{"ً":{"ٌ":12867,"ٍ":"مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد\nالمؤلف: فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (ت ١٣٧٦هـ)\nتحقيق: أَبِي الْعَالِيَةَ محَمّدُ بِنُ يُوسُفُ الجُورَانِيّ\nالناشر: بدون ناشر أو رقم طبعة أو عام نشر!\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٣٧","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1226,"ٕ":11,"ٖ":1770155553,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"ترجمة موجزة: للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ﵀","level":1,"page":5},{"title":"* اسمه ونسبه:","level":2,"page":5},{"title":"* مولده ونشأته:","level":2,"page":5},{"title":"* طلبه للعلم:","level":2,"page":6},{"title":"* صفاته الخلقية والخلقية:","level":2,"page":8},{"title":"* زهده وورعه وعبادته:","level":2,"page":8},{"title":"* أعماله ومناصبه:","level":2,"page":9},{"title":"* تلاميذه:","level":2,"page":9},{"title":"* مصنفاته:","level":2,"page":10},{"title":"* في العقيدة:","level":3,"page":11},{"title":"* في التفسير:","level":3,"page":11},{"title":"* في الحديث:","level":3,"page":11},{"title":"* في الفقه وأصوله:","level":3,"page":12},{"title":"* في الفرائض:","level":3,"page":13},{"title":"* في النحو:","level":3,"page":13},{"title":"* وفاته:","level":2,"page":14},{"title":"* عقبه:","level":2,"page":14},{"title":"الحديث عن الرسالة","level":1,"page":14},{"title":"- الموضوع:","level":2,"page":14},{"title":"- نسبتها:","level":2,"page":15},{"title":"- النسخ:","level":2,"page":15},{"title":"أما المطبوعة","level":3,"page":15},{"title":"وأما النسخة الخطية","level":3,"page":16},{"title":"عمل المحقق اشتمل على ما يلي:","level":1,"page":16},{"title":"هذه نبذة في معرفة أصول الفقه","level":1,"page":18}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":3,"1,3":4,"1,4":5,"1,5":6,"1,6":7,"1,7":8,"1,8":9,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":15,"1,15":16,"1,16":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35},"ٜ":{"1":[1,37]},"ٝ":["1,1","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,19","1,20","1,21","1,22","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2,3,4],"6":[5],"8":[6,7],"9":[8,9],"10":[10],"11":[11,12,13],"12":[14],"13":[15,16],"14":[17,18,19,20],"15":[21,22,23],"16":[24,25],"18":[26]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"تَألِيفُ\nفَضَيلةِ الشَّيْخِ العَلاَّمةِ\nفَيْصَلَ بِنَ عَبدِ العَزِيزِ آل مُبَارَك\nت ١٣٧٦هـ ﵀\n\nتَحْقَيِقُ\nأَبِي الْعَالِيَةَ محَمّدُ بِنُ يُوسُفُ الجُورَانِيّ","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مُقَدِّمة</span>\nإنَّ الحمْدَ للهِِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتعِينُهُ ونَسْتغفِرُهُ، ونَعُوذُ بِِاللهِِ مِنْ شُرورِ أَنْفسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِل فَلا هَادِي لَهُ، وأَشْهدُ أنَّ لا إِلَهَ إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾\n[النساء: ١]\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدا ً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] .\nأمَّا بعدُ: فَإنَّ أصدقَ الحدِيْثِ كِتابُ اللهِ تعالى، وخَيرَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعة، وكلَّ بِدْعةٍ ضَلالة، وكلَّ ضَلالةٍ في النَّارِ.\nفَإنَّ مِنْ أجلِّ القُرَبِ والطَّاعاتِ التي يَنْبَغي للمُسْلمِ السَّعْيُ فِيْها، والمسَارعةُ إِلَيْهَا والازدِيَادُ مِنْها؛ الاشتِغَالُ بِعُلومِ الشَّرِيعةِ الغرَّاءِ، مَعْ حُسْنِ النيَّةِ، سَائرًا في ذِلك عَلى مِنْهاجِ النُّبوَّةِ المُحَمَّديَّةِ، ومُقْتَفِيًا آثارَ السَّلفِ العَلِيَّة.\nقَال الحقُّ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]\nقَال الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀: «وَاضِحُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ - ﷺ - بِطَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ الْعِلْمِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ؛ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي ... يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، وَالْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَنْ النَّقَائِصِ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ» (١) .\n_________\n(١) الفتح (١/١٨٧) .","vol":"1","page":1},{"text":"فَلَو قَد ذُقتَ مِن حَلواهُ طَعما ... لَآثَرتَ التَعَلُّمَ وَاِجتَهَدتا\nًوَلَم يَشغَلْكَ عَنهُ هَوىً مُطاعٌ ... وَلا دُنْيَا بِزُخرُفِها فُتِنْتا\nوَلا أَلهاكَ عَنهُ أَنيقُ رَوضٍ ... وَلا دُنْيَا بِزِينَتِهَا كَلِفْتا\nفَقُوتُ الرُّوحِ أَرواحُ المعَانِي ... وَلَيسَ بِأَن طَعِمتَ وَلا شَرِبْتا\nفَواظِبهُ وَخُذْ بِالجِدِّ فيهِ ... فَإِنْ أَعطاكَهُ اللَهُ انْتَفَعْتَا (١)\nوَلِأَجْلِ هَذا وذَاك، تَطلَّعَتْ هِمَّةُ الشَّيخِ فَيْصَلَ ﵀ بِالمشَارَكَةِ - ولَو بِالقَلِيلِ - فِي هَذا الفَنِّ الجَدِيرِ بِالاهتِمَامِ؛ فَأخَرْجَ لَنَا هَذِهِ الدُّرَةَ، وهَاتِهِ الرَّائعَةَ مِنْ رَوَائِعِ تَصَانِيْفِهِ؛ فَاسْتَلَّ هَذهِ الرِّسالةَ اسْتِلَالَ العَالِمِ النَّحْرِيْرِ، والنَّاقدِ البَصِيْرِ، مِنْ بِيْنِ مَوضُوعَاتِ الاجْتِهادِ والتَّقْليدِ وأَبْحَاثِهِمَا المتَشَعِّبِةِ؛ فَرَفَعَ لِوَاءَ الاجْتِهادِ وَأَهَمِّيَّتَهُ، وَحَثَّ العُلَمَاءَ وَطَلَبَةَ العِلْمِ المتَّقِيْنَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَدُورُوا مَعْ الدَّلِيْلِ حَيْثُ دَارَ، وَيَتْرُكُوا أَقْوَالَ العُلَمَاءِ إِنْ خَالَفَتْهُ؛ فَمَحَبَّةُ الحَقِّ أَحَبُّ مِنْ مَحَبَّةِ الخَلْقِ؛ فَسَاقَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ بِبَرَاعةِ أُسْلُوبِهِ، وَجَمَالِ رَوْنَقِهِ؛ مِمَّا جَعَلَهَا سَهْلةً يَسِيْرةً بَعِيدةً عن التَّعْقيدِ والتنْظِيرِ؛ كعَادَةِ أَصْحَابِ الأُصُولِ والمتِكَلِّمِينَ.\nفَجَاءتْ رِسَالتُهُ مَاتِعَةً في بَابِها؛ نَافِعَةً لطُلاَّبِهَا؛ فجَزَاه اللهُ خَيْرَ الجَزَاءِ عَلى مَا نَفَعَ بِهِ الإِسْلامَ والمسْلِمِينَ.\nوَإذَا كَانَ ذَلكَ كَذَلِكَ؛ فَقَدْ نَشِطَتْ الهِمَّةُ، وقَوِيتْ العَزِيمةُ، وحَسُنتْ النِّيَّةُ - إنْ شَاءَ اللهُ - فِي إِخْراجِ هِذهِ الرِّسالَةِ الَّلَطِيفةِ، في ثَوْبٍ جَديدٍ مُتْقَنٍ - إنْ شَاءَ اللهُ - عَلَّنِي أَدْخُلَ في صُفوفِ أُولئكَ النَّفرِ الَّذِين يَخْدِمونَ مِيراثَ العُلَماءِ - وأَنَا المتَطفِّلُ عَلَيْهِم - لِيستَفِيدَ مِنْه مَنْ خَلْفَهُمْ، وليَقِفُوا عَلى أَرَائِهم في تَصَانِيْفِهِم؛ فيَذْكُرُونَا بِالجَمِيلِ، بَعْدَ وقْتِ الرَّحيلِ؛ فَاللهُمَّ أَنْتَ بِكُلِّ جَميلٍ كَفِيلٍ، وأَنْتَ حَسْبُنا ونِعْم الوَكِيل.\nوَرَحِمَ اللهُ ابنَ الجوزيِّ حِيْن نَقَل عَنْ الإمامِ العَالِمِ المُجَاهِدِ عَبْدِ اللهِ بِنِ المبَارَكِ، إذْ يَقُولُ: «لا أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلُ مِنْ بَثِّ العِلْمِ» (٢) .\n_________\n(١) من قصيدة أبي إسحاق الإلبيري ﵀، انظرها في الجامع للمتون العلمية للشمراني (٦٢٩) .\n(٢) صفة الصفوة (٤/١٢٤) .","vol":"1","page":2},{"text":"ومِنْ المنَاسِبِ أنْ تُبيَّنَ خِطَّةُ العَمَلِ في هَذهِ الرِّسَالةِ؛ فَيُقَالَ بَعْدَ عَوْنِ اللهِ وتَوْفِيقِهِ:\nأَولًا: قدَّمَ المحقِّقُ مُقدِّمةً يَسِيرةً بَيْنَ يَدَي الرِّسَالةِ كتَمْهِيدٍ، واحْتَوتْ عَلى:\n١- تَرْجَمَةِ المؤلِّفِ ﵀، وبَيانِ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ.\n٢- دِرَاسةِ الرِّسالةِ، مِنْ حَيْثُ مَوْضُوعِها، وصِحْةِ نِسْبَتِها لِلِّمُؤَلِّفِ، وَوَصْفِ النُّسَخِ المطْبُوعَةِ، والنُّسْخَةِ المعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيقِ.\nثانيًا: تَوْثِيقُ النَّصِّ.\nثُمَّ خُتِمَت بِالفِهْرِسِ.\nواعْلَم أَيُّهَا القَارِئُ الكَرِيم أنَّ «نتائِجَ الأِفْكَارِ عَلى اختِلافِ القَرَائحِ لا تَتَنَاهَى، وإنَّما يُنفقُ كلُّ أَحدٍ على قَدْرِ سَعَتهِ، لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلا مَا آتَاهَا، ورَحِم اللهُ مَنْ وَقَفَ فِيهِ عَلى سَهْوٍ أو خَطَإٍ؛ فأصْلَحَهُ عَاذرًا لا عَاذِلًا، ومُنيلًا لا نَائِلًا؛ فَلَيْسَ المبرَّأُ من الخَطَلِ إلا مَنْ وقَى اللهُ وعَصَمْ، وقَدْ قِيل: الكتابُ كالمُكَلَّفِ؛ لا يَسْلَمَ مِنْ المُؤاخَذَةِ ولا يَرْتفعَ عَنْه القَلَمُ، واللهُ تَعَالى يُقرنُهُ بالتَّوفِيقِ، ويُرشدُ فيهِ إِلى أَوْضَحِ طَريقٍ، ومَا تَوْفيقي إلا بِالله عَليه تَوكلتُ وإليهِ أُنِيب» (١) .\nومَا خطَّ كفُ امرئٍ شيئًا ورَاجعَهُ ... إلَّا وعَنَّ لَهُ تَبْدِيلُ مَا فِيْهِ\nًوقَالَ ذَاكَ كَذَا أَوْلَى وَذَاكَ كَذَا ... وإنْ يَكُنْ هَكَذَا تَسْمُوُ مَعَانِيهِ\nوصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِيْن.\nقَالَهُ مُقيِّدُهُ\n\nأَبُو الْعَالِيَة\nمحَمّدُ بِنُ يُوسُفُ الجُورَانِي\nالمنطقةالشرقية١٤٢٢هـ (٢)\nM_aljorany@hotmail.com\n_________\n(١) صبح الأعشى (١/٣٦) .\n(٢) ثم أعدتُ النظر فيها من جديد في رمضان لعام ١٤٢٧هـ؛ لتطبع مع مجموع مؤلفات الشيخ ﵀ بعناية سبطه الشيخ المفضال محمد بن حسن آل مبارك نفع الله به.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تَرْجَمةٌ مُوجَزَةٌ:\nلِلشَّيخِ فَيْصَلَ بِنَ عَبدِ العَزِيزِ آل مُبَارَكِ ﵀ </span>(١) .\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-3> اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:</span>\nهُوَ الشَّيخُ العَالِمُ المفَسِّرُ الفَقِيْهُ القَاضِي الجلِيْلُ: فَيْصَلَ بِنَ عَبدِ العَزِيزِ بِنِ فَيْصَلَ بنَ حَمَدِ بِنِ مُبَارَكِ آلِ حَمَدٍ النَّجْدِيِّ ﵀.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> مَوْلِدُهُ ونَشْأَتُهُ:</span>\nوَلِدَ الشَّيخُ ﵀ فِي بَيْتِ عِلْمٍ وفَضْلٍ، عَام ١٣١٣هـ فِي حُرَيْمَلاءٍ\nوَحِيْنَ بَلَغَ السَّابِعَةَ مِنْ عُمُرِهِ انتَقَلَ مَعْ بَعْضِ أَفْرَادِ أسْرَتِهِ إِلى الرِّيَاضِ، وفِي عَام ١٣٢٢هـ قُتِلَ وَالِدُهُ فِي مَوْقِعَِة البِكِيْرِيَّةِ وكانَ مع جَيشِ الملكِ عبد العزيز ﵀؛ فَنَشَأَ يَتِيْمًَا؛ فَتَولَّى رِعَايَتَهُ مِعْ إِخْوَتِهِ عَمُّهُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ فَيْصَلَ ﵀؛ فَكَانَ لَهُم بِمَثَابَةِ الأَبِ الصَّالِحِ لِلابْنِ الصَّالِحِ.\n_________\n(١) مصادر ترجمته:\nالأعلام للزركلي (٥/١٦٨)، ومشاهير علماء نجد لآل الشيخ (٣٩٨)، وعلماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (٥/٣٩٢)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين لمحمد بن عثمان بن صالح القاضي (٢/١٥٩)، ومعجم مصنفات الحنابلة للطريقي (٧/٢٦)، وموسوعة آسبار (٣/٩٣٦)، وممن أفرده بالترجمة أبو بكر فيصل البديوي في «العلامة المحقق والسلفي المدقق»، ومحمد بن حسن عبد الله آل مبارك في ... «المتدارك من تاريخ الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك»، وترجم له الشيخ حماد بن عبد الله الحماد في مجلة العدل العامرة (١٠/٢٠٣)، وكذا علي جواد الطاهر في مجلة العرب (٩/٩٠٩)، وغيرهم من الذين ترجموا له في بداية كتبه سواءً من تلاميذه أو محققي كتبه ﵀، وأحسنها ترجمة الشيخ عبد العزيز الزير في تحقيقه لتفسيره، ثم أحسن هذه الكتب المفردة؛ كتاب: «معالم الوسطية والتيسير والاعتدال في سيرة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك» فقد جاء شاملًا عن حياته ﵀، وهو لسبطه الشيخ الفاضل محمد بن حسن آل مبارك جزاه الله خيرًا كثيرًا ونفع به. والله أعلم.","vol":"1","page":4},{"text":"لَقَدْ دَرَسَ الشَّيخُ ﵀ القُرْآنَ عَلى يَدِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزِيزِ الخيَّالِ ﵀ فِي الرِّيَاضِ، وَمَكثَ بِهَا أربع سنوات، وَمِنْ ثَمَّ رَجَعَ إِلى حُرَيْمَلاءَ عَام ١٣٢٤هـ فدرَسَ على علماءِ بلدتِه، ثُمَّ كانَ بعدَ ذلِكَ يتردَّدُ عل الرياضِ للقراءةِ على عُلمائِها.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-5> طلَبَهُ ُلِلعِلْمِ:</span>\nحَرِصَ الشَّيخُ ﵀ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ عَلى تَلقِّي العِلْمَ وَالجِدِّ فِي تَحْصِيلهِ، وَلَيْسَ هَذا بِغَرِيبٍ؛ فَقَدْ نَشَأَ فِي بَيْتٍ عَرِيقٍ فِي الفَضْلِ وَالكَرَمِ وَالعِلْمِ؛ فَعَمُّهُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ فَيْصَلَ أَحَدُ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ فِي حُرَيْمَلاءَ، وَجَدُّهُ لِأُمِّهِ الشَّيخُ نَاصِرُ بِنُ نَاصِرِ بِنِ مُحَمَّدِ بِنِ نَاصِرِ كَانَ مِثْلَ عَمِّهِ مَعْرُوفًَا بِالعِلْمِ وَالخَيْرِ والصَّلاحِ؛ فَالبِيئَةُ الَّتِي عَاشَ فِيْهَا الشَّيخُ بِيئَةً تَبْعَثُ فِي النَّفْسِ الِهمَّةَ عَلى تَحْصِيلِ العِلْمِ والمِيرَاثِ النَّبَوِيِّ.\nوَبِفَضْلِ اللهِ - ﷿ - حَفِظَ القُرْآنَ الكَرِيمَ وَهُوَ فِي سِنِّ الثَّامِنَةَ عَشْرَ مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَرِصَ عَلى تَلَقِّي الأَهَمِّ فَالمهِمِّ مِنْ العِلْمِ: فَبَدأَ بِالأُصُولِ الثَّلاثَةِ، ثُمَّ كِتَابِ التَّوحِيدِ، ثُمَّ العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ، ثُمَّ أَخَذَ يَتَعَلَّمُ الفِقْهَ والنَّحْوَ والفَرَائِضَ، حَتَّى أَصْبَحَ بِفَضْلِ اللهِ ذَا إِلْمَاٍم كَبِيرٍ بِكَثيرٍ مِنْ عُلومِ الدِّيْنِ.\nوتَلَقَّى الشَّيخُ ﵀ العِلْمَ عَنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ بَلَدِهِ حُرَيْمَلاءَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلى الرِّيَاضِ لِيُكْمِلَ مِشْوَارَهُ الَّذي قَطَعَهُ فِي تَحْصِيلِ العِلْمِ؛ فَأخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا الأَجِلَّاءِ وَرِجَالِهَا النُّبَلاءِ.\nوَبَعْدَ أَنْ تَمَّ فَتُحُ بِلادِ الأَحْسَاءِ عَام ١٣٣١هـ ارْتَحَلَ إِليْهَا لِلاسْتِزَادَةِ مِنْ العِلْمِ؛ فَدَرَسَ عَلى الشَّيخِ عِيْسَى بِنِ عَكَّاسٍِ ﵀، والشَّيخِ عَبْدِ العَزِيزِ بِنِ بِشْرٍ ﵀، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلى قَطَرَ، حَيْثُ دَرَسَ عَلى الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ مَانِعٍ ﵀ ضُرُوبَ العِلْمِ وَفُنُونِهِ (١) .\nشيوخه:\nتلقَّى الشَّيخُ ﵀ العِلْمَ عَلى أَيْدِي عُلَمَاءَ عُرِفُوا بِالصَّلاحِ، وَصَفَاءِ العَقِيدَةِ، وَكَانَ مِنْ أَبْرَزِهِمْ:\n_________\n(١) ذكر الشيخُ عبدُ العزيزِ الزَّيرِ حَفِظهُ اللهُ فِي ترجمتِهِ قَال: «كان الشيخُ ﵀ يَنوي الرَّحيلَ إلى الهندِ؛ لِدِراسةِ الحديثِ هُنَاك، فَلَمَّا وصلَ إلى قَطر؛ وَجَدَ الشيخَ مُحَمدَ بِنَ مَانِعٍ ﵀ بِهَا، وكانَ مُتَضَلِّعًا مِنْ عِلْمِ الحدِيثِ؛ فَآثَرَ الجلُوسَ عِنْدَهُ. أفادَهُ الشيخُ نَاصرُ بنُ حمدِ الرَّاشدِ وَفَّقَهُ اللهُ» تَوفيقُ الرَّحمنِ (١/١٧) .","vol":"1","page":5},{"text":"١- الشَّيخُ عَبْدُ العَزيزِ الخيَّالِ ﵀، الَّذِي تَعَلَّمَ عَلى يَدَيْهِ القُرْآنَ الكَرِيمَ وَأَتَمَّ حِفْظَهُ.\n٢- الشيخُ عبدُ اللهِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ مُفْتي الدِّيارِ السُّعودِيةِ - ﵀ - قرأَ عَليه كثيرًا، لا سِيَّمَا في علم العَقِيدةِ.\n٣- الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ عُبْدُ الَّلطِيفِ آلِ الشَّيخِ ﵀، الذي دَرَسَ عَلَيْهِ كِتَابَ التَّوحِيدِ، والعَقِيدَةَ الوَاسِطِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ العَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ.\n٤- سَمَاحَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ إِبْرَاهِيمِ آلِ الشَّيخِ مُفْتِي الممْلَكَةِ السَّابِقِ ﵀ الَّذي تَلقَّى مِنْهُ دُرُوسًَا في التَّوْحِيدِ والفِقْهِ وغَيْرِهَا مِنْ الفُنُونِ.\n٥- الشَّيخُ سَعْدُ بِنُ حَمْدِ بِنِ عَتِيقٍ ﵀ الَّذي تَلقَّى مِنْهُ دُرُوسًَا فِي التَّفْسِيرِ والحدِيثِ وَغَيْرِهِمَا.\nوكَانَ قَدْ أَجَازَهُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ كُتُبِ الحدِيْثِ: كَالصَّحِيْحَيْنِ، وَالسُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، ومُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَالموَطَّإِ لِلإِمَامِ مَالِكٍ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الحدِيْثِ المصَنَّفَةِ، وَكَذَا أَجَازَهُ فِي التَّفْسِيرِ والفِقْهِ وبِمُصَنَّفَاتِ شَيْخِ الإسْلامِ ابِنِ تَيْمِيَّةَ وَابِنِ قَيِّمِ الجوْزِيَّةَ ﵏ وغَيْرِهَا مِنْ الكُتُبِ المصَنَّفَةِ.\n٦- الشَّيخُ عَبْدُ اللهِ بِنِ عَبْدُ العَزيزِ العَنْقَرِيِّ ﵀ الذي تَلقَّى عَلى يَدَيْهِ شَيْئًَا مِنْ الحدِيْثِ وَغَيْرِهِ مِنْ فُنُونِ العِلْمِ. وقَدْ أَجَازَهُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ كُتُبِ الحدِيْثِ والتَّفْسِيرِ والفِقْهِ وغَيْرِهَا مِنْ المصَنَّفَاتِ، وأَجَازَهُ بِالرِّوَايَةِ لِمَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وبِالرِّوَايَةِ لمصَنَّفَاتِ شَيْخِ الإسْلامِ ابِنِ تَيْمِيَّةَ وَابِنِ قَيِّمِ الجوْزِيَّةَ ﵏، وَبِجَمِيعِ مَا أَجَازَهُ بِهِ شُيُوخُهُ وَتَلَقَّاهُ عَنْهُمُ رِوَايَةً.\n٧- الشَّيخُ حَمَدُ بِنُ فَارِسٍ ﵀ أَخَذَ عَنْهُ فِي الفِقْهِ والنَّحْوِ.\n٨- الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ فَيْصَلَ ﵀ وهُوَ عَمُّهُ الَّذي تَلقَّى عَلى يَدَيْهِ شَيْئًَا مِنْ الحدِيْثِ وَغَيْرِهِ مِنْ الفُنُونِ.\n٩- الشَّيخُ نَاصِرُ بِنُ نَاصِرِ بِنِ مُحَمَّدِ بِنِ نَاصِرِ ﵀ وهُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ الَّذي دَرَسَ عَلَيْهِ الأُصُوَلَ الثَّلاثَةَ، وَسِيْرَةَ الرَّسُولِ - ﷺ -.\n١٠- الشَّيخُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُ العَزيزِ بِنِ مَانِعٍ ﵀.","vol":"1","page":6},{"text":"١١- الشَّيخُ عِيْسَى بِنِ عَكَّاسٍِ ﵀.\n١٢- الشَّيخُ عَبْدُ العَزِيزِ بِنُ بِشْرٍ ﵀، وَغَيْرِهِم.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-6> صفاته الخَلْقِيَّة والخُلُقِيَّة:</span>\nفَالخَلْقِيةُ: كان الشَّيخُ ﵀ أَبْيَضَ، وَكَانَ بَيَاضُهُ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ قَلِيلًا، مُتَوسِّطَ الطُّوْلِ، وِيَمِيلُ إِلى الطُّولِ قَلِيلًا، جَمِيلَ الوَجْهِ، حَسَنَ المنْظَرِ، ذَا لِحْيةٍِ كَثَّةٍ، رِبْعَةٍ بَيْنَ الرِّجَالِ.\nوَالخُلُقِيةُ: كاَنَ ﵀ ذَا خُلُقٍ رَفِيعٍ كَرِيمًا، لَيِّنَ الجَانِبِ، سَهْلَ المعَامَلَةِ، بَشُوشًا مَعْ النَّاسِ جَمِيْعًَا، ولا صَخَّابًَا، وَلا يَغْضَبُ إِلا إِذَا انْتُهِكَتْ مَحَارِمُ اللهِ، وَتُعُدِّيَتْ حُدُودَهُ، وَكانَ لا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، يَتَوخَّى العَدْلَ وَلا يَأْبَاهُ، وَيُجَافِي الظُّلْمَ وَلا يَرْضَاهُ، مُتَواضِعًَا زَاهِدًَا فِي حُطَامِ الدُّنْيَا، رَاغِبًَا فِي الدَّارِ الآخِرَةِ؛ فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-7> زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَعِبَادَتُهُ:</span>\nكاَنَ الشَّيخُ ﵀ مُعْرِضًَا عَنْ الدُّنْيَا وَعَنْ حُطَامِهَا الزَّائِل ِوَمَظْهَرِهَا الخَادِعِ؛ فَتُوُفِّيَ.\n﵀ ولَمْ يُخْلِفْ مُلْكًَا، أَوْ تِجَارَةً أَوْ مَالًا كَثِيرًَا، وَمِنْ صُوَرِ عُزُوفِهِ عَنْ الدُّنْيَا.\nمَا ذَكَرَهُ أَحَدُ تَلامِذَتِهِ: أَنَّهُ ذَاتَ مَرَّةٍ أَحْيَا قِطْعَةَ أَرْضٍِ، وَقَامَ بِزِرَاعَتِهَا، وَحَفَرَ بِئْرًا بِهَا، وبَنَى فِيْهَا مَسْجِدًَا، وَزَرَعَ زَرْعًَا يَسِيرًَا؛ فَلَمَّا رَأَى تَلمِيذُهُ ابِنُ عَبِدِ الوَهَّابِ عَمَلَ الشَّيْخِ، أَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا سَتَصْرِفُهُ عَنْ أَمْرِ الآخِرَةِ؛ فَقَالَ الشَّيخُ ﵀: «أَنَا أَحْيَيْتُ هَذِهِ الأَرْضَ وَبَنَيْتُ المسْجِدَ، وَحَفَرْتُ البِئْرَ؛ لِأَجْلِ إِذَا مَرَّ المارَّةُ مِنْ أَهْلِ الإبْلِ وَغَيْرِهِم، أَنْ يُصَلُّوا فِيْهِ؛ فَيَكُونُ لَهُم عَوْنًا عَلى أَدَاءِ الصَّلاةِ، أَوْ كَلامًَا نَحْوًا مِنْ هَذا ثُمَّ قَامَ الشَّيخُ ﵀ وَقَدَّمَهَا لابِنِ عَيْشَانِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ المدَي وَيُحَافِظُ عَلى المسْجِدِ» .\nوَلَمَّا كَتَبَ أَحَدُهُم تَرْجَمَةً بِسِيرَتِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، بَكَى، وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ؛ فَكَتَبَ عَلَيْهَا: «اللهُمَّ اجْعَلْنِي أَحْسَنَ مِمَّا يَظُنَّونَ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ» .\nوَكَانَ ﵀ جُلُّ وَقْتِهِ وَمُعْظَمُهُ إِمَّا فِي صَلاةٍ وَعِبَادَةٍ، وَخَلْوَةٍ مَعْ رَبِّهِ - ﷿ - يِسْتَغْفِرُ فِيْهَا ذُنُوبَهُ، وَيَسْأَلُهُ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَإِمَّا مَعْ تَلامِيذِهِ يُعَلِّمُهُمُ أُمُورَ دِيْنِهِم وَدُنْيَاهُمُ.","vol":"1","page":7},{"text":"وَكَانَ الشَّيخُ ﵀ لا يَأْخُذُ مِنْ رَاتِبِهِ شَيْئًَا، وَلا يَسْتَلِمَهُ، بَلْ يَقُومُ عَنْهُ وَكِيْلُهُ بِأَخْذِهِ، وِصَرْفِهِ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ المسَاكِيْنِ وَالأَيْتَامِ وَالأَرَامِلِ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-8> أعماله ومناصبه:</span>\nلمَّا تَلقَّى الشَّيخُ ﵀ العِلْمَ عَلى يَدِ كَثِيرٍ مِنْ العُلَمَاءِ؛ أَهَّلَهُ ذلك لِأَنْ يَتَقَلَّدَ المنَاصِبَ؛ فوُلِّيَ القَضَاءَ؛ لِلفَصْلِ بَيْنَ الخُصُومِ، وَإِرْشَادِ النَّاسَ وَتَوجِيْهِهِمْ؛ فأُرْسِلَ إِلى تُهَامَةَ وَالحِجَازَ مُعَلِّمًا وَوَاعِظًَا وَمُوجِّهًَا، مَعْ غَيْرِهِ مِنْ المشَايِخِ.\nفعُيِّنَ قَاضِيًَا فِي الصُّبَيْخَةِ (تَثْلِيْث)، وَفِي أَبْهَا، وَفِي القَرْيةِ العُلْيَا، وَفِي تُرَبَةَ، وَتَرَدَّدَ بَيْنَ هَذِهِ المنَاطِقَ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ الشَّيخُ ﵀ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ هَذِهِ البِلادِ يَدْعُو إِلى التَّوْحِيْدِ، وَإِلى الإلْتِزَامِ بِشَرْعِ اللهِ وَحْدَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا يَبْتَدِئُ فِي تَعْلِيْمِهِمِ: كِتَابَ اللهِ، ثُمَّ عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ كِتَابِ التَّوْحِيْدِ، وَكَشْفِ الشُّبُهَاتِ، وَالأُصُولِ الثَّلاثَةِ، وَالقَوَاعِدِ الأَرْبَعَةِ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بِنِ عَبْدِ الوَهَّابِ ﵀.\nإِلى أَنْ آَلَ بِهِ المطَافُ إِلى قَضَاءِ الجَوْفِ حِيْنَ قَالَ لَهُ الملِكُ عَبْدُ العَزِيزِ ﵀: «إِنِّي سَأُرْسِلُكَ إِلى مِكَانٍ بَعِيْدٍِ، وِلَكِنْ سَتَجِدُ فِيْهِ دَعْوَةً بِإِذْنِ اللهِ» فَرَحَلَ إِلى هُنَاكَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ١٣٦٢هـ وَوَصَلَ فِي أَولِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ فِي وُصُولِهِ إِلى تِلْكَ البِلادِ بُزُوغُ شَمْسِ الخَيْرِ وَالعِلْمِ وَالتَّوْحِيْدِ، وَهَدْمِ واضْمِحْلالِ دَيَاجِيْرِ الجَهْلِ وِالشَّرْكِ وَالتَّنْدِيدِ؛ فَأَقَامَ بِهَا قُرَابَةَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَامًَا مُعَلِّمًَا، وَمُوجِّهًَا، وَمُرْشِدًَا، وَدَاعِيًَا إِلى اللهِ عَلى بَصِيْرَةٍِ.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-9> تلاميذه:</span>\nتَلقَّى عَنْ الشَّيخِ ﵀ طُلَّابٌ كُثُرٌ، وَدَرَسُوا عَلَيْهِ مُصَنَّفَاتِ العُلَمَاءِ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ مَنْ لَازَمَهُ وَتَلقَّى عَنْهُ:\n١- الشيخُ العالم ُإبراهيمُ بنُ سُلَيمانِ الرَّاشدِ - ﵀-.\n٢- الشيخُ العالم ُعبدُ الرَّحمنِ بنُ سَعدِ بنِ يحيى - ﵀-.\n٣- الشيخُ القاضِي محمَّدُ بنُ عبدِ العزيزِ المهيزِعِ - ﵀-.","vol":"1","page":8},{"text":"٤- الشَّيخُ العالم نَاصِرُ بِنُ حَمَدِ الرَّاشِدِ - ﵀-.\n٥- الشَّيخُ القاضي سَعْدُ بِنُ مُحَمَّدِ بِنِ فَيْصَلَ آلَ مُبَارَكِ - ﵀-.\n٦- الشَّيخُ القاضي عَبْدُ اللهِ بِنُ عَبْدِ العَزِيزِ آلِ عَبْدِ الوَهَّابِ - ﵀-.\n٧- الشَّيخُ القاضِي حُمُودُ بِنُ مَتْرُوكِ البِلِيْهِدِ - حَفِظَهُ اللهُ -.\n\nوَغَيْرِهِمُ الكَثِيرِ مِمَّنْ تَقَلَّدَ مَنَاصِبَ فِي القَضَاءِ أَوْ الشُّوْرَى أَوْ التَّعْلِيْمِ؛ فَرَحِمَ اللهُ مَنْ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ، وَبَارَكَ وَنفَعَ وَخَتَمَ بِخَيْرٍ لِمَنْ فَوْقَهَا.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-10> مصنفاته:</span>\nلَقَدْ أَثْرَى الشَّيخُ ﵀ المكْتَبَةَ الإسْلامِيَّةَ، بِمُصَنَّفَاتِهِ الزَّاخِرَةِ؛ فَتَرَكَ لَنَا العَدِيْدَ مِنْ المؤَلَّفَاتِ فِي فُنُونِ العِلْمِ فِي التَّفْسِيرِ، والحدِيْثِ، والعَقِيدَةِ، والفِقْهِ، والفَرَائِضِ، وَالنَّحْوِ، والرَّقَائِقِ وغَيْرِهَا؛ وَهُو يُعدُّ مِنْ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ نَجْدٍ تَصْنِيْفًَا وَتَأْلِيْفًَا.\nوَلَمَّا أَرْسَلَ المؤَلِّفُ ﵀ كِتَابَهُ: «خُلاصَةُ الكَلامِ شَرْحُ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ» لِلشَّيخِ العَلامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ السِّعْدِيِّ ﵀، أَرْسَلَ لَهُ رِسَالةً خَاصَّةً؛ مُثْنِيًَا عَلى تَصَانِيْفِهِ، وَيَقُولُ فِيْها: «هَدِيَّتُكُمُ لِمُحِبِّكُمِ «خُلاصَةُ الكَلامِ شَرْحُ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ» وَصَلَ وَسُرِرْتُ بِهِ، وَسَأَلْتُ الموْلَى أَنْ يُضَاعِفَ لَكُمُ الأَجْرَ؛ بِمَا أَبْدَيِتُمُوهُ فِيْهِ مِنْ الفَوَائِدِ الجَلِيْلَةِ، وَالمعَانِي الكَثِيْرَةِ، وَسَعْيِكُم فِي نَشْرِهِ. لَازِلْتُمُ تُخْرِجُونَ أَمْثَالَهُ مِنْ الكُتُبِ العَامِّ نَفْعُهَا، وَالعَظِيْمِ وَقْعُهَا» أهـ.\nوَهَا هُوَ الشَّيْخُ عَبْدُ المِحْسِنِ أَبَا بِطَيْنِ ﵀ يَقُولُ عَنْ سَائِرِ تَصَانِيْفِ الشَّيْخِ فَيْصَلَ ﵀: «وَقَدْ أَلَّفَ كُتُبًَا كَثِيْرَةً، صَارَ لَهَا رَوَاجٌ فِي جَمِيْعِ أَقْطَارِ الممْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ» .\nوَبَعْدَ هَذَا، وَقَدْ تَاقَتْ نَفْسُكَ لِمَعْرِفَةِ تَصَانِيْفِ الشَّيْخِ؛ فَهَا هِيَ مُصَنَّفَاتِهِ قَيْدَ نَاظِرَيْكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ؛ مُبَيِّنًَا المطْبُوعَ مِنْهَا وَالمخْطُوُطَ بِاخْتِصَارٍ:\nوَاعْلَمْ - عَلَّمَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ - أَنَّ كُتُبَ الشَّيخِ ﵀ لا تَعْدُو أَحَدَ هَذِهِ الأنْوَاعِ:\nالنَّوعُ الأَولُ: الشُّرُوحُ المخْتَصَرَةُ عَلى المتُوُنِ.\nالنَّوعُ الثَّانِي: الشُّرُوحُ المطوَّلةُ عَلى المتُوُنِ.","vol":"1","page":9},{"text":"النَّوعُ الثَّالِثُ: اختِصَارُهُ لِكَثِيرٍ مِنْ الكُتُبِ المطوَّلةِ.\nالنَّوعُ الرَّابِعُ: التَّأْلِيفُ فِي الفُنُونِ تَأْصِيْلًا وَابْتِدَاءً.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-11> فِي العَقِيدَةِ:</span>\n١- القَصْدُ السَّدِيدُ شَرْحُ كِتَابِ التَّوْحِيدِ: طُبِعَ فِي مُجَلَّدٍِ عَنْ دَارِ الصُّمَيْعِي بِالرِّيَاضِ، بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ عَبْدِ الإلَهِ الشَّايِعِ وَفَّقَهُ اللهُ.\n٢- التَّعْلِيقَاتُ السَّنِيَّةُ عَلى العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ: طُبِعَ فِي مُجَلَّدٍِ عَنْ دَارِ الصُّمَيْعِي بِالرِّيَاضِ، بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ عَبْدِ الإلَهِ الشَّايِعِ وَفَّقَهُ اللهُ.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-12> فِي التَّفْسِيرِ:</span>\n٣- تَوْفُيقُ الرَّحْمَنِ فِي دُرُوسِ القُرْآنِ: طُبِعَ فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ عَنْ دَارِ العَاصِمَةِ بِالرِّيَاضِ، باعْتِنَاءِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزيزِ الزَّيْرِ حَفِظَهُ اللهُ.\n٤- القَوْلُ فِي الكُرَّةِ الجَسِيْمَةِ الموَافِقُ لِلفِطْرَةِ السَّلِيْمَةِ: مَخْطُوطٌ فِي مُجَلَّدٍِ، وَمِنْهُ مَخْطُوطُةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ.\n* ِ<span data-type=\"title\" id=toc-13>في الحدِيْثِ:</span>\n٥- لَذَّةُ القَارِي مُخْتَصَرُ فَتْحِ البَارِي: مَخْطُوطٌ فِي ثَمَانِيَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وهُوَ مَفْقُودٌ.\n٦- نَقْعُ الأُوَامِ بِشَرْحِ أَحَادِيْثَ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ: مَخْطُوطٌ، وَهُوَ الشَّرْحُ الكَبِيرُ عَلى عُمْدَةِ الأَحْكَامِ، خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ كِبَارٍِ، فِي إِحْدَى عَشْرَةَ مُجَلَّدَةٍ، وَمِنْهُ مَخْطُوطَةٌ كَامِلَةٌ بِخَطِّ الشَّيخِ فَيْصَلَ ﵀ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ بِالرِّيَاضِ.\n٧- أَقوَالُ العُلَمَاءِ الأَعْلامِ عَلى أَحَادِيْثَ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ: مَخْطُوطٌ فِي مُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ، فِي سَبْعَةِ مَلازِمٍ، بِدَارَةِ الملِكِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمَكْتَبَةِ الشَّيخِ عَبْدِ المِحْسِنِ أَبَا بِطَيْنِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ عَنْ سَابِقِهِ.\n٨- خُلاصَةُ الكَلامِ شَرْحُ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ: طُبِعَ فِي مُجَلَّدٍ بمكتبة الرُّشْدِ بِالرِّيَاضِ، وَهُوَ اخْتِصَارٌ لِشَرْحَيْهِ عَلى العُمْدَةِ؛ الكَبِيرِ وَالمتَوَسِّطِ، وَمِنْهُ مَخْطُوطُةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ ضِمْنَ مَجْمُوعِ (زُبْدَةُ الكَلامِ) .","vol":"1","page":10},{"text":"٩- مُخْتَصَرُ الكَلامِ شَرْحِ بُلُوغِ المَرَامِ: طُبِعَ عَنْ دَارِ كُنُوزِ إشْبِيلْيَا، وَمِنْهُ مَخْطُوطُةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ ضِمْنَ مَجْمُوعِ (زُبْدَةُ الكَلامِ) .\n١٠- بُسْتَانُ الأَحْبَارِ بِاخْتِصَارِ نَيْلِ الأَوْطَارِ: طُبِعَ عَنْ دَارِ كُنُوزِ إشْبِيلْيَا فِي مُجَلَّدَيْنِ.\n١١- تِجَارَةُ المؤْمِنِيْنَ فِي المُرَابَحَةِ مَعْ رَبِّ العَالَمِيْنَ: طُبِعَ فِي مُجَلَّدٍ مَرَّتَيْنِ؛ بِدِمَشْقٍ أُولَاهُمَا عَلى نَفَقَةِ الأَمِيْرِ عَبْدِالرَّحْمَنِ السِّدِيْرِيِّ عَام ١٣٧٢هـ، وَآخِرْهُمَا عَلى نَفَقَةِ تِلْمِيذِهِ الشَّيخِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بِنِ عَطَا الشَّايعِ عَام ١٤٠٤هـ.\n١٢- تَطْرِيزُ رِيَاضِ الصَّالِحِيْن: طُبِعَ عَنْ دَارِ العَاصِمَةَ بِالرِّيَاضِ، بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزيزِ الزَّيْرِ حَفِظَهُ اللهُ.\n١٣- مَحَاسِنُ الدِّيْنِ بِشَرْحِ الأَرْبَعِينَ (النَّوَوِيَّة): طُبِعَ عَنْ دَارِ إِشْبِيلْيَا بِالرِّيَاضِ.\n١٤- تَعْلِيمُ الأَحَبِّ أَحَادِيثَ النَّوَوِيِّ وَابْنِ رَجَبِ: طُبِعَ ضِمْنَ (المُخْتَصَرَاتُ النَّافِعَةُ)، وَمِنْهُ مَخْطُوطُةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ ضِمْنَ مَجْمُوعِ (زُبْدَةُ الكَلامِ) .\n١٥- نَصِيْحَةُ المُسْلِمِيْنَ = نَصِيْحَةٌ دِيْنِيَّةٌ: طُبِعَتْ بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزيزِ الزَّيْرِ حَفِظَهُ اللهُ.\n١٦- وَصِيَّةٌ لِطَلَبَةِ العِلْمِ: طُبِعَتْ بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزيزِ الزَّيْرِ حَفِظَهُ اللهُ.\n١٧- غِذاءُ القُلُوبِ وَمُفَرِّجُ الكُرُوبِ: وَقَدْ طُبِعَ قَدِيْمًا ضِمْنَ مَجْموعِ ... (المخْتَصَراتِ النَّافِعَةِ)، وَمِنْهُ مَخْطُوطُةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ ضِمْنَ مَجْموعِ (زُبْدَةُ الكَلامِ) .\n*<span data-type=\"title\" id=toc-14> فِي الفِقْهِ وأُصُولِهِ:</span>\n١٨- مَقَامُ الرَّشَادِ بَيْنَ التَّقْلِيْدِ والاجْتِهَادِ: وهُوَ كِتَابُنَا هَذَا.\n١٩- كَلِمَاتُ السَّدَادِ عَلى مَتْنِ الزَّادِ (المسْتَقْنَعِ): طُبِعَ فِي مُجَلَّدٍ عدة مرات عَنْ مَكْتَبَةِ النَّهْضَةِ، وصدر مؤخَّرًا محققًا عن دار اشبيليا.\n٢٠- المرْتَعُ المشْبِعُ شَرْحُ مَوَاضِعَ مِنْ الرَّوْضِ المرْبِعِ: مَخْطُوطٌ فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ، وَسِتَّةِ مُجَلَّدَاتٍ كَبِيرِةٍ. وَمِنْهُ مَخْطُوطُةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ، وَعَنْهَا مُصَوَّرةٌ بِدَارَةِ الملِكِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَسَيُطْبَعُ قَرِيْبًَا بِعناية الشَّيخِ عبد العزيز القاسم حفظه الله.","vol":"1","page":11},{"text":"٢١- الوَابِلُ المُمْرِعُ عَلى الرَّوْضِ المرْبِعِ: مَخْطُوطٌ غَيْرُ مُكْتَمِلٍ، مِنْهُ نُسْخَةٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ فَهْدٍ إِلى كِتَابِ الجَنَائِزِ، وَعَنْهَا مَصَوَّرةٌ بِدَارَةِ الملِكِ عَبْدِ العَزِيزِ.\n٢٢- مَجْمَعُ الجوَادِ حَاشِيةُ شَرْحِ الزَّادِ: مَخْطُوطٌ غَيْرُ مُكْتَمِلٍ، وَهُوَ شَرْحٌ كَبِيرٌ مُطوَّلٌ عَلى «الرَّوْضِ المُرْبِعِ» وَذَلِك أَنَّ الشَّيخَ ﵀ فِي الشَّرْحَيْنِ السَّابِقَيْنِ انْتَقَى مَسَائِلَ خِلافِيَةً مُعَيَّنةً؛ فَشَرَحَهَا، أمَّا فِي هَذَا المُطَوَّلِ؛ فَقَدَ وَجَّهَ عِنَايَتَهُ إِلى غَالِبِ المسَائِلِ الخِلافِيَّةِ فِيْهِ. وَلَهُ: زُبْدةُ المرَادِ فِهْرْسِ مَجْمَعِ الجَوادِ: مَخْطُوطٌ، فِي تِسْعٍِ وَعِشْرِينَ وَرَقةً، بِخَطِّ الشَّيخِ إِسَمْاعِيلِ البِلالِ أَحَدُ تَلامِذَةِ الشَّيخِ، وَكانَ المخطُوطُ لَدَيْهِ ﵀، وَعَنْهُ مَصَوَّرةٌ بِدَارَةِ الملِكِ عَبْدِ العَزِيزِ.\n٢٣- القَوْلُ الصَّائِبُ فِي حُكْمِ بَيْعِ الَّلحْمِ بِالتَّمْرِ الغَائِبِ: مَخْطُوطٌ فِي مَكْتَبَةِ الملِكِ\nفَهْدٍ.\n٢٤- الغُرَرُ النَّقِيَةُ شَرْحُ الدُّرَرِ البَهِيَّةِ: طُبِعَتْ بِاعْتِنَاءِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ حَسَنِ آل مُبَارَكِ وَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَهُ، عَنْ دَارِ إِشْبِيلْيَا.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-15> فِي الفَرَائِضِ:</span>\n٢٥- الحُجَجُ القَاطِعَةِ فِي الموَارِيثِ الوَاقِعَةِ: طُبِعَتْ بِاعْتِنَاءِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ حَسَنِ آل مُبَارَك وَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَهُ. عَنْ دَارِ إِشْبِيلْيَا.\n٢٦- السَّبِيكَةُ الذَّهَبِيَّةُ عَلى مَتْنِ الرَّحَبِيَّةِ: طُبِعَتْ بِاعْتِنَاءِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ حَسَنِ آل مُبَارَكِ وَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَهُ. عَنْ دَارِ إِشْبِيلْيَا.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-16> فِي النَّحْو:</span>\n٢٧- صِلَةُ الأَحْبَابِ شَرْحُ مُلْحَةَ الإعْرَابِ: مَفْقُودٌ.\n٢٨- مَفَاتِيحُ العَرَبِيَّةِ عَلى مَتْنِ الآجُرُّومِيَّةِ: مطبوعٌ - عن دار الصميعي - بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزيزِ بِنِ سَعْدِ الدّغِيثِر وَفَّقَهُ اللهُ وسَدَّدَهُ.\n٢٩- لُبَابُ الإعْرَابِ فِي تَيْسِيرِ عِلْمِ النَّحْوِ لَعَامَّةِ الطُّلابِ: طُبِعَتْ بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ حَسَنِ آل مُبَارَكِ وَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَهُ.","vol":"1","page":12},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-17> وَفَاته:</span>\nتُوُفِّيَ الشَّيخُ ﵀ عَنْ عُمُرٍ نَاهَزَ ٦٣هـ سَنَةً، قَضَاهَا فِي الدَّعْوَةِ إِلى اللهِ تَعَالى، وَإِلى تَعْلِيمِ النَّاسَ أُمُورَ دِيْنِهِم.\nواخْتَلَفَ المتَرْجِمُونَ فِي تَحْدِيدِ يَومِ وَسَنَةِ وَفاتِهِ؛ فَذَكَرَ بَعْضُهُم أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ١٣٧٧هـ فِي العَاشِرِ مِنْ شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ، وَقِيْلَ فِي السَّادِسِ عَشَرَ، وَقِيْلَ فِي السَّابِعِ عَشَرَ.\nوَالصَّوابُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الثُّلُثِ الأَخِيْرِ مِنْ لَيْلَةِ الجمْعَةِ الموَافِقِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ عَام ١٣٧٦هـ. واللُه أَعْلَمُ.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-18> عَقِبَهُ:</span>\nلم يُرْزَق الشَّيخُ ﵀ ْ بِذُكُورٍ، وَإِنَّمَا وُهِبَ سِتًَّا مِنْ البَنَاتِ، جَعَلَهُنَّ اللهُ مِنْ المؤمِنَاتِ الصَّالِحَاتِ. وَصَلَّى اللهُ عَلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الحدِيثُ عَنْ الرِّسَالةِ</span>\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-20> الموضُوعُ:</span>\nمَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ.\nوهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِدًا لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.","vol":"1","page":13},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-21> نِسْبَتُهَا:</span>\nنِسْبَتُها للمؤلِّفِ ثَابِتةٌ والحمدُ للهِ؛ فَقَدْ أَثْبَتَهَا لَهُ كُلُّ مَنْ تَرْجَمَ لِلشَّيخِ، بَلْه أَنَّها بِخطِّهِ ومَكْتوبٌ اسمُهُ عَلى طُرَّتِهَا (١)\n-<span data-type=\"title\" id=toc-22> النُّسَخُ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>أمَّا المطْبُوعَةُ</span>؛ فَفِي بِدَايةِ اهتِمَامِي بِالرِّسَالةِ، كُنْتُ قَدْ اعْتَنَيْتُ بِهَا مِنْ خِلالِ طَبْعَةِ ... (المجْمُوعَةُ الجَلِيْلَةُ) والَّتِي تَضُمُّ الرَّسائلَ التَّالِية:\nالأُوْلَى: مُخْتَصَرُ الكَلامِ شَرْحُ بُلُوغِ المَرَامِ، وطُبِعَتْ مُفْرَدةً عَنْ دَارِ كُنُوزِ إشْبِيلْيَا بِالرِّيَاضِ.\nالثانية: مَحَاسِنُ الدِّيْنِ بِشَرْحِ الأَرْبَعِينَ (النَّوَوِيَّة) . وطُبِعَتْ عَنْ دَارِ كُنُوزِ إشْبِيلْيَا.\nالثالثة: مَقَامُ الرَّشَادِ بَيْنَ التَّقْلِيْدِ والاجْتِهَادِ. وَهِي الَّتي قَيْدَ نَاظِرَيْكَ.\nوبَيْنَا كُنْتُ مُشْتَغِلًا بِالاعتِنَاءِ بِهَا، أَوْقَفنِي أَحَدُ الإِخْوَةِ الفُضَلاءِ على طَبْعةٍ مُفرَدةٍ لَهَا عَنْ دَارِ السَّلفِ بِالرِّيَاضِ؛ بِاعتِنَاءِ الشَّيخِ رَاشدَ الغُفَيْلِي وَفَّقهُ اللهُ.\nفَلمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهَا تَرَكْتُ العَمَلَ بِإكْمَالِهَا؛ لِاعتِقَادِي أَنِّي قَدْ سُبِقتُ بِذَلكَ؛ فَتَوَجَّهْتُ لِلمَشَارِيعِ العِلْمِيَّةِ الأُخْرَى، سِيَّمَا خُلاصَةُ الكَلامِ عَلى عُمْدةِ الأَحْكَامِ لِلشَّيخِ فَيْصَلَ ﵀ (٢) .\nوبَعْدَ حِيْنٍ مِنْ الزَّمنِ قَرَأتُهَا كَامِلَةً وأَبَنْتُ بَعْضَ الأُمُورِ فِيْهَا وقَيَّدْتُهَا عَلى نُسْخَتِي؛ مِنْ سَقطٍ، أوْ تَخْرِيجٍ؛ أوْ عَزْوٍ.\nوَحِينَمَا كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْ مخَطُوطَةِ خُلاصَةُ الكَلامِ لَمْ آلُ جهدًا في البَحْثِ والتَّنْقيبِ والسُّؤالِ عَنْها مِنْ أَقْرِبَاءِ الشَّيخِ ﵀ أوْ تَلامِذَتِهِ وَمُحِبِّيهِ، حَتَّى وَقفَ السُّؤالُ عِنْدَ الشَّيخِ الفَاضلِ عَبْدِ العَزِيزِ الزَّيرِ حَفِظَهُ اللهُ وسَدَّدَ خُطَاهُ؛ فَسَألتُهُ عَنْ مَخْطُوطِ شَرْحِ العُمْدَةِ؛ فَلمْ أَظْفَر بِهِ، ثُمَّ عَرَّجتُ بِالحدِيثِ عَلى مَقَامِ الرَّشَادِ؛ فَأخْبَرَنِي بَأَنَّهُ يَقتَنِي نُسْخَةً مِنْها؛\n_________\n(١) انظر: مصادر ترجمته صـ (٥) .\n(٢) وقد انتهيتُ من الاعتناءِ به على وَجْهٍ أسألُ الله أن يكون غيرَ مسبوقٍ بحمد الله، والفضلُ له وحدَهُ، ثمَّ للأخِ الشيخِ الفاضلِ السِّبْطِ محمد بن حسن آل مبارك وفَّقه الله؛ فقد أرسل إليَّ النسخة الخطية، والكتابُ الآن في طَوْر المقابلة النهائية؛ فالحمد لله على توفيقه.","vol":"1","page":14},{"text":"فَفَرِحتُ وَرَغِبتُ بِمُصَوَّرَتِها، فَأرسَلَهَا إِليَّ مَشكُورًا مَعْ تَحْقِيقِهِ لِكِتَابِ (مَحَجَّةُ القُرُبِ في فَضْلِ العَرَبِ) للعِرَاقِي ﵀، وحِينَ وَصَلَتْنِي سَارَعتُ بِمَقَابَلَتِها عَلى طَبْعَةِ الشَّيخِ الغُفَيْلِي - وَلَمْ تَكُن عَنْ أَصْلٍ خَطِّيٍّ كَذَلِك - فَوَجَدتُ الدَّاعِي لإعَادَةِ تَحْقِيقِها مُتَحَقِّقًا؛ فَعُدْتُ عَلى مَا بَدأتُه سَابِقًا حَتَّى أَنْهَيتُهَا، وهَاهِيَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَمَامَ نَاظِرَيكَ، وَالحمْدُ للهِ عَلى تَوْفِيْقِهِ أَوَّلًا وَآخِرًَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>وأمَّا النُّسْخَةُ الخَطِّيَةُ </span>المعْتَمَدَةُ (١) فهَاكَ وَصْفُها:\n١- عِنْوَانُها كَمَا هُو مُدَوَّنٌ عَلى طُرَّتِها: «مَقَامُ الرَّشَادِ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالاجْتِهَادِ» .\n٢ - المُؤلِّفُ: فَيْصَلَ بِنَ عَبدِ العَزِيزِ آل مُبَارَكِ ﵀.\n٣- اسْمُ النَّاسِخِ: بِخَطِّ المُؤلِّفِ.\n٤- تَأْرِيخُهَا: القَرْنُ الرَّابِعُ عَشَرِ الهِجْرِي.\n٥- عَدَدُ الأَوْرَاقِ: (١٣) وَرَقةً مَعْ وَرَقَةِ العِنْوانِ. وَفِي كُلِّ وَرَقَةٍ صَفْحَتَانِ، وَفِي كُلِّ صَفْحَةٍ (١٣) سَطْرًا.\n٦- مَصْدَرُهَا: جَامِعَةُ الرِّيَاضِ (الملَِكِ سُعُودٍ حَالِيًَّا)، وَرَقَمُهَا: (١١٥٦)\n٧- الخَطُّ: كُتِبَتْ بِخَطِّ الرُّقْعَةِ، وَتميَّزَتْ بِالتَّقْيِدَةِ؛ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَوضَعُ فِي أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ الأُولَى وَتَكُونُ هِي الأُوْلَى في نَصِّ الصَّفْحَةِ الثَّانِيَةِ؛ دِلَالَةً عَلى تَتَابُعِ الصَّفَحَات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>عَمَلُ المحَقِّقِ اشْتَمَلَ عَلى مَا يَلِي:</span>\nأ. ضَبْطِ النَّصِّ وشَكْلِهِ، وتَوْزِيعِ فَقراتِهِ، وتَقْسِيمِهِ عَلَى صَفحَاتِ المخطُوُطِ بِوَضْعِ أَرْقَامِ صَفحَاتِهِ بَيْنَ مَعْقُوفَتَيْن [/] .\nب. عَزْوِ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ، وَجَعْلِهَا عَقِبَ الآيةِ في النَّصِّ المحقَّقِ.\n_________\n(١) اعتمدتُ في ضَبْطِ النَّصِ على المخطوطِ وَحْدَهُ؛ لأنها بخط المؤلِّف نفسه، ولَمْ أثُبتْ الفروقَ بين النُّسَخِ سواء ما كان من فُروقاتٍ أو تغيرٍ أو سقطٍ أو غيره؛ ولو فعلتً لطالتْ الرِّسالةُ وكَبُرَ حَجْمُها، وحُسنُ ذلك يكمن في ذلك. واللهُ أعلم.","vol":"1","page":15},{"text":"ج. تَخْريجِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، والآثَارِ مِنْ مصَادِرِهَا الأَصِيْلَةِ؛ فمَا كَانَ في الصَّحِيْحَيْنِ أوْ أَحَدِهِمَا اكْتُفِيَ بِذلِكَ، ومَا عَدَاهُما تُوُسِّعَ فِيْهِ بَعْضَ الشَّيءِ، مُبَيَّنًَا حُكْمَ أَهْلِ الصِّنَاعةِ الحدِيثِيَّةِ عَلى الحدِيْثِ صِحْةً أو ضَعْفًا.\nد. عَزْوِ النُّقولِ لأَصْحَابِهَا.\nومِنْ بَابِ قَولِ المصْطَفَى - ﷺ -: «لا يَشْكُرِ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرِ النَّاسَ» (١)\nفَالشُّكُرُ لِشَيْخِي الكَرِيمِ القَاضِي المفْضَالِ مُحَمَّدٍ بِنِ سُلَيْمَانَ آل سُلَيْمَانَ؛ الَّذِي لازَمْتُهُ قُرَابَةِ السِّتِّ سَنَواتٍ أَنْهَلُ مِنْ مَعِيْنِ عِلْمِهِ وخُلُقِهِ وفَضْلِهِ، حَفِظَهُ اللهُ وأَمَدَّ فِي عُمُرِهِ، عَلى تَقْدِيمهِ لِلرِّسَالَةِ. وكَذَا الشَّكُرُ مَوْصُولٌ لِلشَّيخِ عَبدِ العَزِيزِ الزَّيرِ الَّذِي تَفَضَّلَ وتَكَرَّمَ عَليَّ بِإرْسَالِهِ النُّسْخَةَ الخَطِّيةَ؛ فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرًَا.\nوكَذا كُلِّ مَنْ أَعَانَنِي بِنُصْحٍ، أوْ فَائِدَةٍ، أوْ دِلَالَةً، أَسألُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرِ أَنْ يُثِيبَهُم خَيْرًا كَثِيرًَا؛ فَهُو سُبْحَانَهُ خَيرَ مَسْؤُولٍ، وَالحمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ.\n\n***\n_________\n(١) أخرجه أبو داود: كتاب الأدب، باب في شكر المعروف، حديث (٤٨١١)، والترمذي: كتاب البر والصلة عن رسول الله، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، حديث (١٩٥٤) وقال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وأحمد في مسنده برقم (٧٨٧٩) قال الهيثمي في المجمع (٨/١٨٠): «رواه كله أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات» وصححه الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني ﵀ في الأدب المفرد (٨٣) برقم (٢١٨) .\nقال المنذري ﵀: رُوِيَ هذا الحديث، برفع الله، وبرفع الناس، وروي أيضًا: بنصبهما، وبرفع الله، ونصب الناس، وعكسه، أربع روايات «الترغيب والترهيب» (٢/٤٦)، وقال الحافظ الزين العراقي ﵀: «والمعروف المشهور في الرواية بنصبهما»، فيض القدير للمناوي (٦/٢٢٥)، والله أعلم.","vol":"1","page":16},{"text":"[٢/]<span data-type=\"title\" id=toc-26> هذه نُبذَةٌ في مَعْرفةِ أُصُولِ الفِقْهِ</span>.\n[والفِقْهُ] (١) هُوَ العِلْمُ بالأَحْكامِ الشَّرْعِيَّة (٢) .\nقالَ النَّبيُّ - ﷺ -: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (٣) .\nوأُصُولُ الأَدلَّةِ: الكِتَابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْمَاعُ، وشَرْعُ مَنْ قَبْلَنا شَرْعٌ لنَا إِذَا قَصَّه اللهُ عَلَيْنا ورَسُولُهُ ولَمْ يُنْسخْ؛ لِقَولِ اللهِ تَعَالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] (٤)\nوَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ (٥)\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) هذا تعريفٌ مختصرٌ للفقه، والتعريف المشهور له هو: «العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية» ومصطلح (الفِقْه) يختلف بين المتقدمين والمتأخرين. وانظر في بيان ذلك بيانًا لطيفًا في تاريخ الفقه الإسلامي لشيخنا العلامة أ. د. عمر الأشقر حفظه الله (١١: ١٧) والمدخل الفقهي العام للعلامة مصطفى الزرقا ﵀ (١/٦٥) ومعجم أصول الفقه. خالد رمضان حسن (٢١٣) .\n(٣) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، حديث (٧١) وغيره. ومسلم: الزكاة، باب النهي عن المسألة، حديث (٢٣٨٩) وغيره، من حديث معاوية - ﵁ -.\n(٤) يضاف للأصول الثلاثة الأولى القياس؛ لتكون أصول الأدلة الأساسية، وأما الفرعية؛ فهي: الاستحسان، والمصالح المرسلة، وسدِّ الذرائع، والعُرْف، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستصحاب. انظر: المستصفى للغزالي (١/١٨٩)، والمدخل الفقهي العام للعلامة مصطفى الزرقا ﵀ (١/٧٣) وتيسير الوصول إلى قواعد الأصول للفوزان (١/١٠٢) وما بعدها، ومعالم في أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني (٦٨) .\n(٥) الفِرَاء: حمار الوحش. انظر: المعجم الوسيط (٦٧٨) مادة (الفَرَأُ) وَتحفة الأحوذي (٥/٣٢٤) .","vol":"1","page":19},{"text":"؛ فَقَالَ: «الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» (١)\nوالسُّنَّةُ: مَا وَرَدَ عَنْ النَّبيِّ - ﷺ - مِنْ قَولٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ (٢) .\nقالَ إِمَامُ الحَرَمَيْن: «والأَحْكامُ سَبعةٌ: الوَاجبُ، والمنْدُوبُ، والمُبَاحُ، والمَحْظُورُ، والمكرُوهُ، والصَّحيحُ، والفَاسِدُ» (٣)\nقَالَ: والتَّقليدُ: قَبولُ [/٣] قَوْلِ القَائِلِ بِلا حُجَّةٍ.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي: كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء، ح (١٧٢٦)، وابن ماجه: كتاب الأطعمة، باب أكل السمن والجبن، حديث (٣٣٦٧)، والحاكم في مستدركه (٤/ حديث ٧١١٥) = =والبيهقي في سننه الكبرى (٩/٣٢٠)، و(١٠/١٢) . وحسَّنَهُ الشيخ الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي (٢/١٧٢٦/٢٦٧)، وصحيح سنن ابن ماجه (٣/٣٤٣٠/١٤١) والله أعلم.\n(٢) تعريف السنة يقابل تعريف الحديث، وبعض أهل الحديث يُفرِّق بينها من حيث العموم والخصوص، والتعريف هنا خاص بالأصوليين؛ إذ يقتصرون في تعريفهم على ما يكون محلًا للتشريع بخلاف أهل الحديث؛ فهم يبحثون كل ما أضيف للنبي - ﷺ - ويضيفون الصفات الخَلْقية والخُلُقية. انظر: معالم في أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني (١١٨)، ومنهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر نفع الله به (٢٦: ٣٠) .\n(٣) متن الورقات (٤٩٧) من الجامع للمتون العلمية للشمراني، وفيه (الباطل) بدل الفاسد.\nلطيفة: كثير من النسخ الخطية والمطبوعة فيها (الفاسد) بدل (الباطل) وأيًَّا كان؛ فإن جمهور الأصوليين لم يفرِّقوا بين الباطل والفاسد، سواء كان ذلك في العبادات أو في المعاملات، وأما الحنفيّة ففرَّقوا بينهما في المعاملات، وأما في العبادات فوافقوا الجمهور في عدم التفريق بين الباطل والفاسد. انظر: شرح الورقات للمحلي (٨٦) و(٩٤) تحقيق د. حسام الدين عفانه، وشرح الورقات للفوزان (٤٨)، والمدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ لشيخنا الدكتور أحمد سعيد حوى (١٥٣) . ومعجم أصول الفقه (٢١٢)، وفي ذلك يقول صاحب مراقي السعود ﵀:\nوالصحة القبول فيه يدخل ... وبعضهم للاستواء ينقل\nوخصص الإجزاء بالمطلوب ... وقيل بل يختص بالمكتوب\nوقابل الصحة بالبطلان ... وهو الفساد عند أهل الشان\nوخالف النعمان فالفساد ... ما نهيه للوصف يستفاد\nج\n\nنثر الورود للعلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ (١/٦٤، ٦٥) .","vol":"1","page":20},{"text":"والاجْتِهادُ: بَذْلُ الوُسْعِ في بُلُوغِ الغَرَضِ (١) .\nوَقالَ مَالكٌ: «يَجِبُ على العَوَامِ تَقْليدُ المُجْتَهدِين في الأَحْكامِ، كَمَا يَجِبُ على المُجْتَهدِين الاجْتِهادُ في أَعْيَانِ الأَدِلَّةِ» (٢) .\nقَالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيمِيَّة: «النَّبِيهُ الَّذِي سَمِعَ اخْتَلافَ العُلَمَاءِ وأَدِلَّتَهُم؛ في الجُمْلةِ عِنْدَهُ مَا يَعْرِفُ بِهِ رُجْحَانَ القَوْلِ» (٣) .\nقَالَ: «وأَكثرُ مَنْ يُميِّزُ في العِلْمِ من المتّوسِّطِينَ إذَا نَظَرَ وتَأَمَّلَ أَدِلَّةَ الفَرِيقَيْنِ بقَصْدٍ حَسَنٍ، ونَظَرٍ تَامٍ، تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُهما، لكِنْ قَدْ لا يَثِقُ بِنَظَرِهِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّ عِنْدَهُ مَا لا يَعْرِفُ جَوَابَهُ، والوَاجِبُ عَلى مِثْلِ هَذَا مُوافَقَتهُ القَوْلَ الَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدهُ بِلا دَعْوَى مِنْهُ لِلاجْتِهَادِ» (٤) . انْتَهَى.\nوقَالَ الشَّافِعيُّ في الرِّسَالةِ: «فَكلُّ مَا أَنَزْلَ اللهُ في كِتَابِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ رَحمةٌ وحُجَّةٌ [٤/]، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ. وَالنَّاسُ طَبَقاتٌ في العِلْمِ مَوقِعُهُم مِنْ العِلْمِ بِقَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ فِيْهِ؛ فَحَقٌّ عَلى طَلَبَةِ العِلْمِ بُلُوغُ غَايَةِ جَهْدَهِمْ في الاسْتِكْثَارِ مِنْ عِلْمِهِ، والصَّبرُ عَلى كُلِّ عَارِضٍ دُونَ طَلَبِهِ، واخْلاصُ النِّيَّةِ للهِ في اسْتِدْرَاكِ عِلْمِهِ نَصًَّا واستِنْبَاطًَا، وَالرَّغبَةُ إلى اللهِ في العَوْنِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهً لا يُدْرَكُ خَيرٌ إلَّا بِعَوْنِهِ.فَإنّ مَنْ أَدْرَكَ عِلْمَ أَحْكَامِ اللهِ مِنْ كِتَابِهِ نَصًَّا واسْتِدْلالًا، وَوَفَّقَهُ اللهُ لِلقَوْلِ والعَمَلِ بِمَا عَلِمَ مِنْهُ، فَازَ بِالفَضِيلَةِ في دِيْنِهِ ودُنْياهُ؛ فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنَا فَهْمًَا في كِتَابِهِ ثُمَّ سُنَّةِ نَبِيِّه ِ - ﷺ - (٥») .\n_________\n(١) الورقات (٥٠٨) باختصار. وانظر: معجم أصول الفقه (٩١) و(٢١) ومعالم في أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني (٤٦٣) و(٤٨٩) فهو نفيس، والتقليد للدكتور سعد الشثري (١٦) ففيه مناقشة لتعريف التقليد نفيسة.\n(٢) لم أجد من ذكره على طول بحث.\n(٣) الاختيارات مع الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام (٥/٥٥٥) .\n(٤) الاختيارات مع الفتاوى الكبرى (٥/٥٥٦) .\n(٥) الرسالة (٣٤) . ...","vol":"1","page":21},{"text":"قَالَ: «وَإِنَّمَا خَاطبَ اللهُ بِكِتَابِهِ العَرَبَ بِلِسَانِهَا عَلى مَا تَعْرِفُ مِنْ مَعَانِيْهَا» (١) .\nوَقَالَ أَيْضًَا: «القِيَاسُ [/٥] أَنْ يُحَرِّمَ اللهُ في كِتَابِهِ، أَوْ يُحَرِّمَ رَسُولُهُ القَلِيلَ مِنْ الشَّيءِ؛ فيُعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَهُ إِذَا حُرِّمَ كَانَ كَثيرُهُ مِثلَ قَلِيلِهِ في التَّحْرِيم أَوْ أَكثرَ، وكَذَلِك إذا حُمِدَ على يَسيرٍ مِنْ الطاعَةِ كانَ مَا هُوَ أكثرُ مِنْها أَوْلَى أَنْ يُحْمَدَ عَليهِ، وَكذَلِك إِذَا أَبَاحَ كثيرَ شَيءٍ كانَ الأَقَلُّ مِنْهُ أَوْلَى أَنْ يَكونَ مُبَاحًَا» (٢) .\nوقال أيضًا: «القِيَاسُ مَنْزِلَةُ ضَرُورةٍ؛ لأنَّهُ لا يَحِلُّ القِياسُ والخَبرُ مَوجودٌ، كَما يكونَ التَّيَمُّمُ طَهارةً في السَّفَرِ عِنْدَ الإِعْوَازِ مِنْ الماءِ.» (٣) . انْتَهَى مُلَخَّصًَا.\nوَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِمُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ حِيْنَ بَعَثَهُ إِلى اليَمَنِ: «بِمَ تَقْضِي؟ فَقَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَقْضِي َبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.\nقَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي؛ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ» (٤) .\n_________\n(١) الرسالة (٥١) .\n(٢) الرسالة (٥١٣) .\n(٣) الرسالة (٥٩٩) بتلخيصٍ وتصرفٍ لما سبق من المؤلف ﵀ كما ذكر. وانظر: إعلام الموقعين (٤/٤٣) .\n(٤) أخرجه: أبو داود. في كتاب القضاء، باب اجتهاد الرأي في القضاء، حديث (٣٥٩٢)، والترمذي: في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، حديث (١٣٢٧)، وأحمد في مسند (٣٦/ حديث ٢٢٠٠٧ و٢٢١٠٠ و٢٢٠٦١، طبعة الرسالة)، والدارمي في مسنده (١/٢٦٧ / رقم ١٧٠) تحقيق الأسد، وأبو داود الطيالسي في مسنده رقم (٥٥٩) طبعة المعرفة، وفي المنحة (١/٢٨٦/رقم ١٤٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/١١٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه، (٤/٥٤٤/٢٢٩٧٩)، وابن عبد البر في جامعه (٢/ رقم ١٥٩٢، ١٥٩٣)، والعُقَيْلي في الضعفاء في ترجمة الحارث بن عمرو (١/٢٣٤/ رقم ٢٦٣) طبعة السلفي، والدارقطني في العلل (٦/٨٨/ رقم ١٠٠١)، وغيرهم.\nمن طرق عن شعبة عن أبي العون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو - أخي المغيرة بن شعبة - عن معاذ، وتارة عن أصحاب معاذ عن معاذ، واخرى عن أناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/٨٢): «الحارث بن عمرو؛ روى عن أصحاب معاذ، روى عنه أبو عون الثقفي سمعت أبي يقول ذلك» .=\n=وقال الذهبي في الميزان (٢/١٧٥): «عن رجال عن معاذ بحديث الاجتهاد، قال البخاري لا يصح ... حديثه» . وانظر: التاريخ الصغير للبخاري (١/٣٠٤)؛ فمدار الحديث على الحارث بن عمرو:\nقال الحافظ: «مجهول»، وقال البخاري: «لا يصح حديثه» وقال الذهبي: «تفرد به أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة، وما روى عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول» . وانظر: التهذيب (١/٤٧٤) طبعة المعرفة.\nوقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل» . وانظر تحفة الأحوذي (٣/٤٤٩) .\nوقال ابن الجوزي في العلل (٢/٧٥٨): «لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه وإن كان معناه صحيحًا» .\nوقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/٢٤٣ رقم ١٠١) طبعة الفريوائي: «هذا حديث باطل» .\nوقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/٤٢٤) تحقيق السلفي: «رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف، وقال البخاري: مرسل، وقال ابن حزم: لا يصح، وقال عبد الحق: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح.» باختصار.\nوقال العلامة المحدث الراحل الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في الضعيفة (٢/٢٧٣) «منكر» وذكر كلامًا لابن حزم ﵀ فقال: «هذا حديث ساقط، لم يروه أحد من هذا الطريق، وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يُسموا، فلا حجة فيمن لا يعرف من هو؟ وفيه الحارث بن عمرو، وهو مجهول لا يعرف من هو؟ ولم يأت هذا الحديث من غير طريقه» وقال في موضع آخر بعد أن نقل قول البخاري فيه: «لا يصح» ثم قال: «وهذا حديث باطل لا أصل له» أ. هـ.\nوقال الحافظ ﵀ في التلخيص الحبير (٤/١٨٢) فيما نقله عن محمد بن طاهر المقدسي (ت ... ٥٠٧هـ): «اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل؛ فلم أجد له غير طريقين؛ إحداهما طريق شعبة؛ والأخرى عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ؛ وكلاهما لا يصح» . أ. هـ.\nولقد صنَّف جمع من أهل العلم في بيان درجة هذا الحديث، انظر: التعريف بما أفرد من الأحاديث بالتصنيف للشيخ يوسف العتيق أثابه الله.\nوجوَّد إسناده الحافظُ ابن كثير ﵀ في تفسيره (١/١١٣)، فقال: «وهذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيد كما هو مقرَّر في موضعه» .\n= ومن رام مزيد بيان وتوضيح وردٍّ على من صحَّح الحديث أو حسَّنه يُرجع إلى ما سطرته يراعُ العلاّمَة المحدِّث الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (٢/٢٧٣/ رقم ٨٨١) والله أعلم.","vol":"1","page":22},{"text":"وقالَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ في كِتَابِهِ إِلى أَبِي مُوسَى: «ثُمَّ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا أُدْلِيَ إِليْكَ مِمَّا وَرَدَ عَلَيْكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلا سُنَّة، ثُمَّ قَايِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَاعْرِفِ الأَمْثَالَ، ثُمَّ َاعْمَدْ فِيْمَا تَرَى إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ» (١) .\nوَقَالَ الشَّافِعيُّ: «أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ» (٢) .\nقَالَ في الوَرَقَاتِ:\n«وَالفِقْهُ أَخَصُّ مِنْ العِلْمِ. والعِلْمُ: مَعْرفةُ المعْلُومِ عَلى مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٥/٣٦٧/ رقم ٤٤٧١ الرسالة)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١٥٠)، والمعرفة (٧/٣٦٦) وعبد الرزاق في مصنفه (٨/٣٠٠ رقم ١٥٢٩٠)، ووكيع في أخبار القضاة (١/٧٠)، وخرَّجه الزيلعي في نصب الراية (٤/٦٣)، وضعَّفه ابن حزم ﵀ في الإحكام (٢/١٠٠٢) ووصفه في المحلَّى (١/٥٩) بأنه مكذوب موضوع على عمر! ففنّد ذلك العلامة أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه وانتهى إلى ثبوته بعد أن جمع طرقه وأسانيده. (أفدته من بحث شيخنا العلامة أ. د. عمر الأشقر حفظه الله من كتابه (نظرات في أصول الفقه (١١٧) حاشية)، وكذا الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٨/٢٤١/ رقم ٢٦١٩) وقال «صحيح» . فانظره إنْ رُمْتَ فائدةً.\nوانظر مزيدًا: تحقيق صحة هذا الكتاب في مجلة الشريعة العدد (٤) من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (١٤٠٢هـ) للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀ بعنوان: «تحقيق ثبوت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في شأن القضاء، وفيه العمل بالقياس» صـ (٢٩٩)، وبحثًا للشيخ سعود الدريب في مجلة البحوث الإسلامية العدد (٧) صـ (٢٦٩)، وكذا تحقيق رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الشعري ﵄ للدكتور ناصر بن عقيل الطريقي في العدد (١٧) صـ (١٩٥) حيث أثبت صحتها وردَّ الشُّبَه عنها.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٦/٧١): «ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري تداولها الفقهاء وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه» . وانظر إعلام الموقعين (٢/١٥٨)، وشرحها (٢/١٦٣)، وذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح (١٣/٢٦٤): «فيما أنشد ابن عبد البر لأبي محمد اليزيدي النحوي من أبيات طويلة في إثبات القياس:\nوكتاب الفاروق يرحمه الله ... إلى الأشعري في تبيان\n\nقس إذا أشكلت عليك الأمور ... ثم قل بالصواب والعرفان» .\n\n(٢) إعلام الموقعين (٢/١١) .","vol":"1","page":24},{"text":"والجَهْلُ: تَصوُّرُ الشَّيءِ عَلى خِلافِ مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.\nوالعِلْمُ الضَّرُوريُّ: مَا لا يَقَعُ عَنْ [/٧] نَظَرٍ واسْتِدْلَالٍ؛ كَالعِلْمِ الوَاقعِ بِإِحْدَى الحوَاسِّ الخَمْسِ.\nوأمَّا العِلمُ المُكْتَسبُ؛ فَهُوَ: الموقُوفُ عَلى النَّظرِ والاسْتِدْلَالِ.\nوالنَّظرُ: هُوَ الفِكْرُ في حَالِ المنْظُورِ فِيْهِ.\nوالاسْتِدْلَالُ: هُوَ طَلبُ الدَّليلِ. والدَّليلُ: هُوَ المُرْشِدُ إِلى المطْلُوبِ.\nوالظَّنُّ: تَجْويزُ أَمْرَين أحدُهُما أظهرُ من الآخر.\nوالشَّكُّ: تَجْويزُ أَمْرَين لا مَزيَّةَ لأحدِهِما عن الآخَر» (١) .\nانْتَهَى.\nقَالَ الخَطَّابِيُّ: «ورَأَيْتُ أَهْلَ العِلْمِ في زَمَانِنَا قَدْ حَصَلُوا حِزْبَيْنِ، وانَقْسَمُوا إِلى فِرْقَتَيْنِ: أَصْحَابُ حَدِيثٍ وأَثَرٍ، وَأَهْلُ فِقْهٍ وَنَظَرٍ.\nوَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لا تَتَمَيَّزُ عَنْ أُخْتِهَا في الحَاجَةِ، ولا تَسْتَغنِي عَنْهَا في دَرَكِ مَا تَنْحُوهُ مِنْ البُغْيَةِ والإِرَادَةِ؛ لأَنَّ الحدِيثَ بِمَنْزِلَةِ الأَسَاسِ الَّذِي هُوَ الأَصْلُ، [٨/] وَالفِقْهُ بِمَنْزِلَةِ البِنَاءِ الَّذِي هُوَ لَهُ كَالفَرْعِ.\nوَكُلُّ بِنَاءٍ لَمْ يُوضَعْ عَلى قَاعِدةٍ وأَسَاسٍ؛ فَهُوَ مُنْهَارٌ، وَكُلُّ أَسَاسٍ خَلا عَنْ بِنَاءٍ وعِمَارَةٍ؛ فَهُوَ قَفْرٌ وخَرَابٌ.\nقَالَ: وَوَجدْتُ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ عَلى مَا بَيْنَهُمُ مِنْ التَّدَانِي؛ إِخْوَانًَا مُتَهَاجِرِينَ؛ فأَمَّا هَذِهِ الطَّبَقةُ - الَّذِين هُمْ أَصْحَابُ الأَثَرِ والحَدِيثِ - فَإِنَّ الأَكْثَرِينَ مِنْهُم إِنَّما وَكْدُهُمُ (٢) الرِّوَايَاتِ، وَجَمْعُ الطُّرُقِ، وَطَلَبُ الغَرِيبِ والشَّاذِّ مِنْ الحَدِيثِ الَّذِي أَكْثرهُ مَوْضُوعٌ أَوْ مَقْلُوبٌ لا يُرَاعُونَ المُتُونَ، ولا يَتَفَهَّمُونَ المَعَانِي، ولا يَسْتَنْبِطُونَ سِيَرَهَا، ولا يَسْتَخْرِجُونَ\n_________\n(١) الورقات صـ (٤٩٨) .\n(٢) (وَكْدُهم) قال ابن فارس في معجمه: «وَكَدَ» الواو والكاف والدال: كلمةٌ تدل على شَدٍّ وإحكام، وقال: وَكَدَ وَكْدَه: إذا أمَّه وعُنِيَ به \" أ. هـ فيكون المعنى أي: أن عملهم ووَكْدهم أي؛ قصدهم الروايات في مظانها واستخراجها وجمعها. وانظر لسان العرب (٦/٤٨٢) مادة: (وكد) .","vol":"1","page":25},{"text":"رِكَازَهَا وَفِقْهَهَا، وَرُبَّمَا عَابُوا الفُقَهَاءَ وتَنَاوَلُوُهُمْ بِالطَّعْنِ، وادَّعُوْا عَلَيْهِمُ مُخَالَفةَ السُّنَنِ، ولايَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ عَنْ مَبْلَغِ مَا أُوْتُوهُ مِنْ العِلْمِ قَاصِرُونَ، وبِسُوءِ القَوْلِ فِيْهِمُ آثِمُونَ.\n[/٩] وأَمَّا الطَّبَقةُ الاخْرَى - وَهُمْ أَهْلُ الفِقْهِ والنَّظَرِ - فِإِنَّ أَكْثَرَهُمُ لا يُعَرِّجُونَ مِنْ الحَدِيثِ إَلَّا عَلى أَقلِّهِ، ولا يَكادُونَ يُمَيِّزُونَ صَحِيْحَهُ مِنْ سَقِيْمِهِ، وَلا يَعْرِفُونَ جَيِّدَهُ مِنْ رَدِيْئِهِ، ولا يَعْبَؤُونَ بِمَا بَلَغَهُمُ مِنْهُ أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ عَلى خُصُومِهمُ إِذَا وَافَقَ مَذَاهِبَهُم الَّتِي يِنْتَحِلُونَهَا، ووَافَقَ آرَاءَهُمُ الَّتِي يَعْتَقِدُونَها، وقَدْ اصْطَلَحُوا عَلى مَوَاضِعةٍ بَيْنَهُمُ في قَبُولِ الخَبَرِ الضَّعِيْفِ، والحَدِيثِ المُنْقَطِعِ، إِذَا كانَ ذَلِك قَدْ اشْتُهِرَ عِنْدَهُم.\nإِلى أَنْ قَالَ: وَلكِنَّ أَقْوَامًَا عَسَاهُم اسْتَوْعَرُوا طَرِيقَ الحَقِّ، واسْتَطَالُوا المدَّةَ في دَرَكِ الحَظِّ، وأَحَبُّوا عُجَالَةَ النَّيْلِ؛ فاخْتَصَرُوا طَرِيقَ العِلْمِ، واقْتَصَرُوا على نُتَفٍ وحُرُوفٍ مُنْتَزَعَةٍ مِنْ مَعَانِي أُصُولِ الفِقْهِ سَمَّوْهَا [١٠/] عِلَلا، وجَعَلُوهَا شِعَارًا لِأَنْفُسِهِم في التَّرَسُّمِ بِرَسْمِ العِلْمِ، واتَّخَذُوهَا جُنَّةً عِنْدَ لِقَاءِ خُصُومِهِمُ، ونَصَبُوهَا دَرِيْئَةً للخَوْضِ والجِدَالِ، يَتَناظَرُونَ بِهَا، ويَتَلاطَمُونَ عَلَيْهَا، وعِنْدَ التَّصَادُرِ عَنْهَا قَدْ حُكِمَ لِلغَالِبِ بالحَذْقِ والتَّبْرِيزِ؛ فَهُوَ الفَقِيْهُ المذْكُورُ في عَصْرِهِ، والرَّئِيسُ المعَظَّمُ في بَلَدِهِ ومَصْرِهِ.\nهَذا وقَدْ دَسَّ لَهُمُ الشَّيطَانُ حِيْلةً لَطِيفًَة، وبَلَغَ مِنْهُمْ مَكِيدَةً بَلِيغَةً؛ فَقَالَ لَهُمْ:\nهَذَا الَّذِي في أَيْدِيِكُمُ عِلْمٌ قَصِيرٌ، وبِضَاعَةٌ مُزْجَاةٌ لا يَفِي بِمَبْلَغِ الحَاجَةِ والكِفَايِةِ؛ فَاسْتَعِينُوا عَلَيْهِ بِالكَلامِ، وَصِلُوُه بِمَقْطَعَاتٍ مِنْهُ، واسْتَظْهِرُوا بِأُصُولِ المتَكَلِّمِينَ، يِتَّسِعُ لَكُمُ مَذْهبُ الخَوضِ ومَجَالُ النَّظَرِ؛ فَصَدَّقَ عَلَيْهُمُ ظَنَّهُ، وأَطَاعَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمُ واتَّبَعُوهُ [/١١] إِلَّا فَرِيقًَا مِنْ المؤْمِنِيْنَ.\nفَيَا لِلرِّجَالِ والعُقُولِ! أَنَّى يُذْهَبُ بِهِمُ! وأَنَّى يَخْتَدِعَهُمُ الشَّيْطَانُ عَنْ حَظِّهِمْ وَمَوْضِعِ رُشْدِهِمْ، وَاللهُ المُسْتَعَان» (١) انْتَهَى.\n\nواعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الكَلامِ في هَذا الفَنِّ تَعَبٌ عَاجِلٌ في تَحْصِيلِ حَاصِلٍ.\nوَالمقْصُودُ؛ العَمَلُ بِكِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - ﷺ -، واتِّبَاعِ الحَقِّ والعَدْلِ.\n_________\n(١) معالم السنن للخطابي ﵀ (١/٤: ٦) بتصرف.","vol":"1","page":26},{"text":"وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة النساء: ٥٩] .\nقَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «فَأَمَرَ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَأَعَادَ الْفِعْلَ إعْلَامًا بِأَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ تَجِبُ اسْتِقْلَالًا مِنْ غَيْرِ عَرْضِ مَا أَمَرَ بِهِ عَلَى الكِتَابِ، بَلْ إذَا أَمَرَ وَجَبَتْ [١٢/] طَاعَتُهُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ اسْتِقْلَالًا، بَلْ حَذَفَ الْفِعْلَ وَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ فِي ضِمْنِ طَاعَةِ الرَّسُولِ؛ إيذَانًا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُطَاعُونَ تَبَعًا لِطَاعَةِ الرَّسُولِ؛ فَمَنْ أَمَرَ مِنْهُمْ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَمَنْ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ؛ فَلَا سَمْعَ لَهُ وَلَا طَاعَةَ.\nثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى بِرَدِّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا فِي الْعَاقِبَةِ، وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أُمُورًا:\nمِنْهَا: أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ قَدْ يَتَنَازَعُونَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَا يَخْرُجُونَ بِذَلِكَ عَنْ الْإِيمَانِ، إذَا رَدُّوا مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.\nثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ مَنْ تَحَاكَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَقَدْ حَكَّمَ الطَّاغُوتَ وَتَحَاكَمَ إلَيْهِ.\n[/١٣] وَالطَّاغُوتُ: كُلُّ مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ.\nثُمَّ أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى نَفْيِ الْإِيمَانِ عَنْ الْعِبَادِ حَتَّى يُحَكِّمُوا رَسُولَهُ فِي كُلِّ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَيَنْقَادُوا» (١) انْتَهَى مُلَخَّصًَاَ.\nوعن عبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود، قال: «أَكْثَرُوا عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ؛ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي، وَلَسْنَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَلَّغْنَا مَا تَرَوْنَ؛ فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ؛ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَإِنْ جَاءَهُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ؛ فَإِنْ جَاءَهُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا قَضَى بِهِ؛ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى\n_________\n(١) إعلام الموقعين (٢/٨٩: ٩٣) .","vol":"1","page":27},{"text":"بِهِ الصَّالِحُونَ؛ فَإِنْ جَاءَهُ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - ﷺ - وَلَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ؛ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ فَلْيَقُمْ وَلا يَسْتَحْي» (١) .\nوقال أيضًا: «إنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَرَأَى قَلْبَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَهُ لِرِسَالَتِهِ. ثُمَّ اطَّلَعَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَهُ فَرَأَى قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَهُمْ لِصُحْبَتِهِ؛ [١٤/] فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّه حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» (٢) .\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ:\nالعِلْمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ ... قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ خُلْفٌ فِيْهِ\n\nمَا العِلْمُ نَصْبُكَ لِلخِلافِ سَفَاهةً ... بَيْنَ النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ سَفِيْهِ\nكَلَّا وَلا نَصْبُ الخِلافِ جَهَالة ... بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَأْيِ فَقِيْهِ\nً\nكَلَّا وَلا رَدُّ النُّصُوصِ تَعَمُّدًَا ... حَذَرًَا مِنْ التَّجْسِيمِ والتَّشْبِيْهِ\n_________\n(١) أخرجه النسائي، كتاب آداب القضاة، باب الحكم باتفاق أهل العلم ح (٥٤١٢)، والدارمي، باب الفتيا وما فيه من الشدة ح (١٧٢)، والحاكم في مستدركه (٤/١٠٦/ رقم ٧٠٣٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٤/٤٥٥/٢٢٩٧٩)، وعبد الرزاق في مصنفه (٨/٣٠١/ رقم ١٥٢٩٥)، ووكيع في أخبار القضاة (١/٧٦)، وابن عبد البر في جامعه (٢/٨٧٤/ رقم ١٥٩٧)، والدارقطني في العلل (٥/٢١٠)، والضياء المقدسي في المختارة (١/٢٣٩/ رقم ١٣٣) . وقال محققه: ... «إسناده صحيح» وأطال ابن حزم ﵀ في الإحكام (٥/٢٠٥) في ذكر طرقه وشواهده؛ فانظره.\nوقال النسائي: «وهذا الحديث جيدٌ جيد» وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/٣٠١): «وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني»، وقال الحاكم في المستدرك: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال الشيخ الألباني ﵀ في صحيح النسائي «صحيح الإسناد موقوفًا» وانظر سياقه عند ابن القيم ﵀ في الإعلام (٢/١١٦ وَ١١٨) .\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٦/٨٤)، والطيالسي في مسنده (٣٣)، وفي المنحة (٦٩)، والحاكم في مستدركه (١/١٧٧)، والدارقطني في العلل (٥/٦٦)، والبغوي في شرح السنة (١/٢١٤/ رقم ١٠٥)، وأورده الهيثمي في المجمع (١/٤٢٨/ رقم ٨٣٢)، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله موثقون»، وحسَّن وقفه على ابن مسعود - ﵁ - الشيخ الألباني ﵀ في الضعيفة (٢/ رقم ٥٣٢)، واللفظ للطبراني (٨/١٢) والله أعلم.","vol":"1","page":28},{"text":"حَاشَا النُّصُوصَ مِنْ الَّذِي رُمِيتْ بِهِ ... مِنْ فِرْقَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْوِيْهِ (١)\n\nوَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى شُرَيْحٍ: «إذَا حَضَرَك أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ فَانْظُرْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ؛ فَإِنْ شِئْت أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَك فَاجْتَهِدْ رَأْيَك، وَإِنْ شِئْت أَنْ تُؤَامِرنِي، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَك إيَّايَ إلَّا خَيْرًا لَك، وَالسَّلَامُ» (٢)\nوَعَنْ الشَّعْبِي أَيْضًَا قَالَ: «أَخَذَ عُمرَ فَرَسًا مِنْ رَجُل عَلى سَوْمٍ (٣) .\n_________\n(١) نسبها إلى الذهبي ﵀ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في مؤلفاته (٣/ قسم الرسائل الخاصة /١٤٤)، والقنوجي في أبجد العلوم (٣/٩٨)، وكذا الشيخ حماد الأنصاري ﵀ في تقديمه لتخريج كتاب الجهاد لابن أبي عاصم (١/٨) ولم أقف عليه في مؤلفاته الآن، وبعضهم نسبها إلى ابن القيم الجوزية ﵀ في كتابه «عناية النساء بالحديث النبوي» (٢٠) وأظنه وهمًا؛ فقد أوردها ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/١٤٩) وقال: ولبعض أهل العلم، ولو كانت له لنسبها لنفسه.\nأما الأبيات التي في النُّونيَّة (٢٢٦ ط: ابن الجوزي) فهي قريبة منها؛ لكنها على قافية النون، ويقول فيها:\nالعِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ ... قَالَ الصَّحَابَةُ هُم ذَوُو العِرفَانِ\n\nمَا العِلمُ نَصبَكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً ... بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فَلاَنِ\nكَلاَّ وَلاَ جَحدَ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا ... فِي قَالَبِ التَّنزِيهِ وَالسُّبحَانِ\n\n(٢) أخرجه النسائي، كتاب آداب القضاة، باب الحكم باتفاق أهل العلم (٨/٢٣١/ رقم ٥٤١٤)، والدارمي في مسنده، باب الفتيا وما فيه من الشدة (١/٢٦٥/١٦٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/١٤٩)، ووكيع في أخبار القضاة (١/١٨٩)، وهو في تحفة الإشراف (٨/٢٩/ رقم ١٠٤٦٣)، والفقيه والمتفقه باسنادٍ صحيح (٢/٩٩/ برقم ٥٢٧)، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/٣٥٢) وسكت عنه. وصحَّحه في موافقة الخُبر الخَبر (١/١٢٠)، والله أعلم.\n(٣) السَّوْم: المُحاذَبَة بين البائِع والمشتري على السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها يقال سَام يَسُوم سَوْمًا. انظر النهاية (٢/٤٢٥) مادة (سوم) .","vol":"1","page":29},{"text":"؛ فحَمَلَ عَلَيْهِ فَعُطِبَ؛ فَخَاصَمَهُ الرَّجُلُ، فَقالَ عُمَرُ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا.\nفَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي أَرْضَى بِشُرَيحٍ العِرَاقِي [/١٥]؛ فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَخَذْتَهُ صَحِيْحًَا سَلِيْمَا ً؛ فأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى تَرُدَّهُ صَحِيْحًَا سَلِيْمًَا. قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ؛ فَبَعَثَهُ قَاضِيًَا، وقَالَ: مَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ؛ فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ في كِتَابِ اللهِ؛ فَمِنْ السُّنَّةِ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ في السُّنَّةِ؛ فَاجْتَهِدْ رَأْيَك» (١) .\nقَالَ ابنُ القَيِّمِ: «فَالرَّأْيُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: رَأْيٌ بَاطِلٌ بِلَا رَيْبٍ، وَهُوَ الرَّأْيُ الْمُخَالِفُ لِلنَّصِّ، والْكَلَامُ فِي الدِّينِ بِالْخَرْصِ.\nوَرَأْيٌ صَحِيحٌ، وهُوَ الَّذِي اسْتَعْمَلهُ السَّلَفُ وَعَمِلُوا بِهِ.\nوَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: سَوَّغُوا الْعَمَلَ وَالْفُتْيَا وَالْقَضَاءَ بِهِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَمْ يُلْزِمُوا أَحَدًا الْعَمَلَ بِهِ، وَلَمْ يُحَرِّمُوا مُخَالَفَتَهُ، وَلَا جَعَلُوا مُخَالِفَهُ مُخَالِفًا لِلدِّينِ» . انْتَهَى مُلَخَّصًَا مَعْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ (٢) .\nوَقَالَ أَيْضًَا: «لَفْظَ الْقِيَاسِ لَفْظٌ مُجْمَلٌ، يَدْخُلُ فِيهِ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ، فَالْأَوَّلُ قِيَاسُ الطَّرْدِ، وَالثَّانِي قِيَاسُ الْعَكْسِ، وَهُوَ مِنْ الْعَدْلِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ - ﷺ -، وَحَيْثُ عَلِمْنَا أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِخِلَافِ قِيَاسٍ عَلِمْنَا قَطْعًا أَنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ» (٣)\n[١٦/] وَقَالَ أَيْضًَا: «ذِكْرُ تَفْصِيلِ الْقَوْلِ فِي التَّقْلِيدِ وَانْقِسَامِهِ إلَى مَا يَحْرُمُ الْقَوْلُ فِيهِ وَالْإِفْتَاءُ بِهِ، وَإِلَى مَا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَإِلَى مَا يَسُوغُ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ.\nفَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ؛ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:\nأَحَدُهَا: الْإِعْرَاضُ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَعَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ اكْتِفَاءً بِتَقْلِيدِ الْآبَاءِ.\nالثَّانِي: تَقْلِيدُ مَنْ لَا يَعْلَمُ الْمُقَلِّدُ أَنَّهُ أَهْلٌ لَأَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِهِ.\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/٨٨ برقم ٥٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/١٤٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٣/٣٧٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/٣٣٢/ ترجمة ١٤٥٨) .\n(٢) إعلام الموقعين (٢/١٢٥) .\n(٣) الإعلام (٣/١٦٥) .","vol":"1","page":30},{"text":"الثَّالِثُ: التَّقْلِيدُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ وَظُهُورِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْمُقَلَّدِ.» (١)\nإلى أن قال: «وَالْمُقَلِّدُ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ، وَقَدْ نَهَاهُمُ أَئِمَّتُهُم عَنْ تَقْلِيْدِهِم، وَأَوْصَوْهُمْ إذَا ظَهَرَ الدَّلِيلُ أَنْ يَتْرُكُوا أَقْوَالَهُمْ وَيَتَّبِعُوهُ، فَخَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ!\nوَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ فِي كُتُبِهِمْ بِبُطْلَانِ التَّقْلِيدِ وَتَحْرِيمِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَوْ اشْتَرَطَ الْإِمَامُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَلَا تَوْلِيَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ التَّوْلِيَةَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ.\nوَكَذَلِكَ الْمُفْتِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِفْتَاءُ بِمَا لَا يَعْلَمُ صِحَّتُهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَالْمُقَلِّدُ لَا عِلْمَ لَهُ بِصِحَّةِ الْقَوْلِ وَفَسَادِهِ؛ إذْ طَرِيقُ ذَلِكَ مَسْدُودَةٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مُقَلِّدٌ لِمَتْبُوعِهِ لَا يُفَارِقُ قَوْلَهُ، [/١٧] وَيَتْرُكُ لَهُ كُلَّ مَا خَالَفَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَوْ قَوْلِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ مَتْبُوعِهِ أَوْ نَظِيرِهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ» . انْتَهَى مُلَخَّصًَا (٢) .\nوَقَالَ الأَمِيرُ مُحَمَّدُ بِنُ إِسْمَاعِيل الصَّنْعَانِي فِي قَصِيْدَتِهِ المشْهُورَةِ:\nوَمَا كُلُّ قَوْلٍ بَالقَبُولِ مُقَابَلٌ ... وَمَا كُلُّ قَوْلٍ وَاجِبُ الرَّدِّ والطَّرْدِ\nً\nسِوَى مَا أَتَى عَنْ رَبِّنَا ورَسُولِهِ ... فَذَلِك قَوْلٌ جَلَّ يَا ذَا عَنْ الرَّدِّ\n\nوَأَمَا أَقَاوِيلُ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا ... تَدُورُ عَلى حَسْبِ الأَدِلَّةِ فِي النَّقْدِ\n\nفَمُقْتدِيًا كُنْ فِي الهُدَى لا مُقَلِّدًَا ... وَخَلِّ أَخَا التَّقْلِيدِ فِي الأَسْرِ بِالقَدِ (٣)\n_________\n(١) الإعلام (٣/٤٤٧) .\n(٢) الإعلام (٣/٤٨٤) .\n(٣) ديوان الصنعاني (١٢٨) عن نسخة الشيخ الغفيلي وفقه الله.","vol":"1","page":31},{"text":"وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ مُحَمَّدُ بِنُ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ:\n«وأَمَّا هَذَا الخَيَالُ الشَّيْطَانِي الَّذِي اصْطَادَ بِهِ النَّاسَ، أَنَّ مَنْ سَلَكَ هَذا المسْلَكَ فَقَدْ نَسَبَ نَفْسَهُ لِلاجْتِهَادِ، وَترَكَ الاِقْتِدَاءَ بِأَهْلِ العِلْمِ، وَزَخْرَفَهُ بِأَنْوَاعِ الزَّخَارِفِ؛ فَلَيْسَ هَذا بِكَثيرٍ مِنْ الشَّيْطَانِ وزَخَارِفِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [سورة الأنعام: ١١٢] .\nفَإِنَّ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وأَدْعُوُكُمْ إِلَيْهِ هُوَ فِي الحَقِيْقَةِ، الاِقْتِدَاءِ بِأَهْلِ العِلْمِ فَإِنَّهُمُ قَدْ وَصَّوْا النَّاسَ بِذَلِك، وَمِنْ أَشْهَرِهِمْ كَلامًَا فِي ذَلِكَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ:\n«لا بُدَّ أَنْ تَجِدُوُا عَنِّي مَا يُخَالِفُ الحَدِيثَ؛ فَكُلُ مَا خَالَفَهُ فَأُشْهِدُكُمْ [١٨/] أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ»\nوَأَيْضًَا: «أَنَا فِي مُخَالَفَتِي هَذَا العَالِمَ (١) لَمْ أُخَالِفَهُ وَحْدِي؛ فَإِذَا اخْتَلَفْتُ أَنَا وَشَافِعِيٌ مَثَلًا فِي أَبْوَالِ مَأكُولِ الَّلَحْمِ، وقُلْتُ القَوْلَ بِنَجَاسَتِهِ يُخَالِفُ حَدِيثَ العُرَنِنِّينَ، وَيُخَالِفُ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «صَلَّى فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ»؛ فَقَالَ هَذَا الجَاهِلُ الظَّالِمُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِالحَدِيثِ مِنْ الشَّافِعِيِّ؟\nقُلْتُ: أَنَا لَمْ أُخَالِفُ الشَّافِعِيَّ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ اتَّبَعْتُهُ، بَلْ اتَّبَعْتُ مَنْ هُوَ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ، أَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ قَدْ خَاَلَفَهُ واسْتَدَلَّ بِالأَحَادِيثِ.\nفَإِذَا قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْ الشَّافِعِيِّ؟ قُلتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْ مَالِكَ وَأَحْمَدَ؟\nفَقَدْ عَارَضْتُهُ بِمِثْلِ مَا عَارَضَنِي بِهِ، وسَلِمَ الدَّلِيلُ مِنْ المَعَارِضِ، واتَّبَعْتُ قَولَ اللهِ تَعَالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة النساء:٥٩] . انْتَهَى (٢) .\n\nوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي إِرْشَادِ الفُحُولِ: «وَعِنْدِي أَنَّ مَنْ اسْتَكْثَرَ مِنْ تَتَبُّعِ الآيَاتِ القُرْآنيَِّةِ وَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وجَعَلَ ذَلِكَ دَأْبَهُ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِ هِمَّتَهُ، واسْتَعَانَ اللهَ ﷿، واسْتَمَدَّ\n_________\n(١) في المخطوط (العلم) والتصحيح من الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب (٣/١٤٢) .\n(٢) الرسائل الشخصية (٣/١٤٢، ١٤٣) ط: دار القاسم.","vol":"1","page":32},{"text":"مِنْهُ التَّوْفِيقَ، كَانَ مُعْظَمُ هَمِّهِ ومَرْمَى قَصْدِهِ الوُقُوفَ عَلى الحَقِّ، والعُثُورَ عَلى الصَّوابِ، مِنْ دُونِ تَعَصُّبٍ لِمَذْهَبٍ مِنْ المَذَاهِبِ، [/١٩] وَجَدَ فِيْهِمَا مَا يَطْلُبُهُ؛ فَإِنَّهُمَا الكَثِيرُ الطَّيِبُ، والبَحْرُ الَّذِي لا يَنْزِفُ، والنَّهْرُ الَّذِي يَشْرِبُ مِنْهُ كُلُّ وَارِدٍ عَلَيْهِ، وَالعَذْبُ الزُّلَالُ، والمُعْتَصَمُ الَّذِي يَأْوِيِ إِلَيهِ كُلُّ خَائِفٍ؛ فَاشْدُدْ يَدَيْكَ عَلى هَذا؛ فَإِنَّكَ لَإِنْ قَبِلْتَهُ بِصَدْرٍ مُنْشَرِحٍ، وَقَلْبٍ مُوَفَّقٍ، وَعَقْلٍِ قَدْ حَلَّتْ بِهِ الهِدَايَةُ، وَجَدْتَ فِيْهِمَا كُلَّ مَا تَطْلُبُهُ مِنْ أَدِلَّةِ الأَحْكَامِ الَّتِي تُرِيدُ الوُقُوفَ عَلى دَلَائِلِهَا كَائِنًَا مَا كَان.» (١) .\nوَقَالَ أَيْضًَا: «التَّقْلِيدُ: العَمَلُ بِقَوْلِ الغَيْرِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍِ؛ فَيَخْرُجُ العَمَلُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، والعَمَلُ بِالإجْمَاعِ، ورُجُوعُ العَامِّيِّ إِلى المُفْتِي، ورُجُوعُ القَاضِي إِلى شَهَادَةِ العُدُولِ؛ فَإِنَّها قَدْ قَامَتْ الحُجَّةُ فِي ذَلِك» انْتَهَى (٢) .\nوَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ؛ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ؛ فَلَهُ أَجْرٌ» (٣)\nوَقَالَ البُخَارِيُّ: «بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ»\n﴿وَلَا تَقْفُ﴾ ولَا تَقُلْ ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾\nوسَاقَ حَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ [٢٠/] بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ» (٤) .\n_________\n(١) إرشاد الفحول (٢/١٠٥٩) بتصرف.\n(٢) إرشاد الفحول (٢/١٠٨١) .\n(٣) أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم، إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (٧٣٥٢)، ومسلم: كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد، فأصاب أو أخطأ (١٧١٦) .\n(٤) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (٩/١٠٠)، تحقيق الشيخ زهير الناصر، والفتح (١٣/٣٤٥) .","vol":"1","page":33},{"text":"قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: «التَّوْفِيق بَيْن الْآيَة وَالْحَدِيث فِي ذَمِّ الْعَمَل بِالرَّأْيِ وَبَيْن مَا فَعَلَهُ السَّلَف مِنْ اِسْتِنْبَاط الْأَحْكَام، أَنَّ نَصَّ الْآيَة ذَمُّ الْقَوْل بِغَيْرِ عِلْم؛ فَخَصَّ بِهِ مَنْ تَكَلَّمَ بِرَأْيٍ مَحْمُود عَنْ اِسْتِنَاد إِلَى أَصْلٍ.\n\nوَمَعْنَى الْحَدِيثَ: ذَمّ مَنْ أَفْتَى مَعَ الْجَهْل، وَلِذَلِكَ وَصَفَهُمْ بِالضَّلَالِ وَالْإِضْلَال، وَإِلَّا فَقَدْ مَدَحَ مَنْ اِسْتَنْبَطَ مِنْ الْأَصْل لِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فَالرَّأْي إِذَا كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى أَصْلٍ مِنْ الْكِتَاب أَوْ السُّنَّة أَوْ الْإِجْمَاع؛ فَهُوَ الْمَحْمُود، وَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَنِد إِلَى شَيْء مِنْهَا؛ فَهُوَ الْمَذْمُوم» (١) .\n\nقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: «وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى الرَّأْي إِنَّمَا يَكُون عِنْد فَقْد النَّصِّ، وَإِلَى هَذَا يُومِئ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح إِلَى أَحْمَد بْن حَنْبَل سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول: «الْقِيَاس عِنْد الضَّرُورَة» وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْعَامِلُ بِرَأْيِهِ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ الْحُكْمِ فِي نَفْس الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي الِاجْتِهَادِ؛ لِيُؤْجَرَ وَلَوْ أَخْطَأَ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.\nوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ، وَابْنُ عَبْد الْبَرِّ فِي بَيَان الْعِلْم عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ كَالْحَسَنِ، وَابْن سِيرِينَ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ، [/٢١] ذَمِّ الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ الْمُجَرَّدِ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: «لَا يُؤْمِن أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُون هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْت بِهِ» أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْن سُفْيَانَ وَغَيْره، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٍ وَقَدْ صَحَّحَهُ النَّوَوِي فِي آخِر الْأَرْبَعِينَ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث عَنْ عُمَر قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ؛ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، أَعْيَتْهُمْ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا؛ فَقَالُوا بِالرَّأْيِ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» فَظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ ذَمَّ مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ مِنْ الْحَدِيثِ لِإِغْفَالِهِ التَّنْقِيب عَلَيْهِ فَهَذَا يُلَامُ، وَأَوْلَى مِنْهُ بِاللَّوْمِ مَنْ عَرَفَ النَّصَّ وَعَمِلَ بِمَا\n_________\n(١) شرح ابن بطال (١٠/٣٦٥) بمعناه. والمنقول من الفتح (١٣/٣٥٢) .","vol":"1","page":34},{"text":"عَارَضَهُ مِنْ الرَّأْي، وَتَكَلَّفَ لِرَدِّهِ بِالتَّأْوِيلِ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَة «وَتَكَلَّفَ الْقِيَاس» وَاللَّهُ أَعْلَم» (١) . انْتَهَى.\nقَالَ فِي الاِخْتِيَارَاتِ لِشَيْخِ الإِسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ:\n«وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى تَحْرِيمِ الحُكْمِ والفُتْيَا بِالهَوَى، وَبِقَوْلٍ، أَوْ وَجْهٍ مِنْ غَيرِ نَظَرٍ فِي التَّرْجِيْحِ، وَيَجِبُ العَمَلُ بِمُوجِبِ اعْتِقَادِهِ فِيْمَا لَهُ وعَلَيْهِ إِجْمَاعًَا.\nوَالوِلَايَةُ لَهَا رُكْنَانِ: القُوَّةُ والأَمَانَةُ؛ فَالقُوَّةُ فِي الحُكْمِ؛ تَرْجِعُ إِلى العِلْمِ بِالعَدْلِ بِتَنْفِيذِ الحُكْمِ. والأَمَانَةِ تَرْجِعُ إِلى خَشْيَةِ اللهِ تَعَالى، وَلا يَجُوزُ الاسْتِفْتَاءُ إِلا مِمَّنْ يُفْتِي بِعِلْمٍ وَعَدْلٍِ. وشُروطُ القَضَاءِ تُعْتبرُ حَسْبَ الإِمْكَانِ، وَيَجُِب تَوْلِيةُ الأَمْثَلِ [٢٢/] فَالأَمْثَلُ، وعَلى هَذَا يَدُلُّ كَلامُ أَحْمَدَ وَغَيرُهُ، فَيُوَلَّى لِعَدَمِهِ أَنْفَعُ الفَاسِقِينَ، وأَقَلُّهُمَا شَرًَّا، وأَعَدَلُ المُقَلِّدِينَ، وأَعْرَفُهُمَا بِالتَّقْلِيدِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمُ والآخَرُ أَوْرَعُ قَدَّمَ فِيْمَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ ويَخَافُ الهَوَى فِيْهِ الأَوْرَعَ، وفِيْمَا يَنْدُرُ حُكْمُهُ ويَخَافُ مِنْ الاشْتِبَاهِ الأَعْلَمُ، وَيَجِبُ أَنْ يَنْصِبَ عَلى الحُكْمِ دَلِيلًا، وأَدِلَّةُ الأَحْكَامِ مِنْ الكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجْمِاعِ، ومِا تَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ فِيْهِ إِلى اليَوْمِ بِقَصْدٍ حَسَنٍ.\nوَالنَّبِيهُ الَّذِي سَمِعَ اخْتَلافَ العُلَمَاءِ وأَدِلَّتَهُم؛ في الجُمْلةِ عندُه مَا يَعْرِفُ بِهِ رُجْحَانَ القَوْلِ، ومَاكَانَ مُتَّبِعًَا لإمامٍ فَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ أَوْ لِكَوْنِ أَحَدُهُمَا أَعْلَمُ وأَتْقَى فَقَدْ أَحْسَنَ، ولَمْ يَقْدَحْ ذَلِك فِي عَدَالَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَكَرِهَ العُلَمَاءُ الأَخْذَ بِالرُّخَصِ. ولا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ مَعْ مَعْرِفَةِ الحُكْمِ اتِّفَاقًَا، وقَبْلُهُ يَجُوزُ عَلى المشْهُورِ إِلَّا أَنْ يَضِيْقَ الوَقْتُ؛ فَفِيْهِ وَجْهَان، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ؛ لِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ؛ فَفِيْهِ وَجْهَان؛ فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلٍ.\nوالعَجْزُ قَدْ يُعْنَى بِهِ العُجْزُ الحَقِيْقِيُّ، وَقَدْ يُعْنَى بِهِ المَشَقَّةَ العَظِيْمَةَ، والصَّحِيْحُ الجَوَازُ فَي هَذَيْنِ الموْضِعَيْنِ» انْتَهَى مُلَخَّصًَا (٢) .\nقَالَ البُخَارِيُّ: [/٢٣] «بَابُ الإِقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ: أَئمَِّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا.\n_________\n(١) الفتح (١٣/٣٥٤) .\n(٢) الاختيارات (٥/٥٥٦) .","vol":"1","page":35},{"text":"وَعَنْ ابْنُ عَوْنٍ: «ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِإِخْوَانِي؛ هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ» . انْتَهَى (١) .\nقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: «قَالَ فِي الْقُرْآن «يَتَفَهَّمُوهُ» وَفِي السُّنَّة «يَتَعَلَّمُوهَا»؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ فِي أَوَّلِ أَمْرهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْوَصِيَّةِ بِتَعَلُّمِهِ؛ فَلِهَذَا أَوْصَى بِتَفَهُّمِ مَعْنَاهُ وَإِدْرَاكِ مَنْطُوقِهِ. انْتَهَى» (٢) .\nقَالَ الحَافِظُ: «وَلَا يَرْتَابُ عَاقِلٌ فِي أَنَّ مَدَارَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَلى كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَأَنَّ بَاقِي العُلُومِ، إِمَّا آلَاتٌ لِفَهْمِهَا وَهِيَ الضَّالَّةُ المطْلُوُبَةُ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهَا وَهِيَ الضَّارَّةُ المغْلُوُبَةُ» . (٣) . انْتَهَى.\nوَاللهُ أَعْلَمُ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ (٤) .\n_________\n(١) صحيح البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (٩/١٠٠)، والفتح (١٣/٣٠٥) .\n(٢) الفتح (١٣/٣٠٩) .\n(٣) هدي الساري (١/٣) .\n(٤) انتهيت من مقابلته على النسخة الخطية وعلى الطبعات الثلاث في ضحى يوم السبت الموافق ٤/٨/١٤٢٢هـ.\nفما كان فيه من صواب فمن الله وحده المتفضل بالنعم والإحسان، وما كان فيه من خللٍ ونقص وزلل، فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وأسأله المسامحة والغفران. وصلى الله وسلم على سيد ولد عدنان.","vol":"1","page":36},{"text":"الفِهْرس\nمقدمة المحقق......................................................................٢\nخطة التحقيق:\nترجمة المؤلِّف ﵀.............................................................٥\n* اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:..................................................................٥\n* مَوْلِدُهُ ونَشْأَتُهُ:.................................................................٥\n* طلَبَهُ ُلِلعِلْمِ:....................................................................٦\n* شُيُوخُهُ:.......................................................................٦\n* صِفَاتُهُ الخَلْقِيَّة والخُلُقِيَّة:.........................................................٨\n* زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ وَعِبَادَتُهُ:..........................................................٨\n* أعْمَالُهُ وَمَنَاصِبُهُ:................................................................٩\n* تَلامِيْذُهُ:.......................................................................٩\n* مُصَنَّفَاتُهُ:.....................................................................١٠\n* وَفَاته:........................................................................١٣\n* عَقِبَهُ:........................................................................١٤\nالحديث عن الرسالة:\nالنُّسَخُ المطْبُوعَةُ:.................................................................١٥\nالنُّسْخَةُ الخَطِّيَةُ المعْتَمَدَةُ...........................................................١٦\nعَمَلُ المحَقِّقِ:....................................................................١٦\nالنص المحقَّق......................................................................١٩\nالفِهْرس..........................................................................٣٧","vol":"1","page":37}]}