{"ً":{"ٌ":12872,"ٍ":"مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/مختصر قيام الليل ورمضان والوتر - المروزي - ط آكادمي","files":["15998.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (ت ٢٩٤هـ)\nاختصرها: العلامة أحمد بن علي المقريزي\nالناشر: حديث أكادمي، فيصل اباد - باكستان\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م\nعدد الصفحات: ٣٤٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]\n\nهذا الكتاب - في الأصل - عبارة عن ثلاثة كتب صنفها الإمام المروزي وهي قيام الليل وقيام رمضان والوتر، وكلها مفقودة، وقد اختصرها الإمام أحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥)، في هذا الكتاب، وقال في بيان طريقة اختصاره:\n• أحذف المكرر من الأحاديث المسندة والآثار\n• وأورد جميع ما فيه من الأحاديث المسندة بأسانيدها\n• وجميع الآثار مع حذف أسانيدها","ٓ":"1.0","ٔ":310,"ٕ":6,"ٖ":1770154511,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مختصر قيام الليل","level":1,"page":1},{"title":"قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على محمد خاتم النبيين وآله أجمعين. أما بعد، فإني اختصرت في هذا الجزء كتاب قيام الليل، تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن نصر المروزي ﵀، على أني أحذف","level":2,"page":2},{"title":"باب حكم قيام الليل قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي بسمرقند: قال الله ﵎: يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا","level":2,"page":3},{"title":"ذكر الترغيب في قيام الليل من كتاب الله ﷿ قال الله ﵎ لنبيه ﷺ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقال: واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا. وقال: ومن الليل فسبحه وأدبار","level":2,"page":12},{"title":"باب ما جاء في قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع","level":2,"page":18},{"title":"ذكر من قال التجافي عن المضاجع هي الصلاة بين المغرب والعشاء قال أنس بن مالك في قول الله تتجافى جنوبهم عن المضاجع قال: يصلون ما بين هاتين الصلاتين، المغرب والعشاء وعن عبد الله بن عيسى: كان ناس من الأنصار يصلون ما بين المغرب والعشاء فنزلت فيهم: تتجافى","level":2,"page":22},{"title":"ذكر من قال التجافي عن المضاجع هي صلاة العشاء عن أم سلمة: تتجافى جنوبهم عن المضاجع قالت: عن صلاة العتمة وعن أنس بن مالك: انتظار الصلاة التي تدعى العتمة قال محمد بن نصر: والأخبار التي ذكرناها عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ تدل على خلاف هذه","level":2,"page":23},{"title":"باب ما جاء عن النبي ﷺ ومن بعده في الترغيب في قيام الليل وفضيلته","level":2,"page":34},{"title":"باب الركعتين قبل المغرب قال الله تعالى: وأتموا الصيام إلى الليل فأجمع أهل العلم على أن الشمس إذا غربت فقد دخل الليل وحل فطر الصائم وجاء الخبر عن النبي ﷺ بأنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. فإذا غربت الشمس فقد حلت الصلاة،","level":2,"page":55},{"title":"ذكر من لم يركعهما عن النخعي قال: \" كان بالكوفة من خيار أصحاب النبي ﷺ علي بن أبي طالب ﵁، وعبد الله بن مسعود ﵁، وحذيفة بن اليمان ﵁، وأبو مسعود الأنصاري ﵁، وعمار بن ياسر ﵁،","level":2,"page":61},{"title":"باب الركعتين بعد المغرب قال عمر بن الخطاب ﵁ وأدبار السجود قال: \" ركعتين بعد المغرب، وإدبار النجوم ركعتين قبل الفجر \" وعن علي بن أبي طالب ﵁ \" أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأدبار النجوم ركعتا الفجر \" وعن الحسن بن علي رضي الله","level":2,"page":63},{"title":"باب اختيار ركوع الركعتين بعد المغرب في البيت","level":2,"page":68},{"title":"باب تعجيل الركعتين بعد المغرب عن ابن عباس ﵁ قال: \" التقى ملكان في صلاة المغرب، فقال أحدهما لصاحبه: اصعد بنا، فقال: إن صاحبي لم يصل، قال: فمن أجل ذلك نكره أن يؤخر المغرب \"","level":2,"page":79},{"title":"باب ما يستحب أن يقرأ في الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":82},{"title":"باب إطالة الركعتين بعد المغرب","level":2,"page":85},{"title":"باب الترغيب في الصلاة ما بين المغرب والعشاء سوى الركعتين عن عبد الله بن عيسى ﵀: \" كان ناس من الأنصار يصلون ما بين المغرب والعشاء فنزلت فيهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع \" وعن أنس بن مالك ﵁ في قول الله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع،","level":2,"page":88},{"title":"باب الركعتين بعد العشاء","level":2,"page":98},{"title":"باب ركوع الركعتين في البيت","level":2,"page":100},{"title":"باب ما يستحب أن يقرأ فيهما عن علي بن أبي طالب ﵁: \" ما أرى رجلا ولد في الإسلام وأدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لو تعلمون ما فيهما إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم،","level":2,"page":103},{"title":"باب الأربع ركعات بعد العشاء الآخرة","level":2,"page":104},{"title":"باب أوقات الليل التي يستحب قيامها ويرجى إجابة الدعاء فيها","level":2,"page":108},{"title":"باب الاستغفار بالأسحار والصلاة فيها قال الله تعالى: وبالأسحار هم يستغفرون وقال: والمستغفرين بالأسحار عن نافع أن ابن عمر كان يحيي الليل ثم يقول: يا نافع أأسحرنا؟، فأقول: لا فيعاود الصلاة، فإذا قلت: نعم، قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح \" وعن ابن","level":2,"page":119},{"title":"باب إيقاظ الرجل أهله ومن يليه، والمرأة زوجها لقيام الليل","level":2,"page":126},{"title":"باب ما يعاقب به تارك قيام الليل","level":2,"page":129},{"title":"باب الاستعانة بقائلة النهار على قيام الليل","level":2,"page":132},{"title":"باب إذا اعتاد الرجل قيام الليل نبه لذلك قال ابن مسعود ﵁: \" إذا نام الرجل وهو يريد القيام من الليل أيقظه إما سنور، وإما صبي، وإما شيء فيستيقظ فيفتح عينيه وقد وكل به قرينان، قرين سوء وقرين صالح، فيقول قرين السوء: افتح بشر، نم إن عليك ليلا","level":2,"page":134},{"title":"باب ما يبدأ به من ذكر الله عند الانتباه من النوم","level":2,"page":136},{"title":"باب السواك عند الوضوء لقيام الليل","level":2,"page":144},{"title":"باب الاغتسال لقيام الليل والتطيب ولبس الثياب الحسنة كان عبد الله بن زكريا ﵀ وأصحابه يغتسلون كل ليلة بعد العشاء للعبادة","level":2,"page":149},{"title":"باب ما يفتتح به قيام الليل من الذكر والدعاء","level":2,"page":152},{"title":"باب كراهة السمر بعد العشاء","level":2,"page":158},{"title":"باب إباحة السمر بعد العشاء لمذاكرة العلم أو في أمر من أمور المسلمين","level":2,"page":162},{"title":"باب عدد صلاة النبي ﷺ بالليل","level":2,"page":166},{"title":"نوع آخر من صلاة رسول الله ﷺ","level":2,"page":170},{"title":"نوع ثالث من صلاة رسول الله ﷺ","level":2,"page":174},{"title":"نوع رابع من صلاة النبي ﷺ","level":2,"page":176},{"title":"باب اختيار النبي ﷺ لأن يصلي من الليل مثنى مثنى","level":2,"page":180},{"title":"باب افتتاح النبي ﷺ صلاته من الليل بركعتين خفيفتين","level":2,"page":184},{"title":"باب الاختيار لطول القيام في صلاة الليل","level":2,"page":189},{"title":"باب الترتيل في القراءة عن حفصة ﵂: كان رسول الله ﷺ يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها \" وفي رواية: كان يصلي في سبحته ويرتل السورة حتى تكون قراءته أطول من أطول منها \" وعن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة عن قراءة","level":2,"page":193},{"title":"باب الجهر بالقراءة في صلاة الليل عن أم هانئ ﵂ قالت: \" كنت أسمع قراءة النبي ﷺ من الليل وأنا على عريش أهلي \" وكان أبو هريرة ﵁ \" إذا قرأ رفع طورا وخفض طورا، وذكر أنها قراءة رسول الله ﷺ \" وفي حديث","level":2,"page":195},{"title":"باب مد الصوت بالقراءة عن قتادة: سألت أنسا ﵁: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ؟ قال: \" كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم يمد \" بسم الله \"، ويمد \" الرحمن \"، ويمد ب \" الرحيم \" وقال مجاهد ﵀، وطاوس ﵀: \"","level":2,"page":202},{"title":"باب الترجيع في القراءة","level":2,"page":203},{"title":"باب تحزين الصوت بالقراءة وتحسينه","level":2,"page":206},{"title":"باب التغني بالقرآن والاستغناء به","level":2,"page":213},{"title":"باب نزول الملائكة والسكينة وحضور عمار الدار صلاة المصلي بالليل لاستماع القرآن","level":2,"page":217},{"title":"باب الوقوف عند آية الرحمة والعذاب، والدعاء عند ذلك عن ابن عمر ﵁: \" إذا قرأت قل أعوذ برب الفلق فقل أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت قل أعوذ برب الناس فقل أعوذ برب الناس \" وعن الحسن ﵀ أنه كان إذا مر بالآية فيها تخويف أو ترغيب وقف فتعوذ وسأل","level":2,"page":220},{"title":"باب البكاء عند قراءة القرآن تقدم قوله: \" إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا \" إلى آخره","level":2,"page":221},{"title":"باب ترديد المصلي الآية مرة بعد مرة، يتدبر ما فيها","level":2,"page":230},{"title":"باب الجمع بين السور في ركعة عن عبد الله بن شقيق ﵀ قال: سألت عائشة ﵂، أكان رسول الله ﷺ يجمع بين السور؟ قالت: \" نعم من المفصل \" وعن ابن مسعود ﵁ أن رجلا جاءه فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله","level":2,"page":232},{"title":"باب كراهة تقطيع السورة والجمع بين السور في ركعة","level":2,"page":233},{"title":"باب قيام الليلة كلها وختم القرآن فيها تقدم قول عائشة ﵂: \" لا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح \" وقول أنس ﵁: \" ما كنا نشاء أن نراه من الليل مصليا إلا رأيناه، ولا نراه نائما إلا رأيناه \"","level":2,"page":237},{"title":"باب أكثر ما يختم فيه القرآن، وأقله من عدد الليالي","level":2,"page":238},{"title":"باب ما يكفي من القرآن بالليل","level":2,"page":242},{"title":"باب ما جاء في فضل قراءة تبارك الذي بيده الملك","level":2,"page":253},{"title":"باب ثواب القراءة بالليل","level":2,"page":257},{"title":"باب ما يقال في ركوع صلاة الليل وسجودها وفيما بين ذلك","level":2,"page":298},{"title":"باب ذكر كراهة الصلاة مع النعاس والفتور","level":2,"page":313},{"title":"باب من كانت له صلاة من الليل فغلب عليها بنوم أو غيره","level":2,"page":320},{"title":"باب ذكر قضاء الرجل ما يفوته من قراءة الليل في صلاة النهار","level":2,"page":324},{"title":"باب كراهة التطوع بعد طلوع الفجر سوى الركعتين","level":2,"page":330},{"title":"باب ذكر صلاة الليل في السفر","level":2,"page":334},{"title":"باب ذكر صلاة التطوع قاعدا","level":2,"page":340},{"title":"باب ذكر صلاة التطوع قائما","level":2,"page":344},{"title":"باب ذكر كيفية جلوس المصلي قاعدا في حال قراءته قال أبو عبد الله لم يأت في شيء من الأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ أنه صلى جالسا صفة جلوسه كيف كانت إلا في حديث روي عن حفص بن غياث أخطأ فيه حفص رواه عنه أبو داود الحفري عن حميد، عن عبد الله","level":2,"page":356},{"title":"باب ذكر التربع في الصلاة عمن رخص فيه أو اختاره أو فعله من عذر سماك ﵀: رأيت ابن عمر ﵁ وابن عباس ﵁ متربعين في الصلاة. أبو رحال بن عبيد ﵀: رأيت أنس بن مالك ﵁ يصلي متربعا في مسجد الكوفة مجاهد ﵀","level":2,"page":358},{"title":"باب ذكر من كره التربع في الصلاة ابن مسعود ﵁: \" لأن أجلس على الرضف أحب إلي من أن أجلس متربعا في صلاتي \" وفي آخر: \" لأن أقعد على جمرتين أحب إلي من أن أصلي متربعا \" عبد الله بن عبد الله بن عمر ﵁: أنه كان يرى عبد الله بن عمر رضي الله","level":2,"page":359},{"title":"باب ذكر من صلى محتبيا الزهري: رأيت سعيد بن المسيب يصلي محتبيا هشام بن عروة ﵀: \" رأيت أبي يصلي محتبيا يقرأ \" طلحة بن يحيي ﵀: \" رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن يصلي محتبيا، ورأيت عيسى بن طلحة يفعله \" الحسن بن عمرو، عن أبيه: \" رأيت سعيد بن","level":2,"page":360},{"title":"باب من رأى أن يجلس كجلوسه في التشهد عاصم عن ابن سيرين: \" أنه كان إذا صلى قاعدا كان قعوده مثل جلسته في الصلاة \" وعن مجاهد ﵀ \" علمني سعيد بن جبير صلاة القاعد، فقال: يتربع إن شاء، وإن شاء ثنى رجليه وإن شاء نصب اليمنى وثنى اليسرى \" وعن ابن أبي","level":2,"page":361},{"title":"باب من صلى متكئا حميد الطويل ﵀: \" رأيت بكرا يصلي متربعا ومتكئا \"","level":2,"page":362},{"title":"باب من صلى جالسا على دكان مدليا رجليه \" كان لأبي برزة دكان يجلس عليه ويدلي رجليه ويصلي \" قال محمد بن نصر: وأما من اختار أن يجلس المصلي قاعدا في حال قراءته كجلوسه للتشهد وبين السجدتين، فإنه ذهب إلى أن الجلوس للتشهد وبين السجدتين قد سنه رسول الله صلى","level":2,"page":363},{"title":"باب ذكر كيفية ركوع المحتبي والمتربع وسجودهما اختلف أهل العلم في ذلك، فعن أبي حفص ﵀: \" رأيت أنسا ﵁ يصلي متربعا فإذا أراد أن يركع أو يسجد ثنى رجليه \" عن سعيد بن جبير: \" إذا صلى متربعا وأراد أن يركع أو يسجد ثنى رجليه \" مجاهد ﵀","level":2,"page":364},{"title":"مختصر قيام رمضان","level":1,"page":365},{"title":"باب ذكر الصلاة تطوعا بالليل والنهار في جماعة","level":2,"page":366},{"title":"باب الترغيب في قيام رمضان وفضيلته","level":2,"page":371},{"title":"باب صلاة النبي ﷺ جماعة ليلا تطوعا في شهر رمضان","level":2,"page":375},{"title":"باب عدد الركعات التي يقوم بها الإمام للناس في رمضان تقدم حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ \" صلى في رمضان في ليلة ثمان ركعات ثم أوتر \" وعن السائب بن يزيد: \" أمر عمر بن الخطاب ﵁ أبي بن كعب ﵁ وتميما الداري رضي الله","level":2,"page":386},{"title":"باب مقدار القراءة في كل ركعة في قيام رمضان السائب بن يزيد: \" أمر عمر بن الخطاب ﵁ أبي بن كعب ﵁ وتميما الداري ﵁ أن يقوما للناس في رمضان فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في","level":2,"page":389},{"title":"باب اختيار قيام آخر الليل على أوله تقدم قول عمر بن الخطاب ﵁: \" والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله وينامون آخره. طاوس ﵀: سمع ابن عباس ﵁ يقول: \" دعاني عمر ﵁ أتغدى","level":2,"page":391},{"title":"باب حضور النساء الجماعة في قيام رمضان تقدم قول جابر ﵁: جاء أبي ﵁ فقال: يا رسول الله كان مني الليلة شيء. الحديث وعن هشام بن عروة، عن أبيه جعل عمر بن الخطاب ﵁ للناس قارئين، فكان أبي بن كعب ﵁ يصلي بالرجال،","level":2,"page":392},{"title":"باب من كره أن يؤم الرجل النساء العلاء بن المسيب ﵀: قلت لحماد بن أبي سليمان ﵀: أقوم بأهلي في رمضان؟ قال: \" لا إلا أن يكون معك رجل أرأيت إن أحدثت وليس معك رجل من تقدم؟ \"","level":2,"page":393},{"title":"باب المرأة تؤم النساء في قيام رمضان وغيره","level":2,"page":394},{"title":"باب من كره أن تؤم المرأة النساء قال ابن عون: كتبت إلى نافع أسأله عن المرأة تؤم النساء، فكتب: \" إن المرأة لا تؤم النساء \" وعن مالك ﵀: \" لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدا، وقد كان أزواج النبي ﷺ والمهاجرات فما أمت امرأة قط أحدا ولا","level":2,"page":396},{"title":"باب ذكر من اختار الصلاة وحده على القيام مع الناس إذا كان حافظا للقرآن تقدم صلاة النبي ﷺ في بيته","level":2,"page":398},{"title":"باب الإمام يؤم في القيام يقرأ في المصحف تقدم أن عائشة ﵂ كان يؤمها غلام لها في المصحف وكان يقال له ذكوان في رمضان بالليل. وسئل ابن شهاب ﵀ عن الرجل يؤم الناس في رمضان في المصحف قال: \" ما زالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام، كان خيارنا","level":2,"page":401},{"title":"باب من كره أن يؤم في المصحف الأعمش عن إبراهيم ﵀: كانوا يكرهون أن يؤم الرجل في المصحف كراهية أن يتشبهوا بأهل الكتاب \" ليث عن مجاهد ﵀ أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف \" \" ومر سليمان بن حنظلة بقوم يؤمهم رجل في مصحف في رمضان على مشجب فرمى به \"","level":2,"page":402},{"title":"باب التعوذ عند القراءة في قيام رمضان قال ابن شهاب ﵀: \" ما زال القراء في رمضان حين يصلون إذا ختموا أم القرآن يستعيذون من الشيطان فيرفعون أصواتهم في كل ركعة: نعوذ بك من الشيطان الرجيم، إنك أنت السميع العليم، سبحانك رب العالمين، بسم الله الرحمن","level":2,"page":404},{"title":"باب ما يبدأ به في أول ليلة من القرآن من قيام رمضان قال أبو حازم ﵀ \" كان أهل المدينة إذا دخل رمضان يبدؤن في أول ليلة بإنا فتحنا لك فتحا مبينا \"","level":2,"page":406},{"title":"باب الإنصات لقراءة الإمام في التراويح قال ابن جريج ﵀: قلت لعطاء: أبلغك أنه يجزئ الإمام عمن وراءه في استعاذة أو تكبير أو تشهد أو شيء إلا القراءة؟ قال: \" ما بلغني أنه يجزئ عمن وراءه في شيء إلا في القراءة. قال عطاء: إذا سمعوا قراءته وعقلوها","level":2,"page":407},{"title":"باب التغني بالقرآن في قيام رمضان عن نوفل ابن إياس الهذلي ﵀ قال: كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فكانوا إذا سمعوا قارئا حسن القراءة مالوا إليه، فقال عمر بن الخطاب ﵁: \" قد اتخذوا القرآن أغاني والله لئن استطعت لأغيرن هذا فلم تمر","level":2,"page":408},{"title":"باب من كره الصلاة بين التراويح قال بحير بن ريسان: رأيت عبادة بن الصامت ﵁ \" يزجر أناسا يصلون بعد تراويح الإمام في رمضان، فلما أبوا أن يطيعوه قام إليهم فضربهم \" وكان عقبة بن عامر \" يوكل بالناس في رمضان رجالا يمنعونهم من السبحة بين الأشفاع لئلا","level":2,"page":410},{"title":"باب من رخص في الصلاة بين التراويح سئل الزهري ﵀ عن الصلاة في قيام رمضان بين الأشفاع، فقال: إن قويت على ذلك فافعله وكان عامر بن عبد الله بن الزبير، وأبوعمرو، وسعيد بن عبد العزيز، والليث بن سعد، وابن جابر، وبكر بن مضر، وأبو بكر بن حزم،","level":2,"page":411},{"title":"باب إمامة الغلام الذي لم يحتلم في قيام رمضان وغيره","level":2,"page":412},{"title":"باب التعقيب وهو رجوع الناس إلى المسجد بعد انصرافهم عنه سعيد، عن الحسن وقتادة أنهما كانا يكرهان التعقيب في رمضان قال سعيد: وهو رجوع الناس إلى المسجد بعدما ينصرفون \" قتادة ﵀، عن أنس ﵁: أنه كان لا يرى بأسا بالتعقيب في رمضان، وقال","level":2,"page":418},{"title":"باب أخذ الأجر على الإمامة في رمضان","level":2,"page":419},{"title":"باب قيام رمضان في أرض الحرب","level":2,"page":421},{"title":"باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان","level":2,"page":423},{"title":"باب الترغيب في ليلة القدر وتفضيل العمل فيها على العمل في سائر السنة قال الله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر عن مالك: سمعت من أثق به أن النبي ﷺ أري أعمار الناس أو ما شاء الله من","level":2,"page":427},{"title":"باب طلب ليلة القدر في العشر الأواخر","level":2,"page":432},{"title":"باب التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر","level":2,"page":434},{"title":"باب طلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين","level":2,"page":443},{"title":"باب طلبها في ليلة أربع وعشرين","level":2,"page":445},{"title":"باب طلبها في ليلة سبعة عشرين","level":2,"page":449},{"title":"باب طلبها في ليلة سابع عشرة وتاسع عشرة عن ابن مسعود ﵁: \" التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من رمضان صبيحة يوم بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، وواحد وعشرين وثلاث وعشرين فإنها لا تكون إلا في وتر \" وفي لفظ: \" التمسوها في سبع عشرة أو تسع","level":2,"page":451},{"title":"باب أمارات ليلة القدر","level":2,"page":452},{"title":"باب ما يدعى به في ليلة القدر","level":2,"page":456},{"title":"باب الترغيب في الدعاء عند ختم القرآن","level":2,"page":458},{"title":"باب قيام ليلة العيد هارون بن عبيد الله الأسلمي ﵀: \" بلغني أنه من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب \" أبو أمامة ﵁: \" من قام ليلة العيد إيمانا واحتسابا لم يمت قلبه حين تموت القلوب \" وعن ابن المبارك مثله. وعن مجاهد: \" ليلة","level":2,"page":462},{"title":"باب من صلى ليلة القدر العشاء في الجماعة عن عبد الله بن عمرو: \" من صلى العشاء الآخرة أصاب ليلة القدر \" وعن الضحاك: \" من صلى المغرب والعشاء في مسجد جماعة في رمضان فقد أصاب من ليلة القدر حظا وافيا \" والله أعلم","level":2,"page":465},{"title":"مختصر كتاب الوتر","level":1,"page":466},{"title":"باب الترغيب في الوتر والحث عليه","level":2,"page":467},{"title":"باب الأخبار الدالة على أن الوتر سنة وليس بفرض قال أبو عبد الله محمد بن نصر: افترض الله الصلاة على النبي ﷺ وأمته أول ما افترض ليلة أسري به خمس صلوات في اليوم والليلة، فأخبر النبي ﷺ بذلك أمته ثم لم يزل بعد هجرته وقدومه","level":2,"page":473},{"title":"باب وقت الوتر أوله وآخره تقدم قوله: \" إن الله أمدكم بصلاة هي خير من حمر النعم \". وقوله: \" ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر \". وساقه هنا من عدة طرق. ثم قال محمد بن نصر: قد اختلفت ألفاظ متون هذه الأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ أنه قال","level":2,"page":490},{"title":"باب الأوقات التي أوتر النبي ﷺ فيها من الليل","level":2,"page":492},{"title":"باب اختيار الوتر في آخر الليل لمن قوي عليه","level":2,"page":494},{"title":"- باب اختيار الوتر أول الليل لمن خاف أن لا يقوم آخره تقدم قوله: \" من خاف منكم أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل \" الحديث","level":2,"page":499},{"title":"باب وتر النبي ﷺ بركعة","level":2,"page":503},{"title":"باب اختيار النبي ﷺ التسليم بين كل ركعتين من صلاة الليل، والوتر بركعة","level":2,"page":511},{"title":"باب الأخبار المروية عن السلف في الوتر بركعة","level":2,"page":513},{"title":"باب الوتر بخمس ركعات بتسليمة واحدة","level":2,"page":519},{"title":"باب الوتر بسبع وتسع تقدم حديث سعد بن هشام عن عائشة وفيه: \" فيصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيحمد ربه، ويذكره، ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيقعد، ثم يحمد ربه ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا ويصلي ركعتين بعدما يسلم،","level":2,"page":523},{"title":"باب تخيير الموتر بين الواحدة والثلاث والخمس","level":2,"page":528},{"title":"باب ذكر الوتر بثلاث عن الصحابة والتابعين","level":2,"page":530},{"title":"باب الوتر على الدابة في السفر","level":2,"page":539},{"title":"باب ما يقرأ به في الوتر","level":2,"page":542},{"title":"باب أمر النبي ﷺ أن يجعل آخر الصلاة من الليل وترا","level":2,"page":545},{"title":"باب الرجل يوتر بركعة ثم ينام ثم يقوم من الليل ليصلي اختلف أصحابنا: فذهبت طائفة إلى أنه إذا قام من الليل شفع وتره بركعة أخرى، ثم صلى ركعتين ركعتين، ثم أوتر في آخر صلاته بركعة. واحتجوا بقول النبي ﷺ: \" اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا \"","level":2,"page":548},{"title":"باب ذكر الأخبار المروية عمن شفع وتره من السلف عن عثمان بن عفان، أنه كان يشفع بركعة ويقول: \" ما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل. وفى رواية: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة، فإذا قمت ضممت إليها ركعة، فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى","level":2,"page":549},{"title":"باب الأخبار المروية عمن أنكر أن يوتر مرتين في ليلة","level":2,"page":551},{"title":"باب صلاة النبي ﷺ بعد الوتر","level":2,"page":553},{"title":"باب الصلاة بعد الوتر عمن بعد النبي ﷺ عن ابن عون، قال: ذكروا عند إبراهيم الركعتين بعد الوتر فقال: عمن؟، قالوا: عن سعد بن هشام عن عائشة. فقال: هذا خبر لا أراه شيئا، كان الأسود يفعل ويفعل، ويرفع لها من زاده، ولو كان من هذا شيء","level":2,"page":558},{"title":"باب إثبات القنوت في الوتر حدثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر فذكره. وفى رواية: \" لأعلمك كلمات تقولهن عند","level":2,"page":560},{"title":"باب القنوت في الوتر في السنة كلها عن الأسود، صحبت عمر ستة أشهر، فكان يقنت في الوتر \" وكان عبد الله يقنت في الوتر السنة كلها \" وعن علي، \" أنه كان يقنت في رمضان كله، وفي غير رمضان في الوتر","level":2,"page":563},{"title":"باب ترك القنوت في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان عن الحسن، أن أبي بن كعب، أم الناس في رمضان، فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر، فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم، فصلى بهم معاذ القارئ وسئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال: \"","level":2,"page":564},{"title":"باب من قنت السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان قال سعيد، عن قتادة \" كان يقنت السنة كلها في وتره إلا النصف الأول من رمضان، فإنه كان لا يقنت وكان يحدث عن الحسن، أنه كان يقنت في السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان إذا كان إماما، إلا أن يصلي وحده، فكان","level":2,"page":566},{"title":"باب من لم يقنت في الوتر كان ابن عمر لا يقنت في شيء من الصلاة، وقال أبو الشعثاء: سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما رأيت أحدا يفعله وعن أبي المهزم، صحبت أبا هريرة، عشر سنين، فما رأيته يقنت في وتره وكان عروة لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر، إلا","level":2,"page":567},{"title":"باب القنوت بعد الركوع","level":2,"page":568},{"title":"باب القنوت قبل الركوع عن الأسود، أن عمر بن الخطاب، قنت في الوتر قبل الركوع. وفي رواية: بعد القراءة قبل الركوع عن ابن مسعود أنه قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع وعن عبد الله بن شداد، \" صليت خلف عمر، وعلي، وأبي موسى فقنتوا في صلاة الصبح قبل","level":2,"page":572},{"title":"باب التكبير للقنوت عن طارق بن شهاب؟ أن عمر بن الخطاب \" لما فرغ من القراءة كبر، ثم قنت، ثم كبر وركع، يعني في الفجر وعن علي، أنه كبر في القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع. وفي رواية: كان يفتتح القنوت بتكبيرة وكان عبد الله بن مسعود يكبر في الوتر إذا","level":2,"page":573},{"title":"باب من كبر للقنوت بعد الركوع كان سعيد بن جبير يقنت في رمضان في الوتر بعد الركوع، إذا رفع رأسه كبر ثم قنت وعن شعبة، سمعت الحكم، وحمادا، وأبا إسحاق يقولون في القنوت: \" إذا فرغ من الركوع كبر ثم قنت \" وقال المزني، لا أعلم الشافعي ذكر موضع القنوت من","level":2,"page":574},{"title":"باب رفع الأيدي عند القنوت عن الأسود، أن عبد الله بن مسعود: \" كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره \" وعن أبي عثمان النهدي، كان عمر، يقنت بنا في صلاة الغداة، ويرفع يديه حتى يخرج ضبعيه وعن خلاس، رأيت ابن عباس، يمد بضبعيه في قنوت صلاة الغداة وكان أبو","level":2,"page":575},{"title":"باب ما يدعى به في قنوت الوتر","level":2,"page":576},{"title":"باب رفع الصوت في الدعاء في القنوت عن أبي عثمان النهدي: كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة، حتى يسمع صوته من وراء المسجد وعن الحسن، أن أبي بن كعب أم الناس، في رمضان، فكان يقنت في النصف الآخر حتى يسمعهم الدعاء","level":2,"page":579},{"title":"باب تأمين المأموم خلف الإمام إذا دعا في القنوت","level":2,"page":580},{"title":"باب مسح الرجل وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء","level":2,"page":582},{"title":"باب أمر النبي ﷺ بالوتر قبل الصبح","level":2,"page":585},{"title":"باب الأخبار التي جاءت في الوتر بعد طلوع الفجر","level":2,"page":591},{"title":"باب من نسي القنوت في الوتر عن الحسن،: إذا نسي القنوت في الوتر سجد سجدتي السهو. وفي رواية: إن قنت يعني في الوتر فحسن، وإن لم يقنت فليس عليه شيء وعن الأوزاعي \" فيمن ترك قنوت الوتر: إنما ترك سنة، لا شيء عليه \" وعن ابن أبي ليلى فيمن نسي القنوت في","level":2,"page":594},{"title":"باب ما يدعى به في آخر الوتر وبعد الفراغ من الوتر","level":2,"page":595}],"ٛ":{"1,21":2,"1,22":6,"1,25":7,"1,26":8,"1,31":9,"1,32":12,"1,33":13,"1,34":15,"1,35":18,"1,36":20,"1,37":21,"1,38":22,"1,39":24,"1,40":25,"1,42":27,"1,46":28,"1,48":29,"1,49":30,"1,50":31,"1,51":32,"1,52":33,"1,53":34,"1,54":36,"1,55":39,"1,57":42,"1,58":43,"1,59":46,"1,61":49,"1,62":50,"1,64":51,"1,65":52,"1,66":53,"1,71":55,"1,72":59,"1,73":60,"1,76":61,"1,77":62,"1,78":63,"1,79":66,"1,80":68,"1,81":72,"1,82":77,"1,83":79,"1,84":82,"1,85":85,"1,86":88,"1,87":90,"1,88":94,"1,89":97,"1,90":98,"1,91":103,"1,92":104,"1,93":108,"1,94":111,"1,95":115,"1,96":119,"1,97":120,"1,98":121,"1,99":125,"1,100":126,"1,103":129,"1,104":132,"1,105":134,"1,108":136,"1,109":140,"1,110":144,"1,112":149,"1,113":152,"1,114":155,"1,115":158,"1,117":162,"1,120":166,"1,121":168,"1,122":170,"1,124":176,"1,125":179,"1,126":180,"1,127":183,"1,128":184,"1,129":189,"1,130":192,"1,131":193,"1,132":194,"1,133":198,"1,134":201,"1,135":203,"1,137":206,"1,138":211,"1,139":213,"1,140":216,"1,141":219,"1,142":221,"1,143":224,"1,144":225,"1,145":228,"1,146":229,"1,148":230,"1,151":232,"1,152":233,"1,153":236,"1,154":237,"1,155":238,"1,156":240,"1,157":241,"1,159":242,"1,160":247,"1,161":249,"1,162":250,"1,163":253,"1,164":257,"1,165":260,"1,166":263,"1,167":265,"1,168":267,"1,169":269,"1,170":271,"1,171":276,"1,172":279,"1,173":283,"1,175":287,"1,177":289,"1,178":293,"1,179":296,"1,181":298,"1,182":303,"1,183":309,"1,184":310,"1,186":313,"1,187":318,"1,188":324,"1,189":328,"1,190":329,"1,191":330,"1,193":334,"1,194":337,"1,195":340,"1,196":344,"1,197":350,"1,198":351,"1,200":355,"1,201":356,"1,203":358,"1,204":359,"1,205":361,"1,206":363,"1,207":364,"1,211":366,"1,212":370,"1,213":371,"1,215":375,"1,216":378,"1,217":381,"1,220":386,"1,221":387,"1,222":388,"1,223":389,"1,224":390,"1,225":391,"1,226":392,"1,227":394,"1,228":396,"1,229":397,"1,230":398,"1,233":401,"1,234":402,"1,235":404,"1,236":405,"1,237":408,"1,238":410,"1,239":411,"1,240":412,"1,241":415,"1,242":416,"1,243":417,"1,245":418,"1,246":419,"1,247":421,"1,248":427,"1,249":428,"1,250":429,"1,251":430,"1,252":431,"1,253":437,"1,254":439,"1,256":443,"1,257":451,"1,258":452,"1,259":456,"1,260":458,"1,261":461,"1,262":462,"1,263":463,"1,264":465,"1,267":467,"1,268":471,"1,269":473,"1,270":475,"1,271":478,"1,272":482,"1,273":486,"1,274":488,"1,277":490,"1,278":491,"1,279":494,"1,280":498,"1,281":499,"1,282":503,"1,283":507,"1,284":511,"1,286":513,"1,287":517,"1,288":518,"1,289":519,"1,290":523,"1,291":526,"1,293":528,"1,294":530,"1,296":532,"1,297":535,"1,298":536,"1,300":538,"1,301":539,"1,303":542,"1,305":545,"1,306":549,"1,307":550,"1,308":551,"1,311":553,"1,312":558,"1,313":559,"1,314":563,"1,315":565,"1,316":566,"1,317":568,"1,318":572,"1,319":573,"1,320":575,"1,321":576,"1,325":578,"1,326":579,"1,327":582,"1,328":585,"1,329":589,"1,330":591,"1,335":594,"1,336":595,"1,337":598,"1,339":600,"1,340":602},"ٜ":{"1":[21,340]},"ٝ":[null,"1,21","1,21","1,21","1,21","1,22","1,25","1,26","1,31","1,31","1,31","1,32","1,33","1,33","1,34","1,34","1,34","1,35","1,35","1,36","1,37","1,38","1,38","1,39","1,40","1,40","1,42","1,46","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,53","1,54","1,54","1,54","1,55","1,55","1,55","1,57","1,58","1,58","1,58","1,59","1,59","1,59","1,61","1,62","1,64","1,65","1,66","1,66","1,71","1,71","1,71","1,71","1,72","1,73","1,76","1,77","1,78","1,78","1,78","1,79","1,79","1,80","1,80","1,80","1,80","1,81","1,81","1,81","1,81","1,81","1,82","1,82","1,83","1,83","1,83","1,84","1,84","1,84","1,85","1,85","1,85","1,86","1,86","1,87","1,87","1,87","1,87","1,88","1,88","1,88","1,89","1,90","1,90","1,90","1,90","1,90","1,91","1,92","1,92","1,92","1,92","1,93","1,93","1,93","1,94","1,94","1,94","1,94","1,95","1,95","1,95","1,95","1,96","1,97","1,98","1,98","1,98","1,98","1,99","1,100","1,100","1,100","1,103","1,103","1,103","1,104","1,104","1,105","1,105","1,108","1,108","1,108","1,108","1,109","1,109","1,109","1,109","1,110","1,110","1,110","1,110","1,110","1,112","1,112","1,112","1,113","1,113","1,113","1,114","1,114","1,114","1,115","1,115","1,115","1,115","1,117","1,117","1,117","1,117","1,120","1,120","1,121","1,121","1,122","1,122","1,122","1,122","1,122","1,122","1,124","1,124","1,124","1,125","1,126","1,126","1,126","1,127","1,128","1,128","1,128","1,128","1,128","1,129","1,129","1,129","1,130","1,131","1,132","1,132","1,132","1,132","1,133","1,133","1,133","1,134","1,134","1,135","1,135","1,135","1,137","1,137","1,137","1,137","1,137","1,138","1,138","1,139","1,139","1,139","1,140","1,140","1,140","1,141","1,141","1,142","1,142","1,142","1,143","1,144","1,144","1,144","1,145","1,146","1,148","1,148","1,151","1,152","1,152","1,152","1,153","1,154","1,155","1,155","1,156","1,157","1,159","1,159","1,159","1,159","1,159","1,160","1,160","1,161","1,162","1,162","1,162","1,163","1,163","1,163","1,163","1,164","1,164","1,164","1,165","1,165","1,165","1,166","1,166","1,167","1,167","1,168","1,168","1,169","1,169","1,170","1,170","1,170","1,170","1,170","1,171","1,171","1,171","1,172","1,172","1,172","1,172","1,173","1,173","1,173","1,173","1,175","1,175","1,177","1,177","1,177","1,177","1,178","1,178","1,178","1,179","1,179","1,181","1,181","1,181","1,181","1,181","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,183","1,184","1,184","1,184","1,186","1,186","1,186","1,186","1,186","1,187","1,187","1,187","1,187","1,187","1,187","1,188","1,188","1,188","1,188","1,189","1,190","1,191","1,191","1,191","1,191","1,193","1,193","1,193","1,194","1,194","1,194","1,195","1,195","1,195","1,195","1,196","1,196","1,196","1,196","1,196","1,196","1,197","1,198","1,198","1,198","1,198","1,200","1,201","1,201","1,203","1,204","1,204","1,205","1,205","1,206","1,207",null,"1,211","1,211","1,211","1,211","1,212","1,213","1,213","1,213","1,213","1,215","1,215","1,215","1,216","1,216","1,216","1,217","1,217","1,217","1,217","1,217","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,226","1,227","1,227","1,228","1,229","1,230","1,230","1,230","1,233","1,234","1,234","1,235","1,236","1,236","1,236","1,237","1,237","1,238","1,239","1,240","1,240","1,240","1,241","1,242","1,243","1,245","1,246","1,246","1,247","1,247","1,247","1,247","1,247","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,252","1,252","1,252","1,252","1,252","1,253","1,253","1,254","1,254","1,254","1,254","1,256","1,256","1,256","1,256","1,256","1,256","1,256","1,256","1,257","1,258","1,258","1,258","1,258","1,259","1,259","1,260","1,260","1,260","1,261","1,262","1,263","1,263","1,264",null,"1,267","1,267","1,267","1,267","1,268","1,268","1,269","1,269","1,270","1,270","1,270","1,271","1,271","1,271","1,271","1,272","1,272","1,272","1,272","1,273","1,273","1,274","1,274","1,277","1,278","1,278","1,278","1,279","1,279","1,279","1,279","1,280","1,281","1,281","1,281","1,281","1,282","1,282","1,282","1,282","1,283","1,283","1,283","1,283","1,284","1,284","1,286","1,286","1,286","1,286","1,287","1,288","1,289","1,289","1,289","1,289","1,290","1,290","1,290","1,291","1,291","1,293","1,293","1,294","1,294","1,296","1,296","1,296","1,297","1,298","1,298","1,300","1,301","1,301","1,301","1,303","1,303","1,303","1,305","1,305","1,305","1,305","1,306","1,307","1,308","1,308","1,311","1,311","1,311","1,311","1,311","1,312","1,313","1,313","1,313","1,313","1,314","1,314","1,315","1,316","1,316","1,317","1,317","1,317","1,317","1,318","1,319","1,319","1,320","1,321","1,321","1,325","1,326","1,326","1,326","1,327","1,327","1,327","1,328","1,328","1,328","1,328","1,329","1,329","1,330","1,330","1,330","1,335","1,336","1,336","1,336","1,337","1,337","1,339","1,339","1,340","1,340"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"12":[4],"18":[5],"22":[6],"23":[7],"34":[8],"55":[9],"61":[10],"63":[11],"68":[12],"79":[13],"82":[14],"85":[15],"88":[16],"98":[17],"100":[18],"103":[19],"104":[20],"108":[21],"119":[22],"126":[23],"129":[24],"132":[25],"134":[26],"136":[27],"144":[28],"149":[29],"152":[30],"158":[31],"162":[32],"166":[33],"170":[34],"174":[35],"176":[36],"180":[37],"184":[38],"189":[39],"193":[40],"195":[41],"202":[42],"203":[43],"206":[44],"213":[45],"217":[46],"220":[47],"221":[48],"230":[49],"232":[50],"233":[51],"237":[52],"238":[53],"242":[54],"253":[55],"257":[56],"298":[57],"313":[58],"320":[59],"324":[60],"330":[61],"334":[62],"340":[63],"344":[64],"356":[65],"358":[66],"359":[67],"360":[68],"361":[69],"362":[70],"363":[71],"364":[72],"365":[73],"366":[74],"371":[75],"375":[76],"386":[77],"389":[78],"391":[79],"392":[80],"393":[81],"394":[82],"396":[83],"398":[84],"401":[85],"402":[86],"404":[87],"406":[88],"407":[89],"408":[90],"410":[91],"411":[92],"412":[93],"418":[94],"419":[95],"421":[96],"423":[97],"427":[98],"432":[99],"434":[100],"443":[101],"445":[102],"449":[103],"451":[104],"452":[105],"456":[106],"458":[107],"462":[108],"465":[109],"466":[110],"467":[111],"473":[112],"490":[113],"492":[114],"494":[115],"499":[116],"503":[117],"511":[118],"513":[119],"519":[120],"523":[121],"528":[122],"530":[123],"539":[124],"542":[125],"545":[126],"548":[127],"549":[128],"551":[129],"553":[130],"558":[131],"560":[132],"563":[133],"564":[134],"566":[135],"567":[136],"568":[137],"572":[138],"573":[139],"574":[140],"575":[141],"576":[142],"579":[143],"580":[144],"582":[145],"585":[146],"591":[147],"594":[148],"595":[149]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مختصر قيام الليل</span>\n(المؤلف)\nأبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (٢٠٢ - ٢٩٤ هـ).\n\nواختصر الكتاب:\nأبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم المقريزي (٨٤٥ هـ).\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته):\nطبع باسم: مختصر قيام الليل، اختصره الشيخ العلامة أحمد بن علي المقريزي (٨٤٥ هـ).\nوقد طبع المختصر أكثر من مرة:\n١ - بمطبعة (رفاة عام لاهور) تحت إشراف الشيخ الحافظ عبد التواب الملتاني، وعليه بعض الحواشي المفيدة سنة (١٣٢٠ هـ).\n٢ - طبعة باكستان تحت إشراف الشيخ عبد الشكور الأثري، فأعاد الطبعة السابقة، وعلق عليه بعض التعليقات النافعة سنة (١٣٨٩ هـ). طبعة حجرية\n٣ - وأعيد نشر طبعة الشيخ عبد الشكور الأثري، بدون تغيير- في طبعة حديثة - باسم مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]، نشرته إدارة حديث أكادمي، فيصل آباد - باكستان\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة أمور؛ من أهمها:\n١ - نقل عنه واستفاد منه عدد من أهل العلم؛ منهم: الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢٦)، والإصابة (٤)، (٥٧٩)، وشمس الحق آبادي في عون المعبود (٤٧٥)، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (٣)، (٩٦٢).\n٢ - نص على نسبته إليه الحاج خليفة في كشف الظنون (٢).\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nيعد هذا الكتاب من الأجزاء الحديثية التي تناولت ذكر الأحاديث والآثار المتعلقة بقيام الليل والأحكام المتعلقة به، وقد نهج المؤلف فيه منهجا يتلخص فيما يلي:\n١ - جمع المصنف مادة الكتاب من نصوص الكتاب والسنة والآثار الواردة عن السلف الصالح، وتناول من خلالها الكلام على العديد من الأحكام الفقهية المتعلقة بقيام الليل، فبدأ بذكر حكم قيام الليل، وتناول الكلام على تفسير بعض الآيات المتعلقة بقيام الليل، وتعرض للأقوال المختلفة، وذكر الأحاديث المرغبة في قيام الليل، وغير ذلك مما يقف عليه قارئ الكتاب.\n٢ - ساق المؤلف الأحاديث والآثار مسندة، ونسب الأقوال إلى قائليها.\n٣ - قسم الموضوعات التي تناولها على أبواب، وجعل لكل باب ترجمة، وكان يصدر الباب بالأدلة القرآنية ما أمكن ذلك.\n٤ - كرر المصنف بعض الأحاديث والآثار.\nهذا؛ وقد تلخَّص عمل المختصر في أمرين، بيَّنهما في مقدمة كتابه، وهما:\n١ - حذف المكرر من الأحاديث المسندة والآثار.\n٢ - جمع كل ما في الكتاب من الأحاديث المسندة والآثار مع حذف الأسانيد.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>قِيَامُ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،\nالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي اخْتَصَرْتُ فِي هَذَا الْجُزْءِ كِتَابَ قِيَامِ اللَّيْلِ، تَأْلِيفُ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ ﵀، عَلَى أَنِّي أَحْذِفُ </span>الْمُكَرَّرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَالْآثَارِ وَأُورِدُ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ بَأَسَانِيدِهَا وَجَمِيعِ الْآثَارِ مَعَ حَذْفِ أَسَانِيدِهَا، وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْإِعَانَةَ عَلَى إِتْمَامِهِ وَالتَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِهِ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>بَابُ حُكْمِ قِيَامِ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [</span>المزمل: ٢]","vol":"1","page":21},{"text":"ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْ شُرَيْحًا، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا عَرَكَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، شُدِّي عَلَى وَسَطِكِ»، فَكَانَ يُبَاشِرُهَا مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاتِهِ، وَقَلَّ مَا كَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] \"","vol":"1","page":21},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ⦗٢٢⦘ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلْتُهَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: \" كَانَ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنُ. وَسَأَلْتُهَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَمَا تَقْرَأُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَهُوَ قِيَامُهُ \"","vol":"1","page":21},{"text":"حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَنَّهُ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ لِيَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا، ثُمَّ يَجْعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، ثُمَّ يُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَقِيتُ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ، أَوْ قَوْمِهِ، فَحَدَّثَهُمْ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْهُمْ سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟»، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ حَدِيثَهُمْ هَذَا أَشْهَدَهُمْ عَلَى رَجْعَةِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ أَتَانَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، فَاسْتَلْحَقْتُهُ فَجَاءَ مَعِي، فَاسْتَأْذَنَّا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَحَكِيمٌ؟ وَعَرَفَتْهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ قُلْتُ: يَا ⦗٢٣⦘ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَلَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ أَوْ فَلَا أَسْأَلُ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ فَبَدَا لِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ الْقِيَامَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ \" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: \" ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، فَشَقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ وَرَحَمَهُمْ وَأَنْزَلَ بَعْدَ هَذَا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: ٢٠] الْآيَةَ. فَوَسَّعَ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يُضَيِّقْ. قَالَ: كَانَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ سَنَةٌ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] وَ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ \"، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُمْ فِي جَيْشٍ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ وَقَدْ كَانَ كَتَبَ عَلَيْهِمْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَكَانُوا يَقُومُونَ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ فَأَصَابَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ جُوعٌ شَدِيدٌ. قَالَ: وَوَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ قِيَامَ اللَّيْلِ «، وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀» أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ سَنَةٍ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: ٢٠] قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا كُلُّ الْقَوْمِ قَامَ بِهَا. قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠]. فَبَكَى الْحَسَنُ عِنْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ قِيَامَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونَ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ وَقَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ⦗٢٤⦘ قَالَ فَرِيضَتَانِ لَا صَلَاحَ لِلْأَعْمَالِ إِلَّا بِهِمَا \"، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: \" لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ \"، وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: \" ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١] افْتَرَضَ اللَّهُ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا فَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ أَثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَةٍ. قَالَ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونَ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] الْآيَةُ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا \"، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قَالَ: «رَخَّصَ لَهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ»، وَعَنْ عِكْرِمَةَ: \" ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١] قَالَ: \" لَبِثُوا بِذَلِكَ سَنَةً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَرَّمَتْ أَقْدَامُهُمْ ثُمَّ نَسَخَتْهَا آخِرُ السُّورَةِ قَوْلُهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. وَعَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]. قَالَ: ذَلِكَ إِذَا أُمِرُوا بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا كَانُوا يَحْتَجِرُونَ احْتِجَارًا بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ مِنَ الْجُوعِ؟ قَالَ: بَلْ لِلَّهِ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَحْتَجِرُ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْغِطَاءَ فَيَتَعَبَّدُ عَلَيْهَا حَتَّى نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ إِلَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] قَالَ: الْمَكْتُوبَةُ \"، وَسَأَلَ رَجُلٌ عِكْرِمَةَ: إِنِّي أَتَعْلَمُ الْقُرْآنَ وَيَقُولُونَ لَا تُوَسِّدْهُ. فَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ أَنْ تَنَامَ عَالِمًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنَامَ جَاهِلًا»","vol":"1","page":22},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا ذَوِي عُدَّةٍ فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا. فَقَالَ: مَا مَعَكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: مَعِي كَذَا وَمَعِي كَذَا وَمَعِي سُورَةُ كَذَا وَمَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ وَإِنْ لَمْ تَقُومُوا بِهِ فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَثَلَ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئَ عَلَى مِسْكٍ» وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ قُلْتُ: لِلْحَسَنِ ﵀: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَدِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ وَلَا يَقُومُ بِهِ إِنَّمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: \" لَعَمْرُ اللَّهِ ذَاكَ إِنَّمَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ. قُلْتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً \"، وَقَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ: \" هَلْ كَانَ أَبُوكَ رُبَّمَا نَامَ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحَ؟ قَالَ: رُبَّمَا أَتَى عَلَيْهِ ذَاكَ \" ⦗٢٦⦘ وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ﵀: أَتَيْتُ سَلْمَانَ فَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ؟ فَكَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ. وَقَالَ: \" حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصِبِ الْقِبْلَةَ. فَإِذَا صَلَّى النَّاسُ الْعِشَاءَ كَانُوا عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ، مِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ. فَقُلْتُ: مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ، فَاغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي، وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ وَقَامَ يُصَلِّي، فَذَاكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ نَامَ فَذَاكَ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي لَا أُطِيقُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ وَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تُصَلِّي بِاللَّيْلِ \" وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِي أُحِبُّ التَّهَجُّدَ وَالصَّلَاةَ لِلَّهِ وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا مَعَ الضَّعْفِ. فَقَالَ: ارْقُدْ يَا ابْنَ أَخِي مَا اسْتَطَعْتَ وَاتَّقِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: «شَرُّ حَالَاتِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا وَخَيْرُ حَالَاتِ الْفَاجِرِ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا فَهُوَ مُتَحَلٍّ بِطَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَوْمِهِ، وَالْفَاجِرُ إِذَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا فَهُوَ مُتَحَلٍّ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَنَوْمُهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ يَقَظَتِهِ»","vol":"1","page":25},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَأَدَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ. أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». وَفِي لَفْظٍ قَالَ النُّعْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ إِنْ صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَقَالَ قَتَادَةُ: \" ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] هُوَ الَّذِي يُزَمِّلُ ثِيَابَهُ \" ⦗٢٧⦘ وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" زَمَّلْتُ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ: وَ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] دَثَّرْتُ هَذِهِ الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ \" وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ الْمُزَّمِّلُ وَالْمُدَّثِّرُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْإِدْغَامِ وَكَذَلِكَ نَقْرَأُهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُمَّةُ وَالْمُزَّمِّلُ الْمُلْتَفُّ بِثَوْبِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ وَعِلْمِهِ يَذْكُرُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسْخَهُ بِفَرْضٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ نَسَخَ الثَّانِي بِالْفَرْضِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. قَالَ: كَأَنَّهُ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٢] ثُمَّ نَسْخَهُ فِي السُّورَةِ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ فَنَسَخَ قِيَامَ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِمَا تَيَسَّرَ. قَالَ: وَيُقَالُ نَسَخَ مَا وَصَفَ فِي الْمُزَّمِّلِ بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] زَوَالُهَا إِلَى ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الْعَتَمَةُ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٨] فَأَعْلَمَهُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ، وَالْفَرَائِضُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ وَنِهَارٍ. قَالَ: فَفَرَائِضُ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ وَمَا سِوَاهَا تَطَوُّعٌ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو: ﴿نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] بِالْخَفْضِ وَكَانَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَأُونَهَا نَصَبًا ﴿نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] غَيْرَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ كَانَ يُخَفِّفُ ثُلُثَهُ. وَقَالَ وَقِرَاءَتُنَا الَّتِي نَخْتَارُهَا الْخَفْضُ لِقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فَكَيْفَ تَقْدُرُونَ عَلَى أَنْ تَعْرِفُوا نِصْفَهُ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُمْ لَا يَحْصُونَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَتَأَوَّلَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]: لَنْ تَعْرِفُوهُ ذَهَبَ إِلَى الْإِحْصَاءِ فِي الْعَدَدِ. وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ، إِنَّمَا قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]: لَنْ تُطِيقُوهُ. وَقَالَ تَقُولُ الْعَرَبُ مَا أَحْصَى كَذَا، أَيْ مَا أُطِيقُهُ. وَقَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا»، أَيْ لَنْ تُطِيقُوا أَنْ تَسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقُولُ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» ⦗٢٨⦘ عَنْ أَبِي صَالِحٍ لَمَّا نَزَلَتْ: \" ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ﴾ [المزمل: ٢٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ: أَشُقَّ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٤] \"، وَعَنْ قَتَادَةَ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَمِنْ نِصْفِهِ وَأَدْنَى مِنْ ثُلُثِهِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" تَقُومُ أُدْنِيَ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَتَقُومُ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] \" وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، لَنْ تُطِيقُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] أَيْ صَلِّ اللَّيْلَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا مِنْهُ تَنَامُ فِيهِ وَهُوَ الثُّلُثُ. ثُمَّ قَالَ: نِصْفَهُ أَيْ قُمْ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنَ النِّصْفِ قَلِيلًا أَيِ الثُّلُثَ أَوْ زِدْ عَلَى النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ وَأَحَدَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْفُسِهِمْ بِالْقِيَامِ عَلَى الْمَقَادِيرِ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ وَتَقُومُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَسَائِرَ أَجْزَائِهِ. ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ لَنْ تُطِيقُوا مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ ذَلِكَ، وَالْقِيَامَ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ رَخَّصَ لَهُمْ فِي أَنْ يَقُومُوا مَا أَمْكَنَ وَخَفَّ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَا مِقْدَارٍ. قَالَ: ثُمَّ نَسَخَ هَذِهِ بِالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ. قَالَ: وَلَوْ قَرَأْنَا: ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ﴾ [المزمل: ٢٠] بِالْخَفْضِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَامَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَفِي هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ لَأَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] إِلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْئًا. قَالَ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحِكَايَةِ الَّتِي حَكَاهَا وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ عَلَى الْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَأَوْجَبَ قِرَاءَةَ مَا تَيَسَّرَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فَرْضًا، ثُمَّ نَسَخَ فَرْضَ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. ⦗٢٩⦘ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ آخِرَ السُّورَةِ نَسَخَتْ أَوَّلَهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ بِنُزُولِ آخِرِ السُّورَةِ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ اخْتِيَارٌ لَا إِيجَابُ فَرْضٍ. وَقَالَ: وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ نَسَخَتْ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مَفْرُوضَاتٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ، فُرِضَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إِنَّمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَنَفْسُ الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وَالْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] الزَّكَاةُ إِنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُمْ فِي الْجَيْشِ وَقَدْ كَانَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَبَعْثُهُ الْجُيُوشَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ: وَيُقَالُ لِمَنْ أَوْجَبَ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ فَرْضًا بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، خَبِّرْنَا عَنْهُ إِذَا لَمْ يُخَفِّفْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ أَنْ يَقْرَأَ بِشَيْءٍ هَلْ تُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَفِّفْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، خَالَفَ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ. وَإِنْ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكَلُّفُهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ، وَيُخَفِّفُ، فَقَدْ أَسْقَطَ فَرْضَهُ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ خَفَّ أَوْ لَمْ يَخِفَّ كَمَا قَالَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] وَقَوْلُهُ: ﴿مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ. قَالَ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي إِيجَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ فَأَسْقَطُوا فَرْضَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مُتَأَوِّلِينَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. ثُمَّ نَاقَضُوا فَقَالُوا: لَابُدَّ أَنْ يَقْرَأَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا أَوْ بِآيَةٍ طَوِيلَةٍ نَحْوَ آيَةِ الدِّينِ أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ. فَإِنْ قَرَأَ بِآيَةٍ قَصِيرَةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] وَ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [الإخلاص: ٣]، لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي شَيْءٍ. إِنَّمَا نَزَلَتِ الْآيَةُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا أُخِذَتِ ⦗٣٠⦘ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا أُخِذَ عَدَدُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇. وَلِذِكْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ كِتَابٌ غَيْرُ هَذَا سَنَحْكِي اخْتِلَافَ النَّاسِ وَاحْتِجَاجَاتِهِمْ فِيهَا هُنَالِكَ. وَمَا أَدْخَلْنَا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي إِيجَابِهِمْ قِرَاءَةَ مَا تَيَسَّرَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ دَاخِلٌ عَلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمْ: خَبِّرُونَا عَمَّنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُخَفِّفْ، هَلْ تُوجِبُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِقْدَارَ مَا حَدَّدْتُمْ مِنْ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ. وَإِنْ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيْهِ؟ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ فِي زَعْمِكُمْ، وَيُلْزِمُكُمْ أَنْ تُجِيزُوا لِلْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ أَنْ يَقُولَ أَلْفًا وَيَرْكَعَ وَيَقُولُ: لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ خَالَفُوا السُّنَّةَ وَخَرَجُوا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ فِي مَقَامٍ. فَقَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فَأُرَتِّلُهَا وَأَقْدِرُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كَمَا تَقُولُ وَقَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ. فَقَالَ: رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنِ. قَالَ عَلْقَمَةُ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْصِرَافِهِ مِنَ الْفَجْرِ فَكَانَ يُرَتِّلُ وَلَا يَرْجِعُ وَيُسْمِعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنْ قَتَادَةَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَامَّةَ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتِ الْمَدَّ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]. قَالَ: تُرْسِلُ فِيهِ تَرْسِيلًا، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: بَعْضُهُ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ وَعَنْ حَفْصَةَ ﵂. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلِ مِنْهَا","vol":"1","page":26},{"text":"ثنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَرَأَ بِالطُّوَالِ قِرَاءَةً لَيْسَتْ بِالْخَفِيضَةِ وَلَا الرَّفِيعَةِ وَيُحَسِّنُ وَيُرَتِّلُ ثُمَّ رَكَعَ \" قَوْلُهُ ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] قَالَ الْحَسَنُ: «الْعَمَلُ بِهِ ثَقِيلٌ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «ثَقِيلًا فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ قَتَادَةُ: «تَثْقُلُ وَاللَّهِ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: \" لَيْسَ يَعْنِي قِرَأَةً وَلَكِنْ فَرَائِضَهُ وَسُنَنَهُ قَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ ثِقَلَ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":31},{"text":"ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَضَعَتْ جِرَانَهَا فَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى يُسْرَى عَنْهُ \" وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَأَنَا آخُذُ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءِ. فَكَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا أَنْ تَنْدَقَّ عَضُدُ النَّاقَةِ","vol":"1","page":31},{"text":"ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: \" يَأْتِينِي أَحْيَانًا وَلَهُ صَلْصَلَةٌ كَصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَنفْصَمُّ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ وَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيَّ. وَيَأْتِينِي أَحْيَانًا فِي صُورَةِ الرَّجُلِ أَوْ قَالَ: الْمَلَكِ فَيُخْبِرُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ \" وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ غَشِيَهُ عُرِقَ أَوْ بُهِرَ","vol":"1","page":31},{"text":"ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ قَالَ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦]. وَقَالَ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]. وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٨] وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ وَمَدَحَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] وَقَالَ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يُحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. وَقَالَ: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣]","vol":"1","page":32},{"text":"وَمَدَحَ ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهَ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ وَذُكِرَ عِنْدَهَا قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِذَا أَدُّوا الْفَرَائِضَ لَا يُبَالُونَ أَنْ يَتَزَيَّدُوا. فَقَالَتْ: لَعَمْرِي لَا يَسْأَلُهُمُ اللَّهُ إِلَّا عَمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يُخْطِئُونَ بِالنَّهَارِ. وَإِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَنَبِيُّكُمْ مِنْكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ إِلَّا أَنْ يَمْرَضَ فَيُصَلِّي وَهَوَ جَالِسٌ، ثُمَّ نَزَعَتْ بِكُلِّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَعَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: إِنَّمَا التَّهَجُّدُ بَعْدَ نَوْمَةٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَحْسِبُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ. إِنَّمَا التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ. ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ. ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ. فَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: لَيْسَ هِيَ نَافِلَةٌ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ فَهُوَ لَهُ نَافِلَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ فَهِيَ نَوَافِلُ لَهُ وَزِيَادَةٌ، وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى الْمَكْتُوبَاتِ لِذُنُوبِهِمْ فِي كَفَّارَتِهَا، فَلَيْسَ لِلنَّاسِ نَوَافِلُ، إِنَّمَا هِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَعَنِ الْحَسَنِ: لَا تَكُونُ نَافِلَةُ اللَّيْلِ إِلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: تَطَوُّعًا وَفَضِيلَةً لَكَ","vol":"1","page":33},{"text":"ثنا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَإِنْ جَلَسَ جَلَسَ مَغْفُورًا لَهُ ⦗٣٤⦘» قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمَّى مَشْيَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتَهُ بَعْدَ وَضُوئِهِ نَافِلَةً","vol":"1","page":33},{"text":"ثنا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنَابِحِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ» فَذَكَرَ وَفِيهِ: ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً \"","vol":"1","page":34},{"text":"ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثنا بَشَّارُ بْنُ الْحَكَمِ أَبُو زَيْدٍ الضَّبِّيُّ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طَهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِطَهُورِهِ ذُنُوبَهُ وَتَبْقَى صَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَكُمْ بِهِنَّ خَمْسُونَ حَسَنَةً، فَمَنْ كَانَ مُقَارِفًا فَثَلَاثُونَ، وَتَبْقَى عِشْرُونَ، فَإِنْ آبَ فَأَرْبَعُونَ وَيَبْقَى لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ثُمَّ النَّوَافِلُ بَعْدُ، كَمَا يَنَالُ الْمَقَاسِمَ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُصِيبُ مِنْ نَفْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ سَهْمِهِ قَالَ: فَقَدْ سَمَّى ابْنُ مَسْعُودٍ التَّطَوُّعَ نَوَافِلَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَذَا الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ؛ أَنَّ كُلَّ تَطَوُّعٍ نَافِلَةٌ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ","vol":"1","page":34},{"text":"وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، فَإِنَّ عَبَّاسَ بْنَ وَلِيدٍ النَّرْسِيَّ أَخْبَرَنَا، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً» قِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَيْرُ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعَ وَلَا خَمْسٍ","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [</span>السجدة: ١٦]","vol":"1","page":35},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَالِيًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: «بَخٍ بَخٍ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَأَنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَلْقَى اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ»، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] \" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَزِيدَ فِي سَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ وَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمِ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ الثَّانِيَةَ سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ: لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبُهُمْ تَتَجَافَى عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا فَيَقُومُونَ وَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ الثَّالِثَةَ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧] فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ. ⦗٣٦⦘ فَإِذَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ وَلِسَانٌ فَصِيحٌ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ؛ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَحْشُرُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ فَيُحْبَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّالِثَةَ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيُحْشَرُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، نُشِرَتِ الصُّحُفُ وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَرَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ بِمَعْنَاهُ","vol":"1","page":35},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُحَاسَبُ سَائِرُ النَّاسِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ لَقَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمَا لَا يَعْلَمْهُ مَلَكٌ وَلَا مُرْسَلٌ قَالَ: وَنَحْنُ نَقْرَأُ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]⦗٣٧⦘ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ، فَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ أُخْرَى فَأَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ لَا يَعْلَمُ الْخَلْقُ مَا فِيهِمَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] تَأْتِيهِمْ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ تُحْفَةٌ","vol":"1","page":36},{"text":"ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: «فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] \" قَالَ أَبُو صَخْرٍ فَأَخْبَرْتُهَا مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ فَقَالَ: أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: إِنْ ثَمَّ لَكَيِّسًا كَثِيرًا، أَنَّهُمْ يَا هَذَا أَخْفَوُا اللَّهَ عَمَلًا وَأَخْفَى لَهُمْ ثَوَابًا، فَلَوْ كَانُوا قَدِمُوا عَلَيْهِ قَدْ قَرَّتْ تِلْكَ الْأَعْيُنُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] هُوَ قِيَامُهُمْ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُومُونَ يُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِمَّا فِي الصَّلَاةِ وَإِمَّا قِيَامًا وَإِمَّا قُعُودًا، وَأَمَّا إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِنْ مَنَامِهِمْ هُمْ قَوْمُ لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ","vol":"1","page":37},{"text":"ذِكْرُ مَنْ قَالَ التَّجَافِي عَنِ الْمَضَاجِعِ هِيَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] قَالَ: يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي حَازِمٍ قَالَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] هِيَ صَلَاةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ","vol":"1","page":38},{"text":"ذِكْرُ مَنْ قَالَ التَّجَافِي عَنِ الْمَضَاجِعِ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] قَالَتْ: عَنْ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: انْتِظَارُ الصَّلَاةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلُهُ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] قَالَ: مَا أَقَلُّ لَيْلَةٍ تَمُرُّ بِهِمْ يَنَامُونَ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحُوا لَا يُصَلُّونَ فِيهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: قَلِيلًا كَانُوا يَنَامُونَ وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ نَجِيحٍ: مَدُّوا الْعَقِبَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي السَّحَرِ. قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ. وَفِي لَفْظٍ: قَلِيلًا مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ لَا يَتَهَجَّدُونَ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: كَانَ الْمُتَّقُونَ قَلِيلًا وَكَانُوا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَقُومُونَ وَمِنْهُ مَا يَنَامُونَ.","vol":"1","page":38},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعِيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا﴾ [الذاريات: ١٦] يَقُولُ: الْمُحْسِنُونَ ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾ [الذاريات: ١٧] هَذِهِ مَفْصُولَةٌ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] الْهُجُوعُ النَّوْمُ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]. قَالَ: يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ. يَقُولُ: كَانُوا يَقُومُونَ وَيَنَامُونَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فَهَذَا نَوْمٌ وَهَذَا قِيَامٌ: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: ٢٠] كَذَلِكَ يَقُومُونَ ثُلُثًا وَنِصْفًا وَثُلُثَيْنِ. يَقُولُ: يَنَامُونَ وَيَقُومُونَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] قَالَ: مَا يَنَامُونَ وَعَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لَا يَأْتِي عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إِلَّا قَامُوا فِيهَا. وَفِي لَفْظٍ: إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا وَعَنِ الْحَسَنِ: كَابَدُوا قِيَامَ اللَّيْلِ وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَلَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمُؤْمِنِ لَيْلَةٌ لَا يَقُومُ فِيهَا وَعَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]. قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ: كَانَ لَهُمْ قَلِيلٌ مِنَ اللَّيْلِ لَا يَهْجَعُونَهُ، كَانُوا يُصَلُّونَ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ: كَانُوا يُصَلُّونَ كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ وَعَنْ عَطَاءٍ: كَانَ ذَلِكَ إِذْ أُمِرُوا بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَطَاءٍ: إِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَرِيضَةً قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ الصَّلَاةَ. فَلَمَّا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ نَسَخَتْهَا ﴿قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَاشِئَةُ اللَّيْلِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قَالَ: هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ نَشَأَ قَامَ. وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اللَّيْلُ كُلُّهُ نَاشِئَةٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا: إِذَا أَنْشَأْتَ اللَّيْلَ فَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ، كُلُّهُ نَاشِئَةٌ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قَالَ: أَيْ سَاعَةٌ تَهَجَّدَ فِيهَا مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] يَعْنِي اللَّيْلَ كُلَّهُ","vol":"1","page":39},{"text":"وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: قِيَامُ اللَّيْلِ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ مِثْلُهُ وَعَنْ ثَابِتٍ: كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦]؟ هَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي حَازِمٍ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَوْلُهُ ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. عَنِ الْأَعْمَشِ، قَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]، «وَأَصْوَبُ قِيلًا»: فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّمَا هِيَ أَقُومُ قِيلًا. قَالَ: أَلَيْسَ أَقُومُ وَأَصْوَبُ وَأَهْيَأُ وَاحِدٌ وَعَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. قَالَ: اثْبُتْ فِي الْقِرَاءَةِ وَأَقْوَى عَلَى الْقِرَاءَةِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾. قَالَ: مُوَاطَأَةً لِلْقَوْلِ وَأَفْرَغَ لِلْقَلْبِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ أَثْبَتُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ وَأَشَدُّ مُوَاطَأَةً بِاللَّيْلِ مِنْهُ بِالنَّهَارِ وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ يَقُولُ: أَثْبَتُ فِي الْخَيْرِ، ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] يَقُولُ: وَأَحْفَظُ لِلْخَيْرِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْشٌ فَاسْتَخْلُوا بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ النَّاشِئَةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]. وَقَالَ: بَلْ هِيَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾، وَمِنْ قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] أَيِ ابْتَدَأْنَاهُنَّ. وَيُقَالُ: نَشَأَتْ تَنْشَأُ نَشْئًا أَيِ ابْتِدَأَتْ وَأَقْبَلَتْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَأَنْشَأَهَا اللَّهُ فَنَشَأَتْ وَأَنْشَأَتْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ النَّاشِئَةَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ [الواقعة: ٦٢] يُرِيدُ: ابْتِدَاءَ خَلْقِهِمْ","vol":"1","page":40},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي السَّمَاءِ اسْتَقْبَلَهُ حَيْثُ كَانَ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ⦗٤١⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا رَأَى نَاشِئًا مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ عَمَلَهُ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَأَقْبَلَ يَدْعُو قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ هَذَا الْحَرْفِ. فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ ﴿وَطْئًا﴾ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مَقْصُورَةٌ. وَكَانَ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَبُو عَمْرٍو يَقْرَؤُهَا (وِطَاءً) مَكْسُورَةَ الْوَاوِ وَمَمْدُودَةَ الطَّاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يُصَدِّقُهَا. فَإِنَّمَا هِيَ مُوَاطَأَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِيَّاهُ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ مَنْ قَرَأَهَا ﴿وَطْئًا﴾ أَرَادَ شِدَّةَ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَشَدُّ وَأَثْقَلُ عَلَى الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمِ اشْتَدَّتْ عَلَى الْقَوْمِ وَطْأَةُ سُلْطَانِهِمْ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَا يُلْزِمُهُمْ وَيَأْخُذُهُمْ بِهِ. فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الثَّوَابَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْوَطْأَةِ وَثِقَلِهَا. وَمَنْ قَرَأَ (وِطَاءً) فَهُوَ مَصْدَرٌ لِوَاطَأْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا وَكَذَا مُوَاطَأَةً وَوِطَاءً ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] أَيْ أَخْلُصُ لِلْقَوْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ تَهْدَأُ عَنْهُ الْأَصْوَاتُ وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الْحَرَكَاتِ فَيُخْلَصُ الْقَوْلُ وَلَا يَكُونُ دُونَ تَسْمَعُهُ وَتَفْهَمُهُ حَائِلٌ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النَّوْمُ وَالْفَرَاغُ وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ: فَرَاغًا طَوِيلًا وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨] قَالَ: أَخْلِصْ لَهُ الْمَسْأَلَةَ وَالدُّعَاءَ وَقَالَ مَرَّةً: أَخْلِصْ إِلَيْهِ إِخْلَاصًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلُهُ. وَعَنْ قَتَادَةَ: أَخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ وَالْعِبَادَةَ قَوْلُهُ: وَ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آنَاءَ اللَّيْلِ: جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] قَالَ: سَاعَاتُ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا. قَالَ: يُرِيحُ رَأْسَهُ بِقَدَمِهِ وَقَدَمَيْهِ بِرَأْسِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣]. قَالَ: مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣]. يَقُولُ: قَائِمَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ وَحُدُودِهِ ⦗٤٢⦘ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] قَالَ: لَا يَسْتَوِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَمَةُ مُحَمَّدٍ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ. قَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ، هُمْ يُصَلُّونَهَا، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُصَلِّيهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣]. قَالَ: أُمَّةٌ عَادِلَةٌ وَعَنْ مَنْصُورٍ ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣] قَالَ: سَمِعْنَا مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ","vol":"1","page":40},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ \" وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَزِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، وَلَفْظُهُ: «لَا تَنَافُسَ بَيْنَكُمْ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] قَالَ الْحَسَنُ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. قَالَ: بِالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] يَقُولُ: حُلَمَاءُ لَا يَجْهَلُونُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا، ذَلَّتْ وَاللَّهِ الْأَبْدَانُ وَالْأَبْصَارُ حَتَّى حَسِبَهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى، وَاللَّهِ مَا بِالْقَوْمِ مَرَضٌ، وَأَنَّهُمْ لَأَصِحَّاءُ الْقُلُوبِ وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ، وَمَنَعَ مِنْهُمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ. هَذِهِ أَخْلَاقُهُمُ الَّتِي انْتَشَرُوا بِهَا فِي النَّاسِ وَهُمُ الَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا. أَسْهَرُوا وَاللَّهِ الْأَعْيُنَ وَهَضَمُوا فِي الْآخِرَةِ كُلَّ شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ، وَقَالُوا حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤]، ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَابَدُوا فِي الدُّنْيَا أَحْزَانًا شَدِيدَةً وَخَوْفًا شَدِيدًا، وَاللَّهِ مَا أَحْزَنَهُمْ مِنْ أَحْزَانِ النَّاسِ شَيْءٌ، أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ النَّارِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ خَوْفَ الدُّنْيَا وَخَوْفَ الْآخِرَةِ، فَعَجِّلُوا الْخَوْفَ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. ⦗٤٣⦘ وَكَانَ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِدًا، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيًّا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ مِنَ النَّاسِ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَصَاحِبِ النَّاسَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ بِهِ تَكُنْ عَدْلًا. وَإِيَّاكَ وَالضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. إِنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيرًا وَيَبْنُونَ شَدِيدًا وَيَأْمَلُونَ بَعِيدًا، فَأَيْنَ هُمْ؟ أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بُورًا، وَأَصْبَحَ أَمَلُهُمْ غُرُورًا، وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ قُبُورًا. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعِلْمِكَ وَآتٍ عَلَى أَجَلِكَ وَمَعْرُوضٌ عَلَى رَبِّكَ، فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَيْرُ. يَا ابْنَ آدَمَ، طَإِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ قَبْرُكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمْرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، خَالِطِ النَّاسَ وَزَائِلْهُمْ خَالِطْهُمْ بِبَدَنِكَ وَزَائِلْهُمْ بِقَلْبِكَ وَعِلْمِكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِحَسَنَاتِكَ وَتَكْرَهُ أَنْ تُذْكَرَ بِسَيِّئَاتِكَ وَتُبْغِضُ عَلَى الظَّنِّ وَتَغْتَمُّ عَلَى الْيَقِينِ. وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا جَاءَتْهُمْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ مِنَ اللَّهِ صَدَّقُوا بِهَا وَأَفْضَى يَقِينُهَا إِلَى قُلُوبِهِمْ خَشَعَتْ لِلَّهِ قُلُوبُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ، كُنْتُ وَاللَّهِ إِذَا رَأَيْتُهُمْ رَأَيْتُ قَوْمًا كَأَنَّهُمْ رَأْيُ عَيْنٍ. وَاللَّهِ مَا كَانُوا بِأَهْلِ جَدَلٍ وَلَا بَاطِلٍ وَلَكِنَّهُمْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ عَنِ اللَّهِ فَصَدِّقُوا بِهِ فَنَعَتَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَحْسَنَ نَعْتٍ قَالَ: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. قَالَ الْحَسَنُ: وَالْهَوْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اللِّينُ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قَالَ: حُلَمَاءُ لَا يَجْهَلُونُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا يُصَاحِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ نَهَارَهُمْ بِمَا يَسْمَعُونَ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ لَيْلَهُمْ خَيْرَ لَيْلٍ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] يَنْتَصِبُونَ لِلَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَيَفْتَرِشُونَ وُجُوهَهُمْ سُجَّدًا لِرَبِّهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِمْ. قَالَ الْحَسَنُ لِأَمْرٍ مَا سَهِرُوا لَيْلَهُمْ وَلِأَمْرٍ مَا خَشَعُوا نَهَارَهُمْ. قَالَ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ ثُمَّ يَزُولُ عَنْهُ فَلَيْسَ بِغَرَامٍ إِنَّمَا الْغَرَامُ اللَّازِمُ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَالَ: صَدَقَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَعَمِلُوا وَأَنْتُمْ تَتَمَنَّوْنَ فَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَمَانِيَّ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ عَبْدًا بِأُمْنِيَّتِهَ خَيْرًا فِي دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ. ⦗٤٤⦘ وَكَانَ يَقُولُ: يَا لَهَا مِنْ مَوْعِظَةٍ لَوْ وَافَقَتْ مِنَ الْقُلُوبِ حَيَاةً. قَالَ: لَقَدْ صَحِبْتُ أَقْوَامًا يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ فِي سَوَادِ هَذَا اللَّيْلِ سُجَّدًا وَقِيَامًا يَقُومُونَ هَذَا اللَّيْلَ عَلَى أَطْرَافِهِمْ تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَمَرَّةً رُكَّعًا وَمَرَّةً سُجَّدًا يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ، لَمْ يَمِلُّوا طُولَ السَّهَرِ لِمَا خَالَطَ قُلُوبَهُمْ مِنْ حُسْنِ الرَّجَاءِ فِي يَوْمِ الْمَرْجِعِ، فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ بِمَا أَصَابُوا مِنَ النَّصَبِ لِلَّهِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَرِحِينَ، وَبِمَا يَأْمَلُونَ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ مُسْتَبْشِرِينَ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَافَسَهُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ وَلَمْ يَرْضَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ وَالْيَسِيرِ مِنْ فِعْلِهِ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا مُنْقَطِعَةٌ وَالْأَعْمَالَ عَلَى أَهْلِهَا مَرْدُودَةٌ. ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَبْتَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَعَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠]. فَانْتَبَهَ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْمُصْحَفِ، لِأَلْتَمِسَ ذِكْرِي الْيَوْمَ حَتَّى أَعْلَمَ مَعَ مَنْ أَنَا وَمَنْ أُشْبِهُ، فَنَشَرَ الْمُصْحَفَ فَمَرَّ بِقَوْمٍ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٨]، وَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. ⦗٤٥⦘ وَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: ٣٨]. قَالَ: فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَسْتُ أَعْرِفُ نَفْسِي هَهُنَا ثُمَّ أَخَذَ فِي السَّبِيلِ الْآخَرِ. فَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتَنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] وَمَرَّ بِقَوْمٍ يُقَالُ لَهُمْ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرٍ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٢]. قَالَ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَمَا زَالَ يُقَلِّبُ الْوَرَقَ وَيَلْتَمِسُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢] فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: لَمَّا رَأَى الْعَابِدُونَ اللَّيْلَ قَدْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ قَدْ سَكَنُوا إِلَى فُرُشِهِمْ وَرَجَعُوا إِلَى مَلَاذِهِمْ مِنَ النَّوْمِ، قَامُوا إِلَى اللَّهِ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ بِمَا قَدْ وَهَبَ لَهُمْ مِنْ حُسْنِ عَادَةِ السَّهَرِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ، فَاسْتَقْبَلُوا اللَّيْلَ بِأَبْدَانِهِمْ وَبَاشَرُوا الْأَرْضَ بِصِفَاحِ وُجُوهِهِمْ فَانْتَقَى عَنْهُمُ اللَّيْلُ وَمَا انْقَضَتْ لَذَّتُهُمْ مِنَ التِّلَاوَةِ وَلَا مَلَّتْ أَبْدَانُهُمْ مِنْ طُولِ الْعِبَادَةِ، فَأَصْبَحَ الْفَرِيقَانِ وَلَّى عَنْهُمُ اللَّيْلُ بِرِبْحٍ وَغَبْنٍ، أَصْبَحَ هَؤُلَاءِ قَدْ مَلُّوا النَّوْمَ وَالرَّاحَةَ وَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ مُتَطَلِّعِينَ إِلَى مَجِيءِ اللَّيْلِ لِلْعَادَةِ، شَتَّانَ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ. فَاعْمَلُوا أَنْفُسَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَالْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُمَا، إِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ. فَإِنَّمَا تَحْيَى الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللَّهِ. كَمْ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي ظُلْمَةِ حُفْرَتِهِ. وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ لِلْعَابِدِينَ غَدًا فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ","vol":"1","page":42},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" الْقُرْآنُ وَالصِّيَامُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ \" وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ قَالَ: قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ اتَّخَذُوهُ بِضَاعَةً. وَصِنْفٌ أَقَامُوا حُرُوفَهُ، وَضَيَّعُوا حُدُودَهُ، وَاسْتَطَالُوا بِهِ عَلَى أَهْلِ بِلَادِهِمْ، وَاسْتَدَرُّوا بِهِ الْوُلَاةَ، وَقَدْ كَثُرَ هَذَا الضَّرْبُ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ. وَصِنْفٌ عَمَدُوا إِلَى دَوَاءِ الْقُرْآنِ فَوَضَعُوهُ عَلَى دَاءِ قُلُوبِهِمْ فَاسْتَشْعَرُوا الْخَوْفَ وَرَكَدُوا فِي مَحَارِسِهِمْ وَخَبُّوا فِي بَرَانِسِهِمْ فَأُولَئِكَ اللَّهُ يَنْصُرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَيَسْقِي بِهِمُ الْغَيْثَ فَوَاللَّهِ لَهَذَا مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ أَقَلُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ. قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا وَصَحِبْتُ طَوَائِفَ مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْرَحُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَقْبَلَ وَلَا يَأْسَفُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا أَدْبَرَ. وَلَهِيَ أَهْوَنُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ هَذَا التُّرَابِ. كَانَ أَحَدُهُمْ يَعِيشُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ سَنَةً لَمْ يُطْوَ لَهُ ثَوْبٌ، وَلَمْ يُنْصَبَ لَهُ قِدْرٌ وَلَا جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا ⦗٤٧⦘ قَطُّ، وَلَا أَمَرَ فِي بَيْتِهِ بِصَنْعَةِ طَعَامٍ قَطُّ. فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَقِيَامٌ عَلَى أَطْرَافِهِمْ يَفْتَرِشُونَ وُجُوهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ، كَانُوا إِذَا عَمِلُوا الْحَسَنَةَ ذَابُوا فِي شُكْرِهَا وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَإِذَا عَمِلُوا السَّيِّئَةَ أَحْزَنَتْهُمْ وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهَا. فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ مَا سَلِمُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَلَا نَجَوْا إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ. وَإِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ فِي أَجَلٍ مَنْقُوصٍ وَعَمَلٍ مَحْفُوظٍ، وَالْمَوْتُ وَاللَّهِ فِي رِقَابِكُمْ وَالنَّارُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَتَوَقَّعُوا قَضَاءَ اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ ﵀: لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ شَمْسٌ بِأَكْلٍ أَبَدًا، وَلَا يَشْهَدُ عَلَيَّ لَيْلٌ بِنَوْمٍ أَبَدًا، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ أَنْ يُفْطِرَهُمَا، وَكَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ إِذَا دَخَلَ فِرَاشَهُ كَانَ فِي فِرَاشِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحَةِ فِي الْمِقْلَاةِ عَلَى النَّارِ وَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ النَّارَ مَنَعَتْ مِنِّي النَّوْمَ، فَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، وَقَفَلَ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ غَزْوٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى أَهْلِهِ تَعَشَّى، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا يُصَلِّي حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ شَدَّ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ لِيَغْدُو إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، قَدْ مَكَثْتَ فِي غَزْوَتِكَ مَا مَكَثْتَ ثُمَّ انْصَرَفْتَ، أَمَا كَانَ لَنَا مِنْكَ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ إِذْ قَدِمْتَ؟ فَقَالَ لَهَا: بَلَى، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَكِ حَظٌّ، وَلَوْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَانْصَرَفْتُ إِلَيْكِ وَلَكِنْ لَمْ تَخْطُرِي لِي عَلَى بَالٍ. فَقَالَتْ: مَا الَّذِي شَغَلَكَ عَنِّي؟ قَالَ: لَمْ يَزَلْ قَلْبِي فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ مِنْ نَعِيمِهَا وَأَرْوَاحِهَا وَكَرَامَاتِهَا فَلَوْ خَطَرْتِ لِي عَلَى بَالٍ لَانْصَرَفْتُ إِلَيْكِ وَلَوْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِهْرَاسٌ فِيهِ مَاءٌ فَيُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ فَيَغْفَى إِغْفَاءَ الطَّيْرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَيَغْفَى إِغْفَاءَ الطَّيْرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ ثُمَّ يَثِبُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي. يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مِرَارًا أَوْ خَمْسًا، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، ⦗٤٨⦘ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ يُحْيِي الدَّهْرَ أَجْمَعَ فَكَانَ يُحْيِي لَيْلَةً قَائِمًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَيْلَةً يُحْيِيهَا رَاكِعًا حَتَّى الصَّبَاحِ، وَلَيْلَةً يُحْيِيهَا سَاجِدًا حَتَّى الصَّبَاحِ","vol":"1","page":46},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ اعْتَمَرَ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁، فَقَالَ: لَا تَأْخُذُوا بِي عَلَيْهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُرَاهُ مَصْلُوبًا. فَقَالَ لَنَا سَالِمٌ: خُذُوا بِنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَقُولُ، فَلَمَّا هَجَمْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذَا؟ ثُمَّ دَنَا مِنْهُ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا بِوَالِدَيْكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ تَكُونُ أَنْتَ شَرَّهَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُ لِلْمُؤْمِنِ عُقُوبَةَ دِينِهِ فِي الدُّنْيَا» وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَهَا أَبَدًا «. قَالَهَا مَرَّتَيْنِ» وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: مَا لِلنَّاسِ يَنَامُونَ وَلَا تَنَامُ؟ قَالَ: إِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَدَعُنِي أَنْ أَنَامَ. وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: أَبَتْ عَيْنَايَ أَنْ تَذُوقَ طَعْمَ النَّوْمِ مَعَ ذِكْرِ النَّارِ، وَقَالَتْ بِنْتُ الرَّبِيعِ لِأَبِيهَا: يَا أَبَتَاهُ مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وَلَا أَرَاكَ تَنَامُ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّتَاهُ إِنَّ أَبَاكِ يَخَافُ الْبَيَاتَ وَقَالَتْ أُمُّ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لِعُمَرَ: إِنِّي لَأَشْتَهِي أَنْ أَرَاكَ نَائِمًا. فَقَالَ: يَا أُمِّي وَاللَّهِ إِنَّ اللَّيْلَ لِيَرُدَّ عَلَيَّ فَيُهَوِّلُنِي فَيَنْقَضِي عَنِّي وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ إِرَبِي","vol":"1","page":48},{"text":"وَكَانَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ تُسْرِجُ سِرَاجَهَا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ تَقُومُ فِي مُصَلَّاهَا فَرُبَّمَا طُفِيَ السِّرَاجُ فَيُضِيءُ لَهَا الْبَيْتَ حَتَّى تُصْبِحَ. وَمَكَثَتْ فِي مُصَلَّاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا تَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ قَائِلَةٍ وَكَانَتْ تَدْخُلُ مَسْجِدَهَا فَتُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحُ وَلَا تَزَالُ فِيهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ فَتَرْكَعُ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ وُضُوءُهَا وَنَوْمُهَا حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ عَادَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا إِلَى مِثْلِهَا. وَكَانَتْ تَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، خُذُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَنْتُمْ شَبَابٌ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ الْعَمَلَ إِلَّا فِي الشَّبَابِ. وَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَهِيَ بِنْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَتْ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: اذْهَبُوا فَسَلُو حَفْصَةَ كَيْفَ تَقْرَأُهُ وَكَانَ الْهُذَيْلُ ابْنُهَا يَجْمَعُ الْحَطَبَ فِي الصَّيْفِ فَيُكْسِرُهُ وَيَأْخُذُ الْقَصَبَ فَيَفْلِقُهُ فَإِذَا وَجَدَتْ حَفْصَةُ أُمُّهُ بَرْدًا فِي الشِّتَاءِ جَاءَ بِالْكَانُونِ فَوَضَعَهُ خَلْفَهَا وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَقِدُ بِذَلِكَ الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَقُودًا لَا يُؤْذِيهَا دُخَانُهُ وَيُدْفِئُهَا. فَمَكَثَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ حَفْصَةُ وَعِنْدَهُ مَنْ يَكْفِيهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَرُبَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَيْهِ فَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ. ثُمَّ أَذْكُرُ مَا يُرِيدُ فَأَدَعُهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ رَزَقَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَرْزُقَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَجِدُ عَضَّةً لَا تَذْهَبُ. فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ أَقْرَأُ سُورَةَ النَّحْلِ إِذْ أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ، وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦] فَأَعَدْتُهَا فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا أَجِدُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ وَكَانَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي فَسَاطِيطِنَا، فَنَادَى: قُومُوا فَتَوَضَّئُوا وَصِلُوا صِيَامَ هَذَا النَّهَارِ بِقِيَامِ هَذَا اللَّيْلِ، فَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ مُقَطَّعَاتِ الْحَدِيدِ وَشَرَابِ الصَّدِيدِ الْوَحَاءَ الْوَحَاءَ ثُمَّ النَّجَاءَ النَّجَاءَ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلَاتِهِ. وَكَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَأْتِيَ الْفِرَاشَ حَبْوًا أَوْ زَحْفًا، وَعَنْ ثَابِتٍ كَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَهُمْ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لِيُصَلِّيَ حَتَّى مَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلَّا حَبْوًا.","vol":"1","page":49},{"text":"وَكَانَ ابْنُ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيُّ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَأْتِيَ الْفِرَاشَ إِلَّا زَحْفًا أَوْ حَبْوًا وَمَا كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنَ أَعْبَدِهِمْ. وَعَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ: رَأَيْتُهُمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانُوا رُهْبَانًا، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: مِنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ بَكَّاءٍ بِاللَّيْلِ بَسَّامٍ بِالنَّهَارِ. وَعَنْ ثَابِتٍ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ يَقُولُ: إِذَا أَنَا نِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَعُودَ إِلَى النَّوْمِ، فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي إِذًا فَكُنَّا نَرَاهُ يَعْنِي نَفْسَهُ. وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: إِذَا أَنَا نِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ عُدْتُ فِي النَّوْمِ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ فَمَا رُئِيَ نَاعِسًا فِي صَلَاتِهِ وَكَانَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ وَقِيلَ لِرَجُلٍ: أَلَا تَنَامُ؟ فَقَالَ: عَجَائِبُ الْقُرْآنِ أَذْهَبْنَ نَوْمِي وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَرْكَبُ فَرَسَهُ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ وَيَأْتِي الْمَقَابِرَ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَرُفِعَتِ الْأَقْلَامُ لَا تَسْتَعْتِبُونَ مِنْ سَيِّئَةٍ وَلَا تَسْتَزِيدُونَ مِنْ حَسَنَةٍ، ثُمَّ يَبْكِي وَيَنْزِلُ عَنْ فَرَسِهِ فَيَصِفَّ قَدَمَيْهِ وَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ رَكِبَ فَرَسَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَكَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَخْرُجُ إِلَى الْجِبَانِ يَتَعَبَّدُ، فَكَانَ يَمُرُّ عَلَى شَبَابٍ يَلْهُونَ وَيَلْعَبُونَ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَجَارُوا النَّهَارَ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَامُوا اللَّيْلَ مَتَى يَقْطَعُونَ سَفَرًا؟ فَكَانَ كَذَلِكَ يَمُرُّ بِهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ، فَمَرَّ بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَانْتَبَهَ شَبَابٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا قَوْمُ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَعْنِي غَيْرَنَا نَحْنُ بِالنَّهَارِ نَلْهُوا وَبِاللَّيْلِ نَنَامُ، ثُمَّ اتَّبَعَ صِلَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْجِبَانِ فَيَتَعَبَّدُ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ متعَبْدةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، إِذَا أَمْسَتْ قَالَتْ: يَا نَفْسُ، اللَّيْلَةُ لَيْلَتُكَ لَا لَيْلَةَ لَكِ غَيْرُهَا، فَاجْتَهَدَتْ، وَإِذَا أَصْبَحَتْ قَالَتْ: يَا نَفْسُ، الْيَوْمُ يَوْمُكِ لَا يَوْمَ لَكِ غَيْرُهُ، فَاجْتَهَدَتْ","vol":"1","page":50},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذِ النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذِ النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذِ النَّاسُ يَفْرَحُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْتَالُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذِ النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذِ النَّاسُ يَضْحَكُونَ وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ الرَّبِيعِ: صَحِبتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ فِي سَفِينَةٍ فَمَا رَايَتُهُ نَائِمًا فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَلَا رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ: فَرَاغُكَ بِاللَّيْلِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَقُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكِ وَارْغَبْ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] قَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ قَوْلُهُ: ﴿فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٨] إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَفِي أُخْرَى ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٨] اجْعَلْ رَغْبَتَكَ وَنِيَّتَكَ لِرَبِّكَ وَفِي أُخْرَى: إِذَا فَرَغْتَ الصَّلَوَاتَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِيهَا وَارْغَبْ إِلَيْهِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَسَلَّمْتَ فَانْصَبْ فِي الدُّعَاءِ وَعَنْ قَتَادَةَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِي دُعَائِكَ وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَنْ يُبَالِغَ فِي دُعَائِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﵀: أَمَرَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةٍ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْعِبَادَةِ قَوْلُهُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ السُهُومُ إِذَا سَهِرَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أَصْبَحَ مُصْفَرًّا. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحُوا رُئِيَ سُهُومُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ. وَفِي أُخْرَى: قَوْلُهُ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: ٢٩] يَعْنِي السِّيمَاءَ، هُوَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَيْسَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: هَذَا مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ، يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ قَلِيلًا ثُمَّ يَزْدَادُنَ وَيَكْثُرُونَ وَيَسْتَغْلِظُونَ وَعَنْ عِكْرِمَةَ: هُوَ السَّهَرُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمْ وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ وُجُوهِهِمْ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ","vol":"1","page":51},{"text":"وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: بَيَاضٌ يَغْشَى وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] السَّمْتُ الْحَسَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ بِنَدَبِ التُّرَابِ فِي الْوَجْهِ، وَلَكِنَّهُ التَّخَشُّعُ وَالْوَقَارُ وَعَنْ طَاؤُسٍ ﵀: هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ثَرَى الْأَرْضِ وَنَدَى الطُّهُورِ وَعَنِ الْحَسَنِ: هُوَ بَيَاضٌ فِي وُجُوهِهِمْ وَعَنْ عِكْرِمَةَ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي فِي جِبَاهِهِمْ وَعَنْ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ ﵀ قَالَ: يُعْرَفُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ سُجُودِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤] وَعَنْ قَتَادَةَ ﵀ قَالَ: عَلَامَتُهُمُ الصَّلَاةُ فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَذَكَرَ مَثَلًا فِي الْإِنْجِيلِ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ﵀، وَقَتَادَةِ ﵀: أَخْرَجَ شَطْأَهُ قَالَا: نَبَاتَهُ فَآزَرَهُ، قَالَا: فَتَلَاحَقَ ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] يَقُولُ: لِيَغِيظَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْكُفَّارَ وَعَنْ قَتَادَةَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. قَالَ: عَلَامَتُهُمُ الصَّلَاةُ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: ٢٩] أَيْ هَذَا الْمَثَلُ فِي التَّوْرَاةِ ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] وَهَذَا نَعْتُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي الْإِنْجِيلِ، قِيلَ أَنَّهُمْ يُنْبَتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعِ يَخْرُجُ مِنْهُمْ قَوْمٌ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١]","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بَابُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَفَضِيلَتِهِ</span>","vol":"1","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لَأَنْظُرَ. فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَاذِبٍ. وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»","vol":"1","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ، إِذَا عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصَلِّ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى بُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، وَظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا»، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ قَالَ طَيِّبَ الْكَلَامِ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁، وَابْنِ عُمَرَ ﵁، وَلَفْظُهُ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يَرَى مَنْ فِي ظَاهِرِهَا مَنْ فِي بَاطِنِهَا، وَيَرَى مَنْ فِي بَاطِنِهَا مَنْ فِي ظَاهِرِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَفْشَى السَّلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَفِيهِ لِابْنِ عُمَرَ ﵁ وَلَفْظُهُ: «وَبَاتَ قَانِتًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: الدَّرَجَاتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَالْكَفَّارَاتُ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ كَدِيرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «قُلِ الْعَدْلَ، وَقَدِّمَ الْفَضْلَ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟. قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «انْظُرْ بَعِيرًا مِنْ إِبِلِكَ، وَسِقَاءً يُسْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَانْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَجِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا، فَلَعَلَّهُ إِنْ لَا يَنْفِقُ بَعِيرُكَ وَلَا يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّةُ»","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ. وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَلَفْظُهُ: «عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَرَغَّبَ فِيهَا حَتَّى قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً»","vol":"1","page":55},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَأَنْ نَجْعَلَ آخِرَ ذَلِكَ وِتْرًا \"","vol":"1","page":55},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيُّ، ⦗٥٦⦘ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَبِّيَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»، فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: «أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ»، فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَوَجَدَ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. قَالَ: «فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». قَالَ: \" ثُمَّ تَلَا ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. ثُمَّ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ. فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ وَيَكُنْ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ \". قَالَ: \" وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطَيِّبُ الْكَلَامِ، وَأَنْ تَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينَ، وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وَتَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ \". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ» وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ ﵃ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اضْطَرَبَتِ الرُّوَاةُ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلَيْسَ يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص: ٦٩]. قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] فَهَذِهِ كَانَتِ الْخُصُومَةَ وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ قَالَ: اخْتَصَمُوا إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا لِلَّذِي خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَعَنْ قَتَادَةَ ﵀ قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ كَانَ خُصُومَتُهُمْ فِي شَأْنِ آدَمَ ﵇ حِينَ قَالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مِنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠]. يَعْنِي اخْتِصَامَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى. قَالَ: فَهَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ مِمَّا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":55},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ يَصُفُّونَ فِي الصَّلَاةِ وَالْقَوْمُ يَصُفُّونَ فِي الْقِتَالِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ، رَجُلٍ قَامَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ وَدِثَارِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: مَا حَمَلَ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَكَ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا يَخَافُ. قَالَ: وَرَجُلٌ لَقِيَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْعَدُوَّ فَفَرَّ أَصْحَابُهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَاتَلَ الْعَدُوَّ حَتَّى قُتِلَ، يَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، فَرَّ أَصْحَابُهُ فَرَجَعَ هُوَ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، رَهْبَةً مِنِّي وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي. وَفِي رِوَايَةٍ: فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ. وَعَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبْشِرُوا وَاعْمَلُوا، فَإِنَّ فِيكُمْ ثَلَاثَةَ أَعْمَالٍ لَيْسَ عَمَلٌ إِلَّا وَهُوَ يُوجِبُ لِأَهْلِهِ الْجَنَّةَ: رَجُلٌ يَقُومُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ مِنْ دِفْئِهِ وَفِرَاشِهِ إِلَى الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: مَا حَمَلَ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَنْتَ أَعْلَمُ. فَيَقُولُ: إِنِّي أَعْلَمُ وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَّيْتَهُ شَيْئًا فَرَجًا وَخَوَّفْتَهُ شَيْئًا فَخَافَهُ. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا خَافَ","vol":"1","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ","vol":"1","page":58},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحْرِمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ»","vol":"1","page":58},{"text":"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُوسَى، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ ﵀: مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وُجُوهًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ فَأَلْبَسَهُمْ مِنْ نُورِهِ نُورًا","vol":"1","page":58},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَيْنُ، ثنا أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ»","vol":"1","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، ثني إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا تَحَيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، لَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا مُسْتَكْبِرِينَ لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ خُشُبٌ بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ»","vol":"1","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ، ثنا بَزِيعٌ أَبُو الْخَلِيلِ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَلَا تَنَامُوا عَلَيْهِ فَتَقْسُوَ لَهُ قُلُوبُكُمْ» وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ قَيِّمٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُومُ عَلَيْهِمْ إِذَا أَفْطَرُوا فَيَقُولُ: لَا تَأْكُلُوا كَثِيرًا فَإِنَّكُمْ إِنْ أَكَلْتُمْ كَثِيرًا نِمْتُمْ كَثِيرًا، وَإِنْ نِمْتُمْ كَثِيرًا صَلَّيْتُمْ قَلِيلًا وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ﵀: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ لِابْنِهَا سُلَيْمَانَ ﵇: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ فَيُفْقِرَكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَا تُكْثِرِ الْجِمَاعَ فَيُفْقِرُكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى قُوَّتِهِمْ. وَرَأَى مَعْقِلُ بْنُ حَبِيبٍ ﵀ قَوْمًا يَأْكُلُونَ كَثِيرًا فَقَالَ: مَا نَرَى أَصْحَابَنَا يُرِيدُونَ يُصَلُّونَ اللَّيْلَةَ. وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ خَلْقًا مِنْ خَلْقِهِ الْجَنَّةَ فَيَعْطِيهِمْ فِيهَا حَتَّى يَثْمَلُوا وَفَوْقَهُمْ نَاسٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا ⦗٦٠⦘ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَكُنَّا مَعَهُمْ فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ وَيَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوُونَ وَيَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ وَيَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفِضُونَ. وَعَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ ﵀ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ تَبَدَّى لِيَحْيَى ﵇ بْنُ زَكَرِيَّا ﵇، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْصَحَكَ قَالَ: كَذَبْتَ أَنْتَ لَا تَنْصَحُنِي وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ هُمْ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ. أَمَّا صِنْفٌ مِنْهُمْ فَهُمْ أَشَدُّ الْأَصْنَافِ عَلَيْنَا نُقْبِلُ عَلَيْهِ حَتَّى نَفْتِنَهُ وَنَسْتَمْكِنَ مِنْهُ ثُمَّ يَفْزَعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ، فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكْنَا مِنْهُ، ثُمَّ نَعُودُ لَهُ فَيَعُودُ، فَلَا نَحْنُ نَيْئَسُ مِنْهُ وَلَا نَحْنُ نُدْرِكُ مِنْهُ حَاجَتَنَا. وَأَمَّا الصِّنْفُ الْآخَرُ فَهُمْ فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَةِ الْأُكْرَةِ فِي أَيْدِي صِبْيَانِكُمْ نَتَلَقَّفُهُمْ كَيْفَ شِئْنَا قَدْ كَفَوْنَا أَنْفُسَهُمْ. وَأَمَّا الصِّنْفُ الْآخَرُ فَهُمْ مِثْلُكَ مَعْصُومُونَ لَا نَقْدِرُ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ: هَلْ قَدَرْتَ مِنِّي عَلَى شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّكَ قَدِمْتَ طَعَامًا تَأْكُلُهُ فَلَمْ أَزَلْ أُشَهِّيهِ إِلَيْكَ حَتَّى أَكَلْتَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُ، فَنِمْتَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَا كُنْتَ تَقُومُ إِلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى ﵇: لَا جَرَمَ لَا شَبِعْتُ مِنْ طَعَامٍ أَبَدًا حَتَّى أَمُوتَ. فَقَالَ لَهُ الْخَبِيثُ: لَا جَرَمَ لَا نَصَحْتُ آدَمِيًّا بَعْدَكَ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ﵀، وَأَبِي عُجَيْلٍ ﵀، وَزَارَهُمَا الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ أَبَا يَزِيدَ مَا سَمِعْتَ مِنَ كَعْبٍ. فَقَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ كَعْبٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ بَيْنَ بُرْدَيْ حِبَرَةٍ فَإِذَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ لِكَعْبٍ ﵁: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءٍ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَسَأَلَهُ عَنْ إِدْرِيسَ ﵇ وَرَفْعِ مَكَانِهِ، فَقَالَ: إِنَّ إِدْرِيسَ كَانَ رَجُلًا خَيَّاطًا وَكَانَ يَتَكَسَّبُ، فَيُجْزِئُ كَسْبُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَلَا يُفْطِرُ النَّهَارَ، وَلَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَأَتَاهُ إِسْرَافِيلُ فَبَشَّرَهُ. وَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَتَى أَجْلِي؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، فَسَأَلَهُ مَتَى أَجَلُهُ؟ فَنَظَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدَهُ لَمْ تَبْقَ مِنْ أَجَلِهِ إِلَّا سِتُّ سَاعَاتٍ أَوْ سَبْعٌ. وَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَهُ هَهُنَا فَقَبَضَ رُوحَهُ فِي السَّمَاءِ، فَذَلِكَ رَفْعُ مَكَانِهِ","vol":"1","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ عَمْرُو بْنُ أُوَيْسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى دَاوُدُ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ سُرُورًا فَنَادَتْهُ ضِفْدَعٌ: يَا دَاوُدُ، كُنْتُ أَدْأَبُ مِنْكَ قَدْ أَغْفَيْتَ إِغْفَاءَةً وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَعْجَبْ بِنَفْسِكَ فَقَدْ رَأَيْتُكَ الْبَارِحَةَ حِينَ خَفَقْتَ بِرَأْسِكَ، وَمَحْلُوفَةً إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَذْكُرُ اللَّهَ مُنْذُ غَرَبَتْ حَتَّى طَلَعَتْ وَعَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ ﵀، بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ قَدْ جَعَلَ اللَّيْلَ كُلَّهُ نَوْبًا عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ لَا تَمُرُّ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا وَفِي بَيْتِهِ مُصَلٍّ لِلَّهِ وَذَاكِرٌ. فَلَمَّا كَانَ نَوْبَةُ دَاوُدَ، قَامَ يُصَلِّي وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَدِيرٌ، وَكَانَ أُعْجِبَ بِمَا هُوَ فِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِمَّا فُضِّلُوا بِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ ضِفْدَعًا مِنَ الْمَاءِ فَنَادَتْهُ: يَا دَاوُدُ، كَأَنَّكَ أُعْجِبْتَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِكَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ لِلَّهِ مُنْذُ خَلَقَنِي عَلَى رِجْلٍ مَا اسْتَرَاحَتْ أَوْدَاجِي مِنْ تَسْبِيحِهِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، فَمَا الَّذِي يُعْجِبُكَ مِنْ نَفْسِكِ وَأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَتَصَاغَرَتْ إِلَى دَاوُدَ نَفْسُهُ. وَكَانَ الْعَبَّاسُ ﵁ جَارَ عُمَرَ ﵁، وَكَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عُمَرَ ﵁ قَطُّ نَهَارُهُ صَائِمٌ وَفِي حَاجَاتِ النَّاسِ، وَلْيَلُهُ قَائِمٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ ﵁ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِيهِ. فَمَكَثْتُ سَنَةً ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مُقْبِلًا مِنَ السُّوقِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ وَمَاذَا وَجَدْتَ؟ فَقَالَ: الْآنَ فَرَغْتُ مِنَ الْحِسَابِ وَإِنْ كَادَ عَرْشِي لَيَهْوِي لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ رَبًّا رَحِيمًا ⦗٦٢⦘ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ﵀ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَقَامِ، فَقُلْتُ: لَا يَغْلِبُنِي اللَّيْلَةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَغَمَزَنِي فَأَبَيْتُ أَنْ أَلْتَفِتَ إِلَيْهِ. ثُمَّ غَمَزَنِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ، فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ تَطَوُّعًا، وَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ شَبِيبٌ الْحَرُورِيُّ. فَقَالَ: بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ جَعَلْنَا عَلَيْنَا عَقِبًا يَحْرُسُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَّا عَشَرَةٌ، فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ حَرَسَهُ، فَجَلَسْنَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ قَرِيبًا فَخَرَجَ فَأَلْقَى دِرَّتَهُ. ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ أَتَانَا فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قُلْنَا: جَلَسْنَا نَحْرُسُكَ لَا يُصِيبُكَ إِنْسَانٌ. فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُقْضَى فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ لَجُنَّةً حَصِينَةً، فَإِذَا جَاءَ أَجَلِي كُشِفَتْ عَنِّي وَإِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ","vol":"1","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى الرُّؤْيَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُ فِيَ النَّوْمَ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِيرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَا لِي: لَنْ تَرْعَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ ﵂ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ بَعْدَهُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «مَا آسِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا، يَعْنِي الْحَجَّاجَ»، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" لَوْلَا ثَلَاثٌ: لَوْلَا أَنْ أُسَافِرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أُعَفِّرَ جَبْهَتِي فِي التُّرَابِ سَاجِدًا أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْقَوْلِ كَمَا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ التَّمْرِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ لَحِقْتُ بِاللَّهِ، ⦗٦٣⦘ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ»، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁: «رَكْعَةٌ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرٍ بِالنَّهَارِ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «شَرَفُ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَغِنَاهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ»، وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﵀: «قِيَامُ اللَّيْلِ يَشْرُفُ بِهِ الْوَضِيعُ وَيَعِزُّ بِهِ الذَّلِيلُ، وَصِيَامُ النَّهَارِ يَقْطَعُ عَنْ صَاحِبِهِ الشَّهَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ رَاحَةٌ دُونَ دُخُولِ الْجَنَّةِ»، وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵀: «لَوْ بَاتَ رَجُلٌ يُعْطِي الْقِيَانَ الْبِيضَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَبَاتَ رَجُلٌ يَذْكُرُ اللَّهَ أَوْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَرَأَيْتَ أَنَّ ذَاكِرَ اللَّهِ أَفْضَلُ»، وَسُمِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا مَالًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَسْلُبَ عَمْرًا مَالَهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَاسْلُبْهُ مَالَهُ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا وَلَدًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَثْكِلَ عَمْرًا وَلَدَهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا سُلْطَانًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُ سُلْطَانُهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَانْزِعْ مِنْهُ سُلْطَانَهُ»، وَعَنِ الْحَسَنِ، كَانَ يُقَالُ: \" مَا عَمِلَ النَّاسُ مِنْ عَمَلٍ أَثْبَتَ فِي خَيْرٍ مِنْ صَلَاةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَجْهَدُ لِلنَّاسِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالصَّدَقَةِ، قِيلَ: فَأَيْنَ الْوَرَعُ؟ وَقَالَ: ذَاكَ مِلَاكُ الْأَمْرِ \"، وَكَانَ الْحَسَنُ ﵀ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِذَا أُعْيِيَ صَلَّى قَاعِدًا فَإِذَا فَتَرَ صَلَّى مُضْطَجِعًا، وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ﵀: قَرَأْتُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵉ قَالَ: كَلِّمُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَكَلِّمُوا النَّاسَ قَلِيلًا قَالُوا: يَا رَوْحُ اللَّهِ وَكَيْفَ نُكَلِّمُ اللَّهَ كَثِيرًا؟ قَالَ: اخْلُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَاخْلُوا بِدُعَائِهِ، وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ يَرْفَعْهُ: «لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ يَتَنَاثَرُ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ وَتَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ لَدُنْ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَيُنَادِيهِ مُنَادٍ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ»، ⦗٦٤⦘ وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِ الْبَصْرَةِ أَنْ يُزَوِّجَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ ﵀ مِنْ صَالِحِ نِسَاءِ قَوْمِهِ وَيُصْدِقَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى زَوَّجَهُ، فَجُهِّزَتْ ثُمَّ ذَهَبَ بِعَامِرٍ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَيْهَا. فَقَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا حَتَّى إِذْ رَأَى تبَاشيِرَ الصُّبْحِ، قَالَ: يَا هَذِهِ ضَعِي خِمَارُكِ. فَلَمَّا وَضَعَتْ خِمَارَهَا قَالَ: اعْتَدِّي. ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِينَ لِمَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَضَعِي خِمَارَكِ؟ لِئَلَّا يُؤْخَذُ مِنْكِ شَيْءٌ أَعْطَيْتُ، وَقَالَ عَامِرٌ ﵀: \" مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ. فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَ: أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ. فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُمْسِيَ. فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ. وَيَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ: يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى \"، وَكَانَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ رَحِمَهَا اللَّهُ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ تَقُولُ: \" هَذِهِ لَيْلَتِي الَّتِي أَمُوتُ فِيهَا: فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَتْ: هَذَا يَوْمِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ. فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُمْسِيَ، وَإِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ لَبِسَتِ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ حَتَّى يَمْنَعَهَا الْبَرْدُ مِنَ النَّوْمِ \"، وَقَالَ عَامِرٌ ﵀: \" وَجَدْتُ عَيْشَ النَّاسِ فِي أَرْبَعَ: فِي النِّسَاءِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ وَالطَّعَامِ. فَأَمَّا النِّسَاءُ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَمْ رَأَيْتُ جِدَارًا. وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَمَا أُبَالِي مَا وَارَيْتُ بِهِ عَوْرَتِي صُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ. وَأَمَّا النَّوْمُ وَالطَّعَامُ فَغَلَبَانِي أَنْ لَا أُصِيبُ مِنْهُمَا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا جَهْدِي \"، قَالَ الْحَسَنُ ﵀: فَأَضَرَّ بِهِمَا جَهْدَهُ حَتَّى مَاتَ. وَصَحِبَهُ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَرَهُ يَنَامُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ»","vol":"1","page":62},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: \" كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَاقًا وَاحِدًا. فَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ثَنَتْ عَبَاءَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ نَفْسُهُ. فَقَالَ: «مَا صَنَعْتِ؟» قَالَتْ: ثَنَيْتُهَا. قَالَ: «فَلَا تَعُودِي»","vol":"1","page":64},{"text":"وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِيَعِيشَ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ سَنَةً عُمْرَهُ كُلَّهُ مَا طُوِيَ لَهُ ثَوْبٌ قَطُّ، وَلَا أَمَرَ فِي أَهْلِهِ بِصَنْعَةِ طَعَامٍ قَطُّ، وَلَا جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: وَاحْتُضِرَ رَجُلٌ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَبَكَى وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ. فَقَالُوا لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ وَإِنَّهُ غَفُورٌ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي شَيْئًا أَبْكِي عَلَيْهِ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ: ظَمَأَ هَاجِرَةٍ فِي يَوْمٍ بَعِيدٍ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، أَوْ لَيْلَةً يَبِيتُ الرَّجُلُ يُرَاوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَدَمَيْهِ، أَوْ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ \" وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ﵀ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ، افْرَحُوا بِي وَتَنَعَّمُوا بِذِكْرِي \" وَخَرَجَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ فِي غَزَاةٍ وَأَرْسَلَ غُلَامَهُ يَحْتَشُّ وَرَبَطَ فَرَسَهُ، قَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الْغُلَامُ، قَالَ: يَا رَبِيعُ أَيْنَ الْفَرَسُ؟ قَالَ: سُرِقَتْ يَا يَسَارُ. قَالَ: تُسْرَقُ وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا يَسَارُ، إِنِّي كُنْتُ أُنَاجِي رَبِّي فَلَمْ يَكُنْ يَشْغَلُنِي عَنْ مُنَاجَاةِ رَبِّي شَيْءٌ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَاهْدِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ غَزْوَانَ لَهُ: أَمَا لِفِرَاشِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ أَمَا لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ؟ قَالَ: يَا أُمَّاهُ إِنَّمَا أَطْلُبُ رَاحَتَهَا أُبَادِرُ طَيَّ صَحِيفَتِي. وَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا يَرَانِي ضَاحِكًا حَتَّى أَعْلَمَ أَيَّ الدَّارَيْنِ دَارِي \" قَالَ الْحَسَنُ ﵀: عَزَمَ فَفَعَلَ فَوَاللَّهِ مَا رُئِيَ ضَاحِكًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَكَانَ هَمَّامٌ ﵀ لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ يُصَلِّي حَتَّى يَنْعَسَ فِي مَسْجِدِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي لَيْلَهُ كُلَّهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ﵀، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ يُوَاصِلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى نَعُودَهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ فَحَبَسَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي بَيْتٍ ثُمَّ فَتَحَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ رَاهِبُ الْعَرَبِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: بِتُّ عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ ﵀ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَامَ.","vol":"1","page":65},{"text":"وَكَانَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ لَا يُطْفِئُ سِرَاجَهُ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ هَذَا السِّرَاجَ يَضْرِبُنَا إِلَى الصَّبَاحِ. فَقَالَ: وَيْحَكِ إِنَّكِ إِذَا أَطْفَيْتِيهِ ذَكَرْتُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ فَلَمْ أَتَقَارَّ وَكَانَ مَمْلُوكٌ تَقُولُ لَهُ مَوْلَاتُهُ: أَلَا تَدَعُنَا نَنَامُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا لَكِ نَهَارِي وَلَيْسَ لَكِ لَيْلِي، إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُ النَّارَ طَارَ نَوْمِي، وَإِنِّي إِذَا ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ طَالَ حُزْنِي. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ﵀: \" لَنْ يَبْرَحَ الْمُتَهَجِّدُونَ مِنْ عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُؤْتُوا بِنَجَائِبَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ قَدْ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ. فَيُقَالُ لَهُمُ: انْطَلِقُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ رُكْبَانًا، فَيَرْكَبُونَهَا فَتَطِيرُ بِهِمْ مُتَعَالِيَةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ \" وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ﵀: بَلَغَنِي أَنَّهُ «مَنْ أَطَالَ قِيَامَ اللَّيْلِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ﵀: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ نَادَاهُ مَلَكَانِ: طُوبَاكَ سَلَكْتَ مِنْهَاجَ الْعَابِدِينَ قَبْلَكَ \" وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ﵀: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ اللَّيْلَ لِلصَّلَاةِ تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، وَهَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْتَمْتِعَ لِقِرَاءَتِهِ، وَاسْتَمَعَ لَهُ عُمَّارُ دَارِهِ وَسُكَّانُ الْهَوَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَجَلَسَ لِلدُّعَاءِ أَحَاطَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، فَإِنْ هُوَ اضْطَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ نُودِيَ: نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ مَسْرُورًا نَمْ خَيْرَ نَائِمٍ عَلَى خَيْرِ عَمَلٍ \"","vol":"1","page":66},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ فَوْقَ رَأْسِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ» ⦗٦٧⦘ وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: كَانَ يُقَالُ: «قِيَامُ اللَّيْلِ مَحْيَاةٌ لِلْبَدَنِ، وَنُورٌ فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءٌ فِي الْبَصَرِ، وَقُوَّةٌ فِي الْجَوَارِحِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ مُتَهَجِّدًا أَصْبَحَ فَرِحًا يَجِدُ لِذَلِكَ فَرَحًا فِي قَلْبِهِ. وَإِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَصْبَحَ حَزِينًا مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ كَأَنَّهُ قَدْ فَقَدَ شَيْئًا وَقَدْ فَقَدَ أَعْظَمَ الْأُمُورِ لَهُ نَفْعًا». وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: «بِطُولِ التَّهَجُّدِ تَقَرُّ عُيُونُ الْعَابِدِينَ وَبِطُولِ الظَّمَأِ تَفْرَحُ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ». وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ: كَانُوا يَرَوْنَ السِّيَاحَةَ صِيَامَ النَّهَارِ وَقِيَامَ اللَّيْلِ \". وَكَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ﵀ عَامَّةَ دَهْرِهِ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي، وَكَانَ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَيَصُومُ الدَّهْرَ. وَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَ عِيدٍ مِنَ الْجِبَانِ فَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ. فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَتَغَاصُّوا فِيهِ. وَإِذَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ﵀ قَائِمٌ يُصَلِّي انْهَدَمَ بَيْتُهُ، فَضَرَبَ فِيهِ خَيْمَةً فَكَانَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ. وَطُوِيَ فِرَاشُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمْ يَضَعْ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، وَكَانَ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِالْكُوفَةِ، وَقَدِمَ عَلَى الْأَعْمَشِ ﵀ فَخَرَجَ فِي سَاعَةٍ كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يُصَلِّي فِيهَا، فَأَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْأَعْمَشِ، وَصَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مَرَّةً فَقَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] جَعَلَ يُرَدِّدُهَا إِلَى الْفَجْرِ، وَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ جَارِيَةٌ مِنْ جِيرَانِهِ لِأُمِّهَا: يَا أُمَّاهُ مَا فَعَلَ الْمِشْجَبُ الَّذِي كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ السَّطْحِ؟ تَظُنُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ ﵀ كَانَ الْمِشْجَبَ. وَكَانَ مُعْتَمِرٌ ﵀ يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ، وَكَانَ لِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ﵀ سَوْطٌ يُعَلِّقُهُ فِي مَسْجِدِهِ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ وَنَعَسَ أَوْ مَلَّ أَخَذَ السَّوْطَ وَضَرَبَ بِهِ سَاقَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَأَنْتِ أَوْلَى بِالضَّرِبِ مِنْ شِرَارِ الدَّوَابِّ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ﵀: إِنَّ الْعَيْنَ إِذَا عَوَّدْتَهَا النَّوْمَ اعْتَادَتْ، وَإِذَا عَوَّدْتَهَا السَّهَرَ اعْتَادَتْ. ⦗٦٨⦘ وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ﵀ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ ثُمَّ يُحَوِّلُ نَعْلَيْهِ عَنْ مَقَامِهِ فَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَيَجِيءُ الْقَوْمُ غُدْوَةً فَإِذَا هُوَ مَكَانَهُ. وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ﵀ خَفِيفَ الْقِرَاءَةِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْعَصْرِ، وَيَخْتِمُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ. وَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِهِ: كَانَ يَقُومُ هَذَا اللَّيْلَ فَلَا يَضَعُ جَنْبَهُ وَمَا كَانَ يَأْتِينِي إِلَّا كَمَا يَأْتِي الْعُصْفُورُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَلَا يَنَامُ هَذَا اللَّيْلَ. وَقَالَ شُمَيْطٌ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَحَبَّ سَاعَاتِنَا إِلَيْكَ سَاعَاتِ ذِكْرِكَ وَعِبَادَتِكَ، وَاجْعَلْ أَبْغَضَ سَاعَاتِنَا إِلَيْكَ سَاعَاتِ أَكْلِنَا وَشُرْبِنَا وَنَوْمِنَا» وَقَالَ عَبْثَرٌ أَبُو زُبَيْدٍ ﵀: اخْتَفَى عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الْعَلِيَّةِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. قَالَ: وَكَانَ يَجِيئُنِي نِصْفَ النَّهَارِ فِي الْقَائِلَةِ فَأَقُولُ لَهُ: أَمَا تَقِيلُ؟ فَيَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعْطِيَ عَيْنِي سُؤْلَهَا فِي النَّوْمِ. وَتَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ﵀ النَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ إِلَّا الْقَيْلُولَةَ ثُمَّ تَرَكَ الْقَيْلُولَةَ أَيْضًا، وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ. وَكَانَ دَاؤُدُ الطَّائِيُّ ﵀ صَاحِبَ فِكْرَةٍ. وَقَالَ رَجُلٌ لِدَاؤُدَ: عِظْنِي. قَالَ: \" لَا يَرَاكَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاكَ وَلَا يَفْقِدُكَ عِنْدَ مَا أَمَرَكَ بِهِ. وَقَالَ: فِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ. وَقَالَ: ارْضَ بِالْيَسِيرِ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ كَمَا رَضِيَ قَوْمٌ بِالْكَثِيرِ مَعَ خَرَابِ دِينِهِمْ. وَقَالَ: اجْعَلِ الدَّهْرَ يَوْمًا وَاحِدًا صُمْتَهُ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَآخِرَ فِطْرِكَ مِنْهُ الْمَوْتَ. وَكَانَ هُوَ هَكَذَا. كَانَ يَدْخُلُ الرُّطَبُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِ وَالْعِنَبُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِ صَائِمًا أَبَدًا. كِسَرٌ يَابِسَةٌ يَبُلُّهَا فَيَأْكُلُهَا. وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا فِي يَدِهِ رَغِيفَانِ يَابِسَانِ، وَهُوَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: تَأْكُلِينَ تَأْكُلِينَ فَكَأَنَّهَا أَبَتْ فَأَلْقَاهُمَا، وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَابِلَةِ وَفِي يَدِهِ الرَّغِيفَانِ فَجَعَلَ يَقُولُ: تَأْكُلِينَ. ثُمَّ أَكَلَ \". وَقِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: أَلَا تَعْجَبِينَ مِنَ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ السَّقِيمِ لَا يَكَادُ يُرَى إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي، وَالرَّجُلُ الشَّابُّ الْقَوِيُّ لَا يَكَادُ أَنْ يُتِمَّ الْفَرِيضَةَ؟ فَقَالَتْ: «كُلٌّ يَعْمَلُ فِي ثَوَابٍ قَدْ أُعِدَّ لَهُ» وَقَالَ وُهَيْبٌ ﵀: بَلَغَنِي عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ، أَخْبِرْنِي عَنْ آيَةِ رِضَاكَ عَنْ عَبْدِكَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَنِي أُهَيِّئُ لَهُ طَاعَتِي وَأَصْرِفُهُ عَنْ مَعْصِيَتِي فَذَاكَ آيَةُ رِضَائِي عَنْهُ \". ⦗٦٩⦘ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: \" مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبٍ، وَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فَتَعَاهَدُوهُنَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ وَضَنْكٍ فِي الْمَعِيشَةِ وَوَهَنٍ فِي الْعِبَادَةِ وَسَخْطَةٍ فِي الرِّزْقِ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَدَنَ إِذَا سَقَمَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا رَاحَةٌ. وَكَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عَلِقَهُ حُبُّ الدُّنْيَا لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ الْمَوَاعِظُ \". وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ﵀: لَمَّا بَرَزَ الْعَدُوُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ ﵀: \" عَلَى مَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ مَا فِيهَا لِلَبِيبِ جِذْلٌ. وَوَاللَّهِ لَوْلَا مَحَبَّتِي لِمُبَاشَرَةِ السَّهَرِ بِصَفْحَةِ وَجْهِي وَافْتِرَاشِ الْجَبْهَةِ لَكَ يَا سَيِّدِي وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْكَرَادِيسِ فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَحُلُولِ رِضْوَانِكَ، لَقَدْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لِفِرَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمَّا دُفِنَ أَصَابُوا مِنْ قَبْرِهِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: يَا أَبَا فِرَاسٍ مَاذَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَيْرَ الصَّنِيعِ. قَالَ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: بِمَ. قَالَ: بِحُسْنِ الْيَقِينِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ وَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ. قَالَ: فِيمَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُوجَدُ مِنْ قَبْرِكَ؟ قَالَ: تِلْكَ رَائِحَةُ التِّلَاوَةِ وَالظَّمَأِ. قَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: بِكُلِّ خَيْرٍ أُوصِيكَ، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: اكْسَبْ لِنَفْسِكَ خَيْرًا، لَا تَخْرُجُ عَنْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ عَطَلًا، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَبْرَارَ نَالُوا الْبِرَّ بِالْبِرِّ \". ⦗٧٠⦘ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ ﵀ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَبْعًا وَفِي آخِرِهِ سَبْعًا. وَقَالَ سَعِيدٌ الزُّبَيْدِيُّ: «لَا يُعْجِبُنِي مِنَ الْقُرَّاءِ كُلُّ مِضْحَاكٍ أَلْقَاهُ بِالْبِشْرِ وَيَلْقَانِي بِالْعُبُوسِ يَمُنُّ عَلَيَّ بِعِبَادَتِهِ لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي الْقُرَّاءِ مِثْلَ هَذَا». وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَدْفَعُونَ النَّوْمَ مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتُوا فِي مَنَامِهِمْ. وَكَانَ طَاوُسٌ يَفْرِشُ فِرَاشَهُ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ يَتَقَلَّى كَمَا تَتَقَلَّى الْحَبَّةُ فِي الْمِقْلَاةِ. ثُمَّ يَثِبُ فَيُدْرِجُهُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَتَّىالصَّبَاحِ، وَيَقُولُ: «طَيَّرَ ذِكْرُ جَهَنَّمَ نَوْمَ الْعَابِدِينَ» وَقِيلَ لِعَفِيرَةَ الْعَابِدَةِ: إِنَّكِ لَا تَنَامِينَ بِاللَّيْلِ، فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: رُبَّمَا اشْتَهَيْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَنَامُ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى النَّوْمِ مَنْ لَا يَنَامُ حَافِظَاهُ عَنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا \" وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا خَمَّصُوا لَهُ الْبُطُونَ عَنْ مَطَاعِمِ الْحَرَامِ وَغَضُّوا لَهُ الْجُفُونَ عَنْ مَنَاظِرِ الْآثَامِ، وَأَهْمَلُوا لَهُ الْعُيُونَ لَمَّا اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الظَّلَامُ رَجَاءَ أَنْ يُنِيرَ لَهُمْ ظُلْمَةَ قُبُورِهِمْ، إِذَا تَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا فَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُكْتَتِبُونَ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُتَطَلِّعُونَ، نَفَذَتْ أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ بِالْغَيْبِ إِلَى الْمَلَكُوتِ، فَرَأَتْ فِيهِ مَا رَجَتْ مِنْ عَظِيمِ ثَوَابِ اللَّهِ. فَازْدَادُوا بِذَلِكَ لِلَّهِ جِدًّا وَاجْتِهَادًا عِنْدَ مُعَايَنَةِ أَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ آمَالُهُمْ. فَهُمُ الَّذِينَ لَا رَاحَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمُ الَّذِينَ تَقَرُّ أَعْيُنُهُمْ غَدًا بِطَلْعَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ بِالدُّمُوعِ \"","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ فَقَدْ دَخَلَ اللَّيْلُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ</span>، وَالصَّلَاةُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا إِلَّا الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا. فَالصَّلَاةُ فِي اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ مُبَاحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَيْءٍ مِنْ سَاعَاتِهِ، فَكُلُّ صَلَاةٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهِيَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَالْفَضَائِلُ الَّتِي جَاءَتْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي بَعْضٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفَعَلَ عَلَى عَهْدِهِ بِحَضْرَتِهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ»","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُهُ فَنَسِيتُهُ لَا أَدْرِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ أَوْ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً»","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَجْدَتَانِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: «كَانَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَيَبْتَدِرُ لُبَابُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّوَارِي يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُصَلُّونَ» زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: وَكَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يَسِيرٌ وَعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: هَلْ مِنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ قَالَ: \" لَا، حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. قُلْتُ: فَإِذَا غَابَتْ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ رَآكُمْ تُصَلُّونَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَكَانَ أَمَرَكُمْ بِهِمَا؟ قَالَ: لَا، وَلَا نَهَانَا عَنْهُمَا، كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ أَحَدُنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ \" وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلَيْنَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَيَرَانَا نُصَلِّي فَلَا يَنْهَانَا وَلَا يَأْمُرُنَا» وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ فَيَتَبَادَرُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّوَارِي، فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، فَمَا يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَفِي أُخْرَى: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ إِذَا أُذِّنَ بِالْمَغْرِبِ ابْتَدَرَ الْقَوْمُ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَنَّ الْغَرِيبَ لِيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهَا» وَفِي أُخْرَى: «ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ» وَعَنْ أَبِي الْخَيْرِ: رَأَيْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ ﵀ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ ⦗٧٣⦘ الْمَغْرِبِ. فَأَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْجَبَكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ﵀ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْمِصُهُ. فَقَالَ عُقْبَةُ ﵁: إِنَّمَا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ \" وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَرْكَعُهُمَا إِذَا زَاحَمْنَا بَيْنَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ» وَعَنْ زِرٍّ ﵀: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، «فَكَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَا يَدَعَانِ ذَلِكَ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ يُصَلُّونَ عِنْدَ كُلِّ تَأْذِينٍ \" وَعَنْ رَغْبَانَ ﵀ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَهُبُّونَ إِلَيْهِمَا كَمَا يَهُبُّونَ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ \" يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ يَسَارٍ: «أَشْهَدُ عَلَى خَمْسَةٍ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ»","vol":"1","page":72},{"text":"وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ طَاوُسٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَلَّى مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ مَعَ عُمَرَ ﵁ ثُمَّ صَلَّى مَعَ عُثْمَانَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَفَرِقْتُ مِنْ عُمَرَ ﵁ فَلَمْ أُصَلِّ مَعَهُ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ لَيِّنٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا عِنْدِي وَهْمٌ. إِنَّمَا الْحَدِيثُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمَا. فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَلَا، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَأَثْبَتُ ⦗٧٤⦘ وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَمْ يَدَعْهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. وَكَانَ يَقُولُ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَيَقُولُ: \" لَا أَدَعُهُمَا وَإِنْ ضُرِبْتُ بِالسِّيَاطِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ صَحِبَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَكُنْ يَتْرُكْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ \". وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا يُصَلِّيهِمَا لَيْسَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَا يَرْكَعُونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَرْكَعُونَهُمَا. وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ يَرْكَعُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: «لَا نَسْمَعُ أَذَانًا إِلَّا قُمْنَا فَصَلَّيْنَا» وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵀ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ رَكْعَتَيْنِ \". وَسُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ: كَانَ أَبُو بَرْزَةَ ﵁ يُصَلِّيهِمَا \" وَسَأَلَ رَجُلُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: \" مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى رَكْعَتَيِ الضُّحَى. فَقَالَ: وَأَنْتُمْ تُحَافِظُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ \" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ﵀: «كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَهِيَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعْنَاهَا فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ﵁، كَانَ يُقَالُ: «ثُلُثُ صَلَوَاتِ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ وَصَلَاةِ الْمُنِيبِينَ وَصَلَاةِ التَّوَّابِينَ. صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَصَلَاةُ الْمُنِيبِينَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَصَلَاةُ التَّوَّابِينَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ﵁، وَيَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. ⦗٧٥⦘ وَعَنِ الْحَكَمِ ﵀: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ ﵀ عَنْهُمَا. فَقَالَ: «حَسَنَتَانِ وَاللَّهِ جَمِيلَتَانِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِمَا» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا أُذِّنَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ»، وَكَانَ الْأَعْرَجُ ﵀ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵀ يَرْكَعُهُمَا. وَأَوْصَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ وَلَدَهُ أَنْ لَا يَدَعُوهُمَا وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵀: «عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى إِثْرِ التَّأْذِينِ» وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الصَّلْتِ: «رَأَيْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» وَعَنِ السَّكَنِ بْنِ حَكِيمٍ: «رَأَيْتُ عِلْبَاءَ بْنَ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيَّ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: «إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَقْرَعُ الْمَجَالِسُ مِنَ الرِّجَالِ يَقُومُونَ يُصَلُّونَهَا» وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تُصَلَّيَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَغْرِبِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: \" فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ، أَوْ قَالَ: صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لِمَنْ شَاءَ فَمَنَ شَاءَ صَلَّى، قِيلَ لَهُ: قَبْلَ الْأَذَانِ أَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ صَلَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ: هَذَا شَيْءٌ يُنْكِرُهُ النَّاسُ وَتَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ مِمَّنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ. وَسُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ: أَنَا لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ \"","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ذِكْرُ مَنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: «كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﵁، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁</span>، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵁، فَأَخْبَرَنِي مَنْ رَمَقَهُمْ كُلَّهُمْ فَمَا رَأَى أَحَدًا مِنْهُمْ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ» وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَا يُعْلَمُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: لَيْسَ فِي حِكَايَةِ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُ رَمَقَهُمْ فَلَمْ يَرَهُمْ يُصَلُّونَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَتِهِمْ لَهُمَا. إِنَّمَا تَرَكُوهُمَا لَأَنَّ تَرْكَهُمَا كَانَ مُبَاحًا. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفْسَهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ رَغَّبَ فِيهِمَا. وَكَانَ تَرْغِيبُهُ فِيهِمَا أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِهِ لَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَغِّبَ فِيهِمَا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَكَى عَنْهُمْ مَنْ حَكَى أَنَّهُ رَمَقَهُمَ فَلَمْ يَرَهُمْ يُصَلُّونَهَا قَدْ صَلُّوهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي رَمَقَهُمْ هَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ رَكَعَهُمَا فِي بَيْتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرَهِ النَّاسُ لَأَنَّ أَكْثَرَ تَطَوُّعِهِ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ رَمَقُوا بَعْدُ النَّبِيَّ ﷺ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَلُّوا فِي بُيُوتَهُمْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهُمُ الَّذِي رَمَقَهُمْ يُصَلُّونَهَا. فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ كَانُوا لَا يَتَطَوَّعُونَ فِي الْمَسْجِدِ. عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: \" لَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْمَغْرِبِ قَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَعَلَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ. فَعَلَاهُ عُمَرُ ﵁ بِالدِّرَّةِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نِعْمَ مَا كَسَوْتَ. قَالَ: رَأَيْتُكَ تَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِكَ، وَلَمْ يَعِبِ الرَّكْعَتَيْنِ \"","vol":"1","page":76},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَبِي، ثنا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ». ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ» خَافَ أَنْ يَحْسَبَهَا النَّاسُ سُنَّةً \" قَالَ كَاتِبُهُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْبَاقُونَ احْتَجَّ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ وَقَدْ صَحَّ فِي ابْنِ حَبَّانَ حَدِيثٌ آخِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثني أَبِي، ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ","vol":"1","page":77},{"text":"بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] قَالَ: \" رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ «وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁» أَدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَدْبَارُ النُّجُومِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ \" وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ مِثْلَهُ. وَعَنْ أَبِي تَمِيمٍ ﵀ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: «الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هُمَا أَدْبَارُ السُّجُودِ، وَالرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ هُمَا إِدْبَارُ النُّجُومِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: \" ﴿إِدْبَارُ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ﴿وَأَدْبَارُ السُّجُودُ﴾ [ق: ٤٠] الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ \" وَعَنْ قَتَادَةَ ﵀: \" كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَعْنِي ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] «وَعَنْ مُجَاهِدٍ» ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ \" وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ: \" ﴿أَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ \" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «هُوَ التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا»","vol":"1","page":78},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ»","vol":"1","page":78},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ» ⦗٧٩⦘ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ \" وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، صَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلَّى عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ»","vol":"1","page":78},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ \" وَرُوِي عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ مَوْقُوفًا مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ","vol":"1","page":79},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ \" وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَعَنْ كَعْبٍ ﵁ مَوْقُوفًا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: «لَا تَدَعْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَثَرِ الْمَغْرِبِ وَإِنْ حُشِكْتَ بِالنَّبْلِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «كَانُوا يَعُدُّونَ مِنَ السُّنَّةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاجِبَتَيْنِ، وَكَانَ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَاجِبَتَيْنِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵀: «لَوْ تَرَكْتُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَخَشِيتُ أَنْ لَا يُغْفَرَ لِي»","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>بَابُ اخْتِيَارِ رُكُوعِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْبَيْتِ</span>","vol":"1","page":80},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِد رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ فَفِي بَيْتِهِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَطَوُّعِهِ. فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ»","vol":"1","page":80},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْأَشْهَلِ فَصَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ»","vol":"1","page":80},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ \" وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا انْصَرَفُوا مِنَ الْمَغْرِبِ انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ» كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ ﵀، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ \"،","vol":"1","page":80},{"text":"وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ زَمَانَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَإِنَّهُ لَيُسَلِّمُ مِنَ الْمَغْرِبِ فَلَا أَرَى رَجُلًا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ يَبْتَدِرُونَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ يَخْرُجُونَ حَتَّى يُصَلُّوهُمَا فِي بُيُوتِهِمْ»، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعَ بَيْتَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ «، وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَتَطَوَّعُونَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ» أَكْرَهُهُ بَيْنَا هُمْ جَمِيعًا إِذْ تَفَرَّقُوا \"، وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ﵀: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي أَهَالِيهِمْ»، وَكَانَ مَيْمُونٌ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَجَدَهُمَا فِي أَهْلِهِ","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ» وَفِي أُخْرَى: «صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ، أَنَّ نَفَرًا، أَتَوْا عُمَرَ ﵁ فَسَأَلُوهُ عَنْ تَطَوُّعِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ أَمْرٍ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ نُورًا فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ»","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُورًا» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا» ⦗٨٢⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: الْحَدِيثُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ نُورًا","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، صَلُّوا فِيهَا»","vol":"1","page":82},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ بَيْتٍ يُقْرَأُ فِيهِ الْبَقَرَةُ» وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ «مَا رَأَيْتُ عَبِيدَةَ ﵀ مُتَطَوِّعًا فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ قَطُّ» وَعَنْ يَسِيرٍ ﵀: «مَا رَأَيْتُ رَبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ مُتَطَوِّعًا فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً، وَكَانَ عَمْرٌو لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ» وَعَنِ الْأَعْمَشِ: «مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ» وَكَانَ الْأَعْمَشُ لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ. وَعَنْ مَعْمَرٍ: «رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ وَكَانَ جَارًا لِمَسْجِدٍ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَسْمَعَ الْإِقَامَةَ وَرَأَيْتُ رِجَالًا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ»","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>بَابُ تَعْجِيلِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: \" الْتَقَى مَلَكَانِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اصْعَدْ بِنَا، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبِي لَمْ يُصَلِ، قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ نَكْرَهُ أَنْ يُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ </span>\"","vol":"1","page":83},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «عَجِّلُوا الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُمَا تَرْفَعَانِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَقَدْ رُوِي عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ خِلَافِ هَذَا. عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ يُحِبُّونَ تَأْخِيرَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ النَّاسِ تَفْجَأُهُمُ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُصَلُّوهُمَا فَعَجَّلَهُمَا النَّاسُ» وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: «إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ لَا يَشْغَلُكَ عَنْهُمَا شَيْءٌ حَتَّى تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ حُشِكْتَ بِالنَّبْلِ»","vol":"1","page":83},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، ﵀ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ كُتِبَتْ صَلَاتُهُ فِي عِلِّيِّينَ» وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ كَانَ كَعِدْلِ عُمْرَةٍ» وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ﵀ أَنَّهُ كَانَ «يَسْتَحِبُّ تَعْجِيلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لِتَرْفَعْهُمَا الْمَلَائِكَةُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُؤَخَّرَا حَتَّى تَغِيبَ الشَّفَقُ»","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ</span>","vol":"1","page":84},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي: لَوْ شَاءَ قَائِلٌ لَقَالَ مُسْنَدٌ، وَلَوْ شَاءَ قَائِلٌ لَقَالَ مُنْكَرٌ","vol":"1","page":84},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ شَهْرًا فَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ إِلَّا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ عِنْدِي لَأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ رَوَى عَنْ حَفْصَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: تِلْكَ سَاعَةٌ لَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَءُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ﵀: «اقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، وَقَالَ عَطَاءٌ: «اقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>بَابُ إِطَالَةِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ</span>","vol":"1","page":85},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَيُطِيلُهُمَا حَتَّى يَكُونَ آخِرَ مِنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ هَذَا مَرَّةً","vol":"1","page":85},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا نَصْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ يُطِيلُهُمَا حَتَّى يَتَصَدَّعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ \"","vol":"1","page":85},{"text":"بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سِوَى الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ﵀: \" كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] \" وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، قَالَ: «يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ» وَفِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، قَالَ: «كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» وَكَانَ لِأَنَسٍ ﵁ ثَوْبَانِ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ لَبِسَهُمَا فَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَائِمًا يُصَلِّي","vol":"1","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: \" ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قَالَ: مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ \" وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي حَازِمٍ قَالَا: \" ﴿نَاشِئَةُ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] هِيَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾، قَالَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الْآيَةَ، هِيَ صَلَاةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ \" وَعَنْ ثَابِتٍ ﵀ قَالَ: أَمْسَيْتُ عِنْدَ أَنَسٍ ﵁ صَائِمًا فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ الْأَذَانَ، قَالَ لِي: يَا ثَابِتُ لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَنْظُرُ إِلَى الْأَذَانِ هَذَا اللَّيْلَ، قَدْ جَاءَ وَحَلَّ الْإِفْطَارُ فَأَفْطِرْ، ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فَأَذَّنَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَكَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَقُولُ: هِيَ نَاشِئَةُ ⦗٨٧⦘ اللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا ظَنَنْتُ أَنَّ الشَّفَقَ قَدْ غَابَ، قَالَ: أَيْنَ ثَابِتٌ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَا، قَالَ: أَلَا تُصَلِّي؟ قُلْتُ: بَلَى، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ ثُمَّ أَقَامَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ دَخَلَ \" وَعَنْ مَنْصُورٍ ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ «كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَيَّكُمٍ ﵀: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَمِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ. وَرَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَثِيرًا يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \" أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] فَهَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ \"","vol":"1","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِصَلَاةٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»","vol":"1","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ بعَبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً»","vol":"1","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً»","vol":"1","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيٌّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ⦗٨٨⦘ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقُلْتُ: مَالِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَنَالَتْ مِنِّي، قُلْتُ: فَإِنِّي آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأُصَلِّي مَعَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لِي وَلَكِ، فَأَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَضَى وَتَبِعْتُهُ. فَقَالَ لِي: «مَنْ هَذَا»؟ فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ» فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ لِي أُمِّي، فَقَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ»","vol":"1","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ﵀ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ الْخَلْوَةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حَتَّى يَثُوبَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ»","vol":"1","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَكَعَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِذًا تَكْثُرُ قُصُورُنَا أَوْ بُيُوتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ»","vol":"1","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِنَّ \" وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «مَنْ أَدْمَنَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كَانَ كَمَا تَعَقَّبَ غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ» وَعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ» وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀ «إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ صَلَاةَ رَجُلٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِنْ رُزِقْتَ مِنَ اللَّيْلِ قِيَامًا كَانَ خَيْرًا رُزِقْتَهُ، وَإِنْ لَمْ تُرْزَقْ قِيَامًا كُنْتَ قَدْ قُمْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ»","vol":"1","page":88},{"text":"وَعَنِ الْأَسْوَدِ ﵀: مَا أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِلَّا وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لَهُ: فِي ذَلِكَ، قَالَ: «نِعْمَ سَاعَةُ الْغَفْلَةِ يَعْنِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ فَأَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً وَهُوَ يُصَلِّي فَجَعَلْتُ أَعُدُّ ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الْغَبْنُ، ثُمَّ قُمْتُ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي مَعَهُ \" وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: «رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِذَا نَعَسَ تَنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ إِلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵀: «مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ صَلَاةُ الْغَفْلَةِ» وَقَالَ إِسْرَائِيلُ: حَدَّثَنِي ثُوَيْرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: صَلَاةُ الْغَفْلَةِ، قَالَ: «فِي الْغَفْلَةِ وَقَعْتُمْ فَنَهَى عَنْهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَضَعَّفَ ثُوَيْرًا","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>","vol":"1","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ \" وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ وَعَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «كَانَ تَطَوُّعُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ الَّذِي لَا يَكَادُ يَدَعُهُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «وَكَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ، وَلَا بَعْدَهَا شَيْئًا» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ مِنَ السُّنَّةِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا سُنَّةٌ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ سُنَّةٌ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ سُنَّةٌ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ سُنَّةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ: كَانُوا يَعُدُّونَ مِنَ السُّنَّةِ فَذَكَرَهُ","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابُ رُكُوعِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ</span>","vol":"1","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ \"","vol":"1","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ \"","vol":"1","page":90},{"text":"بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: \" مَا أَرَى رَجُلًا وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَدْرَكَ عَقْلُهُ الْإِسْلَامَ يَبِيتُ أَبَدًا حَتَّى يَقْرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا إِنَّمَا أُعْطِيَهَا نَبِيُّكُمْ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَا بِتُّ لَيْلَةً حَتَّى أَقْرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَقْرَؤُهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَفِي وِتْرِي، وَحِينَ آخُذُ مَضْجَعِي مِنْ فِرَاشِي \" وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: «أَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَءُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \"","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابُ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ</span>","vol":"1","page":92},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ بَشِيرٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَحْرَى أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِذَا كَانَ عَلَى حَدِيثٍ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَمَا صَلَّاهَا قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إِلَّا صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا، وَمَا رَأَيْتُهُ مُتَّقِيًا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ قَطُّ»","vol":"1","page":92},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَتَمَةَ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ»","vol":"1","page":92},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَلْفَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَالم تَنْزِيلُ كُتِبْنَ لَهُ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُنَّ كَعِدْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» وَعَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَمُجَاهِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ كُنَّ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَوْ يَعْدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأُكَلِّمُهُ فَمَا يُرَاجِعُنِي الْكَلَامَ \" وَعَنْ كَعْبٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُحْسِنُ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ، وَيَعْلَمُ مَا يَقْتَرِئُ فِيهِنَّ كُنَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ»","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ قِيَامُهَا وَيُرْجَى إِجَابَةُ الدُّعَاءِ فِيهَا</span>","vol":"1","page":93},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَوْفٌ، حَدَّثَنِي مُهَاجِرٌ أَوْ مَخْلَدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟، فَقَالَ: «نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ»","vol":"1","page":93},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثني أَبُو يَحْيَى وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: «إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَافْعَلْ» وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ سَاعَةٌ أَفْضَلُ مِنْ سَاعَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ» وَفِي أُخْرَى: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ دَعْوَةً؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ. وَفِي لَفْظٍ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخَرِ أَجْوَبُهُ دَعْوَةً» وَفِي أُخْرَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ السَّاعَاتِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى يَتَفَجَّرَ الْفَجْرُ، فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ» وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ﵁ وَسُئِلَ أَبُو ذَرٍّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: \" جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، قِيلَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَاكَ؟ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ \"","vol":"1","page":93},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ \" وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَنْزِلُ. وَفِي أُخْرَى: حَتَّى يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ. وَفِي لَفْظٍ: يَنْزِلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نِصْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ أَوْ لَثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ. وَفِي آخَرَ: إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ \"","vol":"1","page":94},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي زِيَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ، يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مِنْهَا، يَرَى الذِّكْرَ الَّذِي لَمْ يَرَهْ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ دَارُهُ الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَتِهِ فَتَنْقَضُّ فَيَقُولُ: قَوْمِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطْلُعُ إِلَى عِبَادِهِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ أَغْفِرْ لَهُ؟ وَهَلْ مِنْ دَاعٍ أُجِيبُهُ؟ حَتَّى يَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَلِذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] فَيَشْهَدُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ \"","vol":"1","page":94},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «فِي اللَّيْلِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»","vol":"1","page":94},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يَرْقُدُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ آخِرَهُ»","vol":"1","page":94},{"text":"وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ لِيَضْحَكُ إِلَى رَجُلٍ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَهْلُهُ نِيَامٌ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ فَتَطَهَّرَ، وَذَكَرَ اللَّهَ، وَصَلَّى، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَامَ كَمَا نَامَ أَهْلُهُ فَيَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ \"","vol":"1","page":95},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، سَمِعْتُ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ أَفَأَجْعَلُ ثُلُثَ عَمَلِي صَلَاةً عَلَيْكَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ: فَنِصْفُ عَمَلِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ: فَثُلُثَيْ عَمَلِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ: فَعَمَلِي كُلُّهُ؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى مَا أَهَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ»","vol":"1","page":95},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَرَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا ابْنُ آدَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُمَا عَلَيْهِمْ»","vol":"1","page":95},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَعَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قَالَ دَاوُدُ ﵇: أَيْ رَبِّ أَيُّ السَّاعَاتِ أَقُومُ لَكَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ: نِصْفُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ إِذَا نَامَ الْقَانِتُونَ وَلَمْ يَقُمِ الْمُتَهَجِّدُونَ وَالْمُسْتَغْفِرُونَ، ⦗٩٦⦘ قَالَ فَرْقَدٌ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ: أَيُّ الْقِيَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \" جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ إِذَا نَامَ مَنْ قَامَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ مَنْ يَتَهَجَّدُ فِي آخِرِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نُزُولُ الرَّحْمَةِ وَحُلُولُ الْمَغْفِرَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ بَكَى، وَقَالَ: إِلَهِي فِي كُلِّ سَبِيلٍ يَبْتَغِي الْمُؤْمِنُ رِضْوَانَكَ \"","vol":"1","page":95},{"text":"بَابُ الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] وَقَالَ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَأَسْحَرْنَا؟، فَأَقُولُ: لَا فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ، فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ \" وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] قَالَا: يُصَلُّونَ \" وَعَنِ الضَّحَّاكِ: «يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ» وَعَنْ قَتَادَةَ: «هُمْ أَهْلُ الصَّلَاةِ» وَعَنِ الْحَسَنِ \" ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَرْقُدُونَ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] قَالَ: مَدُّوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ دَعُوا وَتَضَرَّعُوا \" وَفِي رِوَايَةٍ: «مَدُّوا الْعَقِبَ مِنَ اللَّيْلِ فَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي السَّحَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: «الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلَاةَ الصُّبْحِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ سَحَرَةٍ مِنَ السَّمَاءِ مَنْ سَائِلٌ يُعْطَى مَنْ دَاعٍ يُجَابُ، أَوْ مُسْتَغْفِرٌ يُغْفَرُ لَهُ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، أَفَلَا تَرَى الدِّيَكَةَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الدَّوَابِّ تَصِيحُ تِلْكَ السَّاعَةَ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ دَارِهِ مُسْتَخْفِيًا وَيَقُولُ: \" اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُكَ، وَأَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ، وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي؟، فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ ﵇ حِينَ سَوَّفَ بَنِيهِ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ \" وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ ﵇ لَبَيْنَهُ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] قَالَ: أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ \"","vol":"1","page":96},{"text":"وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: \" رَصَدْتُ عُمَرَ ﵁ لَيْلَةً فَخَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَذَلِكَ فِي السَّحَرِ فَاتَّبَعْتُهُ فَأَسْرَعْتُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَقِيعِ، فَصَلَّى ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَخَشِيتُ الِانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مَلُومٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى أَصْبَحَ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَفْوَ كُلِّ قَبِيلَةٍ، أَنَا وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَزِيَادٍ النُّمَيْرِيُّ، وَأَشْبَاهُنَا فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِدَّةِ وَلَدِي إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي الْفَضْلِ مِثْلَكُمْ وَإِنِّي لَأَدْعُو لَكُمْ بِالْأَسْحَارِ» وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ حَابِسُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ السَّحَرِ فَرَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \" مُرَاءُونُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَزْعِبُوهُمْ، فَمَنْ أَزْعَبَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَتَاهُمُ النَّاسُ فَأَخْرَجُوهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي مِنَ السَّحَرِ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: قَاتَلَهُمُ النَّاسُ فَأَخْرَجُوهُمْ. وَعَنْ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَقْفَلْنَا مَعَ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَمَثَّلَتُ لَيْلَةً سَحَرًا بِبَيْتٍ مِنَ الشَّعْرِ، فَرَفَعَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ عَلَيَّ السَّوْطِ فَجَلَدَنِي جَلْدَةً الْتَوَيْتُ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ الَّتِي تَنْزِلُ فِيهَا الرَّحْمَةُ وَيُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ تَمَثَّلُ بِالشِّعْرِ؟» وَعَنِ الْجُرَيْرِيِّ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: يَا جَبْرَائِيلُ أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ مِنَ السَّحَرِ \" وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، أَلَا تَرَى كَيْفَ يَفُوحُ رِيحُ كُلِّ شَجَرٍ؟» وَقَالَ سَيَّارٌ: قُلْتُ لِبَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ: يَا أَبَا يُحْيِي: \" أَكَانَ أَبُوكَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ جَهْرًا شَدِيدًا، وَكَانَ يَقُومُ مِنَ السَّحَرِ الْأَعْلَى «وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ،» يُنَادِي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ: أَيْنَ الْعَابِدُونَ؟ قَالَ: فَيَقُومُ أُنَاسٌ فَيُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ثُمَّ يَأْتِي وَسَطُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: أَيْنَ الْقَانِتُونَ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ فَيُصَلُّونَ لِلَّهِ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالسَّحَرِ فَيَقُولُ: أَيْنَ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: هُمُ الْمُسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ \"","vol":"1","page":97},{"text":"وَعَنْ سُفْيَانَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ اللَّيْلِ نَادَى مُنَادٍ: \" أَلَا لِيَقُمِ الْعَابِدُونَ، قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنَادِي ذَاكَ أَوْ غَيْرُهُ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ: أَلَا لِيَقُمِ الْقَانِتُونَ، قَالَ: فَيَقُومُونَ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ إِلَى السَّحَرِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الْمُسْتَغْفِرُونَ؟ قَالَ: فَيَسْتَغْفِرُ أُولَئِكَ، وَيَقُومُ آخَرُونَ يُسَبِّحُونَ يَعْنِي يُصَلُّونَ، قَالَ: فَيَلْحَقُونَهُمْ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَسْفَرَ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ؟ قَالَ: فَيَقُومُونَ مِنْ فُرُشِهِمْ كَالْمَوتَى نُشِرُوا مِنْ قُبُورِهِمْ \" قَالَ سُفْيَانُ: «تَرَاهُ كَسْلَانَ ضَجِرًا قَدْ بَاتَ لَيْلَهَ جِيفَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَصْبَحَ نَهَارُهُ يَحْتَطِبُ عَلَى نَفْسِهِ لَعِبًا وَلَهْوًا، وَتَرَى صَاحِبَ اللَّيْلِ مُنْكَسِرَ الطَّرْفِ فَرِحَ الْقَلْبِ» وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: \" كُنْتُ أَخْرُجُ مِنَ السَّحَرِ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَمُرُّ بِبَيْتٍ إِلَّا وَفِيهِ قَارِئٌ، وَعَنْهُ: كُنَّا وَنَحْنُ فَتَيَانٌ نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ لِحَاجَةٍ فَنَقُولُ: مَوْعِدُكُمْ قِيَامُ الْقُرَّاءِ \"","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا صَلَّيْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ مِنَ السَّحَرِ سَبْعِينَ مَرَّةً» وَفِي رِوَايَةٍ: أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ بِالسَّحَرِيَّاتِ سَبْعِينَ مَرَّةً","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًّا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ أَوِ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، ثنا ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدُكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعْمَةِ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ \" وَكَانَ خَلِيفَةُ الْعَبْدِيُّ يَقُومُ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ فَيَقُولُ: \" اللَّهُمَّ إِلَيْكَ قُمْتُ أَبْتَغِي مَا عِنْدَكَ مِنَ الْخَيْرَاتِ، ثُمَّ يَعْمَدُ إِلَى مِحْرَابِهِ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَدْعُو فِي السَّحَرِ يَقُولُ: هَبْ لِي إِنَابَةَ إِخْبَاتٍ، وَإِخْبَاتَ مُنِيبٍ، وَزَيِّنِّي فِي خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ، وَحَسِّنِّي لَدَيْكَ بِحُسْنِ خِدْمَتِكَ، وَأَكْرِمْنِي إِذَا وَفَدَ إِلَيْكَ الْمُتَّقُونَ، فَأَنْتَ خَيْرُ مَسْئُولٍ، وَخَيْرُ معَبُّودٍ، وَخَيْرُ مَشْكُورٍ، وَخَيْرُ مَحْمُودٍ، وَكَانَ إِذَا دَعَا فِي السَّحَرِ يَقُولُ: قَامَ الْبَطَّالُونَ وَقُمْتُ مَعَهُمْ، قُمْنَا إِلَيْكَ وَنَحْنُ مُتَعَرِّضُونَ لِجُودِكَ، فَكَمْ مِنْ ذِي جُرْمٍ قَدْ صَفَحْتَ لَهُ عَنْ جُرْمِهِ، وَكَمْ مِنْ ذِي كَرِبٍ عَظِيمٍ قَدْ فَرَّجْتَ لَهُ عَنْ كَرَبِهِ، وَكَمْ مِنْ ذِي ضُرٍّ كَبِيرٍ قَدْ كَشَفْتَ لَهُ عَنْ ضُرِّهِ، فَبِعِزَّتِكَ مَا دَعَانَا إِلَى مَسْأَلَتِكَ بَعْدَ مَا انْطَوَيْنَا عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا الَّذِي عَرَّفْتَنَا مِنْ جُودِكَ وَكَرَمِكَ فَأَنْتَ الْمُؤَمَّلُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَالْمَرْجُوُّ عِنْدَ كُلِّ نَائِبَةٍ \" وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ: كُنَّا مَعَ عَجْرَدَةَ الْعَمِيَّةَ فِي الدَّارِ فَكَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، وَقَالَ: رُبَّمَا تَقُومُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى السَّحَرِ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نادَتْ بِصَوْتٍ مَحْزُونٍ: «إِلَيْكَ قَطَعَ الْعَابِدُونَ دُجَى اللَّيَالِي بِتَبْكِيرِ الدَّلَجِ إِلَى ظُلَمِ الْأَسْحَارِ، يَسْتَبِقُونَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَفَضْلِ مَغْفِرَتِكَ، فَبِكَ إِلَهِيَ لَا بِغَيْرِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِيَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ، وَأَنْ تَرْفَعَنِي إِلَيْكَ فِي دَرَجَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْ تُلْحِقَنِي بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، فَأَنْتَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَرْحَمُ الرُّحَمَاءِ، وَأَعْظَمُ الْعُظَمَاءِ، يَا كَرِيمُ» قَالَ: ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِدَةً نَسْمَعُ وَجْبَةَ سَقْطَتِهَا، فَلَا تَزَالُ تَبْكِي وَتَدْعُو فِي سُجُودِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ ذَلِكَ دَأْبُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابُ إِيقَاظِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَالْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِقِيَامِ اللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":100},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ وَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوقِظْ أَهْلَهُ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَيْقِظْ فَلْيَنْضَحْ عَلَى وَجْهِهَا الْمَاءَ. وَفِي أُخْرَى: مَنِ اسْتَيْقَظَ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ","vol":"1","page":100},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُصَلِّيَانِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يُرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] \" وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ﵀ بَلَغَنَا: «أَنَّ دَاوُدَ ﵇ جَزَّأَ عَلَى أَهْلِ بُيُوتِهِ الصَّلَاةَ، فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِي سَاعَةٌ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي». وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ قَالَ دَاوُدُ ﵇ لِسُلَيْمَانَ ﵇: إِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ الشُّكْرَ، فَاكْفِنِي قِيَامَ النَّهَارِ وَأَكْفِيكَ قِيَامَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: فَاكْفِنِي إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَكَفَاهُ \". ⦗١٠١⦘ وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ﵀: \" لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ اعْتَقَبُوا اللَّيْلَ فَكُنْتَ لَا تَرَى مِنْهُمْ إِلَّا مُصَلِّيًا \" وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ: \" الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢] \" وَأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ﵁ حُصِرَ حَصْرًا شَدِيدًا وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ حَتَّى اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَرُبَّمَا لَمْ يُقِلْ فَنَقُولُ: \" لَا يَقُومُ اللَّيْلَةَ كَمَا كَانَ يَقُومُ فَيَكُونُ أَبِكْرَ مَا يَكُونُ قِيَامًا فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢] \" قَالَ أَسْلَمُ ﵀: وَكُنْتُ أَتَيْتُ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ أَنَا وَيَرْفَأُ فَيَقُولُ: «قُومَا فَصَلِّيَا فَوَاللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْقُدَ، وَإِنِّي لَأَفْتَتِحُ السُّورَةَ فَمَا أَدْرِي فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا مِنْ هَمِّي بِالنَّاسِ» وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: «تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ سَبْعًا فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَتَعَقَّبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «جَزَأْتُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ أُصَلِّي ثُلُثًا وَأَنَامُ ثُلُثًا وَأَتَذَكَّرُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُلُثًا» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: «قَسَمْتُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ أُصَلِّي ثُلُثًا، وَأَنَامُ ثُلُثًا، وَثُلُثًا أُحَدِّثُ» وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ﵀ قَالَ: كَانَ أَبِي يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَخَدَمَهُ وَبَنَاتِهِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ: «صَلُّوا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ الصَّالِحِينَ» ⦗١٠٢⦘ وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ ﵀ قَالَ: \" كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، كُنْتُ لَا أَصْبِرُ مَعَهَا عَلَى السَّهَرِ فَكُنْتُ إِذَا نَعَسْتُ تَرُشُّ عَلَيَّ الْمَاءَ فِي أَثْقَلِ مَا أَكُونُ مِنَ النَّوْمِ وَتُنَبِّهُنِي بِرِجْلِهَا وَتَقُولُ: أَمَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ إِلَى كَمْ هَذَا الْغَطِيطُ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَحْيِي مِمَّا تَصْنَعُ \" وَكَانَتْ بِالْبَصْرَةِ امْرَأَةٌ إِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ وَنَامَ كُلُّ ذِي عَيْنٍ تَخِرُّ سَاجِدَةً وَتُنَادِي فِي سُجُودِهَا: يَا رَبِّ أَمَا لَكَ عَذَابٌ تُعَذِّبُ بِهِ إِلَّا النَّارَ فَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى تُصْبِحَ \" وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ إِذَا أَمْسَتْ تَقُولُ: يَا نَفْسُ: اللَّيْلَةُ لَيْلَتُكِ قَوْمِي فَتَعَبَّدِي لَعَلَّهُ لَا تَكُونُ لَكِ لَيْلَةٌ سِوَاهَا، فَتُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا أَصْبَحَتْ تَقُولُ: يَا نَفْسُ، الْيَوْمُ يَوْمُكِ، قَوْمِي فَتَعَبَّدِي وَاجْتَهِدِي لَعَلَّهُ لَا يَكُونُ لَكِ يَوْمٌ غَيْرَهُ فَتَصُومُ وَتَعْبُدْ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَالُهَا سِتِّينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ \"","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ مَا يُعَاقَبُ بِهِ تَارِكُ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":103},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ»","vol":"1","page":103},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِاللَّيْلِ حَبْلٌ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، فَإِذًا قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ كَسْلَانَ خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ، عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ \" وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: \" حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْخَيْبَةِ، أَوْ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَنَامَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ وَقَدْ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ \" وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ قَدْرَ سَبْعِينَ ذِرَاعًا»","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِقَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":104},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْتَعِينُوا بِقَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَبِأَكْلَةِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» وَمَرَّ الْحَسَنُ ﵀ بِقَوْمٍ فِي السُّوقِ فَرَأَى مِنْهُمْ مَارًّا فَقَالَ: أَمَا يَقِيلُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: «إِنِّي لَأَرَى لَيْلَهُمْ لَيْلَ سُوءٍ» وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: «الْقَائِلَةُ مِنْ عَمِلَ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَهِيَ مَجَمَّةٌ لِلْفُؤَادِ مِقْوَاةٌ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ» وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: بَلَغَ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عَامِلًا لَهُ لَا يَقِيلُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ «فَقِلْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ» وَعَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ قَالَ: «نَوْمُ أَوَّلِ النَّهَارِ حُمْقٌ، وَوَسَطِهِ خُلُقٌ، وَآخِرِهِ خُرْقٌ»","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابُ إِذَا اعْتَادَ الرَّجُلُ قِيَامَ اللَّيْلِ نَبُهَ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: \" إِذَا نَامَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُرِيدُ الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَيْقَظَهُ إِمَّا سِنَّورٌ، وَإِمَّا صَبِيٍّ، وَإِمَّا شَيْءٌ فَيَسْتَيْقِظُ فَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ وُكِّلَّ بِهِ قَرِينَانِ، قَرِينُ سُوءٍ وَقَرِينٌ صَالِحٌ، فَيَقُولُ قَرِينُ السُّوءِ: افْتَحْ بِشَرٍّ، نَمْ إِنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا </span>طَوِيلًا مَا تَسْمَعُ صَوْتًا وَلَا قِيَامَ أَحَدٍ، فَإِنْ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ فَأَصْبَحَ ثَقِيلًا كَسْلَانَ خَبِيثَ النَّفْسِ مَغْبُونًا، وَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، قُمْ فَاذْكُرْ رَبَّكَ وَصَلِّ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَكَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَسْتَقْبَلَهُ الْمَلَكُ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ يُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا \"","vol":"1","page":105},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ صَلُّوا أَرْبَعًا، صَلُّوا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ، مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَعْرِفُ صَلَاةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْبَيْتِ قُومُوا لِصَلَاتِكُمْ \" وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «مَا آوَى رَجُلٌ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِخَيْرٍ إِلَّا عَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَتْرُكُهُ» وَكَانَ الْعَلَاءُ ﵀ يُحْيِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَوَجَدَ لَيْلَةً فَتْرَةً فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: \" إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّيْلِ فَأَيْقِظِينِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ: يَا ابْنَ زِيَادٍ قُمْ فَاذْكُرِ اللَّهَ بِذِكْرِكَ، فَقَامَ فَزِعًا فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الشَّعْرَاتُ قَائِمَةً مِنَ الْعَلَاءِ حَتَّى مَاتَ \" وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ قَلَّ مَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَامَ عَنْ جُزْئِهِ، فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ جَارِيَةً وَقَفَتْ عَلَيْهِ كَأنَّ وَجْهَهَا الْقَمَرُ وَمَعَهَا رَقٌّ فِيهِ مَكْتُوبٌ شِعْرٌ:\n[البحر الوافر]\nأَلْهَتْكَ لَذَّةُ نَوْمَةٍ عَنْ خَيْرِ عَيْشٍ ... مَعَ الْخَيْرَاتِ فِي غُرَفِ الْجِنَانِ\nتَعِيشُ مُخَلَّدًا لَا مَوْتَ فِيهِ ... وَتَنْعَمُ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْحِسَانِ\nتَيَقَّظْ مِنْ مَنَامِكَ إِنَّ خَيْرًا ... مِنَ النَّوْمِ التَّهَجُّدُ بِالْقُرْانِ ⦗١٠٦⦘\nقَالَ: فَوَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا ذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ \" وَقَالَ زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ ﵀: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: \" قُمْ يَا زِيَادُ إِلَى عِبَادَتِكَ مِنَ التَّهَجُّدِ وَحَظِّكَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ نَوْمَةٍ تُوهِنُ بَدَنَكَ وَيَنْكَسِرُ لَهَا قَلْبُكَ، فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا ثُمَّ غَلَبَنِي النَّوْمُ. فَأَتَانِي فَقَالَ: قُمْ يَا زِيَادُ فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِلْعَابِدِينَ فَوَثَبْتُ فَزِعًا \" وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ﵀ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مِحْرَابِهِ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا فِيهِ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ أَبِي: \" فَنِمْتُ لَيْلَةً عَنْ وَقْتِيَ الَّذِي كُنْتُ أَقُومُ فِيهِ فَإِذَا شَابٌّ جَمِيلٌ قَدْ وَقَفَ عَلَيَّ، فَقَالَ: قُمْ يَا سَعِيدُ إِلَى خَيْرِ مَا أَنْتَ قَائِمٌ إِلَيْهِ، قُمْ إِلَى تَهَجُّدِكَ، فَإِنَّ فِيهِ رِضَاءَ رَبِّكِ وَحَظَّ نَفْسِكَ وَهُوَ شَرَفُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ مَلِيكِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَخِي الْحَسَنَ فَقَالَ: قَدْ أَطَافَ بِي هَذَا الشَّابُّ قَدِيمًا \" وَقَالَ أَزْهَرُ بْنُ ثَابِتٍ التَّغْلِبِيُّ: كَانَ أَبِي مِنَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ فِي سَوَادِ هَذَا اللَّيْلِ. قَالَ \" رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي امْرَأَةً لَا تُشْبِهُ نِسَاءَ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: حَوْرَاءُ أَمَةُ اللَّهِ، قُلْتُ: زَوِّجِينِي نَفْسَكِ، قَالَتِ: اخْطِبْنِي إِلَى سَيِّدِي وَامْهُرْنِي، قُلْتُ: وَمَا مَهْرُكِ؟ قَالَتْ: طُولُ التَّهَجُّدِ \" وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: \" كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ أَصْحَابِي وَقُمْتُ أَقْرَأُ جُزْئِي، فَجَعَلَتْ عَيْنَايَ تَغْلِبَانِي وَأُغَالِبُهُمَا حَتَّى اسْتَتْمَمْتُ جُزْئِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي قُلْتُ: لَوْ كُنْتُ نِمْتُ كَمَا نَامَ أَصْحَابِي كَانَ أَرْوَحَ لِبَدَنِي، فَإِذَا أَصْبَحْتُ قَرَأْتُ جُزْئِي، ثُمَّ نِمْتُ فَرَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي شَابًّا جَمِيلًا وَبِيَدِهِ وَرَقَةٌ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:\n[البحر السريع]\nيَنَامُ مَنْ شَاءَ عَلَى غَفْلَةٍ ... وَالنَّوْمُ كَالْمَوْتِ فَلَا تَتَّكِلِ\nتَنْقَطِعُ الْأَعْمَالُ فِيهِ كَمَا ... تَنْقَطِعُ الدُّنْيَا عَنِ الْمُنْتَقِلِ\nفَكَانَ عَبْدُ الْوَاحِدِ ﵀ يُرَدِّدُ هَذَا كَثِيرًا وَيَبْكِي وَيَقُولُ: فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ وَبَيْنَ لَذَّتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَبَيْنَ الصَّائِمِينَ وَبَيْنَ لَذَّتِهِمْ فِي الصِّيَامِ \" وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَاتِمٍ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ قَلَّمَا يَخْلُو مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ، فَقُمْتُ لَيْلَةً فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَهَجِّدًا فَقُلْتُ: مَا حَالُ النَّاسِ اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ نَحْوِ الصَّخْرَةِ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nفَيَا عَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونُهُمُ ... مَطَاعِمُ غَمْصٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ مُنْتَصِبُ\nفَطُولُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبُ ⦗١٠٧⦘\nقَالَ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي، فَلَمَّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلَّا قَامَ \" وَعَنْ رَابِعَةَ الْعَابِدَةِ رَحِمَهَا اللَّهُ اعْتَلَلْتُ عِلَّةً قَطَعَتْنِي عَنِ التَّهَجُّدِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ الْعَافِيَةَ فَاعْتَادَتْنِي فَتْرَةً عَقِبَ الْعِلَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدَةٌ أُرِيتُ جَارِيَةً فَأَدْخَلَتْنِي قَصْرًا فَتَلَقَّانَا فِيهِ وُصَفَاءُ بِأَيْدِيهِمُ الْمَجَامِرُ قَالَتْ: أَفَلَا تُجَمِّرُوا هَذِهِ الْمَرْأَةَ؟ قَالُوا: قَدْ كَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ حَظٌّ فَتَرَكَتْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَقَالَتْ:\nصَلَاتُكِ نُورٌ وَالْعِبَادُ رُقُودُ ... وَنَوْمُكِ ضِدٌّ لِلصَّلَاةِ عَنِيدُ\nوَعُمْرُكِ غَنْمٌ إِنْ عَقَلْتِ وَمُهْلَةٌ ... يَسِيرُ وَيَفْنَى دَائِبًا وَيَبِيدُ\nقَالَتْ: فَمَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا طَاشَ عَقْلِي وَأَنْكَرْتُ نَفْسِي، وَمَا نَامَتْ رَابِعَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الرُّؤْيَا بِلَيْلٍ حَتَّى مَاتَتْ \" وَقَالَ آخَرُ: نِمْتُ لَيْلَةً عَنْ جُزْئِي، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي قَائِلًا يَقُولُ لِي:\n[البحر السريع]\nعَجِبْتُ مِنْ جِسْمٍ وَمِنْ صِحَّةٍ ... وَمِنْ فَتًى نَامَ إِلَى الْفَجْرِ\nفَالْمَوْتُ لَا تُؤْمَنْ خَطَفَاتُهُ ... فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي\nمِنْ بَيْنِ مَنْقُولٍ إِلَى حُفْرَةٍ ... يَفْتَرِشُ الْأَعْمَالَ فِي الْقَبْرِ\nوَبَيْنِ مَأْخُوذٍ عَلَى غِرَّةٍ ... بَاتَ طَوِيلَ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ\nعَاجَلَهُ الْمَوْتُ عَلَى غَفْلَةٍ ... فَمَاتَ مَثْبُورًا إِلَى الْحَشْرِ\nقَالَ: فَمَا نَسِيتُهَا بَعْدُ \" وَشَبِعَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉ لَيْلَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَنَامَ عَنْ جُزْئِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا يَحْيَى: «لَوِ اطَّلَعْتَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ اطِّلَاعَةً لَذَابَ جِسْمُكَ وَزَهَقَتْ نَفْسُكَ اشْتِيَاقًا وَلَوِ اطَّلَعْتَ إِلَى جَهَنَّمَ اطِّلَاعَةً لَبَكَيْتَ الصَّدِيدَ بَعْدَ الدُّمُوعِ وَلَلَبَسْتَ الْحَدِيدَ بَعْدَ الْمُسُوحِ»","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ</span>","vol":"1","page":108},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا \"","vol":"1","page":108},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ ذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ»","vol":"1","page":108},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا أَوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ فَيَقُولُ الْمَلَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ بَاتَ يَكْلَؤُهُ الْمَلَكُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، قَالَ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ وَقَالَ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، فَإِنْ قَالَ إِذَا قَامَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ نَفْسِي وَلَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا، فَإِنْ وَقَعَ عَنْ فِرَاشِهِ فَمَاتَ \" قَالَ حَمَّادٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: «دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَزَادَ: \" وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى صَلَّى فِي فَضَائِلَ، وَقَالَ: فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ طَرَدَ الْمَلَكُ الشَّيْطَانَ، وَظَلَّ يَكْلَؤُهُ \"","vol":"1","page":108},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: \" كُنْتُ أَتَيْتُ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْهَوِيَّ»، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، الْهَوِيَّ» وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ» ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، الْهَوِيَّ»","vol":"1","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلَكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ \"","vol":"1","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ»","vol":"1","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ قَالَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ، أَوْ قَالَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةً»","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَقِيَامِ اللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":110},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ \"","vol":"1","page":110},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ فَذَلِكَ تِسْعٌ أَيْ بُنَيَّ \"","vol":"1","page":110},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَسَوَّكُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا \"","vol":"1","page":110},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي حِبِّي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ \" ⦗١١١⦘ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، وَالْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ ﵁، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ﵀ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَطَافَ بِهِ الْمَلَكُ وَدَنَا مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَنَّ أَطَافَ بِهِ وَلَا يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُومُ إِلَى صَلَاةٍ إِلَّا اسْتَنَّ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ﵀ قَالَ: حَثَّ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى السِّوَاكِ وَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ فَمَا يَزَالُ يَدْنُو حَتَّى أَنَّهُ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا يَلْفِظُ مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي جَوْفِ الْمَلَكُ \" وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ﵀: «رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا الْعَبْدُ قَدِ اسْتَنَّ فِيهِمَا أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَمْ يَسْتَنَّ فِيهَا» وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ﵀: \" خُلُقَانِ كَرِيمَانِ مِنْ أَحْسَنِ أَخْلَاقِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ: التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ، وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى السِّوَاكِ \" وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ ﵀: وَذَكَرَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَالسِّوَاكَ قَبْلَهُ، فَقَالَ: «ذَاكَ عَادَةُ الْمُتَهَجِّدِينَ»","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>بَابُ الِاغْتِسَالِ لَقِيَامِ اللَّيْلِ وَالتَّطَيُّبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَكَرِيَّا ﵀ وَأَصْحَابُهُ يَغْتَسِلُونَ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِلْعِبَادَةَ</span>","vol":"1","page":112},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَاءٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِوَاكَهُ فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ خَلَا، وَاسْتَنْجَى، وَاسْتَاكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَطَلَّبَ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ نِسَائِهِ» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ «يُعْجِبُهُ الثِّيَابُ الْحَسَنَةُ النَّظِيفَةُ وَالرِّيحُ الطَّيِّبَةُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ» وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵀ «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ اغْتَلَفَ بِالْغَالِيَةِ وَاشْتَرَى حُلَّةً بِأَلْفٍ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا» وَكَانَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ «إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ دَعَا بِالْغَالِيَةِ فَتَضَمَّخَ مَا يَرْدَعُ ثِيَابَهُ» وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيُّ ﵀ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِلتَّهَجُّدِ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَتَنَاوَلَ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ وَكَانَ مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ» وَاشْتَرَى عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ﵀ حُلَّةً بِثَمَانِينَ وَصَبَغَهَا بِدِينَارٍ، وَكَانَ يَخْمُرُهَا النَّهَارَ كُلَّهُ وَيَقُومُ فِيهَا اللَّيْلَ كُلَّهُ. وَعَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ﵀ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَكْلَ الثَّوْمِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبَصَلِ مِنَ اللَّيْلِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ اللَّيْلِ طِيبًا يَمْسَحُ بِهِ شَارِبَيْهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ \"","vol":"1","page":112},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْحَكَمِ أَبُو بِشْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَطَّرُ؟ قَالَتْ: \" نَعَمْ بِذِكَارَةِ الْعِطْرِ، قُلْتُ: وَمَا ذِكَارَةُ الْعِطْرِ؟ قَالَتِ: الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ «وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ ﵁ إِذَا تَوَضَّأَ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَدَعَا بِسُكَّةٍ لَهُ فَامْتَسَحَ بِهَا»","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>بَابُ مَا يُفْتَتَحُ بِهِ قِيَامُ اللَّيْلِ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ</span>","vol":"1","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، ثنا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، أَنْتَ رَبُّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبِّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»","vol":"1","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَى، ثنا أَبُو سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: بِمَ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»","vol":"1","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ الْجُرَشِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي؟، وَبِمَا كَانَ يَسْتَفْتِحُ؟ قَالَتْ: \" كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ يَوْمِ الْحِسَابِ» عَشْرًا","vol":"1","page":114},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، «وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ» قَالَ: هَمْزِهِ الْمُوتَةُ، وَنَفْثِهِ الشِّعْرُ، وَنَفْخِهِ الْكِبْرُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِذَا قَامَ أَرَاهُ فِي التَّطَوُّعِ فَذَكَرَهُ سَوَاءً","vol":"1","page":114},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، ﵁ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَى جَنْبِهِ فَسَمِعَهُ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» وَعَنْ مَعْدِي كَرِبَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قَالَ: صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ أَصَبْنَا مَا أَرَدْنَا مِنْ عَشَاءٍ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَغْلَقْتُ بَابَ بُيُوتِي، ثُمَّ نِمْتُ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ كَشَفْتُ لِحَافِي عَنْ رَأْسِي فَإِذَا بِرَجُلٍ فِي مَسْجِدِي قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ عَبْدُكَ يُصَلِّي لَكَ، ⦗١١٥⦘ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالنُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْبَصِيرَةَ فِي قَلْبِي، وَالشُّكْرَ فِي صَدْرِي، وَذِكْرُكَ عَلَى لِسَانِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي، وَارْزُقْنِي رِزْقًا طَيِّبًا مُبَارَكًا غَيْرَ مَمْنُوعٍ وَلَا مَحْظُورٍ» وَيُرْوَى عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ: \" يَا رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ؟ وَأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتَهَا عِنْدِي مِنْ نِعَمِكَ لَا يُجَازِيهَا عَمَلِي كُلُّهُ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى الْآنَ شَكَرْتَنِي يَا مُوسَى، إِذَا ذَكَرْتَنِي فَاذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْفُضُ أَعْضَاءَكَ وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًا، وَإِذَا دَعَوْتَنِي فَاجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ، وَإِذَا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ وَذُمَّ نَفْسَكَ، فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ، وَلِسَانٍ صَادِقٍ \"","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابُ كَرَاهَةِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>","vol":"1","page":115},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخَبَرِنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا \"","vol":"1","page":115},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا سَمَرَ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ \" وَفِي رِوَايَةٍ: لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ \"","vol":"1","page":115},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: انْصَرَفْتُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَسَمِعَتْ كَلَامِيَ عَائِشَةُ ﵂ خَالَتِي، وَنَحْنُ فِي حُجْرَةِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سَقْفٌ فَقَالَتْ: يَا عُرْوَةُ أَوْ يَا عُرَيَّةُ مَا هَذَا السَّمَرُ؟ «إِنِّي مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمًا قَبْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا مُتَحَدِّثًا بَعْدَهَا، إِمَّا نَائِمًا فَيَسْلَمُ أَوْ مُصَلِّيًا فَيَغْنَمُ» وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ فَدَعَاهُ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: الْحَدِيثُ. فَأَغْلَقَ الْبَابَ دُونَهُ وَقَالَ: «جَدَبَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ» ⦗١١٦⦘ وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵀: «كَانَ عُمَرُ ﵁ يَجْدُبُ لَنَا السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ النَّوْمِ» وَفِي رِوَايَةٍ: جَدَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ ﵁ السَّمَرَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ \" وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵀ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَنِشُّ النَّاسَ بِدِرَّتِهِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ يَقُولُ: «قُومُوا لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُكُمْ صَلَاةً»، وَعَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَضْرِبُ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَقُولُ: «أَسَمَرٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَنَوْمٌ آخِرَهُ» وَعَنْ حُصَيْنٍ ﵀: كَتَبَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ الْعَرَبَ تُحِبُّ السَّمَرَ فَأَخِّرُوا صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَعْدَهَا سَمَرٌ \" وَعَنْ عَمْرَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ إِذَا سَمِعَتْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا يَتَحَدَّثُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، قَالَتْ: \" أَرِيحُوا كُتَّابَكُمْ وَكَانَتْ تُرْسِلُ إِلَى عُرْوَةَ ﵀: يَا ابْنَ أُخْتِي أَرِحْ كَاتِبَكَ، وَقَالَتْ: لَا سَمَرَ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: مُسَافِرٍ أَوْ مُتَهَجِّدٍ أَوْ عُرْسٍ «وَكَانَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْمُرُونَ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَكَانَتْ تُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنِ ارْجِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمْ لِيَكُنْ لِأَهْلِيكُمْ فِيكُمْ نَصِيبٌ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «مَا أُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا» وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ﵀ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ: «يَا بَنِيَّ، نَامُوا لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ خَيْرًا» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «مَنْ قَرَضَ بِبَيْتِ شِعْرٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يُصْبِحَ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀: «لَأَنْ أَنَامَ قَبْلَ الْعَتَمَةِ أَحَبُّ مِنْ أَنْ أَلْغُوَ بَعْدَهَا» وَعَنْ خَيْثَمَةَ ﵀: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَنَامَ»","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بَابُ إِبَاحَةِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ</span>","vol":"1","page":117},{"text":"حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ \" وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ مَا يَقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ \"","vol":"1","page":117},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَرَجُلًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ تَحَدَّثَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْقَلِبَانِ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَصَاهُ، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلْآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْئِهِ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ»","vol":"1","page":117},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثني شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا أَنْظُرُ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، قَالَ: «فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ» ⦗١١٨⦘ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: الْحَدِيثُ، فَتَحَدَّثَا حَتَّى تَطَلَّعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: الصَّلَاةُ، قَالَ عُمَرُ: «أَوَلَسْنَا فِي صَلَاةٍ؟» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ صَلَّى لَهُمْ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعَتَمَةِ، وَقَعَدَ وَقَعَدُوا يَسْتَفْتُونَهُ، فَلَمَّا كَثُرُوا قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ نَفَرٍ مِنْكُمْ فِي مَجْلِسٍ، ثُمَّ لِيُلْقُوا رَجُلًا مِنْكُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ يَبْعَثُوهُ إِلَيَّ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، فَلَمْ نَزَلْ نَسْأَلُهُ وَيُفْتِينَا حَتَّى أُذِّنَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: قُومُوا فَأَوْتِرُوا، فَإِنَّا لَنْ نُوتِرَ \" وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّهُ كَانَ يَسْمُرُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ \" وَسَمَرَ حُذَيْفَةُ ﵁ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَا أَوْتَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِرَكْعَةٍ. وَسَمَرَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْلَةً حَتَّى طَلَعَتِ الزُهْرَةُ، فَوَضَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ رَأْسَهُ فَمَا انْتَبَهَ إِلَّا بِأَصْوَاتِ أَهْلِ السُّوقِ، فَقَالَ: \" أَتَرَوْنِي أُصَلِّي الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟، قَالُوا: نَعَمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ \" وَسَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ﵁ حَتَّى ذَهَبَ هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا. وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «تَوَاعَدَ الْمُسْلِمُونَ لَيْلَةً بِالْجَابِيَةِ، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى أَصْبَحَ» وَعَنْ عُرْوَةَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ بِاللَّيْلِ، فَرُبَّمَا نَادَتْنِي: «يَا ابْنَ أُخْتِي قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ» وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى وَأَصْحَابًا لَهُ كَانُوا بَعْدَ الْعِشَاءِ يَتَحَدَّثُونَ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ دَنَوْتَ مِنَّا، فَإِنَّا فِي خَيْرٍ نَتَفَقَّهُ» ⦗١١٩⦘ وَعَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: «لَا بَأْسَ بِالسَّمَرِ فِي الْفِقْهِ» وَكَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمَارٌ فَكَانَ عَلَامَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَقُومُوا أَنْ يَقُولَ: «إِذَا شِئْتُمْ فَإِذَا أَوْتَرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا» وَكَانَ الْقَاسِمُ يَجْلِسُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ يَتَحَدَّثُونَ هُنَيْهَةً وَالتَقَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَطَاوُسٍ، فَتَقَاوَمَا فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى أَصْبَحَا. وَعَنْ أَيُّوبَ: أَنَّهُ سَمَرَ مَعَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>بَابُ عَدَدِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":120},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ \" وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ \" وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَكَانَ يَتَمَكَّثُ فِي سُجُودِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَيَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ \" وَفِي الْأُخْرَى: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. ⦗١٢١⦘ وَفِي أُخْرَى: كَانَتْ صَلَاتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ","vol":"1","page":120},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ أَنْظُرُ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَرَقَدَ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ \"","vol":"1","page":121},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَلَمَّا بِلَّغْتُهُ إِيَّاهَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» وَكَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ﵂ فَبِتُّ عِنْدَهُمَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ ﵂ فِي الْحُجْرَةِ وَتَوَسَّدَا وِسَادَةً لَهُمَا مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا، وَبِتُّ عَلَيْهَا مُعْتَرِضًا عِنْدَ رَأْسَيْهِمَا، فَهَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَتَعَارَّ بِبَصَرِهِ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلَقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ، ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ فَنَامَ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ ذَهَبَ فَتَعَارَّ بِبَصَرِهِ فِي السَّمَاءِ فَتَلَاهُنَّ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، ثُمَّ اسْتَفْرَغَ مِنْهَا فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَخَذَ بُرْدًا لَهُ حَضْرَمِيًّا فَتَوَشَّحَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَقَامَ يُصَلِّي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ إِلَى الشَّنِّ فَاسْتَفْرَغْتُ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتُ كَمَا رَأَيْتُهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ الْبَيْتَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَدَارَنِي حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَجَعَلَ يَمْسَحُ بِهَا أُذُنِي، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِيُوَنِّسَنِي بِيَدِهِ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُعَاءً، فَقَالَ لِي سَلَمَةُ: قَدْ ذَكَرَ لِي كُرَيْبٌ دُعَاءَهُ فَلَمْ أَحْفَظْ مِنْهُ إِلَّا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَلِمَةً، قَوْلَهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَقَامَ \" وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ لِلصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ \"","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"1","page":122},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ»","vol":"1","page":122},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمْا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»","vol":"1","page":122},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالسُّقْيَا، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، فَصَلَّى الْعَتَمَةَ، ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَجْدَةً \"","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>نَوْعٌ ثَالِثٌ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"1","page":122},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا بِهَا فَيَجْعَلُهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ يُجَاهِدُ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ ⦗١٢٣⦘ الْمَدِينَةِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟»، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ ﵂. إِيتِهَا فَسَلْهَا. ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ الْأَفْلَحِ فَاسْتَحْلَفْتُهُ إِلَيْهَا فَجَاءَ فَانْطَلَقَنا إِلَى عَائِشَةَ ﵂. فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا. فَأَذِنَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَحَكِيمٌ؟ وَعَرَفَتْهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ: خَيْرًا. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: \" فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ وَلَا أَسْأَلُ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا وَأَمْسَكَ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ. وَهُوَ قَاعِدٌ. فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَنَعَ الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيِّ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَ، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ⦗١٢٤⦘ وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ \" فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا. فَقَالَ: صَدَقَتْ، لَوْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ. قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تِسْعًا قَائِمًا وَاثْنَتَيْنِ جَالِسًا، وَاثْنَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>نَوْعٌ رَابِعٌ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>","vol":"1","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مُلَيْكَةَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مَمْلَكٍ،: أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يُسَبِّحُ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَرْقُدُ مِثْلَ مَا يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمَتِهِ تِلْكَ فَيُصَلِّي مِثْلَ مَا نَامَ، وَصَلَاتُهُ تِلْكَ الْآخِرَةُ إِلَى الصُّبْحِ» وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" يَحْسَبُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ؟ إِنَّمَا التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، قَالَ: فَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"1","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ: بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَيْقَظَ، فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَ النَّوْمِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ⦗١٢٥⦘ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي نُورًا»","vol":"1","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَمِّي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ رَمَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ لَيَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ ذَهَبَ فَقَعَدَ وَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، ثُمَّ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ هَبَّ مَرَّةً أُخْرَى فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا تِلْكَ الْآيَاتِ، ثُمَّ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \" وَقَالَ حُمَيْدٌ: سُئِلَ أَنَسٌ ﵁، فَقَالَ: «كُنْتَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ»","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>بَابُ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى</span>","vol":"1","page":126},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ» وَفِي لَفْظٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي آخَرَ: «فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا عَرَفَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي أُخْرَى: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» وَفِي أُخْرَى: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ» وَفِي أُخْرَى: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا صَلَاتَهُ» وَفِي لَفْظٍ: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً؛ وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا» وَفِي آخَرَ: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً، وَسَجْدَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ» وَفِي آخَرَ: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي أُخْرَى: «فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَفِي لَفْظٍ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ» وَفِي آخَرَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵁: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» قَالَ: يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ","vol":"1","page":126},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، فَتَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَأَّسْ وَتَمَسْكَنْ وَتَقَنَّعْ ⦗١٢٧⦘ بِيَدَيْكَ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ، اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ \"","vol":"1","page":126},{"text":"حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَضَرَّعْ وَتَمَسْكَنْ وَتَخَشَّعْ ثُمَّ تَقَنَّعْ بِيَدَيْكَ، تَقُولُ، تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ: يَا رَبِّ «، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا» وَفِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: فَالَّذِي نَخْتَارُ لِمَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى، مَثْنَى، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِهِ رَكْعَةً لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقَوْلُهُ: هَذَا عِنْدَنَا اخْتِيَارٌ لَا إِيجَابٌ، لَأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى بِاللَّيْلِ خَمْسًا لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى»، إِنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَذَلِكَ لَهُ مُبَاحٌ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>بَابُ افْتِتَاحُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ</span>","vol":"1","page":128},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ \" وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁: «فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنٍ، طَوِيلَتَيْنِ، الْحَدِيثَ»","vol":"1","page":128},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ﵀ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَهَذَا عِنْدَنَا اخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِنِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَذَلِكَ مُبَاحٌ","vol":"1","page":128},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: صَلَّيْتُ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَقُلْتُ: يَقْرَأُ مِائَةَ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ فِيهَا، الْحَدِيثَ \"","vol":"1","page":128},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ مَعَهُ فَاسْتَفْتَحَ مِنَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ، فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ، فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ \"","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>بَابُ الِاخْتِيَارِ لِطُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":129},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُنَيْسٍ الْخَثْعَمِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» وَفِي لَفْظٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتُ»","vol":"1","page":129},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَاسْتَفْتَحَ بِالْبَقَرَةِ، قُلْتُ: يَقْرَأُ بِالْمِائَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَلَمَّا جَاوَزَهَا قُلْتُ: يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا بَلَغَ النِّسَاءَ قُلْتُ: يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا افْتَتَحَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِتَسْبِيحٍ وَلَا تَكْبِيرٍ وَلَا تَهْلِيلٍ، وَلَا ذِكْرِ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ أَوْ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ رَاكِعٌ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» قَدْرَ قِيَامِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، فَقَامَ طَوِيلًا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: \" صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ⦗١٣٠⦘ ﷺ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ، قَالَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً»، وَأَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ»، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، بَلْ طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ»","vol":"1","page":129},{"text":"وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ فَتًى أَطَالَ الصَّلَاةَ وَأَطْنَبَ فِيهَا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُعْرَفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَرَفْتُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُكْثِرَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أُتِيَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَوُضِعَتْ عَلَى عَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَسَّانٍ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ ﵀: \" أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، طُولُ الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟، قَالَ: طُولُ الْقِيَامِ \" وَقَالَ شَرِيكٌ: كَانَ يُقَالُ: «طُولُ الْقُنُوتِ بِاللَّيْلِ وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنَّهَارِ» وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَقَالَ وَفِي الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ طُولَ الْقِيَامِ وَتَطْوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، وَقَدْ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَسَبْعَ رَكَعَاتٍ يُطَوِّلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ التَّطْوِيلِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>بَابُ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ حَفْصَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا \" وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ وَيُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ قِرَاءَتُهُ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا \" وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ </span>رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: «مَالَكُمْ وَصَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ، كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، وَتَنْعَتُ لَهُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسِّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» وَعَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢] «وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ الطِّوَلَ قِرَاءَةً لَيْسَتْ بِالْخَفِيضَةِ وَلَا بِالرَّفِيعَةِ يَحْتَبِسُ وَيُرَتِّلُ ثُمَّ رَكَعَ» وَعَنْ عَلْقَمَةَ ﵀ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى انْصِرَافِهِ مِنَ الْفَجْرِ، فَكَانَ يُرَتِّلُ وَلَا يَرْتَجِعُ، وَيُسْمِعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَلْقَمَةَ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ﵁ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَكَأَنَّهُ عَجِلَ، قَالَ: «رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] قَالَ: «بَيِّنْهُ تَبْيِينًا» وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُمْ يَسِيرُونَ إِلَيْهَا وَيَنْزِلُونَ بِاللَّيْلِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ حَرْفًا حَرْفًا، ثُمَّ حَكَى قِرَاءَتَهُ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسْمَعَ لَهُ نَشِيجًا \"","vol":"1","page":131},{"text":"وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُونُ هَمُّ أَحَدِكُمْ مِنَ السُّورَةِ آخِرَهَا» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ ﵀: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ «يُحِبُّ التَّرْتِيلَ فِي الْقُرْآنِ وَيَخْتَارُهُ، وَكَانَ هُوَ يَبْدَأُ فَيُرَتِّلُ، ثُمَّ يَنْدَفِعُ فَرُبَّمَا خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ» وَقَالَ مُحَمَّدٌ: «هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي تَقْرَءُونَهَا مُحْدَثَةٌ» وَقِيلَ لِمُجَاهِدٍ ﵀: رَجُلٌ يَعْجَلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَآخَرُ يَتَرَسَّلُ؟ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ أَعْقَلُهُمْ عَنْهُ»","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي» وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ «إِذَا قَرَأَ رَفَعَ طَوْرًا وَخَفَضَ طَوْرًا، وَذَكَرَ أَنَّهَا قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَفِي حَدِيثِ </span>عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: \" كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، أَكَانَ يَجْهَرُ أَمْ يُسِرُّ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا أَسَرَّ \"","vol":"1","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالْجَهْرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَهْرِ بِالصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ»","vol":"1","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ ⦗١٣٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَتَهَجَّدَ عُبَّادٌ مِنْ دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ يَقْرَأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبَادًا»","vol":"1","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا مِنْ آيَةٍ قَدْ كُنْتُ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا»","vol":"1","page":133},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرْ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ»","vol":"1","page":133},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا قَرَأَ خَافَتَ صَوْتَهُ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا قَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَا أَرَدْتَ؟»، قَالَ: إِنِّي أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي، قَالَ: «صَدَقْتَ» وَقَالَ لِعُمَرَ ﵁: «مَا أَرَدْتَ؟»، قَالَ: أَطْرُدُ شَيْطَانًا، وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، قَالَ: «صَدَقْتَ» وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ جَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي حُجْرَتِهِ قِرَاءَةً لَوْ أَرَادَ حَافَظٌ أَنْ يَحْفَظُهَا فَعَلَ»","vol":"1","page":133},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَلَّى فَجَهَرَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا ابْنَ حُذَافَةَ لَا تُسْمِعْنِي وَسَمِّعِ اللَّهَ» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ «إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ سُمِعَ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ حَتَّى يُصْبِحَ» وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ﵀: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْرُقُ الْفُسْطَاطَ لَيْلًا فَيَسْمَعُ لَهُمْ دَوِيًّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ يَأْمَنُونَ مَا كَانَ أُولَئِكَ يَخَافُونَ» وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَتَتْنَا عَمْرَةُ فَبَاتَتْ عِنْدَنَا فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ أُصَلِّي فَجَعَلْتُ أُخَافِتُ بِقِرَاءَتِي، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي لِمَ لَا تَجْهَرْ بِالْقُرْآنِ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُوقِظُنَا بِاللَّيْلِ إِلَّا قِرَاءَةُ مُعَاذٍ الْقَارِئِ، أَوْ قِرَاءَةُ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ﵁ \" وَفِي رِوَايَةٍ: وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁. وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ \"","vol":"1","page":134},{"text":"بَابُ مَدِّ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: \" كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] يَمُدُّ «بِسْمِ اللَّهِ»، وَيَمُدُّ «الرَّحْمَنِ»، وَيَمُدُّ بِـ «الرَّحِيمِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﵀، وَطَاوُسٌ ﵀: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَمُدَّ صَوْتَهُ بِالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْقِرَاءَةِ</span>","vol":"1","page":135},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو إِيَاسٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ بَعِيرِهِ يَوْمَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقَرَأَ الْفَتْحَ فَرَجَّعَ \" قَالَ: جَعَلَ أَبُو إِيَاسٍ يُرَجِّعُ فِي قِرَاءَتِهِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَجَّعَ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى عَرِيشِي يُرَجِّعُ بِالْقُرْآنِ»","vol":"1","page":135},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَكَانَ قَدِيمًا يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَلَا تَقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ أَهْلِ الْعِشْقِ وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ وَالنَّوْحِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: «إِيَّاكُمْ وَالْهَذَّاذِينَ الَّذِينَ يَهُذُّونَ الْقُرْآنَ، يُسْرِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ أُولَئِكَ كَمَثَلِ الْكُنَّةِ، لَا أَمْسَكَتْ مَاءً وَلَا أَنْبَتَتْ كَلَأً» ⦗١٣٦⦘ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" الْقِرَاءَةُ عَلَى الْغِنَاءِ قَالَ: وَمَا بَأْسُ ذَلِكَ \" وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﵇ «يَأْخُذُ الْعَزْفَةَ فَيَضْرِبُ بِهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهَا يُرَدِّدُ بِهَا صَوْتَهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَبْكِيَ وَيُبْكِيَ» وَقَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، فَرَجَّعَ قَرَأَ بِهَذِهِ الْأَلْحَانِ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا فَكَرِهَهُ» وَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ رَجُلًا يَتَشَدَّقُ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَتَنَطَّعُ فِيهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَرَأَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ فَأَعْجَبَتْ قِرَاءَتُهُ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ: إِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِينَا فَافْعَلْ، قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ، فَقَالَ: \" أَصْلَحَكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ إِلَّا بِلَحْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَلْحَانِي، وَإِنِّي لَأَقْرَأُ بِكَذَا وَكَذَا لَحْنًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَ إِنَّكَ لَمِنْ أَصْحَابِ الْأَلْحَانِ اخْرُجْ لَا تَأْتِنَا \" وَسَمِعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ رَجُلًا يَقْرَأُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قِرَاءَةً فِيهَا طَرَبٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْمُغَنِّي فَمُرْهُ لِيَحْتَبِسْ صَوْتَهُ، فَذَهَبَ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: «دَعْهُ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فِتْيَانِهِمْ» وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ﵀: سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ هَذِهِ الْأَصْوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ»","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>بَابُ تَحْزِينِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَحْسِينِهِ</span>","vol":"1","page":137},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنِ إِلَى قَيْنَتِهِ»","vol":"1","page":137},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَفِي رِوَايَةٍ: «حَسِّنُوا الْقُرْآنُ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا»","vol":"1","page":137},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أَعْطَانِي اللَّهَ حُسْنَ صَوْتٍ بِالْقُرْآنِ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَقْرِئُنِي، وَيَقُولُ لِيَ: اقْرَأْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ تَزْيِينٌ لِلْقُرْآنِ»","vol":"1","page":137},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى ﵁ فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ: ذَكِّرْنَا رَبَّنَا يَا أَبَا مُوسَى فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ \" وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا مُوسَى ﵁ قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي: فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النِّسَاءَ كُنَّ ⦗١٣٨⦘ يَسْتَمِعْنَ، فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُ لَكُنَّ تَحْبِيرًا وَلَشَوَّقْتُكُنَّ تَشْوِيقًا» وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: «مَا سَمِعْتُ صَنْجًا وَلَا بَرْبَطًا وَلَا مِزْمَارًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ أَبِي مُوسَى، إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي بِنَا فَنَوَدُّ أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ» وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: \" أَلَا تَنْهَى هَذَا عَنْ أَنْ يُغَنِّيَ بِالْقُرْآنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَأَمْهَلَ عُمَرُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ فَاسْتَمَعَ لِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ رَقَّ لَهَا حَتَّى بَكَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، قَالَ لَهُمْ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُغَنِّيَ غَنَاءَ أَبِي مُوسَى ﵁ فَلْيَفْعَلْ» وَقَدِمَ أَبُو مُوسَى ﵁ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الدُّورِ بِدِمَشْقَ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵁ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى مَنْزِلِهِ يَمْشِي حَتَّى اسْتَمَعَ قِرَاءَتَهُ \"","vol":"1","page":137},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: «الَّذِي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ»","vol":"1","page":138},{"text":"حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ، قَالَ: «أَيْنَ كُنْتِ؟»، قُلْتُ: أَتَسَمَّعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ صَوْتِهِ وَقِرَاءَتِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا»","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ</span>","vol":"1","page":139},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ، مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ: مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ [الانشقاق: ٢] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا: اسْتَمَعَتْ، وَأَنْشُدُ أَبُو قُدَامَةَ:\n[البحر البسيط]\n\nإِنْ يَسْمَعُوا رَيْبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... وَإِنْ ذُكِرْتَ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» وَفِي أُخْرَى: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ»","vol":"1","page":139},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَفِي أُخْرَى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِي «يَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكَلَامِ» وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: «هُوَ الَّذِي يَتَحَزَّنُ بِهِ» ⦗١٤٠⦘ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ﵁ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَلَفْظُهَا: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا»","vol":"1","page":139},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَتَعَاهَدُوهُ، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحَسَنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ ﵇ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ: يَا دَاوُدُ \" مَجِّدْنِي بِذَاكَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ الرَّخِيمِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ وَقَدْ سَلَبْتَنِيهُ فِي الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَرُدُّهُ عَلَيْكَ، فَيَرْفَعُ دَاوُدُ ﵇ صَوْتَهُ بِالزَّبُورِ فَيَسْتَفْرِغُ صَوْتُ دَاوُدَ نُعَيْمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ \" وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا حَسَنَ الْوَجْهِ وَالصَّوْتُ»","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>بَابُ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَالسَّكِينَةِ وَحُضُورِ عُمَّارِ الدَّارِ صَلَاةَ الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ</span>","vol":"1","page":140},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ»","vol":"1","page":140},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَا أنا أُصَلِّي، ذَاتَ لَيْلَةٍ رَأَيْتُ مِثْلَ الْقَنَادِيلِ نُورًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَهَلَّا مَضَيْتَ يَا أَبَا عَتِيكٍ؟» قُلْتُ: مَا اسْتَطَعْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُهُ إِنْ وَقَعَتْ سَاجِدًا، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجَائِبَ كَانَتَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ تَنَزَّلُوا إِلَى الْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتُ الْعَجَائِبَ» وَفِي أُخْرَى: «إِنَّ ذَاكَ مَلَكٌ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ» وَفِي لَفْظٍ: \" تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لَصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ تَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا أُسَيْدُ، فَقَدْ أُوتِيتَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ \" وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁: \" إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ فَإِنَّهُ يُطْرُدُ بِجَهْرِ قِرَاءَتِهِ الشَّيَاطِينَ وَفُسَّاقَ الْجِنِّ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ فِي الْهَوَاءِ وَسُكَّانَ الدَّارِ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ وَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ أَوْصَتِ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَأْنَفَةَ فَتَقُولُ: نَبِّهِيهِ لِسَاعَتِهِ وَكُونِي عَلَيْهِ خَفِيفَةً \" وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ: بَلَغَنِي «أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ هَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ وَاسْتَمَعَ لَهُ عُمَّارُ الدَّارِ وَسُكَّانُ الْهَوَاءِ» وَعَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ﵀ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى تَهَجُّدِهِ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مَعَهُ سُكَّانُ دَارِهِ مِنَ الْجِنِّ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَاسْتَمَعُوا لِقِرَاءَتِهِ \" وَعَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ","vol":"1","page":141},{"text":"بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: \" إِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] فَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] فَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْآيَةِ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَوْ تَرْغِيبٌ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ وَسَأَلَ» وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ ذَلِكَ","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا» إِلَى آخِرِهِ</span>","vol":"1","page":142},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيرِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ «وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁» كَانَ يُسْمَعُ أَزِيرُ صَدْرِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ مَسِيرَةِ مِيلٍ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ \"","vol":"1","page":142},{"text":"حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، فَقُلْتُ: أَقْرَأَهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، غَمَزَنِي غَامِزٌ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ \" وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ \" يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِالْمِئِينَ؛ بِالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَاقْتَرَبَ، وَنَحْوِهِنَّ مِنَ السُّوَرِ، فَأَتَيْتُ يَوْمًا مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَنَا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ مَا يَلِي النِّسَاءَ، وَهُوَ يَقْرَأُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا يُوسُفُ ﵇، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، وَكَانَ جَهِيرَ الْقِرَاءَةِ، فَبَكَى حَتَّى انْقَطَعَتْ قِرَاءَتُهُ وَحَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ \" وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «غَلَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْبُكَاءُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ مِنْ وَرَاءِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵁: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَمُرُّ بِالْآيَةِ مِنْ وِرْدِهِ بِاللَّيْلِ فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ وَيَبْقَى فِي الْبَيْتِ حَتَّى يُعَادَ لِلْمَرَضِ \" ⦗١٤٣⦘ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ»","vol":"1","page":142},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَلَسَ وَثَنَى رِجْلَيْهِ وَقَالَ: وَاغَوْثِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَقَدْ أَبْكَيْتَ مَلَأً مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَظِيمًا اللَّيْلَةَ بِقَوْلِكَ: وَاغَوْثِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّارِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَابٍّ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، فَوَقَفَ فَاقْشَعَرَّ وَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: \" وَيْحِي فِي يَوْمٍ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّمَاءُ، فَقَالَ ﷺ مِثْلَهَا: «يَا فَتَى فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ بَكَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ بُكَائِكَ» وَأَتَى عَلَى شَابٍّ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: وَاغَوْثَاهُ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «يَا شَابُّ لَقَدْ أَبْكَيْتَ الْبَارِحَةَ أَعْيُنَ مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٍ»، وَعَنْ نَافِعِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَيَقِفُ فَيَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَدْعُو، وَرُبَّمَا بَكَى، وَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَيَقِفُ وَيَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَيَدْعُو، وَرُبَّمَا بَكَى، وَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بَكَى، وَقَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، بَلَى يَا رَبِّ \"، وَعَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ﵀ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁ بَيْتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا هُوَ يَبْكِي فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَعَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الشَّمْسَ لَتَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، ابْكُوا فَإِنَّ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا»، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ﵀: بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ وَرَاءَ الْمَقَامِ يُصَلِّي، وَقَدْ شَفَا الْقَمَرُ لِيَغِيبَ، مَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَوَقَفَ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ ابْنَ أَخِي، أَتَعْجَبُ مِنِّي أَنْ أَبْكِيَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْقَمَرَ لَيَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ حَقَّ الْعِلْمِ لَبَكَى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وَلَسَجَدَ حَتَّى يَنْكَسِرَ صُلْبُهُ، وَقَرَأَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] بَكَى حَتَّى خُنَّ، وَحَتَّى انْقَطَعَ عَنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا \"،","vol":"1","page":143},{"text":"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى رَسَعَتْ عَيْنَاهُ، وَيَبْكِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتَّى عَمِشَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁: «وَلَأَنْ أَدْمَعَ دَمْعَةً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ»، وَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: أَبْكَانِي الَّذِي أَبْكَاكَ، قَالَ: «أَبْكَانِي أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ فَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا»، وَجَلَسَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀ وَهُوَ يَقُصُّ، فَكَانَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ ﵁ تُهْرَاقَانِ دُمُوعًا. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: «كَانَ هَذَا الْمَكَانُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ الشِّرَاكِ الْبَالِي مِنَ الدُّمُوعِ، وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى جَفْنِ عَيْنِهِ السُّفْلَى»، وَقَرَأَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي الصَّلَاةِ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَتِ: «اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيَّ وَقِنِي عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّكَ أَنْتَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ»","vol":"1","page":144},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ الْأَكْبَرِ، عَنْ أَنَسٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَعُمَرُ ﵁ جَالِسَانِ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانَتْ لِحْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ شَيْبًا مِنْ رَأْسِهِ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْرَعَ فِيكَ الشَّيْبُ: فَقَالَ: \" أَجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا: الْوَاقِعَةُ، وَالْقَارِعَةُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَسَأَلَ سَائِلٌ \" قَالَ أَبُو صَخْرٍ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ: وَالْحَاقَّةُ","vol":"1","page":144},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ، ثنا ⦗١٤٥⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ «، وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ سُورَةَ هُودٍ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «لَمْ أَرَ رَجُلًا يَجِدُ مِنَ الْقَشْعَرِيرَةِ مَا يَجِدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ»","vol":"1","page":144},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣] فَصَعِقَ \" وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَاهِبًا، فَبَكَى وَقَالَ: \" ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣] فَذَاكَ أَبْكَانِي \" وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ﵀: \" كَانَ إِذَا قَرَأَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] بَكَى حَتَّى أَقُولَ قَدِ انْدَقَّ قَضِيضُ زَوْرِهِ \" وَعَنِ الْأَعْمَشِ ﵀ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَدْعُو أَبَا صَالِحٍ حَتَّى قَدَّمُوهُ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ حَتَّى بَلَغَ حَيْثُ صَنَعُوا بِيُوسُفَ ﵇ مَا صَنَعُوا، فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجَاوِزَ حَتَّى رَكَعَ» وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: \" لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى مَرَّةً الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] بَكَى، ثُمَّ سَقَطَ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] فَبَكَى، ثُمَّ سَقَطَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ، مَا صَلَّى وَلَا رَكَعَ \" وَقَالَ مَالِكٌ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجَزْ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي صَلَاتِكَ بَاكِيًا، فَإِنِّي أَنَا الَّذِي اقْتَرَبَتُ لِقَلْبِكَ وَبِالْغَيْبِ رَأَيْتَ نُورِيَ، قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي تِلْكَ الرِّقَّةَ وَتِلْكَ الْفُتُوحَ الَّتِي يُفْتَحُ لَهُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنْهُ \" ⦗١٤٦⦘ وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ﵀: \" قَدْ عَمِشَ مِنَ الْبُكَاءِ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي هَهُنَا وَأَضْلَاعُهُ تَخْتَلِفُ فَزَعَمُوا أَنَّهُ صَامَ سَنَتَيْنِ وَقَامَهُمَا، وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ: لَا يَمْنَعَنَّكِ مَكَانِي فَتَزَوَّجِي إِنْ أَرَدْتِ ذَاكَ، قَالَ: وَلَوْ رَأَيْتَ مَنْصُورًا يُصَلِّي لَقُلْتَ يَمُوتُ لِلسَّاعَةِ \" وَقَرَأَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَهُوَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ﴿فَإِذَا نُقِرُّ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ، عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٨] فَخَرَّ مَيِّتًا \" قَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ﵀: فَكُنْتُ فِيمَنِ احْتَمَلَهُ حَتَّى أَتَيْنَا بِهِ دَارَهُ \" وَقَرَأَ قَارِئٌ عَلَى مَرْوَانَ الْمُحَلَّمِيِّ الْقُرْآنَ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: كَانَ لِدَاوُدَ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمٌ يَتَأَوَّهُ فِيهِ يَقُولُ: «أَوِّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ لَا أَوِّهْ» فَذَكَرَهَا صَفْوَانُ يَوْمًا فَغَلَبَهُ الْبُكَاءُ حَتَّى قَامَ \" وَعَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، قَالَ: \" كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ: أَوِّهْ مِنَ النَّارِ أَوِّهْ \"","vol":"1","page":145},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْبِجَادَيْنِ: «إِنَّهُ أَوَّاهٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ» وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ﵀: «مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ بَكَّاءٍ بِاللَّيْلِ بَسَّامٍ بِالنَّهَارِ» وَاشْتَكَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَيْنَهُ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: اضْمَنْ لِي خَصْلَةً تَبْرَأْ عَيْنُكَ؛ لَا تَبْكِي، قَالَ: «وَمَا خَيْرٌ فِي عَيْنٍ لَا تَبْكِي» وَقَالَ ثَوْبَانُ ﵀: «طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ ﵀: \" الْبُكَاءُ مِنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْفَرَحِ، وَالْجُنُونِ، وَالْوَجَعِ، وَالْفَزَعِ، وَالرِّيَاءِ، وَالسُّكْرِ، وَبُكَاءٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَذَاكَ الَّذِي تُطْفِي الدَّمْعَةُ مِنْهُ أَمْثَالَ الْبُحُورِ مِنَ النَّارِ \" وَصَلَّى خُلَيْدٌ فَقَرَأَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فَرَدَّدَهَا مِرَارًا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ؟ فَلَقَدْ قَتَلْتَ بِهَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ ⦗١٤٧⦘ حَتَّى مَاتُوا مِنْ تَرْدَادِكَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَوَلِهَ خُلَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهًا شَدِيدًا حَتَّى أَنْكَرَهُ أَهْلُهُ، كَأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي كَانَ \" وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] فَصَرَخَ وَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ. وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] فَمَاتَ لَأَنَّ مَرَارَتَهُ تَفَطَّرَتْ وَقِيلَ لِفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀: مَا سَبَبُ مَوْتِ ابْنِكَ؟ قَالَ: «بَاتَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي مِحْرَابِهِ فَأَصْبَحَ مَيِّتًا»","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>بَابُ تَرْدِيدِ الْمُصَلِّي الْآيَةَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، يَتَدَبَّرُ مَا فِيهَا</span>","vol":"1","page":148},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا عُمَّارًا فَوَرَدْنَا الرِّبْذَةَ فَأَتَيْنَا أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا تَكَفَّأَتْ عَنْهُ الْعُيُونُ رَجَعَ إِلَى مَقَامِهِ فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَامَ خَلْفَنَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَقَامَ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ يَتْلُو آيَةً وَاحِدَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِهَا وَيَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا يَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَوْ سَأَلْتَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قُمْتَ اللَّيْلَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَا تَرْكَعُ وَبِهَا تَسْجُدُ وَبِهَا تَدْعُو، وَقَدْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، قَالَ: «إِنِّي دَعَوْتُ لِأُمَّتِي» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: \" أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ: مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مَكَرَ اللَّهِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ إِلَى غَيْرِهِ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ، وَلَا خَيْرَ فِي فِقْهٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ \" وَكَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ﵁ يَقُولُ: «لَوْ أَنِّي أَكُونُ كَمَا أَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِي ثَلَاثًا لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا شَكَكْتُ فِي ذَلِكَ؛ حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، أَوْ أَسْمَعُهُ يُقْرَأُ، وَإِذَا سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا شَهِدْتُ جِنَازَةً، وَمَا شَهِدْتُ جِنَازَةً قَطُّ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي سِوَى مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا وَمَا هِيَ صَائِرَةٌ إِلَيْهِ» ⦗١٤٩⦘ وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَعَثْتَنِي أَسْمَاءُ ﵂ إِلَى السُّوقِ \" وَافْتَتَحَتْ سُورَةَ الطُّورِ فَانْتَهَتْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] فَذَهَبُتُ إِلَى السُّوقِ وَرَجَعْتُ وَهِيَ تُكَرِّرُ ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] \" وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ ﵀: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فَأُرَتِّلُهَا وَأَتَدَبَّرُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كَمَا تَقُولُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ أَتَدَبَّرُهَا وَأُفَكِّرُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ» وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ﵀، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، \" وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقْرَأُ الْآيَةَ، ثُمَّ يَسْكُتُ قَدْرَ مَا حَدَّثْتُكَ وَذَاكَ طَوِيلٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ، قُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ التَّأْوِيلَ يُفْكِرُ فِيهِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصَدَتَانِ فِي تَفْكِيرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ» وَقِيلَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: \" كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ، وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ، وَسَلْنِي مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ، قَالَ زَيْدٌ: لِكَيْ أَتَدَبَّرَهُ وَأَقِفَ عَلَيْهِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: «لَأَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرٍ، وَعَشْرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبْعٍ، وَسَبْعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَأَقِفُ عِنْدَ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقِفَ عِنْدَهُ، فَأَدْعُوا وَأَتَعَوَّذُ وَأَسْأَلُ» وَأَتَى تَمِيمٌ الدَّارِيُّ الْمَقَامَ «فَاسْتَفْتَحَ الْجَاثِيَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ جَعَلَ يُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ» وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ آيَةً، فَوَقَفَ عِنْدَهَا أَسْهَرَتْهُ حَتَّى أَصْبَحَ فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ: \" إِنِّي قَرَأْتُ آيَةً وَقَفْتُ ⦗١٥٠⦘ اللَّيْلَةَ عِنْدَهَا فَأَسْهَرَتْنِي حَتَّى أَصْبَحْتُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكِونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ لَا تُسْهِرُكُ إِنَّمَا عُنِيَ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٩] فَهُمْ يُؤْمِنُونَ هَهُنَا وَيُشْرِكُونَ بِاللَّهِ \" وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: \" لَأَنْ أَقْرَأَ: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ وَالْقَارِعَةَ أُرَدِّدُهُمَا وَأَتَفَكَّرُ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ أَهُذُّ الْقُرْآنَ \" وَرَدَّدَ سَعْدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ، ثُمَّ فِي النَّارِ يَسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١] مِرَارًا، وَقَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، فَرَدَّدَهَا بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَكَانَ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى عَمِشَ \" وَقَالَ اللَّيْثُ ﵀: عَنْ مَسْرُوقٍ ﵀: «كَانَ يَقْرَأُ الرَّعْدَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ» وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ «يَجْعَلُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وِرْدَهُ» وَكَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ﵀ إِذَا قَرَأَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لَمْ يَكَدْ يَحُزُّهَا، وَيَقُولُ: «يَا لَكَ مِنْ يَوْمٍ مَا أَمْلَأَكَ لِقُلُوبِ الصَّادِقِينَ» وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ يَرِقُّ قَلْبُكَ؟ وَإِنَّمَا هِمَّتُكَ فِي آخِرِ سُورَتِكَ «⦗١٥١⦘ وَكَانَ هَارُونُ بْنُ رَبَابٍ الْأُسَيْدِيُّ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ فَرُبَّمَا رَدَّدَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى يُصْبِحَ ﴿قَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبَّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَيَبْكِي حَتَّى يُصْبِحَ» وَرَدَّدَ الْحَسَنُ ﵀ لَيْلَةً ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] حَتَّى أَصْبَحَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ فِيهَا مُعْتَبَرًا، مَا نَرْفَعُ طَرَفًا وَلَا نَرُدُّهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَى نِعْمَةٍ، وَمَا لَا نَعْلَمُهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ أَكْثَرُ» وَقَالَ أَبُوسُلَيْمَانَ: \" مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْخَوْفُ عَلَيْهِ أَظْهَرُ عَلَى وَجْهِهِ وَالْخُشُوعُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ حُيَيٍّ ﵀، قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ بِـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] يُرَدِّدُهَا، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَادَ فَعَادَ إِلَيْهَا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتِمْهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ \"","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ﵀ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّوَرِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ مِنَ الْمُفَصَّلِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ </span>﵁: \" أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَحْسَنَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَلَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ: الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ، فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتِ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَن وَالْقَلَمِ فِي رَكْعَةٍ، وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَيَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَيَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ، وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ، وَالدُّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ \" وَفِي رِوَايَةٍ: «وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَحم الدُّخَانُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ» وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا «وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِعَشْرِ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ»","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>بَابُ كَرَاهَةِ تَقْطِيعِ السُّورَةِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ</span>","vol":"1","page":152},{"text":"حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَةٌ» وَفِي أُخْرَى: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: \" الرَّجُلُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ فَقَالَ: أَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا؟ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْزَلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِنَّمَا فَصَّلَ لَيُعْطِيَ كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ \" قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّا الشِّعْرِ وَلَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ»","vol":"1","page":152},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا زِيَادٌ الْبِكَالِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافِلًا أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ حَلَفَ أَلَا يَرْجِعَ حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: \" مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟، فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ تُحِبُّ أَنْ أَكْفِيكَهُ، أَوَّلَهُ أَمْ آخِرَهُ؟ قَالَ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي قَالَ: وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمُ؟ قَالَ: فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتْ قَائِمًا، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتْ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِالثَّالِثِ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ، قَالَ: فَوَثَبَ، فَلَمَّا","vol":"1","page":152},{"text":"رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَفَلَا أَيْقَظْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا \" وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵁، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَبَّادٌ، كَانَ يَلْزَمُهُ وَكَانَ امْرَأً صَالِحًا أَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرِنُ بَيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا خَائِنَ أَمَانَتَهُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى عَبَّادٍ وَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَيُّ أَمَانَةٍ بَلَغَكَ خُنْتُهَا؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَيْفَ بِكَ يَوْمَ تَأْخُذُكَ كُلُّ سُورَةٍ بِرَكْعَتِهَا وَسَجْدَتِهَا؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ لَكَ إِلَّا مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَ النَّاسَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ حَسَنٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁ وَغَيْرُهُمَا، هُوَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ جَمْعٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ \" وَذُكِرَ عَنْ يُحْيِي الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ يُخَافِتُ، وَمَرَّ بِعُمَرَ ﵁ وَهُوَ يَجْهَرُ، وَمَرَّ بِبِلَالٍ ﵁ وَهُوَ يَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُخَافِتُ»، فَقَالَ: إِنِّي أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي، فَقَالَ: «ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَجْهَرُ»، فَقَالَ: أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، فَقَالَ: «اخْفِضْ شَيْئًا»، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمَنْ هَذِهِ السُّورَةِ»، فَقَالَ: أَخْلِطُ الطَّيِّبَ بِالطَّيِّبِ، فَقَالَ: «اقْرَأِ السُّورَةَ عَلَى وَجْهِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لِبِلَالٍ ﵁: «إِذَا قَرَأْتَ السُّورَةَ فَأَنْفِدْهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀: \" فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الْكَرَاهَةِ لِقِرَاءَةِ الْآيَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِلَالٍ ﵁، وَكَمَا اعْتَذَرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ فِعْلِهِ، وَكَرَاهَةُ ابْنُ سِيرِينَ لَهُ، قَالَ: وَذَلِكَ أَثْبَتُ عِنْدِي لَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِفِعْلِ الْعُلَمَاءِ \"","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>بَابُ قِيَامِ اللَّيْلَةِ كُلِّهَا وَخَتْمِ الْقُرْآنِ فِيهَا تَقَدَّمُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: «لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا قَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ» وَقَوْلُ أَنَسٍ ﵁: «مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ» </span>وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَخٌ يُحِبُّهُ فِي اللَّهِ فَلَمْ يَشْهَدْ مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِأُمِّهِ: مَا لَهُ لَمْ يَشْهَدْ مَعَنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ؟ فَقَالَتْ: أَحْيَا اللَّيْلَ أَجْمَعَ، فَلَمَّا كَانَ تَحْتَ وَجْهِ الصُّبْحِ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ أَشْهَدَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ مَا بَيْنَهُمَا يَعْنِي الْعِشَاءَ وَالْغَدَاةَ»","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>بَابُ أَكْثَرَ مَا يُخْتَمُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَأَقَلَّهُ مِنْ عَدَدِ اللَّيَالِي</span>","vol":"1","page":155},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ فِي أَرْبَعِينَ، ثُمَّ فِي شَهْرٍ، ثُمَّ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، ثُمَّ فِي سَبْعٍ قَالَ: انْتَهَى إِلَى سَبْعٍ \" وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ»، وَفِي أُخْرَى: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي قَالَ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ، اقْرَأَهُ فِي الشَّهْرِ»، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ فِي كُلِّ نِصْفٍ»، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِيدَنَّ»، وَفِي لَفْظٍ: \" فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى قَالَ: «فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قَالَ: «فِي شَهْرٍ»، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ قَالَ: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ»، وَقَالَ الْقَاسِمُ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ «يَفْتَتِحُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالْبَقَرَةِ إِلَى الْمَائِدَةِ، وَبِالْأَنْعَامِ إِلَى هُودٍ، وَيُوسُفَ إِلَى مَرْيَمَ، وَطَهَ إِلَى طسم مُوسَى وَفِرْعَوْنَ وَالْعَنْكُبُوتِ إِلَى ص، وَتَنْزِيلُ إِلَى الرَّحْمَنِ ثُمَّ يَخْتِمُ، يَفْتَتِحُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَخْتِمُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ»، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَفِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ ⦗١٥٦⦘ ثَلَاثٍ، وَمَا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا بِالْيَسِيرِ، وَقَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ هَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ أَوْ نَثَرَ كَنَثْرِ الدَّقَلِ»، وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: يَا إِخْوَتِي وِرْدِي وَاللَّهِ وِرْدُ أَبِي ذَرٍّ ﵁؛ ثُلُثُ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ \"","vol":"1","page":155},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَنَزَلَ وَفْدُ الْأَحْلَافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَنَزَلَ وَفْدُ بَنِي مَالِكٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَضَرَبَ أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً لَهُ وَهِيَ عَلَى طَرِيقِهِ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَإِذَا صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ الْأُولَى وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يَعْنِي بِالْأُولَى الْمَغْرِبَ انْصَرَفَ عَلَيْنَا مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَمْسَكَ بِسُخْفَيِ الْقُبَّةِ أَوْ قُبَّتِهِ فَمَا يَبْرَحُ يُحَدِّثُنَا حَتَّى إِنَّهُ لَيُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا تَشْكِيَةَ قُرَيْشٍ وَمَا صَنَعَتْ بِهِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَقُولُ: \" لَا سَوَاءً، كُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ مَقْهُورِينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ انْتَصَفْنَا مِنَ الْقَوْمِ فَكَانَتْ سِجَالًا الْخَوْفُ عَلَيْنَا وَلَنَا، فَمَكَثَ عَنَّا لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى نَامَ بَعْضُ مَنْ فِي الْقُبَّةِ، فَقُلْنَا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كُنْتَ تَأْتِينَا قَبْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا الْحِزْبُ؟ قَالُوا: نَحْزُبُ الْقُرْآنَ ثَلَاثًا وَخَمْسًا وَسَبْعًا وَتِسْعًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمُفَصَّلُ حِزْبٌ، قَالَ: فَانْقَلَبْنَا عَلَى هَذَا \" قَالَ يُحْيِي: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ ⦗١٥٧⦘ وَقَالَ ابْنُ الْهَادِ: سَأَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ: مَا أُحَزِّبُهُ فَقَالَ: لَا تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":156},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ أَنْ تُسْرَجَ فَيَفْرُغُ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ» وَتَقَدَّمَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ ﵀ يَقْرَأُهُ فِي سِتٍّ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَكَانَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ﵀ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا وَنَهَارًا بِعَشْرٍ عَشْرٍ قِرَاءَةً بَيِّنَةً، وَيَرْكَعُ بِكُلِّ عَشْرٍ، وَكَانَ يَخْتِمُ بِقِرَاءَتِهِ هَذِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَكَانَ الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، ثُمَّ يُصْبِحُ الْيَوْمَ الَّذِي يَخْتِمُ فِيهِ الْقُرْآنَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ﵀ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ﵀ يَفْعَلَانِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَتَيْنِ، وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵀ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ﵀ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ﵀: مَا تَرَكَ ثَابِتٌ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ سَارِيَةً إِلَّا قَدْ خَتَمَ عِنْدَهَا الْقُرْآنَ فِي صَلَاةٍ، وَمَا سَارَ بِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ، وَكَانَ أَبُو حُرَّةَ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيُصَلِّي مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيُّ ﵀: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَثُلُثًا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُتِمَّ ⦗١٥٨⦘ الثَّالِثَةَ لَفَعَلْتُ، وَخَرَجَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ﵀ إِلَى الْحَجِّ فَرُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ، وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ﵀ خَفِيفَ الْقِرَاءَةِ وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْعَصْرِ، وَيَخْتِمُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ خَتْمَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ إِلَى الطَّوَاسِينِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ، وَكَانَ يَحْيَى ﵀ وَالْحَسَنُ ﵀ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يَقُومُ إِلَى عَمُودٍ يُصَلِّي فَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَأْتِي الْحَسَنُ ﵀ فَيَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ أَصْحَابُهُ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكَانَ يَخْتِمُهُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ كَانَ سَدَلَ عِمَامَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَيَقُومُ يُصَلِّي فَيَبْكِي وَيَمْسَحُ بِعِمَامَتِهِ عَيْنَيْهِ فَلَا يَزَالُ يَبُلُّهَا بِدُمُوعِهِ حَتَّى تَبْتَلَّ كُلُّهَا ثُمَّ يُلْقِيهَا وَيَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ: فَلَوْ أَنَّ غَيْرَ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُنِي بِهَذَا عَنْ مَنْصُورٍ ﵀ مَا صَدَّقْتُ، قَالَ مَخْلَدٌ ﵀: وَكَانَ هُوَ وَهِشَامٌ يُصَلِّيَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ هِشَامٌ ﵀: خَتَمَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ الْقُرْآنَ مَرَّةً وَبَلَغَ فِي الثَّانِيَةِ النَّحْلَ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَقَالَ لِمَنْصُورٍ ﵀: أَشْتَهِيَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى هَذِهِ الْخَضِرِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ﵀: إِذَا مَشَيْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَاخْرُجْ بِنَا، قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَنْكَسِرَ الروزجار، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ ﵀ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَبْعًا، وَفِي آخِرِهِ سَبْعًا، وَقَالَ عَبَّاسٌ الْحَجْرِيُّ: قُلْتُ لِشُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كَذَا وَكَذَا يَعْنِي فِي أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ ثُمَّ صِرْتُ لَا اخْتِمْهُ إِلَّا فِي كَذَا وَكَذَا يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ شُفَيٌّ: «اللَّهُمَّ غُفْرًا أَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَأَقْرَأُهُ فِي سَنَةٍ»","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>بَابُ مَا يَكْفِي مِنَ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":159},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» وَفِي أُخْرَى: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَفَتَاهُ» وَفِي لَفْظٍ: \" مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] حَتَّى يَخْتِمَهَا \"","vol":"1","page":159},{"text":"حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ»","vol":"1","page":159},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطِي مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي»","vol":"1","page":159},{"text":"حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ يَوْمًا وَعِنْدَهُ جَبْرَائِيلُ ﵇ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقَهُ فَرَفَعَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ ⦗١٦٠⦘ السَّلَامُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَ، مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ جَبْرَائِيلُ ﵇: عَنْ هَذَا الْمَلَكِ مَا نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ، قَالَ: فَجَاءَ الْمَلَكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَبْشِرْ بِسُورَتَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِكَ؛ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُوتِيتَهُ»","vol":"1","page":159},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنِّي أُعْطِيتُهُمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «اقْرَءُوا بِالْآيَتَيْنِ مِنْ خَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ» وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَعْقِلُ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهُنَّ لَمِنْ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ ﵁: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: «فَأُعْطِيَ ثَلَاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفْرَانَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ» وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ﵀: فِي كَمْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ؟، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ آيَتَيْنِ فَقَدْ أَكْثَرَ»","vol":"1","page":160},{"text":"حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟» قَالُوا: نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَاكَ وَأَضْعَفُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَزَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ» وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ وَلَفْظُهُ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَفِي آخَرَ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ» ⦗١٦١⦘ وَفِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَلَفْظُهُ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وَابْنِ عُمَرَ ﵁ وَلَفْظُهُ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ»، وَفِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁","vol":"1","page":160},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عُدِلَتْ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ عُدِلَتْ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تُعْدَلُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ» وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":161},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «لِمَ تَلْزَمُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؟» قَالَ الرَّجُلُ: أُحِبُّهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: إِذَا افْتُتِحَتِ الصَّلَاةُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاضْمُمْ بِهَا أُخْرَى، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقُلِ اللَّهُ أَحَدٌ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ","vol":"1","page":162},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو سَهْلٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ»","vol":"1","page":162},{"text":"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً»","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قِرَاءَةِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ</span>","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ»","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لَا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لَا أَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَقْرَأُ بِسُورَةِ تَبَارَكَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ ﵁ \" تَبَارَكَ هِيَ الْمَانِعَةُ، تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، يُتَوَفَّى رَجُلٌ فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ رَأْسُهُ: إِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيَّ سُورَةِ الْمُلْكِ، وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ بَطْنِهِ فَيَقُولُ بَطْنُهُ: إِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي إِنَّهُ كَانَ قَدْ وَعَى فِيَّ سُورَةَ الْمُلْكِ، وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ رِجْلَاهُ: إِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيَّ سُورَةَ الْمُلْكِ، وَقَالَ: هِيَ فِي التَّوْرَاةِ سُورَةُ الْمُلْكِ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ \" وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ يُحَدِّثُ \" أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ فَأُدْخِلَ الْقَبْرَ فَجَاءَتْهُ نَارٌ مِنْ قِبَلِ جَوَانِبِ قَبْرِهِ فَجَعَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً تُجَادِلُ عَنْهُ حَتَّى مَنَعَتْهُ تِلْكَ النَّارَ، قَالَ مُرَّةُ ﵀: فَنَظَرْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ فَلَمْ نَجِدْهَا غَيْرَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ \"","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ مُنْجِيَةٌ»","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>بَابُ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":164},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، أَوْ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ» وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵀، وَلَفْظُهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: \" مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْحَافِظِينَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ يَقُولُ الْجَبَّارُ: نَصَبَ عَبْدِي، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنْ بِرٍّ، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاكْتَنَزَ مَا شَاءَ مِنَ الْأَجْرِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ: اقْرَأْ وَرَتِّلْ وَارْقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى آخِرِ آيَةٍ عِنْدَهُ، وَيَقُولُ الرَّبُّ لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ، فَيَقْبِضُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَتَدْرِي مَا مَعَكَ؟ فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ: أَيْ رَبِّ أَنْتَ اعْلَمُ، فَيَقُولُ: بِهَذِهِ الْخُلْدُ وَبِهَذِهِ النَّعِيمُ \" وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، وَلَفْظُهُ: «مَنْ قَرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ»","vol":"1","page":164},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَا، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ ⦗١٦٥⦘ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، تَعَلَّمْنَ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِ مِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ إِلَى أَلْفِ آيَةٍ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الْجَنَّةَ \" وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَأَعْظَمُهَا آيَةً آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ لَيْلَتَئِذٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِنَ الْخَمْسِمِائَةِ إِلَى أَلْفٍ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الْأَجْرِ، وَالْقِنْطَارُ دِيَةُ أَحَدِكُمْ، وَإِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ بَيْتٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِأَلْفِ آيَةٍ كَانَ لَهُ قِنْطَارٌ وَالْقِنْطَارُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَفِي بِهِ دُنْيَاكُمْ» وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبٍ ﵁، وَابْنِ عُمَرَ ﵁","vol":"1","page":164},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ»","vol":"1","page":165},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثنا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يُقْرَأُ فِيهِ الْبَقَرَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يَسْمَعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ»","vol":"1","page":165},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الزَّهْرَاوَانِ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَابَتَانِ ⦗١٦٦⦘ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ، تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا» وَفِي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَجِيءُ الْقُرْآنُ وَأَهْلُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: «كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا» وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِصَاحِبِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ، سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَهَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»","vol":"1","page":165},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ الْحَمَّالُ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَاقْتَدُوا بِهِ وَلَا تَكْفُرُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِي، كَمَا يُخْبِرُونَكُمْ بِهِ، وَآمِنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَمَا أُوتِي النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلْيَسَعْكُمُ الْقُرْآنُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَا حِلٌ مُصَدَّقٌ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي أُعْطِيتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَأُعْطِيتُ طَهْ وَالطَّوَاسِينَ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى، وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَالْمُفَصَّلَ نَافِلَةً»","vol":"1","page":166},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ ابْنُ لَاحِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ لِجَدِّي جَرِينُ تَمْرٍ، فَكَانَ نَجِدُهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا مِثْلُ الدَّابَّةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵇، قَالَ: أَجِنِّيٌّ أَنْتَ أَمْ","vol":"1","page":166},{"text":"إِنْسِيٌّ؟، قَالَ: جِنِّيٌّ، قَالَ: فَأَرِنِي يَدَكَ فَأَرَاهُ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ، فَقَالَ: أَهَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ؟، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنْ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ أَشَدَّ مِنِّي، قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَجِئْتُ أُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ، قَالَ: مَا يُجِيرُنَا مِنْكُمْ، قَالَ: \" هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] إِذَا قَرَأْتَهَا غُدْوَةً أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُمْسِيَ وَإِذَا قَرَأْتُهَا مَسَاءً أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُصْبِحَ، فَغَدَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «صَدَقَ الْخَبِيثُ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ لِي طَعَامٌ مِنْ شَعِيرٍ فَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ: \" أُعَلِّمُكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا تَضَعُهَا عَلَى مَالٍ لَكَ وَلَا وَلَدٍ فَيَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا، فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا، آيَةُ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: فَأَرْسَلْتُهَا، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَتْ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ» وَفِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، وَلَفْظُهُ: اسْتَعْمَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْهُ. وَفِيهِ: أَنَّهُ «لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ مِنْكُمْ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ فِي بَيْتٍ فَيَدْخُلَهُ أَحَدٌ مِنَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ» وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ بِنَحْوٍ مِنْهُ، وَفِيهِ: وَأَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَقْرَأُ بِهَا عَلَى بَيْتِكَ فَلَا تُخَالَفُ إِلَى أَهْلِكَ، وَتَقْرَأُ بِهَا عَلَى إِنَائِكَ فَلَا يُكْشَفُ غِطَاؤُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ الْمَوْثِقَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مِنْهَا، قُلْتُ: الْآيَةُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ»","vol":"1","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ حم الْمُؤْمِنِ، إِنْ قَرَأَهَا حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي، وَإِنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ حَتَّى يُصْبِحَ»","vol":"1","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، فِيهَا آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ وَفِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ \" وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَوْقُوفًا: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا» إِلَى آخِرِهِ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لِيَرْبُوَ فِيهِ صَغِيرُكُمْ وَلَا يَنَأَى عَنْهُ كَبِيرُكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «مَا أَرَى أَحَدًا يَعْقِلُ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «أَشْرَفُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَأَشْرَفُ آيَةٍ آيَةُ الْكُرْسِيِّ»، وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: \" الْبَقَرَةُ سِنَامُ الْقُرْآنِ وَذِرْوَةُ سِنَامِهِ، نَزَلَتْ مَعَ كُلِّ آيَةٍ ثَمَانُونَ مَلَكًا، وَانْتُزِعَتْ وَاسْتُخْرِجَتْ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا أَوْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَيس قَلْبُ الْقُرْآنِ، لَا يَقْرَأُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ بِهَا وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ فَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ \"","vol":"1","page":168},{"text":"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلَبُ الْقُرْآنِ يس» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: \" مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ، وَلَا سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِحَلَالٍ وَحَرَامٍ وَأَمَرٍ وَنَهْيٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]⦗١٦٩⦘ \" وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ تُوِّجَ بِهَا تَاجًا فِي الْجَنَّةِ» وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ أَضَاءَ نُورُهُ مَا بَيْنَ عَرْبِيَاءَ إِلَى حَرْبِيَاءَ يَعْنِي الْعَرْشَ وَالْأَرْضَ السُّفْلَى» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ فَهُوَ غَنِيٌّ، وَالنِّسَاءُ مَحْبَرَةٌ، وَالْأَنْعَامُ مِنْ نَوَاجِبِ الْقُرْآنِ، أَوْ نَجَائِبِ الْقُرْآنِ» وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: «أَنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ سَرِيعَةُ الدُّثُورِ، اقْدَعُوهَا، امْنَعُوهَا هَواهَا، حَادِثُوهَا بِعِمَارَاتِهَا، وَرَبِيعُهَا الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ إِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ اتَّهِمُوا عَلَيْهِ رَأْيَكُمْ، وَاسْتَغْشُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأَهْوَاءَ وَالْعُجْبَ وَالتَّزْكِيَةَ، الْقُرْآنَ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، وَاللَّهِ مَا دُونَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى، وَمَا بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَقْرٍ»","vol":"1","page":168},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵁ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، قَالَتْ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَنْزِيلُ الزُّمَرِ \" وَقَالَ مِسْعَرٌ ﵀: أَبْصَرُوا أَبَا الدَّرْدَاءِ يَبْنِي مَسْجِدًا، قَالَ: «أَبْنِيهِ لِآلِ حم» وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «كُنَّ الْحَوَامِيمَ يُسَمَّيْنَ الْعَرَائِسَ»","vol":"1","page":169},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ حُبَابٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَثْعَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بِحم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ» ⦗١٧٠⦘ وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهُ» وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ»","vol":"1","page":169},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَارِجَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي السَّبْعَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ، وَأَعْطَانِي الرَّاءَاتِ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ، وَأَعْطَانِي مَا بَيْنَ الطَّوَاسِينَ إِلَى الْحَوَامِيمِ مَكَانَ الزَّبُورِ، وَفَضَّلَنِي بِالْحَوَامِيمِ وَالْمُفَصَّلِ، مَا قَرَأَهُنَّ نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِي»","vol":"1","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدَ الْأَسْلَمِيِّ، ﵀، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ حَبْرٌ» قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: يَعْنِي السَّبْعَ الطِّوَالَ","vol":"1","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ «يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي لَوْحٍ يُدَارُ بِذَلِكَ اللَّوْحِ مَعَهُ إِذَا دَارَ عَلَى نِسَائِهِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطَهَ، وَالْأَنْبِيَاءُ، هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي»","vol":"1","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَقْرَأَ الْمُسَبِّحَاتِ، وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرًا مِنْ أَلْفِ آيَةٍ»","vol":"1","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَهْ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ⦗١٧١⦘» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وَلَفْظُهُ: \" يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ \"","vol":"1","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الْقُرْآنَ لَيَلْقَى صَاحِبَهُ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُ نَهَارَكَ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُوضَعُ الْمُلْكُ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدُ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ تَاجُ الْوَقَارِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا \" وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَمَّنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، مَا فَضْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْرَأْهُ؟، فَقَالَتْ: إِنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ بِعَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ \" وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵃: \" يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَهْ. الْحَدِيثُ \"","vol":"1","page":171},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ خَلْقِهِ» قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ، هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»","vol":"1","page":171},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مَأْدُبَتَهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةُ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ بِ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] وَلَكِنْ بِأَلْفٍ عَشْرًا، وَبِاللَّامِ عَشْرًا، وَبِالْمِيمِ عَشْرًا \" وَفِي الْبَابِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا رَجَعَ مِنْ سُوقِهِ أَوْ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَيَكُونَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ»","vol":"1","page":171},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانَيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَلَاؤُهَا؟ قَالَ: «تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﵀، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبَيْتُ إِذَا قُرِئَ فِيهِ الْقُرْآنُ حَضَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَنَكَّبَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِينُ وَاتَّسَعَ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَثُرَ خَيْرُهُ، وَقَلَّ شَرُّهُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآنُ حَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ، وَتَنَكَّبَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَضَاقَ عَلَى أَهْلِهِ، وَقَلَّ خَيْرُهُ، وَكَثُرَ شَرُّهُ» وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ﵁","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ﵁ يَرْفَعُهُ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي كَلَامَهُ. وَعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵀ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: «يَا هَنْتَاهُ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَ اللَّهُ» مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ \" وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَا: «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» ⦗١٧٣⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «كَفَضْلِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ، يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَجِدُ لِلْقُرْآنِ مِنْكَ مَا لَا نَجِدُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذَا نَحْنُ خَلَوْنَا، فَقَالَ: «أَجَلْ، أَنَا أَقْرَأُهُ لِبَطْنٍ، وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَهُ لِظَهْرٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْبَطْنُ مِنَ الظَّهْرِ؟ قَالَ: «أَقْرَأُهُ أَتَدَبَّرَهُ وَأَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، وَتَقْرَءُونَهُ أَنْتُمْ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَمَرَّهَا هَكَذَا \" وَقَالَ كَعْبٌ ﵀: «عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ وَنُورُ الْحِكْمَةِ وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ ﵀: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي إِذْا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَذَكَرْتُ شُرُوطَهُ وَمَوَاثِيقَهُ وَعُهُودَهُ قَطَعَ بِي، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ الْكَلَامَ كَلَامُ اللَّهِ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْمَتَانَةِ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ، وَلَكِنْ سَدِّدْ وَقَارِبْ وَأَبْشِرْ \"","vol":"1","page":173},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ: أَفْضَلُكُمْ وَقَالَ شُعْبَةُ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»","vol":"1","page":173},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: زَعَمَ لِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الرَّحِمُ تُنَادِي: أَلَا مَنْ وَصَلَنِي فَوَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ، وَالْقُرْآنُ يُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْأَمَانَةُ \"","vol":"1","page":173},{"text":"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، ثنا أَبُو مُخْتَارٍ الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، قُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ⦗١٧٤⦘ قَالَ: \" كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ لَهُ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ رَدٍّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ الْجِنُّ إِنْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ \" خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ﵀ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ﵁، قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: أَبَا الْمُنْذِرِ مَا الْمَخْرَجُ؟ قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ، مَا اسْتَبَانَ لَكَ فَاعْمَلْ بِهِ وَانْتَفِعْ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ»، وَقَالَ جُنْدُبٌ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْقُرْآنِ، نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَهُدَى النَّهَارِ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ بَلَاءٌ فَقَدِّمْ مَالَكَ دُونَ نَفْسِكَ، فَإِنْ تَجَاوَزَهُمَا الْبَلَاءُ فَقَدِّمْ نَفْسَكَ وَمَالَكَ دُونَ دِينِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ، وَأَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ، وَلَا غِنًى بَعْدَ النَّارِ، وَأَنَّ النَّارَ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا، وَلَا يَسْتَغْنِي فَقِيرُهَا»، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيَثُورِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا أَرَدْتُمُ الْعِلْمَ فَأَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وَعَنْهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمَنٌ \"، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: \" ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ أَنْ لَا يَضِلَّ وَلَا يَشْقَى، ثُمَّ تَلَا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] \" وَفِي رِوَايَةٍ: \" مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ بِمَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ سُوءَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٣] \"، ⦗١٧٥⦘ وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، مَا قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]؟ قَالَ: \" هُمُ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْقُرْآنِ، فَقَالُوا: هَذَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقَدْ عَمِلْنَا بِمَا فِيهِ \"، وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: ٢٤]: الْقُرْآنُ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]: الْإِسْلَامُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ هَكَذَا \"، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، فَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ الْقُرْآنُ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَادَهُ الْقُرْآنُ إِلَى الْجَنَّةِ»، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ ذُخْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، فَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتْبَعَنَّكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتْبَعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَتْبَعُهُ الْقُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ»، وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: «الْقُرْآنُ قَائِدٌ وَسَائِقٌ، فَمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ نَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ»، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «الْقُرْآنُ حَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ»","vol":"1","page":173},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْقُرْآنُ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ، وَلَا غَنَاءَ دُونَهُ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»","vol":"1","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحِي إِلَيْهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ، فَقَدْ عَظَّمَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ، وَصَغَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُسَفِّهَ فِيمَنْ يُسَفِّهُ، أَوْ يَغْضَبَ فِيمَنْ يَغْضَبُ، أَوْ يَحْتَدُّ فِيمَنْ يَحْتَدُّ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ لِفَضْلِ الْقُرْآنِ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مَوْقُوفًا ⦗١٧٦⦘ وَقَالَ الْحَسَنُ: \" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَمْ يَأْتُوا الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ أَوَّلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، وَمَا تَدَبَّرَ آيَاتِهِ إِلَّا أَتْبَاعُهُ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَمَا أَسْقَطَ مِنْهُ حَرْفًا وَقَدْ وَاللَّهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ، مَا تَرَى الْقُرْآنَ لَهُ فِي خُلُقٍ وَلَا عَمِلٍ وَحَتَّى عَنْ أَحَدِهِمْ لَيَقُولُ: إِنِّي لَأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ، وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِالْقُرَّاءِ وَلَا الْعُلَمَاءِ وَلَا الْحُكَمَاءِ وَلَا الْوَرِعَةِ، وَمَتَى كَانَتِ الْقُرَّاءُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا، لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَؤُلَاءِ \" وَقَالَ: «مَا بَقِيَ فِي أَيْدِينَا بَقِيَّةٌ غَيْرُ هَذَا الْقُرْآنِ، فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا وَائْتَمِنُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاسْتَغْشُوا عَلَيْهِ أَهْوَاءَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ يَشْفَعْ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعْ فِيهِ وَمَنْ مَحَلَ بِهِ صُدِّقَ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ مِنْ شِرَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَقْوَامًا قَرَءُوا هَذَا الْقُرْآنَ جَهِلُوا سُنَّتَهُ، وَحَرَّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْرَؤُهُ» وَعَنْ قَتَادَةَ: \" لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَضَاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] \" وَعَنْ مُطَرِّفٍ ﵀ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] قَالَ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ \"، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ أَنْقَى النَّاسِ عُقُولًا قُرَّاءُ الْقُرْآنِ» وَكَانَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ يَدْرُسُونَ فَيَقُولُ: «كِتَابُ اللَّهِ عَزَّرْتُمْ وَبَيْتَ اللَّهِ عَمَرْتُمْ وَبِرَوحِ اللَّهِ ائْتَلَفْتُمْ فَأَحَبَّكُمُ اللَّهُ وَأَحَبَّ مَنْ أَحَبَّكُمْ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: إِنَّ الصِّدِّيقِينَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيَقْرَأُ، وَيَقُولُ: اسْمَعُوا مَا يَقُولُ الصَّادِقُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ \" ⦗١٧٧⦘ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنِّي أَهِمُّ بِعَذَابِ خَلْقِي فَأَنْظُرُ إِلَى جُلَسَاءِ الْقُرْآنِ وَعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ وَوِلْدَانِ الْإِسْلَامِ فَيَسْكُنُ غَضَبِي» وَقَالَ: «يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ فَإِنَّ الْقُرْآنَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا أَنَّ الْغَيْثَ رَبِيعُ الْأَرْضِ، فَقَدْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُصِيبُ الْحُشَّ فَيَكُونُ فِيهِ الْحَبَّةُ فَلَا يَمْنَعُهَا نَتْنُ مَوْضِعِهَا أَنْ تَهْتَزَّ وَتَحْسُنَ، فَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَةٍ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَتَيْنِ؟ مَاذَا عَمِلْتُمْ فِيهِمَا؟» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ، وَدِرَاسَةُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ» وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «مَا خَيَّبَ اللَّهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ بِسُورَةِ النِّسَاءِ أَوْ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَبِصَوَاحِبَاتِهِنَّ» وَقَالَ: «إِذَا بَلَغْتُ آلَ حَامِيمَ فَقَدْ وَقَعْتُ فِي رِيَاضٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» وَفِي رِوَايَةٍ: «آلُ حَامِيمَ دِيبَاجُ الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ إِنْ عَقَلَهَا صَاحِبُهَا حَبَسَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ»","vol":"1","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ»","vol":"1","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَوْ بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ هُوَ نُسِّيَ»، وَقَالَ: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ»","vol":"1","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا أَبُو خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، ثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا فَقَالَ: \" إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي: قُمْ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: امْضِ أَمَامَكَ، فَمَضَيْتُ، فَإِذَا ⦗١٧٨⦘ أَنَا بِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ نَائِمٍ، وَآخَرَ قَائِمٍ، فَإِذَا هُوَ يَجِيءُ بِحِجَارَةٍ فَيَضْرِبُ بِهَا رَأْسَ النَّائِمِ فَيَشْدَخُهُ فَإِلَى أَنْ يَجِيءَ بِحَجَرٍ آخَرَ قَدِ ارْتَدَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ لَا يَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا، كُلَّمَا رَقَدَ فِي الْقَبْرِ أَوْقَذَهُ بِالْحِجَارَةِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: \" قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَا: أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الْفَرِيضَةِ \"","vol":"1","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ»","vol":"1","page":178},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ ذَنْبٍ تُوَافِي بِهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَ أَحَدِهِمْ فَنَسِيَهَا» وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: \" إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَوْ حَفِظْتَنِي لَبَلَغْتُ بِكَ الْمَنْزِلَ، وَلَكِنَّكَ قصَرْتَ فَقَصَرْتُ بِكَ \" وَعَنِ الضَّحَّاكِ: «مَا تَعَلَّمَ أَحَدٌ الْقُرْآنَ فَنَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَصَابَتْكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":178},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا، أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ، طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا»","vol":"1","page":178},{"text":"وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ نَتَعَلَّمِ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا نَزَلَ فِي هَذِهِ مِنَ الْعَمَلِ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَاحِدُنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ مِنْ قِبَلِ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَزَاجِرَهَا وَآمِرَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي آمُرَهُ وَلَا زَاجِرَهُ وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنَ يَقِفَ عِنْدَهُ، يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: \" لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَإِنْ قَبِلَهُ قَوْمُهُ وَإِلَّا رُفِعَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥] لَا تَقْبَلُونَهُ فَنُلْقِيهِ عَلَى قُلُوبِ بَقِيَّةٍ، قَالُوا: قَبِلْنَاهُ رَبَّنَا، قَبِلْنَاهُ رَبَّنَا، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَرُفِعَ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ \" وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْجِعَ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ، لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيٍّ النَّحْلِ يَقُولُ أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي» وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُقَالُ: «إِنَّمَا يُرْفَعُ الْقُرْآنُ حِينَ يُقْبِلُ النَّاسُ عَلَى الْكُتُبِ وَيَكُبُّونَ عَلَيْهَا وَيَتْرُكُونَ الْقُرْآنَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﵀: إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ: «إِنِّي مَعَكَ مَا تَبِعْتَنِي فَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِي تَبِعْتُكَ حَتَّى آخُذَكَ عَلَى أَسْوَأِ عَمَلِكَ»","vol":"1","page":179},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ ⦗١٨٠⦘ بِهِ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ يُبَاهِي، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُهُ لِلَّهِ \" وَفِي الْبَابِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ بِهِ فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَإِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ: «إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ فَسَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ؛ صِنْفٌ لِلَّهِ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا، وَصِنْفٌ لِلْجَدَلِ» وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: \" لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْلَقَ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَيَبْلَى كَمَا تَبْلَى الثِّيَابُ إِنْ قَصَرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا، وَإِنِ انْتَهَكُوا مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: إِنَّا لَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، أَمْرُهُمْ إِلَى الضَّعْفِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ مَخَافَةٌ يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ \" وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: \" أَيُّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ، قُلْتُ: فَالْحَدِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَوَى عُنُقَهُ \" وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: «يَا أَصْحَابَ الْقُرْآنِ لَا تَتَّخِذُوهُ بِضَاعَةً تَلْتَمِسُوا بِهِ الشِّفَّ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الرِّبْحَ وَاطْلُبُوا الدُّنْيَا بِالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةَ بِالْآخِرَةِ»","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>بَابُ مَا يُقَالُ فِي رُكُوعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَسُجُودِهَا وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ</span>","vol":"1","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»","vol":"1","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ يُنَادِيهِ إِلَى الْغَدَاةِ \"","vol":"1","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوَجَدْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَفِي لَفْظٍ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ أَثْنَيْ عَلَيْكَ لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ»","vol":"1","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»","vol":"1","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ مَضْجَعِهِ فَطَلَبْتُهُ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ فَوَضَعْتُ يَدِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ»","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ نَبَّأَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَفِي سُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا ثُمَّ رَكَعَ أَنْ يَقُولَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» ثَلَاثًا \"","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبِسْطَامِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ هَذِهِ يَدَايَ بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي»","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ فِي رُكُوعِهِ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ ⦗١٨٣⦘ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي»، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلْقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: \" اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَأَنْتَ رَبِّي لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعَصَبِي، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ أَرْكَعُ وَأَسْجَدُ وَبِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ أَقُومُ وَأُقْعُدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَأَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلْقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي \"","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، ﵁ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ» وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَعْنِي السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَهْدِ السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ»","vol":"1","page":183},{"text":"وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﵀: قُلْتُ لِعَطَاءِ: كَيْفَ تَقُولُ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: إِذَا لَمْ أَعْجَلْ وَلَمْ يَكُنْ مَعِيَ مِنْ يُعْجِلُنِي فَإِنِّي أَقُولُ: \" سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعَدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ تَسْبِقُ رَحْمَةُ رَبِّي غَضَبُهُ، مِرَارًا \"","vol":"1","page":184},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ نُحَيْلَةَ، رَجُلًا كَانَ مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَرْضِيًّا يَقُولُ: صَلَّى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَأَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ وَأَكْمَلَهَا، لَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ إِلَّا سَأَلَ عِنْدَهَا، وَلَا آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ إِلَّا اسْتَعَاذَ عِنْدَهَا، حَتَّى إِذَا خَتَمَهَا رَكَعَ وَقَالَ: «سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْجَبَرُوتِ وَالْعَظَمَةِ»، قَالَ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَجَدَ فَمَكَثَ سَاجِدًا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، فَقَالَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا سَجَدَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا مَكَثَ رَافِعًا رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَكَمِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَرَكَعَ كَمَثَلِ مَا صَنَعَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَقُولُ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ حِينَ أَصْبَحَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِكَ فَلَمْ أَسْتَطِعْ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ، إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ»","vol":"1","page":184},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: ⦗١٨٥⦘ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلُ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» وَقَالَ عَطَاءٌ: وَأَقُولُ فِي السُّجُودِ مِثْلَ مَا أَقُولُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءً، وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ يَقُولُ كَثِيرًا فِي سُجُودِهِ وَأَخْبَرْتُهُ أَيْضًا عَنْهُ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ تَسْبِقُ رَحْمَةُ رَبِّي غَضَبَهُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَابِشِيُّ: قَالَ لِي أَبُو الْأَحْوَصِ: ائْتِ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ فَسَلْهُ عَنْ تَمْجِيدِ الرَّبِّ فِي الرُّكُوعِ، فَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ فَقَالَ: هَذَا تَمْجِيدُ الرَّبِّ فِي الرُّكُوعِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ حَمْدًا خَالِدًا مَعَ خُلُودِكَ، حَمْدًا لَا مُنْتَهًى لَهُ دُونَ عِلْمِكَ، حَمْدًا لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيئَتِكَ، حَمْدًا لَا جَزَاءَ لِقَائِلِهِ إِلَّا رِضَاكَ» ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أُرِيتَ لَوْ رَفَعْتُ رَأْسِيَ مِنَ السُّجُودِ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَنَهَضْتُ قَائِمًا أَقْرَأُ فِي نَهْضَتِي قَبْلَ أَنْ أَسْتَوِيَ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْرَأَ حَتَّى تَنْتَصِبَ قَائِمًا، قُلْتُ: \" أَقْرَأُ بِسُورَةٍ فِي الْمَكْتُوبَةِ فِيهَا طُولٌ فَآمُلُ أَنْ أَخْتِمَهَا إِذْ أَرْكَعُ وَأَقْرَأُ بِبَقِيَّتِهَا، قَالَ: إِنْ بَقِيَتْ آيَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَرَأْتَهُنَّ فِي رَكْعَةٍ لِتَخْتِمَهَا فَلَا بَأْسَ، فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَوِ السَّجْدَةَ قِرَاءَةً فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ سَبِّحْ وَهَلِّلْ وَلَا أَكْرَهُ أَنْ تَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فِي التَّطَوُّعِ \". ابْنُ جَرِيحٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ «يَقْرَأُ وَهُوَ رَاكِعٌ فِي التَّطَوُّعِ وَسَاجِدٌ». ابْنُ طَاوُسٍ: كَانَ أَبِي «يَقْرَأُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قُرْآنًا طَوِيلًا»","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>بَابُ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مَعَ النُّعَاسِ وَالْفُتُورِ</span>","vol":"1","page":186},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَلَا يَدْرِي فَيَسُبَّ نَفْسَهُ»","vol":"1","page":186},{"text":"وَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟»، قُلْتُ: لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ مَا يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ»","vol":"1","page":186},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا تُصَلِّي بِاللَّيْلِ صَلَاةً كَثِيرَةً فَإِذَا غَلَبَهَا النَّوْمُ ارْتَبَطَتْ بِحَبْلٍ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ تُصَلِّي مَا قَوِيَتْ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا نَعَسَتْ فَلْتَنَمْ»","vol":"1","page":186},{"text":"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي ⦗١٨٧⦘ صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَرْقُدْ»","vol":"1","page":186},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: فُلَانَةٌ تُصَلِّي فَإِذَا غُلِبَتِ اسْتَرَاحَتْ عَلَى هَذَا الْحَبْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُصَلِّي مَا نَشِطَتْ فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ»","vol":"1","page":187},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ»","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَغُلِبَ عَلَيْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ</span>","vol":"1","page":187},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو الشَّعْثَاءِ، ثنا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَأْتِي فِرَاشَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَغْلِبُهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ»","vol":"1","page":187},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ، بِسَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّيهَا فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ كَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ وَكُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ»","vol":"1","page":187},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عِنْدَهُ رَضِيَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ»","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>بَابُ ذِكْرِ قَضَاءِ الرَّجُلِ مَا يَفُوتُهُ مِنْ قِرَاءَةِ اللَّيْلِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ</span>","vol":"1","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ»، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَهُ. وَفِي آخَرَ: عَنْ عُمَرَ ﵁: «مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كَأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ أَوْ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ» وَفِي لَفْظٍ: «فَلْيُصَلِّ بِهِ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ صَلَاةَ اللَّيْلِ»","vol":"1","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً»","vol":"1","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي يُحْيِي الْبَكَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَلِ يُحْسَبْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ السَّحَرِ»","vol":"1","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثنا ذُوَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ الْمَدِينِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «صَلَاةُ الْفَجْرِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ» وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ مَا يَرْتَفِعُ النَّهَارُ جِدًّا فَإِنَّهَا تُعْدَلُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ» عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ إِلَّا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ فَإِنَّهُنَّ يُعْدَلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ صَلَاةِ السَّحَرِ» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «كَانَ السَّلَفُ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ صَلَّاهَا بِالْهَاجِرَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي النَّخَعِيَّ ﵀: «كَانُوا يُشَبِّهُونَ صَلَاةَ الْعَشِيِّ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ» وَعَنْهُ: «كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ حِزْبِهِ شَيْءٌ فَنَشِطَ قَرَأَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ قَرَأَهُ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَرُبَّمَا زَادَ أَحَدُهُمْ» شُعْبَةُ ﵀، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كَانَ يُقَالُ: «صَلَاةٌ قَبْلَ الظُّهْرِ تُعْدَلُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ» ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ «يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ الْعَشِيِّ» عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ﵀ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ سَبْعَةُ أَوْرَادٍ يَقْرَؤُهَا بِاللَّيْلِ فَإِنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ قَرَأَهُ بِالنَّهَارِ فِي صَلَاةٍ \" وَعَنِ الْحَسَنِ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢] قَالَ: \" مَنْ عَجَزَ بِاللَّيْلِ كَانَ لَهُ بِالنَّهَارِ مُسْتَعْتَبٌ، وَفِي آخَرَ ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢] قَالَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَمَلَ اللَّيْلِ عَمَلَهُ بِالنَّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَمَلَ النَّهَارِ عَمَلَهُ بِاللَّيْلِ فَهَذَا خِلْفَةً لِذَا \" وَعَنْهُ: «مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ كَانَ يَقْرَؤُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُطِيلَ بِهِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» السُّدِّيُّ بْنُ يُحْيِي: سَمِعْتُ الْحَسَنَ «لَا يَرَى بَأْسًا يُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ» هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «يَقُولُونَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَكَذَبُوا إِنَّ بَعْدَهُ لَحِزْبًا حَسَنًا،","vol":"1","page":189},{"text":"وَكَانَ لَايَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْفَجْرِ» إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ يُكْثِرُ، فَقُلْتُ: رَأَيْتُ أَصْحَابَكَ إِنَّمَا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ كَثْرَةَ السُّجُودِ وَيَصْنَعُ النَّاسُ مَا شَاءُوا» حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، قُلْتُ: أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ، قَالَ: نَعَمْ إِنَّ شِئْتَ \" مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ يُصَلِّي فِي الْفَجْرِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هُوَ رَكْعَتَانِ، فَقَالَ: «أَتَرَى اللَّهَ يُعَذِّبُنِي عَلَى الصَّلَاةِ»","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>بَابُ كَرَاهَةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سِوَى الرَّكْعَتَيْنِ</span>","vol":"1","page":191},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، عَنْ يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ ﵁ أُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ فَحَصَبَنِي وَقَالَ: يَا يَسَارُ كَمْ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَادَرِيتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْنَا تَغَيُّظًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: «لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ»","vol":"1","page":191},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ، فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ»","vol":"1","page":191},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا الْإِفْرِيقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ» وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا فَرَأَى النَّاسَ يَرْكَعُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَالَ: «صَهٍ إِنَّمَا هُمَا رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ⦗١٩٢⦘ وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ مِنِّي غِيَرٌ»، ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَكْرَهُ الصَّلَاةَ إِذَا انْتَشَرَ الْفَجْرُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ؟، فَقَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي إِمَّا مِينَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مِينَا، وَإِمَّا سُلَيْمٌ مَوْلَى سَعْدٍ قَالَ: جِئْتُ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُصَلِّ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: «إِنَّمَا هُمَا رَكْعَتَانِ»، أَبُو سَعِيدٍ ﵁: شَهِدْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ عُمَرَ ﵁ يَتَحَدَّثَانِ عِنْدَ الْمَقَامِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَصَلَّى فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُصَلِّي أَكْثَرَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَنَادَاهُ ابْنُ عُمَرَ ﵁ «أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَدَالَكَ»، مُجَاهِدٌ ﵀: قَدِمْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁ الْمَدِينَةَ فَبَصُرَ بِرَجُلٍ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَجَبَذَهُ بِثَوْبِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا رَكْعَتَانِ «، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁» إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ \"، طَاوُسُ ﵀ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَا: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ»، عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ﵀: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَوُعِكْتُ فَلَمْ أُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، فَجِئْتُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَصَلَّيْتُ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فَرَآنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتَ صَلَاتَكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ وُعِكْتُ فَلَمْ أُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا رَكْعَتَانِ \"، أَبُو رَبَاحٍ ﵀: رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَنَهَاهُ فَقَالَ: تَخَافُ أَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «أَخَافُ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ عَلَى خِلَافِكَ السُّنَّةَ»، قَتَادَةُ ﵀ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ \" أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يُصَلِّيَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُ الْحَسَنَ ﵀ فَقَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُهُ وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ \"","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>بَابُ ذَكَرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ</span>","vol":"1","page":193},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؛ يُحِبُّ رَجُلًا كَانَ مِنْ قَوْمٍ فَأَتَاهُمْ سَائِلٌ فَسَأَلَهُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ لَا يَسْأَلُهُمُ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَبَخِلُوا عَنْهُ فَخَلَفَهُمْ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ أَعْطَاهُ، وَيُحِبُّ رَجُلًا كَانَ فِي كَتِيبَةٍ فَانْكَشَفُوا فَكَرَّ فَقَاتَلَ حَتَّى يُفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ يُقْتَلَ، وَيُحِبُّ رَجُلًا كَانَ فِي قَوْمٍ فَأَدْلَجُوا فَطَالَتْ دُلْجَتُهُمْ فَنَزَلُوا وَالنَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ فَنَامُوا وَقَامَ يَتْلُو آيَاتِي وَيَتَمَلَّقُنِي»","vol":"1","page":193},{"text":"حَدَّثَنَا يُحْيِي بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ الْأَحْمَسِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، ﵁ كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَأُهُمُ اللَّهُ، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، قَالَ: مَا هُوَ؟ وَلَا أَخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتَ: \" ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَأُهُمْ، قَالَ: وَسَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَنِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ؟ قَالَ: رَجُلٌ لَقِيَ فِئَةً فَنَصَبَ نَحْرَهُ لِلْعَدُوِّ حَتَّى يُهَرَاقَ دَمُهُ أَوْ يَفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَطَالُوا السُّرَى حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يمْسُوا الْأَرْضَ فَتَنَحَّى رَجُلٌ فَصَلَّى حَتَّى أَيْقَظَهُمْ لِلرَّحِيلِ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ، قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ، فَمَنِ الَّذِينَ يَشْنَأُهُمْ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْحَلَّافُ، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ \"","vol":"1","page":193},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرَ ﵁ كَانَا يَتَطَوَّعَانِ فِي السَّفَرِ بِاللَّيْلِ وَيُوتِرَانِ \"","vol":"1","page":194},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ حَازِمٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَا: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ مِنَ السُّنَّةِ» الشَّعْبِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَا: «الْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ»","vol":"1","page":194},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَأَنْظُرَنَّ مَا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي السَّفَرِ، فَهَجَعَ أَوَّلَ هَجْعَةٍ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ آفَاقَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١] لِأَرْبَعِ آيَاتٍ إِلَى ﴿إِنَّكَ لَا تَخَلَّفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الرَّحْلِ فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَقَامَ فَصَلِّي ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا \" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَفَلْتُ مَعَ الزُّبَيْرِ ﵁ مِنَ الشَّامِ فِي غَزْوَةِ الْيَرْمُوكِ فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ \" نَافِعٌ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي مَعَ الْفَرِيضَةِ شَيْئًا فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إِلَّا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ أَوْ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ \" مُجَاهِدٌ ﵀: سَافَرْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ اللَّيْلَ كُلَّهُ \"","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا</span>","vol":"1","page":195},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ فَكَانَ إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَاقْتَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ \"","vol":"1","page":195},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَلَّى قَاعِدًا»","vol":"1","page":195},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي السَّابِعَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ \"","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَائِمًا</span>","vol":"1","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: \" كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، قُلْتُ: قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ إِذَا كَانَ قَائِمًا؟ وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ إِذَا كَانَ قَاعِدًا؟، قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَرَأَ رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا \"","vol":"1","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ قَاعِدًا إِلَّا الْفَرِيضَةَ وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ أَدْوَمَهُ وَإِنْ قَلَّ»","vol":"1","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى الْمَرئِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ \"","vol":"1","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ جَالِسًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ عَامًا أَوْ عَامَيْنٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ جَالِسًا فَيُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ فِي قِرَاءَتِهِ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا»","vol":"1","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، ثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِتِسْعٍ حَتَّى إِذَا بَدُنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا إِذَا زُلْزِلَتِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ \"","vol":"1","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ وَفِي الْآخِرَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ \" وَعَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «كَانَ يُقَالُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ جَالِسًا يَعْنِي التَّطَوُّعَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ جَالِسًا» لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ صَلَّى قَاعِدًا أَنْ يُنْشِئَهَا وَهُوَ قَائِمٌ \" وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ قَاعِدًا فَأَنْشِ صَلَاتَكَ قَائِمًا» لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ «كَانَ يَكْرَهُ إِذَا اسْتَفْتَحَ قَائِمًا أَنْ يَرْكَعَ جَالِسًا» شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ قَالَا: «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً قَائِمًا وَرَكْعَةً قَاعِدًا» هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَا: «الْمُتَطَوِّعُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ جَالِسًا فَلْيَقُمْ وَإِذَا افْتَتَحَ قَائِمًا فَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ» ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" أَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَأَجْلِسُ فَأَقْرَأُ جَالِسًا وَلَمْ أَرْكَعْ وَلَمْ أَسْجُدْ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَأَرْكَعُ وَاحِدَةً ثُمَّ أَجْلِسُ، قَالَ: لَا، أَكْرَهُ أَنْ تَجْلِسَ فِي وِتْرٍ، قُلْتُ: فَأَسْتَفْتِحُ ثُمَّ أَجْلِسُ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ لَسْتَ الْآنَ فِي وِتْرٍ، قُلْتُ: فَجَلَسْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَلَكِنِ اجْلِسْ فِي مَثْنَى مَا شِئْتَ \" الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «يُصَلِّي النَّافِلَةَ جَالِسًا وَيَفْتَتِحُهَا قَائِمًا إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَفْتَتِحُهَا جَالِسًا ثُمَّ يَقُومُ إِنْ شَاءَ» وَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ رَكَعَ \" قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: \" فَإِذَا جَازَ أَنْ يَفْتَتِحَ جَالِسًا وَيَقُومَ، جَازَ أَنْ يَفْتَتِحَ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، قَالَ: وَقَالَ قَائِلٌ: إِذَا افْتَتَحَ جَالِسًا جَازَ أَنْ يَقُومَ، وَإِذَا افْتَتَحَ قَائِمًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ الْقِيَامِ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا فَرْقٌ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَوْجَبَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. ⦗١٩٨⦘ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا»، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى مِنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنِ الْقِيَامِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا \" فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَإِنَّ الْأَخْبَارَ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ قَائِمًا إِلَى أَنْ أَسَنَّ وَثَقُلَ، فَكَانَ بَعْدُ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَاعِدًا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْهُ. وَجَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ»","vol":"1","page":197},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَاعِدًا فَوَضَعْتُ يَدِيَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟»، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: \" صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ»","vol":"1","page":198},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَذَّاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ»","vol":"1","page":198},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ»","vol":"1","page":198},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا يَعْنِي أَحَادِيثَ مَعْمَرٍ، وَشُعَيْبٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَدِيثُ هَؤُلَاءِ لَأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَوْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ لَانْتَشَرَ عَنْهُ وَلَقَدَّمُوا حَدِيثَهُ لَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو مُرْسَلٌ. ⦗١٩٩⦘ وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ حَدِيثِ الْمَخْرَمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عِنْدَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لَأَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَوْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمَالِكٌ أَوْلَى لِحِفْظِهِ، وَلَأَنَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُسْتَفِيضٌ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" أَلَا أُصَلِّي وَأَنَا جَالِسٌ، إِنْ شِئْتُ أَرْكَعْ وَأَنَا جَالِسٌ وَأَسْجَدْ وَأَنَا جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ لَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ قِيَامٌ، قَالَ: بَلَى إِنْ شِئْتَ، وَلِذَلِكَ زَعَمُوا نِصْفَ أَجْرِ الْقَائِمِ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ: فَقَوْلُهُ ﵇: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، إِنَّمَا هُوَ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً دُونَ الْفَرِيضَةِ؟، وَذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ التَّطَوُّعَ قَاعِدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ طَعَنَ فِي السِّنِّ أَوْ عَرَضَ لَهُ ثِقَلٌ فِي الْبَدَنِ وَمَلَالَةٌ وَفَترَةٌ، فَيَجِدُ الْقُعُودَ أَخَفَّ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا لِيَكُونَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَقْدَرَ عَلَى كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَوْ تَجَشَّمَ الْقِيَامَ لَأَمْكَنَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَخَفَّفُ بِالْقُعُودِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ، ⦗٢٠٠⦘ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَإِنْ صَلَّاهَا قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فَصَلَّاهَا قَاعِدًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الْمُتَطَوِّعُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ لِمَرَضٍ أَوْ لِزَمَانَةٍ حَلَّتْ بِهِ فَصَلَّى التَّطَوُّعَ قَاعِدًا وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَوِ اسْتَطَاعَ الْقِيَامَ لَقَامَ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ لِمَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ","vol":"1","page":198},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ﵂ كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ تُصَلِّي أَرْبَعًا، قَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَائِمِ»","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>بَابُ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ جُلُوسِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا صِفَةُ جُلُوسِهِ كَيْفَ كَانَتْ إِلَّا فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَخْطَأَ فِيهِ حَفْصٌ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ </span>بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا» قَالَ: وَحَدِيثُ الصَّلَاةِ جَالِسًا رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ﵀ وَلَا ذَكَرَ التَّرَبُّعَ فِيهِ","vol":"1","page":201},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، ﵀: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ؟، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا» وَرَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ فَذَكَرَهُ سَوَاءً، قَالَ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ كَانَ عِنْدَ حَفْصٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ، فَذَاكَرَ أَبَا دَاوُدَ الْحَفَرِيَّ مِنْ حِفْظِهِ فَتَوَهَّمَ، أَنْ ذَكَرَ التَّرَبُّعَ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ فَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ وَأَلْحَقَ فِيهِ التَّرَبُّعَ تَوَهُّمًا وَغَلَطًا إِنْ كَانَ حَفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ ﵀، وَلَوْ كَانَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ حَفْصٍ لَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ وَعَرَفُوهُ إِذْ هُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَالَّذِي يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ فِي التَّرَبُّعِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" عَلَّمَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فَقَالَ: يَجْعَلُ قِيَامَهُ تَرَبُّعًا \" ⦗٢٠٢⦘ وَحَفْصٌ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ غَيْرِ الْمُتَرَبِّعِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» قَالَ: وَكَانَ حَفْصٌ رَجُلًا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ رُبَّمَا غَلَطَ، هُوَ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ: وَحَدِيثٌ آخَرَ أَيْضًا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ رَفَعَتْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرِ الْمُتَرَبِّعِ» غَلَطَ فِيهِ شَرِيكٌ: وَهَذَا الْكَلَامُ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ قَوْلِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي: الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَرِيكٍ قَالَ فَفَعَلَ شَرِيكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَفِعْلِ حَفْصٍ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ، وَشَرِيكٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِسُوءِ الْحِفْظِ وَكَثْرَةِ الْغَلَطِ، قَالَ: فَلَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّةِ جُلُوسِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ، وَلَوْ كَانَ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَاوَزَ لَبَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَوْ بَيَّنَهُ لَرَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ وَبَيَّنُوهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلِلْمُصَلِّي جَالِسًا أَنْ يَجْلِسَ كَيْفَ خَفَّ عَلَيْهِ وَتَيَسَّرَ إِنْ شَاءَ تَرَبَّعَ وَإِنْ شَاءَ احْتَبَى، وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ اتَّكَأَ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، غَيْرُ أَنَّ التَّرَبُّعَ خَاصَّةَ، قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَرَخَّصَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَاخْتَارَتْهُ أُخْرَى فَأَمَّا الِاحْتِبَاءُ وَالْجُلُوسُ كَجِلْسَةِ التَّشَهُّدِ فَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ لِذَلِكَ كَرَاهَةً، وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>بَابُ ذِكْرِ التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ عَمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ أَوِ اخْتَارَهُ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ عُذْرٍ سِمَاكٌ ﵀: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ مُتَرَبِّعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. أَبُو رِحَالِ بْنُ عُبَيْدٍ ﵀: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُجَاهِدٌ ﵀: </span>عَلَّمَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ، فَقَالَ: يَكُونُ قِيَامُهُ مُتَرَبِّعًا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ جَالِسًا فَتَرَبَّعْ فِي الْأَرْضِ، لِيَكُنْ ذَلِكَ قِيَامَكَ، وَكَانَ يُصَلِّي جَالِسًا مُتَرَبِّعًا» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا جَعَلَ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا» جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا الضُّحَى وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ فَإِذَا شَكَّ فِي شَيْءٍ رَفَعَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ وَضَعَهُ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. سُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهَوَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ تَرَبَّعَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا جَعَلَ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَكَعَ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ» عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: رَأَيْتُ مَالِكًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ مُتَرَبِّعًا وَيَثْنِي فِي السُّجُودِ","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>بَابُ ذِكْرِ مَنْ كَرِهَ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى الرَّضْفِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ مُتَرَبِّعًا فِي صَلَاتِي» وَفِي آخَرَ: «لَأَنْ أَقْعُدَ عَلَى جَمْرَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ </span>عَنْهُ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ قَالَ: فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، وَقَالَ: \" إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي \" الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ الْحَكَمُ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ. أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي صَلَاتِهِ وَعَنْ عَطَاءٍ: فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ فِي صَلَاتِهِ أَيَتَرَبَّعُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ","vol":"1","page":204},{"text":"بَابُ ذِكْرِ مَنْ صَلَّى مُحْتَبِيًا الزُّهْرِيُّ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ﵀: «رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي مُحْتَبِيًا يَقْرَأُ ⦗٢٠٥⦘» طَلْحَةُ بْنُ يُحْيِي ﵀: «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا، وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ طَلْحَةَ يَفْعَلُهُ» الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ» عَبَّادٌ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا» وَعَنِ الْحَسَنِ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مُحْتَبِيًا وَكَانَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي التَّطَوُّعِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا» وَقَالَ عَطَاءٌ: «يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي التَّطَوُّعِ إِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا، وَصَلَّى فِي التَّطَوُّعِ مُحْتَبِيًا، وَكَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ» وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُحْتَبِيًا»","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ يَجْلِسَ كَجُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ عَاصِمٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ قُعُودُهُ مِثْلَ جِلْسَتِهِ فِي الصَّلَاةِ» وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ \" عَلَّمَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ، فَقَالَ: يَتَرَبَّعُ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ نَصَبَ الْيُمْنَى وَثَنَى الْيُسْرَى «وَعَنِ ابْنِ أَبِي </span>نَجِيحٍ» يُصَلِّي الْجَالِسُ كَجُلُوسِهِ فِي الصَّلَاةِ \"","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>بَابُ مِنْ صَلَّى مُتَّكِئًا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ﵀: «رَأَيْتُ بَكْرًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا وَمُتَّكِئًا»</span>","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَابُ مَنْ صَلَّى جَالِسًا عَلَى دُكَّانٍ مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ «كَانَ لِأَبِي بَرْزَةَ دُكَّانٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيُدَلِّي رِجْلَيْهِ وَيُصَلِّي» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَأَمَّا مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ كَجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى </span>اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتَّفَقَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنْ يَجْلِسَ لِلْقِرَاءَةِ فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ اخْتَارَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ جُلُوسَهُ لِلْقِرَاءَةِ كَجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ تَمْثِيلًا بِالْجُلُوسِ الَّذِي قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَشْبِيهًا بِهِ، إِذْ وَجَدَ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. وَذَهَبَ أَيْضًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ جِلْسَةُ تَوَاضُعٍ وَتَذَلُّلٍ فَاخْتَارَهَا لِذَلِكَ عَلَى التَّرَبُّعِ وَالِاحْتِبَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِرِجْلِهِ أَوْ بِوِرْكِهِ عِلَّةٌ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا فَيَجْلِسُ حِينَئِذٍ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ وَأَقْدَرَ عَلَى طُولِ الْجُلُوسِ وَكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ. وَأَمَّا مَنِ اخْتَارَ التَّرَبُّعَ أوَ الِاحْتِبَاءَ فَأَرَاهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ لِلذِّكْرِ أَحْوَالًا مُخْتَلِفَةً، جَعَلَ الْقِرَاءَةَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدَ فِي حَالِ الْجُلُوسِ وَالتَّسْبِيحَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الذِّكْرِ هَيْئَةً غَيْرَ هَيْئَةِ النَّوْعِ الْآخَرِ، فَلَمَّا أَرَادَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ اخْتَارَ أَنْ يَجْعَلَ لِقِرَاءَتِهِ هَيْئَةً فِي الْجُلُوسِ غَيْرَ هَيْئَةِ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحِ كَمَا كَانَتْ هَيْئَةُ الْمُصَلِّي فِي قِرَاءَتِهِ غَيْرَ هَيْئَتِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحِ، هَذَا الَّذِي أَرَاهُمْ ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالَّذِي هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ كَجُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ، أَوْ كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَكُونَ التَّرَبُّعُ أَوِ الِاحْتِبَاءُ أَخَفَّ عَلَيْهِ فَيَتَرَبَّعُ أَوْ يَحْتَبِي، وَالِاحْتِبَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّرَبُّعِ لَأَنَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا التَّرَبُّعَ وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَرِهَ الِاحْتِبَاءَ وَحَدِيثُ سِمَاكٍ ﵀ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ ﵁ مُتَرَبِّعًا فِي الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَهُ مِنْ عُذْرٍ، وَكَذَلِكَ أَنَسٌ ﵁ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ مِنْ عِلَّةٍ، قُلْتُ: وَذَكَرَ الْآثَارَ الَّتِي فِيهَا التَّرَبُّعُ وَعَلَّلَهَا كُلَّهَا بِضَعْفٍ الرُّوَاةِ","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابُ ذَكَرِ كَيْفِيَّةِ رُكُوعِ الْمُحْتَبِي وَالْمُتَرَبِّعِ وَسُجُودِهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَعَنْ أَبِي حَفْصٍ ﵀: «رَأَيْتُ أَنَسًا ﵁ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «إِذَا صَلَّى مُتَرَبِّعًا وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ» مُجَاهِدٌ ﵀: </span>\" عَلَّمَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فَقَالَ: يَكُونُ قِيَامُهُ تَرَبُّعًا فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فَلْيَثْنِ رِجْلَيْهِ \" وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «تَرَبَّعْ فَإِذَا رَكَعْتَ فَثَنِّ رِجْلَكَ مِثْلَ صَنِيعِكَ لِلسُّجُودِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: «يُصَلِّي الْجَالِسُ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ثَنَى فَخِذَهُ كَمَا يَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَرْكَعُ كَمَا هُوَ ثُمَّ يَثْنِي رِجْلَيْهِ لِلسُّجُودِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ حَلَّ حَبْوَتَهُ وَسَجَدَ، ثُمَّ عَادَ فَاحْتَبَى يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ عَادَ لِحَبْوَتِهِ» وَكَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يُصَلِّي كَذَلِكَ وَعَنْ سُفْيَانَ ﵀ «إِذَا صَلَّى وَهُوَ قَاعِدٌ فَلْيَتَرَبَّعْ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ لَيَقْرَأْ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ وَلْيَرْكَعْ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ فَتَرَبَّعَ فِي الْأُخْرَى حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ فَسَجَدَ» وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ، فَقَالَ: \" يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ، فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ تَهَيَّأَ بِهَيْئَةِ السُّجُودِ وَثَنَى رِجْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَالْمَحْمَلُ؟ قَالَ: يَتَرَبَّعُ مِثْلَ الْجَالِسِ، فَقِيلَ لَهُ: أَفَيَثْنِي رِجْلَهُ عِنْدَ السُّجُودِ؟ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَحْمَلِ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَلْيَجْعَلْ سُجُودَهُ إِيمَاءً \" وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ﵀: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ، فَقَالَ: «يَتَرَبَّعُ، فَإِذَا رَكَعَ ثَنَى رِجْلَهُ وَلَا يَرْكَعْ مُتَرَبِّعًا» وَقَالَ إِسْحَاقُ: \" إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الصَّلَاةَ جَالِسًا إِلَّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْعُذْرِ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ مُحْتَبِيًا أَوْ مُتَرَبِّعًا أَوْ كَمَا يَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَفْضَلُ صَلَاتِهِ جَالِسًا إِذَا كَانَ مُتَرَبِّعًا، فَإِذَا صَارَ إِلَى الرُّكُوعِ ثَنَى رِجْلَهُ، ثُمَّ رَكَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْقِيَامِ، وَإِذَا صَلَّى مُحْتَبِيًا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، فَإِذَا عَادَ إِلَى جِلْسَتِهِ رَجَعَ إِلَى حَبْوَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>مختصر قيام رمضان</span>\n(المؤلف)\nأبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (٢٠٢ - ٢٩٤ هـ).\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته):\nطبع باسم: مختصر قيام الليل، اختصره الشيخ العلامة أحمد بن علي المقريزي (٨٤٥ هـ).\nوقد طبع المختصر أكثر من مرة:\n١ - بمطبعة (رفاة عام لاهور) تحت إشراف الشيخ الحافظ عبد التواب الملتاني، وعليه بعض الحواشي المفيدة سنة (١٣٢٠ هـ).\n٢ - طبعة باكستان تحت إشراف الشيخ عبد الشكور الأثري، فأعاد الطبعة السابقة، وعلق عليه بعض التعليقات النافعة سنة (١٣٨٩ هـ). طبعة حجرية\n٣ - وأعيد نشر طبعة الشيخ عبد الشكور الأثري، بدون تغيير- في طبعة حديثة - باسم مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]، نشرته إدارة حديث أكادمي، فيصل آباد - باكستان\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه ﵀؛ حيث إن المشايخ الذين يروي عنهم مصنف هذا الكتاب هم مشايخ الإمام محمد بن نصر المروزي المعروف بالأخذ عنهم، وهذا يشعر بأن الكتاب له وأنه من مصنفاته.\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nلا تخفى منزلة قيام شهر رمضان بين العبادات؛ فقد بينت السنة النبوية فضيلة قيام هذا الشهر المبارك، وما أعده الله ﷿ لمن قامه إيمانًا واحتسابًا، كما في الحديث الصحيح: \" من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه \".\nمن أجل ذلك؛ فقد كتب العلماء المصنفات في بيان منزلة هذه العبادة، وثواب من قام بها، وكيفية أدائها، وبيان سنة النبي ﷺ فيها، ومن هؤلاء الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل، والذي نلمح من خلال مطالعتنا له ما يلي:\n١ - جمع المؤلف ﵀ في هذا الكتاب العديد من الأحكام الفقهية المتعلقة بقيام شهر رمضان؛ فبدأ بالترغيب في قيام رمضان وفضيلته، وبيان أن النبي ﷺ صلى ليلا جماعة تطوعا في رمضان، وبين عدد الركعات التي يصلي بها الإمام في رمضان، ومقدار القراءة في كل ركعة، ووقت القيام، وما جاء في صلاة النساء وإمامتهن، والقراءة من المصحف، وأخذ الأجرة على الصلاة بالناس، ونحو ذلك من الأحكام المتفرقة التي جمعها الإمام في هذا الكتاب القيم.\n٢ - احتفظ المؤلف لنا في هذا الكتاب بطائفة كبيرة من أقوال علماء السلف في بعض الفقهيات المتعلقة بقيام رمضان.\n٣ - أورد المؤلف الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة والمقطوعة، وقد أسند معظم هذه النصوص، إلا أن هناك عددًا غير قليل من النصوص نسبها إلى أصحابها بغير إسناد.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ ذِكْرِ الصَّلَاةِ تَطَوُّعًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي جَمَاعَةٍ</span>","vol":"1","page":211},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ﵂، «فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُصَلِّيَ تَطَوُّعًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ» فَقُلْتُ: فِي تَطَوَّعٍ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُصَلِّي الْقَوْمُ بِصَلَاةِ الرَّجُلِ فِي التَّطَوُّعِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَدْ صَلَّى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: «أَجَلْ» وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى النَّاسَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُومُ الْقَوْمُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ مَعَ رَجُلٍ، وَالْقَوْمُ كَذَلِكَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ الْأُخْرَى وَرَاءَ الرَّجُلِ الْآخَرِ، فَقَالَ: «لَوْ جَمَعْنَا هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ»، فَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، قُلْتُ: وَصَلَاةُ الْأَجْرَاسِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، قُلْتُ: أَتَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَا»","vol":"1","page":211},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ قَزَعَةَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَائِشَةُ ﵂ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ»","vol":"1","page":211},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ، فِي بَيْتِنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّتْ أُمِّي مِنْ وَرَائِنَا","vol":"1","page":211},{"text":"» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَكَرِهَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أَنْ يُصَلَّى التَّطَوُّعُ فِي جَمَاعَةٍ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَصَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ. وَذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ. «قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى التَّطَوُّعَ جَمَاعَةً فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلًا وَنَهَارًا»، وَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ، فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ» أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَخَنَسَ دُونَهُمْ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالصَّفِّ» وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ﵀: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَؤُمُّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنَّوَافِلِ، وَرَاءَهُ شُيُوخٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالصَّلَاحِ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ» قَالَ هِشَامٌ: «أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُسَبِّحُ وَيُسَبِّحُونَ بِصَلَاتِهِ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ» وَكَانَ عُرْوَةُ ﵀ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَرَاهُ حَسَنًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثٌ قَدْ كَتَبْنَاهَا فِي كِتَابِ «رَفْعِ الْيَدَيْنِ» وَسُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الرَّجُلَ فِي النَّافِلَةِ قَالَ: «مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَفَضِيلَتِهِ</span>","vol":"1","page":213},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» فَذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀: «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁»","vol":"1","page":213},{"text":"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ، قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَإِنِّي سَنَنْتُ لِلْمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»","vol":"1","page":213},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَعَنْ مَسْرُوقٍ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ خَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَلَمْ يَفْرِضْ قِيَامَهُ فَلْيَحْذَرِ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ، وَأُفْطِرُ إِنْ أَفْطَرَ فُلَانٌ وَفِي لَفْظٍ: إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهَا نَوَافِلُ الْخَيْرِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَنَمْ عَلَى ⦗٢١٤⦘ فِرَاشِهِ، وَلْيَتَّقِ إِنْسَانٌ أَنْ يَقُولَ أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ، وَأَقُومُ إِنْ قَامَ فُلَانٌ، مَنْ قَامَ أَوْ صَامَ فَلْيَجْعَلْ ذَاكَ لِلَّهِ، أَقِلُّوا اللَّغْوَ فِي بُيُوتِ اللَّهِ، وَلِيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُنَادِي: «مَنْ هَذَا الْمَقْبُولُ اللَّيْلَةَ فَنُهَنِّيهِ، وَمَنْ هَذَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ اللَّيْلَةَ فَنُعَزِّيهِ، أَيُّهَا الْمَقْبُولُ هَنِيئًا لِلْهَيْنَا وَأَيُّهَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ» وَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَوْمَ الْفِطْرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا شَهْرٌ فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيَامَهُ، أَصْبَحَ قَدْ تَقَضَّى وَرَبُّنَا مَحْمُودٌ فَأَخْرِجُوا فِيهِ الصَّدَقَةَ» وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ: حِينَ دَخَلَ رَمَضَانُ \" مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةٌ أُخْرَى قَالَ: اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ \" وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ: إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَاءَ بِرَمْلٍ فَأَلْقَاهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَقُولُ لِبَنِيهِ: «مَا تَبْتَغُونَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ لَا يَنَامُ»","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةً لَيْلًا تَطَوُّعًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ</span>","vol":"1","page":215},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ أَوْزَاعًا يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشَيْءُ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفْرُ الْخَمْسَةُ أَوِ السِّتَّةُ وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ، يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَتْ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ ذَاكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، فَفَعَلْتُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَ وَتَرَكْتُ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ تَحَدَّثُوا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَأَمْسَى الْمَسْجِدُ زاخًّا بِالنَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ وَثَبَتَ النَّاسُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا شَأْنُ النَّاسِ؟» فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ، قَالَ: «اطْوِي عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ»، فَفَعَلْتُ، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ غَافِلٍ وَثَبَتَ النَّاسُ مَكَانَهُمْ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِمْ إِلَى الصُّبْحِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا وَاللَّهِ مَا بِتُّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَيْلَتِي غَافِلًا مَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي تَخَوَّفْتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمُ، اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»","vol":"1","page":215},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: صُمْنَا مَعَ ⦗٢١٦⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ فَقَامَ بِنَا السَّابِعَةَ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى كَانَتِ الْخَامِسَةُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى كَانَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟، قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ثُمَّ كَانَتِ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَامَ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، فَقُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بَعْدَهَا حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ \"","vol":"1","page":215},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا فَلَمَّا أَحَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ تَجَوَّزَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ؟ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَصَلِّهَا عِنْدَنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَطِنْتَ لَنَا الْبَارِحَةَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ»","vol":"1","page":216},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا هَاشِمُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَجْمَعُ أَهْلَهُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ لَيْلَةَ ثِنْتَيْ وَعِشْرِينَ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِلَى ثُلُثَيِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا، فَيُصَلِّي بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ لَا يَجْمَعُهُمُ»","vol":"1","page":216},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ يَقُولُ: «قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى خِفْنَا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ وَكُنَّا نُسَمِّيهِ السُّحُورَ»","vol":"1","page":216},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ \" فَرَكَعَ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ ﵁ إِلَى الْغَدَاةِ \"","vol":"1","page":217},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةً ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ حَتَّى أَصْبَحْنَا قَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ وَخَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرُ»","vol":"1","page":217},{"text":"وَبِهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ جَاءَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنِّي اللَّيْلَةَ شَيْءٌ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا أُبَيُّ؟ قَالَ: «نِسْوَةُ دَارِي قُلْنَ إِنَّا لَا نَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَنُصَلِّي خَلْفَكَ بِصَلَاتِكَ، فَصَلَّيْتُ بِهِنَّ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ. فَسَكَتَ عَنْهُ وَكَانَ شِبْهَ الرِّضَاءِ»","vol":"1","page":217},{"text":"حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا نَاسٌ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ؟» قِيلَ: \" هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ، فَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَصَابُوا أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا»","vol":"1","page":217},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ»، ثُمَّ عَزَمَ ⦗٢١٨⦘ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ»، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَأْمُرُ النَّاسَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ فَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إِمَامًا وَلِلنِّسَاءِ إِمَامًا \" قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀: \" أَمَّنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ احْتَبَسَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ تَفَرَّغَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَمَّهُمْ أَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ الْقَارِي فَكَانَ يَقْنُتُ \" أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَالْقَنَادِيلُ تَزْهَرُ فِي الْمَسَاجِدِ وَكِتَابُ اللَّهِ يُتْلَى فَجَعَلَ يُنَادِي: «نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي قَبْرِكَ كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: \" إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكْتُبْ قِيَامَهُ، وَإِنَّمَا الْقِيَامُ شَيْءٌ أَحْدَثْتُمُوهُ فَدُومُوا عَلَيْهِ وَلَا تَتْرُكُوهُ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً لَمْ يَكْتُبْهَا اللَّهُ عَلَيْهِمُ ابْتَغَوْا بِهَا رِضْوَانَ اللَّهِ فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَعَابَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا، فَقَالَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] \" أَبُو وَائِلٍ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ «يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا» حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ﵀: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ كَانَ «يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أُبَيٌّ ﵁ قَامَ بِهِمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ ﵀: «لَمْ يَكُنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ هِلَالَ رَمَضَانَ يَقُومُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ» ⦗٢١٩⦘ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ، وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَخِيَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي بُيُوتِهِمْ «وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ الْعَامَّةِ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ تَمَسُّكًا مِنْهُمْ بِسُنَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ «وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵀ أَنَّهُ» كَانَ يَقُومُ مَعَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَيُوتِرُ بِوِتْرِهِمْ \" الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُ أَبَا عَمْرٍو ﵀ «يُوتِرُ مَعَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَخَفَّ النَّاسُ انْصَرَفَ» وَكَانَ سُوَيْدٌ: «يَقُومُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِالنَّاسِ» إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَقْرَأُ بِنَا لَيْلَةً قِرَاءَةَ عُثْمَانَ ﵁ وَلَيْلَةً قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁» هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَهُ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ إِذَا تَعَايَا» وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀: يُعْجِبُكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ أَوْ وَحْدَهُ؟ قَالَ: «يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ»، قَالَ: \" وَيُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ وَيُوتِرَ مَعَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ» قَالَ أَحْمَدُ ﵀: «يَقُومُ مَعَ النَّاسِ حَتَّى يُوتِرَ مَعَهُمْ، وَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَهِدْتُهُ يَعْنِي أَحْمَدَ «شَهْرَ رَمَضَانَ يُوتِرُ مَعَ إِمَامِهِ إِلَّا لَيْلَةً لَمْ أَحْضَرْهَا» وَقَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ ﵀: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟، قَالَ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْجَمَاعَةِ يُحْيِي السُّنَّةَ» وَقَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ \"","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>بَابُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْإِمَامُ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ» وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ </span>عَنْهُ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُخْرِجُ إِلَّا فِي وِجَاهِ الصُّبْحِ، كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً، سِتِّينَ آيَةً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً يُطِيلُونَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ» قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ﵀: وَمَا سَمِعْتُ فِيَ ذَلِكَ حَدِيثًا هُوَ أَثْبَتُ عِنْدِي وَلَا أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ، كَانَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ، وَذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَعَنِ السَّائِبِ أَيْضًا: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَيَقْرَءُونَ بِالْمِئِينَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْعِصِيِّ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: «كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً» وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ﵀: «مَا زَالَ النَّاسُ يَقُومُونَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ إِلَى الْيَوْمِ فِي رَمَضَانَ»","vol":"1","page":220},{"text":"زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ﵀: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَنْصَرِفُ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ \" قَالَ الْأَعْمَشُ: «كَانَ يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ» وَقَالَ عَطَاءٌ: «أَدْرَكْتُهُمْ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَالْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ عَنْ شُتَيْرٍ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْدُودِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ \" مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ مُعَاذًا أَبَا حَلِيمَةَ الْقَارِئَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً \" ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ الْحَرَّةِ يَقُومُونَ بِإِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِخَمْسٍ» قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: فَقُلْتُ: لَا يُسَلِّمُونَ بَيْنَهُنَّ؟ فَقَالَ: «بَلْ يُسَلِّمُونَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُونَ بِوَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا» عَمْرُو بِنُ مُهَاجِرٍ: إِنَّ عَمْرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَتْ تَقُومُ الْعَامَّةُ بِحَضْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْلِيمَةً وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ» دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلُّونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ» نَافِعٌ: «لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ» وَرْقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى عِشْرِينَ لَيْلَةً سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادَ تَرْوِيحَةً","vol":"1","page":221},{"text":"\" حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ﵀: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ \" يُونُسُ ﵀: «أَدْرَكْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَعِمْرَانُ الْعَبْدِيُّ كَانُوا يُصَلُّونَ خَمْسَ تَرَاوِيحَ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادُوا وَاحِدَةً، وَيَقْنُتُونَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، وَيَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ» عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ﵀: «كَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعَ تَرْوِيحَاتٍ وَيَقْرَأُ بِهِمْ سُبْعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» ذَكْوَانُ الْجُرَشِيُّ ﵀: «شَهِدْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُصَلِّي بِالْحَيِّ فِي رَمَضَانَ سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ صَلَّى سَبْعَ تَرْوِيحَاتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَشَهِدْتُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ يَقْعُدُ فِي السَّادِسَةِ» ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا ﵀ يَذْكُرُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: أَنْتَقِصُ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَامَ النَّاسُ هَذَا الْقِيَامَ قَدِيمًا، قِيلَ لَهُ: فَكَمِ الْقِيَامُ؟ فَقَالَ: تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ \" ابْنُ أَيْمَنَ: قَالَ مَالِكٌ: «أَسْتَحِبُّ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ بِثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ بِوَاحِدَةٍ، وَهَذَا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْحَرَّةِ مُنْذُ بِضْعٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى الْيَوْمِ» وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: كَمْ مِنْ رَكْعَةٍ تُصَلِّي فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: قَدْ قِيلَ فِيهِ أَلْوَانٌ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوَّعٌ، قَالَ إِسْحَاقُ: نَخْتَارُ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ أَخَفَّ \" الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀: رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُومُونَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً قَالَ: \" وَأَحَبُّ إِلَيَّ عِشْرُونَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَقُومُونَ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ضِيقٌ وَلَا حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، لَأَنَّهُ نَافِلَةٌ فَإِنْ أَطَالُوا الْقِيَامَ وَأَقَلُّوا السُّجُودَ فَحَسَنٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ أَكْثَرُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَحَسَنٌ \"","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابُ مِقْدَارِ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَتَمِيمًا الدَّارِيِّ ﵁ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي </span>فُرُوعِ الْفَجْرِ» مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ» السَّائِبُ: «كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً، بِسِتِّينَ آيَةً، وَنَحْوِ ذَلِكَ» عَاصِمٌ ﵀، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَمَعَ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ أَخَفَّهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَوْسَطَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَثْقَلَهُمْ قِرَاءَةً عِشْرِينَ \" الْحَسَنُ ﵀: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ أُبَيًّا ﵁ فَأَمَّهُمْ فِي رَمَضَانَ، فَكَانُوا يَنَامُونَ رُبُعَ اللَّيْلِ وَيَقُومُونَ رُبُعَيْهِ وَيَنْصَرِفُونَ بِرُبُعٍ لِسُحُورِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمْ خَمْسَ آيَاتٍ وَسِتَّ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي بِهِمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَفْعًا يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُرَوِّحُهُمْ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ الْمُتَوَضِّئُ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ \" سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ","vol":"1","page":223},{"text":"سَعِيدٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ بَلَغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ، فَقَالَ: يَأْتُونِي فَيَحْمِلُونِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمْ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: أَرْبَعِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ \" عُمَرُ بْنُ الْمُنْذِرِ: «كُنْتُ أَقُومُ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فَكُنَّا نَقْرَأُ بِخَمْسِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومُوا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ» عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ﵀: «أَمَّنَا مَسْرُوقٌ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي رَكْعَةٍ بِسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ» عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ﵀: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمْ سُبُعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَكَانَ بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ \" عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي قَدْ جَعَلَ يُخَفِّفُ صَلَاتَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَحْسِنْ صَلَاتَكَ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْجُفْرِيَّ يُخَفِّفُ صَلَاتَهُ يَعْنِي فِي التَّطَوُّعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: «مَا اسْتَخَفَّ رَجُلٌ بِالتَّطَوُّعِ إِلَّا اسْتَخَفَّ بِالْفَرِيضَةِ» مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ﵀: \" أَدْرَكْتُ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً قَالُوا: إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ وَأَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَقْشَعِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ أَحَدِهِمْ، يَقْرَأُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢] \" عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ، بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: \" بِعَشْرٍ عَشْرٍ، فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ، مِثْلُ الصَّافَّاتِ، وَطسم فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ \" أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ، قَالَ: هَذَا عِنْدِي عَلَى قَدْرِ نَشَاطِ الْقَوْمِ وَإِنَّ فِيهِمُ الْعُمَّالَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذٍ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ»","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>بَابُ اخْتِيَارِ قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: \" وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ وَيَنَامُونَ آخِرَهُ. طَاوُسٌ ﵀: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: \" دَعَانِي عُمَرُ ﵁ أَتَغَدَّى </span>عِنْدَهُ يَعْنِي السَّحَرَ فَسَمِعَ هَيْعَةَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: النَّاسُ خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ مِمَّا مَضَى \" وَقَالَ الْحَسَنُ ﵀: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵃ رُبْعَ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُومُونَ الرُّبُعَ الثَّانِي، ثُمَّ يَرْقُدُونَ رُبْعَ اللَّيْلِ، وَيُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذَا تَعَشَّى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هَجَعَ هَجْعَةً ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﵀: كُنَّا نُصَلِّي ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَأُوقِظُهُ فَيُصَلِّي فَيَقُولُ لِي: يَا عِكْرِمَةُ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تُصَلُّونَ، مَا تَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ أَفْضَلُهُ يَعْنِي آخِرَهُ \" عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ﵀: أَرْسَلْتُ إِلَى الْحَسَنِ ﵀ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ أَنُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بُيُوتِنَا فَنَنَامُ، ثُمَّ نَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ؟، فَأَبَى، قَالَ: «لَا، صَلَاةُ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْقِيَامُ» أَبُو دَاوُدَ ﵀: قِيلَ لِأَحْمَدَ ﵀ وَأَنَا أَسْمَعُ يُؤَخَّرُ الْقِيَامُ يَعْنِي التَّرَاوِيحَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «لَا، سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ»","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>بَابُ حُضُورِ النِّسَاءِ الْجَمَاعَةَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ تَقَدَّمَ قَوْلُ جَابِرٍ ﵁: جَاءَ أُبَيٌّ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنِّي اللَّيْلَةَ شَيْءٌ. الْحَدِيثُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِلنَّاسِ قَارِئَيْنِ، فَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ </span>، وَكَانَ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ ﵀ يُصَلِّي بِالنِّسَاءِ \" وَقَالَ عَرْفَجَةُ الثَّقَفِيُّ ﵀: «أَمَرَنِي عَلِيٌّ ﵁ فَكُنْتُ إِمَامَ النِّسَاءِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ \" ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ، فَكَانَ يَؤُمُّهَا وَمَنْ مَعَهَا فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ، قَالَ: وَكَانَ يَؤُمُّهَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِهَا \" وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «كُنْتُ أُصَلِّي زَمَنَ الْحَجَّاجِ وَمَا خَلْفِي إِلَّا امْرَأَةٌ» سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ وَعَطَاءٍ ﵏ قَالَا: «لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ»","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ﵀: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ﵀: أَقُومُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَكَ رَجُلٌ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْدَثْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ رَجُلٌ مَنْ تُقَدِّمُ</span>؟»","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابُ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ</span>","vol":"1","page":227},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ \" قَتَادَةُ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ: رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ وَهِيَ فِي الصَّفِّ مَعَهُنَّ لَا تَقْدَمُهُنَّ \" عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا \" وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَمَّتِ النِّسَاءَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ \" رَائِطَةُ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂: كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ تَقُومُ بَيْنَهُنَّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَسَطًا \" ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيَّ، وَكَانَ ذَا نِسَاءٍ كَثِيرٍ، كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ قَارِئَةً لِلْقُرْآنِ فَتُصَلِّي بِنِسَائِهِ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَقُومَ فِي وَسَطٍ مِنْهُنَّ، وَيَقُمْنَ عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا ثُمَّ تُصَلِّي بِهِنَّ \" وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ: «تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ تَقُومُ وَسْطَهُنَّ» تَمَامُ بْنُ نَجِيحٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَتَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ، فَإِذَا رَكَعَتْ تَقَدَّمَتْ خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ لِتَسْجُدْ، فَإِذَا قَامَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَقَامِهَا، قُلْتُ: أَتُؤَذِّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتُقِيمُ \" وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: \" تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْرُجَ أَمَامَهُنَّ وَلَكِنْ يُحَاذَى بِهِنَّ، قُلْتُ: فِي الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَؤُمُّهُنَّ الْحُبْلَى خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ؟ قُلْتُ: فَكَيْفَ؟ قَالَ: تَؤُمُّهَّنَ أَفْقَهُهُنَّ، قُلْتُ: أَتَسُرُّكَ الْحُبْلَى وَتَؤُمُّ الْأَفْقَهَ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ «وَعَنِ الْحَسَنِ» تَؤُمُّهُنَّ بَعْضُهُنَّ إِنْ شِئْنَ تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ \" وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵀: «تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلَيْنِ» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُمُعَةٌ وَلَا يُصَلِّينَ جَمَاعَةً إِلَّا أَنْ لَا يَجِدْنَ رَجُلًا يَقْرَأُ بِهِنَّ فِي رَمَضَانَ»","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، فَكَتَبَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَؤُمُّ النِّسَاءَ» وَعَنْ مَالِكٍ ﵀: «لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ أَحَدًا، وَقَدْ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرَاتُ فَمَا أَمَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ أَحَدًا وَلَا </span>غَيْرُهُنَّ» وَعَنْهُ: «إِذَا أَمَّتِ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ يُعِدْنَ مَا كُنَّ فِي وَقْتٍ» وَقَالَ سُفْيَانُ: «وَالْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ وَتَقُومُ وَسَطًا مِنْهُنَّ فِي الصَّفِّ» وَقَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ؟، قَالَ: «نَعَمْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ» قَالَ إِسْحَاقُ ﵀: \" فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ فَرَأَوْا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَمَّتِ النِّسَاءَ وَقَامَتْ وَسْطَهُنَّ إِنَّ صَلَاتَهُنَّ جَائِزَةٌ وَقَالَ: هَذَا عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ حِينَ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، وَأَخَذَ بِذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ ﵂ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ. قَالَ إِسْحَاقُ ﵀: \" فَأَمَّا مَنْ قَالَ: صَلَاتُهُنَّ فَاسِدَةٌ إِذَا أَمَّتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لَأَنَّ أَدْنَى مَعَانِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ وَرَقَةَ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُنَّ وَعَنْ سُفْيَانَ ﵀: \" نَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ تَؤُمَّهُنَّ مَخَافَةَ إِنْ أَحْدَثَتْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تُقَدِّمُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ رَجُلٌ اتِّبَاعًا لِمَّا رُوِّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ أَنَّهُمَا أَمَرَا بِذَلِكَ، فَفَعَلَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا عَابَهُ. وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَجِئْنَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ وَلَا نَعْرِفُ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَجْهًا. وَأَمَّا قَوْلُ حَمَّادٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْدَثْتَ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِنَّمَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ","vol":"1","page":228},{"text":"لَعَلَّهُ لَا يُحْدِثُ أَبَدًا، فَإِنْ أَحْدَثَ؟، فَالْجَوابُ: إِذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْبِنَاءَ عَلَى صَلَاتِهِ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَأَمَّا مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ يُتْمِمْنَ صَلَاتَهُنَّ وُحْدَانًا، وَإِنْ أَمَّتْهُنَّ إِحْدَاهُنَّ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُنَّ أَيْضًا صَلَاتُهُنَّ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ لِلْإِمَامِ إِذَا أَحْدَثَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ وَمَنْ كَانَ مُذْهَبَهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ؟ وَهُوَ مُذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْسِدَ صَلَاتَهُ أَوْ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ خَوْفًا أَنْ يُحْدِثَ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَمَّ غَيْرَهُ فَلَا يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنْ أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِالْحَدَثِ وَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى بِالنِّسَاءِ فَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ النِّسَاءِ خَلْفَهُ تَامَّةٌ فَإِذَا أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فِي مَذْهَبِ مِنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِالْحَدَثِ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ. وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: صَلَاةُ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ لَأَنَا لَا نُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ﵀: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ «صَلَّى بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْفَجْرَ بِمِنًى» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «كُنْتُ أُؤَذِّنُ وَأُقِيمُ فَمَا يُصَلِّي خَلْفِي فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا عَجُوزٌ» وَقَالَ سُفْيَانُ ﵀: «إِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ فِي امْرَأَةٍ صَلَّتِ الْفَرِيضَةَ تَؤُمُّ، قَالَ: «بِئْسَ مَا صَنَعَتْ مَا عَلِمْتُهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ» وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي رَمَضَانَ وَفِي الدَّارِ امْرَأَةٌ تَقْرَأُ أَيُصَلِّي بِصَلَاتِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>بَابُ ذِكْرِ مَنِ اخْتَارَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ عَلَى الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ إِذَا كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ تَقَدَّمَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ</span>","vol":"1","page":230},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ﵀، ثنا عَفَّانُ ﵀، ثنا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ﵀ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ﵀، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" أَتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ فَظُنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ بِهِ لِيَخْرُجَ، فَقَالَ: «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنَ صُنْعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ»","vol":"1","page":230},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَقَالَ اللَّيْثُ ﵀: «مَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَعُثْمَانَ ﵁ كَانَا يَقُومَانِ فِي رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ» وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: «كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ مِنَ الْقُرَّاءِ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَنْصَرِفُ، وَكَانَ الْقَاسِمُ ﵀، وَسَالِمٌ ﵀ يَنْصَرِفَانِ لَا يَقُومَانِ مَعَ النَّاسِ، وَقَدْ رَأَيْتُ يُحْيِيَ بْنَ سَعِيدٍ مَعَ النَّاسِ، وَأَنَا لَا أَقُومُ مَعَ النَّاسِ، لَا أَشُكُّ أَنَّ قِيَامَ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ ⦗٢٣١⦘ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ إِذَا قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي بَيْتِهِ» مُجَاهِدٌ ﵀: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «تُنْصِتُ خَلْفَهُ كَأَنَّكَ حِمَارٌ صَلِّ فِي بَيْتِكَ» وَعَنْ نَافِعٍ ﵀: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَنُصَلِّي نَحْنُ الْقِيَامَ، فَإِذَا انْصَرَفْنَا أَتَيْتُهُ فَأَيْقَظْتُهُ فَقَضَى وُضُوءَهُ وَتَسْحِيرَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَكَانَ فِيهِ حَتَّى يُصْبِحَ \" عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَشْيَخَتَهُمُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَنَافِعًا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ \" أَبُو الْأَسْوَدِ ﵀: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ كَانَ يُصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ \" صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ﵀: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ ﵀: يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَذَا رَمَضَانُ أَظَلَّنِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَأَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُومَ، وَحْدِي أَمْ أَنْضَمُّ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَقُومُ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُرَتَادٌ لِنَفْسِكَ فَانْظُرْ أَيَّ الْمَوْطِنَيْنِ كَانَ أَوْجَلَ لِقَلْبِكَ وَأَحْسَنَ لِتَيَقُّظِكَ فَعَلَيْكَ بِهِ \" قَالَ الْحَسَنُ ﵀: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا رَوَّحَ الْإِمَامُ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَذَلِكَ أَفْضَلُ، وَإِلَّا فَلْيُصَلِّ وَحْدَهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ قُرْآنٌ حَتَّى لَا يَنْسَى مَا مَعَهُ» شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ﵀: «أَدْرَكْتُ أَهْلَ مَسْجِدِنَا يُصَلِّي بِهِمْ إِمَامٌ فِي رَمَضَانَ وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ وَيُصَلِّي نَاسٌ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فُرَادَى، وَرَأَيْتُهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ» شُعْبَةُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ: «كَانَ صَفُّ الْقُرَّاءِ فِي بَنِي عَدِيٍّ فِي رَمَضَانَ، الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حِدَةٍ» وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» وَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ﵀ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَالنَّاسُ بَعْدُ فِي سَائِرِ ⦗٢٣٢⦘ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلًّى وَطَائِفٍ بِالْبَيْتِ \" وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ: «يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ وَكَانُوا يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ وُحْدَانًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «كَانَ الْمُجْتَهِدُونَ يُصَلُّونَ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ» وَكَانَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ ﵀ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مُقَدِّمَهِ لِلْقِيَامِ \" وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: «إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ عَشْرُ سُوَرٍ فَلْيُرَدِّدْهَا وَلَا يَقُومُ فِي رَمَضَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ» يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ﵀: رَأَيْتُ يُحْيِيَ بْنَ سَعِيدٍ ﵀ يُصَلِّي الْعِشَاءَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «كُنْتُ أَقُومُ ثُمَّ تَرَكْتُ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقُومَ لِنَفْسِي أَحَبُّ إِلَيَّ» قَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ ﵀ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ وَكَانَ عَابِدًا وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُ فِي رَمَضَانَ يَبْتَدِي الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، قِيلَ لَهُ كَأَنَّهُ يَخْتِمُ، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ فِي رَمَضَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ انْصَرَفَ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَامَهَا مَعَ النَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ يَقُومُ مَعَهُمْ غَيْرَهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَالرَّجُلُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالَ: مَا أَجْوَدَ ذَلِكَ، إِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامُ كُلِّ خَيْرٍ، أَوْ أَمَامَ كُلِّ خَيْرٍ \" وَقَالَ قَبِيصَةُ ﵀: «صَلَّى خَلْفِي سُفْيَانُ ﵀ تَرْوِيحَةً فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تَنَحَّيْ وَصَلَّى وَحْدَهُ تَرْوِيحَةً فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى كَادَ يَغْلُظُنِي ثُمَّ صَلَّى خَلْفِي تَرْوِيحَةً أُخْرَى ثُمَّ أَخَذَ نَعْلَيْهِ وَقُلَّةً مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يُوتِرَ مَعِي» وَصَلَّى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ إِلَى سَارِيَةٍ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يُصَلِّي وَحْدَهُ \" وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِنْ صَلَّى رَجُلٌ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ حَسَنٌ» وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِالنَّاسِ وَنَاسٌ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ؟ قَالَ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ»","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابُ الْإِمَامِ يَؤُمُّ فِي الْقِيَامِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ تَقَدَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامٌ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ. وَسُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ قَالَ: «مَا زَالُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، كَانَ خِيَارُنَا </span>يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ» إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ، أَنْ يَقُومَ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَقْرَأَ لَهُمْ فِي الْمُصْحَفِ وَيَقُولُ: «أَسْمِعْنِي صَوْتَكَ» قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀ فِي الَّذِي يَقُومُ فِي رَمَضَانَ «إِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي لَيْلَةٍ وَإِلَّا فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ»، فَقَالَ الْحَسَنُ ﵀: \" لَيَقْرَأْ بِمَا مَعَهُ وَيُرَدِّدُهُ وَلَا يَقْرَأُ مِنَ الْمُصْحَفِ كَمَا تَفْعَلُ الْيَهُودُ، قَالَ قَتَادَةُ: وَقَوْلُ سَعِيدٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ «أَيُّوبُ ﵀، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ» كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فِي التَّطَوُّعِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ \" وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الرَّجُلِ يَؤُمُّ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمُصْحَفِ: «لَا بَأْسَ بِهِ» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: «لَا أَرَى بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ بَأْسًا يُرِيدُ الْقِيَامَ» ابْنُ وَهْبٍ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ، عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَامِعًا لِلْقُرْآنِ أَتَرَى أَنْ يَجْعَلُوا مُصْحَفًا يَقْرَأُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِيهِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ»، فَقِيلَ لَهُ: فَالرَّجُلُ الَّذِي قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ هَذَا الَّذِي يَقُومُ بِهِمْ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لِيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ» وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀: \" فِي رَجُلٍ يَؤُمُّ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ، فَرَخَّصَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ: يَؤُمُّ فِي الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: وَيَكُونُ هَذَا \" وَعَنْهُ أَيْضًا وَقَدْ سُئِلَ هَلْ يَؤُمُّ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: «مَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ»","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْمُصْحَفِ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ فِي الْمُصْحَفِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ «لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ فِي الْمُصْحَفِ» وَمَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ حَنْظَلَةَ بِقَوْمٍ يَؤُمُّهُمْ رَجُلٌ فِي مُصْحَفٍ فِي رَمَضَانَ عَلَى مِشْجَبٍ فَرَمَى بِهِ </span>\" وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ يُصَلِّي \" وَقَالَ سُفْيَانُ ﵀: «يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، يُكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ» وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: «فِي الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ» وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا: «صَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَيُكْرَهُ هَذَا الصَّنِيعُ لَأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ، إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ لَأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَرِهُوا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ، فَأَمَّا إِفْسَادُ صَلَاتِهِ فَلَيْسَ لِذَلِكَ وَجْهٌ نَعْلَمُهُ لَأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ هِيَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَنَظَرُهُ فِي الْمُصْحَفِ كَنَظَرِهِ إِلَى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْظُرُ إِلَيْهَا فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ فَشَبَّهَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِالرَّجُلِ يَعْتَرِضُ فِي كُتُبِ حِسَابِهِ أَوْ كُتُبًا وَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَيَقْرَأُهَا فِي صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فِيمَا زَعَمَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَعِيدَةُ الشَّبَهِ مِنْ قِرَاءَةِ كُتُبِ الْحِسَابِ وَالْكُتُبِ الْوَارِدَةِ لَأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ قِرَاءَةُ كُتُبِ الْحِسَابِ مِنْ عَمِلِ الصَّلَاةِ فِي شَيْءٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَرَجُلٍ عَمِلَ فِي صَلَاتِهِ عَمَلًا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ خَفِيفًا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا لَيْسَ هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ يُقَارِبُ ذَلِكَ جَازَتِ الصَّلَاةُ وَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ","vol":"1","page":234},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً شَامِيَّةً لَهَا عَلَمٌ ⦗٢٣٥⦘ فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «رُدُّوا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي»","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابُ التَّعَوُّذِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀: \" مَا زَالَ الْقُرَّاءُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يُصَلُّونَ إِذَا خَتَمُوا أُمَّ الْقُرْآنِ يَسْتَعِيذُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ: نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، سُبْحَانَكَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ </span>الرَّحِيمِ \" أَبُو الزِّنَادِ: «أَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ إِذَا قَرَءُوا فِي رَمَضَانَ يَتَعَوَّذُونَ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ يَقْرَءُونَ، وَكَانَ إِذَا قَامَ فِي رَمَضَانَ يَتَعَوَّذُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ لَا يَدَعُ ذَلِكَ» وَكَانَ قُرَّاءُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَدَعُونَ التَّعَوُّذَ فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: كَانُوا إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ يَقُولُونَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لَنَا، وَسَلِّمْ مِنَّا شَهْرَ رَمَضَانَ وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا» وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِنَّا نَعُوذُ بِكَ، فَذَكَرَهُ \" وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَأَلْتُ مَالِكًا، قُلْتُ: أَيَتَعَوَّذُ الْقَارِي فِي النَّافِلَةِ؟ قَالَ: \" نَعَمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ سُورَةٍ يَقْرَأُ بِهَا، يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قِيلَ لَهُ: يَجْهَرُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَجْهَرُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ \" وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ افْتَتَحَ بِأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ: «لَا أَعْلَمُهُ يَكُونُ إِلَّا فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ قُرَّاءَنَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ» وَكَانَ إِسْحَاقُ «يَرَى أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ سُورَةٍ»","vol":"1","page":235},{"text":"وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: «مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيمَا بَيْنَ السُّوَرِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فَقَدَ مِنَ الْقُرْآنِ مِائَةً وَثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً وَلَا يَكُونُ خَتَمَ الْقُرْآنَ»","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابُ مَا يُبْدَأُ بِهِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو حَازمٍ ﵀ «كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ يَبْدَؤُنَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا»</span>","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابُ الْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي التَّرَاوِيحِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﵀: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْإِمَامُ عَمَّنْ وَرَاءَهُ فِي اسْتِعَاذَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ أَوْ تَشَهُّدٍ أَوْ شَيْءٍ إِلَّا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: \" مَا بَلَغَنِي أَنَّهُ يُجْزِئُ عَمَّنْ وَرَاءَهُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي الْقِرَاءَةِ. قَالَ عَطَاءٌ: إِذَا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ وَعَقَلُوهَا </span>فَتَبَادَرُوهُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ لِيَقْرَءُوا بَعْدَ مَا يَسْكُتُ يَعْنِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَفَهِمْتُ لَفْظَهُ وَمَا يَقُولُ أَوْ أَنْطِقُ؟ قَالَ: لَا، أَنْصِتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ. قُلْتُ: فَالْقِيَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَأَعْقِلُهَا وَأُنْصِتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَيْسَ بِمَكْتُوبٍ فَأَنْصِتْ إِذَا عَقَلْتَ قِرَاءَتَهُ. قُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ الْقِيَامَ كُلَّهُ، وَأَجْعَلُ الْقِيَامَ كُلَّهُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ مَعَهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ، ثُمَّ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ بَعْدُ. قُلْتُ: فَسَمِعَ مَنَ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَوْتَهُ وَلَمْ يَفْقَهُوا وَلَمْ يَعْقِلُوا لَفْظَهُ وَقِرَاءَتَهُ أَلَا يَقْرَءُونَ إِنْ شَاءُوا؟ قَالَ: بَلَى \"","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَنْ نَوْفَلِ ابْنِ إِيَاسٍ الْهُذَلِيِّ ﵀ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانُوا إِذَا سَمِعُوا قَارِئًا حَسَنَ الْقِرَاءَةِ مَالُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" قَدِ اتَّخَذُوا الْقُرْآنَ أَغَانِيَ وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُغَيِّرَنَّ هَذَا فَلَمْ تَمُرَّ </span>ثَلَاثٌ حَتَّى جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَةٌ لَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ \" وَقَالَ أَيُّوبُ ﵀، عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: الْبَيْذَقُ، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ، فَأَقَامُوهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لِسَالِمٍ: لَوْ جِئْتَ، قَالَ: \" فَمَا زِلْنَا بِهِ حَتَّى جَاءَ لَيْلَةً، فَسَمِعَ حَتَّى دَخَلَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: غِنَاءٌ غِنَاءٌ «وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِالْأَصْوَاتِ» وَسَمِعَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ﵀ قَارِئًا يَقْرَأُ بِالْأَصْوَاتِ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ مُتَغَنِّيًا فَبِالشِّعْرِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِرَجُلٍ: \" مَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ شَيْئًا، قَالَ: بَلَى، الْأَعْمَى وَابْنُ الصَّيْقَلِ يُغَنَّيَانُكُمْ بِالْقُرْآنِ \" وَقَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ الْأَعْمَشِ فَرَجَعَ قَرَأَ بِهَذِهِ الْأَلْحَانِ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ نَحْوَ هَذَا فَكَرِهَهُ»","vol":"1","page":237},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ: لِمَ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَمَلَ وَلَا يَرُدُّ الرَّجُلَ فَيَسْتَعْتِبُ»، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنِيَ سِتٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَذْكُرُهُنَّ؛ الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ، وَالتَّهَاوُنُ بِالدِّمَاءِ، وَإِمَارَةُ السُّفَهَاءِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ، وَالرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُغَنِّي الْقَوْمُ، وَالْقَوْمُ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بِخَيْرِهِمْ وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ فَيُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ ⦗٢٣٨⦘ \" وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: «يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يَقْرَءُونَهَا فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀، فِي قَوْلِهِ ﵌: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>بَابُ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ قَالَ بَحِيرُ بْنُ رَيْسَانَ: رَأَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ «يَزْجُرُ أُنَاسًا يُصَلُّونَ بَعْدَ تَرَاوِيحِ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ قَامَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَهُمْ» وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ «يُوَكِّلُ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ رِجَالًا يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ السُّبْحَةِ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ لِئَلَّا </span>يُدْرِكَ رَجُلًا الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي سُبْحَةٍ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهَا» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «مَنْ خَالَفَنَا فِي صَلَاتِنَا فَلَيْسَ مِنَّا يَعْنِي الصَّلَاةَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ» وَرَأَى عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ فَجَذَبَهُ، وَقَالَ: «لَا تُخَالِفِ الْقَوْمَ فِي صَلَاتِهِمْ» وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ وَلَا النَّاسُ؟ قَالَ: «لَا يُصَلِّي وَلَا النَّاسُ» وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا فِي رَمَضَانَ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ لَمْ يَتَرَوَّحُوا بَيْنَهَا، قَالَ: لَا بَأْسَ «وَكَرِهَ إِسْحَاقُ ﵀ الصَّلَاةَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ»","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ ﵀ عَنِ الصَّلَاةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ، فَقَالَ: إِنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ فَافْعَلْهُ وَكَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبُوعَمْرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَبَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ </span>، وَيُحْيِي بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ عُبَيْدَةَ، وَقَيْسُ بْنُ رَافِعٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَسُعَيْرُ بْنُ الْخِمسِ، ﵏ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَعَنْ قَتَادَةَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ فَيُصَلِّي وَلَا يَرْكَعُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ فَيَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يَقُومَ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ يُصَلِّي وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَرْكَعُ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُومَ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ يُصَلِّي وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعُ وَقَالَ صَفْوَانُ ﵀: رَأَيْتُ أَشْيَاخَنَا مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُصَلِّي، وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَكَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ﵀ يُصَلِّي بَيْنَ كُلِّ تِرْوِيحَتَيْنِ لِنَفْسِهِ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ فِي التَّطَوُّعِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَنَحْنُ نَتَطَوَّعُ فِيمَا بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ فَهَذَا أَحْرَى أَنْ يَرْكَعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>بَابُ إِمَامَةِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ</span>","vol":"1","page":240},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْحَيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعُوهُ يَقُولُ: «يَؤُمُّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»، قَالَ: فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا غُلَامٌ، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ، قَالَ عَاصِمٌ: فَلَمْ يَزَلْ إِمَامَ قَوْمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى جَنَائِزِهِمْ \"","vol":"1","page":240},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرًّا مِنَ النَّاسِ، فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا هَذَا الْأَمْرُ، وَمَا لِلنَّاسِ؟ فَيَقُولُونَ: نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَكَأَنَّمَا يَغْرَى فِي صَدْرِي بِغِرَاءٍ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوُمُ بِإِسْلَامِهَا الْفَتْحَ وَيَقُولُونَ: أَبْصِرُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهْرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ وَهُوَ صَادِقٌ، فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقَامَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَقَّيْنَاهُ، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا، وَإِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا، وَقَالَ: «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»، فَنَظَرُوا فِي أَهْلِ حِوَائِنَا ذَلِكَ فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا أَكْثَرَ مِنِّي قُرْآنًا لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ سِتِّ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ هَذَا؟ فَكَسَوْنِي قَمِيصًا مِنْ مَعْقَدِ الْبَحْرَيْنِ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ أَوْ سَبْعَةٍ، فَمَا فَرِحْتُ بشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ","vol":"1","page":240},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا، فَقَدَّمَ غُلَامًا صَغِيرًا فَأَمَّ النَّاسَ، فَعَابُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي إِنَّمَا قَدَّمْتُ الْقُرْآنَ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الْكُتَّابِ وَنُقَدِّمُهُمْ يُصَلُّونَ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَلِيَّةَ وَالْخُشْكَارَ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ فِي رَمَضَانَ إِذَا أَحْسَنَ الصَّلَاةَ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «لَمْ يَزَلْ يَبْلُغُنَا أَنَّ الْغِلْمَانَ يُصَلُّونَ بِالنَّاسِ إِذَا عَقَلُوا الصَّلَاةَ وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمُوا» وَقَالَ اللَّيْثُ ﵀: لَا نَرَى ذَلِكَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ إِذَا لَمْ يَحْتَلِمْ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ فِي رَمَضَانَ إِذَا اضْطَرُّوا إِلَيْهِ، يَؤُمُّ مَنْ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَإِنْ كَانَ أَفْقَهُهُمْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ؟ قَالَ: \" مَا أُحِبُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، قُلْتُ: فَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ يُؤْتِي فِي أَهْلِهِ وَرَبْعِهِ وَمَنْزِلِهِ أَيَؤُمُّهُمْ؟ قَالَ: لَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِلَّا سَيِّدُ الرَّبْعِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: هُوَ حَقُّهُ فَإِنْ شَاءَ أَمَّهُمْ بِحَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى حَقَّهُ غَيْرَهُ مِنْهُمْ فَأَمَّهُمْ \" وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: «لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَقَالَ سُفْيَانُ ﵀: «يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ الْقَوْمَ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: «لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «إِذَا أَمَّ الْغُلَامُ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ وَيَقْرَأُ الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُمْ إِمَامَتُهُ، ⦗٢٤٢⦘ وَالِاخْتِيَارُ أَنَّ لَا يَؤُمَّ إِلَّا بَالِغٌ وَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الْبَالِغُ عَالِمًا بِمَا يَعْرِضُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُدَ ﵀: عَنْ أَحْمَدَ ﵀: \" لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ، قُلْتُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵀، قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ \" وَعَنْ إِسْحَاقَ ﵀: أَمَّا إِمَامَةُ الْغُلَامِ بَعْدَ أَنْ يَعْقِلَ الْإِمَامَةَ وَيَفْقَهَ الصَّلَاةَ فَجَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَفِيمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَهُمْ» دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ","vol":"1","page":241},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ ﵀ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سَعِيدٌ لِأَبِي سَلَمَةَ: حَدِّثْ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَأُهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرُهُمْ» قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدًا يَؤُمُّ النَّاسَ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ إِذَا وُجِدَ مَنْ يَقْرَأُ بِهِمْ كَقِرَاءَةِ الصَّبِيِّ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ يُوَبِّخُهُ حِينَ قَدَّمُ ابْنُهُ يَؤُمُّ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: قَدَّمْتَ غُلَامًا لَمْ تَحْتَنِكْهُ السِّنُّ، وَلَمْ تَدْخُلْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ إِمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ إِسْحَاقُ: فَهَذَا مَعْنَى كَرَاهَةِ إِمَامَةِ الْغُلَامِ فَإِنْ أَمَّ بَعْدَ السَّبْعِ وَفِي الْقَوْمِ أَقْرَأُ مِنْهُ، فَقَدْ أَسَاءُوا حِينَ قَدَّمُوهُ وَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ، أَلَا تَرَى إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ عَاتَبُوهُ فِي تَقْدِيمِهِ الصَّبِيَّ إِمَامًا فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا قَدَّمْتُ الْقُرْآنَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ الصِّبْيَانُ يَشْهَدُونَ الْجَمَاعَاتِ مَعَ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ لِقَوْمِهِ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَفَّ الرِّجَالَ، ثُمَّ الْوِلْدَانَ، ثُمَّ صَفَّ النِّسَاءِ خَلْفَ الْوِلْدَانِ","vol":"1","page":242},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُقَامَ الصِّبْيَانُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ» وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الصَّفِّ» مِسْعَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي صُهَيْبٍ، كَانَ أَشْيَاخُنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وَغَيْرُهُ، إِذَا رَأَوْنِي فِي الصَّفِّ أَخْرَجُونِي وَأَنَا صَبِيٌّ \". قَالَ إِسْحَاقُ: \" فَإِذَا كَانَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ فَمُنِعَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَيُمْنَعُونَ وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ صَبِيٍّ بَلَغَ سَبْعًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ، وَأَمَّا مُجَانَبَةُ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ إِذَا كَانُوا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، بَلَغُوا سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، لِمَا يُخْشَى مِنْ لَغَطِهِمْ وَلَعِبِهِمْ، فَأَمَّا إِذَا جَاءُوا بِحُضُورِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْنَعُوا، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵀: «حَافِظُوا عَلَى أَبْنَائِكُمَ الصَّلَاةَ، وَعَوِّدُوهُمُ الْخَيْرَ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ بِالْعَادَةِ. فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالصَّلَاةِ صِغَارًا؛ لِيَعْتَادُوا فَلَا يُضَيِّعُوهَا كِبَارًا، فَإِذَا اعْتَادُوا قَبْلَ وُجُوبِ الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَلْزَمُوهَا عِنْدَ وَقْتِ الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ الِاحْتِلَامُ، أَوْ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوِ الْإِنْبَاتُ، فَإِذَا بَلَغُوا مَا وَصَفْنَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الصَّبِيِّ: \" إِذَا أَحْصَى الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِ الصِّبْيَانِ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَاهَدُونَ طَهَارَةَ أَبْدَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، وَالطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ عَلَى مَا تَجِبُ، وَلَا يَعْرِفُونَ سُنَنَ الصَّلَاةِ، وَلَا النِّيَّةَ، وَلَا الْإِخْلَاصَ لَهَا، وَلَا الْخُشُوعَ فِيهَا، وَالْإِمَامُ يَدْعُو لِمَنْ خَلْفَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، يُقَالُ: هُوَ شَفِيعُ الْقَوْمِ، وَعَلَيْهِ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ أَوَّلًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَارَ لِلْإِمَامَةِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ وَأَقْرَؤُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ بِسُنَّةِ الصَّلَاةِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ فِيهَا. ⦗٢٤٤⦘ عَنِ الْحَسَنِ \" كَانُوا يَخْتَارُونَ الْأَئِمَّةَ وَالْمُؤَذِّنِينَ، قَالَ: فَأَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ الصَّبِيُّ إِمَامًا لِلْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُمْ \". وَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ بَنِينَ لَهُ إِلَى الطَّائِفِ لِيَقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَتَعَلَّمَ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَكَانَ أَكْبَرُهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَ رَمَضَانَ قَدَّمُوهُ فِيمَنْ يَؤُمُّهُمْ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ﵁ يُبَشِّرُ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَلُومُهُ وَيَقُولُ: «قَدَّمْتَ مَنْ لَمْ يَحْتَنِكْهُ السِّنُّ وَلَمْ تَدْخُلْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ»، قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ قَدْ قَارَبَ الْإِدْرَاكَ وَعُرِفَ بِتَعَاهُدِ الصَّلَاةِ وَالتَّطَهُّرِ لَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ مِثْلُهُ فِي الْقِرَاءَةِ، فَأَمَّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ لَأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَهُمْ مُتَطَوِّعُونَ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ نَعْلَمُهُ، وَإِنْ أَمَّهُمْ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ. فَفِي مَذْهَبِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ صَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ لَأَنَّ إِمَامَهُمْ مُتَطَوِّعٌ وَهُمْ يُؤَدُّونَ الْفَرْضَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ يُصَلَّى الْفَرْضُ خَلْفَ مُتَطَوِّعٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: \" لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَحْتَلِمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يَؤُمُّهُمُ الْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀: \" إِمَامَةُ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ جَفَاءٌ وَحَدَثٌ فِي الْإِسْلَامٍ، فَإِنْ قَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ. قَالَ: وَصَلَاتُهُمْ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ جَائِزَةٌ لَأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ أَدَاءَ الْفَرْضِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُتَطَوِّعِ اتِّبَاعًا لِحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ فِيهَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَخْبَارٍ سِوَى هَذَا","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَابُ التَّعْقِيبِ وَهُوَ رُجُوعُ النَّاسِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ عَنْهُ سَعِيدٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ التَّعْقِيبَ فِي رَمَضَانَ قَالَ سَعِيدٌ: وَهُوَ رُجُوعُ النَّاسِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا يَنْصَرِفُونَ \" قَتَادَةُ ﵀، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالتَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالَ: </span>إِنَّمَا يَرْجِعُونَ إِلَى خَيْرٍ يَرْجُونَهُ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْ شَرٍّ يَخَافُونَهُ «وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّحَرِ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْقِيبَ فِي رَمَضَانَ وَسُئِلَ أَحْمَدُ ﵀ عَنِ التَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ ﵁: «فِي اخْتِلَافِ» وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَعْتَقِبُونَ فِي رَمَضَانَ، فَيَقُولُ: الْمُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَعْتَقِبُونَ فِيهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَقَالَ: \" أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بِدْعَةً وَكَرِهَهُ، قِيلَ لَهُ: فَيَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَيُنَادِيهِمْ، قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ \"","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابُ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي رَمَضَانَ</span>","vol":"1","page":246},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قُلْتُ لِأَبِي وَكِيعٍ، حَدَّثَكُمْ أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ صَلَّى بِهِمْ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَحُلَّةٍ فَرَدَّهَا وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَأْخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا» قَالَ: نَعَمْ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَرَ مُصْعَبٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ: أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِخَمْسِ مِائَةٍ وَحُلَّةٍ فَرَدَّهَا، قَالَ: «مَا كُنْتُ لِآخُذَ عَلَى الْقُرْآنِ أَجْرًا» وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ﵀: \" مَرَرْتُ بِرَجُلٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مَعَهُ الشُّرَطُ، وَعَلَيْهِ حَدِيدٌ، وَهُوَ يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الْعَامِلُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنْتُ أَقُومُ بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا انْقَضَى الشَّهْرُ أَجَازَنِي بِجَائِزَةٍ، فَلَمَّا عُزِلَ وَجَدُوهَا فِي كُتُبِهِ فَأُخِذْتُ بِهَا، فَأَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ فِيهَا، قُلْتُ لَهُ: كُنْتَ تَأْكُلُ الثَّرِيدَ، قَالَ: آكُلُ مَعَهُ، قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ ابْتُلِيتَ \" وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ الْقَوْمِ يَسْتَأْجِرُونَ الْأَجِيرَ فَيُصَلِّي بِهِمْ قَالَ: «لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا لَهُمْ» وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: \" أَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى بِأَجْرٍ، وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ \" وَسُئِلَ أَحْمَدُ، عَنْ إِمَامٍ قَالَ لِقَوْمٍ أُصَلِّي بِكُمْ رَمَضَانَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ هَذَا؟»","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>بَابُ قِيَامِ رَمَضَانَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ</span>","vol":"1","page":247},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنَّا بِأَرْضِ الرُّومِ وَعَلَيْنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ وَفِينَا أُنَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلٍ فَصُمْنَا فِيهِ رَمَضَانَ وَقُمْنَا»","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ</span>","vol":"1","page":247},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا»","vol":"1","page":247},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَى اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» قَالَ سُفْيَانُ: يَشُدُّ الْمِئْزَرَ: أَنْ لَا يَقْرَبَ النِّسَاءَ وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر البسيط]\n\nقَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ ... دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ","vol":"1","page":247},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي وَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَتْ: \" لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْلَمُهَا وَلَوْ عَلِمَهَا لَمْ تَقُمِ النَّاسُ غَيْرَهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ لَمْ يَذَرْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يُطِيقُ الْقِيَامَ إِلَّا أَقَامَهُ «وَقَالَ هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ كَانُوا يُعَظِّمُونَ ثَلَاثَ عَشَرَاتٍ؛ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَالْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ»","vol":"1","page":247},{"text":"بَابُ التَّرْغِيبِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَتَفْضِيلِ الْعَمَلِ فِيهَا عَلَى الْعَمَلِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٢] عَنْ مَالِكٍ: سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا فِي الْعَمَلِ مَا بَلَغَهُ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁» نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَفَرَّقَ فِي السِّنِينَ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]، قَالَ: نَزَلَ مُتَفَرِّقًا \" وَعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] قَالَ: \" أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً وَكَانَ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ فَكَانَ اللَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى رَسُولِهِ بَعْضُهُ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ، قَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] \" وَفِي رِوَايَةٍ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَدُفِعَ إِلَى جِبْرِيلَ فَكَانَ يُنَزِّلُهُ»، وَفِي أُخْرَى قَالَ: «فُصِلَ الْقُرْآنُ مِنَ الذِّكْرِ فَوُضِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يُنَزِّلُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُرَتِّلُهُ تَرْتِيلًا» قَالَ سُفْيَانُ ﵀: «خَمْسُ آيَاتٍ وَنَحْوُهَا» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: \" ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]، النُّجُومُ الْقُرْآنُ \"","vol":"1","page":248},{"text":"يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَانَ اللَّهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يُحْدِثَ مِنْهُ شَيْئًا أَحْدَثَهُ» قَالَ رَجُلٌ لِيَزِيدَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ جُمْلَةً، جُمْلَةً؟ قَالَ: \" نَعَمْ جُمْلَةً فِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ عَلَى رَغِمِ أَنْفِ الْقَدَرِيَّةِ \" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵁، وَسَأَلَهُ عَطِيَّةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الشَّكُّ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، وَقَدْ أُنْزِلَ فِي رَمَضَانَ وَشَوَّالَ وَذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةٍ وَالْمُحَرَّمِ وَشَهْرَيْ رَبِيعٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِعِ النُّجُومِ رِسْلًا فِي الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: \" نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ عَلَى جِبْرِيلَ ﵇ عِشْرِينَ سَنَةً، وَنَجَّمَهُ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] يَعْنِي نُجُومَ الْقُرْآنِ ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦]، قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ جُمْلَةً قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]، يَقُولُ رَسَّلْنَاهُ تَرْسِيلًا، يَقُولُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣]، يَقُولُ: لَوْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ سَأَلُوكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تُجِيبَ، وَلَكِنَّا نُمْسِكُ عَلَيْكَ فَإِذَا سَأَلُوكَ أَجَبتَ، قَالَ: فَفِي الْقُرْآنِ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةً قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ، وَفِيهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ [الفتح: ١١]، وَفِيهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣]، وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، وَأَشْبَاهُ هَذَا، يَعْنِي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ خَوْلَةُ ﵂، وَأَبُو لَهَبٍ وَنَحْوَ هَذَا، وَهَذَا فِي الْقَدَرِ وَلَوْ أَنَّ خَوْلَةَ ﵂ أَرَادَتْ أَنْ لَا تُجَادِلَ لَمْ يَكُنْ لَأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا \"","vol":"1","page":249},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ الْمُثَنَّى الْغُدَانِيُّ، ثنا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لَسْتٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانٍ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ» وَرُوِي مَوْقُوفًا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ سَلَمَةُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، قَالَ: «مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مَا كَانَ مِنْ خَلْقٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] قَالَ: «يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكُتُبِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَرِزْقٍ وَمَطَرٍ وشَيْءٍ حَتَّى الْحُجَّاجُ يَكْتَبُونَ يَحُجُّ فُلَانٌ وَيَحُجُّ فُلَانٌ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ﴾ [القدر: ٥] قَالَ: \" فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تُصَفَّدُ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، وَتُغَلُّ عَفَارِيتُ الْجِنِّ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ كُلُّهَا، وَيَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ تَائِبٍ، قَالَ: فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] وَذَلِكَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ \" وَعَنْ قَتَادَةَ ﵀: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ» وَعَنْ مُجَاهِدٍ: \" صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ أَلْفِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ [القدر: ٥]، قَالَ: سَلَامٌ هِيَ مِنْ أَنْ يَحْدُثَ فِيهَا دَاءٌ أَوْ يَسْتَطِيعَ شَيْطَانٌ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءً \" ⦗٢٥١⦘ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَمْحُوُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُدَبِّرُ أَمْرَ السَّنَةِ فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ غَيْرَ الشَّقَاءِ، وَالسَّعَادَةِ وَالْمَوْتِ، وَالْحَيَاةِ»، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: \" هُمَا كِتَابَانِ يَمْحُو اللَّهُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا شَاءَ: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] قَالَ: جُمْلَةُ الْكِتَابِ \" وَقِيلَ لِلْحَسَنِ ﵀: لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ فَقَالَ: \" إِي وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ، إِنَّهَا لَيْلَةٌ ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ أَجَلٍ وَعَمَلٍ وَخَلْقٍ وَرِزْقٍ إِلَى مِثْلِهَا \" وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «هِيَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ» وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ﵀: «نَجِدُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْكُتُبِ خُطُوطًا تَحُطُّ الذُّنُوبَ يُرِيدُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ»","vol":"1","page":250},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَفِي لَفْظٍ: «يُغْفَرْ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»","vol":"1","page":251},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَنْ قَامَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>بَابُ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ</span>","vol":"1","page":252},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَكَانَ يَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَفِي لَفْظٍ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» وَلِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» كُلَّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>بَابُ الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ</span>","vol":"1","page":252},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِذَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَلَاحَيَانِ، فَقَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنِّي رَأَيْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يَتَلَاحَيَانِ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي الْوِتْرِ مِنْهَا فِي الْخَامِسَةِ أَوِ السَّابِعَةِ أَوِ التَّاسِعَةِ»","vol":"1","page":252},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ خَالِهِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا ⦗٢٥٣⦘ نَنْتَظِرُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَنَا وَفِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ رَأَيْنَا وَجْهَهُ يُسْفِرُ فَقَالَ: «إِنَّهُ بُيِّنَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَخَرَجْتُ لِأُبَيِّنَهَا لَكُمْ، فَلَقِيتُ بِسُدَّةِ الْمَسْجِدِ رَجُلَيْنِ يَتَلَاحَيَانِ»، أَوْ قَالَ: «يَقْتَتِلَانِ وَمَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا فَأُنْسِيتُهَا، وَسَأَشْدُو لَكُمْ مِنْهَا شَدْوًا، أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا» قَالَ أَبِي: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَعَانِي مَعَهُمْ، وَقَالَ: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمُ «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا»، فَفِي أَيِّ وِتْرٍ تَرَوْنَهَا؟، فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ: تَاسِعَةٌ، سَابِعَةٌ، خَامِسَةٌ ثَالِثَةٌ، فَقَالَ لِي مَالَكٌ: لَا تَتَكَلَّمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ «إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمَتُ»، فَقَالَ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ، فَقُلْتُ: «إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي»، فَقَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ، فَقُلْتُ: \" إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ ذَكَرَ السَّبْعَ، فَذَكَرَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا، حَتَّى قَالَ فِيمَا قَالَ: وَمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ سَبْعًا \"، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا قُلْتَ قَدْ عَرَفْتُهُ غَيْرَ هَذَا، مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ سَبْعًا؟ فَقَالَ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٧] فَالْحَدَائِقُ كُلُّ مُلْتَفٍّ حَدِيقَةٌ، وَالْأَبُّ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَسْتَوِ شَوَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ فَإِذَا دَعَوْتُكَ تَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ \" وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ»","vol":"1","page":252},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ مُطَرِّفًا، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ»","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ»","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَّتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ»","vol":"1","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهَبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ﵁ فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَلَسْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آخَرِ هَذَا الشَّهْرِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟ قَالَ: «الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِمَسَاءِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَهِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ؟ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى ثَمَانٍ وَلَكِنَّهَا أُولَى سَبْعٍ إِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ»","vol":"1","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أَكُونُ بِبَادِيَتِي وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ أُصَلِّي بِهِمْ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلُهَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَأُصَلِّيهَا فِيهِ، قَالَ: «انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلِّهَا فِيهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْتَتِمَّ آخَرَ الشَّهْرِ فَافْعَلْ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَكُفَّ»، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَّا فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ كَانَتْ دَابَّتُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ \"","vol":"1","page":254},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ الْحَمَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ السُّلَمِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»، وَكَانَ ⦗٢٥٥⦘ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ وَسَعَفٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «سَجَدَ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ صَبِيحَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُنْضَحُ الْمَاءَ عَلَى أَهْلِهِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ يُوقِظُهُمْ «وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ إِذَا كَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ أَمَرَ بِثِيَابِهِ فَغُسِلَتْ وَأُجْمِرَتْ، ثُمَّ قَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>بَابُ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ</span>","vol":"1","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مَعْنٌ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَأَمْطَرَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَانْصَرَفَ عَلَيْنَا وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ \"","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>بَابُ طَلَبِهَا فِي لَيْلَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ</span>","vol":"1","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيُّ، عَنْ بِلَالٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ»","vol":"1","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ»","vol":"1","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلِيلٌ يَشُقُّ عَلَيَّ الْقِيَامُ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللَّهَ يُوَفِّقُنِي فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ» وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ السَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>بَابُ طَلَبِهَا فِي لَيْلَةِ سَبْعَةٍ عِشْرِينَ</span>","vol":"1","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَلَكِنَّهُ عَمَّى عَلَى النَّاسِ لِئَلَّا يَتَّكِلُوا، وَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، وَإِنَّهَا لَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، قُلْتُ: أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدَّرْنَا وَحَفِظْنَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَهِيَ مَا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ لِزِرٍّ: وَمَا الْآيَةُ؟ قَالَ: أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ كَأَنَّهَا طَسٌّ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ \"","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابُ طَلَبِهَا فِي لَيْلَةِ سَابِعَ عَشْرَةَ وَتَاسِعَ عَشْرَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ صَبِيحَةَ يَوْمِ بَدْرٍ، يَوْمِ الْفُرْقَانَ، يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا فِي وِتْرٍ» وَفِي لَفْظٍ: \" الْتَمِسُوهَا فِي سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ </span>عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَّا فِي سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ فَإِنَّ صَبِيحَتَهَا يَوْمُ بَدْرٍ، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] «وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ» كَانَ لَا يُحْيِي لَيْلَةً مِنْ رَمَضَانَ كَإِحْيَائِهِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ خَارِجَةُ: وَلَا كَإِحْيَائِهِ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَكَانَ يُصْبِحُ صَبِيحَتَهَا وَعَلَى وَجْهِهِ السَّجْدَةُ يَعْنِي الْوَرَمَ وَالصُّفْرَةَ وَأَثَرَ السَّهَرِ \" قَالَ زَيْدٌ: إِنَّهَا لَيْلَةٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا الْقُرْآنَ وَأَعَزَّ فِي صَبِيحَتِهَا الْإِسْلَامَ، وَأَذَلَّ فِيهَا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، وَفَرَّقَ فِي صُبْحِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ \" وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁: «كَانَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ»","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>بَابُ أَمَارَاتِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>","vol":"1","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ صَافِيَةٌ مَلِيحَةٌ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا، سَاكِنَةً لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ، وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يَرْمِيَ فِيهَا بِنَجْمٍ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَإِنَّ أَمَارَةَ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا أَنْ تَجْرِيَ لَا شُعَاعَ لَهَا مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَا يَحِلُّ لِشَيطَانٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ»","vol":"1","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ طَلِقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً»","vol":"1","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُعْطِيَتْ أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ تُعْطَهُ أُمَّةٌ قَبْلَهَا: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُوا فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ فِي غَيْرِهِ، وَيُزَيِّنُ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يُوشِكُ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمُؤْنَةَ وَالْأَذَى، وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ وَيَغْفِرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ \"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ» قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهَا لِسَابِعَةٍ وَتَاسِعَةٍ، وَالْمَلَائِكَةُ مَعَهَا أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَزَعَمَ أَنَّهَا فِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ \"","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابُ مَا يُدْعَى بِهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>","vol":"1","page":259},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَ لَوَ عَلِمْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا كُنْتُ أَدْعُو بِهِ؟ قَالَ: «تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَتْ: «لَا أَدْرِي أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةٌ الْقَدْرِ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا الْعَافِيَةَ» وَكَانَ قَتَادَةُ «يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَإِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ خَتَمَ فِي كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ خَتَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَرَّةً» حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ وَيُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِسَبْعٍ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ، وَيَقُولُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ: الصَّلَاةُ، وَكَانَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ مُتَتَابِعَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى أَثَرِ صَاحِبِهِ أَمْ يَقْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِزْبِهِ حَيْثُ أَحَبَّ؟ قَالَ: \" بَلْ يَقْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَثَرِ صَاحِبِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ بِكَثِيرٍ وَمَا يُعْجِبُنِي هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ يَقْرَءُونَ حَيْثُ أَحَبُّوا، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْتِمَاسَ مَا يُوَافِقُهُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الضُّعَفَاءِ يَغْبِطُونَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا مَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَكِنْ أَحَبُّوا بِذَلِكَ السُّمْعَةَ، قِيلَ لَهُ: فَالنَّاسُ فِيمَا مَضَى لَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مُتَفَرِّقِينَ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ كَانَ يَقْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَثَرِ صَاحِبِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَكَذَلِكَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ فَلْيَقْرَأْ كَمَا أُنْزِلَ \"","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ</span>","vol":"1","page":260},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ الذَّارِعُ، ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ أَوْ قَالَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: «فَتْحَ الْقُرْآنَ وَخَتَمَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ، كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ»","vol":"1","page":260},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: فِي حَدِيثٍ كَانَ يَرْفَعُهُ: «مَنْ شَهِدَ فَاتِحَةَ الْقُرْآنِ حِينَ يُسْتَفْتَحُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ فَتْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ شَهِدَ خَاتِمَتَهُ حِينَ يُخْتَمُ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ الْغَنَائِمَ حِينَ قُسِّمَتْ» وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ فَدَعَا لَهُمْ \" وَكَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ رَقِيبًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْتِمَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: «قُومُوا حَتَّى نَحْضُرَ الْخَاتِمَةَ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: «كَانَ يُقَالُ إِذَا خَتْمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا خَتْمَهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «يُصَلِّي عَلَيْهِ إِذَا خَتَمَ يَعْنِي الْقُرْآنَ»","vol":"1","page":260},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﵀: «تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَيَقُولُونَ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ» مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ﵀ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا خَتَمُوا الْقُرْآنَ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَخْتِمُوهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَإِذَا خَتَمُوهُ مِنَ النَّهَارِ أَنْ يَخْتِمُوهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ \" الْمَقْبُرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ دُوَيْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ، قَالَ: «لَأَنْ أَعْلَمَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ» قَالَ سَعِيدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ قِيلَ لَهُ أَرْضَيْتَ رَبَّكَ \" عَطَاءٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ الرَّجُلُ: إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ قِيلَ لَهُ: أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ مَا فَوْقَكَ أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَكَ رَجُلٌ بِعَمَلٍ \" وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵀: «إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَاخْتِمِ الْقُرْآنَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ فَاخْتِمْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ» عَبْدُ الْعَزِيزِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ تَخْتِمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ أَرْكَعَ وَأَسْجُدَ وَأَدْعُوَ فِي سُجُودِي» وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ﵀ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنَا سَبْعِينَ مَرَّةً»","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابُ قِيَامِ لَيْلَةِ الْعِيدِ هَارُونُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ ﵀: «بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» أَبُو أُمَامَةَ ﵁: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْعِيدِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ حِينَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلُهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: «لَيْلَةُ </span>الْفِطْرِ كَلَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي فِي فَضْلِهَا» وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ «يَقُومُ لَهُمْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَأَوْتَرَ بِسَبْعٍ» وَصَلَّى وُهَيْبٌ يَوْمَ الْعِيدِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ جَعَلُوا يَمُرُّونَ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ زَفَرَ وَقَالَ: «لَئِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ أَصْبَحُوا مُسْتَيْقِنِينَ أَنَّهُ قَدْ تُقُبِّلَ مِنْهُمْ شَهْرُهُمْ هَذَا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصْبِحُوا مَشَاغِيلَ بِأَدَاءِ الشُّكْرِ عَمَّاهُمْ فِيهِ، وَلَئِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا أَشْغَلَ وَأَشْغَلَ» ثُمَّ قَالَ: كَثِيرًا مَا يَأْتِينِي مَنْ يَسْأَلُنِيَ مِنْ إِخَوَانِي فَيَقُولُ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ مَا بَلَغَكَ عَمَّنْ طَافَ سَبْعًا بِهَذَا الْبَيْتِ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ؟ فَأَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، بَلْ لَوْ سَأَلُوا عَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَاءِ الشُّكْرِ فِي طَوَافِ هَذَا السَّبْعَ، وَرَزَقَهُ حِينَ حَرَمَ غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَرْجُوا، فَيَقُولُ وُهَيْبٌ: \" وَلَا وَاللَّهِ مَا رَجَا عَبْدٌ قَطُّ حَتَّى يَخَافَ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تَجْتَرِي، إِنَّكَ تَرْجُو رِضَاءَ مَنْ لَا تَخَافُ غَضَبَهُ، إِنَّمَا كَانَ الرَّاجِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِذْ يُخْبِرُكَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، يَقُولُ وُهَيْبٌ ﵀: فَإِلَى مَاذَا قَالَا: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا","vol":"1","page":262},{"text":"وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً﴾ [البقرة: ١٢٨] الْآيَةُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] \"","vol":"1","page":263},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَسَمِعَهُ يَدْعُو فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتَحَفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ ذَا الْأَمْرِ الرَّشِيدِ وَالْحَبْلِ الشَّدِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَإِنَّكَ فَعَالٌ لِمَا تُرِيدُ، اللَّهُمَّ هَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَهَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، أُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَأُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَالطَّوْلِ»","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ الْعِشَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» وَعَنِ الضَّحَّاكِ: «مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً فِي رَمَضَانَ فَقَدْ أَصَابَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَظًّا وَافِيًا» وَاللَّهُ أَعْلَمُ</span>","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>مختصر كتاب الوتر</span>\n(المؤلف)\nأبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (٢٠٢ - ٢٩٤ هـ).\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته):\n١ - طبع باسم: صلاة الوتر، اختصره العلامة أحمد بن علي المقريزي، حققه وخرج أحاديثه د. محمد أحمد عاشور، وجمال عبد المنعم الكومي، صدر عن دار الاعتصام بالقاهرة، ١٩٩٣م.\n٢ - وضمن كتاب مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]، صدر عن حيدر آباد الدكن\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nلقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل؛ من أهمها:\n١ - نص على نسبته للمؤلف أصحاب كتب الفهارس؛ مثل:\nأ. حاجي خليفة في كشف الظنون (٢٦٨).\nب. كارل بروكلمان تاريخ الأدب العربي (٣٩).\nج. فؤاد سيزكين في تاريخ التراث العربي (٣٩٧).\n٢ - نقل عنه الحافظ ابن حجر في كثير من كتبه، منها: في فتح الباري (٢٨٠)، وفي الدراية (١٨٩)، وتهذيب التهذيب (٥٩٠).\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nجمع هذا الكتاب بين الصبغة الفقهية والصبغة الحديثية، فالمؤلف يذكر من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، لكنه يمزج بذلك المناقشات الفقهية والاختلاف بين الآراء.\nوقد أتت نصوص هذا الكتاب - والتي بلغت (٩١) نصًا مسندًا - مرتبة تحت (٣٥) بابًا، بدأها بـ \" باب الترغيب في الوتر والحث عليه \" وختمها بـ \" باب ما يدعى به في آخر الوتر وبعد الفراغ من الوتر.\nوقد لمس العلامة المقريزي قيمة هذا الكتاب، لكنه ذو طول، فقام باختصاره على المنهج الذي ذكره في مقدمة هذا الكتاب بقوله:\n\" فإني اختصرت في هذا الجزء كتاب الوتر. .. على أني أحذف المكرر من الأحاديث المسندة والآثار، وأورد جميع ما فيه من الأحاديث المسندة بأسانيدها، وجميع الآثار مع حذف أسانيدها .. \"\nومن ثم فالذي بين أيدينا؛ هو الكتاب برؤية المختصر.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْوِتْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ</span>","vol":"1","page":267},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يَحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":267},{"text":"حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ»، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا يَقُولُ النَّبِيُّ؟، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ». وَفَى رِوَايَةٍ: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ» وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبُّ الْوِتْرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْكُلُ وِتْرًا","vol":"1","page":267},{"text":"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ إِلَى ⦗٢٦٨⦘ الصُّبْحِ فَقَالَ: «لَقَدْ أَمَدَّكُمُ اللَّهُ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْوِتْرُ، هِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ»","vol":"1","page":267},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، ثنا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَهِيَ الْوِتْرُ»","vol":"1","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، وَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنِّي» وَفِي لَفْظٍ: «فَلَيْسَ مِنَّا»","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: افْتَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ أَوَّلَ مَا افْتَرَضَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ أُمَّتَهُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَعْدَ هِجْرَتِهِ وَقُدُومِهِ </span>الْمَدِينَةَ وَنُزُولِ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِ فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ مِنَ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ يُخْبِرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَقَدِمَتْ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ بَعْدَ فَتْحِهِ مَكَّةَ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعَشْرٍ مِنَ الْبَادِيَةِ وَنَوَاحِيهَا، يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْفَرَائِضِ، يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ الصَّلَوَاتِ الْمُفْتَرَضَاتِ خَمْسٌ وَوَجَّهَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ، فَأَمَرَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ. ثُمَّ آخِرُ مَا خَطَبَ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَدَدَ الصَّلَوَاتِ الْمُفْتَرَضَاتِ خَمْسٌ، لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِيهَا نَزَلَتْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرِيضَةٌ، وَلَا حَرَامٌ، وَلَا حَلَالٌ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَاتَ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ»، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ يَجْهَلَانِ فَرِيضَةَ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، هُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، حَتَّى يَجْحَدَا فَرْضَهَا، مَنْ ظَنَّ هَذَا بِهِمَا فَقَدْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِمَا","vol":"1","page":269},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ عِنْدَ الْبَيْتِ إِذْ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهَا: الْبُرَاقُ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقْنَا ⦗٢٧٠⦘ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟، قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟، قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ. فَفُتِحَ لَنَا \"، فَذَكَرَ سَمَاءً سَمَاءً كَذَلِكَ، قَالَ: \" حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالْآخَرُ لَبَنٌ، فَعُرِضَا عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ، أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتَكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَفُرِضَ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَنْبَأْتُهُ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَاكَ، وَإِنِّي بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكِ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَنْبَأْتُهُ بِمَا حَطَّ عَنِّي فَقَالَ مِثْلَ مقَالَتِهِ، فَمَا زِلْتُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى، يَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ لِي مِثْلَ مقَالَتِهِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى لَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ، لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ نُودِيتُ: إِنِّي قَدْ خَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَجَعَلْتُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا \"","vol":"1","page":269},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ» حَتَّى عَدَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ","vol":"1","page":270},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ حَجَّ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْمٍ، فَأَقْبَلَ شَابٌّ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَتَّى قَامَ عَلَى الْقَوْمِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ: يَا مُحَمَّدُ، أَسْأَلُكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ». يُجِيبُهُ بِمِثْلِ صَوْتِهِ بِالِارْتِفَاعِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَوْ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُصَلِّيَ الْخَمْسَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ \". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"1","page":270},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا ⦗٢٧١⦘ رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟، فَقَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟، قَالَ: «شَهْرُ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ كَانَ صَادِقًا». أَوْ: «دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ كَانَ صَادِقًا»","vol":"1","page":270},{"text":"حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي أَنْ قَالَ: «حَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ»","vol":"1","page":271},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مَعْنٌ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»","vol":"1","page":271},{"text":"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ وَقَدْ أَدَّى حَقَّهُنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَتَى بِهِنَّ وَقَدْ ضَيَّعَ حَقَّهُنَّ اسْتِخْفَافًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ»","vol":"1","page":271},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ ⦗٢٧٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْكٍ الْأَلْهَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" قَالَ اللَّهُ: إِنِّي فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ فِي عَهْدِي، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي \"","vol":"1","page":271},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، ثنا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ، دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ \". قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ","vol":"1","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ يُتِمُّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، لَا أَدْرِي أَذَكَرَ زَكَاةَ مَالِهِ أَمْ لَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، إِنْ هَاجَرَ أَوْ قَعَدَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»","vol":"1","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟»، فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدَّمْنَا أَيْدِينَا، فَبَايَعْنَا فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَى مَا بَايَعْنَاكَ؟، قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا ⦗٢٧٣⦘ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»","vol":"1","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «أَلَا لَعَلَّكُمْ لَا تَرَوْنِي بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا» فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟، فَقَالَ: «اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاتَكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ»","vol":"1","page":273},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِسْرَائِيلُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، فَقُلْتُ: أَنْبِئْنِي بشَيْءٍ إِنْ أَنَا حَفِظْتُهُ كُنْتُ مِثْلَكُمْ وَمِنْكُمْ. قَالَ: تَحْفَظُ أَصَابِعَكَ الْخَمْسَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَتُؤْتِي زَكَاةَ مَالٍ، إِنْ كَانَ لَكَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، حَفِظْتَ؟ \" قُلْتُ: «نَعَمْ» وَعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَا خَيْرَ النَّاسِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ؟» قَالَ: بَلَى. فَقَالَ: «رَجُلٌ سَمِعَ بِالْإِسْلَامِ فَأَقْبَلَ مِنْ دَارِهِ مُهَاجِرًا، يَسُوقُ حُزْمَةً حَتَّى أَتَى مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينِ فَبَاعَهَا، ثُمَّ تَجَهَّزَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُحِيطُ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أُصِيبَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَذَاكَ خَيْرُ النَّاسِ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةَ قَلَّ مَا أَحْضُرُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِي جَوَامِعَ مِنَ الدِّينِ، إِذَا أَخَذْتُ بِهِنَّ أَخَذْتُ بِعُرَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ رَجُلًا جَاهِلًا لَقِيَ رَجُلًا عَالِمًا، فَقَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، ⦗٢٧٤⦘ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بَارَزَ الْعَمَلَ لَا يَخَافُ فِيهِ مَقْتًا وَلَا عُقُوبَةً، وَإِنَّ الْفَاجِرَ عَمَلُهُ فِي سِرٍّ كُلِّهِ، فَإِيَّاكَ وَذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦]، قَالَ: هُنَّ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، قَالَ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ","vol":"1","page":273},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرٍ، صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَأَوْتَرَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْقَابِلَةُ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ، رَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ فَيُصَلِّيَ بِنَا، فَأَقَمْنَا فِيهِ حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجَوْنَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ، أَوْ خَشِيتُ، أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرَ»","vol":"1","page":274},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ يُكْتَبْ» وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَا تَدَعُوهُ»، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ»، وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ⦗٢٧٥⦘ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ الْوِتْرَ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟، قَالَ: مَا سُنَّةٌ، قَدْ أَوْتَرَ الرَّسُولُ ﷺ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ \" قَالَ: لَا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ قَالَ: «مَهْ، أَتَعْقِلُ؟» قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ \"، وَعَنْ مَكْحُولٍ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: «الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ، فَدَنَوْتُ مِنَ السَّرِيرِ» فَقُلْتُ: صَلَاةُ الضُّحَى، فَقَالَ: «الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ» ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ أَرْبَعَ، فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ عَلَى نَفْسِي شَيْئًا لَيْسَ عَلَيَّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: \" أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟. قَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: الْوِتْرُ تَطَوَّعٌ وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ التَّطَوُّعِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: \" لَمْ أَعْلَمْ مِنَ التَّطَوُّعِ شَيْئًا كَانَ أَعَزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا مِنَ الْوِتْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ مَا أَخَّرُوا مِنَ الْوِتْرِ، وَهُوَ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُبَكِّرُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُمَا مِنَ النَّهَارِ، وَعَنْ نَافِعٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَالَ: «لَيْسَ لِلْوِتْرِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ التَّطَوُّعِ»، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أُوتِرُ وَأَنَا جَالِسٌ مِنْ مَرِضٍ، قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوَّعٌ»، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْوِتْرُ سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْوِتْرُ سُنَّةٌ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَّاهَا الْمُسْلِمُونَ، لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا»، قَالَ عَمْرٌو، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ «لَا نَرَى أَنْ يَتْرُكَ أَحَدٌ الْوِتْرَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْنَا أَنْ قَدْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، وَعَنْ سُفْيَانَ «الْوِتْرُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ، وَعَنِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ» الْفَرْضُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟، قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» قَالَ: وَالتَّطَوُّعُ وَجْهَانِ، ⦗٢٧٦⦘ أَحَدُهُمَا جَمَاعَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لَا أُجِيزُ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَى: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، وَخُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَصَلَاةٌ مُنْفَرِدَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْكَدُ مِنْ بَعْضٍ، فَأَوْكَدُ ذَلِكَ الْوِتْرُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةَ التَّهَجُّدِ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، قَالَ: وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ أُوجِبْهُمَا، وَإِنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، لَمْ يَقْضِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُوجِبُ الْوِتْرَ، بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَمْ هِيَ؟، فَقَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ. فَقَالَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْوِتْرِ أَهِيَ فَرِيضَةٌ أَمْ لَا؟، فَقَالَ: فَرِيضَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ عَدَدُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتُ؟، قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ. فَقَالَ: عُدُّهُنَّ، فَعَدَّ: الْفَجْرَ، وَالظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، فَقَالَ لَهُ: الْوِتْرُ هُوَ فَرِيضَةٌ أَوْ سُنَّةٌ؟، فَقَالَ: فَرِيضَةٌ، فَقَالَ لَهُ: فَكَمِ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ. قَالَ: فَأَنْتَ لَا تُحْسِنُ الْحِسَابَ. فَقَامَ وَذَهَبَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْوِتْرِ فَقَالُوا: هُوَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِيهِمْ قَدِ احْتَجَّ لَهُ بِحُجَجٍ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ، وَنُخْبِرُ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>بَابُ وَقْتِ الْوِتْرِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». وَقَوْلُهُ: «مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ». وَسَاقَهُ هُنَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: قَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ مُتُونِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: </span>«اللَّهُ زَادَكُمْ صَلَاةً، أَوْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «جَعَلَهَا لَكُمْ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ»، وقَالَ بَعْضُهُمْ «مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ»، وَهَى أَخْبَارٌ فِي أَسَانِيدِهَا مَطْعَنٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَالَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الْفَجْرُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمَتَى مَا أَوْتَرْتَ فَحَسَنٌ وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَمْرَانِ كَانَ يَصْنَعُهُمَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَالصُّنَابِحِيُّ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنْ دُعِيَا إِلَى جِنَازَةٍ شَهِدَاهَا وَإِلَّا انْصَرَفَا إِلَى أَهْلِهِمَا، فَإِنْ وَجَدَا طَعَامًا أَكْلَا، وَإِلَّا قَالَا: إِنَّا صَائِمَانِ، وَكَانَا يُصَلِّيَانِ مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْتَرَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ نَصْنَعُ ذَلِكَ","vol":"1","page":277},{"text":"وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: إِذَا نَعَبَ الْمُؤَذِّنُونَ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ: «يُعْجِبُنِي الْوِتْرُ مَعَ أَذَانِ حُرَيْثٍ مُؤَذِّنِ بَنِي أَسَدٍ، فَإِنَّهُ يُصِرُّ بِالْفَجْرِ»","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>بَابُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَوْتَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا مِنَ اللَّيْلِ</span>","vol":"1","page":278},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. وَفِي لَفْظٍ: فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ. وَفِي آخَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوقِظُهُ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَأْتِي السَّحَرَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جُزْئِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ أَوْتَرَ، ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ، وَفِي أُخْرَى: كَانَ يُصَلِّي وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُعْتَرِضَةٌ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ، فَإِذَا بَقِيَ آخِرُ اللَّيْلِ قَبْلَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ، أَوْ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْتَرَ. وَفَى لَفْظٍ: رُبَّمَا أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ \" وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ» وَقَالَ مَرَّةً: «يُوتِرُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِقَامَةِ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو» كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابُ اخْتِيَارِ الْوِتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ</span>","vol":"1","page":279},{"text":"حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَلْيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيَقُمْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ»","vol":"1","page":279},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»، قَالَ: «وَكُلُّ صَلَاةٍ فَاضِلَةٌ، فَأَفْضِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ» وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَمْ فِي وَسَطِهِ، أَمْ فِي آخِرِهِ؟، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ \" كُلُّ ذَلِكَ قَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَكِنِ ائْتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلْهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُنَّ أَبْطَنُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ من ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِنَّ، فَأَتَاهُنَّ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْنَ لَهُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ وَهُوَ يُوتِرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ","vol":"1","page":279},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: أُوتِرُ ثُمَّ أَنَامُ، قَالَ: «بِالْحَزْمِ أَخَذْتَ»، فَسَأَلَ عُمَرَ ﵁: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: أَنَامُ، ثُمَّ أَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَوْتِرُ. فَقَالَ: «فِعْلَ الْقَوِيِّ أَخَذْتَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مُؤْمِنٌ قَوِيُّ». ⦗٢٨٠⦘ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ الْأَكْيَاسَ الَّذِينَ يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَإِنَّ الْأَقْوِيَاءَ الَّذِينَ يُوتِرُونَ آخِرَ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَمَا تَعَالَى الْفَجْرُ الْأَوَّلُ، فَقَالَ: نِعْمَ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ. وَكَانَتِ الْإِقَامَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: إِنَّهُمَا وِتْرَانِ: وِتْرٌ بِاللَّيْلِ وَوِتْرٌ بِالنَّهَارِ، أَحَدُهُمَا حِينَ يَحِلُّ لِلصَّائِمِ الطَّعَامُ، وَالْآخَرُ حِينَ يُحَرَّمُ عَلَى الصَّائِمِ الطَّعَامُ. وَعَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ «كَانَ يُوتِرُ حِينَ يَبْقَى مِنَ اللَّيْلِ نَحْوُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ، مِنْ حِينِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «الْوِتْرُ عِنْدَ الْفَجْرِ» وَعَنْهُ: «هُوَ آخِرُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ»، وَعَنْهُ: «كُنَّا إِذْ كُنَّا نُوتِرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَتَى تُوتِرِينَ؟، فَقَالَتْ: «مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ»، قَالَ: وَمَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يُصْبِحُوا وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ «كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ آخِرَهُ، وَالَّذِينَ يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَرَوْنَ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلَ»","vol":"1","page":279},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مِنْدَلٌ، عَنْ أَبِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْوِتْرُ بَعْدَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ قَبْلَ الْأَذَانِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ قَبْلَ الْأَذَانِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُوتِرُ بَعْدَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ بَعْدَ الْأَذَانِ»","vol":"1","page":280},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-116> بَابُ اخْتِيَارِ الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِمَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَهُ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ» الْحَدِيثُ</span>","vol":"1","page":281},{"text":"حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ، صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ» وَفِي لَفْظٍ: «وَبِصَلَاةِ الضُّحَى؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ»","vol":"1","page":281},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، \" أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلَاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ \"","vol":"1","page":281},{"text":"حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسْأَلَنَّ رَجُلًا فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ، وَلَا تَنَامَنَّ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ «إِذَا جَاءَ فِرَاشَهُ أَوْتَرَ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى» وَكَانَ عُمَرُ ﵁ «يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ» قَالَ سَعِيدٌ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْتُ فِرَاشِي أَوْتَرْتُ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «نَهَانِي أَنْ أَنَامَ، إِلَّا عَلَى وِتْرٍ» وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: \" مَثَلُ الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَآخِرِ اللَّيْلِ، مَثَلُ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَمْسَيَا مَرَّا بِقَرْيَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنْزِلُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَأَكُونُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَتَقَدَّمُ فَأَقْطَعُ عَنِّي مِنَ الطَّرِيقِ، فَآتِي قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَبِيتُ بِهَا. فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الْمَنْزِلَ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِرَكْعَةٍ</span>","vol":"1","page":282},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنٍ، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ \" وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْحُجْرَةِ، يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ أَسْمَعُ تَسْلِيمَهُ وَأَنَا فِي الْبَيْتِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ،» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: بِكَمْ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ، وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ» وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَا: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ، ثَمَانٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ»","vol":"1","page":282},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"1","page":282},{"text":"وَعَنْ عَطَاءٍ، أَتَى رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي مُعَاوِيَةَ ⦗٢٨٣⦘ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، يُرِيدُ أَنْ يَعِيبَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَصَابَ مُعَاوِيَةُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ «أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ»","vol":"1","page":282},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْظُرُ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلِّي سَجْدَةً، فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِي عِنْدَ ذَلِكَ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: \" فَجَعَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا. وَفِيهِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: فَعَدَّ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَبَيَّنَ أَنَّ وِتْرَهُ كَانَ بِرَكْعَةٍ، فَهَذِهِ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ فِي أَسَانِيدِهَا، وَفِيهَا بَيَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ","vol":"1","page":283},{"text":"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ»","vol":"1","page":283},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَفِي لَفْظٍ: «رَكْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ»","vol":"1","page":283},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَهُ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>بَابُ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ ﷺ التَّسْلِيمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ</span>","vol":"1","page":284},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»، وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الْفَجْرَ رَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً أَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى»، وَفِي أُخْرَى: «فَإِنْ خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِينَا الصُّبْحَ أَوْتَرْنَا بِرَكْعَةٍ، وَفِي آخَرَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ» وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى». قَالَ: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالَّذِي نَخْتَارُهُ لِمَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَيَتَشَهَّدُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، ⦗٢٨٥⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيِلِ أَجَابَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَاخْتَرْنَا مَا اخْتَارَ هُوَ لِأُمَّتِهِ وَأَجَزْنَا فِعْلَ مَنِ اقْتِدَىَ بِهِ فَفَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ إِذْ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: \" مَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بَخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، غَيْرَ أَنّض الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ هِيَ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَكْثَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَاخْتِيَارُهُ حِينَ سُئِلَ كَانَ كَذَلِكَ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَا، وَاخْتَرْنَا الْعَمَلَ بِالْأَخْبَارِ الْأُخَرِ؛ لِأَنَّهَا أَخْبَارٌ حِسَانٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِرَكْعَةٍ، وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابُ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ السَّلَفِ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ</span>","vol":"1","page":286},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ أُوتِرُ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» قَالَ: إِنِّي أَخَشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّهَا الْبُتَيْرَاءُ. قَالَ: «سُنَّةُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ»، يُرِيدُ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، إِنَّمَا الْبُتَيْرَاءُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فَيُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ، يَقْرَأُ فِيهَا، وَيُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَقْرَأُ فِيهَا، وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا فَتِلْكَ الْبُتَيْرَاءُ \"","vol":"1","page":286},{"text":"وَعَنْهُ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، كَانَ ذَلِكَ وِتْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ» وَعَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ حِينَ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُومَ، بِالنَّاسِ يُسَلِّمُ فِي اثْنَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ، ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لِمَ سَلَّمْتَ فِي ثَلَاثٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْصَرِفَ النَّاسُ فَلَا يُوتِرُونَ»، وَعَنْ نَافِعٍ: سَمِعْتُ مُعَاذًا الْقَارِئَ، يُسَلِّمُ بَيْنَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ؟ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْهُ: «كُنَّا نَقُومُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، يَؤُمُّنَا مُعَاذٌ، فَكَانَ يُسَلِّمُ رَافِعًا صَوْتَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَرْ أَحَدًا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ» قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا «وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَوْلًى لَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ» أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ \" وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّهُ رَأَى سَعْدًا، دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ","vol":"1","page":286},{"text":"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟، فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» قُلْتُ لِسَالِمٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ، قَالَ: كَانَ إِذَا رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ سَلَّمَ، ثُمَّ ائْتَنَفَ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قُلْتُ: هَلْ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟، قَالَ: لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا كَلَّمَهُ لَتَكَلَّمَ. قُلْتُ: وَكَيْفَ تَفْعَلُ أَنْتَ؟، قَالَ: كَذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «لَوْ يُطِيعُنِي الْأَئِمَّةُ لَسَلَّمُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ»، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: «الْوِتْرُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ»، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، يُوتِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَكْعَةٍ \"، وَسَمَرَ حُذَيْفَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَلَمَّا خَرَجَا أَوْتَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَكْعَةٍ","vol":"1","page":286},{"text":"وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ فَيُوتِرُ بِنَا، فَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَكْيَةَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ «أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ فِي بَيْتِهِ» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسَلِّمُونَ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ» أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ \" وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَوْتَرَ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ","vol":"1","page":287},{"text":"وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَأَلَ إِنْسَانٌ عَطَاءً، فَقَالَ: مَا أَدْنَى مَا يَكْفِي الْمُسَافِرِينَ مِنَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: «رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ شَاءَ» قُلْتُ: وَالْمُقِيمُ إِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا؟، قَالَ: «نَعَمْ» وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ، رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ «أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ» وَعَنْ عَاصِمٍ، قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَتَفْصِلُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ، قَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَسَحَّرُ بَيْنَهُمَا» وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، سَأَلْتُ الْحَسَنَ، أَيُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَعَنْ عُقَيْلٍ، رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُوتِرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِخَمْسٍ، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الرَّجُلِ أَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ؟، قَالَ: نَعَمْ وَقَالَ مَالِكٌ: فَأَنَا أُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» وَعَنْهُ: «الصَّوَابُ فِي الْوِتْرِ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَالرَّكْعَةُ الَّتِي يُوتِرُ بِهَا، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ»، وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَبَيْنَ الْوِتْرِ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا لِلثَّالِثَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَفْصِلُ. قَالَ: «إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ جَلَسَ ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ قَامَ فَأَوْتَرْ» وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَمْرٍو، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ فَقَالَا: «إِنْ وَصَلْتَ وِتْرَكَ بِشَفْعِكَ فَلَمْ تُسَلِّمْ بَيْنَهُمَا فَحَسَنٌ، وَإِنْ فَصَلْتَ بِتَسْلِيمٍ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا» وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فِي الْوِتْرِ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ»، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي بِنَا إِمَامَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسَبِّحِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ يُسَلِّمُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ وَاحِدَةً، يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \" قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَسْأَلُ عَمَّنْ يُوتِرُ بِتِسْعٍ فَقَالَ: «إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعٍ فَلَا يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي الْوِتْرِ مِثْلَ قَوْلِ أَحْمَدَ","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابُ الْوِتْرِ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ</span>","vol":"1","page":289},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَهُ عَبْدَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي أُخْرَاهُنَّ، يَجْلِسُ ثُمَّ يُسَلِّمُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، سِتٌّ مِنْهُنَّ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَقْعُدُ فِيهِنَّ \"","vol":"1","page":289},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \" أَوْتَرَ إِمَّا بِخَمْسٍ، وَإِمَّا بِسَبْعٍ، لَيْسَ بَيْنَهُنَّ سَلَامٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسُ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَعَدَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَأَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ \"","vol":"1","page":289},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُوتِرُ بِسَبْعٍ وَخَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ» وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ «كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَنْصَرِفُ فِيهَا»","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ الْوِتْرِ بِسَبْعٍ وَتِسْعٍ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ: «فَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ رَبَّهُ، وَيَذْكُرُهُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَقْعُدُ، ثُمَّ يَحْمَدُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ</span>، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ» الْحَدِيثُ","vol":"1","page":290},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَأَوْتَرَ بِسَبْعٍ»","vol":"1","page":290},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ، فَلَمَّا ثَقُلَ وَبَدُنَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ». وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: «ثُمَّ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ أَوْ بِسَبْعٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» وَعَنِ النَّخَعِيِّ، وَالْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ: فِي الْأُولَى: إِذَا زُلْزِلَتِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ثُمَّ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَاللَّهَ الْوَاحِدَ الصَّمَدَ، ثُمَّ يَقْنُتُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ⦗٢٩١⦘ وَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ الْعَتَمَةَ، ثُمَّ نُوتِرُ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالْعَمَلُ عِنْدَنَا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا جَائِزٌ، إِنَّمَا اخْتَلَفَتْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ تَطَوُّعٌ، الْوِتْرُ وَغَيْرُ الْوِتْرِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَخْتَلِفُ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَوِتْرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، يُصَلِّي أَحْيَانًا هَكَذَا وَأَحْيَانًا هَكَذَا، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَسَنٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ بِثَلَاثِ رَكْعَاتٍ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرًا ثَابِتًا مُفَسِّرًا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، كَمَا وَجَدْنَا فِي الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ وَالتِّسْعِ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا عَنْهُ أَخْبَارًا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَا ذِكْرَ لِلتَّسْلِيمِ فِيهَا","vol":"1","page":290},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ: بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \". وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارٌ مُبْهَمَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ الَّتِي رُوِيَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: فُلَانٌ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَالْأَخْبَارُ الْمُفَسِّرَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ، وَيُحْتَجَّ بِهَا، غَيْرَ أَنَّا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَيَّرَ الْمُوتِرَ بَيْنَ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ. وَرُوِّينَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ، وَالِاخْتِيَارُ مَا بَيَّنَّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي","vol":"1","page":291},{"text":"حَدَّثَنَاهُ عَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ \" ⦗٢٩٢⦘ قَالَ: فَهَذَا عِنْدَنَا قَدِ اخْتَصَرَهُ سَعِيدٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَكَانَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، إِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُسَلِّمْ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ، وَصَدَّقَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي الْأَرْبَعِ وَلَا فِي الْخَمْسِ وَلَا فِي السِّتِّ، وَلَمْ يَجْلِسْ أَيْضًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، كَمَا لَمْ يُسَلِّمْ فِيهِمَا","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>بَابُ تَخْيِيرِ الْمُوتِرِ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ</span>","vol":"1","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَوْقُوفًا: «الْوِتْرُ حَقٌّ، أَوْ وَاجِبٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَمَنْ غُلِبَ فَلْيُؤمِئْ إِيمَاءً» وَفِي لَفْظٍ: «فَلْيُؤمِئْ بِرَأْسِهِ» وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قِيلَ لِسَعْدٍ، إِنَّكَ تُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، فَقَالَ: «أُخَفِّفُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِي، سَبْعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسٍ، وَخَمْسٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَثَلَاثٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَاحِدَةٍ» وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ «كَانَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أَوْ خَمْسٍ» وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَسَنًا وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَأَى عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ، مَا جَلَسَ لِمَثْنَى. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا جَلَسَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ، أَقْتَصِرُ عَلَى وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «بَلْ زِيَادَةُ الْخَيْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ»","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>بَابُ ذِكْرِ الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ</span>","vol":"1","page":294},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ عُمَرَ، «لَمَّا دَفَنَ أَبَا بَكْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَأَوْتَرَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ أَفْقَهَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّالِثَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَعَنْهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ مِثْلَ الْمَغْرِبِ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ خِلَافَ هَذَا أَنَّهُمْ سَلَّمُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ، أَيُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُ مِمَّا خَالَفَهَا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،: «صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ، وَوِتْرُ اللَّيْلِ كَوِتْرِ النَّهَارِ» وَعَنْ ثَابِتٍ: بِتُّ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ مَثْنَى، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مِثْلَ الْمَغْرِبِ، لَمْ يُسَلِّمْ بَيْنَهُنَّ وَعَنْ أَنَسٍ: «الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، «لِلَّيْلِ وِتْرٌ، وِلِلَّنَهَارِ وِتْرٌ، فَوِتْرُ النَّهَارِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَوِتْرُ اللَّيْلِ مِثْلُهُ» وَعَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو بِمَعْنَاهُ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ رُسْتُمَ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَمُحَمَّدًا، وَقَتَادَةَ، وَبَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُونَ: «الْوِتْرُ ثَلَاثٌ» ⦗٢٩٥⦘ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ لَا يُسَلِّمُونَ فِي الْوِتْرِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ» وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ: «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ» وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ: «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ وَلَا يَتَشَهَّدُ إِلَّا فِي أُخْرَاهِنَّ» وَقَالَ حَمَّادٌ، كَانَ أَيُّوبُ، يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَحْيَانًا بالشَيْءِ يُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ بِالسُّورَةِ، وَأَحْيَانًا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَكَانَ لَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، لَا يُجَاوِزُهَا \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنِ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ، وَبِثَلَاثٍ، وَبِخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَسَنٌ عَلَى مَا رُوِّينَا مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَالَّذِي نَخْتَارُ مَا وَصَفْنَا مِنْ قَبْلُ. قَالَ: فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ بَعْدَهَا بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا شَيْئًا، فَالَّذِي نَخْتَارُهُ لَهُ وَنَسْتَحِبُّهُ أَنْ يُقَدِّمَ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ جَازَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيُّ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ، عَنِ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ قَبْلَهَا تَطَوُّعٌ فَلَا بَأْسَ» قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلُكَ: إِنْ كَانَ قَبْلَهَا تَطَوُّعٌ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا، تَأْمُرُهُ بِذَلِكَ؟، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ أَخَذَ بِفِعْلِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ «وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ» لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَمَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «يُجْزِئُ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ»","vol":"1","page":294},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ: «كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ». قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ \"، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي أَخْتَارُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٍ يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ، \"، وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُوتَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ فَصَلَهُمَا مِمَّا بَعْدَهُمَا، وَأَنْكَرَ عَلَى الْكُوفِيِّ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ كَالْمَغْرِبِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَزَعَمَ النُّعْمَانُ أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ، فَمَنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ فَوِتْرُهُ فَاسِدٌ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوِتْرَ فَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَإِنْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَطَلَ وِتْرُهُ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُوتِرَ عَلَى دَابَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ عِنْدَهُ فَرِيضَةٌ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ فَذَكَرَهُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فَيُوتِرَ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ، وَقَوْلُهُ هَذَا خِلَافٌ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَخِلَافٌ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا أَتَى مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَخْبَارِ، وَقِلَّةِ مُجَالَسَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ \"","vol":"1","page":296},{"text":"سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَتِيمًا فِي الْحَدِيثِ»","vol":"1","page":296},{"text":"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: \" يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ،","vol":"1","page":296},{"text":"أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُمْ بَصَرٌ بشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، مَا هُوَ إِلَّا الْجُرْأَةُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ مَنْ يَتَعَصَّبُ لَهُ لِيُمَوِّهَ عَلَى أَهْلِ الْغَبَاوَةِ وَالْجَهْلِ بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ» فَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «زَادَكُمْ صَلَاةً» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ. فَيُقَالَ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَلَوْ ثَبَتَ مَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَنْوَاعٌ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ مَكْتُوبَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهَا سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهَا نَافِلَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا، مُرَغَّبٌ فِيهَا، يُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا نَافِلَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، وَلَكِنَّهَا تَطَوُّعٌ، مَنْ عَمِلَ بِهَا أُثِيبَ عَلَيْهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ تَرْكُهَا، فَقَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً»، وَ«إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ» إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا يَعْنِي: زَادَكُمْ وَأَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ مَفْرُوضَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْمُوَظَّفَاتِ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَتَطَوُّعٌ، ثُمَّ اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ هِيَ خَمْسٌ لَا أَكْثَرُ. وَدَلِيلٌ آخِرٌ، وَهُوَ وِتْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثٍ، وَبِخَمْسٍ، وَسَبْعٍ، وَأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرْضًا لَكَانَ مُوَقَّتًا مَعْرُوفًا عَدَدُهُ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَوْتَرُوا وِتْرًا مُخْتَلِفًا فِي الْعَدَدِ، وَكَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَرَاهَةَ أَنْ يُشَبِّهُوا التَّطَوُّعَ بِالْفَرِيضَةِ. وَدَلِيلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ،","vol":"1","page":297},{"text":"وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ أَنَّ الْوِتْرَ تَطَوُّعٌ ولَيْسَ بِفَرْضٍ، وَدَلِيلٌ رَابِعٌ: هُوَ أَنَّ الْوِتْرَ يَعْمَلُ بِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَمَا خَفِيَ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَامَّةِ، كَمَا لَمْ يَخْفَ وُجُوبُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَنَقَلُوا عِلْمَ ذَلِكَ، كَمَا نَقَلُوا عِلْمَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّهَا مَفْرُوضَاتٌ، وَقَدْ تَوَارَثُوا عِلْمَ ذَلِكَ بِنَقْلِهِ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ، مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَتَنَازَعُونَ، فَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرْضًا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، لَتَوَارَثُوا عِلْمَهُ، وَنَقْلَهُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ كَذَلِكَ. كَيْفَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوِتْرُ تَطَوَّعٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ. مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ عَلِيٍّ يَجْهَلُ فَرِيضَةَ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، حَتَّى يَجْحَدَ فَرْضَهَا، فَيَزْعُمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَتْمٍ، مَنْ ظَنِّ هَذَا بِعَلِيٍّ فَقَدْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مُفَسَّرًا أَنَّ الْوِتْرَ تَطَوَّعٌ \"","vol":"1","page":298},{"text":"عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، سَأَلْتُ نَافِعًا، أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، هَلْ لِلْوِتْرِ فَضِيلَةٌ عَلَى سَائِرِ التَّطَوُّعِ» وَعَنْ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، «فَمَا أَوْتَرَ فِي سَفَرٍ قَطُّ» وَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْوِتْرِ وَاجِبٌ هُوَ؟، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ تَسْأَلْنِي» قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِ الرَّأْيِ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ بِالْوِتْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَجِبْرِيلُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْفَرْضِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا قُلْتَ، قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَمَرَهُ فِيهَا بِأُمُورٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا تَطَوُّعٌ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا جَاءَهُ بِهِ مِنَ ⦗٢٩٩⦘ الْقُرْآنِ أُمُورٌ الْعَمَلُ بِهَا تَطَوَّعٌ، فَمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ تَطَوُّعًا، ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]، فَاتَّفَقَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، فَقَالُوا: هُمَا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَطَوَّعٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] قَالَ عَلِيٌّ: «الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «التَّسْبِيحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ» وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ \" لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» وَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَطَوُّعٌ، فَإِذَا كَانَ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا، فَمَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا \" وَعَنْ سُفْيَانَ: \" الْوِتْرُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ، إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِرَكْعَةٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِخَمْسٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِسَبْعٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِتِسْعٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. وَعَنْ رَبِيعَةَ: «لَا أَرَى عَلَيْكَ قَضَاءَ الْوِتْرِ إِذَا نَسِيتَهُ، وَمَا نَعْلَمُ الْوِتْرَ إِلَّا رَكْعَةً، وَإِنْ صَلَّيْتَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ رَكْعَتَيْنِ فَعَلَيْكَ الْوِتْرُ، وَإِنْ لَمْ تُصَلِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ شَيْئًا فَلَا وِتْرَ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تُصَلِّيَ، وَذَلِكَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يُوتِرُ وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاتِهِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ رَبِيعَةَ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ إِنَّمَا جُعِلَ لِيُوتِرَ الرَّجُلُ بِهِ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يَتْرُكُهَا شَفْعًا، لَيْسَ لَهُ مَعْنًى غَيْرُهُ، فَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ، بِأَنْ نَامَ أَوْ شُغِلَ عَنْهَا، لَمْ يَقْضِ الْوِتْرَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْوِتْرُ قَدْ فَاتَهُ، إِذْ فَاتَهُ قِيَامُ اللَّيْلِ، فَلَا وَجْهَ لِقَضَائِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ، صَلَّى بِالنَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى الْوِتْرَ، ⦗٣٠٠⦘ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَعَلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْكَدَ مِنَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَضَى الْوِتْرَ. قَالَ: وَزَعَمَ النُّعْمَانُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى الْوِتْرَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي نَامَ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لِلنُّعْمَانِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْوِتْرَ لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَا بِأَكْثَرَ، بِأَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ جَائِزٌ حَسَنٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْوِتْرِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَكْثَرَ، فَأَخَذَ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتَرَكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَذَلِكَ مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَةِ الْمُحْتَجِّ بِهَذَا بِالْأَخْبَارِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي كَرَاهَةِ الْوِتْرِ بِثَلَاثَةِ أَخْبَارٍ، بَعْضُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَعْضُهَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ، مِنْهَا","vol":"1","page":298},{"text":"مَا: حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تَشَبَّهُوا الْمَغْرِبَ، وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعٍ، أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" الْوِتْرُ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ، لَا نُحِبُّ ثَلَاثًا بَتْرًا. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنِّي لَأَكْرَهُ، أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا بَتْرًا، وَلَكِنْ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ وَعَنْ عَائِشَةَ، \" الْوِتْرُ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا بَتْرًا، وَفِي لَفْظٍ: أَدْنَى الْوِتْرِ خَمْسٌ \" وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ، فَكَرِهَ الثَّلَاثَ وَقَالَ: «لَا تُشَبِّهِ التَّطَوُّعَ بِالْفَرِيضَةِ، أَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ»","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ</span>","vol":"1","page":301},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ: سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلَتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟، فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولُ اللَّهِ أُسْوَةٌ؟، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَفِي أُخْرَى: كَانَ يُوتِرُ رَاكِبًا، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَبْلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ \"","vol":"1","page":301},{"text":"حَدَّثَنِيَ ابْنُ أُسَيْدٍ النَّسَوِيُّ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ، ثنا عَبَّادٌ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ». وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ: «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ، «يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ» ⦗٣٠٢⦘ وَعَنْ سُفْيَانَ، «إِنْ أَوْتَرْتَ عَلَى دَابَّتِكَ فَلَا بَأْسَ، وَالْوِتْرُ بِالْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَزَعَمَ النُّعْمَانُ أَنَّ الْوِتْرَ عَلَى الدَّابَّةِ لَا يَجُوزُ، خِلَافًا لِمَا رَوَيْنَا. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لَهُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَأَوْتَرَ بِالْأَرْضِ، فَيُقَالُ لِمَنِ احْتَجَّ بِذَلِكَ: هَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْغَفْلَةِ، هَلْ قَالَ أَحَدٌ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوتِرَ بِالْأَرْضِ؟ إِنَّمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِالْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ رُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَرُبَّمَا نَزَلَ» وَفِي رِوَايَتِهِ: «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَكَانَ رُبَّمَا نَزَلَ»","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>بَابُ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْوِتْرِ</span>","vol":"1","page":303},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي أُخْرَى: فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثًا وَيَمُدُّ فِي الثَّالِثَةِ. وَفِي لَفْظٍ: وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ \". وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ وَفِي رِوَايَتِهَا: وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ","vol":"1","page":303},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \" كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ سُوَرٍ، فِي الْأُولَى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَالْعَصْرِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \". وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ: «لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ، فَأَوْتِرْ بِمَا شِئْتَ» وَعَنْ أَبِي مُوسَى، \" أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أَضَعَ ⦗٣٠٤⦘ قَدَمَيَّ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَمَيْهِ، وَأَنْ أَقْرَأَ بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَنْ يَقُومَ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ، كَانَ يُوتِرُ بِهِمْ فَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ» أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَرُبَّمَا قَرَأَ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \" وَعَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ فَلْيَقْرَأْ فِي الْوِتْرِ مِنْ جُزْئِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ» وَقَالَ الْحَسَنُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: «أَرَى أَنْ يَقْرَأَ بِقَدْرِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: «مَا زَالَ النَّاسُ يَقْرَءُونَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي الْوِتْرِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِهَا فِي الْوِتْرِ» وَعَنْ سُفْيَانَ، \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَأَ، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيَنْهَضُ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَإِنْ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذِهِ السُّوَرِ أَجْزَأَكَ «وَقَالَ أَحْمَدُ،» نَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوِتْرِ سَبِّحْ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَسُئِلَ: يُقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ؟، فَقَالَ: وَلِمَ لَا يُقْرَأُ؟ \"","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا</span>","vol":"1","page":305},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِينَا، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»","vol":"1","page":305},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي حَتَّى يَكُونَ آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ»","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>بَابُ الرَّجُلِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِرَكْعَةٍ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا»</span>، فَقَالُوا: إِذَا هُوَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ، وَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ لَمْ يُوتِرْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، كَانَ قَدْ جَعَلَ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ شَفْعًا لَا وِتْرًا، وَتَرَكَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا، وَيَحْتَجُّونَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَيَحْتَجُّونَ مَعَ هَذِهِ الْحُجَّةِ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَمَّنْ شَفَعَ وِتْرَهُ مِنَ السَّلَفِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ كَانَ يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ وَيَقُولُ: \" مَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ. وَفَى رِوَايَةٍ: إِنِّي إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ، فَإِذَا قُمْتُ ضَمَمْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً، فَمَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ تُضَمُّ إِلَى </span>الْإِبِلِ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ وَعَنْ سَالِمٍ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ «إِذَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، يَشْفَعُ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي بِوِتْرٍ» وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَوْتَرْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَعَلَيَّ لَيْلٌ، لَمْ أُبَالِ أَنْ أَشْفَعَ إِلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ أُصَلِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَدَا لِي، ثُمَّ أَوْتِرَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ أَوْتَرَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ «وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِمَعْنَاهُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَانَ أَبِي، يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ شَفَعَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ بِرَكْعَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَسَلَّمَ مِنْهَا فَقَدْ قَضَى وِتْرَهُ، فَإِذَا هُوَ نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحَدَثَ لِعِلَّةٍ أَحْدَاثًا مُخْتَلِفَةً، ثُمَّ قَامَ فَاغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ، وَتَكَلَّمَ بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى، فَهَذِهِ صَلَاةٌ غَيْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّظَرِ أَنْ تَتَّصِلَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَتَصِيرَانِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْأَحْدَاثِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّمَا هَاتَانِ صَلَاتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ الْأُخْرَى، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَوْتَرَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا هُوَ أَوْتَرَ أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، صَارَ مُوتِرًا ثَلَاثَ مِرَارٍ،","vol":"1","page":306},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» قَالُوا: وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ يُوتِرَ آخِرَ صَلَاتِهِ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ وَنَامَ، ثُمَّ قَامَ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوتِرَ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى وِتْرَهُ مَرَّةً، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُوتَرَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» أَوْلَى أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَقَدْ كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي فِعْلِهِ لَمْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا» بَلْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي. فَلَوْ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» حُجَّةً لِفِعْلِهِ لَاحْتَجَّ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي عَنْ مَسْرُوقٍ، سَأَلْتُ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ تَقْضِيَةِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي لَا رِوَايَةَ عَنْ أَحَدٍ» وَعَنْ عَطَاءٍ،: ذَلِكَ الَّذِي يُوتِرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «رَأَيْتُ، مِنَ الرَّأْيِ وَلَسْتُ أَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، أَنِّي أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُمْتُ وَعَلَيَّ سَوَادٌ شَفَعْتُ إِلَيْهَا بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ آخِرَ اللَّيْلِ» فَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَمَّنْ أَنْكَرَ أَنْ يُوتَرَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ</span>","vol":"1","page":308},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَذَاكَرَا الْوِتْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَنَامُ عَلَى وِتْرٍ، الْحَدِيثُ، وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ «كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ»، وَسَأَلَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ نَقَضَ وِتْرَهُ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ أَوْتَرَ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَكَانَ عُمَرُ يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْهُمَا أَبُو بَكْرٍ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَشْفَعُ آخِرَهُ «، وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَقَدْ» سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، فَإِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ شَيْئًا، صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفْعًا إِلَى أَنْ أُصْبِحَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: الْأَكْيَاسُ يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَذَوُو الْقُوَّةِ يُوتِرُونَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ أَنْتَ، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، قُلْتُ: فَكَيْفَ تُوتِرُ أَنْتَ، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ. فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" فِي الَّذِي يُوتِرُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ: يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى. وَفِي رِوَايَةٍ: حَسْبُهُ وِتْرُهُ الْأَوَّلُ. وَفِي أُخْرَى: إِذَا أَوْتَرْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَاشْفَعْ إِلَى الصَّبَاحِ، فَإِنَّكَ عَلَى وِتْرٍ \"، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَا: «إِذَا أَوْتَرْتَ فَلَا تُوتِرْ آخِرَهُ، وَإِذَا أَوْتَرْتَ آخِرَهُ فَلَا تُوتِرْ أَوَّلَهُ»، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ، \" عَنِ الرَّجُلِ يُوتِرُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، فَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُوتِرَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ، ⦗٣٠٩⦘ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمَّا بَلَغَهُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يُعْجِبْهُ، وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ يُوتِرُ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، «الَّذِينَ يَنْقُصُونَ وِتْرَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِصَلَاتِهِمْ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ صَلَّيْتُ بَعْدَهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَنَامُ، فَإِنْ قُمْتُ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِنْ أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ عَلَى وِتْرٍ»، وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنْ رُزِقْتُ شَيْئًا مِنْ آخِرِهِ، صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أُصْبِحَ، وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرَانِ، وَيَقُولَانِ: «ذَاكَ كَافِيكَ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ»، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فِي الَّذِي يُوتِرُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، فَقَالَ: «يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ»، وَعَنْ عَلْقَمَةَ: «إِذَا أَوْتَرْتَ ثُمَّ قُمْتَ فَاشْفَعْ حَتَّى تُصْبِحَ»، وَعَنْ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ مَيْمُونَ، عَنِ الرَّجُلِ يُوتِرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ دَنَا الصُّبْحُ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا عَلَيْهِ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يُصْبِحَ بَعْدَ وِتْرِهِ، أَوْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى،؟ فَقَالَ: «لَا بَلْ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ»، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «مَا أُحِبُّ إِذَا نِمْتُ عَلَى وِتْرٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ أَنْ أَنْقُضَ وِتْرِي، وَلِي كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ أُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى أُصْبِحَ»، ⦗٣١٠⦘ وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ آخِرَ لَيْلَتِهِ، أَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى إِذَا تَخَوَّفَ الْفَجْرَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ؟،. فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ يُصَلِّي بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَهُوَ عَلَى وِتْرِهِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ مَالِكٌ، «مَنْ أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ شَفَعَ وِتْرَهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا رَأَيْتُهُ جَائِزًا وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «الْوِتْرُ ثَلَاثَةٌ، مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَكَفَاهُ ذَاكَ، فَإِنْ قَامَ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَكَانَتْ شَفْعًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا إِذَا فَرَغَ، وَمَنْ شَاءَ أَخَّرَ وِتْرَهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ»، وَعَنِ الْحَسَنِ،: «إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّيْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ شَفْعًا شَفْعًا، وَإِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ إِلَى وِتْرِكَ رَكْعَةً ثُمَّ صَلَّيْتَ شَفْعًا شَفْعًا، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ، وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ»، إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتَيَارٌ لَا إِيجَابٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ وِتْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ، لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَسُئِلَ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي: قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، قِيلَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ وِتْرٌ؟ قَالَ: «لَا»","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْوِتْرِ</span>","vol":"1","page":311},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ»","vol":"1","page":311},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى الْمَرَئِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ»","vol":"1","page":311},{"text":"حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، ثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوتِرُ بِتِسْعٍ، حَتَّى إِذَا بَدَنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهَا إِذَا زُلْزِلَتِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالُوا: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَدْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى وَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ، قَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ. فَدَلَّ فُتْيَاهُ عَلَى أَنَّهُ رَأَى قَوْلَهُ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمُ وِتْرًا» اخْتِيَارًا لَا إِيجَابًا","vol":"1","page":311},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَا: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، أَوْتَرَتْ لِي مَا قَدْ صَلَّيْتُ، فَإِنْ هَبَبْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ شَفَعَتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرْتَ لِي مَا صَلَّيْتُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَشَفَعْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، قَالَ: «لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، حَسَنٌ جَمِيلٌ»","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ: عَمَّنْ؟، قَالُوا: عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ. فَقَالَ: هَذَا خَبَرٌ لَا أَرَاهُ شَيْئًا، كَانَ الْأَسْوَدُ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَيَرْفَعُ لَهَا مِنْ زَادِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ </span>عَنْهَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَنَامَ نَوْمَةً» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ مَكَانَهُ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: \" إِذَا أَوْتَرْتَ فَتَحَوَّلْ، ثُمَّ صَلِّ، وَفَى رِوَايَةٍ: إِذَا أَوْتَرْتَ ثُمَّ حَوَّلْتَ قَدَمَيْكَ عَنْ مَكَانِكَ فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ \" وَقِيلَ لِأَبِي الْعَالِيَةِ، مَا تَقُولُ فِي السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: تَنْقُضُ وِتْرَكَ. قِيلَ: الْحَسَنُ يَأْمُرُنَا بِذَلِكَ. فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْحُسَيْنَ، قَدْ سَمِعْنَا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْحَسَنُ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ الْوِتْرِ مَكَانَهُ وَكَانَ الْحَسَنُ \" يَأْمُرُ بِسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ «وَقَالَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ» لَا تَدَعْهُمَا وَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ «وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَاحِقٍ،» كُلُّ وِتْرٍ بَعْدَهُ رَكْعَتَانِ فَهُوَ أَبْتَرُ «وَقَالَ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،» رَأَيْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْتَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْضًا «وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ،» لَا نَعْرِفُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا، وَإِنَّمَا رَكَعَهُمَا نَاسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَيْسَ فِيهَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ «وَعَنْ مَكْحُولٍ» أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ «وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ» كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَهُوَ جَالِسٌ \" وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يَأْخُذُ بِهَذَا، وَلَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَلَا مَالِكٌ","vol":"1","page":312},{"text":"قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: \" ذَكَرْتُهُمَا لِمَالِكٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُمَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، سُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الَّذِي يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ يَتَلَبَّثُ شَيْئًا»","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>بَابُ إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فَذَكَرَهُ. وَفَى رِوَايَةٍ: «لِأُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ عِنْدَ </span>الْقُنُوتِ». وَفَى لَفْظٍ: «إِذَا قُمْتَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقُلْ. .»","vol":"1","page":313},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولَانِ بِالْخَيْفِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَقْنُتُ بِهِنَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَفِي الْوِتْرِ بِاللَّيْلِ»","vol":"1","page":313},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ \" وَمَرَّةً قَالَ إِسْحَاقُ: ثنا، فَذَكَرَ السَّنَدَ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ: وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: «قَنَتَ في الْوِتْرِ»، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الفجر، ويقنت في الْوِتْرِ \"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَجَبَ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُونَهُ»","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَابُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا عَنِ الْأَسْوَدِ، صَحِبْتُ عُمَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةَ كُلَّهَا» وَعَنْ عَلِيٍّ، \" أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ</span>","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وَخَلَا عَنْهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ مُعَاذٌ الْقَارِئُ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بَدْءِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: </span>«بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا، فَوُرِّطَ مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ» وَعَنْ عَلِيٍّ، \" أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ","vol":"1","page":314},{"text":"وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رَمَضَانُ لَعَنَ الْكَفَرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: «كُنَّا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ: «الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ: أَمَرَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، أَنْ أَقْنُتَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ قَالَ: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَاقْنُتْ» وَسُئِلَ الْحَسَنُ: هَلْ فِي الْفَجْرِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ: «دُعَاءُ اللَّهِ كَثِيرٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ الْمُوَقَّتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: \" كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ، وَفِي رِوَايَةٍ،: لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ \" وَعَنِ الْحَارِثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَكَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ يَبْقَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ سُرَاقَةَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ: كَانَ أَبِي، يَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: «أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْنُتُوا فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، وَلَا يُقْنَتُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، وَلَا فِي رَمَضَانَ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَكَذَلِكَ حَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةُ كُلُّهَا؟، قَالَ: «إِنْ شَاءَ» قُلْتُ: فَمَا تَخْتَارُ، قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْنُتُ فَأَقْنُتُ مَعَهُ» قُلْتُ: إِذَا كَانَ يَقْنُتُ النِّصْفَ الْآخَرِ مَتَى يَبْتَدِئُ؟، قَالَ: «إِذَا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَادِسَ عَشْرَةَ» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ مَنْ قَنَتَ السَّنَةَ كُلَّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ «كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي وِتْرِهُ إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ إِمَامًا، إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ، فَكَانَ </span>يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، فِي السَّنَةِ كُلِّهَا» وَكَانَ مَعْمَرٌ يَأْخُذُ بِذَلِكَ","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>بَابُ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ فِي الْوِتْرِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَعَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَشْرَ سِنِينٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ، إِلَّا </span>أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَا أَقْنُتُ أَنَا فِي الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ لِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ، أَيَقْنُتُ بِهِمْ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ قَنَتَ، وَمَا هُوَ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ، وَمَا أَفْعَلُهُ أَنَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا أَعْرِفُ الْقُنُوتَ قَدِيمًا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُقْنَتُ فِي الْوِتْرِ عِنْدَنَا","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ</span>","vol":"1","page":317},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ قَنَتَ»","vol":"1","page":317},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، أَوْ عَلَى أَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ»","vol":"1","page":317},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقْنُتُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ قَنَتَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ لَيُدْرِكَ النَّاسَ» وَعَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ، سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قُلْتُ: عَمَّنْ؟، قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ \". وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ «أَمَّ النَّاسَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ فَقَنَتَ بَعْدَ النِّصْفِ بَعْدَ الرُّكُوعِ» وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، كَانَ أُبَيٌّ يَقُومُ لِلنَّاسِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَإِذَا كَانَ النِّصْفُ جَهَرَ بِالْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، كُنْتُ أَمْسِكُ عَلَى الْأَسْوَدِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ دَعَا بَعْدَ الرُّكُوعِ","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَفِي رِوَايَةٍ: بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى فَقَنَتُوا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ </span>الرُّكُوعِ» عَنْ حُمَيْدٍ، سَأَلْتُ أَنَسًا، عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: «كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ» وَقَنَتَ الْأَسْوَدُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرَّكْعَةِ وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟، وَهَلْ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ فِي الْغَدَاةِ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، رَأَيْتُ أَحْمَدَ، يَقْنُتُ بِهِ إِمَامَةً بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقُنُوتِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ رَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ \" وَكَانَ إِسْحَاقُ يَخْتَارُ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْوِتْرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا الرَّأْيُ أَخْتَارُهُ","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ التَّكْبِيرِ لِلْقُنُوتِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ؟ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ \" لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَنَتَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ، يَعْنِي فِي الْفَجْرِ وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْقُنُوتِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَ رَكَعَ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَفْتَتِحُ الْقُنُوتَ بِتَكْبِيرَةٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ فِي الْوِتْرِ إِذَا </span>فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حِينَ يَقْنُتُ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقُنُوتِ وَقَالَ زُهَيْرٌ، قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ، أَتُكَبِّرُ أَنْتَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَعَنِ الْبَرَاءِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، يَقُومُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ، إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَنَتَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ وَعَنْ سُفْيَانَ، «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْنُتَ» وَعَنْ أَحْمَدَ، «إِذَا كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ افْتَتَحَ الْقُنُوتَ بِتَكْبِيرَةٍ»","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>بَابُ مَنْ كَبَّرَ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ وَعَنْ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا، وَأَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُونَ فِي الْقُنُوتِ: «إِذَا فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ» وَقَالَ الْمُزَنِيُّ، لَا أَعْلَمُ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ الْقُنُوتِ مِنَ </span>الْوِتْرِ، وَيُشْبِهُ أَنَ يَكُونَ قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، كَمَا قَالَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» دُعَاءً، كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ بِالْقُنُوتِ، الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ أَشْبَهَ، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ: يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا، ثُمَّ يَدْعُوَ، وَإِنَّمَا حُكْمُ مَنْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِيَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلْرُكُوعِ، فَهَذِهِ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ لَمْ تَثْبُتْ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>بَابُ رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الْقُنُوتِ عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إِلَى صَدْرِهِ» وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، كَانَ عُمَرُ، يَقْنُتُ بِنَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُخْرِجَ ضَبْعَيْهِ وَعَنْ خِلَاسٍ، رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَمُدُّ بِضَبْعَيْهِ فِي قُنُوتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَكَانَ أَبُو </span>هُرَيْرَةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي قُنُوتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ \" وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَمَكْحُولٍ: \" أَنَّهُمَا كَانَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهِمَا فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ: «إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَنَتَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ» وَعَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مُحِلٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «قُلْ فِي الْوِتْرِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ تَرَسَّلَ يَدَيْهِ» وَرَفَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، لَمْ يَكُنْ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الْإِيتَارِ فِي رَمَضَانَ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ وَيُومِئُ بِإِصْبَعِهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، \" ثَلَاثَةٌ مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ: اخْتِصَارُ السُّجُودِ، وَرَفْعُ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فَقَالَ: \" لَا تَرْفَعْ يَدَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَأَشِرْ بِإِصْبَعِكَ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَقْنُتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ «وَعَنْ سُفْيَانَ،» كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تَقْرَأَ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ تُكَبِّرَ وَتَرْفَعَ يَدَيْكَ، ثُمَّ تَقْنُتَ وَسُئِلَ أَحْمَدُ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُعْجِبُنِي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابُ مَا يُدْعَى بِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ</span>","vol":"1","page":321},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ». وَفَى أُخْرَى أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: عَقَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دَعَوَاتٍ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ بِهِنَّ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي. .» الْحَدِيثُ. قَالَ بُرَيْدٌ: فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَخْبِرَانِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاءَ فِي الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَرَضِّنِي بِمَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِالسُّورَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَاللَّهُمَّ نَسْتَعِينُكَ»، وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يُؤْثِرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي الْقُنُوتِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْكَفَرَةَ أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، ⦗٣٢٢⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَنَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ»، وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبِيدًا يَقُولُ: الْقُنُوتُ قَبْلَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الصُّبْحِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ، وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يَقُولُ فِي الْقُنُوتِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَقَالَ: نَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ إِلَى قَوْلِهِ: مُلْحِقٌ، وَزَادَ هُنَا: يَقُولُ هَذَا فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَفِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَفَى رِوَايَةٍ: أَنَّ عُمَرَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكِ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ، الصُّبْحَ فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكُ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ، وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْسَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكِ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، إِلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ»، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: \" اقْرَأْهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَعَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ⦗٣٢٣⦘ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ قَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ الْعَتِيقِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِهَا، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِهَا \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكُ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اللَّهُمَّ لَا يُنْزَعُ مَا تُعْطِي، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَغُفْرَانَكَ وَحَنَانَيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ \"، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ خُصَيْفٍ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ فِي الْقُنُوتِ؟ قَالَ: هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكُ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ \"، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: يَبْدَأُ فِي الْقُنُوتِ فَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ. وَاللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَعَنِ الْحَسَنِ: «يَبْدَأُ فِي الْقُنُوتِ بِالسُّورَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ»، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: \" كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ قَاتَلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِوَعْدِكَ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَأَلْقِ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، إِلَهَ الْحَقِّ. ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ لَعْنِهِ الْكَفَرَةَ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتِغْفَارِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَسْأَلَتِهِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ رَبَّنَا، وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ لِمَنْ عَادَيْتَ مُلْحَقٌ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَهْوِي سَاجِدًا \"، ⦗٣٢٤⦘ وَكَانَ أَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذٌ الْقَارِئُ، فِي الْقُنُوتِ فِي رَمَضَانَ يَدْعُو وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَسْتَقِي الْغَيْثَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِالسُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، اللَّهُمَّ نَسْتَعِينُكَ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَدْعُو فِي وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَلَا تُرَى، وَأَنْتَ فِي الْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَإِنَّ لَكَ الْآخِرَةَ وَالْأُولَى، وَإِنَّ إِلَيْكَ الرُّجْعَى، وَإِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى»، وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يُصَلِّي بِهِمُ التَّطَوُّعَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكُ الْإِيمَانَ وَحَقَائِقَهُ وَوَثَائِقَهُ، وَكَرِيمَ مَا امْتَنَنْتَ بِهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي نَالُوا بِهَا مِنْكَ حُسْنَ الثَّوَابِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَتَّقِيكَ، وَيَخَافُكَ وَيَسْتَحْيِي مِنْكَ وَيَرْجُوكَ، اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِالْعَافِيَةِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، \" قَدْرُ الْقِيَامِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ كَقَدْرِ قِرَاءَةِ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي رِوَايَةٍ: كَقَدْرِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا، فَقَالَ: هَذَا قَلِيلٌ، يُعْجِبُنِي أَنْ يَزِيدَ. قِيلَ لَهُ: تَخْتَارُ مِنَ الْقُنُوتِ شَيْئًا؟، قَالَ: كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَلَا بَأْسَ بِهِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ خِلَافَ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَنَتَ. قُلْتُ: كَمْ؟، قَالَ: مِقْدَارُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ مِائَةَ آيَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ ضَيْفٍ لِأَبِي مُوسَى تَضَيَّفَهُ قَالَ: قَامَ أَبُو مُوسَى، يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَرَأَ بِثَبَجٍ مِنَ الْقُرْآنِ، يَعْنِي صَدْرًا مِنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَنَتَ، فَمَيَّلْتُ بَيْنَ قِرَاءَتِهِ وَبَيْنَ قُنُوتِهِ، فَمَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ كَانَ أَطْوَلَ \"، ⦗٣٢٥⦘ قَالَ الْحَسَنُ: الدُّعَاءُ فِي الْقُنُوتِ وَالْقُعُودِ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: «إِنَّمَا أَقْنُتُ بِكُمْ لِتَدْعُوا رَبَّكُمْ وَتَسْأَلُوهُ حَوَائِجَكُمْ»، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ «لَيْسَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ وَلَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا فِي الْقُنُوتِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ»، وَعَنْ سُفْيَانَ: \" كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَجْعَلُوا، فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، وَهَذِهِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، وَيَدْعُو بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَإِنْ دَعَوْتَ بِغَيْرِ هَذَا أَجْزَأَكَ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ «، وَعَنْ وَهْبٍ،» أَنَّهُ قَامَ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ الدَّائِمُ السَّرْمَدُ، حَمْدًا لَا يُحْصِيهِ الْعَدَدُ، وَلَا يَقْطَعُهُ الْأَبَدُ، كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ، وَكَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ، وَكَمَا هُوَ لَكَ عَلَيْنَا حَقٌّ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِمَا رَأْسَهُ \"","vol":"1","page":321},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ التَّوْفِيقَ لِمَحَابِّكَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَصِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ»","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: كَانَ عُمَرُ يَقْنُتُ بِنَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى يُسْمَعَ صَوْتُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ وَعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَّ النَّاسَ، فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ حَتَّى يُسْمِعَهُمُ الدُّعَاءَ</span>","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابُ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا دَعَا فِي الْقُنُوتِ</span>","vol":"1","page":326},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، ثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهَ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ \" قَالَ عِكْرِمَةُ: هَذَا مِفْتَاحُ الْقُنُوتِ وَقِيلَ لِلْحَسَنِ، إِنَّهُمْ يَضِجُّونَ فِي الْقُنُوتِ فَقَالَ: «أَخْطَئُوا السُّنَّةَ، كَانَ عُمَرُ يَقْنُتُ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» وَقَالَ مُعَاذٌ الْقَارِئُ فِي قُنُوتِهِ: \" اللَّهُمَّ قَحَطَ الْمَطَرُ، فَقَالُوا: آمِينَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ قَحَطَ الْمَطَرُ فَقُلْتُمْ: آمِينَ، أَلَا تَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ ثُمَّ تَقُولُونَ: آمِينَ؟ \" وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: «لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ رَفْعٌ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ فِي الدُّعَاءِ» وَعَنْ مَالِكٍ، «يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، يَعْنِي الْإِمَامُ، يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ، سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «الَّذِي يُعْجِبُنَا أَنْ يَقْنُتَ الْإِمَامُ، وَيُؤَمِّنَ مَنْ خَلْفَهُ» قَالَ: وَكُنْتُ أَكُونُ خَلْفَهُ، فَكُنْتُ أَتَسَمَّعُ نَغَمَتَهُ فِي الْقُنُوتِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِذَا لَمْ أَسْمَعْ قُنُوتَ الْإِمَامِ أَدْعُو، قَالَ: «نَعَمْ» ⦗٣٢٧⦘ وَقَالَ إِسْحَاقُ: «يَدْعُو الْإِمَامُ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُ أَنْ يَسْكُتُوا حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوَاضِعَ الدُّعَاءِ أَمَّنُوا","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابُ مَسْحِ الرَّجُلِ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الدُّعَاءِ</span>","vol":"1","page":327},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصَمُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَعَوْتَ فَادْعُ اللَّهَ بِبُطُونِ كَفَّيْكَ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ»","vol":"1","page":327},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، ثُمَّ لَا تَرُدُّوهَا حَتَّى تَمْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِيهَا الْبَرَكَةَ» وَعَنِ الْمُعْتَمِرِ، رَأَيْتُ أَبَا كَعْبٍ، صَاحِبَ الْحَرِيرِ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ رَأَيْتَ يَفْعَلُ هَذَا، فَقَالَ: الْحَسَنَ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ يَسْتَحْسِنُ الْعَمَلَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ إِذَا فَرَغَ فِي الْوِتْرِ. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بشَيْءٍ، وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ لَا يَفْعَلُهُ. قَالَ: وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ هَذَا الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَكَذَلِكَ صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ بِكَفَّيْهِ وَجْهَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ، وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ، يَبْسُطُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ سُفْيَانُ","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ</span>","vol":"1","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي أُخْرَى: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ»، وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ؟ فَأَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ»، وَفِي آخَرَ: «مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا قَبْلَ الْفَجْرِ»","vol":"1","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا وِتْرَ، كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْعَلَ عَمَلَ اللَّيْلِ فِي عَمَلِ النَّهَارِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ الْوِتْرُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَكَانَ وِتْرُهُ ﷺ عَامَّتُهُ كَذَلِكَ، فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ سَهَا عَنْهُ، أَوْ فَرَّطَ فِيهِ فَلَمْ يُوتِرْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْفَجْرَ إِذَا طَلَعَ فَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الْوِتْرِ، وَلَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا يُصَلَّى فِي وَقْتِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ وَقْتُهُ لَمْ يُقْضَ، عَلَى مَا رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ","vol":"1","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَادَى مُنَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا وِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ». ⦗٣٢٩⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ فَلَا وِتْرَ لَهُ». وَهَذَا حَدِيثٌ لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ حُجَّةً لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ لَا يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَةِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَقَدْ رُوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ رِوَايَةٌ تُخَالِفُ هَذِهِ فِي الظَّاهِرِ","vol":"1","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُوتِرْ إِذَا ذَكَرَ أَوِ اسْتَيْقَظَ». قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي مِنْ لَيْلَتِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلَهُ مَا قَالَ وَكِيعٌ إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ غَيْرَ وَكِيعٍ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ وَكِيعٌ","vol":"1","page":329},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَبْوَيَهِ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قِيلَ لَهُ: أَحَدُنَا يُصْبِحُ وَلَمْ يُوتِرْ، يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، قَالَ: «فَلْيُوتِرْ وَإِنْ أَصْبَحَ». وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، فَرُبَّمَا غَيَّرَ أَلْفَاظَ الْحَدِيثِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَلَمْ يُوتِرْ فَإِنَّهُ يُوتِرُ، مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا أَنَّهُم أَوْتَرَوا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: لَا يَقْضِي الْوِتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابُ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ</span>","vol":"1","page":330},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ أَبَا نَهِيكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَيَقُولُ: لَا وِتْرَ لِمَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ رِجَالٌ إِلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرُوهَا فَقَالَتْ: كَذَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ فَيُوتِرُ»","vol":"1","page":330},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ حِينَ ثَوَّبَ الْمُثَوِّبُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِالْوِتْرِ \" وَإِنَّهُ أَثْبَتَ وِتْرَهُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَعَنِ الْأَسْوَدِ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، مَتَى تُوتِرِينَ؟ قَالَتْ: «مَا أُوتِرُ إِلَّا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ، وَمَا تُؤَذِّنُونَ حَتَّى نُصْبِحَ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ»، وَعَنْ عَلِيٍّ، «مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وِتْرٌ، مَتَى أَوْتَرْتَ فَحَسَنٌ» وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ، حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ نَسِيَهُ فَقَالَ: يُصَلِّيهِ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ إِذَا ذَكَرَ «، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،» لَوْ أَوْتَرْتُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا بَالَيْتُ \"، وَقَالَ عُرْوَةُ: «أَوَ لَيْسَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حِزْبٌ حَسَنٌ»، وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ \" هَلْ بَعْدَ الْأَذَانِ وِتْرٌ، قَالَ: «نَعَمْ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ»، وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ، عَمَّنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرُ، فَقَالَ: «إِنِّي اللَّيْلَةَ لَمْ يَفْجَأْنِي إِلَّا الصُّبْحُ، فَأَوْتَرْتُ»، ⦗٣٣١⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ»، وَفِي أُخْرَى: «أَمَّا أَنَا فَأَخْتِمُ النَّهَارَ بِوِتْرٍ، وَأَفْتَحُهُ بِوِتْرٍ»، يَعْنِي: الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَسُئِلَ مَرَّةً: سَأَلَهُ وَبَرَةُ، مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَيُصَلِّيهَا؟، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَرَكْتَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَكُنْتَ مُصَلِّيهَا؟»، قُلْتُ: مَهْ. فَقَالَ: «مَهْ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ «إِنِّي لَأُوتِرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْإِقَامَةَ»، وَخَرَجَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، يَوْمًا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤَذِّنُ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَقَالَ عُبَادَةُ كَمَا أَنْتَ، فَأَوْتَرَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ، فَأَوْتَرَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ وَصَلَّى، وَكَانَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ «إِذَا أُذِّنَ لِلصُّبْحِ يَقُومُ، فَيُوتِرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ»، وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ: رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، غَيْرَ مَرَّةٍ، يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يُوتِرْ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَيُوتِرُ وَرَاءَ عَمُودٍ، ثُمَّ يَلْحَقُ بِالنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ. \"، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: تَحَدَّثَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجُوا، وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَمَا اسْتَيْقَظَ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِأَصْوَاتِ أَهْلِ الْبَقِيعِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُصِيبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ لِي: «تُرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ أَرْبَعًا» قُلْتُ: نَعَمْ، فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: «أَتُرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُوتِرَ بِثَلَاثٍ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَوْتَرَ فَقَالَ: «أَتُرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَصَلَّاهُمَا ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ نَامَ وَلَمْ يُوتِرْ، فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصُفَّ الصَّفُّ، فَجَاءَ سَعْدٌ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَنْتَظِرُكَ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ»، ⦗٣٣٢⦘ وَاسْتَيْقَظَ أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَيْلَةً بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَجَعَلَ يَسْتَرْجِعُ وَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ، فَاتَنِي وِرْدِي مِنَ اللَّيْلِ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، «أَخَذَتْنَا ظُلْمَةٌ لَيْلًا، فَخَرَجْنَا إِلَى الْجَبَّانِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَوْتَرْنَا ثُمَّ رَجَعْنَا»، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَاحْتُبِسَ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا حَبَسَكَ، قَالَ: كُنْتُ أُوتِرُ «، وَعَنْ طَاوُسٍ،» مَنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ حِينَ يَذْكُرُ \"، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ، عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ بِالْإِقَامَةِ، قَالَ «يُوتِرُ»، وَعَنْ مَسْرُوقٍ، «إِذَا أَدْرَكَتْكَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَلَمْ تُوتِرْ فَأَوْتِرْ»، وَعَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، «قَدْ أَوْتَرُوا بَعْدَ الْفَجْرِ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ «إِنِّي لَأُوتِرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْإِقَامَةَ، أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ»، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «إِنِّي لَأُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ»، قَالَ مَالِكٌ، «إِنَّمَا يُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَنْ يَنَامُ عَنِ الْوِتْرِ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى يَضِيعَ وِتْرُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ»، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُوتِرْ حَتَّى انْشَقَّ الْفَجْرُ، قَالَ: يُوتِرُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ سَهَا فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: يَجْعَلْهُما رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ، «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَوْتَرْتَ أَجْزَاكَ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُوتِرُوا وَعَلَيْهِمْ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَوْتَرْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا بَأْسَ، وَاللَّيْلُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ»، وَقَالَ مَالِكٌ، \" إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ تُوتِرْ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَاخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَوْتِرْ، وَمَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى دَخَلَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ انْصَرَفَ فَأَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ، إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ قَطَعَ، مَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ. وَفَى رِوَايَةٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ هَلْ يَقْضِي وِتْرَهُ؟، ⦗٣٣٣⦘ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ. وَفِي أُخْرَى: «لَا يَقْضِي الْوِتْرَ»، وَعَنِ الْحَسَنِ، \" فِي رَجُلٍ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ. قَالَ: يَخْرُجُ فَيُوتِرُ، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَضَى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ «، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ فَلَا يَقْضِي «، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ» الْوِتْرُ لَا يُقْضَى وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ التَّطَوُّعِ. وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ الْوِتْرَ، فَقَالَ: وَمَا يَضُرُّهُ «، وَعَنْ مَكْحُولٍ» لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ «، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ،» إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَا وِتْرَ «، وَعَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ،» لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ «، وَقَالَ حَمَّادٌ،» أَوْتِرْ وَإِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ \"، وَسُئِلَ نَافِعٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى صَلَّى الْغَدَاةَ، فَقَالَ: أَيُوتِرُ أَحَدٌ بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ؟ «، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،» فِيمَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: قَدْ فَرَّطَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، فَإِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ وَلَيْسَ بِالنَّهَارِ \"، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: \" نَرَى أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يُصَلِّ الْوِتْرَ لَمْ يَقْضِهِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَقْضِيهِ وَلَا يَقْضِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ: وَكِلَاهُمَا تَطَوَّعٌ، وَلَوْ صِرْنَا إِلَى النَّظَرِ لَمْ يَقْضِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَلَكِنَّا إِنَّمَا اتَّبَعَنَا فِي ذَلِكَ الْأَثَرَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ زَعَمْنَا أَنَّ الْوِتْرَ إِذَا زَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ \"، وَفِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ لَمْ يَقْضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ»، \" وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ، أَيُوتِرُ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلَ لَمْ يَضُرَّهُ. وَسُئِلَ عَمَّنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ، قَالَ: يُوتِرُ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَعْرِفُ الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ. وَفِي أُخْرَى: يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنْ يُصَلِّيَهُ. ⦗٣٣٤⦘ وَكَذَلِكَ قَالَ أَيُّوبُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ \"، وَعَنْ مَالِكٍ، أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: \" الْوِتْرُ سُنَّةٌ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ. قَالَ: لَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالْوِتْرِ عَلَى الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ، وَعَنْهُ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ أَوْتَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَالَ فِي الَّذِي يَنْسَى الْوِتْرَ ثُمَّ يَذْكُرُهُ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: أَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ فَيُوتِرَ، وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ كُلُّهَا، وَأَمَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَلَا يَنْصَرِفُ لَهُمَا، وَلَا يَبْتَدِيهُمَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُوتِرُوا عِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ أَنْ لَا يُقْضَى الْوِتْرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلِذَلِكَ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِقَضَائِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ قَضَاءَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ، قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مُفَسَّرًا عَلَى مَا قُلْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ لَمْ يُوتِرْ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَوْتَرَ وِتْرَيْنِ، وِتْرَ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، وَوِتْرَ اللَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا؛ لِأَنَّ وِتْرَ اللَّيْلِ لَا يُقْضَى بِالنَّهَارِ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُوتِرْ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: فَلْيُوتِرْ لَيْلَةً أُخْرَى. وَفِي رِوَايَةٍ: يُوتِرُ مِنَ الْقَابِلَةِ وِتْرَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا ذَكَرَ وِتْرَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أَوْتَرَ مَتَى ذَكَرَهُ نَهَارًا، فَإِذَا جَاءَتِ اللَّيْلَةُ الْأُخْرَى وَلَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ لَمْ يُوتِرْ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَوْتَرَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ صَارَ وِتْرُهُ شَفْعًا «،» سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَمَّنْ نَسِيَ وِتْرَ لَيْلَةٍ فَذَكَرَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ: يَقْضِيهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ يَوْمِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَلَا يَقْضِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ شَفَعَ وِتْرَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا ذَكَرَ وِتْرَهُ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ، فَإِنَّهُ يُوتِرُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَا يُوتِرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْوِتْرُ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي تَرَكَهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ \"، وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ عُمَرُ عَمَّنْ ذَكَرَ وِتْرَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، قَالَ: يُؤَخِّرُهُ، لَا يُوتِرُ وِتْرَ الْبَارِحَةَ وَيُوتِرُ وِتْرَ اللَّيْلَةِ، فَيَكُونُ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، فَيُصْبِحُ عَلَى شَفْعٍ مِنْ صَلَاةِ لَيْلَتِهِ \" ⦗٣٣٥⦘ قَالَ: وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ إِنَّهُ يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَضَاهُ عَلَى مَا يَقْضِي التَّطَوُّعَ فَحَسَنٌ، قَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَقَضَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شُغِلَ فِيهِ عَنْهُمَا، وَقَدْ كَانُوا يَقْضُونَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إِذَا فَاتَتْهُمْ بِاللَّيْلِ نَهَارًا، فَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ \"","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>بَابُ مَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ عَنِ الْحَسَنِ،: إِذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ قَنَتَ يَعْنِي فِي الْوِتْرِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ \" فِيمَنْ تَرَكَ قُنُوتَ الْوِتْرِ: إِنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ \" وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي </span>الْفَجْرِ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَعَنْ حَمَّادٍ، وَسُفْيَانَ، «إِذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ» وَعَنْ أَحْمَدَ، «إِنْ كَانَ مِمَّنْ تَعَوَّدَ الْقُنُوتَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، \" فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ «وَعَنْ هُشَيْمٍ» يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ \"","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>بَابُ مَا يُدْعَى بِهِ فِي آخِرِ الْوِتْرِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ</span>","vol":"1","page":336},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»","vol":"1","page":336},{"text":"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَعَدَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، فَأَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي، وَعَنْ يَسَارِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَزِدْنِي نُورًا». ثَلَاثًا \" وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وَفِي أُخْرَى: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي صَدْرِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ قُدَّامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ أَسْفَلَ مِنِّي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ أَلْقَاكَ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»","vol":"1","page":336},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِي الْوِتْرِ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثًا، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، يَمُدُّ بِالثَّالِثَةِ صَوْتَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ \" وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا سَلَّمَ وَفَرَغَ، قَالَ: فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَطَوَّلَ الثَّالِثَةَ، وَفِي أُخْرَى: كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْوِتْرِ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» يُطَوِّلُهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ","vol":"1","page":337},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبِتُّ عِنْدَهُ، فَصَلَّى فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعْثِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَفِتْنَةِ الْقُبُورِ، ⦗٣٣٨⦘ اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَضَعُفَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ أُمْنِيَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، وَنُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ يَدْعُو لِإِخْوَانِهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَخِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ»، فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لِنَفْسِكَ فَقَالَ: \" إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ تَقُولُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَرَغِبْتُ فِي تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ \" وَفِي رِوَايَةٍ: \" إِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ دَعْوَةَ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَإِنَّ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ لَيَقُولُ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ \" ⦗٣٣٩⦘ وَعَنْهُ: «رُبَّ نَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ وَقَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ» قِيلَ: وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ أَخَاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، فَيُغْفَرُ لِهَذَا وَهُوَ نَائِمٌ، وَيُشْكَرُ لِهَذَا وَهُوَ قَائِمٌ» وَعَنْ كَعْبٍ، \" إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَائِمًا مَغْفُورًا لَهُ، وَقَائِمًا مَشْكُورًا لَهُ. قِيلَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَخَوَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا لَيْلًا يُصَلِّي فَذَكَرَ أَخَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَدَعَا لَهُ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِلنَّائِمِ بِدُعَاءِ الْقَائِمِ، وَشَكَرَ لِلْقَائِمِ حِينَ ذَكَرَ أَخَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ \"","vol":"1","page":337},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ فَدَكٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ، أَهْلٌ أَنْ تُحْمَدَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي، وَاعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي، وَارْزُقْنِي عَمَلًا زَاكِيًّا تَرْضَى بِهِ عَنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ذَاكَ مَلَكٌ أَتَاكَ يُعَلِّمُكَ تَمْجِيدَ رَبِّكَ». قَالَ عَفَّانُ: وَأَنَا أَقُولُهُ كُلَّ يَوْمٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَعَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وَجَاهُكَ خَيْرُ الْجَاهِ، وَعَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطَايَا وَأَهْنَاهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَتُعْصَى فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَتَكْشِفُ الضُّرَّ، لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ، وَلَا يَحْصِي نِعْمَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ»","vol":"1","page":339},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ صَلَّى يَوْمًا صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ، فَقَالَ: لَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، ⦗٣٤٠⦘ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ»","vol":"1","page":339},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ سُفْيَانُ، كَتَبَ بِهِ إِلَى شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي طُلَيْقُ بْنُ قَيْسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنَصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، لَكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي»، وَعَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]: نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ \" وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، فَإِذَا دَعَا رَفَعَ صَوْتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الْآيَةَ \" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالدُّعَاءِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أُمِرُوا أَنْ لَا يَجْهَرُوا وَلَا يُخَافِتُوا، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ «وَعَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ» كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى حِزْبِهِ مِنَ الدُّعَاءِ كَمَا يُوَاظِبُ عَلَى حِزْبِهِ مِنَ الْقُرْآنِ \" وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَوْفَقُ الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، يَا رَبِّ فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، إِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي، وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ \" وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا","vol":"1","page":340},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا الْوَلِيدُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو، فَأَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْوِتْرِ وَفَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ. قَالَ «إِنْ شَاءَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ اكْتَفَى بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ فَجَعَلَهَا وِتْرَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، فَجَعَلَهُنَّ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ»","vol":"1","page":340}]}