{"ً":{"ٌ":13035,"ٍ":"الشريعة للآجري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/الشريعة - الآجري - ت الدميجي - ط دار الوطن  1 - 6","files":["ksag.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الشريعة\nالمؤلف: أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (ت ٣٦٠ هـ)\nالمحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي\nالناشر: دار الوطن - الرياض\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[الشريعة للآجري]\n\n (المؤلف)\nأبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (٣٦٠ هـ) .\nاسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:\n١- طبع باسم:\nالشريعة\nبتحقيق محمد حامد الفقي، وصدر عن مطبعة أنصار السنة المحمدية - القاهرة، ١٣٦٩هـ- ١٩٥٠م.\n٢- وطبع بنفس الاسم بتحقيق الوليد بن محمد بن نبيه سيف النصر، وصدر عن مؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م، وهي الطبعة التي اعتمدنا عليها.\n\n (توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nتواترت نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الآجري ﵀، ويدل على ذلك عدة أمور؛ من أهمها:\n١- رواية الكتاب بالسند الصحيح المتصل إلى المؤلف.\n٢- نسبه إلي جل من ترجمه من أهل العلم، منهم: الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦)، والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص ٤٢)، والحاج خليفة في كشف الظنون (٢) .\n٣- نقل عن الكتاب واستفاد منه عدد كبير من العلماء، منهم ابن الجوزي في الموضوعات (١)، وابن تيمية في منهاج السنة (٧٩٦)، والذهبي في السير (١١٦٤)، وابن حجر في الفتح (٩) .\n\n (وصف الكتاب ومنهجه)\nأما عن موضوع هذا السفر الجليل، فإنه يتناول العديد من أبواب العقيدة، وهو يعد من أكبر المؤلفات في هذا الموضوع، ويبين لنا من خلال مطالعة الكتاب ما يلي:\n١- قسم الآجري الكتاب إلى أبواب، وجعل لكل باب عنوانا وأورد تحت كل عنوان جملة من الآيات والأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة تتعلق بالموضوع الذي هو بصدده.\n٢- علَّق المصنف على كثير من النصوص التي أوردها بالشرح والبيان، ومعظم هذه التعليقات يأتي في إطار بيان المعتقد الحق، والرد على المخالفين ودحض شبههم والتحذير من بدعتهم.\n٣- احتفظ لنا الكتاب بطائفة كبيرة من أقوال أئمة السلف الصالح في بيان عقيدة أهل السنة.\n٤- أورد المؤلف في الكتاب بعض الأحاديث الضعيفة والإسرائيليات، وعُذْر المصنف في هذا أنه لما رواها بإسناده فقد برئت ذمته من عهدتها، ومن أسند لك فقد أحالك.\n٥- بلغ عدد النصوص الواردة بالكتاب (٢٠٠٣) من النصوص المسندة، وهي تتنوع بين أحاديث مرفوعة، وآثار موقوفة على الصحابة والتابعين، ومن بعدهم.\n\n [التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"2.0","ٔ":264,"ٕ":6,"ٖ":1770154490,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"*","level":1,"page":1},{"title":"باب ذكر الأمر بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة بل الاتباع وترك الابتداع قال محمد بن الحسين ﵀: إن الله ﷿ بمنه وفضله أخبرنا في كتابه عمن تقدم من أهل الكتابين اليهود والنصارى أنهم إنما هلكوا لما افترقوا في دينهم، وأعلمنا مولانا الكريم أن الذي","level":2,"page":5},{"title":"باب ذكر أمر النبي ﷺ أمته بلزوم الجماعة وتحذيره إياهم الفرقة","level":2,"page":7},{"title":"باب ذكر افتراق الأمم في دينهم وعلى كم تفترق هذه الأمة؟ قال محمد بن الحسين ﵀: أخبرنا النبي ﷺ: عن أمة موسى ﵇: \" أنهم اختلفوا على إحدى وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة \"، وأخبرنا عن أمة عيسى ﵇ أنهم","level":2,"page":23},{"title":"باب ذكر خوف النبي ﷺ على أمته وتحذيره إياهم سنن من قبلهم من الأمم","level":2,"page":35},{"title":"باب ذم الخوارج وسوء مذاهبهم، وإباحة قتالهم وثواب من قتلهم أو قتلوه قال محمد بن الحسين: لم يختلف العلماء قديما وحديثا أن الخوارج قوم سوء عصاة لله تعالى ولرسوله ﷺ، وإن صلوا وصاموا، واجتهدوا في العبادة، فليس ذلك بنافع لهم، نعم،","level":2,"page":41},{"title":"باب ذكر السنن والآثار فيما ذكرناه","level":2,"page":44},{"title":"باب ذكر قتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه للخوارج مما أكرمه الله تعالى بقتالهم","level":2,"page":60},{"title":"باب ذكر ثواب من قاتل الخوارج فقتلهم أو قتلوه","level":2,"page":68},{"title":"باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم وإن جاروا، وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة","level":2,"page":74},{"title":"باب فضل القعود في الفتنة عن الخوض فيها وتخوف العقلاء على قلوبهم أن تهوى ما يكرهه الله تعالى ولزوم البيوت والعبادة لله تعالى","level":2,"page":86},{"title":"باب الحث على التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ وسنة أصحابه ﵃ وترك البدع وترك النظر والجدال فيما يخالف فيه الكتاب والسنة وقول الصحابة ﵃","level":2,"page":99},{"title":"باب التحذير من طوائف يعارضون سنن النبي ﷺ بكتاب الله تعالى وشدة الإنكار على هذه الطبقة قال محمد بن الحسين: ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلا يقول: قال رسول الله ﷺ في شيء قد ثبت عند العلماء، فعارض إنسان جاهل فقال","level":2,"page":108},{"title":"باب ذم الجدال والخصومات في الدين","level":2,"page":125},{"title":"باب ذكر النهي عن المراء في القرآن","level":2,"page":157},{"title":"باب تحذير النبي ﷺ أمته الذين يجادلون بمتشابه القرآن وعقوبة الإمام لمن يجادل فيه","level":2,"page":167},{"title":"باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله تعالى، وأن كلامه ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر قال محمد بن الحسين: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن قول المسلمين الذين لم يزغ قلوبهم عن الحق، ووفقوا للرشاد قديما وحديثا أن القرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق","level":2,"page":174},{"title":"باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة قال محمد بن الحسين: وأما الذين قالوا: القرآن كلام الله ووقفوا فيه وقالوا: لا نقول: غير مخلوق، فهؤلاء عند كثير من العلماء ممن رد على من قال بخلق القرآن، قالوا: هؤلاء الواقفة: مثل من قال: القرآن مخلوق وأشر؛ لأنهم","level":2,"page":208},{"title":"باب ذكر اللفظية، ومن زعم أن هذا القرآن حكاية للقرآن الذي في اللوح المحفوظ كذبوا قال محمد بن الحسين: احذروا رحمكم الله هؤلاء الذين يقولون: إن لفظه بالقرآن مخلوق، وهذا عند أحمد بن حنبل، ومن كان على طريقته منكر عظيم، وقائل هذا مبتدع، خبيث ولا يكلم،","level":2,"page":218},{"title":"الرد على المرجئة","level":2,"page":227},{"title":"باب تفريع معرفة الإيمان والإسلام وشرائع الدين قال محمد بن الحسين: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله على كل حال، أما بعد فاعلموا رحمنا وإياكم أن الله تعالى بعث محمدا ﷺ إلى الناس كافة ليقروا بتوحيده، فيقولوا: لا إله إلا","level":2,"page":228},{"title":"باب معرفة أي يوم نزلت هذه الآية قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم الآية","level":2,"page":231},{"title":"باب على كم بني الإسلام؟","level":2,"page":235},{"title":"باب ذكر سؤال جبريل للنبي ﵉ عن الإسلام ما هو؟ وعن الإيمان ما هو؟","level":2,"page":240},{"title":"باب ذكر أفضل الإيمان ما هو؟ وأدنى الإيمان ما هو؟","level":2,"page":245},{"title":"باب ذكر ما دل على زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":249},{"title":"باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنا، إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث قال محمد بن الحسين: اعملوا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار","level":2,"page":289},{"title":"باب كفر من ترك الصلاة","level":2,"page":311},{"title":"باب ذكر الاستثناء في الإيمان من غير شك فيه قال محمد بن الحسين ﵀: من صفة أهل الحق، ممن ذكرنا من أهل العلم: الاستثناء في الإيمان، لا على جهة الشك، نعوذ بالله من الشك في الإيمان، ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان، لا يدري أهو ممن","level":2,"page":324},{"title":"باب فيمن كره من العلماء لمن يسأل لغيره، فيقول له: أنت مؤمن؟ هذا عندهم مبتدع رجل سوء قال محمد بن الحسين ﵀: إذا قال لك رجل: أنت مؤمن؟ فقل: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والموت والبعث من بعد الموت والجنة والنار وإن أحببت أن لا","level":2,"page":345},{"title":"باب في المرجئة، وسوء مذاهبهم عند العلماء","level":2,"page":356},{"title":"باب الرد على القدرية قال محمد بن الحسين ﵀: حسبي الله وكفى ونعم الوكيل، والحمد لله أهل الحمد والثناء، والعزة والبقاء، والعظمة والكبرياء، أحمده على تواتر نعمه، وقديم إحسانه وقسمه، حمد من يعلم أن مولاه الكريم يحب الحمد، فله الحمد على كل حال","level":2,"page":377},{"title":"باب ذكر ما أخبر الله تعالى أنه يختم على قلوب من أراد من عباده فلا يهتدون إلى الحق، ولا يسمعونه، ولا يبصرونه، لأنه مقتهم فطبع على قلوبهم قال الله تعالى في سورة البقرة: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم،","level":2,"page":378},{"title":"باب ذكر ما أخبر الله ﷿ أنه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء وأن الأنبياء لا يهدون إلا من سبق في علم الله أنه يهديه قال الله ﷿ في سورة النساء فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له","level":2,"page":383},{"title":"باب ذكر ما أخبر الله تعالى أنه أرسل الشياطين على الكافرين يضلونهم ولا يضلون إلا من سبق في علمه أنه لا يؤمن ولا يضرون أحدا إلا بإذن الله وكذلك السحرة لا يضرون أحدا إلا بإذن الله. قال الله تعالى في سورة البقرة: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان","level":2,"page":388},{"title":"باب ذكر ما أخبر الله تعالى أن مشيئة الخلق تبع لمشيئة الله ﷾ فمن شاء الله له أن يهتدي اهتدى، ومن شاء أن يضل لم يهتد أبدا، قال الله تعالى في سورة البقرة: كان الناس أمة واحدة، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق،","level":2,"page":391},{"title":"باب ذكر السنن والآثار المبينة بأن الله ﷿ خلق خلقه، من شاء خلقه للجنة، ومن شاء خلقه للنار، في علم قد سبق","level":2,"page":404},{"title":"باب الإيمان بأن الله تعالى قدر المقادير على العباد قبل أن يخلق السموات والأرض","level":2,"page":421},{"title":"باب الإيمان بما جرى به القلم مما يكون أبدا","level":2,"page":426},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ قدر على آدم ﵇ المعصية قبل أن يخلقه","level":2,"page":434},{"title":"باب الإيمان بأن السعيد والشقي من كتب في بطن أمه","level":2,"page":441},{"title":"باب الإيمان بأنه لا يصح لعبد الإيمان، حتى يؤمن بالقدر خيره وشره لا يصح له الإيمان إلا به","level":2,"page":455},{"title":"باب ما ذكر في المكذبين بالقدر","level":2,"page":465},{"title":"باب الإيمان أن كل مولود يولد على الفطرة","level":2,"page":479},{"title":"باب ذكر ما تأدى إلينا عن أبي بكر وعمر ﵄ من ردهما على القدرية، وإنكارهما عليهم","level":2,"page":499},{"title":"باب ما ذكر عن التابعين وغيرهم من الرد عليهم قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن من القدرية صنفا إذا قيل لبعضهم: من إمامكم في مذهبكم هذا؟ فيقولون: الحسن، وكذبوا على الحسن، قد أجل الله الكريم الحسن عن مذهب القدرية ونحن نذكر عن","level":2,"page":539},{"title":"ابن سيرين","level":2,"page":551},{"title":"مطرف بن عبد الله","level":2,"page":558},{"title":"إياس بن معاوية","level":2,"page":562},{"title":"زيد بن أسلم","level":2,"page":565},{"title":"محمد بن كعب القرظي","level":2,"page":571},{"title":"إبراهيم النخعي","level":2,"page":576},{"title":"القاسم وسالم وغيرهما","level":2,"page":580},{"title":"مجاهد","level":2,"page":585},{"title":"جماعة من التابعين، وغيرهم من العلماء","level":2,"page":589},{"title":"باب سيرة عمر بن عبد العزيز ﵀ في أهل القدر","level":2,"page":602},{"title":"باب ترك البحث والتنقير عن النظر في أمر المقدر كيف؟ ولم؟ بل الإيمان به والتسليم","level":2,"page":622},{"title":"كتاب التصديق بالنظر إلى الله ﷿ قال محمد بن الحسين ﵀: الحمد لله على جميل إحسانه، ودوام نعمه حمد من يعلم أن مولاه الكريم يحب الحمد، فله الحمد على كل حال، وصل الله على محمد النبي وأصحابه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، أما بعد: فإن الله تعالى","level":1,"page":662},{"title":"فمما روى جرير بن عبد الله البجلي","level":2,"page":682},{"title":"ومما روى أبو هريرة ﵁","level":2,"page":687},{"title":"مما رواه أبو سعيد الخدري ﵁","level":2,"page":692},{"title":"ومما رواه صهيب ﵁","level":2,"page":695},{"title":"ومما روى أبو رزين العقيلي ﵁","level":2,"page":699},{"title":"ومما روى أبو موسى الأشعري ﵁","level":2,"page":702},{"title":"ومما روى عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":706},{"title":"ومما روى ابن عباس ﵁","level":2,"page":708},{"title":"ومما روي عن أنس بن مالك ﵁","level":2,"page":710},{"title":"ومما روى جابر بن عبد الله ﵁","level":2,"page":712},{"title":"ومما روى عبد الله بن عمر ﵄","level":2,"page":716},{"title":"ومما روى عدي بن حاتم الطائي ﵁","level":2,"page":721},{"title":"حديث شجرة طوبى قال محمد بن الحسين ﵀: قد ذكر الله ﷿ ما أعد للمؤمنين من الكرامات في الجنة في غير موضع من كتابه ﷿، وعلى لسان رسوله ﷺ فكان مما أكرمهم به أنه قال ﷿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب، وقد","level":2,"page":724},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يضحك قال محمد بن الحسين: ﵀: اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل أن أهل الحق يصفون الله ﷿ بما وصف به نفسه ﷿، وبما وصفه به رسوله ﷺ، وبما وصفه به الصحابة ﵃، وهذا","level":2,"page":730},{"title":"باب التحذير من مذاهب الحلولية قال محمد بن الحسين ﵀: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله على كل حال، وصلى الله على محمد وآله وسلم أما بعد فإني أحذر إخواني المؤمنين مذهب الحلولية الذين لعب بهم الشيطان فخرجوا بسوء مذهبهم عن طريق أهل","level":2,"page":752},{"title":"باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله ﷿ على عرشه فوق سبع سماواته وعلمه محيط بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء","level":2,"page":757},{"title":"كتاب الإيمان والتصديق بأن الله ﷿ كلم موسى ﵇ الحمد لله المحمود على كل حال، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم أما بعد فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله ﷿ لم يكلم موسى فقد كفر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإن قال قائل: لم؟ قيل:","level":1,"page":781},{"title":"باب الإيمان والتصديق بأن الله ﷿ ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة قال محمد بن الحسين ﵀: الإيمان بهذا واجب، ولا يسع المسلم العاقل أن يقول: كيف ينزل؟ ولا يرد هذا إلا المعتزلة وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف، لأن الأخبار قد صحت","level":2,"page":799},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم على صورته بلا كيف","level":2,"page":822},{"title":"باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب ﷿ بلا كيف","level":2,"page":830},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والخلائق كلها على إصبع، والماء والثرى على إصبع","level":2,"page":839},{"title":"باب ما روي أن الله ﷿ يقبض الأرض بيده، ويطوي السماوات بيمينه","level":2,"page":844},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يأخذ الصدقات بيمينه، فيربيها للمؤمن","level":2,"page":847},{"title":"باب الإيمان بأن لله ﷿ يدين وكلتا يديه يمين","level":2,"page":851},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم ﵇ بيده وخط التوراة لموسى بيده، وخلق جنة عدن بيده، وقد قيل: العرش، والقلم، وقال لسائر الخلق: كن فكان، فسبحانه","level":2,"page":856},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ لا ينام قال الله ﷿: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم الآيةوأخبرنا النبي ﷺ قال: \" إن الله ﷿ لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام \"","level":2,"page":868},{"title":"باب التحذير من مذاهب أقوام يكذبون بشرائع مما يجب على المسلمين التصديق بها","level":2,"page":874},{"title":"باب وجوب الإيمان بالشفاعة قال محمد بن الحسين: اعلموا رحمكم الله، أن المنكر للشفاعة يزعم أن من دخل النار فليس بخارج منها، وهذا مذهب المعتزلة يكذبون بها، وبأشياء سنذكرها إن شاء الله تعالى، مما لها أصل في كتاب الله ﷿، وسنن رسول الله صلى الله عليه","level":2,"page":879},{"title":"باب ما روي أن الشفاعة إنما هي لأهل الكبائر","level":2,"page":889},{"title":"باب ما روي أن الشفاعة لمن لم يشرك بالله تعالى","level":2,"page":898},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ \" لكل نبي دعوة يدعو بها، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي \"","level":2,"page":902},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ \" إن الله خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة أو الشفاعة فاخترت الشفاعة \"","level":2,"page":907},{"title":"باب الإيمان بأن أقواما يخرجون من النار فيدخلون الجنة بشفاعة النبي ﷺ وشفاعة المؤمنين","level":2,"page":913},{"title":"باب ذكر شفاعة العلماء والشهداء يوم القيامة","level":2,"page":926},{"title":"كتاب الإيمان بالحوض الذي أعطي النبي ﷺ","level":1,"page":937},{"title":"باب التصديق والإيمان بعذاب القبر","level":2,"page":955},{"title":"باب ذكر الإيمان والتصديق بمسألة منكر ونكير","level":2,"page":976},{"title":"كتاب التصديق بالدجال، وأنه خارج في هذه الأمة","level":1,"page":985},{"title":"باب استعاذة النبي ﷺ من فتنة الدجال وتعليمه لأمته أن يستعيذوا بالله من فتنة الدجال","level":2,"page":986},{"title":"باب الإيمان بنزول عيسى ابن مريم ﵇ حكما عدلا فيقيم الحق ويقتل الدجال","level":2,"page":1005},{"title":"كتاب الإيمان بالميزان: أنه حق توزن به الحسنات والسيئات","level":1,"page":1013},{"title":"كتاب الإيمان والتصديق بأن الجنة والنار مخلوقتان وأن نعيم الجنة لا ينقطع عن أهلها أبدا وأن عذاب النار لا ينقطع عن أهلها أبدا قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن القرآن شاهد أن الله ﷿ خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم عليه الصلاة","level":1,"page":1030},{"title":"باب دخول النبي ﷺ الجنة قال محمد بن الحسين ﵀: قد تقدم ذكرنا في الباب الذي مضى مثل قوله ﷺ: \" اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء \" وسنذكر في هذا الباب مالا يجهله","level":2,"page":1054},{"title":"باب ذكر الإيمان بأن أهل الجنة خالدون فيها أبدا وأن أهل النار من الكفار والمنافقين خالدون فيها أبدا قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: بيان هذا في كتاب الله ﷿، وفى سنن رسول الله ﷺ، قال الله تعالى في سورة النساء: والذين آمنوا","level":2,"page":1062},{"title":"باب فضائل النبي ﷺ قال محمد بن الحسين الآجري ﵀: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله على كل حال، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم أما بعد فإنه مما ينبغي لنا أن نبينه للمسلمين من شريعة الحق التي ندبهم الله ﷿","level":2,"page":1071},{"title":"باب ذكر ما نعت الله ﷿ به نبيه محمدا ﷺ في كتابه من الشرف العظيم مما تقر به أعين المؤمنين قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الله جل ذكره شرف نبيه محمدا ﷺ بأعلى الشرف، ونعته بأحسن النعت،","level":2,"page":1073},{"title":"باب ذكر متى وجبت النبوة للنبي ﷺ","level":2,"page":1092},{"title":"باب في قول الله ﷿ لنبيه ﷺ: ورفعنا لك ذكرك","level":2,"page":1101},{"title":"باب ذكر قول الله ﷿ وتقلبك في الساجدين قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن النكاح كان في الجاهلية على أنواع غير محمودة إلا نكاحا واحدا نكاح صحيح: وهو هذا النكاح الذي سنه رسول الله ﷺ لأمته، يخطب الرجل إلى","level":2,"page":1108},{"title":"باب: ذكر مولد رسول الله ﷺ ورضاعه ومنشئه إلى الوقت الذي جاءه الوحي","level":2,"page":1114},{"title":"باب ذكر مبعثه ﷺ قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن نبينا محمدا ﷺ لم يزل نبيا من قبل خلق آدم ﵊ يتقلب في أصلاب الأنبياء، وأبناء الأنبياء بالنكاح الصحيح حتى أخرجه الله تعالى من بطن","level":2,"page":1119},{"title":"باب كيف نزل عليه الوحي ﷺ","level":2,"page":1122},{"title":"باب ذكر صفة النبي ﷺ ونعته في الكتب السالفة من قبله","level":2,"page":1130},{"title":"باب صفة رسول الله ﷺ في التوراة والإنجيل وقد أمروا باتباعه في كتبهم قال محمد بن الحسين ﵀: قد تقدم ذكرنا لقول الله ﷿: عذابي أصيب به من أشاء، ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة، والذين هم بآياتنا يؤمنون","level":2,"page":1134},{"title":"باب ذكر كيف كان ينزل الوحي على الأنبياء وعلى محمد نبينا ﷺ، وعليهم أجمعين","level":2,"page":1142},{"title":"باب ذكر ما ختم الله ﷿ بمحمد ﷺ الأنبياء وجعله خاتم النبيين","level":2,"page":1150},{"title":"باب ذكر ما استنقذ الله ﷿ الخلق بالنبي ﷺ وجعله رحمة للعالمين ﷺ","level":2,"page":1157},{"title":"باب ما روي أن نبينا ﷺ أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة","level":2,"page":1165},{"title":"باب ذكر عدد أسماء رسول الله ﷺ التي خصه الله ﷿ بها","level":2,"page":1170},{"title":"باب صفة خلق رسول الله ﷺ وأخلاقه الحميدة الجميلة التي خصه الله تعالى بها","level":2,"page":1177},{"title":"باب ذكر ما خص الله ﷿ به النبي ﷺ، أنه أسري به إليه قال محمد بن الحسين، ﵀: ومما خص الله ﷿ به النبي ﷺ، مما أكرمه به، وعظم شأنه زيادة منه له في الكرامات أنه أسري بمحمد ﷺ بجسده وعقله","level":2,"page":1188},{"title":"باب ذكر ما خص الله ﷿ به النبي ﷺ من الرؤية لربه ﷿","level":2,"page":1194},{"title":"باب ذكر ما فضل الله ﷿ به نبينا ﷺ في الدنيا من الكرامات على جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام","level":2,"page":1206},{"title":"باب ذكر دلائل النبوة مما شاهده الصحابة ﵃ من النبي ﷺ مما خصه بها مولاه الكريم","level":2,"page":1214},{"title":"حديث الحنانة","level":2,"page":1232},{"title":"باب ذكر سجود البهائم لرسول الله ﷺ تعظيما له وإكراما له ﷺ","level":2,"page":1238},{"title":"باب ذكر فضل نبينا ﷺ في الآخرة على سائر الأنبياء ﵈","level":2,"page":1242},{"title":"باب ما روي أن نبينا ﷺ أول الناس دخولا الجنة","level":2,"page":1247},{"title":"باب ذكر ما أعطي النبي ﷺ من الشفاعة للخلق في يوم القيامة خصوصا له قال محمد بن الحسين ﵀: قد تقدم ذكر ما في هذا الكتاب، أعني كتاب الشريعة في باب: من كذب بالشفاعة فلم أحب إعادته خشية أن يطول به الكتاب. وباب: الحوض الذي أعطي","level":2,"page":1253},{"title":"باب ذكر الكوثر الذي أعطي النبي ﷺ في الجنة","level":2,"page":1254},{"title":"باب ذكر ما خص الله ﷿ به النبي ﷺ من المقام المحمود يوم القيامة قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الله ﷿ أعطى نبينا ﷺ، من الشرف العظيم والحظ الجزيل ما لم يعطه نبيا قبله مما قد تقدم ذكرنا","level":2,"page":1264},{"title":"باب ذكر وفاة النبي ﷺ","level":2,"page":1283},{"title":"باب ذكر ما مدح الله ﷿ به المهاجرين والأنصار في كتابه مما أكرمهم الله به قال الله ﷿: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم وقال","level":2,"page":1287},{"title":"باب ذكر ما نعتهم به النبي ﷺ من الفضل العظيم والحظ الجزيل","level":2,"page":1292},{"title":"باب ذكر حزن النبي ﷺ على الأنصار السبعين الذين قتلوا يوم بئر معونة","level":2,"page":1314},{"title":"باب ذكر بيعة الأنصار للنبي ﷺ على الإسلام بمكة وتصديقهم إياه","level":2,"page":1319},{"title":"باب ذكر فضل جميع الصحابة ﵃ قال محمد بن الحسين ﵀: قد ذكرت من فضل المهاجرين والأنصار ما حضرني ذكره، وأنا أذكر فضل جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار، وغيرهم من سائر الصحابة ﵃","level":2,"page":1323},{"title":"باب ذكر الشهادة للعشرة بالجنة ﵃ أجمعين قال محمد بن الحسين ﵀: واجب على كل مسلم عقل عن الله ﷿ وصانه عن مذاهب الرافضة والناصبة، أن يشهد لمن شهد له النبي ﷺ بالجنة إذ كان على حراء فتزلزل به الجبل، ومعه أبو بكر،","level":2,"page":1347},{"title":"باب ذكر خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ ونفعنا بمحبتهم قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ بيانها في كتاب الله ﷿ وفي سنة رسول الله ﷺ، وبيان من","level":2,"page":1355},{"title":"باب بيان خلافة أبي بكر الصديق ﵁ بعد رسول الله ﷺ قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لم يختلف من شمله الإسلام وأذاقه الله الكريم طعم الإيمان أنه لم يكن خليفة بعد رسول الله ﷺ، إلا أبو","level":2,"page":1363},{"title":"باب ذكر الأخبار التي دلت على ما قلنا","level":2,"page":1368},{"title":"باب ذكر خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وعن جميع الصحابة أجمعين قال محمد بن الحسين ﵀: وكان أحق الناس بالخلافة بعد أبي بكر ﵁ عمر بن الخطاب ﵁ لما جعل الله الكريم فيه من الأحوال الشريفة الكريمة والدليل على ذلك","level":2,"page":1386},{"title":"باب ذكر خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وعن جميع الصحابة قال محمد بن الحسين ﵀: لما طعن عمر ﵁، وتيقن أنه الموت كان من حسن توفيق الله الكريم له، ونصيحته لله ﷿ في رعيته، وحسن النظر لهم حيا وميتا، أنه جعل الأمر","level":2,"page":1398},{"title":"باب ذكر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وعن ذريته الطيبة قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لم يكن بعد عثمان ﵁ أحد أحق بالخلافة من علي ﵁ لما أكرمه الله ﷿ به من الفضائل التي خصه الله","level":2,"page":1409},{"title":"آخر ذكر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال محمد بن الحسين ﵀: ومذهبنا أنا نقول في الخلافة والتفضيل بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ هذا طريق أهل العلم","level":2,"page":1420},{"title":"باب ذكر تثبيت محبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ في قلوب المؤمنين قال محمد بن الحسين ﵀: من علامة من أراد الله ﷿ به خيرا من المؤمنين وصحة إيمانهم محبتهم لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ كذا قال النبي ﷺ","level":2,"page":1422},{"title":"باب ذكر أتباع علي بن أبي طالب ﵁ في خلافته لسنن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ونفعنا بحب الجميع قال محمد بن الحسين ﵀: فإن قال قائل: فهل غير علي بن أبي طالب في خلافته شيئا مما سنه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃؟ قيل له: معاذ","level":2,"page":1431},{"title":"باب ذكر فضائل أبي بكر وعمر ﵄ قال محمد بن الحسين ﵀: المحمود الله على كل حال وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه قد تقدم ذكرنا لفضائل المهاجرين والأنصار، ولفضائل العشرة، أولهم أبو بكر وعمر، ولأبي بكر","level":2,"page":1442},{"title":"باب تصديق أبي بكر ﵁ لرسول الله ﷺ وأنه أول الناس إسلاما","level":2,"page":1443},{"title":"باب ذكر مواساة أبي بكر ﵁ للنبي ﷺ بنفسه وماله وأهله","level":2,"page":1459},{"title":"باب ذكر قضاء أبي بكر دين رسول الله ﷺ وعداته بعد موته","level":2,"page":1469},{"title":"باب ذكر قصة أبي بكر ﵁ في الغار مع النبي ﷺ","level":2,"page":1475},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ وهما في الغار: \" ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما \"","level":2,"page":1480},{"title":"باب في قول الله ﷿: فأنزل الله سكينته عليه","level":2,"page":1484},{"title":"باب ما ذكر أن الله ﷿ عاتب جميع الناس في النبي ﷺ إلا أبا بكر ﵁، فإنه أخرجه من المعاتبة","level":2,"page":1487},{"title":"باب ذكر صبر أبي بكر ﵁ في ذات الله ﷿ مع رسول الله ﷺ محبة لله تعالى ولرسوله يريد بذلك وجه الله ﷿","level":2,"page":1491},{"title":"باب ذكر بيان تقدمة أبي بكر ﵁ على جميع الصحابة ﵃ في حياة رسول الله ﷺ وبعد وفاته","level":2,"page":1495},{"title":"باب ذكر صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر الصديق ﵁","level":2,"page":1508},{"title":"باب قول النبي ﷺ: \" ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ﵁ \"","level":2,"page":1513},{"title":"فضائل أبي بكر وعمر ﵄","level":2,"page":1517},{"title":"باب ذكر منزلة أبي بكر وعمر ﵄ من رسول الله ﷺ","level":2,"page":1524},{"title":"باب إخبار النبي ﷺ أن أبا بكر وعمر ﵄ وزيراه وأميناه من أهل الأرض","level":2,"page":1532},{"title":"باب فضل إيمان أبي بكر وعمر ﵄","level":2,"page":1536},{"title":"باب ما روي أن أبا بكر وعمر ﵄ وزنا بالأمة فرجحا بإيمانهما","level":2,"page":1540},{"title":"باب ذكر فضل درجات أبي بكر وعمر في الجنة","level":2,"page":1543},{"title":"باب أمر النبي ﷺ بالاقتداء بأبي بكر وعمر ﵄","level":2,"page":1549},{"title":"كتاب فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁","level":1,"page":1554},{"title":"باب ذكر دعاء النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ بأن يعز الله ﷿ به الإسلام","level":2,"page":1555},{"title":"باب ابتداء إسلام عمر ﵁ كيف كان","level":2,"page":1558},{"title":"باب ذكر إعزاز الإسلام وأهله بإسلام عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":1560},{"title":"باب ما روي أن الله ﷿ جعل الحق على قلب عمر ولسانه، وأن السكينة تنطق على لسانه","level":2,"page":1568},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ: \" قد كان يكون في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطاب ﵁ \" قال محمد بن الحسين ﵀: هذا موافق للباب الذي قبله، ومعناه عند العلماء والله أعلم أن الله ﷿ يلقي في قلبه الحق، وينطق به لسانه","level":2,"page":1576},{"title":"باب ما روي أن غضب عمر بن الخطاب عز ورضاه عدل","level":2,"page":1579},{"title":"باب ذكر موافقة عمر بن الخطاب ﵁ لربه ﷿ مما نزل به القرآن","level":2,"page":1582},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ: \" لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ﵁ \"","level":2,"page":1586},{"title":"باب إخبار النبي ﷺ بالعلم والدين الذي أعطي عمر بن الخطاب","level":2,"page":1590},{"title":"باب ذكر بشارة النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ بما أعد الله ﷿ له في الجنة","level":2,"page":1594},{"title":"باب ما روي أن الشيطان يفرق من عمر بن الخطاب ﵁ هيبة له","level":2,"page":1602},{"title":"باب ما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ قفل الإسلام؛ وأن الفتن تكون بعده","level":2,"page":1604},{"title":"باب ما روي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة","level":2,"page":1608},{"title":"باب ذكر جوامع فضائل أبي بكر وعمر ﵄ قال محمد بن الحسين ﵀: قد اختصرت من ذكر فضائل أبي بكر وعمر ﵄ ما حضرني ذكره بمكة، وفضائلهما بحمد الله كثيرة، وفيما ذكرته مقنع لمن علمه؛ فزاده الله الكريم محبة لهما ﵄","level":2,"page":1610},{"title":"باب ذكر مقتل عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":1613},{"title":"ذكر نوح الجن على عمر ﵁","level":2,"page":1617},{"title":"كتاب ذكر فضائل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ وعن جميع الصحابة قال محمد بن الحسين ﵀: أول فضائل عثمان بن عفان ﵁ بعد الإيمان بالله ﷿ وبرسوله ﷺ أن الله ﷿ أكرمه بأن زوجه بابنتي رسول الله صلى الله عليه","level":1,"page":1623},{"title":"باب ذكر تزويج عثمان ﵁ بابنتي رسول الله ﷺ، فضيلة خص بها","level":2,"page":1624},{"title":"باب ذكر مواساة عثمان ﵁ للنبي ﷺ بماله وتجهيزه لجيش العسرة","level":2,"page":1631},{"title":"باب إخبار النبي ﷺ بفتن كائنة وأن عثمان ﵁ وأصحابه منها برءاء","level":2,"page":1636},{"title":"باب إخبار النبي ﷺ لعثمان ﵁ أنه يقتل مظلوما","level":2,"page":1640},{"title":"باب بذل عثمان دمه دون دماء المسلمين وترك النصرة لنفسه وهو يقدر ﵁","level":2,"page":1646},{"title":"باب ذكر إنكار أصحاب رسول الله ﷺ قتل عثمان ﵁ وتعظيم ذلك عندهم وعرضهم أنفسهم لنصرته ومنعه إياهم","level":2,"page":1652},{"title":"باب ذكر عذر عثمان ﵁ عند أصحاب رسول الله ﷺ","level":2,"page":1669},{"title":"باب سبب قتل عثمان بن عفان ﵁ إيش السبب الذي قتل به ﵁. قال محمد بن الحسين ﵀: فإن قال قائل: قد ذكرت عن النبي ﷺ أنه ذكر فتنة تكون من بعده، ثم قال في عثمان: \" فاتبعوا هذا وأصحابه فإنهم يومئذ على هدى \"","level":2,"page":1680},{"title":"باب ذكر قصة ابن سبأ الملعون وقصة الجيش الذين ساروا إلى عثمان ﵁ فقتلوه","level":2,"page":1684},{"title":"ذكر مسير الجيش الذين أشقاهم الله ﷿ بقتل عثمان ﵁ وأعاذ الله الكريم أصحاب رسول الله ﷺ من قتله","level":2,"page":1687},{"title":"باب ما روي في قتلة عثمان ﵁","level":2,"page":1692},{"title":"باب فيمن يشنأ عثمان ﵁ أو يبغضه","level":2,"page":1703},{"title":"باب ذكر إكرام النبي ﷺ لعثمان ﵁ وفضله عنده","level":2,"page":1706},{"title":"كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال محمد بن الحسين ﵀: الحمد لله المتفضل علينا بالنعم الدائمة، ظاهرة وباطنة، حمد من يعلم أن مولاه الكريم يحب الحمد، فله الحمد على كل حال، وصلى الله على محمد النبي، وعلى آله الطيبين وسلم،","level":1,"page":1717},{"title":"باب ذكر جامع مناقب علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":1719},{"title":"باب ذكر محبة الله ﷿ ورسوله ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ وأن عليا محب لله ﷿ ورسوله ﷺ","level":2,"page":1724},{"title":"باب ذكر منزلة علي ﵁ من رسول الله ﷺ كمنزلة هارون من موسى","level":2,"page":1738},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ \" من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه \"","level":2,"page":1748},{"title":"باب ذكر دعاء النبي ﷺ لمن والى علي بن أبي طالب ﵁، وتولاه، ودعائه به على من عاداه","level":2,"page":1758},{"title":"باب ذكر عهد النبي ﷺ إلى علي ﵁ أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق والمؤذي لعلي ﵁ المؤذي لرسول الله ﷺ","level":2,"page":1767},{"title":"باب ذكر ما أعطى علي بن أبي طالب ﵁ من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعا النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق","level":2,"page":1787},{"title":"باب ذكر دعاء النبي ﷺ لعلي ﵁ بالعافية من البلاء مع المغفرة","level":2,"page":1799},{"title":"باب أمر النبي ﷺ لعلي ﵁ بقتل الخوارج وأن الله ﷿ أكرمه بقتالهم","level":2,"page":1804},{"title":"باب ذكر جوامع فضل علي بن أبي طالب ﵁ الشريفة الكريمة عند الله ﷿ وعند رسوله ﷺ وعند المؤمنين","level":2,"page":1811},{"title":"باب ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وما أعد الله الكريم لقاتله من الشقاء في الدنيا والآخرة قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: قد قال النبي ﷺ وهو على حراء وقد تحرك الجبل، فقال: \" اثبت حراء، فإنما عليك نبي، وصديق","level":2,"page":1834},{"title":"باب ذكر ما فعل بقاتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه","level":2,"page":1840},{"title":"كتاب فضائل فاطمة ﵂ قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن فاطمة ﵂ كريمة على الله ﷿، وعلى رسوله ﷺ، وعند جميع المؤمنين، شرفها عظيم، وفضلها جزيل، النبي ﷺ أبوها، وعلي","level":1,"page":1844},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ إن فاطمة ﵂ سيدة نساء عالمها","level":2,"page":1845},{"title":"باب ذكر إكرام النبي ﷺ لفاطمة ﵂ وعظم قدرها عنده","level":2,"page":1853},{"title":"باب غضب النبي ﷺ لغضب فاطمة ﵂","level":2,"page":1856},{"title":"باب ذكر تزويج فاطمة ﵂ بعلي بن أبي طالب ﵁ وعظيم ما شرفهما الله ﷿ به في التزويج من الكرامات التي خصهما الله ﷿ بها","level":2,"page":1860},{"title":"باب ذكر بيان فضل فاطمة ﵂ في الآخرة على سائر الخلائق","level":2,"page":1866},{"title":"كتاب فضائل الحسن والحسين ﵄ قال محمد بن الحسين ﵀: الحمد لله المحمود على كل حال والمصطفى رسول الله ﷺ وعلى آله أجمعين قال محمد بن الحسين: اعلموا رحمنا الله وإياكم: أن الحسن والحسين ﵄ خطرهما عظيم،","level":1,"page":1868},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ: \" الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة \"","level":2,"page":1869},{"title":"باب شبه الحسن والحسين ﵄ برسول الله ﷺ","level":2,"page":1879},{"title":"باب ذكر محبة النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄","level":2,"page":1885},{"title":"باب حث النبي ﷺ أمته على محبة الحسن والحسين وأبيهما وأمهما ﵃ أجمعين","level":2,"page":1889},{"title":"باب قول النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄ \" هما ريحانتاي من الدنيا \"","level":2,"page":1894},{"title":"باب ذكر حمل النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄ على ظهره في الصلاة وغير الصلاة","level":2,"page":1899},{"title":"باب ذكر ملاعبة النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄","level":2,"page":1907},{"title":"باب ذكر إخبار النبي ﷺ عن صلاح المسلمين بالحسن بن علي ﵄","level":2,"page":1913},{"title":"باب إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين ﵁ وقوله: \" اشتد غضب الله على قاتله \"","level":2,"page":1918},{"title":"باب ذكر نوح الجن على الحسين ﵁","level":2,"page":1927},{"title":"باب في الحسن والحسين ﵄ من أحبهما فللرسول ﷺ يحب ومن أبغضهما فللرسول ﷺ يبغض","level":2,"page":1931},{"title":"فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂ قال محمد بن الحسين ﵀: المحمود الله على كل حال، والمصطفى رسول الله ﷺ، وعلى آله الطيبين وسلم. قال محمد بن الحسين: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن خديجة أم المؤمنين ﵂ فضلها عظيم،","level":2,"page":1937},{"title":"باب ذكر تزويج النبي ﷺ بخديجة ﵂ وولدها منه","level":2,"page":1940},{"title":"باب ذكر غضب النبي ﷺ لخديجة ﵂ وحسن ثنائه عليها","level":2,"page":1942},{"title":"باب إخبار النبي ﷺ أن خديجة ﵂ سيدة نساء عالمها","level":2,"page":1945},{"title":"باب بشارة النبي ﷺ لخديجة ﵂ بما أعد الله ﷿ لها في الجنة","level":2,"page":1949},{"title":"كتاب جامع فضائل أهل البيت ﵃ قال محمد بن الحسين ﵀: قد ذكرت من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن والحسين ﵃ ما حضرني ذكره بمكة، زادها الله شرفا، وفضلهم كثير عظيم، وأنا أذكر فضل أهل البيت جملة، الذين","level":1,"page":1954},{"title":"باب ذكر قول الله ﷿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قال محمد بن الحسين ﵀: هم الأربعة الذين حووا جميع الشرف، وهم: علي بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن والحسين ﵃","level":2,"page":1959},{"title":"باب ذكر أمر النبي ﷺ أمته بالتمسك بكتاب الله ﷿ وبسنة رسوله ﷺ وبمحبة أهل بيته والتمسك على ما هم عليه من الحق والنهي عن التخلف عن طريقتهم الجميلة الحسنة","level":2,"page":1967},{"title":"باب ذكر قول الله ﷿: وتقطعت بهم الأسباب قال محمد بن الحسين ﵀: ومن فضائل أهل بيت رسول الله ﷺ في الدنيا والآخرة: أن كل سبب ونسب يوم القيامة منقطع إلا نسب رسول الله ﷺ وسببه وصهره قال ابن عباس: وتقطعت بهم","level":2,"page":1978},{"title":"باب فضل جعفر بن أبي طالب ﵁ قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: جعفر بن أبي طالب ﵁ أخو علي بن أبي طالب ﵁، قتل على عهد رسول الله ﷺ في بعض غزواته، فقاتل قتالا شديدا حتى قطعت يداه، فيقال: إنه أخذ الرمح","level":2,"page":1984},{"title":"باب فضل حمزة بن عبد المطلب ﵁ قال محمد بن الحسين ﵀ قال: أنبأنا أبو بكر بن أبي داود في \" كتاب المصابيح \"، يقال: أبو عمارة، ويقال: أبو يعلى حمزة بن عبد المطلب أسد الله ﷿، وأسد رسوله، شهد بدرا، وصلى القبلتين، وهاجر بمهاجرة","level":2,"page":1992},{"title":"كتاب فضائل العباس بن عبد المطلب وولده ﵃ أجمعين قال محمد بن الحسين ﵀: كان النبي ﷺ يكرم عمه العباس بن عبد المطلب ﵁، ويعظمه ويغضب لغضبه ويقول له: \" يا عم \". ويدعو له ولولده بأن يسترهم الله ﷿ من النار","level":1,"page":1998},{"title":"باب ذكر تعظيم قدر العباس ﵁ عند رسول الله ﷺ","level":2,"page":1999},{"title":"باب ذكر دعاء النبي ﷺ للعباس ﵁ ولولده، وأنه قد أجيب في ذلك","level":2,"page":2005},{"title":"باب ذكر من آذى العباس ﵁ فقد آذى رسول الله ﷺ","level":2,"page":2010},{"title":"باب غضب النبي ﷺ لغضب العباس ﵁","level":2,"page":2014},{"title":"باب ما روي أن للعباس ﵁ شفاعة يشفع بها للناس يوم القيامة","level":2,"page":2017},{"title":"باب فضل عبد الله بن عباس ﵁ وما خصه الله الكريم به من الحكمة والتأويل الحسن للقرآن","level":2,"page":2021},{"title":"باب ذكر ما انتشر من علم ابن عباس ﵁","level":2,"page":2028},{"title":"باب ذكر وفاة ابن عباس ﵁ بالطائف، والآية التي رؤيت عند دفنه","level":2,"page":2035},{"title":"باب إيجاب حب بني هاشم أهل بيت النبي ﷺ على جميع المؤمنين قال محمد بن الحسين ﵀: واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله ﷺ: بنو هاشم، علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين","level":2,"page":2038},{"title":"باب ذكر فضل بني هاشم على غيرهم","level":2,"page":2043},{"title":"باب فضل قريش على غيرهم","level":2,"page":2046},{"title":"باب ذكر فضائل طلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح ﵃.","level":2,"page":2049},{"title":"باب ذكر فضل طلحة والزبير ﵄","level":2,"page":2053},{"title":"باب فضل سعد بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":2061},{"title":"باب ذكر فضل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁ قال محمد بن الحسين ﵀: قد ذكرنا فضله أنه من العشرة المشهود لهم بالجنة، وأنهم ممن قبض النبي ﷺ وهو عنهم راض، وهو ممن رضيهم عمر بن الخطاب ﵁ وسائر الصحابة، وكان مجاب","level":2,"page":2065},{"title":"باب ذكر فضل عبد الرحمن بن عوف ﵁","level":2,"page":2072},{"title":"باب فضل أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":2,"page":2078},{"title":"كتاب مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أجمعين. قال محمد بن الحسين ﵀: أما بعد، فإن سائلا سأل، عن مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ وكيف كانت","level":1,"page":2084},{"title":"باب ذكر مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃","level":2,"page":2088},{"title":"ذكر دفن أبي بكر وعمر ﵄ مع النبي ﷺ قال محمد بن الحسين ﵀: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله على كل حال، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم. أما بعد: فإن سائلا سأل عن دفن أبي بكر وعمر ﵄ مع","level":2,"page":2122},{"title":"باب ذكر قول النبي ﷺ: \" بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة \"","level":2,"page":2124},{"title":"باب ذكر وفاة النبي ﷺ وعدد سنيه التي قبض عليها","level":2,"page":2129},{"title":"باب ذكر دفن النبي ﷺ في بيت عائشة ﵂","level":2,"page":2136},{"title":"باب ذكر دفن أبي بكر وعمر ﵄ مع النبي ﷺ قال محمد بن الحسين ﵀: لم يختلف جميع من شمله الإسلام، وأذاقه الله الكريم طعم الإيمان أن أبا بكر وعمر ﵄ دفنا مع النبي ﷺ في بيت عائشة ﵂","level":2,"page":2141},{"title":"باب ذكر صفة قبر النبي ﷺ، وصفة قبر أبي بكر وصفة قبر عمر ﵄","level":2,"page":2158},{"title":"كتاب فضائل عائشة ﵂ قال محمد بن الحسين ﵀: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن عائشة ﵂ وجميع أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، فضلهن الله ﷿ برسوله ﷺ، أولهن خديجة ﵂ وقد ذكرنا","level":1,"page":2166},{"title":"باب ذكر تزويج النبي ﷺ لعائشة ﵂","level":2,"page":2168},{"title":"باب ذكر مقدار سن عائشة ﵂ وقت تزوجها رسول الله ﷺ","level":2,"page":2173},{"title":"باب ذكر محبة رسول الله ﷺ لعائشة ﵂ وملاعبته إياها","level":2,"page":2178},{"title":"باب سلام جبريل ﵇ على عائشة ﵂","level":2,"page":2189},{"title":"باب ذكر علم عائشة ﵂","level":2,"page":2193},{"title":"باب ذكر جامع فضائل عائشة ﵂","level":2,"page":2200},{"title":"حديث الإفك قال محمد بن الحسين ﵀: إن الله ﷿ لم يزد عائشة ﵂ في قصة الإفك إلا شرفا ونبلا وعزا، وزاد من رماها من المنافقين ذلا وخزيا، ووعظ من تكلم فيها من غير المنافقين من المؤمنين بأشد ما يكون من الموعظة، وحذرهم أن يعودوا لمثل","level":2,"page":2205},{"title":"كتاب فضائل معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال محمد بن الحسين ﵀: معاوية ﵀ كاتب رسول الله ﷺ على وحي الله ﷿ وهو القرآن بأمر الله ﷿، وصاحب رسول الله ﷺ ومن دعا له النبي ﷺ أن يقيه","level":1,"page":2210},{"title":"باب ذكر دعاء النبي ﷺ لمعاوية ﵁","level":2,"page":2211},{"title":"باب بشارة النبي ﷺ لمعاوية ﵀ بالجنة","level":2,"page":2221},{"title":"باب ذكر مصاهرة النبي ﷺ لمعاوية بأخته أم حبيبة ﵀","level":2,"page":2227},{"title":"باب ذكر استكتاب النبي ﷺ لمعاوية ﵀ بأمر من الله ﷿","level":2,"page":2232},{"title":"باب ذكر مشاورة النبي ﷺ لمعاوية ﵀","level":2,"page":2240},{"title":"باب ذكر صحبة معاوية ﵀ للنبي ﷺ ومنزلته عنده","level":2,"page":2242},{"title":"باب ذكر تواضع معاوية ﵀ في خلافته","level":2,"page":2247},{"title":"باب ذكر تعظيم معاوية لأهل بيت رسول الله ﷺ وإكرامه إياهم","level":2,"page":2256},{"title":"باب ذكر تزويج أبي سفيان ﵀ بهند أم معاوية رحمة الله عليهم","level":2,"page":2263},{"title":"باب ذكر وصية النبي ﷺ لمعاوية ﵁: \" إن وليت فاعدل \"","level":2,"page":2266},{"title":"باب فضائل عمار بن ياسر ﵀","level":2,"page":2270},{"title":"باب فضل عمرو بن العاص ﵀","level":2,"page":2275},{"title":"ذكر الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ ورحمة الله تعالى عليهم أجمعين قال محمد بن الحسين ﵀: ينبغي لمن تدبر ما رسمناه من فضائل أصحاب رسول الله ﷺ وفضائل أهل بيته ﵃ أجمعين أن يحبهم ويترحم عليهم ويستغفر","level":2,"page":2279},{"title":"باب ذكر اللعنة على من سب أصحاب رسول الله ﷺ قال محمد بن الحسين ﵀: قد علم النبي ﷺ أنه سيكون في آخر الزمان أقوام يلعنون أصحابه، فلعن ﷺ من لعن أصحابه أو سبهم فقال: \" من لعن أصحابي فعليه لعنة الله","level":2,"page":2286},{"title":"باب ذكر ما جاء في الرافضة وسوء مذهبهم قال محمد بن الحسين ﵀: أول ما نبتدئ به من ذكرنا في هذا الباب، أنا نجل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وفاطمة ﵂، والحسن والحسين ﵄، وعقيل بن أبي طالب ﵁، وأولادهم، وأولاد","level":2,"page":2305},{"title":"باب ذكر هجرة أهل البدع والأهواء قال محمد بن الحسين ﵀: ينبغي لكل من تمسك بما رسمناه في كتابنا هذا وهو كتاب الشريعة أن يهجر جميع أهل الأهواء من الخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية، وكل من ينسب إلى المعتزلة، وجميع الروافض، وجميع النواصب، وكل من","level":2,"page":2345},{"title":"باب عقوبة الإمام والأمير لأهل الأهواء قال محمد بن الحسين ﵀: ينبغي لإمام المسلمين ولأمرائه في كل بلد إذا صح عنده مذهب رجل من أهل الأهواء - ممن قد أظهره - أن يعاقبه العقوبة الشديدة، فمن استحق منهم أن يقتله قتله، ومن استحق أن يضربه ويحبسه وينكل","level":2,"page":2372}],"ٛ":{"1,267":1,"1,268":2,"1,269":3,"1,270":4,"1,271":6,"1,272":7,"1,273":9,"1,274":11,"1,288":12,"1,290":13,"1,292":15,"1,293":16,"1,294":17,"1,296":18,"1,297":19,"1,298":20,"1,299":21,"1,300":22,"1,302":23,"1,303":24,"1,304":25,"1,306":26,"1,307":27,"1,308":28,"1,309":29,"1,311":30,"1,312":31,"1,313":32,"1,314":33,"1,316":34,"1,317":35,"1,318":37,"1,320":38,"1,321":39,"1,322":40,"1,325":41,"1,326":42,"1,327":43,"1,328":44,"1,331":46,"1,332":47,"1,333":48,"1,336":49,"1,337":50,"1,338":51,"1,340":52,"1,341":53,"1,343":54,"1,344":56,"1,345":57,"1,346":58,"1,349":59,"1,352":60,"1,354":62,"1,355":63,"1,357":64,"1,359":65,"1,361":66,"1,362":67,"1,363":68,"1,364":70,"1,367":71,"1,368":72,"1,370":73,"1,373":74,"1,374":76,"1,375":77,"1,376":78,"1,377":80,"1,378":82,"1,379":83,"1,380":84,"1,382":85,"1,385":86,"1,386":88,"1,387":89,"1,389":90,"1,390":91,"1,391":92,"1,392":93,"1,393":94,"1,394":96,"1,395":97,"1,396":98,"1,398":99,"1,399":101,"1,400":102,"1,403":103,"1,405":104,"1,406":105,"1,407":106,"1,408":107,"1,410":108,"1,411":109,"1,412":110,"1,413":112,"1,414":113,"1,415":114,"1,416":115,"1,417":116,"1,418":117,"1,419":118,"1,420":120,"1,421":121,"1,422":122,"1,423":123,"1,424":124,"1,429":125,"1,430":127,"1,431":128,"1,434":129,"1,435":130,"1,436":132,"1,437":133,"1,438":135,"1,439":136,"1,440":138,"1,442":139,"1,443":140,"1,444":142,"1,445":144,"1,446":145,"1,448":147,"1,449":148,"1,452":149,"1,453":151,"1,458":152,"1,459":153,"1,460":155,"1,465":157,"1,466":159,"1,467":160,"1,469":162,"1,470":163,"1,472":164,"1,473":165,"1,474":166,"1,479":167,"1,480":170,"1,481":171,"1,483":172,"1,485":173,"1,489":174,"1,490":175,"1,492":177,"1,493":179,"1,494":180,"1,495":181,"1,496":182,"1,499":183,"1,500":184,"1,501":185,"1,502":187,"1,503":189,"1,504":191,"1,505":192,"1,506":193,"1,507":196,"1,508":197,"1,509":198,"1,510":199,"1,513":200,"1,514":201,"1,516":202,"1,517":203,"1,518":204,"1,519":205,"1,520":206,"1,524":207,"1,526":208,"1,527":209,"1,528":210,"1,529":211,"1,530":215,"1,531":217,"1,534":218,"1,535":219,"1,536":220,"1,537":221,"1,538":222,"1,539":223,"1,540":224,"1,547":225,"1,549":226,"1,550":228,"2,552":229,"2,553":230,"2,554":231,"2,555":232,"2,556":233,"2,564":235,"2,565":237,"2,566":238,"2,568":240,"2,570":242,"2,572":243,"2,574":244,"2,576":245,"2,578":247,"2,580":249,"2,581":251,"2,582":252,"2,583":253,"2,584":254,"2,585":256,"2,586":257,"2,587":258,"2,588":259,"2,589":260,"2,590":261,"2,591":262,"2,592":263,"2,594":264,"2,595":265,"2,596":266,"2,597":268,"2,598":269,"2,599":270,"2,600":272,"2,601":274,"2,602":275,"2,604":277,"2,605":278,"2,606":280,"2,607":282,"2,608":284,"2,609":287,"2,611":289,"2,612":290,"2,613":291,"2,614":292,"2,615":293,"2,616":295,"2,633":296,"2,634":297,"2,635":299,"2,636":300,"2,638":302,"2,639":303,"2,640":305,"2,641":306,"2,642":307,"2,643":310,"2,644":311,"2,645":313,"2,646":315,"2,647":317,"2,649":319,"2,650":321,"2,651":322,"2,653":323,"2,656":324,"2,657":325,"2,658":326,"2,659":328,"2,660":329,"2,661":333,"2,662":337,"2,663":339,"2,664":341,"2,665":342,"2,666":344,"2,667":345,"2,668":347,"2,669":349,"2,670":350,"2,671":352,"2,672":353,"2,673":354,"2,676":356,"2,678":358,"2,679":360,"2,680":361,"2,681":363,"2,682":364,"2,683":367,"2,684":369,"2,687":371,"2,688":373,"2,690":374,"2,691":375,"2,702":377,"2,703":378,"2,704":379,"2,705":380,"2,706":381,"2,707":382,"2,708":383,"2,709":384,"2,710":385,"2,711":386,"2,712":387,"2,713":388,"2,714":390,"2,718":391,"2,719":392,"2,720":394,"2,723":395,"2,724":396,"2,725":397,"2,726":398,"2,727":400,"2,730":401,"2,735":402,"2,736":403,"2,741":404,"2,743":406,"2,744":407,"2,745":408,"2,747":409,"2,748":410,"2,750":411,"2,751":412,"2,752":413,"2,754":414,"2,755":415,"2,756":416,"2,757":417,"2,758":418,"2,759":419,"2,760":420,"2,762":421,"2,763":423,"2,764":425,"2,766":426,"2,767":429,"2,768":430,"2,769":431,"2,770":433,"2,771":434,"2,772":436,"2,773":437,"2,774":438,"2,775":440,"2,777":441,"2,778":443,"2,779":444,"2,780":445,"2,781":446,"2,782":447,"2,783":448,"2,784":449,"2,785":450,"2,786":451,"2,787":452,"2,788":453,"2,789":454,"2,791":455,"2,792":457,"2,793":458,"2,794":459,"2,795":460,"2,796":461,"2,797":462,"2,798":464,"2,801":465,"2,803":467,"2,804":468,"2,805":469,"2,806":470,"2,808":472,"2,809":473,"2,810":474,"2,813":475,"2,814":478,"2,815":479,"2,818":481,"2,819":483,"2,820":485,"2,821":486,"2,822":487,"2,823":490,"2,824":491,"2,825":492,"2,826":493,"2,827":494,"2,828":495,"2,829":496,"2,831":497,"2,832":498,"2,837":499,"2,839":501,"2,841":502,"2,842":503,"2,844":504,"2,846":506,"2,848":507,"2,849":508,"2,850":509,"2,851":510,"2,853":511,"2,854":512,"2,855":513,"2,856":514,"2,858":515,"2,861":516,"2,864":517,"2,865":519,"2,866":521,"2,867":522,"2,868":524,"2,869":526,"2,870":527,"2,871":529,"2,872":532,"2,873":533,"2,874":535,"2,875":536,"2,876":537,"2,877":538,"2,879":539,"2,880":541,"2,881":543,"2,882":544,"2,883":546,"2,884":548,"2,885":549,"2,887":551,"2,888":554,"2,889":557,"2,890":558,"2,891":561,"2,892":562,"2,894":565,"2,895":568,"2,896":569,"2,897":570,"2,898":571,"2,899":574,"2,900":575,"2,901":576,"2,902":579,"2,903":580,"2,904":583,"2,905":584,"2,907":585,"2,908":588,"2,910":589,"2,911":592,"2,912":594,"2,913":596,"2,914":598,"2,915":600,"2,917":602,"2,918":605,"2,920":607,"2,921":608,"2,922":609,"2,923":610,"2,924":611,"2,925":614,"2,926":616,"2,927":617,"2,928":618,"2,930":620,"2,933":621,"2,935":622,"2,936":624,"2,937":625,"2,939":626,"2,940":627,"2,941":628,"2,942":629,"2,943":630,"2,945":631,"2,946":632,"2,947":633,"2,949":635,"2,950":636,"2,951":637,"2,952":638,"2,953":639,"2,954":641,"2,956":643,"2,957":644,"2,958":645,"2,959":646,"2,960":648,"2,961":650,"2,962":652,"2,963":653,"2,964":654,"2,966":655,"2,967":656,"2,968":657,"2,969":658,"2,971":659,"2,972":661,"2,976":662,"2,982":663,"2,983":665,"2,984":666,"2,986":667,"2,987":669,"2,988":671,"2,989":672,"2,990":674,"2,991":675,"2,992":676,"2,993":678,"2,994":679,"2,995":680,"2,996":681,"2,997":682,"2,999":684,"2,1001":686,"2,1002":687,"2,1003":689,"2,1004":690,"2,1006":692,"2,1007":693,"2,1008":694,"2,1009":695,"2,1011":697,"2,1012":698,"2,1014":701,"2,1015":702,"2,1017":704,"2,1018":705,"2,1019":706,"2,1022":708,"2,1027":712,"2,1028":714,"2,1029":715,"2,1030":716,"2,1031":718,"2,1032":719,"2,1033":720,"2,1034":721,"2,1035":723,"2,1036":724,"2,1038":726,"2,1039":727,"2,1048":728,"2,1050":729,"2,1051":730,"2,1052":732,"2,1053":733,"2,1054":735,"2,1055":737,"2,1056":739,"2,1057":741,"2,1058":742,"2,1059":743,"2,1061":745,"2,1062":747,"2,1063":748,"2,1064":749,"2,1066":750,"2,1067":751,"3,1076":752,"3,1077":754,"3,1078":756,"3,1081":757,"3,1082":759,"3,1083":761,"3,1084":762,"3,1085":763,"3,1086":764,"3,1087":765,"3,1089":766,"3,1090":767,"3,1092":769,"3,1094":770,"3,1096":771,"3,1097":772,"3,1098":774,"3,1099":775,"3,1100":777,"3,1102":778,"3,1104":779,"3,1106":780,"3,1107":781,"3,1108":782,"3,1109":783,"3,1110":785,"3,1111":786,"3,1112":787,"3,1114":789,"3,1115":791,"3,1117":793,"3,1118":794,"3,1119":796,"3,1120":797,"3,1122":798,"3,1126":799,"3,1127":801,"3,1128":803,"3,1129":804,"3,1130":805,"3,1131":806,"3,1132":807,"3,1134":809,"3,1135":810,"3,1136":812,"3,1138":813,"3,1140":815,"3,1141":816,"3,1142":817,"3,1143":818,"3,1144":819,"3,1145":820,"3,1146":821,"3,1147":822,"3,1151":824,"3,1152":826,"3,1154":829,"3,1156":830,"3,1157":832,"3,1158":833,"3,1159":834,"3,1160":835,"3,1161":836,"3,1162":837,"3,1163":838,"3,1164":839,"3,1166":841,"3,1167":843,"3,1169":844,"3,1170":846,"3,1171":847,"3,1172":849,"3,1174":851,"3,1175":854,"3,1177":856,"3,1179":858,"3,1180":861,"3,1181":862,"3,1182":864,"3,1183":865,"3,1184":866,"3,1185":867,"3,1186":868,"3,1187":871,"3,1188":872,"3,1192":874,"3,1193":876,"3,1194":877,"3,1198":879,"3,1199":880,"3,1200":882,"3,1201":884,"3,1203":885,"3,1209":886,"3,1210":887,"3,1211":888,"3,1212":889,"3,1213":891,"3,1214":893,"3,1215":894,"3,1216":895,"3,1218":898,"3,1219":900,"3,1221":902,"3,1222":904,"3,1223":906,"3,1224":907,"3,1225":909,"3,1227":910,"3,1228":911,"3,1229":912,"3,1230":913,"3,1231":915,"3,1232":917,"3,1233":918,"3,1234":919,"3,1235":921,"3,1236":922,"3,1238":924,"3,1239":925,"3,1243":926,"3,1244":928,"3,1245":929,"3,1246":930,"3,1247":932,"3,1248":933,"3,1250":934,"3,1251":935,"3,1253":937,"3,1254":938,"3,1255":939,"3,1256":940,"3,1257":941,"3,1258":942,"3,1259":943,"3,1260":944,"3,1261":945,"3,1262":946,"3,1263":948,"3,1264":950,"3,1265":951,"3,1266":952,"3,1267":953,"3,1272":955,"3,1273":957,"3,1274":958,"3,1275":959,"3,1276":960,"3,1277":962,"3,1278":964,"3,1279":966,"3,1280":967,"3,1281":968,"3,1282":970,"3,1283":971,"3,1284":973,"3,1285":974,"3,1288":976,"3,1289":978,"3,1290":979,"3,1291":980,"3,1292":981,"3,1293":982,"3,1294":983,"3,1299":984,"3,1301":985,"3,1302":988,"3,1303":989,"3,1304":991,"3,1305":993,"3,1306":994,"3,1307":995,"3,1308":996,"3,1309":998,"3,1310":999,"3,1311":1000,"3,1313":1001,"3,1314":1003,"3,1317":1004,"3,1320":1005,"3,1321":1007,"3,1323":1008,"3,1324":1010,"3,1325":1011,"3,1326":1013,"3,1328":1014,"3,1329":1015,"3,1331":1017,"3,1332":1020,"3,1333":1022,"3,1334":1023,"3,1335":1024,"3,1336":1026,"3,1337":1027,"3,1339":1028,"3,1340":1029,"3,1343":1030,"3,1344":1031,"3,1345":1032,"3,1346":1034,"3,1347":1035,"3,1348":1036,"3,1349":1037,"3,1350":1038,"3,1351":1040,"3,1353":1042,"3,1354":1044,"3,1355":1045,"3,1356":1047,"3,1357":1048,"3,1359":1049,"3,1360":1051,"3,1361":1052,"3,1362":1053,"3,1364":1054,"3,1365":1056,"3,1366":1058,"3,1367":1059,"3,1368":1060,"3,1369":1061,"3,1371":1062,"3,1375":1063,"3,1376":1064,"3,1377":1065,"3,1378":1066,"3,1379":1067,"3,1380":1068,"3,1381":1070,"3,1384":1071,"3,1385":1072,"3,1386":1073,"3,1387":1074,"3,1388":1075,"3,1389":1076,"3,1390":1077,"3,1391":1078,"3,1392":1079,"3,1393":1080,"3,1394":1081,"3,1395":1082,"3,1396":1083,"3,1397":1084,"3,1398":1085,"3,1399":1086,"3,1400":1087,"3,1401":1088,"3,1402":1089,"3,1403":1090,"3,1404":1091,"3,1405":1092,"3,1406":1094,"3,1407":1095,"3,1408":1097,"3,1409":1099,"3,1410":1100,"3,1412":1101,"3,1413":1103,"3,1414":1105,"3,1415":1107,"3,1417":1108,"3,1418":1110,"3,1419":1112,"3,1420":1113,"3,1422":1114,"3,1426":1116,"3,1427":1117,"3,1432":1118,"3,1433":1119,"3,1435":1121,"3,1436":1122,"3,1437":1124,"3,1438":1125,"3,1440":1127,"3,1441":1128,"3,1443":1129,"3,1446":1130,"3,1447":1132,"3,1448":1133,"3,1451":1134,"3,1452":1135,"3,1453":1137,"3,1455":1138,"3,1457":1139,"3,1459":1140,"3,1463":1142,"3,1465":1144,"3,1466":1145,"3,1467":1146,"3,1468":1148,"3,1469":1149,"3,1471":1150,"3,1472":1153,"3,1473":1154,"3,1474":1156,"3,1475":1157,"3,1476":1159,"3,1477":1160,"3,1478":1162,"3,1479":1163,"3,1481":1164,"3,1482":1165,"3,1483":1168,"3,1484":1169,"3,1485":1170,"3,1486":1172,"3,1487":1174,"3,1488":1176,"3,1493":1177,"3,1494":1179,"3,1495":1180,"3,1496":1181,"3,1503":1183,"3,1508":1184,"3,1515":1185,"3,1516":1186,"3,1526":1188,"3,1527":1189,"3,1529":1190,"3,1535":1191,"3,1536":1192,"3,1538":1193,"3,1541":1194,"3,1542":1197,"3,1543":1198,"3,1544":1199,"3,1546":1201,"3,1547":1203,"3,1549":1204,"3,1552":1206,"3,1553":1208,"3,1554":1209,"3,1555":1210,"3,1556":1211,"3,1557":1213,"4,1562":1214,"4,1563":1216,"4,1564":1217,"4,1566":1218,"4,1567":1219,"4,1568":1220,"4,1569":1221,"4,1570":1222,"4,1571":1223,"4,1572":1224,"4,1573":1225,"4,1574":1226,"4,1576":1227,"4,1577":1228,"4,1579":1229,"4,1580":1230,"4,1581":1231,"4,1582":1232,"4,1583":1234,"4,1584":1235,"4,1585":1236,"4,1586":1237,"4,1588":1238,"4,1589":1240,"4,1591":1242,"4,1592":1245,"4,1594":1247,"4,1595":1250,"4,1596":1251,"4,1597":1252,"4,1598":1253,"4,1599":1254,"4,1600":1258,"4,1601":1260,"4,1602":1261,"4,1603":1263,"4,1604":1264,"4,1606":1266,"4,1607":1268,"4,1609":1269,"4,1610":1270,"4,1611":1271,"4,1612":1272,"4,1613":1273,"4,1614":1274,"4,1615":1276,"4,1616":1278,"4,1619":1279,"4,1620":1280,"4,1621":1281,"4,1623":1283,"4,1624":1286,"4,1634":1287,"4,1635":1288,"4,1636":1289,"4,1637":1290,"4,1638":1291,"4,1639":1292,"4,1640":1294,"4,1641":1297,"4,1642":1298,"4,1643":1299,"4,1644":1300,"4,1645":1301,"4,1646":1303,"4,1647":1304,"4,1648":1305,"4,1649":1307,"4,1650":1308,"4,1651":1310,"4,1652":1312,"4,1653":1313,"4,1655":1314,"4,1656":1317,"4,1658":1319,"4,1660":1321,"4,1673":1322,"4,1675":1323,"4,1676":1325,"4,1677":1326,"4,1678":1328,"4,1679":1330,"4,1680":1332,"4,1681":1333,"4,1682":1335,"4,1683":1337,"4,1684":1339,"4,1685":1340,"4,1686":1341,"4,1687":1342,"4,1688":1344,"4,1690":1345,"4,1691":1346,"4,1695":1347,"4,1696":1348,"4,1697":1351,"4,1698":1352,"4,1699":1353,"4,1700":1354,"4,1702":1355,"4,1703":1356,"4,1705":1358,"4,1706":1360,"4,1708":1362,"4,1710":1363,"4,1711":1364,"4,1712":1365,"4,1713":1366,"4,1714":1367,"4,1715":1368,"4,1716":1371,"4,1717":1373,"4,1718":1374,"4,1719":1376,"4,1720":1377,"4,1721":1378,"4,1722":1379,"4,1723":1380,"4,1724":1381,"4,1725":1382,"4,1731":1383,"4,1732":1384,"4,1733":1385,"4,1735":1386,"4,1736":1387,"4,1737":1388,"4,1738":1389,"4,1739":1391,"4,1741":1393,"4,1743":1395,"4,1744":1397,"4,1746":1398,"4,1747":1399,"4,1748":1400,"4,1749":1401,"4,1750":1403,"4,1751":1404,"4,1752":1405,"4,1753":1406,"4,1754":1407,"4,1756":1409,"4,1757":1410,"4,1758":1411,"4,1759":1412,"4,1760":1413,"4,1762":1414,"4,1763":1416,"4,1764":1417,"4,1765":1418,"4,1766":1419,"4,1767":1420,"4,1769":1422,"4,1770":1424,"4,1771":1426,"4,1772":1428,"4,1773":1430,"4,1775":1431,"4,1776":1432,"4,1777":1433,"4,1778":1434,"4,1779":1435,"4,1780":1436,"4,1781":1437,"4,1782":1438,"4,1783":1439,"4,1784":1440,"4,1785":1441,"4,1787":1442,"4,1791":1443,"4,1792":1444,"4,1793":1445,"4,1794":1447,"4,1795":1448,"4,1796":1449,"4,1797":1452,"4,1798":1455,"4,1799":1457,"4,1800":1458,"4,1802":1459,"4,1803":1461,"4,1804":1464,"4,1805":1465,"4,1806":1467,"4,1807":1468,"4,1809":1469,"4,1810":1471,"4,1811":1473,"4,1813":1475,"4,1814":1477,"4,1815":1478,"4,1816":1479,"4,1819":1480,"4,1820":1483,"4,1821":1484,"4,1822":1487,"4,1823":1490,"4,1824":1491,"4,1826":1493,"4,1827":1494,"4,1830":1495,"4,1831":1497,"4,1833":1498,"4,1834":1499,"4,1835":1500,"4,1836":1501,"4,1837":1503,"4,1838":1504,"4,1839":1505,"4,1840":1506,"4,1841":1508,"4,1842":1511,"4,1844":1513,"4,1845":1516,"4,1846":1517,"4,1848":1519,"4,1849":1521,"4,1850":1523,"4,1851":1524,"4,1852":1526,"4,1853":1528,"4,1855":1529,"4,1856":1530,"4,1858":1532,"4,1859":1534,"4,1861":1536,"4,1862":1538,"4,1863":1539,"4,1864":1540,"4,1865":1542,"4,1866":1543,"4,1867":1545,"4,1868":1547,"4,1871":1549,"4,1872":1551,"4,1873":1552,"4,1874":1554,"4,1876":1558,"4,1881":1560,"4,1882":1563,"4,1883":1566,"4,1884":1567,"4,1886":1568,"4,1887":1571,"4,1888":1574,"4,1889":1575,"4,1891":1576,"4,1892":1578,"4,1893":1579,"4,1894":1581,"4,1895":1582,"4,1896":1584,"4,1897":1585,"4,1898":1586,"4,1900":1590,"4,1901":1593,"4,1903":1594,"4,1904":1596,"4,1905":1597,"4,1906":1599,"4,1907":1601,"4,1909":1602,"4,1911":1604,"4,1912":1606,"4,1913":1607,"4,1914":1608,"4,1916":1610,"4,1917":1612,"4,1918":1613,"4,1920":1615,"4,1924":1616,"4,1929":1617,"4,1930":1619,"4,1931":1620,"4,1932":1622,"4,1937":1623,"4,1938":1624,"4,1939":1627,"4,1940":1628,"4,1941":1630,"4,1942":1631,"4,1943":1633,"4,1944":1634,"4,1946":1636,"4,1947":1638,"4,1949":1640,"4,1950":1643,"4,1951":1644,"4,1952":1645,"4,1954":1646,"4,1956":1649,"4,1957":1650,"4,1959":1652,"4,1960":1654,"4,1961":1656,"4,1962":1658,"4,1963":1659,"4,1964":1661,"4,1965":1663,"4,1966":1664,"4,1967":1665,"4,1968":1666,"4,1969":1668,"4,1970":1669,"4,1971":1671,"4,1972":1673,"4,1973":1674,"4,1974":1675,"4,1975":1676,"4,1976":1677,"4,1977":1679,"4,1978":1680,"4,1979":1681,"4,1980":1682,"4,1984":1684,"4,1986":1686,"4,1989":1687,"4,1994":1689,"4,1995":1691,"4,1996":1692,"4,1997":1695,"4,1998":1698,"4,1999":1700,"4,2000":1701,"4,2001":1702,"4,2003":1703,"4,2004":1705,"4,2007":1706,"4,2008":1709,"4,2009":1710,"4,2010":1712,"4,2011":1713,"4,2012":1715,"4,2017":1717,"4,2018":1718,"4,2019":1719,"4,2021":1721,"4,2023":1722,"4,2024":1723,"4,2026":1724,"4,2027":1726,"4,2028":1728,"4,2029":1729,"4,2030":1730,"4,2031":1732,"4,2033":1734,"4,2034":1736,"4,2035":1737,"4,2036":1738,"4,2037":1740,"4,2038":1741,"4,2039":1743,"4,2040":1745,"4,2041":1747,"4,2043":1748,"4,2044":1750,"4,2045":1752,"4,2046":1754,"4,2047":1755,"4,2048":1757,"4,2049":1758,"4,2050":1761,"4,2051":1762,"4,2052":1763,"4,2053":1764,"4,2054":1766,"4,2055":1767,"4,2056":1770,"4,2057":1772,"4,2058":1774,"4,2059":1775,"4,2060":1776,"4,2061":1777,"4,2062":1778,"4,2063":1779,"4,2064":1782,"4,2065":1783,"4,2066":1785,"4,2067":1786,"4,2068":1787,"4,2069":1789,"4,2070":1791,"4,2071":1792,"4,2072":1794,"4,2073":1796,"4,2074":1798,"4,2075":1799,"4,2076":1801,"4,2077":1802,"4,2078":1803,"4,2079":1804,"4,2080":1807,"4,2081":1808,"4,2082":1809,"4,2083":1810,"4,2084":1811,"4,2085":1814,"4,2086":1815,"4,2088":1817,"4,2089":1820,"4,2090":1821,"4,2091":1823,"4,2092":1825,"4,2093":1826,"4,2094":1827,"4,2095":1828,"4,2096":1830,"4,2097":1832,"4,2098":1833,"4,2100":1834,"4,2102":1836,"4,2103":1837,"4,2104":1838,"4,2105":1839,"4,2107":1840,"4,2109":1843,"5,2113":1844,"5,2114":1845,"5,2115":1848,"5,2116":1850,"5,2117":1851,"5,2118":1852,"5,2120":1853,"5,2121":1855,"5,2122":1856,"5,2123":1859,"5,2125":1860,"5,2129":1862,"5,2130":1863,"5,2132":1864,"5,2133":1865,"5,2135":1866,"5,2137":1868,"5,2138":1869,"5,2140":1871,"5,2141":1872,"5,2142":1874,"5,2143":1875,"5,2144":1877,"5,2145":1879,"5,2146":1882,"5,2147":1883,"5,2148":1884,"5,2149":1885,"5,2150":1887,"5,2151":1889,"5,2152":1892,"5,2154":1893,"5,2155":1894,"5,2156":1896,"5,2157":1898,"5,2159":1899,"5,2160":1902,"5,2161":1904,"5,2162":1905,"5,2164":1907,"5,2165":1909,"5,2166":1911,"5,2168":1913,"5,2169":1916,"5,2172":1918,"5,2173":1920,"5,2174":1921,"5,2175":1923,"5,2176":1925,"5,2177":1926,"5,2178":1927,"5,2179":1930,"5,2181":1931,"5,2182":1934,"5,2183":1936,"5,2187":1937,"5,2188":1938,"5,2189":1939,"5,2191":1940,"5,2193":1942,"5,2194":1944,"5,2195":1945,"5,2196":1948,"5,2197":1949,"5,2198":1952,"5,2200":1954,"5,2201":1955,"5,2203":1957,"5,2204":1958,"5,2205":1959,"5,2206":1961,"5,2207":1962,"5,2208":1963,"5,2209":1964,"5,2210":1965,"5,2212":1966,"5,2214":1967,"5,2215":1969,"5,2216":1970,"5,2217":1971,"5,2218":1972,"5,2220":1973,"5,2221":1974,"5,2224":1975,"5,2225":1976,"5,2226":1977,"5,2227":1978,"5,2228":1980,"5,2230":1981,"5,2231":1982,"5,2232":1983,"5,2233":1984,"5,2234":1986,"5,2236":1988,"5,2237":1989,"5,2238":1990,"5,2240":1992,"5,2241":1994,"5,2243":1995,"5,2244":1996,"5,2245":1997,"5,2247":1998,"5,2248":1999,"5,2249":2002,"5,2250":2003,"5,2251":2004,"5,2252":2005,"5,2253":2007,"5,2254":2008,"5,2256":2010,"5,2257":2012,"5,2259":2014,"5,2261":2017,"5,2262":2020,"5,2264":2021,"5,2265":2024,"5,2266":2025,"5,2267":2027,"5,2268":2028,"5,2269":2030,"5,2270":2032,"5,2271":2033,"5,2273":2035,"5,2274":2037,"5,2276":2038,"5,2278":2040,"5,2279":2042,"5,2280":2043,"5,2282":2046,"5,2283":2048,"5,2287":2049,"5,2288":2052,"5,2290":2053,"5,2291":2057,"5,2292":2059,"5,2293":2060,"5,2294":2061,"5,2295":2064,"5,2296":2065,"5,2297":2068,"5,2298":2069,"5,2300":2070,"5,2301":2071,"5,2302":2072,"5,2303":2075,"5,2304":2076,"5,2305":2077,"5,2307":2078,"5,2308":2081,"5,2309":2082,"5,2311":2084,"5,2312":2085,"5,2313":2086,"5,2315":2088,"5,2316":2091,"5,2317":2093,"5,2318":2094,"5,2319":2095,"5,2320":2096,"5,2322":2098,"5,2323":2099,"5,2324":2100,"5,2325":2103,"5,2326":2104,"5,2327":2106,"5,2328":2107,"5,2329":2109,"5,2330":2111,"5,2331":2112,"5,2332":2113,"5,2333":2115,"5,2336":2117,"5,2337":2119,"5,2338":2120,"5,2341":2121,"5,2351":2122,"5,2352":2123,"5,2353":2124,"5,2355":2126,"5,2356":2127,"5,2358":2129,"5,2359":2132,"5,2360":2133,"5,2361":2134,"5,2362":2135,"5,2364":2136,"5,2365":2138,"5,2366":2140,"5,2368":2141,"5,2369":2142,"5,2371":2145,"5,2373":2147,"5,2374":2148,"5,2377":2149,"5,2378":2150,"5,2379":2152,"5,2380":2153,"5,2381":2154,"5,2382":2155,"5,2385":2156,"5,2387":2158,"5,2388":2160,"5,2389":2162,"5,2390":2164,"5,2391":2165,"5,2393":2166,"5,2394":2167,"5,2395":2168,"5,2396":2171,"5,2397":2172,"5,2398":2173,"5,2399":2176,"5,2401":2178,"5,2402":2180,"5,2403":2181,"5,2404":2183,"5,2405":2184,"5,2406":2186,"5,2407":2188,"5,2408":2189,"5,2409":2192,"5,2410":2193,"5,2411":2196,"5,2412":2198,"5,2414":2200,"5,2415":2203,"5,2416":2204,"5,2418":2205,"5,2419":2206,"5,2427":2208,"5,2431":2210,"5,2433":2211,"5,2435":2213,"5,2436":2214,"5,2437":2215,"5,2438":2216,"5,2439":2217,"5,2440":2218,"5,2441":2220,"5,2443":2221,"5,2444":2223,"5,2445":2225,"5,2446":2226,"5,2448":2227,"5,2449":2230,"5,2451":2232,"5,2452":2235,"5,2453":2236,"5,2454":2238,"5,2455":2239,"5,2457":2240,"5,2459":2242,"5,2460":2245,"5,2461":2246,"5,2463":2247,"5,2464":2249,"5,2465":2251,"5,2466":2253,"5,2467":2255,"5,2468":2256,"5,2469":2259,"5,2470":2261,"5,2471":2263,"5,2473":2265,"5,2476":2266,"5,2477":2268,"5,2479":2270,"5,2480":2272,"5,2481":2274,"5,2483":2275,"5,2484":2278,"5,2485":2279,"5,2491":2280,"5,2492":2281,"5,2493":2283,"5,2494":2285,"5,2495":2286,"5,2496":2288,"5,2497":2289,"5,2498":2291,"5,2500":2292,"5,2502":2294,"5,2503":2296,"5,2504":2298,"5,2505":2301,"5,2506":2302,"5,2508":2304,"5,2511":2305,"5,2512":2306,"5,2513":2307,"5,2514":2309,"5,2515":2310,"5,2516":2311,"5,2517":2312,"5,2518":2314,"5,2519":2315,"5,2520":2316,"5,2521":2317,"5,2522":2318,"5,2523":2321,"5,2524":2323,"5,2525":2324,"5,2526":2327,"5,2527":2328,"5,2528":2329,"5,2529":2331,"5,2530":2332,"5,2531":2336,"5,2532":2338,"5,2533":2340,"5,2534":2341,"5,2535":2342,"5,2536":2343,"5,2540":2345,"5,2541":2346,"5,2542":2347,"5,2543":2349,"5,2544":2352,"5,2545":2355,"5,2546":2358,"5,2547":2360,"5,2548":2362,"5,2549":2366,"5,2550":2367,"5,2551":2370,"5,2554":2372,"5,2555":2373,"5,2556":2375,"5,2557":2376,"5,2558":2378,"5,2559":2379,"5,2560":2381,"5,2561":2383,"5,2562":2385},"ٜ":{"1":[267,550],"2":[552,1067],"3":[1076,1557],"4":[1562,2109],"5":[2113,2562]},"ٝ":["1,267","1,268","1,269","1,270","1,270","1,271","1,272","1,272","1,273","1,273","1,274","1,288","1,290","1,290","1,292","1,293","1,294","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,302","1,303","1,304","1,306","1,307","1,308","1,309","1,311","1,312","1,313","1,314","1,316","1,317","1,317","1,318","1,320","1,321","1,322","1,325","1,326","1,327","1,328","1,328","1,331","1,332","1,333","1,336","1,337","1,338","1,340","1,341","1,343","1,343","1,344","1,345","1,346","1,349","1,352","1,352","1,354","1,355","1,357","1,359","1,361","1,362","1,363","1,363","1,364","1,367","1,368","1,370","1,373","1,373","1,374","1,375","1,376","1,376","1,377","1,377","1,378","1,379","1,380","1,382","1,385","1,385","1,386","1,387","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,393","1,394","1,395","1,396","1,398","1,398","1,399","1,400","1,403","1,405","1,406","1,407","1,408","1,410","1,411","1,412","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,429","1,429","1,430","1,431","1,434","1,435","1,435","1,436","1,437","1,437","1,438","1,439","1,439","1,440","1,442","1,443","1,443","1,444","1,444","1,445","1,446","1,446","1,448","1,449","1,452","1,452","1,453","1,458","1,459","1,459","1,460","1,460","1,465","1,465","1,466","1,467","1,467","1,469","1,470","1,472","1,473","1,474","1,479","1,479","1,479","1,480","1,481","1,483","1,485","1,489","1,490","1,490","1,492","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,499","1,500","1,501","1,501","1,502","1,502","1,503","1,503","1,504","1,505","1,506","1,506","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,513","1,514","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,524","1,526","1,527","1,528","1,529","1,529","1,529","1,529","1,530","1,530","1,531","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,547","1,549","1,549","1,550","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,556","2,564","2,564","2,565","2,566","2,566","2,568","2,568","2,570","2,572","2,574","2,576","2,576","2,578","2,578","2,580","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,594","2,595","2,596","2,596","2,597","2,598","2,599","2,599","2,600","2,600","2,601","2,602","2,602","2,604","2,605","2,605","2,606","2,606","2,607","2,607","2,608","2,608","2,608","2,609","2,609","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,615","2,616","2,633","2,634","2,634","2,635","2,636","2,636","2,638","2,639","2,639","2,640","2,641","2,642","2,642","2,642","2,643","2,644","2,644","2,645","2,645","2,646","2,646","2,647","2,647","2,649","2,649","2,650","2,651","2,653","2,656","2,657","2,658","2,658","2,659","2,660","2,660","2,660","2,660","2,661","2,661","2,661","2,661","2,662","2,662","2,663","2,663","2,664","2,665","2,665","2,666","2,667","2,667","2,668","2,668","2,669","2,670","2,670","2,671","2,672","2,673","2,673","2,676","2,676","2,678","2,678","2,679","2,680","2,680","2,681","2,682","2,682","2,682","2,683","2,683","2,684","2,684","2,687","2,687","2,688","2,690","2,691","2,691","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,713","2,714","2,718","2,719","2,719","2,720","2,723","2,724","2,725","2,726","2,726","2,727","2,730","2,735","2,736","2,741","2,741","2,743","2,744","2,745","2,747","2,748","2,750","2,751","2,752","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,762","2,762","2,763","2,763","2,764","2,766","2,766","2,766","2,767","2,768","2,769","2,769","2,770","2,771","2,771","2,772","2,773","2,774","2,774","2,775","2,777","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,791","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,797","2,798","2,801","2,801","2,803","2,804","2,805","2,806","2,806","2,808","2,809","2,810","2,813","2,813","2,813","2,814","2,815","2,815","2,818","2,818","2,819","2,819","2,820","2,821","2,822","2,822","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,831","2,832","2,837","2,837","2,839","2,841","2,842","2,844","2,844","2,846","2,848","2,849","2,850","2,851","2,853","2,854","2,855","2,856","2,858","2,861","2,864","2,864","2,865","2,865","2,866","2,867","2,867","2,868","2,868","2,869","2,870","2,870","2,871","2,871","2,871","2,872","2,873","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,879","2,879","2,880","2,880","2,881","2,882","2,882","2,883","2,883","2,884","2,885","2,885","2,887","2,887","2,887","2,888","2,888","2,888","2,889","2,890","2,890","2,890","2,891","2,892","2,892","2,892","2,894","2,894","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,898","2,898","2,899","2,900","2,901","2,901","2,901","2,902","2,903","2,903","2,903","2,904","2,905","2,907","2,907","2,907","2,908","2,910","2,910","2,910","2,911","2,911","2,912","2,912","2,913","2,913","2,914","2,914","2,915","2,915","2,917","2,917","2,917","2,918","2,918","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,924","2,924","2,925","2,925","2,926","2,927","2,928","2,928","2,930","2,933","2,935","2,935","2,936","2,937","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,945","2,946","2,947","2,947","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,953","2,954","2,954","2,956","2,957","2,958","2,959","2,959","2,960","2,960","2,961","2,961","2,962","2,963","2,964","2,966","2,967","2,968","2,969","2,971","2,971","2,972","2,976","2,982","2,982","2,983","2,984","2,986","2,986","2,987","2,987","2,988","2,989","2,989","2,990","2,991","2,992","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,997","2,999","2,999","2,1001","2,1002","2,1002","2,1003","2,1004","2,1004","2,1006","2,1007","2,1008","2,1009","2,1009","2,1011","2,1012","2,1012","2,1012","2,1014","2,1015","2,1015","2,1017","2,1018","2,1019","2,1019","2,1022","2,1022","2,1022","2,1022","2,1027","2,1027","2,1028","2,1029","2,1030","2,1030","2,1031","2,1032","2,1033","2,1034","2,1034","2,1035","2,1036","2,1036","2,1038","2,1039","2,1048","2,1050","2,1051","2,1051","2,1052","2,1053","2,1053","2,1054","2,1054","2,1055","2,1055","2,1056","2,1056","2,1057","2,1058","2,1059","2,1059","2,1061","2,1061","2,1062","2,1063","2,1064","2,1066","2,1067","3,1076","3,1076","3,1077","3,1077","3,1078","3,1081","3,1081","3,1082","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1089","3,1090","3,1090","3,1092","3,1094","3,1096","3,1097","3,1097","3,1098","3,1099","3,1099","3,1100","3,1102","3,1104","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1112","3,1114","3,1114","3,1115","3,1115","3,1117","3,1118","3,1118","3,1119","3,1120","3,1122","3,1126","3,1126","3,1127","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1132","3,1134","3,1135","3,1135","3,1136","3,1138","3,1138","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1147","3,1151","3,1151","3,1152","3,1152","3,1152","3,1154","3,1156","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1164","3,1166","3,1166","3,1167","3,1169","3,1169","3,1170","3,1171","3,1171","3,1172","3,1172","3,1174","3,1174","3,1174","3,1175","3,1175","3,1177","3,1177","3,1179","3,1179","3,1179","3,1180","3,1181","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1186","3,1186","3,1187","3,1188","3,1188","3,1192","3,1192","3,1193","3,1194","3,1194","3,1198","3,1199","3,1199","3,1200","3,1200","3,1201","3,1203","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1212","3,1213","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1216","3,1216","3,1218","3,1218","3,1219","3,1219","3,1221","3,1221","3,1222","3,1222","3,1223","3,1224","3,1224","3,1225","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1230","3,1231","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1234","3,1235","3,1236","3,1236","3,1238","3,1239","3,1243","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1246","3,1247","3,1248","3,1250","3,1251","3,1251","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1262","3,1263","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1267","3,1272","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1276","3,1277","3,1277","3,1278","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1281","3,1282","3,1283","3,1283","3,1284","3,1285","3,1285","3,1288","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1299","3,1301","3,1301","3,1301","3,1302","3,1303","3,1303","3,1304","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1313","3,1313","3,1314","3,1317","3,1320","3,1320","3,1321","3,1323","3,1323","3,1324","3,1325","3,1325","3,1326","3,1328","3,1329","3,1329","3,1331","3,1331","3,1331","3,1332","3,1332","3,1333","3,1334","3,1335","3,1335","3,1336","3,1337","3,1339","3,1340","3,1343","3,1344","3,1345","3,1345","3,1346","3,1347","3,1348","3,1349","3,1350","3,1350","3,1351","3,1351","3,1353","3,1353","3,1354","3,1355","3,1355","3,1356","3,1357","3,1359","3,1359","3,1360","3,1361","3,1362","3,1364","3,1364","3,1365","3,1365","3,1366","3,1367","3,1368","3,1369","3,1371","3,1375","3,1376","3,1377","3,1378","3,1379","3,1380","3,1380","3,1381","3,1384","3,1385","3,1386","3,1387","3,1388","3,1389","3,1390","3,1391","3,1392","3,1393","3,1394","3,1395","3,1396","3,1397","3,1398","3,1399","3,1400","3,1401","3,1402","3,1403","3,1404","3,1405","3,1405","3,1406","3,1407","3,1407","3,1408","3,1408","3,1409","3,1410","3,1412","3,1412","3,1413","3,1413","3,1414","3,1414","3,1415","3,1417","3,1417","3,1418","3,1418","3,1419","3,1420","3,1422","3,1422","3,1426","3,1427","3,1432","3,1433","3,1433","3,1435","3,1436","3,1436","3,1437","3,1438","3,1438","3,1440","3,1441","3,1443","3,1446","3,1446","3,1447","3,1448","3,1451","3,1452","3,1452","3,1453","3,1455","3,1457","3,1459","3,1459","3,1463","3,1463","3,1465","3,1466","3,1467","3,1467","3,1468","3,1469","3,1471","3,1471","3,1471","3,1472","3,1473","3,1473","3,1474","3,1475","3,1475","3,1476","3,1477","3,1477","3,1478","3,1479","3,1481","3,1482","3,1482","3,1482","3,1483","3,1484","3,1485","3,1485","3,1486","3,1486","3,1487","3,1487","3,1488","3,1493","3,1493","3,1494","3,1495","3,1496","3,1496","3,1503","3,1508","3,1515","3,1516","3,1516","3,1526","3,1527","3,1529","3,1535","3,1536","3,1538","3,1541","3,1541","3,1541","3,1542","3,1543","3,1544","3,1544","3,1546","3,1546","3,1547","3,1549","3,1549","3,1552","3,1552","3,1553","3,1554","3,1555","3,1556","3,1556","3,1557","4,1562","4,1562","4,1563","4,1564","4,1566","4,1567","4,1568","4,1569","4,1570","4,1571","4,1572","4,1573","4,1574","4,1576","4,1577","4,1579","4,1580","4,1581","4,1582","4,1582","4,1583","4,1584","4,1585","4,1586","4,1588","4,1588","4,1589","4,1589","4,1591","4,1591","4,1591","4,1592","4,1592","4,1594","4,1594","4,1594","4,1595","4,1596","4,1597","4,1598","4,1599","4,1599","4,1599","4,1599","4,1600","4,1600","4,1601","4,1602","4,1602","4,1603","4,1604","4,1604","4,1606","4,1606","4,1607","4,1609","4,1610","4,1611","4,1612","4,1613","4,1614","4,1614","4,1615","4,1615","4,1616","4,1619","4,1620","4,1621","4,1621","4,1623","4,1623","4,1623","4,1624","4,1634","4,1635","4,1636","4,1637","4,1638","4,1639","4,1639","4,1640","4,1640","4,1640","4,1641","4,1642","4,1643","4,1644","4,1645","4,1645","4,1646","4,1647","4,1648","4,1648","4,1649","4,1650","4,1650","4,1651","4,1651","4,1652","4,1653","4,1655","4,1655","4,1655","4,1656","4,1656","4,1658","4,1658","4,1660","4,1673","4,1675","4,1675","4,1676","4,1677","4,1677","4,1678","4,1678","4,1679","4,1679","4,1680","4,1681","4,1681","4,1682","4,1682","4,1683","4,1683","4,1684","4,1685","4,1686","4,1687","4,1687","4,1688","4,1690","4,1691","4,1695","4,1696","4,1696","4,1696","4,1697","4,1698","4,1699","4,1700","4,1702","4,1703","4,1703","4,1705","4,1705","4,1706","4,1706","4,1708","4,1710","4,1711","4,1712","4,1713","4,1714","4,1715","4,1715","4,1715","4,1716","4,1716","4,1717","4,1718","4,1718","4,1719","4,1720","4,1721","4,1722","4,1723","4,1724","4,1725","4,1731","4,1732","4,1733","4,1735","4,1736","4,1737","4,1738","4,1738","4,1739","4,1739","4,1741","4,1741","4,1743","4,1743","4,1744","4,1746","4,1747","4,1748","4,1749","4,1749","4,1750","4,1751","4,1752","4,1753","4,1754","4,1754","4,1756","4,1757","4,1758","4,1759","4,1760","4,1762","4,1762","4,1763","4,1764","4,1765","4,1766","4,1767","4,1767","4,1769","4,1769","4,1770","4,1770","4,1771","4,1771","4,1772","4,1772","4,1773","4,1775","4,1776","4,1777","4,1778","4,1779","4,1780","4,1781","4,1782","4,1783","4,1784","4,1785","4,1787","4,1791","4,1792","4,1793","4,1793","4,1794","4,1795","4,1796","4,1796","4,1796","4,1797","4,1797","4,1797","4,1798","4,1798","4,1799","4,1800","4,1802","4,1802","4,1803","4,1803","4,1803","4,1804","4,1805","4,1805","4,1806","4,1807","4,1809","4,1809","4,1810","4,1810","4,1811","4,1811","4,1813","4,1813","4,1814","4,1815","4,1816","4,1819","4,1819","4,1819","4,1820","4,1821","4,1821","4,1821","4,1822","4,1822","4,1822","4,1823","4,1824","4,1824","4,1826","4,1827","4,1830","4,1830","4,1831","4,1833","4,1834","4,1835","4,1836","4,1836","4,1837","4,1838","4,1839","4,1840","4,1840","4,1841","4,1841","4,1841","4,1842","4,1842","4,1844","4,1844","4,1844","4,1845","4,1846","4,1846","4,1848","4,1848","4,1849","4,1849","4,1850","4,1851","4,1851","4,1852","4,1852","4,1853","4,1855","4,1856","4,1856","4,1858","4,1858","4,1859","4,1859","4,1861","4,1861","4,1862","4,1863","4,1864","4,1864","4,1865","4,1866","4,1866","4,1867","4,1867","4,1868","4,1868","4,1871","4,1871","4,1872","4,1873","4,1873","4,1874","4,1874","4,1874","4,1874","4,1876","4,1876","4,1881","4,1881","4,1881","4,1882","4,1882","4,1882","4,1883","4,1884","4,1886","4,1886","4,1886","4,1887","4,1887","4,1887","4,1888","4,1889","4,1891","4,1891","4,1892","4,1893","4,1893","4,1894","4,1895","4,1895","4,1896","4,1897","4,1898","4,1898","4,1898","4,1898","4,1900","4,1900","4,1900","4,1901","4,1903","4,1903","4,1904","4,1905","4,1905","4,1906","4,1906","4,1907","4,1909","4,1909","4,1911","4,1911","4,1912","4,1913","4,1914","4,1914","4,1916","4,1916","4,1917","4,1918","4,1918","4,1920","4,1924","4,1929","4,1929","4,1930","4,1931","4,1931","4,1932","4,1937","4,1938","4,1938","4,1938","4,1939","4,1940","4,1940","4,1941","4,1942","4,1942","4,1943","4,1944","4,1944","4,1946","4,1946","4,1947","4,1947","4,1949","4,1949","4,1949","4,1950","4,1951","4,1952","4,1954","4,1954","4,1954","4,1956","4,1957","4,1957","4,1959","4,1959","4,1960","4,1960","4,1961","4,1961","4,1962","4,1963","4,1963","4,1964","4,1964","4,1965","4,1966","4,1967","4,1968","4,1968","4,1969","4,1970","4,1970","4,1971","4,1971","4,1972","4,1973","4,1974","4,1975","4,1976","4,1976","4,1977","4,1978","4,1979","4,1980","4,1980","4,1984","4,1984","4,1986","4,1989","4,1989","4,1994","4,1994","4,1995","4,1996","4,1996","4,1996","4,1997","4,1997","4,1997","4,1998","4,1998","4,1999","4,2000","4,2001","4,2003","4,2003","4,2004","4,2007","4,2007","4,2007","4,2008","4,2009","4,2009","4,2010","4,2011","4,2011","4,2012","4,2012","4,2017","4,2018","4,2019","4,2019","4,2021","4,2023","4,2024","4,2026","4,2026","4,2027","4,2027","4,2028","4,2029","4,2030","4,2030","4,2031","4,2031","4,2033","4,2033","4,2034","4,2035","4,2036","4,2036","4,2037","4,2038","4,2038","4,2039","4,2039","4,2040","4,2040","4,2041","4,2043","4,2043","4,2044","4,2044","4,2045","4,2045","4,2046","4,2047","4,2047","4,2048","4,2049","4,2049","4,2049","4,2050","4,2051","4,2052","4,2053","4,2053","4,2054","4,2055","4,2055","4,2055","4,2056","4,2056","4,2057","4,2057","4,2058","4,2059","4,2060","4,2061","4,2062","4,2063","4,2063","4,2063","4,2064","4,2065","4,2065","4,2066","4,2067","4,2068","4,2068","4,2069","4,2069","4,2070","4,2071","4,2071","4,2072","4,2072","4,2073","4,2073","4,2074","4,2075","4,2075","4,2076","4,2077","4,2078","4,2079","4,2079","4,2079","4,2080","4,2081","4,2082","4,2083","4,2084","4,2084","4,2084","4,2085","4,2086","4,2086","4,2088","4,2088","4,2088","4,2089","4,2090","4,2090","4,2091","4,2091","4,2092","4,2093","4,2094","4,2095","4,2095","4,2096","4,2096","4,2097","4,2098","4,2100","4,2100","4,2102","4,2103","4,2104","4,2105","4,2107","4,2107","4,2107","4,2109","5,2113","5,2114","5,2114","5,2114","5,2115","5,2115","5,2116","5,2117","5,2118","5,2120","5,2120","5,2121","5,2122","5,2122","5,2122","5,2123","5,2125","5,2125","5,2129","5,2130","5,2132","5,2133","5,2135","5,2135","5,2137","5,2138","5,2138","5,2140","5,2141","5,2141","5,2142","5,2143","5,2143","5,2144","5,2144","5,2145","5,2145","5,2145","5,2146","5,2147","5,2148","5,2149","5,2149","5,2150","5,2150","5,2151","5,2151","5,2151","5,2152","5,2154","5,2155","5,2155","5,2156","5,2156","5,2157","5,2159","5,2159","5,2159","5,2160","5,2160","5,2161","5,2162","5,2162","5,2164","5,2164","5,2165","5,2165","5,2166","5,2166","5,2168","5,2168","5,2168","5,2169","5,2169","5,2172","5,2172","5,2173","5,2174","5,2174","5,2175","5,2175","5,2176","5,2177","5,2178","5,2178","5,2178","5,2179","5,2181","5,2181","5,2181","5,2182","5,2182","5,2183","5,2187","5,2188","5,2189","5,2191","5,2191","5,2193","5,2193","5,2194","5,2195","5,2195","5,2195","5,2196","5,2197","5,2197","5,2197","5,2198","5,2198","5,2200","5,2201","5,2201","5,2203","5,2204","5,2205","5,2205","5,2206","5,2207","5,2208","5,2209","5,2210","5,2212","5,2214","5,2214","5,2215","5,2216","5,2217","5,2218","5,2220","5,2221","5,2224","5,2225","5,2226","5,2227","5,2227","5,2228","5,2230","5,2231","5,2232","5,2233","5,2233","5,2234","5,2234","5,2236","5,2237","5,2238","5,2238","5,2240","5,2240","5,2241","5,2243","5,2244","5,2245","5,2247","5,2248","5,2248","5,2248","5,2249","5,2250","5,2251","5,2252","5,2252","5,2253","5,2254","5,2254","5,2256","5,2256","5,2257","5,2257","5,2259","5,2259","5,2259","5,2261","5,2261","5,2261","5,2262","5,2264","5,2264","5,2264","5,2265","5,2266","5,2266","5,2267","5,2268","5,2268","5,2269","5,2269","5,2270","5,2271","5,2271","5,2273","5,2273","5,2274","5,2276","5,2276","5,2278","5,2278","5,2279","5,2280","5,2280","5,2280","5,2282","5,2282","5,2283","5,2287","5,2287","5,2287","5,2288","5,2290","5,2290","5,2290","5,2290","5,2291","5,2291","5,2292","5,2293","5,2294","5,2294","5,2294","5,2295","5,2296","5,2296","5,2296","5,2297","5,2298","5,2300","5,2301","5,2302","5,2302","5,2302","5,2303","5,2304","5,2305","5,2307","5,2307","5,2307","5,2308","5,2309","5,2309","5,2311","5,2312","5,2313","5,2313","5,2315","5,2315","5,2315","5,2316","5,2316","5,2317","5,2318","5,2319","5,2320","5,2320","5,2322","5,2323","5,2324","5,2324","5,2324","5,2325","5,2326","5,2326","5,2327","5,2328","5,2328","5,2329","5,2329","5,2330","5,2331","5,2332","5,2332","5,2333","5,2333","5,2336","5,2336","5,2337","5,2338","5,2341","5,2351","5,2352","5,2353","5,2353","5,2355","5,2356","5,2356","5,2358","5,2358","5,2358","5,2359","5,2360","5,2361","5,2362","5,2364","5,2364","5,2365","5,2365","5,2366","5,2368","5,2369","5,2369","5,2369","5,2371","5,2371","5,2373","5,2374","5,2377","5,2378","5,2378","5,2379","5,2380","5,2381","5,2382","5,2385","5,2385","5,2387","5,2387","5,2388","5,2388","5,2389","5,2389","5,2390","5,2391","5,2393","5,2394","5,2395","5,2395","5,2395","5,2396","5,2397","5,2398","5,2398","5,2398","5,2399","5,2399","5,2401","5,2401","5,2402","5,2403","5,2403","5,2404","5,2405","5,2405","5,2406","5,2406","5,2407","5,2408","5,2408","5,2408","5,2409","5,2410","5,2410","5,2410","5,2411","5,2411","5,2412","5,2412","5,2414","5,2414","5,2414","5,2415","5,2416","5,2418","5,2419","5,2419","5,2427","5,2427","5,2431","5,2433","5,2433","5,2435","5,2436","5,2437","5,2438","5,2439","5,2440","5,2440","5,2441","5,2443","5,2443","5,2444","5,2444","5,2445","5,2446","5,2448","5,2448","5,2448","5,2449","5,2449","5,2451","5,2451","5,2451","5,2452","5,2453","5,2453","5,2454","5,2455","5,2457","5,2457","5,2459","5,2459","5,2459","5,2460","5,2461","5,2463","5,2463","5,2464","5,2464","5,2465","5,2465","5,2466","5,2466","5,2467","5,2468","5,2468","5,2468","5,2469","5,2469","5,2470","5,2470","5,2471","5,2471","5,2473","5,2476","5,2476","5,2477","5,2477","5,2479","5,2479","5,2480","5,2480","5,2481","5,2483","5,2483","5,2483","5,2484","5,2485","5,2491","5,2492","5,2492","5,2493","5,2493","5,2494","5,2495","5,2495","5,2496","5,2497","5,2497","5,2498","5,2500","5,2500","5,2502","5,2502","5,2503","5,2503","5,2504","5,2504","5,2504","5,2505","5,2506","5,2506","5,2508","5,2511","5,2512","5,2513","5,2513","5,2514","5,2515","5,2516","5,2517","5,2517","5,2518","5,2519","5,2520","5,2521","5,2522","5,2522","5,2522","5,2523","5,2523","5,2524","5,2525","5,2525","5,2525","5,2526","5,2527","5,2528","5,2528","5,2529","5,2530","5,2530","5,2530","5,2530","5,2531","5,2531","5,2532","5,2532","5,2533","5,2534","5,2535","5,2536","5,2536","5,2540","5,2541","5,2542","5,2542","5,2543","5,2543","5,2543","5,2544","5,2544","5,2544","5,2545","5,2545","5,2545","5,2546","5,2546","5,2547","5,2547","5,2548","5,2548","5,2548","5,2548","5,2549","5,2550","5,2550","5,2550","5,2551","5,2551","5,2554","5,2555","5,2555","5,2556","5,2557","5,2557","5,2558","5,2559","5,2559","5,2560","5,2560","5,2561","5,2561","5,2562"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"7":[3],"23":[4],"35":[5],"41":[6],"44":[7],"60":[8],"68":[9],"74":[10],"86":[11],"99":[12],"108":[13],"125":[14],"157":[15],"167":[16],"174":[17],"208":[18],"218":[19],"227":[20],"228":[21],"231":[22],"235":[23],"240":[24],"245":[25],"249":[26],"289":[27],"311":[28],"324":[29],"345":[30],"356":[31],"377":[32],"378":[33],"383":[34],"388":[35],"391":[36],"404":[37],"421":[38],"426":[39],"434":[40],"441":[41],"455":[42],"465":[43],"479":[44],"499":[45],"539":[46],"551":[47],"558":[48],"562":[49],"565":[50],"571":[51],"576":[52],"580":[53],"585":[54],"589":[55],"602":[56],"622":[57],"662":[58],"682":[59],"687":[60],"692":[61],"695":[62],"699":[63],"702":[64],"706":[65],"708":[66],"710":[67],"712":[68],"716":[69],"721":[70],"724":[71],"730":[72],"752":[73],"757":[74],"781":[75],"799":[76],"822":[77],"830":[78],"839":[79],"844":[80],"847":[81],"851":[82],"856":[83],"868":[84],"874":[85],"879":[86],"889":[87],"898":[88],"902":[89],"907":[90],"913":[91],"926":[92],"937":[93],"955":[94],"976":[95],"985":[96],"986":[97],"1005":[98],"1013":[99],"1030":[100],"1054":[101],"1062":[102],"1071":[103],"1073":[104],"1092":[105],"1101":[106],"1108":[107],"1114":[108],"1119":[109],"1122":[110],"1130":[111],"1134":[112],"1142":[113],"1150":[114],"1157":[115],"1165":[116],"1170":[117],"1177":[118],"1188":[119],"1194":[120],"1206":[121],"1214":[122],"1232":[123],"1238":[124],"1242":[125],"1247":[126],"1253":[127],"1254":[128],"1264":[129],"1283":[130],"1287":[131],"1292":[132],"1314":[133],"1319":[134],"1323":[135],"1347":[136],"1355":[137],"1363":[138],"1368":[139],"1386":[140],"1398":[141],"1409":[142],"1420":[143],"1422":[144],"1431":[145],"1442":[146],"1443":[147],"1459":[148],"1469":[149],"1475":[150],"1480":[151],"1484":[152],"1487":[153],"1491":[154],"1495":[155],"1508":[156],"1513":[157],"1517":[158],"1524":[159],"1532":[160],"1536":[161],"1540":[162],"1543":[163],"1549":[164],"1554":[165],"1555":[166],"1558":[167],"1560":[168],"1568":[169],"1576":[170],"1579":[171],"1582":[172],"1586":[173],"1590":[174],"1594":[175],"1602":[176],"1604":[177],"1608":[178],"1610":[179],"1613":[180],"1617":[181],"1623":[182],"1624":[183],"1631":[184],"1636":[185],"1640":[186],"1646":[187],"1652":[188],"1669":[189],"1680":[190],"1684":[191],"1687":[192],"1692":[193],"1703":[194],"1706":[195],"1717":[196],"1719":[197],"1724":[198],"1738":[199],"1748":[200],"1758":[201],"1767":[202],"1787":[203],"1799":[204],"1804":[205],"1811":[206],"1834":[207],"1840":[208],"1844":[209],"1845":[210],"1853":[211],"1856":[212],"1860":[213],"1866":[214],"1868":[215],"1869":[216],"1879":[217],"1885":[218],"1889":[219],"1894":[220],"1899":[221],"1907":[222],"1913":[223],"1918":[224],"1927":[225],"1931":[226],"1937":[227],"1940":[228],"1942":[229],"1945":[230],"1949":[231],"1954":[232],"1959":[233],"1967":[234],"1978":[235],"1984":[236],"1992":[237],"1998":[238],"1999":[239],"2005":[240],"2010":[241],"2014":[242],"2017":[243],"2021":[244],"2028":[245],"2035":[246],"2038":[247],"2043":[248],"2046":[249],"2049":[250],"2053":[251],"2061":[252],"2065":[253],"2072":[254],"2078":[255],"2084":[256],"2088":[257],"2122":[258],"2124":[259],"2129":[260],"2136":[261],"2141":[262],"2158":[263],"2166":[264],"2168":[265],"2173":[266],"2178":[267],"2189":[268],"2193":[269],"2200":[270],"2205":[271],"2210":[272],"2211":[273],"2221":[274],"2227":[275],"2232":[276],"2240":[277],"2242":[278],"2247":[279],"2256":[280],"2263":[281],"2266":[282],"2270":[283],"2275":[284],"2279":[285],"2286":[286],"2305":[287],"2345":[288],"2372":[289]},"ٟ":[],"numbers":{"1":5,"2":8,"3":10,"4":10,"5":10,"6":10,"7":10,"8":10,"9":12,"10":13,"11":14,"12":15,"13":16,"14":17,"15":18,"16":19,"17":20,"18":21,"19":22,"20":24,"21":25,"22":26,"23":27,"24":28,"25":28,"26":30,"27":31,"28":32,"29":33,"30":34,"31":36,"32":37,"33":38,"34":39,"35":40,"36":45,"37":46,"38":47,"39":48,"40":49,"41":50,"42":51,"43":52,"44":53,"45":54,"46":55,"47":56,"48":57,"49":57,"50":59,"51":61,"52":62,"53":63,"54":64,"55":65,"56":66,"57":69,"58":70,"59":71,"60":72,"61":73,"62":75,"63":76,"64":77,"65":78,"66":79,"67":80,"68":81,"69":82,"70":83,"71":84,"72":85,"73":87,"74":88,"75":88,"76":90,"77":91,"78":91,"79":95,"80":96,"81":97,"82":98,"83":98,"84":100,"85":101,"86":102,"87":102,"88":103,"89":103,"90":104,"91":105,"92":106,"93":107,"94":111,"95":112,"96":113,"97":114,"98":115,"99":116,"100":117,"101":118,"102":119,"103":120,"104":121,"105":121,"106":122,"107":123,"108":124,"109":126,"110":127,"111":128,"112":129,"113":130,"114":131,"115":132,"116":133,"117":134,"118":135,"119":136,"120":137,"121":138,"122":139,"123":140,"124":141,"125":142,"126":143,"127":144,"128":145,"129":146,"130":147,"131":148,"132":149,"133":150,"134":150,"135":150,"136":150,"137":150,"138":150,"139":150,"140":150,"141":150,"142":150,"143":151,"144":162,"145":163,"146":164,"147":165,"148":166,"149":168,"150":169,"151":170,"152":170,"153":172,"154":173,"155":176,"156":177,"157":178,"158":179,"159":180,"160":181,"161":182,"162":182,"163":183,"164":184,"165":185,"166":186,"167":187,"168":188,"169":189,"170":190,"171":191,"172":191,"173":194,"174":195,"175":196,"176":197,"177":198,"178":199,"179":200,"180":201,"181":202,"182":203,"183":204,"184":205,"185":205,"186":207,"187":209,"188":210,"189":211,"190":215,"191":216,"192":217,"193":224,"194":225,"195":225,"196":234,"197":234,"198":234,"199":234,"200":234,"201":236,"202":237,"203":238,"204":239,"205":241,"206":242,"207":243,"208":244,"209":246,"210":247,"211":248,"212":250,"213":251,"214":252,"215":253,"216":254,"217":255,"218":256,"219":257,"220":258,"221":259,"222":260,"223":261,"224":262,"225":263,"226":264,"227":265,"228":266,"229":267,"230":268,"231":269,"232":270,"233":271,"234":272,"235":273,"236":274,"237":275,"238":276,"239":277,"240":278,"241":279,"242":280,"243":281,"244":282,"245":283,"246":284,"247":285,"248":286,"249":287,"250":288,"251":294,"252":294,"253":295,"254":296,"255":297,"256":301,"257":302,"258":303,"259":304,"260":305,"261":306,"262":307,"263":309,"264":310,"265":312,"266":313,"267":314,"268":315,"269":316,"270":317,"271":318,"272":319,"273":320,"274":321,"275":322,"276":322,"277":323,"278":327,"279":328,"280":334,"281":338,"282":339,"283":340,"284":341,"285":342,"286":343,"287":344,"288":346,"289":347,"290":347,"291":351,"292":352,"293":352,"294":355,"295":357,"296":358,"297":359,"298":360,"299":361,"300":362,"301":362,"302":368,"303":369,"304":370,"305":371,"306":372,"307":373,"308":374,"309":375,"310":376,"311":389,"312":390,"313":393,"314":394,"315":395,"316":396,"317":397,"318":398,"319":399,"320":400,"321":401,"322":402,"323":403,"324":405,"325":406,"326":407,"327":408,"328":409,"329":409,"330":410,"331":411,"332":412,"333":413,"334":414,"335":415,"336":416,"337":417,"338":418,"339":419,"340":420,"341":422,"342":423,"343":424,"344":425,"345":427,"346":428,"347":429,"348":430,"349":431,"350":432,"351":433,"352":435,"353":436,"354":437,"355":438,"356":439,"357":440,"358":442,"359":443,"360":444,"361":445,"362":446,"363":447,"364":448,"365":449,"366":450,"367":451,"368":452,"369":453,"370":454,"371":456,"372":457,"373":458,"374":459,"375":460,"376":461,"377":462,"378":463,"379":463,"380":464,"381":466,"382":467,"383":468,"384":469,"385":470,"386":471,"387":472,"388":473,"389":474,"390":474,"391":474,"392":475,"393":476,"394":477,"395":478,"396":480,"397":481,"398":482,"399":483,"400":484,"401":485,"402":486,"403":487,"404":488,"405":489,"406":490,"407":491,"408":492,"409":493,"410":494,"411":495,"412":496,"413":497,"414":498,"415":500,"416":500,"417":501,"418":502,"419":503,"420":503,"421":504,"422":505,"423":506,"424":507,"425":508,"426":509,"427":510,"428":510,"429":510,"430":511,"431":512,"432":512,"433":513,"434":514,"435":515,"436":516,"437":516,"438":517,"439":518,"440":519,"441":520,"442":521,"443":522,"444":523,"445":524,"446":525,"447":526,"448":527,"449":528,"450":530,"451":531,"452":532,"453":533,"454":534,"455":535,"456":536,"457":536,"458":540,"459":541,"460":542,"461":543,"462":544,"463":545,"464":546,"465":547,"466":548,"467":549,"468":550,"469":552,"470":553,"471":554,"472":555,"473":556,"474":557,"475":559,"476":560,"477":561,"478":563,"479":564,"480":566,"481":567,"482":568,"483":569,"484":570,"485":572,"486":573,"487":574,"488":575,"489":577,"490":578,"491":579,"492":581,"493":582,"494":583,"495":584,"496":586,"497":587,"498":588,"499":590,"500":591,"501":592,"502":593,"503":594,"504":595,"505":596,"506":597,"507":598,"508":599,"509":600,"510":601,"511":603,"512":604,"513":605,"514":606,"515":607,"516":608,"517":609,"518":610,"519":610,"520":611,"521":612,"522":613,"523":614,"524":615,"525":616,"526":617,"527":618,"528":619,"529":620,"530":621,"531":623,"532":624,"533":625,"534":626,"535":627,"536":628,"537":629,"538":630,"539":631,"540":632,"541":633,"542":634,"543":635,"544":635,"545":636,"546":637,"547":638,"548":639,"549":640,"550":641,"551":642,"552":643,"553":644,"554":645,"555":646,"556":647,"557":648,"558":649,"559":650,"560":651,"561":652,"562":653,"563":654,"564":655,"565":656,"566":657,"567":658,"568":659,"569":660,"570":661,"571":663,"572":664,"573":665,"574":666,"575":666,"576":666,"577":667,"578":668,"579":669,"580":670,"581":671,"582":672,"583":673,"584":674,"585":675,"586":676,"587":677,"588":678,"589":679,"590":680,"591":680,"592":683,"593":684,"594":684,"595":686,"596":688,"597":689,"598":690,"599":691,"600":693,"601":694,"602":696,"603":697,"604":698,"605":700,"606":701,"607":703,"608":704,"609":705,"610":707,"611":709,"612":711,"613":711,"614":711,"615":713,"616":714,"617":715,"618":717,"619":718,"620":719,"621":720,"622":722,"623":723,"624":725,"625":726,"626":726,"627":728,"628":729,"629":731,"630":732,"631":733,"632":734,"633":735,"634":736,"635":737,"636":738,"637":739,"638":740,"639":741,"640":742,"641":743,"642":744,"643":745,"644":746,"645":747,"646":748,"647":749,"648":750,"649":750,"650":751,"651":751,"652":753,"653":754,"654":755,"655":756,"656":758,"657":759,"658":760,"659":761,"660":762,"661":763,"662":764,"663":765,"664":765,"665":766,"666":767,"667":768,"668":769,"669":770,"670":771,"671":772,"672":773,"673":774,"674":775,"675":776,"676":777,"677":778,"678":779,"679":780,"680":784,"681":785,"682":785,"683":787,"684":788,"685":789,"686":790,"687":791,"688":792,"689":793,"690":794,"691":795,"692":796,"693":797,"694":798,"695":800,"696":801,"697":802,"698":803,"699":804,"700":805,"701":806,"702":807,"703":808,"704":809,"705":810,"706":811,"707":811,"708":812,"709":812,"710":813,"711":814,"712":814,"713":815,"714":816,"715":817,"716":817,"717":818,"718":819,"719":820,"720":821,"721":823,"722":824,"723":825,"724":827,"725":828,"726":829,"727":831,"728":831,"729":832,"730":833,"731":834,"732":835,"733":836,"734":837,"735":838,"736":840,"737":841,"738":842,"739":843,"740":845,"741":846,"742":848,"743":848,"744":850,"745":852,"746":853,"747":854,"748":855,"749":857,"750":858,"751":859,"752":860,"753":861,"754":862,"755":863,"756":864,"757":865,"758":866,"759":867,"760":869,"761":870,"762":871,"763":872,"764":873,"765":875,"766":876,"767":877,"768":878,"769":880,"770":881,"771":882,"772":883,"773":884,"774":885,"775":886,"776":887,"777":888,"778":890,"779":891,"780":892,"781":893,"782":894,"783":895,"784":896,"785":897,"786":899,"787":900,"788":901,"789":903,"790":904,"791":905,"792":906,"793":908,"794":909,"795":910,"796":911,"797":912,"798":914,"799":915,"800":916,"801":917,"802":918,"803":919,"804":920,"805":921,"806":922,"807":923,"808":924,"809":925,"810":925,"811":927,"812":927,"813":928,"814":929,"815":930,"816":931,"817":932,"818":933,"819":934,"820":935,"821":936,"822":938,"823":939,"824":940,"825":941,"826":942,"827":943,"828":944,"829":945,"830":946,"831":947,"832":948,"833":949,"834":950,"835":951,"836":952,"837":953,"838":954,"839":956,"840":957,"841":958,"842":959,"843":960,"844":961,"845":963,"846":964,"847":965,"848":966,"849":967,"850":968,"851":969,"852":970,"853":971,"854":972,"855":973,"856":974,"857":975,"858":977,"859":978,"860":979,"861":980,"862":981,"863":982,"864":983,"865":983,"866":983,"867":984,"868":987,"869":988,"870":989,"871":990,"872":991,"873":992,"874":993,"875":994,"876":994,"877":995,"878":996,"879":997,"880":998,"881":999,"882":1000,"883":1001,"884":1002,"885":1003,"886":1004,"887":1006,"888":1007,"889":1008,"890":1009,"891":1010,"892":1011,"893":1012,"894":1014,"895":1015,"896":1016,"897":1017,"898":1018,"899":1019,"900":1020,"901":1021,"902":1022,"903":1023,"904":1024,"905":1025,"906":1026,"907":1027,"908":1028,"909":1029,"910":1032,"911":1032,"912":1034,"913":1035,"914":1035,"915":1036,"916":1037,"917":1038,"918":1039,"919":1040,"920":1041,"921":1042,"922":1043,"923":1044,"924":1045,"925":1046,"926":1047,"927":1047,"928":1048,"929":1049,"930":1050,"931":1051,"932":1052,"933":1053,"934":1055,"935":1056,"936":1057,"937":1058,"938":1059,"939":1060,"940":1061,"941":1069,"942":1070,"943":1093,"944":1094,"945":1095,"946":1096,"947":1097,"948":1098,"949":1099,"950":1100,"951":1102,"952":1103,"953":1104,"954":1105,"955":1106,"956":1107,"957":1109,"958":1110,"959":1111,"960":1112,"961":1113,"962":1115,"963":1116,"964":1117,"965":1118,"966":1120,"967":1121,"968":1123,"969":1124,"970":1125,"971":1126,"972":1127,"973":1128,"974":1129,"975":1131,"976":1132,"977":1133,"978":1136,"979":1137,"980":1138,"981":1139,"982":1140,"983":1141,"984":1143,"985":1144,"986":1145,"987":1146,"988":1147,"989":1148,"990":1149,"991":1151,"992":1152,"993":1152,"994":1153,"995":1154,"996":1155,"997":1156,"998":1158,"999":1159,"1000":1160,"1001":1161,"1002":1162,"1003":1163,"1004":1164,"1005":1166,"1006":1167,"1007":1167,"1008":1168,"1009":1169,"1010":1171,"1011":1172,"1012":1173,"1013":1174,"1014":1175,"1015":1176,"1016":1178,"1017":1179,"1018":1180,"1019":1181,"1020":1182,"1021":1183,"1022":1184,"1023":1185,"1024":1186,"1025":1187,"1026":1189,"1027":1190,"1028":1191,"1029":1192,"1030":1193,"1031":1195,"1032":1196,"1033":1197,"1034":1198,"1035":1199,"1036":1200,"1037":1201,"1038":1202,"1039":1203,"1040":1204,"1041":1204,"1042":1207,"1043":1208,"1044":1209,"1045":1210,"1046":1211,"1047":1212,"1048":1213,"1049":1215,"1050":1216,"1051":1217,"1052":1218,"1053":1219,"1054":1220,"1055":1221,"1056":1222,"1057":1223,"1058":1224,"1059":1225,"1060":1226,"1061":1227,"1062":1228,"1063":1229,"1064":1229,"1065":1230,"1066":1231,"1067":1233,"1068":1234,"1069":1235,"1070":1236,"1071":1237,"1072":1239,"1073":1240,"1074":1241,"1075":1243,"1076":1244,"1077":1245,"1078":1246,"1079":1248,"1080":1249,"1081":1250,"1082":1251,"1083":1252,"1084":1255,"1085":1257,"1086":1258,"1087":1259,"1088":1260,"1089":1261,"1090":1262,"1091":1263,"1092":1265,"1093":1265,"1094":1266,"1095":1267,"1096":1268,"1097":1269,"1098":1270,"1099":1271,"1100":1272,"1101":1273,"1102":1273,"1103":1275,"1104":1276,"1105":1277,"1106":1278,"1107":1279,"1108":1280,"1109":1281,"1110":1282,"1111":1284,"1112":1285,"1113":1286,"1114":1293,"1115":1294,"1116":1295,"1117":1296,"1118":1297,"1119":1298,"1120":1299,"1121":1300,"1122":1301,"1123":1302,"1124":1303,"1125":1304,"1126":1305,"1127":1306,"1128":1307,"1129":1308,"1130":1309,"1131":1310,"1132":1311,"1133":1312,"1134":1313,"1135":1315,"1136":1316,"1137":1317,"1138":1318,"1139":1320,"1140":1320,"1141":1320,"1142":1321,"1143":1322,"1144":1324,"1145":1324,"1146":1325,"1147":1326,"1148":1327,"1149":1328,"1150":1329,"1151":1330,"1152":1331,"1153":1332,"1154":1333,"1155":1334,"1156":1335,"1157":1336,"1158":1337,"1159":1338,"1160":1339,"1161":1340,"1162":1341,"1163":1342,"1164":1343,"1165":1344,"1166":1345,"1167":1346,"1168":1349,"1169":1350,"1170":1351,"1171":1352,"1172":1353,"1173":1353,"1174":1354,"1175":1354,"1176":1354,"1177":1357,"1178":1358,"1179":1359,"1180":1360,"1181":1361,"1182":1362,"1183":1369,"1184":1370,"1185":1371,"1186":1372,"1187":1373,"1188":1374,"1189":1375,"1190":1376,"1191":1377,"1192":1378,"1193":1379,"1194":1380,"1195":1381,"1196":1382,"1197":1383,"1198":1384,"1199":1385,"1200":1390,"1201":1391,"1202":1392,"1203":1393,"1204":1394,"1205":1395,"1206":1396,"1207":1397,"1208":1402,"1209":1403,"1210":1404,"1211":1405,"1212":1406,"1213":1407,"1214":1408,"1215":1413,"1216":1413,"1217":1414,"1218":1415,"1219":1416,"1220":1417,"1221":1418,"1222":1419,"1223":1421,"1224":1423,"1225":1424,"1226":1425,"1227":1426,"1228":1427,"1229":1428,"1230":1429,"1231":1429,"1232":1430,"1233":1432,"1234":1433,"1235":1433,"1236":1433,"1237":1434,"1238":1435,"1239":1436,"1240":1437,"1241":1438,"1242":1439,"1243":1440,"1244":1441,"1245":1444,"1246":1445,"1247":1446,"1248":1447,"1249":1448,"1250":1448,"1251":1449,"1252":1450,"1253":1451,"1254":1452,"1255":1453,"1256":1454,"1257":1455,"1258":1456,"1259":1457,"1260":1458,"1261":1460,"1262":1461,"1263":1462,"1264":1463,"1265":1464,"1266":1465,"1267":1466,"1268":1467,"1269":1468,"1270":1470,"1271":1471,"1272":1472,"1273":1473,"1274":1474,"1275":1476,"1276":1477,"1277":1478,"1278":1479,"1279":1481,"1280":1482,"1281":1483,"1282":1485,"1283":1486,"1284":1488,"1285":1489,"1286":1490,"1287":1492,"1288":1492,"1289":1493,"1290":1494,"1291":1496,"1292":1496,"1293":1497,"1294":1498,"1295":1499,"1296":1500,"1297":1501,"1298":1502,"1299":1503,"1300":1504,"1301":1505,"1302":1506,"1303":1507,"1304":1509,"1305":1510,"1306":1511,"1307":1511,"1308":1512,"1309":1514,"1310":1515,"1311":1516,"1312":1518,"1313":1519,"1314":1520,"1315":1521,"1316":1522,"1317":1522,"1318":1523,"1319":1525,"1320":1526,"1321":1527,"1322":1528,"1323":1529,"1324":1530,"1325":1531,"1326":1533,"1327":1534,"1328":1535,"1329":1537,"1330":1538,"1331":1539,"1332":1541,"1333":1542,"1334":1544,"1335":1545,"1336":1546,"1337":1547,"1338":1548,"1339":1548,"1340":1548,"1341":1550,"1342":1551,"1343":1552,"1344":1553,"1345":1556,"1346":1557,"1347":1559,"1348":1561,"1349":1562,"1350":1563,"1351":1564,"1352":1565,"1353":1566,"1354":1567,"1355":1569,"1356":1570,"1357":1571,"1358":1572,"1359":1573,"1360":1574,"1361":1574,"1362":1574,"1363":1575,"1364":1577,"1365":1578,"1366":1580,"1367":1581,"1368":1583,"1369":1584,"1370":1585,"1371":1587,"1372":1588,"1373":1589,"1374":1591,"1375":1592,"1376":1593,"1377":1595,"1378":1596,"1379":1596,"1380":1596,"1381":1597,"1382":1598,"1383":1599,"1384":1600,"1385":1601,"1386":1601,"1387":1603,"1388":1605,"1389":1606,"1390":1606,"1391":1607,"1392":1609,"1393":1611,"1394":1612,"1395":1614,"1396":1615,"1397":1615,"1398":1615,"1399":1616,"1400":1618,"1401":1619,"1402":1620,"1403":1621,"1404":1622,"1405":1625,"1406":1626,"1407":1627,"1408":1628,"1409":1629,"1410":1630,"1411":1632,"1412":1632,"1413":1632,"1414":1633,"1415":1634,"1416":1635,"1417":1637,"1418":1638,"1419":1638,"1420":1639,"1421":1641,"1422":1642,"1423":1643,"1424":1644,"1425":1645,"1426":1647,"1427":1648,"1428":1649,"1429":1649,"1430":1650,"1431":1651,"1432":1653,"1433":1654,"1434":1655,"1435":1656,"1436":1657,"1437":1658,"1438":1659,"1439":1660,"1440":1661,"1441":1662,"1442":1663,"1443":1664,"1444":1665,"1445":1666,"1446":1667,"1447":1668,"1448":1670,"1449":1671,"1450":1672,"1451":1673,"1452":1674,"1453":1675,"1454":1676,"1455":1677,"1456":1679,"1457":1683,"1458":1685,"1459":1686,"1460":1688,"1461":1689,"1462":1690,"1463":1691,"1464":1693,"1465":1694,"1466":1695,"1467":1696,"1468":1697,"1469":1698,"1470":1699,"1471":1700,"1472":1701,"1473":1702,"1474":1704,"1475":1704,"1476":1705,"1477":1707,"1478":1708,"1479":1709,"1480":1710,"1481":1711,"1482":1712,"1483":1713,"1484":1714,"1485":1715,"1486":1716,"1487":1720,"1488":1721,"1489":1722,"1490":1723,"1491":1725,"1492":1726,"1493":1727,"1494":1728,"1495":1729,"1496":1730,"1497":1731,"1498":1732,"1499":1733,"1500":1734,"1501":1735,"1502":1736,"1503":1737,"1504":1739,"1505":1740,"1506":1741,"1507":1742,"1508":1743,"1509":1744,"1510":1745,"1511":1746,"1512":1747,"1513":1749,"1514":1750,"1515":1751,"1516":1752,"1517":1753,"1518":1754,"1519":1755,"1520":1756,"1521":1757,"1522":1759,"1523":1760,"1524":1761,"1525":1762,"1526":1763,"1527":1764,"1528":1765,"1529":1766,"1530":1768,"1531":1769,"1532":1770,"1533":1771,"1534":1772,"1535":1773,"1536":1774,"1537":1775,"1538":1776,"1539":1777,"1540":1778,"1541":1779,"1542":1780,"1543":1781,"1544":1782,"1545":1783,"1546":1784,"1547":1785,"1548":1786,"1549":1788,"1550":1789,"1551":1790,"1552":1791,"1553":1792,"1554":1793,"1555":1794,"1556":1795,"1557":1796,"1558":1797,"1559":1798,"1560":1800,"1561":1801,"1562":1802,"1563":1802,"1564":1803,"1565":1805,"1566":1806,"1567":1807,"1568":1808,"1569":1808,"1570":1809,"1571":1812,"1572":1813,"1573":1814,"1574":1815,"1575":1816,"1576":1817,"1577":1818,"1578":1819,"1579":1820,"1580":1821,"1581":1822,"1582":1823,"1583":1824,"1584":1825,"1585":1826,"1586":1827,"1587":1828,"1588":1829,"1589":1830,"1590":1831,"1591":1832,"1592":1833,"1593":1835,"1594":1836,"1595":1837,"1596":1837,"1597":1838,"1598":1839,"1599":1841,"1600":1842,"1601":1843,"1602":1846,"1603":1847,"1604":1848,"1605":1849,"1606":1850,"1607":1851,"1608":1852,"1609":1854,"1610":1855,"1611":1857,"1612":1858,"1613":1859,"1614":1861,"1615":1862,"1616":1863,"1617":1864,"1618":1865,"1619":1867,"1620":1870,"1621":1870,"1622":1871,"1623":1872,"1624":1873,"1625":1874,"1626":1875,"1627":1876,"1628":1877,"1629":1878,"1630":1880,"1631":1881,"1632":1882,"1633":1883,"1634":1884,"1635":1886,"1636":1887,"1637":1888,"1638":1890,"1639":1891,"1640":1892,"1641":1893,"1642":1895,"1643":1896,"1644":1897,"1645":1898,"1646":1900,"1647":1901,"1648":1902,"1649":1903,"1650":1904,"1651":1905,"1652":1906,"1653":1908,"1654":1909,"1655":1910,"1656":1911,"1657":1912,"1658":1914,"1659":1915,"1660":1916,"1661":1917,"1662":1919,"1663":1920,"1664":1921,"1665":1922,"1666":1923,"1667":1924,"1668":1925,"1669":1926,"1670":1928,"1671":1929,"1672":1930,"1673":1932,"1674":1932,"1675":1934,"1676":1935,"1677":1936,"1678":1938,"1679":1939,"1680":1941,"1681":1943,"1682":1944,"1683":1944,"1684":1947,"1685":1948,"1686":1950,"1687":1951,"1688":1952,"1689":1953,"1690":1956,"1691":1957,"1692":1958,"1693":1960,"1694":1961,"1695":1962,"1696":1963,"1697":1964,"1698":1965,"1699":1966,"1700":1968,"1701":1969,"1702":1970,"1703":1971,"1704":1972,"1705":1973,"1706":1974,"1707":1975,"1708":1976,"1709":1977,"1710":1979,"1711":1980,"1712":1981,"1713":1982,"1714":1983,"1715":1985,"1716":1986,"1717":1987,"1718":1988,"1719":1989,"1720":1990,"1721":1991,"1722":1992,"1723":1993,"1724":1994,"1725":1995,"1726":1996,"1727":1997,"1728":2000,"1729":2001,"1730":2002,"1731":2003,"1732":2004,"1733":2006,"1734":2007,"1735":2008,"1736":2009,"1737":2011,"1738":2012,"1739":2013,"1740":2015,"1741":2016,"1742":2018,"1743":2019,"1744":2020,"1745":2022,"1746":2023,"1747":2024,"1748":2025,"1749":2026,"1750":2027,"1751":2029,"1752":2030,"1753":2031,"1754":2032,"1755":2033,"1756":2034,"1757":2036,"1758":2036,"1759":2037,"1760":2039,"1761":2040,"1762":2041,"1763":2042,"1764":2044,"1765":2045,"1766":2047,"1767":2048,"1768":2050,"1769":2051,"1770":2052,"1771":2054,"1772":2054,"1773":2057,"1774":2058,"1775":2059,"1776":2060,"1777":2062,"1778":2063,"1779":2064,"1780":2066,"1781":2067,"1782":2068,"1783":2069,"1784":2070,"1785":2071,"1786":2073,"1787":2074,"1788":2074,"1789":2075,"1790":2077,"1791":2079,"1792":2080,"1793":2081,"1794":2082,"1795":2083,"1796":2087,"1797":2087,"1798":2089,"1799":2090,"1800":2091,"1801":2092,"1802":2093,"1803":2094,"1804":2095,"1805":2096,"1806":2097,"1807":2098,"1808":2099,"1809":2100,"1810":2101,"1811":2102,"1812":2103,"1813":2104,"1814":2105,"1815":2106,"1816":2107,"1817":2108,"1818":2109,"1819":2110,"1820":2111,"1821":2112,"1822":2113,"1823":2114,"1824":2115,"1825":2116,"1826":2117,"1827":2118,"1828":2119,"1829":2120,"1830":2120,"1831":2121,"1832":2121,"1833":2121,"1834":2125,"1835":2126,"1836":2127,"1837":2128,"1838":2130,"1839":2131,"1840":2132,"1841":2133,"1842":2134,"1843":2135,"1844":2137,"1845":2138,"1846":2139,"1847":2140,"1848":2143,"1849":2144,"1850":2145,"1851":2146,"1852":2147,"1853":2148,"1854":2148,"1855":2149,"1856":2150,"1857":2151,"1858":2152,"1859":2153,"1860":2154,"1861":2155,"1862":2155,"1863":2155,"1864":2155,"1865":2156,"1866":2157,"1867":2159,"1868":2160,"1869":2161,"1870":2162,"1871":2163,"1872":2164,"1873":2165,"1874":2169,"1875":2170,"1876":2171,"1877":2172,"1878":2174,"1879":2175,"1880":2176,"1881":2177,"1882":2179,"1883":2180,"1884":2181,"1885":2182,"1886":2183,"1887":2184,"1888":2185,"1889":2186,"1890":2187,"1891":2188,"1892":2190,"1893":2191,"1894":2192,"1895":2194,"1896":2195,"1897":2196,"1898":2197,"1899":2198,"1900":2199,"1901":2201,"1902":2202,"1903":2203,"1904":2204,"1905":2207,"1906":2207,"1907":2207,"1908":2208,"1909":2209,"1910":2212,"1911":2212,"1912":2212,"1913":2213,"1914":2214,"1915":2214,"1916":2215,"1917":2215,"1918":2216,"1919":2216,"1920":2217,"1921":2218,"1922":2219,"1923":2220,"1924":2222,"1925":2223,"1926":2224,"1927":2225,"1928":2226,"1929":2226,"1930":2228,"1931":2229,"1932":2230,"1933":2231,"1934":2233,"1935":2234,"1936":2235,"1937":2236,"1938":2237,"1939":2238,"1940":2239,"1941":2241,"1942":2243,"1943":2244,"1944":2245,"1945":2245,"1946":2245,"1947":2246,"1948":2248,"1949":2248,"1950":2248,"1951":2249,"1952":2250,"1953":2251,"1954":2252,"1955":2253,"1956":2254,"1957":2255,"1958":2257,"1959":2258,"1960":2259,"1961":2260,"1962":2261,"1963":2262,"1964":2264,"1965":2265,"1966":2267,"1967":2268,"1968":2269,"1969":2271,"1970":2271,"1971":2271,"1972":2271,"1973":2272,"1974":2273,"1975":2274,"1976":2276,"1977":2277,"1978":2278,"1979":2280,"1980":2281,"1981":2282,"1982":2283,"1983":2284,"1984":2285,"1985":2287,"1986":2288,"1987":2289,"1988":2290,"1989":2291,"1990":2292,"1991":2293,"1992":2293,"1993":2294,"1994":2295,"1995":2296,"1996":2297,"1997":2298,"1998":2299,"1999":2300,"2000":2301,"2001":2302,"2002":2303,"2003":2303,"2004":2303,"2005":2303,"2006":2303,"2007":2303,"2008":2303,"2009":2303,"2010":2303,"2011":2303,"2012":2303,"2013":2303,"2014":2303,"2015":2303,"2016":2303,"2017":2303,"2018":2303,"2019":2303,"2020":2303,"2021":2303,"2022":2303,"2023":2303,"2024":2303,"2025":2303,"2026":2303,"2027":2303,"2028":2303,"2029":2303,"2030":2303,"2031":2303,"2032":2303,"2033":2304,"2034":2340,"2035":2341,"2036":2342,"2037":2343,"2038":2344,"2039":2348,"2040":2349,"2041":2350,"2042":2351,"2043":2352,"2044":2353,"2045":2354,"2046":2355,"2047":2356,"2048":2357,"2049":2358,"2050":2359,"2051":2360,"2052":2361,"2053":2362,"2054":2363,"2055":2364,"2056":2365,"2057":2366,"2058":2367,"2059":2368,"2060":2369,"2061":2370,"2062":2371,"2063":2374,"2064":2375,"2065":2375,"2066":2376,"2067":2377,"2068":2378,"2069":2379,"2070":2380,"2071":2381,"2072":2382,"2073":2383,"2074":2384,"2075":2385},"number_max":2075,"number_pages":{"5":1,"8":2,"10":8,"12":9,"13":10,"14":11,"15":12,"16":13,"17":14,"18":15,"19":16,"20":17,"21":18,"22":19,"24":20,"25":21,"26":22,"27":23,"28":25,"30":26,"31":27,"32":28,"33":29,"34":30,"36":31,"37":32,"38":33,"39":34,"40":35,"45":36,"46":37,"47":38,"48":39,"49":40,"50":41,"51":42,"52":43,"53":44,"54":45,"55":46,"56":47,"57":49,"59":50,"61":51,"62":52,"63":53,"64":54,"65":55,"66":56,"69":57,"70":58,"71":59,"72":60,"73":61,"75":62,"76":63,"77":64,"78":65,"79":66,"80":67,"81":68,"82":69,"83":70,"84":71,"85":72,"87":73,"88":75,"90":76,"91":78,"95":79,"96":80,"97":81,"98":83,"100":84,"101":85,"102":87,"103":89,"104":90,"105":91,"106":92,"107":93,"111":94,"112":95,"113":96,"114":97,"115":98,"116":99,"117":100,"118":101,"119":102,"120":103,"121":105,"122":106,"123":107,"124":108,"126":109,"127":110,"128":111,"129":112,"130":113,"131":114,"132":115,"133":116,"134":117,"135":118,"136":119,"137":120,"138":121,"139":122,"140":123,"141":124,"142":125,"143":126,"144":127,"145":128,"146":129,"147":130,"148":131,"149":132,"150":142,"151":143,"162":144,"163":145,"164":146,"165":147,"166":148,"168":149,"169":150,"170":152,"172":153,"173":154,"176":155,"177":156,"178":157,"179":158,"180":159,"181":160,"182":162,"183":163,"184":164,"185":165,"186":166,"187":167,"188":168,"189":169,"190":170,"191":172,"194":173,"195":174,"196":175,"197":176,"198":177,"199":178,"200":179,"201":180,"202":181,"203":182,"204":183,"205":185,"207":186,"209":187,"210":188,"211":189,"215":190,"216":191,"217":192,"224":193,"225":195,"234":200,"236":201,"237":202,"238":203,"239":204,"241":205,"242":206,"243":207,"244":208,"246":209,"247":210,"248":211,"250":212,"251":213,"252":214,"253":215,"254":216,"255":217,"256":218,"257":219,"258":220,"259":221,"260":222,"261":223,"262":224,"263":225,"264":226,"265":227,"266":228,"267":229,"268":230,"269":231,"270":232,"271":233,"272":234,"273":235,"274":236,"275":237,"276":238,"277":239,"278":240,"279":241,"280":242,"281":243,"282":244,"283":245,"284":246,"285":247,"286":248,"287":249,"288":250,"294":252,"295":253,"296":254,"297":255,"301":256,"302":257,"303":258,"304":259,"305":260,"306":261,"307":262,"309":263,"310":264,"312":265,"313":266,"314":267,"315":268,"316":269,"317":270,"318":271,"319":272,"320":273,"321":274,"322":276,"323":277,"327":278,"328":279,"334":280,"338":281,"339":282,"340":283,"341":284,"342":285,"343":286,"344":287,"346":288,"347":290,"351":291,"352":293,"355":294,"357":295,"358":296,"359":297,"360":298,"361":299,"362":301,"368":302,"369":303,"370":304,"371":305,"372":306,"373":307,"374":308,"375":309,"376":310,"389":311,"390":312,"393":313,"394":314,"395":315,"396":316,"397":317,"398":318,"399":319,"400":320,"401":321,"402":322,"403":323,"405":324,"406":325,"407":326,"408":327,"409":329,"410":330,"411":331,"412":332,"413":333,"414":334,"415":335,"416":336,"417":337,"418":338,"419":339,"420":340,"422":341,"423":342,"424":343,"425":344,"427":345,"428":346,"429":347,"430":348,"431":349,"432":350,"433":351,"435":352,"436":353,"437":354,"438":355,"439":356,"440":357,"442":358,"443":359,"444":360,"445":361,"446":362,"447":363,"448":364,"449":365,"450":366,"451":367,"452":368,"453":369,"454":370,"456":371,"457":372,"458":373,"459":374,"460":375,"461":376,"462":377,"463":379,"464":380,"466":381,"467":382,"468":383,"469":384,"470":385,"471":386,"472":387,"473":388,"474":391,"475":392,"476":393,"477":394,"478":395,"480":396,"481":397,"482":398,"483":399,"484":400,"485":401,"486":402,"487":403,"488":404,"489":405,"490":406,"491":407,"492":408,"493":409,"494":410,"495":411,"496":412,"497":413,"498":414,"500":416,"501":417,"502":418,"503":420,"504":421,"505":422,"506":423,"507":424,"508":425,"509":426,"510":429,"511":430,"512":432,"513":433,"514":434,"515":435,"516":437,"517":438,"518":439,"519":440,"520":441,"521":442,"522":443,"523":444,"524":445,"525":446,"526":447,"527":448,"528":449,"530":450,"531":451,"532":452,"533":453,"534":454,"535":455,"536":457,"540":458,"541":459,"542":460,"543":461,"544":462,"545":463,"546":464,"547":465,"548":466,"549":467,"550":468,"552":469,"553":470,"554":471,"555":472,"556":473,"557":474,"559":475,"560":476,"561":477,"563":478,"564":479,"566":480,"567":481,"568":482,"569":483,"570":484,"572":485,"573":486,"574":487,"575":488,"577":489,"578":490,"579":491,"581":492,"582":493,"583":494,"584":495,"586":496,"587":497,"588":498,"590":499,"591":500,"592":501,"593":502,"594":503,"595":504,"596":505,"597":506,"598":507,"599":508,"600":509,"601":510,"603":511,"604":512,"605":513,"606":514,"607":515,"608":516,"609":517,"610":519,"611":520,"612":521,"613":522,"614":523,"615":524,"616":525,"617":526,"618":527,"619":528,"620":529,"621":530,"623":531,"624":532,"625":533,"626":534,"627":535,"628":536,"629":537,"630":538,"631":539,"632":540,"633":541,"634":542,"635":544,"636":545,"637":546,"638":547,"639":548,"640":549,"641":550,"642":551,"643":552,"644":553,"645":554,"646":555,"647":556,"648":557,"649":558,"650":559,"651":560,"652":561,"653":562,"654":563,"655":564,"656":565,"657":566,"658":567,"659":568,"660":569,"661":570,"663":571,"664":572,"665":573,"666":576,"667":577,"668":578,"669":579,"670":580,"671":581,"672":582,"673":583,"674":584,"675":585,"676":586,"677":587,"678":588,"679":589,"680":591,"683":592,"684":594,"686":595,"688":596,"689":597,"690":598,"691":599,"693":600,"694":601,"696":602,"697":603,"698":604,"700":605,"701":606,"703":607,"704":608,"705":609,"707":610,"709":611,"711":614,"713":615,"714":616,"715":617,"717":618,"718":619,"719":620,"720":621,"722":622,"723":623,"725":624,"726":626,"728":627,"729":628,"731":629,"732":630,"733":631,"734":632,"735":633,"736":634,"737":635,"738":636,"739":637,"740":638,"741":639,"742":640,"743":641,"744":642,"745":643,"746":644,"747":645,"748":646,"749":647,"750":649,"751":651,"753":652,"754":653,"755":654,"756":655,"758":656,"759":657,"760":658,"761":659,"762":660,"763":661,"764":662,"765":664,"766":665,"767":666,"768":667,"769":668,"770":669,"771":670,"772":671,"773":672,"774":673,"775":674,"776":675,"777":676,"778":677,"779":678,"780":679,"784":680,"785":682,"787":683,"788":684,"789":685,"790":686,"791":687,"792":688,"793":689,"794":690,"795":691,"796":692,"797":693,"798":694,"800":695,"801":696,"802":697,"803":698,"804":699,"805":700,"806":701,"807":702,"808":703,"809":704,"810":705,"811":707,"812":709,"813":710,"814":712,"815":713,"816":714,"817":716,"818":717,"819":718,"820":719,"821":720,"823":721,"824":722,"825":723,"827":724,"828":725,"829":726,"831":728,"832":729,"833":730,"834":731,"835":732,"836":733,"837":734,"838":735,"840":736,"841":737,"842":738,"843":739,"845":740,"846":741,"848":743,"850":744,"852":745,"853":746,"854":747,"855":748,"857":749,"858":750,"859":751,"860":752,"861":753,"862":754,"863":755,"864":756,"865":757,"866":758,"867":759,"869":760,"870":761,"871":762,"872":763,"873":764,"875":765,"876":766,"877":767,"878":768,"880":769,"881":770,"882":771,"883":772,"884":773,"885":774,"886":775,"887":776,"888":777,"890":778,"891":779,"892":780,"893":781,"894":782,"895":783,"896":784,"897":785,"899":786,"900":787,"901":788,"903":789,"904":790,"905":791,"906":792,"908":793,"909":794,"910":795,"911":796,"912":797,"914":798,"915":799,"916":800,"917":801,"918":802,"919":803,"920":804,"921":805,"922":806,"923":807,"924":808,"925":810,"927":812,"928":813,"929":814,"930":815,"931":816,"932":817,"933":818,"934":819,"935":820,"936":821,"938":822,"939":823,"940":824,"941":825,"942":826,"943":827,"944":828,"945":829,"946":830,"947":831,"948":832,"949":833,"950":834,"951":835,"952":836,"953":837,"954":838,"956":839,"957":840,"958":841,"959":842,"960":843,"961":844,"963":845,"964":846,"965":847,"966":848,"967":849,"968":850,"969":851,"970":852,"971":853,"972":854,"973":855,"974":856,"975":857,"977":858,"978":859,"979":860,"980":861,"981":862,"982":863,"983":866,"984":867,"987":868,"988":869,"989":870,"990":871,"991":872,"992":873,"993":874,"994":876,"995":877,"996":878,"997":879,"998":880,"999":881,"1000":882,"1001":883,"1002":884,"1003":885,"1004":886,"1006":887,"1007":888,"1008":889,"1009":890,"1010":891,"1011":892,"1012":893,"1014":894,"1015":895,"1016":896,"1017":897,"1018":898,"1019":899,"1020":900,"1021":901,"1022":902,"1023":903,"1024":904,"1025":905,"1026":906,"1027":907,"1028":908,"1029":909,"1032":911,"1034":912,"1035":914,"1036":915,"1037":916,"1038":917,"1039":918,"1040":919,"1041":920,"1042":921,"1043":922,"1044":923,"1045":924,"1046":925,"1047":927,"1048":928,"1049":929,"1050":930,"1051":931,"1052":932,"1053":933,"1055":934,"1056":935,"1057":936,"1058":937,"1059":938,"1060":939,"1061":940,"1069":941,"1070":942,"1093":943,"1094":944,"1095":945,"1096":946,"1097":947,"1098":948,"1099":949,"1100":950,"1102":951,"1103":952,"1104":953,"1105":954,"1106":955,"1107":956,"1109":957,"1110":958,"1111":959,"1112":960,"1113":961,"1115":962,"1116":963,"1117":964,"1118":965,"1120":966,"1121":967,"1123":968,"1124":969,"1125":970,"1126":971,"1127":972,"1128":973,"1129":974,"1131":975,"1132":976,"1133":977,"1136":978,"1137":979,"1138":980,"1139":981,"1140":982,"1141":983,"1143":984,"1144":985,"1145":986,"1146":987,"1147":988,"1148":989,"1149":990,"1151":991,"1152":993,"1153":994,"1154":995,"1155":996,"1156":997,"1158":998,"1159":999,"1160":1000,"1161":1001,"1162":1002,"1163":1003,"1164":1004,"1166":1005,"1167":1007,"1168":1008,"1169":1009,"1171":1010,"1172":1011,"1173":1012,"1174":1013,"1175":1014,"1176":1015,"1178":1016,"1179":1017,"1180":1018,"1181":1019,"1182":1020,"1183":1021,"1184":1022,"1185":1023,"1186":1024,"1187":1025,"1189":1026,"1190":1027,"1191":1028,"1192":1029,"1193":1030,"1195":1031,"1196":1032,"1197":1033,"1198":1034,"1199":1035,"1200":1036,"1201":1037,"1202":1038,"1203":1039,"1204":1041,"1207":1042,"1208":1043,"1209":1044,"1210":1045,"1211":1046,"1212":1047,"1213":1048,"1215":1049,"1216":1050,"1217":1051,"1218":1052,"1219":1053,"1220":1054,"1221":1055,"1222":1056,"1223":1057,"1224":1058,"1225":1059,"1226":1060,"1227":1061,"1228":1062,"1229":1064,"1230":1065,"1231":1066,"1233":1067,"1234":1068,"1235":1069,"1236":1070,"1237":1071,"1239":1072,"1240":1073,"1241":1074,"1243":1075,"1244":1076,"1245":1077,"1246":1078,"1248":1079,"1249":1080,"1250":1081,"1251":1082,"1252":1083,"1255":1084,"1257":1085,"1258":1086,"1259":1087,"1260":1088,"1261":1089,"1262":1090,"1263":1091,"1265":1093,"1266":1094,"1267":1095,"1268":1096,"1269":1097,"1270":1098,"1271":1099,"1272":1100,"1273":1102,"1275":1103,"1276":1104,"1277":1105,"1278":1106,"1279":1107,"1280":1108,"1281":1109,"1282":1110,"1284":1111,"1285":1112,"1286":1113,"1293":1114,"1294":1115,"1295":1116,"1296":1117,"1297":1118,"1298":1119,"1299":1120,"1300":1121,"1301":1122,"1302":1123,"1303":1124,"1304":1125,"1305":1126,"1306":1127,"1307":1128,"1308":1129,"1309":1130,"1310":1131,"1311":1132,"1312":1133,"1313":1134,"1315":1135,"1316":1136,"1317":1137,"1318":1138,"1320":1141,"1321":1142,"1322":1143,"1324":1145,"1325":1146,"1326":1147,"1327":1148,"1328":1149,"1329":1150,"1330":1151,"1331":1152,"1332":1153,"1333":1154,"1334":1155,"1335":1156,"1336":1157,"1337":1158,"1338":1159,"1339":1160,"1340":1161,"1341":1162,"1342":1163,"1343":1164,"1344":1165,"1345":1166,"1346":1167,"1349":1168,"1350":1169,"1351":1170,"1352":1171,"1353":1173,"1354":1176,"1357":1177,"1358":1178,"1359":1179,"1360":1180,"1361":1181,"1362":1182,"1369":1183,"1370":1184,"1371":1185,"1372":1186,"1373":1187,"1374":1188,"1375":1189,"1376":1190,"1377":1191,"1378":1192,"1379":1193,"1380":1194,"1381":1195,"1382":1196,"1383":1197,"1384":1198,"1385":1199,"1390":1200,"1391":1201,"1392":1202,"1393":1203,"1394":1204,"1395":1205,"1396":1206,"1397":1207,"1402":1208,"1403":1209,"1404":1210,"1405":1211,"1406":1212,"1407":1213,"1408":1214,"1413":1216,"1414":1217,"1415":1218,"1416":1219,"1417":1220,"1418":1221,"1419":1222,"1421":1223,"1423":1224,"1424":1225,"1425":1226,"1426":1227,"1427":1228,"1428":1229,"1429":1231,"1430":1232,"1432":1233,"1433":1236,"1434":1237,"1435":1238,"1436":1239,"1437":1240,"1438":1241,"1439":1242,"1440":1243,"1441":1244,"1444":1245,"1445":1246,"1446":1247,"1447":1248,"1448":1250,"1449":1251,"1450":1252,"1451":1253,"1452":1254,"1453":1255,"1454":1256,"1455":1257,"1456":1258,"1457":1259,"1458":1260,"1460":1261,"1461":1262,"1462":1263,"1463":1264,"1464":1265,"1465":1266,"1466":1267,"1467":1268,"1468":1269,"1470":1270,"1471":1271,"1472":1272,"1473":1273,"1474":1274,"1476":1275,"1477":1276,"1478":1277,"1479":1278,"1481":1279,"1482":1280,"1483":1281,"1485":1282,"1486":1283,"1488":1284,"1489":1285,"1490":1286,"1492":1288,"1493":1289,"1494":1290,"1496":1292,"1497":1293,"1498":1294,"1499":1295,"1500":1296,"1501":1297,"1502":1298,"1503":1299,"1504":1300,"1505":1301,"1506":1302,"1507":1303,"1509":1304,"1510":1305,"1511":1307,"1512":1308,"1514":1309,"1515":1310,"1516":1311,"1518":1312,"1519":1313,"1520":1314,"1521":1315,"1522":1317,"1523":1318,"1525":1319,"1526":1320,"1527":1321,"1528":1322,"1529":1323,"1530":1324,"1531":1325,"1533":1326,"1534":1327,"1535":1328,"1537":1329,"1538":1330,"1539":1331,"1541":1332,"1542":1333,"1544":1334,"1545":1335,"1546":1336,"1547":1337,"1548":1340,"1550":1341,"1551":1342,"1552":1343,"1553":1344,"1556":1345,"1557":1346,"1559":1347,"1561":1348,"1562":1349,"1563":1350,"1564":1351,"1565":1352,"1566":1353,"1567":1354,"1569":1355,"1570":1356,"1571":1357,"1572":1358,"1573":1359,"1574":1362,"1575":1363,"1577":1364,"1578":1365,"1580":1366,"1581":1367,"1583":1368,"1584":1369,"1585":1370,"1587":1371,"1588":1372,"1589":1373,"1591":1374,"1592":1375,"1593":1376,"1595":1377,"1596":1380,"1597":1381,"1598":1382,"1599":1383,"1600":1384,"1601":1386,"1603":1387,"1605":1388,"1606":1390,"1607":1391,"1609":1392,"1611":1393,"1612":1394,"1614":1395,"1615":1398,"1616":1399,"1618":1400,"1619":1401,"1620":1402,"1621":1403,"1622":1404,"1625":1405,"1626":1406,"1627":1407,"1628":1408,"1629":1409,"1630":1410,"1632":1413,"1633":1414,"1634":1415,"1635":1416,"1637":1417,"1638":1419,"1639":1420,"1641":1421,"1642":1422,"1643":1423,"1644":1424,"1645":1425,"1647":1426,"1648":1427,"1649":1429,"1650":1430,"1651":1431,"1653":1432,"1654":1433,"1655":1434,"1656":1435,"1657":1436,"1658":1437,"1659":1438,"1660":1439,"1661":1440,"1662":1441,"1663":1442,"1664":1443,"1665":1444,"1666":1445,"1667":1446,"1668":1447,"1670":1448,"1671":1449,"1672":1450,"1673":1451,"1674":1452,"1675":1453,"1676":1454,"1677":1455,"1679":1456,"1683":1457,"1685":1458,"1686":1459,"1688":1460,"1689":1461,"1690":1462,"1691":1463,"1693":1464,"1694":1465,"1695":1466,"1696":1467,"1697":1468,"1698":1469,"1699":1470,"1700":1471,"1701":1472,"1702":1473,"1704":1475,"1705":1476,"1707":1477,"1708":1478,"1709":1479,"1710":1480,"1711":1481,"1712":1482,"1713":1483,"1714":1484,"1715":1485,"1716":1486,"1720":1487,"1721":1488,"1722":1489,"1723":1490,"1725":1491,"1726":1492,"1727":1493,"1728":1494,"1729":1495,"1730":1496,"1731":1497,"1732":1498,"1733":1499,"1734":1500,"1735":1501,"1736":1502,"1737":1503,"1739":1504,"1740":1505,"1741":1506,"1742":1507,"1743":1508,"1744":1509,"1745":1510,"1746":1511,"1747":1512,"1749":1513,"1750":1514,"1751":1515,"1752":1516,"1753":1517,"1754":1518,"1755":1519,"1756":1520,"1757":1521,"1759":1522,"1760":1523,"1761":1524,"1762":1525,"1763":1526,"1764":1527,"1765":1528,"1766":1529,"1768":1530,"1769":1531,"1770":1532,"1771":1533,"1772":1534,"1773":1535,"1774":1536,"1775":1537,"1776":1538,"1777":1539,"1778":1540,"1779":1541,"1780":1542,"1781":1543,"1782":1544,"1783":1545,"1784":1546,"1785":1547,"1786":1548,"1788":1549,"1789":1550,"1790":1551,"1791":1552,"1792":1553,"1793":1554,"1794":1555,"1795":1556,"1796":1557,"1797":1558,"1798":1559,"1800":1560,"1801":1561,"1802":1563,"1803":1564,"1805":1565,"1806":1566,"1807":1567,"1808":1569,"1809":1570,"1812":1571,"1813":1572,"1814":1573,"1815":1574,"1816":1575,"1817":1576,"1818":1577,"1819":1578,"1820":1579,"1821":1580,"1822":1581,"1823":1582,"1824":1583,"1825":1584,"1826":1585,"1827":1586,"1828":1587,"1829":1588,"1830":1589,"1831":1590,"1832":1591,"1833":1592,"1835":1593,"1836":1594,"1837":1596,"1838":1597,"1839":1598,"1841":1599,"1842":1600,"1843":1601,"1846":1602,"1847":1603,"1848":1604,"1849":1605,"1850":1606,"1851":1607,"1852":1608,"1854":1609,"1855":1610,"1857":1611,"1858":1612,"1859":1613,"1861":1614,"1862":1615,"1863":1616,"1864":1617,"1865":1618,"1867":1619,"1870":1621,"1871":1622,"1872":1623,"1873":1624,"1874":1625,"1875":1626,"1876":1627,"1877":1628,"1878":1629,"1880":1630,"1881":1631,"1882":1632,"1883":1633,"1884":1634,"1886":1635,"1887":1636,"1888":1637,"1890":1638,"1891":1639,"1892":1640,"1893":1641,"1895":1642,"1896":1643,"1897":1644,"1898":1645,"1900":1646,"1901":1647,"1902":1648,"1903":1649,"1904":1650,"1905":1651,"1906":1652,"1908":1653,"1909":1654,"1910":1655,"1911":1656,"1912":1657,"1914":1658,"1915":1659,"1916":1660,"1917":1661,"1919":1662,"1920":1663,"1921":1664,"1922":1665,"1923":1666,"1924":1667,"1925":1668,"1926":1669,"1928":1670,"1929":1671,"1930":1672,"1932":1674,"1934":1675,"1935":1676,"1936":1677,"1938":1678,"1939":1679,"1941":1680,"1943":1681,"1944":1683,"1947":1684,"1948":1685,"1950":1686,"1951":1687,"1952":1688,"1953":1689,"1956":1690,"1957":1691,"1958":1692,"1960":1693,"1961":1694,"1962":1695,"1963":1696,"1964":1697,"1965":1698,"1966":1699,"1968":1700,"1969":1701,"1970":1702,"1971":1703,"1972":1704,"1973":1705,"1974":1706,"1975":1707,"1976":1708,"1977":1709,"1979":1710,"1980":1711,"1981":1712,"1982":1713,"1983":1714,"1985":1715,"1986":1716,"1987":1717,"1988":1718,"1989":1719,"1990":1720,"1991":1721,"1992":1722,"1993":1723,"1994":1724,"1995":1725,"1996":1726,"1997":1727,"2000":1728,"2001":1729,"2002":1730,"2003":1731,"2004":1732,"2006":1733,"2007":1734,"2008":1735,"2009":1736,"2011":1737,"2012":1738,"2013":1739,"2015":1740,"2016":1741,"2018":1742,"2019":1743,"2020":1744,"2022":1745,"2023":1746,"2024":1747,"2025":1748,"2026":1749,"2027":1750,"2029":1751,"2030":1752,"2031":1753,"2032":1754,"2033":1755,"2034":1756,"2036":1758,"2037":1759,"2039":1760,"2040":1761,"2041":1762,"2042":1763,"2044":1764,"2045":1765,"2047":1766,"2048":1767,"2050":1768,"2051":1769,"2052":1770,"2054":1772,"2057":1773,"2058":1774,"2059":1775,"2060":1776,"2062":1777,"2063":1778,"2064":1779,"2066":1780,"2067":1781,"2068":1782,"2069":1783,"2070":1784,"2071":1785,"2073":1786,"2074":1788,"2075":1789,"2077":1790,"2079":1791,"2080":1792,"2081":1793,"2082":1794,"2083":1795,"2087":1797,"2089":1798,"2090":1799,"2091":1800,"2092":1801,"2093":1802,"2094":1803,"2095":1804,"2096":1805,"2097":1806,"2098":1807,"2099":1808,"2100":1809,"2101":1810,"2102":1811,"2103":1812,"2104":1813,"2105":1814,"2106":1815,"2107":1816,"2108":1817,"2109":1818,"2110":1819,"2111":1820,"2112":1821,"2113":1822,"2114":1823,"2115":1824,"2116":1825,"2117":1826,"2118":1827,"2119":1828,"2120":1830,"2121":1833,"2125":1834,"2126":1835,"2127":1836,"2128":1837,"2130":1838,"2131":1839,"2132":1840,"2133":1841,"2134":1842,"2135":1843,"2137":1844,"2138":1845,"2139":1846,"2140":1847,"2143":1848,"2144":1849,"2145":1850,"2146":1851,"2147":1852,"2148":1854,"2149":1855,"2150":1856,"2151":1857,"2152":1858,"2153":1859,"2154":1860,"2155":1864,"2156":1865,"2157":1866,"2159":1867,"2160":1868,"2161":1869,"2162":1870,"2163":1871,"2164":1872,"2165":1873,"2169":1874,"2170":1875,"2171":1876,"2172":1877,"2174":1878,"2175":1879,"2176":1880,"2177":1881,"2179":1882,"2180":1883,"2181":1884,"2182":1885,"2183":1886,"2184":1887,"2185":1888,"2186":1889,"2187":1890,"2188":1891,"2190":1892,"2191":1893,"2192":1894,"2194":1895,"2195":1896,"2196":1897,"2197":1898,"2198":1899,"2199":1900,"2201":1901,"2202":1902,"2203":1903,"2204":1904,"2207":1907,"2208":1908,"2209":1909,"2212":1912,"2213":1913,"2214":1915,"2215":1917,"2216":1919,"2217":1920,"2218":1921,"2219":1922,"2220":1923,"2222":1924,"2223":1925,"2224":1926,"2225":1927,"2226":1929,"2228":1930,"2229":1931,"2230":1932,"2231":1933,"2233":1934,"2234":1935,"2235":1936,"2236":1937,"2237":1938,"2238":1939,"2239":1940,"2241":1941,"2243":1942,"2244":1943,"2245":1946,"2246":1947,"2248":1950,"2249":1951,"2250":1952,"2251":1953,"2252":1954,"2253":1955,"2254":1956,"2255":1957,"2257":1958,"2258":1959,"2259":1960,"2260":1961,"2261":1962,"2262":1963,"2264":1964,"2265":1965,"2267":1966,"2268":1967,"2269":1968,"2271":1972,"2272":1973,"2273":1974,"2274":1975,"2276":1976,"2277":1977,"2278":1978,"2280":1979,"2281":1980,"2282":1981,"2283":1982,"2284":1983,"2285":1984,"2287":1985,"2288":1986,"2289":1987,"2290":1988,"2291":1989,"2292":1990,"2293":1992,"2294":1993,"2295":1994,"2296":1995,"2297":1996,"2298":1997,"2299":1998,"2300":1999,"2301":2000,"2302":2001,"2303":2032,"2304":2033,"2340":2034,"2341":2035,"2342":2036,"2343":2037,"2344":2038,"2348":2039,"2349":2040,"2350":2041,"2351":2042,"2352":2043,"2353":2044,"2354":2045,"2355":2046,"2356":2047,"2357":2048,"2358":2049,"2359":2050,"2360":2051,"2361":2052,"2362":2053,"2363":2054,"2364":2055,"2365":2056,"2366":2057,"2367":2058,"2368":2059,"2369":2060,"2370":2061,"2371":2062,"2374":2063,"2375":2065,"2376":2066,"2377":2067,"2378":2068,"2379":2069,"2380":2070,"2381":2071,"2382":2072,"2383":2073,"2384":2074,"2385":2075}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1></span>الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ، عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرنَا الْفَقِيهُ الْإِمَاُم أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُقْبِلٍ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَسَدَّدَهُ قَالَ: أَنَا الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبُرَيْهِيُّ - ﵀ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ حِمْيَرِ بْنِ تًبَّعِ بْنِ فَضْلٍ قَالَ: أَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَسْعَدُ بْنُ خَيْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُلَامِسٍ - ﵀ - عَنْ أَبِيهِ خَيْرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ - ﵀ -: أَحَقُّ مَا ابْتَدَأْتُ بِهِ الْكَلَامَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْلَانا الْكَرِيمِ، وَأَجَلُّ الْحَمْدِ مَا حَمِدَ بِهِ الْكَرِيمُ نَفْسَهُ، فَأَنَا أَحْمَدُهُ بِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة: الفاتحة]، وَ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ [سورة: سبأ، آية رقم: ٢]، وَ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفُرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [سورة: الأنعام، آية رقم: ١]، وَ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [سورة: الإسراء، آية رقم: ١١١]، أَحْمَدُهُ شُكْرًا لِمَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِهِ الدَّائِمَةِ، وَأَيَادِيهِ الْقَدِيمَةِ، حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ﵇، الْمَذْكُورِ نَعْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، الْخَاتِمِ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، ذَلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ التَّمَسُّكَ بِطَاعَتِهِ، وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ صِحَابَتُهُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ","vol":"1","page":267},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثنا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَتَحَمَّلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»","vol":"1","page":268},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»","vol":"1","page":269},{"text":"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ:: الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ: أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَحْيَا بِهِمُ السُّنَنُ، وَتَمُوتُ بِهِمُ الْبِدَعُ، وَتَقْوَى بِهِمْ قُلُوبُ أَهْلِ الْحَقِّ، وَتَنْقَمِعُ بِهِمْ نُفُوسُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ","vol":"1","page":270},{"text":"١ -<span data-type=\"title\" id=toc-2> بَابُ ذِكْرِ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْفُرْقَةِ بَلِ الِاتِّبَاعُ وَتَرْكُ الِابْتِدَاعِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: إِنَّ اللَّهَ ﷿ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ عَمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا هَلَكُوا لَمَّا افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ، وَأَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّ الَّذِي </span>حَمَلَهُمْ عَلَى الْفُرْقَةِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى الْبَاطِلِ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ بَعْدَ أَنْ عَلِمُوا مَا لَمْ يَعْلَمْ غَيْرُهُمْ، فَحَمَلَهُمْ شِدَّةُ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ إِلَى أَنْ صَارُوا فِرَقًا فَهَلَكُوا فَحَذَّرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنْ نَكُونَ مِثْلَهُمْ فَنَهْلِكَ كَمَا هَلَكُوا بَلْ أَمَرَنَا ﷿ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفُرْقَةِ، وَكَذَلِكَ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْفُرْقَةِ وَأَمَرَنَا بِالْجَمَاعَةِ، وَكَذَلِكَ حَذَّرَنَا أَئِمَّتُنَا مِمَّنْ سَلَفَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ يَأْمُرُونَ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفُرْقَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ لَنَا ذَلِكَ لِنَحْذَرَ مَا تَقُولُهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَنَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، قِيلَ لَهُ: سَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مَبْلَغَ عِلْمِيَ الَّذِي عَلَّمَنِيَ اللَّهُ ﷿، نَصِيحَةً لِإِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمَا قَصَدْتُ لَهُ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣] وَقَالَ ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ٩٣] قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم عسق: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَأَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّهُمْ أُوتُوا عِلْمًا، فَبَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى أَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَفَرَّقُوا فَهَلَكُوا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ الْمَوَاضِعُ مِنَ الْقُرْآنِ الَّتِي فِيهَا نَهَانَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ مِثْلَهُمْ حَتَّى نَحْذَرَ مَا حَذَّرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ مِنَ الْفُرْقَةِ بَلْ نَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ؟ قِيلَ لَهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٠] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم عسق: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَلْ يَكُونُ مِنَ الْبَيَانِ أَشْفَى مِنْ هَذَا عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدَبَّرَ مَا بِهِ حَذَّرَهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ مِنَ الْفُرْقَةِ؟ ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْلَمَنَا وَإِيَّاكُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ خَلْقِهِ لِيُضِلَّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ مَوْعِظَةً يَتَذَكَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَحْذَرُونَ الْفُرْقَةَ، وَيَلْزَمُونَ الْجَمَاعَةَ وَيَدَعُونَ الْمِرَاءَ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَيَتَّبِعُونَ وَلَا يَبْتَدِعُونَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قِيلَ لَهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَكُلًّا نَقَصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١١٨] ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَّبِعَ مَا أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ، وَلَا يَتَّبِعَ أَهْوَاءَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَفَعَلَ ﷺ، وَحَذَّرَ أُمَّتَهُ الِاخْتِلَافَ وَالْإِعْجَابَ وَاتِّبَاعَ الْهَوَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم الْجَاثِيَةِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٦]، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: ٢٠]","vol":"1","page":270},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: أنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: ١٠٥] وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ يَلْزَمُوا الْجَمَاعَةَ وَيَحْذَرُوا الْفُرْقَةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ حَذَّرَ أُمَّتَهُ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، وَوَاجِبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَهُ، وَتَحْذَرَ الْفُرْقَةَ وَتَلْزَمَ الْجَمَاعَةَ وَتَسْتَعِينَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ عَلَى ذَلِكَ","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>بَابُ ذِكْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَتَحْذِيرِهِ إِيَّاهُمُ الْفُرْقَةَ</span>","vol":"1","page":272},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»","vol":"1","page":272},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالشَّامِ فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ قِيَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»","vol":"1","page":273},{"text":"٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابيُّ قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ بِهِنَّ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ \"","vol":"1","page":273},{"text":"وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»","vol":"1","page":274},{"text":"٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَخَالَفَ الطَّاعَةَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنِ اعْتَرَضَ أُمَّتِي بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَحْتَشِمُ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ وَيَدْعُو لِعَصَبَةٍ لَهُ وَوَالَى لِعَصَبَةٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى","vol":"1","page":288},{"text":"١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»","vol":"1","page":290},{"text":"١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: نا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٩١⦘ فَقَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ فَخَطَّ خَطًّا فَقَالَ: «هَذَا الصِّرَاطُ» ثُمَّ خَطَّ حَوْلَهُ خِطَطًا، فَقَالَ: «وَهَذِهِ السُّبُلُ، فَمَا مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»","vol":"1","page":290},{"text":"١٢ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطًّا وَقَالَ بِأُصْبُعِهِ عَلَى الْأَرْضِ خِطَّةً قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَيَسَارِهِ، وَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا ⦗٢٩٣⦘ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ تَلَا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الْخُطُوطُ الَّتِي عَنْ يَمِنِيهِ وَيَسَارِهِ","vol":"1","page":292},{"text":"١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ الْقَاضِي قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]","vol":"1","page":293},{"text":"١٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بنُ الْأَصْبَغِ، وَأَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَا: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ⦗٢٩٥⦘، وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ بَيْنَهُمَا، وَأَبْوبٌ مُفَتَّحَةٌ وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَعْوَجُّوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكِ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ: حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ \"","vol":"1","page":294},{"text":"١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبْيَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ِصَراطًا مُسْتَقِيمًا وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانَ، بَيْنَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَتَفَرَّقُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ لَهُ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ: حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ: مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ: وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ \"","vol":"1","page":296},{"text":"١٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ يَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ يُنَادُونَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلُمَّ هَذَا الصِّرَاطَ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ \"","vol":"1","page":297},{"text":"١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا جَدِّي قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَمَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ»","vol":"1","page":298},{"text":"١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ ⦗٣٠٠⦘ عِيسَى الْحَنَّاطِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «مَنْ أَرَادَ بُحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":299},{"text":"١٩ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: \" تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِنَّهُ الْإِسْلَامُ، وَلَا تُحَرِّفُوا الصِّرَاطَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَالَّذِي عَلَيْهَا أَصْحَابُهُ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مِنْ ⦗٣٠١⦘ قَبْلِ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: صَدَقَ وَنَصَحَ، وَحَدَّثْتُ بِهِ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَحَدَّثْتَ بِهَذَا مُحَمَّدًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَحَدِّثْهُ إِذَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: عَلَامَةُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا: سُلُوكُ هَذَا الطَّرِيقِ، كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسُنَنُ أَصْحَابِهِ ﵃ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ بَلَدٍ إِلَى آخِرِ مَا كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ طَرِيقَتِهِمْ، وَمُجَانَبَةُ كُلِّ مَذْهَبٍ يَذُمُّهُ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ، وَسَنُبَيِّنُ مَا يَرْضَوْنَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>بَابُ ذِكْرِ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ فِي دِينِهِمْ وَعَلَى كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ: عَنْ أُمَّةِ مُوسَى ﵇: «أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»، وَأَخْبَرَنَا عَنْ أُمَّةِ عِيسَى ﵇ أَنَّهُمُ </span>اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، إِحْدَى وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ ﷺ: «وَتَعْلُو أُمَّتِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا تَزِيدُ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً وَاحِدَةً، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» ثُمَّ إِنَّهُ سُئِلَ ﷺ: «مَنِ النَّاجِيَةُ؟» فَقَالَ فِي حَدِيثٍ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» وَفِي حَدِيثٍ قَالَ: «السَّوَادُ الْأَعْظَمُ» وَفِي حَدِيثٍ قَالَ: «وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» قُلْتُ أَنَا: وَمَعَانِيهَا وَاحِدَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":302},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ ⦗٣٠٤⦘: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: \" أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعٌ: الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ طَائِفَةً، فَتِلْكَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَالثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهَا النَّاجِيَةُ»","vol":"1","page":303},{"text":"٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: نا ⦗٣٠٦⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفَرَّقَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»","vol":"1","page":304},{"text":"٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاخْتَلَفَ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»","vol":"1","page":306},{"text":"٢٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ: تَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ⦗٣٠٨⦘، تَزِيدُ عَلَيْهِمْ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، فَقَالُوا: مَنْ هَذِهِ الْمِلَّةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهَا وَأَصْحَابِي \"","vol":"1","page":307},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٣٠٩⦘ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مِثْلُ مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً» قِيلَ: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ ﵇: «مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»","vol":"1","page":308},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٠⦘ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: وَحَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُمَمِ فَقَالَ: «تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَى ﵇ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى ﵇ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، إِحْدَى وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا بِمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»، قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ» ⦗٣١١⦘ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ: فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَا فِيهِ قُرْآنًا ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّةَ عِيسَى فَقَرَأَ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقَتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦] قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّتَنَا فَقَرَأَ ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١]","vol":"1","page":309},{"text":"٢٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ ⦗٣١٢⦘ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ سَلَّامٍ، عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟» قَالَ: عَلَى وَاحِدَةٍ وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ عَلَى بَعْضٍ بِالضَّلَالةِ، قَالُوا: أَفَلَا تُخْبِرُنَا لَوْ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَفَرَّقَ أُمَّتُكَ، عَلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُمْ؟ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى مَا قُلْتَ وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى مَا افْتَرَقَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَسَتَزِيدُ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":311},{"text":"٢٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبَزْوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٣⦘ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ»","vol":"1","page":312},{"text":"٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنَةِ سَعْدٍ، ⦗٣١٤⦘ عَنْ أَبِيهَا سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مِثْلِهَا أَوْ قَالَ: عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَكُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ \"","vol":"1","page":313},{"text":"٢٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣١٥⦘ هَارُونَ أَبُو نَشِيطٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّهُ قَامَ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالنَّاسِ بِمَكَّةَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا حَذِرَ هَذِهِ الْفِرَقَ، وَجَانَبَ الْبِدَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَزِمَ الْأَثَرَ فَطَلَبَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَاسْتَعَانَ بِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ","vol":"1","page":314},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: \" إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>بَابُ ذِكْرِ خَوْفِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ وَتَحْذِيرِهِ إِيَّاهُمْ سُنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ</span>","vol":"1","page":317},{"text":"٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟»","vol":"1","page":317},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ ⦗٣١٩⦘: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ»","vol":"1","page":318},{"text":"٣٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْوَحْيِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: جَاءَكُمْ جِبْرِيلُ ﵇ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ «لَتَسْلُكُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَلَتَأْخُذُنَّ بِمِثْلِ أَخَذْهِمْ، إِنْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَإِنْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَإِنْ بَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ»","vol":"1","page":320},{"text":"٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سُنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»","vol":"1","page":321},{"text":"٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: \" لَتَتَّبِعُنَّ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيَقَتَهُمْ وَلَا ⦗٣٢٣⦘ تُخْطِئَنَّكُمْ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً فَعُرْوَةً، وَيَكُونُ أَوَّلَ نَقْضِهَا الْخُشُوعُ حَتَّى لَا يُرَى خَاشِعًا، وَحَتَّى يَقُولَ أَقْوَامٌ: ذَهَبَ النِّفَاقُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا حَتَّى مَا يُصَلُّونَ بَيْنَهُمْ أُولَئِكَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَهُمْ أَسْبَابُ الدَّجَّالِ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمُ بِالدَّجَّالِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَصَفَّحَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَالِمٍ عَاقِلٍ، عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَهُمُ الْعَامَّ مِنْهُمْ يُجْرِي أُمُورَهُمْ عَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَلَى سُنَنِ ⦗٣٢٤⦘ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَعَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْسَلْطَنَةِ وَأَحْكَامِهِمْ وَأَحْكَامِ الْعُمَّالِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمْرِ الْمَصَائِبِ وَالْأَفْرَاحِ وَالْمَسَاكِنِ وَاللِّبَاسِ وَالْحِلْيَةِ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْوَلَائِمِ، وَالْمَرَاكِبِ وَالْخَدَمِ وَالْمَجَالِسِ وَالْمُجَالَسَةِ، وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالْمَكَاسِبِ مِنْ جهاتٍ كَثِيرَةٍ، وَأَشْبَاهٌ لِمَا ذَكَرْتُ يَطُولُ شَرْحُهَا تَجْرِي بَيْنَهُمْ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، وَإِنَّمَا تَجْرِي بَيْنَهُمْ عَلَى سُنَنِ مَنْ قَبْلَنَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، مَا أَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ عَمَّ النَّاسَ، وَلَنْ يُمَيِّزَ هَذَا إِلَّا عَاقِلٌ عَالِمٌ قَدْ أَدَّبَهُ الْعِلْمُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>بَابُ ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ، وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ وَثَوَابِ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْخَوَارِجَ قَوْمُ سُوءٍ عُصَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَإِنْ صَلَّوْا وَصَامُوا، وَاجْتَهَدُوا فِي الْعِبَادَةِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ، نَعَمْ </span>، وَيُظْهِرُونَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَافِعٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى مَا يَهْوُونَ، وَيُمَوِّهُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ، وَحَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ، وَحَذَّرَنَاهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ، وَحَذَّرَنَاهُمُ الصَّحَابَةُ ﵃ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَالْخَوَارِجُ هُمُ الشُّرَاةُ الْأَنْجَاسُ الْأَرْجَاسُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ مِنْ","vol":"1","page":325},{"text":"سَائِرِ الْخَوَارِجِ يَتَوَارَثُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَيَخْرُجُونَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَرَاءِ وَيَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هُوَ رَجُلٌ طَعَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا أَرَاكَ تَعْدِلُ، فَقَالَ ﷺ: «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟» فَأَرَادَ عُمَرُ ﵁ قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَتْلِهِ وَأَخْبَرَ: «أَنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ","vol":"1","page":326},{"text":"الدِّينِ» وَأَمَرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ بِقِتَالِهِمْ، وَبَيَّنَ فَضْلَ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجُوا مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَاجْتَمَعُوا وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَتَلُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، وَقَدِ اجْتَهَدَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَنْ لَا يُقْتَلَ عُثْمَانُ، فَمَا أَطَاقُوا عَلَى ذَلِكَ ﵃ ثُمَّ خَرَجُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلَمْ يَرْضَوْا لِحُكْمِهِ، وَأَظْهَرُوا قَوْلَهُمْ وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَلِمَةُ حَقٍّ أَرَادُوا بِهَا الْبَاطِلَ، فَقَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَتْلِهِمْ، وَأَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِفَضْلِ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، وَقَاتَلَ مَعَهُ الصَّحَابَةُ فَصَارَ سَيْفُ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْخَوَارِجِ سَيْفَ حَقٍّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>بَابُ ذِكْرِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ</span>","vol":"1","page":328},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَفِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا فَيُعْطِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اعْدِلْ فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا ⦗٣٢٩⦘ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»","vol":"1","page":328},{"text":"٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ⦗٣٣٢⦘ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ، غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَالتِّبْرُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ قَالَ: «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟» فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «لَا، دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»","vol":"1","page":331},{"text":"٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ ⦗٣٣٣⦘: اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فَقَالَ: \" وَيْحَكَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ \" فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا أَصْحَابٌ لَهُ - أَوْ فِي أَصْحَابٍ لَهُ - يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»","vol":"1","page":332},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا إِذْ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وَيْحَكَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ \" فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ ⦗٣٣٤⦘ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رَصَافِهِ ⦗٣٣٥⦘ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذُذِهِ فَلَا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ، تَدَرْدَرُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ: لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٣٦⦘ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حِينَ قَتَلَهُمْ وَالْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، فَأَتَى بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":333},{"text":"٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، ثُمَّ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ⦗٣٣٧⦘ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ»","vol":"1","page":336},{"text":"٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ ⦗٣٣٨⦘ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: \" لِلشَّهِيدِ نُورَانِ، وَلِمَنْ قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ لَهُ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ، وَلَقَدْ خَرَجُوا عَلَى دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ صِفَةُ الْحَرُورِيَّةِ، وَهُمُ الشُّرَاةُ الْخَوَارِجُ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] الْآيَةَ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ","vol":"1","page":337},{"text":"٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ⦗٣٣٩⦘ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ الْآيَةَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"1","page":338},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو ⦗٣٤١⦘ الْأَلْبَابِ﴾ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"1","page":340},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: \" أَمَّا الْمُتَشَابِهَاتُ: فَهُنَّ آيٌّ فِي الْقُرْآنِ يَتَشَابَهْنَ عَلَى النَّاسِ إِذَا قَرَءُوهُنَّ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُضِلُّ مَنْ ⦗٣٤٢⦘ ضَلَّ مِمَّنِ ادَّعَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ، كُلُّ فِرْقَةٍ يَقْرَءُونَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَهُمْ أَصَابُوا بِهَا الْهُدَى وَمِمَّا تَتْبَعُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وَيَقْرَءُونَ مَعَهَا: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] فَإِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ قَالُوا: قَدْ كَفَرَ، وَمَنْ كَفَرَ عَدَلَ بِرَبِّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مُشْرِكُونَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَفْعَلُونَ مَا رَأَيْتَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ \"","vol":"1","page":341},{"text":"٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ الْخَوَارِجُ وَمَا يُصِيبُهُمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: \" يُؤْمِنُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيَضِلُّونَ عَنْ مُتَشَابِهِهِ وَقَرَأَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ [آل عمران: ٧] فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ \"","vol":"1","page":343},{"text":"٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ ⦗٣٤٤⦘: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذُكِرَ لَهُ الْخَوَارِجُ وَاجْتِهَادُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ، قَالَ: «لَيْسَ هُمْ بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ»","vol":"1","page":343},{"text":"٤٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي نَشِيطٍ، عَنِ الْحَسَنِ: وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: «حَيَارَى سَكَارَى، لَيْسَ ⦗٣٤٥⦘ بِيَهُودٍ وَلَا نَصَارَى، وَلَا مَجُوسٍ فَيُعْذَرُونَ»","vol":"1","page":344},{"text":"٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، خَرَجَ خَارِجِيٌّ بِالْخُرَيْبَةِ، فَقَالَ: \" الْمِسْكِينُ رَأَى مُنْكَرًا فَأَنْكَرَهُ، فَوَقَعَ فِيمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ رَأَى اجْتِهَادَ خَارِجِيٍّ قَدْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ عَدْلًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ جَائِرًا، فَخَرَجَ وَجَمَعَ جَمَاعَةً وَسَلَّ سَيْفَهُ، وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْتَرَّ بِقِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَلَا بِطُولِ قِيَامِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا بِدَوَامِ صِيَامِهِ، وَلَا بِحُسْنِ أَلْفَاظِهِ فِي الْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قُلْتُهُ أَخْبَارٌ لَا يَدْفَعُهَا كَثِيرٌ مِنْ ⦗٣٤٦⦘ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ لَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْعِلْمِ بِهَا جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ","vol":"1","page":345},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ ذُو نِكَايَةٍ لِلْعَدُوِّ وَاجْتِهَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَعْرِفُ هَذَا» فَقَالُوا: يَا ⦗٣٤٧⦘ رَسُولَ اللَّهِ، نَعْتُهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَعْرِفُهُ»، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ، فَقَالُوا: هَذَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَعْرِفُ هَذَا، هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ رَأَيْتُهُ فِي أُمَّتِي، إِنَّ بِهِ لَسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» قَالَ: فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ، سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ السَّلَامَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ حِينَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا، أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ⦗٣٤٨⦘ يُصَلِّي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «قُمْ فَاقْتُلْهُ» فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ لَحُرْمَةً وَحَقًّا وَلَوِ اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي، وَرَأَيْتُ لِلصَّلَاةِ حَقًّا وَحُرْمَةً، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقْتُلَهُ، قَتَلْتُهُ قَالَ «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ» ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ يَا عُمَرُ فَاقْتُلْهُ» قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ قَالَ: فَانْتَظَرَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلسُّجُودِ لَحَقًّا، وَلَوْ أَنِّي اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِ اسْتَأْمَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ: فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ سَاجِدًا، وَرَأَيْتُ لِلسُّجُودِ حَقًّا، وَإِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَهُ قَتَلْتُهُ قَالَ: «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ» قُمْ يَا عَلِيُّ فَاقْتُلْهُ، أَنْتَ صَاحِبُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ \" قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَجِدْهُ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٤٩⦘ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قُتِلَ الْيَوْمَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ","vol":"1","page":346},{"text":"٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ ⦗٣٥٠⦘ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هُودُ بْنُ عَطَاءٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِينَا شَابٌّ ذُو عِبَادَةٍ وَزُهْدٍ، فَوَصَفْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَسَمَّيْنَاهُ بِاسْمِهِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ ذَا، فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرَى عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ، فَرَدُّوا السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَجَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، فَقَالَ \" مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ: أَقْتُلُ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ نَهَانَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ \" فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَهْ يَا عُمَرُ» قَالَ وَجَدْتُهُ سَاجِدًا، وَقَدْ ⦗٣٥١⦘ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنْتَ تَقْتُلُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ»، فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْ يَا عَلِيُّ» قَالَ: وَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لَكَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ، وَمَا اخْتَلَفَ مِنْ أُمَّتِي اثْنَانِ»","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بَابُ ذِكْرِ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِلْخَوَارِجِ مِمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقِتَالِهِمْ</span>","vol":"1","page":352},{"text":"٥١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ ⦗٣٥٣⦘ سَلَمَةَ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ، لَمَّا خَرَجُوا وَهُمْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَجَلْ، كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ أُنَاسًا، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ، يَقُولُونَ الْحَقَّ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، هُمْ أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، فِيهِمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ: أَنَا حَضَرْتُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ","vol":"1","page":352},{"text":"٥٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُمْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كَلِمَةُ حَقٍّ ⦗٣٥٥⦘ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ هُمْ أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ تَعَالَى، مِنْهُمُ أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ شَاةٍ قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: انْظُرُوا فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِيهِمْ","vol":"1","page":354},{"text":"٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٥٦⦘ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ يَعْنِي السَّلْمَانِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ النَّهَرَ، فَلَمَّا قُتِلَتِ الْخَوَارِجُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ أَوْ مُودَنَ الْيَدِ، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ثُمَّ ⦗٣٥٧⦘ قَالَ: انْظُرُوا وَقَلِّبُوا الْقَتْلَى، فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا آدَمَ مُثَدَّنًا يَدُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا ثَدْيُ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَآهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَكَرَ اللَّهَ الَّذِي وَلَّاهُ قَتْلَهُمْ، وَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِقِتَالِهِمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَبْطِرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْكَرَامَةِ لِمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشَيْءٌ بَلَغَكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ","vol":"1","page":355},{"text":"٥٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ ⦗٣٥٨⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ النَّحْوِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مُثَدْوَنُ الْيَدِ، أَوْ مُخَدَّجُ الْيَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطِرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، سَمِعْتُهُ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، سَمِعْتُهُ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ سَمِعْتُهُ","vol":"1","page":357},{"text":"٥٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عَلِيٍّ ﵁ الْخَوَارِجَ نَظَرْتُ إِلَى وُجُوهِهِمْ وَإِلَى شَمَائِلِهِمْ، فَشَكَكْتُ فِي قِتَالِهِمْ، فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْعَسْكَرِ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَنَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي، وَرَكَزْتُ رُمْحِي، وَوَضَعْتُ دِرْعِي تَحْتِي، وَعَلَّقْتُ بُرْنُسِي مُسْتَتِرًا بِهِ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا مُعْتَزِلٌ مِنَ الْعَسْكَرِ نَاحِيَةً، إِذْ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا لِي وَلَهُ؟ أَنَا أَفِرُّ مِنْهُ، وَهُوَ يَجِيءُ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: يَا جُنْدُبُ، مَا لَكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ تَنَحَّيْتَ عَنِ الْعَسْكَرِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصَابَنِي وَعَكٌ، فَشَقَّ عَلَيَّ الْغُبَارُ، فَلَمْ أَسْتَطِعِ الْوُقُوفَ قَالَ: فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكَ مَا لِلْعَبْدِ فِي غُبَارِ الْعَسْكَرِ مِنَ الْأَجْرِ؟ ثُمَّ ثَنَّى رَحْلَهُ، فَنَزَلَ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ دَابَّتِهِ، وَقَعَدَ فَقَعَدْتُ، فَأَخَذْتُ الْبُرْنُسَ بِيَدِي فَسَتَرْتُهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي ⦗٣٦٠⦘ لَقَاعِدٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ يَرْكُضُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ قَطَعُوا الْجِسْرَ ذَاهِبِينَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النَّهَرِ، قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ عِنْدَهُ وَاقِفٌ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ وَاللَّهِ عَبَرُوا، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النَّهَرِ، قَالَ: فَجَاءَ فَارِسٌ آخَرُ يَرْكُضُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَجَعُوا، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ، فَقَالُوا: قَدْ رَجَعُوا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَتَسَاقَطُونَ فِي الْمَاءِ زِحَامًا عَلَى الْعُبُورِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ صَفُّوا الصُّفُوفَ، وَرَمُوا فِينَا، وَقَدْ جَرَحُوا فُلَانًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: هَذَا حِينَ طَابَ الْقِتَالُ قَالَ: فَوَثَبَ فَقَعَدَ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَقُمْتُ إِلَى سِلَاحِي فَلَبِسْتُهُ، ثُمَّ شَدَدْتُهُ عَلَيَّ، ثُمَّ قَعَدْتُ عَلَى فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَلَا وَاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ، مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لُوَيْنٌ: أَوْ قَالَ: الظُّهْرَ حَتَّى قَتَلْتُ بِيَدِي سَبْعِينَ","vol":"1","page":359},{"text":"٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَصْحَابِ النَّهَرِ،؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ، قَالَ سَأَلَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: «هَلْ أَبْصَرْتَ أَنْتَ الرَّجُلَ الَّذِي يَذْكُرُونَ ذَا الثُّدَيَّةِ؟» قَالَ: قُلْتُ لَمْ أَرَهْ، وَلَكِنْ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي مَنْ قَدْ رَآهُ، قَالَتْ «فَإِذَا قَدِمْتَ الْأَرْضَ فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِشَهَادَةِ نَفَرٍ قَدْ رَأَوْهُ أُمَنَاءَ» فَجِئْتُ وَالنَّاسُ أَشْيَاعٌ قَالَ: فَكَلَّمْتُ مِنْ كُلِّ سَبْعَ عَشْرَةَ مِمَّنْ قَدْ رَآهُ قَالَ: فَقُلْتُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ عَدْلٌ رِضًى، فَقَالَتْ: «قَاتَلَ اللَّهُ ⦗٣٦٢⦘ فُلَانًا، فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِمِصْرَ»","vol":"1","page":361},{"text":"قَالَ إِسْمَاعِيلُ: قَالَ يَزِيدُ: وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي» قَالَتْ: وَمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: رَضِيَ اللَّهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَضِيَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمَا، وَحُبِّ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>بَابُ ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ قَاتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ</span>","vol":"1","page":363},{"text":"٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنْ قَتَلَهُمْ أُجِرَ عِنْدَ اللَّهِ»","vol":"1","page":363},{"text":"٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّحْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَزْهَرَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَرَجَتْ خَارِجَةٌ بِالشَّامِ فَقُتِلُوا، وَأُلْقُوا ⦗٣٦٥⦘ فِي جُبٍّ، أَوْ بِئْرٍ قَالَ: فَأَقْبَلَ أَبُو أُمَامَةَ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا فَعَلَ الشَّيْطَانُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ؟ كِلَابُ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثًا، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَشَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ، أَمْ ⦗٣٦٦⦘ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، ثَلَاثًا، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنٍ، وَلَا ثَلَاثًا، حَتَّى عَدَّ عَشْرًا، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ: «سَيَأْتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَعُودُونَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ أَوْ قَتَلَهُمْ»","vol":"1","page":364},{"text":"٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ، وَبِهَا صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ أَبُو أُمَامَةَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا قَالَ: فَجِيءَ بِرُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ، فَأَلْقَيْتُ بِالدَّرَجِ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ الرُّءُوسِ قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَتَّبِعَنَّهُ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُ، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ⦗٣٦٨⦘ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا صَنَعَ إِبْلِيسُ بِأَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» قَالَ ثُمَّ قَالَ: «كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ، كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]","vol":"1","page":367},{"text":"٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ⦗٣٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءُوا بِسَبْعِينَ رَأْسًا مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ، فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: \" كِلَابُ جَهَنَّمَ، شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، وَمَنْ قُتِلُوا خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، وَبَكَى فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا غَالِبٍ، إِنَّكَ بِبَلَدٍ هَؤُلَاءِ بِهِ كَثِيرٌ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَعَاذَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ: إِنِّي رَأَيْتُ تَغَرْغَرَتْ لَهُمْ عَيْنَاكَ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ ⦗٣٧٠⦘ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَمِنْ رَأْيِكَ تَقُولُهُ، أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنٍ، وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ وَلَا سِتٍّ وَلَا سَبْعٍ","vol":"1","page":368},{"text":"٦١ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٣٧١⦘: قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ الْخَوَارِجِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ، وَلَمْ يَرَ رَأْيَهُمْ، وَصَبَرَ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ، وَحَيْفِ الْأُمَرَاءِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى كَشْفَ الظُّلْمِ عَنْهُ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَدَعَا لِلْوُلَاةِ بِالصَّلَاحِ، وَحَجَّ مَعَهُمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ كُلَّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ وَصَلَّى مَعَهُمُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ، فَإِنْ أَمَرُوهُ بِطَاعَةٍ فَأَمْكَنَهُ أَطَاعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ أَمَرُوهُ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يُطِعْهُمْ، وَإِذَا ⦗٣٧٢⦘ دَارَتِ الْفِتَنُ بَيْنَهُمْ لَزِمَ بَيْتِهِ وَكَفَّ لِسَانَهُ وَيَدَهُ، وَلَمْ يَهْوَ مَا هُمْ فِيهِ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَى فِتْنَةٍ، فَمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ كَانَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>بَابٌ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ جَارُوا، وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ</span>","vol":"1","page":373},{"text":"٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، صَاحِبُ الطَّعَامِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: وَأَتَاهُ رَهْطٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْزَمُوا بُيُوتَهُمْ ⦗٣٧٤⦘، وَيُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: \" وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا مَا لَبِثُوا أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَفْزَعُونَ إِلَى السَّيْفِ فَيُوكَلُوا إِلَيْهِ، وَوَاللَّهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾","vol":"1","page":373},{"text":"٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: نا الْحَسَنُ، عَنْ ⦗٣٧٥⦘ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهِ سَلِمَ، وَلَكِنْ مِنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلَّوْا»","vol":"1","page":374},{"text":"٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلَّوْا»","vol":"1","page":375},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»","vol":"1","page":376},{"text":"٦٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ ⦗٣٧٧⦘ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»","vol":"1","page":376},{"text":"٦٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يَعْنِي الثَّقَفِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"1","page":377},{"text":"٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ⦗٣٧٨⦘ الْبَاهِلِيِّ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي عُسْرِكُمْ وَيُسْرِكُمْ وَمَنْشَطِكُمْ وَمَكْرَهِكُمْ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكُمْ، وَلَا تُنَازِعُوا الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ لَكُمْ»","vol":"1","page":377},{"text":"٦٩ - وَأَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ، فَسَأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَمَنَعُونَا حَقَّنَا ⦗٣٧٩⦘، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ الثَّانِيَةَ أَوِ الثَّالِثَةَ، فَجَبَذَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ»","vol":"1","page":378},{"text":"٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ ⦗٣٨٠⦘ غَفَلَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: \" لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَأَطِعِ الْإِمَامَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَإِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ دَعَاكَ إِلَى أَمْرِ مَنْقَصَةٍ فِي دُنْيَاكَ فَقُلْ: سَمْعًا وَطَاعَةً، دَمِي دُونَ دِينِي \"","vol":"1","page":379},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى\n\n٧١ - بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" لَا أَدْرِي لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَأَطِعِ الْإِمَامَ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ ⦗٣٨١⦘ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، وَإِنْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ دَعَاكَ إِلَى أَمْرٍ يَنْقُصُكَ فِي دُنْيَاكَ فَقُلْ: سَمْعًا وَطَاعَةً، دَمِي دُونَ دِينِي \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشِ الَّذِي يَحْتَمِلُ عِنْدَكَ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ فِيمَا قَالَهُ؟ قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ نَقُولَ: مَنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ عَجَمِيٍّ فَأَطِعْهُ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ، وَإِنْ حَرَمَكَ حَقًّا لَكَ، أَوْ ضَرَبَكَ ظُلْمًا لَكَ، أَوِ انْتَهَكَ عِرْضَكَ، أَوْ أَخَذَ مَالَكَ، فَلَا يَحْمِلُكَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْهِ بِسَيْفِكَ حَتَّى تُقَاتِلَهُ، وَلَا تَخْرُجْ مَعَ ⦗٣٨٢⦘ خَارِجِيٍّ يُقَاتِلُهُ، وَلَا تُحَرِّضْ غَيْرَكَ عَلَى الْخُرُوجِ عَلَيْهِ، وَلَكِنِ اصْبِرْ عَلَيْهِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَدْعُوَكَ إِلَى مَنْقَصَةٍ فِي دِينِكَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْمُرَكَ بِقَتْلِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ، أَوْ بِقَطْعِ عُضْوِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، أَوْ بِضَرْبِ مَنْ لَا يَحِلُّ ضَرْبُهُ، أَوْ بِأَخْذِ مَالِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ تَأْخُذَ مَالَهُ، أَوْ بِظُلْمِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لَكَ ظُلْمُهُ، فَلَا يَسَعُكَ أَنْ تُطِيعَهُ، فَإِنْ قَالَ لَكَ: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا آمُرُكَ بِهِ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ أَوْ ضَرَبْتُكَ، فَقُلْ: دَمِي دُونَ دِينِي؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ﷿» وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»","vol":"1","page":380},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْدَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ ⦗٣٨٣⦘ الْحَرَامِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رُزَيْقٌ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ ⦗٣٨٤⦘ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿، فَلْيُنْكِرْ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا تَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ \" قُلْتُ لِرُزَيْقٍ: اللَّهَ، يَا أَبَا الْمِقْدَامِ لَسَمِعْتَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: مَا أُخْبِرْتُ بِهِ عَنْهُ؟ قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَجَثَا رُزَيْقٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَلَفَ عَلَى مَا سَأَلْتُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: وَلَمْ أَسْتَحْلِفْهُ اتِّهَامًا لَهُ، وَلَكِنِّي اسْتَحْلَفْتُهُ اسْتِثْبَاتًا","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>بَابُ فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْفِتْنَةِ عَنِ الْخَوْضِ فِيهَا وَتَخَوُّفِ الْعُقَلَاءِ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنْ تَهْوَى مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلُزُومِ الْبُيُوتِ وَالْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى</span>","vol":"1","page":385},{"text":"٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ⦗٣٨٦⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ»","vol":"1","page":385},{"text":"٧٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أنا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَكُونُ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، مَنِ اسْتَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْهُ»","vol":"1","page":386},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ الْخَوَارِجِ ثُمَّ فَارَقَهُمْ ⦗٣٨٨⦘، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَحَدَّثَنِي جَدِّي، وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَا: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ مَعَ الْخَوَارِجِ، ثُمَّ فَارَقَهُمْ قَالَ: دَخَلُوا قَرْيَةً فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ذُعْرًا، يَجُرُّ رِدَاءَهُ، فَقَالُوا لَمْ تُرَعْ؟ لَمْ تُرَعْ؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي قَالُوا: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُحَدِّثُنَاهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ⦗٣٨٩⦘، قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ \" قَالَ أَيُّوبُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ، قَالُوا: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَدَّمُوهُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهَرِ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَسَالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكٌ مَا امْذَقَرَّ يَعْنِي مَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ الدَّمُ وَبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عَمَّا فِي بَطْنِهَا \"","vol":"1","page":387},{"text":"٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أنا ⦗٣٩٠⦘ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ»","vol":"1","page":389},{"text":"٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ⦗٣٩١⦘، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مَسْعُودٍ النَّجْرَانِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ بَكْمَاءُ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ، الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ أَبَى فَلْيَمْدُدْ عُنُقَهُ»","vol":"1","page":390},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ","vol":"1","page":391},{"text":"الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَتَقَارَبُ الْفِتَنُ، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ كَرِهَهَا، وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ فَهُوَ شَرِيكُهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَاهُنَا طَرَفًا مِنْهَا؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ يَحْتَاطُ لِدِينِهِ، فَإِنَّ الْفِتَنَ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ","vol":"1","page":392},{"text":"مَضَى مِنْهَا فِتَنٌ عَظِيمَةٌ، نَجَا مِنْهَا أَقْوَامٌ، وَهَلَكَ فِيهَا أَقْوَامٌ بِاتِّبَاعِهِمُ الْهَوَى، وَإِيَثَارِهِمْ لِلدُّنْيَا، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا فَتْحَ لَهُ بَابَ الدُّعَاءِ، وَالْتَجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ، وَخَافَ عَلَى دِينِهِ، وَحَفِظَ لِسَانَهُ، وَعَرَفَ زَمَانَهُ، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْوَاضِحَةَ السَّوَادَ الْأَعْظَمَ، وَلَمْ يَتَلَوَّنْ فِي دِينِهِ، وَعَبَدَ رَبَّهُ تَعَالَى، فَتَرَكَ الْخَوْضَ فِي الْفِتْنَةِ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ يَفْتَضِحُ عِنْدَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مُحَذِّرٌ أُمَّتَهُ الْفِتَنَ؟ قَالَ: «يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا»","vol":"1","page":393},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٣٩٤⦘ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ»","vol":"1","page":393},{"text":"٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ الْمُجَدَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗٣٩٥⦘ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ الرَّجُلُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا»","vol":"1","page":394},{"text":"حَدَّثَنَا\n\n٨١ - أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ ⦗٣٩٦⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَاهِبٌ: يَا سَعِيدُ فِي الْفِتْنَةِ يَتَبَيَّنُ لَكَ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى، وَمَنْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ","vol":"1","page":395},{"text":"٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٩٧⦘: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ»\n\n٨٣ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاكِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>بَابُ الْحَثِّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّةِ أَصْحَابِهِ ﵃ وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَتَرْكِ النَّظَرِ وَالْجِدَالِ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃</span>","vol":"1","page":398},{"text":"٨٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «نَحْمَدُ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ» ثُمَّ ⦗٣٩٩⦘ يَقُولُ «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»","vol":"1","page":398},{"text":"٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":399},{"text":"٨٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، وَحُجْرٍ الْكَلَاعِيِّ قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهَمُ﴾ [التوبة: ٩٢] الْآيَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا جِئْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ، وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ عِرْبَاضٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ ⦗٤٠١⦘، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالطَّاعَةِ وَالسَّمْعِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي سَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ ⦗٤٠٢⦘ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»\n⦗٤٠٣⦘\n\n٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"1","page":400},{"text":"٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا ⦗٤٠٤⦘ الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا، وَلَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»\n\n٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"1","page":403},{"text":"٩٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، ﵁ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: \" هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ، حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَقُولُ: مَا بَالُ النَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتَدَعَ، فَإِنَّمَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةً \"","vol":"1","page":405},{"text":"٩١ - وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: أَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: \" اللَّهُ حَكَمٌ عَدْلٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ، حَتَّى يَأْخُذَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَقُولَ: قَدْ ⦗٤٠٧⦘ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي، وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتَدَعَ، فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالةٌ، اتَّقُوا زَيْغَةَ الْعَالِمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِيِّ الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ، وَيُلْقِي الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ قَالَ: قُلْنَا: وَمَا يُدْرِينَا رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمُنَافِقَ يُلْقِي كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِيِّ الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ؟ قَالَ: اجْتَنِبُوا مِنْ كَلِمَةِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ: مَا هَذِهِ؟ وَلَا يَنْأَيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَيُلْقِي الْحَقَّ إِذَا سَمِعَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا \"","vol":"1","page":406},{"text":"٩٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، بِطَرَسُوسَ ⦗٤٠٨⦘ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا»","vol":"1","page":407},{"text":"٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ ⦗٤٠٩⦘: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ بِشَبِيهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ طَوَائِفَ يُعَارِضُونَ سُنَنَ النَّبِيِّ ﷺ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَشِدَّةِ الْإِنْكَارِ عَلَى هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ إِذَا سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، فَعَارَضَ إِنْسَانٌ جَاهِلٌ فَقَالَ:</span> لَا أَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قِيلَ لَهُ: أَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ، وَأَنْتَ مِمَّنْ يُحَذِّرُنَاكَ النَّبِيُّ ﷺ، وَحَذَّرَ مِنْكَ الْعُلَمَاءُ وَقِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ، إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فَرَائِضَهُ جُمْلَةً، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَأَقَامَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﵇ مَقَامَ الْبَيَانِ عَنْهُ، وَأَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر","vol":"1","page":410},{"text":": ٧]، ثُمَّ حَذَّرَهُمْ أَنْ يُخَالِفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمُ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَقَالَ ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ثُمَّ فَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ ﷺ فِي نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا مِنْ كِتَابِهِ تَعَالَى وَقِيلَ لِهَذَا الْمُعَارِضِ لَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا جَاهِلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أَيْنَ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ الْفَجْرَ رَكْعَتَانِ، وَأَنَّ الظُّهْرَ أَرْبَعٌ، وَالْعَصْرَ أَرْبَعٌ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثٌ، وَأَنَّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعٌ؟ أَيْنَ تَجِدُ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ وَمَوَاقِيتَهَا، وَمَا يُصْلِحُهَا وَمَا يُبْطِلُهَا إِلَّا مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ وَمِثْلُهُ الزَّكَاةُ، أَيْنَ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ، وَمِنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَمِنْ جَمِيعِ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ، أَيْنَ تَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟","vol":"1","page":411},{"text":"وَكَذَلِكَ جَمِيعُ فَرَائِضِ اللَّهِ، الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، لَا يُعْلَمُ الْحُكْمُ فِيهَا إِلَّا بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا خَرَجَ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَدَخَلَ فِي مِلَّةِ الْمُلْحِدِينَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ صَحَابَتِهِ ﵃ مِثْلُ مَا بَيَّنْتُ لَكَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ","vol":"1","page":412},{"text":"٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا ⦗٤١٣⦘ أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَبْلُغُهُ الْأَمْرُ عَنِّي، فَيَقُولَ: مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى \"","vol":"1","page":412},{"text":"٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي ⦗٤١٤⦘ النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي، مِمَّا أَمْرَتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولَ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى اتَّبَعْنَاهُ \"","vol":"1","page":413},{"text":"٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗٤١٥⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَتَاهُ عَنِّي حَدِيثٌ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ اتْلُ بِهِ قُرْآنًا»","vol":"1","page":414},{"text":"٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ ⦗٤١٦⦘ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ، أَلَا إِنَّهُ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":415},{"text":"٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ⦗٤١٧⦘ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: \" إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ، أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الظُّهْرَ أَرْبَعًا لَا تَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ؟ ثُمَّ عَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَنَحْوَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مُفَسَّرًا؟ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَحْكَمَ ذَلِكَ، وَإِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ ذَلِكَ \"","vol":"1","page":416},{"text":"٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ⦗٤١٨⦘ قَالَ فِي كِتَابِهِ: كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ تُعَارِضُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"1","page":417},{"text":"١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى مُحْرِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَنَهَى الْمُحْرِمَ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَزْعِ ثِيَابِي، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]","vol":"1","page":418},{"text":"١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلُّويَةَ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ بِشَبِيهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"1","page":419},{"text":"١٠٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَيَأْتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتٍ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"1","page":419},{"text":"١٠٣ - وَأَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ يَعْنِي الزَّهْرَانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ ⦗٤٢١⦘ فَقَالَتْ لهُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَوَشِّمَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]","vol":"1","page":420},{"text":"١٠٤ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ⦗٤٢٢⦘ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاشِمَاتِ» فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ قَبْلَهُ\n\n١٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلْهَلِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ","vol":"1","page":421},{"text":"١٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ⦗٤٢٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: إِلَى اللَّهِ: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":422},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا الْحَوْطِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَادَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ: إِنَّهُ لَا رَأْيَ لِأَحَدٍ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ","vol":"1","page":423},{"text":"١٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: السُّنَّةُ سُنَّتَانِ: سُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَسُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِيمَا ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِشَرِيعَةِ الْحَقِّ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى مَا نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَنَدَبَهُمْ إِلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ: مَا إِذَا تَدَبَّرَهُ ⦗٤٢٥⦘ الْعَاقِلُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَلْزَمَهُ التَّمَسُّكَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَجَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَجَمِيعِ مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرْكِ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ فِي الدِّينِ، وَلَزِمَ مُجَانَبَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالِاتِّبَاعُ، وَتَرْكُ الِابْتِدَاعُ، فَقَدْ كَفَانَا عِلْمُ مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ عَنْ ذِكْرِهِمْ، مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>بَابُ ذَمِّ الْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ</span>","vol":"1","page":429},{"text":"١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ⦗٤٣٠⦘ قَالَ: نا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]","vol":"1","page":429},{"text":"١١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ ⦗٤٣١⦘ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]","vol":"1","page":430},{"text":"١١١ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، أَيْضًا قَالَ ⦗٤٣٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفَلَسْطِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالُوا: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَمَارى فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا، فَقَالَ: \" يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَا تُهَيِّجُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَهَجَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ: أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَ لَيْسَ عَنْ هَذَا نُهِيتُمْ، أَوَ لَيْسَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ⦗٤٣٣⦘ بِهَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: ذَرُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ نَفْعَهُ قَلِيلٌ، وَيُهَيِّجُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ الْمِرَاءَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ الْمِرَاءَ يُورِثُ الشَّكَّ وَيُحْبِطُ الْعَمَلَ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ الْمُمَارِي قَدْ تَمَّتْ حَسَرَاتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَكَفَى بِكَ إِثْمًا لَا تَزَالُ مُمَارِيًا، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ: فِي وَسَطِهَا، وَرِبَاضِهَا، وَأَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي رَبِّي تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، الْمِرَاءُ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكَ بِالتَّحْرِيشِ، وَهُوَ الْمِرَاءُ فِي الدِّينِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا عَلَى الضَّلَالَةِ، إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي، مَنْ لَمْ يُمَارِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِذَنْبٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٤٣٤⦘: لَمَّا سَمِعَ هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمَارُوا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يُجَادِلُوا، وَحَذَّرُوا الْمُسْلِمِينَ الْمِرَاءَ وَالْجِدَالَ، وَأَمَرُوهُمْ بِالْأَخْذِ بِالسُّنَنِ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ﵃، وَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْحَقِّ مِمَّنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَنَذْكُرُ عَنْهُمْ مَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":431},{"text":"١١٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ»","vol":"1","page":434},{"text":"١١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ»","vol":"1","page":435},{"text":"١١٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: \" لَا تُجَالِسُوا ⦗٤٣٦⦘ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ، أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لُبِّسَ عَلَيْهِمْ","vol":"1","page":435},{"text":"١١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ","vol":"1","page":436},{"text":"١١٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ","vol":"1","page":437},{"text":"١١٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُو مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمُكَ بِهِ وَأُحَاجُّكَ ⦗٤٣٨⦘ وَأُخْبِرُكَ بِرَأْيِي قَالَ: فَإِنْ غَلَبْتَنِي؟ قَالَ: إِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي قَالَ: فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَكَلَّمَنَا فَغَلَبَنَا؟ قَالَ: نَتَّبِعُهُ قَالَ مَالِكٌ ﵀: يَا عَبْدَ اللَّهِ، بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ بِدِينٍ وَاحِدٍ، وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ","vol":"1","page":437},{"text":"١١٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ ثنا مَخْلَدٌ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ","vol":"1","page":438},{"text":"١١٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ الْقَصِيرُ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالْمُنَازَعَةَ وَالْخُصُومَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ","vol":"1","page":439},{"text":"١٢٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ⦗٤٤٠⦘ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ قَالَ: فَوَلَّى أَيُّوبُ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ \"","vol":"1","page":439},{"text":"١٢١ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٤١⦘ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي، أَسْمَاءَ بْنَ خَارِجَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ؟ قَالَ: لَا قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: لَا، لَتَقُومَنَّ عَنِّي أَوْ لَأَقُومَنَّ","vol":"1","page":440},{"text":"١٢٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ يَا مُوسَى لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ يَا مُوسَى لَا تُجَادِلْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعْ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ، فَيُرْدِيَكَ فَيُدْخِلَكَ النَّارَ","vol":"1","page":442},{"text":"١٢٣ - قَالَ زُهَيْرٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ شُجَاعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ يَقُولُ: مَا خَاصَمَ وَرِعٌ قَطُّ فِي الدِّينِ","vol":"1","page":443},{"text":"١٢٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا اضْطَرَّ النَّاسَ إِلَى الْأَهْوَاءِ؟ قَالَ: الْخُصُومَاتُ","vol":"1","page":443},{"text":"١٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ لِإِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ أَيُّ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ آخُذَ بِرَأْيِكَ وَأَقْتَدِيَ بِكَ، قَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَمَا هِيَ إِلَّا زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَمَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأمْرُ الْأَوَّلُ","vol":"1","page":444},{"text":"١٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٤٥⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوَانَا عَلَى هَوَاكُمْ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْهَوَى كُلُّهُ ضَلَالَةٌ","vol":"1","page":444},{"text":"١٢٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءِ الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوا لَكَ بِالْقَوْلِ","vol":"1","page":445},{"text":"١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَشَبَبَةُ قَرِيبٌ مِنْهُ، يَتَجَادَلُونَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَقَامَ وَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ","vol":"1","page":446},{"text":"١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٤٧⦘ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا أَبُو الْحَكَمِ قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ أَبِي كَرْدَمَ وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنُ أَبِي دَرْمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: بُلِّغَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مَجْلِسٍ، كَانَ فِي نَاحِيَةِ بَابِ بَنِي سَهْمٍ، يَجْلِسُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَخْتَصِمُونَ، فَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا، فَقَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبِرْهُمْ عَنْ كَلَامِ الْفَتَى الَّذِي كَلَّمَ بِهِ أَيُّوبَ ﵇ وَهُوَ فِي بَلَائِهِ، قَالَ وَهْبٌ: فَقُلْتُ: قَالَ الْفَتَى: يَا أَيُّوبُ أَمَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَذِكْرِ الْمَوْتِ مَا يَكِلُّ لِسَانَكَ وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ وَيَكْسِرُ حُجَّتَكَ، يَا أَيُّوبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادًا أَسْكَنَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بُكْمٍ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ النُّبَلَاءُ الْفُصَحَاءُ ⦗٤٤٨⦘ الطُّلَقَاءُ الْأَلِبَّاءُ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَأَيَّامِهِ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَأَحْلَامُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَيْبَةً لَهُ فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ الْخَاطِئِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ، أَبْرَارٌ، أَخْيَارٌ، وَمَعَ الْمُضَيِّعِينَ الْمُفْرِطِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءُ، نَاحِلُونَ دَائِبُونَ، يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ فَيَقُولُ: مَرْضَى وَلَيْسُوا بِمَرْضَى، وَقَدْ خُولِطُوا وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ","vol":"1","page":446},{"text":"١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٤٤٩⦘ بْنُ حَسَّانَ بْنِ فَيْرُوزَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي دَرْمٍ، عَنْ يُوسُفَ يَعْنِي ابْنَ مَاهَكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ مَجْلِسٍ فِي نَاحِيَةِ بَنِي سَهْمٍ فِيهِ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ وَيَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِمْ قَالَ: فَانْطَلَقَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَخْبِرِ الْقَوْمَ عَنْ كَلَامِ الْفَتَى الَّذِي كَلَّمَ بِهِ أَيُّوبَ ﵇ وَهُوَ فِي بَلَائِهِ، فَقَالَ وَهْبٌ: قَالَ الْفَتَى: لَقَدْ كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، وَذِكْرِ الْمَوْتِ، مَا يَكَلُّ لِسَانَكَ، وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ، وَيَكْسِرُ حُجَّتَكَ؟ أَفَلَمْ تَعْلَمْ يَا أَيُّوبُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا، أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بَكَمٍ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ الطُّلَقَاءُ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَأَيَّامِهِ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَكَلَّتْ أَحْلَامُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَيْبَةً لَهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ ابْتَدَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، لَا يَسْتَكْثِرُونُ لِلَّهِ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ، نَاحِلُونَ ذَائِبُونَ، يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ فَيَقُولُ: مَرْضَى، وَقَدْ خُولِطُوا، وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ","vol":"1","page":448},{"text":"١٣١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٤٥٠⦘ حُذَيْفَةَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُولُ: دَعِ الْمِرَاءَ وَالْجِدَالَ عَنْ أَمْرِكَ، فَإِنَّكَ لَا تُعْجِزُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ وَرَجُلٍ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يُطِيعُكَ، فَاقْطَعْ ذَلِكَ عَلَيْكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ وَعَقْلٌ، فَمَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِمَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَزِمَ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ﵃ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِنَفْسِهِ، لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ الْجَهْلُ، وَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ، أَنْ يَتَعَلَّمَهُ لِلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ، وَلَا لِلدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ سَلِمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ⦗٤٥١⦘ مِنَ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالَةِ، وَاتَّبَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوفَّقَهُ لِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الدِّينِ، يُنَازِعُهُ فِيهَا وَيُخَاصِمُهُ، تَرَى لَهُ أَنْ يُنَاظِرَهُ، حَتَّى تَثْبُتَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَيَرُدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا الَّذِي نُهِينَا عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي حَذَّرَنَاهُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَاذَا نَصْنَعُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ كَانَ الَّذِي يَسْأَلُكُ مَسْأَلَتَهُ مَسْأَلَةَ مُسْتَرْشِدٍ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ لَا مُنَاظَرَةً، فَأَرْشِدْهُ بِأَلْطَفِ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَيَانِ بِالْعِلْمِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ﵃ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ مُنَاظَرَتَكَ، وَمُجَادَلَتَكَ، فَهَذَا الَّذِي كَرِهَ لَكَ الْعُلَمَاءُ، فَلَا تُنَاظِرْهُ، وَاحْذَرْهُ عَلَى دِينِكَ، كَمَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتَ لَهُمْ مُتَّبِعًا فَإِنْ قَالَ: فَنَدَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِالْبَاطِلِ، وَنَسْكُتُ عَنْهُمْ؟ قِيلَ لَهُ: سُكُوتُكَ عَنْهُمْ وَهِجْرَتُكَ لِمَا تَكَلَّمُوا بِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ ⦗٤٥٢⦘ مُنَاظَرَتِكَ لَهُمْ كَذَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ","vol":"1","page":449},{"text":"١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: لَسْتُ بِرَادٍّ عَلَيْهِمْ، أَشَدُّ مِنَ السُّكُوتِ","vol":"1","page":452},{"text":"١٣٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مَمْرَضَةٌ لِلْقُلُوبِ","vol":"1","page":452},{"text":"١٤٣ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ: وَمَارَاهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكِنِّي لَا أُمَارِيكَ ⦗٤٥٤⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَحِمَكَ اللَّهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لُبِّسَ عَلَيْهِمْ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: أَلَا تُنَاظِرُنِي فِي الدِّينِ؟ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنِ اقْتَدَى بِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنِ اضْطَّرَّنِي فِي الْأَمْرِ وَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَى مُنَاظَرَتِهِمْ، وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَلَا أُنَاظِرُهُمْ؟ قِيلَ لَهُ: الِاضْطِرَارُ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ إِمَامٍ لَهُ مَذْهَبٌ سُوءٌ، فَيَمْتَحِنُ النَّاسَ ⦗٤٥٥⦘ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِ، كَفِعْلِ مَنْ مَضَى فِي وَقْتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ امْتَحَنُوا النَّاسَ، وَدَعَوْهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِمُ السُّوءِ، فَلَمْ يَجِدِ الْعُلَمَاءُ بُدًّا مِنَ الذَّبِّ عَنِ الدِّينِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ الْعَامَّةِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، فَنَاظَرُوهُمْ ضَرُورَةً لَا اخْتِيَارًا، فَأَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَقَّ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ وَأَذَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُعْتَزِلَةَ وَفَضَحَهُمْ وَعَرَفَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ الْحَقَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَمَنْ تَابَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَرْجُو أَنْ يُعِيذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ مِحْنَةٍ تَكُونُ أَبَدًا وَبَلَغَنِي عَنِ الْمَهْتَدِي ﵀ أَنَّهُ قَالَ: مَا فَظَّعَ أَبِي يَعْنِي الْوَاثِقَ إِلَّا شَيْخٌ جِيءَ بِهِ مِنَ الْمَصِيصَةِ، فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ مُدَّةً، ثُمَّ إِنَّ أَبِي ذَكَرَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالشَّيْخِ، فَأُتِيَ بِهِ مُقَيَّدًا، فَلَمَّا أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَعْمَلْتَ مَعِي أَدَبَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا أَدَبَ رَسُولِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ⦗٤٥٦⦘ حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَدِّ السَّلَامِ، فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ: سَلْهُ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَا مَحْبُوسٌ مُقَيَّدٌ، أُصَلِّي فِي الْحَبْسِ بِتَيَمُّمٍ، مُنِعْتُ الْمَاءَ فَمُرْ بِقُيُودِي تُحَلُّ، وَمُرْ لِي بِمَاءٍ أَتَطَهَّرُ وَأُصَلِّي، ثُمَّ سَلْنِي قَالَ: فَأَمَرَ، فَحَلَّ قَيْدَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: لِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ: سَلْهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: الْمَسْأَلَةُ لِي، تَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَنِي فَقَالَ: سَلْ، فَأَقْبَلَ الشَّيْخُ عَلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ، أَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُمَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ لَمْ يَدْعُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ، وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُمَّ عَنْهُمْ ⦗٤٥٧⦘، تَدْعُو أَنْتَ النَّاسَ إِلَيْهِ؟ لَيْسَ يَخْلُو أَنْ تَقُولَ: عَلِمُوهُ أَوْ جَهِلُوهُ، فَإِنْ قُلْتَ: عَلِمُوهُ، وَسَكَتُوا عَنْهُ، وَسِعَنَا وَإِيَّاكَ مَا وَسِعَ الْقَوْمَ مِنَ السُّكُوتِ، وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلُوهُ وَعَلِمْتُهُ أَنَا، فَيَا لُكَعُ بْنَ لُكَعٍ، يَجْهَلُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ﵃ شَيْئًا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ قَالَ الْمُهْتَدِي: فَرَأَيْتُ أَبِي وَثَبَ قَائِمًا وَدَخَلَ الْحَبْزِي، وَجَعَلَ ثَوْبَهُ فِي فِيهِ، يَضْحَكُ؟ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: صَدَقَ، لَيْسَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقُولَ: جَهِلُوهُ أَوْ عَلِمُوهُ، فَإِنْ قُلْنَا: عَلِمُوهُ وَسَكَتُوا عَنْهُ وَسِعَنَا مِنَ السُّكُوتِ مَا وَسِعَ الْقَوْمَ، وَإِنْ قُلْنَا: جَهِلُوهُ وَعَلِمْتَهُ أَنْتَ، فَيَا لُكَعُ بْنَ لُكَعٍ يَجْهَلُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ شَيْئًا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَحْمَدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: لَسْتَ أَعْنِيكَ، إِنَّمَا أَعْنِي ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا الشَّيْخَ نَفَقَتَهُ وَأَخْرِجْهُ عَنْ بَلَدِنَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَبَعْدَ هَذَا نَأْمُرُ بِحِفْظِ السُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ ﵃، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ مَالِكِ بْنِ ⦗٤٥٨⦘ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَالشَّافِعِيِّ ﵁ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَيُنْبَذُ مَنْ سِوَاهُمْ، وَلَا نُنَاظِرُ، وَلَا نُجَادِلُ وَلَا نُخَاصِمُ، وَإِذَا لَقِيَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ أَخَذَ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ حَضَرَ مَجْلِسًا هُوَ فِيهِ قَامَ عَنْهُ هَكَذَا أَدَّبَنَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا","vol":"1","page":453},{"text":"حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ فَخُذْ فِي غَيْرِهِ","vol":"1","page":458},{"text":"وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ","vol":"1","page":459},{"text":"وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: صَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا جِهَادٌ، وَلَا صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ","vol":"1","page":459},{"text":"وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَاَلَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ الرَّجُلُ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ","vol":"1","page":460},{"text":"وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بِنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ ⦗٤٦١⦘ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَبَيَّنْتَهُ قَدْ عَرِفْنَاهُ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُنَاظَرَتُنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ الَّتِي يُنْكِرُهَا أَهْلُ الْحَقِّ، وَنُهِينَا عَنِ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ فِي الْأَحْكَامِ، مِثْلُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، هَلْ لَنَا مُبَاحٌ أَنْ نُنَاظِرَ فِيهِ وَنُجَادِلَ، أَمْ هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْنَا، عَرَفْنَا مَا يَلْزَمُ فِيهِ كَيْفَ السَّلَامَةُ، قِيلَ لَهُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ مَا أَقَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ فِيهِ، حَتَّى لَا ⦗٤٦٢⦘ يَلْحَقَهُ فِيهِ فِتْنَةٌ وَلَا مَأْثَمٌ، وَلَا يَظْفَرُ فِيهِ الشَّيْطَانُ فَإِنْ قَالَ كَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا، قَدْ كَثُرَ فِي النَّاسِ جِدًّا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ يُنَاظِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يُرِيدُ مُغَالَبَتَهُ، وَيَعْلُو صَوْتُهُ، وَالِاسْتِظْهَارُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِجَاجِ، فَيَحْمَرُّ لِذَلِكَ وَجْهُهُ، وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، وَيَعْلُو صَوْتُهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِبُّ أَنْ يُخْطِئَ صَاحِبُهُ، وَهَذَا الْمُرَادُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَطَأٌ عَظِيمٌ، لَا يُحْمَدُ عَوَاقِبُهُ وَلَا يَحْمَدُهُ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْعُقَلَاءِ؛ لِأَنَّ مُرَادَكَ أَنْ يُخْطِئَ مُنَاظِرُكَ: خَطَأٌ مِنْكَ، وَمَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمُرَادُهُ أَنْ تُخْطِئَ خَطَأٌ مِنْهُ وَمَعْصِيَةٌ، فَمَتَى يَسَلَمُ الْجَمِيعُ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّمَا نُنَاظِرُ لِتَخْرُجَ لَنَا الْفَائِدَةُ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا كَلَامٌ ظَاهَرٌ، وَفِي الْبَاطِنِ غَيْرُهُ ⦗٤٦٣⦘ وَقِيلَ لَهُ: إِذَا أَرَدْتَ وَجْهَ السَّلَامَةِ فِي الْمُنَاظَرَةِ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ، كَمَا ذَكَرْتَ، فَإِذَا كُنْتَ أَنْتَ حِجَازِيًّا، وَالَّذِي يُنَاظِرُكَ عِرَاقِيًّا، وَبَيْنَكُمَا مَسْأَلَةٌ، تَقُولُ أَنْتَ: حَلَالٌ، وَيَقُولُ هُوَ: بَلْ حَرَامٌ فَإِنْ كُنْتُمَا تُرِيدَانِ السَّلَامَةَ، وَطَلَبَ الْفَائِدَةِ، فَقُلْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الشِّيُوخِ، فَتَعَالَ حَتَّى نَتَنَاظَرَ فِيهَا مِنَّا صِحَّةً لَا مُغَالَبَةً فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ فِيهَا مَعَكَ، اتَّبَعْتُكَ، وَتَرَكْتُ قُولِي، وَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ مَعِي، اتَّبَعْتَنِي وَتَرَكْتَ قَوْلَكَ، لَا أُرِيدُ أَنْ تُخْطِئَ وَلَا أُغَالِبُكَ، وَلَا تُرِيدُ أَنْ أُخْطِئَ، وَلَا تُغَالِبُنِي فَإِنْ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَهُوَ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَا أَعَزَّ هَذَا فِي النَّاسِ فَإِذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لَا نُطِيقُ هَذَا، وَصَدَقَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قِيلَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَدْ عَرَفْتَ قَوْلَكَ وَقَوْلَ صَاحِبِكَ وَأَصْحَابِكَ وَاحْتِجَاجِهِمْ، وَأَنْتَ فَلَا تَرْجِعْ عَنْ قَوْلِكَ، وَتَرَى أَنَّ خَصْمَكَ عَلَى الْخَطَأِ وَقَالَ خَصْمُكَ كَذَلِكَ، فَمَا بِكُمَا إِلَى الْمُجَادَلَةِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ حَاجَةٌ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا لَيْسَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ مَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَنْ يُخْطِئَ صَاحِبُهُ، فَأَنْتُمَا آثِمَانِ بِهَذَا الْمُرَادِ، أَعَاذَ اللَّهُ الْعُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْمُرَادِ ⦗٤٦٤⦘ فَإِذَا لَمْ تُجْرَ الْمُنَاظَرَةُ عَلَى الْمُنَاصَحَةِ، فَالسُّكُوتُ أَسْلَمُ، قَدْ عَرَفْتَ مَا عِنْدَكَ وَمَا عِنْدَهُ وَعَرَفَ مَا عِنْدَهُ وَمَا عِنْدَكَ، وَالسَّلَامُ ثُمَّ لَا نَأْمَنُ أَنْ يَقُولَ لَكَ فِي مُنَاظَرَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَقُولُ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَوْ تَقُولَ: لَمْ يَقُلْهُ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ، لِتَرُدَّ قَوْلَهُ، وَهَذَا عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَكَ أَيْضًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا يَرُدُّ حُجَّةَ صَاحِبِهِ بِالْمُخَارَقَةِ وَالْمُغَالَبَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ رَأَيْنَا يُنَاظِرُ وَيُجَادِلُ وَنَتَجَادَلُ، حَتَّى رُبَّمَا خَرَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ هَذَا الَّذِي خَافَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَرِهَهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>بَابُ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنِ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ</span>","vol":"1","page":465},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ⦗٤٦٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"1","page":465},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ⦗٤٦٧⦘ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"1","page":466},{"text":"حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إِذْ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ»","vol":"1","page":467},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٤٦٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا يَتَدَارَءُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ ﷿ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ»","vol":"1","page":467},{"text":"١٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّ الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"1","page":469},{"text":"١٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ وَهَذَا بِآيَةٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ، لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ لَمْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: عَرَفْنَا هَذَا الْمِرَاءَ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ، مَا هُوَ؟ ⦗٤٧١⦘ قِيلَ لَهُ: نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَمَعْنَاهَا: عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَقِّنُ كُلَّ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ الْقُرْآنَ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُ مِنْ لُغَتِهِمْ، تَخْفِيفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَانُوا رُبَّمَا إِذَا الْتَقَوْا، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَيْسَ هَكَذَا الْقُرْآنُ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَعِيبُ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ بَعْضٍ فَنُهُوا عَنْ هَذَا: اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ، وَلَا يَجْحَدُ بَعْضُكُمْ قِرَاءَةَ بَعْضٍ، وَاحْذَرُوا الْجِدَالَ ⦗٤٧٢⦘ وَالْمِرَاءَ فِيمَا قَدْ تَعَلَّمْتُمْ، وَالْحُجَّةُ فِيمَا قُلْنَا","vol":"1","page":470},{"text":"مَا\n\n١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً، فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ لِآخَرَ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً، فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِيَ الْأَوَّلُ، وَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ ⦗٤٧٣⦘، فَغَضِبَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَهُ جَالِسٌ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: قَالَ لَكُمْ: «اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ»","vol":"1","page":472},{"text":"١٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً، فَدَخَلْتُ ⦗٤٧٤⦘ الْمَسْجِدَ فَقُلْتُ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَقْرَأُ فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالرَّجُلُ، وَإِذَا عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ، فَلْيَقْرَأْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ»","vol":"1","page":473},{"text":"١٤٨ - وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ⦗٤٧٥⦘ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ: «اقْرَأْ» فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْهُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَصَارَ الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرًا بِهَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ هَذَا: قِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ ⦗٤٧٦⦘ قِرَاءَتِكَ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: بَلْ قِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَيُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقِيلَ لَهُمْ: لِيَقْرَأْ كُلُّ إِنْسَانٍ كَمَا عَلِمَ، وَلَا يَعِبْ بَعْضُكُمْ ِقِرَاءَةَ غَيْرِهِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ، وَأَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَأْلِيفِ كِتَابِ الْمُصْحَفِ، مُصْحَفَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَالصَّحَابَةُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَقَوْلِ السَّبْعَةِ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُرْآنِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَلَمْ أُحِبَّ تَرْدَادَهُ هَاهُنَا، وَإِنَّمَا مُرَادِي هَاهُنَا تَرْكُ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْهُ، وَلَا يَقُولُ إِنْسَانٌ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، وَلَا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَوْ عَنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُمَارِي وَلَا يُجَادِلُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ نَرَى الْفُقَهَاءَ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْفِقْهِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا، وَقَالَ النَّبِيُّ كَذَا وَكَذَا، فَهَلْ يَكُونُ هَذَا مِنْ مِرَاءٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قِيلَ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا مِرَاءً فَإِنَّ الْفَقِيهَ رُبَّمَا نَاظَرَهُ الرَّجُلُ فِي ⦗٤٧٧⦘ مَسْأَلَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْبَيَانِ وَالنَّصِيحَةِ حُجَّتُنَا فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جِهَةِ النَّصِيحَةِ وَالْبَيَانِ، لَا عَلَى جِهَةِ الْمُمَارَاةِ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدِ الْمُغَالَبَةِ، وَلَا أَنْ يُخْطِئَ خَصْمُهُ وَيَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِ سَلِمَ، وَقُبِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ الْحَسَنُ: الْمُؤْمِنُ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَنْشُرُ حِكْمَةَ اللَّهِ، فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ ﷿ وَعَلَا وَبَعْدَ هَذَا فَأُكْرِهَ الْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا عَلَى الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ الْحَسَنَةِ ⦗٤٧٨⦘ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحُلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَلِيَتَوَاضَعَ لَكُمْ مَنْ تُعَلِّمُونَهُ وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>بَابُ تَحْذِيرِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَعُقُوبَةِ الْإِمَامِ لِمَنْ يُجَادِلُ فِيهِ</span>","vol":"1","page":479},{"text":"١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، أَوْ بِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"1","page":479},{"text":"١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ⦗٤٨٠⦘ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"1","page":479},{"text":"١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جمَاعَةٍ","vol":"1","page":480},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ قَالَ: فَبَيْنَا ⦗٤٨٢⦘ عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ يُغَدِّي النَّاسَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَعِمَامَةٌ يَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا، فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ هُوَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: \" وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ، وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ، ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدِمُوا بِهِ بِلَادَهُ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَخْطَأَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ","vol":"1","page":481},{"text":"١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عَسَلٍ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عَبْدُ ⦗٤٨٤⦘ اللَّهِ عُمَرُ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ، فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] اسْتَحَقَّ الضَّرْبَ، وَالتَّنْكِيلَ بِهِ وَالْهِجْرَةَ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ ضَرْبُ عُمَرَ ﵁ لَهُ بِسَبَبٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَأَدَّى إِلَى عُمَرَ مَا كَانَ يَسْأَلُ عَنْهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ مَفْتُونٌ، قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِطَلَبِ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَوْلَى بِهِ، وَتَطَلُّبُ عِلْمِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ، سَأَلَ عُمَرُ اللَّهَ تَعَالَى أّنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ، حَتَّى يُنَكِّلَ بِهِ، وحَتَّى: يُحَذِّرُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ ⦗٤٨٥⦘ تَفَقُّدُ رَعِيَّتِهِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، فَأَمْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁: سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِمُتَشابَهِ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"1","page":483},{"text":"١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلُّويَةَ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ بِشِبْهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَكَذَا كَانَ مَنْ بَعْدِ عُمَرَ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄، إِذَا سَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ عَنَّفَهُ وَرَدَّهُ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ⦗٤٨٦⦘ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ يَوْمًا: سَلُونِي، فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ لَهُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، سَلْ تَفَقُّهًا، وَلَا تَسْأَلْ تَعَنُّتًا، أَلَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ يَنْفَعُكَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكَ أَوْ أَمْرِ آخِرَتِكَ؟ ثُمَّ قَالَ: ذَلِكَ مَحْوُ اللَّيْلِ قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَكْرَهُونَ عُضْلَ الْمَسَائِلِ وَيَرُدُّونَهَا، وَيَأْمُرُونَ بِالسُّؤَالِ عَمَّا يَعْنِي خَوْفًا مِنَ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ الَّذِي نُهُوا ⦗٤٨٧⦘ عَنْهُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَنَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» كُلُّ هَذَا خَوْفًا مِنَ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَيَا أَهْلَ الْحَدِيثِ، وَيَا أَهْلَ الْفِقْهِ، وَدَعُوا الْمِرَاءَ وَالْجِدَالَ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ وَاسْلُكُوا طَرِيقَ مَنْ سَلَفَ مِنْ ⦗٤٨٨⦘ أَئِمَّتِكُمْ، يَسْتَقِمْ لَكُمُ الْأَمْرُ الرَّشِيدُ، وَتَكُونُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ إِن ْشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدْ أُثْبِتَ فِي تَرْكِ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمَنْ أَحَبَّ","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُزِغْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وُوُفِّقُوا لِلرَّشَادِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ</span>؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا جَهْمِيٌّ خَبِيثٌ، وَالْجَهْمِيُّ فَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ [البقرة: ٧٥] وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﵇ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ","vol":"1","page":489},{"text":"الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَقَالَ لِمُوسَى ﵇ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا سَمِيعًا بَصِيرًا بِصِفَاتِهِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا كَفَرَ وَسَنَذْكُرُ مِنَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ وَعَقْلٌ، زَادَهُ عِلْمًا وَفَهْمًا، وَإِذَا سَمِعَهَا مَنْ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَالْبَلَاءُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ","vol":"1","page":490},{"text":"١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ ⦗٤٩١⦘: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رِقَابُ النَّاسِ، فَدَخَلُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَدْ وُضِعَتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَلَمْ يُتْرَكْ لِأَحَدٍ مَقَالًا إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ عَبْدٌ عَمْدًا عَيْنًا، فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ","vol":"1","page":490},{"text":"١٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا تَصْرِفُوهُ عَلَى آرَائِكُمْ","vol":"1","page":492},{"text":"١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: أَخَذَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بِيَدِي فَقَالَ: يَا هَنَاهُ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَسْتَ تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ⦗٤٩٣⦘ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ","vol":"1","page":492},{"text":"١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبَزْوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵄ عَنِ الْقُرْآنِ، أَخَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قال: «لَيْسَ خَالِقًا وَلَا مَخْلُوقًا، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"1","page":493},{"text":"١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ⦗٤٩٥⦘ تَعَالَى وَهُوَ مَعْبَدُ بْنُ رَاشِدٍ كُوفِيُّ رَوَى عَنْ مُوسَى بنِ دَاوُدَ وَرُوَيْمِ بْنِ يَزِيدَ","vol":"1","page":494},{"text":"١٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمُّويَهُ بْنُ يُونُسَ إِمَامُ مَسْجِدِ جَامِعِ قَزْوِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٤٩٦⦘ فُضَيْلٍ الرَّأْسِيُّ، رَأْسُ الْعَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِيِ عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَقَالَ حَمُّويَهِ بْنُ يُونُسَ: بَلَغَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثُ، فَكَتَبَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِإِجَازَتِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِإِجَازَتِهِ فَسُرَّ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ كَيْفَ فَاتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثُ","vol":"1","page":495},{"text":"١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٩٧⦘ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: مِنَ الْيَهُودِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مِنَ النَّصَارَى؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مِنَ الْمَجُوسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، هَذَا زِنْدِيقٌ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَخْلُوقٌ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فَالرَّحْمَنُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، وَالرَّحِيمُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، وَاللَّهُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا، فَهَذَا أَصْلُ الزَّنْدَقَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٤٩٨⦘: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا عِنْدَنَا فِي الْقُرْآنِ، فَمَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مَا نَعْرِفُ غَيْرَ هَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ: وَسَمِعْتُ هَارُونَ الْقَزْوِينِيُّ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ السُّنَنِ، إِلَّا وَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَيُكَفِّرُونَهُ قَالَ هَارُونُ: وَأَنَا أَقُولُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ: وَأَنَا أَقُولُ بِمِثْلِ مَا قَالَ هَارُونُ ⦗٤٩٩⦘ قَالَ ابْنُ أَبِي عَوْفٍ، وَسَمِعْتُ هَارُونَ يَقُولُ: مَنْ وَقَفَ عَلَى الْقُرْآنِ بِالشَّكِّ، وَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ كَمَنْ قَالَ هُوَ مَخْلُوقٌ","vol":"1","page":496},{"text":"١٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدًّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْقُرْآنِ، فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ ⦗٥٠٠⦘: اسْمَعْ إِلَىَّ وَيْلَكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ زِنْدِيقٌ عَدُوُّ لِلَّهِ تَعَالَى، لَا تُجَالِسْهُ وَلَا تُكَلِّمْهُ","vol":"1","page":499},{"text":"١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ","vol":"1","page":500},{"text":"١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ","vol":"1","page":501},{"text":"١٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَيَسْتَفْظِعُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قَالَ مَالِكٌ: يُوجَعُ ضَرْبًا، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ","vol":"1","page":501},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي عَلَى سُلْطَانٍ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ، فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي رَجُلٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ، فَإِذَا قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَأَلْقَيْتُهُ فِي الْمَاءِ","vol":"1","page":502},{"text":"١٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ ⦗٥٠٣⦘: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَوْ كَانَ لِيَ الْأَمْرُ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ، فَلَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَأَلْقَيْتُهُ فِي الْمَاءِ","vol":"1","page":502},{"text":"١٦٩ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ","vol":"1","page":503},{"text":"١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ⦗٥٠٤⦘: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] أَفَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتَهُ مَخْلُوقَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ لَا يُشَكُّ فِي ذَلِكَ، إِذَا أَعْتَقَدَ ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَانَ دِينًا يَتَدَيَّنُ بِهِ، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرٌ","vol":"1","page":503},{"text":"١٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ أَبُو ⦗٥٠٥⦘ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ فِي مَجْلِسِ خَلَفِ الْبَزَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: مَا يَقُولُ هَذِهِ الدُّوَيْبَةُ؟ يَعْنِي بِشْرًا الْمِرِّيسِيُّ قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: كَذَبَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَالْخَلْقُ: خَلْقُ اللَّهِ، وَالْأَمْرُ: الْقُرْآنُ","vol":"1","page":504},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: وَسُئِلَ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: كَافِرٌ","vol":"1","page":505},{"text":"قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: أنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ","vol":"1","page":506},{"text":"١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْهَاكَ عَنْ مُسْلِمٍ، وَتَسْأَلُنِي عَنْ كَافِرٍ؟","vol":"1","page":506},{"text":"١٧٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ وَالْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أَحْمَدُ: كُفْرٌ بَيِّنٌ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: أَقُولُ: هُوَ كَافِرٌ","vol":"1","page":506},{"text":"١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: يَا أَبَا طَالِبٍ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَدْخَلْتَ عَلَيَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قُلْتُ: عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالُوا: لَا، قُلْتُ: فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ ⦗٥٠٨⦘ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ","vol":"1","page":507},{"text":"١٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ وَذَكَرَ الْقُرْآنَ وَمَا يَقُولُ حَفْصٌ الْفَرْدُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَفْصٌ الْمُنْفَرِدُ، وَنَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ وَالٍ كَانَ بِمِصْرَ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْمُنَاظَرَةِ: كَفَرْتَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ قَامُوا، فَانْصَرَفُوا، فَسَمِعْتُ حَفْصًا يَقُولُ: أَشَاطَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الشَّافِعِيُّ بِدَمِي قَالَ الرَّبِيعُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ","vol":"1","page":508},{"text":"١٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسْنَوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ ⦗٥١٠⦘ مَخْلُوقٌ فَقَدِ افَتَرَى عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمَ وَذَكَرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ كَانَ الْكَلَامُ قَبْلَ خَلْقِ الْقَلَمِ، وَإِذَا كَانَ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمَ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؛ ولِأَنَّهُ قَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ","vol":"1","page":509},{"text":"١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسٍ النَّرْسِيُّ، فَقُلْتُ: كَانَ ⦗٥١١⦘ صَاحِبُ سُنَّةٍ؟ فَقَالَ: ﵀ قُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا قُولِي: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، إِلَّا كَقَوْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ هَذَا الشَّيْخُ دَلَّنَا عَلَيْهِ لُؤَيْنٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَفْطِنْ لَهُ، قَوْلُهُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ الْقَلَمَ، وَالْكَلَامُ قَبْلَ الْقَلَمِ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ كَأَنَّهُ كَشَفَ عَنْ وَجْهِي الْغِطَاءَ، وَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهُ شَيْخٌ قَدْ نَشَأَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ وَاحِدَ الْكُوفَةِ وَاحِدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءِ الْقَلَمُ فَقَالَ: كَمْ ⦗٥١٢⦘ تَرَى، قَدْ كَتَبْنَاهُ؟ ثُمَّ قَالَ: نَظَرْتُ فِيهِ، فَإِذَا قَدْ رَوَاهُ خَمْسَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَأَنَا أَذْكُرُهُ هَهُنَا لِتَقْوَى بِهِ حُجَّةُ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى أَهْلِ الزَّيْغِ","vol":"1","page":510},{"text":"١٧٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ يَعْنِي الْأَزْرَقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَهُ النُّونَ، وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ، وَمَا ⦗٥١٤⦘ هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ، فَكَتَبَ مَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ثُمَّ خَتَمَ عَلَى الْقَلَمِ، فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"1","page":513},{"text":"١٨٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ ⦗٥١٥⦘ أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَرَى فِيهِ الْمَوْتَ فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ قَالَ: اجْلِسْ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ ⦗٥١٦⦘ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنْ مِتَّ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، دَخَلْتَ النَّارَ \"","vol":"1","page":514},{"text":"١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فَقَالَ: إِلَيَّ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ بِمَا ⦗٥١٧⦘ هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \" وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جَمَاعَةٍ","vol":"1","page":516},{"text":"١٨٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى: الْقَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَكَبَسَ عَلَى ظَهْرِهِ الْأَرْضَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] \"","vol":"1","page":517},{"text":"١٨٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":518},{"text":"١٨٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ. . .» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ طُرُقُ جَمَاعَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَفِي حَدِيثِ آدَمَ مَعَ مُوسَى ﵉ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"1","page":519},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ⦗٥٢٢⦘، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ⦗٥٢٣⦘، وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \" إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيْنَ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ فِيمَا قُلْتَ؟ قِيلَ لَهُ: قَوْلُ آدَمَ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ ⦗٥٢٤⦘ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ وَإِنَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا الْكَلَامُ فَدُلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، إِذْ قَالَ: «لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا، مِنْ خَلْقِهِ» فَتَفَّهَّمُوا هَذَا تَفْقَهُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":520},{"text":"١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، وَهَنَّادَ بْنَ السَّرِيِّ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ حَمَّادٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَحَكِيمَ بْنَ سَيْفٍ الرَّقِّيَّ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَوَّارَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ ⦗٥٢٥⦘، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَأَحْمَدَ بْنَ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيَّ، وَوَهْبَ بْنَ بَقِيَّةَ، وَمَنْ لَا أُحْصِيهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَقَلَ وَسَلِمَ لَهُ دِينُهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابُ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ مَذَاهِبِ الْوَاقِفَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٥٢٧⦘: وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفُوا فِيهِ وَقَالُوا: لَا نَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهَؤُلَاءِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ رَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ: مِثْلُ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَأَشَرُّ؛ لِأَنَّهُمْ </span>شَكُّوا فِي دِينِهِمْ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي كَلَامِ الرَّبِّ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَنَا أَذْكُرُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنْهُ مِمَّنْ أَنْكَرَ عَلَى الْوَاقِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ","vol":"1","page":526},{"text":"١٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُمْ رُخْصَةٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، ثُمَّ يَسْكُتُ؟ فَقَالَ: وَلَمْ يَسْكُتْ؟ لَوْلَا مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ كَانَ يَسَعُهُ السُّكُوتُ، وَلَكِنْ حَيْثُ تَكَلَّمُوا فِيمَا تَكَلَّمُوا، لِأَيِّ شَيْءٍ لَا يَتَكَلَّمُونَ؟ ⦗٥٢٨⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْإِيمَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَلَمَّا جَاءَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ فَأَحْدَثَ الْكُفْرَ بِقَوْلِهِ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ لَمْ يَسَعِ الْعُلَمَاءَ إِلَّا الرَّدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ بِلَا شَكٍّ، وَلَا تَوَقُّفٍ فِيهِ، فَمَنْ لَمْ يَقُلْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ سُمِّيَ وَاقِفِيًّا، شَاكًّا فِي دِينِهِ","vol":"1","page":527},{"text":"١٨٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ: وَذَكَرَ رَجُلَيْنِ كَانَا وَقَّفَا فِي الْقُرْآنِ، وَدَعَوْا إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَدْعُو عَلَيْهِمَا وَقَالَ لِي: هَؤُلَاءِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، وَجَعَلَ يَذْكُرُهُمَا بِالْمَكْرُوهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، مِمَّنْ وَقَّفَ فِيمَا بَلَغَنِي، فَقَالَ لَهُ: اغْرُبْ، لَا أَرَاكُ تَجِيءُ إِلَى بَابِي فِي كَلَامٍ غَلِيظٍ، وَلَمْ يَرُدَّ ﵇ وَقَالَ لَهُ: مَا أَحْوَجَكَ أَنْ يَصْنَعَ بِكَ مَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِصُبَيْغٍ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَرَدَّ الْبَابَ","vol":"1","page":528},{"text":"١٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ لَا أَقُولُ الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ جَهْمِيٌّ","vol":"1","page":529},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ: وَقِيلَ لَهُ الْوَاقِفَةُ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ شَرٌّ مِنْهُمْ، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ","vol":"1","page":529},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَيَسْكُتُونَ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءٍ، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ","vol":"1","page":529},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ: عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَا يَقُولُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا مَخْلُوقٍ؟ فَقَالَ: هَذَا شَاكٌّ، وَالشَّاكُّ كَافِرٌ","vol":"1","page":529},{"text":"١٩٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيَّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ فِي الْوَاقِفَةِ: هُمْ عِنْدِي شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ","vol":"1","page":530},{"text":"١٩١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ أَمْسَكَ فَقَالَ: لَا أَقُولُ: لَيْسَ هُوَ مَخْلُوقًا، إِذَا لَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، أُسَلِّمُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ؟ وَلَا تُكَلِّمْهُ، كَيْفَ يَعْرِفُهُ النَّاسُ إِذَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ؟ وَكَيْفَ يَعْرِفُ هُوَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ عَلَيْهِ؟ فَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ عَرَفَ الذُّلَّ، وَعَرَفَ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَلَيْهِ، وَعَرَفَهُ النَّاسُ","vol":"1","page":530},{"text":"١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَالَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أَوْ وَقَفَ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، فَهُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَدِينِ رَسُولِهِ حَتَّى يَتُوبَ","vol":"1","page":531},{"text":"بَابُ ذِكْرِ اللَّفْظِيَّةِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ لِلْقُرْآنِ الَّذِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَذَبُوا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: احْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ لَفْظَهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، وَقَائِلُ هَذَا","vol":"1","page":534},{"text":"مُبْتَدِعٌ، خَبِيثٌ وَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُجَالَسُ، وَيُحَذَّرُ مِنْهُ النَّاسُ، لَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرَ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ أَيْضًا، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَلَّظَ فِيهِ الْقَوْلَ جِدًّا وَكَذَا مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَءُوهُ النَّاسُ، وَهُوَ فِي الْمَصَاحِفِ حِكَايَةٌ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَهَذَا قَوْلٌ مُنْكَرٌ، يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ يُقَالُ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْقُرْآنُ يُكَذِّبُكَ، وَيَرُدُّ قَوْلَكَ، وَالسُّنَّةُ تُكَذِّبُكَ وَتَرُدُّ قَوْلَكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ إِنَّمَا يَسْمَعُ النَّاسُ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: حِكَايَةَ كَلَامِ اللَّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ","vol":"1","page":535},{"text":"تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فَأَخْبَرَ أَنَّ السَّامِعَ إِنَّمَا يَسْمَعُ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يَقُلْ: حِكَايَةَ الْقُرْآنِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ﴾ [الإسراء: ٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ، وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١] وَلَمْ يَقُلْ يَسْتَمِعُونَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ وَلَا قَالَتِ الْجِنُّ: إِنَّا سَمِعْنَا حِكَايَةَ الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ، وَأَتَى بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِخِلَافِ قَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ","vol":"1","page":536},{"text":"، وَقَالَ النَّبِيُّ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» وَقَالَ: «مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ» وَقَالَ ﷺ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» وَقَالَ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تُسَافِرُوا بِالْمَصَاحِفِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالُوهَا»","vol":"1","page":537},{"text":"وَقَالَ: \" لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ ﷿ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ \" وَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: قَرَأَ طه، ويس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ، قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ هَذَا، وَطُوبَى لِأَلْسُنٍ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ","vol":"1","page":538},{"text":"تَحْمِلُ هَذَا \" وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: \" تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ، فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَفِي السُّنَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ كَثِيرٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَيَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَيَتَعَلَّمُوا أَحْكَامَهُ، فَيُحِلُّوا حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَيَعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَلَا يُمَارُوا فِيهِ، وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ عَارَضَهُمْ إِنْسَانٌ جَهْمِيٌّ فَقَالَ: مَخْلُوقٌ، أَوْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ، أَوْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، أَوْ قَالَ: هَذَا الْقُرْآنُ حِكَايَةٌ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَحُكْمُهُ أَنْ يُهْجَرَ وَلَا يُكَلَّمَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَيُحَذَّرَ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَقَوْلِ التَّابِعِينَ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ تَرْكِ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْجِدَالِ فِي الدِّينِ، فَمَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ رَجَوْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ خَيْرٍ، وَسَأَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَا بُدَّ لِمَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ وَعِلْمَهُ، عَمِلَ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ، وَشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ","vol":"1","page":539},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُمْتَنِعِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيُّ وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ وَأَهْلِ الْجَلَالَةِ، وَالشَّأْنِ مِنْهُمْ قَالَ: حَضَرْتُ الْمُهْتَدِيَ بِاللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ ⦗٥٤١⦘ جَلَسَ يَنْظُرُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْعَامَّةِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِصَصِ النَّاسِ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَيَأْمُرُ بِالتَّوْقِيعِ فِيهَا وَإِنْشَاءِ الْكُتُبِ لِأَصْحَابِهَا، وَيَخْتِمُ وَيَدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ، بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَرَّنِي ذَلِكَ، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَفَطِنَ وَنَظَرَ إِلَيَّ، فَغَضَضْتُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنِّي وَمِنْهُ مِرَارًا ثَلَاثًا، وَإِذَا نَظَرَ غَضَضْتُ، وَإِذَا اشْتَغَلَ نَظَرْتُ، فَقَالَ لِي: يَا صَالِحُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُمْتُ قَائِمًا، فَقَالَ: فِي نَفْسِكَ مِنَّا شَيْءٌ يَجِبُ أَنْ تَقُولَهُ؟ أَوْ قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَقُولَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِي: عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ، فَعُدْتُ، وَعَادَ فِي النَّظَرِ، حَتَّى إِذَا قَامَ قَالَ لِلْحَاجِبِ: لَا يَبْرَحُ صَالِحٌ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ ثُمَّ أَذِنَ لِي، وَقَدْ أَهَمَّتْنِي نَفْسِي فَدَخَلْتُ فَدَعَوْتُ لَهُ، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا صَالِحُ، تَقُولُ لِي، مَا دَارَ فِي نَفْسِكَ، أَوْ أَقُولُ أَنَا: مَا دَارَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ دَارَ فِي نَفْسِكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَعْزِمُ عَلَيْهِ، وَمَا تَأْمُرُ بِهِ فَقَالَ: وَأَقُولُ: كَأَنِّي بِكَ وَقَدِ اسْتَحْسَنْتَ مَا رَأَيْتَ مِنَّا، فَقُلْتُ: أَيُّ خَلِيفَةٍ خَلِيفَتُنَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَوَرَدَ عَلَى قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَأَهَمَّتْنِي نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَفْسُ، هَلْ تَمُوتِينَ إِلَّا مَرَّةً؟ وَهَلْ تَمُوتِينَ قَبْلَ أَجَلِكَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي جَدٍّ أَوْ هَزْلٍ؟ ⦗٥٤٢⦘ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا دَارَ فِي نَفْسِي إِلَّا مَا قُلْتُ، ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: وَيْحَكَ، اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ، فَوَاللَّهِ لَتَسْمَعَنَّ مِنِّي الْحَقَّ، فَسُرِّيَ عَنِّي فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَمَنْ أَوْلَى بِقَوْلِ الْحَقِّ مِنْكَ، وَأَنْتَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَابْنُ عَمِّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَقَالَ لِي: مَا زِلْتُ أَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ صَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ الْوَاثِقِ، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دُؤَادٍ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ أَذَنَةَ فَأُدْخِلَ الشَّيْخُ عَلَى الْوَاثِقِ مُقَيَّدًا، وَهُوَ جَمِيلُ الْوَجْهِ تَامُّ الْقَامَةِ ⦗٥٤٣⦘، حَسَنُ الشَّيْبَةِ، فَرَأَيْتُ الْوَاثِقَ قَدِ اسْتَحْيَى مِنْهُ، وَرَقَّ لَهُ، فَمَا زَالَ يُدْنِيهُ وَيُقَرِّبُهُ، حَتَّى قَرُبَ مِنْهُ، فَسَلَّمَ الشَّيْخُ فَأَحْسَنَ السَّلَامَ، وَدَعَا فَأَبْلَغَ الدُّعَاءَ، وَأَوْجَزَ، فَقَالَ لَهُ الْوَاثِقُ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ، نَاظِرِ ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ عَلَى مَا يُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ يَقِلُّ وَيَضِيقُ، وَيَضْعُفُ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ فَغَضِبَ الْوَاثِقُ، وَعَادَ مَكَانَ الرَّأْفَةِ لَهُ غَضَبًا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي دُؤَادٍ يَصْبُو وَيَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بِكَ وَائْذَنْ لِي فِي مُنَاظَرَتِهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِلْمُنَاظَرَةِ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دُؤَادٍ، إِلَى مَا دَعَوْتَ النَّاسَ وَدَعَوْتَنِي إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: إِلَى أَنْ تَقُولَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ مَا نَقُولُ، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبِرْنِي يَا أَحْمَدُ عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، أَوَاجِبَةٌ دَاخِلَةٌ فِي عَقْدِ ⦗٥٤٤⦘ الدِّينِ، فَلَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِبَادِهِ، هَلْ سَتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي دِينِهِ؟ قَالَ: لَا قَالَ الشَّيْخُ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمَّةَ إِلَى مَقَالَتِكَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ فَقَالَ الشَّيْخُ: تَكَلَّمْ فَسَكَتَ، فَالْتَفَتَ الشَّيْخُ إِلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحِدَةٌ فَقَالَ الْوَاثِقُ: وَاحِدَةٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، حِينَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] أَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّادِقُ فِي إِكْمَالِ دِينِهِ، أَمْ أَنْتَ الصَّادِقُ فِي نُقْصَانِهِ، فَلَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ فَقَالَ الشَّيْخُ: أَجِبْ يَا أَحْمَدُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اثْنَتَانِ فَقَالَ الْوَاثِقُ: اثْنَتَانِ ⦗٥٤٥⦘ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، أَعَلِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ جَهِلَهَا؟ قَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: عَلِمَهَا قَالَ الشَّيْخُ: فَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثَلَاثٌ فَقَالَ الْوَاثِقُ: ثَلَاثٌ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ، فَاتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَلِمَهَا كَمَا زَعِمْتَ، وَلَمْ يُطَالِبْ أُمَّتَهُ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ: وَاتَّسَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: نَعَمْ فَأَعْرَضَ الشَّيْخُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ قَدَّمْتُ لَكَ الْقَوْلَ أَنَّ أَحْمَدَ يَصْبُو وَيَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَكَ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهُ مَا اتَّسَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ⦗٥٤٦⦘ فَقَالَ الْوَاثِقُ: نَعَمْ إِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَنَا مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْنَا، اقْطَعُوا قَيْدَ الشَّيْخِ، فَلَمَّا قُطِعَ ضَرَبَ الشَّيْخُ بِيَدِهِ إِلَى الْقَيْدِ لِيَأْخُذَهُ فَجَاذَبَهُ الْحَدَّادُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: دَعِ الشَّيْخَ لِيَأْخُذَهُ، فَأَخَذَهُ الشَّيْخُ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنِّي نَوَيْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى مَنْ أُوصِي إِلَيْهِ إِذَا مِتُّ أَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كَفَنِي، حَتَّى أُخَاصِمَ بِهِ هَذَا الظَّالِمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَقُولَ: يَا رَبِّ، سَلْ عَبْدَكَ هَذَا لِمَ قَيَّدَنِي وَرَوَّعَ أَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوَانِي بِلَا حَقٍّ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيَّ؟ وَبَكَى الشَّيْخُ فَبَكَى الْوَاثِقُ وَبَكَيْنَا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْوَاثِقُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ مِمَّا نَالَهُ فَقَالَ الشَّيْخُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ كُنْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ الْوَاثِقُ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً فَعَلْتُ فَقَالَ الْوَاثِقُ: تُقِيمُ فِينَا فَيَنْتَفِعَ بِكَ فِتْيَانُنَا، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَدَّكَ إِيَّايَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي ⦗٥٤٧⦘ مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ مَقَامِي عَلَيْكَ، وَلَأُخْبِرُكَ بِمَا فِي ذَلِكَ: أَصِيرُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي وَأَكُفُّ دُعَاءَهُمْ عَلَيْكَ، فَقَدْ خَلَّفْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْوَاثِقُ: فَتَقَبَّلْ مِنَّا صِلَةً مَا تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَحِلُّ لِي، أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، وَذُو مِرَّةٍ سَوِيٍّ قَالَ: فَسَلْ حَاجَتَكَ قَالَ: أَوَ تَقْضِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَخَلِّ سَبِيلِي إِلَى الثَّغْرِ السَّاعَةَ، وَتَأْذَنْ لِي قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَسَلَّمَ الشَّيْخُ، وَخَرَجَ قَالَ صَالِحٌ: قَالَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَرَجَعْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَظُنُّ الْوَاثِقَ بِاللَّهِ كَانَ رَجَعَ عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ","vol":"1","page":540},{"text":"١٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ أَيْضًا قَالَ ⦗٥٤٨⦘: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يُوسُفَ الزِّمِّيَّ، يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا قَائِلٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِ خَانَاتِ مَرْوٍ فَإِذَا أَنَا بِهَوْلٍ عَظِيمٍ، قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: لَيْسَ تَخَافُ، يَا أَبَا زَكَرِيَّا قَالَ قُلْتُ: فَنَعَمْ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: وَقُمْتُ وَتَهَيَّأْتُ لِقِتَالِهِ، فَقَالَ: أنا أَبُو مُرَّةَ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا حَيَّاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ لَمْ أَدْخُلْ، وَكُنْتُ أَنْزِلُ بَيْتًا آخَرَ، وَكَانَ هَذَا مَنْزِلِي حِينَ آتِي خُرَاسَانَ قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ قَالَ وَقُلْتُ: وَمَا عَمِلْتَ بِالْعِرَاقِ؟ قَالَ: خَلَّفْتُ فِيهَا خَلِيفَةً، قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، قُلْتُ: وَإِلَى مَا يَدْعُو؟ قَالَ: إِلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ ⦗٥٤٩⦘ قَالَ: وَآتِي خُرَاسَانَ فَأَخْلُفُ فِيهَا خَلِيفَةً أَيْضًا قَالَ: قُلْتُ: إِيشِ تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا وَإِنْ كُنْتُ شَيْطَانًا رَجِيمًا أَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ","vol":"1","page":547},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى شَيْخٍ ضَرِيرٍ بِالْبَصْرَةِ، فَلَمَّا أَحْدَثُوا بِبَغْدَادَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ قَالَ الشَّيْخُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، فَمَحَا اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَرَكْنَاهُ وَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ لَقِينَاهُ، فَقُلْنَا يَا فُلَانُ مَا فَعَلَ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْنَا: وَلَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] قَالَ: وَلَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إِلَّا أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْ غَيْرِي يَقْرَؤُهَا","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الرَّدُّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ</span>","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ تَفْرِيعِ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَمَّا بَعْدُ فَاعْلَمُوا رَحِمَنَا وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِيُقِرُّوا بِتَوْحِيدِهِ، فَيَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا </span>اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ مَنْ قَالَ هَذَا مُوقِنًا مِنْ قَلْبِهِ وَنَاطِقًا بِلِسَانِهِ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا فَإِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا آمَنُوا بِذَلِكَ، وَأَخْلَصُوا تَوْحِيدَهُمْ، فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ، فَصَدَّقُوا بِذَلِكَ، وَآمَنُوا وَصَلَّوْا، ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْهِجْرَةَ، فَهَاجَرُوا، وَفَارَقُوا الْأَهْلَ وَالْوَطَنَ، ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ بِالْمَدِينَةِ الصِّيَامَ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَصَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ، ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا، وَأَدَّوْا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا، ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْجِهَادَ، فَجَاهَدُوا الْبَعِيدَ وَالْقَرِيبَ، وَصَبَرُوا وَصَدَّقُوا، ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْحَجَّ، فَحَجُّوا وَآمَنُوا بِهِ، فَلَمَّا آمَنُوا بِهَذِهِ الْفَرَائِضِ، وَعَمِلُوا بِهَا تَصْدِيقًا بِقُلُوبِهِمْ، وَقَوْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَعَمَلًا بِجَوَارِحِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا دِينَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا \" ثُمَّ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ: \" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ \" قِيلَ لَهُ: هَذِهِ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنا لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ، وَكَانُوا أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ، سِوَى الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنْ جُمْلَةٍ مَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ ﷾ الْمُوَفِّقِ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ","vol":"1","page":550},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِشَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ اللَّهُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ اللَّهُ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ، فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]","vol":"2","page":552},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: \" يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَيَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْهُ مِثْلُ هَذِهِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، قَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْمٍ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الْإِيمَانِ وَحُدُودُهُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ كَافَّةً أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ بِالصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا صَلَاتُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ فَيُقَاتِلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ، وَيُصَلُّوا صَلَاتَهُمْ، وَيُهَاجِرُوا هِجْرَتَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَى أَحَدُهُمْ بِرَأْسِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَأْسُ شَيْخِ الْكَافِرِينَ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا هِجْرَتُهُمْ، وَلَا قِتَالُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ تعَبُّدًا، وَأَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلًا فَفَعَلُوا، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجَرَتُهُمْ، وَلَا قَتْلُ آبَائِهِمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَوْا بِهَا، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجَرَتُهُمْ، وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ، وَلَا طَوَافُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَحُدُودِهِ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ سُفْيَانُ: فَمَنْ تَرَكَ خَلَّةً مِنْ خِلَلِ الْإِيمَانِ جَاحِدًا كَانَ بِهَا عِنْدَنَا كَافِرًا، وَمَنْ تَرَكَهَا كَسَلًا أَوْ تَهَاوُنًا، أَدَّبْنَاهُ، وَكَانَ بِهَا عِنْدَنَا نَاقِصًا، هَكَذَا السُّنَّةُ أَبْلِغْهَا عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ النَّاسِ","vol":"2","page":553},{"text":"بَابُ مَعْرِفَةِ أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ","vol":"2","page":554},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ ﵁: لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: \" أَنَا أَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ","vol":"2","page":555},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ ﵁: لَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فَقَالَ عُمَرُ ﵁: قَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ، أُنْزِلَتْ وَنَحْنُ وقُوفٌ بِعَرَفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":556},{"text":"١٩٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا فِي أَيِّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلْنَاهَا عِيدًا فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا بَيَانٌ لِمَنْ عَقَلَ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الدِّينُ إِلَّا بِالتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ، وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ، مِثْلُ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابُ عَلَى كَمْ بُنِيَ الْإِسْلَامُ</span>؟","vol":"2","page":564},{"text":"٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ \"","vol":"2","page":564},{"text":"٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ \"","vol":"2","page":565},{"text":"٢٠٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ \"","vol":"2","page":566},{"text":"٢٠٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ ⦗٥٦٧⦘: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ \"","vol":"2","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ ذِكْرِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ ﵉ عَنِ الْإِسْلَامِ مَا هُوَ؟ وَعَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ</span>؟","vol":"2","page":568},{"text":"٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٦٩⦘ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنَّا، حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا \"، قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ ⦗٥٧٠⦘: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ \"، قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْؤُلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ عُمَرُ: فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ، هَلْ تَدْرِي مَنَ السَّائِلِ؟» فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»","vol":"2","page":568},{"text":"٢٠٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْقَدَرِ بِالْبَصْرَةَ مَعْبَدٌ ⦗٥٧١⦘ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَقِيَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ قَدْ ظَهْرَ قِبَلَنَا أُنَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَبْتَغُونَ الْعِلْمَ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، وَالَّذِي حَلَفَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ، لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ أُحُدًا ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ⦗٥٧٢⦘، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْؤُلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ أَمَارَتِهَا قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ يُرَى الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رِعَاءُ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ،» قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «إِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»","vol":"2","page":570},{"text":"٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ⦗٥٧٣⦘ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عِنْدَنَا بِالْعِرَاقِ رِجَالًا يَقُولُونَ: إِنْ شَاءُوا عَمِلُوا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَعْمَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا النَّارَ، وَيَصْنَعُونَ مَا شَاءُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ: «لَبَّيْكَ» قَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ⦗٥٧٤⦘ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»: قَالَ صَدَقْتَ \"","vol":"2","page":572},{"text":"٢٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يُعْرَفُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَشَهَّدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَتَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ» فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبُوا مِنْهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهُ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، وَبِالْقَدَرِ ⦗٥٧٥⦘ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبُوا مِنْهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْؤُلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: «يَا عُمَرُ، تَدْرِي مَنِ الرَّجُلِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ، وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ فِيهَا، إِلَّا فِي صُورَتِهِ هَذِهِ»","vol":"2","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابُ ذِكْرِ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ وَأَدْنَى الْإِيمَانِ مَا هُوَ</span>؟","vol":"2","page":576},{"text":"٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُلْمَانِيُّ قَالَ: أنا خَالِدٌ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ⦗٥٧٧⦘ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ \"","vol":"2","page":576},{"text":"٢١٠ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ \"","vol":"2","page":578},{"text":"٢١١ - وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٥٧٩⦘ مَنِيعٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، لَفْظُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَ الْإِيمَانَ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ \"","vol":"2","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابُ ذِكْرِ مَا دَلَّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ</span>","vol":"2","page":580},{"text":"٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ ⦗٥٨١⦘ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ مِنْهَا قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَا قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الرَّانُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]","vol":"2","page":580},{"text":"٢١٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ⦗٥٨٢⦘، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":581},{"text":"٢١٤ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: «الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":582},{"text":"٢١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: \" الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قِيلَ لَهُ: وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ؟ قَالَ: إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ ﷿ وَحَمِدْنَاهُ وَخَشَيْنَاهُ، فَذَلِكَ زِيَادَتُهُ، فَإِذَا غَفَلْنَا وَضَيَّعْنَا، فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ \"","vol":"2","page":583},{"text":"٢١٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: \" الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقِيلَ: وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ؟ قَالَ: إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ وَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ، فَذَلِكَ زِيَادَتُهُ، وَإِذَا غَفَلْنَا وَضَيَّعْنَا وَنَسِينَا، فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ \"","vol":"2","page":584},{"text":"٢١٧ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٥٨٥⦘ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «هَلُمُّوا نَزْدَادُ إِيمَانًا، فَيَذْكُرُونَ اللَّهُ تَعَالَى»","vol":"2","page":584},{"text":"٢١٨ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ زِدْنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا»","vol":"2","page":585},{"text":"٢١٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلنِّسَاءِ: «مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِأَلْبَابِ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ»","vol":"2","page":586},{"text":"٢٢٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":587},{"text":"٢٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ⦗٥٨٩⦘ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ»","vol":"2","page":588},{"text":"٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":589},{"text":"٢٢٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي فِرَاسٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُدْرِكَ بْنَ عُمَارَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":590},{"text":"٢٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: أنا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ، فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ: فَدَوَّرَ دَائِرَةً، فَقَالَ: هَذَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ دَوَّرَ حَوْلَهَا دَائِرَةً ⦗٥٩٢⦘ فَقَالَ: وَهَذَا الْإِيمَانُ مَحْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِذَا سَرَقَ أَوْ زَنَى خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا الشِّرْكُ \"","vol":"2","page":591},{"text":"٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ الْفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٩٣⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: \" هَذَا الْإِسْلَامُ وَدَوَّرَ دَائِرَةً فِي وَسَطِهَا أُخْرَى وَهَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ثُمَّ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَرَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعَاصِي وَالْإِسْلَامُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا زَنَى نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ ⦗٥٩٤⦘، فَإِنْ تَابَ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ كَذَلِكَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: قَرَنَ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ مَعَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ لَمْ يُزَكِّ فَلَا صَلَاةَ لَهُ \"","vol":"2","page":592},{"text":"٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٥٩٥⦘ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا زَنَى نَزَعَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ","vol":"2","page":594},{"text":"٢٢٧ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ⦗٥٩٦⦘ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمِّي غِلْمَانَهُ تَسْمِيَةَ الْعَرَبِ وَيَقُولُ: \" لَا تَزْنُوا: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا زَنَى نُزِعَ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ","vol":"2","page":595},{"text":"٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِغِلْمَانِهِ: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ زَوَّجْنَاهُ، لَا يَزْنِي مِنْكُمْ زَانٍ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ مَنَعَهُ»","vol":"2","page":596},{"text":"٢٢٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ ⦗٥٩٧⦘: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْإِيمَانُ نَزْهٌ، فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ لَامَ نَفْسَهُ وَرَاجَعَ، رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ»","vol":"2","page":596},{"text":"٢٣٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا أَحْمَدُ ⦗٥٩٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمانِ كَمَا يَخْلَعُ أَحَدُكُمْ قَمِيصَهُ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":597},{"text":"٢٣١ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُنْزَعُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانُ فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»","vol":"2","page":598},{"text":"٢٣٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «يُجَانِبُهُ الْإِيمَانُ مَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ رَجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ»","vol":"2","page":599},{"text":"٢٣٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَهَوَايْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا \"","vol":"2","page":599},{"text":"٢٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»","vol":"2","page":600},{"text":"٢٣٥ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":600},{"text":"٢٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: \" يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ","vol":"2","page":601},{"text":"٢٣٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":602},{"text":"٢٣٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٠٣⦘ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، مَا فِيهِمْ مُؤْمِنٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ: كُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَسَنَذْكُرُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَهَذَا طَرِيقُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَثْنَى بِهِ عَلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٣]\n ⦗٦٠٤⦘ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]","vol":"2","page":602},{"text":"٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْنًا يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ: ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَخَذْنَاهُ مِمَّنْ قَبْلَنَا: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ إِذًا؟","vol":"2","page":604},{"text":"٢٤٠ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: \" أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ؟ ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣] فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، قِيلَ: يَنْقُصُ؟ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَزِيدُ إِلَّا وَهُوَ يَنْقُصُ \"","vol":"2","page":605},{"text":"٢٤١ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: \" إِنَّ ⦗٦٠٦⦘ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَا وَقَرَ فِي الصُّدُورِ، وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ \"","vol":"2","page":605},{"text":"٢٤٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَابْنَ جَرِيج، وَمَعْمَرًا يَقُولُونَ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":606},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جَرِيجٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":606},{"text":"٢٤٤ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَا تَقُولَنَّ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَغَضِبَ وَقَالَ: اسْكُتْ يَا صَبِيُّ، بَلَى حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ \"","vol":"2","page":607},{"text":"٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُدَيْكُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَاحْذَرُوهُ، فَإِنَّهُ مُبْتَدِعٌ»","vol":"2","page":607},{"text":"٢٤٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":608},{"text":"٢٤٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدِ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":608},{"text":"٢٤٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ ⦗٦٠٩⦘: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ أَمَانَةُ عَبْدٍ إِلَّا نَقَصَ إِيمَانُهُ»","vol":"2","page":608},{"text":"٢٤٩ - قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مَا انْتُقِصَتْ أَمَانَةُ عَبْدٍ إِلَّا انْتُقِصَ إِيمَانُهُ» قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ وَكِيعٌ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ","vol":"2","page":609},{"text":"٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٦١٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: لِيَزْدَادَ إِيمَانًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُقَنِعٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلرَّشَادِ، وَسَلِمَ مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَنْ تَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْمَلُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الَّذِيَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَهُوَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ </span>بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ وَالتَّصْدِيقٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْإِيمَانُ بِاللِّسَانِ نُطْقًا، وَلَا تُجْزِيءُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ، حَتَّى يَكُونَ عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، فَإِذَا كَمُلَتْ فِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثُ الْخِصَالِ: كَانَ مُؤْمِنًا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ، وَالسُّنَّةُ، وَقَوْلُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ: فَأَمَّا مَا لَزِمَ الْقَلْبَ مِنْ فَرْضِ الْإِيمَانِ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ","vol":"2","page":611},{"text":"بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] الْآيَةَ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْقَلْبِ الْإِيمَانَ، وَهُوَ التَصْدِيقٌ وَالْمَعْرِفَةُ، وَلَا يَنْفَعُ الْقَوْلُ إِذْ لَمْ يَكُنِ الْقَلْبُ مُصَدِّقًا بِمَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ مَعَ الْعَمَلِ، فَاعْلَمُوا ذَلِكَ وَأَمَّا فَرْضُ الْإِيمَانِ بِاللِّسَانِ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَعْقُوبَ، وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِي النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٨٤] الْآيَةَ","vol":"2","page":612},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَهَذَا الْإِيمَانُ بِاللِّسَانِ نُطْقًا فَرْضًا وَاجِبًا وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمَا فُرِضَ عَلَى الْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا بِمَا آمَنَ بِهِ الْقَلْبُ، وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ فَرْضُ الصِّيَامِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَمِثْلُهُ فَرْضُ الْجِهَادِ بِالْبَدَنِ، وَبِجَمَيِعِ الْجَوَارِحِ","vol":"2","page":613},{"text":"فَالْأَعْمَالُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِالْجَوَارِحِ: تَصْدِيقٌ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقِ الْإِيمَانَ بِعَمَلِهِ وَبِجَوَارِحِهِ: مِثْلُ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَأَشْبَاهٌ لِهَذِهِ وَرَضِيَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْمَعْرَفِةِ وَالْقَوْلِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ، وَكَانَ تَرْكُهُ لِلْعَمَلِ تَكْذِيبًا مِنْهُ لِإِيمَانِهِ، وَكَانَ الْعَمَلُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ تَصْدِيقًا مِنْهُ لِإِيمَانِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهَمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ شَرَائِعَ الْإِيمَانِ أَنَّهَا عَلَى هَذَا النَّعْتِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ خِلَافَ مَا قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ، الَّذِينَ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ","vol":"2","page":614},{"text":"السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ فَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ","vol":"2","page":615},{"text":"٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ ⦗٦١٦⦘ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ يَحْتَجُّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَجَاءَ بِهِ مِنْ طُرُقٍ\n\n٢٥٢ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو نَصْرٍ الْقَلَّاسُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ","vol":"2","page":615},{"text":"٢٥٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ⦗٦١٧⦘ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قَالَ: يَعْنِي الرَّجُلُ: لَيْسَ عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ، قَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلْتَنِي؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَةً فَتَسُرُّهُ وَيَرْجُو ثَوَابِهَا، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَتَسُوءُهُ وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَا» ⦗٦١٨⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَيَا أَهْلَ الْعِلْمِ، وَيَا أَهْلَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ، وَيَا مَعْشَرَ مَنْ فَقَّهَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدِّينِ، بِعِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنَّكُمْ إِنْ تَدَبَّرْتُمُ الْقُرْآنَ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: الْعَمَلَ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُثْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَأَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا عَنْهُ وَأَثَابَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الدُّخُولَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، إِلَّا الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَقَرَنَ مَعَ الْإِيمَانِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، لَمْ يُدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ بِالْإِيمَانِ وَحْدَهُ، حَتَّى ضَمَّ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، الَّذِي قَدْ وَفَّقَهُمْ لَهُ، فَصَارَ الْإِيمَانُ لَا يَتِمُّ لِأَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ، وَنَاطِقًا بِلِسَانِهِ، وَعَامِلًا بِجَوَارِحِهِ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ وَتَصَفَّحَهُ، وَجَدَهُ كَمَا ذَكَرْتُ ⦗٦١٩⦘ وَاعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكُمْ أَنِّي قَدْ تَصَفَّحْتُ الْقُرْآنَ فَوَجَدْتُ فِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي سِتَّةٍ وَخَمْسِينَ مَوْضِعًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُدْخِلِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ بِالْإِيمَانِ وَحْدَهُ، بَلْ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَبِمَا وَفَقَّهُمْ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ، وَرَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَائِلِ هَذَا ⦗٦٢٠⦘ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ هَذَا الَّذِي بَيَّنْتُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، لِيَسْتَغْنَى غَيْرُكَ عَنِ التَّصَفُّحِ لِلْقُرْآنِ، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ، وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا، وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥]\n ⦗٦٢١⦘ وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧] وَقَالَ ﵎ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ٥٧] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ، وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] وَقَالَ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ١٧٢] الْآيَةَ ⦗٦٢٢⦘ وَقَالَ ﵎ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ٩] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٠] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ أَيْضًا: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: ٨٨]\n ⦗٦٢٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اعْتَبِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِمَا تَسْمَعُونَ، لَمْ يُعْطِهِمْ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمُ هَذَا الْخَيْرَ كُلَّهُ بِالْإِيمَانِ وَحْدَهُ، حَتَّى ذَكَرَ ﷿ هِجْرَتَهُمْ وَجِهَادَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ قَوْمًا آمَنُوا بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَاذَا قَالَ فِيهِمْ؟ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا، مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا آمَنُوا بِمَكَّةَ، وَأَمْكَنَتْهُمُ الْهِجْرَةُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يُهَاجِرُوا، فَقَالَ فِيهِمْ قَوْلًا، هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧] ثُمَّ عَذَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْهِجْرَةَ وَلَا النُّهُوضَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، فَقَالَ ﷿ ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ⦗٦٢٤⦘، وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٨] الْآيَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا رَدًّا عَلَى الْمُرْجِئَةِ، الَّذِينَ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ، مَيِّزُوا هَذَا تَفْقَهُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٤] وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٨]\n ⦗٦٢٥⦘ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ، تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ⦗٦٢٦⦘ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٥٩] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ أَيْضًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَجِّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤] قَالَ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ ⦗٦٢٧⦘ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الحج: ٤٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الحج: ٥٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٨]\n ⦗٦٢٨⦘ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سبأ: ٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ فَاطِرٍ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: ٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم عسق ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ⦗٦٢٩⦘ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشورى: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمَيْنَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الجاثية: ٣٠]\n ⦗٦٣٠⦘ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحج: ١٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مَثْوًى لَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٤] وَقَالَ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ⦗٦٣١⦘[التغابن: ٩] وَقَالَ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الطلاق: ١١] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج: ١١] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَيِّنَةِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ ⦗٦٣٢⦘ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْعَصْرِ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَيِّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلَ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ: هَلْ ذَكَرَ الْإِيمَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَقَدْ قَرَنَ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] فَأَخْبَرَ تَعَالَى بِأَنَّ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ حَقِيقَةٌ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَمَلِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ بَطَلَ الْكَلَامُ مِنْ قَائِلِهِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَا كَلَامٌ طَيِّبٌ أَجَلَّ مِنَ التَّوْحِيدِ وَلَا عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ أَجَلَّ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ","vol":"2","page":616},{"text":"٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: نَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّا لَنُحِبُّ رَبَّنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ قُرْآنًا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] فَجَعَلَ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ ﷺ عَلَمًا لِحُبِّهِ، وَكَذَّبَ مَنْ خَالَفَهُ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ دَلِيلًا مِنْ عَمَلٍ يُصَدِّقُهُ، وَمِنْ عَمَلٍ يُكَذِّبُهُ، وَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ ⦗٦٣٤⦘ عَمَلًا حَسَنًا، رَفَعَ اللَّهُ قَوْلَهُ بِعَمَلِهِ، وَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ عَمَلًا سَيِّئًا، رَدَّ اللَّهُ الْقَوْلَ عَلَى الْعَمَلِ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]","vol":"2","page":633},{"text":"٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [البقرة: ١٧٧] يَقُولُ: تَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْإِيمَانِ، وَحَقَّقُوهُ بِالْعَمَلِ","vol":"2","page":634},{"text":"قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: \" الْإِيمَانُ كَلَامٌ، وَحَقِيقَتُهُ","vol":"2","page":634},{"text":"الْعَمَلُ، فَإِنْ لَمْ يُحَقَّقَ الْقَوْلُ بِالْعَمَلِ، لَمْ يَنْفَعْهُ الْقَوْلُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَّقِينَ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ، وَدُخُولَهَمُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ لَوْ جَمَعْتُهُ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الزُّخْرُفِ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] وَمِثْلَ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ ق، وَالذَّارِيَاتِ، وَالطُّورِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٨] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ","vol":"2","page":635},{"text":"وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤١] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: كُلُّ هَذَا يَدُلُّ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ، كَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ، وَأَنَا بَعْدَ هَذَا أَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَنْ كَثِيرٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ عِنْدَهُمْ بِهَذَا فَقَدْ كَفَرَ","vol":"2","page":636},{"text":"٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ ⦗٦٣٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْخُرَسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضِا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ، وَيَقِينٌ بِالْقَلْبِ»","vol":"2","page":636},{"text":"٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَا: \" لَا يَنْفَعُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلٌ إِلَّا بِقَوْلٍ، وَلَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنَيَّةٍ، وَلَا نِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ","vol":"2","page":638},{"text":"٢٥٨ - وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَلَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ إِلَّا بِنَيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِسُنَّةٍ»","vol":"2","page":639},{"text":"٢٥٩ - وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ ⦗٦٤٠⦘: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ: عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَسَأَلْتُ ابْنَ الْجَرِيحِ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ»، وَسَأَلْتُ نَافِعَ بْنَ عُمَرَ الْجُمَحِيَّ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ»، وَسَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَسَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ»، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَسَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: \" أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ \"","vol":"2","page":639},{"text":"٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ ⦗٦٤١⦘: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ: فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: \" الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ \" وَكَانَ مُحَمَّدٌ الطَّائِفِيُّ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» . قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»، قَالَ: وَكَانَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»","vol":"2","page":640},{"text":"٢٦١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جَرِيجٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":641},{"text":"٢٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":642},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»","vol":"2","page":642},{"text":"٢٦٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَا: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» ⦗٦٤٣⦘ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ فَقُلْتُ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ \" قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»","vol":"2","page":642},{"text":"٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِيمَا ذَكَرْتُهُ مُقَنِعٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِهِ الْخَيْرَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ لَهُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْعَمَلِ هَذَا هُوَ الدِّينُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]","vol":"2","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ كُفْرِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ</span>","vol":"2","page":644},{"text":"٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ ⦗٦٤٥⦘ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":644},{"text":"٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَرِيجٍ، سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":645},{"text":"٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ أَوْ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":645},{"text":"٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»","vol":"2","page":646},{"text":"٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ «الْكُفْرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":646},{"text":"٢٧٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قَالَ: أَضَاعُوا الْمَوَاقِيتَ، وَلَمْ يَتْرُكُوهَا، وَلَوْ تَرَكُوهَا صَارُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا","vol":"2","page":647},{"text":"٢٧١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ ⦗٦٤٨⦘ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ: أَخْبَرَهُ حِينَ طُعِنَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفْزَعُوهُ فَقَالُوا: الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا»","vol":"2","page":647},{"text":"٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ طُعِنَ، فَقَالُوا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ هَا اللَّهَ إِذَنْ، وَلَاحَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ»","vol":"2","page":649},{"text":"٢٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ: \" إِذَا قَالَ: لَا أُصَلِّي، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"2","page":649},{"text":"٢٧٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: نَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ قَالَ: نَا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وجُوهِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ ⦗٦٥١⦘ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا: قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَصَامَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ \" قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: «الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا»","vol":"2","page":650},{"text":"٢٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ ⦗٦٥٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ يَوْمًا الصَّلَاةَ فَقَالَ: \" مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا، وَإِضَاءَةً، أَوْ قَالَ نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا، وَلَا بُرْهَانًا، وَلَا إِضَاءَةً، أَوْ قَالَ: نَجَاةً وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ \"\n\n٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا أَبُو ⦗٦٥٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ","vol":"2","page":651},{"text":"٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ ⦗٦٥٤⦘ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مَعْقِلٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى فِي الْمَرْأَةِ لَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: \" مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵁: هَذِهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ وَتَضْيِيعِهَا مَعَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، مِثْلُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ \" لَوْ مَاتَ هَذَا، لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمِثْلُهُ عَنْ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا إِيمَانَ لَهُ وَلَا إِسْلَامَ قَدْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الصَّلَاةَ: إِيمَانًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، إِلَى أَنْ حُوِّلُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَمَاتَ قَوْمٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا ⦗٦٥٥⦘ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ قَوْمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] يَعْنِي صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>بَابُ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مِنْ صِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ، مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ، لَا عَلَى جِهَةِ الشَّكِّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ، وَلَكِنَّ خَوْفَ التَّزْكِيَةِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الِاسْتِكْمَالِ لِلْإِيمَانِ، لَا يَدْرِي أَهُوَ مِمَّنْ </span>يَسْتَحِقُّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِذَا سُئِلُوا: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا، وَالنَّاطِقُ بِهَذَا، وَالْمُصَدِّقُ بِهِ بِقَلْبِهِ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ لَا يَدْرِي: أَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ مَا نَعَتَ اللَّهُ ﷿ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ هَذَا وَطَرِيقُ","vol":"2","page":656},{"text":"الصَّحَابَةِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، عِنْدَهُمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْأَعْمَالِ، لَا يَكُونُ فِي الْقَوْلِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأَعْمَالِ الْمُوجِبَةِ لِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَالنَّاسُ عِنْدَهُمْ عَلَى الظَّاهِرِ مُؤْمِنُونَ، بِهِ يَتَوَارَثُونَ، وَبِهِ يَتَنَاكَحُونَ، وَبِهِ تَجْرِي أَحْكَامُ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّاهُ لَكَ، وَبَيَّنَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَبْلِنَا. رُوِيَ فِي هَذَا سُنَنٌ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وَقَدْ عَلِمَ ﷿ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ، وَقَدْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وَقَالَ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ﷿» وَرُوِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَقَالَ ابْنُ","vol":"2","page":657},{"text":"مَسْعُودٍ: أَفَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: أَرْجُو فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" أَفَلَا وَكِلْتَ الْأُولَى كَمَا وَكِلْتَ الْأُخْرَى؟ وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَاحْتَجَّ بِمُسَاءَلَةِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ، وَمُجَاوَبَتِهِمَا لَهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ: عَلَى شَكٍّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"2","page":658},{"text":"٢٧٨ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٦٥٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ مَا تَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُعِيبُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" إِذَا كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَاسْتَثْنَى مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ عَلَى الشَّكِّ، إِنَّمَا تَسْتَثْنِي لِلْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ﷿» قَالَ: هَذَا كُلُّهُ تَقْوَيَةٌ لِلِاستَثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ","vol":"2","page":658},{"text":"٢٧٩ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: \" يُعْجِبُهُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ، وَكَافِرٌ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]","vol":"2","page":659},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ»","vol":"2","page":660},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا بَلَغَنِي إِلَّا الِاسْتِثْنَاءُ»","vol":"2","page":660},{"text":"قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ \" إِذَا سُئِلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ إِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْهْ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: سُؤَالُكَ إِيَّايَّ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي وَلَا يُعَنَّفُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَنْقُصُ، أَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَيْسَ يَكْرَهُهُ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الشَّكِّ \"","vol":"2","page":660},{"text":"قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" إِذَا قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ هُوَ بِشَاكٍّ، قِيلَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَكًّا؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] وَفِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ، وَصَاحِبُ الْقَبْرِ إِذَا قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَيُّ شَكٍّ هَاهُنَا؟ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَا حِقُونَ»","vol":"2","page":660},{"text":"وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ هُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟ وَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ كَذَلِكَ»","vol":"2","page":661},{"text":"٢٨٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: \" إِذَا سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ إِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْهْ، أَوْ يَقُولُ لَهُ: سُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي وَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ يَكْرَهُ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الشَّكِّ \"","vol":"2","page":661},{"text":"قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: \" مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا بَلَغَنِي إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَالَ: قَالَ يَحْيَى: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ \"","vol":"2","page":661},{"text":"وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: نَا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا ⦗٦٦٢⦘ مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، فَنَرْجُو أَنْ نَكُونَ كَذَلِكَ، وَلَا نَدْرِي حَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"2","page":661},{"text":"وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سُفْيَانُ \" يُنْكِرَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ \"","vol":"2","page":662},{"text":"٢٨١ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ: يَهابَانِ أَنْ يَقُولَا: مُؤْمِنٌ، وَيَقُولانْ: مُسْلِمٌ","vol":"2","page":662},{"text":"٢٨٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَقُولُ: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: يَقُولُ: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ، قِيلَ لَهُ فَإِنِ اسْتَثْنَيْتُ فِي إِيمَانِي أَكُونُ شَاكًّا؟ قَالَ: لَا","vol":"2","page":663},{"text":"٢٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمْلٌ قَالَ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَمُغِيرَةُ، وَلَيْثٌ، ⦗٦٦٤⦘ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى صَاحِبُ الْحَسَنِ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ يَقُولُونَ: «نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَعِيبُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَثْنِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَشْيَخَتِنَا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: «إِذَا تُرِكَ الِاسْتِثْنَاءُ، فَهُوَ أَصْلُ الْإِرْجَاءِ»","vol":"2","page":663},{"text":"٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٦٦٥⦘ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي مُؤْمِنٌ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ: فَسَلُوهُ، أَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ: \" أَلَا وُكِّلْتَ الْأُولَى كَمَا وُكِّلْتَ الْآخِرَةَ","vol":"2","page":664},{"text":"٢٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»","vol":"2","page":665},{"text":"٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ⦗٦٦٦⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «أَرْجُو»","vol":"2","page":665},{"text":"٢٨٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُقَنِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>بَابٌ فِيمَنْ كَرِهَ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِمَنْ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ هَذَا عِنْدَهُمْ مُبْتَدِعٌ رَجُلُ سُوءٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: إِذَا قَالَ لَكَ رَجُلٌ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ فَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ لَا </span>تُجِيبَهُ تَقُولُ لَهُ: سُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، فَلَا أُجِيبُكَ، وَإِنْ أَجَبْتَهُ، فَقُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّعْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَاحْذَرْ مُنَاظَرَةَ مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَذْمُومٌ، وَاتَّبِعْ مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ تَسْلَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"2","page":667},{"text":"٢٨٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: الرَّجُلُ يَقُولُ: مُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: فَقُلْ: \" مَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي، وَسُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَنَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، أَمَقْبُولُ الْعَمَلِ أَوْ لَا؟ \"","vol":"2","page":667},{"text":"٢٨٩ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: \" إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"2","page":668},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: «إِذَا قِيلَ لَكَ» أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ \" ⦗٦٦٩⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ","vol":"2","page":668},{"text":"وَبِإِسْنَادِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ⦗٦٧٠⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾","vol":"2","page":669},{"text":"وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \"","vol":"2","page":670},{"text":"٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ ⦗٦٧١⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" سُؤَالُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ بِدْعَةٌ","vol":"2","page":670},{"text":"٢٩٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: وَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بِكَلَامٍ كَرِهَهُ فَقَالَ عَلْقَمَةُ ⦗٦٧٢⦘: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] فَقَالَ لَهُ الْخَارِجِيُّ: أَوَ مِنْهُمْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «أَرْجُو»","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازَّقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا»","vol":"2","page":672},{"text":"وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" إِذَا سُئِلْتَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ سَيَدَعُونَكَ \"","vol":"2","page":673},{"text":"٢٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ سُئِلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ عَمَّا سُئِلَ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةُ بِهِ تَعَمُّقٌ لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا وَلَمْ يُشَرِّعْهُ نَبِيُّنَا لَيْسَ لِمَنْ يَسْأَلُ ⦗٦٧٤⦘ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ إِمَامٌ، الْقَوْلُ بِهِ جَدَلٌ، وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ حَدْثٌ، وَلَعَمْرِي مَا شَهَادَتُكَ لِنَفْسِكَ بِالَّتِي تُوجِبُ لَكَ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَا تَرْكُكَ الشَّهَادَةَ لِنَفْسِكَ بِهَا بِالَّتِي تُخْرِجُكَ مِنَ الْإِيمَانِ، إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ، وَإِنَّ الَّذِي سَأَلَكَ عَنْ إِيمَانِكَ، لَيْسَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مِنْكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنَازِعَ اللَّهَ ﷿ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ، حِينَ يَزْعُمُ أَنَّ عِلْمَهُ وَعِلْمَ اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَاصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ فِيمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَسَعُكِ مَا وَسِعَهُمْ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، حَتَّى قَذَفَهَا إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الْبِدْعَةِ، بَعْدَ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ فُقَهَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ، فَأُشْرِبَتْهَا قُلُوبُ طَوَائِفَ مِنْهُمْ، وَأَسْلِحَتُهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ غَيْرَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَلَسْتُ بِآيِسٍ أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ ﷿ شَرَّ هَذِهِ الْبِدْعَةَ، إِلَى أَنْ يَصِيرُوا إِخْوَانًا فِي دِينِهِمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَوْ كَانَ هَذَا خَيْرًا مَا خُصَصْتُمْ بِهِ دُونَ ⦗٦٧٥⦘ أَسْلَافِكَمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ خَيْرٌ خُبِّئَ لَكُمْ دُونَهُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ، وَهُمْ أَصْحَابُ نَبِيِّنَا ﵊، وَالَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ ﷿، وَبَعْثَهُ فِيهِمْ، وَوَصَفَهُ بِهِمْ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ","vol":"2","page":673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابٌ فِي الْمُرْجِئَةِ، وَسُوءِ مَذْاهَبِهِمْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ</span>","vol":"2","page":676},{"text":"٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ⦗٦٧٧⦘ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" مَا ابْتُدِعَتَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ أَضَرُّ عَلَى الْمِلَّةِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي: أَهْلَ الْإِرْجَاءِ \"","vol":"2","page":676},{"text":"٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ الْأَعْوَرِ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: مَا تَرَى فِي رَأْيِ الْمُرْجِئَةِ؟ فَقَالَ: «أَوَّهُ، لَفَّقُوا قَوْلًا، فَأَنَا أَخَافُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ، وَالشَّرُّ مِنْ أَمْرِهِمْ كَثِيرٌ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ»","vol":"2","page":678},{"text":"٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ⦗٦٧٩⦘ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «الْمُرْجِئَةُ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْأَزَارِقَةِ»","vol":"2","page":678},{"text":"٢٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: \" إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ دِينَيْنٍ، أَهْلُ ذَلِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ: كَلَامٌ وَإِنْ زَنَى وَقَتَلَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنْ أُولِينَا الضُّلَّالَ مَا بَالُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] \"","vol":"2","page":679},{"text":"٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: \" إِنِّي لَأَعْلَمُ أَهْلَ دِينَيْنٍ هَذَيْنِ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ \"","vol":"2","page":680},{"text":"٣٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ ⦗٦٨١⦘: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: \" مَثَلُ الْمُرْجِئَةِ مَثَلُ الصَّابِئِينَ","vol":"2","page":680},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَلَمْ أَرَكَ مَعَ طَلْقٍ قُلْتُ: بَلَى، فَمَالُهُ؟ قَالَ: لَا تُجَالِسْهُ فَإِنَّهُ مُرْجِئٌ. قَالَ أَيُّوبُ: وَمَا شَاوَرْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَيَحِقُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى مِنْ أَخِيهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ \"","vol":"2","page":681},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ: وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ فَقَالَ: «رَأَيٌ مُحْدَثٌ، أَدْرَكَنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ»","vol":"2","page":682},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: قَدْ كَانَ يَحْيَى وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: «لَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ أَخْوَفُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ مِنَ الْإِرْجَاءِ»","vol":"2","page":682},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ قَالَ: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فِي شَيْءٍ: «لَا أَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ الضَّالَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ»","vol":"2","page":682},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا: \" وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ، قَالَ: هُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ وَحَسْبُكَ بِالرَّافِضَةِ خُبْثًا وَلَكِنِ الْمُرْجِئَةَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ ﷿","vol":"2","page":683},{"text":"قَالَ:\n\n٣٠٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: وَسُئِلَ عَنِ الْمُرْجِئِ فَقَالَ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ \"","vol":"2","page":683},{"text":"٣٠٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: \" هَذَا قَبْلَ أَنْ تُحَدَّ الْحُدُودُ، وَتَنْزِلَ الْفَرَائِضُ","vol":"2","page":684},{"text":"٣٠٤ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: \" أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ دُونَ الْعَمَلِ، يُقَالُ لَهُ: رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ، وَخَرَجْتَ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ: بِمَ ذَا؟ ⦗٦٨٥⦘ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿، أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ: أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَفَرَائِضَ كَثِيرَةٍ، يَطُولُ ذِكْرُهَا، مَعَ شِدَّةِ خَوْفِهِمْ، عَلَى التَّفْرِيطِ فِيهَا، النَّارَ وَالْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ يُرِدْ مِنْهُمُ الْعَمَلَ، وَرَضِيَ مِنْهُمْ بِالْقَوْلِ، فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ ﷺ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا تَكَامَلَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ بِالْأَعْمَالِ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُنِي الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»، وَقَالَ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ: قَالَ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] وَقَالَ: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ [الحجر: ٣٦] وَيَلْزَمُ أَنْ ⦗٦٨٦⦘ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرَفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] فَقَدْ أَخْبَرَ ﷿ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، وَيُقَالُ لَهُمْ: إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلَّا ⦗٦٨٧⦘ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، لَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ","vol":"2","page":684},{"text":"قَالَ:\n\n٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ «هَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَقَبْلَ الْفَرَائِضِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: احْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَمَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِرْجَاءِ","vol":"2","page":687},{"text":"٣٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ ⦗٦٨٨⦘ بْنُ عَمَّارِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: \" ثَلَاثٌ هُنَّ بِدْعَةٌ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى \"","vol":"2","page":687},{"text":"قَالَ:\n\n٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ لَهُ جَلِيسٌ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ؟ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: مَا رَضِيَ اللَّهُ ﷿ لِجِبْرِيلَ ﵇ حَتَّى فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٠] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَفَأَجْعَلُ ⦗٦٨٩⦘ إِيمَانَ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ؟ لَا وَلَا كَرَامَةَ وَلَا حُبًّا قَالَ نَافِعٌ: قَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ كَانَ رَجُلًا لَا يَصْحُو مِنَ الشَّرَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ هَذَا فَلَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَأَتَى بِضِدِّ الْحَقِّ، وَبِمَا يُنْكِرْهُ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: لَمْ تَضُرُّهُ الْكَبَائِرُ أَنْ يَعْمَلَهَا، وَلَا الْفَوَاحِشُ أَنْ يَرْتَكِبَهَا، وَأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْبَارَّ التَّقِيَّ الَّذِي لَا يُبَاشِرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَالْفَاجِرَ يَكُونَانِ سَوَاءً، هَذَا مُنْكَرٌ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] وَقَالَ ﷿: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] فَقُلْ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ النَّكِرَةِ: يَا ضَالُّ يَا مُضِلُّ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُسوِّ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، حَتَّى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ ⦗٦٩٠⦘ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠] فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ ﷿ كُلَّهُمُ الْحُسْنَى، بَعْدَ أَنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ ﷿ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥] وَكَيْفَ يَجُوزَ لِهَذَا الْمُلْحِدِ فِي الدِّينِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ إِيمَانِهِ وَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا؟","vol":"2","page":688},{"text":"٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَبْلِي، فَاسْتَجْمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ، إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ ⦗٦٩١⦘ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمُ، أَوْ أَحَدُهُمْ»","vol":"2","page":690},{"text":"٣٠٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ نِزَارٍ عَلِيُّ أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ \"","vol":"2","page":691},{"text":"قَالَ:\n⦗٦٩٢⦘\n\n٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ \"","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: حَسْبِي اللَّهُ وَكَفَى وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَالْعِزَّةِ وَالْبَقَاءِ، وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، أَحْمَدُهُ عَلَى تَوَاتُرِ نِعَمِهِ، وَقَدِيمِ إِحْسَانِهِ وَقَسْمِهِ، حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ </span>وَصَلَوَاتُهُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ذَلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَدَرِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نُخْبِرَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنَّا نَنْصَحُ لِلسَّائِلِ، وَنُعَلِّمُهُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ بِالْمُسْلِمِينَ التَّنْقِيرُ وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ؛ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ ﷿، بَلِ الْإِيمَانُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَاجِبٌ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ثُمَّ لَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْقَدَرِ فَيُكَذِّبُ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْعِبَادِ، فَيَضِلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ﷿، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَكُونَ بَدْوِ أَمْرِهَا وَشِرْكُهَا: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلَوْلَا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ لَمَّا بَلَغَهُمْ عَنْ قَوْمٍ ضُلَّالٍ شَرَدُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَكَذَّبُوا بِالْقَدَرِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَبُّوهُمْ وَكَفَّرُوهُمْ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ سَبُّوا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ وَكَذَّبَ بِهِ وَلَعَنُوهُمْ وَنَهَوْا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَعَنْ مُنَاظَرَتِهِمْ وَبَيَّنُوا لِلْمُسْلِمِينَ قَبِيحَ مَذَاهِبِهِمْ فَلَوْلَا أَنَّ هَؤُلَاءِ رَدُّوا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ لَمْ يَسَعْ مَنْ بَعْدَهُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْقَدَرِ، بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاجِبٌ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا لَمْ يَقَدَّرْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿، عَلِمَ أَنَّهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ فَيَشْكُرُهُ عَلَى ذَاكَ وَإِنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَتِهِ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلِمَ أَنَّهَا بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِ، فَذَمَّ نَفْسَهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ ﷿، هَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ ﷿ حُجَّةٌ، بَلْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْقَدَرِ أَنَّ الْقَدَرَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، وَأُقْسِمُ بِعِزَّتِهِ أَنَّهُ يَمْلَاءُ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ ﵇، وَاسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلِّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ وَخَلَقَ إِبْلِيسَ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ ﵇، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلْمَقْدُورِ، الَّذِي قَدْ جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّقْوَةِ الَّتِي قَدْ سَبَقَتْ فِي الْعِلْمِ مِنَ اللَّهِ ﷿، لَا مُعَارَضَ لِلَّهِ الْكَرِيمِ فِي حُكْمِهِ، يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ عَدْلًا مِنْ رَبَّنَا قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، وَخَلَقَ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉، لِلْأَرْضِ خَلَقَهُمَا، وَأَسْكَنَهُمَا الْجَنَّةَ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا رَغَدًا مَا شَاءَا، وَنَهَاهُمَا عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَا يَقْرَبَاهَا، وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ أَنَّهُمَا سَيَعْصِيَانِهِ بِأَكْلِهِمَا مِنَ الشَّجَرَةِ، فَهُوَ ﵎ فِي الظَّاهِرِ يَنْهَاهُمَا، وَفِي الْبَاطِنِ مِنْ عِلْمِهِ: قَدْ قَدَّرَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَكْلِهِمَا، سَبَبًا لِلْمَعَصَيَةِ، وَسَبَبًا لِخُرُوجِهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ، إِذْ كَانَا لِلْأَرْضِ خُلِقَا، وَأَنَّهُ سَيَغْفِرُ لَهُمَا بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ، كُلُّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِي عِلْمِهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَحْدُثُ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ بِهِ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا قَبْلَ كَوْنِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ خَلَقَ الْخَلْقَ كَمَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ، فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ، وَكَتَبَ أَرْزَاقَهُمْ، وَكَتَبَ أَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى فِيمَا كَتَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ وَحْيَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبَلَاغِ لِخَلْقِهِ، فَبَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، وَنَصَحُوا قَوْمَهُمْ، فَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يُؤْمِنَ آمَنَ، وَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِهِ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿هُو الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن: ٢] أَحَبَّ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَمَقَتَ آخَرِينَ، فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَهُ يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْسَبَ رَبُّنَا إِلَى الظُّلْمِ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ بِمِلْكٍ، وَأَمَّا رَبُّنَا تَعَالَى فَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَلَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، جَلَّ ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، أَحَبَّ الطَّاعَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَأَمَرَ بِهَا، فَجَرَتْ مِمَّنْ أَطَاعَهُ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ، وَنَهَى عَنِ الْمَعَاصِي، وَأَرَادَ كَوْنَهَا مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةٍ مِنْهُ لَهَا، وَلَا لِلْأَمْرِ بِهَا، تَعَالَى ﷿ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْفَحْشَاءِ، أَوْ يُحِبَّهَا وَجَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ مِنْ أَنْ يَجْرِي فِي مُلْكِهِ مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَجْرِيَ، أَوْ شَيْءٌ لَمْ يَحُطْ بِهِ عِلْمُهُ قَبْلَ كَوْنِهِ، قَدْ عَلِمَ مَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمُ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا قَضَاءً وَقَدَرًا قَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِأَمْرِهِ تَعَالَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا يَكُونُ، مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، يُثْنِي عَلَى مَنْ عَمِلَ بِطَاعَتِهِ مِنْ عَبِيدِهِ، وَيُضِيفُ الْعَمَلَ إِلَى الْعِبَادِ، وَيَعِدْهُمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ، وَلَوْلَا تَوْفِيقُهُ لَهُمْ مَا عَمِلُوا بِمَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنْهُ الْجَزَاءُ، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، وَكَذَا ذَمَّ قَوْمًا عَمِلُوا بِمَعْصِيَتِهِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَأَضَافَ الْعَمَلَ إِلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا، وَذَلِكَ بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِمْ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذَا مَذْهَبُنَا فِي الْقَدَرِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ قِيلَ لَهُ: كِتَابُ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ، وَسُنَّةِ أَصْحَابِهِ ﵃، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزْدَادُ بِهِ عِلْمًا وَيَقِينًا، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ","vol":"2","page":702},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ، وَلَا يَسْمَعُونَهُ، وَلَا يُبْصِرُونَهُ، لِأَنَّهُ مَقَتَهُمْ فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ</span>، وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ، فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٥٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة","vol":"2","page":703},{"text":": ٤١]، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأنعام: ٢٥] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ","vol":"2","page":704},{"text":"وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الإسراء: ٤٥] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتُدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الشعراء: ١٩٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي حم الْجَاثِيَةِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً، فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية","vol":"2","page":705},{"text":": ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٦] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: جَمِيعُ مَا تَلَوْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِ قَوْمٍ، وَطَبَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْهَا لِعِبَادَتِهِ، وَأَرَادَهَا لِمَعْصَيَتِهِ، فَأَعْمَاهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تُبْصِرْهُ، وَأَصَمَّهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تَسْمَعْهُ، وَأَخْزَاهَا وَلَمْ يُطَهِّرْهَا، يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ مَا يُرِيدُ لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ؟ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ عَارَضَ اللَّهَ ﷿ فِي فِعْلِهِ، فَضَلَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، ثُمَّ اختصَ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ أَحَبَّ، فَشَرَحَ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: ٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀","vol":"2","page":706},{"text":": اعْقِلُوا يَا مُسْلِمَيْنِ مَا يُخَاطِبُكُمُ اللَّهُ ﷿ بِهِ يُعَلِّمُكُمْ أَنِّي مَالِكٌ لِلْعِبَادِ، أَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ أُرِيدُ، فَأُطَهِّرُ قَلْبَهُ، وَأَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَأُزَيِّنُ لَهُ طَاعَتِي، وَأُكَرِّهُ إِلَيْهِ مَعْصِيَتِي، لَا لِيَدٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ إِلَيَّ، أَنَا الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِي، وَهُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيَّ ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١] وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ ﷿ عَلَى مَنْ هَدَاهُ لِلْإِيمَانِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ حِينَ امْتَنَّ قَوْمٌ بِإِسْلَامِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]","vol":"2","page":707},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَهْدُونَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَهْدِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ </span>سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف","vol":"2","page":708},{"text":": ١٨٦] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: ٢٧] وَقَالَ ﷿ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا، أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] وَقَالَ ﷿ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: ٣٣] وَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩] وَقَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل","vol":"2","page":709},{"text":": ٣٧] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا، لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٦] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥] ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] وَقَالَ ﷿: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ","vol":"2","page":710},{"text":"يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [الروم: ٢٩] وَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر","vol":"2","page":711},{"text":": ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ [الزمر: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنُ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أنَّ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَيُوَصِّلُ إِلَى قَلْبِهِ مَحَبَّةَ الْإِيمَانِ، فَيُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، فَلَا يَقْدِرُ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ","vol":"2","page":712},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ يُضِلُّونَهُمْ وَلَا يُضِلُّونَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ وَلَا يَضُرُّونَ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ السَّحَرَةُ لَا يَضُرُّونَ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ </span>وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ وَالصَّافَاتِ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢]","vol":"2","page":713},{"text":"قَالَ:\n\n٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٧١٤⦘ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: الشَّيَاطِينُ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":713},{"text":"٣١٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" لَوْ ⦗٧١٥⦘ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، وَعَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ ⦗٧١٦⦘ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُسْلِمُونَ أَنَّهُ يُرْسِلُ الشَّيَاطِينَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ فِي مَقْدُورِهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيُضِلُّهُمْ بِالشَّيَاطِينِ، فَيُزَيِّنُونَ لَهُمْ قَبِيحَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَنَ قَوْمَ مُوسَى، حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ بِمَا قَبَضَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ، فَأَضَلَّهُمْ بِمَا عَمِلَ لَهُمْ مِنَ الْعِجْلِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى ⦗٧١٧⦘ قَوْلِهِ لِمُوسَى ﵇: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنُ: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧]","vol":"2","page":714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>بَابُ ذِكْرِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَشِيئَةَ الْخَلْقِ تَبَعٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ ﷾ فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَهْتَدِيَ اهْتَدَى، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُضِلَّ لَمْ يَهْتَدِ أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ</span>، لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣] وَقَالَ تَعَالَى فِيهَا: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي","vol":"2","page":718},{"text":"الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ، وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا، مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨]","vol":"2","page":719},{"text":"٣١٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ ⦗٧٢٠⦘ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: وَمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مُخْتَلِفِينَ وَقُلْتُ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلرَّحْمَةِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْعَذَابِ","vol":"2","page":719},{"text":"٣١٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ، لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ، حَتَّى لَقِيَهُ، فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ، قَالَ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩]؟ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْذِبُ عَنِ ⦗٧٢١⦘ الْحَسَنِ ⦗٧٢٢⦘ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ لِنَبِيِّهِ ﵊: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ، وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٢] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم عسق: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: ٨] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ⦗٧٢٣⦘، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] بَعْدَ أَنْ حَذَّرَ مِنَ النَّارِ، وَشَوَّقَ إِلَى الْجَنَّاتِ مِمَّا أَعَدَّ فِيهَا لِأَوْلِيَائِهِ، فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾","vol":"2","page":720},{"text":"٣١٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]\n ⦗٧٢٤⦘ قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْتَبِرُوا يَا مُسْلِمُونَ، هَلْ لِقَدَرِيٍّ فِي جَمِيعِ مَا تَلَوْتُهُ حُجَّةٌ؟ إِلَّا خُذَلَانًا وَشِقْوَةً","vol":"2","page":723},{"text":"٣١٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: \" مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] لَكَفَى بِهَا حُجَّةً","vol":"2","page":724},{"text":"٣١٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] «وَكَذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَسَعِيدًا وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِينَ وَضُلَّالًا»","vol":"2","page":725},{"text":"٣١٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَ: نَزَلَتْ تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ","vol":"2","page":726},{"text":"٣١٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ ⦗٧٢٧⦘ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: فَالتَّقِيُّ أَلْهَمَهُ التَّقْوَى، وَالْفَاجِرُ أَلْهَمَهُ الْفُجُورَ","vol":"2","page":726},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: \" وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] وَقَالَ النَّبِيُّونَ مِنْهُمْ شُعَيْبٌ ﵇: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]\n ⦗٧٢٨⦘ وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] .\n\n٣٢٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ بِذَلِكَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِكُرْدُوسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا ⦗٧٢٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَصَدَّقَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَنَحْنُ نَزِيدُ عَلَى مَا قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، مِمَّا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ، مِمَّا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ، وَمِمَّا قَالَهُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، مِمَّا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِيَّةِ فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِذِكْرِهِ هَاهُنَا بَعْدَ ذِكْرِنَا لِمَا مَضَى زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ذَكَرْنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهُ، مِمَّا يَفْتَضِحُ بِهِ أَهْلُ الْقَدَرِ، وَنَذْكُرُ مَا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّا هُوَ رَدٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ، الَّذِينَ زِيغَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَالَّذِي قَدْ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، وَخَالَفُوا سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْمٍ أَشْقَاهُمْ وَأَضَلَّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]\n ⦗٧٣٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَكَذَا الْقَدَرِيُّ يُقَالُ لَهُ: قَالَ اللَّهُ كَذَا، وَقَالَ: كَذَا وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: كَذَا وَقَالَ: كَذَا، وَقَالَتِ الْأَنْبِيَاءُ: كَذَا، وَقَالَتْ صَحَابَةُ نَبِيِّنَا: كَذَا، وَقَالَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ: كَذَا، فَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْقِلُ إِلَّا مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ مَذْهَبِهِمْ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكُمُ التَّمَسُّكُ بِالْحَقِّ، وَثَبَّتَ قُلُوبَنَا عَلَى شَرِيعَةِ الْحَقِّ، إِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، وَأَعَاذَنَا مِنْ زَيْغِ الْقُلُوبِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ قُلُوبَهُمْ بِيَدِ اللَّهِ، يُزِيغُهَا إِذَا شَاءَ عَنِ الْحَقِّ، وَيَهْدِيهَا إِذَا شَاءَ إِلَى الْحَقِّ، مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَذَا كَفَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا أَرْشَدَ أَنْبِيَاءَهُ إِلَيْهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الدُّعَاءِ، أَرْشَدَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]","vol":"2","page":727},{"text":"٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنُ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَالْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: دَعْوَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا: \" يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى ⦗٧٣١⦘ دِينِكَ قَالَتْ: قُلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دَعْوَةٌ أَسْمَعُكَ تُكْثِرُ أَنْ تَدْعُوَ بِهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ نَذْكُرُ مَا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ ﵈ خِلَافَ مَا قَالَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ قَالَ نُوحٌ ﵇ لِقَوْمِهِ لَمَّا قَالُوا: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وَقَالَ شُعَيْبٌ لِقَوْمِهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ ⦗٧٣٢⦘ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا﴾ الْآيَةَ وَقَالَ شُعَيْبٌ أَيْضًا لِقَوْمِهِ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ ﵇: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا، لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] وَقَالَ يُوسُفُ ﵇: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ، وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣] قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ، فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: ٣٤] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] وَقَالَ مُوسَى ﵇ لَمَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا ⦗٧٣٣⦘ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَاشْدُدُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩] وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقَدْ أَقَرَّ أَهْلُ النَّارِ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْتَبِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَقَوْلَ أَهْلِ النَّارِ، كُلُّ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الْقَدَرِيَّةَ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ رُسُلَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبَلَاغِ، حُجَّةً عَلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْهِدَايَةُ، وَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْهِدَايَةُ، وَفِي مَقْدُورِهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ يُجِبْهُمْ، وَثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ⦗٧٣٤⦘، نَعَمْ، وَقَدْ حَرَصَ نَبِيُّنَا ﷺ، وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ، عَلَى هِدَايَةِ أُمَمِهِمْ، فَمَا يَقَعُ حِرْصُهُمْ، إِذَا كَانَ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَيِّنْ لَنَا هَذَا الْفَصْلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، قِيلَ لَهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦] ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ، وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧] ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ، وَقَدْ أَحَبَّ هِدَايَةَ بَعْضِ مَنْ يُحِبُّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ أَيْضًا: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ، إِنْ ⦗٧٣٥⦘ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كُلُّ هَذَا بَيَّنَ لَكُمُ الرَّبُّ تَعَالَى بِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ، وَمَنْ لَمْ يَشَأْ لَهُ الْإِيمَانَ لَمْ يُؤْمِنْ، قَدْ فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَدْ كَتَبَ الطَّاعَةَ لِقَوْمٍ، وَكَتَبَ الْمَعْصِيَةَ عَلَى قَوْمٍ، وَيَرْحَمُ أَقْوَامًا بَعْدَ مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَيَتُوبُ عَلَيْهِمْ، وَقَوْمٌ لَا يَرْحَمُهُمُ، وَلَا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]","vol":"2","page":730},{"text":"٣٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا ⦗٧٣٦⦘ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: \" قَالَ آدَمُ ﵇: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا ابْتَدَعْتُهُ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِي أَوْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]","vol":"2","page":735},{"text":"٣٢٣ - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ⦗٧٣٧⦘ الْقَافِلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: \" قَالَ آدَمُ ﵇ لِرَبِّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ خَطِيئَتَهُ: يَا رَبِّ، أَرَأَيْتَ مَعْصِيَتِي الَّتِي عَصَيْتُكَ: أشَيْءٌ كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي أَوْ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي قَالَ: بَلْ شَيْءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَكَمَا كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، ثُمَّ نَذْكُرُ الْحُجَّةَ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَيْسَ لَمُخَالِفٍ حُجَّةٌ، وَنَحْنُ نَزِيدُ الْمَسْأَلَةَ فَنَقُولُ: وَمِنْ سُنَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ⦗٧٣٨⦘، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَقَدْ شَقِيَ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هُمْ عِنْدَكَ أَشْقِيَاءُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بِمَ ذَا؟ قُلْتُ: كَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَسَمَّاهُمْ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَالَ: «إِنْ مَرِضُوا، فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ» وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِهِ إِنْ ⦗٧٤٠⦘ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَيُقَالُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: اعْلَمْ يَا شَقِيُّ أَنَّا لَسْنَا أَصْحَابَ كَلَامٍ، وَالْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ، وَحُجَّتُنَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَقَدْ بَيَّنَ ﷺ لِأُمَّتِهِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، وَلَمْ يَدَعْهُمْ سُدًى لَا يَعْلَمُونَ، بَلْ بَيَّنَ لَهُمْ شَرَائِعَ دِينِهِمْ، فَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لَهُمْ: إِثْبَاتُ الْقَدَرِ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَهِيَ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ سَنْذْكُرُهَا أَبْوَابًا، لَا تَخْفَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا، وَلَا يُنْكِرُهَا عَالِمٌ، بَلْ إِذَا نَظَرَ فِيهَا الْعَالِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى زَادَتْهُ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، وَإِذْ نَظَرَ فِيهَا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ، أَوْ بَعْضُ مَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ قَدَرِيٍّ جَاهِلٍ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَنِ رَسُولِهِ ﷺ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ﵃، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِهِ خَيْرًا كَانَ سَمَاعُهُ لَهَا سَبَبًا لِرُجُوعِهِ عَنْ بَاطِلِهِ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ","vol":"2","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>بَابُ ذِكْرِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ الْمُبَيِّنَةِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقَهُ، مَنْ شَاءَ خَلَقَهُ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ شَاءَ خَلَقَهُ لِلنَّارِ، فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ</span>","vol":"2","page":741},{"text":"٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ⦗٧٤٢⦘ ﵁ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇، مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ»","vol":"2","page":741},{"text":"٣٢٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ، أَوْ فِي شَيْءٍ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: «بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «يَا عُمَرُ، لَا يُدْرَكُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْعَمَلِ» قَالَ: إِذًا نَجْتَهِدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ","vol":"2","page":743},{"text":"٣٢٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ: أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَعٍ، أَوْ مُبْتَدَأٍ؟ قَالَ: «بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ ⦗٧٤٥⦘ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ «اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ» وَلِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِهَذِهِ","vol":"2","page":744},{"text":"٣٢٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ ⦗٧٤٦⦘ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: \" مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَقَالَ: «اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَمُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَمُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]","vol":"2","page":745},{"text":"٣٢٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَشَقِيَّةٌ أَمْ سَعِيدَةٌ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ وَنَقْبَلُ عَلَى كِتَابِنَا، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ، يُسِرِّ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ⦗٧٤٨⦘، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]\n\n٣٢٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: نا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ طُرُقُ جَمَاعَةٍ، اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ","vol":"2","page":747},{"text":"٣٣٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نَا بَقِيَّةُ يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ ⦗٧٤٩⦘: نَا رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُبْتَدَأُ الْأَعْمَالُ، أَمْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ﵇ مِنْ ظُهُورِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفِّهِ، فَقَالَ ⦗٧٥٠⦘: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، فَأَهَلُّ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ \" وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ","vol":"2","page":748},{"text":"٣٣١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ⦗٧٥١⦘ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شَقِّ آدَمَ الْأَيْمَنِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذَرَوًا كَالذَّرِّ، فَقَالَ: يَا آدَمُ، هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شَقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً كَالذَّرِّ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ \"","vol":"2","page":750},{"text":"٣٣٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ قَالَ ⦗٧٥٢⦘: سَمِعْتُ غُنَيْمَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ، يُعَلِّمُنَا آيَةً آيَةً، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ آدَمَ ﵇ قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَرَفَعَ كُلَّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ، وَكُلَّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ قَالَ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَلَا أُبَالِي هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَلَا أُبَالِي هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ: ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، فَهُمْ يَتَنَاسَلُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْآنَ \"","vol":"2","page":751},{"text":"٣٣٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ ⦗٧٥٣⦘ الْكِتَابَانِ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: \" هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، وَقَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: هَذَا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَبَدًا \"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ ⦗٧٥٤⦘، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ» ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَنَبَذَهَا ثُمَّ قَالَ: \" قَدْ فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] \"","vol":"2","page":752},{"text":"٣٣٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُفَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ، وَهَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَتَسْمِيَةُ آبَائِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ»، قَالُوا: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ عَامِلَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ عَامَلَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ ⦗٧٥٥⦘ أَيَّ عَمَلٍ، فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]","vol":"2","page":754},{"text":"٣٣٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيِ الزُبَيْرَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنَا عَنُ أَعْمَالِنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا السَّاعَةَ: أَشَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ ⦗٧٥٦⦘: لَا بَلْ شَيْءٌ ثَبَتَ بِهِ الْكِتَابُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ \" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ»","vol":"2","page":755},{"text":"٣٣٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» أَوْ كَمَا قَالَ","vol":"2","page":756},{"text":"٣٣٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى بِهِ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: وَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ","vol":"2","page":757},{"text":"٣٣٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ» وَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى","vol":"2","page":758},{"text":"٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَمْضَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ،» ثُمَّ قَالَ: \" اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ يَكُونُ النَّسْخَةُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ \"","vol":"2","page":759},{"text":"٣٤٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ\" ثُمَّ قَالَ: \" اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ يَكُونُ النَّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟","vol":"2","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ عَلَى الْعِبَادِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ</span>","vol":"2","page":762},{"text":"٣٤١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: نا أَبُو هَانِئٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَرَغَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ مَقَادِيرِ الْخَلْقِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»","vol":"2","page":762},{"text":"٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «كَتَبَ رَبُّكُمْ تَعَالَى مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ كُلَّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» قَالَ: «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»","vol":"2","page":763},{"text":"٣٤٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٧٦٤⦘ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»","vol":"2","page":763},{"text":"٣٤٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، نَسْأَلُكُ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ ⦗٧٦٥⦘ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ: «كَانَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»","vol":"2","page":764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>بَابُ الْإِيمَانِ بِمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِمَّا يَكُونُ أَبَدًا</span>","vol":"2","page":766},{"text":"٣٤٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو مَرْوَانَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ اللَّهُ الْقَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَجْلٍ، فَكَتَبَ مَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ثُمَّ خَتَمَ عَلَى الْقَلَمِ فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"2","page":766},{"text":"٣٤٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ أَبُو زَيْدٍ ⦗٧٦٧⦘ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَرَى فِيهِ الْمَوْتَ، فَقَالَ: يَا أَبَةِ أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ، قَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَإِنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلْقَهُ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنْ مِتَّ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ \"","vol":"2","page":766},{"text":"٣٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ⦗٧٦٨⦘ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"2","page":767},{"text":"٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ، فَخَلَقَهُ مِنْ هِجَاءٍ، فَقَالَ: قَلَمٌ؟ فَتَصَوَّرَ قَلَّمًا مِنْ نُورٍ، ظِلُّهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: اجْرِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ: يَا رَبِّ، بِمَاذَا؟ قَالَ: بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ، وَكَّلَ بِالْخَلْقِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ: عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ، فَقِيلَ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] أَيْ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ: فَعُورِضَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ، فَإِذَا هُمَا سَوَاءٌ \"","vol":"2","page":768},{"text":"٣٤٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَكَبَسَ عَلَى ظَهْرِهِ الْأَرْضَ، فَذَلِكُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ن، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] \"","vol":"2","page":769},{"text":"٣٥٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، فَتَحَرَّكَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتَ بِالْجِبَالِ، وَإِنَّهَا ⦗٧٧٠⦘ لَتَفْخَرُ عَلَيْهَا \"","vol":"2","page":769},{"text":"٣٥١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيِبٍْ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: \" إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، لَآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ فَلَأَنْصُوَنَّهُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، ثُمَّ خَلَقَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا تَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ","vol":"2","page":770},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ عَلَى آدَمَ ﵇ الْمَعْصِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ</span>","vol":"2","page":771},{"text":"٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا أَبَانَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجْنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، ثُمَّ أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ ﷿ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﷿ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \" ﵉","vol":"2","page":771},{"text":"٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا آدَمَ ⦗٧٧٣⦘ الَّذِي أَخْرَجْنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ؟ قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ ﷿ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ \" قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، ﵉»","vol":"2","page":772},{"text":"٣٥٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا ⦗٧٧٤⦘ السَّلَامُ، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ فَأَخْرَجَتْ وَلَدَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ؟ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِرِسَالَاتِهِ، وَكَلَّمَكَ وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ أَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \"","vol":"2","page":773},{"text":"٣٥٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ \"","vol":"2","page":774},{"text":"٣٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٧٧٥⦘ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ أَبُونَا، أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَنَا؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ يَعْنِي التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \" قَالَ عَمْرٌو: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا","vol":"2","page":774},{"text":"٣٥٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ ⦗٧٧٦⦘ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَحْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةُ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْكُنَ الْجَنَّةَ، فَتَأْكُلَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتَ، وَنَهَاكَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَصَيْتَ رَبَّكَ فَأَكَلْتَ مِنْهَا؟ فَقَالَ: يَا مُوسَى، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ حَجَّ آدَمُ مُوسَى، لَقَدْ حَجَّ آدَمُ مُوسَى» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِهَذَا","vol":"2","page":775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ السَّعِيدَ وَالشَّقِيَّ مَنْ كُتِبَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ</span>","vol":"2","page":777},{"text":"٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ ⦗٧٧٨⦘ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»","vol":"2","page":777},{"text":"٣٥٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَرِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ⦗٧٧٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ طُرُقُ جَمَاعَةٍ","vol":"2","page":778},{"text":"٣٦٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُ فِي الرَّحِمِ ⦗٧٨٠⦘ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مَا هَذَا: أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اكْتُبْ، فَيُكْتَبُ ثُمَّ يَقُولُ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اكْتُبْ، فَيُكْتَبُ ثُمَّ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يَنْقُصُ \"","vol":"2","page":779},{"text":"٣٦١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيِّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَقُلْتُ: خِزْيًا لِلشَّيْطَانٍ، يُسْعَدُ الْإِنْسَانُ وَيَشْقَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْمَلَ؟ فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الْغِفَارِيَّ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ؟ ⦗٧٨١⦘ فَقُلْتُ: بَلَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ صَبَاحًا، أَتَى مَلَكُ الْأَرْحَامِ فَخَلَقَ لَحْمَهَا وَعَظْمَهَا وَسَمْعَهَا وَبَصَرَهَا ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَشْقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي رَبُّكُ بِمَا يَشَاءُ فِيهَا، وَيُكْتَبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ، وَيُكْتَبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَذْكُرُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِصَحِيفَتِهِ مَا زَادَ فِيهَا وَلَا نَقَصَ \"","vol":"2","page":780},{"text":"٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ قَالَ: قُلْتُ: خِزْيًا لِلشَّيْطَانِ، أَيَسْعَدُ الْإِنْسَانُ وَيَشْقَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ؟ قَالَ: فَلَقِيَ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ ⦗٧٨٢⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ صَبَاحًا، نَزَلَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ، فَخَلَقَ عَظْمَهَا وَلَحْمَهَا، وَسَمْعَهَا وَبَصَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَشْقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ، وَيُكْتَبُ الْمَلَكُ، أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ، وَيُكْتَبُ الْمَلَكُ، أَيْ رَبِّ، أَجَلُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ، وَيُكْتَبُ الْمَلَكُ، فَيَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ مَا زَادَ فِيهَا وَلَا نَقَصَ \"","vol":"2","page":781},{"text":"٣٦٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ: نا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٧٨٣⦘ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُنَيْدَةَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِذَا خَلَقَ اللَّهُ النَّسَمَةَ قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْتَرِضًا: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَمْرَهُ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ قَالَ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يَنْكُبُهَا \"","vol":"2","page":782},{"text":"٣٦٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ ⦗٧٨٤⦘: أَيْ رَبِّ، أَنُطْفَةٌ؟ أَيْ رَبِّ أَعَلَقَةٌ؟ أَيْ رَبِّ، أَمُضْغَةٌ؟ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ: يَقُولُ الْمَلِكُ؟ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ \"","vol":"2","page":783},{"text":"٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: نا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ ⦗٧٨٥⦘ يَبْعَثُ مَلَكًا فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مَاذَا؟ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَمْ جَارِيَةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشْقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ: أَشْقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا رِزْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا خَلْقُهُ؟ مَا خَلَائِقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ \"","vol":"2","page":784},{"text":"٣٦٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أنا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" الشَّقِيُّ: مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ: مَنْ سُعِدَ فِي بَطْنِهَا \"","vol":"2","page":785},{"text":"٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي كِتَابِ الْقَدَرِ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"2","page":786},{"text":"٣٦٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ، أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ ⦗٧٨٨⦘ لَيَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":787},{"text":"٣٦٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: نَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَصْرٍ أَبِي ⦗٧٨٩⦘ جُزِيٍّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا»","vol":"2","page":788},{"text":"٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ ⦗٧٩٠⦘: نَا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا»","vol":"2","page":789},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَبْدٍ الْإِيمَانُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ لَا يَصِحُّ لَهُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ</span>","vol":"2","page":791},{"text":"٣٧١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ: لَمَّا احْتُضِرَ سَأَلَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: يَا أَبَةَ أَوْصِنِي قَالَ: أَجْلِسُونِي فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ⦗٧٩٢⦘ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ»، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْقَدَرُ هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلَ النَّارَ»","vol":"2","page":791},{"text":"٣٧٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ أَبُو زَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَرَى فِيهِ أَثَرَ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَا أَبَةَ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ قَالَ: اجْلِسْ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَإِنْ مِتَّ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ \"","vol":"2","page":792},{"text":"٣٧٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ النَّصِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ حَدَّثَهُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِدَهُ، لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»","vol":"2","page":793},{"text":"٣٧٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: أنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَرْبَعٌ لَنْ يَجِدَ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِنَّ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ مَيِّتٌ، وَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ \"","vol":"2","page":794},{"text":"٣٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ \"","vol":"2","page":795},{"text":"٣٧٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»","vol":"2","page":796},{"text":"٣٧٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»","vol":"2","page":797},{"text":"٣٧٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا أُنَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَّبِعُونَ الْعِلْمَ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ: \" فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِئٌ، وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ أُحُدًا ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ \"، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ» فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ»؟ ⦗٧٩٨⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قَالَ: «صَدَقْتَ» فَعَجِبْنَا أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ: \" فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ؟ \" قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْنَا مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»\n\n٣٧٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: قَالَ «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ","vol":"2","page":797},{"text":"٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نَا ⦗٧٩٩⦘ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: نَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَسْرِيُّ الْبَجَلِيُّ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي صُورَةِ شَابٍّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَعَجِبُوا مِنْ تَصْدِيقِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ قَالَ: \" الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ \" ⦗٨٠٠⦘ قَالَ: صَدَقْتَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ»","vol":"2","page":798},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ</span>","vol":"2","page":801},{"text":"٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»","vol":"2","page":801},{"text":"٣٨٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: نَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ⦗٨٠٤⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَالْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»","vol":"2","page":803},{"text":"٣٨٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ، مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، أَلَا، وَأُولَئِكَ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»","vol":"2","page":804},{"text":"٣٨٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»","vol":"2","page":805},{"text":"٣٨٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَلَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا»","vol":"2","page":806},{"text":"٣٨٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ⦗٨٠٧⦘: نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ الشَّامِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَسَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَلَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جِنَازَتِهِمْ إِذَا مَاتُوا»","vol":"2","page":806},{"text":"٣٨٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أنا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَدْءُ إِشْرَاكِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"2","page":808},{"text":"٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، بِبَيْرُوتَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ النَّصْرِيُّ وَهُوَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، صَاحِبِ حَرَسِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَكُونَ بَدْءُ شِرْكِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"2","page":809},{"text":"٣٨٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ: نَا الْمُقْرِئُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْأَعْمَالَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ سَعِيدًا غَضِبَ قَطُّ مِثْلَ مَا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ، ثُمَّ قَالَ: فَعَلُوهَا؟ وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا، كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ ⦗٨١١⦘ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُونَ كَيْفَ؟ قَالَ: \" يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ، وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، ثُمَّ يَقْرَءُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ، وَفِي زَمَانِهِمْ ظُلْمُ الْأَئِمَّةِ، فَنَالَهُمْ مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ طَاعُونًا، فَيَفْنِي عَامَّتَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ، فَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ وَالْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ، شَدِيدٌ غَمُّهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ، فَيَمْسَخُ اللَّهُ تَعَالَى عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ \"، ثُمَّ بَكَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالَ: «رَحْمَةٌ لَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ؛ لِأَنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدَ، وَفِيهِمُ الْمُجْتَهِدَ أَمَّا إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ»، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ أَحَدٌ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَهُمَا، وَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ، عَدْلًا مِنْهُ، فَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ مِنْهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ» فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\n\n٣٩٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ يَعْنِي الْبَزَّارَ ⦗٨١٢⦘ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: نَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ \" فَذَكَرَ مِثْلَهُ\n\n٣٩١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ","vol":"2","page":810},{"text":"٣٩٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَا: أنا ابْنُ نِزَارٍ عَلِيٌّ أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ \"","vol":"2","page":813},{"text":"٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا قَبْلِي، فَاسْتَجْمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ، إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ، يُشَوِّشُونَ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا، أَنَا آخِرُهُمْ»","vol":"2","page":813},{"text":"٣٩٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا ⦗٨١٤⦘ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِقَدَرٍ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَدَرٍ»","vol":"2","page":813},{"text":"٣٩٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ إِلَّا كَانَ أَصْلُهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"2","page":814},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>بَابُ الْإِيمَانِ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ</span>","vol":"2","page":815},{"text":"٣٩٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \"","vol":"2","page":815},{"text":"٣٩٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعَلْمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"2","page":818},{"text":"٣٩٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"2","page":818},{"text":"٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى تُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"2","page":819},{"text":"٤٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ قَالَ: نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ⦗٨٢٠⦘ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَا: نَا جَرِيرٌ يَعْنِيَانِ ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُشَرِّكَانِهِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ","vol":"2","page":819},{"text":"٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ ⦗٨٢١⦘ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ، الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ يَعْنِي الْعَقْلَ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ»","vol":"2","page":820},{"text":"٤٠٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"2","page":821},{"text":"٤٠٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ إِذْ خَلَقَهُمْ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"2","page":822},{"text":"٤٠٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِذْ خَلَقَهُمْ»","vol":"2","page":822},{"text":"٤٠٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٢٣⦘ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُمْ فَقَالَ: «هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِلَا عَمَلٍ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"2","page":822},{"text":"٤٠٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ، عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: دُعِيَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِنَازَةِ صَبِيٍّ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا ⦗٨٢٤⦘ رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لَهُ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ، وَلَمْ يُدْرِيهِ \" فَقَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ لَهَا، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ لَهَا، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ»","vol":"2","page":823},{"text":"٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ ⦗٨٢٥⦘ عَلَى الْفِطْرَةَ» مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: «الشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ السُّنَنُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَتَدُلُّ كُلَّ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ بَعْضَهَا يُصَدِّقُ بَعْضًا، كَمَا أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرْنَاهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى مَعْنَى مَا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَدَرِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِذَا خَطَبَ: «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» كَذَا رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَقُولُونَ فِي خُطَبِهِمْ، إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا وَيَقِينًا، لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ","vol":"2","page":824},{"text":"٤٠٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْي مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»","vol":"2","page":825},{"text":"٤٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَشْكَابَ قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"2","page":826},{"text":"٤١٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو زُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: التَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"2","page":827},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَقُولُ: \" اللَّهُمَّ لَوْلَاكَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ زَنْجُوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ ⦗٨٢٩⦘: نا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَوْصَاهُ بِهِ، وَمَا وَعَظَهُ بِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ","vol":"2","page":828},{"text":"٤١٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ السَّامِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ فَارِسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً شَهْبَاءَ مُلَمْلَمَةً، فَكَأَنَّهَا ⦗٨٣٠⦘ أَعْجَبَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَدَعَا بِصُوفٍ وَلِيفٍ، فَنَحَلْنَا لَهَا رَسَنًا وَعِذَارًا، ثُمَّ دَعَا بِعَبَاءَةٍ خَلِقٍ فَثَنَّاهَا، ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكِبَ وَقَالَ: «ارْكَبْ يَا غُلَامُ» يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَرَكِبْتُ خَلْفَهُ، فَسِرْنَا حَتَّى حَاذَيْنَا بَقِيعَ الْغَرْقَدِ، فَضَرَبَ بِيَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِي الْأَيْسَرِ، وَقَالَ: «يَا غُلَامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَلَا تَسْأَلْ غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا تَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ، جَفَّتِ الْأَقْلَامُ ⦗٨٣١⦘ وَطُوِيَتِ الصُّحُفُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعُوا، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِي بِمِثْلِ هَذَا مِنَ الْيَقِينِ، حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ»","vol":"2","page":829},{"text":"٤١٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَقَالَ لِي: \" احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جَاءَتِ الْأُمَّةُ ⦗٨٣٢⦘ لِتَنْفَعَكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَكَ مَا اسْتَطَاعَتْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِغَيْرِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ أَوْ قَالَ: مَا قَدَرَتْ \"","vol":"2","page":831},{"text":"٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونِ بْنِ عَطَاءِ أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ؟ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ يَكُنْ أَمَامَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَعْطُوكَ ⦗٨٣٣⦘ شَيْئًا لَمْ يُعْطِكَ اللَّهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَكَ وَكَتَبهُ مَا اسْتَطَاعُوا، وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شِدَّةٍ رَخَاءً، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَدْ ذَكَرْنَا مَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ أَذَكَرُ عَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَعَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَتَحْذِيرِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ سُوءَ مَذَاهِبِهِمْ","vol":"2","page":832},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>بَابُ ذِكْرِ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مِنْ رَدِّهِمَا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَإِنْكَارِهِمَا عَلَيْهِمْ</span>","vol":"2","page":837},{"text":"٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ، فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا النَّارَ ⦗٨٣٨⦘ وَلَا أُبَالِي \" حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ","vol":"2","page":837},{"text":"٤١٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ بِالْجَابِيَةِ، وَالْجَاثَلِيقُ ماثلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ اللَّهَ لَا ⦗٨٤٠⦘ يُضِلُّ أَحَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ التُّرْجُمَانُ: لَا شَيْءَ، ثُمَّ عَادَ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَوْلَا عَهْدُكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ، وَاللَّهُ أَضَلَّكَ، ثُمَّ اللَّهُ يُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَأَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ \" ⦗٨٤١⦘ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ، وَمَا يَذْكُرُهُ أَحَدٌ","vol":"2","page":839},{"text":"٤١٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أنا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ أَبُو الْمَنَازِلِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ بِالْجَابِيَةِ، وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ، فَقَالَ عُمَرُ: «مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ حَدِيثَهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَدَرِ، وَهُوَ أَصْلُ كَبِيرٌ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ الْأَشْقِيَاءِ ⦗٨٤٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ إِثْبَاتَ الْقَدَرِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ شَقِيًّا وَسَعِيدًا","vol":"2","page":841},{"text":"٤٢٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّاحِيُّ، عَنْ سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يُعَلِّمُ النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ دَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ، وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فَطْرَتِهَا، شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا، اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِي بَرَكَاتِكَ، وَرَأْفَةَ تَحَنُّنِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطْيَا قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ","vol":"2","page":842},{"text":"٤٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: \" ذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرُ يَوْمًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي فِيهِ: السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى قَالَ: فَأَخَذَ بِهِمَا مِنْ رِيقِهِ، فَرَقَمَ بِهِمَا ذِرَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ كَانَتَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ \"","vol":"2","page":844},{"text":"٤٢٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نَا أَيُّوبُ شَيْخٌ لَنَا قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ ⦗٨٤٥⦘ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنُ الْقَدَرِ،؟ قَالَ: «طَرِيقٌ مُظْلِمٌ، فَلَا تَسْلُكْهُ» قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنُ الْقَدَرِ؟ قَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ \" قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنُ الْقَدَرِ؟ قَالَ: «سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُكَلَّفْهُ» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ: فِي الْمَشِيئَةِ الْأُولَى أَقُومُ وَأَقْعُدُ، وَأَقْبِضُ وَأَبْسِطُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِمَنْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ مَخْرَجًا، أَخْبِرْنِي: أَخْلَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَاءَ، أَمْ لَمَّا شِئْتَ؟ \" قَالَ: لَا، بَلْ لَمَّا شَاءَ قَالَ: أَخْبِرْنِي، أَفَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، أَجْعَلَكَ كَمَا شَاءَ، أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَمَا ⦗٨٤٦⦘ شَاءَ قَالَ: فَلَيْسَ لَكَ فِي الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ خَالَفَ هَؤُلَاءِ خُولِفَ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ","vol":"2","page":844},{"text":"٤٢٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ ⦗٨٤٧⦘: أنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، وَبِهَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ، فَذَكَرُوا الْقَدَرَ فَأَمْرَضُوا قَلْبِي فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنِّي جَلَسْتُ مَجْلِسًا فَذَكَرُوا الْقَدَرَ فَأَمْرَضُوا قَلْبِي فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْهُ؟ فَقَالَ: \" نَعَمْ: تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ لَعَذَّبَهُمْ حَيْثُ يُعَذِّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعُ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقْتَهُ مَا تُقُبِّلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَسَتَقْدُمُ الْمَدِينَةَ فَتَلْقَى بِهَا ⦗٨٤٨⦘ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقُلْتُ لِأَبِي: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنِّي قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَجَلَسْتُ فِي مَجْلِسٍ فَذَكَرُوا الْقَدَرَ فَأَمْرَضُوا قَلْبِي، فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ لَعَذَّبَهُمْ حِينَ يُعَذِّبُهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعُ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقْتَهُ مَا تُقُبِّلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْ أَخَاكَ» قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ","vol":"2","page":846},{"text":"٤٢٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ النَّصِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الدَّيْلَمِيِّ، أَنَّهُ لَقِيَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا قَالَ: نَعَمْ، يَا ابْنَ أَخِي، «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ⦗٨٤٩⦘ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِذَهُ، لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ» فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِسَعْدٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ \" فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبَيْهِ، وَقَالَ لَهُ أُبَيُّ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ، أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ مِنْهُ فَرَجًا قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِذَهُ، لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»","vol":"2","page":848},{"text":"٤٢٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ ⦗٨٥٠⦘: أنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁: \" لَا يَذُوقُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، وَبِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ","vol":"2","page":849},{"text":"٤٢٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مَعْنٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ: «مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ إِلَّا كَانَ مَعَهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ»","vol":"2","page":850},{"text":"٤٢٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ بِمَا تَكَلَّمَ فِيهِ فِي شَأْنِ الْقَدَرِ، فَأَنْكَرْنَا مَا جَاءَ بِهِ، فَحَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَجَّةً، فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا قَالَ: أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: مِلْ بِنَا إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، أَوْ لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فَلَقِينَا بِهَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ، فَمِلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ وَنَحْنُ نَؤُمُّ أَبَا سَعِيدٍ أَوِ ابْنَ عُمَرَ، فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ قَاعِدٌ، فَاكْتَنَفْنَاهُ ⦗٨٥٢⦘، فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ لِلْمَسْأَلَةِ، وَكُنْتُ أَجْرَأُ عَلَى الْمِنْطَقِ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا قَدْ نَشَأُوا بِالْعِرَاقِ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ قَالَ: \" فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، لَوْ أَنْفَقُوا مَا فِي الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ، حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقَدَرِ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ\n\n٤٢٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: نا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرٍ قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ كَهْمَسًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَا جَمِيعًا: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرِينَ، وَذَكَرَ ⦗٨٥٣⦘ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ","vol":"2","page":851},{"text":"٤٣٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ ﷿ وَذَكَرْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ، كُنَّا عِنْدَ سَلْمَانَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ ﷿ وَذَكَرْنَاهُ فَقُلْتُ لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ ﷿ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَخْرَجْ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِيءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ الذِّكْرَ وَالْأُنْثَى، وَالشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ وَالْآجَالَ وَالْأَلْوَانَ، فَمَنْ عِلْمَ السَّعَادَةَ فَعَلَ الْخَيْرَ، وَمَجَالِسَ الْخَيْرِ، وَمَنْ عِلْمَ الشَّقَاوَةَ فَعَلَ الشَّرَّ، وَمَجَالِسَ الشَّرِّ»","vol":"2","page":853},{"text":"٤٣١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ، أَوْ سَلْمَانَ وَلَا أَرَاهُ إِلَّا سَلْمَانَ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ خَمَرَ طِينَةَ آدَمَ ﵇ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ فِيهِ، فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ فِي يَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ يَخْرُجُ الْحَيُّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتُ مِنَ الْحَيِّ \" أَوْ كَمَا قَالَ\n\n٤٣٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ خَمَرَ طِينَةَ آدَمَ ﵇ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ سَلْمَانَ وَحْدَهُ","vol":"2","page":854},{"text":"٤٣٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِسَلْمَانَ: مَا قَوْلُ النَّاسِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: \" حِينَ تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَلَا تَقُولُ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا \"","vol":"2","page":855},{"text":"٤٣٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يومَ الْأَحَدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْم الْجُمُعَةِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: ﵎: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ ذَهَبَ لِيَجْلِسَ قَالَ ⦗٨٥٧⦘ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] فَلَمَّا تَتَابَعَ فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ: اللَّهُ تَعَالَى: رَحِمَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، فَفَعَلَ فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ فِيهِمَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ، وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينُ، فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ لَهُ وَبِيصٌ؟ قَالَ: هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ ⦗٨٥٨⦘ قَالَ: فَكَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً قَالَ: فَكَمْ عُمْرِي؟ قَالَ: أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: إِنْ شِئْتَ قَالَ: فَقَدْ شِئْتُ، إِذًا تَكْتُبُ وَتَخْتِمُ، وَلَا يُبَدَّلُ، ثُمَّ رَأَى فِي آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ ﵎ مِنْهُمْ آخِرُهُمْ لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ قَالَ: فَمَنْ هَذَا يَا رَبُّ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، هُوَ آخِرُهُمْ وَأَوَّلُهُمْ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ: أَوَ لَمْ تَكُنْ وَهَبْتُهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنَسِيَ آدَمُ، فَنَسِيتَ ذُرِّيَّتُهُ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهُودِ","vol":"2","page":856},{"text":"٤٣٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا ⦗٨٥٩⦘ حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: جَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ وَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا ⦗٨٦٠⦘ وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَشْكُرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخِرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ، وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] الْآيَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦] وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] كُلُّ طَيِّبٍ فِي يَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ فَكَانَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى يَوْمَ أَقَرُّوا بِهِ مَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ، فَكَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فِي زَمَنِ آدَمَ ﵇، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيَمَ ﵍ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَمْرًا ⦗٨٦١⦘ مَقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢١] قَالَ: فَحَمَلَتِ الَّتِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى ﵇ قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ حَكَّامٌ: نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دَخَلَ مِنْ فِيهَا","vol":"2","page":858},{"text":"٤٣٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٨٦٢⦘ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فاضَ مِنْهَا، حَتَّى قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ، تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يَلِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي، رَجُلَانِ أَجِدُ مِنْهُمَا شِدَّةً وَغَلْظَةً: فَقَالَا: انْطَلِقْ بِنَا نُحَاكِمُكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ فَانْطَلَقَا بِي، حَتَّى لَقِينَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟ قَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ قَالَ: فَارْجِعَا فَإِنَّهُ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَالْمَغْفَرَةَ، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنَوْهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ⦗٨٦٣⦘ قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ\n\n٤٣٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ، وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَهُ","vol":"2","page":861},{"text":"٤٣٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ لَمَّا احْتُضِرَ سَأَلَهُ ابْنُهُ فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: \" يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ النَّبَيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْقَدَرُ عَلَى هَذَا مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلَ النَّارَ»","vol":"2","page":864},{"text":"٤٣٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نَا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ ⦗٨٦٥⦘، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ إِيَّاكَ، حِينَ حَضْرَهُ الْمَوْتُ؟ قَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: \" يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تُطْعَمَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ قَالَ: اكْتُبْ قَالَ: مَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ \"","vol":"2","page":864},{"text":"٤٤٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نَا بَقِيَّةُ يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] وَكَذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَسَعِيدًا وَشَقِيًا وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِينَ وَضُلَّالًا","vol":"2","page":865},{"text":"٤٤١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أنا ⦗٨٦٦⦘ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، أَخَذَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَقَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَخَذَهُمْ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ \"","vol":"2","page":865},{"text":"٤٤٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ ⦗٨٦٧⦘: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ يَعْنِي آدَمَ ﵇ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عَهْدَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ وَلِأَمْرِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِأَمْرِهِ، بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ علىأَنْفُسِهِمْ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا، وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا \"","vol":"2","page":866},{"text":"٤٤٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ فَجَرَى بِمَا هُوَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ، فَفَتِقَتْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ فَتَحَرَّكَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَيْهَا \"","vol":"2","page":867},{"text":"٤٤٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗٨٦٨⦘: نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذُكِرَ لَهُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"2","page":867},{"text":"٤٤٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: \" كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى وَضْعُكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ","vol":"2","page":868},{"text":"٤٤٦ - وأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو الْحَارِثِ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ⦗٨٦٩⦘ قَالَ: نَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا غَلَا أَحَدٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":868},{"text":"٤٤٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ مِنَ الْقَدَرِ»","vol":"2","page":869},{"text":"٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ»","vol":"2","page":870},{"text":"٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَيْضًا قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ»","vol":"2","page":870},{"text":"وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ»","vol":"2","page":871},{"text":"٤٥٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" الْحَذَرُ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَدْفَعُ الْقَدَرَ","vol":"2","page":871},{"text":"٤٥١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو مَسْعُودٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا فِي الْأَرْضِ قَوْمٌ أَبْغَضُ ⦗٨٧٢⦘ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَجِيئُونِي فَيُخَاصِمُونِي مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَدْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ»","vol":"2","page":871},{"text":"٤٥٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ طَاوُسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَمَرَّ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ قَائِلٌ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَعَدَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ؟ الْقَائِلُ مَا لَا يَعْلَمُ؟ قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فَعَدَلَ مَعَ طَاوُسٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ طَاوُسٌ يَا أَبَا عَبَّاسٍ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: \" أَرُونِي بَعْضَهَمْ، قُلْنَا: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ: إِذًا أَضَعُ يَدِي فِي رَأْسِهِ فَأَدُقُّ عُنُقَهُ \"","vol":"2","page":872},{"text":"٤٥٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَلْقَةٍ، فَذَكَرُوا أَهْلَ الْقَدَرِ فَقَالَ: \" مِنْهُمْ هَا هُنَا أَحَدٌ؟ فَآخُذُ بِرَأْسِهِ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤] ثُمَّ أَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَةَ كَذَا وَآيَةَ كَذَا، آيَاتٌ فِي الْقُرْآنِ","vol":"2","page":873},{"text":"٤٥٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا ⦗٨٧٤⦘ بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: نا شُعْبَةُ قَالَ: نا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمُ لَأَخَذْتُ بِشَعَرِهِ يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ وَاحْتَفَزَ: ذَكَرُوا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَحَفَّزَ وَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ لَعَضَضْتُ أَنْفَهُ \"","vol":"2","page":873},{"text":"٤٥٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗٨٧٥⦘: نا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ قَالَ: \" لَوْ أَتَيْتَنِي بِهِ لَأَسْتَتِبُّ لَهُ وَجْهَهُ أَوْ لَأَوْجَعْتُ رَأْسَهُ، لَا تُجَالِسُهُمْ وَلَا تُكَلِّمْهُمْ","vol":"2","page":874},{"text":"٤٥٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ ⦗٨٧٦⦘ هَزَّانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" الْقَدَرُ: نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى وَآمَنَ بِالْقَدَرِ، فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُ بِالْقَدَرِ نَقْضٌ لِلتَّوْحِيدِ","vol":"2","page":875},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، يَرْفَعُونَهُ إِلَى ⦗٨٧٧⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، كَانَ تَكْذِيبُهُ لِلْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ، كَانَتِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى","vol":"2","page":876},{"text":"وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" بَابُ شِرْكٍ فُتِحَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَيَجْرِي شِرْكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٨٧٨⦘: وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا حَضَرْنَا ذِكْرُهُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، عَلَى مَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، اسْتَغْنَيْنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْكَلَامِ وَسَنَذْكُرُ عَنِ التَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنْ رَدِّهِمْ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃، مِمَّا إِذَا سَمِعَهُ الْقَدَرِيُّ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ رَاجَعَ دِينَهُ، وَتَابَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَابَ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ: فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَقْصَاهُ","vol":"2","page":877},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>بَابُ مَا ذُكِرَ عَنِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ صِنْفًا إِذَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: مَنْ إِمَامُكُمْ فِي مَذْهَبِكُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: الْحَسَنُ، وَكَذَبُوا عَلَى الْحَسَنِ، قَدْ أَجْلَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ الْحَسَنَ عَنْ مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ عَنِ </span>الْحَسَنِ خِلَافَ مَا ادَّعَوْا عَلَيْهِ","vol":"2","page":879},{"text":"٤٥٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنٍ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ مِنَ الْقَدَرِ، حَتَّى لَقِيَهُ، فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ، أَوْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ قَالَ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ قَالَ: خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَكْذِبُ عَنِ الْحَسَنِ","vol":"2","page":879},{"text":"٤٥٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، وَمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرَ مُخْتِلِفٍ قُلْتَ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلرَّحْمَةِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْعَذَابِ \"","vol":"2","page":880},{"text":"٤٦٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] قَالَ: عَلَى الْهُدَى ﴿وَلَا يَزَالُونَ ⦗٨٨١⦘ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُونَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ قَالَ: لِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ","vol":"2","page":880},{"text":"٤٦١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «جَفَّ الْقَلَمُ، وَقُضِيَ الْقَضَاءُ، وَتَمَّ الْقَدَرُ بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ، وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ، وَسَعَادَةِ مَنْ عَمِلَ وَاتَّقَى، وَشَقَاوَةِ مَنْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَبِالْوِلَايَةِ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَبِالتَّبْرِئَةِ ⦗٨٨٢⦘ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ»","vol":"2","page":881},{"text":"٤٦٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «مَنْ كَفَرَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ بِالْإِسْلَامِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقًا، فَخَلَقَهُمْ بِقَدَرٍ، وَقَسَّمَ الْآجَالَ بِقَدَرٍ، وَقَسَّمَ أَرْزَاقَهُمْ بِقَدَرٍ، وَالْبَلَاءُ وَالْعَافِيَةُ بِقَدَرٍ»","vol":"2","page":882},{"text":"٤٦٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: الشَّيَاطِينُ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":882},{"text":"٤٦٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]؟ قَالَ: إِلَّا مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":883},{"text":"٤٦٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] يَقُولُ: «لَسْتُمْ عَلَيْهِ ⦗٨٨٤⦘ بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ، مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ»","vol":"2","page":883},{"text":"٤٦٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ قَالَ: خَرَجْتُ أَوْ غِبْتُ غِيبَةً لِي وَالْحَسَنُ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَدِمْتُ وَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ الْحَسَنُ، فَأَتَيْتُهُ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنُ آدَمَ، أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ، أَوْ لِلْأَرْضِ خُلِقَ؟ قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مُنَازِلَ؟ قَالَ: حَمَّادٌ: يَقُولُ لِي خَالِدٌ: وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِنَا قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ قَالَ: بَلِ لِلْأَرْضِ خُلِقَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: \" لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ ⦗٨٨٥⦘ لِلْأَرْضِ خُلِقَ","vol":"2","page":884},{"text":"٤٦٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: خَرَجْتُ خَرْجَةً لِي ثُمَّ قَدِمْتُ فَقِيلَ: إِنَّ الْحَسَنَ قَدْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلسَّمَاءِ؟ قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مُنَازِلَ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَحَبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ، قَالَ: لِلْأَرْضِ، قُلْتُ: فَلَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ»","vol":"2","page":885},{"text":"٤٦٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ⦗٨٨٦⦘ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: \" مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ مَرَّتَيْنٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ خَلْقًا، وَقَدَّرَ أَجَلًا، وَقَدَّرَ بَلَاءً، وَقَدَّرَ مُصِيبَةً، وَقَدَّرَ مُعَافَاةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: بَطَلَتْ دَعْوَى الْقَدَرِيَّةِ عَلَى الْحَسَنِ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّهُ إِمَامُهُمْ، يُمَوِّهُونَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبُونَ عَلَى الْحَسَنِ، لَقَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا","vol":"2","page":885},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>ابْنُ سِيرِينَ</span>","vol":"2","page":887},{"text":"٤٦٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو عُثْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ لِي: «مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟» قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ قَالَ: فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: «مَا يَزِيدُ عَلَى مَا أَقُولُ لَكَ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمَحَآبِّهِ وَطَاعَتِهِ وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ، ثُمَّ عَذَّبَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ»","vol":"2","page":887},{"text":"٤٧٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نا ⦗٨٨٨⦘ أَبِي قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا يُنْكِرُ قَوْمٌ إِنَّ اللَّهَ عِلْمَ شَيْئًا فَكَتَبَهُ»","vol":"2","page":887},{"text":"٤٧١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَبْغَضُ وَأَكْرَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ»","vol":"2","page":888},{"text":"٤٧٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ قَوْمٌ أَبْغَضُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ قَوْمٍ أَحْدَثُوا فِي هَذَا الْقَدَرِ مَا أَحْدَثُوا»","vol":"2","page":888},{"text":"٤٧٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا مُعَاذٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَ رَجُلٌ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلَيْنِ ⦗٨٨٩⦘ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا، بِقَدَرٍ هُوَ؟ قَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: «وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا»","vol":"2","page":888},{"text":"٤٧٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً: أَهْلُ الْأَهْوَاءِ \"","vol":"2","page":889},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ</span>","vol":"2","page":890},{"text":"٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا ثَابِتٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَالَ: نَظَرْتُ فَإِذَا ابْنُ آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ يَدَيْ إِبْلِيسَ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَهُ عَصَمَهُ وَإِنْ تَرَكَهُ ذَهَبَ بِهِ إِبْلِيسُ \"","vol":"2","page":890},{"text":"٤٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: نا ⦗٨٩١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: \" لَمْ نُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ، وَإِلَيْهِ نَصِيرُ","vol":"2","page":890},{"text":"٤٧٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرُ فَقَالَ مُطَرِّفٌ: «لَمْ نُوكَلْ إِلَيْهِ، وَوَجَدْنَا إِلَيْهِ نَصِيرُ»","vol":"2","page":891},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ</span>","vol":"2","page":892},{"text":"٤٧٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: \" لَمْ أُخَاصِمْ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، غَيْرَ أَصْحَابِ الْقَدَرِ قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الظُّلْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مَا هُوَ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ لِلَّهِ ﷿ كُلَّ شَيْءٍ \"","vol":"2","page":892},{"text":"٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَنْدَارُ قَالَ: نا بُنْدَارٌ ⦗٨٩٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: نا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ قَالَ: جَاءُوا بِرَجُلٍ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالُوا: هَذَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ إِيَاسُ: \" مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْعِبَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ إِيَاسُ: أَخْبِرْنِي عَنُ الظُّلْمِ، تَعْرِفُهُ أَمْ لَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بَلَى، أَعْرِفُهُ قَالَ: مَا الظُّلْمُ؟ قَالَ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ: فَمَنْ أَخَذَ مَا لَهُ ظَلَمَ؟ قَالَ: لَا قَالَ إِيَاسُ: الْآنَ عَرَفْتَ الظُّلْمَ؟","vol":"2","page":892},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ</span>","vol":"2","page":894},{"text":"٤٨٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] قَالَ: مِمَّا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ شَقَاوَةٍ أَوْ سَعَادَةٍ","vol":"2","page":894},{"text":"٤٨١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ⦗٨٩٥⦘ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: عَلِمَ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سِرَّهُ فَلَمْ يُعْلَمْ","vol":"2","page":894},{"text":"٤٨٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: \" الْقَدَرُ ⦗٨٩٦⦘: قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى \"","vol":"2","page":895},{"text":"٤٨٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: «مَا أَعْلَمُ قَوْمًا أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ يُخْرِجُونَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ، وَيُنْكِرُونَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ»","vol":"2","page":896},{"text":"٤٨٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِكُرْدُوسٍ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ»","vol":"2","page":897},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ</span>","vol":"2","page":898},{"text":"٤٨٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ بِاسْمٍ نَسَبِهِمْ إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] قَالَ: فَهُمُ الْمُجْرِمُونَ","vol":"2","page":898},{"text":"٤٨٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَ: نَزَلَتْ تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ","vol":"2","page":898},{"text":"٤٨٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّارُ قَالَ: نا أَبُو مَوْدُودٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَالَ لَهُمْ: «لَا تُخَاصِمُوا هَذِهِ الْقَدَرِيَّةَ وَلَا تُجَالِسُوهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُجَالِسُهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ فِقْهًا فِي دِينِهِ، وَلَا عِلْمًا فِي كِتَابِهِ، إِلَّا أَمْرَضُوهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ يَمِينِي هَذِهِ تُقْطَعُ عَلَى كِبَرِ سِنِّي، وَأَنَّهُمْ أَتَّمُّوا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِأَوَّلِهَا وَيَتْرُكُونَ آخِرَهَا، وَيَأْخُذُونَ بِآخِرِهَا وَيَتْرُكُونَ أَوَّلَهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَإِبْلِيسُ أَعْلَمُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ، يَعْلَمُ مَنْ أَغْوَاهُ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُغْوُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُرْشِدُونَهَا»","vol":"2","page":899},{"text":"٤٨٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَانِعٌ أَحَدًا لَمَنَعَ إِبْلِيسَ مَسْأَلَتَهُ حِينَ عَصَاهُ، وَدَحَرَهُ عَنْ جَنَّتِهِ، وَآيَسَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَجَعَلَهُ دَاعِيًا إِلَى الْغَيِّ، فَسَأَلَهُ النَّظْرَةَ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَى يَوْمِ يبْعَثُونَ فَأَنْظَرَهُ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ مُشَفِّعًا أَحَدًا فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، لَشَفَّعَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي أَبِيهِ حِينَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، وَشَفَّعَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي عَمِّهِ","vol":"2","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ</span>","vol":"2","page":901},{"text":"٤٨٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":901},{"text":"٤٩٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قَدَّرَ لَهُ وَقَضَى لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":901},{"text":"٤٩١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: إِنَّ آفَةَ كُلِّ دِينٍ الْقَدَرُ","vol":"2","page":902},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَغَيْرُهُمَا</span>","vol":"2","page":903},{"text":"٤٩٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ","vol":"2","page":903},{"text":"٤٩٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: نا ⦗٩٠٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ","vol":"2","page":903},{"text":"٤٩٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قِيلَ لِنَافِعٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ ⦗٩٠٥⦘ فِي الْقَدَرِ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ","vol":"2","page":904},{"text":"٤٩٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ سُرَيْجِ أَبُو سُفْيَانَ الْبَزَّازُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَشَامَيُّ أَنْتَ؟ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَوْلَاكَ فَقَالَ: مَرْحَبًا، وَأَلْقَى لِي وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا قَدَرَ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولِ: قَدَّرَ اللَّهُ الْخَيْرَ، وَلَمْ يُقَدِّرِ الشَّرَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ كَائِنًا، وَلَا شَيْءٌ كَانَ إِلَّا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ قِبَلَكُمْ أَئِمَّةٌ ⦗٩٠٦⦘ يُصَلُّونَ بِالنَّاسِ، مَقَالَتَهُمُ الْمَقَالَتَانِ الْأُولَتَانِ، فَمَنْ رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، إِخْوَانُ الْيَهُودِ قُلْتُ: قَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَهُمْ، قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ أُولَئِكَ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ","vol":"2","page":905},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>مُجَاهِدٌ</span>","vol":"2","page":907},{"text":"٤٩٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: إِلَّا مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":907},{"text":"٤٩٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَجَاءٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ ⦗٩٠٨⦘ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَيَهُودُهَا فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ","vol":"2","page":907},{"text":"٤٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ﴾","vol":"2","page":908},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ</span>","vol":"2","page":910},{"text":"٤٩٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا: أَمَّا الْأَرْزَاقُ وَالْآجَالُ بِقَدَرٍ، وَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَلَيْسَتْ بِقَدَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨]","vol":"2","page":910},{"text":"٥٠٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ ⦗٩١١⦘: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَيَّارٍ، وَأَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ","vol":"2","page":910},{"text":"٥٠١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] يَقُولُ: مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"2","page":911},{"text":"٥٠٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ⦗٩١٢⦘ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] فَالتَّقِيُّ أَلْهَمَهُ التَّقْوَى، وَالْفَاجِرُ أَلْهَمَهُ الْفُجُورَ","vol":"2","page":911},{"text":"٥٠٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: ذَكَرْتُ لِابْنِ عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨]","vol":"2","page":912},{"text":"٥٠٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ سَأَلْتُ أَرْطَاةَ بْنَ الْمُنْذِرِ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ فَسَّرَهُ عَلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ⦗٩١٣⦘، وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ فَشَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ كَذَلِكَ: لَمْ يَجُزْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدُوٌّ، وَلَا يَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ","vol":"2","page":912},{"text":"٥٠٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: نا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: انْقَطَعَ وَاللَّهِ هَاهُنَا كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ","vol":"2","page":913},{"text":"٥٠٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ⦗٩١٤⦘ مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشَاءَ فِي مُلْكِ اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَشَاءُ فَكُلُّهُمْ قَالَ: كَافِرٌ مُشْرِكٌ، حَلَالُ الدَّمِ، إِلَّا مُعْتَمِرًا فَإِنَّهُ قَالَ: الْأَحْسَنُ بِالسُّلْطَانِ اسْتِتَابَتُهُ","vol":"2","page":913},{"text":"٥٠٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيِّ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْزُقُ الْحَرَامَ، فَهُوَ كَافِرٌ","vol":"2","page":914},{"text":"٥٠٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بِنُ أَنَسٍ: مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] لَكَفَى بِهِ حُجَّةً","vol":"2","page":914},{"text":"٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي الْمُكَذِّبِ بِالْقَدَرِ: مَا هُوَ بِأَهْلٍ أَنْ يُعَادَ فِي مَرَضِهِ، وَلَا يُرَغَّبُ فِي شُهُودِ جِنَازَتِهِ، وَلَا تُجَابُ دَعْوَتُهُ","vol":"2","page":915},{"text":"٥١٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: إِنْ كَانَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي ⦗٩١٦⦘ لَهَبٍ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَمَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: «مَنْ قَالَ بِهَذَا يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتُ عُنُقُهُ»","vol":"2","page":915},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>بَابُ سِيرَةِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ</span>","vol":"2","page":917},{"text":"٥١١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ قُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي \"","vol":"2","page":917},{"text":"٥١٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيِدْ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ⦗٩١٨⦘ قَالَ: سَايَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ تِلْكَ سِيرَةُ الْحَقِّ فِيهِمْ","vol":"2","page":917},{"text":"٥١٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي: مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ؟ قُلْتُ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الرَّأْيُ فِيهِمْ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ لَكَفَتْ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢]","vol":"2","page":918},{"text":"٥١٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ ⦗٩١٩⦘ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ غَيْلَانُ: مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَقُولَ شَيْئًا قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانِ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا ⦗٩٢٠⦘ أَلِيمًا﴾ ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ قَالَ: أَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانَ صَادِقًا، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَفَضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ، تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ: هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءً وَلَا قَدَرًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَصَلَبَهُ","vol":"2","page":918},{"text":"٥١٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ غَيْلَانَ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، اقْرَأْ أَوَّلَ يس فَقَرَأَ ⦗٩٢١⦘: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ٢] حَتَّى أَتَى ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٨] فَقَالَ غَيْلَانُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، أُشْهِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ","vol":"2","page":920},{"text":"٥١٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٩٢٢⦘ أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: \" بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ، فَوَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ قَالَ هِشَامٌ: صَالِحٌ مَوْلَى ثَقِيفٍ","vol":"2","page":921},{"text":"٥١٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ حِمْصِيٌّ، عَنْ ⦗٩٢٣⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا، قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ وَصَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: \" أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضَيَّةَ وَلَأَكْتُبَنَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَأُحَسِّنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ","vol":"2","page":922},{"text":"٥١٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قَوْمًا يُنْكِرُونَ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: «بَيِّنُوا لَهُمْ وَارْفُقُوا بِهِمْ، حَتَّى يَرْجِعُوا»، فَقَالَ قَائِلٌ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اتَّخَذُوهُ دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ النَّاسَ، فَفَزِعَ لَهَا عُمَرُ فَقَالَ «أُولَئِكَ أَهْلٌ أَنْ تُسَلَّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ سَلًّا، هَلْ طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِمِقْدَارٍ؟»\n⦗٩٢٤⦘\n\n٥١٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ","vol":"2","page":923},{"text":"٥٢٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ","vol":"2","page":924},{"text":"٥٢١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: \" لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، قَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، عَقَلَهَا مَنْ عَقَلَهَا، وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]","vol":"2","page":924},{"text":"٥٢٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗٩٢٥⦘: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢]","vol":"2","page":924},{"text":"٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَابُدَّ لِأَقْوَامٍ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي رِقَابِهِمْ، وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ»","vol":"2","page":925},{"text":"٥٢٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ⦗٩٢٦⦘: نا الْوَلِيدُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ","vol":"2","page":925},{"text":"٥٢٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسَةً: مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَدِثَارٌ النَّهْدِيُّ، وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ، وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَمْرُكُمْ وَاحِدًا فَلْيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ، فَتَكَلَّمَ مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَانَ أَخْوَفَ مَا يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَزَمَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ قَالَ: فَعَرَضَ لَهُ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \" لَوْ أَرَادَ تَعَالَى أَنْ لَا ⦗٩٢٧⦘ يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] ثُمَّ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى حَمَّلَ خَلْقَهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ لَمْ يُطِقْ عَلَى ذَلِكَ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ، وَلَا مَاءٌ وَلَا جَبَلٌ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بِالتَّخْفِيفِ","vol":"2","page":926},{"text":"٥٢٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَكَلَّمَ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، فَعَظَّمَ اللَّهَ تَعَالَى وَذَكَّرَ بِآيَاتِهِ ِ، فَلَمَّا فَرَغَ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا ⦗٩٢٨⦘ ذَكَرْتَ وَعَظَّمْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: \" لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ وَمَعَنَا: رَجُلٌ يَرَى رَأْيَ الْقَدَرِيَّةِ، فَنَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ، فَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ","vol":"2","page":927},{"text":"٥٢٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: نا التَّيْمِيُّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: «مَا جَرَى ذُبَابٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِقَدَرٍ»، ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ: لَا تَعُودَنَّ تَسْأَلُنِي عَنْ مِثْلِ هَذَا","vol":"2","page":928},{"text":"٥٢٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ غَيْلَانُ وَهُوَ مَوْلَى لِآلِ عُثْمَانَ، وَصَالِحُ بْنُ سُوَيْدٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمَا ⦗٩٢٩⦘ يَنْطِقَانِ فِي الْقَدَرِ، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: «إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ أَمْ مُنْتَقِضٌ؟» قَالَا: بَلْ نَافِذٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ؟ فَخَرَجَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَرَضِهِ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا قَدْ أَسْرَفَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: أَلَمْ يَكُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ حِينَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؟ قَالَ عَمْرٌو: فَأَوْمَأَتُ إِلَيْهِمَا بِرَأْسِي: قُولَا: نَعَمْ، فَقَالَا: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمَا، وَبِالْكِتَابِ إِلَى الْأَجْنَادِ بِخِلَافِ مَا قَالَا فَمَاتَ عُمَرُ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ تِلْكَ الْكُتُبَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَانَ غَيْلَانُ مُصِرًا عَلَى الْكُفْرِ بِقَوْلِهِ فِي الْقَدَرِ، فَإِذَا حَضَرَ عِنْدَ عُمَرَ ﵀ نَافَقَ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَقُولَ بِالْقَدَرِ، فَدَعَا عَلَيْهِ عُمَرُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ كَذَّابًا، فَأَجَابَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ دَعْوَةَ عُمَرَ، فَتَكَلَّمَ غَيْلَانُ فِي وَقْتِ هِشَامٍ هُوَ وَصَالِحٌ مَوْلَى ثَقِيفٍ، فَقَتَلَهُمَا وَصَلَبَهُمَا، وَقَبْلَ ذَلِكَ قَطَعَ يَدَ ⦗٩٣٠⦘ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ، فَاسْتَحْسَنَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِهِ مَا فَعَلَ بِهِمَا، فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَرَائِهِمْ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ إِنْسَانًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ، وَلَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ","vol":"2","page":928},{"text":"٥٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ - أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قِبَلَنَا قَوْمًا يَقُولُونَ ⦗٩٣١⦘: لَا قَدَرَ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِالْحُكْمِ فِيهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ مِمَّا قَدْ جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَرَفَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ قَدْ كَفَوْا، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهِ أَجْرِي فَلَئِنْ قُلْتُمْ: أَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، مَا أَحْدَثَهُ بَعْدَهُمْ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سُنَّتَهُمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، إِنَّهُمْ لَهُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْهُ ⦗٩٣٢⦘ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، وَمَا فَوْقَهُمْ مُخْسِرٌ، لَقَدْ قَصُرَ عَنْهُمْ آخَرُونَ فَضَلُّوا وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ عَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى سَقَطْتَ، مَا أَحْدَثَ الْمُسْلِمُونَ مُحْدَثَةً، وَلَا ابْتَدَعُوا بِدْعَةً هِيَ أَبْيَنُ أَمْرًا، وَلَا أَثْبَتُ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، وَلَقَدْ كَانَ ذِكْرُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَيَقُولُونَ بِهِ فِي أَشْعَارِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَنْ مَصَائِبِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً وَقُوَّةً، ثُمَّ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ، فَسَمِعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَكَلَّمُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، يَقِينًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ: أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ ⦗٩٣٣⦘ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ فِيهِ قَدَرُهُ، فَلَئِنْ قُلْتُمْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَدْ قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلُّهُ كِتَابٌ وَقَدَرٌ، وَكَتَبَ الشِّقْوَةَ، وَمَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا، كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي الْحُكْمَ فِيهِمْ، فَمَنْ أُوتِيتَ بِهِ مِنْهُمْ فَأَوْجِعْهُ ضَرْبًا، وَاسْتَوْدِعْهُ الْحَبْسَ، فَإِنْ تَابَ مِنْ رَأْيِهِ السُّوءِ، وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ","vol":"2","page":930},{"text":"٥٣٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى ⦗٩٣٤⦘ الْمَرْوَزِيُّ، بِالشَّاشِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا بَعْدُ، \" فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاجْتِهَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ: كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ، وَسُنَّةُ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مَعَ تَرْكِنَا لِلْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ، وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا بِتَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَأَنْ لَا نُنَاظِرَهُمْ، وَلَا نُفَاتِحَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْجَدَلِ، بَلْ يُهْجَرُونَ وَيُهَانُونَ وَيُذَلُّونَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُزَوَّجُ، وَإِنْ مَرِضَ لَمْ يُعَدْ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُحْضَرْ جِنَازَتُهُ، وَلَمْ تُجَبْ دَعْوَتُهُ فِي وَلِيمَةٍ إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ جَاءَ مُسْتَرْشِدًا أُرْشِدَ عَلَى مَعْنَى النَّصِيحَةِ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى بَابِ الْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ لَمْ نَلْتَفِتْ عَلَيْهِ، وَطُرِدَ وَحُذِّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ","vol":"2","page":933},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>بَابُ تَرْكِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمُقَدَّرِ كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ بَلِ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ</span>","vol":"2","page":935},{"text":"٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ⦗٩٣٦⦘ مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ»","vol":"2","page":935},{"text":"٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ أَيْضًا قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادٌ أَبُو عَمْرٍو قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ ⦗٩٣٧⦘ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: «شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَّا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَبَى عَلَيْكُمْ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رِسَالَتِهِ لِأَهْلِ الْقَدَرِ، قَوْلُهُ: فَلَئِنْ قُلْتُمْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، يُقَالُ لَهُمْ: لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ يَعْنِي الصَّحَابَةَ مَا قَدْ قَرَأْتُمْ وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ: كُلُّهُ كِتَابٌ وَقَدَرٌ، وَكَتَبَ الشِّقْوَةَ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا وَالسَّلَامُ","vol":"2","page":936},{"text":"٥٣٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا ⦗٩٣٨⦘ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ: \" أَنَّ عُزَيْرًا سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عَنْ عِلْمِي، عُقُوبَتُكَ أَنْ لَا أُسَمِّيكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ","vol":"2","page":937},{"text":"٥٣٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ قَالَ: \" قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ: يَا رَبِّ تَخْلِقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُهْدِي مَنْ تَشَاءُ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا عُزَيْرُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا قَالَ: فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَبِّ تَخْلِقُ خَلْقًا، فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُهْدِي مَنْ تَشَاءُ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا عُزَيْرُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، ﴿وَكَانَ ⦗٩٤٠⦘ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] فَعَادَ فَقَالَ: يَا عُزَيْرُ، لَتُعْرِضَنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَمَحَوْتُكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ \"","vol":"2","page":939},{"text":"٥٣٥ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَزْوِينِيُّ الصَّوَّافُ قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ، فَلَقِيتُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ذِكْرَ الْجَمَاعَةِ قَالَ: وَرَأَيْتُ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تَدْخُلَنَّ فِيهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ: \" أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ، إِذِ اسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ مِنْ خَزَّانِ النَّارِ ⦗٩٤١⦘، وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ مُتَعَجِّبًا لِمَا قَالَ لِهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ: إِنَّ رَبَّكَ ﷿ أَرْسَلَكَ إِلَى فِرْعَوْنَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَنْ يُؤْمِنَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، فَدُعَائِي مَا هُوَ؟ قَالَ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ قَالَ صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنْ خَزَّانِ النَّارِ، وَقَدْ جَهَدْنَا عَلَى أَنْ نَسْأَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَأَوْحَى إِلَيْنَا أَنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ، فَلَا تَدْخُلُوا فِيهِ \"","vol":"2","page":940},{"text":"٥٣٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: \" أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِيَكُونَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِيَكُونَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ \"","vol":"2","page":941},{"text":"٥٣٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسَافِعَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ قَالَ \" وَجَدُوا حَجَرًا حِينَ نَقَضُوا الْبَيْتَ فِيهِ ثَلَاثَةُ صُفُوحٍ، فِيهَا كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأُوَلِ، فَدَعَى لَهَا رَجُلٌ فَقَرَأَهَا، فَإِذَا فِي صَفْحٍ مِنْهَا: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صُغْتُها يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنِ ⦗٩٤٣⦘ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ، وَفِي الصَّفْحِ الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ \"","vol":"2","page":942},{"text":"٥٣٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: يُوسُفُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: \" حَجَجْتُ فَسَمِعْتُ رَجُلًا، يُلَبِّي يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَكَّةَ لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢]","vol":"2","page":943},{"text":"٥٣٩ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا أَبُو سِنَانٍ قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: وَمَا كَتَبْتُ كُتُبًا، وَلَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفُ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّهَا: «أَنْ مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ»","vol":"2","page":945},{"text":"٥٤٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَيْهِ» وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَّ»","vol":"2","page":946},{"text":"٥٤١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: نا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: عِلْمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]","vol":"2","page":947},{"text":"٥٤٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ ⦗٩٤٨⦘ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ تَكُونُ النَّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ\" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاقِعٌ مِنَ اللَّهِ بِمَقْدُورٍ جَرَى بِهِ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُفَاتَحُونَ بِكَلَامٍ، وَلَا بِمُنَاظَرَةٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ، أَوْ يَسْتَرْشِدُ مِنْهُمْ مُسْتَرْشِدٌ لِلِاسْتِرْشَادِ فَيُرْشَدُ، وَيُوقَفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَيَحْذَرُ طَرِيقَ الْبَاطِلِ، فَلَا بَأْسَ بِالْبَيَانِ عَلَى هَذَا النَّعْتِ ⦗٩٤٩⦘، وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ","vol":"2","page":947},{"text":"٥٤٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أنا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ\n⦗٩٥٠⦘\n\n٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"2","page":949},{"text":"٥٤٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَيُسْرِدُ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثَ إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ ⦗٩٥١⦘ يَوْمًا يُحَدِّثُنَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] فَقَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكِ الْخَزَائِنِ؟ فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ ذَلِكَ؟ فَسَكْتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنَّا جَبَلٌ","vol":"2","page":950},{"text":"٥٤٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ⦗٩٥٢⦘ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَجُلٌ زَنَى، فَقَالَ سَالِمٌ: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: نَعَمْ قَالَ: \" ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ الرَّجُلِ وَقَالَ: قُمْ \"","vol":"2","page":951},{"text":"٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَيُّوبُ شَيْخٌ لَنَا قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: طَرِيقٌ مُظْلِمٍ فَلَا تَسْلُكْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُكَلَّفْهُ، ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: فِي الْمَشِيئَةِ الْأُولَى أَقُومُ وَأَقْعُدُ وَأَقْبِضُ وَأَبْسُطُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِمَنْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ ⦗٩٥٣⦘ مَخْرَجًا، أَخْبِرْنِي أَخَلَقَكَ اللَّهُ لَمَّا شَاءَ أَوْ لَمَّا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لَمَّا شَاءَ قَالَ: أَخْبِرْنِي أَفَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ أَخْبِرْنِي أَخْلَقَكَ اللَّهُ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ كَمَا شَاءَ قَالَ: فَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ","vol":"2","page":952},{"text":"٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: \" أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا","vol":"2","page":953},{"text":"٥٤٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا ⦗٩٥٤⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لَنَا طَاوُسٌ: \" أَخِّرُوا مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَدَرِ","vol":"2","page":953},{"text":"٥٥٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ طَاوُسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَمَرَّ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ قَائِلٌ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَعَدَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ، الْقَائِلُ مَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: إِنَّهُ يُكْذَبُ عَلَيَّ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَعَدَلْتُ مَعَ طَاوُسٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ: الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قُلْنَا: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ: \" إِذًا أَضَعُ يَدِي فِي رَأْسِهِ فَأَدُقُّ عُنُقَهُ","vol":"2","page":954},{"text":"٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: نا ⦗٩٥٥⦘ عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ: «يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ، مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ»، وَيَقُولُ: «لَا تُجَالِسُوهُ»، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: لَا أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مَعْبَدٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ شِيشَنْوَيْهِ","vol":"2","page":954},{"text":"٥٥٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي فِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَلَّا تَغْضَبَ، وَلَا تَجْحَدَ، وَلَا تَكْتُمَ قَالَ: فَقَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ حِينَ كَانَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ أَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ؟ وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ هُوَ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ؟ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا؟ وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟ قَالَ ⦗٩٥٧⦘ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ: فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أُرِيدَ سَكَتَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا","vol":"2","page":956},{"text":"٥٥٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: \" حَسِيبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي مِثْلِ لُجَجِ الْبِحَارِ","vol":"2","page":957},{"text":"٥٥٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا نَصْرٌ قَالَ: نا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: «وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ لَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَنْ أَئِمَّةُ الْقَدَرِيَّةِ فِي مَذَاهِبِهِمْ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ أَجَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ، وَأَئِمَّتُهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمُ الْقَدَرِيَّةُ: مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَقَبْلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْقَدَرَ، كَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِقَصَّةِ غَيْلَانَ، وَمَا عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا، وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَمَا ذَمَّهُ الْعُلَمَاءُ وَهَجَرُوهُ وَكَفَّرُوهُ، هَؤُلَاءِ أَئِمَّتُهُمُ ⦗٩٥٩⦘ الْأَنْجَاسُ وَالْأَرْجَاسُ","vol":"2","page":958},{"text":"٥٥٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: \" أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِالْقَدَرِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ","vol":"2","page":959},{"text":"٥٥٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ ⦗٩٦٠⦘ الْجُهَنِيُّ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّائِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى \"","vol":"2","page":959},{"text":"٥٥٧ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: \" أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ وَأَبُو يُونُسَ الْأُسْوَارِيُّ","vol":"2","page":960},{"text":"٥٥٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ سَمِعَهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ \" وَهُوَ يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوهُ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الْقَدَرِيَّ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ وَفَّقْنِي، وَلَا ⦗٩٦١⦘ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ، إِنْ شَاءَ أَطَاعَ وَإِنْ شَاءَ عَصَى، فَاحْذَرُوا مَذَاهِبَهُمْ لَا يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ","vol":"2","page":960},{"text":"٥٥٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَرَّةَ قَالَ مُعَاذٌ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي؟ قَالَ: مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ بَرَّةَ هَذَا قَدَرِيًّا، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ عِنْدَهُمْ","vol":"2","page":961},{"text":"٥٦٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ ⦗٩٦٢⦘ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ أَنَا وَقَاضِيهَا هُبيَرْةُ بْنُ الْعُدَيْسِ قَالَ: وَصَحَبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسٌ وَقَدَرِيُّ قَالَ: فَقَالَ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيِّ: أَسْلِمْ قَالَ: فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ حِينَ يُرِيدُ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ الْقَدَرِيُّ: اللَّهُ يُرِيدُ وَالشَّيْطَانُ لَا يَدَعُكَ قَالَ: يَقُولُ الْمَجُوسِيُّ: أَرَادَ اللَّهُ، وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ، هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيُّ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ عَنِ الْقَدَرِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، ثُمَّ فَسَّرَهُ لَنَا الْفِرْيَابِيُّ هَذَا الْمَعْنَى وَنَحْوَهَ","vol":"2","page":961},{"text":"٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ: قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يُقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ يُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا: \" أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا فَلَمْ يَقْدِرْ، أَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَرَ وَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ ⦗٩٦٣⦘: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ، فَلَمْ يَقْدِرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ \"","vol":"2","page":962},{"text":"٥٦٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غِيَاثٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُغَسِّلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ قَالَ: فَتَفَرَّقُوا عَنِّي، فَبَقِيتُ وَحْدِي فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: فَانْتَفَضَ حَتَّى سَقَطَ عَنْ دَفِّهِ قَالَ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ فَرَأَيْتُهُ فِي لَيْلَتِي تِلْكَ فِي مَنَامِي، كَأَنِّي مُنْصَرِفٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، إِذِ الْجِنَازَةُ فِي السُّوقِ يَحْمِلُهَا حَبَشِيَّانِ رِجْلَاهَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ؟ قَالَ ⦗٩٦٤⦘: دَفَنْتُمُوهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُصْنَعُ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا بِهِ مِنْ بَابِ الْيَهُودِ مَالُوا بِهِ إِلَى نَوَاوِيسِ النَّصَارَى، فَأَتَوْا قَبْرًا مِنْهَا فَدَفَنُوهُ فِيهِ، فَبَدَتْ لِي رِجْلَاهُ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ \"","vol":"2","page":963},{"text":"٥٦٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، إِمْلَاءً عَلَيَّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْحِظَّةَ فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ؟ إِنَّمَا التَّوَاضُعُ أَنْ لَا تُعْجَبَ ⦗٩٦٥⦘ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ؟ وَإِنَّمَا نَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُتَواضَعَ، إِنَّمَا يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعَمَلُ، فَكَيْفَ يُعْجَبُ؟ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يُقَالُ لِلْقَدَرِيِّ: يَا مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ، يَا مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الشَّرَّ، أَلَيْسَ إِبْلِيسُ أَصْلَ كُلِّ شَرٍّ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ خَلْقَهُ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الشَّيَاطِينَ وَأَرْسَلَهُمْ عَلَى مَنْ أَرَادَ لِيُضِلُّوهُمْ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ؟ فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ يَا قَدَرِيُّ؟ يَا مَنْ قَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥]؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]؟","vol":"2","page":964},{"text":"٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ يَعْنِي الْحَنَّاطَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُوَ عَطِيَّةَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْنَا لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، فَأَيُّنَا يُحِبُّ الْمَوْتَ؟ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، حَدَّثَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ وَأَمْسَكَ عَنْ آخِرِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا بَعَثَ إِلَيْهِ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يُسَدِّدُهُ وَيُوَفِّقُهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى خَيْرِ أَحَايِينِهِ، فَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى خَيْرٍ أَحَايِينِهِ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَا أُعِدَّ لَهُ، جَعَلَ يَتَهَوَّعُ ⦗٩٦٧⦘ نَفْسَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ، هُنَاكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ غَيْرَ ذَلِكَ، قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يُغْوِيهِ وَيَصُدُّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى شَرِّ أَحَايِينِهِ، فَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَرِّ أَحَايِينِهِ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَا أُعِدَّ لَهُ حَتَّى يَبْتَلِعَ نَفَسَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تَخْرُجَ، هُنَاكَ: كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ \"","vol":"2","page":966},{"text":"٥٦٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ، عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرْنَا لَهَا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ⦗٩٦٨⦘: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَكُمْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ تَسْأَلُوهُ عَنْ آخِرِهِ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ وَيُبَشِّرُهُ، حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى ثَوَابَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَتَهَوَّعُ نَفْسَهُ، وَدَّ لَوْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَذَلِكَ حِينَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَجَعَلَ يَفْتِنُهُ وَيُضِلُّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى شَرِّ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَرِّ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ نَفْسَهُ أَنْ تَخْرُجَ، هُنَاكَ حِينَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ","vol":"2","page":967},{"text":"٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: \" لَا تَقُلْ مَا ⦗٩٦٩⦘ أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْتَرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: «مَا أَغَرَّ فُلَانًا بِاللَّهِ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّرَانِيَّ فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ مُبَارَكٍ، اللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْتَرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ هَانُوا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ، وَلَوْ كَرِمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا \"","vol":"2","page":968},{"text":"٥٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥] قَالَ: الْأَيْدِي: الْقُوَّةُ فِي الْعَمَلِ، وَالْأَبْصَارُ: بَصَرُهُمْ مَا ⦗٩٧٠⦘ هُمْ فِيهِ مِنْ دِينِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ بِتَأْوِيلِهِ الْخَطَأَ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] فَيَزْعُمُ أَنَّ السَّيِّئَةَ مِنْ نَفْسِهِ، دُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَضَاهَا وَقَدَّرَهَا عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ، إِنَّ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ هُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْكَ، وَهُوَ الَّذِي بَيَّنَ لَنَا جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ إِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ ﵃، هُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا لَنَا وَلَكَ إِثْبَاتَ الْمَقَادِيرِ بِكُلِّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَقِيلَ: لَوْ عَقَلْتَ تَأْوِيلَهَا لَمْ تُعَارِضْ بِهَا، وَلَعَلِمْتَ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ لَا لَكَ فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى أَصَابَهُ بِهَا: خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا؟ فَاعْقِلْ يَا جَاهِلُ، أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ٥٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوَ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ١٠٠] وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا ⦗٩٧١⦘ أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْبِرُنَا أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ تَكُونُ بِالْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَاللَّهُ يُصِيبُهُمْ بِهَا، وَقَدْ كَتَبَ مُصَابَهُمْ فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ، وَجَرَى بِهِ الْقَلَمُ عَلَى حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، فَاعْقِلُوهُ يَا مُسْلِمُونَ فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ مَحْرُومٌ مِنَ التَّوْفِيقِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الْقَدَرِيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ","vol":"2","page":969},{"text":"٥٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ","vol":"2","page":971},{"text":"٥٦٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ ⦗٩٧٢⦘ حَمَّادٍ قَالَا: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»","vol":"2","page":971},{"text":"٥٧٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَخْتَصِي قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ⦗٩٧٣⦘، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْعِبَادَ بِاتِّبَاعِ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنْ لَا يَعْوَجُّوا عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨] فَفِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ جَلَّ ⦗٩٧٤⦘ ذِكْرُهُ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِقَامَةِ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِهِ وَجَعَلَ فِي الظَّاهِرِ إِلَيْهِمُ الْمَشِيئَةَ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَشَاءُوا إِلَّا أَنْ أَشَاءَ أَنَا لَكُمْ مَا فِيهِ هِدَايَتُكُمْ، وَإِنَّ مَشِيئَتَكُمْ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِي، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَشِيئَتَهُمْ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِهِ ﷿ وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] وَقَالَ ﷿: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ كُلِّ قَدَرِيٍّ قَدْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَهُوَ فِي غَيِّهِ يَتَرَدَّدُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ، وَبَعْدُ فَقَدِ اجْتَهَدْتُ وَبَيَّنْتُ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ بِمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ وَبِمَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ، الْمُبِينُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ ⦗٩٧٥⦘، وَذَكَرْتُ قَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَوْلَ التَّابِعِينَ، وَكَثِيرًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَذَا فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]","vol":"2","page":972},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ ﷿ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ، وَدَوَامِ نِعَمِهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلِّ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى </span>جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، خَلَقَ خَلْقَهُ كَمَا أَرَادَ لِمَا أَرَادَ، فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا، فَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَجَحَدُوا كُتُبَهُ، فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُعَذَّبُونَ وَفِي الْقِيَامَةِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَحْجُوبُونَ، وَإِلَى جَهَنَّمَ وَارِدُونَ، وَفِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ يَتَقَلَّبُونَ، وَلِلشَّيَاطِينِ مُقَارِبُونَ، وَهُمْ فِيهَا أَبَدًا خَالِدُونَ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ: فَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى، فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَصَدَّقُوا الْقَوْلَ بِالْفِعْلِ، فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُنَعَّمُونَ، وَعِنْدَ الْمَحْشَرِ يُبَشَّرُونَ، وَفِي الْمَوْقِفِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْيُنِهِمْ يَنْظُرُونَ، وَإِلَى الْجَنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَافِدُونَ، وَفِي نَعِيمِهَا يَتَفَكَّهُونَ، وَلِلْحُورِ الْعِينِ مُعَانِقُونَ، وَالْوِلْدَانُ لَهُمْ يَخْدُمُونَ، وَفِي جِوَارِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمِ أَبَدًا خَالِدُونَ؛ وَلِرَبِّهِمْ تَعَالَى فِي دَارِهِ زَائِرُونَ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ يَتَلَذَّذُونَ، وَلَهُ مُكَلِّمُونَ، وَبِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَالسَّلَامِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ يُكَرَّمُونَ، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ، أَوْ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُوَفَّقُوا لِلرَّشَادِ، وَلَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ فَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا لَا أُؤْمِنُ بِهَذَا. قِيلَ لَهُ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْحُجَّةُ. قِيلَ: لِأَنَّكَ رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَوْلَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّبَعْتَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْتَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فَأَمَّا نَصُّ الْقُرْآنِ فَقُولُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَدُلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فَرُوِيَ أَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ أَنَّ اللُّقَى هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَا مُعَايَنَةً يَرَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَرَوْنَهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، وَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ: أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ تَعَالَى» رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ صَحَابَتِهِ ﵃، وَقَبِلَهَا الْعُلَمَاءُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ الْقَبُولِ، كَمَا قَبِلُوا عَنْهُمْ عِلْمَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَعِلْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، كَذَا قَبِلُوا مِنْهُمُ الْأَخْبَارَ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالُوا: مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَقَدْ كَفَرَ","vol":"2","page":976},{"text":"٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُضَرُ الْقَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ تَعَالَى لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا»","vol":"2","page":982},{"text":"٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: نا أَبُو ⦗٩٨٣⦘ حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ قَالَ: نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَسُوا نَعِيمَ الْجَنَّةِ»","vol":"2","page":982},{"text":"٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: \" مَا نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجَنَّةِ قَطُّ إِلَا قَالَ: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ ضِعْفًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَهَا أَهْلُهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيُسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحَ بِالْمِسْكِ وَالطِّيبِ، وَلَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ تَعَالَى شَيْئًا إِلَا أَعْطَاهُمْ، حَتَّى يَرْجِعُوا وَقَدِ ازْدَادُوا: عَلَى مَا كَانُوا مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدِ ⦗٩٨٤⦘ ازْدَادُوا مِثْلَ ذَلِكَ \"","vol":"2","page":983},{"text":"٥٧٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ ﵀: «النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ»\n\n٥٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: \" هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي تُرْوَى فِي مَعَانِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْأَخْبَارِ؟ فَقَالَ: نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ⦗٩٨٥⦘ وَالْمَشْيِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَعْنَاهُ تَصْدِيقًا بِهَا \"\n\n٥٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ؟ فَقَالَ: \" حَقٌّ عَلَى مَا سَمِعْنَاهَا مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ","vol":"2","page":984},{"text":"٥٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: \" مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ، أَلَيْسَ اللَّهُ ﷿ قَالَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى","vol":"2","page":986},{"text":"٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعْالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] فَهَذَا النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ⦗٩٨٧⦘ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ» بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَأَسَانِيدَ غَيْرِ مَدْفُوعَةٍ، وَالْقُرْآنُ شَاهِدٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ \"","vol":"2","page":986},{"text":"٥٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"2","page":987},{"text":"٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: وَذُكِرَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَغَضِبَ وَقَالَ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"2","page":987},{"text":"٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: \" وَذُكِرَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الرُّؤْيَةِ فَقَالَ: هَذِهِ عِنْدَنَا حَقٌّ، نَقَلَهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنْ رَغِبَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، وَخَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَرَضِيَ بِقَوْلِ جَهْمٍ وَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَبِأَشْبَاهِهِمَا، فَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَّا مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنَ التَّفْسِيرِ فِي بَعْضِ مَا تَلَوْتُهُ، مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ: فَأَنَا أَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْكُرُ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مِمَّا يَقْوَى بِهِ قُلُوبُ أَهْلِ الْحَقِّ، وَتَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ، وَتُذَلُّ بِهِ نُفُوسُ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَتَسْخُنُ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ","vol":"2","page":988},{"text":"٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ تِلْكَ الْوُجُوهَ وَحَسَّنَهَا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ»","vol":"2","page":989},{"text":"٥٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: نا أَبُو سَمُرَةَ قَالَ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، ⦗٩٩٠⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَضَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ»","vol":"2","page":989},{"text":"٥٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَابُورَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] يَعْنِي «حُسْنَهَا» ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَظَرَتْ إِلَى الْخَالِقِ ﷿»","vol":"2","page":990},{"text":"٥٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَا: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قَالَ: \" النَّضْرَةُ: الْحُسْنُ \" ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَظَرَتَ إِلَى رَبِّهَا ﷿ فَنَضَرَتْ لِنُورِهِ»","vol":"2","page":991},{"text":"٥٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ،: أَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قَالَ: «مِنَ النَّعِيمِ» ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا ﷿ نَظَرًا»","vol":"2","page":992},{"text":"٥٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ⦗٩٩٣⦘ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «تَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى نَظَرًا»","vol":"2","page":992},{"text":"٥٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: نا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ⦗٩٩٤⦘: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: \" كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"2","page":993},{"text":"٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"2","page":994},{"text":"٥٩٠ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا ⦗٩٩٦⦘ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ: قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: \" الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى \"","vol":"2","page":995},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَا: «النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى» ⦗٩٩٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: رَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ: وَأَمَّا السُّنَنُ فَإِنَّا سَنَذْكُرُ مَا رَوَى صَحَابِيٌّ صَحَابِيٌّ عَلَى الِانْفِرَادِ، لِيَكُونَ أَوْعَى لِمَنْ سَمِعَهُ، وَأَرَادَ حِفْظَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"2","page":996},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>فَمِمَّا رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ</span>","vol":"2","page":997},{"text":"٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَوَّانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ ⦗٩٩٨⦘ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ ﷿ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»","vol":"2","page":997},{"text":"٥٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَعْلَى، وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ رَاءُونَ رَبَّكُمْ ﷿ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»","vol":"2","page":999},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ⦗١٠٠٠⦘ قَالَ: نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: نا شُعْبَةُ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: نا أَبُو الْأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] قَالَ نا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى ⦗١٠٠١⦘ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] \" وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ النَّيْسَابُورِيِّ","vol":"2","page":999},{"text":"٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ: وَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ»","vol":"2","page":1001},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>وَمِمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁</span>","vol":"2","page":1002},{"text":"٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَا كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا»","vol":"2","page":1002},{"text":"٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ»","vol":"2","page":1003},{"text":"٥٩٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ»","vol":"2","page":1004},{"text":"٥٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ ⦗١٠٠٥⦘: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: وَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَزُورُونَ اللَّهَ ﷿ فِيهِ، فَيَبْرُزُ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ عَنْ عَرْشِهِ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَيُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ ⦗١٠٠٦⦘ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، وَمَا يَرَوْنَ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ هَلْ تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَكَذَلِكَ لَا تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ﷿» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"2","page":1004},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>مِمَّا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁</span>","vol":"2","page":1006},{"text":"٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى رَبَّنَا ﷿؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ؟» قُلْنَا: لَا قَالَ: \" هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ قَالَ: صَحْوٌ؟ \" قُلْنَا: لَا قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ﷿ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا»","vol":"2","page":1007},{"text":"٦٠١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّى مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى رَبَّنَا ﷿؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟» قُلْنَا: لَا؛ قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟» فَقُلْنَا: لَا قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي ⦗١٠٠٩⦘ رُؤْيَتِهِ، كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا»","vol":"2","page":1008},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>وَمِمَّا رَوَاهُ صُهَيْبٌ ﵁</span>","vol":"2","page":1009},{"text":"٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ⦗١٠١٠⦘ لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ نُودُوا: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ \"؛ قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ؟ وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ﵎، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ ﷿ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ» ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]","vol":"2","page":1009},{"text":"٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ثُمَّ قَالَ: \" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلِ اللَّهُ ﷿ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُخْرِجْنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ﷿ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ ﷿ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهَىَ الزِّيَادَةُ»","vol":"2","page":1011},{"text":"٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَوْعِدًا \" فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَيْسَ قَدْ بَيَّضَ وُجُوهَنَا وَثَقَّلَ مَوَازِينَنَا وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ فَيُقَالُ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا (قَالَ) فَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ \"","vol":"2","page":1012},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>وَمِمَّا رَوَى أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ ﵁</span>","vol":"2","page":1012},{"text":"٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ: قَالَ نا ⦗١٠١٣⦘ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا عَلَيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ ﷿ يَوْمَ ⦗١٠١٤⦘ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: «يَا أَبَا رَزِينٍ أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"2","page":1012},{"text":"٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ ⦗١٠١٥⦘: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: مَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ»","vol":"2","page":1014},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>وَمِمَّا رَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁</span>","vol":"2","page":1015},{"text":"٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ ⦗١٠١٦⦘ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ الَّذِي يَعْمَلُ فِي حَوَائِجِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَوَائِجِي أَتَيْتُهُ فَوَدَّعْتُهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَضَيْتُ، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ بِهِ، لِمَا أَوْلَانِي مِنْ قَضَاءِ حَوَائِجِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَقَدْ رَدَّ الشَّيْخَ حَاجَةٌ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ قَالَ: مَا رَدَّكَ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَضَيْتَ حَوَائِجَكَ؟ قُلْتُ بَلَى، وَلَكِنَّ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِهِ لِمَا أَوْلَيْتَنِي قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، فَيَذْهَبُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَبْقَى أَهْلُ التَّوْحِيدِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدُهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ نَرَهُ قَالَ ⦗١٠١٧⦘: وَتَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقَالُ: وَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ لَا شِبْهَ لَهُ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي ظُهُورِهِمْ مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ، فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَقَدْ جَعَلْتُ بَدَلَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي النَّارِ \" فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ لَحَدَّثَكَ أَبُوكَ هَذَا الْحَدِيثَ، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَحَلَفَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا سَمِعْتُ فِيَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ حَدِيثًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا","vol":"2","page":1015},{"text":"٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَجْمَعُ اللَّهُ ﷿ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ مَثَّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى يُقْحِمُوهُمُ النَّارَ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا ﵎ ⦗١٠١٨⦘ وَنَحْنُ عَلَى مَكَانٍ رَفِيعٍ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَنَقُولُ: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ فَيَقُولُ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟: قَالُوا: نَنْتَظِرُ رَبَّنَا ﷿ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا عَدْلَ لَهُ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ ضَاحِكًا فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَا جَعَلْتُ مَكَانَهُ فِي النَّارِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا \"","vol":"2","page":1017},{"text":"٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ ⦗١٠١٩⦘ أَبِي مُرَايَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا هُوَ يُعَلِّمُهُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ: إِذْ شَخَصَتْ أَبْصَارُهُمْ فَقَالَ: «مَا أَشْخَصَ أَبْصَارَكُمْ؟» قَالُوا: نَظَرْنَا إِلَى الْقَمَرِ قَالَ: «فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّهَ ﷿ جَهْرَةً»","vol":"2","page":1018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>وَمِمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁</span>","vol":"2","page":1019},{"text":"٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ⦗١٠٢٠⦘ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَجْمَعُ الْأُمَمَ، فَيَنْزِلُ ﷿ مِنْ عَرْشِهِ إِلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُرْسِيُّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَتَوَلَّى كُلُّ أُمَّةٍ مَا تَوَلَّوْا فِي الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَعَدْلٌ ذَلِكَ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ قَالَ: فَيُمَثَّلُونَ لَهُمْ، فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَمْسًا مُثِّلَتْ لَهُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ مُثِّلَ لَهُ الْقَمَرُ، وَمَنْ ⦗١٠٢١⦘ كَانَ يَعْبُدُ النَّارَ مُثِّلَتْ لَهُ النَّارُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا مُثِّلَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى مُثِّلَ لَهُ عِيسَى، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا مُثِّلَ لَهُ عُزَيْرٌ، ثُمَّ يُقَالُ: لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مِنْكُمْ مَا تَوَلَّوْا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُورِدُهُمُ النَّارَ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: ٢٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ [يونس: ٢٩] وَتَبْقَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا رَبًّا لَمْ نَرَهُ بَعْدُ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ قَالَ: فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجُودًا طَوِيلًا قَالَ: وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي ⦗١٠٢٢⦘ الْبَقَرِ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمُ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، وَخُذُوا نُورَكُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِكُمْ «وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ»","vol":"2","page":1019},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>وَمِمَّا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁</span>","vol":"2","page":1022},{"text":"٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: نا حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: نا أَبِي حَسَنٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي رِمَالِ الْكَافُورِ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: أَسْرَعُهُمْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَبْكَرُهُمْ غُدُوًّا \"","vol":"2","page":1022},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁</span>","vol":"2","page":1022},{"text":"٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطيَا قَالَ: نا عَبْدُ ⦗١٠٢٣⦘ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ظَبْيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءُ، فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ؛ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ ﷿ لِيَكُونَ لَكَ عِيدًا، وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، تَكُونُ ⦗١٠٢٤⦘ أَنْتَ الْأَوَّلَ، وَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ قَالَ: قُلْتُ: مَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ: مَنْ دَعَا اللَّهَ ﷿ فِيهَا بِخَيْرٍ هُوَ لَهُ قُسِمَ إِلَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ لَيْسَ لَهُ قُسِمَ إِلَا ذُخِرَ لَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، أَوْ تَعَوَّذَ فِيهَا مِنْ شَرِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ إِلَا أَعَاذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَعْظَمَ مِنْهُ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِيهَا؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ عِنْدَنَا، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَةِ ⦗١٠٢٥⦘: يَوْمَ الْمَزِيدِ قَالَ: قُلْتُ: وَلِمَ تَدْعُونَهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ ﷿ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ الْجُمُعَةُ نَزَلَ ﵎ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا ثُمَّ حَفَّ الْمَنَابِرَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ جَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا ثُمَّ يَجِيءُ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى الْكَثِيبِ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ ﷿، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي: وَهَذَا مَحِلُّ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ أُحِلُّكُمْ دَارِي، وَأَنَالُكُمْ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي بِهِ، فَيَسْأَلُونَهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ⦗١٠٢٦⦘ عِنْدَ ذَلِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، إِلَى مِقْدَارِ مُنْصَرَفِ النَّاسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَصْعَدُ ﷿ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَيَصْعَدُ مَعَهُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ دُرَّةً بَيْضَاءَ، لَا فَصْمَ فِيهَا وَلَا فَصْلَ، أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ، أَوْ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ، فِيهَا ثِمَارُهَا، وَفِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، لِيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً، وَلِيَزْدَادُوا نَظَرًا إِلَى وَجْهِهِ ﷿، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى يَوْمَ الْمَزِيدِ \" أَوْ كَمَا قَالَ\n\n٦١٣ - وَحَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى آخِرِهِ.\n⦗١٠٢٧⦘\n\n٦١٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَذَكَرَ فِيهِ غَيْرَ طَرِيقٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَأَبُو ظَبْيَةَ؛ اسْمُهُ رَجَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ثِقَةٌ قَالَ: وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ يُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَانِ","vol":"2","page":1022},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>وَمِمَّا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁</span>","vol":"2","page":1027},{"text":"٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: نا أَبُو عَاصِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٠٢٨⦘ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: نا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ طَلَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ ﵎ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ؛ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] قَالَ: «فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ، مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ ﵎، وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ، وَفِي دِيَارِهِمْ»","vol":"2","page":1027},{"text":"٦١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ⦗١٠٢٩⦘: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ: جَاءَتْهُمْ خُيُولٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، لَهَا أَجْنِحَةٌ، لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ، فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ طَارَتْ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَيَتَجَلَّى لَهُمُ الْجَبَّارُ ﷿ فَإِذَا رَأَوْهُ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، فَيَقُولُ لَهُمُ الْجَبَّارُ ﷿: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ لَيْسَ هَذَا يَوْمُ عَمَلٍ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ نَعِيمٍ وَكَرَامَةٍ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، فَيُمْطِرُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ طِيبًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَيَمُرُّونَ بِكُثْبَانِ الْمِسْكِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَانِ رِيحًا فَيُهَيِّجُهَا؛ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَشُعْثٌ غُبْرٌ مِنَ الْمِسْكِ \"","vol":"2","page":1028},{"text":"٦١٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: \" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأُدِيمَتْ عَلَيْهِمُ الْكَرَامَةُ، جَاءَتْهُمْ خُيُولٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ لَهَا أَجْنِحَةٌ لَا تَبُولُ وَلَا تَرُوثُ، فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَأْتُونَ الْجَبَّارَ ﷿، فَإِذَا تَجَلَّى لَهُمْ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ ﷿: يَا ⦗١٠٣٠⦘ أَهْلَ الْجَنَّةِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِدَارِ عَمَلٍ إِنَّمَا هِيَ دَارُ مَقَامٍ وَدَارُ نُعَيْمٍ قَالَ: فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ؛ فَيُمْطِرُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ طِيبًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَيَمُرُّونَ بِكُثْبَانِ الْمِسْكِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ رِيحًا عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَانِ فَتُهَيِّجُهَا فِي وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَإِنَّهُمْ وَخُيُولُهُمْ، ذَكَرَ كَلِمَةً، لَشِبَاعٌ مِنَ الْمِسْكِ \"","vol":"2","page":1029},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>وَمِمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄</span>","vol":"2","page":1030},{"text":"٦١٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗١٠٣١⦘: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" يَدْنُو الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ ﷿ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا الْيَوْمَ لَكَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨]","vol":"2","page":1030},{"text":"٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ ⦗١٠٣٢⦘: أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" يُدْنِي اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: أَيَا عَبْدِي، تَعْرِفُ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ ثُمَّ يَقُولُ: أَيَا عَبْدِي، تَعْرِفُ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنَّهُ هَالِكٌ قَالَ اللَّهُ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ، وَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ \"","vol":"2","page":1031},{"text":"٦٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ ⦗١٠٣٣⦘ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً: مَنْ يَنْظُرُ إِلَى خِيَامِهِ وَنَعِيمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ ﷿ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً \"","vol":"2","page":1032},{"text":"٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: نا حَجَّاجٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ⦗١٠٣٤⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى قُصُورِهِ وَخِيَامِهِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ ﷿ لَهُ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِقْدَارَ الدُّنْيَا غُدْوَةً وَعَشِيَّةً»، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عُمَرَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]","vol":"2","page":1033},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>وَمِمَّا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ ﵁</span>","vol":"2","page":1034},{"text":"٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: نا الْأَعْمَشُ قَالَ: نا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ ⦗١٠٣٥⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَا وَسَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ تَعَالَى لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حَاجِبٌ يَحْجُبُهُ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»","vol":"2","page":1034},{"text":"٦٢٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ»","vol":"2","page":1035},{"text":"حَدِيثُ شَجَرَةِ طُوبَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَرَامَاتِ فِي الْجَنَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ﷿، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فَكَانَ مِمَّا أَكْرَمُهُمْ بِهِ أَنَّهُ قَالَ ﷿ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحَسَنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَجَرَةِ طُوبَى، وَمِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ ﷿ فِيهَا مِنْ كَرَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا يُكْرِمُهُمْ بِهِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ ﷿ عَلَى النُّجُبِ مِنَ الْيَاقُوتِ قَدْ نَفَخَ فِيهَا الرُّوحَ، فَيَزُورُونَ اللَّهَ ﷿ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنَا أَذْكُرُهُ لَيُقِرَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَسْخُنَ بِهِ أَعْيُنَ الْمُلْحِدِينَ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ","vol":"2","page":1036},{"text":"٦٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ ⦗١٠٣٧⦘ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ؛ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ: طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ فَقَالَ: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنْ بِي وَلَمْ يَرَنِي» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ \" وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا»","vol":"2","page":1036},{"text":"٦٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طُوبَى فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ بَلَغَكَ مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: \" طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَعْلَمُ مَا طُولُهَا إِلَا اللَّهُ ﷿، يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَرَقُهَا الْحُلَلُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَيْرٌ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ \" قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَنْعَمُ مِنْهُ مِنْ يَأْكُلُهُ، وَأَنْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ»","vol":"2","page":1038},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بَدِينَا الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٠٤٠⦘: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: نا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ ﵃ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: طُوبَى لَوْ يُسَخَّرُ لِلرَّاكِبِ الْجَوَادُ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلِّهَا لَسَارَ مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا، ⦗١٠٤١⦘ وَرَقُهَا وَسَاقُهَا: بُرَودٌ خُضْرٌ، وَزَهْرَتُهَا وَرِيَاضُ صُفْرٌ، وَأَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ، وَثَمَرُهَا: حُلَلٌ خُضْرٌ وَمَاؤُهَا: زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ، وَبَطْحَاؤُهَا: يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، وَزَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ، وَتُرَابُهَا: مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَبْيَضُ، وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مُنِيرٌ، وَالْأَجُوجُ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ، وَيَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ السَّلْسَبِيلِ وَالْمَعِينِ وَالرَّحِيقِ، وَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمُتَحَدَّثٌ لِجَمْعِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ؛ إِذْ جَاءَهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا خُلِقَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ مَزْمَومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ، كَأَنَّ وجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنًا، وَبَرُهَا مِنْ خَزٍّ أَحْمَرَ وَمِرْعِزَّى أَبْيَضَ، لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَىَ مِثْلِهَا حُسْنًا وَبَهَاءً وَجَمَالًا، ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَوَاقِيتِ، مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ، صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلْبَسَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالْأُرْجُوَانِ، فَأَنَاخُوا إِلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ، ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، وَيَسْتَزِيدُكُمْ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ⦗١٠٤٢⦘ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَيُحَيِّيكُمْ وَتُحَيُّونَهُ، وَيُكَلِّمُكُمْ وَتُكَلِّمُونَهُ، وَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ، إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ، فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقُوا صَفًّا وَاحِدًا مُعْتَدِلًا، لَا يَفُوتُ مِنْ شَيْءٍ شَيْئًا وَلَا يَفُوتُ أُذُنُ نَاقَةٍ أُذُنَ صَاحِبَتِهَا، وَلَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَا أَكْفَتْهُمْ بِثَمَرَتِهَا، وَرُحِّلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُثْلِمَ صَفَّهُمْ، أَوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ، فَلَمَّا رُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ ﵎، أَسْفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ، فَحَيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَقَالَ لَهُمْ ﵎ إِنَّى أَنَا السَّلَامُ، وَمِنًى السَّلَامُ، وَلِي حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَمَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي، وَرَعَوْا عَهْدِي وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ، وَكَانُوا مِنِّي عَلَى وَجَلٍ مُشْفِقِينَ، ⦗١٠٤٣⦘ فَقَالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ، مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ، وَمَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ، فَائْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ الْعِبَادَةِ، وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ، فَطَالَمَا أَنْصَبْتُمُ الْأَبْدَانَ، وَأَعْنَيْتُمْ لِيَ الْوُجُوهَ، فَالْآنَ أَفْضُوا إِلَى رُوحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، وَتَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانَيَّكُمْ، فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، وَطَوْلِي وَجَلَالِي، وَعُلُوِّ مَكَانِي، وَعَظْمَةِ سُلْطَانِي، فَلَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ، حَتَّى إِنَّ الْمُقْصِرَ مِنْهُمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ ﷿ إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ وَأَلْحَقْتُ لَكُمْ وَزِدْتُكُمْ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيُّكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّتِي وَهْبَ لَكُمْ، فَإِذَا بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ، وَإِذَا أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَفُرُشُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ ⦗١٠٤٤⦘ نُورٍ، يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَعْرَاصِهَا نُورٌ، شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، فَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يُزْهِرُ نُورُهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ سَخَّرَهَا لَلَمِعَتِ الْأَبْصَارَ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِأُرْجُوَانَ أَصْفَرَ، مَبْثُوثَةٌ بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، وَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَبُرُوجُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ، وَشُرُفُهَا قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ ﷿، قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذُينٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ، مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ، يَجْنُبُهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ، مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، سُرُجُهَا مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ وَتَطُوفُ بِهِمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ، وَيُهَنُّوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ، ﷿ ⦗١٠٤٥⦘ فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ﷿ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْا، وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جِنَانٍ: جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ، وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ، فِيهَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرَّ قَرَارُهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾؟ قَالُوا: نَعَمْ \" قَالَ: أَفَرَضِيتُمْ بِمَوَاهِبِ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَضِينَا رَبَّنَا، فَارْضَ عَنَّا قَالَ: فَبِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي، وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِيَ الْكَرِيمِ، وَصَافَحْتُمْ مَلَائِكَتِي، فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ، ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]، لَيْسَ فِيهِ تَنْقِيصٌ وَلَا تَصْرِيمٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ، إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ، وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗١٠٤٦⦘: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ ﷿، فَالْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ، فَمَنْ آمَنَ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَقَدْ أَصَابَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ كَذَّبَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهَذَا، فَقَدْ كَفَرَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهَا، وَسَنُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا يَكْذِبُ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي كِتَابٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ⦗١٠٤٧⦘ وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرِ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَجَحَدَ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِتَأْوِيلِهِ الْخَاطِئِ لِهَذِهِ الْآيَةِ قِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَجَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَمَرَهُ بِالْبَيَانِ لِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ هُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ، هُو الَّذِي قَالَ لَنَا: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ» فَقَبِلْنَا عَنْهُ مَا بَشَّرَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةِ رَبِّنَا ﷿ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، مِنَ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ، ثُمَّ فَسَّرَ لَنَا الصَّحَابَةُ ﵃ بَعْدَهُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] فَسَّرُوهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿، وَكَانُوا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَبِتَفْسِيرِ مَا احْتَجَجْتُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أَعْرَفَ مِنْكَ، وَأَهْدَى مِنْكَ سَبِيلًا، وَالنَّبِيُّ ﷺ فَسَّرَ لَنَا قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا عِنْدَ صَحَابَتِهِ ﵃، ⦗١٠٤٨⦘ فَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْحَقِّ بِهَذَا، مَعَ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿، وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ أَحْسَنَ قَبُولٍ وَكَانُوا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي عَارَضْتَ بِهَا أَهْلَ الْحَقِّ أَعْلَمَ مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَيْ: لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ، وَلَا تَحْوِيهِ ﷿، وَهُمْ يَرَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ وَلَا يَشُكُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ السَّمَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، وَلَمْ يُحِطْ بَصَرُهُ بِكُلِّ السَّمَاءِ، وَلَمْ يُدْرِكْهَا وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ الْبَحْرَ، وَهُوَ صَادِقٌ وَلَمْ يُدْرِكْ بَصَرُهُ كُلَّ الْبَحْرِ، وَلَمْ يُحِطْ بِبَصَرِهِ، هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ","vol":"2","page":1039},{"text":"٦٢٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١٠٤٩⦘ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ قَالَ: أَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ ﷿، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ ⦗١٠٥٠⦘: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: أَلَيْسَ تَرَى السَّمَاءَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَوَ كُلَّهَا تَرَاهَا؟","vol":"2","page":1048},{"text":"٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: \" لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: أَخْزَى اللَّهُ هَذَا \"","vol":"2","page":1050},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَضْحَكُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: ﵀: اعْلَمُوا وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلرَّشَادِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ يَصِفُونَ اللَّهَ ﷿ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ﷿، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ الصَّحَابَةُ ﵃، وَهَذَا </span>مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ مِمَّنِ اتَّبَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: كَيْفَ؟ بَلِ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَالْإِيمَانُ بِهِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَضْحَكُ، كَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَا مَنْ لَا يُحْمَدُ حَالُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ","vol":"2","page":1051},{"text":"٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ ⦗١٠٥٢⦘ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" يَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَى رَجُلَيْنِ: يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ \"","vol":"2","page":1051},{"text":"٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَضْحَكُ رَبُّنَا ﷿ إِلَى رَجُلَيْنِ: يُقَاتِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ ⦗١٠٥٣⦘ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ \"","vol":"2","page":1052},{"text":"٦٣١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَى رَجُلَيْنٍ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ ﷿ عَلَى قَاتِلِهِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ \"","vol":"2","page":1053},{"text":"٦٣٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: \" يَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَى رَجُلَيْنِ: يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا دَاخِلٌ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ ﷿ عَلَى هَذَا فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ \"","vol":"2","page":1053},{"text":"٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ: يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ ويَتُوبُ اللَّهُ ﷿ عَلَى هَذَا فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ \"","vol":"2","page":1054},{"text":"٦٣٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ نا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَى رَجُلَيْنِ: يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ ⦗١٠٥٥⦘ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ \"","vol":"2","page":1054},{"text":"٦٣٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ ﵎ إِلَيْهِمُ: الرَّجُلُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلْعَدُوِّ \"","vol":"2","page":1055},{"text":"٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: نا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا ⦗١٠٥٦⦘ لِلصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلْعَدُوِّ \"","vol":"2","page":1055},{"text":"٦٣٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبِي الْكَنُودِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" يَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَى رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَهْلُهُ نِيَامٌ، فَتَطَهَّرَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَيَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ، وَرَجُلٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَثَبَتَ حَتَّى رَزَقَهُ اللَّهُ الشَّهَادَةَ \"","vol":"2","page":1056},{"text":"٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا ⦗١٠٥٧⦘ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَحِكَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ ﷿؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: لَنْ نُعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا \"","vol":"2","page":1056},{"text":"٦٣٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، ⦗١٠٥٨⦘ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ضَحِكَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ» قَالَ أَبُو رَزِينٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ ﷿؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَلَنْ نُعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا \"","vol":"2","page":1057},{"text":"٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَمِّي، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: نا حَجَّاجٌ قَالَ: نا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَتَجَلَّى لَنَا رَبُّنَا ﷿ ضَاحِكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"2","page":1058},{"text":"٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَتَجَلَّى لَنَا الرَّبُّ ﷿ ضَاحِكًا وَيَقُولُ: أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَا قَدْ جَعَلْتُ مَكَانَهُ فِي النَّارِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا \"","vol":"2","page":1059},{"text":"٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: نا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ ⦗١٠٦٠⦘ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي جَبَّانَةِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا أَنْتَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِغْفَارُكَ رَبَّكَ وَالْتِفَاتُكَ إِلَيَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا أَنْتَ» ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفَارُكَ رَبَّكَ وَالْتِفَاتُكَ إِلَيَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: \" ضَحِكْتُ لِضَحِكِ رَبِّي ﷿، يَعْجَبُ لِعَبْدِهِ: يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا اللَّهُ ﷿ \"","vol":"2","page":1059},{"text":"٦٤٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصُّفَيْرَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: حَمَلَنِي عَلِيٌّ ﵁ خَلْفَهُ، ثُمَّ سَارَ بِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ غَيْرُكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقُلْتُ وَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ","vol":"2","page":1061},{"text":"٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ ⦗١٠٦٢⦘ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ حِينَ رَكِبَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا أَنْتَ قَالَ: ثُمَّ اسْتُضْحِكَ فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" يَعْجَبُ رَبُّنَا ﷿ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا أَنْتَ \"","vol":"2","page":1061},{"text":"٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ أَتَى بِدَابَّةٍ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي قَدْ ⦗١٠٦٣⦘ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ إِلَا أَنْتَ، ثُمَّ اسْتُضْحِكَ، فَقُلْتُ: مِمَّ اسْتُضْحِكْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا مِثْلَ مَا قُلْتُ، ثُمَّ اسْتُضْحِكَ فَقُلْتُ: مِمَّ اسْتُضْحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" يَعْجَبُ رَبَّنَا ﷿ مِنْ قَوْلِ عَبْدِهِ: سُبْحَانَكَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا أَنْتَ قَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ \"","vol":"2","page":1062},{"text":"٦٤٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَبُو حُذَيْفَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْوُرُودِ قَالَ: «فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ يَضْحَكُ» قَالَ جَابِرٌ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ \"","vol":"2","page":1063},{"text":"٦٤٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ فَهُوَ يَكْبُو مَرَّةً وَيَمْشِي مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ﷿ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلَيَّ إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ ⦗١٠٦٥⦘ مَائِهَا، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ فَلِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي: أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ وَلَكِنْ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ، فَيَقُولُ ﷿: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ: أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَهُوَ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يُرْضِيكَ مِنِّي؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ \" فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ: \" أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكَ؟ فَقَالَ: مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷿ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ فَيَقُولُ: لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ \"","vol":"2","page":1064},{"text":"٦٤٨ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذْ مَرَّ شَيْخٌ جَلِيلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي بَصَرِهِ بَعْضُ الضَّعْفِ، مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ حُمَيْدٌ، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي، أَوْسِعْ لَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنْشِئُ السَّحَابَ، فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، وَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ»\n\n٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا ⦗١٠٦٧⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ","vol":"2","page":1066},{"text":"٦٥٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \" أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الصَّفِّ، فَلَا يَلْفِتُونَ وجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ ⦗١٠٦٨⦘ رَبُّكَ ﷿، وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ»\n\n٦٥١ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: نا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ السُّنَنُ كُلُّهَا نُؤْمِنُ بِهَا، وَلَا نَقُولُ فِيهَا: كَيْفَ؟ وَالَّذِينَ نَقَلُوا هَذِهِ السُّنَنَ: هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا السُّنَنَ فِي الطَّهَارَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، الحج، وَالْجِهَادِ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَقَبِلَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ أَحْسَنَ ⦗١٠٦٩⦘ قَبُولٍ، وَلَا يَرُدُّ هَذِهِ السُّنَنَ إِلَا مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَمَنْ عَارَضَ فِيهَا أَوْ رَدَّهَا، أَوْ قَالَ: كَيْفَ؟ فَاتَّهِمُوهُ وَاحْذَرُوهُ","vol":"2","page":1067},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ الْحُلُولِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ مَذْهَبَ الْحُلُولِيَّةِ الَّذِينَ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ فَخَرَجُوا بِسُوءِ مَذْهَبِهِمْ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ </span>الْعِلْمِ، مَذَاهِبُهُمْ قَبِيحَةٌ، لَا يَكُونُ إِلَا فِي كُلِّ مَفْتُونٍ هَالِكٍ، زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ حَالٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى أَخْرَجَهُمْ سُوءُ مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَنْ تَكَلَّمُوا فِي اللَّهِ ﷿ بِمَا يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ الْعُقَلَاءُ، لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَلَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنِّي لَأَسْتَوْحِشُ أَنْ أَذْكُرَ قَبِيحَ أَفْعَالِهِمْ تَنْزِيهًا مِنِّي لِجَلَالِ اللَّهِ ﷿ وَعَظَمَتِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵀: \" إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ ثُمَّ إِنَّهُمْ إِذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ سُوءُ مَذْهَبِهِمْ قَالُوا: لَنَا حُجَّةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: مَا الْحُجَّةُ؟ قَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] فَلَبَّسُوا عَلَى السَّامِعِ مِنْهُمْ بِمَا تَأَوَّلُوا، وَفَسَّرُوا الْقُرْآنَ عَلَى مَا تَهْوَى نُفُوسُهُمْ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، فَمَنْ سَمِعَهُمْ مِمَّنْ جَهِلَ الْعِلْمَ ظَنَّ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قَالُوهُ، وَلَيْسَ هُوَ كَمَا تَأَوَّلُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ سُبْحَانَهُ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَا، وَبِجَمِيعِ مَا فِي سَبْعِ أَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيَعْلَمُ الْخَطْرَةَ وَالْهَمَّةَ، وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ النُّفُوسُ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَلَا يَعْزُبُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُنَّ، إِلَا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِهِ فَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ سُبْحَانَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَرْفَعُونَهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِيشْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الْآيَةُ الَّتِي بِهَا يَحْتَجُّونَ؟ قِيلَ لَهُ: عِلْمُهُ ﷿ وَاللَّهُ عَلَى عَرْشِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِهِمْ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، كَذَا فَسَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْآيَةُ يَدُلُّ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا عَلَى أَنَّهُ الْعِلْمُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ؟ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] وَابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ الْآيَةَ بِالْعِلْمِ، وَخَتَمَهَا بِالْعِلْمِ، فَعِلْمُهُ ﷿ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ","vol":"3","page":1076},{"text":"٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو ⦗١٠٧٧⦘ دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀: «اللَّهُ ﷿ فِي السَّمَاءِ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْ عَلِمِهِ مَكَانٌ»","vol":"3","page":1076},{"text":"٦٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «اللَّهُ ﷿ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ» فَقُلْتُ: مَنْ أَخْبَرَكَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ","vol":"3","page":1077},{"text":"٦٥٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗١٠٧٨⦘ قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾؟ قَالَ: «عِلْمُهُ»","vol":"3","page":1077},{"text":"٦٥٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا ⦗١٠٧٩⦘ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ قَالَ: نا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: نا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قَالَ: «هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَفِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﵎ فِي السَّمَاءِ عَلَى عَرْشِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٧]\n ⦗١٠٨٠⦘ وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَقَالَ ﷿ لِعِيسَى ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٧] وَقَالَ ﷿: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]","vol":"3","page":1078},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ ذِكْرِ السُّنَنِ الَّتِي دَلَّتِ الْعُقَلَاءَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ</span>","vol":"3","page":1081},{"text":"٦٥٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا قَضَى اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ؛ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \"","vol":"3","page":1081},{"text":"٦٥٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا قَضَى اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \"","vol":"3","page":1082},{"text":"٦٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: نا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا قَضَى اللَّهُ عَزَّ ⦗١٠٨٣⦘ وَجَلَّ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \"","vol":"3","page":1082},{"text":"٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: نا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُ بِهِ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ ⦗١٠٨٤⦘ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَ بَصَرُهُ»","vol":"3","page":1083},{"text":"٦٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، ⦗١٠٨٥⦘ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»","vol":"3","page":1084},{"text":"٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ ⦗١٠٨٦⦘: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتِ، إِنَّ خَوْلَةَ لَتَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَخْفَى عَلَيَّ أَحْيَانًا بَعْضُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] الْآيَةَ","vol":"3","page":1085},{"text":"٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتِ كُلَّهَا، إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعُ بَعْضَ كَلَامِهَا وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضٌ، إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]\n ⦗١٠٨٧⦘ \" قَالَ يَحْيَى: كَذَا قَالَ الْأَعْمَشُ","vol":"3","page":1086},{"text":"٦٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُمْ: \" هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، اسْمُ هَذِهِ: السَّحَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وَالْمُزْنُ، قَالُوا: وَالْمُزْنُ قَالَ: «وَالْغَيَايَةُ» ثُمَّ قَالَ: \" هَلْ تَدْرُونَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: \" فَإِنَّ ⦗١٠٨٨⦘ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا إِحْدَى، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَى السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ فَوْقُهَا كَذَلِكَ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ: فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ ﷿ فَوْقَ ذَلِكَ \"\n\n٦٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ قَالَ: أَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٠٨٩⦘ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا. . .، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"3","page":1087},{"text":"٦٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنَا أَبِي قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ: مَرَّتْ سَحَابَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قُلْنَا: السَّحَابُ قَالَ: «أَوِ الْمُزْنُ»؟ قُلْنَا: أَوِ الْمُزْنُ قَالَ: «أَوِ الْعَنَانُ»؟ قُلْنَا: أَوِ الْعَنَانُ قَالَ: «فَهَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»؟ قُلْنَا: لَا قَالَ ⦗١٠٩٠⦘: «إِحْدَى وَسَبْعُونَ، أَوِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ، أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ، وَالَّتِي فَوْقَهَا مِثْلُ ذَلِكَ - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ - ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْبَحْرُ، أَسْفَلُهُ مِنْ أَعْلَاهُ، مِثْلَ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَهُ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ، وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ الْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ فَوْقَ الْعَرْشِ»","vol":"3","page":1089},{"text":"٦٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الْقَلَمُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»","vol":"3","page":1090},{"text":"٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ⦗١٠٩١⦘ قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جُهِدَتِ الْأَنْعَامُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَهَلَكَتِ الْأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ»؟ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَفَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، وَإِنَّهُ لَهَكَذَا مِثْلُ الْقُبَّةِ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ \"","vol":"3","page":1090},{"text":"٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ ﷿ بِالْوَحْيِ: أَخَذَتِ السَّمَاءَ مِنْهُ رِعْدَةٌ أَوْ قَالَ رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، خَوْفًا مِنَ اللَّهِ ⦗١٠٩٣⦘ ﷿، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ ﷿ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَيُكَلِّمُهُ ﵎ بِمَا أَرَادَ مِنْ وَحْيِهِ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ سَمَاءً سَمَاءً، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيُمْضِي جِبْرِيلُ الْوَحْيَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ \"","vol":"3","page":1092},{"text":"٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ ﷿ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا قَالَ: فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇، فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: الْحَقَّ، فَيُنَادُونَ: الْحَقَّ، الْحَقَّ \" ⦗١٠٩٥⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذِهِ السُّنَنُ قَدِ اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا وَيُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكُلُّهَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّهُ سَمِيعٌ، بَصِيرٌ، عَلِيمٌ، خَبِيرٌ وَقَدْ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ دُعَاءَهُ يَقُولُ: \" سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا قَرَءُوا ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالُوا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃، وَقَدْ عَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا فِي السُّجُودِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ⦗١٠٩٦⦘ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُقَوِّي مَا قُلْنَا: أَنَّ اللَّهَ ﷿ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى: عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، خِلَافَ مَا قَالَتْهُ الْحُلُولِيَّةُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ مَذْهَبِهِمْ","vol":"3","page":1094},{"text":"٦٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ دُعَاءَهُ إِلَّا بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ وَلَهُ طُرُقٌ","vol":"3","page":1096},{"text":"٦٧١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»","vol":"3","page":1097},{"text":"٦٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ ⦗١٠٩٨⦘ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»","vol":"3","page":1097},{"text":"٦٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا عَمِّي قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: نا زُهَيْرٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»","vol":"3","page":1098},{"text":"٦٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»","vol":"3","page":1099},{"text":"٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَا: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّى إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ ⦗١١٠٠⦘ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ","vol":"3","page":1099},{"text":"٦٧٦ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ مِخْرَاقٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١١٠١⦘ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، ثَلَاثًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَمِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ الْحُلُولِيَّةُ مِمَّا يُلْبِسُونَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وَقَدْ فَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ ⦗١١٠٢⦘ هَذِهِ الْآيَةَ: هُوَ الْأَوَّلُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ حَيَاةٍ وَمَوْتٍ، وَالْآخِرُ: بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، بَعْدَ الْخَلْقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ: فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ يَعْنِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ: دُونَ كُلِّ شَيْءٍ يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الْأَرَضِينَ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا آخِرُ الْآيَةِ ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] كَذَا فَسَّرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيُثْبِتُ ذَلِكَ السُّنَّةُ","vol":"3","page":1100},{"text":"٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: نا ⦗١١٠٣⦘ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَمِمَّا يُلْبِسُونَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] وَهَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ بِهِ الْفِتْنَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]\n ⦗١١٠٤⦘ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]، ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٠] وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَهٌ يُعْبَدُ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَهٌ يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ، هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ","vol":"3","page":1102},{"text":"٦٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ⦗١١٠٥⦘ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بنِ شَقِيقٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] قَالَ: هُوَ إِلَهٌ يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ، وَإِلَهٌ يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَبَيَّنْتُهُ مُقْنِعٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ، لِئَلَّا يُدَاخِلَ قُلُوبَهُمْ مِنْ تَلْبِيسِ أَهْلِ الْبَاطِلِ مِمَّنْ يَمِيلُ بِقَبِيحِ مَذْهَبِهِ السُّوءِ إِلَى اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ مِنَ الْغِلْمَانِ الْمُرُدِ يَتَلَذَّذُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُحِبُّ الِاسْتِمَاعَ مِنَ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ، وَيَرْقُصُ وَيَزْفِنُ، قَدْ ظَفَرَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَهُوَ يَلْعَبُ بِهِ مُخَالِفًا لِلْحَقِّ، لَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهِ إِلَى كِتَابٍ وَلَا إِلَى سُنَّةٍ، وَلَا إِلَى قَوْلِ الصَّحَابَةِ، وَلَا مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَلَا قَوْلِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا يُخْفُونَ مِنَ الْبَلَاءِ مِمَّا لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ أَقْبَحُ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ هَذَا دِينٌ يَدِينُونَ بِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَبِيحِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ","vol":"3","page":1104},{"text":"٦٧٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زَنَادِقَةٌ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ \"","vol":"3","page":1106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَلَّمَ مُوسَى ﵇ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ كَفَرَ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ؟ قِيلَ:</span> لِأَنَّهُ رَدَّ الْقُرْآنَ وَجَحَدَهُ، وَرَدَّ السُّنَّةَ، وَخَالَفَ جَمِيعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَزَاغَ عَنِ الْحَقِّ، وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] وَأَمَّا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ: فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف","vol":"3","page":1107},{"text":": ١٤٣] وَقَالَ ﷿: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ وَالنَّازِعَاتِ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾","vol":"3","page":1108},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ رَدَّ نَصَّ الْقُرْآنِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ كَلَامًا فِي الشَّجَرَةِ، فَكَلَّمَ بِهِ مُوسَى قِيلَ لَهُ: هَذَا هُوَ الْكُفْرُ، لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْكَلَامَ مَخْلُوقٌ، تَعَالَى اللَّهُ ﷿ عَنْ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ مَخْلُوقًا يَدَّعِي الرُّبُوبَيَّةَ، وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْقَوْلِ وَأَسْمَجِهِ وَقِيلَ لَهُ: يَا مُلْحِدُ، هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ هَذَا مُسْلِمًا، هَكَذَا كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مُذْهَبِهِ السُّوءِ وَإِلَّا قَتَلَهُ الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَتِبْهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُهُ هُجِرَ وَلَمْ يُكَلَّمْ، وَلَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَلَمْ يُزَوِّجْهُ الْمُسْلِمُ كَرِيمَتَهُ","vol":"3","page":1109},{"text":"٦٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا ⦗١١١٠⦘ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى؟ فَقَالَ: «يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يَقُولُ: مَنْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»","vol":"3","page":1109},{"text":"٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى «فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَمَّا السُّنَنُ الَّتِي جَاءَتْ بِبَيَانِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَلَّمَ مُوسَى ⦗١١١١⦘ ﵇ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَسُولٌ مِنْ خَلْقِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُ الَّذِي قَدْ لَعِبَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ","vol":"3","page":1110},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَقْرٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ ﷿ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ ⦗١١١٢⦘ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى","vol":"3","page":1111},{"text":"٦٨٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉ فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَأَخْرَجْتَ وَلَدَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ، وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ أَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»","vol":"3","page":1112},{"text":"٦٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ أَبُونَا أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَنَا قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ يَعْنِي التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى","vol":"3","page":1112},{"text":"٦٨٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، ثُمَّ أَخْرَجَكَ مِنْهَا؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1114},{"text":"٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى ﵇ بِالْكَلَامِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ»","vol":"3","page":1114},{"text":"٦٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ","vol":"3","page":1115},{"text":"٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗١١١٦⦘ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ كَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكُمَّةُ صُوفٍ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَعَصَى رَاعٍ، وَنَعْلَاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ»","vol":"3","page":1115},{"text":"٦٨٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ مِنَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا، وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ»","vol":"3","page":1117},{"text":"٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «إِنَّمَا كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ مُوسَى مِنْ كَلَامِهِ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ لَمْ يُطِقْهُ شَيْءٌ»","vol":"3","page":1118},{"text":"٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ⦗١١١٩⦘ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ﵇: مَا شَبَّهْتَ صَوْتَ رَبِّكَ تَعَالَى حِينَ كَلَّمَكَ قَالَ: شِبْهُ صَوْتِ الرَّعْدِ حِينَ لَا يَتَرَجَّعُ","vol":"3","page":1118},{"text":"٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ ⦗١١٢٠⦘ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: \" لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى مُوسَى ﵇ كَرْبَهُ قَالَ لَهُ رَبُّهُ ﷿: ادْنُ مِنِّي فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ حَتَّى شَدَّ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ فَاسْتَقَرَّ وَذَهَبَتْ عَنْهُ الرِّعْدَةُ، وَجَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعِصِيِّ، وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﵎: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَعْدِكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ، أَدْنَيْتُكَ مِنِّي حَتَّى سَمِعْتَ كَلَامِيَ وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ مِنِّي قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1119},{"text":"٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ جَلَّ سُبْحَانَهُ نَاجَى مُوسَى ﵇ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ، ⦗١١٢١⦘ وَصَايَا كُلُّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْ لِيَ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي يَتَبَوَّءُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ، وَفَتَّشْتُهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا الْوَرِعِينَ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِهِمْ وَإِنِّي أُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الرَّفِيعُ الْأَعْلَى لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ \"","vol":"3","page":1120},{"text":"٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَهُوَ يَخْطُبُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ: \" ارْجِعُوا فَضَحُّوا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمَ عُلُوًّا كَثِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ ⦗١١٢٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَقْنَعٌ لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَعَنْ رَسُولِهِ ﷺ وَالْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ اللَّهَ ﷻ كَلَّمَ مُوسَى ﵇ تَكْلِيمًا، وَالْكَلَامُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِلَى مُوسَى ﵇ بِلَا رَسُولٍ بَيْنَهُمَا","vol":"3","page":1122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ، وَلَا يَسَعُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَنْزِلُ؟ وَلَا يَرُدُّ هَذَا إِلَّا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ فَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ بِلَا كَيْفٍ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ صَحَّتْ </span>عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ» وَالَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الْأَحْكَامَ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَعِلْمَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، فَكَمَا قَبِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَبِلُوا مِنْهُمْ هَذِهِ السُّنَنَ، وَقَالُوا: مَنْ رَدَّهَا فَهُوَ ضَالٌّ خَبِيثٌ، يَحْذَرُونَهُ وَيُحَذِّرُونَ مِنْهُ","vol":"3","page":1126},{"text":"٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ قَالَ عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ: قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ وَاسِطَ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ شَرِيكٌ: إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ ﷿ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ \"","vol":"3","page":1126},{"text":"٦٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «وَلَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا اتِّبَاعُهَا بِفَرْضِ اللَّهِ ﷿، وَالْمَسْأَلَةُ بِكَيْفَ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مَا لَا يَسَعُ عَالِمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»","vol":"3","page":1127},{"text":"٦٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ حَنْبَلٍ: يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ وَيَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَعْنِي رَبَّهُمْ ﷿؟ وَلَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ﷿ حَتَّى وَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ، وَإِنَّ مُوسَى لَطَمَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ ⦗١١٢٨⦘ أَحْمَدُ: «كُلُّ هَذَا صَحِيحٌ»، قَالَ إِسْحَاقُ: «هَذَا صَحِيحٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ»","vol":"3","page":1127},{"text":"٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ بِسُنَنٍ ثَابِتَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَنْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ ⦗١١٢٩⦘ قِيلَ: رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ رِفَاعَةُ الْجُهَنِيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ كَذَلِكَ كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا الْعُلَمَاءُ","vol":"3","page":1128},{"text":"٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ ⦗١١٣٠⦘ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ: مِنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ \"","vol":"3","page":1129},{"text":"٧٠٠ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَخُشَيْشُ ⦗١١٣١⦘ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ \"","vol":"3","page":1130},{"text":"٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ \" فَبِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ آخِرَ اللَّيْلِ","vol":"3","page":1131},{"text":"٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ، وَمَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ \" فَلِذَلِكَ يُفَضِّلُونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ","vol":"3","page":1132},{"text":"٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ قَاضِي حَلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، ⦗١١٣٣⦘ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ نَزَلَ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرِ فَيُغْفَرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ \"","vol":"3","page":1132},{"text":"٧٠٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدَا بِهِ عَلَى نَبِيِّهِمَا أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ يَقُولُ أَوْ قَالَ: سَمِعْتُهُمَا يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ هَبَطَ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ ⦗١١٣٥⦘ الدُّنْيَا فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟»","vol":"3","page":1134},{"text":"٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا: شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ مِنْ ذَنْبٍ؟ \" قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"3","page":1135},{"text":"٧٠٦ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: نا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ قَالَ: أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمَا شَهِدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِمَا: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْهِلُ ⦗١١٣٦⦘ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى \"؟\n\n٧٠٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ","vol":"3","page":1135},{"text":"٧٠٩ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ قَالَ: ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي أُعْطِيهِ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي أَسْتَجِيبُ لَهُ؟ مَنْ ذَا يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ \"","vol":"3","page":1136},{"text":"٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ أَوْ قَالَ: ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي أَحَدًا غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ وَقَالَ مَرَّةً: حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ \"","vol":"3","page":1138},{"text":"٧١١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١١٣٩⦘ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: هَكَذَا قَالَ لَنَا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَيَقْصُرُ مِنَ الْإِسْنَادِ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَحَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أَوْ قَالَ: بِقُدَيْدٍ جَعَلَ رِجَالٌ مِنَّا يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى أَهْلِيهِمْ فَيَأْذَنُ لَهُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ وَقَالَ خَيْرًا، وَقَالَ: \" إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَالَ: ثُلُثُهُ يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ \"\n\n٧١٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى ⦗١١٤٠⦘ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ رَوَّادٌ: ابْنُ عَرَابَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ","vol":"3","page":1138},{"text":"٧١٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْبَاقِي، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ»، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ يَدَهُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي أُعْطِيَهُ؟ قَالَ: فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ \"","vol":"3","page":1140},{"text":"٧١٤ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْبَاقِي، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَبْسُطُ يَدَهُ ﷿ فَيَقُولُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ \"","vol":"3","page":1141},{"text":"٧١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ \"؟\n\n٧١٦ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١١٤٣⦘ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ","vol":"3","page":1142},{"text":"٧١٧ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حَيْثُ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، ⦗١١٤٤⦘ فَيَقُولُ: أَلَا عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ أَلَا ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ يَدْعُونِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ رِزْقُهُ يَدْعُونِي فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مَظْلُومٌ يَدْعُونِي فَأَنْصُرَهُ؟ أَلَا عَانٍ يَدْعُونِي فَأَفُكَّ عَنْهُ \"؟ قَالَ: فَيَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1143},{"text":"٧١٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: \" مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا يَنْزِلُ رَبُّكُمْ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ، فَمَا مِنْ سَمَاءٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهَا كُرْسِيٌّ، فَإِذَا نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ خَرَّ أَهْلُهَا سُجَّدًا حَتَّى يَرْجِعَ، فَإِذَا أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا: أَطَّتْ وَتَرَعَّدَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﷿، وَهُوَ بَاسِطٌ يَدَيْهِ يَدْعُو عِبَادَهُ: يَا عِبَادِي مَنْ يَدْعُنِي ⦗١١٤٥⦘ أُجِبْهُ؟ وَمَنْ يَتُبْ إِلَيَّ أَتُبْ عَلَيْهِ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ؟ مَنْ يُقْرِضْ غَيْرَ مُعْدَمٍ وَلَا ظَلُومٍ، أَوْ كَمَا قَالَ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِيمَا ذَكَرْتُهُ كِفَايَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِالسُّنَنِ، وَتَلَقَّاهَا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ، فَلَمْ يُعَارِضْهَا بِكَيْفَ وَلِمَ؟ وَاتَّبَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ","vol":"3","page":1144},{"text":"٧١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ قَالَ: أَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَنِ نَجَاةٌ»","vol":"3","page":1145},{"text":"٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ: عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَاتُ؟ فَكُلُّهُمْ قَالَ: «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ»","vol":"3","page":1146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ بِلَا كَيْفٍ</span>","vol":"3","page":1147},{"text":"٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"3","page":1147},{"text":"٧٢٢ - وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"3","page":1151},{"text":"٧٢٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ضَرَبْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"3","page":1151},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" لَا تَقُلْ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَلَا وَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ \"","vol":"3","page":1152},{"text":"٧٢٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"3","page":1152},{"text":"٧٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ ﷿» ⦗١١٥٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْإِيمَانُ بِهَا، وَلَا يُقَالُ فِيهَا: كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ بَلْ تُسْتَقْبَلُ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ، وَتَرْكِ النَّظَرِ، كَمَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ","vol":"3","page":1152},{"text":"٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرُدُّهَا الْجَهْمِيَّةُ فِي الصِّفَاتِ وَالْإِسْرَاءِ وَالرُّؤْيَةِ وَقِصَّةِ الْعَرْشِ؟ فَصَحَّحَهَا وَقَالَ: «قَدْ تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ، تُسَلَّمُ الْأَخْبَارُ كَمَا جَاءَتْ» ⦗١١٥٥⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ: وَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَسْتَأْذِنَانِهِ أَنْ يُحَدِّثَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَرُدُّهَا الْجَهْمِيَّةُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثُوا بِهَا، قَدْ تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تُسَلَّمُ الْأَخْبَارُ كَمَا جَاءَتْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ ﵀ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قِيلَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ، كَمَا جَاءَتْ، وَنُؤْمِنُ بِهَا إِيمَانًا، وَلَا نَقُولُ: كَيْفَ؟ وَلَكِنْ نَنْتَهِي فِي ذَلِكَ إِلَى حَيْثُ انْتُهِيَ لَنَا، فَنَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ كَمَا جَاءَتْ","vol":"3","page":1154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ قُلُوبَ الْخَلَائِقِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّبِّ ﷿ بِلَا كَيْفٍ</span>","vol":"3","page":1156},{"text":"٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَزَّ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يَصْرِفُ كَيْفَ شَاءَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قَلْبِي لِطَاعَتِكَ»\n⦗١١٥٧⦘\n\n٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"3","page":1156},{"text":"٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، إِذَا كَانَ عِنْدَكَ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قُلْتُ: أَتَخْشَى عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﷿، مَا شَاءَ أَزَاغَ، وَمَا شَاءَ أَقَامَ»","vol":"3","page":1157},{"text":"٧٣٠ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا الْخَيَّاطَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ مَا لَا أُحْصِيهِ ⦗١١٥٩⦘ يَذْكُرُ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ»","vol":"3","page":1158},{"text":"٧٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فَيُقَالُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخْشَى عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَآمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ قُلُوبَ الْخَلَائِقِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﷿، إِنْ شَاءَ هَكَذَا، وَإِنْ شَاءَ هَكَذَا»","vol":"3","page":1159},{"text":"٧٣٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَنَّادٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: تَخَافُ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ أَجَبْنَاكَ، وَصَدَّقْنَاكَ فِيمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﷿ يُقَلِّبُهَا»","vol":"3","page":1160},{"text":"٧٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَخَافُ؟ قَالَ: «وَمَا يُؤَمِّنُنِي، وَإِنَّمَا قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ﷿، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ»","vol":"3","page":1161},{"text":"٧٣٤ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ» قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»","vol":"3","page":1162},{"text":"٧٣٥ - وَحَدَّثَنَا الصَّنْدَلِيُّ جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»؟ وَقَالَ ﷺ: «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿» ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةُ يَتَعَاظَمُونَ هَذَا","vol":"3","page":1163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ كُلَّهَا عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ</span>","vol":"3","page":1164},{"text":"٧٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ ﵎ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ كُلَّهَا عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾","vol":"3","page":1164},{"text":"٧٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ \"","vol":"3","page":1166},{"text":"٧٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ ⦗١١٦٧⦘ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ قَالَ: نا مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ يَعْنِي الْأَعْمَشَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنْ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا الْمَلِكُ» قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: «﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾» قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: زَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصْدِيقًا","vol":"3","page":1166},{"text":"٧٣٩ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١١٦٨⦘ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ: أَرَاهُ قَالَ: يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَضَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَرَاهُ قَالَ مَرَّتَيْنِ قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] \"","vol":"3","page":1167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ</span>","vol":"3","page":1169},{"text":"٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" يَقْبِضُ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكَ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ \"","vol":"3","page":1169},{"text":"٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَقْبِضُ اللَّهُ ﷿ الْأَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ \"؟","vol":"3","page":1170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لِلْمُؤْمِنِ</span>","vol":"3","page":1171},{"text":"٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ ﷿ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﷿ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ»","vol":"3","page":1171},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ ﷿ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﷿، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ»","vol":"3","page":1172},{"text":"٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ ⦗١١٧٣⦘: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا إِلَّا كَانَ اللَّهُ ﷿ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ»","vol":"3","page":1172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ ﷿ يَدَيْنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ</span>","vol":"3","page":1174},{"text":"٧٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٌّ أَوْ فُجُورٌ، رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ، فَأَحْصَاهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شَئْتُمْ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟","vol":"3","page":1174},{"text":"٧٤٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ،: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلْقَهُ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"3","page":1174},{"text":"٧٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ بِحُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا»","vol":"3","page":1175},{"text":"٧٤٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: \" ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ ﵇ قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ فِيهِمَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ⦗١١٧٦⦘ ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ ﷿ ثُمَّ قَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ، وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ ﵇ بِيَدِهِ وَخَطَّ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى بِيَدِهِ، وَخَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَقَدْ قِيلَ: الْعَرْشُ، وَالْقَلَمُ، وَقَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنَّ فَكَانَ، فَسُبْحَانَهُ</span>","vol":"3","page":1177},{"text":"٧٤٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ اللَّحْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ بِيَدِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَسَجَدُوا لَهُ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]\n ⦗١١٧٨⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ الَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ كَفَرْتَ بِالْقُرْآنِ، وَرَدَدْتَ السُّنَّةَ، وَخَالَفْتَ الْأُمَّةَ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] وَقَالَ ﷿ فِي صُورَةِ الْحِجْرِ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] فَحَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ بِيَدِهِ، وَلَمَّا الْتَقَى مُوسَى ﵇ مَعَ آدَمَ ﵇ فَاحْتَجَّا، فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُوسَى لِآدَمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ خَلَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ فَاحْتَجَّ مُوسَى عَلَى آدَمَ بِالْكَرَامَةِ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهَا آدَمَ مِمَّا لَمْ يَخُصَّ غَيْرَهُ بِهَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَهُ، فَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ ثُمَّ احْتَجَّ آدَمُ عَلَى مُوسَى: فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ ⦗١١٧٩⦘ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1177},{"text":"٧٥٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْكُنَ الْجَنَّةَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"3","page":1179},{"text":"٧٥١ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ \"؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1179},{"text":"٧٥٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ ⦗١١٨٠⦘ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَهَذَا حُجَّةُ مُوسَى عَلَى آدَمَ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلْقِهِ بِيَدِهِ، وَأَمَّا حُجَّةُ آدَمَ عَلَى مُوسَى بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَطَّ لَهُ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ","vol":"3","page":1179},{"text":"٧٥٣ - فَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \"","vol":"3","page":1180},{"text":"٧٥٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ: أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا، وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَقَرَأْتَ التَّوْرَاةَ فَهَلْ تَجِدُ فِيهَا أَنَّهُ قَضَى عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \" قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ؟ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً \"","vol":"3","page":1181},{"text":"٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ ⦗١١٨٢⦘: حَدَّثَنَا قَيْسٌ يَعْنِي ابْنَ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] قَالَ: \" أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ أَلَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ إِلَيَّ قَبْلَ غَضَبِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ أَىْ رَبِّ، أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ، أَرَاجِعِي أَنْتَ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1181},{"text":"٧٥٦ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ ⦗١١٨٣⦘ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: آدَمَ ﵇، وَالْعَرْشَ، وَالْقَلَمَ، وَجَنَّاتِ عَدْنٍ، ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنْ فَكَانَ \"","vol":"3","page":1182},{"text":"٧٥٧ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: \" أُخْبِرْتُ أَنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَمْ يَمَسَّ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: غَرَسَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ، وَجَعَلَ تُرَابَهَا الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ، وَجِبَالَهَا الْمِسْكَ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى ﵇ \"","vol":"3","page":1183},{"text":"٧٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأُسْوَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يُحَدِّثُ: \" أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَمَسَّ بِيَدِهِ شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَةً: آدَمُ ﵇، وَالتَّوْرَاةُ فَإِنَّهُ كَتَبَهَا لِمُوسَى بِيَدِهِ، وَطُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ، لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةٌ إِلَّا فِيهَا مِنْهَا فَنَنٌ، وَهَىَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] \"","vol":"3","page":1184},{"text":"٧٥٩ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ،: أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَمَسَّ بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَةً: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمِي: فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]","vol":"3","page":1185},{"text":"بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] الْآيَةُوَأَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ»","vol":"3","page":1186},{"text":"٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ أَوْ قَالَ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»","vol":"3","page":1186},{"text":"٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ ⦗١١٨٧⦘ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ، وَيَخْفِضُ بِهِ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، أَوِ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»","vol":"3","page":1186},{"text":"٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، ⦗١١٨٨⦘ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1187},{"text":"٧٦٣ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثِ","vol":"3","page":1188},{"text":"٧٦٤ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ فَانْقَبَضَ مِنِّي، حَتَّى انْتَسَبْتُ لَهُ ⦗١١٨٩⦘ فَعَرَفَنِي فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُ بشَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: \" إِنَّ مُوسَى ﵇ دَنَا مِنْ رَبِّهِ ﷿ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَبِّ يَسْأَلُكَ هَلْ تَنَامُ؟، فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ أَعْطِهِ قَارُورَتَيْنِ فَلْيُمْسِكْهُمَا اللَّيْلَةَ وَلَايَنَامُ، فَأَعْطَاهُ فَنَامَ، فَاصْطَفَقَتِ الْقَارُورَتَانِ فَانْكَسَرَتَا فَقَالَ يَا رَبِّ قَدِ انْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَنَامَ، وَلَوْ نِمْتُ لَزَالَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا لَا يُؤْمِنُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْجَهْمِيَّةُ الَّذِينَ خَالَفُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَسُنَّةَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَخَالَفُوا أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَحْذَرَهُمْ عَلَى دِينِهِ ⦗١١٩٠⦘ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: \" إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ","vol":"3","page":1188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ أَقْوَامٍ يُكَذِّبُونَ بِشَرَائِعَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّصْدِيقُ بِهَا</span>","vol":"3","page":1192},{"text":"٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: قَامَ فِينَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا»","vol":"3","page":1192},{"text":"٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ⦗١١٩٤⦘ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَيَكُونُ بَعْدَنَا قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ: وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ \"","vol":"3","page":1193},{"text":"٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: أَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَجَمْتُ أَنَا، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالْحَوضِ وَبِالشَّفَاعَةِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ \"","vol":"3","page":1194},{"text":"٧٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ ⦗١١٩٥⦘ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ، وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ رَجَمَ، وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ظَهْرَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ عُمَرُ ﵁ فَيَنْبَغِي لِلْعُقَلَاءِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَحْذَرُوا مِمَّنْ مَذْهَبُهُ التَّكْذِيبُ بِمَا قَالَهُ عُمَرُ ﵁، وَسَنَذْكُرُ فِي كُلِّ خَصْلَةٍ مِمَّا ذَكَرَهَا عُمَرُ ﵁ سُنَنًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَيِّنُ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهَا وَاجِبٌ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا، وَيُصَدِّقُ بِهَا ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَقَدْ صَانَ اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنِينَ الْعُقَلَاءَ الْعُلَمَاءَ عَنِ التَّكْذِيبِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، ⦗١١٩٦⦘ فَأَمَّا الرَّجْمُ: فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ اعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا وَقَدْ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً غَامِدِيَّةً اعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَرَجَمَهَا، وَقَالَ ﷺ لِأُنَيْسٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَّ امْرَأَتَهَ زَنَتْ فِي قِصَّةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ، فَقَالَ: يَا أُنَيْسُ، اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا، وَقَدْ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا. وَقَدْ رَجَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ⦗١١٩٧⦘ ﵁، وَقَدْ رَجَمَ عُمَرُ ﵁، وَقَدْ رَجَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ شَرَاحَةَ، وَكَانَتْ قَدْ زَنَتْ وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا حُكْمٌ ثَابِتٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عَلَى الثَّيِّبِ الزَّانِي، إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ، أَوِ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا: الرَّجْمَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً وَعَلَى الْبِكْرِ الْجَلْدُ، لَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا الْعُلَمَاءُ فَاعْلَمُوا ذَلِكَ","vol":"3","page":1194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابُ وجُوبِ الْإِيمَانِ بِالشَّفَاعَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَنَّ الْمُنْكِرَ لِلشَّفَاعَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَا، وَبِأَشْيَاءَ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، مِمَّا لَهَا أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ </span>وَسَلَّمَ، وَسُنَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَالْمُعْتَزِلَةُ يُخَالِفُونَ هَذَا كُلَّهُ، لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا إِلَى سُنَنِ أَصْحَابِهِ ﵃ وَإِنَّمَا يُعَارِضُونَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَبِمَا أَرَاهُمُ الْعَقْلُ عِنْدَهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا هَذَا طَرِيقُ مَنْ قَدْ زَاغَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَقَدْ لَعِبِ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ ﷿ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتِهِ، وَحَذَّرَنَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَحَذَّرَنَاهُمْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَأَمَّا مَا حَذَّرَنَاهُمُ اللَّهُ ﷿ وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَحَذَّرَنَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٍ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾","vol":"3","page":1198},{"text":"٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] الْآيَةَ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿ فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"3","page":1199},{"text":"٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ [آل عمران: ٧] مِنْهُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ ﷿ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ» قَالَهَا ثَلَاثًا","vol":"3","page":1199},{"text":"٧٧١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ [آل عمران: ٧] مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ حَذَّرَكُمْ اللَّهُ ﷿ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"3","page":1200},{"text":"٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ابْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ بِشِبْهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ ⦗١٢٠١⦘ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿»","vol":"3","page":1200},{"text":"٧٧٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: نا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ مِنْ قُطَّانِهَا، وَكَانَ مَعِي أَخٌ لِي يُقَالُ لَهُ: طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، وَكُنَّا نَرَى رَأْيَ الْحَرُورِيَّةِ، فَبَلَغَنَا أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَدِمَ، وَكَانَ يَلْزَمُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: بَلَغَنَا عَنْكَ قَوْلٌ فِي الشَّفَاعَةِ، وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ ⦗١٢٠٢⦘ يُخَالِفُكَ، فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا، وَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ أَوْ ضَحِكَ، وَقَالَ: أَيْنَ تَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ قُلْنَا: حَيْثُ يَقُولُ رَبُّنَا ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مِنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] وَقَالَ ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧] وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢]، وَأَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَمْ أَنَا؟ فَقُلْنَا: بَلْ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ تَنْزِيلَ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ تَأْوِيلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ لِمَنْ عَقَلَ قَالَ: قُلْنَا: وَأَيْنَ الشَّفَاعَةُ؟ قَالَ: فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ⦗١٢٠٣⦘ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرَوْنَهَا حَلَّتْ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ﷿ شَيْئًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَلَمْ يُشَاوِرْ فِيهِ أَحَدًا ثُمَّ أَمَاتَهُمْ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَلَمْ يُشَاوِرْ فِيهِ أَحَدًا، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَلَمْ يُشَاوِرْ فِيهِ أَحَدًا، فَأَدْخَلَ مَنْ شَاءَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَأَدْخَلَ مَنْ شَاءَ النَّارَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ تَحَنَّنَ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ فَبَعَثَ بِمَلَكٍ مِنْ قِبَلِهِ بِمَاءٍ وَنُورٍ: فَدَخَلَ النَّارَ فَلَمْ يُصِبْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُصِبْ إِلَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَأَخْرَجَهُمْ حَتَّى جَعَلَهُمْ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ﷿: فَأَمَدَّهُ بِمَاءٍ وَنُورٍ فَنَضَحَ وَلَمْ يُصِبْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُصِبْ إِلَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا أَصَابَهُ ذَلِكَ النَّضْحُ، فَأَخْرَجَهُمْ حَتَّى جَعَلَهُمْ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلشُّفَعَاءِ فَشَفَعُوا لَهُمْ فَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ \"","vol":"3","page":1201},{"text":"٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗١٢٠٤⦘ قَالَ: نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ فِي حَلْقَةٍ يُحَدِّثُ أُنَاسًا، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أُنَاسًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَالَ: وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ أُنْكِرُ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَعْجَبُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْكُمْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧] فَانْتَهَرَنِي أَصْحَابُهُ وَكَانَ أَحْلَمَهُمْ، فَقَالَ: دَعُوا الرَّجُلَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧] قَالَ: وَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ عَذَّبَ قَوْمًا بِخَطَايَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ ⦗١٢٠٥⦘ أَخْرَجَهُمْ قَالَ: فَلَمْ أُكَذِّبْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالشَّفَاعَةِ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ خَطَأً فَاحِشًا خَرَجَ بِهِ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿: أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ أَنَّهُمْ غَيْرُ خَارِجَيْنَ مِنْهَا، فَجَعَلَهَا الْمُكَذِّبُ بِالشَّفَاعَةِ فِي الْمُوَحِّدِينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِثْبَاتِ الشَّفَاعَةِ أَنَّهَا إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا، فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ السُّوءِ عَنْ جُمْلَةِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَيْمَانِ، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَكُلُّ مَنْ رَدَّ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَنَ أَصْحَابِهِ فَهُوَ مِمَّنْ شَاقَقَ الرَّسُولَ وَعَصَاهُ، وَعَصَى اللَّهَ تَعَالَى بِتَرْكِهِ قَبُولَ السُّنَنِ، وَلَوْ عَقَلَ هَذَا الْمُلْحِدُ وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، عَلِمَ أَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ ﷿ وَجَمِيعَ مَا تَعَبَّدَ بِهِ خَلْقَهُ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﵇: أَنْ يُبَيِّنَ لِخَلْقِهِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِمَّا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ⦗١٢٠٦⦘: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] وَقَدْ بَيَّنَ ﷺ لِأُمَّتِهِ جَمِيعَ مَا فَرَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَبَيَّنَ لَهُمْ أَمْرَ الدُّنْيَا وَأَمْرَ الْآخِرَةِ وَجَمِيعَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ يَدَعْهُمْ جَهَلَةً لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى أَعْلَمَهُمْ أَمْرَ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَمَا يَلْقَى الْمُؤْمِنُ، وَمَا يَلْقَى الْكَافِرُ، وَأَمْرَ الْمَحْشَرِ وَالْوُقُوفَ وَأَمْرَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحَقِّ، وَسَنَذْكُرُ كُلَّ بَابٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ وَرَأَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَأَصَابَهُمُ الْهَوَانُ الشَّدِيدُ نَظَرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ مَعَهُمْ فِي النَّارِ فَعَيَّرُوهُمْ بِذَلِكَ وَقَالُوا: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ؟ فَزَادَ أَهْلَ التَّوْحِيدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُزْنًا وَغَمًّا، فَاطَّلَعَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مَا نَالَهُمْ مِنَ الْغَمِّ بِتَعْيِيرِ أَهْلِ الْكُفْرِ لَهُمْ فَأَذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ فَيَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالشُّهَدَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمُؤْمِنُونَ فِيمَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، فَلَمَّا فَقَدَهُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ وَدُّوا حِينَئِذٍ لَوْ كَانَ مُسْلِمَيْنَ وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ لَيْسَ شَافِعٌ يَشْفَعُ لَهُمْ، وَلَا صَدِيقٌ حَمِيمٌ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ ⦗١٢٠٧⦘ عَذَابِهِمْ شَيْئًا قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ لَمَّا نَضَجُوا بِالْعَذَابِ وَعَلِمُوا أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِغَيْرِهِمْ قَالُوا: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلُ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣] الْآيَةَ، وَقَالَ ﷿: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤]، ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٩٥]، ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦]، ﴿تَالَلَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧]، ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨]، ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٩]، ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠]، ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِأَهْلِ الْكُفْرِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]، ﴿قَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٣]، ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥]، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦]، ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧]، ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذِهِ كُلُّهَا أَخْلَاقُ الْكُفَّارِ فَقَالَ ﷿: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَابُدَّ مِنْ شَفَاعَةٍ وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ لِغَيْرِهِمْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ خَاصَّةً، ⦗١٢٠٨⦘ وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١]، ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّمَا يَوَدُّ الْكُفَّارُ أَنْ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ عِنْدَمَا رَأَوْا مَعَهُمْ فِي النَّارِ قَوْمًا مِنَ الْمُوَحِّدِينَ فَعَيَّرُوهُمْ وَقَالُوا: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ وَأَنْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ فَحَزِنُوا مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَمِنْ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَشْفَعُوا فِيهِمْ فَشَفَعُوا فَأُخْرِجَ مَنْ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَفَقَدَهُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ فَسَأَلُوا عَنْهُمْ فَقِيلَ: شَفَعَ فِيهِمُ الشَّافِعُونَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَعِنْدَهَا وَدُّوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ حَتَّى تَلْحَقَهُمُ الشَّفَاعَةُ","vol":"3","page":1203},{"text":"٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ: عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قَالَ: \" حُدِّثْتُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَغْضَبُ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ: اشْفَعُوا، فَيَشْفَعُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ رَجَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ","vol":"3","page":1209},{"text":"٧٧٦ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قَالَ: \" لَا تَزَالُ الرَّحْمَةُ وَالشَّفَاعَةُ حَتَّى يُقَالَ: لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ كُلُّ مُسْلِمٍ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: بَطَلَتْ حُجَّةُ مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ، الْوَيْلُ لَهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ","vol":"3","page":1210},{"text":"٧٧٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ»","vol":"3","page":1211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ</span>","vol":"3","page":1212},{"text":"٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»","vol":"3","page":1212},{"text":"٧٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُنْدَارُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ؟","vol":"3","page":1213},{"text":"٧٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أُمِّي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّفَاعَةُ؟ فَقَالَ: «الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»","vol":"3","page":1213},{"text":"٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسُوحِيُّ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»","vol":"3","page":1214},{"text":"٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ»","vol":"3","page":1215},{"text":"٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نا أَبُو الْمُغِيرَةِ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَتِ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»","vol":"3","page":1216},{"text":"٧٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْحَبَطِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»","vol":"3","page":1216},{"text":"٧٨٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: نا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ⦗١٢١٧⦘: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تُصِيبُهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُغْنِي الْمُؤْمِنِينَ عَنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ","vol":"3","page":1216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى</span>","vol":"3","page":1218},{"text":"٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأَتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» لَفْظُ أَبِي مُعَاوِيَةَ","vol":"3","page":1218},{"text":"٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَأَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»","vol":"3","page":1219},{"text":"٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٢٢٠⦘ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ \"","vol":"3","page":1219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»</span>","vol":"3","page":1221},{"text":"٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُفْيَانَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأَنَا أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1221},{"text":"٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1222},{"text":"٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1222},{"text":"٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»","vol":"3","page":1223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ أَوِ الشَّفَاعَةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ»</span>","vol":"3","page":1224},{"text":"٧٩٣ - أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ ⦗١٢٢٥⦘: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا فَقَالَ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ﷿ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنَا فِي شَفَاعَتِكَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ أَهْلُ شَفَاعَتِي»، ثُمَّ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ﷿ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»","vol":"3","page":1224},{"text":"٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، ⦗١٢٢٦⦘ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ بَشِيرٍ وَاللَّفْظُ لِبِشْرِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّي ﷿؟» قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «خَيَّرَنِي أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: «هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»","vol":"3","page":1225},{"text":"٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي»، فَقَالَ: «لَكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ» قَالَ: قُلْتُ: «رَبِّي زِدْنِي» قَالَ: «فَإِنَّ لَكَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» قَالَ: قُلْتُ: «رَبِّي زِدْنِي» قَالَ: فَحَثَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا أَبَا بَكْرٍ دَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ لَنَا كَمَا أَكْثَرَ اللَّهُ ﷿ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَنَاتٍ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ»","vol":"3","page":1227},{"text":"٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُوتِيتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ أَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ، حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ هَذَا» وَحَرَّكَ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ","vol":"3","page":1228},{"text":"٧٩٧ - أَنْبَأَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: أَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] فَقَالَ: أَدْخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدَهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: «كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ»","vol":"3","page":1229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَقْوَامًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ</span>","vol":"3","page":1230},{"text":"٧٩٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ قَوْمًا بِالشَّفَاعَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"3","page":1230},{"text":"٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُشِيرُ إِلَى أُذُنَيْهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُخْرِجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ»","vol":"3","page":1231},{"text":"٨٠٠ - وَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ ⦗١٢٣٢⦘: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ قَوْمًا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ»","vol":"3","page":1231},{"text":"٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ⦗١٢٣٣⦘ فَإِنَّ النَّارَ تَأْخُذُهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ فَيَحْتَرِقُونَ فِيهَا فَيَصِيرُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ ضَبَائِرَ فَيُبَثُّونَ أَوْ يُنْثَرُونَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيُؤْمَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيُفِيضُونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ، فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ»","vol":"3","page":1232},{"text":"٨٠٢ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قَالَ اللَّهُ ﷿ بِرَحْمَتِهِ: \" انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ ⦗١٢٣٤⦘ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ قَالَ: فَأُخْرِجُوا، وَقَدْ عَادُوا حِمَمًا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَوْ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَأْتِي صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً \"","vol":"3","page":1233},{"text":"٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُوتِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ أَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْلُ هَذَا» وَحَرَّكَ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ \"","vol":"3","page":1234},{"text":"٨٠٤ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ ⦗١٢٣٥⦘ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بَعْدَ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، يُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ»","vol":"3","page":1234},{"text":"٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيُخْرَجَنَّ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ قَدْ مَحَشَتْهُمُ النَّارُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ»","vol":"3","page":1235},{"text":"٨٠٦ - أَنْبَأَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" لَقَدْ بَلَغَتِ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَخْرِجُوا بِرَحْمَتِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ حَفَنَاتٍ بِيَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ \"","vol":"3","page":1236},{"text":"٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ قَالَ ⦗١٢٣٧⦘: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى صَاحِبِهِ أَشَدُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ ﷿ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ دَخَلُوا النَّارَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيُصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ؟ أَدَخَلُوا النَّارَ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ، حَتَّى يَقُولُ: نِصْفُ مِثْقَالٍ حَتَّى يَقُولَ: خَرْدَلَةٌ حَتَّى يَقُولَ: ذَرَّةٌ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «شَفَعَتِ الْأَخْيَارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، ثُمَّ يَقْبِضُ قَبْضَةً أَوْ قَبْضَتَيْنِ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ»","vol":"3","page":1236},{"text":"٨٠٨ - أَنْبَأَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الْعُصْفُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَالُوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] قَالَ: \" لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ مَنْ بِهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: تَعَالَوْا: فَلْنَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَعَلَّنَا أَنْ نَخْرُجَ مَعَ هَؤُلَاءِ، فَقَالُوا فَلَمْ يَصَّدَّقُوا قَالَ: فَحَلَفُوا، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] \" قَالَ: فَقَالَ ﷿: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِجَمِيعِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ﵇ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ بِأَنْ يُخْرَجَ مِنَ النَّارِ كُلُّ مُوَحِّدٍ ثُمَّ يَشْفَعُ آدَمُ ﵊، ثُمَّ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمُّ الْمُؤْمِنُونَ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا، لَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا","vol":"3","page":1238},{"text":"٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذُكِرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لِسَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَإِنَّ بِيَدِي لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَإِنَّ تَحْتَهُ آدَمُ ﵇ وَمَنْ دُونَهُ وَلَا فَخْرَ قَالَ: يُنَادِي اللَّهُ ﷿ يَوْمَئِذٍ آدَمَ، فَيَقُولُ آدَمُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: «أَخْرِجْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثَ النَّارِ» فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: \" مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَيُخْرِجُ مَالًا يَعْلَمُ عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، وَخَلَقَكَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ الْيَوْمَ، وَلَكِنْ سَأُرْشِدُكُمْ، عَلَيْكُمْ بِعَبْدٍ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا وَأَنَا مَعَكُمْ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ عَبْدٌ اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا، فَاشْفَعْ لِذُرِّيَةِ آدَمَ، لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ، وَلَكِنْ سَأُرْشِدُكُمْ، عَلَيْكُمْ بِعَبْدٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ ﷿ بِكَلَامِهِ وَرِسَالَاتِهِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ: مُوسَى، وَأَنَا مَعَكُمْ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدٌ اصْطَفَاكَ اللَّهُ ﷿ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، وَأَلْقَى عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنْهُ، اشْفَعْ لِذُرِّيَةِ آدَمَ، لَا تُحْرَقِ ⦗١٢٤٠⦘ الْيَوْمَ بِالنَّارِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَيَّ، وَلَكِنْ سَأُرْشِدُكُمْ، عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ: عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى، أَنْتَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، اشْفَعْ لِذُرِّيَةِ آدَمَ، لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَيَّ، عَلَيْكُمْ بِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ ﷿ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ: أَحْمَدَ ﷺ، وَأَنَا مَعَكُمْ، فَيَأْتُونَ فَيَقُولُونَ: يَا أَحْمَدُ، جَعَلَكَ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَاشْفَعْ لِذُرِّيَةِ آدَمَ، لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ، فَيَقُولُ: «نَعَمْ، أَنَا صَاحِبُهَا» فَآتِي حَتَّى آخُذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: «أَنَا أَحْمَدُ فَيُفْتَحُ لِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الْجَبَّارِ ﵎ خَرَرْتُ سَاجِدًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لِي مِنَ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الرَّبِّ ﷿ شَيْءٌ لَا يُحْسِنُ الْخَلْقُ» ثُمَّ يُقَالُ: «سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ»، فَيَقُولُ: «يَا رَبِّ، ذُرِّيَّةُ آدَمَ لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ فِي النَّارِ» فَيَقُولُ: \" اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ⦗١٢٤١⦘ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَيَّ فَيَقُولُونَ: ذُرِّيَّةُ آدَمَ لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ \" قَالَ: فَآتِي حَتَّى آخُذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: «أَحْمَدُ فَيُفْتَحُ لِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الْجَبَّارِ ﵎ خَرَرْتُ سَاجِدًا فَأَسْجُدُ مِثْلَ سُجُودِي أَوَّلَ مَرَّةٍ وَمِثْلَهُ مَعِي، فَيُفْتَحُ لِي مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الرَّبِّ ﷿ مِنَ التَّحْمِيدِ مِثْلُ مَا فُتِحَ لِي أَوَّلَ مَرَّةٍ» فَيُقَالُ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَأَقُولُ: «يَا رَبُّ، ذُرِّيَّةُ آدَمَ، لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ» فَيَقُولُ: «أَخْرِجُوا لَهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ» ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَيَّ، فَآتِي حَتَّى أَصْنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الْجَبَّارِ ﷿ خَرَرْتُ سَاجِدًا، فَأَسْجُدُ كَسُجُودِي أَوَّلَ مَرَّةٍ وَمِثْلَهُ مَعِي، وَيُفْتَحُ لِي مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ: «سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَأَقُولُ: «يَا رَبِّ، ذُرِّيَّةُ آدَمَ، لَا تُحْرَقِ الْيَوْمَ بِالنَّارِ»، فَيَقُولُ: «اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، ⦗١٢٤٢⦘ فَيُخْرِجُونَ مَا لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَيَبْقَى أَكْثَرُهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِآدَمَ بِالشَّفَاعَةِ، فَيَشْفَعُ لِعَشَرَةِ آلَافِ أَلْفٍ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ، فَيَشْفَعُونَ، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ لِأَكْثَرِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ»\n\n٨١٠ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي الْمُؤْمِنُونَ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٠٠٠٠٠» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ","vol":"3","page":1239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>بَابُ ذِكْرِ شَفَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>","vol":"3","page":1243},{"text":"٨١١ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ تِسْعُ خِصَالٍ، يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ»\n\n٨١٢ - وَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗١٢٤٤⦘: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ تِسْعُ خِصَالٍ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ»","vol":"3","page":1243},{"text":"٨١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَافِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الذِّمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ الذِّمَارِيُّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَشْفَعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ»","vol":"3","page":1244},{"text":"٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ التِّنِّيسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الذِّمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نِمْرَانُ الذِّمَارِيُّ قَالَ: \" دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَنَحْنُ أَيْتَامٌ صِغَارٌ، فَمَسَحَتْ رُءُوسَنَا وَقَالَتْ: أَبْشِرُوا يَا بَنِيَّ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا مِنْ شَفَاعَةِ أَبِيكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَشْفَعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»","vol":"3","page":1245},{"text":"٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِلَاقَةَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُشَفَّعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ \"","vol":"3","page":1246},{"text":"٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ ⦗١٢٤٧⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ وَاسْتَظْهَرَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ ﷿ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ»","vol":"3","page":1246},{"text":"٨١٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» قَالَ: وَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁","vol":"3","page":1247},{"text":"٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٢٤٩⦘ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَسْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَشْفَعُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» ⦗١٢٥٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ: «مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ شَفَاعَةٌ»","vol":"3","page":1248},{"text":"٨١٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، أَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ ﵁ فَقَالَ: «إِنِّي أَدَّخِرُ هَذَا لِلشَّفَاعَةِ» فَقَالَ: وَهَلْ شَفَاعَةٌ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ \"؟ أَوْ قَالَ: «وَهَلْ لِي شَفَاعَةٌ»؟ قَالَ: «نَعَمْ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا كَانَتْ لَهُ الشَّفَاعَةٌ»","vol":"3","page":1250},{"text":"٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخَذَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ بِيَدِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: إِنَّى أَخْتَبِيهَا لِلشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَهَلْ لِي شَفَاعَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1251},{"text":"٨٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: أَخَذَ كَعْبٌ بِيَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فَقَالَ: «احْفَظْهَا لِي عِنْدَكَ، تَشْفَعْ لِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَهَلْ لِي مِنْ شَفَاعَةٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيٍّ يُسْلِمُ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَفَاعَةٌ» ⦗١٢٥٢⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَنَا أَرْجُو لِمَنْ آمَنَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الشَّفَاعَةِ وَبِقَوْمٍ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَبِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَبِجَمِيعِ مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْمَحَبَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَصَحَابَتِهِ وَأَزْوَاجِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ: أَنْ يَرْحَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ، وَلَا يَحْرِمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ تَفَضُّلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَنْ يُدْخِلَنَا وَإِيَّاكُمْ فِي شَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَفَاعَةِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَزْوَاجِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ","vol":"3","page":1251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>كِتَابُ الْإِيمَانِ بِالْحَوْضِ الَّذِي أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ</span>","vol":"3","page":1253},{"text":"٨٢٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَنَا عِنْدَ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: فَسُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَعَةِ الْحَوْضِ؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى عَمَّانَ» قَالَ سَعِيدٌ: مَا بَيْنَهُمَا شَهْرٌ أَوْ نَحْوَهُ، وَسُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَرَابِهِ؟ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَعُبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مِدَادُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ، وَالْآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ»","vol":"3","page":1254},{"text":"٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَرِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ، وَأَنَا أَرُدُّ عَنْهُ النَّاسَ بِعَصَايَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَرَضُهُ؟ قَالَ: «كَمَا بَيْنَ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ» قُلْنَا: مَا آنِيَتُهُ؟ قَالَ: «عَدَدُ النُّجُومِ، فِيهِ ⦗١٢٥٦⦘ مِيزَابَانُ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا» قَالَ ثَوْبَانُ: فَادْعُو اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَكُمْ وَارِدِيهِ","vol":"3","page":1255},{"text":"٨٢٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَشَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ، يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ حَوْضَهُ فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا لَهُ؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمُ الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ»","vol":"3","page":1256},{"text":"٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ أَبَا سَبْرَةَ بْنَ سَلَمَةَ سَمِعَ، ابْنَ زِيَادٍ يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ،؟ فَقَالَ: مَا أَرَاهُ حَقًّا بَعْدَ مَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ فَقَالَ: مَا أُصْدِقُ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِفَاءً؟ بَعَثَنِي أَبُوكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَالٍ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِفِيهِ، وَكَتَبْتُهُ بِيَدِي، مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا وَلَمْ أُنْقِصْ حَرْفًا، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ: «مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي، عَرَضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، فِيهِ أَبَارِيقُ أَمْثَالُ الْكَوَاكِبِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ، مَنْ وَرَدَ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا» ⦗١٢٥٨⦘ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَا حُدِّثْتُ عَنِ الْحَوْضِ حَدِيثًا هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، أَشْهَدُ أَنَّ الْحَوْضَ حَقٌّ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا أَبُو سَبْرَةَ","vol":"3","page":1257},{"text":"٨٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ ⦗١٢٥٩⦘ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَلَفَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: لَاسَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ: وَلِمُحَمَّدٍ حَوْضٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يُحَدِّثُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فَجَاءَ أَنَسٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي حَوْضًا وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَيْهِ»","vol":"3","page":1258},{"text":"٨٢٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، ⦗١٢٦٠⦘ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرِدَنَّ الْحَوْضَ عَلَيَّ رِجَالٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي»","vol":"3","page":1259},{"text":"٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي: كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ \"","vol":"3","page":1260},{"text":"٨٢٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُضْحِيَةِ مِنْ آنِيَةِ الْجَنَّةِ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانُ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»","vol":"3","page":1261},{"text":"٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الْمُضْحِيَةِ، مِنْ آنِيَةِ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ فِيهَا لَمْ يَظْمَأْ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، عَرَضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»","vol":"3","page":1262},{"text":"٨٣١ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَعْنِي سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا»","vol":"3","page":1262},{"text":"٨٣٢ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَلَأُنَازِعَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ، وَلَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ \"","vol":"3","page":1263},{"text":"٨٣٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ⦗١٢٦٤⦘ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ»","vol":"3","page":1263},{"text":"٨٣٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ،: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، فَقَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنْهُ كَمَا يُذَبُّ عَنْهُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1264},{"text":"٨٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ» فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي فَقَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّى لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِ أَحَدُكُمْ فَيُذَبَّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ سُحْقًا \" ⦗١٢٦٦⦘. قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، كَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا يُونُسُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: وَسَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيَّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: هَذَا فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ","vol":"3","page":1265},{"text":"٨٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ، وَحْوضِي: قَدْرُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1266},{"text":"٨٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِذَا لَمْ تَرَوْنِي فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ، وَحْوضِي: قَدْرُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1267},{"text":"٨٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ⦗١٢٦٨⦘ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْحَوْضَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي طَلَعْتُ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: قَدْ جَاءَكُمْ أَنَسٌ فَقَالُوا: يَا أَنَسُ مَا تَقُولُ فِي الْحَوْضِ؟ فَقُلْتُ: «وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى أَمْثَالَكُمْ تَشُكُّونَ فِي الْحَوْضِ، لَقَدْ تَرَكْتُ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ، مَا تُصَلِّي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ صَلَاةً إِلَّا سَأَلَتْ رَبَّهَا ﷿ أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀ يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي الْحَوْضِ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْحَوْضَ مِمَّا يُؤْمِنُ بِهِ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ حَتَّى إِنَّ الْعَجَائِزَ يَسْأَلْنَ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَسْقِيَهُنَّ مِنْ حَوْضِهِ ﷺ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْحَوْضِ، وَيُكَذِّبُ بِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّصْدِيقِ بِالْحَوْضِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ كِفَايَةٌ عَنِ الْإِكْثَارِ","vol":"3","page":1267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَابُ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ</span>","vol":"3","page":1272},{"text":"٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الثَّوْرِيَّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ»","vol":"3","page":1272},{"text":"٨٤٠ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]؟ أَتَدْرُونَ مَا الضَّنْكُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّيِنُ؟ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةٌ، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ أَرْؤُسٍ، يَنْفُخُونَ جِسْمَهُ، وَيَلْسَعُونَهُ، وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى ⦗١٢٧٤⦘ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1273},{"text":"٨٤١ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ⦗١٢٧٥⦘ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءَ»","vol":"3","page":1274},{"text":"٨٤٢ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ: دَخَلَتْ يَهُودِيَّةٌ عَلَيَّ فَقَالَتْ: سَمِعْتِيهِ يَذْكُرُ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ شَيْئًا؟ فَقَالَتْ لَهَا: وَمَا عَذَابُ الْقَبْرِ؟ قَالَتْ ⦗١٢٧٦⦘: فَسَلِيهِ، فَلَمَّا أَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ سَأَلَتْهُ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ فَقَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ» قَالَتْ: فَمَا صَلَّى صَلَاةً بِلَيْلٍ إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ \"","vol":"3","page":1275},{"text":"٨٤٣ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ، أَوْ عَجُوزَانِ مِنْ عَجَائِزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، قَالَتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عَجَائِزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ، فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ: «صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا» قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ إِلَّا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ","vol":"3","page":1276},{"text":"٨٤٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَأَمَرَتْ لَهَا بشَيْءٍ، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ الْكُسُوفِ وَقَالَتْ فِي آخِرِهِ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أُرِيتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ»","vol":"3","page":1276},{"text":"قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ»","vol":"3","page":1277},{"text":"٨٤٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٢٧٨⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ قُتَيْبَةُ: وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ طَرْخَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟» فَقَالُوا: فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»","vol":"3","page":1277},{"text":"٨٤٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ أَقْوَامٍ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»","vol":"3","page":1278},{"text":"٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٢٧٩⦘ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْوَاتًا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهِمْ»","vol":"3","page":1278},{"text":"٨٤٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ دَعَا ⦗١٢٨٠⦘ بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، وَوَضَعَ عَلَى قَبْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا، أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا»","vol":"3","page":1279},{"text":"٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ ⦗١٢٨١⦘ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَإِذَا هُوَ بِقَبْرَيْنِ فِيهِمَا رَجُلَانِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، إِنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يُمْشَى بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ قَالَ: «أَرُونِي عَسِيبًا» فَفَتَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدًا، فَقَالَ النَّاسُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا دَامَا هَكَذَا أَوْ مَا لَمْ يَيْبَسَا»","vol":"3","page":1280},{"text":"٨٥٠ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ» ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1281},{"text":"٨٥١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ⦗١٢٨٢⦘ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، وَاللَّفْظُ لِوَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"3","page":1281},{"text":"٨٥٢ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ⦗١٢٨٣⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»","vol":"3","page":1282},{"text":"٨٥٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»","vol":"3","page":1283},{"text":"٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ»","vol":"3","page":1283},{"text":"٨٥٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ زَاذَانَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧] قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ»","vol":"3","page":1284},{"text":"٨٥٦ - أَنْبَأَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ قَدْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: قَالَتْ: فَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ قَالَ: «نَعَمْ، عَذَابًا تَسْمَعْهُ الْبَهَائِمُ»","vol":"3","page":1285},{"text":"٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٢٨٦⦘ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَخَرَجَ مَذْعُورًا فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ الْقُبُورُ؟» فَقَالُوا: لِقَوْمٍ مُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَلُوا رَبَّكُمْ ﷿ أَنْ يُجِيرَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيُجْلِسُهُ فِي قَبْرِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِمَا، فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ لَكَ، فَأَطَعْتَ رَبَّكَ وَعَصَيْتَ عَدُوَّكَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ ⦗١٢٨٧⦘: هَذَا لَكَ، فَيَقُولُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي، وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيُجْلِسُهُ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، فَيَقُولُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُ صَوْتَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كَانَ هَذَا مَنْزِلُكَ، فَعَصَيْتَ رَبَّكَ، وَأَطَعْتَ عَدُوَّكَ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً، وَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ النَّارِ، فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ مِنْ وَرَاءِ صُلْبِهِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَا أَسْوَأَ حَالِ مَنْ كَذَّبَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، لَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا","vol":"3","page":1285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ</span>","vol":"3","page":1288},{"text":"٨٥٨ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الْإِنْسَانُ، أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَلِلْآخَرِ: النَّكِيرُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولَانِ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: دَعُونِي أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرَهُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، ⦗١٢٨٩⦘ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَقُولُهُ، فَيَقُولَانِ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ \"","vol":"3","page":1288},{"text":"٨٥٩ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ ﷿ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا \" أَوْ قَالَ: جَمِيعًا قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ⦗١٢٩٠⦘ قَالَ: وَأَمَّا الْكَافِرُ، أَوِ الْمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مِنْ يَلِيهِ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ \"","vol":"3","page":1289},{"text":"٨٦٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكُ مُعَلَّمٌ، وَإِنَّكَ عَلَى جَنَاحِ فِرَاقِ الدُّنْيَا، فَعَلِّمْنِي خَيْرًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: \" إِمَّا لَا، فَاعْقِلْ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا مَوْضِعَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي ⦗١٢٩١⦘ ذِرَاعَيْنِ جَاءَ بِكَ أَهْلُكَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ فِرَاقَكَ، وَإِخْوَانُكَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَزَّبُونَ بِأَمْرِكَ فَتَلُّوكَ فِي ذَلِكَ الْمَتَلِّ، ثُمَّ سَدُّوا عَلَيْكَ مِنَ اللَّبِنِ، وَأَكْثَرُوا عَلَيْكَ مِنَ التُّرَابِ، وَخَلَّوْا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَتَلِّكَ ذَلِكَ، فَجَاءَكَ مَلَكَانِ أَزْرَقَانِ جَعْدَانِ، يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَقَالَا: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَإِنْ قُلْتَ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَقَدْ وَاللَّهِ هُدِيتَ وَنَجوْتَ، وَإِنْ قُلْتَ: لَا أَدْرِي فَقَدْ وَاللَّهِ هَوَيْتَ وَرُدِيتَ \"","vol":"3","page":1290},{"text":"٨٦١ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ ⦗١٢٩٢⦘: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: \" يَا عُمَرُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أُعِدَّ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَشِبْرٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ؟ ثُمَّ قَامَ إِلَيْكَ أَهْلُكَ، فَغَسَّلُوكَ وَكَفَّنُوكَ وَحَنَّطُوكَ ثُمَّ حَمَلُوكَ حَتَّى يُغَيِّبُوكَ فِيهِ، ثُمَّ يُهِيلُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْكَ، وَأَتَاكَ مُسَائِلُ الْقَبْرِ: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، أَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا مِثْلُ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ، قَدْ سَدَلَا شُعُورَهُمَا، فَتَلْتَلَاكَ وَتَهَوَّلَاكَ وَقَالَا: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ \" قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَيَكُونُ مَعِي قَلْبِي الَّذِي هُوَ مَعِيِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: إِذَنْ أَكْفِيكَهُمَا بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"3","page":1291},{"text":"٨٦٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ ⦗١٢٩٣⦘ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" ذَكَرَ فَتَّانِيَ الْقَبْرِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «أَوَ تُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا؟» قَالَ: «نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ» قَالَ عُمَرُ: «فِي فِيهِ الْحَجَرُ»","vol":"3","page":1292},{"text":"٨٦٣ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" إِذَا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ فِي أَكْفَانِهِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ يَنْتَهِرَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ، قَالَا: مَا دِينُكَ؟ قَالَ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، قَالَا: مَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالَا: صَدَقْتَ، كَذَلِكَ كُنْتَ، أَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْهَا، وَأَرُوهُ مَقْعَدَهُ مِنْهَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُضْرَبُ ضَرْبَةً يَلْتَهِبُ قَبْرُهُ نَارًا مِنْهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، أَوْ تَمَاسَّ، وَيُبْعَثُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ مِنْ حَيَّاتِ الْقَبْرِ ⦗١٢٩٤⦘ كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ، فَإِذَا خَرَجَ قُمِعَ بِمَقْمَعٍ مِنْ نَارٍ أَوْ حَدِيدٍ \"","vol":"3","page":1293},{"text":"٨٦٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ ⦗١٢٩٥⦘ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّمَا وجُوهُهُمُ الشَّمْسُ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعْهَا فِي يَدِهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْأَكْفَانِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا ⦗١٢٩٦⦘ يَمُرُّونَ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَصْعَدُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيَسْتَقْبِلُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ، وَآمَنْتُ بِهِ، وَصَدَّقْتُ بِهِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: صَدَقَ عَبْدِي، ⦗١٢٩٧⦘ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ طِيبِهَا وَرَوْحِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، يَأْتِيَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، يَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ، فَتُفَرَّقَ فِي جَسَدِهِ قَالَ: فَيُخْرِجُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ، كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعْهَا فِي يَدِهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ⦗١٢٩٨⦘ السَّمَاءِ، وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، وَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَفْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ: وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتُ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ \"\n\n٨٦٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، ⦗١٢٩٩⦘ عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.\n\n٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"3","page":1294},{"text":"٨٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ⦗١٣٠٠⦘ وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: \" التَّثْبِيتُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: إِذَا جَاءَهُ مَلَكَانِ فِي الْقَبْرِ فَقَالَا لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، قَالَا لَهُ: فَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، قَالَا لَهُ: فَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَبِيَّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَهَذَا التَّثْبِيتُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا","vol":"3","page":1299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ، وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ</span>","vol":"3","page":1301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابُ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَتَعْلِيمِهِ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ</span>","vol":"3","page":1301},{"text":"٨٦٨ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، ⦗١٣٠٢⦘ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»","vol":"3","page":1301},{"text":"٨٦٩ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، ⦗١٣٠٣⦘ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»","vol":"3","page":1302},{"text":"٨٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، ذَكَرَ فِيهِنَّ: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ","vol":"3","page":1303},{"text":"٨٧١ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ ⦗١٣٠٤⦘ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»","vol":"3","page":1303},{"text":"٨٧٢ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»","vol":"3","page":1304},{"text":"٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ ⦗١٣٠٥⦘ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ \"","vol":"3","page":1304},{"text":"٨٧٤ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗١٣٠٦⦘ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ جَهَنَّمَ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ لِيَدْعُ لِنَفْسِهِ بَعْدُ بِمَا شَاءَ \" وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ","vol":"3","page":1305},{"text":"٨٧٥ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَقُولُ: «قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ ⦗١٣٠٧⦘ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ»\n\n٨٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ.","vol":"3","page":1306},{"text":"٨٧٧ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَقَدِ اسْتَعَاذَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الدَّجَّالِ، وَعَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْهُ ⦗١٣٠٨⦘ وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ الدَّجَّالَ، وَوَصَفَهُ لَهُمْ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْذَرُوهَ وَيَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ زَمَانٍ يَخْرُجُ فِيهِ الدَّجَّالُ، فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْذَرُوهُ وَيَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ زَمَانٍ يَخْرُجُ فِيهِ الدَّجَّالُ، فَإِنَّهُ زَمَانٌ صَعْبٌ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَدْ خُلِقَ، وَهُوَ فِي الدُّنْيَا مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَأْذَنُ اللَّهُ ﷿ بِخُرُوجِهِ","vol":"3","page":1307},{"text":"٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ» يَعْنِي الدَّجَّالَ","vol":"3","page":1308},{"text":"٨٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ⦗١٣٠٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ» يَعْنِي الدَّجَّالَ","vol":"3","page":1308},{"text":"٨٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، ⦗١٣١٠⦘ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ»","vol":"3","page":1309},{"text":"٨٨١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ مَعْدَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى ⦗١٣١١⦘ خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ دَعْجٌ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا جَحْرَاءَ فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ ﷿ حَتَّى تَمُوتُوا»","vol":"3","page":1310},{"text":"٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ⦗١٣١٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّيْبَانِيُّ يَعْنِي أَبَا عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ مَا يُحَدِّثُنَا عَنِ الدَّجَّالِ، وَيُحَذِّرُنَاهُ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا ⦗١٣١٣⦘ حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»","vol":"3","page":1311},{"text":"٨٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: ذَكَرَ الدَّجَّالَ يَوْمًا، فَقَالَ: «إِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ»","vol":"3","page":1313},{"text":"٨٨٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ ⦗١٣١٤⦘: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَمَا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَسَأَلْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، فَإِنْ يَخْرُجْ، وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1313},{"text":"٨٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ ⦗١٣١٥⦘ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ وَكَانَ لَا يَصْعَدُ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَتْ، فَاسْتَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَبَيْنَ قَائِمٍ وَجَالِسٍ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ: \" أَنِ اجْلِسُوا، فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِأَمْرٍ يُنَغِّصُكُمْ لِرَهْبَةٍ وَلَا لِرَغْبَةٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، أَلَا إِنَّ ⦗١٣١٦⦘ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ، أَخَذَتْهُمْ عَاصِفٌ فِي الْبَحْرِ، فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ لَا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا، وَقَالَ خَلَفٌ مَرَّةً أُخْرَى: فَرَكِبُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ، ثُمَّ خَرَجُوا فَصَعِدُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَسْوَدَ أَهْدَبَ، كَثِيرِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا لَهَا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا عَنِ النَّاسِ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا، وَلَا سَائِلَتِكُمْ عَنْهُ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الدَّيْرِ فَأْتُوهُ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ يُخَابِرَكُمْ وَتُخَابِرُوهُ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ، فَدَخَلُوا، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَّقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ، شَدِيدِ التَّشَكِّي، مُظْهِرٍ لِلْحُزْنِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ نَبَأْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنَ الشَّامِ قَالَ: فَمَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ عَمَّ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ؟ فَقَالُوا: خَيْرًا نَاوَأَهُ قَوْمُهُ، فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمْ جَمِيعٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ، وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ ⦗١٣١٧⦘ قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ فَقَالُوا: يَشْرَبُونَ مِنْهَا لِشَفَتِهِمْ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلٌ مَا بَيْنَ عُمَانَ وَبَيْسَانَ؟ فَقَالُوا: يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ حِينٍ قَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةَ؟ فَقَالُوا: يَدْفُقُ جَانِبَاهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ قَالَ: فَزَفَرَ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا: لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي: الْمَدِينَةَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا فِيهَا طَرِيقٌ وَاحِدٌ، ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ، سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"3","page":1314},{"text":"٨٨٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗١٣١٨⦘ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ ذَاكَ الْيَوْمِ، فَاسْتَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَمِنْ بَيْنَ قَائِمٍ وَجَالِسٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ: أَنِ اجْلِسُوا فَقَالَ: \" إِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا بِأَمْرٍ يَنْهَمُكُمْ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَ مِنِّي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ، إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخَذَتْهُمْ عَاصِفَةٌ فِي الْبَحْرِ، فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا عَلَى قَوَارِبِ السَّفِينَةِ، فَصَعِدُوا إِلَيْهَا فَإِذَا هُمْ بشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ، كَثِيرِ الشَّعْرِ فَقَالُوا: مَا أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَقَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمُ وَلَا سَائِلَتِكُمْ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ، وَفِيهِ رَجُلٌ هُوَ بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ، فَعَمَدُوا حَتَّى أَتَوْهُ، فَاسْتَأْذَنُوا، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ، شَدِيدِ الْوَثَاقِ، مُظْهِرِ الْحُزْنِ، شَدِيدِ التَّشَكِّي، فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ نَشَأْتُمْ؟ قَالُوا مِنَ الشَّامِ قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ ⦗١٣١٩⦘ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ، عَمَّ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، نَاوَأَهُ قَوْمٌ، وَصَدَّقَهُ قَوْمٌ، فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ قَالَ: فَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: خَيْرًا، يَشْرَبُونَ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ قَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ فَقَالُوا: يَدْفُقُ جَنْبَاهَا، كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ: فَزَفَرَ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمْ زَفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَدِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ أَتْرُكْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَيْبَةً فَلَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ، وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ، حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، فِي كِتَابِ «الْمَصَابِيحِ»","vol":"3","page":1317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابُ الْإِيمَانِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ حَكَمًا عَدْلًا فَيُقِيمُ الْحَقَّ وَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ</span>","vol":"3","page":1320},{"text":"٨٨٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٣٢١⦘ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَيَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلْيَدْعُو إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ»","vol":"3","page":1320},{"text":"٨٨٨ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَخُو كَرْخَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗١٣٢٢⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، وَإِنَّهُ يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيُفِيضُ الْمَالَ، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ ﷿ فِي إِمَارَتِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وَحَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ ﷿ فِي إِمَارَتِهِ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى يَرْعَى الْأَسَدُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنَّمِرُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَتَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يَلْبَثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ ⦗١٣٢٣⦘ يُتَوَفَّى ﷺ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ»","vol":"3","page":1321},{"text":"٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُفِيضُ الْمَالَ حَتَّى لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَالَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالَّذِينَ يُقَاتِلُونَ عِيسَى: الْيَهُودُ مَعَ الدَّجَّالِ، فَيُقْتُلُ عِيسَى الدَّجَّالَ، وَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، ثُمَّ يَمُوتُ عِيسَى ﵇، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُدْفَنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄","vol":"3","page":1323},{"text":"٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ وَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ \"","vol":"3","page":1323},{"text":"٨٩١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" الْأَقْبُرُ الثَّلَاثَةُ: قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرُ عُمَرَ ﵄، وَقَبْرٌ رَابِعٌ يُدْفَنُ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ \"","vol":"3","page":1324},{"text":"٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] قَالَ: «ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا آمَنَ بِهِ»","vol":"3","page":1325},{"text":"٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٣٢٦⦘ جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] يَعْنِي «أَنَّهُ سَيُدْرِكُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حِينَ يُبْعَثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا»","vol":"3","page":1325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>كِتَابُ ⦗١٣٢٨⦘ الْإِيمَانِ بِالْمِيزَانِ: أَنَّهُ حَقٌّ تُوزَنُ بِهِ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ</span>","vol":"3","page":1326},{"text":"٨٩٤ - أَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٣٢٩⦘ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: \" يُوضَعُ الصِّرَاطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ حَدٌّ كَحَدِّ الْمُوسَى قَالَ: وَيُوضَعُ الْمِيزَانُ، وَلَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّتِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ لَوَسِعَتْهُمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا لِمَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ \"","vol":"3","page":1328},{"text":"٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: \" يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ أَنَّ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوُسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، لِمَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ \"","vol":"3","page":1329},{"text":"٨٩٦ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ⦗١٣٣٠⦘ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَطَاءٌ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْخُلُقِ الْحَسَنِ»","vol":"3","page":1329},{"text":"٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي غُنْدَرًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ»","vol":"3","page":1331},{"text":"٨٩٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ»","vol":"3","page":1331},{"text":"٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْضَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ»","vol":"3","page":1331},{"text":"٩٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَثْقَلُ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ: الْخُلُقُ الْحَسَنُ \"","vol":"3","page":1332},{"text":"٩٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَلَفِ بْنِ ⦗١٣٣٣⦘ حَوْشَبٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: هَلْ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِي الْمِيزَانِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ»","vol":"3","page":1332},{"text":"٩٠٢ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ إِلَى الْمِيزَانِ، وَيُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، فِيهَا خَطَايَاهُ وَذُنُوبُهُ، فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، ثُمَّ يُخْرَجُ بِطَاقَةٌ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ فِيهَا: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتُوضَعُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَتَرْجَحُ بِخَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ \"","vol":"3","page":1333},{"text":"٩٠٣ - أَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: \" يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ، فَلَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَرَأَ ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]","vol":"3","page":1334},{"text":"٩٠٤ - أَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: أَنْبَأَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فِي «الْعُتُلِّ» قَالَ: «هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الْأَكُولُ الشَّرُوبُ، يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ، فَلَا يَزِنُ شَعِيرَةً، يَدْفَعُ الْمَلَكُ مِنْ أُولَئِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي النَّارِ»","vol":"3","page":1335},{"text":"٩٠٥ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي ⦗١٣٣٦⦘ عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \" أَمَّا عِنْدَ ثَلَاثٍ فَلَا، أَمَّا عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَمِيلَ أَوْ يَخِفَّ فَلَا، وَأَمَّا عِنْدَ الْكُتُبِ حَتَّى يُعْطَى الْكِتَابَ بِيَمِينِهِ أَوْ بِشِمَالِهِ فَلَا، وَأَمَّا حِينَ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ ذَلِكَ الْعُنُقُ: وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، وُكِّلْتُ بِالَّذِي ادَّعَى مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَوُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ \"","vol":"3","page":1335},{"text":"٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَتْ: عَائِشَةُ ﵂: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي حِجْرِي، فَذَكَرْتُ قُرْبَهُ مِنِّي فِي الدُّنْيَا، وَتَبَاعُدَ النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: «مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ؟» فَقُلْتُ: ذَكَرْتُ قُرْبَكَ مِنِّي فِي الدُّنْيَا، وَتَبَاعُدَ النَّاسِ ⦗١٣٣٧⦘ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، هَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ، إِذَا تَطَايَرَتِ الصُّحُفُ، وَقِيلَ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَحَدًا حَتَّى يَعْلَمَ: أَبِيَمِينِهِ يُعْطَى أَمْ بِشِمَالِهِ؟ وَإِذَا وُضِعَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْمِيزَانِ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَحَدًا، حَتَّى يَعْلَمَ: أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أَمْ يَخِفُّ؟ وَإِذَا حُمِلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَحَدًا، حَتَّى يَعْلَمَ: يَنْجُو أَمْ لَا؟ \"","vol":"3","page":1336},{"text":"٩٠٧ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ⦗١٣٣٨⦘ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] الْآيَةَ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَجْلَسَهُمْ عَلَى الْبَابِ، وَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ، فَأَجْلَسَهُمْ فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ ﷿، لَا يَغُرَّنَّكُمْ قَرَابَتُكُمْ مِنِّي، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَيَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ، وَيَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ يَا عَمَّةَ النَّبِيِّ: اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ ﷿ شَيْئًا، فَبَكَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ حِبِّي، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ لَا تُغْنِي عَنِّي شَيْئًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وَقَالَ ﷿ ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ ⦗١٣٣٩⦘ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَعِنْدَ النُّورِ: مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ أَتَمَّ نُورَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ فِي الظُّلْمَةِ يَعْمَهُ فِيهَا، فَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ ﷿ شَيْئًا، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ، مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ سَلَّمَهُ وَأَنْجَاهُ، وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِي النَّارِ \" قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَيْ حِبِّي، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَازِينَ هِيَ الْكِفَّتَانِ يُوضَعُ فِي هَذَا الشَّيْءَ، وَفَى هَذَا الشَّيْءَ فَتَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا، وَتَخِفُّ إِحْدَاهُمَا، وَقَدْ عَلِمْنَا النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، فَمَا الصِّرَاطُ؟ قَالَ: \" طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، يُجَازُ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَهَىَ مِثْلُ حَدِّ الْمُوسَى، وَالْمَلَائِكَةُ صَافُّونَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَتَخَطَّفُونَهُمْ بِالْكَلَالِيبِ، مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ سَلَّمَهُ، وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِيهَا \"","vol":"3","page":1337},{"text":"٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ ⦗١٣٤٠⦘: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَطْرَابُلُسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمِيزَانُ بِيَدِ اللَّهِ ﷿ يَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ قَوْمًا» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1339},{"text":"٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ ⦗١٣٤١⦘ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ ﵎، يَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ: «وَالْمِيزَانُ بِيَدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَأُوتِيتُ بِكِفَّةِ ⦗١٣٤٢⦘ مِيزَانٍ، فَوُضِعْتُ فِيهَا، وَجِيءَ بِأُمَّتِي، فَوُضِعَتْ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَرَجَحْتُ بِأُمَّتِي» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِالْمِيزَانِ","vol":"3","page":1340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ وَأَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهَا أَبَدًا وَأَنَّ عَذَابَ النَّارِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَهْلِهَا أَبَدًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ شَاهِدٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ </span>وَالسَّلَامُ، وَخَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، وَلِلنَّارِ أَهْلًا، قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، لَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا مَنْ شَمِلَهُ الْإِسْلَامُ، وَذَاقَ حَلَاوَةَ طَعْمِ الْإِيمَانِ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا،","vol":"3","page":1343},{"text":"فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَيِّنْ لَنَا ذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉، وَأَسْكَنَهُمَا الْجَنَّةَ؟ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا، وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ، فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ طه ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَنْ لَا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكُ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ ص لِإِبْلِيسَ ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤] الْآيَةَ فَأَخْرَجَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمَا، وَوَعَدَهُمَا أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَعَنَ إِبْلِيسَ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَيَسَهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْجَنَّةِ","vol":"3","page":1344},{"text":"٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] قَالَ: أَيْ رَبِّ أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ قَالَ بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ: أَلَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ أَلَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ إِلَيَّ قَبْلَ غَضَبِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَيْ رَبِّ أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ أَرَاجِعِي أَنْتَ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1345},{"text":"أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ ⦗١٣٤٦⦘: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: «بَكَى آدَمُ ﵇ عَلَى الْجَنَّةِ سِتِّينَ عَامًا، وَعَلَى ابْنِهِ حِينَ قُتِلَ أَرْبَعِينَ عَامًا»","vol":"3","page":1345},{"text":"٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ الْخُتَّلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: \" لَمَّا طَالَ بُكَاءُ آدَمَ ﵇ عَلَى الْجَنَّةِ، قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَبْكِي عَلَى جِوَارِ رَبِّي ﷿ فِي دَارٍ تُرْبَتُهَا طَيْبَةٌ، أَسْمَعُ فِيهَا أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ ⦗١٣٤٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَسَنَذْكُرُ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ فِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأَعَدَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ لِأَهْلِهَا مَا شَاءَ، مِمَّا لَا يَدْفَعُهَا الْعُلَمَاءُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ","vol":"3","page":1346},{"text":"٩١٣ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﵎ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، أَرْسَلَ جِبْرِيلَ ﵇ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا، وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ﷿، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا ⦗١٣٤٨⦘ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا \"\n\n٩١٤ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ. . . . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1347},{"text":"٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٣٤٩⦘ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ»","vol":"3","page":1348},{"text":"٩١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»","vol":"3","page":1349},{"text":"٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانَ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»","vol":"3","page":1350},{"text":"٩١٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ ⦗١٣٥١⦘ وَالْمَسَاكِينُ، وَإِلَى النَّارِ أَوْ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءُ»","vol":"3","page":1350},{"text":"٩١٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ»","vol":"3","page":1351},{"text":"٩٢٠ - أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْيَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: مَالِي يَدْخُلُنِي الْمُتَكَبِّرُونَ وَأَصْحَابُ الْأَمْوَالِ؟ وَقَالَتِ: الْجَنَّةُ: مَالِي لَا يَدْخُلُونِي إِلَّا الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِلْجَنَّةِ: أَنْتَ رَحْمَتِي، أُدْخِلُكِ مَنْ شِئْتُ، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتَ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ شِئْتُ، كِلَاكُمَا سَأَمْلَأُ \"","vol":"3","page":1351},{"text":"٩٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِهَذِهِ: أَنْتَ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَرُبَّمَا قَالَ: أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِهَذِهِ: أَنْتَ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنِّي مِنْهُمَا مِلْؤُهَا \"","vol":"3","page":1353},{"text":"٩٢٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ ⦗١٣٥٤⦘ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"3","page":1353},{"text":"٩٢٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ، وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ: فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ ثُمَّ يُقَالُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ﷿، فَآمَنَّا وَصَدَّقْنَا، فَيُفَرَجُ لَهُ فُرْجَةً مِنْ قِبَلِ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى ⦗١٣٥٥⦘ مَا وَقَاكَ اللَّهُ ﷿ ثُمَّ يُفَرَجُ لَهُ فُرْجَةً إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1354},{"text":"٩٢٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّمَا نَسَمُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ ﷿ فِي جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ»","vol":"3","page":1355},{"text":"٩٢٥ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗١٣٥٦⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغْ إِخْوَانَنَا عَنَّا: أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ؟ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠] الْآيَةَ","vol":"3","page":1355},{"text":"٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٣٥٧⦘ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ سَأَلَ اللَّهَ ﷿ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ اللَّهَ تَعَالَى مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ \"\n\n٩٢٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1356},{"text":"٩٢٨ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ ⦗١٣٥٨⦘ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ، وَإِنَّ أَحَبَّ الزِّيِّ إِلَى اللَّهِ ﷿ الْبَيَاضُ، فَلْيَلْبَسْهُ أَحَدُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ»","vol":"3","page":1357},{"text":"٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحَ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَّانِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ تَعَالَى عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ \"","vol":"3","page":1359},{"text":"٩٣٠ - أَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗١٣٦٠⦘ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعْنَا وَجْبَةً فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: \" أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: هَذَا حَجَرٌ أُرْسِلَ فِي جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا الْآنَ حِينَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا \"","vol":"3","page":1359},{"text":"٩٣١ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ دَوِيًّا فَقَالَ لِجِبْرِيلَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالَ: «حَجَرٌ أُلْقِيَ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، الْآنَ حِينَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهَا» ⦗١٣٦١⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا أَصَبْتُهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ: هَكَذَا أَصَبْتُهُ فِي الْأَصْلِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ فَلَا أَدْرِي سَقَطَ عَلَى، أَمْ هُوَ مُرْسَلٌ وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ: أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ دَوِيًّا فَقَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «مَا هَذَا؟» قَالَ: «حَجَرٌ أُلْقِيَ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ مِنْ سَبْعِينَ خَرِيفًا الْآنَ حِينَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ السُّنَنُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهَا تَدُلُّ الْعُقَلَاءَ، وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَكْتُبِ الْعِلْمَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" أَنَّهُ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ» فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ، كُلُّ ذَلِكَ لِيَعْرِفَ النَّاسُ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ","vol":"3","page":1360},{"text":"٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ⦗١٣٦٢⦘ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ: أَنَّهُ سَمِعَ حُمَيْدَ بْنَ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي الْمُعَلَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «مَالِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ؟» فَقَالَ: «مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ»","vol":"3","page":1361},{"text":"٩٣٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ ⦗١٣٦٣⦘ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» فَقِيلَ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» وَلِهَذَا الْحَدِيثُ طُرُقٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"3","page":1362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَنَّةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا فِي الْبَابِ الَّذِي مَضَى مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءُ» وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَالَا يَجْهَلُهُ </span>الْعُلَمَاءُ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ الْحَقُّ","vol":"3","page":1364},{"text":"٩٣٤ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١٣٦٥⦘ قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهَرٌ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقَالَ الْمَلَكُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَأَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ الْمِسْكَ \"","vol":"3","page":1364},{"text":"٩٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا نَهَرًا، حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ ﷿ \"","vol":"3","page":1365},{"text":"٩٣٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ⦗١٣٦٦⦘ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي فِي مَجْرَى مَائِهِ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ ﷿ \"","vol":"3","page":1365},{"text":"٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَرُفِعَ لِي فِيهَا قَصْرٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ \" وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِحُمَيْدٍ: فِي النَّوْمِ أَوْ فِي الْيَقَظَةِ؟ قَالَ: «لَا»، بَلْ فِي الْيَقَظَةِ \"","vol":"3","page":1366},{"text":"٩٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: \" إِنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا مُرَبَّعًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقُلْتُ: فَأَنَا مِنَ الْعَرَبِ، فَلِمَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ، فَلِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَلَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ \"","vol":"3","page":1367},{"text":"٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ شَوْهَاءَ يَعْنِي: حَسْنَاءَ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟»","vol":"3","page":1368},{"text":"٩٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَبَيْنَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَدَّ يَدَهُ ثُمَّ أَخَّرَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتَ فِي صَلَاتِكَ هَذِهِ، مَا لَمْ تَصْنَعْهُ فِي صَلَاةٍ ⦗١٣٧٠⦘ قَبْلَهَا؟ قَالَ: \" إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ وَرَأَيْتُ فِيهَا دَالِيَةً قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، حَبُّهَا كَالدَّبَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنِ اسْتَأْخِرْ، فَاسْتَأْخَرْتُ، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، حَتَّى رَأَيْتُ ظِلِّي وَظِلَّكُمْ، فَأَوْمَأَتُ إِلَيْكُمْ أَنِ اسْتَأْخِرُوا \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"3","page":1369},{"text":"بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا وَأَنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"3","page":1371},{"text":": بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَفَى سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطْهَّرَةٌ، وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا","vol":"3","page":1375},{"text":"ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠] إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢] وَقَالَ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٠] الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ","vol":"3","page":1376},{"text":"إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٧] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: ٩] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ لَمْ يَكُنْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [البينة: ٧] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ","vol":"3","page":1377},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِهَذَا فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ تُخْبِرُ أَنَّ الْمُتَّقِينَ فِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ آمِنِينَ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ أَبَدًا، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْجَنَّةِ أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: ٥١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٥٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، يُخَلَّدُونَ فِيهَا أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ١٦٨] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤] إِلَى أَخِرِ الْآيَةِ،","vol":"3","page":1378},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وَقَالَ ﷿: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا: أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الجاثية: ٣١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: ٣٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَالْقُرْآنُ شَاهِدٌ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا فِي جِوَارِ اللَّهِ ﷿، فِي النَّعِيمِ يَتَقَلَّبُونَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ، وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] الْآيَةَ. وَأَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ أَبَدًا ﴿لَا يُفَتَّرُ","vol":"3","page":1379},{"text":"عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥]","vol":"3","page":1380},{"text":"٩٤١ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ أَعْفَرُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ، فَيَرَوْنَ أَنَّ الْفَرَجَ قَدْ جَاءَ، فَيُدْعَى، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ \" ⦗١٣٨١⦘ قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ النَّضْرُ: مَعْنَى أَعْفَرُ: الَّذِي مِنْهُ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ","vol":"3","page":1380},{"text":"٩٤٢ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، تَعْرِفُونَ هَذَا: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْتُ، وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ تَعْرِفُونَ هَذَا: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ⦗١٣٨٢⦘ وَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْتُ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ \" ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] وَلِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ","vol":"3","page":1381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>بَابُ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِيعَةِ الْحَقِّ الَّتِي نَدَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ </span>إِلَيْهَا وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِهَا وَحَذَّرَهُمُ الْفُرْقَةَ فِي دِينِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ، فَإِنِّي أُبَيِّنُ لَهُمْ فَضْلَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، لِيَعْلَمُوا قَدْرَ مَا خَصَّهُمُ اللَّهُ ﷿ بِهِ إِذْ جَعَلَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ لِيَشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا، وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ","vol":"3","page":1384},{"text":"فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَبِيحٌ بِالْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْهَلُوا مَعْرِفَةَ فَضَائِلِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَالشَّرَفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ رَسَمْتُ فِي هَذِهِ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ مُخْتَصَرَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً، مِمَّا خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَذَكُرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي وَسَمْتُهُ بِكِتَابِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا ﷺ مَا لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ جَهِلُهُ، بَلْ يَزِيدُهُمْ عِلْمًا وَفَضْلًا وَشُكْرًا لِمَوْلَاهُمُ الْكَرِيمِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ لِمَا قَصَدْتُ لَهُ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"3","page":1385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابُ ذِكْرِ مَا نَعَتَ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فِي كِتَابِهِ مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ مِمَّا تَقِرُّ بِهِ أَعْيُنُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ شَرَّفَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأَعْلَى الشَّرَفِ، وَنَعَتَهُ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ </span>، وَوَصَفَهُ بِأَجْمَلِ الصِّفَةِ، وَأَقَامَهُ فِي أَعْلَى الرُّتَبِ، أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ: أَنَّهُ بَعَثَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، وَبِشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقَدَ حَذَّرَ ﷺ، وَأَنْذَرَ وَبَشَّرَ وَمَا قَصَّرَ ثُمَّ أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ دَعْوَةُ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَدَعْوَةُ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ﵇،","vol":"3","page":1386},{"text":"وَبَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵊، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَاسْتَجَابَ اللَّهُ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاخْتَصَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مَنْ أَحَبَّ وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أَشْرَفِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْلَاهَا قَدْرًا، وَأَكْرَمِهَا بَيْتًا وَأَفْضَلِهَا عِنْدَهُ، فَبَعَثَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فَأَثْبَتَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّصَارَى الْحُجَّةَ بِبِشَارَةِ عِيسَى ﵊ لَهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ، وَجَلَّ ذِكْرُهُ: أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ","vol":"3","page":1387},{"text":"يَجِدُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَهُ وَنُصْرَتَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتُ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] وَقَالَ ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] وَقَالَ ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ، فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَقَطَعَ اللَّهُ ﷿ حُجَجَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ بِمَا أَخْبَرَ مِنْ صِفَتِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ النُّورُ، وَهُوَ الْحَقُّ وَإِنَّهُ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ","vol":"3","page":1388},{"text":"إِلَى النُّورِ، وَأَنَّهُ يَهْدِيَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿: أَنَّ الَّذِيَ يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فَأَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ: الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قَبُولَهُ، وَأَخْبَرَ عَنِ الْجِنِّ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ، عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، فَأَمَنُوا وَصَدَّقُوا وَاتَّبَعُوهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةُ ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣]، ثُمَّ أَخْبَرَ ﷿: أَنَّهُ يُظْهِرُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى كُلِّ دِينٍ خَالَفَهُ، فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿: أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَحَدٍ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ﷿ وَحْدَهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ: لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْإِيمَانُ،","vol":"3","page":1389},{"text":"فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهَ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] وَقَالَ ﷿: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨]، وَقَالَ ﷿: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الحديد: ٨] وَقَالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي","vol":"3","page":1390},{"text":"نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ، وَمَنْ يُكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرَسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦] ثُمَّ أَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ: أَنَّ عَلَامَةَ صِحَّةِ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتَّبِعًا لَهُ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لَهُ الْمَحَبَّةُ لِلَّهِ ﷿ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ، وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]، فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ مَحَبَّةَ رَسُولِهِ وَاتِّبَاعَهُ عَلَمًا وَدَلِيلًا لِصِحَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ، مَعَ اتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَأَمَرَ بِهِ، وَنَهَى عَنْهُ ثُمَّ أَخْبَرَ ﷿ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِرَسُولِهِ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَمَنْ كَذَّبَ رَسُولَهُ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ ﷿","vol":"3","page":1391},{"text":"فَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِي قِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ، وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجِهَادِ مَعَهُ، وَالصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى كُلِّ مَكْرُوهٍ يَلْحَقُهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَقَامَ نَبِيَّهُ ﷺ مَقَامَ الْبَيَانِ عَنْهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَلَا بِعَدَدِ الرُّكُوعِ، وَلَا بِعَدَدِ السُّجُودِ، وَلَا","vol":"3","page":1392},{"text":"بِمَا يَجُوزُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَمَا تَحْرِيمُهَا؟ وَمَا تَحْلِيلُهَا؟ وَلَا كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِهَا، فَبَيَّنَ ﷺ مُرَادَ اللَّهِ ﷿ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ: كَمْ فِي الْوَرِقِ؟ وَلَا كَمْ فِي الذَّهَبِ؟ وَلَا كَمْ فِي الْغَنَمِ؟ وَلَا كَمْ فِي الْإِبِلِ؟ وَلَا كَمْ فِي الْبَقَرِ؟ وَلَا كَمْ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ؟ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ مُرَادَ اللَّهِ ﷿ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ بَيَّنَ مَا يَحِلُّ فِيهِ لِلصَّائِمِ، وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فَرَضَ اللَّهُ ﷿ الْحَجَّ عَلَى عِبَادِهِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَمْ يُخْبِرْ ﷿ كَيْفَ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ؟ وَلَا مَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ؟ فَبَيَّنَهُ ﷺ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْجِهَادِ، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ الرِّبَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ بِعَظِيمٍ مِنَ الْعِقَابِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ: كَيْفَ الرِّبَا؟ فَبَيَّنَهُ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ، وَهَذَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، لَمْ يَعْقِلْ مَا فِي الْكِتَابِ إِلَّا","vol":"3","page":1393},{"text":"بِبَيَانِ الرَّسُولِ ﷺ، زِيَادَةً مِنَ اللَّهِ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ، فِيمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي شَرَّفَهُ بِهَا، ثُمَّ فَرَضَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ طَاعَتَهُ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَعْصِيَتَهُ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَرَنَ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ إِلَى طَاعَتِهِ ﷿، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ عَصَى رَسُولِي فَقَدْ عَصَانِي، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] وَقَالَ ﷿: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَتْ لِلْكَافِرِينَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣١] وَقَالَ ﷿: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا، وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا، وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ","vol":"3","page":1394},{"text":"بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وَقَالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠] وَقَالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فِي نَيْفٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا أَوْجَبَ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَقَرَنَهَا مَعَ طَاعَتِهِ ﷿، ثُمَّ حَذَّرَ خَلْقَهُ مُخَالَفَةَ رَسُولِهِ ﷺ وَأَنْ لَا يَجْعَلُوا أَمْرَ نَبِيِّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ بشَيْءٍ، أَوْ نَهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ كَسَائِرِ الْخَلْقِ،","vol":"3","page":1395},{"text":"وَأَعْلَمَهُمْ عَظِيمَ مَا يَلْحَقُ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ [النور: ٦٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمًا أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِهِ حَرَجٌ أَوْ ضِيقٌ لِمَا حَكَمَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ، بَلْ يُسَلِّمُ لِحُكْمِهِ وَيَرْضَى، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وَالْحَرَجُ هَاهُنَا: أَنْ لَا يَشُكَّ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَثْنَى عَلَى مَنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَذَمِّ مَنْ لَمْ يَرْضَ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ، سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ، إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩] ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخْبَرَنَا عَنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا هُمْ دَخَلُوهَا كَيْفَ","vol":"3","page":1396},{"text":"يَتَأَسَّفُونَ عَلَى تَرْكِ طَاعَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِمَ لَمْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟، فَنَدِمُوا حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُمُ النَّدَمُ وَأَسِفُوا حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْأَسَفُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: ٦٦] الْآيَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَلَا تَرَوْنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَرَّفَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ فِي كُلِّ حَالٍ؟ يَزِيدُهُ شَرَفًا إِلَى شَرَفٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ اعْلَمُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ يَا مُؤْمِنِينَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنْ يُعَظِّمُوا قَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ بِالتَّوْقِيرِ لَهُ وَالتَّعْظِيمِ، وَلَا يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ فَوْقَ صَوْتِهِ، وَلَا يَجْهَرُوا عَلَيْهِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، كَجَهْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، بَلْ يَخْفِضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ صَوْتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ إِجْلَالًا لَهُ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِرَسُولِي: أَنَّى أُحْبِطُ عَمَلَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فَقَالَ ﷿","vol":"3","page":1397},{"text":": ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ١]، ثُمَّ وَعَدَ جَلَّ وَعَزَّ مَنْ قَبِلَ مِنَ اللَّهِ ﷿ مَا أَمَرَهُ بِهِ فِي رَسُولِهِ: مِنْ خَفْضِ الصَّوْتِ وَالْوَقَارِ لَهُ: الْمَغْفِرَةَ مَعَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣] ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكِمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَقَالَ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] الْآيَةَ. كُلُّ ذَلِكَ يُحَذِّرُ عِبَادَهُ مُخَالَفَةَ رَسُولِهِ ﷺ يُعَظِّمِ بِهِ قَدْرَهُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلْقَهُ إِذَا هُمْ أَرَادُوا أَنْ يُنَاجُوا النَّبِيَّ ﷺ بشَيْءٍ مِمَّا لَهُمْ فِيهِ حَظٌّ أَنْ لَا يُنَاجُوهُ حَتَّى يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُمْ صَدَقَةً، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ","vol":"3","page":1398},{"text":"أَنْ يُنَاجِيَهُ بشَيْءٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلرَّسُولِ، وَشَرَفٌ لَهُ ﷺ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَاقَ عَلَى بَعْضِهِمُ الصَّدَقَةُ وَاحْتَاجَ إِلَى مُنَاجَاتِهِ، فَتَوَقَّفَ عَنْ مُنَاجَاتِهِ فَخَفَّفَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَأْفَةً مِنْهُ بِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً، ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢] هَذَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، ثُمَّ قَالَ تَفْضُّلًا عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَقْدِرْ، فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٣] فَخَفَّفَ عَنْهُمُ الصَّدَقَةَ، وَأَمَرَهُمْ بإقامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَعْلَمَ جَمِيعَ خَلْقِهِ، وَأَعْلَمَ نَبِيَّهُ ﷺ: أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأَنَّهُ قَدْ تَمَّتْ نِعْمَةُ اللَّهِ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ بِأَنْ","vol":"3","page":1399},{"text":"هَدَاهُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَنْصُرُهُ نَصْرًا عَزِيزًا، فَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَيَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١] ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﷿ لَعَظِيمِ قَدْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠] ثُمَّ أَخْبَرَنَا جَلَّ ذِكْرُهُ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ، إِذْ بَايَعُوا نَبِيَّهُ ﷺ وَصَدَقُوا فِي بَيْعَتِهِ بِقُلُوبِهِمْ فَقَالَ ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَأَسَّوْا فِي أُمُورِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب","vol":"3","page":1400},{"text":": ٢١] ثُمَّ أَوْجَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْصَحُوا لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ نَصَحَ لِلَّهِ فَلْيَنْصَحْ لِرَسُولِهِ، وَقَرَنَهُمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١] ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ مَنْ خَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ خَانَ اللَّهَ ﷿ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ثُمَّ حَذَّرَ الْخَلْقَ عَنْ أَذَى رَسُولِهِ، لَا يُؤْذُوهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْذِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ آذَى اللَّهَ ﷿، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُسْتَحِقٌّ اللَّعْنَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا، إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة","vol":"3","page":1401},{"text":": ٦١] وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧] ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ مَنْ حَادَّ الرَّسُولَ بِالْعَدَاوَةِ فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ ﷿ فَقَالَ ﷿: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الْآيَةَ، وَقَالَ ﷿: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦٣] ثُمَّ أَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ فَعَلَيْهِمْ قَبُولُ مَا أَمَرَ بِهِ، وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمْ إِلَّا مَا اخْتَارَهُ رَسُولُهُ ﷺ لَهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ، وَفَى أَوْلَادِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ رَفَعَ قَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ، وَزَادَهُ شَرَفًا إِلَى شَرَفِهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ، بِأَنْ حَرَّمَ أَزْوَاجَهُ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَكَذَا","vol":"3","page":1402},{"text":"إِذَا طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا، لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ خَصَّهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ بِكُلِّ خُلُقٍ شَرِيفٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَأَعْلَمُهُمْ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ تَشْرِيفًا لَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَهْلِهِ أَجْمَعِينَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ صَلَاةً لَهُ فِيهَا رِضًى، وَلَنَا بِهَا مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَرَحْمَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَلَا حَرَمَنَا اللَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَحَشَرَنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَالِاتِّبَاعِ لِمَا أَمَرَ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى، وَاعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ: لَوْ أَنَّ مُصَلِّيًا صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ،","vol":"3","page":1403},{"text":"وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ جَمِيعَ مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَحَرَامٌ عَلَى النَّاسِ مُخَالَفَتُهُ، وَالنَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ حَتَّى يَأْتِيَ عَنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ لِمَعْنًى دُونَ مَعْنَى التَّحْرِيمِ، وَإِلَّا فَنَهْيُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِجَمِيعِ مَا نَهَى عَنْهُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَذَا الَّذِي حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِمَّا شَرَّفَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ فِي الْقُرْآنِ، قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهُ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَقَلَ وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْدَ هَذِهِ مِمَّا شَرَّفَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْهُ وَالْآثَارُ عَنْ صَحَابَتِهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، مِمَّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ ﷿ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَزْدَادُونَ بِهَا إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِهِمْ، وَمَحَبَّةً لِلرَّسُولِ ﷺ وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ","vol":"3","page":1404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>بَابُ ذِكْرِ مَتَى وَجَبَتِ النُّبُوَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ</span>","vol":"3","page":1405},{"text":"٩٤٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»","vol":"3","page":1405},{"text":"٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»","vol":"3","page":1406},{"text":"٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»","vol":"3","page":1407},{"text":"٩٤٦ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ»","vol":"3","page":1407},{"text":"٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ فَقَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ»","vol":"3","page":1408},{"text":"٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ⦗١٤٠٩⦘ بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ»","vol":"3","page":1408},{"text":"٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ؟ قَالَ: «إِي وَاللَّهِ، وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ مَكْتُوبًا أَحْمَدُ»","vol":"3","page":1409},{"text":"٩٥٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَابَ اللَّهُ بِهَا عَلَى آدَمَ ﵇ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا آدَمُ، وَمَا يُدْرِيكَ بِمُحَمَّدٍ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، رَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ مَكْتُوبًا عَلَى عَرْشِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ «فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ»","vol":"3","page":1410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾</span> [الشرح: ٤]","vol":"3","page":1412},{"text":"٩٥١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الصَّاغَانِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي ﷿ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: «إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي»","vol":"3","page":1412},{"text":"٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ رَبَّكَ ﷿ يَقُولُ لَكَ: أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي \"","vol":"3","page":1413},{"text":"٩٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي ⦗١٤١٤⦘ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»","vol":"3","page":1413},{"text":"٩٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَفِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] قَالَ: يُقَالُ: مِمَّنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيُقَالُ: مِنَ الْعَرَبِ، فَيُقَالُ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قُرَيْشٍ","vol":"3","page":1414},{"text":"٩٥٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٤١٥⦘ طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُذْكَرُ فِي مَوْطِنٍ إِلَّا ذُكِرَ نَبِيُّهُ ﷺ مَعَهُ»","vol":"3","page":1414},{"text":"٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْفِهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: \" لَمَّا أَذْنَبَ آدَمُ ﵇ الذَّنْبَ الَّذِي أَذْنَبَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا غَفَرْتَ لِي، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: وَمَا مُحَمَّدٌ؟ وَمَنْ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: تَبَارَكَ اسْمُكَ، لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ وَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، وَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ ⦗١٤١٦⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: \" مَا خَلَقَ اللَّهُ وَلَا بَرَأَ وَلَا ذَرَأَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ ﷿ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ ﷺ قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] قَالَ: وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"3","page":1415},{"text":"بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ غَيْرِ مَحْمُودَةٍ إِلَّا نِكَاحًا وَاحِدًا نِكَاحٌ صَحِيحٌ: وَهُوَ هَذَا النِّكَاحُ الَّذِي سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُزَوِّجُهُ عَلَى الصَّدَاقِ وَبِالشُّهُودِ، فَرَفَعَ اللَّهُ ﷿ قَدْرَ نَبِيِّنَا ﷺ، وَصَانَهُ عَنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَنَقَلَهُ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَاتِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ، بِنَقْلِهِ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى أَخْرَجَهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ﷺ","vol":"3","page":1417},{"text":"٩٥٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵃ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، ⦗١٤١٨⦘ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي، لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ»","vol":"3","page":1417},{"text":"٩٥٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ»","vol":"3","page":1418},{"text":"٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي ⦗١٤١٩⦘ السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»","vol":"3","page":1418},{"text":"٩٦٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَهْبَطَنِي اللَّهُ ﷿ إِلَى ⦗١٤٢٠⦘ الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ، وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي سَفِينَتِهِ، وَقَذْفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنَ أَبَوَيَّ، وَلَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ»","vol":"3","page":1419},{"text":"٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: قَدِمْتُ الْيَمَنَ، فَنَزَلْتُ عَلَى أَسْقُفٍ بِهَا، وَكَانَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ يَمُرُّ بِي، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ: أَلَا تَكْشِفُ لِي عَنْ جَسَدِكَ، لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: أَكْشِفُ لَكَ عَنْ جَسَدِي مَا خَلَا ⦗١٤٢١⦘ عَوْرَتِي، فَكَشَفْتُ عَنْ جَسَدِي، فَتَشَمَّمَنِي ثُمَّ تَشَمَّمَ مَنْخَرِيَ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ تَشَمَّمَ مَنْخَرِيَ الْأَيْسَرَ، فَقَالَ: أَرَى يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فِي مِنْخَرِكَ الْأَيْمَنِ نُبُوَّةً، وَفَى الْأَيْسَرِ مُلْكًا، أَلَكَ شَاعَةٌ؟ قُلْتُ: وَمَا الشَّاعَةُ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ، قُلْتُ: أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا قَالَ: فَتَزَوَّجْ فِي بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: فَقَدِمْتُ فَتَزَوَّجْتُ فِي بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَفْلَحَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ","vol":"3","page":1420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابٌ: ذِكْرُ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضَاعِهِ وَمَنْشَئِهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَاءَهُ الْوَحْيُ</span>","vol":"3","page":1422},{"text":"٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهُوَ مَدَرَةُ قَوْمِهِ، وَسَيِّدُهُمْ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، فَتَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قَائِمًا، وَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ⦗١٤٢٣⦘ إِنَّى نُبِّئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَلَا وَإِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ، إِنَّمَا كَانَتِ الْخُلَفَاءُ وَالْأَنْبِيَاءُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، مِمَّنْ كَانَتْ تَعْبُدُ هَذِهِ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ، فَمَا لَكَ وَلِلنُّبُوَّةِ؟ وَلَكِنْ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةٌ، فَأَنْبِئْنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ، وَبَدْءِ شَأْنِكَ قَالَ: فَأُعْجِبَ النَّبِيُّ ﷺ بِمُسَاءَلَتِهِ وَقَالَ: «يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ، إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا، فَاجْلِسْ» فَثَنَى رِجْلَهُ، ثُمَّ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: \" يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي، بَدْءَ شَأْنِي: إِنِّي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبَشَّرَ بِي أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنَّ أُمِّي حَمَلَتْنِي، وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرَ أُمِّي، حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ، ثُمَّ إِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ النُّورَ بَصَرِي، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي، حَتَّى أَضَاءَتْ لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَنَشَأْتُ، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ أَوْثَانُ قُرَيْشٍ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، وَكُنْتُ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذٌ مِنْ أَهْلِي، مَعَ ⦗١٤٢٤⦘ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، فِي بَطْنِ وَادٍ، نَتَقَاذَفُ بَيْنَنَا بِالْجُلَّةِ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيَّ رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ، مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ ثَلْجًا، فَأَخَذُونِي فَانْطَلَقُوا بِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا، هَذَا مِنْ سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا، مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ؟ وَمَاذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيُّنَا شِئْتُمْ فَلْيَأْتِكُمْ مَكَانَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَإِنَّهُ يَتِيمٌ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَابًا، انْطَلَقُوا هِرَابَا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهُ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِي مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي فَصَدَعَهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ، فَأَلْقَاهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَإِذَا بِيَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ، فَامْتَلَأَ قَلْبِي نُورًا، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ، فَتَنَحَّى عَنِّي، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ أَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ ⦗١٤٢٥⦘ عَيْنِيَّ، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ، لَنْ تُرَاعَ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ، وَإِذَا بِأُمِّي وَهَىَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ، وَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ، وَمَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا وَحِيدَاهُ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ، وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ، وَمَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي: يَا يَتِيمَاهُ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِيَّ، وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ بِي أُمِّي وَهَىَ ظِئْرِي قَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ، وَضَمَّتْنِي إِلَى حِجْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ أَصَابَ هَذَا الْغُلَامَ طَائِفُ الْجِنِّ، فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى كَاهِنٍ، حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ ⦗١٤٢٦⦘ فَقُلْتُ: يَا هَنَاهْ، إِنَّى أَجِدُ نَفْسِي سَلِيمَةً وَفُؤَادِي صَحِيحًا لَيْسَ بِي قَلَبَةٌ، فَقَالَ أَبِي: وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَمَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ كَلَامَ صَحِيحٍ؟ إِنَّى أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى ابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي، فَذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ: اسْكُتُوا، حَتَّى أَسْأَلَ الْغُلَامَ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ، فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا لَلْعَرَبِ، يَا لَلْعَرَبِ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَدْرَكَ، لَيُخَالِفَنَّ دِينَكُمْ وَدِينَ آبَائِكُمْ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَرَوْا مِثْلَهُ، فَانْتَزَعَتْنِي أُمِّي مِنْ حِجْرِهِ، وَقَالَتْ: أَنْتَ أَعْتَهُ وَأَجَنُّ مِنِ ابْنِي هَذَا، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُ بِهِ، فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْ يَقْتُلُكَ، فَإِنَّا غَيْرُ قَاتِلِي هَذَا الْغُلَامَ، وَاحْتَمَلُونِي وَأَدَّوْنِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مَعَرًا كَمَا فُعِلَ بِي، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ، فَذَلِكَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ: حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبُدُوءُ شَأْنِي \" فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ أَمْرَكَ لَحَقٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1422},{"text":"٩٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٤٢٧⦘ شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَخْبَرَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: لَمَّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَعَ عَلَى يَدِي اسْتَهَلَّ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ يَقُولُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ قَالَتْ: فَلَمَّا لِيَّنْتُهُ وَأَضْجَعْتُهُ أَضَاءَ لِي نُورٌ، حَتَّى رَأَيْتُ قُصُورَ الرُّومِ، ثُمَّ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ وَرِعْدَةٌ، ثُمَّ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبْتِ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَالَتْ: ثُمَّ أَصَابَتْنِي رِعْدَةٌ وَظُلْمَةٌ قَالَتْ: ثُمَّ نَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبَتْ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَكَانَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِي، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ ﷿ رَسُولَهُ ﷺ فَكَانَ أَوَّلَ قَوْمِهِ إِسْلَامًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ فَضَائِلِهِ ﷺ","vol":"3","page":1426},{"text":"٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗١٤٢٨⦘ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَهْمٍ، مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ، وَكَانَ يُقَالُ: مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ: أَنَّهَا قَالَتْ: \" قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، نَلْتَمِسُ بِهَا الرُّضْعَانَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، كَانَتْ أَذِمَّةَ الرَّكْبِ، وَمَعِي صَبِيٌّ لَنَا، وَشَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ مَا نَنَامُ لَيْلَنَا ذَلِكَ أَجْمَعَ مَعَ صَبِيِّنَا ذَلِكَ، مَا يَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ، وَلَا فِي شَارِفِنَا مَا يُغَذِّيهِ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، ⦗١٤٢٩⦘ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَّا امْرَأَةً إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَتِيمٌ، تَرَكْنَاهُ، وَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا أُمُّهُ؟ إِنَّمَا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِ الْوَلَدِ، فَأَمَّا أُمُّهُ فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ صَوَاحِبَاتِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، قُلْتُ لِزَوْجِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: وَاللَّهِ إِنَّى لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِي لَيْسَ مَعِي رَضِيعٌ، لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ، فَقَالَ: لَا عَلَيْكِ، فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ: إِلَّا أَنَّى لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَخَذْتَهُ، فَجِئْتُ بِهِ رَحْلِي، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ، وَقَامَ صَاحِبِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ، فَإِذَا إِنَّهَا لَحَافِلٌ، فَحَلَبَ مَا شَرِبَ وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِينَا، فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ، فَقَالَ صَاحِبِي: يَا حَلِيمَةُ، وَاللَّهِ إِنَّى لَأَرَاكَ قَدْ أَخَذْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، أَلَمْ تَرَيْ مَا بِتْنَا بِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَيْرِ حِينَ أَخَذْنَاهُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ﷿ يَزِيدُنَا خَيْرًا، ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا، فَوَاللَّهِ لَقَطَعَتْ أَتَانِي الرَّكْبَ حَتَّى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِمَارٌ، حَتَّى إِنَّ صَوَاحِبَاتِي لَيَقُلْنَ: وَيْحَكِ يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا مَعَنَا؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنَّهَا هِيَ، فَيَقُلْنَ: وَاللَّهِ إِنَّ لَهَا لَشَأْنًا، حَتَّى قَدِمْنَا أَرْضَ بَنِي سَعْدٍ، وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ ﷿ أَجْدَبَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ غَنَمِي لَتَسْرَحُ، ثُمَّ تَرُوحُ شِبَاعًا لَبَنًا، فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا وَمَا حَوْلَنَا أَحَدٌ تَبِضُّ لَهُ شَاةٌ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ، وَإِنَّ أَغْنَامَهُمْ لَتَرُوحُ ⦗١٤٣٠⦘ جِيَاعًا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمُ: انْظُرُوا حَيْثُ تَسْرَحُ غَنَمُ ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَاسْرَحُوا مَعَهُمْ، فَيَسْرَحُونَ مَعَ غَنَمِي حَيْثُ تَسْرَحُ، فَيُرِيحُونَ أَغْنَامَهُمْ جِيَاعًا، وَمَا فِيهَا قَطْرَةُ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لَبَنًا، فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا، فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ﷿ يُرِينَا الْبَرَكَةَ، وَنَتَعَرَّفُهَا حَتَّى بَلَغَ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لَا يُشْبِهُ الْغِلْمَانَ، فَوَاللَّهِ مَا بَلَغَ السَّنَتَيْنِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ، مِمَّا رَأَيْنَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ، قُلْنَا لَهَا: يَا ظِئْرُ، دَعِينَا بِابْنِنَا هَذِهِ السَّنَةَ الْأُخْرَى، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ أَوْبَاءَ مَكَّةَ، فَوَاللَّهِ مَازِلْنَا بِهَا حَتَّى قَالَتْ: فَنَعَمْ، فَسَرَّحَتْهُ مَعَنَا، فَأَقَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَبَيْنَا هُوَ خَلْفَ بُيُوتِنَا مَعَ أَخٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي بَهْمٍ لَنَا، فَجَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: أَخِي ذَلِكَ الْقُرَشِيُّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا بَيَاضٌ، فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحْوَهُ فَنَجِدُهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ، وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَأَضْجَعَانِي فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ شَيْئًا فَطَرَحَاهُ، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا كَانَ، فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ، انْطَلِقِي بِنَا فَلْنَرُدَهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَلَمْ تُرْعَ أُمُّهُ إِلَّا بِهِ، قَدْ قَدِمْنَا بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ فَقَدْ كُنْتُمَا عَلَيْهِ حَرِيصَيْنِ؟ فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ ⦗١٤٣١⦘ يَا ظِئْرُ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَدَّى عَنَّا، وَقَضَيْنَا الَّذِي عَلَيْنَا، وَقُلْنَا: نَخْشَى الْإِتْلَافَ وَالْأَحْدَاثَ، فَقُلْنَا: نَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ: مَا ذَاكَ بِكُمَا؟ فَاصْدُقَانِي شَأْنَكُمَا، فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ فَقَالَتْ: أَخَشِيتُمَا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟ كَلَّا، وَاللَّهِ، مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنَّهُ لكائنٌ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ، أَلَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ، فَمَا حَمَلْتُ حَمْلٌ قَطُّ أَخَفُّ مِنْهُ فَأُرِيتُ فِي النَّوْمِ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ: كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، ثُمَّ وَقَعَ حَيْثُ وَلَدْتُهُ وُقُوعًا مَا يَقَعُهُ الْمَوْلُودُ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا","vol":"3","page":1427},{"text":"٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ \"","vol":"3","page":1432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابُ ذِكْرِ مَبْعَثِهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يَزَلْ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ ﵊ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَطْنِ </span>أُمِّهِ، يَحْفَظُهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ وَيَكْلُؤُهُ وَيَحُوطُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ، وَبَغَّضَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَوْثَانَ قُرَيْشٍ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَلَمْ يُعَلِّمْهُ مَوْلَاهُ الشِّعْرَ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ أَلْهَمَهُ مَوْلَاهُ عِبَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، يَتَعَبَّدُ لِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ خَالِصًا، حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَأُمِرَ بِالرِّسَالَةِ، وَبُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مَوْلِدِهِ، أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، يُؤْذُونَهُ فَيَصْبِرُ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيْهِ فَيَحْلُمُ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا، فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ السِّتِّينَ ﷺ","vol":"3","page":1433},{"text":"٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ⦗١٤٣٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: \" بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً","vol":"3","page":1433},{"text":"٩٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَكَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءُ»","vol":"3","page":1435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>بَابُ كَيْفَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ﷺ</span>","vol":"3","page":1436},{"text":"٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: \" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ قَالَتْ: وَحُبِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ فِي غَارِ حِرَاءَ يَتَعَبَّدُ، حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ، ﷺ \"","vol":"3","page":1436},{"text":"٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبْ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ ﵂، فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْوَحْيُ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ، وَجَاءَ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقُلْتُ: \" إِنَّى لَسْتُ بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] فَرَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ ⦗١٤٣٨⦘: «يَا خَدِيجَةُ مَالِي؟» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: \" قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ قَالَتْ: كَلَّا، أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصَدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ \"","vol":"3","page":1437},{"text":"٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: \" فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِالْمَلَكِ الَّذِي، جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي، دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي \" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٢] وَهَىَ الْأَوْثَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ \"","vol":"3","page":1438},{"text":"حَدَّثَنَا\n⦗١٤٣٩⦘\n\n٩٧١ - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: حَدِّثْنَا يَا عُبَيْدُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَذَكَرَ بَدْءَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" فَخَرَجْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطِ الْجَبَلِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ لِأَنْظُرَ، فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَمَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَتَأَخَّرُ، وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجْهِي فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، وَلَا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ، فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ وَاقِفًا حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي وَرَجَعُوا إِلَيْهَا وَأَنَا وَاقِفٌ ⦗١٤٤٠⦘ فِي مَكَانِي ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِّي، وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي، حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقَالَتْ لِي: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: «إِنَّ الْأَبْعَدَ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ»، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَاذَا يَا ابْنَ عَمِّ؟ لَعَلَّكَ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: «نَعَمْ»: ثُمَّ حَدَّثْتُهَا بِالْحَدِيثِ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ \"","vol":"3","page":1438},{"text":"٩٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ وَرَقَةُ لَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهَا جِبْرِيلَ ﵇، فَقَالَ: سَبُّوحًا سَبُّوحًا، وَمَا لِجِبْرِيلَ يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُعْبَدُ فِيهَا الْأَوْثَانُ؟ جِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ ﷿ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ؟ اذْهَبِي بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي رَأَى فِيهِ مَا رَأَى، فَإِذَا رَآهُ فَتَحَسَّرِي فَإِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا يَرَاهُ، فَفَعَلْتُ قَالَ: فَلَمَّا ⦗١٤٤١⦘ تَحَسَّرَتْ تَغَيَّبَ جِبْرِيلُ ﵇ فَلَمْ يَرَهُ فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ وَرَقَةَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي لَا يُعَلِّمُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَبْنَائَهُمْ إِلَّا بِثَمَنٍ ثُمَّ أَقَامَ وَرَقَةُ يَنْتَظِرُ إِظْهَارَ الدَّعْوَةِ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ:\n[البحر الوافر]\nلَجَجْتُ وَكُنْتُ فِي النُّكْرَى لَجُوجًا ... لِهَمٍّ طَالَ مَا بَعَثَ النَّشِيجَا\nوَوَصْفٍ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ ... لَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَا خَدِيجَا\nبِبَطْنِ الْمَكَّتَيْنِ عَلَى رَجَائِي ... حَدِيثِكِ، لَوْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا\nبِأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَسُودُ يَوْمًا ... وَيَخْصُمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجَا\nوَيَظْهَرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءُ نُورٍ ... تُقَامُ بِهِ الْبَرِيَّةُ أَنْ تَعُوجَا\nفَيَالَيْتِي إِذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ ... شَهِدْتُ، فَكُنْتُ أَوَّلَهُمْ وُلُوجَا\nوُلُوجًا لِلَّذِي كَرِهَتْ قُرَيْشٌ ... وَلَوْ عَجَّتْ بِمَكَّتِهَا عَجِيجَا","vol":"3","page":1440},{"text":"٩٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ ⦗١٤٤٢⦘ اللَّهُ عَنْهَا: «إِنَّى إِذَا خَلَوْتُ سَمِعْتُ نِدَاءً، وَقَدْ وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا»، فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ، وَقَالَتْ: يَا عَتِيقُ، اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ، فَقَالَ: «وَمَنْ أَخْبَرَكَ»؟ قَالَ: خَدِيجَةُ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ، فَقَصَّا عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ، وَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ \"، فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ، حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي، فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَتَى وَرَقَةَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: أَبْشِرْ، ثُمَّ أَبْشِرْ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ، وَأَنَّكَ عَلَى مِثْلِ ⦗١٤٤٣⦘ نَامُوسِ مُوسَى، وَأَنَّكَ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَأَنَّكَ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا، وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ لَأُجَاهِدَنَّ مَعَكَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" لَقَدْ رَأَيْتُ الْقِسَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ الثِّيَابُ الْحَرِيرُ، لِأَنَّهُ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي يَعْنِي وَرَقَةَ","vol":"3","page":1441},{"text":"٩٧٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: \" وَقَدْ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ فِيمَا كَانَتْ ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ ﵂ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَزْعُمُونَ:\n[البحر الطويل]\nفَإِنْ يَكُ حَقًّا، يَا خَدِيجَةُ، فَاعْلَمِي ... حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ\nوَجِبْرِيلُ يَأْتِيهِ، وَمِيكَالُ، مَعَهُمَا ... مِنَ اللَّهِ وَحْيٌّ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنْزَلُ\nيَفُوزُ بِهِ مَنْ كَانَ فِيهَا بِتَوْبَةٍ ... وَيَشْقَى بِهِ الْعَاتِ الْغَوِيُّ الْمُضَلِّلُ\nفَرِيقَانِ: مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ ... وَأُخْرَى بِأَلْوَانِ الْجَحِيمِ تُغَلَّلُ\n⦗١٤٤٤⦘\nإِذَا مَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ فِيهَا تَتَابَعَتْ ... مَقَامِعُ فِي هَامَاتِهِمْ ثَمَّ مِنْ عَلُ\nفَسُبْحَانَ مَنْ تَهْوَى الرِّيَاحُ بِأَمْرِهِ ... وَمَنْ هُوَ فِي الْأَيَّامِ مَاشَاءَ يَفْعَلُ\nوَمَنْ عَرْشُهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا ... وَأَقْضَاؤُهُ فِي خَلْقِهِ لَا تُبَدَّلُ\nوَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا:\n[البحر البسيط]\nيَا لَلرِّجَالِ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَالْقَدَرِ ... وَمَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ مِنْ غِيَرِ\nحَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا ... وَمَا لَهَا بِخَفِيِّ الْغَيْبِ مِنْ خَبَرِ\nجَاءَتْ لِتَسْأَلَنِي عَنْهُ لِأُخْبِرَهَا ... أَمْرًا، أَرَاهُ سَيَأْتِي النَّاسَ مِنْ أُخُرِ\nفَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ ... فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ وَالْعَصْرِ\nبِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ ... جِبْرِيلُ: أَنَّكَ مَبْعُوثٌ إِلَى الْبَشَرِ\nفَقُلْتُ: عَلَّ الَّذِي تَرْجِينَ مُنْجِزُهُ ... لَكِ الْإِلَهُ، فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِ\nوَأَرْسِلِيهِ إِلَيْنَا، كَيْ نُسَائِلَهُ ... عَنْ أَمْرِهِ، مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالسَّهَرِ؟\nفَقَالَ حِينَ أَتَانَا: مَنْطِقًا عَجَبًا ... يَقِفُ مِنْهُ أَعَالِي الْجِلْدِ وَالشَّعَرُ\nإِنَّى رَأَيْتُ أَمِينَ اللَّهِ وَاجَهَنِي ... فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ فِي أَهْيَبِ الصُّوَرِ\nثُمَّ اسْتَمَرَّ فَكَادَ الْخَوْفُ يُذْعِرُنِي ... مِمَّا يُسَلِّمُ مَا حَوْلِي مِنَ الشَّجَرِ\n⦗١٤٤٥⦘\nفَقُلْتُ: ظَنِّي، وَمَا أَدْرِي أَيَصْدُقُنِي ... أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ يَتْلُو مُنَزَّلَ السُّوَرِ\nوَسَوْفَ أَبْلِيكَ إِنْ أَعْلَنْتَ دَعْوَتَهُمْ ... مِنِّي الْجِهَادُ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرِ","vol":"3","page":1443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَعَتِهِ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ مِنْ قَبْلِهِ</span>","vol":"3","page":1446},{"text":"٩٧٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: \" إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُوقِدُ بِالسَّيِّئَةِ إِذَا سَمِعَهَا، وَلَكِنْ يُطْفِئُهَا بِعَيْنِهِ، أَعْطَيْتُهُ مَفَاتِيحَ، لِيَفْتَحَ بِهَا عُيُونًا عُمْيًا، وَيُسْمِعَ آذَانًا وُقْرًا، وَيُقِيمُ أَلْسِنَةً مُعْوَجَّةً، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \"","vol":"3","page":1446},{"text":"٩٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: «إِنَّا نَجِدُ صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ اسْمُهُ الْمُتَوَكِّلُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُوقِدُ بِالسَّيِّئَةِ إِذَا سَمِعَهَا، وَلَكِنْ يُطْفِئُهَا بِعَيْنِهِ، وَأَعْطَيْتُهُ الْمَفَاتِيحَ، لِيَفْتَحَ اللَّهُ ﷿ بِهِ عُيُونًا عُورًا، وَيُسْمِعَ بِهِ آذَانًا وُقْرًا وَيُحْيِيَ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا، وَيُقِيمُ بِهِ الْأَلْسُنَ الْمُعْوَجَّةَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»","vol":"3","page":1447},{"text":"٩٧٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ: يُحَدِّثُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَّهَا آلِهَةٌ بَاطِلَةٌ، يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ وَرَأَيْتُ الْحِجَارَةَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ؟ فَقَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ، وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، ⦗١٤٤٩⦘ وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا، وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا مَكَّةَ، آتِيهَا أَسْأَلُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَأَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِي وَأَهْلِي مِنَ الطَّرِيقِ غَيْرُ جَدِّ بَعِيدٍ فَأَعْتَرِضُ الرُّكْبَانَ خَارِجِينَ مِنْ مَكَّةَ، فَأَسَأَلُهُمْ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرُّ أَوْ أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ مَرَّ بِي رَاكِبٌ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَكَّةَ، قُلْتُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ رَغِبَ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، وَدَعَا إِلَى غَيْرِهَا، قُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي أُرِيدُ، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي، فَجِئْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ فِيهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَوَجَدْتُ مُسْتَخْفِيًا شَأْنَهُ، وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ جُرَآءَ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «نَبِيٌّ» قُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» قُلْتُ: مَنْ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» قُلْتُ: بِمَاذَا أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «أَنْ تُوصَلَ الْأَرْحَامُ، وَتُحْقَنَ الدِّمَاءُ، وَتُؤْمَنَ السُّبُلُ، وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ، وَيُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا» قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ، أُشْهِدُكَ أَنَّى قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُ، أَفَأَمْكُثُ مَعَكَ؟ أَوْ مَا تَرَى؟ قَالَ: «قَدْ تَرَى كَرَاهِيَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ، ⦗١٤٥٠⦘ فَامْكُثْ فِي أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتَّبِعْنِي» فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: \" نَعَمْ أَنْتَ السُّلَمِيُّ الَّذِي جِئْتَنِي بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَكَ: كَذَا وَكَذَا، وَقُلْتَ لِي: كَذَا وَكَذَا \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":1448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابُ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَدْ أُمِرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِي كُتُبِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ </span>الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الْآيَةَ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ عَلِمَتِ الْيَهُودُ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُهُ، وَتَرْكُ دِينِهِمْ لِدِينِهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ بَيَانَ نُبُوَّتِهِ لِمَنْ لَا كِتَابَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَاتِلُونَ الْعَرَبَ،","vol":"3","page":1451},{"text":"فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَهْزِمُ الْيَهُودَ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا حَتَّى نَسْتَفْتِحَ قِتَالَنَا لِلْعَرَبِ بِمُحَمَّدٍ، الَّذِي نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا أَنَّهُ يَخْرُجُ نَبِيًّا مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا قَالُوا: اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنَّكَ تُخْرِجُهُ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ ﷿ فَنَصَرَ الْيَهُودَ عَلَى الْعَرَبِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَقٌّ، لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَهُمْ، فَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]","vol":"3","page":1452},{"text":"٩٧٨ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كَانَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ، فَكُلَّمَا الْتَقَوْا هُزِمَتِ الْيَهُودُ فَعَادَ الْيَهُودُ يَوْمًا فِي الدُّنْيَا، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ⦗١٤٥٣⦘ الْأُمِّيِّ، الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنَّكَ تُخْرِجُهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ قَالَ: فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَهَزَمُوا غَطَفَانَ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ، كَفَرُوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] \"","vol":"3","page":1452},{"text":"٩٧٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ ⦗١٤٥٤⦘ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ذَاتَ غَدَاةٍ ضُحًى، حَتَّى جَلَسَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِي نَادِيهِمْ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، عَلَى بُرْدَةٍ لِي، مُضْطَجِعٌ بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَكَانَ الْقَوْمُ أَصْحَابَ وَثَنٍ لَا يَرَوْنَ حَيَاةً تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، أَتَرَى هَذَا كَائِنًا: أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَبْعَثُ الْعِبَادَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، إِذَا صَارُوا تُرَابًا وَعِظَامًا؟ وَأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الدَّارِ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِحُسْنِ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى جَنَّةٍ وَنَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّيَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَنْ أَنْجُوَ مِنْهَا: أَنْ يُسْجَرَ لِي تَنُّورٌ فِي دَارِكُمْ، ثُمَّ أُجْعَلُ فِيهِ، ⦗١٤٥٥⦘ ثُمَّ يُطْبَقُ عَلَيَّ، قَالُوا لَهُ: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ يُبْعَثُ الْآنَ قَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَأَشَارَ إِلَى مَكَّةَ، قَالُوا: وَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدَ هَذَا الْغُلَامُ عُمْرَهُ يُدْرِكُهُ قَالَ سَلَمَةُ: فَمَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، وَإِنَّ الْيَهُودِيَّ لَحَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَدَّقْنَاهُ، وَكَفَرَ بِهِ الْيَهُودِيُّ وَكَذَّبَهُ، فَكُنَّا نَقُولُ لَهُ: وَيْلَكَ يَا فُلَانُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّهُ «لَيْسَ بِهِ، بَغْيًا وَحَسَدًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَأَكْثَرُ الْيَهُودِ كَفَرُوا، وَالْقَلِيلُ مِنْهُمْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَبَعْدَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ","vol":"3","page":1453},{"text":"٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّا ⦗١٤٥٦⦘ لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُهُ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ، لَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ اللَّهُ الْأَلْسِنَةَ الْمُتَعَوِّجَةَ، بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ: مَا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَمَّا النَّصَارَى، فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَى مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ ﷿ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّنَاءِ","vol":"3","page":1455},{"text":"٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، يَخَافُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ، بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي رَهْطٍ مِنْهُمْ، ذَكَرَ أَنَّهُمْ سَبَقُوا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ سَفَّهَ عُقُولَ قُرَيْشٍ وَأَحْلَامَهَا، زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكَ رَهْطًا لِيُفْسِدُوا عَلَيْكَ قَوْمَكَ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ وَنُخْبِرَكَ خَبَرَهُمْ، فَقَالَ: إِنْ جَاءُونِي نَظَرْتُ فِيمَا يَقُولُونَ، فَقَدِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَوْا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ فَقَالُوا: اسْتَأْذِنْ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ، فَمَرْحَبًا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَلَّمُوا، فَقَالَ لَهُ الرَّهْطُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّا صَدَقْنَاكَ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَيُّوكَ بِتَحِيَّتِكَ الَّتِي تُحَيَّى بِهَا؟ فَقَالَ ⦗١٤٥٨⦘ لَهُمْ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِي؟ فَقَالُوا: حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ؟ قَالُوا: يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرُوحٌ مِنْهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَيَقُولُ فِي مَرْيَمَ إِنَّهَا الْعَذْرَاءُ الطَّيِّبَةُ الْبَتُولُ قَالَ: فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا زَادَ عِيسَى وَأُمُّهُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ فَوْقَ هَذَا الْعُودِ فَكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَوْلَهُ، وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: اقْرَءُوا، فَقَرَءُوا وَحَوْلَهُ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ كُلَّمَا قَرَءُوا انْحَدَرَتْ دُمُوعُهُمْ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا، وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٣] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُمَّتُهُ \"","vol":"3","page":1457},{"text":"٩٨٢ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ﴾ [المائدة: ٨٢] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٣] قَالَ: \" أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ مِمَّا جَاءِ بِهِ عِيسَى ﵊، يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ، صَدَّقُوهُ وَآمَنُوا بِهِ، وَعَرَفُوا أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَقُّ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَأَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ بِمَا تَسْمَعُونَ","vol":"3","page":1459},{"text":"٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجُبَيْرِيُّ مِنْ وَلَدِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ يَقُولُ: \" لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ، وَظَهَرَ أَمْرُهُ بِمَكَّةَ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبُصْرَى أَتَانَا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا: أَمِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ أَنْتَ؟ ⦗١٤٦٠⦘ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَنَبَّأَ قِبَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا لَهُمْ، وَفِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ فَقَالُوا: انْظُرْ، هَلْ تَرَى صُورَةَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: لَا أَرَى صُورَتَهُ، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا لَهُمْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْرِ، فَقَالُوا: هَلْ تَرَى صُورَتَهُ؟ فَرَأَيْتُ، فَقُلْتُ: لَا أُخْبِرُكُمْ حَتَّى تُخْبِرُونِي، فَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصُورَتِهِ، وَصِفَةِ أَبِي بَكْرِ وَصُورَتِهِ وَهُوَ آخِذٌ بِعَقِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗١٤٦١⦘ فَقَالُوا: هَلْ تَرَى صُورَتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: لَا أُخْبِرُكُمْ حَتَّى أَعْرِفَ مَا تَقُولُونَ، قَالُوا: أَهُوَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذَا الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِعَقِبِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا صَاحِبُكَ وَأَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ ذَكَرْتُ قِصَّةَ هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ، وَمُسَاءَلَتِهِ لِأَبِي سُفْيَانَ ﵀، عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَلِمَ أَنَّهُ حَقٌّ، وَقِصَّةَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ، إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ، ثُمَّ أُحْضِرَ لَهُ أُسْقُفُّ مِنْ عُظَمَاءِ النَّصَارَى، فَلَمَّا وَصَفَهُ دِحْيَةُ: آمَنَ بِهِ الْقِسُّ، وَعَلِمَ ⦗١٤٦٢⦘ أَنَّهُ النَّبِيُّ، الَّذِي يَجِدُونَهُ فِي الْإِنْجِيلِ، فَقَتَلَتْهُ النَّصَارَى، وَعَلِمَ قَيْصَرُ أَنَّهُ النَّبِيُّ فَجَشَعَتْ نَفْسُهُ مِنَ الْقَتْلِ، فَقَالَ لِدِحْيَةَ: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَكِنْ لَا أَتْرُكُ مُلْكِي وَقَدْ ذَكَرْتُ قِصَّةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ﵀ وَخِدْمَتَهُ لِلرُّهْبَانِ، وَقِصَّةَ الرَّاهِبِ الَّذِي عَرَّفَهُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ يُبْعَثُ مِنْ مَكَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَ سَلْمَانُ ﵀ وَقَدْ ذَكَرْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِهِ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرْتُ تَصْدِيقَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَإِخْبَارَهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ، فَآمَنَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهَجَرُوا الْأَصْنَامَ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ","vol":"3","page":1459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>بَابُ ذِكْرِ كَيْفَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا ﷺ، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ</span>","vol":"3","page":1463},{"text":"٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا، فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] قَالَ: \" نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَعُمُّ مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنَ ⦗١٤٦٤⦘ النَّبِيِّينَ، وَالْكَلَامُ كَلَامُ اللَّهِ ﷿ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى، مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَالْوَحْيُ: مَا يُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَى النَّبِيِّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، فَيُثَبِّتُ اللَّهُ ﷿ مَا أَرَادَ مِنْ وَحْيِهِ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ، يَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ وَيُثَبِّتُهُ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ ﷿ وَوَحْيُهُ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يُكَلِّمُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ سِرٌّ غَيْبٌ بَيْنَ اللَّهِ ﷿ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، وَمِنْهُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَلَا يَكْتُبُونَهُ لِأَحَدٍ، وَلَا يَأْمُرُونَ بِكِتَابَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِهِ النَّاسَ حَدِيثًا وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَيُبَلِّغُوهُمْ، وَمِنَ الْوَحْيِّ مَا يُرْسِلُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَشَاءُ مِمَّنِ اصْطَفَاهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، فَيُكَلِّمُونَ أَنْبِيَاءَهُ مِنَ النَّاسِ، وَمِنَ الْوَحْيِّ مَا يُرْسِلُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ فَيُوحُونَ بِهِ وَحْيًا فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ رُسُلِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ يُرْسِلُ جِبْرِيلَ ﵇ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧] وَذَكَرَ أَنَّهُ الرُّوحُ ⦗١٤٦٥⦘ الْأَمِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِمَّا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ قَالَ ﷺ: وَقَدْ سَأَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ فَهِمْتُ وَوَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَبِيهٌ بِهَذَا","vol":"3","page":1463},{"text":"٩٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗١٤٦٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: سَأَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ النَّبِيَّ ﷺ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ فَهِمْتُ وَوَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ»","vol":"3","page":1465},{"text":"٩٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْفَثُ فِي أُذُنِهِ وَقَلْبِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا، وَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ يَأْتِينِي فَيُكَلِّمُنِي كَمَا يُكَلِّمُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ»","vol":"3","page":1466},{"text":"٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ فَرَسٍ قَائِمًا يُكَلِّمُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَكَ عَلَى مَعْرِفَةِ فَرَسٍ قَائِمًا تُكَلِّمُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَ: \" وَقَدْ رَأَيْتِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇، وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ»، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ وَنِعْمَ الدَّخِيلُ","vol":"3","page":1467},{"text":"٩٨٨ - وحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ ⦗١٤٦٨⦘ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ عَلَى دَابَّةٍ، يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَسْدَلَهَا خَلْفَهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ»","vol":"3","page":1467},{"text":"٩٨٩ - وحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ حَارِثَةَ ⦗١٤٦٩⦘ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ يُحَدِّثُهُ فِي الْمَقَامِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جُزْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ»","vol":"3","page":1468},{"text":"٩٩٠ - وحَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، كُلِّهِمْ عَنْ عَائِشَةَ قِصَّةَ حَدِيثِ الْإِفْكِ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهَا ⦗١٤٧٠⦘: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ أَرْجُو أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ ﷿ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ ﷿ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ ﷿ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ ﷿ بِهَا قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «أَمَّا اللَّهُ ﷿ فَقَدْ بَرَّأَكِ» وَذَكَرَ قِصَّةَ نُزُولِ الْآيَاتِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْإِفْكِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ \"","vol":"3","page":1469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>بَابُ ذِكْرِ مَا خَتَمَ اللَّهُ ﷿ بِمُحَمَّدٍ ﷺ الْأَنْبِيَاءَ وَجَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ</span>","vol":"3","page":1471},{"text":"٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ \"","vol":"3","page":1471},{"text":"٩٩٢ - وحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ⦗١٤٧٢⦘ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي كَمَثَلِ قَصْرٍ أُحْسِنَ بُنْيَانُهُ، وَتُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ، فَيَطُوفُ النَّاظِرُونَ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِ بِنَائِهِ، إِلَّا مَوْضِعَ اللَّبِنَةِ، لَا يَعِيبُونَ غَيْرَهَا، فَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، فَتَمَّ الْبُنْيَانُ، وَخُتِمَ بِيَ الرُّسُلُ»\n\n٩٩٣ - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَثَلِ قَصْرٍ. . . . .» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ","vol":"3","page":1471},{"text":"٩٩٤ - وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ اللَّبِنَةِ، فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةُ \"","vol":"3","page":1472},{"text":"٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ»","vol":"3","page":1473},{"text":"٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ النَّاجِيُّ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: \" رَأَيْتُ الَّذِيَ بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ جَمْعٌ قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ الْمِحْجَمَةِ الضَّخْمَةِ يَعْنِي: الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ ﷺ \"","vol":"3","page":1473},{"text":"٩٩٧ - وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ ﷺ تَسْلِيمًا كَثِيرًا \"","vol":"3","page":1474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابُ ذِكْرِ مَا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﷺ</span>","vol":"3","page":1475},{"text":"٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قَالَ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ⦗١٤٧٦⦘ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، عُوفِيَ مِمَّا كَانَ يُصِيبُ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، مِنَ الْعَذَابِ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا»","vol":"3","page":1475},{"text":"٩٩٩ - وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قَالَ: «مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يُصِبْهُ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْقَذْفِ وَالْمَسْخِ»","vol":"3","page":1476},{"text":"١٠٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»","vol":"3","page":1477},{"text":"١٠٠١ - وحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونَ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ جَعَلَ الذُّبَابُ وَرُبَّمَا قَالَ الذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ يَتَقَحَّمُونَ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا»","vol":"3","page":1477},{"text":"١٠٠٢ - وحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: \" لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمَكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذَا عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالِ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ ﵇، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لَتَأْمُرَ فِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي ⦗١٤٧٩⦘ بِأَمْرِكَ بِمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ ﷿ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مِنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَفَضُّلُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ظَفَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَدْ مَكَرُوا بِهِ، فَلَمْ يُبَلِّغْهُمُ اللَّهُ ﷿ مَا أَرَادُوا مِنَ الْمَكْرِ، فَظَفِرَ بِهِمْ، فَعَفَا عَنْهُمْ رَأْفَةً مِنْهُ وَرَحْمَةً بِهِمْ","vol":"3","page":1478},{"text":"١٠٠٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٤٨٠⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ، وَكَأَنِّي بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعْتُهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو جَالِسَانِ بَيْنَ يَدَيِّ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَأَخَذَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، فَقَالَ: \" اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضَيَّتِكَ مَا نَعْرِفُ قَالَ: «اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ»، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ؟ وَهَلَ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ⦗١٤٨١⦘ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤]","vol":"3","page":1479},{"text":"١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَايَعْلَمُونَ» يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ","vol":"3","page":1481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>","vol":"3","page":1482},{"text":"١٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْأَنْبِيَاءُ فَقَالَ: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَبَعًا، إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ»","vol":"3","page":1482},{"text":"١٠٠٦ - وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ⦗١٤٨٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ وَاحِدٍ»\n\n١٠٠٧ - وحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ","vol":"3","page":1482},{"text":"١٠٠٨ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّى أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1483},{"text":"١٠٠٩ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَأْتِي مَعِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ اللَّيْلِ وَالسَّيْلِ، يَحْطِمُ النَّاسَ حَطْمَةً وَاحِدَةً، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: لِمَا جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ \"","vol":"3","page":1484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا</span>","vol":"3","page":1485},{"text":"١٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَأَنَا نَبِيُّ الْمَلَاحِمِ، وَأَنَا الْمُقَفَّى»","vol":"3","page":1485},{"text":"١٠١١ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَأَنَا نَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَأَنَا نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، وَأَنَا الْمُقَفَّى، وَأَنَا الْحَاشِرُ»","vol":"3","page":1486},{"text":"١٠١٢ - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ⦗١٤٨٧⦘: \" إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ ﷿ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ \" وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: فَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ","vol":"3","page":1486},{"text":"١٠١٣ - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْمَاحِي: الَّذِي مُحِيَ بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ \"","vol":"3","page":1487},{"text":"١٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ بُكَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ⦗١٤٨٨⦘: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّهَا؟ وَقَالَ نَافِعٌ: هِيَ سِتٌّ: \" مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ وَخَاتَمٌ وَحَاشِرٌ وَعَاقِبٌ وَمَاحٍ، فَأَمَّا حَاشِرٌ: فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَأَمَّا الْعَاقِبُ: فَإِنَّهُ عَقِبُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّا مَاحٍ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ مَحَا بِهِ السَّيِّئَاتِ: سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ \"","vol":"3","page":1487},{"text":"١٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ قَالَ ⦗١٤٨٩⦘: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي ﷿ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ» قَالَ: أَبُو الطُّفَيْلِ: قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا ثَمَانِيَةً: مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْفَاتِحُ، وَالْخَاتَمُ، وَالْمَاحِي، وَالْعَاقِبُ، وَالْحَاشِرُ قَالَ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ: وَزَعَمَ سَيْفٌ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ لَهُ: إِنَّ الِاسْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ: طَهْ، وَيَاسِينُ \"","vol":"3","page":1488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>بَابُ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا</span>","vol":"3","page":1493},{"text":"١٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْعَتْ لَنَا النَّبِيَّ ﷺ، صِفْهُ لَنَا قَالَ: «كَانَ لَيْسَ بِالذَّاهِبِ طُولًا، وَفَوْقَ ⦗١٤٩٤⦘ الرَّبْعَةِ، إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ، أَبْيَضَ شَدِيدَ الْوَضَحِ، ضَخْمَ الْهَامَةِ، أَغَرَّ أَبْلَجَ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَإِذَا مَشَى يَتَقَلَّعُ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ، كَأَنَّ الْعَرَقَ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ»","vol":"3","page":1493},{"text":"١٠١٧ - وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، شَثْنَ ⦗١٤٩٥⦘ الْكَفَّيْنِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ رَجْلَهُ، يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ، لَا طَوِيلٌ وَلَا قَصِيرٌ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ﷺ","vol":"3","page":1494},{"text":"١٠١٨ - وحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ ﷺ»","vol":"3","page":1495},{"text":"١٠١٩ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ قَوَامًا، وَأَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَ النَّاسِ لَوْنًا، وَأَطْيَبَ النَّاسِ رِيحًا، وَأَلْيَنَ النَّاسِ كَفًّا، مَا شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً، أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ، وَكَانَ رَبْعَةً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا الْجَعْدِ وَلَا السَّبْطِ، إِذَا مَشَى أَظُنُّهُ قَالَ: يَتَكَفَّأُ ﷺ \"","vol":"3","page":1496},{"text":"١٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ قَالَ ⦗١٤٩٧⦘: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ نِسْبَتُهُ إِلَى الْأَزْدِ وَيُكَّنَى مُكْرَمٌ: بِأَبِي الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي سُوقِ قُدَيْدٍ قَالَ مُكْرَمٌ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ، حِزَامٌ الْمُحَدِّثُ، عَنْ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ أَخُو عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ الَّتِي كُنْيَتُهَا أُمُّ مَعْبَدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ: خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ ⦗١٤٩٨⦘ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاةً فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: \" مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ: \" هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي نَعَمْ إِنْ رَأَيْتَ بِهَا لَبَنًا فَاحْلُبْهَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ ﷿ وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، ⦗١٤٩٩⦘ وَدَرَّتْ، وَاجْتَرَّتْ، وَدَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ، حَتَّى رَوَوْا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ ﷺ، ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ، حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، تَابَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ، يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ، اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ، مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهَرَ الْوَضَاءَةِ أَبْلَجَ ⦗١٥٠٠⦘ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ، وَلَمْ يُزْرِهِ صُقْلَةٌ، وَسِيمًا قَسِيمًا، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ، فَصْلٌ، لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ، رَبْعَةً، لَا بَايِسَ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمْهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسٌ وَلَا مُعْتَدٍ قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا، يَسْمَعُونَ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ؟ وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n⦗١٥٠١⦘\nجَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ\nهُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى، فَاهْتَدَتْ بِهِ ... فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ ﷺ\nفَيَا لِقُصَيٍّ، مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمْ ... بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا يُجَازَى وَسُؤْدَدِ\nلِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ\nسَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ\nدَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهَا صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ\nفَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدٍ\nقَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ شَاعِرُ النَّبِيِّ ﷺ، بَهَتْفِ الْهَاتِفِ، شَبَّبَ بِجَوَابِ الْهَاتِفِ، وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nلَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَعْتَدِ\n⦗١٥٠٢⦘\nتَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ، فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ\nهَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ، مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ\nوَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتُهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِي\nوَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ ... رِكَابُ هُدًى، حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ\nنَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ\nوَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ\nلِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةَ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ، مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ\nلِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ\nقَالَ مُكْرَمٌ: مَعْنَى قَوْلِهَا: يَرْبِضُ الرَّهْطَ: يَرْوِيهِمْ، وَالْعَازِبُ: الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ، وَالْحِيَالُ: الَّتِي قَدْ مَرَّ لَهَا حَوْلٌ وَلَيْسَ بِهَا لَبَنٌ وَلَمْ يَقْرَبْهَا فَحَلٌّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَاضُوا: أَرَاحُوا، وَالصَّقْلُ: هُوَ اللَّوْنُ الْحَسَنُ، وَالْوَسِيمُ الصَّبِيحُ، وَالْقَسِيمُ النَّصَفُ، الصَّحَلُ: صِحَّةُ ⦗١٥٠٣⦘ الصَّوْتِ وَصَلَابَتُهُ، وَالسَّطَعُ: طُولُ الْعُنُقِ، وَالْكَثَاثَةُ: الْغِلَظُ، أَزَجُّ: طَوِيلُ الْحَاجِبَيْنِ، وَالْأَقْرَنُ: الْمُسْتِجْمِعُ شَعْرَ الْحَاجِبَيْنِ، وَالنَّزْرُ: الْقَلِيلُ، وَالْهَذْرُ: الَّذِي يَهْذِرُ بِالْكَلَامِ كَثْرَةً","vol":"3","page":1496},{"text":"١٠٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قُرَّةَ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْكَعْبِيُّ قَالَ يَحْيَى: لَمَّا أَنْ هَتَفَ الْهَاتِفُ بِمَكَّةَ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ، إِلَّا انْتَبَهَ بَهَتْفِ الْهَاتِفِ وَاسْتَيْقَظُوا، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا اجْتَمَعُوا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِهِمْ: سَمِعْتُمْ مَا كَانَ الْبَارِحَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، سَمِعْنَا، قَالُوا: قَدْ بَانَ لَكُمْ مَخْرَجُ صَاحِبِكُمْ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ مِنْ حَيْثِ تَأْتِيكُمُ الْمِيرَةُ عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ، بِقُدَيْدٍ وَاطْلُبُوهُ، فَرُدُّوهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْكُمْ بِكِلْبَانِ الْعَرَبِ، فَجَمَعُوا سَرِيَّةً مِنْ خَيْلٍ ضَخْمَةٍ، فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى نَزَلُوا بِأُمِّ مَعْبَدٍ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا فَسَأَلُوهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَشْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَتَعَاجَمَتْ وَقَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرٍ مَا سَمِعْتُ بِهِ قَبْلَ عَامِي هَذَا، وَهِيَ صَادِقَةٌ لَمْ تَسْمَعْهُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، تُخْبِرُونِي أَنَّ رَجُلًا يُخْبِرُكُمْ بِمَا فِي السَّمَاءِ؟ إِنَّى لَأَسْتَوْحِشُ مِنْكُمْ، وَلَإِنْ لَمْ تَنْصَرِفُوا عَنِّي لَأَصِيحَنَّ فِي قَوْمِي عَلَيْكُمْ، ⦗١٥٠٤⦘ فَانْصَرَفُوا، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَجَّهَ، وَلَوْ قَضَى اللَّهُ الْكَرِيمُ: أَنْ يَسْأَلُوا الشَّاةَ مَنْ حَلَبَكِ؟ لَقَالَتْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ أَنَّهَا جُعِلَتْ شَاهِدَةً، فَعَمَّى اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِمْ مُسَاءَلَةَ الشَّاةِ، وَسَأَلُوا أُمَّ مَعْبَدٍ، فَكَتَمَتْهُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ صَاعِدٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، عَنْ مُكْرَمٍ وَغَيْرِهِ، مِنْ طَرَفٍ مُخْتَصَرٍ فِي بَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ فِي غَرِيبِ حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَأَنَا أَذْكُرُهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ يَزِيدُ النَّاظِرَ فِيهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُشَتِّينَ يَعْنِي مُرْمِلِينَ: قَدْ نَفِدَ زَادُهُمْ وَقَوْلُهُ مُشَتِّينَ: يَعْنِي دَائِبِينَ فِي الشِّتَاءِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْجَدْبُ وَضِيقُ الْأَمْرِ عَلَى الْأَعْرَابِ وَقَوْلُهُ فِي الشَّاةِ: فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ: يَعْنِي فَتَحَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِلْحَلْبِ، ⦗١٥٠٥⦘ وَقَوْلُهُ: دَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ: أَيْ يَرْوِيهِمْ، حَتَّى يَثْقُلُوا فَيَرْبِضُوا وَالرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَقَوْلُهُ: فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا: الثَّجُّ: السَّيَلَانُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] أَيْ سَيَّالًا وَقَوْلُهُ: حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ: تُرِيدُ عَلَا الْإِنَاءَ بَهَاءُ اللَّبَنِ، وَهُوَ وَبِيصُ رَغْوَتِهِ: تُرِيدُ أَنَّهُ مَلَأَهُ، وَقَوْلُهُ: فَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى أَرَاضُوا: يَعْنِي حَتَّى رَوَوْا، حَتَّى تَقَعُوا بِالرِّيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَعْنُزِ: يَتَشَارَكْنَ هَزْلًا: يَعْنِي قَدْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ فَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْفَعَةٌ وَلَا ذَاتُ طَرْقٍ وَهُوَ مِنَ الِاشْتِرَاكِ يَعْنِي أَنَّهُنَّ اشْتَرَكْنَ: فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَظٌّ، وَقَوْلُهُ: وَالشَّاءُ عَازِبٌ: أَيْ بَعِيدٌ فِي الْمَرْعَى، يُقَالُ عَزَبَ عَنَّا: إِذَا بَعُدَ وَيُقَالُ لِلشَّىْءِ إِذَا انْفَرَدَ: عَزَبَ، ثُمَّ وَصَفَتِ النَّبِيَّ ﷺ لِزَوْجِهَا أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ: صِفِيهِ لِي، فَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ وَلَمْ تُزْرِيهِ صُقْلَةٌ، وَسِيمًا قَسِيمًا، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ ⦗١٥٠٦⦘ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَحْلَاهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ، لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّمَا مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ، رَبْعَةً، لَا بَايِسَ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمْهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا، وَإِذَا أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسٌ، وَلَا مُعْتَدٍ. قَوْلُهَا: أَبْلَجُ الْوَجْهِ: تُرِيدُ مُشْرِقُ الْوَجْهِ، وَقَوْلُهَا: لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ: وَالنُّحْلَةُ: الدِّقَّةُ، وَقَوْلُهَا: لَمْ تُزْرِيهِ صُقْلَةٌ، وَالصَّقْلُ: أَيْ وَلَا تَأْخُذُ الْخَاصِرَةَ، وَقَوْلُهَا: وَسِيمٌ الْحَسَنُ الْوَضِيءُ: يُقَالُ: وَسِيمٌ بَيِّنُ الْوَسَامَةِ وَعَلَيْهِ مِيسَمُ الْحُسْنِ، وَالْقَسِيمُ: الْحَسَنُ، وَالْقَسَامَةُ: الْحُسْنُ، وَالدَّعَجُ: السَّوَادُ فِي الْعَيْنِ، وَقَوْلُهَا: وَفِي أَشْفَارِهِ عَطَفٌ بِالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ أَشْبَهُ وَهُوَ أَنْ تَطُولَ الْأَشْفَارُ ثُمَّ تَنْعَطِفُ إِذَا كَانَ بِالْغَيْنِ كَأَنَّهُ يُقَالُ: غَطَفٌ وَمَنْ قَالَ: بِالْعَيْنِ قَالَ ⦗١٥٠٧⦘: هُوَ فِي الْأُذُنِ وَهُوَ أَنْ يُدْبِرَ إِلَى الرَّأْسِ وَيَنْكَسِرَ طَرَفُهَا، وَقَوْلُهَا: وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ: تُرِيدُ فِي صَوْتِهِ كَالْبَحَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ حَادًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ بِالتَّلْبِيَةِ يَعْنِي بَحَّ صَوْتُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الوافر]\nوَقَدْ صَحِلَتْ مِنَ النَّوْحِ الْحُلُوقُ\nقَوْلُهَا: فِي عُنُقِهِ سَطَعٌ: أَيْ طُولٌ: يُقَالُ: فِي الْفَرَسِ عُنُقٌ سَطْعَاءُ إِذَا طَالَتْ عُنُقُهَا وَانْتَصَبَتْ وَقَوْلُهَا: أَقْرَنُ: يَعْنِي أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ، وَالزَّجَجُ طُولُ الْحَاجِبَيْنِ وَدِقَّتُهُمَا، وَالْقَرْنُ: أَنْ يَطُولَ الْحَاجِبَانِ حَتَّى يَلْتَقِيَ طَرَفَاهُمَا وَيُقَالُ: الْأَبْلَجُ هُوَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَاجِبَانِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نَقِيًّا، وَقَوْلُهَا إِذَا تَكَلَّمَ سَمَا: تُرِيدُ عَلَا بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ، وَقَوْلُهَا فِي وَصْفِ مَنْطِقِهِ: فَصْلٌ، لَا نَزْرَ وَلَا هَذْرَ: أَيْ إِنَّهُ وَسَطٌ، لَيْسَ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، ⦗١٥٠٨⦘ وَقَوْلُهَا: مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ: كَأَنَّهَا تَقُولُ: مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ كَمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، لَيْسَ بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالطَّوِيلِ، قَوْلُهَا: وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ: أَيْ لَا تَحْتَقِرُهُ وَلَا تَزْدَرِيهِ، قَوْلُهَا: مَحْفُودٌ: أَيْ مَخْدُودٌ، يُقَالُ: الْحَفَدَةُ: الْأَعْوَانُ يَخْدِمُونَهُ، قَوْلُهَا: مَحْشُودٌ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: حَشَدْتُ لِفُلَانٍ فِي كَذَا، إِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ اعْتَدَدْتَ لَهُ، وَصَنَعَتْ لَهُ، وَقَوْلُهَا: لَا عَابِسٌ: يَعْنِي: لَا عَابِسُ الْوَجْهِ مِنَ الْعُبُوسِ، وَلَا مُعْتَدٍ: يَعْنِي بِالْمِعْتَدِي الظَّالِمَ، لَيْسَ بِظَالِمٍ ﷺ","vol":"3","page":1503},{"text":"١٠٢٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَمِيعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ⦗١٥٠٩⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الْعِجْلِيُّ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي: رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ أُخْتِ خَدِيجَةَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ ﷺ، وَأَنَا اشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «فَخْمًا فَخْمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، إِذَا هُوَ وَفْرَةٌ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمْ، عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ ⦗١٥١٠⦘ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيَ الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِرَ أَوْ سَائِلَ يَعْنِي الْأَطْرَافَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، يَشُكُّ خَمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تَكَفُّؤًا وَيَمْشِي هَوْنًا إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلَّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ» قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، طَوِيلَ السَّكْتِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَضُولَ، لَا فَصُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمِثَ، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَايَذُمٌّ مِنْهَا شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا ⦗١٥١١⦘ يَمْدَحُهُ، لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَلَا مَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا تُعُدِّيَ الْحَقُّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ، حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعْجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا يَضْرِبُ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ﷺ»، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ ﵁، عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ الْحُسَيْنُ ﵁: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: \" كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ ﷿ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إيثارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمِهِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالْأُمَّةُ كَذَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَإِيثَارِهِ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا، ⦗١٥١٢⦘ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً، يَعْنِي عَلَى الْخَيْرِ \"، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَخْزِنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ، وَلَا خُلُقَهُ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُجَاوِزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً وَأَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً»، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَا يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ، وَلَا يُوَطِّنُ ⦗١٥١٣⦘ الْأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبٍ، لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ، وَلَا تُثَنَّى فَلَتَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ يِتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ»، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ؟ فَقَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ لِيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ، وَلَا عَيَّابٍ، وَلَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَنْ مَا لَا يُشْتَهَى فَلَا يُؤْسَ مِنْهُ وَلَا يَخِيبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءِ، وَالْإِكْثَارِ وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَايُعَيِّرُهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِنْ ⦗١٥١٤⦘ كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ» وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُولَ، فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ \"، وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ، وَالْحَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالتَّفْكِيرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَفْنَى وَيَبْقَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ أَحَدٌ، جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ، وَاجْتِهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامُ فِيهَا، وَجَمَعَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﷺ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُسْنِ صُورَتِهِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا وَصِفَةِ أَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَعَلَّقَ مِنْ أُمَّتِهِ بِطَرَفٍ مِنْهَا، وَنَسْأَلُ اللَّهَ مَوْلَانَا الْكَرِيمَ الْمَعُونَةَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِشَرَائِعِ نَبِيِّهِ، وَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخَلَاقِهِ إِلَّا مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ ⦗١٥١٥⦘ مِمَّنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَإِلَّا فَمَنْ دُونَهُمْ يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ وَمُرَادُهُ فِي طَلَبِ التَّعَلُّقِ بِأَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَجَوْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمُرَادِهِ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهَا عَمَلُهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ وَصَفَ الْمُؤْمِنَ بِأَخْلَاقٍ كَرِيمَةٍ شَرِيفَةٍ، فَقَالَ فِيمَا وَصَفَهُ بِهِ: إِنْ سَكَتَ تَفَكَّرَ، وَإِنْ تَكَلَّمَ ذَكَرَ، وَإِذَا نَظَرَ اعْتَبَرَ، وَإِذَا اسْتَغْنَى شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، نِيَّتُهُ تَبْلُغُ، وَقُوَّتُهُ تَضْعُفُ، يَنْوِي كَثِيرًا مِنَ الْعَمَلِ، يَعْمَلُ بِطَاقَتِهِ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] يُقَالُ: عَلَى أَدَبِ الْقُرْآنِ، فَمَنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ مُتَوَلِّيَهُ بِالْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلُهُ فِي شَرَفِ الْأَخْلَاقِ","vol":"3","page":1508},{"text":"١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: مَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ⦗١٥١٦⦘: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] فَخُلُقُهُ الْقُرْآنُ","vol":"3","page":1515},{"text":"١٠٢٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قَالَ: أَدَبُ الْقُرْآنِ \"","vol":"3","page":1516},{"text":"١٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥١٧⦘ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: قَرَأْتُ أَحَدًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا، فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ، مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ بَيْنَ جَمِيعِ رِمَالِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا وَأَفْضُلُهُمْ رَأْيًا\" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَنَا أُبَيِّنُ مِنَ غَرِيبِ حَدِيثِ أَبِي هَالَةَ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ مَنْ تَقَدَّمَ ⦗١٥١٨⦘ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلِ: أَبِي عُبَيْدٍ، وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ عِلْمٌ حَسَنٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ: مَعْنَاهُ: عَظِيمًا، مُعَظَّمًا، يُقَالُ: فَخْمٌ بَيِّنُ الْفَخَامَةِ وَيُقَالُ: أَتَيْنَا فُلَانًا فَفَخَّمْنَاهُ، أَيْ عَظَّمْنَاهُ وَرَفَعْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَقَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الرجز]\nنَحْمَدُ مَوْلَانَا الْأَجَلَّ الْأَفْخَمَا\nوَقَوْلُهُ: أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ: الْمُشَذَّبُ: الطَّوِيلُ الْبَائِنُ، وَأَصْلُ التَّشْذِيبِ التَّفْرِيقُ يُقَالُ: شَذَّبْتُ الْمَالَ إِذَا فَرَّقْتُهُ، فَكَانَ الْمُفْرِطَ الطَّوِيلَ خَلْقُهُ وَلَمْ يُجْمَعْ، يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمْ يَكُنْ مُفْرِطَ الطُّولِ وَلَكِنَّهُ بَيْنَ الرَّبْعَةِ وَبَيْنَ الْمُشَذَّبِ، وَقَوْلُهُ: إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ: يُرِيدُ شَعْرَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَفْرِقُ شَعْرَهُ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِقَ الشَّعْرُ مِنْ قِبَلِهِ، وَيُقَالُ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلُهُ: أَزْهَرُ اللَّوْنِ: يُرِيدُ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرِقًا، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: سِرَاجٌ ⦗١٥١٩⦘ يُزْهِرُ، أَيْ يُضِيءُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الزَّهْرَةُ لِشِدَّةِ ضَوْئِهَا، فَأَمَّا الْأَبْيَضُ غَيْرُ الْمُشْرِقِ فَهُوَ الْأَمْهَقُ، وَقَوْلُهُ: أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ: يَعْنِي طُولَ الْحَاجِبَيْنِ وَدِقَّتَهُمَا، وَسُبُوغَهُمَا إِلَى مُؤَخَّرِ الْعَيْنَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ الْحَوَاجِبَ فَقَالَ: سَوَابِغُ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، وَالْقَرَنُ أَنْ يَطُولَ الْحَاجِبَانِ حَتَّى يَلْتَقِيَ طَرَفَاهُمَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْرَهُ الْقَرَنَ، وَيُسْتَحَبُّ الْبَلَجُ، وَالْبَلَجُ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَاجِبَانِ فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا نَقِيًّا، وَقَوْلُهُ: أَقْنَى الْعِرْنِينِ: يَعْنِي الْمِعْطَسَ وَهُوَ الْمَرْسِنُ وَالْقَنَا فِيهِ، طُولُهُ وَدِقَّةُ أَرْنَبَتِهِ وَحَدَبٌ فِي وَسَطِهِ، وَقَوْلُهُ: يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ: يَعْنِي ارْتِفَاعَ الْقَصَبَةِ وَحُسْنَهَا وَاسْتِوَاءَ أَعْلَاهَا، وَإِشْرَافَ الْأَرْنَبَةِ قَلِيلًا، يَقُولُ: يَحْسُنُ قَنَا أَنْفِهِ اعْتِدَالٌ يَحْسَبُهُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ أَشَمَّهُ، وَقَوْلُهُ: ضَلِيعَ الْفَمِ: يَعْنِي عَظِيمَهُ، يُقَالُ: ضَلِيعٌ بَيِّنُ الضَّلَاعَةِ، وَمِنْهُ ⦗١٥٢٠⦘ قَوْلُ الْجِنِّيِّ لِعُمَرَ ﵁، إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَحْمَدُ ذَلِكَ وَتَذُمُّ صِغَرَ الْفَمِ، قَوْلُهُ: دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ: وَالْمَسْرُبَةُ الشَّعْرُ الْمُسْتَرَقُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى السُّرَّةِ قَوْلُهُ: كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ: يَعْنِي الْجِيدَ الْعُنُقَ، وَالدُّمْيَةَ الصُّورَةَ وَشِبَّهَهَا فِي بَيَاضِهَا بِالْفِضَّةِ، وَقَوْلُهُ: بِادِنٌ مُتَمَاسِكٌ: وَالْبَادِنُ: الضَّخْمُ، يُقَالُ: بَدَنَ الرَّجُلُ، وَبَدَّنَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَسَنَّ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ: مُتَمَاسِكٌ: يُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ بَدَانَتِهِ مُتَمَاسِكُ اللَّحْمِ، لَيْسَ بِمَسْتَرْخِيهِ، وَقَوْلُهُ: سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ: يَعْنِي أَنَّ بَطْنَهُ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِصَدْرِهِ وَأَنَّ صَدْرَهُ عَرِيضٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لِبَطْنِهِ وَقَوْلُهُ: ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ: يَعْنِي الْأَعْضَاءَ هُوَ فِي وَصْفِ عَلِيٍّ ⦗١٥٢١⦘ ﵁ لَهُ أَنَّهُ كَانَ جَلِيلَ الْمُشَاشِ أَيْ عَظِيمَ رُءُوسِ الْعِظَامِ مِثْلِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ: أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ: يَعْنِي مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثَّوْبُ مِنْ بَدَنِهِ، وَهُوَ أَنْوَرُ مِنَ النُّورِ، يُرِيدُ شِدَّةَ بَيَاضِهِ، وَقَوْلُهُ: طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ: وَالزَّنْدُ مِنَ الذِّرَاعِ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ، وَلِلزَّنْدِ رَأْسَانِ: الْكُوعُ، وَالْكُرْسُوعُ، فَالْكُرْسُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ، وَالْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ يُقَالُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ عَرِيضَ زَنْدِهِ شِبْرًا، وَقَوْلُهُ: رَحْبُ الرَّاحَةِ: يُرِيدُ أَنَّهُ وَاسِعُ الرَّاحَةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَحْمَدُ ذَلِكَ وَتَمْدَحُ بِهِ وَتَذُمُّ صِغَرَ الْكَفَّ وَضِيقَ الرَّاحَةِ، قَوْلُهُ: شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: يَعْنِي أَنَّهُمَا إِلَى الْغِلَظِ وَالْقِصَرِ، قَوْلُهُ: سَائِلُ الْأَطْرَافِ: يَعْنِي الْأَصَابِعَ، أَنَّهَا طُوَالٌ لَيْسَتْ بِمُتَعَقِّدَةٍ وَلَا ⦗١٥٢٢⦘ مُنْقَبِضَةٍ، وَقَوْلُهُ: خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ: يَعْنِي الْأَخْمَصَ فِي الْقَدَمِ مِنْ تَحْتِهَا وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْأَرْضِ فِي وَسَطِهَا، أَرَادَ بِقَوْلِهِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا مُرْتَفِعٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَرَحَّ وَالْأَرَحُّ هُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِنُ قَدَمِهِ حَتَّى يَمَسَّ جَمِيعُهُ الْأَرْضَ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الضَّامِرَةِ الْبَطْنِ خُمْصَانَةٌ، قَوْلُهُ: مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ: يَعْنِي أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْقَدَمَيْنِ فَالْمَاءُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِمَا مَرَّ عَلَيْهِمَا مَرًّا سَرِيعًا لِاسْتِوَائِهِمَا، قَوْلُهُ: إِذَا زَالَ زَالَ تَقَلُّعًا: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ، وَقَوْلُهُ: يَخْطُو تَكَفُّؤًا وَيَمْشِي هَوْنًا: يَعْنِي أَنَّهُ يَمْتَدُّ إِذَا خَطَا وَيَمْشِي فِي رِفْقٍ غَيْرَ مُخْتَالٍ، لَا يَضْرِبُ غَطْفًا، وَالْهَوْنُ بِفَتْحِ الْهَاءَ الرِّفْقُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] فَإِذَا ضَمَمْتَ الْهَاءَ فَهُوَ الْهَوَانُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] قَوْلُهُ: ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ: يُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا الْمَشْيِ سَرِيعُ الْمِشْيَةِ، يُقَالُ: فَرَسٌ ذَرِيعٌ بَيِّنُ الذَّرَاعَةِ، إِذَا كَانَ سَرِيعًا، وَامْرَأَةٌ تَذْرَاعُ إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةَ الْغَزْلِ، ⦗١٥٢٣⦘ قَوْلُهُ: إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ: مَعْنَى الصَّبُّ الِانْحِدَارُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ﵀: فَهَذِهِ صِفَاتُ خَلْقِهِ، وَأَمَّا صِفَاتُ أَخْلَاقِهِ ﷺ، قَوْلُهُ: يَسُوقُ أَصْحَابَهُ: يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا مَشَى مَعَ أَصْحَابِهِ قَدَّمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَشَى وَرَاءَهُمْ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: يَبْسُرُ أَصْحَابَهُ: وَالْبَسْرُ السَّوْقُ، قَوْلُهُ: دَمِثًا: وَالدَّمِثُ مِنَ الرِّجَالِ السَّهْلُ اللَّيِّنُ، قَوْلُهُ: لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْقِرُ النَّاسَ وَلَا يُهِينُهُمْ وَلَيْسَ بِالْجَافِي الْغَلِيظِ الْفَظِّ وَلَا الْحَقِيرِ الضَّعِيفِ، قَوْلُهُ: يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ: يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَسْتَصْغِرُ شَيْئًا أُوتِيَهُ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَلَا يَحْقِرُهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَصِفُ الطَّعَامَ بِطَيِّبٍ وَلَا فَسَادٍ إِنْ كَانَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ: مَعْنَى أَعْرَضَ عَدَلَ بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الْحَذِرِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْكَارِهِ لِلْأَمْرِ، وَأَشَاحَ، الْإِشَاحَةُ تَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْجِدُّ فِي الْأَمْرِ وَالْإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ، يُقَالُ: أَشَاحَ إِذَا عَدَلَ بِوَجْهِهِ وَهَذَا مَعْنَى الْحَرْفِ ⦗١٥٢٤⦘ فِي هَذَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، أَيْ عَدَلَ بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الْحَذِرِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْكَارِهِ الْأَمْرَ وَقَوْلُهُ: يَفْتَرُّ: أَيْ يَبْتَسِمُ وَمِنْهُ يُقَالُ: فَرَرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى سَنِّهَا، وَقَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ يَعْنِي: الْبَرَدَ شَبَّهَ ثَغْرَهُ بِهِ، وَالْغَمَامُ السَّحَابُ، وَقَوْلُهُ: فِي دُخُولِهِ: جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ: وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ: يَعْنِي أَنَّ الْعَامَّةَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ كُلَّ وَقْتٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ يُوَصِّلُ إِلَيْهَا حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ بِالْخَاصَّةِ الَّتِي تَصِلُ إِلَيْهِ، فَتُوَصِّلُهُ إِلَى الْعَامَّةِ، وَقَوْلُهُ: يَدْخُلُونَ رُوَّادًا: هُوَ جَمْعُ رَائِدٍ وَالرَّائِدُ أَصْلُهُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ الْقَوْمُ يَطْلُبُ لَهُمُ الْكَلَأَ وَمَسَاقِطَ الْغَيْثِ وَلَمْ يُرِدِ الْكَلَأَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَكِنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَا يَلْتَمِسُونَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالنَّفْعِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَقَوْلُهُ: لَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ: الذَّوَاقُ أَصْلُهُ الطَّعْمُ، وَلَمْ يُرِدِ الطَّعْمَ هَا هُنَا، وَلَكِنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَا يَنَالُونَهُ عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَقَوْلُهُ: يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً: يَعْنِي يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا قَدْ تَعَلَّمُوهُ، ⦗١٥٢٥⦘ فَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَيُنَبِّئُونَهُمْ بِهِ وَهُوَ جَمْعُ دَلِيلٍ، مِثْلُ: شَحِيحٌ وَأَشِحَّةٌ، وَسَرِيرٌ وَأَسِرَّةٌ، وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَ مَجْلِسَهُ: لَا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ: يَعْنِي لَا تُقْذَفُ فِيهِ، يُقَالُ: أَبَّنْتُهُ بِكَذَا مِنَ الشَّرِّ، إِذَا رَمَيْتُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَّنُوا أَهْلِي بِمَنْ وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَمِنْهُ رَجُلٌ مَأْبُونٌ أَيْ: مَعْرُوفٌ بِخَلَّةِ سُوءٍ رُمِيَ بِهَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا تُثَنَّى فَلَتَاتُهُ: يَعْنِي أَيْ لَا يَتَحَدَّثُ بِهَفْوَةٍ أَوْ زَلَّةٍ إِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهِ مِنْ بَعْضِ الْقَوْمِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: ثَنَوْتُ الْحَدِيثَ إِذَا أَذَعْتُهُ، وَالْفَلَتَاتُ جَمْعُ فَلْتَةٍ وَهَىَ هَا هُنَا الزَّلَّةُ وَالسَّقْطَةُ، وَقَوْلُهُ: إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ: يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ، فَلَا يَتَحَرَّكُونَ وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ، وَالطَّيْرُ لَا تَسْقُطُ إِلَّا عَلَى سَاكِنٍ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ حَلِيمًا وَقُورًا: إِنَّهُ لَسَاكِنُ الطَّائِرِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ: عَنَى إِذَا ابْتُدِئَ بِمَدْحٍ كَرِهَ ذَلِكَ فَإِذَا اصْطَنَعَ مَعْرُوفًا فَأَثْنَى عَلَيْهِ مُثْنٍ وَشَكَرَهُ قَبِلَ ثَنَاءَهُ","vol":"3","page":1516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ﵀: وَمِمَّا خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، مِمَّا أَكْرَمَهُ بِهِ، وَعَظَّمَ شَأْنَهُ زِيَادَةً مِنْهُ لَهُ فِي الْكَرَامَاتِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ </span>حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَرَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، رَأَى مَلَائِكَةَ رَبِّهِ ﷿ وَرَأَى إِخْوَانَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ فَأَكْرَمَهُ بِأَعْظَمِ الْكَرَامَاتِ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ سَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيُنَ الْكَافِرِينَ وَجَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ كَيْفَ أُسْرِيَ بِهِ وَكَيْفَ رَكِبَ الْبُرَاقَ وَكَيْفَ عُرِجَ بِهِ وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"3","page":1526},{"text":"١٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا مَعًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ: جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَافْتَحْ فَفَتَحَ قَالَ: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ⦗١٥٢٨⦘ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ عَنْ شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: لِخَازِنِهَا: افْتَحْ فَفَتَحَ، فَقَالَ: لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ خَازِنُ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَفَتَحَ\" قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَعِيسَى، وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَقَالَ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِدْرِيسَ ﵇ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، قَالَ: \" ثُمَّ مَرَرْتُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ\" قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ ⦗١٥٢٩⦘ بِمُسْتَوَى الْعَرْشِ» قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَفَرَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً» قَالَ: \" فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ بِمُوسَى ﵊، فَقَالَ: مُوسَى، مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: «فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً» قَالَ: مُوسَى، رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ: «فَرَاجَعْتُ رَبِّي ﷿، فَوَضَعَ شَطْرَهَا» قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: «فَرَاجَعْتُ رَبِّي، ﷿،» فَقَالَ: \" هِيَ خَمْسٌ، وَهَىَ خَمْسُونَ ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] \" قَالَ: «فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى» فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: «قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ﷿» قَالَ: «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى مِنْ أَلْوَانٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ» قَالَ: «ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ»","vol":"3","page":1527},{"text":"١٠٢٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ⦗١٥٣٠⦘ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَا: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: \" أُتِيتُ بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَهُ الدَّوَابِّ بِالْبَغْلِ، لَهُ أُذُنَانِ مُضْطَرِبَتَانِ وَهُوَ الْبُرَاقُ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي، فَرَكِبْتُهُ فَانْطَلَقَ بِي تَقَعُ يَدَاهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، فَسَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ، فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ شِمَالِي: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ قَالَ: الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى، فَنَزَلْتُ عَنِ الدَّابَّةِ فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: مَاذَا رَأَيْتَ فِيَ وَجْهِكَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ ⦗١٥٣١⦘ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهِ فَقَالَ: ذَلِكَ دَاعِيَ الْيَهُودِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ قُلْتُ: ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَسَارِي: يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهِ فَقَالَ: ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ تَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ قُلْتُ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ الدُّنْيَا رَافِعَةً يَدَيْهَا، تَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ، أَسْأَلُكَ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهَا فَقَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا تَزَيَّنَتْ لَكَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَاخْتَرْتَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، قَالَ: ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ، وَالْآخَرُ: فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ فَاشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَوْ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ \" قَالَ مَعْمَرٌ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ، وَقَالَ: أَبُو هَارُونَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" ثُمَّ جِيىءَ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ فِيهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ فَإِذَا أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَيِّتِ كَيْفَ يُحَدُّ بِبَصَرِهِ إِلَيْهِ؟ فَعُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ وَإِذَا مَلَكُ يَحْرُسُ السَّمَاءَ، يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ ⦗١٥٣٢⦘ قَالَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا هُوَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ رُوحُ مُؤْمِنٍ قَالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَإِذَا كَانَ رُوحُ كَافِرٍ قَالَ: رِيحٌ خَبِيثَةٌ وَرُوحٌ خَبِيثٌ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ وَيَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَسَافَلِهِمْ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] الْآيَةَ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ تُجْبَذُ لُحُومُهُمْ فَتُدَسُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ فَيُقَالُ: كُلُوا كَمَا أَكَلْتُمْ فَإِذَا أَكْرَهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ، اللَّمَازُونَ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ مَشْوِيٌّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَإِذَا حَوْلَهُمُ الْجِيَفُ، فَجَعَلُوا يُقْبِلُونَ عَلَى الْجِيَفِ، ⦗١٥٣٣⦘ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَدَعُونَ ذَلِكَ اللَّحْمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ عَمَدُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ بُطُونٌ كَأَنَّهَا التَّنُّورُ وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَارُوا فَتَمِيلُ بِأَحَدِهِمْ بَطْنُهُ فَيَقَعُ فَيَطَؤُهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَرْجُلِهِمْ وَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا فِي بُطُونِهِمْ فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّاتِي يَزْنِينَ، وَيُقْتَلْنَ أَوْلَادَهُنَّ، ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، وَحَوْلَهُ تَبَعٌ مِنْ أُمَّتِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ، يَحْيَى، وَعِيسَى، شَبِيهٌ أَحَدُهُمْ بِصَاحِبِهِ ثِيَابُهُمَا وَشَعْرُهُمَا فَسَلَّمَا عَلَيَّ وَرَحَّبَا بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ﵇، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]\n ⦗١٥٣٤⦘، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ وَحَوْلَهُ تَبَعٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، تَكَادُ لِحْيَتُهُ تَمَسُّ سُرَّتَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ خَرَجَ شَعْرُهُ مِنْهَا، فَقَالَ مُوسَى: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي، وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ أُبَالِ وَلَكِنْ كُلُّ نَبِيٍّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، وَهُوَ جَالِسٌ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَقِيلَ لِي: هَذَا مَكَانُكَ وَمَكَانُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لِلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ إِنْ كَانَتِ الْوَرَقَةُ مِنْهَا لَمُغَطِّيَةٌ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِذَا فِي أَصْلِهَا عَيْنٌ تَخْرُجُ فَانْشَعَبَتْ شُعْبَتَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَهُوَ نَهَرُ الرَّحْمَةِ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ عَزَّ ⦗١٥٣٥⦘ وَجَلَّ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ نَهَرِ الرَّحْمَةِ فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ أُخِذْتُ عَلَى الْكَوْثَرِ حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَإِذَا فِيهَا رُمَّانٌ كَأَنَّهُ جُلُودُ الْإِبِلِ الْمُقَتَّبَةِ، وَإِذَا فِيهَا طَيْرٌ كَأَنَّهَا الْبُخْتُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ فَقَالَ: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ جَارِيَةً فَسَأَلْتُهَا: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أَمَرَكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: \" فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَسَأَلْتُهُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي إِذَا مَرَرْتُ بِمُوسَى حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَالَ لِي مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَجَعْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ أَوْ قَالَ: مَا أَنَا بِرَاجِعٍ فَقِيلَ لِي: فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ صَلَاةً، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَمَنْ هَمَّ بِالْحَسَنَةِ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً \"","vol":"3","page":1529},{"text":"١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥٣٦⦘ مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \" أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسْرَّجًا مُلَجَّمًا فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اسْكُنْ، فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهُ فَارْفَضَّ عَرَقًا \"","vol":"3","page":1535},{"text":"١٠٢٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ قَالَ: فَضِقْتُ بِأَمْرِي ⦗١٥٣٧⦘ وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلًا حَزِينًا فَمَرَّ بِي عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» قَالَ: فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قُلْتُ: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ مُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ: إِنْ دَعَوْتُ إِلَيْكَ قَوْمَكَ أَتُحَدِّثُهُمْ مِثْلَ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ هَلُمُّوا إِلَيَّ قَالَ: فَانْتُقِضَتِ الْمَجَالِسُ فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: حَدِّثْ قَوْمَكَ مَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» فَقَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ: فَبَيْنَ مُصَفِّقٍ وَآخَرَ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُسْتَعْجِبًا لِلْكَذِبِ زَعَمَ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ ⦗١٥٣٨⦘ قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى لُبِسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ قَالَ: فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَقَدْ أَصَبْتَ \"","vol":"3","page":1536},{"text":"١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سَعَى رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَوَ قَالَ ذَاكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: فَأَنَا أَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَاكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجَعَ قِبَلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٥٣٩⦘ عَنْهُ: نَعَمْ، أَنَا أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: الصِّدِّيقَ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَنْ مَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَسْرَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ، إِلَيْهِ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ، لَا أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ مَنَامًا وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ قَالَ: وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي بِالْمَغْرِبِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَارَضْ وَإِذَا قَالَ: كُنْتُ لَيْلَتِي بِالْمَغْرِبِ، لَكَانَ قَوْلُهُ كَذِبًا، وَكَانَ قَدْ تَقَوَّلَ بِعَظِيمٍ إِذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ غَيْرَ وَاصِلٍ إِلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ لَا خِلَافَ فِي هَذَا، فَالنَّبِيُّ ﷺ لَوْ قَالَ: لِأَبِي جَهْلٍ وَلِسَائِرِ قَوْمِهِ: \" رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنِّي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى وَجْهِ الْمَنَامِ لَقَبِلُوا مِنْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَجَّبُوا مِنْ قَوْلِهِ وَلَقَالُوا لَهُ: صَدَقْتَ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ فِي أَبْعَدِ مِمَّا أَخْبَرْتَنَا وَلَكِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ ﷺ: «أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» كَانَ خِلَافًا لِلْمَنَامِ عِنْدَ الْقَوْمِ وَكَانَ هَذَا فِي الْيَقَظَةِ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ، فَقَالُوا لَهُ: فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبْتَ إِلَى الشَّامِ وَأَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ ثُمَّ قَوْلُهُمْ: لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لَهُمْ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِمْ، كُلُّ هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ عَقَلَ وَمَيَّزَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَصَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأَنَّهُ أَسْرَى بِهِ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ ⦗١٥٤٠⦘ وَشَاهَدَ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ، وَجَمِيعُ مَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ﷿، وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ مَنَامٌ بَلْ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ، وَفَضْلَةٌ خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنَامٌ، فَقَدْ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ وَقَصَّرَ فِي حَقِّ نَبِيِّهِ ﷺ، وَرَدَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَتَعَرَّضَ لَعَظِيمٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"3","page":1538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الرُّؤْيَةِ لِرَبِّهِ ﷿</span>","vol":"3","page":1541},{"text":"١٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى ﵇ بِالْكَلَامِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ»","vol":"3","page":1541},{"text":"١٠٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٥٤٢⦘ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: «رَأَى رَبَّهُ ﷿»","vol":"3","page":1541},{"text":"١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ رَبِّي ﷿»","vol":"3","page":1542},{"text":"١٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ ﷿؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنْ نَعَمْ، فَرَدَّ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَسُولَهُ أَنْ كَيْفَ رَآهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ⦗١٥٤٤⦘ مِنْ دُونِهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ \"","vol":"3","page":1543},{"text":"١٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ ﷿؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ: أَنْ نَعَمْ، قَدْ رَآهُ فَرَدَّ رَسُولَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: فَكَيْفَ رَآهُ؟ قَالَ: رَآهُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ، تَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةٍ نَسْرٍ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ دُونَهُ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ \"","vol":"3","page":1544},{"text":"١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ ⦗١٥٤٥⦘ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنْشَدَ قَوْلَ: أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ:\n[البحر الطويل]\nرَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ»","vol":"3","page":1544},{"text":"١٠٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْشَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:\n[البحر الطويل]\nرَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ»","vol":"3","page":1546},{"text":"١٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ ⦗١٥٤٧⦘: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ وَسُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ ﷿؟ قَالَ: \" نَعَمْ فَمَا زَالَ يَقُولُ: رَآهُ، حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ \"","vol":"3","page":1546},{"text":"١٠٣٩ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، \" رَأَيْتُ رَبِّي ﷿؟، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: «رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ، الْمَشْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»","vol":"3","page":1547},{"text":"١٠٤٠ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، غَدَا يَوْمًا عَلَى أَصْحَابِهِ مُسْتَبْشِرًا يَعْرِفُونَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورَ، فَقَالَ لَهُمْ: \" إِنَّ رَبِّي ﷿ أَتَانِي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ الْمَشْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ \"","vol":"3","page":1549},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥٥٠⦘ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، يُحَدِّثُ مَكْحُولًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايِشٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" رَأَيْتُ رَبِّي ﷿ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ لِي: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّي قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّ، فَوَضَعَ كَفَّهُ ﷿ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ ثُمَّ قَالَ لِي: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ قَالَ: وَفِيمَ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْالُكَ فِعْلَ الْحَسَنَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينَ، ⦗١٥٥١⦘ وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وَتَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي وَأَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَتَعَلَّمُوهُنَّ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌ \"","vol":"3","page":1549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ ذِكْرِ مَا فَضَّلَ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَبِيَّنَا ﷺ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَرَامَاتِ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ</span>","vol":"3","page":1552},{"text":"١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ ⦗١٥٥٣⦘ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ \"","vol":"3","page":1552},{"text":"١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٥٥٤⦘: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» قُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ»","vol":"3","page":1553},{"text":"١٠٤٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبُهَا لَنَا طَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ ⦗١٥٥٥⦘ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُ بَعْدِي \"","vol":"3","page":1554},{"text":"١٠٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَدَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي \"","vol":"3","page":1555},{"text":"١٠٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أُعْطِيتُ خَمْسًا فَلَا أَقُولُ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَذْتُهَا لِأُمَّتِي وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَائِلَةٌ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ﷿ \"","vol":"3","page":1556},{"text":"١٠٤٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ ⦗١٥٥٧⦘: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ \"","vol":"3","page":1556},{"text":"١٠٤٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَتِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ قَالَ: أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ بِأَرْبَعٍ: أَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتِ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ ⦗١٥٥٨⦘ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قُذِفَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ \"","vol":"3","page":1557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>بَابُ ذِكْرِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِمَّا شَاهَدَهُ الصَّحَابَةُ ﵃ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا خَصَّهُ بِهَا مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ</span>","vol":"4","page":1562},{"text":"١٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَاصِبٌ بَطْنَهُ مِنَ الْجُوعِ بِحَجَرٍ، فَخَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ لَوْ صَنَعْتِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ عَصَبَ بَطْنَهُ مِنَ الْجُوعِ بِحَجَرٍ فَصَنَعْتُ لَهُ شَيْئًا قَدْ ذَكَرَهُ ⦗١٥٦٣⦘ الصَّلْتُ فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ: «قُومُوا» فَقَامَ ثَمَانُونَ رَجُلًا، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ خُبْزَةُ شَعِيرٍ صَنَعْتُهَا لَكَ فَقَالَ: «ادْعُ بِهَا» فَجَاءَ بِالْخُبْزَةِ فَدَعَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِالْبَرَكَةِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ حَتَّى شَبِعُوا، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ حَتَّى شَبِعُوا وَأَهْدَيْنَا \"","vol":"4","page":1562},{"text":"١٠٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ ⦗١٥٦٤⦘ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِنِصْفِهِ وَرِدَاءٍ تَبِينُ بِنِصْفِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبُو طَلْحَةَ أَرْسَلَكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا» قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو طَلْحَةَ، حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكَ؟» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا","vol":"4","page":1563},{"text":"١٠٥١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِي ⦗١٥٦٥⦘ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِأَبِي بَكْرٍ ﵁ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا فَأَتَيْتُهُمَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ» قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَزِيدُهُ قَالَ: فَكَأَنِّي تَثَاقَلْتُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ وَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ» فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا، فَقَالَ: «اطْعَمُوا» فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ بَايَعُوهُ قِبَلَ أَنْ يَخْرُجُوا، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي سِتِّينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَوَاللَّهِ لَأَنَا بِالسِّتِّينَ أَجْوَدُ مِنِّي بِالثَّلَاثِينَ قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَرَفَّعُوا» فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ ⦗١٥٦٦⦘ فَادْعُ لِي تِسْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ» قَالَ: فَلَأَنَا أَجْوَدُ مِنِّي بِالتِّسْعِينَ مِنِّي بِالسِّتِّينَ وَالثَّلَاثِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَبَايَعُوهُ قِبَلَ أَنْ يَخْرُجُوا قَالَ: فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِي مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ","vol":"4","page":1564},{"text":"١٠٥٢ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \" أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا لَحْمٌ فَتَعَاقَبُوهَا مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ، يَقُومُ قَوْمٌ وَيَقْعُدُ آخَرُونَ قَالَ: فَقِيلَ لِسَمُرَةَ: هَلْ كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ ⦗١٥٦٧⦘: فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ \"","vol":"4","page":1566},{"text":"١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَتِ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ، وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا اللَّهُ ﷿ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: كَيْفَ بِنَا إِذَا لَقِينَا عَدُوَّنَا رِجَالًا وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهَا ثُمَّ تَدْعُوَ فِيهَا ⦗١٥٦٨⦘ بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ أَوْ يُبَارِكُ لَنَا فِي دَعَوْتِكَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ فَجَاءُوا بِهِ يَجِيءُ الرَّجُلُ بِالْحَثْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَالَ: فَكَانَ أَعْلَاهُمُ الَّذِي جَاءَ الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ فَجَمَعَهُ عَلَى نِطَعٍ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَأَهُ وَبَقِيَ مِثْلَهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ لَا يَلْقَى اللَّهَ ﷿ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّا حَجَبَتَاهُ عَنِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"4","page":1567},{"text":"١٠٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥٦٩⦘ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَقَالَ: «اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ» فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحِفْنَةِ مِنَ التَّمْرِ، وَبِالْحِفْنَةِ مِنَ السَّوِيقِ، وَطَرَحُوا الْأَنْطَاعَ وَالْعَبَاءَ أَوْ قَالَ الْأَكْسِيَةَ فَوَضَعَ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «كُلُوا»، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، مَنْ جَاءَ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»","vol":"4","page":1568},{"text":"١٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُثَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرًّا فِي صُلْحِ ⦗١٥٧٠⦘ قُرَيْشٍ بَلَغَهُ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا يَتَتَابَعُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هَزْلًا وَلَا ضَعْفًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا أَصْبَحْنَا غَدًا إِذَا غَدَوْنَا عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامٌ فَقَالَ: «لَا وَلَكِنِ ايْتُونِي بِفَضْلِ أَزْوَادِكُمْ» فَبَسَطُوا أَنْطَاعًا فَصَبُّوا عَلَيْهَا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ، فَدَعَا لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعًا، ثُمَّ كَفَتُوا مَا فَضَلَ مِنْ فُضُولِ أَزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ \"","vol":"4","page":1569},{"text":"١٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗١٥٧١⦘ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حَفَرَ ﷺ الْخَنْدَقَ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ جَهْدٌ وَجُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةً مِنَ الْجُوعِ قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِي فَذَبَحْتُ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدِي، وَقُلْتُ لِأَهْلِي: أَعِنْدَكُمْ دَقِيقٌ؟ قَالُوا: عِنْدَنَا أَمْدَادٌ مِنْ دَقِيقِ شَعِيرٍ قَالَ: فَأَمَرْتُهُمْ فَخَبَزُوهُ وَصَنَعُوا طَعَامَهُمْ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَنَعْتُ لَكَ وَلِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ طَعَامًا فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَهَيِّئْ طَعَامَكَ حَتَّى آتِيَكَ» قَالَ: فَفَعَلْتُ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَالْجَيْشُ جَمِيعًا قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ عَنَاقٌ صَنْعَتُهَا وَشَيْءٌ مِنْ دَقِيقِ شَعِيرٍ لَكَ وَلِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ: فَدَعَا بِالْقَصْعَةِ وَقَالَ: «ائْدَمْ فِيهَا» قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ ذَكَرَ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ ﷿ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً» فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا طَعِمُوا وَشَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً أُخَرَ» فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا شَبِعُوا أَدْخَلْتُ عَشَرَةً آخَرِينَ حَتَّى شَبِعَ الْجَيْشُ جَمِيعًا وَإِنَّ الطَّعَامَ نَحْوًا مِمَّا كَانَ","vol":"4","page":1570},{"text":"١٠٥٧ - وَحَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥٧٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشَ قَالَ: فَدَعَا بِعُسٍّ، وَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ، ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي الْعُسِّ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقُوا» فَرَأَيْتُ الْعُيُونَ تَنْبُعُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":1571},{"text":"١٠٥٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ، بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ مَا ⦗١٥٧٣⦘ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ شَكَّ سَعِيدٌ فَجَعَلُوا يَتَوَضَّئُونَ، وَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ قَالَ: فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ: قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ \"","vol":"4","page":1572},{"text":"١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ ⦗١٥٧٤⦘ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ» قُلْتُ: لَا إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ فَقَالَ: «اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي ﷿ يَا أَخَا صُدَاءٍ لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، نَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ» فَنَادَيْتُ فِيهِمْ فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ","vol":"4","page":1573},{"text":"١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗١٥٧٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُصِبْتُ بِثَلَاثٍ: بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُنْتُ صُوَيْحِبَهُ وَخُوَيْدِمَهُ، وَبِقَتْلِ عُثْمَانَ رَحْمةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَالْمِزْوَدَةِ، وَمَا الْمِزْوَدَةُ؟ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْمِزْوَدَةُ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدٍ قَالَ: «فَأْتِينِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي عَشْرَةً» فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي عَشَرَةً» فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَمَا زَالَ ⦗١٥٧٦⦘ يَصْنَعُ ذَلِكَ حَتَّى أَكَلَ الْجَيْشُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: «خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَاقْبِضْهُ وَلَا تَكُبَّهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا جِئْتُ بِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا أَكَلْتُ مِنْهُ؟ أَكَلْتُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَطْعَمْتُ، وَأَكَلْتُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَطْعَمْتُ، وَحَيَاةَ عُمَرَ ﵁، وَأَطْعَمْتُ، وَحَيَاةَ عُثْمَانَ ﵁، وَأَطْعَمْتُ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، انْتُهِبَ مِنِّي فَذَهَبَ الْمِزْوَدُ","vol":"4","page":1574},{"text":"١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهَا إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، فَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ⦗١٥٧٧⦘ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: \" أَبَا هِرٍّ الْحَقْ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَأَذِنَ لِي فَوَجَدَ ﷺ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ لِأَهْلِهِ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ آلُ فُلَانٍ فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ» قَالَ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، إِذَا جَاءَتْ صَدَقَةٌ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَذَرْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا وَأَصَابَ مِنْهَا، فَأَحْزَنَنِي إِرْسَالُهُ إِيَّايَ، وَقُلْتُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَشْرَبَ مَنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَغَذَّى بِهَا، فَمَا يُغْنِي هَذَا اللَّبَنُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَأَنَا الرَّسُولُ، فَإِذَا جَاءُوا أَمَرَنِي وَكُنْتُ أُعْطِيهِمْ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، اسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْ أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قُمْ فَأَعْطِهِمْ» قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ أُعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيَّ، ثُمَّ أُعْطِيِ الْآخَرَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيَّ، حَتَّى رُوِيَ جَمِيعُ الْقَوْمِ وَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ وَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ وَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» وَأَشْرَبُ، حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ: فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ الْإِنَاءَ فَسَمَّى وَحَمِدَ اللَّهَ وَشَرِبَ مِنْهُ","vol":"4","page":1576},{"text":"١٠٦٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ ⦗١٥٧٨⦘ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَزَلَ بِنَا ضَيْفٌ بَدَوِيٌّ فَجَلَسَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَمَامَ بُيُوتِهِ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ كَيْفَ فَرَحُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَكَيْفَ حُزْنُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَمَا زَالَ يُخْبِرُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالَّذِي يَسُرُّهُ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ نَضِرًا، حَتَّى إِذَا انْتَفَخَ النَّهَارُ، وَحَانَ أَكْلُ الطَّعَامِ أَنْ يُؤْكَلَ، دَعَانِي فَأَشَارَ إِلَيَّ مُسْتَخْفِيًا لَا يَأْلُوا أَنِ ائْتِ بَيْتَ عَائِشَةَ ﵂ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَيْفًا، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِنَا شَيْءٌ يَأْكُلُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَرَدَّنِي إِلَى نِسَائِهِ، كُلُّهُنَّ يَعْتَذِرْنَ بِمَا اعْتَذَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ ﵂، حَتَّى رَأَيْتُ لَوْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُسِفَ، وَكَانَ الْبَدَوِيُّ عَاقِلًا فَفَطِنَ، فَمَا زَالَ الْبَدَوِيُّ يُعَارِضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى قَالَ: إِنَّا أَهْلُ الْبَادِيَةِ مُعَانُونَ فِي زَمَانِنَا لَسْنَا كَأَهْلِ الْحَضَرِ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَنَا الْقَبْضَةُ مِنَ التَّمْرِ يَشْرَبُ عَلَيْهَا أَوِ الشَّرْبَةُ مِنَ اللَّبَنِ فَذَلِكَ الْخِصْبُ، فَمَرَّتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْزٌ لَنَا قَدِ احْتَلَبَتْ، كُنَّا نُسَمِّيهَا ثَمْرَاءَ فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِاسْمِهَا وَقَالَ: «ثَمْرَا ثَمْرَا»، فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ ⦗١٥٧٩⦘ تُحَمْحِمُ فَأَخَذَ بِرِجْلِهَا وَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» فَحَفَلَتْ، فَدَعَانِي بِمِحْلَبٍ لَنَا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَحَلَبَ وَقَالَ: \" بِاسْمِ اللَّهِ، فَمَلَأَهُ، ثُمَّ قَالَ: «ادْفَعْ بِاسْمِ اللَّهِ» فَدَفَعْتُ إِلَى الضَّيْفِ فَشَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً ضَخْمَةً، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُدْ» فَعَادَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «عُدْ» فَكَرَّرَ حَتَّى امْتَلَأَ وَشَرِبَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» وَمَلَأَهُ ثُمَّ قَالَ: «أَبْلِغْ هَذَا عَائِشَةَ فَلْتَشْرَبْ مِنْهُ مَا بَدَا لَهَا» ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَحَلَبَ فِيهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» فَمَلَأَهُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى نِسَائِهِ كُلَّمَا شَرِبَتِ امْرَأَةٌ رَدَّنِي إِلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» حَتَّى رَدَّهُنَّ كُلَّهُنَّ، ثُمَّ رَدَدْتُ إِلَيْهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» وَقَالَ: «ارْفَعْ إِلَيَّ» فَرَفَعْتُهُ فَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ» فَشَرِبَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَعْطَانِي، فَلَمْ آلُ أَنْ أَضَعَ شَفَتَيَّ عَلَى دَرَجِ الْقَدَحِ فَشَرِبْتُ شَرَابًا أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكِ لِأَهْلِهَا فِيهَا»","vol":"4","page":1577},{"text":"١٠٦٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ\n⦗١٥٨٠⦘\n\n١٠٦٤ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنَا شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ، نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ فَأَكَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ، نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ فَأَكَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ، نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ» فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ سَكَتَّ لَأَعْطَيْتَنِي مَا دَعَوْتُ بِهَا»","vol":"4","page":1579},{"text":"١٠٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ ⦗١٥٨١⦘: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ، بِبَعْضِ أَمْرِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَنَا طَعَامٌ نَتَزَوَّدُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «يَا عُمَرُ زَوِّدْهُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا فَضْلٌ مِنْ تَمْرٍ مَا أَرَى أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ» قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَفَتَحَ عَلَيْهِ فَإِذَا فِيهَا فَضْلَةٌ مِنْ تَمْرٍ مِثْلِ الْبَعِيرِ الْأَوْرَقِ قَالَ: فَأَخَذَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ وَكُنْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَالْتَفَتُّ وَمَا أَفْقِدُ مِنْهُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ وَقَدِ احْتَمَلَ مِنْهُ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ \"","vol":"4","page":1580},{"text":"١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ ⦗١٥٨٢⦘ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ لَبَنٍ؟» قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَأَدْنِنِي شَاةً»، فَأَتَيْتُهُ بِجَذَعَةٍ لَمْ يَمَسَّهَا الْفَحْلُ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ حَلَبَ فِي قَعْبٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَ أَبَا بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: «اقْلِصْ» فَقَلَصَ","vol":"4","page":1581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>حَدِيثُ الْحَنَّانَةِ</span>","vol":"4","page":1582},{"text":"١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوضَعَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ، وَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ، حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا ⦗١٥٨٣⦘ حَنِينَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ»","vol":"4","page":1582},{"text":"١٠٦٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى جَنْبِ صَخْرَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ يَخْطُبُ ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ فَحَنَّتْ تِلْكَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا حَنِينًا سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَهَا أَوْ قَالَ: فَمَسَّهَا فَسَكَنَتْ \"","vol":"4","page":1583},{"text":"١٠٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: «ابْنُوا لِي مِنْبَرًا» فَبَنَوْا لَهُ عَتَبَتَيْنِ، فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ ⦗١٥٨٥⦘ قَالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا بَكَى ثُمَّ قَالَ: «يَا عِبَادَ اللَّهِ الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ»","vol":"4","page":1584},{"text":"١٠٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: «ابْنُوا لِي مِنْبَرًا» فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا، إِنَّمَا كَانَ عَتَبَتَيْنِ فَتَحَوَّلَ مِنَ الْخَشَبَةِ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّتْ وَاللَّهِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ الْوَالِهِ قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا وَاللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَسْمَعُ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَمَشَى إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ فَبَكَى الْحَسَنُ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ⦗١٥٨٦⦘ أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقُّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟","vol":"4","page":1585},{"text":"١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ وَالْقَوْمُ يَجِيئُونَ فَلَا يَكَادُونَ يَسْمَعُونَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى يُرَاجِعُوا مَنْ عِنْدَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَإِنَّ الْجَائِي يَجِيءُ فَلَا يَكَادُ يَسْمَعُ كَلَامَكَ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَوْ أَنَّكَ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَتُسْمِعُ النَّاسَ كَلَامَكَ قَالَ: «فَمَا شِئْتُمْ» قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى غُلَامٍ لِامْرَأَةٍ ⦗١٥٨٧⦘ مِنَ الْأَنْصَارِ نَجَّارٍ وَإِلَى طَرْفَاءَ الْغَابَةِ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْهُ مِرْقَاتَيْنِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَخْطُبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ","vol":"4","page":1586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>بَابُ ذِكْرِ سُجُودِ الْبَهَائِمِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِكْرَامًا لَهُ ﷺ</span>","vol":"4","page":1588},{"text":"١٠٧٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ فِي رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كُنَّا نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي فِي أُمَّتِي أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَوْ ⦗١٥٨٩⦘ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»","vol":"4","page":1588},{"text":"١٠٧٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَجَدَتْ لَكَ الْبَهَائِمُ وَالشَّجَرُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ قَالَ: «اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَأَكْرِمُوا أَخَاكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، وَلَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ، وَمِنْ جَبَلِ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ»","vol":"4","page":1589},{"text":"١٠٧٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ وَكَتَبْتُ مِنْ ⦗١٥٩٠⦘ أَصْلِ كِتَابِهِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، قُلْتُ: حَدَّثَكَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: اشْتَرَى إِنْسَانٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ بَعِيرًا يَنْضَحُ عَلَيْهِ، فَأَدْخَلَهُ الْمِرْبَدَ فَحَرِبَ الْجَمَلُ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ إِلَّا تَخَبَّطَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «افْتَحُوا عَنْهُ» فَقَالُوا: إِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُ فَقَالَ: «افْتَحُوا عَنْهُ» فَفَتَحُوا عَنْهُ، فَلَمَّا رَآهُ الْجَمَلُ خَرَّ سَاجِدًا، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ قَالَ: «كَلَّا لَوِ انْبَغَى لِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ لَانْبَغَى لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَفِي هَذَا بَابٌ طَوِيلٌ مِمَّا شَاهَدَهُ الصَّحَابَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"4","page":1589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ نَبِيِّنَا ﷺ فِي الْآخِرَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈</span>","vol":"4","page":1591},{"text":"١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ إِلَّا وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِي»","vol":"4","page":1591},{"text":"١٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ⦗١٥٩٢⦘ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي»","vol":"4","page":1591},{"text":"١٠٧٧ - وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ»","vol":"4","page":1592},{"text":"١٠٧٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، ذُكِرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لِسَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَإِنَّ بِيَدِي لِوَاءَ الْحَمْدِ إِنَّ تَحْتَهُ لَآدَمَ وَمَنْ دُونَهُ وَلَا فَخْرَ» ⦗١٥٩٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا فَخْرَ؟ قِيلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يَحْتَمِلُ مِنْ تَوَاضُعِهِ ﷺ، لِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، أَيْ إِنِّي لَسْتُ أَفْخَرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا وَلَكِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ عَلَيَّ، إِذْ كَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ قَالَ لَهُ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] فَحَدَّثَهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ","vol":"4","page":1592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ</span>","vol":"4","page":1594},{"text":"١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا»","vol":"4","page":1594},{"text":"١٠٨٠ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ⦗١٥٩٥⦘ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1594},{"text":"١٠٨١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَعَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ مُغِيرَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟، فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ \"","vol":"4","page":1595},{"text":"١٠٨٢ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا» قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «فَأُقَعْقِعُهَا» قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ مَرَّةً أُخْرَى: قَالَ: وَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهَا وَوَصَفَهَا سُفْيَانُ وَوَصَفَهُ لَنَا ابْنُ عَبَّادٍ وَجَعَلَ يَقُولُ: هَكَذَا يَمِينًا وَشِمَالًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَضَمَّ مُوسَى بْنُ هَارُونَ يَدَهُ وَجَعَلَ يُحَرِّكُهَا، وَضَمَّ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ يَدَهُ وَجَعَلَ يُحَرِّكُهَا، وَضَمَّ أَبُو الْقَاسِمِ يَدَهُ وَحَرَّكَهَا، وَضَمَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ يَدَهُ وَحَرَّكَهَا","vol":"4","page":1596},{"text":"١٠٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>بَابُ ذِكْرِ مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الشَّفَاعَةِ لِلْخَلْقِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ خُصُوصًا لَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَعْنِي كِتَابَ الشَّرِيعَةِ فِي بَابِ: مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلَمْ أُحِبُّ إِعَادَتَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَطُولَ بِهِ الْكِتَابُ. وَبَابُ: الْحَوْضِ الَّذِي أُعْطِيَ </span>النَّبِيُّ ﷺ، ذَكَرْتُهُ فِي بَابِ: مَنْ كَذَّبَ بِالْحَوْضِ فَلَمْ أُحِبُّ إِعَادَتَهُ وَنَذْكُرُ هَا هُنَا مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ","vol":"4","page":1598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابُ ذِكْرِ الْكَوْثَرِ الَّذِي أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ</span>","vol":"4","page":1599},{"text":"١٠٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ لِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي الْكَوْثَرِ؟ قُلْتُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ»","vol":"4","page":1599},{"text":"قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْرِي عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ»","vol":"4","page":1599},{"text":"١٠٨٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ ⦗١٦٠٠⦘: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ مِنْ أَطْيَبِ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ»","vol":"4","page":1599},{"text":"١٠٨٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهَرٌ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقَالَ الْمَلَكُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَأَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ الْمِسْكَ \"","vol":"4","page":1600},{"text":"١٠٨٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٠١⦘ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَوْثَرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «هُوَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ فَقَالَ: «آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا»","vol":"4","page":1600},{"text":"١٠٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَإِمَّا قَالَ لَهُمْ وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: \" إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ حَتَّى ⦗١٦٠٢⦘ خَتَمَهَا فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، عَلَيْهِ حَوْضٌ يَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ الْكَوَاكِبِ»","vol":"4","page":1601},{"text":"١٠٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا نَهَرًا حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ ﷿ \"","vol":"4","page":1602},{"text":"١٠٩٠ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ⦗١٦٠٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ: \" الْكَوْثَرُ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بُطْنَانُ الْجَنَّةِ قَالَتْ: وَسَطُ الْجَنَّةِ، شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ أَوْ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ","vol":"4","page":1602},{"text":"١٠٩١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قَالَ: «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ عُمْقُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْسَخٍ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، شَاطِئَاهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈»","vol":"4","page":1603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَعْطَى نَبِيَّنَا ﷺ، مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ وَالْحَظِّ الْجَزِيلِ مَا لَمْ يُعْطِهِ نَبِيًّا قَبْلَهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا </span>لَهُ، وَأَعْطَاهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَزِيدُهُ شَرَفًا وَفَضْلًا، جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهَ فِيهِ كُلَّ حَظٍّ جَمِيلٍ مِنَ الشَّفَاعَةِ لِلْخَلْقِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْعَرْشِ، خَصَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ نَبِيَّنَا ﷺ، وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ عَيْنَهُ يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ سَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا خَصَّ بِهِ نَبِيَّهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْفَضِيلَةِ الْجَمِيلَةِ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِأَحْسَنِ الْقَبُولِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]","vol":"4","page":1604},{"text":"١٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي ⦗١٦٠٥⦘ إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: \" يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلْقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِيَ، وَيُنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، عُرَاةً، حُفَاةً، قِيَامًا، سُكُونًا، فَيُنَادِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيَقُولُ: «لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَلَا مَنْجَا وَلَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ» قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ قَالَ إِسْحَاقُ: وَحَدَّثَنَاهُ شَرِيكٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَزَادَ: «الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ»\n\n١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَيْضًا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ⦗١٦٠٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ سَوَاءً وَزَادَ: الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]","vol":"4","page":1604},{"text":"١٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَقَرَأَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]","vol":"4","page":1606},{"text":"١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٠٧⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] \"","vol":"4","page":1606},{"text":"١٠٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ⦗١٦٠٨⦘ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَقَائِمٌ يَوْمَئِذٍ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» قَالَ: فَقَالَ مُنَافِقٌ لِشَابٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ: سَلْهُ مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، فَسَأَلَهُ قَالَ: \" يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ عَلَى كُرْسِيِّهِ يَئِطُّ بِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْحَدِيدُ وَهُوَ كَسَعَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَيُجَاءُ بِكُمْ عُرَاةً حُفَاةً فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِيَاطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أُكْسَى عَلَى أَثَرِهِ فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ ﷿ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَيَسِيرُ لِي نَهَرٌ مِنَ الْكَوْثَرِ إِلَى حَوْضِي \" قَالَ: يَقُولُ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ قَطُّ لَقَلَّمَا جَرَى نَهَرٌ إِلَّا عَلَى حَالٍ وَرَضْرَاضٍ، فَسَلْهُ فِيمَ يَجْرِي النَّهَرُ، فَقَالَ: «فِي حَالَةٍ مِنَ الْمِسْكِ وَرَضْرَاضٍ» قَالَ: يَقُولُ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ قَطُّ لَقَلَّمَا يَجْرِي نَهَرٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ لَهُ نَبَاتٌ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ النَّهَرِ نَبَاتٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ: «قُضْبَانُ الذَّهَبِ» قَالَ: فَسَلْهُ هَلْ لِتِلْكَ الْقُضْبَانِ ثَمَرٌ قَالَ: «نَعَمِ اللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ» قَالَ: فَسَلْهُ عَنْ شَرَابِ الْحَوْضِ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا شَرَابُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ سَقَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَمَنْ حَرَمَهُ ⦗١٦٠٩⦘ لَمْ يُرْوَ بَعْدَهَا أَبَدًا»","vol":"4","page":1607},{"text":"١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ فَأُقْعِدَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ لِأَبِي سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَهُوَ مَعَهُ قَالَ: وَيْلَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ حَدِيثٍ فِي الدُّنْيَا لِعَيْنِي \"","vol":"4","page":1609},{"text":"١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «الشَّفَاعَةُ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِهِ»","vol":"4","page":1610},{"text":"١٠٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي»","vol":"4","page":1611},{"text":"١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: الشَّفَاعَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي فَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَفْسِيرُهُ لِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُ يُقْعِدُهُ ⦗١٦١٣⦘ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَدْ تَلَقَّاهَا الشُّيُوخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقْلِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، تَلَقَّوْهَا بِأَحْسَنِ تَلَقٍّ، وَقَبِلُوهَا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ، وَلَمْ يُنْكِرُوهَا، وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِنْكَارًا شَدِيدًا وَقَالُوا: مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ قُلْتُ: فَمَذْهَبُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَبُولُ مَا رَسَمْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَقَبُولُ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، وَتَرْكُ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي رَدِّهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ، وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ","vol":"4","page":1612},{"text":"١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ⦗١٦١٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُكَ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»\n\n١١٠٢ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ","vol":"4","page":1613},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1614},{"text":"١١٠٣ - وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ⦗١٦١٥⦘ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1614},{"text":"١١٠٤ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1615},{"text":"١١٠٥ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ أَوْ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1615},{"text":"١١٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ وَفَاءَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي \" قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ فِي الْقُعُودِ عَلَى الْعَرْشِ لَا نَدْفَعُهَا وَلَا نُمَارِي ⦗١٦١٧⦘ فِيهَا، وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ يَدْفَعُهُ وَلَا يُنْكِرُهُ. قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُقَارِبُ الْأَحَادِيثَ فِي مَعْنَى يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً ⦗١٦١٨⦘ لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] أَهِيَ نَافِلَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ؟ وَهَلْ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِهِ؟ أَوْ نَافِلَةٌ لَهُ خَاصَّةً؟ قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهُ مَعْنًى حَسَنٌ اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَى أُمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢] فَكَانَ ﷺ، يَقُومُهُ وَأُمَّتُهُ، وَيَصْعُبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تَقْدِيرُ اللَّيْلِ لِلْقِيَامِ، فَتَفَضَّلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ فَنَسَخَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ مَنْ شَاءَ قَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْهُ إِذَا أَدَّى فَرَائِضَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿، فَمَنْ قَامَهُ كَفَّرَ اللَّهُ ﷿ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَلَيْسَ لَكَ ذُنُوبٌ تُكَفَّرُ عَنْكَ، وَإِنَّمَا قِيَامُكَ اللَّيْلَ وَجَمِيعُ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ فَضْلٌ لَكَ فِي دَرَجَاتِكَ عِنْدَ رَبِّكَ ﷿ نَافِلَةً لَكَ، وَسَائِرِ أُمَّتِكَ مَا عَمِلُوهُ مِنَ الطَّاعَاتِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ، إِنَّمَا يَعْمَلُونَ فِي كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ، وَأَنْتَ فَلَا ذُنُوبَ لَكَ تُكَفِّرُهَا قِيَامُ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَكَ يَا مُحَمَّدُ","vol":"4","page":1616},{"text":"١١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً﴾ [الإسراء: ٧٩] لَكَ قَالَ: «لَمْ تَكُنِ النَّافِلَةُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ ﷺ، خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ مَعَ الْمَكْتُوبَاتِ فَهُوَ نَافِلَةٌ لَهُ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ، وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى الْمَكْتُوبَةِ فِي كَفَّارَةِ ذُنُوبِهِمْ، فَلَيْسَ لِلنَّاسِ نَوَافِلُ إِنَّمَا هِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ» ⦗١٦٢٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَضَائِلُ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ وَعْدَهُ اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ سَيُعْطِيهِ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يَرْضَى وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]","vol":"4","page":1619},{"text":"١١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُو مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ كَفْرًا كَفْرًا فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ⦗١٦٢١⦘ وَجَلَّ ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] إِلَى قَوْلُهُ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ؛ تُرَابُهُنَّ الْمِسْكُ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ \"","vol":"4","page":1620},{"text":"١١٠٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] قَالَ: فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ \"","vol":"4","page":1621},{"text":"١١١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ⦗١٦٢٢⦘ النَّهْشَلِيُّ شَاذَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" رَأَيْتُ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِي كَفْرًا كَفْرًا، فَسَرَّنِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] قَالَ: أُعْطِيَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ تُرَابُهَا الْمِسْكُ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ","vol":"4","page":1621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>","vol":"4","page":1623},{"text":"١١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَضْوَأَ وَلَا أَنْوَرَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، وَلَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَظْلَمَ وَلَا أَقْبَحَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»","vol":"4","page":1623},{"text":"١١١٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ⦗١٦٢٤⦘: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ»","vol":"4","page":1623},{"text":"١١١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ بَحْرٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِمَا تَجِدُ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ، يَقُولُ لَكَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» فَلَمَّا كَانَ ⦗١٦٢٥⦘ الْيَوْمُ الثَّانِي هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ يَقُولُ لَكَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا»، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ مَلَكٌ عَلَى شِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ ﷿ فِي لِقَاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةٌ لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ، يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: «أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا» قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ» قَالَ: فَدَخَلَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبِّي وَرَبُّكَ ﷿ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي بِهِ، إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُهَا وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا قَالَ: «وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ» قَالَ: بِذَلِكَ أُمِرْتُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهُ ﷿ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ وَأَحَبَّ لِقَاءَكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ، عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» فَقَبَضَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا قَائِلًا يَقُولُ وَمَا نَرَى شَيْئًا: فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَعِوَضٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ ⦗١٦٢٦⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ رَسَمْتُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَاتَهُ، وَغُسْلَهُ، وَكَيْفَ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَقْتَ دَفْنِهِ، وَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَثَوَابَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فَضْلَ أَصْحَابِهِ ﵃ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ ﷿ لَهُ أَصْهَارًا وَأَنْصَارًا، وَوُزَرَاءَهُمُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ﵃، وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ النَّبِيُّ ﷺ، جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂، فَوَقَفَتْ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الكامل]\nأَمْسَى بِخَدِّي لِلدُّمُوعِ رُسُومُ ... أَسَفًا عَلَيْكَ وَفِي الْفُؤَادِ كُلُومُ\nوَالصَّبْرُ يَحْسُنُ فِي الْمَوَاطِنِ ... كُلِّهَا إِلَّا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ\nلَاعَيْبَ فِي حُزْنِي عَلَيْكَ لَوْ ... أَنَّهُ كَانَ الْبُكَاءُ لِمُقْلَتَيَّ يَدُومُ\n⦗١٦٣١⦘\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَيْنَا بِالنِّعَمِ الدَّائِمَةِ، وَالْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ذَاكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَأَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ مِمَّا يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِي مِنْ رَسْمِ كِتَابِ الشَّرِيعَةِ، يَسَّرَ لِي أَنْ رَسَمْتُ فِيهِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَائِلَ صَحَابَتِهِ ﵃، الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ ﷿ لَهُ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَهُ وَأَصْهَارَهُ وَأَنْصَارَهُ وَالْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فِي أُمَّتِهِ، وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ وَوَصَفَهُمْ بِأَجْمَلِ الْوَصْفِ، وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ نَعَتَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ وَوَصَفَهُمْ بِأَجْمَلِ الْوَصْفِ، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١] فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ ﵃، فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَصَدَّقُوا الْإِيمَانَ بِالْعَمَلِ، صَبَرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةٍ، آثَرُوا الذُّلَّ فِي اللَّهِ ﷿ ⦗١٦٣٢⦘ عَلَى الْعِزِّ فِي غَيْرِ اللَّهِ، وَآثَرُوا الْجُوعَ فِي اللَّهِ ﷿ عَلَى الشِّبَعِ فِي غَيْرِ اللَّهِ، عَادَوْا فِي اللَّهِ ﷿ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَهَاجَرُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ وَفَارَقُوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشَائِرَ، وَتَرَكُوا الْأَمْوَالَ وَالدِّيَارَ وَخَرَجُوا فُقَرَاءَ، كُلُّ ذَلِكَ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لِلَّهِ ﵎ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، كَانَ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ آثَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بِإِيمَانٍ صَادِقٍ، وَعُقُولٍ مُؤَيَّدَةٍ، وَأَنْفُسٍ كَرِيمَةٍ، وَرَأْيٍ سَدِيدٍ، وَصَبْرٍ جَمِيلٍ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ ﷿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] وَأَمَّا الْأَنْصَارُ ﵃، فَهُمْ قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ ﷿ لِنُصْرَةِ دِينِهِ وَاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ، فَآمَنُوا بِهِ بِمَكَّةَ، وَبَايَعُوهُ، وَصَدَقُوا فِي بَيْعَتِهِمْ إِيَّاهُ فَأَحَبُّوهُ، وَنَصَرُوهُ، ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَأَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لَهُ، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، تَرْكَهُ إِلَى وَقْتٍ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخْبَرُوا إِخْوَانَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ ﷺ، اسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ، وَسُرُّوا بِقُدُومِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَكْرَمُوهُ، وَعَظَّمُوهُ، وَعَلِمُوا أَنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدَهُمْ، فَفَرِحُوا بِقُدُومِهِمْ، وَأَكْرَمُوهُمْ بِأَحْسَنِ الْكَرَامَةِ، وَوَسَّعُوا لَهُمُ الدِّيَارَ، وَآثَرُوهُمْ عَلَى الْأَهْلِ، وَالْأَوْلَادِ، وَأَحَبُّوهُمْ حُبًّا شَدِيدًا، وَصَارُوا إِخْوَةً فِي اللَّهِ ﷿، وَتَآلَفَتِ الْقُلُوبُ بِتَوْفِيقٍ مِنَ الْمُحْبِوبِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً، قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ ⦗١٦٣٣⦘ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٣] ثُمَّ قَالَ ﷿ لِلْجَمِيعِ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فَأَجْمَعُوا جَمِيعًا عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ ﷿، وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَعَلَى الْمُعَاوَنَةِ عَلَى نُصْرَتِهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَنَعَتَ اللَّهُ ﷿ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارَ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ بِكُلِّ نَعْتٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ، وَوَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ لَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتَ؛ قِيلَ لَهُ: لَا يَسَعُنَا أَنْ نَنْطِقَ بِشَيْءٍ إِلَّا بِمَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَأَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَسَأَذْكُرُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُقِرُّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُسْخِنَ بِهِ أَعْيُنَ الْمُنَافِقِينَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمَا قَصَدْنَا لَهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ","vol":"4","page":1624},{"text":"بَابُ ذِكْرِ مَا مَدَحَ اللَّهُ ﷿ بِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ","vol":"4","page":1634},{"text":": ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥] وَقَالَ ﷿: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٨٩] وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٠] وَقَالَ ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] الْآيَةَ، وَقَالَ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ،","vol":"4","page":1635},{"text":"لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الأنفال: ٦٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَالَ ﷿: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٤١] وَقَالَ ﷿: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] وَقَالَ ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] وَقَالَ ﷿: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا","vol":"4","page":1636},{"text":"إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] وَقَالَ ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَالَ ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهَمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَقَدْ وَاللَّهِ أَنْجَزَ اللَّهُ ﷿ الْكَرِيمُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ، جَعَلَهُمُ الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ الرَّسُولِ، وَمَكَّنَهُمْ فِي الْبِلَادِ، فَفَتَحُوُا الْفُتُوحَ، وَغَنِمُوا الْأَمْوَالَ، وَسَبَوْا ذَرَارِيَّ الْكُفَّارِ، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَأَعَزُّوا دِينَ اللَّهِ عَزَّ جَلَّ، وَأَذَلُّوا أَعْدَاءَ اللَّهِ ﷿، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونِ، وَسَنُّوا لِلْمُسْلِمِينَ السُّنَنَ الشَّرِيفَةَ، وَكَانُوا بَرَكَةً عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ","vol":"4","page":1637},{"text":"أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] يُقَالُ: مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ، فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِ اللَّهِ ﷿، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَمَنْ قَالَ الْحُسْنَى فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ﵀: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، نَفَعَنَا اللَّهُ بِحُبِّهِمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، وَأَنَا أَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا مَا فَضَّلَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"4","page":1638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>بَابُ ذِكْرِ مَا نَعَتَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالْحَظِّ الْجَزِيلِ</span>","vol":"4","page":1639},{"text":"١١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»","vol":"4","page":1639},{"text":"١١١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»","vol":"4","page":1640},{"text":"١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيَقْطَعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهُ فَقَالَ «إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي»","vol":"4","page":1640},{"text":"١١١٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ، عَنْ ⦗١٦٤١⦘ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَمِنُوا مِنَ الْفَزَعِ»","vol":"4","page":1640},{"text":"١١١٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَشَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ حَوْضَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا لَهُ؟ فَقَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ»","vol":"4","page":1641},{"text":"١١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكٍ الْقَزْوِينِيُّ بِقَزْوِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿؟» قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ وَرَسُولُهُ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَيُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِمَنْ شَاءَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: «إِيتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ» فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ أَفَتَأْمُرُنَا فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا لِي يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ ⦗١٦٤٣⦘ بِي شَيْئًا، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً» قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤]","vol":"4","page":1642},{"text":"١١٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الشِّعْبَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَادِي، فَقَالَ: «لَوْ سَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، الْأَنْصَارُ عَيْبَتِي وَكَرِشِي، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَكَرَاتِ، وَتَذْهَبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، ثُمَّ قَالَ: أَمَا لَوْ ⦗١٦٤٤⦘ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَخَذَلَكَ النَّاسُ فَنَصَرْنَاكَ \" فَبَكَوْا، وَقَالُوا: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمِنَّةُ عَلَيْنَا","vol":"4","page":1643},{"text":"١١٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطَاءٍ شَاذَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ آوَوْا وَنَصَرُوا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ","vol":"4","page":1644},{"text":"١١٢٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ نِزَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: \" إِنَّمَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ الْأَنْصَارِ كَمَا قَالَ الْغَنَوِيُّ لِبَنِي جَعْفَرٍ:\n[البحر الطويل]\nجَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أَشْرَفَتْ ... بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتِ\nأَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا ... تُلَاقِي الَّذِي يَلْقَونَ مِنَّا لَمَلَّتِ","vol":"4","page":1645},{"text":"١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ ⦗١٦٤٦⦘: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ»","vol":"4","page":1645},{"text":"١١٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ»","vol":"4","page":1646},{"text":"١١٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثَفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ، تُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ»","vol":"4","page":1647},{"text":"١١٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، فَسَأَلَنَا فَقُلْنَا: كُنَّا فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَوَلَا أَزِيدُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»","vol":"4","page":1648},{"text":"١١٢٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ هَمَّ بِعَرِيفِ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ⦗١٦٤٩⦘ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا أَوْ مَعْرُوفًا اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» قَالَ: فَنَزَلَ مُصْعَبٌ مِنْ سَرِيرِهِ عَلَى بِسَاطِهِ، فَأَلْزَقَ عُنُقَهُ، أَوْ قَالَ: خَدَّهُ، أَوْ قَالَ: تَمَعَّكَ، فَقَالَ: أَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ","vol":"4","page":1648},{"text":"١١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عُمَرُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ»","vol":"4","page":1649},{"text":"١١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ»","vol":"4","page":1650},{"text":"١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِيَ الْأَنْصَارِ»","vol":"4","page":1650},{"text":"١١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ»","vol":"4","page":1651},{"text":"١١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ الظَّفَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ لَمْ يُحِبَّنِي، وَمَا أَحَبَّنِي مَنْ لَمْ يُحِبَّ الْأَنْصَارَ»","vol":"4","page":1651},{"text":"١١٣٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي مَجْلِسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: رَزِينٌ أَوِ ابْنُ رَزِينٍ فَقَالَ: مَنْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: «لَا تُؤْذُوا الْأَنْصَارَ، مَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ نَصْرَهُمْ، فَقَدْ نَصَرَنِي، وَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ ⦗١٦٥٣⦘ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ فَقَدْ بَغَى عَلَيَّ، وَمَنْ قَضَى لَهُمْ حَاجَةً كُنْتُ فِي حَاجَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْرَعَ» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَهَذَا لِسَعْدٍ أَمْ لِلْأَنْصَارِ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ لِلْأَنْصَارِ عَامَّةً، وَلِأَعْقَابِهِمْ، وَلِأَعْقَابِ أَعْقَابِهِمْ أَبَدَ الْأَبَدِ»","vol":"4","page":1652},{"text":"١١٣٤ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَوْفِيُّ الْقَاضِي، عَنْ أَبِيهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَمِيعًا، عَنْ جَدِّهِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَبِحُبِّي أَحَبَّ الْأَنْصَارَ، وَمَنْ أَبْغَضَنِي، فَبِبُغْضِي أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ، لَا يُحِبُّهُمْ مُنَافِقٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ مُؤْمِنٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ، النَّاسُ دِثَارٌ وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَلَوْ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ⦗١٦٥٤⦘ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَ دَارَهُمْ دَارًا لِإِعْزَازِ دِينِهِ، وَلِنَبِيِّهِ أَنْصَارًا، وَاللَّهِ مَا شُرِعَ لِلَّهِ مِنْ شَرِيعَةٍ، وَلَا سُنَّ لِلَّهِ ﷿ مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا فُرِضَ لِلَّهِ ﷿ مِنْ فَرِيضَةٍ، وَلَا جُمِعَ لِلَّهِ ﷿ مِنْ جُمُعَةٍ، وَلَا ازْدَحَمَتْ مَنَاكِبُ الرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا فِي دُورِهِمْ، وَبَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبِأَسْيَافِهِمْ»","vol":"4","page":1653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَابُ ذِكْرِ حُزْنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْأَنْصَارِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ</span>","vol":"4","page":1655},{"text":"١١٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ يَعْنِي: الْأَحْوَلَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ قُرْآنٍ","vol":"4","page":1655},{"text":"١١٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٦٥٦⦘ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «مَا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ رَجُلًا الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ» قَالَ سُفْيَانُ: نُقَبَاءُ الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَسَعْدُ بْنُ خُثَيْمَةَ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهَذَا هُوَ أَبُو جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَالْحَارِثُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ","vol":"4","page":1655},{"text":"١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: \" يَا رَبِّ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، وَقُتِلَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى عَدَّ خَمْسَ (كَذَا) مَوَاطِنَ","vol":"4","page":1656},{"text":"١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ⦗١٦٥٧⦘ الْجَحْدَرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْساْمِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: \" يَا رَبِّ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ","vol":"4","page":1656},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابُ ذِكْرِ بَيْعَةِ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ وَتَصْدِيقِهِمْ إِيَّاهُ</span>","vol":"4","page":1658},{"text":"١١٣٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، وَإِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيَّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ.\n⦗١٦٥٩⦘\n\n١١٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَبِمَجَنَّةَ وَعُكَاظَ وَمَنَازِلِهِمْ مِنْ مِنًى فَيَقُولُ: «مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ» فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ، وَلَا يُؤْوِيِهِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى ذِي رَحِمِهِ، فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ لَهُ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ ﷿ مِنْ يَثْرِبَ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَسْلَمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَّا فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، وَبَعَثَنَا اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ فَأْتَمَرْنَا، وَاجْتَمَعْنَا سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَّا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَذَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ﵁: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أَدْرِي مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ جَاءُوكَ؟ إِنِّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ، وَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ فِي وجُوهِنَا قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ، هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ ⦗١٦٦٠⦘ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذْكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ إِلَيْكُمْ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ» فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ إِلَّا أَنَا، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقُةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَّتْكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ، وَمُفَارَقِةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، قَالُوا: يَا أَسْعَدُ، أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللَّهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلَا نَسْتَقِيلُهَا، فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا، فَأَخَذَ عَلَيْنَا شَرْطَهُ الْعَبَّاسُ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ\n\n١١٤١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، بِطُولِهِ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1658},{"text":"١١٤٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَافِلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ⦗١٦٦١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنِ اللَّيْثِيِّ يَعْنِي: أَبَا الْمُصَبِّحِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، بِمَكَّةَ قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ: «يَا عَمِّ امْضِ إِلَى عُكَاظَ، فَأَرِنِي مَنَازِلَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَأَنْ يَمْنَعُونِي وَيُؤْوُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ ﷿ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ»، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: نَعَمْ، فَأَنَا مَاضٍ مَعَكَ، حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى مَنَازِلِ الْأَحْيَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَذَكَرَ حَدِيثَ عَرْضِهِ عَلَى الْقَبَائِلِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً، فَكُلٌّ لَمْ يُجِبْهُ، وَكَانَ مَعَ ⦗١٦٦٢⦘ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵃ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ، اخْتَصَرْتُ أَنَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: فَلَمَّا جَاءَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ السِّتَّةُ النَّفْرُ الْخَزْرَجِيُّونَ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَقِيَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فِي أَيَّامِ مِنًى عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْلًا، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَالْمُؤَازَرَةِ عَلَى دِينِهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ مِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَرَقَّ الْقَوْمُ وَأَخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا، فَأَجَابُوهُ فَمَرَّ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وَهُمْ يُكَلِّمُونَهُ وَيُكَلِّمُهُمْ، فَعَرَفَ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: \" سُكَّانُ يَثْرِبَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَقَدْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ، فَأَجَابُونِي وَصَدَّقُونِي وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَنِي مَعَهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَنَزَلَ الْعَبَّاسُ وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ هَذَا ابْنُ أَخِي وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ مِنَ الْخَطْبِ الطَّوِيلِ، قَالَ: فَقَامَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَقَالَ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ الْعَبَّاسَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْنَا فِي أَمْرِهِ حَتَّى نَأْخُذَ مَوَاثِيقَنَا، فَهَذِهِ خَصْلَةٌ لَا نَرُدُّهَا عَلَى أَحَدٍ أَرَادَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَالْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ خُذْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ ⦗١٦٦٣⦘ وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ ﷺ: «أَشْتَرِطُ لِرَبِّي ﷿، أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ»، قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ مَعَ ذِمَّتِكُمْ، وَعَهْدُ اللَّهِ مَعَ عُهُودِكُمْ فِي هَذَا الْشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ تُبَايِعُونَهُ وَتُبَايِعُونَ اللَّهَ رَبَّكُمْ، يَدُ اللَّهِ ﷿ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ لَتَجِدُّنَّ فِي نُصْرَتِهِ، وَلَتَشُدُّنَّ مِنْ أَزْرِهِ، وَلَتُوَفُّنَّ لَهُ بِعَهْدِهِ بِدَفْعِ أَيْدِيكُمْ وَصَرْحِ أَلْسِنَتِكُمْ وَنَصْحِ صُدُورِكُمْ، ثُمَّ لَا تَمْنَعَنَّكُمْ رَغْبَةٌ أَشْرَفْتُمْ عَلَيْهَا، وَلَا رَهْبَةٌ أَشْرَفَتْ عَلَيْكُمْ، وَلَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِكُمْ\" قَالُوا جَمِيعًا: نَعَمْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَامِعٌ شَاهِدٌ، فَإِنَّ ابْنَ أَخِي قَدِ اسْتَرْعَاهُمْ دَمَهُ وَاسْتَحْفَظَهُمْ نَفْسَهُ، اللَّهُمَّ: فَكُنْ لِابْنِ أَخِي عَلَيْهِمْ شَهِيدًا، فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ، وَرَضِيَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ كَانُوا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا أَعْطَيْنَاكَ ذَلِكَ فَمَا لَنَا؟ قَالَ: «لَكُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْجَنَّةُ»: قَالُوا: رَضِينَا وَقَبِلْنَا، فَأَقْبَلَ ابْنُ التَّيِّهَانِ، عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ، فَقَالُوا: بَلَى قَالَ: أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَمَوْلِدِهِ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسَلِّمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلَاءٍ يَنْزِلُ بِكُمْ فَالْآنَ، فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿، فَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا: لَا، بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ، ⦗١٦٦٤⦘ وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْحِلْفِ وَالْجِوَارِ وَالْأَرْحَامِ، وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى شَيْشَائِهَا، وَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا، وَلَحِقْتَ بِبَلَدِكَ وَتَرَكْتَنَا، وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «الدَّمُ الدَّمُ، الْهَدْمُ الْهَدْمُ»، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الِاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، وَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ: أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ أُتِمَّ عَهْدِي بِوَفَائِي وَأَصْدُقَ قَوْلِي بِفِعْلِي فِي نَصْرِكَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ: أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأُبَايِعُكَ عَلَى الْإِقْدَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ لَا أُرَاقِبُ فِيهِ الْقَرِيبَ وَلَا الْبَعِيدَ، فَإِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ مِلْنَا بِأَسْيَافِنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ عَلَى أَهْلِ مِنًى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ» وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: أُبَايِعُ اللَّهَ وَأُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لَا أَعْصِيَ لَكُمَا أَمْرًا وَلَا أَكْذِبُكُمَا حَدِيثًا ⦗١٦٦٥⦘ وَانْصَرَفَ الْقَوْمُ إِلَى بَلَدِهِمْ مَسْرُورِينَ، فَنَشَرُوا مَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ، وَحَسُنَتْ إِجَابَةُ قَوْمِهِمْ لَهُمْ حَتَّى وَافَوْهُ مِنْ قَابِلٍ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَصَاحَ إِبْلِيسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حِينَ رَأَى جَمَاعَتَهُمْ صَيْحَةً أَسْمَعَتْ جَمَاعَةَ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى يَا أَهْلَ مِنًى: هَذَا مُحَمَّدٌ وَأَهْلُ يَثْرِبَ، قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَمْلِ عَلَيْكُمْ وَاسْتِبَاحَةِ حَرِيمِكُمْ قَالَ: وَيُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِصَوْتِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَتَانِي فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ أَفْزَعَنِي مَا أَفْزَعَهُ، وَأَخَذَتْنِي الْعَرْوِيُّ وَهِيَ الرِّعْدَةُ، وَقُمْتُ لِأَبُولُ، فَلَمَّا فَرَغْتُ جَاءَنِي أَبُو جَهْلٍ فَأَعْجَلَنِي فَقَالَ: قُمْ أَنَائِمٌ أَنْتَ؟ أَمَا أَفْزَعَكَ مَا أَفْزَعَنَا؟ وَتَوَجَّهَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَخْبَرَهُ بِصَوْتِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، يُخْبِرُ إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَهْلَ يَثْرِبَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْحَمْلِ عَلَيْكُمْ، وَاسْتِبَاحَةِ حَرِيمِكُمْ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَأَتَيْنَا رَجُلًا وَقُورًا، مَعَهُ ذِهْنُهُ لَمْ يَرُعْهُ مَا رَاعَنَا، يَعْنِي عُتْبَةَ، فَقَالَ عُتْبَةُ: هَلْ أَتَاكُمْ فَأَخْبَرَكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: لَا، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا صَوْتَهُ قَالَ: فَلَعَلَّهُ الْخَيْثَعُوزُ، يَعْنِي: إِبْلِيسَ الْكَذَّابَ ثُمَّ قَالَ: انْهَضُوا فَمَضَى الْقَوْمُ نَحْوَ السَّبْعِينَ قَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ لَقَالُوا سَبْعِينَ، فَظَنَنَّا أَنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ، فَدَفَعْنَا إِلَى الْقَوْمِ مُعْدِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِمْ، وَكَلَّمَ الْقَوْمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ سَاءَ مَا ظَنَنْتُمْ، إِذْ مَنَّتْكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنَّكُمْ تَخْرُجُونَ بِأَخِينَا مِنْ غَيْرِ مَلَاءٍ مِنَّا وَلَا مَشُورَةٍ تَقَحُّمًا مِنْكُمْ عَلَيْنَا وَظُهُورًا، وَلَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نُقِرُّ بِذَلِكَ ⦗١٦٦٦⦘ أَوْ نَرْضَى بِهِ، لَبِئْسَ مَا رَأَيْتُمْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ: بَلْ نُخْرِجُهُ وَأَنْفُكَ رَاغِمٌ، وَاللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّهُ أَمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنْ نُخْرِجَكَ مَعَنَا لَأَعْلَقْنَا فِي عُنُقِكِ حَبْلًا، ثُمَّ سُقَنَاكَ ذَلِيلًا، قَالَ: فَارْتَدَعَ أَبُو سُفْيَانَ، وَقَالَ: مَا تِلْكَ لَكُمْ بِعَادَةٍ، وَلَوْ تَكَلَّمْتَ بِهَذَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمَوْسِمِ لَكَذَّبَكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، إِنَّ الْعَرَبَ لَتَعْلَمُ أَنَّا أَعَزُّ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ وَأَمْنَعُهُ، أَفَمَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْجَوَابِ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ تَنْصَرِفُونَ عَنَّا، فَإِنَّهُ أَجْمَلُ فِي الرَّأْيِ، وَأَحْسَنُ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَأَمْثَلُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَنُغَادِرُهُ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: نَعَمْ، تُغَادِرُونَهُ عِنْدَ قَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ غَيْرِ خَاذِلِينَ لَهُ، وَلَا أَضِنَّاءَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَمَاذَا نَقُولُ لِنِسَائِنَا؟ قَالَ: تَقُولُونَ لَهُنَّ:\n[البحر الطويل]\nفَلَمَّا رَأَيْنَا الْقَوْمَ دُونَ نَبِيِّهِمْ ... كَأُسْدٍ حَمَتْ عَرِيشَهَا وَعَرَينَا\nصَدَدْنَا صُدُودًا كَانَ خَيْرَ بَقِيَّةٍ ... لِنِسْوَانِنَا مِنْ بَعْدِنَا وَبَنِينَا\nوَلَمْ نَرَ إِلَّا ذَاكَ وَجْهًا أَوِ الرَّدَى ... وَطَلْقًا لَنَا وَرَنِينَا\n⦗١٦٦٧⦘\nوَقُلْنَا انْصِرَافُ الْقَوْمِ مِنَ الرَّدَى ... أَوِ الْحَرْبِ تَدْرِي أَعْظُمًا وَشُئُونَا\nقَالَ: وَتَعَاظَمَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَنْهَضَ إِلَى بَعْضٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ وَخَشِيَ الْفَضِيحَةَ لِكَثْرَةِ الْقَوْمِ وَقِلَّةِ أَصْحَابِهِ تَقَدَّمَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِهَذَا، اسْكُتُوا وَاسْمَعُوا قَوْلِي هَذَا وَخُذُوا أَوْ دَعُوا، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، وَابْتَدَأَ خَطِيبًا فَقَالَ: اللَّاتُ مَجْدَنَا وَالْعُزَّى عِصْمَتُنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ وَفِي بَيْتِهِ الْمَحْجُوبِ، وَوَادِيهِ الْمُحَرَّمِ أَعَزَّ بِهِ حُرْمَتَنَا، وَدَفَعَ بِهِ عَنْ بَيْضَتِنَا، وَجَعَلَنَا وُلَاةَ بَيْتِهِ، وَمُنْتَهَى طُرُقِ الْمَنَاسِكِ، وَأَهْلَ أَلْوِيَةِ الْمَوْسِمِ، وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ، وَحِجَابَةَ الْبَيْتِ، وَرِفَادَةَ الْكَلِّ، لَاتُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَلَا تَدَفَعُونَهُ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ قَدْ كُنْتُمْ إِخْوَانَنَا وَجِيرَانَنَا، وَتَوَدُّونَا وَنَوَدُّكُمْ حَتَّى ارْتَكَبْتُمْ مِنَّا أَمْرًا لَمْ نَكُنْ لِنَرْتَكِبَهُ مِنْكُمْ تَقَحُّمًا مِنْكُمْ عَلَيْنَا، وَظُهُورًا بِحَقِّنَا، ثُمَّ أَرَدْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا بِأَخِينَا مِنْ غَيْرِ مَلَإٍ مِنَّا وَلَا مَشُورَةٍ وَلَا رِضًى، خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَرَّةِ وَفِي مِثْلِ الْيَوْمِ، فَإِنَّ لَكُمْ فِي سَائِرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ مَا تَلْتَمِسُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي غَيْرِ ثَائِرَةٍ وَلَا قَطِيعَةٍ، هَذِهِ أَيَّامٌ عَظِيمَةُ الْحُرْمَةِ وَاجِبَةُ الْحَقِّ، الْقَطِيعَةُ فِيهَا مَرْفُوعَةٌ، وَالْعُقُوبَةُ إِلَيْهَا سَرِيعَةٌ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ، وَبَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى، وَاسْتَنْقَذَنَا بِنُورِ ⦗١٦٦٨⦘ الْإِسْلَامِ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهَالَةِ، فَعَبَدْنَا رَبًّا وَاحِدًا، وَجَعَلْنَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ دِينَ الشَّيْطَانِ أَنْصَابًا نَصَبَهَا النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ لَا تَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ تَكَلَّمْتُمْ؛ وَشَرُّ الْقَوْلِ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، زَعَمْتُمْ أَنَّا انْتَهَكْنَا حُرْمَتَكُمْ فِي ابْنِ أَخِيكُمْ، إِنْ أَجَبْنَا دَعْوَتَهُ، وَشَرَّفْنَا مَنْزِلَتَهُ وَاتَّبَعْنَا أَمْرَهُ، فَمَا أَسَأْنَا فِي ذَلِكَ بِكُمْ وَلَا بِهِ، إِذَا كَانَتْ تِلْكَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَنَا، وَلَقَدْ قَطَعْنَا فِيهِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا وَأَرْحَامًا مِنْكُمْ، فَمَا الْتَمَسْنَا بِذَلِكَ سَخَطَهُمْ، وَلَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ رِضَاكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا فَزِعْتُمْ إِلَى مُسَاءَتِهِ لِمَكَانِنَا مِنْهُ، فَطَالَ مَا أَرَدْتُمْ بِهِ تِلْكَ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ثُمَّ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِ فَالْآنَ إِذَا عَقَدْنَا حَبْلَنَا بِحَبْلِهِ الْتَمَسْتُمُوهُ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْهَا أَبْعَدُ، دِمَاؤُنَا دُونَ دَمِهِ، وَأَنْفُسُنَا دُونَ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْكُمْ مُصَانَعَةً لِلنَّاسِ، وَأَنَفًا لِسَخَطِهِمْ، فَنَحْنُ لِلَّهِ ﷿ بَعْدَ الَّذِي أَعْطَيْنَاهُ مِنْ أَنْفُسِنَا أَشَدُّ خَوْفًا، وَعَلَى عُهُودِنَا بِالْوَفَاءِ أَشَدُّ حَدَبًا، فَلَا سَبِيلَ إِلَى مَالَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّا سَنَعْرِضُ عَلَيْكُمْ رَأْيًا بِمَا لَوْ تَوَسَّلْتُمْ إِلَيْنَا بِهِ مِنَ الصِّهْرِ وَالْجِوَارِ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُبَايِعُوهُ كَمَا بَايَعْنَاهُ، وَنَحْنُ لَهُ وَلَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَكَانَ ظَنُّكُمْ دَائِرَةً تَخَافُونَهَا مِنَ النَّاسِ طَلَبْتُمْ إِلَى ابْنِ أَخِيكُمْ وَكُنَّا لَكُمْ شُفَعَاءَ، فَأَخَذْتُمْ مَا تَأْمَنُونَ بِهِ عِنْدَهُ غَدًا، وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْكُمُ الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ كُنَّا لِابْنِ أَخِيكُمْ جُنَّةً، فَإِنْ ظَفِرَ فَأَخُوكُمْ وَإِلَّا هَلَكْنَا دُونَهُ وَسَلِمْتُمْ وَكُفِيتُمُ الشَّوْكَةَ فَلْيَسَعْكُمْ رَأْيُكُمْ وَلْتَسَعْكُمْ أَحْلَامُكُمْ، ⦗١٦٦٩⦘ فَلَمَّا كَثُرَ لَغَطُ الْقَوْمِ، قَامَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنْتُمُ الْإِخْوَةُ وَالْجِيرَانُ وَالْأَصْهَارُ، وَقَدْ عَرَضْتُمْ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، وَهَذَا أَمْرٌ نُرِيدُ أَنْ نُفَكِّرَ فِيهِ، وَنَنْظُرَ ثُمَّ نَعْرِضُ عَلَيْكُمْ رَأْيَنَا، فَأَمْهِلُونَا حَتَّى نَتَشَاوَرَ فِيهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُنَا عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ لَنَا وَلَكُمْ فِيهِ سَعَةٌ وَرِضًى قَالُوا: ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَتَنَحَّى عُتْبَةُ بِأَصْحَابِهِ حُجْرَةً يَعْنِي: نَاحِيَةً فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ؟ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: قَدْ رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ فَقَدْ وَاللَّهِ سَمِعْتُ مَنْطِقًا يَقْطُرُ دَمًا، وَرَأَيْتُ قَوْمًا قَدْ أَشْرَفُوا فِي أَنْفُسِهِمْ عَلَى حَظٍّ عَظِيمٍ، لَا يَعْدِلُهُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مَا هُمْ مَيِّتُونَ دُونَهُ سَاعَتَنَا هَذِهِ أَفَتَطِيبُ أَنْفُسُكُمْ بِالْمَوْتِ؟ قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَقَدْ ضَرَعَ إِلَى الْمُنَازَعَةِ: أَفَنَرْجِعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ قَالَ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ سَتَرْجِعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ بِشَيْءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ، فَإِنْ أَذِنْتُمْ لِي كَلَّمْتُ الْقَوْمَ وَآتَيْتُهُمْ مِنْ وَجْهٍ لَعَلَّهُمْ يُحْسِنُونَ إِجَابَتَكُمْ فِيهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَبَدَرْتُ الْقَوْمَ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، تَكَلَّمْ بِمَا شِئْتَ، وَقُلْ مَا شِئْتَ فَنَحْنُ طَوْعُ يَدَيْكَ، وَلَنْ نَخْرُجَ مِنْ رَأْيِكَ، فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ إِنَّهُ لَمْ يَزَلِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ حَسَنًا، تَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَنَا وَنَعْرِفُهُ لَكُمْ، وَتَعْرِفُونَ مَنْزِلَتَنَا مِنَ اللَّهِ فِي حُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ، إِذْ جَعَلَنَا وُلَاةَ أَمْرِهِ وَأَكْرَمَنَا بِهِ، وَلَسْنَا نُحِبُّ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكُمْ عَلَى ⦗١٦٧٠⦘ أَيْدِينَا، وَلَا عَلَى أَلْسِنَتِنَا أَمْرٌ نَنْدَمُ عَلَيْهِ، وَتَنْدَمُونَ حِينَ لَا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ، قَدْ عَرَّضْتُمْ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِيَ يَدْعُو إِلَيْهِ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ، إِذْ طَعَنَ فِي دِينِهِمْ وَعَابَ آلِهَتَهُمْ وَسَفَّهَ رَأَيَ آبَائِهِمْ، وَقَدْ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى جَمِيعِ الْقَبَائِلِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبِاللَّهِ لَا آمَنُ أَنْ لَوْ صَاحَ صَائِحٌ فِي جَمِيعِ الْمَوْسِمِ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ وَمَكَانِكُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَمْرٌ لَيْسَ نَنْتَهِزُهُ وَنَحْنُ عَلَى وَفَازٍ تَحْتَ اللَّيْلِ، وَسَنَعْرِضُ عَلَيْكُمُ الرَّأْيَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَاتَّفَقْنَا عَلَيْهِ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ، وَتَجْعَلُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَجَلًا، وَنُعْطِيكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ بَعْدَنَا، لَا نُؤْذِيهِ وَلَا نَعْرِضُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْأَجَلِ، وَالْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْكُمْ وَيَكُونَ مَعَكُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ لَمْ نَعْرِضْ لَهُ، وَلَا لِمَنْ تَبِعَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ، وَلَا نَعْرِضُ لِمَنْ سَارَ إِلَيْكُمْ، وَلَا لِمَنْ أَقَامَ مَعَهُ مِنْكُمْ، وَفِي ذَلِكَ يَقْضِي اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ مَا أَحَبَّ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَقَالُوا: قَدْ أَعْطَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مِنَّا أَمْرًا لَا نُحِبُّ إِلَّا الْوَفَاءَ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَسْمَعُ مَقَالَتَكُمْ، وَالرَّأْيُ رَأْيُهُ، وَالْأَمْرُ أَمْرُهُ، لَيْسَ مَعَهُ لَنَا أَمْرٌ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَةَ أَهْلِ يَثْرِبَ وَمَقَالَةَ قُرَيْشٍ ابْتَدَأَ خَطِيبًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ فَاتِحَةَ سُورَةِ الْأَنْعَامِ حَتَّى قَرَأَ مِنْهَا عَشْرَ آيَاتٍ وَهِيَ فِي ⦗١٦٧١⦘ قُرَيْشٍ، وَقَدْ كَانَ بَدْءُ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: \" إِنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَأَصَبْتُمْ وَوُفِّقْتُمْ وَأَرْضَيْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ قُرَيْشٌ وَسَأَلُوكُمْ مَا سَأَلُوكُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا الَّذِي تُرِيدُ قُرَيْشٌ فِيمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ، وَفِيمَا سَأَلُوا، فَإِنْ تُرِدِ الْوَفَاءَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَاللَّهُ لَهُمْ بِالْخَيْرِ، يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِنْ أَرَادُوا غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ لِقُرَيْشٍ بِالْمِرْصَادِ، وَلِرَسُولِهِ بِالنَّصْرِ وَالْكِفَايَةِ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦] أَعْطُوا الْقَوْمَ مَا سَأَلُوا، فَالَّذِي صَبَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَذَاهُمْ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ أَطْوَلُ مَنْ هَذَا الْأَجَلِ الَّذِي سَأَلُوهُ، فَأَعْطُوهُمْ وَخُذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ الَّتِي أَعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَنْفِيسًا لَكُمْ وَلَهُمْ، وَمَعْذِرَةً مِنَ اللَّهِ ﷿ إِلَيْهِمْ، وَحُجَّةً لَهُ عَلَيْهِمْ، فَأَعْطَاهُمُ الْقَوْمُ مَا أَرَادُوا، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ قُرَيْشٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخُو أَبُو جَهْلٍ لِأُمِّهِ، وَعُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَسْلَمَ فِي تِلْكَ الْأَشْهُرِ وَهَاجَرَ أَكْثَرُ مِنَ الْكَثِيرِ، وَوَاسَتْهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَدُورِهِمْ، ⦗١٦٧٢⦘ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ كَبُرَ عَلَيْهِمْ، وَهَمُّوا بِالْغَدْرِ حَتَّى أَجْمَعُوا لِذَلِكَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَأَجْمَعَ لِذَلِكَ الْمَكْرِ الَّذِي أَرَادُوهُ وُجُوهُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ وَأَتَاهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشٍ فِي زِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ عَلَيْهِ بُرْدٌ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، بَلَغَنِي مَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضُرَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْدِمْكُمْ مِنِّي رَأْيٌ، فَتَكَلَّمَ عُتْبَةُ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تُخْرِجُوهَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَكْفِيكُمُوهُ الْأَحْيَاءُ، فَإِنْ ظَفِرَ كَانَ ذَلِكَ لَكُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَفَتْكُمُوهُ الْأَحْيَاءُ وَلَمْ يَبْدُو شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ النَّجْدِيُّ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ، أَمَا سَمِعْتُمْ حَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ، وَأَخْذَهُ بِالْقُلُوبِ، فَمَا آمَنُ لَوْ وَقَعَ فِي حَيٍّ مِنَ الْأَحْيَاءِ فَاسْتَقَادَ أَهْوَاءَهُمْ، أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، قَالَ آخَرُ: أَرَى أَنْ يُوثَقَ، وَيُحْبَسَ حَتَّى يَجِيئَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ، قَالَ النَّجْدِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِرَأْيٍ، أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لَهُ حَامَةً وَأَهْلَ بَيْتٍ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ، فَيَقَعُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَوْهِينٌ لِأَمْرِكُمْ، وَتَفْرِيقٌ لِجَمَاعَتِكُمْ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنِّي لَأَرَى رَأْيًا لَئِنْ أَخَذْتُهُ فَهُوَ الرَّأْيُ، قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ ⦗١٦٧٣⦘ قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْيَاءِ الْخَمْسَةِ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ حَيٍّ رَجُلٌ شَابٌّ، فَيُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ سَيْفًا فَيَأْتُونَهُ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ، فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَقْدِرُ أَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا هَؤُلَاءِ، فَيَتَفَرَّقُ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ، وَيَكُونُ دِيَةً، فَقَالَ النَّجْدِيُّ: لِلَّهِ دَرَّهُ أَصَابَ الرَّأْيَ، ثُمَّ قَالَ النَّجْدِيُّ: وَهُوَ إِبْلِيسُ، لَعَنَهُ اللَّهُ:\n[البحر البسيط]\nالرَّأْيُ رَأْيَانِ، رَأْيٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ ... هَادٍ وَرَأَيٌ كَصَدْرِ السَّيْفِ مَعْرُوفُ\nيَكُونُ أَوَّلُهُ يَسْرِي لِآخِرِهِ ... يَوْمًا، وَآخِرُهُ مَجْدٌ وَتَشْرِيفُ\nفَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، جِبْرِيلُ ﵇، فَأَخْبَرَهُ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ ﵁ نِصْفَ النَّهَارِ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَصَابَهُمْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ فَمَاشَى إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَصْحَابِي فِي هَذَا الْوَادِي قَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ دِينَهُ وَخَذَلَكَ، فَخَفِيَ عَلَيْهِ، هَذَا آخِرُ الْحَدِيثِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁","vol":"4","page":1660},{"text":"١١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ⦗١٦٧٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ هَاجَرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُهَا، قَالَ: فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الْفَتَى أَمَامَكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ نَزَلُوا بِالْحَرَّةِ، وَأَرْسَلَا إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاءُوهُ، فَقَالُوا: قَوْمًا آمِنِينَ مُطَاعِينَ قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَضْوَأَ وَلَا أَنْوَرَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، وَلَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَظْلَمَ وَلَا أَقْبَحَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"4","page":1673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ، وَأَنَا أَذْكُرُ فَضْلَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ﵃</span>","vol":"4","page":1675},{"text":"١١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ⦗١٦٧٦⦘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ، خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ»\n\n١١٤٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1675},{"text":"١١٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ، خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، ⦗١٦٧٧⦘ فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ»","vol":"4","page":1676},{"text":"١١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «أَنَا وَمَنْ مَعِي، ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ، ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ» ثُمَّ كَأَنَّهُ رَفَضَ مَنْ بَقِيَ","vol":"4","page":1677},{"text":"١١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ⦗١٦٧٨⦘ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟","vol":"4","page":1677},{"text":"١١٤٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟","vol":"4","page":1678},{"text":"١١٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»","vol":"4","page":1678},{"text":"١١٥١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":1679},{"text":"١١٥٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ ⦗١٦٨٠⦘ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»","vol":"4","page":1679},{"text":"١١٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً، أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي، وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ، وَاخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَةَ قُرُونٍ بَعْدَ أَصْحَابِي، الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ تَتْرَى وَالرَّابِعُ فَذًّا»","vol":"4","page":1680},{"text":"١١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ اخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي، وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَةَ قُرُونٍ بَعْدَ أَصْحَابِي، الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ تَتْرَى وَالْقَرْنُ الرَّابِعُ فَذًّا»","vol":"4","page":1681},{"text":"١١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ ⦗١٦٨٢⦘ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»","vol":"4","page":1681},{"text":"١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّيْنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»","vol":"4","page":1682},{"text":"١١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٨٣⦘ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِالْمِلْحِ» قَالَ الْحَسَنُ: فَقَدْ ذَهَبَ مِلْحُنَا فَكَيْفَ نَصْلُحُ؟","vol":"4","page":1682},{"text":"١١٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأنا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ أَصْحَابِي فِي النَّاسِ كَمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ» قَالَ: يَقُولُ الْحَسَنُ: هَيْهَاتَ ذَهَبَ مِلْحُ الْقَوْمِ","vol":"4","page":1683},{"text":"١١٥٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ⦗١٦٨٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْتَغَى الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي، كَمَا تُبْتَغَى الضَّالَّةُ لَا تُوجَدُ»","vol":"4","page":1683},{"text":"١١٦٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَطْلُبُونَهُ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَأَى أَحَدًا ⦗١٦٨٥⦘ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ؟ فَلَا يَجِدُونَهُ، فَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ \"","vol":"4","page":1684},{"text":"١١٦١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ فِي مَجْلِسٍ، فَذَكَرَ كَلَامًا، وَذَكَرَ ⦗١٦٨٦⦘ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ ﷿ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَإِقَامَةِ دِينِهِ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ»","vol":"4","page":1685},{"text":"١١٦٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"4","page":1686},{"text":"١١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ بَحْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قَالَ: «وَاللَّهِ مَا هِيَ لِأَهْلِ حَرُورَاءَ، وَلَكِنَّهَا لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَصْحَابِهِمَا»","vol":"4","page":1687},{"text":"١١٦٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ ⦗١٦٨٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: \" حُبُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ذُخْرٌ أَدَّخِرُهُ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مَنْ تَرَحَّمَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا كُلُّهُ بِحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: وَسَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: \" خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ الصِّدْقُ وَحُبُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَرْجُو أَنْ يَنْجُوَ وَيَسْلَمَ","vol":"4","page":1687},{"text":"١١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵁، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَلْمٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَرْحَمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ ⦗١٦٨٩⦘ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَفْرَضَهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَصْدَقَهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَلْمَانُ عِلْمٌ لَا يُدْرَكُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَمَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْبَطْحَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ»","vol":"4","page":1688},{"text":"١١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي يَعْنِي: يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: ابْنُ سَلْمٍ الطَّوِيلُ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَرْحَمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضَهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَلْمَانُ عِلْمٌ لَا يُدْرَكُ» وَذَكَرَ صِدْقَ أَبِي ذَرٍّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ⦗١٦٩١⦘ قُلْتُ: فَلَوْ فَعَلَ إِنْسَانٌ فِعْلًا كَانَ لَهُ فِيهِ قُدْوَةً بِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمَنْ فَعَلَ فِعْلًا يُخَالِفُ فِيهِ الصَّحَابَةَ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ، مَا أَسْوَأَ حَالَهُ","vol":"4","page":1690},{"text":"١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَصْحَابِي مِثْلُ النُّجُومِ، فَأَيُّهُمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ» قُلْتُ: فَمِنْ صِفَةِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِهِ خَيْرًا، وَسَلَّمَ لَهُ دِينَهُ، وَنَفَعَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالْعِلْمِ، الْمَحَبَّةِ لِجَمِيعِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَلَا يَخْرُجُ بِفِعْلٍ وَلَا بِقَوْلٍ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ، وَلَا يَرْغَبُ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالٌ وَقَالَ الْآخَرُ: حَرَامٌ نَظَرَ: أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَشْبَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَأَلَ الْعُلَمَاءَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا قَصُرَ عِلْمُهُ، فَأَخَذَ بِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَسَأَلَ اللَّهَ ﷿ السَّلَامَةَ، وَتَرَحَّمَ عَلَى الْجَمِيعِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ أَسْتَعِينُ","vol":"4","page":1691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>بَابُ ذِكْرِ الشَّهَادَةِ لِلْعَشَرَةِ بِالْجَنَّةِ ﵃ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَصَانَهُ عَنْ مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ وَالنَّاصِبَةِ، أَنْ يَشْهَدَ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ إِذْ كَانَ عَلَى حِرَاءَ فَتَزَلْزَلَ بِهِ الْجَبَلُ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ </span>، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵃ وَتَمَامُ سَائِرِ الْعَشَرَةِ فَقَالَ لَهُ: «اسْكُنْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» وَكَذَا كَانُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﵃ وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَا يُخْزِيهِمْ، وَأَنَّهُ يُتِمُّ لَهُمْ نُورَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ،","vol":"4","page":1695},{"text":"وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ، وَبِحُبِّ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِحُبِّ أَزْوَاجِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ","vol":"4","page":1696},{"text":"١١٦٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَوْنٍ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ عَلَى حِرَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ»","vol":"4","page":1696},{"text":"١١٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ ⦗١٦٩٧⦘: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَصَدَقْتُ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَى حِرَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اثْبُتْ حِرَاءَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَنِ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: أَنَا","vol":"4","page":1696},{"text":"١١٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٦٩٨⦘ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ عَلَى حِرَاءَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْكُنْ حِرَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» فَسَكَنَ الْجَبَلُ","vol":"4","page":1697},{"text":"١١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِرَاءَ، فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اثْبُتْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» ⦗١٦٩٩⦘ وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ نَكْتَفِي مِنْهَا بِمَا ذَكَرْنَا","vol":"4","page":1698},{"text":"١١٧٢ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْكُوفَةَ فَدَخَلَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَهُوَ أَمِيرٌ، فَأَوْسَعَ لَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَيْتَنِي ⦗١٧٠٠⦘ قَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: فَقَالَ: «أَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ عَنْكَ أَسْأَلُ، قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: «فَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَعُمَرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا سَمَّيْتَهُ قَالَ: أَنَا يَعْنِي: سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ\n\n١١٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الْكُوفَةَ فَدَخَلَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ","vol":"4","page":1699},{"text":"١١٧٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ\n\n١١٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ح\n⦗١٧٠١⦘\n\n١١٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1700},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَنَفَعَنَا بِمَحَبَّتِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵃ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَيَانٌ مِنْ </span>قَوْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَيَانٌ مِنْ قَوْلِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَشُكَّ فِي هَذَا، فَأَمَّا دَلِيلُ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعَبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَقَدْ وَاللَّهِ أَنْجَزَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ، جَعَلَهُمُ الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَكَّنَهُمْ فِي الْبِلَادِ، وَفَتَحُوا الْفُتُوحَ، وَغَنِمُوا الْأَمْوَالَ، وَسَبَوْا ذَرَارِيَّ الْكُفَّارِ، وَأَسْلَمَ فِي خِلَافَتِهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَقَاتَلُوا مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَجْلَوْهُمْ، وَرَجَعَ بَعْضُهُمْ، كَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فَكَانَ","vol":"4","page":1702},{"text":"سَيْفُهُ فِيهِمْ سَيْفَ حَقٍّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ الرَّابِعُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ سَيْفُهُ فِي الْخَوَارِجِ سَيْفَ حَقٍّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَأَعَزَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ دِينَهُ بِخِلَافَتِهِمْ، وَأَذَلُّوا الْأَعْدَاءَ، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَسَنُّوا لِلْمُسْلِمِينَ السُّنَنَ الشَّرِيفَةَ، وَكَانُوا بَرَكَةً عَلَى جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ رَوَى سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً» ثُمَّ قَالَ: أَمْسَكَ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ ثِنْتَا عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ سِتًا، وَكَذَا وُلُّوهَا، وَكَذَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَبِيهًا بِهَذَا، وَقَالَ ﷺ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» وَسَنَذْكُرُ السُّنَنَ وَالْآثَارَ فِي ذَلِكَ","vol":"4","page":1703},{"text":"١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ ⦗١٧٠٤⦘: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً» ثُمَّ قَالَ: أَمْسِكْ، خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَانِ، وَعُمَرَ عَشْرٌ، وَعُثْمَانَ ثِنْتَا عَشْرَةَ، وَعَلِيٍّ سِتٌّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: سَفِينَةُ الْقَائِلُ: أَمْسِكْ قَالَ: نَعَمْ","vol":"4","page":1703},{"text":"١١٧٨ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَا: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَفِينَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» فَحَسَبْنَا فَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا ﵃","vol":"4","page":1705},{"text":"١١٧٩ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» قَالَ: فَعَدُّوا ذَلِكَ فَوَجَدُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِحَدِيثِ سَفِينَةَ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ","vol":"4","page":1705},{"text":"١١٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا عَنْهُ، وَكَانَ أَبِي يَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: وَفَدْنَا مَعَ زِيَادٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي: يَا أَبَا بَكْرَةَ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا»","vol":"4","page":1706},{"text":"١١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ⦗١٧٠٧⦘ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، لَا يَلْبَثُ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا، وَصَاحِبُ رَحَا دَارَةِ الْعَرَبِ يَعِيشُ حَمِيدًا، وَيَمُوتُ شَهِيدًا» فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ: «وَأَنْتَ يَسْأَلُكَ النَّاسُ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصًا كَسَاكَهُ اللَّهُ ﷿ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِنْ خَلَعْتَهُ لَمْ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ: مَا لَنَا وَلِهَذَا، إِنَّمَا جَلَسْنَا لِتُذَكِّرَنَا قَالَ: فَقَالَ: أَمَا لَوْ تَرَكْتَنِي لَأَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ فِيهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا \"","vol":"4","page":1706},{"text":"١١٨٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ خَلْفِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْبَثُ خَلْفِي إِلَّا قَلِيلًا، وَصَاحِبُ رَحَا دَارِهِ الْعَرَبُ يَعِيشُ حَمِيدًا، وَيَمُوتُ شَهِيدًا» قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِنْ كَسَاكَ اللَّهُ قَمِيصًا، فَأَرَادَكَ النَّاسُ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ خَلَعْتَهُ، لَا تُرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵃ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَلَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَ فِيمَا يَجِبُ لِلَّهِ ﷿ عَلَيْهِ وَأَسْرَفَ، وَقَدْ وَرَدَ الْجَمِيعُ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَهُوَ أَحْكُمُ الْحَاكِمِينَ، وَقَدْ أَمَرَنَا نَحْنُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَبِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ، وَبِالْجِهَادِ مَعَهُمْ، وَبِالْحَجِّ مَعَهُمْ، مَعَ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرِ، وَالْعَدْلِ مِنْهُمْ وَالْجَائِرِ، وَلَا نَخْرُجُ عَلَيْهِمْ، وَالصَّبْرِ ⦗١٧٠٩⦘ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ ﷿، قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا تَقُولُ فِي أُمَرَائِنَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: «مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ، هُمْ لِحَجِّنَا، وَهُمْ لِغَزْوِنَا، وَهُمْ لِقَسْمِ فَيْئِنَا، وَهُمْ لِإِقَامَةِ حُدُودِنَا، وَاللَّهِ إِنَّ طَاعَتَهُمْ لَغَيْظٌ، وَإِنَّ فُرْقَتَهُمْ لَكُفْرٌ، وَمَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يُفْسِدُ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ خَارِجِيًّا خَرَجَ بِالْحَرِيبَةِ، فَقَالَ: «الْمِسْكِينُ رَأَى مُنْكَرًا فَأَنْكَرَهُ، فَوَقَعَ فِيمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ»","vol":"4","page":1708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ بَيَانِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ شَمَلَهُ الْإِسْلَامُ وَأَذَاقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ طَعْمَ الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا أَبُو </span>بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ هَذَا، وَذَلِكَ لِدَلَائِلَ خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا، وَخَصَّهُ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَأَمَرَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، مِنْهَا: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ ﷺ، وَصَحِبَهُ وَأَحْسَنَ الصُّحْبَةَ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَالَهُ، وَصَاحَبَهُ فِي الْغَارِ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَعَاتَبَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمُعَاتَبَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] الْآيَةَ، وَالصَّابِرُ مَعَهُ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَمَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَلَا يَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ،","vol":"4","page":1710},{"text":"وَصَلَّى ﷺ خَلْفَهُ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «إِنْ أَبْطَأْتُ فَقَدِّمْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُمَا فِي الْغَارِ وَقَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا حُزْنُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِشْفَاقُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟» فَكُلُّ هَذِهِ الْخِصَالُ الشَّرِيفَةُ الْكَرِيمَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ، لَا يَشُكُّ فِي هَذَا مُؤْمِنٌ وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّهُ رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» ثُمَّ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِحَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَفَضْلِهِ، وَبَايَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ","vol":"4","page":1711},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ وَقْتَ مَا قُتِلَ: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: مَا أَسْتَخْلِفُ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ ﷿ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا يَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، عَلَى خَيْرِهِمْ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَامَ بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَأَصْحَابُهُ قَامَ ثَلَاثًا يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ بِيعَتَكُمْ، هَلْ مِنْ كَارِهٍ؟ قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيٌّ ﵁ فِي أَوَائِلِ النَّاسِ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسْتَقِيلُكَ، قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ؟ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّا، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، وَقَدْ سَأَلَاهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ فَقَالَا: هَلْ مَعَكَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَا وَاللَّهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَا تَرَكْتُ أَخَا تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا ِيَدِي هَذِهِ، وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ، نَبِيُّ رَحْمَةٍ لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً، وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا، مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا، وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ، يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقِوَامُ الدِّينِ، فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا، فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ، وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا شَهِدَ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا","vol":"4","page":1712},{"text":"حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيٌّ ﵁ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَمِنْ شَرَفِهِ وَبَيْعَتِهِ لَهُ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ، وَسَنَذْكُرُ مَا قَالَهُ فِي الْجَمِيعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَصَدَقَ عَلِيٌّ ﵁، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵀ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَقَدْ رَأَى مَكَانِي، وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا وَرَوَى عَبْدُ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ: فَأَثْنَى عَلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسُنَّتِهِ، ثُمَّ قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى خَيْرِ مَا قَبَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ ﵁ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا وَسُنَّتِهِمَا، ثُمَّ قُبِضَ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا، وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، يَعْنِي سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ، وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بِعْدَهُ بِالْفَضْلِ، وَثَلَّثَ عُمَرُ بِالْفَضْلِ","vol":"4","page":1713},{"text":"بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا كُلُّهُ مَعَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا، وَسَنَذْكُرُ فَضْلَهُمَا مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵃ مَا يُقِرُّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُسْخِنُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُنَافِقِينَ، وَيُذِلُّ نَفْسَ كُلِّ رَافِضِيٍّ وَنَاصِبِيٍّ قَدْ خَطَى بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَسَلَكَ بِهِمَا طُرُقَ الشَّيْطَانِ فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَعَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ مُتَنَكِّبُونَ","vol":"4","page":1714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مَا قُلْنَا</span>","vol":"4","page":1715},{"text":"١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ فَقَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي ائْتِي أَبَا بَكْرٍ»","vol":"4","page":1715},{"text":"١١٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ ⦗١٧١٦⦘ بْنَ مُطْعِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ: إِنْ جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ»","vol":"4","page":1715},{"text":"١١٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ قَالَ: «لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»","vol":"4","page":1716},{"text":"١١٨٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗١٧١٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ قَالَ: \" أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ يَعْنِي فَكَرِهَ أَنْ يُقَالَ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"4","page":1716},{"text":"١١٨٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ﵃ قَالَ: وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ «فَخَيْرُ خَلِيفَةٍ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا»","vol":"4","page":1717},{"text":"١١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي: ابْنَ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي حُبَابٍ كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا قَالَ: «مَا أَسْتَخْلِفُ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ ﷿ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا يَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ عَلَى خَيْرِهِمْ»","vol":"4","page":1718},{"text":"١١٨٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: خَطَبَنَا ⦗١٧١٩⦘ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْإِمَارَةَ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا عَهْدًا فَنَتَّبِعَ أَمْرَهُ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَاهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا، اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ \"","vol":"4","page":1718},{"text":"١١٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗١٧٢٠⦘ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَأَصْحَابُهُ قَامَ ثَلَاثًا يَقُولُ: \" أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَقَلْتُكُمْ بِيعَتَكُمْ هَلْ مِنْ كَارِهٍ؟ قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيٌّ ﵁ أَوَائِلَ النَّاسِ يَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ، وَلَا نَسْتَقِيلُكَ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ \"","vol":"4","page":1719},{"text":"١١٩١ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ قَالَ: احْتَجَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ ⦗١٧٢١⦘ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثًا يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَيَقُولُ: «قَدْ أَقَلْتُكُمْ بَيْعَتِي فَبَايِعُوا مَنْ شِئْتُمْ» قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ، وَلَا نَسْتَقِيلُكَ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ \"","vol":"4","page":1720},{"text":"١١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ: وَافَقْنَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ذَاتَ يَوْمٍ طِيبَ نَفْسٍ وَمِزَاحًا فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابِي» قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً، قَالَ: «مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاحِبٌ إِلَّا كَانَ لِي صَاحِبًا» قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ صِدِّيقًا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ ﵇، وَعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَانَ ⦗١٧٢٢⦘ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَضِيَهُ لِدِينِنَا فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا» . . . . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":1721},{"text":"١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَبَا بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَقَدْ رَأَى مَكَانِي، وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي، فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا»","vol":"4","page":1722},{"text":"١١٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّا، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ فَقَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ: رَأْيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ، وَاخْتَلَفَتِ الدَّعْوَةُ، إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ أَجَبْنَاكَ فِي رَأْيِكَ، وَإِنْ كَانَ عَهْدًا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا تُحَدِّثُ عَنْهُ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا تَكَلَّمُوا تَشَهَّدُوا، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ أَخَا تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا يَدِي هَذِهِ، وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ نَبِيُّ رَحْمَةٍ، لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً، وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا، مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا، وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ، فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ ⦗١٧٢٤⦘ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا، فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقِوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لِدِينِنَا فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ، وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا نَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ ﵀ فَأَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا نَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُوا إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ ﵁ الْوَفَاةُ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ يَسْتَخْلِفْ خَلِيفَةً فَيَعْمَلُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ فِي قَبْرِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَجَعَلَهَا فِي سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَدَعَ نَصِيبِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَخَذَ مِيثَاقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَنَا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ يَدَ عُثْمَانَ فَبَايَعَهُ فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِعُثْمَانَ فَاتَّبَعْتُ عُثْمَانَ ﵀ لِطَاعَتِهِ حَتَّى أَدَّيْتُ لَهُ حَقَّهُ \"","vol":"4","page":1723},{"text":"١١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٧٢٥⦘ جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ، أَيُّمَا رَجُلٍ نَدِمَ عَلَى بَيْعَتِي لَمَا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَالَ: فَأَكَبَّ النَّاسُ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ السُّخْنُ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمَعَهُ السَّيْفُ، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ رِجْلًا عَلَى عَتَبَةِ الْمِنْبَرِ وَالْأُخْرَى عَلَى الْحَصْبَا فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسْتَقِيلُكَ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ \"","vol":"4","page":1724},{"text":"١١٩٦ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ⦗١٧٢٦⦘ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ أَهْلٌ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا مِثْلَ مَا أَعْلَنُوا مَا اجْتَرَءُوا عَلَى ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: \" أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلَّا الَّذِي أَتَمَنَّى عَلَيْهِ الْمُضِيَّ، لَعَنِ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ، أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ قَامَ دَامِعَ الْعَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَنْظُرُ فِيهَا، وَهَىَ بَيْضَاءُ، حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ، ثُمَّ قَامَ فَتَشَهَّدَ بِخُطْبَةٍ مُوجَزَةٍ بَلِيغَةٍ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ، وَعَمَّا قَالُوا عَنْهُ بَرِيءٌ، وَعَلَى مَا قَالُوا مُعَاقِبٌ، أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَلَا يُبْغِضْهُمَا إِلَّا فَاجِرٌ رَدِيءٌ، صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ يَأْمُرَانِ وَيَنْهَيَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُعَاقِبَانِ، فَمَا يُجَاوِزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ⦗١٧٢٧⦘ وَلَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَرَى مِثْلَ رَأْيِهِمَا رَأْيًا، وَلَا يُحِبُّ كَحُبِّهِمَا أَحَدًا، مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمَا رَاضُونَ، أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَلَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيَّهُ ﷺ، وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، وَوَلَّاهُ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَفَوَّضُوا الزَّكَاةَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ، ثُمَّ أَعْطَوْهُ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ يَوَدُّ أَحَدًا مِنَّا كَفَاهُ ذَلِكَ، وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ، وَأَرْأَفَهُ رَأْفَةً، وَأَحْسَنَهُ وَرَعًا، وَأَقْدَمَهُ سِنًّا وَإِسْلَامًا، شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً، وَبِإِبْرَاهِيمَ عَفْوًا وَوَقَارًا، فَسَارَ فِينَا سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى مَضَى عَلَى أَجَلِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ وَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ عُمَرَ ﵀ وَاسْتَأْمَرَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ، وَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ فَلَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَ بِهِ مَنْ كَانَ كَرِهَهُ، فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِهِ، يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَاتِّبَاعِ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، وَكَانَ وَاللَّهِ رَفِيقًا رَحِيمًا بِالضُّعَفَاءِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَوْنًا، وَنَاصِرًا لِلْمَظْلُومِينَ عَلَى الظَّالِمِينَ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ ﷿ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ، وَجَعَلَ الصِّدْقَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، فَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ، وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قِوَامًا، وَأَلْقَى اللَّهُ ﷿ لَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ، وَفِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحَبَّةَ، شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِبْرِيلَ ﵇ فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَبِنُوحٍ حَنَقًا مُغْتَاظًا عَلَى ⦗١٧٢٨⦘ الْكُفَّارِ، الضَّرَّاءُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ آثَرُ عِنْدَهُ مِنَ السَّرَّاءِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، وَرَزَقَنَا الْمُضِيَّ عَلَى أَثَرِهِمَا وَالْحُبَّ لَهُمَا، فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَثَرِهِمَا، وَالْحُبِّ لَهُمَا، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيِحِبَّهُمَا، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ عَلَى هَذَا أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أُعَاقِبَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ، أَلَا فَمَنْ أُتِيتُ بِهِ يَقُولُ هَذَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي، أَلَا وَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ قِصَّةَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَسُجِّيَ عَلَيْهِ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ كَيَوْمِ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَاكِيًا مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا وَهُوَ يَقُولُ: الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُسَجًّى فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كُنْتَ إِلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنِيسَهُ وَمُسْتَرَاحَهُ وَثِقَتَهُ وَمَوْضِعَ سَرِّهِ وَمُشَاوَرَتِهِ، وَكُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا، وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا، وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ ﵎، وَأَعْظَمَهُمْ غَنَاءً فِي دِينِ اللَّهِ ﷿، وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَيْمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً، وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبَ، وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقَ، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً، وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيًا وَسَمْتًا وَرَحْمَةً وَفَضْلًا، أَشْرَفَهُمْ ⦗١٧٢٩⦘ مَنْزِلَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ خَيْرًا، كُنْتَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَذَّبَهَ النَّاسُ فَسَمَّاكَ اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقًا فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] أَبُو بَكْرٍ وَآسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا، وَأَقَمْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَكَارِهِ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا، وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ، وَصَاحَبْتَهُ فِي الْغَارِ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ وَخَلَفْتَهُ فِي دِينِ اللَّهِ ﷿ وَفِي أُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ، فَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُهُ، وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا، وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا، وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقًّا، لَمْ تَنَازَعْ وَلَمْ تُصْدَعْ بِزَعْمِ الْمُنَافِقِينَ، وَكَبْتِ الْكَافِرِينَ، وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ، وَفِسْقِ الْفَاسِقِينَ وَغَيْظِ الْبَاغِينَ، وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشَلُوا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ، وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمْرَهُ، وَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِمِثْلِكَ أَبَدًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَسَنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗١٧٣٠⦘: مَنْ يَقُولُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَيْعَتِهِ لَهُ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ، وَمَعُونَتِهِ لَهُ وَذِكْرِ فَضْلِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَنَحَلَهُ إِلَى مَا قَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ مِنْ مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ قَدْ خَطِئَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ، فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ ﵁، إِلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَايَعَهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ⦗١٧٣١⦘ وَجَلَّ أَعْلَى قَدْرًا، وَأَصْوَبَ رَأْيًا مِمَّا تَنْحَلُهُ إِلَيْهِ الرَّافِضَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ يَنْحَلُ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَيْهِ فِيهِ أَشْيَاءُ لَوْ عَقَلَ مَا يَقُولُ كَانَ سُكُوتُهُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، بَلْ مَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنَ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَكَذَا أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْهَدُونَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالْخِلَافَةِ وَالْفَضْلِ","vol":"4","page":1725},{"text":"١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ﵁ قَالَ: وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵀ «فَخَيْرُ خَلِيفَةٍ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا قِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْقِلُ فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مَدْحٌ لِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَلَيْسَ هُوَ ذَمًّا لَهَا يَا جَاهِلُ، فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ ⦗١٧٣٢⦘ قِيلَ لَهُ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَدُفِنَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَمَضَى إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَمَعَهُ عُمَرُ ﵄، وَخَشِيَ أَنْ يُحْدِثُوا شَيْئًا لَا يُسْتَدْرَكُ سَرِيعًا فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَحْسُنُ، وَيَجْمُلُ مِنَ الْكَلَامِ، وَوَعَظَهُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَلَوْ تَمَّ هَذَا لَكَانَ فِيهِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ، وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا خَلِيفَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ فَقَالَ: لَأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مُدَّ يَدَكَ أُبَايِعْكَ، فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، فَعَلِمَتِ الْأَنْصَارُ وَجَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا فَعَلَهُ عُمَرُ فَبَايَعَهُ الْجَمِيعُ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعَهُ، وَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَبَايَعَهُ، وَجَاءَ بَنُو هَاشِمٍ فَبَايَعُوهُ، فَقُولُ عُمَرَ ﵁: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً يَعْنِي: افْتُلِتَتْ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ فِيهَا نَصِيبٌ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَهَذَا مَدْحٌ لَهَا لَيْسَ بِذَمٍّ يَا مَنْ يَطْلُبُ الْفِتْنَةَ اعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ","vol":"4","page":1731},{"text":"١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ قَالَ ⦗١٧٣٣⦘: حَدَّثَنَا مُشْرِفُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بِكَلَامٍ قَالَهُ عُمَرُ ﵁: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالُوا: كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ نَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ﷿ \"","vol":"4","page":1732},{"text":"١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٧٣٤⦘ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: \" ائْتِنِي بِكَتِفٍ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ بَعْدِي قَالَتْ: فَلَمَّا قَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا اخْتَلَفَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَلْ تَتَابَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَبَنُو هَاشِمٍ عَلَى بَيْعَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ كُلِّ رَافِضِيٍّ مَقْمُوعٍ ذَلِيلٍ، قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ ﷿ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ عَنْ مَذْهَبِ السُّوءِ","vol":"4","page":1733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>بَابُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِيهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ وَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ </span>أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ مَوْضِعَ عُمَرَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَعَزَّ بِهِ الْإِسْلَامَ وَعَلِمَ مَوْضِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَلِمَ قَدْرَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ فَنَاصَحَ أَبُو بَكْرٍ رَبَّهُ ﷿ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مُسَائِلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَمَا أَلِيَ جُهْدًا فِي النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَقَدْ عَارَضَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ﷿ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فَإِنَّكَ قَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ سَائِلُكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: أَتُفَرِّقُونِي إِلَّا بِاللَّهِ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ ﵎ إِذَا لَقِيتُهُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀","vol":"4","page":1735},{"text":": وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ عُمَرُ ﵁ عِنْدَهُ كَذَلِكَ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ \" وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَالَ أَيْضًا عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ عُمَرَ عَبْدٌ نَاصَحَ اللَّهَ ﷿ فَنَصَحَهُ، وَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِعُمَرَ ﵁، وَقُتِلَ عُمَرُ ﵁ وَهَىَ عِنْدَهُ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَثَلَّثَ عُمَرُ ﵁ يَعْنِي سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ، وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ بِالْفَضْلِ، وَثَلَّثَ عُمَرُ بَعْدَهُمَا بِالْفَضْلِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵀: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنَّ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ ﵀ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ","vol":"4","page":1736},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا \"، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نَزَلُ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ الْيَوْمَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ إِمَّا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِمَّا بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ» فَسَبَقَتِ الدَّعْوَةُ فِي عُمَرَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ يُحِبُّهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» وَقَالَ ﷺ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ، وَرِضَاهُ عَدْلٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا يَكْثُرُ ذِكْرُهَا، وَسَنَذْكُرُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَقَدْ خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَتِهِ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ لَمْ يُكْرِهْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ»","vol":"4","page":1737},{"text":"وَرَوَى هَذَا عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ﵁، مِمَّنْ مِثْلُهُمْ يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ﵁، فَبِهَذِهِ الْأَحْوَالِ الشَّرِيفَةِ وَغَيْرِهَا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَرَضِيَ بِهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ","vol":"4","page":1738},{"text":"١٢٠٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، فِيمَا أَعْلَمُ قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَصِيَّةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ هَذِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ: حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلَ أَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ غَشْيَةٌ قَالَ: وَفَرِقَ عُثْمَانُ أَنْ يَمُوتَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا، وَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعْدُو عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ فِي ⦗١٧٣٩⦘ الصَّحِيفَةِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ طَوَاهَا فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا قَالَ: فَرَغْتُ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَنْ سَمَّيْتَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ خَيْرًا فَوَاللَّهِ لَوْ تَوَلَّيْتَهَا لَرَأَيْتُكَ لَهَا أَهْلًا \"","vol":"4","page":1738},{"text":"١٢٠١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، حِينَ اشْتَدَّ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" أَتُفَرِّقُونِي بِاللَّهِ ﷿؟ فَإِنِّي أَقُولُ لِلَّهِ تَعَالَى: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ \"","vol":"4","page":1739},{"text":"١٢٠٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ⦗١٧٤٠⦘ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ﵁ الْوَفَاةُ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ ﵁ لِيَسْتَخْلِفَهُ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُ: «إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا إِنَّ لِلَّهِ ﷿ حَقًّا عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّهَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا، وَثُقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ، وَخِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا» ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ: «فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي هَذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ ضَيَّعْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ وَلَنْ تُعْجِزَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ حَفِظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَصِيَّةَ اللَّهِ وَوَصِيَّةَ رَسُولِهِ ﷺ، وَوَصِيَّةَ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي رَعِيَّتِهِ بِالْحَقِّ الَّذِي أُمِرَ حَتَّى خَرَجَ مِنَ ⦗١٧٤١⦘ الدُّنْيَا زَاهِدًا فِيهَا وَرَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ لَا يَشُكُّ فِي هَذَا مُؤْمِنٌ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ","vol":"4","page":1739},{"text":"١٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»","vol":"4","page":1741},{"text":"١٢٠٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ⦗١٧٤٢⦘ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٧٤٣⦘: «جُعِلَ الْحَقُّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ»","vol":"4","page":1741},{"text":"١٢٠٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁»","vol":"4","page":1743},{"text":"١٢٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّالَحِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ ⦗١٧٤٤⦘ فَقَالَ: \" مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ إِنْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ لَعَلِيمًا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمًا، وَإِنْ كُنْتَ لَتَخْشَى اللَّهَ فِي النَّاسِ، وَلَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ ﷿، كُنْتَ جَوَادًا بِالْحَقِّ، بَخِيلًا بِالْبَاطِلِ، خَمِيصًا مِنَ الدُّنْيَا، بَطِينًا مِنَ الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ عَيَّابًا، وَلَا مَدَّاحًا","vol":"4","page":1743},{"text":"١٢٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵀ قَالَ: \" كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عِزًّا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ، فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَّا بِعُمَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗١٧٤٥⦘: وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْفَضَائِلِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَعِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، ﵃ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"4","page":1744},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>بَابٌ ذِكْرُ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁، وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الْمَوْتُ كَانَ مِنْ حُسْنِ تَوْفِيقِ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ، وَنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ ﷿ فِي رَعِيَّتِهِ، وَحُسْنِ النَّظَرِ لَهُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ </span>بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَمِنَ الْمَشُورَةِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنِ اخْتَرْتُمْ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً فَهُوَ خَلِيفَةٌ» وَهُمْ سِتَّةٌ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵃، وَجَزَاهُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْرًا، فَمَا قَصَّرُوا فِي الِاجْتِهَادِ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَبَايَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَضْلِهِ، وَقَدِيمِ إِسْلَامِهِ، وَمَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَبَذْلِهِ لِمَالِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِفَضْلِ عِلْمِهِ وَلِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مُؤْمِنٌ عَاقِلٌ، وَإِنَّمَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ جَاهِلٌ شَقِيٌّ قَدْ خُطِئَ بِهِ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَلَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَحُرِمَ التَّوْفِيقَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ مِنْ بَعْضِ مَنَاقِبِهِ، مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ جَهِلَ فَضْلَ عُثْمَانَ ﵁، رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ الْخَطَأِ إِلَى الصَّوَابِ،","vol":"4","page":1746},{"text":"قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ مَنَاقِبِهِ تَصْدِيقُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِسْلَامُهُ، وَتَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ ابْنَتَيْهِ، وَلَمْ يُزَوِّجْهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ، رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: زَوَّجَهُ أَوَّلًا رُقْيَّةَ، فَلَمَّا مَاتَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُثْمَانَ ﵁: «يَا عُثْمَانُ، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿، قَدْ زَوَّجَكَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقْيَّةَ، وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا»، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ، ﵁ فَقَالَ: «أَلَا أَبُو أَيِّمٍ، أَلَا أَخُو أَيِّمٍ يُزَوِّجُهَا عُثْمَانَ، فَلَوْ كَانَ لِي عَشْرٌ لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ، وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» ثُمَّ اعْلَمُوا، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى مِنْ لَدُنْ آدَمَ ﵇، إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ، فَهَذِهِ أَحَدُ مَنَاقِبِهِ الشَّرِيفَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِي كُمِّهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ وَلَّى \"","vol":"4","page":1747},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانُ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» وَقَالَ قَتَادَةُ: «إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ جَهَّزَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ تِسْعَمِائَةً وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَسَبْعِينَ فَرَسًا» وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: «حَمَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى تِسْعِمِائَةِ بَعِيرٍ وَأَرْبَعِينَ بَعِيرًا، ثُمَّ جَاءَ بِسِتِّينَ فَرَسًا فَأَتَمَّ بِهَا الْأَلْفَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، فَيَجْعَلُهَا سِقَايَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ ﵁، ثُمَّ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ وَرَفِيقِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَشْفَعُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ بِفِتَنٍ كَائِنَةٍ تَكُونُ بَعْدَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ عُثْمَانَ، ﵁ بَرِيءٌ مِنْهَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا، وَأَمَرَهُ بِالصَّبِرِ، فَصَبَرَ ﵁، حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا وَقَدِ اجْتَهَدَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ وَرَحِمُ أَصْحَابِهِ - فِي نُصْرَتِهِ،","vol":"4","page":1748},{"text":"فَمَنَعَهُمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ سَالِمًا مَظْلُومًا «و» كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ بِرَكْعَةٍ يَخْتِمُ فِيهَا الْقُرْآنَ \" وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَرِيفَةٌ عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ مِمَّنْ نَفَعَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالْعِلْمِ، سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا","vol":"4","page":1749},{"text":"١٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عُثْمَانَ ﵁ إِلَّا هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ كَفَتَاهُ: «جَمْعُهُ الْمُصْحَفَ، وَبَذْلُهُ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ» وَرُوِيَ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵀: قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ، وَاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ","vol":"4","page":1749},{"text":"١٢٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَامَّةَ الرَّكْبِ، الَّذِي سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ جُنُّوا \" قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَكَانَ الْجُنُونُ لَهُمْ قَلِيلًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلَقَدْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ عُثْمَانَ ﵁ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَبَكَوْا عَلَيْهِ، وَرَثَوْهُ. أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَلْقَى عَنْ رَأْسِهِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ، وَنَادَى ثَلَاثًا: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ ابْنِ عَفَّانَ، اللَّهُمَّ لَا أَرْضَى قَتْلَهُ، وَلَا آمُرُ بِهِ. وَبَكَى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بُكَاءً شَدِيدًا، وَرَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُمْ أَعْنِي الَّذِينَ ⦗١٧٥١⦘ سَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ: \" لَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ، وَحُمِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ مِنْ دَارِ عُثْمَانَ ﵁ جَرِيحًا. وَأَمَّا ذِكْرُنَا قِصَّةَ مَا جَعَلَ عُمَرُ ﵁ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، حَتَّى اخْتَارُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ خَلِيفَةً لِلْمُسْلِمِينَ","vol":"4","page":1750},{"text":"١٢١٠ - فَحَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ ⦗١٧٥٢⦘ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْمَوْتُ أَمَرَ السِّتَّةَ النَّفْرَ بِالشُّورَى، وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا حَتَّى يَسْتَقِيمَ أَمْرُهُمْ عَلَى رَجُلٍ، قَالَ عُمَرُ: «إِنِ اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَ طَلْحَةُ فَأَمْضُوهُ عَلَى مَا اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدِمَ طَلْحَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ أَمْرُكُمْ فَأَدْنُوهُ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ»، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَكَانُوا خَمْسَةً، فَإِذَا أَمْرُهُمْ لَا يَسْتَقِيمُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵀: إِنَّكُمْ لَا تَسْتَقِيمُونَ عَلَى أَمْرٍ وَأَنْتُمْ خَمْسَةٌ. .، فَلْيُعَادِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ، وَأَنَا عَدِيدُ الْغَائِبِ \"، فَتَعَادَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ، فَوَلَّى الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ عَلِيًّا، وَتَعَادَ عُثْمَانُ وَسَعْدٌ، فَوَلَّى سَعْدٌ أَمْرَهُ عُثْمَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ: وَلَّيْتُمَا أَمْرَكُمَا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، فَاعْتَزِلَا، وَخَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنْتُمَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، فَاخْتَارَا: إِمَّا أَنْ تَتَبَرَّءَا مِنَ الْإِمْرَةِ، فَأُوَلِّيَكُمَا الْأَمْرَ، فَتَخْتَارَا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَجُلًا، وَإِمَّا أَنْ تُوَلِّيَانِي ذَلِكَ وَأَبْرَأُ مِنَ الْإِمْرَةِ. فَوَلَّيَاهُ ذَلِكَ، فَدَعَا رَبَّهُ سَاعَةً، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ ﷿ وَإِنْ أَنَا لَمْ أُبَايِعْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنِّ لِمَنْ بَايَعْتُ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: نَعَمْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ إِنْ أَنَا بَايَعْتُ غَيْرَكَ، لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ، ثُمَّ صَفَّقَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ ﵃ أَجْمَعِينَ","vol":"4","page":1751},{"text":"١٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗١٧٥٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبْيَحٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: \" قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٍ وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا مِنْهُمْ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ \"","vol":"4","page":1752},{"text":"١٢١٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ: مَا خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ خُطْبَةً إِلَّا شَهِدْتُهَا، فَشَهِدْتُهُ ⦗١٧٥٤⦘ حِينَ نُعِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَذَكَرَ عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ: «أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُوا»","vol":"4","page":1753},{"text":"١٢١٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ: حِينَ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ يَقُولُ: «أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُوا»","vol":"4","page":1754},{"text":"١٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْحِنَّائِيُّ قَالَ ⦗١٧٥٥⦘: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَنَعَى إِلَيْنَا عُمَرَ ﵁ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا حَزِينًا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّى أَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُحِبُّ كَلْبًا لَأَحْبَبْتُهُ، وَإِنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَجْمَعْنَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، فَلَمْ نَأْلُوا عَنْ خَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا ذَا فَوْقٍ»","vol":"4","page":1754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَعَنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ عُثْمَانَ ﵁ أَحَدٌ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ لِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ </span>الْكَرِيمُ بِهَا، وَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنَ السَّوَابِقِ الشَّرِيفَةِ، وَعَظِيمِ الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ﷺ، وَعِنْدَ صَحَابَتِهِ ﵃ وَعِنْدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ جُمِعَ لَهُ الشَّرَفُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ شَرِيفَةٍ إِلَّا وَقَدْ خَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا: ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ، وَأَخُو النَّبِيِّ ﷺ، وَزَوْجُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ﵂ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَيْحَانَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ مُحِبًّا، وَفَارِسُ الْعَرَبِ وَمُفَرِّجُ الْكَرْبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ بِالْمُبَاهَلَةِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ لَمَّا دَعَوهُ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ فَأَبْنَاؤُنَا وَأَبْنَاؤُكُمْ: فَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ وَنِسَاؤُنَا وَنِسَاؤُكُمْ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ","vol":"4","page":1756},{"text":"اللَّهِ ﷺ، وَأَنْفُسُنَا وَأَنْفُسُكُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا ﵁ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ، وَذَلِكَ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ فَفَتَحَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَى يَدَيْهِ، وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ مُحِبَّانِ لِعَلِيٍّ ﵁، وَرَوَى بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ إِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ، إِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ، إِنَّكُ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ ثَلَاثًا»، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ» وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ «يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُحِبَّ عَلِيًّا وَتُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا» وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَيْرٍ جَبَلَيٍّ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ،","vol":"4","page":1757},{"text":"ائْتِنِي بِرَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَعُ الْبَابَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشْغُولٌ، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَدْخِلْهُ، فَقَدْ عَنِيتُهُ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ؛ إِلَيَّ اللَّهُمَّ؛ إِلَيَّ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» وَذَلِكَ لَمَّا خَلَّفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَلَامًا لَمْ يُحْسِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا خَلَّفْتُكَ عَلَى أَهْلِي فَهَلَّا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَقَالَ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ» وَقَالَ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ آذَى عَلِيَّا فَقَدْ آذَانِي» وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِينَا مَعْشَرُ الْأَنْصَارِ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: مُعَاذَ اللَّهِ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي» وَلَمَّا آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَعَلِيٌّ ﵁ حَاضِرٌ لَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا","vol":"4","page":1758},{"text":"أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَأَنْتَ أَخِي وَوَارِثِي» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵂ لَمَّا زَوَّجَهَا لِعَلِيٍّ ﵁: «لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَسَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ» وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيِّبُونَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» قَالَ وَمَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا الْحَقُّ مَعَ ذَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَمَنَاقِبُ عَلِيٍّ ﵁ وَفَضَائِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَجَعَلَ سَيْفَهُ فِيهِمْ، وَقِتَالَهُ لَهُمْ سَيْفَ حَقٍّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ قَتْلِهِ وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ كَمَا رَوَى سَفِينَةُ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» فَلَمَّا مَضَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانُ ﵃ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ الْخَلِيفَةَ الرَّابِعَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ إِلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَالَ: فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايَعَنِي، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ","vol":"4","page":1759},{"text":"١٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَعُثْمَانُ ﵁ مَحْصُورٌ قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ، فَقَالَ: خَلِّ، لَا أُمَّ لَكَ قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الدَّارَ، وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ فَأَتَى دَارَهُ فَدَخَلَهَا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَأَتَاهُ النَّاسُ فَضَرَبُوا عَلَيْهِ الْبَابَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، وَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ﵁: \" لَا تَزِيدُونَ، فَإِنِّي أَكُونُ لَكُمْ وَزِيرًا خَيْرٌ مِنْ أَمِيرٍ قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، قَالَ: فَإِنْ أَبِيتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايِعَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ \"\n⦗١٧٦١⦘\n\n١٢١٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ،. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ الرَّابِعُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا، رَاغِبٌ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرَ فَقَوِيُّ أَمِينٌ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مَهْدِيُّ، يُقِيمُكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ: لَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ ﵁ مُنْذُ نَشَأَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، ثُمَّ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَايَعَ عُمَرَ ﵄ فَكَانَ مَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ ﵁ بَايَعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فَكَانَ مَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ ظُلْمًا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ قَتْلِهِ، وَكَانَ قَتْلُهُ عِنْدَهُ ظُلْمًا مُبِينًا، ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ ﵁ فَكَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، مُتَّبِعًا لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ مُتَّبِعًا لَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُتَّبَعًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٧٦٢⦘ عَنْهُمْ لَمْ يُغَيِّرْ مِنْ سُنَّتِهِمْ، وَلَمْ يُبَدِّلْ، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، مُتَوَاضِعًا فِي نَفْسِهِ، رَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَأَخْزَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ","vol":"4","page":1760},{"text":"١٢١٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «قَطَعَ قَمِيصًا سُنْبُلَانِيًّا، فَأَتَى بِهِ فَلَبِسَهُ، فَكَأَنَّهُ جَاوَزَ كُمَّاهُ أَصَابِعَهُ، فَقَطَعَ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ مِنَ الْكُمَّيْنِ»","vol":"4","page":1762},{"text":"١٢١٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِيهِ،: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁: \" أَعْطَى ⦗١٧٦٣⦘ النَّاسَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ عَطِيَّاتٍ قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْبَهَانَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اغْدُوا إِلَى الْعَطَاءِ الرَّابِعِ فَخُذُوهُ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا لَكُمُ بِخَازِنٍ، فَقَسَمَهُ فِيهِمْ، ثُمَّ أَمَرَ بَيْتَ الْمَالِ فَكَسَحَ وَنَضَحَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا دُنْيَا، غُرِّي غَيْرِي","vol":"4","page":1762},{"text":"١٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي يَوْمِ عِيدٍ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ قَرَّبْتَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْوَزِّ وَالْبَطِّ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَكْثَرَ الْخَيْرَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ⦗١٧٦٤⦘ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قَصْعَتَانِ: قَصْعَةٌ يَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وَقَصْعَةٌ لِأَصْحَابِهِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الْخَلِيفَةِ الرَّابِعِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ لِمَنْ عَقَلَ؛ لِيُزِيدَ الْمُؤْمِنِينَ مَحَبَّةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الَّذِي لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"4","page":1763},{"text":"١٢٢٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ»","vol":"4","page":1764},{"text":"١٢٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلِيٌّ ﵁ إِلَى جَنْبِهِ، إِذْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] قَالَ: فَارْتَعَدَ عَلِيٌّ ﵁ فَأَمْسَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَلِيٌّ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلِيَ بِهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي، ⦗١٧٦٦⦘ فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ: جَاءَنِي جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ","vol":"4","page":1765},{"text":"١٢٢٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، مَوْلَى بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] قَالَ: «لَا تَلْقَى مُؤْمِنًا إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ وُدٌّ لَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»","vol":"4","page":1766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>آخِرُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَمَذْهَبُنَا أَنَّا نَقُولُ فِي الْخِلَافَةِ وَالتَّفْضِيلِ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ هَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ</span>","vol":"4","page":1767},{"text":"١٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: \" فِي الْخِلَافَةِ وَالتَّفْضِيلِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقَدْ أَثْبَتُّ مِنْ بَيَانِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ مَا إِذَا نَظَرَ فِيهَا الْمُؤْمِنُ سَرَّهُ، وَزَادَهُ مَحَبَّةً لِلْجَمِيعِ، وَإِذَا نَظَرَ فِيهَا رَافِضِيُّ خَبِيثٌ أَوْ ⦗١٧٦٨⦘ نَاصِبِيُّ ذَلِيلٌ مُهِينٌ، أَسْخَنَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِذَلِكَ أَعْيُنَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُمَا خَالَفَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ﵃ واتَّبَعَا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عُضْوًا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»، فَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانٍ","vol":"4","page":1767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابُ ذِكْرِ تَثْبِيتِ مَحَبَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مِنْ عَلَامَةِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِهِ خَيْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِمْ مَحَبَّتُهُمْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ كَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ</span>","vol":"4","page":1769},{"text":"١٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ النُّعْمَانِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ»","vol":"4","page":1769},{"text":"١٢٢٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃»","vol":"4","page":1770},{"text":"١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالُوا: «إِنَّ حُبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ وَكَذَبُوا، قَدْ جَمَعَ اللَّهُ ﷿ حُبَّهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ فِي قُلُوبِنَا»","vol":"4","page":1770},{"text":"١٢٢٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالُوا: «إِنَّ حُبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄ لَا يَجْتَمِعُ فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ، وَكَذَبُوا، قَدِ اجْتَمَعَ حُبُّهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ فِي قُلُوبِنَا»","vol":"4","page":1771},{"text":"١٢٢٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخْرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شِهَابٍ، يَقُولُ: «لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ إِلَّا فِي قُلُوبِ أَتْقِيَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ»","vol":"4","page":1771},{"text":"١٢٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ قَالَ: كَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ: \" إِنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: لَا يَسَعُنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأَنَا أَقُولُ غَفَرَ اللَّهُ لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ \"","vol":"4","page":1772},{"text":"١٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ\n\n١٢٣١ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ ⦗١٧٧٣⦘ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِ اللَّهِ ﷿ وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوثْقَى، وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ» وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَمَنْ قَالَ الْحُسْنَى فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ","vol":"4","page":1772},{"text":"١٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ⦗١٧٧٤⦘: ﴿آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٣] قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃» أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ لِبَعْضِهِمْ:\n[البحر البسيط]\nإِنِّي رَضِيتُ عَلِيًّا قُدْوَةً عَلَمًا ... كَمَا رَضِيتُ عَتِيقًا صَاحِبَ الْغَارِ\nوَقَدْ رَضِيتُ أَبَا حَفْصٍ وَشِيعَتَهُ ... وَمَا رَضِيتُ بِقَتْلِ الشَّيْخِ فِي الدَّارِ\nكُلُّ الصَّحَابَةِ عِنْدِي قُدْوَةُ عِلْمٍ ... فَهَلْ عَلَيَّ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ عَارِ\nإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أُحِبُّهُمُ ... إِلَّا لِوَجْهِكَ فَاعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ","vol":"4","page":1773},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابُ ذِكْرِ أَتْبَاعِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ لِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، وَنَفَعَنَا بِحُبِّ الْجَمِيعِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خِلَافَتِهِ شَيْئًا مِمَّا سَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃؟ قِيلَ لَهُ: مَعَاذَ </span>اللَّهِ، بَلْ كَانَ لَهُمْ مُتَّبِعًا، وَسَيُذْكَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى ذِكْرُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ وَالنَّاصِبَةِ، وَلَزِمَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَجْرَى أَمْرَ فَدَكَ، وَقَبِلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا نُوَرَّثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً»، أَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْقَائِلَ، فَلَمَّا أَفَضْتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ أَجْرَاهُ عَلَى مَا أَجْرَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ لَرَدَّهُ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، خِلَافُ مَا قَالَتْهُ الرَّافِضَةُ الْأَنْجَاسُ، وَهَذَا مَشْهُورٌ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ هَذَا، فَأَمَّا مَا سَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ عَلِيٌّ ﵁، وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ","vol":"4","page":1775},{"text":"١٢٣٣ - فَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جِنَادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ صَلَّى الْعَصْرَ فَصُفَّ لَهُ أَهْلُ نَجْرَانَ صَفَّيْنِ، فَلَمَّا صَلَّى أَوْمَأَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخْرَجَ كِتَابًا فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ نَجْرَانَ، أَوْ يَا أَصْحَابِي، هَذَا وَاللَّهِ خَطِّي بِيَدِي وَإِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِنَا مَا فِيهِ، قَالَ: وَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ رَادًّا عَلَى عُمَرَ ﵁ يَوْمًا مَا فَالْيَوْمُ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَسْتُ بَرَّادٍّ عَلَى عُمَرَ الْيَوْمَ شَيْئًا صَنَعَهُ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا رَشِيدَ الْأَمْرِ، وَإِنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنْكُمْ خَيْرًا مِمَّا أَعْطَاكُمْ، وَلَمْ يُجْرِ عُمَرُ ﵁ مَا أَخَذَ مِنْكُمْ لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا أَجْرَاهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"4","page":1776},{"text":"١٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\n\n١٢٣٥ - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كِتَابُكَ بِيَدِكَ، وَشَفَاعَتُكَ بِلِسَانِكَ، أَخْرَجَنَا عُمَرُ مِنْ أَرْضِنَا فَارْدُدْنَا إِلَيْهَا، فَقَالَ: «وَيْحَكُمْ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا رَشِيدَ الْأَمْرِ، فَلَا أُغَيِّرُ شَيْئًا صَنَعَهُ عُمَرُ» ⦗١٧٧٨⦘ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ عَلَيْهِ لَاغْتَنَمَ هَذِهِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1777},{"text":"١٢٣٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ: \" مَا قَدِمْتُ لِأَحِلَّ عُقْدَةً عَقَدَهَا عُمَرُ ﵁ ⦗١٧٧٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذَا رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ الَّذِينَ خُطِئَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَأَسْخَنَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْيُنَهُمْ، وَنَسَبُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى مَا قَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِمَّا يَنْحِلُونَهُ إِلَيْهِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ لَوْ عَلِمَ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا حَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ لَرَدَّهُ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَجْرَاهُ عَلَى مَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵄، وَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ فِي أَهْلِ نَجْرَانَ، وَكَذَا لَمَّا سَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ، أَحْيَا بِذَلِكَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّاهَا الصَّحَابَةُ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَصَلَّاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَلَمَّا أَفَضْتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ، صَلَّاهَا وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ، وَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: \" نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَنَا وَقَالَ: أَنَا أَشَرْتُ عَلَى عُمَرَ بِذَلِكَ \"، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ صَلَاتَهَا، خِلَافًا عَلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ","vol":"4","page":1778},{"text":"١٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗١٧٨٠⦘ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، بِبَابِ الشَّامِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ ﵁: \" لَأَنَا حَرَّضْتُ عُمَرَ ﵀، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَخْبَرْتُهُ أَنَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَظِيرَةً؛ يُقَالُ لَهَا: حَظِيرَةُ الْقُدُسِ، فِيهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ: الرُّوحُ، فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ ﷿ فِي النُّزُولِ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِأَحَدٍ يُصَلِّي، أَوْ يَسْتَقْبِلُونَهُ فِي طَرِيقٍ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ بَرَكَةٌ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِذَنْ، وَاللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ، نَعْرِضُ النَّاسَ لِلْبَرَكَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ \"","vol":"4","page":1779},{"text":"١٢٣٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ ⦗١٧٨١⦘ الرَّحْمَنِ بْنِ يُونُسَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَمَّنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: وَمَرَّ بِبَعْضِ مَسَاجِدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَهُمْ يُصَلُّونَ الْقِيَامَ فَقَالَ: «نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَنَا»","vol":"4","page":1780},{"text":"١٢٤٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ يَعْنِي ابْنَ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ «أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً» ⦗١٧٨٢⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَكَذَا بَايَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فِي جَمْعِهِ الْمُصْحَفَ، وَصَوَّبَ رَأْيَهُ فِي جَمْعِهِ، وَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ عَابَ عُثْمَانَ ﵁ بِجَمْعِهِ لِلْمُصْحَفِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ إِنْكَارًا شَدِيدًا خِلَافَ مَا قَالَتْهُ الرَّافِضَةُ","vol":"4","page":1781},{"text":"١٢٤١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ ⦗١٧٨٣⦘ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ كَانَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ»","vol":"4","page":1782},{"text":"١٢٤٢ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ»","vol":"4","page":1783},{"text":"١٢٤٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَخِي هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ الْأُسَيِّدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ اللَّهَ اللَّهَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي عُثْمَانَ ﵁ وَقَوْلَكُمْ: خَرَّاقُ الْمَصَاحِفِ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَقَهَا إِلَّا عَنْ مِلَاءٍ مِنَّا أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ جَمَعَنَا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا النَّاسُ، يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَقِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْكُفْرِ، فَقُلْنَا: مَا الرَّأْيُ يَا ⦗١٧٨٥⦘ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّكُمْ إِنِ اخْتَلَفْتُمَ الْيَوْمَ كَانَ مَنْ بَعْدَكُمْ أَشَدَّ اخْتِلَافًا، فَقُلْنَا: فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَكْتُبْ أَحَدُكُمَا وَيُمْلِ الْآخَرُ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي شَيْءٍ فَارْفَعَاهُ إِلَيَّ، فَكَتَبَ أَحَدُهُمَا وَأَمْلَى الْآخَرُ، فَمَا اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا فِي حَرْفٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: التَّابُوتُ. وَقَالَ الْآخَرُ: التَّابُوهُ، فَرَفَعَاهُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ: التَّابُوتُ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَوْ وُلِّيتُ مِثْلَ الَّذِي وَلِيَ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ لِسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ ﵁؟ قَالَ: اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ ﵁","vol":"4","page":1784},{"text":"١٢٤٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بِنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٧٨٦⦘ بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «لَوْ وُلِّيتُ لَفَعَلْتُ الَّذِي فَعَلَ عُثْمَانُ، يَعْنِي فِي الْمَصَاحِفِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْ أَصَحِّ الدَّلَائِلِ وَأَوْضَحِ الْحُجَجِ عَلَى كُلِّ رَافِضِيٍّ مُخَالِفٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَمْ يَزَلْ يَقْرَأُ بِمَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ ﵁، وَلَمْ يُغَيِّرْ مِنْهُ حَرْفًا وَاحِدًا، وَلَا قَدَّمَ حَرْفًا عَلَى حَرْفٍ وَلَا أَخَّرَ، وَلَا زَادَ فِيهِ وَلَا نَقَصَ، وَلَا قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ فِي هَذَا الْمُصْحَفِ شَيْئًا لِي أَنْ أَفْعَلَ غَيْرَهُ، مَا يُحْفَظُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا ﵁، وَهَكَذَا وَلَدُهُ ﵁، لَمْ يَزَالُوا يَقْرَءُونَ بِمَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ ﵁ حَتَّى فَارَقُوا الدُّنْيَا، وَهَكَذَا أَصْحَابُ عَلِيٍّ ﵁ لَمْ يَزَالُوا يُقْرِئُونَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ ﵁، لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ هَذَا، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ، وَأَتَى بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗١٧٨٧⦘: مُرَادُنَا مِنْ هَذَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَمْ يَزَلْ مُتَّبِعًا لِمَا سَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃، مُتَّبِعًا لَهُمْ، يَكْرَهُ مَا كَرِهُوا، وَيُحِبُّ مَا أَحَبُّوا، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿ شَهِيدًا، الَّذِي لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ وَلَا يُبْغِضْهُ إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيُّ","vol":"4","page":1785},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْمَحْمُودُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِفَضَائِلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلِفَضَائِلِ الْعَشَرَةِ، أَوَّلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَلِأَبِي بَكْرٍ </span>﵁ فَضَائِلُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَضَائِلُ اجْتَمَعَا فِيهَا، نَذْكُرُ فَضْلَهُمَا جَمِيعًا، وَلِعُمَرَ ﵁ فَضَائِلُ خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا، نَذْكُرُهَا إِنَّ شَاءَ اللَّهُ عَلَى حَسَبِ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ","vol":"4","page":1787},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابُ تَصْدِيقِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا</span>","vol":"4","page":1791},{"text":"١٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُغْرٍ الدَّوْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁:\n[البحر البسيط]\n⦗١٧٩٣⦘\nإِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا\nخَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَفْضَلَهَا ... إِلَّا النَّبِيَّ وَأَوْلَاهَا بِمَا حَمَلًا\nوَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ شِيمَتُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا","vol":"4","page":1792},{"text":"١٢٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُغْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁:\n[البحر البسيط]\nإِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا\nخَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْلَاهَا بِمَا حَمْلًا\nالثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا","vol":"4","page":1793},{"text":"١٢٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ⦗١٧٩٤⦘ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَمْلَاهُ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا؟ أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟ \"","vol":"4","page":1793},{"text":"١٢٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ⦗١٧٩٥⦘ السَّكُونِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا؟ أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟ \"","vol":"4","page":1794},{"text":"١٢٤٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ\n\n١٢٥٠ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَبِنْدَارٌ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: \" أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالَبٍ ﵁؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1795},{"text":"١٢٥١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: \" أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ»","vol":"4","page":1796},{"text":"١٢٥٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا؛ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1796},{"text":"١٢٥٣ - وَحَدَّثَنَا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ أَيْضًا؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ»","vol":"4","page":1796},{"text":"١٢٥٤ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونَ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنَا وَمَنْ نَأْخُذُ عَنْهُ، مِنْهُمْ: رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْشَنِيُّ يَقُولُونَ: \" أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ الرِّجَالِ إِسْلَامًا","vol":"4","page":1797},{"text":"١٢٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ مَشْيَخَتَنَا أَهْلَ الْفِقْهِ مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْشَنِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ يَذْكُرُونَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ»","vol":"4","page":1797},{"text":"١٢٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٧٩٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: \" أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَبِلَالٌ ﵃ \"","vol":"4","page":1797},{"text":"١٢٥٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ ﵃ \"","vol":"4","page":1798},{"text":"١٢٥٨ - حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ⦗١٧٩٩⦘ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄: «قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي كُنْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَبْلَكَ» قَالَ: صَدَقْتَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، فَلَمَّا جَاءَ الزُّبَيْرُ ﵀ قَالَ: \" أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي كُنْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَبْلَكَ؟ قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ \"","vol":"4","page":1798},{"text":"١٢٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سَعَى رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: هَذَا صَاحِبُكَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ ⦗١٨٠٠⦘ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «أَوَ قَالَ ذَاكَ»؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «فَأَنَا أَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَاكَ لَقَدْ صَدَقَ» قَالُوا: تُصَدِّقْهُ بِأَنَّهُ جَاءَ إِلَى الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «نَعَمْ أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁»","vol":"4","page":1799},{"text":"١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٨٠١⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْضُ الْمُعَاتَبَةِ، فَاعْتَذَرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ، فَلَمَّا رَاحَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ فَجَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ فَجَلَسَ عَنْ شِمَالِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَرَى أَنَّكَ تُعْرِضُ عَنِّي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِشَيْءٍ بَلَغَكَ عَنِّي أَوْ لِسُخْطٍ فِي نَفْسِكَ عَلَيَّ، فَمَا خَيْرُ دُنْيَايَ وَأَنْتَ تُعْرِضُ عَنِّي، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَحْيَا فِي الدُّنْيَا سَاعَةً وَأَنْتَ سَاخِطٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَكَ أَبُو بَكْرٍ فَأَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ وَقَالَ صَاحِبِي: صَدَقْتَ \" ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكِيَّ وَصَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكِيَّ وَصَاحِبِي؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكِيَّ وَصَاحِبِي؟»","vol":"4","page":1800},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>بَابُ ذِكْرِ مُوَاسَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ</span>","vol":"4","page":1802},{"text":"١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا نَفَعَنَا مَالٌ مَا نَفَعَنَا مَالُ أَبِي بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1802},{"text":"١٢٦٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا نَفَعَنَا مَالٌ مَا نَفَعَنَا مَالُ أَبِي بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1803},{"text":"١٢٦٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ \"","vol":"4","page":1803},{"text":"١٢٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَالْمُخَرِّمِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ ⦗١٨٠٤⦘ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بِكْرٍ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ \"","vol":"4","page":1803},{"text":"١٢٦٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدِي يَدًا مِنْ أَبِي بِكْرٍ، وَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَأَنْكَحَنِي ابْنَتِهِ»","vol":"4","page":1804},{"text":"١٢٦٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ أَبْوَابًا، كَانَتْ مُفَتَّحَةً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَسُدَّتْ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَبْوَابِنَا فَسُدَّتْ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ خَلِيلِهِ، فَبَلَغَهُ فَقَامَ فِيهِمْ، فَقَالَ: \" أَتَقُولُونَ: سَدَّ أَبْوَابَنَا وَتَرَكَ بَابَ خَلِيلِهِ، فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ كَانَ هُوَ خَلِيلِي، وَلَكِنِّي خَلِيلُ اللَّهِ ﷿، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ فَقَدْ وَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَقَالَ لِي: صَدَقَ وَقُلْتُمْ: كَذَبَ \"","vol":"4","page":1805},{"text":"١٢٦٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ⦗١٨٠٦⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ آمَنَ النَّاسِ عَلِيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خَلَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقِيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ»","vol":"4","page":1805},{"text":"١٢٦٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ عَبْدًا مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ ﷿ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ ⦗١٨٠٧⦘ وَجَلَّ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُدُّوا الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1806},{"text":"١٢٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] قَالَ: «عَلَى أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ تَزَلِ السَّكِينَةُ مَعَهُ» ⦗١٨٠٨⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ فِي الْغَارِ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَوَقَفُوا عَلَى الْغَارِ حَزَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁","vol":"4","page":1807},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>بَابُ ذِكْرِ قَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ دَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِدَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ</span>","vol":"4","page":1809},{"text":"١٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا»، فَلَمْ يَقْدِمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ قَدِمَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ؛ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا» قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي فَقَالَ: أَقُلْتَ ⦗١٨١٠⦘: تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ \"","vol":"4","page":1809},{"text":"١٢٧١ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" حَثَيْتُ حَثْيَةً، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عِدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ \"","vol":"4","page":1810},{"text":"١٢٧٢ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ. . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1810},{"text":"١٢٧٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: «وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، فَبَسَطَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ جَابِرٌ: فَعَدَّ فِي يَدَيَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ","vol":"4","page":1811},{"text":"١٢٧٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ⦗١٨١٢⦘: قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ أَيْضًا يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا» فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا: مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنِي، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ؛ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً، فَقَالَ لِي: عِدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: «خُذْ مِثْلَيْهَا»","vol":"4","page":1811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>بَابُ ذِكْرِ قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ</span>","vol":"4","page":1813},{"text":"١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْغَارِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي فَأَدْخُلْ قَبْلَكَ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ كَانَ بِي، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁. فَالْتَمَسَ الْغَارَ بِيَدِهِ وَشَقَّ ثَوْبَهُ، فَكُلَّمَا رَأَى جُحْرًا فِي الْغَارِ أَلْقَمَهُ ثَوْبَهُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ أَجْمَعَ، وَبَقِيَ جُحْرٌ مِنْهَا، فَوَضَعَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا ⦗١٨١٤⦘ رَسُولَ اللَّهِ، ادْخُلِ الْغَارَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، أَيْنَ ثَوْبُكَ؟»، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَبَا بَكْرٍ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ \" قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ كَأَنَّهُ بَيْتُهُ، وَيَصْنَعُ بِمَالِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا يَصْنَعُ بِمَالِهِ","vol":"4","page":1813},{"text":"١٢٧٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ حَبِيبٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَارِ؛ قَالَ لِصَاحِبِهِ ⦗١٨١٥⦘ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَائِمٌ أَنْتَ؟» قَالَ: لَا، وَقَدْ رَأَيْتُ صُنْعَكَ وَتَقَلُّبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: «جُحْرٌ رَأَيْتُهُ قَدِ انْهَارَ، فَخَشِيتُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ هَامَّةٌ تُؤْذِيكَ أَوْ تُؤْذِينِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ هُوَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَسَدَّ الْجُحْرَ، وَأَلْقَمَهُ عَقِبَهُ ثُمَّ قَالَ: نَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ، صَدَّقْتَنِي حِينَ كَذَّبَنِيَ النَّاسُ، وَنَصَرْتَنِي حِينَ خَذَلَنِي النَّاسُ، وَآمَنْتَ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَآنَسْتَنِي فِي وَحْشَتِي، فَأَيُّ مِنَّةٍ لِأَحَدٍ عَلَيَّ كَمِنَّتِكَ»","vol":"4","page":1814},{"text":"١٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ ⦗١٨١٦⦘ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا ذَهَبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْغَارِ، فَأَرَادَا أَنْ يَدْخُلَا الْغَارَ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: كَمَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَأَطَارَ الْيَمَامَ يَعْنِي الْحَمَّامَ الطَّوَارِيَّ، وَطَافَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَطَافَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَقَالَ: ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَخَلَ فَإِذَا فِي الْغَارِ جُحْرٌ، فَأَلْقَمَهُ أَبُو بَكْرٍ عَقِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَيْءٌ، وَغَزَلَتِ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى الْغَارِ، وَذَهَبَ الطَّالِبُ فِي كُلِّ مَكَانً، فَمَرُّوا عَلَى الْغَارِ، وَأَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":1815},{"text":"١٢٧٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ⦗١٨١٧⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: فِدَاءً لَهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: الصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَى رَاحِلَتِيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِالثَّمَنِ» قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سَفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، لَقِنٌ، ثَقِفٌ، فَيَدْخُلُهُمْ ⦗١٨١٨⦘ مِنْ عِنْدِهِمُ السَّحَرَ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مَنِيحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَثْبُتَانِ فِي رِسْلِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكِ اللَّيَالِي وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدُّئِلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خَرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ فِي الْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ يَدَهُ فِي حِلْفِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دَيْنِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ وَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، فَارْتَحَلَ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَالدَّلِيلِ، وَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ إِذَاخِرَ وَهِيَ طَرِيقُ السَّاحِلِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْفِرْيَابِيُّ، مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ﵀ عَنْ عُرْوَةَ ﵁","vol":"4","page":1816},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُمَا فِي الْغَارِ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»</span>","vol":"4","page":1819},{"text":"١٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَن أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَدَّثَهُ؛ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ؛ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ،» مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟ \"","vol":"4","page":1819},{"text":"١٢٨٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ يَقُولُ ⦗١٨٢٠⦘: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْنَا؛ لَأَبْصَرُونَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»","vol":"4","page":1819},{"text":"١٢٨١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمُ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ، لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟»","vol":"4","page":1820},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾</span> [التوبة: ٤٠]","vol":"4","page":1821},{"text":"١٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] قَالَ: «عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ تَزَلِ السَّكِينَةُ مَعَهُ»","vol":"4","page":1821},{"text":"١٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاةٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] قَالَ: «عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَأَمَّا النَّبِي ﷺ فَقَدْ كَانَتِ السَّكِينَةُ عَلَيْهِ»","vol":"4","page":1821},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَاتَبَ جَمِيعَ النَّاسِ فِي النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمُعَاتَبَةِ</span>","vol":"4","page":1822},{"text":"١٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] «وَاللَّهِ لَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ ﷿ أَهْلَ الْأَرْضِ جَمِيعًا إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1822},{"text":"١٢٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ ⦗١٨٢٣⦘ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" لَقَدْ عَتَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا إِلَّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ؛ قَالَ: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] \"","vol":"4","page":1822},{"text":"١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى التَّوَّزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: \" عَاتَبَ اللَّهُ ﷿ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فِي نَبِيِّهِ ﷺ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْمُعَاتَبَةِ وَتَلَا قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] \"","vol":"4","page":1823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابُ ذِكْرِ صَبْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَحَبَّةً لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ﷿</span>","vol":"4","page":1824},{"text":"١٢٨٧ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: \" لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَأْتِ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا طَرَفَيِ النَّهَارِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونِ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرَكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةَ وَهُوَ سَيِّدُ ⦗١٨٢٥⦘ الْقَارَةِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْبُدَ رَبِّي ﷿، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ مِثْلُكَ، أَنْتَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَتَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيُقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةَ، فَقَالُوا: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَيَفْعَلْ فِيهَا مَا يَشَاءُ، وَلْيَقْرَأْ فِيهَا مَا شَاءَ، وَلَا يُعْلِنِ الْقِرَاءَةَ وَلَا الصَّلَاةَ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ بَدَالَهُ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَتَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةَ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، وَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الْقِرَاءَةَ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ ⦗١٨٢٦⦘ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنْ أَبِي فَأَسْأَلْهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا نُقِرُّ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، فَأَتَاهُ ابْنُ الدَّغِنَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنَّى أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ\n\n١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"4","page":1824},{"text":"١٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ ⦗١٨٢٧⦘ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهَ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ٢٠] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1826},{"text":"١٢٩٠ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ اشْتَرَى بِلَالًا مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ بِبُرْدَةٍ وَعَشْرِ أَوَاقٍ، فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ عَزَّ ⦗١٨٢٨⦘ وَجَلَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَمَا خَلَقَ الذِّكْرَ وَالْأُنْثَى، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٢] يَعْنِي سَعْيَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأُمَيَّةَ، وَأُبَيِّ. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٥] بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧] قَالَ: الْجَنَّةَ ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٨] بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي أُمَيَّةَ وَأُبَيًّا ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠] قَالَ: النَّارَ ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١] قَالَ: إِذَا مَاتَ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٢] يَعْنِي أُمَيَّةَ وَأُبَيًّا ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالُهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٧] يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ⦗١٨٢٩⦘ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩] قَالَ: لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِيَدٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ، فَيُكَافِئَهُ بِهَا ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ٢٠] \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَصَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بِأَشْيَاءَ فَضَّلَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ صَحَابَتِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ","vol":"4","page":1827},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>بَابُ ذِكْرِ بَيَانِ تَقْدِمَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ</span>","vol":"4","page":1830},{"text":"١٢٩١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ مَرِضَ قَالَ: «مُرُوا إِنْسَانًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ» قَالَتْ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، فَلَقِيَ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَتَقَدَّمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَ فَذَهَبَ فَتَقَدَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالُوا: عُمَرُ، فَقَالَ: «لَا، يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: لَمْ يَكُنْ سَمَّانِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَامَهُ أَشَدَّ اللِّئَامَةِ وَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ\n⦗١٨٣١⦘\n\n١٢٩٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1830},{"text":"١٢٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: لَمَّا اسْتُعِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ، ⦗١٨٣٢⦘ فَقَالَ: «مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غَائِبًا فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ، قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا فَقَالَ ﷺ: «فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمَونَ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمَونَ» قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَا صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: قَالَ لِي عُمَرُ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ بِي يَا ابْنَ زَمْعَةَ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ حِينَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنِّي حِينَ لَمْ أَرْ أَبَا ⦗١٨٣٣⦘ بَكْرٍ رَأَيْتُكَ أَحَقَّ مَنْ حَضَرَ بِالصَّلَاةِ","vol":"4","page":1831},{"text":"١٢٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَادَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرِ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا» قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ نَاسًا، فَلَمَّا لَقِيتُ عُمَرَ لَمْ أَبْغِ مَنْ وَرَاءَهُ، فَقُلْتُ لَهُ صَلِّ لِلنَّاسِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا لَا، أَلَا لَا يُصَلِّي لِلنَّاسِ إِلَّا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ» فَقَالَ ذَلِكَ مُغْضِبًا قَالَ ابْنُ زَمْعَةَ فَانْصَرَفَ عُمَرُ، وَقَالَ لِي عُمَرُ: أَيْ أَخِي أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَأْمُرَنِي؟ قُلْتُ لَا، وَلَكِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ لَمْ أَبْغِ مَنْ وَرَاءَكَ قَالَ: فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا \" ⦗١٨٣٤⦘ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَبَّرَ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ سَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيُّ»","vol":"4","page":1833},{"text":"١٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ ⦗١٨٣٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَتَاهُ بِلَالٌ فَأَذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا بِلَالُ، قَدْ بَلَّغْتَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَذَرْ» قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُصَلِّي لِلنَّاسِ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ، مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَ: فَلَمَّا تَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ كُشِفَ السُّتُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةٌ بَيْضَاءُ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَظَنَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ فَتَأَخَّرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيْ مَكَانَكَ» قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ","vol":"4","page":1834},{"text":"١٢٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونَ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، كَشَفَ السِّتَارَةَ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: «أَنِ امْكُثُوا» وَأَلْقَى السِّجْفَ وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ \"","vol":"4","page":1835},{"text":"١٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ كَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سُتُرَ الْحُجْرَةِ، فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ: فَنَظَرْنَا إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ وَهُوَ يَبْتَسِمُ قَالَ: فَكِدْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ فِي صَلَاتِنَا فَرَحًا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَنْكُصَ؛ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيْهِ «أَنْ كَمَا أَنْتَ» قَالَ: ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ، فَقُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ","vol":"4","page":1836},{"text":"١٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ⦗١٨٣٧⦘ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ وَمَتَى يَقُمْ مَقَامِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ لَهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":1836},{"text":"١٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِيَ عَمْرِو بْنَ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَقَامَ بِلَالٌ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ ⦗١٨٣٨⦘ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ \" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\"","vol":"4","page":1837},{"text":"١٣٠٠ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قِتَالٌ قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ لِبِلَالٍ: «إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗١٨٣٩⦘: هَذِهِ الَسُنَنٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي حَيَاتِهِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ، وَفِي مَرَضِهِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ، وَقَوْلُهُ لَمَّا تَقَدَّمَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: «لَا، يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَعَلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَكَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ الرَّابِعُ وَقَدْ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَشَرَفَهُ وَفَضْلَهُ وَقَالَ: قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَقَدْ رَأَى مَكَانِي، وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي، فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ غَيْرُهُ»","vol":"4","page":1838},{"text":"١٣٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعَكْبَرِيُّ قَالَ ⦗١٨٤٠⦘: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ غَيْرُهُ»","vol":"4","page":1839},{"text":"١٣٠٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ الْحَارِثِيُّ تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ قَالَ: احْتَجَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثًا يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَيَقُولُ: \" قَدْ أَقَلْتُكُمْ بَيْعَتِي فَبَايِعُوا مَنْ شِئْتُمْ قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيٌّ ﵁ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسْتَقِيلُكَ، قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ \"","vol":"4","page":1840},{"text":"١٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَقَدْ رَأَى مَكَانِي، وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِيَ لَقَدَّمَنِي، فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا»","vol":"4","page":1840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁</span>","vol":"4","page":1841},{"text":"١٣٠٤ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1841},{"text":"١٣٠٥ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁»","vol":"4","page":1841},{"text":"١٣٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا»\n\n١٣٠٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا الْعَطَّارُ قَالَ: ثنا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَبْلَهُ","vol":"4","page":1842},{"text":"١٣٠٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا قَالَ: ثنا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ ⦗١٨٤٣⦘: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ وَجَدَ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادِي بَيْنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. . . فَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا»","vol":"4","page":1842},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁»</span>","vol":"4","page":1844},{"text":"١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: «يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ»","vol":"4","page":1844},{"text":"١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى ⦗١٨٤٥⦘ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، لِمَ تَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ؟ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَيْرُ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَضَائِلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَثِيرَةٌ، قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ، وَنَذْكُرُ فَضَائِلَهُ فِي غَيْرِ بَابٍ، جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فَضَائِلَهُ وَفَضَائِلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ سَنَذْكُرَهَا بَابًا بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"4","page":1844},{"text":"١٣١١ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: «مَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ مَثَلُ أَبِي بَكْرٍ مَثَلُ الْقَطْرِ حَيْثُ مَا وَقَعَ نَفَعَ» ⦗١٨٤٦⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"4","page":1845},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>فَضَائِلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄</span>","vol":"4","page":1846},{"text":"١٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ﵁، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَا جَالِسٌ، عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا ⦗١٨٤٧⦘ تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيٌّ» قَالَ: فَمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُمَا حَتَّى هَلَكًا","vol":"4","page":1846},{"text":"١٣١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي مَذْعُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آخِذٌ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهَلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيٌّ»","vol":"4","page":1848},{"text":"١٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَقَالَ: «يَا عَلِيٌّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا ⦗١٨٤٩⦘ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيٌّ» قَالَ: فَمَا أَخْبَرَتْهُمَا حَتَّى مَاتَا","vol":"4","page":1848},{"text":"١٣١٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَهُ نَفَرٌ مِنَ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَدِيثٌ بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيٌّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ»","vol":"4","page":1849},{"text":"١٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا ⦗١٨٥٠⦘ كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ»\n\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1849},{"text":"١٣١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَارَمَّةَ أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>بَابُ ذِكْرِ مَنْزِلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"4","page":1851},{"text":"١٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ وَهَذَا لَفْظُ الْحَكَمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: «هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"4","page":1851},{"text":"١٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ»","vol":"4","page":1852},{"text":"١٣٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدْيَنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ أَهْلُ الْبَقِيعِ يُبْعَثُونَ مَعِي، ثُمَّ أَهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ ⦗١٨٥٣⦘ أُحْشَرُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ»","vol":"4","page":1852},{"text":"١٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ زَادَ عَلِيَّ بْنَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِهِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ ⦗١٨٥٤⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ: «هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ»","vol":"4","page":1853},{"text":"١٣٢٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِي إِلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ؛ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا بَعَثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْحَوَارِيِّينَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَبْعَثُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهُمَا أَبْلَغُ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَا غِنًى بِي عَنْهُمَا، إِنَّمَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنَ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الْجَسَدِ»","vol":"4","page":1855},{"text":"١٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبُهْلُولُ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵁ عَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ رَجُلًا فِي حَاجَةٍ مُهِمَّةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَعَنْهُمَا: أَلَا تَبْعَثُ هَذَيْنِ؟ قَالَ: «وَكَيْفَ أَبْعَثُ هَذَيْنِ وَهُمَا مِنْ هَذَا الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ»","vol":"4","page":1856},{"text":"١٣٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ النَّصِيبِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ ⦗١٨٥٧⦘ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَهُمْ إِلَى الْأُمَمِ كَمَا بَعَثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْحَوَارِيِّينَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَبْعَثُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَإِنَّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَا غِنًى عَنْهُمَا، إِنَّهُمَا مِنْ هَذَا الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَبِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ»","vol":"4","page":1856},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَزِيرَاهُ وَأَمِينَاهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ</span>","vol":"4","page":1858},{"text":"١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ﵉، وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»","vol":"4","page":1858},{"text":"١٣٢٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄»","vol":"4","page":1859},{"text":"١٣٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ يَعْنِي كَاتَبَ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِينَيْنِ وَوَزِيرَيْنِ، فَأَمِينَايَّ وَوَزِيرَايَّ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ ⦗١٨٦٠⦘ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَأَمِينَايَّ وَوَزِيرَايَّ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄»","vol":"4","page":1859},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>بَابُ فَضْلِ إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄</span>","vol":"4","page":1861},{"text":"١٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، إِذْ أَعْيَا فَرَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ \" فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةُ تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ» ⦗١٨٦٢⦘ قَالَ: \" وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ، إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا، فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا، فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِي لَهَا غَيْرِي؟ \" فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ» قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1861},{"text":"١٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ. فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، مَا هُمَا ثَمَّ» قَالَ: وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ، إِذْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا فَاسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ: هَاهْ، أَخَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا ⦗١٨٦٣⦘ رَاعِي لَهَا غَيْرِي؟ فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ» قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ عَنْ مِسْعَرٍ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ","vol":"4","page":1862},{"text":"١٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ يَعْنِي مُحَمَّدًا قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: كُنْتُ أَكْثَرَ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ﵄","vol":"4","page":1863},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وُزِنَا بِالْأَمَةِ فَرَجَحَا بِإِيمَانِهِمَا</span>","vol":"4","page":1864},{"text":"١٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُنِي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَجُزْتُ مِنْ أَحَدِ أَبْوَابِ الثَّمَانِيَةِ، فَأُتِيتُ بِكِفَّةِ مِيزَانٍ، فَوُضِعْتُ فِيهَا وَجِيءَ بِأُمَّتِي فَوُضِعَتْ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَرَجَحْتُ بِأُمَّتِي، وَجِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ، ثُمَّ جِيءَ بِأُمَّتِي فَوُضِعَتْ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَرَجَحَ بِأُمَّتِي، ثُمَّ رُفِعَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ فِي ⦗١٨٦٥⦘ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، ثُمَّ جِيءَ بِأُمَّتِي فَوُضِعَتْ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَرَجَحَ بِهَا، وَرُفِعَ الْمِيزَانُ، إِلَى السَّمَاءِ وَأَنَا أَنْظُرُ»","vol":"4","page":1864},{"text":"١٣٣٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَائِشَةَ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ: «رَأَيْتُ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأَنِّي أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ وَالْمَوَازِينَ، فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهَذِهِ الَّتِي يَزِنُونَ بِهَا» قَالَ: «فَوُضِعْتُ فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ، وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَوُزِنْتُ، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ فَوَزَنَهُمْ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":1865},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ دَرَجَاتِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْجَنَّةِ</span>","vol":"4","page":1866},{"text":"١٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ مِنَ الْأُفُقِ مِنْ أَفَاقِ السَّمَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ مِنْهُمْ وَعُمَرُ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»","vol":"4","page":1866},{"text":"١٣٣٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ أُولَئِكَ وَأَنْعَمَا»","vol":"4","page":1867},{"text":"١٣٣٦ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَكَثِيرٍ النَّوَّاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهْبَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، أَلَا وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»","vol":"4","page":1867},{"text":"١٣٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَالْأَعْمَشِ، وَكَثِيرٍ النَّوَّاءِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى النَّجْمُ الزَّاهِرُ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»","vol":"4","page":1868},{"text":"١٣٣٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ⦗١٨٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي الْوَدَّاكِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَرَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ مَعَ مُجَالِدٍ عَلَى الطُّنْفُسَةِ، وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى عَطِيَّةَ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ\n\n١٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: وَأَنْعَمَا: قَالَ: وَأَهْلًا \" ⦗١٨٧٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَكَذَا رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ وَأَنْعَمَا، فَقَالَ: وَأَهْلًا وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ وَأَنْعَمَا، فَقَالَ: وَأَهْلًا","vol":"4","page":1868},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄</span>","vol":"4","page":1871},{"text":"١٣٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي» وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄","vol":"4","page":1871},{"text":"١٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ \"","vol":"4","page":1872},{"text":"١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ \"","vol":"4","page":1873},{"text":"١٣٤٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، وَتَخَلَّفَ عَنْهُ النَّاسُ فِي مَسِيرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ تُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَرْشَدُوا» ⦗١٨٧٤⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ","vol":"4","page":1873},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁</span>","vol":"4","page":1874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَنْ يُعِزَّ اللَّهُ ﷿ بِهِ الْإِسْلَامَ</span>","vol":"4","page":1874},{"text":"١٣٤٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ النَّفْرِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» فَأَصْبَحَ عُمَرُ ﵁ فَأَسْلَمَ","vol":"4","page":1874},{"text":"١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗١٨٧٥⦘ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ» فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁","vol":"4","page":1874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>بَابُ ابْتِدَاءِ إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ كَيْفَ كَانَ</span>","vol":"4","page":1876},{"text":"١٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعلِمَكُمْ أَوَّلَ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فِي الْهَاجِرَةِ، فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ رَآنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ لِي ⦗١٨٧٧⦘: عَجَبًا لِلَّهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فِي مَنْزِلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ هَكَذَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ، فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، حَتَّى قَرَعْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَسْلَمَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ مِمَّنْ لَا شَيْءَ لَهُ ضَمَّ الرَّجُلَ وَالرِّجْلَيْنِ وَالرِّجَالَ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَمَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي قَالَ: فَلَمَّا قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ لَهُمْ: أَنَا عُمَرُ. قَالَ: وَقَدْ كَانُوا جُلُوسًا يَقْرَءُونَ كِتَابًا فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي قَامُوا، حَتَّى اخْتَفُوا فِي مَكَانٍ قَالَ: وَتَرَكُوا الْكِتَابَ عَلَى حَالِهِ قَالَ: فَلَمَّا فَتَحَتْ لِي أُخْتِي الْبَابَ قَالَ: قُلْتُ: أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا: أَصَبَوْتِ؟ قَالَ: وَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي، فَأَضْرِبُ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا، فَسَالَ الدَّمُ قَالَ: فَبَكَتْ، وَقَالَتْ لِي: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ صَانِعًا فَاصْنَعْهُ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَإِذَا بِصَحِيفَةٍ وَسَطَ الْبَيْتِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ هَاهُنَا؟ فَقَالَتْ لِي: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَعْهَا عَنْكَ، فَإِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَا تَطْهُرُ، وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ: فَمَا زِلْتُ بِهَا، حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا قَالَ: فَنَظَرْتُ فِيهَا، فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَذَعُرْتُ، وَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقَرَأْتُ فِي الصَّحِيفَةِ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمِ﴾ قَالَ: فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذَعُرْتُ، وَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَأَقْرَأُ فِيهَا حَتَّى أَبْلُغَ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] قَالَ ⦗١٨٧٨⦘: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ مُبَادِرِينَ وَكَبَّرُوا اسْتِبْشَارًا بِذَلِكَ، وَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ إِمَّا عُمَرَ وَإِمَّا أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ» وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: دُلُّونِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَيْنَ هُوَ؟ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ قَالَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: وَقَدْ كَانُوا عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي الْبَابَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «افْتَحُوا لَهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ» قَالَ: فَفُتِحَ لِيَ الْبَابُ قَالَ: فَأَدْخَلَنِي رَجُلَانِ بِعَضُدِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْسِلَاهُ» فَأَرْسَلَانِي قَالَ: فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ» قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِيَ طُرُقِ مَكَّةَ قَالَ: وَقَدْ كَانُوا مُسْتَخْفِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ تَعَلَّقَ بِهِ أُولَئِكَ النَّاسُ فَيَضْرِبُونَهُ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَالِي فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ: فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: عُمَرُ فَخَرَجَ إِلَىَّ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: أَوَ فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي ⦗١٨٧٩⦘: لَا تَفْعَلْ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي؛ قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ، فَنَادَيْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَىَّ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ: وَفَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا هَذَا بِشَيْءٍ، أَرَى الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا أُضْرَبُ، وَلَا يُقَالُ لِي شَيْءٌ قَالَ فَقَالَ لِي رَجُلٌ أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلَامُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ لِي: إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَأْتِ فُلَانًا، فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ السِّرَّ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: وَفَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ قَالَ: فَبَادَرَ إِلَىَّ أُولَئِكَ النَّاسُ، فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ قَالَ: فَقَالَ خَالِي مَا هَذَا؟ قَالُوا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادَى بِصَوْتِهِ وَأَشَارَ بِكُمِّهِ: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَلَا يَمَسَّهُ أَحَدٌ قَالَ: فَنَكَصُوا عَنِّي قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا بشَيْءٍ، أَرَى النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَلَا أُضْرَبُ، وَلَا يُصِيبُنِي شَيْءٌ قَالَ: فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي فَقُلْتُ لَهُ أَتَسْمَعُ؟ قَالَ: أَسْمَعُ فَقُلْتُ لَهُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ ⦗١٨٨٠⦘: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: فَمَا شِئْتَ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ، حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ ﷿ الْإِسْلَامَ","vol":"4","page":1876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>بَابُ ذِكْرِ إِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁</span>","vol":"4","page":1881},{"text":"١٣٤٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁؛ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الْآنَ انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا \"","vol":"4","page":1881},{"text":"١٣٤٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ ⦗١٨٨٢⦘ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁»","vol":"4","page":1881},{"text":"١٣٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁»","vol":"4","page":1882},{"text":"١٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁»","vol":"4","page":1882},{"text":"١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗١٨٨٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ ﵁ عِزًّا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، وَإِنِّي لَأَحْسِبُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْ حِسِّ عُمَرَ وَإِنِّي لَأَحْسِبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ ﵁ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ، فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيِّ هَلَا بِعُمَرَ","vol":"4","page":1882},{"text":"١٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ⦗١٨٨٤⦘ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا وَامْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ أَسْلَمَ؛ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] \"","vol":"4","page":1883},{"text":"١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ أَبَانَ الْكُوفِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٨٨٥⦘ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ الْيَوْمَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ \"","vol":"4","page":1884},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ، وَأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ</span>","vol":"4","page":1886},{"text":"١٣٥٥ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَالَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بِلَالٍ ﵀ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جُعِلَ الْحَقُّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ»","vol":"4","page":1886},{"text":"١٣٥٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗١٨٨٧⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»","vol":"4","page":1886},{"text":"١٣٥٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁»","vol":"4","page":1887},{"text":"١٣٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ يَعْنِي الْحَنَّاطَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁»","vol":"4","page":1887},{"text":"١٣٥٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٨٨٨⦘ عَنْهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ ﵁ حَدِيثُ سَارِيَةَ، فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعُهُ","vol":"4","page":1887},{"text":"١٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا: يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ \" بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ قَالَ: فَبَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمًا فَجَعَلَ يَصِيحُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا سَارِيَ الْجَبَلَ ⦗١٨٨٩⦘ يَا سَارِيَ الْجَبَلَ. مَرَّتَيْنِ، فَقَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقِينَا عَدُوَّنَا، فَهَزَمُونَا، فَإِذَا بِصَائِحٍ يَصِيحُ: يَا سَارِيَ الْجَبَلَ يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا بِالْجَبَلِ؛ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ﷿ فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ\n\n١٣٦١ - قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: وَحَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ\n\n١٣٦٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1888},{"text":"١٣٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ ⦗١٨٩٠⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁: \" وَجَّهَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ قَالَ: فَبَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ، جَعَلَ يُنَادِي: يَا سَارِيَ الْجَبَلَ يَا سَارِيَ الْجَبَلَ ثَلَاثًا قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ؛ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ هُزِمْنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا يُنَادِي: يَا سَارِيَ الْجَبَلَ، يَا سَارِيَ الْجَبَلِ، يَا سَارِيَ الْجَبَلَ قَالَ: فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ﷿ قَالَ: فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵃ أَجْمَعِينَ، إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ","vol":"4","page":1889},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذَا مُوَافِقٌ لِلْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الْحَقَّ، وَيَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ </span>، يُلْقِيهِ الْمَلَكُ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ مِنَ اللَّهِ ﷿ خُصُوصًا خَصَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا","vol":"4","page":1891},{"text":"١٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٨٩٢⦘ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ؛ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»","vol":"4","page":1891},{"text":"١٣٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثنا مَنْدَلٌ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ يَكُونُ فِي أُمَّتِي مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁»","vol":"4","page":1892},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ غَضَبَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِزٌّ وَرِضَاهُ عَدْلٌ</span>","vol":"4","page":1893},{"text":"١٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: \" أَنَّ جِبْرِيلَ، ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ، وَرِضَاهُ عَدْلٌ \"","vol":"4","page":1893},{"text":"١٣٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ يَعْنِي الْقُمِّيَّ عَنْ جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَى عُمَرَ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ، وَرِضَاهُ عَدْلٌ \"","vol":"4","page":1894},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>بَابُ ذِكْرِ مُوَافَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لِرَبِّهِ ﷿ مِمَّا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ</span>","vol":"4","page":1895},{"text":"١٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" وَافَقْتُ رَبِّي ﷿ فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قَالَ: وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ قَالَ: وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاؤُهُ فِي الْغَيْرَةِ؛ فَقُلْتُ لَهُنَّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. . .﴾ [التحريم: ٥] الْآيَةَ؛ قَالَ: فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ \"","vol":"4","page":1895},{"text":"١٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: وَافَقْتُ رَبِّي ﷿ فِي أَرْبَعٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ صَلَّيْنَا إِلَى الْمَقَامِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ عَلَى نِسَائِكَ حِجَابًا، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَقُلْتُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ ﷿ خَيْرًا ⦗١٨٩٧⦘ مِنْكُنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] الْآيَةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] حَتَّى بَلَغَ الْآيَةَ، فَقُلْتُ أَنَا: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ يَعْنِي فَنَزَلَتْ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] \"","vol":"4","page":1896},{"text":"١٣٧٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَافَقْتُ رَبِّي ﷿ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحِجَابِ، وَفِي أَسَارَى بَدْرٍ، وَفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ \"","vol":"4","page":1897},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁»</span>","vol":"4","page":1898},{"text":"١٣٧١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيُّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»","vol":"4","page":1898},{"text":"١٣٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيُّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁»","vol":"4","page":1898},{"text":"١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ⦗١٨٩٩⦘ فَيَّاضٍ الزِّمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيُّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»","vol":"4","page":1898},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ الَّذِي أُعْطِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ</span>","vol":"4","page":1900},{"text":"١٣٧٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ؛ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «الْعِلْمُ»","vol":"4","page":1900},{"text":"١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى ⦗١٩٠١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ»","vol":"4","page":1900},{"text":"١٣٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٩٠٢⦘: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ» فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «الدِّينُ»","vol":"4","page":1901},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>بَابُ ذِكْرِ بِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ ﷿ لَهُ فِي الْجَنَّةِ</span>","vol":"4","page":1903},{"text":"١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُدْخِلَتُ الْجَنَّةَ فَرُفِعَ لِي فِيهَا قَصْرٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ إِلَّا غَيْرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ» قَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَهَلْ رَفَعَنِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِكَ وَهَدَانِي؟ وَهَلْ مَنَّ اللَّهُ ﷿ عَلَيَّ إِلَّا بِكَ؟ قَالَ: وَبَكَى \" قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِحُمَيْدٍ فِي النَّوْمِ أَوْ فِي الْيَقَظَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ ⦗١٩٠٤⦘ فِي الْيَقَظَةِ","vol":"4","page":1903},{"text":"١٣٧٨ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ\n\n١٣٧٩ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ\n\n١٣٨٠ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، كُلُّهُمْ، ⦗١٩٠٥⦘ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ. .» . فَذَكَرُوا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: «أَوَ عَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ»","vol":"4","page":1904},{"text":"١٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَالَ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ شَوْهَاءَ يَعْنِي حَسْنَاءَ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ ﵁، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَوَ عَلَيْكَ أَغَارُ","vol":"4","page":1905},{"text":"١٣٨٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا؛ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ شَوْهَاءُ يَعْنِي حَسْنَاءَ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ؛ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؛ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا \"","vol":"4","page":1905},{"text":"١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَا رَأَى فِي يَقَظَتِهِ وَفِي نَوْمِهِ حَقًّا؛ وَإِنَّهُ قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا؛ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ \"","vol":"4","page":1906},{"text":"١٣٨٤ - وَحْدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٩٠٧⦘ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا؛ فَقَالَ: \" إِنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا مُرَبَّعًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ؛ فَقُلْتُ: فَأَنَا مِنَ الْعَرَبِ؛ فَلِمَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ فَلِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ \"؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلَوْلَا غَيْرَتُكَ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَغَارُ عَلَيْكَ","vol":"4","page":1906},{"text":"١٣٨٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" رَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ قَالَ: وَرَأَيْتُ ⦗١٩٠٨⦘ فِيهَا قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ يَا عُمَرُ \" قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَغَارُكَ؟ وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاجِشُونُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1907},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُفَرَّقُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ هَيْبَةً لَهُ</span>","vol":"4","page":1909},{"text":"١٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي دَارٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ تَسْأَلْنَهُ، وَتَسْتَخْبِرْنَهُ رَافِعَاتٍ أَصْوَاتُهُنَّ فَوْقَ صَوْتِهِ؛ فَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَاسْتَأْذَنَ؛ فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَ عُمَرَ بَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأُذِنَ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ فَاسْتَضْحَكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِمَّ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ نِسْوَةً مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلْنَ عَلَيَّ يَسْأَلْنَنِي وَيَسْتَخْبِرْنَنِي رَافِعَاتٍ أَصْوَاتُهُنَّ فَوْقَ صَوْتِي؛ فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ بَادَرْنَ الْحُجُبَ أَوِ الْحِجَابَ» فَقَالَ ⦗١٩١٠⦘ عُمَرُ: يَا عَدِوَّاتِ أَنْفُسِهِنْ تَهَبْنَنِي وَتَجْتَرِئْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «مَهْ عَنْ عُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا سَلَكَ عُمَرُ وَادِيًا قَطُّ فَسَلَكَهُ الشَّيْطَانُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَوْلَهُ: كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ؛ وَإِنِّي لَأَحْسِبُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُفَرَّقُ مِنْ حَسِّ عُمَرَ ﵁. . . \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":1909},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قُفْلُ الْإِسْلَامِ؛ وَأَنَّ الْفِتَنَ تَكُونُ بَعْدَهُ</span>","vol":"4","page":1911},{"text":"١٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ آخِذًا بِيَدِ أَبِي ذَرٍّ ﵀ إِذْ غَمَزَهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: مَهْ يَا قُفْلَ الْإِسْلَامِ أَوْجَعْتَنِي فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا ذَرٍّ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ يُذَكِّرُهُ إِذْ أَقْبَلْتَ فَأَشْرَفْتَ عَلَى الْوَادِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ تُصِيبَكُمْ فِتْنَةٌ مَا كَانَ هَذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» فَأَنْتَ قُفْلُ الْإِسْلَامِ يَا عُمَرُ \"","vol":"4","page":1911},{"text":"١٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَجَامَعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ؛ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالصَّوْمُ» فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ عَنْ تِلْكَ أَسْأَلُكَ؛ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ؟ فَقُلْتُ: «إِنَّ مِنْ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا، قَتْلُ رَجُلٍ أَوْ مَوْتِهِ» قَالَ: أَفَيُكْسَرُ ذَلِكَ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قُلْتُ: لَا بَلُ يُكْسَرُ؛ فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \" وَزَادَ الْأَعْمَشُ: فَهِبْنَا حُذَيْفَةَ أَنْ نَسْأَلَهُ: أَكَانَ يَعْلَمُ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ هُوَ الْبَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثَتْهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ\n⦗١٩١٣⦘\n\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتْنَةِ؛ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"4","page":1912},{"text":"١٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كَانَ جِبْرِيلُ يُذَاكِرُنِي أَمَرَ عُمَرَ؛ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْكُرْ لِي فَضَائِلَ عُمَرَ وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿؟ فَقَالَ لِي: لَوْ جَلَسْتَ مَعَكَ مِثْلَ مَا جَلَسَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ مَا بَلَغْتُ فَضَائِلَ عُمَرَ، وَلَيَبْكِيَنَّ الْإِسْلَامُ بَعْدَ مَوْتِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ \"","vol":"4","page":1913},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ</span>","vol":"4","page":1914},{"text":"١٣٩٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قِيلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: لَمَّا كَانَ قَدْ أَسْلَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ قَبْلَ عُمَرَ، فَكَانَ يُؤْذِيهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَذًى شَدِيدًا، وَيَسْتَخْفِي كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ فَيُقْرِئَهُمُ الْقُرْآنَ سِرًّا خَوْفًا عَلَيْهِمْ؛ فَلَمَّا ⦗١٩١٥⦘ أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ فَرَّجَ اللَّهُ ﷿ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجُوا وَأَظْهَرُوا إِسْلَامَهُمْ، فَأَعَزَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ، وَأَضَاءَ نُورَ الْإِسْلَامِ، وَقَوِيَتْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ مَنَعَ مِنْهُمْ، وَفَرَّجَ عَنْهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُبْدِلُهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا؛ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا \" وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ» وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: \" لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ الْيَوْمَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ \" قُلْتُ: فَصَارَ عُمَرُ ﵁ سِرَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِهَذِهِ الْمَعَانِي وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ فَضَائِلِهِ الشَّرِيفَةِ؛ اسْتَضَاءَ بِإِسْلَامِهِ نُورُ الْقُلُوبِ وَعَزُّوا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ»، فَهَذَا جَوَابُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1914},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>بَابُ ذِكْرِ جَوَامِعِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ، وَفَضَائِلُهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ مَقْنَعٌ لِمَنْ عَلِمَهُ؛ فَزَادَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ مَحَبَّةً لَهُمَا ﵄</span>","vol":"4","page":1916},{"text":"١٣٩٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ ⦗١٩١٧⦘ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا عَمَّارُ، أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي: لَوْ لَبِثْتُ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ \"","vol":"4","page":1916},{"text":"١٣٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يُذَاكِرُنِي أَمْرَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْكُرْ لِي فَضَائِلَ عُمَرَ، وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ لِي: لَوْ جَلَسْتُ مَعَكَ مِثْلَ مَا جَلَسَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ مَا بَلَغْتُ فَضَائِلَ عُمَرَ، وَلَيَبْكِيَنَّ الْإِسْلَامُ بَعْدَ مَوْتِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ \"","vol":"4","page":1917},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>بَابُ ذِكْرِ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁</span>","vol":"4","page":1918},{"text":"١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ، وَكَانَ يُصِيبُ مِنْهَا إِصَابَةً كَبِيرَةً، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَأَتَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ غَلَّتِي؛ فَكَلِّمْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوَالِيكَ، وَافْعَلْ وَافْعَلْ، قَالَ: وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ، فَيَأْمُرُهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ؛ قَالَ ⦗١٩١٩⦘: فَغَضِبَ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُكَ غَيْرِي، فَصَنَعَ خِنْجَرًا، وَشَحَذَهُ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَجَعَلَ لَهُ رَأْسَيْنِ؛ ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانِ مِنَ الْفُرْسِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ، قَالَ: فَتَحَيَّنَ عُمَرَ ﵁، فَأَتَاهُ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ فِي إِقَامَةِ الصَّفِّ؛ فَوَجَأَهُ ثَلَاثَ وَجَآتٍ، طَعَنَهُ فِي كَتِفِهِ، وَطَعَنَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَطَعَنَهُ فِي بَعْضِ جَسَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ، وَاحْتُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵀: الصَّلَاةُ الصَّلَاةُ؛ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِهِمْ، وَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ، وَانْطَلَقَ النَّاسُ نَحْوَ عُمَرَ يَسْأَلُونَ عَنْهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ؛ فَقَالَ عُمَرُ: «إِنْ يَكُنْ عَلَيَّ فِي الْقَتْلِ بَأْسٌ؛ فَقَدْ قُتِلْتُ»؛ فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جِرَاحَتِهِ، فَشَرِبَ فَخَرَجَ مَعَ الدَّمِ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ؛ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ عُمَرُ: \" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ مِنْهَا كَفَافًا، وَسَلِمَ لِي عَمَلِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ: وَسَلِمَ لِي مَا قَبْلَهَا قَالَ: وَابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا وَاللَّهِ لَا تَنْفَلِتُ مِنْهَا كَفَافًا، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَصَحِبْتَهُ بِخَيْرِ مَا صَحِبَهُ فِيهِ صَاحِبٌ، كُنْتَ تُنَفِّذُ أَمَرَهُ، وَكُنْتَ فِي عَوْنِهِ حَتَّى قُبِضَ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ وَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أَمَرَهُ، وَكُنْتَ فِي عَوْنِهِ حَتَّى قُبِضَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ وُلِّيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ قَالَ: وَذَكَرَ مَحَاسِنَهُ، فَكَأَنَّ ⦗١٩٢٠⦘ عُمَرَ اسْتَرَاحَ إِلَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِي كَرْبِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَرِّرْ عَلَيَّ كَلَامَكَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِيَ طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ» وَجَاءَ صُهَيْبٌ، فَقَالَ: وَأَخَاهُ وَأَخَاهُ، رَفَعَ صُهَيْبٌ صَوْتَهُ فَقَالَ عُمَرُ: \" مَهْلًا يَا صُهَيْبُ مَهْلًا يَا صُهَيْبُ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ» . قَالَ: وَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَى سِتَّةٍ: إِلَى عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ","vol":"4","page":1918},{"text":"١٣٩٦ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،\n⦗١٩٢١⦘\n\n١٣٩٧ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ\n\n١٣٩٨ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَخَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ - وَاللَّفْظُ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" بَعْثَ حُذَيْفَةَ عَلَى مَا سَقَتْ دِجْلَةُ، وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا سَقَى الْفُرَاتُ، فَوَضَعَا الْخَرَاجَ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ قَالَ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ شِئْتَ لَا ضَعَّفْتُ أَرْضِي، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: لَقَدْ حَمَّلْتُهَا مَا تُطِيقُ، وَمَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ فَقَالَ: لَئِنْ عِشْتُ لِأَرَامِلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَأَدَعْهُنَّ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي قَالَ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا أَرْبَعَةً حَتَّى أُصِيبَ قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؛ قَالَ لِلنَّاسِ: اسْتَوَوْا فَلَمَّا اسْتَوَوْا طَعَنَهُ ⦗١٩٢٢⦘ رَجُلٌ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَكَلَنِي الْكَلْبُ، أَوْ قَتَلَنِي الْكَلْبُ قَالَ: فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذِي طَرَفَيْنِ لَا يَدْنُوا مِنْهُ إِنْسَانٌ إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بُرْنُسًا، ثُمَّ جَثَمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ، طَعَنَ نَفْسَهُ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ قَالَ: وَقَدَّمَ النَّاسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً خَفِيفَةً قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي قَالَ: فَجَالَ جَوْلَةً ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: الصَّنِيعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ خَيْرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَا نَقْتُلُهُمْ؛ قَالَ: أَبَعْدَ مَا صَلَّوْا صَلَاتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، ثُمَّ حُمِلَ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَكَأَنَّ لَمْ يُصِبِ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ ﷿ فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْقِدَمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ لَكَ، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ رَزَقَكَ اللَّهُ ﷿ الشَّهَادَةَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَدِدْتُ أَنِّي وَذَاكَ لَا لِي وَلَا عَلَيَّ، ثُمَّ أَدْبَرَ الشَّابُّ، فَإِذَا هُوَ يَجُرُّ إِزَارُهُ، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَرُدَّ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، أَتْقَى لِرَبِّكَ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: فَوَاللَّهِ مَا مَنَعَهُ مَا كَانَ فِيهِ أَنْ نَصَحَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابِ نَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَرَفَ أَنَّهُ لَمَّ بِهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ ⦗١٩٢٣⦘ مِنَ الدَّيْنِ فَنَظَرَ فَإِذَا بِضْعٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا فَقَالَ: سَلْ فِي آلِ عُمَرَ فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيٍّ، فَإِنْ وَفَّتْ وَإِلَّا فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ائْتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْ: إِنَّ عُمَرَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ فِي أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَإِنْ أَذِنَتْ فَادْفِنُونِي مَعَهُمَا، وَإِنْ أَبَتْ فَرَدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ يَسْتَأْذِنُ فِي أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَدَّخِرُ ذَلِكَ الْمَكَانَ لِنَفْسِي لَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ عُمَرُ: أَقْعِدُونِي ثُمَّ قَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: قَدْ أَذِنَتْ لَكَ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا شَيْءٌ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ قُولُوا: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ فَإِنْ أَذِنَتْ فَادْفِنُونِي وَإِلَّا فَرَدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: اسْتَخْلِفْ وَإِنَّ الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرُّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَلْيَشْهَدْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَإِنْ أَصَابَتِ الْخِلَافَةُ سَعْدًا، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ مَنْ وَلِيَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ ⦗١٩٢٤⦘ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ وَجُبَاةُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلَهُمْ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ ﷿ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ \"","vol":"4","page":1920},{"text":"١٣٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّارُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَلْمِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ ⦗١٩٢٥⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أُمَّهِ وَكَانَتْ أُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَوْفٍ قَالَتْ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا يَطُوفُ فِي السُّوقِ فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعْدُنِي عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَإِنَّ عَلَيَّ خَرَاجًا كَثِيرًا قَالَ: فَكَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِرْهَمَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ صِنَاعَتُكَ؟ قَالَ: نَجَّارًا نَقَّاشًا حَدَّادًا قَالَ: مَا أَرَى خَرَاجُكَ بِكَثِيرٍ عَلَى مَا تَصْنَعُ مِنَ الْأَعْمَالِ، ثُمَّ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْمَلَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَاعْمِلْ لِي رَحًى قَالَ: لَأَنْ سَلِمْتُ لَأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَنْ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ التَّوْرَاةِ قَالَ عُمَرُ: آللَّهِ إِنَّكَ تَجِدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَكِنْ أَجِدُ صِفَتَكَ وَحِلْيَتَكَ، وَأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ أَجَلُكَ قَالَ وَعُمَرُ لَا يَحُسُّ وَجَعًا، وَلَا أَلَمًا قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَهُ كَعْبٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ذَهَبَ يَوْمٌ وَبَقِيَ يَوْمَانِ قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ذَهَبَ يَوْمَانِ وَبَقِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهِيَ لَكَ إِلَى صَبِيحَتِهَا قَالَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُوَكِّلُ بِالصُّفُوفِ رِجَالًا فَإِذَا اسْتَووا دَخَلَ هُوَ فَكَبَّرَ قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي النَّاسِ فِي يَدِهِ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ، فَضَرَبَ عُمَرَ سِتَّ ضَرَبَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ، هِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ، وَقُتِلَ مَعَهُ كُلَيْبُ بْنُ وَائِلِ بْنِ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، كَانَ حَلِيفَهُمْ، فَلَمَّا وَجَدَ عُمَرَ حُرَّ السِّلَاحِ سَقَطَ، وَقَالَ: أَفِي النَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ⦗١٩٢٦⦘ بْنُ عَوْفٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ هُوَ ذَا قَالَ: فَتَقَدَّمَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى قَالَ: فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُمَرُ طَرِيحٌ؟ قَالَ: ثُمَّ احْتُمِلَ فَأُدْخِلَ إِلَى دَارِهِ، وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْهَدَ إِلَيْكَ قَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَشَرْتَ عَلَيَّ قَالَ: وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَتُشِيرُ عَلَيَّ بِذَلِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: إِذَنْ وَاللَّهِ لَا أَدْخَلُ فِيهِ أَبَدًا قَالَ: فَهِبْنِي صَمْتًا حَتَّى أَعْهَدَ إِلَى النَّفْرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، أُدْعُ لِي عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا؛ قَالَ: وَانْتَظِرُوا أَخَاكُمْ طَلْحَةَ ثَلَاثًا فَإِنْ جَاءَ، وَإِلَّا فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَلِيٌّ، إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا أَنْ تَحْمِلَ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانَ، إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا أَنْ تَحْمِلَ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا سَعْدُ، إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا أَنْ تَحْمِلَ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ اقْضُوا أَمْرَكُمْ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: قُمْ عَلَى بَابِهِمْ فَلَا تَدَعْ أَحَدًا يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهُمْ أَنْ يُقَسِّمَ عَلَيْهِمْ فَيْئَهُمْ، وَلَا يَسْتَأْثِرْ عَلَيْهِمْ، وَأَوْصَى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُحْسِنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأَوْصَى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ مَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ مِنْ حَقِّهَا، وَتُوضَعَ فِي فُقَرَائِهِمْ، ⦗١٩٢٧⦘ وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بَعَهْدِهِمْ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ تَرَكْتُ الْخَلِيفَةَ بَعْدِي عَلَى أَنْقَى مِنَ الرَّاحَةِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً وَاحِدَةً يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَلْهَا أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فَكُنْ مَعَ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً، فَكُنْ فِي الْحِزْبِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ائْذَنْ لِلنَّاسِ فَجَعَلَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُمْ: أَعَنْ مِلَاءٍ مِنْكُمْ كَانَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: مَعَاذَ اللَّهِ. قَالَ: وَدَخَلَ فِي النَّاسِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nوَأَوْعَدَنِي كَعْبٌ ثَلَاثًا أَعُدُّهَا ... وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَهُ كَعْبُ\nوَمَا بِي حِذَارُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ ... وَلَكِنْ حِذَارُ الذَّنْبِ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ\nفَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ دَعَوْتَ طَبِيبًا؛ قَالَ: فَدُعِيَ بِطَبِيبٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ النَّبِيذُ يَعْنِي مَعَ الدَّمِ قَالَ: فَاسْقُوهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبَنُ أَبْيَضَ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ، قَالَ: قَدْ فَرَغْتُ ⦗١٩٢٨⦘ ثُمَّ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ: فَخَرَجُوا بِهِ بَكْرَةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، فَدُفِنَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَتَقَدَّمَ صُهَيْبٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"4","page":1924},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>ذِكْرُ نَوْحِ الْجِنِّ عَلَى عُمَرَ ﵁</span>","vol":"4","page":1929},{"text":"١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: نَاحَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَوَصَفَ ذَلِكَ فَقَالَ:\n[البحر الطويل]\n⦗١٩٣٠⦘\nعَلَيْكَ سَلَّامُ اللَّهِ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ\nقَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... نَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ\nفَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتُ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ\nأَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْغَضَاةُ بِأَسْوَقِ","vol":"4","page":1929},{"text":"١٤٠١ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ:\n[البحر الطويل]\nوَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبْنَتَى أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ","vol":"4","page":1930},{"text":"١٤٠٢ - وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ الْجِنَّ نَاحَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁:\n[البحر الطويل]\nجَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ\nقَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ ... بَعْدَهَا نَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ\nفَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتُ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ\nفَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبْنَتَى أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ","vol":"4","page":1931},{"text":"١٤٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: نَاحَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ ﵁:\n[البحر الطويل]\nعَلَيْكَ سَلَّامُ اللَّهِ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ\n⦗١٩٣٢⦘\nقَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... نَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ\nفَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتُ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ\nفَيَا لَقَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْغَضَاةُ بِأَسْوَقِ\nوَزَادَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ:\nوَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبْنَتِي أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ","vol":"4","page":1931},{"text":"١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁ سَمِعُوا نَوْحَ الْجِنِّ عَلَيْهِ وَهُمْ يَقُولُونَ:\n[البحر الطويل]\nجَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ\nفَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ\n⦗١٩٣٣⦘\nقَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... نَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفْتَقِ\nلَقَتْلُ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ لَهُ ... الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْغَضَاةُ بِأَسْوَقِ\nوَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفِّي سَبْنَتِي أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ\nوَلَقَاكَ رَبِّي فِي الْجِنَانِ تَحِيَّةٌ ... وَمِنْ كِسْوَةِ الْفِرْدَوْسِ لَا تَتَمَزَّقِ\nآخِرُ مَا حَضَرَنِي مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄","vol":"4","page":1932},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>كِتَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَوَّلُ فَضَائِلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ﷿ وَبِرَسُولِهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَكْرَمَهُ بِأَنْ زَوَّجَهُ بِابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ </span>وَسَلَّمَ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ولَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَضِيلَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا مَعَ الْكَرَامَاتِ الْكَثِيرَةِ، وَالْمَنَاقِبِ الْجَمِيلَةِ، وَالْفَضَائِلِ الْحَسَنَةِ، وَبِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا، وَأَمَرَهُ بِالصَّبِرِ، فَصَبَرَ ﵁ حَتَّى قُتِلَ وَحَقَنَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ","vol":"4","page":1937},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ عُثْمَانَ ﵁ بِابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضِيلَةٌ خُصَّ بِهَا</span>","vol":"4","page":1938},{"text":"١٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: قَالَ لِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لِمَ سُمِّيَ عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي قَالَ: «لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ إِلَّا عُثْمَانُ ﵁»","vol":"4","page":1938},{"text":"١٤٠٦ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٩٣٩⦘ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»","vol":"4","page":1938},{"text":"١٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ إِلَّا بِوَحْي مِنَ السَّمَاءِ»","vol":"4","page":1939},{"text":"١٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِعُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ رُقَيَّةَ ﵂، مَا رَأَيْتُ زَوْجًا أَحْسَنَ مِنْهُمَا، فَجَعَلْتُ مَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى عُثْمَانَ، وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى رُقَيَّةَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَيْهِمَا؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «هَلْ رَأَيْتُ زَوْجًا أَحْسَنَ مِنْهُمَا؟» قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جَعَلْتُ مَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى رُقَيَّةَ، وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى عُثْمَانَ \"","vol":"4","page":1940},{"text":"١٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ ⦗١٩٤١⦘ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانَيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانَ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ، وَعَلَى مِثْلِ مُصَاحَبَتِهَا»","vol":"4","page":1940},{"text":"١٤١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ، الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁ وَقَالَ: «أَلَا أَبُو أَيِّمٍ، إِلَّا أَخُو أَيِّمٍ، يُزَوِّجُهَا عُثْمَانَ، فَلَوْ كُنَّ عَشْرًا لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ، وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْي مِنَ السَّمَاءِ»","vol":"4","page":1941},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>بَابُ ذِكْرِ مُوَاسَاةِ عُثْمَانَ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِمَالِهِ وَتَجْهِيزِهِ لِجَيْشِ الْعُسْرَةِ</span>","vol":"4","page":1942},{"text":"١٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِي كُمِّهِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ وَلَّى قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَهَا أَبَدًا»\n⦗١٩٤٣⦘\n\n١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ\n\n١٤١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1942},{"text":"١٤١٤ - وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ جَهَّزَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ تِسْعَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَسَبْعِينَ فَرَسًا»","vol":"4","page":1943},{"text":"١٤١٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: حُمِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى تِسْعِمِائَةِ بَعِيرٍ وَأَرْبَعِينَ بَعِيرًا، ثُمَّ جَاءَ بِسِتِّينَ فَرَسًا فَأَتَمَّ بِهَا الْأَلْفَ \"","vol":"4","page":1944},{"text":"١٤١٦ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: نَشَدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا ﵃: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ: «مَنْ جَهَّزَهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا ⦗١٩٤٥⦘ عِقَالًا، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُؤْمَةَ فَيَجْعَلُهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا ثُمَّ ذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ؟» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَنَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى بَيْتًا فَزَادَهُ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «زِدْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجْرُهُ لَكَ» فَفَعَلْتُ ذَلِكَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ","vol":"4","page":1944},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِفِتَنٍ كَائِنَةٍ وَأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا بُرَءَاءُ</span>","vol":"4","page":1946},{"text":"١٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ: أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ فِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُمْتُ: فَذَكَرَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁","vol":"4","page":1946},{"text":"١٤١٨ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ حَمَّادٌ: هُوَ أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ خُطَبَاءَ فِي أَوَّلِ الْفِتْنَةِ فِي الشَّامِ قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فِي آخِرِهِمْ، يُقَالُ لَهُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُمْتُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمًا فِتْنَةً، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فَقَالَ: «هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ» فَأَتْبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ ﵁\n\n١٤١٩ - وَأَنْبَأَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ قَالَ حَمَّادٌ: هُوَ أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ خُطَبَاءَ أَوَّلَ الْفِتْنَةِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1947},{"text":"١٤٢٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ ⦗١٩٤٨⦘ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً، فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا الْمُقَنَّعُ مَظْلُومًا» قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ؛ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁","vol":"4","page":1947},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا</span>","vol":"4","page":1949},{"text":"١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" دَخَلَ عُثْمَانُ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا دُونَهُمَا، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا فَمَا فَجَأَنِي إِلَّا وَعُثْمَانُ ﵁ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، يَقُولُ: ظُلْمًا وَعُدْوَانًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَتْ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِقَتْلِهِ \"","vol":"4","page":1949},{"text":"١٤٢٢ - حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ دِحْيَةَ الزِّيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ يَعْنِي النَّهْدِيَّ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَقَالَ لِي: «احْفَظِ ⦗١٩٥٠⦘ الْبَابَ» فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلْوَى شَدِيدَةٍ سَتُصِيبُهُ» قَالَ فَأَذِنْتُ لَهُ فَإِذَا عُثْمَانُ ﵁ قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَكَمِ، وَعَاصِمًا الْأَحْوَلَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"4","page":1949},{"text":"١٤٢٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي حَائِطٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ ⦗١٩٥١⦘ فَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اذْهَبْ فَائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ؛ عَلَى بَلْوَى شَدِيدَةٍ» فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ ﵁، فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى شَدِيدَةٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَبْرًا، حَتَّى جَلَسَ","vol":"4","page":1950},{"text":"١٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ السُّوقَ فَتَلْقَى عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ \" فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ السُّوقَ فَأَلْقَى عُثْمَانَ ﵁ يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ ⦗١٩٥٢⦘ كَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ» قَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَ بِيَدِي فَجِئْنَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَيْدًا أَتَانِي فَقَالَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ» فَأَيُّ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُكَ فَقَالَ: «هُوَ ذَاكَ هُوَ ذَاكَ» مَرَّتَيْنِ","vol":"4","page":1951},{"text":"١٤٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ ⦗١٩٥٣⦘ فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، فَأَخَذَ عُثْمَانُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْبَلْوَى الَّتِي تُصِيبُنِي؟ مَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسَسْتُ فَرْجِي بِيَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ، أَوْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ مُقَّمِّصُكَ فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ»","vol":"4","page":1952},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>بَابُ بَذْلِ عُثْمَانَ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرْكِ النُّصْرَةِ لِنَفْسِهِ وَهَوَ يَقْدِرُ ﵁</span>","vol":"4","page":1954},{"text":"١٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَعْرِضُ نُصْرَتَهُ وَيَذْكُرُ بَيْعَتَهُ، فَقَالَ: «أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي وَفِي حَرَجٍ مِنْ نُصْرَتِي، وَإِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ سَالِمًا مَظْلُومًا»","vol":"4","page":1954},{"text":"١٤٢٧ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁؛ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ⦗١٩٥٥⦘ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَأَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا: إِنْ شِئْتَ خَرَقْنَا لَكَ بَابًا مِنَ الدَّارِ سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَنُقْعِدُكَ عَلَى رَوَاحِلِكَ؛ فَتَلْحَقُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، أَوْ تَلْحَقُ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، وَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتَ بِمَنْ مَعَكَ فَقَاتَلْتَهُمْ، فَإِنَّ مَعَكَ عُدَّةً وَقُوَّةً، وَإِنَّكَ عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: أَمَّا قَوْلُكَ: أَنْ نَخْرِقَ لَكَ مِنَ الدَّارِ بَابًا، فَأَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي فَأَلْحَقُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي وَأَنَا بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ» فَلَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ وَأَمَّا قَوْلُكَ أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، قُلْتُ: أُفَارِقُ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ مَعِي عِدَّةً وَقُوَّةً فَأَخْرُجُ فَأُقَاتِلَهُمْ؛ فَإِنِّي عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ⦗١٩٥٦⦘ الْبَاطِلِ، فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ مِلْءِ مِحْجَمٍ مِنْ دَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ","vol":"4","page":1954},{"text":"١٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي» قَالَتْ: قُلْتُ أَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: أَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: أَدْعُو لَكَ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيًّا؟ فَسَكَتَ، قُلْتُ: أَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: «ادْعِيهِ» فَجَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ لِي: \" هَكَذَا أَيْ تَنَحِّي قَالَتْ: فَرَأَيْتُهُ يَقُولُ لِعُثْمَانَ وَلَوْنُهُ يَتَغَيَّرُ أَوْ وَجْهُهُ يَتَغَيَّرُ قَالَتْ: فَلَمَّا ⦗١٩٥٧⦘ كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قِيلَ لَهُ: أَلَا تُقَاتِلُ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «عَهِدَ إِلَىَّ عَهْدًا، وَإِنِّي صَابِرُ نَفْسِي»\n\n١٤٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ، مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"4","page":1956},{"text":"١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عُثْمَانَ ﵁ إِلَّا هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ كَفَتَاهُ؛ «بَذْلُهُ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَمْعُهُ الْمُصْحَفَ»","vol":"4","page":1957},{"text":"١٤٣١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ ⦗١٩٥٨⦘ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ» فَأَصْبَحَ صَائِمًا، ثُمَّ قُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ","vol":"4","page":1957},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>بَابُ ذِكْرِ إِنْكَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ عُثْمَانَ ﵁ وَتَعْظِيمِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَعَرْضِهِمْ أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ وَمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ</span>","vol":"4","page":1959},{"text":"١٤٣٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ: رَافِعًا أُصْبُعَيْهِ أَوْ قَالَ مَادًّا أُصْبُعَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ»","vol":"4","page":1959},{"text":"١٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ أَرْسَلَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ، فَأَرَادَ إِتْيَانَهُ، فَتَعَلَّقُوا بِهِ وَمَنَعُوهُ، فَأَلْقَى عِمَامَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، وَنَادَى ثَلَاثًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَرْضَى قَتْلَهُ وَلَا آمُرُ بِهِ»","vol":"4","page":1960},{"text":"١٤٣٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ «يَرُدُّ النَّاسَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ بِسَيْفَيْنِ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا»","vol":"4","page":1960},{"text":"١٤٣٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ رَبِيعٍ، عَنْ مَوْلًى، لِحُذَيْفَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَتْلُ عُثْمَانَ ﵁ جَعَلَ يَتَرَدَّدُ فِي الدَّارِ قَائِمًا وَذَاهِبًا كَهَيْئَةِ النَّاخِرِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَضَى وَهُوَ عَلَيَّ سَاخِطٌ»","vol":"4","page":1961},{"text":"١٤٣٦ - وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ،: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵀ «بَكَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ»","vol":"4","page":1961},{"text":"١٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحْبِرِ بْنُ قَحْذَمٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ رَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵀ فَقَالَ:\n[البحر الطويل]\nعَجِبْتُ لِقَوْمٍ أَسْلَمُوا بَعْدَ عِزِّهِمْ ... إِمَامَهُمْ لِلْمُنْكِرَاتِ وَلِلْغَدْرِ\nفَلَوْ أَنَّهُمْ سِيمُوا مِنَ الضَّيْمِ خُطَّةً ... لَجَادَ لَهُمْ عُثْمَانُ بِالْأَيْدِ وَالنَّصْرِ\nفَمَا كَانَ فِي دِينِ الْإِلَهِ بِخَائِنٍ ... وَلَا كَانَ فِي الْأَقْسَامِ بِالضَّيِّقِ الصَّدْرِ\nوَلَا كَانَ نَكَّاثًا بِعَهْدِ مُحَمَّدٍ ... وَلَا تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ\nفَإِنْ أَبْكِهِ أُعْذَرْ لِفَقْدِي عَدْلَهُ ... وَمَالِي عَنْهُ مِنْ عَزَاءٍ وَلَا صَبْرِ\nوَهَلْ لِامْرِئٍ يَبْكِي لِعِظَمِ مُصِيبَةٍ ... أُصِيبَ بِهَا بَعْدَ ابْنِ عَفَّانَ مِنْ عُذْرِ\nفَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَعْظَمَ فِتْنَةً ... وَأَهْتَكَ مِنْهُ لِلْمَحَارِمِ وَالسَّتْرِ\n⦗١٩٦٣⦘\nغَدَاةَ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرِهِمْ ... وَمَوْلَاهُمْ فِي إِلَهِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ","vol":"4","page":1962},{"text":"١٤٣٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: «لَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ فِيمَا فَعَلْتُمْ بِابْنِ عَفَّانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ»","vol":"4","page":1963},{"text":"١٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: «لَوْ أَنَّ أُحُدًا، انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ ﵁ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ»","vol":"4","page":1963},{"text":"١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: بَعَثَ عُثْمَانُ ﵁ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى ابْنِ سَلَامٍ فَتَنَكَّرَا لَهُ، وَقُولَا لَهُ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ تَرَى فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فَأَتَيَا ابْنَ سَلَامٍ فَقَالَا لَهُ نَحْوًا مِنْ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، بَعَثَكُمَا إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْرِئَاهُ السَّلَامَ، وَأَخْبِرَاهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ فَلْيَكُفَّ، فَإِنَّهُ أَقْوَى لِحُجَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عُثْمَانُ: «عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ»","vol":"4","page":1964},{"text":"١٤٤١ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ⦗١٩٦٥⦘: «وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَيَحْتَلِبَنَّ لَبَنًا، وَلَئِنْ كَانَ قَتْلُهُ ضَلَالَةً لَيَحْتَلِبَنَّ دَمًا»","vol":"4","page":1964},{"text":"١٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ فِي نُصْرَتِكَ قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ ⦗١٩٦٦⦘: \" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ كَانَ لِي اسْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلَانًا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿: نَزَلَتْ فِيَّ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] وَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ، فَاللَّهَ، اللَّهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ؛ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلْيُسَلَّنَّ سَيْفُ اللَّهِ الْمَغْمُودُ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"4","page":1965},{"text":"١٤٤٣ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: \" إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةٌ بِمَدِينَتِكَمْ مُنْذُ قَدِمَهَا ⦗١٩٦٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى الْيَوْمِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَذْهَبَنَّ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ لَا يَدَ لَهُ، وَإِنَّ سَيْفَ اللَّهِ ﷿ لَمْ يَزَلْ مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَّنَّهُ اللَّهُ ﷿ ثُمَّ لَا يُغْمَدُ عَنْكُمْ إِمَّا قَالَ: أَبَدًا؛ وَإِمَّا قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا قُتِلَ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا خَلِيفَةٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ سَبْعُونَ أَلْفًا \"","vol":"4","page":1966},{"text":"١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٩٦٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَابَ أَوْ ضَرَبَ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، «أَيَسُرُّكَ أَنْ يُقْتَلَ النَّاسُ جَمِيعًا وَإِيَّايَ مَعَهُمْ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: «فَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ قَتَلْتَ رَجُلًا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا» قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أُقَاتِلْ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَكَانَ أَبُو صَالِحٍ إِذَا ذَكَرَ مَا صُنِعَ بِعُثْمَانَ بَكَى. قَالَ الْأَعْمَشُ: كَأَنِّي أَسْمَعُهُ يَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ","vol":"4","page":1967},{"text":"١٤٤٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: \" كَانَ إِذَا ذُكِرَ قَتْلُ عُثْمَانَ بَكَى، فَكَأَنِّي أَسْمَعْهُ يَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ \"","vol":"4","page":1968},{"text":"١٤٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ⦗١٩٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ لَرُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُجِمَ قَوْمُ لُوطٍ»","vol":"4","page":1968},{"text":"١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ يَعْنِي كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ، وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسْتَحِلَّنَّ الْقَتْلُ مَا بَيْنَ دِرُوبِ الرُّومِ إِلَى صَنْعَاءَ، وَلَيَكُونُنَّ فِتَنٌ وَضَغَائِنُ»","vol":"4","page":1969},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>بَابُ ذِكْرِ عُذْرِ عُثْمَانَ ﵁ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"4","page":1970},{"text":"١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأَشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ ﵁ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ يَأْتِيَكُمُ الْآنَ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ \" فَسَأَلُوهُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَائِدَةِ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣] كُلَّمَا مَرَّ بِحَرْفٍ مِنَ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ ⦗١٩٧١⦘ آمَنُوا، كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ اتَّقُوا، ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] \"","vol":"4","page":1970},{"text":"١٤٤٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ عُثْمَانَ ﵁؟ فَقَالَ: «كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، ثُمَّ اتَّقُوا، ثُمَّ آمَنُوا، ثُمَّ اتَّقُوا»","vol":"4","page":1971},{"text":"١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ الْبَصْرَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي، قَالُ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ، وَعِنْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ⦗١٩٧٢⦘ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَصَعْصَعَةُ، فَذُكِرَ عُثْمَانُ ﵁ قَالَ: وَعَلِيٌّ ﵁ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ بِعُودٍ مَعَهُ فَقْرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"4","page":1971},{"text":"١٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁ فِي دَارِهِ، اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَ دَارِهِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْتَفَضَ حِرَاءُ فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ، ⦗١٩٧٣⦘ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» فَقَالَ أُنَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ: قَدْ سَمِعْنَاهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ؟» وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ، فَجَهَّزْتُ الْجَيْشَ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَيْتُهَا بِمَالِي لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ","vol":"4","page":1972},{"text":"١٤٥٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ السَّعْدِيِّ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ،: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ نَشَدَ قَوْمًا فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١٩٧٤⦘ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا قَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ فِي وجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» يَعْنِي: جَيْشَ الْعُسْرَةِ؛ فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالًا وَلَا خِطَامًا قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ","vol":"4","page":1973},{"text":"١٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: جَاءَنِي رَجُلٌ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، ⦗١٩٧٥⦘ فَكَلِّمْنِي بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، يُرِيدُ فِي كَلَامِهِ بِأَنْ أَعْيَبَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ امْرُؤٌ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ لَا يَكَادُ يَقْضِي كَلَامَهُ فِي سَرِيعٍ، فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ، قُلْتُ: «قَدْ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيُّ أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا جَاءَ مِنَ الْكَبَائِرِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ هَذَا الْمَالُ، فَإِنْ أَعْطَاكُمُوهُ رَضِيتُمْ، وَإِنْ أَعْطَى أُولِي قَرَابَتِهِ سَخِطْتُمْ، إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ لَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلَّا قَتَلُوهُ» قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَ مِنَ الدَّمْعِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا نُرِيدُ ذَلِكَ","vol":"4","page":1974},{"text":"١٤٥٤ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَشَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَوَلَّى يَوْمَ التَقَى الْجَمْعَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا يَنْطَلِقُ فَيَزْعُمُ أَنَّكَ وَقَعْتَ فِي عُثْمَانَ فَقَالَ: رُدُّوهُ فَدَعُوهُ لَهُ، فَقَالَ: عَلِمْتَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُكَ هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ ⦗١٩٧٦⦘ فَقُلْتَ: لَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قُلْتَ: لَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قُلْتَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا بَدْرٌ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ، فَبَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا يَوْمُ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا﴾ [آل عمران: ١٥٥] اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ اذْهَبْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ \"","vol":"4","page":1975},{"text":"١٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: «خَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ ﵁ عَلَى رُقَيَّةَ أَيَّامَ بَدْرٍ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَأَقَامَ عَلَيْهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ سَهْمَهُ فِي بَدْرٍ، وَأَجْرَهُ فِي بَدْرٍ»","vol":"4","page":1976},{"text":"وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُثْمَانَ زَمَنَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِلَى مَكَّةَ فِي ⦗١٩٧٧⦘ بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْبَيْعَةُ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَقَالَ: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ»","vol":"4","page":1976},{"text":"١٤٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَ بِهَا عُمَرُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ»","vol":"4","page":1977},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>بَابُ سَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ إِيشِ السَّبَبُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ ﵁. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي عُثْمَانَ: «فَاتَّبِعُوا هَذَا وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى هُدًى»</span> فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِهِ مَنْ هُمْ؟ قِيلَ لَهُ: أَصْحَابُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، الْمَذْكُورُ نَعْتَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، الَّذِي مَنْ أَحَبَّهُمْ سَعِدَ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ شَقِيَ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْهُمْ، قِيلَ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ ﵃ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي وَقْتِهِمْ ﵃، كُلُّهُمْ كَانُوا عَلَى هُدًى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَكُلُّهُمْ أَنْكَرَ قَتْلَهُ، وَكُلُّهُمُ اسْتَعْظَمَ مَا جَرَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁، وَشَهِدُوا عَلَى قَتَلَتِهِ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنِ الَّذِي قَتَلَهُ؟ قِيلَ لَهُ: طَوَائِفُ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِقَتْلِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا، وَأَرَادُوا الْفِتْنَةَ وَأَنْ يُوقِعُوا الضَّغَائِنَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِمَا سَبَقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشِّقْوَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ،","vol":"4","page":1978},{"text":"فَإِنْ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ؟ قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ ذَلِكَ وَبَدْءُ شَأْنِهِ أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ السَّوْدَاءِ وَيُعْرَفُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِصَحَابَتِهِ، وَلِلْإِسْلَامِ، فَانْغَمَسَ فِي الْمُسْلِمِينَ، كَمَا انْعَمَسَ مَلِكُ الْيَهُودِ بُولَسُ بْنُ شَاوِذَ فِي النَّصَارَى حَتَّى أَضَلَّهُمْ، وَفَرَّقَهُمْ فِرَقًا، وَصَارُوا أَحْزَابًا، فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ وَالْكُفْرُ تَرَكَهُمْ، وَقِصَّتُهُ تَطُولُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّهَوِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ، أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، وَأَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَصَارَ لَهُ أَصْحَابٌ فِي الْأَمْصَارِ، ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، ثُمَّ طَعَنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا ﵁، وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدَهُ وَذُرِّيَّتَهُ ﵃ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ السَّبَأِيَّةِ، فَلَمَّا تَمَكَّنَتِ الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالُ فِي ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ، صَارَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى مِصْرَ، فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ، كُلُّهُمْ أَهْلُ ضَلَالَةٍ، ثُمَّ تَوَاعَدُوا الْوَقْتَ، وَتَكَاتَبُوا لِيَجْتَمِعُوا فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ يَصِيرُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، لِيَفْتِنُوا الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا فَفَعَلُوا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَتَلُوا عُثْمَانَ ﵁، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَهَلُ الْمَدِينَةِ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَرَدُوا عَلَيْهِمْ،","vol":"4","page":1979},{"text":"فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ وَصَحَابَتَهُ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فَاجَأَهُمُ الْأَمْرُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ جَيْشٌ قَدْ أُعِدَّ لِحَرْبٍ، فَلَمَّا فَجَأَهُمْ ذَلِكَ اجْتَهَدُوا ﵃ فِي نُصْرَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ، فَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ أَنْفُسُهُمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي، وَفِي حَرَجٍ مِنْ نُصْرَتِي، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ سَالِمًا مَظْلُومًا، وَقَدْ خَاطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ﵃ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِمُخَاطَبَةٍ شَدِيدَةٍ، وَغَلَظُوا لَهُمْ فِي الْقَوْلِ، فَلَمَّا أَحَسُّوا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ؛ أَظْهَرَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَ الصَّحَابَةَ، فَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَزَعَمَتْ أَنَّهَا تَتَوَلَّاهُ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ، فَمَنَعُوهُ الْخُرُوجَ وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ طَلْحَةَ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ، وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ الزُّبَيْرِ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَشْغَلُوا الصَّحَابَةَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِعُثْمَانَ ﵁، وَلَبَّسُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمْرَهُمْ لِلْمَقْدُورِ الَّذِي قَدَّرَهُ ﷿ أَنَّ عُثْمَانَ يُقْتَلُ مَظْلُومًا، فَوَرَدَ عَلَى الصَّحَابَةِ أَمْرٌ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ لِيَأْذَنَ لَهُمْ بِنُصْرَتِهِ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ؛ لَقَاتَلُوا","vol":"4","page":1980},{"text":"١٤٥٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُتَّلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شَحْمَةَ قَالَ ⦗١٩٨١⦘: حَدَّثَنَا دَهْثَمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" لَقَدْ كَانَ فِي الدَّارِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَبْنَاؤُهُمْ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ وَإِنَّ لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ لَا يُهْرِيقَ فِيَّ دَمًا، وَأُحَرِّجُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمَا كَفَانِي الْيَوْمَ نَفْسَهُ \" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ مَظْلُومٌ، وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ، فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَهُمْ، قِيلَ لَهُ: مَا أَحْسَنْتَ الْقَوْلَ؛ لِأَنَّكَ تَكَلَّمَتْ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ؟ ⦗١٩٨٢⦘ قِيلَ: لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَصْحَابَ طَاعَةٍ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، فَقَدْ فَعَلُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِنْكَارِ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَعَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِمْ، فَلَمَّا مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ ﵁ مِنْ نُصْرَتِهِ، عَلِمُوا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُ، وَأَنَّهُمْ إِنْ خَالَفُوهُ لَمْ يَسْعَهُمْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ فِيمَا رَآهُ عُثْمَانُ ﵁ وَعَنْهُمْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ مِنْ نُصْرَتِهِ وَهُوَ مَظْلُومٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ عَنْهُ نَهْى عَنْ مُنْكَرٍ، وَإِقَامَةُ حَقٍّ يُقِيمُونَهُ؟ قِيلَ لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا غَفْلَةٌ مِنْكَ، فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: مَنْعُهُ إِيَّاهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، كُلُّهَا مَحْمُودَةٌ: أَحَدُهَا، عِلْمُهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ مَظْلُومٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّكَ تُقْتَلُ مَظْلُومًا، فَاصْبِرْ فَقَالَ: أَصْبِرُ، فَلَمَّا أَحَاطُوا بِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ، وَأَنَّ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ، فَصَبَرَ كَمَا وَعَدَ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَنْ مَنْ طَلَبَ الِانْتِصَارَ لِنَفْسِهِ وَالذَّبِّ عَنْهَا فَلَيْسَ هَذَا بِصَابِرٍ، إِذْ وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ فَهَذَا وَجْهٌ، وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيَ الصَّحَابَةِ ﵃ قِلَّةُ عَدَدٍ، وَأَنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ بِسَبَبِهِ، فَوَقَاهُمْ بِنَفْسِهِ إِشْفَاقًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ وَالرَّاعِي ⦗١٩٨٣⦘ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحُوطَ رَعِيَّتَهُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَصَانَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا وَجْهٌ، وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا فِتْنَةٌ، وَأَنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا سُلَّ فِيهَا السَّيْفُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَ فِيهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ فَلَمْ يَخْتَرْ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسُلُّوا فِي الْفِتْنَةِ السَّيْفَ، وَهَذَا أَيْضًا إِشْفَاقٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فِتْنَةٌ تَعُمُّ، وَتَذْهَبُ فِيهَا الْأَمْوَالُ، وَتُهْتَكُ فِيهَا الْحَرِيمَ، فَصَانَهُمْ عَنْ جَمِيعِ هَذَا، وَوَجْهٌ آخَرُ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَصْبِرَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِتَكُونَ الصَّحَابَةُ ﵃ شُهُودًا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَخَالَفَ أَمَرَهُ، وَسَفَكَ دَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ ﷿ فِي أَرْضِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُهَرَاقَ بِسَبَبِهِ دَمُ مُسْلِمٍ، وَلَا يَخْلُفَ النَّبِيَّ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ دَمِ مُسْلِمٍ، وَكَذَا قَالَ ﵁، فَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ بِهَذَا الْفِعْلِ مُوَفِّقًا مَعْذُورًا رَشِيدًا، وَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي عُذْرٍ، وَشَقِيُّ قَاتِلُهُ","vol":"4","page":1980},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>بَابُ ذِكْرِ قِصَّةِ ابْنِ سَبَأٍ الْمَلْعُونِ وَقِصَّةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ</span>","vol":"4","page":1984},{"text":"١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الْقَفَسِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، أُمُّهُ سَوْدَاءُ، فَأَسْلَمَ زَمَانَ عُثْمَانَ ﵁، ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ يُحَاوِلُ ضَلَالَتَهُمْ، فَبَدَأَ بِالْحِجَازِ، ثُمَّ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ الْكُوفَةِ، ثُمَّ الشَّامِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُرِيدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَأَخْرَجُوهُ، حَتَّى أَتَى مِصْرَ، فَاغْتَمَرَ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى ﵇ يَرْجِعُ، وَيُكْذِّبُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَرْجِعُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ⦗١٩٨٥⦘ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ مِنْ عِيسَى قَالَ: فَقُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيُّ، وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ لَهُمْ: مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ جَمَعَ أَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَهَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَحَرِّكُوهُ وَابْدَءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أُمَرَائِكُمْ، وَأَظْهِرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، تَسْتَمِيلُوا النَّاسَ، وَادْعُوا إِلَى هَذَا الْأَمْرِ، فَبَثَّ دُعَاةً، وَكَاتَبَ مَنْ كَانَ اسْتَفْسَدَ فِي الْأَمْصَارِ وَكَاتَبُوهُ، وَدَعَوْا فِي السَّيْرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ، وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَجَعَلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَارِ بِكُتُبٍ يَضَعُونَهَا فِي عُيُوبِ وُلَاتِهِمْ، وَيُكَاتِبُهُمْ إِخْوَانُهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيَكْتُبُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ بِمَا يَصْنَعُونَ، فَيَقْرَأُهُ أُولَئِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ، حَتَّى يَنَالُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ، وَأَوْسَعُوا الْأَرْضَ إِذَاعَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ، وَيَسْتُرُونَ غَيْرَ مَا يَرَوْنَ، فَيَقُولُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرَ: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءَهُمْ ذَلِكَ، عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، فَقَالُوا: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا النَّاسُ فِيهِ ⦗١٩٨٦⦘ قَالَ: وَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَأْتِيكَ عَنِ النَّاسِ الَّذِي أَتَانَا؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا جَاءَنِي إِلَّا السَّلَامَةُ» قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ أَتَانَا وَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ: «فَأَنْتُمْ شُرَكَائِي، وَشُهُودُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ»، قَالُوا: نُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ رِجَالًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِمْ إِلَى الْأَمْصَارِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْكَ بِأَخْبَارِهِمْ، فَدَعَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَأَرْسَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَأَرْسَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى مِصْرَ، وَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ، وَفَرَّقَ رِجَالًا سِوَاهُمْ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ عَمَّارٍ، فَقَالُوا جَمِيعًا: أَيُّهَا النَّاسُ، وَاللَّهِ مَا أَنْكَرْنَا شَيْئًا وَلَا أَنْكَرَهُ أَعْلَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَوَامُّهُمْ، وَقَالُوا جَمِيعًا: الْأَمْرُ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ","vol":"4","page":1984},{"text":"١٤٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَارِثَةَ، وَأَبِي عُثْمَانَ الْغَسَّانِيُّ قَالَا: \" لَمَّا قَدِمَ ابْنُ السَّوْدَاءِ مِصْرَ أَعْجَبَهُمْ، وَاسْتَحْلَاهُمْ وَاسْتَحْلُوهُ، فَعَرَضَ لَهُمْ بِالْكُفْرِ فَأَبْعَدُوهُ، وَعَرَضَ لَهُمْ بِالشِّقَاقِ فَأَطْمَعُوهُ فِيهِ، فَبَدَأَ فَطَعَنَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا بَالُهُ أَكْثَرُكُمْ عَطَاءً وَرِزْقًا أَلَا نَنْصِبُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُسَوِّي بَيْنَنَا، فَاسْتَحْلُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَالُوا: كَيْفَ نُطِيقُ ذَلِكَ مَعَ عَمْرٍو ⦗١٩٨٧⦘ وَهُوَ رَجُلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: تَسْتَعْفُونَ مِنْهُ ثُمَّ نَعْمِلُ عَمَلْنَا، وَنُظْهِرُ الِائْتِمَارَ بِالْمَعْرُوفِ وَالطَّعْنِ، فَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْنَا أَحَدٌ، فَاسْتَعْفُوا مِنْهُ، وَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ فَأَشْرَكَهُ مَعَ عَمْرٍو، فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَرَاجِ، وَوَلَّى عَمْرًا عَلَى الْحَرْبِ، وَلَمْ يَعْزِلْهُ، ثُمَّ دَخَلُوا بَيْنَهُمَا حَتَّى كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ بِالَّذِي يَبْلُغُهُ عَنْ صَاحِبِهِ، فَرَكِبَ أُولَئِكَ فَاسْتَعْفُوا مِنْ عَمْرٍو، وَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ فَأَعْفَاهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ مُنْذُ وَلِيتُهُمْ أَجْمَعَ أَمْرًا وَلَا رَأَيَا مِنِّي مُنْذُ كَرِهُونِي، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي، لَقَدْ دَنَا أَمَرٌ هُوَ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ، وَلَقَدْ جَاءَنِي نَفَرٌ مِنْ رَكْبٍ فَرَدَدْتُ عَنْهُمْ وَكَرِهْتَهُمْ، أَلَا وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِمَا هُوَ كَائِنٌ أَنْ يَكُونَ، وَوَاللَّهِ لَأَسِيرَنَّ فِيهِمْ بِالصَّبِرِ، وَلَنُتَابِعَنَّهُمْ مَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ ﷿ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذِهِ مِنْ بَعْضِ قَصَصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ، أَغْرُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ وَقْتِ الصَّحَابَةِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يُنْكِرُونَ عَلَى ابْنِ سَبَأٍ مَذْهَبَهُ، وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ، فَأَقَامَ فِيهِمْ فَأَهْلَكَهُمْ، وَادَّعَى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَا قَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ وَصَانَهُ، وَأَعْلَى قَدْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَمَّا يَنْحَلُهُ إِلَيْهِ السَّبَأِيَّةُ، وَلَقَدْ أَحَرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَقَالَ:\n[البحر الرجز]\n⦗١٩٨٨⦘\nلَمَّا سَمِعْتُ الْقَوْلَ قَوْلًا مُنْكَرَا ... أَجَّجْتُ نَارًا، وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا\nفَحَرَّقَهُمْ بِالْكُوفَةِ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صَحْرَاءُ أَحَدَ عَشَرَ","vol":"4","page":1986},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>ذِكْرِ مَسِيرِ الْجَيْشِ الَّذِينَ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ وَأَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَتْلِهِ</span>","vol":"4","page":1989},{"text":"١٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَارِثَةَ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ الْأَعْلَمِ قَالُوا: وَكَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى النَّاسِ بِالَّذِي كَانَ، وَبِكُلِّ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ؛ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ» فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ ﷿ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَعَلَّمَكُمُ الْإِسْلَامَ، وَهَدَاكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَأَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ، أَرَاكُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ، وَنَصَرَكُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَوَسَّعَ عَلَيْكُمْ فِي الرِّزْقِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَإِنْ تَعُدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كُفَّارٌ﴾ \" ⦗١٩٩٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ بِهِ كُلَّ آيَةٍ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ فِيهَا بِالطَّاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ، وَكَتَبَ كِتَابًا آخَرَ: أَمَّا بَعْدُ: \" فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ، وَكَرِهَ لَكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَالْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ، وَقَدْ أَنْبَأَكُمْ فِعْلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ، فَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ ﷿، وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ، فَلَا يَكُونُ لَهَا إِمَامٌ يَجْمَعُهَا، وَمَتَى مَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ لَمْ تَقُمِ الصَّلَاةُ جَمِيعًا، وَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ عَدُوَّكُمْ، وَيَسْتَحِلُّ بَعْضُكُمْ حُرَمَ بَعْضٍ، وَمَتَى مَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ تُفَرِّقُوا دِينَكُمْ، وَتَكُونُوا شِيَعًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] وَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَاكُمُ اللَّهُ ﷿ بِهِ، وَأُحَذِّرُكُمْ عَذَابَهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَيُنْتَهَى إِلَيْهِ، أَوْ لَا تَرَوْنَ إِلَى شُعَيْبَ ﵇ قَالَ: لِقَوْمِهِ ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنُّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: ٩٠]، وَكَتَبَ بِكِتَابٍ آخَرَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَقْوَامًا مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَظْهَرُوا لِلنَّاسِ إِنَّمَا ⦗١٩٩١⦘ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَالْحَقِّ، وَلَا يُرِيدُونَ شَرًّا وَلَا مُنَازَعَةً فِيهَا، فَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ إِذَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ شَتَّى، مِنْهُمْ آخِذُ الْحَقَّ وَنَازَعَ عَنْهُ مَنْ يُعْطَاهُ، وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لِلْحَقِّ رَغْبَةً فِي الْأَمْرِ يُرِيدُونَ أَنْ يَبْتَزُّوهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَقَدْ طَالَ عَلَيْهِمْ عُمْرِي، وَرَاثَ عَلَيْهِمْ أَمَلُهُمْ فِي الْأُمُورِ، وَاسْتَعْجَلُوا الْقَدَرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالُوا: حَتَّى إِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ مِنْ سَنَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صَرَبُوا كَالْحَاجِّ، فَنَزَلُوا قُرْبَ الْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ خَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ الْمُقِلُّ يَقُولُ: سِتُّمِائَةٍ، وَالْمُكْثِرُ يَقُولُ: أَلْفٌ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ، قَالُوا: فَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَهُونَ عَلِيًّا ﵁، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَكَانُوا يَشْتَهُونَ طَلْحَةَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَهُونَ الزُّبَيْرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ ﷿ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ ﵃، مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرُوا لِيُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ وَلْيُوقِعُوا الْفِتْنَةَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ الصَّحَابَةَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْحَدِيثِ قَالُوا: فَخَرَجُوا وَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ جَمِيعًا فِي النَّاسِ شَتَّى، لَا تَشُكُّ كُلُّ فِرْقَةٍ إِلَّا أَنَّ الْفَلْجَ مَعَهَا، وَإِنَّ أَمْرَهَا سَيَتِمُّ دُونَ الْأُخْرَى، فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ، تَقَدَّمَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَنَزَلُوا ذَا خُشُبٍ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَنَزَلُوا الْأَعْوَصَ، وَجَاءَهُمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، ⦗١٩٩٢⦘ وَنَزَلَ عَامَّتُهُمْ بِذِي الْمَرْوَةِ، وَمَشَى فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَصَمِّ وَقَالُوا: لَا تَعْجَلُوا وَلَا تَعْجَلُونَا حَتَّى نَدْخُلَ لَكُمُ الْمَدِينَةَ وَنَرْتَادُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَدْ عَسْكَرُوا لَنَا، فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ خَافُونَا: اسْتَحَلُّوا قِتَالَنَا وَلَمْ يَعْلَمُوا عِلْمَنَا لَهُمْ عَلَيْنَا إِذَا عَلِمُوا عِلْمَنَا أَشَدُّ، إِنَّ أَمَرَنَا هَذَا لَبَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا قِتَالَنَا وَوَجَدْنَا الَّذِي بَلَغَنَا بَاطِلًا لَنَرْجِعَنَّ إِلَيْكُمُ الْخَبَرَ قَالُوا: اذْهَبُوا فَدَخَلَ الرَّجُلَانِ فَأَتَوْا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ﵃، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَؤُمُّ هَذَا الْبَيْتَ وَنَسْتَعْفِي هَذَا الْوَالِيَ مِنْ بَعْضِ عُمَّالِنَا، مَا جِئْنَا إِلَّا لِذَلِكَ، وَاسْتَأْذَنُوهُمْ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ، فَكُلُّهُمْ أَبَى وَنَهَى، فَرَجَعَا إِلَيْهِمْ، فَاجْتَمَعَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ نَفَرٌ فَأَتَوْا عَلِيًّا ﵁، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَفَرٌ فَأَتَوْا طَلْحَةَ ﵁، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَفَرٌ فَأَتَوْا الزُّبَيْرَ ﵁، وَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنْ بَايَعْنَا صَاحِبَنَا وَإِلَّا كِدْنَاهُمْ، وَفَرَّقْنَا جَمَاعَتَهُمْ، ثُمَّ كَرَرْنَا حَتَّى نَبْغَتَهُمْ، فَأَتَى الْمِصْرِيُّونَ عَلِيًّا ﵁ فِي عَسْكَرٍ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ مُعَتَّمٌ بِشَقِيقَةٍ حَمْرَاءَ يَمَانِيَةٍ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَقَدْ سَرَحَ الْحَسَنُ ﵁ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ، فَالْحَسَنُ جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁، وَعَلِيٌّ ﵁ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ وَعَرَضُوا لَهُ، فَصَاحَ بِهِمْ وَطَرَدَهُمْ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الصَّالِحُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَارْجِعُوا، لَا صَحِبَكُمُ اللَّهُ قَالُوا: نَعَمْ؛ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ، ⦗١٩٩٣⦘ وَأَتَى الْبَصْرِيُّونَ طَلْحَةَ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَرْسَلَ بَنِيهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَسَلَّمَ الْبَصْرِيُّونَ عَلَيْهِ وَعَرَضُوا بِهِ، فَصَاحَ بِهِمْ: وَطَرَدَهُمْ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَتَى الْكُوفِيُّونَ الزُّبَيْرَ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ سَرَّحَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَرَضُوا لَهُ، فَصَاحَ بِهِمْ وَطَرَدَهُمْ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ، وَأَوْرُوهُمْ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ، فَانْفَشَوْا عَنْ ذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عَسَاكِرِهُمْ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ كَيْ يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَافْتَرَقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِخُرُوجِهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمُ عَسَاكِرَهُمْ كَرُّوا بِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَّا وَالتَّكْبِيرُ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، فَنَزَلُوا فِي عَسَاكِرِهُمْ وَأَحَاطُوا بِعُثْمَانَ ﵁، فَمَا فَارَقُوا حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَالْقَصَصُ تَطُولُ كَيْفَ قَتَلُوهُ ظُلْمًا، وَقَدْ جَهَدَ الصَّحَابَةُ وَأَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنْ لَا يَكُونَ مَا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَقَدْ قَالَ هَؤُلَاءِ النَّفْرُ الْأَشْقِيَاءُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ وَأَبْنَائِهِمْ فِي أَنْ لَا يُقْتَلَ عُثْمَانُ قَالُوا لَهُمْ: لَوْلَا أَنْ تَكُونُوا حُجَّةً عَلَيْنَا فِي الْأُمَّةِ لَقَتَلْنَاكُمْ بَعْدَهُ","vol":"4","page":1989},{"text":"١٤٦١ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ حِينَ دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ قَالَ: فَقَالَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ: «إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَدَعُوهُ فَقَدْ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ بَكَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَلَزِمَ قَوْمٌ بُيُوتَهُمْ فَمَا خَرَجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهُمْ، وَبَكَتِ الْجِنُّ، وَنَاحَتْ عَلَيْهِ","vol":"4","page":1994},{"text":"١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ ⦗١٩٩٥⦘ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، وَكَانَتْ تُنْشِدُنَا مَا قَالُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁:\n[البحر الرمل]\nلَيْلَةُ الْمَسْجِدِ إِذْ يَرْمُونَ بِالصُّمِّ الصِّلَابِ ... ثُمَّ قَامُوا بَكْرَةً يَرْمُونَ صَقْرًا كَالشِّهَابِ\nزَيْنَهُمْ فِي الْحَيِّ ... وَالْمَجْلِسِ فَكَّاكُ الرِّقَابِ","vol":"4","page":1994},{"text":"١٤٦٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَسَمِعَ صَوْتَ الْجِنِّ:\n[البحر الهزج]\nتُبْكِيكَ نِسَاءُ الْجِنِّ ... يَبْكِينَ شَجِيَّاتِ\nوَتَخْمِشُ وُجُوهًا ... كَالدَّنَانِيرِ نَقِيَّاتِ\nوَيَلْبَسْنَ ثِيَابَ السُّودِ ... بَعْدَ الْقَصَبِيَّاتِ","vol":"4","page":1995},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ ﵁</span>","vol":"4","page":1996},{"text":"١٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ جُنْدُبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: \" قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ وَاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ \"","vol":"4","page":1996},{"text":"١٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ لَرُجُمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُجِمَ قَوْمُ لُوطٍ»","vol":"4","page":1996},{"text":"١٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «عَامَّةَ الرَّكْبِ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ جُنُّوا» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «وَكَانَ الْجُنُونُ لَهُمْ قَلِيلًا»","vol":"4","page":1997},{"text":"١٤٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: «إِنَّ» عَامَّةَ الرَّكْبِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ جُنُّوا \" قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «الْجُنُونُ لَهُمْ أَيْسَرُ»","vol":"4","page":1997},{"text":"١٤٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ، أَخَذَ عَصَى عُثْمَانَ ﵁ الَّتِي كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، فَوَقَعَتْ فِي رُكْبَتِهِ الْأُكْلَةُ»","vol":"4","page":1997},{"text":"١٤٦٩ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،: \" أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ، تَنَاوَلَ عَصًا مِنْ يَدِ عُثْمَانَ ﵁، فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، فَرُمِيَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بِأَكْلَةٍ \"","vol":"4","page":1998},{"text":"١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ⦗١٩٩٩⦘: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: تَجَهَّزَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ إِلَى عُثْمَانَ ﵁، فَنَهَاهُمْ حُذَيْفَةُ، وَقَالَ: «مَا سَعَى قَوْمٌ إِلَى ذِي سُلْطَانِهِمْ فِي الْأَرْضِ لِيُذِلُّوهُ إِلَّا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ ﷿ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا»","vol":"4","page":1998},{"text":"١٤٧١ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٢٠٠٠⦘ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: \" مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَأَيْتُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ، وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ دُونَهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا اللَّهُ ﷿ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ ﵁ \"","vol":"4","page":1999},{"text":"١٤٧٢ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُونُسَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ سَمِعَ أَعْمَى يَذْكُرُ عُثْمَانَ وَمَا وَلَدَ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِعُثْمَانَ ﵀: \" يَقُولُونَ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ فِيهِمْ أَبُوكَ ⦗٢٠٠١⦘ فَقَالَ: ذَرُونِي مِنْ أَبِي ﵁، لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ يَوْمَ قُتِلَ وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَعْظَمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حُرْمَةً مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي لَكَفَانِي، فَإِنِّي رَأَيْتُ السَّمَاءَ انْشَقَّتْ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ دَمًا، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا دَمُ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا \"","vol":"4","page":2000},{"text":"١٤٧٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ ﵁: أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَخَرَجَ فَتَلَقَّاهُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ، يُقَالُ: الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ، فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ، لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى ⦗٢٠٠٢⦘ نَفَسِهِ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَأَنَّهَا نَفْسُ جَانٍّ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَفِي يَدِهِ السَّيْفُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَاتَّقَاهَا بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، لَا أَدْرِي أَبَانَهَا أَمْ لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَمْ يَبْنِهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فَإِنَّهَا لَفِي الْمُصْحَفِ مَا حَكَتْ \"، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":2001},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>بَابٌ فِيمَنْ يَشْنَأُ عُثْمَانَ ﵁ أَوْ يُبْغِضُهُ</span>","vol":"4","page":2003},{"text":"١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةِ الرَّجُلِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»\n⦗٢٠٠٤⦘\n\n١٤٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَيْلَيَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ التَّيْمِيُّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"4","page":2003},{"text":"١٤٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ حَيَّانِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي أَبْغَضْتُ عُثْمَانَ بُغْضًا لَمْ أَبْغَضْهُ أَحَدًا، فَقَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، أَتُبْغِضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. . . . وَذَكَرَ قِصَّةَ حِرَاءٍ \" ⦗٢٠٠٥⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَفَى بِهِ شِقْوَةٌ لِمَنْ سَبَّ عُثْمَانَ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَقَوْلُهُ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ: «لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ أَذَى اللَّهَ، وَمَنْ أَذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» وَلِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدِّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفِهِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗٢٠٠٦⦘: قُلْتُ: وَالَّذِي يَسُبُّ عُثْمَانَ ﵁ لَا يَضُرُّ عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ عُثْمَانُ ﵁ قَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا مَظْلُومًا وَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ ﵁ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، عَلَى رَغْمِ أَنْفْ كُلِّ مُنَافِقٍ ذَلِيلٍ مُهِينٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ","vol":"4","page":2004},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>بَابُ ذِكْرِ إِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُثْمَانَ ﵁ وَفَضْلِهِ عِنْدَهُ</span>","vol":"4","page":2007},{"text":"١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، إِنَّ الْمَلَائِكَةُ لَتَسْتَحِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»","vol":"4","page":2007},{"text":"١٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٠٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا كَاشِفًا عَنْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ ﵁، فَجَلَسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جَمَاعَةٍ","vol":"4","page":2007},{"text":"١٤٧٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» ⦗٢٠٠٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ﵃ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":2008},{"text":"١٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانَ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعَرْجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ، وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»","vol":"4","page":2009},{"text":"١٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، ⦗٢٠١٠⦘ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ: «أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»","vol":"4","page":2009},{"text":"١٤٨٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَهْجِمُونَ عَلَى رَجُلٍ يُبَايِعُ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ مِنْ أَهْلِ ⦗٢٠١١⦘ الْجَنَّةِ» فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ يَعْنِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ","vol":"4","page":2010},{"text":"١٤٨٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرَ» قَالَ: فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ \"","vol":"4","page":2011},{"text":"١٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَشْفَعُ عُثْمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ»","vol":"4","page":2011},{"text":"١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ، مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا أَخْفَيْتَ وَمَا أَبْدَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"4","page":2012},{"text":"١٤٨٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ بِمَكَّةَ، الْمُؤَذِّنُ ⦗٢٠١٣⦘ إِمَامُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي إِدْرِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالُوا: السَّمَاءُ لَمْ تُمْطِرْ، وَالْأَرْضُ لَمْ تَنْبُتْ، وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: انْصَرِفُوا وَاصْبِرُوا فَإِنَّكُمْ لَا تُمْسُونَ حَتَّى يُفْرِّجَ اللَّهُ ﷿ عَنْكُمْ، فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا أَنْ جَاءَ أُجُرَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ مِنَ الشَّامِ، فَجَاءَتْهُ مِائَةُ رَاحِلَةٍ بُرًّا، أَوْ قَالَ: طَعَامًا، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى بَابِ عُثْمَانَ ﵁، فَقَرَعُوا عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا تَشَاءُونَ؟ قَالُوا: الزَّمَانُ قَدْ قَحَطَ، السَّمَاءُ لَا تُمْطِرُ، وَالْأَرْضُ لَا تَنْبُتُ، وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عِنْدَكَ طَعَامًا فَبِعْنَاهُ حَتَّى تُوَسِّعَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ عُثْمَانُ: حُبًّا وَكَرَامَةً، ادْخُلُوا فَاشْتَرُوا، فَدَخَلَ التُّجَّارُ فَإِذَا الطَّعَامُ مَوْضُوعٌ فِي دَارِ عُثْمَانَ ﵁، فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ التُّجَّارِ، تُرْبِحُونِي عَلَى شِرَائِي مِنَ الشَّامِ؟ قَالُوا: لِلْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: قَدْ زَادُونِي، قَالُوا: لِلْعَشَرَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ زَادُونِي، قَالُوا: لِلْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ عُثْمَانُ: قَدْ زَادُونِي قَالَ التُّجَّارُ: يَا أَبَا عَمْرٍو؛ مَا بَقَى فِي الْمَدِينَةِ تُجَّارٌ غَيْرُنَا، فَمَنْ ذَا الَّذِي زَادَكَ؟ فَقَالَ: زَادَنِي اللَّهُ ﷿ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشْرَةً، أَعِنْدَكُمْ زِيَادَةٌ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ هَذَا الطَّعَامَ صَدَقَةً عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي الْمَنَامِ وَهُوَ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْلَقَ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ، فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نُورٍ، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ ⦗٢٠١٤⦘ مِنْ نُورٍ، وَهُوَ مُسْتَعْجِلٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَيْكَ وَإِلَى كَلَامِكَ، فَأَيْنَ تُبَادِرُ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ قَبِلَهَا مِنْهُ، وَزَوَّجَهُ بِهَا عَرُوسًا فِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ دُعِينَا إِلَى عُرْسِهِ»","vol":"4","page":2012},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْنَا بِالنِّعَمِ الدَّائِمَةِ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ</span>، أَمَّا بَعْدُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، شَرَّفَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِأَعْلَى الشَّرَفِ، سَوَابِقُهُ بِالْخَيْرِ عَظِيمَةٌ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ، وَفَضْلُهُ عَظِيمٌ، وَخَطَرُهُ جَلِيلٌ، وَقَدْرُهُ نَبِيلٌ، أَخُو الرَّسُولِ ﷺ، وَابْنُ عَمِّهِ، وَزَوْجُ فَاطِمَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَفَارِسُ الْمُسْلِمِينَ، وَمُفَرِّجُ الْكَرْبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَاتِلُ الْأَقْرَانِ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الْمُتَّبِعُ لِلْحَقِّ، الْمُتَأَخِّرُ عَنِ الْبَاطِلِ، الْمُتَعَلِّقُ بِكُلِّ خُلُقٍ شَرِيفٍ،","vol":"4","page":2017},{"text":"اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ لَهُ مُحِبَّانِ، وَهُوَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مُحِبٌّ، الَّذِي لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيُّ، مَعْدِنُ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ، وَالْحِلْمِ وَالْأَدَبِ ﵁","vol":"4","page":2018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>بَابُ ذِكْرِ جَامِعِ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁</span>","vol":"4","page":2019},{"text":"١٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: \" أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفْرُ جَمِيعًا أَفِيكُمْ أَخٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ ﷺ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ الْمُزَيَّنِ بِالْجِنَاحَيْنِ بِالْجَوْهَرِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ ﵂ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا ⦗٢٠٢٠⦘ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمْسَ غَيْرِي وَغَيْرُ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ سَهْمَيْنِ؛ سَهْمًا فِي الْخَاصَّةِ وَسَهْمًا فِي الْعَامَّةِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِمَوَدَّتِهِ مِنَ الْسَّمَاءِ غَيْرِي فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الروم: ٣٨]؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عِنْدَ كُلِّ شَدِيدَةٍ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَعْظَمَ غَنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ جِئْتُ أَضْطَجِعُ فِي مَضْجَعِهِ أَقِيهِ بِنَفْسِي وَأَبْذُلُ لَهُ مُهْجَةَ دَمِي غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَفِيكُمْ أَحَدٌ أَخَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ⦗٢٠٢١⦘: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَلِيَ غُمْضَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا \"","vol":"4","page":2019},{"text":"١٤٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا وَإِمَّا أَنْ تُخَلِّينَا هَؤُلَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ أَقُومُ مَعَكُمْ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحُ الْبَصَرِ ⦗٢٠٢٢⦘ قَالَ: فَانْتَبَذُوا فَتَحَدَّثُوا، فَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: أُفٍّ وَتُفٍّ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» فَقَالُوا: هُوَ فِي الرَّحْلِ يَطْحَنُ قَالَ: «وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟» قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ، لَا يَكَادُ يُبْصِرُ قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا ﵁ خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ قَالَ: وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ: «أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» فَأَبَوْا فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ﵃ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَامَ فِي مَكَانِهِ قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَعَلِيٌّ ﵁ نَائِمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرِكْهُ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ كَمَا ⦗٢٠٢٣⦘ كَانَ يَرْمِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلَا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: أَخْرُجُ مَعَكَ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ نَبِيًّا، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَذْهِبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي» قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ وَلِيِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» قَالَ: وسَدَّ الْأَبْوَابَ مِنَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ: وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ» قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ يَعْنِي أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَهَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ؟ وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ ﵁ حِينَ قَالَ لَهُ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: وَكُنْتُ فَاعِلًا: \" وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ \"","vol":"4","page":2021},{"text":"١٤٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٢٠٢٤⦘ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرْمَانِيُّ بْنُ عَمْرٍو، أَخُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَقَدْ كَانَتْ لِعَلِيِّ ﵁ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مَنْقَبَةً، لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ مِنْهَا نَجَا بِهَا، وَلَقَدْ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ»","vol":"4","page":2023},{"text":"١٤٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" مَا ⦗٢٠٢٥⦘ نَزَلَتْ آيَةٌ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] إِلَّا عَلِيٌّ ﵁ رَأْسُهَا وَشَرِيفُهَا وَأَمِيرُهَا، وَلَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ ﷿ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي غَيْرِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا ﵁ إِلَّا بِخَيْرٍ \"","vol":"4","page":2024},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>بَابُ ذِكْرِ مَحَبَّةِ اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَنَّ عَلِيًّا مُحِبٌّ لِلَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ ﷺ</span>","vol":"4","page":2026},{"text":"١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ⦗٢٠٢٧⦘ الْحَسَنِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَدَعَا عَلِيًّا ﵁ فَأَعْطَاهُ \"","vol":"4","page":2026},{"text":"١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» فَقَالُوا: يَطْحَنُ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَرْضَى أَنْ يَطْحَنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ \"","vol":"4","page":2027},{"text":"١٤٩٣ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ ⦗٢٠٢٨⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى يَدِ رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَتَطَاوَلْتُ لَهَا قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: «قُمْ» فَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ» فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْعَزْمَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَلَامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا؛ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿»","vol":"4","page":2027},{"text":"١٤٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ ⦗٢٠٢٩⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ ﵁ وَأَصْحَابَهُ، فَجَاءَ مُنْكَسِفًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَالِي أَرَاكُمْ تَنْهَزِمُونَ أَمَا إِنِّي سَأَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَتَشَرَّفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَظَرَ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ عَلِيًّا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَرْمَدُ، ثُمَّ قَالَ: \" ادْعُوا لِي عَلِيًّا فَجِيءَ بِهِ يُقَادُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَمَا لَحِقَ بِهِ آخِرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى فَتْحَ عَلَى أَوَّلِهِمْ","vol":"4","page":2028},{"text":"١٤٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٢٠٣٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ سَمِّهِمْ لَنَا؟ قَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ» يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا «وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ»","vol":"4","page":2029},{"text":"١٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ، وَإِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ، إِنَّكَ يَا عَلِيٌّ مِنْهُمْ» ثَلَاثًا","vol":"4","page":2030},{"text":"١٤٩٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رَبِّي ﵎ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «عَلِيٌّ مِنْهُمْ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَالْفَارِسِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ»","vol":"4","page":2030},{"text":"١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵊ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تُحِبَّ عَلِيًّا، وَتُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ عَلِيًّا، وَيُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا؟ قَالَ: «مَنْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى عَدَاوَتِهِ»","vol":"4","page":2031},{"text":"١٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، ⦗٢٠٣٢⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِرَجُلٍ تُحِبُّهُ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ» فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُرِعَ الْبَابُ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ السَّاعَةَ، ثُمَّ عُدْتُ لِمَوْقِفِي، فَأَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ الدَّعْوَةَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِرَجُلٍ تُحِبُّهُ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ» فَقُرِعَ الْبَابُ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: قَلِيلًا، ثُمَّ عُدْتُ لِمَوْقِفِي، فَأَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ الدَّعْوَةَ، فَقُرِعَ الْبَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْتَحْ يَا أَنَسُ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ ﵁، فَأَكَلَ هُوَ وَهُوَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ مِنَ قَوْمٍ ثِقَاتٍ: أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ وَأَحِبَّهُ»","vol":"4","page":2031},{"text":"١٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَيْرٍ جَبَلِيُّ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِرَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَإِذَا عَلِيٌّ ﵁ يَقْرَعُ الْبَابَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشْغُولٌ قَالَ: فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشْغُولٌ، ثُمَّ أَتَى الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَدْخِلْهُ فَقَدْ عَنَيْتُهُ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِلَيَّ، اللَّهُمَّ إِليَّ»","vol":"4","page":2033},{"text":"١٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ⦗٢٠٣٤⦘ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَيْرًا مَشْوِيًّا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيَّ مَنْ تُحِبُّهُ وَأُحِبُّهُ، يَأْكُلُ مَعِي» فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ فَاسْتَأْذَنَ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ يَوْمَئِذٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى شُغْلٍ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ جَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَأْذَنَ، إِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ فَرَجَعَ، ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةُ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ» فَدَخَلَ وَهُوَ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ، وَاللَّهُمَّ وَإِلَيَّ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ","vol":"4","page":2033},{"text":"١٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ جَمِيعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا مَعَ أُمِّي وَأَنَا غُلَامٌ، فَذَكَرَتَا عَلِيًّا ﵁، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ»","vol":"4","page":2034},{"text":"١٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَمِيعٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَأَنَا غُلَامٌ، فَذَكَرَتْ لَهَا عَلِيًّا ﵁، فَقَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ»","vol":"4","page":2035},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>بَابُ ذِكْرِ مَنْزِلَةِ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى</span>","vol":"4","page":2036},{"text":"١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا ﵁ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ ﵁ يُشَيِّعُهُ قَالَ: فَخَرَجَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهُ قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ ⦗٢٠٣٧⦘ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلِةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيُّ»","vol":"4","page":2036},{"text":"١٥٠٥ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنٌ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِيهِ فَقُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثْتُهُ عَنْكَ حَدَّثَنِيهِ ⦗٢٠٣٨⦘ حِينَ اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ أَنَّ ابْنَهُ حَدَّثَنِيهِ فَيَغْضَبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلِيًّا ﵁ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ وَجْهًا إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»","vol":"4","page":2037},{"text":"١٥٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»","vol":"4","page":2038},{"text":"١٥٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجَنِيُّ قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ كَثِيرِ النِّوَاءِ، عَنِ الْأَشْهَلِ، عَنْ سَعْدٍ، ﵀: أَنَّهُ أَتَى مُعَاوِيَةَ ﵀، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَخْرُجَ ⦗٢٠٣٩⦘ مَعَنَا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أُقَاتِلُ رَجُلًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ مَا قَالَ: فَقَالَ: مَا قَالَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» قَالَ: مَنْ سَمِعَ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قَاتَلْتُهُ","vol":"4","page":2038},{"text":"١٥٠٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ ﵀ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»","vol":"4","page":2039},{"text":"١٥٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ ⦗٢٠٤٠⦘ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ ﵃، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»","vol":"4","page":2039},{"text":"١٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»","vol":"4","page":2040},{"text":"١٥١١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ ⦗٢٠٤١⦘ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»","vol":"4","page":2040},{"text":"١٥١٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٤٢⦘ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ الذَّارِعُ شَيْخٌ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْبَصْرَةِ مَعَ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ فَقَالَ: «أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؟» فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي وجُوهِ أَصْحَابِهِ يَتَفَقَّدُهُمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَوَافَرُوا عِنْدَهُ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَقَدْ ذَهَبَ رُوحِي وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ بِأَصْحَابِكَ مَا فَعَلْتَ غَيْرِي، فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ سَخَطٍ مِنْكَ عَلَيَّ فَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ","vol":"4","page":2041},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ، وَمَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلَيُّ وَلِيُّهُ»</span>","vol":"4","page":2043},{"text":"١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2043},{"text":"١٥١٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ شَكَوْتُهُ إِلَيْهِ قَالَ: فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2044},{"text":"١٥١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ⦗٢٠٤٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أُسَامَةَ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ﵁ مُنَازَعَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيٌّ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُ» يَعْنِي أُسَامَةَ فَكَأَنَّ عَلِيًّا ﵁ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أُسَامَةُ، مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2044},{"text":"١٥١٦ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2045},{"text":"١٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢٠٤٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ ﵁ جَالِسٌ فِي الرَّحَبَةِ؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَفْرِجُوا لَهُ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2045},{"text":"١٥١٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2046},{"text":"١٥١٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: كُنَّا بِالْجُحْفَةِ، بِغَدِيرِ خُمٍّ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خِبَاءٍ أَوْ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ بِيَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «هَلُمَّ، هَلُمَّ، هَلُمَّ» وَثَمَّ نَاسٌ مِنْ خُزَاعَةَ، وَمُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَسْلَمَ، وَغِفَارٍ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَسْتُ أُولِي بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2047},{"text":"١٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي غُنْدَرًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي ⦗٢٠٤٨⦘ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْفُسْطَاطِ فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2047},{"text":"١٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَنْشُدُ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»؟ فَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2048},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ وَالَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَتَوَلَّاهُ، وَدُعَائِهِ بِهِ عَلَى مَنْ عَادَاهُ</span>","vol":"4","page":2049},{"text":"١٥٢٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»","vol":"4","page":2049},{"text":"١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ⦗٢٠٥٠⦘ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْأَدَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ، فَأَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ، وَقَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأُجِبْتُ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: «اللَّهُ مَوْلَايَ، وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» فَقِيلَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَ عَيْنَايَ، وَمَا بَقِيَ فِي الدَّوْحَاتِ رَجُلٌ وَاحِدٌ إِلَّا قَدْ سَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ وَرَآهُ بِعَيْنَيْهِ","vol":"4","page":2049},{"text":"١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٠٥١⦘ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِغَدِيرِ خُمٍّ نُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَكُسِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ ثُمَّ قَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا مَوْلَى مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ","vol":"4","page":2050},{"text":"١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، ⦗٢٠٥٢⦘ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»","vol":"4","page":2051},{"text":"١٥٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَاسِمٍ الْكِنْدِيُّ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عُرْفَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁، وَهُوَ يَقُولُ: «هَذَا وَلِيِّي، وَأَنَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَدْ وَالَيْتُ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادَيْتُ مَنْ عَادَاهُ»","vol":"4","page":2052},{"text":"١٥٢٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلَيُّ وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»","vol":"4","page":2053},{"text":"١٥٢٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَلِحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ﵃: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ»","vol":"4","page":2053},{"text":"١٥٢٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵃: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ»","vol":"4","page":2054},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>بَابُ ذِكْرِ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَالْمُؤْذِي لِعَلِيٍّ ﵁ الْمُؤْذِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"4","page":2055},{"text":"١٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ»","vol":"4","page":2055},{"text":"١٥٣١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ ⦗٢٠٥٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النِّسْمَةِ؛ أَنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ ﷺ: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ»","vol":"4","page":2055},{"text":"١٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ ﵁: «مَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ»","vol":"4","page":2056},{"text":"١٥٣٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٥٧⦘ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁»","vol":"4","page":2056},{"text":"١٥٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِينَا مَعْشَرِ الْأَنْصَارِ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁»","vol":"4","page":2057},{"text":"١٥٣٥ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ⦗٢٠٥٨⦘ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فَقَالَتْ لِي: \" أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ: مَعَاذَ اللَّهِ، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي»","vol":"4","page":2057},{"text":"١٥٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ ⦗٢٠٥٩⦘ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ بْنِ أَخِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَتْ: مِنَ الَّذِينَ يُسَبُّ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: أَلَيْسَ يُقَالُ: فَعَلَ اللَّهُ بِعَلِيٍّ وَبِمَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ \"","vol":"4","page":2058},{"text":"١٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ ⦗٢٠٦٠⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي فِي سَفَرِي ذَلِكَ حَتَّى وَجَدْتُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَكَوْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ يَوْمًا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَبَدَّنِي بِعَيْنَيْهِ يَقُولُ: حَدَّدَ النَّظَرَ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ قَالَ: «يَا عَمْرُو، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي» قَالَ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُوذِيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي»","vol":"4","page":2059},{"text":"١٥٣٨ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٢٠٦١⦘ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ؛ يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ يَقُودُهُ: رُدَّنِي إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ السَّابُّ اللَّهَ؟ قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ؛ مَا فِينَا أَحَدٌ يَسُبُّ اللَّهَ قَالَ: فَأَيُّكُمُ السَّابُّ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا فِينَا أَحَدٌ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَأَيُّكُمُ السَّابُّ عَلِيًّا؟ قَالُوا: أَمَّا هَذَا فَقَدْ كَانَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي، وَمَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ سَبَّ اللَّهَ ﷿ أَكَبَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» ثُمَّ وَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَا رَأَيْتَهُمْ صَنَعُوا؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ نَظَرُوا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ نَظَرَ التِّيُوسِ إِلَى شِفَارِ الْجَازِرِ، قَالَ: زِدْنِي يَا بُنَيَّ، قُلْتُ: خَزَرَ الْعُيُونِ مُنَكِّسِي أَذْقَانِهُمْ، نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ، قَالَ: زِدْنِي يَا بُنَيَّ، قُلْتُ: لَيْسَ عِنْدِي زِيَادَةٌ يَا أَبَتِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتُ قَالَ: لَكِنْ عِنْدِي زِيَادَةٌ: أَحْيَاؤُهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ، الْبَاقُونَ فَضِيحَةٌ لِلْغَابِرِ","vol":"4","page":2060},{"text":"١٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «يَا عَلِيٌّ، مَنْ ⦗٢٠٦٢⦘ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَيُبْغِضُكَ فَقَدْ كَذَبَ»","vol":"4","page":2061},{"text":"١٥٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: لَقِيتُ ابْنَ ابْنٍ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يُبْغِضُ عَلِيًّا ﵁ فَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَهُ يَهُودِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيقَةِ آلِ فُلَانٍ، فَقَالَ: «الْآنَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ قَالَ: «الْآنَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ عُمَرُ ﵁ فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «الْآنَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا» فَطَلَعَ عَلِيٌّ ﵁ فَجَلَسَ","vol":"4","page":2062},{"text":"١٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي غُنْدَرًا قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ ﵁ النَّاسَ فَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيُّ مَوْلَاهُ»","vol":"4","page":2063},{"text":"١٥٤٢ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا ذَا مُرٍّ وَزَادَ فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، أَوْ قَالَ ابْغَضْ مَنْ أَبْغَضَهُ»","vol":"4","page":2063},{"text":"١٥٤٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ⦗٢٠٦٤⦘ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ قَنَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَرَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَا عَلِيًّا ﵁، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضْبَانَ، أَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، مِنْ غَضِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا لِي وَلَكُمْ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي، مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي»","vol":"4","page":2063},{"text":"١٥٤٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبِ الرَّوَاجَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ، بُغْضُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَصَبٌ لِأَهْلِ بَيْتِي، وَمَنْ قَالَ الْإِيمَانَ كَلَامٌ»","vol":"4","page":2064},{"text":"١٥٤٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَسْلَمَ الْمَكِّيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ عَنْهُ بِيَدِي فِي هَذَا الْمَكَانِ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، لَوْ أَنِّي ضَرَبْتُ أَنْفَ الْمُؤْمِنِ بِخَشَبَةٍ مَا أَبْغَضَنِي أَبَدًا، إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِينَ بِحُبِّي، وَأَخَذَ مِيثَاقَ الْمُنَافِقِينَ بِبُغْضِي، فَلَا يُبْغِضُنِي مُؤْمِنٌ أَبَدًا، وَلَا يُحِبُّنِي مُنَافِقٌ أَبَدًا \"","vol":"4","page":2065},{"text":"١٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلِيٌّ ﵁ إِلَى جَنْبِهِ، إِذْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] قَالَ: فَارْتَعَدَ عَلِيٌّ ﵁ فَأَمْسَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَلِيٌّ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي، فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» ⦗٢٠٦٦⦘ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ خَلَفٍ: جَاءَنِي جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يَعْنِي مِنْ صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ قَدْ أُرِيدَ بِهِمْ خَيْرٌ صِحَّةُ الْمَوَدَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ","vol":"4","page":2065},{"text":"١٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵁، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] «لَا تَلْقَى مُؤْمِنًا إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ وُدٌّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁»","vol":"4","page":2066},{"text":"١٥٤٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] قَالَ: «لَا تَلْقَى مُؤْمِنًا إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ وُدٌّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ»","vol":"4","page":2067},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>بَابُ ذِكْرِ مَا أُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَتَوْفِيقِ الصَّوَابِ فِي الْقَضَاءِ، وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لَهُ بِالسَّدَادِ وَالتَّوْفِيقِ</span>","vol":"4","page":2068},{"text":"١٥٤٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ شُجَاعٍ أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَحْرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا مَدِينَةُ الْفِقْهِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا»","vol":"4","page":2068},{"text":"١٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عُمَرُ بْنُ الرُّومِيِّ قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَهَا آتَاهَا مِنْ بَابِهَا» قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ بَيْنَ أَضْلَاعِي لَعِلْمًا كَثِيرًا","vol":"4","page":2069},{"text":"١٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ⦗٢٠٧٠⦘ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانَيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا»","vol":"4","page":2069},{"text":"١٥٥٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُرْسِلُنِي إِلَى قَوْمٍ وَيَسْأَلُونِي وَلَا عِلْمَ لِي قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ⦗٢٠٧١⦘ وَجَلَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ؛ فَإِذَا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءَ» قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ","vol":"4","page":2070},{"text":"١٥٥٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ عَلِيُّ ﵁: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ لِأَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَيْسَ أُحْسِنُ الْقَضَاءَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْقَضَاءَ» ثُمَّ قَالَ: «عَلِّمْهُمُ الشَّرَائِعَ وَالسُّنَنَ وَانْهِهِمْ عَنِ الدُّبَّا وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ»","vol":"4","page":2071},{"text":"١٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢٠٧٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي شَابٌّ وَتَبْعَثُنِي إِلَى أَقْوَامٍ ذَوِي أَسْنَانٍ قَالَ فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ فَسَمِعْتَ أَحَدَهُمَا فَلَا تَقْضِيَنَّ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَثْبَتُ لَكَ» فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ","vol":"4","page":2071},{"text":"١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، فَكَيْفَ أَقْضِي بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ»","vol":"4","page":2072},{"text":"١٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي ⦗٢٠٧٣⦘ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ حُبْشِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ شُيُوخٍ ذَوِي أَسْنَانٍ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أُصِيبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ»","vol":"4","page":2072},{"text":"١٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵁، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":2073},{"text":"١٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي يَعْنِي يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ ابْنُ سَلْمٍ الطَّوِيلُ الْمَدَايِنِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَرْحَمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ ⦗٢٠٧٤⦘ وَحَرَامِهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَلْمَانُ عِلْمٌ لَا يُدْرَكُ» وَذَكَرَ صِدْقَ أَبِي ذَرٍّ \"","vol":"4","page":2073},{"text":"١٥٥٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الدَّبَّاغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ صَاعِدٍ فِي حَدِيثٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ أَبِي مِحْجَنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَرْأَفَ النَّاسِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَأَقْوَاهَا بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿ عُمَرُ، وَأَشَدُّهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِقَضَاءٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَعْلَمُهَا بِحِسَابِ الْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":2074},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ بِالْعَافِيَةِ مِنَ الْبَلَاءِ مَعَ الْمَغْفِرَةِ</span>","vol":"4","page":2075},{"text":"١٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ يَعْنِي الْحَنَّاطَ عَنْ نُصَيْرِ الْقُرَادِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ⦗٢٠٧٦⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ تُغْفَرُ لَكَ ذُنُوبُكَ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، أَوْ مِثْلَ عَدَدِ الذَّرِّ مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»","vol":"4","page":2075},{"text":"١٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَجَمِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ الْبَلَاءُ وَالشِّدَّةُ ⦗٢٠٧٧⦘ فَصَبِّرْنِي، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ: «أَعِدْ، كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ عَلَى بَطْنِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِهِ» فَمَا سَقِمْتُ بَعْدُ","vol":"4","page":2076},{"text":"١٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\n\n١٥٦٣ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ مَاتَ قَالَ: \" فَاذْهَبْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ وَارَيْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، زَادَ وَكِيعٌ قَالَ: فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا أَحَبَّ أَنَّ ⦗٢٠٧٨⦘ لِيَ بِهِنَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ","vol":"4","page":2077},{"text":"١٥٦٤ - وَحَدَّثَنَا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ، وَزَادَ: ثُمَّ «دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ هُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»","vol":"4","page":2078},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ بِقَتْلِ الْخَوَارِجِ وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَكْرَمَهُ بِقِتَالِهِمْ</span>","vol":"4","page":2079},{"text":"١٥٦٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ النَّهْرَ، فَلَمَّا قُتِلَتِ الْخَوَارِجُ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ أَوْ مُؤْدَنَ الْيَدِ أَوْ مُثَدَّنَ الْيَدِ قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا وَقَلِّبُوا الْقَتْلَى قَالَ: فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا آدَمَ مُثَدَّنَ يَدِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا ثَدْي الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ ﵁ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَكَرَ اللَّهَ الَّذِي وَلَّاهُ قَتْلَهُمْ، وَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِقِتَالِهِمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْكَرَامَةِ لِمَنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشَيْءٌ بَلَغَكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: \" بَلْ سَمِعْتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ","vol":"4","page":2079},{"text":"١٥٦٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٨٠⦘ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ النَّهْرَ، فَلَمَّا قُتِلَ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ: إِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُؤْدَنَ الْيَدِ، أَوْ مُثَدَّنَ الْيَدِ، أَوْ مُخْدَجَ الْيَدِ، فَالْتَمِسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، ثُمَّ قَالَ: الْتَمِسُوهُ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: فَالْتَمِسُوهُ فَالْتَمَسُوهُ فَوَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ وَالْقَتْلَى عَلَيْهِ قَالَ: وَكَانَتْ يَدَهُ إِذَا مُدَّتِ امْتَدَّتْ مِثْلَ يَدَهُ الْأُخْرَى، وَإِذَا أُرْخِيَتْ دَخَلَتْ وَلَيْسَ فِيهَا عَظْمٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْعِصَابَةَ الَّتِي قَتَلْتُهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُبَيْدَةُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، مَرَّتَيْنِ","vol":"4","page":2079},{"text":"١٥٦٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عَلِيٍّ ﵁ الْخَوَارِجَ؛ نَظَرْتُ إِلَى وجُوهِهِمْ وَإِلَى شَمَائِلِهِمْ فَشَكَكْتُ فِي قِتَالِهِمْ، فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْعَسْكَرِ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَنَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي وَرَكَزْتُ رُمْحِي، وَوَضَعْتُ دِرْعِي تَحْتِي، وَعَلَّقْتُ تُرْسِي مُسْتَتِرًا بِهِ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا مُعْتَزِلٌ عَنِ الْعَسْكَرِ نَاحِيَةً، إِذْ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ⦗٢٠٨١⦘ ﵁ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَالِي وَلَهُ، أَنَا أَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَجِيءُ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: يَا جُنْدُبُ، مَا لَكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ تَنَحَّيْتَ عَنِ الْعَسْكَرِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصَابَنِي وَعْكٌ فَشَقَّ عَلَيَّ الْغُبَارُ فَلَمْ أَسْتَطِعِ الْوقُوفَ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَمَا بَلَغَكَ مَا لِلْعَبْدِ فِي غُبَارِ الْعَسْكَرِ مِنَ الْأَجْرِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ فَنَزَلَ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ دَابَّتِهِ، وَقَعَدَ فَقَعَدْتُ، فَأَخَذْتُ التُّرْسَ بِيَدِي، فَسَتَرْتُهُ مِنَ الشَّمْسِ قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَاعِدٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ يَرْكُضُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ قَطَعُوا الْجِسْرَ ذَاهِبِينَ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النَّهْرِ قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ عِنْدَهُ وَاقِفٌ؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ وَاللَّهِ عَبَرُوا فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النَّهْرِ قَالَ: فَجَاءَ فَارِسٌ آخَرُ يَرْكُضُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَجَعُوا، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ فَقَالُوا: قَدْ رَجَعُوا، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَتَسَاقَطُونَ فِي الْمَاءِ زِحَامًا عَلَى الْعُبُورِ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ صَفُّوا الصُّفُوفَ وَرَمُوا فِينَا وَقَدْ جَرَحُوا فُلَانًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: هَذَا حِينَ طَابَ الْقِتَالُ قَالَ: فَوَثَبَ فَقَعَدَ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَقُمْتُ إِلَى سِلَاحِي فَلَبِسْتُهُ، ثُمَّ شَدَدْتُهُ عَلَيَّ، ثُمَّ قَعَدْتُ عَلَى فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَلَا وَاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ قَالَ: الظُّهْرَ حَتَّى قَتَلْتُ بِيَدِي سَبْعِينَ","vol":"4","page":2080},{"text":"١٥٦٨ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٢٠٨٢⦘ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ، لَمَّا خَرَجُوا وَهُمْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَجَلْ، كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ أُنَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ، يَقُولُونَ الْحَقَّ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ، أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، فِيهِمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ عَلِيًّا حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ: أَنَا حَضَرْتُ\n\n١٥٦٩ - ذَلِكَ مِنْهُمْ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُمْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ سَوَاءً","vol":"4","page":2081},{"text":"١٥٧٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ: سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَصْحَابِ النَّهْرِ؟ فَقَالَ: ثنا مَسْرُوقٌ ⦗٢٠٨٣⦘ قَالَ: سَأَلَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ عَنْهُمْ، فَقَالَتْ: هَلْ أَبْصَرْتَ أَنْتَ الرَّجُلَ الَّذِي يَذْكُرُونَ ذَا الثُّدَيَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَمْ أَرَهْ، وَلَكِنْ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي مَنْ قَدْ رَآهُ قَالَتْ: فَإِذَا قَدِمْتَ الْأَرْضَ فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِشَهَادَةِ نَفَرٍ قَدْ رَأَوْهُ أُمَنَاءَ قَالَ: فَجِئْتُ وَالنَّاسُ أَشْيَاعٌ قَالَ: فَكَلَّمْتُ مِنْ كُلٍّ سَبْعَ عَشْرَةَ مِمَّنْ قَدْ رَآهُ قَالَ: فَقُلْتُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ عَدْلٌ رِضًى، فَقَالَتْ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِمِصْرَ","vol":"4","page":2082},{"text":"قَالَ إِسْمَاعِيلُ: قَالَ يَزِيدُ: وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي، يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي» ثُمَّ قَالَتْ: مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا","vol":"4","page":2083},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>بَابُ ذِكْرِ جَوَامِعِ فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ﷺ وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ</span>","vol":"4","page":2084},{"text":"١٥٧١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ﵁ فَقَامُوا، فَخَرَجُوا وَجَلَسَ عَلِيٌّ ﵁، فَلَمَّا خَرَجُوا تَلَاوَمُوا، فَقَالُوا: مَا أَخْرَجَنَا فَرَجَعُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَأَدْخَلْتُهُ، وَلَا أَدْخَلْتُهُ وَأَخْرَجْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ ﷿ أَخْرَجَكُمْ وَأَدْخَلَهُ»","vol":"4","page":2084},{"text":"١٥٧٢ - وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ ⦗٢٠٨٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ يُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدًا فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَهَنَّئُوهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَدَخَلَ عُمَرُ ﵁،، فَهَنَّئُوهُ، بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا» فَدَخَلَ عَلِيٌّ ﵁","vol":"4","page":2084},{"text":"١٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيُنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ ⦗٢٠٨٦⦘ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَلَسْنَا فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ: وَجَعَلَ يَنْظُرُ بَيْنَ النَّخْلِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا» فَطَلَعَ عَلِيٌّ ﵁","vol":"4","page":2085},{"text":"١٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رَبَّكَ ﵎ لَيَتَبَدَّى إِلَيْكَ وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ فِي قُصُورِكَ، وَأَزْوَاجِكَ وَخَدَمِكَ، فَلَا تَعْدِلْ رُؤْيَتَهُ عِنْدَكَ شَيْئًا مِمَّا أَنْتَ فِيهِ»","vol":"4","page":2086},{"text":"١٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ⦗٢٠٨٧⦘ الْكَوْسَجُ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَمِيرَةَ الطُّفَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِذٌ بِيَدِي وَنَحْنُ نَمْشِي فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ؛ إِذْ مَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَهَا، فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنَ مِنْهَا» ثُمَّ مَرَرْنَا بِأُخْرَى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَهَا فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنَ مِنْهَا» حَتَّى مَرَرْنَا بِتِسْعِ حَدَائِقَ، كُلُّهَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا، فَيَقُولُ: «إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنَ مِنْهَا»","vol":"4","page":2086},{"text":"١٥٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَشْتَاقُ الْجَنَّةُ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ»","vol":"4","page":2088},{"text":"١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَمِيعٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي إِلَى عَائِشَةَ ﵂، وَأَنَا غُلَامٌ فَذَكَرْتُ لَهَا عَلِيًّا ﵁، فَقَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ»","vol":"4","page":2088},{"text":"١٥٧٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ⦗٢٠٨٩⦘ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَمِيعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَيْهَا مَعَ أُمِّي وَأَنَا غُلَامٌ فَذَكَرْنَا عَلِيًّا ﵁، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: \" مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَلَا امْرَأَةً كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ امْرَأَتِهِ","vol":"4","page":2088},{"text":"١٥٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ إِذَا اسْتَرْشَدِّتُمُوهُ لَمْ تَضِلُّوا وَلَمْ تَهْلَكُوا؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هُوَ هَذَا» وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ جَالِسٌ، ثُمَّ قَالَ: «وَازْرُوهُ، وَنَاصِحُوهُ، وَصَدِّقُوهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَمَرَنِي بِمَا قُلْتُ لَكُمْ»","vol":"4","page":2089},{"text":"١٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵂: «أَيْ بُنَيَّةُ، اقْنَعِي بِابْنِ عَمِّكِ، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا، وَسَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ»","vol":"4","page":2090},{"text":"١٥٨١ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيٌّ، أَنْتَ مَعِي فِي ⦗٢٠٩١⦘ الْجَنَّةِ، يَا عَلِيٌّ أَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، يَا عَلِيٌّ أَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» قَالَهَا ثَلَاثًا","vol":"4","page":2090},{"text":"١٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ذَكَرُوا عَلِيًّا ﵁ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا إِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ وَطِئَ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ»","vol":"4","page":2091},{"text":"١٥٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢٠٩٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قُلْنَا: بَلَى قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيِّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» قَالَ: وَمَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»","vol":"4","page":2091},{"text":"١٥٨٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ ⦗٢٠٩٣⦘ قَيْسٍ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَكْرَمَكَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَيْفَكَ، فَضِيلَةٌ فَضَّلَكَ اللَّهُ ﷿ بِهَا، ثُمَّ خَرَجْتَ تُقَاتِلُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمَا وَأَهْلًا، إِنِّي أُقْسِمُ لَكُمَا بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمَا فِيهِ، وَمَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ ﵁ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَنَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، إِذْ حُرِّكَ الْبَابُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَنَسُ، انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ» فَخَرَجَ فَنَظَرَ وَرَجَعَ فَقَالَ: هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا أَنَسُ، افْتَحْ لِعَمَّارِ الطِّيبِ الْمُطَيَّبِ» فَفَتَحَ أَنَسٌ الْبَابَ، فَدَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ ﵇ وَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: «يَا عَمَّارُ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي هَنَاتٌ وَاخْتِلَافٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيًّا ﵁ وَإِنْ سَلَكَ كُلُّهُمْ وَادِيًا وَسَلَكَ عَلِيٌّ وَادِيًا فَاسْلُكْ وَادِي عَلِيٍّ، وَخَلِّ النَّاسَ طُرًّا، يَا عَمَّارُ، إِنَّ عَلِيًّا لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى، يَا عَمَّارُ، إِنَّ طَاعَةَ عَلِيٍّ طَاعَتِي، وَطَاعَتِي مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿»","vol":"4","page":2092},{"text":"١٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٢٠٩٤⦘ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَطَرَحَ عَلَيَّ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «قُمْ يَا عَلِيٌّ، مَا سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى لِنَفْسِي شَيْئًا؛ إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ، وَمَا سَأَلْتُهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَانِي؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي»","vol":"4","page":2093},{"text":"١٥٨٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «يَا عَلِيٌّ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيكَ وَلَا أَقْصِيكَ، وَأَنْ أُعَلِّمَكَ وَلَا أَجْفُوكَ، حَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ اللَّهَ ﷿ فِيكَ، وَحَقَّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِي عَنِّي»","vol":"4","page":2094},{"text":"١٥٨٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: أَنْتِ عَمْرَةُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا أُمَّتَاهْ، أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي أُصِيبَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَمُحِبٌّ وَغَيْرُ مُحِبٍّ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَمَا فِي الْبَيْتِ إِلَّا جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ وَأَنَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ","vol":"4","page":2095},{"text":"١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ⦗٢٠٩٦⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَا خَالَفَ عَلِيًّا ﵁ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ عَلِيٌّ ﵁ أَحَقَّ مِنْهُ، وَمَا قَامَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَّا فِي أَوَانِ قِيَامِهِ»","vol":"4","page":2095},{"text":"١٥٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَعْنِي الْثَوْرِيَّ يَقُولُ: «مَا حَاجَّ عَلِيًّا ﵁ أَحَدٌ إِلَّا حَجَّهُ عَلِيٌّ ﵁»","vol":"4","page":2096},{"text":"١٥٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٢٠٩٧⦘ الْهُذَيْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَى حَيَاتِي، وَيَمُوتُ مِيتَتِي، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي ﷿، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ غَرَسَ قَصَبَاتِهَا بِيَدِهِ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ هُدًى، وَلَنْ يُدْخِلَكُمْ فِي ضَلَالَةٍ»","vol":"4","page":2096},{"text":"١٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٩٨⦘ أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ ﵁ وَتَخَلَّفَ يُصْلِحُهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ» قَالَ: فَاسْتَشْرَفَهَا الْقَوْمُ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ النَّعْلِ» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُبَشِّرُهُ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهَا رَأْسًا، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ كَانَ سَمِعَهُ \"","vol":"4","page":2097},{"text":"١٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ ⦗٢٠٩٩⦘: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَا أَبْسَطُ، مِنْكَ لِسَانًا، وَأَحَدُ مِنْكَ سِنَانًا، وَأَجْلَى لِلْكَتِيبَةِ مِنْكَ، فَقَالَ: اسْكُتْ، فَإِنَّكَ فَاسِقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا، لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]","vol":"4","page":2098},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>بَابُ ذِكْرِ مَقْتَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِقَاتِلِهِ مِنَ الشَّقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَلَى حِرَاءَ وَقَدْ تَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ </span>وَشَهِيدٌ» وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ وَسَائِرُ مَنْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الْمَشْهُورِ، فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُمْ شُهَدَاءٌ، فَقُتِلَ عُمَرُ ﵁ شَهِيدًا، وَقُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ شَهِيدًا، وَقُتِلَ عَلِيٌّ ﵁ شَهِيدًا، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَخْزَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «إِنَّكَ مُسْتَخْلَفٌ، وَإِنَّكَ مَقْتُولٌ» وَلَا بُدَّ لِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَكُونُ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ، وَذَلِكَ دَرَجَاتٌ لَهُمْ ﵃ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﷿ يَزِيدُهُمْ فَضْلًا إِلَى فَضْلِهِمْ، كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ ﵃","vol":"4","page":2100},{"text":"١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ⦗٢١٠١⦘ الزِّمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ بْنُ ⦗٢١٠٢⦘ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ الْعَشِيرَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَرَأَيْنَا رِجَالًا مِنْ بَنِي مُذْلَجٍ يَعْمَلُونَ فِي نَخْلٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: لَوِ انْطَلَقْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فَأَتَيْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ سَاعَةً ثُمَّ غَشَيَنَا النُّعَاسُ فَعَمَدْنَا إِلَى صُورٍ مِنَ النَّخْلِ فَنِمْنَا تَحْتَهُ فِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى عَلِيًّا ﵁ فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَدْ تَتَرَّبْنَا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَقَالَ: «قُمْ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ؟ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ عَاقِرُ النَّاقَةِ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا» وَأَشَارَ إِلَى قَرْنِهِ «وَتَبْتَلُّ هَذِهِ مِنْهَا» وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ","vol":"4","page":2100},{"text":"١٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ نَاصِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ ⦗٢١٠٣⦘ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «إِنَّكَ مُؤَمَّرٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَإِنَّكَ مَقْتُولٌ، وَإِنَّ هَذِهِ مَخْضُوبَةً مِنْ هَذَا» لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ","vol":"4","page":2102},{"text":"١٥٩٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ يَعْنِي كَاتَبَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،: أَنَّ أَبَا سِنَانٍ الدُّؤْلِيَّ، هَكَذَا قَالَ: قَالَ عَادَ عَلِيًّا ﵁ فِي شَكْوَى اشْتَكَاهَا، فَقِيلَ: لَقَدْ تَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَكْوَاكَ هَذَا قَالَ: وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا تَخَوَّفْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُ، لِأَنِّي سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: «إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا» وَأَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ «تُسَايِلُ دَمًا حَتَّى يَخْضِبَ لِحْيَتَكَ، فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا، كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ ⦗٢١٠٤⦘ أَشْقَى ثَمُودَ»\n\n١٥٩٦ - وأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أُمَيَّةَ أَبُو سِنَانٍ الدِّيلِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"4","page":2103},{"text":"١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، ⦗٢١٠٥⦘ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: مَا نَنْتَظِرُ الْأَشْقَى، عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَتُخْضَّبَنَّ هَذِهِ مِنْ دَمِ هَذَا» قَالُوا: أَخْبِرْنَا بِقَاتِلِكَ حَتَّى نُبِيرَ عِتْرَتَهُ قَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا قَتَلَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":2104},{"text":"١٥٩٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقْرَأُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَاسْتَعْمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: حَبِيبُ بْنُ قُرَّةَ عَلَى السَّوَادِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْكُوفَةَ مَنْ كَانَ بِالسَّوَادِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي بِالسَّوَادِ أَحَبَّ أَنْ يَقِرَّ بِمَكَانِهِ، فَقَالَ: تَغْدُو عَلَى كِتَابِكَ قَدْ خُتِمَ فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَإِذَا النَّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ أَتُقَرِّبُنِي إِلَى الْقَصْرِ؟ فَدَخَلْتُ الْقَصْرَ وَإِذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْحُجْرَةِ، وَإِذَا صَوَائِحُ، فَقَالَ: ادْنُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجَلَسْتُ ⦗٢١٠٦⦘ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لِي: خَرَجْتُ الْبَارِحَةَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ أُوقِظُ أَهْلِي؛ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، صَبِيحَةَ بَدْرٍ لِتِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوْدِ وَاللَّدَدِ قَالَ: وَالْأَوْدُ الْعَوَجُ، اللَّدَدُ الْخُصُومَاتُ فَقَالَ لِي: «ادْعُ عَلَيْهِمْ» فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا قَالَ: وَجَاءَ ابْنُ التَّيَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ، فَاعْتَوَرَهُ الرَّجُلَانِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرَبْتُهُ فِي الطَّاقِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَثْبَتَهَا فِي رَأْسِهِ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: قَالَ أَبُو هِشَامٍ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: إِنِّي لَأَغَارَ عَلَيْهِ كَمَا يَغَارُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا دُمْتَ حَيًّا \"","vol":"4","page":2105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>بَابُ ذِكْرِ مَا فُعِلَ بِقَاتِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ</span>","vol":"4","page":2107},{"text":"١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ قُثَمٍ مَوْلَى الْفَضْلِ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدٍ ﵃: \" عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَّا حَبَسْتُمُ الرَّجُلُ فَإِنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ قَامَ إِلَيْهِ حُسَيْنٌ وَمُحَمَّدٌ فَقَطَعَاهُ وَحَرَقَاهُ \"","vol":"4","page":2107},{"text":"١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ الْمُجَدَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَلْقٍ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ ⦗٢١٠٨⦘ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَلِيًّا ﵁ قَالَ عَلِيٌّ: \" احْبِسُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ جُرْحٌ، فَإِنْ بَرَأَتُ امْتَثَلْتُ أَوْ عَفَوْتُ، وَإِنْ هَلَكْتُ قَتَلْتُمُوهُ فَعَجِلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ تَحْتَهُ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ، وَفَقَأَ عَيْنَيْهِ، وَقَطَعَ رِجْلَيْهِ وَجَدَعَهُ، وَقَالَ: هَاتِ لِسَانَكَ، فَقَالَ لَهُ: إِذْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ فَإِنَّمَا نَسْتَقْرِضُ فِي جَسَدِكَ، أَمَّا لِسَانِي وَيْحَكَ، فَدَعْهُ أَذَكَرُ اللَّهَ ﷿ بِهِ، وَإِنِّي لَا أُخْرِجُهُ لَكَ أَبَدًا، فَشَقَّ لِحْيَتَهُ وَاسْتَخْرَجَ لِسَانَهُ مِنْ بَيْنِ لِحْيَتَيْهِ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ حَمَا مِسْمَارًا لِيَفْقَأَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَكْحَلَ بِمَلْمُولٍ مُضَرَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ تَبْكِي وَتَقُولُ: يَا خَبِيثُ، وَاللَّهِ مَا ضَرَّتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تَبْكِينَ يَا زَيْنَبُ وَاللَّهِ مَا خَانَنِي سَيْفِي، وَمَا ضَعُفَتْ يَدِي \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَمَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ ﵁: تَزْوِيجُهُ بِفَاطِمَةَ ﵂، خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِتَزْوِيجِهِ بِهَا، سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ ﵂، حَالًا بَعْدَ حَالٍ، إِنَّ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"4","page":2107},{"text":"١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ ﵂؛ دَعَا بِمَاءٍ فَمَجَّهُ، ثُمَّ رَشَّهُ فِي جَيْبِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَصَنَعَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَوَّذَهُ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ» فَجَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ، وَقَالَ: «إِنِّي لَمْ آلِ أَنْ زَوَّجْتُكَ خَيْرَ أَهْلِ بَيْتِي»","vol":"4","page":2109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>كِتَابُ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ ﵂ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنُّ فَاطِمَةَ ﵂ كَرِيمَةٌ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَعِنْدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، شَرَفُهَا عَظِيمٌ، وَفَضْلُهَا جَزِيلٌ، النَّبِيُّ ﷺ أَبُوهَا، وَعَلِيٌّ </span>﵁ بَعْلُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَاهَا، وَخَدِيجَةُ الْكُبْرَى أُمُّهَا، قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهَا الشُّرَفَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، مُهْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَثَمَرَةُ فُؤَادِهِ، وَقُرَّةُ عَيْنِهِ ﵂، وَعَنْ بَعْلِهَا، وَعَنْ ذُرِّيَّتِهَا الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا» وَقَالَ ﷺ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَآسِيَةُ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَسَنَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهَا مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِمَّا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ","vol":"5","page":2113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ فَاطِمَةَ ﵂ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا</span>","vol":"5","page":2114},{"text":"١٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا؛ إِلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ»","vol":"5","page":2114},{"text":"١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ⦗٢١١٥⦘ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»","vol":"5","page":2114},{"text":"١٦٠٤ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ»","vol":"5","page":2115},{"text":"١٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٢١١٦⦘ هِلَالٍ أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵂: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أُمَّتِي، كَمَا سَادَتْ مَرْيَمُ نِسَاءَ قَوْمِهَا»","vol":"5","page":2115},{"text":"١٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبُكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ سَيِّدَاتُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ»","vol":"5","page":2116},{"text":"١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَةٌ وَجَاهٌ، فَقَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: \" يَا عِمْرَانُ بْنَ الْحُصَيْنِ إِنَّ لكَ عِنْدَنَا مَنْزِلَةً وَجَاهًا فَهَلْ لَكَ فِي عِيَادَةِ فَاطِمَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْ هَذَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ أَدْخُلُ؟» فَقَالَتِ: ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: «أَنَا وَمَنْ مَعِي؟» قَالَتَ: وَمَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَعِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْخُزَاعِيُّ» قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا أَبَةِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ لِي فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ اضْبَعِي بِهَا هَكَذَا أَوْ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِيَدِهِ قَالَتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، هَذَا جَسَدِي قَدْ وَارَيْتُهُ فَكَيْفَ لِي بِرَأْسِي؟ فَأَلْقَى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلَاءَةً لَهُ خَلِقَةً فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ شُدِّي بِهَذِهِ عَلَى رَأْسِكِ \" ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ وَدَخَلَتْ مَعَهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا بُنَيَّةُ؟» فَقَالَتْ: أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ وَجِعَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَزَادَنِي وَجَعًا عَلَى مَا بِي مِنْ وَجَعٍ أَنِّي لَسْتُ أَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ آكُلُهُ فَقَدْ أَهْلَكَنِي الْجُوعُ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بَكَيْتُ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا بُنَيَّةُ ⦗٢١١٨⦘ وَقَرِّي عَيْنًا وَلَا تَجْزَعِي فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا إِنْ ذُقْتُ طَعَامًا مُنْذُ ثَلَاثٍ، وَإِنِّي لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنْكِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَظَلَّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، أَيْ بُنَيَّةُ لَا تَجْزَعِي فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا إِنَّكِ لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَتْ: يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ، فَأَيْنَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَالَ: «آسِيَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَمَرْيَمُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَخَدِيجَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، إِنَّكُنَّ فِي بُيُوتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا أَذًى فِيهِ وَلَا نَصَبٌ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ؟ قَالَ: «دُرٌّ مُجَوَّفٌ مِنْ قَصَبٍ، لَا أَذًى فِيهِ وَلَا صَخَبٌ» قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهَا فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّةُ اقْنَعِي بِابْنِ عَمِّكِ، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَسَيِّدًا فِي الْآخِرَةِ»","vol":"5","page":2117},{"text":"١٦٠٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢١١٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ،: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ بَعْدَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا، فَضَحِكَتْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَمْ أَسْأَلْهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا؟ فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، وَحَدَّثَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ","vol":"5","page":2118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>بَابُ ذِكْرِ إِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵂ وَعِظَمِ قَدْرِهَا عِنْدَهُ</span>","vol":"5","page":2120},{"text":"١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهُ كَلَامًا وَحَدِيثًا مِنْ فَاطِمَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهَا، وَقَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا رَحَّبَتْ بِهِ، وَقَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ ⦗٢١٢١⦘ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَرَحَّبَ بِهَا، وَقَبَّلَهَا وَأَسَرَّ إِلَيْهَا، فَبَكَتْ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْتُهَا؟ فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيَّ أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، فَضَحِكْتُ","vol":"5","page":2120},{"text":"١٦١٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ ﵂: أَرَأَيْتِ حِينَ أَكْبَبْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَكْبَبْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، وَأَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، فَضَحِكْتُ","vol":"5","page":2121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>بَابُ غَضِبِ النَّبِيِّ ﷺ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ ﵂</span>","vol":"5","page":2122},{"text":"١٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي»","vol":"5","page":2122},{"text":"١٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ⦗٢١٢٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَلِيًّا أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ الْعَوْذِيَّ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ابْنَةِ عَدُوِّ اللَّهِ، وَبَيْنَ ابْنَةِ حَبِيبِ اللَّهِ، إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي»","vol":"5","page":2122},{"text":"١٦١٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ ﵂ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: «مَا شَأْنُكِ يَا فَاطِمَةُ؟» فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ ⦗٢١٢٤⦘: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵁، فَتَرَكَ عَلِيٌّ ﵁ الْخِطْبَةَ \"","vol":"5","page":2123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ ﵂ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَعَظِيمِ مَا شَرَّفَهُمَا اللَّهُ ﷿ بِهِ فِي التَّزْوِيجِ مِنَ الْكَرَامَاتِ الَّتِي خَصَّهُمَا اللَّهُ ﷿ بِهَا</span>","vol":"5","page":2125},{"text":"١٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نجُْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂ تُذْكَرُ، فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا أَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُ بِهَا غَيْرَكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَتَرَى ذَلِكَ؟ وَمَا أَنَا بِوَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ، مَا أَنَا بِذِي دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي، لَقَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّ مَا لِي حَمْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: فَأَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ لَهُ: جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَحًا فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ﵁، حَتَّى يَعْرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً؟» فَقَالَ: أَجَلْ فَقَالَ: «هَاتِ» ⦗٢١٢٦⦘ فَقَالَ لَهُ: جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَرْحَبًا مَرْحَبًا» وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَفَرَّقَا، فَلَقِيَ عَلِيٌّ ﵁ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي كَلَّفْتَنِي، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: بِالرِّفْعَةِ وَالْبَرَكَةِ، قَدْ أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَخْلُفُ وَلَا يَكْذِبُ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَلْقِيَنَّهُ غَدًا، وَلَتَقُولَنَّ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَبْنِي لِي؟ فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، أَوَّلًا أَقُولُ حَاجَتِي، فَقَالَ لَهُ: لَا فَانْطَلَقَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَبْنِي لِي؟ فَقَالَ لَهُ: «اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ثُمَّ انْصَرَفَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا، فَقَالَ لَهُ: «إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنَ ابْنِ عَمِّي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَخْلَاقِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ، اذْهَبْ يَا بِلَالُ إِلَى الْغَنَمِ، فَخُذْ شَاةً وَخَمْسَةَ ⦗٢١٢٧⦘ أَمْدَادٍ فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ» قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَأَتَاهُ بِهَا حِينَ فَرَغَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَطَعَنَ فِي أَعْلَاهَا ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا وَبَرَّكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلَا تُفَارِقْ رُفْقَةً إِلَى غَيْرِهَا» فَجَعَلُوا يَرِدُونَ عَلَيْهَا رُفْقَةً رُفْقَةً، كُلَّمَا نَهَضَتْ رُفْقَةٌ، وَرَدَتْ أُخْرَى، حَتَّى تَتَابَعُوا، ثُمَّ كَفَتْ فَتَفَلَ عَلَيْهِ وَبَرَّكَ، ثُمَّ قَالَ: \" يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمْهَاتِكَ، وَقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ\" فَفَعَلَ ذَلِكَ بِلَالٌ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُنَّ: «إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنَ ابْنِ عَمِّي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي وَإِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ» فَقُمْنَ إِلَى الْفَتَاةِ، فَعَلِقْنَ عَلَيْهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ، وَطَيَّبْنَهَا، وَجَعَلْنَ فِي بَيْتِهَا فِرَاشًا حَشُوهُ لِيفًا، وَوِسَادَةً وَكِسَاءً خَيْبَرِيًّا وَمُخَضَّبًا، وَاتَّخَذْنَ أُمَّ أَيْمَنَ بَوَّابَةً، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، حَتَّى جَلَسَا مَجْلِسَهُمَا، وَفَاطِمَةُ ﵂ مَعَ النِّسَاءِ، وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِجَابٌ، فَهَتَفَ: «يَا فَاطِمَةُ» ﵂ وَهِيَ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ، فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ زَوْجَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصِرَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْنِي مِنِّي» فَدَنَتْ مِنْهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهَا وَيَدِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّهَا فِي كَفِّهِ، حَصِرَتْ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى عَلِيٍّ وَأَشْفَقَ أَنْ يَكُونَ بُكَاهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا: «مَا أَلَوْتُكِ وَنَفْسِي لَقَدْ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أَهْلِي، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ» قَالَ: فَلَانَ مِنْهَا، وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ كَفِّهَا، فَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا، وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا لَا تَهِيجَا سَبَبًا حَتَّى آتِيكُمَا» فَأَقْبَلَا حَتَّى جَلَسَا مَجْلِسَهُمَا، وَعِنْدَهُمَا أُمَّهَاتُ ⦗٢١٢٨⦘ الْمُؤْمِنِينَ وَالنِّسَاءُ، وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ عَلِيٍّ حِجَابٌ، وَفَاطِمَةُ مَعَ النِّسَاءِ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَقَّ الْبَابَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ أَيْمَنَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ» وَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ، وَهِيَ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَثِمَ أَخِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ؟» فَقَالَتْ لَهُ: وَمَنْ أَخُوكَ؟ فَقَالَ: «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ﵁ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ أَخُوكَ وَتُزَوِّجُهُ ابْنَتَكَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّمَا يُعْرَفُ الْحِلُّ وَالْحَرَامُ بِكَ فَدَخَلَ وَخَرَجْنَ النِّسَاءُ مُسْرِعَاتٌ، وَبَقِيَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا بَهَشَتْ لِتَخْرُجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ؟» فَقَالَتْ: أَنَا أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ بِأَبِي وَأُمِّي، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا غِنًى بِهَا عَنِ امْرَأَةٍ، إِنْ حَدَثَ لَهَا حَاجَةٌ أَفَضَتْ بِهَا إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَخْرَجَكِ إِلَّا ذَلِكَ؟» فَقَالَتْ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَكْذِبُ وَالرُّوحُ الْأَمِينُ ﵇ يَأْتِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ فَوْقِكِ، وَمِنْ تَحْتِكِ، وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْكِ، وَمِنْ خَلْفِكِ، وَعَنْ يَمِينِكِ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، نَاوِلِينِي الْمِخْضَبِ، وَامْلَئِيهِ مَاءً» قَالَ: فَنَهَضَتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ فَمَلَأَتِ الْمِخْضَبِ مَاءً، ثُمَّ أَتَتْهُ بِهِ، فَمَلَأَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمَا، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي، فَطَهِّرْهُمَا» ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَعَلَيْهَا النُّقْبَةُ وَإِزَارُهَا، فَضَرَبَ كَفًّا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا وَأُخْرَى بَيْنَ عَاتِقَيْهَا، وَبِأُخْرَى عَلَى هَامَتِهَا، ثُمَّ نَضَحَ جِلْدَهَا وَجِلْدَهُ، ثُمَّ الْتَزَمَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمَا، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي، فَطَهِّرْهُمَا» ثُمَّ أَمَرَهُ بِبَقِيَّتِهِ أَنْ تَشْرَبَ وَتُمَضْمِضَ وَتَسْتَنْشِقَ وَتَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِصَاحِبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا، ثُمَّ أَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُمَا وَانْطَلَقَ، ⦗٢١٢٩⦘ فَزَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً حَتَّى وَارَتْهُ حُجْرَتُهُ، حَتَّى مَا يُشْرِكَ مَعَهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا","vol":"5","page":2125},{"text":"١٦١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ نَهَارِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَعْلَى التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ خِيَارٍ ابْنُ عَمِّ، يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الْغَرْقِيُّ، بِسَاحِلِ دِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ، عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ غَشِيَهُ الْوَحْي، فَلَمَّا سَرَى عَنْهُ قَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، تَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ صَاحِبِ الْعَرْشِ ﷿؟» قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا جَاءَكَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ صَاحِبِ الْعَرْشِ ﷿؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، انْطَلِقْ وَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَبِعِدَّتِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ» قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَقَاعِدَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ بِنِعْمَهِ، الْمَعْبُودُ بِقُدْرَتِهِ، الْمُطَاعُ بِسُلْطَانِهِ، الْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ، الْمَرْهُوبُ مِنْ عَذَابِهِ، النَّافِذُ أَمْرَهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ، وَأَعَزَّهُمْ بِدِينِهِ، وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ⦗٢١٣٠⦘ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَبًا لَاحِقًا، وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا، وَشَجَّ بِهِ الْأَرْحَامَ، وَأَلْزَمَهَا الْأَنَامَ، فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَتَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] فَأَمْرُ اللَّهِ ﷿ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ، وَقَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ، فَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُ اللَّهُ مَا يَشَاءَ وَيُثَبِّتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ، إِنَّ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ \" وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ غَائِبًا قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَ بَيْنَ أَيْدِينَا، ثُمَّ قَالَ: «انْتَهِبُوا» فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْتَهِبُ إِذَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ﵁، فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَلِيٌّ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ، وَقَدْ زَوَّجْتُكُهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيتَ» فَقَالَ عَلِيٌّ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا مَالَ، فَخْرَ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ ﷿، الَّذِي حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا، وَبَارَكَ فِيكُمَا، وَأَسْعَدَ جَدَّكُمَا، وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ» قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ \"","vol":"5","page":2129},{"text":"١٦١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ⦗٢١٣١⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ عُمَرَ السَّلَفِيُّ وَيُعْرَفُ خَالِدٌ: بِأَبِي الْأَخْيَلِ الْحِمْصِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَصَابَ فَاطِمَةَ ﵂ صَبِيحَةَ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمَنِ الصَّالِحِينَ، يَا فَاطِمَةُ؛ لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَمْلِكَ لِعَلِيٍّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَ الْجِنَّانِ، فَحَمَلَتِ الْحُلَلَ وَالْحُلِيَّ، وَأَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ وَأَحْسَنَ افْتَخَرَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَلَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَفْتَخِرُ عَلَى النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ ﵇ \"","vol":"5","page":2130},{"text":"١٦١٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ الْقَرْبِيطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ عَمْرِو، بَصْرَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ ﵃، ذَكَرَ قِصَّةَ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ ﵂ بِطُولِهِ إِلَى لَيْلَةِ زِفَافِهَا، وَقِصَّةَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَهَا إِلَيْكَ ذَوُو الْأَسْنَانِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ تُزَوِّجْهُمْ، وَزَوَّجْتَهَا هَذَا الْغُلَامَ؟ فَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، سَتُزَوَّجِينَ بِهَذَا الْغُلَامِ، وَتَلِدِينَ لَهُ غُلَامًا» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ، ائْتِنِي بِبَغْلَتِي الشَّهْبَاءِ» فَأَتَاهُ بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَاطِمَةَ ﵂، فَكَانَ سَلْمَانُ يَقُودُ بِهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسُوقُ بِهَا، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذْ سَمِعَ حِسًّا خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَجَمْعٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٌ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا أَنْزَلَكُمْ؟» قَالُوا: نَزَلْنَا نَزُفُّ فَاطِمَةَ إِلَى زَوْجِهَا، فَكَبَّرَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ كَبَّرَ سَلْمَانُ، فَصَارَ التَّكْبِيرُ خَلْفَ الْعَرَائِسِ سُنَّةً مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَجَاءَ بِهَا فَأَدْخَلَهَا عَلِيٌّ ﵁ فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْحَصِيرِ الْقَطْرِيِّ، ثُمَّ قَالَ «يَا عَلِيٌّ، هَذِهِ ⦗٢١٣٣⦘ بِنْتِي، فَمَنْ أَكْرَمَهَا فَقَدْ أَكْرَمَنِي، وَمَنْ أَهَانَهَا فَقَدْ أَهَانَنِي» ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَاجْعَلْ مِنْهُمَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ \" ثُمَّ وَثَبَ ٠٠٠٠ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ وَاللَّهِ بَارَكَ فِيهِمَا، وَبَارَكَ فِي وَلَدَيْهِمَا، وَفِي ذُرِّيَّتِهِمَا الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ، الَّذِي لَا يُحِبُّهُمُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْنَأُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ","vol":"5","page":2132},{"text":"١٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ⦗٢١٣٤⦘ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، أَوْ أَحَدِهِمَا، عَنْ أَسْمَاءِ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ ﵄ لَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمَلٌ مَبْسُوطٌ، وَوِسَادَةٌ حَشُوهَا لِيفًا، وَكُوزًا وَجَرَّةً، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَقَالَ: «لَا تَقْرَبْ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ» فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَثَمَّ أَخِي» فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَهُوَ أَخُوكَ وَزَوَّجْتُهُ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَا أُمَّ أَيْمَنَ» قَالَتْ: ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ نَضَحَ بِهِ وَجْهَ عَلِيٍّ ﵁ وَصَدْرَهُ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ ﵂ فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ قَالَتْ: فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ قَالَتْ: ثُمَّ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ سَوَادًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَتْ: أَسْمَاءُ، فَقَالَ: «أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ؟» قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَمَعَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِئْتِ كَرَامَةً لِرَسُولِ اللَّهُ ﷺ؟» قَالَتْ نَعَمْ، إِنَّهُ لَابُدَّ لِلْفَتَاةِ مِنَ امْرَأَةٍ تَكُونُ مَعَهَا قَالَتْ: فَدَعَا لِي بِدُعَاءٍ، إِنَّهُ لَأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ فَوَلَّى، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ ﷺ \"","vol":"5","page":2133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>بَابُ ذِكْرِ بَيَانِ فَضْلِ فَاطِمَةَ ﵂ فِي الْآخِرَةِ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ</span>","vol":"5","page":2135},{"text":"١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ،: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَجَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْأَخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، إِنَّ الْجَلِيلَ ﷻ يَقُولُ: نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، فَإِنَّ هَذِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُرِيدُ أَنْ تَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَضَائِلُ فَاطِمَةَ ﵂ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ، يَتْلُوهُ فَضَائِلُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى","vol":"5","page":2135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>كِتَابُ فَضَائِلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْمُصْطَفِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ: أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵄ خَطَرُهُمَا عَظِيمٌ </span>، وَقَدْرُهُمَا جَلِيلٌ، وَفَضْلُهُمَا كَبِيرٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَلْقًا وَخُلُقًا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄، هُمَا ذُرِّيَّتُهُ الطَّيِّبَةُ الطَّاهِرَةُ الْمُبَارَكَةُ، وَبَضْعَتَانِ مِنْهُ، أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ، مُهْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَضْعَةٌ مِنْهُ، وَأَبُوهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَخُو رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ، وَابْنُ عَمِّهِ، وَخَتَنُهُ عَلَى ابْنَتِهِ، وَنَاصِرُهُ وَمُفَرِّجُ الْكَرْبَ عَنْهُ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَهُ مُحِبِّينَ، فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ الشُّرَفَ الْعَظِيمَ، وَالْحَظَّ الْجَزِيلَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، رَيْحَانَتَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَنَذْكُرُ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ مَا تُقَرُّ بِهَا عَيْنُ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُحِبٍّ لَهُمَا، وَيُسْخِنُ اللَّهُ الْعَظِيمُ بِهَا عَيْنَ كُلِّ نَاصِبِيٍّ خَبِيثً، بَاغِضٍ لَهُمَا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَهُمَا","vol":"5","page":2137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»</span>","vol":"5","page":2138},{"text":"١٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ ⦗٢١٣٩⦘ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»\n⦗٢١٤٠⦘\n\n١٦٢١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"5","page":2138},{"text":"١٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأَشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ»","vol":"5","page":2140},{"text":"١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2141},{"text":"١٦٢٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ⦗٢١٤٢⦘ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنَايَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا»","vol":"5","page":2141},{"text":"١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرْمَانِيُّ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانٍ، فَقَالَ: «يَا عَلِيٌّ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ، مَا خَلَا النَّبِيِّينَ ⦗٢١٤٣⦘ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، يَا عَلِيٌّ، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: فَوَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى مَاتَا","vol":"5","page":2142},{"text":"١٦٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2143},{"text":"١٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونَ بْنَ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ»","vol":"5","page":2143},{"text":"١٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأُمُّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ»","vol":"5","page":2144},{"text":"١٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى، وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉»","vol":"5","page":2144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>بَابُ شِبْهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"5","page":2145},{"text":"١٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّافِعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنَيْهَا الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ ﵄ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَانِ ابْنَاكَ لَمْ تُورِثْهُمَا شَيْئًا، فَقَالَ: «أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنْ لَهُ هَيْبَتِي وَسُؤْدَدِي، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَلَهُ جُرْأَتِي وَجُودِي»","vol":"5","page":2145},{"text":"١٦٣١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٤٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ التَّنُوخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،: أَنَّهُ سَمِعَ هُبَيْرَةَ بْنَ يَرِيمَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ عُنُقِهِ إِلَى وَجْهِهِ وَشَعَرِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ عُنُقِهِ إِلَى كَعْبِهِ خَلْقًا؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄»","vol":"5","page":2145},{"text":"١٦٣٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٤٧⦘ حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ»","vol":"5","page":2146},{"text":"١٦٣٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَيَالٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَاحْتَمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ:\n[البحر الرجز]\nبِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِّ ... لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ\n⦗٢١٤٨⦘\nوَعَلِيٌّ ﵁ يَضْحَكُ","vol":"5","page":2147},{"text":"١٦٣٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنِّي لَمَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ حَتَّى مَرَّ الْحَسَنُ ﵁ فَوَضَعَهُ عَلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ:\n[البحر الرجز]\nبِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِّ ... لَا شِبْهَ عَلِيٍّ ... وَعَلِيٌّ مَعَهُ فَجَعَلَ يَضْحَكُ","vol":"5","page":2148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>بَابُ ذِكْرِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄</span>","vol":"5","page":2149},{"text":"١٦٣٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طَرَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْتَمِلًا عَلَى شَيْءٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَ، فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ ﵄ ⦗٢١٥٠⦘ فَقَالَ: «هَذَانِ ابْنَايَ، وَابْنَا فَاطِمَةَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا»","vol":"5","page":2149},{"text":"١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ حَسَنًا وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»","vol":"5","page":2150},{"text":"١٦٣٧ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَمَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»","vol":"5","page":2150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>بَابُ حَثِّ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا ﵃ أَجْمَعِينَ</span>","vol":"5","page":2151},{"text":"١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵃: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"5","page":2151},{"text":"١٦٣٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ⦗٢١٥٢⦘ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَحْبُوَانِ حَتَّى يَأْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَيَرْكَبَانِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا جَاءَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِيَمِيطَهُمَا عَنْهُ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ دَعْهُمَا، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ ضَمَّهُمَا إِلَى نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ»","vol":"5","page":2151},{"text":"١٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٥٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى رَبَاحٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ مَرْوَانَ أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا وَجَدْتُ عَلَيْكَ فِي شَيْءٍ مُنْذُ اصْطَحَبْنَا إِلَّا حُبَّكَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا قَالَ: فَتَحَفَّزَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَلَسَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَخَرَجْنَا مُعْتَمِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ﵄ يَبْكِيَانِ وَهُمَا مَعَ أُمِّهِمَا، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَتَاهُمَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهَا: «مَا شَأْنُ ابْنِيَّ؟» فَقَالَتِ: الْعَطَشُ، فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى شَنَّتِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا مَاءً، فَنَادَى: «هَلْ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَاءٌ؟» فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى كُلَابِهِ يَبْتَغِي الْمَاءَ فِي شَنَّتِهِ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنَّا قَطْرَةَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا قَطْرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي أَحَدَهُمَا» فَنَاوَلَتْهُ إِيَّاهُ مِنْ تَحْتِ الْخِدْرِ، فَأَخَذَهُ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَضَعُ مَا ⦗٢١٥٤⦘ يُسْكِتُ، فَأَدْلَعُ لَهُ لِسَانَهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّهُ حَتَّى هَدَأَ وَسَكَتَ، فَمَا سُمِعَ لَهُ بُكَاءٌ، وَالْآخَرُ يَبْكِي كَمَا هُوَ مَا سَكَتَ، فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ، وَقَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْآخَرَ» فَنَاوَلَتْهُ إِيَّاهُ، فَفَعَلَ بِهِ كَذَلِكَ، فَسَكَتَا فَمَا سُمِعَ لَهُمَا صَوْتٌ، ثُمَّ قَالَ: «سِيرُوا» فَتَصَدَّعْنَا يَمِينًا وَشِمَالًا عَنِ الظَّعَائِنِ حَتَّى لَقِينَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإِنِّي لَا أُحِبُّ هَذَيْنِ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟","vol":"5","page":2152},{"text":"١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ ﵁ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَذْهَبُ إِلَى أُمِّي، فَقُلْتُ: أَذْهَبُ مَعَهُ؟ قَالَ: «لَا» فَجَاءَتْ بَرْقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا حَتَّى بَلَغَ","vol":"5","page":2154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا»</span>","vol":"5","page":2155},{"text":"١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَبُو النَّصْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ⦗٢١٥٦⦘ الْعِرَاقِ فَسَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ؟ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَهُمْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا»","vol":"5","page":2155},{"text":"١٦٤٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: هَلُمُّوا انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا»","vol":"5","page":2156},{"text":"١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢١٥٧⦘ كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵄ يَثِبَانِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَيَمْسِكُهُمَا بِيَدِهِ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَرْضِ تَرَكَهُمَا، فَلَمَّا صَلَّى أَجْلَسَهُمَا فِي حِجْرِهِ ثُمَّ مَسَحَ رُؤُسَهُمَا ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ ابْنِيَّ هَذَيْنِ رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَأَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ ﷿ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَعْنِي بِهِ الْحَسَنَ ﵁","vol":"5","page":2156},{"text":"١٦٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي حَلَبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَاءَ الْحَسَنُ فَرَكِبَ ظَهْرَهُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُ ⦗٢١٥٨⦘ فَوَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَضَعَا رَفِيقًا، فَإِذَا سَجَدَ رَكِبَ، ظَهْرَهُ فَلَمَّا صَلَّى أَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتَفْعَلُ بِهَذَا الصَّبِيِّ هَكَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ رَيْحَانَتِي، وَعَسَى اللَّهُ ﷿ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"5","page":2157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>بَابُ ذِكْرِ حَمْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ</span>","vol":"5","page":2159},{"text":"١٦٤٦ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَمْنَعُوهُمَا أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ دَعُوهُمَا، فَلَمَّا صَلَّى وَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ»","vol":"5","page":2159},{"text":"١٦٤٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَاصِمٍ، ⦗٢١٦٠⦘ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَحْبُوَانِ حَتَّى يَأْتِيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَيَرْكَبَانِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا جَاءَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِيَمِيطَهُمَا عَنْهُ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ دَعْهُمَا، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ ضَمَّهُمَا إِلَى نَحْرِهِ، وَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا»","vol":"5","page":2159},{"text":"١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ شَاذَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ بُنْدَارٌ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حَامِلًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ»","vol":"5","page":2160},{"text":"١٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَطْرِيُّ، بِالْرَّمْلَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ مَسْرُوحٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَرْبَعَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ عَلَى ظَهْرِهِ، وَهُوَ يَحْبُو بِهِمَا فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ: «نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ الْعِدْلَانِ أَنْتُمَا»","vol":"5","page":2160},{"text":"١٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ»","vol":"5","page":2161},{"text":"١٦٥١ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، إِذْ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِنْبَرِ فَرَفَعَهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: \" صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا \"","vol":"5","page":2162},{"text":"١٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ⦗٢١٦٣⦘ بْنُ عَفَّانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَلَمَّا رَآهُمَا نَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، ثُمَّ صَعِدَ فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: \" صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةُ﴾ [التغابن: ١٥] رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَخَذْتُهُمَا \"","vol":"5","page":2162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>بَابُ ذِكْرِ مُلَاعَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄</span>","vol":"5","page":2164},{"text":"١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْتَهُ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَأَحَدُ ابْنَيِ ابْنَتِهِ عَلَى سَاقِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ» وَيَرْفَعُ سَاقَهُ حَتَّى قَرُبَ مِنْ صَدْرِهِ فَفَتَحَ فَاهُ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»","vol":"5","page":2164},{"text":"١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَزَّةَ، مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ قَالَ: بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِيَ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ حَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ وَهُوَ يَقُولُ: «تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ» ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِ الْغُلَامِ فَيُصْعِدُهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ فَاهُ قَالَ: «اجْنَحْ» فَيُقَبِّلَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»","vol":"5","page":2165},{"text":"١٦٥٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ لِي لَعَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ»","vol":"5","page":2165},{"text":"١٦٥٦ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا إِلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَلَمَّا رَجَعَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَجَلَسَ فِيهِ، فَجَاءَ حَسَنٌ يَسْعَى حَتَّى سَقَطَ فِي حِجْرِهِ، وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَهُ، فَأَدْخَلَ فَاهُ فِي فِيهِ، فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ؛ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ","vol":"5","page":2166},{"text":"١٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ فَلَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: هَلُمَّ أُقَبِّلُ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ، فَقَالَ: هَا، فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ \"","vol":"5","page":2166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>بَابُ ذِكْرِ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄</span>","vol":"5","page":2168},{"text":"١٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، عَسَى اللَّهُ ﷿ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» يَعْنِي الْحَسَنَ ﵁","vol":"5","page":2168},{"text":"١٦٥٩ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢١٦٩⦘ يَخْطُبُ إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ هِشَامٌ: قَالَ الْحَسَنُ: فَرَآهُمْ أَمْثَالُ الْجِبَالِ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: اضْرِبْ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ فِي مُلْكٍ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ","vol":"5","page":2168},{"text":"١٦٦٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ رَبَاحِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ ﵁، فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ ﷿ لَوَاقِعٌ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ، وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، وَإِنِّي مَا أُحِبُّ أَنْ أَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا يَزِنُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، يُهَرَاقُ فِيهِ مُحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، قَدْ عَرَفْتُ مَا يَنْفَعُنِي مِمَّا يَضُرُّنِي، فَالْحَقُوا بِطِيبَتِكُمْ»","vol":"5","page":2169},{"text":"١٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَسَدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٧٠⦘ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: «لَوْ نَظَرْتُمْ مَا بَيْنَ جَابِرْسَ إِلَى جَابَلْقَ مَا وَجَدْتُمْ رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيُّ غَيْرِي وَأَخِي، أَرَى أَنْ تَجْتَمِعُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ، وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ» قَالَ مَعْمَرٌ: مَعْنَى جَابِرْسَ وَجَابِلْقَ: الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: انْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَمَيِّزُوا فِعْلَ الْحَسَنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، أَخِي الْكَرِيمِ ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، مُهْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَدْ حَوَى جَمِيعَ الشَّرَفِ، لَمَّا نَظَرَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُتِمُّ مُلْكٌ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا إِلَّا بِتَلَفِ الْأَنْفُسِ، وَذَهَابِ الدِّينِ، وَفِتَنٍ مُتَوَاتِرَةٍ، ⦗٢١٧١⦘ وَأُمُورٍ يَتَخَوَّفُ عَوَاقِبَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، صَانَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ، وَصَانَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَمْ يُحِبَّ بُلُوغَ مَا لَهُ فِيهِ حَظٌّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَقَدْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، فَتَرَكَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَقْدِرَةِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ، تَنْزِيهًا مِنْهُ لِدِينِهِ، وَلِصَلَاحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلِشَرَفِهِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَعَنْ أَبِيهِمَا، وَعَنْ أُمِّهِمَا، وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ","vol":"5","page":2169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ ﵁ وَقَوْلِهِ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَاتَلِهِ»</span>","vol":"5","page":2172},{"text":"١٦٦٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ⦗٢١٧٣⦘ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ؛ إِلَّا حَسَنًا وَحُسَيْنًا ﵄ قَالَتْ: فَنَامَ يَوْمًا فِي بَيْتِي، وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ أَمْنَعُ مَنْ يَدْخُلُ، فَجَاءَ حُسَيْنٌ يَسْعَى فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَذَهَبَ حَتَّى سَقَطَ عَلَى بَطْنِهِ، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي فَالْتَزَمَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ تَبْكِي وَقَدْ نِمْتَ وَأَنْتَ مَسْرُورٌ؟ فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ» قَالَتْ: وَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَّهُ، فَإِذَا فِيهَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ «فَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي هَذَا يُقْتَلُ فِي هَذِهِ التُّرْبَةِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمَا هَذِهِ الْأَرْضُ؟ قَالَ «هَذِهِ كَرْبَلَاءُ» فَقُلْتُ: «أَرْضُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»","vol":"5","page":2172},{"text":"١٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: دَخَلَ الْحُسَيْنُ ⦗٢١٧٤⦘ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفَزِعَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي هَذَا يُقْتَلُ، وَأَنَّهُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ ﷿ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ»","vol":"5","page":2173},{"text":"١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْتَهُ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَأَحَدُ ابْنِيِ ابْنَتِهِ عَلَى سَاقِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ» وَيَرْفَعُ سَاقَهُ حَتَّى قَرَّبَ مِنْ صَدْرِهِ، فَفَتَحَ فَاهُ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» ثُمَّ بَكَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَكَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ ابْنِي هَذَا، وَأَنَّهُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَاتَلِهِ»","vol":"5","page":2174},{"text":"١٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَزِينٌ قَالَ ⦗٢١٧٥⦘: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي النَّوْمِ وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا»","vol":"5","page":2174},{"text":"١٦٦٦ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أُحِيطَ بِالْحُسَيْنِ ﵁ قَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الْأَرْضُ؟ فَقِيلَ: كَرْبَلَاءُ فَقَالَ: «صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ، هِيَ أَرْضُ كَرِبٍ وَبَلَاءٍ»","vol":"5","page":2175},{"text":"١٦٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ⦗٢١٧٦⦘ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَةِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى صِفِّينَ، فَلَمَّا حَاذَى نِيْنَوى قَالَ: صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ مَالِي أَرَى عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ ابْنِي الْحُسَيْنَ» ثُمَّ قَالَ لِي: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟» قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا لَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا","vol":"5","page":2175},{"text":"١٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ بِمَالٍ لَهُ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ ⦗٢١٧٧⦘ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ لَيَالٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْعِرَاقَ قَالَ: وَإِذَا مَعَهُ طَوَامِيرُ كُتُبٍ، فَقَالَ: هَذِهِ بَيْعَتُهُمْ، فَقَالَ: لَا تَأْتِهِمْ، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ، وَلَمْ يَرِدِ الدُّنْيَا، وَإِنَّكُمْ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا يَلِيَهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا، وَمَا صَرَفَهَا اللَّهُ ﷿ عَنْكُمْ؛ إِلَّا لِلَّذِي هُو خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ، فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَكَى، وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ \"","vol":"5","page":2176},{"text":"١٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَى زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِهِ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ الَّذِي نَكْرَهُ، فَقَالَ: «أَهْلُ بَيْتِي هَؤُلَاءِ اخْتَارَ اللَّهُ ﷿ لَهُمُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَسَيَلْقَوْنَ بَعْدِي تَطْرِيدًا وَتَشْرِيدًا وَبَلَاءً وَشِدَّةً»","vol":"5","page":2177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>بَابُ ذِكْرِ نَوْحِ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ ﵁</span>","vol":"5","page":2178},{"text":"١٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ يَحْيَى الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: \" خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مِنْ مَنْزِلِي لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فِي الْجَبَّانَةِ، فَإِذَا بِنِسَاءٍ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَبِأَيْدِيهِنَّ عَمَائِمُ وَهُنَّ يَبْكِينَ وَيَنُحْنَ قَالَ: فَحَفِظْتُ مِنْ قَوْلِهِنَّ: يَا عَيْنُ جُودِي وَلَا تَجْمُدِي، عَلَى الْهَالِكِ السَّيِّدِي، بِالشَّامِ أَمْسَى صَرِيعًا، فَقَدْ رَذِيَ الْغَدَاةَ بِأَمْرٍ بَدَا، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْنَ فَمَا رَأَيْتُهُنَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَأَيْقَظْتُ أَهْلِي، ثُمَّ دَعَوْتُ بِلَوْحٍ فَكَتَبْتُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ فِيهِ لِئَلَّا أَنْسَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ حَدَّثْتُ بِهَا قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَقَمْتُ إِلَّا تِسْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى جَاءَ نَعْي الْحُسَيْنِ ﵁ \"","vol":"5","page":2178},{"text":"١٦٧١ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٧٩⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ: \" لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، نَاحَتْ عَلَيْهِ الْجِنُّ، فَحُفِظَ مِنْ قَوْلُهُمْ:\n[البحر الكامل]\nمَسَحَ النَّبِيُّ جَبِينَهُ ... فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ\nأَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْشٍ ... جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ\"","vol":"5","page":2178},{"text":"١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِينِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو زِيَادٍ الْفُقَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ: كَانَ الْجَصَّاصُونَ يَبْرُزُونَ إِلَى الْجَبَّانَةِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ فَيَسْمَعُونَ نَوْحَ الْجِنِّ وَهُمْ يَقُولُونَ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢١٨٠⦘\nمَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ ... فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ\nأَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْشٍ ... جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ\"\n﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلَقَدْ بَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ لَا يَحْضُرْنِي إِسْنَادُهُ: أَنَّ قَوْمًا كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَنَزَلُوا مَنْزِلًا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَتَغَدَّوْنَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ كَفٌّ مَكْتُوبٌ فِيهَا:\n[البحر الوافر]\nأَتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا ... شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ؟","vol":"5","page":2179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>بَابٌ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ مَنْ أَحَبَّهُمَا فَلِلْرَسُولِ ﷺ يُحِبُّ وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَلِلْرَسُولِ ﷺ يُبْغِضُ</span>","vol":"5","page":2181},{"text":"١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي»","vol":"5","page":2181},{"text":"وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي» يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵄","vol":"5","page":2181},{"text":"١٦٧٥ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: \" لَا تَسُبُّوا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ، بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ جَارًا لِي مِنْ بَلْهُجَيْمٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ﵁ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْفَاعِلِ قَالَ: فَرَمَاهُ اللَّهُ ﷿ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَطَمِسَا بَصَرُهُ","vol":"5","page":2182},{"text":"١٦٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ بَحْرٍ أَبُو مُعَاذٍ ⦗٢١٨٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَّارِيُّ قَالَ: \" لَا تَسُبُّوا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ، بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ جَارًا لِي مِنْ بَلْهُجَيْمٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ﵁ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْكَذَا ابْنِ الْكَذَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ فَرَمَاهُ اللَّهُ ﷿ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَطَمِسَا بَصَرُهُ \"","vol":"5","page":2182},{"text":"١٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبَزُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا، أَحْدَثَ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄، فَسَلَّطَ اللَّهُ ﵎ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الْجُنُونَ، وَالْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ، وَكُلَّ دَاءٍ وَبَلَاءٍ قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: وَأَهْلُ ذَلِكَ كَانُوا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: عَلَى مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، ⦗٢١٨٤⦘ وَعَلَى مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ، وَعَلَى مَنْ سَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَسَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، أَوْ آذَى فَاطِمَةَ فِي وَلَدِهَا، أَوْ آذَى أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا أَقَامَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ وَزْنًا، وَلَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ","vol":"5","page":2183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>فَضَائِلُ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْمَحْمُودُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْمُصْطَفِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ خَدِيجَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ فَضْلُهَا عَظِيمٌ </span>، وَخَطَرُهَا جَزِيلٌ، أَكْرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى الْعَظِيمُ بِأَنْ زَوَّجَهَا رَسُولَهُ ﷺ، رُزِقَتْ مِنْهُ الْأَوْلَادَ الْكِرَامَ، وَأَوْلَدَهَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ، مُهْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَظِّمُ قَدْرَ خَدِيجَةَ، وَيُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَيَغْضَبُ لَهَا، وَيُثْنِي عَلَيْهَا، كَرَامَةً مِنْهُ لَهَا، بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النِّسَاءِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخْبِرُهَا بِمَا يُشَاهِدُ مِنَ الْوَحْيِ، فَتُثَبِّتُهُ وَتُعْلِمُهُ: إِنَّكَ نَبِيُّ، وَإِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ كَرِيمٌ، وَيَتَعَبَّدُ لِرَبِّهِ ﷿ فِي جَبَلِ حِرَاءٍ، فَتُزَوِّدُهُ وَتُعِينُهُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ ﷿، وَتَحُوطُهُ بِكُلِّ مَا يُحِبُّ فَبَشَّرَها النَّبِيُّ ﷺ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْكَرَامَةِ، أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَهُوَ الدُّرُ الْمُجَوَّفُ، وَقَالَ ﷺ: «خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا» وَقَالَ ﷺ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَعَنْ ذُرِّيَّتِهَا الْمُبَارَكَةِ، وَسَأَذْكُرُ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"5","page":2187},{"text":"١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ، وَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَقُلْتُ إِنِّي لَسْتُ بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٢] \" فَرَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ﵂، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي»، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، مَالِي» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، فَقَالَ: «قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ؟» قَالَتْ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ ﷿ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ","vol":"5","page":2188},{"text":"١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا تُثَبِّتْهُ بِهِ، فِيمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنْ نِبُوَّتِهِ: يَا ابْنَ عَمِّ، هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِيَ بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمًا إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ قَدْ جَاءَنِي» قَالَتْ: أَتُرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شِقِّي الْأَيْسَرِ، فَجَلَسَ، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شَقِّيَ الْأَيْمَنِ، فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: فَتَحَوَّلَ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَتَحَسَّرَتْ فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَتْ: مَا هَذَا بِشَيْطَانٍ، إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ، فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ، ثُمَّ آمَنَتْ بِهِ، ⦗٢١٩٠⦘ وَشَهِدَتْ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِهِ الْحَقُّ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذَا فِعْلُ مُوَفِّقَةٌ كَرِيمَةٌ مُنْتَجِبَةٌ، أَكْرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى ﷿، وَدَخَرَهَا لِنَبِيِّهِ ﷺ أَوَّلُ أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ بِالْوَلَدِ مِنْهُ، وَجَعَلَ مِنْهَا الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ، ﵂","vol":"5","page":2189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَدِيجَةَ ﵂ وَوَلَدِهَا مِنْهُ</span>","vol":"5","page":2191},{"text":"١٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، تَزَوَّجَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنْكَحَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا، فَوَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمَ، بِهِ كَانَ يُكْنَى، وَالطَّاهِرَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ فَأَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَلَدَتْ لِأَبِي الْعَاصِ جَارِيَةً، اسْمُهَا أُمَامَةُ، فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَعْدَ فَاطِمَةَ ﵂، فَقُتِلَ عَلِيٌّ ﵁ وَعِنْدَهُ أُمَامَةُ، فَخَلَّفَ عَلَى أُمَامَةَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ ﵂ وَأَمَّا رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ، كَانَ عُثْمَانُ ﵁ يُكْنَى بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، حَتَّى ⦗٢١٩٢⦘ كُنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَمْرٍو، ابْنٍ لَهُ، وَبِكُلٍّ قَدْ كَانَ يُكْنَى، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رُقَيَّةُ زَمَنَ بَدْرٍ، فَتَخَلَّفَ عُثْمَانُ عَلَى دَفْنِهَا ﵂، فَذَلِكَ مَنَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بَدْرًا، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهَاجَرَ مَعَهُ بِرُقَيَّةَ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا أَيْضًا عُثْمَانُ ﵁، بَعْدَ أُخْتِهَا رُقَيَّةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ ﵂ وَلَمْ تَلِدْ شَيْئًا، وَأَمَّا فَاطِمَةُ ﵂ فَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ ﵁، فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَكْبَرَ، وَحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵃، وَزَيْنَبَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ﵅، فَهَذَا مَا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ مِنْ عَلِيٍّ ﵄ فَأَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ فَاطِمَةَ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ﵄، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ، وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: عَوْنٌ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ ﵂ فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدَ بْنَ عُمَرَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"5","page":2191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>بَابُ ذِكْرِ غَضَبِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَدِيجَةَ ﵂ وَحُسْنِ ثَنَائِهِ عَلَيْهَا</span>","vol":"5","page":2193},{"text":"١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى يَذْكُرُ خَدِيجَةَ، فَيُحْسِنُ عَلَيْهَا الثَّنَاءَ، فَذَكَرَهَا يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، فَأَدْرَكَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ إِلَّا عَجُوزًا، فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ ﷿ خَيْرًا مِنْهَا، فَغَضِبَ حَتَّى اهْتَزَّ مُقَدَّمُ شَعْرِهِ مِنَ الْغَضَبِ، ثُمَّ قَالَ ⦗٢١٩٤⦘: «لَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهَا، وَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي وَكَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي مِنْ مَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ ﷿ الْأَوْلَادَ مِنْهَا، إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْتُ: بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي لَا أَذْكُرُهَا بِسَيِّئَةٍ أَبَدًا \"","vol":"5","page":2193},{"text":"١٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ","vol":"5","page":2194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>بَابُ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ خَدِيجَةَ ﵂ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا</span>","vol":"5","page":2195},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِمَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةِ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"5","page":2195},{"text":"١٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا»","vol":"5","page":2195},{"text":"١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" حَسْبُكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعُ سَيِّدَاتِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ \"","vol":"5","page":2196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>بَابُ بِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَدِيجَةَ ﵂ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ ﷿ لَهَا فِي الْجَنَّةِ</span>","vol":"5","page":2197},{"text":"١٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: سُئِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ؟ فَقَالَ: «أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ»","vol":"5","page":2197},{"text":"١٦٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ⦗٢١٩٨⦘ قَالَ: حَدَثَّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِلنَّبِيِّ ﷺ: «بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ»","vol":"5","page":2197},{"text":"١٦٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ ﷿ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «يُبَشِّرُ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ»","vol":"5","page":2198},{"text":"١٦٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ يَعُودُهَا، فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّةُ، لَا تَجْزَعِي، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ حَقًّا إِنَّكِ لِسَيِّدِةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَقَالَتْ: يَا لَيْتَهَا مَاتَتْ، فَأَيْنَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ؟ قَالَ: «آسِيَةُ ⦗٢١٩٩⦘ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَمَرْيَمُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَخَدِيجَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، إِنَّكُنَّ فِي بُيُوتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا أَذَى فِيهِ وَلَا نَصَبَ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي، وَمَا بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ؟ قَالَ: «دُرٌّ مُجَوَّفٌ مِنْ قَصَبٍ، لَا أَذَى فِيهِ وَلَا صَخَبَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ ﵂ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ","vol":"5","page":2198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>كِتَابٌ جَامِعِ فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ ﵃ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵃ مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِمَكَّةَ، زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا، وَفَضْلُهُمْ كَثِيرٌ عَظِيمٌ، وَأَنَا أَذَكَرُ فَضْلَ أَهْلِ الْبَيْتِ جُمْلَةً، الَّذِينَ </span>ذَكَرَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُبَاهِلَ بِهِمْ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلُ﴾ [آل عمران: ٦١] وَهُمْ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃، وَمِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] وَهُمُ الَّذِينَ غَشَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِمِرْطٍ لَهُ مُرَحَّلٍ، وَقِيلَ: بِكِسَاءٍ خَيْبَرِيٍّ، وَقَالَ لَهُمْ: \" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] \" وَهُمْ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃،","vol":"5","page":2200},{"text":"وَمِمَّنْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي وَصِهْرِي» فَهُمْ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَجَعْفَرٌ الطَّيَّارُ، وَجَمِيعُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَجَمِيعُ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ، وَجَمِيعُ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ، وَذُرِّيَّتُهُمُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ، وَأَوْلَادُ خَدِيجَةَ أَبَدًا، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ","vol":"5","page":2201},{"text":"١٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْعَاقِبُ، وَالطَّيِّبُ، فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَا: أَسْلَمْنَا يَا مُحَمَّدُ ⦗٢٢٠٢⦘ قَبْلَكَ قَالَ: «كَذَبْتُمَا إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ؟» قَالَا: هَاتِ أَنْبِئْنَا قَالَ: «حُبُّ الصَّلِيبِ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، فَلَا مَالَ وَلَا حَيَاةَ» قَالَ: وَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ، فَوَاعَدَاهُ عَلَى أَنْ يُغَادِيَاهُ الْغَدَاةَ، فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵃، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأَبَيَا أَنْ يَجِئَا، وَأَقَرَّا لَهُ بِالْخَرَاجِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ فَعَلَا لَأَمْطَرَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا» قَالَ جَابِرٌ: فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ: فَاطِمَةُ، وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵃","vol":"5","page":2201},{"text":"١٦٩١ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ الْمَسِيحُ، وَمَعَهُ الْعَاقِبُ، وَقَيْسٌ أَخُوهُ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ الْمَسِيحِ وَهُوَ غُلَامٌ، وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ جَبَّارًا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنُنْكِرُ مَا تَقُولُ؟ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلْقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَنَخِرَ نَخْرَةً إِجْلَالًا لَهُ، مَا تَقُولُ؟ بَلْ هُوَ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] الْآيَةُ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذِكْرَ الْأَبْنَاءِ غَضِبَ، فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ هَاتِ لِهَذَا كُفُوًا قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ دَعَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ ﵃، فَأَقَامَ الْحَسَنَ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْحُسَيْنَ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا وَأَنْفُسُنَا، فَائْتِنَا لَهُمْ بِأَكْفَاءٍ» قَالَ: فَوَثَبَ يَعْنِي أَخَاهُ الْعَاقِبُ، فَقَالَ: إِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُلَاعِنَ هَذَا الرَّجُلَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ كَاذِبًا مَا لَكَ فِي مُلَاعَنَتِهِ خَيْرٌ، وَلَئِنْ كَانَ صَادِقًا لَا يَحُولُ الْحَوْلُ وَمِنْكُمْ نَافِخُ صَرْفَةٍ أَوْ صَرْفٍ - شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ - قَالَ: فَصَالَحُوهُ كُلَّ الصُّلْحِ وَرَجَعَ \"","vol":"5","page":2203},{"text":"١٦٩٢ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] قَالَ: \" الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ قَالَ: فَاطِمَةُ، وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵃ \"","vol":"5","page":2204},{"text":"بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هُمُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ حَوَوْا جَمِيعَ الشُّرَفِ، وَهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃","vol":"5","page":2205},{"text":"١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ⦗٢٢٠٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ ﵁ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ ﵁ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ﵁ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: \" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] \"","vol":"5","page":2205},{"text":"١٦٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ، فَجَلَسَ فَجَاءَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂، فَأَدْخَلَهَا فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ حَسَنٌ ﵁ ⦗٢٢٠٧⦘ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ حُسَيْنٌ ﵁ فَأَدْخَلَهُ فيهِ ثُمَّ قَالَ: \" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] \"","vol":"5","page":2206},{"text":"١٦٩٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِهَا عَلَى مَنَامَةٍ لَهُ، تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَرِيُّ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ⦗٢٢٠٨⦘ ﵂ بِبُرْمَةٍ فِيهَا خَزِيرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعِي زَوْجَكِ، وَابْنَيْكِ حَسَنًا وَحُسَيْنًا» فَدَعَتْهُمْ، فَبَيْنَا هُمْ يَأْكُلُونَ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْكِسَاءَ فَغَشَّاهُمْ بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، وَحَامَّتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»","vol":"5","page":2207},{"text":"١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ⦗٢٢٠٩⦘ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ ﵂: «ائْتِنِي بِزَوْجِكِ وَابْنَيْكِ» فَجَاءَتْ بِهِمْ ﵃، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِسَاءً فَدَكِيًّا، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ، فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَدِي وَقَالَ: «إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»","vol":"5","page":2208},{"text":"١٦٩٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي عَلَى مَنَامَةٍ لَهُ عَلَيْهَا ⦗٢٢١٠⦘ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ، إِذْ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ بِبُرْمَةٍ فِيهَا خَزِيرَةٌ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعِي زَوْجَكِ وَابْنَيْكِ» قَالَتْ: فَدَعَتْهُمْ فَاجْتَمَعُوا عَلَى تِلْكِ الْبُرْمَةِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضْلَ الْكِسَاءِ فَغَشَّاهُمْ مَهْيَمَهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَقَالَ بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الثَّوْبِ، فَقُلْتُ: رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مَعَكُمْ؟ قَالَ: «إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكَ إِلَى خَيْرٍ» قَالَتْ: وَهُمْ خَمْسَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃","vol":"5","page":2209},{"text":"١٦٩٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٢٢١١⦘ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، وَقَدْ جِيئَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵁، فَذَكَرَهُ رَجُلٌ فَغَضِبَ وَاثِلَةُ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَزَالُ أُحِبُّ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ ﵃ أَبَدًا، بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ يَقُولُ فِيهِمْ قَالَ قَالَ وَاثِلَةُ: رَأَيْتُنِي يَوْمًا وَقَدْ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ الْحَسَنُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ⦗٢٢١٢⦘ وَقَبَّلَهُ، وَجَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِعَلِيٍّ ﵃ فَجَاءَ، ثُمَّ أَغْدَقَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» فَقُلْتُ لِوَاثِلَةَ: مَا الرِّجْسُ؟ قَالَ: الشَّكُّ فِي اللَّهِ ﷿ \"","vol":"5","page":2210},{"text":"١٦٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ ⦗٢٢١٣⦘ أَهْلِ الْبَيْتِ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا؟ فَقَالَ: \" النَّبِيُّ ﷺ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵃","vol":"5","page":2212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>بَابُ ذِكْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ بِالتَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَبِمَحَبَّةِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالتَّمَسُّكِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّخَلُّفِ عَنْ طَرِيقَتِهِمِ الْجَمِيلَةِ الْحَسَنَةِ</span>","vol":"5","page":2214},{"text":"١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مِثْلُ أَهْلِ بَيْتِي مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ ﵇ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ»","vol":"5","page":2214},{"text":"١٧٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي، فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا مِثْلُ أَهْلِ بَيْتِي مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ»","vol":"5","page":2215},{"text":"١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ ﷿ وَعِتْرَتِي، كِتَابُ اللَّهِ ﷿ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا بِمَا تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا»","vol":"5","page":2216},{"text":"١٧٠٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، ⦗٢٢١٨⦘ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أُوشَكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبُ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ ﷿، حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا بِمَا تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا»","vol":"5","page":2217},{"text":"١٧٠٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي هَذَا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لِعَلِّي لَا أَلْقَاكُمُ بَعْدَ عَامِي هَذَا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» ⦗٢٢١٩⦘ فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرُ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا شَهْرُ حَرَامٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» فَقَالُوا هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ وَقَدْ بَلَّغْتُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا: «أَلَا وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، كِتَابَ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا هَلْ بَلَغْتُ؟» فَقَالَ النَّاسُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»","vol":"5","page":2218},{"text":"١٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ شَاذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسِ بْنِ أُخْتِ، مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ، وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ ⦗٢٢٢١⦘ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي فَإِنِّي لَا أَدْرِي لِعَلِّي لَا أَلْقَاكُمُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿، فَذَكَرَ الْخُطْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ فَاعْقِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ قُولِي فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ وَتَرَكْتُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ","vol":"5","page":2220},{"text":"١٧٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خَمٍّ، وَأَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ ﷿، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا، إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ مَوْلَايَ، وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ⦗٢٢٢٢⦘ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَقُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا قَدْ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَسَمِعَهُ بِأُذُنِهِ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنَا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَيَدُلُ عَلَى أَنَّ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى، وَأَمَرَ أُمَّتَهُ بِالتَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَبِسُنَّتِهِ ﷺ، وَفِي رِجُوعِهِ مِنْ هَذِهِ الْحِجَّةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ فَأَمَرَ أُمَّتَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ وَبِمَحَبَّةِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَبِمُوَالَاةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَتَعْرِيفِ النَّاسِ شَرَفَ عَلِيٍّ وَفَضْلِهِ عِنْدَهُ، يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّنَ، وَبِمَحَبَّتِهِمْ وَبِمَحَبَّةِ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ، وَالتَّعَلُّقِ بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ ﵃، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا، فَهُوَ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السُّلَمِيَّ قَالَ: وَعَظَنَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي سَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ⦗٢٢٢٣⦘ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃، فَمَنْ كَانَ لَهُمْ مُحِبًّا رَاضِيًا بِخِلَافَتِهِمْ، مُتَّبِعًا لَهُمْ، فَهُوَ مُتَّبِعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَلِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّيِّبِينَ، وَتَوَلَّاهُمْ وَتَعَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِمْ، وَتَأَدَّبَ بِأَدَبِهِمْ، فَهُوَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَالطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، وَيُرْجَى لَهُ النَّجَاةَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مِثْلُ أَهْلِ بَيْتِي مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ ﵊، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُحِبٌّ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، مُتَخَلِّفٌ عَنْ مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، وَعَنْ مَحَبَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄، غَيْرُ رَاضِي بِخِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ؟ هَلْ تَنْفَعُهُ مَحَبَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃؟ قِيلَ لَهُ: مُعَاذَ اللَّهِ، هَذِهِ صِفَةُ مُنَافِقٍ، لَيْسَتْ بِصِفَةِ مُؤْمِنٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «لَا يَحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» وَقَالَ ﵇: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» وَشَهِدَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ بِالْخِلَافَةِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَبِأَنَّهُ شَهِيدٌ، وَأَنَّ عَلِيًّا ﵁ مُحِبٌّ لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ ﷺ مُحِبَّانِ لِعَلِيٍّ ﵁ وَجَمِيعُ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا ⦗٢٢٢٤⦘ وَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄، مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ هَؤُلَاءِ وَيَتَوَلَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃، وَكَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَيُحِبُّ أَهْلَ بَيْتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا يُحِبُّهُمْ وَيَبْرَأُ مِنْهُمْ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ، فَنَشْهَدُ بِاللَّهِ يَقِينًا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵃ بَرَآءٌ مِنْهُ لَا تَنْفَعُهُ مَحَبَّتُهُمْ حَتَّى يُحِبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِيمَا وَصَفَّهُمْ بِهِ، وَذَكَرَ فَضْلَهُمْ، وَتَبْرَّأَ مِمَّنْ لَمْ يُحِبَّهُمْ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ، هَذَا طَرِيقُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَقْذِفُ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّعْنِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، لَقَدِ افْتَرَى عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَقَذَفَهُمْ بِمَا قَدْ صَانَهُمُ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ وَهَلْ عَرَفْتُ أَكْثَرَ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، إِلَّا مِمَّا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ؟","vol":"5","page":2221},{"text":"١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ⦗٢٢٢٥⦘ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَنْبَأَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ﵄: إِنَّ لِي جَارًا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَتَبَرَّأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقَالَ: \" بَرِئَ اللَّهُ مِنْ جَارِكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِيَ اللَّهُ ﷿ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَلَقَدِ اشْتَكَيْتُ شَكَاةً فَأَوْصَيْتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ","vol":"5","page":2224},{"text":"١٧٠٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ﵃، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄؟ فَقَالَا: \" يَا سَالِمُ، تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدِوِّهِمَا فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَى ⦗٢٢٢٦⦘ قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: قَالَ سَالِمٌ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يَا سَالِمُ أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ جَدِّي لَا تَنَالَنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلَّاهُمَا وَأَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا \"","vol":"5","page":2225},{"text":"١٧٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ﵃ قَالَ: «وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَخَيْرُ خَلِيفَةٍ أَرْحَمُهُ بِنَا، وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَعَنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ السَّادَّةِ الْكِرَامِ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ قَدْرَ بَعْضٍ","vol":"5","page":2226},{"text":"بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَمِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: أَنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْقَطِعٌ إِلَّا نَسَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَبَبَهُ وَصِهْرَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، قَالَ: الْمَوَدَّةُ فِي الدُّنْيَا \" وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قَالَ: تَوَاصُلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبِي»","vol":"5","page":2227},{"text":"١٧١٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبَى ⦗٢٢٢٨⦘ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي»","vol":"5","page":2227},{"text":"١٧١١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهَا الْمِسْوَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ نَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّ صِهْرٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا صِهْرِي» ⦗٢٢٢٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بِهَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ﵂، وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: فَإِنِّي حَبَسْتُهَا عَلَى ابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ ﵃، وَهِيَ صَبِيَّةٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي» فَلِذَلِكَ رَغَبْتُ فِيهَا فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2228},{"text":"١٧١٢ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَتَهُ، وَهِيَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عَلِيٌ: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، فَقَالَ عَلِيٌ ﵁: فَإِنِّي حَبَسْتُهَا عَلَى ابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي» فَلِذَلِكَ رَغِبْتُ فِيهَا. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌ: فَإِنِّي مُرْسِلُهَا إِلَيْكَ، هَلْ تَنْظُرُ إِلَى صِغَرِهَا؟ فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ فَجَاءَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ: هَلْ رَضِيتَ الْحُلَّةَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ رَضِيتُهَا. فَأَنْكَحَهُ عَلِيٌ ﵄، فَأَصْدَقَهَا عُمَرُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا","vol":"5","page":2230},{"text":"١٧١٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: ثَنَا مُعَلَّى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ ﵄ أُمَّ كُلْثُومٍ. فَقَالَ: أَنْكِحْنِيهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي أَرْصُدُهَا لِابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ ﵁، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْكِحْنِيهَا، فَوَاللَّهِ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْصُدُ مِنْ أَبِيهَا مَا أَرْصُدُهُ، فَأَنْكَحَهُ، فَأَتَى عُمَرُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ: رَفِّئُونِي. فَقَالُوا: بِمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لِأُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَسَبِي وَسَبَبِي» . فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبًا","vol":"5","page":2231},{"text":"١٧١٤ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ ﵁ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: رَفِّئُونِي بِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ لِي صُحْبَتِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي»","vol":"5","page":2232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>بَابُ فَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى قُطِّعَتْ يَدَاهُ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخَذَ الرُّمْحَ </span>بِذِرَاعَيْهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ﵁، فَجَعَلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ جَنَاحَيْنِ مُرَصَّعَيْنِ بِالدُّرِّ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَعَانَقَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَدْ كَانَ وُلِدَ لِجَعْفَرٍ؛ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ","vol":"5","page":2233},{"text":"١٧١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ⦗٢٢٣٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنَ الْحَبَشَةِ عَانَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"5","page":2233},{"text":"١٧١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ ﵁ وَأَصْحَابُهُ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ","vol":"5","page":2234},{"text":"١٧١٧ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الثَّقَفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٢٢٣٥⦘ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدَ ابْنَيْ جَعْفَرٍ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ اسْتَشْهَدَ جَعْفَرًا، وَأَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي وَلَدِهِ»","vol":"5","page":2234},{"text":"١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفُقَيْمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتْلُ جَعْفَرٍ ﵁، دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ مُرَصَّعَيْنِ بِالدُّرِّ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ \"","vol":"5","page":2236},{"text":"١٧١٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ جَعْفَرًا لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا»","vol":"5","page":2237},{"text":"١٧٢٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، يَعْنِي: فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَؤُلَاءِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٌ وَابْنُ رَوَاحَةَ ﵃","vol":"5","page":2238},{"text":"١٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرْمَانِيُّ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ قَالَ ⦗٢٢٣٩⦘: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَعْفَرٍ: «أَنْتَ أَشْبَهَهُمْ بِي خَلْقًا» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي، وَأَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ»","vol":"5","page":2238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>بَابُ فَضْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀\n\n١٧٢٢ - قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي «كِتَابِ الْمَصَابِيحِ»، يُقَالُ: أَبُو عُمَارَةَ، وَيُقَالُ: أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ ﷿، وَأَسَدُ رَسُولِهِ، شَهِدَ بَدْرًا، وَصَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ، وَهَاجَرَ بِمُهَاجَرَةِ </span>رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً، وَأَبْنَاؤُهُ يَعْلَى وَعُمَارَةُ لِخَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ لَا عَقِبَ لَهُ، وَقَدْ كَانَ لِحَمْزَةَ بِنْتٌ فَزَوَّجَهَا شَدَّادَ بْنَ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ، وَابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ الْمُحَدِّثُ","vol":"5","page":2240},{"text":"١٧٢٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ⦗٢٢٤١⦘ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ نُسَمِّيهِ؟ قَالَ: «سَمُّوهُ بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»","vol":"5","page":2240},{"text":"١٧٢٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّحَجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قِتَالِ أُحُدٍ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَتْلَى، فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ، فَرَأَى حَمْزَةَ ﵁ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجْزَعْنَ ⦗٢٢٤٢⦘ النِّسَاءُ وَتَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، وَمَثَّلْتُ بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ مَكَانَهُ» ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَغَطَّى بِهَا رِجْلَيْهِ فَخَرَجَ وَجْهُهُ، فَغَطَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَهُ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ إِلَى جَنْبِهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، ثُمَّ يُرْفَعُ وَيُجَاءُ بِآخَرَ فَيُوضَعُ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَ الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، فَلَمَّا دَفَنَهُمْ وَفَرَغَ مِنْهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، ⦗٢٢٤٣⦘ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] قَالَ: فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْ وَلَمْ يَقْتُلْ","vol":"5","page":2241},{"text":"١٧٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ ﵁ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ، فَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى شَيْءٍ قَطُّ كَانَ أَوَجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ، فَعُولًا ⦗٢٢٤٤⦘ لِلْخَيْرِ وَصُولًا لِلرَّحِمِ، وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعْكَ تُحْشَرُ مِنْ أَفْوَاهٍ شَتَّى، أَمَا وَاللَّهِ مَعَ ذَلِكَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ» . فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ، فَقَالَ: ﴿وَإِنَّ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] فَصَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَانْصَرَفَ عَمَّا أَرَادَ","vol":"5","page":2243},{"text":"١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٨] . قَالَ: نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ","vol":"5","page":2244},{"text":"١٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ سَالِمُ بْنُ عَلِيٍّ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] . قَالَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ ⦗٢٢٤٦⦘ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ» آخِرُ فَضَائِلِ حَمْزَةَ ﵁","vol":"5","page":2245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>كِتَابُ فَضَائِلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْرِمُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، وَيُعَظِّمُهُ وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَيَقُولُ لَهُ: «يَا عَمُّ» . وَيَدْعُو لَهُ وَلِوَلَدِهِ بِأَنْ يَسْتُرَهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنَ النَّارِ </span>، وَدَعَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ وَالتَّأْوِيلَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِيهِ، فَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُعَظِّمُ الْعَبَّاسَ وَوَلَدَهُ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَهُمْ لِذَلِكَ أَهْلٌ، ﵃ أَجْمَعِينَ","vol":"5","page":2247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>بَابُ ذِكْرِ تَعْظِيمِ قَدْرِ الْعَبَّاسِ ﵁ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"5","page":2248},{"text":"١٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُ الْعَبَّاسَ ﵁، وَكَانَ عَلَى السَّرِيرِ، فَصَعِدَ بِهِ فَأَقْعَدَهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَالَ: «وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا عَمُّ»","vol":"5","page":2248},{"text":"١٧٢٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٢٢٤٩⦘ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»","vol":"5","page":2248},{"text":"١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٢٥٠⦘ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَقِيعِ الْخَيْلِ يُجَهِّزُ بَعْثًا إِذْ طَلَعَ الْعَبَّاسُ ﵁، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا الْعَبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُمْ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا لَهَا»","vol":"5","page":2249},{"text":"١٧٣١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ ⦗٢٢٥١⦘ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵀، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَهِّزُ جَيْشًا، وَخَرَجَ الْعَبَّاسُ ﵁ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «هَذَا الْعَبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُمْ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا لَهَا»","vol":"5","page":2250},{"text":"١٧٣٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي بُكَيْرٌ أَبُو عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ أَصْنَامٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَسِّرُ تِلْكَ الْأَصْنَامِ وَيَقُولُ: «هَيَّا يَا أَبَهْ» وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ: هَيَّا يَا بُنَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ. «مَنْ رَآنِي وَرَأَى عَمِّي فَقَدْ رَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَهُمَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ»","vol":"5","page":2251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ ﵁ وَلِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ أُجِيبَ فِي ذَلِكَ</span>","vol":"5","page":2252},{"text":"١٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرِ الْقَيْظِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ يَسْتُرُهُ، قَالَ: فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ الْعَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ»","vol":"5","page":2252},{"text":"١٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَيْضًا، قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُسَيْدٍ الْبَدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: «لَا تَبْرَحْ مِنْ مَنْزِلِكَ حَتَّى آتِيَكَ»، قَالَ: فَأَتَاهُمْ بَعْدَمَا أَضْحَى فَسَلَّمَ فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟» قَالُوا: بِخَيْرٍ، بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ادْنُوا، تَقَارَبُوا يَزْحَفْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ»، قَالَ: فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمُلَائَتِهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسِتْرِي إِيَّاهُمْ بِمُلَائَتِي هَذِهِ»، فَقَالَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ: آمِينَ، وَقَالَ جِدَارُ الْبَيْتِ: آمِينَ","vol":"5","page":2253},{"text":"١٧٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: «يَا أَبَا الْفَضْلِ لَا تَرِمْ مِنْ مَنْزِلِكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ حَتَّى آتِيكُمْ، فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً» . قَالَ: فَانْتَظَرُوهُ حَتَّى جَاءَ بَعْدَ مَا أَضْحَى فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ» قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ. فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللَّهَ» فَقَالَ: «تَقَارَبُوا تَقَارَبُوا يَزْحَفُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ» . حَتَّى إِذَا أَمْكَنُوهُ، اشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمُلَائَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا رَبِّ، هَذَا عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسِتْرِي إِيَّاهُمْ بِمُلَائَتِي هَذِهِ» قَالَ: فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ، وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ","vol":"5","page":2254},{"text":"١٧٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ ⦗٢٢٥٥⦘ الْعَلَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ ﵁: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ فَائْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ» . قَالَ: فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ فَأَلْبَسَ الْعَبَّاسَ وَوَلَدَهُ كِسَاءً لَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لَا تُغَادِرُ ذَنْبًا، اللَّهُمَّ وَلَدِهِ فِي وَلَدِهِ»","vol":"5","page":2254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>بَابُ ذِكْرِ مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ ﵁ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"5","page":2256},{"text":"١٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»","vol":"5","page":2256},{"text":"١٧٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، أَنَّ بُهْلُولَ بْنَ عُبَيْدٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُؤْذُونِي فِي الْعَبَّاسِ، فَمَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ سَبَّ الْعَبَّاسَ فَقَدْ سَبَّنِي، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»","vol":"5","page":2257},{"text":"١٧٣٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٢٥٨⦘ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا»","vol":"5","page":2257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>بَابُ غَضَبِ النَّبِيِّ ﷺ لِغَضَبِ الْعَبَّاسِ ﵁</span>","vol":"5","page":2259},{"text":"١٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁: أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي رَجُلٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ ﵁ وَكَانَ نَسِيبًا لَهُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ. حَتَّى لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَعْلَمُونَهُ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿؟» . قَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: «فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا» . فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ، اسْتَغْفِرْ لَنَا","vol":"5","page":2259},{"text":"١٧٤١ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗٢٢٦٠⦘: أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَ. حَتَّى لَبِسُوا السِّلَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ النَّاسِ تَعْلَمُونَهُ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿؟» . قَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: «فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا»، فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ، اسْتَغْفِرْ لَنَا","vol":"5","page":2259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>بَابُ مَا رُوِيَ أَن لِلْعَبَّاسِ ﵁ شَفَاعَةً يَشْفَعُ بِهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>","vol":"5","page":2261},{"text":"١٧٤٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، أَنَّ كَعْبًا، أَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي أَدَّخِرُ هَذَا لِلشَّفَاعَةِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَهَلْ شَفَاعَةٌ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَفَاعَةٌ","vol":"5","page":2261},{"text":"١٧٤٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَخَذَ كَعْبٌ بِيَدِ الْعَبَّاسِ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي اخْتَبَأْتُهَا لِلشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَهَلْ لِي شَفَاعَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَتْ لَهُ شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ⦗٢٢٦٢⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْ فَضَائِلِ الْعَبَّاسِ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اسْتَسْقَى عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ فَسُقُوا","vol":"5","page":2261},{"text":"١٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ ﵁ عَامَ الرَّمَادَةِ يَسْتَسْقِي، فَقَالَ ⦗٢٢٦٣⦘: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، فَسُقُوا","vol":"5","page":2262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>بَابُ فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالتَّأْوِيلِ الْحَسَنِ لِلْقُرْآنِ</span>","vol":"5","page":2264},{"text":"١٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ»","vol":"5","page":2264},{"text":"١٧٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ⦗٢٢٦٥⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ»","vol":"5","page":2264},{"text":"١٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ ﷿ عِلْمًا وَفَهْمًا","vol":"5","page":2265},{"text":"١٧٤٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَاعِدَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَدْعُو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵀ فَيُقَرِّبُهُ وَيَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاكَ يَوْمًا فَمَسَحَ رَأْسَكَ وَتَفَلَ فِي فِيِّكَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»","vol":"5","page":2266},{"text":"١٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَعَانِي فَأَجْلَسَنِي فِي حِجْرْهِ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْحِكْمَةِ فَلَمْ تُخْطِئْنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2266},{"text":"١٧٥٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ الْجَلَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ بْنَ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّهُ كَائِنٌ حَبْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا","vol":"5","page":2267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>بَابُ ذِكْرِ مَا انْتَشَرَ مِنْ عِلْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁</span>","vol":"5","page":2268},{"text":"١٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: أَنْبَأَنَا لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَدْرَكْتَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَانْقَطَعْتَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِذَا تَدَارَءُوا فِي شَيْءٍ انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"5","page":2268},{"text":"١٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَبْعِينَ أَوْ قَالَ: خَمْسِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُفَارِقُهُ حَتَّى يَقُولَ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ","vol":"5","page":2269},{"text":"١٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَشْهَدًا لَوْ أَنَّ قُرَيْشًا، فَخَرَتْ بِهِ عَلَى الْعَرَبِ لَكَانَ لَهَا فَخْرًا، شَهِدْتُهُ مَوْسِمًا مِنَ الْمَوَاسِمِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَهُوَ دَاخِلٌ، فَقَالُوا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُونِي أَنْ أُدْخِلَهُمْ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ. فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ضَعْ لِي طَهُورًا. أَحْسَبُهُ قَالَ: أَتَوَضَّأُ أَوْ أَغْتَسِلُ. ثُمَّ قَالَ لِي: طَنْفَسَتِي. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ. قَالَ: فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ. قَالَ ⦗٢٢٧٠⦘: قُلْتُ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ائْذَنْ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَدَخَلُوا، فَسَأَلُوا حَتَّى نَفِدَتْ مَسَائِلُهُمْ، ثُمَّ أَفَادَهُمْ مِثْلَ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: أَعْقِبُوا إِخْوَانَكُمْ. ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِأَهْلِ الْفَرَائِضِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: مَنْ هَا هُنَا مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَلْيَدْخُلْ، فَدَخَلُوا فَسَأَلُوا حَتَّى نَفِدَتْ مَسَائِلُهُمْ، ثُمَّ أَفَادَهُمْ مِثْلَ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: أَعْقِبُوا إِخْوَانَكُمْ. ثُمَّ قَالَ: اخْرُجِ ائْذَنْ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَلْيَدْخُلْ، قَالَ: فَدَخَلُوا فَسَأَلُوا حَتَّى نَفِدَتْ مَسَائِلُهُمْ، ثُمَّ أَفَادَهُمْ مِثْلَ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: أَعْقِبُوا إِخْوَانَكُمْ. ثُمَّ قَالَ لِي: اخْرُجْ فَائْذَنْ لِلْمُتَفَقِّهِينَ وَأَصْحَابِ الشَّعْرِ، قَالَ: فَسَأَلُوهُ حَتَّى سَأَلُوهُ عَنْ كِسْرَى وَعَنْ أَحَادِيثِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنُوشِرْوَانَ، قَالَ: فَشَهِدَتُ هَذَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَوْ فَخَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ عَلَى الْعَرَبِ لَكَانَ فَخْرًا","vol":"5","page":2269},{"text":"١٧٥٤ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا وَأَعْظَمَ ⦗٢٢٧١⦘ جَفْنَةً، إِنَّ أَصْحَابَ الْفِقْهِ عِنْدَهُ وَأَصْحَابَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ، وَأَصْحَابَ الشَّعْرِ عِنْدَهُ، يَصْدُرُهُمْ كُلُّهُمْ مِنْ وَادٍ وَاسِعٍ","vol":"5","page":2270},{"text":"١٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، يَعْنِي: الْأَزْرَقَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ ذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَنِعْمَ التُّرْجُمَانُ لِلْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ","vol":"5","page":2271},{"text":"١٧٥٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ ⦗٢٢٧٢⦘: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ","vol":"5","page":2271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ بِالطَّائِفِ، وَالْآيَةُ الَّتِي رُؤِيَتْ عِنْدَ دَفْنِهِ</span>","vol":"5","page":2273},{"text":"١٧٥٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ،\n\n١٧٥٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ⦗٢٢٧٤⦘ جُبَيْرٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهِ، فَدَخَلَ نَعْشَهُ ثُمَّ لَمْ نَرَهُ خَارِجًا مِنْهُ، فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، لَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٨]","vol":"5","page":2273},{"text":"١٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، ⦗٢٢٧٥⦘ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ. قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمُهُ","vol":"5","page":2274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>بَابُ إِيجَابِ حُبِّ بَنِي هَاشِمٍ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: بَنُو هَاشِمٍ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَفَاطِمَةُ وَوَلَدُهَا وَذُرِّيَّتُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ </span>وَأَوْلَادُهُمَا وَذُرِّيَّتُهَا، وَجَعْفَرٌ الطَّيَّارُ وَوَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَحَمْزَةُ وَوَلَدُهُ، وَالْعَبَّاسُ وَوَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ، ﵃، هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَحَبَّتُهُمْ وَإِكْرَامُهُمْ وَاحْتِمَالُهُمْ وَحُسْنُ مُدَارَاتِهِمْ، وَالصَّبْرُ عَلَيْهِمْ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ، فَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَدْ تَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ سَلَفِهِ الْكِرَامِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ، وَمَنْ تَخَلَّقَ مِنْهُمْ بِمَا لَا يُحْسِنُ مِنَ الْأَخْلَاقِ، دُعِيَ لَهُ بِالصَّلَاحِ وَالصِّيَانَةِ وَالسَّلَامَةِ، وَعَاشَرَهُ أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْأَدَبِ بِأَحْسَنِ الْمُعَاشَرَةِ وَقِيلَ لَهُ: نَحْنُ نُجِلُّكَ عَنْ أَنْ تَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ لَا تُشْبِهُ سَلَفَكَ الْكِرَامَ الْأَبْرَارَ، وَنَغَارُ لِمِثْلِكَ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّ سَلَفَكَ الْكِرَامَ الْأَبْرَارَ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ، فَمِنْ مَحَبَّتِنَا لَكَ أَنْ نُحِبَّ لَكَ أَنْ تَتَخَلَّقَ بِمَا هُوَ أَشْبَهُ بِكَ، وَهِيَ الْأَخْلَاقُ الشَّرِيفَةُ الْكَرِيمَةُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ","vol":"5","page":2276},{"text":"١٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَسَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، ⦗٢٢٧٧⦘ أَوْ أَحَدُهُمَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحِبُّوا اللَّهَ ﷿ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ ﷿، وَأَحَبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي»","vol":"5","page":2276},{"text":"١٧٦١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ الْخُتَّلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحِبُّوا اللَّهَ ﷿ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ ﷿، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي»","vol":"5","page":2278},{"text":"١٧٦٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي: ابْنَ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا لَقَوْهَا بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وَإِذَا ⦗٢٢٧٩⦘ لَقُونَا لَقُونَا بِوُجُوهٍ لَا نَعْرِفُهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ»","vol":"5","page":2278},{"text":"١٧٦٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ قُرَيْشٍ يَلْقَى بَعْضُهَا بَعْضًا بِوُجُوهٍ تَكَادُ تُسَالُ مِنَ الْوُدِّ، وَيَلْقُونَا بِوُجُوهٍ قَاطِبَةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَمُّ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟» . قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا. قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ»","vol":"5","page":2279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى غَيْرِهِمْ</span>","vol":"5","page":2280},{"text":"١٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ أَخَذْتُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ مَا بَدَأْتُ إِلَّا بِكُمْ»","vol":"5","page":2280},{"text":"١٧٦٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ قَنْبَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ لَمْ أَبْدَأْ إِلَّا بِكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ»","vol":"5","page":2280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>بَابُ فَضْلِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهِمْ</span>","vol":"5","page":2282},{"text":"١٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ ﷿ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَدًا قَبْلَهُمْ، وَلَا يُعْطِيهَا أَحَدًا بَعْدَهُمْ؛ فَضَّلَ اللَّهُ ﷿ قُرَيْشًا أَنِّي مِنْهُمْ، وَأَنَّ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ، وَأَنَّ الْحِجَابَةَ فِيهِمْ، ⦗٢٢٨٣⦘ وَأَنَّ السِّقَايَةَ فِيهِمْ، وَنُصِرُوا عَلَى الْفِيلِ، وعَبْدُوا اللَّهَ ﷿ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَعْبُدُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَالْإِمَامَةُ فِيهِمْ» قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: يَعْنِي: قَوْلَهُ ﷿ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢] إِلَى آخِرِهَا","vol":"5","page":2282},{"text":"١٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ ⦗٢٢٨٤⦘ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قُرَيْشٌ خِيَارُ النَّاسِ، وَقُرَيْشٌ كَالْمِلْحِ، هَلْ يَطِيِبُ الطَّعَامُ إِلَّا بِهِ، وَقُرَيْشٌ كَالصُّلْبِ، هَلْ يَمْشِي الرَّجُلُ بِغَيْرِ صُلْبٍ»","vol":"5","page":2283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>بَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵃</span>.","vol":"5","page":2287},{"text":"١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2287},{"text":"١٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ⦗٢٢٨٨⦘ بْنِ عَبَّودٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ؛ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَأَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ»، قَالَ: وَسَكَتَ عَنِ الْعَاشِرِ، قَالَ: يَرَوْنَ أَنَّهُ نَفْسُهُ","vol":"5","page":2287},{"text":"١٧٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْكُنْ حِرَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ ⦗٢٢٨٩⦘ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» فَسَكَنَ الْجَبَلُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِلشَّهَادَةِ لِلْعَشْرَةِ بِالْجَنَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَفَى بِهِ فَضْلًا، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنْ فَضْلِ بَاقِي الْعَشْرَةِ ﵃","vol":"5","page":2288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﵄</span>","vol":"5","page":2290},{"text":"١٧٧١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَوْنٍ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁، أُتِيَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنَ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيِّيَ الزُّبَيْرُ»","vol":"5","page":2290},{"text":"وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2290},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢٢٩١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2290},{"text":"١٧٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَنَزِيُّ وَسَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ عَنِ اسْمِهِ، فَقَالَ: نَضْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2291},{"text":"١٧٧٤ - حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ ⦗٢٢٩٢⦘ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ الْجَنَّةَ»","vol":"5","page":2291},{"text":"١٧٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ»","vol":"5","page":2292},{"text":"١٧٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَالزُّبَيْرُ حَوَارِيِّي وَابْنُ عَمَّتِي»","vol":"5","page":2293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>بَابُ فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁</span>","vol":"5","page":2294},{"text":"١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدٍ، فَقَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»","vol":"5","page":2294},{"text":"١٧٧٨ - وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ⦗٢٢٩٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: أَنَا هَاشِمٌ الْوَقَّاصِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»","vol":"5","page":2294},{"text":"١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي: الْأَنْصَارِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ","vol":"5","page":2295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا فَضْلَهُ أَنَّهُ مِنَ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَهُوَ مِمَّنْ رَضِيَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مُجَابَ </span>الدَّعْوَةِ ﵁","vol":"5","page":2296},{"text":"١٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ الْعَكْبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَصَدَقْتُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِرَاءٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ»، قَالَ: قُلْتُ: فَمَنِ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: أَنَا، يَعْنِي: سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ نُفَيْلٍ","vol":"5","page":2296},{"text":"١٧٨١ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ ⦗٢٢٩٧⦘: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْكُوفَةَ، فَدَخَلَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهُوَ أَمِيرٌ، فَأَوْسَعَ لَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: «أَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ عَنْكَ أَسْأَلُ، قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: «أَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ» . قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا سَمَّيْتَهُ، قَالَ: أَنَا، يَعْنِي: سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ","vol":"5","page":2296},{"text":"١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ ⦗٢٢٩٨⦘ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَاصَمْتُ أَرْوَى بِنْتُ أَوْسٍ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ انْتَقَصَ مِنْ أَرْضِي إِلَى أَرْضِهِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ أَرْضِهَا إِلَى أَرْضِي، أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: وَاللَّهِ لَا نُكَلِّمُكَ بَعْدَهَا، يَعْنِي: تَصْدِيقًا لَهُ وَتَعْظِيمًا لِسَعِيدٍ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا سَعِيدٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ظَلَمَتْنِي فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، فَذَهَبَ بَصَرُهَا وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَتْ","vol":"5","page":2297},{"text":"١٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ⦗٢٢٩٩⦘ بْنُ زِنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ، كَاتِبَ اللَّيْثِ، قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: جَاءَتْ أَرْوَى ابْنَةُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً، - وَقَالَ ابْنُ سُفْيَانَ: ضَفِيرَةً فِي حَقِّي -، فَأْتِهِ فَكَلِّمْهُ، فَلْيَنْزِعْ عَنْ حَقِّي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لَهَا: لَا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ، وَلَا يَأْخُذَ لَكِ حَقًّا، فَخَرَجَتْ فَجَاءَتْ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَقَالَتْ لَهُمَا: ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، فَإِنَّهُ ظَلَمَنِي وَبَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْزِعْ لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَتَى بِكُمَا؟ فَقَالَا: جَاءَتْنَا أَرْوَى ابْنَةُ أَوْسٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا، وَحَلَفَتْ بِاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، - زَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ: فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ فَنُخْبِرَكَ وَنَذْكُرَ لَكَ ذَلِكَ - فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طُوَّقَهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» لَتَأْتِي فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ حَقٍّ، اللَّهُمَّ إِنْ ⦗٢٣٠٠⦘ كَانَتْ كَذَبَتْ عَلَيَّ فَلَا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا، وَتَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا فِيهَا، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهَا بِذَلِكَ، فَجَاءَتْ حَتَّى هَدَمَتِ الضَّفِيرَةَ، وَبَنَتْ بُنْيَانًا فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عَمِيَتْ، وَكَانَتْ تَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ وَمَعَهَا جَارِيَةٌ لَهَا تَقُودُهَا لِتُوقِظَ الْعُمَّالَ، فَقَامَتْ لَيْلَةً وَتَرَكَتِ الْجَارِيَةَ لَمْ تُوقِظْهَا، فَخَرَجَتْ تَمْشِي حَتَّى سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ، فَأَصْبَحَتْ مَيِّتَةً","vol":"5","page":2298},{"text":"١٧٨٤ - وَحَدَّثَنَا قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ؟ فَقَالَ: «يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ»","vol":"5","page":2300},{"text":"١٧٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا الْمُطَرِّزُ قَاسِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ، وَكَمَا قَدْ بَلَغَكَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ»","vol":"5","page":2301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>بَابُ ذِكْرِ فَضْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁</span>","vol":"5","page":2302},{"text":"١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثٍ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَلُمَّ، فَحَدِّثْنَا فَأَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرِّضَى. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":2302},{"text":"١٧٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ ⦗٢٣٠٣⦘ ﵁ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: \" إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ بَعْدِي إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا مِنْهُمْ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ \"","vol":"5","page":2302},{"text":"١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، أَيْضًا؛ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٢٣٠٤⦘ عَوْفٍ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ ﵄ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَسَمَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي قُرَيْشٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ، وَبَعَثَ مَعِي مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يَحْنُوَ عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحُونَ»، سَقَى اللَّهُ ﷿ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ","vol":"5","page":2303},{"text":"وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّكَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَأَقْرِضِ اللَّهَ تَعَالَى يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ» قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَمَا الَّذِي أُقْرِضُ اللَّهَ يَا ⦗٢٣٠٥⦘ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تَتَبَرَّأُ مِمَّا أَمْسَيْتَ فِيهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي كُلُّهُ أَجْمَعُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ عَوْفٍ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِذَاكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: مُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَلَيُضِفِ الضَّيْفَ، وَلْيُعْطِ السَّائِلَ، وَلْيَبْدَأْ بِمَنْ يَعُولُ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَزْكِيَةَ مَا هُوَ فِيهِ \"","vol":"5","page":2304},{"text":"١٧٩٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمِنًى؛ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ إِرْسَالِ الْعِمَامَةِ خَلْفَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ عَوْفٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَنْ يَتَجَهَّزَ لِسَرِيَّةٍ يَبْعَثُهُ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةِ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ، قَالَ: فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ نَقَضَهَا فَعَمَّمَهُ، فَأَرْسَلَ مِنْ ⦗٢٣٠٦⦘ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاعْتَمَّ، فَإِنَّهَا أَعْرَفُ وَأَحْسَنُ»","vol":"5","page":2305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>بَابُ فَضْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁</span>","vol":"5","page":2307},{"text":"١٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ، لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: أَرْسِلْ مَعَنَا مِنْ يُعَلِّمُنَا، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ؛ وَقَالَ: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»","vol":"5","page":2307},{"text":"١٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمُّوَيْهِ بْنُ ⦗٢٣٠٨⦘ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ» . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ، فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ","vol":"5","page":2307},{"text":"١٧٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»","vol":"5","page":2308},{"text":"١٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الدِّبَاغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، عَنْ أَبِي مِحْجَنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»","vol":"5","page":2309},{"text":"١٧٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْنِي يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَالتَّمِيمِيُّ، - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَهُوَ ابْنُ سَلْمَانَ الطَّوِيلُ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ⦗٢٣١٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْحَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَلْمَانُ عَلَمٌ لَا يُدْرَكُ» . وَذَكَرَ صِدْقَ أَبِي ذَرٍّ ﵃ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُمْ بِالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّةِ وَشَهِدَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِالْجَنَّةِ وَقُبِضَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِمَّا أَمْكَنَنِي إِخْرَاجُهُ. وَفَضْلُهُمْ عَظِيمٌ ﵃ وَعَنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ","vol":"5","page":2309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>كِتَابُ مَذْهَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ أَجْمَعِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَمَا بَعْدُ، فَإِنْ سَائِلًا سَأَلَ، عَنْ مَذْهَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ وَكَيْفَ كَانَتْ </span>مَنْزِلَتُهُمْ عِنْدَهُ؟ . وَهَلْ كَانَ مُتَّبِعًا لَهُمْ فِي خِلَافَتِهِ بَعْدَهُمْ؟ . وَهَلْ حُفِظَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِهِمْ؟ . وَهَلْ غَيَّرَ فِي خِلَافَتِهِ شَيْئًا مِنْ سِيرَتِهِمْ؟ . فَأَحَبَّ السَّائِلُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَزِيدُهُ مَحَبَّةً لِجَمِيعِهِمْ ﵃ وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَعَنْ جَمِيعِ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَأُجِيبُ السَّائِلَ إِلَى الْجَوَّابِ عَنْهُ مُخْتَصِرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَا يَحْفَظُ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَحَبَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ فِي حَيَاتِهِمْ وَفِي خِلَافَتِهِمْ وَبَعْدَ وَفَاتِهِمْ: فَأَمَّا فِي خِلَافَتِهِمْ فَسَامِعٌ لَهُمْ مُطِيعٌ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، وَيُعَظِّمُ قَدْرَهُمْ","vol":"5","page":2311},{"text":"وَيُعَظِّمُونَ قَدْرَهُ، صَادِقٌ فِي مَحَبَّتِهِ لَهُمْ، مُخْلِصٌ فِي الطَّاعَةِ لَهُمْ، يُجَاهِدُ مَنْ يُجَاهِدُونَ، وَيُحِبُّ مَا يُحِبُّونَ، وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُونَ، يَسْتَشِيرُونَهُ فِي النَّوَازِلِ؛ فَيُشِيرُ مَشُورَةَ نَاصِحٍ مُشْفِقٍ مُحِبٍّ، فَكَثِيرٌ مِنْ سِيرَتِهِمْ بِمَشُورَتِهِ جَرَتْ، فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَحَزِنَ لِفَقْدِهِ حُزْنًا شَدِيدًا، وَقُتِلَ عُمَرُ ﵁ فَبَكَى عَلَيْهِ بُكَاءً طَوِيلًا، وَقُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ ظُلْمًا، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ دَمِهِ، وَكَانَ قَتْلُهُ عِنْدَهُ ظُلْمًا مُبِينًا. ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ، فَعَمِلَ بِسُنَّتِهِمْ، وَسَارَ سِيرَتَهُمْ، وَاتَّبَعَ آثَارَهُمْ، وَسَلَكَ طَرِيقَهُمْ. وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَائِلَهُمْ، وَخَطَبَ النَّاسَ فِي غَيْرِ وَقْتٍ؛ فَذَكَرَ شَرَفَهُمْ، وَذَمَّ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَتَبْرَأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ: هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَنْ يُحِبَّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، قَدْ وَفَّقَهُ اللَّهُ ﷿ لِلْحَقِّ، وَلَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ مَحَبَّتِهِمْ، أَوْ عَنْ مَحَبَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا شَقِيٌّ قَدْ خُطِيَ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَمَذْهَبُنَا فِيهِمْ أَنَّا نَقُولُ فِي الْخِلَافَةِ وَالتَّفْضِيلِ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ ﵃. وَيُقَالُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ","vol":"5","page":2312},{"text":"إِلَّا فِي قُلُوبِ أَتْقِيَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ عُثْمَانَ وَعَلِيٌّ ﵄ إِلَّا فِي قُلُوبِ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ","vol":"5","page":2313},{"text":"١٧٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ\n\n١٧٩٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالُوا: إِنَّ حُبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، كَذَبُوا، قَدْ جَمَعَ اللَّهُ ﷿ حُبَّهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ فِي قُلُوبِنَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِ اللَّهِ ﷿ وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدِ اسْتَمْسَكْ بِالْعُرْوَةِ الْوثْقَى، وَمَنْ قَالَ الْحُسْنَى فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ","vol":"5","page":2313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>بَابُ ذِكْرِ مَذْهَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃</span>","vol":"5","page":2315},{"text":"١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَأَنَا جَالِسٌ، عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» . قَالَ: فَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُمَا حَتَّى هَلَكَا","vol":"5","page":2315},{"text":"١٧٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» . قَالَ: فَمَا أَخْبَرْتُهُمَا حَتَّى مَاتَا","vol":"5","page":2315},{"text":"١٨٠٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَدِيثٌ بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ»","vol":"5","page":2316},{"text":"١٨٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ ⦗٢٣١٧⦘ وَالْمُرْسَلِينَ مِمَّنْ مَضَى فِي سَالِفِ الدَّهْرِ وَمَنْ فِي غَابِرِهِ، يَا عَلِيُّ لَا تُخْبِرْهُمَا مَقَالَتِي مَا عَاشَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّادَّةُ الْكِرَامُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ جَزَى اللَّهُ الْكَرِيمُ أَهْلَ الْبَيْتِ عَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا","vol":"5","page":2316},{"text":"١٨٠٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَيْضًا؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْوَلِيدِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُلَيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ⦗٢٣١٨⦘ ﵁ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَإِنَّ لِنَبِيِّنَا ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄","vol":"5","page":2317},{"text":"١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَّيْنٌ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: مَنْ جَهِلَ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَقَدْ جَهِلَ السُّنَّةَ","vol":"5","page":2318},{"text":"١٨٠٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ يَقُولُ: قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى خَيْرِ مِلَّةٍ قُبِضَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. قَالَ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِسُنَّتِهِ ثُمَّ قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى خَيْرِ مَا قَبَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵁ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا وَسُنَّتِهِمَا ثُمَّ قُبِضَ عُمَرُ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ","vol":"5","page":2319},{"text":"١٨٠٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ، عَنْ أَبِي شُرْيَحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ أَوَّاهًا مُنِيبَ الْقَلْبِ، أَلَا وَإِنَّ عُمَرَ ﵁ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ","vol":"5","page":2320},{"text":"١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗٢٣٢١⦘ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ . قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ . قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ» . ثُمَّ بَادَرْتُ فَخِفْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ . فَقَالَ: أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ \"","vol":"5","page":2320},{"text":"١٨٠٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ⦗٢٣٢٣⦘ عَرَفَةَ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ﵁ يَا أَبَهْ، مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ . قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ أَوَ مَا تَعْلَمُ؟ . قُلْتُ: لَا. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: يَا أَبَهْ ثُمَّ مَنْ؟ . قَالَ: أَوَ مَا تَعْلَمُ؟ . قُلْتُ: لَا. قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ. قَالَ: ثُمَّ عَجِلْتُ فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ ثُمَّ أَنْتَ الثَّالِثُ؟ . فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ","vol":"5","page":2322},{"text":"١٨٠٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتَاهُ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ . قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ يَا أَبَتَاهُ؟ . قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أَسْأَلَ الثَّالِثَةَ فَيَرْمِيَنِي بِعُثْمَانَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَتَاهُ؟ . قَالَ: يَا ⦗٢٣٢٤⦘ بُنَيَّ، أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ","vol":"5","page":2323},{"text":"١٨٠٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ﵀، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ . فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؛ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ","vol":"5","page":2324},{"text":"١٨١٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ خَيْرُهُمْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ وَالثَّالِثُ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُ","vol":"5","page":2324},{"text":"١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ، عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، عَلَى مَا تَضَعُونَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ ⦗٢٣٢٥⦘ ﵁ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُهُمْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ، وَعَلِمْتُ مَكَانَ الثَّالِثِ، فَقَالَ لَهُ عَاصِمٌ: مَا نَضَعُهُ إِلَّا أَنَّهُ عَنَى عُثْمَانَ هَوَ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ ﵁","vol":"5","page":2324},{"text":"١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْخَوْلَانِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقُلْتُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، مَهْلًا يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، ⦗٢٣٢٦⦘ لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَبُغْضُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ لَا يَجْتَمِعُ بُغْضِي وَحُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ","vol":"5","page":2325},{"text":"١٨١٣ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَكَمِ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَيْهِمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ جَلْدَ الْمُفْتَرِي","vol":"5","page":2326},{"text":"١٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٢٣٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّالَحِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ، ﵁ عَلَى عُمَرَ، ﵁ وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ إِنْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ لَعَلِيمًا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمًا، وَإِنْ كُنْتَ لَتَخْشَى اللَّهَ ﷿ فِي النَّاسِ، وَلَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ ﷿ كُنْتَ جَوَادًا بِالْحَقِّ، بَخِيلًا بِالْبَاطِلِ، خَمِيصًا مِنَ الدُّنْيَا، بَطِينًا مِنَ الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ عَيَّابًا وَلَا مَدَّاحًا","vol":"5","page":2326},{"text":"١٨١٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ،؛ قَالَ: رُؤِيَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بُرْدٌ كَانَ يُكْثِرُ لِبْسَهُ، قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لِتُكْثِرُ لِبْسَ هَذَا الْبُرْدِ؟ . فَقَالَ ⦗٢٣٢٨⦘: نَعَمْ، إِنَّ هَذَا كَسَانِيهِ خَلِيلِي وَصَفِيِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ، ثُمَّ بَكَى","vol":"5","page":2327},{"text":"١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَلَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بُرْدًا خَلِقًا قَدِ انْسَحَقَتْ حَوَاشِيهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: تَطْرَحُ هَذَا الْبُرْدَ وَتَلْبَسُ غَيْرَهُ. قَالَ: فَقَعَدَ وَطَرَحَ الْبُرْدَ عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ قَوْلِي يَبْلُغُ مِنْكَ هَذَا مَا قُلْتُهُ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبُرْدَ كَسَانِيهِ خَلِيلِي. قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ: عُمَرُ ﵀ إِنَّ عُمَرَ عَبْدٌ نَاصَحَ اللَّهَ ﷿ فَنَصَحَهُ","vol":"5","page":2328},{"text":"١٨١٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ ⦗٢٣٢٩⦘ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁","vol":"5","page":2328},{"text":"١٨١٨ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا عَلِمَ عَلِيٌّ ﵁ بِفَضَائِلِ عُمَرَ ﵁ وَحُسْنِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ رَسُولِهِ ﷺ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ﵂، وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرِضْوَانُ اللَّهِ عَلَى فَاطِمَةَ، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، وَلَقَدْ قُتِلَ عُمَرُ ﵁ وَهِيَ عِنْدَهُ ﵂","vol":"5","page":2329},{"text":"١٨١٩ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَتَهُ وَهِيَ مِنْ فَاطِمَةَ ﵂ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ: فَإِنِّي حَبَسْتُهَا عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ، يَعْنِي: الطَّيَّارَ ⦗٢٣٣٠⦘ ﵁ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي» . فَلِذَلِكَ رَغِبْتُ فِيهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَإِنِّي مُرْسِلُهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى صِغَرِهَا. فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ: هَلْ رَضِيتَ الْحُلَّةَ؟ فَقَالَ: رَضِيتُهَا، فَأَنْكَحَهُ عَلِيٌّ ﵄ فَأَصْدَقَهَا عُمَرُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا","vol":"5","page":2329},{"text":"١٨٢٠ - أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ أُمَّ كُلْثُومٍ ﵂ فَقَالَ: أَنْكِحْنِيهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ إِنِّي أَرْصُدُهَا لِابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ ﵁ فَقَالَ عُمَرُ: أَنْكِحْنِيهَا، فَوَاللَّهِ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْصُدُ مِنْ أَبِيهَا مَا أَرْصُدُهُ، فَأَنْكَحَهُ، فَأَتَى عُمَرُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ: رَفِّئُونِي. فَقَالُوا: بِمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ لِفَاطِمَةَ ﵄ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي» فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبٌ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَؤُلَاءِ الصَّفْوَةُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ ⦗٢٣٣١⦘ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] ﵃","vol":"5","page":2330},{"text":"١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ وَثَلَّثَ عُمَرُ، مَعْنَاهُ سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ، وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ بِالْفَضْلِ، وَثَلَّثَ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ بِالْفَضْلِ ﵃","vol":"5","page":2331},{"text":"١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ جَنَابٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا. فَقَالَ: مَا أَسْتَخْلِفُ وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ ﷿ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا يَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ عَلَى خَيْرِهِمْ","vol":"5","page":2332},{"text":"١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ، وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ ⦗٢٣٣٣⦘ وَأَصْحَابُهُ، قَامَ ثَلَاثًا يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ بَيْعَتَكُمْ، هَلْ مِنْ كَارِهٍ؟ . قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيٌّ ﵁ فِي أَوَائِلِ النَّاسِ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسَتَقِيلُكَ، قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ؟","vol":"5","page":2332},{"text":"١٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَهْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَقَدْ رَأَى مَكَانِي، وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي، فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا","vol":"5","page":2333},{"text":"١٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ: وَافَقَنَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ طِيبَ نَفْسٍ وَمُزَاحًا، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابِي. قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنُ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً، قَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاحِبٌ إِلَّا كَانَ لِي صَاحِبًا، قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ صِدِّيقًا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ وَلِسَانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَضِيَهُ لِدِينِنَا، فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؛ قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ الْفَارُوقَ، فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ» قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذَا النُّورَيْنِ، كَانَ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتَيْهِ، ضَمِنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] طَلْحَةُ مِنْهُمْ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثْنَا عَنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ عَلِمَ الْمُعْضِلَاتِ وَالْمُقْفَلَاتِ، وَعَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْهَا تَجِدُوهُ بِهَا عَالِمًا قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، طَلَبَ شَيْئًا مِنَ الزُّهْدِ عَجَزَ عَنْهُ النَّاسُ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدِّثْنَا عَنُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: ذَاكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّمَا أَدْرَكَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمَ الْآخِرِينَ، مَنْ لَكُمْ بِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَعَلِمَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ نَزَلَ عِنْدَهُ وَخَيَّمَ قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَطَ اللَّهُ ﷿ الْإِيمَانَ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَخَلَطَ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، يَزُولُ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ زَالَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا» قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ، قَالَ: مَهْ، نَهَى اللَّهُ ﷿ عَنِ التَّزْكِيَةِ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَبْتَدِئُ فَأُعْطِي، وَإِنْ سَكَتُّ فَأُبْتَدَأُ، وَإِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي لَعِلْمًا جَمًّا، سَلُونِي","vol":"5","page":2333},{"text":"١٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ فَقَالَ الْحُسَيْنُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ يَأْتِيكُمُ الْآنَ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُ؟ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَسَأَلُوهُ عَنْ عُثْمَانَ ﵄؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَائِدَةِ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣] كُلَّمَا مَرَّ بِحَرْفٍ مِنَ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا، ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]","vol":"5","page":2336},{"text":"١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ابْنُ بِنْتِ مَطَرِ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: «كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا»","vol":"5","page":2336},{"text":"١٨٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ، فَقَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ وَاخْتَلَفَتِ الدَّعْوَةُ، إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ أَجَبْنَاكَ فِي رَأْيِكَ، وَإِنْ كَانَ عَهْدًا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا حَدَّثْتَ عَنْهُ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ ﵁ وَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا تَكَلَّمُوا تَشْهَّدُوا قَالَ: فَقَالَ: أَمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا يَدِي هَذِهِ، وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ نَبِيُّ رَحْمَةٍ لَمْ يَمُتْ فُجَاءَةً، وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا، مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامَا، وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ، يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا، فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقَوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا، فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ ﵀، فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَيْنَ أَظْهُرِنَا الْكَلِمَةَ جَامِعَةً، وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا ⦗٢٣٣٨⦘ يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِهِ هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ ﵀ فَأَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا الْكَلِمَةَ جَامِعَةً، وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ، وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ ﵁ الْوَفَاةُ، ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَةً فَيَعْمَلَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ فِي قَبْرِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَجَعَلَهَا إِلَى سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَ فِينَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَدَعْ لَكُمْ نَصِيبِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَخَذَ مِيثَاقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَنَا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ يَدَ عُثْمَانَ فَبَايَعَهُ، فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي، فَاتَّبَعْتُ عُثْمَانَ لِطَاعَتِهِ حَتَّى أَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ ﵀","vol":"5","page":2337},{"text":"١٨٢٩ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي ⦗٢٣٣٩⦘ طَالِبٍ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ أَهْلًا، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا مِثْلَ مَا أَعْلَنُوا مَا اجْتَرَؤُا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلَّا الَّذِي أَتَمَنَّى عَلَيْهِ الْمُضِيَّ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ، أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قَامَ دامعَ الْعَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَنْظُرُ فِيهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ، حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ فَتَشَهَّدَ بِخُطْبَةٍ مُوجَزَةٍ بَلِيغَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ، وَعَمَّا قَالُوا بَرِيءٌ، وَعَلَى مَا قَالُوا مُعَاقِبٌ، أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ، وَلَا يُبْغِضُهُمَا إِلَّا فَاجِرٌ رَدِيُّ، صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، يَأْمُرَانِ وَيَنْهَيَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُعَاقِبَانِ، فَمَا يُجَاوِزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَى مِثْلَ رَأْيِهِمَا رَأْيًا، وَلَا يُحِبُّ كَحُبِّهِمَا أَحَدًا، مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمَا رَاضُونَ، آمِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَلَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى بِهِمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ، وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، وَوَلَّاهُ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَفَوَّضُوا الزَّكَاةَ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ، ثُمَّ أَعْطَوْهُ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ لَهُ ذَلِكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ، يَوَدُّ ⦗٢٣٤٠⦘ أَحَدًا مِنَّا كَفَاهُ ذَلِكَ، وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ، وَأَرْأَفَهُ رَأْفَةً وَأَثْبَتَهُ وَرَعًا وَأَقْدَمَهُ سِنًّا وَإِسْلَامًا، شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً، وَبِإِبْرَاهِيمَ عَفْوًا وَوَقَارًا، فَسَارَ فِينَا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَضَى عَلَى أَجَلِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ وَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ عُمَرَ ﵀، وَاسْتَأْمَرَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا، فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ، وَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ، فَلَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَهُ مَنْ كَانَ كَرِهَهُ، فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِهِ، يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَاتِّبَاعِ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، فَكَانَ وَاللَّهِ رَفِيقًا رَحِيمًا بِالضُّعَفَاءِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَوْنًا، وَنَاصِرًا لِلْمَظْلُومِينَ عَلَىالظَّالِمِينَ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ ﷿ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ، وَجَعَلَ الصِّدْقَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، فَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ، وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قِوَامًا، وَأَلْقَى اللَّهُ ﷿ لَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ، وَفِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحَبَّةَ، شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِبْرِيلَ ﵇، فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ وَبِنُوحٍ حَنِقًا مُغْتَاظًا عَلَى الْكُفَّارِ، الضَّرَّاءُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ آثَرُ عِنْدَهُ مِنَ السَّرَّاءِ عَلَى مَعْصِيةِ اللَّهِ، فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَرَزَقَنَا الْمُضِيَّ عَلَى أَثَرِهِمَا، فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا؟ فَإِنَّ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَثَرِهِمَا وَالْحُبِّ لَهُمَا، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ عَلَى هَذَا أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ؛ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعَاقِبَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ، أَلَا فَمَنْ أَتَيْتُ بِهِ يَقُولُ هَذَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي، أَلَا وَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ\n⦗٢٣٤١⦘\n\n١٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ، وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"5","page":2338},{"text":"١٨٣١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ\n⦗٢٣٤٢⦘\n\n١٨٣٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ زَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ\n⦗٢٣٤٣⦘\n\n١٨٣٣ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَسُجِّيَ عَلَيْهِ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ كَيَوْمِ قَبْضِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَاكِيًا مُسْتَرْجِعًا مُسْرِعًا وَهُوَ يَقُولُ: \" الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُسَجًّى، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كُنْتَ إِلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنِيسَهُ وَمُسْتَراحَهُ وَثِقَتَهُ وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَمُشَاوَرَتِهِ، وَكُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا، وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا، وَأَسَدَّهُمْ يَقِينًا، وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ ﷿، وَأَعْظَمَهُمْ غَنَاءً فِي دَيْنِ اللَّهِ، وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ، وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَمَنَّهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، أَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً، وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبَ، وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقَ، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً، وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيًا وَسَمْتًا وَرَحْمَةً وَفَضْلًا، أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ خَيْرًا، كُنْتَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ، فَسَمَّاكَ اللَّهُ ⦗٢٣٤٤⦘ ﷿ فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقًا، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣] مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] أَبُو بَكْرٍ، وَاسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا، وَأَقَمْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَكَارِهِ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا، وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ، وَصَاحِبُهُ فِي الْغَارِ وَالْمُنْزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَخِلْفَتُهُ فِي دَيْنِ اللَّهِ ﷿ وَأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ، حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ، فَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُكَ، وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا، وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا، وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقًّا، لَمْ تُنَازَعْ وَلَمْ تُصَدَّعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَكَبْتِ الْكَافِرِينَ وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَفِسْقِ الْفَاسِقِينَ وَغَيْظِ الْبَاغِينَ، وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا، وَنَطَقْتَ إِذْ تَتَعْتَعُوا، وَمَضَيْتَ بِنُورٍ إِذْ وَقَفُوا، اتَّبَعُوكَ فَهُدُوا مَا كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا وَأَعْلَاهُمْ فَوْقًا وَأَقَلَّهُمْ كَلَامًا وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقًا، وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا، وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلًا، وَأَكْثَرَهُمْ رَأْيًا، وَأَشْجَعَهُمْ نَفْسًا وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ، وَأَشْرَفَهُمْ عَمَلًا، كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا، أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ عَنْهُ النَّاسُ، وَآخِرًا حِينَ فُتِنُوا، كُنْتَ وَاللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا حِينَ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا، حَمِلَتْ أَثْقَالَ مَا ضَعُفُوا، وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا، وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا، تَعْلَمُ مَا جَهِلُوا، وَشَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا، وَعَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا، وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا، وَأَدْرَكْتَ آثَارَ مَا طَلَبُوا، وَرَاجَعُوا رُشْدَهُمْ بِرَأْيِكَ فَظَفَرُوا، وَنَالُوا مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا، كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً وَأُنْسًا وَحِصْنًا، فَطِرْتَ بِعَبَائِهَا وَفُزْتَ بِحِبَائِهَا ⦗٢٣٤٥⦘ وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا، وَلَمْ يَزِعْ قَلْبُكَ وَلَمْ يَجْبُنْ، كُنْتَ وَاللَّهِ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ، كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَنُّ النَّاسِ عِنْدَهُ فِي صُحْبَتِهِ» وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «ضَعِيفًا فِي بَدَنِكَ، قَوِيًّا فِي أَمَرِ اللَّهِ، مُتَوَاضِعًا فِي نَفْسِكَ، عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ ﷿، جَلِيلًا فِي أَعْيَنِ النَّاسِ، كَبِيرًا فِي أَنْفُسِهِمْ» لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَغْمَزٌ، وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَهْمَزٌ، وَلَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ، وَلَا لِمَخْلُوقٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ، الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيُّ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِي ذَلِكَ عِنْدَكَ سَوَاءٌ، أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْكُمْ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ ﵎ وَأَتْقَاهُمْ لَهُ، شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ، قَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ، أَمَرُكَ حِلْمٌ وَجَزْمٌ، وَرَأَيُكَ عِلْمٌ وَعَزْمٌ، فَأَقْلَعْتَ وَقَدْ نُهِجَ السَّبِيلُ، وَسَهُلَ الْعُسَيْرُ، وَأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ، وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ، وَقَوِيَ الْإِيمَانُ، وَثَبَتَ الْإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ، وَظَهَرَ أَمَرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، فَجَلَيْتَ عَنْهُمْ فَأَبْصَرُوا، فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا، وَاتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا، وَفُزْتَ بِالْخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا، فَجُلِّلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ، وَعَظُمَتْ رَزِيئَتُكَ فِي السَّمَاءِ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ، وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمَرَهُ، وَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِهِ ﷺ بِمِثْلِكَ أَبَدًا، كُنْتَ لِلدِّينِ عِزًّا وَحِرْزًا وَكَهْفًا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِئَةً وَحِصْنًا، وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غِلْظَةً وَكَظًّا وَغَيْظًا، فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّكَ وَلَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ ﵁ ثُمَّ بَكَوْا حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٣٤٦⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَعُثْمَانُ مَعَهُمَا لَمَقْتُولٌ ظُلْمًا ﵁ وَعَظِيمِ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مَا فِيهِ مَبْلَغٌ لِمَنْ عَقَلَ فَمَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ خَيْرًا فَمَيَّزَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵃ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] وَعَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّفْوَةَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّنَا ﷺ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ صَحَابَتِهِ ضَمِنَ اللَّهُ ﷿ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا يُخْزِيهِ فِيهِمْ وَأَنَّهُ يُتِمُّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورَهُمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ؛ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] وَقَالَ ﷿ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، سِيمَاهُمْ فِي ⦗٢٣٤٧⦘ وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزِّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا \"﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ، بَلْ نَرْجُوا بِمَحَبَّتِنَا لِجَمِيعِهِمُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"5","page":2341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>ذِكْرُ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ. أَمَا بَعْدُ: فَإِنْ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ </span>النَّبِيِّ ﷺ، كَيْفَ كَانَ بَدْؤَ شَأْنِ دَفْنِهِمَا مَعَهُ؟ وَكَيْفَ صِفَةُ قَبْرَيْهِمَا مَعَ قَبْرِهِ؟ وَهَلْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ أَثَرٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂؟ . فَأَحَبَّ السَّائِلُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ عِلْمًا شَافِيًا فَأَجَبْتُهُ إِلَى الْجَوَّابِ عَنْهُ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَيْهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَنْ عَنِيَ بِمَعْرِفَةِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵁ وَفَضَائِلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكرُنَا فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ، لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيَزْدَادَ عِلْمًا وَيَقِينًا وَعَقْلًا، وَلَا يُعَارِضُهُ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ دَفْنِهِمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَتَى عَارَضَهُ جَاهِلٌ لَا عِلْمَ مَعَهُ كَانَ مَعَهُ عِلْمٌ يَنْفِي بِهِ الشَّكَّ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقِ لِكُلِّ رَشَادٍ","vol":"5","page":2351},{"text":"اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . وَقَوْلُهُ ﷺ: «مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» وَقَوْلُهُ ﷺ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عَنْ عُمَرَ ﵄","vol":"5","page":2352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»</span>","vol":"5","page":2353},{"text":"١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ⦗٢٣٥٤⦘ الزُّبَيْرِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي هَذَا وَقَبْرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2353},{"text":"١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2355},{"text":"١٨٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «قَوَائِمُ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرَعِ الْجَنَّةِ وَمَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»","vol":"5","page":2356},{"text":"١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» ⦗٢٣٥٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: تَدُلُّ هَذِهِ السُّنَنُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ قَبْرَهُ بِإِزَاءِ مِنْبَرِهِ، وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ","vol":"5","page":2356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>بَابُ ذِكْرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَدَدِ سِنِيهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا</span>","vol":"5","page":2358},{"text":"١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً","vol":"5","page":2358},{"text":"١٨٣٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ ⦗٢٣٥٩⦘ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً","vol":"5","page":2358},{"text":"١٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ مَطَرِ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، ﵀، قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ","vol":"5","page":2359},{"text":"١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ بَحْرٍ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ، يَقُولُ لَكَ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ، يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ . قَالَ: «أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جِبْرِيلَ وَمَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَمَعَهُ مَلَكٌ عَلَى شِمَالِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، جُنْدَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ، جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ ﷿ فِي لِقَاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَجِدُ مِنْكَ خَاصَّةً لَكَ وَإِكْرَامًا لَكَ وَتَفْضِيلًا لَكَ، يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: «أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا» . قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ؛ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ» . قَالَ ⦗٢٣٦١⦘: فَدَخَلَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبِّي وَرَبُّكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؛ إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا؛ قَالَ: «وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟» قَالَ: بِذَلِكَ أُمِرْتُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ وَأَحَبَّ لِقَاءَكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» . فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا قَائِلًا يَقُولُ وَمَا نَرَى شَيْئًا: فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَعِوَضٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا؛ فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ","vol":"5","page":2360},{"text":"١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ ⦗٢٣٦٢⦘: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيُّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَالًا، الرِّجَالُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا دَخَلَ النِّسَاءُ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ ثُمَّ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَسَطِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ","vol":"5","page":2361},{"text":"١٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو، مَوْلَى ⦗٢٣٦٣⦘ عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي بَيْتِي، وَتُوُفِّيَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَدْرِي وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ السِّوَاكُ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ . فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ: نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ لَهُ، فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا وَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٌ» . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ وَأَشَارَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ بِأُصْبُعِهِ يَقُولُ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى. حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَالَتْ يَدُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مُرَادُنَا مِنْ هَذَا دَفْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂","vol":"5","page":2362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>بَابُ ذِكْرِ دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂</span>","vol":"5","page":2364},{"text":"١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي دَفْنِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ادْفِنُوهُ فِي مَقَابِرِ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَا يَنْبَغِي رَفَعُ الصَّوْتِ عَلَى نَبِيٍّ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا؛ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَبُو بَكْرٍ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٣٦٥⦘ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ إِلَّا دُفِنَ فِي مَوْضِعِهِ» . فَدَفَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِهِ","vol":"5","page":2364},{"text":"١٨٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَرِّزُ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ ﷿ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ»","vol":"5","page":2365},{"text":"١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُطَرِّزُ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ ⦗٢٣٦٦⦘ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَمَرًا جَاءَ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ فِي حُجْرَتِهَا، ثُمَّ قَمَرٌ ثُمَّ قَمَرٌ، ثَلَاثَةُ أَقْمَارٍ فَقَصَّتْهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ دُفِنَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ فِي بَيْتِكِ، أَوْ قَالَ: فِي حُجْرَتِكِ. قَالَ أَيُّوبُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ","vol":"5","page":2365},{"text":"١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيتَهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ: لَقَدْ ⦗٢٣٦٧⦘ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حَتَّى أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَنِيَ، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ ﷺ فِي حِجْرِي، وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَحْي يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصِدِّيقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً، وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا","vol":"5","page":2366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>بَابُ ذِكْرِ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمْ يَخْتَلِفْ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَهُ الْإِسْلَامُ، وَأَذَاقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ طَعْمَ الْإِيمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ دُفِنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ </span>وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْأَخْبَارِ وَالْأَسَانِيدِ الْمَرْوِيَّةِ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، بَلْ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الْعَامِ الْمَشْهُورِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ عَالِمٌ وَلَا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ، بَلْ يَسْتَغْنِي بِشُهْرَةِ دَفْنِهِمَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نَقْلِ الْأَخْبَارِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّهُ مَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا مِمَّنْ رَسَمَ لِنَفْسِهِ كِتَابًا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَسَمَ كِتَابَ الْمَنَاسِكِ، إِلَّا وَهُوَ يَأْمُرُ كُلَّ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِمَّنْ يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَأَرَادَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُقَامَ بِالْمَدِينَةِ لِفَضْلِهَا إِلَّا وَكُلَّ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَمَرُوهُ وَرَسَمُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَعَلَّمُوهُ كَيْفَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الشَّامِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ خُرَاسَانَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ. فَصَارَ دَفْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْرِ","vol":"5","page":2368},{"text":"الْمَشْهُورِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمِيعِ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَخَذُوهُ نَقْلًا وَتَصْدِيقًا وَمَعْرِفَةً، لَا يَتَنَاكَرُونَهُ بَيْنَهُمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا يُمَكِنُ أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: إِنَّ خَلِيفَةً مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا أَنْكَرَ دَفْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُنْذُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَخِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ وَخِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، لَا يتناكرُ ذَلِكَ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ، وَكَذَلِكَ خِلَافَةُ وَلَدِ الْعَبَّاسِ ﵁ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَيُدْفَنَ مَعَهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ","vol":"5","page":2369},{"text":"١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْأَقْبُرُ الثَّلَاثَةُ: قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرُ عُمَرَ ﵄ وَقَبْرٌ رَابِعٌ يُدْفَنُ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇","vol":"5","page":2369},{"text":"١٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٣٧٠⦘ سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ خَالِدٍ، قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ الْكَعْبِيُّ قَالَ: قَالَ هَارُونُ الرَّشِيدُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: كَيْفَ كَانَتْ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ . فَقَالَ مَالِكٌ ﵀: كَقُرْبِ قَبْرَيْهِمَا مِنْ قَبْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. فَقَالَ: شَفَيْتَنِي يَا مَالِكُ، شَفَيْتَنِي يَا مَالِكُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَلَا الرَّشِيدُ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنْكَرَ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، بَلْ تَلَقَّاهُ مِنْ مَالِكٍ بِالتَّصْدِيقِ وَالسُّرُورِ، وَمَالِكٌ فَقِيهُ الْحِجَازِ أَخْبَرَ الرَّشِيدَ عَنْ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا لَا يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، لَا شريفٌ وَلَا غَيْرُهُ. فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ خُلِقُوا مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْحُجَّةُ فِي مَا قُلْتَ؟ . قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» . فَقَالُوا: فُلَانُ الْحَبَشِيُّ ⦗٢٣٧١⦘. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، سِيقَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إِلَى التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا» . فَدُلَّ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُدْفَنُ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا مِنَ الْأَرْضِ. كَذَا النَّبِيُّ ﷺ خُلِقَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، دُفِنُوا ثَلَاثَتُهُمْ فِي تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ","vol":"5","page":2369},{"text":"١٨٥٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» . قَالُوا: فُلَانُ الْحَبَشِيُّ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ سِيقَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إِلَى التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا»","vol":"5","page":2371},{"text":"١٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ⦗٢٣٧٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ يَقُولُ:\n[البحر المنسرح]\nأَلَيْسَ يَحْزُنُكَ أَنَّ أُمَّتَنَا ... قَدْ فَرَّقُوا دِينَهُمْ إِذِ اشْتَجَرُوا\nبَعْدَ نَبِيِّ الْهُدَى وَصَاحِبهِ ... الصِّدِّيقِ وَالْمُرْتَضَى بِهِ عُمَرُ\nثَلَاثَةٌ بَرَزُوا وَبِسَبْقِهِمْ ... يَنْصُرُهُمْ رَبُّهُمْ إِذَا نُشِرُوا\nفَلَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ بَصَرٌ ... يُنْكِرُ تَفْضِيلَهُمْ إِذَا ذُكِرُوا\nعَاشُوا بِلَا فُرْقَةٍ ثَلَاثَتُهُمْ ... وَاجْتَمَعُوا فِي الْمَمَاتِ إِذَا قُبِرُوا\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ غَزَالٍ، وَكَانَ حَسَنَ السِّتْرِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالنَّحْوِ وَالْعِلْمِ، مِنْ جُلَسَاءِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ، أَنْ يُنْشِدَنِي فِي دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْشَدَنِي مِنْ قَوْلِهِ:\n[البحر الوافر]\nأَلَا إِنَّ النَّبِيَّ وَصَاحِبَيْهِ ... كَمِثْلِ الْفَرْقَدَيْنِ بِلَا افْتِرَاقِ\n⦗٢٣٧٣⦘\nعَلَى رَغْمِ الرَّوَافِضِ قَدْ تَصَافَوْا ... وَعَاشُوا فِي مَوَدَّةٍ بِاتِّفَاقِ\nوَصَارُوا بَعْدَ مَوْتِهِمُ جَمِيعًا ... إِلَى قَبْرٍ تَضَمَّنَ بِاعْتِنَاقِ\nإِلَى مَا فِيهِ قَدْ خُلِقُوا أُعِيدُوا ... وَمِنْهَا يُبْعَثُونَ إِلَى السِّيَاقِ\nفَقُلْ لِلرَّافِضِيِّ: تَعِسْتَ يَا مَنْ ... يُبَايِنُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالشِّقَاقِ\nلَأَهْلُ السَّبْقِ وَالْأَفْضَالِ حَقًّا ... طُوَالُ الدَّهْرِ تُطْرَحُ فِي وَثَاقِ\nفَعِنْدَ الْمَوْتِ تُبْصِرُ سُوءَ هَذَا ... وَبَعْدَ الْمَوْتِ تُحْشَرُ فِي الْخِنَاقِ\nوَأَهْلُ الْبَيْتِ حُبُّهُمُ بِقَلْبِي ... وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ لَدَيَّ رِتَاقِ\nبِهِمْ نَرْجُوا السَّلَامَةَ مِنْ جَحِيمٍ ... تُسَعَّرُ لِلْمُخَالِفِ بِاحْتِرَاقِ\nوَفَوْزًا فِي الْجِنَانِ بِدَارِ خُلْدٍ ... وَنُلْقَى بِالتَّحِيَّةِ فِي التَّلَاقِ\nوَهَذَا وَاضِحٌ شُكْرًا لِرَبِّي ... مَكِينٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ بَاقِ","vol":"5","page":2371},{"text":"١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٣٧٤⦘ الْعَبَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي أُجِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى أَحَدٍ مَعَهُ. فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ ﵀: «اجْلِسْ»، فَجَلَسَ فَقَالَ: تَشَهَّدْ، فَتَشَهَّدَ حَتَّى قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَقَالَ مَالِكٌ: هُمَا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄","vol":"5","page":2373},{"text":"١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أَخُو كَرْخَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ نَافِعًا: هَلْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَبْرِ؟ . قَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ كَانَ يَمُرُّ فَيَقُومُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى ⦗٢٣٧٥⦘ النَّبِيِّ ﷺ، السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَى أَبِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا إِذَا نَظَرُوا إِلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ وَيُكَلِّمُونَهُ بِمَا يَكْرَهُ، فَلِمَ صَارَ هَذَا هَكَذَا، وَعَنْ مَنْ أَخَذُوا هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا مِمَّنْ لَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ، هَؤُلَاءِ نَشَأُوا مَعَ طَبَقَةٍ غَيْرِ مَحْمُودَةٍ يَسُبُّونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَيْسَ يُعَوَّلُ عَلَى مِثْلِ هَؤُلَاءِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِيهِمْ أَقْوَامًا مِنْ أَهْلِ الشُّرَفِ يُعِينُونَهُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْقَبِيحِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄؟ قِيلَ لَهُ: مُعَاذَ اللَّهِ، قَدْ أَجَلَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَهْلَ الشَّرَفِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ مِنْ أَنْ يُنْكِرُوا دَفْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، هُمْ أَزْكَى وَأَطْهَرُ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِفَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَبِصَحَّةِ دَفْنِهِمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَلَ هَذَا الْخُلُقَ الْقَبِيحَ إِلَيْهِمْ، هُمْ عِنْدَنَا أَعْلَى قَدْرًا وَأَصْوَبَ رَأْيًا مِمَّا يُنْحَلُ إِلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ مِثْلَمَا تَقُولُ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَقَعُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَيَذْكُرُهُمَا بِمَا لَا يُحْسِنُ، فَظَنَّ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالشَّرَفِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِيَ بِالْعِلْمِ، فَعَلِمَ مَا لَهُ مِمَّا عَلَيْهِ، إِنَّمَا يُعَوَّلُ فِي هَذَا عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ⦗٢٣٧٦⦘. وَالَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ ﵃ الَّذِينَ عُنُوا بِالْعِلْمِ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ دَفْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ دُفِنَا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارَ وَلَا يَرْضَوْنَ بِمَا يُنْكِرْهُ مَنْ جَهِلَ الْعِلْمَ وَجَهِلَ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِيشْ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَقُولُ؟ . قُلْتُ: هَذَا طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ حُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، يَرْوِي عَنْهُ كِتَابًا أَلَّفَهُ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَشَرَفِهَا، ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَصَفَ فِي الْكِتَابِ كَيْفَ دَفْنُهُمَا مَعَهُ، وَصَوَّرَهُ فِي الْكِتَابِ، صَوَّرَ الْبَيْتَ وَالْأَقْبُرَ الثَّلَاثَةَ. وَرَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵄ فَقَالَ: قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ الْمُقَدَّمُ وَقَبْرُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ رِجْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَبْرُ عُمَرَ عِنْدَ رِجْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَصَوَّرَهُ يَحْيَى بْنُ حُسَيْنٍ ﵃ وَسَمِعَهُ مِنْهُ النَّاسُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَقَرَأَهُ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى كَمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيَّ، إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَأَحَدَ الْمُؤَذِّنِينَ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ الْكِتَابَ مَعَهُ مُجَلَّدًا كَبِيرًا شَبِيهًا بِمِائَةِ وَرَقَةٍ، سَمِعَهُ مِنْ طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى فِيهِ فَضْلُ الْمَدِينَةِ، ⦗٢٣٧٧⦘ وَفِي الْكِتَابِ بَابُ صِفَةِ دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَصِفَةُ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَسَأَلْتُهُ\n\n١٨٥٤ - فَحَدَّثَنِي قَالَ: حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: هَذِهِ صِفَةُ الْقُبُورِ فِي صِفَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مَخْطُوطٌ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَلَّفَهُ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى هَذَا النَّعْتِ فِي الْكِتَابِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذَا طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى ﵁ وَعَنْ سَلَفِهِ وَعَنْ ذُرِّيَّتِهِ يَرْوُونَ مِثْلَ هَذَا وَيَرْسُمُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ، وَلَا يُنْكِرُونَ شَرَفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَنَحْنُ نَقْبَلُ مِنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ جَمِيعَ مَا أَتَوْا بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهَلْ يَرْوِي أَكْثَرَ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، يَأْخُذُهُ الْأَبْنَاءُ عَنِ الْآبَاءِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَنَحْنُ نُجِلُّ أَهْلَ الْبَيْتِ ﵃ أَنْ يُنْحَلَ إِلَيْهِمْ مَكْرُوهٌ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَوْ تَكَذِيبٌ لِدَفْنِهِمَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"5","page":2374},{"text":"١٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ⦗٢٣٧٨⦘ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي: ابْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵄ إِنَّ جَارًا لِي يَزْعُمُ أَنَّكَ تَتَبَرَّأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: بَرِئَ اللَّهُ مِنْ جَارِكَ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِيَ اللَّهُ ﷿ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَلَقَدِ اشْتَكَيْتُ شَكَاةً فَأَوْصَيْتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ","vol":"5","page":2377},{"text":"١٨٥٦ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ﵃ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ﵄ فَقَالَا: يَا سَالِمُ، تَوَلَّهُمَا وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدًى. قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: قَالَ سَالِمٌ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يَا سَالِمُ أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّهُ، أَبُو بَكْرٍ ﵀ جَدِّي لَا تَنَالُنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلَّاهُمَا وَأَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا","vol":"5","page":2378},{"text":"١٨٥٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٢٣٧٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ﵄ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأُرَاهُ قَالَ: مِنْ أَجْلِي: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَتَوَلَّاهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِي سِوَى هَذَا فَلَا تُنِلْنِي شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"5","page":2378},{"text":"١٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ رَهْطٌ مِنَ الشِّيعَةِ، فَعَابَ بَعْضُهُمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ يَقُولُ هَذَا لَعَنَهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَخَذْنَاهُ، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا ⦗٢٣٨٠⦘ جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِمَا؟ فَقُلْتُ: يُقِلُّونَهُمَا، فَقَالَ: إِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ فِيهِمَا الْمُرَّاقُ، تَوَلَّهُمَا مِثْلَ مَا تَتَوَلَّى بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁","vol":"5","page":2379},{"text":"١٨٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵄ يَقُولُ: الْبَرَاءَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَعَنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ السَّادَّةِ الْكِرَامِ الْأَتْقِيَاءِ الْعُلَمَاءِ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ قَدْ فَقَّهَهُمُ اللَّهُ ⦗٢٣٨١⦘ ﷿ فِي الدِّينِ وَعَلِمُوا الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَعَلِمُوا فَضْلَ الصَّحَابَةِ فَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ، لَيْسَ يُؤْخَذُ عَمَّنْ جَهِلَ الْعِلْمَ، بَلْ إِذَا سَمِعَ مِنْهُ مَا لَا يُحْسِنُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ وَوَعَظَ، وَرُفِقَ بِهِ وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ وَسَلَفُكَ أَجَلُّ عِنْدَنَا مِنْ أَنْ نَظُنَّ بِكَ أَنَّكَ تَجْهَلُ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوَ تُنْكِرُ دَفْنَهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُقَالُ لَهُ: أَنْتَ لَمْ تَأْخُذْ هَذَا الَّذِي تُنْكِرُهُ مِنْ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مِنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، إِنَّمَا أَخَذْتَهُ مِنْ صِنْفٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَكُمْ، يُسَمَّوْنَ: الرَّافِضَةَ، الَّذِي رَوَى جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، شَرُّهُمْ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُخَالِفُونَ أَعْمَالَنَا» وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ يَرْفُضُونَ الْإِسْلَامَ» وَيُقَالُ لَهُ: نَحْنُ نُجِلُّكَ عَنْ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ وَنَرْغَبُ بِشَرَفِكَ عَنْ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ خُطِئَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَلَعِبَتْ بِهِمُ الشَّيَاطِينُ","vol":"5","page":2380},{"text":"١٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ⦗٢٣٨٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: \" تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً شَرُّهُمْ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُخَالِفُونَ أَعْمَالَنَا","vol":"5","page":2381},{"text":"١٨٦١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ، ﵄ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَةِ: وَاللَّهِ لَئِنْ ⦗٢٣٨٣⦘ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكُمْ لَتُقَطَّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ تَوْبَةٌ، وَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَرَقَتْ عَلَيْنَا الرَّافِضَةُ كَمَا مَرَقَتِ الْحَرُورِيَّةُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنْ سَمِعَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ اتَّبَعَ سَلَّفَهُ الصَّالِحَ وَشَنِئَ مَذَاهِبَ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ لَا عَقْلَ لَهُمْ وَلَا دِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ لَهُمْ: إِذَا مِتُّ وَفَرَغْتُمْ مِنْ جَهَازِي فَاحْمِلُونِي حَتَّى تَقِفُوا بِبَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِفُوا بِالْبَابِ وَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ وَفُتِحَ الْبَابُ، وَكَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا، فَأَدْخِلُونِي فَادْفِنُونِي، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَكُمْ فَأَخْرِجُونِي إِلَى الْبَقِيعِ وَادْفِنُونِي. فَفَعَلُوا فَلَمَّا وَقَفُوا بِالْبَابِ وَقَالُوا هَذَا: سَقَطَ الْقُفْلُ وَانْفَتَحَ الْبَابُ، وَسُمِعَ هَاتِفٌ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ: أَدْخِلُوا الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ فَإِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الْحَبِيبِ مُشْتَاقٌ ⦗٢٣٨٤⦘. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا قَتَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ أَوْصَى الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ بِمَا أَرَادَ، قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ائْتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ، فَقُلْ لَهَا: إِنَّ عُمَرَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ وَلَا تَقُلْ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَإِنْ أَذِنَتْ فَادْفِنُونِي مَعَهُمَا، وَإِنْ أَبَتْ فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ يَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَدَّخِرَ ذَاكَ الْمَكَانَ لِنَفْسِي وَلَأُؤْثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَالَ عُمَرُ: أَقْعِدُونِي ثُمَّ قَالَ: مَا وَرَاكَ؟ . قَالَ: قَدْ أُذِنَ لَكَ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مَا شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا أَنَا قُبِضَتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ قُولُوا: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ فَإِنْ أَذِنْتَ فَادْفِنُونِي وَإِلَّا فَرَدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ\n\n١٨٦٢ - أَنْبَأَنَا بِهَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ - وَاللَّفْظُ، لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - وَذَكَرَ قِصَّةَ مَقْتَلِ عُمَرَ ﵁ وَوَصِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ائْتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: جَمِيعُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ مَعَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ صِحَّةَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَسَنَأْتِي بِزَيَادَاتٍ عَلَى ذَلِكَ","vol":"5","page":2382},{"text":"١٨٦٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ثُمَّ أَهْلُ الْبَقِيعِ يُبْعَثُونَ مَعِي ثُمَّ أَهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ أُحْشَرُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ»","vol":"5","page":2385},{"text":"١٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ⦗٢٣٨٦⦘ بْنُ مُوسَى، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُ الْحَكَمِ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: «هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"5","page":2385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَصِفَةِ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ وَصِفَةِ قَبْرِ عُمَرَ ﵄</span>","vol":"5","page":2387},{"text":"١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةَ أَقْبُرٍ لَا مُشْرِفَةٌ وَلَا لَاطِئَةٌ، مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ؛ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمًا وَأَبَا بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَعُمَرَ عِنْدَ رِجْلَيِّ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فَوَصَفَ لِي عَمْرٌو قُبُورَهُمْ كَمَا وَصَفَهَا لَهُ الْقَاسِمُ، وَوَصَفَهَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ هَذِهِ الصُّورَةَ","vol":"5","page":2387},{"text":"١٨٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَيَّاطُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ الْبَهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ أَقْبُرٍ لَا مُشْرِفَةٌ وَلَا لَاطِئَةُ، مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ؛ قَالَ: فَرَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُقَدَّمًا وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَاهُ بَيْنَ كَتِفَيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعُمَرُ ﵁ عِنْدَ رِجْلَيِّ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَطَّهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ مَخْلَدٍ الْخُطَطَ كَمَا أَخُطُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"5","page":2388},{"text":"١٨٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَيْضًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقُ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَ مُصْعَبًا يَعْنِي: الزُّبَيْرِيَّ عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّا قَدِ اخْتَلَفْنَا؟ . فَقَالَ مُصْعَبٌ: قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ هَكَذَا، وَمَثَّلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْأَقْبُرُ هَكَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: رِجْلَا عُمَرَ تَحْتَ الْجِدَارِ","vol":"5","page":2388},{"text":"١٨٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ كِتَابَ الْمَنَاسِكِ؛ قَالَ: فَتُوَلِّي ظَهْرَكَ الْقِبْلَةَ وَتَسْتَقْبِلُ وَسَطَهُ، وَتَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَذَكَرَ السَّلَامَ وَالدُّعَاءَ، قَالَ: ثُمَّ تَتَقَدَّمُ عَلَى يَسَارِكَ قَلِيلًا وَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":2389},{"text":"١٨٧١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ ⦗٢٣٩٠⦘ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ إِلَى الْقَبْرِ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَرُفِعَ حَتَّى لَا يُصَلِّيَ فِيهِ النَّاسُ، فَلَمَّا هُدِمَ بَدَتْ قَدَمٌ بِسَاقٍ وَرَقَبَةٍ؛ قَالَ: فَفَزِعَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَتَاهُ عُرْوَةُ فَقَالَ: هَذَا سَاقُ عُمَرَ ﵁ وَرُكْبَتُهُ، فَسُرِّيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى بِصِفَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ","vol":"5","page":2389},{"text":"١٨٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنِ اكْسِرْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَحُجُرَاتِهِ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِهَا وَأَرْغَبَهُمْ فِي ثَمَنِهَا، وَكَانَ الْوَلِيدُ هُوَ الَّذِي بَنَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَسْجِدَ مَكَّةَ وَمَسْجِدَ دِمَشْقَ وَمَسْجِدَ مِصْرَ، وَأَنْ تَبْنِيَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى قَعَدَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَقَعَدْتُ مَعَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ الْحُجُرَاتِ فَمَا رَأَيْتُ بَاكِيًا وَلَا بَاكِيَةً أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ جَزَعًا، حَيْثُ كُسِرَتْ حُجُرَاتُ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ بَنَاهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ عَلَى الْأَقْبُرِ فَكَسَرَ ⦗٢٣٩١⦘ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَظَهَرَتِ الْقُبُورُ الثَّلَاثَةُ، وَكَانَ الرَّمْلُ الَّذِي عَلَيْهِ قَدِ انْهَارَ عَلَيْهَا، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَقُومَ فَيُسَوِّيَهَا وَيَضَعُونَ الْبِنَاءَ، قَالَ رَجَاءٌ: فَقُلْتُ لَهُ: \" أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ؛ إِنَّكَ إِنْ قُمْتَ قَامَ النَّاسُ مَعَكَ فَوَطِئُوا الْأَقْبُرَ، فَلَوْ أَمَرْتَ رَجُلًا أَنْ يُصْلِحَهَا، وَرَجَوْتُ أَنْ يَأْمُرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ: يَا مُزَاحِمُ قُمْ فَأَصْلِحْهَا؛ قَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: فَكَانَ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ الْمُقَدَّمُ، وَقُبِرُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ خَلْفَ رَأْسِهِ عِنْدَ وَسَطِ النَّبِيِّ ﷺ وَعُمَرُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، رَأْسُهُ عِنْدَ وَسَطِ أَبِي بَكْرٍ ﵄","vol":"5","page":2390},{"text":"١٨٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْخَيَّاطِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ بُهْلُولٍ يَعْنِي: إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ابْنِ بِنْتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثَيْمُ بْنُ بِسْطَامٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُرْتَفِعًا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءُ إِلَى الْحُمْرَةِ مَا هِيَ، وَرَأَيْتُ قَبْرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَرَاءَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَرَأَيْتُ قَبْرَ عُمَرَ ﵁ وَرَاءَ ⦗٢٣٩٢⦘ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَوَصَفَهُ ابْنُ مَخْلَدٍ فِي الْحَدِيثِ بِالْخُطَطِ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ، فَقَدِ اتَّفَقَتِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مَدْفُونَانِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ، وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ مَقْنَعٌ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ","vol":"5","page":2391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>كِتَابُ فَضَائِلِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَّلَهُنَّ اللَّهُ ﷿ بِرَسُولِهِ ﷺ، أَوَّلُهُنَّ خَدِيجَةُ ﵂ وَقَدْ ذَكَرْنَا </span>فَضْلَهَا، وَبَعْدَهَا عَائِشَةُ ﵂ شَرَفُهَا عَظِيمٌ، وَخَطَرُهَا جَلِيلٌ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَمْ صَارَ الشَّيُوخُ يَذْكُرُونَ فَضَائِلَ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهَا، أَعْنِي: بَعْدَ خَدِيجَةَ وَبَعْدَ عَائِشَةَ ﵄ قِيلَ لَهُ: لَمَّا أَنْ حَسَدَهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَمَوْهَا بِمَا قَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَأَنْزَلَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَأَكْذَبَ فِيهِ مِنْ رَمَاهَا بِبَاطِلِهِ، فَسَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ، وَأَقَرَّ بِهِ أَعْيَنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيَنَ الْمُنَافِقِينَ، عِنْدَ ذَلِكَ عُنِي الْعُلَمَاءُ بِذِكْرِ فَضَائِلِهَا ﵁ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ","vol":"5","page":2393},{"text":"رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّكَ لَسْتِ لَهُ بِأُمٍّ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَسْتُ بِأُمِّ الْمُنَافِقِينَ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ حَلَفَا بِالطَّلَاقِ، حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَائِشَةَ أُمُّهُ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّهِ فَقَالَ: كِلَاهُمَا لَمْ يَحْنَثْ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا؟ . لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْنَثَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهَا أُمُّهُ هُوَ مُؤْمِنٌ لَمْ يَحْنَثْ، وَالَّذِي حَلَفَ إِنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّهُ هُوَ مُنَافِقٌ لَمْ يَحْنَثْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَشْنَأُ عَائِشَةَ حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّيِّبَةَ الْمُبَرَّأَةَ الصِّدِّيقَةَ ابْنَةَ الصِّدِّيقِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ ﵂</span>","vol":"5","page":2395},{"text":"١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ \"","vol":"5","page":2395},{"text":"١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ⦗٢٣٩٦⦘ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ ﵂ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ يُمْضِهِ \". قَالَ: \" ثُمَّ أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَكَشَفْتُهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنَّ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ يُمْضِهِ \". قَالَ: «ثُمَّ أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرِ فَكَشَفْتُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ يُمْضِهِ»","vol":"5","page":2395},{"text":"١٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَتْ: جَاءَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ","vol":"5","page":2396},{"text":"١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵃، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ زَوَّجَكَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ صُورَةُ عَائِشَةَ \". قَالَ: فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: \" يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ زَوَّجَنِي ابْنَتَكَ فُأَرِنِيهَا \". قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي أَرَانِيهَا جِبْرِيلُ ﵇» . قَالَ: إِنَّ لِي ابْنَةٌ صَغِيرَةٌ لَمْ تَبْلُغْ، قَالَ: «أَرِنِيهَا» فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: \" هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي أَتَانِي بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ زَوَّجْنِيهَا \". قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ","vol":"5","page":2397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>بَابُ ذِكْرِ مِقْدَارِ سَنِّ عَائِشَةَ ﵂ وَقْتَ تَزَوُّجِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ</span>","vol":"5","page":2398},{"text":"١٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهَى ابْنَةُ سَبْعِ سِنِينَ، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ","vol":"5","page":2398},{"text":"١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، يَعْنِي: وَقْتَ دُخُولِهِ بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، ⦗٢٣٩٩⦘ وَمَاتَ عَنْهَا وَهَى بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً","vol":"5","page":2398},{"text":"١٨٨٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ ﵂ قَبْلَ مَخْرَجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا ابْنَةُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُحَمَّمَةٌ فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ثُمَّ أَتَيْنَ بِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2399},{"text":"١٨٨١ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ⦗٢٤٠٠⦘ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي قَالَ: وَكَانَتْ تُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ","vol":"5","page":2399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>بَابُ ذِكْرِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ ﵂ وَمُلَاعَبَتِهِ إِيَّاهَا</span>","vol":"5","page":2401},{"text":"١٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، يَعْنِي: مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ ⦗٢٤٠٢⦘ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي مِرْطِي فَأَذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بُنَيَّةُ، أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مِنْ أَحَبُّ؟» . قَالَتْ: بَلَى؛ قَالَ: «فَأَحِبِّي هَذِهِ» . فَقَامَتْ فَاطِمَةُ ﵂ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2401},{"text":"١٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ ⦗٢٤٠٣⦘: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ . قَالَ: «عَائِشَةُ» . قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ»","vol":"5","page":2402},{"text":"١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ . قَالَ: «عَائِشَةُ» . قَالَ: لَيْسَ عَنْ أَهْلِكِ نَسْأَلُكَ، قَالَ: «فَأَبُوهَا»","vol":"5","page":2403},{"text":"١٨٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٤٠٤⦘ غَالِبٍ، أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَقَالَ: أُغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2403},{"text":"١٨٨٦ - أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الصِّدِّيقَةُ ابْنَةُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"5","page":2404},{"text":"١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِنَّ نَاسًا كَانُوا يَلْعَبُونَ فَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ فَزَبَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» . فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْكَ؛ قَالَ: «إِنَّكَ لَا تُتْرَكِينَ» . فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «قُومِي فَانْظُرِي» . فَقَامَتْ وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهَا مِنْ تَحْتِ يَدَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ","vol":"5","page":2405},{"text":"١٨٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ قَوْمًا حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةَ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ","vol":"5","page":2405},{"text":"١٨٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَاصِمٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: كَانَ زِنْجٌ يَلْعَبُونَ فِي الْمَدِينَةِ فَوَضَعَتْ عَائِشَةُ ﵂ حَنَكَهَا عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ","vol":"5","page":2406},{"text":"١٨٩٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ ⦗٢٤٠٧⦘ وَكَانَتْ بَعْضُ خَالَاتِهِ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَا عِنْدَهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئًا دُونِي فَدَفَعَتْ فِي صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: مَا لَكِ يَا كَذَا وَكَذَا تَفْعَلِينَ هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «دَعِيهَا فَإِنَّهُنَّ يَفْعَلْنَ هَذَا وَأَشَدَّ مِنْ هَذَا»","vol":"5","page":2406},{"text":"١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى» قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: \" إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكَ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ \". قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ","vol":"5","page":2407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>بَابُ سَلَامِ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَى عَائِشَةَ ﵂</span>","vol":"5","page":2408},{"text":"١٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» . فَقَالَتْ: «وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»","vol":"5","page":2408},{"text":"١٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي: مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ فَرَسٍ قَائِمًا يُكَلِّمُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَتْ ⦗٢٤٠٩⦘: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَكَ عَلَى مَعْرِفَةِ فَرَسٍ قَائِمًا تُكَلِّمُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ؛ قَالَ: «وَقَدْ رَأَيْتِيهِ» . قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَالَ: «فَذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» . فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ وَنِعْمَ الدَّخِيلُ","vol":"5","page":2408},{"text":"١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» . فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ","vol":"5","page":2409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>بَابُ ذِكْرِ عِلْمِ عَائِشَةَ ﵂</span>","vol":"5","page":2410},{"text":"١٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْنَا لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ الْأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ","vol":"5","page":2410},{"text":"١٨٩٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ . قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيَخَةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ الْأَكَابِرِ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ","vol":"5","page":2410},{"text":"١٨٩٧ - أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ لِعَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُفْظِعُهُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكِ فَقَالَتْ: مَا هُوَ؟ . قَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِي الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُكْسِلُ فَلَا يُنْزِلُ؟ . فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ","vol":"5","page":2411},{"text":"١٨٩٨ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ صَحِبْتُ عَائِشَةَ ⦗٢٤١٢⦘ رَحِمَهَا اللَّهُ حَتَّى قُلْتُ قَبْلَ وَفَاتِهَا بِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ: لَوْ تُوُفِّيَتِ الْيَوْمَ مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي مِنْهَا، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَعْلَمَ بِآيَةٍ أُنْزِلَتْ وَلَا بِفَرِيضَةٍ وَلَا بِسُنَّةٍ وَلَا أَعْلَمَ بِشِعْرٍ وَلَا أَرْوَى لَهُ، وَلَا بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ وَلَا بِنَسَبٍ وَلَا بِكَذَا وَلَا بِكَذَا وَلَا بِقَضَاءٍ وَلَا بِطِبٍّ مِنْهَا. فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّهْ، الطِّبُّ مِنْ أَيْنَ عِلِمْتِيهِ؟ . فَقَالَتْ: كُنْتُ أُمَرِّضُ فَيُنْعَتُ لِيَ الشَّيْءُ وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ فَيُنْعَتُ لَهُ فَيَنْتَفِعُ فَأَسْمَعُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ فَأَحْفَظُهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ ذَهَبَ عَنِّي عَامَّةُ عِلْمِهَا لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ","vol":"5","page":2411},{"text":"١٨٩٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا بِقَضَاءٍ وَلَا بِحَدِيثِ جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا أَرْوَى لِشِعْرٍ، وَلَا أَعْلَمَ بِفَرِيضَةٍ وَلَا طِبٍّ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتِ الطِّبَّ؟ . قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَحَفِظْتُهُ","vol":"5","page":2412},{"text":"١٩٠٠ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ ⦗٢٤١٣⦘ مُحَمَّدٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فَكَلَّمَهَا خَالِيَيْنِ، لَمْ يَشْهَدْ كَلَامَهُمَا إِلَّا ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو وَمَوْلَى عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ فَكَلَّمَهَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ تَشَهَّدَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ ثُمَّ ذَكَرَتْ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَالَّذِي سَنَّ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَحَضَّتْ مُعَاوِيَةَ عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِهِمْ، فَقَالَتْ فِي ذَلِكَ فَلَمْ تَتْرُكْ، فَلَمَّا قَضَتْ مَقَالَتَهَا؛ قَالَ لَهَا مُعَاوِيَةُ: أَنْتِ وَاللَّهِ الْعَالِمَةُ بِاللَّهِ وَبِأَمْرِ رَسُولِهِ النَّاصِحَةُ الْمُشْفِقَةُ الْبَلِيغَةُ الْمَوْعِظَةِ حَضَضْتِ عَلَى الْخَيْرِ وَأَمَرْتِ بِهِ، وَلَمْ تَأْمُرِينَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَنَا، وَأَنْتِ أَهْلٌ أَنْ تُطَاعِي، فَتَكَلَّمَتْ هِيَ وَمُعَاوِيَةُ كَلَامًا كَثِيرًا فَلَمَّا قَامَ مُعَاوِيَةُ اتَّكَأَ عَلَى ذَكْوَانَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ خَطِيبًا قَطُّ لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂","vol":"5","page":2412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>بَابُ ذِكْرِ جَامِعِ فَضَائِلِ عَائِشَةَ ﵂</span>","vol":"5","page":2414},{"text":"١٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيتَهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ: لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حَتَّى أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ ﷺ فِي حِجْرِي، وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَحْي لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصِدِّيقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وَعُدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا","vol":"5","page":2414},{"text":"١٩٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ⦗٢٤١٥⦘ فِي الصَّعِيدِ إِنَّمَا كَانَتْ فِي لَيْلَةٍ حَبَسَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا النَّاسَ وَهِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّحِيلِ حَتَّى إِبْهَارِ اللَّيْلِ، أَنَارَ اللَّيْلُ - الشَّكُّ مِنَ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ - وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ يَتَوَضَّئُونَ لِلصَّلَاةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ: التَّمَسُّحُ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَا بُنَيَّةُ مَا عَلِمْتُ، إِنَّكَ لَمُبَارَكَةٌ. وَكَانَ عَمَّارُ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ ضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ فَمَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ","vol":"5","page":2414},{"text":"١٩٠٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ⦗٢٤١٦⦘ بْنُ زِيَادٍ اللَّحَجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ: ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَعَاتَبَنِي وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلَا يَمْنَعُنِي التَّحَرُّكَ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ","vol":"5","page":2415},{"text":"١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢٤١٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ»","vol":"5","page":2416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>حَدِيثُ الْإِفْكِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَزِدْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ إِلَّا شَرَفًا وَنُبْلًا وَعِزًّا، وَزَادَ مَنْ رَمَاهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ذُلًّا وَخِزْيًا، وَوَعَظَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَوْعِظَةِ، وَحَذَّرَهُمْ أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ </span>مَا ظَنُّوا مِمَّا لَا يَحِلُّ الظَّنُّ فِيهِ فَقَالَ ﷿ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٧] مَيِّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِمَا رَمَوْهَا بِهِ، وَوَعَظَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ شَاهِينَ ﵀ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَذْكُرْ أَهْلَ الْكُفْرِ بِمَا رَمَوْهُ بِهِ إِلَّا سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِمَا رَمَوْهُ بِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦] قَالَ: فَلَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِمَا رُمِيَتْ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ، فَقَالَ ﷿ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] فَسَبَّحَ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَزَّ تَعْظِيمًا لِمَا رُمِيَتْ بِهِ عَائِشَةُ ﵂","vol":"5","page":2418},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَوَعَظَ اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَأَعْلَمُنَا اللَّهُ ﷿ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ لَمْ يَضُرَّهَا قَوْلُ مَنْ رَمَاهَا بِالْكَذِبِ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَرٍّ لَهَا بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَهَا، وَشَرٌّ عَلَى مَنْ رَمَاهَا، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَّهَا وَأَقْلَقَهَا وَتَأَذَّى النَّبِيُّ ﷺ وَغَمَّهُ ذَلِكَ إِذْ ذُكِرَتْ زَوْجَتُهُ وَهُوَ لَهَا مُحِبٌّ مُكْرَمٌ، وَلِأَبِيهَا ﵁، فَكُلُّ هَذِهِ دَرَجَاتٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ بِبَرَآءَتِهَا وَحْيًا يُتْلَى، سَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ قَلْبَ رَسُولِهِ ﷺ وَقَلْبَ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا وَأَهْلِهَا وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيَنَ الْمُنَافِقِينَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَعَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ الطَّاهِرِينَ","vol":"5","page":2419},{"text":"١٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٤٢٠⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، فِيمَا قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ﷿ مِمَّا قَالُوا - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ -، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ بِالرَّحِيلِ فَخَرَجْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَتَبَرَّزْتُ لِحَاجَتِي حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي رَجَعْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَخَرَجْتُ فِي الْتِمَاسِهِ فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي ⦗٢٤٢١⦘ فَجَعَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ إِحْدَانَا الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ؛ فَجِئْتُ مُبَادِرَةً لَهُمْ - أَوْ قَالَتْ: مَنَازِلَهُمْ - وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ فِي مَنْزِلِي إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنَ كَلَامِهِ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ثُمَّ رَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. وَقَدْ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ. وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَاكَ الَّذِي يُرِيبُنِي مِنْهُ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِهْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ أَبِي صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ ⦗٢٤٢٢⦘ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَمَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ . قُلْتُ: فَمَاذَا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» قُلْتُ: تَأْذَنُ لِي فَآتِي أَبَوَيَّ، وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَقْصِيَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّهْ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ؟ . قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، قَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ جَمِيلَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالْوُدِّ الَّذِي لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقُكَ، وَدَعَا بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يَرِيبُكِ؟» قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَيَأَتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ: «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا ⦗٢٤٢٣⦘ خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكُ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا مَا تَأْمُرُنَا بِهِ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اسْتَجْهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، وَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُسَكِّنُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَاكَ أَبْكِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ وَأَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنْتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَيَّ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ ذَلِكَ مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ شَيْءٌ. فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ وَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ⦗٢٤٢٤⦘ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ وَلَمْ أَقْرَأْ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ فَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ: إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونَنِي، فَوَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] . قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ ﷿ فِيَّ بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ رُؤْيَا فِي النَّوْمِ يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، وَهُوَ الْعَرَقُ، حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْجُمَانِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ⦗٢٤٢٥⦘: «أَمَّا أَنْتِ يَا عَائِشَةُ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ ﷿» قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ ﷿. قَالَتْ أُمِّي: قَوْمِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ ﷿؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ الْعَشْرِ كُلِّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذَا فِي بَرَاءَتِي؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ ﷿ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ خَبَرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ\n⦗٢٤٢٦⦘\n\n١٩٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، بِطُولِهِ، نَحْوًا مِنْهُ،\n\n١٩٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَحَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ﷿ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ⦗٢٤٢٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَرَّ نَبِيَّنَا ﷺ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَتْ بِأُمِّ الْمُنَافِقِينَ","vol":"5","page":2419},{"text":"١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّهَا ذُكِرَتْ عِنْدَ رَجُلٍ فَسَبَّهَا الطَّاهِرَةُ الذَّكِيَّةُ فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَتْ بِأُمِّكَ؟ . قَالَ: مَا هِيَ لِي بِأُمٍّ. فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ: صَدَقَ، أَنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَلَسْتُ لَهُمْ بِأُمٍّ","vol":"5","page":2427},{"text":"١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الرَّقِّيُّ بِالرَّيِّ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ⦗٢٤٢٨⦘ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ حُبٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ حُبُّ النَّبِيِّ عَائِشَةَ ﵂، وَفِيهِ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁:\n[البحر الطويل]\nتَبَارِيحُ حُبٍّ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... تَحَمَّلَ مِنْهُ مَغْرَمًا مَا تَحْمِلَا\nوَإِنَّ اعْتِقَادَ الْحُبِّ كَانَ بِعِفَّةٍ ... بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ عَائِشَ أَوَّلَا\nحَبَاهَا بِصَفْوِ الْوُدِّ مِنْهَا فَأَصْبَحَتْ ... تَبُوءُ بِهِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مَنْزِلًا\nحَلِيلَةُ خَيْرِ الْخَلْقِ وَابْنَةُ حِبِّهِ ... وَصَاحِبِهِ فِي الْغَارِ إِذْ كَانَ مَوْئِلًا\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَفِي قَلْبِهِ بُغْضٌ لِعَائِشَةَ ﵂ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ آخِرُ فَضَائِلِ عَائِشَةَ ﵂ مِمَّا أَمْكَنَنِي إِخْرَاجُهُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَالسَّلَامُ.","vol":"5","page":2427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>كِتَابُ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مُعَاوِيَةُ ﵀ كَاتَبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ ﷿ وَهُوَ الْقُرْآنُ بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿، وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقِيَهِ </span>الْعَذَابَ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَيُمَكِّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَأَنْ يَجْعَلَهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَأَرْدَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ فَقَالَ: «مَا يَلِينِي مِنْكَ؟» قَالَ: بَطْنِي، قَالَ: «اللَّهُمَّ امْلَأْهُ حِلْمًا وَعِلْمًا» . وَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ «أَنَّكَ سَتَلْقَانِي فِي الْجَنَّةِ» . وَصَاهَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَصَارَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَصَارَ هُوَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلُ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي وَلَا يَتَزَوَّجَ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» وَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] فَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ أَنْ لَا يُخْزِيَهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَيَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"5","page":2431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵁</span>","vol":"5","page":2433},{"text":"١٩١٠ - أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ ⦗٢٤٣٤⦘ الْمُبَارَكِ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ»\n⦗٢٤٣٥⦘\n\n١٩١١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ»\n\n١٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ","vol":"5","page":2433},{"text":"١٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٤٣٦⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: «هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ» فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ»","vol":"5","page":2435},{"text":"١٩١٤ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ\n⦗٢٤٣٧⦘\n\n١٩١٥ - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو لِمُعَاوِيَةَ ﵀: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ وَلَا تُعَذِّبْهُ»","vol":"5","page":2436},{"text":"١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو لِمُعَاوِيَةَ ﵀ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِهِ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَهُ","vol":"5","page":2437},{"text":"١٩١٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\n⦗٢٤٣٩⦘\n\n١٩١٩ - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ، وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْأَشْيَبِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ، وَمَكِّنْ لَهُ فِي الْبِلَادِ، وَقِهِ الْعَذَابَ»","vol":"5","page":2438},{"text":"١٩٢٠ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ ﵀ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يَلِينِي مِنْكَ؟» قَالَ: بَطْنِي وَصَدْرِي، قَالَ: «مَلَأَهُمَا اللَّهُ عِلْمًا وَحِلْمًا»","vol":"5","page":2439},{"text":"١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِشْرٍ أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ مَا يَلِينِي مِنْكَ؟» قَالَ: بَطْنِي، قَالَ: «اللَّهُمَّ امْلَأْهُ عِلْمًا وَحِلْمًا»","vol":"5","page":2440},{"text":"١٩٢٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَهُوَ بِسَاحِلِ حِمْصَ، وَمَعَهُ ⦗٢٤٤١⦘ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ؛ قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا» . قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: وَأَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ . قَالَ: «أَنْتِ فِيهِمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ» . قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: أَنَا فِيهِمْ؟ . قَالَ: «لَا» قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ غَزَاهُ مُعَاوِيَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا","vol":"5","page":2440},{"text":"١٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبُو طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ⦗٢٤٤٢⦘ خَالَةٌ لِأَنَسٍ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَضَحِكَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ ضَحِكْتَ؟ . قَالَ: «رَأَيْتُ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ» . ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الْآخِرِينَ، فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَغَزَا بِهَا فِي الْبَحْرِ مَعَ أُخْتِ مُعَاوِيَةَ ﵄ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّةً لَهَا بِالسَّاحِلِ فَتَوَقَّصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ فَمَاتَتْ","vol":"5","page":2441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>بَابُ بِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵀ بِالْجَنَّةِ</span>","vol":"5","page":2443},{"text":"١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَحْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗٢٤٤٤⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ هُوَ ذَا»","vol":"5","page":2443},{"text":"١٩٢٥ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ: «يَا مُعَاوِيَةُ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ لَتُزَاحِمَنِّي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا","vol":"5","page":2444},{"text":"١٩٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٤٤٥⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْوَزِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ ﵀ سَهْمًا فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ خُذْ هَذَا السَّهْمَ حَتَّى تَلْقَانِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2444},{"text":"١٩٢٧ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرْقُسَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ: عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيُّ قَالَا جَمِيعًا: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ سَهْمًا فَقَالَ: «وَافِنِي بِهَذَا فِي الْجَنَّةِ» وَقَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ: نَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاوِيَةَ سَهْمًا وَقَالَ: «خُذْ هَذَا حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2445},{"text":"١٩٢٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي كَنِيسَةٍ الْقَائِلَةَ إِذِ انْتَبَهَ مِنْ قَائِلَتِهِ فَإِذَا هُوَ بِأَسَدٍ، فَأَهْوَى إِلَى سِلَاحِهِ فَقَالَ: لَا تَخَفْ أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ ﷿ إِلَيْكَ، اعْلَمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ الرَّحَّالَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ مُعَاوِيَةُ الرَّحَّالُ؟ . قَالَ: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ\n\n١٩٢٩ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ ⦗٢٤٤٧⦘: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانَيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ","vol":"5","page":2446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>بَابُ ذِكْرِ مُصَاهَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ بِأُخْتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵀</span>","vol":"5","page":2448},{"text":"١٩٣٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] . قَالَ: الْمَوَدَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ ﷿ بَيْنَهُمْ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"5","page":2448},{"text":"١٩٣١ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بُزَيْعٍ قَالَ: سَمِعَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٢٤٤٩⦘ عَبَّاسٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسُبَّ مُعَاوِيَةَ ﵀، فَقَالَ: مَهْلًا لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2448},{"text":"١٩٣٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِنْدِ بْنِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَبَى عَلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ أَوْ أَتَزَوَّجَ إِلَّا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":2449},{"text":"١٩٣٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ قَالَ: ثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي»","vol":"5","page":2449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>بَابُ ذِكْرِ اسْتِكْتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵀ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ ﷿</span>","vol":"5","page":2451},{"text":"١٩٣٤ - أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمُعَاوِيَةُ ﵀ عِنْدَهُ يَكْتُبُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ كَاتِبَكَ هَذَا لَأَمِينٌ","vol":"5","page":2451},{"text":"١٩٣٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٤٥٢⦘ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْرَمُ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: كَانَ ابْنُ خَطَلٍ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَكْتِبَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ عَلِيُّ ﵁: لَمْ يَكُنْ فِينَا أَكْتَبُ مِنْهُ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنِ خَطَلٍ فَاسْتَشَارَ فِيهِ جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ: اسْتَكْتِبْهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ","vol":"5","page":2451},{"text":"١٩٣٦ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٤٥٣⦘ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ ﵀ كَاتِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2452},{"text":"١٩٣٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَادْعُ مُعَاوِيَةَ»، وَكَانَ كَاتِبَهُ","vol":"5","page":2453},{"text":"١٩٣٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ ⦗٢٤٥٤⦘ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَخُو يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةَ، أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ ﵀ فَكَتَبَ لَهُمَا وَخَتَمَ كِتَابَهُمَا ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمَا","vol":"5","page":2453},{"text":"١٩٣٩ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُفَضَّلٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ أَبُو كَبْشَةَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَسَأَلَاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَاهُ وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ ﵀ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمَا بِذَلِكَ، فَكَتَبَ لَهُمَا وَرَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحِيفَتَهُ، فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَقَالَ: أَيْنَ أَذْهَبُ إِلَى قَوْمٍ بِصَحِيفَةٍ لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَحِيفَتَهُ فَنَظَرَ فِيهَا، فَقَالَ: «قَدْ كَتَبَ لَكَ مَا آمُرُ لَكَ فِيهَا»","vol":"5","page":2454},{"text":"١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْبُسْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ فَقَالَ: «اكْتُبْهَا فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ قَرَأَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"5","page":2455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>بَابُ ذِكْرِ مُشَاوَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵀</span>","vol":"5","page":2457},{"text":"١٩٤١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جُنَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي أَمْرٍ فَقَالَا لَهُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعُوا لِي مُعَاوِيَةَ» . فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَقَالَا: أَمَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مَا يُجْزِيَانِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَى ⦗٢٤٥٨⦘ غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْعُوا لِي مُعَاوِيَةَ» . فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا: «أَحْضِرَاهُ أَمْرَكُمَا، حَمِّلَاهُ أَمْرَكُمَا؛ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ»","vol":"5","page":2457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>بَابُ ذِكْرِ صُحْبَةِ مُعَاوِيَةَ ﵀ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ</span>","vol":"5","page":2459},{"text":"١٩٤٢ - أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمَكِّيُّ يَعْنِي: ابْنَ رَجَاءٍ الْمَكِّيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، ﵀، صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2459},{"text":"١٩٤٣ - أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَخَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، - زَادَ يَعْقُوبُ -: وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ، ﵀، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَّهَمًا","vol":"5","page":2459},{"text":"١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،\n\n١٩٤٥ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، - وَاللَّفْظُ لِلْحُسَيْنِ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ ⦗٢٤٦١⦘ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵀ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ . قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ﷿؛ قَالَ: اللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ . قَالُوا: اللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ؛ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقَلَّ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» . قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: «اللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟» . قَالُوا: اللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ؛ قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنْ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ»\n\n١٩٤٦ - وَأَخْبَرَنَاهُ ابْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ","vol":"5","page":2460},{"text":"١٩٤٧ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ عِيسَى الضُّبَعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، ﵀، خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ ⦗٢٤٦٢⦘ فَقَالَ: سَأُبَشِّرَكُمْ بِمَا بَشَّرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ رَجُلًا مَنْزِلَتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَتِي، أَقَلَّ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، كُنْتُ خَتَنَهُ، وَكُنْتُ فِي كِتَابِهِ، وَكُنْتُ أَرْحَلُ لَهُ رَاحِلَتَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لِيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ»","vol":"5","page":2461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>بَابُ ذِكْرِ تَوَاضَعِ مُعَاوِيَةَ ﵀ فِي خِلَافَتِهِ</span>","vol":"5","page":2463},{"text":"١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ\n\n١٩٤٩ - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ\n\n١٩٥٠ - قَالَ ابْنُ نَاجِيَةَ: وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵀، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَامِرٍ جَالِسَانِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ وَكَانَ أَوْزَنَ الرَّجُلَيْنِ، يَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلَّذِي قَامَ: اجْلِسْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا أَوْ مَقْعَدًا فِي النَّارِ»","vol":"5","page":2463},{"text":"١٩٥١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵀ دَخَلَ بَيْتًا فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُعَظِّمُهُ بِذَلِكَ وَيُفَخِّمُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ الْعِبَادُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»","vol":"5","page":2464},{"text":"١٩٥٢ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ ⦗٢٤٦٥⦘ حَلْبَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ ﵀ عَلَى بَغْلَةٍ، عَلَيْهِ قُبَاءٌ مَرْقُوعٌ قَدْ أَرْدَفَ خَلْفَهُ وَصِيفًا","vol":"5","page":2464},{"text":"١٩٥٣ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ ﵀ قُلْتُمْ: هُوَ الْمَهْدِيُّ","vol":"5","page":2465},{"text":"١٩٥٤ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَقِيلَ لَهُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ مُعَاوِيَةُ أَوْ عُمَرُ بْنُ ⦗٢٤٦٦⦘ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ . فَقَالَ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُقَاسُ بِهِمْ أَحَدٌ","vol":"5","page":2465},{"text":"١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، بِمَرْوَ قَالَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ أَوْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ . قَالَ: فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: تُرَابٌ دَخَلَ فِي أَنْفِ مُعَاوِيَةَ ﵀ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"5","page":2466},{"text":"١٩٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَهْرَيَارَ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَسْأَلُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ ⦗٢٤٦٧⦘ فَقَالَ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ، أَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؟ . فَرَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: لَا يُقَاسُ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَدٌ، مُعَاوِيَةُ ﵁ كَاتِبُهُ وَصَاحِبُهُ وَصِهْرُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوا لِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»","vol":"5","page":2466},{"text":"١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَهْرَيَارَ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ،؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ أَنَّهُ فِي النَّارِ؛ قَالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ","vol":"5","page":2467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>بَابُ ذِكْرِ تَعْظِيمِ مُعَاوِيَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِكْرَامِهِ إِيَّاهُمْ</span>","vol":"5","page":2468},{"text":"١٩٥٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ تَفَرَّشَتْ قُرَيْشٌ وَصَنَادِيدُ الْعَرَبِ وَمَوَالِيهَا أَسْفَلَ سَرِيرِهِ وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵃ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ","vol":"5","page":2468},{"text":"١٩٥٩ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ أَبُو طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ ﵀ إِذَا لَقِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄، قَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٤٦٩⦘ وَأَهْلًا، وَيَأْمُرُ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ وَيَلْقَى ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنِ حَوَارِيِّهِ وَيَأْمُرُ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ","vol":"5","page":2468},{"text":"١٩٦٠ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَسْوَدِ، يَعْنِي: الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ وَافِدَيْنِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ فَأَجَازَهُمَا فَقُبِلَا","vol":"5","page":2469},{"text":"١٩٦١ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَةَ ⦗٢٤٧٠⦘ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فَضْلٌ عَلَى يَزِيدَ إِلَّا أَنَّ أُمَّكَ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَأُمَّهُ امْرَأَةٌ مِنْ كَلْبٍ لَكَانَ لَكَ عَلَيْهِ فَضْلٌ، فَكَيْفَ وَأُمُّكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"5","page":2469},{"text":"١٩٦٢ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ إِلَى الْعِرَاقِ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَقَالَ: إِذَنْ أَذْهَبُ إِلَى رَجُلٍ أَوْصَلَ مِنْكَ، فَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵀ فَغَرَفَ لَهُ","vol":"5","page":2470},{"text":"١٩٦٣ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ﵄، كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ ﵀","vol":"5","page":2470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>بَابُ ذِكْرِ تَزْوِيجِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ بِهِنْدٍ أُمِّ مُعَاوِيَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ</span>","vol":"5","page":2471},{"text":"١٩٦٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السِّكِّينِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَبِي حِصْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ قَالَ: كَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ عِنْدَ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، وَكَانَ الْفَاكِهُ مِنْ فَتَيَانِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ لِلضِّيَافَةِ يَغْشَاهُ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ إِذْنٍ، فَخَلَا ذَلِكَ الْبَيْتُ يَوْمًا وَاضْطَجَعَ الْفَاكِهُ وَهِنْدٌ فِيهِ فِي وَقْتِ الْقَائِلَةِ ثُمَّ خَرَجَ الْفَاكِهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ كَانَ يَغْشَاهُ فَوَلَجَ ⦗٢٤٧٢⦘ الْبَيْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْمَرْأَةَ، يَعْنِي هِنْدًا وَلَّى هَارِبًا وَأَبْصَرَهُ الْفَاكِهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَقْبَلَ إِلَى هِنْدٍ فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ وَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ عِنْدَكِ؟ . قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا، وَلَا انْتَبَهْتُ حَتَّى أَنْبَهْتَنِي؛ قَالَ لَهَا: الْحَقِي بِأَبِيكِ، وَتَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِيكِ فَأَنْبِئِينِي نَبَأَكِ، فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ عَلَيْكِ صَادِقًا دَسَسْتُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَنْقَطِعُ عَنْكِ الْقَالَةُ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا حَاكَمْتُهُ إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ، فَحَلَفْتُ لَهُ بِمَا كَانُوا يَحْلِفُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ عَلَيْهَا. فَقَالَ عُتْبَةُ لِلِفَاكِهِ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ رَمَيْتَ ابْنَتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَحَاكِمْنِي إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ الْفَاكِهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَخَرَجَ عُتْبَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِهِنْدٍ، وَنِسْوَةٌ مَعَهَا، فَلَمَّا شَارَفُوا الْبِلَادَ قَالُوا: غَدًا نَرِدُ عَلَى الْكَاهِنِ، فَتَنَكَّرَتْ حَالُ هِنْدٍ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: إِنِّي قَدْ أَرَى مَا بِكِ مِنْ تَنَكُّرِ الْحَالِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَكْرُوهٍ عِنْدَكِ، فَأَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ نُشْهِدَ النَّاسَ مَسِيرَنَا، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ يَا أَبَتَاهُ مَا ذَاكَ لِمَكْرُوهٍ وَلَكِنِّي أَعْرِفُ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ بَشَرًا يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَا آمَنُهُ أَنْ يَسِمَنِي مَيْسَمًا يَكُونُ عَلَيَّ سُبَّةً فِي الْعَرَبِ، قَالَ: إِنِّي سَوْفَ أَخْتَبِرُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمَرِكِ فَضَفَرَ بِفَرَسٍ حَتَّى أَدْلَى ثُمَّ أَخَذَ حَبَّةً مِنْ حِنْطَةٍ فَأَدْخَلَهَا فِي أَحْلِيلِهِ وَأَوْكَأَ عَلَيْهَا بِسَيْرٍ، فَلَمَّا وَرَدُوا عَلَى الْكَاهِنِ أَكْرَمَهُمْ وَنَحَرَ لَهُمْ، فَلَمَّا تَغَدَّوْا، قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِنَّا ⦗٢٤٧٣⦘ قَدْ جِئْنَاكَ فِي أَمَرٍ وَإِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْئًا أَخْتَبِرُكَ بِهِ؛ فَانْظُرْ مَا هُوَ؟ قَالَ: تَمْرَةٌ فِي كَمَرَةٍ، قَالَ: أُرِيدُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا؛ قَالَ: حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ فِي إِحْلِيلِ مُهْرٍ؛ قَالَ: صَدَقْتَ، انْظُرْ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ، فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَيَضْرِبُ لَعَلَّهَا كَنَفُهَا وَيَقُولُ: انْهَضِي، حَتَّى دَنَا مِنْ هِنْدَ فَضَرَبَ لَعَلَّهَا كَنَفُهَا وَقَالَ: انْهَضِي غَيْرَ وَسْخَاءٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَتَلِدْنَ مَلِكًا يُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ، فَوَثَبَ إِلَيْهَا الْفَاكِهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَنَثَرَتْ يَدَهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَتْ: إِلَيْكَ فَوَاللَّهِ لَأَحْرِصَنَّ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو سُفْيَانَ فَجَاءَتْ بِمُعَاوِيَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ","vol":"5","page":2471},{"text":"١٩٦٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ الْهِلَالِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْمَدِينِيِّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، ⦗٢٤٧٤⦘ قَالَ: قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأَبِيهَا: يَا أَبَةُ إِنِّي قَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي، قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ فَارَقَهَا الْفَاكِهُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَلَا تُزَوِّجْنِي رَجُلًا حَتَّى تَعْرِضَهُ عَلَيَّ، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ؛ قَالَ: فَقَالَ لَهَا ذَاتَ يَوْمٍ: يَا بُنَيَّةُ قَدْ خَطَبَكِ رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ وَلَسْتُ بِمُسَمٍّ لَكِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أَصِفَهُ لَكِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي الشَّرَفِ الصَّمِيمِ وَالْحَسَبِ الْكَرِيمِ تَخَالِينَ بِهِ هَوَجًا مِنْ غَفْلَتِهِ وَذَلِكَ أَسْجَاحٌ مِنْ شِيمَتِهِ، حَسَنُ الصُّحْبَةِ، سَرِيعُ الْإِجَابَةِ، إِنْ تَابَعْتِيهِ تَابَعَكِ، وَإِنَّ مِلْتِ بِهِ كَانَ مَعَكِ، تَقْضِينَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتَكْتَفِينَ بِرَأْيِكَ عَنْ رَأْيِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَفِي الْحَسَبِ وَالرَّأْيِ الْأَرِيبِ بَدْرُ أَرُومَتِهِ وَعِزُّ عَشِيرَتِهِ، يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ وَلَا يُؤَدِّبُونَهُ، إِنِ اتَّبَعُوهُ أَسْهَلَ بِهِمْ، وَإِنْ جَابُوهُ تَوَعَّرَ بِهِمْ، شَدِيدُ الْغَيْرَةِ، سَرِيعُ الطَّيْرِ، صَعْبُ حِجَابِ الْقُبَّةِ، إِنْ حَاجَّ فَغَيْرُ مَنْزُورٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فَغَيْرُ مَقْصُورٍ، قَدْ بَيَّنْتُ لَكِ أَمْرَهُمَا كِلَاهُمَا، قَالَتْ لَهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَسَيِّدٌ مُطَاعٌ لِكَرِيمَتِهِ، مَوَاتٌ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ لَمْ تَعْتَصِمْ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِها وَتَضِيعَ تَحْتَ خِبَائِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ لَهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ، فَإِنْ أَنْجَبَتْ فَعَنْ حُطَاءٍ أَنْجَبَتْ، اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي، فَلَا تُسَمِّهِ لِي ⦗٢٤٧٥⦘. وَأَمَّا الْآخَرُ فَبَعْلُ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ إِنِّي لِأَخْلَاقِ هَذَا لَوَاقِعَةٌ، وَإِنِّي لَهُ لَمُوَافِقَةٌ، وَإِنِّي لَآخُذُ بِأَدَبِ الْبَعْلِ مَعَ لُزُومِي لِقُبَّتِي وَقِلَّةِ بُلْغَتِي، وَإِنَّ السَّلِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ، الذَّائِدَ عَنْ كَتِيبَتِهَا، الْمُحَامِي عَنْ حَفِيظَتِهَا، الزَّائِنُ لِأَرُومَتِهَا، غَيْرَ مُوَاكِلٍ وَلَا زُمَّيْلٍ عِنْدَ ضَعْضَعَةِ الْحَوَادِثِ فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ. قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِنْهُ، وَلَا تُلْقِنِي إِلَيْهِ إِلْقَاءَ الْمُسْتَسْلِسِ السَّلِسِ، وَلَا تَسِمْهُ بِي سَوْمَ الْمُغَاطِسِ الضَّرِسِ، وَاسْتَخِرِ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ يَخِرْ لَكَ بِعِلْمِهِ فِي الْقَضَاءِ","vol":"5","page":2473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>بَابُ ذِكْرِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵁: «إِنْ وُلِّيتَ فَاعْدِلْ»</span>","vol":"5","page":2476},{"text":"١٩٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵀: مَا زِلْتُ فِي طَمَعٍ مِنَ الْخِلَافَةِ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ مَلَكْتَ فَأَحْسِنْ»","vol":"5","page":2476},{"text":"١٩٦٧ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، أَيْضًا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ مِقْسَمٍ طَرْسُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، ﵀، قَالَ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أُفْرِغُ عَلَيْهِ مِنْ إِنَاءٍ فِي يَدِي فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَةً شَدِيدَةً فَفَزِعْتُ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ، إِنْ وُلِّيتَ شَيْئًا مِنْ أَمَرِ أُمَّتِي فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ» قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَطْمَعُ فِيهَا مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْعَدْلَ فِيكُمْ","vol":"5","page":2477},{"text":"١٩٦٨ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْأَغَرِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ ⦗٢٤٧٨⦘ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ إِدَاوَةٌ يَحْمِلُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِوُضُوئِهِ، فَاشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَمَلَهَا مُعَاوِيَةُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ» . فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وُلِّيتُ آخِرُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنْ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ ﵀، وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَعَلَى هِنْدٍ","vol":"5","page":2477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>بَابُ فَضَائِلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵀</span>","vol":"5","page":2479},{"text":"١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَبُنْدَارٌ، وَابْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَعْنِي: الزُّبَيْرِيَّ\n\n١٩٧٠ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\n\n١٩٧١ - قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ قَالَ الْمُطَرِّزُ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ»","vol":"5","page":2479},{"text":"١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي: ابْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ ﵀ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» . فَقَالَ: عَمَّارٌ. فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ»","vol":"5","page":2480},{"text":"١٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ ⦗٢٤٨١⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا»","vol":"5","page":2480},{"text":"١٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ⦗٢٤٨٢⦘ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ»","vol":"5","page":2481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>بَابُ فَضْلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵀</span>","vol":"5","page":2483},{"text":"١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ ﵀: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَلَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ»","vol":"5","page":2483},{"text":"١٩٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ - أَبُو بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ ⦗٢٤٨٤⦘: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ﵀، قَالَ: إِنَّكُمْ تَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا أَدْرِي مَا حُسْنُهَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ»","vol":"5","page":2483},{"text":"١٩٧٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْنَاءُ الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ عَمْرٌو وَهِشَامٌ»","vol":"5","page":2484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>ذِكْرُ الْكَفِّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يَنْبَغِي لِمَنْ تَدَبَّرَ مَا رَسَمْنَاهُ مِنْ فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ أَنْ يُحِبَّهُمْ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَغْفِرَ </span>لَهُمْ، وَيَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ بِهِمْ وَيَشْكُرَ اللَّهَ الْعَظِيمَ إِذْ وَفَّقَهُ لِهَذَا، وَلَا يَذْكُرَ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَنْقُرَ عَنْهُ وَلَا يَبْحَثَ، فَإِنْ عَارَضَنَا جَاهِلٌ مَفْتُونٌ قَدْ خُطِئِ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ فَقَالَ: لِمَ قَاتَلَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلِمَ قَتَلَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ . قِيلَ لَهُ: مَا بِنَا وَبِكَ إِلَى ذِكْرِ هَذَا حَاجَةٌ تَنْفَعُنَا وَلَا اضْطُرِرْنَا إِلَى عِلْمِهَا. فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهَا فِتَنٌ شَاهَدَهَا الصَّحَابَةُ ﵃ فَكَانُوا فِيهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَرَاهُمُ الْعِلْمُ بِهَا وَكَانُوا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانُوا أَهْدَى سَبِيلًا مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، عَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَشَاهَدُوا الرَّسُولَ ﷺ وَجَاهَدُوا مَعَهُ وَشَهِدَ لَهُمُ اللَّهُ ﷿ بِالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ، وَشَهِدَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّهُمْ خَيْرُ قَرْنٍ. فَكَانُوا بِاللَّهِ ﷿ أَعْرَفَ وَبِرَسُولِهِ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ وَبِالسُّنَّةِ وَمِنْهُمْ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ وَفِي قَوْلِهِمْ نَعِيشُ، وَبِأَحْكَامِهِمْ نَحْكُمُ وَبِأَدَبِهِمْ نَتَأَدَّبُ وَلَهُمْ نَتَّبِعُ وَبِهَذَا أُمِرْنَا. فَإِنْ قَالَ: وَإِيشِ الَّذِي يَضُرُّنَا مِنْ مَعْرِفَتِنَا لِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَالْبَحْثِ عَنْهُ؟ . قِيلَ لَهُ: مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ عُقُولَ الْقَوْمِ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عُقُولِنَا، وَعُقُولُنَا أَنْقَصُ بِكَثِيرٍ وَلَا نَأْمَنُ أَنْ نَبْحَثَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَنَزِلَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَنَتَخَلَّفَ عَمَّا أُمِرْنَا فِيهِمْ. فَإِنْ قَالَ: وَبِمَ أُمِرْنَا فِيهِمْ؟ . قِيلَ: أُمِرْنَا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ وَالْمَحَبَّةِ لَهُمْ وَالِاتِّبَاعِ لَهُمْ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ مَا جَرَى بَيْنَهُمْ، قَدْ صَحِبُوا الرَّسُولَ ﷺ وَصَاهَرَهُمْ وَصَاهَرُوهُ، فَبِالصُّحْبَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُمْ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ أَنْ لَا يُخْزِيَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّ وَصْفَهُمُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَوَصَفَهُمْ بِأَجْمَلِ الْوَصْفِ وَنَعَتَهُمْ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ، وَأَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا تَابَ عَلَيْهِمْ لَمْ يُعَذِّبْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا مُرَادِي مِنْ ذَلِكَ لِأَنْ أَكُونَ عَالِمًا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ فَأَكُونَ لَمْ يَذْهَبْ عَلَيَّ مَا كَانُوا فِيهِ لِأَنِّي أَحَبُّ ذَلِكَ وَلَا أَجْهَلُهُ. قِيلَ لَهُ: أَنْتَ طَالِبُ فِتْنَةٍ لِأَنَّكَ تَبْحَثُ عَمَّا يَضُرُّكَ وَلَا يَنْفَعُكَ وَلَوِ اشْتَغَلْتَ بِإِصْلَاحِ مَا لِلَّهِ ﷿ عَلَيْكَ فِيمَا تَعَبَّدَكَ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ كَانَ أَوْلَى بِكَ. وَقِيلَ: وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا مَعَ قُبْحِ مَا قَدْ ظَهْرَ فِيهِ مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ. وَقِيلَ لَهُ: اشْتِغَالُكَ بِمَطْعَمِكَ وَمَلْبَسِكَ مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ أَوْلَى بِكَ، وَتَكَسُّبُكَ لِدِرْهَمِكَ مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ وَفِيمَا تُنْفِقُهُ؟ أَوْلَى بِكَ. وَقِيلَ: لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ بِتَنْقِيرِكَ وَبَحْثِكَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الْقَوْمِ إِلَى أَنْ يَمِيلَ قَلْبُكَ فَتَهْوَى مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَهْوَاهُ وَيَلْعَبَ بِكَ الشَّيْطَانُ فَتَسُبَّ وَتُبْغِضَ مَنْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِمَحَبَّتِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَبِاتِّبَاعِهِ فَتَزِلَّ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَتَسْلُكَ طَرِيقَ الْبَاطِلِ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَّنْ سَلَفَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتَ لِتَرُدَّ نُفُوسَنَا عَمَّا تَهْوَاهُ مِنَ الْبَحْثِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃. قِيلَ لَهُ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِمَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا فِيهِ بَلَاغٌ وَحُجَّةٌ لِمَنْ عَقَلَ، وَنُعِيدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ لِيَتَيَقَّظَ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْمُسْتَرْشِدُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهُمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزِّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] . ثُمَّ وَعَدَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] وَقَالَ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة: ١٠٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ ﷿: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨] الْآيَةُ، وَقَالَ ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] الْآيَةُ. وَقَالَ ﷿ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَثْنَى عَلَى مَنْ جَاءَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فَاسْتَغْفَرَ لِلصَّحَابَةِ وَسَأَلَ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِي قَلْبِهِ غِلًّا لَهُمْ، فَأَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّنَاءِ؛ فَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا، فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كُلُّهُمْ خَيْرٌ وَاخْتَارَ أُمَّتِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ» . وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِالْمِلْحِ» . رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا يَقُولُ: قَدْ ذَهَبَ مِلْحُنَا فَكَيْفَ نَصْلحُ؟ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وزَرَاءَ نَبِيِّهِ ﷺ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يُقَالُ لِمَنْ سَمِعَ هَذَا مِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنْ كُنْتَ عَبْدًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرِ اتَّعْظَتْ بِمَا وَعَظَكَ اللَّهُ ﷿ بِهِ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَّبِعًا لِهَوَاكَ خَشِيتُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] وَكُنْتَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] . وَيُقَالُ لَهُ: مَنْ جَاءَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَطْعَنَ فِي بَعْضِهِمْ وَيَهْوَى بَعْضَهُمْ وَيَذُمَّ بَعْضًا وَيَمْدَحَ بَعْضًا فَهَذَا رَجُلٌ طَالِبُ فِتْنَةٍ، وَفِي الْفِتْنَةِ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَحَبَّةُ الْجَمِيعِ وَالِاسْتِغْفَارِ لِلْجَمِيعِ ﵃ وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ، وَنَحْنُ نَزِيدُكَ فِي الْبَيَانِ لِيَسْلَمَ قَلْبُكَ لِلْجَمِيعِ وَتَدَعَ الْبَحْثَ وَالتَّنْقِيرَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ","vol":"5","page":2485},{"text":"١٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ⦗٢٤٩٢⦘: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنَا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُونَ","vol":"5","page":2491},{"text":"١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُونَ","vol":"5","page":2492},{"text":"١٩٨١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ⦗٢٤٩٣⦘ تَأْتَلِفُ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ وَلَا تَذْكُرُوا غَيْرَهُ فَتُحَرِّشُوا النَّاسَ عَلَيْهِمْ \"","vol":"5","page":2492},{"text":"١٩٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قِبَابًا فِي رِيَاضٍ مَضْرُوبَةً فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ . قَالُوا: لِذِي الْكَلَاعِ وَأَصْحَابِهِ، وَرَأَيْتُ قِبَابًا فِي رِيَاضٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ . قَالُوا: لِعَمَّارٍ وَأَصْحَابَهِ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ . قَالَ: إِنَّهُمْ وَجَدُوا اللَّهَ ﷿ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ","vol":"5","page":2493},{"text":"١٩٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: رَأَى عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّيَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا قِبَابٌ مَضْرُوبَةٌ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ . قَالُوا: لِذِي الْكَلَاعِ وَحَوْشَبٍ وَكَانَا مَعَ مَنْ قُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ﵀ فَقُلْتُ: فَأَيْنَ عَمَّارٌ؟ . قَالُوا: أَمَامَكَ. قُلْتُ: وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ: لَقُوا اللَّهَ ﷿ فَوَجَدُوهُ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ","vol":"5","page":2493},{"text":"١٩٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ فِي مَجْلِسٍ فَذَكَرَ كَلَامًا وَذَكَرَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمًا مَا اخْتَارَهُمُ اللَّهُ ﷿ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ فَإِنَّهُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ","vol":"5","page":2494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>بَابُ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ يَلْعَنُونَ أَصْحَابَهُ، فَلَعَنَ ﷺ مَنْ لَعَنَ أَصْحَابَهُ أَوْ سَبَّهُمْ فَقَالَ: «مَنْ لَعَنَ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ </span>وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» وَيُقَالُ: الصَّرْفُ الْفَرْضُ، وَالْعَدْلُ التَّطَوُّعُ، ثُمَّ أَمَرَ جَمِيعَ النَّاسِ أَنْ يَحْفَظُوهُ فِي أَصْحَابِهِ وَأَنْ يُكْرِمُوهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنْ لَمْ يُكْرِمْهُمْ فَقَدْ أَهَانَهُمْ، وَمَنْ سَبَّهُمْ فَقَدْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"5","page":2495},{"text":"١٩٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٢٤٩٦⦘ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، يَعْنِي: ابْنَ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَلْيُظْهِرِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ عَلِمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿»","vol":"5","page":2495},{"text":"١٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ ⦗٢٤٩٧⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"5","page":2496},{"text":"١٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَظْهَرَتْ أُمَّتِي الْبِدَعَ وَشُتِمَ أَصْحَابِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"5","page":2497},{"text":"١٩٨٨ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ ⦗٢٤٩٨⦘ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَسَبُّوهُمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسُبَّ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقَدْ ظَهْرَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ بُلْدَانِ الدُّنْيَا، يَلْعَنُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَقَدْ رَسَمْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ كِتَابُ الشَّرِيعَةِ فَضَائِلَهُمْ ﵃، وَيَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا عَلَى مَنْ سَبَّهُمْ أَوْ لَعَنَهُمْ وَآذَاهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّعْنَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنَ مَلَائِكَتِهِ وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ","vol":"5","page":2497},{"text":"١٩٨٩ - أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ ⦗٢٤٩٩⦘ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا فَجَعَلَ لِي مِنْهُمْ وزَرَاءَ وَأَنْصَارًا وَأَصْهَارًا فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»","vol":"5","page":2498},{"text":"١٩٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا، وَجَعَلَ لِي مِنْهُمْ وزَرَاءَ وَأَصْهَارًا وَأَنْصَارًا فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: الصَّرْفُ وَالْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ","vol":"5","page":2500},{"text":"١٩٩١ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٥٠١⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْكُوفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُؤَيْنُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَايِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ ﷿ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ»\n\n١٩٩٢ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَايِطَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ.","vol":"5","page":2500},{"text":"١٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ زِيَادٍ يُعْرَفُ بِابْنِ خَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، فَلَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّهُمْ»","vol":"5","page":2502},{"text":"١٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗٢٥٠٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُسَبُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»","vol":"5","page":2502},{"text":"١٩٩٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَكْفَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»","vol":"5","page":2503},{"text":"١٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ⦗٢٥٠٤⦘ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»","vol":"5","page":2503},{"text":"١٩٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ يُدْرِكْ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»","vol":"5","page":2504},{"text":"١٩٩٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»","vol":"5","page":2504},{"text":"١٩٩٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ⦗٢٥٠٥⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: إِنِّي أَسْمَعُ نَاسًا يَتَنَاوَلُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ اللَّهُ ﷿ يُجْرِي لَهُمْ أُجُورَهُمْ، فَلَمَّا قَبَضَهُمُ اللَّهُ ﷿ أَحَبَّ أَنْ يُجْرِيَ ذَلِكَ الْأَجْرَ لَهُمْ","vol":"5","page":2504},{"text":"٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً، يَعْنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكِمْ عُمُرَهُ \"","vol":"5","page":2505},{"text":"٢٠٠١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَادَةُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَوْصِنِي، قَالَ: إِيَّاكَ وَالنُّجُومَ، فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ، وَلَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّكَ ﷺ وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تُؤَخِّرْهَا","vol":"5","page":2506},{"text":"٢٠٠٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ⦗٢٥٠٧⦘ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ أَبِي رَايِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي، وَمَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي تَخَلَّى اللَّهُ ﷿ مِنْهُ وَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ خَالَفَ اللَّهَ ⦗٢٥٠٨⦘ وَرَسُولَهُ، وَلَحِقَتْهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنْ رَسُولِهِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا لَا فَرِيضَةً وَلَا تَطَوُّعًا، وَهُوَ ذَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا، وَضِيعُ الْقَدْرِ، كَثَّرَ اللَّهُ بِهِمُ الْقُبُورَ، وَأَخْلَى مِنْهُمُ الدُّورَ","vol":"5","page":2506},{"text":"٢٠٣٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السِّكِّينِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُمَوِيُّ، وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ، ⦗٢٥٠٩⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسُؤُنِي قَطُّ فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ غَفَرَ لِأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُونِي فِي أَخْتَانِي وَفِي أَصْهَارِي وَفِي أَصْحَابِي، لَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ ﷿ بِمَظْلَمَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا تُوهَبُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَلَا تَقُولُوا فِيهِ إِلَّا خَيْرًا» . ثُمَّ نَزَلَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ لِمَنْ عَقَلَ فَصَانَهُ اللَّهُ ﷿ عَنْ ⦗٢٥١٠⦘ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَبَّهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَحُجَّةٌ عَلَى مَنْ سَبَّهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، وَأَخْطَأَ طَرِيقَ الرَّشَادِ، وَلَعِبَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ؛ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ","vol":"5","page":2508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>بَابُ ذِكْرِ مَا جَاءَ فِي الرَّافِضَةِ وَسُوءِ مَذْهَبِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَوَّلُ مَا نَبْتَدِئُ بِهِ مِنْ ذِكْرِنَا فِي هَذَا الْبَابِ، أَنَّا نُجِلُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَفَاطِمَةَ ﵂، وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵄، وَعَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَوْلَادَ </span>جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ﵃، وَذُرِّيَّتَهُمُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ، عَنْ مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ قَدْ خُطِئَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ. أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَى قَدْرًا وَأَصْوَبُ رَأْيًا وَأَعْرَفُ بِاللَّهِ ﷿ وَبِرَسُولِهِ ﷺ مِمَّا تَنْحَلُهُمُ الرَّافِضَةُ إِلَيْهِ، مِنْ سَبِّهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ، ﵃، قَدْ صَانَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ عَمَّا يَنْحُلُونَهُمْ إِلَيْهِ بِالدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ ذِكْرِهِمْ ﵃ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ إِلَّا بِكُلِّ جَمِيلٍ، بَلْ هُمْ كُلُّهُمْ عِنْدَنَا إِخْوَانٌ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ فِي الْجَنَّةِ، قَدْ نَزَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مِنْ قُلُوبِهِمُ الْغِلَّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، ﵃","vol":"5","page":2511},{"text":"وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِمَذْهَبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فَضَائِلِهِمْ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵁ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَنَاقِبِ عُمَرَ ﵁ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ عِظَمِ مُصِيبَتِهِ بِمَا جَرَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁ مِنْ قَتْلِهِ وَتَبْرَأَ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ قَتْلِهِ، وَكَذَا وَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ الطَّيِّبَةُ يُنْكِرُونَ عَلَى الرَّافِضَةِ سُوءَ مَذَاهِبِهِمْ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ، وَيَأْمُرُونَ بِمَحَبَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ ﵃؛ لِأَنَّ الرَّافِضَةَ لَا يَشْهَدُونَ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً، وَيَطْعَنُونَ عَلَى السَّلَفِ، وَلَا نِكَاحُهُمْ نِكَاحَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا طَلَاقُهُمْ طَلَاقَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَهٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ عَلِيٌّ كَانَ أَحَقَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ غَلَطَ بِالْوَحْيِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ نَبِيٌّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيُكَفِّرُونَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ، وَيَقُولُونَ: هُمْ فِي النَّارِ إِلَّا سِتَّةً. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى السَّيْفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا خَنَقُوهُمْ حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ. وَقَدْ أَجَلَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَذَاهِبِهِمُ الْقَذِرَةِ الَّتِي لَا تُشْبِهُ الْمُسْلِمِينَ","vol":"5","page":2512},{"text":"وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَنْحَلُ إِلَى مَنْ قَدْ أَجَلَّهُمُ اللَّهُ الْكَرِيمُ وَصَانَهُمْ عَنْهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَجَزَاهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَأَنَا أَذْكُرُ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْتُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ:","vol":"5","page":2513},{"text":"أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا عَلِيُّ، أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ ثَلَاثًا قَالَهَا وَسَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ لَهُمْ نُبُزٌ، يُقَالُ ⦗٢٥١٤⦘ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ \" قَالَ: وَمَا عَلَامَتُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ . قَالَ: «لَا يَرَوْنَ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً، يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ»","vol":"5","page":2513},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَيْلَتِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ عِنْدِي فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ وَتَبِعَهَا عَلِيٌّ ﵄ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فِي الْجَنَّةِ، وَشِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ أَقْوَامٌ يُصَغِّرُونُ الْإِسْلَامَ ثُمَّ يَلْفِظُونَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فَجَاهِدْهُمْ فَإِنَّهُمْ ⦗٢٥١٥⦘ مُشْرِكُونَ \" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَلَامَةُ فِيهِمْ؟ . قَالَ: «لَا يَشْهَدُونَ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً وَيَطْعَنُونَ عَلَى السَّلَفِ الْأَوَّلِ»","vol":"5","page":2514},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ الْأُشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي: ابْنَ سَالِمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ ⦗٢٥١٦⦘ عَلِيٍّ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵂ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: \" أَبْشِرْ أَمَا إِنَّكَ وَشِيعَتَكَ فِي الْجَنَّةِ أَمَا إِنَّكَ وَشِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِكَ يُصَغِّرُونَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ يَلْفِظُونَهُ، لَهُمْ نُبُزٌ، يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فَقَاتِلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ \"","vol":"5","page":2515},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَالْهَاشِمِيِّ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ، عَنْ فَاطِمَةَ، ﵂، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: «هَذَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ قَوْمًا يَغُطُّونَ الْإِسْلَامَ يَلْفِظُونَهُ، لَهُمْ نُبُزٌ، يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ مَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيُقَاتِلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ»","vol":"5","page":2516},{"text":"وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو زُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَيَأْتِي قَوْمٌ لَهُمْ نُبُزٌ يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ فَإِنْ لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَلَامَةُ فِيهِمْ؟ . قَالَ: «يَقْرِضُونَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ وَيَطْعَنُونَ عَلَى السَّلَفِ»","vol":"5","page":2517},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ ⦗٢٥١٨⦘ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ لَهُمْ نُبُزٌ، يُقَالُ لَهُمْ: الرَّافِضَةُ، يَنْتَحِلُونَ شِيعَتَنَا وَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ","vol":"5","page":2517},{"text":"وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، لُؤَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ يَرْفُضُونَ الْإِسْلَامَ»","vol":"5","page":2518},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: «تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، شَرُّهُمْ قَوْمٌ يَنْتَحِلونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُخَالِفُونَ أَعْمَالَنَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، فَهَلْ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ أَوْ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِهِ؟ ⦗٢٥٢٠⦘ قِيلَ: نَعَمْ، قَدْ حَرَقَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّارِ، وَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُودًا فِي الْأَرْضِ، وَنَفَى قَوْمًا وَحَذَّرَ قَوْمًا، وَنَذَرَ، وَخَوَّفَ، وَمَا قَصَّرَ ﵁، وَبَرِئَ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄","vol":"5","page":2519},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ؟ . قَالَ: مَنْ أَنَا؟ . قَالُوا: أَنْتَ هُوَ؟ . قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ . قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا. قَالَ ⦗٢٥٢١⦘: ارْجِعُوا فَتُوبُوا، فَأَبَوْا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ خَدَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا، ثُمَّ قَالَ لِقَنْبَرٍ: ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ، فَأَتَاهُ بِهَا فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ:\n[البحر الرجز]\nلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا ... أَوْقَدْتُ نَارًا وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا","vol":"5","page":2520},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ؟ . قَالَ: مَنْ هُوَ؟ . قَالُوا: هُوَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ . قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا؛ قَالَ: ارْجِعُوا وَتُوبُوا، فَأَبَوْا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ثُمَّ خَدَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا، ثُمَّ قَالَ: يَا قَنْبَرُ ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ، فَأَتَاهُ بِحِزَمٍ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ:\n[البحر الرجز]\n⦗٢٥٢٢⦘\nلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا ... أُوقِدَتْ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا\nحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ","vol":"5","page":2521},{"text":"وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ، ﵄، يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَةِ: وَاللَّهِ لَإِنْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكُمْ لَنُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ تَوْبَةً \"","vol":"5","page":2522},{"text":"قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" مَرَقَتْ عَلَيْنَا الرَّافِضَةُ كَمَا مَرَقَتِ الْحَرُورِيَّةُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁","vol":"5","page":2522},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي: الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو ⦗٢٥٢٣⦘ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: إِنَّ الشِّيعَةَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ: كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِشِيعَةٍ، وَلَوْ كَانَ عَلِيُّ ﵁ مَبْعُوثًا مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ وَلَا اقْتَسَمْنَا مَالَهُ","vol":"5","page":2522},{"text":"وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ نَقُولُ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ","vol":"5","page":2523},{"text":"وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ ⦗٢٥٢٤⦘ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لِي: أَلَا أَعْجَبَكَ؟ . قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ، قَالَ: إِنِّي فِي الْمَنْزِلِ قَدْ أَخَذْتُ مَضْجَعِي لِلْقَيْلُولَةِ، فَجَاءَنِيَ الْغُلَامُ فَقَالَ: بِالْبَابِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا وَلَهُ حَاجَةٌ؛ أَدْخِلْهُ، فَدَخَلَ فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ؟ . فَقَالَ: مَتَى يُبْعَثُ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ . قُلْتُ: أَيُّ رَجُلٍ؟ . قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قُلْتُ: لَا يُبْعَثُ حَتَّى يُبْعَثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، قَالَ: أَلَا أَرَاكَ تَقُولُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَاءِ؛ قَالَ: قُلْتُ: أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي، لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ هُوَ وَلَا ضِرْبُهُ مِنَ النَّاسِ","vol":"5","page":2523},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ ⦗٢٥٢٥⦘ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقَالَ: لَا، فَتَوَلَّهُمَا وَاسْتَغْفِرْ لَهُمَا وَأَحِبَّهُمَا، قُلْتُ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، قَالَ: لَا","vol":"5","page":2524},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ رَهْطٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَعَابَ بَعْضُهُمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ يَقُولُ هَذَا لَعَنَهُ اللَّهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَخَذْنَاهُ، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ . فَقَالَ: وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِمَا؟ . فَقُلْتُ: يُقِلُّونَهُمَا، فَقَالَ: إِنَّمَا يَقُولُ ذَاكَ الْمُرَّاقُ، تَوَلَّهُمَا مِثْلَ مَا تَتَوَلَّى بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁","vol":"5","page":2525},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: الْبَرَاءَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ ﵁","vol":"5","page":2525},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ⦗٢٥٢٦⦘ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ جَارًا لِي يَزْعُمُ أَنَّكَ تَتَبَرَّأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: بَرِئَ اللَّهُ مِنْ جَارِكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللَّهُ ﷿ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَلَقَدِ اشْتَكَيْتُ شَكَاةً فَأَوْصَيْتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ","vol":"5","page":2525},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ شَيْئًا فِي أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: يَا جَاهِلُ، إِنَّا مَا عَلِمْنَا بِعَلِيٍّ ﵁ حَتَّى خَرَجَ فَصَعِدَ هَذَا الْمِنْبَرَ، فَوَاللَّهِ مَا سَأَلْنَاهُ حَتَّى قَالَ لَنَا: تَدْرُونَ مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ، فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، يَا جَاهِلُ وَكُنَّا نَقُومُ فَنَقُولُ: كَذَبْتَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَشَرِيكٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ﵁، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يَعْنِي شَرِيكٌ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ، وَعِنْدَنَا لَا نَخْتَلِفُ فِيهِ مَنْ قَبْلِنَا مِنْ صَحَابَةِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ مَشْهُورٌ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ هَذَا","vol":"5","page":2526},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ بِشْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَجَفَاهُ، وَكَانَ قَتَلَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: هَكَذَا يُصْنَعُ بِأَهْلِ الْبَلَاءِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: بِفِيكَ الْحَجَرُ، إِنَّى لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]","vol":"5","page":2527},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّ عَلِيًّا، ﵁، قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ بِالْبَابِ، فَقَالَ: لَيَدْخُلْ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةِ النَّارَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ»","vol":"5","page":2528},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِابْنِ طَلْحَةَ ﵁: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غَلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]\n ⦗٢٥٢٩⦘ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: دِينُ اللَّهِ إِذَنْ أَضْيَقُ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقْتُلُهُمْ وَيَقْتُلُونَكَ وَتَكُونُ أَنْتَ وَهُمْ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: التُّرَابُ فِي فِيِّكَ فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا","vol":"5","page":2528},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْكَلْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ عَنْهُ حِينَ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ الْجَمَلِ فَانْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي؛ قَالَ: وَإِذَا امْرَأَتُهُ وَابْنَتَاهُ يَبْكِينَ، يَذْكُرْنَ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَقَدْ أَجْلَسُوا وَلِيدَةً بِالْبَابِ تُؤْذِنُهُنَّ بِعَلِيٍّ إِذَا جَاءَ؛ قَالَ: فَأَلْهَى الْوَلِيدَةَ مَا تَرَى النِّسْوَةَ يَفْعَلْنَ، فَدَخَلَ عَلِيُّ ﵁ عَلَيْهِنَّ وَتَخَلَّفْتُ، فَقُمْتُ بِالْبَابِ","vol":"5","page":2529},{"text":"فَقَالَ لَهُنَّ: مَا قُلْتُنَّ؟ فَأَسْكَتْنَ، فَانْتَهَرَهُنَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: مَا سَمِعْتَ، ذَكَرْنَا عُثْمَانَ وَقَرَابَتَهُ وَقِدَمَهُ، وَذَكَرْنَا الزُّبَيْرَ وَقِدَمَهُ، وَذَكَرْنَا طَلْحَةَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَالَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غَلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] وَمَنْ هُمْ إِنْ لَمْ نَكُنْ نَحْنُ أُولَئِكَ؟","vol":"5","page":2530},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَشْبَهَ بِالنَّصَارَى مِنَ السَّبَائِيَّةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: هُمُ الرَّافِضَةُ","vol":"5","page":2530},{"text":"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَسَمِعْتُ الدَّقِيقِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ يَقُولُ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ الرَّافِضِيِّ","vol":"5","page":2530},{"text":"وَأَنْبَأَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَشْبَهَ بِالنَّصَارَى مِنَ السَّبَائِيَّةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: هُمُ الرَّافِضَةُ","vol":"5","page":2530},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁","vol":"5","page":2531},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، ⦗٢٥٣٢⦘ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: «يَا عَلِيُّ فِيكَ مِثْلُ مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ»","vol":"5","page":2531},{"text":"ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: \" يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مَطَرٍ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي \"","vol":"5","page":2532},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗٢٥٣٣⦘ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَفَهْدُ بْنُ حَيَّانَ، وَأَبُو جَابِرٍ الْمَكِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَزْدِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَقُولُ: لَيُحِبَّنِي رِجَالٌ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ ﷿ بِحُبِّي النَّارَ، وَيُبْغِضُنِي رِجَالٌ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ ﷿ بِبُغْضِيَ النَّارَ","vol":"5","page":2532},{"text":"٢٠٣٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي غُنْدَرًا، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَحْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ؛ عَدُوٌّ مُبْغِضٌ، وَمُحِبُّ مُفْرِطٌ","vol":"5","page":2533},{"text":"٢٠٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، يَقُولُ: لَيُحِبَّنِي أَقْوَامٌ يَدْخُلُونَ بِحُبِّي النَّارَ، وَلَيُبْغِضُنِي أَقْوَامٌ يَدْخُلُونَ بِبُغْضِيَ النَّارَ ⦗٢٥٣٥⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَعَنْ رَسُولِهِ ﷺ وَعَنْ مَذْهَبِ عَلِيٍّ ﵁ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ: أَنَّ الرَّافِضَةَ أَسْوَأُ النَّاسِ حَالَةً، وَأَنَّهُمْ كَذْبَةٌ فَجَرَةٌ، وَأَنَّ عَلِيًّا ﵁ وَذُرِّيَّتَهُ الطَّيِّبَةَ أَبْرِيَاءُ مِمَّا تَنْحَلَهُ الرَّافِضَةُ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْمُحِبَّ لِعَلِيٍّ ﵁ الَّذِي يَرْجُو الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ ﷿ هُوَ الْمُحِبُّ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَجَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ لَهُ مَحَبَّةُ عَلِيٍّ ﵁ وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيًّا ﵁ وَذُرِّيَّتَهُ الطَّيِّبَةَ مِنْ مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ الْأَنْجَاسِ الْأَرْجَاسِ. وَنَقُولُ: إِنَّهُ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَمْ تَنْفَعْهُ مَحَبَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، بَلْ هُوَ عِنْدَنَا مُنَافِقٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: «لَا يُحِبُّكُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» . هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ نَدِينُ اللَّهَ ﷿، وَبِهِ نَأْمُرُ إِخْوَانَنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"5","page":2534},{"text":"٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٥٣٦⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْخَوْلَانِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: مَهْلًا يَا أَبَا جُحَيْفَةَ؛ أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَبُغْضُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ لَا يَجْتَمِعُ بُغْضِي وَحُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ","vol":"5","page":2535},{"text":"٢٠٣٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الطِّيبِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: أَنْشَدَنِي مَهْدِيُّ بْنُ سَابِقٍ:\n[البحر البسيط]\nإِنِّي رَضِيتُ عَلِيًّا قُدْوَةً عَلَمًا ... كَمَا رَضِيتُ عَتِيقًا صَاحِبَ الْغَارِ\nوَقَدْ رَضِيتُ أَبَا حَفْصٍ وَشِيعَتَهُ ... وَمَا رَضِيتُ بِقَتْلِ الشَّيْخِ فِي الدَّارِ\nكُلُّ الصَّحَابَةِ عِنْدِي قُدْوَةُ عِلْمٍ ... فَهَلْ عَلَيَّ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ عَارِ\nإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُمْ ... إِلَّا لِوَجْهِكَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ","vol":"5","page":2536},{"text":"٢٠٣٨ - أَنْشَدَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَابِيُّ مِمَّا قَرَأْنَاهُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبَّادُ بْنُ بَشَّارٍ:\n[البحر البسيط]\nحَتَّى مَتَى عَبَرَاتُ الْعَيْنِ تَنْحَدِرُ ... وَالْقَلْبُ مِنْ زَفَرَاتِ الشَّوْقِ يَسْتَعِرُ\nوَالنَّفْسُ طَائِرَةٌ، وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ ... كَيْفَ الرُّقَادُ لِمَنْ يَعْتَادُهُ السَّهَرُ\nيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي نَاصِحٌ لَكُمُ ... كُونُوا عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الْحَذَرُ\nإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ ... مِنْ رَبِّكُمْ غِيَرٌ مَا فَوْقَهَا غِيَرُ\nمَا لِلرَّوَافِضِ أَضْحَتْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ... تَسِيرُ آمِنَةً يَنْزُو بِهَا الْبَطَرُ\nتُؤْذِي وَتَشْتُمُ أَصْحَابَ النَّبِي وَهُمُ ... كَانُوا الَّذِينَ بِهِمْ يُسْتَنْزَلُ الْمَطَرُ\nمُهَاجِرُونَ لَهُمْ فَضْلٌ بِهِجْرَتِهِمْ ... وَآخَرُونَ هُمْ آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا\nكَيْفَ الْقَرَارُ عَلَى مَنْ قَدْ تَنَقَّصَهُمْ ... ظُلْمًا وَلَيْسَ لَهُمْ فِي النَّاسِ مُنْتَصِرُ\nإِنَّا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُلٍّ أَرَاهُ بِكُمْ ... وَلَا مَرَدَّ لِأَمْرٍ سَاقَهُ الْقَدْرُ\nحَتَّى رَأَيْتُ رِجَالًا لَا خَلَاقَ لَهُمْ ... مِنَ الرَّوَافِضِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا شَعَرُوا\nإِنِّي أُحَاذِرُ أَنْ تَرْضَوْا مَقَالَتَهُمْ ... أَوْ لَا فَهَلْ لَكُمْ عُذْرٌ فَتَعْتَذِرُوا\nرَأَى الرَّوَافِضِ شَتْمُ الْمُهْتَدِينَ فَمَا ... بَعْدَ الشَّتِيمَةِ لِلْأَبْرَارِ يُنْتَظَرُ\nلَا تَقْبَلُوا أَبَدًا عُذْرًا لِشَاتِمِهِمْ ... إِنَّ الشَّتِيمَةَ أَمْرٌ لَيْسَ يُغْتَفَرُ\nلَيْسَ الْإِلَهُ بِرَاضٍ عَنْهُمْ أَبَدًا ... وَلَا الرَّسُولُ وَلَا يَرَضَى بِهِ الْبَشَرُ\nالنَّاقِضُونَ عُرَى الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُمْ ... عِنْدَ الْحَقَائِقِ إِيرَادٌ وَلَا صَدْرُ\nوَالْمُنْكِرُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمُ ... وَالْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا ذُكِرُوا\nقَدْ كَانَ عَنْ ذَا لَهُمْ شُغْلٌ بِأَنْفُسِهِمْ ... لَوْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيمَا بِهِ أُمِرُوا\nلَكِنْ لِشِقْوَتِهِمْ وَالْحِينُ يَصْرَعُهُمْ ... قَالُوا بِبِدْعَتِهِمْ قَوْلًا بِهِ كَفَرُوا\nقَالُوا وَقُلْنَا وَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ ... وَالْحَقُّ أَبْلَجُ وَالْبُهْتَانُ مُنْشَمِرُ\nوَفِي عَلِيٍّ وَمَا جَاءَ الثِّقَاتُ بِهِ ... مِنْ قَوْلِهِ عِبَرٌ لَوْ أَغْنَتِ الْعِبَرُ\nقَالَ الْأَمِيرُ عَلِيُّ فَوْقَ مِنْبَرِهِ ... وَالرَّاسِخُونَ بِهِ فِي الْعِلْمِ قَدْ حَضَرُوا\nخَيْرُ الْبَرِيَّةِ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ أَبُو بَكْرٍ ... وَأَفْضَلُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ\nوَالْفَضْلُ بَعْدُ إِلَى الرَّحْمَنِ يَجْعَلُهُ ... فِيمَنْ أَحَبَّ فَإِنَّ اللَّهَ مُقْتَدِرُ\nهَذَا مَقَالُ عَلِيٍّ لَيْسَ يُنْكِرُهُ ... إِلَّا الْخَلِيعُ وَإِلَّا الْمَاجِنُ الْأَشِرُ\nفَارْضَوْا مَقَالَتَهُ أَوْ لَا فَمَوْعِدُكُمْ ... نَارٌ تَوَقَّدُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ\nوَإِنْ ذَكَرْتُ لِعُثْمَانَ فَضَائِلَهُ ... فَلَنْ يَكُونَ مِنَ الدُّنْيَا لَهَا خَطَرُ\nوَمَا جَهِلْتُ عَلِيًّا فِي قَرَابَتِهِ ... وَفِي مَنَازِلَ يَعْشُو دُونَهَا الْبَصَرُ\nإِنَّ الْمَنَازِلَ أَضْحَتْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ ... هُمُ الْأَئِمَّةُ وَالْأَعْلَامُ وَالْغُرَرُ\nأَهْلُ الْجِنَانِ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمُ ... وَعْدًا عَلَيْهِ فَلَا خُلْفٌ وَلَا غَدْرُ\nوَفِي الزُّبَيْرِ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ إِذَا ... عُدَّتْ مَآثِرُهُ زُلْفَى وَمُفْتَخَرُ\nوَاذْكُرْ لِطَلْحَةَ مَا قَدْ كُنْتَ ذَاكِرَهُ ... حُسْنَ الْبَلَاءِ وَعِنْدَ اللَّهِ مُدَّكَرُ\nإِنَّ الرَّوَافِضَ تُبْدِي مِنْ عَدَاوَتِهَا ... أَمْرًا تَقَصَّرَ عَنْهُ الرُّومُ وَالْخَزَرُ\nلَيْسَتْ عَدَاوَتُهَا فِينَا بِضَائِرَةٍ ... لَا بَلْ لَهَا وَعَلَيْهَا الشَّيْنُ وَالضَّرَرُ\nلَا يَسْتَطِيعُ شِفَا نَفْسٍ فَيَشْفِيهَا ... مِنَ الرَّوَافِضِ إِلَّا الْحَيَّةُ الذَّكَرُ\nمَا زَالَ يَضْرِبُهَا بِالذُّلِّ خَالِقُهَا ... حَتَّى تَطَايَرَ عَنْ أَفْحَاصِهَا الشَّعْرُ\nدَاوِ الرَّوَافِضَ بِالْإِذْلَالِ إِنَّ لَهَا ... دَاءَ الْجُنُونِ إِذَا هَاجَتْ بِهَا الْمِرَرُ\nكُلُّ الرَّوَافِضِ حُمُرٌ لَا قُلُوبَ لَهَا ... صُمٌّ وَعُمْيٌّ فَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرُ\nضَلُّوا السَّبِيلَ أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمُ ... بِئْسَ الْعِصَابَةُ إِنْ قَلُّوا أَوْ إِنْ كَثُرُوا\nشَيْنُ الْحَجِيجِ فَلَا تَقْوَى وَلَا وَرَعُ ... إِنَّ الرَّوَافِضَ فِيهَا الدَّاءُ وَالدَّبْرُ\nلَا يَقْبَلُونَ لِذِي نَصْحٍ نَصِيحَتَهُ ... فِيهَا الْحَمِيرُ وَفِيهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ\nوَالْقَوْمُ فِي ظُلَمٍ سُودٍ فَلَا طَلَعَتْ ... مَعَ الْأَنَامِ لَهُمْ شَمْسٌ وَلَا قَمَرُ\nلَا يَأْمَنُونَ وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ أَمِنُوا ... وَلَا أَمَانَ لَهُمْ مَا أَوْرَقَ الشَّجَرُ\nلَا بَارِكَ اللَّهُ فِيهِمْ لَا وَلَا بَقِيَتْ ... مِنْهُمْ بِحَضْرَتِنَا أُنْثَى وَلَا ذَكَرُ","vol":"5","page":2536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>بَابُ ذِكْرِ هِجْرَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا رَسَمْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ كِتَابُ الشَّرِيعَةِ أَنْ يَهْجُرَ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ، وَكُلَّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَجَمِيعَ الرَّوَافِضِ، وَجَمِيعَ النَّوَاصِبِ، وَكُلَّ مَنْ </span>نَسَبَهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةَ ضَلَالَةٍ، وَصَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكَلَّمَ وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يُجَالَسَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَلَا يُزَوَّجَ وَلَا يُتَزَوَّجَ إِلَيْهِ مَنْ عَرَفَهُ، وَلَا يُشَارِكَهُ وَلَا يُعَامِلَهُ وَلَا يُنَاظِرَهُ وَلَا يُجَادِلَهُ، بَلْ يُذِلَّهُ بِالْهَوَانِ لَهُ، وَإِذَا لَقِيتَهُ فِي طَرِيقٍ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا إِنْ أَمْكَنَكَ. فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ لَا أُنَاظِرُهُ وَأُجَادِلُهُ وَأَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ؟ . قِيلَ لَهُ: لَا يُؤْمَنُ عَلَيْكَ أَنْ تُنَاظِرَهَ وَتَسْمَعَ مِنْهُ كَلَامًا يُفْسِدُ عَلَيْكَ قَلْبَكَ وَيَخْدَعُكَ بِبَاطِلِهِ الَّذِي زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَتَهْلِكَ أَنْتَ؛ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّكَ الْأَمْرُ إِلَى مُنَاظَرَتِهِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ فَقَوْلُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"5","page":2540},{"text":"فَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي هِجْرَتِهِمْ بِالسُّنَّةِ، فَقِصَّةُ هِجْرَةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ فِي غَزَاتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِجْرَتِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّمُوا، وَطَرَدَهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَهَكَذَا قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ يُحَذِّرُهُمْ خُرُوجَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِمْ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِجْرَتِهِ وَطَرْدِهِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى فِعْلِهِ فَتَابَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «أَفْضَلُ الْعَمَلِ الْحَبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ» . وَضَرْبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لِصَبِيغٍ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُ؛ قَالَ: فَلَوْ جَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ مَا هِيَ قَامُوا وَتَرَكُوهُ،","vol":"5","page":2541},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ» وَسَنَذْكُرُ عَنِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَعْنَى مَا قُلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"5","page":2542},{"text":"٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ»","vol":"5","page":2542},{"text":"٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ»","vol":"5","page":2543},{"text":"٢٠٤١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الْبِدَعِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ»","vol":"5","page":2543},{"text":"٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٥٤٤⦘ الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ فَخُذْ فِي غَيْرِهِ","vol":"5","page":2543},{"text":"٢٠٤٣ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ يَقُولُ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ","vol":"5","page":2544},{"text":"٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لُبِّسَ عَلَيْهِمْ","vol":"5","page":2544},{"text":"٢٠٤٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٥٤٥⦘ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ","vol":"5","page":2544},{"text":"٢٠٤٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْمُطِيعِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ؛ قَالَ: فَوَلَّى أَيُّوبُ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ: وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ","vol":"5","page":2545},{"text":"٢٠٤٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّي أَسْمَاءَ تُحَدِّثُ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ، قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: لَا، لَتَقُومَنَّ عَنِّي أَوْ لَأَقُومَنَّهُ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا","vol":"5","page":2545},{"text":"٢٠٤٨ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْلَدٌ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ ⦗٢٥٤٦⦘ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تَعَالَ أُخَاصِمُكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ","vol":"5","page":2545},{"text":"٢٠٤٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، قَالَ: فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمُكَ بِهِ وَأُحَاجُّكَ وَأُخْبِرُكَ بِرَأْيِي؛ قَالَ لَهُ مَالِكٌ: فَإِنْ غَلَبْتَنِي؟ قَالَ: إِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي؛ قَالَ: فَإِنْ جَاءَنَا رَجُلٌ آخَرُ فَكَلَّمَنَا فَغَلَبَنَا؟ . قَالَ: نَتَّبِعُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ بِدِينٍ وَاحِدٍ وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ","vol":"5","page":2546},{"text":"٢٠٥٠ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٥٤٧⦘ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: انْظُرْ دِينَ الْأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ فِي الْكِتَابِ فَاتَّبِعْهُ وَالْهَ عَنْ مَا سِوَى ذَلِكَ","vol":"5","page":2546},{"text":"٢٠٥١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ التَّيْمِيِّ: مَا دُمْتَ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ فَلَا تَقْرَبْنَا، وَكَانَ مُرْجِئًا","vol":"5","page":2547},{"text":"٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ قَطُّ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ","vol":"5","page":2547},{"text":"٢٠٥٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ ضَلَالَةٍ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ","vol":"5","page":2548},{"text":"٢٠٥٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: صَاحِبُ بِدْعَةٍ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا جِهَادٌ وَلَا صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ","vol":"5","page":2548},{"text":"٢٠٥٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ","vol":"5","page":2548},{"text":"٢٠٥٦ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الشَّقِيقِيُّ ⦗٢٥٤٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْجَوْزَاءِ بِيَدِهِ، لِأَنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾","vol":"5","page":2548},{"text":"٢٠٥٧ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ خَوَارِجَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ","vol":"5","page":2549},{"text":"٢٠٥٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السِّكِّينِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنِ السُّنِّيُّ؟ فَقَالَ: السُّنِّيُّ الَّذِي إِذَا ذُكِرَتِ الْأَهْوَاءُ لَمْ يَغْضَبْ لِشَيْءٍ مِنْهَا","vol":"5","page":2550},{"text":"٢٠٥٩ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: إِنَّ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَيَقْبَلُهَا لَغَرِيبٌ وَأَغْرَبُ مِنْهُ صَاحِبُهَا","vol":"5","page":2550},{"text":"٢٠٦٠ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: رَأَيْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَاءَ إِلَى زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ فَكَلَّمَهُ ⦗٢٥٥١⦘ فِي رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟ . فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِبِدْعَةٍ، فَقَالَ زَائِدَةُ: هَيْهَاتَ أَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟ . فَقَالَ زُهَيْرٌ: مَتَى كَانَ النَّاسُ هَكَذَا؟ . فَقَالَ زَائِدَةُ: وَمَتَى كَانَ النَّاسُ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄","vol":"5","page":2550},{"text":"٢٠٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خُوَيْلٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: تَنْهَانَا عَنْ مُجَالَسَةِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَهَذَا ابْنُكَ عِنْدَهُ؛ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ ابْنُهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ عَرَفْتَ رَأْيِي فِي عَمْرٍو وَتَأْتِيهِ قَالَ: فَقَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَنْهَاكَ عَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ وَلَإِنْ تَلْقَى اللَّهَ ﷿ بِهِنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَلَقَّاهُ بِرَأْيِ عَمْرٍو وَأَصْحَابِ عَمْرٍو","vol":"5","page":2551},{"text":"٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٥٥٢⦘ مُوسَى هَارُونُ بْنُ مَسْعُودٍ الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُضِلَّةَ، قِيلَ لَهُ: بَيِّنْ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ؛ قَالَ سُفْيَانُ: أَمَّا الْمُرْجِئَةُ فَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ بِلَا عَمَلٍ، مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلٌ إِيمَانَهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ وَإِنْ قَتَلَ كَذَا وَكَذَا مُؤْمِنًا وَإِنْ تَرَكَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَهُمْ أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهُمُ الْمَنْصُورِيَّةُ؛ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مَنْ قَتَلَ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمِنْهُمُ الْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَخْنُقُونَ النَّاسَ وَيَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْخِرْيَنَيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَخْطَأَ جِبْرِيلُ بِالرِّسَالَةِ، وَأَفْضَلُهُمُ الزَّيْدِيَّةُ وَهُمْ يَنْتِفُونَ مِنْ عُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵃، وَيَرَوْنَ الْقِتَالَ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى يَغْلِبَ أَوْ يُغْلَبَ، وَمِنْهُمُ الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَيُكَفِّرُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَلِيًّا وَعَمَّارًا وَالْمِقْدَادَ وَسَلْمَانَ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ وَلَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؛ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى هَوَاهُمْ، وَكُلٌّ أَهْلُ هَوًى، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ، وَهُمْ يَرَوْنَ الصَّلَاةَ وَالْجِهَادَ مَعَ الْأَئِمَّةِ تَامَّةً قَائِمَةً، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا بِذَنْبٍ، وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِشِرْكٍ وَيَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمِلٌ، مَخَافَةَ أَن يُزَكُّوا أَنْفُسَهُمْ، لَا يَكُونُ عَمَلٌ إِلَّا بِإِيمَانٍ، وَلَا إِيمَانُ إِلَّا بِعَمَلٍ. قَالَ سُفْيَانُ: فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَنْ إِمَامُكَ فِي هَذَا؟ . فَقُلْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀","vol":"5","page":2551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>بَابُ عُقُوبَةِ الْإِمَامِ وَالْأَمِيرِ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: يَنْبَغِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأُمَرَائِهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ مَذْهَبُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ - مِمَّنْ قَدْ أَظْهَرَهُ - أَنْ يُعَاقِبَهُ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَضْرِبَهُ وَيَحْبِسَهُ وُيُنَكِّلَ </span>بِهِ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَنْفِيَهُ نَفَاهُ، وَحَذَّرَ مِنْهُ النَّاسَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ . قِيلَ: مَا لَا تَدْفَعُهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ نَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِالْعِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَلْدَ صَبِيغًا التَّمِيمِيَّ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يُقِيمُوهُ حَتَّى يُنَادِي عَلَى نَفْسِهِ، وَحَرَمَهُ عَطَاءَهُ، وَأَمَرَ بِهِجْرَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي النَّاسِ. وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَتَلَ بِالْكُوفَةِ فِي صَحْرَاءَ أَحَدَ عَشَرَ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّهُ إِلَهُهُمْ، خَدَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا وَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ، وَقَالَ:\n[البحر الرجز]\nلَمَّا سَمِعْتُ الْقَوْلَ قَوْلًا مُنْكَرَا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا","vol":"5","page":2554},{"text":"وَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ فِي شَأْنِ الْقَدَرِيَّةِ: تَسْتَتِيبُهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَدْ ضَرَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عُنُقَ غَيْلَانَ وَصَلَبَهُ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ يَدَهُ، وَلَمْ يَزَلِ الْأُمَرَاءُ بَعْدَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ يَسِيرُونَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ عَاقَبُوهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَوْنَ، لَا يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ","vol":"5","page":2555},{"text":"٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ جَلَدَ صَبِيغًا التَّمِيمِيَّ فِي مُسَائَلَتِهِ عَنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ حَتَّى اضْطَرَبَتِ الدِّمَاءُ فِي ظَهْرِهِ، وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ. فَلَوْ جَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ مَا هِيَ قَامُوا وَتَرَكُوهُ","vol":"5","page":2555},{"text":"٢٠٦٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ؟ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ؛ قَالَ: فَبَيْنَمَا عُمَرُ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ يُغْدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَعِمَامَةٌ فَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ هُوَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدُمُوا بِهِ بِلَادَهُ ثُمَّ لَيُقِمْ خَطِيبًا ثُمَّ لَيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَخْطَأَ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ\n\n٢٠٦٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ، كَانَ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَكَانَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ ⦗٢٥٥٧⦘ عَنْهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ وَلَهُ طُرُقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ فِي الَّذِينَ قَتَلَهُمْ وَأَحْرَقَهُمْ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:","vol":"5","page":2556},{"text":"٢٠٦٦ - فَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ؟ . فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَّضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي","vol":"5","page":2557},{"text":"٢٠٦٧ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ مِنْ فِيِّهِ إِلَى أُذُنَيَّ مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدْرُ؟ . قُلْتُ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ذَلِكَ الرَّأْي فِيهِمْ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَفَى بِهَا ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ ⦗٢٥٥٨⦘ صَالِ الْجَحِيمَ﴾ [الصافات: ١٦٢]","vol":"5","page":2557},{"text":"٢٠٦٨ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدْرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ . قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ عُمَرُ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ . قَالَ: أَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، ⦗٢٥٥٩⦘ فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ غَيْلَانُ عِنْدَكَ صَادِقًا وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ. قَالَ: فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ هَذَا قَضَاءٌ وَقَدْرٌ؛ قَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدْرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَصَلَبَهُ","vol":"5","page":2558},{"text":"٢٠٦٩ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ، وَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ. قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: صَالِحٌ مَوْلَى ثَقِيفَ","vol":"5","page":2559},{"text":"٢٠٧٠ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ الْأَشْعَرِيُّ، ⦗٢٥٦٠⦘ حِمْصِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ وَصَلَبَهُ، قَالَ لَهُ: حَقٌّ مَا تَقُولُ؟ . قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضِيَّةَ، وَلَأَكْتُبَنَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلْأُحْسِنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ","vol":"5","page":2559},{"text":"٢٠٧١ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَهْ، لَوْ سَمِعْتَ رَجُلًا يَسُبُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِهِ؟ . قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَاضِيَ الْمَدِينَةِ","vol":"5","page":2560},{"text":"٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، عَنْ ⦗٢٥٦١⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ارْجِعُوا فَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ","vol":"5","page":2560},{"text":"٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي: ابْنَ حَنْبَلٍ ﵀، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ","vol":"5","page":2561},{"text":"٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الضَّرِيرُ الدُّورِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ الْمُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قي قَوْلِ اللَّهِ ⦗٢٥٦٢⦘ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، فَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَأَهَلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ","vol":"5","page":2561},{"text":"٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَدَثَ فِي أُمَّتِي الْبِدَعُ ⦗٢٥٦٣⦘ وَشُتِمَ أَصْحَابِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ؟ . قَالَ: إِظْهَارُ السُّنَّةِ، إِظْهَارُ السُّنَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ رَسَمْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ كِتَابُ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ شَمِلَهُ الْإِسْلَامُ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ لِفَسَادِ مَذَاهِبِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَمَّا قَدْ ظَهَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ وَالْبِدَعِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا أَعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ تَقْوَى بِهِ نُفُوسُهُمْ، وَمَقْمَعَةٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَةِ عَلَى حَسَبِ مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ ﷿، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ﵀ أَنْشَدَنَا قَصِيدَةً قَالَهَا فِي السُّنَّةِ وَهَذَا مَوْضِعُهَا، وَأَنَا أَذْكُرُهَا لِيَزْدَادَ بِهَا أَهْلُ الْحَقِّ بَصِيرَةً وَقُوَّةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي مَسْجِدِ الرَّصَافَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَقَالَ تَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ:\n[البحر الطويل]\nتَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللَّهِ وَاتَّبِعِ الْهُدَى ... وَلَا تَكُ بِدْعِيًا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ\nوَدِنْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي ... أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ\nوَقُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ مَلِيكِنَا ... بِذَلِكَ دَانَ الْأَتْقِيَاءُ وَأَفْصَحُوا\nوَلَا تَغْلُ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَقْفِ قَائِلًا ... كَمَا قَالَ أَتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا\nوَلَا تَقُلِ: الْقُرْآنُ خَلْقٌ قَرَأْتُهُ ... فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ بِاللَّفْظِ يُوضَحُ\nوَقُلْ يَتَجَلَّى اللَّهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً ... كَمَا الْبَدْرُ لَا يَخْفَى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ\nوَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ بِوَالِدٍ ... وَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ تَعَالَى الْمُسَبَّحُ\nوَقَدْ يُنْكِرُ الْجَهْمِيُّ هَذَا وَعِنْدَنَا ... بِمِصْدَاقِ مَا قُلْنَا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ\nرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَقَالِ مُحَمَّدٍ ... فَقُلْ مِثْلَ مَا قَدْ قَالَ فِي ذَاكَ تَنْجَحُ\nوَقَدْ يُنْكِرُ الْجَهْمِيُّ أَيْضًا يَمِينَهُ ... وَكِلْتَا يَدَيْهِ بِالْفَوَاضِلِ تَنْضَحُ\nوَقُلْ: يَنْزِلُ الْجَبَّارُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ... بِلَا كَيْفٍ جَلَّ الْوَاحِدُ الْمُتَمَدَّحُ\nإِلَى طَبَقِ الدُّنْيَا يَمُنُّ بِفَضْلِهِ ... فَتُفْرَجُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُفْتَحُ\nيَقُولُ: أَلَا مُسْتَغْفِرٍ يَلْقَى غَافِرًا ... وَمُسْتَمْنِحٌ خَيْرًا وَرِزْقًا فَيُمْنَحُ\nرَوَى ذَاكَ قَوْمٌ لَا يُرَدُّ حَدِيثُهُمْ ... أَلَا خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوهُمْ وَقُبِّحُوا\nوَقُلْ: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ... وَزِيرَاهُ قِدْمًا ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ\nوَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمُ ... عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجِحُ\nوَإِنَّهُمْ وَالرَّهْطُ لَا رَيْبَ فِيهِمُ ... عَلَى نُجِبِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْخُلْدِ تَسْرَحُ\nسَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ ... وَعَامِرُ فِهْرٍ وَالزُّبَيْرُ الْمُمَدَّحُ\nوَقُلْ: خَيْرُ قَوْلٍ فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِمُ ... وَلَا تَكُ طَعَّانًا تَعِيبُ وَتَجْرَحُ\nفَقَدْ نَطَقَ الْوَحْي الْمُبِينُ بِفَضْلِهِمُ ... وَفِي الْفَتْحِ آيٌ فِي الصَّحَابَةِ تَمْدَحُ\nوَبِالْقَدَرِ الْمَقْدُورِ أَيْقِنْ فَإِنَّهُ ... دِعَامَةُ عِقْدِ الدِّينِ وَالدَّيْنُ أَفْيَحُ\nوَلَا تُنْكِرَنَّ جَهْلًا نَكِيرًا وَمُنْكَرًا ... وَلَا الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ إِنَّكَ تُنْصَحُ\nوَقُلْ: يُخْرِجُ اللَّهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ ... مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الْفَحْمِ تُطْرَحُ\nعَلَى النَّهَرِ فِي الْفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ ... كَحَبَّةِ حَمْلِ السَّيْلِ إِذْ جَاءَ يَطْفَحُ\nوَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ ... وَقُلْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: حَقٌّ مُوَضَّحُ\nوَلَا تُكَفِّرَنَّ أَهْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ عَصَوْا ... فَكُلُّهُمْ يَعْصِي وَذُو الْعَرْشِ يَصْفَحُ\nوَلَا تَعْتَقِدْ رَأْيَ الْخَوَارِجِ إِنَّهُ ... مَقَالٌ لِمَنْ يَهْوَاهُ يُرْدِي وَيَفْضَحُ\nوَلَا تَكُ مُرْجِئًا لَعُوبًا بِدِينِهِ ... أَلَا إِنَّمَا الْمُرْجِيُّ بِالدَّيْنِ يَمْزَحُ\nوَقُلْ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ ... وَفِعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ\nوَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالْمَعَاصِي وَتَارَةً ... بِطَاعَتِهِ يُنَمَّى وَفِي الْوَزْنِ يَرْجَحُ\nوَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ ... فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَزْكَى وَأَشْرَحُ\nوَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْا بِدِينِهِمْ ... فَتَطْعَنُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَتَقْدَحُ\nإِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ ... فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيتُ وَتُصْبِحُ\nثُمَّ قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَذَا قَوْلِي وَقَوْلُ أَبِي وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَوْلُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْ لَمْ نُدْرِكْ مِمَّنْ بَلَغَنَا عَنْهُ، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ غَيْرِ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَبِهَذَا وَبِجَمِيعِ مَا رَسَمْتُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ كِتَابُ الشَّرِيعَةَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا نَدِينُ اللَّهَ ﷿، وَنَنْصَحُ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَجَمِيعِ الْمَسْتُورِينَ فِي ذَلِكَ؛ فَمَنْ قَبِلَ فَحَظُّهُ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَأَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ نَبِيُّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ﷿ لِقَوْمِهِ لَمَّا نَصَحَهُمْ فَقَالَ ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٤]","vol":"5","page":2562}]}