{"ً":{"ٌ":12820,"ٍ":"غرائب التفسير وعجائب التأويل","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"التفاسير/غرائب التفسير وعجائب التأويل - الكرماني - ت العجلي 1 - 2","files":["21643.pdf"]},"ّ":"الكتاب: غرائب التفسير وعجائب التأويل\nالمؤلف: محمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم برهان الدين الكرماني، ويعرف بتاج القراء (ت نحو ٥٠٥هـ)\nدار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1186,"ٕ":3,"ٖ":1770155528,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"رب يسر وتمم بالخير","level":1,"page":2},{"title":"سورة الفاتحة","level":1,"page":4},{"title":"من غريب ما ذكر فيه","level":2,"page":4},{"title":"\"رب العالمين \".","level":2,"page":12},{"title":"(الرحمن الرحيم) .","level":2,"page":15},{"title":"(مالك يوم الدين (٤) .","level":2,"page":16},{"title":"(اهدنا الصراط) .","level":2,"page":18},{"title":"(ولا الضالين) .","level":2,"page":19},{"title":"\"آمين\"","level":2,"page":20},{"title":"سورة البقرة","level":1,"page":21},{"title":"(الم) .","level":2,"page":21},{"title":"(ذلك الكتاب) .","level":2,"page":27},{"title":"(لا ريب فيه)","level":2,"page":28},{"title":"(بالغيب) .","level":2,"page":29},{"title":"(وبالآخرة) .","level":2,"page":30},{"title":"وقوله: (لا يؤمنون)","level":2,"page":31},{"title":"قوله: (وعلى سمعهم)","level":2,"page":32},{"title":"قوله: (وما يشعرون)","level":2,"page":34},{"title":"قوله: (كما آمن الناس) .","level":2,"page":35},{"title":"قوله: (خلوا إلى شياطينهم) .","level":2,"page":35},{"title":"قوله: (اشتروا الضلالة بالهدى) .","level":2,"page":36},{"title":"قوله: (اعبدوا ربكم)","level":2,"page":38},{"title":"قوله: (وأنتم تعلمون)","level":2,"page":39},{"title":"قوله: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) .","level":2,"page":40},{"title":"قوله: (من تحتها)","level":2,"page":41},{"title":"قوله: (من قبل)","level":2,"page":41},{"title":"قوله: (متشابها)","level":2,"page":41},{"title":"قوله: (مثلا ما)","level":2,"page":42},{"title":"قوله: (وتكتموا الحق) .","level":2,"page":51},{"title":"(وإنها لكبيرة) .","level":2,"page":51},{"title":"قوله: (واتقوا يوما لا تجزي) .","level":2,"page":51},{"title":"قوله: (يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم)","level":2,"page":52},{"title":"قوله: (وأغرقنا آل فرعون)","level":2,"page":53},{"title":"قوله: (وأنتم تنظرون)","level":2,"page":53},{"title":"(ثم اتخذتم العجل)","level":2,"page":54},{"title":"قوله: (اضرب بعصاك الحجر) .","level":2,"page":57},{"title":"قوله، (على طعام واحد) .","level":2,"page":58},{"title":"قوله: (يخرج)","level":2,"page":58},{"title":"قوله: (وفومها)","level":2,"page":58},{"title":"قوله: (والنصارى والصابئين) .","level":2,"page":59},{"title":"قوله: (قردة خاسئين) .","level":2,"page":59},{"title":"قوله: (ما هي) .","level":2,"page":60},{"title":"قوله: (عوان بين ذلك)","level":2,"page":60},{"title":"قوله: (إن البقر تشابه علينا)","level":2,"page":61},{"title":"قوله: (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق) .","level":2,"page":62},{"title":"قوله: (وما كادوا يفعلون)","level":2,"page":63},{"title":"قوله: (اضربوه ببعضها) .","level":2,"page":64},{"title":"قوله: (كذلك يحي الله الموتى)","level":2,"page":64},{"title":"(وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء)","level":2,"page":64},{"title":"قوله: (يسمعون كلام الله) .","level":2,"page":65},{"title":"قوله: (بما فتح الله عليكم) .","level":2,"page":66},{"title":"قوله: (يكتبون الكتاب بأيديهم) .","level":2,"page":66},{"title":"قوله: (إلا أياما معدودة) .","level":2,"page":67},{"title":"قوله: (لا تعبدون إلا الله) .","level":2,"page":68},{"title":"قوله: (وبالوالدين إحسانا)","level":2,"page":68},{"title":"قوله: (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) .","level":2,"page":69},{"title":"قوله: (بروح القدس) .","level":2,"page":70},{"title":"قوله: (فقليلا ما يؤمنون)","level":2,"page":71},{"title":"قوله: (مصدق لما معهم) .","level":2,"page":71},{"title":"قوله: (يستفتحون على الذين كفروا)","level":2,"page":71},{"title":"قوله: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) .","level":2,"page":72},{"title":"قوله: (ومن الذين أشركوا) .","level":2,"page":74},{"title":"(ما تتلو الشياطين)","level":2,"page":75},{"title":"قوله: (وما أنزل على الملكين)","level":2,"page":76},{"title":"(ما يفرقون به بين المرء وزوجه)","level":2,"page":79},{"title":"قوله: (لمثوبة) .","level":2,"page":80},{"title":"قوله: (من خير من ربكم) .","level":2,"page":81},{"title":"(ما ننسخ من آية) .","level":2,"page":81},{"title":"قوله: (أو ننسها)","level":2,"page":83},{"title":"قوله: (ود كثير) .","level":2,"page":84},{"title":"قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) .","level":2,"page":84},{"title":"قوله: (منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) .","level":2,"page":84},{"title":"قوله: (أن يذكر)","level":2,"page":85},{"title":"قوله: (ولله المشرق والمغرب) .","level":2,"page":85},{"title":"قوله: (كن فيكون) .","level":2,"page":85},{"title":"قوله: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم) .","level":2,"page":86},{"title":"قوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) .","level":2,"page":87},{"title":"قوله: (لا ينال عهدي الظالمين)","level":2,"page":88},{"title":"قوله: (مثابة للناس وأمنا) .","level":2,"page":89},{"title":"قوله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)","level":2,"page":90},{"title":"قوله: (إلا من سفه نفسه) .","level":2,"page":91},{"title":"قوله: (وإنه في الآخرة لمن الصالحين)","level":2,"page":91},{"title":"قوله: (أم كنتم شهداء) .","level":2,"page":92},{"title":"قوله: (إلها واحدا)","level":2,"page":93},{"title":"قوله: (وما أنزل إلينا) .","level":2,"page":94},{"title":"قوله: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) .","level":2,"page":94},{"title":"قوله: (إلا لنعلم) .","level":2,"page":96},{"title":"قوله: (وإن كانت لكبيرة)","level":2,"page":97},{"title":"قوله: (إلا الذين ظلموا منهم) .","level":2,"page":98},{"title":"قوله: (كما أرسلنا)","level":2,"page":99},{"title":"قوله: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) .","level":2,"page":99},{"title":"قوله: (ولكن لا تشعرون)","level":2,"page":100},{"title":"قوله: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة)","level":2,"page":100},{"title":"قوله: (ويلعنهم اللاعنون) .","level":2,"page":101},{"title":"قوله: (لا إله إلا هو) .","level":2,"page":102},{"title":"قوله: (إن في خلق السماوات والأرض) .","level":2,"page":102},{"title":"قوله: (وتصريف الرياح)","level":2,"page":102},{"title":"قوله: (يحبونهم كحب الله) .","level":2,"page":102},{"title":"قوله: (والذين آمنوا أشد حبا لله)","level":2,"page":102},{"title":"قوله: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب) .","level":2,"page":103},{"title":"قوله: (لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم) .","level":2,"page":103},{"title":"قوله: (ما ألفينا) .","level":2,"page":104},{"title":"قوله: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق) .","level":2,"page":105},{"title":"قوله: (وما أهل به لغير الله) .","level":2,"page":105},{"title":"قوله: (ما يأكلون في بطونهم إلا النار) .","level":2,"page":106},{"title":"قوله: (ولا يكلمهم الله)","level":2,"page":106},{"title":"قوله: (فما أصبرهم على النار) .","level":2,"page":107},{"title":"قوله: (ليس البر) .","level":2,"page":108},{"title":"قوله: (وابن السبيل)","level":2,"page":108},{"title":"قوله: (وآتى الزكاة)","level":2,"page":108},{"title":"قوله: (من أخيه)","level":2,"page":109},{"title":"قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) .","level":2,"page":110},{"title":"قوله: (فمن بدله) .","level":2,"page":111},{"title":"قوله: (كتب عليكم الصيام) .","level":2,"page":111},{"title":"(أياما معدودات) .","level":2,"page":111},{"title":"قوله: (فعدة)","level":2,"page":111},{"title":"قوله: (شهر رمضان)","level":2,"page":112},{"title":"قوله: (ومن كان مريضا)","level":2,"page":113},{"title":"قوله: (فليستجيبوا لي)","level":2,"page":114},{"title":"قوله: (الخيط الأبيض)","level":2,"page":115},{"title":"قوله: (تلك حدود الله فلا تقربوها)","level":2,"page":116},{"title":"قوله: (وأتوا البيوت من أبوابها)","level":2,"page":117},{"title":"قوله: (ولا تعتدو","level":2,"page":118},{"title":"قوله: (بأيديكم) .","level":2,"page":119},{"title":"قوله: (تلك عشرة كاملة)","level":2,"page":120},{"title":"قوله: (الحج أشهر معلومات) .","level":2,"page":121},{"title":"قوله: (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) .","level":2,"page":122},{"title":"قوله: (سل بني إسرائيل) .","level":2,"page":123},{"title":"قوله: (بغير حساب) .","level":2,"page":124},{"title":"قوله: (حتى يقول الرسول)","level":2,"page":125},{"title":"قوله: (والمسجد الحرام)","level":2,"page":126},{"title":"قوله: (عن اليتامى)","level":2,"page":127},{"title":"قوله: (عرضة لأيمانكم) .","level":2,"page":128},{"title":"وقوله: «ثلاثة قروء)","level":2,"page":129},{"title":"قوله: (ولا تمسكوهن) .","level":2,"page":130},{"title":"قوله: (وعلى الوارث)","level":2,"page":131},{"title":"قوله: (ما لم تمسوهن) .","level":2,"page":132},{"title":"قوله: (إلى الحول) .","level":2,"page":133},{"title":"وقوله: (غير إخراج)","level":2,"page":134},{"title":"قوله: (يقبض ويبسط)","level":2,"page":135},{"title":"قوله: (أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه) .","level":2,"page":136},{"title":"قوله: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) .","level":2,"page":138},{"title":"قوله: (من علمه)","level":2,"page":139},{"title":"قوله: (قال لبثت يوما أو بعض يوم)","level":2,"page":141},{"title":"وقوله: (لم يتسنه)","level":2,"page":142},{"title":"قوله: (أرني)","level":2,"page":143},{"title":"قوله: (يأتينك)","level":2,"page":144},{"title":"قوله: (كالذي ينفق) .","level":2,"page":145},{"title":"قوله: (فإن لم يصبها وابل)","level":2,"page":146},{"title":"قوله: (فنعما) .","level":2,"page":147},{"title":"قوله: (يحسبهم الجاهل أغنياء)","level":2,"page":148},{"title":"(بدين)","level":2,"page":149},{"title":"قوله: (فإن لم يكونا رجلين","level":2,"page":150},{"title":"قوله: (ألا تكتبوها)","level":2,"page":151},{"title":"سورة آل عمران","level":1,"page":152},{"title":"قوله: (منه آيات) .","level":2,"page":154},{"title":"قوله: (آيات محكمات)","level":2,"page":155},{"title":"قوله: (كل من عند ربنا)","level":2,"page":156},{"title":"قوله: (كدأب آل فرعون) .","level":2,"page":157},{"title":"قوله: (والقناطير) .","level":2,"page":158},{"title":"قوله: (للذين اتقوا عند ربهم) .","level":2,"page":159},{"title":"قوله: (لا إله إلا هو) .","level":2,"page":160},{"title":"قوله: (ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط) .","level":2,"page":161},{"title":"قوله: (اللهم مالك الملك) .","level":2,"page":162},{"title":"قوله: (من الله في شيء) .","level":2,"page":163},{"title":"قوله: (وآل إبراهيم) .","level":2,"page":164},{"title":"قوله: (بقبول) .","level":2,"page":165},{"title":"قوله: (هنالك)","level":2,"page":166},{"title":"قوله: (وقد بلغني الكبر) .","level":2,"page":167},{"title":"قوله: (واسجدي واركعي) .","level":2,"page":168},{"title":"قوله: (فأنفخ فيه)","level":2,"page":169},{"title":"قوله: (بعض الذي حرم عليكم)","level":2,"page":170},{"title":"قوله: (ومكروا ومكر الله) .","level":2,"page":171},{"title":"قوله: (إني متوفيك ورافعك إلي) .","level":2,"page":172},{"title":"قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) .","level":2,"page":173},{"title":"قوله: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) .","level":2,"page":174},{"title":"قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) .","level":2,"page":175},{"title":"قوله: (طوعا وكرها) .","level":2,"page":176},{"title":"قوله: (مما تحبون)","level":2,"page":177},{"title":"قوله: (كننم خير أمة) .","level":2,"page":178},{"title":"قوله: (فيها صر)","level":2,"page":179},{"title":"قوله: (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)","level":2,"page":180},{"title":"قوله: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به) .","level":2,"page":181},{"title":"قوله: (ليقطع طرفا) .","level":2,"page":182},{"title":"قوله: (عرضها السماوات والأرض) .","level":2,"page":183},{"title":"قوله: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) .","level":2,"page":184},{"title":"قوله: (وما كان قولهم إلا أن قالوا) .","level":2,"page":185},{"title":"قوله: (وطائفة) .","level":2,"page":186},{"title":"قوله: (يخوف أولياءه) .","level":2,"page":187},{"title":"قوله: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) .","level":2,"page":188},{"title":"قوله: (مناديا) .","level":2,"page":189},{"title":"قوله: (نزلا) .","level":2,"page":190},{"title":"سورة النساء","level":1,"page":191},{"title":"قوله: (خلقكم من نفس واحدة) .","level":2,"page":191},{"title":"قوله: (وآتوا اليتامى أموالهم)","level":2,"page":192},{"title":"قوله: (ما طاب لكم)","level":2,"page":193},{"title":"قوله: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) .","level":2,"page":195},{"title":"قوله: (قياما)","level":2,"page":196},{"title":"قوله: (يأكلون في بطونهم نارا) .","level":2,"page":197},{"title":"قوله: (من بعد وصية يوصي بها أو دين)","level":2,"page":198},{"title":"قوله: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) .","level":2,"page":199},{"title":"قوله: (واللذان يأتيانها)","level":2,"page":200},{"title":"قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم)","level":2,"page":201},{"title":"قوله: (كتاب الله عليكم) .","level":2,"page":202},{"title":"قوله: (ومن لم يستطع منكم طولا) .","level":2,"page":203},{"title":"قوله: (غير مسافحات)","level":2,"page":204},{"title":"قوله: (وأن تصبروا خير لكم)","level":2,"page":205},{"title":"قوله: (وخلق الإنسان ضعيفا) .","level":2,"page":206},{"title":"قوله: (بما حفظ الله)","level":2,"page":207},{"title":"قوله: (والجار ذي القربى) .","level":2,"page":208},{"title":"قوله: (ولا يكتمون الله حديثا)","level":2,"page":209},{"title":"قوله: (صعيدا)","level":2,"page":210},{"title":"قوله: (غير مسمع)","level":2,"page":211},{"title":"قوله: (بالجبت والطاغوت) .","level":2,"page":212},{"title":"قوله: (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)","level":2,"page":213},{"title":"قوله: (فما لكم في المنافقين فئتين)","level":2,"page":214},{"title":"قوله: (فجزاؤه جهنم خالدا فيها)","level":2,"page":215},{"title":"قوله: (فجزاؤه جهنم خالدا فيها)","level":2,"page":216},{"title":"(إلا المستضعفين)","level":2,"page":217},{"title":"قوله: (وعلى جنوبكم)","level":2,"page":218},{"title":"قوله: (ومن يشاقق الرسول)","level":2,"page":219},{"title":"قوله: (أن يصلحا بينهما صلحا)","level":2,"page":220},{"title":"قوله: (كونوا قوامين بالقسط)","level":2,"page":221},{"title":"قوله: (أولى بهما)","level":2,"page":222},{"title":"قوله: (فبما نقضهم)","level":2,"page":223},{"title":"قوله: (والمقيمين الصلاة) .","level":2,"page":224},{"title":"قوله: (وروح منه)","level":2,"page":225},{"title":"قوله: (إن امرؤ هلك)","level":2,"page":226},{"title":"سورة المائدة","level":1,"page":227},{"title":"قوله: (غير محلي الصيد)","level":2,"page":227},{"title":"قوله: (شنآن)","level":2,"page":228},{"title":"قوله: (النطيحة) .","level":2,"page":229},{"title":"قوله: (يسألونك ماذا أحل لهم) .","level":2,"page":230},{"title":"قوله: (مما أمسكن عليكم)","level":2,"page":231},{"title":"قوله (فاغسلوا)","level":2,"page":232},{"title":"قوله: (وأرجلكم إلى الكعبين)","level":2,"page":233},{"title":"وقوله: (إلى الكعبين)","level":2,"page":234},{"title":"قوله: (إني معكم لئن أقمتم الصلاة) .","level":2,"page":235},{"title":"قوله: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) .","level":2,"page":236},{"title":"قوله: (على فترة من الرسل) .","level":2,"page":237},{"title":"قوله: (قوما جبارين)","level":2,"page":238},{"title":"قوله: (فاذهب أنت وربك) .","level":2,"page":239},{"title":"قوله: (فلا تأس","level":2,"page":240},{"title":"قوله: (فبعث الله غرابا) .","level":2,"page":241},{"title":"قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) .","level":2,"page":242},{"title":"قوله: (يعذب من يشاء) .","level":2,"page":243},{"title":"قوله: (ويقول) .","level":2,"page":244},{"title":"قوله: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)","level":2,"page":245},{"title":"قوله: (شر مكانا)","level":2,"page":246},{"title":"قوله: (ثم عموا وصموا كثير منهم)","level":2,"page":248},{"title":"قوله: (فجزاء مثل) .","level":2,"page":249},{"title":"قوله: (وطعامه) .","level":2,"page":250},{"title":"قوله: (لا يضركم) .","level":2,"page":251},{"title":"قوله: (إذا حضر)","level":2,"page":254},{"title":"قوله: (إن ارتبتم)","level":2,"page":255},{"title":"قوله: (علام الغيوب)","level":2,"page":257},{"title":"قوله: (اللهم ربنا) .","level":2,"page":258},{"title":"قوله: (أأنت قلت للناس) .","level":2,"page":259},{"title":"قوله: (ما ليس لي بحق)","level":2,"page":259},{"title":"قوله: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)","level":2,"page":260},{"title":"قوله: (أن اعبدوا الله) .","level":2,"page":260},{"title":"قوله: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)","level":2,"page":260},{"title":"سورة الأنعام","level":1,"page":262},{"title":"قوله: (خلق السماوات والأرض)","level":2,"page":262},{"title":"قوله: (ثم الذين)","level":2,"page":263},{"title":"قوله: (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن) .","level":2,"page":264},{"title":"قوله: (وللبسنا عليهم ما يلبسون) .","level":2,"page":265},{"title":"قوله: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله) .","level":2,"page":266},{"title":"قوله: (من يصرف عنه) .","level":2,"page":267},{"title":"قوله: (ومن بلغ)","level":2,"page":268},{"title":"قوله: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون) .","level":2,"page":269},{"title":"قوله: (فإن استطعت) .","level":2,"page":270},{"title":"قوله، (أرأيتكم) .","level":2,"page":271},{"title":"قوله: (ولكن قست) .","level":2,"page":272},{"title":"قوله: (فتطردهم) .","level":2,"page":273},{"title":"قوله: (بالغداة) .","level":2,"page":274},{"title":"قوله: (رطب ولا يابس) .","level":2,"page":275},{"title":"قوله: (أو يلبسكم شيعا) .","level":2,"page":276},{"title":"قوله: (اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) .","level":2,"page":277},{"title":"قوله: (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع) .","level":2,"page":278},{"title":"قوله: (الصور) .","level":2,"page":279},{"title":"قوله: (ملكوت السماوات) .","level":2,"page":280},{"title":"قوله: (إلا أن يشاء ربي شيئا) .","level":2,"page":281},{"title":"قوله: (ومن ذريته) .","level":2,"page":282},{"title":"قوله: (أنزلناه مبارك) .","level":2,"page":283},{"title":"قوله: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) .","level":2,"page":284},{"title":"قوله: (فرادى) .","level":2,"page":285},{"title":"قوله: (فمستقر ومستودع) .","level":2,"page":286},{"title":"قوله: (حسبانا)","level":2,"page":287},{"title":"قوله: (فأخرجنا) .","level":2,"page":288},{"title":"قوله: (دانية)","level":2,"page":289},{"title":"قوله: (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) .","level":2,"page":290},{"title":"قوله: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) .","level":2,"page":291},{"title":"قوله: (وما يشعركم)","level":2,"page":292},{"title":"قوله: (غرورا) .","level":2,"page":293},{"title":"قوله: (أعلم من يضل) .","level":2,"page":294},{"title":"قوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) .","level":2,"page":295},{"title":"قوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) .","level":2,"page":296},{"title":"قوله: (استمتع بعضنا ببعض) .","level":2,"page":297},{"title":"قوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) .","level":2,"page":298},{"title":"قوله: (فسوف تعلمون) .","level":2,"page":299},{"title":"قوله، (هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) .","level":2,"page":300},{"title":"قوله: (مختلفا أكله) .","level":2,"page":301},{"title":"وقوله: (فإنه رجس)","level":2,"page":302},{"title":"قوله: (ذلك جزيناهم)","level":2,"page":303},{"title":"قوله: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا)","level":2,"page":303},{"title":"قوله: (نرزقكم وإياهم)","level":2,"page":304},{"title":"قوله: (على الذي أحسن)","level":2,"page":305},{"title":"قوله: (دينا قيما)","level":2,"page":306},{"title":"سورة الأعراف","level":1,"page":307},{"title":"قوله: (حرج منه)","level":2,"page":307},{"title":"قوله: (وذكرى)","level":2,"page":307},{"title":"قوله: (أو هم قائلون)","level":2,"page":308},{"title":"قوله: (فما كان دعواهم)","level":2,"page":309},{"title":"قوله: (ما منعك ألا تسجد) .","level":2,"page":310},{"title":"قوله: (فبما أغويتني) .","level":2,"page":311},{"title":"قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين)","level":2,"page":312},{"title":"قوله: (لا يفتننكم الشيطان) .","level":2,"page":313},{"title":"قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)","level":2,"page":314},{"title":"قوله: (في أمم) .","level":2,"page":315},{"title":"قوله: (وعلى الأعراف رجال) .","level":2,"page":316},{"title":"قوله (بسيماهم)","level":2,"page":317},{"title":"قوله: (وغرتهم الحياة الدنيا) .","level":2,"page":318},{"title":"قوله: (يغشي الليل النهار)","level":2,"page":319},{"title":"قوله: (إن رحمت الله قريب) .","level":2,"page":320},{"title":"قوله: (وهو الذي يرسل الرياح)","level":2,"page":321},{"title":"قوله: (لقد أرسلنا نوحا) .","level":2,"page":322},{"title":"قوله: (فكذبوه فأنجيناه)","level":2,"page":324},{"title":"قوله: (لمن آمن) .","level":2,"page":325},{"title":"قوله: (وما كان جواب قومه) .","level":2,"page":326},{"title":"قوله: (كأن لم يغنوا فيها)","level":2,"page":327},{"title":"قوله: (إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) .","level":2,"page":328},{"title":"قوله: (رب موسى وهارون)","level":2,"page":329},{"title":"قوله: (قال فرعون آمنتم به) .","level":2,"page":330},{"title":"قوله: (مهما تأتنا) .","level":2,"page":331},{"title":"قوله: (يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) .","level":2,"page":332},{"title":"قوله: (ثلاثين ليلة","level":2,"page":333},{"title":"قوله: (وكتبنا له في الألواح) .","level":2,"page":334},{"title":"قوله: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون) .","level":2,"page":335},{"title":"قوله: (لربهم يرهبون)","level":2,"page":336},{"title":"قوله: (أمة يهدون بالحق)","level":2,"page":337},{"title":"قوله: (تأذن ربك)","level":2,"page":338},{"title":"قوله: (بلى) .","level":2,"page":339},{"title":"قوله: (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا) .","level":2,"page":340},{"title":"قوله: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) .","level":2,"page":341},{"title":"قوله: (كأنك حفي عنها)","level":2,"page":342},{"title":"قوله: (أدعوتموهم أم أنتم صامتون) .","level":2,"page":343},{"title":"سورة الأنفال","level":1,"page":344},{"title":"قوله: (ذات بينكم) .","level":2,"page":344},{"title":"قوله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق)","level":2,"page":345},{"title":"قوله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) .","level":2,"page":346},{"title":"قوله: (فاضربوا فوق الأعناق) .","level":2,"page":347},{"title":"قوله: (وأن الله مع المؤمنين) .","level":2,"page":348},{"title":"قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) .","level":2,"page":349},{"title":"قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) .","level":2,"page":350},{"title":"قوله: (إلا مكاء وتصدية) .","level":2,"page":351},{"title":"قوله: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) .","level":2,"page":352},{"title":"وقوله: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة)","level":2,"page":353},{"title":"قوله: (كدأب آل فرعون)","level":2,"page":354},{"title":"قوله: (ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا)","level":2,"page":354},{"title":"قوله: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) .","level":2,"page":355},{"title":"سورة التوبة","level":1,"page":357},{"title":"قوله: (وأذان) .","level":2,"page":357},{"title":"قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) .","level":2,"page":358},{"title":"قوله: (كيف وإن يظهروا عليكم) .","level":2,"page":359},{"title":"قوله: (ويوم حنين)","level":2,"page":360},{"title":"قوله: (يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) .","level":2,"page":361},{"title":"قوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) .","level":2,"page":362},{"title":"قوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) .","level":2,"page":363},{"title":"قوله: (إذ أخرجه) .","level":2,"page":364},{"title":"قوله: (عفا الله عنك) .","level":2,"page":365},{"title":"قوله: (ائذن لي ولا تفتني) .","level":2,"page":366},{"title":"قوله: (فلا تعجبك) .","level":2,"page":367},{"title":"قوله: (في الحياة الدنيا)","level":2,"page":368},{"title":"قوله: (ويقولون هو أذن) .","level":2,"page":369},{"title":"قوله: (وخضتم كالذي خاضوا) .","level":2,"page":370},{"title":"قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)","level":2,"page":371},{"title":"قوله: (إن تستغفر لهم سبعين مرة)","level":2,"page":371},{"title":"قوله: (وطبع على قلوبهم) .","level":2,"page":372},{"title":"قوله: (المعذرون) .","level":2,"page":372},{"title":"قوله: (ثم تردون)","level":2,"page":373},{"title":"قوله: (وممن حولكم من الأعراب منافقون) .","level":2,"page":374},{"title":"وقوله: (وصل عليهم)","level":2,"page":375},{"title":"قوله: (من أول يوم) .","level":2,"page":376},{"title":"قوله: (السائحون) .","level":2,"page":376},{"title":"قوله: (والناهون عن المنكر)","level":2,"page":377},{"title":"قوله: (وعدها إياه) .","level":2,"page":378},{"title":"قوله: (ليتفقهوا في الدين) .","level":2,"page":379},{"title":"سورة يونس","level":1,"page":381},{"title":"قوله: (أكان للناس عجبا) .","level":2,"page":381},{"title":"قوله: (قدم صدق)","level":2,"page":382},{"title":"قوله: (جعل الشمس ضياء) .","level":2,"page":383},{"title":"قوله: (لتعلموا عدد السنين والحساب)","level":2,"page":384},{"title":"قوله: (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) .","level":2,"page":385},{"title":"قوله: (لبثت فيكم عمرا من قبله)","level":2,"page":386},{"title":"قوله: (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا)","level":2,"page":388},{"title":"قوله: (وإذا أذقنا الناس)","level":2,"page":389},{"title":"قوله: (مثل الحياة الدنيا كماء) .","level":2,"page":390},{"title":"قوله: (مظلما) .","level":2,"page":391},{"title":"قوله: (مكانكم أنتم وشركاؤكم","level":2,"page":391},{"title":"قوله: (فزيلنا بينهم)","level":2,"page":392},{"title":"قوله: (من يرزقكم من السماء والأرض) .","level":2,"page":392},{"title":"قوله: (من يستمعون إليك) .","level":2,"page":393},{"title":"قوله: (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم)","level":2,"page":394},{"title":"قوله: (أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون","level":2,"page":395},{"title":"قوله: (قل بفضل الله وبرحمته) .","level":2,"page":396},{"title":"قوله: (فبذلك)","level":2,"page":397},{"title":"قوله: (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر)","level":2,"page":398},{"title":"قوله: (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) .","level":2,"page":399},{"title":"قوله: (فعلى الله توكلت) .","level":2,"page":400},{"title":"وقوله: (ما جئتم به السحر) .","level":2,"page":401},{"title":"قوله: (ليضلوا عن سبيلك) .","level":2,"page":402},{"title":"قوله: (ننجيك ببدنك) .","level":2,"page":403},{"title":"قوله: (لمن خلفك)","level":2,"page":404},{"title":"قوله: (وأمرت أن أكون من المؤمنين (١٠٤) وأن أقم)","level":2,"page":405},{"title":"سورة هود","level":1,"page":407},{"title":"قوله تعالى: (أحكمت آياته) .","level":2,"page":407},{"title":"قوله: (إنني لكم منه نذير وبشير)","level":2,"page":408},{"title":"قوله: (ليس مصروفا)","level":2,"page":409},{"title":"قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) .","level":2,"page":410},{"title":"قوله: (ومن قبله كتاب موسى)","level":2,"page":411},{"title":"قوله: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم) .","level":2,"page":412},{"title":"قوله: (أراذلنا) .","level":2,"page":413},{"title":"قوله: (ولا أعلم الغيب) .","level":2,"page":414},{"title":"قوله: (وفار التنور) .","level":2,"page":415},{"title":"قوله: (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) .","level":2,"page":416},{"title":"قوله: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم)","level":2,"page":417},{"title":"قوله: (من الجاهلين)","level":2,"page":418},{"title":"قوله: (وإلى عاد أخاهم هودا) .","level":2,"page":418},{"title":"قوله: (أنشأكم من الأرض) .","level":2,"page":419},{"title":"قوله: (واستعمركم فيها)","level":2,"page":419},{"title":"قوله: (فما تزيدونني غير تخسير)","level":2,"page":420},{"title":"قوله: (قالوا سلاما) .","level":2,"page":421},{"title":"قوله: (حنيذ)","level":2,"page":422},{"title":"قوله: (ومن وراء إسحاق يعقوب)","level":2,"page":423},{"title":"قوله: (وهذا بعلي شيخا) .","level":2,"page":424},{"title":"قوله: (يجادلنا) .","level":2,"page":424},{"title":"قوله: (هؤلاء بناتي هن) .","level":2,"page":425},{"title":"قوله: (ما لنا في بناتك من حق) .","level":2,"page":426},{"title":"قوله: (أو آوي إلى ركن شديد) .","level":2,"page":427},{"title":"قوله: (من سجيل)","level":2,"page":428},{"title":"قوله: (إنك لأنت الحليم الرشيد)","level":2,"page":429},{"title":"قوله: (ضعيفا)","level":2,"page":430},{"title":"قوله: (ما دامت السماوات والأرض) .","level":2,"page":430},{"title":"قوله: (وإن كلا لما ليوفينهم) .","level":2,"page":431},{"title":"قوله: (فاستقم كما أمرت) .","level":2,"page":432},{"title":"قوله: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) .","level":2,"page":433},{"title":"قوله: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) .","level":2,"page":434},{"title":"قوله: (ولله غيب السماوات والأرض) .","level":2,"page":434},{"title":"سورة يوسف","level":1,"page":435},{"title":"قوله تعالى: (الكتاب المبين","level":2,"page":435},{"title":"قوله: (أحسن القصص)","level":2,"page":436},{"title":"قوله: (رأيتهم لي ساجدين (٤)","level":2,"page":437},{"title":"قوله: (وتكونوا من بعده قوما صالحين (٩) .","level":2,"page":438},{"title":"قوله: (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وأوحينا إليه) .","level":2,"page":439},{"title":"قوله: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا)","level":2,"page":440},{"title":"قوله: (وشروه) .","level":2,"page":441},{"title":"قوله: (ولما بلغ أشده) .","level":2,"page":442},{"title":"قوله: (ولقد همت به وهم بها) .","level":2,"page":443},{"title":"قوله: (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (٢٥) .","level":2,"page":444},{"title":"قوله: (يوسف أعرض عن هذا) .","level":2,"page":445},{"title":"(وقلن حاش لله)","level":2,"page":446},{"title":"قوله: (لا يأتيكما طعام) .","level":2,"page":447},{"title":"(يا صاحبي السجن) .","level":2,"page":448},{"title":"قوله: (فأنساه الشيطان ذكر ربه)","level":2,"page":448},{"title":"قوله: (بعد أمة) .","level":2,"page":449},{"title":"قوله: (وفيه يعصرون)","level":2,"page":450},{"title":"قوله: (وما أبرئ نفسي) .","level":2,"page":451},{"title":"وقوله: (إني حفيظ عليم) .","level":2,"page":452},{"title":"قوله: (فعرفهم وهم له منكرون (٥٨) .","level":2,"page":452},{"title":"قوله: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم)","level":2,"page":452},{"title":"قوله: (لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (٦٢)","level":2,"page":453},{"title":"قوله: (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) .","level":2,"page":454},{"title":"قوله: (تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (٧٣)","level":2,"page":455},{"title":"قوله: (كدنا ليوسف)","level":2,"page":456},{"title":"قوله: (خلصوا نجيا) .","level":2,"page":457},{"title":"قوله: (ومن قبل ما فرطتم في يوسف)","level":2,"page":457},{"title":"قوله: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) .","level":2,"page":459},{"title":"قوله: (إنه من يتق ويصبر) .","level":2,"page":460},{"title":"قوله: (اذهبوا بقميصي هذا) .","level":2,"page":461},{"title":"قوله: (لفي ضلالك القديم) .","level":2,"page":462},{"title":"قوله: (وخروا له سجدا)","level":2,"page":463},{"title":"قوله: (إذ أخرجني من السجن)","level":2,"page":463},{"title":"وقوله: (يمرون عليها) .","level":2,"page":463},{"title":"وقوله: (وكأين من آية)","level":2,"page":463},{"title":"قوله: (على بصيرة)","level":2,"page":464},{"title":"قوله: (أفلم يسيروا في الأرض)","level":2,"page":465},{"title":"سورة الرعد","level":1,"page":467},{"title":"قوله: (آيات الكتاب)","level":2,"page":467},{"title":"وقوله: (الحق)","level":2,"page":468},{"title":"قوله: (بغير عمد) .","level":2,"page":468},{"title":"قوله: (رواسي)","level":2,"page":469},{"title":"قوله: (فعجب قولهم) .","level":2,"page":470},{"title":"قوله: (ولكل قوم هاد) .","level":2,"page":471},{"title":"قوله: (له معقبات) .","level":2,"page":472},{"title":"قوله: (لا يغير ما بقوم)","level":2,"page":473},{"title":"قوله: (شديد المحال)","level":2,"page":474},{"title":"قوله: (ولله يسجد من في السماوات والأرض) .","level":2,"page":475},{"title":"(بقدرها)","level":2,"page":476},{"title":"قوله: (زبد مثله)","level":2,"page":477},{"title":"قوله: (إنما يتذكر أولو الألباب","level":2,"page":478},{"title":"قوله: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) .","level":2,"page":479},{"title":"قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا)","level":2,"page":480},{"title":"قوله: (مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار) .","level":2,"page":481},{"title":"قوله: (ننقصها من أطرافها) .","level":2,"page":482},{"title":"وقوله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) .","level":2,"page":482},{"title":"سورة إبراهيم","level":1,"page":483},{"title":"قوله تعالى: (من الظلمات إلى النور) .","level":2,"page":483},{"title":"قوله: (أن أخرج قومك) .","level":2,"page":484},{"title":"قوله: (وما لنا ألا نتوكل على الله) .","level":2,"page":485},{"title":"قوله: (مثل الذين كفروا بربهم) .","level":2,"page":486},{"title":"قوله: (كنا لكم تبعا)","level":2,"page":486},{"title":"قوله: (بمصرخي)","level":2,"page":487},{"title":"قوله: (تحيتهم فيها سلام (٢٣) .","level":2,"page":488},{"title":"قوله: (كل حين) .","level":2,"page":489},{"title":"قوله: (كشجرة خبيثة) .","level":2,"page":489},{"title":"قوله: (دائبين) .","level":2,"page":490},{"title":"قوله: (أسكنت من ذريتي) .","level":2,"page":491},{"title":"قوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) .","level":2,"page":492},{"title":"قوله: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (٤٦) .","level":2,"page":493},{"title":"قوله: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) .","level":2,"page":494},{"title":"سورة الحجر","level":1,"page":495},{"title":"قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (٢) .","level":2,"page":495},{"title":"قوله: (ولها كتاب معلوم) .","level":2,"page":496},{"title":"قوله: (نسلكه) .","level":2,"page":497},{"title":"قوله: (موزون)","level":2,"page":498},{"title":"قوله: (عندنا خزائنه) .","level":2,"page":499},{"title":"قوله: (صلصال) .","level":2,"page":500},{"title":"قوله: (من غل) .","level":2,"page":501},{"title":"قوله: (على أن مسني الكبر)","level":2,"page":501},{"title":"قوله: (أن دابر هؤلاء)","level":2,"page":502},{"title":"قوله: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين (٧٥)","level":2,"page":503},{"title":"قوله: (أزواجا منهم)","level":2,"page":504},{"title":"قوله: (الذين جعلوا القرآن عضين (٩١","level":2,"page":505},{"title":"قوله: (إنا كفيناك المستهزئين (٩٥) .","level":2,"page":505},{"title":"قوله: (من الساجدين) .","level":2,"page":506},{"title":"قوله: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (٩٩)","level":2,"page":507},{"title":"سورة النحل","level":1,"page":508},{"title":"قوله تعالى: (أتى أمر الله) .","level":2,"page":508},{"title":"قوله: (وزينة) .","level":2,"page":509},{"title":"قوله: (وما ذرأ لكم في الأرض) .","level":2,"page":510},{"title":"قوله: (أن تميد بكم) .","level":2,"page":511},{"title":"قوله: (أموات غير أحياء) .","level":2,"page":512},{"title":"قوله: (ليحملوا) .","level":2,"page":513},{"title":"قوله: (فادخلوا أبواب جهنم) .","level":2,"page":513},{"title":"قوله: (فلبئس)","level":2,"page":514},{"title":"قوله: (فإن الله لا يهدي من يضل) .","level":2,"page":514},{"title":"قوله: (بالبينات والزبر) .","level":2,"page":514},{"title":"قوله: (ظلاله عن اليمين)","level":2,"page":515},{"title":"قوله: (يخافون ربهم من فوقهم) .","level":2,"page":515},{"title":"قوله: (لا تتخذوا إلهين اثنين) .","level":2,"page":516},{"title":"قوله: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا) .","level":2,"page":516},{"title":"قوله: (يدسه في التراب)","level":2,"page":517},{"title":"قوله: (نسقيكم مما في بطونه) .","level":2,"page":518},{"title":"قوله: (وأوحى ربك إلى النحل) .","level":2,"page":519},{"title":"قوله: (ذللا)","level":2,"page":520},{"title":"قوله: (يخرج من بطونها شراب)","level":2,"page":520},{"title":"قوله: (لكي لا يعلم بعد علم)","level":2,"page":521},{"title":"قوله: (فهم فيه سواء)","level":2,"page":522},{"title":"قوله: (ولا يستطيعون (٧٣)","level":2,"page":523},{"title":"قوله: (أمهاتكم) .","level":2,"page":524},{"title":"قوله: (في جو السماء) .","level":2,"page":524},{"title":"قوله: (أن تكون أمة هي أربى من أمة)","level":2,"page":525},{"title":"قوله: (شاكرا لأنعمه) .","level":2,"page":526},{"title":"قوله: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (١٢٨)","level":2,"page":526},{"title":"سورة الإسراء","level":1,"page":527},{"title":"قوله تعالى: (سبحان) .","level":2,"page":527},{"title":"قوله: (أسرى بعبده)","level":2,"page":528},{"title":"قوله: (إنه كان عبدا شكورا (٣)","level":2,"page":529},{"title":"قوله: (وليتبروا ما علوا)","level":2,"page":530},{"title":"قوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين) .","level":2,"page":531},{"title":"قوله: (من كان يريد العاجلة) .","level":2,"page":532},{"title":"قوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما)","level":2,"page":533},{"title":"قوله: (خشية إملاق)","level":2,"page":534},{"title":"قوله (كان عنه مسئولا)","level":2,"page":535},{"title":"قوله: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) .","level":2,"page":536},{"title":"قوله: (أو خلقا مما يكبر في صدوركم)","level":2,"page":537},{"title":"قوله: (يقولوا التي هي أحسن) .","level":2,"page":538},{"title":"قوله: (مبصرة)","level":2,"page":539},{"title":"قوله: (فظلموا بها)","level":2,"page":539},{"title":"قوله: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) .","level":2,"page":539},{"title":"قوله: (والشجرة الملعونة)","level":2,"page":540},{"title":"وقوله: (لأحتنكن ذريته)","level":2,"page":541},{"title":"قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) .","level":2,"page":542},{"title":"قوله: (ولقد كرمنا بني آدم) .","level":2,"page":543},{"title":"قوله: (يوم ندعو) .","level":2,"page":544},{"title":"قوله: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) .","level":2,"page":545},{"title":"قوله: (سنة) .","level":2,"page":546},{"title":"قوله: (أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) .","level":2,"page":547},{"title":"قوله: (عن الروح) .","level":2,"page":548},{"title":"قوله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)","level":2,"page":549},{"title":"قوله: (لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم) .","level":2,"page":550},{"title":"قوله: (وجعل لهم أجلا لا ريب فيه) .","level":2,"page":551},{"title":"قوله: (مسحورا)","level":2,"page":552},{"title":"قوله: (وبالحق أنزلناه)","level":2,"page":552},{"title":"قوله: (وبالحق نزل)","level":2,"page":553},{"title":"قوله: (وقرآنا)","level":2,"page":553},{"title":"قوله: (ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) .","level":2,"page":554},{"title":"قوله: (ولم يكن له ولي من الذل) .","level":2,"page":554},{"title":"سورة الكهف","level":1,"page":555},{"title":"قوله تعالى: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (١) قيما لينذر بأسا شديدا) .","level":2,"page":555},{"title":"وقوله: (ماكثين فيه أبدا (٣) .","level":2,"page":556},{"title":"قوله: (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث) .","level":2,"page":557},{"title":"قوله: (والرقيم) .","level":2,"page":558},{"title":"قوله: (فضربنا على آذانهم) .","level":2,"page":559},{"title":"قوله: (لنعلم أي الحزبين) .","level":2,"page":560},{"title":"قوله: (وترى الشمس) .","level":2,"page":561},{"title":"قوله: (أيقاظا)","level":2,"page":562},{"title":"قوله: (وكذلك بعثناهم) .","level":2,"page":563},{"title":"قوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (٢٣) إلا أن يشاء الله) .","level":2,"page":564},{"title":"قوله: (ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) .","level":2,"page":565},{"title":"قوله: (ولا تعد عيناك) .","level":2,"page":566},{"title":"قوله: (بئس الشراب) .","level":2,"page":567},{"title":"قوله: (خلالهما نهرا)","level":2,"page":568},{"title":"قوله: (لكنا هو الله ربي) .","level":2,"page":568},{"title":"قوله: (ما شاء الله) .","level":2,"page":569},{"title":"قوله: (هنالك الولاية لله الحق) .","level":2,"page":570},{"title":"قوله: (وكان الله على كل شيء مقتدرا (٤٥) .","level":2,"page":571},{"title":"قوله: (لفتاه)","level":2,"page":572},{"title":"قوله: (مجمع بينهما) .","level":2,"page":573},{"title":"قوله: (فاتخذ سبيله في البحر سربا)","level":2,"page":574},{"title":"قوله: (فارتدا على آثارهما) .","level":2,"page":575},{"title":"قوله: (فوجدا عبدا من عبادنا) .","level":2,"page":575},{"title":"قوله: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) .","level":2,"page":577},{"title":"قوله: (ستجدني إن شاء الله صابرا) .","level":2,"page":578},{"title":"قوله: (غلاما) .","level":2,"page":579},{"title":"قوله: (استطعما أهلها)","level":2,"page":580},{"title":"قوله: (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا)","level":2,"page":581},{"title":"قوله: (كل سفينة)","level":2,"page":582},{"title":"قوله: (رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (٨٢)","level":2,"page":583},{"title":"قوله: (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)","level":2,"page":583},{"title":"قوله: (ذي القرنين) .","level":2,"page":584},{"title":"قوله: (فأتبع سببا (٨٥) .","level":2,"page":585},{"title":"قوله: (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (٨٦)","level":2,"page":586},{"title":"قوله: (جزاء الحسنى) .","level":2,"page":587},{"title":"قوله: (آتوني زبر الحديد) .","level":2,"page":588},{"title":"قوله: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) .","level":2,"page":589},{"title":"قوله: (أعمالا) .","level":2,"page":590},{"title":"قوله: (ذلك جزاؤهم جهنم) .","level":2,"page":590},{"title":"قوله: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) .","level":2,"page":591},{"title":"سورة مريم","level":1,"page":593},{"title":"(كهيعص) .","level":2,"page":593},{"title":"قوله: (ذكر رحمت ربك) .","level":2,"page":593},{"title":"قوله: (ذكر رحمت ربك) .","level":2,"page":594},{"title":"قوله: (من ورائي) .","level":2,"page":595},{"title":"قوله: (آيتك ألا تكلم الناس) .","level":2,"page":596},{"title":"قوله: (فأوحى إليهم) .","level":2,"page":597},{"title":"قوله: (فأرسلنا إليها روحنا) .","level":2,"page":598},{"title":"قوله: (بغيا) .","level":2,"page":599},{"title":"قوله: (فحملته) .","level":2,"page":600},{"title":"قوله: (بجذع النخلة) .","level":2,"page":601},{"title":"قوله: (وقري عينا) .","level":2,"page":602},{"title":"قوله: (يا أخت هارون)","level":2,"page":603},{"title":"قوله (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (٣٣) .","level":2,"page":604},{"title":"قوله: (وإن الله ربي وربكم) .","level":2,"page":605},{"title":"قوله: (يوم الحسرة) .","level":2,"page":606},{"title":"قوله: (وكلا جعلنا نبيا) .","level":2,"page":607},{"title":"قوله: (ورفعناه مكانا عليا (٥٧) .","level":2,"page":608},{"title":"قوله: (أولئك الذين أنعم الله عليهم) .","level":2,"page":609},{"title":"قوله: (بكرة وعشيا (٦٢) .","level":2,"page":610},{"title":"قوله: (هل تعلم له سميا (٦٥)","level":2,"page":611},{"title":"قوله: (وإن منكم إلا واردها) .","level":2,"page":613},{"title":"قوله: (مالا وولدا) .","level":2,"page":614},{"title":"قوله: (نعد لهم عدا) .","level":2,"page":615},{"title":"قوله: (سيجعل لهم الرحمن ودا (٩٦) .","level":2,"page":616},{"title":"قوله: (وكم أهلكنا) .","level":2,"page":616},{"title":"سورة طه","level":1,"page":617},{"title":"قوله: (طه","level":2,"page":617},{"title":"قوله: (إلا تذكرة لمن يخشى (٣) .","level":2,"page":618},{"title":"قوله: (وأخفى)","level":2,"page":619},{"title":"قوله: (وأنا اخترتك) .","level":2,"page":620},{"title":"قوله: (إنني أنا الله) .","level":2,"page":621},{"title":"قوله: (وما تلك بيمينك) .","level":2,"page":622},{"title":"قوله: (حية تسعى) .","level":2,"page":623},{"title":"قوله: (إلى جناحك)","level":2,"page":624},{"title":"قوله: (قولا لينا)","level":2,"page":625},{"title":"قوله: (أن العذاب على من كذب وتولى) .","level":2,"page":626},{"title":"قوله: (مكانا سوى)","level":2,"page":627},{"title":"قوله: (كيدكم)","level":2,"page":629},{"title":"قوله: (فأوجس في نفسه خيفة موسى (٦٧) .","level":2,"page":630},{"title":"قوله: (برب هارون وموسى) .","level":2,"page":631},{"title":"قوله: (له جهنم)","level":2,"page":632},{"title":"قوله: (فأتبعهم فرعون بجنوده) .","level":2,"page":633},{"title":"قوله، (ثم اهتدى)","level":2,"page":634},{"title":"قوله: (فأخلفتم موعدي) .","level":2,"page":635},{"title":"قوله: (يبنؤم)","level":2,"page":636},{"title":"قوله: (لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) .","level":2,"page":637},{"title":"قوله: (وساء لهم يوم القيامة حملا)","level":2,"page":638},{"title":"قوله: (وأنك لا تظمأ) .","level":2,"page":639},{"title":"قوله: (زهرة الحياة الدنيا) .","level":2,"page":640},{"title":"سورة الأنبياء","level":1,"page":641},{"title":"قوله: (وهم في غفلة معرضون)","level":2,"page":641},{"title":"قوله: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) .","level":2,"page":642},{"title":"قوله: (لعلكم تسألون)","level":2,"page":643},{"title":"وقوله: (إن كنا فاعلين)","level":2,"page":644},{"title":"قوله: (كانتا رتقا) .","level":2,"page":645},{"title":"قوله: (أفإن مت فهم الخالدون (٣٤) .","level":2,"page":646},{"title":"قوله: (هم كافرون)","level":2,"page":647},{"title":"قوله: (ننقصها من أطرافها)","level":2,"page":648},{"title":"قوله: (وأنا على ذلكم من الشاهدين (٥٦","level":2,"page":649},{"title":"قوله: (قال بل فعله كبيرهم هذا) .","level":2,"page":650},{"title":"وقوله: (بردا وسلاما) .","level":2,"page":651},{"title":"قوله: (لحكمهم)","level":2,"page":652},{"title":"قوله: (ولسليمان الريح عاصفة) .","level":2,"page":653},{"title":"قوله: (سبحانك إني كنت من الظالمين)","level":2,"page":654},{"title":"قوله: (وأنت خير الوارثين (٨٩)","level":2,"page":655},{"title":"قوله: (أمة واحدة) .","level":2,"page":656},{"title":"قوله: (وما تعبدون من دون الله) .","level":2,"page":657},{"title":"قوله: (في الزبور) .","level":2,"page":658},{"title":"قوله: (على سواء) .","level":2,"page":658},{"title":"سورة الحج","level":1,"page":659},{"title":"قوله: (إن زلزلة الساعة)","level":2,"page":659},{"title":"قوله: (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير (٤)","level":2,"page":660},{"title":"قوله: (من يجادل) .","level":2,"page":661},{"title":"قوله: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) .","level":2,"page":662},{"title":"قوله: (هذان خصمان اختصموا) .","level":2,"page":663},{"title":"قوله: (إلى صراط الحميد)","level":2,"page":664},{"title":"قوله: (لإبراهيم مكان البيت) .","level":2,"page":665},{"title":"قوله: (والقائمين والركع السجود)","level":2,"page":666},{"title":"قوله: (بهيمة الأنعام) .","level":2,"page":667},{"title":"قوله: (تفثهم)","level":2,"page":667},{"title":"قوله: (وأحلت لكم الأنعام)","level":2,"page":667},{"title":"قوله: (الذين إذا ذكر الله) .","level":2,"page":668},{"title":"قوله: (صوامع)","level":2,"page":669},{"title":"قوله: (فهي خاوية على عروشها) .","level":2,"page":670},{"title":"قوله: (من رسول ولا نبي) .","level":2,"page":671},{"title":"قوله: (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة) .","level":2,"page":673},{"title":"قوله، (فتصبح الأرض)","level":2,"page":674},{"title":"قوله: (ضرب مثل فاستمعوا له) .","level":2,"page":675},{"title":"قوله: (فنعم المولى)","level":2,"page":676},{"title":"سورة المؤمنون","level":1,"page":677},{"title":"قوله: (في صلاتهم)","level":2,"page":677},{"title":"قوله: (للزكاة فاعلون) .","level":2,"page":678},{"title":"قوله: (أو ما ملكت) .","level":2,"page":679},{"title":"قوله: (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (١٣)","level":2,"page":680},{"title":"قوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين)","level":2,"page":681},{"title":"قوله: (ومنها تأكلون) .","level":2,"page":682},{"title":"قوله: (فقال الملأ الذين كفروا من قومه)","level":2,"page":683},{"title":"قوله: (هيهات هيهات لما توعدون (٣٦) .","level":2,"page":684},{"title":"قوله: (عما قليل ليصبحن نادمين) .","level":2,"page":685},{"title":"قوله: (إلى ربوة)","level":2,"page":686},{"title":"قوله: (معين)","level":2,"page":686},{"title":"قوله: (وإن هذه أمتكم) .","level":2,"page":687},{"title":"قوله: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) .","level":2,"page":687},{"title":"قوله: (وهم لها سابقون) .","level":2,"page":688},{"title":"قوله: (بل قلوبهم في غمرة من هذا) .","level":2,"page":688},{"title":"قوله: (سامرا)","level":2,"page":689},{"title":"قوله: (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (٧٦) .","level":2,"page":690},{"title":"قوله: (بيده ملكوت كل شيء) .","level":2,"page":690},{"title":"قوله: (إنها كلمة هو قائلها) .","level":2,"page":691},{"title":"قوله: (موازينه) .","level":2,"page":692},{"title":"قوله: (أنهم هم الفائزون) .","level":2,"page":693},{"title":"قوله: (كم لبثتم في الأرض عدد سنين) .","level":2,"page":693},{"title":"قوله: (لبثنا يوما أو بعض يوم) .","level":2,"page":693},{"title":"قوله: (إن لبثتم إلا قليلا) .","level":2,"page":693},{"title":"قوله: (عبثا)","level":2,"page":693},{"title":"قوله: (لا برهان له به) .","level":2,"page":694},{"title":"(فإنما حسابه)","level":2,"page":694},{"title":"سورة النور","level":1,"page":695},{"title":"قوله: (وفرضناها)","level":2,"page":695},{"title":"قوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) .","level":2,"page":695},{"title":"قوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة)","level":2,"page":696},{"title":"قوله: (وحرم ذلك على المؤمنين)","level":2,"page":697},{"title":"قوله: (ثمانين جلدة)","level":2,"page":697},{"title":"قوله: (إلا الذين تابوا) .","level":2,"page":698},{"title":"قوله: (بالله)","level":2,"page":699},{"title":"قوله: (ولولا فضل الله) .","level":2,"page":699},{"title":"قوله: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (١١)","level":2,"page":700},{"title":"وقوله: (لعنوا)","level":2,"page":701},{"title":"قوله: (يوم تشهد عليهم) .","level":2,"page":701},{"title":"قوله: (أولئك مبرءون)","level":2,"page":702},{"title":"قوله: (حتى تستأنسوا) .","level":2,"page":702},{"title":"قوله: (يغضوا من أبصارهم) .","level":2,"page":703},{"title":"قوله: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله) .","level":2,"page":704},{"title":"قوله: (كمشكاة)","level":2,"page":705},{"title":"قوله: (لا شرقية ولا غربية)","level":2,"page":706},{"title":"قوله: (أن ترفع)","level":2,"page":707},{"title":"قوله: (رجال) .","level":2,"page":707},{"title":"قوله: (بغير حساب) .","level":2,"page":708},{"title":"قوله: (حتى إذا جاءه) .","level":2,"page":708},{"title":"قوله: (الودق)","level":2,"page":709},{"title":"قوله: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد)","level":2,"page":709},{"title":"قوله: (خلق كل دابة من ماء)","level":2,"page":710},{"title":"قوله: (طاعة معروفة) .","level":2,"page":711},{"title":"قوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم) .","level":2,"page":712},{"title":"قوله: (تحية)","level":2,"page":713},{"title":"قوله: (يتسللون منكم لواذا) .","level":2,"page":714},{"title":"سورة الفرقان","level":1,"page":715},{"title":"قوله: (تبارك) .","level":2,"page":715},{"title":"قوله: (وهم يخلقون)","level":2,"page":716},{"title":"قوله: (وأعانه عليه قوم آخرون) .","level":2,"page":716},{"title":"قوله: (مسحورا) .","level":2,"page":717},{"title":"قوله: (ويجعل لك) .","level":2,"page":717},{"title":"قوله: (سمعوا لها تغيظا)","level":2,"page":718},{"title":"قوله: (أن نتخذ من دونك من أولياء) .","level":2,"page":719},{"title":"قوله: (يوم يرون الملائكة لا بشرى) .","level":2,"page":720},{"title":"قوله: (خير مستقرا) .","level":2,"page":721},{"title":"قوله: (الملك يومئذ) .","level":2,"page":722},{"title":"قوله: (الذين يحشرون على وجوههم) .","level":2,"page":723},{"title":"قوله: (وأصحاب الرس) .","level":2,"page":724},{"title":"قوله: (وكلا ضربنا له الأمثال) .","level":2,"page":725},{"title":"(ثم قبضناه) .","level":2,"page":726},{"title":"وقوله: (فأبى أكثر الناس إلا كفورا)","level":2,"page":727},{"title":"قوله: (على ربه ظهيرا) .","level":2,"page":728},{"title":"قوله: (لما تأمرنا)","level":2,"page":729},{"title":"قوله: (سجدا وقياما) .","level":2,"page":730},{"title":"قوله: \"أثاما\"","level":2,"page":731},{"title":"قوله: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)","level":2,"page":731},{"title":"قوله: (فإنه يتوب إلى الله متابا) .","level":2,"page":731},{"title":"قوله: (لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) .","level":2,"page":732},{"title":"قوله: (يكون لزاما)","level":2,"page":733},{"title":"سورة الشعراء","level":1,"page":734},{"title":"قوله: (لعلك باخع نفسك) .","level":2,"page":734},{"title":"قوله: (فظلت أعناقهم) .","level":2,"page":734},{"title":"قوله: (كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) .","level":2,"page":735},{"title":"قوله: (ولهم علي ذنب) .","level":2,"page":736},{"title":"قوله: (وأنا من الضالين) .","level":2,"page":737},{"title":"قوله: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) .","level":2,"page":737},{"title":"قوله: (فإذا هي ثعبان)","level":2,"page":738},{"title":"قوله: (بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) .","level":2,"page":739},{"title":"قوله: (أول المؤمنين) .","level":2,"page":739},{"title":"قوله: (مشرقين) .","level":2,"page":740},{"title":"قوله: (فإنهم عدو لي) .","level":2,"page":741},{"title":"قوله: (صديق حميم)","level":2,"page":742},{"title":"قوله: (صالح) .","level":2,"page":743},{"title":"قوله: (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل)","level":2,"page":744},{"title":"قوله: (لها منذرون) .","level":2,"page":745},{"title":"قوله: (في كل واد يهيمون) .","level":2,"page":746},{"title":"قوله: (وانتصروا من بعد ما ظلموا)","level":2,"page":747},{"title":"سورة النمل","level":1,"page":748},{"title":"قوله: (هدى وبشرى) .","level":2,"page":748},{"title":"قوله: (وهم في الآخرة هم الأخسرون) .","level":2,"page":749},{"title":"قوله: (لا يخاف لدي المرسلون) .","level":2,"page":750},{"title":"قوله: (يدك)","level":2,"page":751},{"title":"قوله: (مبصرة) .","level":2,"page":751},{"title":"قوله: (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) .","level":2,"page":752},{"title":"قوله: (لا يحطمنكم)","level":2,"page":752},{"title":"قوله: (فتبسم ضاحكا) .","level":2,"page":753},{"title":"قوله: (لأعذبنه عذابا شديدا) .","level":2,"page":754},{"title":"قوله: (يخرج الخبء في السماوات والأرض) .","level":2,"page":755},{"title":"قوله: (ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (٣١) .","level":2,"page":756},{"title":"قوله: (ارجع إليهم)","level":2,"page":757},{"title":"قوله: (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها) .","level":2,"page":757},{"title":"قوله: (قبل أن يرتد إليك طرفك) .","level":2,"page":758},{"title":"قوله: (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين)","level":2,"page":759},{"title":"قوله: (ظلمت نفسي)","level":2,"page":760},{"title":"قوله: (تسعة رهط)","level":2,"page":761},{"title":"قوله: (تقاسموا) .","level":2,"page":761},{"title":"قوله: (كيف كان عاقبة مكرهم) .","level":2,"page":762},{"title":"قوله: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) .","level":2,"page":763},{"title":"قوله: (ردف لكم) .","level":2,"page":764},{"title":"قوله: (أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما) .","level":2,"page":765},{"title":"قوله: (ويوم ينفخ في الصور) .","level":2,"page":765},{"title":"قوله: (ففزع)","level":2,"page":766},{"title":"قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها)","level":2,"page":767},{"title":"قوله: (وهم من فزع يومئذ آمنون)","level":2,"page":767},{"title":"سورة القصص","level":1,"page":768},{"title":"قوله: (من نبإ موسى وفرعون) .","level":2,"page":768},{"title":"قوله: (منهم ما كانوا يحذرون)","level":2,"page":769},{"title":"قوله: (قرت عين لي ولك) .","level":2,"page":770},{"title":"قوله: (المراضع) .","level":2,"page":771},{"title":"قوله: (فقضى عليه)","level":2,"page":772},{"title":"قوله: (ولما توجه تلقاء مدين) .","level":2,"page":773},{"title":"قوله: (على استحياء) .","level":2,"page":774},{"title":"قوله: (واضمم إليك جناحك) .","level":2,"page":775},{"title":"قوله: (فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا) .","level":2,"page":776},{"title":"قوله: (تتلو عليهم آياتنا) .","level":2,"page":777},{"title":"وقوله: (أغوينا)","level":2,"page":778},{"title":"قوله: (لتسكنوا فيه) .","level":2,"page":779},{"title":"قوله: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه","level":2,"page":780},{"title":"قوله: (ما أوتي قارون)","level":2,"page":781},{"title":"قوله: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) .","level":2,"page":782},{"title":"قوله: (كل شيء هالك إلا وجهه) .","level":2,"page":783},{"title":"سورة العنكبوت","level":1,"page":784},{"title":"قوله تعالى: (الم (١) أحسب الناس) .","level":2,"page":784},{"title":"قوله: (أحسن الذي كانوا يعملون) .","level":2,"page":785},{"title":"قوله: (وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم) .","level":2,"page":786},{"title":"قوله: (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) .","level":2,"page":786},{"title":"قوله: (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا) .","level":2,"page":787},{"title":"قوله: (وتقطعون السبيل) .","level":2,"page":788},{"title":"قوله: (وضاق بهم ذرعا) .","level":2,"page":789},{"title":"قوله: (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (٤١) .","level":2,"page":790},{"title":"قوله: (وكذلك أنزلنا إليك الكتاب) .","level":2,"page":791},{"title":"قوله: (وما يجحد بآياتنا)","level":2,"page":792},{"title":"قوله: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها)","level":2,"page":793},{"title":"قوله: (ويقدر له) .","level":2,"page":794},{"title":"قوله: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) .","level":2,"page":794},{"title":"سورة الروم","level":1,"page":795},{"title":"قوله تعالى: (الم (١) غلبت الروم (٢) .","level":2,"page":795},{"title":"قوله: (من قبل ومن بعد)","level":2,"page":796},{"title":"قوله: (ويومئذ يفرح المؤمنون (٤) بنصر الله ينصر من يشاء)","level":2,"page":796},{"title":"قوله: (في أنفسهم) .","level":2,"page":797},{"title":"قوله: (فسبحان الله حين تمسون) .","level":2,"page":798},{"title":"قوله: (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) .","level":2,"page":799},{"title":"قوله: (خوفا وطمعا)","level":2,"page":800},{"title":"قوله: (منيبين إليه) .","level":2,"page":801},{"title":"قوله: (هم المضعفون) .","level":2,"page":802},{"title":"قوله: (فرأوه مصفرا) .","level":2,"page":803},{"title":"سورة لقمان","level":1,"page":804},{"title":"قوله تعالى: (الكتاب الحكيم (٢) .","level":2,"page":804},{"title":"قوله: (لهو الحديث) .","level":2,"page":804},{"title":"قوله: (كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا) .","level":2,"page":805},{"title":"قوله: (أن أشكر لله) .","level":2,"page":806},{"title":"قوله: (في صخرة) .","level":2,"page":807},{"title":"قوله: (أقلام)","level":2,"page":808},{"title":"قوله: (واخشوا يوما) .","level":2,"page":809},{"title":"سورة السجدة","level":1,"page":810},{"title":"قوله تعالى: (أم يقولون افتراه) .","level":2,"page":810},{"title":"قوله: (أحسن كل شيء خلقه) .","level":2,"page":811},{"title":"قوله: (فلا تعلم نفس ما أخفي) .","level":2,"page":812},{"title":"قوله: (فلا تكن في مرية من لقائه) .","level":2,"page":813},{"title":"سورة الأحزاب","level":1,"page":814},{"title":"قوله تعالى: (اتق الله) .","level":2,"page":814},{"title":"قوله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) .","level":2,"page":815},{"title":"قوله: (ليسأل)","level":2,"page":816},{"title":"قوله: (يا أهل يثرب) .","level":2,"page":817},{"title":"قوله: (ولا يأتون البأس إلا قليلا) .","level":2,"page":818},{"title":"قوله: (في الأعراب) .","level":2,"page":819},{"title":"قوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (٢١) .","level":2,"page":819},{"title":"قوله: (ضعفين) .","level":2,"page":820},{"title":"قوله: (إن اتقيتن) .","level":2,"page":821},{"title":"قوله: (إن المسلمين والمسلمات) .","level":2,"page":822},{"title":"قوله: (وخاتم)","level":2,"page":823},{"title":"قوله: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) .","level":2,"page":823},{"title":"قوله: (تعتدونها) .","level":2,"page":824},{"title":"قوله: (وامرأة مؤمنة إن وهبت)","level":2,"page":825},{"title":"قوله: (لكيلا يكون)","level":2,"page":826},{"title":"قوله: (لا يحل لك النساء من بعد)","level":2,"page":826},{"title":"قوله: (وإذا سألتموهن متاعا)","level":2,"page":827},{"title":"قوله: (إن الذين يؤذون الله ورسوله) .","level":2,"page":828},{"title":"قوله: (تكون قريبا) .","level":2,"page":829},{"title":"قوله: (الرسولا)","level":2,"page":829},{"title":"سورة سبأ","level":1,"page":830},{"title":"قوله تعالى: (وله الحمد في الآخرة) .","level":2,"page":830},{"title":"قوله: (لا تأتينا الساعة) .","level":2,"page":830},{"title":"قوله: (مثقال ذرة)","level":2,"page":831},{"title":"وقوله: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم)","level":2,"page":832},{"title":"قوله: (وأسلنا له عين القطر)","level":2,"page":833},{"title":"قوله: (دابة الأرض) .","level":2,"page":834},{"title":"قوله: (فلما خر تبينت الجن)","level":2,"page":835},{"title":"قوله: (لسبإ) .","level":2,"page":836},{"title":"قوله: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين)","level":2,"page":837},{"title":"قوله: (ذلك جزيناهم بما كفروا) .","level":2,"page":838},{"title":"قوله: (وهل نجازي إلا الكفور)","level":2,"page":838},{"title":"قوله: (ولقد صدق عليهم إبليس) .","level":2,"page":839},{"title":"قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم)","level":2,"page":840},{"title":"قوله: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (٢٤) .","level":2,"page":841},{"title":"قوله: (أروني الذين ألحقتم به شركاء)","level":2,"page":842},{"title":"قوله: (بالتي تقربكم عندنا زلفى) .","level":2,"page":843},{"title":"قوله: (إلا من آمن)","level":2,"page":843},{"title":"قوله: (فهو يخلفه) .","level":2,"page":844},{"title":"قوله: (عذاب النار التي) .","level":2,"page":844},{"title":"قوله: (ما بصاحبكم من جنة)","level":2,"page":845},{"title":"قوله: (ما سألتكم من أجر فهو لكم) .","level":2,"page":845},{"title":"قوله: (وأخذوا) .","level":2,"page":846},{"title":"قوله: (إنهم كانوا في شك مريب (٥٤) .","level":2,"page":847},{"title":"سورة فاطر","level":1,"page":848},{"title":"قوله تعالى: (الحمد لله فاطر السماوات) .","level":2,"page":848},{"title":"قوله: (يزيد في الخلق ما يشاء)","level":2,"page":849},{"title":"قوله: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له) .","level":2,"page":850},{"title":"قوله: (أفمن زين له سوء عمله) .","level":2,"page":851},{"title":"قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب) .","level":2,"page":852},{"title":"قوله: (البحران) .","level":2,"page":853},{"title":"قوله: (ولا ينبئك مثل خبير)","level":2,"page":853},{"title":"قوله: (ولا الظل ولا الحرور (٢١» .","level":2,"page":854},{"title":"قوله: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) .","level":2,"page":855},{"title":"قوله: (يدخلونها) .","level":2,"page":856},{"title":"قوله: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) .","level":2,"page":856},{"title":"قوله: (شركاءكم الذين تدعون) .","level":2,"page":857},{"title":"قوله: (فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (٤٥) .","level":2,"page":858},{"title":"سورة يس","level":1,"page":859},{"title":"قوله تعالى: (يس) .","level":2,"page":859},{"title":"قوله: (على صراط مستقيم (٤) .","level":2,"page":859},{"title":"قوله: (ما أنذر آباؤهم) .","level":2,"page":860},{"title":"قوله: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) .","level":2,"page":861},{"title":"قوله: (يا حسرة على العباد) .","level":2,"page":862},{"title":"قوله: (ألم يروا كم أهلكنا) .","level":2,"page":863},{"title":"قوله: (والشمس تجري) .","level":2,"page":864},{"title":"قوله: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) .","level":2,"page":865},{"title":"قوله: (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون (٤٢) .","level":2,"page":866},{"title":"قوله: (فاكهون) .","level":2,"page":867},{"title":"قوله: (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (٦٦) .","level":2,"page":868},{"title":"قوله: (وما علمناه الشعر) .","level":2,"page":869},{"title":"قوله: (عملت أيدينا) .","level":2,"page":870},{"title":"قوله: (فهم لها مالكون) .","level":2,"page":871},{"title":"قوله: (من الشجر الأخضر نارا) .","level":2,"page":871},{"title":"سورة الصافات","level":1,"page":872},{"title":"قوله تعالى: (والصافات صفا (١)","level":2,"page":872},{"title":"قوله: (ورب المشارق) .","level":2,"page":873},{"title":"قوله: (لا يسمعون) .","level":2,"page":874},{"title":"قوله: (أم من خلقنا) .","level":2,"page":875},{"title":"قوله: (بل عجبت) .","level":2,"page":875},{"title":"قوله: (وأزواجهم)","level":2,"page":876},{"title":"قوله: (وصدق المرسلين) .","level":2,"page":877},{"title":"قوله: (بيض مكنون) .","level":2,"page":878},{"title":"قوله: (شجرة الزقوم) .","level":2,"page":879},{"title":"قوله: (فلنعم المجيبون) .","level":2,"page":880},{"title":"قوله: (في النجوم) .","level":2,"page":881},{"title":"قوله: (باليمين) .","level":2,"page":882},{"title":"قوله: (يزفون) .","level":2,"page":883},{"title":"قوله: (فلما بلغ معه السعي) .","level":2,"page":884},{"title":"قوله: (أرى في المنام)","level":2,"page":884},{"title":"قوله: (كذلك نجزي) .","level":2,"page":886},{"title":"قوله: (وإن إلياس لمن المرسلين (١٢٣) .","level":2,"page":886},{"title":"قوله: (أتدعون بعلا) .","level":2,"page":887},{"title":"قوله: (إل ياسين) .","level":2,"page":887},{"title":"قوله: (شجرة من يقطين) .","level":2,"page":888},{"title":"وقوله: (صال الجحيم)","level":2,"page":889},{"title":"قوله: (وما منا إلا له مقام معلوم (١٦٤) .","level":2,"page":889},{"title":"قوله: (ولقد سبقت كلمتنا) .","level":2,"page":890},{"title":"قوله: (رب العزة) .","level":2,"page":890},{"title":"سورة ص","level":1,"page":891},{"title":"قوله تعالى: (ص) .","level":2,"page":891},{"title":"قوله: (كم أهلكنا) .","level":2,"page":892},{"title":"قوله: (وقال الكافرون) .","level":2,"page":894},{"title":"قوله: (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (١١) .","level":2,"page":895},{"title":"قوله: (يسبحن) .","level":2,"page":896},{"title":"قوله: (وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (٢٠) .","level":2,"page":897},{"title":"قوله: (نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (٢١) .","level":2,"page":898},{"title":"وقوله: (بسؤال نعجتك) .","level":2,"page":899},{"title":"قوله: (وظن داوود أنما فتناه)","level":2,"page":899},{"title":"قوله: (فغفرنا له ذلك) .","level":2,"page":900},{"title":"قوله: (أحببت حب الخير عن ذكر ربي) .","level":2,"page":901},{"title":"قوله: (ردوها علي) .","level":2,"page":902},{"title":"قوله: (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) .","level":2,"page":904},{"title":"قوله: (واذكر عبدنا أيوب) .","level":2,"page":905},{"title":"قوله: (رحمة منا)","level":2,"page":906},{"title":"قوله: (وإن للطاغين) .","level":2,"page":907},{"title":"قوله: (إن ذلك لحق) .","level":2,"page":907},{"title":"قوله: (إذ يختصمون)","level":2,"page":907},{"title":"قوله: (ما لنا لا نرى) .","level":2,"page":908},{"title":"قوله: (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين (٧٠) .","level":2,"page":908},{"title":"قوله: (لعنتي) .","level":2,"page":908},{"title":"قوله: (إن هو إلا ذكر للعالمين (٨٧) .","level":2,"page":909},{"title":"سورة الزمر","level":1,"page":910},{"title":"قوله: (ما نعبدهم) .","level":2,"page":910},{"title":"قوله: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) .","level":2,"page":911},{"title":"قوله: (أمن هو قانت) .","level":2,"page":912},{"title":"قوله: (فسلكه ينابيع في الأرض) .","level":2,"page":913},{"title":"قوله: (جلودهم)","level":2,"page":914},{"title":"قوله: (يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا) .","level":2,"page":914},{"title":"قوله: (وكذب بالصدق) .","level":2,"page":915},{"title":"قوله: (على مكانتكم) .","level":2,"page":916},{"title":"قوله: (إذا هم يستبشرون) .","level":2,"page":917},{"title":"قوله: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) .","level":2,"page":918},{"title":"قوله: (بلى قد جاءتك) .","level":2,"page":919},{"title":"قوله: (بمفازتهم) .","level":2,"page":920},{"title":"قوله: (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (٦٤) .","level":2,"page":920},{"title":"قوله: (والأرض جميعا قبضته) .","level":2,"page":921},{"title":"قوله: (بنور ربها) .","level":2,"page":922},{"title":"قوله: (حافين) .","level":2,"page":923},{"title":"قوله: (من حول العرش)","level":2,"page":923},{"title":"سورة غافر","level":1,"page":925},{"title":"قوله تعالى: (حم)","level":2,"page":925},{"title":"قوله: (غافر الذنب وقابل التوب) .","level":2,"page":925},{"title":"قوله: (ما يجادل) .","level":2,"page":926},{"title":"قوله: (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون (١٠)","level":2,"page":927},{"title":"قوله: (يلقي الروح)","level":2,"page":928},{"title":"قوله: (لمن الملك اليوم)","level":2,"page":928},{"title":"قوله: (كانوا هم) .","level":2,"page":929},{"title":"قوله: (وقال رجل مؤمن) .","level":2,"page":929},{"title":"قوله، (ابن لي صرحا) .","level":2,"page":930},{"title":"قوله: (قلب متكبر جبار) .","level":2,"page":930},{"title":"قوله: (ويوم تقوم الساعة) .","level":2,"page":931},{"title":"قوله: (والذين آمنوا في الحياة الدنيا) .","level":2,"page":932},{"title":"قوله: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) .","level":2,"page":932},{"title":"قوله: (خالق كل شيء) .","level":2,"page":933},{"title":"قوله: (منهم من قصصنا عليك) .","level":2,"page":934},{"title":"سورة فصلت","level":1,"page":936},{"title":"قوله: (قرآنا عربيا) .","level":2,"page":936},{"title":"قوله: (قل إنما أنا بشر مثلكم) .","level":2,"page":937},{"title":"قوله: (في أربعة أيام)","level":2,"page":938},{"title":"قوله: (أتينا طائعين) .","level":2,"page":939},{"title":"قوله: (وقالوا لجلودهم) .","level":2,"page":940},{"title":"قوله: (في أمم) .","level":2,"page":941},{"title":"قوله: (ممن دعا إلى الله) .","level":2,"page":942},{"title":"قوله: (خلقهن) .","level":2,"page":943},{"title":"قوله: (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) .","level":2,"page":944},{"title":"قوله: (من أضل ممن) .","level":2,"page":945},{"title":"سورة الشورى","level":1,"page":946},{"title":"قوله تعالى: (حم عسق)","level":2,"page":946},{"title":"قوله: (ويستغفرون لمن في الأرض) .","level":2,"page":947},{"title":"قوله: (يذرؤكم فيه) .","level":2,"page":948},{"title":"قوله: (فلذلك فادع) .","level":2,"page":949},{"title":"قوله: (لعل الساعة قريب)","level":2,"page":950},{"title":"قوله: (ذلك الذي يبشر الله عباده) .","level":2,"page":950},{"title":"قوله: (فإن يشإ الله يختم على قلبك) .","level":2,"page":951},{"title":"قوله: (ويستجيب الذين آمنوا) .","level":2,"page":952},{"title":"قوله: (ويعلم الذين) .","level":2,"page":953},{"title":"وقوله: (ولمن صبر) .","level":2,"page":954},{"title":"قوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) .","level":2,"page":955},{"title":"وقوله: (وكذلك أوحينا إليك) .","level":2,"page":956},{"title":"سورة الزخرف","level":1,"page":957},{"title":"قوله تعالى: (حم (١) والكتاب المبين (٢) .","level":2,"page":957},{"title":"قوله: (لعلي) أي علي الشأن.","level":2,"page":958},{"title":"قوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) .","level":2,"page":958},{"title":"قوله: (سبحان الذي سخر لنا هذا) .","level":2,"page":959},{"title":"قوله: (إنني براء) .","level":2,"page":960},{"title":"قوله: (ليتخذ بعضهم بعضا) .","level":2,"page":961},{"title":"قوله: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (٣٩)","level":2,"page":962},{"title":"قوله: (يا أيه الساحر) .","level":2,"page":963},{"title":"قوله: (لجعلنا منكم ملائكة) .","level":2,"page":964},{"title":"قوله: (وإنه لعلم للساعة) .","level":2,"page":964},{"title":"قوله: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) .","level":2,"page":965},{"title":"قوله: (يا مالك) .","level":2,"page":966},{"title":"قوله: (لقد جئناكم) .","level":2,"page":966},{"title":"قوله: (أم أبرموا) .","level":2,"page":966},{"title":"قوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) .","level":2,"page":967},{"title":"قوله: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق) .","level":2,"page":967},{"title":"قوله: (وقيله يا رب) .","level":2,"page":968},{"title":"قوله: (وقل سلام) .","level":2,"page":968},{"title":"سورة الدخان","level":1,"page":970},{"title":"قوله تعالى: (إنا أنزلناه) .","level":2,"page":970},{"title":"قوله: (في ليلة مباركة)","level":2,"page":970},{"title":"قوله: (بدخان مبين) .","level":2,"page":971},{"title":"قوله: (إنا كاشفو العذاب) .","level":2,"page":972},{"title":"قوله: (ومقام كريم) .","level":2,"page":973},{"title":"قوله: (كذلك) .","level":2,"page":973},{"title":"قوله: (فما بكت عليهم السماء والأرض) .","level":2,"page":973},{"title":"قوله: (أهلكناهم)","level":2,"page":974},{"title":"قوله: (كالمهل) .","level":2,"page":975},{"title":"قوله: (فوق رأسه) .","level":2,"page":975},{"title":"قوله: (متقابلين) .","level":2,"page":976},{"title":"قوله: (كذلك) .","level":2,"page":976},{"title":"قوله: (إلا الموتة الأولى)","level":2,"page":977},{"title":"قوله: (فضلا من ربك) .","level":2,"page":977},{"title":"قوله: (يسرناه) .","level":2,"page":978},{"title":"سورة الجاثية","level":1,"page":979},{"title":"قوله: (إن في السماوات والأرض لآيات) .","level":2,"page":979},{"title":"قوله: (واختلاف الليل والنهار) .","level":2,"page":979},{"title":"قوله: (لآيات للمؤمنين) .","level":2,"page":980},{"title":"قوله: (بالحق)","level":2,"page":981},{"title":"قوله: (يسمع آيات الله) .","level":2,"page":981},{"title":"قوله: (قل للذين آمنوا يغفروا) .","level":2,"page":982},{"title":"وقوله: (سواء محياهم ومماتهم)","level":2,"page":983},{"title":"قوله: (على علم)","level":2,"page":984},{"title":"قوله: (حياتنا الدنيا) .","level":2,"page":984},{"title":"قوله: (إلا الدهر)","level":2,"page":984},{"title":"قوله: (ويوم تقوم الساعة) .","level":2,"page":985},{"title":"قوله: (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) .","level":2,"page":985},{"title":"سورة الأحقاف","level":1,"page":986},{"title":"قوله تعالى: (وأجل مسمى) .","level":2,"page":986},{"title":"قوله: (أو أثارة من علم) .","level":2,"page":986},{"title":"قوله: (إلى يوم القيامة) .","level":2,"page":987},{"title":"قوله: (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)","level":2,"page":987},{"title":"قوله: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) .","level":2,"page":988},{"title":"قوله: (ثلاثون شهرا)","level":2,"page":989},{"title":"قوله: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) .","level":2,"page":990},{"title":"قوله: (بالأحقاف) .","level":2,"page":991},{"title":"قوله: (ريح فيها عذاب)","level":2,"page":992},{"title":"قوله: (نفرا من الجن) .","level":2,"page":993},{"title":"قوله: (ولوا إلى قومهم منذرين (٢٩)","level":2,"page":994},{"title":"قوله: (بقادر) .","level":2,"page":995},{"title":"قوله: (بلاغ) .","level":2,"page":995},{"title":"سورة محمد","level":1,"page":996},{"title":"قوله ﷿: (الذين كفروا) .","level":2,"page":996},{"title":"قوله: (وصدوا عن سبيل الله)","level":2,"page":996},{"title":"قوله: (كذلك يضرب الله)","level":2,"page":997},{"title":"قوله. (تضع الحرب أوزارها","level":2,"page":998},{"title":"قوله: (عرفها لهم (٦) .","level":2,"page":999},{"title":"قوله: (والنار مثوى لهم (١٢) .","level":2,"page":1000},{"title":"قوله: (آنفا) .","level":2,"page":1001},{"title":"قوله: (فإذا عزم الأمر)","level":2,"page":1002},{"title":"قوله: (أقفالها) .","level":2,"page":1003},{"title":"قوله: (فإنما يبخل عن نفسه) .","level":2,"page":1004},{"title":"سورة الفتح","level":1,"page":1005},{"title":"قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (١)","level":2,"page":1005},{"title":"قوله: (دائرة السوء) .","level":2,"page":1006},{"title":"قوله: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه) .","level":2,"page":1006},{"title":"قوله: (يد الله فوق أيديهم) .","level":2,"page":1007},{"title":"قوله: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) .","level":2,"page":1008},{"title":"قوله: (كلمة التقوى) .","level":2,"page":1009},{"title":"قوله: (بالحق) .","level":2,"page":1010},{"title":"قوله: (وكفى بالله شهيدا) .","level":2,"page":1011},{"title":"قوله: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود)","level":2,"page":1011},{"title":"قوله: (ومثلهم في الإنجيل)","level":2,"page":1012},{"title":"سورة الحجرات","level":1,"page":1014},{"title":"قوله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا) .","level":2,"page":1014},{"title":"قوله: (لا تقدموا)","level":2,"page":1014},{"title":"قوله: (أولئك الذين امتحن الله) .","level":2,"page":1015},{"title":"قوله: (ولا تنابزوا بالألقاب) .","level":2,"page":1016},{"title":"قوله: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)","level":2,"page":1017},{"title":"قوله: (قولوا أسلمنا) .","level":2,"page":1018},{"title":"قوله: (أتعلمون الله بدينكم) .","level":2,"page":1018},{"title":"قوله: (يمنون عليك أن أسلموا)","level":2,"page":1019},{"title":"قوله: (أن هداكم للإيمان)","level":2,"page":1019},{"title":"سورة ق","level":1,"page":1020},{"title":"قوله تعالى: (ق) .","level":2,"page":1020},{"title":"قوله: (بل عجبوا) .","level":2,"page":1021},{"title":"قوله: (وما لها من فروج (٦)","level":2,"page":1022},{"title":"قوله: (والنخل باسقات) .","level":2,"page":1023},{"title":"قوله: (سكرة الموت بالحق) .","level":2,"page":1024},{"title":"قوله: (ألقيا) .","level":2,"page":1025},{"title":"قوله: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (٣٠) .","level":2,"page":1026},{"title":"قوله: (غير بعيد) .","level":2,"page":1027},{"title":"قوله: (فنقبوا في البلاد هل من محيص) .","level":2,"page":1028},{"title":"قوله: (له قلب) .","level":2,"page":1028},{"title":"قوله: (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (٤١) .","level":2,"page":1028},{"title":"قوله: (بجبار)","level":2,"page":1029},{"title":"سورة الذاريات","level":1,"page":1030},{"title":"قوله تعالى: (والذاريات) .","level":2,"page":1030},{"title":"قوله: (لصادق)","level":2,"page":1031},{"title":"قوله: (ذات الحبك)","level":2,"page":1031},{"title":"قوله: (يؤفك عنه من أفك)","level":2,"page":1032},{"title":"قوله: (أيان يوم الدين) .","level":2,"page":1032},{"title":"قوله: (للسائل والمحروم (١٩) .","level":2,"page":1033},{"title":"قوله: (وما توعدون)","level":2,"page":1034},{"title":"قوله: (المكرمين) .","level":2,"page":1035},{"title":"قوله: (بغلام عليم)","level":2,"page":1036},{"title":"قوله: (فأقبلت امرأته) .","level":2,"page":1036},{"title":"قوله: (وفي موسى)","level":2,"page":1037},{"title":"سورة الطور","level":1,"page":1038},{"title":"قوله: (وكتاب مسطور) .","level":2,"page":1038},{"title":"قوله: (والسقف المرفوع (٥)","level":2,"page":1039},{"title":"وقوله: (يومئذ) .","level":2,"page":1040},{"title":"قوله: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان)","level":2,"page":1041},{"title":"وقوله: (بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (٢٩) .","level":2,"page":1042},{"title":"قوله: (وإدبار النجوم) .","level":2,"page":1043},{"title":"سورة النجم","level":1,"page":1044},{"title":"قوله تعالى: (والنجم إذا هوى (١) .","level":2,"page":1044},{"title":"قوله: (ما ضل صاحبكم)","level":2,"page":1045},{"title":"قوله: (ثم دنا) .","level":2,"page":1046},{"title":"قوله: (أو أدنى)","level":2,"page":1047},{"title":"قوله: (إذ يبايعونك تحت الشجرة)","level":2,"page":1048},{"title":"قوله: (ضيزى)","level":2,"page":1049},{"title":"قوله: (وكم من ملك)","level":2,"page":1050},{"title":"قوله: (وأن إلى ربك المنتهى (٤٢)","level":2,"page":1051},{"title":"قوله: (وثمودا)","level":2,"page":1052},{"title":"سورة القمر","level":1,"page":1053},{"title":"قوله: (مستمر)","level":2,"page":1054},{"title":"قوله: (أبواب) .","level":2,"page":1055},{"title":"قوله: (وفجرنا الأرض عيونا) .","level":2,"page":1055},{"title":"قوله: (بأعيننا)","level":2,"page":1056},{"title":"قوله: (يوم نحس)","level":2,"page":1057},{"title":"قوله: (فكيف كان عذابي ونذر)","level":2,"page":1057},{"title":"قوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر (٤٩) .","level":2,"page":1058},{"title":"سورة الرحمن","level":1,"page":1059},{"title":"قوله تعالى: (علم القرآن) .","level":2,"page":1059},{"title":"قوله: (الشمس والقمر بحسبان (٥) .","level":2,"page":1059},{"title":"قوله: (والسماء رفعها) .","level":2,"page":1060},{"title":"قوله: (من صلصال كالفخار (١٤) .","level":2,"page":1062},{"title":"قوله: (مرج البحرين) .","level":2,"page":1062},{"title":"قوله: (كل يوم)","level":2,"page":1063},{"title":"قوله: (عن ذنبه)","level":2,"page":1064},{"title":"قوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان (٤٦) .","level":2,"page":1064},{"title":"وقوله: (فيهن قاصرات الطرف) .","level":2,"page":1065},{"title":"سورة الواقعة","level":1,"page":1066},{"title":"قوله تعالى: (إذا وقعت) .","level":2,"page":1066},{"title":"قوله: (خافضة رافعة) .","level":2,"page":1067},{"title":"قوله (وحور)","level":2,"page":1068},{"title":"قوله: (وفرش مرفوعة (٣٤) إنا أنشأناهن إنشاء (٣٥)","level":2,"page":1069},{"title":"قوله: (لأصحاب اليمين)","level":2,"page":1070},{"title":"قوله: (فظلتم تفكهون)","level":2,"page":1071},{"title":"قوله: (لهو حق اليقين (٩٥)","level":2,"page":1072},{"title":"سورة الحديد","level":1,"page":1073},{"title":"قوله: (ما في السماوات والأرض)","level":2,"page":1073},{"title":"قوله: (وما لكم لا تؤمنون بالله) .","level":2,"page":1074},{"title":"قوله: (وبأيمانهم)","level":2,"page":1075},{"title":"قوله: (بشراكم اليوم جنات) .","level":2,"page":1075},{"title":"قوله: (وغركم بالله الغرور) .","level":2,"page":1076},{"title":"قوله: (ألم يأن) .","level":2,"page":1076},{"title":"قوله: (وأقرضوا)","level":2,"page":1077},{"title":"قوله: (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة) .","level":2,"page":1078},{"title":"قوله: (وأنزلنا الحديد)","level":2,"page":1079},{"title":"قوله: (رأفة ورحمة) .","level":2,"page":1080},{"title":"قوله: (إلا ابتغاء رضوان الله)","level":2,"page":1080},{"title":"قوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون) .","level":2,"page":1080},{"title":"سورة المجادلة","level":1,"page":1081},{"title":"قوله تعالى: (تجادلك في زوجها) .","level":2,"page":1081},{"title":"وقوله: (ثم يعودون لما قالوا) .","level":2,"page":1082},{"title":"وقوله: (يحادون) .","level":2,"page":1083},{"title":"قوله: (إنما النجوى من الشيطان) .","level":2,"page":1084},{"title":"قوله: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) .","level":2,"page":1085},{"title":"قوله: (كتب في قلوبهم الإيمان) .","level":2,"page":1085},{"title":"سورة الحشر","level":1,"page":1086},{"title":"قوله تعالى: (لأول الحشر) .","level":2,"page":1086},{"title":"قوله: (لعذبهم في الدنيا)","level":2,"page":1087},{"title":"قوله: (لئن أخرجتم لنخرجن معكم) .","level":2,"page":1088},{"title":"قوله: (فكان عاقبتهما) .","level":2,"page":1089},{"title":"قوله: (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) .","level":2,"page":1089},{"title":"قوله: (على جبل) .","level":2,"page":1089},{"title":"قوله: (يسبح له ما في السماوات) .","level":2,"page":1090},{"title":"سورة الممتحنة","level":1,"page":1091},{"title":"قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) .","level":2,"page":1091},{"title":"وقوله: (تلقون إليهم)","level":2,"page":1091},{"title":"قوله: (وأنا أعلم بما أخفيتم)","level":2,"page":1092},{"title":"قوله: (جاءكم المؤمنات) .","level":2,"page":1093},{"title":"وقوله: (ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن)","level":2,"page":1094},{"title":"سورة الصف","level":1,"page":1095},{"title":"قوله: (كبر مقتا) .","level":2,"page":1095},{"title":"قوله: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) .","level":2,"page":1095},{"title":"قوله: (يريدون ليطفئوا نور الله) .","level":2,"page":1096},{"title":"قوله: (هل أدلكم على تجارة) .","level":2,"page":1096},{"title":"قوله: (فأصبحوا ظاهرين (١٤)","level":2,"page":1097},{"title":"سورة الجمعة","level":1,"page":1098},{"title":"قوله تعالي: (رسولا منهم)","level":2,"page":1098},{"title":"قوله: (أسفارا) .","level":2,"page":1098},{"title":"قوله: (بئس مثل القوم الذين) .","level":2,"page":1098},{"title":"قوله: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) .","level":2,"page":1099},{"title":"قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) .","level":2,"page":1099},{"title":"قوله: (في الأرض)","level":2,"page":1100},{"title":"قوله: (تجارة أو لهوا انفضوا إليها) .","level":2,"page":1100},{"title":"سورة المنافقون","level":1,"page":1101},{"title":"قوله: (ساء ما كانوا يعملون) .","level":2,"page":1101},{"title":"قوله: (كأنهم خشب) .","level":2,"page":1101},{"title":"قوله: (لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) .","level":2,"page":1102},{"title":"قوله: (وأكن)","level":2,"page":1102},{"title":"سورة التغابن","level":1,"page":1103},{"title":"قوله تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) .","level":2,"page":1103},{"title":"قوله: (فأحسن صوركم) .","level":2,"page":1103},{"title":"قوله: (فذاقوا)","level":2,"page":1103},{"title":"قوله: (زعم) .","level":2,"page":1104},{"title":"قوله: (يوم التغابن) .","level":2,"page":1104},{"title":"قوله: (ما أصاب من مصيبة) .","level":2,"page":1104},{"title":"قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) .","level":2,"page":1105},{"title":"سورة الطلاق","level":1,"page":1106},{"title":"قوله تعالى: (إذا طلقتم) .","level":2,"page":1106},{"title":"قوله: (إلا أن يأتين)","level":2,"page":1106},{"title":"قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)","level":2,"page":1107},{"title":"قوله: (ومن يتق الله)","level":2,"page":1107},{"title":"قوله: (واللائي يئسن) .","level":2,"page":1107},{"title":"قوله: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)","level":2,"page":1108},{"title":"قوله: (ومن الأرض مثلهن) .","level":2,"page":1108},{"title":"قوله: (بينهن)","level":2,"page":1109},{"title":"سورة التحريم","level":1,"page":1110},{"title":"قوله تعالى: (تبتغي مرضات أزواجك) .","level":2,"page":1110},{"title":"قوله: (فلما نبأت به)","level":2,"page":1110},{"title":"قوله: (وأظهره الله عليه) .","level":2,"page":1110},{"title":"قوله: (إن تتوبا إلى الله) .","level":2,"page":1110},{"title":"قوله: (وجبريل)","level":2,"page":1111},{"title":"قوله: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) .","level":2,"page":1111},{"title":"قوله: (يا أيها الذين آمنوا) .","level":2,"page":1112},{"title":"قوله: (فخانتاهما) .","level":2,"page":1112},{"title":"قوله: (من فرعون وعمله) .","level":2,"page":1112},{"title":"سورة الملك","level":1,"page":1113},{"title":"قوله تعالى: (خلق الموت والحياة) .","level":2,"page":1113},{"title":"قوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا)","level":2,"page":1113},{"title":"قوله: (سبع سموات طباقا) .","level":2,"page":1114},{"title":"قوله: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت)","level":2,"page":1114},{"title":"قوله: (السماء الدنيا)","level":2,"page":1115},{"title":"قوله: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) .","level":2,"page":1116},{"title":"قوله: (قل أرأيتم إن أهلكني الله)","level":2,"page":1117},{"title":"سورة (ن)","level":1,"page":1118},{"title":"قوله تعالى: (ن) .","level":2,"page":1118},{"title":"قوله: (وما يسطرون)","level":2,"page":1119},{"title":"قوله: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون (٢) .","level":2,"page":1119},{"title":"قوله: (ودوا لو تدهن فيدهنون (٩) .","level":2,"page":1120},{"title":"قوله: (مهين)","level":2,"page":1120},{"title":"قوله: (عتل) .","level":2,"page":1120},{"title":"قوله: (أن كان ذا مال وبنين (١٤) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (١٥) .","level":2,"page":1121},{"title":"قوله: (سنسمه على الخرطوم (١٦) .","level":2,"page":1121},{"title":"قوله: (كالصريم) .","level":2,"page":1122},{"title":"قوله: (على حرد) .","level":2,"page":1122},{"title":"قوله: (عسى ربنا أن يبدلنا) .","level":2,"page":1123},{"title":"قوله: (تدرسون (٣٧) إن لكم فيه لما تخيرون (٣٨) .","level":2,"page":1123},{"title":"قوله: (يوم يكشف عن ساق) .","level":2,"page":1124},{"title":"قوله: (لنبذ بالعراء وهو مذموم (٤٩) .","level":2,"page":1124},{"title":"قوله: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم) .","level":2,"page":1125},{"title":"قوله: (ويقولون إنه لمجنون (٥١) .","level":2,"page":1125},{"title":"سورة الحاقة","level":1,"page":1126},{"title":"قوله تعالى: (الحاقة) .","level":2,"page":1126},{"title":"قوله: (بالقارعة) .","level":2,"page":1127},{"title":"قوله: (بالطاغية) .","level":2,"page":1127},{"title":"قوله (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) .","level":2,"page":1127},{"title":"قوله: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) .","level":2,"page":1128},{"title":"قوله: (راضية) .","level":2,"page":1129},{"title":"قوله: (يا ليتها) .","level":2,"page":1129},{"title":"قوله: (فاسلكوه) .","level":2,"page":1130},{"title":"قوله: (فليس له اليوم هاهنا حميم (٣٥) ولا طعام) .","level":2,"page":1130},{"title":"قوله: (من غسلين) .","level":2,"page":1130},{"title":"قوله: (منكم مكذبين) .","level":2,"page":1131},{"title":"قوله: (وإنه لحق اليقين (٥١) .","level":2,"page":1131},{"title":"سورة المعارج","level":1,"page":1132},{"title":"قوله تعالى: (سأل) .","level":2,"page":1132},{"title":"قوله: (بعذاب)","level":2,"page":1132},{"title":"قوله: (للكافرين) .","level":2,"page":1133},{"title":"قوله: (يوم تكون السماء كالمهل) .","level":2,"page":1134},{"title":"قوله: (لظى) .","level":2,"page":1135},{"title":"قوله: (إلا المصلين (٢٢) .","level":2,"page":1136},{"title":"قوله: (مما يعلمون) .","level":2,"page":1137},{"title":"قوله: (حتى يلاقوا يومهم) .","level":2,"page":1137},{"title":"سورة نوح","level":1,"page":1138},{"title":"قوله: (أن أنذر) .","level":2,"page":1138},{"title":"قوله: (إلى أجل مسمى) .","level":2,"page":1138},{"title":"قوله، (كلما دعوتهم لتغفر لهم) .","level":2,"page":1139},{"title":"قوله: (فيهن نورا) .","level":2,"page":1140},{"title":"قوله: (ولوالدي) .","level":2,"page":1141},{"title":"قوله: (بيتي)","level":2,"page":1141},{"title":"سورة الجن","level":1,"page":1142},{"title":"قوله: (أنه استمع)","level":2,"page":1142},{"title":"قوله: (نفر من الجن)","level":2,"page":1142},{"title":"قوله: (تعالى جد ربنا) .","level":2,"page":1143},{"title":"قوله: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) .","level":2,"page":1143},{"title":"قوله: (لمسنا السماء) .","level":2,"page":1144},{"title":"قوله: (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (١٦) .","level":2,"page":1145},{"title":"قوله: (وأن المساجد لله) .","level":2,"page":1145},{"title":"قوله: (لن يجيرني من الله أحد) .","level":2,"page":1146},{"title":"قوله: (وأحصى كل شيء عددا)","level":2,"page":1147},{"title":"سورة المزمل","level":1,"page":1148},{"title":"قوله تعالى: (يا أيها المزمل (١) .","level":2,"page":1148},{"title":"قوله: (ورتل القرآن ترتيلا (٤) .","level":2,"page":1149},{"title":"قوله: (إن ناشئة الليل) .","level":2,"page":1150},{"title":"قوله: (كما أرسلنا) .","level":2,"page":1151},{"title":"قوله: (وطائفة)","level":2,"page":1152},{"title":"سورة المدثر","level":1,"page":1153},{"title":"قوله تعالى: (يا أيها المدثر (١) .","level":2,"page":1153},{"title":"قوله: (ولا تمنن تستكثر (٦) .","level":2,"page":1154},{"title":"قوله: (ذرني ومن خلقت وحيدا (١١) .","level":2,"page":1155},{"title":"قوله: (عليها تسعة عشر (٣٠) .","level":2,"page":1156},{"title":"قوله: (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة)","level":2,"page":1157},{"title":"قوله: (فرت من قسورة (٥١) .","level":2,"page":1158},{"title":"قوله: (وما يذكرون إلا أن يشاء الله) .","level":2,"page":1159},{"title":"سورة القيامة","level":1,"page":1160},{"title":"قوله تعالى: (لا أقسم) .","level":2,"page":1160},{"title":"قوله: (ألن) .","level":2,"page":1161},{"title":"قوله: (أن نسوي بنانه)","level":2,"page":1161},{"title":"قوله: (ليفجر أمامه) .","level":2,"page":1161},{"title":"قوله: (برق البصر (٧) وخسف القمر (٨) .","level":2,"page":1161},{"title":"قوله: (وجمع الشمس والقمر (٩) .","level":2,"page":1162},{"title":"قوله: (معاذيره) .","level":2,"page":1162},{"title":"قوله: (وجوه يومئذ ناضرة (٢٢) إلى ربها ناظرة (٢٣) .","level":2,"page":1163},{"title":"قوله: (إلى ربك يومئذ المساق (٣٠) .","level":2,"page":1163},{"title":"قوله: (فلا صدق ولا صلى (٣١)","level":2,"page":1163},{"title":"قوله: (يمنى) .","level":2,"page":1164},{"title":"قوله: (أليس ذلك بقادر) .","level":2,"page":1164},{"title":"سورة الإنسان","level":1,"page":1165},{"title":"قوله تعالى: (هل أتى) .","level":2,"page":1165},{"title":"قوله: (أمشاج) .","level":2,"page":1165},{"title":"قوله: (إما شاكرا وإما كفورا (٣) .","level":2,"page":1166},{"title":"قوله: (عينا يشرب) .","level":2,"page":1166},{"title":"قوله: (على حبه) .","level":2,"page":1167},{"title":"قوله: (متكئين فيها) .","level":2,"page":1168},{"title":"قوله: (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (١٣) .","level":2,"page":1168},{"title":"قوله: (ودانية عليهم ظلالها) .","level":2,"page":1168},{"title":"قوله: (قوارير من فضة) .","level":2,"page":1169},{"title":"قوله: (سلسبيلا) .","level":2,"page":1169},{"title":"قوله: (مخلدون) .","level":2,"page":1170},{"title":"قوله: (عاليهم ثياب سندس) .","level":2,"page":1170},{"title":"سورة المرسلات","level":1,"page":1171},{"title":"قوله: (والناشرات نشرا (٣) .","level":2,"page":1171},{"title":"قوله: (فالملقيات ذكرا (٥) عذرا أو نذرا (٦) .","level":2,"page":1171},{"title":"قوله: (وقتت) (١) .","level":2,"page":1172},{"title":"قوله: (لأي يوم أجلت (١٢) .","level":2,"page":1172},{"title":"قوله: (ثم نتبعهم الآخرين (١٧) .","level":2,"page":1172},{"title":"قوله: (فقدرنا) .","level":2,"page":1173},{"title":"قوله: (ألم نجعل الأرض كفاتا (٢٥) .","level":2,"page":1173},{"title":"قوله: (إلى ظل)","level":2,"page":1173},{"title":"قوله: (كالقصر) .","level":2,"page":1174},{"title":"قوله: (فكيدون) .","level":2,"page":1174},{"title":"سورة النبأ","level":1,"page":1175},{"title":"قوله تعالى: «عم يتساءلون) .","level":2,"page":1175},{"title":"قوله: (والجبال أوتادا) .","level":2,"page":1175},{"title":"قوله: (من المعصرات)","level":2,"page":1176},{"title":"قوله: (يوم ينفخ) .","level":2,"page":1176},{"title":"قوله (لا يذوقون) .","level":2,"page":1177},{"title":"قوله: (يوم يقوم الروح) .","level":2,"page":1178},{"title":"قوله: (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) .","level":2,"page":1178},{"title":"سورة النازعات","level":1,"page":1180},{"title":"قوله تعالى: (والنازعات) .","level":2,"page":1180},{"title":"قوله: (والناشطات) .","level":2,"page":1181},{"title":"قوله: (خاسرة) .","level":2,"page":1182},{"title":"قوله: (بالساهرة) .","level":2,"page":1182},{"title":"قوله: (نكال الآخرة والأولى) .","level":2,"page":1183},{"title":"قوله: (متاعا لكم ولأنعامكم","level":2,"page":1184},{"title":"قوله: (فيم أنت من ذكراها) .","level":2,"page":1184},{"title":"سورة عبس","level":1,"page":1185},{"title":"قوله تعالى: (عبس) .","level":2,"page":1185},{"title":"قوله: (لعله يزكى) .","level":2,"page":1186},{"title":"قوله: (ما أكفره) .","level":2,"page":1186},{"title":"قوله: (لما يقض ما أمره) .","level":2,"page":1187},{"title":"قوله: (أنا صببنا الماء صبا (٢٥) .","level":2,"page":1187},{"title":"قوله: (شأن يغنيه) .","level":2,"page":1188},{"title":"سورة التكوير","level":1,"page":1189},{"title":"قوله تعالى: (إذا الشمس كورت (١) .","level":2,"page":1189},{"title":"قوله: (وإذا العشار عطلت (٤) .","level":2,"page":1189},{"title":"قوله: (وإذا الوحوش حشرت) .","level":2,"page":1190},{"title":"قوله: (والصبح إذا تنفس (١٨) .","level":2,"page":1191},{"title":"قوله: (ولقد رآه بالأفق المبين (٢٣)","level":2,"page":1191},{"title":"سورة الانفطار","level":1,"page":1193},{"title":"قوله تعالى: (إذا السماء انفطرت (١) .","level":2,"page":1193},{"title":"قوله: (ما غرك بربك الكريم (٦) .","level":2,"page":1193},{"title":"قوله: (فعدلك (٧) في أي صورة ما شاء ركبك (٨) .","level":2,"page":1193},{"title":"قوله: (إن الأبرار لفي نعيم (١٣) وإن الفجار لفي جحيم (١٤) .","level":2,"page":1194},{"title":"سورة المطففين","level":1,"page":1195},{"title":"قوله تعالى: (ويل للمطففين (١) .","level":2,"page":1195},{"title":"قوله: (يوم يقوم الناس) .","level":2,"page":1196},{"title":"قوله: (الأبرار) .","level":2,"page":1197},{"title":"قوله: (عليون) .","level":2,"page":1197},{"title":"قوله: (ختامه مسك) .","level":2,"page":1197},{"title":"قوله: (من تسنيم (٢٧) عينا) .","level":2,"page":1198},{"title":"سورة الانشقاق","level":1,"page":1199},{"title":"قوله تعالى: (إذا السماء انشقت (١) .","level":2,"page":1199},{"title":"قوله: (حسابا يسيرا) .","level":2,"page":1199},{"title":"قوله: (وينقلب إلى أهله مسرورا (٩) .","level":2,"page":1199},{"title":"قوله: (إنه كان في أهله مسرورا (١٣) .","level":2,"page":1200},{"title":"قوله: (إلا الذين آمنوا) .","level":2,"page":1200},{"title":"سورة البروج","level":1,"page":1201},{"title":"قوله تعالى: (ذات البروج) .","level":2,"page":1201},{"title":"قوله: (واليوم الموعود) .","level":2,"page":1201},{"title":"قوله: (الأخدود)","level":2,"page":1202},{"title":"قوله: (النار ذات الوقود) .","level":2,"page":1202},{"title":"قوله: (فرعون وثمود) .","level":2,"page":1203},{"title":"سورة الطارق","level":1,"page":1204},{"title":"قوله تعالى: (والطارق) .","level":2,"page":1204},{"title":"قوله: (الثاقب) .","level":2,"page":1204},{"title":"قوله: (لما عليها حافظ (٤) .","level":2,"page":1204},{"title":"قوله: (على رجعه لقادر (٨) .","level":2,"page":1205},{"title":"قوله: (والسماء ذات الرجع) .","level":2,"page":1205},{"title":"قوله: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (١٧)","level":2,"page":1205},{"title":"سورة الأعلى","level":1,"page":1206},{"title":"قوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى (١) .","level":2,"page":1206},{"title":"قوله: (فجعله غثاء أحوى (٥) .","level":2,"page":1206},{"title":"قوله: (فلا تنسى (٦) إلا ما شاء الله) .","level":2,"page":1207},{"title":"قوله: (إن نفعت الذكرى)","level":2,"page":1207},{"title":"قوله: (النار الكبرى) .","level":2,"page":1208},{"title":"قوله: (لا يموت فيها ولا يحيى (١٣) .","level":2,"page":1208},{"title":"قوله: (والآخرة خير وأبقى) .","level":2,"page":1208},{"title":"سورة الغاشية","level":1,"page":1209},{"title":"قوله تعالى: (هل أتاك حديث الغاشية (١) .","level":2,"page":1209},{"title":"قوله: (عاملة ناصبة (٣) .","level":2,"page":1209},{"title":"قوله: (إلا من ضريع) .","level":2,"page":1210},{"title":"قوله: (وجوه يومئذ ناعمة (٨) .","level":2,"page":1210},{"title":"قوله: (إلا من تولى وكفر (٢٣) .","level":2,"page":1211},{"title":"سورة الفجر","level":1,"page":1212},{"title":"قوله تعالى: (والفجر) .","level":2,"page":1212},{"title":"قوله: (والليل إذا يسر (٤) .","level":2,"page":1212},{"title":"قوله: (إن ربك لبالمرصاد (١٤) .","level":2,"page":1213},{"title":"(صفا صفا (٢٢)","level":2,"page":1213},{"title":"قوله: (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (٢٥) .","level":2,"page":1214},{"title":"قوله: (ارجعي) .","level":2,"page":1214},{"title":"قوله: (فادخلي في عبادي) .","level":2,"page":1215},{"title":"سورة البلد","level":1,"page":1216},{"title":"قوله تعالى: (لا أقسم) .","level":2,"page":1216},{"title":"قوله: (ووالد وما ولد (٣) .","level":2,"page":1217},{"title":"قوله: (النجدين) .","level":2,"page":1217},{"title":"قوله: (فلا اقتحم العقبة (١١) .","level":2,"page":1218},{"title":"قوله: (فك رقبة (١٣) أو إطعام) .","level":2,"page":1218},{"title":"قوله: (فك رقة)","level":2,"page":1218},{"title":"سورة الشمس","level":1,"page":1219},{"title":"قوله تعالى: (والشمس) .","level":2,"page":1219},{"title":"قوله: (والقمر إذا تلاها (٢) .","level":2,"page":1219},{"title":"قوله: (والليل إذا يغشاها (٤) .","level":2,"page":1219},{"title":"قوله: (وما بناها (٥) .","level":2,"page":1219},{"title":"قوله، (قد أفلح) .","level":2,"page":1220},{"title":"قوله: (إذ انبعث أشقاها) .","level":2,"page":1220},{"title":"قوله: (ناقة الله) .","level":2,"page":1221},{"title":"قوله: (ولا يخاف عقباها (١٥) .","level":2,"page":1221},{"title":"سورة الليل","level":1,"page":1222},{"title":"قوله تعالى: (والليل إذا يغشى (١) .","level":2,"page":1222},{"title":"قوله: (والنهار إذا تجلى (٢) .","level":2,"page":1222},{"title":"قوله: (وما خلق الذكر والأنثى (٣) .","level":2,"page":1222},{"title":"قوله (فسنيسره لليسرى) .","level":2,"page":1223},{"title":"قوله: (إن علينا للهدى) .","level":2,"page":1223},{"title":"قوله: (وما لأحد عنده من نعمة)","level":2,"page":1224},{"title":"سورة الضحى","level":1,"page":1225},{"title":"قوله: (ما ودعك)","level":2,"page":1226},{"title":"قوله: (ألم يجدك يتيما فآوى)","level":2,"page":1226},{"title":"قوله: (ضالا فهدى) .","level":2,"page":1226},{"title":"قوله: (فأما اليتيم فلا تقهر (٩) .","level":2,"page":1227},{"title":"قوله: (فحدث)","level":2,"page":1227},{"title":"سورة الشرح","level":1,"page":1228},{"title":"قوله تعالى: (ألم نشرح) .","level":2,"page":1228},{"title":"قوله: (ووضعنا عنك وزرك (٢) .","level":2,"page":1228},{"title":"قوله: (أنقض ظهرك (٣) .","level":2,"page":1228},{"title":"قوله: (إن مع العسر يسرا (٦)","level":2,"page":1229},{"title":"قوله: (فإذا فرغت فانصب (٧) .","level":2,"page":1229},{"title":"سورة التين","level":1,"page":1230},{"title":"قوله تعالى: (والتين والزيتون (١)","level":2,"page":1230},{"title":"قوله: (لقد خلقنا الإنسان)","level":2,"page":1230},{"title":"قوله: (ثم رددناه أسفل سافلين (٥)","level":2,"page":1231},{"title":"قوله: (إلا الذين آمنوا) .","level":2,"page":1231},{"title":"قوله: (فما يكذبك بعد بالدين (٧) .","level":2,"page":1231},{"title":"سورة العلق","level":1,"page":1232},{"title":"قوله تعالى: (باسم ربك) .","level":2,"page":1232},{"title":"قوله: (الذي علم بالقلم) .","level":2,"page":1232},{"title":"قوله: (أن رآه استغنى) .","level":2,"page":1233},{"title":"قوله: (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) .","level":2,"page":1233},{"title":"قوله: (ناصية كاذبة خاطئة (١٦) .","level":2,"page":1233},{"title":"قوله: (لا تطعه)","level":2,"page":1234},{"title":"سورة القدر","level":1,"page":1235},{"title":"قوله تعالى: (إنا أنزلناه) .","level":2,"page":1235},{"title":"قوله: (من ألف شهر (٣)","level":2,"page":1236},{"title":"قوله: (سلام هي)","level":2,"page":1236},{"title":"سورة البينة","level":1,"page":1238},{"title":"قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) .","level":2,"page":1238},{"title":"قوله: (يتلو صحفا مطهرة)","level":2,"page":1239},{"title":"قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) .","level":2,"page":1239},{"title":"قوله: (في نار جهنم) .","level":2,"page":1239},{"title":"قوله: (جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين) .","level":2,"page":1240},{"title":"قوله (لمن خشي ربه)","level":2,"page":1240},{"title":"سورة الزلزلة","level":1,"page":1241},{"title":"قوله تعالى: (إذا) .","level":2,"page":1241},{"title":"قوله: (أثقالها)","level":2,"page":1241},{"title":"قوله: (وقال الإنسان) .","level":2,"page":1241},{"title":"قوله: (بأن ربك أوحى لها (٥) .","level":2,"page":1242},{"title":"قوله: (مثقال ذرة) .","level":2,"page":1242},{"title":"سورة العاديات","level":1,"page":1244},{"title":"قوله تعالى: (والعاديات) .","level":2,"page":1244},{"title":"(فالمغيرات صبحا (٣) .","level":2,"page":1244},{"title":"(فوسطن به جمعا)","level":2,"page":1245},{"title":"قوله: (إن الإنسان) .","level":2,"page":1245},{"title":"قوله: (وإنه لحب الخير) .","level":2,"page":1246},{"title":"سورة القارعة","level":1,"page":1247},{"title":"قوله تعالى: (القارعة (١) .","level":2,"page":1247},{"title":"قوله: (موازينه)","level":2,"page":1247},{"title":"قوله: (راضية) .","level":2,"page":1247},{"title":"قوله: (فأمه هاوية) .","level":2,"page":1248},{"title":"سورة التكاثر","level":1,"page":1249},{"title":"قوله تعالى: (ألهاكم) .","level":2,"page":1249},{"title":"قوله: (كلا سوف تعلمون (٣) .","level":2,"page":1249},{"title":"قوله: (كلا لو تعلمون علم اليقين (٥)","level":2,"page":1250},{"title":"قوله: (عن النعيم) .","level":2,"page":1250},{"title":"سورة العصر","level":1,"page":1251},{"title":"قوله تعالى: (والعصر) .","level":2,"page":1251},{"title":"قوله: (إن الإنسان) .","level":2,"page":1251},{"title":"قوله: (إلا الذين آمنوا)","level":2,"page":1252},{"title":"سورة الهمزة","level":1,"page":1253},{"title":"قوله تعالى: (لكل همزة)","level":2,"page":1253},{"title":"قوله: (الذي جمع مالا)","level":2,"page":1253},{"title":"قوله: (لينبذن في الحطمة (٤) .","level":2,"page":1253},{"title":"قوله: (في عمد ممددة) .","level":2,"page":1254},{"title":"سورة الفيل","level":1,"page":1255},{"title":"قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك) .","level":2,"page":1255},{"title":"قوله: (طيرا أبابيل) .","level":2,"page":1256},{"title":"قوله: (كعصف مأكول)","level":2,"page":1256},{"title":"سورة قريش","level":1,"page":1257},{"title":"قوله تعالى: (لإيلاف) .","level":2,"page":1257},{"title":"قوله: (إيلافهم) .","level":2,"page":1258},{"title":"قوله: (من جوع) .","level":2,"page":1258},{"title":"سورة الماعون","level":1,"page":1260},{"title":"قوله تعالى: (بالدين) .","level":2,"page":1260},{"title":"قوله: (فويل)","level":2,"page":1260},{"title":"قوله: (ويمنعون الماعون)","level":2,"page":1260},{"title":"سورة الكوثر","level":1,"page":1262},{"title":"قوله تعالى: (الكوثر)","level":2,"page":1262},{"title":"قوله: (وانحر) .","level":2,"page":1262},{"title":"سورة الكافرون","level":1,"page":1264},{"title":"قوله: (قل)","level":2,"page":1265},{"title":"قوله، (لكم دينكم)","level":2,"page":1265},{"title":"سورة النصر","level":1,"page":1266},{"title":"قوله: (إذا جاء نصر الله) .","level":2,"page":1266},{"title":"سورة المسد","level":1,"page":1268},{"title":"قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) .","level":2,"page":1268},{"title":"قوله: (ما أغنى عنه ماله) .","level":2,"page":1269},{"title":"قوله: (وامرأته حمالة الحطب (٤) .","level":2,"page":1269},{"title":"سورة الإخلاص","level":1,"page":1271},{"title":"قوله: (هو الله أحد) .","level":2,"page":1271},{"title":"(ولم يكن له كفوا أحد (٤) .","level":2,"page":1272},{"title":"سورة الفلق","level":1,"page":1274},{"title":"قوله: (ومن شر غاسق إذا وقب (٣) .","level":2,"page":1275},{"title":"قوله: (حاسد إذا حسد) .","level":2,"page":1276},{"title":"سورة الناس","level":1,"page":1277},{"title":"قوله تعالى: (برب الناس)","level":2,"page":1277},{"title":"قوله: (الوسواس) .","level":2,"page":1277},{"title":"قوله: (الخناس)","level":2,"page":1277},{"title":"قوله: (من الجنة والناس (٦) .","level":2,"page":1278}],"ٛ":{"1,86":1,"1,87":2,"1,88":3,"1,89":4,"1,90":5,"1,91":6,"1,92":7,"1,93":8,"1,94":9,"1,95":10,"1,96":11,"1,97":12,"1,98":13,"1,99":14,"1,100":15,"1,101":16,"1,102":17,"1,103":18,"1,104":19,"1,105":20,"1,107":21,"1,108":22,"1,109":23,"1,110":24,"1,111":25,"1,112":26,"1,113":27,"1,114":28,"1,115":29,"1,116":30,"1,117":31,"1,118":32,"1,119":33,"1,120":34,"1,121":35,"1,122":36,"1,123":37,"1,124":38,"1,125":39,"1,126":40,"1,127":41,"1,128":42,"1,129":43,"1,130":44,"1,131":45,"1,132":46,"1,133":47,"1,134":48,"1,135":49,"1,136":50,"1,137":51,"1,138":52,"1,139":53,"1,140":54,"1,141":55,"1,142":56,"1,143":57,"1,144":58,"1,145":59,"1,146":60,"1,147":61,"1,148":62,"1,149":63,"1,150":64,"1,151":65,"1,152":66,"1,153":67,"1,154":68,"1,155":69,"1,156":70,"1,157":71,"1,158":72,"1,159":73,"1,160":74,"1,161":75,"1,162":76,"1,163":77,"1,164":78,"1,165":79,"1,166":80,"1,167":81,"1,168":82,"1,169":83,"1,170":84,"1,171":85,"1,172":86,"1,173":87,"1,174":88,"1,175":89,"1,176":90,"1,177":91,"1,178":92,"1,179":93,"1,180":94,"1,181":95,"1,182":96,"1,183":97,"1,184":98,"1,185":99,"1,186":100,"1,187":101,"1,188":102,"1,189":103,"1,190":104,"1,191":105,"1,192":106,"1,193":107,"1,194":108,"1,195":109,"1,196":110,"1,197":111,"1,198":112,"1,199":113,"1,200":114,"1,201":115,"1,202":116,"1,203":117,"1,204":118,"1,205":119,"1,206":120,"1,207":121,"1,208":122,"1,209":123,"1,210":124,"1,211":125,"1,212":126,"1,213":127,"1,214":128,"1,215":129,"1,216":130,"1,217":131,"1,218":132,"1,219":133,"1,220":134,"1,221":135,"1,222":136,"1,223":137,"1,224":138,"1,225":139,"1,226":140,"1,227":141,"1,228":142,"1,229":143,"1,230":144,"1,231":145,"1,232":146,"1,233":147,"1,234":148,"1,235":149,"1,236":150,"1,237":151,"1,239":152,"1,240":153,"1,241":154,"1,242":155,"1,243":156,"1,244":157,"1,245":158,"1,246":159,"1,247":160,"1,248":161,"1,249":162,"1,250":163,"1,251":164,"1,252":165,"1,253":166,"1,254":167,"1,255":168,"1,256":169,"1,257":170,"1,258":171,"1,259":172,"1,260":173,"1,261":174,"1,262":175,"1,263":176,"1,264":177,"1,265":178,"1,266":179,"1,267":180,"1,268":181,"1,269":182,"1,270":183,"1,271":184,"1,272":185,"1,273":186,"1,274":187,"1,275":188,"1,276":189,"1,277":190,"1,279":191,"1,280":192,"1,281":193,"1,282":194,"1,283":195,"1,284":196,"1,285":197,"1,286":198,"1,287":199,"1,288":200,"1,289":201,"1,290":202,"1,291":203,"1,292":204,"1,293":205,"1,294":206,"1,295":207,"1,296":208,"1,297":209,"1,298":210,"1,299":211,"1,300":212,"1,301":213,"1,302":214,"1,303":215,"1,304":216,"1,305":217,"1,306":218,"1,307":219,"1,308":220,"1,309":221,"1,310":222,"1,311":223,"1,312":224,"1,313":225,"1,314":226,"1,315":227,"1,316":228,"1,317":229,"1,318":230,"1,319":231,"1,320":232,"1,321":233,"1,322":234,"1,323":235,"1,324":236,"1,325":237,"1,326":238,"1,327":239,"1,328":240,"1,329":241,"1,330":242,"1,331":243,"1,332":244,"1,333":245,"1,334":246,"1,335":247,"1,336":248,"1,337":249,"1,338":250,"1,339":251,"1,340":252,"1,341":253,"1,342":254,"1,343":255,"1,344":256,"1,345":257,"1,346":258,"1,347":259,"1,348":260,"1,349":261,"1,350":262,"1,351":263,"1,352":264,"1,353":265,"1,354":266,"1,355":267,"1,356":268,"1,357":269,"1,358":270,"1,359":271,"1,360":272,"1,361":273,"1,362":274,"1,363":275,"1,364":276,"1,365":277,"1,366":278,"1,367":279,"1,368":280,"1,369":281,"1,370":282,"1,371":283,"1,372":284,"1,373":285,"1,374":286,"1,375":287,"1,376":288,"1,377":289,"1,378":290,"1,379":291,"1,380":292,"1,381":293,"1,382":294,"1,383":295,"1,384":296,"1,385":297,"1,386":298,"1,387":299,"1,388":300,"1,389":301,"1,390":302,"1,391":303,"1,392":304,"1,393":305,"1,394":306,"1,395":307,"1,396":308,"1,397":309,"1,398":310,"1,399":311,"1,400":312,"1,401":313,"1,402":314,"1,403":315,"1,404":316,"1,405":317,"1,406":318,"1,407":319,"1,408":320,"1,409":321,"1,410":322,"1,411":323,"1,412":324,"1,413":325,"1,414":326,"1,415":327,"1,416":328,"1,417":329,"1,418":330,"1,419":331,"1,420":332,"1,421":333,"1,422":334,"1,423":335,"1,424":336,"1,425":337,"1,426":338,"1,427":339,"1,428":340,"1,429":341,"1,430":342,"1,431":343,"1,433":344,"1,434":345,"1,435":346,"1,436":347,"1,437":348,"1,438":349,"1,439":350,"1,440":351,"1,441":352,"1,442":353,"1,443":354,"1,444":355,"1,445":356,"1,447":357,"1,448":358,"1,449":359,"1,450":360,"1,451":361,"1,452":362,"1,453":363,"1,454":364,"1,455":365,"1,456":366,"1,457":367,"1,458":368,"1,459":369,"1,460":370,"1,461":371,"1,462":372,"1,463":373,"1,464":374,"1,465":375,"1,466":376,"1,467":377,"1,468":378,"1,469":379,"1,470":380,"1,471":381,"1,472":382,"1,473":383,"1,474":384,"1,475":385,"1,476":386,"1,477":387,"1,478":388,"1,479":389,"1,480":390,"1,481":391,"1,482":392,"1,483":393,"1,484":394,"1,485":395,"1,486":396,"1,487":397,"1,488":398,"1,489":399,"1,490":400,"1,491":401,"1,492":402,"1,493":403,"1,494":404,"1,495":405,"1,496":406,"1,497":407,"1,498":408,"1,499":409,"1,500":410,"1,501":411,"1,502":412,"1,503":413,"1,504":414,"1,505":415,"1,506":416,"1,507":417,"1,508":418,"1,509":419,"1,510":420,"1,511":421,"1,512":422,"1,513":423,"1,514":424,"1,515":425,"1,516":426,"1,517":427,"1,518":428,"1,519":429,"1,520":430,"1,521":431,"1,522":432,"1,523":433,"1,524":434,"1,525":435,"1,526":436,"1,527":437,"1,528":438,"1,529":439,"1,530":440,"1,531":441,"1,532":442,"1,533":443,"1,534":444,"1,535":445,"1,536":446,"1,537":447,"1,538":448,"1,539":449,"1,540":450,"1,541":451,"1,542":452,"1,543":453,"1,544":454,"1,545":455,"1,546":456,"1,547":457,"1,548":458,"1,549":459,"1,550":460,"1,551":461,"1,552":462,"1,553":463,"1,554":464,"1,555":465,"1,556":466,"1,557":467,"1,558":468,"1,559":469,"1,560":470,"1,561":471,"1,562":472,"1,563":473,"1,564":474,"1,565":475,"1,566":476,"1,567":477,"1,568":478,"1,569":479,"1,570":480,"1,571":481,"1,572":482,"1,573":483,"1,574":484,"1,575":485,"1,576":486,"1,577":487,"1,578":488,"1,579":489,"1,580":490,"1,581":491,"1,582":492,"1,583":493,"1,584":494,"1,585":495,"1,586":496,"1,587":497,"1,588":498,"1,589":499,"1,590":500,"1,591":501,"1,592":502,"1,593":503,"1,594":504,"1,595":505,"1,596":506,"1,597":507,"1,599":508,"1,600":509,"1,601":510,"1,602":511,"1,603":512,"1,604":513,"1,605":514,"1,606":515,"1,607":516,"1,608":517,"1,609":518,"1,610":519,"1,611":520,"1,612":521,"1,613":522,"1,614":523,"1,615":524,"1,616":525,"1,617":526,"1,619":527,"1,620":528,"1,621":529,"1,622":530,"1,623":531,"1,624":532,"1,625":533,"1,626":534,"1,627":535,"1,628":536,"1,629":537,"1,630":538,"1,631":539,"1,632":540,"1,633":541,"1,634":542,"1,635":543,"1,636":544,"1,637":545,"1,638":546,"1,639":547,"1,640":548,"1,641":549,"1,642":550,"1,643":551,"1,644":552,"1,645":553,"1,646":554,"1,647":555,"1,648":556,"1,649":557,"1,650":558,"1,651":559,"1,652":560,"1,653":561,"1,654":562,"1,655":563,"1,656":564,"1,657":565,"1,658":566,"1,659":567,"1,660":568,"1,661":569,"1,662":570,"1,663":571,"1,664":572,"1,665":573,"1,666":574,"1,667":575,"1,668":576,"1,669":577,"1,670":578,"1,671":579,"1,672":580,"1,673":581,"1,674":582,"1,675":583,"1,676":584,"1,677":585,"1,678":586,"1,679":587,"1,680":588,"1,681":589,"1,682":590,"1,683":591,"2,684":592,"2,685":593,"2,686":594,"2,687":595,"2,688":596,"2,689":597,"2,690":598,"2,691":599,"2,692":600,"2,693":601,"2,694":602,"2,695":603,"2,696":604,"2,697":605,"2,698":606,"2,699":607,"2,700":608,"2,701":609,"2,702":610,"2,703":611,"2,704":612,"2,705":613,"2,706":614,"2,707":615,"2,708":616,"2,709":617,"2,710":618,"2,711":619,"2,712":620,"2,713":621,"2,714":622,"2,715":623,"2,716":624,"2,717":625,"2,718":626,"2,719":627,"2,720":628,"2,721":629,"2,722":630,"2,723":631,"2,724":632,"2,725":633,"2,726":634,"2,727":635,"2,728":636,"2,729":637,"2,730":638,"2,731":639,"2,732":640,"2,733":641,"2,734":642,"2,735":643,"2,736":644,"2,737":645,"2,738":646,"2,739":647,"2,740":648,"2,741":649,"2,742":650,"2,743":651,"2,744":652,"2,745":653,"2,746":654,"2,747":655,"2,748":656,"2,749":657,"2,750":658,"2,751":659,"2,752":660,"2,753":661,"2,754":662,"2,755":663,"2,756":664,"2,757":665,"2,758":666,"2,759":667,"2,760":668,"2,761":669,"2,762":670,"2,763":671,"2,764":672,"2,765":673,"2,766":674,"2,767":675,"2,768":676,"2,769":677,"2,770":678,"2,771":679,"2,772":680,"2,773":681,"2,774":682,"2,775":683,"2,776":684,"2,777":685,"2,778":686,"2,779":687,"2,780":688,"2,781":689,"2,782":690,"2,783":691,"2,784":692,"2,785":693,"2,786":694,"2,787":695,"2,788":696,"2,789":697,"2,790":698,"2,791":699,"2,792":700,"2,793":701,"2,794":702,"2,795":703,"2,796":704,"2,797":705,"2,798":706,"2,799":707,"2,800":708,"2,801":709,"2,802":710,"2,803":711,"2,804":712,"2,805":713,"2,806":714,"2,807":715,"2,808":716,"2,809":717,"2,810":718,"2,811":719,"2,812":720,"2,813":721,"2,814":722,"2,815":723,"2,816":724,"2,817":725,"2,818":726,"2,819":727,"2,820":728,"2,821":729,"2,822":730,"2,823":731,"2,824":732,"2,825":733,"2,827":734,"2,828":735,"2,829":736,"2,830":737,"2,831":738,"2,832":739,"2,833":740,"2,834":741,"2,835":742,"2,836":743,"2,837":744,"2,838":745,"2,839":746,"2,840":747,"2,841":748,"2,842":749,"2,843":750,"2,844":751,"2,845":752,"2,846":753,"2,847":754,"2,848":755,"2,849":756,"2,850":757,"2,851":758,"2,852":759,"2,853":760,"2,854":761,"2,855":762,"2,856":763,"2,857":764,"2,858":765,"2,859":766,"2,860":767,"2,861":768,"2,862":769,"2,863":770,"2,864":771,"2,865":772,"2,866":773,"2,867":774,"2,868":775,"2,869":776,"2,870":777,"2,871":778,"2,872":779,"2,873":780,"2,874":781,"2,875":782,"2,876":783,"2,877":784,"2,878":785,"2,879":786,"2,880":787,"2,881":788,"2,882":789,"2,883":790,"2,884":791,"2,885":792,"2,886":793,"2,887":794,"2,889":795,"2,890":796,"2,891":797,"2,892":798,"2,893":799,"2,894":800,"2,895":801,"2,896":802,"2,897":803,"2,899":804,"2,900":805,"2,901":806,"2,902":807,"2,903":808,"2,904":809,"2,905":810,"2,906":811,"2,907":812,"2,908":813,"2,909":814,"2,910":815,"2,911":816,"2,912":817,"2,913":818,"2,914":819,"2,915":820,"2,916":821,"2,917":822,"2,918":823,"2,919":824,"2,920":825,"2,921":826,"2,922":827,"2,923":828,"2,924":829,"2,925":830,"2,926":831,"2,927":832,"2,928":833,"2,929":834,"2,930":835,"2,931":836,"2,932":837,"2,933":838,"2,934":839,"2,935":840,"2,936":841,"2,937":842,"2,938":843,"2,939":844,"2,940":845,"2,941":846,"2,942":847,"2,943":848,"2,944":849,"2,945":850,"2,946":851,"2,947":852,"2,948":853,"2,949":854,"2,950":855,"2,951":856,"2,952":857,"2,953":858,"2,955":859,"2,956":860,"2,957":861,"2,958":862,"2,959":863,"2,960":864,"2,961":865,"2,962":866,"2,963":867,"2,964":868,"2,965":869,"2,966":870,"2,967":871,"2,969":872,"2,970":873,"2,971":874,"2,972":875,"2,973":876,"2,974":877,"2,975":878,"2,976":879,"2,977":880,"2,978":881,"2,979":882,"2,980":883,"2,981":884,"2,982":885,"2,983":886,"2,984":887,"2,985":888,"2,986":889,"2,987":890,"2,989":891,"2,990":892,"2,991":893,"2,992":894,"2,993":895,"2,994":896,"2,995":897,"2,996":898,"2,997":899,"2,998":900,"2,999":901,"2,1000":902,"2,1001":903,"2,1002":904,"2,1003":905,"2,1004":906,"2,1005":907,"2,1006":908,"2,1007":909,"2,1009":910,"2,1010":911,"2,1011":912,"2,1012":913,"2,1013":914,"2,1014":915,"2,1015":916,"2,1016":917,"2,1017":918,"2,1018":919,"2,1019":920,"2,1020":921,"2,1021":922,"2,1022":923,"2,1023":924,"2,1025":925,"2,1026":926,"2,1027":927,"2,1028":928,"2,1029":929,"2,1030":930,"2,1031":931,"2,1032":932,"2,1033":933,"2,1034":934,"2,1035":935,"2,1037":936,"2,1038":937,"2,1039":938,"2,1040":939,"2,1041":940,"2,1042":941,"2,1043":942,"2,1044":943,"2,1045":944,"2,1046":945,"2,1047":946,"2,1048":947,"2,1049":948,"2,1050":949,"2,1051":950,"2,1052":951,"2,1053":952,"2,1054":953,"2,1055":954,"2,1056":955,"2,1057":956,"2,1059":957,"2,1060":958,"2,1061":959,"2,1062":960,"2,1063":961,"2,1064":962,"2,1065":963,"2,1066":964,"2,1067":965,"2,1068":966,"2,1069":967,"2,1070":968,"2,1071":969,"2,1073":970,"2,1074":971,"2,1075":972,"2,1076":973,"2,1077":974,"2,1078":975,"2,1079":976,"2,1080":977,"2,1081":978,"2,1083":979,"2,1084":980,"2,1085":981,"2,1086":982,"2,1087":983,"2,1088":984,"2,1089":985,"2,1091":986,"2,1092":987,"2,1093":988,"2,1094":989,"2,1095":990,"2,1096":991,"2,1097":992,"2,1098":993,"2,1099":994,"2,1100":995,"2,1101":996,"2,1102":997,"2,1103":998,"2,1104":999,"2,1105":1000,"2,1106":1001,"2,1107":1002,"2,1108":1003,"2,1109":1004,"2,1111":1005,"2,1112":1006,"2,1113":1007,"2,1114":1008,"2,1115":1009,"2,1116":1010,"2,1117":1011,"2,1118":1012,"2,1119":1013,"2,1121":1014,"2,1122":1015,"2,1123":1016,"2,1124":1017,"2,1125":1018,"2,1126":1019,"2,1127":1020,"2,1128":1021,"2,1129":1022,"2,1130":1023,"2,1131":1024,"2,1132":1025,"2,1133":1026,"2,1134":1027,"2,1135":1028,"2,1136":1029,"2,1137":1030,"2,1138":1031,"2,1139":1032,"2,1140":1033,"2,1141":1034,"2,1142":1035,"2,1143":1036,"2,1144":1037,"2,1145":1038,"2,1146":1039,"2,1147":1040,"2,1148":1041,"2,1149":1042,"2,1150":1043,"2,1151":1044,"2,1152":1045,"2,1153":1046,"2,1154":1047,"2,1155":1048,"2,1156":1049,"2,1157":1050,"2,1158":1051,"2,1159":1052,"2,1161":1053,"2,1162":1054,"2,1163":1055,"2,1164":1056,"2,1165":1057,"2,1166":1058,"2,1167":1059,"2,1168":1060,"2,1169":1061,"2,1170":1062,"2,1171":1063,"2,1172":1064,"2,1173":1065,"2,1175":1066,"2,1176":1067,"2,1177":1068,"2,1178":1069,"2,1179":1070,"2,1180":1071,"2,1181":1072,"2,1183":1073,"2,1184":1074,"2,1185":1075,"2,1186":1076,"2,1187":1077,"2,1188":1078,"2,1189":1079,"2,1190":1080,"2,1191":1081,"2,1192":1082,"2,1193":1083,"2,1194":1084,"2,1195":1085,"2,1197":1086,"2,1198":1087,"2,1199":1088,"2,1200":1089,"2,1201":1090,"2,1203":1091,"2,1204":1092,"2,1205":1093,"2,1206":1094,"2,1207":1095,"2,1208":1096,"2,1209":1097,"2,1211":1098,"2,1212":1099,"2,1213":1100,"2,1215":1101,"2,1216":1102,"2,1217":1103,"2,1218":1104,"2,1219":1105,"2,1221":1106,"2,1222":1107,"2,1223":1108,"2,1224":1109,"2,1225":1110,"2,1226":1111,"2,1227":1112,"2,1229":1113,"2,1230":1114,"2,1231":1115,"2,1232":1116,"2,1233":1117,"2,1235":1118,"2,1236":1119,"2,1237":1120,"2,1238":1121,"2,1239":1122,"2,1240":1123,"2,1241":1124,"2,1242":1125,"2,1243":1126,"2,1244":1127,"2,1245":1128,"2,1246":1129,"2,1247":1130,"2,1248":1131,"2,1249":1132,"2,1250":1133,"2,1251":1134,"2,1252":1135,"2,1253":1136,"2,1254":1137,"2,1255":1138,"2,1256":1139,"2,1257":1140,"2,1258":1141,"2,1259":1142,"2,1260":1143,"2,1261":1144,"2,1262":1145,"2,1263":1146,"2,1264":1147,"2,1265":1148,"2,1266":1149,"2,1267":1150,"2,1268":1151,"2,1269":1152,"2,1271":1153,"2,1272":1154,"2,1273":1155,"2,1274":1156,"2,1275":1157,"2,1276":1158,"2,1277":1159,"2,1279":1160,"2,1280":1161,"2,1281":1162,"2,1282":1163,"2,1283":1164,"2,1285":1165,"2,1286":1166,"2,1287":1167,"2,1288":1168,"2,1289":1169,"2,1290":1170,"2,1291":1171,"2,1292":1172,"2,1293":1173,"2,1294":1174,"2,1295":1175,"2,1296":1176,"2,1297":1177,"2,1298":1178,"2,1299":1179,"2,1301":1180,"2,1302":1181,"2,1303":1182,"2,1304":1183,"2,1305":1184,"2,1307":1185,"2,1308":1186,"2,1309":1187,"2,1310":1188,"2,1311":1189,"2,1312":1190,"2,1313":1191,"2,1314":1192,"2,1315":1193,"2,1316":1194,"2,1317":1195,"2,1318":1196,"2,1319":1197,"2,1320":1198,"2,1321":1199,"2,1322":1200,"2,1323":1201,"2,1324":1202,"2,1325":1203,"2,1327":1204,"2,1328":1205,"2,1329":1206,"2,1330":1207,"2,1331":1208,"2,1333":1209,"2,1334":1210,"2,1335":1211,"2,1337":1212,"2,1338":1213,"2,1339":1214,"2,1340":1215,"2,1341":1216,"2,1342":1217,"2,1343":1218,"2,1345":1219,"2,1346":1220,"2,1347":1221,"2,1349":1222,"2,1350":1223,"2,1351":1224,"2,1353":1225,"2,1354":1226,"2,1355":1227,"2,1357":1228,"2,1358":1229,"2,1359":1230,"2,1360":1231,"2,1361":1232,"2,1362":1233,"2,1363":1234,"2,1365":1235,"2,1366":1236,"2,1367":1237,"2,1369":1238,"2,1370":1239,"2,1371":1240,"2,1373":1241,"2,1374":1242,"2,1375":1243,"2,1377":1244,"2,1378":1245,"2,1379":1246,"2,1381":1247,"2,1382":1248,"2,1383":1249,"2,1384":1250,"2,1385":1251,"2,1386":1252,"2,1387":1253,"2,1388":1254,"2,1389":1255,"2,1390":1256,"2,1391":1257,"2,1392":1258,"2,1393":1259,"2,1395":1260,"2,1396":1261,"2,1397":1262,"2,1398":1263,"2,1399":1264,"2,1400":1265,"2,1401":1266,"2,1402":1267,"2,1403":1268,"2,1404":1269,"2,1405":1270,"2,1407":1271,"2,1408":1272,"2,1409":1273,"2,1411":1274,"2,1412":1275,"2,1413":1276,"2,1415":1277,"2,1416":1278},"ٜ":{"1":[86,683],"2":[684,1416]},"ٝ":["1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961","2,962","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,989","2,990","2,991","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,998","2,999","2,1000","2,1001","2,1002","2,1003","2,1004","2,1005","2,1006","2,1007","2,1009","2,1010","2,1011","2,1012","2,1013","2,1014","2,1015","2,1016","2,1017","2,1018","2,1019","2,1020","2,1021","2,1022","2,1023","2,1025","2,1026","2,1027","2,1028","2,1029","2,1030","2,1031","2,1032","2,1033","2,1034","2,1035","2,1037","2,1038","2,1039","2,1040","2,1041","2,1042","2,1043","2,1044","2,1045","2,1046","2,1047","2,1048","2,1049","2,1050","2,1051","2,1052","2,1053","2,1054","2,1055","2,1056","2,1057","2,1059","2,1060","2,1061","2,1062","2,1063","2,1064","2,1065","2,1066","2,1067","2,1068","2,1069","2,1070","2,1071","2,1073","2,1074","2,1075","2,1076","2,1077","2,1078","2,1079","2,1080","2,1081","2,1083","2,1084","2,1085","2,1086","2,1087","2,1088","2,1089","2,1091","2,1092","2,1093","2,1094","2,1095","2,1096","2,1097","2,1098","2,1099","2,1100","2,1101","2,1102","2,1103","2,1104","2,1105","2,1106","2,1107","2,1108","2,1109","2,1111","2,1112","2,1113","2,1114","2,1115","2,1116","2,1117","2,1118","2,1119","2,1121","2,1122","2,1123","2,1124","2,1125","2,1126","2,1127","2,1128","2,1129","2,1130","2,1131","2,1132","2,1133","2,1134","2,1135","2,1136","2,1137","2,1138","2,1139","2,1140","2,1141","2,1142","2,1143","2,1144","2,1145","2,1146","2,1147","2,1148","2,1149","2,1150","2,1151","2,1152","2,1153","2,1154","2,1155","2,1156","2,1157","2,1158","2,1159","2,1161","2,1162","2,1163","2,1164","2,1165","2,1166","2,1167","2,1168","2,1169","2,1170","2,1171","2,1172","2,1173","2,1175","2,1176","2,1177","2,1178","2,1179","2,1180","2,1181","2,1183","2,1184","2,1185","2,1186","2,1187","2,1188","2,1189","2,1190","2,1191","2,1192","2,1193","2,1194","2,1195","2,1197","2,1198","2,1199","2,1200","2,1201","2,1203","2,1204","2,1205","2,1206","2,1207","2,1208","2,1209","2,1211","2,1212","2,1213","2,1215","2,1216","2,1217","2,1218","2,1219","2,1221","2,1222","2,1223","2,1224","2,1225","2,1226","2,1227","2,1229","2,1230","2,1231","2,1232","2,1233","2,1235","2,1236","2,1237","2,1238","2,1239","2,1240","2,1241","2,1242","2,1243","2,1244","2,1245","2,1246","2,1247","2,1248","2,1249","2,1250","2,1251","2,1252","2,1253","2,1254","2,1255","2,1256","2,1257","2,1258","2,1259","2,1260","2,1261","2,1262","2,1263","2,1264","2,1265","2,1266","2,1267","2,1268","2,1269","2,1271","2,1272","2,1273","2,1274","2,1275","2,1276","2,1277","2,1279","2,1280","2,1281","2,1282","2,1283","2,1285","2,1286","2,1287","2,1288","2,1289","2,1290","2,1291","2,1292","2,1293","2,1294","2,1295","2,1296","2,1297","2,1298","2,1299","2,1301","2,1302","2,1303","2,1304","2,1305","2,1307","2,1308","2,1309","2,1310","2,1311","2,1312","2,1313","2,1314","2,1315","2,1316","2,1317","2,1318","2,1319","2,1320","2,1321","2,1322","2,1323","2,1324","2,1325","2,1327","2,1328","2,1329","2,1330","2,1331","2,1333","2,1334","2,1335","2,1337","2,1338","2,1339","2,1340","2,1341","2,1342","2,1343","2,1345","2,1346","2,1347","2,1349","2,1350","2,1351","2,1353","2,1354","2,1355","2,1357","2,1358","2,1359","2,1360","2,1361","2,1362","2,1363","2,1365","2,1366","2,1367","2,1369","2,1370","2,1371","2,1373","2,1374","2,1375","2,1377","2,1378","2,1379","2,1381","2,1382","2,1383","2,1384","2,1385","2,1386","2,1387","2,1388","2,1389","2,1390","2,1391","2,1392","2,1393","2,1395","2,1396","2,1397","2,1398","2,1399","2,1400","2,1401","2,1402","2,1403","2,1404","2,1405","2,1407","2,1408","2,1409","2,1411","2,1412","2,1413","2,1415","2,1416"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3],"12":[4],"15":[5],"16":[6],"18":[7],"19":[8],"20":[9],"21":[10,11],"27":[12],"28":[13],"29":[14],"30":[15],"31":[16],"32":[17],"34":[18],"35":[19,20],"36":[21],"38":[22],"39":[23],"40":[24],"41":[25,26,27],"42":[28],"51":[29,30,31],"52":[32],"53":[33,34],"54":[35],"57":[36],"58":[37,38,39],"59":[40,41],"60":[42,43],"61":[44],"62":[45],"63":[46],"64":[47,48,49],"65":[50],"66":[51,52],"67":[53],"68":[54,55],"69":[56],"70":[57],"71":[58,59,60],"72":[61],"74":[62],"75":[63],"76":[64],"79":[65],"80":[66],"81":[67,68],"83":[69],"84":[70,71,72],"85":[73,74,75],"86":[76],"87":[77],"88":[78],"89":[79],"90":[80],"91":[81,82],"92":[83],"93":[84],"94":[85,86],"96":[87],"97":[88],"98":[89],"99":[90,91],"100":[92,93],"101":[94],"102":[95,96,97,98,99],"103":[100,101],"104":[102],"105":[103,104],"106":[105,106],"107":[107],"108":[108,109,110],"109":[111],"110":[112],"111":[113,114,115,116],"112":[117],"113":[118],"114":[119],"115":[120],"116":[121],"117":[122],"118":[123],"119":[124],"120":[125],"121":[126],"122":[127],"123":[128],"124":[129],"125":[130],"126":[131],"127":[132],"128":[133],"129":[134],"130":[135],"131":[136],"132":[137],"133":[138],"134":[139],"135":[140],"136":[141],"138":[142],"139":[143],"141":[144],"142":[145],"143":[146],"144":[147],"145":[148],"146":[149],"147":[150],"148":[151],"149":[152],"150":[153],"151":[154],"152":[155],"154":[156],"155":[157],"156":[158],"157":[159],"158":[160],"159":[161],"160":[162],"161":[163],"162":[164],"163":[165],"164":[166],"165":[167],"166":[168],"167":[169],"168":[170],"169":[171],"170":[172],"171":[173],"172":[174],"173":[175],"174":[176],"175":[177],"176":[178],"177":[179],"178":[180],"179":[181],"180":[182],"181":[183],"182":[184],"183":[185],"184":[186],"185":[187],"186":[188],"187":[189],"188":[190],"189":[191],"190":[192],"191":[193,194],"192":[195],"193":[196],"195":[197],"196":[198],"197":[199],"198":[200],"199":[201],"200":[202],"201":[203],"202":[204],"203":[205],"204":[206],"205":[207],"206":[208],"207":[209],"208":[210],"209":[211],"210":[212],"211":[213],"212":[214],"213":[215],"214":[216],"215":[217],"216":[218],"217":[219],"218":[220],"219":[221],"220":[222],"221":[223],"222":[224],"223":[225],"224":[226],"225":[227],"226":[228],"227":[229,230],"228":[231],"229":[232],"230":[233],"231":[234],"232":[235],"233":[236],"234":[237],"235":[238],"236":[239],"237":[240],"238":[241],"239":[242],"240":[243],"241":[244],"242":[245],"243":[246],"244":[247],"245":[248],"246":[249],"248":[250],"249":[251],"250":[252],"251":[253],"254":[254],"255":[255],"257":[256],"258":[257],"259":[258,259],"260":[260,261,262],"262":[263,264],"263":[265],"264":[266],"265":[267],"266":[268],"267":[269],"268":[270],"269":[271],"270":[272],"271":[273],"272":[274],"273":[275],"274":[276],"275":[277],"276":[278],"277":[279],"278":[280],"279":[281],"280":[282],"281":[283],"282":[284],"283":[285],"284":[286],"285":[287],"286":[288],"287":[289],"288":[290],"289":[291],"290":[292],"291":[293],"292":[294],"293":[295],"294":[296],"295":[297],"296":[298],"297":[299],"298":[300],"299":[301],"300":[302],"301":[303],"302":[304],"303":[305,306],"304":[307],"305":[308],"306":[309],"307":[310,311,312],"308":[313],"309":[314],"310":[315],"311":[316],"312":[317],"313":[318],"314":[319],"315":[320],"316":[321],"317":[322],"318":[323],"319":[324],"320":[325],"321":[326],"322":[327],"324":[328],"325":[329],"326":[330],"327":[331],"328":[332],"329":[333],"330":[334],"331":[335],"332":[336],"333":[337],"334":[338],"335":[339],"336":[340],"337":[341],"338":[342],"339":[343],"340":[344],"341":[345],"342":[346],"343":[347],"344":[348,349],"345":[350],"346":[351],"347":[352],"348":[353],"349":[354],"350":[355],"351":[356],"352":[357],"353":[358],"354":[359,360],"355":[361],"357":[362,363],"358":[364],"359":[365],"360":[366],"361":[367],"362":[368],"363":[369],"364":[370],"365":[371],"366":[372],"367":[373],"368":[374],"369":[375],"370":[376],"371":[377,378],"372":[379,380],"373":[381],"374":[382],"375":[383],"376":[384,385],"377":[386],"378":[387],"379":[388],"381":[389,390],"382":[391],"383":[392],"384":[393],"385":[394],"386":[395],"388":[396],"389":[397],"390":[398],"391":[399,400],"392":[401,402],"393":[403],"394":[404],"395":[405],"396":[406],"397":[407],"398":[408],"399":[409],"400":[410],"401":[411],"402":[412],"403":[413],"404":[414],"405":[415],"407":[416,417],"408":[418],"409":[419],"410":[420],"411":[421],"412":[422],"413":[423],"414":[424],"415":[425],"416":[426],"417":[427],"418":[428,429],"419":[430,431],"420":[432],"421":[433],"422":[434],"423":[435],"424":[436,437],"425":[438],"426":[439],"427":[440],"428":[441],"429":[442],"430":[443,444],"431":[445],"432":[446],"433":[447],"434":[448,449],"435":[450,451],"436":[452],"437":[453],"438":[454],"439":[455],"440":[456],"441":[457],"442":[458],"443":[459],"444":[460],"445":[461],"446":[462],"447":[463],"448":[464,465],"449":[466],"450":[467],"451":[468],"452":[469,470,471],"453":[472],"454":[473],"455":[474],"456":[475],"457":[476,477],"459":[478],"460":[479],"461":[480],"462":[481],"463":[482,483,484,485],"464":[486],"465":[487],"467":[488,489],"468":[490,491],"469":[492],"470":[493],"471":[494],"472":[495],"473":[496],"474":[497],"475":[498],"476":[499],"477":[500],"478":[501],"479":[502],"480":[503],"481":[504],"482":[505,506],"483":[507,508],"484":[509],"485":[510],"486":[511,512],"487":[513],"488":[514],"489":[515,516],"490":[517],"491":[518],"492":[519],"493":[520],"494":[521],"495":[522,523],"496":[524],"497":[525],"498":[526],"499":[527],"500":[528],"501":[529,530],"502":[531],"503":[532],"504":[533],"505":[534,535],"506":[536],"507":[537],"508":[538,539],"509":[540],"510":[541],"511":[542],"512":[543],"513":[544,545],"514":[546,547,548],"515":[549,550],"516":[551,552],"517":[553],"518":[554],"519":[555],"520":[556,557],"521":[558],"522":[559],"523":[560],"524":[561,562],"525":[563],"526":[564,565],"527":[566,567],"528":[568],"529":[569],"530":[570],"531":[571],"532":[572],"533":[573],"534":[574],"535":[575],"536":[576],"537":[577],"538":[578],"539":[579,580,581],"540":[582],"541":[583],"542":[584],"543":[585],"544":[586],"545":[587],"546":[588],"547":[589],"548":[590],"549":[591],"550":[592],"551":[593],"552":[594,595],"553":[596,597],"554":[598,599],"555":[600,601],"556":[602],"557":[603],"558":[604],"559":[605],"560":[606],"561":[607],"562":[608],"563":[609],"564":[610],"565":[611],"566":[612],"567":[613],"568":[614,615],"569":[616],"570":[617],"571":[618],"572":[619],"573":[620],"574":[621],"575":[622,623],"577":[624],"578":[625],"579":[626],"580":[627],"581":[628],"582":[629],"583":[630,631],"584":[632],"585":[633],"586":[634],"587":[635],"588":[636],"589":[637],"590":[638,639],"591":[640],"593":[641,642,643],"594":[644],"595":[645],"596":[646],"597":[647],"598":[648],"599":[649],"600":[650],"601":[651],"602":[652],"603":[653],"604":[654],"605":[655],"606":[656],"607":[657],"608":[658],"609":[659],"610":[660],"611":[661],"613":[662],"614":[663],"615":[664],"616":[665,666],"617":[667,668],"618":[669],"619":[670],"620":[671],"621":[672],"622":[673],"623":[674],"624":[675],"625":[676],"626":[677],"627":[678],"629":[679],"630":[680],"631":[681],"632":[682],"633":[683],"634":[684],"635":[685],"636":[686],"637":[687],"638":[688],"639":[689],"640":[690],"641":[691,692],"642":[693],"643":[694],"644":[695],"645":[696],"646":[697],"647":[698],"648":[699],"649":[700],"650":[701],"651":[702],"652":[703],"653":[704],"654":[705],"655":[706],"656":[707],"657":[708],"658":[709,710],"659":[711,712],"660":[713],"661":[714],"662":[715],"663":[716],"664":[717],"665":[718],"666":[719],"667":[720,721,722],"668":[723],"669":[724],"670":[725],"671":[726],"673":[727],"674":[728],"675":[729],"676":[730],"677":[731,732],"678":[733],"679":[734],"680":[735],"681":[736],"682":[737],"683":[738],"684":[739],"685":[740],"686":[741,742],"687":[743,744],"688":[745,746],"689":[747],"690":[748,749],"691":[750],"692":[751],"693":[752,753,754,755,756],"694":[757,758],"695":[759,760,761],"696":[762],"697":[763,764],"698":[765],"699":[766,767],"700":[768],"701":[769,770],"702":[771,772],"703":[773],"704":[774],"705":[775],"706":[776],"707":[777,778],"708":[779,780],"709":[781,782],"710":[783],"711":[784],"712":[785],"713":[786],"714":[787],"715":[788,789],"716":[790,791],"717":[792,793],"718":[794],"719":[795],"720":[796],"721":[797],"722":[798],"723":[799],"724":[800],"725":[801],"726":[802],"727":[803],"728":[804],"729":[805],"730":[806],"731":[807,808,809],"732":[810],"733":[811],"734":[812,813,814],"735":[815],"736":[816],"737":[817,818],"738":[819],"739":[820,821],"740":[822],"741":[823],"742":[824],"743":[825],"744":[826],"745":[827],"746":[828],"747":[829],"748":[830,831],"749":[832],"750":[833],"751":[834,835],"752":[836,837],"753":[838],"754":[839],"755":[840],"756":[841],"757":[842,843],"758":[844],"759":[845],"760":[846],"761":[847,848],"762":[849],"763":[850],"764":[851],"765":[852,853],"766":[854],"767":[855,856],"768":[857,858],"769":[859],"770":[860],"771":[861],"772":[862],"773":[863],"774":[864],"775":[865],"776":[866],"777":[867],"778":[868],"779":[869],"780":[870],"781":[871],"782":[872],"783":[873],"784":[874,875],"785":[876],"786":[877,878],"787":[879],"788":[880],"789":[881],"790":[882],"791":[883],"792":[884],"793":[885],"794":[886,887],"795":[888,889],"796":[890,891],"797":[892],"798":[893],"799":[894],"800":[895],"801":[896],"802":[897],"803":[898],"804":[899,900,901],"805":[902],"806":[903],"807":[904],"808":[905],"809":[906],"810":[907,908],"811":[909],"812":[910],"813":[911],"814":[912,913],"815":[914],"816":[915],"817":[916],"818":[917],"819":[918,919],"820":[920],"821":[921],"822":[922],"823":[923,924],"824":[925],"825":[926],"826":[927,928],"827":[929],"828":[930],"829":[931,932],"830":[933,934,935],"831":[936],"832":[937],"833":[938],"834":[939],"835":[940],"836":[941],"837":[942],"838":[943,944],"839":[945],"840":[946],"841":[947],"842":[948],"843":[949,950],"844":[951,952],"845":[953,954],"846":[955],"847":[956],"848":[957,958],"849":[959],"850":[960],"851":[961],"852":[962],"853":[963,964],"854":[965],"855":[966],"856":[967,968],"857":[969],"858":[970],"859":[971,972,973],"860":[974],"861":[975],"862":[976],"863":[977],"864":[978],"865":[979],"866":[980],"867":[981],"868":[982],"869":[983],"870":[984],"871":[985,986],"872":[987,988],"873":[989],"874":[990],"875":[991,992],"876":[993],"877":[994],"878":[995],"879":[996],"880":[997],"881":[998],"882":[999],"883":[1000],"884":[1001,1002],"886":[1003,1004],"887":[1005,1006],"888":[1007],"889":[1008,1009],"890":[1010,1011],"891":[1012,1013],"892":[1014],"894":[1015],"895":[1016],"896":[1017],"897":[1018],"898":[1019],"899":[1020,1021],"900":[1022],"901":[1023],"902":[1024],"904":[1025],"905":[1026],"906":[1027],"907":[1028,1029,1030],"908":[1031,1032,1033],"909":[1034],"910":[1035,1036],"911":[1037],"912":[1038],"913":[1039],"914":[1040,1041],"915":[1042],"916":[1043],"917":[1044],"918":[1045],"919":[1046],"920":[1047,1048],"921":[1049],"922":[1050],"923":[1051,1052],"925":[1053,1054,1055],"926":[1056],"927":[1057],"928":[1058,1059],"929":[1060,1061],"930":[1062,1063],"931":[1064],"932":[1065,1066],"933":[1067],"934":[1068],"936":[1069,1070],"937":[1071],"938":[1072],"939":[1073],"940":[1074],"941":[1075],"942":[1076],"943":[1077],"944":[1078],"945":[1079],"946":[1080,1081],"947":[1082],"948":[1083],"949":[1084],"950":[1085,1086],"951":[1087],"952":[1088],"953":[1089],"954":[1090],"955":[1091],"956":[1092],"957":[1093,1094],"958":[1095,1096],"959":[1097],"960":[1098],"961":[1099],"962":[1100],"963":[1101],"964":[1102,1103],"965":[1104],"966":[1105,1106,1107],"967":[1108,1109],"968":[1110,1111],"970":[1112,1113,1114],"971":[1115],"972":[1116],"973":[1117,1118,1119],"974":[1120],"975":[1121,1122],"976":[1123,1124],"977":[1125,1126],"978":[1127],"979":[1128,1129,1130],"980":[1131],"981":[1132,1133],"982":[1134],"983":[1135],"984":[1136,1137,1138],"985":[1139,1140],"986":[1141,1142,1143],"987":[1144,1145],"988":[1146],"989":[1147],"990":[1148],"991":[1149],"992":[1150],"993":[1151],"994":[1152],"995":[1153,1154],"996":[1155,1156,1157],"997":[1158],"998":[1159],"999":[1160],"1000":[1161],"1001":[1162],"1002":[1163],"1003":[1164],"1004":[1165],"1005":[1166,1167],"1006":[1168,1169],"1007":[1170],"1008":[1171],"1009":[1172],"1010":[1173],"1011":[1174,1175],"1012":[1176],"1014":[1177,1178,1179],"1015":[1180],"1016":[1181],"1017":[1182],"1018":[1183,1184],"1019":[1185,1186],"1020":[1187,1188],"1021":[1189],"1022":[1190],"1023":[1191],"1024":[1192],"1025":[1193],"1026":[1194],"1027":[1195],"1028":[1196,1197,1198],"1029":[1199],"1030":[1200,1201],"1031":[1202,1203],"1032":[1204,1205],"1033":[1206],"1034":[1207],"1035":[1208],"1036":[1209,1210],"1037":[1211],"1038":[1212,1213],"1039":[1214],"1040":[1215],"1041":[1216],"1042":[1217],"1043":[1218],"1044":[1219,1220],"1045":[1221],"1046":[1222],"1047":[1223],"1048":[1224],"1049":[1225],"1050":[1226],"1051":[1227],"1052":[1228],"1053":[1229],"1054":[1230],"1055":[1231,1232],"1056":[1233],"1057":[1234,1235],"1058":[1236],"1059":[1237,1238,1239],"1060":[1240],"1062":[1241,1242],"1063":[1243],"1064":[1244,1245],"1065":[1246],"1066":[1247,1248],"1067":[1249],"1068":[1250],"1069":[1251],"1070":[1252],"1071":[1253],"1072":[1254],"1073":[1255,1256],"1074":[1257],"1075":[1258,1259],"1076":[1260,1261],"1077":[1262],"1078":[1263],"1079":[1264],"1080":[1265,1266,1267],"1081":[1268,1269],"1082":[1270],"1083":[1271],"1084":[1272],"1085":[1273,1274],"1086":[1275,1276],"1087":[1277],"1088":[1278],"1089":[1279,1280,1281],"1090":[1282],"1091":[1283,1284,1285],"1092":[1286],"1093":[1287],"1094":[1288],"1095":[1289,1290,1291],"1096":[1292,1293],"1097":[1294],"1098":[1295,1296,1297,1298],"1099":[1299,1300],"1100":[1301,1302],"1101":[1303,1304,1305],"1102":[1306,1307],"1103":[1308,1309,1310,1311],"1104":[1312,1313,1314],"1105":[1315],"1106":[1316,1317,1318],"1107":[1319,1320,1321],"1108":[1322,1323],"1109":[1324],"1110":[1325,1326,1327,1328,1329],"1111":[1330,1331],"1112":[1332,1333,1334],"1113":[1335,1336,1337],"1114":[1338,1339],"1115":[1340],"1116":[1341],"1117":[1342],"1118":[1343,1344],"1119":[1345,1346],"1120":[1347,1348,1349],"1121":[1350,1351],"1122":[1352,1353],"1123":[1354,1355],"1124":[1356,1357],"1125":[1358,1359],"1126":[1360,1361],"1127":[1362,1363,1364],"1128":[1365],"1129":[1366,1367],"1130":[1368,1369,1370],"1131":[1371,1372],"1132":[1373,1374,1375],"1133":[1376],"1134":[1377],"1135":[1378],"1136":[1379],"1137":[1380,1381],"1138":[1382,1383,1384],"1139":[1385],"1140":[1386],"1141":[1387,1388],"1142":[1389,1390,1391],"1143":[1392,1393],"1144":[1394],"1145":[1395,1396],"1146":[1397],"1147":[1398],"1148":[1399,1400],"1149":[1401],"1150":[1402],"1151":[1403],"1152":[1404],"1153":[1405,1406],"1154":[1407],"1155":[1408],"1156":[1409],"1157":[1410],"1158":[1411],"1159":[1412],"1160":[1413,1414],"1161":[1415,1416,1417,1418],"1162":[1419,1420],"1163":[1421,1422,1423],"1164":[1424,1425],"1165":[1426,1427,1428],"1166":[1429,1430],"1167":[1431],"1168":[1432,1433,1434],"1169":[1435,1436],"1170":[1437,1438],"1171":[1439,1440,1441],"1172":[1442,1443,1444],"1173":[1445,1446,1447],"1174":[1448,1449],"1175":[1450,1451,1452],"1176":[1453,1454],"1177":[1455],"1178":[1456,1457],"1180":[1458,1459],"1181":[1460],"1182":[1461,1462],"1183":[1463],"1184":[1464,1465],"1185":[1466,1467],"1186":[1468,1469],"1187":[1470,1471],"1188":[1472],"1189":[1473,1474,1475],"1190":[1476],"1191":[1477,1478],"1193":[1479,1480,1481,1482],"1194":[1483],"1195":[1484,1485],"1196":[1486],"1197":[1487,1488,1489],"1198":[1490],"1199":[1491,1492,1493,1494],"1200":[1495,1496],"1201":[1497,1498,1499],"1202":[1500,1501],"1203":[1502],"1204":[1503,1504,1505,1506],"1205":[1507,1508,1509],"1206":[1510,1511,1512],"1207":[1513,1514],"1208":[1515,1516,1517],"1209":[1518,1519,1520],"1210":[1521,1522],"1211":[1523],"1212":[1524,1525,1526],"1213":[1527,1528],"1214":[1529,1530],"1215":[1531],"1216":[1532,1533],"1217":[1534,1535],"1218":[1536,1537,1538],"1219":[1539,1540,1541,1542,1543],"1220":[1544,1545],"1221":[1546,1547],"1222":[1548,1549,1550,1551],"1223":[1552,1553],"1224":[1554],"1225":[1555],"1226":[1556,1557,1558],"1227":[1559,1560],"1228":[1561,1562,1563,1564],"1229":[1565,1566],"1230":[1567,1568,1569],"1231":[1570,1571,1572],"1232":[1573,1574,1575],"1233":[1576,1577,1578],"1234":[1579],"1235":[1580,1581],"1236":[1582,1583],"1238":[1584,1585],"1239":[1586,1587,1588],"1240":[1589,1590],"1241":[1591,1592,1593,1594],"1242":[1595,1596],"1244":[1597,1598,1599],"1245":[1600,1601],"1246":[1602],"1247":[1603,1604,1605,1606],"1248":[1607],"1249":[1608,1609,1610],"1250":[1611,1612],"1251":[1613,1614,1615],"1252":[1616],"1253":[1617,1618,1619,1620],"1254":[1621],"1255":[1622,1623],"1256":[1624,1625],"1257":[1626,1627],"1258":[1628,1629],"1260":[1630,1631,1632,1633],"1262":[1634,1635,1636],"1264":[1637],"1265":[1638,1639],"1266":[1640,1641],"1268":[1642,1643],"1269":[1644,1645],"1271":[1646,1647],"1272":[1648],"1274":[1649],"1275":[1650],"1276":[1651],"1277":[1652,1653,1654,1655],"1278":[1656]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالكتاب: تفسير الكَرْمانِي (غَرَائِبُ التَّفْسِيرِ وعَجَائِبُ التَّأْوِيلِ)\nالمؤلف: تاج القراء / محمود بن حمزة الكَرْمانِي\nدار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة\nمؤسسة علوم القرآن - بيروت\nعدد الأجزاء: ٢\nتنبيه:\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\n(فائدة مهمة لفهم هذا الكتاب)\nقال مصنف الكتاب -رحمه الله تعالى - عند تفسيره سورة الفلق:\n\" وكل ما وصفته بالعجيب ففيه أدنى خلل ونظر \".","vol":"1","page":86},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>رب يَسر وتَمم بالخيرِ</span>\nقال الشيخُ الإمام، سعد الإسلام، برهان الدين، ضياء الأئمة.\nجمال العلماء، قطب الأفاضل، زين المفسرين ورئيس الفريقين، تاج\nالقراء أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرماني - ﵀ وبرد\nمضجعه -: نَبْدَأ بسمِ الله ونحمده ونعبدهُ ونَستعينه ونستهديه، ونصلي على محمد خيرِ البرية وعلى آلهِ ونسلم تسليمًا. وبعد:\nفَإن أكثرَ العلماء والمتعلمين في زماننا يرغبون في غرائب تفسير\nالقرآن وعجائب تأويله، ويميلون إلى المشكلاتِ المعضلات في أقاويله.\nفجمعت في كتابي هذا منها، ما أقدر أن فيه مقنعًا لرغبتهم ومكتفىً","vol":"1","page":87},{"text":"لطلبتهم، لِمَا روي عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أنه قال - \"أعَرِبوا\nالقرآنَ والتمسُوا غرَائبَة، فإن الله يحب أنْ تعربَ آي القرآن \"، ولما ذكر\nابن عباس - ﵁ -: أن هذا القرآن ذو شجونٍ وفنون\nوظهور وبطونٍ، لا تنقضي عجائِبه، فمن أوغلَ فيه برفقٍ نجا.\nومن أوغل فيه بعنف هوى\".\nوأوجزت ألفاظهُ من غيرِ إطناب، فإن مجتَنى كنوز العلم في\nاختياره وحسنِ جَمْعهِ واختصارِهِ.\nولم أشتغل بذكرِ الآيات الظاهرة والوجوه المعروفة المتظاهرة.\nولا بذكر الأسباب والنزولِ والقصص والفصولِ.\nفإني قد أودعت جميع ذلك في كتابي الموسوم بـ \" لباب التفاسير\".\nمن غير إفراطٍ مني فيه ولا تقصير.\nمستعينًا بالله ومعتمدًا عليه إنه ولي الإعانة والتوفيق.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>سورة الفاتحة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>من غريب ما ذكر فيه</span>، أن أصله [بسِمِ - بثلاث كسرات - كسرة الباء.\nوهي] مختصة به، لأنه تجرد لعمل الَجر، فجعل من عمله عليه علامة.\nوكسرةُ السين، وهي على لغة من قال: سِم - بكسر السين -، وأنشد:\nبِسمَ الذي في كلِّ سورَة: سِمُه.\nوكسرةُ الميم، وهي إنجرارهُ بالباء، فسكن السين، لتوالي\nالكسرات، وهو مما رفض من كلامهم، حتى لم يأت في الأصول كسرتان\nمتواليتان، إلا في قولهم \" إبِل \" و\" إطِل \" و\" امراةُ بلز \" أي عجوز، و\"أتان\"","vol":"1","page":89},{"text":"\"إبِد\"، أي تلد كل عام.\nوقال بعضهمْ بِسم - بضم بين كسرتين -.\nوالضم فيه لغة، وأنشد البيت بالوجهين، ثم سكن السين، إذ ليس في\nكلامهم خروج من كسر إلى ضم بناءً لازما. وهذان القولان أشد موافقة\nللإمام، لأنه فيه بغير ألف.\nوفي الاسم لغات، اِسم، واُسْمُ - بالضم -، وسِم - بالكسر -.\nوسُم - بالضم -، وسمى مثل هدى، واشتقاقه من السمو، لأن الاسم\nيسمو مسماه، ويعلوه، وأصله سِمْو كقِنْو وحِنْو، نُقل الإعراب من اللام\nإلى العين، وحذِفَ اللام، ونقِل سكون العين إلى الفاء على غير قياس.\nفتعذر الابتداء به، لسكونه، فَزِيدَ في أولهِ ألف الوصل تَوصلًا إلى النطق به.\nوليكون جبرا له من حذف لامه، وإذا جمع رُدَّ إلى الأصل، وكذلك في\nالتصغير، تقول في الجمع: أسماء كأقناء وأحناء، وفي التصغير، سُمي كقُني\nوحني.\nوذهب الكوفيون إلى: أن اشتقاقه من السِمة، وأصله وسم،","vol":"1","page":90},{"text":"والاسم سمة للمسمى وعلامة له، ثُم حذِف فاؤه وزيدَ في أَولهِ ألف الوصل.\nوذهب بعض منهم إلى: أن الواو قلِب همزة كإعاء وإشاح، ثم كثر\nاستعماله، فجعل ألف وصل، والجمع والتصغير، والفعل سَمي تسمية.\nوعدم النظير يدل على بطلان قولهم.\nوعند الجمهور: أصل بسم باسْمِ، كما في قوله: (اقْرَأ باسْم\nربكَ \" و\" فَسح بِاسْم رَبَك\"، و\" بئس الاسْم الفسُوق)\nلكنًّ الألفَ حذِفَ من الخطَ لعلتين، إحداهمَا: كونه ألفَ وصل.\nوالثانيةْ كثرة الاستعمال، ولم تُوجدْ إحدى العلتين في باسم ربك و\" بئس\nالاسم \" فلم تحذف. وهاتان العلتان غير كافيتين، لأنهما وجدتا في ألف الله\nمن \"بسم الله \" ولم تحذف، وإنما يتم إذا أضيفت إليهما علة أخرى. -\nفقلت: ولاتصال الباء بـ \" اسم \" وامتزاجه به، بحيث لا يمكن فصله\nعنه، بخلاف اتصال بسم بالله، فإنه يمكن فصله عنه والوقف عليه في\nالإِملاء والاستملاء.\nووزن اسم عند البصريين على اللفظ إفعٌ، ووزن \"سِم \" فعٌ \"\nووزنه عند الكوفيين \"إعلٌ \" أو \" فعل \"، على من جعل الهمزة بدلًا من","vol":"1","page":91},{"text":"الواو. ومحل \"بسم الله \" من الإعراب رفع عند البصريين، وتقديره:\nابتدائي بسم الله، فحذف المبتدأ، وعند الكوفيين نصب بإضمار فعل هو خبر\nأو أمر، نحو: أبدأُ بسم الله أو أبدأ بسم الله.\nالعجيب: \" بسم الله \" قسم في أول كل سورة.\nوأجاز الأخفش والكسائي حذف الألف من (اقْرأ بِاسْمِ\nرَبًكَ، و\" فسبح باسْم رَبك \" و(بئس الاسْمُ) .\nوخالفا في ذلك جميع القراء - والله أعلَم -.\nومن عجيب ما ذكر فيه: قول سليمان بن يسار: الباء: بريء من\nالأولاد، والسين: سميع الأصوات، والميم: مجيب الدعوات. وقول سهل\nبن عبد الله التستري: الباء: بهاء الله، والسين: ثناء الله، والميم:","vol":"1","page":92},{"text":"مجده. وقول أبي بكر الوراق: الباء من بسم الله على ستة أوجه: بارىء\nخلقه من العرش إلى الثرى، بيانه هو الله الخالق البارىء، ثم أخذ يعد\nالوجوه، قال: والسين على خمسة أوجه:\nوالميم على اثني عشر وجهًا. وعد\nالوجوه. وهذه وأمثالها يجب الاستغفار منها، لأن هذا ربما يسوغ في المقطعة\nمن الحروف، وأما ما ألفت وجعل اسما، وأفعالًا وأدوات فلا يسوغ فيها\nهذا بوجه من الوجوه.\nوحكى الفراء عن الكسائي: أن العرب تقول: اسم - بكسر\nالألف -، وأسم - بضمها -، فإذا طرحوا الألف، قال الذين لغتهم كسر\nالألف: سِم - بالكسر -، وقال الذين لغتهم ضم الألف: سُم - بالضم -، وقال بعضهم: هو أمر من سما يسمو، جعل اسما. وذهب أبو عبيدة إلى: أن الاسم زيادة، زِيد للفرق بين اليَمينِ والتيَمن. وأنشد:\nإلى الحوْلِ ثُمَّ اسم السلامِ عَلَيْكمَا. . . وَمَنْ يبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَد اعْتَذَرْ\nأي ثم السلام عليكم. وقال بعضهم: السلام في البيت هو الله، فلا\nيكون الاسم زيادة.","vol":"1","page":93},{"text":"ومن غريب ما ذُكرَ في لفظ الله عز اسمه: أنَّ أصله لاها\nبالسريانية، حذف الألف من آخره وزيد الألف واللام في أوله. وقريب منه\nعند النحاة قول من قال: إلى أنه اسم علم غير مشتق.\nومن عجيب ما ذكر فيه، ما حكاه أبو القاسم بن حبيب في تفسيره\nعن جماعة: أن أصل الله، هاء الكنابة، وذلك أنَّهم أشاروا إليه بما وضع\nفي نفوسهم من دلائل الفطرة، إذْ لم يعلموا له اسمًا موضوعًا، ثم أدخلوا\nعلى الكناية لام الملك، فصار له يعنون له الخلق والأمر، ثم مدّوا بها\nأصواتهم تعظيمًا وتفخيمًا، فقالوا: لاه، ثم وصلوا بلام المعرفة فصار الله.\nواعتماد المحققين على قول سيبويه: أحدهما: أنَّ أصله إِلَه.\nوالثاني: أن أصله ل ي هـ \"لَيه\" وقوله - سبحانه -: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) يشهد للقول الأول، وقراءة من قرأ - وإن كانت شاذة - تشهد للقول الثاني، وهي: \"في السماء لاه وفي الأرض لاه \". وما حكاه أبو زيد: الحمد لاه رب العالمين، يحتمل الوجهين، لأنّ أصله لله\n_________\n(١) قال السمين:\nو«الله» في «بسم الله» مضافٌ إليه، وهل العاملُ في المضاف إليه المضافُ أو حرفُ الجرِّ المقدَّرِ أو معنى الإِضافة؟ ثلاثةُ أقوال خَيْرُها أوسطُها. وهو عَلَمٌ على المعبودِ بحق، لاَ يُطلق على غيره، ولَم يَجْسُرْ أحدٌ من المخلوقين أن يَتَسَّمى به، وكذلك الإِله قبل النقل والإِدغامِ لا يُطْلق إلا على المعبودِ بحقٍّ. قال الزمخشري: «كأنه صار عَلَمًا بالغلَبة»، وأمّا «إله» المجردُ من الألف واللام فيُطلق على المعبود بحقٍّ وعلى غيره، قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧]، ﴿[أَرَأَيْتَ] مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣] . واختلف الناسُ هل هو مُرْتَجَلٌ أو مشتق؟، والصوابُ الأولُ، وهو أعرفُ المعارف. يُحْكى أن سِيبوِيه رُئيَ في المنام فقيل [له]: ما فعلَ اللهُ بك؟ فقال: خيرًا كثيرًا، لجَعْلِي اسمَه أعرفَ المعارفِ.\nثم القائلونَ باشتقاقِه اختلفوا اختلافًا كثيرًا، فمنهم مَنْ قال: هو مشتقٌّ من لاهَ يليه أي ارتفع، ومنه قيل للشمس: إلاَهة بكسر الهمزة وفتحها لارتفاعها، وقيل: لاتخاذِهِم إياها معبودًا، وعلى هذا قيل: «لَهْيَ أبوك» يريدونَ: للهِ أبوك، فَقَلَب العينَ إلى موضع اللام. وخَفَّفه فَحَذَفَ الألفَ واللامَ وحَذَفَ حرفَ الجرِ. وأَبْعد بعضُهم فَجَعَلَ مِنْ ذلك قولَ الشاعر:\n٢٤ ألا ياسَنا بَرْقٍ على قُلَلِ الحِمى. . . لَهِنَّكَ من برقٍ عليَّ كريمُ\nقال: الأصلُ: لله إنك كريمٌ عليَّ، فَحَذَفَ حرف الجر وحرف التعريف والألفَ التي قبل الهاء من الجلالة، وسَكَّن الهاءَ إجراءً للوصل مُجْرى الوقف، فصار اللفظ: لَهْ، ثم أَلقى حركة همزة «إنَّ» على الهاء فبقي: لَهِنَّك كما ترى، وهذا سماجَةٌ من قائلِه. وفي البيت قولان أيسرُ من هذا.\nومنهمَ مَنْ قال: «هو مشتقٌّ من لاه يَلُوه لِياهًا. أي احتجَبَ، فالألف على هذين القولين أصليةٌ، فحينئذ أصلُ الكلمة لاَهَ، ثم دخل عليه حرفُ التعريف فصار اللاه، ثم أُدْغِمت لام التعريف في اللام بعدها لاجتماعِ شروطِ الإِدغام، وفُخِّمت لامُه. ووزنُه على القولين المتقدِّمين إمَّا: فَعَل أو فَعِل بفتح العين أو كسرِها، وعلى كل تقدير: فتحرَّك حرفُ العلة وانفتحَ ما قبلَه فقُلِب ألفًا، وكان الأصلَ: لَيَهًا أو لَيِهًا أو لَوَهًا أو لَوِهًا.\nومنهم مَنْ جَعَلَه مشتقًا من أَلَه، وأَلَه لفظٌ مشترك بين معانٍ وهي: العبادةُ والسكون والتحيُّر والفزع، فمعنى «إله» أنَّ خَلْقَه يعبدونه ويسكنون إليه ويتحيَّرون فيه ويفزعون إليه. ومنه قولُ رؤبة:\n٢٥ لِلَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ. . . سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تألُّهي\nأي: من عبادتِه، ومنه ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] أي عبادتك. وإلى معنى التحيُّر أشار أمير المؤمنين بقوله: «كَلَّ دون صِفاته تحبيرُ الصفات وضَلَّ هناك تصاريفُ اللغات» وذلك أن العبد إذا تفكَّر في صفاته تحيَّر، ولهذا/ رُوي: «تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في الله» وعلى هذا فالهمزةُ أصلية والألفُ قبل الهاء زائدةٌ، فأصلُ الجلالة الكريمة: الإِله، كقولِ الشاعر:\n٢٦ معاذَ الإِله أن تكونَ كظبيةٍ. . . ولا دُمْيَةٍ ولا عَقِيْلَةٍ رَبْرَبِ\nثم حُذِفت الهمزةُ لكثرةِ الاستعمال كما حُذفت في ناس، والأصل أُناس كقوله:\n٢٧ إنَّ المَنايا يَطَّلِعْ. . . نَ على الأُناس الآمِنينا\nفالتقى حرفُ التعريفِ مع اللامِ فأُدْغِم فيها وفُخِّم. أو نقول: إن الهمزة من الإِله حُذِفت للنقل، بمعنى أنَّا نَقَلْنا حَرَكتَها إلى لام التعريف وحَذَفْناها بعد نقل حركتها كما هو المعروف في النقل، ثم أُدغم لامُ التعريف كما تقدَّم، إلا أنَّ النقلَ هنا لازِمٌ لكثرةِ الاستعمال.\nومنهم مَنْ قال: هو مشتقٌ من وَلِهَ لكونِ كلِّ مخلوقٍ والِهًا نحوَه، وعلى ذلك قال بعض الحكماء: «الله محبوب للأشياءِ كلها، وعلى ذلك دلَّ قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، فأصله: وِلاه ثم أُبدلت الواو همزةً كما أُبدلت في إشاح وإعاء، والأصلُ: وِشاح ووِعاء، فصار الفظُ به: إلاهًا، ثم فُعِل به ما تقدَّم مِنْ حَذْفِ همزتِه والإِدغام، ويُعْزَى هذا القول للخليل، فعلى هذين القولين وزنُ إلاه: فِعال، وهو بمعنى مَفْعول أي: مَعْبود أو متحيَّرٌ فيه كالكِتاب بمعنى مكتوب.\nوُردَّ قولُ الخليل بوجهين، أحدهما: أنه لو كانت الهمزةُ بدلًا من واو لجاز النطق بالأصلِ، ولم يَقُلْه أحد، ويقولون: إشاح ووشاح وإعاء ووعاء. والثاني: أنه لو كان كذلك لجُمع على أَوْلِهة كأَوْعِية وأَوشِحَة فتُرَدُّ الهمزة إلى أَصلها، ولم يُجْمع» إله «إلا على آلهة.\nوللخليل أن ينفصِلَ عن هذين الاعتراضين بأنَّ البدلَ لزِم في هذا الاسمِ لأنه اختصَّ بأحكامٍ لم يَشْرَكَهْ فيها غيرُه، كما ستقف عليه، ثم جاء الجمع على التزامِ البدل.\nوأمَّا الألفُ واللامُ فيترتَّب الكلامُ فيها على كونِه مشتقًا أو غيرَ مشتقٍّ، فإنْ قيل بالأول كانَتْ في الأصل مُعَرِّفةً، وإنْ قيل بالثاني كانت زائدةً. وقد شَذَّ حذفُ الألفِ واللامِ من الجلالة في قولهم» لاهِ أبوك «، والأصل: للهِ أبوك كما تقدم، قالوا: وحُذِفَت الألفُ التي قبل الهاء خَطًَّا لئلا يُشْبَّهَ بخط» اللات «اسم الصنم، لأن بعضهم يقلبُ هذه التاء في الوقف هاءً فيكتُبها هاءً تَبَعًَا للوقف فمِنْ ثمَّ جاء الاشتباه.\nوقيل: لئلا يُشَبَّه بخط «اللاه» اسمَ فاعل من لها يلهو، وهذا إنما يَتِمُّ على لغة مَنْ يحذف ياءَ المنقوص المعرَّف وقفًا لأن الخطَّ يتبعه، وأمَّا مَنْ يُثْبِتُها وقفًا فيثبتها خطًَّا فلا لَبْس حينئذ. وقيل: حَذْفُ الألف لغةٌ قليلة جاء الخط عليها، والتُزمَ ذلك لكثرة استعماله، قال الشاعر:\n٢٨ أقبلَ سَيْلٌ كان من أمر اللهْ. . . يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّهْ\nوحكمُ لامِه التفخيمُ تعظيمًا ما لم يتقدَّمْه كسرٌ فترقّقُ، وإن كان أبو القاسم الزمخشري قد أطلق التفخيمَ، ولكنه يريد ما قلته. ونقل أبو البقاء أنَّ منهمِ مَنْ يُرَقِّقُها على كل حال. وهذا ليس بشيءٍ لأن العربَ على خِلافِه كابرًا عن كابرٍ كما ذكره الزمخشري. ونقل أهلُ القراءة خلافًا فيما إذا تقدَّمَه فتحةٌ ممالةٌ أي قريبة من الكسرة: فمنهم مَنْ يُرَقِّقها، ومنهم مَنْ يُفَخِّمُها، وذلك كقراءة السوسي في أحدِ وَجْهَيْه: «حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً» .\nونقل السهيلي وابن العربي فيه قولًا غريبًا وهو أنَّ الألف واللام فيه أصليةٌ غيرُ زائدةٍ، واعتذرا عن وَصْلِ الهمزةِ بكثرة الاستعمال، كما يقول الخليل في همزةِ التعريف، وقد رُدَّ قولهُما بأنه كان ينبغي أن يُنَوَّن لفظُ الجَلالةِ لأنَّ وزنَه حينئذ فَعَّال نحو: لآَّل وسَآَّل، وليس فيه ما يمنعه من التنوينِ فدلَّ على أنَّ أل فيه زائدةٌ على ماهيةِ الكلمةِ.\nومن غريبِ ما نُقِل فيه أيضًا أنه ليس بعربي بل هو مُعَرَّب، وهو سُريانيُّ الوَضْعِ وأصله: «لاها» فَعَرَّبَتْه العربُ فقالوا: الله، واستدلُّوا على ذلك بقول الشاعر:\n٢٩ كحَلْفَةٍ من أبي رياحِ. . . يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبارُ\nفجاء به على الأصلِ قبل التعريبِ، ونقل ذلك أبو زيد البلخي.\n[ومِنْ غريب ما نُقل فيه أيضًا أنَّ الأصل فيه الهاءُ التي هي كنايةٌ عن الغائب] قالوا: وذلك أنهم أثبتوه موجودًا في نظر عقولِهم فأشاروا إليه بالضمير، ثم زِيدَتْ فيه لامُ المِلْك، إذ قد عَلِموا أنه خالقُ الأشياء ومالِكُها فصار اللفظ: «لَهُ» ثم زِيدت فيه الألف واللام تعظيمًا وتفخيمًا، وهذا لا يُشبه كلامَ أهل اللغة ولا النَحْويين، وإنما يشبه كلامَ بعض المتصوفة.\nومن غريب ما نُقل فيه أيضًا أنه صفةٌ وليس باسم، واعتلَّ هذا الذاهب إلى ذلك أنَّ الاسم يُعَرِّفَ المُسَمَّى والله تعالى لا يُدْرَكُ حِسًَّا ولا بديهةً فلا يُعَرِّفُه اسمه، إنما تُعَرِّفه صفاتُه، ولأن العَلَم قائمٌ مقامَ الإِشارة، واللهُ تعالى ممتنعٌ ذلك في حقه. وقد رَدَّ الزمخشري هذا القولَ بما معناه أنك تصفه ولا تَصِفُ به، فتقول: إله عظيم واحد، كما تقول: شيءٌ عظيم ورجلٌ كريم، ولا تقول: شيء إله، كما لا تقول: شيء رجل، ولو كان صفةً لوقع صفةً لغيره لا موصوفًا، وأيضًا فإنَّ صفاتِه الحسنى لا بُدَّ لها من موصوف تَجْري عليه، فلو جَعَلْتَها كلَّها صفاتٍ، بقيت غيرَ جاريةٍ على اسمٍ موصوفٍ بها، وليس فيما عدا الجلالة خلافٌ في كونِه صفةً فَتَعَيَّن أن تكونَ الجلالةُ اسمًا لا صفةً.\nوالقولُ في هذا الاسم الكريمِ يحتمل الإِطالةَ أكثرَ ممَّا ذكرْتُ لك، إنما اختصرْتُ ذلك خوفَ السآمة للناظر في هَذا الكتاب. اهـ (الدر المصون / للسمين الحلبي. ١ / ٢٣ - ٢٩)","vol":"1","page":94},{"text":"حذف الجار اكتفاءً بدليل عمله عليه، وهو الجر، وحذف لام التعريف.\nلأنَّ حذف التنوين يدل عليه، وبقى لاه، يجوز أنْ يكون من القول الأول بعد حذف الهمزة، ويجوز أنْ يكون من الثاني.\nويختص اسم الله تعالى بأشياء لا يشاركه فيها غيره من أسماء الله\nسبحانه، ولا من سائر الأسماء، أحدها: أنْ ينادى بـ \" يا \"، والاسم إذا كان فيه الألف واللام ينادى بيا \" أيها \". والثاني: قطع أَلِفه في باب النداء أيضًا، نحو: يا ألله بقطع الألف.\nوالثالث: زيادة الميم المشددة في آخر - اللهم -\nعوضًا عن ياء النداء، وقد تحذف الألف واللام مع الميم، قال الشاعر:\nلا هُمَّ إنَّ عامرَ بن الجَهمَ\nوالرابع: إدخال التاء عليه في القسم، نحو: تالله، ولا يجوز\nتالرحمن ولا غيره.\nالخامس: أنْ يبقى بعد حذف الجار مجرورًا، وذلك\nفي القسم أيضًا تقول: الله ما فعلت كذا. والسادس: تفخيم اللام إذا\nانفتح ما قبله أو انضم، نحو: إن الله، ويضرب الله، ومن القراء من يفخمه\nمن الكسرة أيضًا، وفد ذكرت هذا مشروحا في شرح كتاب الغاية\"، ولا\nيجوز تفخحم اللام في شيء سوى الله إلّا شاذا، وقول من قال أصله ولاه.\nغير مرضي عند النحاة، لأنه لا دليل لقائله عليه.\nومن غريب ما ذكر في الرحمن الرحيم قول ثعلب، قال: الرحمن","vol":"1","page":95},{"text":"اسم عجمي، ولهذا أنْكَرَتْه العرب على ما جاء في القرآن من قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ) .\nقال: وهو بالسربانية الرخمن - بخاءٍ معجمة وأَنْشدَ:\nأو تتركون إلى القسس هجرتكم. . . ومسحكم صلب الرخمن قربانا\nالحسن: الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يجوز لأحد من الخلق أنْ\nينتحلهما، وهذا إجماع.\nقال الكسائي: الرحمن كان معروفًا عند العرب.\nوأنشد بيتًا جاهليًا:\nألا ضربت تلك الفتاة هجينها. . . ألا قطع الرحمن منها يمينها\nوكانوا يسمون مسيلمة الكذاب رحمان اليمامة. قال شاعرهم:\nسموت في المجد يا ابن الأكرمين أبا. . . وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا\nومسيلمة تسمى بهذا الاسم جهلا منه - لعنه الله -.\nومن غريب ما جاء في - الحمد: أنه مقلوب \"المدح، والفرق بينهما: أنَّ\nالمدح يقع على صفات الذات وصفات الفعل، والحمد يختص بصفات\nالفعل، وقيل: الحمد والشكر واحد، والفرق بينهما: أن الله سبحانه يحمد\nذاته، ولا يشكر، لأن الشكر يستدعي سابقة إحسان.","vol":"1","page":96},{"text":"والألف واللام في الحمد للجنس، وقيل: للعهد، وقيل: للتفخيم\nوالتعظيم، و\"الحمد \" رفع بالابتداء، والله خبره عند الجمهور. وحكى\nابن حبيب قولًا غريبًا، فقال: (الحمد) جواب الباء في قوله بسم الله \" لأن\nهذا الباء يقتضي خبرًا فكأنه قال بسم الله الحمد لله، فعلى هذا القول\n\" الحمد \" رفعًا بالابتداء و\"بسم الله \" خبره تقدم عليه، و\"لله\" حال من الحمد.\nوجل المفسرين على أن القول في الكلام مضمر تقديره، قولوا: الحمد لله.\nفتكون الجملة في محل نصب.\n\"<span data-type=\"title\" id=toc-4>رب العالمين </span>\".\n\"الرب\" من التربية، والتربية تبليغ الشيء إلى كماله على التدريج. وفي\nالفعل منه أقوال، أحدهما: رب الشيء يربه فهو راب، والشيء\nمربوب. والثاني: رباه تربية، قال (أَلَم نربكَ)\nوالثالث: رببه تربيبًا.\nوهذا أصله ربي، قلب الثالث من الباءات، ياء، والرابع: وهو غرب ربت\nتربيتًا، قال:\nسميتُها إذ ولِدت تَموت. . . والقبر صِهر ضامن زِمِّيت.\nليس لمن ضمَّنة تربيت\nوليس هذا من تركيب الرب، إنما هو من تركيب \"ربت\"، ولعل هذا\nالقائل، إنما ذهب إلى هذا، لأنه لم بجد على ترتيب ربت غير هذا، وله","vol":"1","page":97},{"text":"وجيه، وهو أن يقال: قلب الباء، ياء - كما ذكرت - ثم قلب الياء تاء.\nو(العالمين) جمع عالم، والعالم، اسم لأشياء مختلفة لا واحد له من\nلفظه، واختلفوا في المَعْنِي بهم في الآية فذهب الحسين بن الفضل:\nإلى أَنهم الناس لقوله: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) .\nعطية العوفي: الجن والإنس، لقوله: (ليكون للعالمين نذيرًا) .\nوقيل: الملائكة والإنس والجن، لأن اشتقاقه من العلم، والموصوفين بالعلم\nهم هؤلاء الثلاثة. وقيل: كل ذي روح، لأن لفظ الرب المنبىء عن\nالتربية يدل عليه، وقيل: جميع الخلق، لقوله (رَبُّ كُلِّ شيْءٍ)، وقيل:\nأهل كل زمان، لقوله: (وَفَضَّلْنَاهْمْ عَلَى العالمين) وجُل المفسرين\nعلى أن العالمين لا يحصى ولا يعرف عددهم، لقوله: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) .\nمقاتل بن سليمان: لو فسرت العالمين لاحتجت إلى ألف","vol":"1","page":98},{"text":"جلد، كل جلد ألف ورقة. وذهب بعضهم إلى جواز ذلك. أبي بن\nكعب: العالمون: هم الملائكة، وهم ثمانية عشر ألف ملك، أربعة آلاف\nوخمسمائة بالمشرق، ومثله بالمغرب، وكذلك بالكتف الثالث والرابع. مع\nكل من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا الله، ومن ورائهم أرض بيضاء\nكالرخام، عرضها مسيرة الشمس أربعين يومًا، وطولها لا يعلمها إلا الله.\nمملؤة ملائكة، يقال لهم: الروحانيون، ولهم زجل بالتسبيح والتهليل، لو\nكشف عن صوت أحدهم هلك أهل الأرض من هول صوته، فهم العالمون\nومنتهاهم إلى حملة العرش.\nوهب: لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا عالم\nمنها، وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء. عطاء بن أبي\nرباح: العالمون عشرة أصناف، الملائكة وآدم وذريته وإبليس وذريته.\nوالجان وذريته، والبهائم والوحوش والسباع والطيور والهوام ودواب البحر.\nوأبو هريرة أطنب في ذكر العالمين، ثم قال: ومنهم مائة جزء في بلاد\nالهند فيهم ساطوح، رؤوسهم مثل رؤس الكلاب، ومالوخ وهم أناس أعينهم على صدورهم، وماسوخ، وهم أناس آذانهم كآذان الفيلة، ومالوق، وهم أناس لا تطاوعهم أرجلهم يسمون ذوال ياي، ويصير كلهم إلى النار.\nالضحاك: رأى ذو القرنين أمتين، بينهما طول الأرض كلها، أمة عند\nمغرب الشمس، يقال لها: ناسك، وأمة عند مطلعها، يقال لها: منسك.\nوأمتين بينهما عرض الأرض، أمة في الأيمن، يقال لها: هاويل، وأمة في","vol":"1","page":99},{"text":"الأيسر، يقال لها: تاويل، قال وهب: اسمهما: ناريس وماريس، وأممًا وسط الأرض، منهم الجن والإنس، ويأجوج ومأجوج.\nقال الفراء: العالمين في الرفع والنصب والجر بالياء. ذكره في كتاب\nلغات القرآن \" له.\nالنقاش: العرب تقول فى الأحوال الثلاث: العالمين\n- بالياء - إلا قومًا من بني كنانة، وقومًا من بني أسد، فإنهم يقولون في الرفع: العالمون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>(الرحمن الرحِيم) </span>.\nتكرار فيمن جعل \"بسم الله الرحمن الرحيم من السورة. وفي تكراره\nقولان: أحدهما: تأكيد، وأنشد علي بن عيسى:\nهَلّا سَألْتَ جُموعَ كـ. . . ندة يَوْمَ وَلَّوا أَيْنَ أَيْنَا\nفقال: كرر \"أين للتأكيد. والثاني: ما قاله ابن حبيب: أي وجب\nالحمد لله، لأنه الرحمن الرحيم. قلت: إنما كُرّر لأن الرحمة هي الإنعام\nعلى المحتاج، ولم يكن في الآية الأولى ذكر المنعم عليهم، فأعادها مع\nذكرهم، فقال: رب العالمين الرحمن لهم يرزقهم، الرحيم بالمؤمنين يوم\nالدين.\nقال النقاش: زعم قوم أن فيها تقديمًا وتأخيرا، تقديره: الحمد لله\nالرحمن الرحيم رب العالمين، ثم قال: هذا تعسف شديد ما قاله أحد من","vol":"1","page":100},{"text":"المتقدمين. قلت: أراد هؤلاء القوم بالتقديم تقديم \"الرحمن\" فحسب.\nلأنه يشبه الأعلام، والعلم بالتقديم أولى، وقدم الله على الرحمن لأنه ليس\nفيه شائبة وصف، وكأن معنى العلمية فيه أظهر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) </span>.\nالأظهر فيه أنه نكرة، فلا يجري وصفًا على ما قبله، لأن إضافة اسم\nالفاعل إلى المعرفة، إذا كان بمعنى الحال والاستقبال لا يفيد تعريفًا، ولهذا\nقرىء مالكٍ - بالتنوين -، \"يومَا - بالنصب -، كما قُرىء (موهنٌ\nكيدَ)، و(بَالِغٌ أَمرَهُ)، وجاز وصف النكرة به، كقوله: \"هَدْيًا بالغَ\nالْكَعْبَة)، \"عَارضٌ مُمْطرنا)\nوله وجهان: أحدهما، أن أَكْثر ألْفَاظ القيامة جاء بلفظ الماضي تحقيقا، فكان هذا أيضًا محمولًا على معنى المضي، فأفاد التعريف، والثاني: أنه مجرور بالبدل، والبدل يجري بين الأسماء على اختلاف أحوالها.\nواليوم: عبارة عن امتداد الضياء العام، واليوم من أيام الدنيا: عبارة عن\nوقت طلوع الفجر الثاني إلى وقت غروب الشمس. والعرب تقول: ليلة\nليلاء، ويوم يَمِن وتقول لليوم الشديد: يوم ذو أيام، ويوم ذو أيائيم.","vol":"1","page":101},{"text":"(إِيَّاكَ نَعْبُدُ) .\nفي تقديم \" إياك \" قولان: أحدهما: تعظيمًا لله - سبحانه - والثاني:\nقطعًا لمجال العطف، فإنّك إذا قلت: أضربك، أمكنك أنْ نقول: وزيدًا.\nوليس كذلك إذا قدمت فقلت: إياك أضرب.\nو(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وكرر \"إِيَّاكَ\"، لأنَّ كل واحِد منهما متصل بفعل\nيقتضيه، ولم يقتصر على أحدهما اقتصاره عليه في قوله: (ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا\nفآوى، وَوَجَدَكَ ضَالا فْهَدى)، لأنه إذا حذف لم يدل على التقديم، وفي\nتأخير (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وحقه التقديم، أربعة أقوال: أحدها: أن الواو للجمع لا للترتيب، والثاني: حقه التقديم وأخر للفاصلة، فإن الآي فواصل تجري مجرى القوافي للشعر، والثالث: تقديره إياك نعبد وإياك نستعين على عبادة أخرى نستأنفها.\nالرابع: نستعين على الهداية، وهي الثبات عليه. وفي محل\nالكاف \" من إياك \" ثلاثة أقوال: أحدها: لا محل له من الإعراب، وهو\nمذهب الأخفش، قال: إن \"إيَّا\" اسم مبهم يكنى به عن المنصوب، حولت\nالكاف والهاء والياء والواو والنون بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من\nالغائب ولا موضع لها من الإعراب، كالكاف فى ذلك وأَرَأَيتك. والثاني:\nمحله يخفض بالإضافة، وهو مذهب الخليل والمبرد والزجاج.\nقال الخليل: \"إيَّا\" اسم مضمر أضيف إلى الكاف، وهو شاذ لا يعلم اسم مضمر أضيف غيره.\nوقال المبرد: \"إيا\" اسم بهم أضيف للتخصيص، ولا يعلم","vol":"1","page":102},{"text":"اسم مبهم أضيف غيره. وقال الزجّاج: \"إيَّا\" اسم للمضمر\nالمنصوب، إلا أنّه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات، نحو إيّاك ضربت.\nوموضع الكاف خفض بإضافة \"إيَّا\" إليها. والثالث: محله نصب وهو\nمذهب ابن كيسان، قال: إنَّ الكاف هو الاسم وإيّا أتي بها ليعتمد\nالكاف عليها، إذْ لا تقوم بنفسها، وللكوفيين قول رابع: وهو \"إياك\" بكماله اسم مضمر، وقالوا لا يعرف بتغير آخره فنقول فيه إياه وإيّاها وإيّاكم غير هذا.\nواختار أبو علي قول الأخفش وزيف ما سواه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>(اهْدِنَا الصّراطَ) </span>.\nكرر ذكر \"الصراط لأن الصراط هو المكان المهيأ للسلوك، ولم يكن\nمع الأول ذكر للسالكبن، فأعاده مع ذكرهم، فقال: (صِرَاط الّذِيَن أَنعَمْتَ\nعَلَيْهمْ)، أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما كرره في\nقوله \"صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ) .\nلأنَّه لم يكن مع الأول ذكر المهىء، فكرره، فقال: صراط الله، أي الصراط الذي هيأه الله للسالكين.\n(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) .\nقال أبو علي: هو مجرور بكونه وصفا للذين أنعمت عليهم، لأن","vol":"1","page":103},{"text":"حكم كل مضاف إلى معرفة أنْ يصير معرفة، وإنَّما تنكر \"غير\" و\"مثل\" مع\nإضافتهما إلى المعارف، من أجل معناهما، وهو الشياع والعموم، لأنك إذا\nقلت: جاءني غيرك، فكل شيء سوى المخاطب غيره، فأما إذا كان\nالشيء معرفة وله ضد واحد، ثم أضفت إلى ذلك الضد كان معرفة لا\nمحالة، نحو عليك بالحركة غير السكون، والمنعم عليهم ضدهم المغضوب\nعليهم فغير المغضوب عليهم معرفة.\nوذهب غيره، إلى أنَه مجرور بالبدل، وقال بعضهم: لماكان الذين أنعمت عليهم لم يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم قرب من النكرة، (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) وإن كان نكرة قريب من المعرفة للإضافة إلى المعرفة فتوافقا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>(وَلَا الضَّالِّينَ) </span>.\nقال الكوفيون: \"لا\" بمعنى غير، وتقديره، غير المغضوب عليهم\nوغير الضالين. وقال البصريون، \"لا\" زائدة، زيدت لِتَضَمّن غير معنى\nالنفي، ولهذا جاز أنا زيدًا غير ضارب، ولم يجز أنا زيدًا مثل ضارب.\nوالمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، لأن ذلك محمول على\nالمعنى، تقديره: أنا زيدًا لست بضارب.\nوفي الفائدة في زيادة \"لا\" ثلاثة أقوال:\nأحدها، ليعلم قطعًا أنَّه معطوف على المغضوب عليهم، لا على\nالذين أنعمت عليهم، لأنَّ اللفظ يحمل ذلك، وإنْ كان المعنى يأباه، ألا\nترى أنك إذا قلت مررت بالقوم غير زيد والأمير، جاز أن يكون الأمير مجرورا بالعطف على زيد، وجاز أنْ يكون معطوفا على القوم. والثاني: لزوال توهم أنه وصف للمغضوب عليهم، لأن العرب قد تعطف النعت بالواو تقول: مررت بزيد الفقيه والأديب والشاعر.\nقال:","vol":"1","page":104},{"text":"إلَى الْملِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمام. . . وَلَيْثِ الْكَتِيبةِ فِي الْمزْدحَمْ\nوالثالث: أفاد إفادة نفيهما مجموعين ومتفرقين.\nوالمراد بـ \"المغضوب عليهم\"، اليهود، و\"الضالين\" النصارى، وقيل:\n\"المغضوب عليهم\" اليهود والنصارى، وكان الله أنعم عليهم، ثم غضب\nعليهم لمّا كفروا بمحمد - ﷺ - والضالين سائر الكفرة، وقيل: المغضوب عليهم، اليهود والنصارى وسائر الكفرة، والضالين، أهل البدع.\n\"<span data-type=\"title\" id=toc-9>آمين</span>\"\nالمعروف فيه المد والقصر.\nوالغريب: ما أجازه بعضهم من التشديد بمعنى قاصدين، وتقديره:\nندعوك قاصدين بابك، راجين رحمتك، وقيل: نعبدك ونستعينك، قاصدين.\nوفيه بعد وخلاف الجمهور - والله أعلم -.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>سورة البقرة</span>\nمدنية، وهي فسطاط القرآن، وفيها خمسة عشر مثلًا، وخمسمائة حكم، وفيها آية الدين، وهي أطول آية في القرآن، كلماتها مائة وثلاثون، مشتملة على أربعة عشر حكما، وفيها آخر آية نزلت على رسول الله - ﷺ - وهي (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)، وعاش النبي - ﷺ - بعد نزولها سبعة أيام.\nبسم الله الرحمن الرجم\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>(الم) </span>.\nافتتاحها بالحروف، ومثلها معها تسع وعشرون سورة، ثلاث منها\nحروفها موحدة، ص - ق - ن، وتسع مثناة، طه - طس - يس - حم،","vol":"1","page":107},{"text":"وثلاث عشرة - الر - طسم، واثتان، رباع، المص المر، واثنتان\nعلى خمسة، كهيعص - حم عسق، والأقاويل المعروفة سبقت\nفي \"كتاب لباب التفاسير\"، وأذكر في هذا الكتاب الغريب منها على\nالشرط المذكور أول الكتاب.\nوجميع ما قالوا فيها - مع كثرتها - ترجع إلى ستة أصول:\nأحدها: أنها حروف التهجي بعينها، اقتصر على ذكر\nبعضها، كما قال:\nلما رأيت أمرها في حطي. . . وأخذت في كذب ولطِّ\nأخذت منها بقرون شمط. . . فلم يزل ضربي لها ومعطي\nحتى علا الرأس دم يغطي\nأي لما رأيت أمرها في أبجد، أي في أمر الصبيان واللط.\nوالمعط: التمزيق. وأبجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت.\nأسماء ملوك مدين، في قول الشعبي. قال شاعرهم:\nملوك بني حطي وهوز منهم. . . وسعفص أهل في المكارم والفخر\nهم صبحوا أهل الححاز بغارة. . . كمثل شعاع الشمس أوطالع الفجر\nقال الضحاك: إنّها أسماء الأيام الستة التي قال الله تعالى في القرآن","vol":"1","page":108},{"text":"(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) .\nقال هشام بن عروة: إنها أسماء مَن وضع الكتابة، وضعوها على أسمائهم، ثم ألحق بها الروادف، وهي\nستة: ثخذ ضظغ. وروى معاوبة بن قرة عن أبيه عن النبي - ﷺ - أن\n\" أب ت ث \" حروف من أسماء الله تعالى.\nوالقول الثاني أنها حروف ينبىء كل واحد منها عن اسم أو فعل.\nوالثالث: أنها أسماء الله أقسم بها أو أسماء القرآن، أو أسماء السور.\nوالرابع: أنها أسرار لا يمكن الوقوف عليها.\nوالخامس: أنها المتشابهات (وما يعلم تأويله إلا الله) .\nوالسادس: أن بعضها أفعال.\nومن غريب ما ذكر فيه: قول ابن عباس: ان \"الر، حم، ن \": هو\nالرحمن، وهذا قريب من القول الثاني.\nوعن سعيد بن جبير: أن هذه الحروف إذا ألفت كانت أسماء الله، وإنْ كنا لا نقف على تآليفها، لقول ابن عباس: الر حم ن هو الرحمن، وكذلك سائرها، إلا أنا لا نقدر على وصلها، والجمع بينها.\nقلت: تأملت في هذه الحروف وفي أوصاف الله","vol":"1","page":109},{"text":"سبحانه، فاجتمع منها غير مكررة هذه الأسماء: هو حكم قسط علي ناصر.\nوالعذر عن الواو أنها زيادة تتبع هاء الكناية.\nومن الغريب: قول أبي العالية، ما منها حرف إلا في مدة قوم\nوآجال آخرين، فبنى على هذا القول، وقيل: إن هذه الحروف من حساب\nالجمل، وهي تدل على مدة بقاء الِإسلام، والمدة ستمائة وثلاث وتسعون\nسنة، ثم تقوم القيامة.\nقلت: وهذا باطل من ثلاثة أوجه:\nأحدها أنَّ هذا دعوى معرفة القيامة وذلك مما استأثر الله بعلمه، فقال: (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ)، وأمثالها من الآيات.\nوالثاني: أن العرب لم تكن تعرف حساب الجمل، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، وإنما كان هذا علمًا يتعاطاه اليهود في ذلك الزمان، بدليل الخبر الذي رواه الكلبي عن أبي صالح عن\nابن عباس في (الم) قال: إن رهطًا من اليهود منهم كعب بن الأشرف\nوحُيي وجُديْ أبناء أخطب، وأبو لبابة دخلوا على رسول الله - ﷺ - فسألوه عن: \" ألف لام ميم \"، وقالوا: ننشدك الله الذي لا إله إلا هو، أحق أنها أتتك من السماء):\nفقال - ﷺ -: نعم كذلك نزلت، فقال حُيي: لئن كنت","vol":"1","page":110},{"text":"صادقًا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين، ثم نظر إلى أصحابه: فقال:\nكيف ندخل في دين رجل إنما منتهى أجل أمته إحدى وسبعون سنة، فقال له\nعمر: وما يدريك أنَّها إحدى وسبعون؟\nقال حي: أخذناها من حساب الجمل، فالألف واحد، واللام ثلاثون والميم أربعون، فضحك رسول الله - ﷺ - فقال حُيي: هل غير هذا، قال نعم، قال: وما هو؟.\nقال: المص قال حُيي: هذه أكثر من الأولى، هذه مائة وإحدى وثلاثون سنة، وقد تبين لنا أن في هذه تفسير الأولى، لأنه قال: (لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)، فنحن المتقون الذين آمنا بالغيب قبل أنْ يكون، فهل غير\nهذا.\nقال: نعم، (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)، قال حُيي: هذه\nأكثر من الأولى والثانية، وقد أحكم فيهن، وفَصَّلَ، فنحن نشهد، لَئِنْ\nكنت صادقًا فما ملك أمتك إلا إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فاتق الله ولا\nتقل إلا حقًا فهل غير هذا، قال: نعم (المر) إلى قوله: (لا يؤمنون)\nقال حُيي:، فنحن نشهد وأنا من الذين لا يؤمنون، ولا ندري بأي قولك\nنأخذ. فقال أبو ياسر، أما أنَا فأشهد بما أنزل على أنبيائنا إنَّهم قد أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يوقتوا كم يكون، فإنْ كان محمد صادقًا فيما يقول، إنّي لأراه سيجمع له هذا كله، فقام اليهود، وقالوا: أشبهت علينا أمرك، فلا ندري أبالْقَليل نأخذ أم بالكثير، فأنزل الله تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)","vol":"1","page":111},{"text":"يعني بالمتشابهات: (الم والمص والمر) .\nوالثالث: أنه أخذ حساب الجمل غير مكرر، ولو أخذه مكررًا لكان\nأضعافًا.\nومن العجب فيها: ما ذكر في (حم عسق) أنَّ المراد بها رجل يقال\nله: أبو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبني عليه مديتين. حكاه في\nتفسيره الثعلبي، ورواه مرفوعًا أيضًا.\nومن العجب في حم عسق: قول من قال: الحاء: حرب علي\nومعاوية، والميم: ولاية المروانية، والعين: ولاية العباسية، والسين: ولاية\nالسفيانية. والقاف: قدرة مهدي، ثم قال: أردت بذكر ذلك أن تعلم أن فيمن يدعى العلم أيضًا حمقى.\nومن الغريب: ما حكاه النقاش في تفسيره: أن الله تعالى لما بشر أهل\nالكتاب بمحمد - ﷺ - أخبرهم بعلامته، وعلامات كتابه، وكان \"الم\" من تلك العلامات التي أخبرهم بها، فقال \"الم ذلك\" أي الم علامات ذلك الكتاب الذي بشرتم به.\nومن العجيب جدا: ما حكاه ابن حبيب في تفسيره: أنه قال بعضهم:\nمعنى ألف، ألف الله محمدًا فبعثه نبيًا، ومعنى لام، لامه الجاحدون، ومعنى\nميم، مِيمَ الجاحدون المنكرون، من الموم وهو البرسام.\nقال: وقال","vol":"1","page":112},{"text":"بعضهم: (الم) تنبيه، معناه ألم كقوله: (ألَمْ ترَ كيْفَ)، قال: وهو لا\nيفيد معنى، إذا قلت: \"الم<span data-type=\"title\" id=toc-12> ذلك الكتاب</span>\"، قال: وقال بعضهم: هو\nجواب التلبية، جعله من الإلمام - والله أعلم -.\n(ذَلِكَ الْكِتَابُ) .\nإشارة إلى ما تقدم من القرآن، وقيل: إشارة إلى الموعود.\nوقيل: \"ذلك \" بمعنى هذا.\nوقيل: الإشارة إذا كانت إلى غير عين جاز بذلك، وبهذا كقوله: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) .\nثم قال: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ)، (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)\nثم قال: (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) .\nوذهب جماعة إلى أن النبي - ﷺ - قال: (إن الله\nوعدني حين بعثني إلى قريش وسائر الناس، أنْ يُنْزل عليَّ كتابًا لا يمحوه\nالماء، فلما نزل، قال: ذلكَ الكتابُ، أي الذي وعدتك أنّى أنْزله\nعليك \".\nوالكتاب القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ، وقيل: التوراة.\nوقيل: القدر، واشتقاقه من الكتابة، أي من شأنه أنْ يكتب، وقيل من\nالكَتْب وهو الجمع، فِعَال بمعنى مفعول.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(لَا رَيْبَ فِيهِ)</span>\nاعترضت الملحدة، وقالوا: ما معنى (لَا رَيْبَ فِيهِ)؟\nوقد نرى من يرتاب فيه، فأجاب عن هذا جماعة، فقالوا: هذا نفي معناه\nالنهي، أي لا ترتابوا فيه، كقوله: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)، أي لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا.\nوقال بعضهم: تقديره لا ريب أن فيه هدى، والقول الأول فيه نظر دقيق في العربية، وذلك أن قوله: \"فيه\" غير متعلق بالريب، لأنَّ ذلك يستدعي تنوين (ريب)، بل هو متصل بمقدر كسائر الظروف، وإذا جعلته فعلًا اتصل به ضرورة، اللهم إلَّا أنْ يجعل من باب ما قضيته الإعراب يخالف المعنى، كما قيل:\nعَجِبْت لِمَسْرَاهَا وَأنى تَخَلَّصَتْ. . . إليَّ وَبَابُ السجِن دوني مُغْلَقُ\nفمعنى البيت: عجت لِمسراها وتخلصها إلي، والباب مغلق.\nوالإعراب يأبى هذا، لأن قوله: \"وأنى تخلصت استفهام \"، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.\nوالقول الثاني فيه بعد أيضًا، لأن إضمار \"أن \" لا يجوز، لا تقول\nعلمت زيدًا قائم، وأنت تريد علمت أن زيدًا قائم.\nوقيل: معناه لا سبب ريب فيه.\nوقيل: لم يقصد بهذا الخبر إضافة ذلك إلى الاعتقاد والمعتقدين.\nوإنَّما أراد أنًه صدق وحق في نفسه، كقول الشاعر:\nلَيْسَ فِي الْحَقِّ يَا أُمَيْمَةُ رَيْبٌ. . . إِنَّمَا الرَّيْبُ مَا يَقُولُ الكَذُوبُ\nوقيل تقديره: ذلك الكتاب غير شك هدى، والجواب المرضي ما قاله:\nابن بحر: إِنه نفى ما نسبوا إلى القرآن من السحر والكهانة والشعر.","vol":"1","page":114},{"text":"والريب: الشك من تهمة للمشكوك فيه، والشك: تردد بين معتقدين.\nتقول: أنا شاك في طلوع الفجر، ولا تقول: أنا مرتاب.\nومحل \"هدى\":\nرفع، أي هو هدى، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ، أي ذلك الكتاب هدى.\nويجوز أنْ يكون خبرًا بعد خبر، الخبر الأول: لا ريب فيه. والثاني: هدى.\nويجوز أنْ يكون رفعًا بالابتداء\n\"فيه\" خبره، ويجوز أن يرتفع ب \"فيه\" عند الكوفيين، فهذه خمسة أوجه. ويجوز أن يكون نصبا من وجهين.\nأحدهما: أنْ يكون حالًا من الكتاب، كقوله تعالى: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) . والثاني أن يكون حالًا من الهاء، والعامل فيه الظرف.\nقالت الملحدة: إذا قال (هدى للمتقين) فقد علم أنه ليس بهدى لغير المتقين.\nالجواب: خص المتقون بالذكر لانتفاعهم به، وتخصيص الشيء بالذكر لا\nيدل على نفي ما عنداه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>(بِالْغَيْبِ) </span>.\nقيل: هو الله تعالى، وقيل: القرآن، وقيل: لا إله إلا الله، وقيل: الآخرة وما فيها: وقيل: القدر.\nوقال الأخفش: يؤمنون بما غاب عنهم من علم القرآن على التفصيل، ويصدِّقون بجملته أنه حق لا ريب فيه.\nو\"بالغيب\" مفعول به، وقيل: يؤمنون بظهر الغيب، كقوله: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ)، ومحله نصب على الحال، والمفعول محذوف، أي\nيؤمنون بالمعارف، ومحل (الذين) و(الذين) جر بالصفة، ويجوز أنْ يكون","vol":"1","page":115},{"text":"رفعا بالخبر، أي هم الذين، ويجوز أن يكون نصبًا على المدح، بإضمار\nأعني، ويجوز أن يرتفعا بالابتداء.\nو\"أولئك\" الخبر، ويجوز أنْ يكون، \"والذين\" قطعا للأول رفعًا بالابتداء، \"أولئك\" خبره.\nقوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)\nفيه سؤالان، أحدهما: للملحدة، وهو: أنهم قالوا: الكافر أيضًا ينفق من رزقه، والثاني للقدرية، وهو: أنهم قالوا: إنَّ الله مدحهم على إنفاقهم من رزقهم، فدل على أن الحرام ليس برزق.\nوالجواب عن الأول من وجهين:\nأحدهما: أنَّ الإنفاق في الآية الزكاة والصدقة، وليس ذلك من فعل الكفار، والثاني: أن الكافر لا يقر بأنه ينفق من رزق الله بخلاف المؤمن.\nوالجواب عن الثاني: أن الرزق قد يكون حلالًا، وهو ما يكون من ملكك، وقد يكون حراما، وهو ما يكون من ملك غيرك، ولا يزول عنه اسم الرزق لامتناعه عن الدخول في الملك، فإن البهائم مرزوقة، وإنْ لم يكن لها ملك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>(وَبِالْآخِرَةِ) </span>.\nأي بالدار الآخرة، وقيل: بالنشأة الآخرة، وسميت الآخرة، لأنَّها\nتأخرت عن الخلق، كما سميت الأولى دنيا لدنوها منهم، وقيل: لتأخرها عن\nالدار الأولى.\n(يوقنون)\nفيه زيادة وصف لم يدخل تحت الِإيمان، لأن المقلد مؤمن غير موقن، واليقين علم يحصل بالدليل.\nقوله: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ) .\nأعاد ذكر الهدى، وكان في ذكر الأولى معنى، لبيان أن الهدى\nالمذكور من الله لا من غيره، كما زعم بعضهم، أنَّ الهدى من عند أنفسهم.\n(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) .","vol":"1","page":116},{"text":"فإنْ قيل: فما الفائدة في بعث الرسل إذا، قيل: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .\nفإنْ قيل: قد آمن كثير منهم، ولا خلفَ في إخباره سبحانه - لامتناع الكذب عليه، قيل: الآية نزلت في أقوام أخبر أنهم لا يؤمنون، فكان كما أخبر، فصار آية لنبيه ومعجزة لنبوته.\nواختلف المفسرون فيهم، فقال بعضهم: نزلت في أبي جهل وخمسة من\nأهل بيته، وقيل: نزلت في الذين فتُلوا يوم بدر، وقيل نزلت في قوم من\nأحبار اليهود كتموا نعته وصفته حسدا وعنادا، وقيل: نزلت في قوم من\nالمنافقين من الأوس والخزرج.\nوقيل: في (الذين ختم الله على قلوبهم)، الأية.\nقوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) رفع بالابتداء. (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) الخبر.\nوخلو الجملة من العائد لا يمنعها من الخبر، كقول الشاعر:\nحرامٌ عليَّ لا أرى الدهرَ باكيًا. . . على شَجْوِه إلا بَكَيْتُ على صَخْرِ\nولا يجوز أن يجعل الجملة مبتدأ، و\"سواء\" خبره، لأنها لا تقع مبتدأ\nقط، ولأن الاستفهام لا يتقدم عليه خبره.\nوأما قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ)، ف \"سَوَاءً\" الخبر، وهو مصدر لا يثنى، وكذلك إذا قلت: سواء على الإنذار وترك الإنذار، لأن العلة زالت، وهي كونها جملة، والألف فيه للتسوية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>وقوله: (لَا يُؤْمِنُونَ)</span>\nيجوز أنْ يكون خبرًا بعد خبر لـ \"إنَّ\" ويجوز أنْ يكون","vol":"1","page":117},{"text":"هو الخبر و(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) اعتراض، ويجوز أنْ يكون\n(لَا يُؤْمِنُونَ) استئنافًا أي \" هم لا يؤمنون، ويجوز أنْ يكون دعاء أي لا\nآمنوا، ولا يمتنع أن يكون حالًا من \"هم\" كما تقول: جاءني زيد لا يضحك، أي غير ضاحك.\nقوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)\nمجاهد: الرين أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإِقفال، والإقفال\nأشد ذلك، وعن مجاهد أيضًا: أن القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبد\nذنبا ضم منه كالأصبع، فإذا أذنب ذنبا ثانيًا ضم منه كالأصبع الثانية، حتى\nيضم جميعه، ثم يطبع عليه بطابع.\nوفي معنى الختم أقوال:\nوالغريب منها هو: حفظ ما في قلوبهم حتى يجازى عليه، من ختم ما\nيراد حفظه، وقيل: تشبيهًا لما شد وختم عليه، وقيل: هذا ذم من الله لهم\nوإخبار عن إعراضهم، وقيل: نكتة تعرفهم الملائكة بها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>قوله: (وَعَلَى سَمْعِهِمْ) </span>، إنما وحد لأنَّه مصدر، وقيل: اكتفى\nبجمع المضاف إليه، كقول الشاعر:\nكُلُوا في بعض بَطْنِكُم تَعِفُّوا. . . فإنَّ زمانَكمْ زَمَنٌ خَمِيصُ\nوقيل: لوقوعه بين جمعين، وقيل: جمع سامع، كأنه جعل الأذن عضوًا\nسامعًا.\n(وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، من المفسرين من أجاز تضعيف العذاب\nعلى جزء واحد، ومنهم من لم يجز، وقيل: إنَما هو دوام العذاب","vol":"1","page":118},{"text":"بحيث لا يتخلله فرجة، قال، ولا يكون الشيء أسود من آخر، بل يتخلل أحدهما شيء من البياض، ووقف بعضهم على قوله \"وسمعهم\" وجعل الغشاوة على البصر خاصة، لقوله: (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)، وهو قول ابن جريج.\nوالغشاوة: الغطَاء.\nأبو حذيفة: هي المكبَّة، وقيل: هي العمى، وليس من لفظه فعل، والأكثرون على أن \"غشى\" من بنات الواو، قلب الواو ياء كرضيَ بدليل الرضوان، والغشيان، يقوي القول الأول.\n(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ)\nقال مجاهد: أربع آيات من أول سورة البقرة نزلت في المؤمنين.\nوآيتان في الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين يعني منافقي اليهود.\nقوله: (وَمَا هُمْ)\nجمع، لأن الناس اسم جمع، وقيل: لأنَّ (مَنْ)\nاسم مبهم، ولفظه موحد مذكَّر، ومعناه، قد يكون جمعًا وتثنية -\nقال الشاعر:\nتَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني. . . نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان","vol":"1","page":119},{"text":"ومؤنثًا كقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا)، وذهب بعض النحويين، إلى أنه إذا حمل على معنى الجمع\nلا يجوز الرجوع إلى لفظ الواحد، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك، وهو\nقوله (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١) .\n(يُخَادِعُونَ اللَّهَ) .\nقيل: تقديره: يخادعون رسول الله، فحذف المضاف. وقيل: ذكرِ الله\nها هنا للتعظيم وإنكار على جرأتهم، كما ذكر للتعظيم أيضًا في: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) - وسياتي في موضعه إنْ سْاء الله -، وقيل: يخادعون عند\nأنفسهم، على التقدير، والجمهور: على أن المعنى يعملون عمل المخادع\nوفاعَلَ ها هنا بمعنى فعل، كقوله: عافاه الله، وعاقبت اللص.\n(وَمَا يَخْدَعُونَ) على الأصل، وقيل، هو من باب قامرته فقمرته.\nأي قصدوا الخداع، ثم لم يخدعوا إلا أنفسهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>قوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ)</span>\nأي لا يعلمون أنًهم يخدعون أنفسهم، والشعر:\nيطلق على علم دقيق ثتق عن الشعر، وقيل: علم يحصل بِالْحس.\nمن من الشعار، وهو الثوب الذي يلي الجسد ويحس به.\n(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .\nأي ظلمة، قال الشاعر:\nفي ليلةٍ مَرِضَتْ من كلِّ ناحيةٍ. . . فما يُحَسُّ بها نَجمٌ ولا قَمَرُ","vol":"1","page":120},{"text":"وقيل: غم وشك ونفاق. وحقيقة المرض خروج المزاج من الاعتدال.\n(فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) قيل: إخبار، وقيل: دعاء.\n(بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)\nالكذب نقيض الصدق، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، والتكذيب نسبة المخبر إلى الكذب.\nوقول الشاعر:\nفإِذا سمعتَ بأَنَّنى قد بِعْتُه * بوِصالِ غانِيَة فقل كُذُّبْذُب\nقال أبو زيد: معناه كاذب.\nقال أبو عمرو: معناه كذب.\nوقولهم:\nكذب عليك إخباره بفقده مع تحريض على تحصيله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>قوله: (كَمَا آمَنَ النَّاسُ) </span>.\nعلي بن الحسين بن واقد: هو النبي - ﷺ -.\nقوله: (أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ)\nقالوها تعريضًا لا تصريحًا. وقيل: قالوها في خلواتهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>قوله: (خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) </span>.\nمضوا إليهم، تقول: خلا معه وإليه وبه.\nقال الأخفش: ويقال خَلَا\nبِهِ إذا هزىء به.\nقال الحسن: الشياطين مردة الجن، وإبليس أصلهم،","vol":"1","page":121},{"text":"وشياطن الإنس مردتهم، وآدم ﵇ أبوهم، (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)، سمى الثاني باسم الأول ازدواجًا للكلام، وقد يسمى الأول\nباسم الثاني، كقوله: (كما تدين تدان)، والأول ليس بجزاء، وقيل: استهزاء الله بهم ما أظهر لهم في الدنيا خلاف ما أعدَّ لهم في العقبى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>قوله: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) </span>.\nالباء في الاشتراء يدخل المبذول، وفي البيع يدخل المطلوب.\nواشتقاقه من الشروى وهو المثل.\n(فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ)\nفجاز وسعة، كإضافة (مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) .\n(وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) إلى الدين، وقيل: إلى التجارة.\n(اسْتَوْقَدَ): بمعنى أوقد، وقيل: سأل غيره أن يوقد.\n(ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ)\n\"الباء\" هنا بمنزلة \"الألف\" في \"اذهب\"، وليست كالباء في \"مررت به\" فإنك تقول: ذهب بزيد فهو ذاهب، ومررت بزيد فهو ممرور به.\n(أَوْ كَصَيِّبٍ) .\n\"أَوْ\" هنا - كالواو عند بعضهم: وعند الزجاج: للتخيير،","vol":"1","page":122},{"text":"ولا يكون ذلك إلا مع الأمر، فإن قدرت مثلهم به أو بهم استقام كلامه.\nوالتقدير: كأصحاب صيب. فحذف.\nوالصيب: المطر.\nابن عباس: الصيب: السحاب.\nقوله: (فيه) يعود إلى الصيب. وقيل: إلى السماء فيمن ذكر\nقال:\nفلو رَفَعَ السماءُ إليه قومًا. . . لَحِقْنَا بالسماءِ مَعَ السحابِ\nوقيل: إلى الليل كناية عن غير مذكور.\nالرعد: اسم ملك موكل بالسحاب، سمي صوته باسمه رعدًا، وقيل: ريح تختنق تحت السحاب، وقيل: صوت اصطكاك أجرام السحاب، والبرق: ضرب الملك بسوط من نور.\nعلي - ﵁ - الرعد ملك، والبرق ضربه بمخراق من حديد، وقيل: ما ينقدح من اصطكاك الأجرام، واحد الأصابع\nأصبع، كلما يمكن أن ينطق به في الأصبع من الأبنية فقد تكلموا به.\n(عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .\nالشيء: ما يذكر ويخبر عنه، وهو أعم العموم وأخص الخصوص، هذا\nإذا أشرت به إلى واحد بعينه بحضرتك.\n(يَا أَيُّهَا النَّاسُ) .\nالأسماء إذا كان فيها الألف واللام، لا تنادى ب \"يا\"، لأن \"يا\"\nللتعريف، والألف واللام للتعريف، فلا يجمع بينهما إلا في اسم الله خاصة.\nوقد سبق، فتوصلوا إلى ندائه بواسطة \"أي\"، وهو اسم مبهم لا يستعمل إلا","vol":"1","page":123},{"text":"مضافًا في الاستفهام والخبر والشرط، فزيدَ فيه هاء التنيه عوضا عن الإضافة.\nوقول الكسائي: أصله يا أيهذا الرجل، فحذف \"ذا\" غير مرضي عند\nالبصريين، والناس صفة لازمة لـ \"أي\"، وهو مرفوع، لأن البناء لما اطرد في المفرد تشبه بالمرفوع.\nقال الأخفش: الناس صلة لـ \"أي\"، والتقدير: يا أيها هو الناس، فحذف هو من الصلة. ولم يوافق الأخفش أحدٌ من البصربين.\nوأجاز المازني، في \"الناس\" النصب على القياس في وصف المفرد\nالمفرد، ولم يوافقه أحد، ولا قرىء به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>قوله: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ)</span>\nقيل: وحد وه، وقيل: (طيعوه.\nقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)\nموضوع (لعل) للشك، والله سبحانه منزه عن الشك، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: قول سيبويه، قال، ذلك للمخاطين أي افعلوا ذلك على الرجاء والطمع أن تتقوا، ومثله: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)، أي اذهبا إليه على رجائكما.\nوالثاني: قول قطرب، وأبي علي، قالا: هو بمعنى \"كي\"، أي لتتقوا. والثالث: قال أبو بكر بن الأخشيد:","vol":"1","page":124},{"text":"معناه التعرض للأمر، أي افعلوا متعرضين. للتقوى، حكاه ابن عيسى.\n(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)\nالفَرش: البَسط، والفراش: المبسوط للتوطئة.\nابن عباس: الفراش المنام، أي منامًا للخلق، والبناء. الوضع على الأساس. الزجاج: ما علا الأرض بناء.\nاستدل أكثر المفسرين على أن شكل الأرض بسيط، قالوا:\nوكل سماء منطبقة على الأخرى مثل القبة.\nوالسماء الدنيا ملتزقة بالأرض فيها أطرافها.\nغيرهم: شكله كرى، والسماء بمعزل عنها.\n(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ) أي من جهة السماء، قيل: من السحاب.\nوقيل: من سماء الملائكة، وفيها بحارمن ماء وجبال من برد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>قوله: (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)</span>\nقيل: المراد به ها هنا تعقلون.\n(مِنْ مِثْلِهِ) .\n\"الهاء\" تعود إلى \"مَا\" وهو القرآن: و(مِنْ) صلة.\nوقيل: للتبعيض، وقيل: للتبيين، وقيل: إلى محمد - ﷺ - وقيل: إلى الأنداد، كقوله: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)، وقيل: الخطاب لعلماء","vol":"1","page":125},{"text":"اليهود، أي فلتحضروا سورة من مثل القرآن، يعني التوراة، حتى تعلموا\nأوفاقهما، فيكون الهاء عائدًا إلى القرآن، والمثل هو التوراة.\n(وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)\nأي من يشهد أنه مثل القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>قوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ) </span>.\nذهب جماعة من المفسرين: إلى أن التقدير، فإن لم تفعلوا هذا فيما\nمضى ولن تفعلوا فيما يستقبل، وهذا غير مرضي عند الفقهاء والنحاة، لأنه إذا قال: إنْ دخلت الدارَ فأنتِ طالق، وإن لم تدخلي الدار فأنت طالق، يقع\nعلى دخول مستأنف، ولا يتعلق بالماضي ألبتة، وهذا إجماع.\nوقال النحويون: \"لَمْ\" إذا دخل المستقبل نقله إلى معنى الماضي، وإن\nالشرطية إذا دخل الماضي أو ما بمعنى الماضي نقله إلى معنى المستقبل.\nواستثنى الزجاج \"كان\" من الباب، واستدل بقوله (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ)\nفرد عليه أبو علي، وقال: تقديره: إن أكن قلته، وكذلك إذا قال: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق، أي إن تكوني دخلت فالطلاق يقع بقوله: دخلت، وهو ماض، كما كان، لأن \"إن\" مسلط على تغيير ما يليه فحسب.\nومثله (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ)\nوقول الشاعر:\nإذا ما انْتَسَبْنا لم تَلِدْني لئيمةٌ. . . ولم تجدي من أن تقري به بُدَّا\nأي لم تجدي مولود لئيمة، وقول الآخر:\nأتغضَبُ إنْ أُذْنا قتيبةَ حُزَّنا. . . جِهارًا ولمْ تَغْضَبْ لِقتْلِ ابن حازم","vol":"1","page":126},{"text":"تقديره: أن يقع مثل هذا الغضب، وقال بعضهم: تقديره (وادعوا\nشهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا)، وهذا ضعيف، لإِزالة\nالشيء عن موضعه بلا موجب، ووجهه عند المحققين، أنه اعتراض فيه\nتشديد، قطع تردد معنى الشرط من الكلام، ولا محل له من الإعراب.\nوقوله: (وَالْحِجَارَةُ)\nقيل: هي الأصنام، لقوله: (حَصَبُ جَهَنَّمَ)، وقيل: هي الكبريت، وقيل: حجارة يضربون بها، وقيل: هي كنوز الذهب والفضة، وكلها حجارة من قوله (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>قوله: (مِنْ تَحْتِهَا)</span>\nأي من تحت أشجارها، فحذف المضاف، وقيل: من تحت نازلها، وهم في الغرفات، وقيل: من تحتها، أي من جهتها.\nقلتُ ويحتمل منابعها من تحت الجنات، وإضافة الجري إلى الأنهار مجاز، لأن الجاري هو الماء لا الأنهار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>قوله: (مِنْ قَبْلُ)</span>\nقيل، في الجنة من قوله (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) .\nوقيل: في الدنيا. وقيل: معناه وعدناه في الدنيا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>قوله: (مُتَشَابِهًا) </span>، أي أجزاؤه متشابهة، ليس فيها ما ينقى ويطرح.\nوقيل: مُتَشَابِهًا في الصورة واللون، مختلفا في الطعم، وقيل مُتَشَابِهًا في\nالأسماء، قال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء.\nقال الأخفش: مُتَشَابِهًا في الفضل، أي كل واحد له من الفضل نحوه مثل\nالذي للآخر في نحوه.\nقال ابن عيسى: وخطأ الأخفش في هذا القول بعضهم، وزعم أنه خالف الإجماع.","vol":"1","page":127},{"text":"(أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) هن الحور العين بالإجماع.\nقال الحسن: هن عجائزكم الغمص الرمص العمش)، طُهرْن من قذرات الدنيا.\n(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا) .\nالحياء، انقباض يدل على خلق كريم، والله - سبحانه - غير موصوف\nبه، ومعناها ها هنا الترك، أي لا يترك ضرب المثل ترك ما يستحي منه.\nوقيل: لا يمتنع، وقيل: لا يخشى. و(أَنْ يَضْرِبَ) في محل نصب من أن\nيضرب.\nوقوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا)\nقيل: تم كلام الكفار ها هنا، ثم قال الله (أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)، وعند بعضهم: تم الكلام على قوله: (مَثَلًا) وعند بعضهم كلامهم يمتد إلى قوله: (وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) .\nثم قال الله: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>قوله: (مَثَلًا مَا)</span>\nفي \"مَا\" ثلاثة أقوال:\nأحدها: زائدة للتوكيد والتصميم. و(بَعُوضَةً) نصب على البدل من المثل، وقيل: مفعول به، وضرب المثل يتعدى إلى مفعولين لأنه بمعنى جعل.\nوالثاني: أنه للنكرة، و(بَعُوضَةً) صفة له.\nقال الفراء: منصوب بنزع الخافض، وتقديره: ما بين بعوضة فما فوتها.\nقال: ومثله: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، أي ما بين زبالة إلى الثعلبية.\nوالثالث: أنه الموصولة، وهذا على قراءة من قرأ (بَعُوضَةٌ فَمَا فَوْقَهَا) .\nقيل، في الصغر، وقيل: في الكبر، لأن البعوضة النهاية في الصغر.\n(مَاذَا) يأتي على وجهين","vol":"1","page":128},{"text":"أحدهما: أن يكون اسمًا واحدًا، ويكون محله ها نصبًا بـ (أراد)\nوالثاني: أن يكون (ما) مبتدأ و\"ذا\" بمعنى الذي وهو خبره، والجملة بعده\nصلته.\n(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) .\nاستفهام معناه الإنكار والتعجب والتوبيخ، وليس للتعجب، لأنه لا يليق\nبه - سبحانه -.\n(وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا)، أي نُطَفًا، لأن ما فارق الحي ميت.\nوقيل: مواتًا، وهو التراب.\nوقيل: خاملي الذكر (فَأَحْيَاكُمْ) في الدنيا، (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) عند انقضاء آجالكم.\n(ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) في القبور والنشور، وقيل: (يُحْيِيكُمْ) في القبور، (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) للبعث والنشور.\n(خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .\n(جَمِيعًا) نصب على الحال من \"مَا\"، واستدل من يقول بالإباحة بهذه\nالآية، وعنه جوابان:\nأحدهما: لتعتبروا ببعضه ولتنتفعوا ببعضه على وجه ييينه الشارع، كقوله (حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، وقوله:\n(لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) .\nوالثاني: (خَلَقَ لَكُمْ) دليلأ على الوحدانية\n(ثُمَّ اسْتَوَى) الكلام فيه يطول.\nوالغريب فيه: ما قيل: إنه عبارة عن أنه لم يخلق بعد خلق ما في\nالأرض إلاَّ السماء، فيمن جعل الأرض قبل السماء، وهو الأظهر، وهذا في\nالكلام كثير، وفي كلام العجم أكثر.\n(فَسَوَّاهُنَّ)\nجمع حملًا على المعنى، لأنه اسم الجنس، وقيل: جمع سماؤه، والسبع نصب على البدل، وقيل أراد منهن فحذف \"من\" فيكون مفعولا به.","vol":"1","page":129},{"text":"(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ) .\nأبو عبيدة: إذ زائدة، وأنشد:\nفَإِذَا وَذلِكَ لاَ مَهَاةَ لذِكْرِهِ. . . وَالدَّهْرُ يَعْقُبُ صَالِحًا بِفَسَادِ\nوأنكر الزجاج وغيره هذا، وليس في البيت أيضًا ما استدل له، وقال\nبعضهمٍ: خلقكم إذ قال، وقيل: واذكر إذ قال، وعلى هذا يكون مفعولًا به، لا ظرفا، ويحتمل أنه ظرف، لقوله: \"قالوا\".\n(لِلْمَلَائِكَةِ) هو جمع ملك (١) .\nنضر بن شميل: العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه، وهو مما فات علمه.\nغيره: مشتق من الألوك، وهو الرسالة، وسميت ألوكًا، لأن صاحبها يألكها\nفي فيه، من قولهم: الفرس يألِك اللجام. وأصله مائلك ثم قلب فصار\nملاكًا، ثم نقل فصار ملكًا، فلما جمع ردت الهمزة وزيدت الهاء لتأنيث\nالجمع، وقيل، للمبالغة، ووزنه على هذا مَفاعِله، وإنما قلب لأن معناه قد\nيأتي مقلوبًا في نحو قولك: ألِكْني إلى فلان، أي كن رسولي إليه.\nقال:\nألِكني إليها عمرَك اللَّهَ يا فتى. . . بآية ما جاءت إلينا تَهاديا\nوأصله ألاكني، فنقلت الحركة في الهمزة إلى اللام.\nوقول الهذلي:\nألِكْنِي وَخَيْرُ الرَّسُو. . . لِ أَعْلَمُهُمْ بنواحِي الخَبَرْ\n_________\n(١) قال السمين:\nو«للملائكة» متعلِّقٌ ب «قال» واللامُ للتبليغ. وملائكةٌ جمع مَلَك. واختُلِف في «مَلَك» على ستة أقوال، وذلك أنهم اختلفوا في ميمِه، هل هي أصليةٌ أو زائدةٌ؟ والقائلون بأصالتها اختلفوا، فقال بعضهم: مَلَك ووزنه فَعَل من المُلْك، وشذَّ جمعُه على فعائِلة فالشذوذ في جَمْعِه فقط. وقال بعضهم: بل أصلُهُ مَلأّك، والهمزةُ فيه زائدةٌ كشَمْأَل ثم نُقِلَت حركةُ الهمزة إلى اللام وحُذِفَت الهمزةُ تخفيفًا، والجمعُ جاء على أصلِ الزيادةِ فهذان قَوْلان عند هؤلاء. والقائلون بزيادتها اختلفوا أيضًا، فمنهم مَنْ قال: هو مشتقٌّ من «أَلَك» أي: أرسل ففاؤُه همزةٌ وعينه لام، ويدلُّ عليه قوله:\nأَبْلِغْ أبا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً. . . غيرَ الذي قد يُقال مِلْكَذِبِ\nوقال آخر:\nوغلامٌ أَرْسَلَتْه أمُّه. . . بِأَلوكٍ فَبَذَلْنَا ما سَأَلْ\nوقال آخر:\nأَبْلِغِ النُّعْمانَ عني مَألُكا. . . أنَّه قد طالَ حَبْسي وانتظاري\nفأصل مَلَكَ: مَأْلَك، ثم قُلِبت العينُ إلى موضع الفاء، والفاءُ إلى موضع العين فصارَ مَلأَكًا على وزنَ مَعْفَل، ثم نُقِلَتْ حركةُ الهمزةِ إلى اللامِ وحُذِفَتِ الهمزةُ تخفيفًا، فيكونُ وزنُ مَلَكَ: مَعَلًا بحَذْفِ الفاء. ومنهم مَنْ قال: هو مشتقٌّ من لأَك أي أرسل أيضًا، ففاؤُه لامٌ وعينُه همزةٌ ثم نُقِلَت حركةُ الهمزةِ وحُذِفَت كما تقدَّم، ويَدُلُّ على ذلك أنه قد نُطِقَ بهذا الأصلِ قال:\nفَلَسْتُ لإِنْسِيٍّ ولكنْ لِمَلأَكٍ. . . تَنَزَّلَ من جَوِّ السماء يَصُوبُ\nثم جاء الجمعُ على الأصلِ فَرُدَّتِ الهمزةُ على كِلا القَوْلينِ، فوزن ملائِكَة على هذا القول: مفاعِلَة، وعلى القولِ الذي قبلَه: معافِلَة بالقلب. وقيل: هو مشتقٌّ من: لاكَه يَلُوكه أي: أداره يُديره، لأنَّ المَلَكُ يُديرُ الرسالةَ في فيه، فأصل مَلَك: مَلْوَك، فنُقِلَتْ حركةُ الواوِ إلى اللامِ الساكنةِ قبلها، فتحَرَّك حرفُ العلة وانفتح ما قبلَه فَقُلب ألفًا فصارَ ملاكًا مثل مَقَام، ثم حُذِفَت الألفُ تخفيفًا فوزنُه مَفَل بحذفِ العينِ، وأصلُ ملائكة ملاوِكة فقُلبت الواوُ همزةً، ولكنَّ شرطَ قلبِ الواوِ والياءِ همزةً بعد ألفِ مفاعل أن تكونَ زائدةً نحو عجائز ورسائل، على أنه قد جاء ذلك في الأصليّ قليلًا قالوا: مصائِب ومنائِر، قُرئ شاذًا: «معائِش» بالهمز، فهذه خمسةُ أقوال. والسادس: قال النضر بن شميل: «لا اشتقاقَ للملك عند العرب» .\nوالهاء في ملائكة لتأنيث الجَمْع نحو: صَلادِمة. وقيل للمبالغة كعلاَّمة ونسَّابة، وليس بشيء، وقد تُحْذَفُ هذه الهاء شذوذًا، قال الشاعر:\nأبا خالدٍ صَلَّتْ عليكَ الملائِكُ. اهـ (الدر المصون. ١ / ٢٤٩: ٢٥١)","vol":"1","page":130},{"text":"يحتمل أن معناه أرسِلْني إليه، ويحتمل، كن رسولي إليه، وقال\nبعضهم: مشتق من لأك يلأك، إذا أرسل، ولأك مهمل، أو هو مقلوب ألك، وأصله على هذا مفاعلة.\nالأصم: اشتقاقه من المُلْك وهو الشدة والقدرة.\nوالهمزة فيه زيادة، ووزنه فعايلة، وهم أجسام لطاف أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع، لا يعصون الله ما أمرهم.\nومن ذهب إلى أن الملائكة إنما هي النجوم، فهو كافر باللهِ، راد على رسوله وما جاء من عند الله.\nواختلفوا في المخاطبين، فقال بعضهم: هو عام لجميع ملائكة الله، وقال بعضهم: خطاب لمن كانوا سكان الأرض من الملائكة.\n(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)\nقيل: هي الغبراء، التي عليها مستقر الخلق، وقيل: هي مكة.\n(خَلِيفَةً)\nأي قوم يخلف بعضهم بعضًا، إذا مات واحد خلفه آخر، وقيل: خَلِيفَةً عنكم ياملائكتي، وقيل: خَلِيفَةً عن الجن، وقيل: خَلِيفَةً عني يأمر وينهى ويحكم ويقضي، ويجري الأنهار ويغرس الأشجار ويحرث ويحصُد.\n(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا)\nأي من تفسد ذريته فيها، وقيل: تقديره من فيهم أو منهم من يفسد، لأن آدم - ﵇ - لم يكن بهذه الصفة، ولا رسل الله وأنبياؤه وأولياؤه وصالحو المؤمنين، والاستفهام للتقرير.\nوقيل: للاستعلام، وليس للإنكار، وفي معرفتهم ذلك أقوال:\nأحدها: أنهم رأوا ذلك في اللوح المحفوظ، وهو مشتمل على الكائنات، وقال بعضهم: قاسوا على الغائب، وكانت الجن بهذه الصفة، وأول من قاس الملائكة، وقيل، عرفوا ذلك من لفظ الخليفة، فإن الخليفة من يقوم مقام الأول، موصوفا بصفته، وقيل: كان خطاب الله إياهم إني جاعل في الأرض خليفة يفسدون فيها ويسفكون الدماء، فحذف ذلك لأن ما بعده يدلّ عليه. وقيل: تقديره:","vol":"1","page":131},{"text":"(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)، أم نترك التسبيح والتقديس، شكوا في حال أنفسهم، وقيل: تقديره: أتجعل فيها من يفسد كالجن، أم يسبح ويقدس معنا ونحن نسبح ونقدس معهم، وقيل: أذن اللُه لهم في السؤال عن وجه الحكمة فيه.\n(ثُمَّ عَرَضَهُمْ) . أي المسمين بالأسماء.\n(سُبْحَانَكَ) . مصدر أميت فعله.\nوالغريب فيه: ما ذكره المفضل: أنه مصدر سبحَ صوتَه إذا رفعه\nبالدعاء، وذكر الله، وأنشد:\nقَبَحَ الإله وجوهَ تَغْلِبَ كلّما. . . سَبَح الحجيج وكَبّرُوا إهلالاَ\n(إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ)\nفي \"أنت\" ثلاثةُ أوجه:\nأحدها: فصل، و\" العليم\" خبر \"إن\".\nوالثاني: أنه مبتدأ، \"العليم \" خبره والجملة خبر عن اسم \"إن\"\nوالثالث: أنه يقع تبعًا للكاف، ومحله نصب، وجاز ذلك لكونه تبعا، تقول\nضربتك أنت ومررت بك أنت.\n(إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) .\nالظاهر فيهما أنهما فعل المتكلم، وأجاز بعضهم أن يكون أعلم بمعنى\nعالم، و\"غَيْبَ السَّمَاوَاتِ\" منصوب به وحذف تنوينه، لأنه لا ينصرف، وما\nيجوز أن يكون نصبًا، ويجوز أن يكون خفضا بالإضافة، وهذا خلاف قول","vol":"1","page":132},{"text":"أبي علي، فإنه قال في (هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ) منصوب بفعل دل عليه\nأعلم. وهو يعلم.\n(اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) .\nقيل: كان انحناء يدل على التواضع، وقيل: كان خرورا على الذقن.\nوقل: أمرهم بالخضوع له والانقياد لأمره، وقيل: معناه اقتدوا به في السجود لله، فسجد وسجدوا بسجوده، وقيل: إنهم أدلوا بتسبيحهم وتقديسهم، واعتقدوا أنهم أفضل من غيرهم، فأمرهم بالسجود لآدم ليزول عنهم ما اعتقدوا من الإدلال والتفضيل.\n(إِلَّا إِبْلِيسَ)\nقيل: الاستثناء متصل، وكان من قبيلٍ من الملائكة يقال لهم الجن، وكان اسمه عزازيل، وكان من ذوي الأجنحة الأربعة.\nالكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس، أن الله خلق الأرض وجعل\nسكانها الجن، فاقتتل الجن بنو الجان فيما بينهم وعملوا بالمعاصي وسفكوا\nالدماء، فبعث الله إبليس ومعه جند من الملائكة من السماء الدنيا، فأجلوا\nالجن منها، وألحقوهم بجزائر البحور، وسكن إبليس والملائكة الذين كانوا","vol":"1","page":133},{"text":"معه في الأرض، وقيل: الاستثناء منقطع، ولم يكن من الملائكة ولا طرفة\nعين. هذه عبارة الحسن.\nوقال وهب: إن الله خلق الجن في الأرض فعصوا وأفسدوا، فبعث الله عليهم ملائكة فقتلتهم، فاستوهب ملك من الملائكة إبليس من ربه فارتفع به إلى السماء فعبد الله مع الملائكة، وكان أشدهم\nعبادة واجتهادًا، وهو معنى قوله: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ) ومعنى قوله: (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)، وقيل: كان منهم في علم الله. وقيل: (كان) بمعنى صار.\nوإبليس: اسم عجمي ولهذا لا ينصرف، وقيل: مشتق من أبلس.\nولم ينصرف، لأنه شابه الأعجمي، حيث لم يستعمل إلا علمًا.\nوقيل: تقدير الآية: قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا، فقلنا لإبليس: اسجد لآدم فأبى، ولم يكن في الخطاب الأول.\n(اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .\nهي حواء خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وقيل: خلقت من\nضلع آدم، وهي القصيرى في الجنة، وقيل: في الأرض.\nوأَنكر بعض أهل الكلام هذا، وقال: لا يجوز أن يكون النبي ناقصًا. والجواب: إن هذا النقصان كالختان والمرض والعمى والموت، فلا يقدح في النبوة.\n(الْجَنَّةَ)\nهي جنة الخلد التي وعد المتقون، وقيل: كانت جنة في السماء، سوى جنته\nالموعودة، وقيل: كانت جنة في الأرض.\nوالأول: مذهب السنة والجماعة.\n(وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا)\nذكر في هذه السورة بالواو وذكر في الأعراف","vol":"1","page":134},{"text":"بالفاء، لأن الفاء للتعقيب. معنى التعقيب أن يقع الثاني بعد الأول\nمتصلًا به.\nولقوله: (اسْكُنْ) معنيان:\nأحدهما: اتخذاها مسكنا من قولهم:\nهذه الدار لك سكنى.\nوالثاني: لازمها. والأول يحتمل لفظ الفاء، لأن له نهاية وتعقيبًا، فكان ما في الأعراف أليق به، لأن ما قبله قوله: (اخرجْ منها)\nفليست الجنة لك سكنى، واتخذاها سكنى فكلا عقيب اتخاذكماها سكنى\nمن حيث شئتما، ولم يحتمل المعنى الآخر الفاء، لأنه لا غاية له، فعطف\nبالواو على معنى الجمع، أي اجمعا بين لزومكماها والأكل من حيث شئتما.\nوقيل: ما في البقرة خطاب قبل الدخول، وما في الأعراف بعد الدخول.\nوزاد في البقرة: (رغدا) لأنه ذكر بلفظ التعظيم، فزاد في الكرامة والنعيم.\nوهو قوله: (قلنا)، وفي الأعراف: (قال) .\n(وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)\nقيل: هي الحنطة، وقيل: العنب، وقيل: التين، وقيل: النخلة، وقيل: الكافور، وقيل: شجرة العلم. أي شجرة من أكل منها علم الخير والشر، وقيل: شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة، وقيل: شجرة من أكل منها أحدث، وقيل: شجرة الحنظل.\nوقال ابن حبيب: إن بعض الأغبياء قال: إن الشجرة محمد، وأكل آدم منها إعلان سِر كان استكتم آدم فعصى، فهذا تَلَعُّب بالدِين وتمويهٌ، وقائل هذه المقالة غير مصدق بدين ولا نبوة.\nوإنما مراده تشكيك الناس والتلبيس عليهم (١) .\n(مُسْتَقَرٌّ) موضع قرار، وقيل: موضع قورهم.\nو(مَتَاعٌ) معاش \"إلى حين \" إلى وقت الموت، وقيل: إلى القيامة.\n_________\n(١) جميع هذه الأقوال لا دليل عليها، والأولى تفويض علمها إلى الله تعالى، ولو كان في تعيين الشجرة فائدة، لصرح القرآن باسمها، والغيب يقتصر فيه على ما أخبر صاحب الغيب - ﷿ - ومن ثَمَّ وجب التوقف في تعيين هذه الأمور وأمثالها. والله أعلم.","vol":"1","page":135},{"text":"(قُلْنَا اهْبِطُوا) .\nكرر الأمر بالهبوط، لأن الأول من الجنة، والثاني من السماء، وقيل:\nللتأكيد، ويحتمل أن التقدير، ومتاع إلى حين فإما يأتينكم، لكن لما قُبِلَ\nبقوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ) الآية، أعاد فقال: (قُلْنَا اهْبِطُوا) .\n(وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) .\nفحذف الأول، لأن الثاني يدل عليه، وقيل: تقديره: فَارْهَبُونِ، فحذف\nالفعل الأول، وجعل الضمير المتصل منفصلا.\n(أَوَّلَ) وزنه أفعل، وفاؤه وعينه واوان، ولا نظير له إلَّا كوكب وأيَّل وددن. وهذا مذهب سيبويه. عند الكوفيين: هو أفعل من وال\nقلبت الهمزة واوًا، ثم أدغمت الواو فيها، وقيل: أفعل من آل يؤول.\nوتقديره: أول كافر به. والهاء تعود للقرآن، وقيل: للتوراة، وقيل:\nلمحمد - ﷺ -، وقيل: الأول زيادة، لأن الكفر منهي عنه أولًا وآخرًا، وتقديره: ولا تكونوا كافرين. ومثله (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) .\n(وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا)\nإنْ قيل: الباء تدخل الثمن، كقوله: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ) فَلم دخل آياتي؟\nقيل له: قد سبق أن الباء في باب الاشتراء تدخل المبذول، ولما نهاهم عن بذل الآيات، دخلها الباء، والمراد بالثمن في الآية \"ذا ثمن\".","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>قوله: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) </span>.\nيجوز أن يكون نصبًا، ويجوز أن يكون جزمًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>(وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) </span>.\n\"الهاء\" تعود إلى المصدر، أي وإن الاستعانة، كما تقول: من صدق\nكان خيرًا له، وقيل: تعود إلى الصلاة، وقيل: للصبر والصلاة، ونُزِّلا منزلة الجمع ما لم يلتبس قياسًا على باب (صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) .\nوقيل: تقديره: واستعينوا بالصبر وإنه لكبير، واستعينوا بالصلاة وإنها لكبيرة، فاكتفى بذكر أحدهما، وعلى هذه الوجوه الأربعة يحمل أمثاله.\nوقيل: وان إجابة محمد - ﵇ - لكبيرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>قوله: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي) </span>.\n(يَوْمًا) منصوب على أنه مفعول به، ولا يجوز أن يكون ظرفًا، لاختلاف\nزمنيهما، وقوله (لَا تَجْزِي) صفة لليوم، والتقدير: لا تجزى فيه، فحذف\nالجار وتعدى الفعل إليه من غير واسطة جارة، ثم حذف الضمير قياسًا\nللوصف على الوصل.\n(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ)\nقدم الشفاعة في هذه الآية وأخّر العدل، وقدّم العدل في الآية الأخرى من هذه السورة وأخر الشفاعة، لأن اليهود قالوا: يشفع لنا آباؤنا الأنبياء، وقالت الكفرة: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأيسهم الله منها، وأخرها في الآية الأخرى، لأنها جارية مجرى الجواب، والتقدير في الآيتين معًا، لا تقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة، لأن الانتفاع بعد القبول وقدم العدل هناك ليكون لفظ القبول مقدما في الآيتين.\n(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) .","vol":"1","page":137},{"text":"ذهب بعض من يقول بالتاسخ إلى: أن القوم كانوا بأعيانهم، فلما\nتطاولت مدة التلاشي نسوا فذكروا، وهذا محال من قائله، وقلة معرفة بكلام العرب، فإن الخطاب فيما بينهم بمثل هذا أكثر من أن يحصى، تقول\nقتلناكم يوم كذا وهزمناكم في حرب كذا، يعنون الجد الأعلى، والأب\nالأبعد، وقيل أيضًا: تقدير الآية، واذكر إذ قلنا لبني إسرائيل في زمان موسى نجيناكم من آل فرعون، فلا يكون على هذا اعتراض، والجواب الأول هو جواب الجمهور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>قوله: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ)</span>\nفي هذه السورة بغير واو على البدل، وفي سورة إبراهيم (وَيُذَبِّحُونَ) على العطف، لأن ما في البقرة من كلام الله، ولم يرد تعداد المحن عليهم، وما في إبراهيم حكاية كلام موسى فعدَّد المحن عليهم، وكان مأمورا بذلك في قوله في إبراهيم: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) .\nوفي قوله: (وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) ثلاثة أقوال:\nأحدها: يستبقونهم أحياء من الحياة، وذلك: أن فرعون رأى في\nالمنام أن نارًا جاءت من قبل بيت المقدس فأحرقت بيوت مصر ومن فيها من\nالقبط دون بني إسرائل، فسأل المعبرين عنها، فقالوا: إنه يخرج من هؤلاء\nالذين أقبلوا من بيت المقدس - وهم بنو إسرائيل - رجل يكون هلاك القبط\nوخراب مصر على يديه، فأمر فرعون بذبح كل غلام يولد لبني إسرائيل.\nونهى عن ذبح الجواري.\nالثاني: كانوا يفتشون أحياء النساء عما في بطونهن من الجنين وعما يلدن من الأولاد.\nوالثالث: يستحيون من الحياء المحمود فلا يتعرضون للخنا صيانة لهن - وعلى هذا الوجه يكون نعمة، وفيه بعد.","vol":"1","page":138},{"text":"قوله: (بِكُمُ الْبَحْرَ) .\nأي سببكَم، وقيل: حال، أي وكنتم فيه، كما تقول: خرجوا\nبسلاحهم، أي متسلحين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>قوله: (وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ)</span>\nيرِيد آلَ فرعون وفرعون، فحذف لدلالة المضاف إليه عليه، ويحتمل آل فرعون نفس فرعون، فيكون التقدير أغرقنا آل\nفرون وجنوده.\nوآل: اسم فيه فخامة لا يستعمل إلا لمن له صيت وذكر.\nوأصله أهل، قلبت الهاء همزة ثم قلبت الهمزة ألفًا، بدليل: التصغير.\nتقول في تصغير \"آل \" أهيل، ويأتي آل مشتقًا من آل يؤول، وتصغيره أويل، وروى أبو عبيدة عن الكسائي: أن العرب تقول: آل فلان إذا ذكر\nصريح اسم الرجل، أو كنيته، أو اسم المرأة، ولا يقال مع المكنى آله، ولا\nآل البصرة والكوفة.\nقلت: لعل الكسائي جعل قول المسلمين: اللهم صل على محمد وعلى آله، من الذي أصله آل يؤول، لا من الآل الذي أصله أهل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)</span>\nإلى انطباق البحر عليهم بعد خروجكم منه، وقيل: وأنتم تعلمون، لأنهم كانوا في شغل عن معاينة ما يجري، وقيل: وأنتم تنظرون أن يقع بكم مثل ذلك العذاب، وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره ويستحيون نساءكم وأنتم تظرون.","vol":"1","page":139},{"text":"قوله: (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) .\nنصب، لأنه مفعول به وتقديره: وَاعَدْنَا مُوسَى تتمة أربعين ليلة.\nفحذف المضاف، والمراد بالليلة الليل والنهار، وقيل: نصب على الظرف\nللوعد، أي كنا نعده أربعين ليلة، فتكون الليلة دون النهار.\nوقال أبو بكر النقاش: أمر أن يصوم أربعين يومًا يواصل الصيام فيها، فلما قال أربعين ليلة، علم أنه أمر بأن لا يفطر بالليل، ليكون الصيام وصالًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>(ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ)</span>\nأي صنعتم شكلَ عجل كما تقول: اتخذتُ آنيةً، وقيل: تقديره: اتخذتم العجل إلهًا، كما تقول: اتخذت زيدًا وكيلًا، فحذف المفعول الثاني، وعلى هذين الوجهين يحمل قوله (بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ) .\nوكان العجل من ذهب يخورُ بحيل احتالها السامري.\nوقيل: صار لحمًا ودمًا، لقوله: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ)، ولقوله:\n(لَنُحَرِّقَنَّهُ) .\nقال أبو العالية: سمى ما اتخذه السامري عجلًا لأنهم عجلوه، فاتخذوه إلهًا.\n(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ) .\nقيل: هو التوراة أيضًا، وكرر لاختلاف الاسمين. وقيل: \"الفرقان \"\nالقرآن، وتقديره: آتينا موسى الكتاب ومحمدًا الفرقان، فاكتفى بذكر كتابه عن ذكره.","vol":"1","page":140},{"text":"(جَهْرَةً) .\nقيل: حال، أي غير مستور عنا بشيء، وقيل: صفة مصدر، أي رؤية\nجَهْرَةً، وقيل: متعلق بالقول، أي قلتم مقالة جَهْرَةً، أي جهرتم بتلك المقالة.\n(مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) .\nقيل: كان موتا فارقهم الروح، وقيل: كان نَوْما.\n(الْمَنَّ) .\nالطرنجبين، وقيل: كان شيئًا يقع على الأشجار، وقيل: الصمغة، وقيل: الزنجبيل.\nالربيع: كان ماء يشربونه.\nوهب: الخبز الرقاق، وقيل: المن، العسل، ما من الله عليهم مما لا تعب فيه ولا نصب.\n(السَّلْوَى)\nالجمهور على أنه طير، وروي عن الخليل أنه قال: واحدها سلواة، وأنشد:\nوإني لَتَعْروني لِذِكْراكِ سَلْوَةٌ. . . كما انتفضَ السَّلْواةُ مِنْ بَلَلِ القَطْرِ\nفالألف على هذا تكون للإِلحاق بجعفر لا للتأنيث، وقيل: السلوى.\nالعسل وأنشد:","vol":"1","page":141},{"text":"وقاسَمَهم بِاللَّهِ جَهْدًا لأنتم ألذُّ. . . من السلوى إذا ما نشروها\nقال المفضل: أخطا الشاعر في هذه الاستعارة، وإنما أراد به نصيدها\nقلت: ويحتمل أن المراد بالسلوى ما كان لهم في التسلي عن الطعام، وزان\nقول الزجاج في المن.\n(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا) .\nذكر هنا بـ \"الفاء\" وفي الأعراف بـ \"الواو\"، لأن الدخول سريع\nالانقضاء فيعقبه الأكل، وفي الأعراف (اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا)، لأن\nالمعنى لازموها، وذلك ممتد، فذكر بالواو، أي اجمعوا بين السلوى والأكل.\nوزاد في هذه السورة (رَغَدًا)، لقوله: (قُلْنَا)، وفي الأعراف (قيل)، وقد\nسبق.\nوقدم (وَادْخُلُوا الْبَابَ) في هذه السورة، وأخرها في الأعراف، لأن\nالسابق في هذه السورة ادخلوا فبين كيفية الدخول في اسكنوا، وفي هذه\nالسورة (خَطَايَاكُمْ) إجماع، لأن الصيغة للجمع الكثير فمغفرتها أليق ب \"قلنا\"، وفي هذه السورة (وَسَنَزِيدُ) بالواو، ليكون أشد اتصالًا بالأول، وحذف في\nالأعراف \"الواو\" للاستئاف، وفي هذه السورة (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا)\nفَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ\nوفي الأعراف (مِنْهُمْ قَوْلًا)، لأن في الأعراف (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ)، و(مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ)، فالحق هذا بذَاك.\n(وَقُولُوا حِطَّةٌ) أي لا إله إلَّا الله، وقيل: نستغفر الله، وقيل: حط","vol":"1","page":142},{"text":"عنا ذنوبنا، وقيل: أمروا بهذه اللفظة من غير توفر للمعنى، وقيل: قولوا\nهذا الأمر حق، وقيل: حط باب البلد، وقيل: باب المسجد، فبدلوا وقالوا: حطى سمعانا، وقيل: هطا سمعانا، ومعناه حنطة حمراء، وقيل: قالوا حنطة فيهاشعيرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>قوله: (اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) </span>.\nكان عصاه من آس الجنة، عشرة أذرع على طول موسى - عليه\nالسلام - واسمها عليق، والألف واللام في الحجر قيل: للجنس، أي حجر\nكان، وقيل: للعهد، وكان حجرا مربعا، وكان مدورًا يضيء كالمرآة، عليه اثتا عشرة هنة مثل ثدي المرأة، إذا ضربه موسى جرت منه اثتا عشرة عينا، وقيل: كان يضربه اثنتي عشرة مرة، وقيل: كان من رخام، وقيل: من الكدان، حجارة رخوة، فيه اثنا عشرة حفرة، وقيل: كان مع كل سبط حجر يحملونه على حمار (١)، وقيل: الحجر الذي جاء في الخبر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَر، قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثيابه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في أثره، يقول: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، قال: فقام إلى الحجر بعد ما نظروا إليه، فأخذ ثوبه وطفق يضرب الحجر ضربًا، وهو من قوله: (آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) (٢) .\nوحكى ابن حبيب في تفسيره\" سمعت\n_________\n(١) أقوال تفتقر إلى سند صحيح، وهي من الإسرائيليات المنكرة.\n(٢) صحيح البخارىِ غسل ١ / ٦١.","vol":"1","page":143},{"text":"بعض الجهال يقول: إن الحجر كان رجلًا كنى عنه، وضرب موسى إياه\nسؤاله، وخروج الماء علم، ونسأل الله سلامة الدين.\n(فانفَجَرَتْ)، أي فضرب فانفجرت، انفتحت من الحجر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>قوله، (عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ) </span>.\nمن جعل المن ماء يشربونه فلا سؤال عليه، ومن جعله طعامًا، قال:\nكان يأتيهم المن زمانًا فانقطع ثم أتاهم السلوى، وقيل: كانوا يعجنون بهما\nوفيصيران طعامًا واحدًا.\nالغريب: ما قيل: إنهم استنكفوا من تساويهم فيه، وأرادوا الامتياز في\nالأطعمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>قوله: (يُخْرِجْ)</span>\nقيل: جواب لقومه ادع، أي ادع لنا ربك أن يخرج.\nوقيل: جواب فعل مضمر، أي وقيل له اخرج يخرج، وقيل: إنه دعاء، أي\nليخرج فحذف اللام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>قوله: (وَفُومِهَا)</span>\nقيل: هو الثوم، قلبت الثاء فاء، كجدف وجدث.\nوحرف ابن مسعود: يدل عليه، وهو أليق بالبصل، وقيل: هو الحنطة\nوسائر الحبوب أيضًا يلحقها اسم القوم، وأنشد ابن عباس:\nقد كنتُ أغْنَى الناسِ شخصًا واحدًا. . . نَزَل المدينةَ عن زِراعة فُوْمِ\nالزجاج: ومحال أن يطلب القوم طعامًا لا بُرَّ فيه، وهو أصل الغذاء.\nوقيل: الفوم، الخبز، تقول العرب: فومت إذا خبزت.","vol":"1","page":144},{"text":"والغريب: ما قيل: الفوم كل لقمة كبيرة، وقطعة من اللحم عظيمة.\n(أدنى)\nأقرب قيمة وأقل ثمنا، من قوله: \"هذا شيء مقارب\".\nوقيل: أصله، أدناء - بالهمز - من الدناءة، وهي الخسة، وقرىء في الشواذ - بالهمز - فحذف همزه على غير قياس، وقيل: هو مقلوب أدون من الدون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>قوله: (وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ) </span>.\nوقال في الحج: (وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى) .\nوقال في المائدة: (وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى) .\nلأن النصارى مقدم على الصَّابِئِينَ في الرتبة، لأنهم أهل كتاب.\nفقدمهم في البقرة. والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان، لأنهم كانوا\nقبلهم، فقدمهم في الحج. وراعى في المائدة المعنيين فقدمهم في اللفظ\nوأخرهم في التقدير، لأن تقديره عند البصريين، وأكثر الكوفيين التأخير على\nمعنى والصابئون كذلك، وأنشدوا:\nفَمَنْ يَكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُه. . . فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ\nأي فإني لغريب وقيار كذلك -\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>قوله: (قِرَدَةً خَاسِئِينَ) </span>.\nالجمهور على أنَهم صاروا قردة، وكل شيء مُسِخَ لم يأكل ولم يشرب\nحتى مات. وقيل: عاشوا حتى صار لهم نسل وأولاد.\nالغريب: قول مجاهد: مسخت قلوبهم، وإن هذا مثل","vol":"1","page":145},{"text":"كقوله (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) .\nوقول الجمهور أظهر، لقوله (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا) .\nقال أبو روق: الخاسئون، هم الذين لا يتكلمون.\nغيره: الخاسىء المتباعد بطرد، تقول: خسأته فخسأ.\nو\"خاسئين\" خبر بعد خبر، وقيل: صفة القردة، وقيل: حال من المضمرين في \"كونوا\"، والعامل فيه كان.\n(لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا) . أي لمن يراها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>قوله: (مَا هِيَ) </span>.\nأجمع المفسرون على أن \"مَا هِيَ\" بمعنى كيف، وليس بسؤال عن\nالماهية، فإِنهم عرفوا ما البقرة، قالوا وهو في قوله: (ما لونها) للسؤال عن\nالماهية، والصحيح أنه أيضًا للكيفية، لأنهم عرفوا ما اللون أيضًا، وإنما سألوا\nعن كيفية لون تلك البقرة، و\"مَا\" محله رفع و\"لونها\" خبره، أو على الضد.\nولم يعمل فيها \"يُبَيِّنْ\" لأن الاسنفهام لا يعمل فيه ما قبله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>قوله: (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ)</span>\nأي بين السنَّين، لأن بين يضاف إلى شيئين فصاعدًا، وذلك قد يقع موقع التثنية والجمع، قال:\nإن لِلخيرِ ولِلشر قِرى. . . وَكِلا ذلك قول وعَمَل\nوقول من قال \"لأن ذلك يقع موقع الجمل وينوب عنها\" سهوْ من\nوجهين:\nأحدهما\" أن \"بين\" يستدعي جملة، والجملة عند النحويين عبارة عن\nالحدث والمحدث عنه، وإنما يستدعي اسمًا عطف على اسم، والثاني: أن\nذلك لا يقع مواقع الجمل في الصلة، وغيرها، وقول القائل في جواب ظننت","vol":"1","page":146},{"text":"زيدًا قائما ظننت ذلك إنما هو إشارة إلى الظن، وهو المصدر، أي ظننت\nذلك الظن.\n(صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا) .\nبَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ\nقل: سوداء، وأنكره جماعة، وقالوا: الصفرة بمعنى السواد\nيستعمل في الإبل خاصة، وقوله (فَاقِعٌ) تأكيد للصفرة أيضًا، دون السواد.\nوفاقع للون دون البقرة، ومن وقف على فاقع، قال: لما كان تبعا، لم يحتج\nإلى علامة التأنيث، كقول الشاعر:\nواني لأسقي الشربَ صفراءَ فاقعًا. . . كاَنَّ ذكيَّ المسك خيرٌ يفتق\nقال: وجاز تأنيث اللون لإضافتيهما إلى مؤنث، قال الله تعالى: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) و(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) وغيرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>قوله: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) </span>، ذكر الفعل حملًا على الجنس.\nوقرىء في غريب الشواذ \"تشابهنَّ\" - بالتشديد - وتاء التأنيث، وأجمعوا على خطئه، وقال ابن مهران في الشواذ: إن العرب قد تزيد على تفعل في\nالماضي تاء فتقول: نتفعل، وأنشد:\nتتقطت بي دونك الأساب.","vol":"1","page":147},{"text":"وهذا القول منه ليس بمرضٍ، ولا البيت بمقبول، وله عندي\nغريب، وهو: أن نجعل التاء من البقرة والفعل اشابهت، وكتب\nالمصحف على اللفظ، كقراءة الكسائي (ألَا يسجدوا)، وكقول\nعبيد: (ولات حين) .\nوأعجب من هذه قراءة من قرأ (يشَّابهَ - بالياء والتشديد وفتح الهاء\nوهذا لا وجه له، لأن نواصب الفعل لا تتجمع ها هنا، ولا وجه لبنائه\nالفتح أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>قوله: (لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) </span>.\nجل المفسرين على أنه الإشارة والسقي جميعًا، ووقف سهل\nجماعة على \"ذَلُولٌ\"، فلما وقف لم يحسن زيادة \"لا\" مع (الواو)، قلت:\nكقوله: (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ)، وسقط الاعتراض.\n(قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) .\n(الْآنَ) عبارة عن الزمان الموجود، وأصله عند الكوفيين الأوان، قلبت\nالواو - لتحركها وانفتاح ما قبلها - ألفًا، فاجتمع ساكنان فحذف أحدهما.\nوروي عن الكسائي أن أصلها آن من أأن يائن فجعل اسمًا ودخله اللام.","vol":"1","page":148},{"text":"وعند البصريين مبنىِ على الفتح لتضمنه لام التعريف، والألف واللام فيه\nزاندتان كما في - \" الذي\" و\"مائة\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>قوله: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)</span>\nقيل لغلاء ثمنها، لأن صاحبها أبى أن يبيعها إلّا بملء مسكها ذهبا.\nوقيل: إلا بوزنها ذهبًا، فاشتريت بمال القتيل.\nوقيل: تم ثمنها على بني إسرائيل، أصاب كل رجل منهم درهم.\nوقيل: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) خشية العار.\nوالغريب: ما قال عكرمة: إنهم امتنعوا خشية العار، ولم يكن\nثمن البقرة إلا ثلاثة دنانير.\nوتقدير الآية، وما كادوا يفعلون، قبل أن بينت لهم، وقيل: تقديره:\nوكادوا لا يفعلون، كما قال:\nولا أراها تزالُ ظالمةً. . . تُحدثُ لي قُرحَةً وتَنْكُؤها\n(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا) .\nهذه أول القصة عند الجمهور، اسم القتيل عاميل، قال ابن الحبيب:\nنكار.\nقال صاحب النظم القصة محمولة، على أنها نزلت في فصلين، وفي\nوقتين مختلفين، وفي معنيين غير متفقين.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>قوله: (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) </span>.\nقيل: بذنبها: وقيل: بفخذها اليمنى، وقيل: بلسانها، وقيل:\nبعجبها، وقيل بغضروفها.\nالغريب: قول الحسين بن الفضل، قال: أولى الأقاويل، اللسان لأن\nالمراد من القتيل كلامه، وقال يمان: أولى الأقاويل العَجْب، لأنه أول ما\nيخلق وآخر ما يبلى.\nوقال النقاش: وخليق بأن ضرب بالغضروف، وهو أصل الأذن وفيه الحياة. قال: ألا ترى أن الحي إذا ضرب في ذلك الموضع لم يعش.\nوقيل: إن الله أمرهم بذبح البقرة دون غيرها من الحيوان ودون أمر\nآخر، لأنهم عبدوا العجل، فعظم أمر البقر عندهم، فأراد الله أن يزيل عن\nقلوبهم ذلك، ويهونه عندهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>قوله: (كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى)</span>\nأي فضرب فحييَ، كذلك يحيي الله الموتى، والتشبيه في الإحياء فقط.\nقوله: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ) .\n\"الهاء\" تعود إلى \"مَا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>(وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ)</span>\nمجاهد: كل حجر تفجر منه الماء أو تشقق عن ماء أو تردى من رأس\nجبل، فهو من خشية الله نزل به القرآن.\nوقال غيره: هذا بعد أن جعل فيه التمييز، كقوله: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا) .","vol":"1","page":150},{"text":"والغريب: أن الحجر المنفجر منه الماء والمتشقق عن الماء حجر\nموسى، من قول (اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ): وإن الحجر الذي هبط من\nخشية الله من جبل موسى من قوله: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) الآية.\nوالعجيب: ما قيل: إن الحجارة في الآية البرد، وهو الذي يتفجر منه\nالأنهار ويشقق فيخرج منه الماء ويهبط، أي ينزل من خشية الله، قال ومعنى\nخشية الله، أي من إخشاء الله الناس بذلك، كقوله: (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) أي للإخافة والإطماع.\nومن العجيب أيضًا: قول من قال: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ) يعود إلى\nالقلوب، والمعنى: تطمئن وتسكن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>قوله: (يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ) </span>.\nيعني التوراة. \"ثم يحرفونه \" والتحريف: على وجهين:\nتحريف لفظ بزيادة أو نقصان كما حرفوا صفة محمد - ﷺ - وكان فيها: أكحل العين ربعة، جعد الشعر، فجعلوه: أزرق العين، طُوالًا، سبط الشعر.\nوتحريف معنى: وهو أن يؤول على غير ما قصد له.\nوقيل، المراد بهم السبعون الذين اختارهم موسى، سمعوا كلام الله ومناجاة موسى، فلما رجعوا حرف بعضهم، وقال، سمعنا الله في آخر كلامه، إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس عليكم.\nوالغريب: ما حكاه ابن حبيب: أن عطاء قال: يسمعون كلام الله يعني\nالقرآن.","vol":"1","page":151},{"text":"قال ابن حبيب: وأرى أنه أراد بالقرآن التوراة، كما جاء في الخبر.\nأن داود - ﵇ - كان يأمر بدابته أن تسرج فيفتح القرآن فيقرأه إلى أن يفرغ من إسراج دابته.\nوكان داود يقرأ الزبور، فسماه قرآنًا.\nقال. وقد قرأت في أخبار الأنبياء - ﵈ - في صفة محمد - ﷺ - إني منزل عليه توراة أفتح به أعينًا عُميا وآذانا صمًا، وقلوبًا غلفا، فسمى القرآن توراة.\nقلت: ويحتمل أن عطاء: أراد القرآن بعينه، وتحريف اليهود نسبتهم القرآن إلى التقول، وأنه يعلمه بشر، وإلى الكهانة، وغيرها مما قالوا فيه - لعنهم الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>قوله: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) </span>.\nأي علمكم من الفتح، وقيل: حكم عليكم من الفتاح وهو القاضي.\nوقيل: فتح الله عليكم من العذاب والمسخ من فتح الباب.\n(إِلَّا أَمَانِيَّ) .\nأي أكاذيب، وقيل: تتمنون على الله باطلا، وقيل: بلاؤه، والاستثناء\nعند الجمهور منقطع، لأن ما بعده ليس من الكتاب ولا من العلم في شيء.\nوإنما هو كقوله: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) .\nقال الشاعر:\nحَلَفْتُ يمينًا غيرَ ذي مَثْنَوِيَّةٍ. . . ولا عِلْمَ إلا حُسْنُ ظنٍّ بصاحبِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>قوله: (يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) </span>.\nتقييده بقوله: (بِأَيْدِيهِمْ) تأكيد كقوله: (يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) .\nقال ابن السراج: أي كتبوه من تلقاء أنفسهم، ثم جعل الويل لهم\nثلاث مرات.","vol":"1","page":152},{"text":"والغريب: ما رواه الأعمش عن إبراهيم أنه كره أن تكتب\nالمصاحف بالأجرة، لهذه الآية. قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب\nرسول الله - ﷺ - يكرهون بيع المصاحف.\nقال سعيد بن المسيب ابتعها ولا تبعها، يعني المصاحف.\nوالعجيب: ما قاله أبو ملك، قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي\nسرح، يكتب للنبي - ﷺ - فيملي عليه النبي، غفورًا رحيمًا، فيكتب عليمًا حكيمًا، ثم يقول: أوحي إلي، فنزل فيه، (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية، والمفسرون على خلافه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>قوله: (إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) </span>.\nأي قلائل، وقيل: معلومة، وجاء في هذه السورة (مَعْدُودَةً)، وفي\nآل عمران (مَعْدُودَاتٍ)، لأن المعدودة هي القياس لاطراد هذه الصيغة\nفيهما واحدها مذكر أو مؤنث، تقول في جمع كوز كيزان - مكسرة -، وليس بأصل أن تقول: مكسرات، وتقول في جمع جمجمة جماجم مكسرة\nومكسرات، قال الله تعالى: (سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)، وقد يدخل إحداها على الأخرى، فتقول: سرر مرفوعات وأكواب موضوعات ونمارق مصفوفات وأيام معدودات وقيل: لأن التقدير:","vol":"1","page":153},{"text":"ثلاثة أيام معدودة، ثم تجمع فيقال: مثلًا تسمع أيام معدودات، فجاء في البقرة على الأصل، لأنها الأولى، وجاء في آل عمران على الفرع، لأنها الثانية\n- وقيل: في قوله: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ): أي في ساعات\nأيام معدودات، يريد التكير عقيب الصلوات، فحذف الموصوف، وهو\nالمضاف وبقي المضاف إليه والصفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>قوله: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) </span>.\nأي بأن لا تعبدوا، فلما حذف \"أن\" رفع الفعل كقوله:\nأَلا أَيُّهذا الزاجري أحضرُ الوغى. . . وأَنْ أشهدَ اللذاتِ هل أَنْتَ مُخْلِدي\nأبو علي: الأخذ من الألفاظ التي تجري مجرى القسم، وتقديره:\nحلَّفناهم لا يعبدون، قطرب: حال، أي غير عابدين - الفراء: نفي والمراد\nبه النهي، وكذلك الكلام في (لَا تَسْفِكُونَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>قوله: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)</span>\n\"الباء\" معلق بفعل دل عليه (إِحْسَانًا)، أي أحسنوا بالوالدين، كقوله: أحسن بي، وقيل: عطف على المعنى، أي ووصيا بالوالدين، ولا يتعلق بقوله: (إِحْسَانًا)، لأن معمول المصدر لا يتقدم على المصدر.\nوقوله: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، قيل: عام في جميع الأفعال، وقيل:\nقولوا في شأن محمد - ﷺ -، من قرأ (حُسْنًا) أي ذا حسن، ومن قرأ (حَسَنًا) [بفتح الحاء والسين] جعله وصفًا للمصدر أيضًا: أي قولًا حَسَنًا (١)، وقرىء في الشواذ\n_________\n(١) قال العلامة الدمياطي:\nواختلف في حسنا فحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف ووافقهم الأعمش بفتح الحاء والسين صفة لمصدر محذوف أي قولا حسنا والباقون بضم الحاء وإسكان السين وظاهره كما قال أبو حيان أنه مصدر وأنه كان في الأصل قولا حسنا إما على حذف مضاف أي ذا حسن وإما على الوصف بالمصدر لإفراط حسنه\nوعن الحسن بغير تنوين بوزن القربى والعقبى أي كلمة أو مقالة حسنى. اه (إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر. ص: ١٨٣) .","vol":"1","page":154},{"text":"\"حسنى\"، والجمهور على أنه خطأ، لأن فعلى وصفًا لا تأتي إلّا بالألف\nواللام، وله وُجَيه، وهو أن يجعل حسنى مصدر إلى الرجعى، فيكون التقدير\nأيضًا قولًا ذا حسنى. (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم.\nالغريب: (تَوَلَّيْتُمْ) قتلتم، خطاب ليهود المدينة.\n(ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ) .\nموصول، و\"تَقْتُلُونَ\"، صلته، وقيل: أنتم مبتدأ، وهؤلاء، توكيد\nوتخصيص، \"تَقْتُلُونَ\" خبره، وقيل: أنتم مبتدأ، وهؤلاء خبره و\"تقتلون\" حال لـ (هؤلاء) لازم لزوم النعت للمبهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>قوله: (وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ) </span>.\nجماعة من المفسرين: حكوا قول السدي: إن الله أخذ عليهم أربعة\nعهود، ترك القتال، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أسراهم.\nفأعرضوا عن كل ما أمروا إلا الفداء، والظاهر: أن العهود ثلاثة، فإن قوله: (تَظَاهَرُونَ) حال، وليس معه واو العطف أيضًا.\nقوله: (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) .\nقيل: هو كناية عن الأمر والشأن، وقيل: كناية عن الإخراج، فلما حيل\nبينهما بقوله، (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى)، فسر، لأن تقديره، وتخرجون فريقا\nمنكم من ديارهم وهو محرم عليكم، وقيل: كناية بشريطة التفسير.\nوله عندي وجه غريب: وهو أن نجعل \"هو\" كناية عن الفريق، لأن الفريق واحد في اللفظ جمع في المعنى، كالقوم، و\"مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ\" خبره، و\"إِخْرَاجُهُمْ\" اسم لما لم يسم فاعله، وإن شئت جعل \"إِخْرَاجُهُمْ\" مبتدأ ثانيًا \"مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ\" خبره تقدم عليه، والجملة خبره.","vol":"1","page":155},{"text":"قوله: (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ)\nيجوزُ أن يكونَ استفهامًا، ويجوز أن يكون نفيًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>قوله: (بِرُوحِ الْقُدُسِ) </span>.\nيعني جبريل، والْقُدُس: هو الله، أضيف إليه تشريفًا، كبيت الله\nوناقة الله، وقيل: القدس: الطهارة والبركة، فيكون من باب إضافة الشيء\nإلى صفته. وقيل: روح القدس، الإنجيل، وسمي روحًا كما سمي القرآن\nروحا في قوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) .\nوقيل: (روح القدس)، اسم الله الأعظم، الذي كان به يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص وغيرها.\nوالغريب: (روح القدس) روح عيسى، وصف بالقدس لأنه لم تتضمنه\nأصلاب الفحولة ولا أرحام الطوامث.\nوجاء في الغريب أيضًا: أن الله لما أخرج الذرية من ظهر آدم وأشهدهم على أنفسهم، ردها إليه إلا روح عيسى - ﵇ - فإنه أمسكه إلى وقت خلقه.\n(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ)\nنصب على الظرف، وتحقيقه: أن \"مَا\" مع الفعل في تأويل المصدر، والمضاف محذوف، وهو الوقت، و\"كل\" مضاف إلى الوقت، وتقديره، أَفكل وقتِ مجيءِ رسول.\n(وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)\nأي قتلتم، وجاء بلفظ المستقبل مراعاة لفاصلة الآي.\nوقيل: معنى تقتلون تعتقدون جواز قتلهم، وقيل: الواو للحال.\nوتقديره، فريقًا كذبتم في حال قتلكم فريقًا.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>قوله: (فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ)</span>\nفي \"مَا\" خمسة أوجه:\nوجهان حسنان، ووجهان غريبان، ووجه عجيب.\nفالحسن: أن يكون وصفًا لمصدر محذوف تقديره يؤمنون إيمانا قليلًا، فحذف المصدر، وبقي الوصف.\nوالثاني فبقليل يؤمنون، فحذف الجار وتعدى الفعل إليه بغير الواسطة.\nوالغريب: أن \"مَا\" بمعنى \"مَن\"، أي فقليلا من يؤمنون.\nوالثاني: \"مَا\" مع الفعل في تأويل المصدر، أي فقليلا إيمانهم.\nوإنما قلت: غريب لأنه لا ناصب لقوله: \"قليلًا\" في الآية، ومن أضمر كان وصار استغرب.\nوالعجيب: أن \"مَا\" للنفي، وتقديره ما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، لأن ما\nبعد \"مَا\" النفي لا يتقدم عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>قوله: (مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) </span>.\nأي يصدق التوراة، لأن مجي المخبر به يجعل المخبِر صادقًا، وقيل:\nموافق لما معهم، وقيل: يصدق التوراة والإنجيل أنهما من عند الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>قوله: (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا)</span>\nالجمهور، على أن معناه يستنصرون، وذلك أن اليهود كانوا إذا قاتلوا غلبوا ودعوا الله، وقالوا: اللهم انصرنا على أعدائنا بالنبي الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان، فينصرون.\nوقيل: يسألون الله القضاء بينهم وبين عدوهم به، وقيل: معنى (يَسْتَفْتِحُونَ)\nيخبرون بصحة أمره.\nوالغريب: يستعجلون الناس، هل ولد فيهم من هو بصفة محمد - ﷺ.\n(فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)\n\"لَمَّا\" إذا دخل الماضي يكون ظرفًا، وهو اسم يستدعي جوابًا، وإذا دخل المستقبل جزم، وهو حرف وقد يأتي بمعنى إلاّ، وجوابه في الآية مضمر، وهو كفروا به، وجاز إضماره، لأن الثاني يدل عليه، وقيل: أجيب \"ولما\" و\"فلما\" بجواب واحد، وهو كفروا به، وقيل: (كَفَرُوا بِهِ)، جواب لقوله: \"وَلَمَّا\" ولكن لما أطال الكلام أعاد","vol":"1","page":157},{"text":"ذكره، وهذا كقوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ) الآية، وقيل: (كفرو) جواب\n\"فلما\"، و\"فلما\" مع جوابه جواب \"ولما جاءهم\".\n(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) .\nاشترى، ابتاع، وشرى، باع، هذا هو الأصل، ثم يوضع أحدهما\nمكان الآخر، وخصوصًا إذا كان التبايع بغير الذهب والفضة، لأن كل واحد منهما بائع ومشتر، و\"مَا\" في الآية بمعنى باع. و\"بئس\" كلمة وضعت لغاية الذم خلاف \"نعم\"، ويستدعي فاعلًا فيه عموم وشياع، وقد يضمر الفاعل ويفسّر بنكرة يكون هو المذموم، ويرتفع بالابتداء، والجملة المتقدمة خبره.\nوقيل: يرتفع بالخبر، والمبتدأ محذوف، و\"مَا\" في الآية نكرة، ما بعده صفته، و(أَنْ يَكْفُرُوا) رفع بالابتداء، وهو المذموم، أي بئس شيئًا اشتروا به\nأنفسهم، الكفر وقيل: \"مَا\" هى الموصولة، وما بعده صلته، أىِ بئس الذي\nاشتروا به أنفسهم الكفر.\nوعند الكوفيين: \"مَا\" مع بئس اسم واحد\nكـ \"حبذا\" و(أَنْ يَكْفُرُوا) خبر بالبدل من الهاء في \"به\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>قوله: (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) </span>.\nلا يسوغ إجراؤه على الظاهر، لا تقول أضرب أمس، وعدَّه\nسيبويه، في المجاز.\nوالغريب: ما قال ابن السراج: إن هذه أمثلة جاز وقوع بعضها موقع\nبعض إذا لم يورث التباسًا. والذي في الآية بمعنى الماضي، و(مِنْ قَبْلُ) دل\nعليه، وقيل إنما جاز ذلك، لأن المعنى لم تعتقدون صحة ما فعل آباؤكم من\nالقتل من قبل.","vol":"1","page":158},{"text":"والغريب: معناه لم يقصدون قتل محمد - ﷺ - والأنبياء هنا محمد - ﵇ - وحده، وقد قصد اليهود قتله.\nوالعجيب: إنه متعلق بالاستخبار الذي تضمنه معنى \"لم\"، أي أخبرني\nمن قبل، كما يقول المناظر الذاب، لم تجوزون الوضوء بغير النية من قبل؟\nأي أخبرني عن هذا قبل الشروع في المسائل، ويحتمل أن التقدير قل من\nقبل فلم تقتلون.\n(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)\nأعاد، لأن الأولى: لعداد النعم، وختمها بقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ)، والثانية: للاحتجاج، وختمها بقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .\n(قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) .\nللجمهور قولان: أحدهما: سمعنا قولك وعصينا أمرك.\nوالثاني: قالوا: سمعنا ولم يقولوا عصينا لفظًا، بل حالهم دل على ذلك.\nوالغريب: ما قال الحسن: أولئك آمنوا طوعًا أو كرها، وإنما هو من\nكلام من أدرك محمدا - ﷺ -، ثم رجع إلى ذكر آبائهم فقال: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)، أي حب العجل، وهو من قولهم هو مشرب عمره؛ لأنك لا تقول أشرِبتهُ بعض سقيته، ولفظ أكثر المفسرين: سقوا حب العجل، وقيل: سقوا الماء الذي في سحالة العجل من قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) .\nقال في هذه السورة: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ)، وفي الجمعة (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ)، لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة، وهو كون الجنة لهم\nبصفة الخلوص، فبالغ في الرد عليهم بـ \"لَنْ\"، وهي أبلغ ألفاظ النفي،","vol":"1","page":159},{"text":"ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة، وهي زعمهم أنهم أولياء الله فرد\nبـ \"لا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) </span>.\nعطف على معنى (أَحْرَصَ النَّاسِ)، لأن المعنى أحرص من جميع الناس ومن الذين أشركوا، ومن جعله مستانفا، أي ومن الذين أشركوا من يود، أو قوم يود، ففي قوله بعد، لأنه لا يجوز حذف الموصول، وإقامة الصلة\nمقامه أصلًا، ولا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، إذا كانت\nجملة، وإنما يجوز إذا كانت اسمًا مثله.\n(وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ)، هو كناية عن التعمير، وأَنْ يُعَمَّرَ\nتفسيره.\nوالعجيب: قول من قال: هو كناية عن الأمر، فان \"الباء\" لا تدخل\nالجملة، وكذلك من جعله عمادًا، لأن خبر \"مَا\" لا يتقدم على اسمه.\n(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) .\nخصّا بالذكر بعد الملائكة لشرفهما، و\"الواو\" فيه للتفصيل لا للجمع.\nعلي بن عيسى: \"الواو\" بمعنى أو، وليس للجمع، لأن ذلك يؤدي إلى\nتسهيل عداوة الواحد منهم إذا انفرد.\nوالغريب: قول من قال أنهما ليسا من الملائكة، والمعطوف غير\nالمعطوف عليه، وجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل أمراء الملائكة.\nوالملائكة كالأتباع والجنود لهم، ولفظ الجند لا يشتمل على الأمير، ولهذا","vol":"1","page":160},{"text":"جاز إضافة الجند إليه، تقول جند الأمير، وجواب الشرط مضمر تقديره: فإنه كافر والله عدو للكافرين.\nقوله: (وَاتَّبَعُوا) .\nعطف على (نَبَذَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>(مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ)</span>\nقيل تتبع، وقيل: تقص وتقرأ، والتقدير، ما كانت الشياطن تتلوا، وقيل: حكاية الحال، وقيل، مستقبل وقع موقع\nالماضي، ويحتمل أنه على أصل الاستقبال، أي تتلو الآن، لأن ذلك قد امتد\nإلى زمن النبي - ﷺ.\n(عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)\nأي في عهده وزمانه، قال:\nفَهي على الأفْق كعَينِ الَأحولَ.\nوقيل: مملكته وسلطنته، ودل على الكذب كما تقول: قال عليه.\nوروى عليه، قال:\nوما كل مَن تظَنني أَنا مُعتبٌ. . . وما كُل من يَروي عليَّ أَقول\n(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ)\nجواب لليهود حين قالوا: إن سليمان لم يكن\nنبيا، وإنما ملك الِإنس والجن والطير بالسحر.\nوفي سب معتقدهم ذلك قولان:\nأحدهما: لما كثر السحر في بني إسرائيل، اطلعَ الله سليمان - عليه\nالسلام - عليه، فاستخرجه من أيديهم، ودفن تلك الكتب تحت كرسيه.\nوالثاني: أن الشياطين كتبوها ودفنوها في خزانته حين فتن سليمان، فلما\nمات - ﵇ - استخرجها الشياطين، وقالوا هذا سحر سليمان وبه كانت","vol":"1","page":161},{"text":"تتم أموره، فبرأه الله - ﷿ - من ذلك بقوله: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)\nبنسبة السحر إليه، وقيل: كفروا باستخراج السحر.\n(يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)\nبأن ألقوا في قلوبهم تعلمه، وقيل: بأن دلوا على تلك الكتب، وقيل: التعليم في الآية بمعنى الإعلام، وفي السحر\nأقوال: أحدها: أنه قلب الأعيان واختراع الأجسام وتغيير صور الإنسان وفعل المعجزات كالطيران وقطع المسافات في أسرع زمان، قال القفال:\nومدعي هذا كافر، وكذلك من يصدقه، لأن في هذا التباس علامات النبوة\nبسحر السحرة.\nوالثاني: أنه تمويهات وشعوذة ومخاريق وتخيل لما لا حقيقة له، من قوله: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) الآية.\nوصاحب هذا فاسق، لأنه مقر بأنه مموه.\nوالثالث: أنه أخذ بالمعنى، من قوله: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) الآية.\nوالرابع -: تضريب وتمويه وتخويف يزعم المبلغ أنه حق، فيؤثر فيه.\nوالخامس: أنه ضرب من استخدام الجن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>قوله: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ)</span>\nفي \"مَا\" قولان: أحدهما: أنه الموصول.\nوالثاني أنه للنفي، وكلا القولين عن ابن عباس، ومن جعله الموصول.\nففيه قولان: أحدهما: أنه لما كثر السحر فيما بين الناس والتبس أمر الأنبياء\nبعث الله ملكين يبينان ماهية السحر ومِمّ يكون وكيف يكون\nوالوجوه التي فيها يتوصل السحرة إلى الاحتيال على الجهال لستخف الناس\nبالسحر ويعرفوا حقيقته، وكانا لا يعلمان أحدًا ولا يكشفان وجوه الاحتيال فيه حتى يبذلا له النصيحة، ويقولا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر ولا تستمعه\nلتستعمله فيما نُيهتَ عنه، ولكن إذا وقفت عليه تحرز من أن ينفذ لساحر","vol":"1","page":162},{"text":"عليك تمويه، واعلم أنهم مبطلون.\nوالثاني: امتحن الناس يومئذ بالمَلكين\nوجعل المحنة في الكفر والإيمان أن تقبل القابل تعلم السحر، فيكفر بتعلمه\nويؤمن بترك العلم، ولله أن يمتحن عباده بما يربد.\nوالعجيب: إنهما ملكان كلفا تكليف بني آدم، وركب فيهما\nالشهوة، حين قالوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا)، وأنزلا من السماء\nليحكما بين الناس، فجاءتهما زهرة، واسمها بالنبطية ناهيد، وبالفارسية\nبيدخت، تخاصم زوجها، فافتتنا بها وشربا الخمر وزنيا بها وقَتَلا رجلًا اطلع\nعلى فعلهما، وعلَّما زهرة اسم الله الأعظم، فصعدت إلى السماء ومسخت\nكوكبًا.\nوزاد الربيع بن أنس، وأخرجت لهما صنمًا فسجدا له، ثم انطلقا\nإلى رجل صالح فقالا له: اشفع لنا، وذكر بعضهم أنه كان إدريس - عليه\nالسلام - فدعا لهما، فَخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فهما معلقان في بئر منكوسين يعذبان بسياط من نار، ومن ثم\nاستغفرت الملائكة لبني آدم من قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا):\nوهما يعلمان الناس السحر، وإذا أتاهما إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له لا\nتكفر، فإنْ أبى، قالا له ائت هذا الرماد وَبُلْ فيه، فإذا بال خرج منه نور\nيصعد إلى السماء، وهو إيمانه، ويأتيه دخان يدخل مسامعه، وإذا أخبرهما\nبذلك علَّماه.\nوروي عن عائشة: من دنا منهما سمع كلامهما ولم يرهما.\nوعن الكلبي: أنهم كانوا ثلاثة عزار وعزايا وعزابيل، فاستقال عزابيل ربه.\nفأقاله، وروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لعن الله سهيلا فإنه كان","vol":"1","page":163},{"text":"عشارًا باليمن، ولعن الله زهرة فإنها فتنت الملكين\" (١)، وروى عن ابن\nعمر أنه كان إذا رأى زهرة قال: لا مرحبا بها ولا أهلا، إنها كانت بغيًا\nمن بني إسرائيل، لقي الملكان منها ما لقيا، وهذا من العجيب، لأنه غير\nمرضي عند كثير من المفسرين، ولم بذكره كثير منهم.\nومحل \"مَا\" نصب عطفًا على السحر، وقيل: عطف على (مَا تَتْلُو)\nوقل: محله جر بالعطف على ملك سليمان، ومن جعل \"مَا\" اللنفي.\nقال: هذا رد على من زعم من سحرة اليهود، أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل، فيكون جبريل وميكال هاروت وماروت، والمحل جر بالبدل من الملكين، وقيل: أما داود وسليمان، واسمها هَارُوت وَمَارُوت بالعبرانية، وقيل: هما قبيلان من الشياطن، والمحل نصب بالبدل من (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ)، وقيل: بدل من الناس.\nوقال الحسن. هما علمان.\n(بِبَابِلَ) قيل: هي بابل العراق، حيث تبلبلت الألسن، وقيل:\nبابل المغرب، وقيل: جبل نهاوند، وقيل: وهدة في الأرض.\nوقوله: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ)\nمن جعل \"مَا\" إثباتًا فهو من كلام الملكين، ومن جعل \"مَا\" نفيا، قال:\nإنما هذا كقول الخليع الغاوي أنا في ضلال فلا ترد ما أنا فيه.\n(فيتعلمون)\nقيل عطف على المعنى، أي فيأبون عليهما وُيلِحَّان\n_________\n(١) قال في مجمع الزوائد ما نصه:\nعن ابن عمر أنه كَانَ إذا رأى سهيلًا قال لعن الله سهيلًا سمعت رسول الله ﷺ يقول كَانَ عشارًا من عشاري اليمن يظلمهم فمسخه الله فجعله حَيْثُ ترون. وَفِي رواية أن رسول الله ﷺ ذكر سهيلًا فقال كَانَ عشارًا ظلومًا فمسخه الله شهابًا. رواهما البزار والطبراني فِي الكبير والأوسط ولفظه إني سمعت رسول الله ﷺ يقول كَانَ عشارًا يظلمهم وينصبهم أموالهم فمسخه الله شهابًا فجعله حَيْثُ ترون. وضعفه البزار لأن فِي رواته إبراهيم بن يزيد الجوزي وهو متروك وَفِي الأخرى ميسر بن عبيد وهو متروك أيضًا. اهـ (مجمع الزوائد. ١ / ١٢١) .","vol":"1","page":164},{"text":"فيتعلمون، وقيل: عطف على يعلمان، وتقديره، فلا تكفر فيعلمان فيتعلمون\nوقيل: عطف على يعلمون، وأنكر الزجاج، وقيل: استئناف.\nقوله: (مِنْهُمَا) أي من هاروت وماروت، وقيل: من السحر والكفر.\nويحتمل من السحر وما أنزل فيمن جعله إثباتًا.\nوالغريب: قول ابن جرير: إن من جعل \"مَا\" جحدًا، والملكين\nجبريل وميكائيل، جعل \"مِن\" في قوله: \"منهما\" بمعنى البدل كالمكان\nلقول الشاعر.\nفَلَيْتَ لنا من ماءِ زَمَزَم شَرْبَةً. . . مبَرّدَةً باتت على طَهيان\nفيكون التقدير، فيتعلمون مِن مكان علمائهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>(مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)</span>\nهو أن يؤخذ كل واحد منهما من صاحبه ويبغض إليه.\nالقفال في جماعة: إذا عمل بالسحر كفر فحرمت عليه امرأته.\nقوله: (مِنْ أَحَدٍ)، \"مِنْ\" زيادة.\n(إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) بعلمه وقضائه السابق وقدره، وليس بالمعنى بإذنه في السحر.\nقوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) الآية.\n\"اللام\" لتوطئة القسم، و\"من\" الشرط، \"مَا لَهُ\" جزاؤه، والتقدير، فوالله مَا لَهُ، وهذا حكم يطرد في \"لَمَنِ\" حيث وقع بجواب القسم، وقيل: في \"مَن\" في الآية ابتداء \"مَا لَهُ\" في الآية خبره.\nقوله: (لو كانوا يعلمون) مع قوله: (ولقد علموا) محمول على","vol":"1","page":165},{"text":"وجهين: أحدهما: لو كانوا يحلمون بعلمهم، والثاني: أن بعضهم علم، وهم العلماء، وبعضهم لم يعلم، وهم المتعلمون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>قوله: (لَمَثُوبَةٌ) </span>.\nمصدر وقع موقع الفعل، أي لأُثيبُوا ما هو خير لهم.\n(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا) .\nهذه اللفظة في العربية تحتمل ثلاثة أوجه:\nأحدها: صيغة الأمر من راعى يراعي، وهو قول الجمهور، وتقول العرب: راعي سمعك وأرعي سمعك، أي استمع مني.\nالثاني: وهو غريب: أنه من الرعونة، وهي الاضطراب، والأصل\nفيه راعنًا بالتنوين، كقراءة من نوَّن، لكنهم قلبوا التنوين ألفًا في الوصل\nقياسًا على الوقف، وما أجري فيه الوصل على حكم الوقف كثير.\nوالثالث: وهو عجيب: أن أصله راعينا، فحذف الياء، أي يا راعيَ\nإبلنا، قال:\nكنَواحِ ريشِ حَمامةٍ نَجْديةِ. . . ومَسَحْتَ باللِّثتين عَصْفَ الإِثْمِدِ\nوكان المسلمون يقولونها للنبي - ﷺ - على المعنى الأول، فسمعت اليهود ذلك، فجعلوا يقولونها للنيي - ﷺ - على المعنى الثاني أو الثالث. وقيل: بل كان سبًّا قبيحًا بلغتهم.\nقال القفال: كانت اليهود تقول راعونا، يوهمون","vol":"1","page":166},{"text":"التعظيم، وهو فاعولًا من الرعونة، فنهى الله المؤمنين عن التلفظ بهذه\nاللفظة، كيلا تجد اليهود إلى ذلك سبيلًا، وقيل: إنما نهى المسلمين لأنها\nتنبىء عن المساواة على أصل باب المفاعلة، وهم مأمورون بأن يخاطبوا\nالنبي - ﷺ -، بما يدل على التعظيم في قوله: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) وقيل: معناه لا تقولوا قولًا راعنًا، أي فيه اضطراب على ما قلت، أصلهُ التنوين.\nقال الحسن: لا تقولوا حمقًا.\nوقيل: هي كلمة كانت تجري مجرى السخرية فيما بينهم، فنهى الله المسلمين أن يقولوها بحضرة النبي - ﷺ -.\nوالعجيب: ما قيل: إن في الآية ناسخًا ومنسوخًا، أي نسخ قوله:\n(راعنا) بقوله: (انظرنا)، وفيه بعد، لأن النسخ إنما يرد على شيء أمَر الله به ثم ينسخه.\nومعنى: \"انظرنا\"، أمهلنا وتوقف حتى نفهم ما تقول، ونسألك عما\nيشكل علينا، وقيل: انظر إلينا، فحذف الجار.\n(واسمعوا) اقبلوا ما يأمركم به الرسول.\nالحسن: اسمعوا ما يأتيكم به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>قوله: (مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) </span>.\nالأولى زائدة، والثانية لابتداء الغاية، وتقديره، أن ينزل عليكم خير\nمبدَاه من الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) </span>.\nقالت اليهود: إن محمدًا - ﷺ - في حيرة من أمره، يأمر أصحابه اليوم شيئا، ويرجع عنه غدا، ما هذا القرآن إلا كلام محمد - ﷺ - فأنزل الله هذه","vol":"1","page":167},{"text":"الآية، والنسخ: رفع الشيء وقد كان يلزم العمل به إلى مدة ببدل منه.\nمن قول العرب: نسخت الشمس الظل، أي أزالته وقامت مقامه، وإجماع\nالمسلمين على أن في القرآن ناسخًا ومسوخا.\nوالجمهور على أنه يأتي على ثلاثة أوجه.\nأحدهما: ما نسخ حكمه وبقي لفظه، وهو الكثير في القرآن.\nكقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وأشباهه، فإنها منسوخة بقوله:\n(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)، و(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، وهذه\nالآية تسمى آية السيف.\nوالثاني: ما نسخ لفظه، وبقي حكمه، وذلك ما روي، أن ابن عباس قال: خطبنا عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة، نكالا من الله، والله عزيز حكيم، ولولا أني أكره أن يقال: زاد عمر في القرآن لزدتها.\nوالثالث: ما نسخ لفظه وحكمه، وذلك ما روي عن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه قال: كنا نقرأ: \"لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر\".\nوالغريب: ما نسخ لفظه ولم يكن له حكم، وذلك، كما روي عن\nأنس أنه قال: كانت تُقْرَأُ مرة: \"أخبروا قومنا أنا لقينا ربنا فأرضانا ورضي\nعنا\" وروى أيضًا: كنا نقرأ في القرآن: لو أن لابن آدم واديين من ذهب\nلابتغى إليهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب (١) .\nوكذلك الخامس: ما نسخ لفظه وبقي بعض حكمه، وذلك ما روي\nعن عائشة - ﵂، قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات\n_________\n(١) شتان بين هذه التعبيرات وبين تعبير القرآن الكريم.","vol":"1","page":168},{"text":"معلومات فنسخن إلا خمسًا معلومات يحرمن، قالت: وتوفي رسول\nالله - ﷺ - وهو ما يقرأ في القرآن.\nومن الغريب جدًا - وهو السادس -: قول من قال: كل استثناء في\nالقرآن فهو الناسخ لما قبله.\nوالعجيب: قول من قال: ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ، ثم\nأوّل لكل منسوخ وجهًا محتملًا، وهذا قريب من قول اليهود، حيث قالوا:\nالنسخ بداء، والبَدَاءُ على الله ليس بجائز.\nومن العجيب أيضًا: قول من أجاز أن يدخل النسخ الخبر، وهذا يؤدي\nإلى نسبة الكذب إلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك، بل النسخ يدخل الأمر\nوالنهي، وما بمعناهما.\nوأعجب من هذين قول من قال: إن ذلك إلى الإمام ينسخ ما يرى\nالمصلحة في نسخه، ويثبت ما يرى المصلحة في إثباته.\nوهذه الأقوال الثلاثة مرغوب عنها مردودة على قائليها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>قوله: (أَوْ نُنْسِهَا)</span>\nمَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا\nنذهبها من قلبك، من النسيان، وقيل: نتركها ولا ننسخها.\nوزيّف هذا، لأن قوله: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) أي بخير مما نسخ لا مما ترك.\nومن همزها. فمعناه نؤخرها فلا ننسخها (١) .\nوقيل: ما ننسخ من\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (ننسها) الآية ١٠٦ فابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين وهمزة ساكنة تليها من النسأ وهو التأخير أي نؤخر نسخها أي نزولها أو نمحها لفظا وحكما وافقهما ابن محيصن واليزيدي والباقون بضم النون وكسر السين بلا همز من الترك أي نترك إنزالها قال الضحاك وعن الحسن بالخطاب. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ١٨٩) .","vol":"1","page":169},{"text":"آية من اللوح المحفوظ للإنزال عليك ونؤخر إنزالها عليك نأت بخير منها من\nالثواب، وقيل: أخف على المكلف بها، أو مثلها في الثواب والتكليف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>قوله: (وَدَّ كَثِيرٌ) </span>.\nوَدَّ وتمنَّى يتعديان إلى المعاني دون الأعيان، وقد يقعُ \"لو\" بعد (وَدَّ)\nمعناه: أنَّ (كُفَّارًا) حال من ضمير المخاطبين في (يَرُدُّونَكُمْ) وقيل: مفعول\nقوله: (مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) متصل ب (وَدَّ)، والمعنى: وَدَّوا من عند\nأنفسهم لم يؤمروا به، وأنكر الزجاج، أن يكون متصلا ب (حَسَدًا) وقال: لأن (حَسد الإنسان لا يكون إلا من عند نفسه.\nوأجازهُ علي بن عيسى على وجه التوكيد كقوله: (وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ): و(حَسَدًا) نصب على المفعول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>قوله: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) </span>.\nيريد، وقالت اليهود: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وقالت\nالنصارى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصَارَى، فأخبر عنهما معًا إيجازًا، وله\nفي القرآن نظائر، وهو جمع هائد كغائط وغوط، وحائل وحول.\nوهائد هو التائب.\nقال النقاش: هو مشتق من التهود، وهو السير السريع، وقيل: أصله\nيهودي جمع على يهود، كرومي وروم، ثم حذف الياء الأولى. وقيل: أجري مجرى المصادر، أي ذو هود وذو نصارى، وقيل: هود واحد وحد على لفظ (مَنْ)\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>قوله: (مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) </span>.","vol":"1","page":170},{"text":"للجمهور فيها قولان: أحدهما: أنها بيت المقدس.\nوالثاني: أنها المسجد الحرام.\nوالغريب: أن \"مَسَاجِدَ اللَّهِ\"، الأرض، من قوله: \"جُعِلَت لي الأرض مسجدًا وَطهورًا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>قوله: (أَنْ يُذْكَرَ)</span>\nفي محل نصب، بدل من المساجد، وقيل: تقديره، من أَنْ يُذْكَرَ.\nوالغريب: أن نجعل مفعِولًا ثانيا لـ (مَنَعَ، كقول أبي بكر الصديق - ﵁ -: \" لو مَنعوني عِقالًا \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>قوله: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) </span>.\nقيل: نزلت رخصة للتحري حالة الاشتباه، وقيل: في التطوع على\nالراحلة.\nوالغريب: قول القفال: زعمت اليهود، أن الله لما خلق الأرض\nصعد إلى السماء من الصخرة، فاتخذوها قبلة، والنصارى استقبلوا المشرق\nلولادة مريم من جهته.\nوالعجيب: قول من قال: إنها ناسخة للقبلة الأولى، والمعنى، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) الذي أمركم بالتوجه إليه، وهو الكعبة، فتوجهوا إليها، فإنه\nممكن، والتقديم والتأخير لا يمنع صحة هذا التأويل.\nوقال القفال: ليس في الآية ذكر القبلة والصلاة، وإنما أخبر عن علمه بهم ولحوق سلطانه إياهم، حيث كانوا كقوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا) الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>قوله: (كُنْ فَيَكُونُ) </span>.","vol":"1","page":171},{"text":"فيه ثلاثة أقوال:\nأحدها: أن هذا عبارة عن سرعة الإيجاد، وأن لا نَصَب هناك ولا تَعَب، والأمر أو القول مجازان، لأن المعدوم لا يخاطب، والموجود لا يؤمر بالوجود.\nوالثاني: أن جميع ما هو كائن في علم الله كالموجود، فَصَحَّ الخطابُ. والثالث: أن هذا خاصٌّ في الموجودات التي أراد الله سبحانه أن ينقلها بحالة أخرى، كقوله: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَ) الآية.\nومثله (كُونُوا قِرَدَةً)، وقيل: معنى (لَهُ) لأجلِهِ.\nقوله: (فَيَكُونُ)\nالرفع هو الوجه، أي فهو يكون على الوجه الذى قدره الله.\nوالنصب على الحمل على اللفظ، لأنه صيغة الأمر، وكذلك\nقال الأخفش: في قوله (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>قوله: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) </span>.\nوقال في هذه السورة أيضًا: (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) .\nفجعل مكان (الَّذِي) \"مَا\" وزاد \"مِن\"، لأن العلم في الأول علم بالكمال ليس\nوراءه علم، لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وبصفاته، وبأن (الهدى\nهدى الله): ومعناه بأن دين الله الإسلام، وأن القرآن كلام الله، وكان لفظ (الَّذِي) أليق به من \"مَا\"، لأنه في التعريف أبلغ، وفي الوصف أقعد، بيان ذلك أن الذي تُعَرِّفُه صلتُه ولا يَتنَكَّرُ قط ويتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله: (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ) (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ)، فيتكنَّفُهُ بيانان.\nالإشارة والصلة ويلزمه الألف واللام، ويثنى ويجمع، و\"مَا\" ليس فيه شيء\nمن ذلك، لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى، ولا يقع وصفًا لأسماء الِإشارة،","vol":"1","page":172},{"text":"ولا يدخله الألف واللام، ولا يُثَنَّى ولا يجمع، وخص الثاني ب \"مَا\"، لأن المعنى بعد ما جاءك من العلم أن قبلة الله هي الكعبة، وذلك قليل من كثير من العلم، وزِيدَ معه \"مِن\"، التي لابتداء الغاية، لأن تقديره من الوقت الذي\nحال العلم فيه بالقبلة، لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآيات، وليس الأول\nمؤقتا بوقت، وختم الآية الأولى بغليظ في الجواب، فقال: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ) الآية، لعظم شأن الأول، وختم\nالثانية بقوله: (إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ): لَما كان الثاني منحطًا عن الأول.\nوقال في سورة الرعد: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)، فعبر\nبلفظ \"مَا\" ولم يزد \"مِن\" لأن (الْعِلْمِ) ها هنا هو الحكم العربي، أي القرآن.\nوكان بعضًا من الأول، ولم يزد \"مِن\" لأنه غير مؤقت، وختم أيضًا بغليظ من\nالخطاب، فقال: (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ)\nإن اتبعتَ أهواءهم، لأنه وإن كان بعض الأول، فهو مشتمل على الكل - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) </span>.\nالمعروف خمس في الرأس، وخمس في البدن، وقيل: ثلاثون\nخصلة عشر في براءة، وعشر في قد أفلح وعشر في الأحزاب.\nوالغريب: هي مسألة في القرآن سألها إبراهيم ربه، وقيل: هي قوله:\n(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) .","vol":"1","page":173},{"text":"ومعناه عندهم أب رحيم -، وقيل: مشتق من البرهمة، وهي شدة النظر، وجمع إبراهيم براهيم وإسماعيل سماعيل، وقال بعض أهل اللغة: براهمة وسماعلة.\nوالهاء بدل من الياء، المبرد: جمعهما، أباره وأسامع وأباريه وأساميع.\nقال: وأما إسرائيل فجمعه أساريل وأسارلة.\nومن الكلمات: الختان، واختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، وقيل: اختتن بقدوم، من صرفه جعله اسم آلة، ومن لم يصرفه قال اسم موضع.\nالمبرد: قرية بالشام، وهي باقية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>قوله: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)</span>\nقيل: العهد، النبوة، وقيل: الإمامة، وقيل: الرحمة، وعن ابن عباس: ليس للظالمين عهد، فإذا\nعقد عليك في ظلم فأنقضه.\nالغريب: سأل إبراهيم ربَّه أن يجعل الخاص عامًا والعام خاصًا، فلم\nيستجبه، أما الخاص الذي سأله أن يجعله عامًا، فالنبوة أو الإمامة والرحمة.\nبقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، وأما العام الذي\nسأله أن يجعله خاصا فهو الرزق، حيث قال: (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ)، قال الله: (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا)، أي ارزقه في\nالدنيا، وقال بعضهم لولا هذا الواو لمات الكفار جوعا، وقيل: لما قال الله\nله، (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، اختص إبراهيم في طلب الرزق، \" وخص\nالمؤمنون به قليلًا، أي متاعًا، وقيل: زمانا قليلا، إلى حين موته.\n_________\n(١) قال السمين:\nو» إبراهيم «عَلَمٌ أَعْجَمي، قيل: معناه قبل النقلِ: أبٌ رحيمٌ، وفيه لغاتٌ تسعٌ، أشهرُها: إبراهيم بألف وياء، وإبراهام بألِفَيْن، وبها قرأ هشام وابنُ ذكوان في أحدِ وَجْهَيْهِ في البقرةِ، وانفرَدَ هشام بها في ثلاثةِ مواضعَ من آخرِ النساءِ وموضِعَيْنِ في آخرِ بَراءة وموضعٍ في آخرِ الأنعام وآخرِ العنكبوت، وفي النجم والشورى والذاريات والحديد والأول من الممتحنة، وفي إبراهيم وفي النحل موضعين وفي مريم ثلاثة، فهذه ثلاثة وثلاثون موضعًا منها خمسةَ عشرَ في البقرة وثمانيةَ عشرَ في السور المذكور. ورُوي عن ابن عامر قراءة جميع ما في القرآن كذلك. ويروى أنه قيل لمالكِ بنِ أنس: إنَّ أهلَ الشامِ يقرؤون ستةً وثلاثين موضعًا: إبراهام بالألف، فقال: أهلُ دمشقِ بأكل البطيخ أبصرُ منهم بالقرآءة. فقيل: إنَّهم يَدَّعون أنها قراءةُ عثمانَ، فقال: هذا مصحفُ عثمانَ فَأَخْرجه فوجَدَه كما نُقِل له. الثالثة: إبراهِم بألفٍ بعد الراء وكسرِ الهاءِ دون ياءٍ، وبها قرأ أبو بكر، وقال زيدٌ بن عمرو بن نفيل:\nعُذْتُ بما عاذَ به إبراهِمُ. . . إذ قالَ وَجْهي لك عانٍ رَاغِمُ\nالرابعة: كذلك، إلا أنه بفتحِ الهاءِ. الخامسة: كذلك إلا أنه بضمِّها.\nالسادسة: إبْرَهَم بفتح الهاء من غير ألفٍ وياء، قال عبد المطلب:\nنحنُ آلُ اللهِ في كَعْبته. . . لم نَزَلْ ذاكَ على عهد ابْرَهَمْ\nالسابعة: إبراهوم بالواو. قال أبو البقاء: «ويُجْمع على أَباره عند قومٍ وعند آخرين بَراهم. وقيل: أبارِهَة وبَراهِمَة، ويجوز أَبَارهة» وقال المبرِّد: «لا يقال: بَراهِمَة فإنَّ الهمزةَ لا يَجُوز حَذْفُها» . وحكى ثعلب في جمعِه: بَراه، كما يُقال في تصغيره: «بُرَيْه» بحذفِ الزوائدِ.\nوالجمهورُ على نصبِ «إبراهيم» ورفعِ «ربُّه» كما تقدَّم، وقرأ ابن عباس وأبو الشعثاء وأبو حنيفة بالعكس. قالوا: وتأويلُها دَعَا ربَّه، فسَمَّى دعاءَه ابتلاءً مجازًا لأنَّ في الدعاءِ طلبَ استكشافٍ لِما تجري به المقاديرُ.\nاهـ (الدر المصون. ٢ / ٩٧: ٩٩) .","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>قوله: (مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) </span>.\nأي يثوبون إليه كل عام، وقيل: مثابة من الثواب، أي يحجون\nفيثابون، وقيل: المثابة للمجتمع، والمثاب والمثابة واحد، كالمقام\nوالمقامة، وقيل: الهاء للمبالغة.\n(وَأَمْنًا) أي ذا أمنٍ. والمعنى آمِنٌ أهله من قوله: (أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) .\nوقيل: من التجأ إليه أمِن، وقيل: من حَجَّ البيتَ أمِن مِنْ عذابِ اللهِ، وقيل: من شاء لم يُؤَّمن كما أن من شاء ثاب ومن شاء لم يثب.\n(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)\nقيل: متصل بمضمر، تقديره: وإذ جعلنا وقلنا اتخذوا.\nوالغريب: قول القفال: إنه خطاب لأمة محمد - ﷺ -. ثم رجع إلى الأول فقال: (وَعَهِدْنَا) .\nومن قرأ بالفتح جعله في محل جرعطفًا على (جَعَلْنَا) .\n(مُصَلًّى) قيل: موضع صلاة. وقيل، مَدْعى.\n(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا)، وفي إبرإهيم (هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا)\nلأن هذا إشارة إلى الوادي المذكور في قوله: (أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) قبل بناء البيت، وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد البناء.\nفيكون (بَلَدًا) في هذه السورة المفعول الثاني. و(آمِنًا) صفته، و(الْبَلَدَ) في\nإبراهيم المفعول الأول و(آمِنًا) المفعول الثاني، وقيل: الإشارة سواء\nوتقديره في البقرة هذا البلد بلدا آمنًا، فحذف البلد اكتفاء بالإشارة، وقيل: لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة، ولفظ \"هذا\" يدفع هذا التأويل.","vol":"1","page":175},{"text":"(وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)\nجاء في التفسير عن عطاء أن الله بعث جبريل إلى الشام فقلع الطائف من موضع الأردن، ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعا، فلذلك سميت الطائف، ثم أتى بها تهامة (١) - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>قوله: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) </span>.\nوجاء في التفسير أن إبراهيم كان يبنيه وإسماعيل يناوله الحجر، فجاز\nوصفهما بالرفع، وحكى ابن حبيب: أن إبراهيم كان يتكلم بالسريانية\nوإسماعيل بالعربية، وكان كل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه\nالتفوه به، وكان إبرإهيم يقول بلسانه لإسماعيل هب لي كببًا، يعني ناولني\nالحجر، ويقول إسماعيل: هاك الحجر.\nوقوله: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) متصل بِمضر، أي ويقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا، ومن القراء من وقف على البيت، ورفع إسماعيل بالابتداء، وجعل البناء من إبراهيم، والدعاء من إسماعيل، والوجه هو الأول، لقوله: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ)\nوالجمهور على أن المعنى: ابنياه على الطهارة.\n(وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) .\nأي ثابتين على الإسلام، وقيل: مستسلمين منقادين.\n(وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)\nيعني العرب، وأحال بين الواو وبين المعمول بالظرف.\nوالشيخ أبو علي أنشد في ذلك:\nويوما تَراها كَشبهِ أرديةِ. . . العَضبِ ويومًا أديمَها نَغِلا\nوهذا لا يمتنع في الفعل، وإنما يمتنع في اسم الفاعل وحرف الجر.\n_________\n(١) كلام يفتقر إلى سند صحيح.","vol":"1","page":176},{"text":"قوله: (رَسُولًا مِنْهُمْ) .\nيعني محمدا - ﷺ - قال: \" أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى\nعيسى، ورؤيا أمي \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>قوله: (إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) </span>.\nفخفف، وقيل: سفه في نفسه، فحذف الجار، وقيل: تمييز، وهو\nضعيف، لأن التمييز، لا يكون إلا نكرة، وله وجه آخر، وإن كان ضعيفًا.\nفليس بأضعف مما ذكر وهو أن يجعل \"مَن\" في محل نصب، قياسًا على\nقراءة ابن عامر (ما فعلوه إلا قليلًا)، وهذا قياس لا ينكسر، وتكون\nنفسه\" تأكيدًا له وبدلا كما تقول: ما جاء القوم إلا زيدًا نفسه، وقريب منه\nقراءة من قرأ (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبَهُ) بنصب (الباء)، على أنه بدل من الهاء.\nوذكر المبرد أن سفُه - بالضم - لازم، وسفِه - بالكسر - متعد، ومعناه ضيع نفسه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>قوله: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)</span>\nأي الفائزين، وقيل: من\nالأنبياء و\"في\" متعلق بمضمر، أي إنه صالح في الآخرة من الصالحين، ولا يجوز أن يتعلق بالصالحين، لأن ما يتعلق بالصلة لا يتقدم على الموصول.\nوقيل: بيان، فصح تقدمه، وقيل: الألف واللام للتعريف وليسا بمعنى","vol":"1","page":177},{"text":"الذي، فجاز تقديم الجار عليه مع تعلقه به ومثله (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)، (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)، وقيل: تقديره، ولقد\nاصطفيناه في الآخرة وإنه في الدنيا لمن الصالحين، ولا وجه لهذا في\nالعربية.\n(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) .\nقيل: متصل بقوله: (اصْطَفَيْنَاهُ.. إِذْ قَالَ)، وقيل: واذكر إِذْ قَالَ.\nويحتمل أنه ظرف لـ (قَالَ أَسْلَمْتُ) .\n(وَوَصَّى بِهَا) .\nقيل: بالملة، وقيل: بكلمة الإسلام\n(إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ)\nبَنِيهِ، فحذف، لأن \"الباء\" تدل عليه.\n(يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ) كسر \"إن\" لأن الوصية قول، وقيل\" أنْ يا بني، كقوله: (أن امشوا) وهكذا هو في حرف ابن مسعود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>قوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ) </span>.\nأي بل أكنتم شهداء، (إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ)\nأي أسبابه، (إِذْ قَالَ) بدل من الأول، وقيل: ظرف لـ (حَضَرَ) .\n(مَا تَعْبُدُونَ) أي من، وذكر بلفظ \"مَا\" ليكون أعم.\n(إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) بدل من آبائك، وعدّ إسماعل في الآباء - وهو عم - مجازًا، وقرىء \"أبيك\".","vol":"1","page":178},{"text":"فيحتمل أن يكون مفردًا وإبراهيم وحده بدل عنه، ويحتمل أن يكون جمعًا.\nفقد جمع أب على أبين وأخ على أخين.\nقال:\nليس جَدي خيرَ جدٍ. . . وأبي خيرَ الأبين\nوقال:\nفإنك مجهولُ الأبين هجينُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>قوله: (إِلَهًا وَاحِدًا)</span>\nحال من إلهك، وقيل: بدل منه، وأفاد التوحيد.\n(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) .\nفي الآية سؤالان:\nأحدهما: أن هذا معلوم بالبديهة، فما الفائدة في ذكره؟\nوالثاني: لم كرر الآية. الجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أنه\nأفاد بيان المعدلة والنصفة، ومثله (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، والتحذير من\nالاتكال على عمل الآباء والأجداد والاستدعاء للمبادرة بالطاعات.\nوالثاني: أفاد بطلان دعوى أهل الكتاب، أن لزوم دينهم وشرعهم مما أوجبه الله على سلفهم وخلفهم.\nقال القفال: لها ما دانت في عصرها، ولكم ما تدينون\nبه الآن، فإن الله يشرع منا ما يشاء، وينقل عما يشاء إلى ما يشاء، والجواب عن الثاني: أن المراد بالأول الأنبياء - ﵈ - وبالثاني أسلاف اليهود والنصارى، وقيل: الأول لإثبات ملة إبراهيم لهم جميعًا، والثاني: لنفي اليهودبة والنصرانية عنهم.","vol":"1","page":179},{"text":"(بَلْ مِلَّةَ) .\nأي بل نتبع ملة إبراهيم، فهو مفعول به، وقيل: اتبعوا، وقيل: نصب\nعلى الإغراء، وقيل: بل نكون ملة إبرإهيم، أي أهل ملته.\nقوله: (حَنِيفًا) حال عن ملة إبراهيم، وقيل: عن إبراهيم، والحال\nعن المضاف إليه قليل.\nوقيل: أعني حنيفًا، والحنيف: المائل عن سائر الأديان، من حنف القدم، وقيل: مستقيما، وسمِّي المِعْوَجِّ القدم أحنف تفاؤلًا. كالبصير للأعمى، على هذا الوجه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>قوله: (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) </span>.\nفيه سؤالان: أحدهما: لم قال: هنا (إلينا) وفي آل عمران (علينا) ولم زاد في البقرة (وَمَا أُوتِيَ) وحذف هناك؟\nالجواب: لأن \"إلى\" للانتهاء إلى الشيء من أي جهةٍ كان، والكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى الأمم جميعًا، وفي هذه السورة خطاب للأمة لقوله، (قولوا) فلم يصح إلا \"إلى\"\nو\"على\" يختص بجانب واحد وهو فوق، فكان مختصًا بالأنبياء، لأن الكتب\nمنزلة عليهم، ولا شركة للأمة فيه، وكان في آل عمران \"قل\" وهو خطاب\nللنبي - ﷺ - دون أمته، فكان الذي يليق به \"على\"، وزيد في هذه السورة (وَمَا أُوتِيَ)، لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء في حق الأنبياء، حيث قال: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>قوله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ) </span>.","vol":"1","page":180},{"text":"قيل: \"الباء\" زائدة، وتقديره، فإن آمنوا بما آمنتم به.\nوالغريب: بمثل ما آمنتُم بِهِ، أي بالقرآن، وما آمنتم به التوراة.\n(بَيْنَ أَحَدٍ): أي بين واحد، وقيل: (أَحَدٍ) ها هنا للعموم.\nوالغريب: (بَيْنَ) ها هنا: الدين، وهو كما تقول: شق عصا\nالمسلمين، إذا فارقهم، ويحتمل على هذا التأويل أن يكون قوله: (فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) من هذا، أي شقوا العصا وخالفوا المسلمين.\n(صِبْغَةَ اللَّهِ) .\nقيل: بدل من ملة إبراهيم، وقيل: اتبعوا صبغة الله، وهي الدين.\nوقيل: هي الخلقة الأولى، كقوله: (فِطْرَتَ اللَّهِ)، وكقول النبي - ﷺ -: \" كل مولود يولد على الفطرة \".\nوعن ابن عباس: أن الأصل في تسمية الدين صبغة من جهة عيسى ابن مريم، حين قصد يحيى بن زكريا، فقال: \"جئتك لأصطبغ منك، وأغتسل في نهر الأردن، فلما خرج نزل عليه روح\nالقدس، وكانت النصارى إذا ولد لأحدهم ابن وأتى عليه سبعة أيام صبغوه\nفي ماء لهم، يقال له \"المعمودية\" ليطهروه بذلك، ويقولون: هذا\nمكان الختان، فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيا حقا، فأنزل الله (صِبْغَةَ اللَّهِ) .\nوروى القفال، في ماء يقال له: المعمودية، قال ويسمون ذلك\nالتغمير، ومنهم من يسميه الصبغ، قال: وفي الإنجيل - بزعمهم - في ذكر يحى","vol":"1","page":181},{"text":"الصابغ، وفي بعض تراجمهم المعمداني، وهذا الصنف من النصارى يقال\nلهم المعمودية.\nقال: ووقعت العبارة عن الدين بلفظ الصبغة لخروج الكلام\nمخرج المحاجة والمقابلة، وسمي الدين صبغة لبيان أثره على الإنسان من\nالصلاة والصوم والطهور والسكينة، وسمي الختان صبغة لظهور أثر الدم على\nصاحبه.\n(قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) .\nوقد أخبر أن إبراهيم وإسماعبل وإسحاق ويعقوب والأسباط سبقوا\nاليهودية والنصرانية، وما كانوا إلا على الدين الذي نحن عليه بعد ظهور\nكذبكم في قولهم كانوا هودًا أو نصارى.\n(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ)\nالظاهر أن قوله: (مِنَ اللَّهِ) صفة للشهادة، وهي صفة محمد - ﷺ -.\nالغريب: قول من قال: تقديره، ومن أظلم منكم يا معشر اليهود\nوالنصارى إن كتمتم عن الله شهادة عندكم، وفي كتابكم أنهم لم يكونوا هودا\nولا نصارى.\nالعجيب: قول القفال وابن عيسى: إن المعنى: فلا أظلم من الله إن\nكتم الشهادة.\nو\"مِن\" الأولى، بمعنى \"في\" والثانية للتفصيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>قوله: (إِلَّا لِنَعْلَمَ) </span>.\nكان هشام بن الحكم يقول: بحدوث العلم لله، ويحتج بالآية،","vol":"1","page":182},{"text":"وليس هذا مذهب السنة والجماعة.\nولهذه الآية وأمثالها تأويلات \"\nأحدها: أن المراد به علم المشاهدة، وهو الذي يستحق به الثواب والعقاب، وعلم الغيب لا يستحق به ذلك، وقيل: ليعلم أولياؤنا، وقيل: لنعلم علم المختبر الذي كأنه لا يعلم، وقيل: لنرى، وقيل: لنميز، فيعبر عنه بالعلم، لأن التمييز لا يقع إلا به.\nالغريب: إلا لتعلموا أيها المخاطبون، قال إن يقول أحد: الحطب\nيحرق النار، ويقول الآخر: بل النار يحرق الحطب، فيجمع بين النار\nوالحطب لنعلم أيهما يحرق صاحبه، أي لتعلم أنت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>قوله: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً)</span>\nقيل: كانت التولية، وقيل: القبلة، وقيل: الصلاة إليها، و\"إِنْ\" هي المخففة من الثقيلة، ويلزمها لام للفرق بينها وبين النافية والشرطية، ومن جعل \"إِنْ\" نفيا، و\"اللام\" بمعنى \"إلا\" فقوله مزيَّف بعيد، لأنه لم يأت في كلام العرب \" لام\" بمعنى \"إلا\"، فيجري هذا عليه.\n(قِبْلَةً تَرْضَاهَا) .\nوكان رسول الله - ﷺ - راضيا بالقبلة الأولى غير ساخط، فقيل: معناه تحبها طبعا، لأنه كان يرى أن الصلاة إليها أدعى لقومه.\nالغريب: ترضى عاقبتها بما يعرف المعتقد من المتردد والمتحير.","vol":"1","page":183},{"text":"قوله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) .\nفي تكرار هذه الآية ثلاث مرات مع استواء حكمها، أقوال:\nأحدها: الأولى في مسجد المدينة، والثانية خارج المسجد، والثالثة خارج البلد.\nوقيل: الأولى نسخ القبلة. والثانية لسبب وهو قوله: (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، والثالثة للعلة، وهو قوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ): وقيل: في الآيات الثلاث خروجان: خروج إلى مكَان يرى فيه الكعبة، وخروج إلى مكان لا يرى فيه الكعبة، أي الحالتان فيه سواء.\nوالغريب: ما قلت أن إحداهما: لجميع الأحوال، والأخرى لجميع\nالأزمان، والثالثة لجميع الأمكنة.\nوالعجيب: ما قلت أيضًا إن في الآية الأولى (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) .\nوليس فيها (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)، وفي الآية الثانية: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)، وليس فيها (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ)، فجمع في الآية الثالثة بين قوله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)، وقوله: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ)\nليعلم أن النبي والمؤمنين في ذلك سواء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>قوله: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) </span>.\nفي الاستثناء قولان:\nأحدهما: أنه منقطع، وهو أن تكون \"إِلَّا\" فيه بمنزلة \"لكن\" أي: \"لكن ظَلَمُوا مِنْهُمْ يأتون الشبه ويجعلونها مكان الحجة\"، وذلك أن المشركين، قالوا: إن محمدًا علم أنَّا أهدى سبيلًا منه، فتوجه إلى قبلتنا، وهذا قول الجمهور. والثاني: أن الاستثناء متصل، والمراد با لحجة، الاحتجاج.","vol":"1","page":184},{"text":"والغريب: قول أبي عبيدة:، أن \"إلا\" بمعنى الواو أي ولا الذين\nظلموا. وأنشد:\nما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ. . . دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا\nوليس مذهب البصريين ولا أكثر الكوفيين.\nوالعجيب: قول قطرب: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) في محل جر\nب \"على\" أي إلا على الذين ظلموا، وهذا بعيد لفظا ومعنى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>قوله: (كَمَا أَرْسَلْنَا) </span>.\nفي \"الكاف\" قولان: أحدهما: أنه متصل بما قبله، ومحله نصب صفة\nلمصدر محذوف، وفي ذلك المصدر قولان:\nأحدهما: إتمامًا كما أرسلنا، أي النعمة في أمر القبلة كالنعمة في أمر الرسول. والثاني: تهتدون هداية كما أرسلنا، والمعنى: ذكرًا يوازي إنعامنا عليكم لإرسالنا رسولا بالصفة المذكورة في الآية.\nوالغريب: أنه حال من المضمرين في \"عليكم\"، كما تقول: خرج كما أراد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>قوله: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ) </span>.\nنزلت في شهداء بدر، كان الناس يقولون: مات فلان وذهب عنه نعيم\nالدنيا ولذاتها، فأنزل الله، بل هم أحياء، أي في البرزخ يرزقون، كقوله:\nبَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .","vol":"1","page":185},{"text":"وجاء في الخبر: \"أرواحُ الشهداء في أجوافِ طيرٍ خُضرٍ تسرحُ في الجنةِ\".\nواستبعد هذا قوم، وليس فيه استبعاد، لأن حياتهم ورزقهم وفرحهم في القبر\nمع امتناع أجسامهم عن التصرف تشبه حال النائم، وقد قال الله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)، ثم إنه يرى في نومه أنه يأكل ويشرب ويفرح\nويغتم، وجثته غير متصرفة كنكاح النائم.\nوالغريب: ما ذكره القفال: (بَلْ أَحْيَاءٌ)، أي سيحيون فيثابون، وقال\nأيضا: لا تقولوا أموات بل هم أحياء في الدين، وهذا كقوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ)، وقال أيضًا: نهوا أن يقولوا للشهداء أموات وأمروا أن\nيسموهم \"شُهداء\" حرمة لهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>قوله: (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)</span>\nأي تُحسون بحياتهم: والشعر: علم يحصل بطريق الحواس الخمس.\nقوله: (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ) .\nأراد بشيءٍ من الخوف وشيء من الجوع، وشيء من نقص الأموال\nوالأنفس والثمرات، ولم يقل بأشياء، كيلا يتوهم أنه بأشياء من كل واحد.\n(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) .\nيجوز أن يكون نصبًا على الصفة، ويجوز أن يكونَ مبتدأ.\n(أُولَئِكَ) خبره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>قوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) </span>.\nأي مغفرة، وقيل: ثناء حسن، وقيل: رحمة بعد رحمةِ.","vol":"1","page":186},{"text":"(وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .\nوعن عمر - ﵁ - أنه قال: نعم العدلان ونعم العلاوة.\n(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ) .\nهما جبلان: وكان على أحدهما صنم يقال له إساف، وعلى الآخر\nصنم يقال له نائلة، قتَحرج المسلمون الطواف بينهما، فأنزل الله هذه\nالآية: وقيل: كانت الأنصار قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا\nيعبدون بالمشلل، وكان من أهل بها ليتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فأنزل فيهم، ومن وقف على (جُنَاحَ) وابتدأ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)، ففيه بعد من وجهين:\nأحدهما: أن قوله ولا جناح يكرر في القرآن، وصلته عليه، والثاني: أنه\nزعم أن \"عليه\" إغراء، والإغراء إنما يكون للمخاطب دون الغائب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>قوله: (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) </span>.\nهم الملانكة والمؤمنون، بدليل قوله: (لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ): وقيل: اللاعنون: الدواب والهوام، تقول: منعنا القطر بذنوبهم.\nوجمع جمع السلامة لما وصفت بفعل العقلاء، وعن ابن مسعود - ﵁ - \"إذا تلاعن اثنان رجعت اللعنة على المستحق لها، فإن لم يستحق واحد\nمنهما، رجعت على اليهود\".","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) </span>.\nتقديره: لا إله للخلق إلا هو، وهو رفع بالدل من \"إِلَهَ\" على المحل.\nولا يجوز فيه النصب ها هنا، لأن الرفع يدل على أن الاعتماد على الثاني.\nوالنصب يدل على أن الاعتماد على الأول.\nو(الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) خبر مبتدأ محذوف، أي هو الرحمن الرحيم، أو هو. بدل من الضمير، ولا يجوز أن يكون وصفا لـ (هُوَ) لأن الضمير لا يوصف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>قوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) </span>.\nقيل: (الخلق) زياَدة، لأن الآيات في المشاهد. وقيل: الخلق، هيئة.\nوقيل: الخلق: المخلوق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>قوله: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ)</span>\nالرياح، أربع: الجنوب ومهبها من مطلع سهيل، والشمال، ومهبها من مطلع بنات نعش، والصبا ومهبها من مطلع الشمس، ويقال لها: القبول أيضًا، والدبور مهبها من مغرب الشمس.\nوكل ما جاء في القرآن بلفظ الجمع، فهو خير، وما جاء بلفظ الواحد، فهو شر، ولهذا قال - ﵇ -، - كلما هب الريح -: \"اللهُم اجعلها رياحًا ولا تَجعلها ريحًا \".\nوقيل: إن الدبور من بينها مذمومة، والثلاث الأخر محمودةْ.\nوقال - ﷺ -: \" نُصرْتُ بالصِبا، وأُهلِكت عادٌ بالدبور\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>قوله: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) </span>.\nهو مصدر مضاف للمفعول، والفاعل مقدر، قال بعضهم: كحبهم الله.\nوقال بعضهم: كحب المؤمنين الله، وفي هذا ضعف ل<span data-type=\"title\" id=toc-99>قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) </span>، وقال بعضهم: كالمحبة التي يجب أن تكون لله.\nقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)\nأي أكثر وألزم حُبًّا لِلَّهِ من الكافر للأنداد.","vol":"1","page":188},{"text":"والغريب: قول الطاعن إن عبدة الأصنام والهنود يحرقون أنفسهم بين\nيدي الأصنام ويطلونها بالشمع والقطران حبا لها فكيف يكون حب المؤمنين\nأشد؟\nالجواب: الكافر يزعم أن الصنم أمره به وأحب ذلك منه، والمؤمن لو\nعلم أن الله يحب ذلك منه أو أمر به، لكان أسرع إليه من الكافر، ولأن الكافر يفعل ذلك، إذا رأى معبوده، والمؤمن يرى معبوده سبحانه في الجنة. وعن سعيد بن جبير: إن الله سبحانه يأمر من أحرق نفسه على حب الصنم أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم، فيأبون، ثم يقول للمؤمنين بين يدى الكفار: إن كنتم أحبائي فادخلوا جهنم، فيقتحم المؤمنون النار، فينادي مناد من تحت العرش: (الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>قوله: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) </span>.\nمن قرأ بالياء جعل (الَّذِينَ) فاعل و(أَنَّ الْقُوَّةَ) و(أَنَّ اللَّهَ) المفعول.\nوالمعنى: لو رأى الذين ظلموا حينَ يرونَ العذابَ، أو يريهم الله، فيمن\nقرأ يُرون بالضم. وجواب \"لَوْ\" محذوف، أي لآمنوا، ومن قرأ بالتاء\nجعل المخاطب النبي - ﷺ - والمراد به غيره، والذين ظلموا المفعول وتقديره، لعلمت أن القوة لله.\nومن كسر (إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللَّهَ) (١) جعل الكلام مستأنفًا\nوجواب \"لَوْ\" محذوفًا، وكذلك المفعول فيمن قرأ بالياء، ويحتمل أن يضمر\nالقول، فيكون جوابًا لـ \"لَوْ\"، أي لقلت إن القوة، وقيل: إن القوة بدل من المفعول، وفيه ضعف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>قوله: (لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ) </span>.\n\"أَنَّ\" في محل رفع، أي وقع لنا كرور فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، نصب على الجواب.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (ولو ترى الذين) / الآية ١٦٥ فنافع وابن عامر وكذا ابن وردان من طريق النهرواني عن ابن شبيب عن الفضل بن شاذان عنه ويعقوب بالمثناة من فوق خطابا له ويرى إلى أمته والذين نصب به وإذ ظرف ترى أو بدل اشتمال من الذين على حد قوله تعالى إذ انتبذت وجواب لو محذوف على القراءتين أي لرأيت أمر فظيعا وافقهم الحسن والباقون بمثناة من تحت على إسناد الفعل إلى الظالم لأنه المقصود بالوعيد والذين رفع به وإذ مفعوله وأمال يرى الذين وصلا السوسي بخلف عنه ووقفا أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري وحمزة والكسائي وخلف وبالصغري الأزرق\nواختلف في (يرون العذاب) الآية ١٦٥ فابن عامر بضم الياء على البناء\nللمفعول على حد يريهم الله والباقون بفتحها على البناء للفاعل على حد (وإذا رأى الذين)\nواختلف في (أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب) الآية ١٦٥\nفأبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيها على تقدير إن جواب لو لقلت أن القوة لله في قراءة الخطاب ولقالون في قراءة الغيب ويحتمل أن تكون على الاستئناف والباقون بفتحهما والتقدير لعلمت أن القوة لله ولعلموا.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ١٩٦ - ١٩٧) .","vol":"1","page":189},{"text":"لأن \"لَوْ\" ها هنا بمعنى التمني، ومثله (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .\nقوله: (كَذَلِكَ)، قيل: متصل بالأول، أي تجرؤوا كذلك، وقيل:\nمنفصل، أي الأمر كذلك، وقيل: متصل بما بعده، أي (يُرِيهِمُ اللَّهُ)، والضمير المفعول الأول، (أَعْمَالَهُمْ)، المفعول الثاني (حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ) المفعول الثالث، أراه كذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>قوله: (مَا أَلْفَيْنَا) </span>.\nأي صادفنا، وفيه سؤالان:\nأحدهما: لم خص في البقرة بـ (أَلْفَيْنَا) وقال في المائدة (وَجَدْنَا) وفي لقمان (وَجَدْنَا)؟\nالجواب: لأن ألفيت يتعدى لمفعولين، تقول: ألفيت زيدًا صادقًا، وألفيت عمرا على كذا، و\"وجدت \" مشترك يتعدى مرة لمفعولين، ومرة لمفعول واحد، تقول: وجدت الضالة، ووجدت درهما، ولا تقول: ألفيت الضالة، فكان الموضوع الأول باللفظ الأخص أولى، لأن غيره إذا وقع موضعه في الثاني والثالث علم أنه بمعناه.\nوالسؤال الثاني: لِمَ قال في البقرةِ (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)، وفي المائدة (لَا يَعْلَمُونَ)؟\nالجواب: لأن العلم أبلغ درجة من العقل، ولهذا جاز وصف الله سجانه بالعلم ولم يجز وصفه بالعقل، وكان دعواهم في المائدة أبلغ، لقولهم (حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)، فادعوا النهاية بلفظ حسبنا، فنفى ذلك بالعلم، وهو النهاية، وقال في البقرة: (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا) .\nولم تكن نهاية، فنفى بما هو دون","vol":"1","page":190},{"text":"العلم لتكون كل دعوى منفية بما يلائمها، وفي الآيتين ضمير تقديره:\nأتتبعونهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>قوله: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) </span>.\nفيه أقوال:\nأحدها: مثل دعاءُ الذين عبدوا الأصنام، كمثل الناعق، وهو راعي الأغنام\nوالثاني: مثل الذين كفروا معك يا محمد كمثل الناعق مع الغنم، فحذف من كل طرف ما يدل عليه الطرف الآخر، وله في القرآن نظائر، وهو أبلغ ما يكون من الكلام.\nوالغريب: قول ابن عيسى: إن مثل الذين كفروا كمثل الناعق ودعائه\nالصدى في الجبل وما يشبهه يخيل إليه أنه يجاب، وليس وراء القول شيء\nوالعجيب: قول الفراء وأبي عبيدة: وضع الناعق موضع المنعوق\nوالمعنى: مثل الكفار مثل الأغنام.\nوأنشد:\nكانت فريضةُ ما تقولُ كما. . . كان الزِّناءُ فريضةَ الرَّجْمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>قوله: (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) </span>.\nفيه ثلاثة أسئلة \"\nأحدها: لم قدم به في البقرة وأخره في المائدة والأنعام والنحل؟\nالجواب: لأن تقديم \"الباء\" الأصل وهو يجري مجرى الألف، والتشديد في التعدي، فصار كحرف من الفعل، وكان الموضع الأول\nأولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ، ثم قدم فيما سواه ما هو\nالمستنكر، وهو الذبح لغير الله، وتقديم ما هو الغرض أولى، ولهذا جاز","vol":"1","page":191},{"text":"تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل\nفيه إذا كان ذلك أكثر الغرض في الأخبار.\nوالثاني: لِمَ قال في البقرة: (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ولم يقل في غيرها من\nالسور الثلاث، لأنه لما قال في الموضع الأول (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) صريحًا.\nواكتفى في غيره تضمينًا لأن قوله: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) يدل على أنه لَا إِثْمَ عَلَيْهِ.\nوالثالث: لم قال: (فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ): وفيما سواها (فَإِنَّ اللَّهَ) .\nالجواب: لأنه قد سبق في سورة الأنعام ذكر ما في تربية الأجسام من قوله:\n(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ) .\nوفيها ذكر الحبوب والثمار، وأتبعها بذكر الحيوان من الحيوان الضأن والمعز والبقر والإبل، فكان ذكر الرب فيها أليق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>قوله: (مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) </span>.\nالجمهور: على أن البطون ذكرت نفيًا للمجاز، لأن الأكل قد يذكر\nويراد به التصرف، تقول العرب: فلان يأكل بلد كذا، أو يذكر ويراد به\nالإهلاك، تقول أكل فلان ماله من الضياع والعقار، أي أهلكها، وقيل:\nتقديره، يأكلون، فيحصل في بطونهم.\nو\"في\" متصل \"به\" لا بالأكل، لأن الأكل لا يكون في البطون، وقيل: (فِي بُطُونِهِمْ) حال للنار، وتقدم عليها، أي (إِلَّا النَّارَ) مستقرة في بطونهم، وسمى ما يأكلون نارًا أي مآل آكله إلى النار، وقيل: يصير عين ذلك نارًا في بطونهم يوم القيامة، فسمَّاه باسم ما يؤول إليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>قوله: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ)</span>\nأي بكلام وتحية وسلام، وقيل: لا يبعث","vol":"1","page":192},{"text":"إليهم الملائكة في التحية، وقيل: لا يسمعون كلامه، والمؤمنون يسمعونه.\nوقيل لا يسمعون كلامًا يسرهم.\nوالغريب: لا يكلمهم كناية عن الغضب، كما تقول: فلان لا يكلم\nفلانًا.\nسوال: لِمَ قال في البقرة: (أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) .\nوقال في آل عمران: (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ) .\nالجواب: بالغ في البقرة فوق ما بالغ في آل عمران، لأن في الآيات التي تقدمت أكثر، والوعيد في البقرة أكثر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) </span>.\nقيل: \"مَا\" للاستفهام، وقيل: للتعجب، وقيل: للتوبيخ لهم.\nوالتعجب للمؤمنين. ومعنى: (أَصْبَرَهُمْ) قيل: أجرأهم وحكي عن\nالكسائي عن القاضي باليمن، أنه اختصم إليه رجلان، فحلف أحدهما:\nفقال له صاحبه ما أصبرك على الله، يريد ما أجرأك، وقيل: ما أبقاهم في\nالنار.\nوقيل: ما أدومهم على عمل أهل النار، وقيل: جهنم.\n(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) .\nأي ذلك العذاب سببُه، أن الله نزلَ الكتابَ، يعني التوراة بِالْحَقِّ.\nفَكتموهُ، ودل أن الذين يكتمونَ عليه، وقيل: نزل التوراة بِالْحَقِّ.\nفاختلفوا فيه، ودل أَن الذينَ اختلفوا عليه، وقيل: نَزل القرآن بِالْحَقِّ فلم\nيؤمنوابه.","vol":"1","page":193},{"text":"والغريب: ذلك الكتمان والجزاء بأن نزل القرآن بِالْحَقِّ، وأخبر فيه\nأنهم لا يؤمنون، يعني: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .\nفكان كما أخبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>قوله: (لَيْسَ الْبِرَّ) </span>.\nأي لا تقع القربة إلى الله باستقبال القبلة للصلاة وحده، ولكن بأمور\nأخر، ثم عدها.\nقتادة: ليس البر ما عليه النصارى من التوجه للمشرق\nوما عليه اليهود من التوجه للمغرب.\n(وَلَكِنَّ الْبِرَّ)، أي البار (مَنْ آمَنَ) .\nوقيل: ذا البر، فحذف المضاف، وقيل: ولكن البِر بِر من آمن بالله واليوم\nالآخر والملائكة والكتاب والنبيين والإيمان بهذه الخمسة إيمان بجميع ما يلزم العبد من المعارف.\n(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ)\n\"الهاء\" تعود إلى الله، وقيل: إلى المال، وقيل: إلى الإيتاء.\nوالفعل يدل على المصدر.\nوالغريب: (عَلَى حُبِّهِ) المال أو الله - سبحانه - أو الإيتاء، وعلى هذا\nيكون الحب مضافًا إلى الفاعل، وفي الأول مضاف إلى المفعول.\nالعجيب: على حب الله الإيتاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>قوله: (وَابْنَ السَّبِيلِ)</span>\nيريد المسافر، وسمي بذلك لملازمته الطريق، ولم يجمع الابن، لأنه مجاز ها هنا، وقيل: ابن السبيل: الضيف\n(وَفِي الرِّقَابِ)\nإعانة المكاتب، وقيل: في ابتياع الرقاب وإعتاقها، وهو قريب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>قوله: (وَآتَى الزَّكَاةَ)</span>\nقيل وآتى المال تطوعًا، وآتى الزكاة فرضًا.\nالشعبي: في المال حق غير الزكاة، وقيل: ذكر في الأول من توضع فيهم\nالزكاة، ثم ذكر الزكاة ليعلم أن المراد بالمال الزكاة.","vol":"1","page":194},{"text":"(وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) مع الله والناس.\nو(وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ)\nهما مصدران لا وصفان.\n(وَحِينَ الْبَأْسِ) وقت القتال.\nقيل: الصوم والحج داخلان في الصبر، فاشتملت الآية على جميع الواجبات كاشتمالها على جميع المعارف.\nو(الْمُوفُونَ) رفع من أربعة أوجه: العطف على خبر لكن، والعطف على محل اسم لكن، والمدح، أي فهم الموفون، والعطف على ضمير من آمن، وفيه بعد لأنه لا يعطف عليه ما لم يؤكد بالمنفصل.\nو(الصَّابِرِينَ) نصب على المدح عند الجمهور.\nوالغريب: قول الزجاج: إنه عطف على ذوي القربى لأنه لا يحال\nبين الصلة وبين المعطوف على الصلة بأجنبي منها، (وَالْمُوفُونَ) أجنبي منها إلا\nعلى الوجه الضعيف.\nويحتمل أن يكون نصبًا على العطف على اسم لكن.\n(الْحُرُّ بِالْحُرِّ) .\nأي يقتل الحر بسب قتله الحر.\n(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ)\nأي ترك، وقيل: تفضل عليه، وقيل: هو من عفا إذا سهل، وقيل: من عفا إذا كثر.\n\"له\" الهاء تعود إلى \"مَن\" وهو ولي الدم، وقيل: إلى القاتل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>قوله: (مِنْ أَخِيهِ)</span>\nقيل: هو الولي، وقيل: القاتل، وقيل: المقتول.\n(شَيْءٌ) هو الدم، وقيل: شيء من الدم إذا عفا بعض الأولياء.\n(فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) على الطالب.\n(وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) أي على المطلوب منه.\nوقيل: كلاهما على المطلوب منه.","vol":"1","page":195},{"text":"(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) .\nأي في شرع القصاص حياة من همَّ أن يقتل، ومن همَّ أن يقتله.\nوقيل: لأنه لا يقتل بالمقتول إلّا قاتله، خلافا للجاهلية.\nالعجيب: قول من قال: القصاص: هو قصص القرآن، واستدل بقراءة\nأبي الجوزاء \"ولكم في القَصَصِ\" - بالفتح -، وهو بعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) </span>.\nالجمهور: على أن التقدير، وكتب عليكم، لكن الكلام الأول لما طال\nتم حذف الواو، ويحتمل أنه تأخر عنها نزولا، فلم يحتج إلى الواو، والمراد\nبقوله: (الْمَوْتُ) أسبابه، وقيل هو أن تقول إذا مت فافعلوا كذا.\nو(الْوَصِيَّةُ)\nرفع من وجهين: أحدهما: ب (كُتِبَ)، والثاني: بالابتداء. وخبره\n(لِلْوَالِدَيْنِ)، وقيل: عليه مضمر فيكون، (كُتِبَ) بمعنى قيل، تكون الجملة\nمحلية، وهذا أحد قولي الفراء، وإلى هذا ذهب الأخفش أيضًا، فقال:\n(إِنْ تَرَكَ) شرط، وجزاؤه (الْوَصِيَّةُ) فحذف الفاء. وفي قوله ضعف، لأن\nحذف الفاء من جواب الشرط بعيد، وفي ارتفاع الوصية ب (كُتِبَ) كلام، لأن المصدر لا يعمل فيما قبله، فيبقى إذًا بلا عامل.\nوقول النحاس: النية التقديم على تقدير كتب الوصية إذا حضر.\nسهو لأن المصدر مثلًا إذا تقدم تقدم بصلته، وإن تأخر تأخر بصلته، ولا يجوز أن يتأخر البعض ويتقدم البعض، وقيل: العامل فيه الِإيصاء، وتقديره، كتب الإيصاء إذا حضر","vol":"1","page":196},{"text":"فيحسن الوقف على (الْمَوْتُ)، على قول الأخفش، وعلى (خَيْرًا) على قول\nالفراء، وعلى (بِالْمَعْرُوفِ) عند سائر القراء.\nوالكلام فيه يطول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ) </span>.\nقيل: قول الموصي، وقيل: الإيصاء.\nقوله: (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) .\nأي بين الموصَى لهم، ولم يتقدم ذكرهم، لكن لفظ الوصية دل عليهم.\nالغريب: أصلح بين الموصي والموصى لهم ساعة الإيصاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) </span>.\nقيل:التشبيه في الصوم فحسب، وقيل: كتب عليكم صيام شهر\nرمضان كما كتب على غيركم، فبدلوا وغيروا، وقيل: الصيام من العتمة\nفنسخ بقوله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) .\nقوله: (كما) قيل: صفة مصدر محذوف، وقيل حال من الصيام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>(أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) </span>.\nقيل: نصب ب (كُتِبَ) على أنه مفعول به على السعة، وقيل: نصب\nبالصيام، فمن جعل كتب صفة للمصدر، لم بجز أن يعمل الصيام في الأيام.\nلأنه حينئذ حيل بين المصدر والمعمول بأجنبي، فلا يعمل فيه، وإن جعلته\nحالا عن الصيام جاز، ويحتمل أن (أَيَّامًا) منصوبة ب (تَتَّقُونَ) أي تتقون الأكل والشرب أَيَّامًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>قوله: (فَعِدَّةٌ) </span>، تقديره: فأفطر، فعليه عدة.\nوالغريب: قول من قال: إن المريض والمسافر لو صاما لا يقع صومهما\nعن الفرض، لقوله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .","vol":"1","page":197},{"text":"قوله (أُخَرَ) لا ينصرف لاجتماع الوصف والعدل، لأنه معدول عن الألف واللام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>قوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ)</span>\nمبتدأ وخبره (الَّذِي أُنْزِلَ): وقيل: (الَّذِي أُنْزِلَ) صفته وخبره (فَمَنْ شَهِدَ) الجملة.\nوقيل: تقديره: كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان، فحذف المضاف، وقيل: تلك الأيام أيام شهر رمضان.\nقوله: (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)\nفيه أقوال:\nأحدها: أنزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان، ثم نزل به جبريل نجما نجما، وقيل: كان ينزل من اللوح إلى السماء مقدار ما يحتاج إليه قابل، وقيل: كان ابتداء إنزاله في شهر رمضان.\nوالغريب أن قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) هي ليلة القدر وليلة القدر في شهر رمضان لقوله (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) أي في وجوب صومه.\nوالثاني: أنزل في شأنه ومنزلته، كما تقول: أنزل في عليٍّ كرم الله وجهه سورة (هل أتى) (١) .\nقوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)\nالمفعول محذوف، والشهر ظرف، تقديره: شهد المصرَ في الشهر.\n_________\n(١) ذكر أن قوله تعالى في سورة الإنسان: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾،: أنها نزلت في على، وفاطمة، والحسن والحسين، مع أن السورة كلها مكية!!!.","vol":"1","page":198},{"text":"قوله: (فَلْيَصُمْهُ)\nأي فيه، فحذف الجار، فنصب نصب المفعول به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>قوله: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا)</span>\nأعادَ ذكرَ المريض والمسافرِ، ليعلم أنهما على ما كانا عليه من الخيار.\nوقيل: لأن الأولى نزلتَ في خيارهما للصوم أو الفداء، وهذه للخيار بين الصوم أو الإفطار والقضاء.\nقوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)\nأي الأيام المعدودات، وقيل: عدة ما أفطر المريض والمسافر.\nوالواو عطف على مضمر تقديره، يريد الله بكم اليسر.\nليسهل عليكم ولتكملوا العدة ولتكبروا الله أمركم ما أمركم. وله نظائر.\nوقيل: يريد الله بكم اليسر وتكميل العدة، وقيل: الواو زيادة، وهذا بعيد.\nقوله: (فَإِنِّي قَرِيبٌ) .\nجواب لمَن سأل النبي - ﷺ - أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه، أي قريب بالسماع، وقيل، قريب الإجابة، أي سريعها، وقيل: قريب بالعلم، وقيل: قريب بالرحمة من قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ)، وليس من قرب المكان - سبحانه - لأن العباد في أمكنة متباعدة، فيوجب قربه من واحد بعده من آخر.\nأو يوجب الأجزاء وكثرتها، والله منزه عنها.\nقوله: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)\nمنهم من قال: الإجابة واجبة، وإنها تجري مجرى ثواب الأعمال، ومنهم من قال: الإجابة تفضل. وإن السؤال رغبة وطلب، هذا إذا استجمع شرائط الطلب من التوبة والاستغفار وأكل الحلال فإن لم يستجمعها فإجابته غير جائزة عند بعضهم وجائزة عند البعض، ومنهم من قال أجيب دعوته إذا استخار بقوله: أجبني إن كان لي الخيرة فيها.\nوقيل: تقديره، أجيب إن شت من قوله: (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ) .","vol":"1","page":199},{"text":"الغريب: معنى (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ)\nأتَقبل طاعةَ المطيع، من قوله - ﷺ -: \" الدعاء هو العبادة \".\nالعجيب: معنى (أُجِيبُ) أسمع، كما أن معنى (سمع الله)، أجاب.\nوقيل أُجيبها إما عاجلًا وإما آجلًا في العقبى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>قوله: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)</span>\nأَي فليطيعوني، أي فليجيبوني.\nقوله: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ) .\nنزلهن مع الرجال منزلة اللباس، لما بينهما من الاجتماع والتضام.\nقال: َ\nإذا ما الضجيعُ ثُنَى جيدَها. . . تَثَنَّتْ عليه فكانَتْ لباسا\nالغريب: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ)، أي سكن، من قوله: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)، ثم سماها لباسًا، كما سمى الليل سكنًا في قوله: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا)، ثم سماه لِبَاسًا، فقال: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) .\nالعجيب: قول من قال: هن فِراشٌ لكم وأَنتم لحاف عليهن، فإنه\nشنيع.\nقوله: (لَيْلَةَ الصِّيَامِ)\nأي ليلة اليوم، الذي يصبح في غداته صائمًا.","vol":"1","page":200},{"text":"(الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)\nعداه ب \"إلى\" لأن معناه الإفضاء\n(مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)\nقيل: الولد، وقيل: الرخصة.\nالغريب: الحلال.\nالعجيب: ليلة القدر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>قوله: (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ)</span>\nأي الصبح الصادق (مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ)\nالصبح الكاذب. وقيل: يظهر لكم الخيط الأبيض، يعني الفجر مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ): أي مما كان مكانه من الظلام.\nوقيل: النهار من الليل.\nوسمي خيطا؛ لأنه أول ما يظهر يكون دقيقًا كالخيط ثم ينتشر.\nوعن سعد بن سهل، إنه نزل من الخيط الأسود، ولم ينزل من الفجر، وكان رجال، إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله خيطا أبيض وخيطا أسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين لونهما، ويروى تتبين له الأشياء منهما. فأنزل الله (مِنَ الْفَجْرِ) .\nوعن عدي بن حاتم، قال: قلت لرسول الله - ﷺ -: اني وضعت تحت رأسي عقالين أسود وأبيض، فلم يتبين لي شيء، فقال: \" إنك إذًا لعريضُ الوساد \"، ويروى \" لعريض القفا، إنما ذاك سواد الليل وبياض\nالنهار\".\nوالغريب: قول أبي عبيدة: الخيط: اللون. وقول المبرد: الخيط: العلم.\nالعجيب: قول حذيفة: الخيط الأبيض: ضوء الشمس، وقال: كان","vol":"1","page":201},{"text":"النبي - ﷺ - يتسحر وأنا أرى مواقع النبل.\nوهذا خلاف الإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>قوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا)</span>\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية (فَلَا تَقْرَبُوهَا)، وقال في هذه السورة أيضًا (فَلَا تَعْتَدُوهَا)؟\nالجواب: حَدٌّ هو أمر، وحَدٌّ هو نهي فما كان أمرًا لا تجوز مجاوزته وهو الاعتداء، وما كان نهيا لا تجوز مقاربته، وما في الآية الأولى نهي وهو\n(وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)، وما في الثانية بيان عدد الطلاق، فإن العرب كانت تطلق وتراجع من غير تمييز عدد.\nقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) .\nهي جمع هلال، وجاز جمعه لتجدده كل شهر، والهلال ليلتان.\nوقيل: ثلاث ليال، وقيل: حتى يحجر، وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقة.\nتقول: أُهِل الهلال واستهِلّ بلفظ المجهول وأهلَلْنا شهر كذا، أي دخلنا\nفيه. واسم القمر: الزِبرِقان، واسم دارته الهالة، واسم ضوءِهِ الفَخْت.\nواسم ظله: السَمَر (١) .\nوحكى الزجاج في \"معاني القرآن\" قال أبو زيد يقال\nللقمر ابن ليلة هتمة سحيلة حل أهلها برميلة، وابن ليتين حديث أمتين\nبكَذِب وَمَين، ورواه ابن الأعرابي بكِذْب وميَن، وابن ثلاث \"حديث قينات\nغير جد مؤتلفات\"، وقيل، ابن ثلاث قليلُ اللباث، وابن أربع عتمة\n_________\n(١) قال السمين:\nوإنما جُمِعَ الهلالُ وإنْ كان مفردًا اعتبارًا باختلافِ أزْمَانِهِ، قالوا من حيث كونُهُ هلالًا في شهرٍ غيرُ كونِهِ هلالًا في آخرَ. والهلالُ هذا الكوكبُ المعروفُ. واختَلَفَ اللغويون: إلى متى يسمى هِلالًا؟ فقال الجمهورُ: يُقال له: هلالٌ لِلَيْلَتَيْنِ، وقيل: لثلاثٍ، ثم يكونُ قمرًا. وقال أبو الهيثم: «يُقال له هلالٌ لليلَتْين من أول الشهر ولَيْلَتين من آخره وما بينهما قمرٌ» . وقال الأصمعي: «يقال له هلالٌ إلى أن يُحَجِّرَ، وتحجيرُه أن يستديرَ له كالخيطِ الرقيق»، ويُقال له بَدْرٌ من الثانيةَ عشرةَ إلى الرابعةَ عشرةَ، وقيل: «يُسَمَّى هلالًا إلى أن يَبْهَرَ ضَوءُه سوادَ الليل، وذلك إنَّما يكونُ في سبعِ ليالٍ»، والهلالُ يكونُ اسمًا لهذا الكوكبِ، ويكونُ مصدرًا، يقال: هَلَّ الشهرُ هلالًا.\nويقال: أُهِلَّ الهلالُ واسْتُهِلَّ مبنيًا للمفعولِ وأَهْلَلْنَاه واسْتَهْلَلْنَاهُ، وقيل: يقال: أَهَلَّ واسْتَهَلَّ مبنيًا للفاعلِ وأنشد:\n٨٦٥ - وشهرٌ مُسْتَهِلٌّ بعدَ شهرٍ. . . وحَوْلٌ بعدَهُ حولٌ جَدِيدُ\nوسُمِّي هذا الكوكبُ هلالًا لارتفاعِ الأصواتِ عند رؤيتِه، وقيل: لأنه من البيان والظهورِ، أي: لظهورهِ وقتَ رؤيَتِهِ بعد خَفَائِهِ، ولذلك يُقال: تَهَلَّلَ وَجْهُهُ: ظَهَرَ فيه بِشْرٌ وسرورٌ وإنْ لم يَكُنْ رفَعَ صوتَه. . . ومنه قول تأبَّط شرًّا.\n٨٦٦ وإذا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِه. . . بَرَقَتْ كبَرْقِ العارضِ المُتَهَلِّلِ\nوقد تقدَّم أن الإِهلال الصراخُ عند قولِه: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وفِعال المضعَّفُ يَطَّردُ في تكسيرِه أَفْعِلة كأَهِلَّة، وشَذَّ فيه فِعَل كقولهم: عِنَن وحِجَج في: عِنَان وحِجاج.\nوقَدَّر بعضُهم مضافًا قبلَ «الأهِلَّة» أي: عَنْ حكمِ اختلافِ الأهِلَّة لأن السؤال عن ذاتِها غيرُ مفيدٍ، ولذلك أُجيبوا بقولِه: «قل هي مواقيتُ» وقيل: إنهم لَمَّا سألوا عن شيء قليلِ الجَدْوى أُجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعَدَلَ عن سؤالِهم إذ لا فائدة فيه، وعلى هذا فلا يُحْتاجُ إلى تقديرِ مضافٍ.\nاهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":202},{"text":"ربع لا جامع ولا مُرضَع.\nوعن ابن الأعرابي عتمة أم الربع وابن خمس حديث وانس.\nقال أبو زيد: عشاء خلعات قعس.\nوابن ست سر وبت، وابن سبع دلجة الضبع وابن ثمان مر أضحيان، وابن تسع يقطع الشسع. قاله أبو زيد.\nوعن غيره يُلتَقط فيه الجِزع. وابن عشر ثلث الشهر، عن أبي زيد.\nوعن غيره محنق الفجر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>قوله: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)</span>\nفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت من أبوابها، يتحرجون من أن يحول بينهم وبين السماء سقف، وكان إذا عَنتْ لأحدهم حاجة يقتحم الجدار من وراء، إلا الحُمْس.\nوالثاني وهو الغريب: كان إذا خرج منهم واحد إلى سفر لحاجة حاجةٍ.\nفإن رجع غير مقضي الحاجة، لم يدخل من باب بيته إلى الحول، تطيرًا، بل\nينقب خلفه ثقبا يدخل فيه ويخرج منه.\nوالثالث: هذا مثل ضربه، أي ائتوا البر من وجهه.\nقوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) .\nقيل: هي أول آية نزلت في القتال.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>قوله: (وَلَا تَعْتَدُو</span>ا)\nقيل: مبتدأ، وقيل: بقتل الصبيان والنساء.\nوقيل: بترك القتال، ثم نسخ بما في براءة وقيل: ثابتة.\nقوله: (مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ): أي من مكة.\nالغريب: بسب إخراجهم إياكم.\nقوله: (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) .\nسؤال: قال هنا، (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)، وقال في الأنفال: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ\"؟\nالجواب: لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة\nفحسب، وفي الأنفال مع الكافة، فقيد بقوله \"كُلُّهُ\".\nقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .\nسمى الثانية اعتداءً للمزاوجة، ولها نظائرها، منها: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)، (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ)، (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) .\nقال ابن عيس: المزاوجة، أحد أنواع المبالغة، وهي أربعة: المزاوجة والمجانسة، كقوله: (تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ)، والمطابقة، كقوله، (مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا)، أي ليطابق الجواب السؤال، والمقابلة وهي كقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥) .","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>قوله: (بِأَيْدِيكُمْ) </span>.\n\"الباء\" زائدة، وقيل: المفعول محذوف، وتقديره: ولا تُلقوا أنفسكم\nبِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.\nوفي معناها، أربعة أقوال:\nأحدها: بالامتناع من الإنفاق في سبيل الله.\nوالثاني: بارتكاب المعاصي واليأس من مغفرة الله.\nوالثالث: بتقحم الحرب من غير نكاية في العدو.\nوالغريب: بالإسراف في الإنفاق الذي يأتي على النفس.\nقوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) .\nأي منعكم خوف عدو ومرض.\nوالغريب: إنْ منَعكم حابس قاهر، لأنك تقول: أحصره المرض\nوالخوف، وحَصَرهُ العدو والسلطان. وأجاز الفراء في هذا: اُحصر أيضًا.\nقوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أي فعليه ذلك.\nقول: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا)، يريد به القروح على الرأس.\n(أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ)، يعني الهوام في الرأس.\n(فَفِدْيَةٌ) أي فحلق، فعليه فدية..\nالغريب: تقديره، (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا)، فلبى، (أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ)، فحلق، فعليه فدية وقيل: فالواجب عليه فدية.\nقوله: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أي في حجه، وهو إذا كان\nمحرمأ، والأيام في العشر، وقيل: أيام اتثريق. (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)","vol":"1","page":205},{"text":"أي إلى أوطانكم، وقيل، إذا فرغتم من الحج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>قوله: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)</span>\nفيه سؤال: لمَ قيد الثلاثة والسبعة بالعشرة، وتلك بالبديهة معلومة.\nفعنه ثمانية أجوبة:\nجوابان من التفسير، وجواب من الفقه، وجواب من النحو، وجواب من اللغة، وجواب من المعنى، وجوابان من الحساب.\nأما التفسير \" فالجواب الأول: أن المقصود ذكر الكمال لا العشرة، وأن\nالمعنى (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) عن شَاةٍ.\nوالثاني: تقديره، فصيام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم، وأما الفقه: فإن الكفارات وجبت متتابعة، ولما فصل ها هنا بينهما بالإفطار، قيد ليعلم أنها كالمتصلة.\nوأما النحو، فإن الواو قد يذكر مع الشيء في العطف، والمراد به أحدهما.\nكقوله: (مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ)، فقيد، ليعلم أنهما كليهما مرادان.\nوأما اللغة فإن السبع يذكر والمراد به الكثرة، لا العدد الذي فوق الست ودون الثمان، روى أبو عمرو وابن الأعرابي عن العرب.\nسبع الله لك الأجر، أي أكثر لك أراد التضعيف\nوقال الأزهري: في قوله: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) هو جمع السبع، الذي يستعمل للكثرة، ألا ترى أنه لو زاد على السبعين لم يغفر لهم، ولهذا جاء في الأخبار، وله سبع وسبعون وسبع مائة.\nوأما المعنى، فإن الثلاثة لما عطفت عليها سبعة\n_________\n(١) قال بعضهم: معنى ذلك: فصيام الثلاثة الأيام في الحج والسبعة الأيام بعد ما يرجع إلى أهله عشرة كاملة من الهدي. اهـ (تفسير الطبري. ٣ / ١٠٣.","vol":"1","page":206},{"text":"احتمل أن تكون بعدها ثالثة، فقيد بالعشرة، ليُعلَم أنها كملت.\nوأما الحساب، فإن السبعة المذكورة عقيب الثلاثة تحتمل أن تكون مع الثلاثة كما في قوله سبحانه: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)\nأي مع اليومين اللذين ذكرا في قوله: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ)، ولا بد من هذا لدفع التناقض في الآية، وسياتي في موضعه - إن شاء الله -، فقيد بقوله: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) ليعلم أنها سواها.\nوالثاني: أن عادة الحساب قد جرت بذكر الجملة بعد التفصيل.\nكقول الشاعر:\nثلاثٌ واثنتانِ فهنَّ خمسٌ. . . وسادسةٌ تميلُ إلى ثماني\nلأن العدد، إما أن يذكر مفصلا، ثم يقال: \"فذلك\" كذا، فيذكر\nمجملًا، كما في الآية، وإما أن يذكر مجملًا ثم يقال: \"منها\"، فيذكر\nمفصلًا، كما في الآية الأخرى: (اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>قوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) </span>.\nفيه تقديران أحدهما: أشهر الحج أشهر، فحذف المضاف من المبتدأ.\nوالثاني: الحج حج أشهر، فحذف المضاف من الخبر، أي إلا ما تفعله\nالنسأة من قوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) .\nوالغريب: قول أبي علي: جعل الأشهر حجا لكثرة وقوعه فيها.\nقوله: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)\nالفعل مجزوم بـ \"مَا\" و\"مَا\" منصوب بالفعل.","vol":"1","page":207},{"text":"قوله: (مِنْ عَرَفَاتٍ) .\nالتنوين فيها كالتنوين في الزيدين، وهي جمع، فإن سميت شيئًا به جاز\nحذف النون وإثباته، ولم يجز النصب، وأجاز الأخفش والكوفيون نصبها\nكعرفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>قوله: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) </span>.\nأي أكثر، وقيل: ارفع به صوتا، وكانت العرب إذا قضت مناسكها.\nوقفت وعددت مناقب آبائهم وأحسابهم، فأمروا أن يجعلوا ذلك الذكر لله\nتعالى، وقيل: كانت العرب تحلف بالآباء، فنهوا عن ذلك.\nوقيل: واذكروه بالاستكانة والتضرع، كما يذكر الصبي أباه أول ما يفتح فاه.\nوالغريب: اغضبوا له كما تغضبون لآبائكم.\nوالعجيب: أي وحدوه ولا تشركوا معه، كما - تستنكرون لو نسبتم إلى\nغير واحد، وعلى هذا المعنى يكون (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) قطع مجاز تستعمله\nالعرب بقولهم الوالدان والأبوان، أي لا تشركوا معه لا حقيقة ولا مجازا.\nقوله: (آتِنَا فِي الدُّنْيَا) .\nفحذف المفعول: لأن الآية الثانية تدل عليه.\nقوله: (فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) .\nأي ساعات أيام)، وقد سبق.\nمْوله: (فِي يَوْمَيْنِ)\nهو يوم وبعض الثاني، فثني لوجود بعض الثاني.\nكما جمع لوجود بعض الثالث في قوله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) .\nقوله: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .\nيجوز أن يعلق الجار بالمصدر، أي في أمور دنيوية، ويجوز أن يتعلق\nبـ (يُعْجِبُكَ) .","vol":"1","page":208},{"text":"قوله: (أَلَدُّ الْخِصَامِ)\nجمع خصم أي ألد منهم، وقيل: مصدر، أي شديد الخصومة.\nقوله: (كَافَّةً) .\nحال من المخاطبين، أي جميعًا، وقيل: حال عن السلم، أي ادخلوا\nفي جميع الإسلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>قوله: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) </span>.\nفيه وجهان: أحدهما: أنه من سأل يسأل، نقلت حركة الهمزة إلى\nالسين، فاستغنت عن ألف الوصل، والثاني: هو أمر من سأل يسأل.\nكـ \"هب \" من هاب يهاب، و\"سال\" لغة في سأل.\nسَالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ الله فاحِشَةً. . . ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بما سَالَتْ ولم تُصِبِ\nو\"سأل\" يأتي على وجهين:\nأحدهما: بمعنى الطلب، وهو يتعدى إلى مفعولين نحو: سألت الله المغفرة، وقد يقتصر على أحدهما، نحو (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ) .\nوالثاني: بمعنى البحث عن الشيء، فيتعدى إلى الثاني بعن.\nنحو (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) و(عَنِ السَّاعَةِ) و(عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) .\nوقد يأتي مع عن للطلب، نحو قوله (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ)","vol":"1","page":209},{"text":"فيمن جعله للطب، وقيل: يتعدى بالباء أيضًا نحو (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ)\n(فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) على أحد الوجهين، وقد يقع موقع الثاني\nجملة مستفهمة نحو سألت زيدًا كم ماله، (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ)، وأما قولك (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) فـ (أَيَّانَ مُرْسَاهَا)، بدل عن (السَّاعَةِ) ولا يعمل (سَلْ) في \"كَمْ\" لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ويعمل فيه ما بعده، و\"كَمْ\" في الآية منصوب من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن تكون ظرفًا، أي كم مرة آتيناهم، وقوله: (مِنْ آيَةٍ)\nالمفعول الثاني، و\"من\" زائدة. والثاني: انه المفعول الثاني و(مِنْ آيَةٍ)\nتفسير لـ \"كَمْ\"، أي كم آية آتيناهم.\nوالثالث: أنه المفعول الأول، بإضمار فعل تقديره كم آتينا آتيناهم، كما تقول: زيدًا ضربته.\nوالغريب: محله رفع بالابتداء، أي أتياهموه، فحذف الهاء كما تقول:\nزيد ضربت.\nومن العجيب: ما حكى الزجاج عن الكسائي، أن أصل \"كَمْ\"، \"كما\"\nفحذف الألف مثل عمَّ وممّ ولمَ وفيمَ، وقيل: لو كان كذلك لقيل: كم - بفتح الميم - كـ \"لمَ\" و\"عمَّ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>قوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) </span>.\nفيه ثلاثة أسئلة:\nأحدها: أنه متصل بالفاعل، وهو الله - سبحانه - أي لا يحاسب في ذاته، والثاني: أنه متصل بالمفعول، أي يعطيه ويحاسبه به في العقبى، وقيل: يتصل بالمعطى أي كثيرًا لا يدخل تحت العد والإحصاء.","vol":"1","page":210},{"text":"والغريب: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، بغير كفاية، بل فوق الكفاية.\nالعجيب: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، أي من حيث لا يحتسب القليل محسوبًا.\nقال:\nما تمنعِي يقظي فقد تُؤْتينه. . . في النَّوْم غيرَ مُصَرَّدٍ محسوبِ.\nقوله: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) .\nأي اختلف غيرهم. وقيل: اختلفوا هم وغيرهم، وتقديره فهدى الله\nالذين آمنوا لبيان ما اختلفوا.\nوالغريب: فيه تقديم، أي للحق مما اختلفوا فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>قوله: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) </span>الآية.\nفيه أربعة أوجه:\nأحدها: ذكروها استعجالًا لوقت النصر، فأجابهم الله بقوله (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .\nوالثاني: استبطؤا النصر، وإليه ذهب القتبي، وفيه بعد؛ لأن الأنبياء - ﵈ - واثقون بوعد الله، منتظرون لأمر الله.\nالثالث: أن التقدير، حتى يقول الذين آمنوا (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) .\nويقول الرسول (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)، كما سبق في قوله: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) .\nوالغريب: إن الكلام قد تم عند قوله: (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ)، ثم قال\nلمحمد - ﷺ - (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .\nقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) .\n(قِتَالٍ) بدل من الشهر بدل الاشتمال.\n(قُلْ قِتَالٌ فِيهِ) مبتدأ وخبره (كَبِيرٌ)،","vol":"1","page":211},{"text":"ولم يعرفه بالألف واللام، كما تعرف النكرة إذا تكررت، لأن الثاني ليس\nبالأول، وهذا كقوله: (مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) .\n(وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)\nمبتدأ وما بعده عطف عليه، \"في\" خبره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>قوله: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)</span>\nفي المعطوف ثلاثة أقوال:\nأحدها: \"الهاء\" في قوله: \"بِهِ\" وهذا بعيد، لأنه لا يجوز العطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار.\nوَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ\nوالثاني: سبيل الله، وفيه بعد أيضًا، لأنه لا يحال بين صلة المصدر وما يعطف\nعليها، وقد حيل ها هنا بقوله: (وَكُفْرٌ بِهِ) .\nوالثالث: (الشَّهْرِ الْحَرَامِ)، فيكون سؤالهم عن الشهر الحرام والمسجد الحرام.\nقوله: (وَالْمَيْسِرِ) .\nالْمَيْسِر: القمار كله، مشتق من اليسر، وهو وجوب الشيء لصاحبه.\nوقيل مشتق من التجزيء، وكل شيء جزأته، فقد يسرته، والميسر:\nالجزور لأنه يُجزأ أجزاء، وكانوا يقامرون عليها، وهو ضرب القداح على\nأجزاء الجزور.\nقال القتبي: الأقداح عشرة، سبعة منها عليها خطوط.\n(الفذ)، وله نصيب، و\"التوام\" وله نصيان، و\"الرقيب\"، وقيل: \" الضريب \"، وله ثلاثة، و\"الحلس\" وله أربعة، و\"النافس\"، وله خمسة.\nو\"المسيل\"، وقيل: \"المصفح\"، وله ستة، و\"المعلى\"، وله سبعة.\nوثلاثة أغفال لا نصيب لها، وهي: المنيح والسفيح والوغد.\nقوله: (مَاذَا يُنْفِقُونَ) .\nفيه وجهان، أحدهما: أن \"مَا\" مبتدأ، ومحله رفع و\"ذا\" بمعنى الذي.\nو(يُنْفِقُونَ)، صلته، وهو رفع بالخبر.\nوالثاني: (مَاذَا) كلمة ومحله نصب","vol":"1","page":212},{"text":"بـ (يُنْفِقُونَ)، ويراعى في جواب (ماذا) المطابقة في الرفع رفعًا وفي النصب\nنصبا.\nقوله (فِي الدُّنْيَا) .\nيجوز أن يتعلقَ ب \"يتفكرون \" ويجوز أن يتعلق بـ (يبين) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>قوله: (عَنِ الْيَتَامَى)</span>\nجمع يتيم على غير قياس، والفعل منه يتم\n- بالكسر - يُتْمًا ويَتْمًا، وحكى الفراء: يتُم - بالضم -.\nوالغريب: أنه جمع يتمان، ويتمان كندمان ونديم.\nقوله: (فَإِخْوَانُكُمْ) أي فهم إِخْوَانُكُمْ.\nقوله: (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ) .\nأي خيرٌ نكاحًا مِنْ مُشْرِكَةٍ، أي في حرة مُشْرِكَةٍ، و(أَمَةٌ) من بنات\nالواو، تقول: أمة بينة الأموة، ووزنها فعلة، كـ \"أكمة\".\nوجمعها إماء كـ \"إكام\"، حذف لامه فوزنه على اللفظ فَعة.\nقوله: (عَنِ الْمَحِيضِ) .\nأي عن الحيض، تقول: حاضت تحيض حيضًا ومحيضًا ومحاضًا.\nومثله: كال يكيل كيلًا ومكيلًا ومكالًا.\nوالحيض صالح للمصدر ولزمان الحيض ولمحل الحيض.\nقوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) - بالتخفيف. ينقين بانقطاع الدم، - وبالتشديد - يغتسلن.\nوالغريب: أن يجعل المشدد بمعنى المخفف، كـ تقطَّع وانقطع\nوتكسَّر وانكسر، ويحمل على ما دون العشرة.\nقوله: (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)\nأي أمركم باجتنابه، وقيل: أي في الطهر لا في الحيض.","vol":"1","page":213},{"text":"والغريب: معناه بالنكاح لا بالسفاح.\nوقيل: فأتوهن ما لم تكن صائمة أو محرمة أو معتكفة.\nقوله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ) .\nأي موضع حرث، وهذا تشبيه شبه بالزراعة، والنطفة بالبذرة، والرحم\nبالأرض، والولد بالنبات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>قوله: (عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) </span>.\nعلة حجة، وقيل: هذا نهي عن الجرأة على الله بكثرة الحلف.\nوقيل: قوة لأيمانكم\n(أَنْ تَبَرُّوا) وتقديره، أَنْ لا تَبَرُّوا، وقيل: كراهة أَنْ تَبَرُّوا.\nفحذف المضاف، وقيل: معنى عرضة مانعًا من أن تبروا فلا يحتاج إلى\nإضمار.\nالزجاج: (أَنْ تَبَرُّوا) مبتدأ، وما بعده عطف عليه، وخبره (خير لكم)، وهو محذوف.\nقوله: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) .\n\"مِنْ\" متعلق بما في \"اللام\" من معنى الاستقرار، أي استقر منهن، وهو\nكما تقول: لي من الأمير الرزق وله مني الدعاء.\nوالغريب: أن يكون صفة لقوله: (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)، تقدم فانتصب\nعلى الحال.\nوالعجيب من جعله متصلا بالِإيلاء، وفيه بعد وعنه استغناء.\nقوله: (يَتَرَبَّصْنَ) خبر بمعنى الأمر، وقيل: ليتربصن، فحذف اللام.\nقوله: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) .\nواحدها، قَرء - بالفتح -، وهو الحيض، وقيل: هو الطهر.\nأبو عمرو: الزمان فيصلح لهما، وجمعه القليل أقرؤ على غير القياس.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>وقوله: «ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)</span>\nوكان القياس ثلاثة أقراء، لأن من الثلاثة إلى العشرة يضاف إلى الجمع القليل، وعنه ثلاثة أجوبة:\nأحدها: لما ذكر النساء، وكان لكل واحدة ثلاثة أقراء، جاء لكثرتهن بلفظ الكثير.\nوالغريب: قول ابن عيسى: لما جاء أقراء على غير القياس، لم يعتد\nبه، فصار كثلاثة في قُرُوءٍ.\nوالعجيب: ما قيل: ثلاثة أقراء قروء، فحذف المضاف.\nقوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ)\nأي للنساء حقوق من النفقة والمهر مثل الذي عليهن من الأمر والنهي.\nوقيل: المماثلة في الأداء والتأدية لا في جنس المؤدى.\nالغريب: لهن من اللذة مثل ما عليهن.\nقوله: (بِالْمَعْرُوفِ)\nالجار متعلق بما في \"اللام\" من معنى الفعل.\nقوله: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) .\nأي عدد الطلاقِ مرتان، والمرتان في الحقيفة ظرف، لكنه اتسع فيه\nفارتفع. والتقدير، فطلقها مرتين.\nالغريب: مجاهد: معناه البيان عن تفريق الطلقات على الأقراء.\nقوله: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ)\nأي فعليه إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ.\nقوله: (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)\nعن النبي - ﷺ - قال: \" هو التطليقة الثالثة \".\n(إِلَّا أَنْ يَخَافَا) الاستثناء منقطع، (أَلَّا يُقِيمَا)، مفعول، كقوله\n\"تَخَافُونَهُمْ\"، ومن ضم (يُخَافَا)، فإن (أَلَّا يُقِيمَا) مخفوض عند الخليل، ونصب\nعند غيره، بنزع الخافض، لأنه المفعول الثاني، ومعنى (يَخَافَا) يوقنا، وقيل:\nيعلما وقيل: يظنا.\nقوله: (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي في الخلع.","vol":"1","page":215},{"text":"والغريب: قال ابن عباس: الفدية فسخ، ألا ترى إلى قوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) ولو كانت الفدية طلاقا لكانت، هذه تطليقة رابعة.\nغيره: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) بالفدية أو بالتسريح.\nفَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ\nالغريب: مجاهد: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) تفسير قوله: (أَوْ تَسْرِيحٌ)، لقوله - ﷺ (١) .\nالعجيب: قال صاحب (النظم: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ) اعتراض.\nوالتقدير: الطلاق مرتان، (فَإِنْ طَلَّقَهَا)، أي الثالثة: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، أي غير المطلق ثلاثا، والدخول شرط\nبالإجماع.\nالعجيب: قال ابن المسيب: تحل له بمجرد العقد..\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>قوله: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ) </span>.\nإجماع لقوله: (إِمْسَاكٌ) وأمسكوهن.\n(وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ)\nيجوز أن يكون رفعًا بالابتداء، (يَعِظُكُمْ) خبره.\nويجوز أن يكون نصبًا بالعطف على (نِعْمَتَ اللَّهِ)، (يَعِظُكُمْ بِهِ) حال من المُنزِل\nأو المنزَّل عليهم أو المنْرَل، فإن لم تجعله خبرًا أو حالًا، وجب أن يكون\nجزمًا بجواب الأمر.\nقوله: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) .\nخطاب للأولياء، وقيل: خطاب للأزواج، والمعنى: لم يبقَ لكم\n_________\n(١) قوله - ﷺ - \" هو التطليقة الثالثة \".","vol":"1","page":216},{"text":"عليهن سبيل، ويكون أزواجهن تسمية بما يؤول إليه، كما هي تسمية في\nالقول الأول بما كان عليه\nقوله: (لَا تُضَارَّ) .\nبالرفع على النفي، والفتح على النهي، والراء المدغم، يحتمل الكسر\nوالفتح على القراءتين (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>قوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ)</span>\nأي وارث الولد، وقيل: وارث الوالد، وقيل: هو الصبي إذا ورث مالا.\nقوله: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) ولم يقل على الوالد.\nلأن الوالد ربما لا يلزمه رزقهن، وهو إذا كان عبدًا، وفي غيره من المسائل.\nقوله: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا) أي فطاما.\nالغريب: أراد الوالدان مفاصلة بالفرقة والطلاق.\nقوله: (تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ)\nأي لأولادكم، فحذف الجار.\nقوله: (يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) مبتدأ، (يَتَرَبَّصْنَ) خبره، وفي العائد ثلاثة أقوال: أحدها: أزواجهم يتربصن، وقيل: يتربصن بعدهم.\nالغريب: الضمير في (يَتَرَبَّصْنَ) يعود إلى مضاف إليهم، أي يتربص\nأزواجهم، وقيل: عدل إلى الإخبار عن الأزواج.\nقوله: (وَعَشْرًا) أي عشر ليال، فحذف المضاف إليه، لأن لفظ الشهر\nيدل عليه من حيث أن أول الشهر ليلة الهلال.\nالغريب: قال أبو العالية وابن المسيب: إنما زاد على أربعة أشهر\nعشرًا، لأن الله ينفخ الروح في الجنين في هذه العشر.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (لا تضار) الآية ٢٣٣ فابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب برفع الراء مشددة لأنه مضارع لم يدخل عليه ناصب ولا جازم فرفع فلا نافية ومعناه النهي للمشاكلة من حيث أنه عطف جملة خبرية على مثلها من حيث اللفظ وافقهم ابن محيصن واليزيدي وقرأ أبو جعفر بسكونها مخففة من رواية عيسى غير طريق ابن مهران عن ابن شبيب وابن جماز من طريق الهاشمي وكذلك ولا يضار كاتب آخر السورة قيل من ضار يضير ويكون السكون لإجراء الوصل مجرى الوقف وروى ابن جماز من طريق الهاشمي وعيسى من طريق ابن مهران تشديد الراء وفتحها فيهما ولا خلاف عنهم في مد الألف للساكنين وعن الحسن براءين مفتوحة فساكنة والباقون بفتحها مشددة على أن لا ناهية فهي جازمة فسكنت الراء الأخيرة للجزم وقبلها راء ساكنة مدغمة فالتقى ساكنان فحركنا الثاني لا الأول وإن كان الأصل للأول وكانت فتحة لأجل الألف إذ هي أختها\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٠٤) .","vol":"1","page":217},{"text":"قوله: (لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) .\nما نهيتم عنه جهرًا، فيكون نصبًا على الحال، أي مسرين.\nقوله: (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا) استثناء منقطع.\n(وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) أي عقده.\nالغريب: لا تباشروا ولا تعقدوا عقدة النكاح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>قوله: (مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) </span>.\n\"مَا\" للمدة، وهو نصب على الظرف، والمعنى، أي وقت كان بخلاف\nالمدخول بها.\nالغريب: هي الموصولة، أي النساء اللواتي لم تمسوهن.\nالعجيب: للشرط، أي إن لم تمسوهن.\nقوله: (مَتَاعًا)\nنصب على المصدر، أي متعوهن متاعًا.\n(حَقًّا) نصب على المصدر، أي حق ذلك عليهم حقًا من قوله: حققت عليه القضاء، أوجبت، وقيل: حال، أي عرف ذلك حقًا.\nقوله: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) .\nأي يهبن، أَوْ (يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الولي، وقيل: الزوج.\nفيكمل لها المهر.\nقوله: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) .\nأفردت بالذكر بعد دخولها في الصلوات لفضلها، أو لأن المحافظة\nعليها أشد.\nابن عباس في جماعة، هي العصر، وقرىء في الشواذ\n\"والصلاة الوسطى صلاة العصر\" فهي العصر لا غير، وقرىء في الشواذ\nأيضًا \"والصلاة الوسطى وصلاة العصر\" فلا تكون العصرَ على هذا.","vol":"1","page":218},{"text":"ابن عمر: هي الظهر، لأنها في وسط النهار.\nقبيصة: هي المغرب، لأنها الوسطى في الطول والقصر، ولأنها بين الليل والنهار.\nجابر بن عبد الله: صلاة الفجر، لأنها بين الليل وبين النهار، وبين الظلمة والضياء، وبين صلاتي الجهر وصلاتي العجماوين.\nوالغريب: العشاء، لأنها بين صلاتي طرفي النهار.\nوالعجيب: عن ابن عباس أيضًا: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الفجر.\n(وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)، داعين فيها بالقنوت غير ساكتين، نهوا بذلك\nعن الكلام في الصلاة.\nقوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ) . أي العدو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>قوله: (إِلَى الْحَوْلِ) </span>.\nالإجماع على أن هذه الآية منسوخة بالآية التي قبلها، وهي ناسخة.\nووقعت المنسوخة في التلاوة بعدها لا في النزول، وهو عجيب لا نظير له\nأيضًا.\nوقيل: في سورة الأحزاب نظيره (١)، وقيل: في هذه السورة له نظير\nأيضًا، وهو قوله: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، نزلت بعد قوله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) .\nوالغريب: لم ينسخ الحول وإنما نسخ ما زاد على أربعة أشهر وعشر.\n_________\n(١) المراد قوله تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)\nقيل: هذه الآية ناسخة للآية قبلها في نفس السورة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ. . .) الآية.","vol":"1","page":219},{"text":"والعجيب: قول ابن بحر، إنها ثابتة رخصة إن أوصى لها بالإقامة\nحولًا.\nقوله: (مَتَاعًا) أي متعوهن متاعًا، وقيل: جعل ذلك متاعًا.\nوالغريب: قول المبرد: إنه حال عن أزواجهم، أي لأزواجهم ذوات\nمتاع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>وقوله: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ)</span>\nحال أيضًا، أي غير مخرجات، وقيل: صفة لمتاع.\nقوله: (وَهُمْ أُلُوفٌ) .\nاختلف في عددهم، ولفظ ألوف يدل على أنهم كانوا أكثر من عشرة\nآلاف، لأن (أُلُوفٌ) صيغة الكثير، ولا يستعمل للعشرة وما دونها، وصيغة القليل آلاف، والآلاف تستعمل من الثلاثة إلى العشرة.\nوالغريب: جمع إلف - بالكسر - أي كانوا جد مؤتلفين.\n(حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول له، أي خوفًا من الوباء والطاعون، وقيل: أمرهم\nبالجهاد فجبنوا فأماتهم ثم أحياهم وأمرهم بالقتال، وهو قوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .\nابن عباس: أماتهم ثمانية أيام، ثم أحياهم فتوالدوا وبقيت سَحنة الموت في وجوههم، لم يلبسوا ثوبًا إلا عادَ دَسما مثل الكفن.\nابن عباس، توجد اليوم في ذلك السبط تلك الريح، وقيل: ماتوا، وأتى عليهم زمن طويل، تفرقت أوصالهم ونغيرت أحوالهم، ثم أحياهم الله بسؤال نبي كان في ذلك الزمان، قال: وهب: اسمه شمويل، وقيل: حزقيل،","vol":"1","page":220},{"text":"وقيل: هو ابن العجوز، وقيل: يوشع، وقيل: شمعون، لأن الله سمع دعاء أمه.\n(مَنْ ذَا الَّذِي) .\nهذا لفظ يدل على المسارعة والسبق، و(مَنْ) مبتدأ، (ذَا) خبره.\nو(الَّذِي) صفته أو عطف بيان، ولا يكون (مَنْ) مع (ذَا) اسمًا كما قلنا في\n(ماذا) .\n(فَيُضَاعِفَهُ)\nالمضاعفة، أكثر من التضعيف، قيل: هي سبعمائة.\nوقيل: قوله (كَثِيرَةً) لا يدخل تحت العد، لأن ما لا نهاية له لا يدخل في\nالحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>قوله: (يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ)</span>\nيضيق ويوسع، وقيل: يقل ويجازي، وقيل: يقبض الصدقات ويبسط بالخلف في الدارين، وقيل: يسلب ما أنعم عن قوم، ويوسع على آخربن، وقيل: هو من ضيقة القلب، وسعته.\n(وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)\nإلى الله تصيرون، وقيل: إلى ثواب الله أو عقابه.\nالغريب: قتادة: إلى التراب تعودون.\n(عَسَيْتُمْ) .\nالفتح هو المعروف، والكسر لغة. روى أبو زيد: عَسِيَ يعسى فهو.\nعَسٍ، وضمير المخاطبين فاعله (أَلَّا تُقَاتِلُوا) خبره والشرط اعتراض.\n(وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ)\nفيه أربعة أقوال:\nأحدها: \"أنْ\" زائدة، وتقديره ومالنا لا نقاتل، فيكون لا نقاتل حالًا.\nالثاني: قال الفراء: ما يمنعنا أن نقاتل، قال ومثله (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ): أي ما يمنعك أن تكون،","vol":"1","page":221},{"text":"والثالث، ما لنا في أن لا نقاتل، فحذف الجار.\nوالرابع، وهو غريب: ما لنا وأن لا نقاتل، أي مالنا وترك القتال، فحذف الواو، وقيل: \"مَا\" للنفي، أي ليس إلى ترك القتال سبيل.\n(وَأَبْنَائِنَا)\nأي وأفردنا من أبنائنا بالسبي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>قوله: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) </span>.\nإنما أنكروا ملكه، لأنه كان من سبط ابن يامن بن يعقوب، وكانوا\nقد عملوا ذنبًا، وهو أنهم كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا جهارًا فغضب الله عليهم، ونزع الملك والنبوة منهم، وكان طالوت دباغا، وقيل: سقاء على حمار.\nابن حبيب: خَرَبَنْدَجا لَفْظُه.\n(وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ)\nأي وليس له مال فيملك به إذا فاته الحسب.\nقوله: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ)\nأي علم الحرب، وقيل: عام في العلوم.\nوالغريب: أتاه وحي.\n(وَالْجِسْمِ)، كان أجمل رجل في بني إسرائيل وأقواهم.\nالغريب: ابن حبيب: إنما سمي طالوت لطوله.\nقوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ)\nأي واسع الفضل والعطاء.\nابن عيسى: موسع، وقيل: واسع ذو سعة، كـ \"تام\"، و\"لابن\".\nقوله: (فِيهِ سَكِينَةٌ) .\nأي في التابوت.\nوالغريب: في الإتيان.\n(وَبَقِيَّةٌ)\nعطف على التابوت، واختلف في السكينة، فقيل: طست من\nذهب تغسل فيه قلوب الأنبياء.\nعلي - كرّم الله وجهه - ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان.\nمجاهد: له رأس كرأس الهرة وجناحان.","vol":"1","page":222},{"text":"وهب: روح من الله يتكلم بالبيان عند وقوع الاختلاف.\nعطاء: آية يسكنون إليها (١) .\nوالسكينة للنفوس كالسكون للأجسام، وهي مصدر كالضريبة والعزيمة.\nالغريب: كانت التوراة وكتابا آخر.\nوقيل: كان فيها صور الأنبياء.\nهبط بها آدم من الجنة وبقية عصا موسى وهارون وثيابهما ونعلاهما\nوقفيز من المن.\n(تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ)\nأي في الهواء، من حيث يرون التابوت ينزل من علو.\nوقيل: كان أصحاب جالوت غلبوا عليه فأصابهم أذى بسبب ذلك.\nفحملوه على ثورين وساقوهما نحو ناحية بني إسرائيل، وكانت الملائكة\nتسوق الثورين، فيكون كقول بعضهم: حملت متاعي إلى بلد كذا.\n(بِالْجُنُودِ) .\n\"الباء\" للتعدي، وقيل: أي انفصل، كقوله تعالى: (فَصلتِ العِيرُ) .\nو\"الباء\" للحال.\n(فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ) من ماء النهر.\nالغريب: من احتسى من النهر بِفيه.\n(وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) يذقه، (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ) استئناء من الجملة الأولى.\n(غُرْفَةً) - بالضم - قليل من الماء مفعول به، (غَرْفَةً) - بالفتح - مرة واحدة مصدر، والمفعول به محذوف.\n(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)\nالجمهور: جاوز النهر هو والمؤمنون.\nالغريب: القفال: جاوز الكفار والمؤمنون، ثم اعتزل الكفار عند اللقاء.\nوقيل: جاوز المؤمنون ثم اعتزل بعض المؤمنين أيضًا عند اللقاء.\n_________\n(١) جميع هذه الأقوال من الإسرائيليات المنكرة.\nقال الدكتور محمد أبو شهبة - ﵀ - ما نصه:\nومن الإسرائيليات، التي التبس فيها الحق بالباطل: ما ذكره غالب المفسرين في تفاسيرهم: في قصة طالوت، وتنصيبه ملِكًا على بني إسرائيل، واعتراض بني إسرائيل عليه، وإخبار نبيهم لهم بالآية الدالة على ملكه، وهي التابوت، وذلك عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .\nفقد ذكر ابن جرير، والثعلبي، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير، والسيوطي في: \" الدر\" وغيرهم في تفاسيرهم كثيرا من الأخبار عن الصحابة والتابعين، وعن وهب بن منبه، وغيره من مسلمة أهل الكتاب في وصف التابوت، وكيف جاء، وعلام يشتمل، وعن السكينة وكيف صفتها.\nفقد ذكروا في شأن التابوت: أنه كان من خشب الشمشاد، نحوًا من ثلاثة أذرع في ذراعين، كان عند آدم إلى أن مات، ثم عند شيث، ثم توارثه أولاده، إلى إبراهيم، ثم كان عند إسماعيل، ثم يعقوب، ثم كان في بني إسرائيل، إلى أن وصل إلى موسى ﵇ فكان يضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه، فكان عنده إلى أن مات، ثم تداوله أنبياء بني إسرائيل إلى وقت شمويل، وكان عندهم حتى عصوا، فغلبوا عليه؛ غلبهم عليه العمالقة.\nوهذا الكلام وإن كان محتملا للصدق والكذب، لكننا في غنية ولا يتوقف تفسير الآية عليه.\nوقال بعضهم: إن التابوت إنما كان في بني إسرائيل، ولم يكن من عهد آدم ﵇، وأنه الصندوق الذي كان يحفظ فيه موسى ﵇ التوراة، ولعل هذا أقرب إلى الحق والصواب، وكذلك أكثروا من النقل في: \" السكينة\"، فروى عنه علي بن أبي طالب ﵁ هي: ريج فجوج هفافة، لها رأسان ووجه كوجه الإنسان.\nوقال مجاهد: حيوان كالهِرِّ، لها جناحان، وذَنَب، ولعينيه شعاع، إذا نظر إلى الجيش انهزم، وقال محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه: السكينة: رأس هرة ميتة، إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر، وهذا من خرافات بني إسرائيل وأباطيلهم، وعن وهب بن منبه أيضا قال: السكينة: روح من الله تتكلم، إذا اختلفوا في شيء تتكلم، فتخبرهم ببيان ما يريدون.\nوعن ابن عباس: السكينة طست من ذهب، كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء، أعطاه الله موسى ﵇.\nوالحق أنه ليس في القرآن ما يدل على شيء من ذلك، ولا فيما صح عن النبي ﷺ وإنما هذه من أخبار بني إسرائيل التي نقلها إليها مسلمة أهل الكتاب، وحملها عنهم بعضهم الصحابة والتابعين ومرجعها إلى وهب بن منبه، وكعب الأحبار وأمثالهما.\nالتفسير الصحيح للسكينة:\nوالذي ينبغي أن تفسر به السكينة: أن المراد بها: الطمأنينية، والسكون الذي يحل بالقلب، عند تقديم التابوت أمام الجيش، فهي من أسباب السكون، والطمأنينة، وبذلك: تقوى نفوسهم، وتشتد معنوياتهم فيكون ذلك من أسباب النصر، فهو مثل قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْه﴾ أي طمأنينته، وما ثبت به قلبه، ومثل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ .\nوقوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ .\nفالمراد بالسكينة طمأنينة القلوب، وثبات النفوس.\nويعجبني في هذا ما قاله الإمام أبو محمد: عبد الحق، ابن عطية حيث قال: والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة، من بقايا الأنبياء وآثارهم، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك، وتأنس، وتقوى.\nوكذلك: ذكروا في مجيء التابوت أقوالا متضاربة، يرد بعضها بعضًا، مما يدل على أن مرجعه إلى أخبار بني إسرائيل، وابتداعهم، وأنه ليس فيه نقل يعتدُّ به. اهـ (الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير صـ ١٧٠: ١٧٣﴾","vol":"1","page":223},{"text":"(قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ)\nالطاقة: اسم من أطاق، كالطاعة، من أطاع، والجابة من أجاب.\n(وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) .\nأي يشاء الله، وقيل: يشاء داود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) </span>.\nكرر تكذيبًا وردًا على من زعم أنه لم يكن بمشيئة الله.\nالغريب: أراد بالأول: الجميع، والثاني: المؤمنين.\n(وَلَا شَفَاعَةٌ) أي للكفار.\nقوله: (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .\nيجوز أن يكون وصفا، لقوله: (اللَّهُ) أو خبرًا بعد خبر، أو بدلًا من هو.\nأو خبر مبتدأ محذوف، أي هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ، أو يكون (الْحَيُّ)\nمبتدأ خبره (الْقَيُّومُ) .\n(الْقَيُّومُ): فيعول، من قام، لا فعول، لأنه لو كان فعولا\nلكان يجب أن يكون قوومًا، وذلك لا يصح، لأن القيوم من قام، فقلبت\nالواو ياء في قيوم، لاجتماعهما، وسبق أحدهما بالسكون.\n(لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)\nبدأ بالسِّنة بموجب الارتقاء من القليل إلى الكثير.\nتقول: وسِن يَوْسن وَسَنا.\nوالغريب: ما حكاه ابن حبيب: قال عكرمة: إن موسى سأل\nالملائكة: هل ينام ربنا، فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه\nثلاثا، ثم أعطوه قارورتين في يديه، فأمسكهما، وحذروه أن يكسرهما فجعل\nينعس وهما في يديه فينبهونه حتى نعس نَعْسة، فضرب إحداهما بالأخرى\nفكسرهما.\nقال معمر: فهذا مثل ضربه الله له.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>قوله: (مِنْ عِلْمِهِ)</span>\nأي معلومه، لأن علم الله لا يبعض ولا يتبعض.\nالغريب: الهاء في، (عِلْمِهِ) تعود إلى ما في قوله \" يَعْلَمُ مَا\".\n(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ)\nهو السرير دون العرش، وقيل: كُرْسِيُّهُ ملكه.\nوقيل: قدرته.\nابن عباس:كُرْسِيُّهُ علمه، والكراسة منه، لما فيها من العلم.\nوالكرسى: العالِم.\nقال:\nحُفُّ بهم بيضُ الوجوه وعُصْبَةٌ. . . كراسِيُّ بالأحداثِ حين تَنُوبُ\nالغريب: كُرْسِيُّهُ: سِرُّهُ:، وقيل: عَرْشُه.\nالعجيب: قول جرير: الكرسي: الأهل.\nأي وسع عباده السماوات والأرض.\n(وَلَا يَئُودُهُ) الهاء تعود إلى الله.\nالغريب: تعود إلى الكرسي.\n(الطَّاغُوتُ) الشيطان، وقيل: الكاهن، وقيل: الساحر، وقيل: الأصنام، وقيل: هودة الإنس والجن. واشتقاقه من الطغيان، ووزنه فاعوت، يأتي واحدًا وجمعا.\nقوله: (يُخْرِجُهُمْ) .\nولم يكونوا دخلوا فيه، أي لولا عصمته لدخلوا فيه.\nقوله: (الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ) .\nهو نمرود بن كنعان\n(فِي رَبِّهِ)، في توحيده وإثباته سبحانه،","vol":"1","page":225},{"text":"والهاء يصلح عائدًا إلى إبراهيم وإلى الذي حاج.\n(أَنْ آتَاهُ)\nأي لأن، و\"الهاء\" تعود إلى الذي حاج، أي بطرُ الملكِ حمله على ذلك، وقيل: تعود إلى إبراهيم - ﵇ -\nو(الملك) ملك النبوة، من قوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) .\n(إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)\nكأنَّه قال له: من ربُّك، (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) فقتل واحدًا وأطلق آخر من السجن.\nالغريب: أحيي بالمباشرة وإلقاء النطفة، وأميت بالقتل والسخطة.\nفَلضا مَوَّهَ، قال إبراهيم: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ)، بالدليل الأول، وقيل: بهما، َ وليس هذا بانتقال من\nدليل إلى دليل، بل دليل بعد دليل.\nوقال المفسرون: لم يذكر نمرود لإبراهيم: فليأت ربك بالشمس من المغرب لأن الله صرفه عن ذلك.\nالعجيب: الحسن: ما تحتمله الآية من التأويل، وذلك أن إبراهيم لما\nقال ربي الذي يحيي ويميت، قال نمرود، فإِذن أنا ربك، أنا أحيي وأميت.\nوالإحياء والإماتة لدي لا من نسبت إليه، وكان يدعي الربوبية بإجماع من\nالمفسرين، فلما رأى إبراهيم - ﵇ - افتراءه العظيم وادعاءَه الباطل تمويهًا، قال له واقترح عليه أن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، فبهت وانقطع، ولم يقل قل لربك أن يفعل ذلك، لأنه لم يكن يسلم الربوبية لغيره - والله أعلم -.\n(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) .\n(أَوْ) للتخيير، والكاف محمول على المعنى، أي أرأيت كالذي حاج.\nأو كالذي مرّ.\nالأخفش: الكاف: زائدة.\nقال صاحب النظم: هو عطف","vol":"1","page":226},{"text":"على قوله (كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ)، أي كذلك أو كالذي مر على قرية - واختلف في المار، والجمهور، على أنه عزير، وقيل: أرميا.\nالغريب: الخضر - ﵇ -.\nالحسن: كان كافرًا.\nوَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا)\nواختلف في القرية: فقيل: سلما باد، وسابر اباد، ودير هرقل، وبيت\nالمقدس، بعدما خربه بختنصر، وقيل: هي التي خرج منها الألوف -\n(وَهِيَ خَاوِيَةٌ)\nقيل: ساقطة من خوي - بالكسر - يخوَى خوى، مقصور، وقيل، من خوى - بالفتح - يخوى خواء - بالمد - إذا خلا.\nقوله: (عَلَى) متصل بـ (خَاوِيَةٌ)، أي ساقطة عليها، وقيل: بدل من على قرية، و(عُرُوشِهَا) أي سقوفها، أي سقطت السقوف، ثم سقط عليها الجُدُر، وقيل: (عُرُوشِهَا) بِنْيتها، من قوله: (يَعْرِشُونَ) أي يبنون، وقيل: عروش كرومها، وقيل: جمع عرش، وهو السرير.\nالغريب: أبو عبيد: خاوية لا أنيس بها.\n(عَلَى عُرُوشِهَا) هي الخيام بيوت الأعراب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>قوله: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)</span>\nالجمهور: نامَ أول النهار ثم أحياه الله بعد المائة آخر النهار، فقال: لَبِثْتُ يَوْمًا، ثم التفت فرأى بقية الشمس، فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.\nوالغريب: \"يَوْمًا أو يومًا وبعض يوم، لأنه لما التفت إلى الشمس رآها\nأقرب إلى المطلع منها ساعة نومه.\nقوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ)\nمن قولهم: سَنِهَ الطعام، إذا تغير،","vol":"1","page":227},{"text":"وقيل: من السِّنَة فيمن جعل أصلها سنهة، ومن حذف \"الهاء\" جعلها من السنة فيمن قال\nسنوات.\nالغريب: لم يتسنن - بنونين - أي لم يتغير، قلبت: النون هاء، ثم حذف.\nقال الفراء: ومنهم من يقول في تصغير السنَةِ سنينة، فيكون من لفظ\nالسنة من ثلاثة أوجه: من قال سنه محذوف اللام ففي لامه ثلاثة أقوال.\nقال بعضهم: لامه، هاء، والدليل عليه، قولهم: سُنيهات، تصغير سنيهة.\nومنهم من قال: لامه واو بدليل: سنوات، ومنهم من قال: لام فعله نون.\nوهو ضعيف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>وقوله: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) </span>من جعل أصله من الهاء، فالهاء لام الفعل.\nومن جعل من الواو والنون، فالهاء للاستراحة.\nوقول الفراء مخرج على هذه الوجوه، والمعنى، لم تغيره السنون.\nوالعجيب: قول من قال: هو من أسن الطعام، إذا تغير، وهو خطأ (١) .\nقوله: (وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ)\nالجمهور: كان معه حمار فهلك وبليت عظامه.\nوَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا\nالغريب: إن حماره كان حيًا كما كان.\nالعجيب: إن حماره نفسه، قال الشاعر:\nفازجر حِمَارك لايرتع بروضتنا. . . إذن يُرد وقَيدُ العيرِ مكروبُ\nقوله (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ)\nأي عظام الحمار، وقيل: عظام نفسك.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال. وزعم بعضُهم أن المضارعَ المنفيَّ ب «لم» إذا وَقَع حالًا فالمختارُ دخولُ واوِ الحال وأنشد:\nبأَيْدي رجالٍ لم يَشِيْموا سيوفَهُمْ. . . ولم تَكْثُر القَتْلى بها حينَ سُلَّتِ\nوزعم آخرون أنَّ الأَوْلَى نفيُ المضارعِ الواقعِ حالًا بما ولمَّا وكلا الزعمين غيرُ صحيحين. لأنَّ الاستعمالَيْنِ واردان في القرآنِ، قال تعالى: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء﴾ [آل عمران: ١٧٤]، وقال تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: ٩٣] فجاء النفيُ ب لم مع الواوِ ودونِها.\nقيل: قد تقدَّم شيئاَن وهما «طعامِك وشرابِك» ولم يُعِدِ الضميرَ إلا مفردًا، وفي ذلك ثلاثةُ أجوبةٍ، أحدُها: أنهما لمَّا كانا متلازِمَيْنِ، بمعنى أنَّ أحدَهما لا يُكْتَفَى به بدونِ الآخر صارا بمنزلةِ شيءٍ واحدٍ حتى كأنه [قال:] فانظُرْ إلى غذائِك. الثاني: أنَّ الضميرَ يعودُ إلى الشراب فقط، لأنه أقربُ مذكورٍ، وثَمَّ جملةٌ أخرى حُذِفَتْ لدلالةِ هذه عليها. والتقديرُ: وانظرْ إلى طعامِكَ لم يَتَسَنَّهْ وإلى شرابِك لم يَتَسَنَّهْ، أو يكونُ سكتَ عن تغيُّرِ الطعامِ تنبيهًا بالأدنى على الأعلى، وذلك أنه إذا لم يتغيَّرِ الشرابُ مع نَزْعَة النفس إليه فَعَدَمُ تغيُّر الطعامِ أَوْلَى، قال معناه أبو البقاء. والثالث: أنه أفردَ في موضِعِ التثنيةِ، قاله أبو البقاء وأنشد:\nفكأنَّ في العينين حَبَّ قَرَنْفُلٍ. . . أو سُنْبَلٍ كُحِلَتْ به فانْهَلَّتِ\nوليس بشيءٍ.\nوقرأ حمزةُ والكسائي: «لم يَتَسَنَّهْ» بالهاء وقفًا وبحذفها وصلًا، والباقون بإثباتِها في الحالين. فأمَّا قراءتهما فالهاءُ فيها للسكتِ. وأمَّا قراءةُ الجماعَةِ فالهاء تحتملُ وجهين، أحدُهما: أن تكونَ أيضًا للسكتِ، وإنما أُثبتت وصلًا إجراء للوصلِ مُجْرى الوقفِ، وهو في القرآن كثيرٌ، سيمرُّ بك منه مواضعُ، فعلى هذا يكون أصلُ الكلمةِ: إمَّا مشتقًا من لفظ «السَّنة» على قولنا إنَّ لامَها المحذوفةَ واوٌ، ولذلكَ تُرَدُّ في التصغير والجمع، قالوا: سُنَيَّة وسَنَوات، وعلى هذه اللغة قالوا: «سانَيْتُ» أُبْدِلَتِ الواوُ ياءً لوقوعِها رابعةً، وقالوا: أَسْنَتَ القومُ، فقلبوا الواوَ تاءً، والأصل أَسْنَوُوا، فأَبْدَلوها في تُجاه وتُخَمة كما تقدَّم، فأصله: يَتَسَنَّى فحُذِفَتْ الألفُ جزمًا، وإمَّا مِنْ لفظ «مَسْنون» وهو المتغيِّرُ ومنه ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]، والأصل: يتَسَنَّنُ بثلاثِ نونات، فاسْتُثْقِلَ توالي الأمثال، فَأَبْدَلْنَا الأخيرةَ ياءً، كما قالوا في تَظَنَّنَ: تظَنَّى، وفي قَصَّصْت أظفاري: قَصَّيْت، ثم أَبْدَلْنَا الياء ألفًا لتحرُّكِها وانفتاح ما قبلَها، ثم حُذِفَتْ جزمًا، قاله أبو عمرو، وخَطَّأَه الزجاج، قال: «لأنَّ المسنونَ المصبوبَ على سَنَنِ الطريق» .\nوحُكِيَ عن النقاش أنه قال: «هو مأخوذٌ من أَسِنَ الماءُ» أي تغيَّر، وهذا وإن كان صحيحًا معنىً فقد رَدَّ عليه النحويون قولَه لأنه فاسدٌ اشتقاقًا، إذ لو كان مشتقًا من «أَسِنَ الماء» لكان ينبغي حين يُبْنَى منه تفعَّل أن يقال تأسَّن.\nويمكن أَنْ يُجَابَ عنه أنه يمكنُ أن يكونَ قد قُلِبَت الكلمةُ بَنْ أُخِّرَتْ فاؤها - وهي الهمزة - إلى موضِع لامِها فبقي: يَتَسَنَّأ بالهمزةِ آخِرًا، ثم أُبْدِلَت الهمزةُ ألفًا كقولِهم في قرأ: «قَرَا»، وفي استَهْزا «ثم حُذِفَتْ جزمًا.\nوالوجه الثاني: أن تكونَ الهاءُ أصلًا بنفسِها، ويكونُ مشتقًا من لفظ» سنة «أيضًا، ولكن في لغةِ من يَجْعَلُ لامَها المحذوفَةَ هاءً، وهم الحجازيون، والأصلِ: سُنَيْهَة، يَدُلُّ على ذلك التصغيرُ والتكسير، قالوا: سُنَيْهَة وسُنَيْهات وسانَهْتُ، قال شاعرهم:\nوليسَتْ بِسَنْهَاء ولا رُجَّبِيَّةٍ. . . ولكنْ عرايا في السنينِ الجوائِحِ\nومعنى» لم يَتَسَنَّهْ «على قولِنا: إنه من لفظِ السَّنَة، أي: لم يتغيَّر بمَرِّ السنين عليه، بل بقي على حالِه، وهذا أَوْلى من قولِ أبي البقاء في أثناءِ كلامه» من قولك أَسْنى يُسْنِي إذا مَضَتْ عليه سِنونَ «لأنه يَصِيرُ المعنى: لم تَمْضِ عليه سنونَ، وهذا يخالِفُهُ الحِسُّ والواقعُ.\nوقرأ أُبَيّ:» لم يَسَّنَّه «بإدغام التاء في السين، والأصل:» لم يَتَسَنَّه «كما قرىء ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ﴾ [الصافات: ٨]، والأصل: يَتَسَمَّعون فَأُدْغِم. وقرأ طلحة بن مصرف:» لمئة سنة «.\nاهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":228},{"text":"وأول ما خلق منه عيناه، وهذا ضعيف، لأنه خوطب وأجاب بقوله: \"كم\nلبثتَ\" وكيف يخاطب ويجيب وهو بعد رميم.\n(وَلِنَجْعَلَكَ)\nقيل الواو زائدة، وقيل: عطف على مضمر، أي انظر إلى حمارك لترى كيف يحيي الله الموتى، ولنجعلك آية.\nوقيل: هو متصل بمضمر، أي ولنجعلك آية للناس فعلنا بك ما فعلنا. (كَيْفَ نُنْشِرُهَا) من قوله: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ)\nوبالزاي من النشز وهو المكان المرتفع (١) .\nوَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>قوله: (أَرِنِي)</span>\nمن رؤية العين، أي أرنيها عيانًا.\n(كَيْفَ) منصوب بقوله: (تُحْيِي الْمَوْتَى) أي بأي حال.\n(قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ)، إيجاب وتقرير، ولم يكن شاكا\n(قَالَ بَلَى وَلَكِنْ) سألتك ليطمئن قلبي ولأزداد يقينًا، وأعلم أنك اتخذتي\nخليلًا، ولأتقوى بها عند الخصام وتزول عني وسوسة الشيطان.\nالغريب، أراد أن يكلمه ربه ويناجيه، فيشرف بذلك.\nالعجيب كل العجيب: ما ذكره ابن فورك في تفسيره: كان لإبراهيم\nصديق، ووصفه بأنه قلبه، أي ليسكن هذا إلى هذه المشاهدة إذا رآها عِيانًا.\nوهذا بعيد جدًا.\n(قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ)\nالجمهور: ديك وطاووس وغراب وحمام.\nابن عباس بدل الحمام نسر، وخص الطير، ليكون جامعًا لخواص\nالحيوان، ولو كان شيئًا غير الطير لبقي خاصةُ الطيران.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (ننشزها) الآية ٢٥٩ فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالزاي من النشز وهو الارتفاع أي يرتفع بعضها على بعض للتركيب وافقهم الأعمش والباقون بالراء المهملة من أنشر الله الموتى أحياهم ومنه إذا شاء أنشره وعن الحسن فتح النون وضم الشين من نشر\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٠٨) .","vol":"1","page":229},{"text":"(فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) - بالضم - أملهن إليك، و- بالكسر - قطعهن.\n[واجمعهن] (١) إليكَ (٢) .\n(عَلَى كُلِّ جَبَلٍ)\nأي جبل بقربك، وهي أربعة أجبل.\nالغريب: إنما خص أربعة أجبل، إشارة لنواحي الدنيا، ومهاب الريح.\nمن الجنوب والشمال والصبا والدبور، وجعل الطير أربعة ليكون جامعًا\nللطباع الأربع، لأن كل واحد منها مخصوص بطبع\n(ثُمَّ ادْعُهُنَّ)\nتعالين بإذن الله.\nالغريب: الدعاء ها هنا بمعنى الإرادة، أي أراد إتيانهن.\n(يَأْتِينَكَ سَعْيًا)\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>قوله: (يَأْتِينَكَ) </span>حال، أي يسعين سَعْيًا، فهو مصدر وقع موقع الحال.\nوقيل: يسعين على أرجلهن، ويحتمل يطرن بسرعة.\nالغريب: خص بهذه الطيور، إشارة إلى ترك طول الأمل، فان النسر\nموصوف بطول الأمل. وترك الحرص، والغراب موصوف بالحرص، وترك\nالشهوة، والديك موصوف بالشهوة، وترك الرعونة، والطاووس موصوف\nبالرعونة.\nالعجيب، قول ابن بحر: ما قطع إبراهيم الطير أجزاء ولا أمر به.\nوانما هو مثل إحياء الله الموتى، وهذا خلاف الجمهور.\nقوله: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) .\nأي مثل إنفاق الذين.\nقوله: (حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ)\nهذا تمثيل ولا يشترط وجوده، وقيل: يوجد ذلك في الدُّخْن، والتقدير، كمثل حبة بذرت فأنبتت.\n(وَاللَّهُ يُضَاعِفُ) هذا التفعيف (لِمَنْ يَشَاءُ) .\nوقيل: يضاعف على هذا أضعافًا.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين زيادة ضرورية من تفسير القرطبي.\n(٢) قال السمين:\nقوله: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قرأ حمزة بكسر الصادِ، والباقونَ بضمِّها وتخفيفِ الراء. واختُلِف في ذلك فقيل: القراءتان يُحتمل أَنْ تكونا بمعنىً واحدٍ، وذلك أنه يقال: صارَه يَصُوره ويَصِيره، بمعنى قَطَعه أو أماله فاللغتان لفظٌ مشتركٌ بين هذين المعنيين، والقراءتان تَحْتَمِلهما معًا، وهذا مذهبُ أبي عليّ. وقال الفراء:» الضمُّ مشتركٌ بين المعنيين، وأمَّا الكسرُ فمعناه القطعُ فقط «. وقال غيرُه:» الكسرُ بمعنى القَطْعِ والضمُّ بمعنى الإِمالةِ «. ونُقِل عن الفراء أيضًا أنه قال:» صَارَه «مقلوبُ من قولهم:» صَراه عن كذا «أي: قَطَعه عنه. ويقال: صُرْتُ الشيءَ فانصار أي: قالت الخنساء:\nفلو يُلاقي الذي لاقَيْتُه حَضِنٌ. . . لَظَلَّتِ الشمُّ منه وَهْيَ تَنْصارُ\nأي: تَنْقَطِعُ.\nواختُلف في هذه اللفظةِ: هل هي عربيةٌ او مُعَرَّبة؟ فعن ابنِ عباس أنها مُعَرَّبةٌ من النبطية، وعن أبي الأسود أنها من السريانية، والجمهورُ على أنها عربيةٌ لا معرَّبةٌ.\nو«إليك» إنْ قلنا: إنَّ «صُرْهُنَّ» بمعنى أمِلْهُنَّ تعلَّق به، وإنَّ قلنا: إنه بمعنى قَطِّعْهُنَّ تعلَّقَ ب «خُذْ» .\nوقرأ ابن عباس: «فَصُرَّهُنَّ» بتشديد الراءِ مع ضَم الصادِ وكسرِها، مِنْ: صَرَّه يَصُرُّه إذا جَمَعه؛ إلا أنَّ مجيءَ المضعَّفِ المتعدِّي على يَفْعِل بكسر العين في المضارعِ قليلٌ. ونقل أبو البقاء عَمَّنْ شَدَّد الراءَ أنَّ منهم مَنْ يَضُمُّها، ومنهم مَنْ يفتَحُها، ومنهم مَنْ يكسِرُها مثل: «مُدَّهُنَّ» فالضمُّ على الإِتباعِ، والفتحُ للتخفيفِ، والكسرُ على أصلِ التقاءِ الساكنينِ.\nولمَّا فَسَّر أبو البقاء «فَصُرْهُنَّ» بمعنى «أَمِلْهُنَّ» قَدَّر محذوفًا بعده تقديرُه: فَأَمِلْهُنَّ إليك ثم قَطِّعْهُنَّ، ولمَّا فسَّره بقطِّعْهن قَدَّر محذوفًا يتعلَّق به «إلى» تقديرُه: قَطِّعْهُنَّ بعد أَنْ تُميلَهُنَّ [إليك] .\nثم قال: «والأجودُ عندي أن يكونَ» إليك «حالًا من المفعولِ المضمرِ تقديرُه: فَقَطِّعْهُنَّ مُقَرَّبةً إليك أو ممالةً أو نحوُ ذلك.\nاهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":230},{"text":"قوله: (وَمَغْفِرَةٌ) .\nأي عفو عن السائل إذا استطال عليك حين رددته، وقيل: ستر لما يعلم\nمن خلة المختل، وقيل: سلامة عن المعصية، ويحتمل، قول معروف، أي\nرد جميل عن عذر صدق ومغفرة من الله خير من صدقة يتبعها أذى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>قوله: (كَالَّذِي يُنْفِقُ) </span>.\nأي لا تبطلوا ثواب صدقاتكم كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس.\nثوابها.\nو\"رئاء الناس\" صفة مصدر، أى إنفاقًا ورياء، وقيل: مفعول له.\nوقيل: حال، أي مرائيا.\n(صَفْوَانٍ) الحجر الصافي من الرمل، الواحدة: صفوانة.\nالكسائي: (صَفْوَانٍ) واحد، والجمع صفوان غير صفوان - بالكسر -\nجمع صفا كأخٍ وإخوان.\nقوله: (ضِعْفَيْنِ) .\nأي مثلين، والضعف، المثل. وقيل: أربعة أمثاله، والضعف المثلان\nالغريب: قول من قال: ضعفين ثلاثة أمثاله.\nولا نظير لهذا في العربية.\nوالعجيب: استدلاله بقول أبي عبيدة: ضعفين في سورة الأحزاب\nثلاث مرات، لأن في السورة يضعف لها العذاب، والدرهم إذا ضعفته مرة\nصار درهمين، وإذا ضعفته مرتين صار ثلانة دراهم، فيكون العذاب\nوالضعفان ثلاثا، بخلاف ما إذا قال أوصيت له بضعفي نصيب فلان، ونصيب فلان درهم، فإن الدرهم حق فلان، ولا يجعل للموصى له وإنما يجعل له مثله أو مثلاه.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>قوله: (فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ)</span>\nأي فإن لم يكن أصابها وابل (فَطَلٌّ)، فالذي أصابها طَلٌّ.\nوقيل: أصابها طَلٌّ.\n(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ) .\nأيتمنى أَحَدُكم، والود والتمني يستعملان للماضي والمستقبل، والحب\nخاص في المستقبل، ولهذا جاز عطف الماضي عليه في قوله: (فَأَصَابَهَا) .\nالفراء: يجوز ذلك في الود، لأنه يتلقى مرة ب \"أن\"، ومرة ب \"لو\"، فيقدر\nأحدهما مكان الآخر، فصار كأنه قال: أيود أحدكم لو كانت له جنة بهذه\nالصفة، فأصابها إعصار فيه نار.\nقوله: (أَحَدُكُمْ) رفع بفعله، (أَنْ تَكُونَ) مفعول \"له\" خبر تكون تقدم على الاسم.\n(جَنَّةٌ) اسم تكون، (مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) صفة لـ (جَنَّةٌ)\n(تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) صفة لها، وإن جعلت (تَكُونَ)\nتامة، فـ \"تجري\" صفة لـ \"جَنَّةٌ\" أيضًا، وقيل: حال لها، لأنها قد وصفت\n(لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)، حال \"أحدكم\"، و\"أَصَابَهُ الْكِبَرُ\" عطف على\nالحال، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في \"لَهُ فِيهَا\"، \"وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ\"\nحال ثانٍ، ويجوز أن يكون حالًا من الهاء في أصابه.\nقوله: (فِيهِ نَارٌ) صفة \" لـ (إِعْصَارٌ)، وترتفع النار بها، لأن الظرف إذا\nجرى وصفا على النكرة أو حالًا لذي الحال، ارتفع ما بعده عند البصريين\nأيضًا.\nقوله: (مِنْهُ تُنْفِقُونَ) .\nالضمير يعود إلى \"مَا\"، وقيل: إلى \"الخبيث\".\nقوله: (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) أي إلا بإِغماض.\nالغريب: قال الفراء: كان في الأصل \"إن\" الشرط دخل عليه \"إلّا\"\nففتحها، قال: والدليل عليه: أن المعنى: إن أغمضهم فيه أخذتموه،","vol":"1","page":232},{"text":"وبنى على هذا (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ): و(إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ): وليس هذا مذهب\nالبصريين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>قوله: (فَنِعِمَّا) </span>.\nأي نعم شيئًا هي، و\"مَا\" ها هنا نكرة.\nقال الزجاج: فنعم الشيء هي.\nورد عليه أبو علي، وقال: إنما تصير \"مَا\" معرفة بصلته، وليس \"هو\" في الآية موصولًا.\nقال الشيخ: ويحتمل أن الزجاج أراد فنعم الشيء شيئًا هي.\nلأن شيئًا المنكور هي بيان الشيء المضمر وتفسير له.\nقوله: (وَيُكَفِّرُ)\nمن جزم، عطفه على محل جزاء الشرط، ومن رفع فعلى الاستئناف.\nويكفر - بالياء - مسند إلى الله سبحانه، ويجوز أن يكون عطفًا، أي فهو خير، وهو يكفر.\n(وَمَا تُنْفِقُوا) .\n\"مَا\" جازم للفعل، والفعل ناصبة.\n(وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ)\nنفي معناه النهي، وقيل: حال تقديره، وما تنفقوا من خير وما تنفقون إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فلأنفسكم، أي ثوابه.\nالزجاج: اشئناف، أي وأنتم لا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ.\nالغريب: قال القفال: أنتم لا تصيرون مستحقين لهذا الاسم حتى\nتبتغوا بذلك وجه الله.\nقوله: (لِلْفُقَرَاءِ) .\nأي الصدقات التي تقدمت للفقراء.","vol":"1","page":233},{"text":"الغريب: إن تبدوا الصدقات للفقراء، وقيل: وما تنفقوا من خير\nللفقراء، وقيل: لام التعقيب، وقيل: بدل من اللام في قوله:\n(فلِأَنْفُسِكُمْ): كأنَّه نزل الفقراء منزلة الأنفس، كقوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>قوله: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ)</span>\nأي الجاهل بحالهم، يَحْسَبُهُمُ أَغْنِيَاءَ.\nقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) .\nتقديره، بالليلِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وبالنهارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً.\nعن النبي - ﷺ - إِن الأية نزلت في أصحاب الخيل.\nوقال - ﵇ - \"إن الشيطان لا يخيل أحدًا في بيته فرس عتيق من الخيل\".\nوعن ابن عباس: نزلت في علي - كرم الله وجهه - كان عنده، أربعة دراهم، فتصدَّق بها.\nوقيل: عام في جميع المسلمين في جميع الصدقات.\nقوله: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .\nجواب من الله لهم على قولهم (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) .\nالغريب: يحتمل أنه من تمام كلامهم على وجه الاعتراض على الله\nسبحانه، وذلك كفر.\nقوله: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) .، غريمًا لكم.\n(فَنَظِرَةٌ) أي عليه نظرة.\nوالجمهور على أنها عام في جميع الديون.\nالغريب، ما ذهب إليه شريح، وإبراهيم: أن هذا في دين الربا\nخاصة.","vol":"1","page":234},{"text":"والربا: من بنات الواو، والتثنية ربوان، وأجاز الكوفيون فيما كان\nمكسور الأول أو مضمومة نحو ربا، وضحى أن يثنى بالواو، تقول: ربيان\nوضحيان، وأما المفتوح الأول فبالواو لا غير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>(بِدَيْنٍ) </span>، بعد قوله: (تَدَايَنْتُمْ)\nقطع للمجاز، إذ قال: يقال تداينا، يريد تعاطينا وتجازينا.\nقوله: (بِالْعَدْلِ) أي من غير زيادة في المال والأجل ولا نقص.\nالغريب: معنى العدل أن يكون متفقا عليه بين أهل العلم لا يرفع إلى\nقاض فيجد سبيلًا إلى إبطاله بألفاظ لا يسع فيها التأويل، فيحتاج القاضي\nإلى التوفف.\n(وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ)\nأي لا يمتنعن من أن يكتب بالعدل، وقيل، ولا يمتنع عن الكتابة، إذا استكتب.\nالسدي: فرض على الكفاية، وقيل: واجب عند الفراغ.\nعطاء: واجب، والجماعة على أنها نسخت بقوله: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) .\nالغريب: كما علمه الله متعلق بما بعده، أي كما منَّ الله عليه، بتعلم\nالكتابة، فليكتب جزاء وشكرًا.\nقوله: (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا)\nالضمير يعود إلى الذي عليه الحق.\nالغريب: يحتمل أن يعود إلى الكاتب. قاله الشيخ الإمام ﵀.\nقوله: (وَلِيُّهُ)\nيعود إلى الذي عليه الحق، وقيل ولي الحلف.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ) </span>هذا الشرط لا غيره له كما في قوله: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، وقوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) .\nقوله: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ)\nالأخفش، فليكن رجل وامرأتان.\nوقيل: فليثسهد رجل وامرأتان.\nوقيل: فرجل وامرأتان يشهدون.\nوقيل: فالشاهدون رجل وامرأتان.\nقوله: (فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى)\nإن نسيت إحداهما الشهادة ذكرتها الأخرى.\nالغريب: قول من جعل من التذكير ضد التأنيث، أي تلحق إحداهما\nالأخرى بالذكور، أي بالرجال في الشهادة.\n(صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا)\nحالان من الهاء في أن يكتبوه.\nالغريب: يعود إلى أول الآية، أي بدين صغير أو كبير.\n(وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) أي للأداء.\nالغريب: للتحمل.\nقوله: (أَقْسَطُ)\nمن القِسط - بالكسر - وهو العدل، وليس له فعل من\nلفظه إنما يقال: أقسط.\nقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ) استثناء منقطع.\n(تِجَارَةً)، من نصب أضمر الاسم، أي تكون التجارة تجارة، ومن رفع فله وجهان: أحدهما: أنه بمعنى تقع.\nالغريب: اسم كان (حَاضِرَةً) صفته، (تُدِيرُونَهَا) خبره.\nقوله، (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ)\nمن جعله ناسخًا، فوزنه يُفاعَل - بالفتح - ومن قال نهى الله الكاتب والشهيد عن الضرار، وهو أنْ","vol":"1","page":236},{"text":"يكتب ما لا يحل عليه وأن يشهد بما لم يعلمه.\nوقيل: هو أن يمتنحا عن الكتابة والتحمل، فوزنه يُفاعِل - بالكسر -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>قوله: (أَلَّا تَكْتُبُوهَا) </span>أي في أن، فحذف، قوله: (وَإِنْ تَفْعَلُوا) أي ما نهيتم عنه من المضارة، فإنه أي فعل ذلك، (فُسُوقٌ بِكُمْ) خروج عن أمر الله.\nقوله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ)\nابن عباس: منسوخة بقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .\nوعنه أيضًا ثابتة. مغفورٌ للمؤمنين يُعَذَّبُ بِهِ الكافرون.\nالغريب: إنها مخصوصة بكتمان الشهادةِ.\nمجاهد: إنها في الشك واليقين.\nقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ناسخة كما سبق.\nالغريب: إنها دعاء، أي لا تكلفنا.\n(بَيْنَ أَحَدٍ)\nأي بين أحدٍ وآخر، وقيل: (أَحَد) للعموم، كقوله: (مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) قوله: (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)\nأي لا تكلفنا ما لا نُطيق، وقيل: ما يشقق علينا فعله على الدوام.\nوقيلَ: (مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) من عقوبة ذنوبنا.\nالغريب: حديث النفس.\nالعجيب: الحب والعشق.\n(فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)\nبالغلبة والسلطان والحجة والبرهان.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>سورة آل عمران</span>\n(الم الله) .\nفيه ثلاث قراءات، فتح الميم وكسره وسكونه، أما الفتح، فهو\nالمجمع عليه، وله ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه حرك لالتقاء الساكنين من كلمتين، وهما الميم واللام من - الله -، واختير الفتح كراهة اجتماع ثلاث كسرات، كسرة الميم الأول، وكسرة الميم الثاني، وكون الياء بينهما، وهي أخت الكسرة.\nوحرك من الله - بالفتح - أيضًا استثقالًا للجمع بين\nكسرتين، والوجه الثاني: وهو الغريب: أنه حرك لالتقاء الساكنين من كلمة\nواحدة، وهما الميم والياء، فيه بعد، لأن الحروف كلها مبنية على السكون.\nوجاز الجمع بين الساكنين فيها لأن النية بها الوقف عليها، وإن مدة الساكن\nالأول تنوب عن حركة، واستدلال هذا القائل بالقراءة الشاذة \"صاد\".\nو\"قاف\" لا يصح لأن ذلك شاذ وهذا إجماع.\nوالوجه الثالث وهو العجيب. أنه حرك بحركة همزة الوصل، وهذا خطأ","vol":"1","page":239},{"text":"لأن الألف للوصل، وهو يذوب ويزول إذا رمت الوصل، فمن أين تبقى له\nحركة، واستدلال هذا القائل بقولهم: ثلاثة أربعة، باطل، لأن ألف أربعة ألف قطع، والقراءة الثانية: ألمِ الله - على ما يوجبه التقاء الساكنين من\nكلمتين، وهو شاذ لا يعرج عليه، لما ذكرت.\nوالقراءة الثالثة: (الم الله) مقطوع ووجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقف، وله نظائر كثيرة شذت كلها عن القياس.\n(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) .\nأي القرآن، الكتاب المفعول الأول، و\"عَلَيْكَ\" المفعول الثاني، \"بِالْحَقِّ\"\nبسبب إثبات الحق، وقيل: حال، أي محقًا.\n(وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ)\nالتنزيل والإنزال لما جاء مجتمعًا.\n(هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) .\nمتصل بالتوراة والإنجيل، وقيل: متصل بالفرقان، وهو القرآن على\nتقدير وأنزل الفرقان هدى للناس، وسماه كتابًا وهدى، وقيل: الفرقان أيضا\nمتصل بالتوراة والإنجيل، وهو الفرق ببن الحق والباطل.\nوفي التوراة قولان:\nأحدهما: أنهما من وَرِيَ الزندُ يَرِي.\nالثاني: وهو الغريب: أنها من وَرَّى تَورِية، لأن فيها كتابات كثيرة، وفي وزنه قولان: أحدهما فوعلة كحوقلة، قلب واوها تاء كتخمة وتكلان، وصارت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وهذا قول البصريين.\nوالثاني: فيه قولان:\nأحدهما تفعله - بالفتح - كتنقله فيمن رواها بالفتح، والثاني: تفعلة - بالكسر - كتوصية، فقلب إلى الفتح","vol":"1","page":240},{"text":"كجارية وجاراة، وناصية وناصاة، وهذا قول الكوفيين، وقول البصريين\nأولى، لأن فوعَلة أكثر في الكلام من تفعله، لأن قولهم ناصية وناصاة\nلا يطرد، لا يقال في توقية توقاة، ولا في توشية توشاة.\nوالإنجيل: إفعيل من النَّجْل أو النَّجَل، لأنه منبع علوم أو متسع علوم (١) .\nقوله: (فِي الْأَرْضِ) .\nمتصل بيخفى.\nالغريب: صفة لشيء، أي شيء في الأرض ولا شيء في السماء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>قوله: (مِنْهُ آيَاتٌ) </span>.\nيجوز أن يكون مبتدأ وخبرًا، والجملة حال الكتاب، ويجوز أن يكون\n\"مِنْهُ\" حالًا و\"آيَاتٌ\" رفع به عند البصريين.\nقوله: (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ)\nوحد لأن التقدير كل آية أم.\nالغريب: وحد لأن الأم لا تكون إلا واحدة، والكتاب بعدها واحد في\nاللفظ.\n(وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)\nأي وآيات أخر، وهي لا تنصرف للوصف والعدول عن الألف واللام.\nلأن أفعل لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا مع الألف واللام، وكونها وصفا لنكرة لا يمتنع أن يكون معدولا عن الألف واللام، لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه كما قلنا في لا يَدَيْ لك بهذا.\nوما حكاه الثعلبي وقال: لم يصرف لأنه مثل جُمع وكُتع، سهو.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله: ﴿التوراة والإنجيل﴾\nاختلفَ الناسُ في هاتين اللفظتين: هل يَدْخُلُهما الاشتقاق والتصريف أم لا يدخلانِهما لكونِهما؟ أعجميين؟ فذهب جماعةٌ كالزمخشري وغيرُه إلى الثاني. قالوا: لأنَّ هذين اللفظين اسمان عِبرانيَّان لهذينِ الكتابَيْنِ الشريفين. قال الزمخشري: «وتَكَلُّفُ اشتقاقِهِما من الوَرَىْ والنَّجْل، ووزنُهما بتَفْعِلة وإفْعِيل إنما يَثْبُتُ بعد كونهما عربيين» . [قال الشيخ: «وكلامُه صحيح، إلا أن فيه استدراكًا وهو قوله: تَفْعِلَة، ولم يذكُرْ مذهب البصريين] وهو أنَّ وزنَها فَوْعَلة، ولم ينبِّه على تَفْعِلَة: هل هي بكسر العين أو فتحها» قلت: لم يَحْتج إلى التنبيه لشهرتِهما، وإنما ذكر المستغربَ.\nويؤيدُ ما قاله الزمخشري من كونها أعجميةً ما نقله الواحدي، وهو أنَّ التوراة والإِنجيل والزبور سريانيةُ فَعَرَّبوها قال: «ولذلك يقولون فيها بالسريانية: تُوري ايكليونُ زَفوتا» فعرَّبوها إلى ما ترى.\nثم القائلون باشتقاقهما اختلفوا: فقال بعضُهم: التَوْرَاة مشتقة من قولهم: ورِي الزَّنْدُ إذا قَدَح فظهرَ منه نارٌ. يقال «وَرِيَ الزَّنْدُ» و«أَوْرَيْتُه أنا» . قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] فثلاثيُّهُ قاصرٌ ورباعيةُ متعدٍّ. وقال تعالى: ﴿فالموريات قَدْحًا﴾ [العاديات: ٢]، ويقال أيضا: «وَرَيْتُ بكل زِنادي» فاستُعْمِلَ الثلاثيُّ متعديًا، إلا أن المازني يزعم أنه لا يُتجاوز به هذا اللفظ، يعني فلا يُقاس عليه، فيقال: «وَرَيْتُ النارَ» مثلًا. إذا تقرر ذلك فلما كانت التوراة فيها ضياءٌ ونورٌ يُخْرَجُ به من الضلال [إلى] الهدى، كما يُخْرَج بالنور من الظلام إلى النور سُمِّي هذا الكتابُ بالتوراة، وهذا هو قولُ الفراء، وهو مذهبُ جمهور الناس.\nوقال آخرون: بل هي مشتقةٌ من «وَرَّيْتُ في كلامي» من التورية وهي التعريض. وفي الحديث: «كان إذا أراد سفرًا وَرَّى بغيره» وسُمِّيَت التوراة بذلك لأنَّ أكثَرها تلويحاتٌ ومعاريضُ، وإلى هذا ذهبَ المؤرج السدوسي وجماعة.\nوفي وزنها ثلاثةُ أقوالٍ أحدُها: وهو قولُ الخليل وسيبويه أن وزنَها فَوْعَلَة، وهذا الوزن قد وردت منه ألفاظ نحو: الدَّوْخَلة والقَوْصرة والدَّوْسَرة والصَّوْمَعَة، والأصل: وَوْرَيَة بواوين، لأنها إمَّا من وَرِي الزَّنْدُ، وإمَّا من وَرَيْتُ في كلامي، فأُبدلت الواو الأولى تاءً وتحرَّك حرفُ العلةِ وانفتح ما قبلَه فقُلب ألفًا فصار اللفظُ: تَوْرَاة كما ترى، وكُتبت بالياءِ مُنْبَهَةً على الأصل، كما أُميلت لذلك، وقد أَبْدَلتْ العربُ التاءَ من الواو في ألفاظ نحو: تَوْلَج وتَيْقور وتُخَمَة وتُكَأَة وتُراث وتُجاه وتُكْلان من: الوُلوج والوَقار والوَخَامة والوِكاء والوِراثة والوَجْه والوَكالة. ونظيرُ إبدال الواو تاءً في التوراة إبدالُها أيضًا في قولهم لِما تَراه المرأة في الطهر بعد الحيض: «التَّرِيَّة» هي فَعِيْلَة من لفظ الوراء لأنها تُرى بعد الصُّفْرَة والكُدْرَة.\nالثاني: وهو قولُ الفراء أن وزنَها تَفْعِلَة بكسر العين، فأُبْدِلَت الكسرةُ فتحةً، وهي لغةٌ طائية، يقولون في الناصية: ناصَاة، وفي بَقِي: بَقَى قال الشاعر:\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. بحِرْبٍ كناصاة الأغَرِّ المُشَهَّرِ\nوقال آخر:\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. نفوسًا بُنَتْ على الكَرَمِ\nوأنشد الفراء:\nوما الدنيا بباقاةٍ علينا. . . وما حيٌّ على الدنيا بباقٍ\nوقد ردَّ البصريون ذلك بوجهين، أحدُهما: أنَّ هذا البناءَ قليلٌ جدًا أعني بناءَ تَفْعِلة بخلاف فَوْعَلة فإنه كثير، فالحَمْلُ على الأكثر أولى. والثاني: أنه يلزمُ منه زيادةُ التاءِ أولًا والتاء لم تُزَدْ أولًا إلا في مواضِعَ ليس هذا منها بخلافِ قَلْبِها في أولِ الكلمة فإنه ثابت، وذلك أنَّ الواو إذا وَقَعَتْ أولًا قُلِبَتْ: إمَّا همزةً نحو: أُجوه وأُقِّتَتْ وأَحَدَ وأَناة وإشاح وإعاء في: وجوه ووُقِّتَتْ ووَحَدَ ووَنَاة ووِشاح ووِعاء، وإمَّا تاء نحو: تُجاه وتُخَمة. . . الخ، فاتِّباع ما عَهِدَ أولى من اتِّباع ما لم يُعْهَدُ.\nالثالث: أنَّ وزنَها تَفْعَلَة بفتحِ العين وهو مذهبُ الكوفيين، كما يقولون في: تَتْفُلة بالضمِّ/ تَتْفَلَة بالفتح، وهذا لا حاجة إليه وهو أيضًا دعوى لا دليل عليها.\nوأمال التوراةَ حيث وردَتْ في القرآن إمالة مَحْضَة أبو عمرو والكسائي وابن عامر في رواية ابن ذكوان، وأمالها بينَ بينَ حمزةُ وورش عن نافع، واختُلف عن قالون: فرُوِيَ عنه بينَ بينَ والفتحُ، وقرأها الباقون بالفتح فقط. وَوَجْهُ الإِمالة إن قلنا بأنَّ ألفَها منقلبةٌ عن ياء ظاهرٌ، وإنْ قلنا إنها أعجمية لا اشتقاق لها فوجهُ الإِمالة شبهُ ألفها لألف التأنيث من حيث وقوعُها رابعةً فسببُ إمالتها: إمَّا الانقلابُ وإما شبهُ ألفِ التأنيثِ.\nوالإِنجيل: قيل: إفعيل كإجْفيل. وفي وزنه أقوال، أحدها: أنه مشتقٌّ من النَّجْل وهو الماء الذي يَنُزُّ من الأرض ويَخْرُج منها، ومنه: النَّجْلُ للولد، وسُمِّي الإِنجيل لأنه مستخرجٌ من اللوح المحفوظ. وقيل: من النَّجْل وهو الأصلُ، ومنه «النَّجْلُ» للوالدِ فهو من الأضداد، إذ يُطْلق على الولد والوالد، قال الأعشى:\nأَنْجَبَ أيَّامُ والِداهُ به. . . إذ نَجَلاه فنِعْمَ ما نَجَلا\nوقيل: من النَّجَل وهو التوسِعَة، ومنه: العَيْنُ النجلاءُ لسَعَتها، وسُمِّي الإِنجيلُ بذلك؛ لأن فيه توسعةً لم تَكن في التوراة، إذ حُلِّل فيه أشياءُ كانت مُحَرَّمةً.\nوقيل: هو مشتقٌّ من التَناجل وهو التنازُع، يقال: تَنَاجل الناسُ أي: تنازعوا، وسُمِّي الإِنجيلُ بذلك لاختلاف الناسِ فيه قاله أبو عمرو الشيباني.\nوالعامَّةُ على كَسْرِ الهمزةِ من «إنجيل» . وقرأ الحسنُ بفتحِها. قال الزمخشري: «وهذا يَدُلُّ على أنه أعجمي لأنَّ» أفعيلا «بفتح الهمزة عديمٌ في أوزان العرب» . قلت: بخلاف إفعيل بكسرها فإنه موجود نحو: إِجْفيل وإخْريط وإصْليت.\nاهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":241},{"text":"وكذلك ما قال آخر: لا يعرف لأنه مبني على واحده في ترك الصرف وواحده أخرى، سهو عجيب، لأنه لا يلزم أن لا ينصرف كل ما واحدُه لا ينصرف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>قوله: (آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ)</span>\nالكلام في المحكم والمتشابه كثير، وقد أوردته في \"لباب التفاسير\".\nوالغريب فيه: أن القرآن كله محكم، لقوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)، أي أحكمت بالنظم العجيب والمعنى البديع. وكله متشابه.\nلقوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا)، أي يشبه\nبعضه بعضًا، لا خلاف فيه ولا تناقض.\nوالمحكم في الآية: ما لا يتطرق إليه النسخ.\nوالمتشابه: ما استأثر الله بعلمه، من إخراج الدابة من الأرض، وخروج الدجال، ونزول عيسى - ﵇ -.\nقوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)\nذهب مجاهد والربيع والقُتَبي، إلى: أن الراسخين عطف على الأول، وأنهم\nيعلمون تأويل المتشابه، وجعلوا \"يقولون\" حالًا، وأنشدوا:\nالريحُ تَبْكِي شَجْوَها. . . والبرقُ يلْمَع في الغَمامَهْ\nأي البرق يبكي لامعا، والجمهور على أنه استنئاف يقولون خبره، وهذا\nهو المرضي عند الجمهور، لأنهم، وإن زعموا إنا لا نعلم بعض المتشابه،","vol":"1","page":242},{"text":"فلا بد لهم من القول بالعجز عن البعض، وهو علم الساعة وأشراطها وما\nعطف عليه في قوله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) الآية.\nولأن في بعض المصاحف \"إلا الله ويقول الراسخون في العلم\"، وهذا قاطع.\nولأن الحال يقتضي أن يكون من المعطوف والمعطوف عليه، وهو فاسد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>قوله: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)</span>\nأي كل ذلك، فحذف المضاف إليه وبفي (كُلٌّ) معرفة ولم يبنى بناء \"قبل\"\nو\"بعد\" وأخواتهما، لأنها تكون معرفة\nونكرة، وأعربت في حال النكرة، وبنيت في حال المعرفة للفرق، و\"كل\" في جميع الأحوال معرفة، فلم يحْتج إلى فرق.\n(بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) .\nقيل: \"إِذْ\" زيادة، وقيل: \"بَعْدَ\" زيادة.\nوالغريب: \"بَعْدَ\" مضاف إلى \"إِذْ\"، والتقدير بعد وقت هدايتك إيَّانا.\nقوله: (جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ) .\nأي لجزاءِ يوم وقيل \"اللًام\" بمعنى \"في\"، أي في يوم.\n(لَا رَيْبَ فِيهِ) قيل: في اليوم، فيكون محل (لَا رَيْبَ فِيهِ) خبرًا، وقيل: في الجمع، أي جامع الناس جمعًا (لَا رَيْبَ فِيهِ)، فيكون محله نصبًا.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)\nسؤال، لِمَ قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)، وقال في آخر السورة: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . وكلاهما خطاب؟\nالجواب عنه من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن أول السورةِ، قد تقدم فيه ذكر الله سبحانه، وأوصافه مرة بعد أخرى صريحا، ولم يتقدم ذكر الكناية إلا مرة، فعدل من الخطاب إلى الغيبة، لأنها الأغلب، وأما آخر السورة، فالغلبة للكناية فثبت عليها.\nوالثاني: أن اتصال ما في أول السورة،","vol":"1","page":243},{"text":"بما قبلها معنوي، وتقديره، فقنا شرَّه وهو المطلوب، بقوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ)، وقيل: المطلوب الثبيت على الهداية.\nوإن اتصال ما فيً آخر السورة لفظي ومعنوي، وهو قوله: (مَا وَعَدْتَنَا) .\nوالثالث: أن ما في أول السورة استئناف من الله يجري مجرى الاستجابة.\nوأن ما في آخر السورة حكاية عنهم، ثم ذكر عقيبها، (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) </span>.\n\"الكاف\"، إذا كان بمعنى \"مثل\" محكوم عليه بالنصب أو الرفع أو\nالجر، فيجوز أن يكون محله رفعًا بالخبر، أي دأبهم كدأب آل فرعون.\nويجوز أن يكون نصبًا بقوله: (لَنْ تُغْنِيَ)، أي لن تغنى إغناء مثل ما لم\nتغن عن آل فرعون، ويجوز أن يكون نصبًا بما دل عليه.\nووقود النار أي: يتوقدون توقدًا مثل توقد آل فرعون.\n(وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) محله رفع بالابتداء، وخبر الابتداء \"كَذَّبُوا\"، وقيل جر بالعطف على آل فرعون.\nوقوله: (كَذَّبُوا) استئنات، وقيل: حال، و\" قد\" مقدر.\nوالغريب: محل \"الذين\" نصب بالعطف على اسم إن من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ) .\nسؤال: لِمَ قال: (بِآيَاتِنَا)، ثم قال: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ)، ولم يقل:\nفأخذناهم؟\nالجواب: لما عدل في قوله، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) إلى لفظ الغيبة، كذلك ها هنا، ليكون الكلام على منهاج واحدٍ.\nقوله: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) .\nقُرئ \"بالياء والتاء\" (١) \"الياء\" محمول على المعنى، أي يرى المؤمنون الكافرين مثلي المؤمنين، يريد على الشرط المذكور في قوله:\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (ترونهم) الآية ١٣ فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بالغيبة وافقهم ابن محيصن واليزيدي والأعمش والباقون بالخطاب. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢١٩) .","vol":"1","page":244},{"text":"(فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) .\nو\"التاء\" محمول على الخطاب، أي ترون أيها المخاطبون، وهم اليهود الفئة الكافرة مثلي المؤمنين، وكانت الغلبة للمؤمنين.\nالغريب: قول الفراء: المراد بقوله: (مِثْلَيْهِمْ) ثلاثة أمثالهم.\nقال: وهذا كما تقول: عندي ألف، وأنا محتاج إلى مثليه. أي إلى ثلاثة\nآلاف، أي يرون الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنين، ثم كانت النصرة والغلبة\nللمؤمنين.\nوالعجيب: قول من قال: ترى الفئة الكافرة المؤمنين مثلي الكافرين.\nأو ثلاثة أمثالهم، واللفظ يحتمل، ويأباه النص، وهو قوله: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) (١)\nوالرؤيةُ رؤيةُ العَين، لقوله: (رَأْيَ الْعَيْنِ) .\nوالرأي والرؤية والرؤيا، مصادر رأيت، والضمير المفعول.\n(مِثْلَيْهِمْ) حال، وقيل من رؤية العلم، والضمير المفعول الأول: (مِثْلَيْهِمْ)\nالمفعول الثاني، و(رَأْيَ الْعَيْنِ) صفة مصدر محذوف، أي رؤية مثل (رَأْيَ الْعَيْنِ)، ومنزلة منزلها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>قوله: (وَالْقَنَاطِيرِ) </span>.\nجمع قنطار، والقنطار: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، عن\n_________\n(١) قال شيخ الإسلام / زكريا الأنصاري\nقوله تعالى: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ..) .\nأي ترى الفئةُ الكافرةُ المسلمةَ بمثليْ عدد نفسها، أو بالعكس على الخلاف.\nإن قلتَ: هذا ينافي قوله في الأنفال \" وإذْ يريكموهُمْ إِذِ التقيتُم في أعينكُمْ قَليلًا وُيقلِّلُكُمْ في أعينِهمْ \" إذ قضيَّتُه أن كلًا منهما ترى الأخرى قليلة؟\nقلتُ: التقليلُ والتَّكثيرُ في حاليْنِ:\nقلَّلَ اللهُ المشركين في نظر المؤمنين، وعكسه أولًا، حتى اجترأت كلٌّ منهما على قتال الأخرى.\nثمَّ كثر اللهُ المؤمنين في نظر المشركين لما التقتا، حتى جَبُنوا وفَشِلوا.\nوكثر الله المشركين في نظر المؤمنين، وأراهم إيَّاهم على ما هم عليه - وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين - ليعلموا صدق وعد الله في قوله \" فإن يكنْ منكم مائةٌ صابِرَةٌ يَغْلبوا مائتين \" فإن المؤمنين غلبوهم في هذه الغَزَاةِ وهي \" غَزَاةُ بدرٍ \" مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين. اهـ (فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن. ص: ٨١.","vol":"1","page":245},{"text":"الحسن وابن عباس ألف ومائتا دينار.\nابن عمر: ألف ومائتا أوقية.\nقتادة: ثمانون ألف درهم. عطاء سبعون ألف دينار، أبو نصرة:\nملء مَسْك ثور ذهبًا أو فضة.\nأبو عبيدة: ليس بمحدود.\nالغريب: قال الحكم.: القنطار ما بين السماء والأرض من مال.\nالعجيب: قول من قال: القناطير، العقاد والعقد، فإن في القرآن من\nالذهب والفضة.\nقوله: (الْمُقَنْطَرَةِ)\nالمضاعفة، فهي ستة، وقيل: تسعة، وقيل: المضروبة دراهم ودنانير.\nالغريب: قال يمان: المدفونة يقال قنطر، أي كنز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>قوله: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ) </span>.\nفيه قولان، أحدهما: أنه متصل ب (خير)، أي بخير مما تقدم للذين\nاتقوا عند ربهم، ثم ابتدأ، فقال: (جَنَّاتٌ)، أي هو جَنَّاتٌ.\nوالثاني: أن قوله: (جَنَّاتٌ) ابتداء (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) خبره تقدم عليه.\n(الَّذِينَ يَقُولُونَ) .\nجاز أن يكون جرًا، صفة للعباد، وكذلك الصابرين إلى آخره، ويجوز\nأن يكون نصبا على المدح، أعني الذين، وكذلك الصابرين إلى آخره،","vol":"1","page":246},{"text":"ويجوز أن يكون رفعًا بالخبر، أي هم الذين ويكون، الصابرين \" وما بعده نصبًا على المدح، ولا يمتنع أن يكون جرا، وإن حيل بين الموصوف والصفة.\nقوله: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) .\nفيه قولان، أحدهما: المصلين بِالْأَسْحَارِ، والثاني: السائلين المغفرة\nأوقات السحر، ومثله: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) .\nوالعجيب: قول الواحدي: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ)، المصلين صلاة\nالصبح، فإن الإجماع على أن للصائم أن يتناول الطعام في السحر.\nفكيف تصح صلاة الصبح فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) </span>.\nكرر، لأن الأول جار مجرى شهادة حكم الحاكم بصحة ما شهدوا به.\nوما ذكر بعض المفسرين، أن الصابرين محمد - ﷺ - والصادقين، أبو بكر، والقانتين، عمر، والمنفقين، عثمان، والمستغفرين بالأسحار، علي - ﵃ أجمعين، فليس بصحيح ولا مرضي أيضًا، وإن كل واحد منهم موصوف بالصفات الخمس، اللهم إلا أن يحمل على معنى الازدياد فيه، كما قال - ﵇ -: \"أفقهكم معاذ، أفرضكم زيد، أقرأكم أبي \"، لأن أفعل تقتضي الاشتراك في الوصفية أولا، ثم الازدياد.\nقوله: (بَغْيًا) .\nنصبًا على المفعول له.\nقال الأخفش: تقديره، وما اختلفوا بَغْيًا،","vol":"1","page":247},{"text":"إلا من بعد ما جاءهم العلم.\nالزجاج: العامل مضمر تقديره، اختلفوا بَغْيًا، وقيل: نصب على المصدر، أي بغوا بَغْيًا، وقيل: مصدر وقع موقع الحال، أي باغين.\nقوله: (وَمَنِ اتَّبَعَنِ) .\nرفع بالعطف على ضمير المتكلم، ولم يؤكد لطول الكلام، وقيل:\nرفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي ومن اتبعني أسلم.\nالغريب: محله جر بالعطف على الله.\nالعجيب: نصب على المفعول معه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>قوله: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ) </span>.\nمستقبلان وقعا موقع الماضي، لأنهم قتلوا يحى وزكريا وغيرهما، على\nما سبق، وقيل: هو على ظاهره، ومعناه يعتقدون صحة ذلك.\nالغريب: يقصدون القتل والقتال مع النبي - ﷺ -، ويكون (النَّبِيِّينَ) محمدًا - ﷺ -، وجازَ جمعه لأن من قاتله قاتَلهم.\nقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) .\nأي فكيف حالهم، الزجاج: كيف يكون حالُهم.\nالغريب: يقول: فكيف يفعلون إذا جمعناهم، وموضعه نصب على\nالحال، والعامل فيه ما سبق.\nقوله: (إِذَا جَمَعْنَاهُمْ)\nظرف، والعامل فيه ما هو مقدر بعد كيف.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>قوله: (اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) </span>.\nالميمان فيه بدل من ياء النداء، ولا يجوز الجمع بينهما إلا شاذا.\nالغريب: قول الفراء: أصله، يا ألله اُمّنا بخير، فكثر في الكلام.\nفحذفت الهمزة، وألقيت حركتها على ما قبلها (١) .\n(مَالِكَ)\nنصب على النداء، قال الزجاج: نصب على صفة (اللَّهُمَّ) .\nالغريب: قال أبو رجاء العطاردي: هذه الميم التي في قوله:\n(اللَّهُمَّ) تجمع سبعين اسمًا من أسمائه.\nومن الغريب: قال الله تعالى في بعض كتبه: أنا الله مالك الملوك.\nقلوب الملوك بيدي ونواصيهم، فإن العباد إذا أطاعوني جعلتهم عليهم\nرحمة، وإن العباد إذا عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسِّب\nالملوك، ولكن توبوا إليَّ أعطفهم عليكم.\nقوله: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ)\nأن تؤتيه الملك، وكذلك ما بعده.\nقوله: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) أي خير الدنيا وخير الآخرة، وخص الخير\nبالذكر، لأن رغبة العبد إلى الله أن يفعل الخير به.\nوقيل: أراد الخير والشر، فاكتفى بذكر أحد الضدين.\nالغريب: ذكر الخير صريحًا وذكر الشر تضمينا في قوله: (إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله تعالى: ﴿اللهم﴾:\nاختلف البصريون والكوفيون في هذه اللفظة الكريمة. فقال البصريون: الأصلُ يا الله، فحُذِفَ حرفُ النداء، وعُوِّضَ عنه هذه الميمُ المشددة. وهذا خاصٌّ بهذا الاسمِ الشريف فلا يجوزُ تعويضُ الميمِ من حرفِ النداء في غيره، واستدلُّوا على أنَّها عوضٌ من «يا» أنهم لم يَجْمَعوا بينهما فلا يُقال: يا اللهمَّ إلاَّ في ضرورةٍ كقوله:\nوما عليكِ أَنْ تقولي كلما. . . سَبَّحْتِ أو هَلَّلْتِ يا اللهم ما\nأرْدُدْ علينَا شَيْخَنا مُسَلَّما. ..\nوقال الكوفيون: الميمُ المشددةُ بقية فعلٍ محذوفٍ تقديرُه: «أُمَّنا بخير» أي: اقصُدْنا به، مِنْ قولك: «أمَّمْتُ زيدًا» أي قصدتُه، ومنه: ﴿ولا آمِّينَ البيت الحرام﴾ [المائدة: ٢] أي: قاصِديه، وعلى هذا فالجمعُ بينَ «يا» والميمِ ليس بضرورةٍ عندهم، إذ ليسَتْ عوضًا منها. وقد رَدَّ عليهم البصريون هذا بأنه قد سُمع «اللهم أُمَّنَا بخير» وقال تعالى: ﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ﴾ [الأنفال: ٣٢] فقد صَرَّح بالمدعوِّ به، فلو كانَتِ الميمُ بقيةَ «أمَّنا» لفسد المعنى فبان بطلانُه. وهذا من الأسماء التي لَزِمَت النداءَ فلا يجوزُ أَنْ يقعَ في غيرِه، وقد وَقَع في ضرورةِ الشعرِ كونُه فاعِلًا. أنشد الفراء:\nكحَلْفَةٍ من أبي دِثار. . . يَسْمَعُها اللهُمَ الكُبارُ\nفاستعملَه هنا فاعلًا بقوله: «يَسْمَعُها» ولا يجوزُ تخفيفُ ميمِه، وجَوَّزه الفراء وأنشد البيت: «يَسْمَعُها اللَهُمَ/ الكُبار» بتخفيفِ الميم؛ إذ لا يمكنُه استقامةُ الوزن إلاَّ بذلك. قال بعضُهم: «هذا خطأٌ فاحِشٌ، وذلك لأنَّ الميمَ بقيةُ» أُمَّنا «وهو رأيُ الفراء، فكيف يُجَوِّزُ الفراء؟ وأجاب عن البيت بأنَّ الروايةَ ليسَتْ كذلك، بل الروايةُ: يَسْمَعُها لاهُه الكُبارُ. قلت: وهذا [لا يُعارِضُ الروايةً الأخرى، فإنه كما صَحَّتْ هذه صَحَّتْ] تَيْكَ. وردَّ الزجاج مذهبَ الفراء بأنه لو كان الأصل:» يا لله أُمَّنا «لَلُفِظَ به مَنْبَهَةً على الأصل كما قالوا في: وَيْلُمِّه: ويلٌ لأُمِه.\nومن أحكام هذه اللفظةِ أيضًا أنها كَثُرَ دَوْرُها حتى حُذِفَتْ منها الألف واللامُ في قولِهم:» لاهُمَّ «أي: اللهم، وقال الشاعر:\nلا هُمَّ إنَّ عامرَ بنَ جَهْمِ. . . أَحْرَم حَجًَّا في ثيابٍ دُسْمِ\nوقال آخر:\nلا هُمَّ إنَّ جُرْهُما عِبادُكا. . . الناسُ طَرْفٌ وهمُ بِلادُكا\nوفي هذه الكلمةِ أبحاثُ كثيرةٌ موضِعُها غيرُ هذا.\nاهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":249},{"text":"قوله: (الْمَيِّت) .\nوزنه فيعل، وأصله ميوت، فقلب الواو ياء وأدغم الياء في الياء.\nووزن ميت على التخفيف قيل: فعل. والأول هو أحسن.\nوقال الكوفيون: أصله مويت على وزن فعيل، كطويل وقصير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>قوله: (مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) </span>.\nتقديره: في شي، من الله، فقدم وانتصب على الحال.\nقوله: (تُقَاةً)\nمصدر، وأصله وقاه، قلب واوه ياءً.\nوالغريب: قول مَن قال جمع تقيّ كمي وكماة فيكون نصبًا على\nالحال.\nقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)\nأي بَطْشَة، والتقدير عذاب نفسه.\nالغريب: \"النفس\" هنا، تأكيد، أي يحذركم الله إياه.\n(يَوْمَ تَجِدُ) .\nنصب بمضمر، أي اذكر أو اتَّقِ، فيكون مفعولا به.\nقال الزجاج: وهو عجيب: (يَوْمَ تَجِدُ) نصب بقوله: (يُحَذِّرُكُمُ) .\nقال ويجوز أن ينتصب بقوله: (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ يَوْمَ تَجِدُ)، وكلا قوليه بعيد، لأن التحذير موجود، واليوم موعود، فكيف يحمل فيه، وانتصابه بالمصبر لا يصح، لأنه قد حيل بينهما بآية، ولا يحال بين المصدر وصلته بأجنبي ولا\nينتصب أيضًا بقوله: (قدير)، لأن قدرة الله سبحانه لا تختص بيوم دون يوم.\nقوله: (مُحْضَرًا)\nإن جعلت تجد من باب حسبت، فمحضرًا","vol":"1","page":250},{"text":"المفعول الثاني، وإن جعلته من وجدان الضالة، فمحضرًا حال من قوله:\n(مَا عَمِلَتْ)، وقيل: حال عن الهاء المحذوف من الصلة، أي عملته.\nوقوله: (وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ) مبتدأ، (تَوَدُّ) خبره، وقيل: عطف على الأول، و\"تَوَدُّ\" استئناف، وقيل: حال عن المضمر في عملت، وقيل: جر بالوصف، لقوله: (مِنْ سُوءٍ)، وقيل: \"مَا\" شرط تقديره، فهي تَوَدُّ، وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>قوله: (وَآلَ إِبْرَاهِيمَ) </span>.\nيريد إبراهيم وآله، وقيل: (آلَ إِبْرَاهِيمَ)، شخصه، وقد سبق.\nقوله: (وَآلَ عِمْرَانَ) يريد موسى وهارون.\nالغريب: الحسن: (وَآلَ عِمْرَانَ)، عيسى وأمه.\nقوله: (ذُرِّيَّةً) .\nقيل: نصب على البدل منهم، وقيل: حال منهم، أي متناسبين.\nقوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ) .\nأبو عبيدة: \"إذ\" زيادة، وزيَّفه الزجاج.\nغيره: اذكر إذ قالت.\nالغريب: سميع عليم إذ قالت. وفيه ضعف، لأن سمعه وعلمه\nسبحانه، لا يختص بزمان دون زمان.\nالعجيب: قول الزجاج: اصطفى إذ قالت، لأن الاصطفاء سابق\nعلى مقالتها، فلا يصلح أن يكون ظرفًا له.\nوامرأة عمران هي، حنة أم مريم.\n(وَضَعْتُهَا) الضمير يعود","vol":"1","page":251},{"text":"إلى \"مَا\"، وأنثَ حملًا على المعنى.\nو(أُنْثَى) حال من هاء الضمير. وقيل: بدل.\nو\"مَرْيَم\" معناها بالعبرية الخادم، ومعنى مريم في اللغة: المرأة التي\nتغازل الفتيان.\nقال\nقلْت كَزِيرٍ لَم تصلهُ مريمُه.\nقوله: (الرَّجِيمِ)، قيل: الملعون.\nالغريب: الرَّجِيمِ بالنجوم.\nالعجيب: الرجيم بمعنى الراجم، أي يرجم المؤمنين بقبيح فعله -\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>قوله: (بِقَبُولٍ) </span>.\n\"الباء\" زائدة، وقيل: للسبب، ووضع \"قَبُول\" موضع يقبل، ومن\nالمصادر التي جاءت على فعول القَبول والوَلوع والطهور والوَضوء، حكاها\nسيبويه.\n(وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا)، أي إنبانا.\nالغريب: أنبتها فنبتت.\n(زَكَرِيَّاء)، لا ينصرف ممدودًا ومقصورًا للتأنيث والمعرفة، لأن ألفَهُ\nللتأنيث، لا من الأصل ولا للإلحاق، ولا ينصرف في المعرفة والنكرة.\nقوله: (كُلَّمَا دَخَلَ)\nنصب على الظرف، وما مع الفعل في تأويل المصدر، أي كل وقت دخول، والعامل فيه \"وجد\".\nقوله: (رِزْقًا)\nقيل: فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف.\nالغريب: كان عنبًا، ولم يكن في تلك البلاد عنب.","vol":"1","page":252},{"text":"قوله: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)\nكان يأتيها بذلك الملائكة من الجنة.\nالغريب: كان يأتيها بذلك رجل صالح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>قوله: (هُنَالِكَ) </span>.\nموضوع للمكان، وقد يستعمل للزمان اتساعا، وقيل: هناك للمكان.\nوهُنَالِكَ للزمان، والظاهر في الآية أنه للزمان.\nويحتمل في الغريب: أن يكون للمكان ويكون إشارة إلى المحراب.\nأو إشارة إلى الجنة على قول العامل فيه (يرزق)، والتقدير، يرزق من شاء\nبغير حساب، هنالك في الجنة، ثم استأنف، فقال: دعا زكريا، والجمهور.\nعلى أن العامل فيه دعا.\nقوله: (ذُرِّيَّةً)، أي ابنًا يقويه قوله: (مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) .\n(طَيِّبَةً) حملًا على اللفظ، كما قال:\nأبوكَ خليفةٌ وَلَدَتْهُ أخرى. . . وأنت خليفةٌ، ذاك الكمالُ\n(يَحْيَى) .\nاسم عجمي، وقيل: عربي، أي أحياه الله بالإيمان، وقيل: حَيِيَ به رحم أمه.\nالغريب: سمي يَحْيَى لأنه استشْهِد، والشهداء أحياء.\nالعجيب: معناه كالمفازة والسليم.\nقوله: (وَسَيِّدًا) أي كريمًا، وقيل: شريفًا.\nالغريب: ابن المسيب: فقيهًا.\nالضحاك: الحسن الخُلُق.","vol":"1","page":253},{"text":"(مِنَ الصَّالِحِينَ)\nصفة لقوله \"نبيًا\"، وخص الأنبياء بذكر الصلاح، لأنه لا يتخلك صلاحهم بخلاف ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>قوله: (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) </span>.\nأي بلغني بحدوثه في.\nالغريب: بلغته على القلب.\nقوله: (عَاقِرٌ) أي ذات عُقر، كتامِرٍ ولابِنٍ، وليس باسم الفاعل، لأن فعله\n\"عُقرت \" - بالضم، والاسم: عقيرة على وزن فعيلة.\nقوله: (كَذَلِكَ) .\nمنصوب، صفة للمصدر، أي يفعل ما يشاء فعلًا مثل ذلك، وقيل: رفع أي الأمر كذلك.\nالغريب: تقديره، يكون لك الولد كذلك، أي كما أنت، فيكون حالًا.\nقوله: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) .\nأي علامة ذلك أن يمتنع لسانك عن الكلام ثلاثة أيام.\nالغريب: أمر بالصوم ثلاثة أيام، وكانوا لا يتكلمون في الصوم.\nالعجيب: قتادة: ربأ لسانه في فيه، عقوبة على سؤاله بعد أن شافهه الملائكة\nبذلك.\nقوله: (إِلَّا رَمْزًا)\nكل ما أشِرتَ به من شفة أم يد أم غيره مما يقع به\nالبيان رَمْر وأصله الحركة تقول: ارتمز الشيء إذا تحرك الشيء.","vol":"1","page":254},{"text":"قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا)\nلم يمتنع لسانه عن التسبيح، وقيل: واذكر بالقلب.\nوقيل: واذكر بعد ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>قوله: (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي) </span>.\nالواو لا يقتضي الترتيب، وقيل: كان في شرعهم كذلك.\nالغريب: يحتمل أن السجود من الركعة الأولى واركعي من الثانية.\nقوله: (مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي في الجماعة، وغلب الرجال على النساء.\nوقيل: افعلي كفعلهم.\nقول: (أَقْلَامَهُمْ) سهامهم.\nالغريب: عصِيُّهم.\nالعجيب: أقلامهم التي كانوا يكتبون التوراة بها، وكانت من الحديد.\nفقام قلم زكريا منتصبا على الماء، وقيل: استقبل جرية الماء، وذلك أنهم\nتشاحُّوا عليها وتقارعوا في كفالتها طلبًا لمرضاة الله.\nالغريب: تقارعوا، لأنهم كانوا في زمن محل.\nالعجيب: كفلها زكريا بعد هلاك أمها، ثم أصابت الناس سَنة فضعف\nعن تربيتها، فتقارعوا، فخرج السهم على رجل يقال له جريج، وقيل:\nيوسف.\nقوله: (إِذْ يَخْتَصِمُونَ)، أي في كفالتها، ويختصمون بمعنى\nاختصموا، لأن \"إذ\" اسم لما مضى.\nقوله: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) .\nبدل من المسيح \"ابن مريم\" رفع بالخبر أي هو ابن مريم، ولا بوصفٍ\nللمسيح ولا لعيسى (١) .\n_________\n(١) قال السمين:\n«اسمه» مبتدأ، و«المسيح» خبرُهُ. و«عيسى» بدلٌ منه أو عطفُ بيان. قال أبو البقاء: «ولا يكونُ خبرًا ثانيًا لأنَّ تَعَدُّدُ الأخبارِ يُوجِبُ تعَدُّدَ المبتدأ، والمبتدأُ هنا مفردٌ، وهو قولُه:» اسمهُ «ولو كان عيسى خبرًا آخر لكان أسماؤه أو أسماؤها على تأنيث الكلمة» قلت: هذا على رأي، وأما من يجيز ذلك فقد أعرب عيسى خبرًا ثانيًا، وأعرَبه بعضُهم خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هو عيسى، فهذه ثلاثةُ أوجهٍ في «عيسى»، ويجوز على الوجهِ الثالث وجهٌ رابعٌ وهو النصبُ بإضمار «أَعْني» لأنَّ كلَّ ما جازَ قَطْعُهُ رَفْعًا جازَ قطعُهُ نصبًا.\nوالألفُ واللامُ في «المسيح» للغلبَةِ كهي في الصَّعِق والعَيُّوق وفيه وجهان، أحدُهما: أنه فَعِيل بمعنى فاعِل مُحَوّل منه مبالغة، فقيل: لأنه مَسَحَ الأرض بالسِّياحة، وقيل: لأنه يَمْسَح ذا العاهة فيبرأُ، وقيل: بمعنى مَفْعول لأنه مُسِحَ بالبركةِ أو لأنه مَسِيحُ القدمِ، قال:\nباتَ يُقاسيها غلامٌ كالزَلَمْ. . . خَدَلَّجُ الساقَيْنِ ممسوحُ القَدَمْ\nأو لِمَسْحِ وجهِهِ بالمَلاحة، قال:\nعلى وَجْهِ مَيٍّ مَسْحَةٌ من مَلاحة. ..\nوالثاني: أنَّ وَزْنَهُ مَفْعِل من السياحةِ وعلى هذا كله فهو منقولٌ من الصفة. وقال أبو عبيد: أصلُه بالعبرانية: «مسيخًا» فَغُيِّر، قال الشيخ: «فعلى هذا يكونُ/ اسمًا مرتجلًا ليس مشتقًا من المَسْح ولا من السِّياحة» قلت: قولُه «ليس مشتقًا» صحيحٌ، ولكنْ لا يَلْزَمُ من ذلك أن يكونَ مرتجلًا ولا بُدَّ، لاحتمالِ أن يكونَ في لغتِهِم منقولًا من شيء عندهم.\nوأتى بالضمير في قوله: «اسمُه» مذكَّرًا وإنْ كان عائدًا على الكلمة مراعاةً للمعنى، إذ المرادُ بها مذكر.\nو«ابنُ مريم» يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً لعيسى، قال ابن عطية: «وعيسى خبرُ مبتدأٍ محذوف، ويَدْعُو إلى هذا كونُ قولِهِ» ابنُ مريم «صفةً لعيسى، إذ قد أَجْمَعَ الناسُ على كَتْبِه دونَ ألفٍ، وأمَّا على البدل أو عطفِ البيان فلا يجوزُ أن يكونَ» ابنُ مريم «صفةً لعيسى، لأنَّ الاسمَ هنا لم يُرَدْ به الشخصُ. هذه النزعةُ لأبي عليّ، وفي صدرِ الكلام نظَرٌ» انتهى. قلتُ: فقد حَتَّمَ كونَه صفةً لأجلِ كَتْبِهِ بدونِ ألف، ثم قال: «وأمَّا على البدلِ أو عطفِ البيان فلا يكونُ ابنُ مريم صفةً لعيسى» يعني بدلَ عيسى من المسيح، فَجَعَلَهُ غيرَ صفةٍ له مع وجودِ الدليلِ الذي ذكره وهو كَتْبُه بغير ألف.\nوقد مَنَعَ أبو البقاء أن يكونَ «ابنُ مريم» بدلًا أو صفة لعيسى قال: «لأنَّ ابنَ مريم ليس باسمٍ، ألا ترى أنَّك لا تقولُ:» هذا الرجلُ ابنُ عمرو «إلا إذا كان قد عَلِقَ عليه علمًا» قلت: وهذا التعليلُ الذي ذكره إنما ينهَضُ في عَدَمِ كَوْنِهِ بدلًا، وأمَّا كونُه صفةً فلا يمنعُ ذلك، بل إذا كان اسمًا امتنع كونُه صفةً، إذ يصيرُ في حكمِ الأعلامِ، والأعلامُ لا تُوصَفُ به، ألا ترى أنك إذا سَمَّيْتَ رجلًا بابن عمرو امتنعَ أن يقَع «ابن عمرو» صفةً والحالةُ هذه.\nوقال الزمخشري: «فإنْ قلت: لِمَ قيل: اسمُه المسيح عيسى ابن مريم، وهذه ثلاثةُ أشياءَ: الاسمُ منها عيسى، وأمَّا المسيحُ والابنُ فَلَقَبٌ وصفةٌ؟ قلت: الاسمُ للمُسَمَّى علامةٌ يُعْرَفُ بها ويتميَّز مِنْ غيرِه، فكأنه قيل: الذي يُعْرف ويتميَّز مِمَّن سواه بمجموعِ هذه الثلاثةِ» انتهى فَظَهَرَ من كلامِهِ أَنَّ مجموعَ الألفاظ الثلاثةِ إخبار عن اسمِهِ، بمعنى أنَّ كلًا منها ليس مستقلًا بالخبرية بل هو من باب: هذا حلوٌ حامِض، وهذا أَعْسَرُ يَسَرٌ ونظيرُهُ قولُ الشاعر:\nكيف أصبحْتَ كيف أمسَيْتَ مِمَّا. . . يزرعُ الوُدَّ في فؤادِ الكريمِ\nأي: مجموعُ كيف أصبحْتَ، وكيف أمسيْتَ، فكما جاز تعدُّدُ المبتدأ لفظًا مِنْ غيرِ عاطف والمعنى على المجموعِ فكذلك في الخبرِ، وقد أَنْشَدْتُ عليه أبياتًا كقوله:\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . فهذا بَتِّي. . . مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي\nوقد زعم بعضُهم أنَّ «المسيح» ليس باسمِ لقبٍ له بل هو صفةٌ كالضارب والظريف، قال: «وعلى هذا ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، إذا المسيح صفة لعيسى والتقدير: اسمُه عيسى المسيحُ» . وهذا لا يجوزُ، أعني تقديمَ الصفةِ على الموصوفِ، لكنه يعني هو صفةٌ له في الأصل، والعربُ إذا قَدَّمَتْ ماهو صفةٌ في الأصل جَعَلوه مبنيًَّا على العاملِ قبلَه وجعلوا الموصوفَ بدلًا مِنْ صفتِهِ في الأصلِ نحو قولِه:\nوبالطوِيلِ العمْر. . . عُمْرًا حَيْدَرا\nالأصل: وبالعمرِ الطويلِ، هذا في المعارف، وأمَّا في النكراتِ فينصِبون الصفةَ حالًا.\nوقال الشيخ: «ولا يَصِحُّ أَنْ يكون» المسيح «في هذا التركيب صفةً لأن المُخْبَرَ به على هذا لُفِظَ، والمسيحُ من صفةِ المدلولِ لا من صفةِ الدالِّ، إذ لفظُ عيسى ليس المسيح، ومَنْ قال: إنهما اسمان قال: فَقُدِّمَ المسيحُ على عيسى لشهرتِهِ. قال ابن الأنباري:» وإِنَّما قُدِّمَ بُدِىء بلقبه لأن المسيحَ أشهرُ من عيسى لأنه قَلَّ أن يقعَ على سُمَىً يَشْتَبِهُ به، وعيسى قد يقع على عدد كثير فقدَّمه لشهرتِهِ، ألا ترى أن ألقاب الخلفاء أشهرُ من أسمائِهِم «، فهذا يَدُلُّ على أنَّ المسيحَ عند ابن الأنباري [لقبٌ] لا اسمٌ. وقال أبو إسحاق:» وعيسى مُعَرَّبٌ من أَيْسوع وإنْ جَعَلْتَه عربيًا لم تَصْرِفْهُ في معرفةٍ ولا نكرةٍ، لأنَّ فيه ألفَ التأنيث، ويكون مشتقًا مِنْ عاسَه يَعُوسه إذا سَاسَه، وقام عليه «، وقال الزمخشري:» ومُشْتَقُّهُما يعني المسيح وعيسى من المَسْح والعَيْس كالراقمِ على الماء «. وقد تقدَّم الكلامُ على عيسى ومريم واشتقاقِهما وما ذَكَرَ الناسُ في ذلك في سورة البقرة فَأَغْنى عن إعادته.\nاهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":255},{"text":"قوله: (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) .\nأي تمثالا كهيئة الطير، وقيل: \"الكاف\" اسم فيكون مفعولًا به.\nوقيل: صفة مصدر محذوف، أي أخلق خلقًا كهيئة الطير، وهذا عجيب بعيد.\nوالهيئة، الحال الظاهرة. تقول: هاء يَهاءُ والهَيّءُ: الحسن الهيئة من كل\nشيء: والمهايأة أمر يتهايأ عليه القوم ويتراضون به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>قوله: (فَأَنْفُخُ فِيهِ)</span>\nفي المهيأ، وقيل: في الطير، وقيل: في الطين.\nالغريب: يعود إلى الكاف، وهو اسم.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة \"فِيهِ\"، وقال في المائدة \"فِيهِا\"؟\nالجواب: لأنه في هذه السورة إخبار قبل الفعل، فوحد.\nوفي المائدة خطاب من الله له في القيامة، وقد سبق من عيسى ذلك الفعل مرات فجمع.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة \"بِإِذْنِ اللَّهِ\" مرتين، وقال في المائدة\n\"بِإِذْنِي\" أربع مرات؟.\nوالجواب لأن ما في هذه السورة إخبار عن كلام عيسى، فما تصور أن يكون من فعل الشر، أضاف إلى نفسه، وهو الخلق الذي المراد به التقدير والنفخ الذي هو إخراج الريح من الفم، وما لم يتصور فيه أضاف إلى الله وهو قوله: (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ)، وإبراء الأكمه وإزالة البرص مما يكون من طرف البشر، فأضافهما إلى نفسه، لأن الأكمه عند بعضهم الأعشى، وعند بعضهم، الأعمش، وعند بعضهم، الذي يولد أعمى.\nوإحياء الموتى من فعل الله وحده، فأضافه إليه، فقال: (وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ)","vol":"1","page":256},{"text":"وأما في المائدة فهو من كلام الله، فأضاف كل ذلك إلى صنعه إظهارًا لعجز البشر، وإن فعل العبد مخلوق لله سبحانه، وقيل: (بِإِذْنِ اللَّهِ)\nفي هذه السورة، يعود إلى الأفعال الثلاثة، وكذلك الثانية، يعود الى\nالثلاثة الأخر.\nقوله: (وَلِأُحِلَّ) .\nقيل: \"الواو\" زائدة، وقيل: عطف على مضمر، أي جئتكم لأصدق\nوَلِأُحِلَّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>قوله: (بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ)</span>\nجاء في التفسير، أنه لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان والفول.\nالغريب: إن البعض بمعنى الكل، وهو ضعيف، وما أنشد من قوله:\nأو يَرْتَبِطْ بعضَ النفوسِ حِمامُها.\nوَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ\nفليس فيه حجة، لأنه أراد ببعض النفوس نفسه.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ)، وفى مريم: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ)، وقال في الزخرف في هذه القصة: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ)، بزيادة \"هُوَ\"؟\nالجواب: إنما يذكر هو في مثل هذا الموضع للتأكيد، وإن المبتدأ مقصور على هذا الخبر مقصور عليه دون غيره، والذي في آل عمران، وقع بعد عشر آيات نزلت في قصة مريم وعيسى - ﵉ -، فاستغنى عن التأكيد بما تقدم من الآيات والدلالات على أن سبحانه ربه وخالقه، لا أبوه ووالده كما زعمت النصارى، وكذلك في سورة مريم وقع بعد عشرين آية من قصتها، وليس كذلك ما في الزخرف،","vol":"1","page":257},{"text":"فإنه ابتدأ كلام منه فحسن التأكيد بقوله: \"هُوَ\" يصير المبتدأ مقصورًا على\nالخبر المذكور في الآية، وهو إثبات الربوبية ونفي الأبوة - تعالى الله - عن ذلك.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (بأنَّا) بحذف النون، وفي المائدة (بأنَّنَا)؟\nالجواب: لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين، فجاء على\nالأصل، والثاني حكاية كلامهم، فجاء فيه التخفيف، لأن التخفيف فرع عن الأصل، والحكاية فرع عن الشيء السابق، والنون المحذوف من \"أنَّا\" غير النون المحذوف من إني، فإن المحذوف من \"أنَّا\" أحد نوني أن، والمحذوف\nمن إنني هو الذي يقع قتل ياء الضمير في ضربني، بدليل: ليتني ولعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>قوله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) </span>.\nأضاف المكر إليه سبحانه ازدواجا للكلام، وقد سبق.\nالزجاج هو استدراج الله إياهم من حيث لا يعلمون، وقيل: مكره إبطال مكرهم.\nالغريب: قال ابن حبيب: سأل رجل الجنيد، كيف رضي سبحانه\nالمكر لنفسه، وقد عاب به غيره، فقال: لا أدري ما تقول ولكن أنشدني فلان الطبراني:\nفَديتُكَ قد جُبِلت على هَواكا. . . فَنَفْسي لا تُنازِعني سواكا\nأحِبُّك لا ببَعْضِي بَلْ بِكلي. . . وإن لم يُبقِ حُبُّكَ لي حِراكا\nويَقْبُحُ من سواكَ الفعل عندي. . . وتَفعلهُ فيحسن مثلُ ذاكا","vol":"1","page":258},{"text":"فقال الرجل: أسالك عن آية من كتاب الله وتجيبني بشعر الطبراني.\nفقال ويحك قد أجبتك إن كنت تعقل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) </span>.\nقيل: هو من التوفي بمعنى التسليم، أي قابضك، وقيل: من\nالاستيفاء، أي رافعك وافيًا تامًا لم ينالوا منك، وقيل: منيمك، من توفى\nالنوم.\nالغريب: من توفي الموت ثلاث ساعات ثم رفع، وزعم النصارى، أن\nالله أماته سبع ساعات، ثم أحياه ورفعه، والنحاة على أن التقدير، أي رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد النزول من السماء. والواو لا يقتضي ترتيبا.\nالعجيب: ما أنشده الثعلبي للاستدلال في الآية، وهو:\nجمعتَ وعيبًا غيبةً ونميمة. . . ثلاثَ خصال لستَ عنهن تَرعَوي.\nلأن ما في البيت تقديم المعطوف بالواو على المعطوف عليه.\nوأنشد أيضًا:\nألا يا نخلةُ من ذاتِ عِرقِ. . . عليكِ ورحمةُ الله السلامُ\nوهذا كالبيت الأول، وذهب بعضهم إلى أن \"ورحمة الله\" عطف على\nالمضمر في عليك، تقديره، السلام عليك ورحمة الله.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>قوله: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) </span>.\n\"الهاء\" تعود إلى آدم، وهو استئناف، وليس بوصف لآدم، لأن الجملة\nنكرة، فلا تقع وصفا عن المعرفة، وليس بحال، لأن الماضي لا يقع حالًا إلا\nمع قد.\nومعنى (خَلَقَهُ)\nقدره قالبًا من تراب.\nوفي \"ثُمَّ\" أقوال: أحدها:\nللتراخي على أصله فيكون الخلق عبارة عن إيجاد الجثة، والتكوين عبارة\nعن نفخ الروح فيها وإتمامها.\nوالثاني: أن \"ثُمَّ\" قد تأتي مع الجملة دالًا على التقدم كقوله: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)، والاهتداء سابق، وكقوله: (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ)، وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .\nقال:\nإنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أبُوهُ. . . ثُمَّ قَدْ سَادَ بَعْدَ ذَلِكَ جَدُّهُ.\nوالثالث: أن التراخي في الإخبار، وتقديره أخبركم أنه خلقه من تراب\nثم أخبركم أنه قال له كن.\nالغريب: (خلقه) \"الهاء\" تعود إلى آدم، (له) يعود إلى عيسى.\nالعجيب: الضميران يعودان إلى عيسى.\nولقوله: (خلقه) وجهان\nأحدهما: أن عيسى خلق من مريم، ومريم خلقت من التراب.\nوالثاني، في الأخبار أن الله سبحانه يأمر ملكا فيأتي بالتراب الذي قدره الله أن يكون قبره منه، فيذر على النطفة فيدفن فيه لأنه يموت به.\nقوله: (فَيَكُونُ)\nبمعنى كان، ولهذا أجمعوا على الرفع فيه.\nقوله: (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) .\nرفع بالابتداء، وخبره الظرف، وقيل: رفع بالظرف،","vol":"1","page":260},{"text":"وقيل: هي أن لا نعبد، وقيل: محله جر بالبدل من \"كَلِمَةٍ\".\nومعنى \"سَوَاءٍ\" مستوية أو ذات سواء.\nقرله: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ) .\nقيل أراد ءأنتم، فقلب الهمزة هاء، ومحله رفع بالابتداء، (هَؤُلَاءِ)\nعطف بيان، (حَاجَجْتُمْ) خبره، وقيل: (هَؤُلَاءِ) خبر (هَا أَنْتُمْ) .\nوهو بمعنى الذين، (حَاجَجْتُمْ) صلته.\nالغريب: (ها) دخل على محذوف.\nوقيل: دخل على الجملة كقوله: \"هلم\".\nالعجيب: يا هؤلاء.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل في الغريب أيضًا أن نجعل (أَنْتُمْ) مبتدأ.\nو(هَؤُلَاءِ) مبتدأ ثانيًا، ويقدر فيما بعده ضمير يعود إليه، تقديره: حَاجَجْتُمْ\nمعهم، فيكون (أَنْتُمْ) اليهود، و(هَؤُلَاءِ) المؤمنون.\nومثله قوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>قوله: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) </span>.\nفيه قولان:\nأحدهما: أنه متصل بكلام اليهود، وقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) اعتراض، والتقدير ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد النبوة إلا اليهودي.\nفيكون محله خفضًا عند الخليل، ونصبا عند سيبويه.\nوقوله: (أَوْ يُحَاجُّوكُمْ)\nعطف عليه، أي أو بأن يحاجوكم، وقيل أو ها هنا بمعنى حتى.\nأي ولا تؤمنوا إلاَّ أن يحاجوكم عند ربكم على الاستبعاد.\nوالثاني: أنه من كلام الله، وهو خطاب للمؤمنين، وتقديره، (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) خصصتم به إلا أن يؤتى وكراهية أن يؤتى أحد من خالفكم في دينكم مثل ما أوتيتم.","vol":"1","page":261},{"text":"والغريب: قول من قال: إن \"أن\" بمعنى \"لا\" وتقديره لا يؤتى أحد مثل\nما أوتيتم.\nومن قرأ بالاستفهام فصله عن الأول، لا غير، لأن الاستفهام لا يعمل\nفيه ما قبله.\nقُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ\nومحل (أَنْ يُؤْتَى) رفع بالابتداء، وخبره مضمر، تقديره: تصدقونه.\nوقيل: نصب، كما تقول: أزيدًا ضربته.\nوفي معنى: (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)\nثلاثة أقوال:\nأحدها: أن اللام زيادة، وما بعده استثناء من قوله (أَحَدٌ) .\nوالثاني: أنه زيادة، أي لا تصدقوا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)، فيكون مفعولا\nبه.\nوالثالث: أنه غير زائد، ومعناه، لا تقروا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) بأن يؤتى\nأحد، وجاز تعلق الجارين به بعد أن لا يتعلق بفعل واحد جاران لأنه شابه\nالظرف، فصار كقوله: مررت به في البيت ونزلت عليه في الدار.\nوالضمير في قوله: (يُحَاجُّوكُمْ) يعود إلى (أَحَدٌ)، لأنه بمعنى العموم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) </span>.\nفيه ثلاثة أوجه:\nأحدهما: ميثاق النبيين وأممهم، فاكتفى بذكرِ النبيينَ عن الأمم.\nالغريب: أراد ميثاقَ أمم النبيين، فحذف المضاف.\nالعجيب: ميثاق النبيين، والمراد بهم الأمم، كما يرد الخطاب\nللنبي - ﷺ - والمراد به الأمة.\nقوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ)\nفيه قراءتان. الفتح: وله وجهان:\nأحدهما: أن \"مَا\" هي الموصولة، و(آتَيْتُكُمْ) صلته والعائد محذوف، أي آتيتكموه، وقوله:\n(ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ)\nعطف على الصلة، وفي العائد قولان:\nأحدهما: مضمر تقديره، جاءكم رسول به، أي بتصديقه.\nوالثاني: أن يقع المظهر موقع المضمر، لأن ما معكم هو ما آتيتكم.","vol":"1","page":262},{"text":"قال أبو علي في الحجة: وهذا يجوز على قول الأخفش ولا يجوز على مذهب سيبويه، لأنه لا يرى وقوع المظهر موقع المضمر.\nومحله رفع بالابتداء واللام لام الابتداء، وخبره (لَتُؤْمِنُنَّ)، و\"اللام متعلق بقسم مضمر، أي والله لَتُؤْمِنُنَّ.\nو\"الهاء\" تعود إلى \"مَا\"، و\"الهاء\" في (لَتَنْصُرُنَّهُ) تعود إلى رسول الله - ﷺ -.\nوالوجه الثاني: أن \"مَا\" للشرط، ومحله نصب بـ \"آتَيْتُكُمْ\"\nوآتيتكم وجاؤكم جزم به، واللام لام توطئة القسم، كما في لئن ولام تؤمننن لام\nجواب القسم.\nوالقراءة الثانية: \"لِما\" بكسر اللام، فتكون \"مَا\" موصولة لا غير.\nواللام متعلق بـ (أخذ)، وهي لام العلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>قوله: (طَوْعًا وَكَرْهًا) </span>.\nأي طائعين وكارهين، قيل: طَوْعًا المؤمنون، وَكَرْهًا الكافرون عند أخذ\nالميثاق، وقيل: عند النزع، وقيل طَوْعًا الملائكة والأنبياء وَكَرْهًا غيرهم.\nالغريب: الطواعية والكراهية في إسلام أهل الأرض.\nوأما أهل السموات فطوعًا لا غير.\nالعجيب: له أسلم من في السماوات طبعًا.\nومن العجيب أيضًا: وله أسلم من في السماوات طوعا، أي استسلموا\nوانقادوا طائعين.\nو(طَوْعًا) متعلق بـ (أَسْلَمَ) و\"كَرْهًا\"، متعلق ب \"يُرْجَعُونَ\"\nوالمراد به الموت، وكراهةُ الحيوان الموت ظاهر.","vol":"1","page":263},{"text":"قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) .\n(الْبِرَّ) الجنة، وقيل: ثواب بِرِّكُم، وقيل: برُّ الله بكم.\nالغريب: أن تصيروا أبرارًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>قوله: (مِمَّا تُحِبُّونَ)</span>\nأي المال، لأنه محبوب كل أحد.\nوقيل: تحبون ادخاره.\nالغريب: أي في صحة وسلامة.\nقوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) .\nقيل: من عذاب الله، وقيل: آمنا من الخلق.\nالغريب: إنه ابتداء حكم من الله، أي إذا جنى جان ثم لاذ به فهو آمن\nلا يقام عليه فيه الحد، وللفقهاء فيه خلاف.\nقوله: (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) .\nأي صرتم، والضمير اسم أصبح، و(إِخْوَانًا) خبره، ويجوز أن يكون\nأصبح، أي دخل في الصباح، و(إِخْوَانًا) حال وهو الغريب.\nقولَه: (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا)\nالضمير يعود إلى (شَفَا)، وأنث لإضافته لمؤنث.\n(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) .\nقيل من للبيان فيلزم الجميع الدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي\nعن المنكر، وقيل: مِن للتبعيض وهو فرض على الكفاية.\nالغريب: المفضل أي يكونوا أمة بهذه الصفة، وهذا من كلام\nالعرب فصيح، يقولون للرجل ليكن منك قائمًا بهذا، أي كن قائمًا به.","vol":"1","page":264},{"text":"(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ) .\nالجمهور على أن المراد به بياض اللون وسواد اللون.\nالغريب: أنهما مثلان، كقوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أو يقال لمن نال\nأمنيته: ابيضَّ وَجهُه.\nقوله، (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) أي فيقال لهم أكفرتم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>قوله: (كننم خير أمةٍ) </span>.\n(كان) ها هنا هي الناقصة، والمعنى كنتم في اللوح المحفوظ بهذه\nالصفة، وقيل: معناه وقع و(خير أمةٍ) حال، وقيل: معناه صرتم.\nوقيل: زيادة.\nالغريب: هي متصلة بقوله (هم فيها خالدون)\nويقال لهم في القيامة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) .\nالعجيب: كان ها هنا للدوام، كقوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) .\nقوله: (لَيْسُوا سَوَاءً) .\nالضمير يعود إلى اليهود، وقد تقدم ذكرهم، أي ليسوا كفرة معاندين.\nبل منهم أمة قائمة.\nالغريب: قال أبو عبيدة: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.\nوأمة اسم ليس، وفيه بعد. لأن الضمير في قوله أكلوني البراغيث لم يمكن\nحمله على شيء سابق.\nالعجيب قول الفراء: أمة ترتفع بـ (سَوَاءً)، وفيه بعد من وجهين:\nأحدهما: أن سواء ليس يجري على الفعل.\nوالثاني: أن خبر ليس يبقى جملة لا عائد فيها إلى اسم ليس.","vol":"1","page":265},{"text":"قوله: (آنَاءَ اللَّيْلِ) ساعاته، واحدها أنَي وأنِيّ وإنِيّ.\nالغريب: إنوّ.\nقوله: (وَهُمْ يَسْجُدُونَ)، قيل: يصلون.\nالغريب: يحتمل يسجدون سجدة التلاوة، لقوله: (يتلون) .\n(مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ) .\nأي مثل إهلاك اللهِ ما ينفقون كمثل إهلاك ريح.\nالغريب: ابن عيسى: مثل ما ينفقون كمهلكِ ريح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>قوله: (فِيهَا صِرٌّ)</span>\nالجمهور على أنه بَرْد، وقيل: (صِرٌّ) صوت لهيب النار في تلك الريح.\nقوله: (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)\nبالكفر، فدُعِيَ اللهُ عليهم.\nالغريب: (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) في غير موضع الزرع، أو غير وقت الزرع.\nقوله: (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ) .\nتقديره عند البصريين أأنتم هؤلاء، وقيل: هؤلاء أنتم، فحيل بين:\n\"هَا\" وبين \"أُولَاءِ\" بقوله: (أَنْتُمْ) كما تقول: ها أناذا، وربما كرروا نحو، ها\nأنتم هؤلاء، وأجاز الزجاج: أن تكون أولاء\" موصولة، وقوله: (تُحِبُّونَهُمْ) صلته، أو حالًا.\nالغريب: \"أَنْتُمْ\" مبتدأ \"أُولَاءِ\" خبره، كما تقول، زيد قمر، والمعنى:\nإذا صافيتموهم وكأنكم هم.\nالعجيب: يحتمل \"أَنْتُمْ\" مبتدأ \"أُولَاءِ\" مبتدأ ثانٍ، \"تُحِبُّونَهُمْ\" خبره.\nويحتمل أن يكون \"أُولَاءِ\" في محل نصب نحوْ؛ أنا زيدًا ضربته.","vol":"1","page":266},{"text":"قوله: (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ): تقديره، وَتُؤْمِنُونَ ولا يُؤْمِنُونَ هم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>قوله: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) </span>، \"على\" متعلق ب \"عَضّ\".\nوَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا\nكما قال الشاعر:\nإذا رأوني أطالَ الله غيظهم. . . عَضوا من الغيظِ أطرافَ الأباهِيمِ\nومثله قولُهم: فلان يحرقُ الأدم.\nالعجيب: قول من قال: من الغيظ عيكم، لأن صلة المصدر لا تتقدم\nعلى المصدر.\nقوله: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ)\nقرىء بكسر الضاد، من ضاره يضيره.\nوقرىء \"لا يضركم\"، فحرك الراء بالضم موافقة للضاد نحو لا تمدوا.\nالغريب: ما ذهب إليه الفراء: أن التقدير: فلا يضركم، لأن الفاء لا\nتضمر، وأنشد:\nفَإنْ كَانَ لا يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي. . . إلَى قَطَرِيٍّ لا إخَالُكَ رَاضِيا\nومن الغريب أيضًا: قول من حمله على التقديم وتقديره لا يضركم أن\nتصبروا،","vol":"1","page":267},{"text":"قال:\nإنَّكَ إنْ يُصْرَع أخُوكَ تُصْرَعُ\nالعجيب: يحتمل أنه جواب القسم تقديره وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم\nكقوله: (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)\nوكقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)، (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) .\nقوله: (كيدهم شيئا)، نصب على المصدر، أي ضررًا، لأن ضرّه ونفعه\nيتعديان لمفعول واحد، وكذلك قوله: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى)\nأي ضرارًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>قوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) </span>.\n\"الهاء\" تعود إلى الإمداد، وقيل: إلى الإنزال، وقيل: إلى النشور.\nوقيل: إلى المدد، و\"هم\" إلى الملائكة أو إلى العدد، وهو خمسة آلاف\nوثلاثة آلاف.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة بزيادة (لَكُمْ)\nوقال في الأنفال: (إِلَّا بُشْرَى)؟.\nسؤال: لِمَ أخر في هذه السورة (بِهِ) وقدم في الأنفال وقال: (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ)؟.\nالجواب: لما كان البشرى للمخاطبين بيّن فقال: لكم، وأما في الأنفال:","vol":"1","page":268},{"text":"فاكتفى بما تقدم من قوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ)، لأنه قد علم أن البشرى\nللمخاطبين، وراعى في آل عمران الازدواج بين كناية المخاطبين، وذلك\nأولى فقال: (لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ)، وراعى في الأنفال الازدواج بين\nكناية الغيبة لما عدم الخطاب، فقال: (وما جعله الله إلا بُشْرَى ولتطمئن به) .\nسؤال: لِمَ قال في الأنفال: (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .\nوفي آل عمران: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)؟\nالجواب: ما في الأنفال قصة بدر، وما في آل عمران قصة أحد.\nوبدر سابق على أحد، فذكر في الأنفال على وجه الإخبار، أي النصر من عند الله الغالب القادر الحكيم الذي يضع النصر موضعه، لا من الملائكة والعدة والعدد، وذكر في آل عمران بلفظ الصفة، إذ قد سبق الخبر به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>قوله: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) </span>.\nقيل: اللام متصل بقوله: (نَصَرَكُمُ اللَّهُ)، وقيل: بقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .\nالغريب: متصل بـ (يمددكم)، وقيل: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) نصركم، وجاز أن\nيكون لام القسم على أمدَّ سهل، وإلى هذا ذهب، في قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .\nقوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .\nقيل: عطف على (لِيَقْطَعَ طَرَفًا)، وقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .","vol":"1","page":269},{"text":"اعتراض وقيل: \"أو\" هنا بمعنى (حتى)، وقيل: بمعنى \"إلى أن \".\nوقيل: بمعنى \"إلا أن\" والكل واحد.\nقوله: (أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) .\nأي أجلًا بعد أجل، وقيل: تضاعفون المال بالربا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>قوله: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) </span>.\nالجمهور: كعرض السماواتِ والأرض، وخص العرض بالذكر، لأن\nالعرض دون الطول أبدا، َ وقيل: عرضها: سعَتها، تقول: بلاد عريضة، أي واسعة، وهذا تمثيل بأعظم ما يقع في نفوس الخلق.\nالغريب: وجنة عرضها السماوات والأرض، لكل واحد من المؤمنين.\nالعجيب: علي بن عيسى: هو من عرض الشيء للبيع، أي لو كانت\nالسماوات والأرض ملك غيره سبحانه لكانت للجنة ثمنًا.\nقوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ) .\nعطف على المعنى، أي: نداولها بين الناس ليتعظوا وليعلم.\nوقيل: الواو زائدة، وقيل: وليعلم الله نداولها، والمفعول الثاني محذوف أي\nمتميزين.\nقوله: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .\nنصب على الصرف، أي صرف عن الجزم، والمعنى: نفي اجتماع\nالثاني والأول، أي لم يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين.\nقوله: (تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ.\nأي القتال، ومل: أسباب الموت، لقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ)، فإن\nمن لقي الموت مات.","vol":"1","page":270},{"text":"قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)\nأي تتأملون الحال في ذلك، يريد: هي رؤية تأمل وتثبيت.\nلا رؤية لمح وتخيل، الأخفش: تأكيد.\nالغريب: ينظرون إلى محمد - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>قوله: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) </span>.\nإن مات محمد، لكن الشرط والجزاء لمّا تنرلا منزلة جملة واحدة صار\nدخوله على الشرط كدخوله على الجزاء، وكذلك في باب المبتدأ والخبر.\nيدخل المبتدأ نحو أزيد قائم، وهل عمرو جالس، وإنما المستفهم عنه.\nالخبر، هذا مذهب سيبويه.\nوذهب يونس إلى أن الاستفهام متصل بالجزاء، وهو مرفوع وحقه التقديم. تقول: إن تأتيني آتيك، وإن تعطني أعطيك وإن تضربني أضربك بالرفع، أي آتيك إن تأتني وأعطيك إن تعطني.\nواحتج سيبويه عليه بالفاء، فقال: إذًا يصير تقدير الآية انقلبتم على أعقابكم\nفإن مات، وكذلك الآية الأخرى: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)، يكون\nتقديره: أفهم الخالدون فإن مت، وهذا لا يستقيم، وزيادة الفاء مما لا يسوغ القول به، ويحتمل للمحتج عن سيبويه أن يقول: لو كان الأمر على ما قال يونس، لوجب أن يكون مكان انقلبتم تنقلبون، لأنه إذا نوى به التقديم أخرجه عن باب الشرط والجزاء، فلا يقع الماضي موقع المستقبل، إنما ذلك في باب الشرط والجزاء، وفي باب الدعاء فحسب.\nقوله: (وَكَأَيِّنْ) .\n\"النون\" فيه بدل من التنوين، ولهذا وقف عليه بعض القراء كأي بحذف\nالنون قياسًا على زيد وعمرو، وأكثرهم يقفون عليه بالنون مراعاةً للإمام.\nوأصله \"أي\"، دخل عليه كاف التشبيه، كما دخل ذا من كذا،","vol":"1","page":271},{"text":"وقراءة ابن كثير، (وكائِنْ) إنما هو كأين، قدم الياءين على الهمزة، فصار كيائن، ثم خفف وقلب ألفا (١) .\nقال الشاعر وهو جرير:\nوكائن بالأباطحِ مِنْ صديقٍ. . . يَراني لو أُصِبْتُ هو المُصَابا.\nقوله: (وما اصتكانوا\" هو استفعل، من كان يكون، أي لم يكونوا بصفة\nالوهن والضعف.\nالغريب: هو من أكانه إذا أخضعه، وفلان بِكِينَةِ سَوءٍ وَحِينَةِ سَوءٍ.\nالعجيب: هو افتعل من السكون، وأصله استَكَنَ، وأشبع الكاف وظهر\nمنه الألف، كقول الشاعر:\nلو أن عندي مائتي درهام. . . لجاز في آفاقي خاتامي\nوإليه ذهب ابن عيسى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>قوله: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا) </span>.\nجعل \"قولهم \" الخبر، لأن (أَنْ قَالُوا) أشد تعريفًا لامتناعه عن\nالوصف.\nقوله: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ) .\nقل: جوابه محذوف، أي حتى إذا فَشِلْتُمْ وتنازعتم امتَحنَكم.\nالفراء: إذا تنازعتم، عصيتم وفَشِلْتُمْ، وقيل: \" الواو\" زائدة.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nوقرأ (وكأين) الآية ١٠٥ بألف ممدودة بعد الكاف بعدها همزة مكسورة ابن كثير وكذا أبو جعفر لكنه سهل الهمزة مع المد والقصر ووقف على الياء أبو عمرو ويعقوب والباقون بالنون\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٣٣٦) .","vol":"1","page":272},{"text":"الغريب: يجوز أن تكون كناية للفعل فلا يحتاج إلى جواب.\n[قوله: (أَمَنَةً) .\nمفعول له، و\"نُعَاسًا\" مفعول به، ويجوز أن يكون \"أَمَنَةً\" مفعولا به.\nو\"نُعَاسًا\" بدلًا منه] (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>قوله: (وَطَائِفَةٌ) </span>.\nالواو فيها واو الحال، وقيل: واو الابتداء.\nالغريب، هو بمعنى إذ.\nقوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ)\nقل: الواو زائدة، وقيل: عطف على مضمر تقديره، ليقضي الله أمرًا وَلِيَبْتَلِيَ.\nالغريب: ابن بحر: عطف على قوله: \"لِيَبْتَلِيَكُمْ\"، وأعاد يَبْتَلِيَكُمْ لما\nطال الكلام.\nقوله: (وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ) .\nأي منهم ولأجلهم، لأن هم غيب.\nقوله: (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) .\nلا تؤكد بالنون وهي لام جواب قسم مضمر دل عليه لما تقدم صلته\nعليه، وهي إلى، ودخل اللام الصلة كما دخل سوف في قوله: (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .\nقوله (هُمْ دَرَجَاتٌ) .\nقيل: لهم درجات، وقيل: هم ذوو درجات، فحذف المضاف.\nالغريب: ابن عيسى: أي لاختلاف أعمالهم صاروا كمختلفي\nالذوات.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ذكر بعد قوله تعالى (وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ) فقدَّمْتُه مراعاةً لترتيب الآيات الكريمة.","vol":"1","page":273},{"text":"قوله: (قالوا لإخوانِهم وَقَعَدوا) .\nهو منل الأول قعدوا اعتراض بين القائلين والمقول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>قوله: (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) </span>.\nأي يخوفكم أولياءه، وقيل: يخوفكم بأوليائه.\nالغريب: يخوف أولياء الله.\nقوله: (فَلَا تَخَافُوهُمْ)\nيعود إلى الشيطان، كقوله: (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) .\nقوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) .\nقرىء بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء، جعل (أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ)، قائمًا مقام مفعولي \"يَحْسَبَنَّ\"، لاشتماله على اسم وخبر، ومن\nقرأ بالتاء ففيه كلام، ذهب بعضهم إلى أنه لا وجه له، لأنك إذا جعلت\n\"الذين\" المفعول الأول وجب كسر إن على أنه جملة وقعت موقع المفعول\nالثاني، كما تقع أي خبر المبتدأ، نحو إن زيدًا أباه قائم، أو نصب \"خَيْرٌ\"\nعلى تقدير لا تحسبن الذين كفروا إملاءنا لهم خيرًا لأنفسهم، فيكون إملاؤنا\nلهم بدلًا من \"الذين\"، و\"خَيْرًا\" المفعول الثاني، وله وجهان:\nأحدهما: أن نجعل التقدير، ولا تحسبن إنما فعْلُ الذين كفروا خير.\nوالثاني: وهو الغريب: أن تجعل التاء للتأنيث، وتقديره، لا تحسبن القومُ الذين، كقوله: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ):\nوقوله: (مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ)، فيكون \"الذين\" صفة موصوف محذوف، ويجوز أن يكون للمصدر، فلا يحتاج للعائد.","vol":"1","page":274},{"text":"قوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآية.\nقرىء بالياء والتاء، والمصدر في الآية مضمر على القراءتين فمن قرأ\nبالياء جعله بدلا من الذين، ومن قرأ بالتاء جعله المفعول الأول.\nو(خَيْرًا) في الوجهين المفعول الثاني، وقوله: (هُوَ خَيْرًا) هو فصل وعماد في القراءتين.\nوالعجيب: قول الواحدي: إن (هُوَ) كناية عن البخل، قاسه على\nقوله: (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ)، وهذا منه سهو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>قوله: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) </span>.\nقاله: فنحاص بن عازوراء.\nوفي تأويله ثلاثة أوجه:\nأحدها استبطاء الرزق، فقالوا: لا يجد ما يعطينا، وقيل: إنهم قالوها إنكارًا: لقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)، أنه كلام الله.\nالغريب: إنهم اعتقدوا في الأجسام أنها لا يمكن فيها الزيادة.\nواعتقدوا في المال أنه لا يمكن في القدرة تغييره، وأن الذهب والفضة قد\nحصلا في الأيدي، فلهذا قالوا - لعنهم الله - إن الله فقير ونحن أغنياء، ووقف بعض القراء على \"فقير\"، أي: قال الله ونحن أغنياء -\nقوله: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) .\nفي الآية سؤال: وهو أن يقال: لِمَ زاد في سورة فاطر \"الباء\"، فقال:\n(وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ)، وحذفها في هذه السورة؟\nالجواب: لَأن ما في سورة آل عمران وقع في كلام بني على","vol":"1","page":275},{"text":"الاختصار مع وضوح المعنى، وأول الآية، (فَإِنْ كَذَّبُوكَ)، والأصل يكذبوك، فوضع الماضي - وهو أخف - موضع المستقبل - وهو أثقل - وبنى الفعل\nللمجهول، ولم يسم فاعله - مع العلم به - تخفيفًا، كذلك جعل آخر الكلام كأوله في الاختصار، مع وضوح المعنى.\nقوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) .\nقرىء بالياء والتاء (١): فمن قرأ بالتاء جعل الذين يفرحون المفعول الأول.\nوفي المفعول الثاني قولان:\nأحدهما: أنه مضمر، أي فائزين، وقيل: لما طال الكلام أعاد (فلا تحسبنهم)، والفاء زائدة، و(بِمَفَازَةٍ) المفعول الثاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>قوله: (مُنَادِيًا) </span>.\nأي نداءَ منادٍ، لا حاجةَ إلى هذا الإضمار، لأن \"سَمِعَ\" يتعدى\nلمفعولين، أحدهما: جسم، والآخر: صوت: نحو، سمعت خالدًا حديثًا.\nوسمعت زيدًا يقرأ، كذلك الآية، فإن المنادي محمد - ﷺ - و(يُنَادِي) جارٍ مَجرى الصوت، وقيل: المنادي، القرآن، فيكون ينادي مجازًا.\nقوله: (لِلْإِيمَانِ) أي لأجل الإيمان، وقيل: إلى الإِيمان، و\"اللام\" بمعنى إلى.\nقوله: (أَنْ آمِنُوا) قيل: بأن آهوا، وقيل: \"أن\" هي المفسرة.\nقوله: (عَلَى رُسُلِكَ): أي على ألسنة رسلك.\nقوله: (وَقُتِلوا) .\nأي قُتِل بعض منهم، و\" الواو\" لا يقتضي الترتيب، فجاز وقتلوا\nوقاتلوا (٢) .\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (لا يحسبن الذين يفرحون. . . فلا يحسبنهم) الآية ١٨٨ فابن كثير وأبو عمر وبالغيب فيهما وفتح الباء في الأولى وضمها في الثاني وافقهم ابن محيصن واليزيدي والفعل الأول مسند إليه أو غيره والذين مفعول أول والثاني بمفازة أي لا يحسبن الرسول الفرحين ناجين والفعل الثاني مسند إلى ضمير الذين ومن ثمة ضمت الباء لتدل على واو الضمير المحذوفة لسكون النون بعدها فمفعوله الأول والثاني محذوف تقديره كذلك أي فلا يحسبن الفرحون أنفسهم ناجية والفاء عاطفة وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بتاء الخطاب فيهما وفتح الباء فيهما معا وافقهم الأعمش إسناد فيها للمخاطب والثاني تأكيد للأول والفاء زائدة أي لا تحسبن الفرحين ناجين لا تحسبنهم كذلك وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بياء الغيب في الأول وتاء الخطاب في الثاني وفتح الموحدة فيهما إسناد للأول إلى الذين والثاني إلى المخاطب وافقهم الحسن وفتح السين في الفعلين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٣٣: ٢٣٤) .\n(٢) واختلف في (وقاتلوا وقتلوا) الآية ١٩٥ وفي التوبة (فيقتلون ويقتلون) الآية ١١١ فحمزة والكسائي وخلف ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل فيهما إما لأن الواو لا تفيد الترتيب أو يحمل ذلك على التوزيع أي منهم من قتل ومنهم من قاتل وافقهم المطوعي والباقون ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول لأن القتال قبل القتل ويقال قتل ثم قتل ومر قريبا تشديد قتلوا لابن كثير وابن عامر. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٣٤) .","vol":"1","page":276},{"text":"قوله: (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)\nنصب على المصدر فإن معنى: (وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ) لأثيبنَّهم.\nالغريب: حال.\nالفراء: تفسير قوله: \"مَتَاعٌ قَلِيلٌ\" أي تَقلبهم متاع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>قوله: (نُزُلًا) </span>.\nنصب على المصدر، لأن في الخلود معنى النزول.\nقوله: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي لكي تفلحوا، وقيل: لتكونوا على رجاء فلاح.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>سورة النساء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) </span>.\nيريد آدم، والتأنيث للنفس.\nفإن قيل: كيف قال: \"خَلَقَكُمْ\"، قبل\nخلق حواء؟\nالجواب: تقدير الآية: خلقكم من نفس واحدة خلقها وخلق منها زوجها، يعني حواء، خلقها الله من قصيري آدم.\nالغريب: خلقها من بقية طين آدم، فيكون التقدير، وخلق من بقية\nالنفس، فحذف المضاف.\nقوله: (رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)، كثيرة، فاكتفى بأحدهما عن الآخر.\nقوله: (وَالْأَرْحَامَ)\nعطف على (وَاتَّقُوا اللَّهَ)، ومن جر، فـ \"باء\" محذوف\nدل عليه \"الباء\" في قوله \"بِهِ\"، وأجاز الكوفيون أن يكون عطفًا على\nالمضمر المجرور، واستدلوا بقول الشاعر:\nتُعَلَّقُ في مثلِ السَّوارِي سيوفُنا. . . وما بينها والأرضِ غَوْطٌ نَفانِفٌ.","vol":"1","page":279},{"text":"الغريب: (وَالْأَرْحَامِ) جر بواو القسم، \"إن الله\" جواب القسم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>قوله: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) </span>.\nسمّاهم بعد البلوغ يتامى باسم ما كانوا عليه.\nالغريب: وَآتُوا الْيَتَامَى إذا بلغوا أَمْوَالَهُمْ.\nقوله: (إِلَى أَمْوَالِكُمْ) أي مع أموالكم، أي لا تضيفوها إلى أموالكم\nفي الأكل.\n(حُوبًا)، إثمًا، والحوب: المصدر، واشتقاقه من حَوَّبَ، زجر الِإبل.\nقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ) .\nطغى بعض أهل الِإلحاد في تلفيق الآية، وله وجوه:\nأحدهما: إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى، فإن الأمر فيهن وفي مهورهن على المتزوج ضيِّق، فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم وهو قول: عائشة والحسن.\nالثاني: إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك، فكذلك\nخافوا في النساء، قاله: قتادة والضحاك.\nالثالث: ابن عباس: إن خفتم الحيف والجوع في إنفاقكم أموال اليتامى، فقد حظرت أن تنكحوا أكثر من أربع.\nالرابع: مجاهد: إن تحرجتم عن أكل مال اليتيم، فتحرجوا عن\nالزنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء.\nالغريب: تقديره، (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)\nوإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى لكثرة مؤن الزوجات، واحتياجكم إلى","vol":"1","page":280},{"text":"أكل مال اليتيم، فواحدة، فلما حيل بينهما بقوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ)، أعاد (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>قوله: (مَا طَابَ لَكُمْ)</span>\n\"مَا\" بمعنى \"مَن\"، وقيل: \"مَا\" للمصدر، أي الطيب لكم وهو الحلال.\nقوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، ومحل \"مَا\" في الآية النصب عطفًا\nعلى \"مَا طَابَ\"، وتقديره، فانكحوا من الحرائر أو مما ملكت أيمانكم.\nوقيل: محله جر عطف على قوله: (مِنَ النِّسَاءِ)، وتقديره، مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.\nوقيل: عطف على قوله \"فَوَاحِدَةً\"، أي فانكحوا واحدةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.\nوهذه الوجوه تدل على أن للحر أن يتزوج أربعا من الإماء مع قدرته على نكاح الحرة، لأنه خير بين نكاح الحرة والأمة، بقوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .\nالغريب: في بعض التفاسير: \"فواحدةً\" أو اقتصر على ما ملكت\nأيمانكم، وفي بعضها: فواحدةً أو اتخذ مما ملكت أيمانكم، وفيه ضعف.\nلإضمَاركَ ما لا حاجة إليهِ.\nقوله: (أَيْمَانُكُمْ) جمع اليمين، التي هي الجارحة.\nالعجيب: جمع اليمين التي هي الحلف، ويدل هذا القائل\nبقوله - ﷺ -: \"لا نذر في معصيةٍ، ولا فيما لم يملك ابن آدم\".\nوقال هذا القاثل: معنى (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، أي ما ينفذ من أقسامكم، حكاه الثعلبي.\nقوله: (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) .\nفي محل نصب على البدل من ما، وقيل: على الحال، وتقديره","vol":"1","page":281},{"text":"فانكحوا العدد الذي يطيب لكم مثنى وثلاث ورباع، وهي لا تنصرف\nلاجتماع عِلَّتين العدل والصفة، كقوله: (أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وقيل: العدل والتأنيث، لأن العدد مؤنث.\nالغريب: الفراء: معدول عن الإضافة فيه الألف واللام، ومعدول عن\nالألف واللام كأنَّ فيه الإضافة، وقيل: العدل والجمع، وقيل: معدول لفظا\nومعنى، وقيل: العدل إنه عدل على غير أصل العدل، لأن العدل إنما يكون\nفي المعارف، والقول هو الأول، وهو اختيار أبي علي، وذهب الرافضة\nإلى جواز الجمع بين تسعة نسوة.\nقال الزجاج: وهذا باطل من جهات:\nأحدهما: أن مثنى لا يصلح إلّا لاثنين اثنين، أو اثنتين اثنتين.\nومنها أنه يصير إعياء كلام لو قال قائل في موضع تسمة أعطيتك ثلاثة\nواثنتين وأربعة، قيل له: تسعة تغنيك عن هذا، وبعد، فيكون على قولهم:\nمن تزوَّج أَقل من تسعة أو أكثر من واحدة عاصيًا، لأنك إذا قلت لغيرك: ادخل هذا المسجد في اليوم تسعًا أو واحدة، فدخل غير هاتين اللتين حددتهما له من لمرات فقد عصاك.\nوله وجهان: آخران:\nأحدهما: أن الواو بمعنى أو، كقوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) .\nوالثانى: الغريب: مثنى مع واحدة وثلاث مع مثنى ورباع مع ثلاث.\nومثله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)، أي مع اليومين اللذين تقدما.\nوقد شرحت هذا في لباب التفاسير.","vol":"1","page":282},{"text":"قوله: (أَلَّا تَعُولُوا) أي لا تجوروا وتميلوا.\nالغريب: ما روي عن الشافعي - ﵁ - أنه فسر (أَلَّا تَعُولُوا) أن لا تُكْثِروا عيالكم، وأنكره الجمهور، وقالوا: إنما يقال أعال\nالرجل إذا كثر عياله، وأجازه قوم، وقالوا: هو من قولهم: عالت الفريضة إذا زادت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>قوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) </span>.\nالخطاب للأزواج.\nالغريب: الفراء: الخطاب لأولياء النساء، لأنهم لم يكونوا يعطون\nالنساء من مهورهن شيئًا في الجاهلية، وكذلك الخلاف في (فَكُلُوهُ) .\nقوله: (هَنِيئًا مَرِيئًا)\nنصبت على الحال من الهاء، وقيل: نصب على\nالمصدر، أي هَنُؤ ذلك لكم هَنِيئًا ومرُءَ مَرِيئًا.\nقوله: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) .\nالجمهور على أنهم الصبيان والنساء.\nالغريب: هم المفسدون من الأولاد، والمعنى: لا تعط مالك الذي\nجعله الله قواما لمعاشك ولدك وامرأتك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ينفقون\nعليك مالك.\nالعجيب: وإن السفيه من استحق أن يحجر عليه في ماله، ومعنى\nأموالكم على هذا أموال السفهاء، فأضاف إلى المخاطبين، كقوله تعالى\n(فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)، (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) والمعنى على هذا:","vol":"1","page":283},{"text":"لا تعطوا لهم أموالهم التي جعلكم الله عليها قُوَّاما حفَظه.\nومعنى قوله: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) أي تأديبًا وتقويمًا. وعلى القول الأول عِدة جميلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>قوله: (قِيَامًا)</span>\nمصدر قام كالصيام مصدر صام، وقرىء (قِيَمًا)، وهو مثل الأول حُذف ألفه.\nالغريب: جمع قيعة، أي أموالكم التي جعلها الله قيمة الأشياء.\nقوله: (بَلَغُوا النِّكَاحَ) .\nأي الحلم في الغلام، والحيض في الجارية.\nالغريب: قال مالك: بلغت الجارية التزويج ما لم تَعْنُس.\nقوله: (إِسْرَافًا وَبِدَارًا)\nمصدران وقعا موقع الحال، وقيل: مفعول له، و(أَنْ يَكْبَرُوا) في موضع نصب، بقوله \"بِدَارًا\".\nقوله: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)\nبِالْمَعْرُوفِ، أي بقدرِ الأجرة، وقيل: بالقرض.\nالغريب: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) من مال نفسه، حتى لا يحوجه الفقر إلى\nأكل مال اليتيم.\n(وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)\nالباء زائدة، والله - سبحانه - هو الفاعل، والمفعول محذوف، أي كفاكم الله، و\"حَسِيبًا\" حال.\nالغريب: هو في المعنى أمر، أي كفايتك بالله حَسِيبًا.\nقوله: (نَصِيبًا مَفْرُوضًا) .\nقيل: نصب على الحال، وقيل: على المصدر.","vol":"1","page":284},{"text":"قوله: (حَضَرَ الْقِسْمَةَ) أي قسمة الميراث.\n(فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) أي من الميراث أو المقسوم.\nوقوله: (فَارْزُقُوهُمْ) دليل على جواز إضافة لفظ \"الرزق\" إلى غير الله، وعلى\nهذا قوله \"خَيْرُ الرَّازِقِينَ\"، ورزق الجند، وأنت حي ترزق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>قوله: (يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) </span>.\nسماه باسم ما يؤول إليه، وقيل: يأكلون في القيامة نارًا.\nوقوله: (فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) وعيد وتأكيد، لأن الأكل قد بستعمل لغير المطعوم.\nقوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ) .\nأي يأمركم ويعرض عليكم في أولادكم، أي في أولاد ميتكم، فحذف\nالمضاف، والمعنى في أولاد من مات منكم وترك مالا\n(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، إلى آخر الآيتين، تفسير لـ (يُوصِيكُمُ) .\nقوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً)\nالضمير يعود إلى ما دل عليه الأولاد من الإناث، لأن الاولاد يكونون ذكورًا وإناثًا، وقد صرح بقوله: (حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .\nقوله: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ)\nذهب بعضهم إلى أن \"فَوْقَ\" صلة، وفيه ضعف، لقوله \"فَلَهُنَّ\"\nوالجمهور على أن في الآية بيان الواحدة من البنات.\nوبيان الجمع وليس فيها بيان التثنية، فألحقت التثية بالجمع، لأن إلحاقها\nبالجمع أولى منه بالواحد، وقياسًا على الأختين في قوله: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) .\nالغريب: مذهب ابن عباس: أن للاثنتين النصف، وكذلك قال في\nقوله: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) أنه لا يحجب أقل من ثلاثة.\nوقال: من لا يرث لا يحجب، وجعل السهم المحجوب للإخوة، وقال في","vol":"1","page":285},{"text":"قوله: (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)\nإن الام ترثُ ثلثَ جميعِ المالِ مع الزوجين أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)</span>\nقدم الوصية على الدين في اللفظ، لأن الوصية مندوب إليها، والدين يقع نادرا، و\"أو\" لا يدل على الترتيب، والتقدير، من بعد أحد هذين.\nقوله: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا)\nفي الآخرة بالشفاعة، وقيل: في الدنيا، وقيل: بالموت، فتنتفعون بتركته، وقيل: معناه الله تولى قسمته، ولو فوضها إليكم لوضعتموها غير موضعها.\nالغريب: يحتمل أنه نهي عن تمني موت مَن إذا مات ورثْتَه.\nقوله: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ)\nرفع بالابتداء، ولم يعمل ما قبله فيه، لأنه معلق محمول على معنى العلة، وأي في الأصل استفهام.\nقوله: (فَرِيضَةً)\nقيل: حال، أي لهؤلاء ما ذكر مفروضًا.\nوقيل: مصدر من غير لفظ يوصيكم، بل من لفظ معناه.\nقوله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً) .\nالكلالة: الورثة إذا لم يكونوا الوالدين ولا الأولاد.\nوقيل: الكلالة: الميت إذا لم يكن له الوالدان ولا الولد، والأظهر في الآية أنها الميت، وإن أضمرت ذا، فهي الورثة، أي يورث ذا كلالة، ومن قرأ يورث - بكسر الراء - فالأظهر أنها الورثة.\nو\"كَانَ\" في الآية بمعنى وقع و\"يُورَثُ\" صفته، و\"كَلَالَةً\" حال.\nوقيل: كان هي الناقصة، و\"كَلَالَةً\" خبر كان.\nالغريب: الكلالة: المال يرثه غير الوالدين وغير الولد، قاله عطاء.\nواشتقاقها من تكلله النسب، إذا أحاط به، وقيل: هي من كَلَّ","vol":"1","page":286},{"text":"بَصَري إِذا أعيا، وكَلَّ السكين، أي لم يقوَ نسبهم قوة الوالد والولد.\nالغريب: هي مشتقة من قوله: (كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ)، أي ثقل، أي\nهم بمنزلة الثقل عليه.\nقوله: (أَوِ امْرَأَةٌ) عطف على قوله (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ) .\nقوله: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ)، أي لأم، وهكذا هو في مصحف ابن مسعود.\nقوله: (فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)\nالشركة عند الإطلاق تقتضي المساواة، وإن قيد تقيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>قوله: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) </span>.\nالْفَاحِشَة: الزنا.\n(فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ)\nالخطاب للازواج، أي اطلبوا من قذفهن أن يأتي بأربعة شهداء، وقيل: الخطاب للأولياء والحكام، أي فاسمعوا شهادة أربعة عليهن.\n(فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِا)\nأي اجعلوا بيوتَكم عليهن سجنًا.\nالغريب: معنى امسكوهن في البيوت، لا تجامعوهن.\nقوله: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ) .\nقيل: الرجلان، وقيل: الرجل والمرأة، وقيل: البكران، والآية نزلت\nفيهما، والأولى في الثيب.\nالغريب: هذه الآية سابقة على الأولى نزولا، وكان الأولى الأذى ثم\nالحبس ثم الجلد ثم الرجم، والآيتان منسوختان.\nالعجيب: ابن بحر: الأولى في المساحقات، والثانية: نزلت في\nأهل اللواط، والتي في النور في الزانين.\nوهذا في الظاهر حسن لكنه بناء على أصل فاسد، لأنه زعم أن لا ناسخ في القرآن ولا منسوخ.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>قوله: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا)</span>\nرفع بالابتداء، ودخل الفاء في الخبر لما كان موصولا بجملة فعلية، ولم ينصب لإضمار فعل، وإن كان خبر المبتدأ أمرًا كما نصب:\nهريرةَ ودِّعها وإنْ لام لائمُ\nلأن المبتدأ إذا وصل بالجملة الفعلية شابه الشرط مشابهة قوية، فلم\nيحسن أن يعمل فيه ما قبله، كما لم يجز أن يعمل في الشرط، فإن وصله\nبجملة ظرفية ووقع الأمر في الخبر، فالنصب أحسن، لأن المشابهة لم تقو.\nويجوز الرفع كما يجوز النصب في الأول، لأنه وإن شابه الشرط، فليس\nبشرط، والاختيار في الفعلية الرفع وفي الظرفية النصب. هذا مذهب سيبويه، فإن حذفت الفاء من الأمر ونصبت الموصولة لم يجز، لأن الفاء تمنع من\nذلك، وإن نصبته بفعل دل عليه الصلة لم يحسن.\nقوله: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ) .\nفي محل جر عطفًا على الذين يعملون.\nالغريب: في بعض المصاحف \"وللذين\" بلامين، فيكرن رفعًا\nبالابتداء، (أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا) خبره.\n(أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) .\nأى مال النساء، وقيل، عين النساء، أي نكاحهن\nقوله (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ)\nنصب بالعطف على أن، وقيل: جزم بالنهي.\nقوله: (إِحْدَاهُنَّ)، جمع حملًا على الزوجات.\nقوله: (خَالِدًا فِيهَا)، حال مقدْر، وكذلك (خَالِدِينَ) .","vol":"1","page":288},{"text":"العجيب: قول من قال: (خَالِدًا فِيهَا) صفة لقوله: (نارًا)، لأن\nاسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له أبرز ضميره، فيقتضي الآية نارًا\nخالدًا فيها هو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) </span>الآية.\nحرم من النسب سبع، وهن إلى قوله (وَبَنَاتُ الْأُخْتِ)\nومن غير النسب سبع وهن إلى قوله تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ)، أي ذوات الأزواج فلا يحللن لغير أزواجهن.\nالغريب: سئل ابن عباس عن المحصنات في الآية مَن هن.\nفقال: لا أدري من المعني بها، وجعل السابعة (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ)، وقال مجاهد: لو وجدت من يعرفها لضربت إليه أكبادَ الإبل.\nقوله: (أُخْت) وزنها فعَلَ - بفتحتين - نقل إلى فعْل، ورُدَّ في الجمع إلى\nالأصل، وبِنْت أصلها فعَل - بفتحنين - نقل إلى فِعْل.\nوالتاء في أخت بدل من الواو، وفي بنت بدل من الياء، وقيل: من الواو.\nقوله: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) صفة لقوله: (مِنْ نِسَائِكُمُ) .\nالغريب: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه وصف للنسائين، وهذا سهو، لأن\nالأولى مجرورة بالإضافة، والثانية مجرورة بمن ولا يجوز حمل وصف على\nموصوفين مختلفي العامل.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>قوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) </span>.\nنصب على المصدر، لأن معنى حرمت عليكم تحريمة.\nوقيل: منصوب بفعل مضمر، أي الزموا كتاب الله.\nالغريب: نصب على الإغراء، والتقدير، عليكم كباب الله، فقدم.\nكقول الشاعر:\nيا أيُّها المائحُ دَلْوي دونَكَا. . . إني رأيْتُ الناسَ يَحْمَدونكا\nوهذا بعيد، لأن ما انتصب على الإغراء لا يتقدم على ما ينصبه.\nقوله: (مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)\nقتادة، (مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) مما ملكت أيمانكم.\nوقيل: ما وراء ذوات المحارم من أقربائكم.\nوالظاهر ما وراء الأربعَ عشرة.\nومعنى ما وراء ذلكم ما بعْدَ ذلكم، وقيل: ما سوى ذلكم.\nقوله: (أَنْ تَبْتَغُوا) بدل من (ما) .\nوقيل: لأن تبتغوا، فحذف الجار.\nقوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ)، شرط، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) جزاؤه.\nو\"مَا\" رفع بالابتداء، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)، رفع بخبر الابتداء، والمعنى\nمن تمتعتم بهن فآتوهن مهورهن.\n(فَرِيضَةً)\nنصب على الحال، أي التي فرضتم لهن فريضة، وقيل: نصب على المصدر، وذهب ابن عباس وعمران بن حصين: إلى أن المراد بالآية المتعة، وهو أن ينكح الرجل امرأة إلى - أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل أعطاها أجرها، ثم إن أرادها قال لها: زيديني في الأجل أزدك في الأجر، فإن شاءت فعلت وإن شاءت","vol":"1","page":290},{"text":"مضت لسبيلها، ولا عدة عليها ولا طلاق ولا ميراث، وأوَّل قولَه:\n(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) .\nوقال: إنما نزل فما استمتعتم به منهن إلى أجَل مسمى، قآتوهن أجورهنّ، وعلى قول ابن عباس يقول\nالشاعر:\nأقول للرَّكْب إذْ طال الثَّوَاء بنا. . . يا صاح هل لك في فُتْيَا ابنِ عباسِ\nفي بَضّةٍ رَخْصة الأطراف ناعمةٍ. . . تكون مَثْواك حتى مَرجعِ الناس\nوهذا بإجماع من المسلمين حرام، وقيل: كان مشروعًا فنسخ.\nالغريب: الشافعي - ﵁ - إنه قال: لا أعلم في الإسلام شيئًا\nأحل ثم حرم غير المتعة.\nوجاء عن علي - كرم الله وجهه - إنكارها على ابن عباس وقال: إنك رجل تائه، إن رسول الله - ﷺ - نهى عن المتعة.\nوجاء عن ابن عباس أنه رجع عن قوله بالمتعة.\nوعن سعيد بن جبير: قال: قلت لابن عباس ما هذا الذي تقوله للناس\nوأنشده البيتين، أقول للركب. . . .، فجزع جزعًا شديدًا، فقال والله ما هكذا قلت ولا بهذا أمرت، وما أحللتها إلا لمضطر فإنها عندي كالميتة والدم ولحم الخنزير.\nوروي عن ابن عباس أيضًا أنه قال عند موته: اللهم إني أتوب\nإليك من قولي في المتعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>قوله: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) </span>.\nغنى وسعة، وقيل: نيلًا وقدرة.\n(أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ) أي الحرائر.\n(فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي فلينكح مما ملكت أيمانكم.\nفحذف فلينكح، لأن ما قبله وما بعده بدلان عليه.\nقوله: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي كلكم بنو آدم فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، وقيل: معناه كلكم مؤمنون.","vol":"1","page":291},{"text":"أبو علي: فلينكح بعضكم من بعض.\nو(طَوْلًا) نصب ب (يَسْتَطِعْ)، و(أَنْ يَنْكِحَ) منصوب بقوله (طَوْلًا) لأنه مصدر طال فلان فلانًا إذا غلبه.\nوقيل: طولًا لأن ينكح وإلى أن ينكح.\nالعجيب: قول من قال: تقديره، من لم يستطع منكم أن ينكح\nالمحصنات عدم طول، فقدم وأخر وأضمر وحذف ونصب طولًا على التمييز.\nوهذا بعيد.\nالغريب: (طَوْلًا) هوى فيكون المعنى، من لم يستطع أن ينكح حرة لِما\nفي قلبه من هوى أمة، فله أن ينكح تلك الأمة، وإليه ذهب جماعة.\nومن الغريب أيضًا قول من قال، من لم يستطع، أي من ثقل عليه، كقولك: هل تستطيع أن تفعل كذا أي هل تفعله.\nومنه قوله تعالى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)، أي هل يفعل.\nقال و(طَوْلًا) نصب على الحال أي فمن ثقل عليه في حال يساره تزوج الحرائر فليتزوج الإماء. حكاه الكرابيسي.\nومن العجيب البعيد قول من قال: المحصنات في الآية العفايف.\n(فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أيمانكم البغايا من الإماء. وهذا بعيد جدًا، والآية تدل على أن المراد لمن لم يستطع نكاح الحرائر وخشي العنت أن ينكح من الإماء، وليس فيها ذكر من استطاع، والتخصيص بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>قوله: (غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)</span>\nأي زواني علانية، وأصله من سفح الماء باطلًا.\n(وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) زواني سرًا.\nوكانت العرب لا تستنكف من ذلك في الجاهلية.\nالعجيب: كانت لهم في الجاهلية في باب النكاح أمور قبيحة،","vol":"1","page":292},{"text":"منها اتخاذ الأخدان، ومنها: أن المرأة كانت تجمع زوجًا وخِلْما، فتجعل للزوج النصف الأسفل، وذلك ممنوع في الخِلْم، وللخلم النصف الأعلى، لا يمنع من تقبيلها وترشفها، وعد ذلك، قال أحد الخلوم لزوج صاحبته:\nوَهل لَكَ في البِدال أبا جروبِ. . . فأرضى بالأكارع والعجوبِ\nابن بحر: (وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) السواحق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>قوله: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)</span>\nأي عن الزنا، وقيل: عن نكاح الإماء.\n(وَأَنْ تَصْبِرُوا) مبتدأ، و(خَيْرٌ لَكُمْ) خبره.\nقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) .\nاللام \" تزاد مع الإرادة والأمر، كقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)\nو(يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ) و(أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) .\nوقيل: الفعل محمول على معنى المصدر، أي إرادته هذا وأمره\nلهذا، وقيل: المفعول محذوف، أي أراد ما أراد ليبين لكم، وأمرت ما أمرت\nلأن أكون، فتكون \"اللام\" للعلة.\nوقال الكوفيون: \"اللام\" بمعنى أن، وذلك أن الإرادة والأمر يقعان على المستقبل دون الماضي وعلم الاستقبال أن، وأنكره البصريون، وأنشدوا:\nأردت لكيما لا ترى لى عثرة ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل","vol":"1","page":293},{"text":"فدخلت هذه اللام كي، ولو كان بدلْا من \"أن\" لم يدخلها، لا يجوز\nأريد أن كي تجلس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>قوله: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) </span>.\nأي لا يصبر عن الجماع.\nقول: (كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ): سبق.\nالغريب: الكبائر ما في أول النساء إلى رأس الثلاثين.\nالعجب: معاصي الله كلها كبائر، الصغيرة والكبيرة يذكران للإضافة.\nوتأويل الآية إنْ تجتنبوا أكبر ما تنهون عنه يعني الشرك نكفر عنكم سيئاتكم\nأي سائر الذنوب.\nولقوله: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ.\nفيه وجهان: أحدها: ولكل تركة مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا\nموالي، أي ورثة يستحقونها، فيكون \"مِمَّا تَرَكَ\" صفة للتركة، وفيه ضعف\nللإحالة بين الموصوف وصفته، مما يعمل في الموروث، فإن جعلت التقدير\nيؤتون مما ترك استقام الكلام.\nالثاني: ولكل ميت جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون، أي ممن خلفه، فنكون \"مما\" صفة لموالي وفيه ضعف، لخروج الأولاد منهم.\nالغريب: ولكل وارث جعلنا موالي، أي ورثة فيما ترك الوالدان\nوالأقربون من المال، فأعطوهم نصيبهم منه، ولا تستبدلوا به فعل الجاهلية\nفي حرمان النساء والأطفال.\nقوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ)\nأي بالإخاء والحلف والعهد، (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ)، أمرهم بالوفاء، ثم نسخ بآية المواريث.\nالغريب: عقدت أيمانكم يريد الثلث.","vol":"1","page":294},{"text":"العجيب: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) يريد الزوج والزوجة، واليمين اليد\nتبدل عند عقد النكاح، كما تدل في البيع.\nقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ) .\nتقول: الرجل قوام المرأة وقَيمها، قال:\nالله بَيني وبين قَيِّمِها. . . يفرُّ مني بِها وأتَّبعُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>قوله: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)</span>\nيجوز أن يكون (ما) هي الموصولة، ويجوز أن يكون للمصدر، وقراءة أبي جعفر \"بِمَا حَفِظَ اللَّهَ\" - بفنح هاء الجلالة - (١) أي أمر الله، لا تحتمل المصدر، لأنه يبقى الفعل بلا فاعل.\nقوله: (وَاهْجُرُوهُنَّ)\nهو من الهجر، أي ليولها ظهره في المضجع ولا يجامعها.\nوقيل: يهجر فراشها.\nالغريب: يجامعها ولا يتكلم معها، وذلك مما يغيظها.\nومن الغريب: الحسن: قولوا لهن هجرًا.\nالعجيب: ابن جرير: ليست من الهِجْران ولا من الهُجْر، إنما هو من\nالهِجار، وهو حبل تشد به رجل البعير: أأي تشد رجلها، ليقهرها على\nالجماع عند النشور. وأنكره ابن عيسى وقال: هذا تصف.\nقوله: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)\nالضميران يحتملان أربعة أوجه:\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) الآية ٣٤ فأبو جعفر بفتح هاء الجلالة وما موصولة أو نكرة موصوفة وفي حفظ ضمير يعود إليها على تقدير مضاف إذ الذات المقدسة لا يحفظها أحد أي بالبر الذي أو بشيء حفظ حق الله أو دينه أو أمره ومنه الحديث أحفظ الله يحفظك والباقون بالرفع وما إما مصدرية أو موصولة أي بحفظ الله إياهن أو بالذي حفظه الله لهن.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٤١) .","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>قوله: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) </span>.\nالقرابة في النسب، القريب منك دارًا، وقيل: المسلم. و\"وَالْجَارِ الْجُنُبِ\" البعيد في النسب، وقيل: البعيد دارًا، فقد جاء عن النبي البعيد دارًا، فقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ألا إن أربعين دارًا جوار\"\nوقيل: غير المسلم. والصاحب بالجنب قيل الرفيق في الطريق، وقيل:\nالمرأة، وقيل: من يحل بك حاجته.\nوابن السبيل، هو المسافر، وقيل: الضيف.\nالغريب: هوالذي يريد سفرًا ولا يجد نفقة، وفيه ضعف، لأنه ما لم يسافر لا يسمى ابن السبيل.\nالعجيب: قال سهل: الجار ذي القربى القلب، والجار الجنب النفس\nوالصاحب بالجنب، العمل وابن السبيل: الجوارح.\nقوله: (وَأَعْتَدْنَا) .\nهيأنا، من العتيد، وهو الحاضر.\nالغريب: أصله، أعددنا قلب الدال تاء.\nقوله: (رِئَاءَ النَّاسِ) .\nمفعول له، وقيل: حال عن الذين ينفقون، فلا يجوز حينئذٍ أن يكون\n(وَلَا يُؤْمِنُونَ) عطفًا على (يُنْفِقُونَ) لإحالتك بين الصلة والمعطوف\nعليها بحال الموصول، فإن جعلته حالًا من الضمير في (يُنْفِقُونَ) لم يمتنع.\nقوله: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) زنة نملة صغيرة.","vol":"1","page":296},{"text":"العجيب: يزيد بن هارون، الذرة النملة الحمراء، ليس لها وزن.\nلعله أراد إذا وزن واحدة منها، وأما الكثير فلا، وقيل: مثقال ذرة: رأس\nنملة، وقيل: الذرة: ما يقع في الكوة عند الشمس.\nالغريب: الذرة، الخردلة، الحسن: ميزان الآخرة يثقل بالذرة والخردلة.\nقود: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) .\nمن باب القلب، لأنهم ودوا أن يصيروا مثل الأرض، لا أن تصير\nالأرض مثلهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>قوله: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)</span>\nمتصل بالتمني. أي بعد ما نطقت جوارحهم، وقيل: هو استئناف.\nقوله: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) .\nأي لا تصلوا، وقيل: موضع الصلاة، (وَأَنْتُمْ سُكَارَى) حال، يريد\nمن الخمر.\nالغريب: من النوم.\nوالعجيب: من البول، لقوله - ﷺ -: \"لا يصلين أحدكم وهو زَناء \". أي حاقن بوزن جبان.\n(وَلَا جُنُبًا) عطف على الحال.\n(إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) نصب على الحال، والمعنى: مسافرين.\nومن حمل الصلاة على مواضع الصلاة: قال: إلا مجتازين.\n(حَتَّى تَغْتَسِلُوا) أي من الجنابة، وفي التقدم مقدم، معناه","vol":"1","page":297},{"text":"ولا جنبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>قوله: (صَعِيدًا) </span>، هو وجه الأرض: وقيل: هو التراب.\nالغريب: ابن علية: يجوز التيمم بالمسك والزعفران.\nالعجيب: الأوزاعي يجوز بالثلج.\nقوله: (طَيِّبًا) أي طاهرًا، وقيل: مجردًا عن لطخ.\nالغريب: (طَيِّبًا) حلالًا، وقيل: تراب الحرث.\nقوله: (وَأَيْدِيكُمْ) إلى المرافق كما في الوضوء.\nالغريب: عمار بن ياسر، إلى الزندين، كما في السرقة.\nالعجيب: الزهري، إلى المنكبين، والتيمم من الحدث والجنابة\nواحد.\nالعجيب: لا تيمم للجنب، عن عمر وابن مسعود والنخعي.\nقوله: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) .\nأي قوم يحرفون، فحذف الموصوف، وفيه كلام.","vol":"1","page":298},{"text":"الغريب: متعلق بقوله: (نَصِيرًا)، كقوله: (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ) .\nومن الغريب: إنه صفة للذين أوتوا نصيبا من الكتاب.\nالعجيب: قال الفراء: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ)، لأنه لا يجوز\nحذف الموصول وإقامة الصلة مقامه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>قوله: (غَيْرَ مُسْمَعٍ)</span>\nكانوا يقولونه ذما له، والمعنى: اسمع لا سمعت، وقيل: اسمع أهمل الله سمعك، وقيل: اسمع غير مجاب إلى ما تدعو.\nالغريب: اسمع أماتك الله، لأن الميت لا يسمع.\nالعجيب: هذا ثناء من قول العرب: أسمعته القبيح.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .\nقوله: (لِمَنْ يَشَاءُ) لا تخرجه عن العموم، كما في قوله (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ)\nفإن الرزق عام.\nالغريب: الفعل في قوله (يَشَاءُ) لمن أي من يَشَاءُ أن يغفر له الله بأن\nيتوب ويستغفر.\nسؤال: لمَ ختم هذه الآية بقوله: (فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)\nوختم قوله في الآية الثانية: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) بقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)؟\nالجواب: لأن الآية الأولى في اليهود، وهم عرفوا صحة نبوة\nمحمد - ﷺ - من التوراة، فكذبوا وافتروا على الله ما لم يكن في كتابهم.\nوالثانية: نزلت في مشركي العرب، ولم يكن عندهم كتاب فيرجعوا","vol":"1","page":299},{"text":"إليه، فكان ضلالهم أشد وبعدهم عن الرشاد أتم، وإن كانوا كلهم ضلالاَ\nمفترين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>قوله: (بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) </span>.\nسبق بيانه في \"لباب التفاسير\".\nالغريب: الجبت، الجِبْس، وهو الذي لا خير فيه، قلبت السين\nتاء. والجبت مهمل.\nومن الغريب: الجبت رئيس اليهود، والطاغوت رئيس النصارى\nوهذا قريب من قول ابن عباس، الجبت: حيي بن أخطب.\nوالطاغوت: كعب بن الأشرف.\nالعجيب: الجبت، الهوى، والطاغوت، النفس الأمارة بالسوء، ومن\nالعجيب جدًا: ما حكاه النقاش: الجبت، مأخوذ من الاجتباء، ومنه حيَّاه\nوبيَّاه، وهذا فيه ضعف، لقوله: (مَا يُبَيِّتُونَ) .\nقوله: (غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) .\nالتاء لتأنيث الطائفة، ويجوز أن يكون الخطاب لنبي - ﷺ - أي تقول أنت وتأمر.\nقوله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) .\nالتدبر، تصرف القلب بالنظر في العواقب. والتفكير، تصرف القلب\nبالنظر في الدلائل.\nوالمعنى: هلا تأملوا في تفسيره وتدبروا في تأويله وتفكروا في حججه ودلائله، فيُقِرُّوا بعجزهم عن الإتيان بمثله، أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله، إنه كلام رب العالمين. وهذا يبطل قول من زعم من الرافضة: أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول - ﵇ - أو تسفير الإمام.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>قوله: (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)</span>\nالاختلاف على وجهين:\nاختلاف تناقض، وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، كما زعم\nبعض الملحدة في بعض من الآيات، وستأتي في مواضعها مبينًا لا تناقض فيه\nولا تباين - بحمد الله تعالى -.\nواختلاف تلازم، وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف وجوه القراءات ومقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد.\nقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) .\nأي لولا لطفه ومنته، وقيل: لولا محمد - ﷺ - والقرآن (إِلَّا قَلِيلًا)\nاستثناء من الضمير في \"اتَّبَعْتُمُ\"، إلا قليلًا ممن هُدي للاسلام قبل محمد\nوالقرآن من طلاب الدين، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل وغيرهما.\nوقيل: اذاعوا به إلا قليلًا، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ إلا قليلًا.\nالعجيب: يمكن أن يحمل الاستثناء على كل ضمير جمع سبق في\nالآية، نحو قوله ولما جاءهم إلا قليلًا لم يجئه حيث لم يقصدوا بالإخبار.\nوكذلك سألوا ما في الآية.\nقوله: (حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ) هي الإسلام.\nالغريب: التحية، العطية والهبة، أي كافئوا بمثلها أو أكبر منها\nليقطع حق الرجوع، وإلا فله أن يرجع فيها إذا كان الموهوب أجنبيا.\nقوله: (حَسِيبًا) قيل: فعيل بمعنى فاعل أي حافظًا، وقيل بمعنى\nمفاعل، أي مجازيًا.\nالعجيب: فعيل بمعنى مُفعِل أي كافيا من أحسبني الشيء، أي كفاني\nو\"على\" تدفع هذا.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>قوله: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ)</span>\nنصب على الحال، وذو الحال الضمير في \"لكم\" والعامل في الحال ما\nتضمنته اللام من معنى الفعل، أي ثبت لكم في هذه الحالة، ومثله مهطعين\nومعرضين.\nالفراء: ما لك قائما، والقائم، وقاسه على باب كان وظننت.\nقال ومثله ما بالك قائما، وما شأنك جالسا، ولا يجوز عند البصريين نصبه.\nإذا كان معرفة.\nقوله: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) .\nمحله نصب على الحال، و\"قد\" مقدرة معه، تقويه قراءة يعقوب (١)\nوقيل: بدل من \"جاؤكم\"، وقيل: محله نصب لنكرة محذوفة أي جاءكم قوم\nحصرت صدورهم.\nالغريب: محلها جر صفة لقوله \"قوم\".\nالعجبب: لا محل لها من الإعراب، وهي استئناف دعاء عليهم.\nوفيه ضعف، لأنه يصير دعاء لهم، لقوله أو يقاتلوا قومهم.\nقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) .\nقيل: نفي ومعناه النهي، وأفاد دخول كان أن هذا لم يزل هكذا.\nوقيل: ما كان فيما أمر الله عباده به، والاستثناء منقطع، أي لكن إن قتله خطأ فجزاؤه، ما ذكر، وقيل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا) فلا يقتص إِلَّا خَطَأً.\nالغريب: صاحب النظم، تقديره ما كان مؤمن ليقتل مؤمنا.\nقال: والاستثناء من النفي إثبات، ويكون (إِلَّا خَطَأً) إثبات خبر لا إطلاقًا، وقيل الخطأ في المقتول هل هو مؤمن أو لا، لا في نفس الفعل.\nالعجيب: قتل المؤمن المؤمن يخرجه عن كونه مؤمنًا، إلا أن يكون\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) الآية ٩٠ فيعقوب بنصب التاء منونة على الحال (حَصِرَةً) بوزن تبعة وافقه الحسن والباقون بسكون التاء فعلا ماضيا على أصله في الوقف بالهاء فيما رسم بالتاء وافقه الحسن.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٤٤) .","vol":"1","page":302},{"text":"خطأ، فيكون الاستثناء صحيحا، وهذا ضعيف، وليس بالمذهب.\nومن العجيب: معنى (إِلَّا خَطَأً) ولا خطأ أي لا عمدًا ولا خطأ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>قوله: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)</span>\nقيل: منسوخ بآية الفرفان، وقيل: ذلك منسوخ بهذا، والصحيح، أنهما ثابتان، لأن النسخ لا يدخل الخبر، وقيل: مؤمنا متعمدا أي معتقدا جواز قتله، لأنه يصير مرتدًا.\nوالأكثرون على أنه نزل في مقيس بن ضبابة، وذلك أنه وجد أخاه هشام\nمقتولا في بني النجار، وكان مسلمًا، فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله - ﷺ - معه رسولًا من بني فهر، وقال: ائت بني النجار وأقرئهم السلام وقل لهم: إن رسول الله - ﷺ - يأمركم إن علمتم قاتل هشام أن\nتدفعوه إلى أخيه فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلًا أن تدفعوا إليه ديته.\nفأبلغهم الفهريُّ ذلك عن النبي - ﷺ -، فقالوا سمعًا لرسول الله وطاعة والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي الدية، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة، فأتاه الشيطان فوسوس إليه، أي شيء فعلت، أخذت دية أخيك، فتكون مسبة عليك، اقتل الفهري فتكون نفس مكان نفس والدية فضل فرمى الفهري بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيرًا وساق بقيتها راجعا إلى مكة يقول في طريقه:\nقَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ. . . سراةَ بني النَّجَّارِ أربابَ فَارِعِ\nحَللْتُ بِهِ وِتْرِي وأدْرَكْتُ ثورتي. . . وكنتُ إلى الأوثانِ أَوَّلَ راجِعِ\n، فنزلت فيه هذه الآية، وقيل: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) إلا أن يتوب، وقيل:\n(فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ)، أي جازاه.\nالغريب: ومن يقتل موْمنا لإيمانه كقوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)","vol":"1","page":303},{"text":"أي لسرقتهما، وكذلك (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) أي لزناهما.\nالعجيب: عن أبي عمرو بن العلاء قال: ترك الوعيد كرم وترك الوعد\nخلف وأنشد:\nوإنِّي مَتَى أوعدته أو وعدته. . .\nلَمُخْلِف إيعادي وَمُنْجِزُ مَوْعِدي\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>قوله: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)</span>\n(خَالِدًا) حال من الهاء، والعامل فيه فعل مقدر، أي يجزيه خالدًا، ولا يعمل فيه المصدر، لأنك قد أحلت بينه وبين المصدر بخبر\nالمبتدأ وهو جهنم، وذلك لا يجوز.\nقوله: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . . .. وَالْمُجَاهِدُونَ) .\nالعجيب: نزلت هكذا، فقال ابن أم مكتوم: وكيف وأنا أعمى، فأنزل الله\n(غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) وقرىء \"غَيْرُ\" بالرفع والنصب، وقرىء في الشواذ\nبالجر.\nوالنصب على الاستثناء، وقيل: على الحال، والرفع على الصفة، وقيل: على البدل، وقيل: على الاستثناء من النفي والجر على صفة المؤمنين، وقيل: على البدل.\nقوله: (دَرَجَةً)، سؤال: لمَ قال في الآية الأولى (دَرَجَةً) وفي الثانية (دَرَجَاتٍ)؟\nالجواب: قيل: لأن الأولى في الدنيا وهي الغنيمة، والثانية في الجنة.\nوقيل: الأولى بالمنزلة، والثانية بالمنزل وهو الجنة ودرجاتها.\nالغريب: لأن الأولى على القاعدين بعذر، والثانية على القاعدين بغير عذر.\nونصب درجات لأنه بدل من قوله: (أَجْرًا عَظِيمًا)، أي أجر درجات، وقوله: (وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً)\nأي غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة فحذف فعلاهما اكتفاء بالمصدر.\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ) .\nيجوز أن يكون ماضيًا ويجوز أن يكون مستقبلًا حذف إحدى تاءيه، بدليل قراءة\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) الآية ٩٥ فابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب برفع الراء على البدل من (القاعدون) أو الصفة له وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش والباقون بنصبها على الاستثناء أو الحال من القاعدون. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٤٥) .","vol":"1","page":304},{"text":"ابن كثير بالإدعام، وخبر \"إن\" (فِيمَ كُنْتُمْ): وقيل: خبره (فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) .\nقوله: (فِيمَ كُنْتُمْ)، أصله: فيما، و\"مَا\" الاستفهام إذا دخل عليه حرف جر\nحذف ألفه للفرق بينه وبين الموصولة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>(إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ) </span>.\nاستثناء من \"الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ\"، وقيل: من \"مَأْوَاهُمْ\" (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ) حالان من \"الْمُسْتَضْعَفِينَ\".\nقوله: (إِنْ خِفْتُمْ) .\nالجمهور على أنه صلاة السر، وكان الغالب في ذلك الوقت الخوف، فنزل\nمشروطا بالخوف، ثم صار عاما، وقيل: هذا شرط غير معتبر، كما في قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، وقوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) .\nالغريب: تم الكلام على قوله (مِنَ الصَّلَاةِ) ثم قال: (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ) شرط، وجزاؤه (إِنَّ الْكَافِرِينَ)، وتقديره فالخوف في موضعه.\nفإنهم أعداؤكم.\nالعجيب: (إِنْ خِفْتُمْ) متصل بقوله: (وإذا كنت فيهم)\nوهي صلاة الخوف.\nومن العجيب: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ)، نزلت في صلاة الخوف، قال:\nوليس في هذه الآيات ذكر صلاة السفر.\nقوله: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) أي وطائفة تجاه العدو.\nقوله: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ)\nأمر للطائفة التي تجاه العدو، وقيل: أمر للجميع، فيأخذ المصلي سيفا أو سكينًا.","vol":"1","page":305},{"text":"قوله: (أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ)، أي في أن تضعوا، فهو في محل خفض\nعند الخليل، ونصب عند سيبويه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>قوله: (وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)</span>\nحال عطف على الحال قبله أي مضطجعين.\nقوله: (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ)، أي تؤملون.\nالغريب: تخافون، وأنكره الفراء: وقال: إنما ذلك في النفي\nقوله: (بِالْحَقِّ) .\nالباء، للحال أي محقًا، لأن أنزلنا قد استوفى مفعوليه منصوبًا ومجرورًا.\nقوله: (مِنْ نَجْوَاهُمْ) .\nمن مسارَّتهم، فهو مصدر، وقيل: جمع.\nالغريب: ابن سماعة، لا تكون النجوى إلا من ثلاثة.\nوقوله، (إِلَّا مَنْ)\nإن جعلت (نجوى) جمعًا فـ \"مَن\" في محل جر، أي إلا ممن أمر، وإن جعلت (نجوى) مصدرا، جاز أن يكون جرًا أيضًا، أي إلا نجوى من أمر ويجوز أن يكون محله نصبًا على أصل الاستثناء، أو على الاستثناء المنقطع، ويجوز أن يكون ذلك رفعًا كما روى:\n٧٣١، إلا الأواريُّ. . . . . ..\nبالرفع.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>قوله: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) </span>.\nسؤال: لِمَ أظهر يشاقق في هذه السورة، وفي الأنفال، وأدغمه في الحشر؟\nالجواب: إذا تحرك الثاني من المثلين بحركة لازمةٍ لا يجوز إظهاره\nفي باب المضاعف، ألا ترى أنك تقول: أرددتم لا يجوز أرددا، وأرددوا.\nوأرددي لأنها، تحركت بحركة لازمة، والحركة في قوله: (وَمَنْ يُشَاقِقِ)\nوإن كانت لالتقاء الساكنين حركة لازمة، لأن الألف واللام في اسم الله\nسبحانه - لازم، وليست كذلك في الرسول، وأما في الأنفال، فلوقوع\n\"ورسوله\" في العطف لم يكن لازما، لأن التقدير فيه، أن القاف اتصل بهما\nجميعا، فإن الواو توجب ذلك.\nقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ) .\nأي ليس الثواب بِأَمَانِيِّكُمْ.\nقوله: (مِنَ الصَّالِحَاتِ) صفة للمفعول، أي شيئًا من الصالحات.\nقوله: (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى)\nحال من يعمل أو من الضمير في يعمل.\nقوله: (وَمَا يُتْلَى) .\nمحله رفع عطفًا على اسم الله، وأجاز فيه الكوفيون الجر عطفًا على\nالضمير في \"فِيهِنَّ\" على أصلهم في جواز العطف على ضمير المجرور.\nقوله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ)\nجر عطفًا على اليتامى، وكذلك (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى)، وقيل: \"وَأَنْ تَقُومُوا\" مبتدأ خبره \"خير لكم\" فحذف.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>قوله: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) </span>(١) .\nأي في أن يصلحا، وقرىء: \"يصالحا\" بالوجهين، بضم الياء من\nأصلح، تقول: أصلح الرجلان بينهما، وبالفتح والتشديد من تصالح، والأكثر فيه أن يقال تصالح الرجلان من غير لفظ بين، و(صُلْحًا) نصب على المصدر في القراءتين، وله وجهان:\nأحدهما: أنه أقيم مرة مقام إصلاح، ومرة مقام تصالح، كما يقام مصدر أصل مقام مصدر أصل آخر إذا اشتركا في أصل التركيب.\nوالثاني: أن فعله مقدر معه، أي فيصلح الأمر صلحا.\nكقوله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) .\nوذهب أبو علي في الحجة أن (صُلْحًا)\nمفعول به قال: كما تقول: أصلحت ثوبًا، وقال: تفاعل قد جاء متعديًا.\nوأنشد في الآية وفي قوله: (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا)، أبياتًا منها قول امرىء\nالقيس:\nومثلكِ بيضاءَ العوارضِ طَفلةٌ\nلَعوبٌ تناساني إذا قمتُ سربالي\nأي تنسيني.\nالغريب: يحتمل أن يكون بينهما المفعول به أن يصلحا فراقهما.\nوصلحا نصب على المصدر، وكذلك في القراءة الأخرى.\nقوله: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) .\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (أن يصلحا) الآية ١٢٨ فعاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام من غير ألف من أصلح وافقهم الأعمش والباقون بفتح الياء والصاد مشددة وبألف بعدهما وفتح اللام على أن أصلها يتصالحا فأبدلت التاء صادا وأدغمت. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٤٦) .","vol":"1","page":308},{"text":"الجمهور: دين الله، وقيل: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقيل -\nالخِصاء والوجاء.\nالغريب: خضاب الئيب.\nالعجيب: اللواط والححاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>قوله: (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) </span>.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) .\nوقال في سورة المائدة: (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) .\nالجواب: (بِالْقِسْطِ)\nمتعلق في السورتين بـ \"قَوَّامِينَ\" وفعله يتعدى إلى المفعول بالباء\nو\"شُهَدَاءَ\" يجوز أن يكونَ حالا من الضمير في \"قَوَّامِينَ\"، ويجوز أن يكون خبرًا ثانيا لـ \"كان\"، ويجوز أن يكون صفة لـ \"قَوَّامِينَ\"، و\"الله\" في هذه السورة متعلق بالشهادة، وهي المراد من الآية بدليل قوله: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، اشهدوا لله لا للميل إلى الأقربين.\nوالله\" في المائدة متعلق ب \"قَوَّامِينَ\"، والخطاب للولاة بدليل قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ)، أي كونوا قوامين لله لا لنفع، فإنكم شهداء على الناس، كقوله (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) .\nقوله: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) .\nرأيت يأتي على ثلاثة أوجه:\nأحدها: من رؤية العين.\nوالثاني: من الاعتقاد، تقول: هذا رأي فلان، أي معتقدُهُ.\nوالثالث: من العلم. ثم إن الأول والثاني يتعديان إلى مفعول واحد، فإذا عديته بالألف تعدى إلى مفعولين نحو أريت زيدًا الهلال وأريت زيدًا مذهب السُنةِ.\nوأما الثالث، الذي بمعنى العلم فمتعدٍ إلى مفعولين، وبالألف يتعدى إلى ثلاثة","vol":"1","page":309},{"text":"نحو أريتُ زيدًا عمرا فاضلا.\nوالتي في هذه الآية من الاعتقاد، وتقديره أراكه الله، فالكاف المفعول الأول، والهاء الثاني، فحذف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>قوله: (أَوْلَى بِهِمَا) </span>.\nثُنيَ الضمير معَ أو، لأن تقدير الآية إن يكن المشهود عليه، غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، فالله أَولى بالغني والفقير، وليس التقدير أولى بالمشهود له أو عليه.\n(مُذَبْذَبِينَ) (١): حال.\nقوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) الآية.\nقيل: المنافق شر من الكافرِ المصرِحِ، لأن الله تعالى لم يشترط للكافر\nما اشترط للمفافق من التوبة والإصلاح والاعتصام والإخلاص، كما قال:\n(فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)، ولم يقل هم المؤمنون، ثم قال: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ) ولم يقل يؤتيهم، وسوَّف جزاء المؤمنين لانضمام المناففين إليهم.\nقوله: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ) .\nاستفهام تقرير.\nالغريب: \"مَا\" للنفي.\nقوله: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا) .\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا)\nوقال في الأحزاب (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا)؟\nالجواب: لأن في هذه السورة وقع في مقابلة السوء المذكور في قوله:\n(لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)\nفاقضت المقابلةُ أن يكون بإزاء السوءِ الخيرُ.\nوأما في الأحزاب، وبعد قوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ)، فاقتضى العموم و\"شيء\" من أعم العموم.\nقوله: (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) .\n_________\n(١) ذكر تفسير هذه الآية بعد قوله تعالى في حق عيسى - ﵇ - (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)، فتم وضعها هنا مراعاةً لترتيب آيات السورة الكريمة.","vol":"1","page":310},{"text":"محله رفع على البدل من المضمر الذي هو فاعل الجهر بالسوء من\nالقول، وقيل: نصب على الاستثناء المنقطع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>قوله: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) </span>.\nأي فَبِنَقْضِهِمْ، و\"مَا\" صلة، والمعنى: فَبِنَقْضِهِمْ الفظيع.\nالغريب: هو جار مجرى حقا، أي فبما نقضهم ميثاقهم حقا.\nالعجيب: \"مَا\" نكرة، ومحله جر \"نَقْضِهِمْ\" بدل منه و\"الباء\" متصل\nبمضمر، أي لعناهم، وقيل: متصل بقوله: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ) .\nقوله: (فَبِظُلْمٍ) بدَل من (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) .\nقوله: (عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ)، أي بزعمه.\nالغريب: (رَسُولَ اللَّهِ) من كلام الله يريد أعني رسول الله.\nقوله: (إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) استثناء منقطع.\nقوله: (وَمَا قَتَلُوهُ)\n\"الهاء\" تعد إلى عيسى.\nالغريب: يعود إلى العلم، تقول العرب: قتلت الشيء علما، إذا\nاستقصى نظره فيه، وأنشد.\nكَذَاكَ تُخبر عنهَا العالماتِ بها\nوَقد قَتلت بعلميَ ذَاكم يَقنا\nقوله: (يَقِينًا)\nصفة للمصدر، أي قتلا يَقِينًا.\nالغريب: فيه تقديم، والتقدير بل رفعه الله إليه يَقِينًا.\n(وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) أي شُبِّهَ عيسى.\nالغريب: شُبِّهَ الخَبر بقتلِهِ.","vol":"1","page":311},{"text":"في حديت غيره غير القرآن.\nالغريب: غير الكفر والاستهزاء.\n(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) . أي أحد.\n(إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قوله \" (بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)، قيل: \"بِهِ\" تعود إلى عيسى: وقيل: إلى الله، وقيل: إلى محمد - ﷺ -\nو(مَوْتِهِ) تعود إلى الكتابي وقيل: كلاهما يعود إلى عيسى، وذلك بعد نزوله من السماء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>قوله: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) </span>.\nقيل: محله جر عطفًا على \"مَا\" أي يؤمن بالقرآن وسائر الكتب\nوبالمقيمين الصلاة، أي بالمؤمنين، فيصير مثل قوله: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) .\nوالجمهور على نصب على المدح لأن العرب إذا أرادت المبالغة\nفي الذم أو المدح عدلت عن إعراب الاسم الأول إلى النصب بإضمار (أعني)، أو إلى الرفع بإضمار (هو)، وهذا إنما يصح فيمن جعل الخبر (يُؤْمِنُونَ) .\nومن جعل الخبر (أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ) لا يجوز أن ينصب على المدح، لأن\nالمدح والذم إنما يكون بعد تمام الكلام.\nالغريب: عطف على الكاف، أي قبلك، وقيل: المقيمين، وهذا على\nمذهب الكوفيين.\nالعجيب: قول من قال: هذا غلط من الكاتب، لأن كتاب الله منزه","vol":"1","page":312},{"text":"عن مثل ذلك، ولأن الصحابة - ﵃ - عن آخرهم لم يكونوا\nيرضون به لو كان غلطا.\n(فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ) .\nأي إيمانا خيرًا لكم، وقيل: وأتُوا خيرًا لكم، وقيل: آمنوا الإيمان خيرا\nلكم. فهو حال من مصدر مقدر وهو الغريب (١) .\nوالعجيب: قول من قال: ليكون الإيمان خيرًا لكم، ولا يجوز عند\nالبصريين، إضمار كان واسم كان، لا يجوز زيدًا المقتول، أي كن زيدًا المقتول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>قوله: (وَرُوحٌ مِنْهُ) </span>صفة لعيسى.\nالغريب: (وَرُوحٌ) جبريل، قال: وهو عطف على الضمير في \" ألقَاهَا\".\nقوله: (وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) أي من رحمتِهِ.\nالغريب: استدل قوم بهذه الآية على: أن الملائكة خير من الإنس كلهم، وقالوا: هذا كما تقول: هذا لا يعرف زيدًا ولا شيخه، فقد فضلت\nشيخه عليه.\nالجواب هذا إذا لم تقدم ذكر شيخه، أما إذا تقدم فلا، وقد\nتقدم ذكر الملائكة في قولهم \"الملائكة بنات الله \" و\"عيسى ابن الله\"\nفأجاب الله (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)، وجواب آخر: أي ولا الملائكة المقربون بكثرتهم، فتكون لهم المرتبة عليهم بالكثرة لا بالفضل.\nقوله: (إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) .\nمفعول به، وقيل: حال عن الصراط.\nالغريب: ذا صراط، لحذف المضاف، ونصب على الحال من الضمير.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله: ﴿خَيْرًا لَّكُمْ﴾ في نصبه أربعة أوجه، أحدها - وهو مذهب الخليل وسيبويه - أنه منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ واجبِ الإِضمار تقديره: وأتوا خيرًا لكم، لأنه لَمَّا أمرهم بالإِيمان / فهو يريدُ إخراجَهم من أمر وإدخالَهم فيما هو خيرٌ منه، ولم يذكر الزمخشري غيره قال: «وذلك أنه لمَّا بعثهَم على الإِيمان وعلى الانتهاءِ من التثليث علم أنه يَحْمِلُهم على أمر فقال: خيرًا لكم، أي: اقصِدوا وأتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثلث» . الثاني: - وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف أي: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم. وفيه نظر، من حيث أنه يُفْهِم أنَّ الإِيمان منقسم إلى خير وغيره، وإلاَّ لم يكنْ لتقييده بالصفةِ فائدةٌ، وقد يُقال: إنه قد يكون لا يقول بمفهوم الصفة، وأيضًا فإن الصفة قد تأتي للتأكيد وغيره ذلك. الثالث: - وهو مذهب الكسائي وأبي عبيد - أنه منصوبٌ على خبرِ «كان» المضمرةِ تقديرُه: يكنِ الإِيمانُ خيرًا. وقد ردَّ بعضُهم هذا المذهب بأن «كان» لا تُحْذَف مع اسمها دونَ خبرها إلا فيما لا بد له منه، ويزيد ذلك ضعفًا أنَّ «يكن» المقدرةَ جوابُ شرط محذوف فيصير المحذوفَ الشرطُ وجوابُه، يعني أنَّ التقديرَ: إنْ تؤمنوا يكنِ الإِيمانُ خيرًا، فَحَذفْتَ الشرطَ وهو «إنْ تؤمنوا» وجوابَه، وهو «يكن الإِيمان»، وأبقيتَ معمولَ الجواب وهو «خيرًا» وقد يقال: إنه لا يُحتاج إلى إضمار شرطٍ صناعي وإن كان المعنى عليه، لأنَّا نَدَّعي أن الجزم في «يكن» المقدرةِ إنما هو بنفس جملة الأمر التي قبله وهو وقوله: ﴿فَآمِنُواْ﴾ من غير تقدير حرفِ شرط ولا فعلٍ له، وهو الصحيح في الأجوبة الواقعة لأحد الأشياء السبعة، تقول: «قم أكرمْك» ف «أكرمك» جواب مجزوم بنفس «قم» لتضمُّن هذا الطلبِ معنى الشرط من غير تقدير شرط صناعي. الرابع: - والظاهرُ فساده- أنه منصوبٌ على الحال، نقله مكي عن بعض الكوفيين، قال: «وهو بعيد» ونقله أبو البقاء أيضًا ولم يَعْزُه. اهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":313},{"text":"قوله: (فِي الْكَلَالَةِ) متعلق ب (يُفْتِيكُمْ) .\nالغريب: متعلق بقوله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) ويسألونك عن كذا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>قوله: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ)</span>\nيرتفع بإضمار فعل، ما بعده يدل عليه، أي إن هلك امرؤ.\nوهذا مذهب سيبويه، فيه وفي أمثاله، وأجاز غيره أن يرتفع\nبالابتداء.\nقوله: (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) .\nالغريب: قد ترث الأخت النصف مع الولد، يعني البنت، ويسمَّى ما بقي.\nقوله: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ)\nقال الأخفش: وإن كانتا من خَلَّف اثنتين، ومَن بمعنى أختين فثنى حملا على المعنى.\nالمازني: أفاد العدد مجردا من الصغير والكبير، وكانوا لا يورثون الصغار من الأولاد ولا النساء.\nالعجيب: قول من قال: هذا على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.\nلأن ذلك يقتضي أن يكون اثنان بالألف.\nقوله: (أَنْ تَضِلُّوا) أي كراهة أن تضلوا، وقيل: أن لا تضلوا.\nالغريب: يبين الله لكم الضلال فلا تضلوا، كقوله: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) .\nأصول الفرانض ثمانية عشر، اثنا عشر أصلا في أول السورة، وأربعة\nفي آخر السورة، واثنان منها بينها النبي - ﷺ - العَصبةُ وفريضة الجَدة، وقيل: التاسع عشر قوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) .","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>سورة المائدة</span>\nقوله: (بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) .\nالبهيمة: كل حي لا يُمَيِّز، وأضافها إلى الأنعام من باب إضافة الشيء\nإلى جنسه، كثوبِ خزٍ.\nالغريب: البهيمة، زائدة، والقدير: أُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامِ.\nوقيل: البهيمة: الوحش.\nالعجيب: بهيمة الأنعام: الجنين إن خرج ميتًا أكل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ)</span>\nحال عن الضمير في (أوفُوا)، وقيل: حال عن الضمير في \"لكم\".\nالغريب: نصب على الاستثناء، أي إلا محلي الصيد.\nقوله: (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) حال عن الحال.\nقوله: (وَلَا الْقَلَائِدَ) .\nالمضاف محذوف، أي ولا أصحاب القلائد، وقيل: ولا ذوات\nالقلائد.\nالغريب: نهوا عن نزع لحاء شجر الحرم، وكانوا يقلدون الهدي\nبذلك.\nالعجيب: هي الْقَلَائِد نفسها من حذاء أو نعل، لأن ذكر الهدي قد","vol":"1","page":315},{"text":"تقدم والمعنى: لا تحقروا من شعائر الله حتى النعل أو الجلد يقلد به\nالهدي.\nقوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) .\nأي لا يحملنكم، تقول جرمني على هذا، أي حملني.\nوقيل: لا يكْسِبنكم، والجريمة الكاسث.\nالغريب: الأخفش، لا يَحِقَّنَّ لكم من قوله: (لا جَرَمَ) أي حقًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>قوله: (شَنَآنُ) </span>- بالفتح - مصدر، ومعناه البغض، (شَنْآنُ) - بالسكون -\nاسم ومعناه البغيض.\nالغريب: (شَنْآنُ) - بالسكون - مصدر أيضًا كَاللَيَّان، ويكون متعديًا\nكقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ) .\nقوله: (أَنْ صَدُّوكُمْ)، - بالفتح - ظاهر، أي لأن. والكسر غريب\nوجهه، لأن هذا أمر كان قد وقع، والشرط لا يكون إلا في المستقبل.\nووجهه أن يقال: معناه، إن داموا على هذا، أو إن يقع مثل هذا.\nقال الشاعر:\nإذا ما انْتَسَبْنا لم تَلِدْني لئيمةٌ. . . ولم تجدي من أن تقري به بُدَّا","vol":"1","page":316},{"text":"أي لم تجديني مولود لئيمة، ومثله:\nأتغفب أن اذنا قتيبةَ جُرتا\nأتغضَبُ إنْ أُذْنا قتيبةَ حُزَّنا. . . جِهارًا ولمْ تَغْضَبْ لِقتْلِ ابن حازم\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>قوله: (النَّطِيحَةُ) </span>.\nفعيل، بمعنى مفعول، وكان القياس أن لا يدخلها الهاء كـ \"كف\nخضيب وعن كحيل\".\nولها وجهان: أحدهما:\nأن النَّطِيحَة اسم، والهاء تحذف منه إذا كان وصفا.\nوالثاني: إذا فصلت الوصف عن الموصوف، أنثته، نحو خضيبة وكحيلة إذا لم يذكر معها الكف والعين.\nالغريب: النَّطِيحَة، فعيل، بمعنى فاعل، أي نطحت حتى هلكت.\nقوله: (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ) أي منه.\nقوله: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ)\nهو استفعال من القِسم - بالكسر -\nوهو النصيب، أي تطلبوا ما قسم لكم.\nالغريب: هو استفعال من القَسَم، أي اليمين، أي حرم عليكم أن\nتلزموا أنفسكم ما خرج به الأزلام.\nقوله: (بِالْأَزْلَامِ)، هي سام ثلاثة مكتوب على واحد منها، أمرني\nربي، وعلى واحد، َ نهاني، والثالث، غُفْل، فإذا أرادوا أمرا له خطر.\nأجالوها، فإن خرج أمرني ربي، لم يكن له بد من فعله، وإن خرج، نهاني\nلم يكن له بد من تركه، وإن خرج الغفل، أجالها ثانيًا. وقيل: الأزلام.\nالجزور وهي عشرة.","vol":"1","page":317},{"text":"الغريب: مجاهد: هي كعاب فارس والروم يظ مرون بها.\nالغريب: سفيان بن وكيع، الشطرنج.\nالعجيب: سعيد بن جبير: هي خصَيات يستقسمونَ بها) . (.\nقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) .\nشرط، ومحل من رفع بالابتداء.\n(غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) حال، وفيه إضمار، تقديره، فأكل منها. (فَإِنَّ اللَّهَ) جزاء الشرط، وخبر المبتدأ، والعائد محذوف، أي: فإن الله غفور يغفر له رحيم يرحمه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>قوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) </span>.\nمحله رفع بالابتداء والخبر، ولم يعمل فيه (يَسْأَلُونَكَ)، لأنه استفهام لا\nيعمل فيه ما قبله.\nقوله: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ)\nأي وصيد ما علمتم، فحذف المضاف.\nقوله: (مِنَ الْجَوَارِحِ) جمع جارحة، وهي الكاسبة.\nالغريب: قال محمد بن الحسن: من الجراحة، فإن صاد ولم يجرح\nبناب، أو مخلب أو كسر فمات لا يحل أكله.\nقوله: (مُكَلِّبِينَ)\nأي معلمين إياه الصيد، وقيل: معنى مكلبين مضَرِّين، من التضرية، وهي الحث والحمل على الصيد.\nالغريب: ابن عمر والضحاك ومجاهد: لا يحل ما صيد بغير الكلب","vol":"1","page":318},{"text":"من الفهد والبازي، وغيرهما، لقوله: (مُكَلِّبِينَ)، وقوله: (وما غئمتم)\nمحله رفع على العطف.\nالغريب: \"مَا\" للشرط، فكلوا \"جزاؤها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>قوله: (مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)</span>\nمن زائدة، وقيل: للتبعيض، أي ما يمكن أكْلُه منه.\nقوله: (اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)\nأي على الإرسال، وقيل: على الأكل.\nالغريب: الحسن، لا يجوز أكل ما صاده كلب المجوس، وإن أرسله\nمسلم.\nقوله: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) .\nأي ذبائحهم، لأن سائر الطعام كالخبز والجبن والدهن، لا يختلف\nحكمه بأن عمله مسلم أو كتابي أو مجوسي.\nقوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) أي بالمؤمن به.\nالغريب: برب الإيمان، وقيل: محمد - ﷺ.\nقوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) .\nأي إذا أردتم القيام إليها وعزمتم عليها، وقيل: قمتم من النوم.\nالعجيب: إذا قمتم من الطعام، وغدا على قول من قال: الوضوء مما\nمسته النار.\nالعجيب: إذا قمتم إلى الطهارة، فسماها صلاة لأنها بها تتم.\nوقيل: إذا قمتم محدثين.\nالعجيب: إجراؤه على الظاهر، كما روي أن عمر\nوعليا كانا يتوضآن لكلِ صلاة، وذلك محمول منهما على ندب أو\nاستحباب.\nقوله (فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)\nأي خاسر في الآخرة","vol":"1","page":319},{"text":"من الخاسرين، ولا يتعلق في (الْخَاسِرِينَ) لمكان الألف واللام.\nالغريب: قيل: إذا لم يحمل الألف واللام على معنى الذين، جاز أن\nتعمل فيما قبله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>قوله (فَاغْسِلُوا)</span>\nالفاء جواب الشرط، ولا يلزم تقديم الغسل على المسح لما عطف بالواو، لأن \"الفاء\" دخلهما معًا، والغسل، إمرار الماء على العضو.\nالغريب: مالك الدلك فرض.\nالغريب: قال أبو يوسف: يجوز الاقتصار على مسح بالماء والدهن.\nالعجيب: ابن عمر: يجب إيصال الماء إلى داخل العين.\nقوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)\nاليد عبارة عن طرف الأصابع إلى المنكب، فدخل فيه المرفق، وأفاد \"إلى\" إخراج ما وراء المرفق من الغسل.\nالغريب: قال زفر: لا يدخل المرفق في الغسل.\nالعجيب: قول أكثرهم: إن \"إلى\" بمعنى \"مع\" كقولهم: الذود إلى\nالذود إبل، لأن \"إلى\" يأتي لمعنيين، لبيان الحد في انتهاء الغاية، ويأتي\nبمعى مع، وإذا حمل على معنى، بطل منه المعنى الآخر، فيلزم في الآية\nكل العضد، كما لو قال: وأيديكم مع المرافق.\nقوله: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)\nالباء زائدة.\nالغريب: قال علي بن كيسان: أفاد الباء التبعيض، كما إذا قلت:\nأخذت زمام الناقة، أفاد أنك أخذت طرفًا منه، وهو ضعيف، لأن أخذت\nالزمام لا يدل على وصول مواضع قدرك إليه، ومع \"الباء\" يدل عليه.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>قوله: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)</span>\nالواو للعطف، وهو لا يقتضي الترتيب\nبإجماع من أهل العربية، لدلائل جمة:\nأحدها: أن الواو في الأسماء المتغايرة يجري مجرى التثنية، والجمعِ في الأسماء المتماثلة، وأنهما لا بدلان على الترتيب كذلك هذا، ولأن كل اسم أو فعل يستدعي شيئين فصاعدًا يقع بعده الواو لا غير، نحو جاء زيد وعمرو معا.\nلو قلت: فعمرو لم يصح لأن \"معا\" يقتضي الاشتراك دون الترتيب، وكذلك اختصم زيد وعمر\nولا يجوز، فعمرو، لأن الاختصام يقتضي الاشتراك في الفعل، ومثل\nالاصطلاح، وكذلك الحال بين زيد وعمرو، لا يجوز فعمرو، لأن كلمة \"بين\" تقتضي الاشتراك دون الترتيب.\nوقرئ: \"وَأَرْجُلَكُمْ\" بالنصب والجر والظاهر في النصب العطف على\nالوجوه، والأيدي، ويحتمل العطف على محل الجار والمجرور في قوله:\n(بِرُءُوسِكُمْ)، والظاهر في الجر، أنه معطوف على (بِرُءُوسِكُمْ) .\nويحتمل الجواز، وإن كان مع الواو، كقوله:\nفَهَلْ أَنْتَ إنْ مَاتَتْ أَتَانُك رَاكِبٌ. . . إلَى آلِ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطِبِ\nفَجَر قوله، \"فحاطب المجاورة قيس، وحقه الرفع، لأنه معطوف على\nراكب، واحتجاج من احتَج بقوله: جحر ضب خرب بعيد لمكان الواو في\nالآية، فصارت الآية من المجمل الذي بيانه إلى رسول الله - ﷺ - وقد بينه \"ويل للعراقيب من النار\".\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (وَأَرْجُلَكُمْ) الآية ٦ فنافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب بنصب اللام عطفا على أيديكم فإن حكمها الغسل كالوجه وعن الحسن بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مغسولة وعلى الأول يكون وامسحوا جملة معترضة بين المتعاطفين وهو كثير في القرآن وكلام العرب والباقون بالخفض عطفا على رؤسكم لفظا ومعنى ثم نسخ بوجوب الغسل أو بحمل المسح على بعض الأحوال وهو لبس الخف وللتنبيه على عدم الإسراف في الماء لأنها مظنة لصب الماء كثيرا فعطفت على الممسوح والمراد الغسل أو خفض على الجوار قال القاضي ونظيره كثير لكن قال بعضهم لا ينبغي التخريج على الجوار لأنه لم يرد إلا في النعت أو ما شذ من غيره.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٥١) .","vol":"1","page":321},{"text":"الغريب: الحسن: يجمع الغسل والمسح.\nالغريب: هذه الآية منسوخة بالسُّنَّة.\nالغريب: المسح غسل خفيف، تقول: مسحت للصلاة.\nفيكون الجر في الآية كالنصب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>وقوله: (إِلَى الْكَعْبَيْنِ)</span>\nيرجح جانب الغسل؛ لأن الحد في الآية ذكر مع المغسول، لا مع الممسوح.\nوالكعبان: هما الناتئان عن الساق، قال محمد: هو الناتىء عن ظهر\nالقدم.\nقوله: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ)\nواقع موقعه.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، تقديره إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد\nمنكم من الغائط أو لامستم النساء، فاغسلوا وجوهكم، الآية.\nوالتقدير الثاني: وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماءً فتيمموا.\nقوله: (صَعِيدًا)\nمفعول به، أي بصعيد، وقيل: الظرف.\nقوله: (أَقْرَبُ) أي العدل.\nقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) .\nفيه أقوال: أحدها: أن \"وَعَدَ\" يتعدى إلى مفعولبن، ويجوز الاقتصار\nعلى أحدهما وأحد مفعوليه في الآية مذكور، وهو (الَّذِينَ آمَنُوا) .\nوالثاني محذوف وهو الخير لأن الوعد عند الإطلاق لا يكون إلا في الخير، فدل عليه، والثاني: أن المفعول الثاني محذوف، وفسره قوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) .\nالغريب: الوعد لا يكون إلا بالقول، فإن تقع (لهم مغفرة) على\nالحكاية، وتقديره، فقال لهم مغفرة.\nالعجيب: تقديره أن لهم مغفرة، فلما حذف \"أن\" ارتفع اسمه.","vol":"1","page":322},{"text":"سؤال: لم قال في الفتح: (مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) - بالنصب -، وفي هذه\nالسورة: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) - بالرفع -؟\nالجواب: لما بالغ في وصفهم هناك كل المبالغة، صرح بالموجود، فقال: (مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) - بالنصب -، وها هنا لما لم يكن تلك المبالغة اكتفى بالموعود، واستدلال من استدل في الآية بقول الشاعر:\nوَجَدْنا الصَّالحين لهم جزاءَ. . . وَجِنَّاتٍ وَعَينًا سَلْسَبِيَلا\nبعيد، لأن \"وجد\" تأني على وجوه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>قوله: (إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ) </span>.\nفيه قولان: أحدهما: أن جزاء الشرط (إِنِّي مَعَكُمْ) .\nوالثاني: أن جزاء الشرط قوله: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ)، على تقدير، والله لأكفرن، واللام في \"لَئِنْ\" لامُ توطئةِ القسم، وقد سبق.\nقوله: (قَاسِيَةً) .\nصلبة شديدة، وقرئ: \"قسيَّة\" للمبالغة في الذم، لأن بناء فعيل.\nأبلغ من فاعل.\nالغريب: قسيَّة، ردية تقول درهم قسي، أي بهرَج زائف، وسمى\nبذلك لشدة صوته بالغش الذي فيه.\nقوله: (عَلَى خَائِنَةٍ)\nهي مصدر كالعافية، أي خيانة، وقيل: على فرقة خائنة.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (قَاسِيَةً) الآية ١٣ فحمزة والكسائي بحذف الألف وتشديد الياء وافقهما الأعمش إما مبالغة أو بمعنى ردية من قولهم درهم قسى مغشوش والباقون بالألف والتخفيف اسم فاعل من قسى يقسو وعن ابن محيصن على خائنة بكسر الخاء وزيادة ياء مفتوحة قبل الألف وحذف الهمزة.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٥١) .","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثْتَ نفسَك بالوفاءِ ولم تَكُنْ. . . للغدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصبَعِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) </span>.\n\"مِن\" متعلق بقوله: \"أَخَذْنَا\"، تقديره، وأخذنا من الذين قالوا إنا\nنصارى ميثاقهم، وقول الكوفيين فيه: أن التقدير فيه، ومن الذين قالوا إنا\nنصارى من أخذنا ميثاقهم. أو قوم أخذنا ميثاقهم بعيد.\nالغريب: هو عطف على أخذنا ميثاق بني إسرائيل، وتقديره، وأخذنا\nمن بني إسرائيل ميثاقهم، وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، والقول هو الأول.\nقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) .\nهو قولهم لعنهم الله بالأقانيم، فأقنوم الأب وأقنوم الابن، وأقنوم\nالحياة، ويسمونها روح القدس، وقالوا: إن الابن لم يزل مولودا من الأب.\nولم يزل الأب والدا للابن، ولم تزل الروح منبثقة، بين الأب والابن\nوالمسيح لاهوت وناسوت، أي إله وإنسان.\nقوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .\nأي قربنا قربًا كقرب الولد، وقيل: اعتقدوا ذلك.\nالغريب: قالت: اليهود أوحى الله إلى إسرائيل أن ولدك بكري من\nالولد فأدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يومًا حتى يطهرهم، ويأكل\nخطاياهم، ثم ينادي مناد أن أخرجو\" كل مختون من ولد إسرائيل، فأخرجهم، وزعمت النصارى: أن عيسى كان يقول: إذا توضأت فقل: يا أبانا الذي في","vol":"1","page":324},{"text":"السماء ليتقدس اسمك، وإذا قمت فادهن وجهك كي لا يعلم به غير أبيك\nالذي في السماء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>قوله: (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) </span>.\nانقطاع ودروس، ومدة الفترة بين عيسى ومحمد - ﵉ -\nعن ابن عباس خمسمائة سنة وتسع وستون، وعن سلمان: ستمائة سنة.\nالضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة.\nقوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) .\nقيل: ملكوا أنفسهم من استعباد القبط.\nقتادة: كانوا أول من ملك الخدم، وقيل: جعل منكم وفيكم ملوكا، كداود وسليمان - ﵉ -.\nالعجيب: أحرارًا بلغةِ هذيل.\nالغريب: أبو سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكًا.\nالضحاك، من كان مسكنه واسعا وفيه ماء جارٍ فهو ملك.\nوقيل: معناه: أغنياء لا تحتاجون إلى غيركم.\nقوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ)\nيريد في زمانهم من المن والسلوى وسائر ما خص بنو إسرائيل به.\nالغريب: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ)، خطاب لأمة\nمحمد - ﷺ.\nقوله: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) .\nسؤال: كيف قال (كَتَبَ)، وقال في الأخرى: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ)","vol":"1","page":325},{"text":"الجواب عنه من وجوه: أن \"كتب\" بمعنى أمر الله لكم بدخولها.\nالثاني: اللفظ عام للمخاطبين، والمراد به البعض، وقد دخلها بعضهم.\nوقيل: معنى كتبها، وهبها، أي وهبها لكم إن آمنتم فأطعتم.\nوقيل: وهبها لهم، فلما عصوا، حرموا، وقيل: التحريم مقيد بأربعين سنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>قوله: (قَوْمًا جَبَّارِينَ) </span>.\nأي ممتنعين من أن يقهرو\" أو يغلبوا، وقيل: طوال الأجسام، وقيل: من\nجبرت الشيء، أي أصلحته، وقيل: هو مشبه بالجبّار من النخل، وهو الذي لا ينال ما عليه لطوله، وذلك أن موسى - ﵇ - بعث اثنا عشر نقيبا ليتفحصوا أحوالهم وليتجسسوا أخبارهم، فلما رأوهم على ما كانوا عليه عاهدوا ألا يخبروا قومهم بما رأوا كيلا يجبنوا عن لقائهم، فخالفوا وأخبر كل واحد منهم سبطه بما رأى، إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالوب بن نوقيا.\nالعجيب: ما ذكره بعض المفسرين: أنه لقيهم رجل من الجبارين\nيقال له عوج بن عنق، وكان طوله ثلاثة آلاف وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة\nوثلاث وثلاثين وثلث ذراع. حكاه الثعلبي، والعهدة عليه.\nالعجيب: تقييده بثلث ذراع.\nوقال الثعلبي أيضًا: كان يتحجز بالسحاب، أي يبلغ السحاب منه مبلغ\nخجْزة السراويل، ويشرب من السحاب ويتناول الحوت من قرار البحر.\nويشويه بعين الشمس يرفعه إليها، ثم يأكله، قال: ولم يبلغ الماء زمن طوفان\nنوح ركبتي عوج، وكانت أمه إحدى بنات آدم، مجلسها من الأرض جريب\n_________\n(١) قال الدكتور محمد أبو شهبة:\nومن الإسرائيليات الظاهرة البطلان، التي ولِعَ بذكرها بعض المفسرين والأخباريين، عند ذكر الجبارين: قصة عوج بن عوق، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع، وأنه كان يمسك الحوت، فيشويه في عين الشمس، وأن طوفان نوح لم يصل إلى ركبتيه، وأنه امتنع عن ركوب السفينة مع نوح، وأن موسى كان طوله عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع، ووثب في الهواء عشرة أذرع، فأصاب كعب عوج فقتله، فكان جسرًا لأهل النيل سنة إلى نحو ذلك من الخرافات، والأباطيل التي تصادم العقل والنقل، وتخالف سنن الله في الخليقة، ولا أدري كيف يتفق هذا الباطل، هو وقول الله ﵎: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ، قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ .\nاللهم إلا إذا كان عوج أطول من جبال الأرض!!\nفمن تلك الرويات الباطلة المخترعة: ما رواه ابن جرير بسنده عن أسباط، عن السدي، في قصة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل وبعث موسى النقباء الاثني عشر.\nوفيها: فلقيهم رجل من الجبارين يقال له: عوج، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته، وعلى رأسه حملة حطب، وانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا، فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: بل خلِّ عنهم، حتى يخبروا قومهم بما رأوا، ففعل ذلك، وكذلك ذكر مثل هذا وأشنع منه غير ابن جرير والسيوطي بعض المفسرين، والقصصيين وهي كما قال ابن قتيبة: أحاديث خرافة، كانت مشهورة في الجاهلية، ألصقت بالحديث بقصد الإفساد.\nوإليك ما ذكره الإمام الحافظ الناقد ابن كثير في تفسيره، قال: وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا أخبارا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم ﵇، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا، وثلث ذراع، تحرير الحساب، وهذا شيء يستحيى من ذكره ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله خلق آدم، وطوله ستون ذراعا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن\"، ثم ذكروا: أن هذا الرجل كان كافرًا، وأنه كان ولد زنية، وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبتيه، وهذا كذب وافتراء؛ فإن الله تعالى ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِم﴾، وإذا كان ابن نوحٍ الكافرُ غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر، وولد زينة؟! هذا لا يسوغ في عقل، ولا شرع، ثم في وجود رجل يقال له: عوج ابن عنق نظر، والله أعلم.\nوقال العلامة ابن قيم الجوزية، بعد أن ذكر حديث عوج: \"وليس العجب من جرأة من وضع هذا الحديث، وكذب على الله، وإنما العجب ممن يدخل هذا في كتب العلم من التفسير وغيره، فكل ذلك من وضْع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء، والسخرية بالرسل وأتباعهم، أقول: وسواء أكان عوج بن عوق شخصية وجدت حقيقة، أو شخصية خيالية: فالذي ننكره هو: ما أضفوه عليه من صفات وما حاكوه حوله من أثواب الزور والكذب والتجرؤ على أن يفسر كتاب الله بهذا الهراء، وليس في نص القرآن ما يشير إلى ما حكوه وذكروه، ولو من بعد، أو على وجه الاحتمال، ثم أين زمن نوح من زمن موسى ﵉ وما يدل عليه آية: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ كان في زمن موسى قطعًا، ولا مرية في هذا فهل طالت الحياة بعوق حتى زمن موسى؟! بل قالوا: إن موسى هو الذي قتله، ألا لعن الله اليهود، فكم من علم أفسدوا، وكم من خرافات وأباطيل وضعوا اهـ (الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير صـ ١٨٥ - ١٨٧)","vol":"1","page":326},{"text":"وطول كل إصبع منها ثلاثة أذرع، قال فبغت - وكانت أول من بغت على وجه الأرض - فبعث الله عليها أسودًا كالفيلة، وذئابا كالإبل، ونسورا كالحُمُر فأكلتها.\nقوله: (قَالَ رَجُلَانِ) .\nهما يوشع وكالوب، على ما سبق.\nالغريب: كانا رجلين من الجبارين، أسلما وصارا من قوم موسى.\nوقالا هذا القول: يقويه قراءة ابن جبير: يُخافون - بضم الباء -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>قوله: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) </span>.\nهذا كفر منهم وسوء أدب.\nالغريب: (وَرَبُّكَ) يعنيك.\nالعجيب: (وَرَبُّكَ)، يعني هارون.\nقوله: (وَأَخِي) .\nجاز النصب فيه من وجهين:\nأحدهما: الابتداء، وتقديره، وأخي لا يملك إلا نفسه، والثاني بالعطف على الضمير في أملك، أي لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا.\nقوله: (مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) .\nنحريم منع.\nقال:\nإني امرؤ صَرعي عليلك حرامُ.\nالغريب: تحريم تعبد، وكانوا يقدرون على دخولها.\nقوله: (أَرْبَعِينَ سَنَةً) نصب بقوله: (يَتِيهُونَ) .\nوجمهور المفسرين، على أن الأرض التي تاهوا فيها ستة فراسخ، وكانوا ستمائة ألف، يمسون حيث","vol":"1","page":327},{"text":"أصبحوا، ويصبحون حيث أمسوا، وذلك التحير من باب قلب العادات\nللمعجزات.\nالغريب: أمروا بالتردد فيها عقوبة لهم على فسقهم، وكانوا يهتدون إلى\nالخروج.\nالعجيب: كانوا إذا قاربوا الخروج من التيه، حول الله تلك الأرض.\nفجعلها بالبعد مما كانوا قربوا منه.\nالحسن وقتادة: ما دخلها أحد منهم حتى مات البالغون ونشأ أولادهم.\nابن جرير: حرم عليهم أربعين سنة ثم دخلها موسى وهارون مع القوم.\nوقيل: [موسى وهارون قد ماتا في التيه] (١)، فجاء الرجلان فدخلا بعد انقضاء الأربعين مع أولاد الفاسقين.\nعن ابن عباس: بخلافه، أن موسى وهارون ماتا في التيه.\nوقيل: لم يكونا فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>قوله: (فَلَا تَأْسَ)</span>\nخطاب لموسى، وقيل لمحمد - عليهما الصلاة والسلام -.\n(ابْنَيْ آدَمَ) .\nهما قابيل وهابيل، قابيل كان كافرًا، وقيل: فاجرًا.\nالغريب: الحسن: كانا رجلين من بني إسرائيل، وقال: القربان لم\nيكن إلا لبني إسرائيل، واستدل أيضًا بقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ)، وغيره استدل بقوله: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا)، لأنه لم يمتد\nجهل الناس بما يفعلون بموتاهم إلى زمن بني إسرائيل، وقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) متصل بقوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) من أجل جهله.\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين تصويب من (تفسير السمرقندي \"بحر العلوم\". ١ / ٢٥٠)، وعبارة الكتاب المطبوع عبارة مبهمة هذا نصها: \"موسى عوجا الدمياط\". والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>قوله: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا) </span>.\nوذلك أن قابيل لما قتل أخاه لم يدر ما يفعل به، لأنه كان أول قتيل.\nوأول ميت.\nمجاهد: كان غرابا ميتا.\nالغريب: بعث الله غرابًا يبحث وينثر التراب على هابيل.\nالعجيب: كان الغراب يواري شيئًا من مطعومه، ومن طبعه دفن الطعام.\nوقيل: كان ملكًا على صورة الغراب.\nقوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) .\nأي يقتل كما لو قتلهم، وقيل: في الذنب، أي بلغ النهاية فيه.\nوقيل: هو من قوله: \"من سنِّ سنَّةً سيئةً\".\nالغريب: لأنهم يجب عليهم طلب ثأره، فهم كلهم له خصوم، وقيل:\nيعذب بالخلود في النار، كما لو قتلهم جميعًا.\nقوله: (وَمَنْ أَحْيَاهَا)\nأي خلصها من غرق أو حرق أو عفا عن قود.\n(فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، ويتخرج على الوجوه المذكورة.\nقوله: (وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ)\nتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى.\nالغريب: وخلاف، ظَهَر منه، أي من سببه.\nقوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ) .\nأي: يرجون، وقيل: يتمنون.\nالغريب: يكادون.\nالعجيب: يسألون.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>قوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) </span>.\nرفع بالابتداء، والجر محذوف عند سيبويه، أي فيما أنزل عليك\nالسارق والسارقة، أي حكمهما، وأجاز غيره أن يكون الخبر \"فَاقْطَعُوا\".\nلأن اللام \" فيهما تجري مجرى الذي، فدخل \"الفاء\" الخبر، وإذا جعل\nالخبر \"فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا\" كان القياس النصب في السارق، كما قرأ عيسى بن عمر، \"والسارقَ والسارقةَ فاقطعوا أيديهما) ومثله زيدًا اضرب كلامه، لكنه لما كان عامًا ارتفع، وصار مثل قوله: من سرق فاقطعوا أيديهم، والمراد باليد في الآية، اليمنى بدليل قراءة ابن مسعود، \"أيمانهما\"، وإنما جمع، لأن أعضاء الوتر إذا نسب إلى إنسانين جمع في موضع التثنية، كقوله: (صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)، و(حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا) .\nقال الفراء: لأن الغالب في الأعضاء الشفع فأجرى الوتر مجرى الشفع، وهذا فيه بعد، لأنه يؤدي إلى الالتباس.\nوالجواب المرضي: أن التثنية في الأصل جمع لوجود معنى الجمع فيه، فأفرد\nللثنية صيغة حيث يقع التباس، وحيث لم يقع رد إلى الأصل.\nواليد تقطع من الرسغ، وهو مفصل الكف من الساعد.\nالغريب: عن علي - كرم الله وجهه -: تقطع أطراف الأصابع.\nالعجيب: الخوارج، تقطع من المنكب أخذا بظاهر القرآن.","vol":"1","page":330},{"text":"وقدم السارق، لأن السرقة من الرجال أكثر، وقدم الزانية في قوله:\n(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)، لأن أثر الزنا يظهر عليها في الحبل وإزالة العذرة.\nوقطعت آلة السرقة - وهي اليد - لاستواء الرجل والمرأة فيها، ولم نقطع آلة الزنا لاختلافهما فيها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) </span>.\nقدم التعذيب في هذه الآية خلافا لسائر المواضع، لأن المراد بالعذاب\nها هنا قطع اليد، وذلك أنفع في الدنيا.\nقوله: (سَمَّاعُونَ) .\nيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠) يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ\nرفع بالابتداء، أي قوم سَمَّاعُونَ.\n(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) خبره تقدم عليه.\nالغريب: (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) عطف على قوله: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا)\nفيكون (سَمَّاعُونَ) خبر مبتدأ محذوف، أي هم سماعون -\nقوله: (لِلْكَذِبِ)\n\"اللام\" للعلة، أي يسمعون ليكذبوا، وقيل: زيادة.\nوالكذب مفعول به كما هو في قوله: (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) .\nقوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .\nوفي الأخرى (الظَّالِمُونَ)، وفي الثالثة (الْفَاسِقُونَ) .\nقيل: كلها بمعنى الكفر، وعبر عنه بألفاظ مختلفة، لاجتناب صورة التكرار.\nولزيادة الفائدة، وقيل: الكافرون نزلت في أحكام المسلمين، والظالمون في\nاليهود، والفاسقون في النصارى.\nالغريب: ومن لم يحكم إنكارًا له فهو كافر، ومن اعتقد الحق وحكم\nبضده، فهو ظالم، ومن حكم بضد الحق فهو فاسق.\nالعجيب: أي كافر بنعمة الله، ظالم في حكمه، فاسق في فعله،","vol":"1","page":331},{"text":"وقيل: المراد بالكفر ساعة حكمه بخلاف ما أنزل الله به، وليس المراد به\nالشرك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>قوله: (وَيَقُولُ) </span>.\nقرىء بالنصب، وجمهور النحاة: على أنه لا يجوز أن يكون عطفًا\nعلى (أَنْ يَأْتِيَ)، لا نقول: عسى زيد أن يقوم ويجلس عمرو. بل\nتقول: عسى أن يقوم زيد ويجلس عمرو.\nقال أبو علي: لما كان معنى عسى أن يأتي الله، وعسى الله أن يأتي، واحدًا، جاز.\nالغريب: أن مع الفعل بعده في محل رفع بالبدل في فاعل عسى.\nحيث جاء هو رفع إذا لم يتقدمه اسم محض، فلما لم يمتنع هذا صح\nالعطف عليه في الآية.\nالعجيب: هو عطف على قوله: \"بِالْفَتْحِ\" أي بالفتح وقول الذين، كما\nقال الشاعر:\nلَلُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّ عيني. . . أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ\nوأما قوله: (فَيُصْبِحُوا)\nنصب على جواب الترجي حملًا على ظاهره، وإن كان عسى من اللُه واجبا.\nالغريب: إذا جعل (أَنْ يَأْتِيَ) بدلًا من اسم الله تعالى لا يمتنع\nعطف (فَيُصْبِحُوا) عليه أيضًا.","vol":"1","page":332},{"text":"قوله: (وَهُمْ رَاكِعُونَ) .\nقيل: حال، وقيل: عطف على صلة الموصول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) </span>.\nمبتدأ وشرط، والخبر الذي هو جزاء الشرط محذوف، تقديره فهم\nحزب الله، ودل قوله: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ) عليه.\nالغريب: العائد \"هم\" وقوله: (الْغَالِبُونَ) خبر بعد خبر، أو خبر\nمحذوف، وتقديره، وهم الغالبون.\nقوله: (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) .\nتقديره، هل تنقمون إلا إيماننا وفسقكم، لأنكم عرفتم أنكم مبطلون.\nالغريب: ولأن أكثركم فاسقون انتقمتم.\nالعجيب: عطف على الإيمان، أي آمنا بأن أكثركم فاسقون، أي\nاعتقدنا فسقكم.\nقوله: (مَثُوبَةً) .\nوزنها ففْغلة، نقلت حركة العين إلى الفاء.\nالغريب: وزنها مفعولة، نقلت الحركة فاجتمعت واوان ساكنان.\nفحذف أحدهما.\nقوله: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ)\nرفع أي هو من لعنه الله، أي لَعْنُ مَن لعنه الله.\nوقيل: جر بالبدل من\"بِشَرٍّ\".\nالغريب: نصب بقوله: (أُنَبِّئُكُمْ) أي أعرفكم، ومن قوله: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) عطف على صلةِ \"مَنْ\" وقراءة حمزة (وَعَبَدُ الطَّاغُوتِ)، عطف على القردة والخنازير.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (وَعَبَدُ الطَّاغُوتِ) الآية ٦٠ فحمزة بضم الباء وفتح الدال وخفض (الطاغوت) على أن عبد واحد يراد به الكثرة على حد وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها وليس بجمع عبد إذ ليس من صيغ التكثير والطاغوت مجرور بإضافته إليه أي وجعل منهم عبد الطاغوت أي خدمه وافقه المطوعي وعن الحسن فتح العين والدال وسكون الباء وخفض الطاغوت وعن الشنبوذي ضم العين والباء وفتح الدال وخفض الطاغوت جمع عبيد والباقون بفتح العين والباء على أنه فعل ماض ونصب الطاغوت مفعولا به.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٥٥) .","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>قوله: (شَرٌّ مَكَانًا)</span>\nمبالغة من غير إشراك، كما يجيز الكوفيون: العسل أحلى من الخل.\nوقيل: (شَرٌّ مَكَانًا) بزعمكم.\nالغريب: (شَرٌّ مَكَانًا) في الآخرة من مكانكم في الدنيا.\nوقيل: (شَرٌّ مَكَانًا) ممن هو في مكانِه شَرٌّ.\nالعجيب: الذين لعنهم الله شر مكانًا من الذين نقموا، وقيل: الذين\nنقموا شر مكانا من الذين لعنهم الله.\nقوله: (بِالْكُفْرِ) . حال، وكذلك (خَرَجُوا بِهِ) .\nقوله: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) .\nمن فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم النبات، وقيل: من فوقهم الثمر.\nومن تحت أرجلهم الزرع.\nالغريب: من فوقهم ما يأتيهم من كبرائهم، ومن تحت أرجلهم ما\nيأتيهم من العامة.\nالعجيب: هو كقولك فلان في الخير من قرنه إلى قدمه.\n(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) .\nأي إن تركت إبلاغ بعضها، يحبط إبلاغ ما بلغت.\nالغريب: الدعوة بمنزلة الصلاة، إذا نقص ركن من أركانها بطل الجميع.\n(وَالصَّابِئُونَ) .\nرفع عند الكسائي بالعطف على اسم \"إنَّ\"، وقال: عمل \"إنَّ\"","vol":"1","page":334},{"text":"ضعيف فجاز العطف عليه بالرفع، وله قول آخر، رفع لأنه عطف على\nالضمير في \"هادوا\" قال: وهذه الأقوال غير مرضية عند البصريين، ورفعه عند سيبويه بالابتداء، وخبره \"من آمن\"، وخبر \"إن الذين\" مقدر دل عليه خبر ما بعده، كقوله:\nنحنُ بما عندَنَا وأنت بما. . . عندَكَ راضٍ والرأيُ مختلِفُ\nأي نحن راضون وأنت راضي، وقيل: خبر \"إنَّ\" \"مَن آمنَ\" وخبر\n\"والصابئون\" مقدرة كقوله:\nفَمَنْ يَكُ أَمْسى بالمدينةِ رَحْلُه. . . فإني وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ\nأي إني لغريب، واللام تدل عليه، وقيار كذلك.\nالغريب: \"إن\" بمعنى نعم - كما يأتي في طه -.\nالعجيب: \"إن\" أي الأمر والشأنن، وهذا ضعيف، وبابه الشعر.\n(أَلَّا تَكُونَ) .\nبالرفع والنصب، الفعل على ثلاثة أوجه:\nفعل بني على التحقيق، نحو علمت وتيقنت، وثبت وصح، فيقع بعده أن المشددة أو المخففة من المشددة، وهي لا تلي الفعل\" إلا بواسطة، نحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) و(أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) .\nوفعل بني على المجاز نحو أرجو أو أطمع وأخاف وأخشى، فيقع بعده أن المخففة وهي تلي الفعل، نحو أرجو أن يأتي زيد، وأخاف أن يذهب عمرو. وفعل يتردد بين الحقيقة والمجاز، نحو حسبت\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (أَلَّا تَكُونَ) الآية ٧١ فأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف برفع النون على أن أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف أي أنه ولا نافية وتكون تامة وفتنة فاعلها والجملة خبر أن وهي مفسرة لضمير الشأن وحسب حينئذ للتيقن لا للشك لأن أن المخففة لا تقع إلا بعد تيقن وافقه اليزيدي والأعمش والباقون بالنصب على أن الناصبة للمضارع دخلت على فعل منفى بلا ولا لا تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها من ناصب وجازم وجار وحسب حينئذ على بابها من الظن لأن الناصبة لا تقع بعد علم والمخففة لا تقع بعد غيره. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٥٥: ٢٥٦) .","vol":"1","page":335},{"text":"وظننت وخلت وزعمت ووجدت كلها من باب ظننت، فتقع بعده المشددة\nوالمخففة من المشددة والمخففة أصلًا، فمن نصب \"تكون\" جعل\nالمخففة أصلًا، ومن رفع، جعل المخففة من المشددة والحائل \"لا\".\nواسم \"أن\" مقدرًا تقديرهُ \"أنه\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>قوله: (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ)</span>\nقيل: الكثير بدل من الواو، وقيل: خبر مبتدأ، أي هم كثير منهم.\nوقيل ذلك كثير منهم، وقيل: هو على لغة من قال: أكلوني البراغيث. وقيل: مبتدأ تقدم عليه خبره، أي ثم كثير منهم عموا وصموا.\nقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) .\nوقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) .\nإنما كرر، لاختلاف أقوالهم: فإن اليعقوبية من النصارى قالت: إن الله\n﷾ ربما تجلى أحيانا في شخص، فتجلى يومئذ في شخص\nعيسى، فظهرت منه الآيات المعجزات، والملكائية قالت: الله اسم يجمع أبا\nوابنا وروح القدس، اختلف بالأقانيم، والذات واحدة.\nقِوله: (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أي ثلاثة آلهة، ومعنى (ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)، أحد ثلاثة.\nولا يجوز تنوينه، ولو قلت: ثالث اثنين جاز فيه التنوين، وجاز فيه الإضافة.\nقوله: (يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) .\nأي كانا محتاجين إلى الطعام كسائر الحيوان.\nالغريب: هو كناية عن الحدث، أي من كان بهذه الصفة، لا يصلح أن\nيكون إلهًا.\nقوله: (قِسِّيسِينَ) .\nجمع قسيس، ويجمع جمع التكسير، قساية، وهو القياس.\nالغريب: جمعه قساوسة - بالواو - وحكاه الأزهري فى التهذيب.","vol":"1","page":336},{"text":"والرهبان جمع راهب.\nالغريب: يجوز أن يكون واحدة، وجمعه رهابنة ورهابنى.\nقوله: (تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) .\nحال، \"تَرَى\" من رؤية العين.\nقوله: \"لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ\".\nحال، أي، وأي شيء لنا في هذه الحالة.\nقوله: (إِذَا حَلَفْتُمْ): أي: وحنِثتم.\nقوله: (إِذَا مَا اتَّقَوْا) .\nفي تكرارها أقوال:\nأحدها: (اتَّقَوْا) فيما مضى، وصلحت \"إذا\" للماضي على إضمار \"كانوا\"\n(ثُمَّ اتَّقَوْا) للحال، (ثُمَّ اتَّقَوْا) في المستقبل.\nوقيل: (اتَّقَوْا) الكفر، (ثُمَّ اتَّقَوْا) المعاصي، (ثُمَّ اتَّقَوْا) داموا على التقوى.\nالعجيب: (اتَّقَوْا) الشرك، (ثُمَّ اتَّقَوْا) الكبائر، (ثُمَّ اتَّقَوْا) الصغائر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>قوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ) </span>.\nمن رفعه، جعله وصفا للجزاء، والخبر مقدر تقديره، فعليه جزاء.\nويجوز أن تكون خبرًا تقديره فجزاء فعله جزاء مثل، ومن جره فعلى الإضافة، ويكون مثل زيادة، كما تقول مثلك لا يقول كذا، قال الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .\nفإن اعترض معترض بقول الشاعر:\nوقاكِ اللهُ يا بنةَ آل سعدٍ. . . منَ الأقوامِ أمثالي ونفسي\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (فَجَزَاءٌ مِثْلُ) الآية ٩٥ فعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف فجزاء بالتنوين والرفع على الابتداء والخبر محذوف أي فعليه جزاء أو على أنه خبر لمحذوف أي فالواجب جزاء أو فاعل لفعل محذوف أي فيلزمه جزاء ومثل برفع اللام صفة لجزاء وافقهم الأعمش والحسن والباقون برفع (جزاء) من غير تنوين مثل بخفض اللام فجزاء مصدر مضاف لمفعوله أي فعليه لن يجزى المقتول من الصيد مثله من النعم ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى ثانيها أو مثل مقحمة كقولك مثلى لا يقول كذا أي إني لا أقول والمعنى فعليه أن يجزي مثل ما قتل أي يجزي ما قتل فلا يرد أن الجزاء للمقتول لا لمثله. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٥٦) .","vol":"1","page":337},{"text":"فجوابه، ليس زيادته بضربة لازب بل يأتي وهو مراد كما في البيت.\nويأتي زيادة كما في الآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .\nقوله: (هَدْيًا)\nقيل: حال عن \"به\"، وقيل: مصدر، وقيل: تمييز.\nقوله: (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) صفة لـ (هَدْيًا) وإن كان مضافًا لمعرفة، لأن\nإضافته بمعنى الاستقبال، والتنوين مقدر معها، فلا يفيد تعريفًا.\nقوله: (صِيَامًا) نصب على التمييز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>قوله: (وَطَعَامُهُ) </span>.\nأي ما ينبت بماء البحر، وقيل: طعامه ما نضب عنه الماء.\nابن عباس: كل ما فيه.\nالغريب: \"الهاء، تعود إلى الصيد، أي وأكله.\nالعجيب: (وَطَعَامُهُ): ماؤه، وقيل: البحر الطري وطعامه المملوح.\nقوله: (الْبَيْتَ الْحَرَامَ) .\nبدل من الكعبة.\nقوله: (قِيَامًا لِلنَّاسِ)\nأي لأهل مكة، وقيل: قيامًا لدين الناس فيكون عامًا.\n(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، أي مصالح ما في\nالسماوات وما في الأرضِ.\nقوله: (عَنْ أَشْيَاءَ) .\nقال الخليل وسيبويه، هي في الأصل فعلاء، اسم موضوع لجمع\nشيء على غير القياس، فاستثقلوا الجمع بين همزتين بينهما ألف، فقدمت","vol":"1","page":338},{"text":"لام الفعل، فصار لفعاء، قال الأخفش، وزنها أفعلاء كـ \"هَيِّن وأهْوِناء\".\nفحذف إحدى الياءين.\nالكسائي: شابة حمراء فلم ينصرف، أبو حاتم: وزنها أفعال.\nولا يصح من هذه الوجوه إلا قول سيبويه والخليل.\nوقول من قال وزنه أفعال يبطل بـ أبناء وأسماء، لأنها شابهت حمراء، وهي منصرفة بالإجماع.\nوقول الأخفش ضعيف بما روي عن المازني: أنه قال له: كيف تصغر\nأشياء، فقال أشيَّاء، فقال المازني: يجب على قولك أن تصغر الواحد ثم\nتجمعه، قال: فانقطع الأخفش، وعذر الأخفش أن يقال: لما حذف إحدى\nاليائين منها شابه الأوزان التي يحوز نصغيرها.\nهذا كله من كلام الشيخ الإمام ﵀.\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>قوله: (لَا يَضُرُّكُمْ) </span>.\nجزم على جوابه الأمر، لأن التقدير في قوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)\nاحفظوا أنفسكم، (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) .\nوقيل: رفع على الاستئناف.\nالغريب: نَهي.\nقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) .\nذكر المفسرون: أن هذه الآية من أشكل آية في القرآن حكمًا ومعنى وإعرابا، وأكثروا القول فيها، وأنا أذكر فيها ومنها ما فيه مقنع.\nأجمعوا أنها نزلت في ثلاثة نفر من التجار، خرجوا من المدينة إلى الشام، وهم","vol":"1","page":339},{"text":"تميم بن أوس الداري من لخم، وعدي بن بَدَّاء، وكانا نصرانيين.\nومعهما بُديل بن أبي مارية الرومي، وكان مسلما مولىً لبني سهم، فلما\nقدم الشام مرض بُديل فكتب صحيفة فيها جميع ما معه، وطرح في\nجوالِقِهِ، فلما اشتد مرضه أوصى إلى تميم وعدي الذميين، وأمرهما أن\nيدفعوا متاعه إلى أهله إذا رجعا إليهم. ومات بُديل، فقبضا تركته، ففتشاها\nفأخذا منها إناء من فضة منقوشًا بالذهب، وزنها ثلاثمائة مثقال، فلما رجعا\nإلى المدينة دفعا المتاع إلى أهل الميت، ثم إنهم فتشوا المتاع وأصابوا\nالصحيفة فيها تسمية ما كان معه من متاعه، وفقدوا الإناء.\nفأتوهما بنو سهم، وقالوا: هل باع صاحبنا شيئًا من متاعه، وهل طال مرضه فأنفق على نفسه شيئا من ماله، قالا: لا.\nقالوا: إنا وجدنا صحيفة في متاعه مشتملة على ذكر ما عمله، وفيها إناء قيمته ثلاثمائة مثقال، ولم يدفعوا إلينا، قالا: لا ندري.\nإنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه، ومالنا بالإناء من علم، فرفعوها إلى رسول الله - ﷺ - وذكروا ذلك، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ)\nفصلى رسول الله - ﷺ - العصر، واستحلفهما بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختبئا شيئًا مما دفع إليهما فحلفا على ذلك، فخلى - ﵇ - سبيلهما، ثم إنهما أظهرا الإناء، فبلغ بني سهم، فأتوهما، فقالوا لهما: ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئًا من متاعه، قالا بلى، قالوا: فما بال هذا الإناء معكما، قالا: إنا كنا ابتعناه منه ولم تكن لنا بينة، فكرهنا أن نقربه لكم فتأخذوه منا.\nفرفعوهما إلى رسول الله - ﷺ -، فنرلت (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا، فقام عمرو بن العاص","vol":"1","page":340},{"text":"والمطلب بن وداعة السهميان.\nوفي الغريب: فقام عبد الله بن عمرو دون أبيه، قيل: وسنه احتمل\nذلك، لأنه ولد لعمرو ولعمرو اثنتا عشرة سنة. فحلفا أن المال كان أكثر مما\nأتيتمانا به وأن شهادتنا أصدق من شهادتكما، فدفع الإناء إلى أولياء الميت.\nثم إن تميما أسلم، وكان يقول: صدق الله وصدق رسوله، أنا والله أخذت\nالإناء، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه.\nالغريب: روي عن ابن عباس أيضًا: أن تميمًا قال لما أسلمت تأثمت\nمن ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت خمسمائة درهم، وأن عند\nصاحبي مثلها، فوثبوا إليه، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فنزلت هذه الآية، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت خمسمائة درهم من عدي بن بَدَّاء.\nوللصحابة والتابعين والفقهاء في هذه الآية اقوال:\nأحدها: أن شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر، إذا كانت وصية، ومعنى الآية أن من أحسَّ بالموت فعليه أن يستشهد عدلين من المسلمين، فإن كان في سفر لا يجد مسلمين، فله أن يشهد كتابيين، فإن لم يثق الورثة بقولهما حلفا يمينَ دينهما بعد العصر، أنهما صادقان فيما يشهدان به، فإن ادعى الورثة بعد ذلك أنهما كذبا بما قد ظهر من أمارات الكذب، اختير منهما رجلان معروفان بالصدق وحلفا أن الشاهدين كاذبان وأن الورثة في دعواهما عليهما صادقون، ثم مضى الحكم على ذلك.\nالثاني كان هذا هكذا","vol":"1","page":341},{"text":"فنُسِخ، ولا يجوز شهادة كافر بحال.\nوالثالث، الآية كلها في المسلمين إذا شهدوا.\nومعنى (مِنْ غَيْرِكُمْ) من غير قبيلتكم.\nالرابع: الشهادة: ها هنا بمعنى الحضور لا الشهادة التي تؤدى.\nالخامس: الشهادة: ها هنا بمعنى اليمين.\n(شَهَادَةُ) رفع بالابتداء، (بَيْنِكُمْ) ظرف أضيف إليه على الاتساع.\nكما رفع في قوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) .\nوقال:\nوصادقُ بين عينِيها الجنَوبا\nوالمعنى: شهادتكم فيما بينكم، وفي خبر المبتدأ أربعة أقوال:\nأحدها: اثْنَانِ، شهادة اثنين، فحذف المضاف، والثاني: فيما أنزل عليكم\nشهادة بينكم، أي حكمها، والثالث: إذا حضر.\nالرابع الغريب: ذو شهادة بينكم اثْنَانِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>قوله: (إِذَا حَضَرَ)</span>\nظرف الشهادة، ومحله نصب.\nالغريب: محله رفع، لأنه خبر المبتدأ، ولا يجوز أن يكون ظرفًا\nللوصية من وجهين، أحدهما: أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف.\nالثاني: المصدر لا يتقدم عليه ما يتعلق به، قاله الشيخ الإمام.\n(حِينَ)\nنصب بالبدل من إذا، وقيل: بحضر، وقيل: بالموت.","vol":"1","page":342},{"text":"(اثْنَانِ) رفع بالخبر، وقيل: بالفاعل، وتقديره، أن يشهد اثْنَانِ ذوا\nعدل \"أو اثْنَانِ آخران \"مِنْ غَيْرِكُمْ\" صفة ثانية.\n(إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ)\nشرط جزاؤه محذوف، دل عليه (آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ)، وهو اعتراض\nبين الصفة والموصوف، وأفاد أن ذلك جائز في السفر فحسب.\n(تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) صفة لقوله: (آخَرَانِ) .\n(فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) الفاء لعطف جملة على جملة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>قوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ)</span>\nاعتراض بين القسم وجوابه، وهو شرط، جزاؤه محذوف، أي إن ارتبتم حبستموهما.\n(لَا نَشْتَرِي) جواب القسم، لأن أقسم يتعلق بما يتعلق به القسم.\nقوله: (به) أي بالإقسام، وقيل: بتحريف اليمين.\nالغريب: كناية عن اللُه تعالى.\n(ثَمَنًا) أي ذا ثمن.\n(وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، أي: لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا.\n(وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ) أي التي أمر الله بإقامتها.\n(إِنَّا إِذًا): إن كتمنا، (لَمِنَ الْآثِمِينَ) .\n(فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا)، شرط.\nقوله: (اسْتَحَقَّا إِثْمًا) أي جزاء إثم، حذف المضاف، والمعنى عقوبة، (فَآخَرَانِ) الفاء جواب الشرط و(فَآخَرَانِ) رفع بالابتداء.\nوقيل: بفعل مضمر.\nالغريب: رفع بالخبر.\n(الْأَوْلَيَانِ) المبتدأ (يَقُومَانِ)، صفة لـ (آخَرَانِ)، وقيل: خبر لـ (آخَرَانِ) .\nقوله: (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) أي يَقُومَانِ مقامًا مثل مقامهما، فحذف\nالموصوف، وحذف المضاف.\n(مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ) لـ (آخَرَانِ)\nومفعول \"اسْتَحَقَّ\" الإيصاء، وقيل: الإثم.\nالغريب: مفعوله الجار والمجرور.\nقوله: (عليهم)\nقيل: فيهم، وقيل: منهم.","vol":"1","page":343},{"text":"الغريب: بسببهم، وقيل: هو على ظاهره، كقولك: استحق على زيد\nمال بالشهادة، أي لزمه ووجب عليه الخروج منه.\nوقرئ \"اسْتَحَقَّ\" - بالفتح - والفاعل \"الْأَوْلَيَانِ\"، أي استحق\nالأوليان الإيصاء، وقيل: الأحلاف، وقرىء \"الأوليان\" أي الأوليان\nبالميت، وقيل: بالإيصاء، ورفعه من وجوه:\nأحدها: بالابتداء، والآخران الخبر على ما سبق، وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هما الأوليان.\nالأخفش: بدل من الضمير في \"يقومان\"، قال \"فآخران\" رفع خبر مبتدأ مضمر، أي فالشاهدان آخران، وقرئ \" الأوَّلِين\" (١) وهو صفة الذين.\nالغريب: تقديره، من الأولين الذين استحق، وسموا الأولين، من حيث\nكانوا الأولين في الذكر في قوله: \"شهادة بينكم\".\nوكذلك في \"ذوا عدل منكم\".\n(إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الواضعين الباطل موضع الحق.\n(ذَلِكَ) .\nأي تحليف الشاهد في جمع من الناس، وقيل: ذلك الحكم، وذلك\nالفعل. (أَدْنَى) أقرب.\n(أَنْ يَأْتُوا) إلى أن يأتوا، من أن يأتوا\n(بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا) كما حملوها من غير تحريف.\n(أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)\nأي إذا علموا برد اليمين على المدعيين بعد أيمانهم، احترزوا الكذب\nأَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ\nوالخيانة إما لله وإما مخافة الافتضاح.\n(وَاتَّقُوا اللَّهَ) لا الفضيحة.\n(وَاسْمَعُوا) واقبلوا.\n(وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) الذين يشهدون الزور.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (استحق) الآية ١٠٧ فحفص بفتح التاء والحاء مبنيا للفاعل وإذا ابتدأ كسر الهمزة وافقه الحسن والباقون بضم الطاء وكسر الحاء مبنيا للمفعول وإذا ابتدؤا ضمو الهمزة\nواختلف في (الأولين) الآية ١٠٧ فأبو بكر وحمزة ويعقوب وخلف بتشديد الواو وكسر اللام بعدها وفتح النون جمع أو المقابل لآخر مجرور صفة للذين أو بدل منه أو من الضمير في عليهم وافقهم الأعمش وعن الحسن أولان بتشديد الواو وفتح اللام مثنى أول مرفوع باستحق والباقون الأوليان بإسكان الواو وفتح اللام وكسر النون مثنى أولى أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما هو خبر محذوف أي وهما الأوليان أو خبر آخران أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٥٧) .","vol":"1","page":344},{"text":"(لَا عِلْمَ لَنَا) .\nلا يجوز إجراؤه على الظاهر لمعنين:\nأحدهما: أن القيامة لا يكذب فيها.\nوالثاني: أن الأنبياء لا يكذبون، وتقديره، لا علم لنا إلا ما علمتنا.\nوقيل: لا علم لنا، لا علم أنت تعلم، وقيل: لا علم لنا بما غيبوا عنا.\nوقيل: لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا.\nالغريب: الحسن: ذهلوا عن الجواب، ثم لما ثاب عقلهم قالوا\nإنك أنت علام الغيوب.\nالغريب: لا علم لنا، أنت لا تعلمه، فأنت تعلم ما أجابوا به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>قوله: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ)</span>\nذكر بلفظ المبالغة، لأن لفظ الغيوب للكثرة.\n(إِذْ قَالَ اللَّهُ) .\nقيل: محله رفع، أي ذلك إذ قال الله، قيل: نصب، أي، اذكر إذ\nقال الله.\n(عِيسَى) في محل نصب موافقة لابن مريم، كما تقول يا زيد بن عمرو.\nوالغريب: محله ضم لأنه في الحقيقة مفرد.\nقوله: (هَلْ يَسْتَطِيعُ) .\nقيل: يطيعك، وأطاع واستطاع بمعنى.\nوقيل: هل يفعل ذلك، وقيل: يستجيب\nالغريب: كان ينزل و\"يَسْتَطِيعُ\" صلة.\nالعجيب: هل يقدر ربك، وكان ذلك في ابتداء أمرهم قبل معرفتهم\nبصفات الله، فأنكر عليهم.\nفقال: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .\nوقرئ بالتاء والنصب، أي هل تستطيع سؤال ربك.","vol":"1","page":345},{"text":"الغريب: قالت عائشة - ﵂ -: كانوا أعلم من أن يقولوا\nيستطيع ربك، إنما هو تستطع ربَّك.\nقوله: (مَائِدَةً)\nالمائدة، الخوان عليها الطعام، اشتقاقه من ماده يميده إذا أعطاه، وامتاد فلان فلانًا: إذا طلب عطاءه، فيكون فاعله، بمعنى مفعولة، أي مَميدة.\nالغريب: فاعلة في المعنى لأنها إذا أطعم الناس عليها فكأنها أطعمتهم.\nوقيل: من ماد يميد إذا تحرك، كأنها تميد عليها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>قوله: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا) </span>.\nأي يا ربنا، فهو نصب بنداء آخر عند سيبويه، وليس بوصف لقوله:\n(اللَّهُمَّ) عنده، لأنه لمَّا بُنيَ جرى مجرى الأصوات، فلا يوصف، وعند\nغيره ربنا وصف لقوله: (اللَّهُمَّ)\nقوله: (تَكُونُ) صفة للمائدة، وليس بجواب الأمر.\nوفي نزول المائدة قولان:\nأحدهما: أنها نزلت، وهو المعروف لقوله: (إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ)\nوهذا إخبار منهُ - سبحانه - لا يحتمل تأويلا.\nمن خفف \"مُنَزِّلُهَا\" قال: نزلت مرة، ومن شدد قال: نزك أربعين يومًا.\nابتداؤها يوم الأحد.\nابن جربر: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض. سلمان: نزلت سفرة حمراء بين غمامتين.\nوقيل: كان عليها خبز ولحم، وقيل: عليها سبعة أرغفة وسبحة أخوان.\nالغريب: عليها سمكة فيها طعمُ كلِ طعام، وقيل: عليها كل طعام إلا\n_________\n(١) قال الدكتور محمد أبو شهبة:\nالإسرائيليات في \"المائدة التي طلبها الحواريون\":\nومن الإسرائيليات التي ذكرها المفسرون عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ، قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ .\nوقد اختلف العلماء في المائدة: أنزلت أم لا؟\nوجمهور العلماء سلفًا وخلفًا على نزولها، وهذا هو ظاهر القرآن، فقد وعد الله، ووعدُهُ محقق لا محالة، وذهب الحسن ومجاهد إلى أنها لم تنزل؛ وذلك لأن الله سبحانه لما توعدهم على كفرهم بعد نزولها بالعذاب البالغ غاية الحد خافوا أن يكفر بعضهم، فاستغفروا، وقالوا: لا نريدها فلم تنزل، ولا أدرى ما الحامل لهم على هذا؟!\nوقد أحيطت المائدة بأخبار كثيرة، أغلب الظن: أنها من الإسرائيليات رويت عن وهب بن منبه، وكعب، وسلمان، وابن عباس، ومقاتل، والكلبي، وعطاء، وغيرهم، بل رووا في ذلك حديثًا عن عمار بن ياسر عن النبي ﷺ أنه قال: \"إنها نزلت خبزًا ولحمًا، وأمروا أن لا يخونوا، ولا يدخروا لغد\" وفي رواية: بزيادة \"ولا يخبئوا، فخانوا وادخروا، ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير\"، ورفع مثل هذا إلى النبي غلط، ووهم من أحد الرواة على ما أرجح، فقد روى هذا ابن جرير في تفسيره مرفوعان وموقوفان والموقوف أصح، وقد نص على أن المرفوع لا أصل له الإمام أبو عيسى الترمذي فقال: بعد أن روى الروايات المرفوعة: \"هذا حديث قد رواه أبو عاصم وغير واحد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن عمار بن ياسر موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة\"، وبعد أن ذكر رواية موقوفة عن أبي هريرة، قال: \"وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة، ولا نعرف للحديث المرفوع أصلا\" (١) .\nوقد اختلفت المرويات في هذا، فروى العوفي عن ابن عباس: أنها خوان عليه خبز وسمك، يأكلون منه أينما نزلوا، إذا شاءوا، وقال عكرمة عن ابن عباس: كانت المائدة سمكة، وأريغفة (٢)، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم.\nوقال كعب الأحبار: نزلت المائدة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، عليها كل الطعام إلا اللحم.\nوقال وهب بن منبه: أنزلها من السماء على بني إسرائيل، فكان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة، فأكلوا ما شاءوا من ضروب شتى، فكان يقعد عليها أربعة ألاف، وإذا أكلوا أنزل الله مكان ذلك لمثلهم فلبثوا على ذلك ما شاء الله ﷿.\nوقال وهب أيضا: نزل عليهم أقرصة من شعير، وأحوات، وحشا الله بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلونن ثم يخرجون، ثم يجيء آخرون فيأكلون، ثم يخرجون، حتى أكل جميعهم، وأفضلوا، وهكذا لم يتفق الرواة على شيء، مما يدل على أنها إسرائيليات مبتدعة، وليس مرجعها إلى المعصوم ﷺ والحق أبلج، والباطل لجلج لا يُتفق عليه غالبا.\nوسأكتفي بذكر الرواية الطويلة التي ذكرها ابن أبي حاتم، في تفسيره بسنده، عن وهب بن منبه، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي ﵁ وخلاصتها: \"أن الحواريين لما سألوا عيسى ابن مريم ﵇ المائدة كره ذلك؛ خشية أن تنزل عليهم، فلا يؤمنوا بها، فيكون فيها هلاكهم، فلما أبوا إلا أن يدعو لهم الله لكي تنزل، دعا الله، فاستجاب له، فأنزل الله تعالى سفرة حمراء بين غمامتين؛ غمامة فوقها وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من السماء، تهوي إليهم، وعيسى ﵊ يبكي خوفا من الشرط الذي اتخذ عليهم فيها فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يديه، والحواريون حوله يجدون رائحة طيبة، لم يجدوا رائحة مثلها قط، وخرَّ عيسى ﵊ والحواريون سجَّدًا، شكرا لله تعالى وأقبل اليهود ينظرون إليهم، فرأوا ما يغمهم، ثم انصرفوا، فأقبل عيسى ﵇ ومن معه ينظرونها فإذا هي مغطاة بمنديل، فقال ﵇: من أجرؤنا على كشفه، وأوثقنا بنفسه، وأحسننا بلاء عند ربه، حتى نراها، ونحمد ربنا ﷾ ونأكل من رزقه الذي رزقنا؟ فقالوا: يا روح الله وكلمته، أنت أولى بذلك، فقام واستأنف وضوءا جديدا، ثم دخل مصلاه، فصلى ركعات، ثم بكى طويلا، ودعا الله تعالى أن يأن له في الكشف عنها، ويجعل له ولقومه فيها بركة، ورزقا، ثم انصرف، وجلس حول السفرة وتناول المنديل، وقال: بسم الله خير الرازقين، وكشف عنها، فإذا عليها سمكة ضخمة مشوية، ليس عليها بواسير، وليس في جوفها شوك، يسيل السمن.\nمنها، قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث، وعند رأسها خل، وعند ذنبها ملح، وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون، وعلى الآخر تمرات، وعلى الآخر خمس رمانات، وفي رواية: على واحد منها زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد، فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى: يا روح الله وكلمته، أمن طعام الدنيا هذا، أم من طعام الجنة؟ فقال عيسى: أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات، وتنتهوا عن تنقير المسائل؟! ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب نزول هذه الآية، فقال له شمعون: لا وإله إسرائيل ما أردت بهذا سؤالا يا ابن الصديقة، فقال عيسى ﵇ ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا، ولا من طعام الجنة، إنما هو شيء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة.\nفقالوا: يا روح الله وكلمته، إنا نحب أن يرينا الله آية في هذه الآية: فقال ﵇: سبحان الله تعالى أما اكتفيتم؟! ثم قال: يا سمكة عودي بإذن الله تعالى حية كما كنت، فأحياها الله، وعادت حية طرية، يا سمكة عودي بإذن الله تعالى كما كنت مشوية، فعادت، ثم دعاهم إلى الأكل فامتنعوا، حتى يكون هو البادئ، فأبى، ثم دعا لها الفقراء والزمنى، وقال: كلوا من رزق ربكم، ودعوة نبيكم، واحمدوا الله تعالى الذي أنزلها لكم، فيكون مهنئوها لكم وعقوبتها على غيركم، وافتتحوا أكلكم باسم الله تعالى، واختتموه بحمد الله، ففعلوا، فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة، يصدرون عنها، كل واحد منهم شبعان يتجشَّأ، ونظر عيسى والحواريون، فإذا ما عليها كهيئته، إذ نزلت من السماء، لم ينقص منها شيء، ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون، فاستغنى كل فقير أكل منها وبرئ كل زمن أكل منها، وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم، وبقيت حسرتها في قلوبهم، إلى يوم الممات.\nوكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك: أقبل إليها بنو إسرائيل يسعون من كل مكان، يزاحم بعضهم بعضا، فلما رأى ذلك، جعلها نوبا تنزل يوما ولا تنزل يوما، ومكثوا على ذلك أربعين يوما، تنزل عليهم غبا، عند ارتفاع النهار، فلا تزال موضوعة يؤكل منها، حتى إذا قالوا ارتفعت عنهم إلى جو السماء، وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض، حتى تتوارى عنهم.\nفأوحى الله تعالى إلى عيسى ﵊: أن اجعل رزقي لليتامى، والمساكين، والزمنى دون الأغنياء من الناس، فلما فعل ذلك ارتاب بها الأغنياء، وعمصوا ذلك، حتى شكوا فيها في أنفسهم، وشككوا فيها الناس، وأذاعوا في أمرها القبيح، والمنكر، وأدرك الشيطان منهم حاجته، وقذف وساوسه في قلوب المرتابين، فلما علم عيسى ذلك منهم قال: هلكتم وإله المسيح، سألتم نبيكم أن يطلب المائدة لكم إلى ربكم، فلما فعل، وأنزلها عليكم رحمة، ورزقا، وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها، وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب؛ فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله تعالى، وأوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ إني آخذ المكذبين بشرطي، فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فلما أمسى المرتابون بها، وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين، فلما كان في آخر الليل مسخهم الله خنازير، فأصبحوا يتبعون الأقذار في الكناسات.\nقال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره: \"هذا أثر غريب جدا قطعه ابن أبي حاتم في مواضع من هذه القصة، وقد جمعته أنا ليكون سياقه أتم، وأكمل، والله ﷾ أعلم\".\nأقول: ومن هذه الروايات الغريبة دخل البلاء على الإسلام والمسلمين؛ لأن غالبها لا يصح، ولذا قال الإمام الجليل أحمد بن حنبل: \"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب؛ فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء\".\nوقال الإمام مالك: \"شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس\" وقال ابن المبارك: \"العلم: الذي يجيئك من ههنا وههنا\" يعني المشهور الذي رواه الكثيرون. رواها البيهقي في المدخل وروى عن الزهري أنه قال: \"ليس من العلم ما لا يُعرَف، إنما العلم ما عُرِف وتواطأت عليه الألسن\".\nوأحب أن أنبه إلى أن أصل القصة ثابت بالقرآن الذي لا شك فيه وإنما موضع الشك في كل هذه التزيدات التي هي من الإسرائيليات.\nوقد ذكر المفسرون جميعا كل ما يدور حول قصة المائدة، وإن اختلفوا في ذلك قلة وكثرة، والعجب أن أحدا لم ينبه على أصل هذه المرويات، والمنبع الذي نبعت منه، حتى الإمامين الجليلين: ابن كثير والآلوسي، وإن كان ابن كثير قد أشار من طرف خفي إلى عدم صحة معظم ما روى، ولعلهم اعتبروا ذلك مما يباح روايته، ويحتمل الصدق والكذب، فذكروه من غير إنكار له، وكان عليهم أن ينزهوا التفسير عن هذا وأمثاله.\nوقد شكك في القصة الطويلة التي اختصرناها الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، فقال: قلت: في هذا الحديث مقال، ولا يصح من قبل إسناده.\nثم عرض بعد لما روي مرفوعا، وموقوفا، وذكر ما قاله الإمام أبو عيسى الترمذي: من أن الموقوف أصح، وأن المرفوع لا أصل له.\nالتفسير الصحيح للآيات:\nولأجل أن نكون على بينة من أن تفسير الآيات، والانتفاع بها، والاهتداء بهديها.\nليس متوقِّفًا على ما رووا من أخبار وقصص، تفسر لك الآيات تفسيرا صحيحا، كما هو منهجنا في كل ما عرضنا له، فأقول وبالله التوفيق:\nقال الله تعالى:\n﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ إذ: ظرف لما مضى من الزمان، وهو مفعول لفعل محذوف، والتقدير: اذكر -يا محمد- ما حدث في هذا الزمن البعيد؛ ليكون دليلًا على صدق نُبُوَّتِك، فما كنت معهم، ولا صاحب أهل الكتاب، ولم تكن قارئا، ولا كاتبا.\nالحواريون: جمع حواري وهم: المخلصون الأصفياء من أتباع عيسى ﵇ ويطلق أيضا على الأصحاب المخلصين من أتباع الأنبياء، وفي الحديث الصحيح: \"إن لكل نبي حواريا وحواري: الزبير \"يعني ابن العوام\".\nالمائدة: الخوان الذي عليه الطعام، فإن لم يكن عليها طعام فهو خوان: السماء؛ إما المعروفة أو المراد بها جهة العلو؛ فإنها قد تطلق ويراد بها كل ما علا.\nوليس المراد بالاستفهام هو أصل الاستطاعة، وأنهم ما كانوا يعلمون هذا؛ لأن السائلين كانوا مؤمنين، عارفين، عالمين بالله وصفاته، بل في أعلى درجات هذه الصفات، وإنما المراد بالسؤال: الإنزال بالفعل، من قبيل إطلاق السبب وإرادة المسبب، والمعنى: هل يجيبنا ربك -يا نبينا عيسى- إلى ذلك أم لا؟\nوقال بعض العلماء: ليس ذلك بشك في الاستطاعة، وإنما هو تلطُّف في السؤال، وأدب مع الله تعالى بهذه الصيغة المهذبة كقول الرجل لآخر: هل تستطيع أن تعتبني على كذا، وهو يعلم أنه يستطيع.\nوأما قول من قال: إنه من قول من كان مع الحواريين، فبعيد؛ لخروجه عن ظاهر الآية، ولا سيما أن تفسير الآية مستقيم غاية الاستقامة على ما ذكرنا.\nوهذا السؤال إما لفقرهم وحاجتهم، وإما لتعرف فضل نبيهم عيسى، وفضلهم وكرامتهم عند ربهم.\nوأما ما روي أن عيسى أمرهم بصيام ثلاثين يومًا، ثم ليسألوا ربهم ما يشاءون، فصاموا وسألوا، فلست منه على ثلج ﴿قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ .\nليس هذا شكا في إيمانهم، وإنما هو أسلوب معهود، حملا على التقوى، كما قال تعالى في حق المؤمنين الصادقين، من هذه الأمة المحمدية: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ ١ والمعنى: اتقوا الله ولا تسألوه، فعسى أن يكون فتنة لكم، وتوكَّلوا على الله في طلب الرزق، أو اتقوا الله ودعوا كثرة السؤال؛ فإنكم لا تدرون ما يحل بكم عن اقتراح الآيات؛ لأن الله سبحانه إنما يفعل الأصلح لعباده ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾، من أهل الإيمان بالله ورسله، ولا سيما أنه سبحانه آتاكم من الآيات ما فيه غنية عن غيره ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ بدأوا بالغذاء المادي، ثم ثنوا بالغذاء الروحي، فقالوا: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾، وهو مثل قول الخليل إبراهيم ﵇: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ . ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي: نزداد علما، ويقينًا بصدقك، وحقيقة رسالتك: ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي: المقرين المعترفين لله بالوحدانية، ولك بالنبوة، والرسالة، أو: من الشاهدين عليها لمن لم يرها ويعاينها.\n﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ .\nالعيد: يوم الفرح والسرور، ﴿لِأَوَّلِنَا﴾: لأول أمتنا، ﴿وَآخِرِنَا﴾: لآخر أمتنا أو لنا، ولمن بعدنا.\n﴿وَآيَةً مِنْك﴾ أي: دليلا، وحجة على قدرتك، على كل شيء، وعلى إجابتك لدعوتي، فيصدقوني فيما أبلغه عنك، ﴿وَارْزُقْنَا﴾ أي: من عندك رزقًا هنيئًا لا كلفة فيه، ولا تعب، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: خير من أعطى ورزق؛ لأنك الغني الحميد.\n﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ .\nأي: فمن يكفر أي: يكذب بها من أمتك يا عيسى، وعاندها، فإني أعذبه عذابا، لا أعذبه أحدًا من عالمي زمانكم، وهذا على سبيل الوعيد لهم، والتهديد.\nوليس في الآية ما يدل على أنهم كفروا، ولا على أن غيرهم قد كفر بها، ولا على أنهم استعفروا من نزول المائدة، وإنما الذي دعا بعض المفسرين إلى هذه الأقوال ما سمعت من الروايات الإسرائيلية، وها نحن قد فسرنا الآيات تفسيرًا علميًّا صحيحًا من غير حاجة إلى ما روي، مما يدل دلالةً قاطعةً على أن مفسر القرآن في غنية عن الإسرائيليات التى شوهت جمال القرآن وجلاله. اهـ (الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير صـ ١٩٠: ١٩٨)","vol":"1","page":346},{"text":"اللحم، والقول الثاني وهو الغريب، إنها لم تنزل، لأنه لما شرط وقال:\n(فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ) الآية، سمع القوم الشرط فخافوا واستغفروا ولم\nتنزل، وهذا قول الحسن.\nالعجيب: قال مجاهد: لم تنزل مائدة، وإنما هذا مثل ضربه الله\nلمقترحي المعجزات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) </span>.\nالجمهور: إن هذا سؤال يكون في القيامة.\nالغريب: السدي وقطرب وابن جرير: خاطبه به حين رفع إلى\nالسماء، بدليل قوله: (ذ)، لأنه علم للماضي، وبدليل قوله: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ): لأنهم كانوا بعد أحياء، يتصور منهم الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>قوله: (مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ)</span>\nأي ثابت، وقيل: بمستحق، والمعنى: لا أقول ما لا يليق بي.\nوما لا استحقه.\nالغريب: وذهب جماعة إلى أن التقدير، بحق إن كنت قلته، فحملوه\nعلى التمييز، وهذا بعيد، لأن الشرط لا يقع في جواب القسم إلا مع اللام أو ما يقع في أجوبة القسم.\nالعجيب: (إِنْ) بمعنى \"مَا\" النفي، أي ما كنت قلته.\nقوله (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ)\nأي لأن أكن، لَئِن الشرط لا يدخل على الماضى ألبتة.\nوالمعنى إن صح أني قلته، لأن حروف الشرط مسلطة على ما يليه دون\nما بعده، ولهذا وقع الطلاق في قوله: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق.\nبدخول ماض ضُمِرَ، ولم يوقف على دخول مستأنف، لأن التقدير، إن تكوني","vol":"1","page":347},{"text":"دخلت الدار فأنت طالق، أي صح دخولك الدار فيما مضى، فأنت طالق.\nوقد صح، فوقع الطلاق، وقول من قال: كان مستثنى من هذا الباب غير\nمرضي عند النحاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>قوله: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ)</span>\nالجمهور: على ما في غيبي وما في غيبك.\nوقيل: ذكر النفس لازدواج الكلام، وهو باب واسع.\nالغريب: النفس ها هنا ما يذْكر للتأكيد في نحو: جاءني زيد نفسه.\nوالمعنى تعلم ما فيَّ ولا أعلم ما فيك.\nالعجيب: قول من قال: تقديره: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في\nنفسك، فأضاف نفسه إلى الله ملكًا وخلقًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>قوله: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) </span>.\nفي محل نصب بدلًا من \"مَا\"، وقيل: في محل جر بدلًا من \"الهاء\" في قوله: \"بِهِ\"، وقيل: لا محل له من الإعراب، وهو بمعنى أي المفسرة.\n(كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)\n\"أَنْتَ\" فصل لا محل له عن الإعراب، وقيل تأكيد للتاء.\nالعجيب: مبتدأ تقدم عليه الخبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) </span>الآية.\nقوله في الآية (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) على قول السدي وصاحبيه\nظاهر، لأنهم كانوا بعْدُ أحياء، ومن جعله في القيامة، ففيه إشكال.\nالمبرد: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) ما قالوا عليَّ خاصة.\nالزخاج: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) لمن أقلع منهم وآمن.","vol":"1","page":348},{"text":"العجيب: قيل: جائز أن يكون الله لم يُعْلِمْ عيسى أنه لا يغفر الشرك.\nوهذا بعيد، ويحتمل معنى دقيقا، وهو: أنَّ قولَه: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) شرط\nوقوله: (فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) جزاؤُه، فالعبودية صارت معلقة بالتعذيب، وهذا ليس بالسهل، لأن الظاهر يقتضي أن لا يكونوا عباده إذا لم يعذبهم، فاستدرك بقوله: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) والمراد به: وإن لم تعذبهم لا سؤال المغفرة لهم، ولهذا لم يختم الآية بالغفران والرحمة، بل قال: (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ومثله من الفقه، إن دخلت الدار فأنتَ حرٌّ وإن لم تدخل. عُتِقَ\nفي الحال، لأن هذا كلام من شرط ثم أنجز - والله أعلم -.\n(قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ) .\nالرفع على الابتداء، والخبر، والنصب له وجوه:\nأحدها: أن هذا مفعول قال، و\"يَوْمُ\" ظرف له أي يقول الله هذا يَوْمُ يَنْفَعُ. الثاني: أن هذا مبتدأ \"يَوْمُ\" ظرف، وهو خبر المبتدأ، أي هذا يقع يوم ينفع.\nالغريب: \"يَوْمُ\" مبني لإضافته إلى الجملة، وعند البصريين.\nإنما يبنى على الفتح إذا أضافه إلى الماضي نحو قول الشاعر:\nعَلَى حينَ عَاتَبْتُ المشِيبَ على الصِّبَا. . . فَقُلْتُ: ألَمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازعُ\nأو إلى مبني، نحو: يومئذٍ، ليلتئذٍ.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>سورة الأنعام</span>\nعن وهب إن أول التوراة فاتحة الأنعام، وآخرها سورة هود.\nوقيل: آخرها آخر سورة بني إسرائيل.\nبسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) </span>.\nجمع السماوات، لأنها سبع طباق، عُلم ذلك بدلائل قطعية، ووحد\nالأرض، لاتصال بعضها ببعض في الطول والعرض.\nالغريب: الأرض، جمع أرضة، والتصغير وجمعها على أرضين يدلان\nعلى ذلك، وقدم السماء لشرفها، وقيل: لأنها خلقت قبل الأرض.\nقوله: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)\nأي خلقهما، والفرق بينهما، أن \"خلق\" معناه أحدث فحسب، و\"جَعَلَ\" معناه أحدثه متكررا.\nالغريب: \"جَعَلَ\" حال، و\"قد\" مقدر معه: تقديره خلق السماوات\nوالأرض وقد جعل الظلمات والنور، وجمع الظلمات، لأنها تحدث عن\nأشياء: ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة البحر، ووحد النور، لأنه متحد\nالوصف وهو ما يرى ويرى به، وقدم الظلمات لأنها خلقت قبل النور وعن\nمجاهد: كان الزنادقة تقول: يزدان خالق النور، يعنون الله، وأهرمن\nخالق الظلمة يعنون إبليس، فأنزل الله (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)\nوقيل: هما الليل والنهار، وقيل: النار والجنة، وقيل: الكفر والإيمان.\nالغريب: هما الأجساد والأرواح.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>قوله: (ثُمَّ الَّذِينَ)</span>\nثم تتضمن الإنكار على الكفار، والتعجب\nللمؤمنين، وكذلك قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) .\nقوله: (بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)\n\"الباء\" من صلة \"يَعْدِلُونَ\"، أي يعدلون الأوثان بربهم.\nتقول: عدلت الشيء بالشيء، إذا سويت به غيره.\nالغريب: \" الباء\" من صلة \"كفروا\"، وصلة \"يَعْدِلُونَ\" محذوف.\nالعجيب: \"الباء\" بمعنى \"عن\"، وهو من صلة \"يَعْدِلُونَ\".\nوالمعنى يميلون عن عبادة ربهم.\nقوله: (أَجَلًا وَأَجَلٌ) .\nفيهما أقوال:\nوالغريب منها: أن الأول: لابتداء الشيء، والثاني: لانتهائه.\n(وَهُوَ اللَّهُ) .\nكناية عن الذي خلقكم، وقيل: كناية عن الأمر والشأن، وهذا أظهر.\nقوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ)\nقيل: الظرف متصل باللفظ الله، أي المعبود في السماوات وفي الأرض، وأنكره المحققون، وقالوا: هو جار مجرى الأعلام، والأعلام لا يعمل فيها ما بعدها، وقيل: لفظ الله - سبحانه - مبنى على القدرة والإرادة وغيرهما، فصار تقديره، وهو المدبر في السماوات وفي الأرض، وقيل: متصل بالفعل، أي يعلم ما في السماوات وما في الأرض.\nالغريب: حال من المخاطبين تقدم عليهم، وقيل: متصل بقوله\n\"تَكْسِبُونَ\".\nالعجيب: صلة لـ (سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ)، وهذا سهو، لأن صلة المصدر\nلا تتقدم على المصدر، لكنه يجوز أن يكون حالًا للمصدرين تقدم عليهما.\nومن الغريب: أن (فِي السَّمَاوَاتِ) من صلة الكلام الأول، فحسن","vol":"1","page":351},{"text":"الوقف على السماوات، وهو مروي عن الكسائي، وأن (في الأرض) متعلق\nبالكلام الثاني على ما سبق.\nسؤال: لم قال في هذه السورة: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ)، وقال في الشعراء، (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ)؟.\nالجواب: لأن سورة الأنعام متقدمة، فقيدها هنا وذكر في الشعراء.\nمطلقًا، لأن تقيده ها هنا يدل عليه، ثم اقتصر على السين هناك بدل سوف.\nليتفق اللفظان فيه على الاختصار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>قوله: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) </span>.\n(رأيت) هاهنا يتعلق بمكان الاستفهام الذي تضمنه \"كَمْ\" و\"كَمْ\" في\nمحل نصب ب \"أَهْلَكْنَا\".\nسؤال: لِمَ قال هنا (أَلَمْ)، وفي مواضع (أوَلَم) .\nالجواب: ما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ذكره بالألف وواو العطف أو\nفائه، وما كان الاعتبار فيه بالاستدلال، ذكره بالألف وحده، ولا ينقض هذا الأصل قوله: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ) في النحل، لاتصالها\nبقوله: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) الآية، وسبيلها الاعتبار\nبالاستدلال، فبنى (أَلَمْ يَرَوْا) عليه.\nقوله: (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ)\nكان القياس: نُمَكِّنْ لهم، لقوله: (أَلَمْ يَرَوْا) - بالياء -، لكنه لما كان التقدير في الآية ما لم نُمَكِّنْ لهم ولا لكم","vol":"1","page":352},{"text":"فاجتمع الغائب والحاضر، وإذا اجتمعا، فالحكم للحاضر دون\nالغائب، وقيل: هذا على الاتساع، وتلوين الخطاب. ومكنته ومكنت له\nلغتان، فجمع في الآية من اللعن، والتمكين إعظامًا يصح به القول كائنًا ما كان.\nقوله: (مِدْرَارًا)\nحال من السماء، والسماء هنا المطر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>قوله: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) </span>.\nأي أشكلنا وشبهنا عليهم من أمره.\nالعجيب: جويبر: وَلَلَبَسْنَا على الملائكة من الثياب ما يلبسه الناس.\nوهذا بعيد، لأن العرب تقول: لبَثت الأمر - بالفتح -، ولبِثت الثوب\n- بالكسر -.\nقوله: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) .\nذكر في هذه السورة \"ثُمَّ\" ثم ذكر في النمل والعنكبوت والروم\nوغيرها: \"فَانْظُرُوا\" - بالفاء، لأن \"ثُمَّ\" للتراخي، و\"الفاء\" للتعقيب:\nوفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله: (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار، وفيها كثرة، فيقع ذلك بِسيْرٍ\nبعد سَيْرٍ وزمانٍ بعد زمانٍ، فخصت بـ \"ثُمَّ\"، ولم يتقدم في سائر السور مثلها، فخصت بـ \"الفاء\".\nالغريب: الحسن: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ)، أي اقرأوا القرآن وتأملوا ما وقع بهم.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>قوله: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ) </span>.\nتقديره، فإن أجابوك، وإلا فقل: للُه، وقيل: تقديره، فقل: لله، فإنهم\nلا ينكرون.\nالغريب: صاحب النظم: قال لهم ما أمر به، فقالوا فلمن هي؟:\nفأجابه الله تعالى بقوله: (قُلْ لِلَّهِ) .\nقوله: (الَّذِينَ خَسِرُوا) محله رفع بالابتداء، (فَهُمْ) خبره، ودخل الفاء في الخبر لكونه موصولًا.\nالعجيب: قال الأخفش: محله نصب بالبدل من ضمير المخاطبين\nفي قوله \"لَيَجْمَعَنَّكُمْ\" وفي قوله بعد، لأنه لا يجوز البدل من ضمير\nالمخاطب ولا من ضمير المتكلم إلا في ضرورة الشعر، لما في البدل\nمن البيان والتعريف اللذين يقعان بالوصف، فامتنع الضميران منه، كما امتنع الضمير من الوصف أصلًا.\nقوله: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) .\nأراد سكن وتحرك، فاكتفى بذكر الضدين عن الآخر.\nالغريب: اختار ذكر السكون لأن السكون أعم، ولأن مآل كل متحرك\nإلى السكون.\nوقيل: \"مَا سَكَنَ\" أي دخل من قوله: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .\nقوله: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .\nكان القياس: أمرت أن أكون أول من أسلم وأن لا أكون مِنَ الْمُشْرِكِينَ","vol":"1","page":354},{"text":"أو \"أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ\"، ونهيت أن أكون من المشركين.\nلكن قوله: (أُمِرْتُ) دل على قيل لي، فأضمر، فصار التقدير:\n\"أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ\"، وقيل لي \"وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ\".\nالغريب: تقديره: وقل لكل واحد من أمتك \"وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>قوله: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) </span>.\nمن قرأ بفتح (الياء) فالفاعل مضمر يعود إلى \"ربي\" والمفعول\nمحذوف تقديره: من يصرفه عنه، والعائد ضمير العذاب، وحذف الضمير مع الموصولة و\"مَنْ\" في الآية شرط، فالإثبات أحسن.\nومَن ضم \"الياء\" فالمضمر فيه يعود إلى العذاب (١) .\nالغريب: الضمير في \"عَنْهُ\" يعود إلى العذاب، وكذلك الضمير في\n\"يُصْرَفْ\" فيمن ضم، والوجه الأول كقوله: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) .\nقوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .\nالظاهر أن جواب الشرط مضمر، تقديره، وإن يمسسك بخير لا يرده\nشيء، والفاء في قوله: \"فَهُوَ\" لعطف جملة على جملة وليس بجزاء\nالشرط، لأن جزاء الشرط ما يقع بوقوعه، وقدرة الله سابقة على الفعل.\nقوله: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) .\nمن المفسرين من استدل بالآية على أن الله - سبحانه - قد يوصف بكونه شيئًا\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (مَنْ يُصْرَفْ) الآية ١٦ فأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بفتح الياء وكسر الراء بالبناء للفاعل والمفعول محذوف ضمير العذاب وافقهم الحسن والأعمش والباقون بضم الياء وفتح الراء بالبناء للمفعول والنائب ضمير العذاب والضمير في عنه يعود على مَنْ. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٦١) .","vol":"1","page":355},{"text":"وجعل تقدير الآية: قل الله أكبر شيء شهادة وهو شهيد بيني وبينكم.\nومنهم من ذهب إلى أن قوله (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ) استئناف كلام وليس بجواب\nللأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>قوله: (وَمَنْ بَلَغَ)</span>\nالفاعل مضمر يعود إلى القرآن والمفعول محذوف.\nأي من بلغه، وحسن حذف الضمير المنصوب من الصلة لأنه يصير أربعة\nأشياء الموصول والفاعل والفعل فهو داخل في إنذار محمد - ﷺ -.\nقوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) .\nمنصوب بمضمر، أي اذكر، أو أنذر يوم نحشرهم.\nالغريب: لا يفلح الظالمون أبدًا وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ.\nقوله: (تَزْعُمُونَ)\nمفعولاه محذوفان، أي تزعمونهم شركاء.\nقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) .\nأي عاينوها، وقيل: صاروا فوقها، وقيل: حبسوا فيها.\nالغريب: أي جعلوا وقفًا على النار، من الوقوت المؤبدة، وهذا يدفعه\nقوله: (وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) .\nقوله: (وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) .\nقيل: على قضاء ربهم ومسألة ربهم وحاسبهم ربهم.\nالعجيب: وقفوا على ربهم فشاهدوه، ذهب بعض المشبهة إلى هذا.\nوهذا فاسد، لأن رؤية الله مخصوصة للمؤمن دون الكافرين.\nوجواب \"لَوْ\" من الآيتين محذوف.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>قوله: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ) </span>.\nقيل: جزاء ما كانوا يخفون، أي جزاء الذنوب، وقيل: يخفون الشرك.\nوالمعاصي والنفاق.\nالغريب: أي بدا عنهم، أي شهادة الجوارح ما كانوا يخفون.\nالعجيب: ابن بحر: ما كانو\" يخفون أي يجدونه خافيًا، كما تقول:\nأحمدته وجدته محمودًا، وأعمرتها وجدتها عامرة.\nقوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) .\nكناية عن المدة، وقيل: عن الحياة.\nقوله: (فَرَّطْنَا فِيهَا) .\nقيل: في الدنيا، وقيل: في القيامة، أي في التقدمة لها.\nالغريب: الكناية تعود إلى الصفة، ولفظ (خَسِرَ) يدل عليه، و\"مَا\" على\nهذه الوجوه للمصدر.\nالعجيب: \"مَا\" هي الموصولة، وفيها كناية عن \"مَا\" وأنث حملًا على\nالإعمال، وهذا حسن.\nقوله: (أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)\nإن جعلت \"مَا\" نكرة موصرفة، فمحله نصب، نحو: بئس رجلًا زيد.\nوإن جعلته الموصول، فمحله رفع.\nوأجاز أبو علي وقوع الموصول موقعه لما فيه من العموم الذي يقرب من الجنس.\nقوله: (وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) .\nفاعل \"جاء\" مضمر فيه، وهو يعود إلى النبأ، وإن لم يتقدم ذكره، لأن\nقوله: (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) يدل عليه.\nالغريب: فاعله مصدر جاء، أي مجيء (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)، ولا يجوز أن\nيكون التقدير نبأ (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)، فحذف، لأن الفاعل لا يحذف،","vol":"1","page":357},{"text":"ولا يجوز أن يكون \"مِن\" زيادة، لأنها لا تزاد في الإثبات، وأجاز الأخفش زيادته في الإثبات قياسا على النفي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>قوله: (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ) </span>.\nجزاء للشرط الأول، وجزاء للشرط الثاني محذوف، أي فافعل.\n(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) .\nكل ذي روح، إما أن يدب وإما أن يطير، وقيد بالجناحين قطعًا\nللمجاز، فإنك تقول: طائر، وتريد به المسارعة.\nقوله: (أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)\nقيل: في الخلق والرزق والموت، ثم انفرد كل نوع بخاصة، وقيل: أمثالكم\nفي الخلق والموت والبعث.\nالغريب: (أَمْثَالُكُمْ) في معرفة الله وتوحيده وتسبيحه بدليل قوله:\n(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، وقيل: يفقه بعضها من بعض كما\nنفقه نحن بعضنا من بعض.\nالعجيب: ذهب بعضهم إلى: أن أصناف الحيوانات مكلفة متعبدة\nلقوله: (أَمْثَالُكُمْ) وإن كل صنف منها يأتيه نذير من جنسها لقوله: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ)، وهذا فاسد، لأن المماثلة لا توجب المساواة في\nكل شيء.\nقوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) .\n\"الواو\" زائدة، والمعنى جامع للوصفين، وقد تقع \"الواو\" هذا الموقع في\nالشعر، قال:","vol":"1","page":358},{"text":"لقيمُ بن لقمانَ من أختِه. . . وكانَ ابنَ أختٍ لَهُ وابنها\nالواو زائدة، لأن المعطوف غير المعطوف محليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>قوله، (أَرأَيتَكُمْ) </span>.\nالتاء ضمير الفاعل، والكاف لمجرد الخطاب، ومعنى الاسم مخلوع\nعنه واكتفى بتثنية الكاف وجمعه وتأنيثه عن تثنية التاء وجمعه وتأنثه، تقول:\nأرأيتك زيدًا ما صنع.\nالغريب: ذهب الكوفيون إلى: أن الكاف اسم، والمعنى أرأيت\nنفسك، وهذا بعيد، لأن شرط المفعول الثاني في هذا الباب، إذا كان مفردًا\nأن يكون هو إياه وليس هو كذلك في قوله: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ)، ولا في سائر الآيات، واحتج بعضهم، فقال: تقدير الآية\nأرأيتكم أنفسكم داعية غير الله إن أتاكم عذابه، وتقدير الآية الثانية: أرأيتَكم أنفسكم غير هالكة إن أتاكم عذاب الله بغتة. وأضمر ما يتم به مفعولاه.\nقال الفراء: للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان:\nأحدهما أن يسأل الرجل أرأيت زيدا بعينك، فهذه مهموزة.\nوالآخر أن يقول أريتَك، وأنت تريد أخبرني.\nفتترك الهمزة للفرق بين المعنيين، وقراءة الكسائي \"أريتكم\" - بحذف\nالهمزة - كل القرآن، ولينها نافع (١) .\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nوقرأ (أَرأَيتَكُمْ) الآية ٤٠ وبابه وهو رأى الماضي المسبوق بهمزة الاستفهام المتصل بتاء الخطاب بتسهيل الهمزة الثانية بين بين قالون وورش من طريقيه وأبو جعفر ولورش من طريق الأزرق وجه آخر وهو إبدالها ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين وتقدم أن الجمهور عنه على الأول كالأصبهاني وقرأ الكسائي بحذف الهمزة الثانية في ذلك كله وهي لغة فاشية والباقون بإثباتها محققة على الأصل ويوقف عليه لحمزة بوجه واحد بين بين وأدغم ذال إذ جاءهم أبو عمرو وهشام. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٦٣) .","vol":"1","page":359},{"text":"قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ)\nفيه إضماران أحدهما: رسلًا، والثاني: فكذبوهم، أي أرسلنا إلى أمم\nمن قبلك رسلًا فكذبوهم، فأخذناهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>قوله: (وَلَكِنْ قَسَتْ) </span>.\nفيه إضمار، أي قَسَتْ قُلُوبُهُمْ، فلم يؤمنوا ولم يتضرعوا، (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .\nقوله: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .\nفي الحمد هنا ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنها أمر، والثاني: أنه ثناء، والثالث: إخبار.\nأما الأمر، فعلى وجهين:\nأحدهما: قولوا الحمد لله على إهلاك أعدائِهِ وأعداءِ المؤمنين.\nوالثاني،: قولوا الحمد لله الذي لم بجعل هلاك أمة محمد - ﷺ - في الدنيا كما جعل هلاك سائر الأمم فيها.\nوأما الثاني: فهو ثناء من الله - سبحانه - على نفسه بإهلاك عدوه وعدو\nأنبيائه.\nوأما الإخبار فعلى وجهين:\nأحدهما: إثبات، والآخر نفي.\nأما الإثبات، فعلى تقدير: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ثابت كما كان لم ينقطع بهلاكهم.\nوأما النفي، فهو نفي الذم، أي قطع دابر القوم الذين ظلموا، وهو محمود على ما فعل، فإنه سبحانه - قد أعذر وأنذر وأنعم وأمهل.\nالغريب: يحتمل أنه، لما قال قطع بلفظ المجهول، قال والحمد لله.\nأي هو القاطع فاحمدوه.\nقوله: (يَأْتِيكُمْ بِهِ) .\nقيل الكنابة تعود إلى الأخذ، والمراد به المأخوذ، وقيل: إلى السمع\nوقيل: إلى كل واحد.","vol":"1","page":360},{"text":"الغريب: الفراء: إذا كنيت عن الأفاعيل، وإن كثرت وحدت الكناية\nتقول: إقبالك وإدبارك يؤذيني.\nالعجيب: \"بِهِ\" كناية عن الهدى المذكور في قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى)، وهو بعيد، لبعده منه.\nومعنى \"وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) ها هنا، سلب العقل منها والتمييز.\nالغريب: معناه أماتكم.\nقوله: (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) .\nمحله نصب على الحال من \"يخافون) .\nالغريب: واقع موقع المفعول الثاني، لأنذر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>قوله: (فَتَطْرُدَهُمْ) </span>.\nجواب للنفي، وهو قوله: (وَمَا مِنْ حِسَابِكَ)، أو يكون جواب النهي.\nوهو قوله: (وَلَا تَطْرُدِ) .\nالغريب: (فَتَكُونَ) عطف على \"تَطْرُدَهُمْ\".\nقوله: (لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) .\n\"اللام\" لام كي، أي فتنوا ليقولوا على ما تقدم في علم الله سبحانه\nعلم ما يقولون، وهذا على سبيل الإنكار، وقيل: على سبيل الاستخبار.\nالغريب: \"اللام\" بمعنى العاقبة، وهذا أظهر.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>قوله: (بِالْغَدَاةِ) </span>.\nقرأ ابن عامر: بالغَدْوة، وهو غريب في العربية (١)، لأن غدوة معرفة لا\nيدخلها الألف واللام، فهي ليومك، وأكثرهم على أنها لا تنصرف\nكسحر إذا أردت من يومك، وأما الغداة فهي نكرة تعرف بالإضافة أو\nبالألف واللام.\nقوله: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ) .\nمن فتح \"أَنَّهُ\" جعله بدلًا من الرحمة، ومن كسره جعله حكاية لأن\nكتب بمعنى قال، و\"مَن\" لا يخلو من وجهين:\nأحدهما: أن يكون للشرط.\nوالفاء دخل في الجزاء، والثاني، أن يكون بمعنى الذي وهو رفع بالابتداء.\nوالفاء دخل في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط، ومن كسر \"إِنَّ\" فلأن\nما بعده جملة فيها جزاء الشرط، أو جملة هي خبر المبتدأ، ومن فتح فعلى\nإضمار مبتدأ تقديره: فالذي له إنه غفور، أو فالأمر إنه غفور.\nالغريب: ذهب الزجاج في جماعة، إلى أن (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)\nبدل من قوله: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ) فيمن فتحها. وفيه ضعف.\nقوله: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) .\nفيه إضمار، وهو سبيل المؤمنين، فاكتفى بذكر أحد الضدين، وقيل:\nإذا بانت سبيل المجرمين، فقد بانت سبيل المؤمنين. وفيه إضمار آخر.\nعُطف \"وَلِتَسْتَبِينَ\" عليه، وهو ليظهر الحق.\n_________\n(١) القراءة متواترة، ومن ثم فلا وجه لهذا الاستغراب.\nقال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (بِالْغَدَاةِ) الآية ٥٢ هنا والكهف الآية ٢٨ فابن عامر بضم\nالغين وإسكان الدال وواو مفتوحة والأشهر أنها معرفة بالعلمية الجنسية كأسامة في الأشخاص فهي غير مصروفة ولا يلتفت إلى من طعن في هذه القراءة بعد تواترها من حيث كونها أعني غدوة علما وضع للتعريف فلا تدخل عليها أل كسائر الأعلام وأما كتابتها بالواو فكالصلوة والزكوة وجوابه أن تنكير غدوة لغة ثابتة حكاها سيبويه والخليل تقول أتيتك غدوة بالتنوين على أن ابن عامر لا يعرف اللحن لأنه عربي والحسن يقرأ بها وهو ممن يستشهد بكلامه فضلا عن قراءته وقرأ الباقون بفتح الغين والدال وبالألف لأن غداة اسم لذلك الوقت ثم دخلت عليها لام التعريف وعن الحسن فتنا بتشديد التاء. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٦٣: ٢٦٤) .","vol":"1","page":362},{"text":"الغريب: (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) فصَّلنا.\nو\"استبان\" لازم ومتعد، و\"السبيل\" يذكر ويؤنث.\nقوله: (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ) قيل: بالبيان.\nالغريب: بربكم، وقد جرى ذكره، وقيل: آي القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>قوله: (رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ) </span>.\nأي جميع الأجسام، لأنها إنما تكون رطبًا أو يابسًا.\nالغريب: الرطب الماء واليابس البادية.\nالعجيب: الرطب، لسان المؤمن، أي هو رطب بذكر الله. واليابس.\nلسان الكافر عن ذكر الله.\nوقوله: (إِلَّا فِي كِتَابٍ) استثناء بعد استثناء، كما قال:\nما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ. . . دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا\nوقيل: الثاني بدل من الأول.\nقوله: (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) .\nفيه تقديم وتأخير، تقديره ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم بلفظ\nالماضي، وقوله: \" فيه\"، أي في نهار آخر، كما تقول: لَه علي درهم\nونصفه، أي نصف درهم.\nوقال في آية أخرى (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) .","vol":"1","page":363},{"text":"وفي أخرى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ)، لأن الملائكة أعوان ملك الموت.\nوملك الموت من أمر الله.\nالغريب: توفته رسلنا الذين هم الحفظة، من قوله: (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) .\nقوله: (وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) .\nتعود إلى رسلنا، وقيل: - وهو الغريب - إلى الحفظة على القولين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>قوله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) </span>.\nفيه ثلاثة أقوال، أحدها: أو يلبس أمركم، فحذف المضاف.\nوالمعنى: يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق.\nالثاني: أو يلبس عليكم أمركم، فحذف الجار، وحذف إحدى المفعولين، كما حذفا من قوله: (كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ): أي كالوا لهم الطعام.\nالثالث: وهو الغريب: يقوي عدوكم حتى يخالطوكم، فإذا خالطوهم فقد لبسوكم شيعًا.\nو\"شِيَعًا\" نصب على الحال، وقيل: على المصدر.\nقوله: (يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا) .\nأي بالتكذيب والرد.\n(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) منكرا عليهم.\nقوله: (مِنْ حِسَابِهِمْ) .\nالضمير يعود إلى الكفار، ما على المتقين من حساب الكافرين.\nالمستهزئين بالقرآن شيء، ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى.\nالغريب: يعود إلى المتقين، أي ما على المتقين من حساب\nأعمالهم شيء.\n(وَلَكِنْ ذِكْرَى)، أي ولكن حساب المتقين ذكرى","vol":"1","page":364},{"text":"وتخفيف بخلاف حساب الكفار، فإنه تشديد وتغليظ، وقيل ذكرى في محل\nرفع، أي فعليهم ذكرى.\nالكسائي: ولكن هذه ذكرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>قوله: (اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا) </span>.\nأي اعتقدوا الأديان.\nالفراء في جماعة، \"دِينَهُمْ\"، أي عيدهم، فإن كل قوم اتخذوا عيدهم فرحًا وباطلا إلا أمة محمد - ﷺ - فإنهم اتخذوا\nعيدهم صلاة لله وصدقة وذكرى.\nالغريب: \"دِينَهُمْ\"، عبادتهم.\nالعجيب: \"دِينَهُمْ\"، أي دنياهم لعبًا ولهوًا، واستدل القائل بقوله:\n(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)، أي لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب، وزينة كزينة\nالنسوان، وتفاخر كتفاخر الإخوان، وتكائر كتكاثر السلطان.\nسؤال: لمَ قدم اللعب في هذه السورة وأخرها في الأعراف.\nالجواب: هاتان اللفظتان يتكرران في القرآن في ستة مواضع:\nأربعة منها قدم فيها اللعب على اللهو، وهي سورة الأنعام في موضعين، وسورة القتال وسورة الحديد، وموضعان منها قدم اللهو على اللعب، وهي سورة الأعراف وسورة العنكبوت، وإنما قدم اللعب في هذه المواضع لأن زمان اللعب، وهو زمان الصبا مقدم على زمان اللهو، وهو زمان الشباب، بيَّنه ما","vol":"1","page":365},{"text":"ذكر في الحديد لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الشباب، وقريب من هذا\nتقديم لفظ اللعب على اللهو في قوله سبحانه: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) .\nوقدم اللهو في الأعراف على اللعب، لأن ذلك في القيامة، فذكره ترتيب ما\nانقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين، وأما تقديمه في العنكبوت\nفلأن المراد بذكرهما ذكر زمان الدنيا، وإنه سريع الانقضاء قليل البقاء.\n(وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ)، أي الحياة التي لا غاية لأمدها ولا نهاية لأبدها، تبدأ بذكر اللهو، لأنه في زمان الشباب، وهو أكثر من زمان اللعب، وهو زمان الصبا - والله أعلم -.\nفإن قيل: لم وصف الحياة الدنيا بهما، وقد يقع فيها الأعمال الصالحة من أمر الآخرة؟\nلأنها عملت لها، ولأن التقدير، أهل الحياة الدنيا أهل لعب ولهو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>قوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) </span>.\nجملة في محل رفع وصف لقوله \"نَفْسٌ\".\n(كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ) .\n(حَيْرَانَ)، حال عن (الهاء) .\n(لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) قيل: وصف (حَيْرَانَ) .\nوقيل: حال عن \"الهاء\"، وقول من قال: (حَيْرَانَ) حال\nعن \"الهاء\" في \"له\" تقدم سهو، لأن حال المجرور لا بتقدم عليه، لا يجوز\nدخلت مصليًا على زيد.\nقوله: (ائْتِنَا)\nفيه إضمار، أي ويقولون له ائتنا.\nقوله: (وَيَوْمَ يَقُولُ) .\nمفعول به عطف على الهاء في \"وَاتَّقُوهُ\"، وقيل: اذكر يوم.\nوقيل: خلق السماوات والأرض، وقدر (يَوْمَ يَقُولُ) .\nوقيل: نصب على الظرف خبر","vol":"1","page":366},{"text":"عن المبتدأ، وهو \"قَوْلُهُ الْحَقُّ\"، فقوله مبتدأ، و\"الْحَقُّ\" صفته واليوم خبره.\nوقيل: بعدها \"وَيَوْمَ يَقُولُ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>قوله: (الصُّورِ) </span>.\nهو قرن ينفخ فيه.\nالغريب: جمع صورة، كسورة وسور، وصوفة وصوف، أي ينفخ\nالأرواح في الأجساد.\nالعجيب: قال ابن عباس: تصير السماوات ضورا ينفخ فيه مثل القرن.\nوتبدل سماء أخرى.\n(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) تعلق بقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) .\nوقيل: خبر مبتدأ، أي هو عالم الغيب، أو يرتفع بفعل مضمر دلَّ\nعليه ينفخ، أي ينفخ عالم الغيب، كما قال الشاعر:\nليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ. . . ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيح الطَّوائِحُ\nقوله: (آزَرَ) .\nظاهر القرآن على أنه اسم أبيه، وقيل: كان له اسمان، تارح وآزر.\nكـ يعقوب وإسرائيل، وقيل: نسبته إلى تارح كذب، فإن النبي - ﷺ - قال: \"كذب النسابون\".\nالغريب: آزر اسم صنم، والنقدير، أتتخذ آزر إلهًا، (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً)، وقيل: شتم، ومعناه المعوج.","vol":"1","page":367},{"text":"العجيب: معنى \"آزَرَ\" أي شيخ كبير بالفارسية\nوقيل: آزر: ذم ووصف لقوله: \"أَصْنَامًا آلِهَةً\"، وفيه بعد، لأن ما بعد الاستفهام لا يتقدم عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>قوله: (مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ) </span>.\nأي ملكًا، وهذه اللفظة مختصة باسمه - سبحانه -.\nالغريب: (مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، أي خلقهما.\nالعجيب: أصله ملكوث - بالثاء - اسم أعجمي، وقد قرىء في\nالشواذ، قلبت ثاؤه.\nقوله: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) .\nقيل: عطف على مضمر، أي ليشاهد الدلائل، وليكون.\nوقيل: وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، أريناه.\nقوله: (بَازِغًا) .\nحال من القمر، وكذلك (بَازِغَةً) . حال من الشمس.\nوفي تذكير \"هذا\" أقوال:\nالكسائي والأخفش. هذا الطالع ربي.\nغيرهما: هذا الضوء قال علي بن سليمان أي هذا الشخص، وأنشد:\nقامت تبكِّيه على قبرِهِ. . . مَن لِيَ مِن بعدِك يا عامِرُ\nتركتَنِي في الدار ذا غُرْبةٍ. . . قد ذَلّ من ليس له ناصرُ.","vol":"1","page":368},{"text":"الغريب: الربوبية والتأنيث لا يجتمعان، وإبراهيم - ﵇ - اعتقد أنه الرب - سبحانه - على قول ابن عباس، أو حكى عنها أو أظهر على قول سائر المفسرين، وقد بينتها في \"لباب التفاسير\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا) </span>.\nنصب استثناء منقطع.\nقوله: (شَيْئًا) مصدر شاء، تقول: شئته شيئا وشيا.\nقوله: (عِلْمًا)، نصب على التمييز، لصرف الفعل عنه.\nقوله: (أَتُحَاجُّونِّي)، من خفف حذف النون التي قبل الياء، نحوة ليتي\nوليتني، وليست النونَ التي تقع علامة للرفع، لأنها لا تحذف في حال الرفع.\nوإنما كسرت لتصحَ الياء، فاستدلال القائل بالكسر باطل.\nقوله: (دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) .\nمن أضاف: جعلها المفعول به، ومن نوَّن، جعل \"مَنْ نَشَاءُ\" المفعول\nبه و\"دَرَجَاتٍ\" نصب بحذف الجار، أي نرفع مَنْ نَشَاءُ إلى درجات.\nوقيل: صفة لمصدر محذوف، أي رفعة ذات درجات.\nوفي الآية: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ)\nذهب الجمهور إلى أن \"على\" متعلق بقوله \"حُجَّتُنَا\"\nوهذا مدفوع عند المحققين، لأنه لا يحال بين المصدر وصلته بأجنبي من\nالمصدر، وحيل ها هنا بقوله: \"آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ\".\nوذهبوا إلى أنه متصل بفعل مضمر دل عليه \"حُجَّتُنَا\"، أي بحتج على قومه.\nالغريب: يحتمل أنه خبر بعد خبر، كما تقول: هذا لك وهذا عليك.\nويحتمل أيضًا أن تكون حالًا لقوله، \"حُجَّتُنَا\" أي ئابتة على قومه.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>قوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) </span>.\n\"الهاء\"، تعود إلى نوح، وقيل: تعود إلى إبراهيم.\nالغريب: من لا يمكن حمله على الذرية في القولين فهو عطف على\nقوله: \"ونوحًا\" فإن لوطا لم يكن من ذرية إبراهيم، وإلياس لم يكن من ذرية\nنوح، فيمن قال إلياس هو إدريس.\nقوله: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) .\n\"الهاء\" للاستراحة عند الجمهور، وقراءة ابن عامر \"اقتده\" بالحركة\nمستبعدة (١) ومختلسة محمولة على \"الهاء\" كناية عن المصدر، وإلى هذا ذهب\nأبو علي، وأنشد:\nهذا سُرَاقَةُ للقرآن يدرُسُهُ والمرء عند الرُّشا، إنْ يَلَقَهَا ذيبُ\nأي يدرس درسًا.\nقوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) .\nقال بعض النحويين: \"مَا\" الأول للنفي، والثاني للجحد.\nوعند المحققين هما سواء والآية نزلت في مالك بن الصيف، وكان يخاصم\nالنبي - ﷺ -، فقال النبي: \"أنشدك بالذي أنزل على موسى التوراة، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين \" - وكان هو حبرًا سمينا -، فغضب، فقال: \"والله مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ\"، وكان يومئدٍ بمكة، فلما رجع إلى المدينة عزلته اليهود وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف - وذهب\n_________\n(١) كيف يسبعدها وهي متواترة:\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواتفقوا على إثبات هاء السكت في (اقتده) الآية ٩٠ وقفا على الأصل سواء قلنا أنها للسكت أو للضمير واختلفوا في إثباتها وصلا فأثبتها فيه ساكنة نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وكذا أبو جعفر وافقهم الحسن وابن محيصن من المبهج وأثبتها مكسورة مقصورة هشام وأشبع الكسرة ابن ذكوان بخلف والإشباع رواية الجمهور عنه والاختلاس رواية زيد عن الرملي عن الصوري عنه كما في النشر قال فيه وقد رواها الشاطبي رحمه الله تعالى عنه ولا أعلمها وردت عنه من طريقه ولا شك في صحتها عنه لكنها عزيزة من طرق كتابنا انتهى ووجه الكسر أنها ضمير الاقتداء المفهوم من اقتده أو ضمير الهدى وقرأ بحذف الهاء وصلا حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على أنها للسكت فمحلها الوقف وافقهم الأعمش وابن محيصن من المفردة واليزيدي.\nاهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٦٨: ٢٦٩) .","vol":"1","page":370},{"text":"بعض العلماء إلى أن هذا في حق علماء اليهود خاصة، فإنهم المسمون\nبالأحبار، وقيل: إن هذا منسوخ كسائر أحكام التوراة، وقيل: نزلت في\nفنحاص.\nقوله: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ)، أي تكتبونه في قراطيس، فحذف الجار.\nوقيل: ذا قراطيس، فحذف المضاف.\nقوله: (يَلْعَبُونَ) حال وليس بجواب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>قوله: (أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) </span>.\n\"أَنْزَلْنَاهُ\" جملة في محل رفع بالخبر، و\"مُبَارَكٌ\" خبر بعد خبر.\nقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) .\nنزلت في مسيلمة والأسود العنسي، وروى معمر عن\nالزهري، أن النبي - ﷺ - قال: \" بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فكبر عليَّ، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة وكذاب صنعاء اليمن الأسود العنسي، وكذاب اليمامة هو مسيلمة.\nولقد أظهر نظمًا زعم أنه يضاهي به القرآن وذلك مثل قوله: يا ضفدع نقي نقي كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشراب تمنعين","vol":"1","page":371},{"text":"ولا النهر تفارقين. فبلغ هذا الكلام أبا بكر - ﵁ - فقال: إن هذا الكلام لم يخرج من إلٍّ (١) .\nوحكى أبو القاسم بن حبيب في تفسيره: أن مسيلمة لما بلغته سورة\n(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، زعم أن عيزائيل أتاه بمثلها:\nإنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك وهاجر، إن مبغضك رجل كافر.\nقال: \"وعيزائيل هذا لم يخلقه الله بعد، قال: وزعموا: أن طليحة بن خويلد لما بلغته سورة الفيل: قال لقومه: لقد أنزل عليَّ مثلها، ثم قرأ: الفيل وما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وثيل، ومشفر طويل، وإن ذلك من خلق ربنا لقليل.\nولما نزل، (والعاديات ضبحًا) .\nقال العنسي لقومه: لقد أنزل عليَّ مثلها والزارعات زرعا والحارثات حرثًا والحاصدات حصدًا، فالكادسات كدسا والطابخات طبخًا والعاجنات عجنًا فالخابزات خبزا، والثاردات ثردا فالآكلات اكلًا، حتى قال بعض المجان هلا أتمها فقال: والخاريات خريًا.\nقال: ولقد عارض قوم القرآن بضرب آخر من المعارضة، فصلى بعضهم بقوم فقال: أفلح من هينم في صلاته وأخرج الواجب من زكاته وأطعم المسكين من مخلاته وذب عن بعيره بشاته واجتنب الفحش وداعياته أدخله الله غدا جناته.\nقال الشيخ: فاسمع هذه الترهات البسابس التي لا أصل لها ولا فرع، ومن\nكان له أدنى مسكة وفهم علم، أن هذه وأضرابها احتذاء على مثال وبناء على أساس لا يشبه هذا الكلام كلام الله جل ذكره بوجه من الوجوه.\nكيف؟؟!!! (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>قوله: (وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) </span>.\nذهب جماعة من المفسرين إلى: أنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح\n_________\n(١) الإل: الأصل الجيد، أي لم يجيء من الأصل الذي جاء منه في القرآن.","vol":"1","page":372},{"text":"كان يكتب لرسول الله - ﷺ - أوائل سورة المؤمنين، فلما بلغ إلى قوله تعالى: (خَلْقًا آخَرَ) عجب من تفصيل خلق الإنسان، فقال:\nتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فقال - ﵇ - اكتب فهكذا نزلت.\nفشك عند ذلك، فقال: إن كان محمد صادقًا فيما يقول: إنه يوحى إليه فقد\nأوحي إليّ كما يوحى إليه، وإن قال من ذاته فقد قلت مثل ما قال.\nوقيل: هذه الحكاية غير صحيحة، لأن ارتداده كان بالمدينة، وسورة المؤمنين مكية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>قوله: (فُرَادَى) </span>.\nفُرَادَى، واحدًا واحدًا، فَرْد وفَرِد، وفارِد وفريد وأفرد وفرُد، وفِراد جمع\nفريد كرديف ورِداف وقرين وقِران، وقرىء في الشواذ، \"فرادًا\nكما\" - بالتنوين -.\nوأما فُرادى فجمع فريد، أيضًا كأسير وأسارى.\nالغريب: جمع فَردان كسَكران وسُكارى.\nالفراء: فرادى اسم مفرد على فعالى.\nقوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ)\nمن رفعه جعله اسمًا بعد أن كان ظرفًا، كما جعل اسمًا في قوله - ﷿ -، (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) .\nالغريب: البين: الفراق، وقد يستعمل بضده، وهو الوصل، أي تقطع","vol":"1","page":373},{"text":"وصلكم، فعلى هذا اسم وليس بظرف، ومن قرأ بالنصب: فله وجهان:\nأحدهما: أن الفاعل مضمر، ومن نصب على الظرف، فتقديره، لقد\nتقطع وصلكم بينكم، وأول الآية يدل عليه.\nوالثاني: وهو الغريب: قال الأخفش: إذا نصب فمعناه معنى المرفوع، لكن جرى في كلامهم منصوبًا ظرفًا تركوه على ما يكون عليه في أكثر الكلام (١)، قال، ومثله (يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ)\nومثله: (وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ)، ف \"دُونَ\" في موضع رفع عنده.\nالعجيب: قول من قال: تقطع ما بينكم، فحذف الموصول، فإن ذلك\nلا يجوز، أو الموصوف، فإن ذلك إنما يسوغ مع المفرد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>قوله: (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) </span>.\nمن كسر القاف أضمر فمنكم فمستقر ومنكم مستودع، ويكون\nالمستودع المفعول ليوافق الأول في الاسمية، ومن فتح القاف أضمر فلكم.\nوالمستقر المكان، لا غير، لأنه لازم، ويحمل المستودع على المكان أيضًا.\nوإن كان له صلاحية المفعول ليوافق الأول.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى):\nابن عباس: خالق الحب والنوى، الجمهور، فالق الحب عن\nالسنبلة وفالق النواة عن النخلة، وكل نبات فعن حب أو نواة.\nالغريب: مجاهد: هو الشقاق الذي في الحب والنواة.\nالعجيب: مظهر ما في حبة القلب من الأخلاق والرياء.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (تقطع بينكم) الآية ٩٤ فنافع وحفص والكسائي وكذا أبو جعفر بنصب النون ظرف لتقطع والفاعل مضمر يعود على الاتصال لتقدم ما يدل عليه وهو لفظ شركاء أي تقطع الاتصال بينكم وافقهم الحسن والباقون بالرفع على أنه اتسع في هذا الظرف فأسند الفعل إليه فصار اسما ويقويه هذا فراق بيني وبينك ومن بيننا وبينك حجاب فاستعمله مجرورا أو على أن بين اسم غير ظرف وإنما معناه الوصل أي تقطع وصلكم. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٦٩) .","vol":"1","page":374},{"text":"(فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) .\nأي فالق ما به يحصل الإصباح، والإصباح: مصدر أصبح، إذا دخل\nفي الصبح، وقيل: شقاق عمود الصبح.\nالغريب: الإصباح ضوء الثسمسِ بالنهار، وضوءُ القمرِ بالليل، قاله ابن\nعباس.\nقوله: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا)، من أضاف نصب سكنا بفعل مضمر\nدل عليه جاعل، أي جعله سكنًا، وكذلك قوله: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) أي جعلهما ولا ينتصب باسم الفاعل عند البصريين، لأنه\nبمعنى الماضي، وأجاز ذلك الكوفيون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>قوله: (حُسْبَانًا)</span>\nالأخفش، أي بحسبان، فحذف الجار كقوله:\n(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) .\nقال: والحسبان: مصدر حسب، والحساب الاسم.\nالجمهور: حُسبان جمع حساب، كشهاب وشهبان.\nوالمعنى: جعل سيرهما بحساب ومقدار.\nالغريب: يجريان بحساب إلى نهاية آجالهما.\nالعجيب: قتادة: جعلهما ضياء ونورًا من قوله: (حسبانًا من\nالسماء) . أي نهارًا.\nومن العجيب: إنما قال حسبانا - بالنصب - من غير\nالباء ليفيد اعتدال نظام العالم، وذلك، أن الله قدر أن يكون لها ثلاث\nحركات، إحداها: تحريك المحيط للكل من النقطة وإليها في كل يوم وليلة","vol":"1","page":375},{"text":"مرة واحدة، والثانية، حركة فلكهما الخاص لهما بخلاف تلك الحركة من\nالمغرب إلى المشرق.\nوالثالثة، ما لكل واحد منهما من الحركة في فلكهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>قوله: (فَأَخْرَجْنَا) </span>.\nبعد قوله: (أَنْزَلَ) محمول على سعة الكلام وتلوين الخطاب، وله نظائر.\nالغريب: قول من قال: لا يمتنع أن يكون تقديره، قولوا فأخرجنا نحن\nبني آدم منه نبات كل شيء بتراب الأرض وطرح البذر وغرس الشجر، لأن\nالنخل والرمان والعنب والحنطة والشعير، لا ينبت حتى يغرس، ويطرح\nالبذر، ولولا الماء ما نفع طرح البذر ولا غرس الشجر، فيكون معنى\nفأخرجنا: أخرجنا ما أنبت الله بفلاحتنا إلى الانتفاع به.\nقوله: (نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ)\nأي رزقَ كل شىء، وقيل: نبات كل نبت.\nقوله: (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ)\nقيل: من النبات، وقيل: من الماء.\nقوله: (خَضِرًا) أي نباتًا أخضرَ وخَضِرة وأخضر بمعنى.\nقال الأخفش: هو كما تقول العرب: أرِنِها نَمِرة ارِكِها مَطِرة.\nقوله: (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)\nكان القياس قنوانا دانية كما في مصحف أنس، عطفًا على نبات، وللرفع وجوه، أحدها:\nومن النخل نخلا من طلعها قنوان، فحذف نخلا، وفيه بعد.\nالثاني، وكذلك من النخل من طلعها قنوان، كما تقول: ضربت زيدًا وعمرو، أي وعمرو كذلك.\nالثالث: ولكم من النخل من طلعها قنوان.","vol":"1","page":376},{"text":"قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه محمول على مضمر دل عليه\nأخرجنا، أي ويخرج من النخل من طلعها قنوان، تقويه قراءة من قرأ: يخرج\nمنه حبٌّ متراكب \": ومثله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا)، أي أنبتكم\nوتنبتون نباتا.\nقوله: (وَجَنَّاتٍ)\nعطف على نبات، أو على خضرا، ومن رفع فهو عطف على (وَمِنَ النَّخْلِ) على الوجوه التي سبقت.\nوقول من قال: لا وجه للرفع لأنه لا يكون من النخل نبات فكلام لا طائل تحته، وقنوان جمع قتو كصنوان جمع صنو، وجمعهما على صورة التثنية حالة الرفع، ولا نظير لهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>قوله: (دَانِيَةٌ)</span>\nأي دانية وغير دانية، فاكتفى بأحد الضدين، وقيل: دانية\nبعضها من بعض وقيل: دانية من المجتنى.\nقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ) .\nله وجهان:\nأحدهما، أن التقدير، وجعلوا الجن شركاء لله، فالجن\nالمفعول الأول، وشركاء المفعول الثاني، قدم على الأول.\nو\"لِلَّهِ\" متعلق بـ \"شُرَكَاءَ\".\nوالثاني أن \"شُرَكَاءَ\" المفعول الأول و\"لِلَّهِ\" واقع موقع المفعول\nالثاني، \"الْجِنَّ\" بدل من الشركاء، وهذا الوجه أبلغ وأحسن لأنه يتضمن فائدة شريفة لا توجد في الوجه الأول، وذلك أنه يفيد إنكار الشركاء أصلًا، والإنكار يجري مجرى النفي، وعلى الوجه الأول يفيد إنكار كون الجن\nشركاء لله دون غيرهم، تعالى أن يكون له شريك أو شبيه، ومثله:\n(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ)، ومثل هذا في احتمال الوجهين قوله:\n(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) .\nولكنه ليس فيها من","vol":"1","page":377},{"text":"الترجيح ما في الآية الأولى، والآية نزلت في الزنادقة، وهم المجوس.\nقالوا: إن الله وإبليس أخوان، الله خالق النور والناس والدواب والأنعام.\nوإبليس خالق الظلمة والحيات والسباع والعقارب، فمنهم من قال: الشيطان قديم، ومنهم من قال: إن الله قد فكر في عظم ملكه، فتولد من فكره، ومنهم من قال، بل شك في قدرته فتولد من شكه الشيطان، وقيل: الجن صنف من الملائكة، وإبليس منهم.\nقوله: (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ)\nأي قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله.\nفجمع موافقة للبنات، وزعمت طائفة منهم، أن الله صاهر الجن فولدت الجنية أولادا إناثًا هم الملائكة، وهو قوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) \"تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>قوله: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ) </span>.\nفإن قيل: زعمت النصارى أن مريم هي صاحبته؟\nالجواب: الصاحبةُ تقتضي المجانسة، والله تعالى منزه عن الجنس والنوع، فإذًا ليس له صاحبة ولا بنون ولا بنات - سبحانه -.\nقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)\nسؤال، لِمَ قال في هذه السورة: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) .\nوقال في المؤمن: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فقدم (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) .\nالجواب: لأن في هذه السورة تقدم ذكر الشركاء وذكر البنين\nوالبنات، يأني بعده بما يدفع قول من يجعل له شريكًا، فقال: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)، ثم قال: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)، وفي المؤمن تقدم ذكر الخلق في قوله:","vol":"1","page":378},{"text":"(لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)، وكان الكلام على تثبيت خلق الإنسان لا على نفي الشريك، فقدم في كلِّ سورة ما اقتضاه ما قبله من الآيات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>قوله: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ) </span>.\nفيه قولان:\nأحدهما: أنه عطف على مضمر أي ليستمعوا وليقولوا.\nالثاني: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ)، صرفناها، وقرىء في المعروف دَرَسْت)، وفيه\nوجهان، أحدهما قرأت وتعلمت.\nالثاني - وهو الغريب -: وليقولوا درست علينا هذه قبل اليوم، فيذكروا\nبالثانية الأولى.\nودارست وله وجهان:\nأحدهما: دارست أهل الكتاب وتعلمت من أبي فُكيهة وجبر ويسار.\nالغريب: دارستنا قيل هذا كما قيل في درسْتَ. ودرسَتْ، وله وجهان:\nقَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا\nأحدهما: هذه آيات دَرَسَتْ وتقادمت ولم يأت محمد إلا بما أتى به مَن قبله.\nالثاني - وهو الغريب -: لئلا يقولوا دَرَسَتْ وانمحَتْ ولا يأتينا محمد بغيرها.\nواللام لام العاقبة على ثلاث تأويلات، ولام كي على ثلاث.\nقوله: «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .\nيجوز أن تكون حالًا عن ربك، ويجوز أن تكون اعراضا بين الأمرين.\nويجوز أن يكون بدلًا مما أوحي.\nقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا) .\nأي لوشاء أن لايشركوا ما أشركوا، فمفعول شاء مضمر.\nوقوله: (مَا أَشْرَكُوا) جواب \"لو\".\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (درست) الآية ١٠٥ فابن كثير وأبو عمرو بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء على وزن قابلت أي دارست غيرك وافقهما ابن محيصن واليزيدي وقرأ ابن عامر وكذا يعقوب بغير ألف وفتح السين وسكون التاء بزنة ضربت أي قدمت وبلت وافقهما الحسن إلا أنه ضم الراء والباقون بغير ألف وسكون السين وفتح التاء أي حفظت وأتقنت بالدرس أخبار الأولين. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٧١) .\nوقال السمين:\nقوله تعالى: ﴿وكذلك﴾: الكاف في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف، فقدَّره الزجاج: «ونُصَرِّفُ الآياتِ مثلَ ما صَرَّفناها فيما تُلي عليكم»، وقدَّره غيرُه: نُصَرِّف الآيات في غير هذه السورة تصريفًا مثل التصريف في هذه السورة.\nقوله: «ولِيقولوا» الجمهور على كسرِ اللامِ، وهي لام كي، والفعلُ بعدها منصوب بإضمار «أَنْ» فهو في تأويل مصدر مجرور بها على ما عُرِف غيرَ مرة، وسمَّاها أبو البقاء وابن عطية لام الصيرورة كقوله تعالى: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] وكقوله:\nلِدُوا للموتِ وابنُوا للخَراب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأي: لمَّا صار أمرُهم إلى ذلك عبَّر بهذه العبارة، والعلة غير مرادة في هذه الأمثلة، والمحققون يأبَوْن جَعْلَها للعاقبة والصيرورة، ويُؤَوِّلون ما وَرَدَ من ذلك على المجاز. وجَوَّز أبو البقاء فيها الوجهين: أعني كونَها لامَ العاقبة أو العلة حقيقةً فإنه قال: «واللام لام العاقبة أي: إن أمرَهم يَصير إلى هذا» وقيل: إنه قصد بالتصريف أن يقولوا دَرَسَتْ عقوبةً لهم «يعني فهذه علة صريحة وقد أوضح بعضهم هذا فقال:» المعنى: يُصَرِّف هذه الدلائل حالًا بعد حال ليقولَ بعضُهم دارَسَتْ فيزدادوا كفرًا، وتنبيهٌ لبعضهم فيزدادوا إيمانًا، ونحو: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢] . وأبو علي جعلها في بعض القراءات لام الصيرورة، وفي بعضها لام العلة فقال: «واللام في ليقولوا في قراءة ابن عامر ومَنْ وافقه بمعنى: لئلا يقولوا أي: صُرِفَت الآيات وأُحْكِمَتْ لئلا يقولوا هذه أساطير الأولين قديمة قد بَلِيَتْ وتكرَّرَتْ على الأسماع، واللام على سائر القراءات لام الصيرورة» . قلت: قراءة ابن عامر دَرَسَتْ بوزن أَكَلَتْ وسَرَقتْ فعلًا ماضيًا مسندًا لضمير الآيات، وسيأتي تحقيق القراءات في هذه الكلمة متواتِرها وشاذِّها. قال الشيخ «وما أجازه من إضمارِ» لا «بعد اللام المضمر بعدها» أَنْ «هو مذهب لبعض الكوفيين كما أضمروها بعد» أَنْ «المظهرة في ﴿أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولا يجيز البصريون إضمار» لا «إلا في القسم على ما تبيَّن فيه» .\nثم هذه اللام لا بدَّ لها من مُتَعَلَّق، فقدَّره الزمخشري وغيره متأخرًا. قال الزمخشري: «وليقولوا جوابه محذوف تقديره: وليقولوا دَرَسَتْ نُصَرِّفها. فإن قلت: أيُّ فرق بين اللامين في لِيَقُولوا ولنبيِّنه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صُرِفَت للتبيين، ولم تُصْرَفْ ليقولوا دارست، ولكن لأنه لمَّا حصل هذا القولُ بتصريف الآيات كما حصل للتبيين شَبَّهَ به فَسِيْق مَساقَه، وقيل: ليقولوا كما قيل لنبيِّه» . قلت: فقد نص هنا على أن لام «ليقولوا» علة مجازية.\nوجَوَّز بعضهم أن تكون هذه اللام نسقًا على علةٍ محذوفة. قال ابن الأنباري: «دخلت الواو في» وليقولوا «عطفًا على مضمر، التقدير: وكذلك نصرف الآيات لنُلْزِمَهم الحجةَ وليقولوا» . قلت: وعلى هذا فاللامُ متعلقةٌ بفعلِ التصريف من حيث المعنى ولذلك قَدَّره مَنْ قدَّره متأخرًا ب «نُصَرِّف» . وقال الشيخ: «ولا يتعيَّن ما ذكره المُعْرِبون والمفسِّرون من أن اللامَ لامُ كي أو لامُ الصيرورة، بل الظاهر أنها لام الأمر والفعل مجزوم بها، ويؤيده قراءة مَنْ سكن اللام، والمعنى عليه يتمكن، كأنه قيل: وكذلك نُصَرِّف الآياتِ وليقولوا هم ما يقولون مِنْ كونها دَرَسْتَها وَتَعَلَّمتها أو دَرَسَت هي أي: بَلِيَتْ وقَدُمَتْ، فإنه لا يُحْتَفَلُ بهم ولا يُلْتفت إلى قولهم، وهو أمرٌ معناه الوعيدُ والتهديدُ وعدمُ الاكتراث بقولهم أي: نُصَرِّفها وليدَّعُوا فيها ما شاؤوا، فإنه لا اكتراث بدعواهم» .\nوفيه نظر من حيث إن المعنى على ما قاله الناس وفهموه، وأيضًا فإنَّ بعده/ ولنبيِّنَه وهو نصٌّ في لام كي، وأمَّا تسكين اللام في القراءة الشاذة فلا يدلُّ لاحتمال أن تكون لام كي سُكِّنت إجراءً للكلمة مُجْرى كَتِف وكَبِد. وقد ردَّ الشيخ على الزمخشري حيث قال: «وليقولوا جوابه محذوف» فقال: «وتسميتُه ما يتعلَّق به قوله» وليقولوا «جوابًا اصطلاحٌ غريب، لا يقال في» جئتَ «من قولك» جئت لتقوم «إنه جواب» . قلت: هذه العبارة قد تكررت للزمخشري وسيأتي ذلك في قوله ﴿ولتصغى﴾ [الأنعام: ١١٣] أيضًا. وقال الشيخ هناك: «وهذا اصطلاحٌ غريب»، والذي يظهر أنه إنما يُسَمِّي هذا النحوَ جوابًا لأنه يقع جوابًا لسائل. تقول: أين الذي يتعلَّق به هذا الجارُّ؟ فيُجاب به، فسُمِّي جوابًا بهذا الاعتبار، وأضيف إلى الجارِّ في قوله «وليقولوا» جوابه، لأن الإِضافة [تقع] بأدنى ملابسة وإلا فكلامُ إمامٍ يتكرَّر لا يُحمل على فساد.\nوأمَّا القراءات التي في «دَرَسَتْ» فثلاث في المتواتر: فقرأ ابن عامر «دَرَسَتْ» بزنة ضَرَبَتْ، وابن كثير وأبو عمرو «دارَسْتَ» بزنة قابلْتَ أنت، والباقون «درسْتَ» بزنة ضربْت أنت. فأمَّا قراءة ابن عامر فمعناها بَلِيَتْ وقَدُمَتْ وتكرَّرَتْ على الأسماع يُشيرون إلى أنها من أحاديث الأولين كما قالوا أساطير الأولين.\nوأمَّا قراءة ابن كثير أبي عمرو فمعناها دارسْتَ يا محمدُ غيرَك من أهل الأخبار الماضية والقرون الخالية حتى حفظتها فقلتَها، كما حَكى عنهم فقال: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣] وفي التفسير: أنهم كانوا يقولون: هو يدارس سَلْمَان وعَدَّاسًا. وأمَّا قراءة الباقين فمعناها حَفِظْتَ وأَتْقَنْتَ بالدرس أخبارَ الأولين كما حكى عنهم ﴿وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥] أي تكرَّر عليها بالدَّرْس ليحفظها. وقرئ هذا الحرف في الشاذ عشر قراءاتٍ أُخَرَ فاجتمع فيه ثلاثَ عشرةَ قراءة: فقرأ ابن عباس بخلاف عنه وزيد بن علي والحسن البصري وقتادة «دُرِسَتْ» فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول مسندًا لضمير الآيات، وفَسَّرها ابن جني والزمخشري بمعنيين، في أحدهما إشكال. قال أبو الفتح: «يُحتمل أن يراد عَفَتْ أو بَلِيَتْ» . وقال أبو القاسم: «بمعنى قُرِئت أو عُفِيَتْ» . قال الشيخ: «أما معنى قُرِئَتْ وبَلِيَتْ فظاهرٌ؛ لأن دَرَسَ بمعنى كرَّر القراءة متعدٍّ، وأمَّا» دَرَس «بمعنى بَلِي وانمحى فلا أحفظه متعديًا ولا وَجَدْنا فيمن وَقَفْنا على شعره من العرب إلا لازمًا» . قلت: لا يحتاج هذا إلى استقراء فإن معناه [لا] يحتمل أن يكون متعدِّيًا إذ حَدَثُه لا يتعدَّى فاعلُه فهو كقام وقعد، فكما أنَّا لا نحتاج في معرفة قصور قام وقعد إلى استقراء بل نَعْرِفُه بالمعنى فكذا هذا.\nوقرئ «دَرَّسْتَ» فعلًا ماضيًا مشددًا مبنيًا للفاعل المخاطب، فيحتمل أن يكون للتكثير أي: دَرَّسْتَ الكتب الكثيرة كذبَّحْتُ الغنم وقَطَّعْتُ الأثواب، وأن تكون للتعدية، والمفعولان محذوفان أي: دَرَّسْتَ غيرَك الكتب وليس بظاهر، إذ التفسير على خلافه. وقُرِئ دُرِّسْتَ كالذي قبله إلا أنه مبني للمفعول أي: دَرَّسك غيرُك الكتبَ، فالتضعيف للتعدية لا غير. وقرئ «دُوْرِسْتَ» مسندًا لتاء المخاطب مِنْ دارَسَ كقاتل، إلا أنه بني للمفعول فقلبت ألفه الزائدة واوًا، والمعنى: دارَسَكَ غيرك.\nوقرئ «دارسَتْ» بتاء ساكنة للتأنيث لحقت آخر الفعل، وفي فاعله احتمالان، أحدهما: أنه ضمير الجماعة أُضْمِرَتْ وإن لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ لدلالة السياق عليها أي: دارستك الجماعة، يُشيرون لأبي فكيهة وسلمان، وقد تقدم ذلك في قراءة ابن كثير وأبي عمرو، والثاني: ضمير الإِناث على سبيل المبالغة أي: إن الآيات نفسها دارَسَتْكَ وإن كان المراد أهلها.\nوقرئ «دَرُسَتْ» بفتح الدال وضم الراء مسندًا إلى ضمير الآيات وهو مبالغة في دَرَسَتْ بمعنى بَلِيَتْ وقَدُمَتْ وانمحت أي اشتد دُروسُها وبِلاها. وقرأ أُبَيّ «دَرَسَ» وفاعله ضمير النبي ﷺ أو ضمير الكتاب بمعنى قرأه النبي وتلاه وكُرِّرَ عليه، أو بمعنى بلي الكتاب وامَّحى، وهكذا في مصحف عبد الله درس.\nوقرأ الحسن في رواية «دَرَسْنَ» فعلًا ماضيًا مسندًا لنون الإِناث هي ضمير الآيات، وكذا هي في بعض مصاحف ابن مسعود. وقرئ «دَرَّسْنَ» الذي قبله إلا أنه بالتشديد بمعنى اشتد دُروسها وبِلاها كما تقدَّم. وقرئ «دارسات» جمع دارسة بمعنى قديمات، أو بمعنى ذات دُروس نحو: عيشة راضية، وماء دافق، وارتفاعُها على خبر ابتداء مضمر أي: هنَّ دارسات، والجملة في محلّ نصب بالقول قبلها. اهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":379},{"text":"الغريب: لو شاء الله لاستأصلهم، فقطع سبب شركهم، وقيل: لو شاء\nلأنزل آية تضطرهم إلى الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>قوله: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ) </span>الآية.\nأجمع المفسرون على أن \"مَا\" للاستفهام، وفاعل (يُشْعِرُكُمْ) مضمر\nيعود إلى \"مَا\"، والمفعول الثاني محذوف، أي إيمانهم، ثم استأنف، فقال:\nإنها - أي الآيات المقترحة -، إذا جاءت لا يؤمنون.\nومن فتح جعله بمعنى لعل.\nقال الخليل: العرب تقول: أئت السوق أنك أن تشتري لحمًا.\nأي لعلك. وذهب الكوفيون إلى أن \"لا\" زائدة، وتقديره وما يشعركم أنها\nإذا جاءت يؤمنون، فيكون \"مَا\" مبتدأ، (أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) خبره.\nوالعائد إلى \"مَا\" محذوف بعد حذف الجار منه.\nوالثالث: النفي، وتقديره: \"وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ\"، بل أخبركم بقوله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ) الآية.\nويحتمل النفي وجها آخر، وهو أن تجعل معنى \"وَمَا يُشْعِرُكُمْ\" وما يظهرها لكم، أي الآيات عند الله، وما يظهرها لكم، لأنها إذا جاءت لا يؤمنون، وإنها إذا جاءت - بالكسر - على الاستئناف.\nقوله: (أَوَّلَ مَرَّةٍ) .\nنصب على الظرف، أي أول مرة أتتهم الآيات، يريد انشقاق القمر\nوغيره، وقيل: أول زمن موسى، يعني أسلافهم.\nالغريب: نقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار كما لم يؤمنوا به أول مرة\nفي الدنيا.\nابن عباس: لو رددناهم إلى الدنيا، لحيل بينهم وبين الإيمان كما\nحيل أول مرة في الدنيا.","vol":"1","page":380},{"text":"قوله: (بِهِ)، قيل: بالله، وقيل: بالقرآن، وقيل: بمحمد - ﷺ -.\nالغريب: \"بِهِ\" يعود إلى التقليب.\nالعجيب: يعود إلى الآيات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>قوله: (غُرُورًا) </span>.\nحال، وقيل: مصدر، لأن معنى (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)، بعضهم\nبعضًا، وقيل: مفعول له.\nالغريب: بدل من \"زُخْرُفَ الْقَوْلِ\".\nقوله: (وَلِتَصْغَى) .\nفي اللام ثلاثة أقوال:\nأحدهما: أنه لام العاقبة، والواو زيادة وقيل: لام كي، وهو عطف على المعنى، أي ليغروهُ ولتَصغَى.\nوقال أبو حاتم: هي لام القسم، والأصل، لتَصْغَينَّ، وهذا مذهبه في مواضع.\nالعجيب: هو لام الأمر. وهذا يدفعه إثبات الألف، ولا يأتي إلا في\nشعر شاذ لا يقاس عليه.\nقوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) .\n\"غَيْرَ\" مفعول و\"حَكَمًا\" حال.\nالغريب: لا يمتنع أن يكون \"حَكَمًا\" مفعولًا به و\"غَيْرَ\" صفته.\nقوله: (مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)، المضمر في منزل رفع، وهو\nالمفعول الأول و\"مِنْ رَبِّكَ\" المفعول الثاني و\"بِالْحَقِّ\" حال من الضمير.\nالغريب: \"بِالْحَقِّ\" المفعول الثاني و\"مِنْ رَبِّكَ\" حال.\nقوله: (صِدْقًا وَعَدْلًا)\nمصدران وقعا حالين، أي صادقة عادلة.","vol":"1","page":381},{"text":"الغريب: منصوبان على المصدر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>قوله: (أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ) </span>.\nلا عمل لقوله: (أَعْلَمُ) في \"مَن\"، لأن المعاني لا تعمل في المفعول\nبه، ولا تعلق المعاني أيضًا، بل فيه إضمار دل عليه (أَعْلَمُ)، أي\nيعلم، و\"مَن\" في محل نصب، كقوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) .\nوقيل: في محل رفع، كقوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ)، وهذا أولى.\nالغريب: نصب بنزع الخافض.\nالعجيب: محله جر بالياء، لأنها منْويَّة، و\"بِالْمُهْتَدِينَ\" يدل عليه.\nولا يجوز أن يكون جرًا بالإضافة - تعالى الله عن ذلك -\nوقول أبي علي في الحجة: \"وليس ربنا من المضلين عن سبيله، فيضاف إليهم\" محمول على قراءة الحسن: \"أَعْلَمُ مَنْ يُضِلُّ\" - بالضم.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ) بحذف الباء، وقال\nفي القلم: (أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ) بإثباته؟.\nالجواب: لأن ما فىِ هذه السورة معناه: يعلم أيهم يطيعه من\nقوله (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .\nوما في القلم معناه: أعلم بما كان وبما يكون عن أحوال من ضل، بدليل قوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) .\n\n(+ (\nالبقرة ٢٢٠ ٢\nالكهف ١٢ ١٨.\nالحجة في علل القراءات الغ، لأبى علي الفارص ج ٢ ص ٤، ٠\nالحر الححيط ٤ ٢١٠\nالقلم ٧ ٦٨\nالرهان ٧٤.\nالأظ م ٦ ٦ ١ ١ ١ لأ عشر اف ٢٣. ٧ ٢٣\nالقلم ٥ ٦٨، ٦.\n٣٨٢","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>قوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) </span>.\nذهب كثير من المفسرين إلى أن التقدير: إنكم لمشركون إن\nأطعتموهم، ولهذا لم يأتِ بـ \"الفاء\"، وهذا بعيد، لأنك إذا قلت: إذا دخلت الدار أنت طالق، يقع في الحال، ولو قلت: أنت طالق إن دخلت الدار، يكون تعليقا، ولا يحمل الأول على التقديم بل الوجه في ذلك ما ذهب إليه المحققون، أن التقدير لئن أطعتموهم إنكم لمشركون، فلم يحتج إلى الفاء لأن هذه اللام لام توطئة القسم، فيجابُ بما يجاب مِن ما ولا وإنَّ واللام، وكل ذلك في القرآن، و\"الفاء\" مقدر مع القسم، فإن حذفت اللام من \"لئن\" عاد إلى الشرط فاستدعى الجزم أو الفاء أو إذا، فإن وقع موقع الجزاء ما يصلح جوابًا للقسم، جاز حذف \"الهاء\" كما في هذه الآية وكما في قوله:\n(وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، وفي قوله: (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) .\nقوله: (زُيِّنَ) .\nأي زيَّنهُ الشيطان، وقيل: زيَّنهُ الله.\nالغريب: ابن بحر، \"زُيِّنَ\" في مثل هذا لا يحتاج إلى فاعل\nكـ \"أُعجِبَ و\" جُنَّ \" و\" زُهيَ\"، و\" عُني\"، وبابه.\nقوله: (أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا) .\nأي جعلنا بها أكابرَ المجرمين كما جعنا بسائر البلاد.\nوأضاف \"أَكَابِرَ\" إلى \"مُجْرِمِيهَا\" لأن أفعل إذا كان للتفضيل لا يستعمل إلا مع مِن أو مع الألف واللام أو الإضافة، ولا يجمع إلا مع الألف واللام أو الإضافة.\nالغريب: ذهب جماعة من المفسرين لا يحصى عددهم إلى أن التقدير","vol":"1","page":383},{"text":"جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، وهذا زائف، والوجه ما سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>قوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) </span>.\nحيث ها هنا اسم محض وليس بظرف، وهو مفعول به، والعامل فيه\n\"يعلم\" الذي دل عليه (أَعْلَمُ) كما سبق.\nقوله: (صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ)\nعند الله من صفة المصدر، وهو صغار.\nوقيل: صفة، أي صغار ثابت.\nوقيل: متصل بقوله: \"سَيُصِيبُ\".\nقوله: (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) .\n\"صَدْرَهُ\"، المفعول الأول لـ يجعل \"ضَيِّقًا\" المفعول الثاني.\nوقوله (حَرَجًا) جاز أن يكون وصفًا لـ \"ضَيِّقًا\".\nوجاز أن يكون مفعولًا بعد مفعول وهو الغريب.\nومثله: رمان حلو حامض.\n(كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) حال من المضمر في \"ضَيِّقًا\".\nقوله: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا) .\nنصب على الحال، والحال على ثلانة أوجه:\nحال دائم، نحو: هذا، ونحو: قوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا)\nوحال، طارىء نحو: جاء زيد راكبًا، وهو، الكثير.\nوحال مقدر نحو: (خَالِدِينَ فِيهَا) .\nقال سيبوبه: وذلك نحو قولك: مررت برجل معه صائدًا به غدًا.\nالغريب: يجوز أن يكون حالًا عن \"هَذَا\" أي هذا مستقيمًا صراط\nربك.","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>قوله: (اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) </span>.\nأما استمتاع الإنس بالجن، فهو أن العرب إذا نزلت واديًا أو سلكوا\nمفازة استعاذوا بالجن، وقالوا نعوذ بسيد هذا الوادي من شرِّ سفهاء قومه.\nوكانوا يعتقدون أن الأرض ملئت جنًا، وإن لم يُدْخِله جني في جواره خَبّلَهُ\nالآخرون، وكذلك إذا قتلوا صيدا استعاذوا بهم، لأنهم يعتقدون أن هذه\nالبهائم للجن منها مراكبهم هو ما كانوا يأخذونه من الجن بالإنس، فهو\nإغواؤهم وإضلالهم، وقيل: هو قولهم: لقد سدنا الجن والإنس، وقيل:\nمعنى استمتع بعضنا ببعض، بعض الإنس ببعض الإنس.\nقوله: (النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا)\nلا يخلو \"مثوى\" من أن يكون مصدرا أو مكانًا، فإن جعلته مصدرا امتنع أن يكون خبرًا عن النار، وإن جعلته ظرفًا امتنع أن يعمل في الحال، والوجه أن يجعل مصدرًا ليعمل في الحال ويضمر ذات فيقال النار ذات مثواكم، ليصلح أن يكون خبرًا.\nقوله: (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)\nقيل: قبل الدخول، وقيل: سوى ما شاء الله، وقيل: إلا ما شاء الله من الزيادة في العذاب والنكال.\nالغريب والعجيب: ابن عباس: جعل أمرهم في مبلغ عذابهم\nومدته إلى مشيئة الله، حتى لا يحكم في خلقه أحد.\nقوله: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا) .\nأي نسلط بعضهم على بعض من التولية.\nقتادة: هو الموالاة، أي نتبع بعضهم بعضا في النار.\nوقيل: من الولاية، المؤمن ولي المؤمن، حيث كان، والكافر ولي الكافِر حيث كان، وقيل: نكل بعضهم إلى بعض.","vol":"1","page":385},{"text":"وعن النبي - ﷺ -: \"يقول الله: لا إله إلا أنا، مالك الملوك، قلوبهم ونواصيهم بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشتغلوا بسبِّ الملوك، ولكن توبوا إليَّ أُعطِّفْهم عليكم \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>قوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) </span>.\nجمهور المفسرين على أن رسل الجن من الإنس، وغلب الإنس على\nالجن في قوله: \"مِنْكُمْ\".\nالغريب: ابن عباس: رسل الجن هم المنذرون في قوله: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) .\nالعجيب: قال الضحاك: بَعث إلى الجن رسلًا منهم كما بعث إلى\nالإنس رسلًا منهم.\nقوله: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ) .\nأي دركات، فاكتفى بأحد الضدين، وقيل: هذا للمؤمنين، ثم أوعد\nالكافرين بقوله (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) .\nقوله: (مَا يَشَاءُ) أي من يشاء.\n(مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) أي قرنًا بعد قرن.\nالغريب: \"مَا\" بحالهِ والمعنى: بأن يخلف محالف لجنسكم، فيكون\n\"مِن\" بمعنى بدل، كقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً) أي بدلكم.","vol":"1","page":386},{"text":"فَلَيْتَ لنا من ماءِ زَمَزَم شَرْبَةً. . . مبَرّدَةً باتت على طَهيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>قوله: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) </span>.\n\"مَن\" جاز أن يكون رفعًا وجاز أن يكون نصبًا، وهو متصل بقوله: (تَعْلَمُونَ) وليس برأس آية.\nسؤال: لم قال في هذه السورة: (فَسَوْفَ) - بالفاء، وكذلك في الزمر.\nوقال في هود: (سَوْفَ)؟\nالجواب: لأنه تقدم في السورتين قل، فأمرهم أمر وعيد، بقوله: (اعملوا)\nأي: اعملوا فستجزون، ولم يكن في هود قل، فصار استئنافًا، وقيل: إني عامل سوف تعلمونه، أي تعرفونه وتعرفون عمله، واختلف القراء في عدها آية في الزمر بعد إجماعهم على أنها ليست رأس آية في سائر السور.\nقوله: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) .\nأراد بالشركاء الأصنام وسدنتها الذين كانوا يحملونهم على وأد البنات وذبح\nالبنين بالنذر عند قضاء الحاجات.\nوارتفاع قوله: (شُرَكَاؤُهُمْ) من وجهين:\nأحدهما:بـ \"زَيَّنَ\" والثاني بالمصدر، لأنهم حملوهم على القتل، وفاعل \"زَيَّنَ\" هو الله سبحانه\nالشيطان، وهذا الوجه غريب، وقراءة ابن عامر \"زُيَّنَ\" - بضم الزاي - \"قَتْلُ\" رفع \"أَوْلَادَهِمْ\" نصب \"شُرَكَائِهُمْ\" جر، عالية في الإسناد موافقة لإمامهم،","vol":"1","page":387},{"text":"وإن كانت نازلة في الإعراب، ولأن الإحالة بين المضاف والمضاف إليه بالشعر كثيرة.\nقال:\n. . . . . . . . . . . . . . . . لِلَّهِ درُّ اليومَ مَنْ لامَها\nوقال:\nكما خُطّ الكتاب بكفِّ يومًا. . . يَهودِيٍّ يُقَارِبُ أو يُزيلُ\nوقد حيل بينهما بالمفعول، قال:\nتَنْفِي يداها الحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ. . . نَفْيَ الدَّراهيمِ تَنْقَادُ الصَّيَاريفِ\nيريد نفي الصياريف الدراهمَ تنقادها، وقد حيل بينهما بالفاعل، وهم\nالعجيب. قال:\nتَمُرُّ على ما تَسْتِمِرُّ وَقَدْ شَفَتْ. . . غَلائِلَ عَبْدُ القَيْسِ مِنْهَا صُدُورِهَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>قوله، (هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) </span>.\nالتأنيث للمعنى، لأنه للأجنة، والتذكير للفظ، وقيل: هي للمبالغة\nكالنَّسَّابة، وقيل، هي مصدر كالعافية والعاقبة، وهذا أظهر، قال:\nوَكُنْتِ أمنِيَّتِي وَكُنْتِ خَالِصَتِي. . . وَلَيْس كلُّ امْرِىءٍ بِمُؤتَمَنِ\n_________\n(١) قال العلامة أبو شامة:\nقوله: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)\nقراءة الجماعة على أن شركاؤهم فاعل زين والمفعول قتل المضاف إلى أولادهم وقراءة ابن عامر على أن زين فعل لم يسم فاعله وقتل بالرفع على أنه أقيم مقام الفاعل وأولادهم بالنصب مفعول قتل لأنه مصدر وشركائهم بالجر على إضافة قتل إليه أي قتل شركائهم أولادهم كقولك عرف ضرب زيد عمرا أضيف المصدر إلى الفاعل فانجر وبقي المفعول منصوبا لكن في قراءة ابن عامر زيادة على هذا وهو تقديم المفعول على الفاعل المجرور بالإضافة وسيأتي توجيه ذلك فقوله وزين مبتدأ وفي ضم وكسر في موضع الحال أي كائنا في ضم الزاي وكسر الياء ورفع قتل عطف على وزين أولادهم كذلك على حذف حرف العطف وبالنصب في موضع الحال أي منصوبا وشاميهم تلا جملة من مبتدأ ثان وخبر هي خبر وزين وما بعده أي تلا على هذه الصورة أو يكون وزين وما بعده مفعولا لقوله تلا مقدما عليه أي ابن عامر تلا ذلك وكان التعبير على هذا التقدير يقتضي أن يقول وقتل بالرفع فلم يتزن له فقلب اللفظ لأمن الإلباس لأن من تلا قتل بالرفع فقد تلا الرفع وقيل ورفع قتل مبتدإ خبره محذوف أي وله رفع قتل وله أولادهم بالنصب وقوله وفي مصحف الشامين حذف منه ياء النسبة المشددة وهذا سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في باب التكبير في قوله وفيه عن المكين أراد أن مصحف أهل الشام الذي أرسله عثمان ﵁ إليهم رسم فيه شركائهم بالياء فدل ذلك على أنه مخفوض فهو شاهد لقراءته كذلك ولكن لا دلالة فيه على نصب أولادهم فهو الذي استنكر من قراءته فيحتمل أن يكون أولادهم مجرورا بإضافة المصدر إلى مفعوله وشركائهم صفة له قال أبو عمرو الداني في مصاحف أهل الشام (أولادهم شركائهم)، بالياء وفي سائر المصاحف شركاؤهم بالواو قال أبو البرهسم في سورة الأنعام في إمام أهل الشام وأهل الحجاز أولادهم شركائهم وفي إمام أهل العراق شركاؤهم قلت ولم ترسم كذلك إلا باعتبار قراءتين فالمضموم عليه قراءة معظم القراء ويحتمل أيضا قراءة أبي عبد الرحمن السلمي على إسناد زين إلى القتل كما فعل ابن عامر ولكنه خفض الأولاد بالإضافة ورفع شركاؤهم على إضمار فعل كأنه قيل من زينه فقال شركاؤهم فهو مثل ما يأتي في سورة النور-يسبح له فيها-بفتح الياء ثم قال رجال أي يسبحه رجال وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر وأما خفض شركائهم فيحتمل قراءة ابن عامر ويحتمل أن يكون نعتا للأولاد وعلى قراءة أبي عبد الرحمن السلمي السابقة وهذا أوجه من القراءة لا استبعاد فيه لفظا ولا معنى قال الزجاج وقد رويت شركائهم بالياء في بعض المصاحف ولكن لا يجوز إلا على أن يكون شركاؤهم من نعت أولادهم لأن نعت أولادهم شركاؤهم في أموالهم وقال ابن النحاس فيها أربع قراءات فذكر ما ذكرناه ونسب قراءة السلمي إلى الحسن أيضا ونسب القراءة الرابعة إلى أهل الشام فقال وحكى غير أبي عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا زين بالضم قتل بالرفع وخفض أولادهم شركائهم بالخفض أيضا على أن يبدل شركائهم من أولدهم لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث وذكر الفراء القراءتين الأوليين برفع شركائهم ثم قال وفي بعض مصاحف أهل الشام شركائهم بالياء فإن تكن مثبتة عن الأولين فينبغي أن يقرأ زين ويكون الشركاء هم الأولاد لأنهم منهم في النسب والميراث فإن كانوا يقرءون زين بفتح الزاي فلست أعرف جهتها إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون أتيتها عشايا ويقولون في تثنية حمراء حمرايان فهذا وجه أن يكونوا أرادوا (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم)، يعني بياء مضمومة لأن شركائهم فاعل زين كما هو في القراءة العامة قال وإن شئت جعلت زين فعلا إذا فتحته لا يلبس ثم يخفض الشركاء باتباع الأولاد قلت يعني تقدير الكلام زين مزين فقد اتجه شركائهم بالجر أن يكون نعتا للأولاد سواء قريء زين بالفتح أو بالضم وتفسير الشركاء على قراءة الجماعة هم خدم الأصنام أو الشياطين زينوا للكفرة أن\nيقتلوا أولادهم بالوأد وبالنحر للآلهة وعلى قراءة ابن عامر يكون الشركاء هم القاتلين لأنهم لما زينوا للمشركين قتل أولادهم صاروا كأنهم كانوا هم القاتلين في المعنى والله أعلم\n(٦٧٢)\nوَمَفْعُولُهُ بَيْنَ المُضَافَيْنِ فَاصِل. . . وَلَمْ يُلْفَ غَيْرُ الظُرْفِ فِي الشِّعْرِ فَيْصَلاَ\nيعني أن المفعول في قراءة ابن عامر وهو - أولادهم - الذي هو مفعول القتل وقع فاصلا بين المضاف والمضاف إليه لأن قتل مضاف إلى شركائهم وأكثر النحاة على أن الفصل بين المضافين لا يجوز إلا بالظرف في الشعر خاصة فهذا معنى قوله ولم يلف أي لم يوجد غير الظرف فيصلا بين المضاف والمضاف إليه وأما في كلام غير الشعر فلم يوجد الفصل بالظرف فكيف بغيره ذكر الناظم - ﵀ - ما اعترض به على قراءة ابن عامر ثم مثل بالظرف فقال\n(٦٧٣)\nكَلِلَّهِ دَرُّ الْيَوْمَ مَنْ لاَمَهَا فَلاَ تَلُمْ. . . مِنْ سُلِيمِي النَّحْوِ إِلاَّ مُجَهِّلاَ\nأراد بيتا أنشده سيبويه وغيره وهو لعمرو بن قميئة، (لما رأت ساتيذ ما استعبرت لله در اليوم من لامها)، يريد لله در من لامها اليوم أنشد سيبويه أيضا لأبي حية النميري، (كما خط الكتاب بكف يوما يهودي)، أي بكف يهودي يوما وأنشد لدرنا بنت عتبة، (هما أخوا في الحرب من لا أخا له)، أي أخوا من لا أخا له في الحرب قال وقال ذو الرمة، (كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريخ)، أي كأن أصوات أواخر الميس وكل هذه الأبيات فصل فيها بالظرف الصريح وبالجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه ولا يجوز ذلك في غير الشعر قال سيبويه في قوله (يا سارق الليلة أهل الدار) بخفض الليلة على التجوز ونصب أهل على المفعولية ولا يجوز يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور ثم وقال مما جاء في الشعر قد فصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة فذكر الأبيات المتقدمة وغيرها ثم قال وهذا قبيح ويجوز في الشعر على هذا مررت بخير وأفضل من ثم قال أبو الفتح ابن جني الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وحرف الجر كثير لكنه من ضرورة الشاعر وقوله مليم هو اسم فاعل من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه أي من مليم أهل النحو وهو اسم جنس هكذا وقع في روايتنا بلفظ المفرد ولو كان بلفظ الجمع كان أحسن أي من مليمي النحو ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وتقع كذلك في بعض النسخ وهو الأجود وحذفها إنما جاء من الكاتب لأن الناظم أملى فخفيت الياء على الكاتب لأنها ساقطة في اللفظ أي الذين تعرضوا لإنكار قراءة ابن عامر هذه من النحاة على قسمين منهم من ضعفها ومنهم من جهل قارئها وكلهم قد أتى بما يلام عليه لأنه أنكر قراءة قد صحت عن إمام من أئمة المسلمين لكن من نفى ذلك ولم يجهل فأمره أقرب إذ لم يبلغ علة أكثر من ذلك ومن جهل فقد تعدى طوره فبين أمره ولمه وجهله بما قد خفي عنه فإن هذه القراءة قد نقلها ابن عامر عمن قرأها\nعليه ولم يقرأها من تلقاء نفسه وسيأتي توجيهها، قال أبو عبيد وكان عبد الله بن عامر وأهل الشام يقرءونها - زين - بضم الزاي، (قتل)، بالرفع - أولادهم - بالنصب، (شركائهم)، بالخفض ويتأولونه - قتل شركائهم أولادهم - فيفرقون بين الفعل وفاعله قال أبو عبيد ولا أحب هذه القراءة لما فيها من الاستكراه والقراءة عندنا هي الأولى لصحتها في العربية مع إجماع أهل الحرمين والبصرتين بالعراق عليها وقال أبو علي فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول والمفعول به مفعول المصدر وهذا قبيح قليل في الاستعمال ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى ألا ترى أنه إذا لم يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام وحال السعة مع اتساعهم في الظروف حتى أوقعوها مواقع لا يقع فيها غيرها نحو (إن فيها قوما جبارين)، تلقون للهجر حولا كميلا، (ولا تلحني فيها فإني لحبها أخاك مصاب القلب جم بلا بله)، ألا ترى أنه قد فصل بين أن واسمها بما يتعلق بخبرها ولو كان بغير الظرف لم يجز ذلك فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام مع اتساعهم في الظرف في الكلام وإنما جاء في الشعر فأن لا يجوز في المفعول به الذي لم يتسع فيه بالفصل به أجدر وقال الزمخشري وأما قراءة ابن عامر بالفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سمجا مردودا فكيف به في الكلام المنثور فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته، قال والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف - شركائهم - مكتوبا بالياء ولو قريء بجر الأولاد والشركاء لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب، قلت فإلى هذا الكلام وشبهه أشار الناظم يلوم قائله ثم ذكر وجه هذه القراءة فقال\n(٦٧٤)\nوَمَعْ رَسْمِهِ زَجَّ الْقَلُوصَ أَبِي مَزَادَةَ. . . اْلأَخْفَشُ النَّحْوِيُّ أَنْشَدَ مُجْمِلاَ\nأي ومع كون الرسم شاهدا لقراءة ابن عامر وهو جر - شركائهم - وأما نصب الأولاد فليس فيه إلا النقل المحض لأن الرسم كما يحتمل نصب الأولاد يحتمل أيضا جرها كما سبق وهو الذي رجحه أهل النحو على القول باتباع هذا الرسم أي مع شهادة هذا البيت الذي ورد أيضا بالفصل بين المضافين بالمفعول به وهو ما أنشده الأخفش ولعله أبو الحسن سعد بن مسعدة النحوي صاحب الخليل وسيبويه، (فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزادة)، أي زج أبي مزادة القلوص فالقلوص مفعول ويروي فزججتها متمكنا ويروي فتدافعت قال الفراء في كتاب المعاني بعد إنشاده لهذا البيت وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز ولم نجد مثله في العربية وقال في موضع آخر ونحويو أهل المدينة ينشدون هذا البيت والصواب زج القلوص بالخفض وقال أبو العلاء أحمد بن سليم المعري في كتاب شرح الجمل واختار قوم أن يفصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالمصدر كما يفصل بينهما بالظرف قال وليس ذلك ببعيد وقد حكى أن بعض القراء قرأ (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)، على تقدير مخلف رسله وعده قال وزعموا أن عيسى ابن عمر أنشد هذا البيت، (فزججته متعرضا زج القلوص أبي مزاح)، قال هكذا الرواية عنه وقد روي أبي مزادة قال أبو علي الفارسي وجه ذلك على ضعفه وقلة الاستعمال له أنه قد جاء في الشعر الفصل على حد ما قرأ قال الطرماح، (يطفن بحوزي المراتع لم ترع بواديه من قرع لقسي الكنائن)، قال وزعموا أن أبا الحسن أنشد زج القلوص أبي مزادة فهذان البيتان مثل قراءة ابن عامر قال ابن جني في بيت الطرماح لم نجد فيه بدا من الفصل لأن القوافي مجرورة قال في زج القلوص فصل بينهما بالمفعول به هذا مع قدرته على أن يقول زج القلوص أبو مزادة كقولك سرني أكل الخبز زيد قال وفي هذا البيت عندي دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول ألا تراه ارتكب هنا الضرورة مع تمكنه من ترك ارتكابها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول قال أبو الحسن الحوفي احتج ابن الأنباري لهذه القراءة فقال قد جاء عن العرب هو غلام إن شاء الله أخيك ففرق بإن شاء الله ويروى أن عبد الله بن ذكوان قال سألني الكسائي عن هذا الحرف وما بلغه من قرائتنا فرأيته كأنه أعجبه ونزع بهذا البيت، (تنفى يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدراهم تنقاد الصياريف)، فنصب الدراهم ورواه غيره بخفض الدراهم ورفع تنقاد على الصحة قلت وإنما أعجب الكسائي لأنه وافق عنده ما بلغه من جوازه لغة ومثله ما أنشده غيره (فداسهم دوس الحصاد الدائس)، أي دوس الدائس الحصاد وفي شعر أبي الطيب (سقاها الحجى سقي الرياض السحائب)، أي سقى السحائب الرياض قال أبو الحسن ابن خروف يجوز الفصل بين المصدر والمضاف إليه بالمفعول لكونه في غير محله فهو في نية التأخير ولا يجوز بالفاعل لكونه في محله وعليه قراءة ابن عامر، قلت وقد أنشد الشيخ أبو العلاء المعري في شرحه بيتا فيه الفصل بالفاعل وبالجار والمجرور معا وهو، (تمر على ما تستمر وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها)، أي شفت عبد القيس غلائل صدورها منها، وجاء الفصل أيضا بالمنادى المضاف أنشد ابن جني في كتاب الخصائص، (كأن برذون أبا عصام زيد حمار دق باللجام)، قال أي كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام، قلت ووجدت في شعر أسند إلى الفرس معاوية يخاطب به عمرو بن العاص رحمهما الله تعالى، (نجوت وقد بل المرادى سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب)، أي من ابن أبي طالب شيخ الأباطح ففصل بين مضاف ومضاف إليه وهو صفة لذلك المضاف والمضاف إليه وابن أبي طالب هو علي ﵁ ولا يعد فيما استبعده أهل النحو من جهة المعنى وذلك أنه قد عهد تقدم المفعول على الفاعل المرفوع لفظا فاستمرت له هذه المرتبة مع الفاعل المرفوع تقديرا فإن المصدر لو كان منونا لجاز تقدم المفعول على فاعله نحو أعجبني ضرب عمرا زيد فكذا في الإضافة وقد ثبت جواز الفصل بين حرف الجر ومجروره مع شدة الاتصال بينهما أكثر من شدته بين المضاف والمضاف إليه في نحو قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم) - (فبما رحمة من الله)، فإن قالوا ما زائدة فكأنها ساقطة في اللفظ لسقوطها في المعنى، قلت والمفعول المقدم هو في غير موضعه معنى فكأنه مؤخر لفظا ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأت في الكلام المنثور مثله لأنه ناف ومن أسند هذه القراءة مثبت والإثبات مرجح على النفي بإجماع ولو نقل لي هذا الزاعم عن بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله فما باله لا يكتفي بناقلي القراءة عن التابعين عن الصحابة ﵃ أجمعين ثم الذي حكاه ابن الأنباري فيه الفصل في غير الشعر بجملة مستقلة مركبة من فعل وفاعل مع حرف شرط مما يقوي ما ذكرناه أنهم التزموا أن الفصل بالجار والمجرور لم يأت إلا في الشعر وقد روت الرواة في أحاديث النبي ﷺ الفصل بهما وهو نحو قوله ﷺ فهل أنتم تاركوا لي صاحبي وتاركوا لي أمرائي، أي تاركوا صاحبي لي وتاركوا أمرائي لي فلم يبق لهم تعلق بأنه لم يأت في الكلام المنثور فصل بالمفعول ولا بالظرف ونحوه والله أعلم، قال أبو القاسم الكرماني في لباب التفاسير قراءة ابن عامر وإن ضعفت في العربية للإحالة بين المضاف والمضاف إليه فقويت في الرواية عالية وفي كتاب الخصائص لابن جني بأن ما يرد عن العربي مخالفا للجمهور إذا اتفق شيء من ذلك نظر في حال العربي وفيما جاء به فإن كان فصيحا وكان ما أورده مما يقبله القياس فإن الأولى أن يحسن الظن به وقد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن أبي الحجاج عن أبي خليفة الفضل ابن الحباب قال قال ابن عون عن ابن سيرين قال عمر بن الخطاب ﵁ كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم ولهيت عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر فلم يثوبوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب وألفوا ذلك وقد هلك من هلك من العرب بالموت والقتل فحفظوا أقل ذلك وذهب عنهم كثيره\nقال وحدثنا أبو بكر عن أبي خليفة قال قال يونس بن حبيب قال أبو عمرو بن العلاء ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير قال أبو الفتح إذا كان الأمر كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ ما وجد طريق إلى تقبل ما يورده إذا كان القياس يعاضده، قلت وقد بينا وجه القياس في هذه القراءة وقد حان نقلها من طريق صحيح وبالله التوفيق، وقول الناظم ﵀ أبي مزادة الأخفش بفتح الهاء من مزادة أراد أن يأتي بلفظ الشاعر فأبقى الهاء ساكنة فلقيها سكون اللام في الأخفش فلزم تحريكها ففتحها على حد قوله سبحانه (الم الله)، في أول آل عمران ولو أبدل الهاء تاء على الأصل وفتحها لكان له وجه لأنه واصل وشاعرها أبدلها هاء للوقف ولكن كان يفوت لفظ الحكاية وكان بعض الشيوخ يجيزوا قراءته بالتاء ولم نسمعه من الشيخ أبي الحسن ﵀ إلا بالهاء واتفق أني رأيت الشيخ الشاطبي ﵀ في المنام وسألته عنه أهو بالتاء أو بالهاء فقال بالهاء والله أعلم. اهـ (شرح الشاطبية المسمى: إبراز المعاني من حرز الأماني / للعلامة أبي شامة: ٢ / ٤٦١: ٤٦٧)","vol":"1","page":388},{"text":"قوله: (وَصْفَهُمْ) أي جزاء وصفهم.\n(افْتِرَاءً) مفعول له، الزجاج: مصدر، لأن قوله: (لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ)\nمعناه يفترون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>قوله: (مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ) </span>.\nحال مقدر كما سبق، لأنها ساعة إنشاءِ الله إياها لا يكون عليها أُكُل.\nالغريب: أنشأها بقوله: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) فأعلم أنه أنشأها مختلفة\nأكلها، والهاء تعود إلى كل واحد، وقيل: إلى الزرع.\nالغريب: أكل ذلك.\nقوله: (وَفَرْشًا) .\nالغنم، والإفراش، الإضجاع للذبح.\nالغريب: الفرش من الأنعام ما قربت جثته من الأرض.\nالعجيب: الفرش ما اتخذ من أصوافها وجلودها.\nقوله: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) .\nبدل من الحمولة، وقيل: تقديره، وأنشأنا ثمانية أزواج، فحذف، لأن\nالأول يدل عليه، والقولان واحد.\nقوله: (أَوْ فِسْقًا) .\nالجمهور على أنه عطف على ما قبله، من قوله: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ)، وفيه نظر، لأن قوله: (أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) من الموصولات،","vol":"1","page":389},{"text":"ولا يحال بين صلة الموصول وما يعطف عليها بأجنبي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>وقوله: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ)</span>\nأجنبي، ووجه ذلك، أن يجعل عطفًا على محل أن (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) خبره، ومحله\nنصب بالاستثناء، أي، إلا كون الطعام ميتة، وليس قوله: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ)\nكقوله: \" ما جاءني القوم لا يكون زيدًا \"، و\"ليس زيدًا\" في أن الضمير الذي يتضمنه في الاستثناء لا يظهر، وكذلك انتصاب قوله: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) بالعطف على محله فيمن من رفع ميتة، ومن نصب، فانتصاب\nالدم واللحم من وجهين: من العطف على المحل، أو العطف على الخبر.\nالغريب: قولُ من قالَ تقديره أو أهل لِغير الله به فسقا. فجعله مفعولًا.\nلأن الحيلولة بالأجنبي باقية، فإن عطفته على \"يكون\" وتقديره أو أن أهل لغير\nالله به فسقًا، صح هذا الوجه.\nوالعجيب: قوله من قال: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) اعتراض لا يكون إلا بالأجنبي.\nوقد سبق أن الإحالةَ بينهما بالأجنبي ممتنعة.\nقوله: (وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ) .\nمن متصل بـ \"حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ\".\nالغريب: متصل بـ \"حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ\"، وتكون الثانية لبيان المبهم.\nقوله: (أَوِ الْحَوَايَا)\nهي جمع حاوية، وحاوياء، ووزنها فواعل، وإليه ذهب سيبويه.\nوقيل: واحدها حوية ووزنها مفاعل، ومحلها من الإعراب\nرفع عطفًا على \"ظُهُورُهُمَا\"، أي حملت ظهورها أو حملت الحوايا.\nوقيل: محلها نصب عطفًا على \"مَا حَمَلَتْ\"، أي إلا ما حملت أو الحوايا.","vol":"1","page":390},{"text":"الغريب: محلها نصب بالعطف على شُحُومَهُمَا.. أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ: يريد، الإلية، وقيل: المخ، وهذا الوجه يكون حرامًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>قوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ) </span>، \"ذلك\" في محل نصب على أنه المفعول\nالثاني، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ومثله (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .\nوقرئ: \" كل\" - بالرفع -) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) </span>.\nسؤال: لمَ قال في هذه السورة على هذا النسق، وزاد في النحل: \"مِنْ دُونِهِ\" مرتين؟.\nالجواب: لأن لفظ أشرك دل على إثبات شريك لا يجوز إثباته.\nفلم يحتج إلى ذكر دونه، ودلَّ أيضًا إلى بيانه بخلاف لفظ عبد، فإن العبادة\nغير مستنكرة، وإنما المستنكر عبادة شيء مع الله - سبحانه - ولا تدل العبادة أيضًا على تحريم كما دلَّ عليه أشرك، فلم يكن بدٌّ من تقييده بقوله: (مِنْ دُونِهِ) .\nقوله: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) .\nلهذِهِ الآية وجوه:\nأحدها: أنْ \"مَا\" نُصب ب \"أَتْلُ\" أي أَتْلُ الذي حرمه ربكم.\n\"عليكم\"، صلة لـ \"أَتْلُ\" و\"أَلَّا تُشْرِكُوا\" بدل من \"مَا\" أو من \"الهاء\"\nالمحذوفة، ومحله نصب، وقيل محله جر، وتقديره، لأن لا تُشْرِكُوا، فيكون\nالمتلو عليهم ما تقدم في السورة من الآيات التي فيها ذكر المحرمات.\nوقيل: محله رفع، أي هو أن لا تُشْرِكُوا، وحذف النون للنصب في هذه الوجوه.\nوقيل: \"أنْ\" هي المفسرة لا محل له، \"لا تُشْرِكُوا\" جزم بالنهي.\nوالوجه الثاني: أنّ ما نُصب ب \"حَرَّمَ\"، وهو الاستفهام، وتقديره: أَتْلُ أي شيء حرم","vol":"1","page":391},{"text":"\"رَبُّكُمْ\"، ومعنى \"أَتْلُ\" أقل، و\"عَلَيْكُمْ\" من صلة \"حَرَّمَ\" و\"أَلَّا تُشْرِكُوا\" بدل\nمن \"مَا\" وهو نصب، وتكون \"لا\" صلة أي حرم عليكم الإشراك، ويحتمل\nالرفع أيضًا كالأول، أي هو أن تشركوا فتكون \"لا\" صلة أيضا، ويحتمل\nالجر، أي حرم ما حرم وأحل ما أحل، لأن لا تشركوا، فيكون في موضعه.\nويحتمل أن تكون المفسرة، أي لا تشركوا فتكون نهيًا.\nوالوجه الثالث: أن تكون \"\"عَلَيْكُمْ\" إغراء، و\"أَلَّا تُشْرِكُوا\" في محل نصب، و\"لا\" للنفي وحذف النون من الفعل للنصب، والكلام في \"لا تقتلوا\" وما بعده، كالكلام في لا تُشْرِكُوا.\n(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) أي أحسنوا، ودلَّ \"إِحْسَانًا\"عليه، وقيل: أوصيكم\nبالوالدين، ودلَّ \"ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ\" عليه، ولا تتعلق \"الباء\" بالمصدر لما\nسبق أن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم على المصدر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>قوله: (نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) </span>، وقال في سبحان: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) .\nالجواب: لأن المتقدم في الآية (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)، وفي سبحان (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) يقع بهم\nأي بالأولاد نحن نرزقهم وإياكم.\nقوله: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا) .\n\"ثُمَّ\" مع الجملة يقع موقع الواو. قال:\nإنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أبُوهُ. . . ثُمَّ قَدْ سَادَ بَعْدَ ذَلِكَ جَدُّهُ.\nالغريب: التراخي في الأخبار، أي ثم أخبركم أنا آتيا موسى الكتاب، وقيل: ثم قل يا محمد آتينا موسى الكتاب.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>قوله: (عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ)</span>\nأي أحسن الله إلى موسى، وقيل: أحسن موسى من قيامه بأوامرنا.\nوقيل: أحسن موسى، أي علم موسى.\nالغريب: أي على الذين أحسنوا، وهم الأنبياء، كقوله:\nوإنَّ الذي حَانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهُمْ. . . هم القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالدِ\nالعجيب: أجاز بعض الكوفيين أن يكون (أَحْسَنَ) اسمًا في محل جر\nصفة للذي، وهذا لا يجوز عند البصريين.\nومن العجيب أيضًا: قول من قال: إن \"الذي\" بمعنى \"مَا\" إلمصدر، أي\nتماما على إحسانه، ومن العجيب أيضًا أحسن إبراهيم.\nقوله: (أَنْ تَقُولُوا): (أَوْ تَقُولُوا) .\nمتصل بـ \"أَنْزَلْنَا\"، أي كراهة أن تقولوا ولئلا تقولوا.\nالغريب: متصل بقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، أي تتقون أن تقولوا.\nوعلى هذا يجوز ان يتعلق بقوله: \"وَاتَّقُوا\"، أي (وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .\nقوله: (لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ)\nقيل هو من الاهتداء، أي أشد اهتداء، وقيل: من الهداية، لأنه لا يهدى إلاَّ مهتد.\nقوله: (لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) .\nدليل من قال: إن الإيمان لا يشترط في صحته العمل.\nقوله: (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)\nدليل على أن العمل مع الإيمان شرط، وأو يدل على صحة القولين.","vol":"1","page":393},{"text":"قوله: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) .\nذُكِّرَ لإضافة الأمثال إلى مؤنث. أي فله عشر حسنات أمثالها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>قوله: (دِينًا قِيَمًا) </span>.\nمن شدد جعله من قوله (لِلدِّينِ الْقَيِّمِ)، ومن قرأ (قِيَمًا) بكسر\nالقاف - جعله مصدرًا كالصغر والكبر.\nقال حسان:\nوتَشهَدُ أنك عبد المليك. . . وأرسلتَ حقًا بدين قِيَم\nوقيل: أصله قياما، حذف ألفه.\nالغريب: قول من قال: هو جمع قيمة، لأن المعنى لا يحتملها.\nقوله: (دِينًا قِيَمًا)\nمنصوب بالبدل، من قوله \"صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ\"، لأن محله نصب حيث تقول هديته الطريق وإلى الطريق.\nوقوله: (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) بدل من قوله: (دِينًا قِيَمًا) .\nوقوله: (حَنِيفًا) حال من إبراهيم.\nقوله: (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) .\nنصب على أنها صفة مصدر محذوف، أي رفعةً فوق رفعةٍ، وقيل: إلى\n\"دَرَجَاتٍ\"، فحذف الجار، وقد سبق.\nالغريب: رفعته درجة مثل كسوته ثوبًا، فهو مفعول به، وارتفع درجة\nبمنزلة اكتسى ثوبًا - والله أعلم -.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (دِينًا قِيَمًا) الآية ١٦١ فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف بكسر القاف وفتح الياء مخففا كالشبع مصدر قام دام وافقهم الأعمش لي دينا دائما والباقون بفتح القاف وكسر الياء مشددة كسيد مصدر على فيعل فأصله قيوم اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت أي دينا مستقيما. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٧٨) .","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>سورة الأعراف</span>\n(المص) .\nحكمه حكم الحروفِ الواقعةِ في أوائل السور، وتختص هذه السورة\nبما قيل: أن المص معناه المصور.\nالغريب: معناه: ألم نشرح لك صدرك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>قوله: (حَرَجٌ مِنْهُ) </span>.\nالهاء تعود إلى الكتاب.\nالغريب: تعود إلى الإنذار، لأنه مقدم فى المعنى، تقديره، كتاب أنزِل\nإليك لِتنذِر بِهِ فلا يكن في صدرك حرج منه.\nالعجيب: تعود إلى تكذيب الكفرة إياه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>قوله: (وَذِكْرَى) </span>محلها رفع عُطِف على كتاب، وقيل: نصب على\nالمصدر وقيل: جر عطف على محل اللام في \"لِتُنْذِرَ\" أي للإنذار وذكرى.\nوقوله: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ) .\nمحل \"كَمْ\" رفع بالابتداء، \"مِنْ قَرْيَةٍ\" بيان لـ \"كَمْ\".\n\"أَهْلَكْنَاهَا\" صفة للقرية، والمعنى، أردنا إهلاكها ليقع مجيء البأس. قيل: للإهلاك، وقيل: أهلكناها بالخذلان.\nوقيل: مجيء البأس والهلاك معًا.\nالغريب: معنى (فَجَاءَهَا)، فصحَّ أنه قد جاءها.\nوقوله: (فَجَاءَهَا) خبر المبتدأ، وذهب بعضهم إلى أن الخبر \"أَهْلَكْنَاهَا\"،","vol":"1","page":395},{"text":"والأول أظهر، ويجوز أن يكون \"كم\" في محل نصب بفعل مضمر بعد \"كم\"\nتقديره، وكم من قرية أهلكناها أهلكناها، أو فجاءها فجاءها، ولا يجوز أن\nتقدر قبل \"كم\" لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>قوله: (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ)</span>\nالجمهور على أنه حال.\nقال الفراء: الأصل، أو وهم قائلون، فحذف الواو، وأنكره الزجاج، وقال: العائد من الجملة قام مقام الواو فلمْ يحتج إليه.\nوأنا أذكر فصلًا يكون حَكَمًا بين الشيخين:\nاعلم أن الحال إذا كانت جملة من مبتدأ وخبر، فالغالب عليها\nالواو، فإن كان في الجملة عائد يعود إلى ذي الحال، حسن الحذف وحسن\nالإثبات، فإن كان مبتدأ الجملة ضمير ذي الحال لم يكن بد من الواو، نحو:\nجاءني زيد وهو ضاحك، وضربت عمرا وهو قائم، لو قلت: جاءني زيد هو ضاحك وضربت عمرًا هو قائم لم يصح، ثم نرجع إلى الآية فننظر أن العائد من قوله سبحانه (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) كيف هو، فنظرنا والعائد إلى ذي الحال هو مبتدأ الجملة التي وقعت حالًا، لأن تقدير الآية، وكم من أهل قرية أهلكناهم فجاءهم بأسنا بياتًا أو هم قائلون، فصح أن الفراء أصاب وعذره من حذف الواو والاستقبال من الجمع بين \"أو\" و\"الواو\".\nالغريب: أن قوله: (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) ليس بحال بل التقدير فيه فجاءها\nبأسنا بياتًا أو حين هم قائلون، ولا بد من هذا التقدير، لأن المفسرين عن\nآخرهم فسروا بياتًا ليلا، فيكون (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) نهارا وقت القيلولة، فصار\nبمنزلة قولك حيث زيدًا حين هو قائم، ولا يمتنع الحال أيضًا بأن يحمل قوله\nبياتًا على بائتين، فكأنه قال: فجاءهم بأسنا بائتين أو هم قائلون.","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>قوله: (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ) </span>.\nهي في محل نصب بالخبر، (أَنْ قَالُوا) في محل رفع، كقوله: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ)، ويجوز على الضد، والوجه هو الأول، لأن \"أَنْ قَالُوا\"\nأكثر تعريفًا لامتناعه عن الوصف، وما كان تعريفه أبلغ كان بالاسم أولى.\n(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) .\nنصب من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون ظرفا، فأخبر المبتدأ.\nوالثاني: أن يكون صلة للمصدر.\nالثالث - وهو الغريب -: أن يكون مفعولًا للمصدر على الاتساع كما\nتقول الوزن الدراهم حق. حكاه أبو علي في الحجة.\nوالحق يرتفع من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون خبر المبتدأ.\nوالثاني: أن يكون صفة المبتدأ.\nوالثالث: أن يكون بدلًا من الضمير المرفوع الذي في الخبر. - وهو الغريب - حكاه أبو علي.\nولو قدمت الحق على يومئذ جعلت يومئذ خبرأ جاز، ولم يجز على الوجهين الآخرين.\nقوله: (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) .\nسبق في البقرة. والغريب: ما ذكره النحاس: أنه ينتصب على\nالظرف.\nقوله: (اسْجُدُوا لِآدَمَ) .\nالغريب: النقاش: إن الله أسجد الملائكة لآدم مرتين، مرة عند تمام\nخلقه، وهو قوله: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) الآية، ومرة عند\nقوله: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ)\nوهذا خلاف قول سائر المفسرين.","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>قوله: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) </span>.\nالجمهور على أن لا زائدة، وقيل: معناه ما دعاك إلى أن لا تسجد.\nوقيل: الممنوع من الشيء مضطر إلى خلاف ما منع منه، فكأنه قيل: أي\nشيء اضطرك إلى أن لا تسجد.\nوالغريب: معناه ما الذي جعلك في منعه من عدائي.\nالغريب: المنع بمعنى القول، أي من قال لك لا تسجد. وهذا\nضعيف، لأنه يقتضى الخبر.\nقوله: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) .\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة بغير فاءين، وقال في الحجر وص:\n(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) وزاد فيها فاءين؟.\nالجواب: لأن قوله: (أَنْظِرْنِي) في الأعراف استئناف كلام إبليس\nمن غير مبني على ما سبق من الكلام بخلاف ما في الحجر وص، فإنه مبني\nفيهما على الكلام السابق وهو لعنةُ الله إياه، ولهذا في زيدَ فيهما \"رَبِّ\"، وقيل: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، أي إن بعثتني يا رب فأخر أجلي إلى يوم البعث.\nفأما حذفه من قوله (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) في الأعراف فلأن ذاك\nأيضًا استئناف إخبار من الله سبحانه يجري مجرى الجواب لا استجابة، ألا\nترى أن السؤال مقيد بقوله (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) والجواب مطلق، وهو قوله:\n(إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) أي أنت من الذين أخر أجلهم في حكمي لا لأجل\nمسألتك ودعائك، وأما ما في الحجر وص، وإن كان إخبارا يجري مجرى\nالجواب لا استجابة لدعوته ولا إسعافًا لطلبته لأنه سأل النظرة إلى يوم\nالقيامة، فقال الله سبحانه (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)\nوهو يوم الموت، ولهذا","vol":"1","page":398},{"text":"قال بعض المفسرين: أراد اللعين أن يهرب من الموت فلم يستجب إليه.\nفقد وجد فيها نوع من المطابقة وهو تقييد الجواب بقوله: (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)، وإن كان لفظا لا حكما، وفي المطابقة زيادة اتصال بما قبله، وفي الفاء معاقبة والتزام، فكان الفاء في السورتين أحسن - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>قوله: (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي) </span>.\n\"مَا\" المصدر.\nالغريب: \"مَا\" للاستفهام، وفيه ضعف، لأن ألفه تحذف مع الجار، إلا\nفي الشعر.\nالعجيب \"مَا\" للجزاء، وهذا سهو. ذكره الثعلبي.\nو\"الباء\" للقسم، وقيل: بمعنى اللام، وقيل: للسبب.\nالغريب: بمعنى البدل، وقيل: بمعنى مع.\nقوله: (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ)\nقال في الأوليين بلفظ \"مِنْ\" لابتداء الغاية، وفي الأخريين بلفظ \"عَنْ\" لأن\n\"عَنْ\" يدل على الانحراف.\nقال ابن عباس: لم يقل من فوقهم، لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم، ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه توحش.\nالغريب: لم يقل من تحتهم، لأنه لم يرض لنفسه أخسِّ الجهات.\nقوله: (وَقَاسَمَهُمَا) .\nحلف لهما، فاعَلَ بمعنى فعل كقولهم: عافاه الله، وعاقبت اللص.\nالغريب: قاسمهما من المقاسمة، وذلك أن إبليس، قال لهما إن كان","vol":"1","page":399},{"text":"ما قلته خيرًا، فهو لكما دوني، وإن كان شرًا فهو عليَّ دونكما، ومن فعل\nذلك معكما فهو من الناصحين، وهذه مقاسمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>قوله: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)</span>\nأي ناصح لكما من الناصحين، فاللام متعلق بناصح مضمر، ولا يجوز تعلقه بالناصحين، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول، وذهب بعضهم إلى أنه للتبيين، وتقديره لكما من الناصحين ينصحون، فلكما متعلق بينصحون.\nالغريب: أجاز بعضهم أن يعمل الناصحين في اللام إذا كان لتعريف\nالجنس والعهد، لأن المانع من العمل فيما قبله كونه بمعنى الذي فحسب.\nقوله: (رَبَّنَا) .\nيريد يا رَبَّنَا.\nالغريب: كثر حذف يا في القرآن من الرب تنزيها وتعظيمًا، لأن في\nالنداء طَرَفًا من الأمر، إذا قلت: يا زيد افعل واصنع.\nقوله: (أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا) .\nأي خلقنا، وذكر بلفظ الإنزال ليدل على علو المرتبة، ومثله (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ) .\nالغريب: أنزل الماء، وهو أصل كل ملبوس من القطن والكتان.\nوكذلك الصوف والابريسم بواسطة النبات، فسماه باسم ما يؤول إليه.\nالعجيب: أنزل أصل كل شيء مع آدم - ﵇ -، حين أهبط\nإلى الأرض.\n(وَلِبَاسُ التَّقْوَى)\nستر العورة، وقيل الإيمان ببعث الرسل، وإنزال القرآن.\nوقيل: الصوف والخَيْش، وقيل: الحناء، وقيل: هو لبس ما يتقى به\nمن الحر والبرد وهو الغريب.","vol":"1","page":400},{"text":"العجيب: ولباس زيادة كما زيد في قوله: (لِبَاسَ الْجُوعِ)\nأي والتقوى ذلك غير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>قوله: (لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) </span>.\nأي اثبتوا على الإيمان ولا تكونوا من حزب الشيطان، وهذا كقوله (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) .\nقوله: (يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا)\nحال من الضمير في \"أَخْرَجَ\".\nقوله (مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ)\nقال الزجاج: ما بعد \"حيث\" صلة له.\nقال أبو علي: هذا سهو، بل ما بعده جملة أضيف إليها حيث قياسًا على\nظرف الزمان في الإضافة إلى الجمل.\nقوله: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ)\nفريقًا الأولى منصوب \"بهدى\"، والثاني منصوب بفعل دل عليه (حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ)، أي وأضل فريقًا كما تقول زيدًا مررت به وعمرا نزلت عليه.\nالغريب: كلاهما منصوب على الحال من الضمير في تعودون يقويه قراءة\nابن مسعود، \"وتعودون فريقين\" (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) .\nقوله: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .\nكانوا يطوفون بالبيت عراة، وكانت المرأة تطوف عريانة فتعلق على سِفْلها\nسيورا يسمونها الرَهْط، قالت واحدة منهن:","vol":"1","page":401},{"text":"اليوم يبدو بعضُه أو كله. . . وما بدا منه فلا أحِلُّه.\nتعني الفرج، فأمروا بلبس الثياب وستر العورة في الطواف وعند\nالصلاة، وقيل: هو التزين بأحسن الثياب في الجمع والأعياد.\nوقيل: هو التزين في كل صلاة\nلقوله: (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .\nالغريب: (خُذُوا زِينَتَكُمْ) المشط.\nالعجيب: (خُذُوا زِينَتَكُمْ) رفع الأيدي مع التكبير في الصلاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا)</span>\nأي كلوا واشربوا اللحم والدسم واللبن، ولا تسرفوا بالشروع في الحرام.\nالغريب: ولا تسرفوا فتجاوزوا الحد في الأكل والشرب.\nوقد روي أن الرشيد كان له نصراني حاذق، فقال لعلي بن حسين:\nليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأديان وعلم\nالأبدان - فقال له علي: جمع الله الطب في نصف آية من كتابه وهو قوله:\n(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) .\nفقال النصراني: وما روي عن نبيكم شيء من الطب؟.\nفقال علي: جمع رسول الله - ﷺ - الطب في كلمات وهو قوله: \"المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته\".\nففال النصراني: ما ترك كتابكم ولا رسولكم لجالينوس طبًا.\nقوله: (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .\nقرىء \"خَالِصَةً\" - بالرفع والنصب -، قوله: \"هِيَ\" مبتدأ،","vol":"1","page":402},{"text":"\"لِلَّذِينَ آمَنُوا\" خبر المبتدأ، و\"فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا\" ظرف.\nوأجاز أبو علي أن يكون \"فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا\" الخبر و\"لِلَّذِينَ آمَنُوا\" الظرف وإن تقدم عليه، كقولهم: أَكُلَّ يوم لك ثوب.\nولا يجوز أن يكون متعلقا ب \"أَخْرَجَ\"، لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما يتعلق بالصلة، وأجاز أبو علي أن يتعلق ب \"حَرَّمَ\".\nو\"خَالِصَةً\" رفع من وجهين:\nأحدهما: أنه خبر المبتدأ، أي هي خالصة للذين آمنوا.\nوالثاني: أنه خبر بعد خبر، وللنصب وجهٌ واحدٌ وهو الحال، وذو الحال\nالضمير الذي في أحد الظرفين، والعامل في الحال الفعل الذي تضمنه ذلك\nالظرف.\nالغريب: قال الفراء: \"خَالِصَةً\" قطع، وليست بقطع من اللام الملفوظة\nلكنها قطع بلام، أخرى مضمرة المعنى هي للذين آمنوا مشتركة في الحياة\nالدنيا ولهم في الآخرة خالصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>قوله: (فِي أُمَمٍ) </span>.\nأي مع أمم، وهي حال، أي ادخلوا مجتمعين معهم في النار.\nقوله: (ضِعْفًا) الضِعف في اللغة، المثل أو الشيء المضاعف.\nابن عباس: مضاعف بالحيات والأفاعي.\nالغريب: الضعف، القسط.\nالعجيب: الضِعف هنا العذاب. حكاه الماوردي.\nقوله: (غَوَاشٍ) .\nحذف ياؤه حذفا، ولما كان هذا الحذف جائزًا في الآحاد كالمهتد\nوالداع والمُناد، وكان جائزًا في الأفعال، نحو (نَبْغِ): و(يَوْمَ يَأْتِ) .","vol":"1","page":403},{"text":"صار في الجمع لازمًا، ولما حذف الياء سقط عن زنة الجمع ودخل في زنة\nالآحاد، فدخله التنوين، وقيل: التنوين عوض عن الياء، وقيل: عوض عن\nذهاب حركة الياء، والوجه الأول.\n(وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) .\nسؤال: لِمَ نال في هذه السورة: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ)، وقال في\nهو: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) بزيادة \"هُمْ\"؟.\nالجواب: لأن ما في الأعراف على القياس، وما في هود لما تقدم\nمن قوله: (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ)، ثم قال: (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .\nولم يذكر بلفظ الكناية احتمل أنهم هم، ويحتمل أنهم غيرهم، أعاد ذكرهم ليعلم أنهم هم المذكورون.\nقيل الغريب: قول من قال: أنه للتأكيد، وهذا ضعيف، لأن ذلك إنما\nيزاد مع الألف واللام، أو مع أفعال أو مع المستقبل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>قوله: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) </span>.\nالأعراف، السور المذكور في قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) .\nوقيل: الأعراف أعالي السور، وأعالي كل شيء أعرافه، وهو جمع عُرْف، والغرْف: ما ارتفع من الأرض، وقيل: الأعراف، واحد، كثوب أسمالٍ وبرمةٍ أعشارٍ.\nواختلفوا في أصحاب الأعراف، فذهب بعض المفسِّرين إلى أنهم الأنبياء\nوقيل الملائكة سموا رجالًا كما في قوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا)، وقيل: هم العلماء، وقيل: الصالحون، وقيل: الشهداء، وهم\nعدول الآخرة. فهؤلاء ارتفع شأنهم في الدنيا والآخرة،","vol":"1","page":404},{"text":"وقيل: هم قومٌ استَوَت حسناتهم وسيئاتهم، وعن النبي - ﷺ - \"إنهم قوم خرجوا إلى الجهاد وهم عصاة لآبائهم، فقتلوا فأعتقهم الله من النار لأنهم قتلوا في سبيل الله وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهما.\nوقيل: هم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم، أو أمهاتهم دون آبائهم، وقيل: هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم.\nالغريب: الأعراف من المعرفة، والمعنى: على معرفة الكفار\nوالمؤمنين، \"رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ\".\nالعجيب: هم أولاد الزنا، وقيل: هم أولاد المشركين، وقيل: هم\nالمراؤون.\nقوله: (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)\nالجملة التي \"وَهُمْ يَطْمَعُونَ\" حال من الضمير، وقيل: لا محل لها من الإعراب، وهي جملة مستأنفة.\nالغريب: معناه: دخلوها وهم يطمعون، فنقل النفي من الطمع إلى\nالدخول، قاله الأنباري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>قوله (بِسِيمَاهُمْ)</span>\nهي فِعْلَى من السومة، وهي العلامة.\nالغريب: هي من الوسم، كالجاه من الوجه.\nقوله: (أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) .\nمفعوله محذوف، أي شيئًا، ويجوز أن تكون من زائدة على مذهب\nالأخفش.\nالغريب: هذا إعلام أن الآدمي لا يستغني عن الطعام والشراب وإن\nكان معذبا أشد العذاب.\nالعجيب: الكُدْية من عمل أهل النار.","vol":"1","page":405},{"text":"قوله: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا)، القياس حرمه لأن السؤال بلفظ أو، لكن أو\nقد تجري مجرى الواحد نحر جالس الحسن أو ابن سيرين، فله أن يجالسهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>قوله: (وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) </span>.\nمتصل بما قبله، أوحكاية.\nالغريب: استئناف، ومتصل بقوله: (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ) .\nقوله: (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) .\n(فَصَّلْنَاهُ) صفة لكلتاب، (عَلَى عِلْمٍ) حال من ضمير الفاعل، أي\nونحن عالمون بتفصيله، ويجوز أن يكون حالًا من ضمير المفعول، أي على\nعلم في الكتاب، (هُدًى وَرَحْمَةً) حالان من الهاء أيضًا.\nقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) .\nالجمهور: على أنها ستة أيام من أيام الآخرة، كل يوم مقداره ألف\nسنة.\nالحسن: ستة أيام من أيام الدنيا، أولها الأحد وآخرها الجمعة، وإنما\nخلقه في أيام ليشاهد الملائكة حدوث شيء بعد شيء.\nالغريب: خلق كل يوم ما خلق بقوله: (كُنْ) فكان من غير استيعاب\nاليوم في ذلك.\nالعجيب: كان مستحيلا خلقه في أقل من تلك المدة لاجتماع\nالمتضادات فيها، والله - سبحانه - غير موصوف بالقدرة على المستحيلات.\nابن بحر: خص الستة لأنها أصل جميع الحِسْبان، ومنه يتفرع سائر\nالعدد بالغًا ما بلغ.\nقوله: (عَلَى الْعَرْشِ)\nفيه أقوال، أحدها: السرير،","vol":"1","page":406},{"text":"والثاني: الملك، فقال لمن ذهب ملكه وعزه قلً عرشه.\nوالثالث: السقف، من قوله: (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) .\nقال وقوله: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)، الهاء يعود إلى الخلق يريد بناءه وسقفه\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>قوله: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)</span>\nأي يُغْشِي الليل النهار والنهار الليل، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.\nالغريب: الليل ظرف، أي يغشي في الليل النهار وضوءه. فالليل ظرف.\nوالنهار مفعول به.\nالعجيب: لما كان كل واحد من الليل والنهار صالحًا أن يكون المفعول\nالأول وصالحًا أن يكون المفعول الثاني، اكتفى به.\nومن العجيب أن يجعل أحدهما غير معين للظرف والآخر للمفعول به.\nقوله: (حَثِيثًا)\nأىِ محمولًا على السرعة من حثه يحثه، وقيل: مصدر\n(أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) أي الخلق كله والأمر فيهم، وقيل: الخلق العظيم\nوالأمر النافذ.\nالغريب: إشارة إلى ما في أول الآية من الخلق وما في آخرها من الأمر\nوهما واحد.\nقوله: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) .\nهو الذي يدعو على من لا يستحقه، وقيل: هو الذي يسأل الله درجة\nالأنبياء والمرسلين.\nالغريب: هو الذي يرفع صوته عند الدعاء، فإن أبا موسى الأشعري\nقال: كان رسول الله - ﷺ - في غزاةٍ، فأشرف القوم على وادٍ فجعل القوم","vol":"1","page":407},{"text":"يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال - ﵇ -: \"اربَعوا على\nأنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبا إنه\nمعكم\".\nالعجيب: الاعتداء في الآية، السجع في الدعاء، حكاه هشام في\nتفسيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ) </span>.\nذُكِّر حملًا على الغفران أو على الثواب.\nالأحفش: المراد به المطر.\nقال الكوفيون، إذا أردت بالقرب والبعد قرب الزمان والمكان أو\nبعدهما فلا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع.\nالغريب: القرب يعني المُقَربة، فيكون من باب كف خضيب وعين\nكحيل.\nقوله: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى) .\nأي كما أحييا هذا البلد بإخراج الثمرات نخرج الموتى من القبور.\nالغريب: روى عن ابن عباس وأبي هريرة: إذا مات الناس كلهم في\nالنفخة الأولى أمطر عليهم أربعين عامًا كمني الرجال من ماء تحت العرش.\nيدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون\nأمهاتهم وكما ينبت الزرع من الماء حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم\nالروح، ثم يلقى عليهم نومة ينامون في قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية","vol":"1","page":408},{"text":"عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا\nاستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: (يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) .\nفيناديهم المنادي: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ)</span>\nسؤال: لِمَ قال هنا: يرسل بلفظ المستقبل.\nوفي الفرقان: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ) بلفظ الماضي.\nوفي الروم: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) بلفظ المستقبل.\nوفي الملائكة: (أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) بالماضي.\nالجواب: لأن ما قبلهما في الأعراف: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) .\nوالخوف والطمع يقعان في الاستقبال، فكان يرسل بلفظ المستقبل أشبه بما\nقبله، وأما في الفرقان، فما قبلها (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)\nالآية، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ)، فجاء بما يليق بما قبله من لفظ\nالماضي، وأما في الروم، فقد تقدم قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ) .\nوقوله: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ)\nفكان لفظ المستقبل أشبه به، وأما في الملائكة فمبني على أول السورة، وهو قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا):\nوهما بمعني الماضي لا غير، فلذلك بنى عليه أرسل ليكون الكل على ما يقتضي اللفظ الذي خص به.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>قوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا) </span>.\nسؤال: لمَ قال هنا: \"لَقَدْ\" بغير واو، وقال في قصة نوح من سورة\nهود: (وَلَقَدْ)، ومثله في المؤمنين في قصة نوح (وَلَقَدْ)؟.\nالجواب: لأنه في الأعراف كلام مستأنف لم يتقدمه ذكر رسول.\nفيكون عطفًا عليه، وفي سورة هود تقدم ذكر الأنبياء مرة بعد أخرى، وكذلك في المؤمنين تقدم (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ)، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ)، ولأن قبله (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) .\nوذكر الفلك يتضمن ذكر نوح - ﵇ - لأنه أول من وضح الفلك.\nسؤال: لم قال في عقيب قوله:\n(أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ) - بالفاء - في الأعراف وحذف \"الفاء\" من قصة نوح في سورة هود، ولمَ أثبتها في قصة نوح في المؤمنين، ولم حذف \"الفاء\" من قصة عاد في الأعراف؟.\nالجواب: لأن الفاء للتعقيب وقد تقدم ذكر الإرسال في قصة نوح في\nالسور الثلاث، فصار التقدير أرسل فجاء، فقال: كما في الأعراف\nوالمؤمنين، وأما في هود فأضمر القول فصار الفاء معه مضمرا، لأن التقدير.\nأرسلنا نوحا إلى قومه فجاء فقال إني لكم نذير، وأما في قصة عاد، فالإرسال\nمضمر فأضمر الفاء.\nسؤال: لِمَ قال في الأعراف: (قَالَ الْمَلَأُ)، وقال في هود والمؤمنين:\n\"فَقَالَ الْمَلَأُ\".","vol":"1","page":410},{"text":"الجواب: لأن ما في الأعراف غير لائق بالجواب، فصاروا\nكالمبتدئين بالخطاب غير سالكين طريق الجواب، لأنهم قالوا (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)، بخلاف السورتين، فإنهما قد أجابوه بما زعموا أنه جواب.\nسؤال: لِمَ قال في قصة نوح: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) بلفظ المتقبل، وقال في قصة عاد: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) بلفظ الاسم.\nالجواب: جاء ما في قصة نوح على القياس، أبلغكم وأنصح لكم.\nكما جاء في قوله: (أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) على القياس\nالمستقبل مع المستقبل، والماضي مع الماضي، وأما في قصة هود، فقد\nسبق في أول القصة، (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) .\nولهذا جاز الوقف على قوله: (لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ)، ولم يجز على قوله:\n(لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ)، لأنهم نسبوا نوحًا إلى الضلالة فحسب، فقال:\n(لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ) بخلاف قصة هود، فإنهم نسبوه إلى السفاهة، وإلى الكذب، فلو قال: ليس بي سفاهة ووقف عليها، لكان تسليمًا لما بعدها، وليس ذلك بالسهل، ثم قال: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) ليقع في مقابلة قولهم:\n(وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، مقابل اسم الفاعل باسم الفاعل - والله أعلم.","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>قوله: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ) </span>يعني نوحًا.\nسؤال: لِمَ قال هنا في قصة نوح (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) .\nوقال في يونس: (فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ)؟\nالجواب: لأن \"الألف\" في أنجيناه للتعدي، والتشديد في نجيناه\nللتعدي والمبالغة، وكانت المبالغة في يونس أكثر، ألا ترى إلى قوله بعده:\n(وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ)، ولفظ \"مَنْ\" يدل على أكثر مما يدل عليه الذين.\nلأنه يصلح للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، و\"االَّذِينَ\" يصلح لجمع\nالمذكر فحسب.\nقوله: (خُلَفَاءَ)\nجمع خليف على التقدير، نحو كريم وكرماء، وقد - جاء جمعه على\nاللفظ خليفة وخلائف، نحو: كريمة وكرائم.\nقوله: (فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) .\nسؤال: لم قال هنا: (مَا نَزَّلَ)، وقال في غيرها: (مَا أَنْزَلَ)؟\nالجواب: لأن (أَنْزَلَ) للتعدي و(نَزَّلَ) للتعدي والمبالغة، فذكر أول ما\nذكر بلفظ المبالغة ليجري مجرى ذكر الجملة، والتفصيل أو ذكر الجنس\nوالنوع، فيكون الأول كالجنس، وما سواه كالنوع.\nقوله: (عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ) .\nأي ذكر منزل منكم.\nالفراء: مع رجل منكم.","vol":"1","page":412},{"text":"الغريب: على لسان رجل منكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>قوله: (لِمَنْ آمَنَ) </span>.\nبدل من قوله: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) وأعاد العامل ليعلم أن العامل في\nالبدل غير العامل في المبدل.\nقوله: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ) .\nسؤال: لِمَ قال: مع الرجفة (دَارِهِمْ) ومع الصيحة (دِيَارِهِمْ)؟\nالجواب لأن المراد بالرجفة الزلزلة، وأراد بدارهم بلدها، فخصت\nبها، والصيحة عمت فبلغت الداني والقاصي، وأراد بديارهم منازلهم.\nقوله: (يَتَطَهَّرُونَ) .\nأي يتزهون عن أعمالكم، وقيل: يتقززون عن إتيان الأدبار.\nالغريب: يرتقبون أطهار النساء فيجامعونهن فيها.\nابن عباس: عابوهم بما يتمدح به.\nقوله: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) .\nسؤال: لم قال في هذه السورة: (مُسْرِفُونَ) بلفظ الاسم، وقال في\nالنمل في هذه القصة: (تَجْهَلُونَ) بلفظ الفعل؟\nالجواب: كل إسراف جهل، وكل جهل، إسراف. وذكر هنا بلفظ","vol":"1","page":413},{"text":"الاسم موافقة لرؤوس الآيات التي سبقت، وهي أسماء العالمين.\n(جاثمين، المرسلين، مؤمنين، مفسدين)، وكذلك في النمل وافقت الآيات\nالتي تقدمت، وهي أفعال (تبصرون، تتقون، تعلمون) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>قوله: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) </span>.\nلِمَ قال في هذه السورة، \"وَمَا\" - بالواو - وفي سائر القرآن - بالفاء -؟.\nالجواب: لأن الواو من حروف العطف وهي تدل على العطف\nالمجرد، وغيرها من الحروف يدل على العطف ومعنى آخر، فجاء في الأول\nبالأصل، وفي غير الأول بفروعه، وقيل: لأن الفاء للتعقيب، والتعقيب إنما\nيكون مع الفعل، ولما كان قوله: (مُسْرِفُونَ) اسمًا، لم يحسن الفاء.\nوحسن الواو، والقول الأول، أكثر اطرادا.\nقوله: (وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا) .\nتقديره: تبغون لها عوجا، فهما مفعولان.\nقوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا) .\nأي إلا أن يشاء الله الكفر، والكفر بمشيئة الله، وقيل: كان فيها أشياء\nيجوز تعاطيها.\nالغريب: هذا على وجه البعد كما تقول: لا أفعل هذا حتى يبيض\nالغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط.\nالغريب: (نَعُودَ فِيهَا) نرجع إلى القرية.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>قوله: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) </span>.\nأي يقيموا من المغنى وهو المنزل.\nالغريب: لم يعيشوا.\n(هُمُ الْخَاسِرِينَ)\nهم عماد لا محل له من الإعراب.\nقوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ) .\nفاعله: (أَنْ لَوْ نَشَاءُ) أي مشيئتا.\nالغريب: فاعله الله بدليل قراءة يعقوب، \"نَهْدِ\" - بالنون -، فيكون\n\"أنْ\" في محل نصب، أي لأن نشاء.\nقوله: (عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ) .\nمن خفف فـ \"على\" بمعنى \"الباء\"، ومن شدد فمبتدأ وخبر.\nقوله: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ)، (فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ) .\n\"إِذَا\" هذه يسميها النحويون: إذا المفاجأة، تقول: خرجت فإذا زيد\nقائم، وذهب المبرد: إلى أنه ظرف مكان.\nوذهب علي بن سليمان: إلى أن التقدير، فإذا حدوث زيد قائم.\nقال: وهو ظرف زمان، كما كان، ومثله، الليلةَ الهلال، أي حدوث الهلال، وظروف الزمان تقع أخبارا عن المصادر.\nالغريب: ذهب بعضهم إلى أن \"إِذَا\" المفاجأة حرف، وإنما حمله\nعلى هذا أنه رأى المبتدأ والخبر بعده ثابتين، وهذا وهم منه، لأن ذلك\nمحمول على أنه معمول الخبر.","vol":"1","page":415},{"text":"الغريب: هو بمنزلة حيث زيد قائم، أو زمن الحجاج أمير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>قوله: (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) </span>.\nذهب جماعة إلى أن، \"أنْ\" - مع ما بعده في محل نصب، لأنه أمر\nبالاختيار أي، اختر ذا أو ذا، ولولا هذا المعنى لما احتاج إلى \"أنْ\" كما\nفي قوله: (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) .\nالغريب: \"أنْ\" في محل رفع، أي إما هو الإلقاء منك أو منا.\nقوله: (فَوَقَعَ الْحَقُّ) أي ظهر وبان.\nالغريب: قرعهم وصدعهم من وقع المنفعة.\nقوله: (مِنْ خِلَافٍ) .\nاليد اليمنى والرجل اليسرى.\nالغريب: من أجل خلاف ظهر منكم.\nقوله: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) .\nقيل: كانت له أصنام يعبدها ويأمرهم بعبادتها، ولهذا قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) .\nالغريب: كان القبط يعبدون الكواكب، ويزعمون أنها تستجيب دعاء\nمن دعاها، وأن فرعون كان يدعي أن الشمس استجابت دعاءه وملكته\nعليهم.","vol":"1","page":416},{"text":"العجيب: كان يعبد بقرة، وإذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها.\nأبو عبيدة عن الحسن، أنه كان يعبد تيسا، وقيل: كان في عنقه صنم\nيعبده. وقراءة من قرا، \"وإلهَتكَ\" أي عبادتك.\nالغريب: إلهتك، أي شمسك، والآلهةُ، الشمس، وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>قوله: (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) </span>.\nبدل من قوله: (بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .\nسؤال: لمَ قال في هذه السورة وفي الشعراء (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ)\nوقال في طه: (آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)؟\nالجواب: لأن آيات طه على الياء، فقدم هارون وأخر موسى في\nاللفظ مراعاة لفواصل الآي، ولهذا أيضًا، قال في السورتين\n(وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ)، لأن آيات السورتين أكثرها على النون.\nوقال في طه: (سُجَّدًا) ومثله في الأعراف: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)، وفي الشعراء\n(فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)، واختصر في طه على قوله: (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ) .","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>قوله: (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ) </span>.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (قَالَ فِرْعَوْنُ) بالصريح، وقال في\nالسورتين: (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ)؟.\nالجواب: من وجهين:\nأحدهما: أن الفعل بَعُدَ من اسم فرعون بعشرِ آيات، فذكره صريحا، ولم يَبعُد في السورتين بُعدَه في هذه السورة.\nفذكر فيها بالكناية، والثاني: أن هذه السورة أولى السور الثلاث، فذكر فيها بالصريح وذكر في السورتين بالكناية لتقدم ذكره والعلم به.\nقوله: (آمَنْتُمْ بِهِ)\nسؤال: لِمَ قال هنا: (آمتتم به)، وفي السورتين: (آمَنْتُمْ لَهُ)؟.\nالجواب: لأن الضمير فيها يعود إلى رب موسى بدليل قوله بعده (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ)، وفي السورتين يعود إلى موسى بدليل قوله بعده فيهما (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ)، وآمن به هو الأصل، وآمن له بمعنى لأجله.\nابن عيسى: اللام تتضمن معنى الإتباع دون الباء.\n(ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) .\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) وفي السورتين\n(وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ)؟.\nالجواب: \"ثُمَّ\" بدل على أن الصلب وقع بعد القطع، فإذا دل في\nالأولى، لم يحتج إليه في الثانية والثالثة، مع أن \"الواو\" يصلح لما يصلح\nله \"ثُمَّ\"، وقوله: (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) أي لأجعلنكم على الخشبة حتى تموتوا عليها\nجوعا وعطشًا.","vol":"1","page":418},{"text":"الغريب: هو من الصليب الذي معناه الشرك، أي أترككم على الخشب\nإلى أن يسيل منكم الصليب، وهو أول من صلب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>قوله: (مَهْمَا تَأْتِنَا) </span>.\n(مَهْمَا) اسم تتضمن معنى إن الشرطية، ولهذا جزم، والدليل على\nأنه اسم رجوع الضمير إليه في قوله (تَأْتِنَا بِهِ)، وأصله عند النحوين\n\"مَا\"، وهو اسم زيد عليه \"مَا\"، وهو حرف تأكيد، كما زيد مع أن وغيره\nمن حروف الشرط، فصار \"ما ما\" فقلبت الألف همزة، ثم قلبت الهمزة هاء.\nالغريب: قال الأخفش: أصله مه أي كف عن ما تقول، ثم استأنف\nفقال، ما تأتنا به، فهو وحده للشرط، كما في قوله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ) .\n(وَمَا يُمْسِكْ)، ويقوِّي هذا ما روي عن الكسائي من الوقف على \"مه\"\nوالابتداء ب \"ما تأتنا به\".\nومن الغريب: ما روي عن الكسائي: أنه أمالها مهمِي.\nالعجيب: قال بعض الكوفيين: \"مهما\"حرف بمنزلة \"حتى\" وليس بمركب.\nقوله: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) .\nالرجز، العذاب، وقيل: الموت.\nالغريب: ذكر النقاش: أن الرجز في الآية الثلج.","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>قوله: (يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) </span>.\nهما منصوبان على المفعول به لقوله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ) .\nالغريب: هما منصوبان على الظرف، والعامل فيه (يُسْتَضْعَفُونَ) في\n(مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا)، فيكون قوله: (الَّتِي بَارَكْنَا) المفعول به، أي الأرض التي.\nويجوز أن يكون المفعول محذوفًا، و\"الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا\" صفة لقوله\n(مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) على الوجهين.\nالعجيب: (الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) في محل جر وصفا للأرض، وفيه ضعف.\nقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى)\nوصفها بالحسنى، لأنه وعد بمحبوب، و\"عَلَى\" متعلق ب \"تَمَّتْ\".\nولا يتعلق ب (كَلِمَتُ)، لأن المصدر بعد الوصف لا يعمل.\nقوله: (بِمَا صَبَرُوا)\n\"مَا\" للمصدر، أي بصبرهم.\nقوله: (مَا كَانَ يَصْنَعُ)\nفي \"كَانَ\"، ضمير \"مَا\" وهو اسم كان، و\"يَصْنَعُ\" جملة في محل نصب بالخبر.\nالغريب: \"كَانَ\" زائدة.\nقوله: (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ)\nهي الموصولة، أي يعرشونه.\n(كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) .\n\"مَا\" للمصدر، أي كثبوت الآلهة لهم.\nوقيل: هي الموصولة.\nوفي \"لَهُمْ\" ضمير يعود إليها، و\"آلِهَةٌ\" بدل عنه.\nقوله: (أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا) .\nتقديره، أبغى لكم إلهًا غير الله، ف \"غَيْرَ اللَّهِ\" ينتصب من ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه مفعول به. \"إِلَهًا\" نصب على الحال، و\"غَيْرَ اللَّهِ\" مُنزل منزلة المعرفة.","vol":"1","page":420},{"text":"والثانى: أنه نصب على الحال، و\"إِلَهًا\"، مفعول به، وكان\nالحال صفة للنكرة، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت.\nوالثالث: أنه نصب على الاستثناء تقدم على المستثنى منه، وهو قليل. وقوله: \"إِلَهًا\" ينتصب من ثلاثة أوجه:\nعلى الحال والمفعول به على ما سبق.\nوقيل: نصب على التمييز.\nقوله: (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ) .\nسبق في البقرة ذكر حذف الواو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>قوله: (ثَلَاثِينَ لَيْلَةً) </span>.\nنصب على المفعول به، أي انقضاء ثلاثين.\nالغريب: نصب على الظرف.\nقوله: (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)\nيجوز أن يكون ظرفًا، ويجوز أن يكون واقعا موقع المصدر، أي تتمة أربعين، ويجوز أن يكون حالًا، أي معدود أربعين.\nالغريب: مفعول به.\nو(مِيقَاتُ) بمعى توقيت، وذكر الأربعين مع الاستغناء عنه، لكي لا يتوهم أنه كان عشرين فأتم بعشر، وليوافق قوله: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) .\nقوله: (لَنْ تَرَانِي) .\nأي في الدنيا، وإثبات الرؤية ونفي الجهة المذهب. وهو مذهب أهل\nالسنة والجماعة.\nالغريب: في الآية ما ذكره بعض المفسرين: أن الله - سبحانه - قال\nلموسى في مناجاته: لست في مكان فأتجلى لعين تنظر إليَّ، يا ابن عمران\nتكلمت بكلام عظيم. وكانت الملائكة يمرون به وهو مغشي عليه، فجعلوا\nيركلونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة.\n_________\n(١) أصاب الإمام الكرماني وأجاد في وضع هذه الأباطيل والافتراءات ضمن الغريب.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>قوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ) </span>.\nكتبنا بالقلم، وأهل السماوات يسمعون صرير القلم.\nالغريب: كان كنقش الخاتم.\nوالألواح جمع لوح، وهو ما يلوح المكتوب فيه فوق غيره، وكانت\nكرة على طول موسى، وقيل: سبعة:، وقيل ثمانية.\nالعجيب: كانت اثنين فذكرا بلفظ الجمع، وألواحه كانت من زبرجد\nأخضر، وقيل: من ياقوت أحمر، وقيل: من صخرة.\nالغريب: الحسن، من خشب، وقيل: من نور.\nالعجيب: الربيع بن أنس: كانت الألواح من البرد.\nأقوله: (بِأَحْسَنِهَا)، أي بالناسخ دون المنسوخ. وقيل: بالفرض لا\nبالندب.\nالغريب: أفعل هنا للمبالغة لا للتفضيل كما في قوله (وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) .\nالعجيب: أحسن هنا زائدة، وتقديره، يأخذوا بها.\nقوله: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) أي منازلهم لتعتبروا بها.\nالغريب: (دَارَ الْفَاسِقِينَ) ما دار إليه أمرهم من الهلاك والنكال.\nالغجيب: (دَارَ الْفَاسِقِينَ) جهنم،","vol":"1","page":422},{"text":"ومن العجيب: (دَارَ الْفَاسِقِينَ) مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>قوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ) </span>.\nأي عن دلائل التوحيد، وعن التفكر فيها.\nالغريب: أبو عبيدة: عن الخوض في علم القرآن.\nسفيان بن عيينة: عن فهم القرآن.\nقوله: (جَسَدًا) لحما ودما.\n(لَهُ خُوَارٌ) صوت، وقيل: (جَسَدًا) من غير روح.\nالجسد: بدن الحيوان، والجسم: عام\n(لَهُ خُوَارٌ) بحيلة احتال بها.\nالغريب: جسدًا، أي أصغر من الجِساد وهو الزعفران.\nقوله: (سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) .\nعبارة عن الندم، وأضيف إلى اليد كما يضاف ويسند إليها الملك\nوالمحبوب والمكروه، تقول: في يده ملْكُه ومحبوبه، وحصل في يده\nالمكروه.\nابن عيسى: أنْ وقع البلاء في أيديهم ووجدوه وجدان ما يحصل\nفي الكف.\nوقيل: أصله من الأسْر والكتْف.\nالغريب: من ندم وضع يده على رأسه.\nالعجيب: من حزنه أمر عظيم يمسح كفه على كفه ويحوقل.\nقوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) .\nأي سكن، وكل كاف عن شيء ساكت.\nابن عيسى: الغضب بما دل","vol":"1","page":423},{"text":"على ما في النفس للمغضوب عليه كان بمنزلة النطق.\nالغريب: هذا من المقلوب، أي سكت موسى عن الغضب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>قوله: (لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ)</span>\nلهذه اللام ثلاثة أوجه: إن أحدها الفعل محمول على المصدر أي لربهم رهبتهم.\nوالثاني: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فعدي باللام.\nوالثالث: أي لأجل ربهم، والمفعول محذوف.\nقوله: (سَبْعِينَ رَجُلًا)\nالغريب: كانوا طوال اللحى.\nقوله: (يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا) .\nأي يجدون اسمه وصفته، فحذف المضاف، لأن الشخص لا يكتب.\nوصفته - ﷺ - في التوراة أحمد من ولد إسماعل من إبراهيم، وهو آخر الأنبياء، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأتزر على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زر الحجلة ليس بالقصير ولا بالطويل، يلبس الشملة ويجتزي بالبلغة ويركب الحمار ويمشي في الأسواق، معه حرب وقتل وسبي، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لقي من الناس، معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في عاد ما أهلكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة، مولده بمكة ومنشؤه بها وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب بين حرة ونخلة وسبخة، أمي لا يكتب بيده، هو الحماد يحمد الله على كل شدة، ورخاء، سلطانه بالشام، صاحبه من الملائكة جبريل.\nوذكر ابن عيسى وأقضى القضاة في التفسير: أن في الإنجيل بشارة بفارِ قليط في مواضع منها يعطيكم فار قليط آخرَ يكون معكم الدهر كله، وفيها قول المسيح","vol":"1","page":424},{"text":"للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم فار قليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل\nنفسه، إنه نذير لجميع الخلق ويخبركم بالأمور التي معه، ويمدحني ويشهد لي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>قوله: (أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) </span>.\nقيل: هم قوم كانوا في زمن موسى، وقيل: هم الذين آمنوا\nبمحمد - ﷺ - كابن سلام وأصحابه.\nالغريب: ابن عباس: هم في منقطع من الأرض وراء الصين\nرآهم رسول الله - ﷺ - ليلة المعراج، فآمنوا به وصدقوه، وقرأ عليهم عشر سور مما نزل بمكة.\nقوله: (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) .\nأعرب (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ)، لأن عشرة بدل عن النون، وبنى عشرة لكونها بدلا\nمن النون، وأنث اثنتي عشرة حملًا على الفرقة أو الأمة، و(أَسْبَاطًا) بدلًا من\n(اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) .\nوقيل: (أَسْبَاطًا) مقدر في التقدير، أي وقطعناهم أَسْبَاطًا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) .\nالغريب كل واحد منهم على الكثرة، فصار كما تقول: لزيد دراهم\nولعمرو دراهم ولفلان دراهم فهذه عشرون دراهم.\nقوله: (يَوْمَ سَبْتِهِمْ) .\nهو آخر يوم في الأسبوع، وأضافه إليهم، لأنهم خصوا بأحكام فيه.\nالغريب: السبت ها هنا مصدر، بدليل قوله: (وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ):\nوالسبت: الراحة، والسبت تعظيم السبت، والاختيار فى عدد الأيام الرفع إذا قلت اليوم الأحدُ، وكذلك سائرها، إلا السبتَ والجمعةَ.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ﴾:\nالظاهر أن «قطعناهم» متعدٍّ لواحد لأنه لم يُضَمَّنْ معنى ما يتعدى لاثنين، فعلى هذا يكون «اثنتي» حالًا من مفعول «قطَّعناهم»، أي: فَرَّقْناهم معدودِين بهذا العدد. وجوَّز أبو البقاء أن يكون قَطَّعْنا بمعنى صَيَّرنا وأن «اثنتي» مفعولٌ ثانٍ، وجزم الحوفي بذلك.\nوتمييز «اثنتي عشرة» محذوف لفهم المعنى تقديره: اثنتي عشرة فرقة و«أسباطًا» بدل من ذلك التمييز. وإنما قلت إن التمييز محذوف، ولم أجعل «أسباطًا» هو المميِّز لوجهين، أحدهما: أن المعدودَ مذكرٌ لأن أسباطًا جمع سِبْط، فكان يكون التركيبُ اثني عشر. والثاني: أن تمييز العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر مفرد منصوب، وهذا كما رأيت جمعٌ. وقد جعله الزمخشري تمييزًا له معتذرًا عنه فقال: «فإن قلتَ: مميِّز ما عدا العشرةَ مفردٌ فما وجهُ مجيئه جمعًا؟ وهلا قيل: اثني عشر سِبْطًا. قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقًا لأن المرادَ: وقطَّعْناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكلُّ قبيلة أَسْباط لا سِبْط، فوضع أسباطًا موضع قبيلة. ونظيرُه:\n. . . بين رماحَيْ مالكٍ ونَهْشَلِ\nقال الشيخ:» وما ذهب إليه من أن كل/ قبيلة أسباط خلافُ ما ذكره الناس: ذكروا أن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب، وقالوا: الأسباط جمع [سبط]، وهم الفرق والأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل ويكون على زعمه قولُه تعالى: ﴿وَمَآ أُنزِلَ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط﴾ معناه: والقبيلة. وقوله وهو نظير قوله «بين رماحَيْ مالك ونهشل» ليس بنظيره، لأن هذا من باب تثنية الجمع وهو لا يجوز إلا في ضرورة، وكأنه يشير إلى أنه لو لم يُلْحَظْ في الجمع كونُه أريد به نوعٌ من الرماح لم تَصِحَّ التثنية، كذلك هنا لُحِظ في الأسباط وإن كان جمعًا معنى القبيلة فَمُيِّزَ به كما يُمَيَّزُ بالمفرد «.\nوقال الحوفي:» يجوز أن يكونَ على الحَذْف، والتقدير: اثنتي عشرة فرقةً أسباطًا، ويكون «أسباطًا» نعتًا لفرقة، ثم حُذف الموصوفُ وأقيمت الصفة مُقامه. وأمم نعتٌ لأسباط، وأنَّث العددَ وهو واقعٌ على الأسباط وهو مذكر وهو بمعنى فرقة أو أمة كما قال:\nثلاثة أنفس. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nيعني رجلًا. [وقال:]\n. . . . . . . . . . . . . . . . عشرُ أَبْطُنْ. . . . . . . . . . . . . . . . . ..\nبالنظر إلى القبيلة. ونظيرُ وصفِ التمييز المفرد بالجمع مراعاةً للمعنى قول الشاعر:\n٢٣١٨ فيها اثنتان وأربعون حَلوبةً. . . سُودًا كخافيةِ الغراب الأَسْحَمِ\nفوصف «حلوبة» وهي مفردةٌ لفظًا ب «سُوْدًا» وهو جمع مراعاةً لمعناها، إذ المرادُ الجمع «.\nوقال الفراء:» إنما قال «اثنتي عشرة» والسِّبط مذكر لأنَّ ما بعده أممٌ فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان اثني عشر لتذكير السبط لكان جائزًا «واحتجَّ النحويون على هذا بقول الشاعر:\nوإنَّ قريشًا هذه عشرُ أبطنٍ. . . وأنت بريءٌ من قبائلها العشرِ\nذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، لذلك أنَّث والبطن ذَكَر.\nوقال الزجاج: «المعنى:» وقَطَّعناهم اثنتي عشرة فرقةً أسباطًا، من نعتِ فرقة كأنه قال: جَعَلناهم أسباطًا وفَرَّقْناهم أسباطًا «، وجوَّز أيضًا أن يكون» أسباطًا «بدلًا من» اثنتي عشرة «وتبعه الفارسيُّ في ذلك.\nوقال بعضهم:» تقدير الكلام: وقطعناهم فرقًا اثنتي عشرة، فلا يُحتاج حينئذٍ إلى غيره. وقال آخرون: جَعَل كلَّ واحد من الاثنتي عشرة أسباطًا، كما تقول: لزيد دراهم ولفلان دراهم ولفلان دراهم، فهذه عشرون دراهم، يعني أن المعنى على عشرينات من الدراهم. ولو قلت: لفلان ولفلان ولفلان عشرون درهمًا بإفراد «درهم» لأدَّى إلى اشتراك الكل في عشرين واحدة والمعنى على خلافه. وقال جماعة منهم البغوي: «وفي الكلام تقديمٌ وتأخير تقديرُه: وقطعناهم أسباطًا أممًا اثنتي عشرة» .\nوقوله ﴿أُمَمًا﴾: إمَّا نعتٌ لأسباطًا، وإمَّا بدل منها بعد بدل على قولنا: إن أسباطًا بدلٌ من ذلك التمييزِ المقدر. وجَعَلَه الزمخشري أنه بدل من اثنتي عشرة قال: «بمعنى: وقَطَّعناهم أممًا لأن كل أسباط كانَتْ أمةً عظيمة وجماعة كثيفة العدد» وكلُّ واحدة تَؤُمُّ خلافَ ما تَؤُمُّه الأخرى لا تكاد تأتلف «انتهى. وقد تقدَّم القول في الأسباط.\nوقرأ أبان بن تغلب» وَقَطَعْناهم «بتخفيف العين، والشهيرةُ أحسنُ لأنَّ المقامَ للتكثير، وهذه تحتمله أيضًا. وقرأ الأعمش وابن وثاب وطلحة ابن سليمان» عَشِرة «بكسر الشين، وقد رُوي عنهم فتحُها أيضًا، ووافقهم على الكسر فقط أبو حيوة وطلحة بن مصرف. وقد تقدَّم تحقيق ذلك في البقرة، وأن الكسرَ لغةُ تميم والسكونَ لغةُ الحجاز. اهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":425},{"text":"فإنك تقول في أفصح اللغات: اليومَ السبت واليومَ الجمعة، لما فيها من معنى الفعل فتنصب اليوم على الظرف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>قوله: (تَأَذَّنَ رَبُّكَ) </span>.\nأي أعلمَ، كقوله: (آذَنْتُكُمْ)، أي أعلمتكم، ويأتي أعلم وتفَعّل\nبمعنى، نحو: أرضاه وترَضّاه، وأوعده وتوعده، وأيقنته وتيقنته، وقيل: تأذن معناه: أمَرَ من الإذن.\nالغريب: معناه حلف، ولهذا جاءت باللام.\nوقيل: قوله: (وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) .\nالقياس، الرفع لأنه المبتدأ، لكن الغالب عليه الظرفية، فأجري\nمُجراه، ومثلها \"بَيْنَكُمْ\" في قوله (تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) و(يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) .\nوذهب بعضهم إلى أن المبتدأ مضمر و(دُونَ ذَلِكَ) صفته، أي ومنهم قوم دون ذلك.\nقوله: (وَدَرَسُوا مَا فِيهِ) .\nعطف على قوله (وَرِثُوا الْكِتَابَ)، وما قبله اعتراض.\nقوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ) .\nمبتدأ خبره (إِنَّا لَا نُضِيعُ)، وفي العائد ثلاثة أقوال:\nأحدها: مضمر تقديره: لا نضيع أجرهم، فحذف، لأن قوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) يدل عليه.\nوقيل: \"منهم\" مقدر كما في قولهم: السمن منوان بدرهم.\nالغريب: لما كان (الْمُصْلِحِينَ) يشتمل على (الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ)، صار كأنه\nهو فلم يحتج إلى العائد، وقام الصريح مقام الظاهر.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>قوله: (بَلَى) </span>.\nالفرق بين بلى ونعم أنْ \"نعم\" تصديق الكلام المخاطب نفيًا وإثباتًا.\nيقول القائل: صليتَ اليوم، فتقول نعم، فإن قال: ألست صليت اليوم، فإن قال: بلى، كان قد صلى، وإن قال: نعم، لم يكن صلًى.\nلِما قلتُ: إن نعم تصديق، بخلاف بلى لأنه يقع ردا للنفي الذي يقتضيه السؤال، فيبقى الإيجاب المجرد، ولو قيل في جواب: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)، نعم كان كفرا.\nقوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) .\nفيه أقوال، قال ابن عباس: هو بلعم بن باعورا من العمالقة، دعا\nعلى قوم موسى، فبقُوا في التيه، ودعا عليه موسى فسلب الله إيمانه (١) .\nالغريب: مجاهد: كان نبيًا في بني إسرائيل، واسمه بلعم، أوتي\nالنبوة فَرَشاهُ قومه على أن يسكت ففعل.\nومن الغريب: عبد الله بن عمرو: نزلت في أمية بن أبي الصلت\nالثقفي، كان قرأ الكتب، وعلم أن الله مُرسل في ذلك الوقت رسولا، فرجا\nأن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمد - ﷺ - حسده، فكفر به.\nالعجيب: نزلت في رجل قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات\nكانت له امرأة اسمها البسوس لها منه ولد، فقالت له: اجعل لي منها\nواحدة، فقال لها ماذا تريدين، قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في\nبنى إسرائيل، فدعا لها، فجعلت كذلك، ثم رغبت عنه، فدعا عليها.\nفصارت كلبة نباحة، فجاء بنوها. وقالوا: قد صارت أمنا كلبة والناس يعيروننا\n_________\n(١) كلام في غاية البعد، وأسوأ منه ما قيل بعده.","vol":"1","page":427},{"text":"بها، فادع الله أن يردها كما كانت، فدعا فعادت كما كانت، فذهبت فيها\nالدعوات الثلاث.\nعبادة بن الصامت: نزلت في قريش.\nالحسن: نزلت في منافقي أهل الكتاب.\nسعيد بن المسيب: نزلت في أبي عامر الراهب.\nوقيل هو مَثَلٌ ضربه الله.\nومن العجيب: هو فرعون، والآيات آيات موسى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>قوله: (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) </span>.\nفاعل ساء مضمر في ساء، وفسره مثلًا، وفي المخصوص بالذم قولان:\nأحدهما: القوم الذين، تقدير مثل القوم الذين.\nوالثاني، محذوف دل عليه ما قبله من ذكر الكلب واللهث، فيحسن الوقف على \"مَثَلًا\"، ويرفع \"الْقَوْمُ\" بالابتداء، والخبر أي: هم (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) .\nقوله: (فَهُوَ الْمُهْتَدِي) .\nسؤال: لِمَ أثبتَ \"ياؤه\" في هذه السورة وخذف في غيرها من\nالسور؟\nالجواب: َ لأن الإثبات أصل والحذف تخفيف وفرع، فجاء في\nالأول على الأصل وفي غيره على الفرع.\nقوله: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا) .\nأي خلقنا، وقيل: اللام لام العاقبة، والمعنى: خلقناهم للطاعة فآل\nأمرهم إليها.\nالغريب: هذا من المقلوب، أي ذرأنا جهنم لكثير.","vol":"1","page":428},{"text":"الغريب: ما روى عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" إن الله قد ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم\" (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>قوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) </span>.\nتمَّ الكلام على (يَتَفَكَّرُوا) ثم استأنف فقال: (مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) .\nالغريب: أولم يتفكروا بقلوبهم في أحوال محمد - ﷺ - فيعلموا ما بصاحبهم، فيكون العلم معلَّقا، لأن الفكر لا يعلق ولا يلغى.\nقوله: (وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) .\n\"أن مع الفعل\" في تأويل المصدر، وإن لم يكن لـ \"عسى\" مصدر معروف\nومحله جر بالعطف على ما قبله، (أَنْ يَكُونَ) مصدر في محل رفع بكونه فاعلا\nلـ \"عسى\"، واسم يكون يحتمل أمرين:\nأحدهما: أن يكون قوله: (أَجَلُهُمْ) .\nوالثاني: أن يكون الأمر والشأن، وإذا ارتفع أجلهم ليكون، ففاعل اقترب\nمضمر يعود إلى أجلهم، وهو الخبر تقدم عليه.\n(وَيَذَرُهُمْ)\nرفع على الاستثناء والجزم على العطف على محل الجملة، لأن الفاء مع ما بعدها في محل الجزم.\nقوله: (عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) .\nالغريب: (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) بدل من (السَّاعَةِ) على نقدير: يَسْأَلُونَكَ أيان مرسى\nالساعة، و\"مرسى\"، رفع بالابتداء، و\"أَيَّانَ\" خبره تقدم عليه.\n(ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ)\nأبو عبيدة: خفيت، والشيء إذا خفي عليك، ثقل عليك.\nوقيل: ثقل بمعنى صعب، أي ثقلت على من يعرفها لما يقع بعدها من الحساب والعقاب.\nالغريب: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)\nأي هي سبب خرابهما\n_________\n(١) قال العلامة الشيخ / أحمد محمد شاكر:\nهذا إسناد ضعيف، لجهالة من روى عنه «معاوية بن إسحق»، وهو «جليس له بالطائف» . وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٤٧، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه.","vol":"1","page":429},{"text":"وفسادهما، كما قال: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)، (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>قوله: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا)</span>\nحَفِيَ عن الشيء إذا سأل، وحَفِي بالشيء، عُني به، وحفى بالشيء أيضًا حفاوة فرح به، وقوله: (عَنْهَا)\nيجوز أن يتعلق ب \"حَفِيٌّ\" من قولك حفي عن الشيء: سأل، ويجوز أن يكون\nبمعنى الباء من حفي بالشيء عنِيَ به، ويجوز أن يتعلق بالسؤال.\nأي يسألونك عنها كأنك حَفِيٌّ بها.\nقال الزجاج: كأنك حَفِيٌّ، أي فَرِحٌ بسؤالهم.\nالغريب: يجوز أن يكون \"حَفِيٌّ\" فعيلا بمعنى مفعِل من أحفى في\nالسؤال إذا بالغ فيه.\nقوله: (جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ) .\nأي جعل آدم وحواء \"لَهُ\" لله (شُرَكَاءَ) في تسمية الولد عبد الحرث.\nوالقصة معلومة.\nوقيل: جعلا لإبليس نصيبًا في الولد بالتسمية.\nأبو علي: جعل أولادُهما، فحذف المضاف، ثم اتصل بالفعل اتصال ضمير التثنية في الغيبة، والدليل عليه قوله: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .\nالغريب: يعود الضمير إلى (صَالِحًا)، وذلك: أن حواء كانت مِتآمًا (١) .\nالعجيب: - وهو أحسن الوجوه - أن الهاء في قوله: \"لَهُ\" تعود إلى\nالولد، أي جعل آدم وحواء للولد نصيبا فيما آتاهما.\nومن قرأ شركاء فالمعنى صارا معه شركاء فيما آتاهما، فيكون ثناءً على آدم وحواء لا ذمًا، ثم استأنف فقال: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)، أي يشرك الكفار بدليل الجمع (٢) .\n_________\n(١) مِتآمًا: المرأة التي تلد اثنين في بطن واحد، وكان ذلك عادة لها. اللسان: مادة \"تأم\".\n(٢) قال الإمام فخر الدين الرازي:\nاعلم أنه تعالى رجع في هذه الآية إلى تقرير أمر التوحيد وإبطال الشرك وفيه مسائل:\nالمسألة الأولى:\nالمروي عن ابن عباس ﴿هُوَ الذى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة﴾ وهي نفس آدم ﴿وجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أي حواء خلقها الله من ضلع آدم ﵇ من غير أذى ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ آدم ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾ أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل وقال: ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبًا أو بهيمة وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك؟ فخافت حواء، وذكرت ذلك لآدم ﵇، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها وقال: إن سألت الله أن يجعله صالحًا سويًا مثلك ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحرث، وكان اسم إبليس في الملائكة الحرث فذلك قوله: ﴿فَلَمَّا ءاتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما﴾ أي لما آتاهما الله ولدًا سويًا صالحًا جعلا له شريكًا أي جعل آدم وحواء له شريكًا، والمراد به الحرث هذا تمام القصة.\nواعلم أن هذا التأويل فاسد ويدل عليه وجوه: الأول: أنه تعالى قال: ﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة.\nالثاني: أنه تعالى قال بعده: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] وهذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى، وما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.\nالثالث: لو كان المراد إبليس لقال: (أيشركون من لا يخلق شيئًا)، ولم يقل (ما لا يخلق شيئًا)، لأن العاقل إنما يذكر بصيغة «من» لا بصيغة «ما» الرابع: أن آدم ﵇ كان أشد الناس معرفة بإبليس، وكان عالمًا بجميع الأسماء كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا﴾ فكان لا بد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحرث فمع العداوة الشديدة التي بينه وبين آدم ومع علمه بأن اسمه هو الحرث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحرث؟ وكيف ضاقت عليه الأسماء حتى أنه لم يجد سوى هذا الاسم؟ الخامس: أن الواحد منا لو حصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح، فجاءه إنسان ودعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره وأنكر عليه أشد الإنكار.\nفآدم ﵇ مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله: ﴿وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس، كيف لم يتنبه لهذا القدر وكيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها السادس: أن بتقدير أن آدم ﵇، سماه بعبد الحرث، فلا يخلو إما أن يقال إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له، أو جعله صفة له، بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحرث ومخلوق من قبله.\nفإن كان الأول لم يكن هذا شركًا بالله لأن أسماء الأعلام والألقاب لا تفيد في المسميات فائدة، فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك، وإن كان الثاني كان هذا قولًا بأن آدم ﵇ اعتقد أن لله شريكًا في الخلق والإيجاد والتكوين وذلك يوجب الجزم بتكفير آدم، وذلك لا يقوله عاقل.\nفثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد ويجب على العاقل المسلم أن لا يلتفت إليه.\nإذا عرفت هذا فنقول: في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد.\nالتأويل الأول: ما ذكره القفال فقال: إنه تعالى ذكر هذه القصة على تمثيل ضرب المثل وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم، وقولهم بالشرك، وتقرير هذا الكلام كأنه تعالى يقول: هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانًا يساويه في الإنسانية، فلما تغشى الزوج زوجته وظهر الحمل، دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتيتنا ولدًا صالحًا سويًا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك.\nفلما آتاهما الله ولدًا صالحًا سويًا، جعل الزوج والزوجة لله شركاء فيما آتاهما، لأنهم تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع كما هو قول الطبائعيين، وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام.\nثم قال تعالى: ﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه الله عن ذلك الشرك، وهذا جواب في غاية الصحة والسداد.\nالتأويل الثاني: بأن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ، وهم آل قصي، والمراد من قوله: هو الذى خلقكم من نفس قصي وَجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف، وعبد العزى، وعبد قصي، وعبد اللات، وجعل الضمير في ﴿يُشْرِكُونَ﴾ لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.\nالتأويل الثالث: أن نسلم أن هذه الآية وردت في شرح قصة آدم ﵇ وعلى هذا التقدير ففي دفع هذا الإشكال وجوه: الأول: أن المشركين كانوا يقولون إن آدم ﵇ كان يعبد الأصنام، ويرجع في طلب الخير ودفع الشر إليها، فذكر تعالى قصة آدم وحواء ﵉، وحكى عنهما أنهما قالا: ﴿لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صالحا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين﴾ أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدًا سويًا صالحًا لاشتغلوا بشكر تلك النعمة، ثم قال: ﴿فَلَمَّا ءاتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾ فقوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾ ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار والتبعيد، والتقرير: فلما آتاهما صالحًا أجعلا له شركاء فيما آتاهما؟ ثم قال: ﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك وينسبونه إلى آدم ﵇، ونظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الأنعام، ثم يقال لذلك المنعم: أن ذلك المنعم عليه يقصد ذمك وإيصال الشر إليك، فيقول ذلك المنعم: فعلت في حق فلان كذا وأحسنت إليه بكذا وكذا وأحسنت إليه بكذا وكذا، ثم إنه يقابلني بالشر والإساءة والبغي؟ على التبعيد فكذا ههنا.\nالوجه الثاني: في الجواب أن نقول: أن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم وحواء ولا إشكال في شيء من ألفاظها إلا قوله: ﴿فَلَمَّا ءاتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما﴾ فنقول: التقدير، فلما آتاهما ولدًا صالحًا سويًا جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وكذا فيما آتاهما، أي فيما آتى أولادهما ونظيره قوله: ﴿واسئل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] أي واسأل أهل القرية.\nفإن قيل: فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾ .\nقلنا: لأن ولده قسمان ذكر وأنثى فقوله: ﴿جَعَلاَ﴾ المراد منه الذكر والأنثى مرة عبر عنهما بلفظ التثنية لكونهما صنفين ونوعين، ومرة عبر عنهما بلفظ الجمع، وهو قوله تعالى: ﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .\nالوجه الثالث: في الجواب سلمنا أن الضمير في قوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما﴾ عائد إلى آدم وحواء ﵉، إلا أنه قيل: إنه تعالى لما آتاهما الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفًا على خدمة الله وطاعته وعبوديته على الإطلاق.\nثم بدا لهم في ذلك، فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا ومنافعها، وتارة كانوا يأمرونه بخدمة الله وطاعته.\nوهذا العمل وإن كان منا قربة وطاعة، إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فلهذا قال تعالى: ﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ والمراد من هذه الآية ما نقل عنه ﵊ أنه قال حاكيًا عن الله سبحانه: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري تركته وشركه» وعلى هذا التقدير: فالإشكال زائل.\nالوجه الرابع: في التأويل أن نقول: سلمنا صحة تلك القصة المذكورة، إلا أنا نقول: إنهم سموا بعبد الحرث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة والمرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحرث، وقد يسمى المنعم عليه عبدًا للمنعم.\nيقال في المثل: أنا عبد من تعلمت منه حرفًا، ورأيت بعض الأفاضل كتب على عنوان: كتابة عبد وده فلان.\nقال الشاعر:\nوإني لعبد الضيف ما دام ثاويا.. ولا شيمة لي بعدها تشبه العبدا\nفآدم وحواء ﵉ سميا ذلك الولد بعبد الحرث تنبيهًا على أنه إنما سلم من الآفات ببركة دعائه، وهذا لا يقدح في كونه عبد الله من جهة أنه مملوكه ومخلوقه، إلا أنا قد ذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم ﵇ معاتبًا في هذا العمل بسبب الاشتراك الحاصل في مجرد لفظ العبد، فهذا جملة ما نقوله في تأويل هذه الآية. اهـ (مفاتيح الغيب. ١٥ / ٤٢٧: ٤٢٩)","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>قوله: (أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) </span>.\nكان القياس أدعوتموهم أم صمتم، لكنه عدل إلى اسم الفاعل مراعاة\nلفواصل الآي، ولأن اسم الفاعل يفيد ما يفيد الماضي وزيادة.\nقوله: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.\nسؤال: لِمَ قال هنا (سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وقال في حم السجدة: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، فزاد هو والألف واللام فيها.\nالجواب: لأن قوله: (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) في هذه السورة خبر المبتدأ.\nوشرط الخبر أن يكون نكرة في الأغلب، وفي \"حم\" تكرار لما في هذه\nالسورة، والنكرة إذا تكررت تعرفت، كما في قوله: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) .\nوزيد \"هُوَ\" ليعلم أنه خبر وليس بوصف.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>سورة الأنفال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>قوله: (ذَاتَ بَيْنِكُمْ) </span>.\nأي الحالة التي بينكم لتكون سببا لإلفتكم.\nالغريب: هنا بعض عين الشيء وحقيقته، أي أصلحوا حقيقة بينكم.\nأي وصلكم، وأصل \"ذَاتَ\" عند النحويين: ذوات تحركت الواو وانفتح ما\nقبلها، فصارت ألفا وبعده ألف، فاجتمع ألفان فحذف أحدهما، وإذا ثنيت\nقلت: ذَوَاتا فلم تقلب ولم تحذف، وإذا جمعت قلبت: ذوات، وله ثلاث\nتقديرات:\nأحدها: أنه ذات زيد عليه ألف الجمع وتاؤه، وحذف التاء، وقلب\nالألف واوًا.\nوالثاني: أنه ذوات كما كان في التثنية، زيد عليه ألف الجمع\nوتاؤه، فاجتمع الفان فحذف أحدهما، وحذف التاء.\nوالثالث: أنه ذوات على أصل الكلمة أضيف إلى الجمع كما جاء في بطنكم وفي خلقكم، وعلى هذا الوجه ينتصب في حال النصب بخلاف الوجهين الأولين، والوقف على ذات بالتاء عند الفراء.\nوروى أبو حاتم الوقف عليه بالهاء، وإليه ذهب بعض\nالنحاة، وتقول في النسب إليها، ذووي على الأصل، وذوي على اللفظ.\nوقول الجمهور ذواتي، بعيد يشبه الخطأ، ومثله ذواتي في النسب إلى ذوات.\nوإنما هو ذووي لا غير، وقول العامة، ولذاتي عندي وجه، وهو أن يقال:","vol":"1","page":433},{"text":"التاء في ذات بدل من واو، وأصله ذو، وقلب الأولى ألفا وقلبت الثانية ألفا، ولهذا أجمع القراء على الوقف عليه بالتاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>قوله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) </span>.\nأي أمرك بالخروج، وفي كاف التشبيه أقوال:\nأحدها: أن التشبيه وقع بين الحقين، أي هم المؤمنون حقًا كما أخرجك ربك من بيتك بِالْحَقِّ، فتكون الكاف في محل نصب نعتا لـ \"حق\".\nوالثاني: وقع بين الكراهتين، أي الأنفال لله ورسوله وإن كره ذلك بعضهم كما أخرجك ربك، وفريق من المؤمنين كارهون.\nوالكاف نعت للمصدر.\nوالثالث، بين الجدالين، لأنهم جادلوا في قسمة الأنفال كما جادلوا في الخروج، والكاف نصب نعت للمصدر أيضًا.\nوالرابع، بين الصلاحين، أي صلاحهم في\" صلاح ذات\nبينهم كصلاحهم في إخراج الله إياهم.\nوأحسن هذه الوجوه الأربعة، التشبيه بين الحقين، لوجود لفظ الحق قبل ذكر الكاف وبعده.\nوأما الكراهة والجدال فمذكوران بعد الكاف في الآية، والصلاح مذكور قبل الكاف فحسب.\nالغريب: \"الكاف\" متصل بما في سورة القصص من قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، وهو مكة، (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ) يعني مكة.\nومن الغريب: الأنفال لله ورسوله ثابتة كما أن إخراجك ثابت كائن.\nوقيل: الكاف بمعنى على، أي امض على ما أخرجك ربك.\nالعجيب: أي: مثل ما أخرجك ربك من بيتك بِالْحَقِّ، فاتقوا الله وأصلحوا\nذات بينكم. حكاه النحاس.\nوقال: الحق على هذا الوجه، رفع بالابتداء:\nوالخبر، ومثله قول أبي عبيدة: \"الكاف\" بمعنى \" واو القسم \"، أي والذي","vol":"1","page":434},{"text":"أخرجك، وهو بعيد، وأبعد من هذا ما حكاه الثعلبي، أن \"الكاف\" بمعنى\n\"إذ\" أي اذكر إذ أخرجك ربك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>قوله: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) </span>.\nضمير المخاطب هو المفعول الأول، و(إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) المفعول الثاني.\nوهما أبو سفيان مع العير، وأبو جهل مع النفير.\nقوله: (أَنَّهَا لَكُمْ) بدل من إحدى الطائفتين بدل الاشتمال، ولا بد من\nإضمار المضاف مع إحدى، نحو: ملكَ، أو أحدَ إحدى، لأن الوعد لا يقع\nعلى الأعيان.\nقوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ) .\nالاستغاثة: طلب المغوثة، وهي سَدُّ الخَلّةِ عند الحاجةِ.\nوالمستغيث، المسلوب القدرة، والمستغيث: الضعيف القدرة.\nوالمستجير: طالب الخلاص، والمستنصر: طالب الظفر.\nقوله: (فَاسْتَجَابَ)، أي أجاب.\nالغريب: الاستجابة ما تقدمها امتناع، والإجابة ما لم يتقدمها امتناع.\nقوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) .\nهما مفعولان.\nقوله: (يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ) .\nمفعولان \"أَمَنَةً\" مفعول له. وكذلك من قرأ. (يُغْشِيكُمُ) .\nوأما يَغشاكم فالضمير المفعول، والنعاسُ الفاعل، ومثله (نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً) (١) .\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في (يغشيكم النعاس) الآية ١١ فابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين وألف بعدها لفظا (النعاس) بالرفع على الفاعلية من غشى يغشى وافقهما ابن محيصن واليزيدي وقرأ نافع وأبو جعفر بضم الياء وسكون الغين وبياء بعدها من أغشى النعاس بالنصب مفعول به وفاعله ضمير الباري تعالى وافقهما الحسن والباقون بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة وبياء بعدها ونصب النعاس من غشى بالتشديد وعن ابن محيصن تسكين ميم أمنة. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٩٦) .","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>قوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) </span>.\nالأخفش: \"فَوْقَ\" صلة، أي اضربوا أعناق.\nالمبرد: أي اضربوا الوجوه وما قرب منها.\nالغريب: جلدة الأعناق، وقيل: الرؤوس فوق الأعناق، فحذف\nالمفعول وبقي صفته، وهي الظرف.\nويحتمل أن \"فَوْقَ\" هاهنا اسم وليس بظرف، وهو الرأس، كما تقول: فوقك أمُّ رأسك - بالرفع -، وفوقَك قلنسوتك - بالنصب -.\nالغريب: \"فَوْقَ\" بمعنى على، أي اضربوا على الأعناق.\n(ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ) .\nخبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلكم.\n(وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) عطف على الخبر، أي والأمر أن للكافرين.\nوقيل: (ذَلِكُمْ) نصب بفعل مضمر، كما تقول: زيدا فاضربه.\nوقيل: (وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) في محل نصب، أي وبأن.\nالغريب: نصب بإضمار فعل، أي واعلموا أن للكافرين عذاب النار.\nقوله: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) .\nأي ما رميت في أعينهم إذ رميت من يدك، ولكن الله رمى.\nوقيل: ما رميت في قلوب المشركين الرعب إذ رميت وجوههم بالحصا، ولكن الله رمى.\nالغريب: يعني ما رميت ما ظفرت إذ رميت من يدك، ولكن الله رمى.\nأي أظفرك، من قول العرب: رمى الله لك، أي نصرك.\nقوله: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) .\nالكلام فيه كالكلام فيما تقدم.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) </span>.\nالفتح بالعطف على - وأن الله موهن - والكسر على الاستئناف.\nقوله: (وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ) .\nكان القياس، عنهما، لتقدم ذكر الله ورسوله في قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذهب بعضهم إلى أنه يعود إلى الله وحده، ويعضهم إلى أنه يعود\nإلى رسوله، لأنه المنبي عن الله، وقيل: إلى الله ورسوله، ووحد لأن أمر الله\nأمر رسوله.\nالغريب: كما لا يجوز إطلاق لفظ التثنية على الله سبحانه وحده، كذلك لا\nيجوز إجراء التثنية مع الغير، لأن التثنية تقتضي المماثلة، وهو منزه عن المثل\nوالشبه، ومثله في القرآن: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ولم بقل\nدعواكم، وكذلك قوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) .\nوجاء النكيرُ عن النبي - ﷺ - على من ذكره بلفظ التثنية مع الغير، وهو أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقام بين يديه وقال: من أطاع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما\nفقد غوى، فقال: \"بئس خطيب القوم أنت، هلا قلت: ومن عصى الله\nورسوله\".\nوأما الجمع فعند بعضهم يجوز، لأنه يجوز إطلاق لفظ الجمع عليه\nسبحانه تعظيمًا، لذلك جاز مع غيره، والمحققون على أنه لا يجوز الجمع.\nكما لا تجوز التثنية، لأن الجمع أيضًا يتستدعي المجانسة.\nولهذا قال أبو علي في قوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)\nتقديره: إن الله يصلي والملائكة يصلون، والجمع في هذه الآية ممتنع من هذا الوجه، ومن وجه آخر، وهو أن صلاة الله غير صلاة الملائكة، فكما لا يجوز أن تقول:","vol":"1","page":437},{"text":"زيد وعمرو ضربا، وتريد بأحدهما الضرب بالعصا وبالآخر الضرب في الأرض سيرًا، كذلك الآية.\nقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) .\nأي يميته فلا ينتفع بقلبه، فبادروا قبل الإحالة إلى الطاعة.\nالغريب: يحول بين المرء وقلبه بإزالة عقله.\nالعجيب: يحول بين المرء وقلبه، فيكون أقرب إليه من حبل الوريد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>قوله: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) </span>.\nوَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ\nذهب الفراء: إلى أنه نهي فيه جواب الأمر، وذهب جماعة إلى أنه\nنهي فيه جزاء الشرط، وكلا القولين فاسد من حيث المعنى.\nوالاحتجاج بقوله: (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ)، لا يصح، لأن تقدير هذه الآية، إن تدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان، وهذا مستقيم، ولو قلت في الأول: إن تتقوها \" \"لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً\"، لا يستقيم في المعنى.\nوالوجه ما ذهب إليه الأخفش: أنه نهي والتقدير (وَاتَّقُوا فِتْنَةً [و] لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا)، فحذف الواو، لمناسبة بينهما، والضمير فيه للفتنة، وهو\nمن باب قولهم: لا أرينك ها هنا، أي لا تفعلوا ما تفتنون به.\nالغريب: ابن عيسى: قسم، أي والله لا تصيبن الذين ظلموا.\nالعجيب: أصله لتصيبن، على تقدير، فتنة والله لتصيبن، وقد قرىء به\nفي الشواذ، فأشبع فتحة اللام فنشأت منه ألف.\nوقيل: \"لا\" زيادة، والتقدير فيه \"تصيبن الذين ظلموا\"، وهذا خطأ، لأن النون لا تدخل على الواحد (١) .\nقال ابن عباس: هذه الفتنة، فسئل عنها، فقال: أبهموا ما أبهم الله.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله تعالى: ﴿لاَّ تُصِيبَنَّ﴾:\nفي «لا» وجهان، أحدهما أنها ناهيةٌ، وعلى هذا فالجملةُ لا يجوز أن تكون صفةً ل «فتنة»؛ لأنَّ الجملة الطلبيةَ لا تقعُ صفةً، ويجوز أن تكون معمولة لقول، ذلك القولُ هو الصفةُ أي: فتنةً مقولًا فيها: لا تصيبنَّ. والنهيُ في الصورة للمصيبة وفي المعنى للمخاطبين، وهو في المعنى كقولهم: لا أُرَيَنَّك ههنا أي: لا تتعاطوا أسبابًا يُصيبكم فيها مصيبةٌ لا تَخُصُّ ظالمَكم. ونونُ التوكيد على هذا في محلِّها. ونظيرُ إضمار القولِ قولُه:\nجاؤوا بمَذْقٍ هل رأيتَ الذئبَ قَطْ. . . أي: مقول فيه: هل رأيت. والثاني: أن «لا» نافية، والجملةُ صفةٌ ل «فتنة» وهذا واضحٌ من هذه الجهة، إلا أنه يُشْكل عليه توكيد المضارع في غير قسم ولا طلب ولا شرط، وفيه خلافٌ: هل يَجْري النفيُ ب «لا» مَجْرى النهي؟ من الناس من قال نعم، واستشهد بقوله:\nفلا الجارةُ الدنيا لها تَلْحَيَنَّها. . . ولا الضيفُ منها إنْ أناخَ مُحَوَّلُ\nوقال آخر:\nفلا ذا نعيمٍ يُتْرَكَنْ لنعيمه. . . وإن قال قَرِّظْني وخُذْ رشوةً أبى\nولا ذا بيئسٍ يُتركنَّ لبؤسه. . . فينفعَه شكوٌ إليه إن اشْتكى\nفإذا جاز أن يُؤكَّد المنفيُّ ب «لا» مع انفصاله فلأَنْ يؤكَّد المنفيُّ غيرُ المفصولِ بطريق الأَوْلى. إلا أن الجمهور يَحْملون ذلك على الضرورة.\nوزعم الفراء أنَّ «لا تصيبَنَّ» جواب للأمر نحو: «انزلْ عن الدابة لا تَطْرَحَنَّك»، أي: إنْ تنزل عنها لا تَطْرحنك، ومنه قوله ﴿لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل: ١٨]، أي: إنْ تَدْخُلوا لا يَحْطِمنَّكم، فدخلت النونُ لِما فيه من معنى الجزاء. قال الشيخ: «وقوله: لا يَحْطِمَنَّكم وهذا المثالُ ليس نظيرَ» فتنةً لا تصيبنَّ الذين «لأنه ينتظم من الآيةِ والمثالِ شرطٌ وجزاءٌ كما قَدَّر، ولا ينتظم ذلك هنا، ألا ترى أنه لا يَصِحُّ تقدير: إنْ تتقوا فتنة لا تُصِبِ الذين ظلموا، لأنه يترتَّبُ على الشرط غيرُ مقتضاه من جهة المعنى» .\nقال الزمخشري: «لا تصيبنَّ»: لا يخلو: إمَّا أن يكونَ جوابًا للأمر أو نهيًا بعد أمرٍ أو صفةً لفتنة. فإذا كانت جوابًا فالمعنى: إنْ أصابَتْكم لا تُصِبِ الظالمين منكم خاصة، بل تَعُمُّكم «، قال الشيخ:» وأخذ الزمخشري قولَ الفراء فزاده فسادًا وخَبَط فيه «، فذكر ما نقلتُه عنه ثم قال:» فانظر إليه كيف قدَّر أن يكون جوابًا للأمر الذي هو «اتقوا»، ثم قدَّر أداةَ الشرطِ داخلةً على غير مضارع «اتقوا» فقال: المعنى: إن أصابَتْكم، يعني الفتنة. وانظر كيف قدَّر الفراء: انزل عن الدابة لا تَطْرَحَنَّك، وفي قوله: ﴿ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ [النمل: ١٨]، فأدخل أداةَ شرطٍ على مضارع فعل الأمر وهكذا [يُقَدَّر] ما كان جوابًا للأمر «.\nوقيل:» لا تصيبنَّ «جوابُ قسمٍ محذوف، والجملةُ القسميةُ صفةٌ لفتنة أي: فتنة واللهِ لا تصيبنَّ. ودخولُ النونِ أيضًا قليلٌ لأنه منفيٌّ. وقال: أبو البقاء:» ودخلت النون على المنفي في غير القسم على الشذوذ «، وظاهرُ هذا أنه إذا كان النفي في جواب القسم يَطَّرد دخولُ النونِ، وليس كذلك.\nوقيل: إن اللامَ لامُ التوكيد، والفعلُ بعدها مثبتٌ، وإنما مُطِلت اللام، أي: أُشْبِعَتْ فتحتُها فتولَّدَتْ ألفًا، فدخول النون فيها قياسٌ. وتأثَّر هذا القائلُ بقراءةِ جماعةٍ كثيرة» لتصيبَنَّ «وهي قراءةُ أميرِ المؤمنين وابن مسعود وزيد بن ثابت والباقر والربيع وأنس وأبي العالية وابن جماز. وممن وَجَّه ذلك ابن جني. والعجب أنه وَجَّه هذه القراءةَ الشاذة بتوجيهٍ يَرُدُّها إلى قراءةِ العامَّة، فقال:» ويجوز أن تكون قراءةُ ابن مسعود ومَنْ ذُكر معه مخففةً من «لا» يعني حُذِفَتْ ألفُ «لا» تخفيفًا، واكتُفي بالحركة «، قال:» كما قالوا: أمَ والله يريدون: أما والله «. قال المهدوي:» كما حُذِفت مِنْ «ما» وهي أختُ «لا» في نحو «أما والله لأفعلنَّ» وشبهه. قوله «أخت لا» ليس كذلك لأن «أما» هذه للاستفتاحِ ك «ألا»، وليست مِنَ النافية في شيءٍ، فقد تحصَّل من هذا أن ابن جني خرَّج كلًا من القراءتين على الأخرى، وهذا لا ينبغي أن يجوز البتة، كيف يُورِدُ لفظَ نفيٍ ويتأوَّل بثبوتٍ وعكسِه؟ هذا إنما يَقْلب الحقائق ويؤدِّي إلى التعمية.\nوقال المبرد والفراء والزجاج في قراءة العامَّة: «لا تصيبنَّ»: «إنْ الكلامَ قد تَمَّ عند قوله» فتنة «وهو خطابٌ عامٌّ للمؤمنين، ثم ابتدأ نَهْيَ الظلمةِ خاصةً عن البُعْد من الظلم فتصيبهم الفتنة خاصة. والمرادُ هنا: لا يتعرَّض الظالم للفتنة فتقعَ إصابتُها له خاصة» .\nقال الزمخشري في تقرير هذا الوجه: «وإذا كانت نهيًا بعد أمرٍ فكأنه قيل: واحذروا ذنبًا أو عقابًا، ثم قيل: لا تتعرَّضوا للظلم فيصيبَ العقابُ أو أثرُ الذنبِ مَنْ ظَلَم منكم خاصة» .\nوقال علي بن سليمان «هو نَهْيٌ على معنى الدعاء، وإنما جعله نهيًا بمعنى الدعاء لأنَّ دخولَ النونِ في المنفي ب لا عنده لا يجوز، فيصير المعنى: لا أصابَتْ ظالمًا ولا غيرَ ظالم، فكأنه قيل: واتقوا فتنةً لا أوقعها الله بأحدٍ» . وقد تَحَصَّلْتُ ممَّا تقدَّم في تخريج هذه الكلمة على أقوال: النهي بتقديرَيْه، والدعاء بتقديريْه، والجواب للأمر بتقديريه، وكونِها صفةً بتقدير القول.\nقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها للبيان مطلقًا. والثاني: أنها حالٌ فتتعلَّقُ بمحذوف، وجعلها الزمخشري للتبعيض على تقديرٍ، وللبيان على تقدير آخر فقال: «فإن قلت: ما معنى» مِنْ «في قوله» الذين ظلموا منكم «؟ قلت: التبعيضُ على الوجه الأول، والبيان على الثاني؛ لأن المعنى: لا تصيبنَّكم خاصة على ظلمكم، لأنَّ الظلمَ منكم أقبحُ مِنْ سائر الناس» . قلت: يعني بالأولِ كونَه جوابًا لأمر، وبالثاني كونَه نهيًا بعد أمرٍ. وفي تخصيصه التبعيض بأحد الوجهينِ دون الآخر وكذا الثاني نظرٌ؛ إذ المعنى يَصِحُّ بأحد التقديرين مع التبعيضِ والبيان.\nقوله: ﴿خَاصَّةً﴾ فيه ثلاثة أوجه، أحدُها: وهو الظاهر أنها حالٌ من الفاعلِ المستكنِّ في قوله: «لا تصيبنَّ»، وأصلها أن تكون صفةً لمصدرٍ محذوفٍ تقديره: إصابةً خاصة. الثاني: أنها حالٌ من المفعول وهو الموصولُ تقديره: لا تصيبنَّ الظالمين خاصة بل تعمُّهم وتعمُّ غيرهم. والثالث: أنه حالٌ من فاعل «ظلموا» قاله ابن عطية. قال الشيخ: «ولا يُعْقَلُ هذا الوجهُ» . قلت: ولا أدري ما عَدَمُ تَعَقُّلِه؟ فإن المعنى: واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا ولم يَظْلم غيرُهم، بمعنى أنهم اختصوا بالظلم ولم يشاركهم فيه غيرهم، فهذه الفتنةُ لا تختصُّ إصابتها هؤلاء بأنفسهم وتصيبُ مَنْ لم يَظْلم البتة، وهذا معنًى واضح. اهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":438},{"text":"وقيل: نزلت في عثمان، وقيل\" هي الفتنة زمن علي.\nوعن ابن عباس أنها المنكر، أي لا تقروه بين أظهركم فيعمكم العذاب.\nوقيل: هي إظهار البدع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) </span>.\nاستعجل النفر وأصحابه العذاب بقولهم: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)، الآية، فأنزل الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)، أيٍ ليس يفعل وليس من شأنه، وأنت يا محمد فيهم ومعهم، لأنك بعثت رحمة للعالمين.\nالغريب: هذه من تمام كلام النضر وأصحابه، أي وقالوا: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)، الآية، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: والله إن\nالله لا يعذبنا ونحن نستغفر ولا تعذب أمة ونبيها معها.\nثم قال الله ردًا عليهم:\n(وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) - وإن كنت بين أظهرهم وهم يستغفرون - والوجه\nهو الأول.\nوقوله: (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، يعود إلى من كان بمكة من المؤمنين.\nفلما خرج رسول الله - ﷺ - وخرجوا عذبهم يوم بدر.\nالغريب: (يَسْتَغْفِرُونَ)، أي يلد منهم من يستغفر.\nالعجيب: يريد الاستغفار، استغفار الكفار، وهو قولهم: لبيك اللهم\nلبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك غفرانك اللهم\nغفرانك.\nقوله: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) .\nقيل: هذا نزل بعد خروجه - ﷺ - من مكة، وخروج المؤمنين.\nالحسن: هذه الآية ناسخة لما قبلها.","vol":"1","page":439},{"text":"الغريب: معناه، استحقوا العذاب، ولولا مكانك منهم واستغفار\nالمؤمنين لعُذبوا، وقيل وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة، وقيل: يوم\nبدر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>قوله: (إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) </span>.\nالمكاء: صوت يشبه صوت المكاء وهو طائر معروف اشتقاقه من مكا\nيمكو، وهو أن يجعل بعض أصابع اليمنى ببعض أصابع اليسرى في فمه، ثم\nيصفر، والتصدية: ضرب إحدى اليدين على الأخرى، واشتقاقه من الصدى، وهو أن تسمع مثل صياحك من أماكن تمنع الصوت من النفوذ.\nالغريب: المكاء من مك الفصيل، والتصدية من صد يصد.\nوقيل: مكاؤهم: أذاهم وتصديتهم: إقامتهم.\nالعجيب: معناه صلاتهم ودعاؤهم، غير رادين عليهم ثوابا إلا كما\nيجيب الصدى الصائح.\nقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) .\n\"مَا\" هي الموصولة، و\"غَنِمْتُمْ\" صلته، والضمير محذوف.\nوقوله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) خبر \"أَنَّ\"، ومحله رفع، والتقدير، فالأمر أن لله خمسهُ.\nودخل الفاء الخبر، لأن المبتدا إذا كان موصولًا حسن دخول الفاء الخبر.\nومثله، (أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ)، و(أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) .\nالغريب: (أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) فَعَلَى (أن لله خمسة) محذوف الجار.\nالعجيب: قول من قال الفاء للعطف، وخبر \"أنَّ\" محذوف","vol":"1","page":440},{"text":"تقديره: واعلموا أنما غنمتم من شيء يجب أن يقسم فاعلموا أن لله خمسه، لأن الخبر لا يحذف إلا بدليل.\nومن العجيب: قول الفراء: إن \"مَا\" للشرط، ودخل الفاءُ جزاءَ الشرط.\nلأنه لا يجوز إدخال \"أن\" على ما الشرطية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>قوله: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) </span>.\nالعرب تبني من بناتِ الياء الفعلى بالواو نحو الرُعْوَى من رعيت.\nوالتَقْوى من تقي، والبُقْوى من بقي، وتبني من بنات الواو الفعْلى بالياء، نحو: الدنيا من دنوت، والعُليا من علوت، وشذ القصوى كما شذ استحوذ ولححت عينُه، ولو كان في غير القرآن لجاز القصيا على الأصل المستمر.\nقوله: (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)\n(وَالرَّكْبُ)، رفع بالابتداء، و(أسفل) صفة محذوف هو الخبر، أي مكانا أسفل إلى سباحة البحر. وفي الركب قولان:\nأحدهما: جمع راكب، وكذلك أخواته.\nوالثاني: أنه اسم للجمع، وليس بجمع راكب بدليل التصغير، فإنك تقول فيه ركيب، وحريب في جمع حارب، ولو كان جمع راكب لقلت: رويكبون.\nقوله: (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا)\nأي جمع بينكم ليقضي الله.\nوقوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ)\nهذا اللام بدل من لام ليقضي.\nالغريب: هو عطف، أي ليقضي وليهلك، فحذف الواو.","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>وقوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)</span>\nسؤال لِمَ ذكر أحدهما بلفظ الماضي والأخر بلفظ المستقبل؟\nعنه ثلاثة أجوية:\nأحدها: ليهلك من حكم الله بهلاكه ويحيى من حكم الله بحياته.\nوالثاني: ليحكم بهلاك من هلك وليحكم بحياة من حي.\nوالثالث: ما ذكره ابن السراج: أن الماضي والمستقبل والحال ألفاظ يجوز وقوع بعضها موقع بعض إذا لم يورث التباسًا.\nولم يكن في الآية التباس، فجاز.\nقوله: (فِي مَنَامِكَ)، أي في رؤياك.\nالغريب: الحسن في جماعة: فِي مَنَامِكَ، أي في عينيك.\nوزعموا: أن المنام موضع النوم، وهذا ضعيف، لأن المنام يصلح للمصدر\nوالزمان والمكان، ويريد بالمكان مكان النائم وموضعه، وأما كيفية النوم\nومنشؤه فليس يختص بالعين دون غيرها من الحواس.\nقوله: (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) .\nأي دولتكم وقدرتكم ونصرتكم.\nالغريب: هي الريح الحقيقية إذا كانت في قوم ظفروا، ولهذا قال - ﷺ -: (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور\".\nقوله: (وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) .\nهذا من كلام إبليس، وذلك، أنه أتى قريشا يوم بدر في صورة\nسراقة بن مالك بن جعثم، فقال، لا غالب لكم اليوم من الناس، أي من\nجنس الناس.\nالغريب: من كثرتكم، و(وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) أي مجير.","vol":"1","page":442},{"text":"(فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ)\nرجع القهقرى، وهو الرجوع إلى وراء.\n(وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ)، فقال له أبو جهل: يا سرافة أفرارا من غير قتال، فقال: (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ)، يعني الملائكة، (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ)\nقيل: كذب عدو الله، وقيل: أخاف الله عليكم.\nوقيل: خاف أن يكون الوقت الذي انظر إليه قد حان.\nوقيل: خاف من الملائكة.\nالغريب: مثله مثل الشاعر، حيث قال:\nوكتيبةٍ لبَّسْتها بِكتيبةٍ. . . حتى إذا التبست نَفَضتُ لها يدي\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) </span>.\nمحله رفع على خبر المبتدأ، أي صنيعهم كصنيع آل فرعون.\nوقيل: نصب، أي نفعل بهم فعلنا بآل فرعون.\n(وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) جر بالعطف، ويجوز أن يرنفع بالابتداء.\n(كَفَرُوا) خبره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) </span>(١) .\nالتاء للخطاب، أي لا تَحْسَبَنَّ يا محمد الذين كفروا، فهم المفعول\nالأول، وقوله: (سَبَقُوا) جملة في محل المفعول الثاني.\nومن قرأ بالياء، فله ثلاثة أوجه:\nأحدها ولا يَحْسَبَنَّ محمد الذين كفروا سبقوا، فيكون كالأول.\nوالثاني: أن يكون الذين كفروا هم الفاعلين، وضميرهم المفعول الأول، أي\nإياهم، وسبقوا المفعول الثاني.\nوالثالث: وهو الغريب: أن يضمر \"أنْ\" فيصير مع \"سبقوا\" واقعا موقع المفعولين، وهو قراءة ابن مسعود.\n_________\n(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:\nواختلف في / ولا تحسبن الذين كفروا /) الآية ٥٩ هنا والنور الاية ٥٦ فابن عامر وحمزة بالغيب فيهما واختلف عن إدريس عن خلف فروى الشطي عنه كذلك فيهما ورواهما عنه المطوعي وابن مقسم والقطيعي بالخطاب وبه قرأ الباقون وافق أبا عمرو الأعمش واليزيدي فيهما ووافق حمزة الحسن ووافق أبا جعفر ابن محيصن والذين مفعول أول على قراء الخطاب وسبقوا ثان والمخاطب النبي والفاعل على قراءة الغيب ضمير يعود على الرسول أو يفسره السياق أي قتيل المؤمنين وإن جعل الذين فاعلا فالمفعول الأول محذوف أي أنفسهم والثاني سبقوا وفتح سين (يحسبن) ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو حعفر. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٢٩٨: ٢٩٩) .","vol":"1","page":443},{"text":"العجيب: قول من قال: \"أنْ\" مقدرة هنا، وتقديره: أنهم - بالتشديد -.\nفخفف لأنه إذا خفف لا يلي الفعل إلا بواسطة، كقوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ)، و(أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) و(حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، فيمن رفع.\nومن نصبه جعله المخففة، وهي لا تمتنع من الوقوع بعد حسبت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) </span>.\n\"مَن\" في محل رفع من وجهين:\nأحدهما: بالعطف على قوله: (اللَّهُ)\nوالثاني: بالابتداء، أي: (وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، كذلك.\nوقيل: نصب عطفا على محل الكاف كقوله: (مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) .\nوالمعنى: يكفيك ويكفي المؤمنين.\nالغريب: محله جر بالعطف على الكاف، ولا يجوز العطف على\nضمير المجرور إلا بإعادة الجار، عند البصريين.\nقوله: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) .\nرفع بالابتداء، و(مِنَ اللَّهِ) و(سَبَقَ) صفتان للمبتدأ.\nوالخبر مضمر، أي تدارككم.\nقوله: (لَمَسَّكُمْ) جواب لولا.\nولا يجوز أن يجعل (سَبَقَ) خبرًا لكتاب، لأن خبر \"لولا\" لا يظهر على أصل سيبويه، ويجوز أن يقدر قد مع سبق، فيكون حالا من المضمر في قوله: (مِنَ اللَّهِ) لأن التقدير: كتاب ثابت من الله.\nقوله: (وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) .\nسؤال: لِمَ قدم في هذه السورة (بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ»، وأخر (فِي سَبِيلِ اللَّهِ)","vol":"1","page":444},{"text":"وقدم في سورة براءة (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وأخر (بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ)؟.\nالجواب: لأن ما في سورة الأنفال وقع بعد آيات تقدت، وفيها ذكر\nالمال والفداء والغنيمة من قوله: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)\n(لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ)، يريد من الفداء، و(فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) .\nفكان تقديم ذكر المال أليق بها.\nوما في سورة براءة وقع بعد آيات تقدت، وفيها ذكر الجهاد في سبيل الله، وهي (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) .\nوأقرب من هذا قوله: (كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) .\nثم استأنف، فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .\nفكان هذا لفظا لما قبله. والله أعلم.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>سورة التوبة</span>\nوقيل: سورة التوبة.\nالغريب: الفاضحة والمبعثرة والمنفرة والمثيرة، والبحوث كلها\nمن أسماء هذه السورة.\nفوله (بَرَاءَةٌ) .\nيرتفع من وجهين:\nأحدهما: بالابتداء، و\"مِن\" صفته، و\"إِلَى الَّذِينَ\"، خبره، وجاز الابتداء بالنكرة، لأنها قد وصفت.\nوالثاني: أن يرتفع بالخبر، والمبتدأ مقدر وتقديره: هذه السورة أو هذه الآيات براءة، فيكون \"من\" و\"إلى\" صلته، ولا يمتنع أن يكون من صلته على الوجه الأول، لأن الصلة تقرب النكرة من المعرفة، كما أن الصفة تقربها منها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>قوله: (وَأَذَانٌ) </span>.\nعطف على قوله: (براءة) علي الوجه الثاني، فيكون \"من\" و\"إلى\"\nو\"يوم الحج\" كلها صلة له.\nقوله: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ) (١) مفعول لـ \"أَذَانٌ\"، ولا يحسن العطف على (بَرَاءَةٌ) على الوجه الأول، لأن \"مِن\" يصير صفة أو صلة\nويصير \"إلى\" خبرًا له، فيبقى يوم الحج بلا عامل.\nويمتنع (أَذَانٌ) من العمل فيه.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ﴾:\nرفع بالابتداء، و«مِن الله»: إمَّا صفةُ أو متعلقٌ به. وإلى الناس «الخبر. ويجوز أن يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: وهذا إعلامٌ، والجارَّان متعلقان به كما تقدَّم في» براءة «. قال الشيخ:» ولا وجهَ لقولِ مَنْ قال إنه معطوف على «براءة»، كما لا يُقال «عمرو» معطوف على «زيد» في «زيد قائم وعمرو قاعد» . وهو [كما قال]، وهذه عبارة [الزمخشري بعينها]\nوقرأ الضحَّاك وعكرمة وأبو المتوكل: «وإذْن» بكسر الهمزةِ وسكونِ الذال. وقرأ العامَّةُ: «أنَّ الله» بفتح الهمزة على أحدِ وجهين: إمَّا كونِه خبرًا ل «أذان» أي: الإِعلامُ من الله براءتُه من المشركين وضعَّف الشيخُ هذا الوجهَ ولم يذكر تضعيفَه وإمَّا على حَذْفِ حرفِ الجر أي: بأن الله. ويتعلَّقُ هذا الجارُّ إمَّا بنفس المصدرِ، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه صفتُه. و«يومَ» منصوبٌ بما تعلَّق به الجارُّ في قوله: «إلى الناس» . وزعم بعضُهم أنه منصوبٌ ب «أذانٌ» وهو فاسدٌ من وجهين: أحدهما: وصفُ المصدرِ قبل عمله. الثاني: الفَصْلُ بينه وبين معمولِه بأجنبيّ وهو الخبرُ.\nوقرأ الحسن والأعرج بكسر الهمزة، وفيه المذهبان المشهوران: مذهبُ البصريين إضمارُ القول، ومذهبُ الكوفيين إجراءُ/ الأذانِ مجرى القول.\nقوله: ﴿مِّنَ المشركين﴾ متعلقٌ بنفس «بريء» كما يقال: «بَرِئْتُ منه»، وهذا بخلاف ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ الله﴾ [التوبة: ١] فإنها هناك تحتمل هذا، وتحتمل أن تكونَ صفةً ل «براءة» .\nقوله: ﴿وَرَسُولِهِ﴾ الجمهورُ على رَفْعِه، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ أي: ورسولُه بريءٌ منهم، وإنما حُذِفَ للدلالةِ عليه. والثاني: أنه معطوفٌ على الضميرِ المستتر في الخبر، وجاز ذلك للفصلِ المسوِّغ للعطف فرفعُه على هذا بالفاعلية. الثالث: أنه معطوفٌ على محل اسم «أنَّ»، وهذا عند مَنْ يُجيز ذلك في المفتوحةِ قياسًا على المكسورة. قال ابن عطية: «ومذهبُ الأستاذ يعني ابن الباذش على مقتضى كلامِ سيبويهِ أن لا موضعَ لِما دخلَتْ عليه» أنَّ «؛ إذ هو مُعْرَبٌ قد ظهر فيه عملُ العامل، وأنه لا فرقَ بين» أَنَّ «وبين» ليت «، والإِجماعُ على أن لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه هذه» . قال الشيخ: «وفيه تعقُّبٌ؛ لأن علةَ كونِ» أنَّ «لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه ليس ظهورَ عملِ العامل بدليل:» ليس زيد بقائم «و» ما في الدار مِنْ رجل «فإنه ظهر عملُ العامل ولهما موضع، وقولُه:» بالإِجماع «يريد أن» ليت «لا موضعَ لِما دَخَلَتْ عليه بالإِجماع ليس كذلك؛ لأن الفراءَ خالَفَ، وجعل حكمَ» ليت «وأخواتِها جميعِها حكمَ» إنَّ «بالكسر» .\nقلت: قوله: «بدليل ليس زيدٌ بقائم» إلى آخره قد يَظْهر الفرق بينهما فإن هذا العاملَ وإنْ ظهر عملُه فهو في حكمِ المعدوم؛ إذ هو زائد فلذلك اعتبرنا الموضعَ معه بخلاف «أنَّ» بالفتح فإنه عاملٌ غيرُ زائد، وكان ينبغي أن يُرَدَّ عليه قولُه: «وأن لا فرقَ بين» أنَّ «وبين» ليت «، فإنَّ الفرقَ قائمٌ، وذلك أن حكمَ الابتداء قد انتسخ مع ليت ولعل وكأن لفظًا ومعنىً بخلافه مع إنَّ وأنَّ فإن معناه معهما باقٍ.\nوقرأ عيسى بن عمر وزيد بن علي وابن أبي إسحاق» ورسولَه «بالنصب. وفيه وجهان، أظهرُهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة. والثاني: أنه مفعولٌ معه، قاله الزمخشري. وقرأ الحسن» ورسولِه «بالجر وفيها وجهان، أحدهما: أنه مقسمٌ به أي: ورسولِه إن الأمر كذلك، وحُذِفَ جوابُه لفهم المعنى. والثاني: أنه على الجِوار، كما أنهم نَعَتوا وأكَّدوا على الجِوار، وقد تقدَّم تحقيقُه. وهذه القراءةُ يَبْعُد صحتُها عن الحسن للإِبهام، حتى يحكى أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرأ» ورسولِه «بالجر. فقال الأعرابي: إن كان الله قد بَرِىء مِنْ رسوله فأنا بريء منه، فَلَبَّبه القارىء إلى عمر ﵁، فحكى الأعرابيُّ الواقعةَ، فحينئذ أَمَرَ عمرُ بتعليم العربية. ويُحكى أيضًا هذه عن أمير المؤمنين عليّ وأبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء:» ولا يكون عطفًا على المشركين لأنه يؤدي إلى الكفر «. وهذا من الوضحات. اهـ (الدر المصون) .","vol":"1","page":447},{"text":"وفي (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ) .\nفإن قلت: ثابت يوم الحج بأن الله، فوجه ضعيف لا يحمل عليه ما وجد عنه مندوحة.\nنزلت هذه السورة بالمدينة، وكان أبو بكر - ﵁ - صاحب\nالموسم، فقال - ﵇ -: \" لا يبلغ عني إلا رجل مني\"، فبعث\nعليا - ﵁ - بعشر آيات، وقيل: ثمان عشرة، وقيل: أربعين آية\nمن أول براءة وألحقه بأبي بكر، وأمره أن يتولى قراءة الآيات في الموسم يوم\nالنحر، فلما لحق أبا بكر قال له أبو بكر: أميرا جئت أم مأمورًا، فقال علي: بل مامورًا وقص عليه القصة وقرأ الآيات في الموسم يوم النحر على جمرة\nالعقبة، وكان أبو هريرة مع عليٍّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>قوله: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) </span>.\nاستثناء من قوله (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) .\nقوله: (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا)، أي شَيْئًا من شروط العهد، وقرئ في الشواذ \"ينقضوكم\" من نقض العهد، وهذا زائف، لكن النقض أولى ليقع في مقابلة التمام في قوله: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ) .\nقوله: (كُلَّ مَرْصَدٍ) .\nظرف: كما تقول: اجلس مجلسك واقعد مقعدك.\nالغريب: الأخفش: على (كُلَّ مَرْصَدٍ)، فحذف الجار.\nقوله: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ) .\n\"أَحَدٌ\" رفع بفعل مضمر دل عليه \"اسْتَجَارَكَ\".\nقال سيبويه:تختص \"إنْ\" بهذا دون أخواتها، لأنها أم حروف الشرط.\nوأنشد:","vol":"1","page":448},{"text":"لا تَجْزَعي إنْ مُنْفِسًا أهلكتُه. . . وإذا هَلَكْتُ فعند ذلك فاجْزَعي\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>قوله: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) </span>.\nأي كيف لهم عهد، واكتفى بذكر الأول.\nالغريب: كيف لا تقتلونهم، وليس هذا تكرارا، لأن الأول لجميع\nالمشركين، وهذا لليهود، حكاه النحاس.\nقوله: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) .\n\"اللَّهُ\" مبتدأ \"أَحَقُّ\" خبره، و\"مِن\" مقدرة، أي أحق من غيره\nبالخشية، و\"أَنْ تَخْشَوْهُ\" محله نصب، أي بأن تخشوه، فحذف الجار\nالغريب: \"أَنْ تَخْشَوْهُ\" بدل من المبتدأ.\nوقيل: \"أَنْ تَخْشَوْهُ\" مبتدأ \"أَحَقُّ\" خبره تقدم عليه، والجملة خبر للمبتدأ الأول، ومثله (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)، والتقدير فخشية الله أحق من خشية غيره.\nوالتقدير الثاني، فالله خشيته أحق من خشية غيره.\nقوله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) .\nلا بد من أحد إضمارين: إما أن تضمر \"أهل\" تقول، أَجَعَلْتُمْ أهل \"سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ\".\nوإما أن تضمر الإيمان تقول: كإيمان من آمن.\nوقرئ في الشواذ: \" سُقاةَ. . . وعَمَرةَ\".","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>قوله: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) </span>.\nلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا\nعطف على محل (مَوَاطِنَ) لأن محلها نصب.\nوروي عن بعض القراء الوقف على كَثِيرَةٍ، والابتداء بقوله: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ)، وفيه ضعف لأنه يبقى بلا عامل يعمل في (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ)، لأن \"إِذْ\" مضاف إلى قوله: (أَعْجَبَتْكُمْ)، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولو جعل \"إِذْ\" زائدة جاز أن يعمل فيه (أَعْجَبَتْكُمْ) أو تضمر اذكر يوم حنين.\nقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً) .\nشرط جزاؤه (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ)، من القراء من وقف على\n\"عَيْلَةً\" كأن جعل جواب الشرط ما يدل عليه قوله: (فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) ثم استأنف فقال: (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .\nقوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) .\nبالتنوين وحذفه، فمن أثبت التنوين فوجهه ظاهر وذلك أن \"عُزَيْرٌ\"\nمبتدأ، \"ابْنُ\" خبره، والكل حكاية عن اليهود وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.\nومن حذف التنوين حذفه لالتقاء الساكنين كما جاء: أحد الله وقال:\nحميد الذي أمجٌ داره. . . أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع\nالغريب: حذف منه التنوين لأنه اسم أعجمي معرفة.\nقال النحاس: هذا سهو من قائله، لأن عزيرًا مشتق من قوله: (عَزَّرُوهُ) والياء فيه للتصغير، وهذا لا يدفع كلام من قال لا ينصرف، لأن إسحاق أيضًا يمكن","vol":"1","page":450},{"text":"أن يقال فيه أن الألف والهمزة زائدتان، واشتقاته من السحق، وكذلك يعقوب وأخواته.\nالعجيب: حذف التنوين كما تحذف من النسب، لأن هذا أيضًا نسب\nعلى زعم اليهود، وهذا القول ضعيف وإن كان قائلوه أقوياء، لأن الإنكار أو الرد ينصرف إلى الخبر، لأنهم قالوا تقدير عزير ابن نبينا، أو نبينا عزير ابن، فيبقى النسب بينهما: سبحانه عن ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>قوله: (يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا) </span>.\nقيل: لا ينفقون الفضة فضلًا عن الذهب، وقيل: يعود إلى الكنوز.\nوقيل: تقديره: يكنزون الذهب والفضة جنسين لمكان الألف واللام فيها\nأجريا مجرى الجمع، كما جاء في (خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) .\nالعجيب: يعود إلى المصدر، وهو النفقة، أي ولا ينفقون النفقة في\nسبيل الله.\nقوله: (جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) .\nانما خص هذه المواضع بالكي، لأن البخيل إذا سئل، زوى وجهه أولًا.\nثم أعرض عنه، ثم ولى.\n(هَذَا مَا كَنَزْتُمْ)، أي ويقال لهم: هَذَا مَا كَنَزْتُمْ.\nقوله: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) .\nإنما دخل \"إِلَّا\" وليس قبله نفي، ولا يقال ضربت إلا زيدًا، لأن في الإباء\nمعنى الامتناع، فضارعت النفي، قاله: علي بن سليمان.\nالغريب: قال الفراء إنما دخلت \"إِلَّا\"، لأن في الكلام طرفا من الجحد.","vol":"1","page":451},{"text":"العجيب: قال أبو إسحاق الزجاج: الجحد، والتحقيق ليس بذي\nأطراف.\nقال: أراد بالأطراف أنه لا ينوب عنه ما دونه، وأدوات الجحد ما\nولا ولم ولن وليس، وهذه لا أطراف لها، ولو كان كما أراد لجاز كرهت إلا\nزيدًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>قوله: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) </span>.\nأي على عدد البروج المذكورة في قوله: (جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) .\nوقوله: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) صفة لـ \"اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا\" أي مثبتة (فِي كِتَابِ اللَّهِ) .\nوقوله: (يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) بدل من قوله: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) على المحل.\nإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ\nالغريب: متصل ب (كِتَابِ اللَّهِ)، وكتاب الله هنا مصدر، ولا يجوز تعلق\nو\"فِي\" ولا (يَوْمَ خَلَقَ) ب (عِدَّةَ) لأنه قد حِيلَ بينهما بالخبر، ولا يجوز الإحالة بين المصدر وصلته.\nقوله: (مِنْهَا) تعود إلى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، وقوله: (فِيهِنَّ) تعود إلى\nالأربعة، لأنك تقول في العدد من الثلاثة إلى العشر خلون، وفيهن ومنهن.\nفإذا جاوزت العشرة قلت: خلت وفيها ومنها.\nالغريب: لا يمتنع أن يعود إلى (اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) فقد يستعمل كل واحد منهما\nمكان الآخر وإن كان الأصل هو الأول.\nقوله: (كَافَّةً) مصدر في موضع الحال كالعاقبة والعافية.\nو(كَافَّةً) لا يثنى ولا يجمع ولا يذكر ولا يدخله الألف واللام، بل يلزمه النكرة كما يلزم أجمع المعرفة، ومثلها عامة وخاصة.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>قوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) </span>.\nالنَّسِيءُ زِيَادَةٌ: مصدر نسأ الله في أجله، نسئا ونسيئا وأنسأ الله أجله\nإنساء، والنَّسِيءُ أيضا فعيل بمعنى مفعول.\nابن عباس: هو تأخيرهم حرمة شهر حرمه الله إلى شهر لم يحرمه لحاجة تعرض لهم فيبدلون المحرم من صفر، وصفرا من المحرم.\nوقيل: كانوا يؤخرون الحج في كل سنة شهرا فيجعلونه في المحرم ثم في صفر ثم في شهر ربيع على هذا شهرًا بعد شهر يحجون في كل شهر عامين حتى وافق حج أبي بكر - ﵁ - الأخير من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي - ﷺ - ثم حج النبي - ﷺ - - من قابل في ذي الحجة، فقال في خطبته: \"ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يومَ خلق السماوات والأرض\".\nالغريب: كانت العرب تستعمل الكبيسة أيضًا لئلا تتغير أحوال\nفصول سنتهم ووجدوا أيام السنة القمرية ثلاثماثة وأربعة وخمسين يومًا، وأيام\nالسنة الشمسية تزيد عليها أحد عشر يوما فكبسوا في كل ثلاث سنين شهرا\nوجعلوا سنتهم ثلاثة عشر شهرا وسمُّوا ذلك النسيء، وكانت تقع شتاء وهم في جمادي الأولى وجمادى الآخرة، وصيفهم يقع في شهر رمضان وشوال.\nوسمي رمضان لشدة الحَرِّ فيهِ، وكانوا على هذا حتى بعث الله\nالنبي - ﷺ - حكاه أبو ملك.\nقوله: (لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ)\nاللام متصل بالفعلين أعني يُحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَهُ.","vol":"1","page":453},{"text":"الغريب \"اللام\" متعلق بقوله (وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا)، لأن المواطأة تقع\nإذا حرَّموا أربعة أشهر لا إذا أحَلُّوا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>قوله: (إِذْ أَخْرَجَهُ) </span>.\nظرف لقوله: (نَصَرَهُ اللَّهُ)، وقوله: (إِذْ هُمَا) بدل من (إِذْ أَخْرَجَهُ)\nوقوله: (إِذْ يَقُولُ) بدل من (إِذْ هُمَا) .\nقوله: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) نصب على الحال، أي منفردًا عن كل أحد إلا من\nأيى بكر، والعامل في الحال (أَخْرَجَهُ) .\nالغريب: (نَصَرَهُ) هو العامل.\nالعجيب: العامل، مضمر تقديره: أخرجه الذين كفروا فخرج ثاني\nاثنين، ومعنى (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) واحد من اثنين، فخامس خمسة، أي واحد من\nخمسة، وكذلك أخواته.\nقوله: (إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)، هو غار ثور، جبل بمكة.\nالعجيب: الغار من الغيرة، أي غارا على دين الله، وحكاه الماوردي.\nقوله: (خِفَافًا وَثِقَالًا) .\nأي ركبانًا ومشاةً، وقيل: أغنياء وفقراء، وقيل: أصحاء ومرضى.\nوقيل: شبابا وشِيبًا، وقيل: ذا عيال وغير ذي عيال، وقيل: ذا ضَيْعة وغير\nالغريب: خفة اليقين وثقل اليقين.\nالعجيب: خِفَافًا إلى الطاعة ثِقَالًا عن المخالفة.","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) </span>.\nمحا الله ذنبك، قدم العفو على العتاب، وقيل معناه: أدام الله\nعفوك.\nالغريب: هذا توقير ودعاء له، كما تقول للرجل: عفا الله عنك ما\nصنعت في حاجتىِ، ورضي الله عنك ألا زرتني.\nالعجيب: حكى أبو الليث في تفسيره، أن معناه عافاك الله يا سلبم\nالقلب، وهذا ضعيف، لأن هذه اللفظة - وإن كانت مدحًا كقوله ﷿: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) - فقد صارت تستعمل لمن له ركاكة في\nالرأي وضعف في العزيمة.\nقوله: (وَلَأَوْضَعُوا) .\nكتب في المصحف بزيادة ألف، وكذلك (لا أذبحنه)\nو(لا أتوها) في الأحزاب، وذلك، إن صورة الفتحة في الخطوط قبل\nالخط العربي كانت ألفا، وصورة الضمة كانت واوًا، وصورة الكسرة كانت\nياء، فعلى هذا كتب (لا أوضعوا) و(لا أذبحنه) فجعلوا مكان الفتحة\nألفا، وكذلك أولئك، وأولات، جعلوا مكان الضمة واوا، وعلى هذا\n(وإيتائي ذي القربى) جعلوا مكان الكسرة ياء لقرب عهدهم بالخط الأول.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>قوله: (ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي) </span>.\nنزلت في جد بن قيس المنافق، قال له رسول الله - ﷺ - \"هل لك في جلاد بني الأصفر - يعني الروم - تتخذ منها سراري ووصفاء\"، فقال يا رسول الله: لفد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، فلا تفتني بهذا، فأنزل الله هذه الآية.\nوكان الأصفر رجلًا من الحبشة، ملك الروم، فاتخذ من نسائهم كل وضيئة\nحسناء، فولدن له بنين وبنات، وأخذن من بياض الروم وسواد الحبشة، فكُنَّ ضفرًا لُعْسًا يضرب بهن المثل في الحسن.\nقوله: (أَوْ بِأَيْدِينَا) .\nيجوز أن يكون عطفًا على \"بِعَذَابٍ\"، أي نتربص بكم أن يصيبكم الله\nبعذاب من عنده بقارعة عظيمة أو موت، أو يصيبكم بأيدينا، أي يأمرنا\nبقتالكم، ويجوز أن يكون عطفًا على قوله: (مِنْ عِنْدِهِ) أي عذاب من\nعنده، أو عذاب بأيدينا، المعنى فيهما واحد، والتقدير مختلف.\nقوله: (كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) .\nسؤال: لِمَ زاد \"باء\" في قوله (وَبِرَسُولِهِ) وحذفها من قوله: (كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا)، وكلاهما في هذه السورة؟\nالجواب: لأن الكلام في الآية الأولى إيجاب بعد نفي، وهو الغاية في باب التأكيد، وهو قوله: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)، فأكد أيضًا المعطوف على الله بتكرار \"الباء\" ليكون الكل على منهاج واحد.\nوليس كذلك الآيتان بعدهما، فإنهما خَلَتا من التأكيد بالإيجاب بعد النفي.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>قوله: (فَلَا تُعْجِبْكَ) </span>.\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية: \"فَلَا\" - بالفاء -، وقال في الآية الأخرى\nمن هذه السورة: (وَلَا تُعْجِبْكَ) - بالواو -؟\nالجواب: لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء، والفعل الذي قبله\nمستقبل يتضمن معنى الشرط، وهو قوله: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ)، أي إن يكن منهم هذا، ما جزاؤهم؟.\nفكان الفاء هو اللائق بها، وليست كذلك الآية التي بعدها، فإن الذي قبلها\nقوله: (كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا) بلفظ الماضي وبمعناه، والماضي لا\nيتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل، فكان الواو في هذه الآية\nأولى.\nقوله: (وَلَا أَوْلَادُهُمْ) .\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية: (وَلَا أَوْلَادُهُمْ) بزيادة \"لا\"، وقال في\nالأخر ى (وَأَوْلَادُهُمْ) بغير \"لا\"؟\nالجواب: لما أكد الكلام الأول بالإيجاب بعد النفي - وهو الغاية - كما سبق، وعلق الثاني بالأول تعليق الجزاء بالشرط، اقتضى الكلام\nالثاني من التأكيد فوقه أو مثله، فأكد معنى النفي بتكرار \"لا\" في\nالمعطوف، فقال: (وَلَا أَوْلَادُهُمْ)، وليس في الآية الثانية من هذا شيء.\nقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ)\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية\n(لِيُعَذِّبَهُمْ)، وقال في الآية الأخرى: (أَنْ يُعَذِّبَهُمْ) .\nالجواب عنه من وجهين:\nأحدهما: أن \"أنْ\" في هذه الآية مقدر","vol":"1","page":457},{"text":"بعد اللام، أي لأن يعذبهم، وهو الناصب للفعل، فصارت كالآية الأخرى.\nوزيادة اللام في هذه الآية جارية مجرى زيادة \"الباء\"، و\"لا\" للتأكيد.\nوالوجه الثاني: أن مفعول الإرادة في هذه الآية محذوف تقديره: إنما يريد الله أن يزيد من نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها بما هم فيه، وهو العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>قوله: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)</span>\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .\nوفي الأخرى: (فِي الدُّنْيَا) \" فحسب؟.\nالجواب: لأن الدنيا في الآيتين صفة الحياة، فأثبت الصفة\nوالموصوف في الآية الأولى وحذف الموصوف من الآية الثانية اكتفاء بذا\nالوصف، لأن الآية الأولى تدل على الموصوف، فلا يخفى على متأمل.\nوقوله: (فِي الْحَيَاةِ) في الآيتين متعلق ب (تُعْجِبْكَ)، وفيها تقديم وتأخير، أي فلا تعجك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا بجمعها وحفظها وحبها والخوف عليها، والبخل بها، والإنفاق منها، وإخراج زكاتها، وكل هذا عذاب، والأظهر في الآية الأولى متعلقة بالتعذيب، وفي الثانية متعلقة بالإعجاب وليست الآيتان متكررتين، لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين، وقيل: الثانية في اليهود والأولى في المنافقين.\nقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) .\nاختلف المفسرون والفقهاء في الفقراء والمساكين، فذهب بعضهم\nإلى أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين، وأن المسكين قد يملك شيئًا.\nوأستدل بقوله: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ)، وبأن النبي - ﷺ - كان","vol":"1","page":458},{"text":"يتعوذ من الفقر، ويسأل الله المسكنة، ويقول: \"اللهم أحيني مسكينًا وأمتني\nمسكينًا واحشرني في زمرة المساكين \".\nوذهب بعضهم إلى أن المسكين أسوأ حالا، وأن الفقير قد وصف بالمُلك في قول الشاعر:\nأَمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُه. . . وَفْقَ العِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَهَدُ\nواعتذر عن قوله سبحانه: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ) بأنهم\nأجراء، وبأن المسكنة تذكر ويراد بها النهاية في الفقر، وتذكر ويراد بها الذلة\nوالضعف.\nكقوله: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) ويراد بها الذلة إذا كانت فيهم.\nوكذلك قول علي - ﵁ -: \"مسكين ابن آدم ينظر من شحم ويتكلم من لحم ويسمع من عظم، مستور الأجل مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة\"\nفكذلك قوله: (فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ) أي لقوم ضعفاء.\nالغريب: المسكين والفقير واحد، فكل فقير مسكين وكل مسكين فقير.\nوالله سماهم باسمين ليجعل لهم من الصدقة سهمين رحمة لهم، ونظرًا إليهم\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>قوله: (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) </span>.\nيقال: رجلٌ أذن إذا كان يقبل كلام كل قائل ويعمل به.\nوفي تسميته بذلك قولان:\nأحدهما: أن الأذن هي الجارحة، وسمي لكثرة استعماله ذلك كما سمي\nالجاسوس عينًا والمركوب ظهرا لكثرة الاستعمال.\nوالثاني: - وهو الغريب -: أنه فعل من أذن يأذن أذنا.\nقال:\nفي سماع يأذن الشيخ له. . . وحديث مثل ماذيّ مشار","vol":"1","page":459},{"text":"أي يستمع الشيخ له.\nقوله: (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)، سبق.\nقوله: (مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .\n\"مَنْ\" شرط، (فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ)، جزاؤه، والتقدير: فالأمر أن له نار\nجهنم، وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>قوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) </span>.\nأي خاضوا فيه، فحذف الجار، ثم حذف الضمير.\nالأخفش - وهو الغريب -: إن \"الذي\" هنا بمنزلة \"مَا\" المصدرية.\nوالتقدير: خضتم كخوضهم، ومن الغريب: خضتم كالذين خاضوا، فحذف النون.\nالعجيب: (الَّذِي) بمنزلة \"مَنْ\" فكما جاء من يستمعون بلفظ الجمع.\nكذلك جاء الذي خاضوا بلفظ الجمع، وفيه بعد.\nقوله: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ) .\nمبتدأ، خبره (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ)، وقوله: (وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) عطف على (الْمُطَّوِّعِينَ)، وقيل: مبتدأ خبره مضمر تقديره: \" ومنهم\nالذين يلمزون، وقوله: (فِي الصَّدَقَاتِ) متعلق بـ (يَلْمِزُونَ)، ولا يتعلق\nبـ (الْمُطَّوِّعِينَ) \"، لأنهم وصفوا بقوله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، واسم الفاعل إذا وصف لا يعمل.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>قوله: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)</span>\nالصيغة صيغة الأمر والنهي، والمراد بهما الشرط تقديره، استغفر إن\nشئت أو لا تستغفر إن شئت.\nالغريب: الأمر والنهي واقعان موقع المصدر، أي استغفارك وترك\nاستغفارك سواء.\nومن الغريب: معناه، إنْ طلبت الاستغفار من الله لهم طلبك\nالمأمور به، أو تركت الاستغفار تركك المنهي عنه لم يغفر الله لهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>قوله: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً)</span>\nلما نزلت هذه الآية قال - ﷺ -: \"لأزيدن على السبعين\" فنزلت: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) .\nالغريب: الغرض منه الكثرة لا العدد، كما تقول: فعلت هذا مائة مرة\nوقلت: هذا ألف مرة.\nالأزهري: سبعين جمع سبع الذي يراد به الكثرة.\nلا الذي فوق ست ودون ثمان.\nقوله: (خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ) .\nبمعنى خلف، ونصبه على الظرف.\nالغريب: (خِلَافَ) مصدر خالف، ونصبه على المصدر أو العلة.\nقوله: (وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) .\nكان رسول الله - ﷺ -، إذا دُفِن ميت قام على قبره ودعا له، فنهي عن ذلك في حق المنافقين.\nالغريب: القبر مصدر قبره، أي دفنه، والقيام من قام بالشيء إذا تولاه.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>قوله: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) </span>.\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) .\nوفي الأخرى (وَطَبَعَ اللَّهُ)؟\nالجواب: لأن الآية التي تقدمت هذه مبدوءة بقوله: (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ)، بلفظ المجهول، والمنزل هو الله، فختم بمثله الآية التي بعدها\nفقال: (وَطُبِعَ) بلفظ المجهول، والفاعل هو الله. وأما الآية الأخرى.\nفأفعالها مسندة إلى الله صريحا، فختم الآية بمثله صريحًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>قوله: (الْمُعَذِّرُونَ) </span>.\nيحتمل من الفعل وزنين، أحدهما: مفعل من التعذير، وهو التقصير في الاعتذار.\nوالثاني: مفتعل من الاعتذار، وهو طلب العذر من غير تصحيح، وهذا مدح، والأول ذم، ولهذا قال ابن عباس: لعن الله المعذرين، ذهب إلى أنه من التعذير، وقرىء (المعذرون) وهو من أعذر إذا أتى بعذر صحيح.\nوالعذر: سقوط اللوم بانتفاء التمكن.\nقوله: (لِتَحْمِلَهُمْ) .\nأي على الخفاف المرفوعة والنعال المدبوغة، وعن أبي هريرة، أنه\nقال: قال رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك: \" أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما كان منتعلَاَ\".\nتقول: حمله حملًا إذا أعطاه ما يركبه، وحمله حملًا إذا حمله على ظهره.","vol":"1","page":462},{"text":"(وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ)\nسؤال: لمَ قال في هذه الآية على هذا النسق وزاد في الآية الأخرى\n(وَالْمُؤْمِنُونَ)، فقال: (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ)؟\nالجواب: لأن الآية الأولى خطاب للمنافقين، ونفاقهم لا يطلع عليه\nغير الله وغير النبي، بإطلاع الله عليه.\nوالآية الثانية، خطاب للمؤمنين، وأولها: (اعملوا) أي الطاعات والعبادات والصدقات، وهذه يراها المؤمنون كما يراها رسول الله - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>قوله: (ثُمَّ تُرَدُّونَ)</span>\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية: \"ثُمَّ\"، وقال في الأخرى: (وَسَتُرَدُّونَ)؟ الجواب: لأن الأول وعيد و\"ثُمَّ\" للتاخير.\nوالثاني وعد، والسين أقرب إلى الحال من \"ثُمَّ\"، فوافق ما قبل الآية من قوله: (فَسَيَرَى)، فقرب الثواب وبعد العقاب.\nقوله: (لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا) .\nأي لتعرضوا عنهم ولا توبخوهم، فأعرضوا عنهم ولا توبخوهم.\nالغريب: طلبوا إعراض الصفح فأعطوا إعراض المقت.\nقوله: (أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ) .\nهذا الكلام تصديق من الله.\nقوله: (وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) .\nمحل (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) جر بالعطف على (الْأَنْصَارِ)، ويجوز أن يكون رفعا\nعطف على قوله (وَالسَّابِقُونَ) .\nومن قرأ \"والأنصار\" - بالرفع - جعل (وَالَّذِينَ) رفع لا غير","vol":"1","page":463},{"text":"وكان عمر - ﵁ - يقرأ: وَالْأَنْصَارُ - بالرفع - الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ.\nبغير واو، فقال له زيد بن ثابت: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ)، فقال عمر: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ.\nقال زيد: أمر المؤمنين أعلم، فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب، فأتاه\nفسأله، فقال أبى: (وَالَّذِينَ)، فقال عمر: فنعم إذن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>قوله: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ) </span>.\nمبتدأ وخبره (مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا)، أي قوم مردوا، فحدف\nالموصوف وأقيمت الصفة مقامه.\nالغريب: (مَرَدُوا) صفة لقوله: (مُنَافِقُونَ) وقد حيل بين الموصوف\nوالصفة بقوله: (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ)، والتقدير: وممن حولكم من الأعراب\nومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق.\nويحتمل أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم مردوا.\nقال قتادة: أسرَّ النبي - ﷺ - إلى حذيفة - ﵁ - اثني عشر رجلا من المنافقين لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، وقال: ستة منهم تقتلتهم الدُبَيْلة - خُراج من نار تأخذ في كتف أحدهم حتى تخرج من صدره، وكان عمر - ﵁ - إذا مات رجل يظنه منهم، نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه اتبعه، قال حذيفة، قال لي عمر: أنشدك الله، أمنهم أنا، قلت: لا والله ما جعلك الله منهم.\nقوله: (تُطَهِّرُهُمْ) .\nإن جعلت التاء للتأنيث فالفعل صفة للصدقة، وإن جعلت التاء\nللخطاب، فالفعل حال للمخاطب.","vol":"1","page":464},{"text":"قوله: (وَتُزَكِّيهِمْ) للخطاب، وقد حمل على الصدقة، وفيه بعد.\nويجوز أن يكون (تُطَهِّرُهُمْ) صفة للصدقة، (وَتُزَكِّيهِمْ) للمخاطب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>وقوله: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)</span>\nإذا ماتوا خلاف من نُهيتَ عن الصلاة عليه بقوله: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) .\nقوله: (وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) أي يقبلها.\nالغريب: نزل أخذُ النبي - ﷺ - منزلة أخذِ الله، لأن ذلك بأمره.\nقوله: (هَارٍ) .\nفي وزنه قولان: فالٍ: والأصل هاير، فقلب، وحذف العين.\nوالثاني: فَعُل كَـ بَابٍ، فعلى هذا يجري بالإعراب، وعلى الأول يبقَى على الكسرة.\nقوله: (فَانْهَارَ بِهِ) أي انهار الشفا بالبناء، وقيل: انهار البناء بالباني.\nعن جابر بن عبد الله، قال: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين\nانهار.\nقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا) .\nقرئ بالواو وحذفه، فمن قرأ بالواو، جاز أن يكون عطفًا على ما\nقبله من نحو قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ)، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ) .\n(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ)، ومنهم (الَّذِينَ اتَّخَذُوا)، وجاز أن يكون\nاستئنافا، ومن قرأ بغير الواو فله أيضًا وجهان:\nأحدهما: أن يكون كالأول، لكن الواو مقدر مع الخبر المحذوف، أي ومنهم الذين، كما أن الفاء مقدر مع الفعل في قوله: (كَفَرْتُمْ) أي فيقال لهم: أَكَفَرْتُمْ، وهذا","vol":"1","page":465},{"text":"غرب، حكاه أبو علي في الحجة.\nوالثاني: للاستئناف، إذا استأنفت به مع الواو، أو تحذف أشكل الخبر، فذهب أبو علي إلى أن الخبر مضمر.\nقال: كما أضمر في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)\nإلى قوله: (وَالْبَادِ) .\nقال: والمعنى ينتقم منهم أو يعذبون.\nالغريب: قال الفراء: خبره (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا)، أي في مسجدهم.\nوهذا لا يجوز عند البصريين، وقيل، خبره، (لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ) .\nالعجيب: خبرهُ قوله: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ)، لأن تقديره: \"أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ\" من هؤلاء أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ من الذين اتخذوا مسجدًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>قوله: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) </span>.\nالقياس مذ أول يوم، لأن مذ للزمان.\nالجواب من وجهين:\nأحدهما: أن من للزمان وغيره، ومذ للزمان.\nوالثاني: تقديره: من بناء أول يوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>قوله: (السَّائِحُونَ) </span>.\nهم الصائمون، - ﷺ - \"سياحة أمتي الصوم\".\nوكانت السياحة قبل الإسلام السير في الأرض.\nوقيل: المجاهدون. قال - ﷺ -: \"سياحة امتي الجهاد\".","vol":"1","page":466},{"text":"الغريب: عكرمة: السائحون هم طلاب العلم، وقيل: هم المهاجرون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>قوله: (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ)</span>\nفي هذه الواو كلام.\nابن عيسى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يذكران معًا، وكان له بما قبله زيادة اختصاص، ثم استمر فقال: (وَالْحَافِظُونَ) .\nالغريب: قال صاحب النظم: (التَّائِبُونَ) مبتدأ، وما بعده صفة له إلى\nقوله: (السَّاجِدُونَ) .\nوقوله: (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) خبر المبندأ، و(وَالنَّاهُونَ، وَالْحَافِظُونَ) عطف على الخبر.\nالعجيب: قال بعضهم: هو واو الثمانية، وهذا شيء لا يعرفه النحاة.\nواستدل قائلوه بقوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) وبقوله: (وَأَبْكَارًا) .\nوزعموا أن الواو في قوله: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)، واو الثمانية، وهو\nالدليل على أن أبواب الجنة ثمانية، ولهذا الكلام وجه، وإن كان\nضعيفا - وهو أن يقال: لما كان السبع من العدد مشتملا على جميع أوصاف\nالعدد من الزوج والمفرد وزوج الزوج وزوج المفرد، وانضم إليها الواحد\nالذي هو مبدأ الأعداد وإن لم يكن هو من العدد في شيء، صار ما بعده\nكالمستأنف فحسن دخول الواو عليه، وللآيات التي استدلوا بها وجوه تأتي\nفي مواضعها - إن شاء الله -.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>قوله: (وَعَدَهَا إِيَّاهُ) </span>.\nفاعل (وَعَدَ) أبو إبراهيمٍ وعده أن يؤمن به، وذهب بعض المفسرين إلى\nأن قوله: (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)، استمهال ليفكر ويتأمل.\nو\"الهاء\" في \"وَعَدَهَا\" المفعول الثاني تقدم، و(إِيَّاهُ) المفعول الأول تأخر.\nالغريب: \" الهاء\" تعود إلى المصدر وتنتصب على المصدر أيضًا، ومن\nالغريب: فاعل وعد إبراهيم - ﵇ - وإياه أبوه بدليل قوله:\n(سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) وقرىء في الشواذ \"أباه\".\nقوله: (كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) .\n(قُلُوبُ) ترتفع بـ (كَادَ)، أي كاد قلوب فريق منهم تزيغ.\nوقيل: كاد الأمر والشأن وجاز إضمار الأمر مع كاد، لأن كاد يستدعي خبرًا فصار كـ باب كان، والقلوب ترتفع بقوله (يَزِيغُ) .\nالغريب: فاعل (كَادَ) مضمر إلى من تقدم ذكرهم.\nالعجيب: فاعل (كَادَ) قولُه (يَزِيغُ) تقديره أن يزيغ، وهذا بعيد.\nوقول من قال، من قرأ \"بالتاء\" فلا يجوز ارتفاع قلوب بكاد، ضعيف، لأنه\nوإن كان نصبًا جائز.\nقوله: (بِمَا رَحُبَتْ) .\n\"مَا\" للمصدر، أي برحبها.","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>قوله: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) </span>.\nقيل: الطائفة، وقيل: بقية الفرقة.\nالغريب: ليتفقه كلهم، لأنهم إذا رجعوا تعلموا ممن بقي فيصيروا\nجميعًا فقهاء.\nقوله: (صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) .\nالفراء: دعاء عليهم.\nغيره: إخبار.\nقوله: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) .\n(عَزِيزٌ) صفة للرسول، \"مَا\" للمصدر، أي عنتكُم، وهو رفع بـ (عَزِيزٌ)\nكما تقول، مررت برجل عزيز أخوه، ويجوز أن يرفع (مَا عَنِتُّمْ) بالابتداء.\n(عَزِيزٌ) خبره، والجملة رفع صفة للرسول.\nالغريب: (عَزِيزٌ) مبتدأ، (مَا عَنِتُّمْ) فاعله، وسد الفاعل مد الخبر\nوالجملة صفة للرسول، وهذا بعيد، لأن اسم الفاعل لا يعمل بديهة.\nقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .\nيجوز أن يكون جملة مستأنفة، ويجوز أن يكون حالًا.\nقوله: (جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) .\nفي مصحف مكة (مِنْ تَحْتِهَا) وفي سائر المصاحف (تَحْتَهَا) .\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (تَحْتَهَا) من غير (مِنْ)، وفي سائر القرآن: (مِنْ تَحْتِهَا) بإثبات (مِنْ)؟\nالجواب: لأن (مِنْ) في قوله (مِنْ تَحْتِهَا) أفاد عند عامة المفسرين أن منابع الأنهار من تحت المنازل، وأن الجنات مبنية على أوائل الأنهار، ومبادىء الأنهار أشرف، وأوائلها في العادة أنظف مما بعدها.\nفصارت الجنات إذا ذكر معها (مِنْ) أبلغ في الوصف من المطلقة المهملة.","vol":"1","page":469},{"text":"وعَامة ما جاء في القرآن قد تقدمها ذكر الأنبياء - ﵈ - إما صريحًا، وإما كناية، أو ما تقدمه وصف يصلح للأنبياء، أو كان ذكرها ضربًا للمثل فذكرت الجنات لمكانهم - صلوات الله عليهم - على أحسن وصف وأبلغ وصف، وما في هذه السورة مقطوع به أنه خلاف ما تقدم من صريح ذكر الأنبياء وكنايتهم، ولم يكن وصفًا يصلح لهم، لأنها نزلت في المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وهو قوله: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ)، فلم يبالغ في ذكر الجنات\nتلك المبالغة، - والله أعلم -.","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>سورة يونس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>قوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا) </span>.\nروي عن سهل، الوقف على (لِلنَّاسِ)، ولعله جعل اسم كان مضمرا\nفي \"كَانَ\" وهو يعود إلى الكتاب أي أكان الكتاب الحكيم، أو مثله للناس.\nوينتصب (عَجَبًا)، على هذا بالمصدر، أي أتعجبون عجبًا، والوجه ما عليه\nجمهور المفسرين، وهو: أنَّ (أَنْ أَوْحَيْنَا) إلى قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ)، في\nمحل رفع، رفع بكونه اسم كان، و(عَجَبًا نصب بأنه خبر كان و(أَنْ أَنْذِرِ)\nنصبه (أَوْحَيْنَا) .\nالغريب: قال صاحب النظم: \" أَنْ\" زائدة، و(أَوْحَيْنَا) معناه قلنا:\nوقوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ) نصب ب (بَشِّرِ) .\nوالمشكل في الآية، إعراب (لِلنَّاسِ)، وفيه وجهان:\nأحدهما: أنه صفة لقوله: (عَجَبًا) فانتصب على الحال، لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصب على الحال.\nقال:\nلِمَيَّةَ موحِشًا طَلَلٌ. . . يَلُوح كأنَّه خِلَلُ.","vol":"1","page":471},{"text":"والثاني: أن يتعلق بكان كما يتعلق الظرف إذا قلت: كان زيد أباك عند\nالناس، وكان عمرو غلامَك سنة كذا - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>قوله: (قَدَمَ صِدْقٍ)</span>\nالقدم بمعنى المقَدَّم، كالقبض بمعنى المقبوض والنقص بمعنى المنقوص، وهو ما قدمه الإنسان من خير أو شر.\nو(صِدْقٍ) ها هنا يدل على المراد به الخير، وهو صفة له أضيف إليه، كمسجد الجامع، والصدق ها هنا بمعنى النفع والصلاح، لا ضد الكذب، وقيل: (قَدَمَ صِدْقٍ) هو السعادة، وقيل: المنزلة الرفيعة.\nالغريب: شفاعة محمد - ﷺ.\nالعجيب: هو استعارة كما تقول: له عندي يد ولك قدم عندي.\nقوله: (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) .\nفي اتصاله بما قبله كلام، فبعضهم ذهب إلى أنه متصل بالمعنى ردًا\nعلى من زعم أن الأصنام تشفع لهم عند الله، وقيل: معناه، خلق هذه\nالأشياء من غير شفاعة شفيع.\nالغريب: ابن بحر: خلق هذه الأشياء ولا حي معه، جمله مشتقا من\nالمشفع.\nوقوله: (مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) أي خلقه.\nومن الغريب: يحتمل أنه متصل بقوله: (قَدَمَ صِدْقٍ) فيمن حمله على شفاعة محمد - ﷺ -، ويحتمل أيضًا فيه نية التأخير متصل بقوله: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)، - واله أعلم -.\nقوله: (مَرْجِعُكُمْ) .\nأي رجوعكم، مصدر جاء على مَفْعِل في الصحيح، وهو شاذ.","vol":"1","page":472},{"text":"الغريب: ابن عيسى: (مَرْجِعُكُمْ) موضع رجوعكم و\"جَمِيعًا\" نصب على\nالحال من المضمر من قوله: (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا)، مصدران دل على فعليهما ما\nقبلهما من وعد الله وعدًا وحقَّ حقًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>قوله: (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً) </span>.\nإن حملت (جَعَلَ) على معنى الخلق، فـ ضِيَاءً) نصب على الحال.\nوإن حملته على معنى \"صير\"، فهو المفعول الثاني، والتقدير فيهما: ذات\nضياء لأنه مصدر، محذوف المضاف.\nالغريب: نزلت ذات الشمس منزلة الضياء لكثرته منها.\nالعجيب: ضياء جمع، والضياء والنور قريبان في المعنى، لكن الضياء\nأبلغ في إزالة الظلمة كقوله: (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ)، (فَلَمَّا أَضَاءَتْ) .\nقوله: (وَالْقَمَرَ نُورًا) فيه الأوجه الثلاثة.\nوالنور ما يُرى وُيرى به.\nقوله: (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ)\nيعود إلى القمر، وخص بالمنازل لسرعة سيره وقطعه إياها في ثمانية وعشرين يومًا، ولأن أحكام الشرع منوطة بحساب القمر دون الشمس، ولأن منازل القمر مرئية مع القمر بالليل، بخلاف الشمس.\nالغريب: تقديره: جعل الشمس ضياء وقدرها منازل والقمر نورًا وقدره\nمنازل، فاكتفى بذكر أحدهما، كما قيل:\nنَحْن بما عندنا وأنْتَ بما عندك. . . راضٍ والرأيُ مُختلِفُ.\nومعنى قَدَّرَهُ، أي قدر له منازل، فحذف الجار.\nالغريب: قَدَّرَهُ: يسير منازل فهي نصب على الظرف.","vol":"1","page":473},{"text":"العجيب: قدره منازل، أي جعل ذاته زائدًا أو ناقصًا أخرى أو تامًا.\nوعلى هذا يكون الضمير للقمر وحده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>قوله: (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)</span>\nيريد السنين والشهور والأسابيع والأيام، فاقتصر على ذكر السنين لاشتمالها عليها كلها.\nو\" الحساب\" أي حساب المعاملات.\nقال النحاس: من الغريب من يقرأ \"وَالْحِسَابِ\" - بالجر -.\nالغريب: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو، فقلت: عدد السنين\nوالحساب، بالجر أو بالنصب، فقال: بالنصب، ومن يعلم عدد الحساب إلا\nالله.\nقوله: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) .\nأي في مجيء كل واحد منهما خلف الآخر، وقيل: في اختلاف ألوانهما.\nالغريب: يخلف كل واحد منهما الآخر ويقوم مقامه.\nقوله: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ) .\n(اسْتِعْجَالَهُمْ) نصب بالمصدر، وفيها حذف بعد حذف، تقديره: لو\nيعجل الله للناس الشر حين استعجلوه به استعجالا مثل استعجالهم بالخير.\nفحذف الفعل والمصدر والمضاف.\nوفي سبب نزوله قولان:\nأحدهما: نزلت الآية في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب، ومثله: (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ)، وأمثاله، والقول","vol":"1","page":474},{"text":"الثاني: أن هذا عام فيمن يدعو على نفسه وأعِزَّتِهِ حالة ضجره وملاله ولا\nيريد وقوع شيء منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا) </span>.\nتقدير الآية: دعانا مضطجعا، فالثلاث أحوال، وذو الحال مفسر في\nدعانا، والعامل (مَسَّ) أي: (مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا) دعانا.\nقوله: (كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ)، أي استمر\nعلى كفره معرضًا عن الشكر.\nالغريب: مَرَّ كَأَنْ لَمْ يكن به ضرر، أي معافى، ثم لم يشكرنا عليه.\nوالمشكل في الآية: أن إذا للاستقبال.\nوقوله: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ) للماضي، ووجهه أنه أتى بالماضي والمستقبل إعلاما أنه هكذا كان، وهكذا يكون، فدل كل لفظ منهما على زمان غير الأول، وقيل: هذه ألفاظ مثستقة من مصدر، وجاز وقوع كل واحد منهما موقع الآخر إذا لم يورث التباسًا.\nقوله: (وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ) .\nأي لا أعلمكم الله، والدرية والدراية التأني والتحمل لعلم الشيء.\nوداريت الرجل لايَنْته وختلته، والدرِية - فيمن لم يهمز - من هذا، وهو\nالحمل الذي يستتر به الصائد.\nالغريب: قال أبو علي: فعلى هذا لا يسوغ في وصف الله الداري.\nقال: وقول الشاعر:\nلا هُمَّ لا أدري وأنتَ الداري.\nمحمول على الازدواج، كقول الله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)","vol":"1","page":475},{"text":"أو هو محمول على جفاء الأعراب، فقد جاءت عنهم كلمات لا مساغ لها، منها: لا هُمَّ لا أدري.. البيت:\nومنها:\nلاهُم إن كنتَ الذي بِعَهدي. . . ولم تغَيِّرْكَ الأمورُ بعدي\nوكذلك قول الآخر:\nلو خافكَ اللْهُ عليه حَرمه\nوقرأ ابن كثير \"وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ\"، أي أعلمكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>قوله: (لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ) </span>، أي أربعين سنة.\n(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .\nسؤال: لِمَ قدم الضر في هذه الآية على النفع، ونظيره في\nالفرقان، (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) قدم النفع\nعلى الضر؟.\nالجواب: أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معًا، جاء\nبتقديم لفظ الضر على النفع، لأن العابد يعبد معبوده خوفًا من عقابه أولا ثم\nطمعا في ثوابه ثانيا، يقويه قوله - سبحانه -: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا): ثم انضاف إلى ذلك: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ)","vol":"1","page":476},{"text":"ثلاث مرات، وقوله: (ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) فازداد في\nهذه السورة تقدم لفظ الضر وتأخره في قوله فقدم الضر على النفع حسنا في\nقوله (مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) بخلاف الفرقان، فإن فيها قد عَدَّ منافع\nجمة في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)، وهلم جرا إلى\nقوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ)، وكذلك حيث\nما تقدم النفع على الضر، إنما تقدم لسابقة معنى تضمن نفعًا، وذلك في\nالقرآن في سبعة مواضع، ثلاثة منها بلفظ الاسم، وهي في الأعراف (نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) ومثله في الرعد وسبأ، وأربعة بلفظ الفعل في الأنعام: (مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا)، وفي آخر يونس (مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ) .\nوفي الأنبياء: (مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ)\nوفي الفرفان: (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) .\nوجميع ذلك لسابقة معنى تضمن نفعا فاعتبر بما في آخر\nسورة يونس، وهو قوله: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا)، ثم قال:\n(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ)\nوفي الأنعام مقدمة قوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) ثم قوله: (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا)","vol":"1","page":477},{"text":"ثم وصله بقوله: (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا) .\nوفي الأنبياء تقدم قوله حكاية عن الكفار حين خاطبوا إبراهيم\n- ﵇ - في مجادلته إياهم: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ)، أي ما لا ينفعكم\nبجواب في حل مشكل ما حَل بكم، ولا يضركم إن لم تعبدوه.\nوما جاء بلفظ الاسم، فكذلك، أما سورة الأعراف، فقد تقدمه بآيات (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فقدم الهداية على الضلال، ووقع بعد قوله (لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)، فقدم الخير على السوء، وفي الرعد تقدمه طوعا أو كرهًا، فقدم الطوع على الكره، وفي سبأ، وقع قبله: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ)، فقدم البسط على القدر، وهو التضييق، فتدبر القرآن تجد فيه العجب - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>قوله: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا)</span>\nإشارة إلى \"مَا\" وحمله على المعنى لأن \"مَا\"\nهنا موحد في اللفظ جمع في المعنى ومثله مما حمل على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى قوله: (مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا)\nثم قال بعده: (وَلَا يَسْتَطِيعُونَ)\nومعنى (شُفَعَاؤُنَا) الحسن: شفعاؤنا في إصلاح أمر دنيانا، لأنهم لا يعتقدون بعثًا ولا نشورا.\nعكرمة: نزلت في النضر بن الحارث، وكان يقول: إذا وقعت القيامة تشفع لي اللات والعزى.","vol":"1","page":478},{"text":"وقيل: معناه إن كان الأمر على ما تقولون أيها المؤمنون من أمر البعث والنثور فهؤلاء شفعاؤنا عند الله.\nالغريب: قيل من الكفار من يعتقد البعث.\nقوله: (بِمَا لَا يَعْلَمُ) أي بما ليس بالموجود، فنفى العلم لنفي المعلوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>قوله: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ) </span>.\n\"إذا\" ظرف فيه معنى الشرط، ولا يجزم لغلبة الظرفية عليه، وقد جاء\nفي الشعر جازمًا، قال:\nواستَغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى. . . تُصِبْكَ خَصَاصةٌ فَتَجَمَّلِ\nوجوابه في الآية \"إذا\" الثانية في قوله: \"إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ\" أي مكَروا\nومثله: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) أي قنطوا.\nقوله: (بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ) .\n(بَغْيُكُمْ) مبتدأ، (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) خبره، والمعنى، وبال أمركم عليكم.\n(مَتَاعَ) خبر ثان، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك متاع الحياة\nالدنيا، ويجوز أن يكون من صلة المصدر، وهو (بَغْيُكُمْ)، والمعنى، بغى\nبعضكم على بعض، فجعلهم كنفسهم، كقوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)\nو(مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) خبره، ومن نصب (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فعلى\nالمصدر، أي تمتعوا متاع، ويجوز أن ينتصب بالمفعول له، كما تقول:","vol":"1","page":479},{"text":"ضربي زيدًا تأديبًا له، جائز، ففي هذا القول على من صلة المصدر، لأنه لا\nيحال بين المصدر ومعموله، ويكون الخبر محذوفًا تقديره مذموم أو مكروه.\nالغريب: (مَتَاعَ) نصب على الظرف، أي مدة متاع، فحذف المضاف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>قوله: (مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ) </span>.\nابن عيسى: في التشبيه والمشبه به ثلاثة أقوال:\nأحدها: الحياة الدنيا بالنبات، والتقدير: مثل الحياة الدنيا كمثل حياة قوم بماء أنزلناه.\nالثالث (١): الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من الإمتاع ثم الانقطاع.\nقوله: (فَاخْتَلَطَ بِهِ) أي بالماء اختلاط جوار، لأن الاختلاط تداخل\nالأشياء بعضها في بعض.\nالغريب: اختلاط يثبما نبات الأرض، أي امتدت وطالت ونمت.\nقوله: (فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا)، أي الأرض، وقيل: الغلة، وقيل: الزينة.\nقوله: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) أي تقم، من قولك غنيت بمكان كذا.\nوالمغنى المكان والمنزل.\nالغريب: هو من غَنِيَ بمعنى اكتفى.\nومن الغريب: مقاتل: تغن تنعم، أي كان لم تكن تلك الأرض بهذه الصفة.\nقوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى) .\nمصدر كالبشرى.\nالغريب: هي تأنيث الأحسن، ومعناها الجنة.\n(وَزِيَادَةٌ) هي النظر إلى وجه الله سبحانه.\nالعجيب: الحسنى جزاء حسناتهم، والزيادة: بالواحدة عشرًا.\nومن الغريب: الحسنى عشر، والزيادة: تضعيف العشرات.\nقوله: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) .\n(الَّذِينَ كَسَبُوا) مبتدأ، واختلفوا في الخبر، فذهب الفراء: إلى أن\n_________\n(١) لم يذكر الوجه الثاني، ويبدو أنه سقط من الناسخ. والله أعلم.","vol":"1","page":480},{"text":"التقدير لهم جَزَاءُ سَيِّئَةٍ.\nقال الفراء: وإن شئت رفعت الجزاء بالباء.\nوقيل: المصدر واقع موقع الفعل، أي نجازي سيئتهم بمثلها، والباء يتعلق به.\nالغريب: (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) عطف على (كَسَبُوا)، و(جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا)\nاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وجاز لأن فيه تشديد الكلام وباب\nالاعتراض باب واسع.\n(مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) خبره.\nومن الغريب: يحتمل أن يكون (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ) في محل جر عطفًا على (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى)، أي (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ)، ثم قال: \"لِلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)\nفيكون كل واحد من الأخير في مقابلة كل واحد من الأول، وتكون الباقي\nبمثلها وزيادة، و(بِمِثْلِهَا) صفة لقوله: (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ) ونظيره (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>قوله: (مُظْلِمًا) </span>.\nحال من الليل، فيمن قرأ (قِطَعًا) - بفتح الطاء. ومن سكنها جاز\nأن يكون حالًا من الليل كالأول، وجاز أن يكون حالًا من الضمير الذي في\n(مِنَ اللَّيْلِ)، وهو يعود إلى قوله: (قِطَعًا)، وجاز أن يكون صفة لقوله:\n(قِطَعًا)، وهو الظاهر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>قوله: (مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ) </span>.\n\"مَكَانَكُ\" كلمة تهديد عند العرب معناه انتظروا وهي من الأسماء التي\nسميت الأفعال بها، وهي مبنية على الفتح، ولا محل لضمير المخاطبين من","vol":"1","page":481},{"text":"الإعراب، كـ باب ذلك وأولئك، وفيه ضمير مرفوع بكونه فاعلًا.\n(أَنْتُمْ) تأكيد له، و(شُرَكَاؤُكُمْ) عطف عليه، كقوله (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)، وليس (مَكَانَكُمْ) نصبًا على الظرف، ولا (أَنْتُمْ) مرفوع بالابتداء كما زعم بعضهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>قوله: (فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ)</span>\nهو من زِلْتُ الشيء عن الشيء أزيله، وليس من زال يزول، لأن زال يقنضي زَوَّلنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>قوله: (مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) </span>.\n\"مِنَ السَّمَاءِ\" منصوب متصل ب \"يَرْزُقُكُمْ\"، أي يرزقكم من\nالسماء المطر والأرضِ النبات.\nوقيل: حال من الضمير المرفوع الذي في \"يَرْزُقُكُمْ\"، والعامل يرزق.\nالعجيب: صفة لـ (مَنْ) ومحله رفع.\nقوله: (أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .\nمحله نصب، أي بأنهم ولأنهم، فحذف الجار وتعدى الفعل إليه\nالغريب: رفع على البدل من (كَلِمَتُ رَبِّكَ) .\nقوله: (أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) .\n(أَنْ يُتَّبَعَ) رفع بالبدل من (مَنْ يَهْدِي)، وقيل: رفع بالابتداء، (أَحَقُّ)\nخبره، والجملة خبر عن (مَنْ يَهْدِي)، ومثله: (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)، والتقدير\nفيه: أحق من غيره.\nوقوله: (لَا يَهِدِّي) أصله يهتدي، فسكن التاء وأدغم في الدال، فاجتمع ساكان، فحرك الهاء بالكسرة، ومنهم من تركه ساكنًا، ومنهم من حركه بالفتح، ومنهم من قال، نقلت حركة التاء إلى الهاء، ومنهم من\nكسر التاء موافقة لكسر الهاء.","vol":"1","page":482},{"text":"قوله: (فَمَا لَكُمْ) كلام تام مبتدأ وخبر.\nقوله: (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) كيف تتحكمون.\nقوله: (بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) أي بسورةِ مثل سورةِ منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>قوله: (مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) </span>.\nسؤال: لِمَ قال: \"يَسْتَمِعُونَ\" بلفظ الجمع، ثم قال: (مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ)\nبلفظ الواحد؟\nالجواب لأن المستمع إلى القرآن منزل منزلة المستمع إلى\nالنبي - ﷺ - بخلاف الناظر، وكان في المستمعين كثرة، فجمع ليطابق اللفظ المعنى، والناظرون لم يبلغوا مبلغهم في الكثرة فاقتصر على معنى الجمع لأن \"مَنْ\" صالح للجمع كما هو صالح للواحد، وقد جاء بمعنى التثنية أيضا في الشعر.\nقال الشاعر:\nتَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني. . . نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان\nسؤال: لِمَ ختم قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) بقوله: (وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ) وختم (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) بقوله: (وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ)؟\nالجواب، ذهب بعضهم إلى أن الله سبحانه جعل للسمع مزية على\nالعين والنظر، فقرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب العين\nوالنظر إلا ذهاب البصر فحسب، واحتج هذا القائل بأن المولود إذا ولد أصم يكون مسلوب العقل قطعًا، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (لَا يَعْقِلُونَ)\nو(لَا يُبْصِرُونَ) سواء في المعنى، لأن يبصرون من البصيرة لا من البصر.\nواختلفا اسثقالًا للتكرار.","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>قوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) </span>.\nقوله: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) حال، أي يحشر مستقصرين مدة لبثهم.\nوقوله: (يَتَعَارَفُونَ) حال بعد حال.\nوقيل: (يَتَعَارَفُونَ) يعرف بعضهم بعضًا في ذلك الوقت لم ننقطع المعرفة.\nالغريب: يتعرف بعضهم من بعض مدة لبثهم في القبور.\nالعجيب: «كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) صفة لـ (يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ)، والتقدير.\n(كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) قبله.\nالغريب: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) صفة لمصدر محذوف أي حشرا (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا)\nقبله، والعامل في يوم (يَتَعَارَفُونَ)، وقيل: اذكر.\nقوله: (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ) .\nسؤال: لِمَ أخر \"الفاء\" في هذه الآية في هذه السورة، وفي سائر\nالقرآن (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) فقدم \"الفاء\"؟\nالجواب: لأن التقدير في هذه السورة فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ إذا جاء أجلهم، وكان هذا فيمن قتل ببدر، والمعنى: لم يستأخروا.\nقوله: (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا) .\nشرط جوابه محذوف، أي هلكتم وندمتم.\nقوله: (مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ)\nاستفهام تعجب وإنكار\nومحل \"مَا\" رفع بالابتداء، و\"ذا\" بمعنى الذي، وهو رفع بالخبر.\nوإن جعلت \"مَاذَا\" كلمة واحدة فمحله نصب بـ (يَسْتَعْجِلُ) .\nوأجاز الزجاج، فيه الرفع قياسا على قراءة ابن عامر، (وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)، وعلى قول الشاعر:","vol":"1","page":484},{"text":"وما كُلُّ ما يُروى عليَّ أقولُ\nوقول. الآخر:\n. . . . كلُّه لم أصنع\nوكلاهما من أبيات الكتاب.\nوذكر أبو علي في إصلاح الإغفال: أن الرفع فيه غير جائز.\nقال وبابه الشعر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>قوله: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ </span>(٥١) .\nابن عيسى: استفهام إنكار الفراء: استفهام تعظيم لأمر العذاب.\nوقيل: تعجب.\nالغريب: فيه إضمار، أي يقع العذاب فيؤمنون فيقال لهم: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ) .\nومن الغريب: فيه تقديم وتأخير تقديره: إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا.. أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ، و(آلْآنَ) نصب، وقوله: (مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) اعتراض، وقوله: (إِذَا مَا وَقَعَ) شرط، والعامل فيه (وَقَعَ) .\nالغريب: \"مَا\" زائدة، والعامل (آمَنْتُمْ) .\nالعجيب: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .\nسزال: لِمَ قال في هذه: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ولم يقل (مَنْ)، ولِمَ\nقال: (وَالْأَرْضِ)، ولم يقل (وَمَا في وَالْأَرْضِ) .","vol":"1","page":485},{"text":"وقال فيما بعدها (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)\nفذكر بلفظ (مَنْ) وكرر وقال بعدهما: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، فذكر بلفظ \"مَا\" وكرر؟.\nالجواب: لأن في الآية الأولى عبارة عما يتملكه الإنسان من أنواع\nالأموال بدليل قوله: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ)، ثم قال: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فلم يصلح (مَنْ) مكان (مَا)، ولم يكرره كما كرر في الآيتين بعدهما، لأن ما قبله ينوب عنه ويدل عليه، وهو قوله: (لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ) .\nفاكتفى بذكره عن تكراره، والذي في الآية الثانية عبارة عن قوم نالوا من\nرسول الله - ﵇ - وآذوه وتوعدوه، فأنزل الله ﷿ (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي سيمنحك الغلبة عليهم فتقهرهم، وكان اللائق بالآية (مَنْ) دون \"مَا\" وكرر (مَنْ) لأن المراد بالذي من في الأرض\nلكونهم من جملتهم، فقدم ذكر من في السماوات تعظيمًا للشأن، ثم\nذكرهم.\nوالذي في الآية الثالثة عبارة عن جميع الموجودات، لأن بعض\nالكفار قالوا: اتخذ الله ولدًا، فقال الله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، أي اتخاذ الولد إنما هو لدفع أذية أو جلب منفعة، والله مالك ما في\nالسموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع \"مَا\" وكرر تأكيدًا لأن ذكر ما لا يحتاج إلى ذكره لا يكون إلا لتأكيد أو إشارة معنى دقيق - والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>قوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) </span>.\nابن عباس القرآن، (وَبِرَحْمَتِهِ) الإسلام.\nالحسن: (بِفَضْلِ اللَّهِ)، الإسلام وَبِرَحْمَتِهِ) القرآن.","vol":"1","page":486},{"text":"الغريب: أبو سعيد الخدري: (بِفَضْلِ اللَّهِ) القرآن، وَبِرَحْمَتِهِ) أن\nجعلكم من أهله.\nوما سبق من قوله (مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) صفة للقرآن بالإجماع.\nوعن أنس عن النبي - ﵇ - أنه قال: من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن، ثم شكا الفاقة كتب اللهُ الفقرَ بين عينيه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>قوله: (فَبِذَلِكَ)</span>\nقيل: بدل من قوله: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ)\nوكان القياس فبذينك، ومثله (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) وقد سبق.\nقال الشيخ: الغريب: يحتمل: قل بفضل الله وبرحمته جاءت، أي\nالموعظة للآية.\nقال الشيخ: ويحتمل أيضًا أن النبي - ﵇ - أمر بأن يكثر التلفظ\nبهذه الكلمات، أي بفضل الله نلت ما نلت وبرحمته أنال ما أنال.\nالعجيب: قل ها هنا أمر من قولك فلان يقول كذا ويقول فلان\nبالسماع، أي يرتضيه ويعتقده، فيكون الباء متصلا بالقول - والله أعلم -.\nقوله: (أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) .\nأي خلق، كقوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ)، (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) .\nوالجمهور على أنه أنزِل المطر، فصار أصلًا لكل نبات، وصار النبات أصلا\nلكل حيوان، فالكل مُنزَّلٌ من هذا الوجه.\nالغريب: من المفسرين من أجراه على الظاهر، فقال كلها منزل.\nإذ لا مانع من النزول، وسيأتي ذكر الحديد في موضعه.","vol":"1","page":487},{"text":"قوله: (وَمَا تَتْلُو مِنْهُ) .\nأي من الله، وقيل: من الشأن، أي من أجله.\nالغريب: الضمير يعود إلى القرآن، أي من القرآن.\n(مِنْ قُرْآنٍ) أي بعضًا منه، فيكون (مِنْ) الأول لبيان الجنس.\nوالثاني للتبعيض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>قوله: (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ) </span>، قرىء بالرفع والنصب\nفمن رفع فله وجهان - أحدهما - العطف على محل (مِثْقَالِ)، لأن (مِنْ) زائدة، والتقدير: ما يعزب عن ربك مثقال ذرة.\nوالثاني: الاستئناف، حكاه الزجاج.\nوللنصب وجهان: أحدهما: العطف على لفظ (مِثْقَالِ) أو لفظ\n(ذَرَّةٍ)، لكنه فتح، لأنه لا ينصرف.\nالثاني: وهو الغريب: أنه بني مع \"لا\" على الفتح، وما بعده الخبر، لأنه\nلما جاز رفعه على الاستئناف جاز فتحه على التبرئة.\nوقوله: (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)\nمشكل على من عطف على اللفظ، أو على المحل، لأن ذلك يؤدي إلى إثبات العزوب في حق الله تعالى الله عن ذلك، ونظيره من الكلام ما يغيب عني زيد إلا في داره، فالغيبة ثابتة، ووجه ذلك أن يحمل الكلام على الاستئناف، أي ما ذلك كله إلا في كتاب مبين. قاله الشيخ الإمام.\nوعلى الوجهين الآخرين ظاهر لا إشكال فيه.\nقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .\nنصب على البدل من أولياء الله، وقيل: على الصفة، وقيل: على\nالمدح بإضمار أعني، وقيل: رفع بالخبر، أي هم الذين.\nوقيل: بالابتداء، و(لَهُمُ الْبُشْرَى) الخبر.","vol":"1","page":488},{"text":"العجيب: جعل صاحب النظم: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)\nصفة لأولياء الله على تقدير: أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.\nولا يجوز عند البصريين حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>قوله: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ) </span>.\n\"مَا\" للاستفهام على وجه الإنكار، وهو نصبًا (يَتَّبِعُ)، و(شُرَكَاءَ) منصوب\nبـ (يَدْعُونَ)، وقيل: \"مَا\" نفي، و(شُرَكَاءَ) نصب كالأول.\nومفعول (يَتَّبِعُ) محذوف، أي ما تتبع علما إن يتبعون إلا الظن.\nالغريب: \"مَا\" بمعنى الذي، والضمير محذوف، أي يتبعه، أو محله\nنصب بالعطف على \"مَنْ\"، والمعنى: ألا إن لله من في السماوات ومن في\nالأرض، والأصنام التي يتبعها الذين يدعون من دون الله شركاء.\nالعجيب: (شُرَكَاءَ) نصب ب (يَتَّبِعُ)، أي ما يتبع في الحقيقة شركاء بل\nيتبعون الظن، ومفعول (يَدْعُونَ) محذوف، وهو شركاء أيضًا، كما تقول:\nشتمت وضربت زيدًا.\nقوله: (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) .\nأي مضيئا تقول: أبصر النهار، إذا أضاء.\nالغريب: مبصرًا فيه، كما تقول نهاره صائم وليله قائم، أي هو صائم\nفي النهار وقائم في الليل.\nقوله: (لَا يُفْلِحُونَ) (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا) . تمَّ الكلام\nعلى (لَا يُفْلِحُونَ)، ثم استأنف فقال: (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا)، أي لهم مهلة مدة بقائهم في الدنيا، (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ) .","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>قوله: (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) </span>.\nالظاهر أنه ليس يلفق لجواب الشرط، بل هو اعتراض بين الشرط\nوجزاءه، والاعتراض قد يكون بالفاء، كما يكون بالواو، وجزاء الشرط قوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) .\nقوله: (وَشُرَكَاءَكُمْ) في نصبه قولان:\nأحدهما: بفعل مضمر، أي وأجمعوا شركاءكم، لأنك تقول: أجمعت الأمر وجمعت الشركاء أو ادعوا شركاءكم.\nوالثاني: أنه مفعول معه.\nفإن قيل: إنما يصح المفعول معه حيث يصح العطف، والعطف هاهنا ممتنع؟. الجواب: ليس هو في تقدير العطف على أمركم، بل في تقدير العطف على الضمير في فأجمعوا، أي أجمعوا أنتم مع شركائكم أمركم.\nقوله: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا) .\nالضميران يعودان إلى قوله: \"قَوْمِهِمْ\"، ومعنى \"مِنْ قَبْلُ\" أي قبل مجيئهم، وقيل: الضمير في \"لِيُؤْمِنُوا\" يعود إلى \"قَوْمِهِمْ\" والضمير في \"كَذَّبُوا\" يعود إلى قوم نوح وهم المذكورون في قوله (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) .\nوقوله: (مِنْ قَبْلُ)، أي قبل مجيء هؤلاء.\nقوله: (كَذَّبُوا بِهِ)\nسؤال: لِمَ زاد ها هنا \"بِهِ\"، وقال في غيره (كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ)؟\nالجواب: لما ذكر في أول القصة \"فَكَذَّبُوهُ\" بالهاء، كذلك جاء بالهاء\nفيما بعدها، فقال: \"بِهِ\"، ولما ذكر في الأخرى بغير هاء، ذكر في آخره (بِمَا كَذَّبُوا) بغير \"بِهِ\" تطبيقًا للكلام وازدواجًا.\nقوله: (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا) .\nفيه إضمار تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم سحر، ثم أنكر عليهم.\nفقال: (أَسِحْرٌ هَذَا): وقيل: الألف زيادة، \"سحر هذا\" محكي.\nالغريب: هو استفهام تعجب على الحكايةِ.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>وقوله: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) </span>.\nمبتدأ وخبر، والمعنى: الذي جئتم به السحر، لا ما قلتم إنه سحر.\nومن قرأ بالاستفهام فعنده السحر بدل من \"مَا\"، أي السحر جئتم به، فحذف لأن الأول يدل عليه.\nقوله: (مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ) .\nقيل: إن فرعون كان جبارًا فأخبر عنه بلفظ الجمع، وقيل: كان لفرعون\nجنود وأتباع، فقام ذكره مقام ذكر جنوده.\nوقيل: يعود إلى الذرية، أي على خوف من فرعون ومن ملأ الذرية، أي آباؤهم، لأن آباءهم كانوا من قبط، وأمهاتهم كن من بني إسرائيل.\nوقيل: يعود إلى قومه.\nالغريب: جعل كل واحد من قوم فرعون فرعونًا فصار كقوله: (إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا) .\nالعجيب: أراد على خوف من آل فرعون وملائهم، فيعود إلى آل، وهو\nضعيف، لا يجوز: زيد جاءت وأنت تريد جارية زيد، ولا هند جاء وأنت\nتريد غلام هند.\nوقوله: (أَنْ يَفْتِنَهُمْ) بدل من (فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ) .\nمِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ\nالغريب: نصب بقوله: \"خَوْفٍ\".\nقوله: (أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا) .\nقال أبو علي في الحجة: تَبَوَّأ مقعد مثل بَوَّأ، ومثله: علقته\nوتعلقته، وقطعته وتقطعته وخلصته وتخلصته.\nقال: واللام زائدة كما في","vol":"1","page":491},{"text":"قوله: (رَدِفَ لَكُمْ) .\nغيره: بوأت لنفسي منزلا، وتبوأت لغيري منزلا.\nقوله: (بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أي مساجد تصلون فيها.\nالغريب: سعيد بن جبير: اجعلوا بيوتكم تقابل بعضها بعضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>قوله: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) </span>.\nقيل: \"اللام \" لام كي، والاستفهام مقدر في أول الكلام تقديره: إنك\nآتيت، وقيل: اللام لام العاقبة والصيرورة، كقوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .\nالغريب: اللام لام الأمر على وجه الدعاء عليهم.\nالعجيب: \"لا\" مضمر أي لئلا يضلوا عن سبيلك.\nقوله: (فَلَا يُؤْمِنُوا)\nالوجه، أن يجعل عطفًا على ليضلوا، أي ليضلوا فلا يؤمنوا.\nوما ذكر فيه سوى هذا القول ضعيف.\nقال بعضهم: نصب على جواب الأمر.\nوقيل: دعاء عليهم، أي، لا آمنوا.\nصاحب النظم - وهو الغريب -: أراد أن يؤمنوا، فقلب النون ألفاَّ.\nالعجيب: أراد فلا يؤمنون، فحذف النون، وهذان القولان ضعيفان\nبعيدان.\nقوله: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ) .\nمن شدد النون فقراءته محمولة على النهي، والنون المشدد نون\nالتأكيد، ومن قرأ بالتخفيف، فله وجهان:\nأحدهما: أن النون نون علامة","vol":"1","page":492},{"text":"الرفع، والفعل هي ومحل الجملة نصب على الحال، ويجوز أن يكون عملها\nرفعا على الخبر، والمبتدأ مضمر تقديره: وأنتما لا تتبعان، ومثله: (فَلَا تَنْسَى)، في الأعلى.\nوالثاني - وهو الغريب -: أن النون هي النون المخففة التي تدخل\nللتأكيد، وهذا على مذهب يونس جائز، ويقوي هذا القول ما روي عن\nابن عباس: أنه كان يقف عليه، ولا تتبعا من غير نون، ويروى عنه\nأيضًا: - وهو العجيب -: أنه كان يقف عليه بهمزة ما قبلها ألف كوقوفك على الكساء والرداء وهؤلاء.\nقوله: (آلْآنَ) .\nظرف، والعامل فيه مضمر، تقديره، أتؤمن الآن، وكذلك الحرف\nالذي قبله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>قوله: (نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) </span>.\nالجمهور نلقيك على نجوة، وهو المكان المرتفع عن مؤذيات الأرض.\nوقيل: ننجيك ببدنك، نلقيك في البحر من النجا مقصورا، وهو ما سلخته\nمن الشاة، أو ألقيته عن نفسك من الثياب، وقيل: نتركك حتى تعرف.\nوالنجا: الترك، وقيل، نغرقك، من قولهم: أنجى إذا غرق، حكاه الأزهري، وقيل: من النجا الذي معناه الإسراع يمد ويقصر.\nومنه، قول العرب: النجاء النجاء، بالمد والقصر.\nوقيل: نجعلك علامة، والنجاء: العلامة ممدود.\nالغريب: من النجاة، والاستفهام مقدر عطفًا على الاستفهام قبله.","vol":"1","page":493},{"text":"وقوله: (بِبَدَنِكَ)، قيل: بدرعك، وقيل: ببدنك، أي عريانًا.\nوقيل: (بِبَدَنِكَ)، معناه فريدًا، كقوله: (جِئْتُمُونَا فُرَادَى) .\nالغريب: (بِبَدَنِكَ) تأكيد، كما تقول: بلسانك، قال بلسانه، وخرج بنفسه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>قوله: (لِمَنْ خَلْفَكَ) </span>، أي في طول الزمان، وقيل: لمن تأخر\nمن قومك.\nالغريب: (لِمَنْ خَلْقَكَ) وهو الله ﷿.\nقوله (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) .\nفيه أقاويل بعضهم: خطاب للنبي - ﷺ - والمراد به غيره كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ)، وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) .\nوفيه نظر، لأن النبي - ﵇ - كان مأمورا بالتقوى كغيره، وحكمه في الطلاق حكم سائر المؤمنين، ولم يكن - ﵇ - شاكًا فيما أنزل\nإليه.\nوقيل: \"إن\" ها هنا بمعنى \"مَا\" النفي، وفيه نظر أيضًا لأن ما بعده لا يكاد\nينبني عليه.\nوقيل: هذا تبكيت للشاكين، كقوله لعيسى - ﵇ -\n(أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ) .\nوقيل: (فِي شَكٍّ)، في ضيق صدر، أي إن ضقت به ذرعًا فاصبر واسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء.\nوقيل: هذا كقول الرجل لعبده: إن كنت عبدي فافعل كذا، وإن كنت ابني فلا تفعل كذا - قاله الفراء في جماعة، وفيه ضعيف.","vol":"1","page":494},{"text":"لأن العبودية، والبُنُوة ثابتتان فيبقى الشك ثابتًا في الآية.\nووجه الآية: أن يقال: هذا خطاب للنبي - ﷺ - بإضمار قل، وتقديره: قل للشاك في دينه:\n(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ)، ويكون قوله: (مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) كقوله: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ)، ويكون قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .\nحجة له، فإن النبي - ﵇ أعز وأجل قدرًا عند الله من أن يخاطبه بمثل هذا الخطاب - والله أعلم -.\nقال الشيخ: قوله: (كَذَلِكَ حَقًّا) .\nيجوز أن ينتصب كذلك ب (نُنَجِّي رُسُلَنَا)، ويجوز أن ينتصب (كَذَلِكَ)\nبالأول، و(حَقًّا) بالثاني، ولا يجوز أن ينتصبا بالمصدر، لأن الفعل الواحد لا\nيكون له مصدران.\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>قوله: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ)</span>\nيمتنع من حيث الظاهر أن يعطف، (وَأَنْ أَقِمْ) على (أَكُونَ) .\nوالوجه: أن يضمر القول، لأن الكلام يدل عليه، أي، وقيل لي أقم وجهك.\nالغريب: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ)، وأوحي إلى أن أقم.\nسؤال: لِمَ قيل في هذه السورة: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .\nوفي النمل: (مِنَ الْمُسْلِمِينَ)؟\nالجواب: لموافقة ما قبلها في السورتين.\nأما يونس، فقبلها (نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ)، وأما النمل، فقبلها (فَهُمْ مُسْلِمُونَ) .","vol":"1","page":495},{"text":"وقوله في هذه السورة: (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ)\nاستثناء منقطع، أي لكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا.\nويجوز أن ينتصب على أصل الاستثناء، كقراءة ابن عامر (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا) .","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>سورة هود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>قوله تعالى: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) </span>.\nأي أحكمت فلا تنسخ كما نسخت التوراة وسائر الكتب المتقدمة.\nوقيل: أحكمت آيات هذه السورة، فليس فيها منسوخ.\nوقيل: أحكمت بالحجج والدلائل.\nالغريب: أحكمت باللفظ الرصين والنظم العجيب والمعنى البديع.\nقوله: (ثُمَّ فُصِّلَتْ)\nابن عباس: بينت بالحلال والحرام.\nمجاهد: (فُصِّلَتْ): فسرت.\nالغريب: (فُصِّلَتْ)، أنزلت فصلًا فصلًا.\nومن الغريب: الحسن: أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد والثواب والعقاب.\nومحل (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ)\nرفع صفة لقوله: (كِتَابٌ) .\nوقوله: (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)\nمحله رفع بالصفة أيضًا، ويجوز أن يرتفع بخبر مبتدأ آخر، أي\nهو من لدن حكيم.\nقوله: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) .\nمحله نصب بنزع الخافض وتعدى الفعل إليه.\nوعند الخليل: خفض، أي فصلت بأن.","vol":"1","page":497},{"text":"الغريب: رفع، أي هو أن، ومن الغريب: \"أنْ\" هي المفسرة، بمعنى أي.\nوقوله: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا)\nعطف عليه بالإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>قوله: (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) </span>.\nاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، والتقدير: أن لا تعبدوا إلّاَ\nالله وأن استغفروا، والقول مضمر.\nقوله: (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) .\nأخر التوبة وحقها التقديم على الاستغفار، لأن المعنى: اطلبوا المغفرة\nوتوصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة والمغفرة، وأول في الطلب آخر في السبب.\nالغريب: استغفروا عما مضى ثم توبوا إليه في المستأنف.\nقوله: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)، أي كل ذي حسنة جزاءَ حسنتهِ.\nوالهاء تعود إلى الكل.\nالغريب: \"الهاء\" تعود إلى الله.\nالزجاج: من كان ذا فضل في دينه فضله الله في الدنيا بالمنزلة، كفضل\nأصحاب النبي - ﵇ -، وفي الآخرة بالثواب الجزيل.\nقوله: (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) .\nأي يطوونها ويعطفونها على الكفر وعداوة محمد - ﵇ -.\nوعلى حديث النفس.\nالغريب: معنى (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) ولّوا ظهورهم.\nقوله: (لِيَبْلُوَكُمْ) .\nلا يكاد يتصل بقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ)، ولا بقوله: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)، بل هو متصل بقوله: (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)","vol":"1","page":498},{"text":"فيصير (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)، اعتراض بينهما من غير معناهما. حكاه صاحب النظم.\nقوله: (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)، أي إحياء الموتى سحر، وقيل: باطل.\nوقيل: السحر ها هنا بمعنى الخداع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>قوله: (لَيْسَ مَصْرُوفًا) </span>.\nأي ليس العذاب مَصْرُوفًا.\nالغريب: ليس اليوم مَصْرُوفًا.\nقوله: (وَحَاقَ بِهِمْ) أي يحيق، وقع الماضي موقع المستقبل.\nقوله: (بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) .\nأي مثل سوره، فحذف المضاف.\nوعشر سور، هو من البقرة إلى سورة هود، وهي العاشرة.\nوقيل: من الفاتحة إلى أول هود، فيكون إشارة إلى ما قبلها.\nالغريب: قال الشيخ: يحتمل أن المراد بـ (عَشْرِ سُوَرٍ) الكثرة، كما\nتقول، قد قلت لك عشر مرات، ولعلك لم تقل له إلا ثلاث مرات أو أربعًا.\nقوله: (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) .\nكان القياس: وفينا، لأن الماضي مع الماضي، والمستقبل مع\nالمستقبل في باب الشرط أحسن.\nوالوجه في الآية: أن تجعل كان زائدة، فيصير التقدير: ومَنْ يرد نوف.\nقوله: (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .\n(مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) رفع بالابتداء، (بَاطِلٌ) خبره تقدم عليه.\nالغريب: (بَاطِلٌ) رفع بالابتداء، (مَا كَانُوا) رفع بالفاعل. قاله\nالأخفش، وعند سيبويه لا يعمل اسم الفاعل على عمل الفعل بغتة.","vol":"1","page":499},{"text":"العجيب: قول من قال (وَبَاطِلٌ) رفع بالابتداء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) خبره، لأن\nالنكرة بالخبر أولى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>قوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) </span>.\nمِنْهُ) محمد - ﷺ -، \"بَيِّنَةٍ\"، القرآن.\n\"شَاهِدٌ\" جبريل، ومحمد \"يَتْلُوهُ\":\nيقرأه من الله، وهذا قول الجمهور.\nوقيل: \"يَتْلُوهُ\" بتبعه، \"شَاهِدٌ\" ملك يحفظه.\nالغريب: الحسن: \"شَاهِدٌ مِنْهُ\" لسان محمد - ﵇ -، ومعنى\n\"يَتْلُوهُ\": يقرأه.\nالعجيب: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ)، أي يتبع محمدًا - ﵇ -.\nعلي بن سليمان: عليٌّ بن أبي طالب. حكاه الثعلبي.\nوعن ابن الحنفية: قال: قلت لأبي، أي لعلي - ﵁ - أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي، قلت: قوله (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) .\nقال: وددت أني هو، ولكنه لسان النبي محمد - ﷺ -، وعن الحسن بن علي - ﵄ -: (مَنْ كَانَ)، هو المؤمن.\n(عَلَى بَيِّنَةٍ)، بيان من دينه وبصيره، (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) .\nويشهد له محمد - ﷺ - يوم القيامة، من قوله: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) .\nومن العجيب: (شَاهِدٌ مِنْهُ) أبو بكر - ﵁ -، حكاه\nمحمد بن الهيضم في تفسيره.\nوقيل: (شَاهِدٌ مِنْهُ) الإنجيل.\nوقيل: (مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) بيان وبصيرة، (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) عقله.","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى)</span>\nعطف على الشاهد، وقد حيل بين الواو وببنه بالظرف.\nومثله (وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) \".\nوتقدير الآية: أفمن كان بهذه الصفة كمن هو بضدها، فحذف.\nقال الشيخ: الغريب: يحتمل أن الألف زيادة، فيكون من كان مبتدأ\nأولئك خبره.\nقوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) .\nالهاء تعود إلى محمد - ﵇ -، وقيل: إلى القرآن، أي ومن يكفر به من اليهود والنصارى وسائر الملل فالنار موعده، بخلاف مذهب أحمد بن حمدان الهروي - وهو العجيب -: زعم أن الكفار في الحقيقة هم الدهرية، وأما اليهود والنصارى وسائر أصناف الكفرة فليسوا بكفار حقيقة، ومنزلتهم منزلة المبتدعة ينجيهم الله يومًا من النار، حكى مذهبه محمد بن الهيضم وغيره من المتكلمين.\nقوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) .\n\"مَا\" للنفي، أي ثقل عليهم سماع الحق وإبصاره.\nالغريب: أي بمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، فلم يسمعوا وبما كانوا\nيبصرون الحق فلم يبصروا.\nالعجيب: يريد به الآلهة.\nقوله: (لَا جَرَمَ) .\nفي \"لا\" قولان، وفي \"جَرَمَ\" قولان:\nقال بعضهم \"لا\" نفي و\"جَرَمَ\" اسم ركبا، كما تقول: لا بد ولا محالة ومعناه: حق، ومحله رفع بالابتداء وأن مع ما بعده في محل رفع بالجر.\nوالثاني: \"لا\" رد للكلام السابق زيد ليعلم أن المخاطب مجيب لا مبتدىء، وجرم فعل ماض وفي معناه ثلاثة أقوال:","vol":"1","page":501},{"text":"أحدها: معناه: كسب، ومنه الجارم للكاسب، والفاعل مضمر، أي جرم\nقولهم وفعلهم لهم النار.\nقال الشاعر:\nولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَة طعنَةً. . . جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبوا\nوقيل: معناه وجب، (وأن لهم النار) فاعِلُه، وقيل: معناه قطع، ولا\nلنفي الفعل، أي لا قطع عن ذلك.\nسؤال: لم ختم هذه الآية بقوله: (هُمُ الْأَخْسَرُونَ)، وختم ما في النحل بقوله: (هُمُ الْخَاسِرُونَ)؟\nالجواب: هؤلاء قوم وصفوا بفعلين كل واحد منهما موجب\nللخسران، وهو أنهم صدوا وصدوا غيرهم، ولهذا قال يضاعف لهم العذاب، وليس كذلك ما في النحل، لأنهم وصفوا بفعل واحد، وهو قوله: (اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ) .\nقال الخطيب: إنما جمع ها هنا على الأخسرين مراعاة لما قبلهما من الفواصل وهي يفترون ويبصرون وليس معها ألف، وما في النحل معها ألف وهو الكافرون والغافلون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>قوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ) </span>.\nمَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ\nأي مثل الأعمى والأصم وله تقديران:\nأحدهما: كمثل الذي يجمع عماه إلى صممه، والذي يجمع سمعه إلى بصره، فيكون الواو لعطف الصفة على الصفة.\nوالثاني: كمثل الأعمى والبصير والأصم والسميع، وليسا بضدين\nلهما، لأنه لا تعاقب بينهما.","vol":"1","page":502},{"text":"قوله: (وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ) .\nأي لربهم، وبين اللام وبين إلى قربة، وقيل: وأخبتوا قاصدين إلى\nربهم.\nالعجيب، \"إلى\" بمعنى \"مِن\" أي أخبتوا من خوف ربهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>قوله: (أَرَاذِلُنَا) </span>.\nجمع أرذل وهم الناقصو الأقدار.\nالغريب: ابن عيسى: جمع أرذُل بصم الذال، أصله رذل، جمع على\nأرذل، ثم جمع على أرذال، لأن أفعل يقتضي المشاركة أولًا ثم الزيادة، ولم\nيقصدوا هذا المعنى.\nقوله: (بَادِيَ الرَّأْيِ)\nأول الرأي، فيمن يهمز، وظاهر الرأي، فيمن لم يهمز.\nونصبه على الظرف، والمعنى: اتبعوك أول رأيهم، وظاهر رأيهم\nمن غير تفكر وتأمل، وهم يرجعون عنك عند التدبر والتفكر.\nوالعامل في الظرف (اتَّبَعَكَ)، وجاز أن يعمل في الظرف، وإن وقع بعد إلا، ولم يمتنع كما يمتنع ما أعطيت إلا زيدًا ثوبًا، لأن الظرف يعمل فيه معنى الفعل، وإن بعد، وقيل: تقديره: ما نراك بادي رأينا، فيكون نصبًا على المصدر، كما تقول: ضربته أول الضرب، وهذا بعيد، لا يجوز: ما ضربت أحدًا إلا زيدا ضربًا شديدًا، لأن ما بعد إلا لا يعمل فيه، ما قبله، ولا هو يعمل فيما قبل إلا، وقيل: حال (من نوح)، والعامل أحد الفعلين اللذين تقدما، والحال قريب من الظرف في عمل المعنى فيه.\nالغريب: نصب على النداء، أي يا بادي الراي، أي ما في نفسك ظاهر لكل أحد، قالوه: تعجيزًا.","vol":"1","page":503},{"text":"العجيب: حال من الأراذل، أي أول ما نراهم نزدريهم.\nوالعامل فيه معنى الفعل الذي في الأرذال، وإذا جعلته حالًا قدرت فيه التنوين وحملته على معنى المستقبل.\nقوله: (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أي خفيت.\nالغريب: ابن عيسى: فعميتم عنها، وهو من المقلوب، كما تقول\nأدخلت الخاتم في الأصبع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>قوله: (وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) </span>.\nعطف على القول لا على المقول.\nقوله: (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) .\nلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، ومثله: إن دخلت الدار.\nإن كلمت فلانا فأنت طالق فدخلت وكلمت لا يقع الطلاق، فإن كلمت\nودخلت وقع الطلاق.\nقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) .\nاعتراض فيما بين قصة نوح عند الجمهور.\nالغريب: ابن عباس: يعود إلى نوح، وفيها إضمار، أي وقلنا لنوح\n(قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ) .\nقوله: (بِأَعْيُنِنَا) .\nعبارة عن الرؤية، أي بحيث نراك، وقيل: بعلمنا.\nالغريب: بأعين أوليائنا، فحذف المضاف.","vol":"1","page":504},{"text":"العجيب: هي جمع عين الماء، أي في أعيننا.\nقوله: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ) أي جعل يصنع.\n(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .\nإن حملته على معنى الذي، فمحله نصب، كقوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) .\nوإن حملته على الاستفهام فمحله رفع بالابتداء، \"يَأْتِيهِ\" خبره، والعلم معلق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>قوله: (وَفَارَ التَّنُّورُ) </span>.\nابن عباس: وجه الأرض، والجمهور على أنه تنور الخبز.\nالغريب: علي - ﵁ -: طلوع الفجر\nومن الغريب: قتادة: التَّنُّورُ: أشرف موضع في الأرض.\nالعجيب: التَّنُّورُ: عبارة عن اشتداد الأمر وصعوبته، كما قال - عليه\nالسلام -: \"حمى الرطيس\" - حين اشتدت الحرب -.\nقوله: (وَأَهْلَكَ)\nأهل الرجل: امرأته وأولاده وأتباعه.\nالغريب: (وَأَهْلَكَ) ها هنا فعل ماض، أي أهلكهم، إلا من سبق القول\nبنجاته، والقول عند الجمهور هو المقول.\nوفي الغريب: القول ها هنا: الوعيد.","vol":"1","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>قوله: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) </span>.\n\"الباء\" في \"بِسْمِ اللَّهِ\" باء الحال، كما تقول: خرج بثيابه وسلاحه\nأي متسلحًا، ومثله (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ)، فيصير تقدير\nالآية: اركبوا متبركين بسم الله، وذو الحال واو الضمير.\nوالعامل: \"ارْكَبُوا\"، وقوله: (مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)، ظرفا زمان، أي وقت جريها ورسوها، والعامل في الظرف متبركين، وتقديره: اركبوا الشأن متبركين بسم الله في الوقتين، ولا يمتنع أن يعمل في الظرف \"ارْكَبُوا\"، لأن السفينة لا تخلو من أحد هذين الحالين.\nوأنكر أبو علي هذا الوجه، ويجوز أن يرتفع (مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)\nبالابتداء، و\"بِسْمِ اللَّهِ\" بالخبر، أو يرتفعا بالظرف، فيكون على هذا حالًا من هاء الضمير في قوله: \"فيها\" وعلى هذا لا يجوز أن يكون حالًا من واو\nالضمير، لخلو الجملة من ضمير يعود إلى ذي الحال.\nقوله: (فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) .\nأي في ماء ذي موج، لأن الموج حركة الماء الكثير بدخول الرياح\nالشديدة في خلاله.\nقوله: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ)\nجل المفسرين على أنه ولده لصلبه.\nوعن علي - ﵁ - أنه قال: \" لم يكن ابنه، وإنما كان ابنَ امرأتِه \".\nوكان يقرأ \"ابنها\" وجاء في الشاذ: \"ابنهَ\" - بفتح الهاء من غير إشباع - يريد\nابنها.\nالعجيب: الحسن: لم يكن لرشدة: وهذا مرغوب عنه، لأن المفسرين\nعن آخرهم فسروا قوله (فَخَانَتَاهُمَا) في الدين لا في الفرج، ولعل\nلقول الحسن وجها خفيا.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>قوله: (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) </span>.\nفي الاستثناء قولان:\nأحدهما: أنه منقطع، لأن من رحم معصوم، والمفعول ليس من جنس الفاعل، ومحل \"مَن\" نصب.\nوالثاني: متصل تقديره: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا الله، ومحل \"مَن\" رفع - وهو الغريب -.\nوقيل: (مَنْ رَحِمَ) نوح، وقيل: (لَا عَاصِمَ) بمعنى لا ذا عصمة إلا من رحم الله.\nقَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ\nالعجيب: (لَا عَاصِمَ) بمعنى لا معصوم، وهو قول الكوفيين.\nو\"الْيَوْمَ\" منصوب بمن، وإن تقدم عليه، ولا ينتصب بالمصدر ولا\nبعاصم ولا بالخبر.\nقوله: (بَيْنَهُمَا)، بين نوح - ﵇ - وابنه، والظاهر بين ابن\nنوح والجبل، من قوله: (سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي) .\nقوله: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ) .\nأجمع المعاندون علمًا أن طوق البشر قاصر على الإتيان بمثل هذه الآية\nبعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها\nوحسن نظمها وجودة معانيها، في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال.\nقوله: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) .\n\"الهاء\" تعود إلى الابن، أي ذو عمل.\nالغريب: جعل عملًا غير صالح لكثرة وقوعه منه.\nومن الغريب: أن سؤالك غَيْرُ صَالِحٍ، أي إذا عرفت كفره.\nوقيل: عمل غير صالح، بعد قولك\n(رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) .","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>قوله: (مِنَ الْجَاهِلِينَ)</span>\nكراهة أن تكون، ولأن لا تكون من الجاهلين بوعدي لك.\nالغريب: (مِنَ الْجَاهِلِينَ) بنسبك، وهذا قريب من قول الحسن.\nقوله: (وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) .\nأي يلدون ممن معك، وأمم يلدون ممن معك سنمتعهم قسمين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>قوله: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) </span>.\nأي وأرسلنا، وقيل: هو عطف على قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا) .\nقوله: (عَنْ قَوْلِكَ) أي عن هذه الجهة.\n(إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .\nأي يثيب المحسن ويعاقب المسيء.\nالغريب: هو بمنزلة قولك: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) .\nالعجيب: إن ربي يحملكم على صراطٍ مستقيم.\nقوله: (فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) .\nأي ولعنة يوم القيامة، فحذف المضاف.\nالغريب: هو عطف على محل في هذه الدنيا، كما قال:\nإذا ما تلاقينا من اليومِ أو غدا","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>قوله: (أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) </span>.\nأي أَنْشَأَ أباكم وولده تبع له.\nوقيل: من بمعنى في - وهو غريب -.\nوقيل: أَنْشَأَكُمْ بين نبات الأرض - وهو عجيب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>قوله: (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)</span>\nأي أعانكم، وقيل: جاء أفعل واستفعل بمعنى، نحو: أهلك واستهلك، وأغواه واستغواه، وقيل: جعلكم عُمَّارها.\nالغريب: مجاهد هو من العمرى، تقول: أعمرت فلانًا دارا إذا\nجعلتها له مدة عمره.\nقوله: (قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا) .\nأي كنا نرجو أن تكون لنا سيدا.\nوقيل: كنا نرجو أن تعود إلى ما نحن فيه، لأنه كان قبل ذلك لا يعبد الأصنام، ولا ينهاهم عن العبادة.\nالغريب: (مَرْجُوًّا)، أي حقيرًا.\nالعجيب: قال الماوردي: هو من الإرجاء، وهو سهو.\nقوله: (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (وَإِنَّنَا) بنونين.\nوقال في سورة إبراهيم: (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا) بنون واحدة؟\nالجواب: في هذه السورة جاء على الأصل، وفي إبراهيم جاء\nعلى التخفيف استثقالا للجمع بين النونات، وهو: إننا وتدعوننا وتدعونا، في هذه السورة خطاب لصالح، وفي إبراهيم لجماعة الرسل.\nقوله: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ) .\n(أَرَأَيْتُمْ) معلق، لأن باب الظن يعلق عن الشرط كما يعلق عن\nالاستفهام، و\"مَا\" النفي، واللام.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>قوله: (فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ)</span>\nابن عباس: بعبارة في خسرانكم، وقيل: فما تزيدونني باحتجاجكم بقولكم: (أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)، غير تخسير بنسبتي إياكم إلى الخسران، تقول: خسّرته كما تقول: فسقته وزنيته نسبته إلى الفسق والزنا.\nوقيل: ما تزدادون إلا خسارا، فنسبته إلى نفسه، لأنهم أعطوه ذلك منهم، وكان يسألهم إيمانهم.\nوقيل: إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه كنت بمنزلة من يزداد الخسران.\nالغريب: ما تزيدونني على ما أنا عندكم إلا تخسيرًا.\nالعجيب: ابن بحر: أي إن انتصرت بكم لم تزيدونني إلا خسارًا\nوهذا حسن في مقابلة قوله: (فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ) .\nقوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) .\nنصب على الحال، والعامل فيها من التنبيه، أو ما في \"ذا\" من\nالإشارة.\nقوله: (غَيْرُ مَكْذُوبٍ) أي مكذوب فيه.\nالغريب: (مَكْذُوبٍ) مصدر، أي كذب.\nقوله: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) .\nالغريب: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) نجبناه.\nالعجيب: الواو زائدة.\nقوله: (يَوْمِئِذٍ) من جره جعله مضافًا إليه، ومن فتحه قال: المضاف\nيكتسي من المضاف إليه: كسوته من التعريف والتنكير والإعراب والبناء،","vol":"1","page":510},{"text":"قوله: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) .\nسؤال: لِمَ قال هنا: (وَأَخَذَ)، وقال بعدها: \"وَأَخَذَت\"؟\nالجواب: التذكير مع الحائل أحسن، وهو أخف أيضًا لنقصان حرف، وهو التاء، لكنه وافق في الآية الأخرى ما بعدها، وهو قوله: (كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) . الخطيب: لماجاء في قصة شعيب مرة الرجفة، ومرة الصيحة ومرة الظلة.\nازداد التأنيث حسنًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>قوله: (قَالُوا سَلَامًا) </span>.\nأي سلموا سلاما، وقيل، هو مفعول \"قالوا\"، لأن القول إذا وقع بعده\nجملة حكيت نحو: قوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)، وإن وقع بعده مفرد\nبمعنى جملة نصبت، نحو: قولك - في جواب الأذان - قلت حقا.\nقوله: (قَالَ سَلَامٌ) الظاهر من معناه أنه أجابهم، فقال سلام.\nسؤال: أليس الزيادة في الجواب مندوبًا إليها في قوله: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)، الجواب: الزيادة موجودة في الرفعيَّة، لأن للرفع مزية على\nالنصب، لأنه إخبارٌ عن شيء ثابت، والنصب فضلة، ولأن الكلام لا يتم إلا بمرفوع، فقد دخل تحت قوله (بِأَحْسَنَ مِنْهَا) .\nقوله: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ)\n\"مَا\" نفي، وفي \"لَبِثَ\" ضمير إبراهيم، و(أَنْ جَاءَ) في محل نصب بنزع الخافض وتعدى الفعل إليه، وتقديره: فما لبث إبراهيم عن أن جاء.","vol":"1","page":511},{"text":"الغريب: (أَنْ جَاءَ) فاعل \"لَبِثَ\"، وليس فيه ضمير إبراهيم، أي ما لبث\nمجيئه بعجل.\nالعجيب: \"مَا\" بمعنى الذي، وإن جاء خبره، والتقدير: فالذي لبث قدر\nأن جاء بعجل.\nقال الشيخ: ويحتمل أن يجعل \"مَا\" للمصدر وأن هو المصدر فبصر\nالتقدير فلبثه بمجيئه بالعجل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>قوله: (حَنِيذٍ)</span>\nأي مشوي بالحجارة المحماة.\nمجاهد: مطبوخ.\nالحسن: نضيج مشوي.\nشمر: مشوي بقَطر وَدَكِهِ: من قول العرب: حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال.\nالغريب: (حَنِيذٍ)، سميط.\nالسدي: (حَنِيذٍ)، سمين.\nقوله: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ) .\nأي قائمة تخدم، وقيل: تصلي.\nالغريب: قائمة عن الحيض والولد.\nقوله: (فَضَحِكَتْ) أي سرورا بالأمر، وقيل: فيه تقديم، أي بشرناها\nبإسحق فَضَحِكَتْ سرورًا بالولد.\nالعجيب: ضحكت، حاضت، من ضحكت الأرنب، وضحكت\nالثمرة إذا سالت منها صبغة تشبه الدم.","vol":"1","page":512},{"text":"الغريب: معنى \"ضحكت\" أشرق لونها من قولهم: ضحكت\nالروضة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>قوله: (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)</span>\nمن رفعه جعله مبتدأ وخبرًا، ومن نصبه أضمر فعلا، أي ووهبنا له يعقوبَ، وقيل: هو محمول على لفظ إسحاق، ومحله جر.\nوقيل: على محل، إسحاق لأنه مفعول.\nوذهب جماعة إلى أن هذا ممتنع، لأنه لا يحال بالظرف بين الواو وأخواته، وبين المعطوف، وبابه الشعر.\nقال:\nيومًا تَراها كشِبْه أَرْدِيَةِ ال. . . عَصْبِ ويومًا أَديمَها نَغِلًا\nقال الشيخ: سبق نظير هذا في هذه السورة.\nوهو قوله (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى)، ومثله في البقرة: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) .\nالغريب: الوراء في الآية: ولد الولد وهو مشكل ووجهه: أن يجعل\nذلك بالإضافة إليها، لأن يعقوب وراءها، والوراء جمع كالولد: و\"مَن\"\nللتبعيض.\nوخصت بالبشارة لأن النساء أكثر سرورًا بالولد من الرجال.\nوقيل: لأن الأثر ظهر عليها، وهو الحيض.\nالغريب: خصت حيث لم يكن لها ولد، وكان لإبراهيم ولد، وهو إسماعيل.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>قوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) </span>.\nله مائة سنة، وقيل: مائة وعشرون.\nمن العجيب: عرضت بقولها (شَيْخًا) عن ترك غشيانه إياها.\nوشَيْخًا) حال، والعامل فيه المعنى، ومحل الجملة نصب على\nالحال، وهو عطف على جملة أخرى، هي حال أيضًا.\nوهو قولها (وَأَنَا عَجُوزٌ) .\nالغريب: تقديره، في الآية \"أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي يلد شَيْخًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>قوله: (يُجَادِلُنَا) </span>.\nأي أخذ يجادلنا، لأن \"لَمَّا\" علم للظرف إذا وقع الشيء بوقوع غيره.\nوإذا أضمر أخذ، صار (يُجَادِلُنَا) حكاية حال.\nوأجاز النحاس وقوع المستقبل بعد \"لَمَّا\"، وقال: لما جاز وقوع الماضي بعد الشرط ومعناه المستقبل، جاز وقوع المستقبل بعد \"لَمَّا\" ومعناه: الماضي.\nقوله: (يُجَادِلُنَا) أي يجادل رسلنا.\nالغريب: (يُجَادِلُنَا) يتشفع في قوم لوط.\nالعجيب: (يُجَادِلُنَا) يكلمنا.\nقوله: (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ)\nالإهراع، الِإسراع، وجاء بلفظ المجهول، كما جاء عنيت بحاجتك.\nوقيل: الإهراع: السوق.","vol":"1","page":514},{"text":"الغريب: الكسائي، الإهراع، الإسراع مع رعدة.\nقوله: (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ) .\nعذاب، يرتفع من وجهين:\nأحدهما: كونه فاعلًا لـ \"آتِيهِمْ\" لما وقع خبرا.\nوالثاني: إنه خبر المبتدأ، و\"آتِيهِمْ\" المبتدأ، والجملة خبر\nلاسم \"إنَّ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>قوله: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ) </span>.\nقيل: بنات صلبه، وهما اثنتان: زعورا وربثا، وأراد - ﵇ أن\nيقي أضيافه ببناته: وقيل: أراد بنات قومه، وأضافها إلى نفسه، لأن كل\nنَبى أبو أمته، ومنه قراءة من قراءة \"وأزواجه أمهاتهم وهو لهم أب\".\nالغريب: الحسن البصري: كانوا يخطبون بناته فيأبى، فحمله\nضيق الأمر على أن ضمن إسعافهم.\nقوله: (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)\n\"لَيْسَ\" في الآية بمعنى \"مَا\" النفي والاستفهام للإنكار.\nقوله: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)\nمبتدآن وخبران، وإن شئت قلت: (هَؤُلَاءِ) مبتدأ، \"بَنَاتِي\" بدل منه، أو عطف بيان، \"هُنَّ\" مبتدأ، \"أَطْهَرُ\" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، وإن شئت قلت: \"هَؤُلَاءِ\" مبتدأ، \"بَنَاتِي\" مبتدأ ثان، \"هُنَّ\" مبتدأ ثالث \"أَطْهَرُ\" خبره.\nوإن شئت قلت: \"هَؤُلَاءِ\" مبتدأ \"هُنَّ\" مبتدأ ثان \"بَنَاتِي\" خبره تقدم عليه \"أَطْهَرُ\" خبر ثان وزعم","vol":"1","page":515},{"text":"بعضهم، أن \"هُنَّ\" في الآية فصل، وعماد لا محل له من الاعراب، وارتفاع\n\"أَطْهَرُ\" من وجهين: خبر المبتدأ الأول، وخبر بعد خبر، وقول من قال \"هُنَّ\" فصل، ضعيف مردود، لأن الفصل إنما يزاد مع المعرفة أو مع ما يمتنع من دخول الألف واللام.\nوروي عن محمد بن مروان أنه: قرأ أطهرَ بالنصب - جعله حالًا، وزيَّفه سيبويه، ورده عليه وعلى عيسى بن عمر بأنه قرأ بالنصب أيضًا، وروي أيضًا عن أبي عمرو: إنكار النصب.\nوقال: اجتبى ابن مروان في لحنه.\nوذهب بعض النحاة - وهو الكسائي - إلى جواز النصب في على الحال، وأن \"هُنَّ\" عماد، وقد تبينت فساد ذلك، ووجه النصب ما ذكر، وهو أن يجعل \"هؤلاء\" مبتدأ، و\"بناتي\" مبتدأ ثانيًا، و\"هُنَّ\" خبر المبتدأ، و\"أطهر\" حال، والعامل في الحال الإشارة في \"هؤلاء\".\nقال الشيخ الإمام: لم تستقص هذه المسألة هذا الاستقصاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>قوله: (مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ) </span>.\nأي لسْنَ لنا بأزواج فنستحقهن.\nالغريب: ادَّعَوا في الضيفان حقًا لأنهم نهوا لوطًا عن إيواء المرد من\nالضيفان، وشرطوا هم إن أضافهم وآواهم أن يستبيحوهم، فلما أضاف أولئك ادَّعَوا الحق المتقدم، وهذا باطل تعلقوا به.","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>قوله: (أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) </span>.\nأي عشيرة تنصرني، وجواب \"لو\" محذوف، وفيه قولان:\nأحدهما: لأجبرتكم على ترك ما أنتم عليه، وقيل: لدفعتكم.\nالغريب: زيد بن ثابت: لو كان للوط مثل رهط شعيب لجاهد بهم قومه. ومن الغريب: ابن عباس، ما بعث الله بعد هذه الكلمة من لوط نبيا\nإلا في عز وثروة من قومه، وعن النبي - ﷺ - أنه قال عند قراءة هذه الآية: \"رحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد\"\n- يريد نصر الله وعونه -..\nقوله: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) .\nمن نصب جعله استثناء من قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ)، ومن رفعه جعله\nمستثنى من قوله: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) .\nويجوز النصب من هذا الوجه أيضًا على أصل الاستثناء.\nقوله: (إِنَّهُ مُصِيبُهَا) أي إن الأمر.\nقوله: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا) .\nسؤال: لِمَ قال في قصة لوط وقصة صالح: \"فَلَمَّا\" - بالفاء -، وقال\nفي قصة هود وشعيب: (ولمَّا\" - بالواو -؟\nالجواب: لأن مجيء العذاب وقع في قصتي صالح ولوط عقيب","vol":"1","page":517},{"text":"الوعيد، وهو قوله: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)، في قصة صالح.\nوقوله: (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ): في قصة لوط، بخلاف قصتي هود\nوشعيب، فإن هلاك قومهم تأخر عن وقت الوعيد، وهو قوله في قصة هو:\n(فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ)، وقوله: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ)، في\nقصة شعيب: فجاء بالواو للمهلة وبالفاء للتعجيل والتعقيب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>قوله: (مِنْ سِجِّيلٍ)</span>\nابن عباس، هو معرب، وأصله بالفارسبة: سنك وكل بدليل قوله تعالى: (حِجَارَةً مِنْ طِينٍ)، وقيل: من مثل السِّجِل، وهو الكتاب، أي مكتوب الحجارة، وهي حجارة كتب الله أن يضرِبَهم بها.\nالغريب: أصله من سجين، أي من جهنم، قلب نونه لامًا، وهما من\nمخرج واحد.\nالعجيب: (مِنْ سِجِّيلٍ) من السماء الدنيا، والسجيل: اسمها.\nقوله: (أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) .\nتقدير الآية، أمَنْ تصلي له يأمرك، وقيل: أنت تأمرنا لصلواتك، كما\nجاء (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ): وقوله: (تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)\nتحتاج إلى إضمار، لأنك لا تقول أمرت زيدًا أن يجلس عمرو، وتقدير الآية:\nتأمرك أن تأمرنا بأن نترك.\nوقوله: (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ) عطف على \"مَا يَعْبُدُ\"","vol":"1","page":518},{"text":"وتقديره أن نترك ما يعبد آباؤنا ونترك فعلنا في أموالنا على مرادنا.\nولا يجوز أن يكون عطفًا على \"أَنْ نَتْرُكَ\" إلا بإضمار \"لا\" أي أو أن لا نفعل، وعلى قراءة من قرأ ما تشاء - بالتاء -.\nالغريب: الأمر يتضمن معنى النهي، والنهي يتضمن معنى الأمر.\nفتقدير الآية تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا وتنهاك أن نفعل في أموالنا ما نشاء.\nالعجيب: كانوا يقطعون الدراهم والدنانير، فنهاهم عن القطع.\nوقيل: نهاهم عن البخس، وقيل: أمرهم بالزكاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>قوله: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)</span>\nقيل معناه على الضد، أي السفيه الأحمق.\nوقيل: تقديره، الحليم الرشيد بزعمك.\nالعجيب: قالوا: السفيه الضعيف، فرد الله عليهم، وقال: الحليم\nالرشيد. وهذا بعيد.\nقال الشيخ: الغريب: يحتمل أن التقدير، إنك لأنت الحليم الرشيد\nفي ظننا، قيل هذا، كما في قصة صالح: (يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا) .\nقوله: (مَا اسْتَطَعْتُ) أي قدر طاقتي.\nالغريب: \"مَا\" للمدة، كما تقول، ما طلعت شمس وما ذر شارق.\nومن الغريب: (مَا اسْتَطَعْتُ) متصل بالإصلاح، لأن الاستطاعة من\nشروط الفعل لا الإرادة.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>قوله: (ضَعِيفًا)</span>\nأي ضعف البدن، وقيل: (ضَعِيفًا) أعمى بلغة حمير.\nقوله: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ)، أي قومك.\nقتادة: كانوا أربعة آلاف.\nالعجيب: رَهْطُكَ) شيبك، حكاه النقاش.\nوأصل الرهط، الشد، ومنه الترهيط شدة الأكل.\nقوله: (مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) أي ومنها حصيد.\nقوله: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) أي ومنهم سعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) </span>.\nأي دوام السماوات والأرض، وأراد بالدوام وقت الدوام.\nفإن قيل: السموات والأرض فانيات، وبقاء أهل الجنة والنار لا نهاية له، فكيف علقه بها؟\nالجواب عنه من وجوه:\nأحدها أن العرب كانت تعتقد دوامها، فخاطبهم\nعلى ما اعتقدوه، وإن كان الله يعلم من شأنها ما جهلوه.\nوالثاني: أنهما يعادان فيبقيان إلى غير نهاية، تصديقه قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) .\nالثالث: ما دامت السماء سماء والأرض أرضًا، وهذا شيء لا يفارقهما في دوامهما بقيتا أو فنيتا.\nالرابع: ما دامت سماء الجنة وأرضها وسماء النار وأرضها.\nوالخامس: \"مَا\" للنفي، أي لا تدوم السماوات والأرض.\nقوله: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ)\nله عشرة أوجه:\nأحدها: أن الاستئناف منصرف إلى السماوات والأرض، والخلود بحاله، أي، إلا ان يشاء الله فيهما ما يشاء.\nوالثاني: إلا ما شاء الله من زيادة الدوام على دوام السماوات والأرض.","vol":"1","page":520},{"text":"والثالث: \"إلا\" ها هنا بمعى سوى، تقول: لك على ألف إلا\nالألفان اللذان تعرفهما، فيلزمه ثلاثة آلاف.\nوالرابع: أن الاستثناء عائد إلى مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ، لأن هذا اللفظ يوجب أن يكونوا في الجنة حال الإخبار.\nوالخامس: استثنى مدة وقوفهم في القيامة قبل الدخول.\nوالسادس: إلا ما شاء بزيادة النعيم على أهل الجنة، وزيادة العذاب على أهل النار.\nالسابع: الفراء: \"إلا\" بمعنى الواو، أي، و\"مَا شَاءَ رَبُّكَ\".\nالثامن: \"مَا\" بمعنى، \"مَن\".\nوهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة، فيقال لهم، الجهنميون.\nوهم المستثنون من أهل الجنة أيضًا لمفارقتهم الجنة بكونهم في النار أيامًا.\nوالتاسع: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) عن ابن عباس: ليأتين على جهنم زمان تطبق\nأبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا، فيأمر الله النار\nفتأكلهم. وهذا الوجه يكون في حق أهل النار دون أهل الجنة، لأن ذلك\nمقيد بقوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) .\nوالعاشر: \"مَا\" للنفي، وتقدير الآية: لا تدوم السماوات والأرض إلا مقدار ما شاء ربك، ويكون المعنى: يدخلونها عن قريب.\nوقيل: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) وهو لا يشاء غيرتخليدهم.\nوقيل: يعود إلى الزفير والشهيق، أي لهم زفير وشهيق (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ)، (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) من غير اعتراض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) </span>.\n\"كُلًّا منصوب بأن مخففة ومثقلة، و\"لَمَّا\" مخفف لامه لِخبر إن.\nو\"مَا\" صلة زيد ليكون حائلا بين اللامين و\"لَمَّا\" مشدد مشكل.\nقال الكسائي: لا أعرف له وجهًا.\nقال أبو علي: لم يبعد الكسائي فيما قال.","vol":"1","page":521},{"text":"وقول من قال \"لَمَّا\" بمعنى \"إلا\" - بالكسر - كما تقول فعلتَ كذا فاسد، لأن \"إلا\" لا تدخل خبر \"إن\"، لا تقول إن زيدًا إلا قائم، وكذلك لما لا يجوز أن تقول: إن زيدا لَمْا قائم، وقول من قال: أصله \"لمن ما\" فأدغم وحذف، فاسد، وقول من قال: أصله لما مخفف فشدد أيضا فاسد.\nقال الشيخ: والوجه أن يجعل مصدرًا من قوله: \"كُلًّا لَمَّا\" على وزن فَعْلَى، أو يجعل لما بالتنوين ثم أجري الوصل مجرى الوقف، وقد قرىء \"وَإِنَّ كُلًّا لَمًّا\" - بالتنوين - في الشواذ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) </span>.\nابن عباس: ما نزلت على رسول الله - ﷺ - آية كانت عليه أشد ولا أشق من هذه الآية، ولهذا قال: \"شيبتني سورة هود \".\nقوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) .\nقيل: بظلم من الله وأهلها مؤمنون محسنون.\nوقيل: بظلم بعضهم وأكثرُهم على الصلاح.\nالغريب: (بِظُلْمٍ)، شرك، (وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) في المعاملات فيما\nبينهم لا يظلم بعضهم بعضًا، لأن مكافأة الشرك النار.\nوإنما أهلك من أهلك بالتعدي في الشرك.\nوقيل: وفيهم مصلحون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)، وقال في القصص: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى)؟\nلأن الله تعالى نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي، لأن هذا اللام لام","vol":"1","page":522},{"text":"الجحد، ولا يظهر بعدها إن ولا يقع بعدها المصدر ولا تستعمل إلا مع كان\nولم يكن، ومعناه ما فعلت فيما مضى ولا أفعل في الحال ولا في الاستقبال.\nفكان الغاية في النفي وليس كذلك ما في القصص، إذ ليس فيها صريح\nظلم، فاكتفى بذكر اسم الفاعل، وهو لأحد الأزمنة غير مبين ثم نفاه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>قوله: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) </span>.\nأي مختلفي الأديان كاليهود والنصارى والمجوس.\nوالاختلاف اعتقاد كل واحد نقيض ما يعتقد به الآخر.\nوقوله: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) .\nوهداه إلى الإيمان، فإنه ناجح من الاختلاف، والاستثناء منقطع.\nالحسن. لا يزالون مختلفين في الأرزاق والأحوال من تسخير بعضهم\nلبعض.\nالغريب: معناه، لا يزال الخلَف منهم يتبع السلَف، افتعال من خلفه\nبخلفه إذا قام بالشيء مَقامه بعده، نحو: قتلوا واقتتلوا، ويكون اعتراضًا\nوالتقدير: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة كفارا، إلا من رحم ربك\nفهداه، وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ.\nقوله: (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)\nأي للرحمة خلقهم، واللام لام العاقبة.\nوقيل: وعلى الرحمة خلقهم، نحو: أُكرِمتَ لبرك وعلى برك.\nوقيل: وللرحمة والاختلاف خلقهم، موحد كقوله: (بَيْنَ ذَلِكَ) .\nوقيل: للسعادة والشقاوة.\nوقيل: للجنة والنار.","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>قوله: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) </span>.\n\"كُلًّا\" نصب على المصدر، أي كلَ القصص نقصُّ.\nوقيل: \"كُلًّا\" مفعول نقص، \"مَا نُثَبِّتُ\" بدل منه.\nابن عيسى: الفؤاد: العضو الذي يحمَى عند الغضب، ومنه المفْتأد وهو المشتوَى، قال الشاعر:\nكأنه خارجًا من جنب صفحته. . . سفود شَرْب نَسُوهُ عند مفتأدِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>قوله: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) </span>.\nعن كعب الأحبار، أنه قال: خاتمة التوراة هذه الآية.","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>سورة يوسف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>قوله تعالى: (الْكِتَابِ الْمُبِينِ) </span>.\nأي الظاهر أنه كلام الله، وقيل: المبين حلاله وحرامه وما تحتاجون\nإليه، وأبان لازم ومتعد.\nالعجيب: عن معاذ بن جبل: المبين، للحروف التي سقطت عن\nألسن العجم وهي ست: الصاد والضاد والطاء والظاء والعين والحاء، وكذلك الثاء والقاف، وأما الذال المعجمة فلا تقع في أوائل الكلم العجمية، وإن وقع في الوسط أو في الآخر فمنهم من جعله دالًا، ومنهم من جعله ذالًا، والمعنى: يبين لهذه الحروف أن هذا القرآن عربي وبلسانكم يا معشر\nالعرب.\nقوله: (أنزلناه) .\n\" الهاء\" تعود إلى الكتاب، وقيل: نبأ يوسف، وقيل: القرآن.\n(قرآنًا): نصب على المصدر.\nالغريب: أنزلناه مجموعًا.\nقال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن يعود\nإلى المصدر، أي أنزلناه قرآنًا عربيًا إنزالًا.","vol":"1","page":525},{"text":"والغريب: منسوب إلى العرب، والعرب جمع عربي، كرومي ورومي.\nوهو منسوب إلى أرض يسكنونها، وهي عَرَبة ناحية دار إسماعيل بن إيراهيم\n- عيهما السلام -.\nقال الشاعر:\nوعَرْبَةُ أرضٌ ما يُحِلُّ حرامَها. . . مِنَ الناسِ إلا اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِلُ\nيعني - ﷺ - أحلت له مكة ساعة من نهار حتى قتل من شاء.\nالغريب: نسب إليها ابتداء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>قوله: (أَحْسَنَ الْقَصَصِ) </span>.\nنصب على المصدر، أي أحسن بيان، وقيل: مفعول كالطلَب والسَلب\nوالحَلَب فيكون جميع القرآن، وقيل: هو قصة يوسف، وسماها أحسن\nالقصص لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد\nومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصْب\nوجدب، وغيرها مما يعجِز عن بيانها طوق الخلق.\nقوله: بِمَا أَوْحَيْنَا)\nأي بإيحائا القرآن، و\"مَا\" للمصدر.\nالعجيب: هو بمعنى الذي، وهو ضعيف.\nقوله: (يُوسُفُ) .\nهو اسم عجمي، وقيل: من الأسف أو الأسيف، لم ينصرف للمعرفة.\nووزن الفعل، ولعل هذا فيمن همز، وروى أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: \" الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم\".\nقوله: (يَا أَبَتِ)\nالتاء للتأنيث تزاد مع الأب في النداء فحسب.\nالغريب: هو بدل من الواو وفي قولك: أبوان.","vol":"1","page":526},{"text":"العجيب: يقال للوالد أب وللوالدة أبه، فلما جعل للوالدة اسم غير هذا\n- وهو الأم جعل الأب وأبه للوالد فليس لهذا نظير.\nومن كسر التاء جعلها دليلًا على الياء، ومن فتحها قلب الياء ألفا كما\nقال الشاعر:\nبا أبَتا علك أوعساكا\nثم حذف واكتفى بالفتحة دليلًا.\nالغريب: قال أبو على في الحجة: هو كما تقول يا طلحة كأنك\nرخمت فصار يا طلح ثم رددت الهاء وتركته مفتوحًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>قوله: (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)</span>\nتكرار، لأن الأول وقع على الذات، والثاني وقع على الحال، وقيل: لما طال الكلام أعاد.\nالغريب: كأنَّه قال يعقوب كيف رأيتهم قال: رأيتهم لي ساجدين.\nوإنما جمع جمع السلامة، لأن السجود من أفعال العقلاء، فلما وصف\nغيرهم بفعلهم، أجرى مجراهم.\nالغريب: السدي: عن جابر: أتى النبي - ﷺ - رجل من اليهود فقال: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها، فسكت - ﵇ - فنزل عليه جبريل فأخبره بأسمائها، فقال - ﵇ - لليهودي: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها، فقال: نعم، فقال - ﵇ -: \" جريان والطارق والذيال وذو الكتفات وقابس ووثاب","vol":"1","page":527},{"text":"وعمودان والمصبح والفيلق والضروح والفرع والضياء والنور، نزلن من السماء فسجدن له، فصدقه اليهودي.\nقوله: (فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)\nأي في طريق الآباء في الأولاد، وقيل. على ضلال باختياره الصغير\n، على الكبير، والقليل على الكثير، وقيل: في ضلال عن التعديل في\nالمحبة.\nالغريب: \"فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ\"، أي محبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>قوله: (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩) </span>.\nفيه إضمار تقديره: وتوبوا إلى الله تكونوا من بعد طرحه قوما صالحين\nتائبين، هيأوا التوبة قبل المعصية.\nالغريب: صالحين مع أبيكم في أمر دنياكم.\nقوله: (إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠) .\nبمشورتي، وقيل: فاعلين ما قصدتم من التفريق بينه وبين أبيه.\nواختلفوا في إخوة يوسف حين قالوا هذا وفعلوا، فذهب بعضهم إلى أنهم\nكانوا بالغين أقوياء ولم يكونوا بعد أنبياء.\n- قوله: (يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١) .\nأجمعوا على أن هذا ابتداء كلام إخوة يوسف مع يعقوب في حق\nيوسف، إلا مقاتلًا، فإنه قال: هذا جواب لقوله (لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣)\nقَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١) .. قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤) .\nقيل: إنما قال ذلك لأن أرضهم كانت مَذْأبَة، وقيل: كان رأى في المنام كان ذئبأ يعدو على يوسف.","vol":"1","page":528},{"text":"الغريب: روى عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا تلقنوا الكذب فتكذبوا، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان حتى لقهن أبوهم) .\nالعجيب: خافهم عليه أن يقتلوه فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم، قال\nابن عباس: سماهم ذئابًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>قوله: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) </span>.\nقيل: أحد الواوين زيادة وجوابا لقوله: (فلما) والجواب مضمر\nتقديره: حفظناه.\nقوله: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)\nقيل: متصل بقوله: (أوحينا) أي أوحينا\nإليه في البئر وهم لا يشعرون بالوحي، وقيل: متصل بقوله: (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ)، أي\nبما فعلوا بك وهم لا يشعرون أنك يوسف.\nقوله: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧) .\nأجمع المفسرون على أن تأويله، وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين\nغير متهمين عند الناس، وقيل: صادقين عندك في غير هذا الكلام.\nالعجيب: قال الجرجاني - صاحب النظم - في قولهم \"ولو\" دليل على\nأن ذلك لم يكن، لأن \"لو\" يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، ولو كانو!\nصادقين في دعواهم لقالوا \" وإن كنا صادقين، كما قالوا وإن كنا لخاطئين.\nقوله: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) .\nأي ذي كذب، كأنَّه لم يكن دم يوسف، و\"عَلَى قَمِيصِهِ\" حال من دم.\nلأن نعت النكرة إذا تقدم عليها انتصب على الحال، ولا يجوز أن يكون صفة\nللمصدر وهو كذب، لأن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم عليه، وقرىء \"دم\nكدِب\" - بالدال - أي طري.","vol":"1","page":529},{"text":"الغريب العجيب: ما رواه الشيخ أبو الفضل الرازي \"بدمِ كَدْبٍ\"\nبالإضافة وفتح الكاف وسكون الدال غير معجمة، وفسره الجدي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>قوله: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا)</span>\nوذلك أن يعقوب قال لهم:\nأروني قميصه، فأروَهْ، فقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا حكيمًا أكل ابني ولم\nيخرق عليه قميصه، فعندها قال: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) أمثل وأحسن، وقيل: فأمري صبر جميل.\nالشعبي: لقميص يوسف\nثلاث آيات: إحداها: حين جاؤوا عليه بدم كذب.\nوالثانية: حين قُدَّ.\nوالثالثة: حين ألقى على وجه يعقوب.\nقوله: (يَا بُشْرَى) .\nأي تقديره، فأدلى دلوه ثم دَلاها أي أخرجها فتشبث بها يوسف، فلما\nرآه قال: يَا بُشْرَى، أي هذا غلام: بَشَّر المُدلي نفسه، وقال يا بشراي تعاليْ\nفهذا أوانك وقيل: بشَّر أصحابه بأنه وجد غلامًا، وقيل: بُشْرَى أي اسم\nصاحب له ناداه يخبره خبر الغلام، ومن قرأ \"يا بشراي\" جاز أن يكون\nالألف في حكم النصب كدال عبد الله، وجاز أن يكون في حكم الكسر كميم غلامي، وعلى القراءة الأولى جاز أن يكون المنادى محذوفًا تقديره يا قوم بُشْرَى هذا غلام.\nقوله: (وَأَسَرُّوهُ)، أي كتموا حاله. و\"بِضَاعَةً\" حال، الزجاج:\n\"أَسَرُّوهُ\" جاعليه بضاعة.\nابن عباسْ أسروا بيعه - قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن معنى أسروه أظهروه، و\"بِضَاعَةً\" حال، وهو كما تقول\" هذا","vol":"1","page":530},{"text":"شيء أظهرته أعجوبة، وهذا حال أظهرته بضاعة، والمعنى: أظهروا حال\nيوسف على هذا الوجه، والضمير في أسروا للوارد وأصحابه، وقيل: هو\nلإخوة يوسف، ذلك أن يهوذا كان يأتيه بالطعام كل يوم، لأنه بقي فيه ثلاثة\nأيام، فأتاه يومئذ بالطعام فلم يجده فيها، فأخبر إخوته، فأتوا مالكا وقالوا:\nهذا عبدنا أبق منا.\nالغريب: الضمير يعود إلى السيارة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>قوله: (وَشَرَوْهُ) </span>.\nأي باعوه، قال الشيخ: ويحتمل، واشتروه، فيكون الضمير للوارد\nوأصحابه، أو للسيارة، إذ ليس في القرآن ما يدل على أن الفعل لإخوة يوسف ولا لهم في الآية ذكر، وإنما المتقدم ذكر السيارة والوارد وأصحابه، وهم أخرجوه من البئر، وأسروه بضاعة وباعوه بمصر بثمن بخس، وتنزيه الإخوة مما يمكن أولى.\nقوله: (وَكَانُوا فِيهِ)، أي في يوسف، وقيل: في الثمن من الزاهدين.\nوفي معلق بمضمر، أى زُهدًا فيه من الزاهدين، لأن ما يتعلق باسم الفاعل\nوفيه الألف واللام لا يتقدم عليه.\nوقال بعضهم وهو الغريب: يجوز تقديمه إذا كان الألف واللام\nللتعريف، وإذا كان بمعى الذي لم يجز، ومثله: (إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) .\nقوله: (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) .\nأي نتبناه، ولم يكن لهما ولد.\nابن مسعود: أحسن الناس فراسة ثلاثة: العزيز حين قال في يوسف: (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا)،","vol":"1","page":531},{"text":"وابنة شعيب حين قالت لأبيها: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ \" الآية، وأبو بكر\nالصديق حين استخلف عمر.\nقوله: (وَلِنُعَلِّمَهُ)، قيل: \" الواو\" زيادة.\nالغريب: تقديره: ولنعلمه من تأويل الأحاديث مكناه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>قوله: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) </span>.\nسؤال: لماذا اقتصر ها هنا وزاد في القصص (واستوى) .\nالجواب: لأن الله أوحى إليه وكان صبيًا في البئر، وأوحى إلى موسى\nبعد أربعين سنة، وكذلك الحكم في سائر الأنبياء إلا قليلًا منهم، يقويه قوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) .\nقوله: (وَرَاوَدَتْهُ) .\nالمراودة مطالبة الإنسان لأمر بالرفق واللين، ولا يقال في مطالبة الدين\nراوده.\nقوله: (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ)\nأي بابا على باب على يوسف وعليها، وكانت سبعة.\nالعجيب: قول من قال كان بابًا واحدًا فغلقته بمغلاق بعد مغلاق.\nوهذا ضعيف، لقوله: (الْأَبْوَابَ) .\nالغريب: وغلقت أبواب الشهوات عليها إلا من طريق يوسف.\nقوله: (هَيْتَ لَكَ)، هو من الأسماء التي سميت الأفعال بها، ومعناه:\nتعال: هلم، يبنى على الفتح وعلى الضم، وقرىء: هِئتُ لك، - بكسر","vol":"1","page":532},{"text":"الهاء وضم التاء مهموزا وغير مهموز - من قولك هيت أي هيْئة كقولك:\nأجيء جيئة، والمعنى تهيأت لك، واللام متعلق بالفعل، وعلى الوجه الأول\nتبيين للمدعو.\nالغريب: الزجاج: تقدم لنفسك، أي لك في التقدم حظ.\nقوله: (إِنَّهُ رَبِّي) أي زوجك ربي أحسن تربيتي (١) .\nالغريب: إن الله ربي، والأول أظهر لقوله لها فيه: (أكرمي مثواه) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>قوله: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) </span>.\nابن عباس: استلقت على قفاها وحل هو هِمْيانه، أي سراويله.\nالحسن: أما همها فكان أخبثَ هم، وأما همه فما طبع عليه الرجال من\nشهوة النساء، ولم يكن منه عزم على الزنا.\nالغريب: هم بضربها والفرار منها.\nالعجيب: (وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)\n[جواب ﴿لَوْلاَ﴾ ههنا مقدم، وهو كما يقال: قد كنت من الهالكين لولا أن فلانًا خلصك] (٢)\nوهذا حسن في المعنى، لكن جواب لولا لا يتقدم عليه، والوجه عند المحققين: إن الكلام\nتم على قوله: (وَهَمَّ بِهَا) ثم استأنف، فقال: لولا أن رأى برهان ربه\nلأمضى ما هم به، ومثله في القرآن: (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا)، واختلفوا في البرهان، ابن عباس: رأى صورة يعقوب عاضًّا على\nيده، وقيل: نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل\nالسفهاء. وقيل: رأى جبريل، وقيل: رأى العزيز، وقيل: رأى كفًّا بلا\nمعصم يمنعه من المواقعة.\n_________\n(١) هذا قول بعيد جدا والراجح - والله أعلم - أن الضمير فى قوله تعالى \" إنه ربى \" يعود على الله تعالى وذلك لوجوه:\nمنها: قوله تعالى قبلها مباشرة ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ والضمير يعود على أقرب مذكور\nومنها: كيف يليق بيوسف ﵇ أن يذكر إحسان العزيز إليه وينسى إحسان الله تعالى، ومن ألقى محبته فى قلب العزيز إلا الله\nومنها: كيف يقتصر فى امتناعه عن الفاحشة إكرام العزيز له، وأين خوفه من الله، وأين منصب النبوة، وأين مكانة العصمة؟؟!!!\nومنها: قوله تعالى فى عجز الآية الكريمة ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ولو كان الضمير يعود إلى العزيز لقال ﵇: إنه لا يفلح الخائنون.\nومنها: قوله تعالى بعد ذلك ﴿لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾\nومنها: قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾\nومنها: أنه ﵇ خاطب من معه فى السجن بقوله ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ وقال لرسول الملك ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ وعندما تكلم عن نفسه أثنى على الله تعالى بما هو أهله فقال ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾\nومنها: أن الله تعالى قال ﴿وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ولم يقل: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَما لأن يوسف ﵇ ليس له إلا سيد واحد هو الله.\nومنها: قوله تعالى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾\nفلم ينسب الفضل إلا لخالقه جل وعز. وانظر الحاوي في تفسير القرآن الكريم\" لعبد الرحمن القماش \"سورة يوسف آية: (٢٣) . والله أعلم.\n(١) ما بين المعقوفتين زيادة ضرورية اقتضاها الكلام وهي من تفسير الفخر الرازي ج ١٨ / ص ٩٤. وما بعدها، والعجب كل العجب من محقق الكتاب - غفر الله لنا وله - كيف مرَّ عليه هذا الكلام دون تعليق منه.\nوهذه بقية كلام الإمام فخر الدين الرازي:\n\" ﴿لَوْلاَ﴾ ههنا مقدم، وهو كما يقال: قد كنت من الهالكين لولا أن فلانًا خلصك، وطعن الزجاج في هذا الجواب من وجهين: الأول: أن تقديم جواب ﴿لَوْلاَ﴾ شاذ وغير موجود في الكلام الفصيح.\nالثاني: أن ﴿لَوْلاَ﴾ يجاب جوابها باللام، فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال: ولقد همت ولهم بها لولا.\nوذكر غير الزجاج سؤالًا ثالثًا وهو أنه لو لم يوجد الهم لما كان لقوله: ﴿لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ﴾ فائدة.\nواعلم أن ما ذكره الزجاج بعيد، لأنا نسلم أن تأخير جواب ﴿لَوْلاَ﴾ حسن جائز، إلا أن جوازه لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب، وكيف ونقل عن سيبويه أنه قال: إنهم يقدمون الأهم فالأهم، والذي هم بشأنه أعنى فكان الأمر في جواز التقديم والتأخير مربوطًا بشدة الاهتمام.\nوأما تعيين بعض الألفاظ بالمنع فذلك مما لا يليق بالحكمة، وأيضًا ذكر جواب ﴿لَوْلاَ﴾ باللام جائز.\nأما هذا لا يدل على أن ذكره بغير اللام لا يجوز، ثم إنا نذكر آية أخرى تدل على فساد قول الزجاج في هذين السؤالين، وهو قوله تعالى: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠] .\nوأما السؤال الثالث: وهو أنه لو لم يوجد الهم لم يبق لقوله: ﴿لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ﴾ فائدة.\nفنقول: بل فيه أعظم الفوائد، وهو بيان أن ترك الهم بها ما كان لعدم رغبته في النساء، وعدم قدرته عليهن بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل، ثم نقول: إن الذي يدل على أن جواب ﴿لَوْلاَ﴾ ما ذكرناه أن ﴿لَوْلاَ﴾ تستدعي جوابًا، وهذا المذكور يصلح جوابًا له، فوجب الحكم بكونه جوابًا له لا يقال إنا نضمر له جوابًا، وترك الجواب كثير في القرآن، لأنا نقول: لا نزاع أنه كثير في القرآن، إلا أن الأصل أن لا يكون محذوفًا.\nوأيضًا فالجواب إنما يحسن تركه وحذفه إذا حصل في اللفظ ما يدل على تعينه، وههنا بتقدير أن يكون الجواب محذوفًا فليس في اللفظ ما يدل على تعين ذلك الجواب، فإن ههنا أنواعًا من الإضمارات يحسن إضمار كل واحد منها، وليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي فظهر الفرق.\nوالله أعلم.\nالمقام الثاني: في الكلام على هذه الآية أن نقول: سلمنا أن الهم قد حصل إلا أنا نقول: إن قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ لا يمكن حمله على ظاهره لأن تعليق الهم بذات المرأة محال لأن الهم من جنس القصد والقصد لا يتعلق بالذوات الباقية، فثبت أنه لا بد من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق ذلك الهم وذلك الفعل غير مذكور فهم زعموا أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة بها ونحن نضمر شيئًا آخر يغاير ما ذكروه وبيانه من وجوه: الأول: المراد أنه ﵇ هم بدفعها عن نفسه ومنعها عن ذلك القبيح لأن الهم هو القصد، فوجب أن يحمل في حق كل أحد على القصد الذي يليق به، فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة والتنعيم والتمتع واللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته وإلى الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، يقال: هممت بفلان أي بضربه ودفعه.\nفإن قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله: ﴿لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ﴾ فائدة.\nقلنا: بل فيه أعظم الفوائد وبيانه من وجهين: الأول: أنه تعالى أعلم يوسف ﵇ أنه لو هم بدفعها لقتلته أو لكانت تأمر الحاضرين بقتله، فأعلمه الله تعالى أن الامتناع من ضربها أولى صونًا للنفس عن الهلاك، والثاني: أنه ﵇ لو اشتغل بدفعها عن نفسه فربما تعلقت به، فكان يتمزق ثوبه من قدام، وكان في علم الله تعالى أن الشاهد يشهد بأن ثوبه لو تمزق من قدام لكان يوسف هو الخائن، ولو كان ثوبه ممزقًا من خلف لكانت المرأة هي الخائنة، فالله تعالى أعلمه بهذا المعنى، فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه بل ولى هاربًا عنها، حتى صارت شهادة الشاهد حجة له على براءته عن المعصية.\nالوجه الثاني: في الجواب أن يفسر الهم بالشهوة، وهذا مستعمل في اللغة الشائعة.\nيقول القائل: فيما لا يشتهيه مايهمني هذا، وفيما يشتهيه هذا أهم الأشياء إلي، فسمى الله تعالى شهوة يوسف ﵇ همًا، فمعنى الآية: ولقد اشتهته واشتهاها لولا أن رأى برهان ربه لدخل ذلك العمل في الوجود.\nالثالث: أن يفسر الهم بحديث النفس، وذلك لأن المرأة الفائقة في الحسن والجمال إذا تزينت وتهيأت للرجل الشاب القوي فلا بد وأن يقع هناك بين الحكمة والشهوة الطبيعية وبين النفس والعقل مجاذبات ومنازعات، فتارة تقوى داعية الطبيعة والشهوة وتارة تقوى داعية العقل والحكمة.\nفالهم عبارة عن جواذب الطبيعة، ورؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية، ومثال ذلك أن الرجل الصالح الصائم في الصيف الصائف، إذا رأى الجلاب المبرد بالثلج فإن طبيعته تحمله على شربه، إلا أن دينه وهداه يمنعه منه، فهذا لا يدل على حصول الذنب، بل كلما كانت هذه الحالة أشد كانت القوة في القيام بلوازم العبودية أكمل، فقد ظهر بحمد الله تعالى صحة هذا القول الذي ذهبنا إليه ولم يبق في يد الواحدي إلا مجرد التصلف وتعديد أسماء المفسرين، ولو كان قد ذكر في تقرير ذلك القول شبهة لأجبنا عنها إلا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسرين. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":533},{"text":"الغريب: تذكر جزاء الزنا.\nالعجيب: خرجت شعرة طويلة من أنف زليخا، وقيل: مسح جبريل\nجناحه على ظهره حتى خرجت شهوته من أظافيره (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>قوله: (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) </span>.\nلما رأته خافت فأوهمت أن البدار منه وأنه قصدها، و\"مَا\" للنفي.\nالغريب: \"مَا\" للاستفهام، أي هل جزاؤه إلا السجن أو عذاب أليم.\n(قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) .\nلم يكن يوسف - ﵇ - يفضحها إن لم تكذب عليه.\nقوله:\n(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا)، كان صبيًا فأنطقه الله عند أكثر المفسرين.\nوقيل: كان رجلًا من خاصة الملِك له رأي.\nالغريب: هو زوجها.\nالعجيب: هو سنور كان في الدار. حكاه النقاش. ومن العجيب:\nالقميص: هو الشاهد.\nوكان القياس: وشهد شاهد أنه إن كان، لكنه أجرى مجرى قال، لأنه\nقول.\nقوله: (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ)\nالمبرد والزجاج: يجوزان وقوع كان بعد\nإن الشرطية بمعنى الماضي، ويأباه أبو علي، ويقول: تقديره: إن يكن الأن\nقدَّ قميصه. قال علي بن عيسى: هذا دلالة عادة أن الذي شُق قميصه من دبر هو الهارب، كما أن الذي يظهره الضربة هو المهزوم في الحرب.\n_________\n(١) قال العلامة الشنقيطي في تفسيره \"أضواء البيان: تفسير القرآن بالقرآن\" (٣ / ٦٠ - ٦٢): \"والجواب الثاني - وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلا، بل هو منفي عنه لوجود البرهان. وهذا الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، كقوله: \"فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين\": أي: إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب، لأن جواب الشروط وجواب \"لولا\" لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلا عليه كالآية المذكورة. وكقوله: \"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين\"، أي: إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم. وعلى هذا القول: معنى الآية، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، أي: لولا أن رآه هم بها. فما قبل \"لولا\" هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة. ونظير ذلك قوله تعالى: \"إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها\"، فما قبل \"لولا\" دليل الجواب، أي: لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به. واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب \"لولا\" وتقديم الجواب في سائر الشروط: وعلى هذا القول يكون جواب \"لولا\" في قوله: \"لولا أن رأى برهان ربه\"، هو ما قبله من قوله: \"وهم بها\". وإلى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون، ومن أعلام البصريين: أبو العباس المبرد، وأبو زيد الأنصاري\". وقال الشيخ أبو حيان الأندلسي في \"البحر المحيط\" (٥ / ٢٩٤ - ٢٩٥) ما نصه: \"طوَّل المفسرون في تفسير هذين الهمَّيْن، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق، والذي أختاره أن يوسف ﵇ لم يقع منه هم بها البتة، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان، كما تقول: لقد فارقت لولا أن عصمك الله، ولا تقول: إن جواب \"لولا\" متقدم عليها، وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري وأبو العباس المبرد، بل نقول: إن جواب \"لولا\" محذوف لدلالة ما قبله عليه، كما تقول جمهور البصريين في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت، فيقدرونه: إن فعلت فأنت ظالم، ولا يدل قوله: أنت ظالم على ثبوت الظلم، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل، وكذلك هنا التقدير: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، فكان موجد الهمِّ على تقدير انتفاء رؤية البرهان، ولكنه وجد رؤية البرهان، فانتفى الهمُّ\". وبعد أن رد على الزجاج اعتراضا لغويا، قال: \"وأما أقوال السلف - والتي ساق بعضها الإمام البغوي هنا - فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك، لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا مع كونها قادحة في فساق المسلمين فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة. والذى روي عن السلف لا يساعد عليه كلام العرب لأنهم قدَّروا جواب \"لولا\" محذوفا ولا يدل عليه دليل، لأنهم لم يقدروا \"لهمَّ بها\"، ولا يدل كلام العرب على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط، لأن ما قبل الشرط دليل عليه، ولا يُحذف الشيء لغير دليل عليه\". ثم يقول أبو حيان: \"وقد طهرنا كتابنا هذا - أي: تفسيره البحر المحيط - عن نقل ما في كتب التفسير مما لا يليق ذكره، واقتصرنا على ما دل عليه لسان العرب ومساق الآيات التي وردت في هذه السورة مما يدل على العصمة وبراءة يوسف ﵇ من كل ما يشين\" وانظر: \"الإسرائيليات والموضوعات\" لمحمد محمد أبو شهبة ص (٣٠٧ - ٣١٩)، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: (١٢ / ٢٨٠ - ٢٨٦) .","vol":"1","page":534},{"text":"قال الشيخ الإمام الغريب: يحتمل أن الشاهد علم قطعًا أن الذنب لها\nوأن القميص قد من دبر فلم يرد أن يصرح بذلك، فعرض بهذا.\nقوله: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) .\nلأن كيدهن مواجهة وعين، وكيد الشيطان ضعيف لأنه وسوسة وغيب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>قوله: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) </span>.\nأي يا يوسف اكتمه ولا تذكره، وقيل: دع ذلك، هذا من كلام الزوج.\nوقيل: من كلام الشاهد.\nقوله: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ)\nأي استغفري الله.\nالغريب: \"واستغفري زوجك لدنبك \".\nالعجيب: كان العزيز قليل الغيرة حين اقتصر على قوله لها (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ)، وقيل: سلب الله الغيرة عنه لطفًا بيوسف.\nقوله: (بِمَكْرِهِنَّ) .\nسمَّى قولَهن (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ) مكرًا لأنهن أردن بهذا\nالكلام أن تريهن يوسف.\nوقيل: كانت أخبرتهن بحبها إياه واستكتمتهن، فلما أظهرن، سمَّى مكرًا.\nقوله: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ)، أي عظمنه.\nالغريب: \"أَكْبَرْنَهُ\" أمذين.\nالعجيب: حضن.\nقال الشيخ الإمام: ويمكن تصحيح أكبر بمعنى حاض أو أمذى الغلام\nوالجارية من وجه، وهو أن يحمل على أول حيض وأول إمذاء، فإن ذلك\nعلامة الكبر، ثم صار كناية عن الحيض والإمذاء.\nقال الشاعر:","vol":"1","page":535},{"text":"نأتي النساءَ على أَطْهارِهِنَّ ولا. . . نأتي النساءَ إذا أَكْبَرْن إكبارا\nوالهاء في قوله \"أَكْبَرْنَهُ\" - على هذا - تعود إلى المصدر، أي حضن\nحيضًا، وقيل: إلى يوسف، أي حضن له، فحذف اللام، وقيل: المرأة إذا\nاشتدت غُلمتُها حاضت، ومنه قول المتنبي:\nخَفِ اللَّهَ واسْتُرْ ذا الجمالَ ببُرْقُعٍ. . . فإنْ لُحْتَ حاضَتْ في الخُدورِ العواتِقُ\nوالمحققون على أن بيت \"أكبرن \" مصنوع لا يعرف قائله.\nقوله: (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) أي جرحتها دهشًا.\nالعجيب: قطعنها حتى أبَنَّها وسقطت على الأرض، وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>(وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ) </span>، \"حاش\" ها هنا فعل وفاعله يوسف، أي حاشا يوسف عن البشرية.\nالعجيب: هو حرف جر في باب الاستثناء، وهذا بعيد، لأنه لا يدخل\nالجار على الجار.\nقوله: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥) .\nفاعل \"بدا\" مضمر تقديره: بداء، أو رأى، قال الشاعر:\nلَعلَك والموعودُ حَقٌّ وفَاؤهٌ. . . بَدا لك في تلك القَلوص بداءُ\nالغريب: \"لَيَسْجُنُنَّهُ\" فاعله، وهذا على قول الكوفيين، فإنهم","vol":"1","page":536},{"text":"يجوزون وقوع الجملة موقع الفاعل، ولا يجوز عند البصريين.\nالمبرد: ثم بدا لهم سجنه.\nقوله: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ) .\nفه إضمار، فأدخل يوسف السجن ودخل معه السجن فتيان.\nقوله: (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)\nمن العالمين، من قولهم: هو يحسن علم كذا، وقيل: \"مِنَ الْمُحْسِنِينَ\" فإنه كان يداوي مريضهم ويعزي حزينهم ويجتهد لربه في السجن.\nالغريب: من المحسنين إلينا إن فسرت لرؤيانا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>قوله: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ) </span>.\nقيل: لا تريانه في المنام، وقيل: في اليقظة، كما قال: (وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ) .\nالغريب: ابن جريج، كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما\nمعلوما، أي أخبركما بذلك الطعام إن أتيتما به قبل أن يأتيكما.\nقوله: (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي)، مبتدأ وخبر.\nالغريب: ذَلِكُمَا فاعل يأتيَكما، وقوله: (مما علمني) متصل بقوله\n(نَبَّأْتُكُمَا)، قيل: عدل عن الرؤيا ليدعوهم إلى الإسلام أولا، فكان ذلك\nأولى، وقيل: كره تعبير رؤيا السوء، وهو ما في رؤيا صاحب الطعام.\nقال الشيخ: ويحتمل في الغريب: إنه ليس بمعدول، لأن في المنام\nذكر الطعام.","vol":"1","page":537},{"text":"قوله: (إِنِّي تَرَكْتُ)، أي رغبت عنه، وليس المعنى أنه كان يتعاطاه\nفتركه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ) </span>.\nنداء مضاف، وعلامة النصب الياء، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.\nوما توهمه بعض المفسرين أنه يعود إلى المتكلم أو هو منه في شيء، سهو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>قوله: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) </span>.\nالضميران يعودان إلى الناجي، وقيل: يعودان إلى يوسف، وعن النبي\n- ﵇ - أنه قال: \" رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل اذكرني عند\nربك لما لبث في السجن سبعًا بعد الخمس \".\nالعجيب: اذكرني عند ربك اثنا عشر حرفًا، فبقي في السجن بكل\nحرف سنة.\nقوله: (إِنِّي أَرَى) .\nأي رأيت في المنام، كأني أرى بَقَرَاتٍ سِمَانٍ.\nقوله: (سِمَانٍ) وصف للبقرات، وفي الأخرى (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) وصف للسبع، وأنت في مثل ذلك بالخيار إن شئت وصفت المضاف، وإن شئت وصفت المضاف إليه.\nقوله: (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣)\nقيل: الفعل محمول على المصدر، أي للرؤيا عبارتكم، وقيل أيضًاْ محمول على الفاعل، أي للرؤيا معبرين.\nوقيل: المفعول إذا تقدم ضعف الفعل عن العمل فيه فقوي باللام، وقيل:\nالمفعول محذوف تقديره: للرؤيا تعبرون ما تعبرون أو ما تسألون، و\"اللام \"\nللعلة.","vol":"1","page":538},{"text":"قوله: (وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) .\nأي ليس تعبير الرؤيا من شأننا، وقيل: للرؤيا المختلطة عندنا حكم.\nالغريب: الله صرفهم عن تعبير هذه الرؤيا ليتذكره الذي نجا، فيكون\nسببًا لخلاص يوسف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>قوله: (بَعْدَ أُمَّةٍ) </span>.\nجماعة من الزمان مجتمعة، وقرىء في الشواذ \" أَمَهٍ\" - بفتحتين -.\nأي نسيان، أني زوال عقل.\nوقوله: (فَأَرْسِلُونِ) أي إلى السجن، فأرسل فجاء، فقال:\n(يُوسُفُ»: أي يا يوسف، \"أَيُّهَا الصِّدِّيقُ\" هو المبالغ في\nالصدق، يجوز أن يكون هذا ثناء عليه، ويجوز أن يكون المراد صدقه في\nرؤياه ورؤيا صاحبه.\nقوله: (أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ)\nأي في رؤيا، من رأى في منامه، سبع بقرات.\nقوله: (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦)\nقيل: هما بمعنى كي، وقيل: هما على أصلهما من الطمع، والترجي في فائدة التكرار هي أن أحدهما: يتعلق بتعبير الرؤيا، أي لعلي أرجع بتأويلها إليهم، والثاني: يتعلق بيوسف، أي لعلهم يعلمون منزلتك وصدقك، فيخرجوك من السجن.\nقوله: (فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) .\nالغريب: في مصحف ابن مسعود: فذروه في سنبله، هو أبقى له.\n(إلا قليلًا مما تَأْكُلُونَ)، أي تحتاجون إلى أكله، فأخرِجوه من\nالسنبل، وليس هذا من الرؤيا في شيء، ولكن ذكرها نصيحة لهم، وقيل\nالأول أيضًا محمول على الأمر، أي ازرعوا سبع سنين.\nقوله: (يَأْكُلْنَ)\nأي ياكلون فيها.","vol":"1","page":539},{"text":"قوله: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ) .\nليس هنا من جملة الرؤيا، ولكن ذكره تنبيهًا على علمه.\nالغريب: معرفة ذلك ضرورة، لأنه إذا حكم أن سني القحط فالثامنة\nخِصْب لا غير.\nقوله: (يُغَاثُ النَّاسُ)\nقيل هو من الغيث، وقيل: من الغوث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>قوله: (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)</span>\nأي تكثر الثمار والأعناب والسمسم والزيتون، فيعصرون الأدهان والأشربة، وقيل: معناه ينجون من القحط، من قولهم: هو عُصرة المنجود، أي المكروب.\nالغريب: ابن عباس: يعصرون، أي يحلبون المواشي من كثرة\nالمزارع.\nالعجيب: تعصرون السحاب بنزول الغيث: من قوله: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) .\nقوله: (قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ) .\nأي فلما جاءه الرسول ليخرجه من السجن، قال ارجع إلى ربك، أي\nالملك، (فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ)\nيريد بذلك إظهار براءته مما نسب إليه، وأنه كان محبوسأ ظلما، وعن النبي - ﷺ - أنه قال: \" رحم الله أخي يوسف.\nلو كنت مكانه لبادرتهم إلى الباب \".\nويروى لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني \".\nقوله: (مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) .","vol":"1","page":540},{"text":"أي ما علمنا على يوسف من ذنب.\nالغريب: ما علمنا سوءًا في دعائنا المملوك إلى طاعة صاحبته.\nقوله: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ) .\nأي رد السؤال وامتناعي من الخروج، ليعلم العزيز أني لم أخنه.\nوقيل: ليعلم الملك أني لم أخن العزيز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>قوله: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي) </span>.\nذهب بعض المفسرين إلى أن جبريل أتى يوسف فقال له: ولا حين\nهممت فقال: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، وهذا قول ابن عباس، وقال السدي:\nخاطبته بذلك راعيل، يعني زليخا، ولا حين خلعت السراويل، الحسن:\nلما زكى نبي الله نفسه، استدرك فقال: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي.\nالغريب: قتادة، خاطبه الملك، فقال: اذكر ما هممت به (١) .\nوالقول اللطيف: ما قيل: إن هذا كله من كلام امرأة العزيز، وهو\nمتصل بقوله: (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) .\n\"ذَلِكَ \" الإقرار، \"لِيَعْلَمَ\" يوسف، (أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) بظهر\nالغيب، (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)، (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) عن ذنب\nهممت به، (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ)، إذا غلبت الشهوة، (إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) أي بنزع الشهوة عن يوسف (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وهذا القول ظاهر، والأول قول الجمهور، وفيه غموض.\nقوله: (إنك اليوم لدينا مكين) .\nأي فلما عبر رؤياه شفاها ودله على الرشد، (قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) .\n_________\n(١) لا يصح شيء من ذلك ألبتة.","vol":"1","page":541},{"text":"الغريب: في الآية تقديم وتأخير تقديره: اجعلني على خزائن الأرض.\nقال انك اليوم لدينا مكين أمين. أي إجابة إلى ما طلب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>وقوله: (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) </span>.\nأي حفيظ للخزائن، عليم بالتدبير فيها. وقيل: معناه: كاتب حاسب.\nالغريب: حفيظ لكتب الله، عليم بمعانيها.\nالعجيب: أي حفيظ باللغات، عليم بالألسن، قيل: هذا دليل على أنه\nيجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه، وأنه ليس من\nالمحظور الداخل في قوله ﷿: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)، ودليل أيضًا\nعلى جواز تولي القضاء من جهة الباغي الظالم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>قوله: (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) </span>.\nأي لم يعرفوه ولم يكن منهم إنكارًا، وإنما ذكر ذلك لمطابقة المعروف\nوالمنكر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>قوله: (ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) </span>، إلى آخر الآيتين.\nسؤال: كان إخوة يوسف أهل حزم وعزم ورأي ومعرفة، فلِمَ لم\nيقولوا لَهُ من أين عرفت أخانا هذا وما عليك أو لك في أمرك إيانا بالإتيان\nالجواب: ذهب بعضهم إلى أنهم لما دخلوا على يوسف وكلموه\nبالعبرانية قال لهم: من أنتم وأما أمركم ولعلكم عيون جئتم تنظرون عورة\nبلادنا، قالوا: والله ما نحن بجواسيس إنما نحن إخوة بنو أب واحد، وهو\nشيخ، يقال له يعقوب نبي من الأنبياء، قال: فكم أنتم،","vol":"1","page":542},{"text":"قالوا: كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها، وكان أحبنا إلى أبينا، قال فكم أنتم ها هنا، قالوا: عشرة، قال: فأين الآخر، قالوا: عند أبينا وهو الذي هلك أخوه من أبيه وأمه، يتسلى به، قال: فمن الذي يعلم أن الذي تقولون حق، قالوا: يا أيها الملك إننا ببلاد لا يعرفنا أحد، فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين، فأنا أرضى بذلك. أظهر لهم أنه يريد أن يستبري به أحوالهم.\nوقال صاحب النظم: سألوه أن يعطيهم وأخاهم الأخ\nلأبيهم، فأعطاهم، ثم أعيد عليهم في الرجعة فقال: ائتوني بهذا الأخ حتى\nأعلم صدقكم من كذبكم، وإن لم تأتوني به، علمت كذبكم، فلم أعطكم\nشيئا بعده، وقيل: سألوه لأخيهم هذا فلم يعطهم، وقال لهم: ائتوني به حتى\nأعلم ذلك ثم أعطيكم.\nقوله: (وإنا لفاعلون) .\nأي ما أمرتنا به.\nالغريب: لفاعلون المراودة، وهذه الكلمة تشبه قولَه في السورة:\n(إن كنتم فاعلين) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>قوله: (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢) </span>.\nكرر العل \"، لأن الأول يتعلق بالمعرفة، والثاني بالرجوع، ومثله في\nهذه السورة (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) .\nالغريب: إنما كرره لمراعاة فواصل الآي، لأنه إن لم يكرره كان وجه\nالكلام لعلهم يعرفونها فيرجعوا، وكذلك لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا.\nقوله: (مَا نَبْغِي) .\n\"مَا\" للنفي، أي لا نطلب منك ما تردنا به إلى مصر، هذه بضاعتنا\nنتصرف بها.","vol":"1","page":543},{"text":"والغريب: \"مَا\" للاستفهام، أي ماذا نطلب وماذا نريد، وهل فوق هذا\nمن مزيد، أكرمنا وباع منا ورد علينا الثمن.\nالعجيب: \"مَا\" للنفي، و\"مَا\" معناه ما نكذب فيما نخبرك عن صاحب\nمصر.\nقوله: (بَعِيرٍ) أي جمل.\nالغريب: مجاهد: \"بعير\" حمار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>قوله: (لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) </span>.\nالأكثرون على أنه خاف عليهم العين، وكانوا ذوي هيبة وجمال.\nوقيل: خاف عليهم أن يبلغ الملك قوتهم وشدة بطشهم فَيهُمَّ بهم شرًا خوفا\nعلى مملكته.\nالغريب: قال ذلك رجاء أن يلقوا يوسف.\nالعجيب: معناه لا تسألوا الملك حاجة واحدة بأجمعكم بل يسأل كل\nواحد منكم حاجة كلما جاء في قوله: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) .\nقوله: (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ)\nجمع بين الواو والفاء في عطف الجملة على\nالجملة لما تقدم الصلة على الموصول بها.\nقوله: (مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .\nتصديق من الله نبيه في قوله: (وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .\nقوله: (إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا)\nأي قضى تلك الحاجة.\nوهي تفرقهم خوف العين أو خوف الملك أو رجاء أن يلقوا يوسف.\nقوله: (إِنِّي أَنَا أَخُوكَ) .","vol":"1","page":544},{"text":"اعترف له بنسبه، وقال: لا تخبرهم بما أخبرتك.\nالغريب: وهب: أنا أخوك مكان أخيك الذي زعموا أنه أكله الذئب.\nقوله: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) .\nدَأبُ الناشد في طلبه الضالة أن يضمن لمن جاءه بها شيئًا.\nقوله: (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) بعد قوله: (نَفْقِدُ) محمول على المؤذن، فإن\nالزعيم كان هو المؤذن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>قوله: (تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) </span>.\nإنما قالوا ذلك، لأنهم كانوا إذا دخلوا مصر كعموا (١) أفواه دوابهم حتى\nلا تأكل من حرث الناس، وكان قد عرف ذلك منهم، لأنهم ردوا ما وجدوا\nفي رحالهم وليس ذلك دأب السراق.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، تقديره: تالله ما كنا سارقين ولقد علمتم.\nلتكون اليمين واقعة على فعلهم لا فعل غيرهم.\nقوله: (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ) .\nأي جزاء السارق نفس السارق، أي استعباده، وله من الإعراب\nوجهان: أحدهما: أن جزاء رفع بالابتداء (مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) خبره \" فهو\nجزاؤه جملة عطفت على جملة.\nوالثاني: أن \"جَزَاؤُهُ\" مبتدأ و\"مَنْ وُجِدَ) مبتدأ ثانٍ، \"فَهُوَ جَزَاؤُهُ\" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والعائد إلى المبتدأ\nالأول غير المبتدأ، كما تقول: زيد ضربت زيدًا، و\"من \" للشرط.\nو\"الفاء\"\nخبره، وقيل: هو بمعنى الذي، و\"الفا\" دخل الخبر، وقيل: (من) في الآية\nنكرة، وما بعده صفة له، كما جاء في الشعر:\nقال الشاعر:\n_________\n(١) كعموا: حبسوا أفواه دوابهم بحابس ومانع عن الأكل، والمكاعة التقبيب، اللسان مادة \"كعم\"، ومختار الصحاح مادة \"كعم\"، ومعجم مقاييس اللغة مادة \"كعم\".","vol":"1","page":545},{"text":"فكفى بنا فَضْلًا على مَنْ غيرُنا. . . حُبُّ النبيِّ محمدٍ إيانا\nوفيه بعد.\nقوله: (ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا) .\nأي السقاية التي في رحل أخيه، وقيل: الصواع، وهو يذكر ويؤنث.\nوقيل: السرقة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>قوله: (كِدْنَا لِيُوسُفَ) </span>، أي صنعنا، وقيل: ألهمنا.\nالغريب: (كِدْنَا) بمعنى أردنا، كما جاء (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) .، والمراد\nيكاد. ومن الغريب: كدنا إخوةَ يوسف لأجل يوسف، الكيد هنا: رد الحكم إلى بني يعقوب.\nقوله: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) .\nأكثر المفسرون فيه.\nوالغريب: قول عكرمة: هذه عقوبة من الله ليوسف أجراها على لسان\nإخوته في مقابلة قوله: (إنكم لسارقون) .\nقوله: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ)، أي الإجابة، وقيل: المقالة.\nوالمراد بها المقول.\nالعجيب: قال الزجاج: هذه كناية بشريطة التفسير، ورد عليه أبو\nعلي، وقال: الكنابة شريطة التفسير في الكلام على وجهين لا ثالث لهما.\nأحدهما: مفرد تفسره جملة نحو: إنه زيد قائم، والنحويون: يسمونه كناية","vol":"1","page":546},{"text":"الأمر والشأن، وهذا مختص بالمبتدأ والعوامل الداخلة على المبتدأ.\nوالثاني: مفرد يفسره مفرد نحو: نعم رجلًا زيد، وبئس غلامًا عمرو، وأراد\nالزجاج بقوله: بشريطة التفسير، أن قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا)، يفسره، والقول قول أبي علي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>قوله: (خَلَصُوا نَجِيًّا) </span>.\nأي انفردوا عن غيرهم يتناجون نجيا، فهو مصدر، وقيل: هو اسم\nالفاعل أي كل واحد نجي.\nالغريب: فعيل يقوم مقام الجمع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>قوله: (وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ)</span>\n\"مَا\" صلة، وقيل: \"مَا\" مع الفعل في تأويل المصدر، ومحله نصب بالعطف على اسم (أنّ)، وقيل: على محل أن، وقيل، رفع بالابتداء، و\"فِي يُوسُفَ\" خبره، أي وتفريطكم، كان في يوسف من قبل، وقيل: رفع بالابتداء، \"فِي يُوسُفَ\" خبره، وقيل: رفع بالابتداء، \"فِي يُوسُفَ\" خبره، وهذا مزيف.\nقوله: (إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) .\nفيما رأينا في الظاهر.\nقوله: (وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)\nأي لم نعلم الغيب حين سألناك أن تبعث بنيامين معنا، ولم ندر أن الأمر يؤول إلى هذا.\nالغريب: الغيب، الليل بلغة حِمير، أي لعله سرق بالليل، وقيل:\nفي رحله بالليل.\nقوله: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) .\nعاد إلى مثل كلامه في يوسف، وهو قوله: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)","vol":"1","page":547},{"text":"حين جاؤوا على قميصه بدم كذب.\nفإن قيل: كيف يمكن الجمع بين قوله: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)، ويين قوله: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) .\nالجواب: الشكوى إلى الله لا تزيل اسم الصبر عن الصابر، كما لم\nتزِل عن أيوب عند قوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ)\nفإن قيل: كيف عدل إلى يوسف ولم يقل يا أسفي على بنيامين؟\nالجواب: أراد يا أسفي على يوسف وبنيامين، واقتصر على ذكر\nأحدهما، وقيل: كأنَّه أراد كل هَمٍّ بالإضافة إلى هَمِّ يوسف جلل، وقيل: لأنه نُعي إليه يوسف حين قالوا فأكله الذئب، ولم ينع إليه بنيامين، بل قيل: إن ابنك سرق.\nقوله: (تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ) .\nأي لا تفتؤ، وجاز حذفه، لأن اليمين في الإثبات يجاب باللام أو\nبإن، وفي النفي يجاب بما أو بلا، وإذا خلا من علامة الإثبات فالنفي لا\nغير، نحو: أن تقول: والله اضرب زيدًا، يكون تقديره: لا أضرب، ومثله:\n(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا)، أي لا يؤتوا، ومثله في\nالشعر في. قال امرؤ القيس:\n١٢٧١، لقد آليت أغدِرُ في جداع\nأي لا أغدر، وذكر عقبه.\nفإن الغدْرَ بالأقوام عارٌ\nوإن الحرَّ يجزأ بالكراع\nقوله: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا) .\nأي أعطنا بالرديء ما تعطي بالجيد، وقيل: تصدق علينا بأخذ متاعنا.\nوإن لم يكن من حاجتك..","vol":"1","page":548},{"text":"الغريب: تصدق علينا بأخينا، وقيل: تفضل علينا وتجاوز عنا.\nالعجيب: كانت الصدقة على الأنبياء حلالا، وإنما حرمت على نبينا\nمحمد - ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>قوله: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ) </span>.\nموجب هذا القول عند بعضهم، أنهم لما قالوا: (يا أيها العزيز مسنا\nوأهلنا الضر) دخلته رقة، فعندها قال: هل علمتم، وقيل: كتب يعقوب إليه كتابا في معنى بنيامن وذكر أحواله، فدخلته رقة.\nالغريب: قال لهم يوسف: إن مالك بن ذعر قال: اشتريت منكم\nبمكان كذا غلاما من صفته كذا وكذا، فقالوا: نحن بعناه منه، فغضب عليهم وأمر بقتلهم، فبكوا وجزعوا، فدمعت عيناه ورق لهم، وقال: هل علمتم.\nحكاه الثعلبي في تفسيره (١) .\nالعجيب: حكى ابن الهيضم في كتاب القصص: أنه صلبهم. وفي\nالقولين بعد - والله أعلم -.\nقوله: (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) .\nقرىء يالاستفهام والخبر، ويرجح جانب الاستفهام قوله عقبه \"أَنَا يُوسُفُ\"، ويرجح جانب الخبر اللام، وقوله: \"لَأَنْتَ\" مبتدأ، و\"يوسف\"\nخبره، والجملة خبر عن اسم إن.\nالعجيب: قول من زعم أن أنت تأكيد لكاف الخطاب، واللام يدفع\nهذا القول.\n_________\n(١) إسرائيليات منكرة لا أصل لها.","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>قوله: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ) </span>.\nعن ابن كثير: \"من يتقي ويصبر\" - بإثبات الياء وجزم الراء، وبابه\nالشعر. قال الشاعر:\nألم يَأْتيك والأنباءُ تُنْمي. . . بما لاقَتْ لَبُونُ بني زياد\nالغريب: (من) الشرط بمعنى \"الذي\"، و\"يتقي\" صلته، وجزم الراء\nيصير حملًا على الشرط الذي تضمنه الذي، وحسن لذلك دخول \"الفاء\" في\nخبره. ذكره أبو علي في الحجة.\nالعجيب: أراد ويصبر فسكنه تخفيفًا، حكاه أبو علي أيضًا.\nقوله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) .\nهي قرية بالقرب من مصر، لأنهم كانوا قد خرجوا من مصر، وقيل:\nالقرية هي مصر، والتقدير: أهل القرية، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه\nمقامه، وهذا في القرآن كثير جدًا.\nالغريب: ليس في الآية حذف، والمعنى ليس بمستنكر أن يكلمك\nجدران القرية، فإنك نبي.\nقوله: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) .\nالجمهور لا تعيير عليكم، وقيل: لا أذكر لكم ذنبكم، وقيل: لا مجازاة\nعلى ما فعلتم عندي لكم، وقيل: لا تخليط عليكم - الزجاج: لا إفساد\nعليكم، وقيل: لا لوم عليكم ولا عتب.","vol":"1","page":550},{"text":"الغريب: ابن عيسى\" التثريب تعليق الضر بالإنسان من أجل جرم كان منه.\nالعجيب: ابن بحر: هو مأخوذ من الثرب، وهو لحم الجوف، وهو\nبلوغ الأقصى من الأمر.\nقال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أنه من الثرب، كما ذكر ابن بحر\nويكون المعنى فيه كالمعنى في قولك: فلان يتناول كبد زيد ويأكل كبده.\nكناية عن التوبيخ واللوم والانتظار.\nوقوله: (عليكم) لا يتعلق بالتثرب، لأن ذلك يستدعي تنوين\nالتثريب، وكذلك اليوم، ويجوز أن يكون \"عليكم\" الخبر واليوم متعلق بما في\nعليكم من معنى الفعل، ويجوز أن تجعل اليوم خبرًا و\"عليكم\" صفة للتثريب، ويجوز أن تضمر الخبر، أي لا تثريب عليكم موجود، ويجوز أن يكون اليوم متصلًا بقوله: (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ)، فيكون الكلام كافيًا على قوله: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>قوله: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا) </span>.\nقيل: كان قميصه الذي يلبسه، وقيل: كان من الجنة، لا يمسه ذو\nعاهة إلا صح، وذكر المفسرون: أنه القميص الذي ألبسه الله إبراهيم - ﵇ - يوم طرح في النار، فكساه إسحاق، ثم كساه هو يعقوب، ثم جعله يعقوب في تعويذة وعلَّقه في جيد يوسف ولم يعلم إخوته بذلك (١) .\nقوله: (يَأْتِ بَصِيرًا) ليرجع إلى حالة الصحة والبصر.\nقوله: (رِيحَ يُوسُفَ) .\nأي ريح قميص يوسف، فكان من الجنة (٢)، فعلم أن ليس في الدنيا من\nالجنة شيء إلا ذلك القميص، ولذلك قال: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ)، ومن\nحمله على القميص الملبوس، قال: لما نشروه فاحت منه ريح يوسف فبلغت\n_________\n(١) لا دليل على شيء من ذلك.\n(٢) هذا القول كسابقه، كما أن ملابس الجنة لها مواصفات خاصة لا تنطبق على ملابس الدنيا ولا على قميص سيدنا يوسف - ﵇ - والله أعلم.","vol":"1","page":551},{"text":"يعقوب من مسافة بعيدة معجزة له، وللولد ريح كما جاء في الخبر،: ريح\nالولد من الجنة) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>قوله: (لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ) </span>.\nأي خطأكِ القديم من حب يوسف، غلظوا له القول بهذه الكلمة إشفاقا\nمنهم عليه، وكان عندهم أنه قد مات، وهذا الكلام من أسباط يعقوب، فإن أولاده بَعْعُ في الطريق.\nسعيد: \"ضلالك\" حيرتك. الحسن: هذا عقوق، كأن لم يرضَ هذا القول.\nالغريب: في ضلالك، أي محبتك.\nقال الشيخ الإمام: وفي الغريب يحتمل أنهم أرادوا بهذا الضلال ما قال بنو يعقوب ليعقوب إن أبانا لفي ضلال مبين.\nقوله: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) .\nأي أدوم عليه، وقيل: أخره إلى وقت السحر، وقيل: إلى ليلة الجمعة.\nوقيل: إلى أن أسال يوسف، فإن عفا عنكم أستغفر لكم.\nقوله: (أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) .\nالجمهور، أبوه وخالته: الحسن: أمه كانت باقية إلى دخول\nمصر، - وهو الغريب -\nوالعجيب: قول من قال: أحياها الله ذلك الوقت تحقيقا لرؤيا\nيوسف.\nقوله، (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) .","vol":"1","page":552},{"text":"قيل: متصل بالدخول، وكان قد استقبلهم، وقيل متصل بالأمن، لا\nتخافون بعد اليوم.\nالغريب: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) جار مجرى تسبيح ها هنا، وليس باستثناء.\nالعجيب: هو متصل بقوله: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) إن شاء الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>قوله: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) </span>، أي ليوسف تصديقا لرؤياه، وكان تحيتهم\nذلك.\nالغريب: سجدوا لله، و\"الهاء\" في \"له، تعود إلى الله، وفيه تقديم.\nأي وخروا له سجدًا ورفع أبويه على العرش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>قوله: (إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) </span>ولم يقل: من الجب، لقوله: (لا\nتثريب عليكم) .\nقوله: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا) .\nذهب جماعة إلى أنه تمنى الموت، وذهب آخرون إلى أن المعنى\nتوفني حين تتوفني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>وقوله: (يمرون عليها) </span>.\nيعود إلى الآيات.\nالغريب: يعود إلى الأرض، وقوله: (عنها) يعود إلى الآيات لا غير.\nوقرىء في الشواذ \"والأرضُ\" - بالرفع -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>وقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ)</span>\nأي وكأيِّ عدد شئت، ويلزم ما بعده من قوله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)\nنزلت في الكفار، لأنهم مقرون بأن الله خلقهم، وقيل: نزلت في الثنوية، وقولهم بالنور والظلمة، والمجوس وقولهم الخير من الله والشر من إبليس. وقيل: في النصارى، آمنوا ثم أشركوا بالثليث.","vol":"1","page":553},{"text":"الغريب: ابن عباس: نزلت في تلبية المشركين، وهي قولهم: لبيك\nاللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، وقيل: في\nالمنافقين، وقيل: في أهل الكتاب.\nالعجيب: قول من قال - وهو ابن جرير -: هو قول القائل: لولا الله\nوفلان لكان كذا. وقيل: تقديره: إلا وهم كانوا مشركين.\nابن عمر - ﵄ -، عن رسول الله - ﷺ -: \"مَن حلفَ بغير الله ففد أشركَ بالله) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>قوله: (عَلَى بَصِيرَةٍ) </span>.\nحال من الداعي، و\"أنا\" تأكيد للضمير في \"أدعواا، و\"وَمَنِ اتَّبَعَنِي\" عطف\nعليه.\nالغريب: \"أنا ومن اتبعني\" ابتداء، \"على بصيرة\" خبره تقدم عليه.\nويجوز أن يرتفع ب \"على \" عند الأخفش.\nقوله: (من أهل القرى) .\nلأنهم أحكم وأعلم، وما بعث الله نيًا من البادية ولا من النساء.\nقال الحسن: ولا من الجن.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (من قبلك) بزيادة \"من\"، وقال في الأنبياء: (قبلك) بحذفه.\nالجواب: قيل: اسم للزمان الذي تقدم أضيف إليه قبل، وأفاد\nدخول من استيعاب الظرفين، لأن قبل قد يقع على بعض ما تقدم، وما في","vol":"1","page":554},{"text":"هذه السورة للاستيعاب، وأما في الأنبياء فوافق ما قبله وهو قوله: (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ)، لأنه هو بعينه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>قوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) </span>، أي الأرض ذات الطول والعرض.\nالغريب: معناه، أفلم يقرأوا القرآن فيعرفوا حال من قبلهم.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: \"أَفَلَمْ\"، وفي بعض المواضع\n\"بالواو\".\nالجواب: إذا كان الثاني متصلا بالأول ذكر بالفاء ليدل على\nالاتصال، وعلى عطف جملة على جملة، والواو يدل على عطف جملة على\nجملة فحسب، وفي هذه السورة، قد اتصلت بالأول لقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا)، حال من كذبهم، وليس كذلك ما في الروم والملائكة.\nقوله: (ولدار الآخرة)، الموصوف محذوف تقديره، ولدار الساعة\nالأخرى، فحذفت الساعة لتقدم ذكرها في قوله (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً)، أي القيامة.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة (بالإضافة) وقال في الأعراف: (والدار الآخرة) على الصفة.\nالجواب: لأن في الأعراف تقدم قوله: (عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى) .\nأي المنزل الأدنى، والدار الدنيا بمعناه، والدنيا صفة للدار، كذلك الآخرة\nجعلت وصفًا للدار.\nقوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) .","vol":"1","page":555},{"text":"من قرأ - بالتشديد - فمعناه وأيقنوا أن القوم قد كذبوهم، ومن قرأ\n- بالتخفيف - فله وجهان:\nأحدهما: أن الضمير يعود إلى المرسل إليهم، أي وظن القوم أن الرسل قد كَذَبوهم.\nوالثاني: يعود إلى الرسل، أي وظن الرسل أن قومهم قد كذَبوهم فيما وعدوهم من الإجابة إلى الإيمان.\nوقيل: ظن القوم أن الرسل قد كذِبوا، أي أخلِفوا ما وُعِدوا به من النصر، و\"كَذب\" يتعدى إلى مفعولين: كذبته الحديث.\nالعجيب: حكى القتَبي في المشكل: كانوا بشرًا، يعني الرسل.\nيذهب إلى أن الرسل ضعفوا فظنوا أنهم أُخلِفوا.\nقال الشيخ الإمام: وهذا بعيد لا يعتقد مثله في الأنبياء والمرسلين\n- والله أعلم.","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>سورة الرعد</span>\nقوله تعالى: (المر) .\nسبق الكلام فيها.\nالغريب: أنا الله أعلم وأرفع بدليل قوله: (الله الذي رفع السموات) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>قوله: (آيات الكتاب)</span>\nقيل: التوراة والإنجيل، وقيل: اللوح المحفوظ.\nالعجيب: الزبور وهو قول مطر.\nالغريب: القرآن، والذي أنزل إليك من ربك هو القرآن لا غير.\nومحل الذي جر فيمن جعل الكتاب القرآن على الوصف، والواو زيادة.\nويجوز أن يكون للعطف، وقد يعطف الوصف على الوصف، قال الشاعر:\nإلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ. . . وليثِ الكتيبة في المُزْدَحَمْ\nوقيل: محل\" والذي\" رفع بالابتداء \"الحق\" خبره.\nالعجيب: قيل: محله جر بالقسم وجوابه (المر تلك آيات الكتاب \"","vol":"1","page":557},{"text":"تقدم عليه، فلم يحتج إلى حرف التأكيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>وقوله: (الحقُّ) </span>رفع من أربعة\nأوجه، أحدها: أن يقال: \"تِلْكَ\" مبتدأ، \"آيَاتُ الْكِتَابِ\" صفته، \"الْحَقُّ\"\nخبره.\nوالثاني: \"تِلْكَ\" مبتدأ، \"آيَاتُ الْكِتَابِ\" خبره، و\"الْحَقُّ\" خبر بعد\nخبر، والثالث: (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) مبتدأ، \"الْحَقُّ\" خبره.\nوالرابع: خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>قوله: (بِغَيْرِ عَمَدٍ) </span>.\nجمع عماد، وقيل: جمع عمود، فإن العرب تقول: عماد البيت وعمود\nالبيت، والجمع عَمَد - بفتحتين -، ومثله: إهاب وأُهَب، وأديم وأُدَم، وأفيق وأفَق.\nقوله: (ترونها)\n\"الهاء\" تعود إلى السماء، والتاء متعلق بالرفع، ويجوز\nأن يعلق بالرؤية أي ترونها بالعيان فلا حاجة إلى البيان، وقيل: \"الهاء\" يعود\nإلى العمد، وفيه وجهان:\nأحدهما: أنها عمد غير مرئية وهي قدرة الله تعالى.\nوالثاني: هي جبل قاف، والسموات مقببة عليه، وإن خضرة السماء من\nذلك.\nالغريب: قال الفراء: تقديره: بعمد لا ترونها، فقدم النفي.\nوالعرب قد تفعل مثل هذا. قال الشاعر:\nولا أراها تزال ظالمةً. . . تُحْدِثُ لي قَرحةً وتنكؤها\nأي أراها لا تزال.\nقوله: (مَدَّ الْأَرْضَ) .\nأي طولًا وعرضًا، والآية حجة لمن قال الأرض بسط على من قال\nكرَة.","vol":"1","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>قوله: (رَوَاسِيَ)</span>\nجمع راسية، كأنَّه جمع جبلًا على أجبل، ثم جمع\nجبال، وهي جمع الكثير. والتأنيث لأجبل، وقيل: جبل راسية على المبالغة، كعلامة وراوية للحديث، وهو الغريب.\nقوله: (زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)\nأي نوعين، وقيل: لونين، حلو وحامض، وأبيض وأسود، وخص اثنين بالذكر، وإن كان في أجناس الثمار ما يزيد على ذلك.\nلأنه الأقل، إذ لا جنى تنقص أنواعه عن اثنين.\nالغريب: تم الكلام على قوله: (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)، ثم قال: (جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)، يعني الشمس والقمر، والليل والنهار.\nالعجيب: أحد الزوجين ذكر والآخر أنثى، كفحول النخل وإناثها.\nوكذلك كل النبات، وإن خَفي.\nومن الغريب: قول من قال: (زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) يريد بهما أربعة، لأن الزوج\nيقع على الاثنين كما يقع على الواحد، فصارت كل ثمرة أربعة أنواع.\nقوله: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)\nالليل، المفعول الأول، أي يُغْشِي في أحدهما الآخَر، فيصير التقدير يُغْشِي الليل النهار، والنهار الليل.\nقوله: (صِنْوَانٌ) .\nأي نخَلاتْ أصلها واحد، (وَغَيْرُ صِنْوَانٍ)، أي متفرقات.\nالغريب: \"صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ\"، صفة لجنات، أي أشكال وغير أشكال.\nقوله: (يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ)\nالماء متحد الوصف، واختلاف ألوانه وطعومه بالمجاورة \"والأكل\"، الثمر.\nوهو خلاصة الشجر.\nالغريب: هذا مثل لبني آدم صالحهم وطالحهم وأبوهم واحد.\nومن الغريب: هذا مثل لقلوب بني آدم يزل عليها تذكير واحد، فيرق بعضها، ويقسو البعض.","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>قوله: (فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) </span>.\nأي عندكم، ولا به يوصف الباري سبحانه.\nالغريب: ذهب فتادة إلى جوازه.\n(أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا)\nالعامل في إذا مضمر تقديره \" انبعث، ولا يعمل في \"كنا\"، لأن \"إذا\" مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا فيما قبله ولا يعمل فيه \"جديد\"، لأن ما بعد \"إن\" لا يعمل فيما قبله.\nقوله: (الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ)، جمع غُل، وهو القيد يجمع اليمنى\nوالعنق.\nالغريب: (أغلالُهم\" أعمالهم، كما تقول للعمل السيء: هذا غُل في\nعنقك.\nقوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) .\nأي بالعقوبة قبل العافية، وقيل: بالشر قبل الخير، وقيل بالكفر قبل\nالإجابة. وقيل: يطلبون ما يسوؤهم من العذاب قبل الإحسان بالأنظار.\nالغريب: معنى \"قبل\" ها هنا الوقت، أي يستعجلونك بالعذاب وقت\nإحسان الله إليهم بتأخيره عنهم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nومن الغريب: \"قبل\" ها هنا للتفضيل\" كما تقول: الفرائض قبل النوافل.\nالعجيب: \"قبل\" ها هنا بمعنى دون كما تقول: اختر الجَوْد قبل\nالنحل، وقد يستعمل دون بمعنى قبل كقوله - ﵇ -: \" من قتل\nدون ماله فهو شهيد\".\nقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ)\nقيل: على الصغائر، وقيل: على ظلمهم بالتوبة منه، وقيل: هو بمنزلة قوله:","vol":"1","page":560},{"text":"(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) .\nالغريب: المغفرة ها هنا تأخير العذاب إلى يوم الجزاء لا غفران\nالذنوب.\nوقيل: (عَلَى ظُلْمِهِمْ) على شركهم إذا أسلموا، وزعم بعضهم أنه\nمنسوخ بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) الآية، والجمهور على أنه\nمحكم، ورحم امرءًا لم يضيق على الناس ما وسَّعه الله لهم.\nقاله الشيخ الإمام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>قوله: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) </span>.\nتقديره: إنما أنت يا محمد منذر وهاد لكل قوم، وقيل: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ)، والله لكل قوم هاد، وقريب من هذا قول من قال، ولكل قوم هاد الله.\nثم قال: يعلم، أي هو يعلم، وقيل: هذا عام، أي ولكل قوم نبي بعث إليهم وداع يدعوهم إلى الحق.\nالعجيب: \"إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ\" وعليٌّ هاد لكل قوم. حكاه الثعلبي في\nتفسيره.\nقوله: (مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى) .\nأي من ذكر وأنثى، وقيل: من واحد أو اثنين.\nالغريب: من صالح أو طالح.\nقوله: (وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ)\nأي تنقص عن مدة الحمل، وهي تسعة أشهر، وما تزيد على تسعة أشهر من السنة والسنتين وأكثر من ذلك، وقيل، الحَبَل والحُبالى.","vol":"1","page":561},{"text":"الغريب: ما تغيض عن الواحد بالإخداج والإسقاط، (وما تزداد) .\nعلى الواحد والاثنين.\nالعجيب: كلما حاضت على الحَبَل، أي رأت الدم على حملها يوما.\nازدادت على طهرها يومًا، حتى تستكمل تسعة أشهر طهرًا، وما يجوز أن\nيكون للمصدر، فلا يكون له محل من الإعراب، لأنه حرف، ويجوز أن\nيكون بمعى الذي، فيكون في محل نصب، ويجوز أن يكون للاستفهام\nومحله رفع بالابتداء.\nقوله: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ) .\n\"مَنْ أَسَرَّ\" مبتدأ، \"وَمَنْ جَهَرَ\" عطف عليه، وكذلك \"وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ\".\nو\"سَوَاءٌ \" الخبر تقدم عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>قوله: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ) </span>.\nيعود إلى \"من \"، وقيل: إلى (مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ)، والكلام قد تم على\n\"وَمَنْ جَهَرَ\"، ومعنى \"مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ\" في الليل الباء للآلة، أي استتر به.\n\"وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ\" أي في النهار.\nالغريب: بسبب النهار، ومعنى قوله: \"وَسَارِبٌ\" ظاهر، وقيل: داخل.\nله معقبات من آي الله، وهو الأظهر، والمعقبات الملائكة، وشدد الفعل\nلكثرة وقوعه منهم، وأنث حملًا على لفظ الملائكة، وجمع كما تقول\nالعرب: رجالات قريش وأبناوات سعد.\nقوله: (مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي بأمر الله، وقيل: حفظهم إياه بأمر الله.\nوقيل: (مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) (الله) صفة لمعقبات، أي معقبات من أمر الله، كما تقول: له غلامٌ مِن بصره.\nالغريب: يحفظونه من الجن والعقارب والحيات، وكل ذلك من\nمخلوق الله، فيكون \"من\" بمعى عن.","vol":"1","page":562},{"text":"العجيب: يحفظونه من قدر الله ما لم يجىء القدر، فإذا جاء القدر.\nخلوا بينه وبينه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>قوله: (لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ) </span>، أي من النعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم\nمن الطاعة. فيجعلوها معصية.\nالغريب: لَا يُغَيِّرُ ما بهم من النعيم حَتَّى يُغَيِّرُوا هم ذلك، لأن ما بالقوم\nومَا بِأَنْفُسِهِمْ واحد.\nابن عباس ومجاهد في قوله (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ) هم الحرس والرجال\nيحفظون الأمراء، وقيل: هم الأمراء يمنعون الناس من الظلم.\nالعجيب: عكرمة، هم الجلاوزة.\nومن الغريب: لمحمد - ﵇ - ملائكة يحفظونه بأمر الله، وذلك\nحين هَم أربدُ وعامر بن الطفيل بقتله فكفاه الله.\nقوله: (خَوْفًا وَطَمَعًا) .\nمصدران وقعا موقع الحال، أي خائفين وطامعين.\nالغريب: \"خَوْفًا وَطَمَعًا\"، معناهما إخافةً وإطماعًا، كما تقول: فعلت\nذلك رغمًا للشيطان، أي إرغامًا، فيكون نصبهما على المفعول له.\nقوله: (وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) .\nأي من خيفة الله، وقيل: من خيفة الرعد، والرعد: اسم ملك.\nبالسحاب، والمسموع من السحاب صوته، وقيل، الرعد: هو صوت\nذلك الملك.","vol":"1","page":563},{"text":"والغريب: الرعد: صوت أجرام السحاب، وتسبيحه، دلالته على\nوحدانية الله ﷿، والأول الصواب، كما روي عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا سمع صوت الرعد يقول: \" سبحان من يُسبح الرعد بحمدِهِ \".\nوعن ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال: \"سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته\nصاعقة، فعليَّ ديته\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>قوله: (شَدِيدُ الْمِحَالِ) </span>، أي الأخذ والانتقام والعداوة.\nالغريب: الإهلاك بالمحل، وهو القحط \"والميم\" أصل، من قولهم\nمحل به، إذا عرضه للهلاك.\nالغريب العجيب: الميم زيادة، والكلمة من الحول والحيلة، وهو\nبعيد، لأن المِفْعَل والمِفعال يصحان كالمِخْيط والمِقْود والمِحْور.\nقوله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) .\nفي وجهان: أحدهما: أن \"الذين يدعون\" هم الكفار، وواو الضمير هو\nالعائد إلى الموصول، والمفعول محذوف، وهم الأصنام، ودل على\nالمحذوف ما بعده وهو قوله: (لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ) .\nالثاني: أن \"الَّذِينَ يَدْعُونَ\" هم الأصنام، والضمير محذوف، أي يدعونهم \"لا يستجيبون لهم\" خبر الذين في الوجهين.\nقوله: (إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ): استثناء من الاستجابة التي دل عليها (لَا يَسْتَجِيبُونَ)، لأن الفعل بحروفه يدل على المصدر، وبصيغته يدل على الزمان، وبالضرورة يدل على المكان، والحال، فجاز استثناء كل هذه من الفعل، فصار تقدير الآية (لَا يَسْتَجِيبُونَ) إلا استجابة مثل استجابة باسط كفيه إلى الماء، واللام في \"ليبلغ\" متصل بـ \"بَاسِطِ كَفَّيْهِ) \"","vol":"1","page":564},{"text":"إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ\n\nقوله: (وَمَا هُوَ)\nيجوز أن يكون كناية عن الماء، ويجوز أن يكون كناية عن قوله: (فاه)، ويجوز أن يكون كناية عن بَاسِطِ كَفَّيْهِ.\nقوله: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)\nقيل: الله، وقيل: الصنم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>قوله: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) </span>.\nسجود تعبدٍ وانقياد \"طوعًا\" سجود الملائكة والمؤمنين، \"وكرها\" من\nأمره على الإيمان، وقيل: الطواعية والكراهية في سجود من في الأرض، وأما الملائكة، فهم يسجدون طَوْعًا، وقيل: طبعا، وفيه نظر، وقيل: المراد\nبالسجود كرهًا قهر الله للأشياء لما أراد منهم وإن لم يسجدوا سجود عبادة.\nقوله (وظلالهم)، أي ويسجد ظلالهم، جمع الظل، وهو ما ستره الشيء\nعن شعاع الشمس، يقصُر مرة ويمد أخرى، وقد قيل: ظل كل شيء من كل جنس يسجد لله، وقيل: سجوده دلالة على الوحدانية، فظل الكافر يسجد طَوْعًا، وهو كاره، وظل المؤمن طَوْعًا وهو طائع.\nقوله: (بالغدو)، قال الفراء: هو مصدر.\nغيره الغدو جمع غداة، مثل قُنِى وقناة، والآصال جمع\nأصيل، وقيل: جمع أصُل، وأصُل جمع أصيل.\nالغريب: \" ظِلالهم\" أشخاصهم.\nسؤال: لمَ قال في هذه السورة (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .\nوقال في سورة الحج: \"مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ الْأَرْضِ)، وقال في\nالنحل: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)؟\nالجواب: لأن في هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات من\nالبرق والسحاب والرعد والصواعق، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم، ثم ذكر\nالأصنام والكفار، فبدأ في آية السجدة بذكر من في السماوات لذلك، وذكر","vol":"1","page":565},{"text":"الأرض تبعًا، ولم يذكر من فيها استخفافا بالكفار والأصنام، وأما في سورة\nالحج، فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم فلم يكن فيه ذكر الملائكة ولا\nالإنس بالصريح، فاقتضى للآية ما في السماوات وما في الأرض، فختم كل\nآية بما اقتضاه أول الآية.\nقوله: (أَنْزَلَ) .\nأي الله، وقيل: يعود إلى ما قبله، وهو الواحد القهار، \"مِنَ السَّمَاءِ\"\nمن السحاب، وقيل: من جانب السماء، وقيل: من سماء الملائكة، \"ماء\"\nمطرًا، \"فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ\" جمع واد، وهو الموضع الذي فيه الماء بكثرة.\nقوله:\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>(بِقَدَرِهَا)</span>\nفي الصغر والكبر، والقدر: اتزان الشيء بغيره من غير زيادة ولا\nنقصان، وقيل: بقدرها: ملئها. الزجاج: ما قدر لها من ملئها، وهو الغريب.\nقوله: (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا)، رَفَعَ زبدًا، وهو وضر الغليان وخبثه.\n\"رَابِيًا\" عاليًا.\nالغريب: \"رَابِيًا\"، زائدا بانتفاخِهِ.\nوهذا مثل ضربه الله للقرآن والقلوب والحق والباطل، فالماء مثل\nالقرآن، والأودية مثل القلوب، ومعنى \"بقدرها\" على سعة القلوب وضيقها، فمنها ما انتفع به فحفظه ووعاه فتدبره، فطهرت ثمرته وأدرك تأويله ومعناه، ومنها دون ذلك بطبقة، ومنها دون ذلك بطبقات، والزَبَد مثل الشكوك والشبه وإنكار الكافرين إنه كلام الله، والماء الصافي المنتفع به مثل الحق.\nقوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ)\nيريد الفِلِزّات كالذهب والفضة والرصاص والصفر والحديد والنحاس، ومعنى توقدون عليه في النار عند الجمهور: تلقون عليه الحطب في النار تحته. قال أبو علي في كتاب الحجة: \"عليه\" من صلة \"توقدون\" كقوله: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) .","vol":"1","page":566},{"text":"وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ\n\nوقوله: (فِي النَّارِ) حال \"للهاء\" من \"عليه \"، أي كالًْا في\nالنار، قوله: (ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)، يريد ما يتخذ من النحاس والصفْر والحديد\nوالرصاص من الأواني وغيرها مما يمتع به في السفر والحضر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>قوله: (زَبَدٌ مِثْلُهُ)</span>\nيريد لهذه الفلزات إذا غليت بالنار زَبَد مثل زبد الماء، و\"ابتغاء\"\nنصب على المفعول له. أي لابتغاء حلية.\nالغريب: نصب على الحال، أي مبتغين حلية.\nقوله: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ)\nفيه قولان، أحدهما:\nأي مثل الحق والباطل، فحذف المضاف، والثاني: (يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ)، الأمثال، وهو قوله: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧) .\nفلما حيل بينهما بقوله: (فَأَمَّا الزَّبَدُ) الآية، أعاد فقال: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧) .\nقوله: (جُفَاءً) هو ما جفاه الوادي، أي رماه.\nالغريب: ممحقًا.\nالعجيب: متنثسفًا.\nقوله: (لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ) .\nقال الشيخ الإمام: يحتمل أن المراد بالمِثْل، الجمع، كقوله: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)، أي أمثالهم، لتكون المبالغة على وجه لا مزيد عليها.\nسؤال: لِم قال في هذه السورة: (لَافْتَدَوْا بِهِ)، وقال في غيرها: (لِيَفْتَدُوا بِهِ)\nالجواب: لأن \"لو\" يقع على الماضي أولا وثانيًا.\nوقوله: (مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ) جواب لهم، و(لِيَفْتَدُوا) اعتراض، وفي هذه السورة جاء على القياس من غير اعتراض.","vol":"1","page":567},{"text":"قوله: (أَنَّمَا أُنْزِلَ) .\n\"مَا\" في محل نصب، \"بأن\" الحقُ خبره، وفي المصحف \"أنما\" متصل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>قوله: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ </span>(١٩)\n\"مَا\" فيه الكافة، لوقوع الفعل بعده، \"أُولُو الْأَلْبَابِ\" فاعله.\n(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) . صفته.\n\"وَالَّذِينَ يَصِلُونَ\"، عطف عليه.\nوكذلك (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) .\nويجوز أن تجعل «الَّذِينَ يُوفُونَ) وما بعده مبتدأ، (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)، خبره.\nالغريب: الذين يوفون والذين يصلون متعلق بالأول، والذين صبروا\nمبثدأ، أولئك خبره.\nقوله: (عُقْبَى الدَّارِ)\nرفع بالظرف، وإن شئت بالابتداء، \"لهم\" خبره\nتقدم عليه، والجملة خبر المبتدأ.\n(جَنَّاتُ عَدْنٍ) بدل منها.\nقوله: (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ)\nفي محل نصب، أي مع من صلح، فهو مفعول معه، ويجوز أن يكون رفعًا عطفًا على الضمير المرفوع في قوله: (يدخلونها)، وأقام ضمير المفعول المرفوع مقام التأكيد بالضمير المتصل.\nالغريب: محله رفع بالعطف على أولئك.\nالعجيب: محله جر بالعطف على ضمير المجرور، أي لهم ولمن\nصلح.\n(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) .\nأي يقولون سلام عليكم بما صبرتم، أي بصبركم، فنعم عقبى داركم\nالجنة.","vol":"1","page":568},{"text":"قوله: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ)\nأي يقدر لمن يشاء فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.\nالغريب: يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>قوله: (وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) </span>.\nبأفواههم، وقيل: بوعد الله.\nالغريب: بالقرآن.\nالعجيب: بنعمة الله عليهم.\nنم حث على الاطمئنان بكتاب الله ووعده وذكره، فقال: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) .\nولا منافاة بين هذه الآية وقوله: (إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)، لأن ذلك عند الوعيد، وهذا عند الوعد، والقرآن يشتمل عليهما.\nقوله: (طُوبَى لَهُمْ) .\nفُعلى من الطيب.\nالغريب: مجاهد: اسم الجنة بلغة الحبشة.\nأبو هريرة: شجرة في الجنة ما من بيت إلا وفيه غصن من أغصانها.\nوقيل: (طُوبَى) حسنى ونعمى وغبطة وفرح وخير وثمرة عين، وعيش طيب\n، هذا كله من أقاويل المفسرين، و\"طوبى\" رفع بالابتداء، \"لهم\"\nخبره، و\"وَحُسْنُ مَآبٍ\" عطف على الابتداء.\nقوله: (قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) .\nجواب \"لو\" محذوف، أي لكان هذا القرآن.\nالغريب: جوابه في نية التقديم، وتقديره، وهم يكفرون بالرحمن. ولو\nأن قرآناْ سيرت به الجبال، الآيات.","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا)</span>\nيعني أفلم يعلم، بلغة نخع.\nقال الشاعر:\nأقولُ لهم بالشِّعْبِ إذ يَيْسِرونَني. . . ألم تَيْئَسوا أني ابنُ فارسِ زَهْدَمِ\nقال آخر:\nألم يَيْئَسِ الأقوامُ أني أنا ابنُهُ. . . وإن كنتُ عن أرضِ العشيرةِ نائيا\nوقيل: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله أنهم\nلا يؤمنون.\nالغريب: أفلم يعلموا علمًا يئسوا معه من ضده.\nالعجيب: روي عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان \"أفلم يتبين، فأخطأ\nالكاتب، وهذا بعيد لا يجوز القول به.\nقوله: (تَحُلُّ)، \"التاء\" للتأنيث، أي تحل القارعة، وقيل: للخطاب.\nأي يا محمد.\nقوله: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ) .\nجوابه مضمر، أي كالأصنام، قوله: (بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) أي\nبما ليس فيها.\nقوله: (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ)، أي ظاهر في اللفظ باطل في\nالحقيقة.\nوقوله: (قُلْ سَمُّوهُمْ) أي سموها بأسمائها، هل فيها ما يوجب\nاستحقاق الإلهية.\nالغريب: هذا استحقاق في النهاية، أي ليس لها أهلية أن تسمى.","vol":"1","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>قوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) </span>.\nعند سيبويه، مبتدأ، وخبره محذوف، أي فيما أنزل عليكم مثل\nالجنة.\nالغريب: قال الفراء: مثل زيادة، والتقدير، الجنة التي وعد\nالمتقون تجري من تحتها الأنهار، فالجنة مبتدأ، تجري خبره.\nالعجيب: مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري. قاله الزجاج.\nورد عليه أبو علي في إصلاح الإغفال.\nقوله: (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) .\nأي لكل أمرٍ قضاه الله كتاب كتب في، وقيل: لكل أجل من آجال\nالخلق كتاب عند الله.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي لكل كتاب أنزله من السماء أجل.\nقوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) .\nقيل: هو عام في السعادة والشقاوة والرزق والأجل، وهذا غريب.\nوقيل: يمحو الله بالموت ويثبت بالولادة، وهذا أيضًا غريب: وقيل: يمحو الله القمر في النصف الآخر من الشهر ويثبت في الأول. وهذا عجيب. وقيل: يمحو الله من كتاب الحفظة مالا يتعلق به حكم، ويثبت ما سواه، وقيل، يمحو الله المعاصي ويثبت الطاعات. عكرمة: إنه كتابان، كتاب يمحو","vol":"1","page":571},{"text":"الله منه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء، سوى أم الكتاب، فإن ما فيه لا يغير ولا يبدل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>قوله: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) </span>.\nبفتحها على المسلمن من بلاد الكفار أرضا فأرضًا، وقوما فقوما.\nوقيل: بِخرابِها بعد العمارة، وقيل: بنقصان ثمرها، وقيل: هو موت علمائِها.\nالغريب: بِجور وُلاتِها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>وقوله: (قُلْ كفَى بالله شهيدًا بيني وبينكم) </span>.\n\"الباء\" زيادة، والله سبحانه فاعل، و\"شهيدا\" تمييز، والمفعول الثاني\nمحذوف، ومن عنده عطف على المحل، فهو رفع، وفي معناه أقوال، قال\nبعضهم: هو جبريل، وهو غريب. وقال أكثرهم هو عبد الله بن سلام\nوأصحابه، والآية مدنية، والسورة مكية، وقيل: هم المؤمنون.\nالعجيب: هو الله ﷿، وهذا على قراءة من قرأ \"ومِن\nعندِه \" - بالكسر -، أحسن وهو شاذ وقرىء في الشاذ أيضًا: \"ومن\nعنده عُلِمَ الكتاب\" على لفظ المجهول - والله أعلم -.","vol":"1","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>سورة إبراهيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>قوله تعالى: (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) </span>.\nأي من الكفر إلى الإيمان. وقيل: من الشك إلى اليقين.\nالغريب: من البدعة إلى السنة.\nقوله ت (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)، بعلم ربهم.\nالغريب: توفيق ربهم، وقيل: بإطلاق ربهم، بإطلاق الله ذلك لك.\nقوله: (اللَّهِ الَّذِي) .\nبالجر على البدل، أو على عطف البيان، ولا ينجر على الوصف، فإن\nاسم الله تعالى جارٍ مجرى الأعلام، والأعلام توصف ولا يوصف بها، والرفع\nعلى الاستئناف.\nقوله: (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) .\nيطلبون لها زَيغًا، وقيل: \"عِوَجًا\" حال، والأول أقوى، يقول: بغيته\nالشيء أي طلبته، وأبغيته، أعنته.\nالغريب: معنى قوله: (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) ينتظرون لمحمد - ﷺ - هلاكًا.\nقوله: (إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) .\nأي بلغتهم، \"لِيُبَيِّنَ لَهُمْ\" ما هو مبعوث به، والمراد ها هنا قومه الذي\nولد محمد - ﵇ - فيهم، لا قومه الذي بعث إليهم، لأنه مبعوث إلى الخلق كافة.","vol":"1","page":573},{"text":"الغريب: تقدير الآية، وما أرسنا قبلك رسولا إلا بلسان قومه، وأنت\nمبعوث بلسان قومك إلى الخلق جميعًا.\nالعجيب: الكلبي: إن الله بعث جميع الكتب إلى جبريل بالعربية\nوأمره أن يأتي رسول كل قوم بلغتهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>قوله: (أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ) </span>.\nأي بأن أخرج، وقيك: (أن) هي المفسرة.\nقوله: (وَذَكِّرْهُمْ) جدد لهم الذكر، والذكر حصول المعنى للنفس.\nوقد يغيب عنها بالنسيان، فيعاد بالتذكير.\nقوله: (تَأَذَّنَ) .\nمعناه، أعلم، وتَأَذَّنَ وأذن بمعنى واحد، كتوعد وأوعد، وقيل: معنى\nتَأَذَّنَ قال: وهو الغريب، وقيل: تَأَذَّنَ معناه سمع.\nقوله: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .\nمن كلام موسى لقومه، وقيل: خطاب للنبي - ﷺ -.\nقوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ)\nقيل: الضميران يعودان إلى القوم، قال ابن مسعود: أي رد القوم أيديهم في أفواههم غيظا عليهم، كقوله: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)، قال ابن عباس: عجبوا من كلام الله، فوضعوا أيديهم في أفواههم متفكرين، وقال بعضهم: أشاروا إليهم بالسكوت، ووضعوا أناملهم على شفاههم وقد طبقوها، وقيل: الضميران يعودان إلى الرسل، فيكون المعنى: لم يقبلوا كلامهم بل ردوا","vol":"1","page":574},{"text":"عليهم ما أتوا به، فيكون هذا مثلًا، وقيل: اليد ها هنا، النعمة، لأن ما أتوا كانت نعمة، فردوا بعضهم في أفواههم، وقيل: الأول يعود إلى القوم.\nوالثاني يعود إلى الرسل، أي رد القوم أيديهم في أفواه الرسل كي لا يتكلموا\nبما أرسلوا به، وهذا قول الحسن والفراء، وأشار الفراء بظهر كفه إلى من\nكان يخاطبه، وقيل: \"في\" ها هنا بمعنى \"الباء\"، أي ردوا النعم بأفواههم\nبالنطق بالتكذب، وقيل: كانت بعثة الرسل نعمة حصلت في أفواههم.\nوردوها، وقالوا: (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ)، أي بما تدّعون أنه رسالة.\nقوله: (من دنوبِكم)، \"من\" زيادة.\nالغريب: ابن عيسى، \"من\" للبدل، أي يجعل لكم المغفرة بدل\nالذنوب، قال الشيخ: ويحتمل أنه للتبعيض، أي بما سلف من ذنوبكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>قوله: (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ) </span>.\n\"أن\" زيادة، أفاد إثبات التوكل، وقيل: تقديره، في أن لا نتوكل.\nفحذف الجار، وصار المحل نصبًا.\nالغريب: \"مَا\" للنفي، والتقدير: ليس لنا أن لا نتوكل.\nقوله: (لمن خاف مقامي) .\nأي مقامه بين يدي، وأضافه سبحانه إليه لأنه يقيمه فيه.\nالغريب: هو من قوله ﷿: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ) .\n(من ورائه) .\nقيل: خلفه، وقيل: قدامه، لأنه ما توارى عنك، أي سُتر.\nقوله: (من ماء صديد)، هو بدل من \"مَا\"، وقيل\" تقديره، من ماء","vol":"1","page":575},{"text":"مثل صديد، فحذف المضاف، وهو الغريب.\nوقيل: من ماء صديد، صد عن شربه لكراهة مذاقه، وهو العجيب.\nوقول من قال: \"من\" ها هنا للبدل، خطأ، لأن ذلك يوجب نصبه.\n(وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ) .\nنفى، لأن الإصاغة إنما تكون مع تقبل النفس.\nقوله: (مِنْ كُلِّ مَكَانٍ)، أي من الجهات الست.\nالغريب، \"مِنْ كُلِّ مَكَانٍ\"، من جسده حتى من أطراف شعره، وأراد\nبالموت أسبابه التي الواحد منها مهلك لو كان ثم موت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>قوله: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) </span>.\nمثل (مَثَل الجنة)، وقد سبق.\nالغريب: مثل أعمال الذين كفروا، فلما أضمر أعادها بقوله:\n(أَعْمَالُهُمْ) .\nقوله: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) يريد أيها المخاطبون\n(وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) سواكم من بني آدم.\nالغريب: (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) من غير بني آدم.\nومعنى الجديد، القرب العهد بالجَد، وهو القطع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>قوله: (كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا) </span>، جمع تابع.\nالغريب: (تَبَعًا) مصدر.\nقو له: (وعَدَكم) .\nأي وعدكم وعد الحق فأنجز، ووعدتكم وعد الباطل فأخلفتكم.\nوجاء\nفي التفسير أنه يوضع لإبليس منبر في النار فيرقاه، ويقول: يا أهل النار:\n(إن الله وعدكم) الآية.","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>قوله: (بِمُصْرِخِيَّ)</span>\nالقراء على فتح الياء، إلا حمزة، فإنه كسرها.\nقال القُتَبي: المسكين حمزة، ظن أن الباء تجر كلما اتصلت به. وهذا\nدأبه في التشنيع على أئمة المسلمين، بل المسكين القُتَبي، حيث لم يعرف\nوجه قراءة حمزة، ولها ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه حرك بالكسر لالتقاء الساكين\nبالجمع لعلامة الجر وياء المتكلم، كما حرك الميم بالكسر في (عليهم\nالذلة) و(بهم الأسباب)، وسائر القراء حركوا الياء بالفتح عند اجتماع\nالساكين، ردًا إلى أصل حركته، ومذهب حمزة في الياءات التسكين.\nوكذلك حركوا الميم بالضم في: (عليهم الذلة) و(بهم الأسباب) على\nأصل حركته التي كانت له، وهي الضم.\nوالوجه الثاني: أن ذلك لغة لبعض العرب يكسرون الياء ويشبعونها، قاله أبو علي في الحجة، وأنشد:\nقال لها: هل لكِ ياتا فِيَّ. . . قالت له: ما أنت بالمَرْضِيِّ\nوقال آخر:\nماضٍ إذا ما هَمَّ بالمُضيِّ\nوالوجه الثالث: أنه كسرها لمجاورة كسرة \"إني\" إيذانًا أن الابتداء بما","vol":"1","page":577},{"text":"بعده غير جائز وأنه كفر، وهذا كما فتح أبو عمرو (ما لي لا أعبد) بعد أن\nكان مذهبه في اليءات التي لا تقعٍ بعدها الهمزة، السكون، كقوله: (ما لي\nلا أرى الهُدْهدَ\"، وأمثاله إعلاما أن الابتداء بما بعده لا يصح، وهو كفر.\nولو فتح حمزة الياء لم يحصل غرضه، قاله الشيخ الإمام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>قوله: (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣) </span>.\nمصدر مضاف إلى المفعول، أي يحيون فيها بالسلام. وهذا من\nالغريب.\nوقيل: مصدر مضاف إلى الفاعل، أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام.\nوقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) .\n\"كَيْفَ\" منصوب ب \"ضرب\"، و\"تَرَ\" متعلق لمكان الاستفهام.\nقوله، (كَلِمَةً طَيِّبَةً)، عند جل المفسرين، لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، وقيل: جميع أفعال المؤمن وطاعته.\nالغريب: الأصم: هي القرآن.\nالعجيب: ابن بحر: هي دعوة الإِسلام، وهي الدين وما يعتزى\nإليه المؤمن.\nقوله: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ)، جل المفسرين على انها النخلة.\nوجاء مرفرعًا عن ابن عباس: \"شجرة في الجنة\".\nالغريب: الشجرة الطيبة، هي المؤمن.","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>قوله: (كُلَّ حِينٍ) </span>.\nالحين، اسم للزمان مبهم يعرف بالقرائن، وقيل: في هذه السورة هو\nسنة، لأن التمر يكون في السنة مرة، وقيل: ستة أشهر، لأن التمر يبقى عليها ستة أشهر.\nالغريب: شهرين، وهما مدة الصرام إلى وقت طلوع الطلع وظهوره.\nالعجيب: بكرة وعشيًا فيمن فسر الشجرة بالمؤمن، أي دائمًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>قوله: (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) </span>.\nعن النبي - ﷺ - إنها الحنظل \". وقيل: الكشوت.\nالغريب: عن ابن عباس: هذه شجرة لم يخلقها الله ﷿، وهو\nمثل. ومعنى \"خَبِيثَةٍ\"، كريهة الطعم من المَذاق، تنفر عنها الطباع.\nالعجيب: عن ابن عباس أيضًا: إنها الثوم، وعن أبي هريرة: قال\nذكرت الكمأة عند رسول الله - ﷺ - فقال رجل: إني لأراها الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض، والله ما لها فرع ولا أصل، فقال - ﵇ -: \"لا تَقل ذلك، إنها من المنِ، وماؤها شفاء العين \".\nومعنى \"اجتثت \"، استؤصلت وقلعت جثته، أي أصله.\n\"مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ\": أصل.\nقوله: (بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) .\nهو كلمة التوحيد، و\"الباء\" بمعنى السبب، أي يثبتهم بسبب إيمانهم.\nالغريب: متصل بالإيمان، أي آمنوا بالقول الثابت.\nقوله: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)\nمن صلة يثبت، والمراد بالآخرة","vol":"1","page":579},{"text":"ها هنا القبر، وجُل المفسرين على أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر.\nقوله: (يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) .\nأمر، أي ليقيموا وقال بعضهم: القول يستدعي مقولًا، والمقول أمر.\nوهو: أقيوا الصلاة، ويُقِيمُوا جواب الأمر.\nالغريب: \"قل\" بمعنى مر، أي مرهم بالصلاة، يقيموا الصلاة، لأنهم\nمؤمنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>قوله: (دَائِبَيْنِ) </span>.\nغلب التذكير على التأنيث لما اجتمعا.\nقوله: (مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) .\n\"مَا\" بمعنى الذي، ومحله جر، وقيل: \"مَا\" نكرة، و\"سَأَلْتُمُوهُ\" صفته.\nوالتقدير: سَأَلْتُمُوهُ أم لم تسألوه، وقيل: ليس ثم سؤال، وهذا كما تقول لمن تحبه: لأعطينك سؤالك، أي ما تحب وإن لم يكن سأل شيئًا، وهذا قول\nغريب. وقيل: ما من شيء إلا وسأله أحد، وقرىء بالتنوين، فتكون \"مَا\"\nللنفي ويجوز أن يكون المفعول، وعلى القراءة المشهورة، المفعول\nمحذوف، ويجوز أن يكون للعموم.\nقوله: (نِعْمَتَ اللَّهِ)، ها هنا للجنس، وقد يكون المضاف جنسًا كما\nيكون مع الألف واللام.\nقوله: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ) .\nأي بنى الذين أذنت لي في الدنيا لهم.","vol":"1","page":580},{"text":"الغريب: عن سفيان بن عيينة، ما عبد من ولد إسماعيل أحد صنمًا\nقط، يريد أن الأصنام التي كانت منصوبة، كانت من عمرو بن لحي، وكان\nخزاعيًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>قوله: (أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي) </span>.\nالمفعول محذوف، أي إسماعيل وأمه، وقيل: من زيادة، هذا لا يصح\nعلى قول سيبويه، قوله: (ليقيموا الصلاة)، اللام لام كي، وهو متصل\nبقوله: (أَسْكَنْتُ)، وقوله: (رَبَّنَا) اعتراض بين الفعل وعلته.\nالغريب: (لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) اعتراض بين المنادي والمنادى له، وقيل:\nمتصل بقوله: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ) ليقيموا الصلاة.\nالعجيب: هو لام الأمر كأنَّه دعا لهم بإقامة الصلاة.\nقوله: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ)، هي جمع فؤاد، وسمي فؤادًا\nلحرارته، وفأدت شويت، والمِفْأد: السَّفود.\nالغريب: قال المؤرج: الأفئدة القِطَع من الناس بلغة قريش، وإليه\nذهب ابن بحر، وفيه كلام.\nقوله: (مِنَ النَّاسِ)، \"من\" للتبعيض. مجاهد: لو لم يُدْخِل من\nلازدحمت عليه فارس والروم.\nابن جبير: لو قال: أفئدة الناس، لحجت اليهود والنصارى.\nقوله: (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨) .","vol":"1","page":581},{"text":"وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)\n\nقيل: من كلام إبراهيم، وقيل: اعتراض واستئناف من الله سبحانه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>قوله: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) </span>.\nأي، واجعل من ذريتي مقيم الصلاة، لامتناع ذلك.\n(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) .\nقد سبق ذكر العذر عن دعاء إبراهيم لأبيه.\nالغريب: أراد آدم وحواء، وقرىء في الشواذ (ولِوَلَدَيَّ) يعني\nإسماعيل وإسحاق.\nقوله: (طَرْفُهُمْ) .\nأي نظرهم، مصدر، وقيل: عينهم، ولم يجمع اكتفاء بجمع المضاف\nإليه.\nقوله: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)\nمنحرفة لا تعي شيئًا من الخير، وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم، وقيل: جُوف لا عقل لها.\nالغريب: تدور في أجوافهم لا تستقر.\nالعجيب: الفؤاد موضع القلب، كالصدر.\nقوله: (يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ) . هو يوم القيامة.\nالغريب: يوم الموت، وهو نصب على المفعول به، لا على الظرف.\nقوله: (أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)\nأي حلفتم أنكم إذا متم لا تزولون عن تلك الحالة إلى حياة ثانية، لقولهم: (لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)، وقيل: حلفتم لا تزولون بعذاب، وليس يعني به زوال موت، فإنهم مقرون بالموت.","vol":"1","page":582},{"text":"الغريب: لا نزول ولا نصير إلى دار أخرى، بل نموت ونحيى فيها.\nالغريب: تئم الكلام على قوله: (أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ) يريد قوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)، ثم ابتدأ فقال: (مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ)، يريد عما أنتم فيه، ولا تجابون إلى ما تريدون.\n(وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) .\nأي رأيتم آثار ما نزل بهم من العذاب والنكال، وفاعل \"تَبَيَّنَ\" مضمر.\nأي حالهم، وهذا كقوله:\nفإنْ كان لا يُرضيك حتى تَردَّني. . . إلى قطريٍّ لا إخالُك راضيًا\nأي لا يرضيك شيء، و\"كيف\" نصب ب \"فعلنا\"، ولا يسند إلى الفعل\nألبتة لأنه استفهام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦) </span>.\nمن قرأ بكسرِ اللام، جعل \"إِنْ\" بمعنى \"مَا\" للنفي، ومن قرأ بالفتح\nورفع الثانية، جعل \"إِنْ\" هي المخففة من الثقيلة، و\"الهاء\" مضمر، و\"اللام\"\nهي التي تدخل للفرق.\nقوله: (مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) .\nبمنزلة معطي غلامِه درهمَه.","vol":"1","page":583},{"text":"الغريب: بجوز أن تنصب \"رسله\" ب \"وعده\"، وفي الوجه الأول مضاف\nإلى المفعول الثاني، ولو أضافه إلى المفعول الأول جاز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) </span>.\nأي والسموات غيرَ السماوات، فاقتصر على ذكر الأول، و\"يَوْمَ \"\nمنصوب بقوله: (ذو انتقام) .\nسؤال: لمَ قال في هذه السورة: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)، وقال في\nسورة النمل: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) .\nالجواب: لأن قوله: (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)\nقام مقامه، ولم يكن في النمل ما يقوم مقامه، فأظهر، وقوله بعده (ما كان لكم) لم يكن ينوب عنه لأنه نفى.\nقوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ) .\nمتصل بقوله: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ) .\nالغريب: هو لام القسم على مذهب سهل.\nالعجيب، متصل بقوله. (ذو انتقام) . وهذا لا يجوز، وإن جعلته\nمتصلًا بفعل دل عليه ذو انتقام، جاز.\nقوله: (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ)\nقيل: الواو زائدة، وقيل: تقديره، هذا\nالإبلاغ والإنذار، وهذا كلام المبرد، وقيل: ليُبَلَّغوا ولينذَروا به.\nالغريب: هو عطف على أول السورة (ليخرج الناس ولينذروا به) .\nالعجيب: هو لام الأمر، وهذا حسن لولا قوله: (وَلِيَذَّكَّرَ) فإنه لام\nكي لا غير - والله أعلم.","vol":"1","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>سورة الحجر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) </span>.\nفي \"مَا\" قولان، أحدهما: أنها الكافة، تكف الحرف عن العمل الذي\nكان له وتهيؤه لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه، فإن رب تدخل الاسم\nالمفرد، نحو: رب رجل وربه رجلًا، ولا تدخل الفعل، فهيأتها \"مَا\" للدخول على الفعل، وهو يود، و\"يود\" مستقبل وقع موقع الماضي، لأن رب يدل\nعلى أمر قد مضى، وجاز لأنه حكاية حال آتية، وأنشد أبو علي في الحجة:\nجارية في رمضانَ الماضي. . . تُقَطِّعُ الحديثَ بالإيماض\nوذهب بعضهم إلى أن التقدير، ربما كان يود، وأنكره أبو علي، وقال\nيخرج بذلك عن مذهب سيبويه، قال الشيخ: \"رب \" في اصطلاح النحاة\nللقلة، وأكثر ما جاء في الشعر للكثرة، وكذلك ظاهر الآية يقتضي\nالتكثير، ولعلهم أرادوا بالإضافة إلى كم، لأن القلة والكثرة يعرفان بالإضافة، أو وضعوها موضع الكثرة كما يستعمل الشيء لضده، والتخفيف لغة فيها كما في أن ولكن، وقراءة أبي بكر \"رُبُما\" بضمتين موافقة، والثاني، أن \"مَا\"","vol":"1","page":585},{"text":"نكرة بمعنى شيء و\"يود\" صفة له، كأنه قال رب ود يوده الذين، فإن \"مَا\"\nلعمومه يقع على كل شيء، و\"يود\" أيضًا يكون حكاية عن الحال، وهذا كله\nمن كلام أبي علي.\nوقيل - وهو الغريب -: إنما جاز وقوع المستقبل موضع الماضى، لأن\nما هو آت لا محالة فهو كالماضي.\nالعجيب: قال ابن السراج: الأفعال كلها جنس واحد، فجاز وقوع كل\nلفظ منها موقع الآخر إذا لم يورث اشتباها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>قوله: (وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ) </span>.\nأي أجل مقدر محدود، وقيل: هو كتاب فيه أعمالهم، ومعنى معلوم\nأي بعلم الملائكة ذلك الوقت.\nالغريب: معلوم من العلامة، وفيه نظر.\nالعجيب: الماوردي: كتاب معلوم، فرض محتوم. وهذا - ها هنا - بعيد.\nقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) .\nيعنون محمدًا - ﵇ -، و\"الذكر\" القرآن بزعمك \"إنك\nلمَجنون\".\n(لَوْ مَا تَأْتِينَا)، معناه، هلا.\nالغريب: لم لا تأتينا.\n(وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) .","vol":"1","page":586},{"text":"يعني القرآن بحفظه من الزيادة والنقصان، وقيل: بحفظه في قلب من\nيريد به الخير.\nالغريب: قتادة: (لَهُ) لمحمدٍ حافظون من أعدائه.\nقوله، (فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) .\nذهب بعضهم إلى أن هذا من إضافة الشيء إلى صفته، وهذا خلاف\nقول سيبويه، بل الأولون هم الذين سنوا الضلالة لمن بعدهم، وشيعهم.\nأتباعهم لاقتدائهم بهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>قوله: (نَسْلُكُهُ) </span>.\nأي الكفر، وقيل: الاستهزاء.\nالغريب: نسلك الذكر، وهو القرآن (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) بأن\nيسمعهم النبي - ﵇ - ثم هم مع ذلك لا يؤمنون.\nقوله: (بُرُوجًا) .\nهي البروج الاثنا عشر.\nالغريب: هي قصور في السماء.\n(وَزَيَّنَّاهَا) أي الماء، وقيل: البروج.\nقوله: (رَجِيمٍ)، أي ملعون.\nالغريب: \"رَجِيمٍ\" مرمى بالنجوم.\n(إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ)\n\"من\" نصب بالاستثناء.","vol":"1","page":587},{"text":"الغريب: جر، أي إلا مِن مَن.\nقوله: (فيها)، في الأرض، وقيل: في الجبال.\nالغريب: فيها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>قوله: (موزون) </span>، أي من شأنه أن يوزن، وقيل: معلوم عند الله، وقيل:\nمقدور، وقيل: مقسوم.\nقال الشيخ: الغريب: يحتمل أن المراد به المكيل، والموزون، المعدود، فسمى الكل موزونًا، لأن مآل المكيل والموزون والمعدود إلى الوزن كالخبز وحب الرمان والمخ.\nالعجيب: معنى موزون له منزلة ووزن.\nقوله: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠) .\nهم العبيد والإماء.\nالغريب: مجاهد، الدواب والأنعام والبهائم، ولفظ \"من\" يدفع هذا\nالقول، وقيل: الوحوش والسباع والطير، وذلك أيضًا مدفوع بمَن.\nومحل \"مَن\" نصب من ثلاثة أوجه:\nأحدها: بالعطف على معايش، أي جعلنا لكم فيها معايش وعبيدًا وإماء فيمن فسر \"مَن\" بهِمْ، الثاني: بفعل مضمر دل عليه المعيشة، أي أعشنا فيها من لستم.\nالثالث: عطف على محل الجار والمجرور في قوله: (لكم) وقيل: محله جر بالعطف على الضمير في (لكم)، وهذا مدفوع، وقيل: رفع بالابتداء، أي ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش) .\nالغريب: هم الجن.\nابن عيسى: المعيشة طلب أسباب الرزق من المطاعم والمشارب","vol":"1","page":588},{"text":"والملابس مدة الحياة، وقد يطلبها الإنسان بالكسب والتصرف، وقد يطلب له فإن أتاه من غير طلب، وهو العيش الهنيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>قوله: (عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) </span>.\nأي هو القادر عليه وعلى أحداثه.\nابن عيسى: خزائن اللهِ، مقدوراته.\nالغريب: \"خَزَائِنُهُ\" مفاتحه.\nومن العجيب: \"خَزَائِنُهُ\" خُزانُهُ يرسلون ذلك، ابن بحر: لفظ الخزائن\nمستعار، والمعنى: الخير كله بيد الله.\nالعجيب: الثعلبي.: في العرش تمثال ما خلق الله في البر والبحر، وهو تأويل قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ)، وقيل: يريد الماء الذي في السماء ينزل إلى السحاب، ثم إلى الأرض، ابن مسعود: ليس أرض بأمطر من أرض، ولا عام بأمطرَ من عام، ولكن الله يقسمه في الأرض كيف شاء، عاما هاهنا وعامًا هاهنا، وربما كان في البحر.\nومن قوله: (وَإِنْ) في قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) زيادة، ومحل شيء رفع\nبالابتداء، والخبر عندنا، وخزائنه رفع بالظرف، (وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)، أي عند الله مبلغة وحده.\nقوله: (الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) .\nفيها ثلاثة أقوال:\nأحدها: حوامل بالسحاب، جمع لاقحة، والثاني: ذات لقح، والثالث: هي بمعنى مُلْقِحة، لأنها تلقح الأشجار، وهو ضد العقيم، من قرأها بالجمع فوجهه ظاهر، ومن وحدها، حملها على الجنس.","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>قوله: (صَلْصَالٍ) </span>.\nأي حمأة يبست فصلتْ إذا نقرت، والصلصلة: الصوت، وقيل:\nوأنتنت، من قولهم: صَلَّ اللحمُ، إذا: أنتن، \"مِنْ حَمَإٍ\" جمع حمأة، وهو الطين يطول جريان الماء عليه فينتن ويسود. \"مَسْنُونٍ\" مصبوب، والسن. الصب، وقيل: متغير الرائحة.\nالغريب: مُصَوَّر مِنْ سُنَّةِ الوجهِ، وقيل: مسنون حَك بعضه بعضًا من\nسننت الحجر بالحجر إذا حككتها.\nالعجيب: \" المسنون\"، المرطب.\nقوله: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ) .\nقيل: هو إبليس، وقيل، الجان: أبو الجن، وآدم: أبو الِإنس.\nوإبليس: أبو الشياطين، والشياطين: يموتون بموت أبيهم، والجن والإنس\nيموتون.\n(مِنْ نَارِ السَّمُومِ) من لهب النار.\nالغريب: من نار الشمس.\nالعجيب: من حر السموم.\nوالسموم -: الريح الحارة، وقيل: السموم نار الصواعق.\nقوله: (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ) .\nقيل: \"أن\" زيادة، وقيل: تقديره، في أن لا تكون فحذف الجار وبقي\nمنصوب الحمل.\nالخليل: محله خفض.\nقوله: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) .\nجمع باب، وقيل: هي طبقات\n(لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ) من أتباع إبليس.\n_________\n(١) قال السمين: قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أنه في محلِّ جرّ صفةً لصَلْصال، فيتعلَّقُ بمحذوف. والثاني: أنه بدلٌ من» صَلْصال «بإعادة الجارِّ.\nوالحَمَأُ: الطينُ الأسودُ المُنْتِنُ. قال الليث:» واحدُه حَمَأة بتحريك العين «، جعله اسمَ جنسٍ، وقد غَلِط في ذلك؛ فإنَّ أهلَ اللغة قالوا: لا يُقال إلا» حَمْأة «بالإِسكان، ولا يُعْرَفُ التحريكُ، نصَّ عليه أبو عبيدة وجماعة، وأنشدوا لأبي الأسود:\n٢٩٣٩- يجيءُ بِمِلْئِها طَوْرًا وطَوْرًا. . . يَجِيءُ بِحَمْأَةٍ وقليلِ ماءِ\nفلا تكون» الحَمْأَةُ «واحدةَ» الحَمَأ «لاختلاف الوزنين.\nوالمَسْنُون: المَصْبوبُ مِنْ قولهم: سَنَنْتُ الشرابَ كأنَّه لرطوبتِهِ جُعِل مَصْبوبًا كغيره من المائعات، فكأنَّ المعنى: أَفْرغ صورة إنسانٍ كما تُفْرَغُ الجواهرُ المُذابة. قال الزمخشري:» وحَقُّ مَسْنُون بمعنى مُصَوَّر أن يكون صفةً لصَلْصال، كأنه أًَفْرغ الحَمَأَ فَصَوَّر منه تمثالَ شخصٍ «. قلت: يعني أنه يصيرُ التقدير: مِنْ صَلْصالٍِ مُصَوَّر، ولكن يلزم تقديمُ الوصفِ المؤوَّلِ على الصريح إذا جَعَلْنَا ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ صفةً لصَلْصال، أمَّا إذا جَعَلْنَاه بدلًا منه فلا. وقيل: مَسْنُون مُصَوَّر، مِنْ سُنَّةِ الوجهِ وهي صورتُه. قال الشاعر:\n٢٩٤٠- تُريكَ سُنَّة وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفَةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..\nوقال الزمخشري:» مِنْ سَنَنْتُ الحجرَ بالحجر: إذا حَكَكْتُه به فالذي يَسِيل بينهما «سَنينٌ» ولا يكون إلا مُنْتِنًا «. وقيل: المَسْنُون: المنسوبُ إليه، والمعنى: يُنْسَبُ إليه ذُرِّيَّةً، وكأن هذا القائلَ أخذه مِنَ الواقع. وقيل: هو من أسِن الماءُ إذا تَغَيَّر، وهذا غَلطٌ لاختلافِ المادتين. اهـ الدر المصون.","vol":"1","page":590},{"text":"(جُزْءٌ مَقْسُومٌ)\nنصيب مفرد، و\"منهم \" متعلق باللام، وليس متعلقا بمقسوم.\nلأن الصفة لا تعمل فيما قتل الموصوف، وليس بوصف لـ \"باب\"، لأن ذلك يقتضي منها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>قوله: (مِنْ غِلٍّ) </span>.\nأي نزعناهُ في الدنيا، وألفنا بين قلوبهم، وقيل: في الجنةِ، والآية\nنزلت في العشرة من أصحابه - رضوان الله عليهم -.\nقوله: (سُرُرٍ) جمع سرير.\nالغريب: جمع سرور، حكاه الماوردي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>قوله: (عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ) </span>.\nأي على هذه الحالة، أم أرد إلى حال الشباب، وقيل: \"على\" ها هنا\nبمعنى في، أي أَبَشَّرْتُمُونِي في وقت الكبر.\nالغريب: \"على\" بمعنى بعدأَبَشَّرْتُمُونِي بعد أنْ.\nالعجيب: ابن بحر: هذا كما تقول لمن أخبرك بشيء ويبعد عندك، ما\nتقول يا هذا، وانظر ما تقول.\nقوله: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)، من فتح النون فالضمير محذوف، ومن كسر\nفالنون الثاني محذوف، ومن شدد فالياء محذوف.\nقوله: (إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ) .\nمنصوب على الاستثناء من الضمير، وهذا قول غريب، والجمهور على\nأنها استثناء دخل على الاستثناء، أي إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إلا امرأته.\nوالمستثنى من المستثنى مردود حكمه إلى المستثنى منه الأول.","vol":"1","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>قوله: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ)</span>\nمنصوب بالمحل بدلًا من قوله: (ذَلِكَ الْأَمْرَ)، و(مُصْبِحِينَ) حال.\nوالعامل فيه معنى الإضافة.\nقوله: (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ) .\nيعني سدوم.\n(يَسْتَبْشِرُونَ) بأضياف لوط طمعا منهم في ركوب الفاحشة.\nالغريب: قال عطاء بن أبي رباح: ظهرت امرأة لوط على سطح.\nفلوَّحَت إلى القوم تعلمهم بالأضياف.\nالعجيب: بعثت إليهم، وكانت العلامة بينها وبينهم، أطعمونا ملحًا.\nفيعرفون ما تريد.\nقوله: (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي) .\nيريد بنات قومه، (إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) أي رَاغبين فيهِن.\nالغريب\" الحسن: (إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) كناية عن الجماع، المبرد:\nإن كنتم تريدون النكاح.\nالعجيب: قتادة: أراد أن يقي أضيافه ببناته، أي تزوجوهن، وكان جائزًا\nنكاح المؤمنات من الكافرين، وقيل: شرط عليهم الإسلام.\nقوله: (لَعَمْرُكَ) .\nهذا قسم بحياة محمد - ﵇ -، ولم يقسم بحياة غيره، تعظيمًا","vol":"1","page":592},{"text":"له وتفضيلًا على غيره. والعُمْر والعَمْر لغتان، واختير الفتح في القسم\nللتخفيف، وهو مبتدأ، وخبره مضمر، تقديره، لَعَمركَ قَسَمي.\nالغريب: المبرد: يجوز أن يكون لعمرك من قول العرب، قد عمر فلان\nدينه، إذا صلى وصام، وفلان لعمر الله، أي يعبده، وعمرت ركعتين.\nالعجيب: قتادة: (لَعَمْركَ)، أي عملك.\nقوله: (إنهم) قيل: كناية عن قومِ لوط، وقيل: عن قريش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)</span>\nوبعدها: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)، الإشارة في الآية الأولى راجعة إلى قصة لوط وضيف إبراهيم، وتعرض قوم لوط لهم طمعًا، وإهلاك الله إياهم بقلب المدينة وإمطار الحجارة عليهم، وكل واحد منها عبرة وعظة، فلذلك جمع الآيات، والثاني: إشارة إلى قرية قوم لوط، وإنها بطريق معلم واضح، وهي واحدة مما قبلها فلذلك وحد الآية، فقال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً) .\nقوله: (سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) .\nهي عند جماعة، فاتحة الكتاب، وسميت مثاني لأنها نزلت مرتين.\nولأنها تثنى في كل صلاة، ولأن أكثر كلماتها مثنى، وقيل: لأن أولها ثناء على الله، وقيل: السبع المثاني، السبع الطُّوَل: البقرة وآل عمران والنساء، والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة، وقيل: يونس.\nوالطُّوَل جمع الطُولى كالكبرى في قوله: (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) .\nوالطولى تأنيث الأطْول، وسميت المثاني، لأن القصص فيها مثناة، والتثنية إضافة مثل الشيء\nإليه): وقيل: المثاني جميع القرآن، كقوله: (مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ)، ويأتي","vol":"1","page":593},{"text":"في موضعه. وقيل: المثاني: معاني القرآن، وهي سبعة أمر ونهي، وتبشير\nوإنذار، وضرب أمثال وتعديد نِعَم وأنباء قرون.\nالغريب: السبع المثاني \"آل حم\".\nالعجيب: هي كرامات أكرم الله نبيه بها. حكاه أقضى القضاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>قوله: (أزواجًا منهم) </span>.\nيريد أصنافًا، وقيل: أغنياء، وقيل: أمثالًا في النعم.\nالغريب: \"أزواجًا\" يريد الرجال معهم النساء، والمعنى اثنين اثنين منهم.\nقوله: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) .\nالكاف في محل نصب صفة لمضمر، أي أنذركم عذابًا كما أنزلنا\nوقيل: آتيناك إيتاءكما، وفي المقتسمين أقوال: عن ابن عباس:\nهم اليهود والنصارى آمنوا ببعض القرآن، وهو الذي وافق\nكتابهم، وكفروا ببعض، وهو الذي لم يوافقه.\nعِكرمة: هو قولهم هذه السورة لي وهذه السورة لك استهزاءً.\nالغريب: مجاهد: آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض، وكل كتاب الله\nقرآن، وقيل: اقتسموا طُرَقَ مكة وعقباتها وقعدوا عندها وجعلوا يردون الناس عن الإيمان بمحمد - ﷺ -.\nقتادة: قسموا القول في القرآن، فقالوا: سحر وكهانة وشعر وأساطير الأولين، وقيل: هو من القسم، أي قوم تقاسموا لا يؤمنون بمحمد - ﷺ - ويعادونه أبدًا.\nالعجيب: ابن زيد، هم قوم صالح (تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ)، يريد\nقوله: (تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ) .","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>قوله: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) </span>.\nقيل: هو من العَضيهة، وهي السحر، والعاضهة، الساحرة..\nقوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) .\nأي ابنْ وأظهِر، من الصديع وهو الصبح، قال الشاعر:\nكَأنً بَياضَ غُرّتِهِ صديعُ\nمجاهد: اجهَرْ به في الصلاة، وما زال النبي - ﵇ - مستخفيًا\nحتى نزلت (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)، وقيل: أصله إعلان الحق، وقيل: من\nالفصل، أي احكم واقض.\nالغريب: جرِّدْ لهم القول في الدعاء إلى الإيمان مبشرًا لهم بالجنة.\nابن عيسى: من الفرْق، أي فرُق.\nالعجيب: النقاش: فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى، ومن العجيب:\nأبو عبيدة، عن رؤبة: ما في القرآن أغرب من قوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) .\nقوله: (بِمَا تُؤْمَرُ) أي بالذي تؤمر به، وما بمعنى الذي، فحذف\nالجار، ثم حذف الهاء، وقيل: ما للمصدر، أي بالأمر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>قوله: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) </span>.","vol":"1","page":595},{"text":"جل المفسرين على أنها نزلت في خمسة من قريش كانوا يبالغون\nفي إيذاء النبي - ﵇ -، والاستهزاء به، فأهلكهم الله جميعًا.\nفمنهم الوليد بن المغيرة، مر برجل يَريش نبلًا فوطىء سهمًا من سهامه.\nفأنكر وطارت منه شظية، فأصاب منه عرق النساء، فجعل يقول: قتلني رب محمد، حتى مات. ومنهم العاص بن وائل السهمي، وكان أهل مكة مطروا ليلًا، فقال لابنه أرحل لي بعيري حتى أطوف في شعاب مكة، فخرج\nمتنزهًا، فأناخ بعيره بشعب من تلك الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، ضربته حية في رجله فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير، فجعل يقول:\nقنلني رب محمد، فمات مكانه. ومنهم الحارث بن قيس: أكل سمكًا\nمليحًا، فأصابه عطاش، - فجعل يشرب ولا يَروى، وكلما تنفس قال: قتلني رب محمد، حتى انفتق بطنه، فمات. ومنهم الأسود بن المطلب، خرج ليلقى ابنه زمعة قادمًا من الشام، فقعد في أصل شجرة، فأتاه جبريل، فجعل يضرب رأسه بالشجر، وهو يقول يا غلام أدركني، فقال الغلام: ما - أرى أحدًا يضرب رأسك وإنما أنت تضربه، ولا يزال يضرب حتى مات، ووافق قدوم ابنه من الشام. ومنهم الأسود بن يغوث، ذهب إلى ماء لبني كنانة يحذرهم النبي ويضمن لهم الضمانات على اغتيالهم إياه، فأصابته سموم، فاسود حتى صار كأنَّه حبشي، فأتى أهله، فلم يعرفوه، وأغلقوا الباب في وجهه، فصار يطوف في شعاب مكة، ويقول: قتلنى رب محمد، حتى مات، فأنزل الله: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥» .\nالغريب: الحسن: المراد به جميع مركي العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>قوله: (مِنَ السَّاجِدِينَ) </span>.\nأي المصلين، وقيل: المتواضعين.","vol":"1","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>قوله: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) </span>.\nجل المفسرين على أن اليقين، الموت، وسمي يقينا لأنه متيقن به\nمتحقق متفق على لحاقه كل حي مخلوق.\nالغريب: ابن بحر: اليقين: النصر على الكافرين.\nالعجيب: أبو مسلم الخولاني: قال: قال رسول الله - ﷺ - ما أوحي إلى أن أجمع المال وكن من المتَاجرين، ولكن أن سبح بحمد ربك\nوكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين \". - والله أعلم.","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>سورة النحل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>قوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) </span>.\nجل المفسرينَ على أن اللفظ للماضي والمعنى للاستقبال، وكذلك\nاكثر ألفاظ القيامة، لأنها لصحة وقوعها وصدق المخبر بها كالكائن الدائم.\nالغريب: أي الأمر لصحته فهو للماضي\n(فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) الهاء تعود إلى الأمر.\nالغريب: تعود إلى الله تعالى.\nقوله: (لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) .\nأي بالمشقة الشديدة.\nالغريب: لم تكونوا بالغيه إلا بنصف النفس، لِذهاب نصفها بالتعب.\nأي بنصف قوى أنفسكم، ويقوي هذا المعنى قول المتنبي:\nحتى وصلتُ بنفسٍ ماتَ أكثرها. . . وليتني عشتُ منها بالذي فَضُلا\nالعجيب: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس \"لولاها\"، فأضمر.\nوالشق: المشقة مصدر والشق - بالفتح - لغة فيه، وقد قرىء","vol":"1","page":599},{"text":"والشق \" - بالكسر - أيضًا، أحد شقي الشيء، والهاء في قوله: (بالغيه)\nفي محل جر بالإضافة.\nالغريب: الأخفش: في محل نصب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>قوله: (وَزِينَةً) </span>.\nأي لتركبوها ولتتزينوا بها، فلما حذف اللام نصب، وقيل: وجعلها\nزينة.\nابن عباس: والحكم لحم الخيل حرام، لأنها للركوب والزينة، كالبغال\nوالحمير، قال جابر: في لحم الخيل، حلال، وكنا، نأكل لحم الخيل على\nعهد رسول الله ي - ﷺ -.\nقوله: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)، قيل: يريد في الجنة ما لا عين رأت.\nولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقيل: غير ذلك.\nقال الشيخ: ويحتمل أن السكوت عن تفسير ما يقول الله فيه (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أولى.\nقوله: (مِنْهُ شَرَابٌ)، أي ماء مشروب.\nالغريب: هو شراب.\nقوله: (وَمِنْهُ شَجَرٌ)\nيريد ما ينبت المرعى، وكل نبات على الأرض شجر.\nوأنشد الزجاج:\nنُطْعِمُها اللحمَ إذا عَزَّ الشجَرْ\nوالخيلُ في إطعامها اللحمَ ضرر\nيريد بالشجر النبات.\nالغريب: ومنه شُرْب شجر.","vol":"1","page":600},{"text":"قوله: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ) .\nمن نصب، عطفها على الأول، وأعاد المسخرات، لأن المعنى\nمسخرة لله سخرها لكم، فهي نصب على الحال، ومن رفع الكل، جعل\nالواو للحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>قوله: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ) </span>.\nيجوز أن يكون نصبا بالعطف على تقدير، وسخر لكم ما ذرأ، ويجوز\nأن يكون رفعا بالابتداء.\n(إِنَّ فِي ذَلِكَ) خبره، ويجوز أن يكون جوابًا للعطف\nعلى ذلك، أي في ذلك وفيما ذرأ لكلم.\nقوله: (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ) .\nوحد الخطاب وما قبله وما بعده جمع لقوله: (تَرَى) اختصاص في\nالاستعمال للشيء، يوحد على صفة متى طلبه طالب وجده (عليها)، وليس\nبخطاب لواحد معين، بل هو جار مجرى قول القائل، أيها الرجل، وكلكم\nذلك الرجل، ومثله في القرآن كثير، منه قوله: (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) .\n(وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ)، (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ)، وكذلك في\nسورة الملائكة.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ)، وقال في صورة الملائكة (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا)، فقدم وحذف الواو.","vol":"1","page":601},{"text":"الجواب: القياس تأخير فيه، فجاء في هذه السورة على القياس.\nوكذلك لتأكلوا منه وزاد ها هنا الواو، لأنه عطف على لام العلة، وهي\nلتأكلوا، وفي الملائكة، لما قدم \"من\" في قوله: (ومن كل تَأْكُلُونَ) قدم\nفي موافقة لذلك، ولم يزد الواو، لأن اللام للعلة وليس قبله ما يعطف عليه.\nكما في هذه السورة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>قوله: (أن تَميدَ بِكم) </span>.\nتقديره: كراهة أن تميدَ بكم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه\nمقامه، ومحله نصب على العلة. وقال الكوفيون: \"لا\" مضمر، وتقديره:\nأن لا تميد بكم.\nقوله: (وعَلامَاتٍ) .\nهي الجبال، وهي منصوبة عند بعضهم بـ \"ألقى\"، وعند بعضهم\nبمضمر تقديره، لئلا تميد، ولتكون علامات لطرقكم.\nالغريب: هي النجوم، والمعنى: خلق علامات، وناب لفظ ألقى عن\nخلق حيث كان بمعناه فيكون قوله: (وَبِالنَّجْمِ) واقعًا موقع الكناية أي وبها\nهم يهتدون.\nقيل: النجم ها هنا للجنس، وقيل: المراد ها هنا الجدي، وهو السابع\nمن بنات نعش الصغرى، والفرقدان هما الأولان منها، وبعضهم يصغر هذا.\nفيقول جُدَيّ ليكون فرقًا بينه وبين الجدي الذي يذَكَّر والمراد به أحد البروج\nالاثني عشر.\nوعن ابن عباس: قال سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله: (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، فقال: هو الجدي، وعن ابن عباس: عليه قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم.","vol":"1","page":602},{"text":"الغريب: قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينة للسماء.\nومعالم الطريق، ورجومًا للثسياطين، فمن قال فيها غير هذا، فقد قال رأيه.\nوتكلف ما لاعلم له به.\nقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) .\nوقع المضاف موقع الجنس، لأن المراد بها نعم الله، والإحصاء: بلوغ\nنهاية عدد الشيء، أي إن قصدتم تِعدادها، لا يمكنكم إذًا شكرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>قوله: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ) </span>.\nأي الأصنام، أَمْوَاتٌ، قوله: (غَيْرُ أَحْيَاءٍ) تأكيد وقطع مجاز يستعمل\nفي الحي، سماهم ميتين باسم ما يؤول إليه و\"أَمْوَاتٌ\" يجوز أن يرتفع بالخبر\nبعد الخبر، وهو قوله: (وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ)، كما تقول: رمان حلو\nحامض، وبجوز أن يرتفع بمضمر، أي هم أموات.\nقوله: (أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)\nنصب بيبعثون لا بيشعرون، لأن الاستفهام يعمل فيه ما بعده، لا ما قبله.\nقوله: (مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)\nوبعده (قالوا خيرًا)، فرفع الأول ونصب الثاني، لأن (ماذا)\nيأتي على وجهين:\nأحدهما: أن يكون كلمتين \"مَا\" مبتدإ \"إذا\" خبره، وهو\nبمنزلة الذي، وأنزل في الآية صلته وتقديره ماذا أنزله ربكم، فهذا يقتضي\nجوابه بالرفع، ولذلك قُرىء (قُلِ الْعَفْوُ) - بالرفع - عن أبي عمرو.\nوالوجه الثاني: أن يكون ماذا بمنزلة اسم واحد بدليل قول العرب عماذا\nتسأل، ولو كان ماذا بانفراده اسمًا لقلت عم كما في سائر المواضع ولم وبمَ\nوفيم، فيكون في الآية محله نصبًا، بأنزل، ويقتضي أن يكون جوابه منصوبًا،","vol":"1","page":603},{"text":"قالوا خيرًا، ولهذا نصبَ سائرُ القراء، (قُلِ الْعَفْوَ)، وذهب سيبويه في\nالآية: إلى أن التقدير الذي أنزله بزعمكم أساطير الأولين بزعمنا كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) .\nالغريب: أعرضوا عن جواب القائل: ماذا أنزل ربكم، فقالوا أساطير\nأي هذه أساطير، لأنهم لم يكونوا يقرون بإنزال القرآن بخلاف المؤمنين.\nفإنهم بنوا على السؤال، فقالوا خيرًا، أي أنزل خيرًا. الغريب: \"خيرًا\"\nمنصوب ب \" قالوا\"، وهو من كلام الله - سبحانه - لا من كلام المتقين، كما تقول للمؤذن - إذا أذن -: قلت حقًا -، وللمفتى - إذا أفتى -: قلت صوابا، والمفعول المجهول في قيل لهم المصدر، وماذا أنزل ربكم\nتفسيره، وليس في ذلك باسم ما لم يسم فاعله، كما لو قدمت، فقلت:\nماذا أنزل ربكم، قيل: لهم، أي قل لهم: هذا القول، كذلك إذا تأخر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>قوله: (لِيَحْمِلُوا) </span>.\n\" اللام\" لام العاقبة، وقيل: لام الأمر، (وَمِنْ أَوْزَارِ) صفة مفعول\nمحذوف، تقديره، وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم، وعند الأخفش: من\nزيادة، أي أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم، والمعنى للمضلين وزرهم.\nومثل وزر الضالين.\nالغريب: للضالين مثل وِزر المُضلِّين لطاعتِهم. عن أقض القضاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>قوله: (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) </span>.\nيريد عذاب القبر، وقيل: هذا بعد البعث، و\" أبواب جهنم\" هي\nمن قوله (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) وقيل: دركاتها.","vol":"1","page":604},{"text":"الغريب: أبوابها، أصنافها، كما تقول: فلان ينظر في باب من\nالعلم، أي في صنف منها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>قوله: (فلبئس) </span>بزيادة لام موافقة لقوله بعده ولنعم وبينهما ولدار\nالآخرة.\nالدار رفع، لأنه فاعل نعم، وفي الممدوح ثلاثة أقوال:\nأحدها دار الآخرة.\nوالثاني: الدنيا لتقدم ذكرها \" في هذه الدنيا حسنة \"\nأي يتزودون فيها للأخرى.\nوالثالث: جنات عدن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) </span>.\nأي من أضلة الله بخذلانه لا يوفقه بهدايته.\nالغريب: معناه لا يهتدي، وقرىء \" لا يُهدَى\"، أي من يضله لا يُهدَى.\nكقوله: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ) .\nقوله: (وَعْدًا) .\nأي وَعْدًا عليه، بمعنى عنه.\nالغريب: \" وعدا عليه\" إنجازهُ، و\" حقا \" صفته، والوعد الحق، ما\nاقترن بالإنجاز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>قوله: (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) </span>.\nقيل، هو متصل بقوله: (نُوحِي إِلَيْهِمْ)، ومعنى يوحي إليهم.\nيرسل إليهم بالبيناتِ والزبرِ.","vol":"1","page":605},{"text":"الغريب: هو متصل بقوله: (وما أرسلنا من قبلك.. بالبينات والزبر.. إلا\nرجالًا)، وهذا ضعيف، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده.\nالعجيب: \" إلا\" ها هنا بمعنى \" غير\"، وهو كقوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>قوله: (ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ) </span>.\nالظل ما غاب عن مسامتة الشمس فلم يصبه شعاعها.\nقوله: (عَنِ الْيَمِينِ)، أي عن يمين الشيء وجعل وجه الشيء ما يواجه الشمس لأنه ينتقل الظل من اليمين إلى جاب آخر، وكثير من المفسرين قالوا: عن اليمين أول النهار، وعن الشمال آخر النهار، وفي توحيد اليمين وجمع\nالشمال أقوال: أحدها: أن الابتداء عن اليمين ثم تنقص حالًا بعد حال عن\nالشمال، ولهذا جمع، وقيل: أرأد الأيمان والشمائل، فاكتفى بجمع\nأحدهما عن الآخر.\nالغريب: \"مَا\" لفظهُ موحد، ومعناه جمع، فحمل اليمين على\nاللفظ، وحمل الشمال على المعنى، وكذلك قوله: (ظلاله) جمع حملًا\nعلى المعنى، ووحد الضمير حملًا على اللفظ.\nومن الغريب: قال الشيخ: ويحتمل أن المراد بالشمائل الشمال والقدام والخلف، لأن الظل يفيء من الجهات كلها، فبدأ باليمين، لأن ابتداء التفيء منها، أو تيمنًا بذكرِها، ثم جمع الباقي على لفظ الشمال لما بينهما وبين اليمين من الخلاف -\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>قوله: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) </span>.\nأي يخافون ربهم أن ينزل عليهم عذابًا من فوقهم، وليس قوله:","vol":"1","page":606},{"text":"(مِنْ فَوْقِهِمْ) حالًا من ربهم، تعالى الله عن الجهة والمكان.\nوقيل: فوق علو لا فوق مكان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>قوله: (لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ) </span>.\nأي لا تعبدوا إلهين، فيكون اثنين توكيدًا للتثنية.\nالغريب: تقديره، لا تتخذوا اثنين إلهين، فيكون \"اثْنَيْنِ\" المفعول\nالأول، و\"إِلَهَيْنِ\" المفعول الثاني، لأن ماله ثان فليس بإله، لأن الإلهَ هو الذي لا ثاني لَه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>قوله: (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا) </span>.\nذهب جماعة إلى أن \"مَا\" هو الصنم، والضمير في \"يعلمون\"\nللكافرين، والعائد إلى الصنم محذوف، أي لا يعلمونه، لأنهم لوعلموه ما\nاتخذوه رَبًا. وذهب جماعة إلى أن \"مَا\" الأصنام، والضمير في لا\nيعلمون، للأصنام، أي لا يعلمون ولا يُخْشَوْن، وكان الكفار يزعمون أن\nالأصنام عقلاء.\nالغريب، بل العجييب، ما قاله ابن مهريزد قال: العلم للكفار.\nو\"مَا\" للمصدر، أي لجهلهم، وهذا في المعنى حسن، لكن الكلام يبقى غير\nتمام، ويصير المعنى لأجل جهلهم نصيبا، فيقى الكلام غير تام، فيحتاج\nإلى إضمار الأصنام.\nقوله: (وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ) .\nمحله رفع، أي، ولهم البنون، وقيل: نصب وهو الغريب، وأنكره\nالزجاج.\nقال الشيخ، ومع الإنكار فله وجهان:\nأحدهما مفعول مضمر، أي\nويتمنون لأنفسهم الذكور، والثاني: ويجعلون لله البنات، ويجعل الله لهم\nمَا يَشْتَهُونَ من الذكور والإناث.","vol":"1","page":607},{"text":"قوله: (وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)\nفعيل، بمعنى فاعل، أي حزين ممتلىء غيظًا، وقيل: بمعنى\nمفعول، لقوله: (وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) .\nالغريب: صاحب النظم: (أَيُمْسِكُهُ) متصل ب (كَظِيمٌ)، أي\nكظيم، أَيُمْسِكُهُ على هونٍ أم يدسه في التراب، قال: والكظم، ستر\nالمكروه في القلب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>قوله: (يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ)</span>\nبالوأد، وذكر الكناية حملا على لفظ ما.\nْالغريب: يخفيه عن الناس، والمفسرون: على أن ها هنا مضمرًا\nتقديره، \" يقول في نفسه: (أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) .\nقوله: (عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) .\nأي على الأرضِ كناية عن غيرِ مذكورٍ، وجاز لأن الدابةَ تدل عليها.\nسؤال: (قال في هذه السورة: (عليها)، وقال في الملائكة (على ظَهرها) .\nالجواب: لأن في هذه السورة لم يتقدم ذكر الأرض، فكان يلتبس\nبظهر الدابة، لأن الظهر يستعار للدواب، وفي الملائكة قد تقدم الأرض فلم\nيكن يلتبس.\nقوله: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) .\nمن جعل \"جَرَمَ\" اسمًا جعله مبنيا مع لا بالفتح كـ \" لا بد \" وبمعناه.\nومن جمله فعلا جعل \" لا \" ردًا على القائل: أن لهم الحسنى، ثم ابتدأ\nفقال جرم، أي كسب، والفاعل مضمر، أي كسب فعلهم أن لهم النار،","vol":"1","page":608},{"text":"وأن مع ما بعده نصب، وأنهم عطف عليه، وقيل: محل أن لهم رفع.\nومعنى جرم وجب.\nقوله: (وَهُدًى وَرَحْمَةً) .\nنصب بالعطف على محل لتبين لهم؛ لأنه المفعول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>قوله: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) </span>.\nذهب جماعة إلى أن الأنعام محمولة على معنى النعم، لأن الألف\nواللام إذا دخل الآحاد ألحقه بالجمع كقوله: والله لا أتزوج المرأة، فإنه\nيحنث بالواحدة والجمع، وإذا دخل الجمع ألحقه بالواحد كقوله: \"والله لا\nأتزوج النساء\"، فإنه يحنث بالواحدة، ولو قال: \"لا أتزوج نساء، فإنه يحنث بدون الثلاث. وذهب بعضهم إلى أن الهاء تعود إلى البعض، لأن اللبن\nيكون في بعضها لا في كلها، وهذا حسن.\nسؤال: لمً قال في هذه السورة: (في بطونه) - بالتذكير - وقال في\nالمؤمين (بطونها)، وما وجه نخصيص هذه السورة بالتذكير؟\nالجواب: لأن ما في هذه السورة يعود إلى البعض، كما سبق وكان\nالقياس في المؤمنين أيضًا أن يعود إلى البعض، لكن لما عطف عليه في\nالمؤمنين ما لا يختص بالبعض وهو قوله: (وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١)، وليس هذا مما يختص بالبعض، وفي هذه السورة لما اقتصر\nعلى ذكر اللبن، اقتصر على ذكر البعض. وهذا واضح.\nقوله: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) .\nقيل: يعود إلى مضمر، ذلك المضمر موصول، وهذه الجملة صلة\nعلى تقدير ما تتخذون منه، وهذا مذهب الكوفيين، وقال البصريون: لا","vol":"1","page":609},{"text":"يجوز حذف الموصول وإقامة الصِّلَةِ مقامه، وحذف الموصوف وإقامة الصفة\nمقامه كثير، كقوله: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)، أي أحد، وكذلك قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ)، (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ)، وقد سبق. وفي قول البصريين أيضًا نظر، لأن ذلك إنما\nيجوز إذا كانت الصفة مما يلي العوامل نحو: جاءني الفقيه ومررت\nبالأديب، ورأيت العالم، دون قولك مررت بيجلس، وأنت تريد برجل\nيجلس، أو ما يجلس، أو شيء، وقد جاء في الشعر:\nتَرْمي بكفَّيْ كان مِنْ أرمى البشَرْ\nلأن حذف الموصوف جائز في الجملة، وحذف الموصول غير جائز\nأصلا.\nالغريب: يعود إلى ذلك، وقيل: إلى الثمر.\nومن الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن يعود إلى الجنس أيضًا كما في المسألة الأولى.\nالعجيب: ومن ثمرات النخيل والأعناب آيات \" - بالرفع - أو آيات\n- بالنصب - عطفًا على ما تقدم \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>قوله: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) </span>.\nهي زنابير العسل وذبابه، و\"وحيها\" قيل: إلهامها والإلقاء في\nقلوبها، وقيل: هو إيجاد الله تعالى النحل على تلك الصفة والطبيعة.\nقوله: (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) أي في الجبال.\nالغريب: لأنها مبنية على حسن الصفة وصحة القسمة.","vol":"1","page":610},{"text":"(وَمِنَ الشَّجَرِ)، أي في الغياض.\n(وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) يبنون لها.\nقوله: (مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) .\nأي أنواعها، حُلوها ومُرها، \"فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ\" امضي فيما سخّرَ الله\nلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>قوله: (ذُلُلًا)</span>\nجمع ذلول، حال من السبل، فلا يتوعر عليها مكان\nسلكته، وهذا قول مجاهد.\nغَيره: حال من النحل، أي منقادة مطيعة لله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ) </span>، هو العسل يلقيه من فيها.\nقال الحسن: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن ما عابه مسلم.\nوعن علي - ﵁ -: العسل ونيم ذباب، فعلى هذا تلقيه من\nأسفلها.\nوقيل: إنها تحمل الطل الواقع على الأشجار فتضعه من فيها في كوَّرِها فيصير عسلًا.\nالغريب: العسل أنواع مختلفة تحملها النحل إلى كوَّرِها وتضع بعضها\nعلى بعض فيصير شهدًا، فعلى هذا تأول بطونها على بيوتها. وهو ضعيف.\nقوله: (شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ)\nأبيض وأصفر وأحمر، وذكر أن الأبيض\nمن العسل يلقيه الشاب من النحل، والأصفر يلقيه الكهول منها، والأحمر\nيلقيه الشيب منها.\nقوله: (فِيهِ شِفَاءٌ)\nالضمير يعود إلى العسل، والشفاء نكرة، ليكون لبعض الأدواء، وروى قتادة، أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فذكر أن أخاه يشتكي من بطنه، فقال - ﵇ - اذهب فاسقه عسلًا، فرجع وقال سقيته العسل فلم يزل ما به، فقال ﵇ - اذهب\nفاسقه عسلًا، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه ثانيًا، فكأنما أنشط\nمن عقال.\nوعنه - ﵇ - \" لو كان شيء ينجي من الموت لكان السَّنا\nوالسنوت\" والسنرت: العسل، والسنا حشيش معروف.","vol":"1","page":611},{"text":"الغريب: (فِيهِ شِفَاءٌ) أي في القرآن شفاء \"، كقوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ.\nالعجيب: يعود إليهما. لقوله - ﵇ -: \" بالشفاءين العسل\nوالقرآن\".\nومن الغريب: يعود الضميران إلى ما بين الله من الدلائل\nوالاعتبار في خلق النحل، أي فيه الشفاء من داءِ الجهل، ثم ختم الآية\nبقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩) .\nقوله: (أَرْذَلِ الْعُمُرِ) .\nهو الخرف، قتادة: تسعون سنة، وعن علي - ﵁ -:\nخمس وسبعون سنة. قطرب: ثمانون سنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>قوله: (لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ)</span>\nأي لئلا يعقل فيكون عبرة لمن اعتر.\nالغريب: اللام لام العاقبة، أي يصير إلى حال الطفولة بنسيان ما كان\nيعمل.\nالعجيب: لئلا يعلم بعد علمه شيئًا، أي يفتر عن العمل بالعلم.\nو\"شيئًا \" منصوب ب \"عِلْمٍ\"، وقيل: ب \"يَعْلَمَ\"، والوجه الأول\nلفصلك، بين العامل والمعمول، واحتياج المصدر إلى مفعول.\nقال بعضهم: يجعل شيئًا مصدرًا من شاء، وهو غريب.\nقوله: (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ)","vol":"1","page":612},{"text":"من العبيد والإماء، واستعمل لفظ الرد في موضع الإعطاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>قوله: (فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ)</span>\nقيل: استئناف، والمعنى: المالك والمملوك في الرزق\nسواء من حيث إن الله يرزقهم، لأن المالك يرزق المملوك، وقيل: متصل\nبالأول أي لا يرد المالك فضله على مملوكه حتى يصير معه فيه سواء.\nالغريب: هذا الفاء هو الذي يدخل جواب النفي فينصبه، والمبتدأ\nوالخبر واقعان موقع الفعل والفاعل، وتقديره لا يرد المالكون فضلهم على\nمملوكهم فيستولوا.\nالعجيب: ألف الاستفهام مقدر تقديره: أفهم يستوون.\nقوله: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢) .\nسؤال: لِمَ زاد في هذه السورة \" هم\"، وحذفه في العنكبوت.\nفقال: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) .\nالجواب: لأن في هذه السورة نقل من الخطاب إلى الغيبة، فكاد\nيلتبس في اللفظ والخط جميعًا، فأكده بقوله: \"هم\" لزوال الالتباس، وفي\nالعنكبوت استمر على لفظ الغيبة من قوله: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) إلى\nآخرها، فاستغنى عن التأكيد.\nقوله: (مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا) .\nالجمهور: على أن \"شَيْئًا\" نصب بالمصدر، وهو قوله: \"رِزْقًا\".\nوتقديره، أن يرزق شيئًا.\nالغريب: \"شَيْئًا\" بدل من قوله: \"رِزْقًا\".","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>قوله: (وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣)</span>\nذكر بلفظ الجمع حملا على المعنى على\nمعنى \" ما \"، ووحد حملا على لفظ \"مَا\" قياسا فيها على \"مَن\" والرزق\nفي القرآن متعد إلى مفعول واحد، وإليه ذهب حذاق النحاة، وزعم\nبعضهم، أنه يتعدى إلى مفعولين، واقتصر في القرآن على المفعول\nالواحد، وقد جاء متعديًا إلى مفعولين في الآية، التي تقرب من هذه الآية.\nوهي قوله: (رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ)، وقال: الإنفاق لا\nيكون من المصدر، وإنما يكون من المرزوق، فلا يمكن حمل قوله:\n(رِزْقًا حَسَنًا) على المصدر، والآية نزلت في أبي بكر - ﵁ -\nوأبي جهل - لعنه الله -.\nقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) .\nأي الحمد له على الكمالأ بل أكثرهم لا يعلمون\"، فيجعلون الحمد\nلغيره.\nقوله: (كَلَمْحِ الْبَصَرِ)\nكرجعِ طرفٍ.\nالعجيب: هو مسافة ما يلمحه البصر. حكاه الماوردي، وفيه بعد.\nلأن المراد بلمح البصر، السرعة والسهولة، وضرب المثل به لأنه لا يعرف\nزمان أقل منه.\nوقوله: (أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)، قيل: معناه، بل هو، وقيل: وهو\nأقرب، وقيل: للإفهام في حق المخاطبين، وتحقيق قوله: (أَقْرَبُ) في\nأن لمح البصر وضع الجفن ورفعه. وهما فعلان، وأن قيام الساعة فعل\nواحد (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .","vol":"1","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>قوله: (أُمَّهَاتِكُمْ) </span>.\nجمع\" أم\" زيد فيه \" الهاء، فرقا بين أمهات الناس وأمهات البهائم.\nوقد جاء في الواحدة أيضًا، قال:\nأُمَّهتي خِنْدِفُ والياسُ أبي. . .\nقوله: (لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا)\nأي لا تعرفون ولا تعقلون، فهو مفعول به، وذهب بعضهم إلى أنه نصب على المصدر، وأبو علي يأباه، ولا يجوز تأكيد الفعل بالمصدر إذا كان نفيا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>قوله: (فِي جَوِّ السَّمَاءِ) </span>.\nهو فتح ما بين السماء والأرض، الزجاج: هو الهواء البعيد من\nالأرض.\nالغريب: جو السماء، كبد السماء. الفراء: جو السماء: هو\nالسماء.\nقوله: (سَرَابِيلَ)\nهو ما يلبس من ثوب أو درع.\nالغريب: القميص خاصة.\nوقوله: (تَقِيكُمُ الْحَرَّ)، أي الحر والبرد، فاكتفى بذكر أحدهما، أي\nبذكر أحد الضدين عن الآخر.\nقوله: (دَخَلًا)، الزجاج: غشًا وغلًا، وقيل: \" دخلا): دغلًا وخيانة ومكرًا، والدخل: كل أمر لم يكن صحيحًا.","vol":"1","page":615},{"text":"الغريب: ابن بحر: الدخل الداخل في الشيء لم يكن منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>قوله: (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ)</span>\nأي كراهة أن تكون.\nوكان ها هنا هي التامة، (هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) مبتدأ وخبر محلها رفع\nبالوصف، لقوله: أُمَّةٌ، ولا يجوز أن يكون عمادًا، لأن ذلك إنما يكون مع\nالمعارف.\nقوله: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) .\nأي إذا أردت قراءة القرآن، وقيل: إذا كنت قارئًا، \" فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ\"\nالغريب: تقديره، وإذا استعذت بالله فاقرأ القرآن.\nالعجيب: سليم عن حمزة، كان يتعوذ بعد القراءة أخذا بظاهر\nالقرآن.، ولا نأخذ به.\nقوله: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) .\nجواب لهم حين قالوا للنبي - ﷺ - إنما أنت مفتر.\nابن بحرْ: أعلم الله أنهم هم أهل تلك الصفة دون رسول الله، فرد عليهم بالوصف دون النص أولا ثم رد عليهم أيضًا، فقال: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) .\nقوله: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ)\nبدل من الكاذبين وليس بمبتدأ.\nالغريب: هو خبر مبتدأ محذوف، أي هم من كفر.\nالعجيب: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ) \"مَن\" شرح بدل منه فعليهم خبره.\nقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) .","vol":"1","page":616},{"text":"إمامًا يأتم به أهل الدنيا - مجاهد: كان وحَدَه مؤمنًا، والناس كلهم كفار\nالغريب: كان يقوم مقام أمة.\nالعجيب: في الآية، كان ابن مسعود يقرأ \"إن معاذًا كان أمة\n، فقيل له غلطت إنما هو إبراهم - ﵇ - فأعادها ثلاثا، ثم قال\nإنا معاشر أصحاب رسول الله - ﷺ - كنا نشبه معاذًا بإبراهم، ثم قال أتدرون ما الأمة، وما القانت، قلنا الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله، وكان معاذ كذلك، أعني كان معاذ بن جبل معلما للخير مطيعًا لله عزوجل، حكاه الثعلبي وغيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>قوله: (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) </span>.\nيجوز أن يتعلق اللام بالشكر فيحسن الوقف على أنعمه، ويجوز أن يتعلق\nبقوله \" اجتباه \" فيحسن الوقف على قوله \"شَاكِرًا\" ويكون التقدير حنيفًا شَاكِرًا، ولم يكن من المشركين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>قوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) </span>.\nأي ناصرهم ومعينهم.","vol":"1","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>سورة الإسراء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>قوله تعالى: (سُبْحَانَ) </span>.\nكلمة اتخذها الله لنَفسِهِ، وهو مصدر كالغفران، وليس من لفظه\nفعل، وقيل: هو اسم من سبح والتسبيح مصدره، وسبحان نصب على\nالمصدر، ولم يأت إلا منصوبًا، وأكثر ما جاء مضافًا، وقد جاء منونًا في\nالشعر: قال أمية:\nسبحانَه ثم سُبْحانًا نعوذُ به. . . وقبلَنَا سبَّح الجُودِيُّ والجُمُدُ\nوجاء غيرمنصرف، قال:\nأقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُه. . . سُبْحَانَ مِنْ علقَمَةَ الفاخِرِ\nكأنه جعله اسم علم، وبدأ هذه السورة بالمصدر، وبدأ الحديد\nوالحشر والصف بالماضي منه، والجمعة والتغابن بالمستقبل، والأعلى\nبالأمر، استيعابًا لهذه الكلمة من جميع جهاتها، وجميع جهات الأفعال هي\nهذه الوجوه الأربعة المصدر والماضي والمستقبل والأمر الحاضر فحسب.\nوجاء سبحه وسبح اسمه وسبح باسمه وسبح له وسبح بحمده.","vol":"1","page":619},{"text":"والغريب: ما سبق، أنه من \"سبح\" إذا رفع صوته، قال الشاعر:\nقبح الإله وجوه تغلب كلما. . . سبحَ الحجيج وكبروا إهلالا\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>قوله: (أَسْرَى بِعَبْدِهِ) </span>، السرى والإسراء، الذهاب في اللبل.\nيعديان بالباء، وقيده بالليل مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل تاكيدًا ونفيًا\nللمجاز الذي يستعمل له السرى نحو سرى الشيء في الشيء إذا جرى وخفي\nفيه، وقيل، ذكره تعليلًا للوقت، وقيل: ليلا دل على وسط الليل ولم يكن\nإدْلاجًا ولا ادّلاجًا، ومذهب أهل السنة والجماعة في المعراج أنه أسرى\nبروحه وجسده إلى بيت المقدس، ثم إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة\nالمنتهى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) .\nالغريب: عائشة قالت، أسري بروحه ولم يسر بجسده.\nالعجيب: ذهب معاوية إلى أن ذلك كان رؤيا من الله صادقة.\nوالقول هو الأول، وعليه يدل ظاهر القرآن، وورد في صحته ما لا يحصى\nمن الأخبار، ولو كانت رؤيا ما أنكرتها قريش حتى ارتدت جماعة ممن كانوا\nأسلموا حين سمعوا منه هذا الكلام، لأن الرؤيا في المنام لا ينكر مثل ذلك\nولا ما هو أعلى منها.\nقوله: (وَجَعلناهُ هُدىً) قيل التوراة.\nالغريب: موسى.\n(أَلَّا تَتَّخِذُوا) - بالياء -، وجهه ظاهر، أي لأن لا يتخذوا، ووجه\nالتاء أن يحمل على تلوين الخطاب، وهو كالوجه الأول، وقيل: المقول\nمضمر، وهذا لا يصح، لأن المقول لا يخلو من أن يقع بعده جملة محكية","vol":"1","page":620},{"text":"أو معنى جملة، يعمل في لفظهِ القول، فالأول، كقولك: قال زيد عمرو\nمنطلق، والثاني نحو: أن يقول القائل: لا إله إلا الله، فتقول قلت حقًا.\nوالثلجُ حار، فتقول: قلت باطلا، فهذا معنى\" ما قاله \" وليس نفس\nالمقول، فقوله \"أَلَّا تَتَّخِذُوا\" خارج من هذين الوجهين هذا كلام أبي علي\nفي الحجة، فإن جعلت أنْ زيادة صح زيادة القول وإضماره، وان جعلت أن\nبمعنى، \"أي\" صح أيضًا، ويكون نهيا في الوجهين، والمخاطب به يجوز أن\nيكون بني إسرائيل وذرية من حَملنا المفعول الأول، و\" وكيلا \" المفعول\nالثاني، ويجوز أن يكون المخاطب به ذرية من حملنا فيكون نصًا على\nالنداء، و\"وكيلا\" مفعول \"ألا تتخذوا\"، وفعيل قد يقع موقع الجمع، كقوله\n(وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>قوله: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)</span>\nهو نوح - ﵇ -.\nالغريب: هو موسى - ﵇ -.\nقوله: (وَعْدُ أُولَاهُمَا)\nقيل: بمعنى الموعد، وهو الوقت، وقيل: بمعنى الموعود.\nالغريب: ما وعدنا على المعصية الأولى.\nالعجيب: الوعد بمعنى الوعيد، أي عقوبة أولاهما.\n(عِبَادًا لَنَا) ابن عباس وقتادة: هم جالوت. ابن المسيب:\nبخت نصر. ابن جبير: هم سنحاريب. الحسن: هم العمالقة.\nالغريب: هم قوم مؤمنون بعثهم الله وأمرهم بغزو بني إسرائيل، ولم\nيضفهم إلى نفسه إلا بعد أن كانوا مؤمنين.","vol":"1","page":621},{"text":"قوله: (فَلَهَا)، أي عليها، وجاء باللام ازدواجا، وقيل: فلها\nالجزاء والعقاب.\nالغريب: \" فلها\" بمعنى إليها.\nالعجيب: الحسين بن الفضل، \" فلها \" رب يغفر الإساءة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>قوله: (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا) </span>أي علوه، ومعناه ليخربوا.\nالغريب: ما مع الفعل في تأويل المصدر، والمضاف محذوف، أي\nمدة علوهم.\nالعجيب: في تأويل المصدر واقع موقع الحال، أي في حال\nعُلوهم.\nقوله: (حَصِيرًا) سجنًا ومحبِسًا.\nالغريب: الحسن هو الذي يفرش ويبسط، أي جعل جهنم لهم\nمهادًا.\nقوله: (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) .\nأي الطربقة أو الحالة التي هي أقوم، وأتم استواء وأشد من سائر السبل.\nوهي شهادة أن لا إله إلا الله، الزجاج: أقومُ الحالات.\nقوله: (دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ)، أي يدعو بالشر دعاء مثل دعائه\nبالخير.\nقوله: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)\nأي إلى أمر الدنيا، والعجلة طلب الشيء قبل\nوقته، والسرعة عمل الشيء في أول وقته.","vol":"1","page":622},{"text":"الغريب: العجول ها هنا آدم، لأنه حين نفخ الله فيه الروح نظر إلى\nقدميه، فصارت العجلة في ولده. قاله ابن عباس.\nالعجيب: سلمان: لما خلق الله آدم بدأ بأعلاه قبل أسفله، فجعل\nآدم ينظر، فلما كان بعد العصر، قال: يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله\n(وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) </span>.\n(آيَتَيْنِ) نصب على الحال، وليس هو ها هنا بمعنى صير، لأن\nذلك يقتضي حالة سابقة، نقل الشيء عنها إلى حالة أخرى ولا الذي بمعنى\nسَمّى وحكم، ولا بد من أحد التقديرين، أحدهما: وجعلنا الشمس والقمر\nفيهن آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، والثاني: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة\".\n(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) .\nنصبه من وجهين، أحدهما: مفعول به، والثاني: حال من الطائر.\nتقديره، ونخرج له طائره يوم القيامة \" كتابًا \" أي مكتوبًا، ويقوى هذا الوجه قراءة يزيد، \"ويُخرَج \" على المجهول، وقراءة يعقوب \" ويَخرُج\nمسندًا إلى الطائر.\nقوله: (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤) .\nالباء زائدة، والحسيب المحاسب كالجليس والأكيل.\nالحسن: شاهدًا، وقيل: حاكمًا.","vol":"1","page":623},{"text":"الغريب: الحسن: قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.\nقال الشيخ الإمام: ومن الغريب: يحتمل أن \"عليك \" متصل بقوله:\n\"اقرأ \"، أي اقرأ عليك كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) </span>.\nقيل: \"كان\" صلة في الآية، وقيل: في سابق علمه.\nالغريب: من يكن يريد العاجلة عجلنا له.\nوقوله: (لِمَنْ نُرِيدُ) بدل من \"له\" كقوله: (لِمَن آمَنَ مِنْهُمْ) .\nقوله: (كُلًّا نُمِدُّ)، منصوب ب \"نُمِدُّ هَؤُلَاءِ\"، \" وَهَؤُلَاءِ\" بدل منه.\nقوله: (من عطاء ربك) متصل بـ \"نُمِدُّ\".\n(وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠)\nقرىء في الشواذ \"عطاءَ ربك\" بالنصب، والقدير، ما كان العطاء محظورًا عطاء ربك، فيكون محظورًا حالًا من العطاء، \"وعطاء ربك\" الخبر، نحو: ما كان زيد محدثًا إمامًا.\nقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ.\nأي أمر أمرًا قاطعًا، وقيل: معناه عهد، وقيل: ألزم، وعن ابن\nمسعود وابن عباس وابن جبير: ووصى ربك.\nالعجيب: عن ابن عباس والضحاك، قالا: كان في المصحف\n\"ووصى ربك\" فالتزقت الواو بالصاد، وهذه القراءة عند القراء مقبولة في\nجملة الشواذ، والحكاية مردودة على الراوي.\n(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)، الباء متصل بأمر أو بقضى أو أحسنوا، ولا يجوز أن يتعلق بقوله: (إِحْسَانًا) لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه.","vol":"1","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>قوله: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا)</span>\nهذا من الخطاب الذي خوطب به نبيهم - ﵇ -، والمراد به غيره، ولاحظ له فيه أصلًا، وقراءة من قرأ \" يبلغانِّ\" بالألف على وجهين: أحدهما: أن الألف ضمير الوالدين، وأحدهما أو كلاهما رفع بالبدل منه، والثاني: أنه على لغة من يقول: أكلوني البراغيث.\nالغريب: قتادة: نسخ الله من هذه الآية هذا اللفظ بقوله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) .\nوالصواب: هو الأول، لأنه - ﵇ - فقد أبويه قبل هذا الخطاب بإجماع، وعن النبي - ﷺ -\n\" ليعمل البَر ما شاء فلن يرى النار أبدا، وليعمل العاق ما شاء، فلن يرى\nالجنة أبدًا) .\nقوله: (لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥) .\nجاء مرفوعًا: هم الذين يصلون بين المغرب والعشاء، وعنه - عليه\nالسلام - أيضًا صلاة الضحى.\nمجاهد: الأواب، هو الذي يذنب سرًا، ويتوب سرًا.\nالغريب: ذهب بعض المفسرين: إلى أن هذا في النادر يندر من\nالولد في حق الوالدين، ثم يندم ويتوب.\nقوله: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ)\nقيل: نصب على أنه مفعول له، وقيل حال، والمصدر يقع حالًا ما لم يكن معرفة بخلاف المصدر، فإنه قد يكون نكرة وقد يكون معرفة.\nقوله \" (تَرْجُوهَا) يجوز أن يكون صفة \"رَحْمَةٍ\"، ويجوز أن يكون حالًا.","vol":"1","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>قوله: (خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ)</span>\nمخافة الفقر، وجل المفسرين على أن المراد به وأد البنات مخافة العار.\nالغريب: قيل: إنهم زعموا أن صاحب البنات هو الله، تعالى عن\nذلك، وإن الملائكة بناته، فإلحاق البنات به أولى.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)، وقال في الأخرى: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)؟\nالجواب: لأن التقدير: خشية إملاقٍ بهم نحن نرزقهم وإياكم.\nوالثاني تقديره، من خشية إملاق بكم نحن نرزقكم وإياهم.\nقوله: (كَانَ خِطْئًا)\nالخِطْأ والخَطَأ لغتان، مثل شِبْه وشَبَه، وقيل: الكسر ما كان عمدا، والفتح ما كان سهوًا. وقراءة ابن كثير خِطاء، - بالكسر - والمد محمول على أنه مصدر فاعل في التقدير، لأن فاعَلَ فيه وإن كان غير ممنوع، فقد جاء بخِطاء، وهو مطاوع فاعَلَ، وقد جاء في الشواذ عن الحسن: - بالفتح والمد على أنه اسم من أخطا كالعَطاء من أخطيته.\nقوله: (كَانَ فَاحِشَةً) .\nأي الزنا، والتاء في (فَاحِشَةً) للمبالغة، وقيل: محمول على الخصلة.\nوهو غريب، وقيل: مصدر كالعاقبة والخالصة، وأفاد كان إنه لم يزل كذلك، والزنا: الوطْء من غير نكاح ولا ملك يمين.\nقوله: (كُلُّ أُولَئِكَ) .\nأي كل هذه، فأجراه مجرى قول الشاعر:\nوالعيشُ بَعدَ أولئكَ الأيام","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>قوله (كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)</span>\nأي كان الكل عنه مسؤولًا، أي تُسأل هذه الأشياء عن صاحبها، كما قال: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) الآية، ويجوز أن يجعل التقدير، كان الإنسان عنه مسؤولا، و\"عنه\" يعود إلى كل، وقيل: إلى المصدر، \"تقف\" أي القفو، وقيل: يعود إلى \"مَا\"، والمعنى لا تستعمل هذه الأعضاء في محرم.\nالغريب: استعمله في دلائل توحيد الله، ولا ترض بالتقليد.\nقوله: (مَرَحًا) .\nقيل: نصب على المصدر، وقيل: مصدر وقع موقع الحال بدليل من\nقرأ مرحًا وهو شاذ.\nقوله: (طُولًا)\nقيل: تمييز، وقيل: حال من المخاطب وقيل: من الجبال، وهو الغريب.\n(كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ) .\nمن قرأ بالإضافة جاز أن ينتصبَ \"مكروهًا\" بالخبر، وجاز أن يكون\n\"عند ربك\" الخبر، و\"مكروهًا\" خبر بعد خبر.\nالغريب: يجوز أن يكون حالًا من المضمر في الظرف.\nومن قرأ - بالتنوين - جعلها خبر كان، و\"مكروهًا\" يجوز أن يكون\nخبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون حالًا كما ذكرت.\nالغريب: صفة \"لسيئة\" لأن تأنيثها مجاز.\n(ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ) .\nعن ابن عباس: هذه الثماني عشر آية كانت في ألواح موسى ابتداؤها:\n(وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ)، إلى قوله: (مَدْحُورًا) .","vol":"1","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) </span>.\nقيل من الأحياء، وقيل: عام حتى صرير الباب ورعد السحاب.\nالغريب: تسبيحه دلالته على الوحدانية.\nالعجيب: تسبيحه، حمل غيره على التسبيح إذا تأمل فيه وتدبر.\nقوله: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)\nلأنكم لا تتأملون فيه حق التأمل\nالغريب: لأنها بغير لسانكم.\nالعجيب: لأنها تتكلم في بعض الحالات دون بعض.\nقوله: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) الآية.\nقيل: معناه لا يَرَوْنَك بقلوبهم.\nالغريب: لا يَرَوْنَك بأعينهم، فإن قومًا كانوا يؤذون النبي - عليه\n- فستره الله عن أعينهم الظاهرة.\nوقوله: (حِجَابًا مَسْتُورًا)، أي عن العيون، وهو الصواب، وقيل:\nساتر على النسب، أي ذا ستر.\nالغريب: المراد، مستورًا به.\nالعجيب: هو حال مما تقدم، وليس بوصف لحجاب.\nوقوله: (نُفُورًا)، حال، أي نافرين، يريد مصدرًا وقع موقع\nالحال، ويجوز أن يكون نصبًا على المصدر، لأن \"وَلَّوْا\" بمعنى نفروا.\nالعجيب: جمع نافر.\nقوله: (نَجْوَى) .","vol":"1","page":628},{"text":"أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢)\n\nجمع نجِى، ويجوز أن يكون مصدرًا.\nقوله: (أَإِذَا) .\nالعامل فيه لفظ من البعث لا من المبعوث، لأن ما بعد إن لا يعمل\nفيما قبله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>قوله: (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) </span>.\nعن ابن عباس، في جماعة، هو الموت، وهو أكبر الأشياء في\nالصدور، أي لو كنتم الموت لأماتكم ثم أحياكم، الكلبي: البعث.\nمجاهد: هو السماء والأرض. والجبال.\nالغريب: عام.\nالعجيب: الحسن: ما أدرى ما هو.\nقوله: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) .\nأي للمحاسبة يدعوكم من قبوركم، وقيل: يدعوكم إسرافيل بالنفخة.\nوقيل: هو نداء غير النفخة. و\"يَوْمَ\" منصوب ب \"يعيدكم\" الدال عليه، قوله: (مَنْ يُعِيدُنَا) وقيل: اذكر يوم فيكون مفعولا به.\nالغريب: \"يَوْمَ\" بدل من قوله: \"قَرِيبًا\" على أحد الوجهين، لأن انتصابه\nعلى وجهين، أحدهما: ب \"يكون\"، والثاني: بالظرف، أي في زمان قريب، فيكون التقدير، عسى أن يكون ذلك يوم يدعوكم.\nقوله: (بِحَمْدِهِ) قيل: الباء للسبب، والحمد الأمر أي بسبب أمره.\nوقيل: الباء للحال، أي حامدين.\nالغريب: بحمد الله لا بحمد منهم، لأنه حال اضطرار.","vol":"1","page":629},{"text":"قوله، (إِلَّا قَلِيلًا)، قيل، لُبثًا قليلًا، فهو نصب على الظرف، وهو زمان\nلبثهم في القبور، وقيل: ما بين النفختين يرفهون من العذاب.\nالغريب: هو زمان الدنيا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>قوله: (يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) </span>.\nقيل: لا إله إلا الله، وقيل: هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nالزجاج: لا يذكروا غيرهم إلا بالمحاسن، ويكفوا عن مساوئه، والأكثرون\nعلى أنها نزلت في عمر - ﵁ - شتمه رجل من العرب، فهم به\nعمر، فأمره الله بالعفو عنه، وقيل: نزلت في أبي بكر - ﵁ -.\nوفي جزم \"يقولوا\" أقوال، قيل: لام الأمر مقدر معه، أي ليقولوا، وقيل:\nجواب أمر مضمر تقديره، قل لعبادي قولوا يقولوا.\nالغريب: أراد يقولون فوقع موقع قولوا فحذف نونه لما وقع موقع مبنى.\nوهذا يحكى عن المازني.\nقوله: (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) .\nهو مائة وخمسون سورة، ليس فيها حكم ولا فرض، بل ثناء ووعظ -\nقوله: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) .\nقيل: بدل من \"واو\" \"يبتغون\"، وهم المدْعوون، وقيل بدل من\" الوسيلة\"\nو\"الذين يدعون\" هم الداعون، وفي الآية مضمر تقديره ينظرون أيهم أقرب.\nقوله: (مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا) .\nمهلكوها بالاستئصال، أو معذبوها في الدنيا بالبلايا والشدائد، وقيل:\nأو معذبوها في القيامة.","vol":"1","page":630},{"text":"الغريب: مهلكوها، يعني الصالحة بآجالهم، أو معذبوها الطالحة.\nقوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) .\nأي ما منعنا إرسال ما اقترحوا من الآيات، إلا علمنا أنكم تكذبون\nرسولي كما كذب الأولون رسلهم، فأهلكناهم، لأن سنتنا مضت بإهلاك من كذب بالآيات المقترحة، فيجب إهلاك قومك، وقد قضيت أن لا أستاصل أمتك، لأن فيهم من يؤمن أو يلد مؤمنًا، فأن الأولى مع ما بعدها نصب، بأنه المفعول الثاني لـ \"منعنا\"، وأن الثانية مع ما بعدها رفع بأنه الفاعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>قوله: (مُبْصِرَةً) </span>، أي تبصرة بما فيها من الدلائل، وقيل: ذات إبصار.\nالغريب: هو كقوله: ليله قائم ونهاره صائم، أي يبضر بها، وهي نصب\nعلى الحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>قوله: (فَظَلَمُوا بِهَا) </span>، قيل: فكفروا بها، أي فعقروها، وقيل: ظلموا\nأنفسهم بعقرها.\nالغريب: الباء زيادة، أي فظلموها بقتلهم إياها، وكان قد حرم الله\nقتلها وعقرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ) </span>.\nالجمهور، على أنها رؤيا يقظة، وهي ليلة المعراج، وقيل: هي\nرؤيا منام، من قوله سبحانه: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) .\nالغريب: عن سعيد بن المسيب: إنها رؤيا منام رأى - ﵇ -","vol":"1","page":631},{"text":"قردة ينزون على منبره، وساءه ذلك، فقيل: ما أولت، فقال: \"بنو\nأمية\".\nالعجيب: هو من قوله: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>قوله: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ)</span>\nهي عطف على قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا) وأراد بالملعونة، آكلوها، وقوله: (فِي الْقُرْآنِ) متصل ب (جعلنا)، لا ب (الملعونة)، كما زعم بعضهم.\nالغريب: \"الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ\" اليهود.\nالعجيب: الشجرة الملعونة، قبيلة، وسميت ملعونة لضررها، وكل\nضار عند العرب ملعون.\nقوله: (وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ)، أي نخوفهم بالنار، وما فيها فما\nيزيدهم التخويف إلا طُغْيَانًا كَبِيرًا، كفرا ومجاوزة من الحد فيه.\nو\"طُغْيَانًا\" هو المفعول الثاني لقوله: (يَزِيدُ) .\nقوله: (خَلَقْتَ طِينًا) .\nالزجاج: حال، وقيل: تمييز، وقيل: أرادَ خلقتَه من طينٍ، فحذف\nالجار، فتعدى الفعل إليه من غير واسطة.\nقوله: (أَرَأَيْتَكَ) .\nهو مثل قوله: (أرأيتكم) في الأنعام، وقد سبق.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: \"أَرَأَيْتَكَ\" وفيما سواها \"أرأيت\"؟\nوالجواب: لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر","vol":"1","page":632},{"text":"عظيم وخطب فظيع، وهكذا هو في السورة، لأنه - لعنه الله - ضمن احتناك ذرية آدم عن آخرهم \"إلا قليلًا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>وقوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ)</span>\nمن احتنكتُ الدابةَ وحنَكتها إذا جعلت\nفي حنكها الأسفل حبلًا يقودها به، وقيل: من احتنك الجراد الأرض إذا\nأكلَ نباتها.\nالغريب: هو من حنكت الصبي وأحنكته، إذا جعلت في حنكه حلاوة.\nو\"اللام\" في (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ) لام توطئة القسم، و\"اللام \" في\n\"لَأَحْتَنِكَنَّ\" لام القسم، وصار الحكم للقسم ومثله في هذه السورة (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ)، ثم قال \"لا يأتون\"، ولم يجزم لأن\nالتقدير، فوالله لا يأتون، وجواب الشرط هو الضمير في الباب، والتقدير.\nفوالله لأحتنكن فوالله لا يأتون، وكذلك حيث وقع، وقد سبق بعضه.\nقوله: (قَالَ اذْهَبْ)\nطرد وإبعاد، وليس فيه مجيء ولا ذهاب.\nالغريب: اذهب وتباعد من أوليائي بعد أن عصيت أمري.\nقوله: (بصوتكَ)\nأي بدعائك إياهم إلى طاعتك، وقيل: بالغناء واللهو واللعب، وكل دعاء إلى فساد، الزجاج: هذا مثل، والمعنى اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من المكائد.\nالعجيب: أبو علي: ليس للشيطان خيل ولا رجل، ولا هو مأمور، إنما\nهذا زجر واستخفات به، كما تقول لمن تهدده: اذهب فاصنع ما بدا لك واستعن بمن شئت.\nقوله: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)، قيل: هو الربا، وقيل:","vol":"1","page":633},{"text":"البَحيرة الآية. وقيل، كل مال عصى الله فيه، قوله: (والأولاد) قيل: هم\nأولاد الزنا، وقيل: الموءودة، وقيل: تسميتهم إياهم عبد العزى وعبد اللات وعبد شمس وعبد الحارث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>قوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) </span>.\nأي عبادي الذين خلقتهم للجنة، ليس لك عليهم سلطان أن تضلهم.\nأو تحملهم على ذنب لا يغفر.\nالغريب: إن عبادي الذين أطاعوني وعصوك ليس لك عليهم حجة.\nومن الغربب: إن عبادي عام، والمعنى ليس لك عليهم سلطان سوى\nوسوستك لهم في الدعاء إلى المعاصي.\nقوله: (وكفى بربك وكيلًا)، ومثله (وكفى بالله شهيدًا) .\n\"الباء\" زيادة، وما بعدها نصب على التمييز، والتقدير كفاك الله من جملة\nالوكلاء، وقيل: تقديره المكتف به وكيلًا وشهيدًا.\nقوله: (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) .\nأي أعرضتم عن الإيمان، وقيل: هو العدول عن السير.\nالغريب: \"أَعْرَضْتُمْ\" أمعنتم في كفران النعمة، قال ذو الرمة:\nعطاءَ فتى تمكن في المعالي. . . فأعرض في المكارم واستطالا\nقوله: (تارة أخرى) .\nأي مرة أخرى.\nالغريب: قطرب: أترته جئت به تارة، أي أعدته.","vol":"1","page":634},{"text":"قوله: (بِهِ تَبِيعًا)، أي بالإغراق والإرسال.\nالغريب: يعود إليها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>قوله: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) </span>.\nأي أكثرنا كرامتهم، وقيل: نسبناهم إلى الكرم وقيل: صرفناهم.\nابن عباس: بالعقل، وعنه أيضًا: بأن يتناول مأكوله بيده، وسائر الأشياء يتناول مأكوله بفيه من الأرض.\nالضحاك: بالنطق والتمييز.\nعطاء: بتعديل القامة، وقيل: حسن الصورة، فإن الله خلق كل شيء على صورة شيء آخر إلا بني آدم فإنه خلقه على صورته، وهذا معنى قوله: - ﵇ -: (خلق الله آدم على صورته\". وقال بعضهم: أضاف الصورة إلى الله - تعالى - تعظيمًا لها كإضافة الناقة والبيت، ناقة الله وبيت الله، وصورة الله. ابن جرير:\nبتسليطهم على غيرهم. وقيل: بأن زين الرجال باللحى، والنساء\nبالذوائب.\nالغريب: محمد بن كعب: بأن جعل محمدًا - ﷺ - منهم.\nالعجيب: بالخط.\nومن الغريب: كرمهم بما فسره بعد، وهو قوله: (وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ)، أي على الدواب، \"وَالْبَحْرِ\" على السفن، (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ)، أي اللذيذات، وقيل: الحلال.","vol":"1","page":635},{"text":"الغريب: كسب يده.\nقوله: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا) .\nقيل: الاستثناء لجبرائل وميكائل وعزرائيل وإسرافيل، وقيل: المراد بالكثير، الكل، كقوله: (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٠) .\nأي كلهم، قال الشيخ الإمام، ويحتمل أنه على القلب، أي وفضلنا كثيرًا منهم، يعني الأنبياء والأولياء على من خلقنا، فإنهم فضلوا على الملائكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>قوله: (يَوْمَ نَدْعُو) </span>.\nقيل: متصل به (فضلنا\" والمراد به المستقبل، أي يفضل في الآخرة.\nولا يجوز أن يتعلق بفضلنا وأنت تريد به الماضي، لأن ما بعده مستقبل.\nوالماضي لا يعمل في المستقبل، وقيل: اذكر يوم ندعو، وقيل: منصوب بما\nدل عليه \"أُوتِيَ\"، أي يؤتى، قوله: \"بِإِمَامِهِمْ\"، مجاهد نبيهم.\nالضحاك، بكتابهم، المبرد، بذنبهم، الحسن بأعمالهم.\nقتادة: بكتاب أعمالهم، وقيل: ما كانوا يعبدونه - وهو الغريب -.\nالعجيب: بأمهاتهم، وقيل: بأسمائهم.\nوالإمام: مصدر، وقيل جمع آم، كـ \"راع\" و\"رِعاء\"، ومن جعلها جمع\nأم فهو كخُف وخفاف وجُل وجِلال، \"والباء متصل ب \"ندعو\"، وقيل: الباء للحال، والتقدير: مختلطين بإمامهم، وجاء في الخبر عن النبي - ﷺ - \" يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم \" - رواه الثعلبي.\nقوله: (فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) .","vol":"1","page":636},{"text":"يجوز أن يكون الثاني كالأول، ويجوز أن يكون للتفضيل من عمى\nالقلب، وأمال أبو عمرو الأول تنبيهًا على أن الثاني للتفضيل وخص الأول\nبالإمالة دون الثاني، لأن الإمالة نوع من التمكين، والأول أكثر تمكينًا.\nولأن \"من\" مع الثاني مقدر، فصار الألف كأنَّه وقع غير آخر، فامتنع من\nالإمالة، وهذه إشارة إلى الدنيا.\nالغريب: هذه إشارة إلى النعم، أي أعمى أن يعلم أنها من الله، فهو\nفي الآخرة أعمى عن حجته\nالعجيب: من كان في هذه الآية التي تلاها عليهم أعمى، فهو في الآية\nالتي تتلوها عليهم أعمى وأضل.\nقوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) .\n(وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) .\nتقديره، وإنه محذوف \"الهاء\" وخفف إن وأدخل اللام فرقا بينه وهو\nمخفف من المثقل وبينه وهو للنفي أو غيره. وكاد من كدت أكاد ومعناه\nالتقريب.\nالغريب: صاحب النظم: هو من كاد يكيد، أي احتالوا لَيوقعوك في الفتنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>قوله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) </span>.\n\"لولا\" تدل على امتناع الشيء لوجود غيره، فالممتنع في الآية إرادة\nالركون لوجود تثبيت الله إياه، هذا هو الظاهر في الآية.\nالغريب: الحسن: هَمَّ - ﵇ - ببعض ما اقترحت عليه تقيف","vol":"1","page":637},{"text":"من قولهم له متعنا باللات سنة وحرِّمْ وادينَا كما حرمت مكة، فإنا نحب أن\nتعرف العرب فضلنا عليهم. والوجه هو الأول.\nقوله: (لا تخذوك خليلًا) أي لأحبوك\nالغريب: ابن بحر: لأخذوك وأنت إليهم محتاج فقير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>قوله: (سُنَّةَ) </span>.\nنصب على المصدر، وما تقدمه من الفعل ناب مناب فعله المأخوذ\nمنه، فإن قوله: (وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦)\nدل على \"أهلكنا\" وسنتنا مثل سنة مَن قد أرسلنا، وتقديره سنتنا في أمم قد أرسلنا، والدليل عليه قوله: (وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) .\nقوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) .\nعطف على الصلاة، أي أقم الصلاة، وقرآن الفجر، والمراد بقرآن\nالفجر صلاة الفجر.\nالغريب: الأخفش: وقرآن الفجر، نصب على الإغراء\nالعجيب: المرد: أقم القرآن لصلاة الفجر.\nقوله: (فَتَهَجَّدْ) .\nأي استيقظ: هجد: نام، وتهجد استيقظ، ومثله: حنِث وتحنث.\nوالتهجد: ترك النوم للصلاة، فإن لم ينم قبله فليس بتهجد، وإن استيقظ ولم يصل فليس بتهجد.\nقوله: (مَقَامًا مَحْمُودًا)\nهو عند الجمهور مقام الشفاعة.","vol":"1","page":638},{"text":"الغريب: نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في قوله (مَقَامًا مَحْمُودًا)، قال: \" يدنيني الله فيقعدني معه على العرش \"\nوفي رواية يقعدني على الكرسي، وفي رواية أخرى على السرير \"\nو\"مع\" ها هنا تجري مجرى \"عند\" في قوله عندك بيتا، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ)، والمراد به الرفعة، والله تعالى منزه عن المكان والانتقال.\nوقوله: \"مَقَامًا\" نصب على المصدر، فإن معنى يبعثك، يقيمك.\nوقيل: يعطيك، وقيل: نصب على الظرف، أي في مقام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>قوله: (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) </span>.\nابن عباس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج\nصدق.\nمجاهد: أدخلني في النبوة وأخرجني من تبليغ الرسالة، وقيل:\nأدخلني في الجنة وأخرجني من الدنيا.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي أخرجني من مكة مخرج صدق.\nوأدخلني في المدينة، وقيل: أدخلني مكة عام الفتح وأخرجني منها آمنًا.\nقوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) .\nقيل: \"من\" للتبعيض، وحسن ذلك لأنه نزل نجمًا نجمًا، وقيل: \"من \"\nللتبيين، أي وننزل من القرآن لا من سائر الكتب، كقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ)، وقيل: \"من\" ها هنا زيادة، أي نزل القرآن، وقيل: هو","vol":"1","page":639},{"text":"كقوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)، وكل أبعاضه مقام إبراهيم.\nوكذلك جميع أبعاض القرآن شَفاء.\nالغريب: \"من\" فيه لابتداء الغاية، أي وننزل ما هو شفاء ورحمة من\nالقرآن لا من غيره.\nالعجيب: \"من\" للتبعيض، والمراد به الناسخ دون المنسوخ، وهذان\nالقولان حسنان.\nوالمراد بالشفاء، الشفاء من الأدواء، وقيل: الشفاء من الضلال.\nوقيل: الشفاء من داء الجهل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>قوله: (عَنِ الرُّوحِ) </span>.\nقتادة: هو جبريل، علي وابن عباس: ملك له سبعون ألف وجه\nلكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك\nاللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم\nالقيامة (١) .\nالحسن: عن القرآن. ومعنى (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) من وحي ربي.\nالغريب: خلق كخلق بني آدم في السماء يأكلون ويشربون كهيئة\nالناس، وليسوا من الناس.\nمجاهد: خلق على صورة بني آدم، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح، وجماعة من المفسرين على إنها هي التي يحيى بها الحيوان.\nومن العجيب: علي بن عيسى: الروح: جسم رقيق، هوائي في كل\nجزء من الحيوان، قال وكل حيوان روح وبدن.\nقوله: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)\n_________\n(١) من الإسرائيليات المنكرة.","vol":"1","page":640},{"text":"من خلق ربي، وقيل: من وحى ربي، وقد شق. وقيل: من أمر ربي\nلم يطلع عليه أحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>قوله: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) </span>، أي قليلًا من العلم.\nوالخطاب لليهود، والذين سألوا النبي عن الروح، وقيل: عام في جميع\nالخلق.\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل إلا قليلا منكم، وهم العلماء.\nوإنما لم يجابوا، لأنهم سألوه سؤال تعنت، وقيل: لم يجابوا ليوافق ما في\nكتب اليهود.\nالغريب: لم يجابوا لأن معرفته بالعقل دون السمع، وقيل: لأن\nهذا من كلام الفلاسفة، لا من كلام الأنبياء.\nالعجيب: قد أجابهم، لأنهم سألوه، أقديم هو أم محدث، فقال: قل\nالروح من أمر ربي، أي من خلقه، فهو محدث.\nقوله: (لَا يَأْتُونَ) .\nتقديره: فوالله لا يأتون. وقد سبق قوله: (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ)، الحسن: الملائكة منويون معهم، لأنهم لا يقدرون أيضًا على\nالإتيان بمثل القرآن.\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه إنما اقتصر على ذكر الإنس\nوالجن، لأنه - ﵇ - كان مبعوثًا إلى الثقلين دون الملائكة.\nقوله: (مِنْ زُخْرُفٍ) .\nمن ذهب - الزجاج: الزخرف، الزينة.\nالغريب: مجاهد: ما كنا ندري ما الزخرف حتى رأينا في قراءة ابن\nمسعود \"بيت من ذهب\".","vol":"1","page":641},{"text":"قوله: (أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ)، أي تصعد إليها، والتقدير، أوترقى في\nالسلم إلى السماء.\nقوله: (أَنْ يُؤْمِنُوا) .\nفي محل نصب بالمفعول الثاني، \"أن قالوا\" في محل رفع بالفاعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>قوله: (لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ) </span>.\n\"مَلَائِكَةٌ\" اسم كان \"يَمْشُونَ\" خبره، \"مطمئنين \" حال من الضمير في\n\"يَمْشُونَ\" و\"فِي الْأَرْضِ\" خبره تقدم عليه.\nولا يجوز أن يجعل \"يَمْشُونَ\" خبر كان ولا \"مُطْمَئِنِّينَ\"، لأن \"فِي الْأَرْضِ\" يصير حائلًا بين كان واسم كان، فيصير من باب كانت زيدًا الحمى تأخذ فلا يجوز فإن جعلت \"كان\"\nبمعنى \"وقع\" جاز، وهو الغريب، وإن جعلت في كان ضمير الأمر والشأن لم\nيمتنع، وهو العجيب.\nولا يجوز أن يجعل كان صلة وزيادة لأن \"لو\" يصير كأنه دخل على \"في\"، وهذا ممتنع.\nقوله: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا)، وقال في الأخرى: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ) .\nالجواب: قيل \"كُلَّمَا خَبَتْ\"، أي دنت من الخبوِّ، وقيل: الخبوُّ:\nهو الزيادة في السعير.\nالغريب: الخبوُّ: خمود النارِ لا همودها، وهذه جملة مستأنفة عطفت\nعلى الجملة الأولى، واكتُفِي بالضمير العائد عن واو العطف.\nالغريب: يجوز أن يكون التقدير: \"وكلما\" فحذف الواو. ومن\nالغريب: يجوز أن تكون الجملة حالا من جهنم، والعامل في الحال، ما في\nجهنم من معنى التوقد والتأجج.","vol":"1","page":642},{"text":"قوله: (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ)، أي ذلك العذاب.\nالغريب: ذلك العمى والصم والخرس، ومحله رفع بالابتداء.\nو\"جزاؤهم\" خبره، و\"بِأَنَّهُمْ\" متصل به، أي بسبب أنهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>قوله: (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ) </span>.\nمؤخر تقديره: أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض\nوجعلِ لهم أجلًا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم، وأبى الظالمون إلا\nكفورًا.\nقوله: (خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) .\nهي خزائن الرزق.\nالغريب: الخزائن المقدورات، العجيب: أراد بالرحمة ها هنا: الذهب.\nقوله: (خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ)، أي الفقر، تقول: أنفق الرجل وأملق، إذا\nافتقر، المبرد: خشية أن يفنيه الإنفاق و\"أنتم\" يرتفع بفعل مضمر، أي لو\nتملكون أنتم تملكون، فحذف الأول، لأن الثاني يدل عليه ولا يرتفع\nبالابتداء، لأن \"لو\" مختص بالفعل كما سبق.\nقوله: (فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ) .\n\"إِذْ\" متصل بفعل مضمر، أي فسل يا محمد عبد الله بن سلام\nوأصحابه عن ما جرى، إذ جاءهم، لأن سل لا يصلح عاملا في إذ جاءهم.\nلأنه قد مضى قبل النبي بزمان طويل.\nالغريب: تقدير الآية: وقلنا لموسى: سل فرعون بني إسرائيل إذ","vol":"1","page":643},{"text":"جاءهم، حكاه أقضى القضاة. وهو بعيد، لأنه يقتضي إذ جئتهم، وقيل\nالكلام تام على بني إسرائيل، ثم قال: إذ جاءهم، فقال له فرعون.\nوالأيات التسع هي العصا واليد البيضاء والطوفان والقمل والضفادع\nوالدم والسنون ونقص من الثمرات.\nالحسن السنون ونقص الثمرات واحد، والتاسعة تلقف العصا ما يأفكون. وعن ابن عباس: التاسعة، إزالة العقدة عن لسانه، وذهب جماعة: إلى أنها اليد والعصا، والحجر الذي انفجرت منه العيون، وانقلاق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.\nوروى صفوان: أن يهوديا أتى النبي - ﷺ - فسأله، فقال: \" أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف ولا تعدوا في السبت \"، فقَبَل اليهودي يد النبي - ﷺ - ورجله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>قوله: (مَسْحُورًا)</span>\nأي سحرت فصرت مجنونا، وقيل: مخدوعًا.\nالغريب: (مَسْحُورًا) بمعنى ساحر، كقوله: \"مَأْتِيًّا\" أي آت.\nقوله: (بصائر)، جمع بصيرة، ومعناها: الدالة.\nالغريب: هي من بصيرة الدم، وهو ما يدل على الصيد من الدم وعلى\nالقتيل، وانتصابها على الحال، الغريب: أجاز الزجاج، أن ينتصب على\nالمفعول له): أي ليتَعَبد بها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>قوله: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ) </span>. أي القرآن.\nوالباء للحال، أي أنزلناه محقًا غير باطل، وقيل: ما يضمنه حق أي صدق وعدل.","vol":"1","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>قوله: (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ)</span>\nالباء للتعدي ويكون توكيدًا للكلام، كما يؤكد بالمصادر، كما يقال: \"أجمعون أكتعون أبصعون، وقيل: للحال أيضًا.\nالغريب: لما صح في التقسيم أنزلته فنزل فلم ينزل لمانع، أكد فقال:\nوبالحق نزل وبالحق أنزلناه.\nومن الغريب: الحق الأول، الحقيقة. والثاني: المستحق، أي أتاكم ما تستحقونه.\nالعجيب: \"الباء\" بمعنى \"على\"، والحق: محمد - ﵇ - أي\nوعلى محمد نزل.\nومن الغريب: \"أنزلناه\" يعود إلى موسى لقوله: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) .\nوقيل يعود إلى الوعد، وقيل: إلى تسع آيات.\nقوله: (بَيِّنَاتٍ)\nيجوز أن يكون منصوبًا صفة لتسع، وجوز أن يكون\nخفضا، صفة لآيات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>قوله: (وَقُرْآنًا) </span>.\nمنصوب بفعل دل عليه فرقناه.\nالغريب: هو عطف على قوله: (مُبَشِّرًا، وَنَذِيرًا، وَقُرْآنًا)، أي وذا\nقرآن.\nقوله: (عَلَى النَّاسِ)، المفعول الثاني، \"لتقرأه\"\n\"عَلَى مُكْثٍ\" حال، أي على سكون وتؤده.\nوفي الحديث: أن النبي - ﵇ - كان يقرأ القرآن قراءة لينة يتلبث فيها.\nوعن ابن عباس: لأن أقرأ البقرة وأرتلها وأتدبر معانيها أحب إليَّ من أن أقرأ القرآن كله.\nوقوله: (وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا)، أي شيئًا بعد شيء في عشرين سنة على حسب الحاجة (١)، وعن النبي - ﷺ -: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يَفْقَهْه، ثم\n_________\n(١) الراجح أنه في ثلاث وعشرين سنة.","vol":"1","page":645},{"text":"قال: \" اتلوهُ وابكوا، فإن لم تَبكوا فتباكَوْا \"، وهو معنى قوله: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>قوله: (ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) </span>.\nهما منصوبان، لأن التقدير، ادعوه الله أو ادعوه الرحمن، فهو كالمفعول\nالثاني: ولا يحسن أن يجعل كالمفعول الأول، لأنه يؤدي إلى إثبات\nمدعوتين، إنما المدعو واحد - سبحانه - والمدعو به اثنان، ها هنا.\n(فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .\nقوله: (أَيًّا مَا تَدْعُوا)، أي للشرط، وجزم \"أي تَدْعُوا\nونصب تدعو أَيًّا، و\"مَا\"، زائدة للتوكيد، كـ: أيما يضربن، وقيل: زيدت عوضًا عما منع أي من الِإضافة، وقيل: \"مَا\" للشرط أيضًا، وقد جمع بين شرطين، ويكون \"مَا\" أيضًا في محل نصب، وفي وقف على قوله: \"أَيًّا\" فهو منصوب بالبدل، فصار التقدير، ادعوا أي اللفظين شئتم، ثم ابتدأ، فقال: (مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) </span>.\nأي، ليس يتخذ وليًًا يتعزز به - سبحانه -، وهو وليّ المؤمنين.\nالغريب: أي ليس يحالف أحدًا، ومن الغريب، قوله \"مِنَ الذُّلِّ\"، أي\nمن اليهود والنصارى، لأنهم أذل الناس، فعلى هذا يكون \"مِنَ الذُّلِّ\" في\nمحل رفع صفة لـ \"وَلِيٌّ\".\nالعجيب: \"وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ\" البنت والختن.\n(وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)\nصِفهُ بالعظمة، وقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا اللهُ واللهُ أكبر.","vol":"1","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>سورة الكهف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>قوله تعالى: (أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) </span>.\nالعبد: محمد - ﷺ -، و\"الكتاب\" القرآن، ومعنى (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا)\nلم يجعل فيه اختلافًا يناقض بعضه بعضًا.\nابن عباس: ميلًا عن الحق إلى الباطل، وعن البلاغة إلى العي، وعن الاستقامة إلى الفساد.\nالغريب: \"اللام\" زائدة، أي لم يجعله عوجًا\".\nومعنى \"قَيِّمًا\" مستقيمًا.\nابن عباس: معتدلًا. أبو عبيدة: مصلحا.\nالغريب: \"القيم\" المرجوع إليه والمعتمد عليه، كقيم الدار.\nوالجمهور على أن قوله: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) عطف على الجملة\nقبلها، ولا محل لهما من الإعراب، و\"قيمًا\" موجز في اللفظ ومقدم في\nالتقدير، وهو حال من الكتاب، وفي هذا نظر، لأنه يؤدي إلى الإحالة بين\nالصلة والموصول وتمامها، وعنه مندوحة من ثلاثة أوجه:\nأحدها أن يجعل \"قيمًا\" حالًا من الهاء في \"له\"، أي ولم يجعل له حالة استقامته عوجا، والثاني: أن يجعل \"وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ\" في محل نصب حالًا عن الكتاب،","vol":"1","page":647},{"text":"و\"قيمًا\" حال عن الهاء كما سبق، أو حالًا بعد حال عن الكتاب.\nوالثالث: أن يجعل الجملة حالًا من ضمير الفاعل في \"أنزل\"، أي أنزله غير جاعل فيه عوجًا، و\"قيمًا\" حال من الهاء، أو من المفعول، \"لينذر\" فاعله مضمر يعود إلى العبد.\nالغريب: لا يمتنع إلى الكتاب أو إلى الفاعل المضمر في \"أنزل\" وهو\nالله - سبحانه -، وقد جاءت الأوجه الثلاثة في قوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) .\nقوله: (بَأْسًا) أي الناس بَأْسًا.\nالغريب: \"الباء\" مقدر، أي ليندر الناس ببأس شديد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>وقوله: (مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) </span>.\nحال من ضمير المجرور، وقول من قال: صفة لـ \"أجر\". خطأ، كقراءة\nمن قرأ (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ)، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من له\nالفعل أبرز الضمير كما في قوله: هند زيد ضاربته هي.\nقوله: (ما لهم به)\nأي بالقول، وقيل: بالاتخاذ.\nالغريب: بالله.\nقوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً)، الزجاج، كبرت مقالتهم كلمة.\nالغريب: نصب على التعجب، وتقديره: ما أكبر كلمة.\nالعجيب: نصب على التمييز، أي كبرت كلمة مقالتهم، فصرف الفعل\nإلى ضمير مقالتهم، فانتصب على التمييز، كـ \"باب تفقأت الدابة شحمًا\".","vol":"1","page":648},{"text":"وعند أبي علي: تقديره: كبرت الكلمة كلمة كلمة تخرج، فحذفت\nالأولى، لأن الثانية تدل عليها، ونصب الثانية على التمييز كما تقول: نعم\nرجلا زيد، وحذفت الثالثة اكتفاءًا بوصفها عنها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>قوله: (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ) </span>.\nشرط جزاؤه محذوف دل عليه ما قبله، أي إن لم يؤمنوا تبخع نَفسك.\nقوله: (أسفًا)، قيل: تمييز، وقيل، مفعول له، والأسف: الحزن.\nوالفعل منه أسِف - بالكسر -، وقيل: الأسف: الغضب، والفعل منه آسف - بالفتح -، وأما أسُف - بالضم - فمعناه: رق قلبه فهو أسيف.\nقوله: (مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) .\nابن عباس: هو النبات، وعنه أيضًا: الأنبياء والعلماء وحفظة القرآن.\nفيكون \"مَا\" بمعنى \"من\".\nالغريب: عام فيما على وجه الأرض.\nقال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن يكون المراد به ها هنا المحرمات منها، لأنها حرمت زينة الأرض، فيكون المعنى فلا تتعرضوا لها، ويقويه قوله: (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، أي في تركه وتعاطيه.\nقوله: (زِينَةً لَهَا) هو المفعول الثاني لـ \"جعلنا\"، و\"ما على الأرض \".\nالمفعول الأول.\nالغريب: \"جعلنا\" بمعى خلقنا، و(زينة) مفعول له.\nقوله: (أَيُّهُمْ) رفع بالابتداء، \"أَحْسَنُ عَمَلًا\" خبره، (نَبْلُوَهُمْ)\nيؤول إلى معنى العلم، فلم يعمل فيه لمكان الاستفهام.","vol":"1","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>قوله: (وَالرَّقِيمِ) </span>.\nابن عباس: هو اسم الجبل الذي فيه الكهف، وعنه أيضًا: اسم\nالقرية التي كانوا منها.\nالضحاك: اسم الوادي. مجاهد، الرقيم، اللوح الذي كتب فيه شأنهم وأيامهم، وكان من رصاص، وقيل: من حجر.\nالغريب: النقاش: اسم كتاب مع الفتية، فيه صفة التوحيد والإيمان.\nومن الغريب: سعيد بن جبير: اسم كلبهم.\nالعجيب: الرقيم: دراهمهم، حكاه ابن الهيضم وغيره.\nوجاء مرفوعا: الرقيم: جماعة.\nروى النعمان بن بشير الأنصاري، أنه سمع النبي - ﵇ - يذكر الرقيم: قال: \" كانوا ثلاثة نفر خرجوا يرتادون لأهلهم، فبيناهم يمشون، إذ أصابتهم السماء، فآووا إلى كهف، فانحطت صخرة من الجبل، فسدت عليهم باب الكهف، فقال قائل منهم:\nاذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا، فقال رجل منهم: إني\nعملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون لي عملًا، استأجرت كل واحد منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت على الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل ما اعطيتني ولم يعمل إلا نصف النهار، فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرط كان بيننا، وإنما هو مالي أفعل به ما شئت، قال: فغضب وترك أجره، فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت","vol":"1","page":650},{"text":"بي بعد ذلك بقر، فاشتريت فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله، فمر بي\nبعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه، فقال لي: إن لي عندك حقًا، فذكره حتى\nعرفته، فقلت: إياك أبغي، وهذا حقك، فعرضها عليه، فقال: يا عبد الله، لا تسخر بي إن لم تصدق علي، فأعطني حقي.\nقلت له: والله ما أسخر بك وإنها لحقك مالي فيه شيء، فدفعتها إليه جميعًا، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك، فافرج عنا، فانصدع الجبل حتى رأوا وأبصروا.\nوقال الأخر: إني قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل، فأتى على الناس شدة، فجاءتني امرأة، فطلبت مني معروفًا، فقلت: والله ما هو دون نفسك، فأبت علي، فذهبت ثم رجعت، فذكرتني بالله، فأبيت عليها، وقلت: لا والله ما هو دون نفسك، فأبت علي وذهبت، وذكرت لزوجها، فقال: أعطيه نفسك وأغيثي عيالك، فرجعت إلي ونشدتني بالله، فأبيت عليها، وقلت لها: والله ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك، أسلمت إلي نفسها، فلما تكشفتها وصممت، ارتعدت من تحتي، فقلت لها: ما شأنك قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء، فتركتها وأعطيتها ما يحق على تكشفها، اللهم: إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا، فانصدع، حتى عرفوا وتبين لهم، وقال الآخر: إني قد عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، وكنت أطعم أبوي وأسقيهم، ثم أرجع إلى غنمي، قال: فأصابني يومًا غيث حبسني حتى أمسيت، فأتيت أهلي، وأخذت محلبي فحلبت غنمي وتركتها قائمة، ومضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق علي أن أترك غنمي، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما.\nاللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا.\nقال النعمان: كأني أسمع عن رسول الله - ﷺ - قال: قال الجبل: طاق، ففرج الله عنهم، فخرجوا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>قوله: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) </span>.","vol":"1","page":651},{"text":"أي أنمناهم.\nابن عيسى: هو من قولك: ضربت على السطر، إذا أبطلته وجعلت عليه ما يمنع من الإدراك، وقيل: منعناهم الإدراك بالأذان، وقيل: معناه ألقينا النوم عليهم، وقيل: يقال: ضربه الله بالنوم كما يقال ضربه الله بالفالج.\nتقول العرب: ضرب الله على أذن فلان ليلته إذا نام فيها فلم\nينتبه في جميعها.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المعنى سلبنا حواسهم، لأن النائم مسلوب الحواس، وخص السمع بالذكر من بين الحواس، لأن من\nسلب سمعه سلب عقله، والنائم مسلوب العقل، بخلاف سائر الحواس.\nالعجيب: ابن الهيضم: هذا على مجرى عادة الأطفال في الإنامة.\nفإن أم الطفل إذا أرادت إنامة الطفل جعلت تضرب بكفها عليه بغتة في\nخيشومها إلى أن ينام، فكأنه قال - سبحانه -: أنمناهم إنامة الأمهات\nالأطفال.\nقوله: (سِنِينَ عَدَدًا (١١)، نصب على الظرف، \"عددًا\" نصب على\nالمصدر، أي نعدها عدا، وقيل: صفة للسنين، أي ذات عدد، والمعنى:\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) </span>.\nأي لنعلمَ علمَ مشاهدة، ووجودٍ.\nابن جرير: ليعلم عبادي، و\"الحزبان \" عند قتادة، المؤمنون والكافرون. السدي: اليهود والنصارى، وقيل: أصحاب الكهف في قولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) .\nالغريب العجيب: ابن بحر: الحزبان: الله والخلق، كقوله: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) .\nو\"أَيُّ الْحِزْبَيْنِ\" رفع بالابتداء، و\"أَحْصَى\" محله رفع بالخبر.\nو\"العلم\" معلق بالاستفهام، وقوله: \"أَحْصَى\" أفعل للمبالغة عند الجمهور،","vol":"1","page":652},{"text":"وهر شاذ، كقول العرب: ما أولاه وما أعطاه، وعند أبي علي: هو فعل\nماض من الإحصاء، وهو الصواب. \"أمدًا\" مفعول به، وعلى الوجه الأول:\nنصب على التمييز.\nالغريب: نصب ب (لبثوا) .\nقوله: (وما يعبدون إلا الله) .\nيجوز أن يكون الاستثناء صحيحًا، وفيهم من يعبد الله، أو كانوا\nيعبدون الأصنام مشركين، ويجوز أن يكون منقطعًا.\nالغريب: إلا الله بمعنى دون الله، وكذلك هو في حرف ابن مسعود.\nالعجيب: (وما يعبدون إلا الله) من كلام الله فيهم. و\"مَا\" للنفي.\nوقيل: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون فلا تعبدوا. إلا الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>قوله: (وَتَرَى الشَّمْسَ) </span>.\nإن جعلت الرؤية للعين، فقوله: \"تَزَاوَرُ\" \"تَقْرِضُهُمْ\" حالان، وإن\nجعلتها بمعنى العلم، فهما المفعول الثاني.\nقوله: (ذَاتَ الْيَمِينِ)، أي يمين أصحاب الكهف، وكذلك \"ذَاتَ الشِّمَالِ\"، وقيل: يمين الكهف وشماله وباب الكهف في مقابلة بنات النعش، فلا تقع عليه الشمس.\nقوله: (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ)، أي متسع، وفضاء من الكهف ينالهم نسيم الريح وبرد الهواء.\nسعيد بن جبير: \"فَجْوَةٍ مِنْهُ\" جانب منه داخل.\nالغريب: المؤرج: ناحية بلغة كنانة.\nالعجيب: في مكان موحش، والجملة التي هي (وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ)\nحال من \"هم\".","vol":"1","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>قوله: (أيقاظًا)</span>\nجمع يقُظ ويقِظ.\nالغريب: السدي: جمع يقظة.\nقوله: (وهم رقودُ)، حال من هم، ومحله نصب.\nقوله: (ذات اليمين وذات الشمال)، أي بقعة وأرضًا ذات اليمين.\nونصبهما على الظرف.\nقوله: (وكلبهم باسط ذراعيه)، نُوّنَ وهو أمر قد مضى، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل، وإنما أعمل ها هنا لأنه حكاية حال.\nقوله: (لو اطلعت عليهم)، الخطاب عام، وكذلك قوله: (وتحسبهم أيقاظا)، ومثلهما قوله: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى)، ولها نظائر جمة، والإجماع على أن الكلب هو الكلب المعروف، وكان لهم، ولهذا قال: (وكلبهم) وقيل: لواحد منهم وهو الراعي الذي تبعهم، فإضافه إليهم للجوار والاجتماع.\nالغريب العجيب جدًا: قول من قال: لم يكن كلبًا، وإنما كان طباخًا\nلهم تبعهم، وقيل: كان راعيا، ويدفع القولين قوله: (باسط ذراعيه\nبالوصيد) .\nوالوصيد: الباب. عطاء: عتبة الباب، تقول: وصدت الباب.\nأوصِده أطبقته.\nوالكهف: لم يكن له باب ولا عتبة، وإنما المراد: وإنّ الكلب بموضع العتبة من الباب.\nالغريب: ابن جبير: الوصيد: الصعيد، وهو التراب، وقيل: الحظيرة.","vol":"1","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>قوله: (وكذلك بَعثناهم) </span>.\nأي بعثاهم آية كما أنمناهم آية. ابن جرير: كما أنمناهم بقدرتنا.\nبعثناهم بقدرتنا.\nقوله: (كم لبثتم)، كم منصوب ب \"لبثتم\"، أي كم مدةً\nلبثتم و\"مدة\" نصب على التمييز.\nقوله: (أعَثرنا عليهم) .\nالمفعول محذوف، أي أعثرنا القوم عليهم، من قولك: عثر على\nالشيء، إذا علمه، ومثله وبمعناه: وقع على الشيء، وسقط على الشيء: إذا علمه.\nالغريب: لأن من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه ليعلم ما هو، ثم استعير\nمكان التبيين.\nقوله: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) .\n\"رَابِعُهُمْ\" اسم الفاعل من ربعه يَربَعه، إذا صار بانضمامه إليه وهم\nثلاثة رابعهم، و\"كَلْبُهُمْ\" يرتفع من وجهين:\nأحدهما: بفعله، فيكون اسم الفاعل بمعنى المستقبل، أي يَرْبَعُهم على حكاية الحال، كقوله: (بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ)\nوالثاني: بالابتداء، وخبره مقدم عليه، كما تقول: مررت برجل قائم\nأخوه. بالرفع و\"ثلاثة\" رفع بالخبر أي هم ثلاثة، ومحل \"رابعهم كلبهم\" رفع\nعلى الصفة، لقوله: (ثلاثة)، وقيل: محله رفع بالعطف على هم ثلاثة.\nوالتقدير: ورابعهم كلبهم، فحذف الواو اكتفاء بالعائد من الجملة الثانية إلى\nالجملة الأولى، ويقوي هذا القول: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)، والكلام في\nقوله: (خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) كالكلام في قوله: (ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) .\nوأما قوله: (سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)، فالواو للعطف وفي تخصيص ثامنهم بالواو أقوال:\nأحدها: أن رابعهم كلبهم، سادسهم كلبهم كان رجمًا بالغيب، وقوله:\n(وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) صدق، وهو إخبار ممن ارتضى اللهُ قولَه.","vol":"1","page":655},{"text":"الغريب: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)، يرجع إلى الله - سبحانه -\nوذكر بلفظ الجمع تعظيمًا، كقوله: (إنا نحن) .\nالثاني: قول ابن عباس: حين وقعت الواو انقطعت العدة، يريد أنهم\nسبعة.\nالثالث: أن السبعة نهاية العدد، ولهذا كثر ذكر السبع في العظائم، ومن هنا سماه بعض المفسرين واو الثمانية، وهذا لقب لا نعرفه\nواستدلوا بآيات منها التائبون، وقد سبق، ومنها مسلمات مؤمنات، وسيأتي\nفي موضعه - إن شاء الله -.\nالعجيب: ابن جريج ومحمد بن إسحق: إنهم كانوا ثمانية سوى\nالكلب، وأولوا قوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) أي صاحب كلبهم، وفيه بعد.\nوقيل: الواو في ثمانية للاستئناف وتم الكلام على قوله (سبعة) ثم قال\nالله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)، ومعنى قوله: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ)، أي هو\nأعلم، وقد أخبركم بذلك، ولهذا قال ابن عباس في قوله: (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ): أنا من ذلك القليل. وهم سبعة، وعدهم بأسمائهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>قوله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) </span>.\nأبو هريرة عن النبي - ﵇ - إنه قال: \" لم يتم إيمان العبد حتى\nيستثني في كل كلامه \".\n\"ذلك \" مفعول \"فَاعِلٌ\"، و\"غَدًا\" ظرف لفاعل.\nالغريب: \"ذلك\" رفع بالابتداء، و\"غَدًا\" خبره. وقوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) في الوجهين متصل ب \"فَاعِلٌ\"، وتقديره، إلا مشيئة الله، والباء مقدر\nمعها. أي بمشيئة الله، وهو أن تقول: إن شاء الله، والاستثناء منقطع.","vol":"1","page":656},{"text":"الغريب: قال الفراء: معنى \"إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ\" إلا الخير بمشيئة الله.\nفعلى هذا لا يكون من الاستثناء.\nالعجيب: ابن عباس: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)، أي الاستثناء، أي\nإذا ذكرت فاستثن، ومذهبه أن يصح الاستثناء إلى سنة. وذهب الحسن: إلى أنه يصح الاستثناء في مجلس يمينه، ولا يصح إذا فارقه، وقيل: يصح ما لم يأخذ في كلام غير يمينه، فإن أخذ في غيره، فلا يصح الاستثناء، وجمهور\nالفقهاء على أنه لا يصح إلا متصلًا.\nالغريب: عكرمة: معنى \"نَسِيتَ\" غضبت، وفي التوراة: ابن ادم\nاذكرني حين تغضب أذكرْكَ حين أغضب.\nقوله: (مِن هذا)، قيل: من هذا الذي نسيت.\nالزجاج: \"هذا\" إشارة إلى خبر أصحاب الكهف وقصتهم.\nالغريب: الحسن: إشارة إلى عبادةِ الأوثان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>قوله: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) </span>.\nأي تسع سنين، والتقدير وازدادوا تسع سنين، فهو مفعول به، و\"زاد\"\nمتعد إلى مفعولين، وازاد إلى مفعول واحد، ووزنه افتعل، ازتيد، قلب التاء\nدالًا للزاي، واعتل الياء فصار ألفًا. و\"مِائَةٍ سِنِينَ\" قرىء بالإضافة.\nوالتنوين، فالإضافة على القياس المتروك، لأن المائة يجري في العشرات\nمجرى عشرة في الآحاد كما أضيف العشرة إلى الجمع، وجب إضافة المائة\nإلى الجمع، لكنهم أفردوا المعدود قياسًا على ما قبله من السبعين والثمانين.\nالغريب: إنما جاز ذلك، لأن السنين قد ينون، وقد تثبت نونه في","vol":"1","page":657},{"text":"الإضافة، فسقط عن درجة جمع السلامة، فالتحق بأسماء الجمع كنفر\nوقبيل، ومن نون فله ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون في محل نصب صفة، أو عطف بيان لثلاثَ، والثاني: أن يكون صفة أو عطف بيان لـ (مائة) .\nوالثالث: أن يكون مقدمًا في النية، والتقدير: لبثوا سنين ثلاَث مائة.\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنها نصب على التمييز، كقولك:\nثلاثةُ أثواب، وثلاثة أثوابا ليكون الكلام فيه من وجه واحد.\nوفي المعنى قولان: أحدهما: قول قتادة: قال هذا من كلام اليهود\nوالنصارى وإنهم اختلفوا في مدتهم كما اختلفوا في عدتهم، والجمهور على\nأن هذا من أخبار الله أخبر أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين.\nالغريب: إنما هو ثلاثمائة بالشمسية، وثلاثمائة وتسع بالقمرية، لأن في\nكل سنة ميقات أحد عشر يومًا، فيكون مجموع ذلك تسع سنين وأشهر.\nفضرب عن ذكر الأشهر، لأن الكلام يجري في ذكر السنين.\nقوله: (أبصِرْ به وأسمعْ) .\nأي ما أبصره وما أسمعه، هذا معناه، وأما الِإعراب: فليس في الفعلين\nضمير مرفوع، بل \"الهاء\" في محل رفع بكونه فاعلًا، والتقدير: أبصر به\nوأسمع به، فاقتصر على مرة واحدة.\nالغريب: السدي: تقديره: أبصرهم بالله وأسمعهم بما لبثوا، فيكون\nضمير المخاطب، هو النبي - ﷺ -، والمفعول محذوف، و\"الهاء\" في \"به\" يعود إلى الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>قوله: (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ) </span>.\nالنهي للعينين، والمراد صاحبهما، وعدا كذا، إذا جاوز متعد، وعدا\nعنه، إذا انصرف لازم، قوله: (تُرِيدُ) حال للمخاطب.","vol":"1","page":658},{"text":"قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن الفعل للعين، وهو حال لها.\nووحد كما قال الشاعر:\nلِمَن زُحلوفة دَلَّ. . . بها العينان تَنْهلُّ\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>قوله: (بِئْسَ الشَّرَابُ) </span>.\nالمذموم محذوف، أي المُهْل.\n(وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)\nأي ساءت النار، والوجه أن يُقال المضمر في ساءت المرتفق، وأنث لأن المراد به النار، ثم فسر بقوله \"مُرْتَفَقًا\"، والمذموم محذوف، وهي جهنم أو النار، و\"المرتفق\" المكان\nيتوكأ على مرفِقِه الإنسان.\nالغريب: مجاهد: يجتمعان في معنى المرافقة، وقيل: مكانا\nومجلسًا ومستقرا.\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) .\nفي خبره ثلاثة أقوال:\nأحدها: أن الخبر قوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)، والعائد مضمر، أي ومنهم، وقيل: خبره: (أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ)، وقوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) اعتراض.\nالغريب: \"مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا\" هم الذين آمنوا، فكان الظاهر وقع موقع\nالمضمر.\nقوله: (نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا.\nالكلام فيه كالكلام في قوله: (بِئْسَ الشَّرَابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا) .\nقوله: (رَجُلَيْنِ) .\nذهب بعضهم إلى أنهما كانا رجلين من أهل مكة، أحدهما: مؤمن،","vol":"1","page":659},{"text":"وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل، زوج أم سلمة قبل\nالنبي - ﷺ -، وقيل: كانا أخوين في بني إسرائيل: أحدهما: مؤمن واسمه تمليخا، وقيل: يهودا، والآخر كافر واسمه فطروس، وقد وصفهما الله في سورة الصافات.\nالغريب: هذا مثل ولا يشترط وجوده.\nقوله: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) أي بين الجنتين.\nالغريب: بين النخل والأعناب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>قوله: (خِلَالَهُمَا نَهَرًا) </span>، يحتمل الوجهين أيضًا.\nالعجيب: كانت جنة واحدة، واستدل هذا القائل بقوله - سبحانه -:\n(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ)، و(هذه) و(خَيْرًا مِنْهَا)، وليس فيها كثير حجة، لأن\nالدخول في الجنتين معًا لا يتصور، و\"هذه\" إشارة إلى قوله: (جَنَّتَهُ) .\nوقوله: (خَيْرًا مِنْهَا) يعود إلى لفظ \"كلتا\"، وهي اسم موحد معناه: التثنية.\nو\"بينهما\" محمول على معنى \"كلتا\"، و\"التاء\" في \"كلتا\" ليست للتأنيث، لأن ما قبلها ساكن.\nوالعجيب: ما أنشده الفراء في \"كلتا\" قول الشاعر:\nفي كِلتَ رِجليها سُلامى واحدة\nوقال: وقد يفرد العرب \"كلتا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>قوله: (لكنَّا هو الله ربي) </span>.\nأراد لكن أنا، فنقلت حركة الهمزة إلى النون، فاجتمع نونان، فأدغمت\nالأولى في الثانية، فصار لكن هو الله، ومن قرأ \"لكنا\" في الوصل، أجرى\nالوصل مجرى الوقف.\nقال الشاعر:\nأنا أبو النجْمِ وشِعري شِعري","vol":"1","page":660},{"text":"العجيب: قرأ قتيبة: \"لكن \" في الوصل والوقف، وله وجه بعيد\nوهو أت أجرى الوقف مجرى الوصل. أو يقال: أراد لكن الأمر أو الشأن هو الله، فيكون \"هو\" المبتدأ و\"الله \" الخبر، و\"ربي\" صفة الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>قوله: (ما شاء الله) </span>.\nروى أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - أنه قال: (من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضره \"، وعنه - ﵇ - أيضًا أنه قال: \"من أعطي خيرًا من أهل ومال، ويقول عند ذلك: ما شاء الله. لا قوة إلا بالله لم يرِه فيه ما يكره \".\nوالتقدير فيها، ما شاء الله كائن، فهو مبتدأ وخبر\nويجوز أيضًا، الأمر ما شاءَ الله.\nالغريب: هو شرط و\"مَا\" نصب ب (شاء)، و(شاء) في محل جزم\nب \"مَا\"، والجزاء مضمر تقديره يكن.\nقوله: (أَنَا أَقَلَّ)، \"أَنَا\" فصل لا محل له.\nالغريب: يجوز أن يكون تأكيدًا للياء، كما تقول: ضربتك أنت\nوضربتني أنا.\nقوله: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ) .\n\"فِئَةٌ\" اسم كان، \"له\" خبره تقدم عليه أي على الاسم \"يَنْصُرُونَهُ\"\nصفته.\nأبو العباس المبرد: يجوز أن يكون \"يَنْصُرُونَهُ\" الخبر، ومثله في\nالشعر:\nما دامَ فيهن فصيل حَيا","vol":"1","page":661},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>قوله: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) </span>.\n(الْوَلَايَةُ)\nرفع بالابتداء، لله خبره و\"هنالك\"، متصل بما دل عليه\nالجار، وقد تقدم على المبتدأ، \"الْحَقِّ\" صفة الولاية عند أبي علي، وقال\nالشيخ: ويحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، ويجوز أن ترتفع الولاية بالابتداء\n\"هُنَالِكَ\" خبره تقدم عليه\" و\"لِلَّهِ\" حال من الولاية، أو من الضمير الذي في\nهنالك، و\"الحق\" رفع بالوجهين، كما سبق، ويجوز أن ترفع \"الولاية\"\nب (هنالك\" فيكون \"لِلَّهِ\" حالًا من \"الولاية\"، وليس في هذا الوجه في \"هنالك\nضمير.\nالغريب: \"الحق\" رفع بالابتداء، والجملة التي \"خَيْرٌ ثَوَابًا\" خبره.\nومن الغريب: \"هنالك\" منصوب بقوله: \"منتصرًا\"، ومن جر \"الحق\" جعله\nصفة \"لله\" أي ذي الحق.\nقوله: (خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا)، نصب على التمييز، لأن \"خَيْرٌ\" بمعنى\nأفعل.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي)، وقال في\nحم: (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي)؟\nالجواب: لأن الرد من الشيء، يتضمن كراهة المردود بخلاف\nالرجع، فكان في هذه السورة ينقل عن جنته، خلاف إرادته، كان اللفظ\nالدال على الكراهية فيها أولى، ولم يكن في \"حم\" كراهة، فكان الرجع\nأليق.\nقوله: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) .\nأي اذكر يوم، فهو مفعول به.\nالغريب: ابن بحر: الأعمالً الصالحات أحمدُ عاقبةً.\nالجبال تكون عقبى ذلك، فهو ظرف ليكون المقدر.","vol":"1","page":662},{"text":"العجيب: قول من زعم أنه منصوب بقوله: (خير) أي خير يوم نسير.\nلأن الواو بدفعه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>قوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥) </span>.\n(كَانَ) للدوام، إذ لم يزل هذه صفته - سبحانه -.\nقوله: (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) .\nحال من \"الهاء\" و\"ذُرِّيَّتَهُ\" في قوله: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي)، وأراد ب \"العدو\" الأعداء.\nقال أبو علي: لما كان على لفظ فَعول - وهو للمبالغة - جاز وقوعه للجمع.\nقوله: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)، لِلظَّالِمِينَ، يجوز أن يكون وصفًا\nلقوله: (بَدَلًا) تقدم عليه فانتصب على الحال، والمذموم إبليس وذريته.\n\nمَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)\nقوله: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ) .\nيعني الكفار، وقيل: إبليس وذريته، وقيل: الملائكة.\nالغريب: ما أعلمتهم خلق أنفسهم، فكيف خلق غيرهم.\nقوله: (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) .\nأي زعمتم أنهم شركائي.\nقوله: (مَوْبِقًا)، أبو عبيدة: موعدا لمهلكهم.\nالزجاج: ما يوبقهم، أي يهلكهم.\nالحسن: العداوة.\nالواحدي: حاجزًا بينهم وبين المؤمنين والكافرين.\nالغريب: قال الفراء: البين - ها هنا -، أي جعلنا تواصلهم في الدنيا\nمهلكًا في الآخرة.\nقوله: (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي) .\nأي القرآن. (وَمَا أُنْذِرُوا)، أي إنذارهم، \"مَا\" للمصدر، وقيل: وما\nأنذروا به، فحذف الجار ثم الهاء.","vol":"1","page":663},{"text":"قوله: (أن يفقهوه) .\nأي كراهة أن يفقهوه، وقيل: لئلا يفقهوه. وهو الغريب.\nقوله: (لمَهلكهم): \"أهلك\" متعد و\"هلك\" لازم\nالغريب: هلك متعد.\nقال:\nومَهْمَهٍ هالكٍ مَنْ تعرَّجا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>قوله: (لِفَتَاهُ)</span>\nالجمهور: على أنه يوشع بن نون.\nالغريب: كان أخًا لِئوشَع.\nالعجيب: كان مملوكًا له.\nقوله: (لَا أَبْرَحُ)، أي لا أزال، والخبر محذوف، أى لا أبرح\nماشيًا. -\nالغريب: حكى الزجاج أن بعضهم قال في تفسير (لَا أَبْرَحُ)، لا أزول، قال: وهذا محال، لأنه إذا لم يزل من مكانه لم يقطع أرضًا، وإنما المعنى لا أزال أسير، أي أدوم عليه ولا أفتر حتى يكون أحد الأمرين.\nقال الشيخ الإمام: لعل القائل أراد، لا أزول عن حالي في السير، لا عن\nمكاني، فلا تكون فيه استحالة، وظاهر لفظ القرآن كذلك، لأنه فيه: (لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ)، وإذا لم يبرح كيف يصل، وإنما المعنى\nوالمراد: لا أبرح من السير حتى أبلغ.\nقوله: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ)، بحر فارس والروم.\nمحمد بن كعب،","vol":"1","page":664},{"text":"اسمه طنجة، أبي بن كعب: أفريقية.\nمقاتل: اسم أحد البحرين الرس، والآخر الكنز. وقيل: بحر المشرق والمغرب اللذان يحيطان بجميع الأرض.\nالغريب: العذب والملح.\nالعجيب: البحران من العلم وهما موسى والخضر - عليهما\nالسلام -، وقيل: الخضر وإلياس.\nقوله: (حُقُبًا)، الحُقب: الدهر في قول ابن عباس.\nمجاهد: سبعون سنة، وقيل: ثمانون سنة.\nالغريب: سنة، بلغة قيس.\nقتادة: زمان غير محدود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>قوله: (مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) </span>.\nأضاف إلى الظرف كقوله: \"شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ\".\nالغريب: مجمع وصلهما.\nقوله: (نَسِيَا حُوتَهُمَا)، أي نسي موسى أنْ يعرف خبر الحوت، ونسى\nفتاه أن يخبره بما كان من أمر الحوت، وقيل: أسند الفعل إليهما، والفعل\nلأحدهما، كما قال: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) .\nوإنما يخرجان من الأجاج.\nالغريب: نسي أحدهما، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.\nفارتفع الضمير، وضمير المرفوع في التثنية يكون بالألف.\nالعجيب: هو كقولك نسوا زادهم، وإنما ينساه متعهد الزاد.","vol":"1","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>قوله: (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)</span>\n\"سربًا\" نصب على المصدر، ودل على فعله \"اتخذ\"، كما تقول دعه تركًا، وقيل: اتخذ سبيله يسرب سربًا، وقيل: سربًا \"المفعول الثاني، لقوله: (اتخذ) كما تقول أخذ طريق كذا سربًا.\nالغريب: فاتخذ سبيله في البحر في سرب، فنزع الخافض، فانتصب.\nوفاعل فاتخذ ضمير الحوت.\nقوله: (أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)، بدل من الهاء.\nالغريب: تقديره، أن لا أذكُرَه.\nقوله: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ)، فاعله ضمير الحوت أيضًا، والكلام حكاية عن\nالفتى.\nالغريب: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) فاعله موسى - ﵇ -، و(عَجَبًا)\nفعله، أي يعجب عجبًا.\nالغريب: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) كلام الله استئنافًا، و\"عجبًا\"\nمثل قوله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ)\nالغريب: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ) من كلام الفتى، و\"عجبًا\" من\nكلام موسى.\nحكى الله - سبحانه - عنهما، فعجب موسى من كلام الفتى.\nوقيل: عجب من نسيانه، لأن موسى علم أن سيكون ذلك.\nسؤال: لِمَ قال في الأولى: \"فاتخذ\" - بالفاء -، وفي الثانية:\n\"واتخذ\" - بالواو؟\nالجواب: لأن الأولى للتعقيب، والفاء حرف التعقيب، والثانية","vol":"1","page":666},{"text":"لمجرد العطف، لما حيل بين قوله (نَسِيتُ الْحُوتَ) وبينه بقوله: (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، والحرف المجرد للعطف الواو، ولما ذكرنا\nأن الفعل لموسى: ولما سبق أنه استئناف كلام من الله - ﷿ -.\nقوله: (عجبًا) ينتصب بقوله: (اتخذ) .\nالغريب: ينتصب بقوله: \"قال\"، أي قال الفتى متعجبًا.\nالعجيب: ينتصب بقول موسى: \"قال ذلك\"، أي قال متعجبًا ذلك ما\nكنا نبغي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>قوله: (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) </span>.\nأي رجعا في الطريق الذي جاءا يتتبعان، و\"قَصَصًا\" نصب على\nالمصدر، لأن \"ارتد\" يدل على فعله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>قوله: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا) </span>.\nيعني الخضر، واسمه بلياء بن ملكان، وقيل: اليسع، وقيل:\nإلياس.\nالغريب: اسمه: حصرون بن قابيل بن آدم. حكاه النقاش.\nويروى خضرون، وفي الخبر: إنما سمي الخضر خضرًا لأنه\nجلس على فروة بيضاء، فاهتزت تحته خضراء.\nالفروة: الأرض المرتفعة\nوقيل: الصلبة. مجاهد، إنما سمي خضرا، لأنه إذا صلى اخَضَرَّ ما\nحَولَه.","vol":"1","page":667},{"text":"عبيد بن عمير، يرفعه قال: لما خرج موسى يطلب العالم انتهى إلى\nالبحر، فإذا هو نائم فوق الماء، وعليه قطيفة خضراء، قد أدخلها تحت رأسه\nوتحت رجليه، فلما رأى موسى، عرف الشدة والشهامة، قال موسى بن\nإسرإئيل: قال: نعم. قال: لقد كان لك في التوراة علم، وفي بني إسرائيل\nشغل. وقيل: رأى خضرًا على طنفسة على وجه الماء، فسلم عليه.\nسعيد قال: الخضر أمهُ رومية وأبوه فارسي.\nوروي عن النبي - ﷺ - في بعض الأخبار أنه ذكر قصة الخضر، فقال: كان ابن ملك من الملوك، فاراد أبوه أن\nيستخلفه من بعده، فلم يقبل منه، فلحق بجزائر البحر، فطلبه أبوه فلم يقدر\nعليه.\nالغريب: عن ابن لهيعة، أن الخضر بن فرعون موسى. حكاه\nالنقاش في تفسيره.\nالعجيب: (عبدًا من عبادنا)، كان ملكًا، أمر الله موسى أن يأخذ منه من\nعلم الباطن.\nاختلف العلماء في نبوة الخضر، فمنهم من قال: نبي، ومنهم من\nقال: ولي، ومنهم من قال: هو حي في زماننا هذا، ومنهم من أنكر حياته.\nوقال: لا يكون بعد محمد - ﵇ - نبي.\nالغريب: قال أبو علي: الخضر كان نبيًا قبل موسى، وكان بعد موسى\nخضر آخر، وكان نبيًا أيضًا، وقيل: الخضر نبي، وإلياس نبي، وهما في\nالأحياء يلتقيان في كل موسم في عرفات.\nالعجيب: قال محمد بن إسحق: إن موسى - صاحب الخضر - هو","vol":"1","page":668},{"text":"موسى بن ميسا بن يوسف، وقيل: موسى بن أفرانيم بن يوسف، وهذا بعيد\nضعيف، فإن في الصحيح عن البخاري: أن سعيد بن جبير، قال: قلت\nلابن عباس، أن نوفًا البكائي يزعم أن موسى - صاحب الخضر - هو موسى بن ميسا، وليس هو بموسى بن إسرائيل، فقال: كذب عدو الله.\nومن الغريب العجيب: ما ذكر في بعض القصص: أن الخضر لما رأى\nيوشع بن نون ضرب من ماء الحياة، أخده وجعله في تابوت وشده بالرصاص، ورمى به في موج البحر، وهذا بعيد، بل صرفه موسى ورده إلى بني\nإسرائيل، وإنما ذهب هذا القائل إلى هذا القول لما رأى ذكره انقطع.\nومن العجيب: ما ذكره في بعض القصص: لما ورد موسى البحرين.\nوقف على ساحل البحر، فأبصر حوتًا قد علا الماء، ونشر جناحيه على متن\nالبحر، فوضع موسى رجليه على جناحه اليمنى ووضع فتاه قدميه على جناحه اليسرى، وجعل الحوت يسبح ويقطع بهما أهاويل البحر، حتى انتهى الحوت إلى الصخرة.\nومن الغريب، وهب: كان حوتًا يمشي في البحر ككوكب دري، وكانا\nيمشيان على أثره، إلى أن بلغا الخضر - ﵇ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>قوله: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) </span>.\n(عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ) في موضع نصب على الحال، وذو الحال يجوز أن\nيكون ضمير المتكلم، ويجوز أن يكون ضمير المخاطب، و\"رُشْدًا\" مفعول\nثانٍ، لـ (تُعَلِّمَنِ)، والمفعول الثاني لـ \"عُلِّمْتَ\" محذوف تقديره، مما علمته.\nوحذف الهاء من الصلة أحسن من الإثبات لطول الاسم بالصلة، والتعليم\nمتعد إلى مفعولين، و\"علم\"، ها هنا متعد إلى مفعول واحد، و\"أعلم\" متعد\nإلى ثلاث مفاعيل، و\"علم ذلك\" متعد إلى مفعولين.","vol":"1","page":669},{"text":"الغريب: أجاز أبو علي: أن يكون \"رشدا\" مفعول له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>قوله: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا) </span>.\nأي عن الإنكار، وقيل عن السؤال، وقف بعض القراء على قوله:\n(صَابِرًا) وأراد أنه صبر لما استثنى قال، (وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)، لما كان\nغير متصل بالاستثناء، عصى أمره.\nالغريب: لم يلزمه العبد لما استثنى كما لا يقع الطلاق إذا قال أنت\nطالق إن شاء الله.\nالعجيب، قال قوم: قد وفى موسى بالذي شرط، وهو أن الخضر قال\nله: إن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرًا، وموسى لم\nيبدأ بالسؤال بل كان إنكارا منه عليه، ولم يكن ابتدأ منه في السؤال، ومعنى\n(حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)\nأي لا تبتدئي بالسؤال عن ما يصدر مني، وإن أنكرته إلى أن ابتدئك ببيانه وأخبرك به.\nالغريب: الفراء: حتى أكون أنا الذي أسألك.\nقوله: (حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ) .\n(إذا) في موضع جرب \"حتى\"، وهي عاملة في المعنى، لأن ما بعدها\nجملة كما تقول: جلس حتى إذا قمنا ذهب.\nقوله، (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا)، الذين فيها، واللام لام العاقبة.\nالغريب: أي هذا الفعل يشبه فعل من يريد الإغراق.\nقوله (بِمَا نَسِيتُ)\nالجمهور، أي نسيانه العهد الذي أعطاه من نفسه، وقيل: من النسيان\nالذي هو الترك.","vol":"1","page":670},{"text":"الغريب: بما فعلت، فإن النسيان مرفوع عن الإنسان.\nالعجيب: إن موسى لا ينسى، ولكنه من معاريض الكلام، وأراد شيئا\nآخر نسيه، قاله ابن عباس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>قوله: (غُلَامًا) </span>.\nكان غلامأ لم يبلغ الخث، ولهذا قال موسى \"زكيةإ، وقيل: كان\nبالغأ، ولهذا قال موسى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ)، أي بغيرِ قودٍ.\nولو كان صغيرا لم يكن عليه قصاص، ولا تبعة.\nالكلبي: كان يقطع الطريق ويأخذ المال ويلجأ إلى أبويه، فيحلفان دونه ولا يعلمان ذلك، وإنما دخله \"الفاء\" دون أختيه، لأن القتل اتصل باللقاء، بخلاف الأخريين، فإنهما وقعتا بعد تراخ.\nالنكر: أشد من الإمْر.\nالغريب: الأمر أشد، لأنه كاد في الظاهر يهلك أهل السفينة وكانوا\nجماعة.\n(قال ألَم أقُلْ لَكَ) .\nزاد في هذه الآية \"لك\"، لأن النكير فيه أكثر، وقيل: لأنه بين في\nالثاني المفعول له، ولم يكن بينه في الأول.\nقوله: (مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) .\nأي أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق، قرىء: لدني - بالتشديد - وهو\nالأصل، وقرىء بالتخفيف، وله وجهان:\nأحدهما: أراد التشديد فخفف.\nوالثاني: أن \"لدا\" لغة في \"لدن \" فجاء على تلك اللغة.\nوقوله: (بعدها)، أي بعد هذه المسألة، وقيل: هذه المرة، وقيل: بعد هذه النفس المقتولة.","vol":"1","page":671},{"text":"قوله: (أَهْلَ قَرْيَةٍ) .\nابن عباس: أنطاكية. ابن سيرين: الأبلة. قال: وهى أبعد\nأرض الله من السماء، وقيل: باجروان بإرمينية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>قوله: (اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) </span>، أي طلبا منهم مأكولا، (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا)، أبي بن كعب عن النبي فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا: \"كانت قرية لئام أهلها \".\nالغريب: أبو هريرة: جاءا قرية من وراء أندلس، فاستطعما أهلها فأبوا\nأن يضيفوهما، فجاءت امرأة من بربر، فأطعمتهما، فدعا لنسائهم بالبركة، ولعن رجالهم.\nقوله: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ) .\nجل المفسرين على أن الإرادة ها هنا مجاز، والمراد بها القرب.\nوقيل: مَيلُه، إرادته.\nالغريب: لما ظهر منه ما يظهر من المريد للشيء، والصورتان واحدة\nوصفه بالإرادة.\nقوله: (أَنْ يَنْقَضَّ)، أي يتفرق أبعاضه ويسقط من قضضت الشيء.\nأي كسرته، ووزنه ينفعل (١) .\nالغريب: هو من نقضت البناء، ووزنه تفعل نحو يحمر، ومثل ذلك\nقوله: (لَانْفَضُّوا) لاحتماله أن يكون من النقض أو من انقض.\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله: ﴿أَن يَنقَضَّ﴾ مفعولُ الإِرادة. و«انقَضَّ» يُحتمل أن يكونَ وزنُه انْفَعَلَ، من انقِضاضِ الطائرِ أو مِنْ القِضَّة وهي الحَصَى الصِّغار. والمعنى: يريدُ اَنْ يتفتَّتَ كالحصى، ومنه طعامٌ قَضَضٌ إذا كان فيه حَصَى صِغارٌ. وأن يكونَ وزنُه افْعَلَّ كاحْمَرَّ مِن النَّقْضِ يقال: نَقَضَ البناءَ يَنْقُضُه إذا هَدَمه. ويؤيِّد هذا ما في حرفِ عبدِ الله وقراءةِ الأعمش «يريد ليُنْقَضَ» مبنيًا للمفعول واللامِ، كهي في قولِه ﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] . وما قرأ به اُبَيٌّ كذلك إلا أنَّه ﴿يُرِيدُ أَن يُنقَضَ﴾ بغير لام كي.\nوقرأ الزُّهْري «أنْ يَنْقَاضَ» بألفٍ بعد القاف. قال الفارسيُّ: «هو مِنْ قولهم قِضْتُه فانقاضَ» أي: هَدَمْتُه فانهدم «. قلت: فعلى هذا يكونُ وزنُه يَنْفَعِل. والأصل انْقَيَض فَأُبْدِلَت الياءُ ألفًا. ولمَّا نَقَل أبو البقاء هذه القراءةَ قال:» مثل: يَحْمارّ «ومقتضى هذا التشبيه أن يكونَ وزنُه يَفْعالَّ. ونقل أبو البقاء أنه قُرِئ كذلك بتخفيفِ الضاد قال:» وهو مِنْ قولِك: انقاضَ البناءُ إذا تهدَّم «.\nوقرأ عليٌّ أميرُ المؤمنين ﵁ وعكرمة في آخرين» يَنْقاص «بالصاد مهملةً، وهو مِنْ قاصَه يَقِيْصُه، أي: كسره. قال ابنُ خالويه:» وتقول العرب «انقاصَتِ السِّنُّ: إذا انشقَّتْ طولًا» . وأُنْشِدُ لذي الرُّمَّة:\n٣١٨٥-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. مُنْقاصٌ ومُنْكِثبُ\nوقيل: إذا تَصَدَّعَتْ كيف كان. وأُنْشِد لأبي ذؤيب:\n٣١٨٦ فِراقٌ كقَيْصِ السِّنِّ، فالصَّبْرَ إنَّه. . . لكلِّ أُناسٍ عَثْرَةٌ وجُبورُ\nونسبةُ الإِرادةِ إلى الجدارِ مجازٌ وهو شائعٌ جدًا. ومِنْ أنكر المجازَ مطلقًا أو في القرآنِ خاصةً تَأَوَّلَ ذلك على أنه خُلِقَ للجِدار حياةٌ وإرادة كالحيوانات. أو أنَّ الإِرادةَ صدرت من الخَضِرِ ليَحْصُلَ له ولموسى من العَجَبِ. وهو تَعَسُّفٌ كبيرٌ. وقد أنحى الزمخشريُّ على هذا القائِل إنحاءً بليغًا.","vol":"1","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>قوله: (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) </span>، قرىء بالتشديد\nوالتخفيف، وهما لغتان مثل تَبع واتبع.\nالغريب: حكى ابن كيسان عن الأخفش: أن التاء الأولى من اتخذ بدل\nمن واو، والواو بدل من همزة، وقيل: بدل من ياء، والياء بدل من همزة.\nوهذا ضعيف، لأنه أراد أن يجعله من باب أخذ، وقراءة من قرأ \"لَتَخِذتَ\"\n- بالكسر - تدفعه وتأباه.\nقوله: \"أجرًا\" أي أجرةً، السدى: بلله طينا ثم نقضه وبناه.\nالضحاك: مسحه الخضر فاستوى.\nالغريب: أبي بن كعب، عن النبي - ﵇ - في قوله: (فأقامه)\nتَممه ورَصَفَهُ، وعنه - ﵇ -: \"هدمه ثم قعد يبنبه \".\nالعجيب: دعمه بدعامة فمنعه من السقوط، مقاتل: سواه بالحديد.\nوهب: كان طوله في السماء مائة ذراع، وقيل: (أجرًا) خُبزًا نأكله.\nقوله: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) .\n(هَذَا) إشارة إلى الوقت، وقيل: إلى السؤال، أي يسبب فراقنا.\nوالبين: التواصل، أي هذا وقت فراق تواصلنا ووصلنا، وكان القياس: فراق بيننا، ولكنه كرر تأكيدًا، قال سيبويه: ومثله قولهم: أخزى الله الكاذِبَ مني ومنك.\nالغريب: \"بيني وبينك \" ظرف أضافَ إليه الفراق.\nقوله: (كَانَتْ لِمَسَاكِينَ) جمع مسكين.","vol":"1","page":673},{"text":"العجيب: جمع مَساك، ومساك ومَسِيك مثل براء وبَرىء، والمعنى\nلأقوياء، يريد بهم الملاحين، وقرىء في الشواذ: مسَّاكين - مشدد السين -\nفحمل المعنى على الملاحين، وقيل: على الدباغين، وقيل: كانوا أجراء.\nلقوله: \"يعملون في البحر\".\nقوله: (وكان وراءهم ملك) أي قدامهم، وقيل: خلفهم ملك\nومرجعهم إليه، وحقيقة \"وراء\" ما وارى عنك شيئًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>قوله: (كل سفينةٍ) </span>أي سفية غير معيبة، وقرأ ابن مسعود يأخذ كل\nسفية صحيحة غصبًا.\nالغريب: قرأ عثمان: \"كل سفية صالحة غصبًا، وأمر عتمان، فكتب\nإلى بلاد المسلمين بأن يكتب في المصاحف: سفية صالحة، وقال: قد\nقامت عندي البينة بها، وكان ذلك في آخر عمره ولم ينتشر (١) .\nقوله: (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً) .\nأي: أتم صلاحًا وأطهر دينًا.\nقوله: (وَأَقْرَبَ رُحْمًا) رحمة كالكثْر والكثرة.\nالغريب: \"رُحْمًا\" من الرحم، أي أوصل للرحم، فأبدلهما الله جارية\nولدت نبيًا، أي من نسلها.\nالغريب: ابن جرير: أبدلهما بغلام مسلم.\nقوله: (كَنْزَهُمَا) .\n_________\n(١) باطل لا أصل له.","vol":"1","page":674},{"text":"قيل: مالًا، سعيد بن جبير: كانت صحفًا فيها علم\nوعن النبي - ﵇ - \" كان ذهبا وفضة\"، الحسن: كان لوحًا من ذهب، مكتوبا فيه حكم ووعظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>قوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)</span>\nمتصل بقوله: (ويستخرجا كنزهما) .\nالغريب: متصل بفعل الخضر، أي فعلت ما فعلت رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ.\nوَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)، فتكون \"الهاء\" في فعلته يعود إلى الكل، وعلى القول\nالأول يعود إلى الجدار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>قوله: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)</span>\nأراد تستطيع، فحذف تخفيفا، وخص الثاني بالحذف، لأن الأول يدل عليه. قال رسول الله - ﷺ -: \" رحمة الله على وعلى أخي موسى، لو لم يحمله الحياء على أخذ ذمامه ألا يصاحبه بعدها، لرأى من عجائب عجيب الله وعلمه شيئا كثيرًا \"، وعن النبي - ﵇ -: \" رحم الله موسى ولوددنا أنه كان يصبر حتى يقص الله علينا من أخبارهما\".\nالغريب: لما حان للخضر وموسى أن يتفرقا، قال له الخضر: لو\nصبرت لأتيت على ألف عجيبة كل أعجب مما رأيت، فبكى موسى على\nفراقه.\nالعجيب: قال السدى: لما خرجا من السفينة أتيا أهل قرية.\nفاستضافاهم، فأضافوهما، وأحسنوا إليهما، فوجد الخضر في بيتهم جامًا من\nفضة، فأخذه، فجعله تحت ثوبه، ثم خرجا ولم يسأله موسى عنه، ثم أتيا\nالقرية التي استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فألقى الجام فيها، فقال\nالخضر: أما الجام الذي أخذته من القرية الصالحة، فإنهم كانوا قوما","vol":"1","page":675},{"text":"صالحين، لم يكن في قريتهم شيء من الخبيث غير ذلك الجام فألقيته في\nهذه القرية، التي أهلها خبثاء، لأنهم كانوا أحق به، فأردت أن أجعله معهم.\nسؤال: لِمَ قال في الأولى: \"فَأَرَدْتُ\"، وفي الثانية: \"فَأَرَدْنَا\"، وفي\nالثالثة: \" فَأَرَادَ رَبُّكَ\".\nالجواب: لأن الأولى في الظاهر إفساد فأسنده إلى نفسه، والثانية: إفساد من حيث العقل.\nإنعام من حيث التبديل، فأسنده إلى نفسه وإلى الله ﷿، وقيل: لأن\nالقتل كان منه، وإزهاق الروح كان من الله، والثالثة إنعام محض، فأسنده إلى الله - سبحانه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>قوله: (ذِي الْقَرْنَيْنِ) </span>.\nقال ابن عباس: هو عبد الله بن الضحاك، والجمهور على أنه إسكندر.\nوسمي ذا القرنين، لأنه بلغ قرني الأرض، المشرق والمغرب، وقيل: لأنه\nملك فارس والروم، وقيل: كان على رأسه قرنان، أي ذؤابتان.\nالغريب: علي - ﵁ - أن الله بعثه إلى قوم، فضربوه على\nقرنه فمات ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة أخرى فمات، فسمى ذا القرنين. وقيل: كان كريم الطرفين، وقيل: لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي، وقيل: لأنه أعطى علم الظاهر وعلم الباطن، وقيل: لأنه دخل الظلمة والنور، وقيل لأنه كان يحارب بيده وركابه.\nالعجيب: وهب: كان صفحتا رأسه من نحاس، وهذا بعيد.\nالسدي: كان له قرنان من ذهب، وهذا أيضًا مثل قول وهب، إلا أن يحمل\nعلى قرن ليتخذ للشرب، أي مثل القرن، وقيل: كان على رأسه قرنان","vol":"1","page":676},{"text":"صغيران تواريهما العمامة.\nالنقاش: كان رأسه مثل رأس الثور، وسائر بدنه كالفرس. حكاه في تفسيره.\nواختلف فيه، فقيل: كان نبيًا، وقيل: كان ملكًا ملك المشرق والمغرب.\nولم يملكهما إلا مسلمان: سليمان وذو القرنين، وكافران: نمرود وبخت\nنصر.\nالعجيب: كان ملَكا من الملائكة، فإنه روي عن عمر أنه سمع رجلا\nيقول لرجل: يا ذا القرنين، فقال: أما ترضون أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى\nتسموا بأسماء الملائكة.\nقوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤) .\nأي من كل شيء احتاج إليه ذريعة إلى المطلوب، وقيل: علما، وقيل:\nما يتوصل به إلى الشيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>قوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥) </span>.\nأي سَبَبًا من تلك الأسباب.\nالعجيب: قيل: الثاني هو الأول في قوله: \"سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا\"\nوهذا بعيد، لأنه يستدعي الألف واللام، لما سبق أن النكرة إذا تكررت صارت معرفة.\nقوله: أَتْبَعَ واتبع بمعنى.\nالغريب: بالوصل معناه اتبع الأثر، وإن لم يلحق، والقطع معناه أدرك.\nتقول العرب اتبعته إذا أتْبعته الأول بالوصل والثاني بالقطع، أبو علي: يتعدى\nإلى مفعول واحد، بالقطع إلى مفعولين.\nقوله: (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) .\nأي ذات حمأة، وحامية: حارة.","vol":"1","page":677},{"text":"الغريب: روى أن معاوية كان يقرأ القرآن، وقرأ\" في عين حامية\".\nفقال ابن عباس: إنما هو \"حمئة\"، فقال معاوية لعبد الله بن عمرو بن\nالعاص: كيف تقرأ، فقال: كما قرأت يا أمير المؤمنين، فقال ابن عباس:\nإنما نزل القرآن في بيتي، فأرسل معاوية إلى كعب، فقال: أين تجد الشمس\nتغرب في التوراة، فقال كعب: إنا نجد في التوراة أنها تغرب في طين ذي\nحمأة، فأما العربية فأنتم أعلم بها، فأنشد رجل من اليمن في تقوية قول ابن\nعباس:\nبلغ المشارقَ والمغاربَ يبتغي. . . أسبابَ أمرٍ من حكيمٍ مُرشدٍ\nفرأى مغيبَ الشمسِ عند مآبِها. . . في عينِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمِدِ\nفقال له ابن عباس: ما الخُلُب، فقال: الطين: فقال: فما الثَأْط.\nفقال: الحمأة. قال: فما الحرمد، فقال: الأسود، فالمحققون ذهبوا إلى أنه\nتراءى له أن الشمس تغرب في ذلك الماء إذْ لم يكن في مطمح بصَره شيء\nغير الماء، فرآها كأنها تغيب في الماء، وكذلك يكون حال من في البحر\nوالبراري والجبال، وذهب بعضهم إلى أنها تغرب في وسط العين، وأن الماء\nيفور كغليانِ القدر لولا أصوات أهل مدينة بالمغرب يفال لها \"جابرسا\"، لها\nاثنا عشر ألف باب لسمعتم وقع هدتها إذا وقعت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>قوله: (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦)</span>\nقال من قال كان نبيًا، قال: أوحي هذا إليه، ومن قال كان ملِكًا قال: أوحى الى نبي كان في زمانه، وقيل: أُلْهِم، قال أبو إسحق: إن الله خيره بين هذين الحكْمين كما خير محمدًا - ﷺ - في قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ)\nورد عليه علي بن سليمان، وقال: لم يصح أن ذا القرنين نبي، فخوطب","vol":"1","page":678},{"text":"بهذا، وكيف يقول: لربه - سبحانه - (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ) وكيف يقول، (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) فيخاطب بالنون بل التقدير، قلنا يا محمد قالوا \"يا ذا القرنين إما أن تعذب\" الآية.\nقوله: \"أن تعذب، وأن تتخذ\" في محل رفع بالابتداء.\nوالخبر محذوف، تقديره العذاب أمرك أو اتخاذ الحسنى، وقيل: محلهما\nنصب، أي افعلْ هذا أو هذا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>قوله: (جَزَاءً الْحُسْنَى) </span>.\nمن نصبه، جعله حالًا، أي مجزيًا، ومن رفعه أضافه، أي جزاء.\nالغريب: الحسنى بدل من الجزاء، وحذف التنوين كما حذف من\nقوله: (أحدُ الله) فيمن حذف، وكذلك وجه من قرأ (جَزَاءَ الْحُسْنَى)\n- بالنصب - من غير تنوين، ويقويه قراءة من رفع ونون، وكلا الوجهين شاذ.\nقوله: (كذلك وقد أحَطْنا) .\nقيل: الأمر كذلك، وقيل: متصل بالطلوع، أي يطلع طلوعًا كذلك.\nومحله نصب.\nالغريب: أي كان مأمورًا فيهم، بقوله: (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) كذلك \"، أي كأصحاب مغرب الشمس) .\nوقيل: اتخذ سبيلًا إلى المشرق كما اتخذ سبيلًا إلى المغرب، وقيل:\nلم نجعل لهم سترًا كذلك، وقيل لم نجعل لهم كما جعلنا لهم.\nقوله: (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) .","vol":"1","page":679},{"text":"وهب: هما رجلان من ولد يافث بن نوح.\nالضحاك: هما جيل من الترك.\nالعجيب: كعب: قال: إن آدم - ﵇ - نام ذات يوم، فاحتلم\nوامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء، فخلق الله منه\nيأجوج ومأجوج، فهم أولاد آدم من غير حواء.\nواشتقاقهما من أججَ النارَ، ومن أجْ الظليمُ إذا أسرع، فمنعا الصرف\nللتأنيث والمعرفة، وقيل: اسمان عجميان.\nالغريب: محمد بن هيضم: ذكر في تفسيره: أن اسم يأجوج يمكن\nواسم مأجوج مضمغ وهما أبناء يافث، كما سبق، ابن عمر: إن الله جَزّأ\nالإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء واحد، ولا يموت الواحد منهم حتى يلد ألفًا من صلبه.\nقوله: (فَمَا اسْطَاعُوا) .\nفيه أربعة أوجه: استطاع، وهو الأصل. واسطاع بحذف التاء.\nواستاع بحذف الطاء. ووزنه استَعْلَ، وأسطاع - بفتح الهمزة -، ووزنه\nأسْفَعْل، وهو نادر، قال سيبويه: السين فيه عوض من ذهاب حركته.\nوخص بالأول بالحذف، لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول، والثاني\nمفعوله \"نَقْبًا\" اسم واحد، فلما طال حسن الحذف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>قوله: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) </span>.\nمن وصل، قال تقديره بزبر الحديد، فلما حذف الجار تعدى الفعل إليه\nمن غير واسطة، ومن قطع جعله المفعول الثاني.\nقوله: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا)\nمن قطع جعل المفعول الثاني محذوفًا، و\"قِطْرًا\" منصوب ب \"أُفْرِغْ\".","vol":"1","page":680},{"text":"العجيب: النحاس: \" (آتُونِي\" من المواتاة، فلا يحتاج إلى المفعول الثاني، وكذلك من وصل.\nقوله: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) .\nإشارة إلى الفعل، وقيل: إلى الردم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>قوله: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) </span>.\nابن عباس: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير، ساوى بين الصدفين.\nوَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ، أي بعض يأجوج ومأجوج.\nالزجاج: يموجون متعجبين من السد، فيجوز أن يكون ليأجوج ومأجوج، ويجوز أن يكون اجتمعوا للسد.\nالغريب: في الآية تقديم وتأخير تقديره: ونفخ في الصور فجمعناهم\nجمعا وتركنا بعضهم يومئذ، يعني يوم القيامة يموج في بعض، أي الكفار يوم\nالقيامة.\nالعجيب: يعني بعضَ من يأجوج ومأجوج خارج السد لا حاجز بينهم\nوبين سائر بني آدم، وهم الذين يعرفون بالترك، وسمى تركًا لترك ذي القرنين\nإياهم مع الناس لم يحفْ منهم ما يخف من معظمهم. وقيل: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يريد بعد خروجهم من السد.\nومن الغريب: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) من كلام ذي\nالقرنين.\nقوله: (كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي) .\nأي في غشاوة فلا يعتبرون بآياتي، فيذكروني بالتوحيد، وقيل: يريد\nعيون القلوب.\nقوله: (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أي استماع القرآن.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل الغريب: أن قوله: (أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي)","vol":"1","page":681},{"text":"معناه لا يقرأون القرآن من الكتاب ولا يستطيون سمعًا ممن يقرأ\nعليهم القرآن.\nقوله: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ) .\nأي: أَفَحَسِبَ الكفار اتخاذهم عبادي أولياء نافعهم، فحذف المفعول\nالثاني، والاستفهام إنكار، وقيل: معناه: أفظنوا أن يتخذوا الملائكة والجن\nأربابًا فينفعهم.\nالغريب: معناه: أفظنوا أنهم مع كفرهم يواليهم بالنصرة أحد من عبادي\nالمخلصين، كلا فإن عبادي يعادون الكفار.\nومن قرأ: (أَفَحَسْبُ) جعله مبتدأ (أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ) خبره.\nْ - قوله: (نُزُلًا) .\nمنزلًا، وقيل: مأكولًا معدًا لهم، يريد ما فيها من غسلين وزقوم وغير\nذلك.\nالغريب: (نُزُلًا) جمع نازل، ونصبه على الحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>قوله: (أَعْمَالًا) </span>.\nكان القياس أن يكون مفردًا لكنه جمع لاختلاف الأجناس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>قوله: (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ) </span>.\nقيل: الأمر ذلك، \"جَزَاؤُهُمْ\" مبتدأ، \"جَهَنَّمُ\" خبره، وقيل: \"ذلك\" مبتدأ.\n\"جَزَاؤُهُمْ\" بدل منه أو خبر عنه، \"جَهَنَّمُ\" خبر أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ\nمحذوف.\nالغريب: ذلك بمعنى أولئك، أي أولئك جزاؤهم جهنم.\nومن الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن \"ذلك \" مبتدأ \"بما كفروا\" خبره، (جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ)، اعتراض بين المبتدأ والخبر.","vol":"1","page":682},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>قوله: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي) </span>.\nأي فكتب به (لَنَفِدَ الْبَحْرُ)، قوله: (وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)، أي بمثل\nالبحر، (مِدَادًا) أي زيادة على البحر. وقرىء في الشواذ، مِدَادًا - والله\nأعلم بالصواب.\nتم الجزء الأول من كتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل في غرة شهر\nرمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة.","vol":"1","page":683},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالجزء الثاني من كتاب:\nغرائب التفسير وعجائب التأويل\nالمؤلف: تاج القراء محمود بن حمزة الكَرْمانِي\nدار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة\nمؤسسة علوم القرآن - بيروت\nعدد الأجزاء: ٢","vol":"2","page":684},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>سورة مريم</span>\nرب يسر\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>(كهيعص) </span>.\nالغريب فيه: قراءة الحسن: وهو إشمامه الضم في \"كاف\" و\"هاء\"\nو\"ياء\"، وهذا لما حكى سيبويه: إن من العرب من يشم الصلاة والزكاة\nالضم، ويومي إلى الواو، ولهذا كتبتا في المصحف بالواو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) </span>.\nالفراء: (كهيعص) مبتدأ، (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) خبره.\nالأخفش. فيما يقَمص عليكم ذكر رحمة ربك.\nوالجمهور على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الذي نتلوه عليك: ذكر رحمة ربك، وذكر مصدر مضاف إلى المفعول\nمن غير ذكر الفاعل، و\"الرحمة\" مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ربك.\nو\"عَبْدَهُ\" مفعول الرحمة.\nالغريب: \"ذِكْرُ\" مضاف إلى الفاعل، وهو الرحمة، وتقديره: ذكر رحمة\nربك عبده، كما تقول: ذكري جودك على الاستطاعة، فيكون المعنى ذكر\nربك عَبْدَهُ بالرحمة.\nوقول من قال: \"الرحمة\" صلة، يريد بهذا المعنى: إذ لا","vol":"2","page":685},{"text":"يجوز أن يكون صلة ين المضاف والمضاف إليه. وقرىء: (عبدُهُ)\n- بالرفع - على أن يكون فاعل الذكر، وهو مضاف إلى المفعول لا غير.\nقوله: (إِذْ نَادَى) .\nظرف للذكر أو الرحمة.\nالغريب: ظرف لقوله: (قال)\nقال الشيخ الِإمام: ويحتمل من الغريب: أنه ظرف فيه خبر المبتدأ، والمبتدأ<span data-type=\"title\" id=toc-644> قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) </span>.\nقوله: (نِدَاءً خَفِيًّا)، أي كما هو المأمور في قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)، وقيل: \"خَفِيًّا\" عن القوم، أي في خلوة، وقيل: ليلا، وإنما\nأخفي نداه لأنه كان يستحي من القوم أن يسأل الله الولد على كبر السن من\nامرأة عاقر.\nقوله: (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) .\nخص العظم بالذكر دون غيره، لأن أقوى ما في الإنسان عظمه، وإذا\nوهَى الأقوى عُلِم وَهن ما دونه في القوة.\nالغريب: أراد بالعظم ها هنا السن، فقد بقال: فلان يشكو عظمه، إذا\nكان به وجع السن.\nقوله: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا)، قيل: نصب على المصدر، لأن معنى\nاشتعل، شاب، وقيل: نصب على التمييز، أي من شيب.\nالغريب: يحتمل أنه من باب تفقأت الدابة شحمًا، أي اشتعل شيب\nالرأس، فصرف الفعل إلى الرأس، وانتصب شيبًا على التمييز، وهذا الوجه\nمن التمييز غير الوجه الأول.","vol":"2","page":686},{"text":"قوله: (بِدُعَائِكَ)، أي بدعائي إياك، والمعنى: كنت مستجاب\nالدعوة.\nالغريب: هو مضاف إلى المفعول أي بدعائك إياي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>قوله: (مِنْ وَرَائِي) </span>.\nبعدي، وقيل: قبلي، والمعنى: خفت فواتهم، ويقويه: قراءة من قرأ\nخفت المواليَّ - بالتشديد -.\nالغريب: \"مِنْ وَرَائِي\"، أي حولي. حكاه محمد بن الهيضم.\nقوله: (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا)، إنما ذكرها، لأنه سأل الله إزالة العلة\nعنها لتحبل.\nقوله: (وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ) .\nمن رفعه، جعله وصفًا للنكرة، ومثله (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي)، ومن جزمه جعله\nجوابًا للأمر، ووضع العام موضع الحاص، وأضمر الوصف.\nقوله: (مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)، الجمهور على أنه يعقوب بن ماثان، وامرأة\nزكريا كانت أخت مريم بنت عمران بن ماثان.\nالغريب: هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم - ﵈ -.\nقوله: (رَضِيًّا)، أي مرضيًا، وقيل: راضيًا.\nقوله: (اسْمُهُ يَحْيَى) .\nتولى الله - سبحانه - تسميته تبجيلًا له وتشريفًا، ولَمْ يُسم بيحبى أحد\nقبله، وهو قوله: \"لم نَجعلْ لهُ من قبن سميًا)، وقيل: سمى (يَحْيَى)، لأنه\nيحيى به دين الله.\nالغريب: إنما سمي يحيى، لأنه قتل: والشهداء أحياء عند الله.\nالعجيب: البعيد غاية البعد ما حكاه النقاش في تفسيره قال: وهب بن","vol":"2","page":687},{"text":"منبه: كان اسم سارة يسارة فقال لها جبريل يا سارة، فقالت إن اسمي يسارة، وكيف سميتني سارة، قال لها: إن اليسارة العاقر من النساء، التي لا تلد.\nوسارة الطالق الرحم التي تلد. وقال لها جبريل: كنت يسارة لا تحبلين.\nوصرت سارة تحبلين وترضعين، فقالت: يا جبريل فنقص اسمي، فقال: إن\nالله وعدك أن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان.\nوذلك إن اسمه عند الله حي، فسماه الله يحيى. هذا كلام النقاش، ولا\nأدري أي كلام هذا، ولا أيَّةُ سارة هذه، والأظهر أن يحيى اسم أعجمي لا\nينصرف للعجمة والتعريف.\nقوله: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا)\n\"الهاء\" تعود إلى (يَحْيَى) أي لم يسم به أحد كما سبق.\nالغريب، الم نجحل له من قل سميًا\" أي مثلًا.\nالعجيب: \"الهاء\" تعود إلى زكريا، أي لَمْ نجعل لزكريا قبل يحيى\nولدًا، والعرب تسمي الولد سميًا. حكاه النقاش أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>قوله: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) </span>.\nقال له جبريل: آيتك أنك إذا جامعت امرأتك فحبلت، أن تصبح تلك\nالليلة لا تستنكر من نفسك خرسًا ولا مرضًا، ولكن لا تستطيع الكلام ثلاثَ\nليالً.\nالغريب: ابن بحر: تعبد الله بالسكوت عن جميع الأمور، إلا عن\nالتسبيح ثلاث ليالٍ.\nومن الغريب: معنى (آيتك): فرضك، كقوله:\n(وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ)، أي فرائض. والمعنى: فرضت عليك ألا تكلم الناس، وهذا عنُ قولِ ابنِ بحرِ.\nالعجيب: رَبا لسانه في فيه، فلم يقدر على الكلام عقوبة له على قوله: (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) .","vol":"2","page":688},{"text":"قوله: (سَوِيًّا)، حال، أي سَوِي البدن صحيحه من غير علة.\nالغريب: \"سَوِيًّا\" صفة لـ \"ثلاثَ ليالٍ\"، أي تامة متتابعة مع أيامها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>قوله: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ) </span>.\nأشار برأسه ويده، وقيل: كتب على الأرض.\nقوله: (الْحُكْمَ) ..، أي الحكمة، كالقُل والقِلْة. الحسن:\n\"الْحُكْمَ\": النبوة.\nالغريب: كان يتولى القضاء بين الناس في طفولته.\nابن عباس: من قرأ القرآن قبل بلوغه فهو من آتاه الله الحكم صبيًا.\nقوله: (وَحَنَانًا)، أي رحمةً.\nقال: حنانك يا ذا الحنان، أي ارحم يا رحيم، ومنه الحنَّان المنَّان، وقد يثني، قال: حنانيْك بعض الشر أهون من بعض.\nوقيل: الحنان التحية.\nالغريب: ابن الأعرابي عن المفضل: الحنان: الرزق.\nالعجيب: قال ابن عباس: لا أدري ما الحنان.\nقوله: (وَزَكَاةً)، أي عملًا صالحًا، وقيل: زكيناه كما يزكي الشهود.\nالغريب: صدقة تصدق الله بها على أبويه.\nقوله: (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) .\nأي سلام له منا، ابن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن.\nيوم وُلِدَ فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت، فيرى قومًا لم يكن\nعاينهم، ويوم القيامة فيرى نفسه في هول عظيم، فأكرم الله فيها يحيى.\nقوله: (شَرْقِيًّا) .","vol":"2","page":689},{"text":"أي يقابل الشمس، وقيل: مشرقة دارها، ومن ثم اتخذت النصارى\nالمشرق قبلة، لأنه ميلاد عيسى.\nالغريب: قتادة: (شَرْقِيًّا)، شاسعًا بعيدًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) </span>.\nالجمهور: على أنه جبريل، والِإضافة للتشريف.\nالغريب: أبي بن كعب: لما أخذ الله من آدم ذرية، كانت روح عيسى\n- ﵇ - من تلك الأرواح، فأرسلها إلى مريم في صورة بشر، فتمثل لها في صورة رجل معتدل الخلقة، فحملت مريم الذي خاطبها وهو روح عيسى - ﵇ -.\nالعجيب: قرأ أبو حياة: (روحنَّا\" وفسره ابن مهران: بأنه اسم\nلجبريل.\nقوله: (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) .\nشرط، جزاؤه مضمر، أي فاخرج عني، وقيل: المضمر فستتعظ\nبتعويذي باللهِ منك.\nالغريب: \"إن\" بمعنى \"مَا\" النفي، أي ما كتب تقيًا بدخولك علي\nونظرك إلي.\nومن الغريب: \"تقي\" اسم رجل كان من أمثل الناس. قالت: إن\nكنت في الصلاح مثل تقي، فإني أعوذ بالرحمن منك، حكاه الشعبي.\nومن الغريب: تقي اسم رجل كان يتعرض للنساء، وكانت مريم سمعت بقصته وفساده.\nالعجيب: أن \"تقيا\" اسم ابن عم لها، وكان يمر بها، واسمه يوسف بن\nيعقوب بن ملثان، من خدم بيت المقدس، أتاها جبريل على صورته، فظنت","vol":"2","page":690},{"text":"مريم أن الشيطان استزله، فتعرض لها، فقالت: إن كنت من أظنه، فإني أعوذ بالرحمن منك. حكاه ابن مهريزد في تفسيره.\nقوله: لأهَبَ لكِ) .\nأي ليهب ربك، وقرىء، \"لأهبَ\" أي أنا بأمر الله. وقيل: أرسلني\nبهبة إليك.\nالغريب: أنا رسول ربك، قال: لأهَبَ لك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>قوله: (بغيًا) </span>.\nلم يقل بغية، لأن وزنه فعول، قلب الواو ياء للإدغام، ثم قلب الضمة\nكسرة، و\"فَعول\" يستوي فيه المذكر والمؤنث، كصبور وشكور.\nوقيل: فعيل بمعنى مفعول كـ \"كف خضيب وعين كحيل.\nالغريب: وصف خصت النساء به كحائض وطامث، ومعناه: طالبة\nالشهوة من أي رجل كان، وقيل: شذ عن القياس لفواصل الآي.\nكقوله: (وَهِيَ رَمِيمٌ) و(رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .\nالعجيب: يعني مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث كعدْل ورِضي.\nقوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً) .\nعطف على قوله: (ليهب لك) .\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل ولنجعله آية قضينا ما قضينا.\nالعجيب: أبو حاتم: استئناف، واللام لام القسم، كسرت لما لم\nتصحبه النون، وهذا مذهبه في مواضع القرآن.\nوقيل: الواو زائدة.","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>قوله: (فَحَمَلَتْهُ) </span>.\nابن عيسى: ما هو إلا أن حملت فوضعت، وقيل: بقي ساعة.\nمقاتل بن سليمان: حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة، حين\nزالت الشمس من يومها، وهى بنت عشر سنين.\nالغريب: ولدت لثمانية أشهر، وما عاش مولود ولد لثمانية أشهر غير\nعيسى، وقيل: ولد لستة أشهر، وقيل: كانت قد حاضت حيضتين قبل\nالولادة.\nالغريب: لم تكن حاضت بعد. حكاه محمد بن الهيضم. ومكث\nعيسى مع أمه ثلاثًا وثلاثين سنة، وعاشت بعد رفعه إلى السماء ست سنين.\nوماتت ولها اثتان وخمسون سنة.\nالعجيب: ولد من السرة. ذكر في كتاب (أحوال الأنبياء) .\nقوله: (فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا)، أي بعيدًا من القوم، فرارًا منهم\nالعجيب: أتى ابن عمها يوسف بن يعقوب بن ماثان وكانت قد سميت\nله، فهم أن يقتلها، فأتاه جبريل، وقال له: إنه من روح القدس، فلا تتعرض لها، فتركها. حكاه النقاش.\n(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي.\nأي جاء بها، ومثله: شر ما أجاءك إلى نَخْلَة عُرقوب.\nوقرىء في الغريب: \"فاجَأها المخاض\"، من المفاجأة، وهي البغتة.\n(مِنْ تَحْتِهَا)، على الوجهين، جبريل، وقيل: عيسى.\nالغريب: مؤرج: مِن تحتها، أي من بطنها - بالنبطية -، وهو بعيد لا\n_________\n(١) الوجهان (مِنْ تَحْتِهَا) و(مَنْ تَحْتَهَا)\nقال العلامة الدمياطي:\nواختلف في (من تحتها) الآية ٢٤ فنافع وحفص وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروح وخلف بكسر الميم وجر تحتها والفاعل مضمر قيل جبريل وقيل عيسى ومعنى كون جبريل تحتها أي في مكان أسفل منها لأنه كان تحت أكمة والجار متعلق بالنداء وافقهم ابن محيصن بخلفه والحسن والأعمش والباقون بفتح الميم ونصب تحتها فمن موصولة والظرف صلتها. اهـ (إتحاف فضلاء البشر ص٣٧٧)","vol":"2","page":692},{"text":"يمكن حمل قراءة من فتح عليه، ولا ينبني عليه أمر الآية\nإلا بإضمار، قوله: (سَرِيًّا) أي نهرًا، وذلك أنها عطشت فنبعت\nعندها عين ماء.\nوقيل: أجرى الله نهرًا من أردن.\nالغريب: السدي: الرجل الكريم، يعني: عيى - ﵇ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>قوله: (بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) </span>.\nالجمهور: على أنه جذع لا رأس لها، ولا خُوص ولا ثمر، فجعل الله\nلها رأسا وخُوصا ورطبًا كرامةً لعيسى.\nالغريب: كان من رُطَب الجنة.\nوفي \"الباء\" أقوال: أبو علي: \"الباء\" زائدة، أي هزي جذع النخلة\nالمرد: \"الباء\" حال للرطب، أي هزي رطبا بجذع النخلة.\nالغريب: الفراء: هزَّهُ وهزَّ بِهِ، وأخذه وأخذ بِهِ، وتعلقَة وتَعَلَّقَ بِهِ.\nقال الشيخ الإمام: ومن الغريب: يحتمل أن \"الباء\" للآلة، ويكون\nجذع النخلة غير النخلة التي صار لها رأس وُخُوص ورطب، بل يكون خشبا\nملقى، أي هزي إليك بهزك جذع النخلة رطبًا.\nقوله: (رُطَبًا) مفعول به لـ \"هزي\"، ويجوز أن يكون مفعولًا به\nلتساقط، فإن \"تفاعل\" قد جاء متعديا.\nقال:\nومثلِكِ بيضاءِ العوارِض طَفلَةٍ. . . لَعُوبٍ تَناساني إذا قمت سِربالي","vol":"2","page":693},{"text":"وقال:\nتَخطأتِ النَبل أحشاءه. . . وأخر يومي فلم يعْجل\nوأجاز أبو علي في الحجة: أن يتصب (صُلْحًا) في قوله: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) على المفعول به، وذهب جماعة إلى: أنه نصب على التمييز.\nالغريب: نصب على الحال، وذو الحال مضمر، أي تساقط الثمرة\nرطبًا.\nوقرىء: \"يساقط \" - بالياء - ليكون الفاعل ضمير الهز أو الجذع -\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>قوله: (وَقَرِّي عَيْنًا) </span>.\nهو من القُر، وهو البرد، فإن دمعة السرور باردة. وضده سُخْنة العين.\nفإن دمعة الحزن حارة، والفعل: قررت - بالكسر -.\nالغريب: هو من القرار، أي صادفت العين ما ترضاه فقرت وسكنت\nمن النظر إلى غيره.\nالعجيب: أي صادفت العين سرورها، فنامت وذهب سهرها.\nو\"عَيْنًا\" تمييز.\nقوله: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ)\nوزنه \"تفين\"، \"الياء\" ضمير المؤنث حرك بالكسر\nلالتقاء الساكنين، واللام قد حذف لفتحة ما قبها، ونقل حركة العين إلى\nالفاء، ثم حذف العين، فبقي الفاء وحدها.\nقوله: (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ)، أي قولي لأول من سألك عن الولد.\nقوله: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) .","vol":"2","page":694},{"text":"أي حاملة، فيكون حالًا لها، ويجوز محمولًا فيكون حالًا له، ويجوز\nأن يكون حالًا لهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>قوله: (يا أختَ هارون) </span>.\nقيل: كانت تنسب إلى هارون أخي موسى، وقيل: هارون كان رجلًا\nزاهدًا، خاطبوها بذلك استهزاء. وقيل: كان رجلًا فاسقًا.\nالعجيب: القرَظى: مريم أخت هارون وموسى، وهي التي ذكرت في\nالقرآن، (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ)، حكاه النقاش. وهو كلام متناقض فاسد.\nوفي الحديث: أن عائشة - رضي الله عها - قرأت: يا أخت هارون\nأخي موسى، وفي هذا بعد، لأن بينهما ستمائة سنة، وقيل، ألف سنة.\nوقيل: إن كعبًا قال لعائشة لما سمع قراءتها، إن كنت سمعت رسول الله - ﷺ - فهو أعلم، وإلا فإني أجد بينهما عشرين أبًا.\nقوله: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ) .\nأي تكلموا معه، فغضبوا، وقالوا: سُخْرِيتها أشد علينا من زناها، وذلك\nأن عيسى قال لها لا تحزني وأحيلي الجواب علي، وقيل: أمرها جبريل\nبذلك.\nقوله: (مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)\nقيل: كان بمعنى صار، وقيل: كان زيادة، وقيل: كان بمعنى وقع، و\"صَبِيًّا\" حال.\nالغريب: \"صَبِيًّا\"، أي فهو حال مما بعد تقدم على ذي الحال وعلى\nالعامل في الحال.\nو\" المهد\" سرير الصبي.\nالغريب: قتادة: \" المهد\" الحِجْر.\nقوله: (مُبَارَكًا) .","vol":"2","page":695},{"text":"أي معلم خير، وعن النبي - ﷺ - من كان عالمًا كان مباركًا، وقيل: آمرًا بالمعروف، وقيل: نَفّاعًا، وقيل: ثابتًا على الدين، وأصل البركة الثبات، وقيل: مُبَارَكًا على الناس في دينهم.\nالغريب: قوله: \"مُبَارَكًا\" نفى، كما جرت عادة الناس به من التشاؤم\nمن الشيء يقع على خلاف العادة.\nسؤال: لِمَ قال في الأول: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤»، وبعده (جَبَّارًا شَقِيًّا)؟\nالجواب: لأن الأول فىِ حق يحيى، وقد قال - ﵇ - \" ما أحد\nمن بني آدم إلا أذنب أو هَمَّ بذنب إلا يحيى بن زكريا\". فنفى عنه العصيان.\nوالثاني في حق عيسى - ﵇ - فأثبت له السعادة، ونفى عنه الشقاوة، والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>قوله (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) </span>.\nيريد سلام جبريل - ﵇ - عليه يوم الولادة، وسلام عزرائيل يوم\nالموت، وسلام الملائكة يوم البعث.\nسؤال: لِمَ قال في الأول \"سلام \" وفي الثاني \"السلام\".\nالجواب: لأن الأول من الله، والقليل منه سبحانه كثير. والثاني من\nعيسى، والألف واللام لاستغراق الجنس، وقيل: ذلك أيضًا من وحي الله\nعليه. فتقرب من سلام يحيى، وقيل: لأن النكرة إذا تكررت، صارت\nمعرفة، وقيل: نكرة الجنس ومعرفة الجنس يفيدان فائدة واحدة، نحو: والله\nلا أشرب الماء، هما واحد.\nقوله: (قولَ الحقِ)\n_________\n(١) الراجح عند المحققين عصمة الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - من الصغائر والكبائر.","vol":"2","page":696},{"text":"خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ آخر، أي هو الحق، أو خبر ذلك.\nو\"عيسى بن مريم\"، بدل من \"ذلك \"، ومن نصبه نصبه على المصدر، أي\nأقولُ قولَ الحقِّ.\nقوله: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) .\nأي ما كان له اتخاذ الولد.\nالغريب: اللام للجحد، وتقديره، ما كان الله ليتخذ ولدًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) </span>.\nمن كسر، جعله متصلا بقوله: (إني عبدُ اللهِ)، وقيل: استئناف\nكلام من عيسى، ومن فتح، جعله متصلا بقوله (وأوصاني بالصلاة\nوالزكاة) (وأن الله ربي) و(بأن الله)، وقيل: ولأن.\nالغريب: وقضى أن الله.\nقوله: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) .\nأي اختلف النصارى من بين الناس، وقيل: من دين النصارى.\nالغريب: (مِنْ بَيْنِهِمْ)، من بُعْدِهم من الحق، وذُكر أن النصارى\nاختلفوا بعد عيسى، ثم اتفقوا على أن يرجعوا إلى قول ثلاثة من علمائهم.\nيعقوب ونسطور وملكاء، فقال يعقوب: عيسى هو الله، هبط إلى الأرض، ثم صعد إلى السماء. وقال نسطور: لم يكن الله، ولكن ابن الله أظهر ما شاء، ثم رفعه إلى عنده.\nوقال ملكاء: كان مخلوقًا نبيًا. قيل: وكانوا أربعة فقال\nالرابع - واسمه إسرائيل -: هو إله وأمه إله، والله إله، والثلائة أقانيم، والروح واحد، فتبع كلَ واحد منهم جماعة.\nقوله: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) .\nالمجرور مرفوع المحل بالفاعلية، أي هم في محل من يتعجب منهم.","vol":"2","page":697},{"text":"الغريب: معناه أسمعِ الناسَ بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم.\nفيؤمنوا بهم، والأول هو الأولى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>قوله: (يومَ الحسرةِ) </span>.\nمفعول به، إذ قضِيَ الأمر بدل منه، والمعنى: إذْ فرِغ من الحساب\nوذُبح الموت، فقد روي عن النبي - ﵇ - أنه قال: \"يجاء بالموت\nعلى صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح، فيقال: يا أهل\nالجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت\". ثم قرأ: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ)، ذبح الموت على ما سبق.\nالغريب: قضي الأمر الذي يحل بهم.\nالعجيب: ابن بحر: إذا انقضى أمر الدنيا بإقامة القيامة.\nوقيل: \"قُضِيَ الْأَمْرُ\" ذبح الموت، على ما سبق.\nقوله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ) .\nأي في القرآن، \"إِبْرَاهِيمَ\"، أي قصته.\n(إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ) .\nبدل من قصته، وهو مفعول به.\nالغريب: (إِذْ قَالَ) ظرف لقوله: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ)\nوالجملة المبدؤة بها محلها نصب بالقول، و\"قال\" إلى قوله: (مَلِيًّا) جر بإضافة \"إذ\" إليه.\nقوله: (أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ) .\nاستفهام إنكار، أي: أترغب عن عبادتها وقيل عنها. و\"راغب\" رفع","vol":"2","page":698},{"text":"بالابتداء، و\"أنت\" رفع بكونه فاعلًا، وسد الفاعل مسد الخبر، كما تقول:\nأقائم الزيدان، قوله: (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)، أي تباعد عني سالمًا من عقوبتي.\nفهر حال، وقيل: \"مَلِيًّا\" عمرًا طويلًا.\nالغريب: الذي: أبدًا، فهو ظرف على الوجهين.\nالعجيب: أمهلني زمانًا لأتامل فيما تدعوني إليه وهذه هي الموعدة\nالمذكورة في قوله: (إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ)، أي وعد أبو إبراهيم\nإبراهيمَ، ولهذا قال: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي)، وكان يستغفر له إلى أن\nمات على الكفر.\nالعجيب: الحسن: هذه صغيرة في إبراهيم - ﵇ -، ولهذا\nقال الله (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>قوله: (وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) </span>.\nأي كل واحد منهم، وقيل: منهما، فحذف المضاف إليه.\nقوله: (مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ)، يعني يمين موسى.\nالعجيب: قال مقاتل: إن يمين الجبل. وفيه ضعف، فيى للجل\nيمين ولا شمال، انما يكون ذلك بالأضافة إلى ما يقابل الجل.\nقوله: (صَادِقَ الْوَعْدِ) .\nأي إذا وعد أنجز، وروى أنه وعد رجلًا أن يقوم مقامه حتى يرجع\nالرجل إليه، فقام إسماعيل مقامه ثلاثة أيام.\nالغريب: الكلبي: انتظره حتى حال عليه الحول.\nالغريب: أبو عبيدة: صادق بمعنى مصدوق، أي كان مصدوق الوعد.","vol":"2","page":699},{"text":"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)\nقوله: (إِدْرِيسَ) .\nهو جد نوح، واسمه أخنوخ، وقيل: إلياس، وهو أول من خط، وأول\nمن نظر في الحساب والنجوم، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكانوا\nيلبسون قبل ذلك الجلود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>قوله: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧) </span>.\nهو الرتبة والمنزلة والنبوة، وقيل: هو الجنة - وهو فيها -. وقيل:\nالسماء الرابعة. وقيل: السادسة.\nالغريب: ابن عباس: قال لكعب: يا كعب أخبرني عن مكان\nإدريس، الذي يقول الله: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)، فقال كعب: \"والذي\nنفسي بيده لا أخبرك إلا بما أجد في كتاب الله المنزل، أما إدريس، فإنه كان\nعرج عمله إلى السماء، فعدل عمله عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن ملك\nمن الملائكة أن يؤاخيه، فأذن الله له، فآخاه، فسأله إدريس: يا أخي هل\nبينك وبين ملك الموت مؤاخاة، قال: نعم ذاك أخي دون الملائكة، وهم\nيتآخون كما يتآخى بنو آدم. فقال له: هل لك أن تسأله لي، كم بقي من\nأجلي لكي ازداد في العمل، قال: إن شئتَ سألته وأنت تسمع، قال:\nفحمله الملك تحت جناحيه حتى صعد به إلى السماء، فسال ملك الموت.\nأي أخي كم بقي من أجَل إدريس، قال: ما أدري حتى أنظر، فنظر، فقال: إنك تسألني عن رجل ما بقي من أجله إلا طرفة عين، فنظر الملك تحت\nجناحه، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يدري (١) .\nالعجيب: الحسن ووهب: إن الملائكة كانوا يتآخون ويصافحون - في\nزمن إدريس - الناسَ، ويكلمونهم بصلاح الزمان، حتى كان في زمن نوح.\nفانقطع ذلك عنهم.\n_________\n(١) من الإسرائيليات.","vol":"2","page":700},{"text":"وقيل: إن إدريس حيٌّ في السماء مثل عيسى - ﵉ -.\nوحكى الفراء: أنه سأل ملك الموت أن يريه النار، فاستأذن ربه، فأراها إياه، ثم استأذنه في الجنة، فأراها إياه، فدخلها، فقال له ملك الموت: اخرج.\nفقال: والله لا أخرج منها أبدًا. فقال الله: بإذني دخل. فدعه -\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) </span>.\nإنما فرق ذكر نسبهم، وكلهم بنو آدم للبيان عن مراتبهم في شرف\nالنسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، لأنه جد نوح، وكان لِإبراهيم قرب نوح لأنه ولد من سام بن نوح، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، فحصل لهم شرف إبراهيم لما تباعدوا من آدم، وكان موسى وهارون وزكريا ويحى وعيسى من ذرية إسرائيل، لأن مريم من ذريته.\nالعجيب: قال عثمان بن عطاء عن أبيه، قال: بين النبي - عليه\nالسلام - وبين آدم تسعة وأربعون أبًا. وهم: عبد الله بن عبد المطلب بن\nهاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤى بن غالب بن فهر بن\nمالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن\nمعد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن المقوم بن تارخ بن تيرخ بن\nحمل بن قندر وهو ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر وهو تارخ بن ناحور بن راعوا بن فالغ بن أخنوح بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن البارز بن مهلهل بن قينان بن أنوش بن\nشيث بن آدم - صلوات الله على النبيين والمؤمنين منهم.\nقوله: (خَرُّوا سُجَّدًا)، حال جمع ساجد، و(وَبُكِيًّا) جمع باك.\nوقيل: مصدر، أي بكوا بكيًا.\n(جَنَّاتِ عَدْنٍ) .","vol":"2","page":701},{"text":"بدل من الجنة، وجاز هذا وإن لم يجز بدل الكل من البعض، لأن\nالجنة اسم علم، وهي مشتملة على جنات عدن وغيرها من الجنات.\nفهي إذًا بدل البعض من الكل. وأبو علي أنشد في التذكرة، قول الشاعر:\nرَحِم اللهُ أَعْظُمًا دَفَنُوها. . . بسجِسْتَان طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ\nفقال: لا يجوز أن يكون طلحة بدلًا من أَعْظُمًا، لأنه يكون بدل الكل\nمن البعض، وإنما تقدير البيت: أعظم طلحة، فيكون هو الأول بعينه.\nقوله: (مَأْتِيًّا)، أي آت، وقيل: مصدر أي ذا إتيان، وقيل: ما أتاك\nفقد أتيته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>قوله: (بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) </span>.\nأي على عاداتهم في الدنيا وقدرها، وليس في الجنة بُكْرَةً وَعَشِيًّا.\nوقيل: يعرفون الليل بإرخاء الحجب وإطباق الأبواب، والنهار برفعها وفتحها.\nالغريب: يخدمهم بالليل الجواري، وبالنهار الغلمان.\nومن الغريب: \"بُكْرَةً وَعَشِيًّا\" معا عبارة عن الدوام.\nقوله: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) .\nمن وحي الله على جبريل حين استبطأه النبي - ﵇ -، وقيل: مضمر فيه، أي قل: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ.\nالغريب العجيب: ابن بحر، هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض\nإذا دخلوها، وهي متصلة بالآية الأولى، إلى قوله: (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) .\nومعنى \"مَا بَيْنَ أَيْدِينَا\" المستقبل، \"وَمَا خَلْفَنَا\" الماضي، وقيل: \"ما\nبين أيدينا\" الماضي و\"ما خلفنا\" المستقبل. و\"ما ببن ذلك \" حال.","vol":"2","page":702},{"text":"قوله: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) .\nرفع بالبدل، وقيل: هو رب السماوات.\nالغريب: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) مبتدأ، \"فَاعْبُدْهُ\". خبره. وهذا عند\nسيبويه ممتنع \"للفاء\" فإن الفاء تدخل المعرفة الموصولة والنكرة\nالموصوفة، ولأن الغالب عليه النصب.\nقال: هريرة ودعها وإن لام لائم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)</span>\nأي أحدا بسمى الله، أو الرحمن.\nالغريب: (سَمِيًّا) مِثْلًا.\nالعجيب: ولدا كما سبق.\nقوله: (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) .\nتأكيد الكلام باللام ليس من الإنسان، لأنه منكر، وإنما هو على\nحكايته كلام النبي والمؤمنين، أي إذا ما مت يقولون لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا.\nوقرىء: أخرج - بفتح الهمزة - شاذا، والعامل فى \"إذا\" فعل يدل عليه\nأخرج، لا عين أخرج، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله.\nقوله: (وَالشَّيَاطِينَ) .\nأي مع الياطين، والمعنى: ئقْرَن كل كافر مع شيطان في سلسلة.\nقوله: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) .\nأي نبدأ بالتعذيب بأشدهم عِتِيًّا، ثم بالذي يليه، وفي رفع \"أَيُّهُمْ\" سبعة","vol":"2","page":703},{"text":"أقوال: قال سيبويه: \". \"أَيُّهُمْ\" مبني على الضم، لأنه خالف سائر\nالموصولات في قولك: اضرب أيهم أشد، لأن الأصل، أيهم هو أشد، ولا\nيجوز أن تقول: اضرب الذي أشد، حتى تقول: هو أشد، وكذلك: اضرب من أشد، حتى تقول: من هو أشد، فلما خالف استحق الباء. وخالف سيبويه في هذا جمهور النحاة.\nقال الخليل: رفع على الحكاية، أي الذي يقال لعتوِّةِ: أيهم أشد، وأنشد الخليل:\nفأبيتُ لا حَرِجٌ ولا مجرومِ\nأي أبيت كالذي يقال له: لا حَرِجٌ ولا مجروم. قال يونس: الفعل\nمعلق، و\"أيهم\" رفع بالابتداء، وأشد خبره، قال: وجاز تعليق\nالنزع ها هنا، لأن معناه يؤول إلى معنى العلم.\nقال الكسائي: \"مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ\" نصب بالنزع، و\"أَيُّهُمْ أَشَدُّ\" مبتدأ وخبر. قال الفراء: \"لَنَنْزِعَنَّ\" بالنداء، أي نُنادِين، والنداء جار مجرى\nالقول، فيكون: \"أَيُّهُمْ أَشَدُّ\" مبتدأ وخبر. قال بعض المفسرين: في \"أيهم\"\nمعنى الشرط والمجازاة، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها، والمعنى: ثم لننزعن\nمن كل فرقة إن شايعوا أو لم يشايعوا.\nعلي بن سليمان: \"أيهم\" متعلق ب \"شِيعَةٍ\" أي من الذين تشايعوا وتعاونوا فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتيًا.","vol":"2","page":704},{"text":"وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) </span>.\nالمفسرون: على أن الضمير يعود إلى النار.\nالغريب: النحاس: الضمير يعود إلى الساعة أو القيامة، ثم اختلفوا\nفي معنى الورود، فقال بعضهم: هو الدخول، واستدل بقوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨»، وبقوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا)، وبقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢) \".\nوالمتقون يجتازون بها كالبرق الخاطف، تحلة القسم، وتكون عليهم بردًا وسلامًا.\nوقال بعضهم: الورود، الوصول دون الدخول لقوله: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ)، قال: ورودهم: إشرافهم عليها وحصولهم حواليها.\nالغريب: مجاهد: هو المحن والأمراض.\nوقوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ) تقديره، وَإِنْ مِنْكُمْ أحد، فـ \"أحد\" رفع بالإبتداء.\n\"إِلَّا وَارِدُهَا\" خبر المبتدأ، وقوله: (منكم) صفة لأحد، أو حال له إن قدمته\nعليه.\nقوله: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) .\nأي مده الله في كفره، ومتعه بطول عمره، ليزداد طغيانا.\nالصيغة صيغة الأمر، والمعنى: الخبر.\nالغريب: هذا دعاء عليه، أي فزاده الله ضلالًا.\nالعجيب: فليعش ما شاء، فإن مصيره إلى النار.\nومن الغريب: المبرد أي قل فإني أدعو له بالبقاء لعله يؤمن.\nقوله: (إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ)، بدل من ما يوعدون.","vol":"2","page":705},{"text":"قوله: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ)، من باب قوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)، ومحل \"من\" نصب، وهو موصول، وإن جعلت \"هو\" فصلًا وعمادا، فمن رفع بالابتداء (شَرٌّ مَكَانًا) خبره، والفعل قبله معلق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>قوله: (مَالًا وَوَلَدًا) </span>.\nالولد المولود، كالقَبض بمعنى المقبوض، يقع على الواحد، وعلى\nالجمع، والولد: لغة فيه كالنخل والنخل.\nالعجيب: الوُلْد - بالضم - جمع الوَلد كأُسْد وأَسَد.\nالعجيب: الأخفش: الوَلَد: الابن والابنة، والوُلْد - بالضم - الأهل والولد.\nوقوله: (أَفَرَأَيْتَ) إلى قوله: (عَهْدًا) جملة واحدة، لا محل لها من\nالإعراب، والموصول إلى قوله: (وَلَدًا) مفرد محله نصب بالمفعول الأول.\nوقوله: (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ) إلى قوله: (عَهْدًا) واقع موقع المفعول الثاني.\nومعنى قوله: (عَهْدًا) يعني: قال لا إله إلا الله. وقيل، (عَهْدًا)، عملًا\nصالحًا قدمه.\nالغريب: أعَهِد الله إليه أنه يدخله الجنة.\nقوله: (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ) .\nأي نرث منه ما يقول أنه يملكه في الدنيا، ويُعْطَى مثله في الأخرى.\nالغريب: \"نرثه\" نسلبه.\nقوله: (سَيَكْفُرُونَ) .\nإن حملت على الأصنام والمعبودين، فالمصدر في قوله: (بِعِبَادَتِهِمْ)\nمضاف إلى المفعولينَ، وإن حملت على الكفار، فالمصدر مضاف إلى\nالفاعِلِينَ.","vol":"2","page":706},{"text":"قوله: (عَلَيْهِمْ ضِدًّا)، مصدر يقع على الواحد وعلى الجمع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>قوله: (نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) </span>.\nأي أعمالهم وأنفاسهم وأيامهم.\nالغريب: (نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) يوم نحشر وما في اليوم، فيكون \"اليوم\"\nمفعولًا به، والجمهور على أنه ظرف لقوله: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ) .\nقوله: (وَفْدًا)\nحال، جمع وافد، أي راكين مكرمين.\nو(وِرْدًا) مشاة عطاشا.\nقوله: (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ) .\nفي محل رفع بالبدل من الواو، وقيل: نصب، على أنه استثناء، أي لكن من اتخذ، فإنه يملك.\nالغريب: \"إِلَّا لمنِ اتَّخَذَ\".\nقوله: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) .\nأي لقد قلتم قولًا عظيمًا، والتقدير، قل لهم.\nقوله: (تَكَادُ)، و(تَنْشَقُّ)، (وَتَخِرُّ) .\nالجمل الثلاث صفة لقوله: (شَيْئًا إِدًّا)، وتقديره، وتَنْشَقُّ منه وَتَخِرُّ\nمنه، كما قال يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، فعلى هذا (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)، والجمهور على أن الكلام الأول تم على قوله: (يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ)، ثم استأنف فقال: (وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ)، هذا لأن دعوا، فقوله: أن دعوا على هذا في محل نصب، وقيل في محل خفض وقوله: (أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) .\nقوله: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، مبتدأ، (إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ)، خبره، والياء مثبتة في المصحف، وأفرد حملًا على لفظ كل.\nو: (عَدًّا) حال، وذو الحال الضمير في (آتِي) والعامل \"آتِي\".\nقوله: (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا) .","vol":"2","page":707},{"text":"(العد) عدُّ الشيء، والِإحصاء نهاية بلوغ المعدود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>قوله: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦) </span>.\nهذا - من جملة ما حكاه القُتَبي عنهم، قالوا لا يقال فلان يجعل لك حبًا.\nوأجاب: أن التقدير، (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) في قلوب المؤمنين.\nالغريب: قال الشيخ الإمام، يحتمل الآية وجهين آخرين:\nأحدهما -: أن جعل بمعنى فعل، وفعل يعبر به عن جميع الأفعال، منها: قوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا)، يريد فإن لم تأتوا ولن تأتوا.\nوقوله: (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ)، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أي ومن يأته، وهذا أكثر من أن يحصى، وكذلك عبر عن وُدهم فقال: (سَيَجْعَلُ) فيكون \"وُدًّا\" نصبًا على المصدر، وعلى الوجه الأول، نصب على المفعول به، والوجه الثاني: أن الود بمعنى المودود، فإن المصدر كما ينوب عن الفاعل ينوب عن المفعول، نحو: رجل رضي، أي مرضي، فيكون المعنى: فسَيَجْعَلُ لهم ما يودون، أي، يعطيهم مناهم. اللهم اجعلنا منهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا) </span>.\nأي وكم قرنًا، المميز محذوف، و(كَمْ) مفعول.\nقوله: (مِنْ أَحَدٍ): في محل نصب.","vol":"2","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>سورة طه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>قوله: (طه) </span>.\nمن حروف التهجي، وقيل: اسم الله، وقيل: اسم القرآن، وقيل:\nاسم السورة، وقيل: اسم النبي - ﵇ -، وله في القرآن سبعة\nأسماء: محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله.\nوقيل: أقسم بطبول الغزاة وهيئتهم، وجوابه: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) .\nالغريب: (الطاء) في حساب الجمل، تسع، و(الهاء) خمس.\nفيكون أربعة عشر، ومعناه، يا بدر.\nومن الغريب: معنى (طه) يا رجل بلغة عَكٍّ، قاله الكلبي، وأنشد:\nإنَّ السَّفاهةَ طه في خلائِقِكمْ. . . لا قَدَّسَ اللهُ أرواحَ المَلاعينِ\nالسدى: معناه، يا فلان، وهذا قريب من قول الكلبي، والمعنى:\n(يا رجل \"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى\")\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن (طاء) أمر من وطِىء يطأ، و\"ها\" كناية عن الأرض، وذلك، أن النبي - ﵇ - كان يصلي على إحدى قدميه، فأنزل: (طه)","vol":"2","page":709},{"text":"أي طأ الأرض بقدميك، تقويه قراءة من قرأ (طَهْ، ما أنزلنا)، لأن\nالهاء بدل من الهمزة، وقيل: \" الهاء \" للاستراحة، والعذر عن حذف الألف\nما ذكر في قوله: (أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ) و(أَيُّهَ السَّاحِرُ) ونظائره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>قوله: (إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣) </span>.\nقال النحاس: قال أبو إسحاق: وهو بدل من (لتشقى) أي ما\nأنزلناه للشقاء.\nقال: وهذا وجه بعيد. والقريب: أنه منصوب على المصدر. هذا كلامه. قال الشيخ الإمام: ما قاله أبو إسحق بعيد كما ذكره\nالنحاس، لأن وجوه البدل ممتنعة بين التذكرة والشقاء، وقول النحاس:\nإنه مفعول من أجله، أبعد من قول أبي اسحق، لأن ذلك جمع بين علتين\nلفعل واحد، من غير عطف أحدهما باللام والآخر بالمصدر، وذلك ممتنع.\nوقوله: أو أنه منصوب على المصدر مثل الأول في البعد، لأنه جعل\nتقديرَه إلا التذكر تذكرة، وهذا أيضًا ممتنع كالأول، وللآية وجهان:\nأحدهما: أن تقديره ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ما أنزلناه إلا تذكرة لمن\nيخشى، فكل واحد منهما متعلق بفعل، سوى الآخر.\nوالثاني: أن الاستثناء منقطع، أي لكن تذكرة لمن يخشى، وقول من قال تقدير الأية على التقديم والتأخير، أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن\nيخشى، لا لتشقى، بعيد، لأن إضمار \"لا\" إنما يجوز في القسم.\nقوله: (تَنْزِيلًا)، أي نزلناه تنزيلا.\nالغريب: بدل من التذكرة، والتنزيل والتذكرة في المعنى واحد.\nقوله: (الرَّحْمَنُ): أي هو الرحمن، و(الرَّحْمَنُ) خبر","vol":"2","page":710},{"text":"المبتدأ وما بعده نصب جار مجرى الحال، وقيل: (الرَّحْمَنُ) مبتدأ.\n(عَلَى الْعَرْشِ) خبره، وقد سبق في الأعراف.\nومن الغريب: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، أي كناية\nبالرحمن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>قوله: (وَأَخْفَى) </span>، الجار مضمر، أي أخفى من السر.\nالغريب: (أَخْفَى) فعل ماض، أي يعلم أسرار العباد، وأخفى\nسره، والمفعول مضمر، وقيل: يعلم أسرار العباد، وأخفاها عن غيره.\nالعجيب: (أَخْفَى) بمعنى الخفى.\nقوله: (نُودِيَ)، أي نُودِيَ موسى، بقوله: (يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)، ومن فتح، فالتقدير، نودى موسى بأن أنا ربك يا موسى.\nقوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) .\nقيل: كانا من جلد حمار غير مدبوغ، وقيل: لتصل بركة الوادي إلى\nقدمه، وقيل: لتصل بركة قدميه إلى الوادي (١) .\nالغريب: معناه، فرغ قلبك من ذكر الأهل والولد، وقيل: أمر بذلك\nتأديبًا له.\nقوله: (طُوًى)، قرىء - بالتنوين -، فمن لم ينونه جعله اسم\nعلم لا ينصرف، إما للتأنيث والتعريف، أو العدل والتعريف، كعمر وزفر.\nومن نَوَّنَه، جعله اسم علم مذكر كهدى وتقى، إذا سميت بهما مذكرًا، وفي\nوجوه كثيرة أحدها: أن (طوى)، معناه مرتين، وهو متصل\n_________\n(١) هذه الأقوال تفتقر إلى دليل صحيح.","vol":"2","page":711},{"text":"ب (نودي)، أي نودي (طُوًى)، أي مرتين، وقيل: المقدس (طُوًى) .\nمرتين، وقيل: متصل بقوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ)، واطو الأرض بقدميك\nطوى، فهو مصدر مثل: هدى، وقيل: متصل بالواد، وهو حال مشتق\nمن الطوى، وقيل: طوى، جائع، وكان ذلك اليوم صائمًا، والطيان\nالجائع.\nالغريب: (طُوًى)، مجتاز من قولهم: طوى كشحه. وقيل:\nجالس، وقيل: آت، من قولهم: مَر بنا فطوينا.\nالعجيب: (طُوًى) ليلا، وقيل: معرب.\nومن العجيب: ابن عباس: (طُوًى): رجل بالعبرانية، أي يا رجل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>قوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) </span>.\nالإفراد للموافقة، وهو قوله: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ)، ولفظ الجمع\nللتعظيم، وفتحه كما فتح قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)\nأي (لأن)، وكذلك لـ (إِنَّي) ها هنا.\nالعجيب: (إِنِّي) وَ(أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) في السورتين من باب\nالمبتدأ والخبر، وفيه ضعف، لأن (أن) إذا وقع مع الاسم موقع\nالمبتدأ، وجب تقديم الخبر عليه، كما قال:\nأفي الحق أني مُغرمْ بِكِ هائمُ. . . وأنك لا خَلٌ هواكِ ولا خَمْرُ\n\"أني \" مبتدأ، \"وفي الحق\" خبره، تقدم عليه.","vol":"2","page":712},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>قوله: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) </span>.\nيجوز أن يكون (أَنَا) تأكيدًا للياء، كما تقول: ضربتك أنت\nوضربتني أنا، ويجوز أن يكون مبتدأ (اللَّهُ) الخبر، والجملة خبر\n(إِنَّنِي)، ويجوز أن يكون فصلا لا محل له.\nقوله: (لِذِكْرِي)، يجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل، أي لأذكرك.\nويجوز أن يكون مضافًا إلى المفعول، أي لتذكرني.\nالغريب: صَلِّها إذا ذكرتها.\nروى أنس عن النبي - ﷺ - \" من نسي\nصلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي\".\nالعجيب: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ) إلى قوله: (تردى) خطاب للنبي\n- ﷺ -، ثم عاد إلى قصة موسى. قال أبو الليث في تفسيره: ومن العجيب: (لِذِكْرِي) بدل من قوله: (لِمَا يُوحَى)، أي فاستمع لِمَا يُوحَى، فاستمع لذكرى.\nقوله: (أَكَادُ)، تقريب الفعل على أصله.\nالغريب: متصلة ب (آتِيَةٌ)، أي أكاد إتيانها.\nالعجيب: (أَكَادُ) زائدة.\nقوله: (أُخْفِيهَا)، أسترها وأظهرها، من أخفيت الشيء، أي\nسلبت غطاءها، وهو الخفاء، وتقولة قراءة من قرأ (أخفيها)، فإن\nمعناه، أظهرها، و\" اللام\" في قوله: (لِتُجْزَى) متصل به.\nومن جعل معناه: أسترها، فاللام متصلة بقوله: (آتِيَةٌ) .","vol":"2","page":713},{"text":"العجيب: (اللام) متصل بقوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>قوله: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ) </span>.\nلم يقل: بيدك، لاحتمال أن يكون في يساره خاتم أو شيء آخر.\nفكان يلتبس عليه الجواب.\nوذهب بعض النحاة: إلى قوله: (بِيَمِينِكَ)\nصلة لى (تِلْكَ) فإن أسماء الإشارة قد توصل، كما توصل الذي وبابه.\nوأنشد:\nعَدَسْ ما لعَبَّادٍ عليك إمارَةٌ. . . أَمِنْتِ وهذا تَحْملين طليقُ\nوذهب بعضهم إلى أن (بِيَمِينِكَ) حال.\nقوله: (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) إلى آخر الآية.\nالجواب المطابق، أن يقال: في هذا عصا، إنما زاد على ذلك\nمخافة أن يؤمر بطرحها، كما أمر بخلع النعلين.\nالغريب: في الآية، إضماران، أحدهما: أنه لما قيل له: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى)، قال موسى: عصا، ثم قيل له: ولمن هي قال\nعصاي.\nوالثاني: أنه قيل: وما تصنع بها، فقال: أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، أجمل القول للهيبة التي علته.\nوكان طول عصاه عشرة أذرع، ولها شعبتان ومحجن، وفي أسفلها سنان، وكانت من آس الجنة، فإذا طالت الشجرة جناها بالمحجن، فإذا أراد أن يكسر شيئًا منها لواه بالشعبتين، وكان يقاتل بها السباع، وإذا ورد ماء فقصر رشاؤُه وصله بها فشده في محجنها، وإذا حصل في البرية ركزها وألقى عليها كساءه، فاستظل بها، وإذا سار","vol":"2","page":714},{"text":"ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكنانته وثوبه وجلْبابه، هذه مآرب موسى.\nوما ذكر أنها كانت تماشيه، وتحدث وكان يضرب بها الأرض، فتخرج\nما يأكل يومه، ويركزها فتخرج الماء، وإذا رفعها، ذهب الماء، وإذا ظهر عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها، فكانت طول البئر، وصارت شعبتاها كالدلو حين يستقى، وكان يظهر على شعبتيها\nكالشمع بالليل يضيء له ويهتدي به، وإذا اشتهى ثمرًا من الثمار.\nركزها، فتغصنت غصن تلك الشجرة، وأورقت ورقها، وأثمرت ثمرها.\nوأمثال هذه، حتى زعموا أنها تبلغ ألفًا، فليست من جملة قوله: (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى)، لأن هذه معجزات ظهرت لموسى بعد تلك الليلة.\nوبعد تلك المقالة (١) . والله أعلم.\nوواحد المآرب مأربة، بالحركات الثلاث.\nوقوله: (أُخْرَى) ولم يقل: (أُخر) حملا على تأنيث الجمع ومراعاة\nلروي الآية، ومثلها في السورة (الأسماء الحسنى) و(آياتنا الكبرى)\nفي أحد الوجهين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>قوله: (حَيَّةٌ تَسْعَى) </span>.\nالحية للجنس، و\" الجان \" أول حالاتها في الصغر، والثعبان آخر\nحالاتها، وهي أعظم ما يكون.\nالغريب: إذا ألقاها في خلوة (جانًا) وإذا ألقاها عند فرعون وعند\nالحرة، صارت ثعبانًا.\nوقوله: (تَسْعَى)، تمشي سريعا، فمرت بشجرة فأكلتها وبصخرة\nفابتلعتها، فهال موسى ما رآه، وولى هاربًا خوفًا.\nوقوله: (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) .\nأي سنردها إلى خلقتها وهيئتها، وتقديره، إلى سيرتها، فحذف الجار.\n_________\n(١) أقوال في غاية البعد لا يدلُّ عليها كتابٌ ولا سنةٌ.","vol":"2","page":715},{"text":"الغريب: علي بن سليمان: نصب على المصدر، لأن المعنى:\nسنسيرها سِيرَتَهَا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>قوله: (إِلَى جَنَاحِكَ) </span>، أبطك وجنبك.\nقال الراجز:\nأضمه للصدر والجناح\nالغريب: (جَنَاحِكَ)، عصاك.\nالعجيب: (جَنَاحِكَ)، كمك.\nقوله: (بَيْضَاءَ)، حال من الضمير في (تَخْرُجْ) .\nالغريب: الزجاج: المعنى: نؤتيك آية أخرى.\nقوله: (الْكُبْرَى) صفة لآيات.\nالغريب: مفعول تقديره، لنريك الكبرى من آياتنا.\nقوله: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً)، فحلها الله.\nالغريب: ولو قال للعقدة أو العقد لحلها كلها، ولم يقل فرعون (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) .\nوقيل: كذب الملعون.\nقوله: (وَزِيرًا) .\nقيل هو من الوزر، أي يحمله من صاحبه، وقيل: من الوزر.\nقوله: (أَزْرِي)، ظهري، وقيل: قوتي.","vol":"2","page":716},{"text":"الغريب: ضعفي.\nقوله. (سُؤْلَكَ): أي مطلوبك من السؤال، ومن خصه\nبحذف الهمزة جعله من \"سولة\" والمعنى: أمنيتك.\nقوله: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ): ثم قال، (اذْهَبَا)\nلأن الأول مطلق، والثاني مقيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>قوله: (قَوْلًا لَيِّنًا): </span>أي كلِّماه على رفق.\nالغريب: كنياه، وكنيته: أبو العباس، وقيل: أبو الوليد، وقيل:\nأبو مرة.\nالعجيب: (قَوْلًا لَيِّنًا)، هو قوله: (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.\nقوله: (هارون أخي): المفعول الأول لقوله: (اجعل)، و(وزيرًا) المفعول الثاني، و(لي) حال للوزير.\nالغريب: (وزيرًا) المفعول، و(هارون) بدل منه، و(لي) المفعول الثاني، كما نقول: هب لى درهما.\nقوله: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) .\nالفاعل مضمر، يعود إلى فرعون، أي يعجل بعقوبتنا، وقيل: يبادر\nبعقوبتنا.\nالغريب: النحاس: الفاعل مضمر، أي يفرط علينا منه أمر، أي\nيبدر أمر.","vol":"2","page":717},{"text":"قوله: (أَوْ أَنْ يَطْغَى) يدوم على طغيانه، لأن الله - سبحانه - قد قال\nلموسى: (إنه طغى) وقال لهما: (إنه طغى) .\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن الله قال: (طغى) بلفظ الماضي، وأنهما قالا: يطغى بلفظ المستقبل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>قوله: (أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) </span>.\nأي كذب الأنبياء وتولى عن الإيمان.\nالغريب: هي أرجى آية في القرآن.\nقوله: (فَمَنْ رَبُّكُمَا) .\nفيه إضمار، أي فأتياه فقالا له ما أمِرا به، فأجابهما فرعون. فقال: فمن\nربكما.\nقوله: (يَا مُوسَى) ثنى الضمير وأفرد المنادى، لأن المتكلم كان\nموسى وحده.\nوالغريب: لتغليب الخطاب على الغيبة، وقيل: لروي الآية.\nقوله: (خَلْقَهُ): الهاء تعود إلى \"كُلَّ شَيْءٍ\"، أي أعطى كل\nشيء ما به قوامُه، وقيل: أعطى كل شيء زوجه ونظيره، ثم هداه إلى\nالمنكح.\nالغريب: \"الهاء\" تعود إلى الله، أي أعطى عباده جميع الدنيا، ثم\nهداهم إلى معرفة توحيده، بنصب الأدلة.\nقوله: (فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي) .\nأي يَضِله، تقول العرب: ضل منزلَه - بغير ألف -، وفي الحيوان:\nأضل بعيره - بالألف -.","vol":"2","page":718},{"text":"الغريب: في، \"لا يضل\" ضمير الكتاب أي في كتاب لا يضل ربي.\nالعجيب: من كتاب لا يضل ربي عنه.\nقوله: (شَتَّى): يجوز أن يكون نصبًا صفة لقوله: (أَزْوَاجًا) .\nويجوز أن يكون جرًا صفة لـ \"نَبَاتٍ\".\nقوله: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ) أي من الأرض، يعني آدم، وهو الأصل.\nالغريب: من النطفة، لأن النطفة يًكَوِّنها الله من أنواع الأغذية وهي\nمن الأرض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>قوله: (مَكَانًا سُوًى): </span>أي سويا، مثل، عِدىً وزِيمَ (١)\nو\"سُوى\" لغة فيه مثل حُطَم ولُبد.\nالعجيب: الكلبي.: (مَكَانًا سُوًى) هذا المكان، وفيه بعد، لأنه لا\nيستعمل غير مضاف.\nو(مَكَانًا) هو المفعول الأول لقوله: \" اجعل\" و\"موعدًا\" المفعول\nالثاني.\nقوله: (لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ) صفة.\nقوله: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) .\nمن قرأ - بالألف -، ففيه كلام، قال بعض النحاة: جاء هذا على\nلغة بلحارث بن كعب، فإنهم يقولون: جاءني رجلان، ورأيت رجلان.\nومررت برجلان، قال شاعرهم:\n_________\n(١) قومٌ عِدىً أي غرباء، قال: ولم يأت فِعَل صفة إلا قومٌ عِدىً و(مَكَانًا سُوًى) . اللسان مادة \"عدا\" - وفي زيَم: لحم زيم أي متعضل متفرق - قال. وجاء على فِعَل من غير المعتل، لحم زيَم. اللسان مادة \"زيم\".","vol":"2","page":719},{"text":"فأَطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى. . . مَسَاغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما\nأراد لنابَيْه، فقلب الياء، ألفًا، وقال بعضهم: أصله، إنه هذان\nلساحران، فحذف الهاء. وهذا فيه ضعف، لأن \"اللام\" تقع حينئذٍ في خبر\nالمبتدأ، وذلك جائز في الشعر. قال:\nأمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ. . . تَرْضَى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ\nوكذلك قول الآخر:\nخَالي لأنتَ ومن جريرٌ خالُهُ. . . يَنَلِ العلاءَ ويكرِمُ الأخوالا.\nوقال بعضهم، \"إن\" ها هنا بمعنى نعم.\nقال:\nويَقلْنَ شيبٌ قد علاكَ وَقَدْ. . . كَبِرتَ فقلت إنهْ\nلاَبُدَّ مِن شيبٍ ومن كِبَرٍ. . . فَدعْن مَلامَكُنَّهْ\nوهذا يحتاج إلى العذر من اللام، وقد سبق.\nقال الزجاج معتذرا\nعن اللام: أصله: هذان لهما ساحران.\nورد عليه أبو علي في كتاب: إصلاح الإغفال، فقال: المؤكد لا يخفف، ومن المحال أن يؤكد الاسم بحرف ثم يحذف الاسم المؤكد، ويبقى الحرف المؤكد به، وقال النحاس:\n(إنْ) في الآية بمعنى نعم، وروى بإسناد له عن علي - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: في خطبته: \" إن الحمدُ لله نحمده \" - برفع الحمد.\nحمل \"أن\" على معنى نعم، كأنَّه أراد نعم الحمد لله، وذلك","vol":"2","page":720},{"text":"أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح خطبها بنعم.\nالغريب: شبهت الألف في قولك هذان بالألف في يفعلان، فلم يغير.\nقال ابن كيسان: سألني إسماعيل بن إسحق القاضي عنها.\nفقلت: القول عندي: إنه لما كان \"هذا\" في موضع الرفع والنصب والخفض\nعلى حال واحدة، أجريت التثنية مجرى الواحد، فقال: ما أحسن هذا لو\nتقدمك أحد بالقول به حتى يؤنى به.\nقال: فقلت: فيقول القاضي به حتى يؤنس به فتبسم.\nقال الشيخ الإمام: ومن الغربب: أنه لما ثنى \"هذا\" اجتمع في التثنية\nألف هذا وألف التثنية، فحذف ألف التثنية لالتقاء الساكنين، وناب عن ألف التثنية النون، فإنه لازم له لا تحذفه الإضافة، لأنه لا يضاف، ومن قرأه\n\"هذين\" قال: حذف ألف هذا وبقي ألف التثنية، ثم انقلبت في حال\nالنصب والجر ياء. وهذا كما قلنا في واوَيْ مقْوُول وألفى رأيت عصا، في\nالوقف، فتأمل، فإنه أحسن ما قيل فيه.\nومن الغريب: \"هذان\" ليس بتثنية هذا، على لفظه، بل على معناه، وإذا صح هذا، فمن قرأ: \"إن هذان\"، قال اسم بني على هذه الصورة، ومن قرأ: هذين، قال أجري مجرى سائر التثنيات (١) .\nقوله: (الْمُثْلَى)، تأنيث للأمثل، وتأنيثها لتأنيث الطريقة.\nالغريب: النحاس: التأنيث للجماعة، فإن المراد بالطريقة، الجماعة -\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>قوله: (كَيْدَكُمْ)</span>\nمنصوب بنزع الخافض، وتعدى الفعل إليه.\nأي أجمعوا على كيدكم، وقيل: الفعل متعد إليه من غير واسطة، فإنك\n_________\n(١) قال السمين:\nقوله: ﴿إِنْ هذان﴾: اختلف القُرَّاءُ في هذه الآيةِ الكريمة: فقرأ ابن كثيرٍ وحدَه «إنْ هذانِّ» بتخفيف إنْ، والألفِ، وتشديدِ النون. وحفصٌ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف نونَ «هذانٍ» . وقرأ أبو عمرو «إنَّ» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيفِ النون. والباقون كذلك إلاَّ أنهم قَرَؤوا/ «هذان» بالألف.\nفأَمَّا القراءةُ الأولى وهي قراءةُ ابنِ كثير وحفص فأوضحُ القراءاتِ معنىً ولفظًا وخَطًَّا؛ وذلك أنهما جعلا «إنْ» المخففةَ من الثقيلة فَأُهْمِلَتْ، ولَمَّا أُهْمِلَتْ كما هو الأفصحُ مِنْ وجهيها خِيْفَ التباسُها بالنافية فجيء باللامِ فارقةً في الخبر. ف «هذان» مبتدأٌ، و«لَساحران» خبرُه، ووافَقَتْ خَطَّ المصحفِ؛ فإن الرسم «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ وسيأتي بيانُ ذلك.\nوأمَّا تشديدُ نونِ «هذان» فعلى ما تقدَّم في سورةِ النساءِ، وقد أَتْقَنتُ ذلك هناك.\nوأمَّا الكوفيون فيزعمون أنَّ «إنْ» نافيةٌ بمعنى ما، واللامُ بمعنى إلاَّ، وهو خلافٌ مشهورٌ وقد وافقَ تخريجُهم هنا قراءةَ بعضِهم «ما هذانِ إلاَّ ساحران» .\nوأمَّا قراءةُ أبي عمروٍ فواضحةٌ من حيث الإِعرابُ والمعنى. أمَّا الإِعرابُ ف «هذَيْن» اسمُ «إنَّ» وعلامةُ نصبِه الياءُ. و«لَساحِران» خبرُها، ودخَلَتِ اللام توكيدًا. وأمَّا مِنْ حيث المعنى: فإنَّهم أَثْبتوا لهما السحرَ بطريق تأكيديٍّ من طرفيه، ولكنهم استشكلُوها من حيث خَطُّ المصحفِ؛ وذلك أنَّ رَسْمَه «هذن» بدونِ ألفٍ ولا ياءٍ، فإثباتُه بالياءِ زيادةٌ على خطِّ المصحفِ. قال أبو إسحاق: «لا أُجيز قراءةَ أبي عمرو لأنَّها خلافُ المصحفِ» . وقال أبو عبيد: «رأيتُهما في الإِمام مصحفِ عثمان» هذن «ليس فيها ألفٌ، وهكذا رأيتُ رفعَ الاثنين في ذلك المصحفِ بإسقاط الألفِ، وإذا كتبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء، ولا يُسْقِطونها» .\nقلت: وهذا لا ينبغي أَنْ يُرَدَّ به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياءُ خارجةٌ عن القياسِ، وقد نَصُّوا هم أنه لا يجوزُ القراءةُ بها فليكنْ هذا منها، أعني ممَّا خَرَجَ عن القياس. فإن قلتَ: ما نَقَلْتَه عن أبي عبيد مشتركُ الإِلزامِ بين أبي عمروٍ وغيرِه، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادةِ الياء يُعْترض عليهم بزيادةِ الألفِ: فإنَّ الألفَ ثابتةٌ في قراءتِهم، ساقطةٌ من خَطِّ المصحفِ. فالجواب ما تقدَّم مِنْ قولِ أبي عبيدٍ أنهم رآهم يُسْقِطون الألفَ مِنْ رفع الاثنين، فإذا كتُبوا النصبَ والخفضَ كتبُوه بالياء.\nوذهب جماعةٌ منهم عائشةُ ﵂ وأبو عمروٍ إلى أن هذا ممّا لَحَنَ فيه الكاتبُ وأُقيم بالصواب.\nيَعْنُون أنه كان مِنْ حقه أن يكتبَه بالياءِ فلم يفعلْ، فلم يقرَأْه الناسُ إلاَّ بالياءِ على الصوابِ.\nوأمَّا قراءةُ الباقين ففيها أوجه:\nأحدُها: أن «إنَّ» بمعنى نَعَمْ، و«هذان» مبتدأٌ، و«لَساحران» خبرُه، وكَثُرَ ورودُ «إنَّ» بمعنى نعم وأنشدوا:\n٣٢٩٧ بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْ. . . بِ يَلُمْنَني وأَلوْمُهُنَّهْ\nويَقلْن شَيْبٌ قد عَلا. . . كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ\nأي: فقلت: نَعَمْ. والهاءُ للسَّكْتِ. وقال رجلٌ لابن الزبير: لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلَتْني إليكَ. فقال: «إنَّ وصاحبَها» أي: نعم. ولَعَنَ صاحبَها. وهذا رأيُ المبردِ وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردودٌ من وجهين، أحدهما: عدمُ ثبوتِ «إنَّ» بمعنى نعم، وما أوردُه مُؤَوَّلٌ: أمَّا البيتُ فإنّ الهاءَ اسمُها، والخبرَ محذوفٌ لفهمِ المعنى تقديرُه: إنه كذلك. وأمَّا قولُ ابنِ الزبير فذلك مِنْ حَذْفِ المعطوفِ عليه وإبقاءِ المعطوف وحَذْفِ خبر «إنَّ» للدلالةِ عليه، تقديره: إنَّها وصاحَبها ملعونان، وفيه تكلُّفٌ لا يَخْفَى والثاني: دخولُ اللامِ على خبرِ المبتدأ غيرِ المؤكَّد ب «إنَّ» المكسورةِ، لأَنَّ مثلَه لا يقعُ إلاَّ ضرورةً كقولِه:\n٣٢٩٨ أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ. . . تَرْضَى من اللحمِ بعظمِ الرَّقَبَهْ\nوقد يُجاب عنه: بأنَّ «لَساحِران» يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ دَخَلَتْ عليه هذه اللامُ تقديرُه: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايتُه عنه.\nالثاني: أنَّ اسمَها ضميرُ القصةِ وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي للتنبيهِ الداخلةِ على أسماءِ الإِشارةِ، والتقدير: إنَّ القصةَ ذانِ لساحران. وقد رَدُّوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهةِ الخَطِّ، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن تُكتبَ «إنها» فيصِلوا الضميرَ بالحرفِ قبلَه كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦] فكَتْبُهم إياها مفصولةً من «إنَّ» متصلةً باسمِ الإِشارة يمنع كونَها ضميرًا، وهو واضح. الثاني: أنَّه يؤدِّي إلى دخولِ لامِ الابتداءِ في الخبرِ غيرِ المنسوخِ. وقد يُجاب عنه بما تقدَّم.\nالثالث: أنَّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبرًا ل «إنَّ»، التقديرُ: إنَّه، أي: الأمرُ والشأنُ. وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين، أحدهما: حَذْفُ اسمِ «إن»، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ، بشرطِ أَنْ لا تباشرَ «إنَّ» فعلًا كقولِه:\n٣٢٩٩ إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكنيسةَ يومًا. . . يَلْقَ فيها جَآذرًا وظِباءَ\n/ والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ.\nوقد أجابَ الزجَّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران. وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ، أعني جوابَه بذلك.\nالرابع: أنَّ «هذان» اسمُها، و«لَساحران» خبرُها. وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أَنْ يكونَ «هذين» بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو.\nوقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم. وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطَّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعتُ من العربِ مَنْ يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفًا»، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفًا في جميع أحواله، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ، وأنشدوا قولَه:\n٣٣٠٠ فأَطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى. . . مَسَاغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما\nأي: لنابَيْه. وقولَه:\n٣٣٠١ إنَّ أباها وأبا أباها. . . قد بَلَغا في المجدِ غايتاها\nأي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد.\nوقرأ ابن مسعود: «أنْ هذان ساحِران» بفتح «أَنْ» وإسقاط اللامِ: على أنها وما في حَيِّزها بدلٌ من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه نظرٌ: لأنَّ الاعتراضَ بالجملة القولية بين البدلِ والمبدلِ منه لا يَصِحُّ. وأيضًا فإنَّ الجملةَ القوليةَ مفسرةٌ للنجوى في قراءةِ العامَّة، وكذا قاله الزمخشريُّ أولًا فكيف يَصحُّ أَنْ يُجْعَلَ «أنْ هذان ساحران» بدلًا من «النجوى»؟. اهـ (الدر المصون","vol":"2","page":721},{"text":"تقول: أجمعت الأمر والكيد، ومن وصل جعله منصولًا به لا غير.\nقوله: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا)، قيل: حال، أي مصطفين، وقيل مفعول به.\nالغريب: هو موضع كانوا يجتمعون إليه في الأعياد.\nقوله: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ): إلى موسى.\nالغريب: إلى فرعون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>قوله: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) </span>.\nالهاء تعود إلى موسى، وإن كان متأخرًا في اللفظ، لأنه متقدم في\nالحكم من حيث أنه الفاعل، وليس يمتنع كما امتنع ضرب غلامُه زيدًا، لأن\nزيدًا متأخر لفظا وحكمًا، وقوئه: (ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ) جاز، وإن كان\nمتأخرًا في الحكم لتقدمه في اللفظ.\nقوله: (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى): في مقابلة قول السحرة: (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) .\nالغريب: إنما قال ذلك فرعون حين حرضهم، فقال لهم: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) الآية.\nقوله: (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا): التأنيث للعصا وما نابت عنه.\nالغريب: التاء للخطاب على طريق السبب.\nوتقدير، \"ما صنعوا\" صنعوه، وكذلك قوله: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ) .\nأي صنعوه، و\" كيد\" خبر \"إن\".\nقوله: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)، أي لا ينال الظفر، وقيل:","vol":"2","page":722},{"text":"يقتل حيث وجد، لقوله - ﵇ -: \" إذا رأيتم الساحر فاقتلوه \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>قوله: (برب هارون وموسى) </span>.\nقدم هارون على موسى مراعاة لرَوِي الآيات.\nالغريب: قدم هارون، لأن فرعون كان رَبَّى موسى، فربما يتوهم\nمترهم، أنهم عنوا \"برب موسى\" فرعون.\nوذكر (أُلْقِيَ) بلفظ المجهول، أي لسرعة ما سجدوا، كأنَّهُمْ ألقوا.\nقوله: (من خلافٍ): اليد اليمنى والرجل اليسرى.\nالغريب: (من خلافٍ)، أي من سبب خلاف ظهر منكم.\nقوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ)\nأجعلكم على الخشب.\nالغريب: يتركون على الخشب حتى يسيل منهم الصديد، وهو الودك.\nو\"في\" بمعنى \"على\"، ولأنها صارت ظرفًا لهم ومستقرًا.\nقوله: (مَا أَنْتَ قَاضٍ) .\n\"مَا\" مفعول به، والعائد محذوف، أي قاضيهِ.\nالغريب: \"مَا\" للمدة، وكذلك قوله: (هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يحتمل\nالوجهين (وَالَّذِي فَطَرَنَا)\nيجوز أن يكون عطفًا على \"مَا\" ويجوز أن يكون \"قسمًا\".\nقوله: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) .\nأي على عمله، وقيل: على علمه وعلى مقاتلتنا موسى به.\nالغريب: \"مَا\" مبتدأ، جوابه محذوف، أي مغفور.","vol":"2","page":723},{"text":"العجيب: \"مَا\" نفى، وتقديره، خطايانا من السحر لم تكرهنا عليه.\nوهو ضعيف، لأن ضمير المجرور لا يتقدم على المجرور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>قوله: (لَهُ جَهَنَّمَ): </span>يعود إلى \"من\"، وقيل: يعود إلى \"ربه\".\nوقوله: (لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى)، سلب الوصفين على تقدير، لا\nيموت موتًا فيستريح، ولا يحيى حياة فيجد لذة الحياة.\nالغريب: لا يموت فتخرج نفسه، ولا يحيى فتستقر نفسه في مقرها.\nومن قوله: (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا)، إلى قوله: (مَنْ تَزَكَّى) استئناف\nكلام من الله.\nالغريب: من تمام كلام السحرة.\nقوله: (فاضرب لهم طريقًا) .\nاتخذ طريقًا بضرب الماء بعصاك.\nالغريب: ابن عيسى: (اضرب بعصاك) تجعل لهم طريقًا.\nالعجيب: هو كضرب الدرهم والدينار.\nقوله: (لا تخافُ) قرىء: \"لا تخفْ\" بالجزم ولا خلاف من (ولا\nتخشى) فذهب الأكثرون إلى: أنه استئناف كلام، أي: وأنت لا تخشى.\nكقوله: (سنقرئك فلا تنسى) .\nالغريب: حال، العجيب: الألف: الإطلاق موافقة لسائر الآيات:\nقوله: (دَرَكًا) لحوقًا. أي لا يدركك فرعون.\nالغريب: هشيم: الدرك، الوجل. حكاه النقاش.","vol":"2","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>قوله: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) </span>.\n(الباء) زائدة، أي ألحقهم فرعون جنوده، وقيل: (الباء) للحال، أي\nمع جنوده.\nالغريب: معناه، فلحقهم.\nقوله: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)، أبْهَمَ تهويلًا وتعظيمًا.\nالغريب: نالهم ما عرفهم، والمعنى: غشيهم ما يعرفون، كقوله:\nأنا أبو النجم وشعري شعري. . .\nأي وشعري ما قد عرفتم.\nالغريب: (فَغَشِيَهُمْ)، يعني قوم فرعون، \"مِنَ الْيَمِّ\" ما غشى قوم\nموسى فنجوا وهلكوا.\nالعجيب: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)، قيل: (الْيَمِّ) يعني\nالموت والهلاك، وقيل: غشيتهم ضبابة حالت بينهم وبين فرعون حين قالوا\n(إنا لَمُدرَكون) .\nقوله: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) .\nأي عن الدين، وما هداهم، وقيل: (وَمَا هَدَى)، أي ما اهتدى وقيل:\nما هداه الله.\nقوله: (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ): أي ينزل، فيمن ضم، ومن كسر، فمعناه يجب.","vol":"2","page":725},{"text":"الغريب: أبو علي: هو من حل وبل، أي مباح غير محظور.\nقوله: (فَقَدْ هَوَى) أي هلك.\nالغريب: \"هَوَى\"، وقع في الهاوية، وتردى في النار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>قوله، (ثُمَّ اهْتَدَى): </span>أي ثبت على الهداية.\nالغريب: \"ثُمَّ\"، يدل على التقديم.\nالعجيب: \"ثُمَّ\" يدل على أنه متعلق بالإخبار.\nقوله: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ) .\nاستفهام، ومحل \"مَا\" رفع بالابتداء، و\" أَعْجَلَكَ\" خبره، \"هُمْ\" مبتدأ.\n\"أُولَاءِ\" خبره.\nقوله: (عَلَى أَثَرِي): صلة، وقيل: حال، وقيل: خبر بعد خبر.\nقوله: (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) .\nأي بدعائه إياهم إلى عبادة العجل، وإجابتهم له، والسامري كان رجلًا\nمن بني إسرائيل.\nقال ابن عباس: كان من القبط جارا لموسى، آمن به، وكان\nابن عم موسى.\nالغريب: قال أبو حمزة الثمالي: سمي السامري، لأنه كان من\nأرض يقال لها سامرون.\nالعجيب: سعيد بن جبير: كان السامري من كِرمان، وعن ابن","vol":"2","page":726},{"text":"عباس، أيضًا: كان من أهل باحرصا، واسمه موسى بن ظفر، وكان قومه\nيعبدون البقرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>قوله: (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) </span>.\nأي خالفتموني فيما تواعدنا عليه.\nالغريب: المفضل: هو من قول العرب، فلان أخلف وعد فلان إذا\nوجده وقع فيه الخلف.\nقال الشيخ الإمام، ومن العرب: يحتمل أخلفتم ما وعدتمونيه من\nالتمسك بدين الله وسنة موسى، فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول، وعلى\nالأول مضافًا إلى الفاعل.\nقوله: (أوزارًا): أي أثقالًا، وكانوا قد استعاروا من القبط حليا\nكثيرًا ليوم زينة لهم، فبقيت معهم، وقيل: أمرهم موسى بذلك، وقيل:\nأمرهم الله به، وهو الغريب.\nومن الغريب: (أوزارًا) جمع وِزْر، وهو الإثم، لأنَّا استعرناها منهم.\nثم لم نردها عليهم.\nقوله: (جَسَدًا): أي لحما ودمًا.\nوقيل: مزعفرًا من الجُساد، وهو الزعفران.\nقوله: (لَهُ خُوَارٌ)، صوت، وقيل: ما خار إلا مرة واحدة.\n(فَنَسِيَ) هو من تمام كلام السامري، وقيل: استئناف، أي نسي السامري الله ورسوله.","vol":"2","page":727},{"text":"قوله: (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا): أي يجيبهم.\nالغريب: لا يخور ثانيًا، و\"أن\" مخففة من المثقلة، وهي لا تلي الفعل\nالمستقبل إلا بواسطة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>قوله: (يَبْنَؤُمَّ) </span>.\nالجمهور على أنه كان أخاه من أبيه وأمه، وذكر الأم استعطافا وترقيقا.\nالغريب: كان أخاه لأمه.\nالعجيب: قال الزجاج: وقد قيل: إن هارون لم يكن أخا موسى\nلأمه. وقد تقول العرب لمن ليس بأخ له: يا بن أم، وكذلك: يا بن عم.\nقوله: (لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي)، ابن عباس: أخذ شعر رأسه\nبيمينه ولحيته بشماله. فذهب قوم إلى أن أخذ اللحية في ذلك الوقت كأخذ\nاليد في وقتنا.\nوقيل: كانا كشخص واحد، فسيان أخذ لحيته ولحية أخيه، -\nوالإنسان قد يأخذ لحيته عند الغضب، وعند الأمر يستقبله، وكان عمر إذا\nغضب فتل شاربه.\nالعجيب: معناه، ولا تخاطبني، وخاطبهم، كما تقول: دعني وخل\nلحيتي ورأسي، وهو لم يأخذ بلحية ولا برأس، وهذا يدفعه، \"وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ\". وموسى - ﵇ - غضب في الله، ففعل في غضبه ما فعل.\nقوله: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) .","vol":"2","page":728},{"text":"أي من أثر حافر فرس الرسول، فحذف المضاف مرة بعد أخرى.\nوذلك أنه رأى جبربل راكبا فرس الحياة، فأخذ من تراب حافره قبضة يحيى\nبها الجماد.\nالغريب العجيب: \"الرسول\" موسى، و\"القبضة\" ما أخذ من علمه وأثر\nشرعه وسنته. واتخذت عجلا، وقوله \"الرسول\" أي بزعمه وزعم قومه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) </span>.\nأي بالنار (ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ) نثير رماده، وهذا فيمن صار لحمًا ودما، يقويه قراءة: أبي: لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لَنسفنه.\nومن قال: بقي ذهبًا، جعل معناه لنبردنه بالمِبرد، فَعَّل من حَرَّقْت بدليل قراءة من قرأ لنَحرُقنه - بضم الراء -.\nقوله: كذلكَ تقُصُّ) .\nأي كما قصصنا عليك قصة موسى، \"كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق.\nالغريب: بهذا البيان نقص عليك أخبار من قد سبق.\nقوله: (ذكرًا) يريد القرآن، وقيل: شرفًا.\n(عنه): يعود إلى الذكر، وقيل: إلى الله.\nقوله: (فيه): أي في جزائه، فحذف المضاف، و\"خالدين\"\nنصب على الحال، وجمع حملًا على معنى \"من\" ووحد في قوله: (فإنه\nيحمل) حملًا على لفظه، وله نظائر.","vol":"2","page":729},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>قوله: (وساء لهم يوم القيامة حملًا)</span>\nالذنوب.\nوقوله \"لهم\" يجوز أن يكون حالًا من الحمل المضمر في ساء.\nويجوز أن يكون صفة للحمل المذكور فتقدم فصار حالًا.\nقوله: (في الصور): وهو شبه قَرْن.\nالغريب: جمع صورة.\nوقوله (زُرْقًا)، هو زرقة العيون، والعرب تتشاءم بزرقة العين.\nوقيل: (زُرْقًا) أعداء، والعرب تقول: عدو أزرق.\nالغريب: (زُرْقًا) عطاشا، وكذلك تصير العين من شدة العطش.\nالعجيب: زرقة العين، كناية عن العَمى.\nقوله: (فقل): خلاف سائر القرآن، لأن التقدير، لو سئلت عنها\nفقل.\nقوله: (به علمًا): أي بما بين أيديهم.\nالغريب: بالله، أي لا يحيطون بذاته - سبحانه - علمًا.\nقوله: (فَنَسِيَ): أي سها، وقيل: فترك أمر الله.\nقوله: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)، أي عزما على المعصية. لأنه سها، وقيل: ولم يكن من أهل العزيمة.\nالغريب: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) في العود إلى الذنب ثانيًا.\nالعجيب: أن حواء أكلت ولم بصبها شيء، ثم أبت أن يجامعها إلا أن\nيأكل منها فأكل.","vol":"2","page":730},{"text":"قوله: (فتشقى): الخطاب لآدم بناء على قوله: (عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ) والمراد به شقاء الدنيا لا يُرَى ابن آدم إلا ناصبًا، الفراء: هو أن يأكل من\nكد يده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>قوله: (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ) </span>.\nمن كسره جعله استئنافا، ومن فتحه عطفه على اسم إن، ومحله نصب.\nوقيل: رفع لأن العطف بعد الخبر جاز فيه الوجهان.\nقوله: (فغَوى): أي خاب ما كان يظن أن يناله بأكل الشجرة\nمن الخلود، وقيل: جهل، وقيل: ضل عما أمر.\nالعجيب: بَشِمَ من أكل الشجرة، وفيه بعد، لأن ذلك على\nفعِلَ - بالكسر -.\nقوله: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) .\nعن النبي - ﷺ - \" عذاب القبر، يضيق على قبره\" وقيل: حراما خبيثًا، وقيل: ضنكًا، أي في النار.\nقوله: (أعمى) أي أعمى البصر.\nالغريب: أعمى عن الحجةِ.\nقوله: (أفلم يهدِ) .\nفاعل \"يهد\" عند بعضهم المصدر، أي أفلم يهد الهدى، وعند بعضهم\nإهلاكنا، ودل عليه: (كم أهلكنا) .\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن فاعله هو الله - ﷿ -\nبدليل قراءة يعقوب: \"أفلم نهد\" - بالنون -.\n_________\n(١) الشم: التخمة عن الدسم اللسان مادة \"بَشِمَ\".","vol":"2","page":731},{"text":"العجيب: فاعله \"كم\"، وهو خطأ عند البصريين، لأن كم\nللاستفهام، فلا يعمل فيه ما قبله، لا فاعلا ولا مفعولا، و\"كم\" نصب\nب (أهلكنا)، والمميز محذوف، أي كم قرنًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>قوله: (زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) </span>.\nقال الزجاج: نصب بفعل مضمر دل عليه \"متعنا\"، لأن معنى:\nمتعنا، جعلنا.\nالفراء: نصب على الحال، واعتذر عن التعريف.\nالغريب: بدل من الهاء في \"به\" على المحل.\nومن الغربب: فحذف التنوين من \"زَهْرَةَ\" لالتقاء الساكنين، و\"الْحَيَاةِ\" بدل من \"مَا\".\nالعجيب: (زَهْرَةَ) بدل من \"مَا\" على الموضع، وكلا القولين خطأ، لأن\nقوله: \"لنفتنهم\" متصل بصلة \"مَا\" فلا يجوز البدل إلا بعد تمام الموصول\nبصلته.\nقوله: (مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ) .\nمبتدأ وخبر ومحله نصب، والعلم معلق عمل في المحل.\nقال الفراء: يجوز أن يكون \"من\" نصبًا كقوله: (يعلم المفسد من\nالمصلح)، وهذا خطأ، لأن \"من\" لو كان موصولًا، لكانت بعده صلة.\nالغريب: «مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ) من لم يضل، و\"مَنِ اهْتَدَى\"\nمن ضل ثم اهتدى.\nالعجيب: قرىء في الشواذ: أصحاب الصراط السَّوْءِ.\nو\"الَسَّوْءِ\" مراعاة للازدواج - والله أعلم -.","vol":"2","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>سورة الأنبياء</span>\nقوله تعالى: (حِسَابُهُمْ) .\nفاعل: (اقْتَرَبَ)، ولا يجوز إسناده إليه، فتقول: اقْتَرَبَ حِسَابُهُمْ لِلنَّاسِ.\nلأن ضمير المجرور لا يتقدم عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>قوله: (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ)</span>\nالواو للحال ولا بد منه، وذو الحال الناس، وكذلك قوله: (وَهُمْ يَلْعَبُونَ)\nحال من الضمير في \"اسْتَمَعُوهُ\"، ولا بد من الواو، وقوله: (لَاهِيَةً) حال بعد\nحال، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في (يَلْعَبُونَ)، و\"قلوبهم\" رفع بما\nفي \"لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ\" من معنى الفعل، وقرىء، (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) على تقدير\nتلولهم لامية وتكون الجملة حالًا.\nقوله: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) .\nأي كتموها، وقيل: أظهروها.\nوقوله: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) بدل من الواو في \"أسروا\"، وقيل: هم الذين ظلموا، فهو خبر مبتدأ محذوف، وقيل: محله نصب بإضمار أعنى.\nالغريب: يجر بالبدل من الناس، وذهب جماعة إلى أن هذا على\nلغة من يقول: أكلوني البراغيث.","vol":"2","page":733},{"text":"قال:\nيَلُوْمونني في اشتراء النَّخي. . . لِ أهلي فكلُّهُمُ أَلْوَمُ\nالعجيب: رفع بالابتداء، والخبر مقدم، أي والذين ظلموا أسروا\nالنجوى.\nوقيل: \"الذين ظلموا\" رفع بالابتداء، وخبره مضمر، أي قالوا: هل\nهذا.\nومن الغريب: \"الذين ظلموا\" رفع بإضمار القول، و\"أسروا\" يدل\nعليه، وأسروا النجوى وقال الذين ظلموا.\nقوله: (يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .\n\"في\" متعلق بالقول، أي ما يقال فيهما.\nالغريب: متعلق ب \"يعلم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>قوله: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) </span>.\nموضع - \"بل \" لإثبات الثاني والإضراب عن الأول، وما كان في حق الله\n- سبحانه -، فلتمام الكلام الأول، والابتداء بالثاني، وعليه قوله: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ)، وأما الثاني والثالث، فيحتملان وجهين:\nأحدهما: أنهما من كلام الله فيكون حكمه كالأول.\nوالثاني: أن يكون من كلامهم على الحكاية فيكون من الوجه الذي هو موضوعه.\nقوله: (أَهْلَ الذِّكْرِ): أي الكتب المتقدمة.\nالغريب: \"الذِّكْرِ\" العلم بأخبار من مضى من الأمم، وقيل: من آمن من","vol":"2","page":734},{"text":"أهل الكتاب.\nومن الغريب: علي - ﵁ - \"نحن أهل الذكر\"\nيعني المؤمنين، والسؤال شفاء من الجهل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>قوله: (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ)</span>\nالإيمان كما سُئِلْتموه قبل نزول العذاب، وقيل لعلكم تسألون فتجيبوا عما تشاهدون، قتادة: هذا على وجه السخرية والاستهزاء، الحسن: يعذبون، و\" لعل\" من الله واجب.\nالغريب: مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة.\nالكلبي: هم أهل حصوراء من اليمن، أرسل الله إليهم نبيًا فكذبوه، ثم قتلوه، فأرسل الله عليهم بختنصر، فقاتلوه فهزمهم، فمروا على دورهم ولم يلتفتوا إلى شيء منها، فردتهم الملائكة حتى رجعوا إليها ودخل عليهم بختنصر فأهلكهم، والملائكة يقولون: يا ثارات فلان، يسمونه، فلما سمعوا ذلك، قالوا، (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ): فعلى هذا يجوز لعلكم تسألون مالا وخراجًا.\n(حَصِيدًا): محصودًا، وفعيل، قد يقع للجمع، وقيل: مصدر.\nقوله: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا) .\nالحسن: زوجة، ردٌّ على من قال: مريم صاحبته.\nالزجاج: الولد بلغة حضرموت، ردٌّ على من قال: عيسى ابن مريم، وقيل: رد على","vol":"2","page":735},{"text":"المشركين، ما أضافوا إليه من الشبه في الأصنام، وقيل: هو اللغو بعينه، وهو صرف الهم عن النفس بفعل القبيح.\nقوله: (مِنْ لَدُنَّا)، من عندنا.\nالغريب: \"لَاتَّخَذْنَاهُ\" بحيث لا يَطلع عليه أحد، لأنه نقص وستره\nأولى.\nالسدى: من السماء لا من الأرض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>وقوله: (إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ)</span>\nقيل: شرط، جوابه محذوف، وقيل: معنى \" إن\"، \"مَا\" أي ما كنا فاعلين.\nقوله: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ): حال، وقيل: خبر، \"وَمَنْ عِنْدَهُ\"\nمبتدأ.\nوقوله: \"وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ\"، مثل الأول.\nقوله: (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ): منصوبان بقوله: (يُسَبِّحُونَ) .\nالغريب: \"اللَّيْلَ\" منصوب بقوله: (يُسَبِّحُونَ) و\"النَّهَارَ\" بقوله: \"لَا يَفْتُرُونَ\"، أي عن الأعمال التي يأمرهم الله بها.\nوالوجه: هو الأول، لأن عملهم لا يمنعهم عن التسبيح، كما لا يمنعنا عن النفس وطَرْف العين.\nقوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) .\nأي غير الله، وإِلَّا\" يوضع موضع \"غير\"، فيصير وصفا، كما أن غير\nيوضع موضع (إِلَّا) فاستثنى به، والمعنى: لو كان فيهما آلهة إلا الله. كما\nتقول له عندي كلام غير جارية، أي لا جارية، وحمله على البدل وعلى\nالانفراد كفر، لأن مع البدل يصير المعنى: لو كان فيها الله تعالى لفسدتا.\nومع الانفراد، يصير المعنى: لو كان فيهما آلهة منفردة عن الله، فيؤدي إلى\nإثبات الآلهة مع الله.\nقوله: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) .\nأي لا اعتراض عليه في فعله.","vol":"2","page":736},{"text":"الغريب: لا يسأل عما يفعل، فإن جميع أفعاله صواب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>قوله: (كَانَتَا رَتْقًا) </span>.\nأي السماوات كانت متصلة بالأرض، \"فَفَتَقْنَاهُمَا\" بالهواء، وقيل: كانت\nالسماء واحدة ففتقناها وجعلناها سبعًا، وكذلك الأرض، وقيل: ففتقنا\nالسماء، أي سماء الدنيا بالمطر، والأرض بالنبات.\nالغريب: \"كَانَتَا رَتْقًا\" بالظلمة لا يرى ما فيها، ففتقناهما بالنيرات.\nحكاه ابن الهيضم. والرتق مصدر فلم يثن.\nقوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)، أي خلقنا من الماءكل\nذي روحٍ.\nالغريب: الماء، النطفة، والدجاجة وإن باضت، فلا يخرج من بيوضها\nفراريج، ما لم يكن من نطفة الديك.\nالعجيب: معناه، حياة كل شيء بالماء المشروب.\nوهذا يستدعي أحد ثلاثة أوجه:\nإمْا أن نجعل \" جعل \" متعديًا إلى مفعولين، فيصير \" (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) حيًا، وقد قرىء به في الشواذ.\nوإما أن يضمر فيه\nالمضاف على تقدير، وجعلنا من الماء حياة كل شيء حي.\nوإما أن يجعل الماء للأصل، والمراد منه \"الماء\" وما خلق منه كالنبات والشجر واللحم، بواسطة النبات، وغير ذلك مما يطول تعداده، بل لا يعلمه إلا الله.\nقوله: (فِيهَا فِجَاجًا): أي في الأرض.\nالغريب: في الرواسي وهىِ الجبال.\nقوله: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ)\nابن عباس: الفلك: السماء غيره،","vol":"2","page":737},{"text":"الفلك: موج تحت الماء تجري فيه النيرات.\nوقيل: \"فِي فَلَكٍ\" دوران.\nالغريب: الفلك، القطب الذي تدور عليه النجوم، وقيل: الفلك.\nجرم مستدير، ولكل واحد من السيارات فلك، وفلك الأفلاك يحركها حركة واحدة من المشرق إلى المغرب كل يوم بأمر الله - سبحانه - وهو يدور دور الكرة.\nالغريب: يدور دور الرحى - والله أعلم -.\nوجمع (يسبحون)؛ لأنه لما وصف غيرالعقلاء بفعل العقلاء أجري\nمجراهم.\nالعجيب: لها حياة وعقل، وليس ذلك بالمعتقد.\nومن العجبب: قوله: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ) ثلاث كلمات على التوالي، يمكن قراءتها مقلوبة، ونظيرها من القرآن \"ربك فكبر\" وهذا كما ذكر هدى الله، وقيل: أرانا الإله هلالا أنارا، وأشباه ذلك، وإنما نبهتك على هذا لتعلم أن القرآن بألفاظه وبمعانيه مشتمل على كل دقيق وجليل، وأن: (لَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩» .\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>قوله: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) </span>.\nنزلت حين قالوا (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)\nو(الفاء\" الأول للعطف والثاني: لجزاء الشرط، وألف الاستفهام له صدر الكلام.\nومذهب الأخفش: أن \"الفاء\" الثاني زيادة، وأن ألف الاستفهام إذا دخل الشرط منع الجزم من الجزاء، ويصير في النية مقدما تقول: إن تأتني آتيك، أي آتيك إن تأتني.","vol":"2","page":738},{"text":"قوله: (فِتْنَةً): نصب على المصدر، وقيل: مفعول له.\nقوله: (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ)\nمتصل بفعل مضمر، أي يقولون، ومحله نصب على الحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>قوله: (هُمْ كَافِرُونَ)</span>\nقيل: زيدَ للتأكيد، وقيل: لما حيل بالمصدر بينهما أعيد.\nقوله: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) .\nوصف بالمبالغة في العجل، كما تقول: خلق فلان من الكرم، وخلق\nفلان من اللؤم، إذا كثر ذلك منهما، ومثله: (وكان الإنسان عجولا) .\nالأخفش: \"مِنْ عَجَلٍ\"، لأنه قال الله له: كن فكان.\nأبو عمرو: هذا على طربق القلب، أي خلق العجلة من الإنسان.\nالغريب: \" الإنسان \" آدم.\nمجاهد هو: أن آدم لما دخل الروح رأسه وعينيه، رأى الشمس قاربت الغروب، قال: رب عجل تمام خلقي قبل أن تغيب الشمس.\nسعيد: لما بلغت الروح ركبتيه كاد يقوم، فقال الله: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) .\nابن زيد: خلقه آخر يوم الجمعة على عجلة في خلقه.\nوالعجلة والعجل مصدران، والعجلة فعل الشيء قبل وقته.\nالعجيب: الحسن: \"مِنْ عَجَلٍ\"، أي ضعف، يعني النطفة، وقيل:\nالعجل الطين، أنشد أبو عبيدة:\nالنبعُ في الصخرةِ الصماءِ منبِتهُ.\nوالنخل منبته في السَهلِ والعَجَل","vol":"2","page":739},{"text":"وقيل: نزلت في النضر بن الحرث حين استعجل العذاب.\nقوله: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) .\n\"مَتَى\" رفع عند البصريين بالابتداء والخبر، نصب عند الكوفيين.\nقوله: (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) .\nجوابه محذوف، أي لعلموا صدق الموعود، وقيل: لما استعجلوه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>قوله: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) </span>.\nنفتحها على محمد، ونخرجها من أيدي المشركين، وقيل: نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا: نميت الواحد بعد الواحد، والقرن بعد القرن.\nالغريب: جاء مرفوعًا، \"نقصانها موت علمائها\".\nالعجيب: نقصانها جور ولاتها.\nقوله: (الْمَوَازِينَ): جمع ميزان، وقيل: جمع موزون، وقد سبق.\nقوله: (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا)، من حقها.\nالغريب: \"شيئًا\" من الظلم، فهو نصب على المصدر.\nقوله: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ)، أي وإن كان شي \"مِثْقَالَ\" وقرىء:\n\"مِثْقَالُ\" - بالرفع. أي وإن يقع مثقال حبة.\nقوله: (وَضِيَاءً)\nابن عباس: \"الواو\" زيادة، وهكذا قرىء بغير واو.\nوقيل: تقديره، وآتيناه ضياء.","vol":"2","page":740},{"text":"الغريب، المصدر واقع موقع الصفة، أي ذا ضياءِ، والصفة قد تدخلها\nالواو للعطف.\nقوله: (أنزلناه): خبر بعد خبر، أو صفة للخبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>قوله: (وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦) </span>.\nأي وأنا شاهد عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ.\nوقيل: الألف واللام إذا كان للتعريف جاز تقديم ما بعده عليه، وقيل: للتبيين، أي من الشاهدين، أعني على ذلك.\nوقوله: (وَتَاللَّهِ)\n\"التاء\" بدل من الواو، وخص اسم الله به في القسم. وقد سبق.\nقوله: (لعلهم إليه)\nقيل: إلى الكبير، وقيل: إلى الله - سبحانه -، وقيل: إلى إبراهيم فيُحاجوه.\nالغريب: إلى الجد.\nقوله: (من الظالمين): بهذا الفعل.\nالغريب: من الظالمين لنفسه، لأنه إن عُلِمَ بِهِ قُتِل.\nقوله: (يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠) .\nأي يسمى ويعرف به، و\"إبراهيم\" رفع على الخبر، أي هو إبراهيم.\nالغريب: إِبْرَاهِيمُ ضم، أي يقال له في النداء يا إبراهيم.\nقوله: (فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) .\nكرهوا أن يأخذوه بغير بينة.\nوقوله: (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ)، عليه بفعله أو بقوله، وقيل: معناه لعلهم يشهدون ما نفعله به من العذاب فينكل غيره عن مثل فعله.\nومعنى: (عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) ظاهرًا، وقيل: على رؤية أعين\nالناس، فحذف المضاف.\nقال أبو علي: الغريب: (أَعْيُنِ النَّاسِ)، خواص الملك وأولياؤه.","vol":"2","page":741},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>قوله: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) </span>.\nحمله جماعة على الشرط، أي فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون، وقوله:\n(فَاسْأَلُوهُمْ) اعتراض، وقيل: كذب إبراهيم، وجاء مرفوعًا: لإبرأهيم\nثلاث كذبات: قوله: (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ)، وقوله: (إني سقيم)، وقوله في\nسارة: هذه أختي.\nوأوله جماعة، وقالوا: معنى الخبر، أي ثلاثة أشياء ظاهرة\nأشبه الكذب عند من لا يعرف معناه. وذهب جماعة إلى أن الكلام تم على\nقوله: (بل فعله) أي فعل من فعل، و\"كَبِيرُهُمْ\" ابتداء، و\"هذا\" خبره.\nقال الشيخ الإمام: يحتمل هذا وجهين:\nأحدهما: أن إبراهيم أسند الفعل إلى الفتى في قولهم: \"سمعنا فتى يذكرهم\"، أي يَعْنيهم \"يقال له إبرإهيم\".\nوالثاني أسنده إلى إبراهيم في قولهم: (يا إبراهيم) .\nالعجيب: أذِنَ الله له في ذلك لما فيه من الاحتجاج، كما أذن ليوسف\nفي قوله: (إنكم لسارقون)، وقيل: هذا إلزام، أي ما ينكر أن يكون\nفعله كبيرهم، وليس بإخبار.\nقوله: (أنتم الظالمون): إذ لم يحفظوا الأصنام من مثل ما فعل\nبها.\nقوله: (قَالُوا حَرِّقُوهُ): عن ابن عمر: إن الذي أشار بتحريق\nإبراهيم، كان رجلًا من أعراب فارس، أي أكرادها، يسمى: هبون\nخسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوهب: قاله نمرود. ثم إنهم أججوا نارًا عظيمة ورَمَوه فيها، وهو يقول: حسبي الله","vol":"2","page":742},{"text":"ونعم الوكيل، فاستقبله جبريل، فقال\" يا إبراهيم، ألك حاجة، قال: أما\nإليك فلا، فقال جبربل: سل ربك، قال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه\nبحالي، فقال: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)\nوروى ابن عباس: أنه قال: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها.\nالغريب: الحسن: هو تسليم من الله على إبراهيم.\nقال النقاش: لو كان كما قال الحسن لكان رفعًا.\nقال الشيخ الإمام: ولا يدفع تأويل الحسن لكونه منصوبًا، لأن المعنى: سلم الله عليه سلامًا، كما في قوله: (قالوا سلامًا) أي سلموا سلامًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>وقوله: (بَرْدًا وَسَلَامًا) </span>.\nنصب على الحال، وكان بمعنى وقع، وقيل: \"كان\" بمعنى: صار.\nقوله: (ونجيناه ولوطًا) .\nالظاهر أن \"لوطًا\" عطف على \"الهاء\" الذي هو ضمير المنصوب.\nالغريب: الزجاج: وأرسلنا لوطا.\nقوله: (إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)\nهي أرض الشام عند الجمهور، قالوا: وسميت مباركة لكثرة المياه والأشجار، قال بعضهم: إن الماء العذب ينزله الله من السماء إلى صخرة بيت المقدس، ومها يتفرق في سائر الأرض.\nالغريب: عن ابن عباس أيضًا: الأرض التي باركنا فيها مكة.\nقوله: (وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) .","vol":"2","page":743},{"text":"قيل: عطية، فيعود إلى إسحق ويعقوب، وقيل: \"نَافِلَةً\" زيادة، فيعود\nإلى يعقوب، أي سأل ولدًا فأعطيناه إسحق وزدناه يعقوب من غير مسألة.\nوقيل: النافلة ولد الولد، أي وهبنا له إسحق ولدًا ويعقوب ولد ولدٍ.\nالغريب: \"نَافِلَةً\" مصدر من غير لفظ الهبة، أي وهنا له إسحق\nويعقوب هبة.\nقوله: (ولوطًا): أي آتيناه لوطًا، ودل عليه \"آتيناه \"، وقيل:\nوأرسلنا لوطًا، وقيل: واذكر لوطًا، وكذلك من بعده من الأنبياء - عليهم\nالسلام -.\nقوله: (ونصرناه من القوم) .\nأي عليهم، وقيل: معناه: انتقمنا من القوم، وقيل: منعناه منهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>قوله: (لِحُكْمِهِمْ): </span>بعد قوله: (يَحْكُمَانِ) محمول عليهما\nوعلى الخصمين.\nالغريب: يعود إلى القوم في قوله: (غَنَمُ الْقَوْمِ) .\nالعجيب: ذكر بلفظ الجمع، كما ذكر في قوله: (فإن كان له\nإخوةٌ) .\nقوله: (فَفَهَّمْنَاهَا): أي القضية، وقيل: القيمة.\nقوله: (وَالطَّيْرَ) عطف على الجبال، وقيل: مفعول معه. وقوله:\n(وَكُنَّا فَاعِلِينَ)، أي قادرين على ذلك.\nقوله: (صَنْعَةَ لَبُوسٍ) .\nأي الدرع، وهو أول من عملها، وكان قبل ذلك صفائح.\nالغريب: اللبوس: السلاح كله من درع وسهم وسيف.","vol":"2","page":744},{"text":"قوله: (لِتُحْصِنَكُمْ)\n\"النون\" لله - سبحانه - \"والياء\"، لله أو اللبوس.\nو\"التاء\" للصفة أو الدرع على المعنى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>قوله: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً) </span>.\nأي شديدة الهبوب، وقال في الأخرى: (رُخاءً)، أي تجري على\nمراده عاصفة أراد أو رُخاءً، وكان يغدو مسيرة شهر من الشام ويروح إليها\nمسيرة شهر.\nالغريب: وجد مكتوبا في منزل بناحية دِجلة \"نحن نزلناه وما بيناه.\nومبنيًا وجدناه، غدونا من اصطخر فقِلْناه، ونحن رائحون منه إليها إن شاء\nالله \"، فزعموا أن أصحاب سليمان كتبوه.\nقوله: (وأيوبَ) .\n\"أوحى الله إلى أيوب: تدري ما ذنبك عندي حتى ابتليتك، قال: لا يا\nرب، قال: دخلت على فرعون فأدهنت بكلمتين (١) .\nوروى أنه مطر على أيوب\nجراد من ذهب، فجعل يجمعه ويجعله في ثوبه، فقال يا أيوب أما تشبع.\nفقال: ومن يشبع من رحمتك.\nقوله: (وإدريسَ): هو أخنوخ.\nقوله: (ذا الكفل) قيل: هو إلياس. وقيل: هو يوشع بن نون، وقيل: هو نبي واسمه ذو الكفل، وقيل: كان رجلًا صالحًا تكفل بأمورٍ فَوفى بها، والكِفل، الكفالة، والكِفل: الحظ.\nالغريب: الكفل: الجبل، وكان رجلًا صالحًا يعبد الله في غار.\nالعجيب: هو زكريا، من قوله: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)، (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) .\nقوله: (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) .\n_________\n(١) لا أصل له.","vol":"2","page":745},{"text":"أي نضيق، وقيل: لن نقدر عليه من القدَر - بالفتح -، وقيل: أفَظَن.\n- بالاستفهام -.\n\nفَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>قوله: (سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)</span>\nعن سعيد بن المسيب يرفعه: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس النبي \" قال الراوي: قلت: يا رسول الله له خاصة، قال: \"له خاصة ولجميع المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله \": (وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) . وعن النبي - ﵇ -: \"أن يونس لما استقر به الحوت في قرار البحر، حرك رجليه، فلما تحركا سجد مكانه، وقال: رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يتخذه أحد\".\nقوله: (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) في المصحف بنون واحدة، وفي ابن عامر\nوأبو بكر عن عاصم - بالتشديد - وغيرهما - بالإخفاء، واختلف النحاة في\nقراءة ابن عامر، فقال بعضهم: هو خطأ، وهذا القول عند الفراء، إقدام\nعظيم، لأن من عرف الأسانيد، عرف أن هذا ثبت بطرق ثبت بها جميع\nالقرآن، فلا يمكن دفعه، وقال بعضهم: هو إخفاء ولا إدغام. وهذا القول\nمردود أيضًا، إذ لو كان كذلك لم يكن فيه خلاف، وقال بعضهم: تقديره.\nنجْي النجا المؤمنين، فسكن الياء وأقيم المصدر مقام اسم المجهول، وهذا\nبعيد، من وجهين:\nأحدهما: تسكين الياء من غير موجب.\nوالثاني: إقامة المصدر مقام الاسم مع وجود المفعول به، وبابه الشعر.\nقال:\nولو وَلَدتْ قُفَيْرةُ جرو كَلْبٍ. . . لَسُبَّ بذلك الجروِ الكلابَا","vol":"2","page":746},{"text":"وقريب من هذا قراءة يزيد: \"وَيُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا\" على أحد\nالوجهين وكذلك قراءته \"لِيَجْزِيَ قَوْمًا\".\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل، أن الأصل: \"ننجي\"، فحذف\nالنون الثاني، وحذف النون يكثر في الكلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>قوله: (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) </span>.\nأي أنت خير من يرث العباد من الأهل والأولاد.\nالغريب: معناه: إن رزقتني وليًا يرثني، وإن لا فأنت خير الوارثين.\nقوله: (إِنَّهُمْ): أي زكريا ويحيى وأمه.\nالغريب: هم الذين تقدم ذكرهم.\nقوله: (رَغَبًا وَرَهَبًا) أي رَغَبًا في الثواب، ورهبًا عن العقاب، وقيل:\nرَغَبًا في الطاعة ورهبًا عن المعصبة.\nالغريب: \"رَغَبًا\" ببطون الأكف و\"رهبا\" بظهور الأكف.\nقوله: (فَنَفَخْنَا فِيهَا) .\nفي نفس مريم.\nسؤال: لِمَ قال في هذه السورة: \"فِيهَا\" وفي التحريم\n\"فِيهِ\"؟\nالجواب: لأن في هذه السورة ذكر معها ابنها، والنفخ عم\nجميع بدنها عند حمله ووصفه، وفي التحريم اقتصر على ذكر إحصانها.\nفاقتصر على النفخ في الجيب.","vol":"2","page":747},{"text":"قوله: (آيَةً)، أي قصتهما آية، وقيل: تقديره، وجعلناها آية وابنها\nآية، فاقتصر على ذكر أحدهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>قوله: (أُمَّةً وَاحِدَةً) </span>.\nحال، أي في حال اجتماعها على الحق، فإذا تفرقوا عنها، فلا.\nقوله: (مِنَ الصَّالِحَاتِ): للتبعيض، أي شيئًا منها، وقيل: صلة.\nقوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥) .\nإلى الإيمان والتوبة.\nوقيل: والمعنى، حرام عليهم رجوعهم.\nأبو علي: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون ثابت.\nالغريب: معنى الحرام، العزم، أي عزم عليهم ترك الرجوع إلى\nالدنيا، ومن الغريب: هو متصل بقوله: (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) وحرام\nعليهم أن لا يرجعوا.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أنه متصل بقوله: (فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) .\nوحرام ذلك على الكفار لأنهم لا يرجعون إلى الإيمان.\nقوله: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ): يعني يأجوج ومأجوج، وهم\nجمعان.\nالغريب: \"هم\" يعود إلى جميع الخلق.\nقوله: (وَاقْتَرَبَ): قيل: الواو زائدة، وهو جواب: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ)، وقيل: الجواب مضمر، وهو قالوا، أي قالوا: يا ويلنا، وقيل:\nجوابه مضمر، أي رجعوا.","vol":"2","page":748},{"text":"الغريب: جوإبه \"فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ \" أي شخصت أبصار الذين كفروا.\nقوله: (فَإِذَا هِيَ)\n\"إذا\" للمفاجأة، وهي من ظروف المكان، تقول:\nخرجت فإذا زيد بالباب، وهي كناية عن الساعة، ويحسن الوقف عليها.\nوأبصار الذين كفروا بالابتداء، والخبر \"شَاخِصَةٌ\" تقدم عليه، ويجوز\nارتفاعها، ب \"شَاخِصَةٌ\" عند الأخفش، لأنه يجيز إعمال اسم الفاعل، من غير استناد إلى شيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>قوله: (وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) </span>.\nأي الأصنام، الحسين بن الفضل: لو أراد الناس لقال من يعبدون.\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى)\nعيسى وعزير والملائكة.\nالغريب: هم جميع المؤمنين.\nقوله: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) .\n\"السجل\" الصحيفة، وقوله: (للكتاب) أي على ما كتب فيه، وقيل:\nلأجل ما كتب فيه، والظاهر، أن المصدر الذي هو الطي مضاف إلى\nالمفعول، ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل، أي كاشتمال السجل على ما\nفيه، وقيل: السجل: ملك.\nالغريب: السجل: عن ابن عباس: كاتب كان لرسول الله - ﷺ -.\nالعجيب: السجل: الرجل بلغة الحبشة، وعلى هذه الوجوه، المصدر\nمضاف إلى الفاعل.\nقوله: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)، الكتاب متصل ب \"نُعِيدُهُ\"، أي","vol":"2","page":749},{"text":"نُعِيدُهُ إعادة كما بدأنا.\nقوله: (وَعْدًا) نصب على المصدر من غير لفظ الأول؛ لأن الإعادة وعد.\nقوله: (عَلَيْنَا): أي علينا إنجازه.\nقوله: (إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)، أي لا خلف لوعدنا، وقيل: إنا فعلنا أولًا وآخرًا، لا فاعل للخلق غيرنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>قوله: (فِي الزَّبُورِ) </span>.\nأي في كتب الله، وقيل: في زبور داود.\n(مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)، من بعد أن كتب في اللوح، وقيل: من بعد التوراة، وقيل: كتب في زبور داود\nوقيل: القرآن، ومثله عند بعضهم: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) .\nومثله في الظروف \"وراء\" يستعمل كـ \" قدام\"، و\"خلف\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>قوله: (عَلَى سَوَاءٍ) </span>.\nقيل: صفة مصدر محذوف، أي إيذانًا على سواء، وقيل: حال للفاعل\nعدل، وقيل: حال من المفعولينَ، أي سَّويتكم في الإعلام لم أخْفِ عن\nبعضكم شيئًا، فأظهرنه لغيره، وقيل: حال من الفاعل والمفعولين، أي\nآذنتكم فاستوينا في العلم، ومثله: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) .\nقوله: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) .\nهذا تعبد، والله لا يحكم إلا بِالْحَقِّ، وقرىء (أَحْكَمُ)، على لفظ\nالتفضيل، و(رَبُّنَا الرَّحْمَنُ) الرازق، \"المستعان، المطلوب منه المعونة\nوالنصر، الْمُسْتَعَانُ\n(عَلَى مَا تَصِفُونَ)\nتكذبون وتقولون. والله أعلم.","vol":"2","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>سورة الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>قوله: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ)</span>\nأي زلزلة الأرض في الساعة، وهي تقع في القيامة، وقيل: زلزلة\nالأرض، لقيام الساعة، وهي تقع قبل القيامة، فتكون من أشراطها.\nالغريب: \"زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ\"، استعارة، والمراد شدتها.\nقوله: (تَرَوْنَهَا): أي الزلزلة، وقيل: الساعة.\nقوله: (كُلُّ مُرْضِعَةٍ)، المرضعة: هي التي ترضع وإن لم يكن الولد لها، والمرضع: ات الولد الرضيع، ودخلت \"التاء\" موافقة لقوله: \"أَرْضَعَتْ\"، ولأنها تقع في الاستقبال فهي كما تقول: حائضة غدًا وطالقة، فتحمله على حاضت، وطلقت، والأول على النسب ذات حيض وذات طلاق.\nالغريب: تذهل عن ولدها صغيرًا كان أو كبيرًا.\nقوله: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) أي من الفزع والخوف، (وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) من الشراب، وقيل: وترى الناس كأنهم سُكَارَى زائلة عقولهم\nمضطربة نفوسهم، وما هم بِسُكَارَى من شراب، وقرىء: سَكْرَى، ولها\nوجهان: أحدهما: نزل السكر منزلة علة فجمع فَعْلان على فَعْلى كمريض","vol":"2","page":751},{"text":"ومرضى، وصريع وصرعى: والثاني أنها صفة مفردة، كقوله: (حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)</span>\n\"أنَّ\" رفع ب \"كُتِبَ\" و\"الهاء\" كنابة عن الأمر، \"مَن\" رفع\nبالابتداء، (تَوَلَّاهُ) صلته ولا محل له، وإن شئت جعلت \"مَن\" للشرط.\nو(تَوَلَّاهُ) في محل جزم به، فإنه والمضمر قبله في محل رفع بخبر الابتداء.\nو\"الفاء\" دخل الخبر، لأن المبتدأ موصول بفعل، وإن شثت جعلت \"الفاء\"\nلجزاء الشرط، وما بعده في محل جزم و\"الهاء\" يجوز أن تكون كناية عن\n\"مَن\"، ويجوز أن تكون كناية عن الشيطان، ويجوز أن تكون كناية عن الأمر، كما سبق، وفتحت، \"أن \"، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره فالأمر أنه يضله.\nوقول الزجاج: \"الفاء\" للعطف، و\"أن\" مكررة للتأكيد أو البدل: مزيف.\nلأن العطف والتأكيد إنما يكون كل واحد منهما بعد تمام الأول، وقد ردَّ عليه أبو علي في إصلاخ الإغفال.\nقوله: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ): أي قدرتنا على البعث على ما نشاء.\nقوله: (طِفْلًا)، الطفل يقع على الواحد وعلى الجمع، كقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ)، وقيل: هو في الأصل مصدر، ولهذا لم يجمع، وقيل:\nنخرج كل واحد طِفْلًا، وهو نصب على الحال.\nقوله: (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ)، تقديره، ثم يربيكم لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ.\nقوله: (مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ)\nزيد \"مِن\" في هذه السورة موافقة لقوله: (مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) .\nقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ) محله نصب، أي فعل ذلك بسبب أن الله.\nوقيل: رفع بالابتداء، \"بِأَنَّ اللَّهَ\" خبره.","vol":"2","page":752},{"text":"العجيب: رفع بالخبر، أي الأمر ذلك، قاله الزجاج: ورد عليه أبو\nعلي، وقال: يبقى الجار غير متعلق بشيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>قوله: (مَنْ يُجَادِلُ) </span>.\nرفع بالابتداء، \"وَمِنَ النَّاسِ\" خبره تقدم عليه، \"ثَانِيَ عِطْفِهِ\" حال من\nالضمير في \"يُجَادِلُ\"، وهو نكرة، والتنوين مقدر معه، ومثله: (بَالِغَ الْكَعْبَةِ) . و(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .\nقوله: (لِيُضِلَّ): متصل بقوله: \"يجادل في اللهإ.\nقوله: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ) .\n\"ذلك\" مبتدأ، \"بِمَا قَدَّمَتْ\" خبره، أي يقال له في القيامة: هذا\nالتعذيب بكفرك وتكذيبك محمدًا - ﵇ -.\nقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ)\nذكر بلفظ المبالغة، لاقترانه بالعبيد، وهو جمع.\nقوله: (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) .\nأي انقلب إلى الكفر، وقلب وجهه عما كان عليه.\nالغريب: هذا كما يقال: قلب ظهر المجن.\nقوله: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ) .\nقيل: يدعو بمعنى يقول: و\"لَمَنْ\" مبتدأ، \"ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ\" مبتدأ\nوخبر، والجملة صلة لـ \"مَنْ\"، وخبر \"مَنْ\" مضمر تقديره، مولاي، فأجابه\n- سبحانه - فقال: (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ)، وقيل: \"يَدْعُو\" تكرار\nالأول، \"لَمَنْ ضَرُّهُ\" مبتدأ، \"لَبِئْسَ الْمَوْلَى\" خبره، وقيل: \"يَدْعُو\" حال من\nالضلال، أي ذلك الضلال البعيد يدعو.","vol":"2","page":753},{"text":"الغريب: ذلك موصول هو الضلال البعيد صلته، ومحله نصب\nلـ (يدعوا) .\nقال الشيخ: ويحتمل على هذا الوجه أن يكون رفعًا. كقولك: زيد\nضربت.\nالعجيب: تقديره، يدعو من لضره، فقدم اللام. وهذا مردود، لأن\n\"مَا\" في الصلة لا يتقدم على الموصول، وقيل: اللام زيادة، و\"من\" مفعول\n\"يدعوا\"، وقيل: \"لمن\" جواب قسم مضمر، وكلاهما بعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>قوله: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ) </span>.\nذهب الجمهور إلى أن هذا كناية عن الخنق، والمعنى: من ظن أن لن\nينصر الله محمدًا على أعدائه، فليمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ليقطع، أي\nليختنق، والعرب تقول: قَطَع فلان، إذا اختنق، وقيل: فليمدد بسب إلى\nالسماء، فليقطع مادة النصرة منا، فإن النصرة ثابتة من السماء.\nوقوله: (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ)، أي فلينظر هل يُذهِب غيظَه وكيده. وللآية وجوه أخر ذكرتها في كتاب - لباب التفاسير -.\nقوله: (إن الذين آمنوا) .\nخبره لأ إن الله يفصل بينهم \".\nقوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) .\nالكثيران منفصلان عن الأول، والتقدير، وكثير من الناس، وجب له\nالثواب، وكثير حق عليه العذاب، فهما مبتدآن وخبران، وخبر الأول محذوف يدل عليه الحال، وقيل: الكثيران عطف على الأول، أي ويسجد كثير من الناس يعني المؤمنين ويسجد كثير حق عليه العذاب، وقيل: الأول عطف على ما قبله، والثاني: استئناف.","vol":"2","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>قوله: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) </span>.\nالخصم، مصدر فلا يثنى، إلا إذا اختلف النوعان، وهما المؤمنون\nوالكافرون وقوله: \"اخْتَصَمُوا\" حمل على المعنى فجمع.\nالغريب: خصْم جمع خاصم كراكب وركْب.\nقوله: (مِنْ غَمٍّ) .\nسؤال: لِمَ زاد في هذه السورة (مِنْ غَمٍّ)، ولم يقل في السجدة: (مِنْ غَمٍّ)؟\nالجواب: لأنه ذكر في هذه السورة شدائد، من إحاطة العذاب، وذكر\nالثياب من النار، وصب الحميم، وإذابة الشحوم وتساقط الجلود مع زبانية\nبأيديهم عمد من حديد، فذكر معها الغم: الذي هو التغطية والأخذ بالنفس، وجعله بدلا من قوله \"منها\"، أي من غمها، وقيل: الغم الحزن على أصله، ولم يكن في السجدة شيء منها، فاقتصر على قوله: (أُعِيدُوا فِيهَا) .\nقوله: (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) .\nأي في الجنة، فهي ظرف ليحلون.\nالغريب: \"فِيهَا\" حال لـ \"أَسَاوِرَ\" وكانت صفة لها، فلما تقدمت.\nانتصبت على الحال.\n(وَلُؤْلُؤًا) عطف على (ذَهَبٍ) .\nالغريب: عطف على \"أَسَاوِرَ\"، ومن نصب: عطفه على محل أساور.\nأي يحلون أساور ولؤلؤًا من الأولى للتبعيض، والثاني للتبيين.\nقوله: (إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) .","vol":"2","page":755},{"text":"أي القرآن، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقيل: سبحان الله\nوالحمد لله، وقيل: هي البشارات التي تأتيهم من الله في الجنة والتحية\nالسلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>قوله: (إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) </span>، (الْحَمِيدِ) هو الله - ﷿ -.\nوقيل: \"صِرَاطِ الْحَمِيدِ\" الدين والإسلام، وقيل: الجنة.\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ) .\nقيل: الواو\" زائدة و\"يَصُدُّونَ\" خبر \"إِنَّ\"، وقيل: الواو\" للحال، والخبر\nمحذوف، أي هلكوا، وقيل: - وهو الغريب -: إن المستقبل بمعنى\nالماضي، أي كفروا وصدوا، والخبر كما سبق محذوف.\nقال الشيخ: ويحتمل: أن الذين كفروا فيما مضى ويعيدون في المستأنف هلكوا.\nقوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)\n\"الْعَاكِفُ\" رفع بالابتداء، و\"الْبَادِ\"\nوعطف عليه، و\"سَوَاءً\" خبره تقدم عليه، ولم يثن لأنه مصدر.\nالغريب: قال النحاس: \"سَوَاءٌ\" رفع بالابتداء.\n\"الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ\" رفع بالخبر، وهذا بعيد، وفي كتابه أيضًا: الجملة في محل نصب وقع موقع المفعول الثاني لـ \"جعل\". وهذا أيضًا بعيد، لأن ذلك إنما يجوز في باب ظننت الداخل على المبتدأ والخبر، ولو قال: في محل نصب على الحال، صح، وقرىء \"سَوَاءً\" - بالنصب - على الحال من \"الهاء\" في جعلناه، أو من الضمير في \"للناس\"، وارتفع العاكف والباد به، لأنه بمعنى مستويان، ويجوز أن يكون ينتصب ب \"جعل\"، ويكون المفعول الثاني، و\"للناس\" ظرف.\nقوله: (بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ)، \"الباء\" الأولى زائدة، أي ومن يرد مراده، بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ.","vol":"2","page":756},{"text":"الغريب: الفعل محمول على المصدر، أي ومن إرادتُه بإلحاد.\nالعجيب: قال الزجاج: \"نذقه) خبر \"إن الذين كفروا\"، وهو مزيف\nمن وجهين:\nأحدهما: أنه مجزوم، وخبر \" إن \" لا يأتي مجزومًا.\nوالثاني: أن الشرط يبقى من غير جزاء.\nفإن قيل: كما يجوز إدخال \"الفاء\" في خبر \"إنَّ\"\nإذا كان اسمه موصولًا بفعل أو ظرف لتضمن الموصول معنى الشرط جاز\nالجزم أيضًا، قيل له لا يجوز في الآية، لأن قوله: \"من يرد\" مجزوم ب \"مَن\".\nولا يجوز عطفه على اسم \"إنَّ\" لأن \"إنَّ\" لا تدخل على \"مَن\" إذا كان شرطا.\nومن الغريب: خبر \"إنَّ\" قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) .\nوإن طال، لأن الكل صفة المسجد والحج وما يتعلق به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>قوله: (لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) </span>.\n(اللام) زائدة. كقوله: (بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ)، وكقوله:\n(تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ)، فإنَّ \"بَوَّأْنَا\" يتعدى إلى مفعولين، \"وتبوأ\"\nيتعدى إلى مفعول واحد، تقول: بوأته منزلًا، وتبوأ منزلا، وأصله من \"باء\" إذا رجع أي جعلته يرجع إلى منزل.\nالغريب: تقديره، بوأنا لمكان إبراهيم مكان البيت.\nالعجيب: (مَكَانَ الْبَيْتِ) ظرف، أي بوأنا لإبراهيم مكان البيت بيتًا.","vol":"2","page":757},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>قوله: (وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)</span>\nعطف \"الركع\" على \"القائمين\" بالواو، ولم يعطف \"السجود\" على \"الركع\"، لأن الصلاة قد تكون من غير قيام، ولا تكون من غير ركوع وسجود، وقيل: أراد بالقائمين، المقيمين فيه.\nسؤال: لِمَ لَمْ يقل: (والعاكفين) كما في البقرة؟\nلأن ذكر العاكف قد تقدم في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) .\nقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا) .\nالخطاب لإبراهيم، وهو متصل بما قبله.\nالغريب: الحسن، هذا خطاب لمحمد - ﵇ - واستئناف كلام.\nقوله: (رِجَالًا)\nجمع راجل، والراجل هو الذي يمشي على رجله.\nالغريب: رجِل - بكسر الجيم - كقراءة حفص، ورجْلان ورَجْلى.\nكسكران وسَكْرى، حكاه سيبويه.\n(رِجَالًا) نصب على الحال، \"وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ\" حَال آخر عطفًا على الحال\n، وأراد بـ \"كُلِّ ضَامِرٍ\" من الضمر الصِّلاب الأقوياء.\nالغريب: (كُلِّ ضَامِرٍ)، أي غير مهزول أتعبه السفر لبعده.\nوجمع \"يَأْتِينَ\"حملًا على معنى \"كل\".","vol":"2","page":758},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>قوله: (بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) </span>.\nإضافته كإضافة ثوب خز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>قوله: (تَفَثَهُمْ): </span>سبق في التفسير، وأصله، الوسخ.\nالغريب: أبو محمد البصري،: هو من التف، وسخ الأظفار، قلب\nالفاء ثاء كجدف ومغفور، وجدث ومغثور.\nالعجيب: الزجاج: معنى التفث لا يعرفه أهل اللغة إلا من\nالنفسير.\nقوله: (ذلك): أي الأمر ذلك.\nالغريب: نصب، أي ليفعلوا ذلك.\nالعجيب: جر صفة للبيت العتيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>قوله: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) </span>، في الإحرام، (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) في الصيد في الإحرام.\nقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ)، \"مِن\" للتبين، أي اجتنبوا الأوثان.\nالغريب: \"من \" لابتداء الغاية، أي فاجتنبوا الرجس من عبادة الأوثان\nإلى غير ذلك.\nالعجيب: تقديره، اجتنبوا من الأوثان الرجس، أي عبادتها.\nقوله\" (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ)\nمنصوب ثانٍ على الحال، \" ذلك \" رفع بالابتداء أو بالخبر، الأمر ذلك.\nالغريب: نصب أي اتبعوا ذلك من أمر الله في الحج.","vol":"2","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ) </span>.\nصفة للمخبتين، ثم عطف عليه، فقال، (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ)، أي والذين صبروا، ثم قال: (وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ)، أي الذين\nأقاموا الصلاة، والِإضافة غير محضة، وقرئ في الشواذ - بالنصب - على\nحذف التنوين للتخفيف، ثم قال: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)، فعاد إلى\nالفعل، أي والذين ينفقون مما رزقناهم.\n(وَالْبُدْنَ): منصوب بفعل دَلّ عليه (جَعَلْنَاهَا)، أي جعلنا البدن\nجعلناها، فحذف الأول لأن الثاني ينوب عنه.\nقوله: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى) .\nأي يحسن موقعها عنده، وقيل معناه، ولكن يقبل التقوى، وقيل:\nولكن يصعد إليه التقوى، كقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .\nالغريب: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى)، أي ينفعكم التقوى، وقيل: ولكن\nينال رضاه، فحذف المضاف، وكذلك لن تنال رضى الله لحومها.\nقوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) .\nفي محل جر بدل من قوله: (الَّذِينَ)، وقيل: رفع، أي هم الذين.\nوقيل: نصب، أعني الذين.\nقوله: (إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)\nاستثناء منقطع، ومحل \"أَنْ يَقُولُوا\" نصب.\nالغريب: محله جر أي بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله، أي بسبب\nتوحيدهم.","vol":"2","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>قوله: (صَوَامِعُ)</span>\nأي صوامع الرهبان، جمع صومعة، قتادة: مصلى\nالصابئين، و\"بِيَعٌ) أي بيع النصارى. مجاهد: كنائس اليهود.\nقوله: (وَصَلَوَاتٌ)\nالضحاك: كنائس اليهود، قال: ويسمونها: صلوتا.\nوعن الحجاج: \"وصُلوب\" جمع صَليب كعَناق وعُنوق.\nالغريب: أي لهدمت في أيام كل شريعة موضع عبادتهم.\nالعجيب: الحسن، هي كلها للمسلمين؛ لقوله - ﵇ -: \" نعم\nصومعة المسلم بيته \". وكذلك البيعة.\nقال: وأراد بالصلاة عين الصلاة وهدمها قتل أصحابها، ومنعهم عنها.\n(وَمَسَاجِدُ)\nهي للمسلمين بإجماع من المفسرين.\nقوله: (مَنْ يَنْصُرُهُ)\n\"الهاء\" تعود إلى الله، والمضاف محذوف، أي ينصر\nالعجيب \" يعود إلى \" مَن\" أي ينصر من يريد.\nقوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ) .\nنصب صفة لمن ينصره الله أو بدل منه.\nالغريب: خفض بدل من الذين يقاتلون، وصلة الذين جملة شرطية.\nوهم أصحاب النبي الأربعة، وقيل: هم المؤمنون وقيل: هم الذين أخرجوا\nمن ديارهم.\nقوله: (وإن يُكَذِّبُوكَ) .","vol":"2","page":761},{"text":"شرط، وفيه تسلية له - ﷺ -، والخبر مضمر، أي فلا تحزن.\nو\"الفاء\" في قوله \"فَقَدْ كَذَّبَتْ\" للعطف، وليس للجزاء، فإن التكذيب قد وقع منهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>قوله: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) </span>.\nأي سقطت سقوفها، ثم سقطت عليها جُدُرها، وقيل على عروش\nكرومها وأشجارها، وقيل: جمع عرش، وهو السرير، وقيل: هي خالية باقية بحالها على ما كان، والعروش: الكروم، والسرر على ما سبق.\nقوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)، عطف على قرية.\nالغريب: عطف على عروشها، وهذا فيمن جعل معنى خاوية خالية.\nوالمعنى: بهما البادية والحاضرة، وهما جميع الناس.\nالعجيب: \" الواو\" نابَتَ عن \"رُبَّ\"، وهذا بعيد، لأن قوله: \"فَكَأَيِّنْ\" قد\nأفاد العموم.\nومن العجيب: قول من قال: ليس قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) للعموم، وإنما هما موضعان بعينهما، وقد ذكرت ذلك في - لباب\nالتفاسير -\nومحل \"كَأَيِّنْ\" رفع بالابتداء، \"أَهْلَكْنَاهَا\" خبره، كقولك: زيد ضربت.\nوإن شئت نصبت بفعل مضمر يدل عليه المذكور: نحو: زيدًا ضربته.\nالغريب: \"كَأَيِّنْ\" مبتدأ، \"أَهْلَكْنَاهَا\" صفة للقرية، وبئر وقصر عطف\nعليه، والخبر محذوف، أي في العالم -\nقوله، (وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) .\nأي ليس العمى عمى البصر، ولكنَّ العمى عمى القلب، وَذَكر الصدر\nتاكيدًا.\nابن عيسى: القلب اسم مشترك، فقيده بالصدر.\nالغريب: لَما نَزلَ (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)\nشكا ابن أم مكتوم إلى النبي - ﵇ - فنزلت هذه الآية.","vol":"2","page":762},{"text":"قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا) .\nحكمها في الإعراب كالآية الأولى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>قوله: (مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ) </span>.\nقيل: كل رسول نبي وكل نبي رسول، لقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا) ثم\nعطف عليه، ولا نبي، وقيل: الرسول أعلى شأنًا، فإن كل رسول نبي\nوليس كل نبي رسول، وقيل: الرسول: صاحب الشرع، والنبي هو الذي\nيأمر باتباع شرع سابق، وقيل: الرسول: هو الذي يأتيه الملك، والنبي هو\nالذي يرى في المنام ما يوحى إليه.\nالغريب: الرسول من بعث، والنبي المُحَدَّث الذي لم يبعث.\nالعجيب: الرسول: الملَك، والنبي الإنس، وهذا ضعيف، لأن ما\nبعده لا يصلح وصفًا للملك.\nقوله: (إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)\nذكر في سبب النزول (١) أن النبي - ﵇ - تلا سورة النجم، فلما بلغ قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) .\nجرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى.\nويروى: تلك الغرانفة العلى، ويروى: تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة تُرْتجى، ويروي: ومناة الثالثة الأخرى، فإن شفاعتهم ترتجى، ومضى - ﵇ - على قراءته، وسمعت قريش ذلك، فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد المؤمنون وسجد جميع من في المسجد من المشركين، قالوا: قد ذكر محمد آلهتنا فأحسن الذكر، فلما أمسى رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل وقال: ماذا صنعت، تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، وقلت ما لم أقل لك، فحزن - ﵇ -\n_________\n(١) باطلٌ لا يصح ردَّه المحققون.","vol":"2","page":763},{"text":"حزنًا شديدًا، وخاف من الله خوفًا كثيرًا، فأنزل الله هذه الآية.\nفقالت قريش: ندم محمد - ﵇ - على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند\nالله، فازدادوا شرًا على ما كانوا، ثم من المفسرين من أنكر هذا أصلًا.\nوقالوا: النبي معصوم من أن يجري على لسانه ما هو كفر، فقال بعضهم:\nالحديث ليس بمتصل الإسناد. وقال بعضهم: هذا من الأخبار الآحاد التي\nلا توجب علما، وقال بعضهم: معنى (تَمَنَّى) حدث نفسه، (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)، فتقول: لو سألت الله أن يعطيك كذا ليتسع المسلمون\nويعلم الله أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان، والمعروف في\nاللغة: أن معنى تمنى حدث نفسه، وقال بعضهم: (تَمَنَّى) تلا، ومنه\nقول الشاعر:\nتمنَّى كتابَ اللهِ أوّل ليلهِ. . . تمنِّيَ داودَ الزبورَ على رِسْلِ\nفذهب بعضهم إلى أن المعنى: ألقى الشيطان في تلاوته، وهو\nناعى، هذا قول قتادة.\nوقيل: (ألقى الشيطان) بقراءة الشيطان رافعًا\nصوته، فظن السامعون أنه من قراءة النبي - ﵇ -.\nالغريب: ابن عيسى، تلاهُ منافق من شياطن الإنس، فخيل إلى\nالناس أنه من تلاوة النبي - ﵇ -.\nالعجيب: كان قرآنًا فنسخ، والمعنى: تلك الغرانيق العلى بزعمكم\nأيها المشركون.\nوقيل: تم الكلام على قوله (ومناة الثاثة الأخرى)، ثم\nقال: تلك الغرانيق العلى، يعني الملائكة، منها الشفاعة ترتجى، فإن\nالغرانيق والغرانقة جمع غرنوق وغرناق، وهو الحسن، وقيل: جمع غرنيق\nوهو الطير العظيم.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل - والله أعلم - أن الاستفهام\nمضمر، والتقدير تلك الغرانيق العلى بزعمكم، أمنها الشفاعة ترتجى،","vol":"2","page":764},{"text":"(وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>قوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً) </span>.\nضلالًا وامتحانًا، وقيل: عذابًا، أي سبب عذاب (لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)، شك، وهم المنافقون، (وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ)، هم المشركون.\nوالضمير في \"قُلُوبُهُمْ\" محمول على الألف واللام، لأنهما بمعنى الذين.\nكما تقول: الضاربه زيد عمر، أي الذي ضربه زيد عمرو.\nقوله: (مُدْخَلًا)\nنصب على المصدر، ويجوز أن يكون ظرفا، وكذلك من قرأ بفتح الميم على تقدير، ويدخلون مدخلًا، ويجوز أن يكون مصدرًا ويجوز أن يكون ظرفًا.\nقوله: (ذَلِكَ): أي الأمر ذلك.\nقوله: (وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ)، جعل الأول عقوبة ازدواجا، كما جاء: كما تدين تدان، والأول، ليس بجزاء.\nوقوله: (وَمَنْ عَاقَبَ) يجوز أن يكون للشرط، وتقديره، لمن عاقب، فحذف اللام توطئة للقسم، كما حذف من قوله:\n(وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا)، وقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) .\n(وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ)، وجزاء الشرط مضمر تقديره، فوالله لينصرنه\nالله، ويجوز أن يكون موصولًا، وما بعده خبر.\nقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ): مبتدأ وخبر، أي ذلك ثابت بأن\nالله.\nقوله: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) فيكون النهار\nخمس عشرة ساعة، والليل تسع ساعات.","vol":"2","page":765},{"text":"العجيب: الليل والنهار أبدا اثنتا عشرة ساعة، تطول الساعات\nبطولهما وتقصر بقصرهما.\nقوله: (هو الباطلُ): بزيادة \"هو\" في هذه السورة موافقة\nلما قبلها وما بعدها من الآيات، لأنها كلها مؤكدة بأن واللام، ولهذه زيدت\nاللام في \"لهو\" دون السورة الأخرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>قوله، (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ): </span>- بالرفع -، لأن المعنى في قوله: (أَلَمْ تَرَ) تنبيه.\nالغريب: تقدير الآية: أنزل من السماء ماء فأصبحت الأرض مخضرة\nوينزل فتصبح الأرض، فاكتفى عن كل زمان بذكر لفظ واحد، ومثله قول\nالشاعر:\nولقد أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّني. . . فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِيني\nأي فأمضي، كما مررت فسبني فمضيت.\nقوله: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .\nأي يحفظها من أن تقع، وقيل: كراهة أن يقع، وقيل: لئلا يقع\n(الْمُنْكَرَ)، أي الإنكار والكراهية.\nالغريب: المنكر المفعول لا المصدر، أي الذي تنكره.\nقوله: (بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ) .\nأي بِشَرٍّ عليكم وأكرهَ إليكمٍ من الذين تستمعون، والمعنى: إن ساءكم\nسماع كلام الله، وحسبتموه شرا لكم، فأنا آتيكم بِشَرٍّ مِنْ ذَلِك، ثم فسر\nفقال: (النَّارُ)، أي هو النار، ويجوز أن تكون (النَّارُ) مبتدأ\nو(وَعَدَهَا اللَّهُ) خبره.","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>قوله: (ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) </span>.\nقيل: هو من قوله: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ)، أي جُعِل مثل.\nالأخفش: ليس ها هنا مثل، وإنما المعنى جعل الكفار لله مثلًا في\nعباده غيره معه، وقيل: هو مثل من حيث المعنى، لأنه ضرب مثل من\nيعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ذبابا.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المثل في ذكر الذباب، أي ذبابًا، وما هو دونه كجناح الذباب أو قرنيه أو جزء من أجزائه.\nقوله: (وَمِنَ النَّاسِ): أي ومن الناس رُسُلًا، فأحال بين\nالواو وبين المعمول، كقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً)، وكقوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) من هذا الباب، وهو عطف على قوله: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ)\nأي ويتلوه شاهد منه كِتَابُ مُوسَى): ومثله من المجرور (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)، ومنهم من جوز ذلك في الفعل كقول الشاعر:\nويوما تراه كشبه أردية العض. . . بِ ويومًا أديمها نَغِلا\nولم يُجَوَّزْ في الاسم، لا يجوز بالإجماع ضاربُ زيدٍ اليوم وغدًا عمروٍ\nولا عمرًا.\nقوله: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) .","vol":"2","page":767},{"text":"أي الله سماكم في الكتب السابقة مسلمين.\n(وَفِي هَذَا)، أي القرآن وقيل: سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ إبراهيم بقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن التقدير، وفي هذا، أي في القرآن\nبيان تسميته إياكم مسلمين، وهو قوله: «وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً)\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>قوله: (فَنِعْمَ الْمَوْلَى) </span>، أي الله، (وَنِعْمَ النَّصِيرُ)، الله.","vol":"2","page":768},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>سورة المؤمنون</span>\nبدأ السورة بقوله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) .\nوختمها بقوله: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) .\nوعن النبي - ﷺ -: \" لقد أنزل على عشر آيات.\nمن أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) - إلى عشر آيات \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>قوله: (فِي صَلَاتِهِمْ) </span>، ثم قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ): فكرر ذكر الصلاة تأكيدًا لحكمها، وقيل: لأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها، وقيل: الغريب: إحداهما الفرض والأخرى التطوع، والخشوع: أن ينظر إلى موضع السجدة، وقيل: إلا بمكة فإنه يستحب أن ينظر إلى البيت، وقيل: خائفون، وقيل: متواضعون.\nالغريب: هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة، فإن النبي\n- ﵇ - أبصر رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: \" لو خشع قلب هذا خثسعت جوارحه\".\nالعجيب: الخشوع في الصلاة أن يصليها لله لا طمعا ولا خوفا.\nقوله: (عَنِ اللَّغْوِ): الكفر، وقيل: الباطل، وقيل: جميع\nالمعاصي، وقيل: الكذب والشتم.","vol":"2","page":769},{"text":"الغريب: مجالس المبتدعين.\nالعجيب: الحلف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>قوله: (لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) </span>.\nهي الزكاة المفروضة.\nالغريب: زكاة النفس من قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)، ومن\nالغريب: الصدقة.\nالعجيب: صدقة الفطر، لأن السورة نزلت قبل فرض الزكاة.\nوقوله: (فَاعِلُونَ)، مؤَدُّون، وجاز وضع الفعل موضعه لعموم\nالفعل في جميع الأعمال والأحداث، وذلك في القرآن كثير، منها قوله:\n(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)، ثم قال: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) .\nأراد فإن لم تأتوا ولن تأتوا.\nقال أمية:\nالمُطْعِمُون الطعامَ في السَّنَة ال. . . أزمةِ والفاعلون للزكواتِ\nالغريب: سؤال (فاعلون) محذوف اللام للعلة، أي فاعلون ما هم\nفاعلون لزكاة النفس، وطهارة العرض والبدن، واللام على القول الأول\nللتعدي، لأن اسم الفاعل لا تبلغ قوته قوة الفعل، فقوي باللام، ومثله:\n(لفروجهم حافظون)، لا يبذلونها في محرم. والفرج يستعمل للرجال\nكما يستعمل للنساء.\nالغريب: الحسن: (لفروجهم)، لثيابهم حافظون فلا يكشفونها\nعلى محرم.","vol":"2","page":770},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ) </span>.\nيريد (مَنْ)، وتقديره، ملكته فحذف الضمير.\nالغريب: (ما) مع الفعل في تأويل المصدر، ويكون المصدر واقعًا\nموقع الاسم.\nو\" على\" ها هنا بمعنى \"مِن\"، وقيل: ضد الحفظ التخلية\nوالاسترسال، وذلك يقتضي على.\nالمبرد: في الحفظ معنى الامتناع، فالتقدير عنده، امتنعت إلا على أزواجهم.\nالغريب: الزجاج: يتعلق بمعنى اللوم، أي يلامون (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)، ودل عليه قوله: (فَإِنَّهُمْ) .\nقوله: (وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) .\nأي سوى ذلك، وهذا معنى ثالث لـ (وَرَاءَ)، فقد تقدم أنه يأتي\nبمعنى خلف وقدام في الكهف، ومن استمنى بيده فهو من العادِين.\nقوله: (الَّذِينَ يَرِثُونَ) .\nصفة لقوله (الْوَارِثُونَ)، وبيان لما يرثونه، وقيل: مبتدأ، (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) جملة هي خبره.\nقوله: (الْإِنْسَانَ) .\nفيه قولان، أحدهما: أنه آدم - ﵇ -، أي خلقنا آدم من\nسلالة من طين، والسلالة كل لطيف استخرج من كثيف.\nابن عيسى: هي صفوة الشيء تسل منه.\nالغريب: السلالة ما يخرج بين الأصبعين من الشيء إذا عصر.","vol":"2","page":771},{"text":"وجاء فى الخبر: \" إن الله - سبحانه - خمر طينة آدم بيده أربعين\nصباحًا، حتى خرج من بين أصابعه \"، والمعنى: خلق آدم من تربة سلت\nونزعت، أي من ها هنا وها هنا، وأما حواء - ﵍ - فالجمهور على أنها خلقت من ضِلَع من أضلاع آدم.\nالغريب: خلقت من بقية طين آدم..\n\"الهاء\" تعود إلى الإنسان، والمضاف محذوف، أي نسله.\nوالمعنى: خلقنا نسله من نطفة تقع في قرار مكين، أي رحم، ومثله:\n(ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ)، فحذف المضاف، وحذف\n(من) والقول الثاني: أن الإنسان بنو آدم، والسلالة على هذا مَنى\nآدم، والطين آدم، و\"الهاء\" في \"جَعَلْنَاهُ\" تعود إلى السلالة، وذَكرَ\nحملا على الماء، أوعلى المني.\nالعجيب: جعلنا بدء خلق بني آدم من نطفة، وبنو آدم كلهم من\nالنطفة إلا عيسى - ﵇ -، فإنه خلق من الروح.\nومن العجيب: خلق عيسى من التراب أيضًا، وقد ذكر عطاء الخراساني: أنه يذر على النطفة من التربة التي يدفن فيها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)</span>\nقوله: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) .\nأي صيرناها وأحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء، والخلق يتعدى إلى\nمفعول واحد، ولما كان هنا بمعنى صيرنا، تعدى إلى مفعولين.\n(خَلْقًا آخَرَ)\nابن عباس: نفخ الروح، وقيل: نبات الشعر.","vol":"2","page":772},{"text":"الغريب: مجاهد: حين استوى شبابه.\nالضحاك: (خَلْقًا آخَرَ) بعد الولادة من الطفولة إلى الكهولة.\nالحسن: جعله ذكرًا أو أنثى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) </span>، أي المقدرين، والمعنى:\nأعلمُهم. والعرب تسمي كل صانع خالقًا، وقيل: خَلْقُه حقيقة، وخَلْقُ غيره تمثيل من قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا)، والحسن، معلق بالخلق.\nو(أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) بدل وليس بوصفٍ لأنه نكرة.\nالغريب: روي أن عمر - ﵁ - كان حاضرًا، فلما سمع الآية\nقال: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فوافق قراءته وحي جبريل، فقال - ﵇ - هكذا أنزل.\nالعجيب: عن ابن عباس: كان عبد الله بن أبي سرح يكتب هذه\nالآية لرسول الله - ﷺ - فلما انتهى إلى قوله: (خَلْقًا آخَرَ)، عجب من تفصيل خلق الإنسان، فقال: (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فقال - ﵇ - أكتب هكذا أنزلت. فشك عند ذلك، وقال: إن كان محمد صادقًا فيما يوحى إليه، فقد أوحى إليَّ كما يوحى إليه، وإن قال من ذات نفسه، فقد قلت ما قال، فكفر بالله وارتد.\nوقيل: في هذه الحكاية نظر، لأن ارتداده كان بالمدينة، والسورة مكية.\nقوله: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) .\nقوله: (بِقَدَرٍ) صفة للماء، أي بقدر معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص\nمنه، وعن ابن مسعود، ليست سَنَةٌ بأمطرَ من سَنة، ولكن الله يصرفه حيث\nيشاء، وقيل: (بِقَدَرٍ) أي ما يكفيهم لشربهم وزرعهم، وقيل: (بِقَدَرٍ) بوزن.","vol":"2","page":773},{"text":"الغريب: هذا الماء غير المطر، وإنما هو أنهار خمسة تجري من\nالجنة: سيحان نهر الهند، وجيحان نهر بلخ، ودجلة والفرات نهرا\nالعراق، والنيل نهر مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>قوله: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) </span>.\nزاد في هذه السورة (واوًا) دون السورة الأخرى، لأن ما في هذه\nالسورة فواكه الدنيا، فمنها ما يؤكل، ومنا ما يدخر، ومنها ما يباع، وغير\nذلك. وما في السورة الأخرى فاكهة الجنة، وليست هي الأكل.\nقوله: (طُورِ سَيْنَاءَ) .\nأي المبارك، وقيل: الحسن بالحبشية. الكلبي: كل جبل ذي شجر\nسينا.\nالغريب: (سَيْنَاءَ) حجارة، وقيل: اسم المكان.\nابن جرير: اسم علم، أضيف إليه الجبل.\nالعجيب: (سَيْنَاءَ) من السنا، وهو الارتفاع، والطور أيضًا من\nالارتفاع من قولهم عدا طَوْره إذا جاوز حده.\nقوله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ)، من فتح \" التاء \" جعل\" الباء \" للتعدي.\nومن ضم \"التاء\" ففي \"الباء\": أربعة أوجه:\nأحدهما للتعدي أيضًا وأنْبَتَ لازم، قال:\nرأيتُ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهم. . . قَطِينًا لهم حتى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ\nأي نبت.\nوالثاني زيادة وهي كثيرة.\nوالثالث: للحال، أي تُنْبِت","vol":"2","page":774},{"text":"الثمرة بالدهن، والمعنى معها الدهن كقولهم: خرج بثيابه.\nالرابع: للسبب، والدهن: القليل من المطر، تقول أرض مدهونة إذا أصابها مطر قليل - وهو الغريب - وفيه بعد لقوله عقيبة: (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>قوله: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ): </span>وبعده (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا): فأخَّر (مِنْ قَوْمِهِ) في الآية الأولى وقدمه في الثانية.\nالجواب: لأن صلة (الذين) في الآية الأولى جملة واحدة، وصلة (الذين) في الثانية جملة بعد جملة ومرة بعد أخرى، وكان في تأخير قوله: (مِنْ قَوْمِهِ) التباس، وفي توسيطه ركاكة في الكلام.\nقوله: (بِأَعْيُنِنَا): بحفظنا.\nالعجيب: هي جمع عين الماء. وقد سبق في هود.\nقوله: (وَفَارَ التَّنُّورُ)، وجه الأرض.\nالعجيب: هو كقوله: الآن حمى الوطيس. وقد سبق.\nقوله: (وَأَهْلَكَ)، أي وجمعك.\nالعجيب: أهلك من الإهلاك. وقد سبق.\nقوله: (أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا): قالها حين ركب.\nالغريب: قالها: حين خرج منها.\nقوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) .\nلما طال الكلام قبل الخبر أعاد (أَنَّكُمْ) على البدل، فصار تقدير","vol":"2","page":775},{"text":"الآية، أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا مخرجون، فيكون\nمخرجون، خبر \"أنَّ\"، و\"إذا\" ظرف لـ (مُخْرَجُونَ) تقدم عليه، وهذا\nضعيف، وإن البدل، إنما يكون بعد تمام الكلام، والثاني: أن ما بعد\n\"أن \" لا يعمل فيما قبله، ولا يمكن أن يقال: إنه زائد دخوله كخروجه.\nلأن \"إن واسمه\" \" لم يأت زيادة في موضع، فيقاس هذا عليه، وقيل:\nتقديره، أن إخراجكم إذا متم، فعلى هذا الوجه جاز البدل وإن الكلام قبله\nقد عم، وصار ظرف الزمان خبرا عن الحدث المضمر، وقيل: الخبر\nمحذوف تقديره، أنكم إذا متم تخرجون، فيصح البدل، لأن الكلام بالخبر\nالمقدر تام، وقيل: (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) محله رفع بالابتداء، (إذا متم)\nخبره تقدم عليه، والجملة خبر (إنَّ)، وقيل: ارتفع (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ)\nبالظرف، ووقع خبرًا لـ (إنَّ)، وفي هذا بعد، لأن الظرف إنما يرتفع به\nإذا وقع موقعه، وها هنا لم يقع موقعه، إلا أن يقدر المضاف على ما سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>قوله: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) </span>.\nالقراءة المعروفة الفتح، وقرأ يزيد - بالكسر - من غير تنوين -.\nوعن عيسى بن عمر - بالكسر والتنوين -.\nأما الفتح، فلأنه من الأسماء التي سميت الأفعال بها، فبنى وفتح موافقة الألفِ والفتحةِ قبلها، وأما الكسر، فلالتقاء الساكنين، وأما التنوين فلأنه جمع هيهة، والفتح هو الأصل، وروي عن سيبويه والكسائي: الوقف عليه بالهاء، وعن ابن عباس: بعيد بعيد ما توعدون، وقيل: بُعدًا لِما توعدون.\nوقيل: البعد لما توعدون، وكلها بعيد، فإنها من أسماء الأفعال كسرعان ووُشْكان، والتقدير بَعد إخراجِكم لما توعدون، (ما) للمصدر، أي لوعدكم، وهذا قول أبي علي، وهو الصواب.","vol":"2","page":776},{"text":"قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) .\nالغريب: كناية عن النهاية، أي ما نهايتنا إلا حياتنا الدنيا ولا بعث\nبعدها.\nالعجيب: كناية عن الحال، أي ما أحوالنا إلا حياة وموت، ثم\nانقضى الأمر وانقطع النظام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>قوله: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) </span>.\nأي عن قليل، و(ما) زيد للتوكيد، و\"عن\" متصل بفعل دل عليه\n(لَيُصْبِحُنَّ)، ولا يتصل بالظاهر، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله.\nقوله: (فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً) .\nأي هَلْكى صَرْعَى.\nالغريب: هو كقول العرب لمن هلك سال بهم السيل، لأن ما حمله\nالسيل يسمى غثاء.\nالعجيب: هو كقوله، (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) .\nقوله: (تَتْرَا): أصله: وترى، ومعناهما: واحد بعد واحد، من الوتر، وبينهما فترة، وقيل: متتابعًا لا فتور فيها من التور، فمن نَوَّن جعل ألفه للالحقاق، كأرْطى، فأما من مذهبه الإمالة فلم يملها، ومن لم\nينون جعل ألفه للتأنيث.\nالعجيب: أبو علي في الحجة، ومن قال في (تَتْرَا) أنها تفعل لم يكن غلطه غلط، أهل الصناعة.","vol":"2","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>قوله: (إِلَى رَبْوَةٍ) </span>، هي بيت المقدس، وسميت ربوة.\nلأنها أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلا. وقيل: هي دمشق.\nوقيل: غوطة دمشق.\nالغريب: ابن زيد: هي مصر، ولولا أن قراها على رُبىً لغرقت\nثلك القرى.\nالعجيب: فلسطين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>قوله: (مَعِينٍ) </span>، قيل: وزنه مفعول كجميع من قولهم عانت الركية\nإذا خرخ ماؤها.\nالغريب: وزنه فعيل من المَعْن، وهو المنفعة، وإليه ذهب أبو علي، ومنه الماعون.\nالعجيب: من العين، أي يرى، وهذا بعيد لا يقال عنْتُه بمعنى\nرأيته، إنما يقال - عنْتُه أصبتُه بعيني.\nوإخال أنك سيد معيون.\nقوله: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) .\nالخطاب للنبي - ﵇ - بلفظ الجمع، كما يقول للرجل\nالواحد: أيها المشايخ افعلوا كذا. وقيل: الخطاب للنبي وفي ضمنه أن\nالأنبياء جميعا كانوا مأمورين بهذا.\nالغريب: هذا متصل بالأول، وهو خطاب لعيسى - ﵇ -\nبلفظ الجمع وكان يأكل من غزل أمه، وهو أحَل الأشياء.\nالعجيب: هذه حكاية، والقول مضمر، أي قلنا للأنبياء: كلوا من\nالطيبات، قيل: من الحلال، وقيل: من اللذيذ، وكان يأكل من الغنائم.","vol":"2","page":778},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>قوله: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ) </span>.\nمن فتحها، جعل التقدير، ولأن هذه أمتكم، وكذلك من خفف.\nومن كسره جعله استئنافًا.\nالغريب: هو عطف على \"مَا\" بما تعملون وبأن هذه أمتكم أمة\nواحدة، والمعنى أنها ما دامت موحدة فهي مرضية، فإذا تفرقت فلا.\nونصب \"أُمَّةً\" على الحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>قوله: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا) </span>.\n(تقطع): بمعنى قطع، أي قطَّعوا أمر دينهم وفرقوا ما أمروا به.\nوجعلوا دينهم أديانًا وكتبًا مختلفة، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.\nو(زُبُرًا) جمع زبور.\nالعجيب: فِرقَا مختلفة، تقويه قراءة من قرأ (زُبَرًا) - بفتح الباء - وهي\nقوله: (أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ) .\n(ما) اسم (أن) و(نسارع) خبره، وتقديره، نسارع لهم بذلك.\nالغريب: (ما) كافة، و\"به\" يعود إلى الفرح، و\"نسارع \" حال\nمن ضمير اسم الله - سبحانه -.\nقوله: (مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) .\nالخشية: الخوف من تعظيم المخشى منه، والشفق الحذر من\nالمكروه.\nقوله: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ): مفعول الوجَل، و\"الواو\" في قوله: (وَقُلُوبُهُمْ) للحال.","vol":"2","page":779},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>قوله: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) </span>.\nأي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات.\nالغريب: (لَهَا) بمعنى إليها، إلى الخيرات سابقون.\nالعجيب: (لَهَا) أي للسعادة التي سبقت لهم سابقون إلى الجنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>قوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) </span>.\nأي قلوب الكفار في غمرة من هذا، أي من الذي وصف به\nالمؤمنون، قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ)، أي أعمال خبيثة دون\nالشرك، وقيل: دون أعمال المؤمنين.\nالغريب: سوى من دون ما هم عليه، لا بد من أن يعملوها.\nالغريب: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ) يعود إلى المؤمنين.\nومعنى (في غَمْرةٍ) مغمورة بالإشفاق مع هذه الخصال الحسنة.\n(وَلَهُمْ) للمؤمنين، (أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي نوافل سوى الفرائض\nهم لها عاملون وعليها مقيمون.\nقوله: (فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ): من النكوص، وهو الرجوع القهقرى، وهر أقبح مشية، لأنه لا يرى ما وراءه.\nقوله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ)\nذهب الجمهور إلى أنه كناية عن غير مذكور، أي بالبيت وبالحرم.\nالغريب: بمحمد - ﵇ -، وقيل: بالقرآن، أي يتكبرون عن\nالإيمان به.\nالزجاج: كناية عن الكتاب المتلو في قوله: (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ)","vol":"2","page":780},{"text":"(مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ)\nو\"الباء\" في \"به\" متصل بـ (مُسْتَكْبِرِينَ): وقيل: متصل بـ (سَامِرًا)، وقيل: متصل بـ (تَهْجُرُونَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>قوله: (سَامِرًا) </span>، أي سمارًا، وقع الواحد موقع الجمع كالحي\nللحاضِر.\nالغريب: السامر: الليل.\nالعجيب: نصب على الحال من \"الهاء\"، أي مسمورًا فيه.\nوقيل: السامر، المجلس بالليل، والنَدِيّ، بالنهار، واشتقاقه من\nالسمر، وهو ظل القمر، وقيل: السمر: القمر، وكانوا يجتمعون عند\nالكعبة ويتحدثون بالليل.\nوالسمر: التحدث بالليل، مصدر مشتق منه\nوقوله (تَهْجُرُونَ) من الهجران، أي تفارقون محمدًا والدين، وقيل: من\nالهُجْر، القبيح من الكلام، وكانوا يسيئون القول في محمد - عليه\nالسلام -، ومن قرأ (تُهْجُرُونَ) - بضم التاء -، فمن الهُجْر لا غير.\nقوله: (أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) .\nأي قد جاء آباءهم رسل.\nالغريب: عكرمة عن ابن عباس: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم.\nالعجيب: أم جاءهم أمان من العذاب.","vol":"2","page":781},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>قوله: (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) </span>.\nالتضرع: كشف البلاء من القادر عليه، والاستكانة: طلب السكون.\nكما قاله الفراء، ووزنه افتعال، والألف للإشباع، وقيل: مِن كان\nيكون، فكان واستكان بمعنى.\nالعجيب: من كان يكين أي فما انقادوا، ومنه المكين، لذلته وهوانه\nللرجل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>قوله: (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) </span>.\nالملكوت: الملك العظيم، وفعلوت من صفات المبالغة، ومنه\n(رهبوت خير من رحموت)، أي ترهب خير من أن ترحم له.\nقوله: (لِلَّهِ): الأول إجماعًا موافقة لقوله: (لِمَنِ الْأَرْضُ)، والثاني والثالث، مختلف، فمن رفعه راعى المطابقة في المعنى واللفظ، ومن قرأ (للهِ) راعى المعنى فحسب.\nقوله: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) .\nأي وإن أريتني عذابهم، فلا تجعلني منهم.\nالحسن: أخبر نبيه أن له في أمته نعمة، ولم يطلعه على وقتها، فأمره بهذا الدعاء، وإِمَّا شرط، وأصله \"إنْ ما\" و\"الفاء\" في (فَلَا تَجْعَلْنِي) جوابه. وقوله: (رَبِّ): اعترض بينها للتأكيد.\nقوله: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)\nأي في الصلاة، وقيل: عند الموت.","vol":"2","page":782},{"text":"الغريب: أن يصيبوني بسوء منهم، من قول العرب، اللبن محضور.\nأي يصاب منه.\nقوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ) .\nذكر بلفظ الجمع تعظيمًا للمخاطب، كما جاء: (إِنَّا نَحْنُ) .\nوقيل: خاطب ملك الموت وأعوانه.\nالغريب: يا رب مرهم ليرجعون.\nالعجيب: عدل عن خطاب الله إلى خطاب الملائكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>قوله: (إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) </span>.\nالضمير يعود إلى قوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ) .\nالغريب: معناه (كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) لا أصل لها، لأنه لو رجع إلى\nالدنيا لم يف بها.\nالعجبب: أنها تعود إلى قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) .\nوهو يعود إلى الله، أي الله قائل هذا الكلام، فلا يدخله خلف.\nقوله: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ) .\nهو القرن ينفخ فيه إسرافيل لقيام الساعة.\nالغريب: الحسن: جمع صورة.\nقوله: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)، أي لا يسأل بعضُهم حال بعضِهم،","vol":"2","page":783},{"text":"لعلهم بأنفسهم حالة المحاسبة، فإذا دخلوا الجنة أو النار يتساءلون، وهو\nقوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)، وقيل: القيامة مواقف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>قوله: (مَوَازِينُهُ) </span>.\nجمع ميزان، وينصب في القيامة ميزان له لسان وكفتان توزن به\nالأعمال.\nالغريب: جمع موزون، وقيل، أيضًا جمع الميزان، وهو واحد\nلاختلاف من يوزن لهم، واختلاف ما يوزن فصار كقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ)، جمع لاختلاف الأشهر.\nالغريب: هذا مثل، والمراد بالثقل كثرة الحسنات، وبالخفة قلتها.\nالعجيب: المراد بالثقل، ما له خطر ووزن معنوي، والسيئة لا خطر\nلها ولا وزن.\nقوله: (شِقْوَتُنَا) .\nأي السابقة الثابتة في اللوح المحفوظ، وشقوتنا بمعناها.\nالغريب: غلبت علينا سيئاتُنا التي أوجبت الشقاوة.\nالعجيب: الشقوة: الهوى. وقيل: حسن الظن بالنفس وسوء الظن\nبالغير.\nقوله: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا) .\nالحسن: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار.","vol":"2","page":784},{"text":"قوله: (أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) .\nأي أنساكم هزؤكم بهم طاعتي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>قوله: (أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) </span>.\nأي لأنهم، والمفعول الثاني محذوف، أي الجنة.\nالغريب (أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ)، المفعول الثاني، أي جزيتهم اليوم\nبصبرهم الفوز، والكسر على الاستئناف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>قوله: (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) </span>.\n\"عدد\" منصوب ب (كَمْ)، و(كَمْ)، منصوب المحل ب \"لَبِثْتُمْ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>قوله: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) </span>.\nليس بجواب مطابق، لأنهم سئلوا عن السنين، فأجابوا باليوم.\nوقيل: مطابق، لأن السنة من الشهور، والشهور من الأيام.\nقوله: (فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ) أي الملائكة.\nالغريب: الحُسَّاب الذين يعدون الأيام والدَّرَج والدقائق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>قوله: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) </span>.\nكان القياس، إلا كثيرًا، لكن المعنى، أنتم وإن أخطاتم فيما أجبتم\nبه، فما لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا، بالإضافة إلى ما بعده.\nالغريب: (إِلَّا قَلِيلًا) أنه انقضى، وكل مقض قليل.\nالعجيب: عرفوا مدة لبثهم، ولكنهم أرادوا لبثنا قليلا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>قوله: (عَبَثًا): </span>مصدر وقع موقع الحال، أي عابثين،","vol":"2","page":785},{"text":"وقيل: مصدر أي لنعبث عبثًا، وقيل: مفعول له، وقيل: بالعبث.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه المفعول الثاني لـ (حَسِبْتُمْ): أي، أفحسبتم خلقنا إياكم عَبَثًا.\nوهذا مذهب جماعة من النحاة في نحو قولك: علمت أن زيدًا قائم، أي علمت قيام زيد موجودًا، فحذف المفعول الثاني، لاشتمال الأول على المخبر والخبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>قوله: (لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) </span>.\nصفة لقوله: (إِلَهًا) .\nالغريب: صفة للمصدر، أي يدع دعاء لا برهان له بذلك الدعاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>(فَإِنَّمَا حِسَابُهُ) </span>جواب الشرط.\nقوله: (رَبِّ اغْفِرْ) .\nأي لي ولأمتي، وقيل: ادع ليقتدي به المؤمنون.\n(وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)، أي أرحم الراحمين.","vol":"2","page":786},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>سورة النور</span>\nعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: قال رسول الله - ﷺ - في حق البنات: (لا تنزلوهن الغرف (١)، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل (٢)، وسورة النور \" (٣) (٤) .\nبسم الله الرحمن الرحيم\nسُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ\nقوله: (سُورَةٌ) .\nرفع بالخبر، أي هذه سورة، (أَنْزَلْنَاهَا) صفة، والسورة: الجامعة\nلآيات، بفاتحة لها، وخاتمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>قوله: (وَفَرَضْنَاهَا)</span>\nأي فرضنا فرائضها، فحذف المضاف.\nالغريب: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) </span>.\nرفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي في السورة حكم الزانية والزاني.\nالغريب: رفع بالابتداء، (فَاجْلِدُوا) خبره، والتقدير، آمرُكم بالجلد في\nحقهما، ومثله:\n_________\n(١) الغرفة: العِلِّيَّةُ والحجرة مطلقا، والجمع غرف وغرفات\n(٢) المغزل: ما يغزل به الصوف والقطن ونحوهما يدويا أو آليا.\n(٣) (الحاكم، والبيهقى فى شعب الإيمان عن عائشة)\nأخرجه الحاكم (٢/٤٣٠، رقم ٣٤٩٤) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: الطبرانى فى الأوسط (٦/٣٤، رقم ٥٧١٣) .\n(٤) جاء في نوادر الأصول ما نصه:\nحذرهم ذلك لأن في إسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجال وليس في ذلك تحصين لهن ولا ستر فإنهن لا يملكن أنفسهن حتى يشرفن على الرجال فيحدث البلاء والفتنة فحذرهم أن يجعلوا لها ذريعة إلى الفتنة\nوهو كما قال ﵇ (ليس للنساء شيء خير لهن من أن لا يراهن الرجال ولا يرين الرجال) لأنها خلقت من الرجال فهمتها فيه وخلق في الرجل الشهوة فجعلت سكنا له فغير مأمون كل واحد منهما في صاحبه وكذلك تعليم الكتابة ربما كانت سببا\nللفتنة وكتبت إلى من تهوى وفي الكتابة عين من العيون به يبصر الشاهد الغائب وفي ذلك تعبير عن الضمير بما لا ينطق به اللسان فهو أبلغ من اللسان فأحب ﵇ أن يقطع عنهن أسباب الفتنة تحصينا لهن وطهارة لقلوبهن. اهـ (نوادر الأصول ٣ / ٥٠.","vol":"2","page":787},{"text":"هريرةُ ودِّعْها وإن لامَ لائِمُ\nوجاز دخول \"الفاء\" لأن اللام بمعنى الذي والتي.\nقوله: (الزَّانِيَةُ)\nقدمت الزانية بخلاف السارق، لأن أثر الزنا يظهر عليها\nمن الحمل وزوال البكارة، وقيل: لأن شهوتهن أكثر، وقيل: لاختلاف آلة\nالزنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>قوله: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ)</span>\nالنهي في الظاهر للرأفة: والمراد: لا ترأفوا فتعطلوا الحدود أو تقصوها، وعن عمر، قال: للجالد: لا ترفع إبطك في الضرب، أمره بالتخفيف في الضرب، وكذلك جاء عن النبي - ﵇ -.\nالغريب: الحسن: لا تأخذك بهما رأفة في تخفيف الحد.\nهذا حكم البكرين، وأما الثيبان، فحكمهما الرجم، لما روى ابن\nعباس، قال خطبنا عمر، فقال: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة نكالًا من الله، والله عزيز حكيم.\nوهذا إجماع.\nالغريب: خالف الخوارج، وزعموا أن الرجم لم يصح فيه النقل، وأن\nالجلد عام في البكرين والثيبين.\nقوله: (طَائِفَةٌ)\nابن زيد، أربعة، اعتبارًا بالشهود.\nالزهري: ثلاثة، عكرمة: اثنان.\nابن عباس في جماعة: الطائفة رجل واحد.\nقوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) .\nنزلت في قوم من المهاجرين ضعَفه، هموا أن يتزوجوا ببغايا كن\nبالمدينة، وَيكْرينَ أنفسهن للفجور لتنفق كل واحدة على زوجها من كسبها،","vol":"2","page":788},{"text":"فاستأذنوا رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله هذه الآية. سعيد بن المسيب عن ابن عمر: أنها منسوخة بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ)، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين. ومن زنا بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها.\nالغريب: عائشة وابن مسعود والبراء: إنه لا يجوز، وأنهما زانيان ما\nاصطحبا ما اجتمعا ما عاشا.\nابن عباس في جماعة: إن النكاح ها هنا الجماع، واحتجوا بأن الزانية\nمن المسلمين لا يجوز لها أن تتزوج مشركا بحال، وكذلك الزاني من\nالمشركين، ليس له أن يتزوج مسلمة.\nالغريب: الزاني هو المجلود في الزنا لا ينكح إلا زانية مجلودة في\nالزنا، وهو قول الحسن.\nوروى أن عليًا - كرم الله وجهه - فرق بين مجلود تزوج غير مجلودة.\nالعجيب: صاحب النظم: المشرك وصف للزاني، وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>قوله: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) </span>أي الزنا، وقيل: نكاح الزانية.\nقوله: (يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) .\nأي بالزنا، فحذف لأن الأولى تدل عليه، والرجال داخلون في حكم\nالآية بالإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>قوله: (ثَمَانِينَ جَلْدَةً)</span>\nنصب على المصدر، و(جَلْدَةً) نصب على التمييز.","vol":"2","page":789},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) </span>.\nالظاهر فيه أنه مستثنى من الجملة التي تليه قياسًا على جميع ما في\nالقرآن والكلام، وقيل: من الجملة التي قبله، وهي (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا)\nومثله: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ) فى ابقرة، وكذلك:\n(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ) في الطلاق، فإن الاستثناء في السورتين يرجع\nإلى الجملة التي قبلها، وعلى هذا القول: يجوز أن يكون محل (الذين) نصبا\nعلى الاستثناء، وجَرًا على البدل من لهم، وعلى القول الأول نصب لا غير، وقيل: الاستثناء منقطع لا اتصال له بما قبله، وخبره: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .\nالعجيب: الاستثناء متصل، والمراد به ما يقيمه من الشهادة على\nصِدْقهِ، في رمي المحصنات، ولهذا قال لهم: (شهادة)، ولم يقل:\nشهادتهم، وهذا بعيد بالإجماع، وإنما قال لهم \"شهادة\" بالتنكير، أي\nشهادتهم هذه، وكل شهادة تأتي بعدها، ولم يذهب أحد إلى أن الاستثناء من\nقوله (فَاجْلِدُوهُمْ) وهذا يقوي القول الأول، وقيل: (أُولَئِكَ) حال من الجملة\nالأولى يتبع لها، ولو كان كذلك لقال وهم الفاسقون، لأن أولئك وذلك لا يقع حالًا.\nالغريب: تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ولا تقبل قبل الحد، وهو قول\nإبراهبم النخعي.\nومن الغريب: لا تقبل شهادته بعد الحد ولا قبل الحد.\nقوله: (إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) .\nرفع بالبدل، والمراد: إلا هم أنفسهم.\nقوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ)\nمن رفع، فمبتدأ وخبر، ومن نصب جعله مفعول الشهادة، والشهادة رفع بالخبر، والمبتدأ محذوف، أي فحكمه شهادة، أي أن يشهد.","vol":"2","page":790},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>قوله: (بِاللَّهِ)</span>\nمتصل بالشهادات فيمن نصب، ويجوز أن ينتصب بقوله:\n(فَشَهَادَةُ)، ومن رفع علقه بالشهادات لا غير، ولا يتعلق بقوله: (فَشَهَادَةُ)\nلأنك قد أخبرت عنها بقوله: \"أَرْبَعُ\"، والمصدر لا يعمل فيما بعد الخبر.\nقوله: (إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) مفعول الشهادة، وهي معلقة لأنها بمعنى\nالعلم.\n(وَالْخَامِسَةُ): الأولى رفع بالإجماع.\n(وَالْخَامِسَةَ): الثانية رفع بالابتداء، و(أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا) خبره.\nالغريب: رفع بالعطف على أن يشهد، وهو فاعل \"يَدْرَأُ\".\nوقرىء الثانية - بالنصب - عطفًا على (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ)، وخفف نافع\n\"أنْ غضب\" على تقدير أنه.\nوجاز حذف الاسم من غير واسطة، لأن ما بعدها دعاء، ومثله: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ) .\nقال أبو علي في الحجة: ومثلهما: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، وجاز لأن \"لَيْسَ\" تجري مجرى (ما)، قال: ولا يجوز أن تحمل على الناصبة في الآية، لأن الشهادة علم، ولا تقع المخففة بعد العلم، ومن خفف \"أنْ لعنةُ الله\" فاسم \"إن\" مقدر بعده، أي أنه كما في قوله: (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)، وكذلك من قرأ (أنْ غضِب الله)، وهي قراءة يعقوب وأبي حاتم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ) </span>.\nجوابه محذوف، أي لهلكتم، وكذلك ما بعده.\nوالجواب محذوفًا أحسن منه مثبتًا، لأن المستمع يحمله على أشد ما يخطر بباله.","vol":"2","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>قوله: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١) </span>.\nنزلت في شأن عبدِ الله بن أبي ابن سلول - لعنه الله -.\nالغريب: نزلت في حسان بن ثابت، عذب في الدنيا بأن ذهب\nبصره وشُلَّتْ يداه.\nقال بعض المفسرين: نزلت في مِسْطَح بن أثاثة.\nقال الضحاك: جلد رسول الله - ﷺ - حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وامرأة من قريش حتى نزلت براءتها، وذكر أن حسان دخل على عائشة بعد ما كف بصره، وأنشد:\nحَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ. . . وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ\nقالت عائشة: لكنك لست كذلك.\nقوله: (وَلَا يَأْتَلِ) .\nهو افتعل من الألية وهي القسم، وقرأ أبو جعفر: ولا يتأل، و\"لا\"\nمضمر تقديره، أن لا يؤتوا، وقيل: افتعل من قوله: (لَا يَأْلُونَكُمْ)، فلا\nيحتاج إلى إضمار \"لا\".\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ) .","vol":"2","page":792},{"text":"هذا خاص في عائشة وفي أزواج النبي - ﷺ -، وقيل: عام في المحصنات المؤمنات، والحكم لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب،<span data-type=\"title\" id=toc-769> وقوله: (لُعِنُوا)</span>\nأي إن لم يتوبوا.\nابن عباس: لا توبة لقاذف أزواج النبي - ﵇ -.\nالغريب: عنى به عبد الله بن أبي، وكان منافقًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) </span>.\nمنصوب بمضمر، أي يعذَبون يَوْمَ تَشْهَدُ، ولا ينتصب بتشهد، لأن اليوم\nمضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وشهادة الأعضاء بأن\nيعيدها الله كاللسان في إمكان النطق بها.\nالغريب: يبنهيا بنية أخرى محتملة للكلام.\nالعجيب: يتكلم فيها بكلام يجعله الله فيها، ومن العجيب: تكون\nهناك علامة تقوم مقام الشهادة.\nقوله: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) .\nابن عباس في جماعة: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال.\nوكل إناء يرشح بما فيه.\nغيرهم: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وهذا الوجه أظهر، وجاز حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، لأن جمع السلامة دل على الموصوف، وكذلك جمع سلامة الإناث دل عليهم وعلى القول الأول دل عليها ما تقدم من ذكر الكلم، وكذلك الكلام في الطيبات والطيبين.\nالغريب: معناه، من قذف عائشة فامرأته تستحق القذف، فإنها كانت\nطيبة، ورسول الله - ﷺ - طيب طاهر.","vol":"2","page":793},{"text":"العجيب: هذه الآية كقوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>قوله: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ)</span>\nيعني عائشة، وقيل: عائشة وصفوان، وروى أن ابن عباس دخل على عائشة في مرضها الذي ماتت فيه، فبكت وقالت: أخاف ما أقْدم عليه، فقال ابن عباس: لا تخافي، فوالذي أنزل الكتاب على محمد لا تَقْدَمي إلا على مغفرة ورزق كريم. فقالت: رحمك الله، أهذا\nشيء أنباك به رسول الله - ﷺ - فقال: بل شيء نبأنيه كتاب الله، قالت: فاتل على، فتلا: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)، فخرج من عندها، فصيح عليها، فقال ما لها، فقالوا: غشى عليها فرحًا بما تلوتَ.\nقوله: (مِمَّا يَقُولُونَ)\nأي يقولون هم، فهم لهم مغفرة يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون استئنافًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) </span>.\nقيل: هو من قوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ) أي علمتم، أي حتى تستعلموا.\nوقيل: من قوله: (آنَسْتُ نَارًا) .\nالغريب: هو من الأنس، أي حتى تجدوا أنسًا ممن تدخلون عليه.\nالعجيب: ما روي عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير، أن الكاتب\nأخطأ، وإنما هو حتى تستأذنوا، وبه قرأ ابن عباس، وهذا القول بعيد\nمردود على الراوي، وأما القراءة بقوله: \"تستأذنوا\" فمن الشواذ.\nقوله: (بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) .\nقيل: هي الخانات للمسافرين، وقيل: الخرابات للبول وغيره، (فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ)، أي استمتاع الناس.","vol":"2","page":794},{"text":"الغريب: ابن زيد، بيوت التجار فيها أمتعة الناس.\nالعجيب: ابن الحنفية: بيوت مكة.\nقوله: (فِيهَا) صفة للبيوت، (مَتَاعٌ) رفع بما تضمن من معنى الفعل.\nويجوز أن يرتفع بالابتداء \"فيها\" خبره، والجملة صفة للبيوت.\nالغريب: (فِيهَا) متصل بالبيوت، (مَتَاعٌ) خبر مبتدأ محذوف، أي\nذلك متاع لكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>قوله: (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) </span>.\n\"مِنْ\" اللتبعيض، وهو ترك النظر إلى ما لا يَحل، وقيل: في بعض\nالأوقات والغض: أن يداني بين جفنيه من غير ملاقاة.\nالغريب: أي إذا دخلتم بيوت غيركم فغضوا من أبصاركم، فإن الله\n(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) .\nقوله: (ييَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) .\nليس لهن أن ينظرن إلى الرجال. كما ليس للرجال أن ينظروا إليهن.\nقوله: (أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ)، لم يذكر في الآية العم والخال\nلمكان أبنائهم.\nقوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ)، قيل: الصبي.\nالشعبي: العنين. ابن جير: الابْلَه. وقيل: الشيخ الهرم وقيل: المجبوب.\nوقيل: الخصي.\nالغريب: عكرمة: المخنث الذي لا يقوم زبه.","vol":"2","page":795},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-774>قوله: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ) </span>.\nهذا وعد من الله بالإغناء.\nوعن النبي - ﵇ - اطلبوا الغنى من هذه الآية.\nوعن عمر: التمسوا الغنى في الباءة.\nوقيل: (يُغْنِهِمُ اللَّهُ) بالقناعة، وقيل: باجتماع الرزقين.\nالغريب: يغنيهم الله عن الحرام\nالعجيب: إن يكونوا فقراء من الجماع، يغنيهم الله من فضله.\nقوله: (لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا) .\nأي أسبابه من المهر والنفقة، وسمى ذلك نكاحًا كما سمى ما يتلحف به\nلحافًا، وما يتردى به رداء، (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ) أي يوسع عليهم.\nالغريب: (يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ) بقلة الرغبة في النكاح.\nقوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، وكذلك قوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا)، شرطان في الظاهر، وليسا بشرطين.\nالغريب: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) متصل بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) .\nوقيل: لأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة.\nقوله: (مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، أي لهن، وفي مصحف ابن\nمسعود، من بعد إكراههن لهن غفور رحيم.\nقوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .\nأي ذو نور، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول:\nرجل عدل: ابن عباس: هادي من فيهما.\nالحسن: مصدر وقع موقع","vol":"2","page":796},{"text":"الفعل. أي الله نوّرَ السماوات، وقد قرىء به.\nأبَيُّ بن كعب: معناه ضياء السماوات.\nمجاهد: مدبر السماوات. وقيل: مدلول السماوات، وقيل:\nمعناه الأنوار كلها منه.\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل - والله أعلم - معنى آخر، وهو أن\nالنور ما يَرَى وُيرَى به، فوصف الله تعالى به، لأنه يرى وترى مخلوقاته لأنه\nخلقها وأوجدها.\nالعجيب: معناه المنزه عن كل عيب، مصدر من قولهم: امرأة نوار\nونسوة نُور. حكاه الثعلبي، والمعنى صحيح، واللفظ في حق اللُه سبحانه\nقبيح.\nقوله: (نُورِهِ) (لِنُورِهِ)\nالهاء فيهما يعود إلى الله لا غير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>قوله: (كَمِشْكَاةٍ)</span>\nهي الكوَّة لا منفذ لها. والمصباح: القنديل، وقيل: هي الأنبوبة في وسطِ القنديل، والمصباح الفتيلة المشتعلة.\nالغريب: المشكاة: القنديل. والمصباح: الضوء في وسطه.\nالعجيب: المشكاة: الحديدة: الذي علق عليها القنديل، والمصباح\nالقنديل.\nقوله (دُرِّيٌّ)، قرىء بوجوه (١)\nوالغريب: منها: الضم والهمزة.\n_________\n(١) قال العلامة الدمياطي:\nواختلف في (دري) الآية ٣٥ فنافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب وخلف عن نفسه بضم الدال وتشديد الياء من غير مد ولا همز نسبة إلى الدر لصفائها وافقهم الحسن وابن محيصن وقرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال والراء بعدها همزة ممدودة صفة كوكب على المبالغة وهو بناء كثير في الأسماء نحو سكين وفي الأوصاف نحو سكير وافقهما اليزيدي وقرأ أبو بكر وحمزة بضم الدال ثم ياء ساكنة ثم همزة ممدودة من الدرء بمعنى الدفع أي يدفع بعضها بعضا أو يدفع ضوؤها خفاءها ووزنه فعيل وافقهما المطوعي والشنبوذي إلا أنه فتح الدال ويوقف عليه لحمزة بإبدال الهمزة ياء وإدغامه في الياء ويجوز الإشارة بالروم والإشمام. اهـ (إتحاف فضلاء البشر ص: ٤١١) .","vol":"2","page":797},{"text":"ولا نظير له الا ئرً يق، وهو العصفر، والغليْة والسُرية عند بعضهم.\nقوله: (تُوقَدُ)\nالتأنيث محمول على الزجاجة، والمراد مصباح الزجاجة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>قوله: (لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ)</span>\nأي ليست من المشرق ولا من المغرب، بل في الوسط منهما، وهو الشام، وقيل: معناه لا تقع الشمس عليها غدوة أو عشية، بل تقع عليها طول النهار، فزيتها أجود ما يكون، وقيل: يصيبها الظل والشمس.\nالغريب: الحسن: ليست من أشجار الأرض، لأنها لو كانت منها\nلكانت شرقية أو غربية، لكنها من شجر الجنة.\nقوله: (فِي بُيُوتٍ) .\n\"في\" متصل بقوله \"يُذْكَرَ فِيهَا\"، فتكون \"في\" مكررة، كما تقول: هو\nفي الدار جالس فيها.\nوقيل: متصل بما قبلها، أي كمشكاة في بيوت.\nوقيل: مصباح في بيوت، وقيل: زجاجة. وقيل: موقد.\nالغرب: \"رِجَالٌ\" مبتدأ، \"في بيوت\" خبره، أو يرتفع \"رِجَالٌ\"\nب \"في\" عند من يرفع بالظرف، أو يجعل \"فِي بُيُوتٍ\" صفة لشيء مما تقدم.\nفيرتفع \"رِجَالٌ\" به بالإجماع.\nابن عباس: المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما\nتضيء النجوم لأهل الأرض، وقيل: هي الكعبة وبيت المقدس، ومسجد\nرسول الله - ﷺ - ومسجد قباء.\n_________\n(١) قال العلامة الدمياطي:\nواختلف في (توقد) الآية ٣٥ فنافع وابن عامر وحفص بياء من تحت مضمومة مع إسكان الواو وتخفيف الفاء ورفع الدال على التذكير مبنيا للمفعول من أوقد أي المصباح وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بتاء من فرق مفتوحة وفتح الواو والدال وتشديد القاف على وزن تفعل فعلا ماضيا فيه ضمير يعود على المصباح وافقهم اليزيدي وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف بالتاء من فوق مضمومة وإسكان الواو وتخفيف القاف ورفع الدال على التأنيث مضارع أوقد مبني للمفعول ونائب الفاعل ضمير يعود زجاجة على حد أوقدت القنديل وافقهم الأعمش وعن ابن محيصن والحسن بتاء من فوق مفتوحة وضم الدال وفتح الواو والقاف مشددة والأصل تتوقد بتاءين حذفت إحداهما كتذكر والزجاجة القنديل والمصباح السراج والمشكاة الطاقة غير النافذة أي الأنبوبة في القنديل. اهـ (إتحاف فضلاء البشر ص: ٤١١) .","vol":"2","page":798},{"text":"الغريب: السدي: بيوت المدينة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>قوله: (أَنْ تُرْفَعَ) </span>أي تبْنى، من قوله: (يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ) .\nالغريب: ترفع فيها الحوائج إلى الله، وقيل: يرفع قدرها وتطهر عن\nالأنجاس.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل ترفع الأصوات تلاوة القرآن وذكر\nالله، يقوله قوله: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)، أي يتلى كتابه، وقيل: هو قول: لا\nإله إلا الله، وذكر أسمائه الحسنى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>قوله: (رِجَالٌ) </span>.\nمرفوع ب \"يُسَبِّحُ\" إذا كسرت الباء، ومن فتح الباء، جاز أن يرتفع بفعل\nمضمر دل عليه \"يُسَبِّحُ\"، أي يسبحه رِجَالٌ، وإليه ذهب أبو علي.\nوأنشد:\nلِيُبْكَ يَزِيدُ ضارعٌ لخصومة. . . ومُخْتَبِط مما تُطيح الطّوائحُ\nالغريب: يرتفع بالابتداء أو بالظرف، كما سبق.\nوقيل: هم رجال، وخص الرجال بالذكر، لأن النساء لا يحضرن الجمعة\nوالجماعات.\nقوله: (تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ)، التجارة في السفر، والبيع في الحضر.\nالغريب: التجارة: الشراء ومثله: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً) .\nوالمعنى: لا يلهيهم شراء ولا بيع.\nقوله: (وَإِقَامِ الصَّلَاةِ)، أي إقامة الصلاة، فحذف الهاء، لأن الإضافة\nتنوب عنه، ومثله: ليتَ شعري أي شعري، وقولهم: والمرأة لا تنسى أبا عذرها، أي عذرتها.","vol":"2","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>قوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) </span>.\nيجوز أن يكون وصفًا للرزق، أي كثيرًا لا يأتي عليه العد والحساب.\nويجوز أن يكون عائدًا إلى الله، أي لا يحاسب العبد بذلك، ويجوز أن يكون\nعائدًا إلى العبد، أي لا يحاسبه عليه.\nالغريب: \"بِغَيْرِ حِسَابٍ\" بغير كفاية بل فوق الكفاية، ومن الغريب: \"بِغَيْرِ حِسَابٍ\" من حيث لا يحتسب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ) </span>.\nأي جاء ما ظن أنه ماء، وقيل: إلى موضع ذلك (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) أي لم يجد ماء، توهم كما توهم.\nوقيل: لم يجد الموضع وجودًا، و\"شَيْئًا\" نصب على المصدر، والأحسن لم يجد ما توهم وجودًا.\nقوله: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ)\nرجع الكلام إلى ذكر الكفار، ووجد حملًا على كل واحد من الكفار، والمعنى: وجد الكافر جزاء الله عنده، أي عند الكافر، و\"الهاء\" تعود إلى الكافر (فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ): أعطاه جزاءه كاملا.\nقوله: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)\nإذا حاسب فحسابه سريع.\nالغريب: هو تقريب زمان الحساب، وهو القيامة.\nقوله: (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) .\nأي لا يراها ولا يقرب من رؤيتها.\nالغريب: الفراء: يراها بعد أن كاد لا يراها وقيل: إذا كان مع\nالماضي فهو إثبات، وإذا كان مع المستقل فهو نفي\nقوله: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) .","vol":"2","page":800},{"text":"أي لكل واحد من الطير والبهائم والحشرات تسبيح وصلاة تليق به، لا نقف\nنحن على ذلك، وقيل: تسبيحه وصلاته حمل على غيره على التسبيح والصلاة بدلالته على الوحدانية، والمطيعون لهم تسبيح عمل وتسبيح دلالة.\nالغريب: صوت كل شيء: تسبيحه، وحركته: صلاته.\nوفاعل \"عَلِمَ\" مضمر، يعود إلى كل، و\"الهاء\" تعود إلى \"كُلٌّ\" أيضًا، وقيل\nتعود إلى الله، وقيل: \"عَلِمَ\" يعود إلى الله سبحانه، و\"الهاء\" تعود إلى \"كُلٌّ\".\nقوله: (سَحَابًا) .\nجمع سحابة، وقوله: (بَيْنَهُ) يعود إلى السحاب، وهو جمع فلم يحتج\nإلى ذكر شيء آخر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>قوله: (الْوَدْقَ) </span>هو المطر، وهو المصدر أيضًا، تقول:\nوَدقَ - يدِق وَدْقًا.\nالغريب: الْوَدْقَ، الماء ومنه استودقت الفرس.\nالعجيب: الْوَدْقَ: البرق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>قوله: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ)</span>\n\"مِن\" الأولى لابتداء الغاية بإجماع، والسماء سماء الملائكة، وقيل: السحاب، وقيل: جانب السماء، ومحل (مِنَ السَّمَاءِ) نصب على الظرف، و\"مِنْ \" الثانية مختلف فيه، فذهب بعضهم إلى أنه لابتداء الغاية أيضًا.\n\"جبال\" بدل من السماء بدل البعض من الكل، فيكون\nالضمير من قوله: \"فيها\" يعود إلى السماء، و\"مِنْ \" الثالثة للتبيين، أي الجبال التي فيها من البرد لا من الحجر.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون من زيادة و\"بَرَدٍ\" هو","vol":"2","page":801},{"text":"المفعول به، أي ينزل من جبال السماء بردا، وذهب بعضهم إلى أن الثانية للتبعيض في موضع المفعول به، كما قلت في الثالثة، والثالثة للتبعيض.\nو\"فيها\" يعود إلى الجبال، و\"برد\" في محل رفع بالظرف، فعلى هذا يحتمل أن تكون الجبال هي السحاب.\nابن عيسى: الأول لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للتبيين.\nويشكل على هذا ذكر العائد من \"فيها\"، وذهب جماعة إلى أن المراد بالجبال التكثير، كما قال الشاعر:\nبطونُ جبالِ الشعرِ حتى تيسرا\nالعجيب: ابن بحر: الجبال: ما جبله الله من البَرَد، أي خلقه، وكل\nجسم شديد، جبل، ومنه الجبلة. والبَرد هو المعروف.\nابن عيسى: الثلج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>قوله: (خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ)</span>\nقيل: من النطفة.\nالغريب: أن الله خلق الماء أولًا، ثم قلب الماء نارًا، وخلق منها\nالجن. وقلبه ريحًا، وخلق منها الملائكة، ثم أحاله طينا وخلق منه آدم.\nوعن النبي - ﵇ - أنه قال: (خلق الخلق كله من الماء\".\nقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي)\nغلب العاقل على غيره لما اجتمع مع","vol":"2","page":802},{"text":"غيره، فجمع جمع العقلاء. فقال \"فمنهم\"، ثم لما فصل ذكره بلفظ العقلاء.\n\"من يمشي\" ليوافق التفصيل الجملة.\nالغريب: في مصحف أبي، \"وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أكثر\"، من\nذلك.\nوقيل: لما ذكر عقيبه (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) اندرج فيه ما يمشي على\nأكثر من أربع.\nالعجيب: ما زاد رجله على أربع، فاعتماده في مشيه على أربع.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .\nالغريب: (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)\nمتصل به، أي: من يشاء منهم.\nوقوله: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) اعتراض.\nسؤال: لِمَ قال في هذه الآية: \"لَقَدْ\" بغير واو، وحذف منها \"إليكم\".\nوقال في الآية قبلها: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ)؟\nالجواب: لأن اتصال الآية الأولى بما قبلها أشد، فإن قوله:\n\"وَمَوْعِظَةً\" يعود إلى المأمورين بقوله: \"وَلْيَسْتَعْفِفِ\" وقوله: \"وَلَا تُكْرِهُوا\"\nوقوله: (فَكَاتِبُوهُمْ)، فاقتضى الواو، ليعلم أنه عطف على الأول، واقتضى\nبيانه بقوله \"إِلَيْكُمْ\" ليعلم أنه خطاب للمخاطين، والمخاطبون بالثانية هم\nالمخاطبون بالأول، وأما الثانية، فاستئناف كلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>قوله: (طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) </span>.\nأفضل من هذا القسم، وقيل: هذه طاعة معروفة منكم، أي إنها بالقول\nدون الاعتفاد. وهذا غريب.","vol":"2","page":803},{"text":"وقيل: لتكن منكم طاعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) </span>.\nإنما زاد \"منكم\" لأنهم المهاجرون.\nقوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ) .\nقرىء - بالتاء - وهو خطاب للنبي، و\" الذين كفروا\" المفعول الأول.\nو\"مُعْجِزِينَ\" المفعول الثاني، وقرىء - بالياء -، فيكون\" الذين كفروا\".\nالفاعل والمفعول الأول مضمر، أي أنفسهم، و\"مُعْجِزِينَ\" المفعول الثاني.\nقال الشيخ الإمام: يحتمل أن \"الياء\" للنبي - ﵇ - عدل من\nالخطاب إلى الغيبة، وله نظائر.\nالعجيب: قول من زعم أن \"مُعْجِزِينَ\" المفعول الأول و\"فِي الْأَرْضِ\"\nالمفعول الثاني، كما تقول: حسبت زيدًا في الدار، وهذا خطأ، لأن \"في\"\nمتصل ب \"مُعْجِزِينَ\".\nومعنى، عجزه، جعله عاجزًا، ونسبه إلى العجز.\nقوله: (مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) .\nتفسير قوله: \"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\" و\"ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ\" بدل منها، ومن رفع أي\nهي ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ، قوله: \"بعدهن\" أي سواهن، وليس ها هنا لظرف مكان\nولا زمان.\nقوله: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ) .\nالغريب: ليس في الأعمى، أي المواكلة معهم، لأن الناس كانوا","vol":"2","page":804},{"text":"يتقون العميان والعرجان والمرضى، وقيل كرهوا مواكلتهم لأنهم لا ينالون من الطعام مثل مناولة الصحيح، فيكون في ذلك نوع من الحيف.\nالعجيب: تم الكلام على قوله: \" ولا على المريض حرج\".\nوالمعنى: ليس عليهم حرج في القعود عن الغزو، ثم استأنف فقال: \"ولا\nعلى أنفسكم - حرج - أن تأكلوا \" الآية.\nقوله: \"أَوْ صَدِيقِكُمْ\" يريد الأصدقاء.\nقال الشاعر:\nدعها فما النَّحويُّ مِنْ صَديقها\nأي من أصدقائها، والصديق: هو الذي صدقك في مودته، ويوافقك\nفي ظاهره وباطنه.\nابن عباس: الصديق: أكبر من الوالدين، ألا ترى أن\nأهل النار لم يستغيثوا بالآباء والأمهات بل قالوا: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) .\nوقال - ﵇ -: \"قد جعل في الصديق البار عوضا من الرحم المذمومة) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>قوله: (تَحِيَّةً) </span>- بالنصب - على المصدر، أي وحيوا تَحِيَّةً، ويجوز أن يكون مصدرًا، كقوله: \"سَلِّمُوا\"، وإن لم يكن من لفظه.\nقوله: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) .\nأي لا تقولوا: يا محمد، ولكن عظموه، وقيل: لا تتعرضوا لسخطه.\nفإن دعاءه عليكم موجب ليس كدعاء غيره.\nالغريب: معناه: إذا دعاكم لأمر فعجلوا الإجابة.\nقوله: (اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا) .\nصفة خاصة للقواعد لا للنساء ليصير المبتدأ موصوفًا بموصول، فيحسن","vol":"2","page":805},{"text":"دخول الفاء في الخبر، كقوله: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>قوله: (يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا) </span>.\nالتسلل والانسلال: الخروج من الشيء، (لِوَاذًا)، ملاوذين، حال.\nوهو الاعتصام بالشيء بالدور معه.\nالغريب: (يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) \"عَنْ\" زائدة، أي يخالفون أمره.\nوقيل: في المخالفة معنى الاعتراض، فعدَّاه بـ \"عَنْ\".\nالغريب: \"عَنْ\" بمعنى \"بعد\" أي بعد أمره.\nروي عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، قال: شهدت ابن عباس.\nوَلِيَ الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر وفسرها، فلو سمعت\nالروم - - لأسلمت - والله أعلم.","vol":"2","page":806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>سورة الفرقان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>قوله: (تَبَارَكَ) </span>.\nهذه لفظة لا تستعمل إلا لله، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي، وأصله\nمن الدوام والمواظبة والبركة.\nقوله: (الْفُرْقَانَ) هو القرآن الفارق بين الحق والباطل.\nالغريب: قيل: الفرقان ها هنا اسم لجميع كتب الله، وهذا على أن\nيجعل القرآن مشتملا على معاني جميع ما في سائر كتب الله أو يجعل قوله\n\"على عبده\" - وهو محمد - ﵇ -، واقعا موقع الجمع، كقوله:\n(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ) .\nقوله: (لِيَكُونَ) الضمير فيه يعود إلى \"عَبْدِهِ\" وهو الظاهر، وقيل: ليكون\nالفرقان نذيرًا لأهل كل زمان.\nالغريب: يعود إلى الذي نزل القرآن، وقد جاء في\nوصفه - سبحانه - \"المنذر\" في قوله: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)، فيكون\n(الفرقان) جميع الكتب و\"عَبْدِهِ\" جميع الرسل.\nقوله: (وَاتَّخَذُوا) .","vol":"2","page":807},{"text":"- الواو ضمير الكفار أو النصارى، ولم يتقدم ذكرهم على الانفراد، بل\nلفظ العالمين اشتمل عليهم.\nالغريب: لفظ \"نذير\" دل على المنذرين وهم هم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>قوله: (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) </span>، بعود إلى الآلهة.\nالغريب: يعود إلى الكفار والنصارى.\nقوله: (ضَرًّا وَلَا نَفْعًا)، قدم - الضر موافقة لقوله: (مَوْتًا وَلَا حَيَاةً)، وقدم في السورة أيضًا النفع في قوله: (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) موافقة لـ (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>قوله: (وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) </span>.\nقيل: هم جبر ويسار وأبو فكيهة. وقد سبق، وقيل: هم اليهود.\nأي هم يلقون أخبار الأمم إليه، وهو يكسوها عبارته.\nالغريب: المبرد: عَنَوا المؤمنين، لأن \"آخر\" لا يكون إلا من جنس\nالأول.\nقوله: (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا)، هذا رد من الله عليهم. -\nالغريب: هو من تمام كلام الكفار.\nقوله: (اكْتَتَبَهَا) .\nأمر بكتبها، وقيل: جمعها، وأصل الكتب: الجمع.\nالغريب: كتبها بيده، فتكون من جملة كذبهم عليه.","vol":"2","page":808},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>قوله: (مَسْحُورًا) </span>.\nقيل: مخدوع، وقيل: سُحِر فجُن، وقيل: سحر بالطعام والشراب.\nأي تَغَذى وقيل: له سَحْر.\nالغريب: قال الشيخ: يحتمل ضرب سحْره بعله كما تقول: رأسْته\nورجَلْته، أي أصبتهما.\nالعجيب: الماوردي: سَحَر لكم فيما تقوَّله. وهذا بعيد لأن من\nسحَر يكون ساحرًا لا مسحورًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>قوله: (ويجعلُ لك) </span>.\nمن جزم، جعل الجنات في الدنيا، وعطفه على محل \"جعل\" وهو جزم\nبجواب الشرط، ومن رفع، في الجنة ويكون استئافًا.\nقوله: (إِذَا رَأَتْهُمْ) .\nوصف جهنم بالرؤية كما وصفها بالكلام في قوله (نقول لجهنم)\nالآية. وقد أثبت لها عينين في قوله - ﵇ - \" من كذب علي\nمتعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا\". فقيل: يا رسول الله، وهل لها من\nعينين، قال: نعم، ألم تسمعوا قول الله: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) .\nوذهب بعضهم إلى أن هذا عبارة عن المقابلة والمحاذاة، نحو: داري تنظر\nإلى دارك، وداري ترى دارك.\nالغريب: هذا من المقلوب، أي إذا رأوها من مكان بعيد، وقيل:\nالمضاف محذوف، أي رآهم خزنتها، فحذف المضاف وأسند الفعل إلى\nضمير جهنم.","vol":"2","page":809},{"text":"العجيب: النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغيظ ويزفر.\nقوله: (مَكَانٍ بَعِيدٍ) مسيرة عام، وقيل: خمسمائة عام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>قوله: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا)</span>\nهو الهمهمة وغليان الغيظ، وقيل: صوت تغيظ.\nفحذف المضاف، وقيل: سمعوا لها زفيرًا، ورأوا لها تغيظًا، أي لما رأتهم.\nقوله: (هُنَالِكَ)\nصالح للمكان والزمان، أي حينئذٍ، وفي ذلك المكان.\nقوله: (ثُبُورًا) أي يقولون: ثبرنا ثُبُورًا، وهو الهلاك، وقيل: هو\nدعاؤهم يا ثبوراه يا ويلتاه، وقيل: يا انصرافاه عن طاعة الله، وهو الغريب، حكاه: ابن عيسى من قولهم ما ثبرك عن هذا الأمر، أي ما صرفك.\nوقوله: (ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) .\nحمله بعضهم على العدد، أي مرة بل مرات، فيكون نصبًا على\nالمصدر، وحمله بعضهم على الواحد والجمع، كما تقول: لا تدع رجلًا\nوادع رجالًا.\nوالثبور: مصدر يصلح للواحد والجمع، فيكون نصبًا مفعولًا به.\nقوله: (وَعْدًا مَسْئُولًا) .\nأي كانت الجنة لهم جزاء.\nقوله: (خَالِدِينَ) .\nحال، وذو الحال الضمير في \"مَا يَشَاءُونَ \"، أو في \"لَهُمْ\".\nقوله: (وَعْدًا مَسْئُولًا)\nيجوز أن يكون خبرًا لـ \"كَانَ\"، ويجوز أن يكون \"عَلَى رَبِّكَ\" خبر كَانَ، و\"وَعْدًا\" متصل بما قبله تأكيدًا.\nقوله: \"مَسْئُولًا\" هو ما سألوه في الدنيا من قوله: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ) .","vol":"2","page":810},{"text":"وقيل: سأل لهم الملائكة، وقيل: مطلوبا، وقيل: واجبًا على الكريم إجابة\nالسؤال.\nالغريب: ابن عباس: وعدهم بالجزاء، فسألوه الوفاء، ابن عيسى:\nمتى سألوا شيئًا فهو لهم، من قوله: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) وأما المعاصي فتصرف عن شهواتهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>قوله: (أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) </span>.\n\"اتخذ\" ها هنا متعد إلى مفعول واحد، وهو قوله: \"أَوْلِيَاءَ\"، ودخله\n\"مِنْ\" للنفي في قوله: \"ما كان\" كما دخل في قوله: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) . وقوله: (مِنْ دُونِكَ) ظرف، كما في قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ) وقراءة أبي جعفر في جماعة: (أن نُتَخَذَ) ضعيف (١)، لأن اتخذ على قراءته متعد إلى مفعولين، أحدهما: ضمير المتكلمين، وهو الذي قام مقام اسم ما لم يسم فاعله، والثاني: \"أولياء\" وأدخل عليه من، وليس هي في موضعه، لأن \"من\" إنما يزاد في المفعول الأول، إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين، تقول: ما أعطيت من أحد درهما، ولا تقول: ما أعطيت أحدا من درهم، ووجه قراءته: أن الفعل لما بني للمجهول صار كالفعل المتعدي إلى مفعول واحد، فجاز دخول \"من\" عليه، كما تقول: ما أعطيت من حبة، كذلك: ما اتخذت من ولي.\nقوله: (بُورًا)، هالكين، وقيل: فاسدين، وقيل: لا خير فيهم، مصدر\nلا يثنى ولا يجمع.\n_________\n(١) القراءة متواترة، فكيف يحكم عليها بالضعف؟!!\nقال الشهاب الدمياطي:\nواختلف في () أن نتخذ (الآية ١٨ فأبو جعفر بضم النون وفتح الخاء مبنيا للمفعول وهو يتعدى تارة لواحد نحو أم اتخذوا آلهة من الأرض وتارة لاثنين من اتخذ إلهه هويه فقيل ما هنا منه فالأول ضمير نتخذ النائب عن الفاعل والثاني من أولياء ومن تبعيضية أي بعض أولياء أو زائدة لكن تعقب بأنها لا تزاد في المفعول الثاني والأحسن ما قاله ابن جنى وغيره أن من أولياء حال ومن مزيدة لتأكيد النفي والمعنى ما كان لنا أن نعبد من دونك ولا نستحق الولاية وافقه الحسن والباقون بفتح النون وكسر الخاء على البناء للفاعل ومن أولياء مفعوله ومن مزيدة وحسن زيادتها انسحاب النفي على نتخذ لأنه معمول لينبغي وإذا انتفى الابتغاء انتفى متعلقه وهو اتخاذ الأولياء. اهـ (إتحاف فضلاء البشر. ص: ٤١٦) .","vol":"2","page":811},{"text":"الغريب: (بُورًا) جمع باير. كحايل وحُول.\nقوله: (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) .\n\"إنَّ\" في الآية زائدة، والتقدير: إلا هم، وقيل: القول مضمر تقديره إلا\nقيل لهم إنهم ليأكلون الطعام كما قيل لك.\nالغريب: إلا رسلًا إنهم ليأكلون، فهو صفة موصوف محذوف.\nالعجيب: إلا من إنهم ليأكلون، فحذف الموصول، وبقيت الصلة.\nوهذا لا يجوز عند البصريين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>قوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى) </span>.\nهو يوم البعث، وقيل: هو يوم الموت، وهو منصوب بفعل مضمر، أي\nاذكر يوم، وقيل: ينتصب بفعل دل عليه \" لا بُشْرَى\"، أي يحزنون يومئذ، ولا ينتصب بقوله: \"يَرَوْنَ\" لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا ينتصب بـ \"بُشْرَى\" لأن ما بنى مع \"لا\" لا يعمل فيما قبله، ولأن المصدر أيضًا لا يعمل فيما قبله.\nقوله: (حِجْرًا مَحْجُورًا)\nهذا من كلام الملائكة، أي ويقول الملائكة للمجرمين: جعل الله البشرى عليكم حرامًا محرمًا.\nالغريب: هذا من قول المجرمين، إذا قيل لهم: لا بشرى، قالوا:\nحِجْرًا مَحْجُورًا، أي منعنا عن كل خير.\nالعجيب: \"حِجْرًا\" من كلام الملائكة، و\"مَحْجُورًا\" من كلام الله.\nفيحسن الوقف على \"حجرًا\".\nقوله: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا) .\nهذا كقول العرب: قام يشتمني، وليس ثَم قيام، وقيل: قصدنا\nوعمدنا، وقيل: هو كقوله: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ) .","vol":"2","page":812},{"text":"الغريب: هو قد قدم الملائكة، وقيل: قَدِم أمرنا.\nقوله: \" هباء\" هو وهج الغبار، وقيل: ما ذرته الرياح من يابس الورق.\nوقيل: الرماد، وقيل: الذرة في الكوَّة.\nالغريب: ابن عباس: ماء مهراقًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>قوله: (خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) </span>.\nمنزلًا وموضع قرار، وقيل: المستقر: الجنة، والمقيل: القبر، وقيل:\nالمقيل: المنزل أيضًا، وهو الاستكنان نصف النهار. خوطبوا بما كانوا\nيعرفونه.\nوفي قوله: (خَيْرٌ) و\"أَحْسَنُ\" أقوال:\nأحدها: هذا للمبالغة وليس ثم مشاركة، وقيل: الجنة والنار لما دخلا من باب المنازل جاز استعمال لفظ التفضيل.\nوقيل: خير من مقيلهم في الدنيا، وقيل: خير وأحسن من مستقر\nالكفار في الدنيا.\nالغريب: خير مستقر وأحسن مقيلًا ممن في مقره خير وحُسْن.\nالعجيب: كلاهما خير وحسن، لأن حكمة الله اقتضت ذلك، وما\nللمسلمين أفضل.\nقوله: (تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) .\nهو السحاب، و\"الباء\" أي متغيمة، وقيل: على الغمام، وقيل: مع\nالغمام.\nالغريب: عن الغمام، وهو ما في البقرة: (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)\nأي تتشقق لنزول الرب - سبحانه - والملائكة، وعن ابن عمر: يهبط\nالله - سبحانه - حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها النور\nوالظلمة والماء، فيصوت الله في ملك الظلمة صوتًا تنخلع له القلوب.","vol":"2","page":813},{"text":"العجيب: الحسن: الغمام سترة بين السماء والأرض، تعرج الملائكة\nفي ذلك الغمام، تنسخ أعمال بني آدم ليحاسبوا في الأرض - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>قوله: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) </span>.\nقوله: \"يَوْمَئِذٍ\" يجوز أن يكون مفعولًا به على الحقيقة أو على الاتساع.\nويجوز أن يكون ظرفًا له، ويجوز أن يكون ظرفًا للمضمر في \"لِلرَّحْمَنِ\".\nو\"لِلرَّحْمَنِ\" خبر المبتدأ، و\"الْحَقُّ\" صفة للمبتدأ، ويجوز أن يكون \"الْحَقُّ\"\nالخبر، أي المستحق من غير منازع في تسمية \" الملك) .\nقوله: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) .\nالجمهور: على أن الظَّالِمُ في الآية: عقبة بن أبي معيط.\nوالرسول محمد - ﵇ -، و\"فلان\" أبي بن خلف، الشعبي: أمية بن\nخلف، وقيل: \"الظَّالِمُ\" عام، و\"فلان\" كناية عن إبيلس، لقوله بعده: \"وكان الشيطان \"، وقيل: الظالم عام، و\"فلان \" كناية عن المضل الذي أضله.\nالغريب: إنما ذكر بلفظ الكناية ليصير اللفظ عامًا لكل ظالم اتخذ\nخليلًا مفصلًا.\nالعجيب: ما حكاه القُتَبي والجاحظ: أن الرافضة - لعنهم الله -\nزعموا أن هذا التغيير من الكاتب، ولم يكن في القرآن الظالم، وفلان\nبالكتابة، بل كانا اسمين صريحين يعنون الصديق والفاروق - ﵄\nوكرم وجوههما -.\nقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) .","vol":"2","page":814},{"text":"أي هَلا أنزل القرآن على محمد - ﵇ - دفعة واحدة كالتوراة\nوالإنجيل أي تنزيلًا، \" كذلك \"، وأجاب الله - سبحانه - فقال: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) أي أنزلناه متفرقًا لنُثَبِّتَ بِهِ.\nالغريب: يحتمل أن \"اللام \" متصل بقوله: (ورتلناه ترتيلًا)، أي\nجعلناه بين إنزاله فرَجًا شيئًا بعد شيء، زمانا ليس بالكثير.\nالعجيب: قال سهل: \"اللام\" لام القسم على ما سبق.\nوذهب جماعة إلى أن \"كذلك\" متصل بالكلام الباقي، أي أنزلناه كذلك لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ.\nومن العجيب: قول الحسن: تقديره، ورتلناه ترتيلًا لكيلا يأتونك بمثل إلا\nأجبنا عنك وجئناك بِالْحَقِّ وأحسنَ تفسيرًا من مثلهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>قوله: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ) </span>.\nمتصل بقوله: (أصحاب) وإنَّ معنى \"يُحْشَرُونَ\" يجرون، وجاء في\nالخبر أن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم.\nالغريب: هو من قولك: مشى فلان على وجهه، إذا لم يدر أين ذهب.\nفهو كقوله: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ)، لا يتجه بجهة\nواحدة.\nقوله: (فَدَمَّرْنَاهُمْ) .\nأي فذهبا إلى القوم، فلم يؤمنوا بهما، فدمرناهم.\nوقرئ في الغريب: \"فَدَمِّرَانِّهِمْ\"، على الأمر ونون التوكيد.\n(وَقَوْمَ نُوحٍ) .\nمنصوب بفعل مضمر دل عليه \"أَغْرَقْنَاهُمْ\"، وقيل: عطف","vol":"2","page":815},{"text":"على دمرناهم\"، وقيل: (أهلكنا قوم نوح) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>قوله: (وأصحابَ الرَّسِّ) </span>.\nالجمهور: على أنه البئر: وقيل: هو ما بين نجران إلى اليمن إلى\nحضرموت، وقيل: الرَّسِّ ماء ونخل لبني أسد، حكاه القفال.\nالغريب: الرَّسِّ: اسم عجمي.\nوقد أطنب المفسرون في ذكر أصحاب الرس إطنابًا.\nوالغريب: من ذلك، سعيد بن جبير، قال: كان لأهل الرس نبي يقال\nله: حنظلة بن صفوان، وكان بأرضهم جبل يقال له: دمخ، مصعده في\nالسماء ميل، وكان عليه من الطير ما شاء الله، ثم ظهر طير كأعظم ما يكون\nمن الطير، وفيه من كل لون، وسموها عنقاء، لطول عنقها، وكانت تنقض\nعلى الطير تأكلها، فجاعت يومًا، فأعوزتها الطير، فانقضت على صبي.\nفذهبت به، فسميت عنقاء مغْرب، لأنها أغربت بما أخذته، فذهبت به، ثم\nإنها انقضت على جارية ترعرعت، فأخذتها، فضمتها إلى جناحين لها\nصغيرين سوى الجناحين الكبيرين، فطارت، فشكوا إلى بيهم، فقال: اللهم\nخذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة، فاحترقت، ولم ير لها أثر، فضربتها\nالعرب مثلًا، ثم إنهم قتلوا نبيهم، فأهلكهم الله.\nقتادة: الرَّسِّ: بئر بفلْج اليمامة، وقيل: هم قوم شعيب، سوى أهل مدين، وقيل: هم أهل مدين. محمد بن مروان: كان أصحاب الرس قومًا.\nنساؤهم ساحقات.","vol":"2","page":816},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-801>قوله: (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ) </span>.\n\"كُلًّا\" منصوب بمضمر، أي أنذرنا، ويجوز أن ينتصب بالمضروب له.\nلأن الفعل إذا اتصل به الجار، ثم حذف نصب الاسم، نحو: زيدًا مررت\nبه، تريد: مررت به، فلما حذفت الأول نصبت.\nالغريب: \"الهاء\" في \"له\" يعود إلى محمد - ﵇ -، أي ضربنا\nكلهم أمثالًا له - ﵇ -.\nقوله: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) .\nمتصل بمضمر، أي يقولون أهذا الذي بعث الله رسولا، أي بعثه الله\nرسولًا.\nقوله: (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا) .\nأي يصرفنا بحلاوة كلامه عن عبادة الأصنام، و\"إنْ\"، هي المخففة من\nالثقيلة. و\"اللام\" للفرق، و\"كاد\" للتقريب.\nالغريب: \"كاد\" من الكيد.\nقوله: \"لولا\" جوابه محذوف، أي لَثَمرَ كيده.\nقوله: (أَضَلُّ سَبِيلًا)\nوصف السبيل بالضلال، والمراد سالكوها.\nقوله: (إِلَهَهُ هَوَاهُ) .\nأي بهواه، أي بما يقتضي هواه.\nالغريب: تقديره، اتخذ هواه إِلَهَهُ، فهو المفعول الأول، و\"إِلَهَهُ\"\nالمفعول الثاني.\nقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) .","vol":"2","page":817},{"text":"ألم تنظر إلى صنع ربك، كيف، وقيل: ألم تر إلى مد الله الظل.\nوقيل: إلى الظل كيف مده الله.\nقوله: (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا)\nذكَّرَ الدليل، لأنه أعم صريح، وقيل: لأنه مصدر، وقيل: شذ، كقريب وبعيد ورميم وكثير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>(ثُمَّ قَبَضْنَاهُ) </span>.\nأي الشمس، أو الدليل.\nقوله: (وَالنَّوْمَ سُبَاتًا) .\nقطعًا لأعمالكم وراحة لأبدانكم.\nالغريب: \"سُبَاتًا\" من قولهم: سبت المريض: إذا غشى عليه، فهو\nمسبوت.\nقوله: (وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا)\nأي ذا نشور، وهو الانتشار في طلب المعاش.\nالغريب: لما جعل الليل للنوم، وقد جعل النوم وفاة في قوله تعالى:\n(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ)، جعل النهار نشورًا من قولك: نُشِر الميت.\nقوله: (مَاءً طَهُورًا) .\nأي طاهرًا، وبناه على فَعول للمبالغة، أي لا ينجس قط، والماء\nالنجس في الشرع، ما وقع فيه نجاسة، وبنى فَعول للمبالغة، فإن كان\nالفعل لازمًا فهو لازم، وإن كان متعديا فمتعد، نحو: نَؤوم، وأكول.\nالغريب: يطهر الأرض من الجدب، لأن الجدب ميتة، فكأنها نجسة.\nقوله: (وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) .","vol":"2","page":818},{"text":"لم يطلق، إذ ليس كل الناس يعيش بماء المطر، و\"أناسيً\" جمع\nإنسي، وقيل: جمع إنسان، قلب النون ياء، ثم أدغم.\nقوله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ) .\nالجمهور: على أن \"الهاء\" تعود إلى المطر، وعن ابن مسعود، وقيل:\nعن ابن عباس - ﵃ - ليس عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله\nيصرفه بين خلقه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>وقوله: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)</span>\nاي نسبوا المطر إلى الأنواء، وذهب جماعة إلى: أن \"الهاء\" تعود\nإلى القرآن، وقيل: إلى جميع ما تقدم، والكفور: الكفر.\nقوله (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ): فسرهما بقوله: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) .\nالغريب: البحر اسم للملح دون العذب، وثنى كالعمرين والقمربن.\nقوله: (نَسَبًا وَصِهْرًا) .\nالنسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل من القرابة، وغير ذلك.\nوقيل: النسب: البنون، والصهر: البنات، لأن من قِبَلهِن يكون الإصهار.\nالغريب: النسب، السبع المذكور في قوله: (حُرِّمَتْ)، والصهر\nالخمس المذكور بعدها من قوله: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) إلى قوله\n(مِنْ أَصْلَابِكُمْ) .\nالعجيب: النسب آدم والصهر حواء.","vol":"2","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>قوله: (عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) </span>.\n(رَبِّهِ) هو الله - ﷿ -، أي معينا لأعدائه، وقيل: المضاف\nمحذوف، أي على أوليائه، وقيل: على معصية ربه، وقيل: \"ربه\" الصنم.\nأي قويًا يعمل به ما يشاء من الصوغ وتغيير الشكل.\nالغريب: \"على\" بمعنى \"الباء\"، أي يتقوى به بزعمه.\nالعجيب: \"عَلَى رَبِّهِ\" أي على الله باطلًا من قوله: (وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا)، وظهر بحاجته، نَبَذَها وراء ظهره.\nقوله: (إلا من شاء أن يتخذَ) .\nقيل: الاستثناء منقطع، أي لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سببلًا\nفليتخذ.\nالغريب: هو متصل، والتقدير، ألا أجر ما شاء، أي ما يحصل لي من\nالثواب بسبب إيمانه.\nقوله: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) .\nيجوز أن يكون في محل جر بدلًا من \"الذي لا يموت \"، أو وصفًا له.\nويجوز أن يكون نصبًا على المدح بإضمار أعني، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ.\nأي هو الذي، ويجوز أن يكون مبتدأ، \"الرحمن\" خبره، ويجوز أن يكون صفة\nله، \"فمئل\" خبره، ويجوز أن يكون الكلام تامًا على قوله \"أيام\" فيرتفع\nالرحمن بقوله: (استوى) .\nالغريب: \" الرحمن\" رفع بالابتداء \" فا سأل \" خبره، و\" الفاء\" زيادة.\nقوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)\nأي خبيرًا به، وقيل: \"به\" متصل بقوله: \"فَاسْأَلْ\" أي عنه.\nالغريب: السؤال: بمعنى الطلب، أي فاطلب باللهِ ما تطلب.","vol":"2","page":820},{"text":"وقوله (خبيرا) \" يجوز أن يكون حالًا من الرحمن أو من \"الهاء\".\nقوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)، أي خبيرًا به، وقيل \"به\" متصل بقوله:\nوكفى به\"، ويجوز أن يكون مفعولًا به، لقوله: (فَاسْأَلْ)، و\"به\" يعود إلى\nالرحمن) .\nالغريب: يجوز أن يعود إلى الاستواء، ويجوز أن يعود إلى الخلق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>قوله: (لِمَا تَأْمُرُنَا) </span>.\nأي لأمرك، ف \"مَا\" للمصدر، ويجوز أن يكون بمعنى الذي، والضمير\nمحذوف، أي \"به\".\nقوله: (بُرُوجًا) .\nهي البروج الاثنا عشر، وقيل: قصورًا، وقيل: نجوما كبارًا.\nقوله: (خلفةً) .\nأي يختلفان إلى الخلق، هذا حينا، وهذا حينا، وقيل: مختلفين في\nاللون، وقيل: (خلفةً)، يخلف كل واحد منهما عن صاحبه.\nالغريب: (خلفةً) النهار يخلف عن نهار، والليل يخلف عن ليل.\nالعجيب: خلفة في الزيادة والنقصان. حكاه القفال.\nقوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) .\nجمع عبد.\nالغريب: ابن بحر: العباد: ها هنا جمع عابد، كصاحب وصحاب.\nوراجل ورجال.\nقوله: (الَّذِينَ يَمْشُونَ) خبره.\nالغريب: صفة للمبتدأ، وكذلك ما بعده \"أولئك\" خبره.","vol":"2","page":821},{"text":"قوله: (قَالُوا سَلَامًا)، أي قولا سلامًا، ومعناه: ذا سلام يَسْلمون من\nعقباه، وقيل: سَلَّموا سلامًا.\nالغريب: \"سَلَامًا\" براءة منكم بريئا من خيركم وشركم، لا خير بيننا ولا\nشر، هذا قول سيبويه: والآية منسوخة، وليس في سيبويه ذكر الناسخ\nوالمنسوخ إلا هذا، قال: لأن الآية مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن\nيسلموا على المشركين.\nقال المبرد: أخطا سيبويه في هذا، وأساء العبارة، لأنه لا معنى لقوله: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، وإنما كان ينبغي أن يقول: ولم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يحاربوا المشركين، ثم أمروا بحربهم. وهذا تجني من المبرد - كعادته معه في مواضع من الكتاب - وإنما معنى كلام سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، بل أمروا أن يتسلموا ويتبرأو\"، ثم نسخ ذلك بالأمر بالحرب.\nوقد سلم المبرد أن الآية منسوخة - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>قوله: (سُجَّدًا وَقِيَامًا) </span>.\nأخر القيام لروي الآية، وليعلم أن القيام في الصلاة.\nقوله: (غَرَامًا) .\nهو مصدر غرم غرما وغرامًا، ومعناه لازمًا ملحًا. والحسن: كل\nغريم يفارق غريمه إلا جهنم. وقيل: بلاء وثقلًا وهلاكا.\nالغريب: محمد بن كعب: سأل الله الكفار ثمن نعمته، فلم يؤدوا\nإليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار.","vol":"2","page":822},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-807>قوله: \"أثاما</span>\".\nعقوبة، تقول: أثم - با لكسر - أذنب، وأثَم - بالفتح - جازاه.\nقال الشاعر:\nوهل يأثمني الله في أن ذكرتها. . . وعللت أصحابي بها ليلة النفر\nوالأثام جزاء للإثم، وقيل: \"أثاما\" إثما. وقيل: اسم واد في جهنم فيه\nالزناة.\nوعن النبي - ﷺ - (الأثام والغى بئران في النار\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>قوله: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) </span>.\nذهب جماعة إلى: أن المعنى: يمحو السيئات، ويجعل مكانها\nالحسنات في الآخرة، وقيل: إنما هي في الدنيا، أي يبدل بالشرك إيمانًا.\nوبالزنا إحصانًا، وبالعصيان طاعة.\nالغريب: السيئات عين العقاب، والحسنات عين الثواب. أي يجعل\nمكان العقاب ثوابًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>قوله: (فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) </span>.\nأي إلى ثوابه وإحسانه.\nالغريب: من تاب فليتب لله لا لغيره، كما قال الشاعر:\nفَما لله تابَ ابو كبير. . . ولكن تابَ خوفَ سعيدِ زيرِ\nومن الغريب: من تاب فلا يهتم لما سبق، فإنه يتوب إلى من يقبل\nالتوبة ويعفو عن السيئة.","vol":"2","page":823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-810>قوله: (لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) </span>.\nالشرك والصنم والكذب وشهادة الزور والغناء والنوح، كلها أقوال.\nالغريب: أعياد النصارى، وقيل: لعبة كانت في الجاهلية.\nقوله: (مَرُّوا كِرَامًا)\nأي معرضين عنه، وذكر أن أصله من قول العرب\nشاة كريمة إذا كانت تعرض عن الحالب بوجهها عند حلبها، فاستعير\nللصفح عن الذنب.\nالغريب: إذا ذكروا الفروج أو النكاح كفوا عنه.\nقوله: (واجعلنا للمتقينَ إمامًا) .\nيقتدى بنا في أمر الدين.\nالغريب: اجعلنا نَؤم المقتدين.\nقال القفال وغيره من المفسرين: في الآية دليل على أن طلب الرئاسة\nفي الدين واجب.\nالعجيب: \"إمامًا\" مثالًا، وقيل: رِضى، والإمام مصدر أمه، وقيل:\nجمع آم كرِعَاء وتجار.\nقوله: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) .\nقيل: \"مَا\" للنفي، أي لا وزن لكم عنده لولا تضرعكم.\nالغريب: لولا دعاؤه إياكم، فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول.\nوقيل: \"مَا\" للاستفهام، أي ما يصنع بكم. من عبأت الجيش، هيأته للقتال، \"لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) \" قولكم (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) الآية، والأول","vol":"2","page":824},{"text":"من العبء وهو الحمل الثقيل. ومن الغريب: ما يعبؤ لمغفرته لكم لولا\nدعاؤكم الأصنام وعبادتكم إياها.\nقوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ)، أي الرسول.\nالغريب: قصرتم في العبادة من قوله (كذب القتال) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>قوله: (يَكُونُ لِزَامًا)</span>\nأي جزاء التكذيب ملازمًا، وقيل: هو القتل يوم بدر، وقيل: هو القتال، وقيل: هو العذاب يوم القيامة، وقيل: هو الموت، وقيل: حتمًا مقضيا، وقيل: قضاءً وفيصلًا لما ينزل بهم.\nقال ابن مسعود - ﵁ - خمس مضين: الدخان واللزام\nوالبطشة وانشقاق القمر والردم. والله أعلم -.","vol":"2","page":825},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>سورة الشعراء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>قوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) </span>.\nأي، قاتل نفسك ومهلكها.\n(أَلَّا يَكُونُوا) أي لئلا يكونوا.\nومحله نصب، لأنه مفعول له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>قوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ) </span>.\nأي فتظل، قوله: (خَاضِعِينَ) جُمِعَ جَمْع السلامة، وله وجوه.\nإحداها: أن الخضوع من أوصاف العقلاء، فلما وصف غيرهم به، أجراه\nمجراهم.\nوقيل: المضاف محذوف، وتقديره: أصحاب الأعناق.\nوقيل: أعناقهم، جماعاتهم.\nوالعنق: الجماعة، قال الشاعر:\nإنَّ العراقَ وأهلَه. . . عُنُقٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتا\nوقيل: أعناقهم، رؤساؤهم، تقول: هو عُنُقُ القوم، أي رئيسهم.\nوقيل: محمول على المعنى، لأن الأعناق إذا خضعت، خضعت أصحابها لا\nمحالة.\nوقيل: العنق زايد، والتقدير فظلوا لها خاضعين.","vol":"2","page":827},{"text":"الغريب: المضاف يكتسي من المضاف إليه كسوته من التعريف\nوالتنكير والتأنيث والشرط والاستفهام والإعراب والبناء، كذلك العقل\nوالتمييز.\nالعجيب، قال الفراء، هو إخبار عن المضاف إليهم. وهذا بعيد.\nلأنه يستدعي إيجاز الضمير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>قوله: (كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) </span>.\nهو النبات وأصنافه.\nالغريب: الشعبي، أراد بالنبات الإنسان، كقوله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) . والكريم: هو الذي يدخل الجنة، واللئيم: هو الذي يدخل النار.\nقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ)\nأي أولم ينظروا، ولهذا عُدِّيَ ب \"إلى\".\nقوله: (أَلَا يَتَّقُونَ) .\nأي ما كان لهم أن يتقوا.\nالغريب: قل لهم: أَلَا يَتَّقُونَ، فلما أضمرَ \"قل\" عاد إلى الغيبة.\nقوله: (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) .\nأي أرسل جبريل إلى هارون، وقيل: معناه ادعه.\nوقيل: أرسلني منضما إلى هارون، فيكون إلى هارون حالًا.\nوقيل: وأرسلني إلى هارون لآمرَة عَنكَ أن يذهب معي.\nوليس هذا استعفاء، بل طلب منه.","vol":"2","page":828},{"text":"العجيب: النقاش: \"إلى\" ها هنا بمعنى \"مع\"، كقولهم: الذود إلى\nالذودِ أبل.، أي أرسل معي هارون، وهذا من النقاش سهو لأن ذلك يقتضي إليَّ وليس في القرآن كذلك، ولكن إذا جعلت إلى بمعنى مع، فتقديره\nأرسلني مع هارون فحذف المفعول الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>قوله: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) </span>.\nأي، دعوى ذنب. وقيل: عقوبة ذنب. وقيل: عندي ذنب، وهو قتل\nالقبطي.\n(فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ)\nقصاصًا أو عدوانا.\nقوله: (مُسْتَمِعُونَ) .\nأي، سامعون، لأن الاستماع: الإصغاء إلى المسموع، وذلك مجاز\nفي حق الله تعالى.\nقوله: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .\n\"رَسُولُ\" مصدر، وقع موقع التثنية ذوا رسول.\nالغريب: كانت الرسالة واحدة، فجاز توحيد الرسول، نظرًا إلى\nالرسالة، وجاز التثنية، نظرًا إلى الرسول.\nالعجيب: إنا كل واحدٍ منا رسول.\nقوله: (وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) .\nحيث تدعي أن لك إلها غيري.\nوقيل: من الكافرين النعمة.\nالغريب: من القوم الذي يزعم الآن أنهم كافرون.\nالعجيب: من الكافرين بالله حيث قتلت نفسا بغير حقها، وفيه بعد.\nلأن فرعون لم يكن مقرا باللهِ سبحانه.","vol":"2","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>قوله: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) </span>.\nأي من الساهين. وقيل: من الضالين عن النبوة وأحكام الشريعة.\nوقيل: من الجاهلين أنها تأتي على النفس.\nالغريب: أي إذا كان كما قلت فقد (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)، \" وإذا\" يدل على هذا المعنى لأنه يقع في الجواب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>قوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) </span>.\nعَبَّد وأعبد واستعبد: اتخذ عبدا، ومحل \"أَنْ عَبَّدْتَ\"، رفع على البدل\nمن المبتدأ وقيل: من الخبر. وقيل: نصب، أي بأن عبدت، واختلفوا في\nالمعنى، فحمله بعضهم على الإقرار، أي هي نعمة إذ ربيتني ولم تُعَبِّدني\nكما \"عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ\".\nوقيل: تمنُّ عليَّ بإحسانك إليَّ وتنسى إساءتك إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ.\nالحسن: أخذت من بَنِي إِسْرَائِيلَ أموالهم، وربيتني بها.\nوحمله بعضهم على الإنكار على وجه الاستفهام، أي أو تلك نعمة.\nالغريب: ابن بحر: أضرب موسى عن كلام فرعون، وعاد إلى كلامه.\nوقوله: (تِلْكَ) إشارة إلى تخلية بني إسرائيل في قوله: (أن أرسِل مَعنا بَني\n(صرائيل)، أي تخلية سبيلهم، كما أمر الله نعمة تمنها عليَّ أن عبدتني.\nوذكر بني إسرائيل، لأنه كان واحدًا منهم.\nقوله: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) .\nأي وما حقيقة ذاته، ومن أي جنس ونوع هو، فلم يشتغل موسى\nبجوابه، بل ذكر الدلائل على الله بمخلوقاته.\nفقال فرعون لمن حوله: ألا تستمعون كلامه، أساله عن الماهية ويجيبني عن الكمية، فزاد موسى، فقال (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) .\nقال فرعون: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ) - أي بزعمه - لَمَجْنُونٌ، أسأله عن شَيءٍ ويجيبُني عن شيءٍ آخر، وليس جوابه بمطابق.\nالغريب: كان جوابه مطابقًا، لأن \"مَا\" معناه \"منا كقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ)","vol":"2","page":830},{"text":"وقيل: كان مطابقًا لأنه سأله عن مقدار ملكه وسلطانه، فأجابه عما\nاقتضاه هذا السؤال.\nوقوله: (لَمَجْنُونٌ) حيث يزعم أن في الوجود إلهًا غيري.\nقوله: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ) .\nجواب \"لَوْ\" مضمر، وهو تحبسني أو تسجنني.\nويحتمل، تؤمن، لله وبنبوتي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>قوله: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ) </span>، وفي غيرها (جَانٌّ) و(حَيَّةٌ) .\nوالحية: اسم لجنسها، فصارت مرة جانًا ومرة ثعبانًا.\nالزجاج: خلقها خلقة الثعبان، واهتزازها اهتزاز الجان.\nالغريب: إذا ألقاها في الخلوة صارت حية وجانًا، وإذا ألقاها بين يدي\nفرعون صارت ثعبانًا، ولفظ القرآن يدل على هذا.\nابن عباس: ألقاها فغرزت ذنبها في الأرض ونصبت رأسها نحو ميل\nإلى السماء، ثم انحطت فجعلت رأس فرعون بين نابيها، وقالت: مرني بما\nشئت، فناداه فرعون: أسالك بالذي أرسلك لما أخذتها (١) .\nالعجيب: لم يلقَ فرعون موسى بحد ذلك إلا بال في ثيابه كما تبول\nالدواب من رؤية الأسد.\nقوله: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) .\nأي فعل ما أشاروا به فجمع.\nالغريب: يحتمل أن في الآيات تقديمًا وتأخيرا، والتقدير: يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ.\nقوله: (نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ) .\nأي، فنقهر موسى وهارون.\nالغريب: نتبع السحرة، أي: موسى وهارون وأشياعهما، إن كانوا هم\n_________\n(١) لا يخفى مافيه من بعد.","vol":"2","page":831},{"text":"الغالبين، قالوها استهزاء، حكاه القفال.\nقوله: (أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ) .\nقالها موسى تهديدًا، لا إباحة للسحر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>قوله: (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) </span>.\nقسم غير مبرور فيه.\nقوله: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .\nبدل من \"أُلْقِيَ\". وقيل: عطف، وحرف العطف مقدر. وقيل: حال.\nو\" قد\" مضمر.\nوقوله: (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) بدل من (رَبِّ الْعَالَمِينَ)، لأن فرعون قال لهم: إياي عنيتم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>قوله: (أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) </span>.\nوحد، لأن التقدير أول فريق. وقيل: \"من\" مقدر معه، أي أول من\nغير، و\"أفعل مِن\" لا يثنى ولا يجمع، سواء كان \"مَن\" ملفوظا به أو مقدرًا.\nومعنى \"أَنْ كُنَّا\": لأجل أن كنا.\nقوله: (قَلِيلُونَ) .\nمحمول على الأسباط، أي كل سبط قليل.\nقوله: (لَجَمِيعٌ) .\nأي مجتَمع، كقوله: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) .\nقوله: (وَكُنُوزٍ) .\nأموال كثيرة، ودفائن.\nالغريب: الضحاك: \"وكنوز\" أنهار.\nقوله: (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) مجالس حِسَان.\nالغريب: المنابر التي يخطب عليها الخطباء، عن ابن عباس.","vol":"2","page":832},{"text":"العجيب: مرابط الخيل، حكاه الماوردي. وهذا بعيد، لعل القائل أراد\nظهر المركوب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>قوله: (مُشْرِقِينَ) </span>.\nأي في ضياء ونور، وكان أصحاب موسى في ضياء، وآل فرعون في\nظلمة، فيكون حالًا من المفعولين.\nقوله: (كُلُّ فِرْقٍ) .\nأي كل مفروق من الماء.\nوالفرق المصدر كالذبح والذبح، والطحن والطحن.\nالعجيب: الراء بدل من اللام كقوله: (فَانْفَلَقَ) . وهذا بعيد، لأن كل\nواحد من الأصلين موجود في الكلام.\nقوله: (وَأَزْلَفْنَا) .\nأي، قربنا آل فرعون من الفرق، وقيل: من آجالهم. الحسن: قربناهم\nمن قوم موسى ليشرعوا في الماء اقتداء بهم.\nالغريب: قربنا بقية قوم موسى من موسى ومن تقدمهم.\nالعجيب: قرىء في الشواذ (وَأَزْلَقْنَا) بالقاف من زلقت رجله.\nقوله: (وَقَوْمِهِ) .\nأى، وقوم إبراهيم.\nالغريب: وقوم أبيه.\nقوله: (مَا تَعْبُدُونَ) .\nوفي الصافات: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) . لأن \"مَا\" لمجرد الخطاب، فأجابوه\n(قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا)، و\"مَاذَا\" فيه مبالغة وتوبيخ، لم يجيبوه، فزاد فقال:\n(أَئِفْكًا آلِهَةً) الآية.","vol":"2","page":833},{"text":"قوله: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ) .\nأحد مفعوليه محذوف، تقديره يسمعونكم تدعون إذ تدعون. ويجوز\nأن يضمر المضاف على تقدير يسمعون دعاءكم، فاقتصر على أحد المفعولين\nإذا كان مما يسمع قوله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>قوله: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) </span>.\nأي أعداء، وفَعول من صيغة المبالغة، فقام مَقام الجمع، وقيل: هو\nمصدر في الأصل. وقيل: فإن كل واحد منهم.\nالغريب: (إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)\nالجمهور على أنه استثناء منقطع، أي، لكن رب العالمين ليس بعدوِّي. وقيل: الاستثناء صحيح، فإن في آبائهم عن عَبد اللهَ.\nالغريب: أنْ يكونوا ينكرون مع عبادتهم الأصنام، أن الله خالقهم.\nفصح الاستثناء.\nقوله: (الَّذِي خَلَقَنِي) .\nيجوز أن يكون في محل نصب، وكذلك ما بعده صفة لرب العالمين.\nويجوز أن يكون مبتدأ (فَهُوَ يَهْدِينِ) خبره، ودخل الفاء، لما كانت صلته\nجملة فعلية.\nوقوله: (وَالَّذِي) مبتدأ خبره محذوف، أي: فهو يهديني.\nويجوز أن يكون (فهو يهديني) خبرًا عن الكل فقدم عليه. لإعادة \"الذي\".\nوإدخال \" الواو: وكله لله جائز، كما يعطف بعض الأوصاف على بعض، وزادَ في الإطعام والسقاء) لأنهما مما يدعى الإنسان أن يفعله، فنبه على أن ذلك منه سبحانه لا من غيره.\nوأما الخلق والإحياء والإماتة، فلا يدعيها مدع، فأطلق.\nقوله: (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .\nأي، مسلم. وقيل: سليم من الشك والشرك والمعاصي.\nابن عباس: سلامة القلب: شهادة أن لا إله إلا الله.","vol":"2","page":834},{"text":"الغريب: لديغ، من خيفة الله، وقيل: صحيح ضد مريض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>قوله: (صَدِيقٍ حَمِيمٍ)</span>\nأي قريب: من قولهم حم الشيء، إذا قرب.\nوقيل: هو من قولهم دعينا في الحامة لا في العامة\"، أي صديق مختص.\nالغريب: ابن عيسى: الحميم، من يغضب لحميمِهِ، ومنه الحمى، والماء\nالحميم.\nقوله: (فَنَكُونَ) .\nمنصوب حملًا على المعنى، لأن المعنى، لو أن لنا أن نَكُرَّ فنكون.\nقوله: (الْأَرْذَلُونَ) .\nابن عباس: الحاكة، عكرمة: الحاكة والأساكفة. وقيل: الحجامون\nوأهل الصنعة والخساسة.\nالغريب: المتكبرون.\nالعجيب: الذين يسألون ولا يقنعون.\nقوله: (آيَةً تَعْبَثُونَ) .\nأي، بنيانًا، وقيل: علامة للعبث يجتمعون إليها.\nالغريب: هي بروج الحمام، ونصبها على المفعول به.\nالعجيب: المفعول محذوف، أي أبنية. و\"آيَةً\" مفعول له.\nقوله: (طَلعُها هَضيم) .\nفيه أقوال، ابن عباس: هضيم: أينع وبلغ، وقيل: هضيم هاضم.\nالقفال: هو العذق المتدلي.","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>قوله: (صَالِحٌ) </span>.\nالغريب: أتاهم صالح بالمعجزات فآمنوا به. فلما مات ارتدوا، ثم\nأحياه الله وبعثه ثانيا إليهم، فأتاهم بالناقة.\nقوله: (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .\nأي من خلفهن لكم من النساء.\nالغريب: \"مَا\" كناية عن الفروج. وكانوا يأتون النساء في أدبارهن.\nقال الزجاج: وسمى هذا الفعل التمحيص.\nقوله: (في الغابرين) .\nفي الهالكين. وقيل: في الباقين.\nالغريب: ابن عيسى، الغابر، الباقي قلة كالتراب يبقى غباره.\nقوله: (أصحاب الأيكةِ) .\nهي الغيضة تنبت ناعم الشجر كالسدر والأراك. وقيل: كان شجرهم\nالدوم، وهو المقل و\"الأيكةِ\" اسم علم لها.\nالغريب: أرسل الله شعيبًا إلى أمتين، أهل مدين، وأصحاب الأيكة.\nولهذا لم يقل أخوهم، لأنه لم يكن من نسب هؤلاء، وكان من نسب أهل\nمدين. وقيل: مدين كالحضر لهم، والأيكة كالبادية..\nقوله: (وَالْجِبِلَّةَ) .\nهي الخلق، من جَبلَهُ الله. وقيل: الخَلْق الغليظ من الجبل.\nالغريب: الضحاك، عن ابن عباس: الجبلة عشرة آلاف.\nقوله: (يَوْمِ الظُّلَّةِ) .\nالظُّلَّةِ: سحَابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين من شدة الحر،","vol":"2","page":836},{"text":"وكان قد أصابهم الحر سبعة أيام ولياليها.\nوقيل: ارتفع لهم جبل تحته ماء بارد، فاستظلوا به فسقط عليهم، وكان من أعظم يوم في الدنيا.\nالغريب: ابن عباس: من حدثك ما عذاب يوم الظلة فكذبه، أراد\nلم ينج منهم أحد فيخبر به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>قوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) </span>.\nأي علمه علماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام، ومن آمن منهم علامة\nللعرب في صدق محمد ﵇ ونبوته. و\"آيَةً\" خبر كان تقدم على\nاسمها، و\"أن يعلمه\" اسمها.\nوقرأ ابن عامر \"تكن\" بالتاء، \"آيَةً\" نصب على تقدير تكن القصة كما في قوله: (تَكُ تَأْتِيكُمْ) .\nالغريب: \"آيَةً\" اسم كان و\"لهم\" خبره، كما في قوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، وكما في قوله: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ)، فيكون\n(أَنْ يَعْلَمَهُ) بدلًا من الآية، او علم علماء بني إسرائيل، ويجوز أن نجعل آية\nاسم كان بعد أن وصفت بقوله (لهم) .\nوقرىء في الشواذ \"تكن\" بالتاء، \"آية\" بالنصب، قياسًا على قوله: (لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا) .\nقوله: (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) .\nأصله، أعجميين، ولهذا جمع جمع السلامة. وقرىء في الشاذ\n\"الأعجميين\" بالتشديد\".\nوالمعنى: ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على رجل","vol":"2","page":837},{"text":"أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا، لأنهم لم يفهموه، واستنكفوا من اتباع\nمن لم يكن منهم.\nوقيل: لو أنزلنا القرآن كما هو الآن على رجل أعجمي.\nفقرأه عليهم، لم يؤمنوا استنكافًا من اتبَاعِهِ.\nالغريب: قيل: لو أنزلنا القرآن على بعض العُجْم من الدواب، فقرأه\nعليهم، لم يؤمنوا، لعنادهم، كقوله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا) الآية. وجمعه على\nهذا القول جمع السلامة لما وصفة بالقراءة.\nالعجيب: لو أنزلنا القرآن على بعض الأعجمين من البهائم فقرأه عليهم\nمحمدي، لم تؤمن البهائم، كذلك هؤلاء، لأنهم كالأنعام، (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>قوله: (لَهَا مُنْذِرُونَ) </span>.\nجمع، لأن المقصود من القرية العموم، ولهذا دخل عليه \"من\".\nوقيل: المراد به: النبي ﵇ وأتباعه.\nقوله: (ذِكرى) .\nيجوز أن يكون نصبًا على المصدر، وفعله مضمر، أي: يذكرونهم\nذكرى ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله: (منذرون)، كقولهم: رجع القهقرى.\nويجوز أن يكون رفعًا، أي هي ذكرى، وما قصصناه وأنذرنا به ذكرى.\nقوله: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) .\nمع المصلين. وقيل: حين تقوم وتقعد مع أهل الصلاة، لا مع أهل\nالكهنة والسحرة.\nالغريب: (فِي السَّاجِدِينَ) من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا.\nيريد من صُلب إلى صُلب.","vol":"2","page":838},{"text":"العجيب: مجاهد: ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى\nبعينيك من قدامك. وهذا ضعيف ليس في ظاهر القرآن ما يدل عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>قوله: (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) </span>.\nأي، في كل وادٍ من الكلام، يأخذون، كما تقول: أنا في واد وأنت\nفي واد.\n(وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) .\nوصفهم بالكذب في القول، والخلف في الوعد، وأنهم لا يبالون مِن\nصدْق. ومِن كَذِب.\nالغريب: روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ - مر\nبـ \"أمج\"، موضع بين مكة والمدينة حرسها الله، فإذا هو برجل، فقال له من أنت؟\nفقال:\nحُميدُ الذي دارُه أمجُ. . . أخو الخمر والشيبةِ الأصلعِ\nعلاه المشيب على غيِّها. . . وكان كريمًا فلم يقلعِ\nفقال عمر: أتقر عندي بشرب الخمر لأحُدَنَّك، فقال: لقد حال الله\nبينك وبين ذلك بقوله: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)، فلم يرَ عمر ذلك\nإقرارًا.\nئم استثنى المؤمنين، فقال: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)\nأي مدحوا رسول الله، وهم حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير.\n(وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) في شعرهم.\nوقيل: في كلامهم.","vol":"2","page":839},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>قوله: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا)</span>\nردوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين.\nوعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - ﷺ -.\nلحسان: \"اهج المشركين، فإن جبريل معك\".\nوعن النبي - ﷺ - أنه قال له: \"أجب عنى، اللهم أيده بروح القدس\".\nقوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي من هجا رسول الله - ﷺ - وقيل: عام.\n(أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)\nأي مصيرهم إلى النار، وهي شر مصير.\nو\"أَيَّ\" نصب على المصدر، يريد ينقلبون أي انقلاب. و\"سَيَعْلَمُ\" معلق بالاستفهام. والله أعلم.","vol":"2","page":840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-830>سورة النمل</span>\nقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ) في الحجر، وفي هذه السورة\n(آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ) .\nالجواب: هما اسمان صالحان للعَلَم والوصف، لأنه يقرأ\nويكتب، فأجراهما مرة على العَلَم، فعرفهما. ومرة على الوصف. فنكرهما.\nويجوز أن يكونا في الحالين اسمَى علم، كما تقول: العباس، وعباس.\nوالتقدير، آيات القرآن، وآيات كتاب.\nوأدخل الواو وإن كان شيئًا واحدًا، أي جمع الوصفين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>قوله: (هدىً وبشرى) </span>.\nنصب على الحال، وذو الحال الآيات أو القرآن، والعامل ما في \"تلك\"\nمن الِإشارة كقوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا)، ويجوز أن يكون رفعًا بالخبر\nبعد الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف.\nقوله: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) .\nأي يعلمونها علمًا بالاستدلال.\nالغريب: معناه: إذا علموا جزاءهم، كانوا أنشط له وأحرص عليه.\nوالباء متعلق بقوله: \"يوقنون\".","vol":"2","page":841},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>قوله: (وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) </span>.\nإذ تفوت المثوبة. وأفعل: للمبالغة لا للمشاركة. و\" في\" متعلق\nبمضمر، أي، وهم خاسرون في الآخرة. ولا يتعلق بقوله: \"الْأَخْسَرُونَ\"\nوقيل: هو للبيان، أي في الآخرة. وقيل: إذا كان الألف واللام للتعريف دون أن يكونا بمعنى الذي، جاز أن يتقدم عليه معموله.\nقوله: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) .\nمَن نَوَّنَ جعله وصفا لـ \"شِهَابٍ\"، أو بدلًا، ومن أضاف، جعله بمنزلة.\nثوب خزٍ وخاتم حديد.\nقوله: (نُودِي) .\nأي نودي موسى، (أَنْ بُورِكَ) بأن بورك.\nوقيل: ليس في نودي ضمير.\nوهو مسند إلى قوله: (أَنْ بُورِكَ)، وأصله: \"أنه\" مخفف أن، وحذف\nالاسم، وجاز أن يليه الفعل من غير واسطة، لأنه دعاء.\nوقوله: (مَنْ فِي النَّارِ)، أي في ظلها وفي شعاعها، كما تقول: فلان في الشمس، وهو موسى والملائكة.\nالعجيب: من في النار هو الله ﷾ أي في النار نوره\nوقدرته، والجمهور: على أنه كان نورًا.\nقال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها، وهي إحدى حجب الله\nسبحانه.\nالثعلبي: هو على معنى أنه نادى موسى منها فأسمعه كلامه من\nجهتها، وهو كما روى أنه مكتوب في التوراة، جاء الله مِن سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران، قال: فمجيئه من سيناء بعثته موسى منها،","vol":"2","page":842},{"text":"ومن ساعير بعثته المسيح بها، واستعلانه من جبال فاران، بعثته النبي - ﷺ - من مكة، وفاران: مكة.\nالعجيب: \"مَن\" صلة في الآية.\nوقرىء في الشواذ \"أن بوركت النار ومن حولها\" وقيل: \"مَن\" بمعنى\n\"مَا\"، أي ما في النار من أمر الله، وفي \"بارك\" أربع لغات: باركك الله.\nوبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك.\nقوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ) متصل بـ \"نُودِيَ\".\nالغريب: هو من كلام موسى.\nقوله: (يَا مُوسَى إِنَّهُ): أي الأمر والشأن.\nالغريب: أن المنادي أنا الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>قوله: (لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) </span>.\nأي، في الموضع الذي يوحي فيه إليهم، لأن المرسلين أخوف من الله\nمن غيرهم.\nقوله: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) .\nاستثناء منقطع. والتقدير، (لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)، إنما يخاف\nالظالمون. ثم استثى، فقال: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) .\nوقيل: الاستثناء متصل.\nوتقديره: إلا من ظلم من الأنبياء قبل النبوة.\nوقيل: بالصغائر.\nالحسن: قال الله لموسى: \"إني أخفتك لقتلك القبطي\".\nالغريب: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) الآية اعتراض بين المعطوف والمعطوف\nعليه.\nوتقديره: (لدي المرسلون وأدخل يدك في جيبك) .","vol":"2","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-834>قوله: (يَدَكَ) </span>، أي إحدى يديك.\nالغريب: كلتا يديه بَيضَاوَان من غير مرض.\n(فِي تِسْعِ آيَاتٍ)، أي (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) آية (فِي تِسْعِ آيَاتٍ) صفة للآية\nالمضمرة.\nوقيل: مع تسع آيات تعطى تمامها. وعلى هذا تكون اليد والعصا\nغير التسع.\nقوله: (إِلَى فِرْعَوْنَ)\nمتصل بمضمر تقديره مرسلًا (إِلَى فِرْعَوْنَ)، وذو الحال ضمير موسى في قوله: (وَأَدْخِلْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>قوله: (مُبْصِرَةً) </span>.\nتجعلهم بصراء. وقيل: مضيئة، من أبصر النهار، إذا أضاء.\nالغريب: مبصرًا بها، كماء دافق، أي: مدفوق، وعيشة راضية، أي:\nمرضية.\nقوله: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ) .\nأي: أنكروها، والباء أزائدة.\nالغريب: (وَجَحَدُوا) أزالوا الخير عنهم بها، بسبب ردها.\n(ظُلْمًا وَعُلُوًّا) مفعول له. والعامل \"وَجَحَدُوا\"، و\"اسْتَيْقَنَتْهَا\" حال، وقد\nمقدر، أي: وقد استيقنوها.\nقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا) .\nأي، علم الدين والحُكْم.\nوقيل: علم منطق الطير وفهمه.\nالغريب: هو بسم الله الرحمن الرحيم.\nالعجيب: علم الكيمياء. وهو ضعيف. حكاه الماوردي.\nقوله: (مَنْطِقَ الطَّيْرِ) .","vol":"2","page":844},{"text":"لما فهم سليمان ﵇ معنى صوت الطير، سمى منطقًا.\nالثعلبي: كانت النملة التي فهم سليمان كلامها ذات جناحين، فكانت من\nالطير، فلذلك علم منطقها.\nقوله: (وَجُنُودُهُ)، جمع جند.\nالغريب: المبرد: لا يجمع الجند، وإنما قال: الجنود، لاختلاف\nعساكره من الجن والإنس والطير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>قوله: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) </span>.\nلما وصفها بالمخاطبة التي تجري من العقلاء، أجراها مجراهم.\nقرئ في الشواذ \"ادخلن مساكنكن لا يحطمنكن سليمان بجنوده وهم لا\nيشعرون\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>قوله: (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ)</span>\nنهي لسليمان عن الحطم في الظاهر، وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف.\nالعجيب: قال الفراء: فيه معنى الجزاء، وهذا بعيد، لأن النون لا\nيدخل جواب الأمر إلا في ضرورة الشعر.\nوعن كعب، قال: صاح ورشان عند سليمان، فقال سليمان: أتدرون\nما يقول، قالوا: لا، قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاح طاووس. فقال: يقول: كما تدين تدان. والهدهد يقول: من لا يرحم لا يرحم والقطا تقول: من سكت سلم. والحمامة تقول: سبحان ربي الأعلى ملْءَ سمائه وأرضه.","vol":"2","page":845},{"text":"وعن فرقد السنحى، قال: مر سليمان ببلبل يحرك رأسه ويمل ذنبه.\nفقال إنه يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء.\nوعن الحسن، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: الديك إذا صاح، يقول: \" اذكروا الله يا غافلين\" وهاج صرد، فقال: يقول: استغفروا الله يا مذنبين.\nفنهى رسول الله - ﷺ - عن قتله.\nوعن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، قال: \" تقول النسر: يا ابن\nآدم، عش ما شئت آخره الموت \"، قال: \"إذا صاح العقاب يقول: في البعد عن الإنس أنس\"، قال: \"وإذا صاح الخطاف يقرأ الحمد لله رب\nالعالمين، فإذا بلغ الضالين، مد كما يمد القارئ\".\nوهذه حكم رواها المفسرون، فرويتها، والله أعلم كيفية ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>قوله: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا) </span>.\nالتبسم أوله، والضحك آخره، فيكون قوله: (ضَاحِكًا) حالًا مقدرة.\nقال المازني: (ضَاحِكًا) حال، ليعلم أنه تبسم ضحك، لا تبسم غضب.\nقوله: (وَالِدَيَّ) هما داود ﵇.\nقوله: (مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) .\nتقديره: أزاغ بصري عنه، أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، وقيل: تقديره، أحاضر\nأَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، وقيل: \"أم\" بمعنى \"بل\". وقيل: \"أم\" بمعنى ألف\nالاستفهام، وقوله: (كَانَ)، قيل: هو بمعى صار، وقيل: زيادة.\nالغريب: (أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) قبل هذا ولم أشعر به.\nويحتمل أن هذا من المقلوب، وتقديره: ما للهدهد لا أراه.","vol":"2","page":846},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-839>قوله: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا) </span>.\nأي تعذيبًا.\nالغريب: بعذاب، فهو المفعول الثاني.\nالعجيب: أجمعه مع من ليس من جنسه.\n(فَمَكَثَ)، أي، الهدهد. (غَيْرَ بَعِيدٍ) . زمانًا غير طويل.\nالغريب: فمكث سليمان بعد تفقده غير طويل حتى رجع الهدهد.\nالعجيب: عاد الهدهد، فمكث، أي وقف مكانًا غير بعيد من سليمان.\nقوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) .\nاحتاجت إليه في ملكها.\nقوله: (عَرْشٌ عَظِيمٌ) أي كرسي كبير.\nالعجيب: العرش: الملْك، وهذا يدفعه قوله: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا)، أي، سريرها.\nومن العجيب: زعم بعضهم أن الوقف جائز على قوله (عَرْشٌ) ثم\nقوله (عَظِيمٌ) خبر مبتدأ، أي، هذا أمر عظيم. وهذا تعسف.\nوذهب جماعة، إلى أن قوله: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)\nمن تمام كلام الهدهد، وأنه استدرك بذلك قوله: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) .\nوذهب جماعة، إلى أن ذلك استئناف كلام من الله سبحانه.\nالغريب: هو من كلام سليمان.\nقوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) .\nمتصل بقوله: (فَصَدَّهُمْ)، وقيل متصل بقوله: (لَا يَهْتَدُونَ) فيكون","vol":"2","page":847},{"text":"الغريب: هو بدل من قوله: (أَعْمَالَهُمْ)، وقيل: تقديره، فصدهم\nلأن لا يسجدوا، فيكون \"لا\" غير زائدة في هذين القولين.\nوقراءة الكسائي بالتخفيف محمول على ابتداء الكلام من الله، على\nتقدير ألا يا قوم اسجدوا فحذف المنادى من اللفظ، وحذف الألفان من\nالخط ولا يجوز تعمد الوقف عليه، لأنه مخالف للإمام، ولا سبيل إلى مخالفة\nالإمام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>قوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) </span>.\nقيل: من السماوات.\nالغريب: \"في\" متعلق بـ الْخَبْء، أي المَخبوء في السماوات.\nالعجيب: الْخَبْء، الذي في السماوات، فحذف الموصول، فصار ما\nبعده حالًا.\nالعجيب، معناه يعلم غيب السماوات.\nقوله: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ.\nأي، تنح عن ذلك المكان، وكن قريبًا منهم، (فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ)\nيجيبون ويردون ويقولون بينهم.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون ثم\nتول عنهم، أي، أسرع الانصراف.\nقوله: (كِتَابٌ كَرِيمٌ) .\nأي كتاب ملِك، لأن الملوك كانوا يختمون، وقيل: كريم مضمونه.\nوقيل كريم حيث أتى به طير.\nوقيل مختوم، لقوله - ﷺ -: \" كرم الكتاب ختمه\"\nقوله: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) .","vol":"2","page":848},{"text":"الهاء تعود إلى الكتاب، أي: إن الكتاب من سُلَيْمَانَ.\n\"وَإِنَّهُ\" أي، وأن المكتوب: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\nوقوله: \"إِنَّهُ\" و\"وَإِنَّهُ\" من كلام بلقش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>قوله: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) </span>.\n\"أن\" هي المفسرة.\nالغريب: \"لا تعلوا\" محله رفع، أي، ألقى إلي أن لا تعلوا.\nوقيل: نصب، أى كتاب بأن لا تعلوا. والوجه هو الأول.\nالعجيب: قرىء في الشاذ \"تغلوا\" بالغين.\nقوله: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) .\nمن كلام الله، صدقها الله.\nوقيل: هو من تمام كلامها، والمعنى: وكذلك يفعل سليمان وجنوده.\nالغريب: ابن بحر: وكذلك يفعل جندي إن قصدت سليمان.\nومعنى: (دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا) أي، إذا دخلوا قرية غلبة وعَنوة أفسدوها.\nقوله: (فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ) .\nقيل: جاء الرسول، واسمه منذر.\nالغريب: قال الفراء: بعثت امرأة رسولًا، فيكون الفاعل الرسول، أو\nما أهدت.\nقوله: (بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) .\nخطاب للرسول والمرسل، والمعنى \" بهديكم\" بما يهدى إليكم.\nالغريب، \"بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ\" إعظاما منكم لها.","vol":"2","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>قوله: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ)</span>\nخطاب للرسول.\nالغريب: المخاطب ها هنا الهدهد، أي ارجع إليهم قائلًا لهم\n\"فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ\" حكاه أقضى القضاة.\nوعلى هذا يجوز أن يكون فلما جاء سليمان الهدهد أيضًا على تقدير قال قل لهم أتمدونني بمال.\nقوله: (مِنْهَا) أي من المملكة. وقيل: من القرية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>قوله: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا) </span>.\nأراد أن يكون ذلك معجزة له. وقيل: أعجبه وصفه، فأراد أخذه، قبل\nأن يحرم عليه بإسلامها (١) .\nالغريب: قال القفال: كان هذا قبل الكتاب، وإنما جرب بذلك صدق\nالهدهد ولولا ذلك كان محالًا أن يكتب كتابًا إلى من لا يدري هل هو في\nالدنيا أم لا.\nقوله: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) .\nذهب جماعة إلى أنه آصف، وكان يعلم كتب الله المنزلة على\nالرسل. وقيل، هو جبريل. وقيل: ملك أيد الله به سليمان.\nو\"الكتاب\"، اللوح المحفوظ.\nالغريب: هو سليمان ﵇، و\"الكتاب\" كتب الله.\nْالعجيب: المبرد: الأكثر أنه صفة أبو القبيلة. وقيل: رجل زاهد اسمه\nمليخا، وقيل: اسطوس. وقيل: هو ذو النون.\nومن العجيب: ابن لهيعة: هو الخضر ﵇.\nومن الغريب: \"الكتاب\" كتاب سليمان إلى بلقيس.\nوعلم ما صار إليه أمر الكتاب، والذي عنده علم من الكتاب ذلك هو جبريل لا غير.\n_________\n(١) كلام سخيف في غاية البعد، يتنزه عنه الفضلاء فضلا عن الأنبياء.","vol":"2","page":850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>قوله: (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) </span>.\nأي بصرك من الشيء تنظر إليه كرؤية الهلال. وقيل: مطروفك.\nأي من تنظر إليه من منتهى بصرك.\nالغريب: قبل الوقت الذي ينتظر فيه وروده، من قولهم: أنا ممتد\nالطرف إليك، أي منتظرك.\nالعجيب: الماوردي، قبل أن ينقبض طرفك بالموت، يريد: سيأتيه به قبل\nموته، وهذا تأويل قبيح، بل المعنى آتيك به سريعا، فقد يقول الإنسان.\nأفعل هذا في لحظة وطرفة عين، وهو يريد السرعة. وقيل غير ذلك.\nقوله: (آتِيكَ) في الآيتين فعل مستقبل، ويحتمل أنه اسم الفاعل.\nبدليل الإمالة.\nقوله: (فَلَمَّا رَآهُ) أي العرش. (مُسْتَقِرًّا) حاصلًا عنده بين يديه.\nقال \" سليمان. \"هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي\" الآية، \"هذا\" إشارة إلى حصول\nالعرش في مدة ارتداد الطرف.\nالغريب: لما رآه حاصلا بين يديه، وسوس إليه الشيطان: أن صار\nعندك من أمتك أعلم منك، وأقدر على بعض الأمور.\nفقال سليمان - ﵇ -: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) .\nومن الغريب: ما رواه الثعلبي: قال: قال محمد بن المنكدر: إن\nالذي عنده علم من الكتاب كان رجلًا عالما فقيها.\nفقال: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فقال له سليمان: هات، فقال: أنت النبي ابن النبي وليس","vol":"2","page":851},{"text":"فوقك خير منك، فإن دعوت الله وطلبته كان عندك. قال: صدقت، فدعا\nالله، فجيء بالعرش في الوقت من الهواء. وقيل: نبع من الأرض.\nقوله: (قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ) .\nشبهوا عليها بقولهم: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ) فشبهت عليهم بقولها (كَأَنَّهُ هُوَ) وهذا أحسن جواب لم تثبت ولم تنكر لاحتمال الأمرين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>قوله: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ)</span>\nمن كلامها، أي من قبل هذه المعجزة بوصول الكتاب على يدي طير ورجوع الرسول بالهدية، وقيل: هو من كلام سليمان.\nالغريب: من كلام قوم سليمان.\nقوله: (وَصَدَّهَا): فاعله، (مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي عبادتها، ويجوز، ما كانت تعبد، فيكون كناية عن الشمس، وقيل: \"ما كانت تعبد\" مفعول، والفاعل هو الله سبحانه. وقيل: سليمان، والتقدير عما كانت.\nالغريب: وصدها متصل بقوله، (أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ)\n(وَصَدَّهَا)، أي وقد صدها. والواو للحال، وقد مضمر\nوآية (فلما جاءت) اعتراض.\nقوله: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) .\nلما ذكرِ عند سليمان أن رجلها تشبه رجل الحمار، أراد أن ينظر إلى\nقدميها، أمر فبني صرحٌ، وهو الصحن على الأصح من الأقوال من الزجاج\nوتحته الماء والسمك ودواب الماء، ثم جلس سليمان وسطه على كرسي\nوكان طريق بلقيس في الوصول إلى سليمان على الصرح، (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) ماءً غَمْرا، كذا ذكر في التفاسير، وفيه بعد، لأن\nكشف الساق للخوض في الماء إذا كان الماء غَمْرا لا يكفي كشف الساق.\nفالأصح أن يقال لجة ضحضاحًا من الماء (١) .\n_________\n(١) ولأن هذا الفعل يتنافى مع عصمة الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.","vol":"2","page":852},{"text":"الغريب: ذكر في بعض التفاسير: أنها لما رأت الصرح قالت: ما وجد\nابن داود عذابًا يقتلني به إلا الغرق، فكشفت عن ساقيها على عادة من يريد\nالخوض في الماء، فإذا هي أحسن ساق لكنها كانت شعراء، قال سليمان: إن الذي تزعمين أنه ماء، صرح بسيط منكشف ممرد مملس من قوارير من\nالزجاج.\nو\"صَرْحٌ\" من قوله: \"صرَّح الأمرَ\" إذا كشفه وأظهره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>قوله: (ظَلَمْتُ نَفْسِي)</span>\nأي في عبادتي الشمس.\nالغريب: في ظني أنه قصد إغراقي.\nواختلف المفسرون، فمنهم من قال: تزوجها سليمان واتخذ لها حَمَّاما\nونورة، وهو أول من أمر باتخاذ الحمَّام.\nومنهم من قال: زوجها من ذي تبع ملك يمن، ومنهم من قال آخر عهدي بهما، قوله سبحانه: (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فلا خوض\nفيما لم يذكر الله ولم يبينه (١)، والله أعلم.\nقوله: (صَالِحًا): بدل من قوله (أَخَاهُمْ) .\n(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) بأن اعبدوا الله.\nقوله: (فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ) أي آمن فريق، وكفر فريق، وجمع: قوله:\n(يَخْتَصِمُونَ) حملًا على المعنى، كما قال: (خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) .\nو(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) و\"إذا\" ها هنا للمفاجاة. وهو\nظرف مكان، و\"هم\" مبتدأ.\n\"فريقان\" خبره. و\"إذا\" محله رفع خبر آخر.\nكما تقول: في الدار زيد قائم.\nوقوله: (يَخْتَصِمُونَ) صفة لفريقين، ويجوز\n_________\n(١) لله درُّ قائله فهذا أصل مهم ونفيس من أصول التفسير التى يجب الالتزام بها. والله أعلم.","vol":"2","page":853},{"text":"أن يكون حالًا من الضمير في \"فريقين\"، ويجوز أن يكون خبرًا آخر، وعلى\nهدا يجوز أن يكون محل \"إذا\" نصبًا بـ \"يختصمون\"، وعلى الوصف لا يجوز.\nلأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>قوله: (تِسْعَةُ رَهْطٍ)</span>\nالرهط اسم لجماعة تبلغ عشرة. وهو مفرد في اللفظ، وأصله من\nالترهيط وهو تعظيم اللقم، وشدة الأكل. تقول: أحد عشر رهطا، حملًا على اللفظ، لأنه مفرد، وعشَرة رهطٍ حملًا على المعنى لأنه جمع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>قوله: (تَقَاسَمُوا) </span>.\nأمر، وهو من ألفاظ القَسَم، واللام، ونون التوكيد يدلان عليه.\nوالقراءاتان النون والتاء، يحسن وقوع كل واحد منهما بعدها، أما التاء.\nفلا كلام فيه، وأما النون، فعلى أن المتكلمين أدخلوا أنفسهم في جملة\nالمخاطبين، كما في قوله تعالى: (تَعَالَوْا نَدْعُ) ..\nالغريب: (تَقَاسَمُوا) فعل ماض، وهو حال من القوم، و\"قد\" مقدّر\nمعه، أي، قالوا متقاسمين، وعلى هذا يقع بعده النون، وقرىء في الغريب:\nبالياء فيقع بعده أيضًا، ولا يقع بعده التاء.\n(لِوَلِيِّهِ) أي ولي دمه.\nقوله: (مَهْلِكَ أَهْلِهِ) .\nالغريب: هلك يأتي متعديا، قال:\nومَهْمَهٍ هالكِ من تعرجا. . .","vol":"2","page":854},{"text":"العجيب (مَهْلِكَ) بالكسر، مصدر، مثل قوله: \" مرجعكم \". ذكره\nأبو علي في الحجة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>قوله: (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ) </span>.\nلـ \"كان\" في الآية وجهان:\nأحدهما: أنه بمعنى وقع، و\"عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ\" الفاعل، و\"كيف\" حال من الفاعل، أي أحَسَنًا وَقَعَ عاقبةُ أمرهم أم د سيئًا.\nوفي \"كيف\" ضمير يعود إلى ذى الحال، وإن جعلت كيف ظرفًا له \"كان\"، لم\nيحتج إلى الضمير.\nوالثاني: أنه المفتقرة إلى الخبر، و\"عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ\" اسمه.\nو\"كيف\" خبره، وفيه ضمير الاسم، ومن كسر \"إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ\" جعله استئنافا\nوتفسيرا للعاقبة، كما في قوله: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) نفسير للوعد.\nومن فتح، \"أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ\" جاز أن يكون بدلًا من عاقبة أمرهم، أي كيف كان\nتدميرهم. وجاز أن يكون خبر كان أي كيف كان عاقبة أمرهم تدميرهم.\nو\"كيف\" متعلق بكان كتعلق الناس به في قوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا) .\nوقيل: تقديره: لأنا دمرناهم. وقيل: هو إنا دمرناهم.\nقوله: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) .\nأي، ساقطة متهدمة، من قول العرب: \"خَوَى النجم\" إذا سقط.\nوقيل: خَاوِيَةً، خالية، من الخوَى، وهو خلو البطن.\nوهو نصب على الحال.\nقوله: (وَلُوطًا) .\nقيل: عطف على (الذين آمنوا)، وقيل: وأرسنا وَلُوطًا. وقيل: واذكر\nوَلُوطًا.\nقوله: (قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) .\nأي، ليس ذلك لمعنى سوى الجهل بما يحب، فإن الطباع الصحيحة","vol":"2","page":855},{"text":"لا تتوجه في ذلك إلا في النساء، وإنما يعدِل عنهن لسوء العادة.\nقوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) .\nخطاب للنبي ﵇.\nالغريب: قل يا لوط الْحَمْدُ لِلَّهِ على هلاك كفار قومك.\n(وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) الأنبياء والمرسلين والأولياء\nوالمؤمنين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>قوله: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) </span>.\n\"مَنْ\" في الآية موصولة، وما بعدها صلتهَا، وقيل: نكرة وما بعدها\nصفتها.\nقوله: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) .\n\"في\" بمعنى الباء، والمضاف محذوف، أي، بحدوث الآخرة. \"بل\nهم في شك\" من حدوثها. وقيل: العلم ها هنا بمعنى القول والحكم، أي\nتتابع منهم القول في الآخرة. وقيل: هو استفهام لمعنى النفي.\nالغريب: الماضي ها هنا بمعنى المستقبل، أي يتدارك علمهم في\nالآخرة.\nقال الفراء: هذا على وجه الاستهزاء، كما تقول لمن يدعي علم\nشيء، وهو جاهل به، نعم قد عرفته حق المعرفة استهزاءً به.\nقوله: (أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا) .\nالعامل فيه مضمر، أي، أنخرج إذا كُنا ترابًا، ولا يعمل\nفيه \"مُخْرَجُونَ\"، لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله.\nقوله: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) .","vol":"2","page":856},{"text":"أي، جولوا في الأرض ذات الطول والعرض، \"فانظروا\" ما حل بمن\nكذب الرسل، فاحذروا ولا تُكَذِّبوا فيحلَّ بكم مثله.\nالغريب: معنى (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ)\nاقرؤا القرآن، فإن أحوالهم مذكورة فيه، يغنكم عن التطواف في البلاد والديار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>قوله: (رَدِفَ لَكُمْ) </span>.\nقيل: ردفه وردف له، لغتان. وقيل: \"اللام \" زيادة، كما في قوله:\n(لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)، وقيل: محمول على المعنى، أي، دنا لكم، وقيل:\nبمعنى من، أي قرب منكم، وقيل: محمول على المصدر، أي الرادفة لكم.\nوقيل: المفعول محذوف، أي، ردف الخلق لأجلكم.\nالغريب: في ردف ضمير يعود إلى الوعد، ثم ابتدأ فقال: (لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ)، فيحسن الوقف على ردف.\nقوله: (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) .\nيعني، الأصم إذا كان مقبلًا يفهم بالرمز والإشارة، إذا ولى وأدبر لا\nيسمع ولا يفهم.\nقوله: (دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) .\nقيل: من الكلام، وقيل: َ بفعل من الكَلْم. ودابة الأرض على ما قال\nرسول الله - ﷺ -: \" دابة طولها ستون ذراعًا، لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، تَسِم المؤمن بين عينيه مؤمن، وتَسِم الكافرَ بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون، فتقول هذا يا مؤمن وتقول هذا يا كافر\" (١) .\n_________\n(١) مسند الفردوس. برقم: ٣٠٦٦","vol":"2","page":857},{"text":"وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - \"والله مالها ذنب، وإن لها\nلحياةً. وهذا إشارة إلى أنها آدمي.\nالغريب: ابن عباس: لها زغب وريش وأربع قواثم.\nوهب: وجهها وجه رجل، وسائر خلقها خلْق الطير، وقيل: على صورة فرس.\nالعجيب: عن ابن الزبير: إنها دابة رأسها رأس ثور، وعينها عين\nخنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر\nأسد، ولونها لون نِمَر، وخاصرتها خاصرة بَقَرٍ، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعًا، تخرج من بين الصفا والمروة، وقيل: تخرج من أجياد، وقيل من صَدْع في الصفا.\nالعجيب: تخرج من بَحرِ سدوم، حكاه الماوردي (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>قوله: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا) </span>.\nأي كذبتم بها ولم تعرفوها حق معرفتها، أم ماذا كنتم تعملون حين لم\nتتفكروا فيها.\nالغريب: هذا إثبات للعلم، وألف الاستفهام مؤخر في المعنى.\nوالتقدير: كذبتم بآياتي، أو لم تحيطوا بها علمًا، حكاه القفال.\nقال: ومثله: (أَفَإِنْ مِتَّ)، أو مثل، انقلبتم، الاستفهام واقع على الانقلاب لا على الموت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>قوله: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) </span>.\n_________\n(١) الأولى تفويض علم ذلك وحقيقته إلى الله تعالى.","vol":"2","page":858},{"text":"هو القرن ينفخ فيه إسرافيل.\nالغريب: جمع صورة، أي ينفخ الأرواح في الأجسام.\nالعجيب: هذا مثل لأحياء الموتى في وقت واحد لخروجهم كخروج\nالجيش إذا أنذروا بنفخ البوق. والقول هو الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>قوله: (فَفَزِعَ)</span>\nبلفظ الماضي، لأن \"يَوْمَ يُنْفَخُ\" محمول على معنى إذا\nنفخ، وكذلك ما قبله، \"ويوم نحشر\"، ولهذا دخل \"الفاء\" في قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ): وكذلك في هذه الآية يمكن حمل الفاء على الجواب.\nفيكون \"يوم\" منصوبا بـ (فَزِعَ) .\nوقيل: العامل، مضمر تقديره: قامت القيامة\nوقيل: ذلك يوم ينفخ، فيكون ذلك إشارة إلى ما تقدم.\nالغريب: العامل فيه (من جاء بالحسنة)، وقيل: اذكر يوم، فيكون\nمفعولًا به.\nقوله: (فَزِعَ) قيل: مات، والمستثنون: هم الشهداء. وقيل: فزع:\nخاف، وهي النفخة الثانية للبعث، والمستثنى، الملائكة والشهداء\nوالمؤمنون.\nالغريب: فزع بمعنى أجاب وأسرع إلى النداء.\nقوله: (مَرَّ السَّحَابِ) .\nأي مسرعة، وقيل: سيرًا وسطا، قال:\nكأنّ مِشيتَها من بيت جارتِها. . . مرُّ السحابةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ\nقوله: (أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) .\nأحكم خلقه، وهو مشتق من قولهم: تَقَنوا أرضهم، إذا أرسلوا إليها","vol":"2","page":859},{"text":"الماء الخاثر لتجود، والتقن: رسابة الماء في الحوض والغدير يجيء به الماء\nمن الخثورة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) </span>.\nبالواحدة عشر، وسبعون، وسبعمائة، وفوق ذلك.\nابن عباس: الحسنة هي لا إله إلا الله، فيكون منها من جهتها وسببها، لا للتفضيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>قوله: (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) </span>، من نوّن جاز أن ينتصب \"يَوْمَئِذٍ\"\nبفزع، وجاز أن ينتصب بقوله: آمِنُونَ) لا \"يَوْمَئِذٍ\"، ويكون الفزع عامًا، ومن أضاف، فكسر فهو مجرور بالإضافة، ومن فتح فهو مبني لإضافته إلى مبني.\nقوله: (هَذِهِ الْبَلْدَةِ) .يريد مكة\n\"الَّذِي حَرَّمَهَا\" صفة للرب سبحانه.\nوقرئ في الغريب: \" التي حرمها\" صفة للبلدة.\nقوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا) .\nيعني يوم بدر، وقيل: انشقاق القمر.\nوقيل - خروج الدابة، ولو بعد حين - والله أعلم -.","vol":"2","page":860},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>سورة القصص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>قوله: (مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ) </span>.\nأي، نَقص ذلك، فالمفعول محذوف، وعند الأخفش \"مِنْ\" زائدة.\nوالتقدير، نقص عليك نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ.\nقوله: (فِي الْأَرْضِ) .\nأي أرض مصر.\nالغريب: العرب تسمي مصر الأرض، وبعض نواحيها الصعيد.\nقوله: (وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) سبق.\nقوله: (الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) .\nهم بنر إسرائيل.\nالغريب: هم يوسف وولده، حكاه الماوردي.\nوقال: هو قول علي - ﵁.\nقوله: (وَنُرِيَ) .\nمن قرأ \" بالياء\" جاز أن يكون عطفًا على ما قبله، ومحله نصب.\nوجاز أن يكون استئنافًا.","vol":"2","page":861},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>قوله: (مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)</span>\nأي من بني إسرائيل.\nالزجاج: عجبا من حُمْق فرعون في قتله بني إسرائيل، إن كان الكاهن صادقا ما ينفعه القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل.\nقوله: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى) .\nهو وحي إلهام، وقيل: وحي رؤيا.\nوقيل أتاها ملك كما أتى مريم، حيث قال: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ) .\nقوله: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ)\nأن يسمع صوته الجيران، وقيل: خفت عليه القتل من جهة فرعون.\nقوله: (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)\nيدل على أنه كان رؤيا أو كلام ملك، وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان.\nقوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .\nأجمعوا على أنه لام العاقة والصيرورة.\nالغريب: يحتمل أنه متصل بقوله: (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا.\nقوله: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ): اعتراض.\nقوله: (كَانُوا خَاطِئِينَ)\nأي آثمين بكفرهم.\nالعجيب: المبرد: أي مخطئين على أنفسهم بالتقاطه.\nوقيل: كَانُوا خَاطِئِينَ بقتل أولاد بني إسرائيل.\nالثعلبي وغيره: ذبح فرعون في طلب موسى سبعين ألف وليد.","vol":"2","page":862},{"text":"الغريب: النقاش: جميع ما قله ستة عشر طفلًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>قوله: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) </span>.\nروي عن ابن عباس: الوقف على قوله: (وَلَكَ لَا) وهو - رضي الله\nعنه - ذهب إلى ذلك المعنى، لأن مآل أمره إلى النار والهلاك، ومآل أمرها إلى الثواب والجنة.\nأما من حيث الإعراب، ففاسد لا يمكن الابتداء بما بعده، وأيضًا فإنها ما كانت تتجاسر على أن تخاطب فرعون بمثل هذا، كيف وهي تستميل قلبه بقولها (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا)، وروي عن نافع\nالوقف على قوله: \"لِي\" والابتداء بقوله: (وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ) على تقدير ولك أن لا تقتلوه، أو ولك أن تقول لا تقتلوه. وفيه أيضًا ضعف.\nقوله: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)\nيجوز أن يكون من كلامها، أي يشعر القبط ويجوز أن يكون من كلام الله، أي لَا يَشْعُرُونَ أنه المطلوب للذبح.\nوأن هلاكك على يدبه.\nقوله: (فَارِغًا) .\nالأكثرون على أنه فارغ من كل شيء، إلا من ذكر موسى.\nالأخفش:فَارِغًا لا حزن فيه ثقة بوعد الله.\nالغريب: ابن بحر: فراغ القلب، خوفه، من قوله: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)، ويسمى الجبان يراعة أي لا قلب له.\nالحسن: أي نسِيَ الوحيَ والعهدَ لعظيم البلاء.\nقوله: \"بِهِ\"\n\"الباء \" زائدة، أي تبديه، وقيل: المفعول محذوف، أي تبدي القول بسببه.\nقوله: (فَبَصُرَتْ بِهِ) . أي أبعدته.","vol":"2","page":863},{"text":"الغريب: صارت بعيدة بموضعه، فإن بصر، لا يتعدى.\n(وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أنها أخته، وقيل: أنها تقتص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>قوله: (الْمَرَاضِعَ) </span>.\nجمع مرضع بالفتح، وقيل: مرضع بالكسر على تقدير لبن المراضع.\nقوله: (مِنْ قَبْلُ)، أي، قبل مجيء أمه.\nالعجيب: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ) أن يرضعنه، وذلك بأن لا يقبل\nرضاعهن. حكاه القفال.\nقوله: (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ)\nأي لا يقصرون في تربيته وإرضاعه.\nالغريب: ذكر، أن هامان لما سمع قولها (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ)، قال:\nخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام، فألهمها الله، فقالت: إنما ذكرت له\nناصحون لفرعون لا لغيره. فقال: صدقت.\nوذكر، أن فرعون قال لأم موسى: ما باله لم يقبل لبن غيرك وقبل لبنك، قالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن، لا أوتى بصبي إلا ارتضع مني، فسكت فرعون، وذكر، أن أم موسى قالت لامرأة فرعون: إن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فعلت، وإلا فإني غير تاركة منزلي وأولادي، فرضيت امرأة فرعون، فرجعت\nأم موسى بابنها إلى بيتها من يومها، وهو قوله: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ) الآية.\nقوله: (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) .\nهذه حكاية الحال، والعرب، قد تشير بهذا إلى الغائب، وأنشد:\nهذا ابنُ عَمِّي في دمشقَ خليفةً. . . لو شِئْتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا\nقوله: (فَوَكَزَهُ مُوسَى)\nضربه بجمْع كفه، وقيل: عقد بيمينه عقد تسع وتسعين فضربه.","vol":"2","page":864},{"text":"الغريب: ضربه بعصاه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>قوله: (فَقَضَى عَلَيْهِ)</span>\nأماته وقتله، وفاعل قضى موسى.\nالغريب: الفاعل هو الله ﷿. ويحتمل أن الفاعل: الوكز.\nقوله: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)\nأي هو الذي حملني عليه.\nالغريب: هو كقولك، هذا من فعل الفاسقين لا الصالحين.\nقوله: (بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ)\nبالمغفرة، وقيل: بتخليصك إياي، وقيل: بالنبوة، قيل: خبر. وقيل:\nدعاء. و\"لَنْ\" بمعنى \"لا\"، وقيل: قسم.\nالعجيب: الكسائي في جماعة، لا أكون بالمغفرة والرحمة معينًا\nللمجرمين، فأقول لهم رحمك الله وغفر الله لك. حكاه القفال.\nقوله: (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ) .\nمبتدأ \"يَسْتَصْرِخُهُ\" خبره، وهو العامل في \"إِذَا\"، أي فاجأه الذي\nبِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ.\nقوله: (قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ) .\nقيل: هو من كلام الإسرائيلي، لأن موسى لما أراد أن يثب على\nالقبطِي ليمنعه من الإسرائيلي، توهم الإسرائيلي أن موسى قصده، وقد كان\nسبق منه (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) .\nوقيل: من كلام القبطي، وكان قد اشتهر أن إسرائيليًا قتل قبطيًا.\nقوله: (إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) .\nأي ناصح لك من الناصحين، وقد سبق.\nقوله: (يَتَرَقَّبُ) .","vol":"2","page":865},{"text":"أي يتوقع وقوع مكروه به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>قوله: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) </span>.\nأي قصد مدين.\nالغريب: لم يقصد مدين، فاتفق ذهابه إلى مدين لأمر قدره الله.\nالغريب: أتاه جبريل بالعصا وأمره بالمسير إلى مدين.\nقوله: (تَذُودَانِ)، غنم الناس عن غنمهما كي لا يختلطا.\nقوله: (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ)، ينصرف، والصدر: الانصراف.\nومن ضم، فالمفعول محذوف، أي يصدِر الرعاء مواشيهم. والرعاء:\nجمع راع، وهو للمواشي. والرُعاة للولاة.\nقوله: (فَسَقَى لَهُمَا) .\nأي سقى مواشيهما لأجلهما.\nقيل: أتى بئرا عيها صخرة لا يحملها إلا عشرة، وقيل إلا أربعون، فحملها وسألهم أن يعطوه دلوا، فناولوه دلوا لا ينزحها إلا عشرة، فنزحها وحده، وسقى أغنامهما.\nالغريب: زاحم القوم على الماء فأخرجهم عنه ثم سقى لهما.\nقوله: (إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ) .\nقيل: أنزلت بمعنى تنزل، والمعنى إني فقير محتاج إلى شَبْعة من\nطعام.\nالغريب: يحتمل إني إلى مثل ما أنزلت إلي قبل فقير محتاج.\nالعجيب: ابن جبير، شبعة يومين، ومن العجيب: الحسن، سأل\nالله الزيادة في العلم والحكمة.","vol":"2","page":866},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-864>قوله: (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) </span>.\nمتصل ب \"تَمْشِي\"، وقيل: متصل بما بعده، وهو القول، لأن\nالاستحياء في القول هو أكثر منه في المشي.\nقوله: (أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) أي أجر سقيك إيانا، فأجابها موسى.\nقتادة، عن مطرف، قال: أما والله لو كان عند نيي الله موسى شيء ما\nاتبع مَذْقتها ولكن حمله على ذلك الجهد.\nوجمهور المفسرين، على أن أباها شعيب النبي ﵇.\nالغريب: هو ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات، واسمه نيرون.\nقوله: (تَأْجُرَنِي) .\nقيل: المفعول محذوف، أي تَأْجُرَنِي نفسك.\nالغريب: تكون أجيرًا لي.\nو(ثَمَانِيَ) نصب على الظرف، أي، مدة ثماني حجج، أي تثيبني من تزويجي إياك رعي ماشيتي ثماني حجج.\nمن قولك: أجرك الله، أي أثابك. وهذا شرط الأب وليس بصداق.\nوقيل: صداق، والوجه هو الأول، لقوله: (تَأْجُرَنِي) ولو كان صداقا\nلقال تأجرها.\nقوله: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) .\nأي ذلك شرط بيننا، وعلينا الوفاء.\nقوله: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ)\nأي الثماني أو العشر قَضَيْت، فلا يعتدى علي فأطلَب بأكثر.\nو\"قَضَيْتُ\" مجزوم المحل بقوله (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ)، و\"أَيَّمَا\" نصب ب \"قَضَيْتُ\".\n\"فَلَا عُدْوَانَ\" جزاء الشرط، و\"الْأَجَلَيْنِ\" جر بالإضافة و\"مَا\" زائدة.","vol":"2","page":867},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-865>قوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) </span>.\nأي اشتدْ في الأمر، والجناح: اليد. واليد عبارة عن البدن، وقيل:\nطَيرهُ الفزع، وآلة الطيران الجناح. فأمر بضم منثور جناحه.\nالفراء: الجناح: العصا.\nالزجاج: الجناح العضد ها هنا.\nالغريب: المبرد: ضم إليك جناحك، أي يديك، فإذا فعلته زال\nرهبك.\nمن الغريب: من عادة الإنسان أن يبسط يديه كالمتقي بهما من الشيء\nيخافه، فقيل له: ضم ما بسطه من يديك خوفًا على نفسك.\nالعجيب: الجناح، جيب مدرعته.\nومن العجيب: الرهب، الكم.\nومن العجب أيضًا: (مِنَ الرَّهْبِ) متصل بقوله: (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ)\nبالرهب، واسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء واضمم إليك جناحك، أي\nعصاك.\nقوله: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) مرسلًا (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) .\nقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) .\nحجةً وبرهانًا. (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا)، بمكروه، (بِآيَاتِنَا) .\nقوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)\n\"الباء\" في (بِآيَاتِنَا) متصل بقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا) أي سلطانا بآياتا.\nالغريب: ذهب جماعة إلى أنه متصل بما بعده، أي: الْغَالِبُونَ بِآيَاتِنَا\n، وفيه ضعف، لأن \"مَا\" في الصلة لا تتقدم على الموصول.\nومن الغريب: يحتمل أنه حال، كما تقول: خرج بسلاحه، أي","vol":"2","page":868},{"text":"مسلحا، فيكون التقدير، مُستصحَبِينَ بآياتنا.\nويجوز أن يكون على هذا أيضا حال من قوله: (الْغَالِبُونَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>قوله: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا) </span>.\nهامان، كان وزيرًا له، وأمره أن يطبخ الطين بنار يوقدها على الطين.\nليصلب ويصير آجرًا، وكان أول من اتخذ له الآجر، وابن لي بناء عاليا.\nواجعل لي درجا أصعد إليه بها، (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، يعني موسى.\n(كاذبا): ناقض ببن قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) .\nوبين قوله (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ) لأن الظن شك - فزعم بعضهم أنه بناه له وعلاه فرعون، فرمى بسهم، فسقط عليه ملطخا، وهذا بعيد، وليس من صنع الله.\nالعجيب: ابن بحر: أوهم ضعفة قومه، أن الذي يدعو إليه موسى\nموصول إليهِ ومقدور عليه.\nالغريب: كان فرعون يتعاطى مذهب الصابئين، وإنهم يعبدون\nالنجوم، ويزعمون أن لهم طرقا من العبادات إلى استجابة الكواكب، وكان\nفرعون يعبد الشمس، وإن من ظفر باستجابة الشمس له ملكته وصيَّرته من\nأعظم من في عصره بزعمهم، وأراد بناء الصرح رصدا يصعد إليه، ويعلم\nكيفية أحوالها، وهل تجدد حكم من أحكامها.\nقوله: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً) .\nأي كل من ذكرهم لعنهم، والله أمر بذلك.\nالغريب: لعنة عذابًا، ويوم القيامة، أي ولعنه يوم القيامة، فحذف\nالمضاف ونصب يوم على المفعول به.\nالغريب: هو عطف على محل هذه الدنيا، كما قال:\nإذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا","vol":"2","page":869},{"text":"العجيب: ظرف للمقبوحين، وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>قوله: (تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) </span>.\nأي، على أهل مدين آياتنا، وإنما أرسلناك في آخر الزمان.\nالغريب: الفراء: ما كنت ثاويًا في أهل مدين، وما أنت تتلو على\nأمتك آياتنا، أي القرآن. فهو منقطع.\nقوله: (سِحْرَانِ) .\nأراد وقالوا فحذف الواو هو يراد، ثم كرر فقال: (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) لأن الأول كلام بعض، والثاني كلام بعض، وقيل: قالوا: مرة هذا ومرة ذاك.\nقوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) .\nأي وكم من قرية أهلكنا. و\"كم\" نصب ب \"أهلكنا\".\n(بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) أي في معيشتها.\nالعجيب: نصب على التمييز، والتمييز لا يكون معرفة، فهو بعيد.\nقوله: (كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) .\nمفعولاه محذوفان، أي تزعمونهم شركائي.\n(قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) .\nوجب لهم العذاب، وصدق إخبار الله فيهم أنهم لا يؤمنون.\nالغريب: معنى (حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) أي وقع عليهم هذا الخطاب.\nوهو قوله: (أَيْنَ شُرَكَائِيَ) قالوا، يعني المعبودون، (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا)","vol":"2","page":870},{"text":"أقروا بالإضلال والدعاء إلى الشرك.\nوأنكروا عبادتهم إياهم على استحقاق وسلطان وبرهان.\nالغريب: كذبوا.\nالعجيب: المراد بالشركاء، الملائكة وعيسى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>وقوله: (أَغْوَيْنَا) </span>، محمول على الشرط، أي هؤلاء الذين إن\nأغويناهم. أغويناهم كما غوينا، كما في قوله: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)، وتقدير الآية، هؤلاء هم الذين أغوينا، وأغويناهم كما غوينا، فالذين خبر مبتدأ، محذوف، وواو العطف محذوف، وليس قوله:\n(أَغْوَيْنَاهُمْ) خبر هؤلاء، لأن من شرط الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ.\nوقد سبق ذكر، غوينا في صلة الصفة.\nومن النحاة من أجاز وقال قد أفاد أكثر مما أفاد الأول، لأنه قال: (أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا)، وهذه زيادة لم تكن مع الأول.\nقوله: (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ)، \"مَا\" للنفي.\nالغريب: \"مما\" بحذف\" مِن\".\nومن العجيب: على ما كانوا إيانا يعبدون.\nقوله: (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) .\nجوابه، محذوف، أي لما رأوا العذاب.\nالغريب: هذا تمنٍّ، أي ودوا لو أنهم كانوا يهتدون. وفيه بعد.\nقوله: (شُرَكَاءَكُمْ)\nأضاف إليهم لأنهم ادعوا أنها شركاء الله، وحيث قال شُرَكَائِيَ - وهو الأكثر في القرآن - أي بزعمكم.\nقوله: (وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) .","vol":"2","page":871},{"text":"\"مَا\" للنفي عند الجمهور.\nالغريب: \"مَا\" بمعنى الذي، والتقدير، ما كان لهم الخيرة فيه.\nوالوجه: الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>قوله: (لِتَسْكُنُوا فِيهِ) </span>.\nالظاهر، أنه يعود إلى الليل، بدليل قوله: (يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ) .\nالفراء: يعود إلى الليل والنهار.\nالزجاج: يعود إلى الزمان.\nوالجمهور: على أن التقدير، جعل لكم الليل والنهار تسكنوا في الليل\nوتبتغوا من فضله بالنهار.\nقال:\nكأنَّ قلوبَ الطيرِ رَطْبًا ويابِسًا. . . لدى وكرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي\nقوله: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) .\nكان ابن عمه لَحا، وكان من الذين اختارهم في قوله: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا)، ومن الذين جاوزوا البحر، وكان من\nالقراء وعلماء التوراة، فبغى عليهم طلبا للفضل عليهم، وأن يكونوا تحت\nيده.\nابن عباس: بغى عليهم موسى، وقصد إفساد أمره، وكان من\nإفساده، أن امرأة بغيًا كانت مشهورة في بني إسرائيل، فوجه إليها قارون\nيأمرها أن تصير إليه، وهو في ملأ من الناس، فتكذب على موسى.\nوتقول: إن موسى طلبني للفساد والزنية، وضمن لها أن يعطيها على ذلك.\nعطاء كثيرًا ويخلطها بنسائه.\nفجاءته المرأة، وقارون جالس مع أصحابه، فرزقها الله التوبة، - وقالت في نفسها: مالي مقام للتوبةِ مثل هذا، فأقبلت على أهل المجلس وقالت - وقارون حاضر -: إن قارون وجّه إلي بأمرٍ","vol":"2","page":872},{"text":"ويسألني أن أكذب على موسى وأقول: إنه أراد بي الفساد، وإن قارون\nكاذب في ذلك، فلما سمع كلامها تحير قارون وأيس، واتصل الخبر\nبموسى، وقيل: هو كان من الحاضرين، فجعل الله أمر قارون إلى موسى\nوأمر الأرض أن تطيعه فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>قوله: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) </span>، جمع مِفْتَح أي مفتاح.\nالغريب: جمع مَفتح - بالفتح - وهو الخزانة.\nالعجيب: \" مَفَاتِحَهُ\" أوعيتة.\nابن بحر: \"مَفَاتِحَهُ\" من قوله: (مفاتح الغيب) أي علمه.\nو\" ما\" هي الموصولة، وما بعدها صلتها.\nالعجيب: \"مَا\" للتعميم. وما بعده ابتداءُ إخبار، وهو تعسف.\nقوله: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ)\n\"الباء\" للتعدية، أي تثقلها.\nالغريب: هذا من باب القلب، أي تنوء العصبة بها.\nوما قيل: إن معناه يجعل العصبة تنوء بها، فهو القول الأول، كما جاء (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) . أي يجعل نورهم يذهب.\nقوله: (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) .\nأي، اطلب بدنياك آخرتك، فإن ذلك حظ المؤمن منها.\nالغريب: نصيك من الدنيا الكفن.\nقوله: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) .\nأي بعلمي بالتوراة وفضلي آتاني الله ذلك، قيل: على علمي بوجوه\nالمكاسب.\nالغريب: آتانن الله على علمه بأني أهل لذلك.\nومعنى (عِنْدِي): معتقدي.","vol":"2","page":873},{"text":"العجيب: أراد علم الكيمياء، وهذا لا يرتضيه المحققون، لأن\nالكيمياء اسم لا مسمى له كالعنقاء.\nوقيل، وجد قارون كنزًا من كنوزِ يوسف.\n(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) .\nأي متزينا. (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) .\nالعجيب: \" فلما) مضمر، تقديره: فلما خرج قال الذين.\nالغريب: وقال فحذف الواو. وقيل: استئناف.\nقوله: (يَا لَيْتَ لَنَا) يريد يا قوم ليت لنا.\nالغريب: يا متمنايَ تعالَ.\nالعجيب: قالوا يا محمد ليت لنا، ويا محمد اعتراض من كلام الله\nتعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>قوله: (مَا أُوتِيَ قَارُونُ)</span>\nاسم ما لم يسم فاعله، والعائد إلى \"مَا\" محذوف، وهو المفعول، أي ما أوتيته. تقول زيد أعطى درهمًا - بالنصب، والدرهم أعطى زيد بالرفع، لأنه المفعول الأول، وهو بالرفع أولى.\nقوله: (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ) .\nالمراد بقوله: (أَصْبَحَ) صار، فكذلك قوله: (بِالْأَمْسِ) المراد منه الزمان القريب.\nقوله: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) .\nسيبويه: \"وي\" كلمة ندم، وهي منفصلة عن كان، قال الشاعر:","vol":"2","page":874},{"text":"وَيْ كأنْ مَنْ يكنْ له نَشَبٌ يُحْ. . . بَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ\nالأخفش: أصله، ويك وما بعده مفتوح بإضمار أعلم، قال\nالأوائل: المسرة لا تدوم، ولا يبقى على البؤس النعيم.\nالغرب أصله ويلك. قال:\n. . . . . . . . . . . . . . . . ويك عنتر أقدم\nوهذا مرضي عند النحاة.\nالعجيب: الضحاك، الياء والكاف صلة، وتقديره، وأنَّ الله. وهذا\nكلام جد عجيب.\nابن جرير: (وَيْكَأَنَّ) بمجموعهما كلمة تعني ألم تعلم، وهذا\nقريب من الأول، أو لعله أراد كلمة واحدة في الخط، وأما المعنى فهو قول\nالأخفش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) </span>.\nمكة، وقيل، القيامة. وقيل: الجنة، واشتقاقه قيل من العادة.\nوقيل: من العود.\nقوله: (أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ \"مَنْ\" منصوب بفعل مضمر، أي: يعلم\nمن جاء، ويجوز أن يكون رفعا، ويعلم المضمر معلق، ولا يجوز أن يكون جزاه.\nقوله: (ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ) .\nمعينا لهم لما ترى من ضعفك في الحال وقوتهم.","vol":"2","page":875},{"text":"الغريب: لا تكن بين ظهرانيهم. وهذا أمر بالهجرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>قوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) </span>.\nأي إلا هو والوجه قبله. وقيل: إلا ما أريد به وجهه.\nقال:\nأسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لسْتُ مُحْصِيَه. . . ربُّ العبادِ إليه الوجهُ والعَمَلُ\nالغريب: مجاهد والسدي: كل شيء هالك بالموت إلا العلماء، فإن\nعلمهم باقٍ.\nالضحاك: كل شيء هالك إلا الله والعرش والجنة والنار.\n(وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)\nإلى ثوابه أو عقابه. . . والله خير المجازين.","vol":"2","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>سورة العنكبوت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>قوله تعالى: (الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ) </span>.\nالاستفهام يدل على انقطاع الحروف عما بعدها في هذه السورة\nوغيرها، (أَحَسِبَ النَّاسُ)، وبابه يستعمل بعده أن المخففة والمثقلة.\nوكذلك المخففة من المثقلة، نحو: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ) (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) . ونحوه. (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ) .\nوقوله: (أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا)\nمنصوب المحل واقع موقع مفعوليه.\nوقوله: (أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا)\nمنصوب بواسطة الجار، أي بأن ولأن.\nالغريب: الزجاج: \"أَنْ يَقُولُوا\" بدل من أَنْ يُتْرَكُوا، وزيَّفَه أبو علي\nفي إصلاح الإغفال مع أن لم يكن من الزجاج القول بذلك صريحا.\nومن الغريب: المبرد: (أَنْ يُتْرَكُوا) نصب بحسب، و(أَنْ يَقُولُوا) نصب بـ (أَنْ يُتْرَكُوا)، والمفعول الثاني محذوف.\nقوله: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ) .\nأي، في القيامة، فيكون (يَرْجُو) بمعنى يتمنى.","vol":"2","page":877},{"text":"الغريب: \" لقاء الله\" الموت، ومعنى \"يرجو\" يخاف.\n(فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) الموت، وعلى الأول، (أَجَلَ اللَّهِ) وقت\nالجزاء، (لَآتٍ) لا محالة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>قوله: (أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) </span>.\nأي بأحسن أعمالهم.\nالغريب: أحسن من الذين كانوا يعملون.\nقوله: (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) .\nأي ليس لك به علم، أنه لي شريك.\nوالعجيب: أبو مسلم \"مَا\" للمدة، أي مدة ما لم تعلم له شريكًا.\nقوله: (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) .\nاللفظ أمر، والمعنى جزاء، أي اتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم.\nقوله: (أرسلنا نوحًا) .\nالغريب: أنس، عن النبي - ﷺ -: \" إنه كانَ أول نبي \".\nقوله: (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)، هذه جملة عمره عند أكثرهم.\nثلاثمائة سنة قبل النبوة، ودعاهم إلى الإيمان ثلاثمائة سنة، وعاش بعد\nالطوفان ثلاثمائة وخمسين.\nالعجيب: كان عمرُة ألفَ سنة، فَوَهب منها خمسين لابنٍ لَه، فذكر\nالله ألفَ سنةٍ تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته، حكاه الماوردي. وهذا\nمن الترهات، وإنما ذكر سبحانه ألف سنةٍ تفخيمًا وتعظيمًا، لأن الألف في\nكل شيء كثير، ثم استثنى ليقع الصدق في المدة، وقيل: لأن الرجل إذا","vol":"2","page":878},{"text":"قال لي تسعة دراهم احتمل أنه يكون فيها نقص، وإذا قال: لي عشرة\nدراهم إلا واحدًا لم يحتمل النقص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>قوله: (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ) </span>.\nهذا خطاب لأمة محمد - ﷺ -، وهو اعتراض بين كلام إبراهبم وجواب قومه.\nالغريب: كله من كلام إبراهيم لقومِهِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) </span>.\nالأحسن أن نقف على قوله: (الْخَلْقَ) لأن الإعادة لم يَرَوا بعد.\nومثله، (كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)، والوقف ها هنا رواه بعض القراء، ئم\nيبتدىء فيقول: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ)، وكذلك يبتدىء ثم يعيده.\nقوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) .\nقال الفراء: هذا من غوامض العربية، وتقديرهُ، ولا من في السماء بمعجزين في السماء. وأنشد:\nفمن يهجو رسول الله منكم. . . ويَمدحُهُ وينصرهُ سواء\nأي ومن ينصره. وقيل: وَلَا فِي السَّمَاءِ لو كنتم فيها.\nالغريب: بِمُعْجِزِينَ هربًا في الأرض أو فرارًا إلى السماء، وقع موقع\nإلى.\nالعجيب: مَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ من في الأرض من الجن والإنس،","vol":"2","page":879},{"text":"ولا من في السماء من الملائكة، فكيف تعجزون الله. وفيه بعد، لأن الصلة لا تقوم مقام الموصول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>قوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) </span>.\n\"مَا\" في الآية على وجهين، أحدهما: أنها الكافة، فيكون قوله:\n\"أَوْثَانًا\"، مفعول \"اتَّخَذْتُمْ\" و(مودةَ) مفعوله الثاني، يكون الذي\nيتعدى إلى مفعولين، ويجوز أن تنصب (مودةَ) على أنها مصدر وقع موقع\nالحالين، أي متوادين، ويجوز أن تنصب على أنها مفعول له، أي للمودة.\nفيكون الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وجوز بعضهم أن تكون (مودة)\nبدلًا من الأوثان، وكأنه جعل الأوثان المودة على السعة، والثاني: أن تكون\nالموصولة، وهي اسم إن، وقوله: (اتَّخَذْتُمْ) صلته، أي اتخذتموه.\nفحذف العائد وهو المفعول الأول، و\"أَوْثَانًا\" المفعول الثاني، ويكون\n\"اتَّخَذْتُمْ\" المتعدي إلى مفعولين لا غير، و\"مودةٌ\" رفع خبر إن.\nوقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي هي مودة بينكم.\nالغريب: أجاز الفراء أن ترتفع (مودةٌ) بالابتداء \"فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا\" خبره.\n\"بينكم\" مَنْ جَره، جعله اسما، وأضاف إليه (مودةٌ)، كقوله:\n(شهادةُ بينكم)، ومن نَوَّنَ نصب بينكم على الظرف، و(فِي الْحَيَاةِ)\nمتعلق بمودة، في الحالين، نص عليه أبو علي في الحجة.\nقوله: (مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) .\nأي إلى حيث أمرني. وقيل: إلى حيث لا أمنع عن العبادة.","vol":"2","page":880},{"text":"الغريب. \" مُهَاجِرٌ\" من خالفني من قومي تقربا إلى ربي.\nقولي: (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) .\nقيل: الثناء الحسن، والولد الصالح.\nالغريب: قال بعض المفسرين: هذا دليل على أن الله قد يعطي\nالأجر في الدنيا.\nالعجيب: الماوردي: وهو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره من\nالأنبياء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>قوله: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) </span>.\nأي الطرق بالقتل وأخذ المال، وقيل: سبيل الولد بإتيان أدبار الرجال\nوالنساء، وتعطيل الفروج.\nالغريب: وقيل \"وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ\" باللواطِ بالغرباءِ، حتى\nانقطعت الطرق خوفًا منكم.\n(وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ)\nأي في مجالسكم، ناديته جالسته.\nوقيل: كانوا يجامعون في المحافل فعل الحمير. وعن عائشة - رضي الله\nعنها -: هو المضارطة. مجاهد: لعب الحمام والصفير والجُلاهِق\nوالحذف والسؤال في المجلس، ومضغ العلك، وحل أزار القباء. وعن\nالنبي - ﷺ -: \" إنَّ قومَ لوطٍ كانوا يجلسون في مجالِسهم، وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه، فأيهم أصاب كان أولى به، وذلك قوله: «وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) . وعنه ﵇:","vol":"2","page":881},{"text":"\"إياكم والحذف، فإنه لا ينكىء عدوا ولا يقبل صيدًا، ولكن يفقؤ العين\nويكسر السن.\nقوله: (هذهِ القريةِ) .\nيعني سدوم، ولقربِها قالوا هذه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>قوله: (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) </span>.\nأي ضاق ذرع لوط بسبب ضيفه، حين خاف عليهم قومه.\n(وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ) من تمكنهم منا، ولا لهلاكهم.\n(إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) الكاف مجرور المحل بالإضافة، منصوب في\nالمعنى، لأنه مفعول، فعطف على معناه \"أهلك\"، على تقدير وننجي أهلك.\nو\"الكافا عند الأخفش، منصوب، و(أَهْلَكَ) عطف عليه.\nقوله: (آيَةً بَيِّنَةً) .\nأي قصتها مثهورة معروفة، وقيل: الآية البينة: الحجارة التي عذبوا\nبها، وهي بعد باقه، يراها المارة بها، وكذلك اسوداد مائها.\nقوله: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ) .\nهو عطف على قوله: (ولقد أرسلنا نوحًا)، ولِمواققَةِ قوله:\n(فَلبِثَ)، زاد للفاء في قوله: (فَقَالَ يَا قَوْمِ) دَون غيرِهِ.\nقوله: (وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ) أي، اعبدوا الله على رجاء ثواب\nالآخرة.\nالغريب: يونس النحوي: معناه: واخشوا اليومَ الآخر.\nقوله: (حاصِبًا) .","vol":"2","page":882},{"text":"حجارة. وقيل: ريحًا ذاتَ حصْباء.\nالغريب: ملكًا رماهم بالحَصْباء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>قوله: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) </span>.\nالمحققون: على أن التقدير، مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء لو\nكانوا يعلمون كمثل العنكبوت، ليست إنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت\nالغريب: عن يزيد بن ميسرة: \" أن العنكبوت شيطان مسخَهُ اللْهُ \".\nوعن علي ﵁ \"طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت، فإن تركه في\nالبيت يورثُ الفَقر) .\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) .\nملك، أوجن، أو إنس، أو صنم، وغير ذلك. ومحل \"مَا\" نصب\nبـ \"يدعون\"، و\"يعلم\" معلق، ويجوز أن يكون مفعول \"يعلم\"، والتقدير.\nيدعونه، والضمير الذي هو مفعول \"يدعون \" محذوف، فعلى الأول \"مَا\"\nاستفهام، وعلى الثاني، \"مَا\" هي الموصولة.\nقوله: (الصَّلَاةَ) .\nهي المفروضة، أي دم على إقامتها.\nالغريب: الصلاة: القرآن.\nالعجيب: ابن بحر: الصَّلَاةَ: الدعاء إلى أمر الله.\nقوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)\nهو مصدر مضاف إلى المفعول، أي ولذكر\nالله أكبر من الصلاِة، وقيل: ولذكر الله في الصلاة أكبر من خارج الصلاة.","vol":"2","page":883},{"text":"وقيل: ولذكر الله أكبر من سائر أركان الصلاة. وقيل: مضاف إلى الفاعل.\nأي ذكر الله سبحانه إياكم أكبر من ذكركم إياهُ.\nالغريب: الذكر: القرآن. وقيل: ولذكر الله أكبر من كل العبادات.\nالعجيب: ولذكر الله أكبر من الفاحشة والمنكر، فيكون الذكر الصلاة\nفي هذا القول: ضعيف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>قوله: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ) </span>.\nالكاف متصل بأنزلنا، والتقدير، كما أنزلنا الكتاب على من قبلك.\nأنزلنا إليك القرآن.\nالغريب\" متصل بقوله: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .\nقوله: (وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) .\nنفي، أي: إنك أُمِّي لا تكتب ولا تقرأ من الكتاب.\nالغريب: نهي، وحُرِّكَ بالضم نحو مدٌّ. وقرىء في الشواذ \"ولا تَخَطَّه بيمينك \"، بالفتح على النهي، وعن الشعبي: (ما مات رسول الله - ﷺ - حتى كتب \" والقول هو الأول، وخص اليمين بالذكر، لأن الكتابة به تكون.\nالعجيب: المراد باليمين اليد، كما المراد باليد اليمنى في آية السارق\nوا لسارقة.\nقوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ) .","vol":"2","page":884},{"text":"أي القرآن آيات، وأعطى هذه الأمة حفظ القرآن، ومن كان قبلهم لا\nيقرؤون الكتاب إلا نَظَرًا.\nالغريب: (بَلْ هُوَ) يعود إلى أمر النبي ﵇.\nالعجيب: يعود إلى كونه يكتب ولا يقرأ من كتاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>قوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا)</span>\nكرر، لأن الأول متعلق بالتوحيد، والثاني بالرسالة.\nقوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا) .\nأن مع الاسم، والخبر فاعِلُه.\nقوله: (كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا) .\nالجار مع المجرور فاعلُه، وقد سبق.\nقوله: (آمَنُوا بِالْبَاطِلِ) أي بإبليس. (وكَفروا بِاللهِ) أي أتوا\nبضد ما وَجبَ عليهم.\nقوله: (مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) .\nأي من جميع الجهات الست.\nقوله: (أَرْضِي وَاسِعَةٌ) .\nفهاجروا فيها وجاهدوا واطلبوا الرزقَ.\nالغريب: أرض الجنة واسعة: \"فَاعْبُدُونِ\" أعطكم.\nقوله: (ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) .\nأنث \"كُلُّ\" بالإضافة إلى النفس.\nقوله: (نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) .","vol":"2","page":885},{"text":"الممدوح محذوف، أي الجنة، أو جزاؤهم.\nالغريب: الممدوح هو قوله: (الذينَ صبروا) على حذف\nالمضاف، كما جاء في قوله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)</span>\nابن عباس: لا يَدَّخِر شيء مما خلق اللهُ إلا الآدمي والنمل والفأرةُ\nوأجناسُ العَقْعَقِ. وقيل: لا تحمل رزقَها، لعجزها عن ذلك، بل تأكل\nحاجتها.\nالغريب: ابن بحر، والنقاش: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ) يريد محمدًا - ﷺ -. وهذا ضعيف، لأن اسم الدابة لا يقع على الآدمي مطلقًا إلا\nشتمًا. ولعلهما أرادا أن الآية نزلت في النبي - ﷺ - فَإن سبب نزولها، ما روي عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط التمر ويأكل، فقال: \"يا ابن عمر، مالك لا تأكل.\nفقلت: لا أشتهيه يا رسول الله. قال: لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة لم أذقْ طعامًا، ولو شئت لدعوت الله سبحانه فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر.\nوكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم، ويضعف\nاليقين.\nقال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ)، وقوله: (وَإِيَّاكُمْ) يشعر أن الدابة للعموم، لا للنبي\n﵇.\n\"وَكَأَيِّنْ\" مبتدأ، والخبر جملة اسمية، وهي قوله: \"اللَّهُ يَرْزُقُهَا\" لا يحسن الوقف بينهما. وقوله: \"لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا\"، هي جملة فعلية، وهي صفة لدابة.","vol":"2","page":886},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>قوله: (وَيَقْدِرُ لَهُ) </span>.\n\"الهاء\"، تعود إلى غير مذكور، أي يبسط لمن يشاء، أي ويقدر عليه.\nالغريب: يعود إلى من يبسط لمن يشاء ويقدر له ذلك، ويضيق على\nمن يشاء، ويقدر له ذلك، فاكتفى بذكر أحد الضدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) </span>.\nلا بد من أحد الوجهين، وهو أن تضمر مع المصدر الذي هو الحيوان\nمضافًا، فتقول: لهي دار الحيوان، أو تضمر مع الدار، فتقول، وإن حياة\nالدار الآخرة لهي الحيوان.\nالغريب: الحيوان، الحي، وجعل الدار الآخرة حيًا على المبالغة\nبالوصف في الحياة.\nقوله: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)\nجوابه محذوف، أي لرغبوا فيها.\nقوله: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ) .\nاللام لام العاقبة، وقيل: لام الأمر على التهديد.\nالغريب: لام كي.\nقوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) .\nلنوفقنهم، وقيل لنعصمنهم.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي، والذين هديناهم سبلنا جاهدوا فينا.\nومن الغريب: لنهدينهم إلى الجنة.\nالعجيب: أي من يعملون بما يعلمون لنهدينهم إلى ما لا يعلمون.\n(وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩» - والله أعلم -.","vol":"2","page":887},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>سورة الروم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>قوله تعالى: (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) </span>.\nهذه إحدى آيات نبوة النبي - ﷺ -، فإنه لما بلغ كفارَ مكة غلبة\nفارس الرومَ، فرحوا وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل\nكتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من\nالروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله هذه الآية، فخرج أبو بكر الصديق ﵁ -، إلى الكفار، وقال: ليظهرن الروم عن قريب.\nفقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت، فقال له أبو بكر: أنت أكذب خلق الله يا عدو الله، فراهَنا على عشر قلاص، وجعَلا للأجل ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي - ﷺ - فأخبره ذلك، فقال ﵇: \" إنما البِضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل، وكان ذلك قبل تحريم القمار، فخرِجه أبو بكر فلقي أبَيّا، فقال أبي: لعلك ندمت، قال: لا.\nفقال: أزايدك في الخطَر وأمادُّك في الأجل، فجعلا القُلُص مائة من كل واحد\nوالمدة تسع سنين، فلما أراد أبو بكر الخروج من مكة، آتاه أبي، فقال: أقم\nلي كفيلًا، فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر، ثم لما أراد أبي أن يخرج إلى\nأحد، أتاه عبد الله بن أبي بكر، فطلب منه - كفيلا، فأعطاه كفيلًا، وخرج إلى","vol":"2","page":889},{"text":"أحد، ثم رجع أبيّ فمات بمكة من جراحته التي جرحه النبي - ﷺ - حين بارزه، وظهرت الروم عند رأس سبع سنين من مراهنتهم، فقمر أبو بكر.\nوأخذ مال الخطَر من ورثة أبيّ، وجاء به إلى النبي - ﷺ - فقال النبي:\n\"تصدًق به\"\nوقرأ الحسن: \"غَلَبت الرومُ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون \"، ووافقه على ذلك جماعة، فعلى هذا يكون نزوله يوم\nغلبت الروم فارس. والمصدر مضاف إلى الفاعل، وعلى الأول مضاف إلى\nالمفعول، والغلبة والغلب لغات.\nالغريب: الفراء: (مِنْ بَعدِ غلبتهم) فحذف الهاء كما حذف من\nقوله (وأقام الصلاة) .\nطلحة بن مصرف: (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) أي أدانيها من أرض العرب.\nوهي الشام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>قوله: (مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) </span>أي من قبل الغلبة وبعد الغلبة، وقيل:\nفي كل شيء وبعد كل شيء، وهما مبنيان على المضمر، لأن الإضافة\nمنوية، والظرفية مقدرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ)</span>\nنصب بـ يَفْرَحُ، وقوله: \"بِنَصْرِ اللَّهِ\" متصل بـ يَفْرَحُ.\nالغريب: متصل بقوله: \"يَنْصُرُ\"، أي يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ بنصر الله.\nالعجيب: \"وَيَوْمَئِذٍ\" متصل بقوله: \"للهِ\"، أي: للهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ\nويومئذٍ، أي قبل الغلبة وبعد الغلبة ويوم الغلبة. ثم استأنف، فقال: (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ) .\n(وَعْدَ اللهِ) .","vol":"2","page":890},{"text":"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ\nنصب على المصدر، ودل قوله: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)\nعلى وعد، وقيل: دل عليه (يفرح المؤمنون) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>قوله: (فِي أَنْفُسِهِمْ) </span>.\nمتصل بقوله: (يَتَفَكَّرُوا)، أي يتفكروا إلى خلق أنفسهم ليخرجوا\nمن الغفلة، وليعلموا أنهم يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا.\nالغريب: \"في\" بمعنى الباء، أي أولم يتفكروا بأنفسهم وبقلوبهم.\nفيعلموا ما خلق الله، فيكون على هذا الوجه كالمعلق، و\"مَا\" للنفي في\nالوجهين.\nقوله: (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي إذا انتَهَيا إليه أفناهما.\nالغريب: الأجل المسمى، الوقت الذي عينه لخلقهما قبل خلقهما.\nقوله: (وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا) .\nهو من العمارة.\nالغريب: هو من العمر، أي بقوا فيها.\nوالعجيب: هو من العُمْرَى أي سكنوا فيها. وعلى هذين الوجهين \"في\"\nمقدز، وبين الضميرين على هذه الأوجه تغاير الأول للسابقين، والثاني\nلِلاحِقينِ.\nومن الغريب: الضميران يعودان إلى السابقين، والفعل الأول من\nالعمارة، والثاني من العُمُر والعُمْرَى، أي عمروها وماتوا وهي عامرة بعد\nموتهم.\nقوله: (أَنْ كَذَّبُوا) .\nأي، لأن كذبوا، وقيل: بأن كذبوا. وقيل: هو أن كذبوا، والكناية\nراجعة إلى مصدر \"أساؤوا\".","vol":"2","page":891},{"text":"العجيب: بدل من خبر كان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>قوله: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) </span>.\nابن عباس: ما ذكر الله الصلوات الخمس جملة إلا في هذه الآية.\nوقيل: كلها داخلة إلا العشاء الآخرة فإنها مذكورة في النور في قوله: (ومن\nبعدِ صلاةِ العشاء) .\nالغريب: قرن سبحان بالإمساء والإصباح، والحمد بالعشي والإظهار.\nلأن الأولين مما يرفع الصوت بقراءة القرآن فيهما، وأصل التسيح من رفع\nالصوت، والأخريين مما يخافت بالقراءة فيهما، والحمد لا ينبىء عن\nالصوت.\nقوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) .\nإذا كان الأصل هو آدم ﵇ من تراب، فالكل من التراب.\nوقيل: المضاف محذوف، أي خلق أباكم من تراب.\nقوله: (ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) كقوله: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) .\nالغريب: (ثُمَّ) في الآية يدل على تقريب بين كونه ترابًا وكونهم بشرًا\nتَنْتَشِرُونَ، وليس هو للتراخي.\nقوله: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) .\nأي من جنسكم ومثلكم وبعضكم.\nقوله: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) يود كل واحد من الزوجين\nالآخر ويعطف عليه.","vol":"2","page":892},{"text":"الزجاج: المودة: والرحمة بين الزوجين من الله، والفِرْك من\nالشيطان. وقيل: هي المصاهرة والمخاتنة.\nالغريب: المودة للكبير، والرحمة على الصغير.\nالعجيب: الحسن: المودة، الجماع، والرحمة، الولد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>قوله: (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) </span>.\nهو اختلاف اللغات.\nوهب: جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا.\nوالألوان هي البياض والسواد والأدمة والشقرة.\nالغريب: اختلاف الألسنة هي النغمات والأصوات، الذي يمتاز صوت\nكل واحد من صوت الآخر، واختلافُ الألوان هي اللطائف التي خص الله\nسبحانه كل واحد بشيء منها، فامتازَ عن غيره، ولا يقف أحد على كُنْة ذلكَ.\nقوله: (مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) .\nالجمهور: على أن التقدير مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ.\nوقالوا: لو اتفق نوم بالنهار وابتغاء فضل بالليل كان نادرًا. وذهب جماعة إلى\nأن التقدير منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، فاكتفى\nبذكرِ الأول عن الآخر.\nقوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) .\nأي ومن آياته أنه يريكم البرق بها. وقيل: أن يريكم، وكذلك هو في\nمصحف ابن مسعود.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي ويريكم البرق من آياته.\nومن الغريب: يحتمل أن الكلام كاف على قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ) ثم","vol":"2","page":893},{"text":"استأنف، فقال: (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ)، كما تقول: عند فلان نعم كبيرة منها\nالذهب ومنها الفضة، ومنها الخيل ومنها ومنها، وتسكت، أي في تفصيلها\nتطويل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>قوله: (خَوْفًا وَطَمَعًا)</span>\nأي خوفًا أن يكون خُلَّبًا، وَطَمَعًا أن يكون\nماطرًا. قال:\nلا يكن برقك برقًا خُلَّبًا. . . إنَّ خيرَ البرقِ ما الغيث معه\nوالعرب تقول: إذا توالت أربعون برقة، مطرت. ومنه قول المتنبي:\nوقد أردُ المياهَ بغَير هادٍ. . . سوى عَدِّي لها برقَ الغمام\nوذهب جماعة إلى أن نصبهما على المفعول له، وذلك ممتنع في باب\nالإعراب لأن من شرط المفعول له إذا كان مصدرًا أن يكون فاعله وفاعل\nالفعل السابق واحدًا، والإراءة في الآية من الله، والخوف والطمع من العباد، والوجه في ذلك أن يقال تقديره إخافة وإطماعًا، ويحتمل أنهما مصدران وقعا موقع الحال من المخاطبين، أي خائفين وطامعين.\nقوله: (مِنَ الأرضِ) .\nحال من المخاطبينَ، وقيل: صفة لقوله: (دَعْوَةً) .\nالغريب: ذهب جماعة من المفسرين إلى أنه متصل بقوله:\n(تَخْرُجُونَ)، أي إذا أنتم تخرجون من الأرضِ، وهذا ممتنع، لأن ما بعد\n\"إذا\" لا يتقدم عليه نص في الآية.","vol":"2","page":894},{"text":"المبرد. قوله: (أهوَنُ عليْهِ)\nأي أسرع. وقيل: على الخلق. وقيل:\nأهون بمعنى هين. وقيل: أهون مما تزعمون. وقيل: أهون مثلًا.\nقوله: (وَلَهُ المثلُ الأعلى) . وقيل: أفعل يذكر للمبالغة لا للمشاركة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>قوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) </span>.\nحال من المخاطين في قوله: (وأقم وجهك) وجمع كما جمع (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ) .\nوقيل: حال من القوم المخاطين.\nالغريب: يجوز أن يكون حالًا من الضمير في قوله: (واتقوه) تقدم عليه.\nقوله: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا)\nبدل من المشركين.\nالغريب: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا، فحذف الواو.\nالعجيب: فيه تقديم وتقديره: كل حزب من الذين فرقوا.\nقوله: (فَتَمَتَّعُوا) .\nأمر نهديدٍ.\nالغريب: (فَتَمَتَّعُوا) ماض، وفيه بعد، إلا على من قرأ \"يعلمون\"\nبالياء -، وذلك شاذ.\nقوله: (سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ) .\nقيل: رسولًا. وقيل: برهانًا فهو مجاز كقول الشاعر:\nوَعظتْكَ أحداثٌ صُمُتْ. . . ونَعتك أزمنةٌ خُفُتْ\nوأرتك قبرَك في القبو. . . رِ وأنت حي لم تَمُتْ.","vol":"2","page":895},{"text":"وقيل: كتابًا فهو كقوله: (كِتَابٌ يَنْطِقُ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>قوله: (هُم المُضْعِفُون) </span>.\nأضعف ها هنا بمعنى التضعيف، أي ضعفوا ثَوابَهم. وقيل: من\nالمضاعفة.\n\"في البر والبحر\"، أي في الدنيا كلها.\nالمؤرج: البر، الفيافي، والبحر، الأمصار.\nالزجاج: كل بلدٍ فيه ماء جارٍ فهو بحر.\nالعجيب: البر، النفْس، والبحر القلب. وقيل: البر اللسان، والبحر\nالقلب، حكاه الماوردي وزيَّفهما.\nقوله: (لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) .\nلا يرده الله، وقيل: تقديره يوم من الله لا مرد له.\nقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) .\nالزجاج: من قبلَ الإنزال من قبل المطر.\nالأخفش: \"مِنْ قَبْلِهِ\" تأكيد كقولهم: كلهم أجمعون.\nالمبرد: الثاني للسحاب، لأنهم لما رأوا\nالسحاب كانوا راجين للمطر.\nابن عيسى: من قبل الإرسال.\nالغريب: من قبل النبات، ذكره صاحب النظم قال: ولم يتقدم ذكره.\nوكذلك قوله: (فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا) أي النبات، لأن المطر لا يدل عليه.\nومن الغريب: يحتمل أن يعود إلى الاستبشار، وتقديره من قبل الإنزال\nمن قبل الاستبشار، ألا ترى أنه قرنه بالإبلاس، ومن عليهم بالمطر\nوالاستبشار، وهذا الوجه أحسن ما قيل في الآية.\nالعجيب: يحتمل أن يحمل على الإرسال وعلى الرياح وعلى الإثابة","vol":"2","page":896},{"text":"وعلى السحاب وعلى البسط وعلى الكشف، وكذلك ما بعده، لكن الصواب ماسبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>قوله: (فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا) </span>.\nأي النبات بعد اخضراره.\nالغريب: يعود إلى أثر رحمة الله، لأنه ها هنا النبات.\nالعجيب: يعود إلى السحاب الأصفر لا يمطر.\nقوله: (لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) .\nحكم الله، وقيل: علمَه. وقيل: فيما كتب لكم من سابق علمه.\nالغريب: في كتاب الله، وهو قوله: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) .\nالعجيب: قتادة: فيه تقديم، تقديره: أوتوا العلم في كتاب الله\nوالإيمان - والله أعلم.","vol":"2","page":897},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-899>سورة لقمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>قوله تعالى: (الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢) </span>.\nأي المتضمن للحكمَةِ.\nالغريب: جازَ أن يُقال للكتاب حكيم.\nالعجيب: فعيل بمعنى المفعلَ، أي الممنوع من البطلان.\nقوله: (هُدًى وَرَحْمَةً) .\nحالان من الكتاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>قوله: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) </span>.\nكليلة ودمنة، وأخبار رستم واسفنديار، وحديث الأكاسرة. وذهب\nجماعة إلى أنه الغناء. عن النبي - ﷺ -: \" لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا أنزلت (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ)، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين على منكبيه يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت \".\nوقيل: اللهو، الشرك.\nالغريب: ابن جريج: هو الطبل.\nالعجيب: هو أبو القاسم الكعبي في تفسيره: رخص جماعة من فقهاء","vol":"2","page":899},{"text":"المدينة في السماع إذا لم يكن فحثسا ولا كذبا.\nقال: ورخص قوم في ضرب العود.\nقوله: (وَيَتَّخِذَهَا) مَنْ نَصَت عطفه على (لِيُضِلَّ)، وَمَنْ رَفَعَة.\nعَطَفَة على (يَشْتَرِي) .\nقوله: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) صفة للمضل، أي يضل تقليدًا وتوهمًا أنه على\nعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>قوله: (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) </span>.\nحالان من الضمير في (وَلَّى) .\nقوله: (خالدِينَ)، حال من الضمير في \"لهم\" والعامل اللام.\nقوله: (تَرَونَها) .\nيعود إلى السماوات، وقوله: (بغيرِ عمدٍ) حال لها، وقيل: الهاء يعود\nإلى العمد.\nقوله: (زَوْجٍ كَرِيمٍ) .\nأي حسن الشكل والمنظر. وقيل: كريم على العباد لحاجتهم إليه.\nقوله: (خَلْقُ اللَّهِ) .\nأي مخلوقه.\nقوله: (فَأَرُونِي) من رؤية العينِ. (مَاذَا خَلَقَ) المفعول الثاني.\nقوله: (لقمان) .\nكان حكيمًا، عكرمة والشعبي قالا: كان نبيًا.\nالغريب: مجاهد: كان عبدًا أسود عظيم الشفتين، مشقق القدمين.\nالفراء: كان حبشيًا مجدوع الأنف ذا مشفر.","vol":"2","page":900},{"text":"العجيب: كان قد تلمذَ لألف نبي، وتلمذ له ألف نبي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>قوله: (أن أشكر لِلهِ) </span>.\n\"أنْ\" هي المفسرة، أي قلنا له أشكر للُه.\nالغريب: الزجاج: لأن يشكر لله.\nقوله: (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ)، مع الله.\nالغريب: (بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ) قسم.\nقوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) .\nاعتراض من كلام لقمان لابنه، وهي نزلت في سعد بن أبي وقاص\n﵁.\nالغريب: تقديره: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ونحن وصينا الإنسان بوالديه\nحسنًا وأمرناه أن لا يطيعهما في الشرك.\nقوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) بعد قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) محمول على أن الإنسان مأمور بالإحسان إليهما والشكر لهما.\nالغريب: أراد بالوالدين الأب ومن أفادك علمًا، فقد قيل: الأب أبوان.\nأبو نسب وأبو أدب.\nقوله: (أَنَابَ إِلَيَّ) .\nمتصل بأناب عند الجمهور.\nالغريب: (أَنَابَ\" كافٍ كقوله: (خَرَّ راكعًا وأَنَابَ) ثم قال على وجه\nالتهديد (إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) أي: في مرجعكم بالموت ثم إلى مرجعكم\nبالبعث.","vol":"2","page":901},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-904>قوله: (فِي صَخْرَةٍ) </span>.\nوهي الصخرة التي عليها الأرض مهادًا والجبال أوتادًا.\nقوله: (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) أي بجوابها.\nالغريب: أراد \"بها\" الرزق.\nقوله: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) .\nأي على المستمع.\nالغريب: أي من أنكر الأصوات، فحذف من، والحمير اسم للجمع.\nولهذا قال: (صَوْتُ) فأفرد، وقيل: الصوت وقع موقع الأصوات.\nالعجيب: لصوت الحمير هي العطسة المنكرة، حكاه أقضى القضاة.\nوالحمير: فعيل من حَمارَّة القيظ، وهي شدته، وطعنة حمراء، شديدة.\nوالحمار لشدته سمي حمارًا، وجاء في الخبر، أن النبي ﵇ كان إذا\nعطس غطى وجهه بيده أو ثوبه، غض بها صوته.\nقوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) .\nيعني يمده يزيد فيه من بعد نفاد ما فيه.\nالغريب: يمده يجعله مدادًا من قوله: (لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا) .\nالعجيب: قال أبو عبيدة: البحر ها هنا ماء العذب، لأن الملح لا\nينبت الأقلام. قال القفال: قول أبي عبيدة يوجب أنه يجعل المعنى، والبحر\nيمده من بعده سبعة أبحر فأنبت أقلامًا.\nقلت: قول أبي عبيدة ضعيف، لأن الله سبحانه أراد التكثير، وليس فيما ذكر أبو عبيدة كثير مبالغة، وعُذر القفالِ عنه حسن كأنَّه يجعل هذه الآية مشتملةً على ذكر الأقلام فحسب، كما أن ما","vol":"2","page":902},{"text":"في الكهف في المداد فحسب اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر كما اكتفى بذكر\nالأقلام والمداد عن ذكر ما يكتب عليه، وعن ذكر الكتبة لأن تقدير الآية لو\nجعلت الأشجار أقلاما والبحار مدادا والسموات والأرض قرطاسا والأنس\nوالجن والملائكة كتبة ثم كتبوا منها عليها، ما نفِدت كلمات اللُه، ومعنى\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>قوله: (أقلام) </span>أي بريت أقلامًا.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل ولو أن ما في الأرض من شجرة شجرة أقلام فبريت أقلاما.\n(سبعة أبحر) يريد به الكثرة، لا سبع العدد، وقوله في الكهف \"ولو جئنا بمثله مددا)، أي بأمثاله، يوافق هذه الآية، ومثل قد يقع للجمع، كقوله: (إنكم إذًا مِثلُهم) أي أمثالهم من نصب البحر عطفه على \"مَا\" ومن رفعه جعله مبتدأ \"يمده\" خبره، والتقدير، والبحر هذه حاله.\nقوله: (كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) .\nأي كخلق نفس واحدة وبعثها.\nقوله: (بنعمة الله) .\nحال، أي منعمًا بها عليكم.\nالغريب: بنعمة الله، أي بالريح، لأن الريح من نعم الله.\nقوله: (صَبَّارٍ شَكُورٍ)\nأي صبار ما دام فيها، شكور إذا خرج، وقيل: صبار شكور أي مسلم.\nلقوله: \"الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر\".\nقوله: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) .\nأي مقيم على عبادةِ الله، ومنهم جاحد فحذف لأن قوله: (وَمَا يَجْحَدُ) يدل عليه، وقيل: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)، ذم، ومعناه جاحد.","vol":"2","page":903},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-906>قوله: (وَاخْشَوْا يَوْمًا) </span>.\nمفعول به ولا يجري \"أي\" فيه. -\nقوله: (وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ) .\n\"مَوْلُودٌ\" رفع بالعطف على الوالد. \"هو\" مبتدأ، \"جَازٍ \"، خبره، والجملة صفة لمولود.\nالغريب: يجوز أن يعلق عن الثانية بقوله: (يَجْزِي) كما يتعلق عن\nالأولى به، فيبقى \"هُوَ جَازٍ\" صفة لمولود، أي ولا مولود هذه صفته في\nالدنيا، أي كان يحفظ ويذب عنه.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) .\nعن النبي - ﷺ -: \" مفاتيحُ الغيب خمس - يريد ما في الآية - \"فمَن ادَّعى علمَ شي، من هذه الخمسةِ فهو كافر.\nقوله: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) عطف على خبرإ إن \".\nالغريب: عطف على الساعة بإضمار \"إن\"، أي علم الساعة وإنزال\nالغيث.\nقوله: (مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) إن جعلته مفردًا منصوب بـ (تكسب)، وإن\nجعلته جملة فمحلها نصب بـ \"تدري\".\nقوله: (بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) في حَضرٍ أو سفرٍ، برٍ وبحرٍ، وقيل: بأي\nقدم لأن كلَّ قدم يقع علَى أرض غير الأولى في المشي.\nالغريب: بأي قدم من الشقاوة أو السعادة.\nاللهم اجعلنا من السعداء برحمتك وفضلك.","vol":"2","page":904},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>سورة السجدة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) </span>.\n\"أَمْ\" هي المنقطعة، أي بل أيقولون. وقيل: هي متصلة وتقديره.\nأيصدقون، أم يقولون افتراه.\nالغريب - \"أَمْ\" بمعنى الواو وجميع حروف العطف قد تقوم مقام الواو.\nقوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ) .\nقيل: \"يُدَبِّرُ\" بمعنى يوصل فيكون \"مِن\" لابَتداء الغاية و\"إِلَى\" للانتهاء.\nوقيل: يدبر بمعنى يقضي، ومن بمعنى في، وإلى متعلق بمضمر، أي فيرسله\nإلى الأرض، وقيل: معناه أقام لذلك مدبرات في السماء إلى الأرض، وهم\nالملائكة، لقوله سبحانه: (فالمدبرات أمرًا)، فيمن حمله عليهم.\nقوله: (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) .\nقوله: (إِلَيْهِ) يعود إلى السماء، ولفظ السماء مذكر، وقيل: يعود إلى\nالله سبحانه، كقوله: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)، وفاعل يعرج في الظاهر الأمر، وقيل: الملك.\nقوله: \"فِي يَوْمٍ\" متعلق بالعروج.\nالغريب: متعلق بقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)، أي مقدار كل يوم ألف سنة.\nومن الغريب: ظرف لقوله: \"يدبر\".","vol":"2","page":905},{"text":"العجيب: صاحب النظم: يدبر الأمر من السماء، يعني الشمس طلوعا\nإلى الأرض غروبا، ثم ترجع إلى موضعها من حيث طلعت، ومعنى ألف سنة\nأي للسائر المجدِّ، لأن مسيرها من المشرق إلى المغرب خمسمائة سنة.\nومثله من المغرب إلى المشرق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>قوله: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) </span>.\nأي أحسن خَلْقَ كل شي، فهو بدل.\nالغريب: أحسن بمعنى عَلِم من قولهم هو يحسن كذا أي يعلمه.\nالعجيب: معناه أعطى كل شيء خلْقه، ومن قرأ خلَقه بفتح اللام.\nفهي جملة في محل جر صفة لشيء.\nقوله: (مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ) .\n\"مِنْ مَاءٍ\" بدل من \"سلالة\".\nالغريب: السلالة منتزعة من ماء.\nقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ) .\nجواب \"لَوْ\" محذوف أي لرأيت أمرًا عظيمًا، وقوله: \"رَبَّنَا\" متصل بمضمر\nأي يقولون رَبَّنَا والجملة حال.\nقود: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) .\nبدل من القول. قال الحسن: لو آمن إلا واحد لَملأها اللهُ من ذلك\nالواحد.\nقوله: (إِنَّا نَسِينَاكُمْ) .\nتركناكم فيها كما تركتم لقاء يومكم هذا، وقيل: جازيناكم على\nسيئاتكم.\nقوله: (خَوْفًا وَطَمَعًا) .","vol":"2","page":906},{"text":"نصب على المفعول له، وقيل: حال، أي خائفين طامعين.\nالغريب: مصدران، أي يخافون خوفًا ويطمعون طمعًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>قوله: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ) </span>.\n\"مَا\" بمعنى أي ومحله رفع بالابتداء فيمن قرأ \"أُخْفِيَ\" بفتح الياء.\nونصب فيمن سكن، والجملتان متعلقان بقوله: \"تَعْلَمُ\"، والعلم معلق.\nهذا اختيار أبى علي.\nالغريب: \"مًا\" بمعنى الذي، وهو مفعول تعلم.\nقوله: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا) . علي بن أبي طالب ﵁.\n(كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) الوليد بن عقبة.\nقوله: (لَا يَسْتَوُونَ) جمعَ لاطرادِ الحكم في المؤمنين والفاسقين.\nقوله: (مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ) .\nالعذاب الأدنى: ما ابتُلُوا به من القتل والسبي والجدب والمرض.\nوقيل: الحدود، وقيل، يوم بدر.\nالغريب: الحسن، من العذاب الأدنى: الشدائد، دون العذاب\nالأكبر، الاستئصال، فإنه يكون في هذه الأمة.\nالعجيب: النقاش، العذاب الأدنى، غلاء الأسعار، والعذاب الأكبر\nخروج المهدي.","vol":"2","page":907},{"text":"ومن الغريب: العذاب الأدنى عذاب القبر، وهو في هذه الآية بعيد\nلقوله: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) . فإن الرجوع إلى الإيمان بعد الموت غير مقبول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>قوله: (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) </span>.\nمن لقائك موسى، فإن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" رأيت ليلة أسري بني موسى بن عمران رجلًا آدم طويلًا جعدا كأنَّه من رجال شنوة \".\nوقيل: من لقائه إياك. وقيل: من لقاء موسى الكتاب.\nالعجيب: قول صاحب النظم، هذا اعتراض، وهو متصل بما قبله.\nوالتقدير ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى، وقوله: (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) متصل بقوله: (هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ.\nومن الغريب: لقد أتينا موسى الكتاب ولقي من قومه شدائد، فلا تكن\nفي شك من لقاء مثله من قومك.\nقوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) .\nفاعل يهد أهلكنا، ودل عليه فعله.\nالغريب: فاعله الله بدليل قراءة يعقوب \"نَهدِ) بالنون، وكم نصب\nبأهلكنا ولا ترتفع بالفعل ألبتة، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.\nقوله: (إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) .\nاسم أرض بعينهِ. وقيل: هي اليمن.\nقوله: (فَنُخْرِجُ بِهِ) أي بالماء. قال الشيخ: ويحتمل بالمكان.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":908},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-912>سورة الأحزاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>قوله تعالى: (اتَّقِ اللَّهَ) </span>.\nأي دم على التقوى، وقيل: اتقِ الله وحده. وقيل: الخطاب للنبي -\n﵇ -، والمراد به أمته، وبهذا ختم بقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) .\nقوله: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) .\nنزلت في جميل بن معمر الفهري، وكان رجلًا حفظة، فقالت\nقرسى: ما حفظ جميل هذه الأخبار إلا وله قلبان، فكان هو يقول: إن لي\nقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما كان يوم بدر.\nوهزم المشركون وفيهم جميل بن معمر تلقاه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده.\nوالأخرى في رجله، فقال يا أبا معمر ما حال الناس): قال: انهزموا.\nقال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك، فقال: ما\nشعرت إلا أنهما في رجلي. فعرفوا أن لو كان له قلبان ما نسي نعله في يده.\nالغريب: زعم بعضهم أن لمحمد ﵇ قلبين، ولهذا علم ما\nلم يعلم غيره، يقصدون بهذا الكلام شكيك الضعفة في نبوته ويوهمونهم","vol":"2","page":909},{"text":"أنه إنما أتى بما عجز عنه غيره، لأن له قلبين، فكذبهم الله، فقال: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) .\nالعجيب: ذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذا نهي عن تسمية زيد\nابن رسول اللُه، فإن المولود إذا استقرت النطفة الداخلة عليه بالوطء\nالثاني، فلا يكون لرجل قلبان ولا أبوان ولا أمان، فاتصل بآية الظهار من\nهذا الوجه. حكاه القفال.\nوقال حكى الشافعي هذا التأويل عن بعض\nالمفسرين وهو قول الزهري ومقاتل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>قوله: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) </span>.\nأي منزلات منزلة الأمهات. وفي مصحف أبي: وهو لهم أب.\nوروي أن عمر أمر بغلام وهو يقرأ وهو لهم أب، فقال للغلام: حكَّه من\nالمصحف. فقال: هو مصحف أبي، فقال: ما هذا يا أبي، قال: كنت\nأشد منك اشتغالًا بالقرآن، وقرأ ابن عباس كذلك أيضًا.\nقوله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ) المؤمنون في الآية الأنصار.\nوكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فيكون من للتقضيل.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي وأولو الأرحام من المهاجربن\nوالمؤمنين بعضهم أولى ببعض ممن لم يؤمن ولم يهاجر، فتكون من\nللتبيين.\nالعجيب: \"مِن\" صلة.\nقوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ) .\nالزجاج: واذكر.\nالغريب: القفال: مسطورًا إذ أخذنا، أي حين أخذنا.","vol":"2","page":910},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-915>قوله: (لِيَسْأَلَ)</span>\n\" اللام\" متصل بأخذنا، والمعنى عما قالوا لقومهم، والسؤال توبيخ\nلمن كذبهم، ومثل (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ)، قال الشيخ\nالإمام الغريب: يحتمل أن الصدق بمعنى التصديق، أي عن تصديق قومهم\nإياهم، كما في الآية، فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ.\nالعجيب: ليس سؤالا وإنما هو عبارة عن محاسبة الصادق والكاذب.\nقوله: (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) .\nالرئة تنتفخ عند الخوف فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة، وهذا\nمجاز أبلغ من الحقيقة.\nقوله: (مَا وَعَدَنَا) .\nوذلك أن النبي - ﵇ - حين أمر بحفرِ الخندق، عرضت\nصخرة شقت على من كان يليها، فلما رأى ذلك رسول الله - ﷺ - نزل إلى الخندق وأخذ معولًا من سلمان، فضرب تلك الصخرة ثلاث ضربات، فخرج\nمع كل ضربة كهيئة البرق، فقال سلمان، لقد رأيت أمرًا عظيمًا. فقال -\n﵇ -: \" لقد رأيت في الضربة الأولى أبيض المدائن، وفي\nالثانية قصور اليمن، وفي الثالثة مدائن الروم، وليفتحن الله هذه على\nأمتي \".\nفلما حصرهم الأحزاب واشتد عليهم المجال، قال مُعَتِّب بن\nقشير، يعدنا أن يفتح علينا قصور الروم وفارس واليمن ولا يستطيع أحدنا\nأن يذهب إلى الخلاء، مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا. فأنزل الله (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ) . الآية.","vol":"2","page":911},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>قوله: (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ) </span>.\nهي المدينة، وقيل: أرض، والمدينة في ناحية منها. وروي عن\nالبراء، أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \" من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة \" ثلاث مرات.\nقوله: (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) أي غير حَصينةٍ. تقول عَوِرَ المكان يَعْور\nعورًا صار عورة، والعورة: ما كرِهَ انكشافُهُ.\nقوله: (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) أي هي حصينة.\nالغريب: القفال، لأن الله يحفظها.\nقوله: (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا) .\nأي بالمدينة، وقيل: بالبيوت.\nالغريب: بالإجابة إلا يسيرا، نصب على الظرف، أي زمانًا. وقيل:\nصفة مصدر أي تلبثًا يسيرًا، وكذلك ما بعده، (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) .\nقوله: (عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) .\nيعني يوم أحد، حين فشلوا ثم تابوا. وقوله (لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ)\nمحمول على اليمين، وعاهدوا يدل عليه.\nقوله: (مَسْئُولًا) أي مَسْئُولًا عنه. وقيل: (مَسْئُولًا)، مطلوبًا.\nقوله: (أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) .\nالمفسرين أجروه على ما قبله، والأحسن قطعه عما قبله، لأن","vol":"2","page":912},{"text":"العصمة تستعمل لدفع المكروه، والرحمة هي النعمة من الله في الدنيا\nوالأخرة، فالأحسن أن يقال: تقديره أو أراد بكم رحمة فمن يحرمكم ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>قوله: (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) </span>.\nقيل: متصل بكلام القائلين لإخوانهم، أي أصحاب محمد - عليه\nالسلام -، لا يقاومون الأحزابَ.\nالغريب: استئناف من الله سبحانه، أن يعرفون البأس ويتخلفون\nبأنفسهم.\nقوله: (إِلَّا قَلِيلًا) أي إتيانًا وزمانًا.\nالغريب: أراد الا قليل، فنصب على أصل الاستثناء، كقراءة ابن\nعامر، (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا) .\nقوله: (أَشِحَّةً) .\nحال من المعوقين، وقيل: من القائلين. وقيل: من الضميرفي \"لا\nياتون\" ويجوز أن يكون وصفًا للقليل إذا حملته على الاستثناء من القوم.\nوقيل: ذم، كقوله: (حمالة الحطب\" فيمن نصب قوله: (تدور\nأعينهم \"، حال من الضمير في ينظرون، وينظرون حال من رأيتهم\nكالذي، أي دورانًا كدوران عن الذي يغشى عليه.\nالغريب: في مصحف أبي \"كدورانِ الذي يُغْشَى عَلَيْهِ.\nقوله: (سَلَقُوكُمْ) جَادَلوكم وطعنوا فيكم خلاف الحالة الأولى، من\nقولك خطيب مِسْلَق وسَلأق.\nقوله: (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) كرر، لأن الأول مطلق، والثاني مقيد\nبالخير.","vol":"2","page":913},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>قوله: (فِي الْأَعْرَابِ) </span>.\nخبر بعد خبر، أي لو أنهم في الأعراب. ويجوز أن يكون التقدير في\nجملة الأعراب.\nقوله: (يَسْأَلُونَ) حال من الضمير في الخبر.\nالغريب: يَسْأَلُونَ عن أنبائكم يعود إلى قوم لم يحضروا الخندق وكانوا\nيسألون عن أنباء العسكر متوقعين غلبة المشركين، فعلى هذا يحتمل أن\nيكون حالًا من الأعراب، أي بادون في الأعراب الذين يسألون عن أنبائكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>قوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) </span>.\nهذا عتاب، وقيل: أمر بالإتساء، وقيل: مدح للمؤمنين.\nقوله: (لِمَنْ كَانَ) بدل من قوله: (لَكُمْ) وفيه بعد، لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب، والأظهر أنه صفة الأسوة، أي أسوة حسنة\nثابتة، لمن كان يرجو الله.\nقوله: (وما زادَهم) .\nفاعله مضمر يعود إلى ما رأوا، أي زادهم ما رأوا. وقيل: نظرهم.\nوقيل: مجيئهم، وقيل: ما نزل بهم من الشدائد، وقيل: اجتماع الأحزاب\nعليهم.\nقوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ) .\nاللام متصل بقوله: \"عاهدوا\"، وقيل بقوله \"وعدنا\" وقيل وما بدلوا.\nالغريب: ابتلى المؤمنون ليجزي الله الصادقين بصدقهم، أي على\nصدقهم. وقيل: بسبب صدقهم.\nقوله: (لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا)، مالًا.","vol":"2","page":914},{"text":"الغريب: ظَفَرًا، وسماه (خَيْرًا) بزعمهم.\nومن الغريب: عن عائشة قالت: (خرجت يوم الأحزاب أستروح\nالأخبار، فإذا أنا برجل يقول:\nلبّث قليلًا يلحق الهيجا حَمَل.\nفإذا أسيد بن حضير وإذا امرأة تسوق بعيرًا، فقلت: ما الخبر.\nفقالت: رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا، ورسول الله سالم لم\nيمت.\nفأنزل الله - ﷿ - على لسانها الآية، تريد موافقة للسانها، فإن\nالآية نزلت بعد هذا الكلام منها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>قوله: (ضِعْفَيْنِ) </span>.\nأي ضعفي عذاب غيرهن تعظيمًا، كما جعل حَدُّ الحر ضعفي حد\nالمملوك - وقيل، جعلَ العذاب ضعفين كما جعل الأجر مرتين.\nالعجيب: أبو عبيدة: (ضِعْفَيْنِ) ثلاثة أعذبة، وأنكره الزجاج\nوقطرب وكيرهما من المفسرين، وقالوا: ضعف الشيء مثله، ولا يعطى\nعلى الطاعة أجرين وعلى الححصية ثلانة أعذبة.\nقال الشيخ الإمام: الغريب، يحتمل أن أبا عيدة لم يقل ثلاثة أعذبة\nمن حيث رُدَّ عليه، لأن ذلك في غاية البعد، فإن الضعف الواحد حينئذٍ ينبي\nعن واحدٍ ونصف ضرورةً، وهذا لا يقوله أحد، ولكن وجه كلام أبي عبيدة\nأنه نظر إلى قوله (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ) والدرهم إذا ضاعفته مرة صار","vol":"2","page":915},{"text":"درهمين وإذا ضاعفته مرتين صار ثلاثة دراهم، فصار معنى الآية بزعمه يجعل\nلها العذاب ومثليه.\nوما يحكى عن بعض الفقهاء: إن الرجل إذا قال\nأوصيت لزيد بضعف نصيب عمرو، ونصيب عمرو درهم، يلزمه درهمان.\nثم إن قال: بضعفي نصيب عمرو، قال: يلزمه ثلاثة دراهم، استدلالًا\nبقول أبي عبيدة، فلا وجه له في العربية، لأن أبا عبيدة ذهب إلى ذلك\nلوجود لفظ التضعيف، ولأن النصيب الذي لعمرو لا يدفع إلى زيد فيصير مع الضعفين ثلاثة كما قال في الآية - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>قوله: (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) </span>.\nقيل: متصل بالأول، أي \"لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ\" بشرط الاتقاء.\nوقيل: إن الكلام تم على قوله: \"مِنَ النِّسَاءِ\"، ثم قال: (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ)، فهو شرط جزاؤه فلا تخضعن بالقول.\nقوله: (وَقَرْنً) .\nمن كسر، فله وجهان، أحدهما: أنه أمر من وقر يقِر. والثاني: أنه\nمن قر بالمكان يَقِر. ومن فتح جعله من قَر بالمكان يَقَر، وهو أقل من\nالفتح.\nقوله: (أَهْلَ الْبَيْتِ) نداء. الزجاج: مدح.\nقوله: (مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) .\nأي القرآن، والجمهور على أن الحكمة، السنن، قال أبو علي:\nالتلاوة لا تستعمل إلا في قراءة كتاب الله، فيصير من باب قوله:\n. . . . . . . . . . . . . . . .. متقلدًا سيفا ورمحًا","vol":"2","page":916},{"text":"أي ما يتلى من آيات الله، ويذكر من الحكمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>قوله: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ) </span>.\nمقاتل: إن أسماء بنت عُميس، قالت لرسول الله - ﷺ -: إن النساء في خيبةِ لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال. فأنزل اللهُ هذه الآية.\nقوله: (وَالْحَافِظَاتِ)\nالمفعول محذوف دل عليه الأول، وتقديره\nوالحافظات فروجهن، وكذلك والذاكرات أي الله كثيرًا.\nقوله: (أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) .\nجمع على المعنى، لما كان للعموم. قال أبو علي: دلت هذه الآية\nعلى ان \"مَا\" في قوله: (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) للنفي، ودل قوله: (مَا كَانَ)\nعلى أن\" الياء\" ها هنا حسن.\n(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ) .\nمحله جر، صفة لقوله: (الَّذِينَ خَلَوْا)، وكان مقدرًا في الآية.\nالذين كانوا يبلغون، فحذف لأن خلوا يدل عليه.\nالغريب: القفال: الذين يبلغون، صفة للنبي ﵇، في قوله\n\"على النبي\" بلفظ العموم، فلا يحتاج إلى إضمار كان.\nقوله: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) .\nأي من رجالكم البالغين، وليس المراد به الذكور، فإنه كان عليه\nالسلام أبًا للقاسم والطيب والطاهر وإبراهيم.\nقوله: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ)\nأفاد دخول لكن أنه ليس بأبي أحد بل هو\nأبو الجميع، ويقويه وهو \"لهم أب\"، وأفاد أيضًا أنه خاتم النبيين، ولو","vol":"2","page":917},{"text":"كان له ابن كبير لاقتضى بمنصبه ﵇ أن يكون الابن نبيا، فلم يكن حينئذٍ خاتم النبيين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>قوله: (وَخَاتَمَ)</span>\nهو اسم الفاعل، أي ختمهم، ويجوز ان يكون\nالفتح والكسر لغتان، كطابق ودانق، فيكون اسمًا لا فاعلًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>قوله: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ) </span>.\nأي يرحمكم الله وتستغفر لكم الملائكة بأمره، مثل قوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) .\nالغريب: لما نزل قوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)\nقال أبو بكر: ما أعطاك الله من خيرٍ إلا أشركتنا فيه. فنزلت (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ) .\nفيكون هذه في النزول متأخرة عنها، وفي التلاوة\nمتقدمة، وقد مضى مثله في البقرة.\nالعجيب: فيه تقديم وتأخير، تقديره ويسبحوه بكرة وأصيلا ليخرجكم\nمن الظلمات إلى النور هو الذي يصلي عليكم وملائكته وكان بالمؤمنين\nرحيما.\nقوله: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ) .\nمصدر مضاف إلى المفعول، أي ان يحيهم أدثه أو الملائكة.\nوقيل: مضاف إلى الفاعل، أي تحية بعضهم بعضًاا لسلام.\nقوله: (وَسِرَاجًا مُنِيرًا) .\nصفة للنبي أيضًا، أي ضياء ودالًا لمن اهتدى، وقيل: سراجًا منيرًا\nهو القرآن على تقدير وتاليًا سراجًا. وقيل: ذا سراج منيرٍ.\nقوله: (وَدَعْ أَذَاهُمْ) .","vol":"2","page":918},{"text":"أي إيذاءهم، وهو عند الجمهور، ومضاف إلى الفاعل، أي لا تخف\nمن إيذائهم إياك، وتوكل على الله.\nالحسن: دع إيذاءك إياك. قال: ومثله، (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) . وهي مكية فتكون منسوخة.\nالغريب: معناه تحمل عنهم، فيكون مضافًا إلى الفاعل أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>قوله: (تَعْتَدُّونَهَا) </span>.\nأي تتوفونها، تقول عده واعتده، وكاله واكتاله، وزانه وازدانه.\nالغريب: هوس عند الشيء واعنده أي أحصاه، ومنه اعتدت المرأة.\nو(سناده في هذه الآية إلى الرجال لبيان أن العدة حق الزوج واستبراء للرحم.\nالعجيب: عن بعض أصحاب ابن كثير (تَعْتَدُّونَهَا) بالتخفيف.\nقال أبو علي: لا وجه في التخفيف في تشدونها وتردونها من الله والرد.\nوليس كل المضاعف يبدل، إنما يبدل فيما يسمع قال: وإن شئت قلت جاء\nفي التنزيل في هذا النحو الأمران (فَلْيُمْلِلْ)، وقال: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً٨) . قال: وه (ن ثثت جعلت افتعل من عدوت الشيء إذا جاوزته أي\nمالكم عليهن من وقت عدة فلزمكم أن تجاوزوا عدده فلا تنبهحوا أختها ولا\nأربعايواها حتى تنقضي العدة.\nقوله: (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) .\nهي صفية بنت حيي، وجويرية بنت الحارث، أعتقها وتزوجها\nومارية القبطة أهداها ملك إسكندرية، وما كان يصطفيه من الغنائم من\nالجواري.","vol":"2","page":919},{"text":"(وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ)\nأولاد عبد المطلب، (وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ)\nأولاد عبد مناف بن زهرة. ووحد العم والخال، وجمع\nالعمات والخالات، لأن بني العم والخال كثر دورها في الكلام، فحسن\nالمجاز وعرف ولم يكثر دورها مع العمة والخالة فجاءت على الأصل.\nالمبرد: الواحد الذي يقوم مقام الجمع لا يكون إلا مذكرا نحو (إن\nالإنسانَ لفي خُسرٍ)، (يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا)، (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا)، ولم يأت مثل ذلك في المؤنث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>قوله: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ)</span>\nتم الكلام على قوله: (هَاجَرْنَ مَعَكَ) ثم قال (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) أحللنا له، فيكون بمعنى المستقبل والشرط لا يكون في الماضي ألبتة، وقرىء في الشواذ أن وهبت - بالفتح -. وقرىء أيضًا (وهبت) من غير \"أن\" ويكون عطفا على\nالأول في امرأة بعينها. قالت عائشة: هي خولة، وقيل: ميمونة. وقيل:\nزينب أم المساكين، امرأة من الأنصار، وقيل: أم شريك بنت الحارث.\nالغريب: ابن عباس ومجاهد: لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له.\nقوله: (خَالِصَةً لَكَ)\nأي لا تحل لأحد أن يتزوجها في حياتك وبعد وفاتك.\nوقيل: يرجع إلى جميع ما في الآية أي هذا الإكثار من النكاح\nخالصة لك. وقيل: هو أن يتزوجها من غير مهر. وقيل: أراد نكاحها بلفظ الهبة، وليس ذلك لغيرك، أراد النكاح بغير ولي ولاشهود.\nوقوله: خالصة","vol":"2","page":920},{"text":"لك وخاصة مصدران يستوي فيهما المذكر والمؤنث، كالخاطبة والكاذبة\nواللاغية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>قوله: (لِكَيْلَا يَكُونَ)</span>\nمتصل بما قبله، أي قد خصصناك في النكاح\nبأشياء، لكيلا يكون عليك حرج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>قوله: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) </span>، الآية.\nالجمهور على أنها محكمة.\nالغريب - منسوخة بالآية التي قبلها وهي (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ)، وهذه سابقة في التلاوة متأخرِة في النزول.\nوقد سبق في السورة نظيرها. ومثلها في البقرة (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) .\nوإلى هذا القول ذهبت عائشة وقالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتى أحلت له النساء. وعن أم سلمة: لم يمت رسول الله - ﷺ - حتى أحل الله له أن يتزوج من يشاء.\nقوله: (إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) .\n(غَيْرَ نَاظِرِينَ) نصبه على الحال، وذو الحال الضمير في \"لكم\".\nوقوله: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ)\nعطف على الحال ومحله نصب، وأجاز الفراء\nأن يكون محله جرًا عطفا على \"ناظرين\"، وقول من قال نصب بقوله: (لَا تَدْخُلُوا) أي لا تدخلوا مُسْتَأْنِسِينَ مدفوع بقوله: (ولا)، وقراءةُ ابن أبي\nعبلة \"غيرِ\" بالجر، بعيد، لأنه يستدعي إبراز الضمير فيقال أنتم، ولم\nيبرز في الآية.","vol":"2","page":921},{"text":"الغريب: قرىء بين يدي إسماعيل بن حكيم هذه الآية فقال: هذا\nأدب الله به الثقلاء.\nوعن الحسن والسدي قالا: ذكر الله الثقلاء في القرآن فقال: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) .\nوعن عائشة قالت: حسيبك في الثقلاء\nأن الله سبحانه لم يحتملهم حتى أنزل الله فيهم فقال: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>قوله: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا)</span>\nقيل: صحف القرآن، وقيل: أداة وآلة طعام، (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) يريد نساء النبي، وهذه آية الحجاب، ولم يتقدم ذكرهن في الآية، ودلت عليهن البيوت، أي لا تدخلوا بيوت النبي وفيها النساء.\nالعجيب: البيوت ها هنا النساء، كما قال:\nما لي إِذا أَنْزِعُها صَأَيْتُ. . . أَكِبَرٌ غَيَّرني أَم بَيْتُ\nولفظ (ادخلوا) يدفعه قول (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ)، بيَّنَ في هذه الآية\nمن جاز لهن أن لا يحتجبن عنه.\nقوله: (وَلَا نِسَائِهِنَّ) .\nأي المؤمنات، فإن عليهن الاحتجاب عن الكوافر والكتابيات، ولم\nيذكر في الآية الأعمام والأخوال لمكان بنتهم، ولم يذكر البعولة لأن\nالاحتجاب لأجلهم.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) .\nقال أبو على: ليس في قوله: (يُصَلُّونَ) ضمير الله - سبحانه - لأن\nالله لا يضمر مع غيره كما سبق في قوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)","vol":"2","page":922},{"text":"وتقديره: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ)، هم وهو.\nوقيل: تقديره: إن الله يصلي وملائكته تصلي.\nالمبرد: لو كان كذلك لجاز \"وملائكتُه\" بالرفع، فصح أن الوجه ما قاله أبو علي.\nالغريب: ذهب بعض المفسرين إلى أنه إذا صلى عليه المؤمن مرة\nفقد امتثل وأدى الغرض، والجمهور على أنه يجب عليه أن يصلي كلما\nذكره، أو ذكر بين يديه، لما روي أن النبي ﵇ قال: \" إن الله وكل\nبي ملكين، فلا اذكر عند عبد مسلم فيصلي عليَّ، إلا قال ذلك الملكان غفر\nالله لك، وقال الله ﷿ وملائكته لذينك الملكين آمين، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليَّ، إلا قال ذانك الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) </span>.\nأي أولياء الله، وقيل ذكر الله تعظيم، والمعنى يؤذون رسول الله.\nوقيل: يؤذون الله يعصون.\nالغريب: ذهب جماعة إلى أنهم أصحاب التصاوير.\nقوله: (مَلْعُونِينَ) .\nذهب الزجاج وعلي بن عيسى في جماعة: أنه نصب على الحال\nمن الضمير في قوله، (لَا يُجَاوِرُونَكَ) وفي هذا نظر لأن ما قبل \"إلا\"\nلا يعمل فيما بعده ولعلهم يجعلونه في النية مقدمًا على ما يأتي أمثاله في\nالقرآن من التقديم والتأخير.\nوقيل: نصب على الذم، وأجاز بعض المفسرين أن يتصل بما بعده وهو خطأ، لأن الشرط لا يقدم على ما بعده، ونص الزجاج على امتناعه.","vol":"2","page":923},{"text":"الغريب: الأصل في قوله (إِلَّا قَلِيلًا)\nالرفع لأنه استثناء من نفي، لكنه نصب على أصل الاستثناء كقراءة ابن عامر (إِلَّا قَلِيلًا)، و(مَلْعُونِينَ) صفة لهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>قوله: (تَكُونُ قَرِيبًا) </span>.\nنصب على الظرف، ويجوز نصبه بخبر كان، وذُكِّر كما في قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>قوله: (الرَّسُولَا) </span>، (الظُّنُونَا)، (السَّبِيلَا) .\nهذه الألفات لروي الآيات موافقة لما قبلها وما بعدها.\nالغريب: من وصل وقف بغير ألف، قال هذه الألفات بدل من\nالفتحة، وهكذا كان في خط حِمْير، الفتحة ألف والضمة واو والكسرة ياء.\nوعلى هذا وقع في القرآن في مواضع موقع الحركات، وما ذهب إليه ابن\nعيسى أنها للتذكير، فقد أساء القول، لأنه عز اسمه غير موصوف بالغلط\nوالتذكير.\nقوله: (قَوْلًا سَدِيدًا) .\nأي قولا لا تناقض فيه، وقيل: قولًا صوابًا، وقيل: لا إله إلا الله.\nقوله: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ) .\nاللام متصلة بجميع ما في السورة. وقيل: متصلة بقوله: (عَرَضْنَا)، وقيل: لام العاقبة.\nقوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا)، أي للمؤمنين والمؤمنات.\n(رَحِيمًا)، بهما. اللهم اجعلنا منهم.","vol":"2","page":924},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-933>سورة سبأ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>قوله تعالى: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) </span>.\nوذلك أن المؤمنين يحمدون الله تلذذًا به وسرورًا لا تعبدًا، ومثله\n(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ)، و(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)، (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وأمثالها.\nالغريب: النقاش: (له الحمدُ في الأولى والآخرة)، أي في السماوات\nوالأرض، لأن إحداهما قبل الآخرة، وهذا بعيد، إذ ليس في القرآن\nالأولى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>قوله: (لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ) </span>.\nمن كلام الكفار المشركين، دون أهل الكتاب.\nالغريب: السامرة من اليهود ينكرون البعث.\nقوله: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)\nأي يا محمد ردَّ عليهم كلامهم.\nوأكده باليمين جريًا على عادتهم.\nوقوله: (عَالِمِ الْغَيْبِ)\nوعاِلمِ بالجر صفة للرب، والرفع على الابتداء والخبر وقيل: بإضمار القول، أي قال عالم.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل وهو الغفور الرحيم عالم الغيب.","vol":"2","page":925},{"text":"الغريب: هو فاعل قوله: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>قوله: (مِثْقَالُ ذَرَّةٍ)</span>\nوزن نملة، وقيل: فقال ذرة، رأس نملة.\nوقيل: هي ما يقع في الكوَّة من الشمس.\nالغريب: ابن الهيضم، سبعون ذرة وزن جناح ذباب، وسبعون جناح\nذباب وزن حبة.\nقوله: (وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ) عطف على توله\n(مِثْقَالُ)، ويجوز أن يرتفع بالابتداء، (إِلَّا فِي كِتَابٍ) خبره.\nقوله: (لِيَجْزِيَ) .\nمتصل بقوله (لَتَأْتِيَنَّكُمْ) وقيل: بقوله (لَا يَعْزُبُ) وقيل ب بما\n(فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) معنى الفعل، أي كَتَبَ وبيَّن ليَجزى.\nقوله: (وَيَرَى) .\nفعل، \"الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ\" الفاعل، \"الَّذِي أُنْزِلَ\" المفعول، \"الْحَقَّ\"\nالمفعول الثاني، \"وهو\" عماد، وفائدة دخول العماد الإعلام بأن ما بعده خبر\nلا صفة، \"ويرى\"استئناف، وقيل عطف على (ليجزي)، ومحله نصب.\nقوله: (عَلَى رَجُلٍ) .\nيعنون محمدًا - ﷺ - (يُنَبِّئُكُمْ) بشيء عجيب،: (إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) أي فُرقتم كل تفريق، وأكلكم دواب الأرض وطيور الهواء، يجدَّد خلقكم وتبعثون. و\"إذا\" منصوب به، وسها الزجاج في هذه الآية، ولا يجوز أن ينتصب بقوله (يُنَبِّئُكُمْ) لاختلاف الزمانين، ولا بـ (مُزِّقْتُمْ)، لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا بـ \"جَدِيدٍ\"، لأن ما بعد \"إنَّ\" لا يعمل فيما قبله -","vol":"2","page":926},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-937>وقوله: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) </span>الآية.\nمعناه إن تمزقوا أو تفرقوا لم تَخْرُج الأجزاء عن الأرض والسماء، فهي\nفي القبضة يحييها متى شاء، وقيل: معناه في سلطان الله وقدرته، وما بين\nأيديهم من السماء والأرض محيط بهم من كل الجهات.\nقوله: (أَوِّبِي) .\nسيري، وكانت الجبال تسير معه حيث شاء إذا أراد معجزة.\nوقيل: معناه سبحي من تأويب القارىء إذا رجع.\nالغريب: إذا نادى داود بالنياحة أجابت الجبال بصداها وعطفت عليه\nالطير من فوقه، فصدى الجبال من ذلك اليوم. حكاه الثعلبي، وفيه\nقوله: (وَالطَّيْرَ)\nأي مع الطير، وقيل: سخرنا له الطير، وقيل: عطفت على محل يا جبال لما لم يمكن عطفه على الأول لمكان الألف واللام.\nقوله: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)\nسهلنا عليه العمل به.\nالغريب: أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ بقوته وحرارة كفه كما تلينه النار.\nقوله: (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) .\n(أَنْ) هي المفسرة، أي اعمل، وقيل: وأوحبنا إليه أن اعمل.\nالغريب: هو خبر، أي بأن يعمل.\nقوله: (فِي السَّرْدِ)\nفي نسج الدرع، وقيل: السرد الثقب، وسمى الأثغر والمثقب مسردًا لذلك، والمعنى اجعل ثقوب أطراف الحلق على قدر المسامير، وقيل: السَّرْد المسمار.","vol":"2","page":927},{"text":"الغريب: ابن هيضم: الدرع التي عملها داود كانت بغير مسمار.\nلأنها كانت معجزة له، ولقوله (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) مع أنا قد رأينا منها.\nفكانت بغير مسمار، وقيل: السرد الدرع بعينها.\n(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) .\nأي وسخرنا.\nالغريب: أنا له الحديد وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وسخرت له ريح واحدة من\nالرياح الأربع، ولهذا أجمع القراء السبعة على توحيد ريح سليمان حيث وقعت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>قوله: (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ)</span>\nأي النحاس، أسيلت له ثلاثة أيام\nكالماء بأرض اليمن.\nالزجاج: هو الصفْر، وقيل: عين الرصاص.\nالغريب: هو الحديد.\nقوله: (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ)\nأي وسخرنا له من الجن من يعمل\nويجوز أن يكون مبتدأ وخبرًا.\nقوله: (وَمَنْ يَزِغْ)\n\"مَنْ\" رفع بالابتداء، \"يَزِغْ\" جزم بالشرط، \"نُذِقْهُ\" جزاء الشرط قائم مقام الخبر.\nقوله: (مِنْ مَحَارِيبَ) .\nالمساجد والقصور والمساكن.\n(وَتَمَاثِيلَ\" تماثيل العباد والملائكة والأنبياء قائمين راكعين ساجدين ليقتدى بهم من ورائهم، كان يومئذ مباحًا.\nالغريب: الحسن، يعنى النقوش، وصور الأشجار، وذلك مباح.","vol":"2","page":928},{"text":"(اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا)\nينتصب من أربعة أوجه:\nأحدها: أنه مفعول به كقوله: يعمل صالحًا، ومن يعمل سوءًا لأن العمل والفعل يستعملان في جميع الأحداث.\nوالثاني: أنه مصدر من غير لفظ الأول كما\nقلنا في حُرِّمَتْ.. كتابَ الله، وأمثالِه.\nوالثالث: نصب على المصدر والفعل\nمضمر أي اعملوا الصالحات، واشكروا شكرًا.\nوالرابع: اعملوا الطاعات للشكر، فيكون مفعولا له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>قوله: (دَابَّةُ الْأَرْضِ) </span>.\nهي الأرَضة، والأرض مصدر أرِضت الخشبةُ فهي مأروضة، والدابة\nأرَضة، والجمع أرَضَة كالكَفَرة والفجَرة، والجمهور على أن الدابة مضافة إلى\nالأرض مستقر الخلق.\nالغريب: (دَابَّةُ الْأَرْضِ)، هي الأرض بعينها.\nقوله: (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) .\nالعجيب: \"تَأْكُلُ\" حال.\n\"مِنْسَأَتَهُ\": عصاهُ مشتقة من نسأت البعيرَ أي زجرته، وقد يحذف الهمز\nتخفيفًا، وقراءة ابن ذكوان \"منسأْته\" بهمز ساكنة، بعيد محمول على من همز عالم وخاتم.\nالعجيب: مِنْسَأَتَهُ: عتبة بابه، والمفسرون عن آخرهم على أن سليمان\nاتكأ على عصاه فمات، إلا النقاش، فإنه ذكر في تفسيره عن جويبر عن\nالضحاك عن ابن عباس: أنه قال من زعم أنه قبض وهو متكأ على عصاه فقد\nكذب بل قبضه الله على فراشه، فبعث الله الأرضة على عتبة الباب، فأكلتها\nفخر الباب.\nمجاهد: تحنط سليمان وتكفن، ثم جلس على كرسيه وجمع","vol":"2","page":929},{"text":"كفيه على طرف عصا ثم وضعها تحت ذقنة فمات، وبقي ذلك سنة إلى أن\nأكلت الأرضة أسفل عصاه فخر ساقطًا.\nالعجيب: أرسل الجن الأرضة على العصا حتى أكلتها، وقالت لها\nبعد أكلها: لو كنت تأكلين الطعام وتشربين الشراب لأتياك بأطيب طعام وألذ شراب، ولكن سننقل إليك الماء والطين حيث كنت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>قوله: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ)</span>\nتبين يأتي لازمًا ومتعديًا، فإذا جعلته لازمًا، فالتقدير فلما خر ظهر جهل الجن أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.\nومحل \"أَنْ لَوْ\" رفع بدل من \"الفاء\" على الذي حذف وأقيم المضاف إليه\nمقامه، وإذا جعلته متعديًا فالمعنى علمت الجن و(أَنْ لَوْ) في محل\nنصب، وكانوا يزعمون أنهم يعلمون شيئًا من الغيب، وقيل: كانوا يظهرون\nتمويها، فعلموا أن ذلك قد ظهر للناس.\nالغريب: قرأ ابن عباس: \"تبينت الإنس أن لو كانوا\"، وقرأ ابن\nمسعود: \"تبينت الإنس أن الجن لو كانوا\"، وقراءة يعقوب: \"تُبينت\" على\nالمجهول محمولة على قراءتهما.\nقوله: (مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)\nأجمع المفسرون على أنهم\nبقوا في العذاب مدة، وإنما أخذوا ذلك من قراءة ابن عباس ما لبثوا حولا\nكاملا في العذاب المهين.\nالغريب: الثعلبي، لم يعلموا مذ كم مات فوضعوا الأرضة على\nالعصا فأكلت منها يومًا وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات من سنة.","vol":"2","page":930},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>قوله: (لِسَبَإٍ) </span>.\nمن صرفه، جعله اسم أبي القبيلة، ومن لم يصرفه جعله اسم\nالقبيلة.\nالحسن، اسم أرض. قتادة: سبأ أرض باليمن يقال لها مأرب.\nوروي ان رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن سبأ، أجبل هو أم أرض أم امرأة، فقال: \" ليست بجبل ولا أرض ولا امراة، وإنما هو رجل من العرب\nولد عشرة رجال، صار كل واحد أبًا لقبيلة، تيامن ستة منهم وتشام أربعة\".\nقوله: \"آيَةٌ \" ثم أبدل عنهما فقال: \"جَنَّتَانِ\".\nقوله: \"عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ\" صفة للجنتين.\nالغريب: في قصتهم آية.\n\"كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ\" أي رزقه من الجنتين.\n\"بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ\" لم يكن فيها بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا\nحية، وأن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فإذا رأوا بيوتهم\nتموت الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل البستان ويمسك المكتل على\nرأسه، فيخرج وقد امتلأ من أنواع الفاكهة من غير أن يتناول بيده شيئًا\nمنها، وتقديره: بلدتكم بلدة طيبة وربكم رب غفور، يضعف الحسنات\nويعفو عن السيئات.\nقوله: (سَيْلَ الْعَرِمِ) .","vol":"2","page":931},{"text":"هو المسناة والسكر، وأضاف السيل إليه، لأنه بخرابه جاء السيل.\nوقيل: العرم اسم الوادي، وأضاف إليه، لأنه جاءَ من قبله، وقيل:\nالعرم الخلد، وهو الجرذ الأعمى، ثقب السكر من أسفله فسالَ منه الماء\nفخرب الجنات.\nالغريب: العرم من العرام وهو الشدة، وهو صفة للسيل، أضيف إليه\nمثل مسجد الجامع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>قوله: (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ)</span>\nبعد الخراب جنتين، ازدواجًا، كقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .\nوقيل: التبديل تغيير الصفات مع بقاء الذات.\nالعجيب: قال النقاش في تفسيره: قد طعن بعض الملحدة في هذه\nالآية وقال: \"وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ\"، لأن الجنة لا يكون فيها الخمط\nوالأثل، قال النقاش: وهذا جهل عجيب وغلط بين لا يخفى على صاحب\nنظر ولا خبر ولا لغة، أما الأخبار فمتواترة على خلاف ما قال هذا الطاعن.\nوأما النظر فإن لهذه الآية نظائر كثيرة منها (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا)، كذلك \"وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ\".\nوأما في اللغة، فلو كان جنتين لقال ذوي لأن الخبث مذكر والجنة مؤنث. انتهى كلامه.\nقوله: (مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ)\nقليل صفة لشيء -\nالغريب: صفة للخمط، والأثل والسدر.","vol":"2","page":932},{"text":"العجيب: معنى قليل هاهنا حقير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>قوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا) </span>.\nأي جزيناهم ذلك بكفرهم، فهو مفعول مقدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>قوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)</span>\nأي هل نجازي بمثل هذا إلا من كفر النعمة ولم يشكرها، وقيل كفر بالله، وقيل المؤمن يجزى والكافر يجازى، لأن المفاعلة تقتضي المكافأة فيكون في السيئة، وقيل: الجزاء عام، والمجازاة للكفار خاصة.\nالغريب: القفال: المجازاة في الآية بمعنى التجازي، أي لا يرتجع\nما أنعم به عليه إلا ممن يكفر ولا يثكر، كقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .\nقال: والكفر من كفران النعمة.\nقوله: (سِيرُوا فِيهَا) .\nأمر إباحة.\nالغريب: أمر بمعنى الماضي، أي (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) ظرفان\n(آمِنِينَ\") حال.\nقوله: (أَحَادِيثَ) .\nأي ذَوِي أَحَادِيثَ.\nقوله: (رَبَّنَا بَاعِدْ)\nقرىء (بَعِّدْ\" \"رَبَّنَا\" نصب على النداء.\nوباعد وبعد بمعنى كما تقول: قارب وقرب، والمعنى بطروا النعمة فسألوا\nالله أن يبعد سيرهم بين أسفارهم. وقرىء \"رَبُّنَا\" \" رفع \"بَاعَدَ\" على\nالماضي وبُعد، قال ابن عباس: أي شَكَوْا إلى ربهم بعدَ أسفارهم.\nوكانوا يَقِيلون في قرية ويبيتون في قرية، فعاقبهم الله.","vol":"2","page":933},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>قوله: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ) </span>.\nقرىء بالتخفيف والتشديد، فمن شدد نصب ظنه على المفعول.\nوالمعنى حقق ظنه فيهم، والعائد يعود إلى جميع الكفار.\nالغريب: يعود إلى أهل سبأ، ومن خفف نصب (ظَنَّهُ) على\nالمفعول به أيضًا.\nقال أبو علي: ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، أي صدق عليهم\nإبليس في ظنه، وأنشد أبو علي في تعدية \" صدق \" بالتخفيف قول\nالشاعر:\nفإنْ يَكُ ظَنِّي صادِقًا وهو صادِقٌ\nبثسملةَ يحبسْهم بها محبسًا أزلا\nوما ذكره الزجاج أن (ظَنَّهُ) فيمن خفف نصب على المصدر ففيه نظر.\nوقرىء في الغريب (ظَنُّهُ) بالرفع على البدل من إبليس، وقرىء \"إبليسَ\"\nنصب (ظَنُّهُ) رفع، أي صدق ظن إبليس فيما ظنه.\nقوله: (إِلَّا لِنَعْلَمَ) .\nفي الاستثناء قولان:\nأحدهما: أنه متصل، تقديره ما سلطناه عليهم إلا لنعلم.\nوالثاني: منقطع، أي لكن ابتلينا المكلفين به لنعلم من يؤمن.\nقوله: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) .\nأي للشافعين، وقيل: للمشفوع لهم.","vol":"2","page":934},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>قوله: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ)</span>\nفَعَّل وأفعل يأتيان للسلب.\nتقول أشكيته، أي أزلت شكايته، وأخفيته أزلت خفاه، ومرَّضْت المريضَ\nإذا توليت مداواته ومصالحه، كذلك فزَّعته سلبت الفزع من قلبه. والجمهور على أن الضمير من قُلُوبِهِمْ يعود إلى الملائكة، وذلك ما روى عن ابن عباس: أنه قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة\nكصلصلة السلسلة على الصفوان، فيرون أنه أمر الساعة، فإذا فزع عن\nقُلُوبِهِمْ الغشية التي لحقتهم من الخشية، قالوا للملائكة فوقهم: ماذا قال\nربكم، أي ماذا أمر الدب، فيقولون لهم قال الحق، ويقويه ما روي أن\nالحرث بن هشام قال لرسول الله - ﷺ -: كيف يأتيك الوحي، قال:\n\" يأتيني في صَلْصَلَةٍ كَصَلْصَلَة الجَرس، فَيفْصِم عني حين يفصم وقد\nوعيته، ويأتيني أحيانًا في مثل صورة الرجل فيكلمني به كلاما، وهو أهون\nعليَّ \".\nوعن ابن عباس أيضًا: كان قد انقطع الوحي بعد عيسى - عليه\nالسلام -، فلما تكلم الله بالوحي إلى محمد - ﷺ - سمعت الملائكة صوتًا كصوت الحديد على الصفا، فغشي عليهم، فلما جلّي عنهم قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا: أوحى إلى محمد - ﵇ -.\nالغريب: قال القفال: أذن لهم في الشفاعة ففزعوا أن يلحق في تنفيذ\nما أذن لهم فيه تقصبر في وضع الشفاعة غير موضعها، فلما فزع عن قلوبهم\nوكشف المفزع، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا: الحق، أي أذن لكم في\nالشفاعة للمؤمنين.\nومن الغريب: الضمير يعود إلى الناس، وذلك في القيامة تقول لهم\nالملائكة، أي للمشركين، ماذا قال ربكم، قالوا: الحق، فيقرون حين\nلا ينفع.\nوقيل: يكون ذلك عند الفزع، فلا ينفعهم ذلك، و(ماذا) في\nالآية كلمة واحدة، ولهذا جاء جوابه في قوله \"قالوا الحق) - بالنصب -،","vol":"2","page":935},{"text":"ولو كان على كلمتين لجاز الرفع على ما سبق بيانه في النحل.\nقال أبو علي: تقديره قالوا قال الحق.\nقوله: (قُلِ اللَّهُ) .\nأي إن سكتوا عن الجواب، أو ردوا الجواب إليك، فقل أنت الله.\nإذ ليس لهذا الكلام جواب غير هذا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>قوله: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) </span>.\nتقديره عند بعضهم: إنا لعلى هدى أو في ضلال، وإياكم لعلى هدى أو\nفي ضلال، على أنه تعريض في الكلام توصلًا إلى المقصود بلفظ غير\nشنيع، كما تقول لصاحبك: أحدنا كاذب، فيكون ألطف من أن تقول له أنت كاذب.\nالغريب: تقديره إنا لعلى هدى وإياكم في ضلال، وأو بمعنى الواو.\nالعجيب: قال النقاش: تقديره: قل الله يرزقنا وإياكم على هدى كنا أو\nفي ضلال. وهذا من حيث المعنى صحيح، لكن يدفعه \"إنَّ\"، و\"اللام\".\nو\"إياكم \" نصب بالعطف على اسم إن و\"لَعَلَى هُدًى\" خبره، وخبر الأول\nمحذوف دل عليه الثاني. وهذا مذهب المبرد وعند سيبويه: \"لَعَلَى هُدًى\"\nخبر \"إنا\" وخبر الثاني محذوف، وعلى بعض الوجوه التي تقدمت \"لَعَلَى\" خبر\nعنهما كما تقول إن زيدًا وعمرًا لفي الدار.\nقوله: (قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) .\nالجمهور: على أعمالنا ولا نحاسب على أعمالكم.\nالقفال: هذا إلطاف للخصم إلى الإصغاء، فأضاف إلى أنفسهم الجُرم، وأضاف إليهم العمل جملة.","vol":"2","page":936},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-948>قوله: (أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ)</span>\n\"أَرُونِيَ\" من رؤية العين، والضَمير المفعول الأول، و\"الذين ألحقتم\nبه \" المفعول الثاني، والتقدير ألحقتموهم، و\"شُرَكَاءَ\" حال.\nالغريب: هي رؤية القلب، فيكون متعديًا إلى ثلاثة مفاعيل، والثالثة\nشُرَكَاءَ، والمعنى شاركه في خلق شيء.\nقوله: (كَافَّةً) .\nنصب على الحال من الكاف أي يكف الناس، وقيل: (كَافَّةً) مصدر.\nأي ذا كافة وقيل: تقديره إلا للناس كافة، أي جميعًا، فيكون حالًا من\nالناس.\nالزجاج: أرسلناك جامعًا. لأنه بعث إلى العرب والعجم.\nقوله: (وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) .\nأي الكتب والأنبياء.\nالغريب: هو الإنجيل، فيكون من كلام اليهود.\nالعجيب: البعث والحساب والجنة والنار، أي بين يديه بزعمه.\nقوله: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) .\nأي مكركم فيهما، وأضَاف إلى الليل والنهار، كما يقال: نهارُه صائم\nوليله قائم.\nالغريب: بل الليل والنهار، ومكرًا بطول السلامة فيهما حتى ظتا أنكم\nعلى حق، وتقريه القراءة ان ذة \"بل ئكر الليلِ والنهار\" من الكرور.\n(وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ) أي كتموها.\nأبو عبيد عن أبي عبيدة: أظهر وها.","vol":"2","page":937},{"text":"الغريب: تبينت الندامة في أسرار وجوههم أي آثارها، لأن الندامة\nتكون في القلب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>قوله: (بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى) </span>.\nتقديره، وما أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالذين يقربونكم زلفى.\nفحذف كما قال الشاعر:\nنَحْن بما عندنا وأنْتَ بما عندك. . . راضٍ والرأيُ مُختلِفُ.\nالغريب: الفراء: (الَّتِي) واقعة موقع الجمعين.\nقوله: (زُلْفَى) مصدر من غير لفظ، (تُقَرِّبُكُمْ) أي بالتي تقربكم\nعندنا تقريبًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>قوله: (إِلَّا مَنْ آمَنَ)</span>\nمحله نصب على الاستثناء.\nالغريب: قال الزجاج: بدل من الكاف والميم، وفي قوله ضعف.\nلأن البدل من ضمير المخاطب لا يجوز.\nالعجيب: قال الفراء، موضع \" مَنْ\" رفع، بمعنى ما هو إلا من آمن.\nوليس لكلامه وجه، إلا أن يحمل قوله: (إِلَّا مَنْ آمَنَ) على حذف\nالمضاف، والتقدير \"إلا\" حال (مَنْ آمَنَ) \"، وأولاد من آمن، فحذف المضاف\nوارتفع المضاف إليه، قال الفراء: ومثله (إلا من أتى الله بقلب\nسليم \".\nقال الشيخ: ويحتمل أن الاستثناء منقطع على نقدير لكن من آمن\nوعمل صالحًا فأولئك لهم جزاء الضعف.","vol":"2","page":938},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-951>قوله: (فَهُوَ يُخْلِفُهُ) </span>.\nأي في الدنيا. وقيل: في الآخرة. وقيل: فيهما جميعًا.\nالغريب: معناه ما أنفقتم من شيء فالله أخلفكم ذلك، أي أعطاكم\nورزقكم، من قوله: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>قوله: (عَذَابَ النَّارِ الَّتِي) </span>.\nقال في هذه السورة (عَذَابَ النَّارِ الَّتِي)، وفي السجدة (عَذَابَ النَّارِ الذي)، لأن ما في هذه السورة صفة للنار، وما في السجدة صفة للعذاب. وخصَّ ما في السجدة بالذي، لأن النار وقعت موقع الكناية، والكنايات لا توصف. وقد ذكرت هذا في كتاب برهان القرآن.\nقوله: (مِعْشَارَ) .\nهو العُشر، والعُشُر والعشير والمِعشار واحد.\nالغريب: العُشر جزء من العشَرة، كالثلث والربع والخمس.\nوالعَشير عشر العُشر، والمِعشار عشر عشر العشر، فيكون المعشار الواحد من الألف.\nقوله: (نَكِيرِ)\nابن عباس عقابي وتغييري.\nوالجمهور على أنه بمعنى إنكاري عليهم.\nوقيل النكير جزاء المنكر، والمعنى ما أمنَ هؤلاء من مثل ذلك.\nقوله: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) .\nأي لأن تقوموا، ومحله نصب، وقيل: بدل من واحدة وتقديره بأن\nتقوموا، ومحله جر، وقيل رفع، أي هي أن تقوموا، مَثْنَى وَفُرَادَى\" نصب على الحال من الواو.","vol":"2","page":939},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>قوله: (مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ)</span>\n\"مَا\" نفي وتقديره فتعْلموا، وقيل: استفهام، أي أي شيء بصاحبكم من آثار الجنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>قوله: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) </span>.\n\"مَا\" نفي، وهو عائد إلى الأجر، وقيل: معناه النصح مجانًا، وتقديره ما\nأعطيتموني من أجر فخذوه.\nالغريب: قال الكلبي: هذه الآية ناسخة لقوله (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .\nقوله: (فَهُوَ لَكُمْ)\nلأنهم قالوا يحثنا محمد على حب قرابته، ويشتم\nآلهتنا، وفي هذا القول ضعف.\nقوله: (يَقْذِفُ بِالْحَقِّ)\nفي قلب من شاء وعلى لسان من شاء.\nالغريب: يَقْذِفُ بِالْحَقِّ على الباطل، فحذف.\nقوله: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ)\nخبر بعد خبر، وقيل: بدل من الضمير في \"يَقْذِفُ\" وقيل: هو علام الغيوب.\nالغريب: صفة لربي على المحل. وقرىء في الشواذ: (عَلَّامَ الْغُيُوبِ) بالنصب.\nوقوله: (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) .\nقيل: \"مَا\" نفي، وقيل: استفهام. ومحل الأول نصب بقوله:\n\"يُبْدِئُ\"، والثاني نصب بقوله: \"يُعِيدُ\"، (وَلَوْ تَرَى) جوابه مضمر أي: رأيت\nأمرًا عظيمًا.\nالغريب: جوابه ما دل عليه (فَلَا فَوْتَ) أي أحيط بهم، وعطف عليه.","vol":"2","page":940},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>قوله: (وَأُخِذُوا) </span>.\nوقيل: فيه تقديم إِذْ فَزِعُوا وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ فَلَا فَوْتَ.\nوقوله \" فَزِعُوا\" الجملة في محل جر بإضافة \"إِذْ\" إليه. و(أُخِذُوا) جر\nبالعطف عليه.\nوقرب المكان عبارة عن سهولة الأخذ، وقيل: من تحت\nأقدامهم. وقيل من ظهر الأرض. وقيل: أخرجوا من الأرض.\nالغريب: ببدر.\nالعجيب: حكى الكلبي والثعلي وغيرهما أن حذيفة بن اليمان روى\nعن النبي - ﷺ -: \" أنها نزلت في السفيانية وأنه ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانية من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشًا إلى المشرق وجيشًا إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة، فيخرجون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هذا من الكوفة، فيلحق ذلك\nالجيش منها على ليلتين، فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في\nأيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام\nولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عز\nوجل جبريل ﵇، فيقول: يا جبريل اذهب فأبذْهم، فيضربها برجله\nضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) .\nفلا ينقلب منهم إلاَّ رجلان: أحدهما، بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين \".\nقوله: (التَّنَاوُشُ) .","vol":"2","page":941},{"text":"قرىء بالهمز وغير الهمز، فمن لم يهمز جعله من النوش وهو\nالبطء، ومن همز جاز أن يكون من النوش أيضًا وجاز أن يكون من النيش\nوهو الحركة في إبطاء.\nالغريب: التناوش بغير همز التناول من قريب، والتناؤش من بعيد\nحكاه ثعلب. وروي عن أبي عمرو أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) </span>.\nأي مبالِغ في الشك، قيل: هذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على\nالشك.","vol":"2","page":942},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-957>سورة فاطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) </span>.\nأي فايقِها ابتداء: ابن عيسى: الفطر الشق عن الشيء بظهاره.\nالحسن والزجاج روى ابن عباس قال: ما كنت أدري ما فاطر السماوات\nحتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، أي ابتدأتها.\nالغريب: معنى فاطر السماوات والأرض، شاق السماء بما ينزل منها\nمن المطر وشاق الأرض بما ينبت عنها ومثله في المعنى: (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) في أحد وجوهها.\nقوله: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا)\nقيل: هو عام فيهم، وقيل: هو خاص لجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، و(جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ) مجرور بالعطف على الصفة والإضافة محضة، لأنه بمعنى الماضي، وكذلك فاطر السماوات والأرض.\nوقوله: (رُسُلًا) منصوب بفعل دل عليه (جَاعِلِ)، أي\nجعل الملائكة رُسُلًا، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل\nأصلًا.\nوقوله: (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)\nصفة لأجنحة، أي في كل جانب،","vol":"2","page":943},{"text":"وقيل: في الجانبين، فيكون الثالث على الظهر، كما يرى لبعض الحيتان.\nوقيل: الطيران يقع بالاثنين منها، وما سواهما زينة، ومحلهما جر\nبالصفة، لكنها لا تنصرف للوصف والعدل، وهو أن يذكر بناؤه ويراد به بناء آخر.\nالعجيب: هي صفة لقوله: (رُسُلًا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ)</span>\nذهب جماعة إلى أنها منصرفة إلى أجنحة، فقد جاء عن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - رأى جبريل وله ستمائة جناح.\nالغريب: لما لم يكن فيما يشاهد ما جناحه أكثر من اثنين، وقد جعل\nللملائكة أكثر من ذلك، فقد زاد في الخلق ما يشاء.\nوجاء مرفوعًا في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ)، أنه الوجه الحسن والشعر الحسن والصوت الحسن.\nوقرأ ابن مسعود: فِي الْحَلْقِ - بالحاء -، وهو الصوت الحسن.\nوقيل: الخلق، وقيل: الخط الحسن، وعن النبي - ﷺ -: الخط الحسن يزيد الحق وضوحًا. وقيل: العقل والتمييز والعلوم والصنايع، قتادة: هو الملاحة في العين.\nالغريب: هو المحبة في قلوب المؤمنين.\nالعجيب: هو السلام على الأعمى.","vol":"2","page":944},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>قوله: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ) </span>.\nقوله: (لَهَا)، وبعده \"لَهُ\"، وكلاهما يعودان إلى \"مَا\"\nلأن الأول مفسر بمؤنث وهي الرحمة، والثاني مبهم.\nقوله: (غَيْرُ اللَّهِ) .\nمن جره، جعله صفة لخالق على اللفظ، ومن رفعه، جعله صفة\nعلى المعنى لأن مِن زيادة.\nالغريب: رفع بالاستثناء، لأن الاستفهام بمعنى النفي.\nقيل: هو خبر المبتدأ.\nالعجيب: فيه تقديم والتقدير هل غير الله من خالق.\nقوله: (يَرْزُقُكُمْ)\nيجوز أن يكون وصفًا لخالق، ويجوز أن يكون\nاستئنافًا، أي هو يرزقكم، ويجوز أن يكون حالا من الله.\nقوله: متصل بخالق، أي هل خالق من السماء والأرض غير اللْه\nيرزقكم، وفيه ضعف.\nقوله: (تُؤْفَكُونَ) أي تُصْرفون من الإفْك، وهو الصرف.\nالغريب: (الَّذِينَ كَفَرُوا) .\nذهب النحاة: إلى أن محله جر بالبدل من (أَصْحَابِ السَّعِيرِ)، أو\nنصب بالبدل من (حِزْبَهُ)، أو رفع بالبدل من الواو في قوله\n(لِيَكُونُوا)، وأحسن من هذه الوجوه، أن يجعل رفع بالابتداء (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) خبره، يقويه ما بعده (وَالَّذِينَ آمَنُوا)، وخبره (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) .","vol":"2","page":945},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-961>قوله: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) </span>.\nمبتدأ، خبره مضمر، أي كمن بضده، وقيل تحسرت عليه، ودل\nقوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)، وقيل: كمن عرف الحسن\nمن الأعمال حسنًا والقبيح قبيحًا.\nقوله: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ) .\nتخلل بين الماضيين مستقبل، لأن الماضيين من فعل الله، والإشارة\nمن الريح، وقيل: لأن الماضي والمستقبل في هذا سواء، لأن هذه أفعال\nتتجدد وتدوم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nالغريب: أرسلنا ريحًا فأثارت سحابًا فسقناه، ونرسل ريحًا فتثير\nسحابا فنسوقه فاكتفى بذكر البعض عن البعض. وله نظائر سبقت، وقريب\nمن قوله: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) بلفظ المستقبل، و(أَقَامُوا) بلفظ الماضي، لأن الخشية دائمة، وأوقات الصلاة منقضية.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل يخشون ربهم وقد أقاموا الصلاة، أي مع توفرهم عليها. ومثله في هذه السورة أيضًا (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا)\nفعطف الماضيين على المستقبل، لأن أوقات التلاوة أعم من أوقات الصلاة\nوالزكاة، ويجوز أن يكون الماضيان سابقين على التلاوة، ويجوز أن تكون\nالتلاوة في الصلاة، وقوله (يرجون) خبر إن.\nقوله: (كَذَلِكَ النُّشُورُ)\nهذا يدل على صحة القياس، ثم في المقيس عليه قولان:\nأحدهما، كما أحيينا الأرض بالنبات نحي الموتى في القبور.\nالغريب: كما أنزلنا من الماء ماء فصار سببا لحياة الأرض ننزل من","vol":"2","page":946},{"text":"السماء ما يكون به حياة الموتى، فقد جاء في التفاسير أن الله يرسل بعد\nالنفخة الأولى سحابا من تحت العرش بمطر مثل مني الرجال أربعين يومًا.\nثم ينشرهم الله به بعد النفخة الثانية، وقيل: الثالثة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) </span>.\nيعني كلمة التوحيد والتسبيح والتحمبد والتمجيد. وقيل: هو القرآن\n(وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) أي برفع الكلم، وقيل: والكلم الطيب يرفع\nالعمل الصالح ويقويه: قراءة من قرأ: \"وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ يَرْفَعُهُ) \" - بالنصب -، وقيل: فاعل يرفع هو الله ﷿.\nقوله: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) .\n\" الهاء\" تعود إلى معمر المذكور لما جاء في الأخبار، أن لكل واحد\nكتابًا مكتوب في أوله تسمية عمره، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب\nيومان حتى يأتي على آخره، فذلك نقصان عمره.\nالعجيب: تجوز الزيادة والنقصان في العمر، فإن كعبًا لما طُعِن عمر\nقال: لو دعا عمر لأُخر في أجلِهِ، فقيل له: أليس الله يقول: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) .\nقال: كعب: أما تقرؤون (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) وعلى هذا أيضًا تعود الهاء إلى معمر المذكور.\nوقيل: \"مِنْ عُمُرِهِ \" يعود إلى معمر آخر، وإليه ذهب الفراء وابن عيسى والقفال في جماعة، وقالوا: نظيره: له علي درهم ونصفه، أي نصف درهم آخر.","vol":"2","page":947},{"text":"الغريب: قال الشيخ الإمام، يحتمل أن الهاء تعود إلى معمر المذكور\nعلى تقدير وما يعمر من معمر ولا ينقص غيره من عمر هذا المعمر، لأن\nالأعمار متفاوتة، وذهب قوم إلى أن عمر المعمر ستون سنة، وقيل: أربعون\nسنة، وقيل: ثماني عشرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>قوله: (الْبَحْرَانِ) </span>.\nكية البحر، وهما في قوله: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) .\nالغريب: البحر اسم للملح الأجاج، ولا يقال للفرات بحر، وإنما\nثني في القرآن ازدواجًا كما جاء الأبوان والوالدان والقمران والعمران\nوالمرجان والصغران.\nقوله: (وَتَرَى الْفُلْكَ) سبق في النحل.\nقوله: (بِشِرْكِكُمْ) .\nمضاف إلى الفاعل، أي بعبادتكم ما كنتم إيانا تعبدون.\nالغريب: بإشراكهم إياكم، والوجه هو الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>قوله: (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)</span>\nأجمع المفسرون على أن \"خَبِيرٍ\" في الآية هو الله ﷿، وفيه نظر، لأن المثل يصير مضافًا إلى الله سبحانه.\nوهو منزه عن ذلك، ولا يمكن أن يقال \"مِثْلُ\" ها هنا زيادة كما قيل في قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) لفساد ذلك في المعنى، ولا يمكن أن يحمل مثل\nعلى الفعل، لأن ذلك يستدعي نصب مثل وهو مرفرع بالإجماع، وأحسن ما يمكن أن يحمل عليه قول المفسرين: أن يقال: معناه ليس لله مثل في\nالتبني، كما يقال لا يكتب هذا مثل زيد، أي ليس لزيد مثلٌ في الكتابة.\nوهذا أيضًا يستدعي مثل بالنصب، لأن المعنى ليس لكتابته مثل. وقيل:","vol":"2","page":948},{"text":"معناه لا أحدًا خير من الله، وهذا يعرض للمعنى لا للفظ، والكلام يجري\nفي اللفظ، والوجه في الآية أن يجعل هذا مثلًا كما جاء، على الخبير\nسقطت، ثم يكون المضروب له المثل هو الله ﷿، وله المثل الأعلى\n- والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>قوله: (وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١» </span>.\nالظِّلُّ، الجنة. والْحَرُورُ، الحميم.\nالغريب: الظِّلُّ الحق، والْحَرُورُ الباطل.\nقوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)، وبعده (فَأَخْرَجْنَا) .\nمحمول على التعظيم وتلوين الخطاب.\nالعجيب: أبو مسلم، فقال بنو آدم: فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ، أي أخرجنا بالحرث والغرس. وفيه بعد.\nقوله: (أَلْوَانُهَا) .\nيعود إلى الجبال.\nالغريب: يعود إلى (حُمْرٌ) أي بعضها أشد حمرة، وبعضها وسط\nوبعضها أقل.\nقوله: (وَغَرَابِيبُ سُودٌ)\nالجمهور على أن التقدير وسود غرابيب.\nلأنه يقال: أسود غربب، ولا يقال: غريب أسود.\nالغريب: ابن عيسى: الغربيب: هو الذي لونه لون الغراب، فصار\nكانه. قال: ولكون الغراب أسود. وقيل: سود بدل من غرابيب وليس\nبوصف.\nقوله: (أَلْوَانُهَا) با لتأنيث، وبعده (أَلْوَانُهُ) بالتدكير، لأن الأول\nيعود إلى المذكور بعد (من)، وفي الثانية لم يذكر بعد (من) ما يعود","vol":"2","page":949},{"text":"إليه \" الهاء \" فأضحى مذكرًا تقديره جنس مختلف ألوانه، وقول من قال: ما\nمختلف ألوانه، أو مختلف ألوانه لتقدم ذكر الناس جائز على قول الكوفِيين\nغير جائز على مذهب البصريين من حيث لا يجوز عندهم حذف الموصول\nوإقامة الصلة مقامه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>قوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) </span>.\nقد أكثروا القول فيهم، والذي يوافق القرآنَ والخبر وكلام الصحابة\nوالتابعين أولى بالاعتماد، أما القرآن، فهو قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧)، وكذلك ما في آخر السورة، (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) . الآيات الثلاث.\nوالخبر، ما رواه أبو الدرداء قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ هذه الآية ثم قال، \" فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير\nحساب \"أوأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابًا يسيرًا\" \"وأما الذين\nظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين يتلقاهم الله\nبرحمته فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) .\nابن عباس: السابق: المؤمن المخلص، والمقتصد: المرائي والظالم الكافر بالنعمة غير الجاحد له، لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة.\nعمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له\".\nالغريب: عثمان - ﵁ - سابقنا أهل جهادنا، ومقتصدنا أهل\nحضرنا، وظالمنا أهل بدونا.\nسهل بن عبد الله: السابق. العالم،","vol":"2","page":950},{"text":"والمقتصد: المتعلم، والظالم: الجاهل.\nالحسين بن الفضل، الظالم، القارىء للقرآن، والمقتصد: القارىء العالم به، والسابق: القارىء للقرآن العالم به العامل بما فيه.\nالعجيب: الظالم لنفسه: آدم، والمقتصد: إبراهيم، والسابق: محمد - ﵇ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>قوله: (يَدْخُلُونَهَا) </span>.\nأسامة عن النبي - ﵇ - أنه قال: \" كلهم في الجنة، وقدم\nالظالم كي لا يقنط، وأخر السابق ليكون أقرب إلى الجنان والثواب \".\nقوله: (الْحَزَنَ) .\nحَزنَ النار، وقيل: حَزنَ الذنوب، وقيل: حَزَن الموت، وقيل:\nحَزَن إبليس ووسوسته.\nالعجيب: حزنَ الخبز وطلب المعاش، وقيل: الجوع.\nقوله: (دَارَ الْمُقَامَةِ) . الإقامة.\nالغريب: المُقامة: الموضع الذي يُوكل فيه ويشرَب، والمَقامة -\nبالفتح - كل موضع ئخمع فيه لأمرِ حتى يُقطَع.\nقوله: (لَا يَمَسُّنَا)\nكرر كي لا يظن أنهما لا يمسان معا، وقد يمس فرادى، والنصب على القلب، واللغوب على البدن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>قوله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) </span>.","vol":"2","page":951},{"text":"معطوف على أول السورة، حيث قال ما يعمر من معمر الآية، وجاء\nمرفوعا أنه ستون سنة، ابن عباس: أربعون سنة. وهب: ثماني\nعشرة سنة. وقيل: سبعون سنة. لأنها نهاية التذكر، وما بعده هرم.\nقوله: (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ)، قيل: محمد - ﵇ -، وقيل: القرآن، وقيل: الشيب، وقيل: العقل.\nالغريب: الحُمَّى، وموت الأهل، والأقارب - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>قوله: (شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ) </span>.\nوأضاف إليهم، لأنهم جعلوهم شركاء فيما كانوا يملكونه.\nالغريب: أراد شركائي الذين تزعمون، فأضاف إليهم، لأنهم زعموا\nذلك.\nقوله. (مِنْ بَعْدِهِ) .\nأي من بعد الإمساك. وقيل: بعد الزوال.\nالعجيب: مِنْ بَعْدِهِ: أي غيره وسواه.\nقوله: (اسْتِكْبَارًا) .\nيجوز أن يكون بدلًا من قوله: (نُفُورًا)، ويجوز أن يكون مصدرًا.\nأي واستكبروا اسْتِكْبَارًا. وقيل: مصدر وقع موقع الحال، أي مستكبرين.\nالغريب: مفعول له متصل بقوله: نُفُورًا، أي نفروا للاستكبار.\nقوله: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ)\nساكنة الهمزة. حمزة: أجري الوصل مجرى الوقف، والمتصل مجرى المنفصل.","vol":"2","page":952},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-970>قوله: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥) </span>.\n(إذا) تأتي على وجهن:\nأحدهما: أن تكون ظرفًا محضًا، نحو قولك: آتيك إذا طلعت الشمس، \"فإذا\" منصوب بقولك آتيك، ولا ينتصب بطلعت، لأن إذا\" مضاف إلى طلعت، والمضاف إليه لا يحعل في المضاف.\nوالثاني: أن يكون ظرفًا يتضمن معنى الشرط، نحو قولك.\n(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ)، (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا)\nفيعمل فيه ما بعده كما يعمل في من وما ولا يجوز أن يكون بصيرًا ولا كان\nالعامل فيه في الآية كما زعم من لا خبرة له، لأن ما بعد \"إنَّ\" لا يعمل فيما\nقبله والله أعلم.","vol":"2","page":953},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>سورة يس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>قوله تعالى: (يس) </span>.\nحكمه حكم ما في أوائل سائر السور، وقيل: يا إنسان، وقيل: يا\nرجل وقيل: اسم من أسماء النبي - ﷺ -، ويقوِّيه آل ياسين.\nالغريب: وزنه على هذا فاعيل كقابيل وهابيل، ويقويه من قرأ:\n(يس) بفتح النون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>قوله: (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) </span>.\nخبر بعد خبر، وقيل: محله نصب، وهو متصل بالإرسال.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه حال للمخاطب، كما\nتقول: إنك في الدار قائما.\nالعجيب: تقديره، إنك لعلى صراط مستقيم من المرسلين، أي من\nبينهم، والصراط المتسقيم، القرآن، لما قدم من المرسلين دخله اللام.\nكما تقول: إن زيدًا لَطعامَك آكل.\nقوله: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) .","vol":"2","page":955},{"text":"رفع بالجر، أي ذلك تنزيل، ومن نصب فعلى المصدر، ومن جر -\nوهو شاذ - فعلى البدل من الصراط.\nالغريب: خبر بعد خبر، أي إنك من المرسلين، إنك على صراط\nمستقيم، إنك تنزيل، أي ذو تنزيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>قوله: (مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) </span>.\nنفي. وقيل: مما أنذر. وقيل: كما أنذر، وقيل: هو المفعول\nالثاني كقوله تعالى: (أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا) .\nقوله: (فَهُمْ) .\nيعود إلى القوم، وفي النفي يعود إلى الآباء.\nقوله: (فِي أَعْنَاقِهِمْ) . أي رقابهم.\nالغريب: الكلبي: أراد بالأعناق الأيدي، وقرىء في الشاذ \" في\nأيديهم\" وقرىء \" في أيمانهم \".\nقوله: (فهي) قيل: الأغلال. وقيل: الأيمان. والغُل: يدل\nعليهما، فإن الغُل يجمع اليمين والعنق.\nالعجيب: قال قتادة، أراد بالأذقان الوجوه.\nقوله: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ) .\nفيه إضمار تقديره \"إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ\"،","vol":"2","page":956},{"text":"ومن اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره، فحذف لأن الأول يدل\nعليه، فيحسن الوقف على قوله: (بالغيب)، لأن الفاء جواب المضمر\nالذي ذكرت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>قوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) </span>.\nضرب المثل يتعدى إلى مفعولين، لأنه يجري مجرى جعل بدليل\nقوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ)، فكما صار في الآية مبتدأ\nوخبرًا كذلك في الآية الأخرى، المفعول الأول والمفعول الثاني. وذهب\nجماعة إلى أن أصحاب القرية بدل من المثل.\nقوله: (بثالثٍ) . أي بعد الاثنين.\nالغريب: الفراء كان الثالث قبل الاثنين.\nقوله: (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ) .\nقال ابن مهريزد في تفسيره: يحسن الوقف على قوله: (يَعْلَمُ) لأن\nالمفعول محذوف، تقديره ربنا يعلم ما سألتمونا عنه، لأن علم الله بهم لا\nيكون حجة لهم على الكفار، ثم ابتدؤوا فقال (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) .\nقوله: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) .\nشرط جزاؤه مضمر، أي تطيرتم، وقيل: توعدتم بالرجم والعذاب.\nقوله: (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي) .\n\"مَا\" للمصدر أي بمغفرة ربي هذا قول جماعة من المفسرين وهو\nضعيف، لأن قوله: (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) لا يصح العطف عليه إذًا.\nوقيل: بالذي غفر لي ربي، أي بسببه.","vol":"2","page":957},{"text":"العجيب: \"مَا\" استفهام أي بأي شيء، وهذا يستدعي \"بم \" و\"مَا\" جاء\nفي الشعر بالألف. قال:\nعلى ما قامَ يَشْتمني لَئيمٌ. . . كَخنزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ\nالعجيب: الحسن: هو بمعنى أي شيء. ولا استفهام فيه.\nقوله: (وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ) .\nعلى ما قبلهم من العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>قوله: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) </span>.\nهو من كلام الرجل، وهو حبيب. وقيل: من كلام القوم تحسروا\nعلى قتلهم الأنبياء لما رأوا العذاب وآمنوا فلم ينفعهم إيمانهم، والعباد هم\nالأنبياء.\nالغريب: \"يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ\" من كلام اللُه ﷿، أي حسرة\nوبعضهم على بعض، وقيل: حلوا محل من يتحسر عليهم.\nو\"حَسْرَةً\" نصب، لأنه نداء شبه بالمضاف فإن \"على\" متعلق به.\nومعنى النداء، أي تعالَيْ فهذا أوانك. والفائدة في النداء والحسرة مما لا\nيحبب التنبيه.\nالعجيب: قال الزجاج: وهذه من أضعف مسألة في القرآن.\nقوله: (مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ) .\nأي ملائكة من السماء.","vol":"2","page":958},{"text":"الغريب: مجاهد، \" مِنْ جُنْدٍ\"، أي من رسالة، لأن الله قطع عنهم\nالرسالة حين قتلوا رسله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>قوله: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا) </span>.\n\"كَمْ \" منصوب بأهلكنا و\"يَرَوْا\" متعلق لمكان الاستفهام (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) بدل من الجملة في المعنى ولهذا فتح.\nالغريب: قال المبرد: تقديره بأنهم.\nالعجيب: قال الفراء: يجوز أن ينتصب \" كم \" ب \"يَرَوْا\" كما\nجاز ذلك في \"من\" و\"مَا\" وهو ضعيف لأنَّ \"كم\" لا يعمل فيه ما\nقبله ألبتة.\nقوله: (مِن ثَمرِهِ) .\nقيل: من ثمر الماء لأنه الأصل، وقيل: من ثمر ذلك. وقيل: من\nثمر ما ذكرنا.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل من ثمر كل واحد منها.\nقوله: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ)\n\"مَا\" للنفي، أي ولم تعمل أيديهم بل أنشأها الله، ومن حذف الهاء عطفها على ثمره، أي من ثمره ومما عملت أيديهم من الغرس والحرث والبطيخ والحلوى أو غيرها مما يعمل بالأيدي.\nالغريب: و\"مَا\" للمصدر، وهو بعيد، إلا أن يحمل على العطف\nعلى الأرض أي وآية لهم عمل أيديهم.\nقوله: (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ) .\nأي نخرج النهار من الليل إخراجًا.","vol":"2","page":959},{"text":"الغريب: نخرج منه الشمس، وقيل: نسلخ النهار من الليل فننزعه منه\nكما نسلخ الجلد عن الشاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>قوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي) </span>.\nأي وآية لهم الشمس. وقوله \"تجري\" حال من الشمس.\nقوله: (لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا)\nعن النبي ﵇: (مستقرها تحت العرش \"، وهي إذا بلغت وسط الفلك صارت كان لها استقرارًا.\nقال:\n. . . . . . . . . . . . . . . .. والشمس حيرى لها بالجو تدويم\nوقيل مستقرها انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا.\nالغريب: مستقرها منازلها وإن كانت هي جارية فيها لأنها لا تتحول\nعنها.\nوعن ابن مسعود: \"لا مستقر لها\".\nقوله: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) .\nأي له فحذف الجار، وقيل: قدرناه ذا منازل، فحذف المضاف.\nالغريب: جعلنا نفس القمر منازل يزيد وينقص، بخلاف الشمس.\nالعجيب: قدرنا سيره في منازل فيكون ظرفًا، ومنازل القمر ثمانية\nوعشرون، وذهب بعضهم إلى أن السنة الثسمسية ثلاثة عشر دورًا قمريًا.\nقوله: (كَالْعُرْجُونِ)\nهو عود الشمراخ إذا يبس واعوجّ، ووزنه فعلول.\nقال رؤبة:\n. . . . . . . . . . . . . . . .. في خِدْرِ ميّاس الدُّمى مُعَرْجَن","vol":"2","page":960},{"text":"المصوَّر بصورة الغرجون.\nالغريب: وزنه فعلون من عرج، قاله الزجاج، وليس له في الكلام\nنظير.\nالعجيب: قال الحسن: العرجون النخل إذا انحنى حاملًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>قوله: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) </span>.\nأي في سرعة سيره، الزجاج: لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر.\nوقيل: لا يدرك أحدهما ضوء الآخر.\nقوله: (وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ) أي هما يتعاقبان لا يسبق أحدهما\nالآخر فيفوته.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المعنى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ، لاختلاف مكانيهما، ولا الليل سابق النهار لاختلاف\nزمانيهما.\nومن الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولا القمر يبغي له أن يدرك الشمس، فكنى عن القمر بالليل، وعن النهار بالشمس.\nالعجيب: استدل بعضهم بالآية على أن النهار سابق الليل وهذا خلاف\nالإجماع.\nقوله: (فِي فَلَكٍ)، قيل: الفلك والسماء واحد، وقيل: الشمس\nوالقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة بالسماء.\nقوله: (ذُرِّيَّتَهُمْ) .\nقيل: هم الآباء، وقيل: هم الأبناء، وكانوا يترفهون ويبعثون أبناءهم","vol":"2","page":961},{"text":"إلى التجارات. وقيل: حملنا ذريتهم بحملهم لأنهم في أصلاب الآباء.\nقوله: (في الفلك) أي السفينة البكيرة.\nالعجيب: قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: الذرية النطف.\nوالفلك المشحون بطون النساء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>قوله: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢) </span>.\nيريد السفن، مثل سفينة نوح. وقيل: الصغار منها مثل سفن الأنهار.\nالغريب: هو الإبل، وإنها سفن البر. ويدفع هذا قوله ﷿:\n(وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ) .\nالعجيب: قال أقضى القضاة: يجوز أن يكون ما يركبون النساء؛ لأنهن\nخلقهن لركوب الأزواج. قال وقلت: هذا على وزن قول علي - كرم الله\nوجهه -.\nقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) .\nجوابه محذوف، أي أعرضوا، ودل عليه الآية الثانية.\nقوله: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .\nمتصل بكلام الذين كفروا، وقيل: استئناف من الله تعالى، وقيل:\nتقديره قولوا ما تنظرون، أي ما ينتظرون، والمعنى: يلحقهم لحوق المنتظر\nوإن لم يكونوا ينتظرونه.\nقوله: (يَا وَيْلَنَا) .\nنداء مضاف، والمعنى: يا ويلنا تعالَيْ فهذا أوانُكِ.\nالغريب: أراد يا هؤلاء): فحذف المنادى ويلانا، نصب على المصدر\nكقوله: سقيًا ورعيًا، ثم حذف اللام وأضيف.","vol":"2","page":962},{"text":"العجيب: أراد وي لنا.\nقوله: (هذا)، قيل: محله جر صفة لـ (مَرْقَدِنَا)، و\"مَا\" رفع بالابتداء.\nوالخبر مضمر أي كائن.\nالغريب: رفع، والتقدير بعثكم ما وعد الرحمن، أي وعده، وهذا\nضعيف، لأنه لا يمكن عطف \"وَصَدَقَ\" عليه، والجمهور: على أن \"هذا\" رفع\nبالابتداء و\"ما وعد\" خبره، والقائلون لهم الملائكة، وقيل: المؤمنون، وقيل: الكفار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>قوله: (فَاكِهُونَ) </span>.\nخبر إن \"مُتَّكِئُونَ\" خبر المبتدأ، والمبتدأ هم وأزواجهم\"، وقيل: هم\nوأزواجهم المبتدأ، \"فَاكِهُونَ\" الخبر تقدم عليه، وقيل: يرتفع \"هم وأزواجهم\" بقوله: فاكهون وفاكهون خبر إن - كما ذكرت -، فيكون صفة لفاكهين.\nقوله: (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) .\nيفتعلون من الدعاء، أي ما يدْعون الله به، وقيل: ما يتمنون.\nالغريب: من ادعى في الجنة شيئًا فهو له، فليس ثم خصومة ولا\nمنازعة، ولا يدعي أحد الا ما يحسُن.\nقوله: (سَلَامٌ) .\nبدل من (مَا يَدَّعُونَ) .\nو\"قَوْلًا\" نصب على المصدر أي لهم سلام\nيقول الله قولًا، وقيل: (سَلَامٌ) صفة لـ (يَدَّعُونَ)، أي لهم ما يدعون خالص\nوعلى هذا يكون \"مَا\" نكرة، و\"قَوْلًا\" نصب على المصدر أيضًا، أي قاله الله\nقولًا.\nالغريب: قولًا، أي عدة من رب رحيم.","vol":"2","page":963},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-982>قوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) </span>.\nأي لو نشاء لأعميناهم في الدنيا فاستبقوا طريق منازلهم فأنى يبصرون\nالطريق وقد أعميناهم. وقيل، أعميناهم عن الهدى فأنى يبصرون طريق\nالرشاد.\nالغريب: ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأبصروا الرشد، فأنى يبصرون\nولم يفعل ذلك.\nالعجيب: عبد الله بن سلام، قال: في الآية: إذا كان يوم القيامة\nومد الصراط، نادى مناد ليقم محمد - ﵇ - وأمته، فيقوم برهم\nوفاجرهم يتبعونه ليجاوزوا الصراط، فإذا صاروا عليه، طمس الله أعين\nفجَّارهم، فاستبقوا الصراط فأنى يبصرونه حتى يجاوزوه، ثم ينادي مناد ليقم\nعيسى وأمته، فيقوم فيتبعونه فيكون سبيلهم تلك السبيل، وكذلك سائر الأنبياء - ﵈. حكاه النحاس -.\nقوله: (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) .\nأسند الكلام إلى الأيدي، والشهادة إلى الأرجل، لأن العمل كان\nبالأيدي فشهادتها إقرار، فعبر عنها بالكلام، والرجل كانت حاضرة، والحاضر يكون شهيدًا.\nقوله: (عَلَى مَكَانَتِهِمْ) .\nأي في منازلهم.\nالغريب: \"عَلَى مَكَانَتِهِمْ \"، أي في الساعة، والحال، والمكان والمكانة\nوالمكنة واحد.","vol":"2","page":964},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-983>قوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) </span>.\nأي إنشاؤه وصنعته، (وما ينبغي له) أن يقول شعرًا، لأنه يورث شبهة.\nولم يكن للنبي - ﵇ - طبع الشعر، لا صنعة ولا رواية، فإن\nعائشة - ﵄ - قالت: أراد النبي - ﵇ - أن يتمثل ببيت أخي قيس، فقال:\nستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا. . . ويأتيك من لم تزود بالأخبار\nفقال له أبو بكر - ﵁ -: إنما، ويأتيك بالأخبار من لم\nتزود.\nفقال - ﵇ -: ما علمت وما ينبغي.\nوقوله:\nهل أنت إلا إصبعْ دَمِيَتْ. . . وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيَتْ\nوقوله:\nأنا النبي لا كذبَ. . . أنا ابن عبد المُطلب\nفإن دميت من غير إشباع، ولقيت بالسكون للوقف، فلا يكون موزونًا.\nوكذلك لا كذب بفتح الباء، المطلب بكسر الباء.\nالغريب: هذا رجز، والرجز غير الشعر، والراجز غير الشاعر، والرجز\nيأتي ناقله مسدسًا ومجزوءًا ومشطورًا ومنهوكًا، ولعبد الصمد بن المعدل\nقصيدة على جزء واحد، قال:","vol":"2","page":965},{"text":"هذا الرجل\nلما احتفل\nأهدى بصل\nفجعل كل مستفعلن بيتًا، ولم يورده الخليل، وضعَّف هذا القول\nبعضهم، وقال: الهزج والرمل دائرة، والهزج والرمل شعر بالإجماع، فكذلك الرجز، قال: وكونه مجزوءًا ومشطورًا ومنهوكًا لا يخرجه عن الشعر، فقد جاء\nهَلْ بالدِّيَا. . . رِ أَنِيسٌ\nوهو بيت تام، وحروفه أقل من حروف المنهوك.\nالعجيب: إن الله نفى الشعر عن القرآن، أي وما علمناه الشعر، وإنما\nعلمناه القرآن، وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرًا.\nفإن قيل: قد جاء في القرآن ما يقع موزونًا.\nالجواب: الشعر كلام موزون مقفى، والقاقية إنما تظهر\nبالبيت الثاني، وليس في القرآن ما يوافق بيتين، والصحيح، إنه لم يكن للنبي\nطبع الشعر ألبتة، ولما جرى على لفظه.\nهل أنت إلا إصبعْ دَمِيَتْ. . . وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيَتْ.\nانقطع الوحي أيامًا حتى قيل: إن محمدًا قد ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله\n(والضحى)، وهذا أحدُ ما ذُكِرَ في سبب انقطاعِ الوحي تلك المدة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>قوله: (عَمِلَتْ أَيْدِينَا) </span>.\nأسند الفعل إلى الأيدي تأكيدًا ليعلم أن الله خلقها بذاته سبحانه من\nغير واسطة.","vol":"2","page":966},{"text":"الغريب: قال الحسن: (أَيْدِينَا) قوتنا، بدليل قوله: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)، حكاه أقضى القضاة، وهذا لأن أيدي جمع يد، والأيد والقوة\nواحد، ووزنه فعل، وأيدبنا موزنه أفعُل، قلبت الضمة كسرة لتصبح الياء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>قوله: (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) </span>.\nأي ملك اليمين، وقيل: مالكون: قابضون ضابطون.\nقال الشاعر:\nأصبحت لا أحمل السِلاحَ. . . ولا أملك رأسَ البعيرِ إن نَفرا\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>قوله: (مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا) </span>.\nيريد المرخ والقفار، والمفسرون على أن في كل شجر نارًا إلا\nالعناب.\nالعجيب: عن أحمد بن أبي معاذ النحوي: من الشجر الأخضر يعني\nإبراهيم، نارًا أي نورًا وهو محمد - ﷺ -.\n(فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) تقتبسون الدين.\nقوله: (مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) . هو الملْك بأبلغ الألفاظ.\nالعجيب: قرىء \"ملكة كل شيء\" في الشاذ، وكذلك ملكوث - بالثاء -، وهو اسم أعجمي.\n(وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي إلى الجنة أو النار.\nاللهم اجعلنا من أهل الجنةِ وأعذنا من النارِ.","vol":"2","page":967},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-987>سورة الصافات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>قوله تعالى: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) </span>.\nأي الملائكة، وقيل: المصلين.\nالغريب: القُراء.\nالعجيب: الطيور في الهواء.\nقوله: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) .\nأي الملائكة، وقيل: المصلين يرفعون أصواتهم بالقراءة.\nالغريب: الغزاة تزجر أعداء الله.\nالعجيب: آيات القرآن.\nقوله: (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) .\nأي الملائكة، وقيل: المصلين، وقيل: الغزاة يذكرون الله بالتكبير\nوالتهليل.\nالغريب: قراء القرآن.","vol":"2","page":969},{"text":"العجيب: آيات القرآن أقسم الله بها لشرفها.\nوقيل: تقديره وربِّ الصافاتِ، والقول الأول أظهر.\nقوله: (إن إلهكم) .\nجواب القسم، وفيه الرد على الثنوية.\nالغريب: أجاز الكسائي فتح أن في جواب القسم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>قوله: (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) </span>.\nأي مطالع الشمس، ولها ثلاثمائة وخمس وستون مطلعا، وقيل: مائة\nوثلاث وثمانون مطلعًا، فإذا انتهت إلى آخرها رجعت، وخص المشارق\nبالذكر، لأن الشروق قبل الغروب، ولأن الشروق ينبىء عن الغروب.\nالغريب: كل ما طلعت عليه الشمس من الأرض فهو مشرق.\nقوله: (الدنيا) .\nصفة السماء، والمراد الدنيا من الأرض.\nالعجيب: ليست الكواكب في السماء الدنيا، بل تظهر منها، فلهذا\nصارت زينة لها.\nقوله: (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)\nمن أضاف فوجه قراءته ظاهر، ومن نوَّن\nوَجَرّ الكواكب فهي بدل من (زينة)، ومن نوَّن ونصب الكواكب، أعمل\nالمصدر، وهي زينة في الكواكب، أي زينت السماء بتزين الكواكب، قاله أبو علي","vol":"2","page":970},{"text":"وقيل: بدل من زينة على المحل، قال النحاس: أعني الكواكب.\nوهو ضعيف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>قوله: (لَا يَسَّمَّعُونَ) </span>.\nأي لأن لا يسمعوا، فلما حذف أن رفع الفعل، وقرىء: (يَسَّمَّعُونَ)\nمشددًا، أي يتسمعون، فأدغم التاء في السين، ومعنى تسمع سمع في\nمهله شيثًا بعد شيء، وفيه معنى الإصغاء، وهذا الوجه أظهر من قراءة من قرأ (يسمعون)، لمكان \"إلى\" ووجهه أن يجعل معنى يسمعون، يصغون.\nقوله: (الْمَلَإِ الْأَعْلَى)\nهم الملائكة، وقيل: الكتبة من الملائكة.\nالغريب: الحسن، الْمَلَإِ الْأَعْلَى السماء.\nقوله: (دُحُورًا) .\nالدحر، الطرد، ونصبه على المصدر، لأن القذف يؤدي إلى معنى\nالزجر، وقيل: فعله مضمر، أي ويدحرون دحورًا.\nالغريب: جمع دحر، وهو ما يدحر به من حجر أو كوكب، وتقديره\nبدحور، فحذف الجار، وتعدى الفعل إليه بغير واسطة.\nالعجيب: دُحُورًا، حال أي ويقذفون من كل جانب مدحورين.\nقوله: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) .\nاستثناء فقطع، وخبره \"فأتجعه شهابإ.\nالغريب: استثناء من قوله: (لَا يَسَّمَّعُونَ) وفيه نظر، ومحله رفع.\nقوله: (شِهَابٌ ثَاقِبٌ)\nأي مُضيء من الثقوب، وقيل: ماضي من الثقب\nويقال لتلك الشهب كواكب الأخذ.\nالضحاك: الكواكب التي نراها لا يرجم.\nوالتي يرجم بها الشياطن لا يراها الناس. أبو علي: الكواكب أنفسها لا","vol":"2","page":971},{"text":"يُرجم بها لأنها ثابتة لا تزول عن السماء، ولا تفقَد، إنما ينفصل عنها شهاب\nيُحرِق.\nالعجيب: تصيبهم الكواكب ثم تعود الكواكب إلى مكانها، ثم\nاختلفوا، فقال بعضهم: إذا قذفوا احترقوا، وقيل: تصيبهم آية فلا يعودون، وقيل: لا يموتون بذلك بل يحسون بها فلا يرجعون، ولهذا لا يمتنع غيرهم\nعن ذلك، وقيل تصيبهم مرة ويسلمون مرة، فصاروا في ذلك كراكبي السفينة للتجارة وغيرها.\nقوله: (فَأَتْبَعَهُ) أي لحقه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>قوله: (أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) </span>.\nأي قبلهم كعاد وثمود، وقيل: أَمْ مَنْ خَلَقْنَا، يعني أبنو آدم أشد خلقًا\nأم الملائكة.\nالغريب: أَمْ مَنْ خَلَقْنَا، يعني السماء، قوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) فيكون بمعنى ما ذكر الازدواج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>قوله: (بَلْ عَجِبْتَ) </span>.\nخطاب للنبي - ﷺ - وهو مدح له وذم لهم، فقد قيل: لا خير فيمن لا يتعجب من العجب، وأرذل منه المتعجب من غير عجب.\nوعجبتُ - بالضم - له وجهان، أحدهما: قل يا محمد بل عجبت.\nوالثاني: خلو محل من يتعجب منهم.\nوالعجب على الله غير جائز، فإن العجب تغير\nالنفس بما خفي فيه المسبب.\nالغريب: أجاز بعضهم إسناد لفظ العجب إلى الله سبحانه، كقوله:","vol":"2","page":972},{"text":"(وَمَكَرَ اللَّهُ)، (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)، ومثله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ)\nفي أحد الوجهين.\nالعجيب: ترى الحسن فتستحسنه، وترى القبيح فتنكره، فعلى هذا\nمعنى عجبت أنكرت ما عليه الكفار.\nقوله: (فإنما هي) .\nأي القيامة، وقيل: نفخة القيامة.\nقوله: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) .\nأي الكافرين.\nالغريب: الثوري: الشُرَط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>قوله: (وَأَزْوَاجَهُمْ) </span>قرناءَهم وأتباعَهم وأمثالَهم.\nالغريب: الحسن: ونساءهم، أي احشروا المشركين والمشركات.\nقوله: (عَنِ الْيَمِينِ) .\nخص اليمين بالذكر، لأن العرب تتيامن بمن يأتي من اليمين، ومنه\nالسانح، أي تأتوننا عن أيمن الوجوه كأنكم تنصحوننا، فجنحنا إليكم فهلكنا، وقيل: اليمين الخير، أي تُروننا أنكم تريدون بنا الخير.\nالغريب: تُكْرِهوننا عليه، واليمين، القوة.","vol":"2","page":973},{"text":"العجيب، أي حلفتم أنكم على الحق، واليمين الحَلِف، الحسن: عن\nاليمين: المال ترغبوننا فيه.\nقوله: (يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) .\nخبر كان، وكان وخبره خبر \"إن\".\nالغريب: كان في الآية زيادة و\"يَسْتَكْبِرُونَ\" خبر إن وإذا ظرف يَسْتَكْبِرُونَ\nتقدم عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>قوله: (وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) </span>.\nلأن مجيء المخبَر به يصدِّق المخبِر.\nقوله: (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ) .\nاستثناء من الجزاء، والمعنى جزاؤهم أضعافًا مضاعفه، وقيل: متصل\nبالذوق، أي يذوقون إلا عباد الله.\nالغريب: الاستثناء منقطع، والمعنى لكن عباد الله المخلصين، (لهم\nرزق معلوم) .\nقوله: (فَواكِهُ) .\nجمع فاكهة، والفاكهة ما يؤكل تلذذًا، لا للقوت وِحفظ الصحة\nقوله: (مَعِينٍ) .\nفعيل، من المَعْن، وهو المنفعة، وقيل: من الإمعانِ في السيرِ، أي\nجار وقيل: من مَعَنت الركية جرى ماؤها، ومعن الماء، إذا جرى على\nوجه الأرض.\nقوله: (بَيضَاءَ) .\nصفة للكأس.","vol":"2","page":974},{"text":"الغريب: صفة للخمر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>قوله: (بَيْضٌ مَكْنُونٌ) </span>.\nمصون كبيض النعام تكنها بريشها من الشمس والريح والغبار.\nالغريب: شبهن بالماح مسلوقا.\nالعجيب: ابن عباس: البيض المكنون، الدر في صدفه.\nقوله: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ) .\nقيل: كانا أخوين، وقيل: شريكين.\nالغريب: كانا أخوين، وهما فطروس الكافر ويهود المسلم وقصتهما في\nالكهف.\nقوله: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) .\nقيل هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض سرورًا بذلك، وقيل: هم\nيسألون الملائكة عنه فيقولون: لا، فيقول أهل الجنة: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) .\nالغريب: هذا من تمام كلام القرين.\nوقوله: (فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ)\nقيل: من كلام الله، وقيل: من تمام كلامه أيضًا.\nالعجيب: إلا في الآية بمعنى بعد، وعند الجمهور معناه لا نموت إلا مرة.\nالغريب: الاستثناء منقطع، والتقدير لكن الموتة الأولى قد كانت في\nالدنيا.","vol":"2","page":975},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-996>قوله: (شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) </span>.\nقطرب: الزقوم شجرة مرة تكون بتهامة.\nوذكر جمهور المفسرين:\nأنه لما نزلت شجرة الزقوم قال ابن الزبعري لصناديد قريش: إن محمدًا\nيخوفنا بالزقوم وإن الزقوم بلسان البربر وإفريقية الزبد والتمر، ثم إن أبا جهل\nلما سمع ذكر الزقوم أدخلهم بيته وقال: يا جارية زقمينا، فأتتهم بزبد وتمر.\nفقال: تزقموا، فهذا ما يوعدكم به محمد، فأنزل الله صفة الزقوم، فقال:\n(إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) .\nوفيها ثلاثة أقوال، أحدها: أن الشياطين شجر معروف عند العرب قبيح يسمى الأسين، والثاني: الشيطان نوع من الحيات خفاف لها أعراف ورؤوس قباح.\nوالثالث: إن الشيء إذا استقبح شبه بوجه الشيطان ورأس الشيطان، لقبحه\nفي زعم الناس، وإن لم يكونوا رأوه.\nالغريب: مقاتل: هي حجارة سود تكون حول مكة بالجبال تسمى\nرؤوس الشياطين.\nقوله: (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) .\nأي مأواهم ومنقلبهم. وقيل: يطوفون بينها وبين حميم، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨.\nوقيل: هذا كقولهم: فلان يرجع إلى مال ونعمة، أي هو فيها.\nالغريب: \"ثُمَّ\" متعلق بالإخبار، أي ثم أخبركم أن مرجعهم لإلى\nالجحيم.\nالعجيب: \"ثم\" مع الجملة قد يأتي دالًا على التقديم. كقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .","vol":"2","page":976},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-997>قوله: (فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) </span>.\nأي لنوح، وقيل: عام، أي فلنعم المجيبون نحن لمن دعانا.\nقوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) .\nالناس كلهم بنو نوح ومن ذريته، وكان بنوه ثلاثة: سام وحام ويافث.\nالعرب والعجم أولاد سام، والروم والترك والصقالبة، أولاد يافث، والسودان أولاد حام.\nقال:\nعجوزٌ من بني حَام بن نوح. . . كأنَّ جَبينَها صَخْرُ المقامِ.\nقوله: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) .\nفيه قولان: أحدهما: تركنا عليه قول الناس سلام على نوح. فيكون\nرفعًا على الحكاية، كقوله: (قل الحمد لله) .\nوالثاني: وتركنا عليه ثناء حسنًا، ثم استأنف، فقال سلام فيكون السلام من الله سبحانه.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن معنى تركنا عليه أثنينا عليه أو\nسلمنا عليه. لأن الظاهر في القولين الأولين تركنا له، لا عليه، ولا يجوز أن\nيكون عليه متعلقا بالثناء المضمر، وقرأ ابن مسعود: \"سلامًا\" بالنصب.\n(إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) .\nأي جزاء كذلك نجزي، فهو بالنصب على المصدر.\nقوله: (مِنْ شِيعَتِهِ) .","vol":"2","page":977},{"text":"أي من شيعةِ نوح.\nالغريب: من شيعةِ محمد - ﵇ -، قاله الفراء، على منهاجه\nودينه، وإن كان سابقًا.\nقوله: (إِذْ جَاءَ) .\nمتصل بمعنى الشيعة، أي تبعه.\n(إذ قال)، بدل منه.\nقوله: (أَئِفْكًا) .\nمنصوب بقوله \"تُرِيدُونَ\".\n(آلِهَةً) بدل.\nالغريب: \"أَئِفْكًا\" حال أي كاذبين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>قوله: (فِي النُّجُومِ) </span>.\nأي في عالم النجوم، وكتبها، وكان علمًا نبويًا فنسخ، وقيل: نظر إلى\nنجوم السماء.\nالغريب: جمع نجم وهو مصدر): أي فيما نجم لهم من الرأي، قاله\nالمبرد. وقيل: جمع نجم الأرض وهو النبات.\nالعجيب: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، أي فكر في الحيل.\nقوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) .\nأي مريض، والمرض: خروج النفس من الاعتدال، وقيل من يخلو من\nذلك، وقيل: المراد به الموت، وهو يلحقه لا محالة، وقيل: مطعون، وكانوا يخافون العدوى.","vol":"2","page":978},{"text":"الغريب: معناه إني سقيم إذ لست على بصيرة من ديني، وذلك حين\nنظر في النجوم، من قوله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) الآيات، وقيل: كان\nكاذبًا، لقوله - ﵇: \" لقد كذب إبراهيم ثلاث كذبات، ما منها\nواحدة إلا وهو يناضل عن دينه، وهو قوله: إني سقيم، وقوله: (بل فعله\nكبيرهم): وقوله لسارة: هذه أختي) .\nومن الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن معنى قوله: \" إني سقيم\".\nأي ذو داءٍ، من قوله - ﵇ -: (كفى بالسلامة داء)، فكنى عن\nالسلامة بالسقم.\nقوله: (أَلَا تَأْكُلُونَ)، (مالَكم لا تَنطِقون) .\nالجمهور على أن إبراهيم - ﵇ - قال هذا: استهزاء بالأصنام.\nوقيل: كان يوضع عندها الطعام ليتبرك به.\nالغريب: كان يوضع بين يديها الطعام فتأكله خدم الأصنام، وكذلك\nينطق الخدم وضعفة الكفار يزعمون أن الأصنام تأكل وتنطق، فلما خرجوا\nللعيد دخل عليها إبراهيم وبين أيديها الطعام، قال: أَلَا تَأْكُلُونَ كسائر الأيام، ألا تنطقون على عادتكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>قوله: (باليمينِ) </span>.\nأي باليد اليمنى، فإنها أقوى، وقيل: بالقوة.\nالغريب: باليمين التي سبقت منه، وهو قوله: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ) . الآية.","vol":"2","page":979},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1000>قوله: (يَزِفُّونَ) </span>.\nأي يسرعون، وقيل: هي مشية فيها مهل، من زفيف النعامة، وهو\nابتداء عدوها.\nالغريب: هي مشية فيها اختيال من قولهم: زفت العروس. ومن قرأ\nبالضم فالمعنى يزفون دوابهم، قاله أبو علي. وقيل: أزف الرجل، إذا صار\nإلى حال الزفيف.\nقوله: (وَمَا تَعْمَلُونَ) .\nأي وأعمالكم، وقيل: وأصنامكم.\nالغريب: وما تعملون منه الأصنام.\nقوله: (الْأَسْفَلِينَ) .\n- أي أسفل في أمره سفال، وقيل: أفعل ها هنا للمبالغة لا للمشاركة كما\nسبق في قوله: (أَحْسَنُ مَقِيلًا)، ولم تحرق النار من إبراهيم إلا قيدَه.\nلأن الله منع النار التحرك في جهته فلم تداخله، والنار تحرق الأجسام\nبالمداخلة.\nقوله: (إِلَى رَبِّي) .\nأي من ربي، وحيث أمرني ربي إلى قضائه وقدره.\nالعجيب: إلى الموت كما يقال للميت: ذهب إلى الله، قاله حين رمي\nفي النار.\nقوله: (مِنَ الصَّالِحِينَ) .\nالموصوف محذوف، أي أولادًا من الصالحين، والصالحون الأنبياء.","vol":"2","page":980},{"text":"قوله: (بِغُلَامٍ حَلِيمٍ)، وفي الأخرى \"عَلِيمٍ\" أي عليم في صباه حليم إذا بلغ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>قوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) </span>.\nيمشي مع أبيه في منافعه، وقيل بالسعي في عبادة الله، وقيل: بلغ\nمبلغ الرجال، وقيل: كان له يومئذ ثلاث عشرة سنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>قوله: (أَرَى فِي الْمَنَامِ)</span>\nذكر بلفظ المستقبل، لأنه كان يرى ذلك في منامه ثلاث ليال.\nواختلفوا في الذبيح، فذهب جماعة إلى أنه إسماعيل.\nواستدلوا على ذلك بقوله سبحانه، بعد قصة إسماعيل: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ) وبقوله - ﵇ -: \" أنا ابن الذبيحين \"، يعني إسماعيل\nوعبد الله، وبأن المذبح بمكة، وكان إسماعيل بمكة، وهو الذي قال فيه:\n(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)، ولم يكن إسحاق\nبمكة، وكان قرنا الذبيح معلقين على باب الكعبة إلى أن احترق البيت.\nواحترق القرن أيام ابن الزبير والحجاج، وكان ميراثًا لولد إسماعيل عن\nأبيهم، وذهب جماعة إلى أنه إسحاق، واستدلوا بقوله - ﵇ - وقد\nسئل عن أشرف إنسان: (يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن\nإسحاق ذبيحٍ الله بن إبراهيم خليل الله\".\nوأجابوا عن قوله: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا) أنه بشر به أولًا، ثم بُشِّر بنبوته ثانيًا، وزادوا وقالوا: قد عين\nفي موضع، فقال: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ)، وفي موضع آخر (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ) فيحمل (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ) عليه، لأن المبهم يحمل على","vol":"2","page":981},{"text":"المفسر، وأجاب الأولون عن قوله: إسحاق ذبيح الله، أن الصحيح من قول\nالنبي - ﵇ - أنه قال: \" الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن\nيعقوب بن إسحاق بن إبراهيم \"، والزوائد من الراوي. وقالوا: فلما قال:\n(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١» .\nعلم إبراهيم - ﵇ - أنه لم يؤمر بذبحه، ثم اختلفوا، فقال بعضهم: كان مأمورًا بالذبح، لأن رؤيا الأنبياء حق، ولقوله: (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)\nفذبحه والتام، وقال\nبعضهم: كان مأمورًا بالذبح ونسخ بالفداء، وقيل: لم يكن مأمورًا بذبحه.\nوكان يمر السكين على قفاه وحلقه صفحة من نحاس منعت السيهن عن\nالقطع، وقيل: كان مأمورًا بالقدر الذي وجد منه بدليل قوله: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) .\nالغريب: رؤيا الأنبياء تنقسم قسمين:\nرؤيا تقع كما تُرى، وذلك مثل ما رأى النبي - ﵇ - أنه يدخل المسجد الحرام ومعه المؤمنون، فكان\nكما رأى، لقوله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) الآية.\nورؤيا تعبر فتقع على غير ما يرى، كرؤيا يوسف ﵇، وهو قوله: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا) الآية، فكانت أخوة يوسف وأبويه، لقوله: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) الآية، وبعدها (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ)، وكانت رؤيا إبراهيم من القبيل الثاني، فاحتاط، فأخذ بظاهرها وعدها من القبيل الأول فقصَدَ ذبحَه، ففداه الله، وقال: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)، وصفه","vol":"2","page":982},{"text":"بالعظم، لأنه فُديَ به نبي، وقيل: لأنه رعَى في الجنة أربعين خريفا، وقيل:\nوهو قربان هابيل، وقيل: عظيم لأنه متقبل.\nالغريب: كبش أحدثه الله في الوقت.\nالعجيب: الحسن: وَعِل أروَى نزل من جبل ثبير.\nقال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إنما وصفه بالعظم لبقاء أثره إلى بوم\nالقيامة، لأنه ما من سَنَةٍ إلا ويُذبح بسب ذلك من الأنعام ما لا يحصيه إلا الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>قوله: (كَذَلِكَ نَجْزِي) </span>.\nولم يقل: إنا كذلك لأنه قد تقدم في القصة إنا كذلك، ولأنه بقي من\nالقصة شيء، وسائر ذلك وقع بعد عام القصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>قوله: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) </span>.\nقيل: إلياس اسم لإدريس - ﵇ -، وفي حرف ابن مسعود.\n\"وإن إدراس لمن المرسلين، سلام على إدراسين\"، وفي حرف أبي: \"وان\nإيليس لمن المرسلين. سلام على إيليسين\"، وذهب جماعة إلى أن إلياس\nنبي من سبط هارون بعثه الله إلى بني إسرائيل، وكان فيهم ملك يقال له:\nأجب، وله امرأة يقال لها: إزبيل، وكانت تبرز للناس كما يبرز زوجها.\nوتجلس للحكم كما يجلس زوجها، فأتاهما إلياس ودعاهما إلى الله فأبيا\nعليه، وهمَّا بقتله فاختفى منهما سبع سنين، وكان اليسع خليفته فآلَ. أمره\nإلى أن أوحى الله إليه، اخرج إلى موضع كذا فما جاءك فاركبه ولا تهبه.\nفجاءه فرس من نار فوثب عليه، وناداه خليفته اليسع: يا إلياس ما تأمرني\nفرمى إلياس إليه بكسائه من الجو، وكان ذلك علامة اسنخلافه إياه على بني","vol":"2","page":983},{"text":"إسرائيل ورفع الله إلياس من بين أظهرهم، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب.\nوكساه الريش، فكان إنسيًا ملكيًا أرضيًا سماويا.\nالغريب: إلياس موكل بالفيافي، كما وُكِّل الخَضر بالبحار، وهما آخر من\nيموت من بني آدم.\nالعجيب: قد هلك إلياس والخضر، ولا نقول ما يقول الناس: إنهما\nحيان - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>قوله: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) </span>.\nقيل: اسم صنم لقوم يسكنون موضعًا يقال له: بك، فركبا فصار\nبعلبك، والبعل: الرب، والبعل: السيد، والبعل: الرب المملك.\nالعجيب: اسم امرأة عبدها قوم وقيل: اسم نَبِي عبده أهل ذلك\nالزمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>قوله: (إِلْ يَاسِينَ) </span>.\nلغة في إلياس، وقد سبق، وقيل: أصله الياسيين بياء النسب، وقرىء\nآل ياسين، وياسين: اسم محمد - ﵇ -، وآله. عترته والمؤمنون\nوهو معهم كما قال: آل فرعون وهو معهم، وقيل: \"آل\" زيادة.\nالعجيب: ياسين اسم كتاب من كتب الله، فصار كقولك: آل القرآن.\nحكاه أبو علي الجبائي.\nقوله: (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) .","vol":"2","page":984},{"text":"لبقي هو والحوت إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وقيل: يموت الحوت فيبقى هو في\nبطنه، وقيل: يموتان، ثم يحشر يونس من بطنه، ولم يلبث لكونه من\nالمسبحين.\nقوله: (بِالْعَرَاءِ) .\nالعراء، وجه الأرض، وقيل: الساحل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>قوله: (شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) </span>.\nالجمهور: على أن اليقطين من الشجر، ما له ورق عريض منبسط على\nوجه الأرض، والأكثرون على أن المراد بها في السورة القرْع.\nالغريب: خص بالقرع، لأنه لما خرج من بطن الحوت كان كالفرخ\nالممعَّط وكان يؤذيه وقوع الذباب عليه، وورق الدبا لا يحوم حوله الذباب ولا يقع عليه.\nالعجيب: كانت تختلف إليه، وعلة يشرب من لبنها.\nقوله: (أَوْ يَزِيدُونَ) .\nلا يجوز أن يكون أو يزيدون عطفًا على قوله (مِائَةِ أَلْفٍ) لأنه فعل.\nوالتقدير إلى مائة ألف أو جماعة يزيدون على مائة ألف، والمعنى: لو رآهم\nواحد منكم لقال: مائة ألف أو يزيدون، و\"أَوْ\" للإبهام في حق المخاطبين.\nوقول من قال: بل يزيدون ضعيف.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن التقدير، ويزيدون على مرور الزمان، فيكون استئناف كلام.\nقوله: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) .\nمن فتح جعله استفهامًا ووصله بقوله: (ألربك الاتِ)، ومن كسره\nجعله بدلًا من قوله: (وَلَدَ اللَّهُ)، أو أضمر القول على تقدير ليقولون ولد\nالله، ويقولون اصطفى البنات.\nقوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) .","vol":"2","page":985},{"text":"الجِنَّة، الملائكة عند بعضهم، سموا بذلك لاستتارهم عن العيون.\nوقيل: لأنهم في الجنان، وعد بعضهم الجن المعروف.\nعكرمة، قالوا:\nسَرَوَات الجن بنات الرحمن.\nالغريب: قال الكلبي: قالوا: الباري سجانه تزوج من الجن فظهر\nمنها الملائكة.\nالعجيب: أراد بالنسب الإخوة، وزعم بعض الكفار أن الباري تعالى\nوإبليس أخوان، والنور والخير من الله، والظلمة والشر من إبليس.\nومن الغريب: قال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله، فهو\nالنسب الذي جعلوا بين الله وبين الجِنة.\nقوله: (بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ) .\nنصب ب \"فَاتِنِينَ\"، وقيل: تقديره (بِفَاتِنِينَ أحدًا إلا مَنْ، فهو نصب على\nالاستثناء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>وقوله: (صَالِ الْجَحِيمِ)</span>\nوله وجهان، أحدهما: صالوا على الجمع.\nفحذف الواو اكتفاء بالضمة، والثاني: من باب شاكي السلاح أي شائك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>قوله: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) </span>.\nأي ملك أو أحد الاَّ لَهُ.\nالعجيب: قال الكوفيون: إلا من له مقام، وهذا لا يجوز عند\nالبصريين وقوله: «وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)\nالجمهور على أنهم الملائكة، وكذلك، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) .\nالغريب: قتادة، كان يصلي الرجال والنساء معًا حتى نزلت (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)","vol":"2","page":986},{"text":"فتأخرت النساء، قال: وكانوا يصلون مفردًا حتى نزلت\n«وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)، وقيل: ليس ما ولا منكم أيها الكفار إلا له مقام معلوم يوم القيامة بين يدي الله ﷾.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>قوله: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا) </span>.\nهي قوله: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا) الآية.\nوقيل: هو قوله: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية، ولم يقتل نبي في معركة.\nقوله: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) .\nجمع الآية حملًا على المعنى، بخلاف قوله: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ) فوحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>قوله: (رَبِّ الْعِزَّةِ) </span>.\nأي ذو العزة، لأن العزة صفته لا مربوبة، في الحديث، أن ابن\nعباس - ﵄ - سمع رجلًا يقول: اللهم رب القرآن، فأنكر عليه، وقال القرآن ليس بمربوب، ولكنه كلام الله.\nقوله: (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) .\nعمم الرسل باللام ما خص بعضهم في السورة، لأن تخصيص كل\nواحد بالذكر يطول، وعن علي - كرم الله وجهه -: من أحب أن يكتال\nبالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه من مجلسه \"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ\" إلى آخر السورة - والله أعلم.","vol":"2","page":987},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1012>سورة ص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>قوله تعالى: (ص) </span>.\nالكلام فيه كما في سائر الحروف التي وقعت أوائل السور.\nالغريب: هو اسم بحر عليه عرش الرحمن، وقيل: اسم بحر يعني به\nالموتى، وقيل: صدق الله، ومن فتحه، ففيه تقديران:\nأحدهما: أنه حركه بالفتح لالتقاء الساكنين، والثاني: اسم للسورة وهو منصوب، أي اقرأ (ص)، ولم ينون لأنه لا ينصرف.\nالعجيب: معناه صاد محمد قلوب العباد من الصيد، ومن كسره\nفلالتقاء الساكنين.\nالغريب: هو أمر من صادى يصادي، والواو في (والقرآنِ) بدل من\nالباء، أي صاد بالقرآن عملك، ذكره أبو علي.\nومن الغريب: \" ص\" قسم \"والقرآنِ\" عطف، عليه، والجمهور على أن\n\"والقرآن\" قسم واختلفوا في جواب القسم، فقيل: جوابه إن ذلك الحق.\nوقيل: إن كل وقيل: مضمر، أي لتبعثن.\nالغريب: مقدم، أي صدق الله والقرآن. وقيل: اتل ص والقرآن.\nكما تقول: قم والله.\nصاحب النظم، جوابه بل، والتقدير، ما آمن به قومك.","vol":"2","page":989},{"text":"(بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ) .\nالعجيب: قال الفراء: جوابه \"كَمْ\"، فحذف اللام كما حذف في\nلقد، وهذا ممتنع من وجهين \"\nأحدهما: أن \"كَمْ\" له صدر الكلام، فلا يقدم عليه اللام، ولا يدخل عليه، والثاني: أنه مفعول \"أَهْلَكْنَا\" فلا يدخله اللام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>قوله: (كَمْ أَهْلَكْنَا) </span>.\nأي كم قرية، وقيل: كم مرة. \"والقرن\"، الأمة، وقيل: هو الزمان.\nأي أهل قرن، وهو أربعون سنة، وقيل: ستون أو ثمانون، أو مائة وعشرون.\nقوله: (فَنَادَوْا) أي بالتوراة، وقيل: رفعوا أصواتهم بالويل.\n(وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ)\nأولا زيد عليه \"التاء\" كما زيد في ثمت\nوربت، وخص بالدخول على الأزمنة، و\"حين \" مفتوح به، والجر محذوف، أي لهم -\nالغريب: أصله ليس قلب الياء ألفًا وقلب السين ناء. كما قال:\nيا قاتلَ اللَّهُ بني السَّعْلاتِ. . . عمرَو بنَ يَرْبُوعٍ شرارَ الناتِ\nلَيْسوا بأخيارٍ ولا أَكْياتِ\nيريد الناس وأكياس، وكذلك ست أصله سدس بدليل سدس، وكذلك\nجبت عند بعضهم أصله جبس، وجنت مهمل، واسم ليس معنى، أي ليس\nالحين حين مناص.","vol":"2","page":990},{"text":"العجيب: قال أبو عبيد: نظرت في مصحف عثمان فكانت التاء\nمتصلًا بحين، والعرب تزيد التاء في حين، والآن، فتقول: تحين وتلان.\nالعاطفونَ تَحين لا مِن عاطِفٍ. . . والمطعمونِ زمانَ ما من مطعِمِ\nوقال:\n. . . . . . . . . . . . . . . .. وصليا كما زعمتِ تَلانا\nفعلى هذا إذا وقفت وقفت على لا، وعلى قول من جعل أصله ليس\nوقف على التاء، ومن جعل أصله لات كـ \"ثمت وربت\" وقف عليه بالتاء عند البصرية، قياسًا على التاء في الفعل، نحو: قامت وقعدت، وعند\nالكوفية، بالهاء قياسًا على التاء في الأسماء، نحو: قائمة ونائمة، وقرىء\nفي الشواذ \"ولاتِ\" - بالكسر - على أصل التقاء الساكنين، وقرىء \"ولات\nحينٌ\" - بالرفع - فيكون \"لا\" بمعنى ليس، والخبر محذوف، أي وليس\nالحين حين مناص ولات حين فيكون محمولًا على معنى غير أو غير حين\nمناص نادوا.\nومثله قوله:\nطلبوا صُلْحَنا ولات أوان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..","vol":"2","page":991},{"text":"أي وغير أوان طلبوا، كما تقول: جاء بلا مال، أي بغير مال، وقول المتنبي:\n. . . . . . . . . لات مصطبر (و) . . . . . . . . . . . . . لات مقتحم\nمن هذا والتقدير، لات حين مصطبر ولا حين مقتحم.\nوقرىء \"مناص \" - بالنصب - على تقدير ونادوا مناص ولات حين، أي نادوا\nالمناص فحذف الألف واللام، لأن حذف التنوين يدل عليه، ومثله، الْوَحا\nالْوَحَا، يقويه ما رواه الكلبي: أن العرب كانوا إذا أحسوا في القتال بفشل\nقال بعضهم لبعض\" مناص\" أي حملة واحدة ينجو فيها من نجا ويهلِك من\nهلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>قوله: (وَقَالَ الْكَافِرُونَ) </span>.\nب \"بالواو\" في هذه السورة. وفي \" ق \": \"فقال \" بالفاء، لاتصال قوله:\n\"عجيب \" آخر الآية بقوله: \"عجبوا\" أول الآية في \" ق \"، وقال في هذه:\n\"عَجِبُوا\" وختم الآية بقوله: \"سَاحِرٌ كَذَّابٌ\"، وقد ذكرت هذا مستوفى في كتاب \"البرهان في متشابهات القرآن \".\nقوله: \" أَنْ\" هي المفسرة، أي امضوا من غير أن تلفِظوا به، بل الحال\nدلت عليه، وقيل: تقديره بأن امثسوا، أي انطلقوا متكلمين بهذه الألفاظ","vol":"2","page":992},{"text":"فتكون \"أن\" هي التي تكون مع الفعل في تأويل المصدر.\nوعند الخليل محله خفض، وعند سيبويه نصب.\nالعجيب: \"امشوا) معناه اكثروا، من قول العرب: مشت الماشية إذا\nكثر نسلها. قال:\nوالعنزُ لا تَمْشِي مع الهَمَلَّعِ\nقال ابن عيسى - منكرًا -: لا يقال مشى، وإنما يقال: أمشى الرجل إذا\nكثرت مواشيه.\nقال الشيخ الإمام: يحتمل أن قائل هذا القول أراد امشوا من\nقولهم مشى الرجل إذا استغنى مَشاء - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>قوله: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (١١) </span>.\nأي هم جند، ف \"هم\" رفع بالابتداء، \"جُنْدٌ\" خبره، و\"مَا\" زيادة.\nو\"مَهْزُومٌ\" صفة \"جُنْدٌ\"، \"مِنَ الْأَحْزَابِ\" صفة أخرى، \"هُنَالِكَ\" ظرف\nلـ (مَهْزُومٌ، والتقدير جند من الأحزاب مهزوم هنالك، وقيل: \"جُنْدٌ\" مبتدأ، و\"هُنَالِكَ\" صفة له، أي جند مستقر هنالك، مهزوم خبره، \"مِنَ الْأَحْزَابِ\" خبر بعد خبر، والوجه هو الأول.\nقوله: (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) .\nأي يريده محمد، وقيل: نريده نحن، وقيل: يراد بنا.\nالغريب: إن العُلا والرِفْعَةَ يريده كل واحدٍ.\nقوله: (قِطْنا) .\nنصيبنا، مشتق من قططت أي قطعت، والقِط: الصك، وهو كتاب","vol":"2","page":993},{"text":"الجائزة، وقيل: عنوانه العذاب والحساب، وقيل: عنوانه الكتاب. قالوه\nحين نزل (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ) . استهزاء.\nقوله: (إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) .\nمطيع رَجْاع إلى الله، مستغفر من ذني.\nالغريب: مسبح، بلغة الحشة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>قوله: (يُسَبِّحْنَ) </span>.\nكانت الجبال تسبح مع داود - ﵇ -، وقيل: تسبيحها سيرها\nحيث سَيرها.\nالغريب: قال أبو القاسم الكعبي في تفسيره: سخرنا أهل الجبال معه.\nوالضمير في \"يُسَبِّحْنَ\" يشهد بفساد قوله.\n(بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) آخر النهار وأوله.\nالغريب: عن ابن عباس: قال: كنت أمر بهذه الآية لا أدري\nبِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ، حتى حدثتني أم هانيء بت أبي طالب، أن رسول\nالله - ﷺ - دخل عليها فدعا بَوضوء توضأ ثم صلى الضحى، وقال: \"يا أم هانيء هذه صلاة الإشراق) .\nالعجيب: الإشراق وقت طلوع الشمس، وهو بعيد. إنما يقال:\nشرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت.\nقوله: (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) .\nزاد الله فيها ما فهمت الأمر والنهي، وقيل الملائكة كانت تحشرها.","vol":"2","page":994},{"text":"الغريب: سلط الله عليها من الطير ما قويت على حشرها إليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>قوله: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠) </span>.\nأي بالجند، وكان يحرُس محرابه كل ليلة ثلاث وثلاثون ألف حارس.\nالغريب: شددنا ملكه بالهيبة، وذلك أن غلامًا استعدى على رجل\nوادعى عليه بقرة، فأنكر المدعى عليه ولطم الغلام لطمة، فسأل داود من\nالغلام البينة فلم يقمها، فرأى داود في المنام، أن اقتل المدعى عليه وسلم\nالبقرة إلى الغلام، فأخبر بذلك بني إسرائيل، فجزعت بنو إسرائيل، وقالوا:\nتقتل رجلًا بأن لطم غلاما لطمة، فقال داود: هذا أمر من الله بذلك، ثم\nأحضر الرجل، وأخبر أن الله أمر بقتله، فقال الرجل: صدقت يا نبي الله.\nإني قتلت أباهُ غِيلة، وأخذت البقرة، فقتله داود، فعظمت هيبته واشتد ملكه، وقالوا: يقضي بوحي من السماء.\nقوله: (وَفَصْلَ الْخِطَابِ)\nقال: هو قوله: \"البينة على المدعي واليمين على المدعَى عليه \"، وذلك، أن الله علق سلسلة من السماء، وأمره\nأن يقضي بها بين الناس، من كان على الحق يأخذ السلسلة، ومن كان على\nالباطل لا يقدر على أخذها، ثم إن رجلًا غصب من آخر لؤلؤًا، فجعل اللؤلؤ في عصا له ثم خاصمه المدعي إلى داود، فقال: إن هذا أخذ مني لؤلؤًا ولم يرده وإني صادق في مقالتي، فجاء وأخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه: خذ مني العصا، فأخذ عصاه، فقال: إني رددت عليه اللؤلؤ وإني صادق في\nمقالتي فجاء وأخذ السلسلة، فتحير داود في ذلك، فرفعت السلسلة وأمره بأن يقضي بالبينة واليمين وذلك فصل الخطاب.\nومثل: فصل الخطاب هو قوله\n\"أما بعد\" وهو أول من تكلم به، وفي: إذا حكم فصل، وفي: لم يكن\nيتتعتع في كلامه ومحاورته ومخاطبته.\nالغريب: هو الفصل يذكر ويكتب بين كلام وكلام.","vol":"2","page":995},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1019>قوله: (نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) </span>.\n\"إذ\" الأول ظرف له نبأ، وهو مصدر، والثاني: بدل منه، وقيل: العامل\nفي الثاني تسوروا.\nالغريب: \"إذ\" الثاني بمعنى لما، وجوابه \"قَالُوا لَا تَخَفْ\".\nواختلف المفسرون في الخصم، فذهب الأكثرون إلى أنهم الملائكة.\nالغريب: كانا آدميين.\nالعجيب: كانا ملكين على صورة آدميين.\nوقيل: لو كانا ملكين لم يقولا \"خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ\"\nولم يقولا، (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً)، لأن الملائكة لا تكذب\nولايبغي بعضهم على بعض، ولايكونان خصمين، ولا يملكان النعجة ولا\nغيرها، بل كانا آدميين، دخلا بغير إذنه في غير وقت الخصوم ففزع منهم.\nولا يأمرهم الله بالكذب أيضًا. وذهب بعضهم إلى أنهما كان ملكين، وقالا:\nأرأيت إن كنا خصمين بغى بعضنا على بعض، إلى آخر الآية، وقيل:\nتقديره، ما تقول: خصمان قالا بغى بعضنا على بعض، الآيات، إنما هو\nمثل.\nقوله: (تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) .\nالنعجة: الأنثى من الضأن، وقيل: كناية عن المرأة، كما كنى عنها\nبالشاة والقلوص.\nالغريب: النعجة، المرأة الحسناء اللينة الجميلة من النَعَج، وقيل:\nالنعج الفتور في العين.","vol":"2","page":996},{"text":"قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>وقوله: (بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ) </span>.\nمصدر مضاف إلى المفعول، أي بسؤاله نعجتك ليضمها إلى نعاجه.\nالغريب: تقدير الآية، إن كان الأمر على ما قلت فقد ظلمك.\nالغريب: أقَرَّ الآخر بما ادعى عليه الأول.\nالعجيب: قال ذلك قبل أن ينظر في صدق ما ادعى فكان ذلك هو\nالذنب الذي ابتلى به داود ﵇.\nقوله: (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ)، \"هُمْ\" مبتدأ، \"قَلِيلٌ\"، خبره و\"مَا\" صلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>قوله: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ)</span>\nابتليناه وشددنا عليه التعبد، وقرىء\nفي الشواذ \"فَتَنَاه\" يعني الخصمين، لأنهما ضحكا وذهبا، وقيل: قالا:\nحكم على نفسه، لأن الله بعث الخصمين ليعرفا مذهبه في الحكم، فاستغفر\nربه ذنبه. وقال بعضهم: الذي ابتلي به هو أن أوريا خطب امرأة فأراد قومها تزويجها منه، فوصفت لداود فخطبها، فزوجت من داود، فكان ذلك منه\nوقوله: (فِي الْخِطَابِ (٢٣)\nعلى هذا القول، فعال في الخطبة، وهو\nأحسن ما قيل في الآية، وما ذكره بعض المفسرين: إن داود - عليه\nالسلام - كان يصلي فجاء طائر كأحسن ما يكون فوقع قريبا منه، فنظر إليه\nفأعجبه، فدنا منه ليأخذه فطار ووقع قريبا منه، وأطمعه أن يأخذه فطار، فما زال يتبعه حتى أشرف على امرأة تغتسل، فلما رأته نقضت شعرها فغطى\nجسدها، فوقع في نفسه منها ما شغله عن القراءة، فنزل من محرابه، فسأل\nعنها، فقيل: امرأة أوريا بن حنَّا، فكتب إلى صاحب جنده. إذا جاء له\nكتابي هذا، فاجعل فلانًا في أول الخيل، ففعل فقتل، وفي بعض القصص","vol":"2","page":997},{"text":"كتب له ثلاث مرات ثم خطبها وتزوجها، فلما أتاه الخصمان وذكرا التسعة\nوالتسعين نعجة علم أن الله فتنه، فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسه إلا للصلاة\nالمكتوبة، ولا يذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أوحى الله إليه أن ارفع رأسك فإني\nقد غفرت لك، وزاد بعض المفسرين: أن جبريل أتاه فقال له: اذهب إلى\nأوريا واستحل منه، فإنك تسمع صوته في مكان كذا، فأتاه فاستحل منه.\nفقال: أنت في حل، فلما رجعِ قال له جبريل: هل أخبرته بجرمك، قال:\nلا، قال: فإنك لم تعمل شيئا، ارجع وأخبره بالذي صنعت، فرجع داود\nوأخبره بذلك، فقال: أنا خصمك يوم القيامة، فرجع مغتما وبكى أربعين\nيومًا، فأتاه جبريل، قال: إن الله يقول: أنا أستوهبك من عبدي فيهبك لي.\nوأجزيه على ذلك أفضل الجزاء، وذهب المحققون إلى إنكاره أصلًا، ورووا\nأن عليًا - ﵁ - أنكر هذا، وقال: من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص معتقدًا صحته، جلدته حدين لعظيم ما ارتكب من الإثم.\nوكبير ما احتقب من الوزر، وجاء عن ابن عباس وابن مسعود إنكاره أيضا.\nوذهب بعضهم إلى أن ذنب داود هو: أنه لما وقعت عينه على امرأة أوريا\nسأله أن ينزل عنها له، فكان ذلك جائزًا في شرعهم - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>قوله: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) </span>.\nأي ذلك الذنب، وعن بعض القراء، الوقف على فغفرنا له، أي جميع\nذنوبه، ثم قال: (ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) أي ذلك له وله غير ذلك.\nوفسره بقوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى)\nقال الشيخ الِإمام: ويحتمل الأمر ذلك كما سبق في الحج.\nقوله: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ) .\nأي على سليمان.","vol":"2","page":998},{"text":"العجيب: ابن بحر، عرض على داود.\nقوله: (الْجِيَادُ)\nجمع جواد، وهو الذي يجود بالسير.\nالغريب: ابن عيسى جمع جَوْد كسَوْط وصِياط، ومطر جَوْد، أي كثير.\nالعجيب: (الْجِيَادُ): الطوال الأعناق من الجِيد، حكاه أقضى القضاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1023>قوله: (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) </span>.\nأي الخيل، وسماه خيرًا، لأن الخير المال.\nالغريب: في حرف ابن مسعود: \"حب الخيل \" باللام.\nالعجيب: أراد الخيل، فقلب اللام راء.\nقوله: (عَنْ ذِكْرِ)\nقيل: أحببت بمعنى آثرت، وعن بمعنى على.\nالغريب: ابن جرير: تقديره أحببت الخير حبا، فقدم وأضيف إلى\nالمفعول قال: ومعنى (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) سهوت عن ذكر ربي.\nومن الغريب: صاحب النظم: أحببت، بمعنى تقاعدت أي تأخرت عن\nذكر رَبِّي، وحب الخير مفعول له، أي لحب الخير، وأنشد:\nدَعَتْكَ إليها مُقلتاها وجِيدُها. . . فَملتَ كما مالَ المحبُّ على عَمدِ\nالمحب: الجمل الذي به عمد.\nالعجيب: معناه آثرت حب الخير عن أمر ربي لا من تلقاء نفسي.\nوقيل: آثرتُ حب الخيل عن ذكر الله لها بالخير.","vol":"2","page":999},{"text":"حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)\nقوله: (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)\nأي غربت الشمس ولم يتقدم ذكرها لكن العشي دل عليها.\nالغريب: ابن عيسى: توارت الخيل بالحجاب، وهي مرابطها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>قوله: (رُدُّوهَا عَلَيَّ) </span>.\nأي الخيل، وقيل: الشمس، تضرع إلى الله لما فاتته صلاة العصر.\nفرد الله له الشمس فصلى. والخطاب في ردوها للملائكة.\nقوله: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)\nقطع أعناقها، وعرقب أرجلها، لأنها منعته عن الصلاة.\nالزجاج: أباح الله له ذلك. وقيل: ذبحها للفقراء والمساكين.\nالغريب: ابن عباس: مسح أعناقها وأسواقها بيده حبًْا لها (١)، أي غسلها.\nوقيل: مسح الغبار عنها.\nالعجيب: وسم أعناقهن وسوقهن وجعلهن في سبيل الله.\nقوله: (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) .\nذهب جماعة: إلى أن الجسد هو الشيطان الذي جلس على كرسيه\nأيام نزع الله ملكه، واسمه ضحى، وقيل: آصف، وذلك أنه سَرَقَ خاتم\nسليمان من تحت رأسه، وكان نائمًا، وقيل: دخل المتوضأ فدفع خاتمه\nإلى جرادة جارية له، فتمثل لها الشيطان على صورة سليمان فدفعت إليه\nالخاتم. وقيل: قال سليمان للشيطان: كيف تفتنون الناس، قال: أرني\nخاتمك أخبرك، فلما أعطاه إياه نبذه في البحر وقعد مكانه.\nوقيل: وطىء امرأة في الحيض، وقيل: رخص لإحدى نسائه أن تتخذ تمثالًا على صورة\n_________\n(١) بل هو الراجح الذي يتوائم مع رحمة النبوة تكريما لتلك الخيل - لا لذاتها - ولكن لما هو منوط بها من أمر جليل هو الجهاد في سبيل الله تعالى. والله أعلم وأحكم.","vol":"2","page":1000},{"text":"أبيها. فاتخذت صنما فعبدته وعبدت معها جواريها. وقيل: وعد إحدى نسائه أن يميل إلى أخيها إذا ترافع على خصم له إليه ولم يفعل. وقيل: احتجب عن الناس ثلاثة أيام. (١)\nالغريب: عن علي - ﵁ - قال: كان يلعب بخاتمه وهو\nجالس على ساحل البحر، فوقع في البحر، وكان سليمان يستطعم في تلك\nالأيام، فأعطته امرأة حوتًا، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إليه ملكه.\nوقيل: الجسد، ابن له خاف عليه الشياطين فغذاه في السحاب، فمات\nفألقى على كرسيه.\nوقيل: الجسد هو سليمان مرض، فتقدير الآية فألقيناه\nعلى كرسيه جسدًا، وقيل: الجسد، آصف بن برخيا، وزيره، وذلك، إن\nسليمان لما افتتن جعل الخاتم يسقط من يده مرة بعد أخرى، فقال له آصف:\nإنك مفتون بذنبك، والخاتم لا يثبت في يدك أربعة عشر يومًا، ففر إلى الله\nتائبًا من ذنبك وأنا أقوم مقامك وأسير في جندك وقومك بسيرتك إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك، فذهب سليمان وأخذ آصف الخاتم وجلس على كرسيه إلى أن رد الله ملكه فقام آصف وجلس سليمان واتخذ الخاتم بيده فاستقر. وعن النبي - ﵇ - أنه قال: قال سليمان: لأطوفن الليلة على كذا امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله، فلم\nيستثن فطاف فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد هو الجسد\nالذيَ ألقي على كرسيه، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء اللَه لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا.\nالعجيب: الحسن: جاءت بشق ولد لم يكن له إلا يد واحدة، ورجل\nواحدة وعين واحدة وأذن واحدة، فبينا سليمان جالس وعنده آصف وأم هذا الولد، فذكر سليمان اغتمامه بأمر الولد، فقال آصف: تعالوا حتى يدعو كل واحد منا بعد أن نصدق على أنفسنا بشيء يعلمه الله منا ويسأل عند ذلك\n_________\n(١) كل ذلك من الإسرائيليات المنكرة. والله أعلم.","vol":"2","page":1001},{"text":"شفاء هذا الولد، فقال سليمان: اللهم إنك تعلم أني أملك من الدنيا ما\nأملك، ومع ذلك لا يدخل علي رجلان مع أحدهما تفاحة ليهديها إلي، إلا كان صاحب التفاحة أحب إلي من الآخر، اللهم إن كنت صادقًا فاشفِ هذا\nالولد، فرد الله عينه وأذنه، وقال آصف: اللهم إنك نعلم أني قد سألت\nسليمان مرارا أن يأخذ عني وزارته وإنما كان ذلك بلساني دون قلبي، فإن\nكنت تعلم أني صادق فاشف هذا الولد، فرد الله عليه يده، وقالت المرأة:\nاللهم إنك تعلم أني امرأة سليمان، وأنه لا يدخل علي أحد أشب من سليمان\nإلا تمنيت أنه زوجي بدل سليمان، فإن كنت تعلم أني صادقة فاشف هذا\nالولد، فرد الله عليه رجله، فسلم الولد من الآفات، فأحبه سليمان حبًا\nشديدًا.\nوالقولان الأولان في الجسد مردوان عند الأئمة لما فيهما من الافتراء\nالعظيم، ولأن الجن لم تكن سخرت له يومئذٍ، وإنما سخر له بعد ذلك.\nبدليل قوله عقيب ذلك: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا) الآية، وقوله\nسبحانه: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ) الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>قوله: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) </span>.\nهو ينفعل من بغيت الشيء إذا طلبته، أي لا يحصل لغيري، وإنما\nسأل بهذه الصفة ليكون له معجزة، ولا مشاركة في المعجزات، ولم يسال\nحسدًا ومنافسة.\nوقيل: سأل ذلك بإذن الله إياه في السؤال.\nالغريب: لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعد هذه السلبة، وقيل: لا\nينبغي لأحد ممن بعثت إليهم، ولم يرد مَن بعدَه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوالقول هو الأول، لقوله سبحانه: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ) الآية، (والشياطين الآية.\nقوله: (هَذَا عَطَاؤُنَا) .","vol":"2","page":1002},{"text":"الإشارة إلى الملك، وقيل: إلى تسخير الشياطين، أي أطلق من شئت\nوأمسك من شئت.\nالعجيب: ابن عباس: هذا إشارة إلى النكاح، وكان له قوة مائة رجل.\nوعنده ألف امرأة ما بين، منكوحة أو سُرِيَّة، أي جامع من شئت لا حساب\nعليك.\nقوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)\nصفة لقوله: \"عَطَاؤُنَا\" وقيل: متصل بقوله: \"فَامْنُنْ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>قوله: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ) </span>.\nأيوب بدل من عدنا.\nقوله: (إِذْ نَادَى)\nبدل منه بدل الاشتمال، أي زمان ابتلائه.\nقوله: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) .\nأي اركض الأرض برجلك، فركضها بها، فظهرت عين ماء فاغتسل منه.\nشم ركض ثانيا فظهرت عين أخرى، فشرب منها. وتقدير الآية هذا مغتسل وهذا شراب بارد.\nقتادة: هما عيان بأرض الشام في موضع يقال له: الجابية.\nالعجيب: مقاتل: \"هَذَا مُغْتَسَلٌ\"، أي موضع يغتسل منه، والمغتسل\nالماء عند الآخرين.\nالعجيب جدًا قول من قال: \"ارْكُضْ بِرِجْلِكَ\" معناه ارقص فرحًا بما\nآتاك الله.","vol":"2","page":1003},{"text":"قوله: (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) .\nأي وهبنا له أولاده، بأن أحياهم الله وكانوا قد ماتوا وزاد مثلهم من\nصلبه. وقيل: وهبنا له أولاده ومثلهم معهم من أصلابهم، وهم الأسباط.\nالغريب: يهبهم له في الجنة ومثلهم معهم في الدنيا.\nالعجيب: ابن بحر: كانوا قد غابوا عنه وتفرقوا): فجمعهم الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>قوله: (رَحْمَةً مِنَّا)</span>\nمصدر، وقيل: مفعول له، و(وَذِكْرَى) نصب عطفا عليها.\nالغريب: محلها رفع، أي فهي ذكرى لأولي الألباب، والمعنى إذا\nابتلي اللبيب ذَكر بلاء أيوب، ولم يكن لأيوب ذنب أصلًا، وإنما ابتلاه رفعًا\nللدرجة، وقيل: مر ببعض الجبابرة فرأى منكرًا فلم يغيره. (١)\nالغريب: ذبح شاة فأكلها، وجاره جائع لم يطعمه.\nقوله: (فَاضْرِبْ بِهِ) .\nأي اضرب امرأتك به.\nقوله: (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) .\nأي العمل والعلم.\nالغريب: لهم أيد عند الله، كما تقول: لزيد عندك يد.\nقوله: (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) .\n\"هَذَا\" مبتدأ، \"فَلْيَذُوقُوهُ\" خبره، وجاز إدخال الفاء لما يتضمن من التنبيه\nوالإشارة وقيل: \"هَذَا\" مبتدأ، \"حَمِيمٌ\" خبره و\"غَسَّاقٌ\" عطف\nعليه \"فَلْيَذُوقُوهُ\" اعتراض والنية به التأخير.\n_________\n(١) كلام بيعيد جدا وأبعد منه ما ذكر بعده.","vol":"2","page":1004},{"text":"الغريب: هذا نصب، والفاء زيادة كقوله:\nهريرةَ ودعها وإن لام لائمُ\nومن الغريب: هذا متعلق بما قبله، أي فبئس المهاد هذا، ثم\nاستانف، فقال: فليذوقوه، ثم قال لهم حميم وغساق، وقيل: منه حميم ومنه\nغساق.\nقوله: \"وغساق\" أي بارد، وقيل: منتن، وقيل: أسود من الغسق وهو\nالظلام، وقيل: من غسقت القرحة.\nالعجيب: قال النقاش: إنه بلغة الترك.\nوالتخفيف أظهر، لأن فَعَّالًا في الأسماء قليل، ولو جعل وصفًا استدعى\nموصوفًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>قوله: (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ) </span>.\nالزجاج: الأمر هذا. وقيل: هذا لأهل الجنة، وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) .\nقوله: (جَهَنَّمَ) .\nبدل من شَرَّ مَآبٍ، ويجوز أن تكون نصبا بفعل دل عليه \"يصلونها\".\nأي - يصلونها جهنم يصلونها. كما تقول: زيدًا ضربته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>قوله: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ) </span>.\nإشارة إلى قوله: (لَا مَرْحَبًا بِهِمْ) وجوابهم (بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ) الآيات وتخاصم أهل النار خبر بعد خبر، وقيل: هو تخاصم أهل، وقيل: تخاصم أهل النار حق. أي صدق.\nالغريب: بدل عن ذلك إلى الموضع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>قوله: (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) </span>.","vol":"2","page":1005},{"text":"اختصام الملائكة: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) .\nوقيل: تخاصمهم اختلافهم لإبليس.\nالغريب: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن، قال قال رسول\nالله - ﷺ - سألني ربي فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى، قلت في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات، قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات، والجلوس في المساجد وانتظار الصلوات بعد الصلوات، قال: وما الدرجات، قلت: إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>قوله: (مَا لَنَا لَا نَرَى) </span>.\n\"مَا\" مبتدأ، \"لَنَا\" خبره، \"لَا نَرَى\" حال من الضمير في \"لَنَا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>قوله: (إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) </span>.\nمحل \"أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ\" رفع لأنه اسم ما لم يسم فاعله، وقيل: إنه\nيوحي إلي ما يوحي إلا أنما أنا نذير وبإنما أنا نذير.\nالغريب: إن يوحى إلي إلاَّ أنما أنت نذير، فعبر عنه بالمعنى، ومن\nكسر \"أنما\" فلأن الوحي قول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>قوله: (لَعْنَتِي) </span>.\nخصت في هذه السورة بالإضافة خلافًا لسائر السور، فإنها فيها بالألف\nواللام موافقة لقوله: \"يَدَيَّ\".\nقوله: (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) .\nقيل: كذا ود الملعون ألا يذوق الموت، فما أعطاه سؤله، بل قال:","vol":"2","page":1006},{"text":"(إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)، يعني نفخة الموت، وقيل: لم يعلمه الوقت\nالذي أنظر إليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>قوله: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧) </span>.\nبدأ السورة بالذكر، وختمها بالذكر.\nقوله: (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) .\nنصب على الظرف من \"لَتَعْلَمُنَّ\".\nالغريب: \"لَتَعْلَمُنَّ\" على أصله في التعدي إلى مفعولين \"نَبَأَهُ\"\nالمفعول الأول، و\"بَعْدَ حِينٍ\" المفعول الثاني، فإن النبأ حدث، وظرف\nالزمان يقع خبرًا عن الحدث كما تقول: الخطبة يوم الجمعة، وعلمت الخطبة\nيوم الجمعة - والله أعلم.","vol":"2","page":1007},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>سورة الزمر</span>\nالغريب: سورة الغُرَف.\nالغريب: قوله تعالى: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ) إِنَّا أَنْزَلْنَا) .\nأي هذا تنزيل، \"من الله \" خبره، أي هو من الله، لا كما زعموا أن\nمحمدًا - ﵇ - تَقَوَّله، وقيل: معناه تنزيل الكتاب من الله فاعملوا به.\nقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا)، بعد قوله: «تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ) بمنزلة\nعنوان الكتاب وبيان ما في الكتاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>قوله: (مَا نَعْبُدُهُمْ) </span>.\nأي يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ.\nالغريب: تقديره: وقال الذين اتخذو\"، فهو رفع، لأنه الفاعل.\nومن الغريب: \"وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ\" مبتدأ، \"يقول \" المضمر حال، \"إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ\" خبره.\nقوله: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) .\nأي يغشي ويلف من تكوير العمامة، وكارّ لقَضار. وقيل: يكور أي\nيزيد عن قولهم: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وهو النقصان بعد الزيادة.","vol":"2","page":1009},{"text":"الغريب: يكور الليل موقوفًا على ظهور النهار، ويكور النهار موقوفًا\nعلى دخول الليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) </span>.\nأي خلق آدم وأخرجكم من ظهره للميثاق ثم أعادكم فيه. \"ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا\" حواء، وقيل: \"ثُمَّ\" تأتي مع الجملة دالًا على التقديم، نحو قوله:\n(ثم اهتدى)، وقوله: (ثم كان من الذين آمنوا)، وقيل: \"ثُمَّ\" متصل\nبالإخبار لا بالجعل، أي ثم أخبركم بأنه سبحانه جعل منها زوجها، أي من\nضلع من أضلاعه، وقيل: من بقية طينه.\nالغريب: وهو أحسن الوجوه: خلقكم من نفس واحدة خلقها ثم جعل\nمنها.\nقوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ)\nقيل: أنزلها من الجنة، وقيل: معنى\n\"وَأَنْزَلَ\" ها هنا خلق، وعبر عن الخلق بالإنزال ليدل على الرفعة.\nالغريب: الْأَنْعَامِ: بالنبات من الماء والماء من السماء، فهي من السماء\nمنزلة.\nقوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ)\nذلك مبتدأ، \"الكه\" خبره، \"ربكمأ خبر بعد\nنجر، أو بدل من الخبر، أو خبر، ولفظة \"اللَّهُ\" عطف بيان.\nقوله: (لَهُ الْمُلْكُ)\nحال، أو خبر بعد خبر، \"لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ \" حال.\nأي منفردًا أو خبر بعد خبر، ويجوز أن يضمر لكل واحد مبتدأ، أي ذلك كذا وذلك كذا.\nقوله: (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ)، أي البلاء.\nالغريب: \"مَا\" بمعنى \"مَن\" وهو اللُه سبحانه.\nالعجيب: نسي الدعاء.\nقوله: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) .","vol":"2","page":1010},{"text":"\"اللام\" لام العاقبة، فيمن فتح الياء، ولام العلة، فيمن ضمها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>قوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) </span>.\nمن خفف فله وجهان:\nأحدهما: الاستفهام، والتقدير أمن هو قانت، الأية كمن هو بضده، وقيل: ألف الاستفهام لا يليه \"من \" إلا مع حروف\nالعطف نحو، أو من، أفمن كان، وقيل: ألف النداء، والتقدير، يا من هو\nقانت قل هل يستوي، وزيفه أبو علي في الحجة، وقال: لا وجه للنداء\nفيما يقع في هذا الموضع ومن شدد فله وجهان، أحدهما: أن \"أم\" هي\nالمعادلة، والتقدير أمن هو قانت كمن هو بضده.\nقوله: (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) .\nأراد: وَأُمِرْتُ بالإخلاص لأكون.\nالغريب: أمرت تكرار، و\"لِأَنْ\" علة الأولى.\nقوله: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) .\nقيل: ذكر ظُلَلٌ للازدواج، وقيل من تحتهم ظلل لآخرين. فإن النار\nأطباق وهم بين أطباقها. وقيل: تلك الظلل هي النار تخرج من تحتهم\nفتعلوهم.\nالغريب: تلك الظلل تدور عليهم دور الأفلاك، فمرة تكون فوقهم.\nومرة تكون تحتهم.\nقوله: (أَنْ يَعْبُدُوهَا) .\nنصب بدل من الطاغوت، والتقدير: اجتنبوا عبادة الطاغوت.\nقوله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) .\nقيل: تقدير الآية أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه، ثم\nاستأنف، فقال: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ) .","vol":"2","page":1011},{"text":"الغريب: الفراء: تقديره: أفانت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب.\nفلما وقع الاستفهام غير موقعه أعاده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>قوله: (فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ) </span>.\n\"يَنَابِيعَ\" ظرف \"ماء\" \"في الأرض \"، حال لها.\nالغريب: الينابيع، حال من الهاء \"في الأرض\" ظرف، والينبوع: الماء\nيخرج من الأرض، وقيل: الينبوع الموضع الذي ينبع ويخرج منه الماء.\nقوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) .\nأي كمن قسا قلبه، فحذف لدلالة قوله: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ)\nعليه.\nقوله: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ) .\nأي ثنيت فيه القصص والأخبار وذكر الجنة والنار، وقيل: لأنه يثنى\nفي التلاوة فلا يمل، والمثاني عند الفراء: اسم للسور التي آيتها أقل من مائة\nآية، لأنها ثنى أكثر مما يثنى الطوال والمئون.\nالغريب: سمي مثاني لأنه نزل مرة بالمعنى، ومرة باللفظ والمعنى.\nكقوله: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) .\nومن الغريب: قوله: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ)\nتفسير لقوله: (مَثَانِيَ) .\nالعجيب: ابن بحر: سمى الله سبحانه كتابه أسماء مخالفًا لما سمى\nالعرب كلامهم على الجملة والتفصيل، فسمى جملته قُرآنا، كما سموه\nديوانا، وسمى البعض منه سورة كما سموه قصيدة، وسمى الجزء من البعض\nآية كما سموه بيتا، وسمى آخر الآي مثاني كما سموه قوافي.","vol":"2","page":1012},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>قوله: (جُلُودُهُمْ) </span>رفع بفعلها، وهو (تَلِينُ) .\nالغريب: ابن جرير: تم الكلام على قوله: (تَلِينُ) وقوله: (جُلُودُهُمْ)\nرفع بالابتداء، \"قُلُوبُهُمْ\" عطف عليه، (إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الخبر.\nومن الغريب: قتادة: هذا نعت أولياء الله نعتهم بذهاب عقولهم.\nوالغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>قوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا) </span>.\nاليوم محمول على معنى إذا، لأنهما للزمان، وتقديره، يتقي بوجهه\nسوء العذاب إذا كان يوم القيامة ويل للظالمين ذوقوا، وقيل: \"قد\" في الآية\nمضمر، والواو للحال، أي في ذلك اليوم في تلك الحال.\nقوله: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .\nجوابه: \"لآمنوا\"، وقد ذكرت، إن هذا موطنُ أفصح وأبلغ ما يكون\nالمتكلم إذا سكت.\nقوله: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) .\n\"قُرْآنًا\" حال من قوله: (في هذا القرآن)، \"عَرَبِيًّا\" صفة، \"قُرْآنًا\" أو حال\nللقرآن، وكذلك \"غَيْرَ ذِي عِوَجٍ\".\nقوله: (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) .\nوحده لأنهما معاْ ضربا مثلأ، وقيل: \"مئلأ\" صفة.\nقوله: (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) .\nحكى الفتبي: أن المعترض قال: هذا تناقض يقول في سورة (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)، وفي الأخرى: (لا تختصموا)، ابن عباس: في القيامة\nموإطن، منهم يختصمون في بعضها وشحكتون في بعضها عن الخصومة. قال","vol":"2","page":1013},{"text":"الرقاش وأبو العالية: لا تختصموا خطاب لأهل الشرك، وقوله: (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) لأهل الملة في المظالم.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: للآية وجه حسن، وهو أن القوم يوم\nالقيامة يختصمون، فيقول الله سبحانه لهم لا تختصموا لدي، فلو لم يكن\nاختصام لما قال لا تختصموا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>قوله: (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) </span>.\nأي كذب النبي بالقرآن، والمعنى سبب ما جاء به.\nالغريب: \"بِالصِّدْقِ\" بالصادق وهو محمد - ﵇ -.\nقوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) .\nقيل: هو جبريل، و\"الصدق \" القرآن، و\"صدق به \" محمد - عليه\nالسلام -، وقيل: حفظة القرآن إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وقيل: جاء بالصدق وصدق به جميعًا لمحمد - عليه أالسلام، -، والصدق: لا إله إلا الله. وعن علي - ﵁ - \"جاء بالصدق - ﵇ - وصدق به أبو بكر - ﵁.\nالغريب: لا يجوز في العربية أن يكون فاعل \"وَصَدَّقَ بِهِ\" غير فاعل\nجاء بالصدق لأن ذلك يستدعي إضمار الذي، وذلك غير جائز، وإضمار\nالفاعل من غير تقدم الذكر وذلك بعيد.\nوجمع \"أولئك\" حملا على المعنى، ولأنه بمنزلة \"مَنْ\" و\"مَا\"، وقيل:\nأراد \"الذي\" وقد سبق.\nقوله: (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ*.\nقيل: (اللام) متصل بالجزاء، أي جزاؤهم ليكفر الله، وقيل: متصل\nبالْمُحْسِنِينَ، أي أحسنوا ليكفر الله.","vol":"2","page":1014},{"text":"الغريب: لهم ما يشاؤون ليكفر. ومن الغريب: أبو حاتم: اللام لام\nالقسم، وأصله ليكفرنَّ الله، فحذف النون وكسر اللام، وقد سبق.\nقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ) .\n\"مَا\" مع صلته\" المفعول الأول، وقوله. (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ) و(هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) المفعول الثاني، وجمع \"هُنَّ\"، لأنه حمل\n(ما) على المؤنث وجمع كما حمل في قوله: (لِمَا لَا يَعْلَمُونَ) على المذكر\nوجمع في قوله: (لِمَا لَا يَعْلَمُونَ) أي الأصنام التي لا تعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>قوله: (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) </span>.\nعلى حالتكم، والمكانة المنزلة، تقول: رجل مكين وقوم مكناء.\nالعجيب: قيل: المكان والمكانة كالمقام والمقامة، ويبطله قوله:\n(مَكَّنَّاهُمْ) و(نُمَكِّن) .\nقوله: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ) .\n\"مَن\" في محل نصب، كقوله: (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)\nوقيل: رفع كقوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) .\nقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) .\nأي يتوفى الأنفس مرتين، مرة بالنوم، ومرة بالموت، فيمسك أنفس\nالأموات ويرسل أنفس النوام، وقوله: \"في\" متعلق بـ يَتَوَفَّى، أي يتوفى\nالأنفس حين موتها وحين نومها.\nالغريب: الفراء: في متعلق بالموت، أي يتوفى التي لم تمت في\nمنامها عند انقضاء آجالها.","vol":"2","page":1015},{"text":"العجيب: روي أن في التوراة: يا ابن آدم كما تنام تموت، وكما\nتستيقظ تبعث.\nقوله: (شُفَعَاءَ) .\nجمع شفيع، والشفيع ما يصير الطالب به شفعًا، مأخوذ من الشفع.\nالغريب: الشفيع، هو الأولى بالشيء من شفيع الدار والعقار.\nوقوله: (لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) نصب على الحال وليست بتأكيد، وكذلك (مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>قوله: (إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) </span>.\nذهب المفسرون إلى أن هذا كان يوم قرأ - ﵇ - سورة النجم.\nفسمع منه تلك الغرانيقُ العلى منها الشفاعة ترتجى، فاسنبشروا، وقد ذكرت هذا على وجهه في كتاب \"لباب التفاسير\".\nقوله: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ) .\nنصب على النداء، عند سيبويه، وعند المبرد والفراء وصف الله.\nقوله: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) .\nأي عذاب سيئات، فحذف المضاف، وقيل: هو كقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)، فسماها سيئة للازدواج.\nوقوله: (أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ) .\nفـ \"عندي\" صفة لـ \"عِلْمٍ\"، أي علم ثابت عندي (١) .\nالغريب: متعلق بإ أويته \" أي في معتقدي.\nوقوله: (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) .\n_________\n(١) لفظ \"عِنْدِي\" غير مذكور في سورة الزمر وإنما ورد ذكره في سورة القصص في قوله تعالى (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)\nومن ثَمَّ فالأولى إلحاق هذا الكلام بموضعه في سورة القصص. والله أعلم.","vol":"2","page":1016},{"text":"يعني: قارون، حيث قال: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) في سورة\nالقصص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) </span>.\n\"جَمِيعًا\" حال من الذنوب، وعن النبي - ﷺ -: \" ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية \".\nالغريب: في مصحف ابن مسعود: \"إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن\nيشاء\".\nالعجيب: عن شهر عن أسماء أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ: \"إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم) .\nقوله: (يَا حَسْرَتَا) .\nفي الألف ألف الندبة، وقيل. بدل من ياء الضمير.\nالغريب: قرأ أبو جعفر: \"يا حسرتاي\"، واستبعده النحاة، وله وجهان.\nأحدهما: أنه جمع بين البدل والمبدل، والثاني: أن الألفَ للتثنية، كقولك:\nلبيك وسعديك، على لغة بلحارث، والمنادى إليه محذوف، ولهذه نظائر.\n(وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)\nالزجاج: وما كنت إلا من المستهزئين، وقيل: إن هي المخففة من المثقلة، واسمه مقدرًا أي أنه، و(اللام) لام الفرق.\nقوله: (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ) .","vol":"2","page":1017},{"text":"نصب لأنه جواب التمني.\nالغريب: عطف على كرة كما قال الشاعر:\nلَلُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّ عيني. . . أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ\nأراد وقرة عيني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>قوله: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ) </span>.\n\"بَلَى\" جواب النفي، لأن المعنى، ما هديت، فقيل: بلى، وليس في\nالكلام لفظ النفي.\nالغريب: قرأ عاصم الجحدري: جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت\nوكنت على خطاب النفس، كقوله: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ)، وروي ذلك عن\nالنبي - ﵇ -.\nالعجيب: جاءتكَ - بفتح الكاف -، وكذبت واستكبرتِ وكنتِ\n- بالكسر -، فجمع بين الأمرين.\nقوله: (تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) .\n\"الَّذِينَ كَذَبُوا\" مفعول \"تَرَى\"، \"وجوههم مسودة\" جملة في موضع نصب\nعلى الحال، واكتفى بالعائد عن واو الحال.\nالغريب: \"تَرَى\" من رؤية القلب، و(وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)، المفعول\nالثاني، واسوداد الوجوه على هذا عبارة عن الحزن والصغار، كقوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا)، وقرىء في الشواذ: \"وجوهَهم على البدل، مسودة.\nعلى الحال أو المفعول الثاني.","vol":"2","page":1018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1047>قوله: (بِمَفَازَتِهِمْ) </span>.\nأي بفوزهم، وقرىء: بِمَفَازَاتِهِمْ. كما تقول: سعاداتهم.\nالغريب: قال الماوردي: بما سلكوا مفاوز الطاعات الشاقة من مفازة\nقوله: (مَقَالِيدُ) .\nجمع مِقْليد، كمِنديل.\nالغريب: جمع إقليد وهو اسم عجمي معرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) </span>.\n\"غَيْرَ\" منصوب من وجهين:\nأحدهما: أنه مفعول (أَعْبُدُ)، و\"تَأْمُرُونِّي\"\nاعتراض، والتقدير أفأعبد غير أيها الجاهلون فما تَأْمُرُونِّي به، وهذا اختيار\nالزجاج وأنكر أن يكون منصوبًا تَأْمُرُونِّي، والوجه الثاني: أن \"غَيْرَ اللَّهِ\"\nالمفعول الثاني، لقوله: (تَأْمُرُونِّي) وياء الضمير المفعول الأول والتقدير\nتَأْمُرُونِّي بغير الله، فحذف الباء كما حذف من قوله: (أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ)، وكتبت الكتاب أمرتك الخير، أي بالخير، و\"أعبد\" تقديره أن\nأعبد، ومحله نصب على البدل من غير، ومثله في السورة: (اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا)، وهذا اختيار أبي على، ولا يجوز أن ينتصب\nب \"أعبد\"، على هذا الوجه، لأن ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله، وأجاز أبو سعيد السيرافي، وقال \" لما حذف أن وزال النصب، بطل حكم أن. وفيه ضعف، لأن \"أعبد\" لا يقع بدلًا عن غير إلا مع أن ملفوظأ أو مقدرًا.\nالغريب: قال علي بن عيسى في تفسيره: وموضع \"أعبد\" نصب على","vol":"2","page":1019},{"text":"الحال، لأن تقديره أتامروني عابدا غير الله، ومخرجه مخرج الحال.\nوتخفيف النون من \"تأمروني\" قراءة نافع، ومثله: أني، وكاني.\nوأتحاجوني و. . .\n. . . . . . . . . . . . . . . . يسوءُ الفاليات إذا فَلَيْنِي\nوالمحذوف الثانية منهما.\nقوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) .\nتقديره، فو الله لَيَحْبَطَنَّ، وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>قوله: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ) </span>.\nأي والأرض مقبوضته إذا كانت مجتمعة، \"جَمِيعًا\" نصب على الحال.\nوالعامل في الظرف مقبوضته، وقيل: هو كقولهم: \"هذا تمرًا أطيب منه\n، والأول قول أبي علي وهو الصواب.\nالعجيب: الفراء، يجوز (قَبْضَتُهُ) - بالنصب -، أي في قبضته، ورد\nعليه الزجاج، وقال: لو جاز هذا لجاز زيد دارك، أي في دارك.\nقوله: (بِيَمِينِهِ)\nقيل: هو من قوله - ﵇ -: \" لله يدان كلتاهما يمينان \".\nوقيل: اليمين، القوة.\nالغريب: اليمين، القسم، لأنه سبحانه حلف أن يطويها ويفنيها.\nقوله: (إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) .\nقيل: النافخ في الصور، وقيل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل\nوقيل: حملة العرش، وقيل: الشهداء.","vol":"2","page":1020},{"text":"الغريب: موسى - ﵇ - من المستثنين، فإنه صعق مرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>قوله: (بِنُورِ رَبِّهَا) </span>.\nأي أضاءت الأرض إضاءة، فصار نهارًا لا ليل بعدها.\nالغريب: \"وَوُضِعَ الْكِتَابُ \" يعني كتاب الأعمال للمحاسبة، وقيل: هو\nاللوح المحفوظ.\nالغريب: (بِنُورِ رَبِّهَا) لعدل ربها، لأنها كانت مظلمة بالجور.\nالغريب: \"وَوُضِعَ الْكِتَابُ \" في أيدي أصحابها.\nقوله: (زُمَرًا) .\nأي جماعة، وقيل: جماعات في تفرقة.\nالغريب: ابن عيسى: الزمر: الجماعة لها زمير، أي صوت كصوت\nالمزمار، وأنشد بيت الكتاب:\nله زَجل كأنَّه صوت حادٍ. . . إذا طلب الوسيقة أو زميرُ\nقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا\"\nأي فتحت، وكانت قبل ذلك مغلقة، وهي سبعة لقوله: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) .\nوقوله: (بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) هي قوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ)، والتقدير: قالوا: بلى ولكن كفرنا فحقت كلمة العذاب على الكافرين.\nالغريب: جواب الكفار بلى فحسب، ثم قال الله: ولكن حقت كلمة\nالعذاب على الكافرين.\nقوله: (خالدينَ فيها) .\nحال مقدر، وقيل: عالمين أنكم مخلدون فيها.","vol":"2","page":1021},{"text":"(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) .\nذكر بلفظ سيق ازدواجًا للكلام، وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ)\nالجواب مضى تقديره: سعدوا بدخولها، وقيل: تقديره حتى إذا جاءوها\nفتحت أبوابها. وقيل: جوابه دخلوها بعد قوله: (فادخلوها) وقيل: الواو\nللحال، وقد مضمر، أي جاءوها وقد فتحت أبوابها بخلاف النار.\nالغريب: \"الواو\" زيادة، وهي تزاد بعد لما وبعد حتى إذا، وأنكره\nالبصريون.\nالعجيب: (الواو) واو الثمانية، وهي الدالة على أن أبواب الجنة\nثمانية، واستدل هذا القائل بقوله: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ) الآية، وهذا لا\nيعرفه أهل العربية، وقد سبق بيانه في سورة براءة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>قوله: (حَافِّينَ) </span>.\nأي محدقين بحفاتيه، أي جانبيه، وهو نصب على الحال، لأن الرؤية\nرؤية البصر، الواحد حاف.\nوالغريب: قال الفراء: لا واحد له، لأن هذا الالم لا يقع لهم إلا\nمجتمعين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>قوله: (مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ)</span>\n\"من\" زائدة، وقيل: لابتداء الغاية، أي: مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ إلى حيث يشاء الله.\nالغريب: (مِنْ) متصل ب \"ترى\".\n(وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\nالزجاج: ابتدأ خلق الأشياء بالحمد.\nفقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية، كذلك ختم","vol":"2","page":1022},{"text":"بالحمد، فقال لما استقر أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وقيل: هو كقوله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠) .\nالغريب: هو من كلام الملائكة، أي الحمد له دائمًا وإن انقطع التكيلف.\nوالله أعلم.","vol":"2","page":1023},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1053>سورة غافر</span>\nعن النبي - ﷺ -: \" من أراد أن يرتع في رياض الجنة، فليقرأ الحواميم \"\nابن مسعود: \" إذا وقعتُ \" في آل حم، وقعت في روضات دمثات أتانق فيهن \"، وقيل: فإنها ديباج القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>قوله تعالى: (حم) </span>.\nاسم الله الأعظم، وقيل: محمد - ﵇ -، وقيل: معناه حُمَّ ما\nهو كائن.\nابن عباس، الرحم من مجموع الرحمن، وروي أن أعرابيا قال\nللنبي - ﷺ - ما حم؟ قال: \" بدْوُ اسم وفواتح سور\" والكلام فيه كالكلام في الحروف الواقعة في أوائل سائر السور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>قوله: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) </span>.\nعطف بالواو دون سائر الأوصاف، لأنهما يقعان معا، وقيل: قابل\nالتوب في نية التقديم، لأن قبول التوبة سبب للمغفرة، وخفضهما بالوصف\nإنْ تحملهما على الماضي، وبالبدل إن حملتا على المستقبل.\n(شَدِيدِ الْعِقَابِ)\nبدل، لأنه نكرة لا غير.","vol":"2","page":1025},{"text":"(ذِي الطَّوْلِ)\nمعرفة، فجاز فيه الوصف والبدل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>قوله: (مَا يُجَادِلُ) </span>.\nأصله من الجدْل، وهو الفتل، وقيل: الجَدالة، وهي وجه الأرض.\nأي يحاول كل واحد صرع صاحبه على الأرض. والمجادلة تستعمل بين\nمبطلين، أو مبطل ومحق. والمناظرة بين محقين، أو محق ومبطل.\nقوله: (فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) .\nسؤال عن صفة العذاب، وقيل: عن صدق العذاب. قال قتادة:\nشديد والله، ومحل \"كيف\" نصب، لأنه خبر كان تقدم على كان لمكان\nالاستفهام تقدما لا يتأخر، وإن شئت ألغيت (كيف) وجعلت \"كان \" بمعنى\nوقع.\nقوله: (أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) .\nأي لأنهم.\nالغريب: بدل من كلمة ربك، ومحله رفع.\nقوله: (وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) .\nأي نالت رحمتك في الدنيا كل شيء، والتقدير، وَسِعْتَ برحمتك\nوعلمك، فصرف الفعل من الفاعل إلى المخاطب ﷾، فارتفع\nوانتصب على التمييز.\nقوله: \"وَمَنْ صَلَحَ) .\nعطف على قوله: إ وأدْخِلهمأ أي ليتم أنسهم بالاجتماع، وقيل:\nعطف على \"وعدتهمإ.\nقوله: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) .\nيعود إلى الذين آمنوا.","vol":"2","page":1026},{"text":"الغريب: يعود إلى الآباء والأزواج والذريات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>قوله: (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) </span>.\nوذلك إن الكفار إذا دخلوا جهنم ورأوا النار مقتوا أنفسهم، فنادتهم الخزنة\nبصوت رفيع: لَمقت الله، الآية، أي لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى\nالإيمان فتكفرون أكثر من مقتكم أنفسكم الآن، وقوله: \"إِذْ تُدْعَوْنَ\" لا\nيتعلق بقوله: \"مَقْتُ اللَّهِ\"، لأنه حيل بينهما بالخبر، ولا يتعلق بالمقت\nالثاني، لاختلاف الزمانين، بل يتعلق بفعل دل عليه المصدر الأول، أي\nمَقتكم إذ تدعون.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان\nفتكفرون كما تقول: \"الصيفَ ضيعتِ اللبن) .\nقوله: (فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) .\nفيه محذوف، أي فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج، ثم ذكر العلة\nفقال: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ) .\nقوله: (رِزْقًا) .\nمطرأ وهو سبب الرزق.\nالغريب: أبو الليث: ملائكة لتدبير الرزق.\nقوله: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ) .\nأي رافع السماوات، وقيل: رافع درجات أوليائه في الدنيا بالمنزلة\nوفي الآخرة بالجنة.\nالغريب: رفيع الدرجات، أي عالي الصفات.\nالعجيب: أي مرفوع درجاته.","vol":"2","page":1027},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1058>قوله: (يُلْقِي الرُّوحَ)</span>\nأي يرسل جبريل، وقيل: ينزل القرآن.\nوقيل: الوحي، وقيل: الرحمة.\nالغريب: الروح، روح العبد.\nوقوله: (مِنْ أَمْرِهِ) حال للروح.\nقوله: (يَوْمَ التَّلَاقِ (١٥) مفعول به.\n(يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ) .\nبدل، و\"هُمْ بَارِزُونَ\" جملة في محل جر بالإضافة، والضمير\nفي \"لِيُنْذِرَ\" يعود إلى الله سبحانه، وقيل: إلى \"مَنْ يَشَاءُ\"\nالغريب: يعود إلى الروح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>قوله: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)</span>\nذهب جماعة من المفسرين إلى: أن الله\nيقول ذلك حين لا يبقى من يجيبه، فيجيب الله نفسه، فيقول: (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، وزيَّف هذا القول جماعة منهم، فقالوا: إذا لم يكن من يجيب\nفلا وجه للسؤال ولا للجواب إذا لم يكن من يسمع، بل يقول الله ذلك\nللخلائق فيجيب الجميع لله الواحد القهار، يقول المؤمن تلذذًا، ويقول\nالكافر صغارًا وذلةً وندامةً.\nالغريب: ابن بحر، خرج الكلام مخرج السؤال والجواب، والمعنى\nمعنى الإخبار، أي يُرِي عباده أنه ملكهم.\nوقوله: (كَاظِمِينَ) .\nحال من الضمير في \"أَنْذِرْ\".\nالغريب: حال عن القلوب محمول على أصحابها.\nقوله: (خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) .\nمصدر كالكاذبة والخاطئة، ونسبة الخيانة إلى العين توسع، وهي\nالنظر إلى المحرمات.","vol":"2","page":1028},{"text":"الغريب: هو قول الإنسان رأيت ولم ير، وما رأيت ورأى.\nقوله: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) أي القلوب، وسميت الصدور، لأنها\nفيها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>قوله: (كَانُوا هُمْ) </span>.\n(هم) فعل وعماد، ويجوز أن يكون تاكيدًا للضمير.\nقوله: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ)\nتكرار لبيان علة الأخذ.\nقوله: (فَقَالُوا سَاحِرٌ) .\nأي موسى ساحر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>قوله: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ) </span>.\nقيل: اسمه حبيب، وقيل: سمعان، وقيل: خرقبيل.\nالغريب: هو موسى ﵇، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه.\nقوله: (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ)\nصفة لرجل، وقيل: يتصل بالكتمان، أي يكتم إيمانه من آل فرعون.\nقوله: (بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) يعني عذاب الدنيا.\nالغريب: بعض صلة، وقيل: بعض بمعنى كل.\nالعجيب: بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وفي البعض هلاككم.\nقوله: (سَبِيلَ الرَّشَادِ) .\nأي طريق الهدى.\nالعجيب: الرشاد اسم صنم من أصنامه، حكاه أبو الليث في تفسيره.\nقوله: (جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ) .","vol":"2","page":1029},{"text":"هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، أقام فيهم عشرين سنة\nثم مات.\nالغريب: هو يوسف بن يعقوب، وفرعون موسى هو فرعون يوسف\nملك مصر عاد إلى الكفر بعد موت يوسف.\nالعجيب: النقاش، إن الله بعث إليهم رسولًا من الجن اسمه\nيوسف، وحكاه الماوردي أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>قوله، (ابْنِ لِي صَرْحًا) </span>.\nبناء رفيعًا من الصريح، وهو الإظهار، وقيل: بناه من الاجر.\nلقوله: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) الآية، والجمهور على أنه\nقصد ببنيانه الصعود إلى السماء ورؤية إله موسى سبحانه، وجهْلُه حمله\nعلى ذلك.\nالغريب: الحسن، أراد التلبيس على الضعفاء مع علمه باستحالة\nذلك.\nالعجيب: أراد بناء رصد في موضع عال يرصد منه الكوكب، وكان\nفرعون يعبد الشمس، فيعتقد أن الشمس قد أجابته فملَّكته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>قوله: (قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) </span>.\nمَن نوَّن جعلها وصفًا للقلب، وفيهما ضمير، والمراد بذلك صاحب\nالقلب، وان شئت قلت تقديره قلب متبكر جبار صاحبه، فارتفع به صاحبه، فلا يكون على هذا فيه الضمير، ثم حذف صاحبه للعلم به، ومن أضاف\nفله تقديران، أحدهما: على قلب كل متبكر جبار، فقدم كما تقول: هو","vol":"2","page":1030},{"text":"يصوم كل يوم جمعة، وإنما التقدير يوم كل جمعة.\nوالثاني: على كلِ قلبِ كل متكبرِ، أي يطبع على جملة قلب جميع المتكبرين.\nالغريب: في مصحف ابن مسعود، على قلب كل متكبر جبار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) </span>.\nمنصوب بالعطف على قوله: (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) وفيه أدل دليل على\nعذاب القبر، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الآية إضمار\nوتقديره، ويقال لهم: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، من قطع الهمزة\nنصب آل فرعون على المفعول به، ومن وصلها نصب آل فرعون على\nالنداء.\nالغريب: القول مضمر قبل اليوم، وهو العامل في الظرف، وتقديره\nويقال لهم يوم تقوم الساعة، ادخلوا.\nالعجيب: هذا من المقلوب، وتقديره، النار تعرض عليهم.\nقوله: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا) .\nمعناه لو قدرنا أن نغني عنكم لأغنينا عن أنفسنا.\n\"كُلٌّ\"، رفع بالابتداء ولم يجز فيه النصب، لأنه إذا اختزلت عنه الإضافة لا يؤكد به ولا يوصف\nقوله: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ) .\nأي رسل الله المبعوثون إليكم، واسم كان القصة والشأن، و\"تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ\" تفسير القصة، ولا يرتفع رسلكم بكان لأنه واقع موقعه، والشيء\nإذا وقع موقعه لا ينوى به غير موقعه.","vol":"2","page":1031},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) </span>.\n\"في\" متعلق بقوله: \"لَنَنْصُرُ\" و\"يوم يقوم الأشهاد\" عطف على محل\nالجار والمجرور.\nوقوله: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ) .\nبدل من \"يَوْمَ تَقُومُ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>قوله: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) </span>.\nالكبر، العظمة، أي ما هم ببالغي تلك العظمة، فإن الله يخذلهم.\nوقيل: عَظُمَ كِبْرهم حتى كأنَّه ما في صدورهم الا كبر.\nالغريب: الكبر ها هنا ذكر الدجال، والآية نزلت في اليهود حين قالوا\nللنبي - ﵇ - إن صاحبنَا المسيح بن داود، يعنون الدجال.\nالشعبي: كنيته أبو يوسف، وإنه يخرج في آخر الزمان، فيبلغ سلطانه البر\nوالبحر، ويرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله. فأنزل\nالله هذه الآية وروى بعضهم: المسيح - بالكسر والتشديد - وأنكره\nالمحدثون.\nقوله: (قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) .\nأي: تَتَذَكَّرُونَ قليلًا، و\"مَا\" صلة، وقد سبق.\nقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا) .\nيريد عند المؤمنين، وقيل: نهي أن يرتابوا فيها.\nقوله: (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) .\nأي لتستريحوا من تعب النهار. (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) مضيئًا، وقيل:\nمبصرًا فيه، وقيل: يبصركم المرئيات.","vol":"2","page":1032},{"text":"الغريب: ابن هيضم، جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة، لأن\nالحركة على وجهين: حركة طبع، وحركة اختيار.\nوحركة الطبع من الحرارة، وحركة الاختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس، فخلق الليل باردا؛لتسكن فيه الحركة، مظلما ليسد الحواس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>قوله: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) </span>.\nأي كل شيء بيانه، وقيل: كل بمعنى بعض، وقيل: عام خص منه\nما لا يدخل في الخلق.\nقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .\nابن عباس: إذا قلتم لا إله إلا الله فصلوه بالحمد لله رب العالمين.\nقوله: (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) .\nجمع بين \"سوف\" وبين \"إذ\"، وبينهما تضاد، وجعل المتوقع في\nحكم الموجود، ولأن أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ الماضي تحقيقًا.\nالغريب: المبرد، \"إذ\" صارت زمانًا قبل \"سوف\"، لأن العلم وقع\nمنهم بعد ثبوت الأغلال التي كانوا سمعوا بعد أن حق وحقت بالوجود.\nواستدل بقول أبي ذؤيب.\nفسوفَ تقولُ إذ هي لَم تجدني\nأخانَ العَهدَ أم أثِم الحليف\nلأن القول كان بعد فقدها.\nقوله: (وَالسَّلَاسِلُ)\nعطف على الأغلال، وقيل: رفع بالابتداء.\n\"يُسْحَبُونَ\" خبره، أي يُسحبون بها.","vol":"2","page":1033},{"text":"قوله: (قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا) .\nأي شَيْئًا يستحق العبادة، لأن القيامة لا يجري فيها الكذب، ومنهم\nمن جوز، فقال: أنكروا عبادة الأصنام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>قوله: (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ) </span>.\nذهب بعض المفسرين إلى: أن عدد الأنبياء غير معلوم، ولا يجوز\nحصرهم، بل يجب الإيمان بجملتهم، وذهب بعضهم إلى: أنهم\nمعدودون، وأن عددهم: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا.\nوذهب بعضهمٍ إلى أن عددهم ثمانية آلاف.\nوعن علي - ﵁ -: بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته.\nقوله: (فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) .\n\"أَيَّ\" منصوب: \"تُنْكِرُونَ\"، ولو أثبت \"الهاء\" رفعت، بخلاف أزيدًا\nضربته، فرق بينهما سيبويه.\nقوله: (فَمَا أَغْنَى) .\nنفي، وقيل: استفهام.\nقوله: (فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) .\nقيل: \" مِن\" متصل\" بما عندهم\" وبيان له، والمعنى، أعجبوا بما\nعندهم ولم يلتفتوا إلى ما آتاهم الرسل، وقيل: من قلة علمهم رضوا.\nوقيل: علم التجارة والصنعة.\nالغريب: \" مِن\" بيان لقوله بالبينات، وفيه تقديم وتأخير، أي بالبينات\nمن العلم.\nالعجيب: \"فرحوا\" يعود إلى الرسل، أي فرحوا بما عندهم من العلم\nبنجاتهم وهلاك الكفار.","vol":"2","page":1034},{"text":"قوله: (بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .\nنصب على المصدر، وقد سبق.","vol":"2","page":1035},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1069>سورة فصلت</span>\nقوله تعالى: (حم) .\nاسم للسورة، وأنشد أبو عبيدة:\nيُذَكِّرني حاميم والرمحُ شاجرٌ ... فهْلا تَلا حَاميم قبلَ التقدُّمِ\nوسميت هذه السورَ السبع حم على الاشتراك في الاسم لما بينهن من\nالتشاكل الذي اختصت به، وهو أن كل واحدة استفتحت بالكتاب أو صفة\nالكتاب، مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>قوله: (قرآنًا عربيًا) </span>.\nنصب على الحال، وذو الحال الضمير في قوله: \"آياته\"، والكوفيون\nيسمونه قطعًا.\nالغريب: نصب على المدح.\nالعجيب: قيل: نصب على التمييز.\nقوله: \"عربيًا\" بلسان العرب. \"لقوم يعلمون\" العربية.","vol":"2","page":1037},{"text":"قوله: (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) .\nصفتان للقرآن.\nالغريب: حالان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>قوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) </span>.\nأي في الطبع والحس، فضلَنِي الله بالوحي.\nالحسن: علمه التواضع بقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) .\nالغريب: ابن بحر، معنى الآية، لو كان كفركم بني كان سهلا\nعليكم، لأني بشر مثلكم، ولكنه كفر بالله، فهو يدخلكم به النار.\nقوله: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) .\nأي في وقت على مقدار يومين من أيام الدنيا، وقيل: من أيام الآخرة.\nقوله: (وجَعلَ فيها رَواسِي) .\nأي في الأرض جبالًا راسيات.\nوالراسية: الثابتة من قوله: رسا أصْلُه.\nالغريب: لأن الأرض رست بها.\nالعجيب: الماوردي وغيره: سميت رواسي لعلو رؤوسها، ذهب إلى\nأنها مشتقة من الرأس، وهو سهو من قائله.\nقوله: (وبارك فيها) أي في الأرض.","vol":"2","page":1038},{"text":"الغريب: في الرواسي، أي جعل فيها الذهب والفضة وسائر\nالفَلِزَّات.\nوقوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا)\nأي في الأرض بإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>قوله: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)</span>\nالجمهور على أن التقدبر في تتمة أربعة أيام\nليوافق العدد في قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)، وإنما\nقال: في أربعة أيام ولم يقل في يومين لسر في الآية، وهو أن قوله:\n(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) لم يصح عطفه على قوله: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) المتلو في الآية، لأنه قد حيل بينهما بقوله: (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا)، ولا يصح في العربية أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه، وهما في صلة، فلما لم يصح العطف، أخر خلق الأرض، فصار تقدير الآية ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، وهذه ضرورة يهتدي إليها من تعاطى علم العربية، ولقول الجمهور وجه ضعيف، وهو أن يجعل (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) حالًا من الضمير في خلق الأرض، أي خلق الأرض\nوأنتم تجحلون له أندادًا.\nقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) .\nللمفسرين في خلق السماء بعد الأرض أو قبل الأرض قولان.\nأحدُهما: أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذه الآية تدل عليه، واعتذر عن\nقوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)\nبأنها كانت مخلوقة غير مدحوة، فلما خلق السماء دحا الأرض.\nوالثاني: أن السماء خلقت قبل الأرض، وجعل معنى دحاها، خلقها، واعتذر عن قوله في هذه الآية (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ)","vol":"2","page":1039},{"text":"بأن \"ثم\" يأتي مع الجملة، دالًا على التقديم، نحو\nقوله،: (ثُمَّ اهْتَدَى\"، (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا)، ويكون\n\"ثم\" متعلقًا بالإخبار، أي ثم أخبركم بأنه قبل ذلك استوى إلى السماء.\n(سواءً) .\nنصب على الحال، وذو الحال ما تقدم من الأرض\nوالرواسي وغيرهما، وقرىء في الشواذ بالجر حملًا على الأيام.\nوبالرفع، أي هو سواء للسائلين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>قوله: (أَتَيْنَا طَائِعِينَ) </span>.\nإن الله خاطبهما وقدرهما على الإجابة فنطق من الأرض موضعُ\nالكعبة، ومن السماء ما بحذائها، فجعل الله لها حرمة على سائر الأرض.\nالغريب: هذه عبارة عن الإيجاد والوجود، وليست ثم أمر ولا قول.\nوإنما جمع جمع سلامة المذكورين، لأن المخاطبة والمحاورة من أفعال بني\nآدم، فلما وصف غيرهم بفعلهم أجراه مجراهم.\nالغريب: أتينا بمن فينا طائعين.\nقوله: (نَحِسَاتٍ) .\nأي مشؤومات، الكسر اسم الفاعل، والسكون المصدر، وصف به.\nويجوز أن يكون للتخفيف، تقول نحِس فهو منحوس، وسعِد فهو مسعود.\nوقيل: نحسات باردات، والنحس، البرد.\nالغريب: ذات غبار، ومن الغريب: متتابعات.","vol":"2","page":1040},{"text":"العجيب: ابن عباس: ما عُذبَ قوم إلا في يوم الأربعاء.\nقوله: (العذابِ الهُونِ) .\nأي الهوان.\nالغريب: هو الموت.\nالعجيب: العطش. ذكره النقاش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>قوله: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ) </span>.\nالجلد: غشاء البدن، وقيل: ها هنا كناية عن الفرج.\nقوله: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ) .\nأي لم يمكنكم أن تستروا أعمالكم عن أعضائكم.\nالغريب: ما كنتم تتركون المعاصي حذرًا أن تهد عليكم\nجوارحكم، واستتارها من الجوارح تركها لا غير. وتقدير الآية، وما كنتم\nتشرون من أن لا تشهد، فحذف (من) ومحل \"أن \" نصب عند\nالجمهور، وخفض عند الخليل وسيبويه، وحذف \"لا\" لأن ما بعده\n(وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) يدل عليه.\nابن مسعود قال: كتب مستترًا بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي واسمه عبد يا ليل، وختناه ربيعة\nوصفوان بن أمية، فتحدثوا بيهم الحديث، فقال أحدهم: أترى الله\nيسمع ما نقول، فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا يسمع، وإذا خفضنا لم\nيسمع. فأتيت النبي - ﵇ - فذكرت ذلك له، فأنزل الله\n(وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ) الآية.","vol":"2","page":1041},{"text":"قوله: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ) .\n\"ذلكم\" رفع بالابتداء، \"ظَنُّكُمُ\" خبره، ويجوز أن يكون بدلًا من\nالمبتدأ. \"أرداكم\" خبره، ويجوز إضمار قد فيصير أرداكم حالًا، والذي\nظننتم صفة الظن على الحالين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>قوله: (فِي أُمَمٍ) </span>.\nأي في جملة أمم، وقيل: مع أمم.\nالغريب: المبرد: إذا كان العدد لا يحصى، ف \"في\" بمعنى مع.\nتقول: جاءني زيد في جيش، أي مع جيش، وإذا علم عددهم فلكل واحد\nمنهما معنى على حده، تقول: خرج في عشرة، أي هو عاشرهم وخرج مع\nعشرة، أي هو الحادي عشر.\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) .\nعن ابن عباس - ﵄ نزلت في أبي بكر الصديق\n- ﵁ - ثُمَّ اسْتَقَامُوا على طاعته وأداء فرائضه والإخلاص.\nوعن أبي بكر: ثُمَّ اسْتَقَامُوا على أن الله وحده ربهم.\nالغريب: أقاموا عليه إلى الموت.\n(وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا) .\nقيل: هو يفتعلون من الدعاء، أي لكرمنا يطلبون.\nالغريب: تدعون في الدنيا أنها لكم في الآخرة.\nالعجيب: من ادعى شيئًا في الجنة فهو له، لأنه","vol":"2","page":1042},{"text":"لا يدعي ما لا يستحقه، \" نزلا\" هو ما يهيأ للضيف إذا نزل، ونصبه على الحال، وذو الحال \"مَا\" أو ضميره المحذوف، فإن تقديره ما تدعونه أو ضميره المرفوع في الظرف.\nالغريب: أبو علي في الحجة: \"نزلا\" جمع نازل، كشارف\nوشُرُف، وأنشد:\n. . . . . . . . . . . . . . . .. فإنا معشر نزل\nونصبه على الحال، وذو الحال: الضمير المرفوع في \" تَدَّعُونَ\"، أو\nالضمير المجرور في \"لكم\" هو قوله \"من غفور رحيم\" صفة الحال.\nأي نزلًا من أمر الله الغفور الرحيم، ولا يجوز أن يتعلق \"من غفور رحيم\"\nبقوله: \"تَدَّعُونَ\" إذا جعلت الحال من الضمير المجرور، لأنه قد فصل\nبينهما، وإن جعلته حالًا من الضمير المرفوع جاز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>قوله: (مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) </span>.\nهو محمد - ﵇ - وقيل: المؤذنون، وقيل: بلال، وقيل:\nجميع الأئمة والدعاة إلى الله. (وَعَمِلَ صَالِحًا) أدى الفرائض.\nالغريب: هو الركعتان بين الأذان والإقامة.\nقوله: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ) .\n\"لا\" زائدة، والحسنة: الإيمان والعفو والصبر والمداراة، والسيئة:\nالشرك والعجلة والغلظة.","vol":"2","page":1043},{"text":"الغريب: عن علي - ﵁ -: الحسنة حب آل رسول الله - ﷺ -، والسيئة: بغضهم.\nقوله: (وَمَا يُلَقَّاهَا) .\nأي هذه المجازاة، وقيل: هذه الخصلة.\nالغريب: الجنة.\nقوله: (ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أي من العقل والرأي والبصر.\nالغريب: الحمل العظيم: الجنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>قوله: (خَلَقَهُنَّ) </span>.\nأي الآيات، قيل: الليل والنهار - والشمس والقمر، أجري على جمع\nالتكسير، لا على غلبة الذكير، لأن ذلك مع العاقل.\nقوله: (وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨) .\nموضع السجدة عند الجمهور.\nالغريب: ابن مسعود والحسن: موضع السجدة: (إياه تعبدون) .\nقوله: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ) .\nهو بالإجماع أبو جهل - لعنه الله -.\n(أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) هو النبي - ﷺ -: وقيل: عمر، وقيل: عثمان، وقيل عمار - ﵃ -.\nقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) .\nخبره عند أكثر المفسرين (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)،","vol":"2","page":1044},{"text":"وما بينهما اعتراض فيه ذكر المبتدأ، وقيل. خبره مضمر تقديره، إن الذين\nكفروا بالذكر كفروا به لما جاءهم. وقيل: مضمرًا أي هلكوا.\nالغريب: بناء الفعل المجهول، والمراد به الذين كفروا وتقديره ما\nيقولون لك وهو الخبر.\nالعجيب: الفاعل للفعل المجهول هو الله ﷿، أي ما يقول الله\nلك في الوحي إلا ما قال للرسل قبلك، فلا يكون على هذا خبر \"إنَّ\".\nقوله: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) .\nأي في إخباره عما تقدم ولا عما تأخر، وقيل: لا يأتيه الباطلُ بوجه\nمن الوجوه.\nالغريب: \"مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ \" لفظه، \"وَلَا مِنْ خَلْفِهِ\" تأويله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>قوله: (وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ) </span>.\nإ والذين لا يؤمنون\" مبتدأ، \"في آذانهم) جملة هي خبر المبتدأ.\nالغريب: \"الذين لا يؤمنرن \" في محل جر عطفًا على الذين وتقديره\nهو للذين آمنوا هدى وشفاء الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر.\nقوله: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦) .\nذكر ظلّامًا بلفظ المبالغة لما اقترن بالعبيد، وهو جمع، من ظَلَمَ وَعلم\nأنه يظلم، فهو ظَلَّام.\nقود: (آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) .\nأعلمناك، وقيل: أخبرناك.\nالغريب: أسمعناك، من قوله: \"آذنت\".\nقوله: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ) .","vol":"2","page":1045},{"text":"الظن معلق، وقيل: جار مجرى القسم.\nقوله: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١) .\nجوابه فوالله ليقولن، وكذلك فوالله إن لي عنده للحسنى.\nقولك: (فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) .\nأي كثير، وقيل: طويل.\nالغريب: الوصف بالعرض أبلغ من الوصف بالطول، لأن الشيء إذا\nكان عريصًا فهو طويل ولا بد، وقد يكون الشيء طويلًا في قليل من\nالعرض، كالحبل والخيط، وقد يكون طويلًا لا عرض له ألبتة، كالخط.\nفإنه طويل لا عرض له، لأن العرض يكون من العمق، والسطح الأعمق\nله، والخط لا عرض له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>قوله: (مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ) </span>.\n\"من\" مبتدأ، \"أضل \"خبره، والفعل قبله \"أرأيتم\" معلق عمل في\nالمعنى دون اللفظ.\nقوله: (أَنَّهُ الْحَقُّ) .\nقيل: القرآن، وقيل: محمد - ﵇ -، وقيل: يعود إلى\nالله، وقيل: الذين.\nقوله: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ)\nالباء\" زائدة، دخلت على الفاعل.\nوهذا نادر، وقيل: تقديره، اكتف بربك، \"أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ \" بدل من قوله: \"بِرَبِّكَ\"، وإن شئت جعلته في محل جر، وإن شئت في محل رفع.\nوإن شئت في محل نصب.\nقوله: (بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) .\nأي علمه وقدرته.","vol":"2","page":1046},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>سورة الشورى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>قوله تعالى: (حم عسق) </span>.\nاسم للسورة، وقيل: اسم الله، وقيل: جبل قاف.\nالغريب: ابن عباس: نزلت في رجل يقال له: أبو عبد الله ينزل على\nنهر من أنهار المشرق يبني عليه مدينتين. حكاه الثعلبي. وقيل: هي\nرموز إلى فتن كان علي - ﵁ - يعرف بها الفتن.\nالعجيب: الحاء: حرب علي ومعاوية، والميم: ولاية المروانية، العين:\nفي ولاية العباسية، والسين: ولاية الفيالة، والقاف: قدرة مهدي.\nوحكى\nأبو مسلم في تفسيره هذه الأقاويل وزيادة، ثم قال: أردت بذكر ذلك أن يعلم أن فيمن يدعي العلم أيضًا حمقى والسلام.\nوفي الشواذ، قرأ ابن عباس وابن مسعود بخلاف حم سق، وفصل\nحم من عق بخلاف كلهيعص لتقدم حم قبله واستقلال عق بنفه، ولهذا\nعد آيتين.\nقوله: (كذلك يوحي) .","vol":"2","page":1047},{"text":"من كسر (الحاء) جعل الفعل مسندا إلى الله، ومن فتح بناه\nللمجهول، و\"الله\" رفع بالابتداء، وقيل: رفع بفعل مضمر دل عليه يوحي، أي بوحي الله، كما سبق \"يسح له فيها بالغدو والأصال\"\nفيكون بيانا للمجهول. قال:\nليبكِ يزيد ضارع لخصومِةٍ. . . ومختبط مما تطيحُ الطوائِحُ\nوالكاف في \"كذلك\" محله نصب صفة مصدر محذوف، أي وحيا\nكذلك.\nقوله: (من فوقهن) .\nأي كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها، وقيل: \"من\" لابتداء الغاية.\nأي من فوقهن إلى أسفلهن.\nالغريب: من فوق الأرض، وقد تقدم ذكرها في قوله: (له ما في\nالسموات وما في الأرض) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) </span>.\nاللفظ عام، والمراد به الخاص، يعني المؤمنين منهم.\nالغريب: معناه يطلبون ويسألون لهم الرزق، فيكون عامًا.\nالعجيب: عن علي - ﵁ - \"لِمَنْ فِي الْأَرْضِ\".\nالحسين - ﵁ -، حكاه الماوردي. ولعله - ﵁ - أراد منهم الحسين.\nقوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) .\nأي كما أوحيت إلى سائر الأنبياء، أوحيت إليك.\nصاحب النظم:","vol":"2","page":1048},{"text":"أوحينا إليك بهذه الحروف كما أوحينا إليهم بمثل هذه الحروف.\nالغريب: ابن بحر: هو الكلام الأول، والكلام متصل به في قوله:\n\"لتُنذِرَ\" أعيدَ، لما اعترض بينهما ما يخرج عن معناهما.\nقوله: (ومن حولها) حول مكة، يعني العرب.\nالغريب: \"ومن حولها\" أهل الأرض جميعًا.\nقوله: (وتنذر يوم الجمع) أي تنذر الناس من يوم الجمع، فهو\nمفعول به لا مفعول فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) </span>.\nأي به، والهاء تعود إلى مصدر جعل، أي بالجَعْل، وقيل: \"فيه\" أي\nفيما ذكرناه.\nالغريب: يعود إلى الاختلاف، والمعنى له كما في قوله: (ولذلك\nخلقهم) في هود، وقيل: في التزاوج، ذكر الأزواج يدل عليه وقيل: إلى\nالذرء.\nالعجيب: \"فيه \" في الوقت، وقيل: في الرحم، وقيل: في البطن.\nوقيل: معنى \"يَذْرَؤُكُمْ\" يعيشكم ويرزقكم، و\"الهاء\" تعود إلى الأنعام.\nكقوله: (في بطونه) .\nقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)\nأي ليس مثله شيء، والكاف زائدة، وقيل: \"مثل\" ها هنا عبارة عن الذات، أي ليس كذاته شيء، وقيل: \"مثل\" بمعنى صفة، أي لشىء كصفته صفة.\nالغريب: ليس كصاحب صفاته شيء، وصاحب صفاته هو هو.","vol":"2","page":1049},{"text":"العجيب: قيل: \"الكاف \" لتشبيه الصفة و\"مثل \" لتشبيه الذات، فنفى\nبـ ليس \" التشبيه من الصفة والذات جميعًا، وهذا ضعيف لا وجه له في\nالعربية.\nومن الغريب: \"الهاء\" في \"مثله\" تعود إلى الرجل والمرأة، حكى عن\nابن عباس والضحاك، ولعلهما أرادا ليس كمثل جعل الأزواج شيء.\nقوله: (والذي أوحينا إليكَ وما وَصّينا بِهِ) .\nيجوز أن يكون \"والذي أوحيا إليك\" المبتدأ، و\"ما وصينا\" عطف\nعليه، وقوله: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الخبر.\nوالظاهر أنهما عطف على \"ما وصى\" وهو نصب بقوله: \"شرع\" فيجوز في قوله: (أن أقيموا الدين) النصب على البدل من \"مَا\" و\"مَا\" عطف عليه، ويجوز أن يكون رفعًا على تقدير هو أن أقيموا، ويجوز جرًا على البدل من الهاء في\" به \".\nقوله: (يجتبي إليه) عداه ب \"إلى\" لما فيه من معنى الضمير، وقيل:\nمتصل بمضمر، أي يجتبي ويدعو إليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>قوله: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ) </span>.\nقيل: الإشارة إلى الدين والتوحيد، وقيل: إلى القرآن، واللام بمعنى\nإلى.\nالغريب: \"اللام\" لتعليل وجوب الدعاء، أي لما أوتيت من العلم فادع.\nقوله: (والميزان) .\nأي العدل، وقيل: الأحكام.\nالغريب: هو عين الميزان أنزل في زمن نوح - ﵇ -، وقيل:\nوألْهمَ اتخاذُ الميزان.","vol":"2","page":1050},{"text":"العجيب: \"الميزان \" هو محمد - ﵇ - يقضي بينهم\nبالكتاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>قوله: (لعل الساعة قريب) </span>، سيبويه: ذات قرب على النسب كطالق\nوطامث، وقيل قريب إتيانها.\nالزجاج: لأن تأنيثها غير حقيقي.\nالغريب: أبو عبيدة: البعد والقرب إذا كانا في الزمان والمكان، يستوي\nفيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع، ليكون فرقًا بين الظرف والقراءة.\nقوله: (بما كسبوا) .\nأي من جزاء ما كسبوا \"وهو - أي الجزاء - واقع بهم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>قوله: (ذلك الذي يُبشرُ الله عبادَه) </span>.\nقوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .\nأي إلا أن لا تؤذوني في نفسي لقرابتي منكم، وهذا خطاب لقريش\nثم نسخت بقوله: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) الآية، سعيد بن\nجبير: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم.\nقال: (علي وفاطمة وولديهما) رضي الله عهم أجمعين، ثم نسخ.\nالحسن: إلا أن تودوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة.\nالغريب: إلا أن تودوا أقرباءكم وتصلوا أرحامكم.\nوعلى هذين القولين غير منسوخ.","vol":"2","page":1051},{"text":"وقوله: (إلا المودة) استثناء متصل فيمن جعله منسوخا، ومنقطع\nفيمن جعله ثابتًا.\nقوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ \"، أي غفور لمن أطاع.\nالعجيب: السدي: غفور لذنوب آل رسول الله - ﷺ - شكور لحسنانهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>قوله: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) </span>.\nأي لأنساك ما آتاك من القرآن، ولكنه لم يَشَإ، فأثبته فيه\nابن عيسى: لوحدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لطبع على قلبك\nالغريب: مقاتل: \"يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ\" أي يربط على قلبك بالصبر على\nأذاهم، فلا يدخل قلبك حزن ولا ضيق.\nالعجيب: \"يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ\" أي أماتك، وقلب الميت كالمختوم عليه\nقوله: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ)\nاستئناف عند الجمهور، وهو رفع لكن الواو حذف من الخط كما حذف من قوله: (يدع الإنسان)، وقوله: (سندع الزبانية) .\nالعجيب: الجبائي: الواو حذف للجزم، والمعنى إن افتريت ختم الله\nعلى قلبك ومحى الباطل المفترى.\nوقوله: (يحق) استئناف.","vol":"2","page":1052},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>قوله: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا) </span>.\nأي يجيبهم الله، وأجاب واستجاب بمعنى.\nالغريب: أراد ويستجيب للذين، فحذف اللام، كقوله: (فاستجاب\nلهم) .\nالعجيب: (الذين آمنوا) رفع، أي يجيب الذين آمنوا ربهم.\nقوله: (وهو الولي الحميد) .\nالعجيب: أي وهو الرب المحمود، يعيد المطر عامًا بعد عام، مرة بعد\nأخرى.\nالعجيب: \"الولي\" المطر يقع بعد الموسمى، \"الحميد\" المحمود أثره.\nقوله: (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ) .\nأي في السماوات والأرض، \"مِنْ دَابَّةٍ\" أي خلق، وقيل: \"مِنْ دَابَّةٍ\"\nالإنس والجن والملائكة.\nالغريب: الفراء: \"فيهما\" أي في أحدهما، فتعود الكناية إلى الأرض.\nكقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) .\n(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .\nأي ما أصابكم من غم ومكروه، وألم فهو عقوبة ذنب سبق منكم، ويعفو\nعن كثير من الذنوب، فلا يعاقب عليه، وقيل: عن كثير من الناس، فلا\nيعاجلهم بالعقوبة.\nالغريب: الحسن: هو إقامة الحدودِ على المعاصي، ويعفو عن\nكثير فلا يجعل له حدا.","vol":"2","page":1053},{"text":"و\"مَا\" يجوز أن يكون للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز أن يكون\nبمعنى الذي و\"الفاء\" دخل لما فيه من معنى الشرطية، وقراءة من حذف\nالفاء محمولة على الذي.\nالغريب: لما لم يظهر الجزم في الشرط، جاز حذف الفاء من الجزاء.\nالعجيب: قال الكعبي في تفسيره: تعلق بهذه الآية من يقول\nبالتناسخ وقالوا: لولا أن الأطفال والبهائم كانت لهم حالة كانوا عليها قبل هذه الحالة، ما كانوا ليتألموا.\nقال: وقال الآخرون: لما بطل قول أصحاب التناسخ وصح أن الأطفال لا ذنوب لهم، صح أن الأطفال لا يألمون، ثم قال: هذا خطاب للبالغ العاقل، وليس فيهم طفل ولا بهيمة. انتهى كلامه.\nوقال سائر المفسرين: إنها في البالغين عقوبة، وفي الأطفال مثوبة لهم\nولوالديهم.\nقوله: (إن في ذلك لآياتٍ لكل صبّارٍ شكور) .\nأي لكل مؤمن، وإن الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر.\nوقيل: صبار في السفينة، شكور إذا خرج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) </span>.\nمن نصب، فبإضمار أن، قال أبو علي في الحجة: يجوز النصب في\nالعطف على الشرط، نحو أن تأتني وتعطيني أكرمك. تقديره، إن يكن منك\nإتيان وإعطاء أكرمك.\nقال: وكذلك العطف على الجزاء يجوز فيه النصب، نحو أن تكرمني أكرمك وأحسن إليك.\nومن رفع، فعلى الاستئناف.\nقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) .","vol":"2","page":1054},{"text":"نزلت في أبي بكر - ﵁ - وذلك أن رجلًا من الأنصار سبه\nعند رسول الله - ﷺ - فلم يرد عليه أبو بكر، ولم ينه النبي - ﵇ - الأنصاري، فأقبل أبو بكر يرد عليه، فقام النبي - ﷺ - كالمغضب، فأنزل الله هذه الآيات.\nوقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .\nسمى الثاني سيئة ازدواجًا للكلام.\nالغريب: السيئة ها هنا، ما يكرهه الناس طبعًا، كالقطع والحد\nوالقصاص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>وقوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ) </span>.\nأي على المظلمة، وغفر تجاوز عنه، \"إن ذلك\" أي دينك، \"لمن عزم\nالأمور\" أي من الصابر الغافر، فحذف العائد للدلالة.\nقوله: (لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) .\n\"مِنَ\" مصل ب \"يأتي\" أي يأتي من الله يوم لا مرد له، وقيل: متصل\nب \"مرد\" أي لا يرده الله.\nقوله: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) .\nأي البنين، وقدم البنات تطييبًا لقلوب آبائهن، وأدخل الألف واللام\nعلى الذكور تفضيلًا لهم وتعريفًا ومراعاة لفواصل الآي، ثم قال:\n(أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) .\nمفاد إلى ما هو القياس من تقديم المذكر، والتسوية بينهما في التنكير\nوالتعريف ومعنى يزوجهم يجمعهم، وقيل: يقرنهم، \" وهو أن تلد المرأة\nغلامًا ثم جارية.\nالغريب: ابن الحنفية: تلد توأمًا عامًا وجارية عامًا.\n(وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا)\nلا بنين له ولا بنات.","vol":"2","page":1055},{"text":"ومن الغريب: ابن عباس: الآية خاصة في الأنبياء وهب الله للوط\nبنات، ولإبراهيم - ﵇ - بنين، ولمحمد - ﵇ - بنين وبنات، وجعل عيسى ويحى عَقِيمًا.\nالعجيب: \"يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا\" الدنيا، \"وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ\"\nالآخرة، \"أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا\" الدنيا والآخرة، \"وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا\" لا دنيا له ولا عقبى \"إنه عليم\" بمصالح العباد، \"قدير\" قادر على الكمال.\nوَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) </span>.\nنفثًا في الروع، وإلهامًا، كما كان لداود - ﵇ -، فإنه ألهم\nالزبور فكتب حفظا.\nقوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)\nكما كلم الله موسى، (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا)، جبريل (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) .\nالغريب: ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي، فلم يره منهم، إلا\nمحمد وعيسى وموسى وزكريا - ﵈ -.\nوجعل إرسال الرسول أحد أقسام الكلام، قوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) - لا ينتصب ب \"أن \" في قوله: \"أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ\"، لأن الحمل عليه إنكار\nلإرسال الرسل، وذلك كفر، بل هو منصوب بإضمار أن، والتقدير الا وحيا أو إرسالًا رسولًا، والمعنى، إلا أن يوحي وحيًا، أو أن يرسل رسولًا، ومن رفع \"يرسل \" فيوحي\" فهو استئناف، أو عطف على الحال، فإن التقدير إلا موحيًا، أو يرسل رسولًا فيوحي، وقوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) .\n\"من\" متعلق بمضمر تقديره أو أن يكلم من وراء حجاب، ولبعد تعلقه بقوله: (أن يكلمه الله)، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا، وأجاز أبو علي ذلك في الظرف خاصة، وها هنا ظرف.","vol":"2","page":1056},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1092>وقوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) </span>.\nإشارة إلى قوله: (أو برسل رسولًا) بدليل قوله: (رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) يعني جبريل.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إشارة إلى الخلال الثلاث.\nفإنه - ﵇ - كان في بدء أمره يرى الرؤيا، وقد سمع ليلة المعراج\nالكلام من وراء الحجاب، وأتاه جبريل على الدوام، بل زاد على سائر\nالأنبياء فيمن يقول: أنه - ﵇ - رأى الله سبحانه ليلة المعراج، فإنه إذا أثبت الرؤية أثبت الكلام من غير حجاب، وتلك فضيلة له - ﷺ.\nقوله: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ) أي قبل الوحي، (وَلَا الْإِيمَانُ)\nقبل الاحتلام وقيل: ولا الإيمان بالكتاب.\nالغريب: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان لولا الوحي، وهذا أليق\nبالآية.\nقوله: (صِراطِ اللهِ) .\nبدل من الأول، وهو الإسلام، وقيل القرآن.\nقوله: (أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣) .\nوعيد بالجحيم ووعد بالجنة والنعيم.","vol":"2","page":1057},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>سورة الزخرف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>قوله تعالى: (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) </span>.\n\"وَالْكِتَابِ\" قسم.\nالغريب \"حم\" قسم، و(الكتاب) عطف عليه، وهو القرآن، وقيل:\nالكتاب عام، وقيل: اللوح المحفوظ.\nالعجيب: ابن بحر، الكتاب، الخط أقسم به تعظيمًا لنعمته فيه.\nوجواب القسم: (إنا جعناه قرآنًا عربيًا)، و\"الهاء\" تعود إلى الكتاب فيمن\nفسره بالقرآن وقيل: تعود إلى القرآن ولم يتقدم ذكره في السورة كما قيل في\nقوله: (إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدرِ)، وهذا أحسن، لأنه ليس من عادة\nالعرب أن تقسم بغير ما تريد أن تخبر عنه.\nالغريب: جواب الفسم مقدم، وهو (حم) أي حم ما هو كائن.\n\"والكتاب المبين\".\nومعنى المبين: ذو البيان، والبيان ما يظهر به المعنى للنفس عند\nالإدراك بالبصر أو السمع، وذلك على خمسة أوجه: لفظ وخط وإشارة وعقد وهيأة، كالإعراض وتكلح الوجه.\nقوله: (فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا) .","vol":"2","page":1059},{"text":"أي في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ -\nالغريب: هو كتاب الحفظ، فيه أعمال بني آدم، والهاء تعود إلى\nالعمل.\nالعجيب: ابن بحر، أم الكتاب، الحكمة، أي كل كتب الله منزلة\nبالحكمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>قوله: (لَعَليٌّ) أي علي الشأن</span>.\nالغريب: أي علي في البلاغة لظهور ما بالعباد إليه الحاجة فيه، واللام\nدخل على خبر إن، أي إنه لعلي في أم الكتاب لدينا حكيم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>قوله: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا) </span>.\nضرب عنه الذكر، وأضرب، إذا أمسك عنه، وصفحًا مصدر من غير\nلفظ الفعل الأول، لأن التقدير، أفنصفح عنكم، وقيل: حال، أي\nصافحين، (إن كنتم) بالكسر شرط بمعنى المستقبل، وبالفتح ماضي\nعلة، أي لأن كنتم.\nالعجيب: \"أن \" بمعنى \"إذ\"، وهو بعيد.\nقوله: (أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا) .\nأي أشدهم، و\"من\" زائدة، وقيل: أشد من قومك.\nالغريب: أراد منكم، فذكر بلفظ الغيبة كقوله: (كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ\".\nقوله: (بَلْدَةً مَيْتًا) .\nمقفرة من البنات، وذُكِّر حملًا على المكان.","vol":"2","page":1060},{"text":"قوله: (على ظهورِه) .\nالضمير يعود إلى \"مَا\"، وهو جمع في المعنى.\nالغريب: يعود إلى الفلك، أو إلى الأنعام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1097>قوله: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) </span>.\nطاووس: حق على كل مسلم إذا ركب دابةً أو سفينة أن يقول:\n\"اللهم لك الحمد هذا من فضلك ونعمك علينا، فلك الحمد ربنا، سبحان\nالذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون\"، أي راجعون\nإلى الله من آخر عمرنا على مركب آخر، وهو الجنازة، أمروا بهذا وعظا.\nقوله: (مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) .\nولدا، لأن الولد جزء من أبيه، وقيل: مِثْلًا إذ عبدوه دونه.\nالغريب: (مِنْ عِبَادِهِ) أي من حال عباده، كقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ\" الأية.\nالعجيب: الجزء: البنت، قال:\nإن أجزأت حرة يوما فلَا عَجب. . . قَد تجزى الحرَّة المذكارُ أحيانا\nالزجاج: لا أدري أمولد هذا البيت أم عربي.\nقوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) .\nأي من سوء ما بشر به، \"وَجْهُهُ\" اسم \"ظل\" و\"مُسْوَدًّا\" خبره.\nالغريب: في \"ظَلَّ\" ضمير أحدهم، \"وَجْهُهُ\" بدل، \"مُسْوَدًّا\" الخبر.","vol":"2","page":1061},{"text":"(وَهُوَ فِي الْخِصَامِ) .\nأي المجادلة، وقيل: جمع خصم.\n(غَيْرُ مُبِينٍ) لا ينطق بحجة.\nالغريب: قتادة: ما تحاكمت امرأة إلا نطقت بما هو عليها.\nومحل (مَنْ يُنَشَّأُ) رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي كضده وقيل نصب، أي اجعلوا مَنْ يُنَشَّأُ لله.\nالغريب: محله جر حملًا على \"بما ضرب \" وفيه بعد.\nقوله: (أَشَهدوا خَلَقهم) .\nيعني خلق الله الملائكة، فشاهدوا أنه خلقهم إناثًا، وقيل: شاهدوا\nخلقهم ورأوا صورهم.\nالغريب: تقديره، أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتابًا فيه إن الملائكة إناث\nفيشهدون عن معاينة أو سماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>قوله: (إِنَّنِي بَرَاءٌ) </span>.\nهو مصدر، وقيل: بريءٌ: وبراء وصفان، كقولهم: كهِيمْ وكَهام.\nقوله: (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) .\nاستثناء متصل، وكان فيهم من يعبد الله، وقيل: منقطع.\nالغريب: محله جر بالبدل من \"مَا\" في قوله \"مما تعبدون\".\nقوله: (مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) .\nأي إحدى القريين، وهما: مكة والطائف.\nالغريب: يجوز أن تجعل القريتان اسم لمواضع متصلة كالبحرين، فنسب إليها.","vol":"2","page":1062},{"text":"العجيب: كان الرجل ولد بالطائف وتربى بمكة، يعني أخنس بن\nشريق، فنسب إليهما، وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>قوله: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) </span>.\n\" اللام \" للغرض، وقيل: لام العاقبة، والمعنى، تنتفع كل طبقة\nبالأخرى.\nقوله: (لبيوتِهِمْ) .\nبدل من \"من\" في قوله: \"لمن يكفر\" بدل الاشتمال، فكرر اللام، لأن\nالعامل في البدل غير العامل في المبدل، ومثله (للذين استضعفوا لِمَنْ\nآمنَ) .\nالغريب: \"اللام\" لام العلة، أي جعلنا لبيوتهم لأجلهم، كما تقول:\nوهبت لك درهمًا لأخيك، أي لأجله.\nالعجيب: اللام بمعنى على، أي على بيوتهم سقفًا، وفيه بعد.\nوا لسَّقْف - بالفتح - واحد، وبالضمتينٍ - جمعه، كـ رَهْن ورهن \".\nوقيل هو جمع الجمع، أي سَقْف وسقوف وسقف.\nالغريب: أراد السقوف، فحذف الواو، كما جاء في الشاذ: وبالنُّجُم\nهم يهتدون.\nقوله: (بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) .\nأي من المغربين، فحذف.\nالغريب: \"الْمَشْرِقَيْنِ\"، معا المشرق والمغرب، كالعمرين والقمرين\nوالوالدين والأبوين.","vol":"2","page":1063},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>قوله: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)</span>\nقال أبو علي: في هذا حرمان التأسي، وهي نعمة يسلبها الله أهل\nالنار، ليكون أشد لعذابهم، فإن التأسي قد يخفف كثيرًا عن المتأسي من\nحزنه كما جاء:\nأعزي النفس عنه بالتأسي.\nثم اختلفوا في فاعل ينفعكم، فذهب جماعة إلى أنه هو أن وما بعده.\nأي لا ينفعكم اشتراككم في العذاب.\nقال أبو علي في الحجة: تقديره، لن ينفعكم إشراككم في الدنيا، لأن اليوم متعلق بالنفع، فلا يتعلق به \"إذ\"؛ لأن الفعل إذا تعلق به ظرف من الزمان لا يتعلق به آخر منه ولا يصح بدل\n\"إذ\" من اليوم لاختلاف الزمانين، ولا يتعلق بقوله: (أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ)، لأن الموصول لا تتقدم عليه صلته، ومحل \"أن\" مع ما بعده\nنصب، أي لأنكم في العذاب، يقوله قراءة من قرأ \"إنكم \" - بالكسر -.\nالعجيب: قول من زعم \"إذ\" ها هنا حرف، وهذا بعيد، لأن \"إذ\" إنما\nيكون حرفًا إذا اتصل به ما في الشرط، ولأبي علي قول آخر، وهو أن فاعل\nينفع التبري الذي دل عليه (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين)، فيبقى \"إذ\"\nبلا عامل وفيه ضعف.\nقوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) .\nأي أمم من أرسلنا، يعني أهل الكتابين.\nالقفال: حذف الصلة من الآية، وتقديرها، أرسلنا إليهم من قبلك رسولًا من رسلنا، وقيل: سل من أرسلنا ليلة المعراج، ورأى منهم جماعة.","vol":"2","page":1064},{"text":"الغريب: واسال جبريل، من أرسلنا، أي عمن أرسلنا، ومثله\n(سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) أي عن كم فيتم الكلام.\nقوله: (مِنْ رُسُلِنَا) .\nالعجيب: \"من\" مبتدأ على هذا الوجه، \"أجعلنا من دون الرحمن\"\nخبره، والعائد مضمر، أي على ألسنتهم، والنبي - ﵇ - لم يسألهم، لأنه أعلمهم لذلك، وقيل: الخطاب للنبي - ﵇ - والمراد به غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>قوله: (يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ) </span>.\nأي العالم، ولم يكن السحر عندهم عيبًا، وقيل: يقال للعالم البالغ في\nعلمه: ساحر.\nالغريب: الساحر، الغالب: من باب ساحرته فسحرته، وقامرته\nفقمرته، أي غلبته فيه.\nالعجيب: كانوا بعد على كفرهم.\n(مُلْكُ مِصْرَ) .\nهي المعروفة، وقيل: الإسكندربة.\n(وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ) يعني أنهار النيل.\nالغريب: الأنهار، الجياد من الأفراس، أورده ابن المبارك في تفسيره.\nولم يبعد، فقد قال - ﵇ - في الفرس الذي ركبه: (وجدته بحرًا) .\nالعجيب: هم القواد والجبابرة.\nقوله: (تَحْتِي) أي تحت لوائي، وقيل: (تحتي) تحت قصري.\nوتحت سريري، وقيل: تحت أمري.\nقوله: (أفلا تبصرون)، (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) .\nقيل: إ أم\" أي المعادلة، والتقدير، أفلا تبصرون أم تبصرون، وقيل:\nأفلا تبصرون أي خير أم أبصرتم، ثم اصتانف، فقال: أنا خير. وقيل: هي\nالمنقطعة، أي بل أنا خير.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير، أهو خير من هذا","vol":"2","page":1065},{"text":"الذي له ملك مصر والأنهار تجري من تحته، أم أنا خير من هذا الذي هو\nمهين ولا يكاد يُبين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>قوله: (لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً) </span>.\nأي بدلكم، وقيل: لجعلنا من الإنس ملائكة، وإن لم تجر العادة كما\nخلقنا عيسى من غير أب.\nالغريب: ولو شئنا لجعلنا بعضكم أو جميعًا ملائكة، فجعلناهم سكان\nالأرض، كما جعلنا الملائكة سكان السماوات، إذ ليس في كونهم في\nالسموات ما يوجب لهم الِإلهية، ولا نسبًا من الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>قوله: (وإنه لعِلْمٌ للساعةِ) </span>.\nأي نزول عيسى من أشراط الساعة، وقرىء في الشواذ: (وإنه لَعَلَمٌ\nللساعة) .\nالغريب: عيسى كان يحيي الموتى يعلم به الساعة والبعث.\nالعجيب: الحسن، وإن القرآن لعلم للساعة، أي يعلم منه، وفيه\nثبوته.\nقوله: (بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) .\nأي أمر الدين، لا أمر الدنيا وقيل: بعض بمعنى كل.\nالغريب: \"بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ\" نصًا فاجتهدوا في طلب الباقي\nقياسًا واجتهادًا.\nقوله: (يا عبادِ) .\nقيل: متصل بقوله: (إلا المتقين) أي فقال لهم: يا عبادي، الآية.\nقوله: (الذين آمنوا) .","vol":"2","page":1066},{"text":"مبتدأ. (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) خبره، أي يقال لهم ادخلوا.\nالغريب: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا) الآية، اعتراض بين المنادى وبين قوله:\n(الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا) الآية وبين أخبره، وهو قوله،: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ) الأية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>قوله: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) </span>.\nالقفال: جمع بهاتين اللفظين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما\nفيها على التفصيل، لم يخرجوا عنه، ومعنى \"وتلذ الأعين \"، ما التذته العين\nلإفراط حسنه قبلته النفس، لأنها رائد النفس.\nقوله: (لَكُم فيها فاكهة كثيرة) .\nأي يتعللون بها بعد الطعام والشراب.\nقوله: (منها تَأْكُلُونَ) .\nرد على من زعم أن لا أكل في الجنة.\nقوله: (منها تَأْكُلُونَ)، وفي غيرها: (ومنه تَأْكُلُونَ) لأن ما في هذه\nالسورة من صفة الجنة، وهي للأكل فحسب، وفي غيره من صفة الدنيا، فمنها تأكلون ومنها تدخرون ومنها وفيها.\nقوله: (خَالِدُونَ) .\nخبر إن، وهو المقصود بالذكر، في عذاب جهنم، متصل بخالدين.\nويجوز أن يكون \"في عذاب جهنم\" الخبر، و\"خالدون \" خبر بعد خبر بخلاف\nقوله: \"فاكهين\" فإنه حال.\nقوله: (كانوا هم الظالمين) .\n\"هم\" فصل وعماد \"الظالمين \" الخبر.","vol":"2","page":1067},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1105>قوله: (يَا مَالِكُ) </span>.\nهو خازن النار.\nالغريب: قرأ علي في جماعة: \"يا مال\" على الترخيم، وخص\nبالترخيم بعجزهم عن الإيضاح وضعفهم عن إتمام القول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>قوله: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ) </span>.\nأي جاءكم رسلنا، استئناف كلام من الله.\nالغريب: من تمام كلام مالك، ولفظ الجمع للملائكة، وهو واحد\nمنهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>قوله: (أَمْ أَبْرَمُوا) </span>.\nعدول من الخطاب إلى الغيبة، أي أجمعوا على التكذيب، وأجمعنا\nعلى التعذيب.\nالغريب: ابن بحر، هو عطف على قوله: (أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) - (أَمْ أَبْرَمُوا \"أمرًا\") .\nقوله: (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) .\nقيل: (الأتقَيْنَ): وقرىء في الشواذ: العبدين.\nوقيل: إن كان للرحمن ولد بزعمكم فأنا أول العابدين بأنه واحد لا ولد له. وقيل: ما كان للرحمن ولد.\nالغريب: إن كان للرحمن ولد، فأنا أول من يعبد ذلك الولد، لكن\nليس له ولد، فليس إلى اعتماده سبيل، ذكرهم القفال، وقال: على هذا\nتعريض الكلام، كما قال: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) .","vol":"2","page":1068},{"text":"العجيب: سفيان بن عيينة، إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين\nولست بأول العابدين، فليس لله ولد.\nقال: وهذا كما تقول: إن كان ما تقول حقا فأنا جماد، أي ليس ذلك بحق كما لست بجماد.\nومن العجيب جدا: قول المغيرة، من الشيعة: إن كان للرحمن ولد\nفأنا، لكن ليس له ولد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) </span>.\nقرأ عمرو بن مسعود في جماعة: وهو الذي في السماء الله وفي\nالأرض الله.\nوفي الغربب: من الشواذ: \"وهو الذي في السماء لاه وفي الأرض\nلاه \"\nأي اشتقاق الله من هذين البناءين بإجماع من ذهبوا إلى أنه مشتق.\nوإله يرتفع بالخبر، والمبتدأ محذوف تقديره، وهو الذي في السماء\nإله، لحاجة الموصول إلى عائد من الصلة، ولا يجوز أن يقدر في الظرف\nضمير يعود إلى الذي، و\"إله\" بدل عنه لعطف \"وفي الأرض\" على الصلة.\nوالبدل إنما يكون بعد تمام الصلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>قوله: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) </span>.\nأي يدعونهم، \"إِلَّا مَنْ شَهِدَ\" محله رفع، وهم الملائكة، وقيل:","vol":"2","page":1069},{"text":"(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ)، وهم المؤمنون فحذف اللام، ومحله نصب.\nالغريب: \"الذين يدعون \" هم الداعون ومعنى \"لا يملك\" لا ينال \"إلا من\nشهد\" رفع.\nالعجيب: \"من\" بمعنى ما المصدرية، أي ولا يملك المدعوون إلا\nالشهادة قاله القفال.\nوقيل: حمل من على معنى ما المصدرية حمل الذين\nعليه في قوله: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ) وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ) </span>.\n\"الهاء\"، تعود إلى محمد - ﵇ -، وقيل: إلى عيسى - عليه\nالسلام.\nالغريب: ابن بحر، تعود إلى من شهد بِالْحَقِّ.\nقريء بالجر عطفًا على الساعة، أي يعلم الساعة ويعلم قيل - عيسى أو\nمحمد - ﵇ -، والمعنى دعاءهما إلى الله. وقرىء بالنصب عطفًا\nعلى محل الساعة، (وقيل) عطف على سرهم ونجواهم.\n\"وقيله \"، الغربب: نصب على المصدر، أي قال قيله يا رب.\nالعجيب: وقيله - بالجر - عطف على قوله: (بالحق) أي شهد بالحق\nوقيله. وهذا بعيد، لأنه قد حيل بالآية بينهما، وهما في صلة، ولا يجوز\nالإحالة بينهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>قوله: (وَقُلْ سَلَامٌ) </span>.\nأي ما يسلم، وقيل: قل معروفًا، وقيل: هو ما ندب إليه في قوله:\n(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) .","vol":"2","page":1070},{"text":"الغريب: ودعهم.\nالعجيب: ابن بحر، من شأن العرب ختم كل أمر بالسلام، كأنهم\nيقولون على ما أردنا وتخلصنا منه والسلام.","vol":"2","page":1071},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1112>سورة الدخان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) </span>.\nجواب القسم، و\"الهاء\" تعود إلى القرآن، وقيل: إلى جبريل.\nالغريب: جوابه (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) لما سبق في الزخرف، أنه لا يقسم\nبما يخبر عنه، فيصير \"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ\" اعتراضا بين القسم\nوجوابه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>قوله: (فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)</span>\nهي ليلة القدر، لقوله ﷿: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وليلةُ القدر في شهرِ رمضان، لقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، وقيل: هي ليلة النصف من شعبان، يقضي فيها قضاء السنة، وهو معنى قوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) .\nقوله: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) .\nأمرًا منا لذلك بأن نقول له كن فيكون، و\"أمرا\" نصب على الحال.\nوذو الحال الفاعل، أي آمِرينَ، وقيل: ذو الحال (أمر حكيم) لأنه قرب من\nالمعرفة بالوصف وقيل: ذو الحال \"الهاء\" في \"أنزلناه\" وقيل: نصب على\nالمدح لقوله: (مِنْ عِنْدِنَا\" أي أمرًا أردناه، وقيل: مصدر، وقيل: تميز.\nوقيل: مفعول به، أي أحكمنا أمرًا، ودل عليه \"حكيم\".","vol":"2","page":1073},{"text":"الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن في الآيات تقديمًا وتأخيرا.\nوالتقدير إنا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ فيها يفرُق كل أمرٍ حكيم إنا كنا منذرينَ أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك، فتكون الرحمة مفعولا به وهو\nمحمد - ﵇ -، وقيل: \"الرحمة\" مفعول له، وقيل: حال، أي\nراحمين.\nقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) .\nجزاؤه مضى، أي فأيقنوا بما أخبرتكم، وقيل: جوابه ما دل عليه ما\nقبله.\nالغريب: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ، فاعلمو\" أن لا إله إلا هو.\nالعجيب: \"أن \" بمعنى \" ما\" الفي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>قوله: (بِدُخَانٍ مُبِينٍ) </span>.\nهو الجوع الذي أصابهم زمن القحط حتى أكلوا العِلْهِز (١) والجيف.\nوالجائع مِنْ ضَعْف بصرِه يرى في الهواء كالدخان، وقيل: عبارة عن يبوسة\nالأرض وغبارها، فيقال: سنة غبراء وجوع أغبر، وعام الرمادة في زمن عمر\n- ﵁ - سمي لذلك، وقيل: هو عبارة عن الثمر.\nالغريب: عن حذيفة، أنه قال، قال رسول الله - ﷺ -: \" إن أول الآيات الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر\".\nوقيل: الدخان يقع يوم القيامة.\nقوله: (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ) .\n_________\n(١) الملهز: دم يابس يدق به أوبار الإبل في المجاعات ويؤكل، وقيل: نبات له أصل كأصل الَبرْدي.\nوقبل غير ذلك. اللسان مادة \"علهزا.","vol":"2","page":1074},{"text":"مِن كلام القوم، والقول مضمر، وقيل. ابتدأ كلامَهم من قوله: (هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)\nقوله: (مُعَلَّمٌ) .\nأي يعلمه الشيطان، وقيل: إنما يعلمه بشر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>قوله: (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ) </span>.\nهو الجوع والقحط.\nالعجيب: هو الثلج، حكاه الماوردي، وأنكره.\nقوله: (يَوْمَ نَبْطِشُ) .\nيوم بدر، وقيل: يوم القيامة، وهو منصوب بالبدل من \"يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ\" وقيل: منصوب ب \"عَائِدُونَ\"، وقيل: منصوب بفعل مضمر دل عليه\n\"منتقمون\"، أي ننتقم يوم نبطش.\nالغريب: منصوب بقوله: (تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ) .\nقوله: (عِبَادَ اللَّهِ) .\nجمع عبد، وقيل: جمع عابد، وهم بنو إسرائيل، ومنصوب ب \"أدوا\".\nأي أرسلوهم معي، وأطلقوهم عن الاستعباد.\nالغريب: أدوا إلي يا عباد الله ما وجب عليكم من الإيمان به والاعتراف\nبنعمهِ، وهو منصوب بالنداء.\nقوله: (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) .\nمنفرجًا واسعًا، من قولهم: امراة زهْوَى، وقيل: ساكنًا، وقيل: ذا رهوٍ\nوالرهو: القطار أي على حاله، يتبع بعض الناس بعضًا متقاطرين.\nالغريب: الزجاج، يبسا من قوله: (طريقا في البحر يبسا\"، وهو\nنصب على الحال من البحر.","vol":"2","page":1075},{"text":"ساكنًا.\nالغريب: (رهوا) ساكنًا، وهو صفة مصدر محذوف، أي أسرِ بهم سرى ساكنًا.\nقوله: (وعيون) . وهي عيون الماء.\nالغريب: سعيد بن جبير، عيون الذهب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>قوله: (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) </span>.\nمنازل طيبة، وقيل: محافل الاجتماع للتدبير والتشاور.\nالغريب: \" المنابر\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>قوله: (كذلك) </span>.\nقيل: هو منفصل من الجانبين، أي كذلك كان فلا تكن فيه، وقيل:\nكذلك أهلكناهم وأورثناهم قومًا آخرين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>قوله: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) </span>.\nأي أهلها، وقيل: هو ما جاء في الخبر: \"أن المؤمن يبكي عليه إذا\nمات من الأرض مصلاه وموضع عبادته، ومن السماء مصعد عمله \"، أي\nلم يبك عليهم أثر في طاعة.\nوقيل: معناه لم ينتصر لهم ولم يطلب بثأرهم أحد.\nالغريب: كانت العرب تزعم أنها تبكي على الرجل ذي القدر إذا مات\nوعلامة بكائه الخسوف والكسوف والحمرة تحدث في جوانب السماء.\nالعجيب: قول من قال: إنها تبكي كبكاء الناس.\nقوله: (تبع) .","vol":"2","page":1076},{"text":"ابن عباس: نبي. عائشة، كان رجلًا صالحًا. سعيد بن جبير، كان\nرجلًا كسا الكعبة\nأبو عبيدة، ملوك اليمن، يسمى كل واحد منهم تبعًا، أي يتبع صاحبه، كالخليفة يخلف غيره.\nالغريب: كان اسمه أسعد بن كُلي كَرِب، سمي تبعًا لكثرة تبعته.\nوكان يكتب إذا كتب بسم الذي ملك برًا وبحرًا وصبحا وريحا.\nالعجيب: أبو هريرة قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا أدري أتبع نبي كان أم غير نبي \". رواه الثعلبي (١) .\nقتادة، كان رجلا من حمير سار بالجيوش، حتى حير الحيرة، ثم\nأتى سمرقند فبناها، وقيل: فهدمها.\nقوله: (والذين من قبلهم) .\nمحله رفع من وجهين:\nأحدهما: العطف على\"قوم تبع \"أي هم خير أم هذان.\nوالثاني: بالابتداء، وخبره أهلكناهم، ويجوز أن يكون نصبًا بفعل\nمضمر دل عليه أهلكناهم، نحو زيدًا ضربته، وأجاز أبو علي في التذكرة: أن يكون جرًا بالعطف على (تبع) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>قوله: (أهلكناهم)</span>\nاستئناف، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ، كما\nسبق، وأجاز أبو علي: أن يكون صلة \"للذين\" فيكون (من قبلهم) متعلقًا به، وأجاز أن يكون صلة\"الذين من قبلهم) وفيه ضمير يعود إليهم، وأهلكناهم حال لإضمار \"قد\" أو صفة نكرة محذوفة، أي قومًا أهلكناهم.\nقوله: (إِلَّا بِالْحَقِّ) .","vol":"2","page":1077},{"text":"أي بسبب الحق، وقيل: بالجد، وقيل: \"الباء\" للحال، أي محقين.\nالغريب: أي للحق.\nقوله: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ) .\nهي على صورة شجر الدنيا، لكنها من النار.\nالعجيب: النقاش، شجرة الزقوم أبو جهل، وفيه ضعف، بل جاء في\n\"الأثيم\" أبو جهل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>قوله: (كَالْمُهْلِ) </span>.\nهو ما يمهل في النار حتى يذوب كالذهب وسائر الفلزات، وقيل: عكر\nالزيت، وقيل: القيح والدم \"تغلي\" - بالتاء - يعود إلى الشجرة، و- بالياء - يعود إلى الطعام أو إلى الزقوم أو إلى الشجرة، وذكرها لإضافتها الى\nمذكرها.\nالعجيب: قول من قال: يعود إلى المهل وهي خطأ، لأن الغليان فى\nالبطن للمأكول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>قوله: (فَوْقَ رَأْسِهِ) </span>.\nيعود إلى الأثيم.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه يعود إلى الزقوم، أي ثم يسقى\nالحميم.\nالعجيب: (من عذاب الحميم)، متصل بما بعده، أي ذق من عذاب\nالجحيم.\nقوله: (إنك أنت العزيز الكريم) .\nهذا استهزاء به، وقيل: العزيز الكريم بزعمك، وقيل: على الضد.\nأي الذليل المهين، وقيل: العزيز في قومك الكريم في نفسك.\nالكسر على","vol":"2","page":1078},{"text":"الحكاية أو على الاستئناف، والفتح على تقدير لأنك وبأنك، أي بسبب هذا القول، وذلك أن النبي - ﵇ - لقي أبا جهل فهزه، وقال له: أولى لك يا أبا جهل فأولى. فأنزل الله فيه (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)، فقال أبو جهل: ما تقدر أنت ولا ربك علي، إني لأكرم أهل الوادي وأعزهم. فنزلت توبيخا له، أي ذق بسبب هذا القول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>قوله: (متقابلين) </span>.\nحال، أي يتقابلون في مجالستهم لا يرى بعضهم قفا بعض.\nالغريب: يقابلون أزواجهم من الحور العين.\nالعجيب: هو من القبول، أي يقبل بعضهم بعضًا ويتوادون من غير\nعداوة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>قوله: (كذلك) </span>.\nفيه ثلاثة أوجه:\nأحدهما، أنه منفصل من الجانبين، أي الأمر كذلك.\nفهو رفع، وقيل: متصل بما قبله، أي يدومون على تلك الحالة فلا تتبدل\nأحوالهم، والثالت: متصل بما بعده أي \" وزوجناهم \" إنعامًا منا عليهم.\nكالذي قبله، ومحله نصب على هذين الوجهين.\n(يدعون) .\nحال من \"زوجناهم\" و\"آمنين\" حال من الضمير في (يدعون) .\nو\"لا يذوقون\".\nحال من (آمين)، وقيل: الثلاثة حال من (زوجناهم) .\nو\"الباء\" في \"زوجناهم بحور\" متصل بالمعنى، أي قرناهم بهن.\nالغريب: زوجته امرأة وزوجته بامرأة لغتان.","vol":"2","page":1079},{"text":"و\"الباء\" في \"بكل فاكهة\" متصل بالمعنى أيضًا، أي يدعون ويأمرون\nفيها بإحضار كل فاكهة.\nوقيل: \"الباء\" للحال، كما تقول: خرج بثيابه، أي متلبسا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>قوله: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى)</span>\nفيها أقوال للمفسرين، وفي كل واحد منها\nاعتراض، أحدها: \"إلا\" ها هنا بمعنى بعد، وهذا القول يدفعه قوله\n(فيها) .\nوالثاني: أن \"إلا\" ها هنا بمعنى سوى، وهذا يدفعه المعنى، لأن\n\"إلا\" تكون ناقصة أبدًا، وإذا جعلت بمعنى سوى تكون زائدة، فإنه إذا قال:\nله على درهم سوى الدرهم الأول، يلزمه درهمان، فإذا قال: ليس له على\nدرهم إلا الدرهم الأول، يلزمه درهم، فيؤدي المعنى إلى أنهم يذوقون من\nجنس الموتة الأولى.\nوالثالث: أن الاستثناء منقطع، أي لكن الموتة الأولى\nفقد ذاقوها.\nوهذا لولا الإضمار حسن.\nوالرابع: أخبرهم بذلك وهم أحياء في الدنيا، فاستثنى الموتة الأولى، فيدفع هذا القول أيضًا بقوله: (فيها) .\nالخامس: هم وقت المعاينة ينظرون إلى الجنة، فكأنهم فيها، وهذا يدفعه\nقوله \"كأنهم\".\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن قوله: (فيها) حال مقدر من\nالضمير في \"يذوقون\"، وليس من صلة الذوق، فيكون المعنى، لا يذوقون\nمتوقعين للدخول في الجنة الموت إلا الموتة الأولى.\nوقال الشيخ الإمام: يحتمل أيضًا أن الضمير في قوله (فيها) يعود إلى الآخرة، لا إلى الجنة، لأن هذا حكم عام لأهل الجنة وأهل النار، وإذا عاينوا الملك فقد صاروا في الآخرة، لأن الموت أول أحكام الآخرة، والقبر أول منزل من منازل الآخرة، ولا تقبل التوبة فيها، لأنها من الآخرة، فصح الاستثناء - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>قوله: (فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ) </span>.\nنصب على المصدر، وما قبله يدل على فعله، أي تفضل عليهم","vol":"2","page":1080},{"text":"فَضْلًا، وقيل: نصب على المصدر من غير لفظ الفعل الأول وهو قوله:\n(ووقاهم) .\nالغريب: نصب على أنه مفعول له، أي لتفضله وقاهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>قوله: (يسرناه) </span>.\nاي الكتاب. بدأ السورة بذكر الكتاب، وختمها به.","vol":"2","page":1081},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>سورة الجاثية</span>\nالغريب: سورة الدهر، وقيل: سورة الشريعة.\nقوله تعالى: (حم) .\nمن جعله مبتدأ، فالتنزيل خبره، ومن جعله قسما، فتنزيل الكتاب هو\nالمقسم عليه.\nولم يأت بحرف التأكيد، لأنه لما عدل القسم عن وجهه خفف\nجوابه.\nالغريب: \"حم\" لافتتاح الكلام، كقولك: ألا، و\"تنزيل \" مبتدأ، \"من\nالله\" خبره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>قوله: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ) </span>.\nأي في عينها آيات، وقيل: فيها من الشمس والقمر والنجوم والجبال\nوالشجر والدواب آيات.\nالغريب: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ) بدليل قوله: (وفي\nخلقكم) عطفا عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>قوله: (واختلافِ الليلِ والنهارِ) </span>.\nأي بالظلمة والضياء، وقيل: بتعاقبهما.\nالغريب: أكثر أدلة التوحيد مذكورة في هذه الآيات الثلاث.","vol":"2","page":1083},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>قوله: (لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) </span>.\nمكسورة بالإجماع، وهو اسم \"إن \" والظرف خبره تقدم عليه.\nوالثانية والثالثة قرىء بالرفع على الابتداء، وبالظرف أو بالعطف على\nموضع \"إن\"، واسم \"إن \"، وقرىء بالكسر حملًا على الأول بدلًا وتأكيدًا.\nوفي الآية الئالثة، عطف على العاملين في الظاهر، فإن قوله:\n(واختلاف) مجرور بالعطف على قوله (وفي خلقكم)، و\"لآيات\"\nمحمول على اسم (إن)، وفي رفع، فهو أيضًا عطف على عاملين، أحدهما:\nفي كما سبق، والثاني: الابتداء، لأن الابتداء عامل في المبتدأ، كما \" إن \"\nعامل فيه ووجه ذلك ما ذكرت من أن الآيات في الأولى ذكرت تأكيدًا من غير حاجة إليها كما تقول: إن في الدار زيدًا، وفي الحجرة زيدًا والمسجد زيدًا، وله وجه آخر وهو أن قوله: (واختلاف) مجرور بعامل آخر دل عليه قوله (وفي خلقكم)، كما أنشد: سيويه:\nأكلَّ امرئ تحسبين أمرأً. . . ونارٍ توقَّدُ بالليل نارًا\nأي وكل نار، فحذف، لأن الأول يدل عليه. ومثله قولك: بمن تمرر\nأمرر، فتقتصر على الباء في قولك بمن تمرر، ولا تكرره تقول أمرر به، ولو\nقلت: من تضرب أمرر، لا يجوز حتى تقول أمرر به، إذ ليس في قولك: من\nتضرب ما ينوب عن الباء في الثاني، وأجاز الأخفش العطف على\nالعاملين، واستدل على جوازه بالآية وليس فيها دليل له، لما سبق ذكره.\nقوله: (آيات اللهِ) .أي القرآن.\n(نتلوها) نقرأها.","vol":"2","page":1084},{"text":"الغريب: آيات الله، دلائله، و\" نتلوها\" أي نتلو ذكرها.\nقال أبو علي: لا تستعمل التلاوة إلا في كتب الله، والأصل فيها إتيان\nالثاني بعد الأول، تقول: تلوت القرآن تلاوة، وتلوت فلانًا تلوًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>قوله: (بالحق) </span>، حال، أي محقين، وقيل: بِالْحَقِّ لا بالباطل.\nالغريب: لأجل الحق الذي قصدناه.\nقوله: (بَعْدَ اللَّهِ) أي بعد حديث الله. من قوله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) وهو القرآن، والمعنى، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون إن لم تؤمنوا بالقرآن.\nالغريب: معناه إن لم تؤمنوا بالقرآن وهو آخر كتب الله، ولم تؤمنوا\nبمحمد - ﵇ - وهو آخر رسل الله، فبأي كتاب بعد القرآن، وبأي نبي بعد محمد تؤمنون، ولا كتاب بعده ولا نبي، وقيل: بعد إعراضهم عن الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>قوله: (يسمع آيات الله) </span>.\nأي يسمع النبي يتلو آيات الله، فحذف المفعول الأول.\nقوله: (تتلى) حال من آيات الله تعالى.\nقوله: (عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ) .\nهو أشد العذاب.\nالغريب: الرجز، النتن، أي لهم من عذاب ذي رجز.\nقوله: (جميعا منه) .\nحال، وقوله \"منه\" أي من خلقه، وقيل: تسخيرا منه، وقيل: \"من\" خبر","vol":"2","page":1085},{"text":"مبتدأ محذوف، أي هذه النعم منه، وقرأ ابن عباس \"مِنّةً\"، أي مَنَّ بها\nعليكم منه، وقرىء \"منة\".\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن \"الهاء\" تعود إلى الأمر، أي\nجميعًا من أمره، كما في الآية قبها (بامره) وهو ظاهر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>قوله: (قل للذين آمنوا يغفروا) </span>.\nقيل: الأمر مضمر، يغفروا جوابه، أي اغفروا يغفروا، وقيل: تقديره\nليغفروا فحذف اللام، وقيل: هو جواب قل وهذا بعيد لأن قل يستدعي\nمقولًا.\nالغريب: يغفروا وقع موقع اغفروا.\nنزلت في عمر - ﵁ - وذلك أنه لما نزل (من ذا الذي\nيقرض الله \" قال فنحاص: احتاج رب محمد، فبلغ ذلك عمر، فاشتمل على\nسيفه وخرج يطلبه، فنزل جبريل بالآية.\nوقيل: فعل ذلك حين سمع أن عبد الله بن أبي ابنَ سلول قال: إن مثلنا ومثل محمد كما قيل: سَمِّنْ كلبك ياكلْك.*\nقوله: (أيام الله) أي الوقائع كيوم أحد ويوم حنين، وقيل: نصر الله\nللمؤمين.\nالغريب: أيام الله التي وعدها المؤمنين في الجنة.\nقوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) .\nأي اكتسبوها، وهو مشتق من الجراحة، لأن لها تأثيرًا، ومثله الافتراق.\nمشتق من فرقت القرحة لتأثيرها.","vol":"2","page":1086},{"text":"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)\nقوله: (أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)\nفي محل نصب، بالحسنات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>وقوله: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)</span>\nجملة من مبتدأ وخبر، وموضعها نصب، لأنها خبر نجعل، وقوله: (كالذين آمنوا) حال من الضمير المنصوب في نجعلهم، والعامل في الحال \"نجعل\"\nوقرىء (سواءً) بالنصب، فيجوز أن يكون حالًا، (كالذين آمنوا) .\nالمفعول الثاني لجعل، ويجوز أن يكون المفعول الثاني لجعل، كالذين آمنوا\nحال.\nوارتفع \"محياهم ومماتهم\" بقوله \"سواء\"، فإنه في معنى مستوي.\nوفيه بعد، لأنه ليس باسم الفاعل، ولا بالصفة المشبهة باسم الفاعل فيعمل\nعمل الفعل، بل هو مشبه بقولهم: مررت برجل مائة إبلِه، وبرجل خير منه\nأخوه، وقرىء في الشاذ، ومماتَهم - بالنصب -، فيحمل أن يكون \"محياهم\nومماتهم\" ظرفين.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون بدلا من الضمير في\nنجعلهم، والتقدير، فجعل معنى وممات الكفار محيى وممات المؤمنين.\nفحذف الثاني وقرىء أيضًا في الشاذ، ومماتهم - بالجر - فيكون التقدير.\nكالأول، لكن حذف الأول، والضمير في \"محياهم ومماتهم\"، في الجر\nللمؤمنين خاصة، ومع النصب للكافرين خاصة، وفي الرفع، قال الشيخ\nالإمام: يحتمل الوجهين، ويحتمل العموم في القبيلين، وكذلك إذا نصبت\nعلى الظرف.\nالغريب: قد تم الكلام على قوله: (الصالحات) ثم استأنف.\nفقال: سواء محياهم ومماتهم، أي محياهم سواء ومماتهم كذلك.\nقوله: (ساء ما يحكمون)\nإنْ جَعَلتَ، \"مَا\" موصولا \"ويحكمون \" صلته فمحله رفع اسم \"مَا\"، وإن جعلته نكرة و\"يحكمون\" صفته، فمحله","vol":"2","page":1087},{"text":"نصب واسم \"ساء\" مضمر، كما تقول: بئس رجلًا، والمخصوص بالذم\nمحذوف، أي حكمهم.\nقوله: (إِلَهَهُ هَوَاهُ) .\nأي بهواه لا بالدليل.\nالغريب: فيه تقديم وتأخير، أي اتخذ هواه إلهه، فركب ما اشتهاه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>قوله: (على علم)</span>\nحال من الفاعل، وهو الله سبحانه، أي في سابق\nعلمه، وقيل: حال من المفعول، أي معاندًا لأن ضلال المعاند عن علم\nوقيل: هو علم الصناعات.\nقوله: (من بعد الله) أي بعد خذلان الله إياه، وقيل: بعد هدايةِ\nالله.\nالغريب: (من بعد الله) أي غير الله، و\"الفاء\" في \"فمن يهديه\" جواب\n\"من اتخذ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>قوله: (حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) </span>.\nليس بتسليم لحياة ثانية، وإنما التقدير بزعمك.\nقوله: (نموت ونحيا)\nفيه تقديم، وقيل: نموت نحن ونحيي الأنباء، وقيل: يحى البعض ويموت البعض.\nالغريب: هذا كلام من يقول بالتناسخ، أي يموت الإنسان ثم تصير\nروحه في موات فتحيى به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>قوله: (إلا الدهر) </span>مرور الزمان.\nالغريب: قتادة إلا العمر.","vol":"2","page":1088},{"text":"العجيب: عكرمة، إلا الله، وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) </span>.\nالعامل فيه \"يخسر المبطلون\"، و\"يومئذٍ \" بدل منه.\nالغريب: (وَيَوْمَ تَقُومُ) عطف على محل السماوات والأرض، وهو\nمفعول به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>قوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) </span>.\nيعني الكتب المنزلة على الأنبياء، والتقدير، وأما الذين كفروا فيقال\nلهم: (ألم تكن آياتي) فأضمر القول، وقام \"الفاء\" في أفلم مقام \"الفاء\"\nفي \"فيقال \".\nقوله: (مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا) .\n\"الساعة\" مبتدأ و\"مَا\" خبره، وقيل: \"مَا\" مبتدأ، و\"الساعة\" خبره.\nوالصواب الأول، والجملة مفعول (ندري)، وقوله (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)\nوقال أبو علي لا تجري هذا الكلام على ظاهره لأن كل من يظن فإنه لا يظن غير الظن، قال: ويصح الكلام بأن يقدر بـ \"إِلَّا\" التقديم، وهو قول الأخفش، أي ما نحن إلا نظن ظنا.\nالغريب: المازني: إن نظن نحن إلا أنكم ظننتم ظنا.\nالعجيب: إن نظن إلا ظنا لا يؤدي إلى العلم فحذف الوصف.\nقوله: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) .\nذكر الواو مع الأرض، لأن الأرض غير السماوات، ولمٍ يذكر مع\nالعالمين، لأنه اسم يشتمل على كل مخلوق، فكان بدلًا لا عطفا.","vol":"2","page":1089},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1141>سورة الأحقاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>قوله تعالى: (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) </span>.\nهو عطف على \"بِالْحَقِّ\"، و\"الباء\" بمعنى اللام، أي للحق، و\"وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي وقت معلوم عند الله وإن طوي علمه عن العباد، وقيل: مقرونًا\nبأجل مسمى.\nالغريب: هو أجل كل مخلوق.\nالعجيب: المراد، أي بأجل مسمى، وهو قوله (في ستة أيام) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) </span>.\nقيل: رواية من قولهم: جاء في الأثر، وقولهم: حديث مأثور، وقيل:\nبقية، تقول العرب: سمنت الإبل على أثارة، أي بقية من الشحم، وقيل:\nميراث، وقيل بينة، وخاصة واجتهاد بعلم وإسناد.\nالغريب: جاء مرفوعًا في قوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) \"أنًه الخط.\nوقال ﵇ -: \" كان نبيا من الأنبياء يخط، فمن صادف مثله خطه\nعلم \"\nو\"مَن\" استفهام على الرواية الأولى، وشرط على الرواية الأخرى.\nوقال أبو سليمان في غريبه عن ابن الأعرابي قال: يأتي صاحب الحاجة","vol":"2","page":1091},{"text":"إلى الحازي، فيعطيه حلوانًا، وهو جُعْله فيقول له: اقعد حتى أخط لك.\nقال: وبين يدي الحازي غلام معه ميل، ثم يأتي إلى أرضِ رِخو، فيخط\nخطوطًا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد، قال: ثم يرجع فيمحو على مهل\nخطين خطين، فإن بقي منها خطان فهو علامة النجاح، وكانت العرب تسمى ذينك الخطين ابني عِيان أسرِعي البَيان، وإن بقي خط واحد، فهو علامة الخيبة، الأزهري: وتسمي العرب ذلك الأسحم.\nالعجيب: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) مناظرة، لأن المناظرة في العلم مثيرة\nلمعانيه. وهذا بعيد، لأنه يوجب إثارة - بكسر الهمزة - مصدر أثار، ولعله جاء في الشواذ بالكسر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>قوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) </span>.\nاستبعاد لا غاية، وقيل: غاية، لأن المعبود يجيب العابد يوم القيامة.\nنحو (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>قوله: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) </span>.\nكان هذا قبل نزول: (إِنَّا فَتَحْنَا) وفيه: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ)، فعلم ما يفعل به، فلما نزل (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) قال رجل: قد\nعلمنا ما يفعل بك، فما يفعل بنا، فنزل (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.\nالغريب: لا يصح من الرسول أن يقول: (مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ)","vol":"2","page":1092},{"text":"، بل سببه أنه - ﵇ - رأى في المنام أن يتحول إلى أرض ذات\nنخل وضجر وماء، فأخبر أصحابه بذلك، فلما طال حصول ذلك راجعوه في\nذلك، فنزلت هذه الآية.\nالعجيب: معناه، لا أدعي علم غيب ولا معرفة ما يفعل بني ولا بكم\nمن الإحياء والإماتة والنعمة والجدب، إلا أن يوحى إليَّ في ذلك شيء\nفأتبعه، قاله: ابن بحر، وهو قول حسن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>قوله: (وقالَ الذينَ كفروا للذين آمنوا) </span>.\nالعجيب: هو كقولك: قلت له، وهذا ظاهر.\nوقوله: (إن كانَ من عند اللهِ)\nشرط جزاؤه مضى تقديره، أليس قد ظلمتم، والله لا يهدي الفوم الظالمين يدل عليه، قيل: جوابه أتأمنون عقوبة الله، وقيل: أتؤمنون به، وقيل: فمن أضل منكم.\nالغريب: في الآية تقديم وتأخير إن كان من عند الله وشهد شاهد من\nبني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم وكفرتم.\nقوله: (كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا) .\n\"كِتَابُ مُوسَى\" مبتدأ، \"من قبله\" خبره، \"إِمَامًا\" حال، والعامل فيه ما\nفي الظرف من معنى الفعل.\n(وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا) حال.\nالغريب: \"مُصَدِّقٌ\" ذا لسانٍ عربي وهو محمد - ﷺ - فيكون مفعولًا به.\nقوله: (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى)\nيجوز أن يكون رفعا، أي هو بُشْرَى.\nالغريب: يجوز أن يكون نصبًا، أي لينذر الذين ظلموا ولتبشير بثرى\nللمحسنين.\nالغريب: محله جر عطفًا على المحل، أي لإنذارٍ وَبُشْرَى.","vol":"2","page":1093},{"text":"قوله: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) .\nأقل الحمل ستة أشهر، ونهاية الفطام حولان.\nالغريب: صاحب النظم: هذه خاصة للرسول - ﵇ -، وكان\nحمله ستة أشهر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>قوله: (ثَلَاثُونَ شَهْرًا)</span>\nخبر مبتدأ محذوف تقديره ومدة حمله وفصاله ثلاثون شهرًا، فأخبر بظرف.\nقوله: (رَبِّ أَوْزِعْنِي) الآية، عن ابن عباس في رواية عطاء: أنها\nنزلت في أبي بكر الصديق - ﵁ -، ولم يكن في الصحابة من\nأسلم وأسلم والده وأولاده إلا أبو بكر، وذلك أنه صحب رسول\nالله - ﷺ - وهو ابن ثمان عشرة سنة، ورسول الله - ﵇ - ابن عشرين سنة، وهم يريدون الشام، فنزلوا فيه سدرة، فقعد رسول الله - ﷺ - في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين، فقال الراهب: من الرجل\nالذي في ظل السدرة، فقال: ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال:\nهذا والله نبي، فما استظل تحتها أحد بعد عيسى ابن مريم إلا محمد نبي\nالله - ﵇ -، فوقع في قلبه اليقين والتصديق، فكان لا يكاد يفارق\nرسول الله - ﷺ - في أسفاره وحضوره، فلما نبىء رسول الله - ﷺ - وهو ابن أربعين سنة، وأبو بكر ابن ثمان وثلائين سنة، أسلم وصدق رسول الله يتأ فلما بلغ أربعين سنة، قال رب أوزعني أن أشكر) الآية.\nقوله: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا) .\nالحسن: الآية عامة، ولم يرد واحدًا بعينه، السدي: ذهب إلى","vol":"2","page":1094},{"text":"أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، (وَهُمَا) يعني أبا بكر\nوأم رومان (يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ) ويسألانه أن يوفقه للإيمان ويقولان له، (وَيْلَكَ آمِنْ)\nقال السدي: فاستجاب الله دعاءهما فأسلم وحسن إسلامه، ولقد رأيته وما\nبالمدينة أعبد منه - قال: ولما أسلم نزلت فيه: \" ولكلِ درجات مما\nعملوا)، وأنكر أكثر المفسرين هذا، وقالوا: روي عن عائشة: - رضي الله\nعنها - أنها قالت لمروان بن الحكم - حين خطب زياد بالمدينة وأثنى على\nمعاوية ورد عليه عبد الرحمن، فقال مروان: هذا الذي قال لوالديه أف\nلَكما -: كذبت، لأنها نزلت في أبيك وأخيك، وفي رواية قالت: والله ما هو به ولو شئت لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت ممن لعنه\nالله. قال الزجاج: ويدل على أنها ليست في عبد الرحمن: أن الله أخبر\nعن قائل هذا الكلام بأنه من أهل النار في قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ)، قال مجاهد ونزلت في عبد الله بن أبي بكر بطولها.\nقوله: (وَيْلَكَ) نصب على المصدر، والمصادر التي لا أفعال لها الاختيار فيها\nالنصب إذا أضيفت، ومثله \"وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا\"، فإن كانت غير مضافة\nفالاختيار الرفع كقوله (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)، وأما المصادر التي لها\nأفعال، فعلى الضد من ذلك، فإن الاختيار فيها الرفع إذا كانت معرفة، نحو\nالشكر لله والحمد لله، وحمدًا لزيد وشكرا له، وقد جاء على خلاف هذا.\nوالاختيار ما ذكرت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>قوله: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) </span>.","vol":"2","page":1095},{"text":"أي نلتم لذاتكم وأصبتم شهواتكم في الدنيا.\nوقيل: الغريب: \"طيباتكم \" شبابكم وقوتكم من قول العرب: ذهب\nأطيباه.\nالعجيب: عن عمر - ﵁ - أنه قال: أنا أعلم بالعيش لو\nشئت لجعلت أكبادًا وأسنمة وَصِلاءً وصِنابًا وصَلائق ولكن أستبقي حسناتي.\nلأن الله وصف فقال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا)، وعن عمر\nأيضًا، أن رجلًا دعاه إلى طعام فأكل ثم قدم شيئًا حلوًا، فامتنع وقال رأيت\nالله نعى على قوم شهواتهم، فقال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ) فقال الرجل: اقرأ يا\nأمير المؤمنين ما قبلها (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ولست منهم، فأكل\nوسره ما سمع. الصلاء: الشواء، والصناب: الصِباغ، والصلائق الرقاق\nالعريض من الخبز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>قوله: (بِالْأَحْقَافِ) </span>.\nجمع حِقْف، وهو ما استطال وأعوج من الرمل العظيم، ابن عباس: واد بين عُمان ومهرة. الضحاك: جبل بالشام. وقيل، منزل بين عُمان وحضرموت.\nالغريب: عن علي - ﵁ - خير واد بين الناس: واد بمكة\nوواد نزل به آدم بأرض هند، وشر واد بين الناس: وادي الأحقاف، وواد\nبحضرموت يدعى برهوت.\nالعجيب: ابن المبارك: بالأحقاف حقبًا بعد حقب، وهذا بعيد، فإنه\nيجعل \"الفاء\" بدلًا من \"الباء\"، وذكر هو أيضًا في تفسيره: ويقال هو دكان\nباليمن فقام عليه فأنذر قومه.","vol":"2","page":1096},{"text":"فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ\nقوله: (فَلَمَّا رَأَوْهُ) .\nأي السحاب، وقيل: ما وعدوا به، أي العذاب.\nالغريب: إضمار من غير ذكر سبق.\nقوله: (مُمْطِرُنَا) أي ممطرًا بالإضافة نكرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>قوله: (رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ)</span>\nهي الدَّبُور، لقوله - ﵇ -: \"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ) .\nقوله: (لَا تَرَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ) . (١)\nأي لو حضرت لم تر، وقيل: هو كقولك: أيها الرجل وكلكم ذلك\nالرجل وقرىء (لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ\" - بالرفع -.\nالعجيب: لا ترى - بالتاء - إلامسكنهم. وهذا بعيد، لأن التقدير لا\nيرى شيء، كما تقول: ما جاءني إلا هند، ولا تقول: ما جاءتني إلا هند.\nلأن التقدير ما جاءني أحد إلا هند.\nوقوله: (فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ) .\n\"مَا\" بمعنى الذي و\"إن\" للنفي.\nالغريب: \"إن\" صلة وزيادة.\nالعجيب: (إن) للشرط، أي إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر. حكاه\nالماوردي.\nقوله: (قُرْبَانًا آلِهَةً) .\n\"قُرْبَانًا\" مفعول \"اتخذوا\" \"آلِهَةً\" بدل منه.\n_________\n(١) واختلف في (لا يرى إلا مساكنهم) الآية ٢٥ فعاصم وحمزة ويعقوب وخلف بياء من تحت مضمومة بالبناء للمفعول مساكنهم بالرفع نائب الفاعل وافقهم الأعمش وبالإمالة حمزة وخلف على أصلهما وعن الحسن بضم التاء من فوق مبنيا للمفعول (مساكنهم) بالرفع وعن المطوعي (يرى) كعاصم (/ مسكنهم /) بالتوحيد والرفع والباقون بفتح التاء (مساكنهم) بالنصب مفعولا به. اهـ (إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر ص ٥٠٥)","vol":"2","page":1097},{"text":"الغريب: فيه تقديم وتأخير، أي اتخذوا آلِهَةً قربانا.\nالعجيب: مصدر، وقيل: مفعول له.\nقوله: (فما أغنى عنهم سمعهم)، \"مَا\" للنفي.\nالغريب: \"مَا\" للاستفهام، ودخول \"مِن\" في قوله \"من شيء\" يقوي النفي.\nقوله: (وحاق بهم) نزل بهم.\nالعجيب: قول من قال: أرادَ (حق)، فقلبت: إحدى القافين ألفا، فإنه بعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>قوله: (نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) </span>.\nابن عباس: كانوا تسعة من جن نَصيبين. وقيل: من أهل نينوى.\nعكرمة: كانوا عشرة من جزيرة الموصل. زر بن حبيش: كانوا سبعة فيهم\nزوبعة.\nالغريب: مجاهد: كانوا سبعة، ثلاثة من نجران، وأربعة من\nنَصيبين، وعد أسماءهم: شاصر، وناصر، وحس، ومس، والأزد، وأبنان، والأحقم. وقيل: كانوا سبعين من بني أقليش، وفيهم زوبعة.\nومن الغريب: روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" الجن على ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصخف يحلون ويظعنون \".\nوعن ابن مسعود: أنه رأى رجالًا من","vol":"2","page":1098},{"text":"الزلط طوالا شمطانًا سودا، فقال هم أشبه شيء بالجن الذين قرأ عليهم\nالنبي - ﵇ - وروي أنهم خاطبوا النبي - ﷺ - فسألوه أشياء منها أنهم قالوا: يا رسول الله، إن الأرض التي بيننا وبينك محل لا تنبت عودا.\nفأعطاهم روثة وعظمًا، وقال: لكم بالروثة كل تربة تمرون بها خرابًا مثلها يوم كانت مخصبة، ولكم بكل عظم مررتم به مثله يوم كان عليه اللحم، ثم نهى النبي - ﵇ - أن يستنجى بعظم أو روث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>قوله: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)</span>\nأي بعثهم رسول الله - ﷺ - إلى سائر الجن، فكانوا رسل رسول الله - ﷺ -، ولم يبعث الله نبيًا إلى\nالثقلين إلا محمدًا - ﵇ -.\nالعجيب: ثابت: قال: جاء أناس إلى عبد الله بن مسعود، قالوا: كنا\nفي سفر، فرأينا حية مقتولة، فواريناها، فلما ولينا، جاء ناس فقالوا: أيكم\nدفن عمرًا، قلنا: ومن عمرو، قالوا: الحية التي دفنتم بمكان كذا، فإنه كان من النفر الذين استمعوا القرآن من النبي - ﵇ -، وكان بين حيين من الجن قتال، فقتل.\nقال القفال: والذي في ظاهر الكتاب، أن الله صرف نفرًا من الجن\nيستمعون القرآن، وليس في شيء من ذلك أنهم خاطبوه ولا خاطبهم هو.\nوإنما فيه أنهم استمعوا القرآن، فآمنوا ورجعوا إلى قومهم، فاعلموهم\nوأنذروهم.\nقوله: (مِنْ بَعْدِ مُوسَى) .\nقل: كانوا هودًا، ولهذا قال: مِنْ بَعْدِ مُوسَى.","vol":"2","page":1099},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1153>قوله: (بِقَادِرٍ) </span>.\nدخل الباء خبر \"أن\"، لمكان النفي في أول الكلام.\nالغريب: \" الباء\" زائدة.\nالعجيب: دخل التعجب كقوله (أَبْصِرْ بِهِ)، وهذا خطأ من قائله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>قوله: (بَلَاغٌ) </span>.\nأي ذلك بَلَاغٌ.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التقدير، ولا تستعجل لهم\nبَلَاغٌ، فَبَلَاغٌ ابتداء، ولهم خبره والذي بينهما اعتراض، ويروى عن أبي حاتم\nعلى \"وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ\" - والله أعلم.","vol":"2","page":1100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1155>سورة محمد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>قوله ﷿: (الَّذِينَ كَفَرُوا) </span>.\nبدأ بذكر الكفار، لأنها نزلت فيهم. ابن عباس: نزلت في\nالمطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلا، فصرح باسم الكافرين في\nالسورة عشر مرات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>قوله: (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)</span>\nيجوز أن يكون متعديًا ومصدره الصد، ويجوز أن يكون لازمًا\nومصدره الصدود.\nقوله: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) .\nكفرها لهم وسترها عليهم.\nالغريب: راعى مطابقة اللفظ في قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا. . . كَفَّرَ عَنْهُمْ) .\nقوله: (بالهم) حالهم وشأنهم، وقيل: البال، القلب، من\nقولهم: ما خطر هذا ببالي.\nالغريب: البال، لا يثنى ولا يجمع.","vol":"2","page":1101},{"text":"قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) .\n\" ذلك\" مبتدأ، والجار والمجرور خبره، ومثله في السورة: (ذلك\nبأنهم كرهوا) (ذلك بأن الله مولى الذين) (ذلك بِأنهم اتبعُوا)، (ذلك بأنهم قالوا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>قوله: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ)</span>\nمحله نصب صفة للمصدر، أي يضرب ضربًا كذلك، والمعنى يبين أمثال حسناتهم وسيئاتهم.\nقوله: (ذَلِكَ وَلَوْ)\nخبر، والمبتدأ مضمر، أي الأمر ذلك، وقيل: نصب، أي افعلوا\nبهم ذلك.\nقوله: (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) .\nخصها بالذكر، لأن مضروب الرقبة لا يعيش، وهو نصب على\nالمصدر، أي اضربوا ضرب الرقاب.\nالغريب: هذا تعليم القتل.\nالعجيب - هو كناية عن القتل بالسلاح.\nوقوله: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)\nهما مصدران، أي إما أن تمنوا عليهم منا، وإما أن تفادوهم فداء، فإن جعلته مصدر فادى فهو مكسور ممدود لا غير، وإن جعلته مصدر فديت، جاز فيه الكسر والفتح بالمد.\nوجاز فيه الفتح بالقصر.","vol":"2","page":1102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1159>قوله. (تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)</span>\nقيل: هذا مثل، أي حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، وقيل: حتى تضع الحرب أوزار الحرب وقد فسره\nالأعشى بالرماح والخيل والدروع والسيوف.\nالغريب: مجاهد وسعيد، حتى يخرج عيسى بن مريم. قال أبو هريرة روى أن النبي - ﵇ - قال: \" يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى إمامًا هاديًا وحكما عدلًا، يكسر الصليب ويقتل الخنزير وتضع الحرب أوزارها، وحتى تدخل كلمة الإخلاص كل بيت من وبر أو مَدَرٍ.\nيعز عزيزا أو يذل ذليلًا، وتسير قريشا الإمارة\" أي ينزعها عنهم \".\nالغريب: الفراء، حتى تضع حربكم أوزار كفرهم بالإسلام، أي\nآثامهم.\nالعجيب: الحرب جمع حارب، أي تضعوا أوزار الحرب.\nقوله: (وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) .\nكرر، لأن الأول: سبب النعيم، والثاني: نفس النعيم.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن التكرار للماضي والمستقل.\nفإن الأول وأصلح، والثاني ويصلح.\nالعجيب: بالهم القلب كما سبق. والمعنى ويصلح قلوبهم بإخراج\nالغل منها.","vol":"2","page":1103},{"text":"قوله: (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ)\nولكن أمركم بالحرب ليبلو بعضكم بعضا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>قوله: (عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦) </span>.\nأي جعلهم يعرفون منازلهم فيها، وقيل: عرفهم بوصفها لهم.\nوقيل: عرفهم طريق الوصول إليها، من التعريف والعرفان، وقيل طيبها من\nالعَرْفِ.\nالعجيب: عرف الله أهل السماء أنها لهم، أي للمؤمنين.\nقوله: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ) .\nأي نبيه وأهل دينه، قتادة، حق على الله أن ينصر من نصره.\nلقوله: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)، وأن يزيد مَن شكره، لقوله (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، وأن يَذكر مَن ذَكَره، لقوله (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، وأن يوفي العهد، لقوله (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) .\nقوله: (فَتَعْسًا لَهُمْ) .\nأي تعسهم تعسا، وعطف عليه بالفعل، فقال: (وأضل) .\nالغريب: تعسوا تعسا، لأن العرب تقول: تعَسه الله. بالفتح -\nفتعِس - بالكسر -، ومثله: سَعَده الله فسعِد.\nقوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا) .","vol":"2","page":1104},{"text":"استفهام، معناه): الأمر، وقيل: معنى الخبر، أي ساروا فيها فهلا\nاعتبروا بما رأوه فيها.\nالغريب: هلا قرؤوا القرآن ليعرفوا حال من تقدمهم، (فينظروا) .\nيجوز أن يكون عطفًا، فيكون مجزومًا، ويجوز أن يكون جواب الاستفهام.\nفيكون منصوبا.\nقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١) .\nالمبرد، الله مولى العبد من ثلاثة أوجه: الاختراع والتصرف بعد\nالاختراع والنصرة، فهو مولى المؤمنين والكافرين من جهة الاختراع\nوالتصرف فيهم، ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>قوله: (وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢) </span>.\n\"النار\"، مبتدأ، \"مثوى\" خبره، \"لهم\" صفة الخبر.\nالغريب: \"لهم\" الخبر، و\"مثوى \" حال.\nقوله: (أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) .\nأي أخرجك أهل القرية، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه، وهو\nمؤنث مقامه، فأنث الضمير، ثم قال: (أَهْلَكْنَاهُمْ) فعاد الضمير إلى\nالمضاف.\nقوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) .\nسيبويه: فيما يتلى عليكم مثل الجنة، فهو مبتدأ خبره محذوف.\nوقيل: تقديره، مثل الجنة التي وعد المتقون جنة فيها أنهار. وفيه ضعف.\nلحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وهي فعل. وقيل: خبر مبتدأ","vol":"2","page":1105},{"text":"محذوف، و\"مثل \" بمعنى صفة، أي هذه صفة الجنة، وقيل: صفة\nالجنة مبتدأ و(فيها أنهار) جملة هي خبر المبتدأ.\nالغريب: \"مثل\" زائدة، أي الجنة التي وعد المتقون فيها كذا\nوكذا.\nالعجيب: الكسائي، مثل أصحاب الجنة كمن هو خالد في النار.\nقوله: (أنهار) جمع نهر.\nالعجيب: ابن بحر، الأنهار: عبارة عن كثرة هذه الأشياء وشقها\nفيها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>قوله: (آنفًا) </span>.\nأي الساعة، من قولهم: استأنف الأمر، ولا يستعمل منه فعل بغير\nزيادة، ووزنه فاعل، و\" آنف\" كل شيء ما تقدم منه.\nقوله: (أَنْ تَأْتِيَهُمْ) .\nإتيانها إياهم، فهو بدل من الساعة بدل الاشتمال.\nفقد جاء أشراطها علاماتها.\nالغريب: أشراطها: محمد - ﵇ -\nقوله: (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨)\nمحل ذكراهم رفع بفعلها.\nوقيل بالابتداء، و\"أنى لهم\" الخبر، كقوله: (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) .\nوفي \"جاءتهم\" ضمير يعود إلى الذكرى. الأخفش: الضمير في \"جاءتهم \" يعود\nإلى الساعة.\nقوله: (فَأَوْلَى لَهُمْ (٢٠) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) .\nأولى لهم من الجزع، والثاني: العقاب أولى لهم من الرحمة، وهي كلمة\nوعيد، وقيل: اسم علم للتهديد والوعيد على وزن أفعل، فلا ينصرف،","vol":"2","page":1106},{"text":"و\"لهم\" الخبر، وقيل: هو فعل ماض، أي أولاهم الله المكروه. واللام\nزائدة، كقوله: (رَدِفَ لَكُمْ) وعبر عنه أكثر المفسرين بقولهم معناه ولِيَكَ\nشرٌّ فاحذره.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه فَعْلَى من آل يؤول، كقوله:\n(عقبى الدار) وبمعنى لكنه خص بالشر.\nالعجيب: هو أَفعَلُ من الويل، قدم اللام على العين. حكاه النقاش\nفي تفسيره.\nومن الغريب: عن ابن عباس،: \"أولى\" وعيد، والكلام به تام.\nثم قال لهم طاعة وقول معروف، أي للمؤمنين، حكاه الفراء. والجمهور\nعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي أمرنا طاعة، وقيل مبتدأ خبره محذوف\nأي طاعة الله، وقول معروف أولى من الجزع.\nالعجيب: (طاعة) صفة للسورة، أي أنزلت سورة ذات طاعة وقول\nمعروف، فحذف المضاف. حكاه الزجاج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>قوله: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ)</span>\nأي صار الأمر معروفا عليه، وجواب \"إذا\"\nأي فكانوا ومعنى \"عَزَمَ الْأَمْرُ\" فرض الجهاد وجد الأمر.\nقوله: (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) أي لكان الصدق خيرًا لهم.\nقولهم: (عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا) .\n\"عسى\" فعل لا يتصرف.\nالغريب: روى ابن الإعرابي: عَسِيَ يَعْسَى فهو عَسِى، وبه قرأ\nنافع: عسِيتُم - بكسر السين -.\nقوله: (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) شرط جوابه ما دل","vol":"2","page":1107},{"text":"عليه الكلام، أي إن: توليتم عسيتم أن تفسدوا، و\"أن تفسدوا\" نصب\nوخبر \"عسيتم\" عند الجمهور، والذي ظهر لي في باب عسى: أن تكون أن\nمع ما بعده بدلًا عن اسم عسى بدليل عسى أن يقوم زيد فلا يحتاج إلى\nمفعول، وقولهم: عسى العزيز أبونا يريد أن يكون أبانا.\nوقوله: (توليتم)، قيل: من التولي، وهو الإِعراض، وقيل: من\nالتولية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>قوله: (أَقْفَالُهَا) </span>.\nأضاف إلى القلوب، أي أقفال تليق بها من الختم والغشاوة والرَين\nكما قال: (زلزالها) .\nقوله: (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) .\nقيل: هو كلام تام فقطع عن الجانبين، فخبر إن مضمر، أي أهل\nالنار، والفعل الثاني لله ﷿، والجمهور: على أن (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) جملة فيها خبر إن.\nالعجيب: \"أملى لهم\" من فعل الشيطان أيضًا، أي طوّل لهم الأمل.\nفاغتروا به.\nقوله: (لَأَرَيْنَاكَهُمْ) .\nاللام جواب \" لو \"، قوله: (فَلَعَرَفْتَهُمْ) تكرار لها وزيادة، وقوله:\n(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) لام القسم، وكذلك (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) .\nومعنى (لَحْنِ الْقَوْلِ) فحوى كلامهم ومتضمنُه.\nالغريب: لحن القول كذبه. لم يتكلم بعد نزول الآية منافق عند\nرسول الله - ﷺ - إلا عرفه.","vol":"2","page":1108},{"text":"قوله: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) .\nالأولى نهي، والثاني: يجوز أن تكون نهيًا، أي لا تدعوا الكفار إلى\nالصلح، ويجوز أن يكون جوابًا للنهي بالواو، ومحله نصب.\nقوله: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ)\nالواو للحال، وقيل: استئناف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>قوله: (فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) </span>.\nأي عن داعي نفسه وبخل نفسه.\nالغريب: (عن) بمعنى على، أي يبخل على نفسه بالثواب.\nقوله: (قَوْمًا غَيْرَكُمْ)\nقيل: أهل اليمن، وقيل: العجم.\nفقد روي أن النبي - ﷺ - سئل عن الذين يستبدلهم الله بهم، وكان سلمان إلى جنبهِ - فضرب فخذه، وقال: \"هذا وقومه \" يعني العجم.\nالغريب: القوم المستبدل بهم، الملائكة. ورده الزجاج وقال:\nالقوم لا يقع على الملائكة. وفي خبر آخر أنه قال - ﵇ -:\n\" والذي نفسي بيده لو كان الدين منوطًا بالثريا لتناولته رجال من أهل فارس، ثم قال: \" ابشروا يا بني فَرَوخ \" - والله أعلم -.","vol":"2","page":1109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1166>سورة الفتح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>قوله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) </span>.\nالجمهور: على أنه فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان\nبها وكان قد فاض ماؤها، فتمضمض فيها رسول الله - ﷺ - فجاش بالرواء\nحتى ضرب الناس عليه بعطن. ابن عباس: فتح خيبر.\nالغريب: مجاهد، فتح مكة، وعده الله ذلك.\nالعجيب: ابن بحر، (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا) معناه، أعلمناك فيما\nأنزلنا عليك من القرآن وأمرناك به من الدين أمرًا مبينا، وقد يعبر عن العلم\nبالفتح. وقيل: الفتح والفتاح، القاضي.\nقوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .\nعن ابن عباس، أن اليهود شمتوا بالنبي - ﷺ - والمسلمين لما نزلت (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .\nفاشتد ذلك على النبي - ﵊ -، فنزلت «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .","vol":"2","page":1111},{"text":"فقال رجل: هنيئًا يا نبي الله قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا.\nفأنزل الله (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ) .\nابن الأنباري: يجتمع لك المغفرة مع الفتح، فيتم النعمة عليك.\nالغريب: متصل بمضمر تقديره، فتحنا لك مجاهدتك وقتالك ليغفر\nلك، سهل لام القسم، وقد سبق. وقيل: المغفرة سبب الفتح، أي\nلمغفرتنا لك فتحنا لك، كما تقول: أكرمك لفضلك.\nالعجيب: هو متصل بقوله: (واستغفر لذنبك. . . ليغفر لك)، وقيل:\nهو من قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) .\nثم قال: (وَاسْتَغْفِرْهُ)، كذلك ما هنا: \"إنا فتحنا لك واستغفر ليغفر لك الله\" أي إذا جاء الفتح واستغفر كفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>قوله: (دَائِرَةُ السَّوْءِ) </span>.\nبالضم، مصدر، وقد يجعل اسمًا، ويجمع على أسواء، والسوء -\nبالفتح - النعت، وإضافته من باب قولهم مسجد الجامع.\nقوله: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ)\nكل لفظة من هذه تنبىء عن الأخريين، لكن الإطناب في الإبعاد أبلغ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>قوله: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ) </span>.\nالجمهور، على أن الضميرين الأولين يعودان إلى النبي - ﵇ -، والثالث، يعود إلى الله سبحانه، ومعنى التعزير والتوقير: التعظيم.\nالعجيب: الثلاثة تعود إلى النبي - ﵇ -، ومعنى تسبحوه","vol":"2","page":1112},{"text":"تصلوا معه، وقرىء بالياء، وهو الوجه، وبالتاء ويحتاج إلى إضمار، لأنه\nلا يقال لتؤمنوا بالله ورسوله وهو الرسول، والإضمار قل لهم إنا أرسلناك\nشاهدًا لتؤمنوا. قاله أبو علي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>قوله: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) </span>.\nأي قوة الله ونصرُ الله وملك الله ونعمة الله.\nالغريب: عقد الله في هذه البيعة فوق أيدبهم.\nالعجيب: يريد اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد السفلى\nالمَعْطِيَّة.\nقوله: (أن لَن ينقلبَ) .\nأراد أن الأمر والشأن، فحذف وخفف، وليست بالمخففة وإن\nكانت تلي الظن أحيانا، لأنها لا تدخل على \"لن\".\nقوله: (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) .\nهو عطف على تُقاتِلون، عند الكسائي. وقيل: هو استئناف، أي\nأوهم يسلمون.\nالغريب: لما حذف \" أن \" ارتفع الفعل.\nالعجيب: فى مصحف أبي، أي يسلموا، فحذف النون، أي إلا أن\nيسلموا، وحتى يسلموا.\nقوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)","vol":"2","page":1113},{"text":"هي سمرةَ.\nالغريب: سدرة، وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية، وكانوا\nألفًا وثلاثمائة.\nالغريب: الشعبي، هذه البيعة كانت بيعة الأنصار ليلة العقبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>قوله: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا) </span>.\nأي بعد اليوم، والتقدير أخذ مغانم لأن الوعد يقع على الأحداث.\nقوله: (وأخرى) . عطف عليها.\nقوله: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) .\nوالهدي نصب بالعطف على الضحمير في (صدوكم) .\nو(مَعْكُوفًا)، نصب عليها.\nوقوله: (أَنْ يَبْلُغَ) أي عن أن يبلغ، ومحله نصب أو خفض.\nوقيل: كراهة أن يبلغ.\nالغريب: بدل من الهدي، أي وصدوا بلوغ الهدي محله.\nقوله: (ولولا رجال مؤمنون) رفع بالابتداء، و(نساء مؤمنات)\nعطف عليه، والخبر محذوف على القياس المطرد.\nقوله: (لم تعلموهم) صفة صفة للقبيلتين حملا على المعنى وغلب التذكير، ويجوز\nأن يكون التقدير: رجال مؤمنون لم تعلموهم ونساء مؤمنات لم تعلموهن.\nفاقتصر على أجَلِّهما وأشرفهما - قوله: (أن تطؤهم) أي توقعوا بهم، ومن\nقول الشاعر:\nوَؤطِئتنا وَطْأً على حَنَقٍ. . . وَطء المُقَيَّدِ نسابتَ الهَرْمِ","vol":"2","page":1114},{"text":"ومن قوله - ﵇ -: \" آخِرَ وَطْأَةٍ وَطَأَهَا اللَّهُ ﷿ بِوَجٍّ. \".\nواد بالطائف وكان آخر وقعات النبي - ﵇ - بها.\nالغريب: أن تطؤهم بخيلكلم ورجلكم فتهلكوهم، ومحل \"أن تطؤهم\"\nرفع بالبدل من قوله. (رجال ونساء) على ما سبق بدل الاشتمال.\nالغريب: محله نصب بالبدل من \" هم \" في قوله: \" تعلموهم \".\nقوله: (فتصيبكم) عطف على تطؤهم.\nالغريب: قال القفال: يجوز أن يكون جوابًا للنفي، وهو \"لم تعلموهم\".\nقوله: \" بغير علم \" مقدم في التقدير، أي تطؤهم بغير علم.\nقوله: (ليدخل الله) قيل متصل بـ (كف أيديهم) .\nالغريب: قال القفال: متصل بالمؤمن والمؤمنات.\nوكلا القولين ضعيف، لأن \"كف\"، في صلة الذي، وقد حيل بينهما\n، والمؤمنون والمؤمات قد وصفا، والصواب أن يقال متصل بفعل آخر\nدل عليه \" كف \"، أو المؤمنون والمؤمنات.\nوفي جواب \"لولا\" قولان، أحدهما: مضمر، أي لفتح عليكم مكة\nوالثاني، سد جواب \"لو\" وهو قوله: (لعذبنا) سد جواب لولا\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>قوله: (كلمة التقوى) </span>.\nلا إله إلا الله، وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل:","vol":"2","page":1115},{"text":"(سمعنا وأطعنا) \"، وقيل: الإخلاص. وقوله: (أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا)\nالضمير يعود إلى كلمة التقوى، وقيل: إلى مكة.\nالغريب: قال المبرد: إن الذين كانوا قبلنا لا يكون لأحد أن يقول لا\nإله إلا الله في اليوم والليلة إلا مرة واحدة، وكان قائلها يمد بها صوته حتى\nينقطع النفس، التماس بركتها وفضيلتها، وجعل الله لهذه الأمة متى شاء.\nقال مجاهد: ثلاث لا يحجبن عن الله سبحانه، لا إله الا الله من\nقلب مؤمن، ودعوة الوالدين، ودعوة المظلوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>قوله: (بِالْحَقِّ) </span>.\nمتصل بـ (صَدَقَ)، أي بتحقيقه، ما أراه كما أراه.\nالغريب: تم الكلام على الرؤية، و(بِالْحَقِّ) قسم، (لَتَدْخُلُنَّ)\nجوابه.\nقوله: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ)\nبتحقيق لا تعليق كما جاء (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ\" - (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) (ويرزقُ مَنْ يَشَاءُ) وأمثاله.\nوقيل، هذا من قوله. (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)، وقيل: هذا يجري مجرى تسبيح وليس باستثناء.\nالغريب: الاستثناء من الجمع، فقد مات بعضهم وغاب بعضهم.\nوقيل: الاستثناء من الأمن في قوله (آمِنِينَ) .\nالعجيب: \" إن \" بمعنى \" إذ\"، وهو بعيد.\nقوله: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)\nنصب على الحال، أي","vol":"2","page":1116},{"text":"بعضكم محلقون وبعضكم مقصرون. والحَلْق يقع على جميع الرأس.\nوالتقصير على بعض الرأس. وقوله: (لا تخافون) جملة في محل نصب\nعلى الحال أيضًا.\nالعجيب: مقصرين الصلاة من قوله: (أن تقصروا من الصلاة) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>قوله: (وكَفى بالله شهيدًا) </span>.\nأي شهيدًا بأنك نبي صادق.\n(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) .\nابتداء وخبر.\nالغريب: تقديره شهيدا بأن محمدا رسول الله، فلما حذف\n\" الجار \" و\" إن \" ارتفع بالابتداء والخبر. وقيل: \" محمد \" مبتدأ.\n\"رسول الله \" صفته، أو عطف ببان، (وَالَّذِينَ مَعَهُ) عطف عليه.\n(أَشِدَّاءُ) وما بعده الخبر.\nالغريب: (وَالَّذِينَ مَعَهُ) فى محل جر عطفا على (بالله) .\nوالمعنى: حسبك الله ومن اتبعك، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون محله\nرفعًا لأن الباء دخل على الفاعل وأشداء رفع أي هم أشداء، ويجوز على\nهذا الوجه أشداء بالنصب فيكون حالًا من الضمير في الظرف.\nالعجيب: \"والذين معه\" مبتدأ خبره محذوف دل عليه \"رسول الله\"، أي\nمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ رسل الله، أي معه في الرسالة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>قوله: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ)</span>\nوقيل: هو من قوله ﷿: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)، وقيل: هو في قوله - ﵇ - \" أمتي الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء \". وقيل: هو","vol":"2","page":1117},{"text":"من قوله - ﵇ -: \"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه\nبالنهار \".\nالغريب: هو الخثسوع والسمت والحسن، وقيل أيضًا: ثرى الأرض\nوندى الطهور، وقيل: هو ما يبين في حياة بعض المؤمنين.\nالعجيب: هذا مثل قول الشاعر:\nفتور عينيك دليل على. . . أنك تشكو سهر البارحة\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>قوله: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ)</span>\nيجوز أن يكون عطفًا على الأول.\nفيكون الأول والثاني مثلين لهم في التوراة والإنجيل، ويجوز أن يكون مبتدأ\nكزرع وما بعده خبره، وهذا أظهر.\nقوله: (فَآزَرَهُ) الفعل للزرع، أي قوي الزرع. (الشطأ) وهو\nفراخ الزرع وقيل: فَأَزَرَهُ وأَزَرَ فَعَلَ وآزَرَ أفْعَلَ وهما بمعنى واحد.\nالغريب: الفعل للشطأ أي آزر الشطأ الزرع فصار في طوله ووزنه\nفاعَلَ.\nقوله: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)، أي ضرب ذلك المثل ليغيظ الله\nبمحمد - ﵇ - وأصحابه، الكفار.\nالعجيب: هذا الزرع ليغيظ باكرته الكفار، أي سائر الزراع الذين ليس\nلهم مثل زرعه. والكافر الزارع. ومن العجيب: ذكر في بعض التفاسير:\n(وَالَّذِينَ مَعَهُ) أبو بكر، (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) عمر، (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)\nعثمان، (رُكَّعًا سُجَّدًا) علي، (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) طلحة\nوالزبير، (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) سعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح،","vol":"2","page":1118},{"text":"فهؤلاء العشرة مثلهم في التوراة والإنجيل - والله أعلم -.\nوقيل: العمل الصالح في قوله: (وعملوا الصالحات) في هذه الآية، حب الصحابة، - والله أعلم.","vol":"2","page":1119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1177>سورة الحجرات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>قوله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا) </span>.\nبدأ السورة بنداء المؤمنين وأعاده في السورة خمس مرات ثم عمم في\nالسادسة فقال: (يا أيها الناس) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>قوله: (لَا تُقَدِّمُوا)</span>\nقرأ يعقوب: لَا تَقَدِّمُوا - بفتح التاء. قدَّم\nوتقدم بمعنى عند بعضهم، وهما لازمان، والأكثرون على أن المفعول\nمحذوف في القراءة المعروفة.\nالغريب: قدم وتقدم كلاهما معديان نحو علَّقته وتعلَّقته، وبيَّنته\nوتبيَّنته، أي لَا تُقَدِّمُوا الفعل والقول والأمر.\nقوله: (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ذكر الله للتعظيم، والمراد بين يدي\nرسوله. وقيل: معناه كتاب الله وسنة رسوله.\nقوله: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ)، (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) .\nتكرار، لأن جهر القول إعلاء الصوت ورفعه به، والجمهور على أن\nالمعنى لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبوة والرسالة.","vol":"2","page":1121},{"text":"قوله: (كجهر) صفة مصدر، أي جهرًا كجهر بعضكم لبعض\nكراهة أن تحبط أعمالكم ولئلا تحبط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ) </span>.\n\"أُولَئِكَ\" مبتدأ \"الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ\" خبره والجملة خبر إن وقيل: (الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ) \" صفة لقوله: \"لَهُمْ مَغْفِرَةٌ\" خبره والجملة خبر \"إن\".\nقوله: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) .\nذهب بعض المفسرين في الآية إلى أن خبر الواحد العدل يجب العمل\nبه، لأن الله أمر بالتثبت والتبين في خبر الواحد الفاسق، ولو تثبتنا في خبر\nالعدل لسوينا بينهما، وذهب بعضهم إلى أن هذا المخبر - وهو الوليد بن\nعقبة - كان ثقة، فصار فاسقًا بكذبه، فخبر الواحد متردد حتى يخبر آخر\nبمثله.\nالغريب: الوليد لم يقصد الكذب، لأنه ظن أن اجتماع بني المصطلق\nعليه لا له، وذلك أن رسول الله - ﷺ - بعثه إلى بني المصطلق مصدقا.\nوكان بينهما إحْنة، فلما سمعوا به ركبوا إليه مستقبلين، فظن أن القوم هموا\nبقتله فرجع، وقال: يا رسول الله إن القوم منعوا صدقاتهم وهموا بقتلي.\nفأراد النبي - ﵇ - أن يذهب إليهم، فأنزل الله هذه الآية.\nقوله: (وإنْ طائفتانِ) .\nارتفع بفعل مضمر دل عليه \"اقتتلوا\"، لأن \"إن\" الشرطية لا يليها\nالاسم.\nقوله: (افتتلوا) محمول على المعنى، كقوله، (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا)\n، ثم عاد إلى التثنية فقال: (بينهما) .\nقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .","vol":"2","page":1122},{"text":"ذكر بلفظ الجمع، ثم قال\" بين أخويكم \" فعاد إلى التثنية، لأن أقل\nمن يقع بينهما الخصومة اثنان. وقيل: بين سيدي القوم. وقرأ يعقوب:\nأخواتكم. على الظاهر.\nقوله: (قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) .\nذهب الجمهور إلى أن القوم اسم يقع على الرجال ولا يقع على النساء\nبدليل العطف، وهو قوله: (وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ)، لأن المعطوف غير\nالمعطوف عليه، واشتقاقه من القيام، وهو القوام على النساء (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) .\nالغريب: القوم جمع وواحده رجل، كالنساء واحدها امرأة.\nوأنشدوا:\nوما أدري وسوف إخالُ أدري. . . أقوم آل حصنٍ أَم نِساءُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>قوله: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) </span>.\nالنبز: القذف، والنبز - بالفتح - الاسم، ولا يستعمل إلا في القبيح.\nواللقب يستعمل في الحسن والقبيح.\nقوله: (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) أي اسم الفسوق.\nقوله: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) .\nالظن على أربعة أوجه:\nمأمور به ومحظور ومندوب إليه، ومباح.\nأما المأمور به: فحسن الظن بالله، وهو قوله ﵇: \"إن\nحسن الظن من الإيمان \".\nوفي القرآن: (ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا)","vol":"2","page":1123},{"text":"والمحظور: ظن السوء، وهو قوله: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)\nمقاتل: إنما يكون إثمًا إذا تكلم بما ظنه، فإن لم يتكلم به فلا\nيكون إثمًا. والمندوب إليه: هو الحزم، قال ﵇: \" الحزم سوء\nالظن \"\nوالمباح: قيل: ما يقع من الشك في القبلة والصوم والصلاة، فأمر\nصاحبه بالبناء على غلبة الظن فيه، فلما انقسم هذا الانقسام قال الله سبحانه\n(كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) ولم يقل اجتنبوا الظن مطلقًا، ثم قال (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) .\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن المعنى احترزوا من الكثير\nليحصل التحرز عن البعض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>قوله: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)</span>\nأي بل كرهتموه وعافته نفوسكم.\nالغريب: كرهتم أكل لحمه ميتًا طبعا فاكرهوا غيبته عقلا، لأن داعي\nالعقل أولى بالاتباع من داعي الطبع، لأن داعي الطبع أعمى جاهل، وداعي\nالعقل بصير عالم وكلاهما في صفة الناصح.\nالعجيب: \"الفاء\" في \"فَكَرِهْتُمُوهُ\" متصل بمضمر هو جواب هذا\nالسؤال، لأن الجواب يقتضي أن يقال: لا، وقيل: معناه كرهتم أن يغتابوا\nفلا تغتابوا، و\"ميتًا\" حال من الأخ.\nالغريب: حال من اللحم.\nقوله: (شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) .\nالشعوب، جمع شَعب - بالفتح -، وعن الزبير بن بكار، قال:","vol":"2","page":1124},{"text":"العرب على ست طبقات: شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم\nفصيلة، وكلها مشتق ومأخوذ من أعضاء وبدن الإنسان.\nالغريب: الشعوب: بطون العجم، والقبائل: بطون العرب.\nالعجيب: الشعب أعظم من القبيلة والقبيلة، أعظم من العمارة.\nوالعمارة أعظم من البطن، وكذلك البطن والفخذ والفصيلة.\nقوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)\nأي أرفعكم منزلة عنده أخوفكم. ومنه قوله - ﵇ -: \"الكرم التقوى\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>قوله: (قُولُوا أَسْلَمْنَا) </span>.\nالإسلام على وجهين، أحدهما: شرعي، وهو بمعنى الإيمان.\nوالثاني: لغوي: بمعنى الاستسلام، وهو الانقياد والدخول في السلم.\nوهو المراد في الآية.\nقوله: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ) أي ولم يدخل، وقيل: هو على\nأصله، لأن لم للنفي ولما للنفي مع التوقع، أي ولم يدخل بعد.\nقوله: (لَا يَأْلِتْكُمْ)\nمن أَلَتَ يَأْلِت إذا نقص. و(لَا يَلِتْكُمْ) من لاتَ يَلِيتُ بمعناه وقيل: لا يصرفكم.\nالغريب: هو من ولت يلت، حكاه قطرب، وهو بمعنى صرفه، وفيه\nلغات تذكر في الطور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>قوله: (أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) </span>.\nالتعليم في الآية بمعنى الإعلام، فإن التعليم في الأصل إفادة العلم\nعلى التدريج والمعالجة الشديدة.","vol":"2","page":1125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1185>قوله: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا)</span>\nأي بأن أسلموا، وكذلك اللذان بعده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1186>قوله: (أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ)</span>\nعبر عن الِإيمان بالإسلام، لأنهما واحد، ولو كانا غَيرَيين، ما كان للكلام وجه، والوصف بالإيمان عام لجميع أهل الكتب كاليهود والنصارى - والإسلام وصف خاص لأمة محمد - ﵇ -، فصار كالاسم العلم لهم.","vol":"2","page":1126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>سورة ق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>قوله تعالى: (ق) </span>.\nابن عباس: اسم جبل من زبرجد أخضر محيط بالأرض، وخضرة\nالسماء منه، وقيل: اسم من أسماء الله، وقيل: القرآن. وقيل:\nالسورة، ولعلهم أرادوا أن القاف حرف من حروف هذه الأسماء وأن لا يدفعه سكون الفاء. وقيل: حرف من اسمه قادر وقاهر، كما قال:\nقلنا لها قِفِي لنا قَالت قَاف. . . لا تَحسبي أنا نَسينا الإلحاف\nوقيل: معناه قضى الأمر، كما قيل: في حم حم ما هو كائن.\nالعجيب: الماوردي: أراد قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل\nبالقُرَب.\n(والقرآن المجيد) قسم، والمجيد، صفة القرآن، أي عظيم\nالشأن.\nالغريب: أكثر أي هذه السورة أواخرها موصوفة.","vol":"2","page":1127},{"text":"وجواب القسم قد علمنا، أي لقد، وقيل: لتبعثن، وقيل: بل\nوقيل: ما يلفظ من قول.\nالغريب: جوابه أن محمدًا رسول الله ودل عليه جاءهم منذر وقيل\nأي قضى.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن الجواب ما تستدعيه بل أي ما آمنوا بل\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>قوله: (بَلْ عَجِبُوا) </span>.\nيعود إلى قوله (فَقَالَ الْكَافِرُونَ) جار مجرى قوله، جاء زيد فقال\nالفاسق كذا. يعني به زيدًا.\nقوله: (كِتَابٌ حَفِيظٌ) .\nفعيل بمعنى فاعل، أي يحفظ أعمالهم. وقيل: بمعنى مفعول، وهو\nاللوح المحفوظ وكتاب الحفظة.\nالغريب: قال القفال: الكتاب عبارة عن العلم والإحصاء، وأنشد\nبيت أبي تمام:\nإذا شئت أن تحصي فواضلَ كَفِهِ. . . فكن كاتبه أو فاتخذ لكَ كاتبًا\nقوله: (إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ) .\nيجوز أن يكون فوقهم حالًا من السماء، أي ثابتا مطلًا، ويجوز أن\nيكون ظرفًا للسماء، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لينظروا ولا لقوله (بَنَيْنَاهَا)\nكما ذهب إليه بعض المفسرين.","vol":"2","page":1128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1190>قوله: (وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦)</span>\nفتوق وشقوق وخلل. وقيل: من فروج\nيمكن الصعود إليها منها دون الأبواب.\nالغريب: معناه السماء خلق واحد ليست اقطاعا ضم البعض إلى\nالبعض كأبنية الناس.\nالعجيب: قال القفال: قال بعض الناس: إن في هذا حجة على\nاستدارة السماء وإحاطتها بالأرض من جمبع جهاتها، لأنه سبحانه قال: لا\nفروج فيها ولا فطور ولو كانت مبسوطة غير متصلة الأطراف، لم تكن\nكذلك.\nوقوله: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) .\nأي بسطناها، وهذا دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل\nالكرة.\nالغريب: المد التطويل، والمدور والكرة لها عرض وطول وعمق.\nقوله: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧)\nيعني النبات.\nالغريب: يعني الحيوان، وهو كقوله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا)\nلأن النبات مذكور بعد هذه الآية.\nومن الغريب: فيها يعود إلى الرواسي\nوالزوج البهيج الذهب والفضة وغيرها مما يكون في الجبال.\nقوله: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى) .\nمفعول له.\nقوله: (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) .","vol":"2","page":1129},{"text":"أي وحب القصب الحصيد أو السنبلة التى فيها وعليها الحب، لأن\nذلك يحصد لا الحب.\nالغريب: ذهب الكوفيون إلى أن الحصيد صفة للحب، وهو مضاف\nإلى صفته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>قوله: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) </span>.\nطوال حسنة الخلق.\nالغريب: باسقات حوامل من قول العرب: أبسقت الشاة، إذا\nحملت، فيكون مثل قوله (لواقح) أي ملاقح ومبسقات.\nقوله: (حَبْلِ الْوَرِيدِ) .\nهما وريدان عن اليمين والشمال، واختلفوا في الإضافة اختلافهم في\nحب الحصيد وقوله: (مَا تُوَسْوِسُ بِهِ) الهاء تعود إلى \"مَا\".\nالغريب: تعود إلى الإنسان، و\"الباء\" بمعنى إلى أي توسوس إليه.\nقوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) .\nقيل: تقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فحذف أحدهما\nلدلالة الآخر عليه. وسيبويه، ذهب إلى أنّ الأول هو المحذوف.\nوالمبرد، ذهب إلى أن المتلو في الآية الأولى أخر اتساعا وحذف من\nالثاني.\nالغريب: الأخفش، \"قَعِيدٌ\" يقع على الجمع، كذلك يقع على\nالتثنية. الفراء، قعيد\" بمعنى مقاعد، فهو يستدعي آخر فصار كأنه","vol":"2","page":1130},{"text":"ملفوظ، وعلى هذين القولين لا حذف في الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>قوله: (سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) </span>.\nأي الأمر الذي عم جميع الأحياء، وقيل: تبيان ما يؤول إليه الإنسان\nمن جنة أو نار.\nالغريب: أي بالله، ولعل هذا القائل أراد بالعلم واليقين الذي لا\nيبقى معه شك ولا ارتياب.\nالعجيب: بِالْحَقِّ قسم، وهذا بعيد.\nقوله: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) .\nأي يقال لهم، الخطاب عام، وقيل للكفار.\nالغريب: ابن زيد، الخطاب للنبي - ﵇ - أي كنت قبل\nالوحي في غفلة من هذا العلم، فكشفنا عنك غطاءك بالوحي فبصرك اليوم\nحديد فعلمك نافذ.\nالغريب: فبصرك عينك.\nالعجيب: فبصرك اليوم حديد يريد لسان الميزان.\nقوله: (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) .\n\"هَذَا\" مبتدأ \"مَا\" خبره، فإن جعلته نكرة فـ \"لَدَيَّ\" صفته\nو\"عتيد\" خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، فإن جعلته موصولة فـ \"لَدَيَّ\"\nصلته.","vol":"2","page":1131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1193>قوله: (ألقيا) </span>.\nالخطاب للملكين. محمد بن جرير: قرين قام مقام التثنية\nكالقعيد، وذهب جماعة إلى أن الخطاب لـ \"مالك\". والعرب قد تخاطب\nالواحد مخاطبة الاثنين.\nكقوله:\nفإن تَزجُراني يا بنَ عفانَ أنزجر\nْوقال بعضهم: ألْق ألق، فلم يكن إلى تثنية الفعل سبيل، فثنى\nالضمير ومثله:\nقفا نبكِ\nالغريب: أراد ألقين - بنون التوكيد الخفيفة - فصار ألقيا في الوقف\nكقوله لنسفعًا وليكونًا في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وهذا\nيدفعه قوله \"فألقياه\".\nالعجيب: أراد ألق يا مالك، فحذف المنادى، وهذا أيضًا يدفعه\n\"ألقياه \".\nقوله: (الذي جعلَ مع اللِّهِ) .\nيجوز أن يكون رفعا بالابتداء، \"فالقياه \" الخبر، ويجوز أن يكون خبر\nمبتدأ، أي هو الذي، ويجوز أن يكون نصبا على الذم، ويجوز أن يكون\nنصبًا على البدل من قوله \"كل كفار\"، ولا يجوز أن يكون جرًا بالبدل من\nكفار، لأنه يصير في التقدير كل الذي وهذا لا يصح.","vol":"2","page":1132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1194>قوله: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) </span>.\nبوم نصب بقوله \"يُبَدَّلُ\" وقيل: نصب بظلام وقيل: ظرف لجميع ما\nتقدم أي ذلك يقع يوم نقول. وجل المفسرين على أن القول في الآية\nحقيقة، وقيل الخطاب والجواب لأهل جهنم.\nالغريب: هذا مجاز، وتقديره، لو كان لها تمييز لقالت، ومثله قول\nالشاعر:\nامتلأ الحوضُ وقال قَطني. . . مَهلا رويدا قد ملأتُ بطني\n(هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أي لم يبق فيّ موضع زيادة، وقيل: إنها\nتستزيد، وهذا قبل دخول جميعهم فيها.\nالغريب: هل من مزيد طلب لأن تزاد في سعتها لتزيدهم انتفاخا.\nفقد جاء في الخبر: \" غلظ جلد الكافر في النار سبعون ذراعا بذراع\nالجبار \".\nوما جاء في الخبر من قوله - ﵇ - \"لن تمتلىء النار\nحتى يضع الجبار قدمه فيها، فتقول قط قط قد امتلأت)، فقيل: الجبار:\nالكافر من قوله: (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ)\nوروى بعضهم: حتى يضع الرحمن قدمه فيها. والقدم: هم الذين أعدهم للنار، وخلقهم لها، وضده قدم صدق، وروى بعضهم: حتى رجله فيها، والرجل: الجماعة المعدة لها أيضًا، ورجل من الجراد معروف، وأنكر بعض المفسرين صحة هذا الخبر أصلًا، وقالوا: هذا كلام المجسمة، ثم قالوا: ولا ندري كيف قولهم في قدمه أيتركها في جهنم أم يخرجها، فإن تركها وجب أن تكون مخلدة في الأمر، وإن أخرجها عادت جهنم غير مملوءة.\nالعجيب: روى الثعلبي قدمه فيها، وفسره: بأنهم قوم خلقهم الله","vol":"2","page":1133},{"text":"قبل آدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذِياب، وسائر أعضائهم كأعضاء\nبني آدم، فعصوا ربهم، فأهلكهم، يملأ الله جهنم بهم. قال الشيخ\nالإمام، هذا ضعيف في الرواية ركيك، والاعتراض على هذا وعلى\nالمجسمة من وجه أحسن من الأول، وهو: أن يقال: إن الله سبحانه قد بين\nوعين، فقال: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)\nفإذا ملأها مما ذهب إليه الثعلبي، أو مما ذهب إليه المجسمة يكون خلفا لا إنجازا - والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>قوله: (غَيْرَ بَعِيدٍ) </span>.\nنصب على الحال، ذكر بعيد محلا على المكان والزمان، وقد سبق.\nالغريب: هو قرب ظفر ودخول.\nقوله: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) .\n\"هذا\" مبتدأ \"مَا تُوعَدُونَ\" صفته كما تقول: هذا الذي توعدون\nو\"لِكُلِّ أَوَّابٍ\" خبره.\nالغريب: القول مضمر أي يقال لهم في القيامة. والأول أظهر.\nقوله: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) .\nيجوز أن يكون بدلًا من كل أواب ومحله جر، ويجوز أن يكون رفعًا\nبالابتداء يقال لهم ادخلوها خبره، ويجوز أن يكون شرطًا، فيقال لهم بإضمار\nالفاء مع القول جزاؤه ويجوز أن يكون نداء أي يا من خشي الرحمن\nادخلوها، ويجوز أن يكون خبرًا أي هم من خشي، ويجوز النصب بإضمار أعني","vol":"2","page":1134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1196>قوله: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) </span>.\nأي بالغوا في السير فيها طالبين محيصا ليفروا.\nالغريب: الفراء، فهل كان لهم من الموت محيص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>قوله: (لَهُ قَلْبٌ) </span>.\nما خلق الإنسان إلا على قلب، ولكن المراد في الآية قلب فيه عقل\nوتدبر وحياة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>قوله: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) </span>.\nالسمع: إدراك المسموع، والاستماع: طلب الإدراك بالإصغاء إليه.\n\"يَوْمَ يُنَادِ\"، أي صفة يوم ينادي فحذف المضاف و\"يَوْمَ\" مفعول به.\nالغريب: المفضل، يوم ظرف، أي كأنك به من صدق الوعد.\nوالمنادي: هو ملك \"مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ\" وهو صخرة بيت المقدس.\nوهو أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلًا.\nالغريب: المنادي: هو الله سبحانه، والمكان القريب: هو الأذن.\nوعلى هذا \"مِنْ مَكَانٍ\" متعلق بقوله \"وَاسْتَمِعْ\".\nقوله: (يومُ الخُرُوجِ) .\nهو من أسماء القيامة، وسمى يوم العيد يومَ الخروج أيضًا تشبيهًا به.\nويوم بسمعون بدل من الأول.\nقوله: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا) .\nحال من الضمير في \"عَنْهُمْ\"، والعامل \"تَشَقَّقُ \" وقيل: فتخرجون سراعًا.\nوالعامل تخرجون و\"يَوْمَ\" نصب بالبدل.","vol":"2","page":1135},{"text":"الغريب: نصب بالمصير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>قوله: (بجبار) </span>، أي بمسلط - يجبرهم على الإسلام ويسير\nفيهم بالجبرية، أجبر فهو جبَّار مثل أدرك فهو درَّاك.\nالغريب: جاء جبره على كذا، فهو جبار - والله أعلم.","vol":"2","page":1136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1200>سورة الذاريات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>قوله تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ) </span>.\nهي: الرياح تذري التراب. وقيل: أذرت.\nالغريب: من ذَرا الفرس، إذا أسرع.\nالعجيب: أقضى القضاة، الذاريات: النساء المولودات يذرينَ الأولاد.\nقوله: (ذَرْوًا)\nمصدر أفادَ المبالغة.\nالغريب: ذروا مفعول، وهو المذروء.\nالعجيب: الكلبي، أقسم بالذاريات وما ذرت. وهذا سهو.\nقوله: (فالحاملات وقرا)\nالسحاب، وقيل: الرياح.\nالعجيب: النساء الحوامل.\nقوله: (فالجاريات)\nالسفن، وقيل: الرياح.\nالعجيب: الشمس والقمر والنجوم.\nقوله: (فالمُقسمات أمرًا) .\nالملائكة يقسمون الأرزاق بين الحيوان. وقيل: يأتون بأمور مختلفة.","vol":"2","page":1137},{"text":"العجيب: ابن بحر، هي الرياح تصيب بمطرها على ما قدر الله من\nزيادة ونقصان وإصابة وحرمان، فحمل الكل على الرياح.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الكل للملائكة، لعطف بعضها\nعلى بعض بالفاء، وذلك يقتضي اتصالا، ولأن المقسمات أمرًا لا تصح إلَّا\nمنهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>قوله: (لصادق)</span>\nلصدق، وقيل: ذو صدق.\nالغريب: لوعد صادق، فحذف المضاف.\nالعجيب: وصف الوعد بالصدق مبالغة كما تقول: شعر شاعر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>قوله: (ذَاتِ الْحُبُكِ)</span>\nالْحُبُك: حُسْنُها، وقيل: طرائقها، وقيل: بنيانها، وقيل: شدتها.\nالغريب: الحسن، حبكها: نجومها، وقيل: ذات الحبك، السماء\nالسابعة.\nالعجيب: السماء: السحاب، والحبك: مما يظهر فيها من الطرائق\nأحيانا، والحبك جمع حبيكة، كطريقة وطرق، وقيل: جمع حِباك، كحراب\nوحُرُب.\nالغريب: قرىء في الشواذ، الحَبَك - بفتحتين -، والحِبِك\n- بكسرتين -، والحُبَك - بضم ثم فتح.\nالعجيب، قرأ أبو مالك، الحِبُك - بكسر الحاء وضم الباء. وليس","vol":"2","page":1138},{"text":"لهذا في كلام العرب نظير، لا في الأسماء ولا في الأفعال، ولا في الأدوات.\nولعله جمع بين اللغتين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1204>قوله: (يؤفَك عنه من أفِك) </span>.\nأي يصرف عن الحق وعن الإيمان، من صرف عن جميع الخيرات.\nوقيل: يكذب عنه من كذب.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن الأول من الصرف، والثاني\nمن الكذب، أي صُرف عن الحق من كُذِب ودُعِيَ إلى الباطل.\nالعجيب: أي من جزع عنه، فقد خُدِع، وقيل: عن بمعنى اللام، أي\nيؤفك لاختلاق مَن أفك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>قوله: (أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) </span>.\nأي متى يوم الجزاء على وجه الاستهزاء. يوم الدين مبتدأ، \"أَيَّانَ\" ظرف\nخبر عن المبتدأ تقدم عليه الاستفهام، ويجوز أن يكون \"أَيَّانَ\" في محل رفع.\nلأن التقدير أي يوم الدين.\nقوله: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ) .\nيجوز أن يكون جوابًا عن \"أيان\" فيكون نصبا أو في محل نصب.\nويجوز أن يكون في محل رفع، أي ذلك اليوم يوم هم على النار\nيفتنون، ففتح لإضافته إلى الجملة.\nالغريب: ظرف لما بعده، أي يقال لهم ذوقوا.\nقوله: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) .\n\"مَا\" صلة، و\"يَهْجَعُونَ\" خبر كان، و\"قَلِيلًا\" منصوب بقوله\n\"يَهْجَعُونَ\". وقيل: \"مَا\" للمصدر، أي هجوعهم، محله رفع بالبدل من","vol":"2","page":1139},{"text":"الضمير في \"كانوا\" أي كان هجوعهم قليلًا من الليل، أي في قليل من\nالليل.\nالعجيب: \"مَا\" للمصدر محله رفع بقوله: \"قليلًا\" وهذا ممتنعٍ.\nلأن \"قليلًا\"، وصف بقوله \"من اللبل \".\nومن العجيب: الوقف على \"قليلا\"\nوهذا لا يجوز، لأن حمل \"مَا\" على النفي، فيكون \"من الليل\" متصلا\nبـ \"يهجعون\"، و\"مَا\" وقع بعد ما لا تقدم عليه ولا يجوز أيضًا أن نجعل\n\"قليلًا\" خبرًا لليل خبر \"كانوا\" لأنه ظرف زمان وهم جثث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>قوله: (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) </span>.\nالسائل: هو الَذي يسأل المعونة بإظهاره حاجتهِ إليها، وقد أمر\nالنبي - ﷺ - أن يعطَى من غير تفتيش عن حاله، لقوله: \" أعطوا السائل وإن جاء على فرس \"\nوالمحروم: وهو المتعفف الذي لا يظهر فاقته بالسؤال.\nالغريب: أبو البنات، وقيل: من وجب عليك نفقته من ذوي نسبك.\nالعجيب: هو المصاب ثمره، من قوله: (بل نحن محرومون)، وعن\nعمر بن عبد العزيز: هو الكلب.\nالشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم.\nقوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) .\nأي وفي أنفسكم آيات، فحذف، لأن الأول يدل عليها، وفي الظرف\nضمير يعود إليها.\nالعجيب: قول من حمله على قوله: (تبصرون) لأن ما بعد الاستفهام\nلا يتقدم عليه.\nقوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) .","vol":"2","page":1140},{"text":"يريد المطر الذي هو سبب الرزق، وقيل: تقدير رزقكم، فحذف المضاف -\nالعجيب: \"في \" بمعنى على، أي على رب السماء رزقكم.\nالغريب: السماء، السحاب، وكان الحسن إذا نظر إلى السحاب.\nقال: فيه والله رزقكم، ولكن تحرمون بخطاياكم وأعمالكم.\nالعجيب: السماء المطر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>قوله: (وَمَا تُوعَدُونَ)</span>\nأي الجزاء وأمر الساعة ونزول الملائكة محله\nرفع بالعطف على قوله: (رِزْقُكُمْ) وقيل: مبتدأ، خبره القسم، وجوابه \"إنه\nلحق\" أي الرزق، وقيل: يعود إلى ما توعدون، وقيل: يعود إلى جميع ما في\nأول السورة.\nالغريب: الحسن، بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \" قاتل الله أقوامًا أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوه \".\n(مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) .\nشبه بتحقق ما أخبر به بتحقق نطق الآدمي ووجوده، وقيل: كما لا شك\nأنكم ناطقون، لا شك في وقوع ما توعدون.\nالغريب: ابن عباس، إنه لحق كما أن قول لا اله إلا الله حق.\nالعجيب: كما لا يدري أحدكم من أين نطقه ومن أين يجتمع الكلام\nحرفًا حرفًا، كذلك يأتيه رزقه قوتًا قوتا، ولا يدري من أين يأتيه.\nو\"مثل \" رفع صفة \"للحق \" ونصب على الحال من الضمير في \"الحق \"\nقاله: أبو علي. قال الجرمي: حال من قوله: \"لحق \"، وإن كان نكرة\nالفراء: نصب على أنه صفة لمصدر، أي لحق حقًا مثل.\nسيبويه، مبني","vol":"2","page":1141},{"text":"على الفتح لإضافنه إلى مبني وهو قوله (أنكم)، و\"مَا\" صلة.\nالمازني: \"مثل\" و\"مَا\" معًا مبنيان، قال الشاعر:\nوتداعا مَنخِراه بدم. . . مثل ما أثمرَ حماض الحبلِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208>قوله: (الْمُكْرَمِينَ) </span>.\nأكرمهم الله من قوله: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ)، وقيل: أكرمهم بأن\nخدمهم بنفسه.\nالغريب: استحقوا أن يكرموا لأنهم جاؤوا من غير أن دعوا.\nالعجيب: أكرمهم بالعجل الذي قدم إليهم.\nقوله: (إذ دخلوا) .\nظرف للإكرام. وقيل للحديث.\nقوله: \"فقالوا سلاما قال سلام \".\nأي سلموا سلامًا، وقيل: نصب بوقوع القول عليه، والثاني رفع\nبالابتداء، والخبر عليكم، وهو مضمر.\nالغريب: رد عليهم تحيتهم ولم يزد. وقيل: بل زاد. لأنهم نصبوا\nالسلام، ورفعه هو ﵈، وللرفع مزيَّة على النصب من وجوه.\nأحدها: أن الكلام لا يستغني عن المرفوع ويستغني عن المنصوب، والثاني:\nهو إعراب الفاعل، والنصب إعراب المفعول، والفاعل أقوى. والثالث: أنه حركة المخبر عنه، والنصب حركة الفضلات. ولوجوه أخر، فقد أتى بما عليه المأمور في قوله: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) .\nقوله: (قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) .","vol":"2","page":1142},{"text":"تقديره، فقربه إليهم ليأكلوه، فلم يأكلوه، فقال: ألا تاكلون -\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>قوله: (بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)</span>\nأي يعلم إذا بلغ، وهو إسحاق - ﵇ - بإجماع من المفسرين.\nالعجيب: مجاهد، هو إسماعيل - ﵇ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>قوله: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ) </span>.\nليس من الإقبال من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يقول\nكذا، وأخذ يفعل كذا.\nقوله: (فِي صَرَّةٍ) في جماعة من النساء.\nقال الشاعر:\nفي صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ\nقوله: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا)\nجمعت أصابعها وضربت جبهتها، وقيل: لطمت خدها على عادة النساء عند الواقعات.\nالغريب: كذلك تلدين.\nقوله: (حجارة من طين)\nهي الآجُرُّ كان طينًا فطبخ فصار حجارة.\nالغريب: حجارة الأرض كلها كانت طينا، فصارت حجارة بمرور\nالزمان.","vol":"2","page":1143},{"text":"قوله: (مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، وبعده (مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)\nدليل على أن الإسلام والإيمان واحد.\nقوله: (غَيْرَ بَيْتٍ) أي غير أهل بيت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>قوله: (وَفِي مُوسَى)</span>\nعطف على (وفي الأرض آيات) كذلك (وَفِي عَادٍ) (وَفِي ثَمُودَ) .\nالغريب: \"وفي موسى\" وما بعده عطف على قوله: (وتركنا فيها آية)\nوفي موسى.\nقوله: (كَالرَّمِيمِ)\nكالهشيم من النبات، وقيل: كالرماد، وقيل: كالتراب. وقيل: كالشيء البالي.\nالغريب: هو ما رمَّته الماشية بِمرَمَّتها وهي الشفة.\nقوله: (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ)\nأي اخَوِّفكم من العذاب، و\"مِنْهُ\" صلة تقدم عليه.\nالغريب: صفة، لا صلته تقدم عليه، ومحله نصب على الحال.\nوالمعنى نذير من عند الله، وكذلك الكلام في الثاني، ومعنى نذير منذر.\nالغريب: عالِمٌ، من نَذِر إذا عَلِم.\nقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦» .\nأي ليوحدون، وقيل: ليطيعون.\nالغريب: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)\nأي يطعموا عبيدي.\n(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) غير المرزوق.","vol":"2","page":1144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1212>سورة الطور</span>\nقوله تعالى: (والطورِ) .\nهو جبل موسى - ﵇ -، وهو من الجبال ما عليه الشجر.\nالعجيب: عام في الجبال.\nالغريب: \"الطور\" ما طَرَأ على قلوب الخائفين. حكاه الماوردي. وهو\nبعيد، ركيك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>قوله: (وكتاب مسطور) </span>.\nاللوح المحفوظ، وقيل: كتاب الحفظة، وقيل: القرآن، وقيل:\nالتوراة، وفيها نعت محمد - ﵇ -.\nالغريب: الكتاب المسطور، هو آخر سطر في اللوح المحفوظ وهو:\n\"سبقت رحمتي غضبي، من أتاني بشهادة أن لا إله إلا الله أدخلته الجنة\".\nالعجيب: هو المكتوب في قلوب المؤمنين، من قوله: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) .\nقوله: (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣)\nوهو الرق والكاغد المعروفان.","vol":"2","page":1145},{"text":"العجيب: ابن عباس، الرق المنشور ما بين المشرق إلى المغرب.\nوقيل: قلب المؤمن، من قوله: (فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) .\nقوله: (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤)\nوهو بيت في السماء حيال الكعبة.\nالغريب: الحسن، هو الكعبة.\nالعجيب: سهل بن عبد الله، هو قلب المؤمن وعمارته الإخلاص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>قوله: (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)</span>\nهو السماء.\nالغريب: هو العرش.\nقوله: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)\nالمملوء ماء، وقيل: نارا، وقيل: المختلط وقيل: المرسل.\nالغريب: هو جهنم.\nالعجيب: الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن\nعباس: المسجور، الفارغ اليابس.\nقال: وليس لذي الرمة حديث غير هذا.\nقوله: (يَوْمَ تَمُورُ)\nظرف لقوله: (لواقعٌ)\nوالمَور، الاضطراب.\nالعجيب: أبو زيد، لا نعلم ما المَور؟.","vol":"2","page":1146},{"text":"قوله: (فَوَيْلٌ)\n\"الفاء\" للعطف وفيه معنى التعقيب، أي إذا وقع\nالعذاب فويل لهم.\nالغريب: الأخفش، يوم تمور محمول على معنى إذا، والكوفيون\nيجيزون حمل جميع الأوقات المستقبلة على معنى إذا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>وقوله: (يَوْمَئِذٍ) </span>.\nمعمول فويل، و\"للمكذبين\" خبره وقوله (يَوْمَ يُدَعُّونَ)\nبدل من هذه النار، \" هذه \" مبتدأ، \"النار\" صفته، \"التي\" خبره، والقول مضمر، أي يقال لهم، ويجوز أن يكون العامل في الظرف هذا الفعل المضمر.\nقوله: (فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) .\nالصيغة صيغة الأمر والنهي، والمراد بهما الخبر، أي أصبرتم أم لم\nتصبروا سواء والمعنى الصبر وترك الصبر سواء.\nقوله: (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ) .\nصفة للسرر، أي موصول بعضها ببعض، وقيل: مرمولة بالذهب\nوالفضة.\nالغريب: ذهب بعضهم إلى أن التقدير متكئين على نمارق مصفوفة\nعلى سرر، لأن الاتكاء، إنما يكون على النمارق، وهذا القول لا يستقيم\nعلى الظاهر، فإن جعل التقدير على سرر مصفوفة عليها النمارق صح.\nقوله: (بِحُورٍ عِينٍ)\nهن مَن وَعَدَ الله المؤمنين من الجواري في الجنة.\nالعجيب: هن نساء المؤمنين في الدنيا، وهذا خلاف جميع المفسرين، فإن قيل: تصير نساء الدنيا مثلهن في الحسن أو فوقهن فهو وجه.","vol":"2","page":1147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1216>قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ)</span>\nالذرية، الأولاد والأسباط.\nالغريب: الذرية تقع على الأولاد والآباء.\n\"الَّذِينَ\" رفع بالابتداء \"أَلْحَقْنَا بِهِمْ \" الخبر ويجوز أن يكون نصبًا كما\nتقول زيدًا مررت به.\nالعجيب: \"الذرية\" النساء أي ترد إليهم نساء الدنيا مع الحور.\n(وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) أي ما نقصناهم، قرىء بفتح اللام وكسره، وهما\nلغتان، وقرىء في الشواذ: (آلتناهم) - بالمد - وأنكره سهل، وقال: لا\nيروى عن أحد ولا تدل عليه العربية، وهي قراءة ابن هرمز.\nقال الشيخ الإمام: ويحتمل أن يكون أفعل من أَلَت، أو فاعل.\nوبمعناه، وله نظائر. وقرأ طلحة والأعمش: لتناهم - بالكسر - ولتناهم\n- بالفتح -، من لات يليت، وأنكر سهل لتناهم - بالفتح -، وقال: لا يجوز نفتح اللام من غير ألف بحال. ويحتمل أنه أجراه مجرى ليس، ففتح\nالأول، كما تقول لسنا ولست. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أيضًا أنه لين\nالهمزة ثم حذفه، وفيه لغة أخرى ولست بلست، وقد سبق.\nقوله: (غِلْمَانٌ لَهُمْ)\nهم مَن وَعَدَ الله المؤمنين من الولدان.\nالغريب: هم أولادهم الذين سبقوهم.\nالعجيب: الحسن، أولاد المشركين، ذكورهم غلمان أهل الجنة.\nوإناثهم هن الحور العين، وأولاد المؤمنين مع آبائهم.\nقوله: (فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) .","vol":"2","page":1148},{"text":"تقديره: ما أنت بكاهن ولا مجنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>وقوله: (بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) </span>.\nاعتراض بين اسم \"مَا\" وخبره.\nوقوله: (أم يقولون) .\nفي هذه الآيات إلزامات خمسَ عشْرَة مقبولة في العقول إن لم يكابروا.\nومعنى أكثرها الإنكار، ومعنى بعضها الإثبات، وهو بمعنى بل والألف.\nقوله: (المصيطرون) .\nالمسيطر، الجبار المسلط، ابن عيسى، هو مجرى السيطرة على غيره بما يلزمه قهرًا.\nالغريب: هم الملائكة، أي فيكون لأنفسهم ما يريدون.\nقوله: (سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ)\nأي عليه، وقيل: سلم في السماء.\nالعجيب: ألهمْ كجبريل الذي يأتي بالوحي ويبين عن الله تعالى.\nقوله: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) .\nالغيب: اللوح المحفوظ، عن ابن عباس: فهم يكتبون منه ويخبرون.\nالغريب: الغيب، القرآن، أي هل نزل عليهم وحي فهم يكتبون مما فيه\nالعجيب: الغيب ها هنا هو موت محمد - ﷺ -.\nقوله: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ) .\nهو عذاب القبر. وقيل: الجوع الذي أصابهم، وقيل: القتل يوم بدر.\nوقيل: مصائب الدنيا.\nالغريب: ذلك إشارة إلى الصعق.","vol":"2","page":1149},{"text":"العجيب: أصحاب الصغائر وأصحاب الحدود. ومعنى \"دون ذلك\"\nأقل من ذلك فإنهم يخفف عنهم العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>قوله: (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) </span>.\nقيل: هو صلاة الفجر، وقيل: ركعتا الفجر.\nالغريب: استدل بعض الفقهاء بالآية على أن الإسفار بصلاة الفجر\nأفضل لأن النجوم لا إدبار لها، وإنما ذلك بالاستتار عن العيون.\nوقرأ يعقوب، وأدبار النجوم - بالفتح -.","vol":"2","page":1150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1219>سورة النجم</span>\nهي أول سورة أعلنها النبي - ﵇ -\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) </span>.\nأي النجوم، والألف واللام للجنس. ومعنى هوى: غرب، وقيل:\nسقط وانتثر لقيام الساعة. وقيل: انقضَّ رجمًا للشياطين.\nالغريب: معى هَوَى: ارتفع وعلا. الأزهري: هوى سقط هَويًّا\nبالفتح وهوى صعد هُوِيًّا - بالضم -، وأنشد.\nوالدَلوُ في إصعادها عَجلىَ الهُوي، ٢\"\nوقيل: النجم الثريا. قال - ﵇ -: \" إذا طلع النجم ارتفعت\nالعاهات \"\nيعني الثريا. والعرب تقول: إذا طلع النجم عشاء، ابتغى\nالراعي كساء، إذا طلع النجم غديه طلب الراعي شكيه.\nالشدي: زهرة. علي - ﵁ - زُحَل. جماعة: هو نجوم القرآن\nإذا نزلت.","vol":"2","page":1151},{"text":"الغريب: هو محمد - ﵇ - أسري به ليلة المعراج، وقيل\nحين رجع من السماء.\nالعجيب: هو نجم النبات إذا يبس، وقيل: إذا علا ونما.\nقال الشيخ: ويحتمل العالم إذا مات، والمصلي إذا سجد، والمجاهد\nإذا قتل، فإنهم نجوم الأرض، على ما جاء في الأخبار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>قوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ)</span>\nجواب القسم، وهو محمد - ﵇ -.\nالعجيب: ذكر الماوردي أن النجم إذا حمل على رجوم الشياطين يكون\nخبرًا لا قسمًا. وهذا منه سهو.\nقوله: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) .\nهو جبريل - ﵇ - وهو موصوف من بين الملائكة بزيادة\nالقوة والقوى: جمع قوة، وأصلها الطاقة من الحَبْل يضم إلى الآخر.\n\"ذُو مِرَّةٍ\" قوة من إمرار الفتل حتى يستحكم.\nابن عباس: ذو منظر حسن، ابن الأنباري: ذو عقل.\nالغريب: \"مرة\" فِعْلة من المرور، أي ذو مرور في الجو.\n\"فَاسْتَوَى\" على صورته المخلوقة له.\nالغريب: \"استوى\" استولى بقوته على ما جعل إليه من الأمر.","vol":"2","page":1152},{"text":"الغريب: \"ذُو مِرَّةٍ\" هو الله تعالى، كقوله (ذو القوة المتين) .\n\"فاستوى\" أي على العرش، والأفق الأعلى: فوق السماوات السبع.\nالعجيب: \"ذُو مِرَّةٍ\" محمد - ﵇ - فاستوى قام بعد أن صعق\nمن رؤية جبريل على صورته. وهو بالأفق الأعلى على الأوجهِ الثلاث حال\nللمضمر في استوى، وهو رفع بالابتداء \"بالأفقِ\" الخبر. والأفق الأعلى: مطلع الشمس، وقيل: جانب من السماء.\nالغريب: قال الفراء: وهو عطف على الضمير في \"استوى\"، وهذا\nعند البصريين لا يجوز إلا في الشعر، لأن العطف على ضمير المرفوع\nالمتصل ما لم يؤكد بالضمير المنفصل غير جائز، ويمكن أن يقال: إنما جاز\nالعطف من غير تأكيد لأن استوى وإن كان يقع للواحد، فالغالب عليه أن يقع من اثنين، فلم يكن المضمر في استوى مستقلًا، فيظهر، ولهذا جاء مررت برجل سواء والعدم، فيعطف العدم على المضمر في سواء، ويمكن أن يقال أيضًا، إنما لم يظهر استثقالا للجمع بين هو وهو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>قوله: (ثُمَّ دَنَا) </span>.\nأي جبريل من محمد - ﵉ -. وقيل: دنا محمد من\nمحل القربة. وقيل: ثم دنا محمد من ربه - ﷿.\nقوله: (فَتَدَلَّى)\nالتدلي، الامتداد إلى جهة السفل، وقيل: مشتق من الدلو، أي نزل قليلًا قليلًا.\nالغريب: أصله، الدلال، فقلب اللام الآخر ياء قياسًا مطردًا في باب المضاعف.","vol":"2","page":1153},{"text":"العجيب: معنى تدلى نكس جريل رأسه من محمد - ﷺ -.\nقوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ)\nنصب على الظرف، وفيه ضمير اسم كان.\nالغريب: تقديره فكان المسافة قَابَ قَوْسَيْنِ، فيكون نصبًا بالخبر.\nويجوز الظرف أيضًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>قوله: (أَوْ أَدْنَى)</span>\nقيل: بل أدنى وقيل: وأدنى، والإبهام للمخاطبين. والقوسان: هما قوسان عربيتان، وكانوا يقدرون بقسيهم. وقيل: ذراعان. وقيل: شهران.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل على قول من جعل القوسين\nالذراعين، أن يكون عبارة عن المعانقة، لأن المعانقة تكون بغير الذراعين.\nوالمعنى تعانق جبريل ومحمد - ﵉ -، ويكون قوله: (أَوْ أَدْنَى)\nعبارة عن مجاورة إحدى اليدين الأخرى.\nفأوحى الله إلى عبده، وقيل: فأوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى.\nقوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ)\nما رأى القلب، وفيه بعد.\nقوله: (مَا رَأَى) هو الله سبحانه.\nعن ابن عباس في جماعة، وعن ابن مسعود وعائشة: هو جبريل.\nالعجيب: الحسن. رآه في المنام، وعرج بروحه إلى السماء، وكان\nجسمه نائمًا.\nقال الشيخ الإمام: ويحنمل أن المرئي ما فسره الله تعالى بقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)\nولهذا قال: (مَا رَأَى)، ولم يقل: \"من رأى\" وفي الآية إضمار تقديره ما كذب الفؤاد حديث ما رأى، لأن الكذب\nيتعدى إلى مفعولين، والثاني بينهما مسموع لا غير.","vol":"2","page":1154},{"text":"قوله: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) .\nقال - ﵇ - في صفة ليلة المعراج: \"رُفِعَت لي سدرة منتهاها\nفي السماء السابعة، نبقها مثلُ قلال هَجَر \".\nالعجيب: ابن بحر، قال في تفسيره: هي الشجرة التي في القرآن في\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>قوله: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) </span>، وأول قوله (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)\nأي نالوا الجنة من البيعة التي جرت عند الشجرة. فلما بلغ إلى\nقوله (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)\nلم يأت في تفسيره بما يليق بالآية.\nوهذا تأويل فاسد بعيد.\nقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) .\nتقديره، لقد رأى الكبرى من آيات ربهِ، وقيل: الكبرى صفة لقوله:\n(مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ)، والقياس الكبَر، لكنه وحد لرؤس الآيات.\nقوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) .\nقيل: هو المتعدي إلى مفعول واحد، وقيل: هو المتعدي إلى\nمفعولين، والمفعول الثاني (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) .\nقوله: (الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) .\nقيل: هي تأكيد، وقيل: فيه تقديم، أي الأخرى الثالثة، فأخر الآية.\nالغريب: تقديره، اللاتَ الأولى والعزى الأخرى، ومناةَ الثالثة.\nفحذف الأولى اكتفاء وأخر الأخرى، الآية.","vol":"2","page":1155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1225>قوله: (ضِيزَى) </span>.\nالجمهور، على أن وزنها فُعلى\" - بالضم - لأن فِعلى - بالكسر - لا تأتي صفة وإنما كسر للياء، ومن همز، جعله مصدرًا\nكالذكرى. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أيضًا فيمن لم يهمز أنه مصدر\nعلى - فِعلى -.\nوما روي أن النبي - ﷺ - لما قرأ هذه السورة، قرأ فيها أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فأنكره بعض المفسرين، وذهب بعضهم إلى أن الشيطان تلا في أثناء قراءة النبي - ﵇ -.\nالغريب: مجاهد، كان يقرأ فانتسخ تلاوته، والمعنى تلك الغرانيق\nالعلى بزعمكم، أمنها الشفاعة ترتجى.\nقوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) .\nوقد سبق في الحج.\nواللات: مشتق من لويت على الشيء إذا عكفت عليه، وكانوا\nيعكفون على أصنامهم، و\"التاء\" بدل من الياء التي هي لام الفعل، وقيل:\nهي تاء التأنيث فقد روي عن الكسائي الوقف عليه بالهاء، وترقيق اللام.\nوقيل: هو اللات - بالتشديد وقد قرىء به في الشاذ، فخفف.\nالعجيب: قول من قال ادخلوا الهاء الله، وهذا لا وجه له، أو يقال:\nحذف الهاه وزيد التاء، قولهم شاه وشاة.","vol":"2","page":1156},{"text":"واشتقوا العزى من العزيز، ومناة من مناه يمنيه إذا قطعه، وكانوا\nيذبحون عنده ومنه منى لأنه مذبح الحاج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>قوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ)</span>\nأي كثير من الملائكة، ولهذا جمع الضمير، فقال: (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ) .\nقوله: (لمن يشاء) أي للمشفوع، كقوله:\n(وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى)\nوقيل: لمن يشاء من الشافعين، والتقدير:\nلمن يشاء شفاعته فحذف المضاف ثم الضمير.\nقوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا) .\n\"اللام\" متصل بما دل عليه \"اللام\" في قوله \"وللهِ\" أي مَلَكَهم يَجزيَ.\nوقيل: خلقهم ليجزي.\nالغريب: \"اللام\" لام العاقبة، وهو متصل بقوله (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ) .\nقوله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ) .\nبدل من (الَّذِينَ أَحْسَنُوا)، وقيل: نصب على المدح.\nقوله: (إِلَّا اللَّمَمَ)\nاستثناء متصل، وهو الصغار من الإثم، وقيل: كل ما دون الوقاع. وقيل: منقطع، وهو المَرُّ على القلب.\nالغريب: \"اللَّمَمَ\" النكاح، وقيل: ما لا حد عليه.\nالعجيب: \"إلا\" بمعنى \"الواو\" وهو بعيد.\nقوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ) .\nثم أبدل، فقال \"أَلَّا تَزِرُ\"، أي أنه لا تزر وكذلك \"أن ليس\"، أي أنه\nليس، وإنما خفف وأضمر الاسم، لأن \"أن\" لا يلي الفعل، فلما عاد إلى","vol":"2","page":1157},{"text":"الاسم عاد إلى الأصل، فقال (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠)\nأي يراه، والمعنى سوف يرى الإنسان جزاء سعيه ثم يجزاه، أي يجزى الإنسان سعيه):\nو\"الْجَزَاءَ الْأَوْفَى\" نصب على المصدر.\nالعجيب: \"الهاء\" عائد إلى المصدر والجزاء مفعول به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)</span>\nالمصير والمعاد.\nالغريب: إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا ومن تعاطى ذلك هلك.\nقوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)، سَرَّ وأحزن، فقيل.\nأضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار والضحك والبكاء أمران خص بهما\nالإنسان من بين الحيوان. والضحك يفتح أسرار الوجه عن سرور وعجب في\nالقلب، والبكاء: جريان الدمع على الخد عن غم في القلب.\nالغريب: ابن بحر، معنى قوله (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي خلق القوتين\nاللتين منهما ينبعث الضحك والبكاء، والإنسان لا يعلم ما تلك القوى.\nالعجيب: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر.\nقوله: (رَبُّ الشِّعْرَى)\n\"العبور\" تقطع السماء عرضا بخلاف\nسائر الكواكب والشمس والقمر.\nوكانت خزاعة تعبدها، دعاهم إلى ذلك أبو كبشة، أحد أجداد رسول الله - ﷺ - من قبل أمه، وكانت قريش تسمي رسول\nالله - ﵇ - ابن أبي كبشة، أي نزع إليه في مخالفة ديننا كما خالف\nأبو كبشة. والمعنى: الشعرى مربوب فاعبدوا ربه.\nقوله: (عادًا الأولى)\nهم عاد إرمَ، ولما أهلكوا بقيت منهم بقية، يقال لهم بنو القين وكانوا بمكة عند أخوالهم العمالقة وهم أولاد عمليق","vol":"2","page":1158},{"text":"ابن لاوذ بن سام، فسموا عادا الأخرى، وقيل: عاد الأولى قوم هود.\nوالثانية: ثمود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>قوله: (وثمودا)</span>\nهو عطف على عاد، ولا يجوز أن ينتصب بقوله\n\"أبقى\" لأن ما بعد \"مَا\" النفي لا يعمل فيما قبله، ومفعول أبقى محذوف، أي\nفما أبقاهم.\n(وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)\nأي وأهوى المؤتفكةَ، وهي سدوم قرية قوم لوط، ائتفكت بأهلها، أي انقلبت.\nالعجيب: أبو الليث: فسرها بالمكذبة من الإفك.\nوفي العجيب: الماوردي: \" ألف \" أهوى للتفضيل، أي أكثر ممن تقدم ذكرهم عملا بالهوى.\nفكأنه نظر إلى قوله \"أظلم\" و\"أطغى\" وذلك للتفضيل لا غير.\nوالمؤتفكة، نصب بـ \"أهلك\"، وأهوى حال منها. ويجوز أن يكون عطفًا\nعلى اسم \"إن\" والتقدير وأنَّ المؤتفكة كانت أهوى.\nقوله: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)\nأبهم ليكون أوقع في القلوب، وضمير \"مَا\" والعائد إلى المؤتفكة مقدر أي ما غشاه إياها فحذف.\nقوله: (هَذَا نَذِيرٌ)\nأي محمد - ﵇ -، وقيل: القرآن، وقيل ما تقدم من ذكر العذاب من النذر، أي من جنس النذر الأولى.\nوالنذير يأتي بمعنى المنذر، وبمعنى النذر به، وبمعنى الإنذار.\nقوله: (الْآزِفَةُ)\nأي القيامة، والكاشفة، الكشف. وقيل: جماعة كاشفة أو نفس كاشفة. وقيل: الهاء للمبالغة كالعلامة والراوية للحديث.","vol":"2","page":1159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1229>سورة القمر</span>\nقال تعالى: (اقتربت) .\nأي دنت دنوا قريبًا، واقترب أبلغ من قرب، لأن افتعل يأتي لطلب\nإعداد الشيء بالمبالغة فيه، ومثله: اقتدر.\nالغريب: المعنى: انشق القمر فاقتربت الساعة، وقرىء في الشاذ\n\"اقتربت الساعة وقد انشق القمر \".\nوأجمع المفسرون وأصحاب الحديث في الصحيحين: أن القمر قد\nانشق على عهد رسول الله - ﷺ - شقين حتى رآه الناس. قال أنس، فصار فلقتين حتى رأينا إحداهما.\nالغريب بل العجيب: الحسن: هذا مما يكون في القيامة، كقوله:\n(إذا السماء انشقت)، وقال: لو انشق لم يبق أحد إلا رآه، وقال\nعلي بن عطاء: سينشق القمر.\nومن العجيب: قال ابن بحر: انشقاق القمر: عبارة عن وضوح أمر\nالنبي - ﵇ - وصحة الإسلام، قال: وهذا كقولهم للشيء المعروف\nابن جلا وهو القمر.","vol":"2","page":1161},{"text":"وهذه الأقوال خلاف الإجماع والنص لأن قوله (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)\nلا يمكن حمله على القيامة بالإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>قوله: (مُسْتَمِرٌّ)</span>\nمحكم، من المِرة، وقيل، مستمر باطل ذاهب من المرور.\nالغريب: مستمر دائم وقيل: يشبه بعضه بعضا، من قولهم: مطرد\nمستمر.\nالعجيب: مستمر من المرارة أمر الشي: واستمر فصار مرًَّا.\nقوله: (مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ)\nأي ازدجار، و\"مَا\" رفع - جاء - و\"حكمة\" بدل منه وقيل: هي حكمة أي القرآن حكمة تامة.\n(فَمَا تُغْنِ) \"مَا\" نفي ومفعول تغني محذوف، وقيل استفهام وهو\nمفعول تغني.\nالعجيب: \"مَا\" بمعنى \"لم\"، ولهذا حذف الياء من \"تغني \"، وهذا خطأ\nمن قائله.\nقوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ)\nأي أديت الرسالة فأعرض عنهم ودعني وإياهم. وقيل: تول عنهم حتى تؤمر بالقتال، والجمهور: على أن الكلام قد تم على قوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) .\nوقوله: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ)\nمنصوب بـ \"يخرجون\". وقيل: واذكر يوم يدع.\nالعجيب: انشق القمر، يوم يدع على ما سبق، وهوبعيد فاسد.\nقوله: (خُشَّعًا)\nحال والعامل في يخرجون وذو الحال.\nالمضمر في يخرجون تقدم الحال عليه.\nالغريب: هو حال من الضمير في عنهم على بعض الوجوه الت سبقت.","vol":"2","page":1162},{"text":"وقُرِىء (خُشعًا) على الجمع، لأن الأبصار جمع ومن وحد فلتقدمه\nعلى الاسم، كقوله:\nوشباب حَسَنٍ أوجُههم. . . من إيادِ بِن نزارِ بنِ معدِّ\nقوله: (يخرجون)، قوله (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ)، وقوله (مُهْطِعِينَ)، كلها أحوال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>قوله: (أبوابَ) </span>.\nأي فتحت رُتجها. وعن علي - ﵁ - فتحت السماء من\nالمجرة، وهي شرج السماء.\nالغريب: فتح أبوابها، إجراؤه من السماءِ كإجرائهِ إذا فتح عنه باب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>قوله: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) </span>.\nأي فشققنا الأرض عن الماء. قوله \"عُيُونًا\" نصب على الحال، وقيل:\nعلى التمييز وقيل: بعيون، فحذف الجار فتعدى الفعل إليه، وقيل: في\nالأرض عُيُونًا، فيكون مفعولًا به والأرض ظرف، وقيل: بدل من الأرض، أي فجرنا الأرض عيونها، فحذف العائد، وفيه بعد.\nقوله: (فالتقى الماءُ) .\nوضع اسم الجنس موضع التثنية، لأنها النهاية في الآية، وقرىء في\nالشواذ على التثنية.\nالغريب: كان ماء السماء باردا كالثلج، وماء الأرض حارا كالحميم.","vol":"2","page":1163},{"text":"قوله: (ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) .\nقيل: هي كناية عن السفينة. قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن التقدير\nعلى سفينة ذات ألواح ودسر، أي كثيرة، والدسر جمع دسار، وهي\nالمسامير، والشرط التي شد بها ألواح السفية وطرفاها وعوارضها.\nالغريب: الدسر مصدر كالشُغل بمعنى الدسْر وهو الدفع أي تدسر.\nالماء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>قوله: (بِأَعْيُنِنَا)</span>\nأي بمرأى منا وحفظ. و\"الباء\" للحال، أي محفوظة بنا.\nالعجيب: بأعين ملائكتنا الحَفَظَة، فحذف المضاف.\nالعجيب: بأعين المياه التي فجرنا الأرض عيونًا، و\"الباء\" للظرف.\nقوله: (لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أي كُفِرَ به وهو نوح - ﵇ -. وقيل:\nهو الله سبحانه.\nالغريب: الفراء، جزاء لكفرهم، و\"مَنْ\" بمعنى \"مَا\".\n(فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) .\nنذر بمعنى الإنذار، وقيل: جمع نذير، كرر، لأن كل واحد وقع موقع قصة أخرى.\nقوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) .\nأي يسرناهُ لِلْحَفَظَة حتى يحفطه الصبي والكبير والعربي والعجمي\nوالأمي والبليغ، وسائر كتب الله لا يحفظها عن آخرها أحد حفظًا، ولولا\nتيسير الله، ما أطاق العباد أن يتكلموا بكلام اللهِ. وقيل: يسرنا استنباط\nمعانيه، وسهلنا عليهم ما فيه فهل من مدّكر يتذكَر ما فيه، وهل من طالب علم","vol":"2","page":1164},{"text":"فيعان عليه، ثم ختم قصة نوح وعاد وثمود ولوط، لما في كل واحد منها من\nبدائع ما حل بهم، فيتعظ به تالي القرآن وحافظه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>قوله: (يَوْمِ نَحْسٍ)</span>\nأي شؤم، وقيل: بارد مستمر دائم\nالنحوسة أو البرد، وقيل: استمر بهم سبع ليال وثمانية أيام. وقيل: استمر\nبهم كلهم إلى نارجهنم.\nالغريب: كان مرًا عليهم، كما سبق في السورة، وكان أربعًا لا يدور.\nقوله: (نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وفي غيرها (نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) لأن كل جمع ليس بينه وبين واحده إلا هاء التانيث جاز التذكير، وتأنيثه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>قوله: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ)</span>\nكرر في هذه القصة مرتين لأن أحدهما في الدنيا، والأخرى في العقبى، كما قال في هذه القصة أيضًا: (لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى) .\nقوله: (قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ)\nالقياس: بينهم وبينها، يوم لها، ويوم لهم، لكنها أضيفت وضمت إليهم، فجمع جمع السلامة لغلبة التذكير والعقلاء.\nقوله: (صَيْحَةً وَاحِدَةً)\nأسمعهم الله صيحة واحدة، فأهلكهم بها في الحال، وقيل: صاح بهم جبريل.\nالغريب: كان صوت الفصيل.\nقوله: (حاصبًا) حجارة، وقيل: ريحا حاصبًا.\nالغريب: ملكًا رماهم بالحصباء.","vol":"2","page":1165},{"text":"قوله: (فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ)\nكرر، لأن الثاني ناب عن قوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>قوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) </span>.\nعن النبي - ﵇ - أن الآية - نزلت في أناس من آخر هذه الأمة\nيكذبون بقدر الله.\nوأجمع القراء السبعة على النصب. والقياس الرفع، وإنما\nنصب لتفيد العموم ولو رفع احتمل أن (خَلَقْنَاهُ) صِفَةْ لشيءكما في\nقوله: (وكل شيء فعلوه) . فيزول معنى العموم، ويدل على أن ها هنا\nما ليس بمخلوق، وليس ذلك معنى الآية.","vol":"2","page":1166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1237>سورة الرحمن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>قوله تعالى: (عَلَّمَ القرآنَ) </span>.\nالمفعول الأول محذوف، أي عَلّم محمدًا القرآن، لا كما قالوا: (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) .\nالغريب: علمكم القرآن، أي مكنكم من تعلمه.\nالعجيب: معناه: جعل القرآن علامةً لمن يعتبر بها، ولهذا عدي إلى\nمفعول واحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) </span>.\nأي يجريان بحساب، فإن الشمس تقطع بروج السماء في ثلاثمائة\nوخمسة وستين يومًا، والقمر يقطعها في ثمانية وعشرين يوما.\nالغريب: دل كل واحد بحساب، فإن الشمس سعتها ستة آلاف\nوأربعمائة فرسخ في مثله، والقمر سعته ألف فرسخ في مثلِهِ.\nالعجيب: يعرف من جهتها الحساب، كقوله (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) وقيل: لهما أجل وحساب، فإذا انتهيا إليه هلكا.\nو\"الحسبان\"، مصدر حسب وقيل: جمع حساب كشهاب وشهبان.","vol":"2","page":1167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>قوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) </span>.\nأي خلقها رفيعة، وقيل: رفعها على الأرض، وهو منصوب بفعل\nمضمر، أي رفع السماء، فكان القياس الرفع، لأن الذي تقدمه جملة اسمية.\nوهي (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)\nلكنها نصبت حملًا على الجملة الفعلية\nالتي وقعت خبرًا في الجملة الاسمية وهي (يسجدان) .\nقوله: (الْمِيزَانَ) هو المعروف، ألهم الناس إيجاده، وقيل: أنزل\nعلى نو) .\nالغريب: الْمِيزَانَ، العدل، وقيل: العقل.\nالعجيب: الثعلبي، الميزان، القرآن، وصرح بذكر، الميزان\nثلاث مرات من غير إضصار، لقيام كل منهما بنفسه لوقوعه في جملة تامة.\nالغريب: لأنها نزلت متفرقة.\nالعجيب: لأن كل واحد منها غير الآخر.\nوقوله: (أَلَّا تَطْغَوْا)\nأي لأن لا تطغوا، فهو نصب، وقيل: \"أن \" هي المفسرة ولا للنهي والفعل مجزوم به.\nقوله: (لِلْأَنَامِ)\nالأنام هو الخلق وهو الإنس، وقيل: الإنس والجن، ليس هذا من التركيب على هذا الترتيب غيره وغير الاسم بمعناه.\nالغريب: هو مقلوب نَأَمَ، أي: صَوَّت.\nقوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) .\nالخطاب للإنس والجن، وقد تقدما في قوله \"للأنام \".","vol":"2","page":1168},{"text":"الغريب: إذا تقدم ذكر أحدهما وأراد ذكر الآخر فيما بعده، جاز\nالتثنية، كقوله:\nولا أدري إذا يممتُ وجهًا. . . أريد الخيرَ أيهما يليني\nكذلك الآية لما تقدم ذكر الإنس ويأتي ذكر الجن في قوله (وَخَلَقَ الْجَانَّ) أو في قوله: \"أَيُّهَ الثَّقَلَانِ\" جاز التثنية في الكناية.\nالعجيب: الخطاب للإنس وحده، وذكر بلفظ التثنية كقوله:\nفإن تَزجُراني بابنَ عفانَ أنزجِر. . . وإن تدعاني أَحم أنفًا مُمَنّعا\nوهذه الآية تكررت في السورة إحدى وثلاثين مرة، لأن الإطناب في\nالخطب والمقامات والمواعظ أبلغ وأحسن، وقيل: لأن كل واحد منها غير\nالأول فاقتضى من التقدير ما اقتضى الآخر، وما في السورة من ذكر الشدائد\nوالنار، والنعمة فيه من وجهين: أحدهما: صرفها عن المؤمنين إلى الأعداء.\nوتلك نعمة عظيمة، والثاني: أن اجتهاد الإنسان رهبة مما يؤلمه أكثر من\nاجتهاده رغبة فيما ينعمه. وخصت بهذا العدد، لأن ثمانية منها ذكرت عقيب\nآيات فيها ذكر عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم.\nوسبعة ذكرت عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، وبعدها ثمانية في وصف الجنان وأهلها، على عدد أبواب الجنة، وثمانية\nأخرى للجنة التي بعدها فيهما جنتان، لقوله (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين\nمن الله ووقاه السبعة السابعة - والله أعلم -.","vol":"2","page":1169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>قوله: (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) </span>.\nخلق الله آدم من تراب أصابه ماء فصار طينًا وبقي الماء فصار حَمَأ، ثم\nزال عنه الماء فيبس فصار صَلْصَالًا له صوت مشتق من صلصلة الحديد\nفشبه بالفخار، وهو الخزف، وقيل: من صل اللحم، إذا نتن، ولهذا قال\nسبحانه في موضع (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ)، وفي موضع (مِنْ طِينٍ لَازِبٍ)، وفي موضع (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)، وفي موضع (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) </span>.\nأكثر المفسرين على أنهما بحر فارس والروم وبينهما جزيرة العرب.\nيلتقيان في معظم البحر.\n(لَا يَبْغِيَانِ)، فتغرق الخلق. والبغي: الخروج إلى فساد.\nوقيل: البحرين: العذب والفرات يلتقيان في بعض البحار، (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ)\nمن لطف الله سبحانه لا يغلب أحدهما الآخر.\nالغريب: ابن عباس: البحرين: بحر السماء وبحر الأرض.\nيلتقيان كل سنة، ومنه المطر بينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول، وبحر\nالأرض من الصعود.\nقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) .\nأجراه بعضهم على الظاهر، فقال: يخرج اللؤلؤ والمرجان من\nالبحرين. والجمهور على أن ذلك يخرج من الأجاج دون الفرات، لكن قد\nينسب الشيء إلى اثنين وهو لواحد، كقوله (نَسِيَا حُوتَهُمَا)، وقيل: المضاف\nمحذوف تقديره: من أحدهما.","vol":"2","page":1170},{"text":"الغريب: منهما يعود إلى بحر السماء وبحر الأرض، وذلك أن اللؤلؤ\nوالمرجان يكونان من اجتماعهما، لأن الصدف تفتح أفواهها عند المطر.\nفحيث ما وقعت قطرة ظهرت لؤلؤة.\nالعجيب: ما حكاه الثعلبي في تفسيره: مرج البحرين: علي وفاطمة - ﵄ -، برزخ، محمد - ﵇ -، يخرج منهما\nاللؤلؤ والمرجان، الحسن والحسين - ﵄ -، وفيه ضعف عند\nالمحققين.\nومن العجيب أيضًا: هما بحر الحجة والشبهة بينهما برزخ، النظر\nوالاستدلال يخرج منهما الحق والصواب، ومثله: هما بحر العقل والهوى.\nبينهما برزخ، لطف الله، يخرج منهما التوفيق والعصمة، ومثله: بحر الدنيا\nوبحر العقبى، بينهما برزخ القبر، من قوله (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ)، وقيل: بين\nالعبد وبين الله بحران: أحدهما: بحر النجاة وهو القرآن، من تعلق به نجا.\nوالثاني: بحر الهلاك، وهو الدنيا: من ركن إليها هلك، وهذه حكم رواها\nالثعلبي، وليس هي من التفسير في شيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>قوله: (كُلَّ يَوْمٍ)</span>\nمتصل بمضمر، أي: هو في شأن يقع كل يوم.\nالغريب: كل يوم ظرف للسؤال، فيحسن الوقف عليه، ومن الغريب:\nهو كناية عن السؤال في شأن السائلين.\nقوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ)، تهديد ووعيد، وقيل: الفراغ للفعل:\nالتوفر عليه.\nقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) .","vol":"2","page":1171},{"text":"أي: لا يسأل سؤال استعلام لما في الآية الأخرى وهو قوله: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ) .\nوحيث قال (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ)\nيريد سؤال توبيخ وتقريع، والمعنى لا يقال لهم ما فعلتم لأن الملائكة عرفوا ما فعل القوم بسيماهم، بل يقولون لهم لم فعلتم كذا وكذا.\nابن عباس: القيامة مواقف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>قوله: (عَنْ ذَنْبِهِ)</span>\nضمير مقدم، أي: لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه.\nالغريب: لا يسأل عن ذب المذنب إنس ولا جان، أي: لا يؤخذ أحد\nبذنب غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) </span>.\nالجمهور أجروهما على التثنية.\nالغريب: الفراء: هي جنة واحدة، لكن العرب قد تجري الواحد\nمجرى التثنية. قال:\nومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ. . . قطعته بالسَمت لا بالسَمتين\nقال وهو معه واحد بدليل قوله: قطعه. والظاهر قول الجمهور\nلقوله (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)، فقد صارت أربعًا، ثم قال: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ) .\nقوله: (مُدْهَامَّتَانِ (٦٤) .\nصفة لقوله \"جَنَّتَانِ\".\nوقوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥)\nاعتراض بين الصفة والموصوف وكذلك ما بعده.\n_________\n(١) ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ. . . ظهراهُما مثلُ ظهورِ التُّرْسَيْنْ\nجبتهما بالنعت لا بالنعتين\nلخطام المجاشعي. وقيل: لهميان بن قحافة. والمهمه: المفازة. والقذف - بالتحريك -: الذي يقذف سالكه فلا يمكث فيه أحد. وقيل: البعيد. والمرت - بالسكون -: القفر لا ماء فيه ولا نبات. والترس: حيوان ناتئ الظهر. وثنى ظهراهما على الأصل، وجمع فيما بعد لأمن اللبس، ولأنه ربما كره اجتماع تثنيتين، لا سيما عند تتابع التثنية كما هنا. وقال النحاة: كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه، يختار في لفظه الجمع لتعدد معناه وكراهة اجتماع تثنيتين في اللفظ. ويجوز مجيئه على الأصل كما هنا. ويجوز إفراده كقوله:\nحمامة بطن الواديين ترنمي\nوالجواب: القطع. والنعت: الوصف، ويروى: «بالسمت لا بالسمتين» والسمت: الهيئة والقصد والجهة والطريق والمراد أنهما وصفا، أو ذكرت هيأتهما له مرة واحدة. يقول: رب موضعين قفرين لا أنيس فيهما، لهما ظهران مرتفعان، كظهرى الترسين، قطعتهما بالسير بنعت واحد، لا بوصفهما لي مرتين أو ثلاثة كغيرى. ويجوز أن المعنى بذكر نعت واحد من نعوتها، لا بذكر نعتين، فالنعت بمعنى الصفة القائمة بالشيء. وفي الكلام دلالة على شجاعته وحذقه.","vol":"2","page":1172},{"text":"وقوله: (مُتَّكِئِينَ)\nنصب على الحال من قوله (وَلِمَنْ خَافَ) .\nوالآية حائلة بين الحال وذي الحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>وقوله: (فيهِن قاصرات الطرفِ) </span>.\nإن جعلت العائد إلى الجنتين الأخريين التقديم فقد كنيت عن غير\nمذكور، وإن جعلته كناية عن قوله (فُرُشٍ بَطَائِنُهَا) استقام الكلامِ. وبين\nالصفة والموصوف ها هنا اعتراضان:\nأحدهما: الآية، والثاني: قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ)، لأته كلام مستأنف تام بنفسه.\nوقوله: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)\nصفة لقاصراتِ الطرف، والآية اعتراض.\nوقوله: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)\nعطف على قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)\nأي ولهم من دونهما جنتان، فيكون الاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه بآيات، على ما سبق، وزيادة اعتراض بقوله: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)، ثم عاد إلى الوصف إلى قوله \"متكئين\" فإنه حال لهم كالأول، ثم ختم بقوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)\nقراءة ابن عامر: ذو الجلال، لأن الاسم هو المستمر، ولهذا أجمعوا على\nالرفع في قوله: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ) لأنه هو سبحانه.","vol":"2","page":1173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1247>سورة الواقعة</span>\nروي أن عثمان بن عفان دخل على ابن مسعود - ﵄ - في\nمرضه الذي مات فيه، فقال له: ما تشتكي، فقال: ذنوبي. فقال: ما تشتهي، فقال: رحمة ربي. فقال: ألا ندعو الطبيب، فقال: الطبيب أمرضني. فقال: ألا نأمر بعطاياك، فقال: لا حاجة لي فيه. فقال: ندفعه إلى بناتك. قال: لا حاجة لهن فيه، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \" من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبة فاقة أبدًا \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ) </span>.\nأي: اذكر إذا وقعت، فهو مفعول به، وقيل: إذا شرط، ومحله نصب\nبـ \"وقعت\" وجزاؤه، قال سيبويه: \"وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا\" فاكتفى به عن الجواب، وقيل: جزاؤه، ما دل عليه، \"خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ\"، أي خفضت ورفعت، قال\nالفراء: جوابه وكنتم والواو زائدة، وقيل: جوابه \"ليس لوقعتها كاذبة\".\nالغريب: (إِذَا وَقَعَتِ) جواب من الله سبحانه لمن قال: (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) .\nالعجيب: \"إِذَا وَقَعَتِ\" مبتدأ \"إِذَا رُجَّتِ\"، خبره، أي: وقت","vol":"2","page":1175},{"text":"هذا وقت ذاك. صاحب النظم: \"إذا رُجَّت \" ظرف لـ \"وقعت\" أي: إذا\nوقعت حين رُجَّتِ، وعند غيرهم ا: \"إِذَا رُجَّتِ\" بدل من \"إذا وقعت \".\nقوله: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) .\nأي: لا راد لها، وقيل: اللام بمعنى في، أي: ليس في وقوعها كذب.\nالعجيب: اللام بمعنى عن، أي: ليس الخبر عن وقوعها كذبًا.\nوقيل: ليس لأجل وقعتها كاذبة، أي: مَنْ أخبر عنها صَدَق، و\"الهاء\" للمالغة كا لراوية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>قوله: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) </span>.\nأي: هي، وقرىء بالنصب على الحال، أي: وقعت الواقعة\nخافضة رافعة.\nقوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)\nتفصيل لقوله \"ثلالْة\" أي: فمنها\nأصحاب الميمنة، ومنها أصحاب الحشامة، وصنها السابقون، فيكون \"أصحاب\nالميمنة\" رفع بالابتداء، منها الخبر، والظاهر: أن \"أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ\" المبتدأ.\nو\"مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ\" جملة هي خبر عن المبتدأ، وكذلك القول في\nأصحاب المشأمة.\nوأما قوله: (وَالسَّابِقُونَ) ففيه أوجه: أحدها: ما سبق\nأنه المبتدأ ومنهم المضمر خبره، والثاني: أنه رفع بالابتداء، \"السابقون \" الثاني خبره، أي: السَّابِقُونَ إلى الإيمان هم السَّابِقُونَ إلى الجنان، والثالث: أن التقدير السَّابِقُونَ وما السَّابِقُونَ فحذف \"مَا\" لدلالة ما قبله عليه.\nوالرابع: \"السَّابِقُونَ\" مبتدأ، \"السَّابِقُونَ\" الثاني بدل وتكرار وتأكيد.\n(أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) خبره، كما تقول أزيد قائم.","vol":"2","page":1176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1250>قوله (وَحُورٌ)</span>\nهي جمع حوراء من الحور.\nالغريب: أنس، عن النبي - ﵇ -: إن الله خلق الحور العين من الزعفران \".\nالعجيب: مجاهد، تحار فيهن العيون. وهو ضعيف.\nقرىء \"حورٌ\" بالرفع والجر، أبو علي: الرفع محمول على المعنى.\nأي: لهم أكواب وحور عين، قال: ويجوز أن يحمل على سرر أي على سرر\nحور. قال: ويجوز أن يكون عطفًا على الضمير في \"مُتَّكِئِينَ\" و\"متقابلين \".\nولم يؤكد لطول الكلام، قال: ووجه الجر أن يحمل على قوله: \"في جنات\nالنعيم \"، وفي حور أي وفي مقارنة حور قال: وجملة الباء في \"بأكواب \"\nممكن إلا أن الأخفش قال في هذا بعض الوحشة.\nالفراء: الجر على الجوار.\nالغريب: قال الشيخ الِإمام: يحتمل أن الرفع محمول على \"بأكواب\"\nويكون الطائف بهن من اختص بخدمتهن فلا يكون بعض الوحشة.\nقوله: (وَلَا تَأْثِيمًا)\nأي لا يأثمون إثمًا، لأن التأثيم لا يسمع. وقيل: لا يقال لهم: أثمتم وأسأتم.\nقوله: (إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)\nالاستثناء منقطع، وسلامًا صفة لقوله \"قِيلًا\"، ويجوز أن يكون مفعول القول، أي إلا أن يقولوا سلامًا، ويجوز أن ينتصب بالمصدر، أي: يقال لهم أسلَموا سلامًا، كقوله (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) .\nوالتثنية فيه كـ \"لَبّيكَ وسَعْدَيكَ\".","vol":"2","page":1177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1251>قوله: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)</span>\nأي مرفوع\" في الهواء جدا.\nوقيل: مرفوعة القدر.\nالغريب: الفرش كناية عن النساء. وافتراشها كناية عن الوطء.\nالعجيب، هي النساء بلغة خثعم، واحدها فَريش، واستفرشت المرأة\nإذا طلبت فحلًا.\nقوله: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)\nيعود إلى الفرش على ما سبق.\nوقيل: الفرش محل النساء، ودل عليهن.\nالعجيب: يعود إلى الحور، وفيه بعد، لبعد ما بينهما، لأنها في قصة\nوهذه في أخرى، وقوله (أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً) أي: خلقهن لأوليائه ابتداء.\nالغريب: الضحاك: هن المؤمنات من النساء.\nالحسن: هن عجائزكم الغمص الرمص صيرهن الله كما تسمعون. قال مجاهد: قال رسول الله - ﷺ - في امرأة عند عائشة - ﵂ - من بني عامر، - وكانت عجوزًا - \"إن الجنة لا يدخلها العُجز، فولت تبكي، فقال: - ﵇ - أخبروها أنها يومئذٍ ليست بعجوز، إن الله يقول: «إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ) الآية.\nقوله: (عُرُبًا)\nجمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، قال أهل اللغة وتسميها أهل مكة \"العرِبة\"، وأهل المدينة \"الغَنِجة\"، وأهل العراق \"الشكِلة\".\nابن عباس: عواشق الأزواج، والعرِبة من النوق: هي\nالتي أرادت فحلًا، وجاء في بعض التفاسير مرفوعًا، معنى عرب كلامهن\nعربي.","vol":"2","page":1178},{"text":"(أترابًا)\nجمع تِرْب، أي مستويات مع الأزواج على سن واحد - ثلاث وثلانين سنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>قوله: (لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ)</span>\nاللام منصل بقوله \"أَنْشَأْنَاهُنَّ \".\nالغريب: هُن لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.\nالعجيب: \"ثُلَّةٌ\" رفع بالابتداء، و\"ثُلَّةٌ\" عطف عليه \"لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ\"\nخبر، تقدم عليه، فيحسن الوقف على أترابا.\nقوله: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ)\nأي في القبر، (إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) .\nوهو القيامة.\nالعجيب: روي عن بعض القراء، الوقف على قوله \"والآخرين\"، على\nتقدير تمام الكلام دون قوله \"لَمَجْمُوعُونَ\" لوقوعها في الجواب، ثم قوله\n\"لَمَجْمُوعُونَ\" تقديره لهم مَجْمُوعُونَ، وهذا كقول الشاعر:\nإنْ محَلًا وإن مرتَحِلًا. . . وإن في السَفر ما مَضى مهلاَّ\nفاقتصر على \"إن \" واسمه دون الخبر، وفيه تعسف.\nقوله: (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) وقوله (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ)\nاعتراض، وقيل: متصل بقوله \"بِمَسْبُوقِينَ\" أي: مغلوبين\nعلى أن نبدل بأمثالكم، فحذف الجار والمفعول الأول.\nالغريب: \" المِثْل\" زيادة.\nالعجيب: \" المِثْل\" ها هنا الشخص، من قوله \"مَثَل بين يديه\"، فهو\nماثل.","vol":"2","page":1179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1253>قوله: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)</span>\nواقع موقعه.\nالغريب: فيه تقديم، أي: أم نحن الزارعون فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، أي:\nتنعمون.\nقوله: (شَجرتَها)\nأي أصلها، وقيل: شجرة النار المرخ والعَفار. من قولهم: في كل شجرة نار، واستمحل المرخ والعَفار.\nقوله: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) .\nاعتراض بين القسم والمقسم عليه، وتقديره لقسم عظيمٍ، وقوله: (لَوْ تَعْلَمُونَ) - اعتراض بين الصفة والموصوف، فهذا إذًا اعتراض في\nاعتراض.\n(أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ)\nمتصل بالخبر تقدم على المبتدأ.\nقوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) .\nختم السورة بذكر الفِرَق الثلاثة، والمقربون هم السابقون، لقوله\n(فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)، والمكذبون أصحاب المشامة.\nقوله: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) .\nقال الأخفش: \"الفاء\" نائب عن جواب \"أَمَّا\" والشرط معًا، وقيل: هو\nجواب \"أَمَّا\" وجواب الشرط محذوف، لأن \"أَمَّا\" حيث جاء واقع موقع مهما\nيكن من شيء، وكان القياس أن يليه \"الفاء\" ليكون جوابًا للشرط لكن فُصِلَ بينهما ليكون على صيغة سائر الشروط، تقول: أَمَّا زيد فقائم، أي مهما يكن شيء فزيد قائم.\nوقوله سبحانه: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)\nأي: مهما","vol":"2","page":1180},{"text":"يكن من شيء فلا تقهر اليتيم، وكذلك (وأما السائلَ) (وأما بنعمةِ\nربكَ)، وتقدير الآية: مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من\nالمقربين، وقيل: \" الفاء\" جواب الشرط، وجواب\" أَمَّا \" محذوف، والتقدير: مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين. ولو أخر لأدى إلى الجمع بين\nفاءين، فحذف اكتفاء بالثانية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>قوله: (لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)</span>\nالموصوف محذوف، أي: حق الخبر اليقين - والله أعلم -.","vol":"2","page":1181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1255>سورة الحديد</span>\nقال تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ)\nسبق أول بني إسرائيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>قوله: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) </span>.\nكان القياس، وما في الأرض، لكنهُ نزل المكانين منزلة مكان واحد.\nوجعل الخلق فيهما خلقًا واحدا موافقة لما بعدها فإن ذكر السماوات والأرض\nتكرر في هذه الآيات الخمس أربع مرات، ومثله آخر الحشر \"يسبح له ما في\nالسموات والأرض\" لما تقدم ذكر الخالق البارىء نزل الخلق منزلة خلق\nواحد، والمكانين منزلة مكان واحد، وفي سائرها \"ما في السماوات وما في\nالأرض\" على القياس.\nقوله: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) .\nالأول: اسم لمفرد سابق، وهو يأتي على ئلاثة أوجه.\nاسم منصف، نقول: ما تركت له أولا ولا آخرًا، أي: لا قديما ولا\nحديثا، وهذا هو الذي يقع في حق الله سبحانه.\nوالثاني: صفة، وهذا يلزمه من أو الإضافة أو الألف واللام، لأنه من\nباب أفْعَلَ مِن، ولهذا قيل: لا يقال: \"الله\" هو أول الأشياء، ولا أول كل شيء، لأنها لا توافقه ولا هو مثلها، وأفعل يضاف إلى ما هو بعض منه، وقد\nتحذف منه من وهي مرادة.","vol":"2","page":1183},{"text":"والثالث: يأتي ظرفًا فيبنى على الضم كسائر الظروف، ووزنه أفعل.\nبدليل أولَى، وفاء فعله وعينه من جنس واحد، وليس له نظير، وبابَك وكَوكَب\nجاء مع الحائل، وقول من قال هو أفعل أو فوعل من آل يؤول، غير مرضي\nعند المحققين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>قوله: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) </span>.\n\"مَا\" مبتدأ، \"لكم\" خبره، \"لَا تُؤْمِنُونَ\" حال، أي: تاركين\nالإيمان، - \" والرسول\" مبتدأ، \"يدعوكم \" خبره، والجملة حال، أي: مدعوين إلى الإيمان.\n\"وقد أخذ ميثاقكم \"، الضمير يعود إلى ربكم، والجملة واقعة\nموقع الحال منه سبحانه، ومن أضمر فلكراهة الالتباس ققدم الاسمين.\nقوله: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .\nأي شيء لكم في ترك الإنفاق.\nالغريب: لا زائدة والمعنى ما منعكم من الانفاق في سبيل الله.\nقوله: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)\nمفعول \"وَعَدَ\"، والحسنى المفعولل\nالثاني. وفي مصحف الشام وكلٌ - بالرفع - وهو مبتدأ خبره وعد الله أي وعده، والهاء محتاج إليه ليكون مفعولا لوعد، وليكون عائدًا إلى المبتدأ وحذف من ضرورات الشعر عند سيبويه.\nالعجيب: \"كلٌ\" رفع بالخبر، والمبتدأ مقدر، أي أولئك كل وعد الله\nصفة له، وهذا ممتنع، لأن كلًا معرفة فلا يوصف بالجمل.\nقوله: (قَرْضًا حَسَنًا) .\nمفعول به، وقيل: نصب على المصدر كقولك: أعطيته عطاء، واستعار\nلفظ القرض التزامًا للجزاء.\nقوله: (يَسْعَى نُورُهُمْ) .","vol":"2","page":1184},{"text":"حال من المؤمنين والمؤمنات لأن ترى من رؤية العين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>قوله: (وَبِأَيْمَانِهِمْ)</span>\nأي النور الذي يسعى بين أيديهم وَبِأَيْمَانِهِمْ.\nابن مسعود، فمنهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل الحبة، وأدناهم نورًا مَن نوره في إبهامه يتقدم مرة ويُطْفَأُ أخرى.\nوقيل: \"الباء\" بمعنى \"في\"، أي: وفي أيمانهم نورهم. وقيل: بمعنى\nعن أي: عن أيمانهم نورهم، والمراد عن أيمانهم وعن شمائلهم، فاقتصر.\nالغريب: وَبِأَيْمَانِهِمْ نورهم، أي: بسب صدقاتهم التي أعطوها بأيمانهم\nنورهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>قوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ) </span>.\nالبشرى، المبشر به، فهو مبتدأ، \"جَنَّاتٌ\" خبره وقيل: البشرى مصدر\nوالمضاف محذوف أي: بُشْرَاكُمُ دخول جنات، وخالدين حال.\nقوله: (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) .\nأي نأخذ منه شعلة.\nالغريب: نمشي فيه معكم.\nقوله: (ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ) أي إلى الموضع الذي أخذنا منه النور.\nوقيل: هذا استهزاء بهم.\nالغريب: ابن بحر: هو كناية تقول لمن تمنعه: وراءك أوسع لك.\nومن الغريب: وراءكم ها هنا ليس بظرف، لأن لفظ ارجعوا ينبىء عن\nالوراء، وإنما هو اسم من الأسماء التي سميت الأفعال بها والمعنى: ارجعوا\nفكأنه قال ارجعوا ارجعوا.\nقوله: (بِسُورٍ)\nالباء زائدة وقيل: ضرب بمعنى حيل، والباء متصل به،","vol":"2","page":1185},{"text":"والسور الأعراف، وقيل: حائط بين الجنة والنار سوى الأعراف.\nالعجيب: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص: \"أنه سور المسجد\nالشرقي، يعني بيت المقدس باطنه فيه الرحمة وهو المسجد، وظاهره من قبله\nالعذاب يعني وادي جهنم \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>قوله: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) </span>.\nالْغَرُورُ: الشيطان، وقيل: الدنيا.\nالعجيب: بالله، قسم ها هنا.\nقوله: (هِيَ مَوْلَاكُمْ) .\nأي - تليكم، وهذا مجاز، والمعنى القائم بأمركم، والمتضمن لجزائكم.\nوما في التفاسير من قولهم هي أولى بكم فشيء معنوي لا لفظي لأن مفعلًا لا\nيأتى للتفضيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>قوله: (أَلَمْ يَأْنِ) </span>.\nمن أنى يأني، وقرىء في الغريب: يئن من آنَ يَئين.\n(أن تخشع) فاعل، أي خشوعُ قلوبهم لذكر الله.\n(وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) وتنزيله الحق.\nوقيل: هو القرآن، ومن خفف، فهو القرآن لا غير، ولا يحمل على المصدر.\nقوله: (وَلَا يَكُونُوا)\nنصب بالعطف على \"أَنْ تَخْشَعَ\" ويجوز أن يكون جزمًا بالنهي اعتبارًا بقراءة رويس \"ولا تكونوا\" بالتاء.\nقوله: (يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) .\nأي: بالمطر.","vol":"2","page":1186},{"text":"الغريب: أرادَ بالأرض، القلوب، وموتها: قساوتها، فيكون أشد اتصالًا\nبما قبله. وقيل: تقديره: كما أحي الأرض بالمطر، يعني الكافر بالإيمان.\nقوله: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) .\nأي المتصدقين، فيمن شدد، والذين صَدَقوا، فيمن خفف -\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>قوله: (وَأَقْرَضُوا)</span>\nمحمول على أن التقدير تصدقوا وأقرضوا.\nالغريب: وأقرضوا الله قرضًا حسنًا، اعتراضا يضاعف لهم الخير.\nالعجيب: (الواو) في \" والمصدقات\" بمعنى \"مع\"، فناب عن\nخبر \"إن\" وهذا بعيد. وقيل: لا يحسن عطف (وَأَقْرَضُوا) على الذين\nتصدقوا لمكان الحائل، وهو المصدقات، وهذا أيضًا بعيد، لأن التقدير إن\nالذين تصدقوا واللاتي تصدقن.\nوقوله: (وَأَقْرَضُوا) يعود إلى القبيلين، وغلب التذكير، ولهذا قال عقيبه\n(يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) .\nقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩) اعْلَمُوا.\n\" الذين آمنوا \" مبتدأ، \"أولئك هم الصديقون\" خبره \"وَالشُّهَدَاءُ\"\nعطف، أي هم الصديقون وهم الشُّهَدَاءُ، و\"لهم أجرهم\" يعود إلى الذين\nآمنوا) وقيل: (وَالشُّهَدَاءُ) عطف على \"والذين آمنوا\" فيكون \"لهم أجرهم\" يعود إلى الفريقين. وقيل: \"وَالشُّهَدَاءُ\" مبتدأ، \"وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ\"\nالخبر، والضمير عائد على الشُّهَدَاءُ.\nقوله: (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ) .\nأي متاع الحياة، وقيل، لذة الحياة الدنيا، وقيل: نعيم الحياة الدنيا\nمقسمة إلى هذه الأشياء.","vol":"2","page":1187},{"text":"الغريب: الحسن: أهل الحياة الدنيا أهل لعب، والدنيا صفة للعب:.\nالغريب: الثعلبي: لعب كلعب الصبيان، ولهو كلهو الشباب، وزينة\nكزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الأخوان، وتكاثر كتكاثر السلطان.\nوقوله: (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ)\nأي الزراع، وقيل: الكفار المشركون، وإعجابهم بالدنيا أكثر، ولأنهم لا يعرفون موجبه، والمؤمن يعرف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>قوله: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ) </span>.\nقال الفراء: الواو فيه وأو بمنزلة واحدة، أي إما عذاب شديد وإما\nمغفرة من الله ورضوان.\nقوله: (مَتَاعُ الْغُرُورِ)\nسريع الانقضاء سريع الفناء.\nابن عباس: كل ما يفنى فهو غرور.\nالعجيب: ابن بحر، الغرور جمع غرِّ الثوب، وهو طَيُّه، أي متاع\nينقضي وينطوي سريعًا.\nقوله: (وجنَّةٍ عَرضُها) .\nسبق في آل عمران، ولفظ أعدت دليل على أنها اليوم مخلوقة، فإن\nالإعداد وضع الشيء للحاجة إليه للمستأنف.\nوقوله: (فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ) .\nالأول: متصل بـ \"أصاب \" وقيل: بمصيبة، وليس فيه ضمير لمصيبة.\nومحلها جر أو رفع وفي الظرف ضمير يعود إليها، و\"فِي أَنْفُسِكُمْ\" عطف عليه، ولا زائدة.\nوقوله: (فِي كِتَابٍ)، الأخفش: إلا هو في كتاب، وقيل: حال","vol":"2","page":1188},{"text":"ويكون ذو الحال \"إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ\" وتقديره: إلا مكتوبا تيسير ذلك على الله.\nمن قبل أن نبرأها، وقوله (نبرأها) أي المصيبة، وقيل: الأرض، وقيل:\nالأنفس.\nقوله: (لكيلا) .\nأي كتب لكيلا، وقيل: عرفكم ذلك لكيلا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>قوله: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) </span>.\nعن النبي - ﷺ -: \"أنزلَ الله بركات من السماء الحديدَ والنار والماءَ والملحَ \"\nوعن ابن عباس - ﵁ -. \"نزلت مع آدم ثلاثة أشياء، الحجر الأسود - وكان أشد بياضًا من الثلج -، وعصا موسى - وكان\nمن آس الجنة طولها عشرة أذرع -، والحديد\".\nوجمهور المفسرين على أن آدم هبط بالعلاوة والمطرقة والكلبتين.\nالغريب: أنزل الماء فانعقد به جوهر الحديد، وقيل: أنزل بمعنى\nخلق.\nالعجيب: أنزل بمعنى هيأ، من نُزُلِ الضيف.\nقوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ)\nقيل: هو عطف على قوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ)\nوقيل: متصل بقوله (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ليعلم من يقاتل في سبيله) .\nالغريب: أي وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، فعل ما فعل.\nقوله: (وَرُسُلَهُ)\nعطف على الهاء، وقيل: عطف على مَن.\nقوله (بالغيب)\nإن جعلته متصلًا بـ \"لِيَعْلَمَ\" فنصب ورسله من وجهين على ما سبق.\nوإن جعلته متصلًا بقوله \"ينصره\" ورسله عطفًا على الهاء لا غير إذ لم","vol":"2","page":1189},{"text":"يجز أن يحال بين الموصول وصلته بأجنبي.\n(فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ)\nأي الكتب، وهو للجنس.\nالغريب: ابن عباس: الخط بالقلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>قوله: (رَأْفَةً وَرَحْمَةً) </span>.\nمودة وشفقة، أي خلاف اليهود.\nالعجيب: أمر النصارى بالصفح عن أذى الناس، وقيل لهم: من لطم\nخدك الأيمن فوله خدك الأيسر، ومن سلب رداءك فأعطه قميصك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>قوله: (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ)</span>\nالزجاج: مفعول به، وهو بدل من الضمير في كتبناها. أي ما كتبنا إلا ابتغاء مرضاتِ الله، فهو مفعول له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>قوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ) </span>.\nقيل: \"لا\" الأولى زائدة، والمعنى ليعلم، وقيل: الثانية زائدة، وأن هي\nالمخففة من المثقلة، واسمه مقدر، فلما خفف زيد بعده \"لا\" لأنه لا يلي الفعل، والدليل عليه قوله (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ)، لأنه عطف عليه.\nوقيل: هما في مواضعهما والضمير في \"يَقْدِرُونَ\" يعود إلى المؤمنين منهم وسائر\nالمؤمنين، ويكون قوله \"وَأَنَّ الْفَضْلَ\" في تقدير: ولأن الفضل بعيد الله.","vol":"2","page":1190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1268>سورة المجادلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>قوله تعالى: (تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) </span>.\nأي في أمر زوجها. والأصح أنها خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن\nالصامت. وذلك أنه ظاهر منها فجاءت إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ونقضت له بطني وتفرق أهلي وكبرت سني، ظاهر مني، فقال - ﵇ -: حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فقري وفاقتى وضعفي ووحدتي وصبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فقال: - ﵊ -: ما أراك إلا حرمت عليه \" فجعلت تقول: اللهم أشكو إليك، فأنزل الله (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) .\nقوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) .\nقيل: هو فعل مشتق من اسم، كما تقول: رأسْته وبَطَنته، كذلك\nظاهر، أي قال: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قيل: هو من الظهر الذي يذكر\nوالمراد منه المذكور، أي ركوبك علي حرام كعلو أُمِّي، وعلى هذين\nالوجهين يدخل فيه البطن والفرج وغيرهما.","vol":"2","page":1191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1270>وقوله: (ثم يعودونَ لِما قالوا) </span>.\nأجراه بعضهم على ظاهر القول، أي يقوله مرتين: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي. أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي.\nوأجراه بعضهم على ظاهر القول من وجه آخر، وهو أنهم كانوا يقولون في الجاهلية إذا أرادوا الطلاق للمرأة: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فإذا عاد في الإسلام إلى مثل ذلك القول لزمه الكفارة.\nوحمله الجمهور على معنى القول قالوا: وتقديره يعودون لنقض القول.\nوقيل: يرجعون عما قالوا. وقيل: يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا من\nالتحريم.\nالأخفش: تقدير الآية: الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون\nفتحرير رقبة لما قالوا.\nالغريب: أبو علي: ما قالوا مصدر وقع موقع المفعول، أي يعودون\nفي المقول فيه.\nالعجيب: ابن بحر: الظهار يمين تلزمه الكفارة بالحنث، والكفارة\nتجب على القول الأول بمجرد التكرار، وعلى القول الثاني بنفس الظهار\nوعلى القول الثالث عند بعضهم بالعزم على الوطء، وعند بعضهم\nبالإمساك، وعند بعضهم بالوطء..\nقوله: (أَنْ يَتَمَاسَّا) أي يتجامعا.\nالغريب: عنى به كل أنواع المسيس.\nقوله: (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .\nعند الجمهور مقيد بقوله (أَنْ يَتَمَاسَّا) كالأول والثاني.\nالغريب: ذهَبَ جماعة إلى جواز الإطعام بعد المسيس، لأنه في الآية\nمطلق غير مقيد، كالأول والثاني، فإنهما مقيدان.","vol":"2","page":1192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1271>وقوله: (يُحَادُّونَ) </span>.\nمشتق من الحد، أي يكون في حد غير حده، وكذلك يعادون\nويشاقُّون، أي يكون في عدوه، وسبق.\nالعجيب: ابن بحر، هو يفاعلون من الحديد، أي يقاتلون.\nقوله: (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ)\nصاحب النظم: أي في المحادين، ليكون بيهما اتصال.\nقوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) .\nأي ما يقع من مناجاة ثلاثة فهو مصدر على وزن فَعْلَى مضاف إلى\nثلاثة، وهم الفاعلون.\nالغريب: النجوى جمع كقوله: (وإذ هم نَجْوَى) وثلاثة بدل\nمنهم.\nالعجيب: ابن سماعة: لا يكون النجوى إلا من ثلاثة فما فوقهم.\nقوله: (رابعهم) و(سادسهم) في الآية اسم الفاعل، وكذلك\nفي الكهف، فإذا قلت: رابع أربعة وسادس ستة، فاسمان، أي واحد من\nأربع، وواحد من ستة.\nقوله: (ولا أدنى من ذلك)\nيجوز أن يكون في محل جر عطفًا على ثلاثة وخمسة لكنه لا ينصرف، ويجوز أن يكون فتحًا كقوله: (لَا رَيْبَ)، ويجوز أن يكون رفعًا كقوله: (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) وكذلك (وَلَا أَكْثَرَ)، وقراءة يعقوب (وَلَا أَكْثَرُ) .","vol":"2","page":1193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1272>قوله: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) </span>.\nأى النجوى بالإثم.\nالعجيب: هي أحلام النوم، يراها الإنسان فيحزن لها.\nقوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)\nفإن النبي - ﵇ - قال: \" عبادةُ العالم يومًا تعدل عبادةَ العابدِ\nأربعين سنةً\".\nوالدرجات في الدنيا بالمرتبة والشرف والقرب من النبي - ﵇ - وقيل: في الجنة، وعن ابن مسعود: أيها الناس افهموا هذه\nالآية لترغبكم في العلم.\nقوله: (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) .\nنزلت حين أكثروا المسائل على النبي - ﵇ -، شق ذلك\nعليه، فأمروا بالصدقة عند المناجاة، ثم نسخ بالآية الثانية.\nوعن علي - ﵁ -: \" إن في القرآن لَآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نَفِد، فنسخت بالآية الثانية.\nوعن علي - ﵁ - أيضًا، قال: \" لما نزلت هذه\nالآية دعاني رسول الله - ﷺ - فقال لي: ما ترى، قلت لا يطيقونه، قال: كم، قلت حبة أو شعيرة، قال بلى: إنك لزهيد. فنزلت\nالآية الثانية.","vol":"2","page":1194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1273>قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) </span>.\nأي قضى وحكم وأوجب ذلك، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ.\nوقيل: كتب وحلف لَأَغْلِبَنَّ، وقيل: من \"كَتَبَ\" معنى القَسَم، ولهذا وقع\nبعده اللام، ونون التأكيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>قوله: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) </span>.\n\"فِي قُلُوبِهِمُ\" صلةُ الإيمان، وهذا بعيد، وقيل: حكم لقلوبهم، أي\nلأصحابها الإيمان.\nالغريب: جعل في قلوبهم علامة الإيمان، بخلاف طغ على قلولهم.\nقوله: (﵃) أي في الدنيا (وَرَضُوا عَنْهُ) بما قضى\nعليهم فيها من غير كراهة. وقيل: رضوا عنه في الآخرة بالجنة والنعيم.","vol":"2","page":1195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1275>سورة الحشر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>قوله تعالى: (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) </span>.\nأي ليكونوا أول الحشر، فاللام للعلة، وقيل: هي بمعنى في.\nوأرض المحشر: الشام.\nابن عباس: من شك فيه فليقرأ هذه الآية.\nوعن النبي - ﵇ - أنه قال: لليهود لما خرجوا: \" امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر \".\nالغريب: قتادة: إذا كان آخر الزمان جاءت نار من قبل المشرق\nفحشرت الناس إلى أرض الشام، وفيها تقوم عليهم القيامة.\nقوله: (يُخْرِبُونَ)\nقال أبو عمرو: التخريب، الهدم، والإخراب التعطيل وعند غيره هما بمعنى واحد.\nوقوله: (مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ) .\nقيل: الجملة خبر \"إن\"، وقيل: مانعتهم خبر \"إن\" و\"حصونهم\" يرتفع بما فيه من معنى الفعل، كما تقول: زيد قائمةٌ جاريتُه، وعمرو نائمةٌ أختُه.\nقوله: (الْجَلَاءَ) .\nهو الإخراج من الوطن مع الأهل والولد.","vol":"2","page":1197},{"text":"الغريب: \"الْجَلَاءَ\" الهلاك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>قوله: (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا)</span>\nجواب لولا وتم الكلام ثم استأنف فقال:\n(وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) .\nقوله: (لِينَةٍ) .\nقيل: هي كرام النخل، وأصله من الواو وجمعها ألوان وقيل: أصلها\nمن لان يلين وجمعها أليان.\nقوله: (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)\nأي: وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ بذلهم.\nقوله: (للفقراءِ) .\nبدل من المساكين، وكان مجرورا بالعطف على اللام، والعامل في\nالبدل غير العامل في المبدل، فأعاد اللام.\nقوله: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) .\nقيل: المهاجرين، ذهب جماعة إلى أن الأنصار آمنوا قبل\nالمهاجرين استدلالًا بالآية.\nالغريب، فيه تقديم، أي: تَبَوَّءُوا الدَّارَ من قبلهم وقبلوا الْإِيمَانَ من\nبعدهم.\n(وَالْإِيمَانَ) نصب بقبلوا.\nالغريب: أراد دار الإيمان، فحذف المضاف.\nالعجيب: النقاش، الإيمان اسم المدينة، سماها النبي - ﵇ - به.\nقوله: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)\nأي يحب الأنصار المهاجرين، (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً)\nأي حسدًا مما أعطوا من الفضل والتقديم عليهم، وقيل: ضيقًا مما ينفقون عليهم.","vol":"2","page":1198},{"text":"الغريب: مساس حاجة من فقد ما أوتوا.\nقوله: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ) وقوله (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ)\nمبتدأ وما بعدها خبرهما.\nقال عمر - ﵁ -: \" استوعبت هذه الآية الناس، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في الفيء حق إلا بعض ما يملكون، وإن عشت ليأتين كل مسلم حظه \"، فعلى هذا محلها جر بالعطف على الفقراء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>قوله: (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) </span>.\n\"اللام\" الأولى لام توطئة القسم، والثاني: جواب القسم، وصار\nالحكم للقسم، وفاء جواب الشرط مضمر مع واو القسم، والتقدير فوالله\nلنخرجن محكم، وقد تحذف لام الوطة اكتفاء بدلالة جواب القسم عليه.\nكقوله: (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) ومثله (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ) .\nقوله: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) .\nأي من رهبتِه، أي أوقع الله الرعب في قلوبهم.\nقوله: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا) .\nأي مجتمعين، نصب على الحال.\nقوله: (كَمَثَلِ الَّذِينَ) .\nمتصل بما قبله، أي لئن نصروهم ليولن الأدبار \"كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ\".","vol":"2","page":1199},{"text":"(قريبًا)\nيعني يوم بدر، وقيل اليهود \"كَمَثَلِ الَّذِينَ\" ومثلهم أيضًا\n\"كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ\"\nأبي جهل، \"اكفرا، وهو ما قاله يوم بدر:\n\"لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ) الآية.\nوالجمهور على أن الإنسان في الآية رجل يقال\nله برصيصا، خدعه الشيطان فأهلكه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>قوله: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا) </span>.\nأي عاقبة الشيطان والإنسان \"أَنَّهُمَا فِي النَّارِ\"\n\"أن\" ما مع ما بعده اسم كان، \"عَاقِبَتَهُمَا\" الخبر، وذلك أن الخلود في النار جزاء الظالمين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>قوله: (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) </span>.\nوحد بعد الجمع، أي اتقوا الله مجتمعين وفرادى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>قوله: (عَلَى جَبَلٍ) </span>.\nأي مع غلظته وشدته.\nالغريب: قيل: \"الجبل \" الأمم الخالية، من قوله (وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)\nالعجيب: هذا امتنان على النبي - ﵇ -، أي لو أنزلنا القرآن\nعلى جبل لتصدع ولم يثيبت لنزوله، وقد أنزلناه عليك وثبتناك له.\nقوله: (الْقُدُّوسُ)، الطاهر.\nالعجيب: هو في الكتب المتقدمة \"قديشًا\"، وكذلك \"الْمُؤْمِنُ\"\nمن أسماء الله في الكتب المتقدمة، وقيل: أصله \"المايمن\".\nومن العجيب: بفتح الميم، أي الْمُؤْمَنُ به، فحذف به، قال الشيخ\nالإمام ويحتمل المصدر، أي ذو الإيمان.","vol":"2","page":1200},{"text":"ومن العجيب أيضًا: المصور - بفتح الواو - والصحيح بفتح الواو\nونصب الراء، أي الباريء المصور، كقولك: الضارب الرجلَ - بنصب\nاللام -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) </span>.\nختم السورة بما فتحها - والله أعلم.","vol":"2","page":1201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1283>سورة الممتحنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) </span>.\nاللفظ عام، والمراد به حاطب بن أبي بلتعة كتت، كتابًا إلى أهل\nمكة يخبرهم بمسير النبي - ﵇ - إليهم، تقربًا إليهم، ليكفوا عن\nعيالهِ بها. والمعنى لا توالوهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1285>وقوله: (تلقون إليهم)</span>\nصفة أولياء، وقيل: حال من المخاطبين.\nالغريب: استفهام إنكاري، أي - أتلقون إليهم بالمودة.\nالعجيب: أنتم تلقون إليهم.\nقوله: (وقد كفروا)\nحال من الضمير في الضمير في \" إليهم \"\n\"يخرجون الرسول\" حال من الضمير في \"كفروا\".\nقوله: (وإياكم) عطف على الرسول.\nقوله: (أن تؤمنوا) مفعول له، أي لأن تؤمنوا.\nقوله: (إن كنتم خرجتم)\nشرط، جوابه: \"لا تتخذوا\" أي، فلا تتخذوا.\nقوله: (جهادًا)، (وابتغاء) مفعول لهما.\nوقيل: نصب على الحال.","vol":"2","page":1203},{"text":"قوله: (تسرون إليهم) بدل (تلقون) صفة وحالا واستفهامًا وخبرا.\nقوله: (بالمودة) أي المودة، و\"الباء\" زائدة وقيل: هما لغتان.\nوقيل: بالكتاب إليهم.\nالغريب: بسبب أن تودوا. وقيل: بسبب المودة التي بينكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>قوله: (وأنا أعلم بما أخفيتم)</span>\nهو أفعل للتفضيل.\nالعجيب: أعلم مستقبل و\"الباء\" زائدة، أي أنا أعلم ما أخفيتم وما\nأعلنتم.\nقوله: (وودوا) واقع موقع \"يودوا\" وجاز للشرط.\nالغريب: هو عطف على ما قبله، أي وقد كفروا وودوا لو تكفرون، يوم\nالقيامة نصب بـ (لَنْ تَنْفَعَكُمْ) \"بَيْنَكُمْ\" مفعول به، وقيل: ظرف، ومن قرأ\n(يُفْصِلُ) - بالضم -. فمحله رفع، ومثله (ومنا دون ذلك)، والقياس\nالرفع.\nقوله: (إِنَّا بُرَآءُ) .\nجمع بريء كفقهاء، وفي الشواذ براء - بالكسر - ككرام، وقريء\nأيضًا بَراء - على الواحد -، أي كل واحد براء، كقوله: (إنني\nبراء)، ويجوز أن يجعل مصدرًا فلا يجمع.\nقوله: (رَبَّنَا عَلَيْكَ)، أي قولوا.\nالعجيب: هو من تمام كلام إبراهيم.","vol":"2","page":1204},{"text":"العجيب. هو خطاب لحاطب، أي لو قلت هذا لم تحتج إلى ما فعلت.\nقوله: (أن تبروهم) و(أَنْ تَوَلَّوْهُمْ)، كل واحد بدل من قوله: \" عن الذين) قبله.\n(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)\nذكر الفعل لما كثر الحائل.\nقوله: (لمَنْ كان) بدل من \"لكم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>قوله: (جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ) </span>.\nسماهن مؤمنات لقصدهن وهجرتهن، ثم قال (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)\nلأنه في القلب، ثم قال (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ)\nيظهر منهن بالامتحان.\nقوله: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) أي لا تبقوا نكاح الكافرات، بل\nطلقوهن، فطلق عمر امرأتين له، وطلق طلحة امرأة له.\nالعجيب: أي لا خطر عليكم في نكاح المهاجرة بعصمة زوجها. وفيه\nبعد، لأن الكوافر جمع كافرة لا كافر ولا تحمل على النادر.\nقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) .\nجاء في التفاسير، أن هند بنت عتبة، امراة أبي سفيان، كانت\nفي جملتهن، فلما قال - ﵇ -: أبايعهن على أن لا يشركن بالله\nشيثًا، قالت: إنك لتأخذ عليا أمرًا ما رأيناك أخذته على الرجال، فقال:\nولا يسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني أصبت من ماله\nهنات، فلا أدري أيحل لي أم لا): فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء\nفيما مضى أو بقي فهو لك حلال، فضحك رسول الله - ﷺ - وعرفها، فقال","vol":"2","page":1205},{"text":"لها: إنك بنت عتبة، فقالت: اعف عما سلف عفا الله عنك، فقال: \"وَلَا يَزْنِينَ\" فقالت: أَوَ تزني الحرة، فقال: \"وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ\"، فقالت:\nربيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا فأنتم وهم أعلم، أرادت ابنها حنظلة قتل يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبي - ﵇ - فقال: \"وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ\"، فقالت: والله إن البهتان لقبيح وما تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق.\nالغريب: روي أنها قالت: أما ولي ضرة فلا أدع البهت، فقال: ولا\nيعصينك في معروف، فقالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن\nنعصيك في شيء. فأقرت النسوة بما أخذ عليهن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>وقوله: (بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ)</span>\nقيل: هو الولد\nمن الزنا، و\"يَفْتَرِينَهُ\" صفة لبهتان، وقيل: حال منهن.\nالغريب: كنى بما بين أيديهن عن البطن، وبما بين أرجلهن عن\nالفرج.\nقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) .\nعاد إلى أول السورة، وخاطب حاطب وفتحها به.\nقوله: (مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ\" يجوز أن يكون متعلقًا بقوله \"كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ \" أي من رجوع أَصْحَابِ الْقُبُورِ، وقيل: حال من الكفار، ومن الآخرة فقدر - والله أعلم -.","vol":"2","page":1206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1289>سورة الصف</span>\nقوله تعالى: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) .\nظاهر الآية إنكار لمن قال ما لا يفعل، والمراد به الانكار لمن لم يفعل\nما قال، لأن المقصرد بها الاتزام دون الإسفاط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>قوله: (كَبُرَ مَقْتًا) </span>.\nنفديره، كبر المقت مقتا عند الله.\nوقوله: (أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)\nهو المقصود بالذم، فصار كقولك: بئس رجلا زيد، وقيل:\nتقديره: أن تقولوا ما لا تفعلون كبر مقتا أي كبر ذلك مقتا، وقيل: هو أن\nتقولوا.\nقوله: (صَفًّا) .\nأي مصطفين حال.\"كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ\" حال بعد حال، أي\nمصطفين مشبهين بنيانا مرصوصًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>قوله: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) </span>.\nيعني محمدًا - ﵇ -، وقال - ﵇ - \" أنا دعوة\nإبراهيم وبشرى عيسى \".\nأراد بدعوة إبراهيم قوله \": \"رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا\".","vol":"2","page":1207},{"text":"وبشرى عيسى، الآية. قال القفال وغيره من المفسرين\nاسمه في الإنجيل فار قليطا، أي ليس بمذموم، وذلك عند محمد بن هيضم\nفي تفسيره: اسمه في الإنجيل فارقليطا وفي التوراة بمادماد، وزعموا أن\nالمراد به ما يوافق من الأسماء هذه العدة من حساب الجمل فالميمان في\nمقابلة الميمين من محمد، وإحدى الدالين في مقابلة الدال من محمد.\nوبقي ألفان وما ودال ومجموعها ثمانية، والحاء في محمد ثانية، وعن كعب\nقال الحواريون لعيسى: يا روح الله هل بعدنا من أمة، قال نعم، أمة محمد\nحلماء علماء أبرار أتقياء كأنَّهُمْ من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من\nالرزق، ويرضى الله عنهم باليسير من العمل - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>قوله: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) </span>.\nقيل: الفعل محمول على المصدر، أي إرادتهم لإطفاء نور الله.\nوقيل: اللام زائدة وأنْ بعده مقدر، أي يريدون إطفاء.\nالغريب: اللام بمعنى أن والصحيح أن المفعول محذوف، والتقدير\nيريدون الكذب ليطفئوا نور الله، والمعنى: يريدون إبطال نور الله، وهو\nالقران والنبي بكلامهم وكذبهم بلسانهم. -\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>قوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ) </span>.\nأي طاعة الله، ثم فسر فقال (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ\"\nبمعنى جاهدوا، وقول الفراء: إنه محمول على هل أَدُلُّكُمْ يغفر لكم.\nبعيد.\n\"وأخرى\" أي ولكم خصلة أخرى \"تحبونها\" صفة لأخرى، ثم\nفسرها فقال: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ \"\nوقيل: أخرى في محل جر، أي وتجارة أخرى.\n(أَنْصَارُ اللَّهِ)، في المصحف بالف واحدة، فمنهم من جعلها","vol":"2","page":1208},{"text":"من الكلمة الأولى فنون، ومنهم من جعلها من الثانية فأضاف، وهذا أظهر\nلقوله: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>قوله: (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)</span>\nأي صاروا، وكذلك أصبحوا وأمسوا\nالغريب: ابن عباس - ﵁ - قاتلوا ليلا فأصبحوا ظاهرين\nغالبين.","vol":"2","page":1209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1295>سورة الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>قوله تعالي: (رَسُولًا مِنْهُمْ)</span>\nأي من الأميين، فإن الجنس إلى الجنس أمْيَل.\nقوله: (وآخرين) .\nعطف على الأميين.\nالغريب: عطف على قوله: (ويعلمهم) أي ويعلم آخرين.\nالغريب: زعم بعضهم: أن \"منهم\" هو الذي يصحب أفعل التفضيل.\nوهذا سهو من وجهين:\nأحدهما: أن \"أفعل مِن\" لا يثنى ولا يجمع مع من، والثاني لا يستعمل مِن مع آخَر، ولا مع أول، ومنهم في الآية صفة لقوله: \"آخرين\" وبيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>قوله: (أَسْفَارًا) </span>.\nجمع سِفْر، وهو الكتاب يكشف عن المعنى كما تسفر المرأة وجهها.\nالغريب: المبرد: جمع لا واحد له.\nالعجيب: نبَطي، وهو قول الضحاك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>قوله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ) </span>.\nأي مثل الذين، فحذف المضاف، والذين محله رفع، وقيل: الذين\nجر، فالمذموم محذوف، أي مثلهم، قاله أبو علي.","vol":"2","page":1211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1299>قوله: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) </span>.\nلما وصف الموت بالموصول جاز دخول الفاء في الخبر لأن الصفة\nوالموصوف شيء واحد.\nالغريب: الأخفش: الفاء زائدة.\nالعجيب: \"الَّذِي تَفِرُّونَ\" خبر \"إِنَّ\" و\"الفاء\" لعطف جملة على\nجملة.\nومن العجيب: صاحب النظم: هو جواب لقوله: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ)\n(فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>قوله: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) </span>.\nأي امثوا على القدم، وقيل: اقصدوا، وقيل: امضوا غير متثاقلين.\nالغريب: السعي: قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل\nوالتطيب ولبس أفضل الثياب.\nالعجيب: كان عمر وابن مسعود يقرآن \"فامضوا\"، وقال عبد الله: لو\nكان فاسعوا لغدوت واشتددت حتى يسقط ردائي. وقرأ رجل عند عمر - ﵁ - \"فاسعوا\" فقال من أقرأك هذا قال أبى قال كان أبي أقرأنا للمنسوخ.\nقوله: (مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)\nقيل: \"مِنْ\" بمعنى في، وقيل: زائدة.\nوقيل: على أصله للتبعيض.\nقوله: (وَذَرُوا الْبَيْعَ) أي البيع والشراء، وقيل: البائع والمشتري يقع\nعليها البيعان.\nقوله: (فَانْتَشِرُوا) .\nكل أمر وقع بعد حظر فهو للإباحة.","vol":"2","page":1212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1301>قوله: (فِي الْأَرْضِ)</span>\nعام، وعن النبي - ﷺ -: \" وليس لطلب دنيا لكن\nلعيادة وحضور جنازة وزيارة أخ في الله\".\nالغريب: الحسن وسعيد \"مِنْ فَضْلِ اللَّهِ\" هو طلب العلم.\nالعجيب: في الأرض أرض المسجد، وقيل: واسعوا من فضل الله يوم\nالسبت.\nومن العجيب: حرم بعضهم المكاسب يوم الجمعة، وأوّلوا قوله:\n(فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) على إباحة السفر أو الغدو بعد الصلاة لا غير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>قوله: (تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا) </span>.\nأي إلى التجارة لما كانوا فيه من الجهد، وقيل: أجرى التثنية مجرى\nالجمع، وقيل: إلى اللهو مرة وإلى التجارة أخرى، وقيل: الشبان إلى اللهو\nوالشيوخ إلى التجارة.\nالغريب: إذ رأوا تجارة انفضوا إليها ولهوا انفضوا - والله أعلم -.","vol":"2","page":1213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1303>سورة المنافقون</span>\nقوله تعالى: (إِذَا) .\nمحله نصب بالظرف، والعامل جاء لأنه شرط وليس بمضاف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>قوله: (سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) </span>.\n\"مَا\" موصول \"كَانُوا يَعْمَلُونَ\" صلته والهاء محذوف ومحله رفع\nلـ \"ساء\"، والمقصود بالذم مقدَّر، أي عملهم.\nالأخفش: \"مَا\" نكرة وما بعده صفة له، ومحله نصب.\nالعجيب: ابن كيسان: \"مَا\" مع الفعل في تأويل المصدر ولا حاجة إلى\n\"الهاء\". أي ساء كون عملهم. وفيه بعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>قوله: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ) </span>.\nجمع خشبة، كثمرة وثُمُرٍ، و\"خُشْبٌ\" مثل بَدَنة وبُدْن.\nالغريب: اليزيدي: جمع خشباء، كقوله: (وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) .\nقوله: (مُسَنَّدَةٌ) أي ممالة، وقيل: منصوبة.\nالغريب: (مُسَنَّدَةٌ) طوال، تقول: رجل مسند، أي طويل.","vol":"2","page":1215},{"text":"قوله: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ)، كل صيحة المفعول الأول.\nوعليهم المفعول الثاني، ثم ابتدأ فقال: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)، أي لا\nتأمن بَغْتَتَهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>قوله: (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) </span>.\nأي لا تشغلكم عن الصلوات الخمس، وتقديره: لا تلهو بها عن ذكر\nالله، فنسب الفعل إليها، والدليل عليه قوله: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أي اشتغل\nبشيء من ذلك عن ذكر الله.\nقوله: (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي) .\nأي هلا، والفاء في \"فَأَصَّدَّقَ\" جواب التمني، وقيل: جواب\nالاستفهام، ومحل \"فَأَصَّدَّقَ\" جزم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>قوله: (وَأَكُنْ) </span>جزم عطفًا على المحل، وأكون عطف على اللفظ.\nوهو أولى وزيادة الواو ليس بخلاف، لأن حروف المد قد تحذف كثيرًا، وهي\nمرادة، وتزاد في مواضع لا حاجة إليها.","vol":"2","page":1216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1308>سورة التغابن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) </span>.\nأي خلقكم كفارا ومؤمنين، وقيل: خلقكم فمنكم كافر بأن الله خلقه.\nومنكم مؤمن بأن الله خلقه، والفاء تدل على المعنى الثاني.\nالغريب: الحسن: أراد فمنكم كافر، ومنكم مؤمن، ومنكم فاسق.\nومنكم منافق فاقتصر على ذكر الكافر والمؤمن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>قوله: (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) </span>.\nصورة الإنسان أحسن من صورة الحيوان ولم يشارك بني آدم في صورته\nوشكله غيرهم، ومنه قوله - ﵇ -: \" إن الله خلق آدم على صورته، فأحسن صورته \"، أي صورته التي عليها. ومن جعل الكناية عن الله\nسبحانه فهو إضافة تعظيم، كبيت الله وناقة الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>قوله: (فَذَاقُوا)</span>\nأي كفروا فذاقوا، وليس بعطف على الصلة.\nقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ) .","vol":"2","page":1217},{"text":"أي ذلك بسبب أن الأمر والشأن، كانت تأتيهم أي كانت القصة تأتيهم.\nوهذا أظهر فإن (رُسُلُهُمْ) رفع بقوله (تَأْتِيهِمْ) .\nقوله: (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) مبتدأ وخبر.\nالغريب: رفع بفعل مضمر، أي أيهدي بشر، و«أَبَشَرٌ) يقع على\nالواحد والجمع، ولهذا لا يجوز ثلاثة بشر، كما جاز ثلاثة نفر، وتسعة رهط، لأنهما يقعان على ما دون العشرة، ولا يجوز ثلاثة قوم، لأنه يقع على ما فوق العشرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>قوله: (زعَمَ) </span>.\nالمؤرج: (زعَمَ) كذب بلغةِ حِمْيَر.\nالغريب: شريح: زعم كناية عن الكذب.\nقوله: (أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) هي المخففة، لأن المخففة تليها \"لن\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>قوله: (يَوْمُ التَّغَابُنِ) </span>.\nيغبن أهل الجنة أهل النار، ويغبن المظلوم الظالم.\nالغريب: ابن عيسى: التغابن، التفاوت في أخذ الشيء بدون قيمته.\nالعجيب: ابن بحر: التغابن من الغبن، وهو الإخفاء، ومنه المغابن أي\nاليوم أخفى الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ) </span>.\nأي لَحِقَ، والصواب: مشتق منه، لأنه لحوق المقصود.","vol":"2","page":1218},{"text":"قوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أي يثبت قلبه ويزده هداية.\nالغريب: هو من المقلوب، أي من يهد قلبه يؤمن بالله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) </span>.\nقيل: هي ناسخة لقوله: (حَقَّ تُقَاتِهِ) .\nالغريب: هي تفسير لها، لأن حق تقاته قدر الاستطاعة.\nقوله: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ)، قيل: صفة مصدر، أي إنفاقًا خيرًا.\nوقيل: حال من المصدر، أي الإنفاق خيرًا، وقيل: نصب بفعل مضمر، أي\nوقدموا خيرًا.\nالغريب: الكسائي: ليكون الإنفاق خيرًا لأنفسكم.","vol":"2","page":1219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1316>سورة الطلاق</span>\nالغريب: سورة النساء القصرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>قوله تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ) </span>.\nذكر بلفظ الجمع تعظيمًا له، وقيل: الخطاب للنبي - ﵇ - والمراد به المؤمنون.\nالغريب: يا أيها النبي قل للمؤمنين إذا طلقتم.\nالعجيب: يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم، فحذف لأن ما بعده يدل\nعليه.\nقوله: (لِعِدَّتِهِنَّ) اللام بمعى في، أي في وقت يقْدِرْنَ على أن\nيعتددن، عقب الطلاق.\nالغريب: اللام للتأريخ، كقولك: كتبت لثلاث خلون.\nالغريب: المراد بالعدة عدد الطلاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ)</span>\nالجمهور على أنه استثناء من الجملة الأولى، أن لا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة، وهي الزنا وما يجب فيه الحد عليها.\nابن عباس: البذاء: قتادة: النشوز.","vol":"2","page":1221},{"text":"الغريب: الاستثناء منقطع، أي إلا أن يفحشن فيخرجن.\nالعجيب: لا يخرجن نفي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>قوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) </span>.\nأي على الرجعة، وقيل: على الطلاق، وهو ندب.\nالعجيب: قول من قال: إن لم يشهد فالطلاق غير واقع، وهذا خلاف\nالإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ)</span>\nفي طلاق السنة، (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)\nبالمراجعة، وقيل عام، أَي مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فيما أمر به يجعل له مخرجًا عما نهاه\nعنه، وعن النبي - ﵇ - أنه قال: \"إني لا أعرف آية لو أخذ الناس بها كفتهم، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - يقولها ويعيدها - إ.\n(قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) .\nأي الطلاق والعدة، وقيل: عام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>قوله: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ) </span>.\nمبتدأ، والشرط جزاؤه الخبر، والمعنى: إن ارتبتم في عدتهن وقيل:\nفي حيضهن.\nقوله: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)\nأيضًا، مبتدأ وخبره مثل خبر الأول، حذف كما يحذف الخبر إذا كان مفردًا، نحو قولك: زيد قائم وعمرو، أي وعمرو\nأيضًا قائم.\nقوله: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) مبتدأ، \"أَجَلُهُنَّ\" مبتدأ ثان، \"أَنْ يَضَعْنَ \" الخبر.\nالغريب: \"أَجَلُهُنَّ\" بدل الاشتمال.","vol":"2","page":1222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1322>قوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)</span>\nأمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات، ووعد في كل مرة نوعًا من الجزاء.\nقوله: (ذِكْرًا)، (رَسُولًا) .\nمنصوب بـ (أنزل\" و\"رَسُولًا\" بالمصدر، أي ذكر رسول. قاله أبو\nعلي: وقيل: إذا ذكر ثم أبدل فقال \"رسولًا يتلو\"، وقيل: جبريل.\nالغريب: تم الكلام على قوله: (ذِكْرًا)، وقوله: (رَسُولًا) نصب\nعلى الإغراء.\nالعجيب: تقديره: أنزل الله إليكم ذكرًا آتاه رسولًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>قوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) </span>.\nقيل: في الحلق لا في العدد، وليس في القرآن ما يدل على أنها\nسبع، وقيل: مِثْلَهُنَّ في العدد وهي سبع والمراد بها الأقاليم السبعة، والدعوة\nشاملة جميعها، وقيل: سبع أرضين متصلة بعضها فوق بعض متصلة لا فرجة\nبينها.\nالعجيب: بين كل واحدة منها إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام، وما\nبين كل سماء وسماء، وفي كل أرض منها خلق حتى ذكر في كل أرض آدم\nوحواء ونوح وإبراهيم، وهم يشاهدون السماء من جانب أرضهم ويستمدون الضياء منها، وأطنب النقاش في ذكرهم، ولم يوافقه على ذلك غيره من المفسرين، فأضربت عن ذكره.\nقوله: (مِثْلَهُنَّ) نصب بالعطف على سبع سموات. أبو علي: قال: لا\nيجوز ذلك، لأنه لا يحال بين الواو وبين المعمول، وقد حيل ها هنا بقوله\n(وَمِنَ الْأَرْضِ) فهو منصوب بفعل آخر دل عليه خلق، أي وخلق من الأرض\nمِثْلَهُنَّ.","vol":"2","page":1223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1324>قوله: (بَيْنَهُنَّ) </span>أي بين السماء والأرض، وقيل: بين سماء وسماء.\nوأرض وأرض.\n(لِتَعْلَمُوا) متصل بخلق.\nالغريب: متصل بقوله، (يَتَنَزَّلُ) .","vol":"2","page":1224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1325>سورة التحريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>قوله تعالى: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) </span>.\nحال، أي متغياْ.\nالغريب: استفهام، أي: أتبتغي.\nالعجيب: قول من قال: أي ابتغاء مرضاة، فهو مفعول له، وهذا بعيد.\nلا يحتمل اللفظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>قوله: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ)</span>\nأي نبأت حفصة عائشة - ﵄ -\nبما أسر إليها النبي - ﵇ - فحذف المفعول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>قوله: (وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) </span>.\nأي أظهر الله محمدًا - ﵇ - على الشيء. \"عَرَّفَ بَعْضَهُ\" أي\nعرف النبي - ﵇ - حفصة بعض ما قالت وأعرض عن بعض فلم\nيخبرها كرما.\nسفيان: ما زال التغافل من فعل الكريم.\nالحسن: ما استقصى كريم قط.\nومن خفف \"عَرَّفَ\" فمعناه جازى على بعضه ولم يجاز على بعض\nإحسانًا منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>قوله: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) </span>.","vol":"2","page":1225},{"text":"شرط جوابه مقدر، أي قبلت توبتكما، وقيل: فهو الواجب.\nالغريب: \"لا\" مقدر أي أن لا تتوبا فقد صغت.\nالعجيب: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا إلى الحق، وجمع\nقلوبكما في موضع التثنية، لأن الأعضاء الوتر إذا نسبت إلى إنسانين جمعت\nفي موضع التثنية، لأن الأصل في كل تثنية الجمع، فحيث التبس وضع\nللتثنية صيغة على الانفراد، وحيث لم يلتبس نزل بحاله جمعًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>قوله: (وَجِبْرِيلُ)</span>\nمبتدأ، وما بعده عطف عليه. \"ظهير\" خبر عنهم.\nوجاز لأن فعيلًا يقع موقع الجمع.\nالغريب: جبريل عطف على موضع اسم \"إِنْ\" أو على الضمير في\nالخبر، وكذلك \"صالح المؤمنين\" و\" الملائكة\" مبتدأ، \"ظهير\" خبره.\nالعجيب: أصله صالحو فحذف الواو كما حذف، من وَدعْ\nوسَنَدْعُ، وجاء في الخبر في قوله: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ): أبو بكر وعمر\n- ﵄ -، أبوا عائشة وحفصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>قوله: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) </span>.\nهذه الآية واردة في الإخبار عن قدرة على تبديله خيرًا منه لا عن الكون\nفي الوقت، لأنه قال: إن طلقكن، وعلم أنه لا يطلقهن وإذ لم يطلقهن فهن\nخير نساء الأمة، و\"عسى\" من الله واجب، وقيل: واجب إلا في هذه الآية.\nقوله: (وَأَبْكَارًا)، ابن عباس: وعد الله نبيه أن يزوجه من الجنة آسية\nامرأة فرعون وهي الثيب، ومريم بنت عمران وهي البكر، وتكون في الجنة\nوليمة يجتمع عليه أهلها، وزيدت الواو في قوله: (وَأَبْكَارًا) لأنه لا\nيمكن الجمع بين الثيب والبكارة، كما أمكن الجمع بين سائر الأوصاف.\nويحسن الوقف على ثيبات، والابتداء بقوله: (وَأَبْكَارًا) .","vol":"2","page":1226},{"text":"الغريب: هو على زعم بعضهم واو الثمانية، وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) </span>.\nخيثمة: كل ما في القرآن، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ففي التوراة: \" يا\nأيها المساكين، (قُوا أَنْفُسَكُمْ)، أي اجعلوا بينكم وبين النار وقاية من\nالطاعة.\nقوله: (وَأَهْلِيكُمْ) أي بتعليمهم الخير وأمرهم ونهيهم وأخذهم بما\nينجيهم.\nالغريب: الضحاك: بمعنى \"مع\" فيكون مفعولًا معه، على قول الضحاك.\nقوله: (والذينَ آمنوا معه) .\nمحله نصب بالعطف على النبي، ويجوز أن يكون رفعًا بالابتداء.\n(نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) الجملة خبره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>قوله: (فخانتاهما) </span>.\nأي في الدين.\nالعجيب: قول من قال في الفرج، وقد أساءَ القول، فإن الله عصم\nأنبياءه من ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>قوله: (مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) </span>.\nأي من كفره وتعذيبه إياي.\nالغريب: وجزاء عمله، أي النار.\nالعجيب: حكي عن أحمد بن حنبل - ﵀ - أنه قال \"وَعَمَلِهِ\" أي\nمضاجعته.\nقوله: (مَعَ الدَّاخِلِينَ)، و\"مِنَ الْقَانِتِينَ\"، غلب الذكور على الإناث لاجتماعهما في الوصفين.","vol":"2","page":1227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1335>سورة الملك</span>\nالغريب: سورة المنجية، تنجي قارئها من عذاب القبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>قوله تعالى: (خلق الموتَ والحياةَ) </span>.\nهما حالتان يتعاقان على الإنسان وغيره، والله خالق الذات\nوالحالات.\nالغريب: أنكر قوم أن يكون الموت جنسا من المخلوقات، وتوقف فيه\nبعضهم، وأثبته بعضهم عقلا، وهما حالتان كما سبق. وقيل: خلق الموت\nعلى صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء، ولا يطأ على\nشيء إلا مات. وعن النبي - ﷺ - \" يؤنى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح، فيذبح ين الجنة والنار، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء ولا تطأ على شيء إلا حيي\".\nالغريب: خلق الموت والحيوان.\nالعجيب: خلقكم للموت والحياة، وقيل: الدنيا والآخرة، وبدأ\nبالموت لكون التراب والنطفة بالوصف الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)</span>\nأي لِيَبْلُوَكُمْ فيعلم أيكم أحسن عملًا، والعلم معلق الاستفهام، والمعنى: يعلم علم الوقوع.","vol":"2","page":1229},{"text":"الغريب: الفراء: \"أي\" وبين البلوى إضمار فعل، أي لِيَبْلُوَكُمْ\nفينظر، وكذلك سلهم أيهم سلهم فانظر أيهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>قوله: (سبعَ سمواتٍ طباقًا) </span>.\nهو جمع طبق، كجبل وجبال، وقيل: جمع طبقة كرحبَة ورحاب.\nوقيل: مصدر طابق. ونصبه من وجهين: أحدهما: ذات طباق، فحذف\nالمضاف ونصب صفة لسبع، وقيل: مطبقة طباقًا، فهو نصب على\nالمصدر، وعلى هذا يجوز مطبقة بالجر، كقوله (سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>قوله: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ)</span>\nأي في خلق السماء، والتفاوت: أن يفوت شيء شيئأ فيظهر الخلل، والتفوت بمعناه، كالتعاهد والتعهد، وقيل: بل هو عام في جميع خلق الرحمن، أي لم يفته شيء أراد.\nالغريب: أن يخلق كل شيء صغير أو كبير بقوله \"كُنْ\" لا تفاوت فيه.\nالرؤية في الآية عند أكثرهم بمعنى العلم لبعد السماء عن الإدراك\nبحاسة البصر.\nقوله: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ) (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) .\nيريد كرتين مع الأول.\nالغريب: الفراء: سوى الأولى، فيكون ثلاث مرات. قال الشيخ\nالإِمام. ويحتمل أربع مرات، لأن التقدير، انظر فارجع ثم ارجع كرتين.\nوالمراد بالتثنية الجمع كقوله: لبيك وسعديك.","vol":"2","page":1230},{"text":"قال الحسن: لو كررت النظر إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لم تر فطورًا.\nقوله: (خَاسِئًا) حال من البصر، (وَهُوَ حَسِيرٌ) حال من الضمير\nفي (خَاسِئًا) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>قوله: (السَّمَاءَ الدُّنْيَا) </span>.\nالدنيا صفة للسماء، وهي التي تلي الأرض.\nقوله: (رُجُومًا) جمع رجم - بالفتح - كالقبض، ويقال لها كواكب\nالأخذ.\nالغريب: أبو علي: الكواكب لا يرجم بها نفسها، لأنها ثابتة لا\nتزول. ولا تفقد إنما ينفصل عنها شهاب يحرق.\nالضحاك: الكواكب التي يرجم بها لا يراها الناس.\nالعجيب: يرمي بها ثم تعود إلى أماكنها.\nقوله: (كُلَّمَا) .\nظرت لقوله: (أُلْقِيَ)\nقوله: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) .\nبذنجهم، في الأصل مصدر فلم يجمع.\nقوله: (فَسُحْقًا)\nأي سحقهم الله سحقا، نصب على المصدر، كقوله: (أنبتكم من الأرض نباتًا)، وهو قول سيبويه.\nوقيل: ألزمهم الله سحقًا.\nقوله: (بالغَيبِ) .\nأي يخافونه ولم يروه.","vol":"2","page":1231},{"text":"الغريب: يتركون معصيته حيث لا يراهم أحد.\nالعجيب: بالقلب لا نفاقًا.\nقوله: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) .\n\"مَنْ\" هو الفاعل، والمفعول محذوف، أي مخلوقه.\nالغريب: الفاعل مضمر، ومن مفعول أي أَلَا يَعْلَمُ اللهُ مَنْ خَلَقَ.\nالعجيب: \"مَنْ\" بمعنى \"مَا\" وهو للعموم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>قوله: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) </span>.\nخصت هذه بالذكر لأن العلوم والمعارف بها تحصل.\nقوله: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) .\n\"هَذَا\" مبتدأ، \"الْوَعْدُ\" صفته، و\"مَتَى\" خبره تقدم عليه الاستفهام\nوفيه ضمير.\nقوله: (أن يَخْسِفَ) أن يُرْسِلَ)، بدل من بدل الاشتمال.\nالغريب: مفعوله\nقوله: (صَافَّاتٍ) .\nحال \"وَيَقْبِضْنَ\" حال بعد حال، عطف الفعل على الاسم، لأن\nاسم الفاعل كالفعل في العمل، أي يصففن أحيانًا ويقبضن أحيانًا.\nالعجيب: محمد بن الهيضم: في الهواء طيور لا يقعن بالأرض\nأبدًا، طعامها النمل والبعوض، إذا طارت في الهواء تبيض على أذنابهن\nوأجنحتهن.\nقوله: (تَدَّعُونَ) .","vol":"2","page":1232},{"text":"تفتعلون، من الدعوى، وقيل: من الدعاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ) </span>، (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا)، شرطان جوابهما محذوف. وقيل: \"الفاء\" جواب الشرط، وقيل: \" الفاء\" زائدة.","vol":"2","page":1233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1343>سورة (ن)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>قوله تعالى: (ن) </span>.\nجاء مرفوعًا أنه الحوت الذي دحيت الأرض عليه. وعن علي - رضي\nالله عنه - أنه الحوت واسمه بلهوت، وعنه في بعض الرجز:\nإني أراكم كلكم سُكوتًا. . . والله ربي خالق البَلهوتا\nوقيل: هو الدواة، وهذا أليق بالقلم، ولأن أصحاب البحر\nيتسخرجون من بعض بطون الحيتان شيئًا أسود كالنِّقْس أوأشد سوادا منه\nيكتبون به، فيكون النون وهو الحوت عبارة عن الدواة. وعن النبي - عليه\nالسلام -: \" أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال\nله اكتب ما هو كائن من عمل أو أثر أمر أو رزق أو أجل، فكتب ما كان وما هو كائن إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثم ختم على القلم، فلم ينطق ولا ينطق إلى يومِ القيامة \".\nمعاوية بن قرة: النون: لوح من نور.\nالعجيب: الضحاك: هو فارسي أنون فترجم بعضهم: اصنع ما\nشئت، والظاهر أنه من حروف التهجي كأخواته.","vol":"2","page":1235},{"text":"قوله: (والقلمِ) قال المفسرون: هو قلم طوله ما بين السماء والأرض.\nالغريب: ابن بحر: هو القلم الذي يُكْتَبُ به من قوله (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) وهي اليراعة المبرية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>قوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ)</span>\nكناية عن خبر سابق، أي يكتبه الحفظة.\nالغريب: ابن بحر: يكتبه نحو من قوله (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)\nيعني الخط والكتابة.\nالعجيب: محمد بن الهيضم: النون: الفم، والقلم: اللسان، وما\nيسطرون: ما يكتبه الحفظة. الحسن: عجبت من ابن آدم، كيف يتكلم\nبالفضول وحافظاه على نابيه. لسانه قلمهما وريقه مدادهما، وهو فيما بين\nذلك يتكلم بما لا يعنيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>قوله: (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) </span>.\nالباء الثاني هو الذي هو الذي يدخل خبر \"مَا\"، والأول موصول\nبمعنى النفي، المعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما تقول: أنت\nبنعمة الله فَهِمٌ، أي فارقك الجهل بنعمة الله. هذا كلام الزجاج.\nالغريب: أي ليست النبوة بسبب الجنون، والنعمة النبوة.\nالعجيب: الماوردي: \"الباء\" للقسم. وهذا ضعيف.\nقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) .\nعن أبي الدرداء، قال: سالت عائشة - ﵂ - عن خلق\nالنبي - ﵇ - فقالت: كان خُلُقه القرآن يسخط بسخطه ويرضى","vol":"2","page":1236},{"text":"برضاه. وعن عائشة قالت: ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا\nقال لبيك.\nقوله: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) .\nأي الفتنة، و\" الباءا للإلصاق، وقيل: بمعنى \"في \"، أي في\nالقبيين المجنون.\nالعجيب: (بِأَيِّكُمُ) إبليس عدو الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) </span>.\n\"الفاء\" للعطف لا للجواب.\nقوله: (كُلَّ حَلَّافٍ) .\nالإكثار من اليمين مذموم، فإن الله عابه على مجرد الحلف، ولم\nيتعرض للصدق والكذب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>قوله: (مَهِينٍ)</span>\nقيل، من المهنة: وهي الخدمة. والماهن العبد، وقيل: من المهانة، وهي الحقارة، والفعل من هذا مَهُنَ - بالضم -\nفهو مهين.\nالعجيب: ابن بحر: يجوز أن يكون بمعنى مهان. وفيه تعسف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>قوله: (عُتُلٍّ) </span>.\nجافٍ غليظ، من قوله (فَاعْتِلُوهُ) .\nقوله: (بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ)\nأي بعد هذه الخصاثل ومع هذه الرذائل\nملحق بالقوم ليس منهم. وجاء مرفوعًا أنه اللئيم.\nالضحاك: هو الوليد بن\nالمجرة، وكان أسفل أذنه زنمة كزنمة الشاة، عكرمة: ولد الزنا، وأنشد:","vol":"2","page":1237},{"text":"زنيم ليس يُعرَفُ من أبوهُ. . . بَغيُّ الأُمِّ ذو حَسَبٍ لئِيم\nالعجيب: الماوردي: هو الذي يعرف بالأبنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>قوله: (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) </span>.\nأي لأن كان. قال أبو علي في الحجة: لا يخلو العامل في (إذا)\nمن أن يكون تتلى أو قال أو شيء ثالث، ولا يجوز أن يكون يتلى لإضافة إذا\nإليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولا يجوز أن يكون \"قال\".\nلأن قال جواب \"إذا\"، وحكم الجواب أن يكون بعدما هو جواب له ولا يتقدم عليه، فهو محمول على شيء آخر يدل عليه الكلام. وهو يجحد أو يكفر أو ويستكفر وجاز أن يعمل فيه، وإن كان متقدمًا لشبَهه بالظرف والظرف يعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها - انقضى كلامه.\nالغريب: \"ولا تطع\" لأن كان ذا مال، أي لأن كان ذا مال تطيعه.\nالعجيب: \"عتل\" لأن كان ذا مال وبنين، أي لأجل ماله وبنيه.\nوهذا لا يجوز، لأن اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل، وعتل وصف\nلقوله \"زنيم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>قوله: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) </span>.\nالخرطوم الأنف، وأجراه بعضهم على الظاهر، وقال: أصابه يوم بدر\nجراحة فبقى أثرها على أنفه، وقيل: هو من قوله (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) .","vol":"2","page":1238},{"text":"الغريب: هو استعارة عن العار والشَّنار كما قال:\nلمَّا وَضعت على الفرزدقِ مَيسمي. . . وعلى البعِيثِ جدعتُ أنفَ الأخطلِ\nالعجيب: النضر بن شميل: سنحده على شرب الخرطوم وهو\nالخمر. حكاه الثعلبي. وفيه تعسف.\nقوله: (أصحابَ الجنةِ) .\nهي بستان بقرب صنعاء، واسمها صوران، وقيل: حرد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>قوله: (كَالصَّرِيمِ) </span>.\nكالبستان الذي صرم زرعه وثماره. فعيل بمعنى مفعول، ولهذا لا\nيدخله الهاء، نحو كف خضيب. وقيل: الصريم: الليل، أي سوداء\nمحترقة.\nالغريب: كالنهار بيضاء لم يبق فيها سواد زرع ولا شجر، والصريمان\nالليل والنهار.\nالعجيب: المؤرج: كالرملة الصَّرْمة من معظم الرمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>قوله: (عَلَى حَرْدٍ) </span>.\nأي على قصد. وقيل: غضب، والفتح فيه أكثر، وقيل: على\nمنع، من قول العرب حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر.","vol":"2","page":1239},{"text":"الغريب: على حرد على حَرَضٍ، وقيل: نشاط، وقيل: فاقة\nوحاجة.\nالعجيب: الحرد: اسم جنتهم، فيكون \"على\" من صلة \"قادرين \"\nوعلى سائر الوجوه \"على حرد\" حال \"قادرين\" حال أخرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>قوله: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا) </span>.\nكلام أهل الجنة ندموا وتابوا، فأبدلهم الله عليه جنة خيرًا منها، قيل:\nاسمها الحيوان. وقال ابن مسعود: أبدلهم جنة فيها عنب تحمل البغل منه\nعنقودًا.\nالغريب: هذا من كلام المساكين. أي عسى أن يرزقا خيرًا من جنتهم.\nقوله: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ) .\n\"الْعَذَابُ\" مبتدأ، \"كَذَلِكَ\" خبره، أي عذاب الكفار مثل هذا.\nقوله: (مالَكُم) .\n\"مَا\" استفهام وهو مبتدأ و\"لكم\" خبره\n(كيف تحكمون)\nكيف\" نصب بتحكمون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>قوله: (تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨) </span>.\nالقياس فتح \"أن \" لكنه كسر لدخول اللام في الخبر وحمل تَدْرُسُونَ\nعلى تقرأون.\nالعجيب: قرا طلحة \"أن \" - بالفتح - كأنه جعل اللام زائدة وليس\nله وجه، وأنشد ابن جني:","vol":"2","page":1240},{"text":"ألم تَكن حلفتَ باللِه العَلي. . . أن مطاياكَ لمن خَيرِ المَطي\nبفتح أن، وهذا أيضًا بعيد، ومثلهما في الشذوذ ما روي أيضًا عن\nبعضهم \"أن لكم لما تحكمون\" - بالفتح -.\nقوله: (أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ)\nقوله: \"عَلَيْنَا\" صفة، و\"بَالِغَةٌ\" صفة أخرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) </span>.\nهذه عبارة عن شدة الأمر وصعوبته، ومثله قولهم: شمر عن ساقه.\nالحسن: عن ساق الآخرة، وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة.\nابن عباس: هي أشد ساعة في القيامة.\nالغريب: أبو موسى الأشعري، عن النبي - ﵇ - \" يوم\nيكشف عن ساق قال: عن نور عظيم يخرون له سجدًا \". وقيل: عن ساق\nالعرش.\nالعجيب: ابن مسعود: يوم يكشف الرب عن ساقه.\nوهذا يؤل كما يؤل غيرها من الآيات، ولا يوصف الله سبحانه\nبالأعضاء والأجزاء والأبعاض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>قوله: (لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) </span>.\nحال، وهو المراد بالامتناع لا النبذ لقوله في الأخرى: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ) والعراء: المكان لا شجر فيه ولا حجر، وقيل: العراء: وجه الأرض.\nالعجيب: العراء: أرض المحشر، وقيل: النبذ بالعراء يستعمله","vol":"2","page":1241},{"text":"العرب عند الذم. وهذا القولان بعيدان لقوله في الأخرى (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>قوله: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ) </span>.\nنزلت حين هموا أن يَعِينوا رسولَ الله - ﷺ - وكانت العين في بني أسد، حتى أن الرجل منهم ينظر إلى الناقة السمينة ثم يعينها، ويقول\nللجارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم من هذه، فما تبرح حتى تقع\nفتنحر.\nالغريب: أنكر بعضهم العين أصلًا، وقال: معنى الآية: نظروا إليك\nنظرةَ عداوة وتوعد، وإنكارهم منكر فإنه - ﵇ - قال: \" إن العين\nحق، ولو كان شيء يسبق القَدَر لكان ذلك العين \"، وقال أيضًا: \"العين\nتدخل الرجل القبر والجمل القِدر \".\nالحسن: دواء إصابة العين (وَإِنْ يَكَادُ) إلى آخر السورة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>قوله: (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) </span>.\nختم السورة بذكر ما بدأ به.","vol":"2","page":1242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1360>سورة الحاقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>قوله تعالى: (الحاقة) </span>.\nاسم من أسماء القيامة.\nالغريب: هي الصيحة تقوم عندها القيامة.\nالعجيب: هي الكلمة من قوله: (حقت كلمة ربك) واشتقاقه\nمن حق يحِق - بالكسر - أي وجب، وصح مجيئها.\nالغريب: هي من حقه يحقه إذا جعله حقيقًا، والشيء محقوق.\nومن العجيب: هي من حاقه فحقه، أي غلبه، لأنها تحق كل مُحاقٍ\nفي دين الله بالباطل.\n\"الحاقة\" رفع بالابتداء، \"ما الحاقة\" جملة، وهي خبر المبتدأ.\nوالظاهر قام مقام الضمير العائد، و\"مَا\" مبتدأ، \"الحاقة\" خبره.\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن الحاقه مبتدأ، ما خبره تقدم\nعلى الاستفهام. و\" ما أدراك\"، \"مَا\" مبتدأ، \"أدراك ما الحاقة\" خبره\nوفي \"أدراك\" ضميره وما الحاقة جملة من مبتدأ وخبر محلها نصب بـ أدراك\nوهو معلق لأنه بمعنى أعلمك.","vol":"2","page":1243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1362>قوله: (بالقارعة) </span>.\nالقياس بالحاقة وسدت القارعة مسدها لأنهما من أسماء القيامة.\nومعنى القارعة: تقرع القلوب، وقيل: تكسر كل شيء.\nالغريب: هي من القرع، أي يقرع بعضهم بعضًا، يعلو بعض\nويسفل بعض.\nالعجيب: القارعة: هي العذاب التى أهلكت عاد وثمود به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>قوله: (بالطاغية) </span>.\nهي صفة لمصدر أي بمجاوزتهم قدرهم، وقيل: صفة أي بالصيحة\nالطاغية.\nالغريب: بالفئة الطاغية: قُدارٍ وأصحابه، أو قدار وحده، والهاء\nللمبالغة.\nالعجيب: محمد بن الهيضم: الطاغية اسم للبقعة التى أهلكوا بها.\nوقيل: الطاغية ذكرت للازدواج، كقوله (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) .\nفكذلك العاتية للازدواج، والجمهور على أن الريح عتت خزانَها غضبًا على\nأعداء الله.\nالغريب: العاتبة القاهرة الشديدة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>قوله (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) </span>.\nجمع حاسم وهو القاطع، قال المبرد: الفُعول في التعدي لا يكون\nإلا جمعًا، وهي نصب على الصفة، وقيل: مصدر، أي تحسمهم حسومًا.\nالغريب: متتابعة من حَسَمْتُ الدابة إذا تابعت بين كيها.","vol":"2","page":1244},{"text":"وهب: كانت الأيامَ التي سمتا العرب أيام العجوز، وإنما سميت بها\nلأن - عجوزًا دخلت سربا فتبعتها الريح، فأهلكتها اليوم الثامن، وانقطع\nالعذاب، وقيل: لأنها في عجزة الشتاء، أي أواخرها، وكانت يوم الأربعاء\nإلى الأربعاء آخر الشهر. وأسماؤها عند العرب سبعة يجمعها قول الشاعر.\nأنشده ثعلب:\nكُسِعَ الشتاءُ بِسبعةٍ غُبْرٍ. . . أيام شهلتنا من الشَهرِ\nفإذا مضت أيام شهلتنا. . . بالصِّنِّ، والصنْبر، والوبر.\nوبآمر، وأخيه مؤتمر. . . ومعللٍ، وبمُطفىء الجَمرِ\nذهبَ الشتاء موليًا هربًا. . . وأتتك وافدة من النَّحر\nواسم اليوم الثامن مطفى الطعن. الضحاك: حسوما، مشائم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>قوله: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) </span>.\nأي فوق الخلق، وقيل: فوق الثانية، وهم ثمانية ملائكة. وقيل:\nثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، فإن الخلق عشرة\nأجزاء، الإنس والجن وسائر الحيوان جزء، وملائكة السماوات والأرض جزء، وثمانية أجزاء حملة العرش، وهم الكروبيون.\nالغريب: هم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخر.\nمن العجيب: مجاهد: هم اليوم أربعة، لواحد وجهه وجه رجل.\nوواحد وجه ثور، وواحد وجه نسر، وواحد وجه أسد، وكل واحد يشفع لما يشبهه.","vol":"2","page":1245},{"text":"ومن العجيب: روي أنه أُنشد بين يدي رسول الله - ﷺ - قول أمية بن أبي الصلت:\nرجلٌ وثورٌ تحت رجلِ يمينِهِ. . . والنسرُ للأخرى وليثُ مرصدِ\nفقال - ﵇ -: \"صدق \".\nقوله: (هَاؤُمُ) .\nأي خذوا، والمفعول محذوف، أي كتالى، لأن الثاني يدل عليه، وهو\nمنصوب بـ \"اقْرَءُوا\" يقول: هاء يا رجل أي وهاؤما في التثنية، وهاؤم في\nالجمع، وهاء - بالكسر - يا امرأة، وهاؤمْ وهاؤن.\nالغريب: هاؤم معناه: تعالوا.\nالعجيب: معناه: يا هؤلاء، والقول هو الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>قوله: (رَاضِيَةٍ) </span>.\nأي ذات رضى، وقيل: مرضية.\nالغريب: تامة كانها أعطيت حتى رضيت فتضت.\n(فِي جَنَّةٍ) .\nخبر بعد خبر.\nالعجيب: \"في\" متعلق بعيشة، وهذا بعيد، لأنه قد حيل بينهما\nبالوصف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>قوله: (يا ليتها) </span>.","vol":"2","page":1246},{"text":"أي الشدائد، أو الساعة، أو الحياة في الدنيا.\n(كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)\nأي الموت.\nقوله: (مَا أَغْنَى) .\nاستفهام، والعائد محذوف، أو محله نصب، وقيل: نفي، والمفعول\nمحذوف\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>قوله: (فَاسْلُكُوهُ) </span>.\nأي أدخِلوا عنقه أو يده أو رجله في السلسلة. وقيل: هو من القلب.\nكما تقول: جعلت الخاتم في الإصبع والخف في الرجل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>قوله: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ) </span>.\nأي قريب يهتم لشأنه ويحْمى لقرابته. و\"له\" خبر ليس ولا يجوز أن\nيكون ظرف الزمان الخبر، لأنه جثة، ولا ظرف المكان لعطف الطعام.\nلأن ثم أطعمه غيرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>قوله: (مِنْ غِسْلِينٍ) </span>.\nهو فِعْلِين، من الغِسْل، أي ما يسيل من أجسام المعذبين.\nالعجيب: الأصم: الغسلين: الطحلب. وقيل: هو شر طعام وأشنعه.\nقوله: (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ)، و(قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)\n\"مَا\" صلة، و\"قَلِيلًا\" صفة مصدر، أي يؤمنون إيمانًا قليلًا، وقيل: ظرف، أي زمانًا قليلْا.\nالعجيب: نفي وهو سو، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله، وقيل:\nما للمصدر، وهو سهو أيضًا، لأن ما بعد المصدر لا يتقدم عليه.\nقوله: (باليمين) .","vol":"2","page":1247},{"text":"أي بقوتنا وقدرتنا.\nالغريب: لسلبنا قوّته.\nالعجيب: الحسن: لقطعنا يده اليمنى. ومن العجيب: لأذللناه.\nكما تقول: خذ به وأخرجه عن المجلس.\nقوله: (حَاجِزِينَ) .\nصفة لـ \"أَحَدٍ\"، وهو للعموم، فجمع، وقيل: نصب خبر لـ \"مًا\"، و\"من\" صلة، و\"مِنْكُمْ\" حال تقدم عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>قوله: (مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) </span>.\nأي ومنكم مصدقين، وقيل: الخطاب للمؤمنين، وقد كفر قوم منهم\nبعد إيمانهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>قوله: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) </span>.\nأي: إنه لَيقين حق.\nالفراء: هو مضاف إلى الصفة.","vol":"2","page":1248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1373>سورة المعارج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>قوله تعالى: (سَأَلَ) </span>.\nقرىء بالهمز وتركه، فمن همز، فهو من السؤال والمسألة. ومن ترك الهمز\nفله ثلاثة أوجه:\nأحدهما: أنه لين الهمزة ثم حذفها، كما جاء: لا هناك المرتع.\nوالثاني: أنه من قولهم: يتساولان، والألف بدل من الواو.\nوالثالث: من سأل يسيل، والألف بدل من الياء.\nو(سَائِلٌ) بالهمز في الوجوه كلها. وهو النضر بن الحارث، وقيل:\nأبو جهل.\nالغريب: هو محمد - ﵇ - حين سأل نزول العذاب بالكفار.\nالعجبب: هو نوح - ﵇ - وقيل هو السيل.\nوقيل: واد في جهنم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>قوله: (بعذابٍ)</span>\nإن حمل سائل على معنى قوله: \"سألت المغفرة، فالباء زائدة وصلة، كقوله: يَقْرَأْنَ بالسور.\nوإن حمل على معنى (يسألونك عن الشهر الحرام)، فالباء بمعنى","vol":"2","page":1249},{"text":"عن. وقيل: (ما يتعاقبان، كقوله: (فاسأل به خبيرًا) .\nوإن حمل على معنى السيل، فالباء للتعدي كما تقول سال الوادي بالماء، أي أساله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>قوله: (للكافرين) </span>.\nقيل: صلة للسائل، أي سائل الكافرين، وقيل: اللام بمعنى من، أي\nمن الكافرين، وقيل: صفة لعذاب، أي بعذاب الكافرين، واللام لام\nالاستحقاق. وقيل: متصل بواقع، ومحله نصب، أي يقع لهم. وقيل: بمعنى\nعلى، أي يقع عليهم.\nالعجيب: قَولُ من قال: \"اللام\" بمعنى عن، والتقدير ليس يقع عنهم.\nبعيد لأن اللفظ لا ينبىء عنه، وإن جعل بمعنى عن، ووصل بدافع صح، أي\nليس يدفع عن الكافرين.\nقوله: (مِنَ اللَّهِ) .\nصفة للعذاب، وقيل: واقع من الله، أي من أمره وبأمره. وقيل: متصل\nبدافع أي يدفعه من إلله.\nقوله: (كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.\nالجملة صفة ليوم وهو يوم القيامة، وقال في سورة أخرى (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ) .\nابن عباس: هما يومان: ذكرهما الله في كتابه، وأكره\nأنَ أقول في كتاب الله ما لا أعلم. وقال بعضهم: أي لو تولى حساب غير الله لفرغ منه في خمسين ألف سنة، وقيل: الملك يصعد في يوم من أيام الدنيا\nما لو صعد فيه آدمي لصعد في خمسين ألف سنة، وذلك أنه يصعد من منتهى\nأسفل الأرض السابعة إلى ما فوق السماء السابعة إلى العرش.\nوقيل: القيامة مواقف مختلفة مقدار بعضها ألف سنة، ومقدار بعضها خمسون ألف سنة،","vol":"2","page":1250},{"text":"وذهب جماعة إلى أن المراد شدة الأمر واستطالة أهله إياه، كما تستطال أيام\nالشدائد في الدنيا، وتستقصر أيام الرخاء والنعمة.\nالغريب: أسماء القيامة في القرآن خمسون، فكل اسم يبنى على معنى\nيقع في ألف سنة.\nالعجيب: لا يمتنع أن يختلف تقدير السنة في الإضافة إلى أصناف\nالخلق، كما يختلف تقدير السِّنِّ عندهم، فقد ذكر عن أهل الصين أنهم\nيعدون كل فصل من الفصول الأربعة سنة.\nومن العجيب: الضحاك وعكرمة وغيرهما: أن اليوم في الآية عبارة عن\nأول أيام الدنيا إلى انقضائها، وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم كم\nمضى وكم بقي إلا الله سبحانه.\nومن العجيب جدًا قول من قال: (خمسون) صلة في الكلام، وهذا\nفاسد، إذ لو جاز مثل هذا لقيل في قوله (كَأَلْفِ سَنَةٍ) خمسين ألف سنة.\nفحذف (خمسون) ومثل هذا لا يجوز الإقدام عليه في الكلام، فكيف في\nكلام الله ﷾.\nوجاء في الخبر أنه - ﵇ - سئل، وقيل له يوم كان مقداره\nخمسين ألف سنة، ما أطوله): فقال - ﵇ - ﷺ -: \" والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>قوله: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ) </span>.","vol":"2","page":1251},{"text":"الغريب: بدل من يوم كان مقداره، على المحل أو بني على الفتح\nلإضافته إلى الجملة، وهو في محل جر.\nوالمهل: ما يذاب في مهل.\nقوله: (وفصيلته): الفصيلة القبيلة التي انفصل هو عنها.\nالغريب: (وفصيلته التي تؤويه\" عن مالك: وأمه التي تربيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>قوله: (لَظى) </span>.\nرفع بخبر \"إنَّ\" أو نصب بدل من الهاء، ورفع بالابتداء، والضمير كناية\nعن القصة.\n(نزاعةً) رفع خبر بعد خبر، أو خبر \"إنَّ\"، أو خبر المبتدأ، أو خبر مبتدأ\nمحذوف، أو بدل من الخبر. ومن نصب جعلها حالًا من الجملة، كقوله:\n(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا) فيمن جعله حالًا من الجملة من إحدى، أو\nمن إحدى الكبر. وقيل: نصب على الذم.\nقوله: (هَلُوعًا) .\nأصل الكلمة من السرعة، تقول: نعامة هالعة، أي مسرعة، وناقة\nهلواع كذلك.\nوالجمهور على أن معنى الهلوع ما فسره الله بقوله: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) .\nالعجيب: مقاتل: الهلوع دابة من وراء جبل قاف يأكل كل يوم سبع\nصحارى من الحشيش ويشرب سبع بحار من ماء، لا تصبر مع الحر ولا مع\nالبرد، تفكر كل ليلة ماذا تأكل غدا، فشبه الإنسان بها.","vol":"2","page":1252},{"text":"قوله: (إذا) .\nالعامل فيه عند الكوفيين مضمر، أي كان وصار، المعنى: صار إذا مسه\nالشر جزوعًا. وعند البصريين \"إذا\" الأول منصوب بـ \"هلوعًا\"، والثاني بـ\n\"منوعًا\" والتقدير خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا، ومنوعًا إذا مسه الخير.\nونصب الثلاثة على الحال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>قوله: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) </span>.\nمستثنى من قوله: (مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) .\nوقوله (إِنَّ الْإِنْسَانَ) اعتراض. وقيل: من قوله \"إِنَّ الْإِنْسَانَ\" لأنه للجنس، فجاز استثناء الكثير منه.\nالغريب: منقطع أي لكن الْمُصَلِّينَ.\nقوله: (لِفُرُوجِهِمْ) .\nأي لعوراتهم حافظون عن الحرام.\nالغريب: الحسن: لثيابهم فلا يكشفونها على محرم.\nقوله: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) .\nأي عن أزواجهم. في جماعة محمول على المعنى أَي يلاممن على\nإلا على أزواجهم وإمائهم، ودل عليه قوله (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) .\nقوله: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا) .\n\"مَا\" مبتدأ، \"الذين\" خبره، \"قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ\" حال، و\" قِبَلَكَ \" ظرف\nوقيل: \"قِبَلَكَ\" واقع موقع الحال أيضًا، أي ثابتين قبلك.","vol":"2","page":1253},{"text":"(عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)\nحال أيضًا، وجمع جمع السلامة للخبر فإن لامه محذوف.\nالغريب: الكسرة في \"عِزِينَ\" ليست الكسرة في \"عزة\" بل غيرها كما\nفي \"سنن \" غير الفتحة في \"سنة\" ليبقى فيه نوع من التكسير، ولذلك حرك\nالراء في \"أرَضين\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>قوله: (مِمَّا يَعْلَمُونَ) </span>.\nأي من التراب، وقيل: من النطفة.\nقتادة: خلقت يا بن آدم من قذر فاتق الله.\nوقيل: معناه خلقتهم مما تعلمون فلم تتكبرون، وهل تستوجبون\nعلى الله شيئًا.\nالغريب: \"مَا\" بمعنى \"من\" وهو آدم، والمعنى: أيطمع هؤلاء أن\nيدخلوا الجنة مع كفرهم ومعاصيهم وقد أخرجنا أباهم منها بمعصية واحدة.\nكلا لا يطمعوا فيها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>قوله: (حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ) </span>.\n\"يومهم\" مفعول به \"يَوْمَ يَخْرُجُونَ\" بدل منه، وهو أيضًا مفعول به، سراعًا\nجمع فعيل بمعنى مفعل من أسرع، وهو نصب على الحال من الضمير في\nيخرجون.\nقوله: (كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ)\nحال أيضًا منه، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في قوله (سِرَاعًا) .\nقوله: (خَاشِعَةً)\nحال من الضمير في \"يُوفِضُونَ\". و\"أَبْصَارُهُمْ\" رفع بـ \"خَاشِعَةً\"، ويجوز أن يكون حالًا من \"يَخْرُجُونَ\".\nقوله: (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)\nحال مما تقدم.","vol":"2","page":1254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1382>سورة نوح</span>\nقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا) .\nأي أرسلنا نوحًا إلى قومِهِ كما أرسلناك إلى قومك. والقوم: الأمة.\nأنس عن النبي - ﷺ -: \" هو أول نبي بعث\".\nالغريب: نوح اسم عجمي صرف. لكثرة دعائه وتضرعه إلى الله سمى\nنوحًا من النوح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1383>قوله: (أَنْ أَنْذِرْ) </span>.\n\"أَنْ\" هي المفسرة لا محل لها من الإعراب. وقيل: تقديره، بأن أنذر.\nوحذف الجار، ومحله عند الخليل خفض وعند سيبويه وغيره نصب.\nالغريب: المبرد: هي المخففة من المثقلة.\nقوله: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) .\nكلام الجمهور، ومثله في الوجهين أن اعبدوا الله ونذير في الآية\nموعوف بقوله: \"مبين\"، واسم الفاعل بعد الوصف لا يعمل إلا شاذًا، فهي\nالمفسرة لا غير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>قوله: (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) </span>.\nهو الموت، لا الغرق والقتل.","vol":"2","page":1255},{"text":"الغريب: ابن عيسى: في الآية دليل على إثبات أجلين، لأن الوعد\nبالأجل المسمى مشروط بالعبادة والتقوى، فلما لم يقع أهلكوا بعذاب\nالاستئصال قبل الأجل الأقصى. وقوله: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) قيل: بالموت.\nوقيل: بحلول العذاب، وقيل: هو القيامة (إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ) .\nوقوله: (مِنْ ذُنُوبِكُمْ) قيل: من زائدة، وقيل: للتبيين، وقيل:\nللتبعيض، أي ما سلف.\nالغريب: معنى: \"يَغْفِرْ لَكُمْ\"، يخرجكم من ذنوبكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>قوله، (كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ) </span>.\nكلما ظرف للدعاء وتقديره دعوتهم ليؤمنوا فتغفر لهم، لأن المغفرة تقع\nبعد الِإيمان.\nقوله: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ)\nغطوا رؤوسهم كي لا يروني، فضلًا عن سماع كلامي.\nالغريب: معناه تَنَكروا عني حتى لا أعرفهم.\nالعجيب: الحسن معناه: نفضوا ثيابهم وقاموا عني.\nقوله: (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩) .\nأي أعلنت مرة وأسررت مرة، وقيل: أعلنت لقوم وأسررت لقوم.\nالعجيب: ذكر في بعض التفاسير: أن نوحًا لما عيل صبره سأل الله أن\nيستره عن أعينهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه فينالوه بسوء، ففعل اللُه به ذلك، فدعاهم كذلك زمانًا، فلم يؤمنوا، فسال الله أن يعيده إلى ما كان.\nقوله: (جِهَارًا) .\nحال، أي مجاهرًا، وقيل مصدر وقع موقع الحال، أي أجهر جِهَارًا.\nوقيل: ذا جهار.\nقوله: (لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) .","vol":"2","page":1256},{"text":"ابن عباس: لا تخافونَ لله عظمة، وقيل معناه لا ترجون عاقبة الإيمان.\nالغريب: الوقار صفة لله، أي سعة علمه وعظمة عفوه وجوده، وأنكره\nبعضهم، وقال: الوقار صفة الهيئة، والله منزه عنها، وأصله وقار الله، فقدم، ويجوز أن تكون اللام زائدة، ووقارًا مفعول له، أي تخافون الله توقيرًا - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>قوله: (فِيهِنَّ نُورًا) </span>.\nقيل: في ظرف القمر، فيكون التقدير في إحداهن، وقيل: ظرف لنور\nفيكون فيهن جميعًا، وقيل: إذا كان في إحداهن، فهو فيهن.\nقوله: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)\nأي فيهن، فحذف لدلالة الأولى عليه.\nوأجمعوا على أن الشمس في السماءِ الرابعة.\nقوله: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) .\nالواو - ها هنا - واقع موقع الفاء، لأنه في التقدير فعلوا كذا فافعلْ كذا\n(وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) أي ضل بسببهن.\nالغريب: ابن بحر: الضمير يعود إلى قوله: (ومكروا) .\nوقالوا قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) هما جمعان للكثرة.\nالغريب: روي أن أبا عمرو قال: قوم كفروا ألف سنة لم يكن لهم إلا\nخطيئات): أي الخطايا أكثر من الخطيئات. والصحيح أنهما يستعملان في\nالقلة والكثرة، بدليل قوله: (كَلِمَاتُ رَبِّي) .\nقوله. (يُضِلُّوا عِبَادَكَ) .\nجزاء الشرط، وهو \"إِنْ تَذَرْهُمْ\" ولم يقتصر على قوله: (يُضِلُّوا)، لأن","vol":"2","page":1257},{"text":"ذلك يكون في النفي، فإذا أردت الإثبات أظهرت الشرط نحو قولك: لا\nتشتمني أشكرك. هذا صحيح. لأن التقدير إن لا تشتمني أشكرك، ولا يجوز لأن تضربني أشتمك، حتى تقول إن تضربني، لأنه يصير لا تضربني أشتمك وهذا فاسد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>قوله: (وَلِوَالِدَيَّ) </span>.\nابن عباس: لم يكفر لنوح والد ما بينه وبين آدم.\nالغريب: أراد بقوله: (وَلِوَالِدَيَّ) آدم وحواء، وكان أبواه كافرين - والله\nأعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>قوله: (بَيْتِيَ)</span>\nقيل: داري، وقيل: مسجدي، وقيل: سفينتي.\nالغريب: \"بَيْتِيَ\" أهل بَيْتِيَ.\nالعجيب: من دخل بَيْتِيَ، يعني صديقي.\nابن عباس: كما استجاب الله دعاءه في الكافرين ولم يذر منهم أحدًا.\nكذلك يستجيب دعاءه، في المؤمنين والمؤمنات إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - جعلنا الله\nمنهم برحمته -.","vol":"2","page":1258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1389>سورة الجن</span>\nقوله تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) .\nأي أخبر قومك ما ليس لهم به علم، ثم بين، فقال: (أُوحِيَ إِلَيَّ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>قوله: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ)</span>\nالجمهور على أن الهاء تعود إلى الأمر والشأن.\nقال الشيخ: الغريب: يحتمل أنه يعود إلى القرآن، أي أن القرآن استمعه\nنفر من الجن.\nأوعلى الوجه الأول استمع نفر من الجن القرآن، وأنه في محل\nرفع مفعول ما لم يسم فاعله، وكذلك ما عطف عليه -\nالغريب: أجاز الفراء: أن يكون \"وَأَنَّهُ تَعَالَى\" وما بعده عطفًا على\nالهاء في قوله، (آمَنَّا بِهِ) . وهذا مع امتناعه عند البصريين جائز، لأنه كثر\nحذف الباء مع أنَّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>قوله: (نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ)</span>\nالجن:جيل رقاق الأجسام خفية، خلق من النار على صورة تخالف الملك والإنسان، موصوف بالعقل، كالإنس والملك.\nولا يظهرون للإنس إلا صاحب معجزة، وهم أولاد إبليس، منهم مؤمن.\nومنهم كافر، والكافر منهم يسمى شيطانًا.\nابن عباس: الجن ولد الجان وليسوا بشياطن. والشياطين أولاد إبليس. والنفر دون العشرة. قيل: كانوا تسعة، وقيل: سبعة.","vol":"2","page":1259},{"text":"الغريب: مكحول: إن الجن بايعوا رسول الله - ﷺ - في هذه الليلة.\nوكانوا سعبين ألفًا، وفرغ من البيعة عند انشقاق الفجر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>قوله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) </span>.\nأي عظمة ربنا وملكه وسلطانه.\nالغريب: ابن عباس: لو علمت الجن أن في الإنس جدًا ما قالت:\nتعالى جَدُّ رَبِّنَا.\nالعجيب: الربيع بن أنس: ليس له جد، وإنما قاله الجن بالجهالة.\nفلم يؤخذوا به، وكلا القولين ضعيف بعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>قوله: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) </span>.\nالجمهور: على أن كلام الجن منقطع عن هذه.\nالغريب: هذا أيضًا من كلام الجن، وكذلك قوله: (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا)\nاستئناف، وقيل: من كلام مؤمنين الجن لكافريهم.\nقوله: (بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ)\nالجمهور على أن في الجن رجالًا ونساء\nكما في الإنس وقوله (مِن) متصل بـ (يَعُوذُونَ)، كقولهم: أعوذ باللهِ من\nالشيطان. وكان أهل مكة يقولون: أعوذ بحذيفة بن بر من جن هذا الوادي.\nوقوله: (يعوذون) وذلك أن الرجل منهم كان إذا أمسى بأرض قفراء، وبات في مفازة، يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيكون بزعمهم في الأمان تلك اليلة.\nقوله: (فَزَادُوهُمْ)\nأي الِإنس والجن رهقًا عظمة، وقالوا: قد سدنا\nالجن والإنس، وقيل: وزاد الجنُّ الإنسَ خوفًا.\nالغريب: فزاد الإِنس أنفسهم ظلمًا بتلك الاستعاذة، وترك الاستعاذة\nبالله، وهم على هذا القول تأكيد وليس بمفعول، لأن ذلك يستدعي أنفسهم.\nالعجيب: ابن بحر: هو انقطاع إلى الشيطان وحزبه بالطاعة لهم.\nوالقبول منهم.","vol":"2","page":1260},{"text":"قوله: (أَنْ لَنْ يَبْعَثَ) .\nأي أنه لن يبعث، فهو مفعول ظَنَنْتُمْ، وذهب بعض الكوفيين: إلى أنه\nمفعول ظنُّوا، ومفعولا أحد الظنين محذوفان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>قوله: (لَمَسْنَا السَّمَاءَ) </span>.\nاللمس: طلب إدراك الملموس بحاسة اللمس. وقيل: من الالتماس.\n(فَوَجَدْنَاهَا) أي السماء، وقيل: أبوابها وطرقها.\nقوله: (مُلِئَتْ)\nهو المفعول الثاني لـ \"وَجَدْنَا\"، ويجوز أن يكون\nالمتعدي إلى مفعول واحد، و\"مُلِئَتْ\" حال، و\"قد\" مقدر، و\"حَرَسًا، وَشُهُبًا\" تمييزان.\nقوله: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) .\n\"الهاء\" كناية عن الأمر والشأن واسم كان أيضًا ضمير الأمر والشأن.\nفهو مضمر فيه، و\"يَقُولُ سَفِيهُنَا\" جملة خبر كان، وكان مع الخبر خبر أن.\nالغريب: \" كان\" زا ئدة.\nالعجيب: \"سَفِيهُنَا\" اسمٍ كان، و\"يَقُولُ\" خبره. وهذا بعيد، لأن الفعل\nعمل فيه والشيء إذا كان واقعا موقعه لا يجوز أن تنوي به غير موقعه.\nقوله: (فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) .\nالجمهور، على أنه لم يكن قبل مبعث النبي - ﵇ -.\nالغريب: كان الانقضاض، ولم يكن يرجم به الشياطين حتى بعث\nمحمد - ﵇ -.\nقوله، (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١) .\nأي ذوي مذاهب مختلفة.\nالغريب: يقال لشريف قومه: الطريقة.","vol":"2","page":1261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>قوله: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) </span>.\nأي لو استقام الِإنس والجن على الإسلام لوسعنا عليهم الرزق.\nوالغدق الكثير العتيد لوقت الحاجة.\nوقيل: لو استقام أهل الكفر على كفرهم لوسعنا عليهم الدنيا.\nالغريب: لو كفروا لأهلكناهم بالماء كما كان لقوم نوح.\nالعجيب: ابن عباس: هذا مثل أي لو استقام أهل مكة على طريقة\nالإسلام لأسقيناهم ماء غدقًا، أي لهديناهم إلى الصراط المستقيم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) </span>.\nاستئناف، أي ولأن الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ.\nالغريب: عطف على الوحي.\nالعجيب: مبتدأ وفيه بعد، لأن \"أَنَّ\" إذا وقع مبتدأ تقدم الخبر عليه.\nقال:\nأفي الحق أني مغرمٌ بكِ هائمٌ. . . وأنك لا خَلُّ هواكِ ولا خَمرُ\nوالمساجد: جمع مسجد، وهي مواقع الصلاة.\nالغريب: جمع مسجَد - بالفتح - وهي الأعضاء السبعة التي يسجد\nعليها الِإنسان الجبهة واليدان والركبتان وقيل: القدمان.\nالعجيب: جمع مسجَد - بالفتح - وهي مصدر، أي السجدات لله.\nقال الشيخ: ومن الغريب: يحتمل أن المساجد هي الأرض جميعًا.\nلقوله - ﵇ -: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\"، أي لا يعبدوا غير الله في أرض الله.\nقوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) .","vol":"2","page":1262},{"text":"يعني محمدًا - ﵇ - ببطن نخلة، (كَادُوا) أي الجن (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) أي يسقطون عليه جماعات حرصًا على ما سمعوا، وهذا يدل على\nكثرتهم كما ذهب إليه مكحول.\nالغريب: وإن الإنس والجن يجتمعون على إبطال الحق، ويأبى الله إلا\nأن يتم نوره.\nالعجيب: سعيد بن جبير: هذا أيضًا من كلام الجن، أي رأينا\nأصحاب محمد يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده وكادوا ينثالون عليه\nمجتمعين.\nو\"لِبَدًا\" جمع لبدة وهي الرِجْل من الجراد، وأصله من الجمع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>قوله: (لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ) </span>.\nأي لن يمنعي مما قدر عليّ، وقيل: من عذابه مانع.\nالعجيب: ابن مسعود: لما تقدم النبي - ﵇ - إلى الجن\nازدحموا عليه، فقال سيد لهم - واسمه وردان - أنا أزجلهم عنك، فأنزل (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي) . (إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ) .\nقيل: نصب بالبدل من قوله: (مُلْتَحَدًا) أي لا ينجيني الا أن أبلِّغَ ما\nأرسِلت به، وقيل: لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا إلا بلاغًا، أي إلا أن أبلغكم ما أرسلت به.\nالغريب: الفراء: هذا شرط، أي إن لا بلاغًا، والمعنى: إن لم أبلغ\nفِلا مجير لي، كما تقول العرب: إنْ لا عطاء فردًا جميلًا، أي إنْ لم تعط فردّ\nالعجيب: ابن بحر: لن يجيرني إلا العمل بما يبلغني من الله، والبلاغ.\nبمعنى التبليغ في الوجوه كلها.","vol":"2","page":1263},{"text":"قوله: (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) .\nقيل: الاستثناء منقطع، وقيل: لكن مَنِ ارْتَضَى، فهو مبتدأ، فإنه\nالعجيب: ولا من ارتضى. وفيه بعد.\nقوله: (لِيَعْلَمَ)، أي الله، وقيل: محمد، وقيل: الجن، وقيل:\nالكافر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>قوله: (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا)</span>\nحال أي عادا، وقيل: مصدرًا، أي عده عدًا، تعدى إليه الإحصاء، فهو مصدر من غير لفظ الفعل الأول.","vol":"2","page":1264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1399>سورة المزمل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) </span>.\nأي المتزمل بثيابه فرقًا من جبريل. وقيل: المتزمل للنوم بأعباء النبوة.\nمن الزاملة والزمْل، وهو الحِمْل أي المتحمل بأعباء النبوة، فأدغم التاء في\nالزاي.\nالعجيب: معناه يا خامل الذكر سنرفع لك ذكرك، وهذا إبْداء إيناس\nوإزالةُ وحشة.\nقوله: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) .\nذهب بعضهم إلى أن \"نِصْفَهُ\" بدل وبيان لقليل، وقال بعضهم: بدل\nمن الليل إلا قليلًا، وفي القولين ضعف، لأن أحد النصفين مساو للنصف\nالثاني، فلا يكون أحدهما أقل، والآخر أكثر.\nوقال بعضهم تقديره: قم نصفه، فهو منصوب بفعل مضمر، وهذا قريب من القول الأول.\nوقال الأخفش: تقديره، أو نصفه أو انقص منه قليلًا وهو السدس أو زد على النصف إلى الثلثين. وقال بعضهم: تقديره، قم الليل نصفه إلا قليلًا، وهو استثناء قبل المستثنى، كقوله:","vol":"2","page":1265},{"text":"ومَا لِي إلا آلَ أحمد شيعة. . . وما لِي إلا مذهبَ الحقِ مذهبُ\nوقال صاحب النظم: نصفه بدل من القليل، أو انقص منه قليلا وهو\nنصف النصف قياسًا على الأول، يعني إلى الربع، أو زد عليه على النصف\nربعًا، وتقديره عده أو زده يعني القليل عليه، قال: فيلزمه ثلاثة أرباع الليل، وقيل: أو انقص منه قليلًا إلى الربع أو زد عليه، أي على القليل إلى الثلث، فيلزمه ثلث الليل.\nالغريب: الاستثناء يعود إلى أعداد الليل، لأن الليل للجنس، كما\nتقول: صم النهار إلا قليلًا، والمعنى قم الليالي جميعًا إلا قليلًا من الأعداد\nيقع لك فيه الأعذار، ثم بين مقدار ما يقوم من الليل، فقال: \"نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ\".\nالعجيب: هذا على حسب طول الليل وقصره، فالنصف إذا استوى\nالليل والنهار، والثلث إذا قصر الليل، والثلثان إذا طال الليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>قوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) </span>.\nبينه تبيانًا، وهو أداء الحروف وحفظ الوقوف، سعيد بن جبير: فسِّرْه\nتفسيرا، وقيل: لا تقدم مؤخرًا ولا تؤخر مقدما. وقيل: نفَهَّمْه - بالتاء - وفَصِّلْه تفصيلًا أم سلمة، كان النبي - ﵇ - يقطع قراءته آية آية. أنس: كان يمد النبي - ﵇ - صوته مدًا. . .\nالغريب: قطرب: ضعِّفْ صوتك واقرأه بصوت حزين.\nقوله: (قَوْلًا ثَقِيلًا) .\nأي رصينًا رزينًا، ليس بالسفساف الخفيف، وقيل: ثقيلًا عليك لما","vol":"2","page":1266},{"text":"يلزمك من المشاق في إبلاغه والمجاهدة به مع الكفار.\nالغريب: ثقيل: صفة للمصدر، أي إلقاء ثقيلًا، لما كان يلحقه من\nشدائد الوحي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) </span>.\nهي الليل، لأنها تنشأ بعد النهار، وقيل: ساعاته.\nالغريب: \"إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ\". مصدر.\nالعجيب: ابن مسعود: \"إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ\" قيام الليل بلغة الحبشة.\nيقولون: نشأ إذا قام، ابن بحر: \"إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ\": هي المعاني المستنبطة من\nالقرآن بالليل.\n(أَشَدُّ وَطْئًا) أبين أثرًا (وَأَقْوَمُ قِيلًا) أصح مما تخرجه\nالأفكار بالنهار، لخلو السمع والبصر عن الاشتغال.\nقوله: (سَبْحًا طَوِيلًا) .\nتصرفًا وفراغًا.\nالغريب: ما فاتك بالليل، فاقض بالنهار.\nالغريب: قرىء \"سَبْخًا\" بالخاء المعجمةِ أي تخفيفًا.\nقوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) .\nانقطع إليه، وزيد - بالتاء - فيه، الآية.\nوقيل: تبتل إليه تبتلك تبتلا.\nوقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ) .\nمنصوب بما في \"لدينا\" من معنى الفعل.\nالغريب: منصوب بـ (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ) .\nوقوله: (إِنَّ لَدَيْنَا) الآية. اعتراض.","vol":"2","page":1267},{"text":"وقوله: (وَالْمُكَذِّبِينَ)، عطف على النون والياء، وقيل: مع المكذبين، فهو\nمفعول معه.\nالعجيب: قول من قال \"يوم\" منصوب \"بالعذاب\" لأن العذاب لما\nوصف بقوله \"أليمًا\" لا يعمل -\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>قوله: (كما أرسلنا) </span>.\nصفة لرسول أو مصدر مضمر.\nقوله: (يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)\n\"يَوْمًا\" منصوب بـ \"تَتَّقُونَ\"، أي كيف تتقون يومًا.\nوقوله: (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) صفة ليوم وتقديره فكيف تتقون يومًا\nيجعل الولدان شيبا إن كفرتم.\nقوله: (يَجْعَلُ) الفاعل ضمير اليوم.\nالغريب: يجعل الله الولدان فيه شيبًا، هذا مثل ضربه الله للشدة.\nالعجيب: أولاد الزنا، وقيل:، أولاد الكفار.\nالعجيب: حكى النقاش: (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا)، أي شبابًا، وهذا خطأ.\nقوله: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) .\nأي بسبب ذلك اليوم، مشتقة واهية، وقيل: في ذلك اليوم، والباء\nبمعنى \"في\"، الزجاج: قيل: في التفسير مثقلة باللهِ، وذكر السماء حملًا\nعلى السقف. وقيل: ذات انفطار.\nقوله: (أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ) .\nأي قريبًا منه، وقيل: أقل منه ومن نصفه ومن ثلثه. ومَنْ نَصَبَ\nفالمعنى: تقوم نصفه وثلثه، فيكون عطفًا على أدنى.","vol":"2","page":1268},{"text":"الغريب: كانوا لا يعرفون مقادير الليل، فكانوا يقومون الليل كله.\nفأنزل إنك أمرت أن تقوم أدنى من هذه المقادير، وأنت تقوم الليل كله.\nالعجيب: ابن بحر: معناه: أنه أداه كما أمر أول السورة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>قوله: (وطائفةٌ) </span>عطف على الضمير في تقوم، وقيل: وآخرون\nيقاتلون أيضًا عطف عليه، والظاهر أنهما معطوفان على مرضى.\nقوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) أي أنه يكون، فلما خفف حيل بينه وبين\nالفعل بالسين، وجعل اسمه مقدرًا، والفعل وما بعده خبره.","vol":"2","page":1269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1405>سورة المدثر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) </span>.\nأي المتدثر للنوم، عكرمة: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ بالنبوة وأثقالها، وقد تدثرت\nهذا الأمر فقم به.\nقوله: (قُمْ) .\nأي قيام نهوض، وقيل: قيام عزم، وقيل: قُمْ وارفض الراحة وبلغ\nالرسالة وأنذرهم عذاب الله. وهي أول سورة نزلت، وقيل: أول سورة بعد\nسورة اقرأ.\nالعجيب: معناه إلى متى تضرب الطبل تحت الكسا قُمْ ودع الهوينا.\nقوله: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) .\nصفه بكبر الشأن.\nالغريب: جاء في الحديث: أنهم قالوا: بم نفتتح الصلاة، فأنزل:\n(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أي قل: الله أكبر.\nقوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) .\nأي لباسك فطهره للصلاة. وعن علي - ﵁ - فقصر، فإنه\nأبقى وأنقى وأتقى. وقيل: طهرها من الذنوب، وقيل: لا تلبسها على غدر\nفإن الغادر دنس الثياب، وقيل: عملك فأخلصه.","vol":"2","page":1271},{"text":"الغريب: اختر أزواجًا مؤمنات، من قوله: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ)\nوقيل: قلبك، وقيل نفسك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>قوله: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) </span>.\nلا تعطِ أحدًا شيئًا لتأخذه أكثر من ذلك، وهذا خاص له - عليه\nالسلام -، لأنه كان مأمورًا بأجل الأخلاق. وقيل: لا تمنن على الناس بأداء\nالرسالة.\nالغريب: لا تمنن على الله بحسناتك، وتستكثر حال.\nقوله: (النَّاقُورِ)، هو الصور.\nالغريب: النَّاقُورِ، القلب.\nقوله: (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) .\nذلك إشارة إلى النقر، ويومئذ منصوب به، أي ذلك النقر في يومئذ يوم\nعسير خبره، وتقديره ينقر، وقيل: إشارة إلى وقت النقر، يَوْمَئِذٍ بدل منه غَيْرُ يَسِيرٍ خبره.\nالعجيب: قول من قال: تقديره: فذلك يوم عسير على الكافرين غَيْرُ يَسِيرٍ يَوْمَئِذٍ، أي حينئذٍ، وهذا بعيد، لأن ذلك يصير مبتدأ، ويوم عسير خبره\nو\"يومئذ\" من صلة الخبر والعامل فيه إن جعلت، قوله عسير لا يصح، لأن\nالصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، وإن جعلت قوله: (غَيْرُ يَسِيرٍ) لا يصح\nأيضًا، لأن المضاف لا يعمل فيما قبل المضاف إليه، وقد جوز الزجاج في\n(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ذلك في \"غير\" على الخصوص لأنه في معنى\n\"لا\" فعلى ذلك يجوز أن يعمل \"يسير\"، في يومئذ، وقيل: \"يومئذ\"، رفع، بني لإضافته إلى مبني.","vol":"2","page":1272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1408>قوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) </span>.\nقيل: حال من المفعول، أي خلقته وحيدًا لا ولد له ولا مال، وقيل:\nحال من الضمير المرفرع أي خلقته وحدي، ولا يمتنع من أن يكون حالًا من\nالضمير المنصوب، أي: ذرني وحيدًا.\nالعجيب: \"وحيدًا\" معناه ولد الزنا، وهو الوليد كما جاء فيه\n(زنيم)، أي بغير رِشْدةٍ.\nالغريب: كان الحسن يقول: كانوا يسمون الوليد، الوحيد.\nومن الغريب: صاحب النظم، لا يكون الوحيد صفة لله، لأن الوحيد\nيدل على تفرد بعد تجمع، والله سبحانه لا يوصف بذلك.\nقوله: (مَالًا مَمْدُودًا) .\nأي ألف دينار، وقيل: ممدودا لا تنقطع غلته وأجرته. وقيل: أغنامًا\nتتمدد في الأرض بالرعي، وقيل: أرضًا مُغِلَّفة فيها نخيل وأشجار.\n(وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) .\nحضورا معه، وكانوا اثني عشر، وقيل: نجباء خيارًا يحضرون معه\nالفَخار والنزال.\nالغريب: إذا ذكر ذكروا معه.\nقوله. (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) .\nتقديره: فعاند وكفر ثم يطمع أن أزيد \"كلا\"، فلم يزل بعد نزول الآية\nفي نقصان من المال والجاه، ومات فقيرًا.\nقوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) .\nأي محرقة مسودة لظاهر البشرة.","vol":"2","page":1273},{"text":"الغريب: الأخفش: مُعْطشة للخلق من اللُوح وهو العطش، وقيل:\nتلوح الخلق إذا رأوها من بعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) </span>.\nأي ملكا، وقيل: صفًا، وقيل: صنفًا من الملائكة.\nالعجيب: قرىء في الشواذ \"تسعةُ أعشرٍ\"، فيكون على هذا\nتسعين.\nوالحكمة في تخصيص خزنة النار بهذا العدد، ما قاله سبحانه (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) الآيات.\nوقد ذُكر فيه وجوه كلها ضعيف، منها أن\nطبقات النار سبع تفرد مالك بأولها، لأن فيها المذنبين من المؤمنين، فيرفق\nبهم، إلى أن يخرجهم الله منها بفضله، ثم في كل واحدة منها ثلاثة منهم.\nوقيل: التسعة نهاية العدد القليل، وعشر بداية العدد الكثير، وليس للعدد\nالكثير نهاية، فجمع بينهما، أي عليهما ما يعلم الله من الملائكة، وقيل:\nجعل أوتاد الأرض وهي الجبال: تسعة عشر كذلك، وجعل أوتاد النار وهم\nالملائكة تسعة عشر، وزعم هذا القائل أن قد عدت جبال الأرض المتشعبة\nعنها فبلغت مائة وتسعين، وقيل: حفظ الله نظام العالم باثني عشر برجًا وسبع\nسيارات، كذلك حفظ نظام جهنم بمثل هذا العدد ملائكة، وقيل: إنها على\nعدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم، ليدفع المؤمن بكل حرف منها واحدًا\nمنهم، فقد سبقت رحمته غضبه، وقيل: ساعات الليل والنهار أربع\nوعشرون، خمس منها للصلوات الخمس، وباقيها وهو تسعة عشر، فمن\nحفظها بذكر الله ذب كل ساعة منه ملكًا منهم، ومن ضيعها عذبه التسعة\nعشر. قال الشيخ: قد حكيت لك ما ذكره المفسرون في الآية، إذ لم تخل\nمن فوائد، ويحتمل أيضًا أن المراد بذلك أن جهنم أسفل كل مخلوق وفرقها","vol":"2","page":1274},{"text":"وعليها تسعة عشر، وهو العرش والكرسي وسبع سموات وسبع أرضين\nوالصخرة التي عليها الأرضون والبقرة والحوت، وفي كل واحد من هذا ومع\nكل واحد من الملائكة ما شاء الله وليس يقصر هذا عما قالوه - والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>قوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً)</span>\nلما نزلت هذه الآية وفيها (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)، قال أبو جهل: زعم\nابن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهماء، أفيعجز كل عشرة\nمنكم أن يأخذوا واحدا منهم ثم يخرجون من النار، وقال أبو الأشدين كلدة\nبن أسيد - وكان يوصف بالقوة -: أنا أكفيكم سبعة عشر منهم، فاكفوني\nاثنين، فأنزل الله (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً)، والواحد منهم\nيأخذ أرواح جميع الخلق، والواحد منهم قوة الثقين.\n(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) .\nالهاء نعود إلى \"سَقَر\"، وقيل: إلى مبهم.\nالغريب: (أي، آيات القرآن.\nالعجيب: الحسن: إن تكذيبكم محمدًا - ﵇ - من\nالكبائر.\nوالكبر: جمع الكبرى.\nقوله: (نذيرًا) .\nأي منذرًا، وقيل: مصدر، كتكبر، أي: ذا نذير،","vol":"2","page":1275},{"text":"قال الزجاج وأبو علي وغيرهما: \"نذيرًا\" منصوب على الحال، وهو حال عن إحدى، أو عن الكبر، وفي إحدى معنى التفرد، وفي الكبر معنى الكبر أو حال عن \"قُمْ\" أول السورة، أي قم منذرًا. هذه الثالثة مذكورة في التفاسير، وقد أضيفت إليها ثلاثين وجهًا): منها فأنذر نذيرًا من وجهين: أحدهما: حال من الضمير.\nكما تقول: قم قائمًا، والثاني: مصدر. ومنها وربك نذيرًا لِلْبَشَرِ، فقد جاء في صفة كما سبق في الفرقان وغيره. ومنها فبهر نذيرًا لِلْبَشَرِ، ومنها وثيابك نذيرًا لِلْبَشَرِ فيمن حمل الثياب على النفس وعن الكاف أيضًا لأنه خطاب للنبي ﵇ -، ومنها فطهر نذيرًا، فقس على هذا ما يعود إلى\nالله سبحانه - في قوله (ذرية) وكذلك ما يعود إلى - النبي - ﵇ ومنها في الناقور، نذيرًا لِلْبَشَرِ. ومنها سأصليه نذيرًا لِلْبَشَرِ، وسقر نذيرًا لِلْبَشَرِ، ومنها ملائكة نذيرًا لِلْبَشَرِ. يكون وصفًا، ولا حاجة إلى الجمع ولا إلى علامة التأنيث، لأنه مصدر، ولأن فعيلا يقع للجمع والمؤنث. ومنها تسعة عشر\nنذيرًا فيكون نصبًا على التمييز، والتقدير تسعة عشر ملكًا نذيرًا، فحذف\nالموصوف وجاز الإحالة بين الموصوف والصفة، وذلك في القرآن كثير.\nوجاء أيضًا للإحالة بين العدد والمميز، كقوله:\n٢٥٢١. . . . . . . . . . . . . . . .. ثلاثونَ للهجرِ حولًا كميلًا\nفنصبه من أربعة أوجه:\nحال، ومصدر، وصفة لمنصور، وتمييز، ويجوز\nإضمار أعني، يكون مفعولًا به - والله أعلم -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>قوله: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) </span>.\nأي الأسد، وقيل: الرماة الصيادون.\nالغريب: ابن عباس: فرت من ركز الناس وصوتهم.","vol":"2","page":1276},{"text":"العجيب: من سواد الليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>قوله: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) </span>.\nالمفعول محذوف، أي شيئًا، إلا بِأَنْ يَشَاءَ، فحذف الجار.\nفنصب - والله أعلم -.","vol":"2","page":1277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>سورة القيامة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ) </span>.\n\"لا\" رد لإنكار المشركين البعث، وقيل: تأكيد للكلام وصلة له.\nالغريب: أصله لا قسم اعتبارًا بقراءة القواس عن ابن كثير، ثم\nأشبع فظهر الألف، والغالب في هذا اللام أن تصحبه النون.\nالعجيب: نفي الإقسام، قال: وقد يؤكد الكلام بنفي القسم، كما يؤكد\nبالقسم، لأن لفظ الإقسام إذا ذكر يجري مجرى القمم، وهذا ضعيف.\nلقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) .\nومن العجيب: قول من قال: أراد لا أقسم بيوم القيامة، بل أقسم برب\nالقيامة، وكذلك أخواتها، وهذا باطل بقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ)، وأمثاله.\nوعن الحسن: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس، أي أقسم\nبالأولى ولم يقسم بالثانية، وعنه أيضًا لا أقسم فيهما.","vol":"2","page":1279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1415>قوله: (أَلَّنْ) </span>.\nهي المخففة من المثقلة، قام مقام المفعولين.\nقوله: (بَلَى قَادِرِينَ) .\nنصب على الحال، والعامل عند الجمهور نجمع، أي نجمع قادرين.\nالفراء: قَادِرِينَ واقع موقع نقدر، أي نقدر على أن نُسَوِّيَ، وهذا\nضعيف، لأنه يستدعي قادرون بالرفع لأنه عنده بمنزلة قولك: يضرب زيد.\nثم تجعله اسمًا، فتقول ضارب زيد.\nالعجيب: قول من قال: تقديره، بلى احسِبْنا قادرين لأنا مأمورون\nبالعلم والإيقان، لا بالشك والحسبان.\nوأعجب من ذلك قول من قال: قَادِرِينَ منصوب بقوله \"نُسَوِّيَ\"، وهذا\nفاسد، من وجهين:\nأحدهما: أن ما بعد أن لا يتقدم عليه، والثاني: أنه يصير\nالكلام دورًا بلا ابتداء ولا انتهاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>قوله: (أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)</span>\nأي نسويه كما كان، فذكر أصغر ما فيه.\nوقيل: نجعله كخف البعير أو حافر الفرس، فلا يمكنه الانتفاع بذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>قوله: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) </span>.\nيكذب بالقيامة، وقيل: يؤخر التوبة ويمضي في المعاصي.\nالغريب: يعزم على المعصية في أوقات لعله لا يبلغها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>قوله: (بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) </span>.\nذهب ضؤه وغاب.\nالغريب: \"الْقَمَرُ\" ها هنا بياض العين.","vol":"2","page":1280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>قوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) </span>.\nذكر الفعل حملًا على القمرين.\nقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)\nرفع بالابتداء، \"إِلَى رَبِّكَ\" خبره، و\"يَوْمَئِذٍ\" منصوب بما في الجار\nمن معنى الفعل.\nقوله: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) .\nالجمهور، على أن الهاء للمبالغة، كالعلامة والنسَّابة، فقيل: ذو\nبصيرة، أي ذو حجة.\nالغريب: هو بمنزلة قولك: زيد على رأسه عمامة، والبصيرة على هذا\nجوارحه أو ملكاه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>قوله: (مَعَاذِيرَهُ) </span>.\nجمع معذار، وهو العذر، أي أظهر عذره وجادل عن نفسه.\nالضحاك: المعذار: الستر.\nالغريب: ابن عباس: ثيابه، أي: تجرد عنها.\nالعجيب: ألقى معاذيره أي سكت عنها.\nقوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) إلى قوله (بَيَانَهُ) .\nاعتراض بين الكلامين، وكان - ﵇ - إذا أتاه الوحي تلاه قبل\nفراغ جبريل مخافة النسيان، فأنزل الله هذه الآيات.","vol":"2","page":1281},{"text":"الغريب: هذا خطاب للعبد يوم القيامة، وليس باعتراض، أي إذا أتاه\nكتاب الحفظة، يقال: لا تحرك به لسانك ولا تعجل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1421>قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) </span>.\nأي حسنة مشرقة. ينظر إذا كان بمعنى الانتظار لا يعدى بـ \"إلى\".\nالعجيب: \"إِلَى\" في الآية بمعنى النعمة، وما بعده مجرور بالإضافة أي\nمنتظرة نعم ربها، وهذا بعيد سحيق.\nقوله: \"نَاضِرَةٌ ونَاظِرَةٌ\"\nخبران للمبتدأ، وهو وجوه ويجوز أن يكون\nأحدهما صفة لوجوه والآخر الخبر ويومئذٍ متعلق به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) </span>.\nهر المبتدأ و\"إِلَى رَبِّكَ\" الخبر و\"يَوْمَئِذٍ\" متعلق بما في \"إِلَى\"\nمن معنى الفعل، كما سبق، ولا يتصل بالمساق سواء جعلته مصدرًا أو\nمكانًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>قوله: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) </span>.\nصدق من التصديق، أي لم يصدق برسول الله ولا صلى لله.\nالعجيب: ولا صلى معناه لم يتبع الرسول، من قول الشاعر:\n. . . . . . . . . . . . . . . .. تلق السوابق منا والمصلينا\nالغريب: الحسن: هو من الصدقة، وفيه بعد.\nو\"لا\" الثانية زائدة، وجاز دخوله على الماضي للتكرار.\nقوله: (أَوْلَى لَكَ) .","vol":"2","page":1282},{"text":"سبق في سورة القتال -\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>قوله: (يُمْنَى) </span>.\nجملة فعلية في محل نصب صفة لقوله: \"نُطْفَةً\"، ومن قرأ بالياء.\nفالجملة في محل جر صفة \"مَنِيٍّ\"، ومعنى \"يُمْنَى\" يصب في الرحم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>قوله: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ) </span>.\nكان رسول الله - ﷺ - إذا قرأ هذه الآية قال: \"سبحانك اللهم، وبلى.","vol":"2","page":1283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1426>سورة الإنسان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>قوله تعالى: (هَلْ أَتَى) </span>.\nاستفهام بمعنى التقرير، وقيل: هل بمعنى قد فهو خبر.\nالزجاج: استفهام معناه النفي، أي: لم يأت. والإنسان، هو آدم - ﵇ -.\nو(حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)، أربعون سنة. ابن مسعود: مائة وستون سنة.\nفإن آدم كان ترابًا أربعين سنة، ثم صلصالًا أربعين سنة، ثم حمأً مسنونًا\nأربعين سنة.\nالغريب: الإنسان عام، وحين من الدهر تسعة أشهر، وهي مدة لبثه\nفي بطن أمه، ويجوز أن يكون المراد بقوله: \"حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ\" زمان الفترة\nأي أتى على الناس زمان لم يذكروا بوحي ولم يبعث إليهم رسول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>قوله: (أَمْشَاجٍ) </span>.\nجمع مشيج، ومَشَج - بفتحتين - مَشِج وهو من مشجت أي خلطت\nيعني ماء الرجل وماء المرأة، وقيل: اختلاف ألوانه، فإن ماء الرجل أبيض\nثخين، وماء المرأة أصفر رقيق.\nالغريب: الأمشاج: الحروق التي ترى في المني.","vol":"2","page":1285},{"text":"العجيب: ابن عيسى: الأمشاج الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة.\nلهذا جمع.\nالغريب: نطفة)\nحال من الضمير في خلقنا أي خلقناه مبتلين، ويجوز\nأن يكون حالًا من الإنسان، أي خلقناه مبتلى.\nالغريب: الفراء: فيه تقديم وتأخير، أي فجعلناه سميعًا بصيرًا\nلنبتليه، فلما حذف اللام سكن الياء.\nالعجيب: زيَّف بعضهم هذا القول، وقال إرادة التكليف، أو حيث\nكونه سميعًا بصيرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>قوله: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣) </span>.\n\"إِمَّا\" بمنزلة أو، أي هديناه شاكرًا أو كفورًا، وهما نصب على الحال.\nوأجاز الكوفيون أن يكون \"إن\" للشرط وما للتأكيد، وتقديره: إنْ شكر أو\nكفر، وهذا ضعيف عند البصريين من وجهين، أحدهما: أن إنْ يستدعي\nفعلًا. والثاني: يلزم رفع شاكر.\nقوله: (كَافُورًا) .\nقيل: هو اسم ماء، وقيل: يمزج بالكافور لبرده وطيب عرفه.\nالعجيب: يمزج برائحة الكافور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>قوله: (عَيْنًا يَشْرَبُ) </span>.\nالعين: ينبوع الماء، ونصبها على البدل من الكافور، إذ هما ماءان.\nوقيل: حال من الضمير في مزاجها. وقيل: بدل من كأس على المحل.","vol":"2","page":1286},{"text":"الغريب: نصب بـ يَشْرَبُ بِهَا، كما تقول: زيدًا مررت به.\nقوله: (بِهَا) قيل: \" الباء\" زائدة، أي يَشْرَبُ بِهَا، وقيل: معناه.\nيروى بها. وقيل: الباء للظرف كما تقول: شربت ببغداد، أي فيها.\nوقيل: منها.\nالعجيب: نصب على المدح، قاله الأخفش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>قوله: (عَلَى حُبِّهِ) </span>.\nأي على حب الله، وقيل: على حب الطعام وعزته.\nالغريب: على حب الإطعام. قال الشيخ: ويحتمل على حب الله\nالإطعام، ويكون المصدر مضافًا إلى الفاعل.\nقوله: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) .\nأي يضمرون هذا القول في أنفسهم من غير تصريح.\nقوله: (شُكُورًا) مصدر شكر، وقيل جمع شُكْرًا، أي شُكْرًا بعد\nشُكْر.\nقوله: (قَمْطَرِيرًا) .\nهو أشد ما يكون من الأيام.\nالغريب: سئل الحسن عن القَمْطَرِير، فقال: سبحان الله ما أشد\nاسمه، وهو أشد من اسمه.\nالماوردي: كلاهما من صفة وجه الإنسان في\nذلك اليوم، والعبوس بالشفتين، والقمطرير بالجبهة والحاجبين، وأصله من\nاللف، أي شره ملتف.\nقوله: (بِمَا صَبَرُوا) .","vol":"2","page":1287},{"text":"أي بصبرهم.\nقوله: (حريرًا) هو لباسهم فيها.\nالغريب: الحرير، كناية عن لين العيش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>قوله: (متكئين فيها) </span>.\nنصب على الحال من جزاهم.\nالغريب: نصب على المدح.\nالعجيب: حال صفة للجنة، وفيه بعد، لأنه لا بد فيها من إبراز\nالضمير، فيكون متكئين على الأرائك هم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>قوله: (لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) </span>.\nالزمهربر عطف على المعنى، أي لا ينالون زمهريرًا فإن الزمهرير لا\nيرى وهو البرد الذي يأتى على الأطراف لشدته.\nالغريب: هما كنايتان عن الحر والبرد، أي لا ينالونهما.\nالعجيب: الزمهرير، القمر، وأنشد:\nوليلبما ظلافها فيها اعنكَرْ قطَعتُهاوالزَمهرير ما زَفر\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>قوله: (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا) </span>.\nليس في الجنة شمس، وإنما المعنى: قربت أشجار الجنة منهم حتى\nصارت كالمظلة عليهم، وهي نصب على الحال، عطف على متكئين.\nوقيل: صفة للجنة، والواو زائدة.\nالغريب: وجنة دانية، فحذف الموصول، ومثله في المعنى مقام ربه\nجنتان.","vol":"2","page":1288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1435>قوله: (قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ) </span>.\nأي من صفاء الفضة، فحذف المضاف، وقيل: زجاج الدنيا من\nالرمل وزجاج الجنة من الفضة.\nالغريب: القارورة من الظروف ما استقر فيها المائع، وليست في\nالآية اسمًا للزجاج.\nمن نون \"سلاسلًا\" و\"قَوَارِيرًا\" فلِرُؤسِ الآي والموافقة، لأن أصل\nكل اسم الصرف، فجاء على الأصل المرفوض، كاستحوذ واستنوق.\nوأشباه ذلك.\nقوله: (زَنْجَبِيلًا) .\nقيل: هو ماء، وقيل: هو الزنجبيل بعينه، والعرب تستلذه.\nابن عيسى: إذا مزج الشراب بالزنجبيل فاق في الالتذاذ.\nقوله: (عَيْنًا) .\nبدل من الزنجل فيمن جعله ماء، وقيل: يُسْقَونه عيا، أي ماؤها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>قوله: (سَلْسَبِيلًا) </span>.\nاسم العين، لقوله\" تسمى\"، ومعناه الشديد الجري، وانصرف\nقياسًا على سلاسل وقوارير.\nالغريب: \"سَلْسَبِيلًا\" صفة للعين، أو بدل، ومعنى تسمى تذكر فلا\nيحتاج إلى مفعول آخر.\nالعجيب، ابن المبارك: سل سبيلًا من الله إليها، فيجوز أن تكون\nهذه الجملة اسمًا لها، كقوله: تأبط شرًا، وبرق نحره، ويجوز أن تكون\nتسمى تذكر كما سبق، فيكون ما بعده استئناف كلام: سل من الله سبيلًا.\nواتصاله في الخط لا يدفع هذا التأويل، لكثرة نظائره في القرآن.","vol":"2","page":1289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1437>قوله: (مُخَلَّدُونَ) </span>.\nأي دائمون لا يشيبون، وقيل: مُقَرطُونَ ومُسَورون من الخَلَدة.\nقوله: (منثورًا) منظوم اللؤلؤ أحسن من منثوره، لأن المراد بهم\nالخدم، فهم يترددون فيها للخدمة والطواف.\n(وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا) .\nأي نظرت\" ثَمَّ\" فهو ظرف. الفراء ما ثَمَّ، وهذا لا يجوز عند\nالبصريين، لأنه حذف الموصول وإقامة الصلة مقامه، وقيل: أشياءَ ثَم.\nفحذف الموصول وأقام الصلة مقامه، وقيل: ثَمَّ مفعول به، أي وإذا رأيت\nالجنة رأيت نعيمًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>قوله: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ) </span>.\nأي يعلوهم ثياب الحرير، ونصبه على الحال، لأن إضافته ليست\nبمحضة، وذو الحال الضمير في جزاهم، وقيل: الضمير في رأيتهم، وهم\nالولدان. وقيل: نصبه على الظرف، أي فوقهم، وثياب سندس يرتفع بما\nفي عاليهم من معنى الفعل، ومن سكن جعله صفة لقوله \"ولدان\"، وقيل:\n\"ثياب \" مبتدأ، (عَالِيَهُمْ\" خبره.\nقوله: (آثِمًا أَوْ كَفُورًا) .\nأو بمعنى الواو أفاد معنى زائدًا، أي كل واحد منهما أهل أنْ يعصى.\nقوله: (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) .\nمنصوب بفعل مضمر، دل عليه \"أَعَدَّ لَهُمْ\" كما تقول: زيدًا مررت\nبه، ولا يقال، هو مجرور لمكان الياء واللام، لأن الفعل إذا اكتسب جارًا\nثم أضمرا جميعًا نصب الاسم بعده.","vol":"2","page":1290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1439>سورة المرسلات</span>\nابن مسعود - ﵁ - إنها نزلت ونحن مع النبي - ﷺ - في غار بمنى.\nقوله تعالى: (عُرْفًا) .\nأي متتابعة كعرف الفرس، فهو نصب على الحال، وقيل: أرسلت\nبالعرف، أي أرسلت الملائكة بالأمر والنهي، فيكون عرفًا مفعولا به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>قوله: (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) </span>.\nعطف بالواو قبله، وبعده بالفاء، لأن الله سبحانه جعل ذلك قسمين:\nعاصفًا للعذاب، وناشرًا للرحمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>قوله: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦) </span>.\nهما منصوبان على المفعول له، وقيل: منصوب على المفعول به من\nالذكر، أي: يذكر عذرًا أو نذرًا. وقيل: بدل من الذكر، وقيل: صفة\nللذكر، أي ذكرًا ذا عذرٍ أو نذر.\nالغريب: حال من الملقيات، أي تلقي معذرين ومنذرين.\nقوله: (فَإِذَا النُّجُومُ) .","vol":"2","page":1291},{"text":"وما بعدها مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الفعل الذي بعده، وقيل:\nيرتفع بالابتداء والجملة الفعلية بعده الخبر. والأول: مذهب\nالبصريين، ومحل إذا نصب، تقديره: اذكر، وقيل: بالجواب المضمر تقديره\nتقوم القيامة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>قوله: (وُقتت) (١) </span>.\nخفيف من قوله كتابًا موقوتًا، والتشديد من التوقت، وهو في الكلام\nأكثر. وأقتت، قلبت الواو المضمومة همزة، وهو قياس مطرد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>قوله: (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) </span>.\nاللام تعلق بـ \"أُجِّلَتْ\"، وقوله\" \"لِيَوْمِ الْفَصْلِ\" متعلق بآخر مقدر.\nأي أُجِّلَتْ ليوم الفصل، ويجوز أن يكون بدلًا من قوله \"لأي يوم \" مع اللام\nكقوله \"للذين استضعفوا لمن آمَنَ \".\nالعجيب: قول من قال، لأي يوم متعلق ب \"أقتت \"، وهذا سهو.\nفإن جعلت الجملة لأي يوم أجلت متعلق على معنى أعلمت لأي يوم أجلت\nجاز، فتكون الجملة واقعة موقع المفعول الثاني لأعلمت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>قوله: (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) </span>.\nهم الذين قتلوا ببدر بعد نزول الآية، ومن قال هم الذين أهلكوا في\nالعصر الأقرب من محمد - ﵇ - فقد فسره على قراءة من قرأ\n\"نتبعْهم \" بالجزم - وهو شاذ -.\nقوله، (فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) .\n_________\n(١) في المصحف (أُقِّتَتْ)، و(وقتت\" قراءة أبي جعفر. وقرأ أهل البصرة غير رويس بالواو والتشديد، وقرأ الباقون \"أقت\"، مجمع البيان ٥ / ٤١٤ والسبعة ص ٦٦٦.","vol":"2","page":1292},{"text":"فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)\nأي الرحم يتمكن فيه الدلو.\nالغريب: هو من المكانة والمنزلة لكونها مكان تصوير الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>قوله: (فَقَدَرْنَا) </span>.\nالتخفيف أظهر، لقوله: (فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)، ومن شدد جمع بينهما.\nكقوله (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>قوله: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) </span>.\nمصدر، معناه تكفت، و(أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)\nمفعولان، وقيل: كفاتًا، جمع كافتة، أي كافتة للخلق أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، فيكونان منصوبين على الحال.\nالغريب: كفاتًا أوعية، وأحياء وأمواتًا حالان من الأرض، وهو ما ينبت وما لا ينبت.\nقوله: (مَاءً فُرَاتًا) .\nهو أعذب ما يكون، ضد الأجاج، ابن عباس: أصول أنهار\nالأرض، أربعة: سيحان وهو دجلة والفرات والنيل وجيحان.\nقوله: (انْطَلِقُوا) .\nتقول لهم الخزنة: امضوا إلى النار التي كتم بها تكذبون، هو مطاوع\nأطلق وهو نادر، وقيل: هو مطاوع أطلق من قوله: أطلق يديك تنفعك يا\nرجل.\nالغريب: هذا يأس من المأمول لا أمر بالانطلاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>قوله: (إِلَى ظِلٍّ)</span>\nيعني دخان جهنم.\nالغريب: الظل هو النار نفسها، لأن مرجعهم إليها لا إلى ظلها.\nوقوله: (ثَلَاثِ شُعَبٍ)\nمن قدامه ويمينه ويساره، فكلما خرج من","vol":"2","page":1293},{"text":"موضع فجهاته هذه الثلاث فحسب، وقيل: من فوقه ويمينه ويساره، أي\nمحيط به.\nالغريب: (ثَلَاثِ شُعَبٍ)، هو ما فسره الله، (لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ) أي ثلاث صفات.\nالعجيب: شعبة من النار، وشعبة من الدخان، وشعبة من الزمهرير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>قوله: (كَالْقَصْرِ) </span>.\nأي كالقصر من البناء في حال ارتفاعه، وكالجمالات في حال تفرقه\nوهبوطه، وقيل \"الْقَصْرِ\" الحطب الجزل، وأصل الشجر قَصْرة، وقَصْر\nكتَمْرة وتَمْر، وقريء في الشواذ \"كالقَصَر\" - بفتحتين -.\nقوله: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) .\nأي في بعض اليوم، وإضافة إلى الفعل يدل على ذلك كما تقول:\nآتيك يوم يقدمَ زيد، وإنما يقدم في بعض اليوم.\nالغريب: أي لا ينطقون بحجة.\nقوله: (يَعْتَذِرُونَ) .\nعطف على لا ينطقون، وليس بجواب، وقوله: (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ) .\nأي ليس لهم عذر فيؤذون لهم في الاعتذار -\nالغريب: لا يسمع منهم عذر من قوله أذن له إذا استمع قوله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>قوله: (فَكِيدُونِ) </span>.\nالكيد، متعد، تقول: كدت فلانًا، والمعنى: فاحتالوا عليَّ، - واللْه\nأعلم.","vol":"2","page":1294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1450>سورة النبأ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1451>قوله تعالى: «عم يتساءلون) </span>.\n\"عن\" متصل بقوله \" يتساءلون\"، وقدم على الاستفهام، وفي \"مَا\"\nعموم، ثم بين فقال \"عن النبا\" أي يتساءلون عن النبأ، فهو متعلق بفعل آخر، دل عليه الأول، والأول: استفهام، والثاني: خبر.\nالغريب: \"عم \" بمعنى \"لِمَ\" \"عن\" الثاني متعلق بيتساءلون الظاهر..\nالعجيب: عن النبأ بدل من الأول مع إعادة الجار، وألف الاستفهام\nمقدرة أي أعنِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>قوله: (والجبال أوتادًا) </span>.\nأي تحفظها عن انقلابها.\nالغريب: أي هيأتها كهيئة الأوتاد.\nقوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) .\nقطعا لأعمالكم، وراحةً لأبدانكم.","vol":"2","page":1295},{"text":"الغريب: المفضل: معناه جعلنا له ابتداء لتأخذوا أهبته، ولم يصرعكم\nفي مواضع تهلككم.\nقوله: (مَعَاشًا)، أي سببا لمعاشكم.\nالغريب: زمانا للعشرة واللذة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>قوله: (من المعصرات) </span>، أي السحاب، والعصير أيضًا.\nالغريب: المعصرات الرياح ذات الأعاصير، من قوله \"إعصار\".\nو\"من\" بمعنى الباء.\nالعجيب: الحسن وقتادة: المعصرات: السماء.\nقوله: (وجناتٍ) .\nأي أشجار جنات، فحذف المضاف، وقوله (ألفافًا) جمع لِفٍّ كجِذْع\nوأجذاع، وقيل: لفيف، كشريف وأشراف، وقيل: جمع لُفٍ، ولفَّ جمع\nلَفَّاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>قوله: (يوم ينفخ) </span>.\nبدل من يوم الفصل.\nقوله: (لابثنَ فيها أحقابًا) .\nهذا غير مؤقت، وإنما المؤقت: أن يقول: خمسة أحقاب أو عشرة.\nالغريب: خالد بن معدان، هذه الآية في أهل القبلة وهم لا يخلدون.\nالعجيب: الآية منسوخة. ومن العجيب، هذا في حق جميع أهل النار\nوأنها محدودة، وهذا قول بعض المتكلمين. وفيه بعد.","vol":"2","page":1296},{"text":"\"لابثين\" نصب على الحال.\nالغريب: أحقابا متصل بما بعده، أي لا يذوقون فيها بردا ولا شرابًا\nأحقابًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>قوله (لا يَذوقونَ) </span>.\nحال من الضمير في لابثين.\nالغريب: فيها يعود إلى الأحقاب، والجملة صفة لها، ولم يحتج إلى\nإبرأز الضمير لأنه فعل، وإنما يبرز الضمير من الأسماء إذا جرى على غير\nمن هو له.\nقوله: (لا بذوقون فيها بردا) أي برد الماء وبرد الهواء، وقيل:\nراحة، وقيل: نوما.\nالغريب: \"بردا\" موتًا من قوله: ضربه حتى برد أي مات.\nقوله: (جزاءَ) .\nمصدر فعله مضمر، أي جوزوا جزاء.\nقوله: (وِفَاقًا) مصدر أيضًا فعله مضمر، أي فوافق عملهم وفاقًا.\nقال الشيخ: ويحتمل أنه وصف له، وهو جمع، أي أعمالهم.\nقوله: (كذّابًا)، مصدر كذب.\nالغريب: روي عن الكسائي: كِذابا. بالتخفيفْ - فيكون مصدرًا من\nغير لفظ الفعل الأول، فيجوز أن يكون مصدر كاذب ويجوز أن يكون مصدر\nكذب. قال:\nفَصَدْقتًها وكَذبتُها. . . والمرءُ ينفَعُه كِذابه","vol":"2","page":1297},{"text":"أي كذبه. وقرأ الكسائي أيضًا الحرف الثاني ولا كِذابًا بالتخفيف.\nوالوجه ما سبق.\nقوله: (جز اء. . . . حسابًا) .\nأي كثيرًا، وقيل: كافيًا.\nالغريب: بحساب العمل وعند الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>قوله: (يوم يقوم الرُّوحُ) </span>.\nمجاهد: خَلْقٌ في صورة بني آدم، وليسوا بهم. وقيل: جبريل.\nالحسن: أرواح بني آدم قبل وصولها إلى الأبدان، وقيل: هم بنو آدم.\nوقيل: ملك لم يخلق الله شيئًا بعد العرش أعظم منه.\nقوله: (صفًا) أي صفوفا، وقيل: حال، أي مصطفين كذلك، \"لا\nيتكلمون\" حال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>قوله: (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) </span>.\nأي قدمه من خير أو شر، والمعنى: جزاءه، الحسن: قَدِم ققدِم على\nما قَدم.\nالغريب: \"مَا\" استفهام، ومحل نصب، بقوله: \"قدمت\"، وعلى الوجه\nالأول إلى ما قدمت. وكذلك قوله \" أحصيناء كتابًا\" أي في كتاب. وقيل:\nنصب على المصدر، وفي الإحصاء معنى الكتابة.\nالغريب: حال: أي أحصيناه مكتوبا.\nقوله: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)\nأي لم أخلق وكنت ترابا.. وقيل: لم أبعث وبقيت ترابًا، وقيل: لما رأى الكافر البهائم","vol":"2","page":1298},{"text":"والوحوش والطيور، صارت ترابًا بعد أن بعثت فانتصفت الجماء من القرناء.\nتمنى أن يصير مثلها ترابًا.\nالغريب: من المفسرين من ذكر أن من أحياه الله من البهائم لا يميته\nثانيا، بل يرتعون في رياض الجنة.\nالعجيب: من المفسرين من زعم أن الأطفال يموتون مع البهائم، إذ\nليس لهم ثواب ولا عليهم عقاب.\nومن الغريب: \"ويقول الكافر\" يعني إبليس يا ليتني خلقت من التراب\nندمًا على ما قال (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) .","vol":"2","page":1299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1458>سورة النازعات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>قوله تعالى: (وَالنَّازِعَاتِ) </span>.\nللمفسرين في هذه الخمس أربعة أقوال: أحدها: أنها الملائكة.\nوإليه ذهب علي وابن عباس وابن مسعود - ﵃ -، والعذر عن\nالتأنيث بعد نفيه سبحانه منهم، وإنكاره على قائليه أنه محمول على تأنيث\nالجمع أي الملائكة النازعة، ثم جمعت النازعات على النازعات للكثرة\nوقيل: محمول على أيدي الملائكة، والثاني: أنها الأزواج، قاله: السدي.\nوالثالث: الغزاة، والرابع: النجوم، وإليه ذهب معاذ بن جبل. وهذا ممتنع\nفي قوله \"فالمدبرات أمرًا\"، لأن القولَ بأن النجوم هي القائمات لإصلاح ما\nفي العالم الأسفل وإفساده لا يوافق الشرع، فإن أراد بالمدبرات، المدبرات\nكتأثير الشمس والقمر وغيرهما في العالم ضياء ونورًا وحرارة وفتورا، فليس\nببعيد، والحسن: حمل الكل على النجوم إلا المدبرات، فإنه حملها على\nالملائكة.\nقوله: (غَرْقًا) مصدر وقع موقع إغراق.\nالغريب: المفضل: غرقا مفعول، والنازعات، وهي صفة النفس أي\nنفسًا غرقت غرقا.","vol":"2","page":1301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1460>قوله: (والناشطاتِ) </span>.\nهي من نشطت الدلو أخرجتها من البئر.\nالغريب: هي من الألوطة، وهي العقدة يمد أحد طرفيها فينحل، خلاف\nالمبرم. وفيه ضعف، لأنه يقتضي المنثسطات، وقيل: هي من نشِط، أي بادر إلى الشيء فنجا به، وهذا أيضًا ضعيف، لأنه يقتضي والناشطات نشاطا\n- بالفتح -.\nوجواب القسم عند المبرد، \"إن في ذلك لعبرة\"، وعند الزجاج\nمضمر، أي لتبعثن. وعند الأخفش: يوم ترجف، أي ليوم. صاحب\nالنظم: هل أتاك، لأنه بمعنى قد. والقول الظاهر قول المبرد.\nقوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) .\nأي الصيحة الأولى، و\"الرادفة\" الثانية.\nالغريب: الراجفة: الأرض من قوله تعالى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤) .\nويوم منصوب بقوله (أبصارها خاشعة)، ويومئذٍ منصوب\nبـ \"واجفة\"، وقيل: واذكر يوم ترجف.\nقوله: \"في الحافرة\".\nهي أول الأمر، من قولهم: النقد عند الحافرة. ابن عباس: الحافرة\nالحياة. المبرد: هي من قولهم: رجع على حافرته، إذا رجع في الطريق\nالذي جاء فيه.\nالغريب: الحافرة، الأرض تحفر فيها قبورهم، وهي بمعنى المحفورة.","vol":"2","page":1302},{"text":"الغريب: ابن زيد: الحافرة، من أسماء جهنم.\nالعجيب: هذا من كلام الكفار في القيامة يتمنون أن يردوا إلى الحياة\nالدنيا والى الدنيا بعد أن صاروا عظامًا بالية. والجمهور على أن هذا قول\nمنكرى البعث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>قوله: (خاسرة) </span>.\nأي كرة أهلها خاسرون.\nالغريب: خاسرة أي باطلة، لا تكون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>قوله: (بالساهرة) </span>.\nالساهرة: وجه الأرض، وهي في اللغة: الفلاة، والفراء:\nسميت الأرض ساهرة، لأنها يسهر فيها وينام فيها. وقيل: هي أرض القيامة\nلأنه يسهر فيها خوفا كالفلاة.\nالغريب: سميت \"ساهرة\"، لأن عملها في النبات ليلًا كعملها فيه\nنهارا.\nوقيل: هذا مثل كما قال الشاعر:\nإذا نحن سِرنا بين شرقٍ ومغرب. . . تحركَ يقظانُ التراب ونائمُه\nالعجيب: قتادة: هي اسم من أسماء جهنم.\nقوله: (طوى)، سبق في \" طه \".\nقوله: (فَأَرَاهُ الْآيَةَ)، أي فذهب فأراه.","vol":"2","page":1303},{"text":"الغريب: تقديره، فأراه الآية الكبرى \"فأراه الآية\" فاعله هو الله لانقطاع الكلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>قوله: (نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى) </span>.\nالنكال: ما ينكل به غيره عن الإقدام على مثل ما فعله صاحبه. الآخرة\nوالأولى: العذاب في الدنيا والآخرة بالغرق والحرق. وقيل: من قوله (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)، ابن عباس ومجاهد: الأولى قوله:\n(ما علمت لكم من إله غيري)، والأخرى قوله: (أنا ربكم\nالأعلى)، وبينهما أربعون سنة. وقيل: أول عمله وآخره، ونكال الآخرة\nمنصوب بالمصدر، لأن في الآخرة معنى نكل.\nقوله: (أم السماءُ) .\nتقديره: أنتم أشد خلقا أم السماء أشد خلقا، ثم استأنف، فقال:\n\"بناها\"، وأول الزجاج \"أم\" التي بناها وفيه نظر، فإنه لا يجوز حذف\nالموصول وإقامة الصلة مقامه.\nالعجيب: قول من قال حال، بعيد لعدم العامل في الحال وإضمار قد.\nومن العجيب: قول من قال: تقديره، أنتم أشد خلقا أم السماء أنتم\nأشد خلقًا أم الأرض بعد ذلك. ونصب أرض يدفع هذا التأويل.\nقوله: (وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) -\nأي نهارها، وأضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يكونان بظهور\nالشمس فيها، وغيبتها منها.","vol":"2","page":1304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1464>قوله: (متاعًا لكم ولأنعامكم) </span>.\nإشارة إلى قوله: (مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا)، لأن الماء أصل كل نبات.\nوالمرعى يعم الأشجار والثمار والزروع وأنواع العشب.\nقوله: (عن الهوى) .\nأي هواها، وكذلك ماؤها، فحذف الألف واللام لروي الآية: وقول\nالكوفيين، الألف واللام قام مقام الإضافة بعيد عند البصريين، فإن قالوا قام\nمقام التعريف جاز، وكذلك قوله (فإن الجحيم هي المأوى) أي له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>قوله: (فيم أنت من ذكراها) </span>.\nمن تمام كلامهم، ثم قال الله: يا محمد من ذكراها.\nالغريب: (فيم أنت من ذكراها) من كلام النبي - ﵇ -.\nوالمعنى: ليس ذلك من علمك، إنما علمها عند الله.\nالعجيب: تم الكلام على قوله (فيم)، أي فيم يسألك المشركون.\nوقيل: فيم تسأل آتيك عنها، ثم قال الله أنت يا محمد من ذكراها، أي من\nأشراط الساعة.\nقوله: (إلا عشية أو ضحاها) .\nأضاف الضحى إلى العشية، أي ضحى يلي تلك العشية. تقول\nالعرب: أتيك صباحا ومساءا.","vol":"2","page":1305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1466>سورة عبس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1467>قوله تعالى: (عبس) </span>.\nقطب وجهه، يعني النبي - ﵇ -، أخبر عنه بالعبوس، ولم\nيخاطبه معاتبة له، وقيل: تعظيمًا.\nقوله، (أن جاءَه الأعمى) .\nأي لأن جاءه، فحذف، ومحله نصب مفعول له، وقيل: جر باللام.\nوقيل: بمعنى إذ، وهو بعيد. قوله \"الأعمى\"، الألف واللام للعهد، وهو\nعبد الله ابن أم مكتوم، وهو اسم أم أبيه، واسمه شريح، وذلك أن\nالنبي - ﵇ - كان عنده أشراف قريش، وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأتاه عبد الله يسأله عن أمر يتعلق بالدين، - وكان قد أسلم - فكره - ﵇ - قطع كلامه، فظهرت الكراهية في وجهه، فأعرض عنه، فرجع عبد الله حزينا خائفًا أن يكون إعراضه عنه، إنما لشيء أنكره الله منه، فعاتب سبحانه نبيه بهذه الآيات.\nالغريب: قال الأصم: بقي - ﵇ - ووجهه كالرماد حزنا ينتظر ما\nيحكم الله عليه فيما عاتبه، فلما نزل \"كلا\" سري عنه، لأن معناه لا تعد\nبعد هذا إلى مثله.","vol":"2","page":1307},{"text":"العجيب: المبرد: بلغنا أنه - ﵇ - لما قام أُخِذ ببصره، حتى\nكان يصادم جدر مكة، وكان ذلك ساعة. وقيل: بقي كذلك سبع ساعات، وكان رسول الله - ﷺ - بعد ذلك يبالغ في إكرامه، ويبسط له رداءه، ويقول له مرحبًا، بمن عاتبني الله فيه. واستخلفه على المدينة عند غزوه مرتين، وكان يَخْلفه في الإمامة ويؤذن له.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>قوله: (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) </span>.\nعطف بـ \"أو\" لأن التزكي أعلى درجة من الذكر، فكأنه أراد مرتبة دون\nمرتبة، وقيل: هو بمعنى الواو.\nقوله: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) .\nملائكة كرام على الله وعن المعاصي.\n(بررة) .\nجمع بار وهم الملائكة، قتادة: قراء القرآن، وقيل: الأنبياء. وقيل:\nالصحابة والمؤمون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1469>قوله: (مَا أَكْفَرَهُ) </span>.\nاستفهام، أيْ أي شيء حمله على الكفر، وقيل: تعجب، والمعنى:\nهذا موضع التعجب لمن تعجب.\nقوله: (ثم السبيل يَسّرهُ) .\nأي طريق خروجه من بطن أمه، وقيل: سبيل الدين. فالخبر: إن\nجعلت الهاء عائدًا إلى الإنسان، فاللام مقدر، والسبيل المفعول الثاني، وإن\nجعلته عائدًا إلى السيل، فالسببل منصوب بفعل آخر دل عليه هذا الظاهر.\n\"وله\" محذوف من الكلام وهو مراد قوله: (فَأَقْبَرَهُ) .\nقوله: (فَأَقْبَرَهُ) .","vol":"2","page":1308},{"text":"أي أمر بأن يقبر، وقيل: جعل له قبرا يوارى في. وقبره: دفنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1470>قوله: (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) </span>.\nالفراء: لم يقض ما أمره الله، مجاهد: لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه. والتقدير أمره به. فحذف الجار، وإحدى الهائين، والأولى\nبالحذف ضمير الموصول.\nقوله: (فلينظر الإنسان إلى طعامه) .\nإلى رزقه، كيف خلقه الله، وليتأمل قدرته في ابتدائه وإتمامه.\nالغريب: فلينظر إلى طعامه عند خروجه من بطنه، كيف كان وكيف\nصار، ليعلم أنه محل الأنجاس فلا يطغى.\nالعجيب: الحسن: وُكِّلَ بابن آدم ملَك يثني رقبته في الخلاء لينظر\nماذا يخرج منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>قوله: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) </span>.\nأي من السماء على السحاب، وقيل: من السحاب.\nوقرىء - بالكسر - على الاستئناف - وبالفتح على إضمار اللام \"، أي لأنا صببنا.\nأبو علي: الفتح بدل اشتمال من الطعام.\nالغريب: أنى بمعنى كيف، فتجوز فيه الإمالة.\nقوله: (فأنبتنا فيها حبًا) الآية.\nقوله (فاكهة) أي للإنسان، و(أبا) للبهائم.","vol":"2","page":1309},{"text":"الغريب: الفاكهة: الرَطْب من الثمار، والأب: اليابس منها.\nالعجيب: ذكر النحاس، أن ابن عباس قال بين يدي عمر: نبات\nالأرض سبعة، فقال عمر: لا أفهم ما تقول، فقرأ (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)\nفقال عمر: هكذا فتكلموا كلما نكلم هذا الفتى.\n(وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) .\nأي وأشجار وحدائق غلبًا أي غلاظًا.\nالغريب: قتادة: الغلب: الكرام من الشجر، ولم يعد ابن عباس\nحدائق غلبًا في الآية.\nقوله: (من أخيه) الآية.\nالغريب: قال الشيخ: يحتمل أن في هذا الترتيب فائدة، وهي أن هذا\nمثل ضرب في حق الأقرب فالأقرب رؤية واتصالًا ومعرفة، والمراد بالأخ\nالتوأم، فإنه يراه الجنين في بطن أمه قبل كل أحد ثم أمه بعد الولادة، ثم أباه\nثم صاحبته ثم بنيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>قوله: (شَأْنٌ يُغْنِيهِ) </span>.\nأي يشغله عن غيره.\nالغريب: القُتَبي: يغنيه: يصرفه، يقال أغْن عني وجهك: أي اصرفه.\nالعجيب: قُرىءَ \"يعنيه \" من قوله - ﵇ - \"من حسنِ إسلام\nالمرءِ تَركُه ما لا يَعنيه.","vol":"2","page":1310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1473>سورة التكوير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) </span>.\n\"إذا\" ظرف مؤقت يستدعي جوابا، وجوابه في قوله (علمت نفس ما\nأحضرت)، وهو العامل فيه، والجملة بعد \"إذا\" في حكم المجرور\nبالإضافة، قال ابن عباس: هي اثنتا عشرة: ست منها في الدنيا، وست\nمنها في القيامة، وهي بأجمعها شرط وجزاء، وإن شئت قلت: فعل وفاعل.\nالفعل \"علمت\" والفاعل (نفس) وما سواهما مفعول، وصلة، وظرف، وكلها فضلة لا تعد من الجُملة، وتكويرها: تلفيفها على جهة الاستدارة، من تكوير العمامة وكارة القصارة.\nالغريب: تكويرها: لفها مع القمر. من قوله: (وجُمِعَ الشمسُ\nوالقَمرُ) . ولهذا لم يذكر القمر في الآيات.\nالعجيب: سعيد عن قتادة: كورت: كور كرد فارسي معرَّب.\nقوله: (انكدرت) تناثرت.\nالغريب: ذهب ضؤها من قولك: كدرت الماء ق نكدر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>قوله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) </span>.","vol":"2","page":1311},{"text":"هي جمع عشراء، من الناقة، وتلك أحب الأموال إلى العرب.\nالعثار: السحاب عطلت عن المطر.\nالعجيب: العثار، الأرض عطلت عن الحرث والزرع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>قوله: (وإذا الوحوش حشرت) </span>.\nأي للقصاص، ابن عباس: حشر موتها.\nالغريب: تحشر في الدنيا، فتجتمع الوحوش المتعادية فلا يضر بعضها\nبعضًا لهول ذلك اليوم.\nالعجيب: قول من قال: القصاص ساقط عنها، وإنما تحشر للتعويض\nعما نالها من الآلام والشدائد، ثم تصير ترابًا. ومنهم من قال: يخلق الله لها\nرياضا فترعى فيها. ومنهم من قال: ما كان في لقائها أو صوتها أنس يدخل\nالجنة، ويفنى ما سواها.\nقوله: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) .\nسؤالها تبكيت لوائدها، وقيل: طلبت لتدعي على الوائد من قولك\nسألت حقي أي طالبته، وكان عهد الله مسؤولًا.\nالغريب: قتادة: الضمير يعود إلى الفَعَلَة، أي سئلت القَتَلَة لم\nقتلوها.\nالعجيب، قول من قال: أراد بالموؤدة، الوائد.\nقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)\nالجمهور على أنها السيارات الخمس: زحل ونرجس - وهو\nالمشتري - وبهرام - وهو المريخ - والزهرة وعطارد. وقيل: هم الملائكة.","vol":"2","page":1312},{"text":"الغريب، الخنس البقر، والكنس الظباء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>قوله: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) </span>.\nأضاء وامتد. المبرد: العرب تقول: تنفى الصبح عن ريحانه، أي عن نسيمه.\nقوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) .\nأي وحي جبريل. وقيل: الرسول محمد - ﵇ -، والقرآن قول\nالله. وقول جبريل: تنزيلًا، وقول محمد: (نذارًا وإبلاغا، وهذا جواب\nالقسم، وهو ممتد إلى آخر السورة، فالسورة مشتملة على شرط وجزاء\nوقسم، وجواب أو فعل وفاعل كما سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)</span>\nرأى محمد جبريل - ﵉ - على صورته، بالأفق، وهو أحد\nأرجاء السماء، والمراد ها هنا مطلع الشمس.\nالغريب: الأرض هو السماء. الحسن: رآه في الهواء، إذ كانت\nالأرض لا تسعه، وقيل: رآه بأجياد.\nالعجيب: أبو الدرداء: رآه بقلبه. وهذا بعيد.\nقوله: (بِظنين) (١) .\nمُتهم، هو جبريل.\nالغريب: قال الفراء، جعله بعضهم بمعنى الضعف من قوله: رَأْي\n_________\n(١) السبعة قرأ ابن كثير والكسائي بالظاء، وقرأ نافع وحمزة بالضاد.","vol":"2","page":1313},{"text":"ظنين أي ضعيف، وبئر ظَنون قليلة الماء، ومن قرأ بالضاد فهو\nمحمد - ﵇ -، أي ليس ببخيل يطب حُلوانًا على ما يُعَلِّم، فعلَ\nالكاهن في إعلامه.","vol":"2","page":1314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1479>سورة الانفطار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) </span>.\nشرط، جوابه: علمت نفس. وقد سبق الكلام فيه.\nقوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) .\nفتح بعضها إلى بعض، وهي سبعة، فصارت بحرا واحدًا، وقيل:\nامتزج العذب بالملح.\nالغريب: الحسن: يبست.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>قوله: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) </span>.\nأي خدعك، والعرب تقول: ما غرك بني، أي ما أجرأك علي، وما غرك\nمني، أي لم وثقت بني، وما غرك عني، أي أغفلك، والغرة، الغفلة. وعن\nالنبي - ﵇ - أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: \"جهْلُه، وقيل: غره\nإبليس.\nالغريب: مقاتل، غره عفو الله، حين لم يعجل بالعقوبة. وقيل: غره\nكرم الكريم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>قوله: (فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) </span>.","vol":"2","page":1315},{"text":"أي يوم خلقك، وقرىء بالتخفيف، أي عدل بعضك ببعض.\nفصرت معتدل القامة.\nالعجيب: \"في\" معناه إلى أي صورة ما شاء من أب وأم وخال\nوعم، ودميم وجميل وقصير وطويل، صرفك، و\"مَا\" في الآية صلة، و\"في\"\nمتصل بـ \"ركبك\" وقول من قال: \"مَا\" شرط، و\"في\" متصل بقوله: (ركبك) سهو، لأن ما يتعلق بالجزاء لا يتقدم على الشرط، وقول من قال: متصل بـ \"فعدلك\" سهو، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فصح أن \"مَا\"، صلة، و\"في\" متصل بـ \"ركبك \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>قوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) </span>.\nمحمولان على الاستحقاق، وأن الله قد حكم لهم ذلك، فـ \"إن\nواللام \"، يأتيان للحال.\nقوله: (يومَ لا تملِك) .\nقرىء بالرفع أي يوم الدين يوم لا تملك. وقرىء بالنصب، قال أبو\nعلي: أي الجزاء يوم لا تملك. وهو خبر مبتدأ. ذلك المبتدأ حدث. قال أبو\nعلي: النصب على أمر آخر، وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفًا\nترك على ما كان يكون عليه في أكثر أمره، واستدل بقوله: (وما دون\nذلك \" (ومن دون ذلك)، ولا يرفع ذلك أحد من العرب ولا من\nالقراء، وزعم الكوفيون أنه مبني على الفتح، لإضافته إلى الفعل.","vol":"2","page":1316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1484>سورة المطففين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>قوله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) </span>.\nوقيل: اسم وادٍ في جهنم، أبو عبيدة: هي كلمة تستعمل لمن لا\nيرجى فلاحه.\nالغريب: المرد، وقيل: لا يدخله الألف واللام، وقد دخلاه في قوله\nسبحانه (ولكم الويل) . وقد جاء في الأخبار، وفيه الألف واللام.\nوينصب مع الإضافة نحو قولك: ويلكم.\nقوله: (المطففين) المطفف الذي يقص حق الناس، وإن قل. نزلت\nفي رجل يقال له أبو جهينة، وكان له صاعان يَكيل بأحدهما ويكتال\nبالآخر.\nقوله: (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ) .\n\"من \" و\"على\" يتعاقبان في هذا الموضع، لأنه يستوفى منه كاله عليه\nوأراد واتزنوا فحذف، لأن الثاني يدل عليه.\nقوله: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ) .","vol":"2","page":1317},{"text":"اللام مقدر، أي لهم، وقيل: هم بدل من الواو، والمفعولان\nمحذوفان، أي كالوا هم لهم شيئًا، وكذلك أو وزنوا هم لهم شيئًا وعلى هذا\nيكون الألف محذوفًا من المصحف.\nقوله: (يُخْسِرُونَ) أي ينقصون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>قوله: (يومَ يقوم الناسُ) </span>.\nأي يقومون من قبورهم لحكم ربهم بينهم، فيبقَوْن في العرصات على\nأرجلهم ينتظرون حكم الله قدر أربعين سنة، وقد جاء في الخبر أيضًا ثلائماثة\nعام لا يكلمهم أحد\". و\"يوم\" منصوب على البدل من الأول، على ما سبق.\nالغريب: صاحب النظم: \"ويل يومئذ للمكذبين\" متصل بهذا وما بينهما اعتراض.\nقوله: (لَفي سِجين) .\nهي الأرض السابعة. ابن عباس: هي صخرة تحت الأرض\nالسابعة، الأزهري: معناه في خسار.\nالغريب: ابن زيد، السماء الثانية.\nالعجيب: معناه ما كتب عليهم لا ينمحي كالنقشِ على الحجر.\nوللعلماء في الآية ثلانة أقوال: أحدها: أن التقدير، وما أدراك ما كتاب\nسجين. ثم فسر فقال كتاب مرقوم، أي كتاب سجين كتاب مرقوم. الثاني:\nوما أدراك ما سجين محل كتاب أي سجين محل كتاب. الثالث: فيه تقديم\nوتأخير، أي أن كتاب الفجار لكتاب مرقوم في سجين، وهذا إن جعل في من\nصلة مرقوم لا يصح لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصوف، وإن جعل خبرًا\nبعد خبر صح، وربما يقول القائل: صح لأنه ظرف، والظرف يتسع فيه.","vol":"2","page":1318},{"text":"قال الشيخ: الغريب: يحتمل أن التقدير هو كتاب، على أن يكون هو\nكناية عن الكتاب المتقدم، لا عن السجين، وكذلك القول في كتاب الأبرار.\nقوله: \" عن ربهِم. . . لَمَحجوبون \".\nالزجاج: في الآية دليل على أن الله يرى في القيامة، ولولا ذلك لم يكن في الآية فائدة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>قوله: (الْأَبْرَارِ) </span>.\nالحسن: هم الذين لا يؤذون الذر، غير: هم الذين صدقوا فيما\nوَعَدوا، والبر: الصدق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>قوله: (عِلِّيُّونَ) </span>.\nاسم مفرد كعشرين وثلاثين، وقيل معناه: في علو مضاعف، ورفعه.\nجمْع عِلِي. تقول العرب إذا أصابها الوابل بعد الوابل: أصابنا الوابلون.\nوكذلك المرقة إذا طبخ فيها اللحم مرة بعد أخرى عندهم مرقة مرقين.\nالغريب: صفة للملائكة، جمع على وهي السماء السابعة، وقيل: قائم\nالعرش، وقيل: الجنة، وقيل: سدرة المنتهى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>قوله: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) </span>.\nعاقبته مسك. وقيل: مزاجه مسك. الفراء: الختام، المصدر.\nوالخاتم الاسم. الخليل: الختام الطين الذي يختم عليه، والخاتم ما\nيختم به.\nقوله: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) .\nأي يرغب الراغبون، وحقيقته أن كل واحد يطلبه لنفسه، وفي متعلق\nبقوله: \"فَلْيَتَنَافَسِ\".","vol":"2","page":1319},{"text":"الغريب: متصل بالأول. خاتمه مسك، \"وفي ذلك \"، أي وفي ذلك\nأيضًا مسك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا) </span>.\nابن عباس وابن مسعود: اسم لما ينحدر من تحت العرش، وهو أشرف\nشراب الجنة يمزج به شراب أصحاب اليمين، والمقربون يسقون صرفًا غير\nممزوج. وقوله: (يشرب بها) أي منها وفيها، وقيل: \"الباء\" زائدة.\nقوله: (عَيْنًا) لا يخلو تسنيما من أن يكون اسم علم للماء، أو مصدرًا، فإن جعل اسم علم فنصبه من وجوه: أحدها: يسقون عينًا، أي\nماءها. والثاني: بدل من محل رحيق مختوم. والثالث: حال من تسنيم\nوالعامل فيه الظرف. والرابع: نصب على المدح. وإن جعلته مصدرًا، فهو\nمفعول به أي من ماء ذي تسنيم عينا، أي تسنم عينًا فيعلوها ويجري عليهم\nمن عال. وقيل: تمييز.\nقوله: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) .\nأي: إذا فعِل بالكفار ما ذكر، فهل جوزوا على سوء صنيعهم.\nالغريب: هو متصل بقوله: (ينظرون) أي ينظرون، هل عذبوا، تشفيًا\nمنهم بذلك، كما قال: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) سرورًا بذلك. و\"الذين آمنوا\" مبتدأ، يضحكون خبره، و\"اليوم \" منصوب بالخبر تقدم عليه، كقول الشاعر:\nكلا يومَيْ طوالة وصلَ أروى. . . ظنون آن مُطَّرحَ الظنون","vol":"2","page":1320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1491>سورة الانشقاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) </span>.\nظرف مضاف إلى ما بعده، والعامل فيه عند بعضهم \"وأذنت\" الواو\nزائدة، وعند بعضهم بعثتم، وعند بعضهم \"إنك كادح\"، أي فإنك كادح.\nوقيل: جوابه: يا أيها الإنسان، أي يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه إذا السماء انشقت.\nقوله: \"فملاقيه \"، قيل: فملاقِ كَدْحَكَ، وهو العمل يبقى له أثر.\nوهو نصب مفعول به ويجوز أن يكون نصبًا على المصدر، وقيل: فملاق\nربك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>قوله: (حسابًا يسيرًا) </span>.\nهو العرض فحسب. وعن النبي - ﵇ - اليسير، هو التجاوز\nعن السيئات والاحتساب بالحسنات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>قوله: (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) </span>.\nأي إلى أهله الذين أعد الله له في الجنة. وقيل: يدعى من بين\nالمؤمنين للمحاسبة، فينقلب فيعود إليهم في غاية السرور.\nقوله: (وراءَ ظهرهِ) .","vol":"2","page":1321},{"text":"هي سنة سيئة سَنها، فعمل بها بعد موته. تقول العرب: أظهرت بفلان\nأي فعلت بعده ما يفعله هو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>قوله: (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) </span>.\nأي بمعاصي الله تابعًا لهواه.\nقال الشيخ ويحتمل من الغريب: أن في ذلك لازدواج الكلام.\nويحتمل أن المراد به الكفر، فإن الكافر قد يسمى حرم دين.\nقوله: (بلى)، يجوز أن يكون منفصلًا من الجانبين فيحسن\nالوقف عليه، فيكون ردا لظنه وإثباتا لجوره، ويجوز أن يكون متصلًا بما بعده\nقوله: (طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) .\nيريد أحوالهم من عز وذل، وغنى وفقر. وقيل: أحوالهم في أنفسهم\nكالشباب والشيب.\nالغريب: أراد به الشدائد، فإن الدواهي تسمى بنات طبق وأم طبق.\nوقرىء بالفتح، أي لتركبن سماء بعد سماء ليلة المعراج، وتأتي عن بمعنى\nبعد وأنشد:\n. . . . . . . . . . . . .. وكابرٍ سادوك عن كابِر\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>قوله: (إلا الذين آمنوا) </span>.\nاستثناء منقطع، وقيل منصل من قوله: (فبشرهم) .","vol":"2","page":1322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1497>سورة البروج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>قوله تعالى: (ذَاتِ الْبُرُوجِ) </span>.\nالجمهور، على أنها منازل الشمس والقمر وسائر السيارات، وهي اثنا\nعشر، عن ابن عباس: هي قصور في السماء. الزجاج: هي النجوم\nوالكواكب.\nالغريب: ذات البروج، أي الظهور، وقيل: الخَلْق الحسن.\nالعجيب: حكى أبو مسلم في تفسيره: ذات البروج ذات الرمل\nوالماء، وذكر الماء في وصف السماء ليس ببعيد، وأما الرمل فلا أدري ما\nأراد به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>قوله: (واليوم الموعود) </span>.\nأي الموعود به، فحذف. وهو يوم القيامة، واختلفوا في جواب القسم.\nوالجمهور على أنه قوله: (إن بَطْشَ ربكَ)، وقيل: (قُتِلَ أَصْحَابُ)، أي لقد\nقتل. صاحب النظم: (إلا الذين آمنوا) .\nقوله: (قُتِلَ) .\nلعن وعذب، على قول من حمل أصحاب الأخدود على الكفار.\nوقيل: معنى قتل أهلك، وأصحاب الأخدود المؤمنون الذين عذبوا فيها.","vol":"2","page":1323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1500>قوله: (الْأُخْدُودِ) </span>اختلفوا في موضعها وواضعها.\nوالغريب فيها: ما ذكره الحسن والربيع: أنهم قوم آمنوا في الفترة.\nوكانوا بضعة وثمانين رجلًا وامرأة، فعلم قومهم بهم، فخدوا الأخدود\nوتوعدوهم بالإلقاء فيها إن لم يرجعوا عن الإيمان، فاقتحموا ولم يرجعوا\nوبقيت عجوز معها ابن لها طفل واسمه فاقوس، فنكصت، فصاح بها ابنها يا\nأماه قَعِي ولا تنافقي.\nومن الغريب: الفراء: ارتفعت النار فأحرقت أصحاب الأخدود ونجا\nالمؤمنون.\nالعجيب: ابن بحر: ظاهر الآية يقتضي أن هناك جماعة كانوا يصطلون\nعلى حفيرة فيها نار، وبين أيديهم قوم آخرون كانوا يفتنون نفرًا من المؤمنين\nنوع من العذاب فلم ينكروا عليهم، ولم ينصروا المؤمنين، فمقتهم الله مع\nالكفار فجعل لجميعهم عذاب جهنم وعذاب الحريق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>قوله: (النارِ ذاتِ الوقود) </span>.\nبدل من الأخدود بدل الاشتمال، وذهب بعضهم إلى التقدير النار ذات\nالوقود فيها، لأن الاشتمال لا يكون إلا بعائد، كقوله: (عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ)، وقال بعضهم: تقديره نارها ذات الوقود فسد الألف واللام مسدَ الإضافة.\nالعجيب: قتل أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود، فحذف الباء، وهذا\nبعيد، لأن المجرور بعد حذف الجار لا يبقى مجرورًا إلا اسم الله سبحانه\nوتعالى في القسم فحسب.\nقوله: (الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) .","vol":"2","page":1324},{"text":"من رفعه حمله على ما قبله، ومن جره فهو أيضًا محمول على ما قبله\nفي قوله: (بطش ربك)، وقيل: صفة للعرش.\nالغريب: المجيد خالقه وصاحبه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1502>قوله: (فرعون وثمودَ) </span>.\nمجروران على البدل من الجنود. وقيل: نصب، أي أعني فرعون وثمود.\nوقوله: (محفوظ) .\nصفة للوح، ومحفوظ - بالرفع - صفة للقرآن من قوله: (وإنا له\nلحافظون) - والله أعلم -.","vol":"2","page":1325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1503>سورة الطارق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>قوله تعالى: (والطارق) </span>.\nهو النجم، لأنه يظهر بالليل، وكل ما يأتيك بالليل فهو طارق، لأنه\nيطرق، فيدق الباب للتنبيه، قيل: هو الثريا. وعن ابن عباس وعلي - ﵃ - زحل.\nوالعجيب: أنهما قالا: إذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء، هبط\nزحل، فكان معها، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة، ولعلهما أرادا\nبالهبوط الظهور، فإنه يظهر بالليل، وبالرجوع الاستتار، فإنه لا يرى بالنهار، فإن النجومَ لا تفارق أفلاكها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>قوله: (الثاقب) </span>.\nقيل: من الثقوب، وقيل: من الثقب.\nالغريب: من ثقب الطائر إذا لحق بالجو.\nالعجيب: قول من قال: الثاقب: الشيطان، حين يرمى به، فعلى هذا.\nيكون الطارق نجم الرجم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>قوله: (لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) </span>.\nمن خفف فـ \"مَا\" زائدة، ومن شدد فإنْ للنفي، و\"لَمَّا\" بمعنى\n\"إلا\"، قال سيبويه: نشدتك الله لما فعلت كذا وإلا فعلت كذا.","vol":"2","page":1327},{"text":"قوله: (مِنْ مَاءٍ) .\nأي ماءين، ماء الرجل وماء المرأة، فوحد لامتزاجهما.\nقوله: (التَّرَائِبِ) .\nهي عظام الصدر.\nالغريب: الضحاك: هي العينان واليدان والرجلان، وقيل: هي\nالأضلاع أسفل الصدر أربع من كل جانبين.\nالعجيب: هي عصارة القلب ومنه يكون الولد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>قوله: (عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) </span>.\nأي على رجع الماء في الإحليل، وقيل: على رجع الإنسان من\nالشيخوخة إلى الشباب، ومن الشباب إلى الطفولة، حتى يصير ماء كما كان.\nقوله: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) .\nمنصوب بفعل دل عليه رجعه، أي يرجعه يوم تبلى، ولا ينتصب رجعه\nللحائل، ولا بقوله: \"تبلى\" لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1508>قوله: (والسماءِ ذاتِ الرَجْع) </span>.\nترجع بالمطر. ابن عباس: في السحاب والترجيع الماء.\nالغريب: ترجع شمسها كل يوم ونجومها كل ليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>قوله: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) </span>.\nأي إمهالًا رويدًا.\nالغريب: ابن جني: هي ألفاظ مختلفة والمعنى واحد، والتقدير مهل\nثم أمهل ثم رويدًا، أي أرودهم رويدًا، وأرود وأمهل، بمعنى، ومثله\n(ارجعوا وراءكم)، وقد سبق.","vol":"2","page":1328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1510>سورة الأعلى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) </span>.\nقل: الاسم زيادة، أي سبح ربك، لما روي أنه لما نزلت هذه الآية\nقال - ﵇ -: \" اجعلوها في سجودكم \"، وهو سبحان ربي\nالأعلى، ولم يقولوا سبحان اسم ربي الأعلى. وقال بعضهم: الاسم\nوالمسمى واحد، فلا فرق بين قولك سبح اسم ربك، وسبح ربك، ولو\nكان قولك الرب غير المسمى لم يقع التسبيح له.\nالغريب: معناه نزه اسمه عن أن تسمي به غيره.\nالعجيب: كان أبي يفتتح هذه السورة بسبحان ربي الأعلى، وقيل:\nارفع صوتك به.\nقوله: (الْأَعْلَى) صفة ربك، ومحله جر، والألف للمبالغة لا\nللمماثلة.\nالغريب: قال الشيخ: يحتمل أن الأعلى صفة الاسم، ومحله نصب\nكما تقول الاسم الأعظم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>قوله: (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) </span>.","vol":"2","page":1329},{"text":"هو ما جف واسود من النبات، والهاء المفعول الأول، وغثاء المفعول\nالثاني، وأحوى صفة لغثاء. وذهب جماعة إلى أن غثاء حال، لقوله\n(المرعي)، وفيه تقديم وتأخير، والمعنى: أسود من شدة خضرته وكثرة رَيِّه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>قوله: (فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) </span>.\nالجمهور، على أنه نفى إلا ما شاء الله، أي ينسخه فينساه، وقيل:\nإلا ما شاء الله، وهو لا يشاء.\nالعجيب: هو نهي، وألفه ألف الفاصلة، وهذا بعيد لأن الاستثناء من\nالشيء يكون مؤقتا، ولأن ألف الفاصلة كلام ضعيف، ومثله في الوجهين\n(ولايخش) في طه على قراءة حمزة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1514>قوله: (إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) </span>.\nأي نفعت وإن لم تنفع، وجواب الشرط مقدر، وقيل: - وهو الغريب -: \"إن\" بمعنى النفي.\nالعجيب: \"إن\" هي المخففة من المثقلة.\nوالمعنى: إن الذكرى نافعة، وتقديره، إنه نفعت الذكرى، ومثله\n(أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ)، وفيه بعد، لأنه لا يلي الفعل إلا بواسطة\nالسين أو سوف، نحو \"أن سيكون\"، أو بواسطة لا نحو قوله: (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) أو لَن، نحو قوله (أن لَنْ تحصوه)، وقد، نحو قوله:\n(أن قد أبلغوا) .","vol":"2","page":1330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1515>قوله: (النَّارَ الْكُبْرَى) </span>.\nهي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، وروى أبو هريرة، عن النبي - ﷺ -: \" ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم، غسلت بماء البحر، ولولا ذلك لما خلقت فيها منفعة \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>قوله: (لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣) </span>.\nأي موتًا مريحًا، وحياة ملذة، فهما منفيان بشرط الوصفين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1517>قوله: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) </span>.\nأي خير للمؤمن وأبقى للجزاء.\nالعجيب: قتادة: \"خيرا في الخير و\"وأبقى\" في البقاء، وهذا كلام\nكما ترى.","vol":"2","page":1331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1518>سورة الغاشية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) </span>.\nأي القيامة، لأنها تعثى القلوب باهوالها.\nالغريب: سعيد: الغاشية، النار، من قوله: (وتغش وجوههم\nالار) .\nقوله: (وُجُوهٌ) .\nخص الوجوه بالذكر، والمراد جميع البدن، لأن الوجْهَ يشتمل على\nالحواس الخمس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>قوله: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) </span>.\nأى في النار. السدي: عاملة في الدنيا، ناصبة في الأخرى.\nالغريب: عاملة ناصبة في الدنيا، في غير ما أمره الله، وهم نساك\nاليهود والنصارى من الرهبان وغيرهم، فعلى هذا يومئذ متعلق بخاشعة فحسب.","vol":"2","page":1333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1521>قوله: (إلا من ضريع) </span>.\nهو نبت لاط بالأرض، له شوك يقال لرطبها الشيرق، وفي سبب\nالنزول، أنه لما نزلت قال أبو جهل - استهزاء -: ما بال الضريع يسمننا\nكما يسمن في الدنيا إبلنا، فأنزل الله (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) .\nالغريب: سعيد، الضريع: الحجارة. الضحاك: شجرة في النار\nمن جنس النار الحسن: هو ما يضرعون عند أكله لما فيه من الشدة.\nالعجيب: الضريع سم - المبرد: أشأم طعام وأخسه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) </span>.\nأي وجوه المؤمنين، وكان القياس \"ووجوه\" فحذف الواو قياسا على\nالجمل قبلها وبعدها، لأنه ليس في هذه السورة واو عطف بها جملة على\nجملة.\nقوله: (لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) .\nأي لأجل سعيها في الدنيا، وقيل: سعيها. \" اللام \" زائدة، وتقديره راضية\nقوله: (لَاغِيَةً) .\nأي لغوا، وقيل: نفسًا لاغية بحلف كاذب. وقيل: مأثمًا.\nقوله: (مبثوثة) . مفروشة.\nقوله: (إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) .","vol":"2","page":1334},{"text":"خص الإبل بالذكر لحب العرب إياها، ومثله \"وإذا العشار عطلت \"، وقيل: تلفيقها بما قبلها: أن السرر المرفوعة تطأطىء للمؤمن\nكما تطاطىء الإبل رأسها للراكب.\nالغريب: ابن عيسى، ذكر في كتاب الانشقاق أن الإبل بالتشديد.\nوفسروها السحاب. وعن علي وابن أبي عبلة، خلقت ورفعت ونصبت\nوسطحت، فحذف المفعول منها وأسندها إلى الفاعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>قوله: (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) </span>.\nالمفسرون: على أن الاستثناء منقطع، أي لكن من تولى وكفر، فيعذبه\nالله.\nالغريب: متصل، أي إلا من تولى من الكفار، فأنت مسلط عليه\nبالسيف في الجهاد.\nالعجيب: مستثنى من قوله \"فذكر\" أي ذكرهم إلا من تولى، فإنه لا\nينفعه ذلك.","vol":"2","page":1335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1524>سورة الفجر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>قوله تعالى: (والفجر) </span>.\nهما فجران: مستطيل، وهو من الليل، ومعترض، وهو من النهار.\nوالقسم به.\nالغريب: قتادة: هو إنفجار الماء من أصابع رسول الله - ﷺ -.\nالعجيب: انفجار الناقة من الصخرة لصالح. قاله الحسن.\nوالشفع هو الخلق، والوتر هو الله، وقيل: الشفع والوتر: العدد كله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) </span>.\nأي يسري الليل، وقيل: يري الساري فيه.\nقوله: (إرمَ) .\nمجاهد: اسم أم عاد. وقيل: أبو عاد. وقيل: هو اسم\nالاسكندرية. وقيل: دمشق. وقيل: بلد وبساتين، والتقدير، بعاد بن إرم، أو سِبْط إرم وصاحب إرم.\nالغريب: إرم هو سام بن نوح، اسم عجمي.","vol":"2","page":1337},{"text":"قوله: (سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) .\nالمبرد: وكل شيء عذب الله به فهو سوط.\nالغريب: ابن عيسى: سوط عذاب ما يخالط اللحم والدم، من\nقولهم: ساطه يسوطه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>قوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) </span>.\nجواب القسم.\nقوله: (وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) .\nلا يأتونه ولا يأمرون به، والمراد على إطعام طعام اليتيم، فحذف\nالمضاف، وقيل: الطعام واقع موقع الإطعام.\nقوله: (أَكْلًا لَمًّا (١٩) .\nأي شديدا لا يميزون بين الحلال والحرام.\nقوله: (حُبًّا جَمًّا (٢٠) .\nأي كثيرًا، فهو نصب على المصدر، ويجوز أن يكون حالًا من\nالمال.\nقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ) .\nأي ظهر بضرورة المعرفة. وقيل: جاء بلا كيف. ابن عباس: أمر\nربك. والملك اسم الجنس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>(صَفًّا صَفًّا (٢٢)</span>\nأي أهل كل سماء صف.\n(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) .\nعن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف","vol":"2","page":1338},{"text":"زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها \".\nقوله: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ)، يجوز أن يكون اسم ما لم يسم\nفاعله المصدر، ويجوز أن يكون يَوْمَئِذٍ، ويجوز أن يكون الجار والمجرور.\nقوله: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ) يجوز أن يكون بدلًا، ويجوز أن يكون ظرفا، لقوله\n(يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1529>قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) </span>.\nالعذاب: بمعنى التعذيب، وكذلك الوثاق: بمعنى الإيثاق.\nوالمعنى لا يكل الله التعذيب إلى أحد من الملائكة وغيرهم، وقيل: لا يبلغ\nأحد يومئذ بلاغ الله في العذاب.\nالغريب: ذهب أبو علي في جماعة إلى أن التقدير فيومئذ لا يعذب\nأحد في الدنيا كعذاب الله في الأخرى، وهذا مشكل إلا أن يجعل:\n\"فيومئذٍ مبتدأ، (لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ) خبره، أي فيه. وقراءة الكسائي\n\"لا يعذب\" تحتمل وجهين: أحدهما، أنه بمعنى: لا يبلغ بلاغ الله أحد، و\"أحد\" الملفوظ رفع اسم ما لم يسم فاعله، والهاء في عذابه في\nهذه الموجودة تعود إلى الله، والوجه الثاني:، أن الهاء تعود إِلى\nالكافر، والمعنى: لا يعذب بعذاب هذا الكافر أحد، كقوله (ولا تَزرُ\nوازِرَة وِزْرَ أخرى)، وكذلك الكلام في قوله (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>قوله: (ارجعي) </span>.\nخطاب للنفس يوم البعث، أي إلى أمر ربك.","vol":"2","page":1339},{"text":"الغريب: إلى ربك، بدن صاجك.\nوقيل: هذا خطاب لها يوم الموت، أي ارجعي إلى الله راضية بما\nتصيرين إليه، \"مرضية\"، رضيها الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>قوله: (فادخُلي في عبادي) </span>.\nأي في كل منهم، وقيل: مع عبادي.\nالعجيب: في عبادتي فحذف التاء، كإقام الصلاة.\nومن العجيب: في بعض التفاسير: نزلت في عثمان، فبين أن\nعثمان سيقتل شهيدا مظلومًا.","vol":"2","page":1340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1532>سورة البلد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>قوله تعالى: (لا أقسم) </span>.\nسبق القول في \"لا\".\nومن الغريب: أن تقدر \"لا\" في هذه الآية \"إلا\" فحذف الألف\nوالمعنى: أقسم بهذا البلد.\n(وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) .\nأي حلال، لأنه أحلت له مكة ساعة حتى قَتَل وأسر، وقيل وأنت\nحل مما صنعتَ فيه، أي في حال، وقيل: وأنت حل أي حال.\nالغريب: وأنت حل أي محسن وأنا عنك راض\nالعجيب: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل حال حاضر، يعني القسم\nلعمرك أولى.\nومن العجيب: أقسم بهذا البلد وأنت حال نازل، أي: لنزولك أقسم به\nومن العجيب: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل به أي مستحل الحرمة\nمضاع الحق فيه.","vol":"2","page":1341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1534>قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) </span>.\n\"مَا\" بمعنى \"من \" يعني آدم وذريته، وقيل: إبراهيم وذريته.\nالغريب: ووالد والذي ولد، يعني المتناسل من جميع الخلق.\nالعجيب: \"مَا\" للمصدر أي ووالد وولادته.\nومن العجيب: ابن عباس وعكرمة: ووالد الذي ولد وما ولد، أي\nالعاقر، كأنهما جعلا \"مَا\" نفيًا - والله أعلم -.\nومن العجيب: ووالد: محمد - ﵇ - وما ولد: أمته، لأنه كالأب\nلهم.\nقال الشيخ: ويحتمل ووالد ووالدة، فيكون \"مَا\" بمعنى \"التي\"، ومثله:\n(وما ملكت أيمانكم) يعني الإماء.\nقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤) .\nجواب القسم، والمعنى في مقاساة يكابد أمر الدنيا، وقيل: من\nكبد، وهو النطفة تتكبد من تكبد الدم وغلظه.\nالغريب: جريًا تقول كبِد يَكبَد كَبَدًا إذا صار غليظ الكبد، وقيل:\nمنتصبًا معتدل القامة. وقيل: الكبد أي التعب.\nالعجيب: ابن زيد: أراد به آدم خلق في كبد السماء، وهذا غير\nمفهوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>قوله: (النجدين) </span>.\nطريق الخير والشر.","vol":"2","page":1342},{"text":"الغريب: الثديين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) </span>.\nقال بعضهم: كان القياس تكرارًا \"لا\" مع الماضي، كما قال:\n(فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) .\nالفراء: لما فسر الاقتحام بثلاثة أشياء صار\n\"لا\" كالمكرر. قال أبو علي: لا يلزم تكرار \"لا\" كما لا يلزم تكرار\n\"لم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>قوله: (فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ) </span>.\nفسره بالجملة الفعلية - وهو قليل -، وقيل: هو بدل من قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)، أي فلا فَك ولا أطعم، ومن رفع: جعل التقدير وما أدراك\nما اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، وعلى هذا (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) واقع موقع اسم، أي ثم إن كان، ومعنى (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: دام\nوقيل: ثم متصل بالإِخبار، وله نظائر، وقد سبق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>قوله: (فك رقة) </span>أي تخليصها من الرق.\nالغريب: (فك رقبه) خلاص نفسه -\nقوله: (مسغبة) زمان جوع وقحط.\nقوله: (ذا متربةٍ) .\nلاصق بالتراب من الفقر. سعيد: ذا عيال، لا مال له. عكرمة: هو\nالمديون بالإجماع.","vol":"2","page":1343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1539>سورة الشمس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ) </span>.\nهي سراج النهار. (وَضُحَاهَا) ارتفاعها وضوؤها وحرها، وقيل: هو\nالنهار كله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>قوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) </span>.\nأي تبعها في الغروب أول الشهر، وقيل: تلاها في الإضاءة ليلة البدر\nوما بعدها. وقيل: تلاها ليأخذ من نورها.\nقوله: (جَلَّاهَا) .\nأي جلا الظلمة كناية عن غير مذكور، كقولهم في القسم: والذي\nشقهن خمسًا من واحدة، يعني الأصابع، وقيل: جلى الشمس، لأن تظهر\nبالنهار، وإن كان النهار من ضوئها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) </span>.\nيغشى الأفق، وقيل: الأرض كناية كما سبق، وقيل: يغشى الشمس\nفيسترها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>قوله: (وَمَا بَنَاهَا (٥) </span>.\nأي ومن بناها، وهو الله سبحانه، وقيل: وبنائها والأحسن وبناء الله\nإياها، وكذلك القول في (وَمَا سَوَّاهَا) .","vol":"2","page":1345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1544>قوله، (قد أفلح) </span>.\nجواب القسم، أي لقد أفلح. وقوله: (من زكاها \" الفاعل ضمير\n(من دساها) .\nالغريب الفاعل هو الله سبحانه، قال: النحاس. وفيه بعد، إذ\nلا ضمير يعود على حتى، قال: فالحيلة أن يحمل من على النفس، أو\nيحمل من عليه التفرقة ليصح التأنيث في قوله: \"زكاها\" و\"دساها\".\nقال الشيخ: يحتمل أيضًا أن يحمل التقدير قد أفلح من زكى الله\nنفسه، ثم كنى عن النفس المضافة إلى ضمير من وكذلك من دساها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>قوله: (إذ انبَعَثَ أشْقاها) </span>.\nالمفسرون: على أنه قُدار، وجاء في المثل أشقى من قدار، وهو\nأحيمر ثمود.\nالغريب: الفراء: هما رجلان: قدار بن سالف وآخر معه، ولم\nيقل: أشقياها الآية. وقال الكلبي: قدار بن سالف ومصدع بن دهر.\nومن الغريب: يحتمل أن يقال: لو جاز ما قال الفراء والكلبي: لجاز\nأن يقال: هم التسعة المذكورون في قوله: (تِسْعَةُ رَهْطٍ)، لأن\nقدار بن سالف واحد منهم، ولم يجمع في قوله أشقاها لما ذكر الفراء، ولأن\nأفعل، إذا أضفته وفيه معنى \"من\" لم يثن ولم يجمع، كما إذا كان \"من\" معه\nظاهرًا. ومثله في القرآن (بل أكثرهم) ولم يجمع، وكذلك (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ)","vol":"2","page":1346},{"text":"ولم يجمع، ويقويه قوله عقيبه: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ)\nولم يقل: له ولا لها، وكذلك (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا)، وذهب\nبعضهم: إلى أنهم لما رضوا بما فعله قدار، صاروا مثله، ولهذا قال:\n(فَقَالَ لَهُمْ) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>قوله: (نَاقَةَ اللَّهِ) </span>.\nليوافق قوله: (فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ) .\nقوله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ) .\nأطبق عليهم العذاب، فأهلَكَهم.\nالغريب: المفضل: غضب الله عليهم، والدمدمة: الكلام بغضب.\nفسواها) أي فسوى الدمدمة، وقيل: سوى ثمودًا بالهلاك. وقيل: فسوى\nأبنيتها وأشجارها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>قوله: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥) </span>.\nالفعل لله سبحانه، وقيل: لقوله (أشقاها) أي عاقر الناقة\nوقريء \"بالفاء\" فَلَا يَخَافُ، وهو الله ﷾.","vol":"2","page":1347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1548>سورة الليل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) </span>.\nالمفعول محذوف، أي يغشى الأفق بظلامه. الحسن: يغشى النهار.\nفيذهب به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>قوله: (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) </span>.\nظهر وأضاء، وقيل: تجلى الليل فأزالَ ظلامَه.\nالغريب: بدأ بالليل، وثنى بالنهار، لأن الليل هو الأول، والنهار الثاني\nلأنه وجد بوجود الشمس، والشمس أوجدت لزوال الظلام، ولأنه في السورة قبلها لما بدأ بالشمس، وهي تكون بالنهار وثنى بالقمر وهو يكون بالليل، وبدأ بالضحى وهو النهار وثنى بالليل في السورة بعدها بدأ في هذه السورة بالليل بلفظ المستقبل، والنهار بلفظ الماضي مراعاة لفواصل الآي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>قوله: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) </span>.\n\"مَا\" بمعنى \"من\"، وهو الله ﷿، وقيل: \"مَا\" للمصدر، أي وخلقِ اللهِ\nالذكرَ والأنثى.\nالغريب: تقديره. وما خلقه الذكر والأنثى، فحذف الهاء، وجعل بدلا\nمنه، يقويه قراءة من قرأ \"الذكر والأنثى\" - بالجر -.","vol":"2","page":1349},{"text":"العجيب: في مصحف ابن مسعود: والنهار إذا تجلى والذكر\nوالأنئى، ومحل \"مَا\" جر بالعطف على واو القسم.\nقوله: (صدق بالحسنى) .\nابن عباس: لا إله إلا الله، وقيل: الجنة.\nالغريب: ابن جرير: بالخلَف من الله نفقته، وعلى الضد \"وكذب\nبالحسنى\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>قوله (فسنيسره لليسرى) </span>.\nأي نهيئه للخَلة اليسرى وقيل: الجنة.\nالغريب: العود إلى العمل الصالح.\nقوله: \" فسنيسره للعسرى\"، للخَلة العسرى، وقيل: النار.\nوالتيسير ها هنا: مثل، وقيل: ازدواج، ويحتمل أنه من قوله - ﵇ - \"اعملوا فكلٌ ميسَّرٌ لما خٌلِقَ له \".\nقوله: (وما يغني عنه)، \"مَا\" استفهام، ومحله نصب.\nالغريب: \"مَا\" نفي، والمفعول محذوف، أي شيئًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>قوله: (إن علينا لَلْهُدى) </span>.\nأي للهدى والإضلال، فاكتفى بذكر أحدهما، كقوله: (بيدك الخير)\nأي الخير والشر.","vol":"2","page":1350},{"text":"قوله: (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥)\nأي الشقي، وهو الكافر.\nالغريب: إلا الأشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار.\nقوله: (الَّذِي كَذَّبَ)، أي كذب الرسول.\nالغريب: الفراء: كذب معناه قصر، من قولهم حمل على فلان في\nالحرب فما كذب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>قوله: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ) </span>الآية:\nنزلت لما اشترى أبو بكر بلالًا فأعتقه قيل: إنما فعل ذلك لِيَدٍ كانت لبلال عنده، فنفى الله.\nوقال: وما لأحد أي لبلال عنده عند أبي بكر من نعمة تجزى من اصطناع\nيجازى عليه إلا الابتغاء، الاستثناء منقطع، أي لكن فعل ما فعل ابتغاء وجه الله، فهو نصب مفعول له.\nوقيل: محمول على المعنى، أي لم يعط لشيء إلا طلب وجه اللهِ.\nالغريب: قول الفراء: اللام متصلة بالهاء، أي وماله عند أحد من نعمة\nتجزى أي أنفق ما أنفق لوجه الله لا يريد جزاء.\nالعجيب: قتادة: ما لأحد عند الله نعمة يجازيه بها إلا أن يفعل فلا يبتغي وجه ربه فيستحق الجزاء والثواب.","vol":"2","page":1351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1555>سورة الضحى</span>\nفي سبب نزوله أقوال: أحدها: تركه الاستثناء حين سئل عن قصة أصحاب الكهف. وقيل: زجره سائلًا إياه فأعطاه مرة بعد أخرى فألح\nعليه، فزجره. وقيل: كان في بيته جرو ميت.\nالغريب: رمى - ﵇ - بحجر في أصبعه فدميت، فقال: هل\nأنت إلا أصبعٌ دميت وفي سبيل الله ما لقيت، فانقطع ثلاث ليال. وقيل:\nخمس عشرة، وقيل: أربعين ليلة، حتى قالت قريش: إن محمدًا قد ودعه\nربه وقلاه.\nالغريب: في الصحيحين: أن امرأة قالت للنبي - ﵇ - ما أرى\nشيطانك إلا قد ودعك، وذكر أنها كانت أم جميل أخت أبي سفيان.\nالعجيب: روي أنه - ﵇ - قال ذلك في شكواه إلى خديجة\nحين انقطع الوحي، فأنزل الله \"والضحى\".\nوهو النهار كله، كقوله: (والليل إذا سجى)، ومعنى سجى:\nغشى بظلامه وستر، من قولهم: رأيت فلانًا متسجيًا بثوبه، وقيل: سكن من قولهم: طرف ساج.","vol":"2","page":1353},{"text":"الغريب: سجى فيه الخلق، ابن عباس: أقبل وعنه أدبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>قوله: (ما ودعك) </span>، جواب القسم: إما أن يكون نفيًا أو إثباتًا.\nفجمع بينها بنفيين وإثباتين، فقال: (وما ودعك ربك وما قلى وللآخرة\nخير) (ولسوف) واللام فيهما لام جواب القسم، ولم يوكد الفعل بالنون\nكما وكد في غيرها لمكان سوف.\nوقوله: (وما قلى) أي قلاك، فحذف الكاف، الآية. وكذلك ثلاث آيات بعدها.\nقوله: (ولَلآخرة خير لك من الأولى)، أي العقبى خير لك من\nالدنيا لأن الله يعطيك فيها الدرجات، وقيل: آخر عمرك خير لك من أوله لما ينال من النصر والظفر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>قوله: (ألَمْ يَجدْك يتيمًا فآوى) </span>، \"أي وَجَدَكَ لا كافل لك.\nفآواك إلى عمك فكفلك ورباك.\nالغريب: وجدك في حجْرِ أبي طالب فجعل لك مأوى وأغناك عنه.\nالعجيب: وجدك عديم النظير من الدر اليتيم، فآواك إلى كرامته.\nواصطفاك لرسالته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>قوله: (ضالا فَهَدى) </span>.\nهو كقوله: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)، وقيل: في\nقوم ضلال فهداهم بك.\nالغريب: ضالًا في شعاب مكة فهداك إلى الطريق.\nالعجيب: ضآلة لا يعرف قدرك فهدى قومك إليك.\nالعجيب: ضالًا، أي محبًا فهداك إلى المحبوب من قوله: (إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)","vol":"2","page":1354},{"text":"أي حبك.\nقول: (عائلًا فاغنى) أي فقيرا، وقيل: ذا عيال فأغناكَ بمالِ\nخديجة ثم بمال الغنائِم.\nالغريب: فأغناك بالقناعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>قوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) </span>.\nأي وقد عرفت أحوالك التي كنت عليها، - فلا تقهر اليتيم، واذكر\nيتمك، ولا تنهر السائل، واذكر فقرك وحدث بنعمة ربك، النبوة والقرآن، واذكر ضلالك.\nالغريب: (وأما السائل)\nسائل العلم فلا تنهره وأجبه برفق ولين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>قوله: (فحدث)</span>\nأي جدد كل يوم شكر الله.","vol":"2","page":1355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1561>سورة الشرح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ) </span>.\nاستفهام رد الكلام من النفي إلى الإيجاب، والمعنى: ألم نوسع\nونُلين. روى الزهري عن أنس عن النبي - ﵇ - أنه قال: \" فرج\nسقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم\nأتى بطشت مملوء حكمة وإيمانا، فأقره في صدري. ثم عرج بني إلى\nالسماء\".\nوروى مثله عن عمر، وقيل: كان ذلك في صباه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) </span>.\nأي الذي تقدم وتأخر، وقيل: وزرًا مثل، وأضافه إليه، لاهتمامه به\nوقيل: خففا عنك عناء النبوة.\nالعجيب: الضحاك: وزر اسم صنم، وضع على ظهره فجاء جبريل\nفحطه، ولو لم يحطه لأثقل ظهره، وهذا كلام بعيد سحيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>قوله: (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) </span>.\nأي أثقله، حتى سمع منه نقيض وهو صوت الرحل وغيره، وقيل: هو\nمن النقض، أي البعير المهزول، أي كان أثقله حتى جعله كالنقض، وهما\nمثلان.","vol":"2","page":1357},{"text":"قوله: (ورفعنا لك ذكرك)، أي إذا ذكرتُ ذكرت معي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>قوله: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) </span>.\nذهب جماعة إلى: أن العسر واحد واليسر اثنان، لأن العسر معرفة\nواليسر منكر، ولو كان الأول لقال مع العسر اليسر في الثاني، ولما جاء في\nالحديث: \" لَنْ يغْلِبَ عسر يُسرين \".\nوأنكر جماعة هذا وقالوا:\nقولك: إن مع الفارس رمحًا وإن مع الفارس رمحًا لا يقتضي أن يكون معه\nرمحان، قال الشيخ: والجواب: إن هذا.\nوليس وزان الآية، وإنما وزانه أن تقول: إن للصائم فرحة إن للصائم\nفرحة، كما جاء: للصائم فرحتان، أي فرحة عند إفطاره وفرحة عند الله\nسبحانه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) </span>.\nأي، إذا فرغت من الصلاة فاتعب بالدعاء. ابن مسعود: قبل التسليم\nغيره بعد التسليم. وقيل: إذا فرغت من الفرائض فاتعب بالنوافل.\n(وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) .\nالمبرد: معنى الآيتين: دم على الطاعات من غير فتور، أو طلب إليه\nمن غير قصور - والله أعلم -.","vol":"2","page":1358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1567>سورة التين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>قوله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)</span>\nابن عباس والحسن في جماعة: تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم\nالذي تعصرون.\nالغريب: خص بالقَسم، لأن التين يشبه ثمار الجنة ليس فيه ما ينقى\nويطرح، ولأن الزيتون لا دخان لدهنه ولا لحطب شجره عند الإيقاد.\nالعجيب: المبرد: هي أربعة أجبل: طور تينا، وهو جبل دمشق.\nوطور زينا وهو بيت المقدس، وطور سينا وهو جل موسى بمدين واسمه زائير، وطور تيهمانا وهو مكة. فقال: (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) .\nقوله،: (الْأَمِينِ)، أي آمِن من قوله (حرما آمنا)، وقيل: مؤمِن.\nأي يؤمن من دخله، وهو من قوله \" ومن دخله كان آمنًا)، وقيل: مأمون على ما أودعه الله من معالم الدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ)</span>\nجواب القسم، وهو عام.\nقوله: (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)\nأي في تقويم، معتدل القامة منتصبيها يتناول مأكوله بيده.","vol":"2","page":1359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)</span>\nإلى الهرم وأرذل العمر.\nوقيل: إلى النار.\nالغريب: إلى الضلال، من قوله: (إن الإنسانَ لَفى خسر)\nوالتقدير أسفلَ قوم سافلين.\nوأسفل نصب على الحال، وقيل: على الظرف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) </span>.\nاستثناء متصل، إذا حملت ما قبله على النار أو الضلال، فإن حملته\nعلى الهرم فالاستثناء منقطع، وقيل متصل تكتب لهم رواتبهم وإن انقطعت\nأعمالهم.\nالغريب: جاء في الأثر: من قرأ القرآن واتبع ما فيه لم يرد إلى أرذل\nالعمر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) </span>.\nأي: أي شيء، وقيل \"مَا\" بمعنى \"مَن\"، والمخاطب هو الإنسان، وقيل:\nهو النبي - ﵇ -، و\"بعد\" مبني على الضمةِ للغايةِ، كقوله: (من\nقبلُ ومن بعدُ \" - والله أعلم.","vol":"2","page":1360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1573>سورة العلق</span>\nالجمهور: على أن أول ما نزل من القرآن (اقرأ باسم ربك) إلى قوله: (ما لم يعلم) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>قوله تعالى: (باسم ربك) </span>.\nقيل الباء زائدة، واسم ربك القرآن، أي اقرأه، وقيل: المفعول\nمحذوف، أي اقرأ القرآن باسم ربك، وهو أن يذكر التسمية عند الابتداء به، ثم كرر فقال: اقرأ يجوز أن يكون مثل الأول، محذوف المفعول، ويجوز أن\nتكون الجملة بعده المفعول، فيكون تخصيصًا بعد التعميم.\nقوله: (الذي خلق) المفعول محذوف، لأن المراد به ذكر الفاعل\nفحسب، كما يبنى الفعل للمجهول، والمراد به المفعول فحسب، وقيل\nحذفه، لأن عَدَّهُ معجز، ثم خص فقال: \" خلق الإنسانَ من عَلقٍ)، فصار\nتخصيصا بعد التعميم أيضًا. وقوله: (الذي خلق) محله جر صفة لقوله:\n\"ربك\"، ويجوز أن يكون مبتدأ \"خلق الإنسان\" خبره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>قوله: (الذي علم بالقلمِ) </span>.\nمفعولاه محذوفان، أي علم الإنسان العلوم، وقيل: آدم الأسماء.\nقوله: \"بالقلم\" كخلق القلم، وقيل: بالقلم في اللوح المحفوظ، وقيل:","vol":"2","page":1361},{"text":"الكتابة بالقلم، ثم خص فقال: (علم الإنسان ما لم يعلم)، فصار كالذي\nقبله في التخصيص والتعميم، يكون الكلام كله على غرار واحد، وقوله:\n(الذي علم) يجوز أن يكون في محل جر بدلًا أو صفة من قوله: (الذي\nخلق)، ويجوز أن يكون رفعًا حملًا على الأكرم، ويجوز أن يكون\nمبتدأ \"علم الإنسان\" خبره، ويجوز أن يكون فيهما إضمار هو، وأعني على\nما سبق في غير موضع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>قوله: (أن رآهُ استغنى) </span>.\nأي رأى هو إياه، فالفاعل: هو عين المفعول، ويجوز هذا في باب\nظننت فحسب، وهذه الآيات نزلت في أبي جهل، وذلك حين قال: لئن\nرأيت محمدًا يصلي لأطأن رقبته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>قوله: (أرأيتَ الذي ينهى عبدًا إذا صلى) </span>.\nأي أرأيت أبا جهل ينهى محمدًا عن الصلاة، والمنهي على الهدى آمر\nبالتقوى، والناهي كاذب ومُتَوَلٍ فهذا أمر عجيب.\nقوله: \"الذي ينهى\":\nمفعول أرأيت والثاني محذوف، أي مبطلًا، وقيل: ما الذي يستحق بذلك من العذاب، الأخفش: الثاني بدل من الأول، والثالث بدل من الثاني. وقوله: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤)\nالمفعول الثاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1578>قوله: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) </span>.\nبدل من الناصية، والمعنى: صاحبها كاذب خاطىء.\nقوله: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) .\nأي أهلَ مجلسه وعشيرته، والنادي: المجلس، وذلك أن أبا جهل قال\nحين زجره النبي - ﵇ -، لقد علمت ما بها أكثر ناديا مني. فأنزل:","vol":"2","page":1362},{"text":"\"فليدع ناديه - سندع الزبانية\"، فقال - ﵇ -، \" لو دعاهم لأخذتهم الملائكة عيانًا \" والواو من سندع محذوف قياسًا على الياء، ومثله يدْع وَيمْحُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>قوله: (لا تطعه) </span>، أي في ترك الصلاة. (واسجد) لله رغمًا\nله. (واقترب) تقرب، فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا سجد.\nالغريب: واسجد خطاب للنبي - ﵇ - واقترب خطاب لأبي\nجهل، أي اقترب لما قلتَ: لأطأن رقبته لتنال ما تستحقه، والمعنى: قل له\nذلك يا محمد.","vol":"2","page":1363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1580>سورة القدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) </span>.\nالهاء كناية عن غير مذكور، وقيل: أنزلنا القرآن، وقد تقدم ذكره في\n(أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وهي هي، والمعنى: أنزلنا القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وقيل: بدأنا بإنزاله في ليلة القدر، وقيل:\nأنزلنا جبريل.\nالغريب: أنزلنا القرآن في شأن ليلة القدر.\nالعجيب: أنزلنا القدر في ليلة القدر، ومن العجيب: \"الهاء\" تعود إلى\nالمصدر، أي أنزلنا إنزالًا، وهذا بعيد، لأن الإنزال يستدعي مفعولا.\nواختلف في وقته، فقيل: في السنة كلها: وقيل: في شهر رمضان.\nوقيل في العشر الأواخر.\nالغريب: إنها تختلف في شهر رمضان، حتى لو قال في النصف من\nرمضان: أنت طالق ليلة القدر، لا يقع الطلاق إلا بعد انقضاء الشهر من\nقابل، لاحتمال أن يكون في هذه السنة في النصف الأول من شهر رمضان.\nوفي السنة الثانية في النصف الأخير منه.","vol":"2","page":1365},{"text":"العجيب: إنها الليلة السابعة والعشرون، واستدل هذا القائل بأن سورة\nالقدر ثلاثون كلمة، وقوله: \"سلاما\" هي إشارة إلى الليلة، وهي الكلمة\nالسابعة والعشرون من السورة.\nومن العجيب جدًا: قول من قال: إنها كانت خاصة لرسول الله - ﷺ - فرفعت بموته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>قوله: (مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)</span>\nقيل: من ألف شهر تقدم ذكره، وهو: أن النبي - ﵇ - قال: \" كان في بني إسرائيلَ رجل حملَ السلاحَ، فجاهَدَ ألفَ شهر\" وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فأنزل الله هذه الآيات\nوقيل: (خير منْ ألف شهر) ليس فيه ليلة القدر.\nوقوله: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)، من جهة كل أمر يقضى في تلك الليلة.\nوقيل: \"مِنْ\" بمعنى الباء، أي بكل أمر مقدَّر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>قوله: (سَلامٌ هِي) </span>، أي سلامة هي، فهي مبتدأ، وسلام خبره\nتقدم عليه.\nالغريب: هو تسليم الملائكة على أهل الطاعة.\nوقوله: (حتى) متصل بقوله (تنزل الملائكة) .\nالعجيب: متصل بسلام، وهذا لا يجوز لأن \"هي\" قد حالت بينه - وهو\nمصدر - وبين حتى، فإن جعلت \"هي\" فاعل سلام جاز حينئذٍ، لأنه لا يكون حينئذٍ أجنبيًا. ومن العجيب: قول من قال: هي مبتدأ، حتى مطلع الفجر","vol":"2","page":1366},{"text":"خبره، لأن الليالي كلها تكون بهذه الصفة، فلا فائدة في ذكره، فإن جعلت\nالتقدير، هي بهذه الصفة حتى مطلع الفجر صح، وإن جعلت \"هي\" كناية عن\nالجملة التي تقدم ذكرها من تنزل الملائكة والروح جاز أيضًا.","vol":"2","page":1367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1584>سورة البينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>قوله تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) </span>.\nمن للتبيين، والمشركين عطف على أهل الكتاب، وقيل: من\nللتبعيض، والمشركين عطف على الذين كفروا، واتبع الذين لفظا للجوار.\nبدليل قراءة ابن مسعود: \"لَمْ يكنِ المشركينَ وأهلَ الكتاب منفكين \".\nقال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن قوله \"والمشركين \" مفعول معه\nمن وجهين: أحدهما: على تقدير العطف على الذين، والثاني: على الواو\nفي كفروا، فإن المفسرين من آخرهم: فسروا منفكين تفسيرين أحدهما عام\nيشمل أهل الكتاب والمشركين. والثاني: يخص أهل الكتاب دون\nالمشركين، فيصير حمله على ما قبله، إلا أن نجعل الواو بمعنى مع، فيصير\nكقولك: لم يكن الذي ترك والأسد راكبا خيرا من الذي ترك دون الأسد.\nقوله: (منفكين) أي عن الكفر. وانفك يأتي على وجهين:\nأحدهما: بمعنى: انفصل، كما في الآية. والثاني: بمعنى: زال. فيصير من\nباب كان، ويلزمه حرف النفي، ولا يدخل إلا في خبره.\nقوله: (رَسُولٌ): بدل من البينة، وقيل: هي رسول.\nالغريب: الذي جاءهم رسول.","vol":"2","page":1369},{"text":"قوله: (مِنَ اللَّهِ) أي من أمر الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1586>قوله: (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً)</span>\nأي القرآن (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)\nأي سور، وقيل: أحكام، كما تقول: كتاب\nالطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم.\nالغريب: يتلو بتلاوته القرآن صُحُفًا مُطَهَّرَةً، يعني اللوح المحفوظ.\nوقيل: صحف إبراهيم وموسى.\nالعجيب: الصحيفة المكتوب فيه. والكتاب: المكتوب، وقيل:\nالصحف، الأوراق، والكتب السطور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>قوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ) </span>.\nأي إلا أن يعبدوا، وقد كثرت زيادة اللام مع الإرادة والأمر، وقد سبق.\nوقيل: ما أمروا إلا ليعبدوا الله.\nقوله: (مُخْلِصِينَ)، و(حُنَفَاءَ) حالان من الضمير في (لِيَعبدوا) .\nقوله: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) أي الملة القيمة.\nالعجيب: هو وصف للدين، والتاء للمبالغة، وأضيف إلى الوصف.\nوهذا بعيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>قوله: (فِي نَارِ جَهَنَّمَ) </span>.\nخبر \"إن\"، و\"خالدين\" حال مقدر، وقيل: أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ\nالماضي، وهذا أولى، لأن قولك: إن زيدًا في الدار، يوجب أن يكون فيها\nحالة الإخبار.\nقوله: (الْبَرِيَّةِ)، هي الخلق مشتق من برأ الله.\nالغريب: الفراء: هو من البَرَى، وهو التراب، وقال: العرب تقول:","vol":"2","page":1370},{"text":"بفيه البَرَى، وحمّى خيبرى، وشر ما يَرى. وقال الكسائي: هو من بريت\nالعود. وقراءة من قرأ بالهمز تدفع القولين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>قوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ) </span>.\nنصب على الحال، والعامل في ما دل عليه جزاؤهم، أي يجزون\nخالدين، ولا يجوز أن يكون جزاؤهم للحائل، ولا للظرف، وأجاز بعضهم\nذلك، وقال: إنما يمتنع الإحالة والتقديم إذا كان بمعنى إن فعل أو إن تفعل.\nوليس ها هنا كذلك، ولم يعمل بعضهم ذلك. قوله \"عدن\" أي كان بمعنى أن\nفعل أو أن تفعل، وليس ها هنا كذلك، ولم يعمل بعضهم ذلك، قوله (عدن) أي دخول جنات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>قوله (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)</span>\nأي اجتنب معاصيه وأطاعه.\nالغريب: خشي ربه أي علم من قوله (فخشينا) أي فعلمنا.\nوقال بعض المفسرين: فالعلماء خيار الأمة بالنص.","vol":"2","page":1371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1591>سورة الزلزلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>قوله تعالى: (إذا) </span>.\nظرف زمان تضمن معنى الشرط، والعامل فيه \"زلزلت\".\nالغريب: \"يومئذٍ \" بدل منه تحدث هو العامل فيه وأضاف الزلزال إلى\nالأرض، أي زلزالها الذي يليق بها، كما قال (على قلوب أقفالها) .\nالغريب: زلزالها الموعود.\nوقيل: أضافها لفواصل الآي، وهي زلزلة الساعة، وقيل: قبل الساعة.\nوهي من أشراطها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>قوله: (أثقالها) </span>كنوزها، جمع ثَقَل - بفتحتين - وهي الشيء المصون\nالكريم على صاحبه، ومن جعلها في الآخرة، فأثقالها موتاها ودفائنها، جمع\nثقل.\nالغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن أثقالها جمع لقوله سبحانه\n(أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)، أي أخرجت الجن والإنس من باطنها إلى ظاهرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>قوله: (وقال الإنسان) </span>.\nأي الكافر، لأن المؤمن يعلم ذلك، وقيل: عام.\nقوله: (تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) .","vol":"2","page":1373},{"text":"أي ما عمل. عليها من خير وشر، والتاء لتأنيث الأرض، وقيل:\nللخطاب، أي، تحدث أنت أيها الإنسان، وقرىء في الشواذ \"بالياء\" أي\nالإنسان، قوله: \"يومئذٍ\" بدل من إذا كما سبق. وقيل: ظرف لتحدث.\nالغريب: ظرف لقال، وفيه تقديم وتأخير، أي: وقال الإنسان يومئذٍ\nكلها تحدث أخبارها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>قوله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) </span>.\nأي تحدث أخبارها بسبب أن ربك أوحى لها أمرها، وقيل: ألهمها.\nوقيل: قال لها.\nالغريب: أخرجت الأرض أثقالها بأن ربك أوحى لها.\nالعجيب: \" بأن ربك\" جواب \"مالها \".\nقوله: (لِيرَوا أعمالهم) .\nأي: جزاء أعمالهم، فحذف المضاف، لأن الأعمال لا ترى.\nالغريب: \"ليروا أعمالهم\" مكتوبة في كتاب الحفظة، وقيل: صحائف\nأعمالهم، فحذف المضاف. واللام متعلق بمصدر ضمن قال جزاء\nأعمالهم، لأن ذلك مصدر يكون بعد أن يصدر الناس، ومن قال: صحائف\nأعمالهم، جعل اللام متعلقًا بقوله: (زلزلت) أو قوله: (أخرجت) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>قوله: (مثقالَ ذرةٍ) </span>.\nهي النملة الصغيرة، وقيل، هي الذرة تقع في الكَوَّة.\nالغريب: مئقال ذرة، رأس نملة -\nالعجيب: ذرة خردل.","vol":"2","page":1374},{"text":"قوله: (يَرَهُ)، قرىء في الغريب: (يُرَهُ) بضم الياء ليوافق\nقوله: (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)، وقرىء أيضًا (ليَرَوا أعمالهم)\n- بالفتح - ليوافق (يَرَهُ) .","vol":"2","page":1375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1597>سورة العاديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1598>قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ) </span>.\nابن عباس في جماعة: هي خيل الغزاة تضبح ضبحًا، مصدر وقع\nموقع الحال، وهو صوت أجوافها إذا عدت.\nقوله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) .\nتوري النار قدحًا حوافرها إذا عدت في الأرض ذات الحجارة، وتلك\nالنار تسمى نار أبي حباحب، وقيل: شبهت بها، وأبو حباحب كان رجلًا\nبخيلًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1599>(فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) </span>.\nتغير على الأعداء وقت الصبح، أي أصحابها، وقيل: نهارًا جهارًا.\n(فَأَثَرْنَ بِهِ) .\nأي بمكان عدوهن، ولم يتقدم ذكر المكان، لكن الحال يدل عليه.\nوقيل: \"به \" الصبح أي فيه.\nالغريب: \"به \" بالعدو.","vol":"2","page":1377},{"text":"(نَقْعًا) غبارًا.\n(فوسطن) توسطن به، كالأول.\n(جمعًا) من العدو وتغير عليهم.\nعلي وابن مسعود - ﵄ -، والعاديات: الإبل، أي إبل الحاج.\nضبحا نوع من السير، فالموريات قدحًا، تنسف بمناسمها الحصى فيصطك\nبعضها بعضًا فتنقدح النار منها، فالمغيرات صبحًا: آتين الغور.\nالغريب: أراد بالإغارة: اشتراء أصحابها للذبائح، وذبحهم إياها.\nوقولهم: أشرق ثبير كيما تغبر من هذا. \" فأثرن به نقعا \" غبارًا كما سبق.\nالغريب: (نَقْعًا)، صوتًا.\nالعجيب: (نَقْعًا): اسم لما بين عرفات إلى مزدلفة، وفيه بعد.\nقوله:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>(فوسطن به جمعا) </span>هو المزدلفة.\nوجاء عن علي - ﵁ - أنه أنكر على ابن عباس حمله\nالعاديات على الخيل، فقال إنهما نزلت في وقعة بدر، ولم يكن معنا حينئذ\nإلا فرسان، أحدهما: للمقداد والآخر للزبير.\nقوله: (فأثَرن) وقوله: (فوسطن) عطفًا على الاسم، لأن\nالمعنى: والتي عدت فأورت فأغارت.\nالغريب: (الموريات قدحًا)، هي الفرسان توري النار ليظن فيهم\nالكثرة، وقيل: هي أفكار العلماء تستنبط المعاني. عكرمة: هى الألسنة\nتظهر الحق.\nالعجيب: هي مكر الرجال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>قوله: (إن الإنسانَ) </span>.","vol":"2","page":1378},{"text":"هي جواب القسم، والقسم ثلاثة، والجواب ثلاثة.\nقوله: (لَكَنُودٌ) الكنود جاء في الخبر أن النبي - ﵇ - فسر\nقولهِ الكنود وقال: (هو الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنَع رفْدَه \".\nْقوله: (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ) .\nأي الله سبحانه، وقيل: إن الإنسان، من قوله: (يوم تشهد عليهم) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>قوله: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ) </span>.\nأي لأجل حب المال. \"لشديد\" بخيل، المضاف محذوف، واللام\nمتعلق بقوله \"لشديد\".\nقول: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ) .\nبعث وقلب وأثير ما في القبور أي من في القبور، والتقدير أفلا يعلم أن\nربهم، وقوله: (إِذَا بُعْثِرَ) لا يكون ظرفًا \"ليعلم \" لاختلاف الزمانين، ولا\nظرفًا \"لبعثر\"، لأن المضاف لا يعمل في المضاف إليه، ولا ظرفًا لـ \" خير\" لأن ما بعد أن لا يتقدم عليه، فالعامل فعل مضمر، أي يعلم الله (إِذَا بُعْثِرَ) .\nوالمعنى: يجازي إذا بعثر، لأن علم الله أيضًا لا يختص بزمان دون زمان.\nو\" يومئذ\" \" و\"إذا\" أحدهما بدل من الآخر.\nالعجيب: قول من قال: تقديره وحصل ما في الصدور يومئذ، لأن\nإن \"يدفعه.\nالعجيب: \"ما في الصدور\" صدور الكتاب - والله أعلم -.","vol":"2","page":1379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1603>سورة القارعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>قوله تعالى: (الْقَارِعَةُ (١) </span>.\nالجمهور: على أنها القيامة، وقيل: الصيحة من قوله: (يسمعون\nالصيحة بالحق) .\nالغريب: هي النار.\nورفعها بالابتداء. (مَا الْقَارِعَةُ (٢)\nالخبر، وهي جملة، وقيل: القارعة، مبتدأ ما القارعة منزل منزلة الوصف، أي العظيمة. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣)\nاعتراض \" يَوْمَ \" خبر المبتدأ، أي يقع فيه.\nالغريب: النحاس: الْقَارِعَةُ رفع بفعل مضمر، أي سيأتي، وهو\nالعامل في يوم، يكون خبره، وهو رفع في المحل نصب في اللفظ لأن الظرفية\nغلبت عليه أو لإضافته إلى الجملة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>قوله: (مَوازِينه) </span>جمع ميزان وله كفتان وعمود وجمع\nلاختلاف الموزونات وقيل: جمع موزون.\nالغريب: جمع ميزان، والميزان للوزن.\nوالمعنى: من عظم قدره عند الله، وضده من خفت موازينه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1606>قوله: (راضية) </span>.","vol":"2","page":1381},{"text":"أي مرضية، وقيل: ذات رضى، وقيل: راض صاحبها، كيوم صائم\nوليل قائم، وقيل: رضيت صاحبها، فقرت.\nالغريب: كاملة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>قوله: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) </span>.\nأي مسكنه جهنم، وهاوية من أوصافها.\nالغريب: النحاس: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) معناه هلك لأن أم الشيء أصله\nومعظمه.\nومن الغريب: قتادة وعكرمة: أم رأسه هاوية، أي منحدرة في النار\nمن أعلى إلى أسفل.\nالعجيب: هو من قول العرب هوت أمه، يقال: لمن وقع في أمر\nعظيم كربه.","vol":"2","page":1382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1608>سورة التكاثر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>قوله تعالى: (أَلْهَاكُمُ) </span>.\nأي ألهاكم عن الله التكاثر بالأموال والأولاد والتفاخر بالآباء والأجداد.\nقوله: (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) .\nاي متم، وقيل: زرتم المقابر، أي ذكرتم موتاكم في تكاثركم\nوتفاخركم.\nالغريب: زرتم في المقابر، الفعل مجهول، والمقابر ظرف، وروي\nأن النبي - ﵇ - قرأ هذه السورة وقال: \" ابن آدم يقول مالي\nمالي، وإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت\nفأمضيت ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثًا ولا يملأ جوف\nابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1610>قوله: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) </span>.\nالتكرار للتأكيد، وقيل: الأول: للكفار، والثاني: للمؤمنين.\nوقيل: الأول في القبر والثاني في القيامة. وعن علي - ﵁ - أنه","vol":"2","page":1383},{"text":"قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت\" ألهاكم التكاثر - إلى قوله -\n(كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)\nلأنه وعيد بعذاب القبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>قوله: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) </span>.\nجوابه محذوف، أي لشغلكم عن التكاثر، ثم قال: (لترون\nالجحيم) أي والله لترون الجحيم، وهو قبل الدخول، (ثم لترونها عين\nاليقين) أي عيانًا لستم عنها بغائبين.\nالعجيب: \"علم اليقين \"، قسم، \" لترون \" جواب القسم، والتقدير.\nوعلم اليقين لترون الجحيم، فحذف الواو ونصب لأن الاسم بعد حذف\nالجار في القسم يكون منصوبًا إلا لفظ الله، فإنه يجوز فيه الجر والنصب بعد\nحذف الواو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>قوله: (عن النعيم) </span>.\nأي عن السمع والبَصر، من قوله: (كل أولئك كان عنه\nمسؤولًا)، وقيل: هو خطاب للكفار من قوله: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا)\nابن مسعود: عن الصحة والأمن فلم أفنيتموها، وعن علي - ﵁ - خبز الشعير والماء البارد.","vol":"2","page":1384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1613>سورة العصر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1614>قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ) </span>.\nهو الدهر، وقيل: صلاة العصر.\nالحسن: أحد طرفي النهار.\nوالعرب تسمي الغداة والعشي العصرين، واليوم والليل العصرين، والشتاء\nوالصيف العصرين. وعن علي - ﵁ -: ونوائب العصر. وقيل: أهل العصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1615>قوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ) </span>.\nهو جواب القسم، والإنسان عام، ولهذا جاز استثناء الجمع منه\nبقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) \".\nقوله: (لَفِي خُسْرٍ (٢)\nأي هلاك، وقيل: خسروا أهاليهم ومنازلهم في الجنة، وقيل: في عقوبة.\nالغريب: في خسر من عمره، فقد قال بعض الصالحين: يا ابن آدم.\nأنت في هدم عمرك منذ ولدت من بطن أمك، وقيل: الإنسان إذا تنفس\nتنقص. أبو أمامة عن أي بن كعب قال: قرأت هذه السورة على رسول\nالله - ﷺ - فقال: \" أقسم ربك بآخر النهار إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ أبو جهلٍ \".","vol":"2","page":1385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1616>قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) </span>أبو بكر، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عمر، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) عثمان (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) علي - ﵃ أجمعين.","vol":"2","page":1386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1617>سورة الهمزة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>قوله تعالى: (لِكُلِّ هُمَزَةٍ)</span>\nهذا بناء للمبالغة في الفعل، وإذا أسكنت العين صار وصفا للمفعول\nمع المبالغة نحو ضُحَكة للفاعل، وضُحْكة للمفعول، والهمَزة الذي يعيب\nبالغيب، واللمزة يعيب في الوجه.\nالغريب: الهمز باليد، واللمز باللسان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1619>قوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا) </span>.\nمبتدأ، \"يحسب\" خبره، ويجوز أن يكون خبرًا، أي: هو الذي\nجمع مالًا، ويجوز أن يكون نصبًا على الذم، أعني الذي جمع، ويجوز أن\nيكون خفضًا بدل من كل، والتقدير: ويل للذي جمع، ولا يجوز أن يكون\nوصفًا لما قبله، لأن ما قبله نكرة وهو معرفة، ولا يجوز أن يكون بدلًا من\nهمزة لمزة، لأنه يصير ويل لكل الذي جمع، وهذا لا يستقيم.\nقوله: (وعدده) أي أعده للدهر، وقيل: أكثره، لأن في تكثير عينه تكثير\nعدده، وقيل أحصاه مرة بعد أخرى وحفظ عدده.\nالغريب: الحسن، صنفه إبلا وغنمًا وعقارا وأرضًا وذهبًا وفضة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>قوله: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) </span>.","vol":"2","page":1387},{"text":"ليطرحن في النار، وقرىء في الشاذ (لينبذانِّ) أي هو وماله، وقرىء\n(لينبذُنَّ الهمزة واللمزة والذي جمع ماله \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1621>قوله: (في عُمُدٍ ممددة) </span>.\nجمع عمود، وعَمَد جمع عماد، كإهاب وأَهَب، وهي محمية يعذبون\nبها، وقيل: النار مطبقة عليهم بعَمَد، وفي بمعنى الباء.\nالغريب: في عمد بين عمد، كما تقول: فلان في القوم، أي\nبينهم، وقيل: مع عمد.\nومن العجيب: الحسن، في عمد ممدة، أي في دهر طويل لا\nانقطاع له. ومن العجيب: في عمد ممددة هي محمية تطرح على الأبواب\nإذا أغلقت، فيمد عليهم لييأسوا من الخروج.","vol":"2","page":1388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1622>سورة الفيل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1623>قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) </span>.\nمفعولا ترى الجملة، وكيف مفعول فعل، لأن الاستفهام لا يعمل فيه\nما قبله، وأصحاب الفيل هم قوم من الحبشة، ملكهم أبرهة بن الصياح\nالملقب باشرم، وكنيته أبو يكسوم، وقيل: أبرهة دون الملك الأعظمٍ\nبالحبشة، وكان الملك النجاشي واسمه أصْحمة ومعناه العطية، بنى بيتا\nباليمن، ودعا الناس إلى الحج إليه، وهَم بتخريب الكعبة، ليصرف الناس\nعن الكعبة إلى بنائه، وكان اسم بنائه القُلَّيس، وقيل: ماسرجسان، واسمه\nبالعربية الهيكل، وكان معه اثنا عشر فيلًا، وفيها واحد كبير لم\nير مثله، وكان اسمه محمود وكنيته أبو العباس، فلما وصل إلى ذي المجاز\nامتنعت الفيلة من التوجه نحو مكة، وإذا صرفت عنها إلى غيرها\nأسرعت مشيًا، وقيل: لم يكن معه إلا فيل واحد، وهو أبو العباس، ثم تهيأ أبرهة للدخول وعبأ الجيش، وهيأ الفيلة، فأنشأ الله من\nشاطىء البحر طيرًا سود صفار المناقير خضر الأعناق في مناقيرها وأظافيرها\nثلاثة أحجار، فلما بلغت عسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم، فلما توافت\nالرعايا كلها أهالت ما في مناقيرها على من تحتها، مكتوب على كل حجر\nاسم من يقتل به، فجعل الحجر يقع على رأس صاحبه، فيصل إلى","vol":"2","page":1389},{"text":"جوفه، وكانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة لا تُصيب منهم\nأحدًا إلا هلك، وليس كلهم تصيب، وقيل: (يفْلت منهم إلا أبو\nيكسوم، فسار وطائر يطير فوقه ولا يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره\nما أصابهم، فلما استتم كلامه أتاه الطائر فرماه به فسقط فمات، فرأى\nالنجاشي كيف كان هلاك أصحابه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>قوله: (طيرًا أبابِيل) </span>.\nأبو عبيدة: جماعات في تفرقة. الزجاج: جماعة من هاهنا\nوجماعة من هاهنا -\nالغريب: قتادة: كثيرة.\nالعجيب، هي العنقاء المعرب.\nقوله: (بحجارة من سجيل) .\nقيل هو معرب، وقيل: من السجل وهو الشديد، وقيل: السجيل:\nاسم من أسماء الدنيا، وقيل: من سجين فقلبت النون لاما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>قوله: (كعصف مأكول) </span>.\nالعصف: ورق الزرع. قتادة: هو التبن، وقيل: هي ما على\nحب الحنطة من القشور.\nقوله: (مأكول) أي أكلته الدواب، فراثته من الروث فأنتنه.\nوقيل: مأكول من شأنه أن يؤكل.\nالعجيب: ما ذكر في بعض التفسير: أن العصف هو العفص\nوالمأكول الذي في ثقب، وهو غلط بعيد.","vol":"2","page":1390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1626>سورة قريش</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>قوله تعالى: (لِإِيلَافِ) </span>.\nفي هذه اللام خمسة أقوال، أحدها: أنه للتعجب، أي اعجبوا\nلإيلاف قريش، رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت.\nالثاني: اللام متصل بالسورة الأولى وهو للصيرورة والعاقبة، أي أهلكهم ليألف قريش، الثالث: اللام متصل بالسورة الأولى، وهي لام كي التي تسمى لام العلة، وزيفه بعضهم، وقال: أهلكهم أكثرهم.\nالرابع: اللام متصل بما بعده. أي فليعبدوا رب هذا البيت (لإيلاف قريش)، أي لما أنعم من إيلافهم.\nالعجيب: الخامس: اللام بمعنى الكاف، فليعبدوا رب هذا البيت.\nعبادة كما يألفون الرحلتين. وروى عن الكسائي: ترك التسمية بين السورتين على أن اللام متصل بما قبله.\nقوله: وردت من هنا وهي زائدة \"قريش\" قيل هو: من القرش وهو\nالكسب وكانوا يأكلون من كسبهم فسموا به، وقيل: من القرش وهو الجمع ولتجمعهم بعد التفرق سموا به، وقيل: إن معاوية سأل ابن عباس عن","vol":"2","page":1391},{"text":"معنى قريش، فقال هي دابة تسكن البحر، من أعظمها دابة، وأنشد:\nوقريش هي التي تسكُن البحرَ. . . بها سُميت قريشٌ قريشًا\nتأكل الغَث والسمينَ ولا. . . تترك يوما لذي الجناحين ريشا\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>قوله: (إِيلَافِهِمْ) </span>.\nبدل من الأول (رحلة) منصوب به وهو مفعول به، وفيه لغتان: أَلِفَ وله\nمصدران إِلْفًا وإلافًا. وألَّفَ يؤلِّف إيلافًا.\nقوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) أي رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة\nالصيف إلى الشام، وبهما كانت تقوم معايشهم، فمن الله عليهم بذلك.\nالغريب: ابن عباس، لم يكونوا في راحة لا في شتاء ولا صيف، فلما\nآمنوا كفوا مؤنة الرحلتين.\nالعجيب: نهاهم عن الرحلتين وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت عبادة\nكما ألفوا الرحلتين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>قوله: (مِنْ جُوعٍ) </span>.\nأي من بعد جوع، فحذف المضاف، وقيل: من بمعنى عن. قال\nسيبويه: الفرق بينهما أن \"عن\" تقتضي حصول جوع فزال بالإطعام، و\"من\" تقتضي المنع من لحوق الجوع، فعلى هذا يجوز أن يكون المعنى: أطعمهم فلم يلحقهم جوع.\nقوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) أي خرف العدو. وقيل: خرف أبرهة.\nوهذا على من قال: السورة متصلة بالأولى.","vol":"2","page":1392},{"text":"الغريب: آمنهم من الجذام الذي وقع وراء مكة.\nالعجيب: عن علي - ﵁ - آمن قريشًا أن لا تكون الخلافة\nإلا فيهم.","vol":"2","page":1393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1630>سورة الماعون</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>قوله تعالى: (بالدينِ) </span>.\nأي بدين محمد - ﵇ -، والتكذيب به، نبه المخبر بصحته\nإلى الكذب فيما أخبر به. ابن عيسى: الدين: الجزاء بعد الموت.\nوالتكذيب بالجزاء من أضر الأشياء، لأنه يقوم به الداعي إلى الخير\nوالصارف عن الشر.\nقوله: (فذلك) .\nالفاء تدل على أن ذلك سبب الدع وترك الحض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>قوله: (فويلٌ) </span>، دخول الفاء يدل على أنهم المذكورون قبل.\nلكن وضع المصلين موضع الكناية، أي فويل لهم.\nالغريب: عن الحسن، أنه قال: الحمد لله الذي قال: عن صلاتهم.\nولم يقل في صلانهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>قوله: (ويمنعون الماعونَ) </span>.\nهو الزكاة، وقيل: ما يبذله الجيران بعضهم لبعض، وقيل: ما فيه منفعة\nمثل الفأس والقدر والدلو، وقيل: الماء. قال:","vol":"2","page":1395},{"text":"يمج صبيرُه الماعونَ صبا\nالصبير: السحاب، والماعون الماء، واصل المعن القليل.\nوقيل: أصله من مَعَنَ الشيءُ أي سهل، والماعون: المال.\nالغريب: الماعون: تقول العرب: ضربت الناقة حتى أعطت ماعونها\nأي حتى انقادت. - والله أعلم -.","vol":"2","page":1396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1634>سورة الكوثر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>قوله تعالى: (الكوثر) </span>.\nهو فوعل، من الكثرة، والكوثر: الرجل الكثير الخير. قال:\nوأنت كثير يا بن مروان طيبٌ. . . وكان أبوكَ ابن العقائل كوثرا\nابن عباس: نهر في بطنان الجنة يجري على الياقوت، حافتاه ذهب\nوفضة، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، تربته أطيب من\nالمسك، على حافتيه من الآنية عدد النجوم، وعن النبي - ﵇ -:\n\"الكوثر الحوض \".\nالغريب: عن عائشة: من أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في\nأذنيه.\nومن الشرب: الحسن، الكوثر: القرآن. عكرمة النبوة\nوقيل: الإسلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1636>قوله: (وانحر) </span>.","vol":"2","page":1397},{"text":"أي ضحيتك يوم النحر. علي: هو وضع اليمين على اليسرى.\nوقيل: ارفع يديك إلى نحرك عند التكبير، وقيل: استقبل القبلة بنحرك في\nالصلاة.\nالغريب: هو كناية عن القبول، تقول سألته مسألة فوضع يده على\nنحره، أي قبله.\nالعجيب: انحر قربانك لله لا للأوثان. ومن العجيب: صل وانحر.\nوكان قبل ذلك ينحر ويصلي يوم العيد.","vol":"2","page":1398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1637>سورة الكافرون</span>\nروي عن النبي - ﵇ - أنه قال: \"نابذوا عند الموت، فقالوا: يا رسول الله، كيف ننابذ؟، قال. اقرؤوا قل يا أيها الكافرون \".\nوروي أن ابن مسعود دخل المسجد، والنبي - ﵇ - جالس، فشرع في الصلاة، فقال له: \" يا بن مسعود نابذ، فقرأ (قل يا أيها الكافرون) . ثم قال له في الركعة الثانية: أخلص، فقرأ (قل هو الله أحد)، فلما سلم قال: يا ابن مسعود: سل تجب\".\nوفي الحديث أن هاتين السورتين يقال لهما المقشقشتان. أي تبريان\nمن الشرك والذنوب، ومن قولهم: تقشقش المريض إذا صح. وهذه السورة\nنزلت في قوم بأعيانهم منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود\nابن المطلب، جاؤوا إلى رسول الله - ﷺ - قالوا تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأنزل الله هذه السورة، ونفى عنه عبادة الأصنام في الحال والمآل.\nوعنهم عبادة الله في الحال والمآل، فكان كما أخبر، لأنهم ماتوا على الكفر.\nفصارت إحدى معجزات النبي - ﵇ -، ومثله في البقرة \"سواء\nعليهم\" نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته أعلمه الله أنهم لا يؤمنون.\nفكان كما أعلم، وقيل: هو عام لجميع الكفار، وفيه معنى الشرط، أي إن\nعبدتم الله بشرط أن أعبد آلهتكم فلم تعبدوه، لأني لا أعبدها أبدا. وعلى\nهذين القولين لا تكون السورة منسوخة.\nالغريب: لا يجوز نسخها لأنها خبر، والنسخ يرد على الأمر والنهي وما","vol":"2","page":1399},{"text":"بمعناها، وقيل: معنى<span data-type=\"title\" id=toc-1639> قوله (لكم دينكم </span>ولي دين) أي جزاء أعمالكم\nوجزاء عملي، وهذا لا ينسخ. وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بآية السيف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1638>قوله: (قل)</span>\nصار مَتْلوَّا في السور الأربع لأنها نزلت جوابًا.\nقوله: (لا أعبد ما تعبدون)، أكثر المفسرون القول في تكرار\nهذه الآيات وقيل: التكرار تأكيد يحسم أطماعهم من عبادته آلهتهم، وقيل:\nلأن - القوم كرروا فيه مقالهم كرة بعد كرة. وقيل: الأول في سنة والثاني في سنة، لأنهم قالوا نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة، وقيل: بين نزوليهما\nزمان، فصار كتكرار القصص في سائر القرآن. وقيل: الأول للحال والثاني\nللماضي. وقيل الأول للحال والثاني للاستقبال، وقيل: الأول عبادة التوحيد والثاني عبادة الطاعة. وقيل: \"مَا\" في الأول بمعنى الذي والثاني بمعنى\nالمصدر، أي لا معبودًا واحد ولا عبادتنا واحدة. هذا هو المليح من الأقوال.\nوقيل: الأول لفظ الفعل، والفعل يدل على جزء من الزمان، وذكر الباقي\nبلفظ الاسم ليعم الأزمة كلها.\nالغريب: في هذا التكرار اختصار وإيجاز هو الإعجاز، لأنه سبحانه\nنفى عن النبي - ﵇ - عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال، ونفى عن الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمة الثلاثة، فكان القياس\nيقتضي تكرار هذه اللفظة ست مرات بذكر لفظي الزمان الموجود، وهو\nالحال، وكان أولى بذكر لوجوده، واقتصر من الماضي على المسند إليهم.\nوهو قوله (ولا أنا عابد ما عدتم)، واقتصر من المستقبل على المسند\nإليه، وهو قوله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد)، واسم الفاعل في الأول\nبمعنى الحال، والثاني بمعنى الماضي، والثالث بمعنى الاستقبال.\nقوله، (لَكم دينكم)، الكفر. (ولي دين) الإسلام. و\"مَا\" في\nالآيتين بمعنى \"من\" وذكر بلفظ \"مَا\" للتقابل والازدواج.","vol":"2","page":1400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1640>سورة النصر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1641>قوله: (إذا جاءَ نَصرُ اللهِ) </span>.\nأي إذا جاءك نصر الله إياك على من عاداني (فسبح)، لأن إذا\nتضمن معنى الشرط، وهو منصوب بجاء، فاقتضى جوابا، وقوله: \"فسبح\"\nجوابه. وقيل: جزاؤه مضمر، أي إذا جاء ورأيت دنا رحيلك، والفاء في\n\"فسبح\" لعطف جملة على جملة الفاعل القول للتعقب، وهو جزاء الشرط.\nقوله: (يدخلون) إن جعلت رأيت من رؤية العين، فيدخلون\nحال، وإن جعلته بمعنى العلم، فهي جملة في محل نصب، وقوله \"أفواجا)\nنصب على الحال من المضمر في \"يدخلون\".\nقوله: \" فسبح بحمد ربك \".\nأي سبحه بالتحميد: وقيل: الباء للسبب، أي احمده لتكون مسبحًا.\nالغريب: الباء للحال، أي سبحه حامدًا.\nولما نزلت هذه السورة، قال رسول الله - ﷺ - نعى الله إلي نفسي \"\nوعاش بعد السورة سنة.\nوعن علي - ﵁ - أنه قال:","vol":"2","page":1401},{"text":"\"لما نزلت هذه السورة مرض - ﵇ - فخرج إلى الناس فخطبهم\nووعظهم، ثم دخل المنزل وتوفي - ﵇ -.\nوتسمى هذه السورة سورة التوديع.","vol":"2","page":1402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1642>سورة المسد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) </span>.\nأي خسرت وهلكت، والتباب، الخسار والهلاك، (وما كيد فرعون\nإلا في تباب) أي خسار وهلاك.\nالغريب: صفرت يده من كل خير.\nقوله: (يدا أبي لهب)\nقيل: المراد باليد العمل، لأنه بها يكون، وقيل:\nاليدان استعارة وصلة، والمراد تب هو، وقيل: ماله وملكه.\nقوله: (أَبِي لَهَبٍ)\nلس في القرآن كنية غير هذه. وكني بها لتلهب وجنتيه، وكان اسمه عبد\nالعزى، واعترض بعض الملحدين، فقال: نسبتم الأب إلى من ليس به بابن\nلا يصح. واعترض آخر، وقال: إنما تذكر الكنية للتعظيم، وهذا موضع\nتحقير.\nالجواب عن الأول: إن الكنى كالأعلام لا يراعى فيها المعاني لأن\nالغرض منها التعريف فحسب، كالرجل يسمى كافورًا أو عنترًا أو أسدا أو\nكلبًا، وهذه كلها منقولة من الجنس، أو تكون مقولة من الوصف، كشجاع\nوجواد وحسن، ثم لا يراعى في المسمين بها تحقيق شيء من ذلك، وقد\nيكون مرتجلا لا يعرف له معنى كعطفان، كذلك الكنى. والجواب عن\nالاعتراض الثاني: أن اسمه كان عبد العزى، والله سبحانه لم يرتض ذلك،","vol":"2","page":1403},{"text":"والثاني أن المراد به النار، فكأنه قال أبو النار تسمية بما يؤول إليه فتكون\nالنهاية في الحقارة.\nقال الشيخ: ويحتمل أنه سبحانه إنما ذكر أبا لهب لتبنى\nعليه، (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) - والله أعلم -.\nقوله: (وتب)\nقيل الأولى جار مجرى الدعاء، والثاني إخبار أي وقد\nتب، وقد توكيد أي تبت يدا أبي لهب وتب أبو لهب.\nالعجيب: مجاهد: وتب ابنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1644>قوله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ) </span>.\n\"مَا\" الأولى تحتمل النفي والاستفهام، والثانية تحتمل خمسة أوجه:\nالاستفهام والنفي والمصدر، أي ماله وكسبه، والموصولة، أي ماله والذي\nكسبه والنكرة أي ماله وشيء كسبه.\nالعجيب: هو بمعنى \"من\" أي ابنه لأن ولد الرجل من كسب أبيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1645>قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) </span>.\nهي أم جميل أخت أبي سفيان، وهي التي قالت: في محمد - عليه\nالسلام - مذمما أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا.\nو\"حمالة الحطب\" كناية عن المشي بالنميمة. وقيل: كانت تحمل الحطب والشوك وتلقيه في طريق النبي - ﵇ - ليتأذى به. وقيل: كانت تحمل الحطب على ظهرها بحبل في عنقها. فأخبر الله بخسيس حالها.\nالعجيب: تحمل الحطب في نار جهنم.\nالغريب: قال الشيخ: يحتمل أن الحطب كناية عن الوزر والذنب،","vol":"2","page":1404},{"text":"\"وامرأته\" رفع بالابتداء \"حمالة الحطب\" خبره، \"في جيدها\" حال، \"حبل\"\nرفع بالظرف - \"من مسد\" صفة حبل، ويجوز أن يرتفع حبل بالابتداء، \"من\nمسد\" صفته، \"في جيدها\" خبره، والجملة حال من الضمير في حمالة الحطب\nومن نصب \"حمالة الحطب\" نصبه على الذم \"وامرأته\" رفع بالعطف على\nالضمير في \"سيصلى\" والحائل قام مقام التأكيد بالضمير المنفصل.\nالغريب: الواو للحال: والجملة إلى آخر السورة في محل نصب.\nفيكون ذلك في النار.\nوالمسد كل ما أحكم فتله. وذكر في التفاسير أنه سلسلة من حديد.\nتدخل في فمها وتخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها.\nوجاء أيضًا أنها كانت تحتطب بحبل من ليف، فوضعته ليلة على دكان فأتاها جبريل فخنقها بحبل حزمتها فقتلها.\nوقيل: - وهو الغريب -: المسد قلادة من ودع، جمع ودعة، وهن\nهنات صغار تخرج من البحر.\nالعجيب: المسد: شجر بمكة، وكانت تحتطب فيه. يكون التقدير:\nحمالة الحطب من مسد في جيدها حبل.","vol":"2","page":1405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1646>سورة الإخلاص</span>\nعن النبي - ﵇ -: \"من قرأ سورة الإخلاص، فقد قرأ ثلث\nالقرآن وذلك أن القرآن كله يشتمل على ثلاثة أشياء: الأول، توحيد الله\nوذكر صفاته. والثاني: تكاليف الشرع من الأمر والنهي. والثالث: قصص\nالأنبياء والمواعظ. وسورة الإخلاص مشتملة على ذكر التوحيد بطريق\nالإجمال، ولذلك من قراها أعطي من الأجر ما لو قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فإنما قرأ القرآن كله. وتسمى هذه السورة نسبة الرب سبحانه.\nلما جاء في الخبر: صحبه سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم\nعما معهم، فقالوا نسبة الرب، وذلك ان المشركين جاؤوا إلى رسول\nالله فقالوا: انسب لنا ربك، فأنزل الله هذه السورة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>قوله: (هو الله أحد) </span>.\nهو كناية عن الله سبحانه، وفد تقدم ذكره في سؤال الكفار حين قالوا\nانسب لنا ربك، ومحله رفع بالابتداء، والله خبره، وأحد خبر بعد خبر.\nويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو الله هو أحد، ولجرز ان يكون\nبدلًا من الخبر، ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو و\"أحد\" الخبر، وقيل:","vol":"2","page":1407},{"text":"هو كناية عن \"الأمر\" والشأن، الله مبتدأ أحد خبره. وضعف الفراء، هذا\nالوجه، وقال: إنما يكون ذلك مع إن، وكان وظننت، وأجازه غيره.\nوقال: ما لم يجوز ذلك في باب الابتداء والخبر، لم يجز في تلك الأبواب.\nلأنها تُبنى عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) </span>.\nأي لا يماثله ولا يساويه أحد.\nالغريب: مجاهد: لا صاحبة له، لأن المرأة كفؤ الرجل.\nوالمعنى: لا ولد له ولا والد له ولا صاحبة.\nواختلفوا في إعراب \"وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) .\nفذكروا فيه خمسة أوجه.\nأحدها: أن التقدير لم يكن له كفوًا له، فأحد اسم كان وكفوا خبره وله\nحمله وزيادة. والثاني: لم يكن له أحد كفوا، فاحد اسم كان وله الخبر، وكفوا صفة لأحد، فلما تقدم انتصب على الحال، ومثله: لم يكن لعبد الله أحد نظيرا، فلما قدمته قلت: لم يكن لعبد الله نظيرًا أحد، هذا لفظ الفراء في معانيه.\nوالثالث: قال أبو علي في الحجة: يجوز أن يكون له حالًا من كفو\nوكان صفة له. فلما تقدم انتصب على الحال. قال: العامل فيه يجوز أن\nيكون لم يكن ويجوز أن يكون ما في كفو من معنى المماثلة، قال: وجاز\nتقديمه، وإن العامل فيه المعنى، لأنه ظرف، والظروف يتبع فيها.\nالرابع: قال البغداديون: في لم يكن الضمير المجهول، وهو الأمر والشأن.\nوأحد رفع بالظرف وكفوا نصب على الحال، والعامل فيه له، قال أبو علي: وهذا إذا أفردته عن لم يكن لا يسوغ، قال: ووجه ذلك أن يكون محمولًا","vol":"2","page":1408},{"text":"على معنى النفي، فكأنه لم يكن، أحد له كفوًا، كما كان قولهم: ليس الطيب إلا المسك، محمولًا على معى النفي، الخامس: له وكفوا خبران عن أحد تقدما عليه.\nالغريب: في بعض هذه الوجوه نظر، وذلك فيمن جعل له غير اسم\nكان وخبره، لأنه يصير، أجنبيًا من كان فلا يجوز كما قلنا في قوله \"كان زيدا الحمى تأخذ\".","vol":"2","page":1409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1649>سورة الفلق</span>\nسب نزول السورتين: أن غلامًا كان يخدم النبي - ﵇ -.\nفدست إليه اليهود، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأسه - ﵇ -\nوعدة أسنان من مشط، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى\nذلك لبيد بن أعصم اليهودي، ثم دسها في بئر يقال لها ذروان، فمرض\n- ﵇ - مرضا شديدًا، وانتثر شعر رأسه، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينا هو نائم، أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والأخر عند رجله، فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه، ما بال الرجل؟ قال: طب قال وما طب؟ قال: سحره قال. ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم. قال: فيم طبه، قال: بمشطه ومشاطه. قال: أين هو، قال: في جف طلعة تحت\nراعوفة في بئر ذروان، فانتبه النبي - ﵇ - وقال: يا عائشة أما علمت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر، كأنه نقاعة الحنا، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر فيه وعليه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله هاتين السورتين إحدى عشرة آية على عند العقد، فجعلوا كلما حلوا عقدة، وجد - ﵇ - خفة حتى احلوا العقد، فقام كأنما أنشط من عقال. وجعل جبريل - ﵇ - يقول: بسم الله أرقيك من كل","vol":"2","page":1411},{"text":"شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين، والله يشفيك. الجف: مر الطلع.\nوالراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليه الماثح. والمشاطة: ما يسقط من\nالشعر مع المشط. وفي كيفيه ذلك أقوال:\nأحدها: أنه إبهام الأذي وتخييل المرض ولا تأثير له.\nوالثاني: أنه يؤثر كما تؤثر العين في المعيون.\nوالثالث: أنه بمعونة الجن. وفي سحر النبي - ﵇ - قولان: قال\nبعضهم: سحره لبيد بما سحره، وتقدم ذكره، وعليه جمهور المفسرين.\nوأنكر بعضهم وقال: إن الله أنكر على من قال هذا في صفة النبي، حيث\nقال: (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) .\nالغريب: النفاثات: هن السواحر، تنفث في العقد كأنها تنفخ فيها\nبشيء تقرأه.\nالعجيب: أراد بالنفاثات في العقد: النساء اللواتي يسلبن قلوب\nالرجال بحبهن. قال أبو تمام:\nالسالبات الفتى عزيمته بالسـ. . . حر والنافثات في عقد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1650>قوله: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) </span>.\nهو الليل، والغسق: الظلام. وقيل: الليل، والغسق البرد.\nابن عيسى: الهاجم لضرر من قولهم: غسقت عينه، جرى دمعها، وغسقت\nالقرحة جرى صديدها. وقيل: الغاسق: القمر.\nوروي عن عائشة أنها قالت أخذ النبي - ﵇ - بيدي ونظر إلى القمر، فقال: تعوذي بالله من هذا، فإنه الغاسق إذا وقب. وقيل هو الشمس.\nالغريب: أبو هريرة: الغاسق: الثريا، فإن الأسقام تكثر عند\nوقوعها، وترتفع عند طلوعها.","vol":"2","page":1412},{"text":"العجيب، في بعض التفاسير: ومن شر الذَّكَرِ إذا اتعظ. وقيل: ولج، وروى هذا القائل استعيذوا بالله من شر الغلمة. وعن أبي هريرة: نعوذ بالله من غلمة لا عدة لها.\nوعن النبي - ﷺ -: \" أعوذ بالله من شر سمعي وبصري وبطني ومنيتي \".\nوهذا تفسير يسمج ذكره، لكني أوردته لكونه في عداد العجيب\nمن الأقوال.\nوكل ما وصفته بالعجيب ففيه أدنى خلل ونظر.\nقوله: (النَّفَّاثَاتِ) هن بنات لبيد بن الأعصم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>قوله: (حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) </span>.\nأي إذا ظهر حسده، لأن حسد الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر منه ذلك\nبفعل أو قول.","vol":"2","page":1413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1652>سورة الناس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1653>قوله تعالى: (برب الناس) </span>.\nأي بالله رب الناس، فحذف الموصوف، وصرح بذكر الناس خمس\nمرات، وكان القياس أن يصرح بالاسم مرة، ثم يكنى عنه، كغيرها من\nالآيات وكغيره من الأسماء، لكن صرح لانفصال كل آية من الأخرى، لعدم\nحرف العطف، وقيل: صرح به تعظيمًا له وتكرمة. وقيل: لأن كل واحد\nمن ذلك غير الآخر، فإن المراد برب الناس، الأطفال، ولفظ الرب المنبيء\nعن التربية يدل عليه. وبقوله: ملك الناس الشبان، ولفظ الملك المنبيء\nعن السياية يدل عليه. وبقوله: إله الناس الشيوخ، ولفظ الإله المنبيء عن\nالعبادة والتأله يدل عليه. والمراد بقوله: (صدور الناس) الصالحون الأبرار.\nفإن الشيطان مولع بإغرائهم. والمراد بقوله: (من الجنة والناس) الطالحون\nالأشرار، وعطفه على المعوذ منهم يدل عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1654>قوله: (الْوَسْوَاسِ) </span>.\nهو مصدر كالزلزال، والوسواس من الشيطان، وقيل: وهو الغريب:\nوسواس الإنسان من نفسه، وهي وسوسته الذي يحدث بها نفسه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>قوله: (الخنَّاس)</span>\nهو من الخنوس، وهو التأخر. وجاء في\nالحديث: ان الشيطانَ جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تنحى وخنس.\nوإذا غفل التقم قلبه فحدَّثَه ومنَّاه.","vol":"2","page":1415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1656>قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) </span>.\nفيه أقوال: أحدها: أن \"من الجنة\" حال من الوسواس، والمراد ذي\nالوسواس ثم وصفه بالخناس، ثم بالذي يوسوس في صدور الناس، ثم\nقال: (مِنَ الْجِنَّةِ)، أي كائنا من الجنة، وذو الحال الوسواس أو الضمير الذي\nيوسوس، ثم عطف الناس على الوسواس، أي من شر الوسواس والناس.\nالثاني: الْجِنَّةِ متعلق وحال من الناس في قوله: (صدور النَّاسِ) أي\nكائنين من الْجِنَّةِ وجعل من الجنة ناسا كما جعل منهم رجالا في قوله\n(برجالٍ من الجنِّ) ثم عطفه على الْجِنَّةِ، فقال: (والناسِ)، أي\nفي صدور الناس جنيهم وإنسيهم، وعلى هذا يجوز أن يكون من الْجِنَّةِ\nوالناس متصلًا بالناس الأولى في قوله (برب الناسِ)، وهذا وجه ثالث.\nالرابع: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)\nبدل من شر الوسواس، أي من شر الْجِنَّةِ\nوالناس. الخامس: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) متعلق بالوسواس، أي الوسواس\nالواقع من الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.\nالسابع: الذي مبتدأ، خبره من الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ\nأي، الذي يوسوس يكون من الْجِنَّةِ ويكون من الناس.\nالثامن: من شر الوسواس الذي يوسوسه في صدور الناس، والتقدير، من شر الوسواس الواقع من الْجِنَّةِ الذي يوسوسه في صدور الناس، فحذف العائد، وجاز تذكير الْجِنَّةِ لأنه بمعنى الجِنِّ، ويكون عطفًا على الوسواس كالوجه الأول. - والله أعلم -.\nانتهى الجزء الثاني من كتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل.\nوكان الفراغ من نسخة في يوم السادس والعشرين من شهر شوال سنة\nإحدى وستين وسبعمائة.","vol":"2","page":1416}]}