{"ً":{"ٌ":1304,"ٍ":"اعتلال القلوب - الخرائطي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/waq42784/42784.pdf"]},"ّ":"الكتاب: اعتلال القلوب\nالمؤلف: محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (٢٤٠ - ٣٢٧ هـ)\nتحقيق: حمدي الدمرداش\nالناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة\nالطبعة: الثانية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[اعتلال القلوب للخرائطي]\n\n(المؤلف)\nأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي (٣٢٧ هـ) .\nاسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:\nطبع باسم:\nاعتلال القلوب\nبتحقيق حمدي الدمرداش، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - الرياض، سنة ١٤٢٠ هـ.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nثبتت نسبة هذا الكتاب إلى الخرائطي ﵀، ويدل على ذلك ما يلي:\n١ - رواية الكتاب بالسند المتصل إلى المؤلف.\n٢ - نص على نسبته إليه الخطيب في تاريخ بغداد (٢)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥٦٧)، والحاج خليفة في كشف الظنون (١٩)، والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ٥٠) .\n٣ - نقل عنه واستفاد منه: ابن حجر في الإصابة (٤٨، ٤٤٧)، والتلخيص الحبير (٣)، (٤)، وابن خلكان في وفيات الأعيان (٣٨٨)، والسيوطي في الدر المنثور (٢٩٤)، (٦٩)، (٨٨) .\n٤ - ذكره ابن حجر ضمن مسموعاته عن مشايخه في المعجم المفهرس برقم (٣٢٨) .\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nتعرض المؤلف ﵀ في هذا الكتاب للحديث عن القلوب وما يصيبها من أمراض وعلل، وقد وصفها المؤلف وصفًا دقيقًا، وحاول في كثير من الحالات أن يضع العلاج لمعظم تلك الأمراض والعلل.\nوالمطالع لهذا الكتاب يلمح ما يلي:\n١ - قسم المؤلف ﵀ الكتاب إلى أبواب فجعله على (٣٦) بابًا، وجعل لكل باب عنوانًا يحمل إشارة مختصرة إلى مضمون ما سيذكره في الباب من أحاديث.\n٢ - أن الكتاب زاخر بالنصوص المختلفة؛ فتراه يستشهد بآيات القرآن العظيم، وحديث النبي (، وأقوال الصحابة والتابعين، وأقوال عقلاء العرب وحكمائها، كذلك يورد ما اشتهر على ألسنة الفصحاء والبلغاء من الشعر والأمثال والأقوال المأثورة، وهو في كل هذا يسوق النصوص بأسانيده كما هي طريقة المحدثين في التصنيف.\n٣ - لم يتعرض المصنف للنصوص التي أوردها لا بالشرح والبيان، ولا بالتصحيح والتضعيف.\n٤ - لم يلتزم الصحة فيما يورده من نصوص اعتمادًا على ما تقرر لدى أهل العلم: من أسند لك فقد أحالك.\n٥ - لم يرتب المصنف النصوص داخل الباب الواحد، بل خلط بين المرفوعات والموقوفات والحِكَم والأشعار.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"1.1","ٔ":275,"ٕ":6,"ٖ":1770154496,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"اعتلال القلوب للخرائطي بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي أيده الله، قال شيخنا الغزنوي: وأخبرني أيضا به الشيخ أبو الفضل بن محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي، وأبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد الخضر الجواليقي،","level":1,"page":1},{"title":"باب الرغبة إلى الله ﷿ بإصلاح ما فسد من القلوب","level":1,"page":3},{"title":"باب التعوذ بالله ﷿ من شر النفس الأمارة بالسوء","level":1,"page":29},{"title":"باب إلزام القلوب ما يشغلها عن فساد الفكر","level":1,"page":37},{"title":"باب من جعل الله تعالى له من قلبه واعظا","level":1,"page":46},{"title":"باب ما ينفي عن القلوب صداها","level":1,"page":55},{"title":"باب منع النفس هواها وقدعها عن شهواتها","level":1,"page":66},{"title":"باب ذم الهوى وأتباعه","level":1,"page":92},{"title":"باب من عف في عشقه عن مواقعة الحرام وراقب الله تعالى التماس جزيل الثواب","level":1,"page":108},{"title":"باب الافتخار بالعفاف","level":1,"page":148},{"title":"باب ذم الزنا وأليم عقابه","level":1,"page":171},{"title":"باب التخطي إلى ذوات المحارم","level":1,"page":191},{"title":"ذكر من رام الحرام فقتل دونه","level":1,"page":200},{"title":"ذكر من ترك الزنا في الجاهلية خوفا من العقوبة","level":1,"page":204},{"title":"ذكر من فتنة النساء عن طاعة الله تعالى وعظيم غلبة الشهوة","level":1,"page":207},{"title":"ذكر ضعف حيلة النساء، وقلة عقولهن، وغلبتهن على عقول ذوي الألباب من الرجال","level":1,"page":241},{"title":"باب صرف ما يقع بالقلب من غلبة الشهوة","level":1,"page":252},{"title":"باب التحرز من النساء والخلوة معهن خيفة الفتنة بهن","level":1,"page":254},{"title":"باب الفتنة بالمرد، والتحرز من إدامة النظر إليهم والخلوة معهم","level":1,"page":264},{"title":"باب غض البصر عن المحارم، وما فيه من الفضل","level":1,"page":287},{"title":"باب من منع من النظر إلى حسن وجهه خوف الافتتان به","level":1,"page":306},{"title":"باب قلة الصبر عند إدامة النظر إلى الوجه الحسن","level":1,"page":308},{"title":"باب ذكر فضيلة الجمال، وما خص الله تعالى به أهله وألزمهم إياه، وإشارتهم بطلب الحوائج وإغراء الشعراء في نعته","level":1,"page":337},{"title":"باب ما يكره من تغيير الوجه وإشانته إلا ما أثره البكاء من خشية الله ﷿","level":1,"page":375},{"title":"باب ما يستحب من الاقتصاد في الحب ويكره من الإفراط فيه","level":1,"page":384},{"title":"باب ما يكره من النفاق والتصنع بالود","level":1,"page":394},{"title":"باب ذكر الوفاء بالعهد والمحافظة على الود","level":1,"page":413},{"title":"باب ذكر من قتل نفسه على أحبابه","level":1,"page":444},{"title":"باب ذكر من نقض العهد ولجأ إلى الغرر","level":1,"page":450},{"title":"باب العجز عن حمل الهوى وطلب الحيلة في المخلص منه","level":1,"page":476},{"title":"باب دلالة المحبة وشواهدها","level":1,"page":480},{"title":"باب إعلام المحبوب بما تجنه القلوب","level":1,"page":494},{"title":"باب فضيلة من سبق بوده وما يجب من التمسك بعهده","level":1,"page":504},{"title":"باب تملق الأحباب واستعطافهم واستقالة الرأي عند رؤيتهم","level":1,"page":509},{"title":"باب حسن الاعتذار عند الزلل والعثار","level":1,"page":517},{"title":"باب ما جاء في ترك قبول العذر من الكراهية","level":1,"page":527},{"title":"باب التحفظ من سبب يوجب العذر","level":1,"page":532},{"title":"باب حمل الوشاة بالنمائم ليفرقوا بين الأحباب","level":1,"page":536},{"title":"باب الرحمة لأهل الهوى والجمع بينهم","level":1,"page":545},{"title":"باب التعجب ممن قلبه سلم من الصبوة","level":1,"page":567},{"title":"باب اللجاج عند اللوم والعذل","level":1,"page":571},{"title":"باب الإقرار بالعي والحصر عند رؤية الأحباب","level":1,"page":585},{"title":"باب من فزع من محبته إلى إقامة البرهان","level":1,"page":591},{"title":"باب إعراض المحبوب عن حبه وصبره عن الأمر جهده","level":1,"page":598},{"title":"باب احتيال أهل الهوى وما يجني عليهم الرقباء","level":1,"page":607},{"title":"باب إغباب زيارة الأحباب","level":1,"page":620},{"title":"باب تجنب الإفضاء إلى الأحباب مخافة الملل والإعراض","level":1,"page":626},{"title":"باب التجني والإدلال في القول والفعل","level":1,"page":660},{"title":"باب الجزع ورقة الشكوى لفرقة الأحباب","level":1,"page":669},{"title":"باب ذكر الاستراحة إلى البكاء والعجز عن حمل الهوى","level":1,"page":700},{"title":"باب فضيلة حفظ السر وذم إذاعته","level":1,"page":717},{"title":"باب احتمال المكروه في طاعة الهوى","level":1,"page":750},{"title":"باب الإشفاق والحذر وما ينتجان من سوء الظن","level":1,"page":760},{"title":"باب ذكر الغيرة على النساء","level":1,"page":766},{"title":"باب ذكر الهوى والحيلة في دفعه عن الخيانة","level":1,"page":791},{"title":"باب ذكر أماني أهل الهوى","level":1,"page":854},{"title":"باب ذكر أحلام أهل الهوى المسرفين","level":1,"page":870},{"title":"باب ذكر مساعدة أهل الهوى، والصبر على الأذى، والتبرع بحمل رسائلهم","level":1,"page":874}],"ٛ":{"1,13":1,"1,14":2,"1,15":3,"1,16":6,"1,17":9,"1,18":11,"1,19":16,"1,20":18,"1,21":20,"1,22":24,"1,23":26,"1,24":29,"1,25":33,"1,26":36,"1,27":37,"1,28":42,"1,29":45,"1,30":46,"1,31":49,"1,32":53,"1,33":55,"1,34":58,"1,35":61,"1,36":63,"1,37":66,"1,38":69,"1,39":72,"1,40":75,"1,42":78,"1,43":81,"1,44":85,"1,45":89,"1,46":92,"1,47":96,"1,48":99,"1,49":101,"1,50":104,"1,51":106,"1,52":108,"1,57":111,"1,58":112,"1,59":113,"1,60":115,"1,61":116,"1,62":117,"1,63":122,"1,64":124,"1,65":126,"1,66":127,"1,67":129,"1,68":132,"1,69":136,"1,70":137,"1,71":138,"1,72":142,"1,73":144,"1,74":145,"1,75":146,"1,76":148,"1,77":150,"1,78":152,"1,79":154,"1,80":157,"1,81":158,"1,82":160,"1,83":162,"1,84":165,"1,85":168,"1,86":170,"1,87":171,"1,88":174,"1,89":176,"1,90":178,"1,91":180,"1,92":181,"1,93":184,"1,94":186,"1,95":190,"1,96":191,"1,97":195,"1,98":198,"1,99":202,"1,100":203,"1,101":206,"1,102":209,"1,103":210,"1,105":214,"1,106":219,"1,107":222,"1,108":225,"1,109":229,"1,110":232,"1,111":235,"1,117":236,"1,119":237,"1,120":240,"1,121":243,"1,122":246,"1,123":249,"1,124":252,"1,125":254,"1,126":257,"1,127":259,"1,128":262,"1,129":264,"1,130":269,"1,131":273,"1,132":276,"1,133":280,"1,134":281,"1,135":284,"1,136":285,"1,137":287,"1,138":291,"1,140":295,"1,141":296,"1,142":299,"1,143":301,"1,144":304,"1,145":306,"1,146":308,"1,147":311,"1,148":312,"1,150":315,"1,151":316,"1,152":320,"1,153":322,"1,154":326,"1,155":328,"1,156":330,"1,157":332,"1,158":333,"1,159":336,"1,160":337,"1,161":342,"1,162":346,"1,163":349,"1,164":353,"1,165":355,"1,166":357,"1,167":360,"1,168":363,"1,169":366,"1,170":369,"1,171":370,"1,172":372,"1,174":373,"1,177":375,"1,178":378,"1,179":381,"1,180":384,"1,181":388,"1,182":392,"1,183":394,"1,184":399,"1,185":403,"1,186":407,"1,187":410,"1,188":413,"1,189":418,"1,190":419,"1,191":420,"1,192":421,"1,195":423,"1,196":424,"1,197":427,"1,198":429,"1,200":430,"1,201":432,"1,202":435,"1,203":436,"1,204":437,"1,205":440,"1,207":441,"1,208":442,"1,212":444,"1,217":447,"1,219":448,"1,220":449,"1,221":450,"1,222":454,"1,223":457,"1,224":461,"1,226":462,"1,227":463,"1,228":464,"1,229":468,"1,230":469,"1,231":471,"1,232":472,"1,233":475,"1,234":476,"1,235":479,"1,236":480,"1,237":483,"1,238":486,"1,239":490,"1,240":492,"1,241":494,"1,242":498,"1,243":501,"1,244":504,"1,245":509,"1,246":513,"1,247":516,"1,248":517,"1,249":521,"1,250":524,"1,251":527,"1,252":532,"2,253":536,"2,254":539,"2,255":543,"2,256":545,"2,257":549,"2,258":552,"2,259":553,"2,260":556,"2,261":557,"2,262":558,"2,263":559,"2,264":560,"2,265":562,"2,267":563,"2,268":565,"2,269":567,"2,270":571,"2,271":574,"2,272":576,"2,273":578,"2,274":580,"2,275":584,"2,281":585,"2,282":588,"2,283":591,"2,284":593,"2,285":596,"2,286":598,"2,287":602,"2,288":607,"2,290":610,"2,291":615,"2,292":616,"2,293":618,"2,294":619,"2,295":620,"2,296":624,"2,297":626,"2,298":630,"2,299":633,"2,300":637,"2,301":639,"2,302":642,"2,303":645,"2,304":646,"2,305":647,"2,306":649,"2,307":651,"2,308":654,"2,309":658,"2,311":660,"2,312":663,"2,313":665,"2,314":668,"2,315":669,"2,316":674,"2,317":678,"2,318":680,"2,319":683,"2,320":685,"2,321":688,"2,322":692,"2,323":697,"2,325":700,"2,326":703,"2,327":705,"2,328":707,"2,329":710,"2,330":715,"2,335":717,"2,336":720,"2,337":723,"2,338":724,"2,339":727,"2,340":730,"2,341":734,"2,342":737,"2,343":741,"2,344":742,"2,345":745,"2,346":747,"2,347":750,"2,348":754,"2,349":757,"2,352":760,"2,353":763,"2,354":766,"2,355":770,"2,356":773,"2,357":776,"2,358":778,"2,359":780,"2,361":784,"2,362":788,"2,363":790,"2,369":791,"2,370":797,"2,371":799,"2,372":800,"2,373":804,"2,374":806,"2,375":809,"2,376":812,"2,377":817,"2,378":820,"2,379":822,"2,380":826,"2,381":830,"2,382":832,"2,383":833,"2,384":837,"2,385":841,"2,386":844,"2,387":847,"2,388":849,"2,389":851,"2,390":853,"2,391":854,"2,392":858,"2,395":861,"2,396":862,"2,397":865,"2,399":866,"2,400":869,"2,401":870,"2,402":873,"2,403":874,"2,404":877,"2,406":878,"2,407":880},"ٜ":{"1":[13,252],"2":[253,407]},"ٝ":["1,13","1,14","1,15","1,15","1,15","1,16","1,16","1,16","1,17","1,17","1,18","1,18","1,18","1,18","1,18","1,19","1,19","1,20","1,20","1,21","1,21","1,21","1,21","1,22","1,22","1,23","1,23","1,23","1,24","1,24","1,24","1,24","1,25","1,25","1,25","1,26","1,27","1,27","1,27","1,27","1,27","1,28","1,28","1,28","1,29","1,30","1,30","1,30","1,31","1,31","1,31","1,31","1,32","1,32","1,33","1,33","1,33","1,34","1,34","1,34","1,35","1,35","1,36","1,36","1,36","1,37","1,37","1,37","1,38","1,38","1,38","1,39","1,39","1,39","1,40","1,40","1,40","1,42","1,42","1,42","1,43","1,43","1,43","1,43","1,44","1,44","1,44","1,44","1,45","1,45","1,45","1,46","1,46","1,46","1,46","1,47","1,47","1,47","1,48","1,48","1,49","1,49","1,49","1,50","1,50","1,51","1,51","1,52","1,52","1,52","1,57","1,58","1,59","1,59","1,60","1,61","1,62","1,62","1,62","1,62","1,62","1,63","1,63","1,64","1,64","1,65","1,66","1,66","1,67","1,67","1,67","1,68","1,68","1,68","1,68","1,69","1,70","1,71","1,71","1,71","1,71","1,72","1,72","1,73","1,74","1,75","1,75","1,76","1,76","1,77","1,77","1,78","1,78","1,79","1,79","1,79","1,80","1,81","1,81","1,82","1,82","1,83","1,83","1,83","1,84","1,84","1,84","1,85","1,85","1,86","1,87","1,87","1,87","1,88","1,88","1,89","1,89","1,90","1,90","1,91","1,92","1,92","1,92","1,93","1,93","1,94","1,94","1,94","1,94","1,95","1,96","1,96","1,96","1,96","1,97","1,97","1,97","1,98","1,98","1,98","1,98","1,99","1,100","1,100","1,100","1,101","1,101","1,101","1,102","1,103","1,103","1,103","1,103","1,105","1,105","1,105","1,105","1,105","1,106","1,106","1,106","1,107","1,107","1,107","1,108","1,108","1,108","1,108","1,109","1,109","1,109","1,110","1,110","1,110","1,111","1,117","1,119","1,119","1,119","1,120","1,120","1,120","1,121","1,121","1,121","1,122","1,122","1,122","1,123","1,123","1,123","1,124","1,124","1,125","1,125","1,125","1,126","1,126","1,127","1,127","1,127","1,128","1,128","1,129","1,129","1,129","1,129","1,129","1,130","1,130","1,130","1,130","1,131","1,131","1,131","1,132","1,132","1,132","1,132","1,133","1,134","1,134","1,134","1,135","1,136","1,136","1,137","1,137","1,137","1,137","1,138","1,138","1,138","1,138","1,140","1,141","1,141","1,141","1,142","1,142","1,143","1,143","1,143","1,144","1,144","1,145","1,145","1,146","1,146","1,146","1,147","1,148","1,148","1,148","1,150","1,151","1,151","1,151","1,151","1,152","1,152","1,153","1,153","1,153","1,153","1,154","1,154","1,155","1,155","1,156","1,156","1,157","1,158","1,158","1,158","1,159","1,160","1,160","1,160","1,160","1,160","1,161","1,161","1,161","1,161","1,162","1,162","1,162","1,163","1,163","1,163","1,163","1,164","1,164","1,165","1,165","1,166","1,166","1,166","1,167","1,167","1,167","1,168","1,168","1,168","1,169","1,169","1,169","1,170","1,171","1,171","1,172","1,174","1,174","1,177","1,177","1,177","1,178","1,178","1,178","1,179","1,179","1,179","1,180","1,180","1,180","1,180","1,181","1,181","1,181","1,181","1,182","1,182","1,183","1,183","1,183","1,183","1,183","1,184","1,184","1,184","1,184","1,185","1,185","1,185","1,185","1,186","1,186","1,186","1,187","1,187","1,187","1,188","1,188","1,188","1,188","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,192","1,195","1,196","1,196","1,196","1,197","1,197","1,198","1,200","1,200","1,201","1,201","1,201","1,202","1,203","1,204","1,204","1,204","1,205","1,207","1,208","1,208","1,212","1,212","1,212","1,217","1,219","1,220","1,221","1,221","1,221","1,221","1,222","1,222","1,222","1,223","1,223","1,223","1,223","1,224","1,226","1,227","1,228","1,228","1,228","1,228","1,229","1,230","1,230","1,231","1,232","1,232","1,232","1,233","1,234","1,234","1,234","1,235","1,236","1,236","1,236","1,237","1,237","1,237","1,238","1,238","1,238","1,238","1,239","1,239","1,240","1,240","1,241","1,241","1,241","1,241","1,242","1,242","1,242","1,243","1,243","1,243","1,244","1,244","1,244","1,244","1,244","1,245","1,245","1,245","1,245","1,246","1,246","1,246","1,247","1,248","1,248","1,248","1,248","1,249","1,249","1,249","1,250","1,250","1,250","1,251","1,251","1,251","1,251","1,251","1,252","1,252","1,252","1,252","2,253","2,253","2,253","2,254","2,254","2,254","2,254","2,255","2,255","2,256","2,256","2,256","2,256","2,257","2,257","2,257","2,258","2,259","2,259","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,264","2,265","2,267","2,267","2,268","2,268","2,269","2,269","2,269","2,269","2,270","2,270","2,270","2,271","2,271","2,272","2,272","2,273","2,273","2,274","2,274","2,274","2,274","2,275","2,281","2,281","2,281","2,282","2,282","2,282","2,283","2,283","2,284","2,284","2,284","2,285","2,285","2,286","2,286","2,286","2,286","2,287","2,287","2,287","2,287","2,287","2,288","2,288","2,288","2,290","2,290","2,290","2,290","2,290","2,291","2,292","2,292","2,293","2,294","2,295","2,295","2,295","2,295","2,296","2,296","2,297","2,297","2,297","2,297","2,298","2,298","2,298","2,299","2,299","2,299","2,299","2,300","2,300","2,301","2,301","2,301","2,302","2,302","2,302","2,303","2,304","2,305","2,305","2,306","2,306","2,307","2,307","2,307","2,308","2,308","2,308","2,308","2,309","2,309","2,311","2,311","2,311","2,312","2,312","2,313","2,313","2,313","2,314","2,315","2,315","2,315","2,315","2,315","2,316","2,316","2,316","2,316","2,317","2,317","2,318","2,318","2,318","2,319","2,319","2,320","2,320","2,320","2,321","2,321","2,321","2,321","2,322","2,322","2,322","2,322","2,322","2,323","2,323","2,323","2,325","2,325","2,325","2,326","2,326","2,327","2,327","2,328","2,328","2,328","2,329","2,329","2,329","2,329","2,329","2,330","2,330","2,335","2,335","2,335","2,336","2,336","2,336","2,337","2,338","2,338","2,338","2,339","2,339","2,339","2,340","2,340","2,340","2,340","2,341","2,341","2,341","2,342","2,342","2,342","2,342","2,343","2,344","2,344","2,344","2,345","2,345","2,346","2,346","2,346","2,347","2,347","2,347","2,347","2,348","2,348","2,348","2,349","2,349","2,349","2,352","2,352","2,352","2,353","2,353","2,353","2,354","2,354","2,354","2,354","2,355","2,355","2,355","2,356","2,356","2,356","2,357","2,357","2,358","2,358","2,359","2,359","2,359","2,359","2,361","2,361","2,361","2,361","2,362","2,362","2,363","2,369","2,369","2,369","2,369","2,369","2,369","2,370","2,370","2,371","2,372","2,372","2,372","2,372","2,373","2,373","2,374","2,374","2,374","2,375","2,375","2,375","2,376","2,376","2,376","2,376","2,376","2,377","2,377","2,377","2,378","2,378","2,379","2,379","2,379","2,379","2,380","2,380","2,380","2,380","2,381","2,381","2,382","2,383","2,383","2,383","2,383","2,384","2,384","2,384","2,384","2,385","2,385","2,385","2,386","2,386","2,386","2,387","2,387","2,388","2,388","2,389","2,389","2,390","2,391","2,391","2,391","2,391","2,392","2,392","2,392","2,395","2,396","2,396","2,396","2,397","2,399","2,399","2,399","2,400","2,401","2,401","2,401","2,402","2,403","2,403","2,403","2,404","2,406","2,406","2,407"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"29":[3],"37":[4],"46":[5],"55":[6],"66":[7],"92":[8],"108":[9],"148":[10],"171":[11],"191":[12],"200":[13],"204":[14],"207":[15],"241":[16],"252":[17],"254":[18],"264":[19],"287":[20],"306":[21],"308":[22],"337":[23],"375":[24],"384":[25],"394":[26],"413":[27],"444":[28],"450":[29],"476":[30],"480":[31],"494":[32],"504":[33],"509":[34],"517":[35],"527":[36],"532":[37],"536":[38],"545":[39],"567":[40],"571":[41],"585":[42],"591":[43],"598":[44],"607":[45],"620":[46],"626":[47],"660":[48],"669":[49],"700":[50],"717":[51],"750":[52],"760":[53],"766":[54],"791":[55],"854":[56],"870":[57],"874":[58]},"ٟ":[],"numbers":{"1":4,"2":5,"3":6,"4":7,"5":8,"6":9,"7":10,"8":11,"9":12,"10":13,"11":14,"12":15,"13":16,"14":17,"15":18,"16":19,"17":20,"18":21,"19":22,"20":23,"21":24,"22":25,"23":26,"24":27,"25":28,"26":30,"27":31,"28":32,"29":33,"30":34,"31":35,"32":36,"33":36,"34":38,"35":39,"36":40,"37":41,"38":42,"39":43,"40":44,"41":45,"42":47,"43":48,"44":49,"45":50,"46":51,"47":52,"48":53,"49":54,"50":56,"51":56,"52":57,"53":58,"54":59,"55":60,"56":61,"57":62,"58":63,"59":64,"60":65,"61":67,"62":68,"63":69,"64":70,"65":71,"66":72,"67":73,"68":73,"69":74,"70":75,"71":76,"72":77,"73":78,"74":79,"75":80,"76":81,"77":82,"78":82,"79":84,"80":85,"81":86,"82":87,"83":88,"84":88,"85":90,"86":91,"87":93,"88":94,"89":95,"90":96,"91":96,"92":98,"93":98,"94":100,"95":101,"96":102,"97":103,"98":103,"99":103,"100":103,"101":107,"102":109,"103":110,"104":111,"105":112,"106":113,"107":114,"108":115,"109":116,"110":117,"111":118,"112":119,"113":120,"114":120,"115":123,"116":124,"117":125,"118":126,"119":127,"120":128,"121":129,"122":130,"123":131,"124":132,"125":133,"126":134,"127":135,"128":136,"129":137,"130":138,"131":139,"132":140,"133":141,"134":142,"135":143,"136":144,"137":145,"138":146,"139":147,"140":149,"141":150,"142":151,"143":152,"144":153,"145":154,"146":155,"147":156,"148":157,"149":158,"150":159,"151":160,"152":161,"153":162,"154":163,"155":164,"156":165,"157":166,"158":167,"159":168,"160":169,"161":170,"162":172,"163":173,"164":174,"165":175,"166":176,"167":177,"168":178,"169":179,"170":179,"171":179,"172":180,"173":181,"174":182,"175":183,"176":184,"177":185,"178":186,"179":187,"180":188,"181":189,"182":190,"183":192,"184":193,"185":194,"186":195,"187":196,"188":197,"189":198,"190":199,"191":201,"192":202,"193":203,"194":205,"195":206,"196":208,"197":209,"198":210,"199":211,"200":212,"201":213,"202":214,"203":215,"204":216,"205":217,"206":218,"207":219,"208":220,"209":221,"210":222,"211":223,"212":224,"213":225,"214":226,"215":227,"216":228,"217":229,"218":230,"219":231,"220":232,"221":233,"222":234,"223":235,"224":236,"225":237,"226":238,"227":239,"228":240,"229":242,"230":243,"231":244,"232":245,"233":246,"234":247,"235":248,"236":249,"237":250,"238":251,"239":253,"240":253,"241":255,"242":255,"243":256,"244":257,"245":258,"246":259,"247":260,"248":261,"249":262,"250":263,"251":265,"252":266,"253":267,"254":268,"255":269,"256":270,"257":271,"258":272,"259":273,"260":274,"261":275,"262":276,"263":276,"264":278,"265":279,"266":280,"267":281,"268":282,"269":283,"270":284,"271":285,"272":285,"273":288,"274":289,"275":290,"276":291,"277":292,"278":293,"279":294,"280":295,"281":296,"282":297,"283":298,"284":299,"285":300,"286":301,"287":302,"288":303,"289":304,"290":305,"291":307,"292":309,"293":310,"294":311,"295":312,"296":313,"297":314,"298":315,"299":315,"300":316,"301":317,"302":318,"303":319,"304":319,"305":320,"306":321,"307":322,"308":323,"309":324,"310":325,"311":326,"312":327,"313":328,"314":328,"315":330,"316":331,"317":332,"318":333,"319":334,"320":335,"321":336,"322":338,"323":339,"324":340,"325":341,"326":342,"327":343,"328":344,"329":345,"330":346,"331":347,"332":348,"333":349,"334":349,"335":351,"336":352,"337":353,"338":354,"339":355,"340":356,"341":357,"342":358,"343":359,"344":360,"345":361,"346":363,"347":363,"348":364,"349":365,"350":366,"351":367,"352":369,"353":370,"354":371,"355":372,"356":373,"357":374,"358":376,"359":377,"360":378,"361":379,"362":380,"363":381,"364":382,"365":383,"366":385,"367":386,"368":387,"369":388,"370":389,"371":390,"372":391,"373":392,"374":393,"375":395,"376":396,"377":397,"378":398,"379":399,"380":400,"381":401,"382":402,"383":403,"384":404,"385":405,"386":406,"387":407,"388":408,"389":409,"390":410,"391":411,"392":412,"393":414,"394":415,"395":416,"396":417,"397":418,"398":419,"399":420,"400":421,"401":422,"402":423,"403":424,"404":425,"405":426,"406":427,"407":428,"408":429,"409":430,"410":431,"411":431,"412":432,"413":433,"414":434,"415":435,"416":436,"417":437,"418":438,"419":439,"420":440,"421":441,"422":442,"423":443,"424":445,"425":446,"426":447,"427":448,"428":449,"429":451,"430":452,"431":453,"432":454,"433":455,"434":456,"435":457,"436":458,"437":459,"438":460,"439":461,"440":462,"441":463,"442":464,"443":465,"444":466,"445":467,"446":468,"447":469,"448":470,"449":471,"450":472,"451":473,"452":474,"453":474,"454":477,"455":478,"456":479,"457":481,"458":482,"459":483,"460":483,"461":484,"462":485,"463":486,"464":487,"465":488,"466":489,"467":490,"468":491,"469":491,"470":493,"471":495,"472":495,"473":496,"474":497,"475":498,"476":499,"477":500,"478":501,"479":502,"480":503,"481":505,"482":506,"483":507,"484":508,"485":510,"486":511,"487":512,"488":513,"489":514,"490":515,"491":516,"492":518,"493":519,"494":520,"495":521,"496":521,"497":523,"498":524,"499":525,"500":526,"501":528,"502":529,"503":530,"504":531,"505":533,"506":534,"507":535,"508":537,"509":537,"510":538,"511":539,"512":540,"513":541,"514":542,"515":543,"516":544,"517":546,"518":547,"519":548,"520":549,"521":550,"522":551,"523":552,"524":553,"525":555,"526":556,"527":557,"528":558,"529":559,"530":560,"531":561,"532":562,"533":563,"534":564,"535":565,"536":566,"537":568,"538":569,"539":570,"540":572,"541":573,"542":574,"543":575,"544":576,"545":577,"546":578,"547":579,"548":580,"549":581,"550":582,"551":583,"552":584,"553":586,"554":587,"555":588,"556":589,"557":590,"558":592,"559":592,"560":593,"561":594,"562":595,"563":596,"564":597,"565":599,"566":600,"567":601,"568":602,"569":603,"570":604,"571":605,"572":606,"573":608,"574":609,"575":610,"576":611,"577":612,"578":613,"579":614,"580":615,"581":616,"582":617,"583":618,"584":619,"585":621,"586":622,"587":623,"588":624,"589":625,"590":627,"591":628,"592":629,"593":630,"594":631,"595":632,"596":633,"597":634,"598":635,"599":636,"600":637,"601":638,"602":639,"603":640,"604":641,"605":642,"606":643,"607":644,"608":645,"609":646,"610":647,"611":648,"612":649,"613":650,"614":651,"615":652,"616":653,"617":654,"618":655,"619":656,"620":657,"621":658,"622":659,"623":661,"624":662,"625":663,"626":664,"627":665,"628":666,"629":667,"630":668,"631":670,"632":671,"633":672,"634":673,"635":674,"636":675,"637":676,"638":677,"639":678,"640":679,"641":680,"642":681,"643":681,"644":682,"645":683,"646":684,"647":685,"648":686,"649":687,"650":688,"651":689,"652":690,"653":691,"654":692,"655":693,"656":694,"657":695,"658":696,"659":697,"660":698,"661":699,"662":699,"663":701,"664":702,"665":703,"666":703,"667":704,"668":705,"669":706,"670":707,"671":708,"672":709,"673":710,"674":711,"675":712,"676":713,"677":714,"678":715,"679":716,"680":718,"681":718,"682":719,"683":720,"684":721,"685":722,"686":723,"687":724,"688":725,"689":726,"690":727,"691":728,"692":729,"693":730,"694":731,"695":732,"696":733,"697":734,"698":735,"699":736,"700":737,"701":738,"702":739,"703":740,"704":741,"705":742,"706":744,"707":745,"708":746,"709":747,"710":748,"711":749,"712":751,"713":752,"714":753,"715":754,"716":755,"717":756,"718":757,"719":758,"720":759,"721":759,"722":759,"723":759,"724":761,"725":762,"726":763,"727":764,"728":765,"729":767,"730":768,"731":769,"732":770,"733":771,"734":772,"735":773,"736":774,"737":775,"738":776,"739":777,"740":778,"741":779,"742":780,"743":781,"744":782,"745":783,"746":784,"747":785,"748":786,"749":787,"750":788,"751":789,"752":790,"753":792,"754":793,"755":794,"756":795,"757":796,"758":797,"759":798,"760":799,"761":800,"762":801,"763":802,"764":803,"765":804,"766":805,"767":806,"768":807,"769":808,"770":809,"771":810,"772":811,"773":813,"774":813,"775":814,"776":815,"777":816,"778":817,"779":818,"780":819,"781":819,"782":820,"783":820,"784":821,"785":822,"786":823,"787":824,"788":825,"789":826,"790":827,"791":828,"792":829,"793":830,"794":831,"795":832,"796":833,"797":834,"798":835,"799":836,"800":837,"801":838,"802":839,"803":840,"804":841,"805":842,"806":843,"807":843,"808":844,"809":845,"810":846,"811":847,"812":847,"813":848,"814":849,"815":850,"816":851,"817":851,"818":852,"819":852,"820":853,"821":855,"822":856,"823":857,"824":858,"825":859,"826":860,"827":860,"828":860,"829":861,"830":862,"831":863,"832":864,"833":864,"834":865,"835":866,"836":867,"837":868,"838":869,"839":871,"840":872,"841":873,"842":875,"843":876,"844":877,"845":878,"846":880},"number_max":846,"number_pages":{"4":1,"5":2,"6":3,"7":4,"8":5,"9":6,"10":7,"11":8,"12":9,"13":10,"14":11,"15":12,"16":13,"17":14,"18":15,"19":16,"20":17,"21":18,"22":19,"23":20,"24":21,"25":22,"26":23,"27":24,"28":25,"30":26,"31":27,"32":28,"33":29,"34":30,"35":31,"36":33,"38":34,"39":35,"40":36,"41":37,"42":38,"43":39,"44":40,"45":41,"47":42,"48":43,"49":44,"50":45,"51":46,"52":47,"53":48,"54":49,"56":51,"57":52,"58":53,"59":54,"60":55,"61":56,"62":57,"63":58,"64":59,"65":60,"67":61,"68":62,"69":63,"70":64,"71":65,"72":66,"73":68,"74":69,"75":70,"76":71,"77":72,"78":73,"79":74,"80":75,"81":76,"82":78,"84":79,"85":80,"86":81,"87":82,"88":84,"90":85,"91":86,"93":87,"94":88,"95":89,"96":91,"98":93,"100":94,"101":95,"102":96,"103":100,"107":101,"109":102,"110":103,"111":104,"112":105,"113":106,"114":107,"115":108,"116":109,"117":110,"118":111,"119":112,"120":114,"123":115,"124":116,"125":117,"126":118,"127":119,"128":120,"129":121,"130":122,"131":123,"132":124,"133":125,"134":126,"135":127,"136":128,"137":129,"138":130,"139":131,"140":132,"141":133,"142":134,"143":135,"144":136,"145":137,"146":138,"147":139,"149":140,"150":141,"151":142,"152":143,"153":144,"154":145,"155":146,"156":147,"157":148,"158":149,"159":150,"160":151,"161":152,"162":153,"163":154,"164":155,"165":156,"166":157,"167":158,"168":159,"169":160,"170":161,"172":162,"173":163,"174":164,"175":165,"176":166,"177":167,"178":168,"179":171,"180":172,"181":173,"182":174,"183":175,"184":176,"185":177,"186":178,"187":179,"188":180,"189":181,"190":182,"192":183,"193":184,"194":185,"195":186,"196":187,"197":188,"198":189,"199":190,"201":191,"202":192,"203":193,"205":194,"206":195,"208":196,"209":197,"210":198,"211":199,"212":200,"213":201,"214":202,"215":203,"216":204,"217":205,"218":206,"219":207,"220":208,"221":209,"222":210,"223":211,"224":212,"225":213,"226":214,"227":215,"228":216,"229":217,"230":218,"231":219,"232":220,"233":221,"234":222,"235":223,"236":224,"237":225,"238":226,"239":227,"240":228,"242":229,"243":230,"244":231,"245":232,"246":233,"247":234,"248":235,"249":236,"250":237,"251":238,"253":240,"255":242,"256":243,"257":244,"258":245,"259":246,"260":247,"261":248,"262":249,"263":250,"265":251,"266":252,"267":253,"268":254,"269":255,"270":256,"271":257,"272":258,"273":259,"274":260,"275":261,"276":263,"278":264,"279":265,"280":266,"281":267,"282":268,"283":269,"284":270,"285":272,"288":273,"289":274,"290":275,"291":276,"292":277,"293":278,"294":279,"295":280,"296":281,"297":282,"298":283,"299":284,"300":285,"301":286,"302":287,"303":288,"304":289,"305":290,"307":291,"309":292,"310":293,"311":294,"312":295,"313":296,"314":297,"315":299,"316":300,"317":301,"318":302,"319":304,"320":305,"321":306,"322":307,"323":308,"324":309,"325":310,"326":311,"327":312,"328":314,"330":315,"331":316,"332":317,"333":318,"334":319,"335":320,"336":321,"338":322,"339":323,"340":324,"341":325,"342":326,"343":327,"344":328,"345":329,"346":330,"347":331,"348":332,"349":334,"351":335,"352":336,"353":337,"354":338,"355":339,"356":340,"357":341,"358":342,"359":343,"360":344,"361":345,"363":347,"364":348,"365":349,"366":350,"367":351,"369":352,"370":353,"371":354,"372":355,"373":356,"374":357,"376":358,"377":359,"378":360,"379":361,"380":362,"381":363,"382":364,"383":365,"385":366,"386":367,"387":368,"388":369,"389":370,"390":371,"391":372,"392":373,"393":374,"395":375,"396":376,"397":377,"398":378,"399":379,"400":380,"401":381,"402":382,"403":383,"404":384,"405":385,"406":386,"407":387,"408":388,"409":389,"410":390,"411":391,"412":392,"414":393,"415":394,"416":395,"417":396,"418":397,"419":398,"420":399,"421":400,"422":401,"423":402,"424":403,"425":404,"426":405,"427":406,"428":407,"429":408,"430":409,"431":411,"432":412,"433":413,"434":414,"435":415,"436":416,"437":417,"438":418,"439":419,"440":420,"441":421,"442":422,"443":423,"445":424,"446":425,"447":426,"448":427,"449":428,"451":429,"452":430,"453":431,"454":432,"455":433,"456":434,"457":435,"458":436,"459":437,"460":438,"461":439,"462":440,"463":441,"464":442,"465":443,"466":444,"467":445,"468":446,"469":447,"470":448,"471":449,"472":450,"473":451,"474":453,"477":454,"478":455,"479":456,"481":457,"482":458,"483":460,"484":461,"485":462,"486":463,"487":464,"488":465,"489":466,"490":467,"491":469,"493":470,"495":472,"496":473,"497":474,"498":475,"499":476,"500":477,"501":478,"502":479,"503":480,"505":481,"506":482,"507":483,"508":484,"510":485,"511":486,"512":487,"513":488,"514":489,"515":490,"516":491,"518":492,"519":493,"520":494,"521":496,"523":497,"524":498,"525":499,"526":500,"528":501,"529":502,"530":503,"531":504,"533":505,"534":506,"535":507,"537":509,"538":510,"539":511,"540":512,"541":513,"542":514,"543":515,"544":516,"546":517,"547":518,"548":519,"549":520,"550":521,"551":522,"552":523,"553":524,"555":525,"556":526,"557":527,"558":528,"559":529,"560":530,"561":531,"562":532,"563":533,"564":534,"565":535,"566":536,"568":537,"569":538,"570":539,"572":540,"573":541,"574":542,"575":543,"576":544,"577":545,"578":546,"579":547,"580":548,"581":549,"582":550,"583":551,"584":552,"586":553,"587":554,"588":555,"589":556,"590":557,"592":559,"593":560,"594":561,"595":562,"596":563,"597":564,"599":565,"600":566,"601":567,"602":568,"603":569,"604":570,"605":571,"606":572,"608":573,"609":574,"610":575,"611":576,"612":577,"613":578,"614":579,"615":580,"616":581,"617":582,"618":583,"619":584,"621":585,"622":586,"623":587,"624":588,"625":589,"627":590,"628":591,"629":592,"630":593,"631":594,"632":595,"633":596,"634":597,"635":598,"636":599,"637":600,"638":601,"639":602,"640":603,"641":604,"642":605,"643":606,"644":607,"645":608,"646":609,"647":610,"648":611,"649":612,"650":613,"651":614,"652":615,"653":616,"654":617,"655":618,"656":619,"657":620,"658":621,"659":622,"661":623,"662":624,"663":625,"664":626,"665":627,"666":628,"667":629,"668":630,"670":631,"671":632,"672":633,"673":634,"674":635,"675":636,"676":637,"677":638,"678":639,"679":640,"680":641,"681":643,"682":644,"683":645,"684":646,"685":647,"686":648,"687":649,"688":650,"689":651,"690":652,"691":653,"692":654,"693":655,"694":656,"695":657,"696":658,"697":659,"698":660,"699":662,"701":663,"702":664,"703":666,"704":667,"705":668,"706":669,"707":670,"708":671,"709":672,"710":673,"711":674,"712":675,"713":676,"714":677,"715":678,"716":679,"718":681,"719":682,"720":683,"721":684,"722":685,"723":686,"724":687,"725":688,"726":689,"727":690,"728":691,"729":692,"730":693,"731":694,"732":695,"733":696,"734":697,"735":698,"736":699,"737":700,"738":701,"739":702,"740":703,"741":704,"742":705,"744":706,"745":707,"746":708,"747":709,"748":710,"749":711,"751":712,"752":713,"753":714,"754":715,"755":716,"756":717,"757":718,"758":719,"759":723,"761":724,"762":725,"763":726,"764":727,"765":728,"767":729,"768":730,"769":731,"770":732,"771":733,"772":734,"773":735,"774":736,"775":737,"776":738,"777":739,"778":740,"779":741,"780":742,"781":743,"782":744,"783":745,"784":746,"785":747,"786":748,"787":749,"788":750,"789":751,"790":752,"792":753,"793":754,"794":755,"795":756,"796":757,"797":758,"798":759,"799":760,"800":761,"801":762,"802":763,"803":764,"804":765,"805":766,"806":767,"807":768,"808":769,"809":770,"810":771,"811":772,"813":774,"814":775,"815":776,"816":777,"817":778,"818":779,"819":781,"820":783,"821":784,"822":785,"823":786,"824":787,"825":788,"826":789,"827":790,"828":791,"829":792,"830":793,"831":794,"832":795,"833":796,"834":797,"835":798,"836":799,"837":800,"838":801,"839":802,"840":803,"841":804,"842":805,"843":807,"844":808,"845":809,"846":810,"847":812,"848":813,"849":814,"850":815,"851":817,"852":819,"853":820,"855":821,"856":822,"857":823,"858":824,"859":825,"860":828,"861":829,"862":830,"863":831,"864":833,"865":834,"866":835,"867":836,"868":837,"869":838,"871":839,"872":840,"873":841,"875":842,"876":843,"877":844,"878":845,"880":846}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>اعْتِلَالُ الْقُلُوبِ لِلْخَرَائِطِيِّ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ أَيَّدَهُ اللَّهُ، قَالَ شَيْخُنَا الْغَزْنَوِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَضِرُ الْجَوَالِيقِيُّ</span>، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيسٍ الْمَوْصِلِيُّ الْجَمِيعُ إِجَازَةً قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً بِالْقَاهِرَةِ فِي شُهُورِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ فِي شُهُورِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالُوا: أَنْبَأَنَا الْحَاجِبُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ بِمَكَّةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَرِيمِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي عُلُوِّ ذِكْرِهِ وَفَهْمِهِ وَفِقْهِهِ وَمُحَمَّد بْن سِيرينَ فِي وَرَعِهِ وَصَفَاءِ فَهْمِهِ وَإِسْحَاق الْأزْرَق فِي سَتْرِهِ وَجَمِيلِ مَذْهَبِهِ فِيمَا حَكُوهُ عَنِ الشُّعَرَاءِ حَرَجٌ أَوْ قَالُوا مَا لَا يَسَعْهُمْ وَيُسَوِّغُهُمُ الْمَنْطِقَ بِهِ، كَلَّا","vol":"1","page":13},{"text":"وَبِارِئِ النَّسَمِ قَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ فَنَحْنُ حَاجَجْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ الشُّعَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ لِآثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ وَلِمِنْهَاجِهِمْ مُتَّبِعُونَ إِذَا كَانُوا أَئِمَةً مُهْتَدِينَ وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا وَإِلَيْهِ مَرْجِعُنَا وَمَآبُنَا، وَهُو حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَوْ ذَهَبْنَا نَتَتَبَّعُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَنَسْتَقْصِيهِ لَطَالَ ذَلِكَ وَلَقَطَعْنَا عَمَّا لَهُ قَصَدْنَا وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقًا لِمَا قَرُبَ مِنْ رِضَاهُ، وَبَاعَدَ مِنْ سَخَطِهِ وَإِرْشَادًا لِلصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>بَابُ الرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنَ الْقُلُوبِ</span>","vol":"1","page":15},{"text":"١ - حَدَّثَنَا عَلِّيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ ثَنَا يَعَلَى بْنُ عُبَيْدِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الإِنْسانِ بُضْعَةٍ إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ سَائِرُ جَسَدِهِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ جَسَدِهِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»","vol":"1","page":15},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاودَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو دُبُرَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفَسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ»","vol":"1","page":15},{"text":"٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَوْذَةً أَتَعَوَّذُ بِهَا قَالَ: \" قُلِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَبَصَرِي وَشَرِّ لِسَانِي وَقَلْبِي»","vol":"1","page":16},{"text":"٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَمِّهِ، دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ كُرْدُوسٍ: أَنَّهُ قَالَ: «دُومُوا عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، وَالْقُوا اللَّهَ بِقُلُوبٍ سَلِيمَةٍ وَأَعْمَالٍ صَادِقَةٍ»","vol":"1","page":16},{"text":"٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَقْبَلُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ»","vol":"1","page":16},{"text":"٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ مَا نَزَلَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: «لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤَاتِيَةً»","vol":"1","page":17},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»","vol":"1","page":17},{"text":"٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُزْنٌ خَرِبَ»","vol":"1","page":18},{"text":"٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ فِي الْأَرْضِ آنِيَةً، فَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ مَا صَفَا مِنْهَا وَرَقَّ، وَإِنَّ آنِيَةَ اللَّهِ ﷿ فِي الْأَرْضِ قُلُوبُ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ»","vol":"1","page":18},{"text":"١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قُلُوبُنَا وَنَوَاصِينَا بِيَدِكَ، لَمْ تُمَلِّكْنَا مِنْهُمَا شَيْئًا، فَإِذْ قَدْ فَعَلْتَ بِهِمَا ذَلِكَ فَكُنْ أَنْتَ وَلِيُّهُمَا، وَاهْدِهِمَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ»","vol":"1","page":18},{"text":"١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ رَدِيعٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: \" كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ تَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِمَا أَدْبَرَ مِنْ قَلْبِي، وَافْتَحْ مَا أُقْفِلَ عَنْهُ حَتَّى تَجْعَلَهُ هَنِيئًا مَرِيئًا بِالذِّكْرِ لَكَ»","vol":"1","page":18},{"text":"١٢ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. وَحَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ أَنْ تَدْعُوَ بِهَذَا ⦗١٩⦘ الدُّعَاءِ، هَلْ تَخْشَى؟ قَالَ: «وَمَا يُؤَمِّنُنِي يَا عَائِشَةُ، وَقُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﵎، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ لَهُ قَلَّبَهُ، وَقَلَّبَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ» اللَّفْظُ لِسَعْدَانَ","vol":"1","page":18},{"text":"١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا، وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ»","vol":"1","page":19},{"text":"١٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى، يَعْنِي الرَّبَذِيَّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا، وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ»","vol":"1","page":19},{"text":"١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدٍ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ هَانِي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهَا حَيْثُ يَشَاءَ» . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قَلْبِي إِلَى طَاعَتِكَ»","vol":"1","page":20},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» ⦗٢١⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يُطَبِّقُ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ وَالْقِسْمَةِ بَيْنَهُنَّ، وَلَا يُطَبِّقُ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ فِي الْمَحَبَّةِ","vol":"1","page":20},{"text":"١٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ عَبِيدَةُ، يَعْنِي الْحُبَّ وَالْجِمَاعَ \"","vol":"1","page":21},{"text":"١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ فِي الشَّهْوَةِ وَلَوْ حَرَصْتَ»","vol":"1","page":21},{"text":"١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، إِمَامُ مَسْجِدِ حَرَّانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «أَوَّلُ حُبٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ ﵂»","vol":"1","page":21},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، بَعَثَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْهَا، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَإِنْ قَالَتْ: لَا، فَقُلْ لَهَا: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: لَا، فَأَخْبَرَهَا ⦗٢٢⦘ بِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى عَائِشَةَ لَا يَتَمَالَكُ عَنْهَا، أَمَّا أَنَا فَلَا \"","vol":"1","page":21},{"text":"٢١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: \" أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: كُلُّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ إِلَّا عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَتْ أُحِبَّهُنَّ إِلَى قَلْبِهِ \"","vol":"1","page":22},{"text":"٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَيْشٍ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵃، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟» قُلْتُ: أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ. قَالَ: «عَائِشَةُ»، قُلْتُ: إِنَّمَا أَعِنِّي مِنَ الرِّجَالِ قَالَ: «أَبُوهَا»","vol":"1","page":22},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ \" أَنَّ فَاطِمَةَ، ﵍ ذَكَرَتْ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهَا: «يَا بُنَيَّةِ، إِنَّهَا حَبِيبَةُ أَبِيكِ»","vol":"1","page":23},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا السَّلَامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعَ عَائِشَةَ ﵂ فِي مِرْطِهَا، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَتْ: وَأَنَا سَاكِتَةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟» . قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: «فَأَحِبِّي هَذِهِ»","vol":"1","page":23},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: \" فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشْرَةَ آلَافٍ عَشْرَةَ آلَافٍ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، فَإِنَّهُ فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ \"","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>بَابُ التَّعَوُّذِ بِاللَّهِ ﷿ مِنْ شَرِّ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ</span>","vol":"1","page":24},{"text":"٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَافِرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي حَصِينٍ: «إِنْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ يَنْفَعَانِكَ» . فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْكَلِمَتَانِ؟ قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي»","vol":"1","page":24},{"text":"٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، خَطَأِي وَعَمْدِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لِأَرْشَدِ أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي»","vol":"1","page":24},{"text":"٢٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ⦗٢٥⦘: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ: فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: وَلَا حِينَ هَمَمْتَ. قَالَ: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ \"","vol":"1","page":24},{"text":"٢٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" لَمَّا جُمِعَ النِّسْوَةُ قَالَ لَهُنَّ فِرْعَوْنُ مِصْرَ: أَيَّتُكُنَّ رَاوَدَتْ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ؟ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ: رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ لِمَنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ يُوسُفُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: وَلَا حِينَ هَمَمْتَ. قَالَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] \"","vol":"1","page":25},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنِي أَخِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَدَقَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْفَسٍ: فَنَفْسٌ سَرِيعَةُ الْعَقْلِ، بَطِيئَةُ النِّسْيَانِ فَهِيَ طَيِّبَةٌ صَالِحَةٌ، وَهِيَ خَيْرُ الْأَنْفُسِ، وَنَفَسٌ سَرِيعَةُ الْعَقْلِ سَرِيعَةُ النِّسْيَانِ فَهِيَ صَالِحَةٌ، وَهِيَ دُونَهَا، وَنَفَسٌ بَطِيئَةُ الْعَقْلِ بَطِيئَةُ النِّسْيَانِ، وَهِيَ دُونَهَا، وَنَفَسٌ بَطِيئَةُ الْعَقْلِ سَرِيعَةُ النِّسْيَانِ، فَهِيَ خَبِيثَةٌ، وَهِيَ شَرُّ الْأَنْفُسِ \"","vol":"1","page":25},{"text":"٣١ - أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْوَلِيدِ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ ⦗٢٦⦘:\nالْمَرْءُ وَدُنْيَاهُ لَهُ غَرَّارَةْ\nوَالنَّفْسُ بِالسُّوءِ لَهُ أَمَّارَةْ\nيَا رُبَّ حُلْو غِبُّهُ مَرَارَةْ","vol":"1","page":25},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَكِينٍ، وَحَدَّثَنَا الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِذَا قَتَلَكَ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ، وَإِذَا قَتَلْتَهُ كَانَ لَكَ نُورًا، أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ» أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ:\n[البحر السريع]\nقَلْبِي إِلَى مَا ضَرَّنِي دَاعِي … يُكْثِرُ أَحْزَانِي وَأَوْجَاعِي\nلَقَلَّ مَا أَبْقَى عَلَى مَا أَرَى … يُوشِكُ أَنْ يَنْعَانِيَ النَّاعِي\nكَيْفَ احْتِرَاسِي مِنْ عَدُوِّي إِذَا … كَانَ عَدُوِّي بَيْنَ أَضْلَاعِي","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>بَابُ إِلْزَامِ الْقُلُوبِ مَا يَشْغَلُهَا عَنْ فَسَادِ الْفِكْرِ</span>","vol":"1","page":27},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ رَابِعَةُ: «شَغَلُوا قُلُوبُهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَلَوْ تَرَكُوهَا لَجَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بِرَائِقِ الْفَوَائِدِ»","vol":"1","page":27},{"text":"٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ مُسْلِمٌ الْخَوَّاصُ: «تَرَكْتُمُوهُ وَأَقْبَلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَوْ أَقْبَلْتُمْ عَلَيْهِ لَرَأَيْتُمُ الْعَجَائِبَ»","vol":"1","page":27},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: \" اسْتَلْقَفْتُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْعَمَلِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَأَعْظَمَ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذُوبُ، وَخَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ»","vol":"1","page":27},{"text":"٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٢٨⦘ الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّمَّاكُ، عَنِ امْرَأَةٍ، كَانَتْ تَسْكُنُ بِالْبَادِيَةِ، سَمِعْتُهَا تَقُولُ: «لَوْ تَطَالَعَتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ بِفِكْرِهَا إِلَى مَا ذُخِرَ لَهَا فِي حُجُبِ الْغُيُوبِ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ، لَمْ يَصْفَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْشٌ، وَلَمْ تَقَرَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْنٌ»","vol":"1","page":27},{"text":"٣٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظُفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: \" رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ لِنَفْسِهِ: أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا؟ أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا؟ ثُمَّ ذَمَّهَا، ثُمَّ خَطَمَهَا، ثُمَّ أَلْزَمَهَا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ لَهَا قَائِدًا \"","vol":"1","page":28},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: \" أَنَّ رَجُلًا، تَعَبَّدَ زَمَانًا، ثُمَّ بَدَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ ﵎ حَاجَةٌ، فَصَامَ تِسْعِينَ سَبْتًا، يَأْكُلُ كُلَّ سَبْتٍ إِحْدَى عَشْرَةَ تَمْرَةً، ثُمَّ سَأَلَ حَاجَتَهُ فَلَمْ يُعْطَهَا، فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: مِنْكِ أُوتِيتُ، لَوْ كَانَ فِيكِ خَيْرٌ أُعْطِيتِ حَاجَتَكِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ سَاعَتُكَ هَذِهِ الَّتِي أَزْرَيْتَ فِيهَا عَلَى نَفْسِكَ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي قَدْ مَضَتْ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ \"","vol":"1","page":28},{"text":"٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُغَازِلِيُّ قَالَ: \" مَرَّ رَجُلٌ بِرَاهِبٍ، فَنَادَاهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّاهِبُ، مَتَى تَخْلُو الْقُلُوبُ مِنْ ⦗٢٩⦘ حُبِّ الدُّنْيَا؟ قَالَ: فَصَرَخَ الرَّاهِبُ صَرْخَةً انْحَطَّ مِنْهَا مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَلَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يُرَاعِيهِ حَتَّى أَحَسَّ بِإِفَاقَتِهِ، فَنَادَاهُ: أَنَا مُنْذُ الْيَوْمِ مُنْتَظِرُكَ أَيُّهَا الرَّاهِبُ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا هَذَا، مَا تُرِيدُ مِنِّي، وَاللَّهِ لَا يَخْلُو الْقَلْبُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَالْعَيْنُ تَنْظُرُ إِلَى أَهْلِهَا، وَالْأُذُنُ تَسْمَعُ إِلَى كَلَامِهِمْ، هُوَ وَاللَّهِ مَا أَقُولُ لَكَ حَتَّى يَأْوِيَ مُرِيدُ اللَّهِ ﷿ إِلَى أَكْهَافِ الْجِبَالِ وَبُطُونِ الْغِيرَانِ، يَظَلُّ مَعَ الْوحُوشِ نَوَازِلَهَا، وَيَأْكُلُ مِنْ أَجَنَّةِ الشَّجَرِ فِي أَظِلَّتِهَا، وَلَا يَرَى فِي ذَلِكَ أَنَّ النِّعْمَةَ أَتَمُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهَا عَلَيْهِ \"","vol":"1","page":28},{"text":"٤١ - حَدَّثَنَا الْجُنَيْدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ ضَيْغَمٌ لِكِلَابٍ: \" إِنَّ حُبَّهُ تَعَالَى شَغَلَ قُلُوبَ مُحِبِّيهِ عَنِ التَّلَذُّذِ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ حُبِّهِ لَذَّةٌ تُدَانِي مَحَبَّتَهُ، وَلَا يَأْمُلُونَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَةِ الثَّوَابِ أَكْبَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ مَحْبُوبِهِمْ. قَالَ: فَسَقَطَ كِلَابٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ \"","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>بَابُ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظًا</span>","vol":"1","page":30},{"text":"٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" ضَرَبَ اللَّهُ ﷿ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ بِسَوْءَةٍ، يَعْنِي سُورًا، فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَتَعَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدٌ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَتَحْتَهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللَّهِ ﷿، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ \"","vol":"1","page":30},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: \" مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ عَيْنَانِ فِي وَجْهِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الدُّنْيَا، وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الْآخِرَةِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ فَأَبْصَرَ بِهِمَا مَا وَعَدَ اللَّهُ بِالْغَيْبِ، فَأَمِنَ الْغَيْبَ ⦗٣١⦘ بِالْغَيْبِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُ عَلَى مَا فِيهِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] \"","vol":"1","page":30},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ لِسَانَ الْحَكِيمِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا رَجَعَ إِلَى قَلْبِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَإِنَّ الْجَاهِلَ قَلْبُهُ فِي طَرَفِ لِسَانِهِ، لَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِهِ، مَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ \"","vol":"1","page":31},{"text":"٤٥ - حَدَّثَنَا الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ قَلْبٍ وَسْوَاسٌ، فَإِذَا فَتَقَ الْوَسْوَاسُ حِجَابَ الْقَلْبِ نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ، وَأَخَذَ بِهِ الْعَبْدُ، وَإِذَا لَمْ يُفْتَقِ الْقَلْبُ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ اللِّسَانُ فَلَا حَرَجَ»","vol":"1","page":31},{"text":"٤٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «يُولَدُ الْإِنْسَانُ وَالْوَسْوَاسُ عَلَى قَلْبِهِ، فَإِذَا عَقَلَ وَذَكَرَ اللَّهَ ﷿ خَنَسَ، وَإِذَا سَكَتَ وَسْوَسَ، فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ»","vol":"1","page":31},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ⦗٣٢⦘ وَاعِظٌ مِنْ قَلْبِهِ زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَالذُّلُّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ أَقْرَبُ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»","vol":"1","page":31},{"text":"٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: \" لَقِيتُ أَبَا نَوَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَعَذَلْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَرْعَوِيَ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزْدَجِرَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الرمل]\nأَتُرَانِي يَا عَتَاهِيُّ … تَارِكًا تِلْكَ الْمَلَاهِي\nأَتُرَانِي مُفْسِدًا بِالنُسْكِ … عِنْدَ الْقَوْمِ جَاهِي\nقَالَ: فَلَمَّا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فِي الْعَذَلِ أَنْشَدَ يَقُولُ:\n[البحر السريع]\nلَنْ تَرْجِعَ الْأَنْفُسُ مِنْ غَيِّهَا … مَا لَمْ يَكُنْ مِنَّا لَهَا زَاجِرُ\nفَوَدِدْتُ أَنِّي قُلْتُ هَذَا الْبَيْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُلْتُهُ \"","vol":"1","page":32},{"text":"٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «مَنْ يَنْصِفُ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ يُعْطَى الظَّفَرَ فِي أَمْرِهِ، وَالذُّلُّ فِي طَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى الْبِرِّ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي الْمَعْصِيَةِ»","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>بَابُ مَا يَنْفِي عَنِ الْقُلُوبِ صَدَاهَا</span>","vol":"1","page":33},{"text":"٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا جَلَاؤُهَا؟ قَالَ: «تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كَمَا أَنَّ الْحَدِيدَ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ غَشِيَهُ الصَّدَأُ حَتَّى يُهْلِكَهُ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عُطِّلَ مِنَ الْحِكْمَةِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ حَتَّى يُمِيتَهُ","vol":"1","page":33},{"text":"٥٢ - وَيُرْوَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \" أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ قَالَ: «إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ، وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ»","vol":"1","page":33},{"text":"٥٣ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَشْكُو إِلَيْكَ قَسْوَةَ قَلْبِي. قَالَ: أَدْنِهِ مِنَ الذِّكْرِ \"","vol":"1","page":34},{"text":"٥٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ فَهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ. قَالَ: \" قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ \"","vol":"1","page":34},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] قَالَ: إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ تَابَ صُقِلَ مِنْهَا، فَإِنْ عَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْظُمَ، كَذَلِكَ الرَّانُ \"","vol":"1","page":34},{"text":"٥٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: \" سَأَلَ رَجُلٌ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ: مَا يَحْجُبُ التَّوْبَةَ فَلَا تُقْبَلُ؟ قَالَ: \" لَمَّا أُمِرَ إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدَ فَأَبَى ارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ تَخْضَعُ، فَلُعِنَ وَأُهْبِطَ، فَسَأَلَ النَّظْرَةَ فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا أُفَارِقُ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ حَتَّى يُغَرْغِرَ: قَالَ: وَعِزَّتِي لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يُغَرْغِرَ \"","vol":"1","page":35},{"text":"٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»","vol":"1","page":35},{"text":"٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى يَقَعُ الْحِجَابُ؟ قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ»","vol":"1","page":36},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: \" سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣] قَالَ: «الْمُنِيبُ الَّذِي يَذْكُرُ ذَنْبَهُ فِي الْخَلْوَةِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ»","vol":"1","page":36},{"text":"٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ، قَالَ: الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: \" أَنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ، عَذَلَتْ نَفْسَهَا وَنَدِمَتْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا وَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَقَالَتْ: فَتًى مِنَ الْفِتْيَانِ حَدِيثُ السِّن كَانَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ، وَأَشَحَّ عَلَى دِينِهِ، وَأَخْوَفَ لِمَعَادِهِ مِنِّي، وَأَنَا الَّتِي قَدِ احْتَنَكْتُ قَبْلَهُ، وَعَقَلْتُ وَجَرَّبْتُ قَبْلَهُ، مَالِي مِنْ عُذْرٍ وَلَا حُجَّةٍ، يَا سَوْءَتَاهُ لَئِنْ لَمْ يَغْفِرْ لِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهَا عَلَى أَنْ تُقِرَّهُ فِي السِّجْنِ مَخَافَةَ أَنْ تَرَاهُ فَلَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا، وَكَرِهَتْ قُرْبَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَرَأَتْ إِقْرَارَهُ فِي السِّجْنِ أَقْطَعَ لِلْقَالَةِ وَأَبَيْنَ لِلْعُذْرِ \"","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>بَابُ مَنْعِ النَّفْسِ هَوَاهَا وَقَدْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا</span>","vol":"1","page":37},{"text":"٦١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ النُّكْرِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: \" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ» وَزَادَ سَعْدَانُ: «وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»","vol":"1","page":37},{"text":"٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ سَعْدَانَ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الدَّوْرَقِيِّ: التُّجِيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: الْجَنْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: \" جَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: خَصَفَةُ أَوِ ابْنُ خَصَفَةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ سَمِينٍ، فَقُلْتُ: مِمَّا تَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: «هَلْ تَدْرُونَ ⦗٣٨⦘ مَنِ الشَّدِيدُ؟» . قُلْنَا: الرَّجُلُ يَصْرَعُ الرَّجُلَ. قَالَ: «إِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»","vol":"1","page":37},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ»","vol":"1","page":38},{"text":"٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَلَّمَ رَجُلٌ امْرَأَةً، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهَا، فَانْطَلَقَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّارِ حَتَّى نَشَتْ»","vol":"1","page":38},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غَزْوَانَ الرَّقَاشِيِّ: «أَنَّهُ أَصَابَ ذِرَاعَهُ شَرَرَةٌ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّهَا حَلَفَ أَلَا يَرَاهُ اللَّهُ ضَاحِكًا، يَعْنِي حَتَّى يَعْلَمَ فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ، فَلَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يُرَ ضَاحِكًا وَلَا مُكْتَشِرًا يَضْحَكُ»","vol":"1","page":38},{"text":"٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كَانَ عَابِدٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَشْرَفَ يَوْمًا فَرَأَى امْرَأَةً فَفُتِنَ بِهَا، فَأَخْرَجَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنَ الصَّوْمَعَةِ يُرِيدُ النُّزُولَ إِلَيْهَا ثُمَّ فَكَّرَ وَادَّكَرَ وَأَنَابَ، فَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ رِجْلَهُ إِلَى الصَّوْمَعَةِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُدْخِلُ رِجْلًا خَرَجَتْ تُرِيدُ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهَ فِي صَوْمَعَتِي أَبَدًا، فَتَرَكَهَا خَارِجَةً مِنَ الصَّوْمَعَةِ، فَأَصَابَهَا الثَّلْجُ وَالْبَرْدُ وَالرِّيَاحُ فَتَقَطَّعَتْ \"","vol":"1","page":39},{"text":"٦٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: أَيُّهَا الشَّابُّ التَّارِكُ شَهْوَتَهُ لِي، الْمُبْتَذِلُ شَبَابَهُ مِنْ أَجْلِي، أَنْتَ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلَائِكَتِي \". وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ وُسِمَ بِالْفَضْلِ، وَشَهِدَ لَهُ أَهْلُ الْحِكْمَةِ بِالْعِلْمِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى تَقْصِيرٍ، ثَلَمَ ذَلِكَ فِي نَعْتِهِ، وَهَدَمَ مِنْ مَجْدِهِ، فَلْيُلْزِمْهَا بِحُسْنِ نَظَرِهِ، وَلَائِمَةِ نَفْسِهِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدٌ عَلَيْهِ طَعْنًا، وَإِنْ أُسِيءَ بِهِ الظَّنُّ","vol":"1","page":39},{"text":"٦٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: \" بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، فَرَأَى عَلَيْهِ مَعَالِيقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الَّتِي أَرَاهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّهَوَاتُ، أَصِيدُ بِهَا بَنِي آدَمَ. قَالَ لَهُ: لِي فِيهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تُصِيبُ مِنِّي مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقُلْتَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ⦗٤٠⦘. قَالَ: غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَا جَرَمَ لَا أَشْبَعُ أَبَدًا \"","vol":"1","page":39},{"text":"٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ عُمَارَةَ الدَّارِمِيُّ قَالَ: \" بَيْنَا نَحْنُ نَدُورُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الشَّامِ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا لَهُ: \" مَا رَأَيْنَا أَعْجَبَ أَمْرًا مِنْكُمْ أَيُّهَا الرُّهْبَانُ أَصْبَرَ عَلَى وَحْدَةٍ وَخَلْوَةٍ وَظَلَفِ نَفْسٍ. فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: الْعَجَبُ وَالْفَضْلُ فِي غَيْرِنَا، أَنْتُمْ. قُلْنَا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّاهِبَ قَدْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، وَانْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَوْطَنَ قَلْبَهُ الْإِيَاسُ مِنْ ذَلِكَ، فَسَكَنَ وَهَدَأَ، وَأَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ نَعِيمِهَا وَزَهْرَتِهَا، فَالزَّاهِدُ الْمُقِيمُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَخَلِّي عَنْهَا، وَإِنْ زَهَدَ فِيهَا \"","vol":"1","page":40},{"text":"٧١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»","vol":"1","page":40},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ ⦗٤١⦘ عَدِيٍّ قَالَ: كَانَتْ لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ زَوْجَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ فَائِقٍ، وَكَانَ عُمَرُ ﵀ مُعْجَبًا بِهَا قَبْلَ أَنْ تُقْضَى إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ، فَطَلَبَهَا مِنْهَا وَحَرَصَ فَأَبَتْ دَفْعَهَا إِلَيْهِ، وَغَارَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَمَرَتْ فَاطِمَةُ بِالْجَارِيَةِ فَأُصْلِحَتْ ثُمَّ حُلِّيَتْ، فَكَانَتْ حَدِيثًا فِي حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَتْ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ كُنْتَ بِفُلَانَةَ جَارِيَتِي مُعْجَبًا وَسَأَلْتَنِيهَا فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَإِنَّ نَفْسِي قَدْ طَابَتْ لَكَ بِهَا الْيَوْمَ، فَدُونَكَهَا، فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ اسْتَبَانَ الْفَرَحُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: ابْعَثِي بِهَا إِلَيَّ، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ أَعْجَبَهُ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا، فَقَالَ لَهَا: أَلْقِي ثَوْبَكِ، فَلَمَّا هَمَّتْ أَنْ تَفْعَلَ قَالَ: عَلَى رِسْلِكِ، اقْعُدِي، أَخْبِرِينِي لِمَنْ كُنْتِ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتِ لِفَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَغْرَمَ عَامِلًا كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا، وَكُنْتُ فِي رَقِيقِ ذَلِكَ الْعَامِلِ، فَاسْتَصْفَانِي عَنْهُ مَعَ رَقِيقٍ لَهُ وَأَمْوَالٍ، فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ صَبِيَّةٌ، فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ. قَالَ: وَمَا فَعَلَ الْعَامِلُ؟ قَالَتْ: هَلَكَ. قَالَ: وَمَا تَرَكَ وَلَدًا؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: وَمَا حَالُهُمْ؟ قَالَتْ: سَيِّئَةٌ. قَالَ: شُدِّي عَلَيْكِ ثَوْبَكِ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ عَامِلِهِ أَنْ شَرِّحْ إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ عَلَى الْبَرِيدِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ: ارْفَعْ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا أَغْرَمَ الْحَجَّاجُ إِيَّاكَ. فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا دَفَعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْجَارِيَةِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَخَذَ بِيَدِهَا قَالَ: إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا فَإِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَعَلَّ أَبَاكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا. فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ لَكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا. قَالَ: فَابْتَعْهَا مِنِّي. قَالَ: لَسْتُ إِذًا مِمَّنْ يَنْهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَمَضَى بِهَا الْفَتَى، فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ: فَأَيْنَ مَوْجِدَتُكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لَعَلَى حَالِهَا ⦗٤٢⦘، وَلَقَدِ ازْدَادَتْ، فَلَمْ تَزَلِ الْجَارِيَةُ فِي نَفْسِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ \"","vol":"1","page":40},{"text":"٧٣ - أَنْشَدَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنِّي وَصَبْرِي عَنْكَ وَالشَّوْقُ نَارُهُ … تَوَقَّدَ فِي الْأَحْشَاءِ أَيَّ تَوَقُّدِ\nلَكَالْحَائِمِ الْمَمْنُوعِ بَرْدَ شَرَابِهِ … وَمُصْطَبِرٍ لِلْقَتْلِ مِنْ كَفِّ مَعْقَدِ\nوَفِي الْقَلْبِ هَوْلٌ وَهْوَ يَعْلَمُ مَا الَّذِي … يَحْيَى بِهِ فِي عَقِبِهِ الْيَوْمَ أَوْ غَدِ\nوَهَلْ هُوَ إِلَّا أَنْ أَمُوتَ صَبَابَةً … وَشَوْقًا وَلَمْ يَغْلِبْ هَوَاكَ تَجَلُّدِي","vol":"1","page":42},{"text":"٧٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:\n[البحر الطويل]\nإِنَّ الْعُيُونَ إِذَا مُكِّنَّ مِنْ رَجُلٍ … يَفْعَلْنَ بِالْقَلْبِ مَا لَا تَفْعَلُ الْأَسَلُ\nوَلَيْسَ بِالْبَطَلِ الْمَاشِي إِلَى بَطَلٍ … فِي الْحَرْبِ تُخْمَدُ أَحْيَانًا وَتَشْتَعِلُ\nلَكِنَّهُ مِنْ لَوَى قَلْبٍ إِذَا رُشِقَتْ … فِيهِ الْعُيُونُ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ","vol":"1","page":42},{"text":"٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ نَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْنَا»","vol":"1","page":42},{"text":"٧٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ لِنَفْسِهِ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا الْمَرْءُ أَحْمَى نَفْسَهُ جُلَّ شَهْوَةٍ … لِصِحَّةِ أَيَّامٍ تَبِيدُ وَتَنْفَدُ\nفَمَا بَالُهُ لَا يَحْتَمِي مِنْ حَرَامِهَا … لِصِحَّةِ مَا يَبْقَى لَهُ وَيُخَلَّدُ","vol":"1","page":43},{"text":"٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مَيْمُونٍ السِّبَاعِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ»","vol":"1","page":43},{"text":"وَأَنْشَدْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ:\n[البحر الخفيف]\nأَقْنِعِ النَّفْسَ بِالْكَفَافِ وَإِلَّا … طَلَبَتْ مِنْكَ فَوْقَ مَا يَكْفِيهَا\nإِنَّمَا أَنْتَ طُولَ عُمُرِكَ مَا … عَمَّرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا","vol":"1","page":43},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ: \" دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ، فَوَجَدْتُهُ مُكِبًّا يَنْظُرُ فِي وَرَقَةٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ بِالذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ، فَقُلْتُ: فَائِدَةٌ، أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَعَمْ، وَجَدْتُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي بَعْضِ خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ اسْتَحْسَنْتُهُمَا، وَقَدْ أَضَفْتُ إِلَيْهِمَا ثَالِثًا، فَأَنْشَدَنِي:\n[البحر الطويل]\n⦗٤٤⦘\nإِذَا سُدَّ بَابٌ عَنْكَ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ … فَدَعْهُ لِأُخْرَى يَنْفَتَحْ لَكَ بَابُهَا\nفَإِنَّ قِرَابَ الْبَطْنِ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُ … وَيَكْفِيكَ سَوْءَاتِ الْأُمُورِ اجْتِنَابُهَا\nفَلَا تَكُ مِبْذَالًا لِعِرْضِكَ وَاجْتَنِبْ … رُكُوبَ الْمَعَاصِي يَجْتَنِبْكَ عِقَابُهَا\n\"","vol":"1","page":43},{"text":"٨٠ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْوَزَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «أَتَتْ عَلَيَّ نَيِّفٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً مَا حَلَلْتُ سَرَاوِيلِي عَلَى حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ»","vol":"1","page":44},{"text":"٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ يَوْمًا زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" يَا عَبْدَ اللَّهِ، قُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَقَالَ: وَمَا بَيْنَهُمَا مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ الْعِبَادُ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ نَفْسِي لِنَفْسٌ أَضِنُّ بِهَا عَنِ النَّارِ، وَالصَّبْرُ الْيَوْمَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْأَغْلَالِ \"","vol":"1","page":44},{"text":"٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: \" قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ: الْقَيْطُونَ، فَادْخُلْ مَعِي. قَالَ: إِنَّ الْقَيْطُونَ لَا يَسْتُرُنِي مِنْ رَبِّي \"","vol":"1","page":44},{"text":"٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ⦗٤٥⦘: سَمِعْتُ شَيْخًا يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُتْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ: \" خَرَجْتُ فِي بَعْضِ لَيَالِي الظَّلَامِ، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا عَلَمٌ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: وَيْلَكَ أَمَا كَانَ لَكَ زَاجِرٌ مِنْ عَقْلٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكَ نَاهٍ مِنْ دِينٍ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَرَانَا إِلَّا الْكَوَاكِبُ. قَالَتْ: فَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا؟ \"","vol":"1","page":44},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ أَبِي أَسْمَاءَ: \" أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ غَيْضَةً فَقَالَ: لَوْ خَلَوْتُ هَاهُنَا بِمَعْصِيَةٍ، مَنْ كَانَ يَرَانِي؟ فَسَمِعَ صَوْتًا مَلَأَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْغَيْضَةِ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] \"","vol":"1","page":45},{"text":"٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: \" إِنَّ رَجُلًا أَرَادَ امْرَأَةً عَنْ نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ قَدْ سَمِعْتَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهَا: فَأَغْلِقِي أَبْوَابَ الْقَصْرِ، فَأَغْلَقَتْهَا، فَدَنَا مِنْهَا، فَقَالَتْ: بَقِيَ بَابٌ لَمْ أُغْلِقْهُ قَالَ: أَيُّ بَابٍ؟ قَالَتْ: الْبَابُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ﵎. قَالَ: فَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا \"","vol":"1","page":45},{"text":"٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: \" خَلَا رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ بِامْرَأَةٍ، فَهَمَّ بِالدَّنِيئَةِ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهَا، ثُمَّ تَنَحَّى سَلِيمًا وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّ امْرَءًا بَاعَ جَنَّةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِقُتْرِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَقَلِيلُ الْبَصَرِ بِالْمِسَاحَةِ \"","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>بَابُ ذَمِّ الْهَوَى وَأَتْبَاعِهِ</span>","vol":"1","page":46},{"text":"٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الصَّفَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ بَصِيرٌ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ»","vol":"1","page":46},{"text":"٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ: شَهَوَاتُ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ، وَمُضِلَّاتُ الْهَوَى \"","vol":"1","page":46},{"text":"٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: حَكَمٌ جَائِرٌ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَهَوَى مُتَّبِعٍ \"","vol":"1","page":46},{"text":"٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَزِيدَ الْبَلْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاصِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: \" لَقِيَ عَالِمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَاهِبًا مِنَ الرُّهْبَانِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَى الدَّهْرَ؟ فَقَالَ: يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الْآمَالَ، وَيُبْعِدُ الْأُمْنِيَّةَ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ. قَالَ لَهُ: فَأَيُّ الْأَصْحَابِ أَبَرُّ؟ قَالَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ أَضَرُّ؟ قَالَ: النَّفْسُ وَالْهَوَى \"","vol":"1","page":47},{"text":"وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَيُقَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ غَيْرَهُ:\n[البحر الطويل]\n\nإِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَكَ الْهَوَى … إِلَى بَعْضِ مَا فِيهِ عَلَيْكَ مَقَالُ\nوَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ، فَانْظُرْ أَقْرَبَهُمَا مِنْ هَوَاكَ فَاجْتَنِبْهُ\n\"","vol":"1","page":47},{"text":"٩٢ - أَنْشَدَنِي سَلَامَةُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَنْشَدَنِي نِفْطَوَيْهِ:\n[البحر الكامل]\nإِنَّ الْمِرَاةَ لَا تُرِيـ … كَ خُدُوشَ وَجْهِكَ مَعْ صَدَاهَا\nوَكَذَاكَ نَفْسُكَ لَا تُرِيـ … ـكَ عُيُوبَ نَفْسِكَ مَعْ هَوَاهَا","vol":"1","page":47},{"text":"وَقَالَ حَاتِمُ طَيِّئٍ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ … وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا","vol":"1","page":48},{"text":"٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «أَتَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟» . قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \" الْأَجْوَفَانِ: الْفَرَجُ وَالْفَمُ \" وَقَالَ بَعْضُ مُلُوكِ الْعَجَمِ لِأَسِيرٍ أُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ، كَانَ عَظِيمَ الْجُرْمِ بَعِيدَ الرَّحِمِ ⦗٤٩⦘: لَوْ كَانَ هَوَايَ فِي الْعَفْوِ عَنْكَ لَخَالَفْتُ الْهَوَى إِلَى قَتْلِكَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هَوَايَ فِي قَتْلِكَ خَالَفْتُهُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْكَ","vol":"1","page":48},{"text":"٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَيْهَمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: \" إِنَّ لِلشَّيْطَانِ فُخُوخًا وَمَصَالِيَ، وَإِنَّ مِنْ مَصَالِيَ الشَّيْطَانِ وَفُخُوخِهِ: الْبَطَرَ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرَ بِإِعْطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعَ الْهَوَى فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ \"","vol":"1","page":49},{"text":"٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بَكْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبِعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ \"","vol":"1","page":49},{"text":"٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ بَخِلَ وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ، بِئْسَ الْعَبْدُ ⦗٥٠⦘ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَى، وَنَسِيَ الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ بَغَى وَعَتَا، وَنَسِيَ الْمُبْتَدَى وَالْمُنْتَهَى، بِئْسَ الْعَبْدُ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ الْعَبْدُ طَمَعٌ يَقُودُهُ، بِئْسَ الْعَبْدُ هَوًى يُضِلُّهُ»","vol":"1","page":49},{"text":"وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ:\n[البحر الطويل]\nيَا سَوْءَتَا لِفَتًى لَهُ أَدَبٌ … يَضْحَى هَوَاهُ قَاهِرًا أَدَبَهُ\nيَأْتِي الدَّنِيَّةَ وَهْوَ يَعْرِفُهَا … فَيَشِينُ عِرْضًا صَائِنًا أَدَبَهُ\nفَإِذَا ارْعَوَى عَادَتْ بَصِيرَتُهُ … فَبَكَى عَلَى الْحَزْمِ الَّذِي سُلِبَهُ","vol":"1","page":50},{"text":"وَقَالَ الْمُوَفَّقِ الْهُذَلِيُّ:\n[البحر الوافر]\nابِنْ لِي مَا تَرَى وَالْمُرْءُ تَأْبَى … عَزِيمَتَهُ وَيَغْلِبُهُ هَوَاهُ\nفَيَعْمَى مَا يَرَى فِيهِ عَلَيْهِ … وَيَحْسَبُ مَنْ يَرَاهُ لَا يَرَاهُ","vol":"1","page":50},{"text":"وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:\n[البحر الوافر]\nوَأَجْتَنِبُ الْمَقَادِعَ حَيْثُ كَانَتْ … وَأَتْرُكُ مَا هَوَيْتُ لِمَا خَشِيتُ","vol":"1","page":51},{"text":"١٠١ - سَمِعْتُ جُنَيْشَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: لَامَ رَجُلٌ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْهَوَى فَقَالَ: «لَوْ صَحَّ لِذِي هَوًى اخْتِيَارُ، لَاخْتَارَ أَلَّا يَهْوَى»","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>بَابُ مَنْ عَفَّ فِي عِشْقِهِ عَنْ مُوَاقَعَةِ الْحَرَامِ وَرَاقَبَ اللَّهَ تَعَالَى الْتِمَاسَ جَزِيلِ الثَّوَابِ</span>","vol":"1","page":52},{"text":"١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، قَاضِي الْيَمَامَةِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بَكْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللَّهِ ﷿ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ \"","vol":"1","page":52},{"text":"١٠٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الصَّدَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، يَعْنِي الْبَقَّالَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٥٣⦘. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بَيْنَمَا نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ، إِذْ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ فِي غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الْغَارِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ ﷿ صَالِحَةً، فَادْعُوهُ بِهَا، فَدَعَوُا اللَّهَ ﷿، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ، وَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ إِلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، فَجَعَلُوا يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ، وَكَانَ دَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فُرْجَةً. وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ، فَأَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرِجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ ⦗٥٤⦘ عَنْهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ بِهِ بَقَرًا وَرَعَيْتُهَا لَهُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَخُذْهُ فَهُوَ لَكَ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا، فَأَخَذَهَا وَذَهَبَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ لَنَا مَا بَقِيَ، فَفَرَجَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ \" وَهَذَا لَفْظُ نَصْرِ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَانِشُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"1","page":52},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ أَيَّدَهُ اللَّهُ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ فِي شُهُورِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ فِي شُهُورِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ شَيْخُنَا الْغَزْنَوِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْخَضِرِ الْجَوَالِيقِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيسٍ الْمَوْصِلِيُّ الْجَمِيعُ إِجَازَةً قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَاجِبُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ بِمَكَّةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ\n\n١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا جَمِيعًا: عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ⦗٥٨⦘: \" كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ ارْتَعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ. قَالَ: فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَتْ: حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ. قَالَ: فَتَرَكَ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي بِالدَّنَانِيرِ لَكِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ \"","vol":"1","page":57},{"text":"١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ عَنِ ابْنِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ قَالَ: \" كَانَ بِالْكُوفَةِ فَتًى جَمِيلَ الْوَجْهِ شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ فَنَزَلَ فِي جِوَارِ قَوْمٍ مِنَ النَّخَعِ، فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ جَمِيلَةٍ فَهَوِيَهَا، وَهَامَ بِهِ عَقْلُهُ، وَنَزَلَ بِهَا مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، فَأَرْسَلَ يَخْطُبُهَا مِنْ أَبِيهَا، فَأَخْبَرَهُ أَبُوهَا أَنَّهَا مُسَمَّاةٌ لِابْنِ عَمٍّ لَهَا، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا مَا يُقَاسِيَانِ مِنْ أَلَمِ الْهَوَى أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ: قَدْ بَلَغَنِي شِدَّةُ مَحَبَّتِكَ لِي، وَقَدِ اشْتَدَّ بَلَائِي بِكَ لِذَلِكَ مَعَ وَجْدِي بِكَ، فَإِنْ شِئْتَ زُرْتُكَ، وَإِنْ شِئْتَ تَسَهَّلْتُ لَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: وَلَا وَاحِدَةٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْخَلَّتَيْنِ، إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، أَخَافُ نَارًا لَا يَخْبُو سَعِيرُهَا، وَلَا يَخْمُدُ لَهَبُهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّسُولُ إِلَيْهَا فَأَبْلَغَهَا مَا قَالَ ⦗٥٩⦘ قَالَتْ: وَأُرَاهُ مَعَ هَذَا زَاهِدًا يَخَافُ اللَّهَ، وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ، وَإِنَّ الْعِبَادِ فِيهِ لَمُشْتَرِكُونَ، ثُمَّ انْخَلَعَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَلْقَتْ عَلَائِقَهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا، وَلَبِسَتِ الْمُسُوحَ، وَجَعَلَتْ تَتَعَبَّدُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَذُوبُ وَتَنْحَلُ حُبًّا لِلْفَتَى وَأَسَفًا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ شَوْقًا إِلَيْهِ فَدُفِنَتْ، فَكَانَ الْفَتَى يَأْتِي قَبْرَهَا فَيَبْكِي عِنْدَهَا، وَيَدْعُو لَهَا، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى قَبْرِهَا فَرَآهَا فِي مَنَامِهِ وَكَأَنَّهَا فِي أَحْسَنِ مَنْظَرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ، وَمَا لَقِيتِ بَعْدِي؟ فَقَالَتْ: نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا حَبِيبِي، أُحِبُّكَ حُبًّا يَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانٍ، فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ إِلَامَ صِرْتِ؟ فَقَالَتْ: إِلَى نَعِيمٍ وَعَيْشٍ لَا زَوَالَ لَهُ، فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ، مُلْكٌ لَيْسَ بِالْفَانِي، فَقَالَ لَهَا: اذْكُرِينِي هُنَاكَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَنْسَاكِ، فَقَالَتْ: وَلَا أَنَا وَاللَّهِ أَنْسَاكَ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ قُرْبَكَ مَوْلَايَ وَمَوْلَاكَ، فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ وَلَّتْ مُدْبِرَةً، فَقَالَ لَهَا: مَتَى أَرَاكِ؟ قَالَتْ: سَتَأْتِينَا عَنْ قَرِيبٍ فَتَرَانَا، فَلَمْ يَعِشِ الْفَتَى بَعْدَ الرُّؤْيَا إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى مَاتَ \"","vol":"1","page":58},{"text":"١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ»","vol":"1","page":59},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ زُفَرَ قَالَ ⦗٦٠⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ»","vol":"1","page":59},{"text":"١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: \" كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي حَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَنْزِلُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا، فَسُمِّيَ الْقَسَّ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلَّامَةَ وَهِيَ تُغَنِّي فَوَقَفَ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا، فَرَآهُ مَوْلَاهَا، فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَيْهَا فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: \" فَاقْعُدْ لِي فِي مَكَانٍ تَسْمَعُ غِنَاءَهَا وَلَا تَرَاهَا، فَفَعَلَ، فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهَا: هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلُهَا إِلَيْكَ؟ فَامْتَنَعَ بَعْضَ الِامْتِنَاعِ، ثُمَّ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَشَغَفَ بِهَا، وَشَغَفَتْ بِهِ، وَكَانَ ظَرِيفًا، فَقَالَ فِيهَا:\n[البحر الخفيف]\n\nأُمَّ سَلَّامٍ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوَجْـ … دِ عُشَيْرَ الَّذِي بِكُمْ أَنَا لَاقِي\nأُمَّ سَلَّامٍ أَنْتِ هَمِّي وَشُغْلِي … وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ\nأُمَّ سَلَّامٍ مَا ذَكَرْتُكِ إِلَّا … شَرِقَتْ بِالدُّمُوعِ مِنِّي الْمَآقِي\nقَالَ: وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَسَمُّوهَا سَلَامَةَ الْقَسِّ، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ، فَقَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ ⦗٦١⦘ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ، فَقَالَ لَهَا: وَيْحَكِ، إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وَأَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خُلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنْ حُبِّهَا، وَعَادَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مِنَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، فَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ الْأَيَّامِ بِبَابِهَا فَيُرْسِلُ بِالسَّلَامِ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ فَيَأْبَى، وَمِمَّا قَالَ فِيهَا:\n\nإِنَّ سَلَّامَةَ الَّتِي … أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي\nلَوْ تَرَاهَا وَالْعَوْدُ فِي … حِجْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي\nالسِّرُ يَجِي وَالْغَرِيـ … ضُ وَلِلْقَوْمِ مَعَبْدِي\nخِلْتُهُمْ تَحْتَ عُودِهَا … حِينَ تَدَعُوهُ بِالْيَدِ","vol":"1","page":60},{"text":"١٠٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي وَعَمِّي لِجَدِّي:\n[البحر الخفيف]\n\nقَالَ عُثْمَانُ زُرْ حَبَابَةَ بِالْعَرْ … صَةِ تُحْدِثْ تَحِيَّةً وَسَلَامَا\nثُمَّ تَلْهُو إِلَى الصَّبَاحِ وَلَا تَقْـ … رَبْ فِي اللَّهْوِ وَالْحَدِيثِ حَرَامَا\nوَصَفُوهَا فَلَمْ أَزَلْ عَلِمَ اللَّـ … ـهُ كَئِيبًا مُسْتَوْلِهًا مُسْتَهَامَا\nهَلْ عَلَيْهَا فِي نَظْرَةٍ مِنْ جُنَاحٍ … مِنْ فَتًى لَا يَزُورُ إِلَّا لَمَامَا\nحَالَ فِيهَا الْإِسْلَامُ دُونَ هَوَاهُ … فَهْوَ يَهْوَى وَيْرُقُبُ الْإِسْلَامَا\nوَيَمِيلُ الْهَوَى بِهِ ثُمَّ يَخْشَى … أَنْ يُطِيعَ الْهَوَى فَيَلْقَى أَثَامَا","vol":"1","page":61},{"text":"١١٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مَطِيرٍ:\n[البحر الطويل]\nأُحِبُّكِ يَا سَلْمَى عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ … وَلَا بَأْسَ فِي حُبٍّ تَعِفُّ سَرَائِرُهْ\nأُحِبُّكِ حُبًّا لَا أُعَنِّفُ بَعْدَهُ … مُحِبًّا وَلَكِنِّي إِذَا لِيمَ عَاذِرُهْ\nوَقَدْ مَاتَ قَلْبِي أَوَّلَ الْحُبِّ مَرَّةً … وَلَوْ مِتُّ أَضْحَى الْحُبُّ قَدْ مَاتَ آخِرُهْ","vol":"1","page":62},{"text":"١١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: \" قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ حَدِّثْنِي عَنْ لَيْلَتِكَ مَعَ فُلَانَةَ قَالَ: نَعَمْ، خَلَوْتُ بِهَا وَالْقَمَرُ يُرِينِيهَا، فَلَمَّا غَابَ أَرَتْنِيهِ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ بَيْنَكُمَا؟ قَالَ: أَقْرَبُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِمَّا حَرَّمَ، الْإِشَارَةُ لِغَيْرِ مَا بَاسٍ، وَالدُّنُوُّ لِغَيْرِ إِمْسَاسٍ، وَلَعَمْرِي، لَا كَانَتِ الْأَيَّامُ طَالَتْ بَعْدَهَا لَقَدْ كَانَتْ قَصِيرَةً مَعَهَا، وَحَسْبُكَ بِالْحُبِّ \"","vol":"1","page":62},{"text":"١١٢ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْإِسْكَافِيُّ:\n[البحر المنسرح]\n\nمَا إِنْ دَعَانِي الْهَوَى لِفَاحِشَةٍ … إِلَّا نَهَانِي الْحَيَاءُ وَالْكَرَمُ\nفَلَا إِلَى فَاحِشٍ مَدَدْتُ يَدِي … وَلَا مَشَتْ بِي لِرِيبَةٍ قَدَمُ","vol":"1","page":62},{"text":"١١٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ:\n[البحر الخفيف]\nإِنَّ حَظِّي مِمَّنْ أُحِبُّ كَفَافٌ … لَا صُدُودٌ مُقْصٍ وَلَا إِنْصَافُ\nكُلَّمَا قُلْتُ قَدْ أَنَابِتْ إِلَى الْوَصْـ … لِ ثَنَاهَا عَمَّا أُرِيدُ الْعَفَافُ\nفَكَأَنِّي بَيْنَ الصُّدُودِ وَبَيْنَ الْوَصْـ … لِ مِمَّنْ مَقَامُهُ الْأَعْرَافُ\nفِي مَحَلٍّ بَيْنَ الْجِنَانِ وَبَيْنَ النَّـ … ارِ أَرْجُو طَوْرًا، وَطَوْرًا أَخَافُ","vol":"1","page":62},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ الْحَرَامِيِّ قَالَ: \" خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ","vol":"1","page":62},{"text":"، فَنَزَلْتُ بِخَيْمَةٍ بِالْأَبْوَاءِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ عَلَى بَابِ خَيْمَةٍ فَأَعْجَبَنِي حُسْنُهَا، فَتَمَثَّلْتُ قَوْلَ نَصِيبٍ:\n[البحر الطويل]\n\nبِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ … وَقَبْلَ أَنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكِ الْقَلْبُ\nقَالَتْ: يَا هَذَا، أَتَعْرِفُ قَائِلَ هَذَا الشَّعْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، ذَلِكَ نَصِيبٌ قَالَتْ: فَتَعْرِفُ زَيْنَبَهُ؟ قُلْتُ: لَا قَالَتْ: فَأَنَا زَيْنَبُهُ، قُلْتُ: حَيَّاكِ اللَّهُ قَالَتْ: أَمَا إِنَّ الْيَوْمَ مَوْعِدَهُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجَ إِلَيْهِ عَامَ أَوَّلَ، فَوَعَدَنِي هَذَا الْيَوْمَ، لَعَلَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرَاهُ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَنَا بِرَاكِبٍ قَالَتْ: تَرَى ذَلِكَ الرَّاكِبَ؟ إِنِّي لَأَحْسَبُهُ إِيَّاهُ، وَأَقْبَلَ فَإِذَا هُوَ نَصِيبٌ، فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنْهَا يُسَائِلُهَا أَنْ يُنْشِدَهَا مَا أَحْدَثَ، فَأَنْشَدَهَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مُحِبَّانِ طَالَ التَّنَائِي بَيْنَهُمَا، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ، فَقُمْتُ إِلَى بَعِيرِي لِأَشُدَّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنِّي مَعَكَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى نَهَضَ مَعِي، فَتَسَايَرْنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ: مُحِبَّانِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ تَنَاءٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، مَا جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسًا أَقْرَبَ مِنْ هَذَا \"","vol":"1","page":63},{"text":"١١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ⦗٦٤⦘ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينِ يَقُولُ: «كَانَ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْفَتَاةَ فَيَطُوفُ بِدَارِهَا حَوْلًا يَفْرَحُ أَنْ يَرَى مَنْ رَآهَا، فَإِنْ ظَفَرَ مِنْهَا بِمَجْلِسٍ تَشَاكَيَا وَتَنَاشَدَا الْأَشْعَارَ، وَالْيَوْمَ يُشِيرُ إِلَيْهَا وَتُشِيرُ إِلَيْهِ، فَيَعِدُهَا وَتَعِدُهُ، فَإِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَشْكِ حُبًّا، وَلَمْ يُنْشِدْ شِعْرًا، وَقَامَ إِلَيْهَا كَأَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى نِكَاحِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ»","vol":"1","page":63},{"text":"١١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" كَانُوا يَعْشَقُونَ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ، لَا يُسْتَنْكَرُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ: لَكِنِ الْيَوْمَ لَا يَرْضُونَ إِلَّا بِالْمُوَاقَعَةِ \"","vol":"1","page":64},{"text":"١١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: \" قُلْتُ لِأَعْرَابِيَّةٍ: \" مَا تَعُدُّونَ الْعِشْقَ فِيكُمْ؟ قَالَتْ: الْقُبْلَةُ وَالضَّمُّ وَالْغَمْزَةُ، ثُمَّ أَنْشَدَتْ تَقُولُ:\n[البحر الرجز]\nمَا الْحُبُّ إِلَّا قُبْلَةٌ … وَغَمْزُ كَفٍّ وَعَضُدْ\nمَا الْحُبُّ إِلَّا هَكَذَا … إِنْ نُكِحَ الْحُبُّ فَسَدْ\nثُمَّ قَالَتْ: فَكَيْفَ تَعُدُّونَ الْعِشْقَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: يَقْعُدُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، ثُمَّ يَجْهَدُ ⦗٦٥⦘ نَفْسَهُ قَالَتْ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا هَذَا عَاشِقًا، هَذَا طَالِبُ وَلَدٍ \"","vol":"1","page":64},{"text":"١١٨ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ يُحِبُّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: مَلَكٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهَا:\n[البحر السريع]\n\nيَا مَلَكُ قَدْ صِرْتُ إِلَى حِظَّةٍ … رَضِيتُ فِيهَا مِنْكِ بِالضَّيْمِ\nمَا الْتَحَفَتْ عَيْنِي عَلَى رَقْدَةٍ … مُذْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي إِلَى الْيَوْمِ\nفَبِتُّ مَفْتُوقَ مَجَارِي الْبُكَا … مُعَطَّلَ الْعَيْنِ مِنَ النَّوْمِ\nوَوَجْدِي الدَّهْرَ بِكُمْ عِلَّةً … فَالْمَوْتُ مِنْ نَفْسِي عَلَى سَوْمِ\nيَلُومُنِي النَّاسُ عَلَى حُبِّكُمْ … وَالنَّاسُ أَوْلَى فِيكِ بِاللَّوْمِ\nقَالَ: فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ:\n[البحر السريع]\n\nإِنْ تَكُنِ الْغِلْمَةُ هَاجَتْ بِكُمْ … فَعَالِجِ الْغِلْمَةَ بِالصَّوْمِ\nلَيْسَ بِكَ الْحُبُّ وَلَكِنَّمَا … تَدُورُ مِنْ هَذَا عَلَى كَوْمِ\nيُقَالُ: كَامَ الْفَرَسُ يَكُومُ كَوْمًا إِذَا ثَرَى عَلَى الْحَجَرِ \"","vol":"1","page":65},{"text":"١١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «لَهُ وِجَاءٌ»، يَعْنِي بِهِ: يَقْطَعُ النِّكَاحَ، لِأَنَّ الْمَوْجُوءَ لَا يَضْرِبُ، وَهُوَ الْفَحْلُ، إِذَا رُضَّتْ أُنْثَيَاهُ، يُقَالُ: قَدْ وُجِئَ وِجَاءً فَهُوَ مَوْجُوءٌ","vol":"1","page":66},{"text":"١٢٠ - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: \" هَوِيَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً بِمَكَّةَ فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهَا:\n[البحر الطويل]\nسَأَلْتُ عَطَا الْمَكِّيَّ هَلْ فِي تَعَانُقٍ … وَقُبْلَةِ مُشْتَاقِ الْفُؤَادِ جُنَاحُ\nفَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُذْهِبَ التُّقَى … تَلَاصُقُ أَكْبَادٍ بِهِنَّ جِرَاحُ\n⦗٦٧⦘\nفَقَالَتْ: أَأَللَّهِ إِنَّكَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ هَذَا؟ وَسَأَلْتَهُ عَنْهُ فَأَجَابَكَ بِهَذَا الْجَوَّابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَزَارَتْهُ وَجَعَلَتْ تَقُولُ: إِيَّاكَ أَنْ تَتَعَدَّى مَا أَمَرَكَ بِهِ عَطَاءٌ \"","vol":"1","page":66},{"text":"١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ يُوسُفَ الْمَاجِشُونِ قَالَ: \" أَنْشَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَوْلَ وَضَّاحِ الْيَمَنِ:\n[البحر الطويل]\n\nفَمَا نَوَّلَتْ حَتَّى تَضَرَّعْتُ حَوْلَهَا … وَأَقْرَأْتُهَا مَا رَخَّصَ اللَّهُ فِي اللَّمَمِ\nفَضَحِكَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ: «إِنْ كَانَ وَضَّاحٌ لَمُفْتِيًا فِي نَفْسِهِ»","vol":"1","page":67},{"text":"١٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ: \" سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: هِيَ النَّظْرَةُ وَالْغَمْزَةُ وَالْقُبْلَةُ \"","vol":"1","page":67},{"text":"١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: \" هُوَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ: الْحَدِّ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ النَّارَ، وَالْحَدِّ الَّذِي فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ الَّذِي يَرْجُو أَنْ يُغْفَرَ \"","vol":"1","page":67},{"text":"١٢٤ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: \" ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: «لَمَّةٌ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ»","vol":"1","page":68},{"text":"١٢٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: \" هُوَ الرَّجُلُ يُلْمِمُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتُوبُ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الكامل]\nإِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا","vol":"1","page":68},{"text":"١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا»","vol":"1","page":68},{"text":"١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ ⦗٦٩⦘ بَكَّارٍ قَالَ: أُنْشِدَ عَطَاءٌ قَوْلَ الْعَرْجِيِّ:\n[البحر السريع]\nإِنِّي أُتِيحَتْ لِي يَمَانِيَّةٌ … إِحْدَى بَنِي الْحَارِثِ مِنْ مَذْحِجِ\nنَمْكُثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ … مَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى مُتَهَّجِ\nفِي الْحَجِّ إِنْ حَجَّتْ وَمَاذَا مِنًى … وَأَهْلُهُ إِنْ هِيَ لَمْ تَحْجُجِ\nفَقَالَ عَطَاءٌ: يَمَنِيٌّ وَاللَّهِ، وَأَهْلُهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ إِذْ غَيَّبَهَا وَإِيَّاهُ عَنْ مَشَاعِرِهِ \"","vol":"1","page":68},{"text":"١٢٨ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَأَصَبْتُ مِنْهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَنْكَحْهَا، فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ ⦗٧٠⦘ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] \"","vol":"1","page":69},{"text":"١٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تُبَايِعُنِي فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَيْهَا، فَصَنَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَعَلَّ لَهَا مُغَيَّبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: أَجَلْ، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهُمَا، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، لَعَلَّ لَهَا مُغَيَّبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَيَّ خَاصَّةً، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ وَقَالَ: وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ، وَلَكِنْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «صَدَقَ عُمَرُ»","vol":"1","page":70},{"text":"١٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: \" قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا كُنْتَ صَانِعًا لَوْ ظَفَرْتَ بِمَنْ تَهْوَى؟ قَالَ: كُنْتُ أُمَتِّعُ عَيْنَيَّ مِنْ وَجْهِهَا، وَقَلْبِي مِنْ حَدِيثِهَا، وَأَسْتُرُ مِنْهَا مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَلَا يَرْضَى كَشْفَهُ إِلَّا عِنْدَ حِلِّهِ، قِيلَ: فَإِنْ خِفْتَ أَلَّا تَجْتَمِعَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ قَلْبِي إِلَى حُبِّهَا، وَلَا أَصْبِرُ بِقَبِيحِ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَى نَقْضِ عَهْدِهَا. قَالَ: وَقِيلَ لِآخَرَ وَقَدْ زُوِّجَتْ عَشِيقَتُهُ مِنِ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، وَأَهْلُهَا عَلَى إِهْدَائِهَا إِلَيْهِ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَظْفَرَ بِهَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي أَمْتَعَنِي بِحُبِّهَا وَأَشْقَانِي بِطَلَبِهَا، قِيلَ: فَمَا كُنْتَ صَانِعًا بِهَا؟ قَالَ: كُنْتُ أُطِيعُ الْحُبَّ فِي لِثَامِهَا، وَأَعْصِي الشَّيْطَانَ فِي إِثْمِهَا، وَلَا أُفْسِدُ عِشْقَ سِنِينَ بِمَا يَبْقَى ذَمِيمًا عَارُهُ، وَيُنْشَرُ قَبِيحُ أَخْبَارِهِ فِي سَاعَةٍ تَنْفَدُ لَذَّتُهَا، وَتَبْقَى تَبِعَتُهَا، إِنِّي إِذًا لَئِيمٌ لَمْ يَغْدُنِي أَصْلٌ كَرِيمٌ \"","vol":"1","page":71},{"text":"١٣١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَثِيرًا يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:\n[البحر البسيط]\n\nتَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا … مِنَ الْحَرَامِ وَيَبْقَى الْوِزْرُ وَالْعَارُ\nتَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا … لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدَهَا النَّارُ","vol":"1","page":71},{"text":"١٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِحُسَيْنِ بْنِ مَطِيرٍ:\n[البحر الطويل]\nوَنَفْسَكَ أَكْرِمْ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ … فَمَا لَكَ نَفْسٌ بَعْدَهَا تَسْتَعِيرُهَا\nوَلَا تَقْرَبِ الْأَمْرَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ … حَلَاوَتُهُ تَفْنَى وَيَبْقَى مَرِيرُهَا","vol":"1","page":71},{"text":"١٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: \" بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ، بِالْبَيْتِ فَإِذَا بِجُوَيْرِيَةٍ مُتَعَبِّدَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ⦗٧٢⦘ وَهِيَ تَقُولُ: \" يَا رَبِّ، كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ ذَهَبَتْ لَذَّتُهَا، وَبَقِيَتْ تَبِعَتُهَا، يَا رَبِّ، أَمَا كَانَ لَكَ أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ، وَتَبْكِي، فَمَا زَالَتْ مُقَامَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِي صَارِخًا أَقُولُ: ثَكِلَتْ مَالِكًا أُمُّهُ، وَعَدِمَتْهُ جُوَيْرِيَةٌ مِنَ اللَّيْلَةِ قَدْ تَطْلُبُهُ \"","vol":"1","page":71},{"text":"١٣٤ - أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ:\n[البحر الطويل]\nوَطَائِفَةٌ بِالْبَيْتِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمٌ … تَقُولُ وَمِنْهَا دَمْعُهَا يَتَجَسَّمُ\nأَيَا رَبِّ كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ قَدْ رُزِئْتُهَا … وَلَذَّةٍ عَيْشٍ حَبْلُهَا مُتَصَرِّمُ\nأَمَا كَانَ رَبِّي لِلْعِبَادِ عُقُوبَةٌ … وَلَا أَدَبٌ إِلَّا الْجَحِيمُ الْمُصَرِّمُ\nفَمَا زَالَ ذَاكَ الْقَوْلُ مِنْهَا تَضَرُّعًا … إِلَى أَنْ بَدَا فَجْرُ الصَّبَاحِ الْمُقَدَّمُ\nفَشَبَّكْتُ مِنِّي الْكَفَّ أَهْتِفُ صَارِخًا … عَلَى الرَّأْسِ أُبْدِي بَعْضَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ\nوَقُلْتُ لِنَفْسِي إِنْ تَطَاوَلَ مَا بِهَا … وَأَعِي عَلَيْهَا وِرْدُهَا الْمُتَغَنَّمُ\nأَلَا ثَكِلَتْكَ الْيَوْمَ أُمُّكَ مَالِكًا … جُوَيْرِيَةٌ أَلْهَاكَ مِنْهَا التَّكَلُّمُ\nفَمَا زِلْتَ بَطَّالًا بِهَا طُولَ لَيْلَةٍ … تَنَالُ بِهَا حَظًّا جَسِيمًا وَتَغْنَمُ","vol":"1","page":72},{"text":"١٣٥ - حَدَّثَنِي أَخِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْخَنْدَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: ٢٤] قَالَ: حَلَّ سَرَاوِيلَهُ، وَقَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا بِكَفٍّ قَدْ بَدَتْ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهَا عَضُدٌ وَلَا مِعْصَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١١] قَالَ: فَقَامَ هَارِبًا، وَقَامَتْ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُمَا الرُّعْبُ عَادَ وَعَادَتْ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا ⦗٧٣⦘ بِكَفٍّ قَدْ بَدَتْ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهَا عَضُدٌ وَلَا مِعْصَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨١] فَقَامَ هَارِبًا وَقَامَتْ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُمَا الرُّعْبُ عَادَ وَعَادَتْ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا جِبْرِيلُ، أَدْرِكْ عَبْدِي يُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الْخَطِيئَةَ، فَانْحَطَّ جِبْرِيلُ ﵇ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعِهِ أَوْ عَاضًّا عَلَى كَفِّهِ، فَقَالَ: يَا يُوسُفُ، تَعْمَلُ عَمَلَ الْفُجَّارِ، وَأَنْتَ مَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ؟ فَقَامَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ [يوسف: ٢٤] \"","vol":"1","page":72},{"text":"١٣٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو حَفْصٍ الْقَاصُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ: \" لَمْ تَزَلْ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ تَزَلْ تُؤْذِيهِ وَتَخْدَعُهُ حَتَّى هَمَّ بِهَا، فَلَمَّا حَلَّ سَرَاوِيلَهُ وَرَدَّ يَدَهُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ لِيَخْلَعَهُ وَيَدْخُلَ مَعَهَا فِي فِرَاشِهَا مَثَّلَ اللَّهُ لَهُ أَبَاهُ يَعْقُوبَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي عَهِدَهُ فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ غَضْبَانَ عَاضًّا عَلَى أَنَامِلِهِ يَتَوَعَّدُهُ وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كَفَّ وَهَرَبَ مُوَلِّيًا نَحْوَ الْبَابِ، فَاتَّبَعَتْهُ سَيَّدَتُهُ فَتَدَارَكَا عِنْدَ الْبَابِ فَوَافَقَا سَيَّدَهُمَا الْعَزِيزَ لِيَدْخُلَ، فَلَمَّا سَمِعَ تَحَاوُرَهُمَا قَالَ: مَا شَأْنُكُمَا تَتَنَازَعَانِ عَلَى الْبَابِ؟ قَالَتْ: أَدْخَلْتَ بَيْتَكَ لِصَّا عَادِيًا، وَائْتَمَنْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، فَأَغْلَقَ عَلَيَّ الْبَابَ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَهُوَ يَحِلُّ ثِيَابَهُ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي فِرَاشِي، فَثُرْتُ إِلَيْهِ مِنْ نَوْمِي لِآخُذَهُ، فَبَادَرَنِيَ الْبَابَ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَّقِيَ مِنْكَ مِنْ أَجْلِ مَا فَعَلَ، فَلَا تَرَاهُ أَبَدًا، فَقَالَ الْعَزِيزُ: خُنْتَنِي يَا يُوسُفُ وَغَدَرْتَ بِي؟ قَالَ: بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ ⦗٧٤⦘ نَفْسِي، وَغَلَبَتْنِي وَعَذَّبَتْنِي، وَهَذَا قَمِيصِي مَشْقُوقٌ مِنْ دُبُرِي حِينَ وَلَّيْتُ عَنْهَا هَارِبًا، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَهُوَ أَخُوهَا وَكَاتِبُ سَيِّدِهَا، وَكَانَ عَدْلًا أَمِينًا: إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَارِهًا هَارِبًا مِنْهَا، وَلَئِنْ كَانَ الْقَمِيصُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى الْقَمِيصَ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ عَرَفَ كَذِبَهَا، فَقَالَ أَخُوهَا: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨] \"","vol":"1","page":73},{"text":"١٣٧ - حَدَّثَنِي رَجُلٌ ذَهَبَ عَلَيَّ اسْمُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَبَالَةَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: \" نُبِّئْتُ أَنَّ فَتًى، مِنَ الْعُبَّادِ أَحَبَّ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَبَعَثَ يَخْطُبُهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنْ أَرَدْتَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلْتُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا هَذِهِ، أَدْعُوكِ إِلَى الْأَمْرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ، وَتَدْعِينِي إِلَى مَا لَا يَصْلُحُ، وَلَا لَكِ فِيهِ عُذْرٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالَّذِي عِنْدِي، فَإِنْ أَرَدْتَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ كَرِهْتَ تَأَخَّرْ، فَأَنْشَدَ يَقُولُ:\n[البحر الوافر]\n\nأُسَائِلُهَا الْهَوَى أَوْ تَدْعُ قَلْبِي … إِلَى مَا لَا أُرِيدُ مِنَ الْحَرَامِ\nكَدَاعِي آلِ فِرْعَوْنٍ إِلَيْهِ … وَهُمْ يَدَعُونَهُ نَحْوَ الْغَرَامِ\nفَظَلَّ مُنَعَّمًا فِي الْخُلْدِ يَسْعَى … وَظَلُّوا فِي الْجَحِيمِ وَفِي السِّقَامِ\nفَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَاحِشَةِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: هَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَلَى ⦗٧٥⦘ الَّذِي تُحِبُّ، فَكَتَبَ إِلَيْهَا: هَيْهَاتَ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَنْ دَعَانَا إِلَى الْمَعْصِيَةِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ، لَا خَيْرَ فِي نَفْسٍ لَا تَدُومُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n\nلَا خَيْرَ فِي مَنْ لَا يُرَاقِبُ رَبَّهُ … عِنْدَ الْهَوَى وَيَخَافُهُ أَحْيَانَا\nحَجَبَ التُّقَى بَابَ الْهَوَى فَأَخُو الْهَوَى … عَفُّ الْخَلِيقَةِ زَائِدٌ إِيمَانَا","vol":"1","page":74},{"text":"١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِخَنَاصِرَةِ الشَّامِ يَخْطُبُ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ»","vol":"1","page":75},{"text":"١٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ﷿، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ \"","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>بَابُ الِافْتِخَارِ بِالْعَفَافِ</span>","vol":"1","page":76},{"text":"١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ قَالَ: \" خَرَجْتُ إِلَى الْمِرْبَدِ فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ غَزِلٍ، فَمِلْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ النِّسَاءَ فَتَنَفَّسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَإِنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ لَمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ فَيَشْفِي مِنَ الظَّمَأِ، فَقُلْتُ: يَا أَعْرَابِيُّ، صِفْ لِي نِسَاءَكُمْ، فَقَالَ: نِسَاءَ الْحَيِّ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\nرُجُحٌ وَلَيْسَ مِنَ اللَّوَاتِي بِالضُّحَى … لِذِيُولِهِنَّ عَلَى الطَّرِيقِ غُبَارُ\nوَإِذَا خَرَجْنَ يَرِدْنَ أَهْلَ مُصَابَةٍ … كَانَ الْخُطَا لِسِرَاعِهَا الْإِبْشَارُ\nيَأْنَسْنَ عِنْدَ بُعُولِهِنَّ إِذَا خَلَوْا … وَإِذَا هُمُ خَرَجُوا فَهُنَّ خِفَارُ\nقَالَ الْعُتْبِيُّ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ قَوْلَهُ: وَإِنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ لَمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ فَيَشْفِي الظَّمَأَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الْقُطَامِيِّ:\n[البحر البسيط]\nيَقْتُلْنَنَا بِحَدِيثٍ لَيْسَ يَعْلَمُهُ … مَنْ يَتَّقِينَ وَلَا مَكْنُونُهُ بَادِي\n\nفَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ … مَوَاقِعَ الْمَاءِ مِنْ ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي","vol":"1","page":76},{"text":"١٤١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنِ ابْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصُرْتُ بِامْرَأَةٍ مُتَبَرْقِعَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتَقُولُ:\n[البحر البسيط]\n\nلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مَعْشُوقَةٍ عَمَلًا … يَوْمًا وَعَاشِقُهَا غَضْبَانُ مَهْجُورُ\nلَيْسَتْ بِمَأْجُورَةٍ فِي قَتْلِ عَاشِقِهَا … وَلَكِنَّ عَاشِقَهَا فِي ذَاكَ مَأْجُورُ\nفَقُلْتُ لَهَا: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، لَا يُعَلِّقُكَ الْحُبُّ، قُلْتُ: وَمَا الْحُبُّ؟ قَالَتْ: جَلَّ اللَّهُ عَنْ أَنْ يَخْفَى، وَخَفِيَ عَنْ أَنْ يُرْمَى، فَهُوَ كَالنَّارِ فِي أَحْجَارِهَا، إِذَا حَرَّكْتَهُ أَوْرَى، وَإِنْ تَرَكْتَهُ تَوَارَى، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n\nغِيدٌ غَرَائِرُ مَا هَمَمْنَ بِرِيبَةٍ … كَظِبَاءِ مَكَّةَ صَيْدُهُنَّ حَرَامُ\nيَحْسِبْنَ مِنْ لِينِ الْحَدِيثِ زَمَائِنًا … وَيَصُدُّهُنَّ عَنِ الْخَنَا الْإِسْلَامُ","vol":"1","page":77},{"text":"١٤٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ يَوْمًا: \" هَلْ تَعْرِفُونَ بَيْتًا شَرِيفًا فِي امْرَأَةٍ خَفِرَةٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، بَيْتٌ لِحَاتِمٍ فِي زَوْجَتِهِ مَاوِيَّةَ ابْنَةِ عَفْذَرٍ:\n[البحر الطويل]\nيُضِيءُ لَهَا الْبَيْتُ الظَّلِيلُ خَصَاصَةً … إِذَا هِيَ يَوْمًا حَاوَلَتْ أَنْ تَبَسَّمَا\nقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ شَيْئًا، قُلْنَا: فَبَيْتُ الْأَعْشَى:\n[البحر البسيط]\n⦗٧٨⦘\nكَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا … مَرُّ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجِلُ\nقَالَ: قَدْ جَعَلَهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ، قُلْنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ؟ قَالَ: قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ:\n[البحر الطويل]\nوَيُكْرِمْنَهَا جَارَاتُهَا فَيَزُرْنَهَا … وَتَعْتَلُّ عَنْ إِتْيَانِهِنَّ فَتُعْذَرُ","vol":"1","page":77},{"text":"١٤٣ - وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نِفْطَوَيْهِ:\n[البحر الطويل]\n\nوَخَبَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنَّ خَيَالَهَا … إِذَا نِمْتُ يَغْشَى مَضْجَعِي وَوِسَادِي\nفَخَفَّرَهَا فَرْطُ الْحَيَاءِ فَأَرْسَلَتْ … تُعَيِّرُنِي غَضْبَى بِطُولِ رُقَادِي","vol":"1","page":78},{"text":"١٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزَّيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ: \" بِاللَّهِ، هَلْ كَانَ بَيْنَكِ وَبَيْنَ تَوْبَةَ سُوءٌ قَطُّ؟ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَهَابِ نَفْسِي، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سُوءٌ قَطُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَصَافَحْتُهُ فَغَمَزَ يَدِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَخْنَعُ لِبَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ:\n[البحر الطويل]\n⦗٧٩⦘\nوَذِي حَاجَةٍ قُلْنَا لَهُ لَا تَبُحْ بِهَا … فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حَيِيتُ سَبِيلُ\nلَنَا صَاحِبٌ لَا نَبْتَغِي أَنْ نَخُونَهُ … وَأَنْتَ لِأُخْرَى فَاعْلَمَنَّ خَلِيلُ\nقَالَتْ: لَا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ، مَا كَلَّمَنِي بِسُوءٍ قَطُّ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ \"","vol":"1","page":78},{"text":"١٤٥ - أَنْشَدَنِي الْعَلَاءُ بْنُ دَاوُدَ الْحَذَّاءُ:\n[البحر البسيط]\nيَا أَحْسَنَ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ نَائِلَهَا … قَدْمًا لِمَنْ يَبْتَغِي مَعْرُوفَهَا عَسِرُ\nوَإِنَّمَا ذُلُّهَا سِحْرٌ لِطَالِبِهَا … وَإِنَّمَا قَلْبُهَا لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ\nيَا لَيْتَ أَنِّي وَأَثْوَابِي وَرَاحِلَتِي … عَبْدٌ لِأَهْلِكَ هَذَا الشَّهْرَ مُتَّجَرُ\nإِنْ كَانَ ذَا قَدَرًا أَيُعْطِيكَ نَائِلَهُ … مِنَّا وَيَمْنَعُنَا؟ مَا أَنْصَفَ الْقَدَرُ","vol":"1","page":79},{"text":"١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُلَاعِبِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ»","vol":"1","page":79},{"text":"١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَيُّمَا امْرَأَةٍ ⦗٨٠⦘ اتَّقَتْ رَبَّهَا، وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ادْخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ \"","vol":"1","page":79},{"text":"١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: \" أَنَّ امْرَأَةً لَقِيَتْ كُثَيِّرَ عَزَّةَ، وَكَانَ قَلِيلًا ذَمِيمًا، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: كُثَيِّرُ عَزَّةَ قَالَتْ: \" تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ. قَالَ: مَهْ، رَحِمَكِ اللَّهُ، فَإِنِّي أَنَا الَّذِي أَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nفَإِنْ أَكُ مَعْرُوقَ الْعِظَامِ فَإِنَّنِي … إِذَا مَا وَزَنْتَ الْقَوْمَ بِالْقَوْمِ وَازِنُ\nقَالَتْ: وَكَيْفَ تَكُونُ بِالْقَوْمِ وَازِنًا وَأَنْتَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِعِزَّةَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتِ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرِي، وَزَيَّنَ بِهَا شِعْرِي، وَإِنَّهَا لَكَمَا قُلْتُ:\n\nمَا رَوْضَةٌ بِالْحَزْنِ ظَاهِرَةُ الثَّرَى … يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وَعَرَارُهَا\nبِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا … وَقَدْ وُقِدَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ نَارُهَا\nمِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً … وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ صَافٍ فِخَارُهَا\nفَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنِكَ قُرَّةً … وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يُعْمِمْكَ عَارُهَا\nقَالَتْ: أَرَأَيْتَ حِينَ تَذْكُرُ طِيبَهَا فَلَوْ أَنَّ زِنْجِيَّةً اسْتَجْمَرَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ لَطَابَ ⦗٨١⦘ رِيحُهَا، أَلَا قُلْتَ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:\n[البحر الطويل]\n\nخَلِيلِيَّ مُرَّا عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ … نَقْضِ لَبَانَاتِ الْفُؤَادِ الْمُعَذَّبِ\nأَلَمْ تَرَ أَنِّي كُلَّمَا جِئْتُ طَارِقًا … وَجَدْتُ لَهَا طِيبًا وَإِنْ لَمْ تَطَيَّبِ\nقَالَ: الْحَقُّ وَاللَّهِ خَيْرُ مَا قِيلَ، هُوَ وَاللَّهِ أَنْعَتُ لِصَاحِبَتِهِ مِنِّي \"","vol":"1","page":80},{"text":"١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقَالُ: «خَيْرُ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا الْمُسْلِمُ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ، إِنْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا»","vol":"1","page":81},{"text":"١٥٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: \" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: أَيْنَ الْعُذَّابُ؟ ادْنُوا مِنِّي، فَقُولُوا: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي امْرَأَةً إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا ⦗٨٢⦘ سَرَّتْنِي، وَإِذَا أَمَرْتُهَا أَطَاعَتْنِي، وَإِذَا غِبْتُ عَنْهَا تَحْفَظُ غَيْبَتِي فِي نَفْسِهَا وَمَالِي»","vol":"1","page":81},{"text":"١٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غَمْرُوسٍ قَالَ: \" دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا تَرْفَعُ مَظْلُمَةً لَهَا، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا تَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: هَذِهِ عَزَّةُ كُثَيِّرٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: إِنْ أَرَدْتِ أَنْ أَرْدُدَ عَلَيْكِ مَظْلُمَتَكِ فَأَنْشِدِينِي مِمَّا قَالَ فِيكِ كُثَيِّرٌ، فَاسْتَحْيَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ كُثَيِّرًا، لَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ:\n[البحر الطويل]\nقَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ … وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا\nفَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكِ، وَلَكِنْ أَنْشِدِينِي مِنْ قَوْلِهِ:\nوَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا … وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لَا يَتَغَيَّرُ\nتَغَيَّرَ جَسْمِي وَالْخَلِيقَةُ كَالَّذِي … عَهِدْتُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّكِ مُخْبِرُ\nقَالَتْ: قَدْ سَمِعْتُ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ:\nكَأَنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ … مِنَ الصُّمِّ لَوْ يَمْشِي بِهَا الْعُصْمِ زِلَّتِ\nصَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكَ إِلَّا بَخِيلَةً … فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْلَ مَلَّتِ\nفَقَضَى حَاجَتَهَا وَرَدَّ مَظْلُمَتَهَا، وَقَالَ: أَدْخِلُوهَا عَلَى الْجَوَارِي يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِهَا \"","vol":"1","page":82},{"text":"١٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ⦗٨٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ مُكْمِلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي الشَّهْوَةِ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ضِعْفًا إِلَّا أَنَّ الْحَيَاءَ غَلَبَ عَلَيْهِنَّ»","vol":"1","page":82},{"text":"١٥٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ لِعُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ:\n[البحر الكامل]\nوَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَبَانَةٌ … وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ\nنَزَلُوا ثُلُثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ … وَهُمُ عَلَى عَرَضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ\nمُتَجَاوِرِينَ لِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ … لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا\nلَوْ كَانَ حَيٌّ قَبْلَهُنَّ ظَعَائِنًا … حَيُّ الْحَطِيمِ وُجُوهُهُنَّ وَزَمْزَمُ","vol":"1","page":83},{"text":"١٥٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى كُلِّ غَايَةٍ … مِنَ الْمَجْدِ يَكْبُو دُونَهَا الْمُتَطَاوِلُ\nبَذُولٌ لِمَالِي حِينَ يَبْخَلُ ذُو النُّهَى … عَفِيفٌ عَنِ الْعَوْرَاءِ قَرْمٌ حُلَاحِلُ","vol":"1","page":83},{"text":"١٥٥ - أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِبْرٍ:\n[البحر الطويل]\n⦗٨٤⦘\nوَمَا نِلْتُ مِنْهَا مُحَرَّمًا غَيْرَ أَنَّنِي … أُقَبِّلُ بَسَّامًا مِنَ الثَّغْرِ أَفْلَجَا\nوَأَلْثَمُ فَاهَا تَارَةً ثُمَّ تَارَةً … وَأَتْرُكُ حَاجَاتِ النُّفُوسِ تَحَرُّجَا","vol":"1","page":83},{"text":"١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ لِي: هَلْ لَكَ فِي جَمِيلٍ فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ تَعُودُهُ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَا يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ الْمَوْتَ يَكْرُبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ سَهْلٍ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَلَمْ يَزِنِ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا، وَأَرْجُو لَهُ الْجَنَّةَ، فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَنَا. قُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُكَ سَلِمْتَ وَأَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ، فَقَالَ: لَا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِّي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَآخَرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لِرِيبَةٍ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى مَاتَ \"","vol":"1","page":84},{"text":"١٥٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ:\n[البحر المنسرح]\nوَتُبْهِرُ الْعَيْنَ مِنْ مَحَاسِنِهَا … حَوْرَاءُ عِنْدَ النُّجُومِ مَثْوَاهَا\nأَحْبَبْتُهَا لِلْإِلَهِ، لَيْسَ لِمَا … يُسْخِطُ رَبَّ الْعِبَادِ أَهْوَاهَا","vol":"1","page":84},{"text":"١٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: \" بَصُرَتِ الثُّرَيَّا بِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَتَنَكَّرَتْ وَفِي كَفِّهَا خَلُوقٌ ⦗٨٥⦘ فَرَجِمَتْهُ، فَأَثَّرَ الْخَلُوقُ فِي ثَوْبِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ، مَا هَذَا زِيُّ الْمُحْرِمِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الخفيف]\n\nأَدْخَلَ اللَّهُ رَبُّ مُوسَى وَعِيسَى … جَنَّةَ الْخُلْدِ مَنْ مَلَانِي خَلُوقَا\nمَسَحَتْ كَفَّهَا بِجَيْبِ قَمِيصِي … حِينَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ مَسْحًا رَفِيقَا\nفَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ تَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَدْ سَمِعْتَ مِنِّي مَا سَمِعْتَ، فَوَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ \"","vol":"1","page":84},{"text":"١٥٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي نِفْطَوَيْهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي ثَعْلَبٌ:\n[البحر الكامل]\nوَقَصِيرَةُ الْأَيَّامِ وَدَّ جَلِيسُهَا … لَوْ نَالَ مَجْلِسَهَا بِفَقْدِ حَمِيمِ\nصَفْرَاءُ مِنْ بَقَرِ الْجِوَاءِ كَأَنَّمَا … قَطَعَ الْحَيَاءَ بِهَا رُدَاغُ سَقِيمِ\nمِنْ مُجْزِيَاتِ أَخِي الْهَوَى قَطْعُ الْجَوَى … بِدَلَالِ عَائِنِهِ وَمُقْلَةِ رِيمِ","vol":"1","page":85},{"text":"١٦٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ الْمُؤَدِّبُ النُّمَيْرِيُّ:\n[البحر الطويل]\nيُغَطِّينَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ مِنَ التُّقَى … وَيَخْرُجْنَ بِالْأَسْحَارِ مُعْتَجِرَاتِ\nتَضَوَّعُ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ إِنْ مَشَتْ … بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ\n⦗٨٦⦘\nفَلَمَّا رَأَتْ رَبَّ النُّمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ … وَقَدْ كُنَّ أَنْ يَلْقَيْنَهُ خَدِرَاتِ\nفَهُنَّ اللَّوَاتِي إِنْ بَرَزْنَ قَتَلْنَنَا … وَإِنْ مِسْنَ قَطَّعْنَ الْحَشَا حَسَرَاتِ\nوَقِيلَ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ: هَلْ كَانَ بَيْنَكِ وَبَيْنَ تَوْبَةَ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ تَعَالَى؟ قَالَتْ: إِذًا أَكُونُ مُنْسَلِخَةً مِنْ دِينِي، إِنْ كُنْتُ ارْتَكَبْتُ عَظِيمًا ثُمَّ أُتْبِعُهُ الْكَذِبَ \"","vol":"1","page":85},{"text":"١٦١ - أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ لِلْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي أَحْنَفَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nأَمَا وَالَّذِي نَادَى مِنَ الطُّورِ عَبْدَهُ … وَأَنْزَلَ فُرْقَانًا وَأَوْحَى إِلَى النَّحْلِ\nلَقَدْ وَلَدَتْ حَوَّاءُ مِنْكِ بَلِيَّةً … عَلَى أَقَاسِيِّهَا وَخَبْلًا مِنَ الْخَبْلِ\nوَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَإِنْ شَفَّنِي الْهَوَى … لَأَهْلُ عَفَافٍ لَا يُدَنَّسْنَ بِالْجَهْلِ","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>بَابُ ذَمِّ الزِّنَا وَأَلِيمِ عِقَابِهِ</span>","vol":"1","page":87},{"text":"١٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَلَاعِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شَدَّادٍ أَبُو طَالُوتَ، عَنْ غَزْوَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفَوَاحِشَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْظَمُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُلَّهُ عَظِيمٌ قَالَ: وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَعْظَمِ الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ ﵎، هُوَ أَنْ يَزْنِيَ الْعَبْدُ بِزَوْجَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فَيَصِيرُ زَانِيًا، وَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ النَّاسَ يُرْسَلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ حَتَّى يَتَأَذَّى مِنْهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَأَلَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ كُلِّهِمْ نَادَاهُمْ مُنَادٍ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتَ، وَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَنْتُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَدْرِي وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ، فَيُقَالُ: أَلَا إِنَّهَا رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِزِنَاهُمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْهُ، ثُمَّ يُنْصَرَفُ بِهِمْ، فَلَمْ يُذْكَرْ عِنْدَ الصَّرْفِ بِهِمْ جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ \"","vol":"1","page":87},{"text":"١٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا، فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ: ثَلَاثًا فِي الدُّنْيَا وَثَلَاثًا فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَذَهَابُ الْبَهَاءِ، وَدَوَامُ الْفَقْرِ، وَقِصَرُ الْعُمُرِ، وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْآخِرَةِ: فَسَخَطُ اللَّهِ، وَسُوءُ الْحِسَابِ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ \". ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٨⦘ ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: ٨٠] \"","vol":"1","page":87},{"text":"١٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُقِيمُ عَلَى الزِّنَا كَعَابِدِ وَثَنٍ»","vol":"1","page":88},{"text":"١٦٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَخْرَجَانِي، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا وَقَالَا لِيَ: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَالَا: سَنُسَهِّلُهُ لَكَ قَالَ: فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ فَقَالَا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَا بِي، وَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ ⦗٨٩⦘ تَسِيلُ دَمًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ مَحِلَّةِ إِفْطَارِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا بِي فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنَهُ رِيحًا، وَأَسْوَأَهُ مَنْظَرًا، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنَهُ رِيحًا، كَأَنَّ رِيحَهُمُ الْمَرَاحِيضُ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي \"","vol":"1","page":88},{"text":"١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُبْغِضُ ثَلَاثَةً: الشَّيْخَ الزَّانِي، وَالْمُقِلَّ الْمُخْتَالَ، وَالْبَخِيلَ الْمَنَّانَ \"","vol":"1","page":89},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو حَفْصٍ الْقَاصُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي انْطَلَقَ بِي إِلَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيرٍ، نِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ وَمِنْهُنَّ بِأَرْجُلِهِنَّ مُنَكَّسَاتٍ، وَلَهُنَّ صُرَاخٌ وَجُوَارٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يَزْنِينَ ⦗٩٠⦘، وَيَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ، وَيَجْعَلْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَرَثَةً مِنْ غَيْرِهِمْ \"","vol":"1","page":89},{"text":"١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ تُدْخِلُ فِي قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، يَشْرَكُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَيَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ»","vol":"1","page":90},{"text":"١٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ قَالَ غَيْرِي: أَيُّ الذُّنُوبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» . قَالَ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]\n ⦗٩١⦘ \" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهِ وَاصِلٍ حَسَنٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهِ الْأَعْمَشِ، وَوَاصِلٌ وَاصِلٌ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الذُّنُوبِ أَعْظَمُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"1","page":90},{"text":"١٧٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو حَفْصٍ الْقَاصُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ النَّعَمِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ ⦗٩٢⦘ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِ، وَيَقُولُ لَهُ: ادْخُلِ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ \"","vol":"1","page":91},{"text":"١٧٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يَعْمَلْ سِتًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَسْرِقْ، وَلَمْ يَزِنِ، وَلَمْ يَرْمِ مُحْصَنَةً، وَلَمْ يَعْصِ ذَا أَمْرٍ، وَقَالَ بِالْحَقِّ أَوْ سَكَتَ \"","vol":"1","page":92},{"text":"١٧٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعٍ، يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا نَجِسَ الْمِكْيَالُ حُبِسَ الْقَطْرُ» - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي إِذَا تَظَالَمَ النَّاسُ - وَإِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَقَعَ الطَّاعُونُ، وَإِذَا كَثُرَ الْكَذِبُ كَثُرَ الْهَرْجُ \"","vol":"1","page":92},{"text":"١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ بَنَانُ بْنُ سَلْمَانَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خُثَيْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشِ الْمُغِيبَةِ مَثَلُ الَّذِي تَنْهَشُهُ الْأَسَاوِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":92},{"text":"١٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ»","vol":"1","page":93},{"text":"١٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أُمِّهِ قَالَ: \" كُنْتُ مَعَ أُمِّي رَايْطَةَ ابْنَةِ سُفْيَانَ، امْرَأَةٍ مِنْ خُزَاعَةَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُهُنَّ وَهُوَ يَقُولُ: «أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَلَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقْنَ، وَلَا تَزْنِينَ، وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ، وَلَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُنَّ وَأَرْجُلِكُنَّ، وَلَا تَعْصِينَنِي فِي مَعْرُوفٍ» فَأَطْرَقْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قُلْنَ ⦗٩٤⦘: نَعَمْ فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّهُ \". فَقُلْنَا: نَعَمْ، فِيمَ اسْتَطَعْنَا، فَكُنْتُ أَقُولُ بِقَوْلٍ، وَأُمِّي تَقُولُ لِي: قُولِي: نَعَمْ، فَأَقُولُ: نَعَمْ \"","vol":"1","page":93},{"text":"١٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ \"","vol":"1","page":94},{"text":"١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ: «إِنَّ الْعَيْنَيْنِ تَزْنِيَانِ، وَالْقَلْبَ يَزْنِي، وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْفَمَ، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرَجُ»","vol":"1","page":94},{"text":"١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ: رَجُلٌ قَبَّلَ أَمَةً لِغَيْرِهِ؟ قَالَ: «زَنَى فُوهُ»","vol":"1","page":94},{"text":"١٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَنَّ ابْنَ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٩٥⦘ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: «زَنَتْ قِرَدَةٌ بِالْيَمَنِ فَرَجَمَهَا الْقُرُودُ، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ» قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: لَوْ غَيْرُ حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي مَا صَدَّقْتُ","vol":"1","page":94},{"text":"١٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: \" ذُكِرَ الزِّنَا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بُرْمُكٍ فَقَالَ: \" الزِّنَا يَجْمَعُ الْخِلَالَ كُلَّهَا مِنَ الشَّرِّ، لَا تَجِدُ زَانِيًا مَعَهُ وَرَعٌ، وَلَا وَفَاءٌ بِعَهْدٍ، وَلَا مُحَافَظَةٌ عَلَى صَدِيقٍ، وَهُوَ فِعْلٌ الْغَدْرُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِهِ، وَالْخِيَانَةُ فَنٌّ مِنْ فُنُونِهِ، وَقِلَّةُ الْمُرَاقَبَةِ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِهِ، وَتَرْكُ الِامْتُعَاصِ لِلْأَحْرَارِ وَالْأَنَفَةِ لِلْحُرُمِ خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِهِ، وَسَفْكُ الدَّمِ الْحَرَامِ جِنَايَةٌ مِنْ جُنَايَاتِهِ. قَالَ: وَهَجَا الْفَرَزْدَقُ فَزَارِيًّا فَقَالَ:\n[البحر المتقارب]\nفَأَوْصِلْ وَأَشْدِدْهَا بِأَيْسَارِ\nوَقَالَ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفِيِّ فِي ذَمِّ الزِّنَا:\n[البحر الوافر]\nوَكُنْتَ إِذَا حَلَلْتَ بِدَارِ قَوْمٍ … رَحَلْتَ بِخِزْيَةٍ وَتَرَكْتَ عَارَا","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>بَابُ التَّخَطِّي إِلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ</span>","vol":"1","page":96},{"text":"١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ»","vol":"1","page":96},{"text":"١٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ، وَالَّذِي يَأْتِي كُلَّ ذَاتِ مَحْرَمٍ»","vol":"1","page":96},{"text":"١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ ⦗٩٧⦘ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رَاشِدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: \" أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدِ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ نَفْسَهَا، فَقَالَ: احْبِسُوهُ، وَاسْأَلُوا مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُطَرِّفٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ تَخَطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ» وَكَتَبُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُطَرِّفٍ","vol":"1","page":96},{"text":"١٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النَّمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ زَنَى بِأُخْتِهِ فَسَأَلَ عَنْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُطَرِّفٍ فَقَالَ: «يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ»","vol":"1","page":97},{"text":"١٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَرَاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، \" أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ خَالَتَهُ، فَرُفِعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، فَقَالَ: لَا جَهَالَةَ فِي الْإِسْلَامِ \"","vol":"1","page":97},{"text":"١٨٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ: إِنْ كَانَ عَمْدًا يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ يُفَرَّقُ ⦗٩٨⦘ بَيْنَهُمَا، وَأَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ \"","vol":"1","page":97},{"text":"١٨٩ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ؛ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَآخُذُ مَالَهُ»","vol":"1","page":98},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: \" رَأَيْتُ أُنَاسًا يَنْطَلِقُونَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ قَالُوا: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يَأْتِي امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ نَقْتُلَهُ \"","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>ذِكْرُ مَنْ رَامَ الْحَرَامَ فَقُتِلَ دُونَهُ</span>","vol":"1","page":98},{"text":"١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: \" أَنَّ رَجُلًا، أَضَافَ إِنْسَانًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَذَهَبَتْ ⦗٩٩⦘ جَارِيَةٌ لَهُمْ تَحْتَطِبُ فَأَرَادَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: «ذَلِكَ قَتِيلُ اللَّهِ، لَا يُودَى أَبَدًا»","vol":"1","page":98},{"text":"١٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: \" أَنَّ أَبَا السَّيَّارَةِ، أُولِعَ بِامْرَأَةِ أَبِي جُنْدُبٍ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ إِنْ يَعْلَمْ بِهَذَا يَقْتُلْكَ، فَأَبَى أَنْ يَنْزِعَ، فَكَلَّمَتْ أَخَا أَبِي جُنْدُبٍ فَكَلَّمَهُ فَأَبَي أَنْ يَنْزِعَ، فَأَخْبَرَتْ بِذَلَكَ أَبَا جُنْدُبٍ، فَقَالَ: إِنِّي مُخْبِرُ الْقَوْمِ أَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الْإِبِلِ، فَإِذَا أَظْلَمَتْ جِئْتُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَإِنْ جَاءَكِ فَأَدْخِلِيهِ عَلَيَّ، فَوَدَّعَ أَبُو جُنْدُبٍ الْقَوْمَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ ذَاهِبٌ إِلَى الْإِبِلِ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ جَاءَ فَأَكْمَنَ فِي الْبَيْتِ، وَجَاءَ أَبُو السَّيَّارَةِ وَهِيَ تَطْحَنُ فِي طَلَبِهَا، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا:، فَقَالَتْ: وَيْحَكَ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ، هَلْ دَعَوْتُكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ قَطُّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا أَصْبِرُ عَنْكِ، فَقَالَتِ: ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى أَتَهَيَّأَ لَكَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ أَغْلَقَ أَبُو جُنْدُبٍ الْبَابَ وَأَخَذَهُ فَدَقَّ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَخِي أَبِي جُنْدُبٍ فَقَالَتْ: أَدْرِكِ الرَّجُلَ، فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ قَاتِلُهُ. فَجَعَلَ أَخُوهُ يُنَاشِدُهُ اللَّهَ فَتَرَكَهُ، وَحَمَلَهُ أَبُو جُنْدُبٍ إِلَى مَدْرَجَةِ الْإِبِلِ فَأَلْقَاهُ، فَكَانَ كُلَّ مَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ قَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَيَقُولُ: وَقَعْتُ عَنْ بِكْرٍ فَحَطَّمَنِي، فَأَنْشَأَ مَحْدُوبًا، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَخْبَرَهُ، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى أَبِي جُنْدُبٍ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْمَاءِ فَصَدَّقُوهُ، فَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا السَّيَّارَةِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَأَبْطَلَ دِيَتَهُ \"","vol":"1","page":99},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَمْرَوَ بْنَ حُمَمَةَ الدَّوْسِيَّ: \" أَتَى مَكَّةَ حَاجًّا، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي أَوَجْهُهُ أَجْسَرُ، أَمْ جُمَّتُهُ، أَمْ فَرْمُهُ، وَكَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ لِيَتِيمِ الزُّبُنَةِ، كَانَ إِذَا وَرَدَ مَايَلَهَا ثُمَّ عَقَصَهَا، فَإِذَا جَلَسَ مَعَ أَصْحَابِهِ نَشَرَهَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: نَجْدٌ، فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بِنَجْدِيٍّ، وَلَا تِهَامِيٍّ، فَاصْدُقْنِي، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السُّرَاةِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنِ ارْتَدِي خَلْفِي، فَفَعَلَتْ، فَمَضَى بِهَا إِلَى السُّرَاةِ، وَتَبِعَهَا زَوْجُهَا فَلَمْ يَلْحَقْهَا فَرَجَعَ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ قَطَعَ عُرُوقَهَا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَتَبَّعِينَ بَعْدِي رَجُلًا أَبَدًا، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ \"","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>ذِكْرُ مَنْ تَرَكَ الزِّنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَةِ</span>","vol":"1","page":100},{"text":"١٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ: \" كَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيُّ إِذَا أَعْجَبَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قَيْسٍ بَعَثَ إِلَيْهَا فَاغْتَصَبَهَا نَفْسَهَا، فَبَعَثَ إِلَى الزَّاهِرِيَّةِ بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ فَاغْتَصَبَهَا، فَأَتَاهُ أَبُوهَا فَقَالَ فِي ذَلِكَ:\n[البحر الرجز]\nيَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَخُوفُ أَمَا تَرَى … لَيْلًا وَصُبْحًا كَيْفَ يَخْتَلِفَانْ\nهَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّمْسُ أَنْ تَأْتِي بِهَا … لَيْلًا وَهَلْ لَكَ بِالْمَلِيكِ يَدَانْ\nوَاعْلَمْ وَأَيْقِنْ أَنَّ مَلَّكَكَ زَائِلٌ … وَاعْلَمْ بِأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانْ\n⦗١٠١⦘\nفَقَالَ الْحَارِثُ: \" مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْكِلَابِيُّ، الْمُغْتَصِبُ ابْنَتَهُ، فَتَذَمَّمَ وَخَافَ الْعُقُوبَةَ فَرَدَّهَا، وَأَعْطَاهُ ثَلَاثَمِائَةِ بَعِيرٍ \"","vol":"1","page":100},{"text":"١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ الْفَهْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: \" لَقَدِ اخْتَبَأْتُ عِنْدَ رَبِّي عَشْرًا: إِنِّي لَرَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَقَدْ جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَلَقَدْ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَدِ ائْتَمَنَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ فَأَنْكَحَنِي الْأُخْرَى، وَمَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا وَضَعْتُ يَمِينِي عَلَى فَرْجِي مُذْ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَا مَرَّتْ سَنَةٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أَعْتِقُ فِيهَا رَقَبَةً إِلَّا أَلَا تَكُونَ عِنْدِي فَأَعْتِقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا زَنَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا الْإِسْلَامِ \"","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>ذِكْرٌ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ</span>","vol":"1","page":101},{"text":"١٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: \" كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَاهِبٌ يَعْبُدُ اللَّهَ زَمَانًا مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى كَانَ يُؤْتَى بِالْمَجَانِينَ يُعَوِّذُهُمْ فَيَبْرَءُوا عَلَى يَدَيْهِ، وَأَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ فِي شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهَا قَدْ جُنَّتْ وَكَانَ لَهَا إِخْوَةٌ فَأَتَوْهُ بِهَا، فَلَمْ يَزَلِ الشَّيْطَانُ يُزَيِّنُ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا لَمْ يَزَلْ يُخَوِّفُهُ وَيُزَيِّنُ لَهُ قَتْلَهَا حَتَّى قَتَلَهَا ⦗١٠٢⦘ وَدَفَنَهَا، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى بَعْضَ إِخْوَتِهَا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ الرَّاهِبُ، ثُمَّ أَتَى بَقِيَّةَ إِخْوَتِهَا رَجُلًا رَجُلًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي أَخَاهُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَانِي آتٍ فَذَكَرَ لِي شَيْئًا كَبُرَ عَلَيَّ ذِكْرُهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ حَتَّى رَفَعُوا ذَلِكَ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَسَارَ النَّاسُ حَتَّى اسْتَنْزَلُوهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وَأَقَرَّ لَهُمْ بِالَّذِي فَعَلَ فَأُمِرَ بِهِ فَصُلِبَ، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى خَشَبَةٍ تَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ هَذَا، وَأَلْقَيْتُكَ فِيهِ، فَهَلْ أَنْتَ مُطِيعِي فِيمَا أَقُولُ لَكَ، وَأُخَلِّصُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: تَسْجُدُ لِي سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَسَجَدَ لَهُ، وَقُتِلَ الرَّجُلُ. فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: ١٦] \"","vol":"1","page":101},{"text":"١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ لِي: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قُلْتُ: قِلَّةُ الشَّيْءِ، قَالَ: تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَرَزَقَهُ اللَّهُ قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا: مَيْسَنُونَةُ خَاصَمَتْ إِلَى حَبْرَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعُلِّقَاهَا، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْتُمُ صَاحِبَهُ مَا يَجِدُ بِهَا قَالَ: فَأُخْبِرَا بِهَا أَنَّهَا فِي حَائِطٍ تَغْتَسِلُ قَالَ: فَجَاءَا فَسَوَّرَا عَلَيْهَا الْحَائِطَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمَا دَخَلَتْ غَمْرًا مِنَ الْمَاءِ فَوَارَتْ نَفْسَهَا، فَقَالَا لَهَا: إِنَّكِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي غَدَوْنَا فَشَهِدْنَا عَلَيْكِ، فَتَابَتْ فَغَدَوْا فَشَهِدُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا قُرِّبَتْ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ نَزَلَ الْوَحْي عَلَى دَانْيَالَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ بِتَكْذِيبِهِمَا \"","vol":"1","page":102},{"text":"١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ»","vol":"1","page":103},{"text":"١٩٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الْخَلَنْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: \" فِي قَوْلِهِ ﵎: \" ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] قَالَ: إِذَا نَظَرَ إِلَى النِّسَاءِ لَمْ يَصْبِرْ \"","vol":"1","page":103},{"text":"٢٠٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: \" كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ وَيَذْكُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»","vol":"1","page":103},{"text":"٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: \" اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ⦗١٠٤⦘ سَعِيدَ بْنَ سَلْمٍ عَلَى قَضَاءِ قَنْدَابِيلَ وَكَرْمَانَ فَقَدِمَهَا، وَكَانَ بِكَرْمَانَ عِلْجَةٌ يُقَالُ لَهَا: أَرْذَلُ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، وَكَانَتْ بَغِيَّةً يَبِيتُ عِنْدَهَا الرَّجُلُ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَالِ، فَبَلَغَ سَعِيدًا خَبَرُهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا، وَكَانَ أَبُوهُ يُلَقَّبُ بِقَتِيلِ الْعَنْزِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ، أَفَتَنْتِ فَتَيَانَ الْبَلَدِ وَأَفْسَدْتِهِمْ؟ ثُمَّ قَالَ: اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ، فَكَشَفَتْ عَنْ شَعَرٍ حَسَنٍ جَثْلٍ، يَضْرِبُ إِلَى عَجِيزَتِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَلْقِي دِرْعَكِ، فَأَلْقَتْهُ، وَقَامَتْ عُرْيَانَةً فِي إِزَارٍ فَرَأَى مَا حَيَّرَهُ وَذَهَبَ بِعَقْلِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ بِأُصْبُعِهِ فِي عُكُنِهَا، فَإِذَا عُكَنٌ وَطِيدٌ وَثَدْيٌ صَغِيرٌ قَائِمٌ وَمَنَاكِبُ عَالِيَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ، أَدْبِرِي، فَأَدْبَرَتْ، فَنَظَرَ إِلَى ظَهْرٍ فِيهِ كَالْجَدْوَلِ، وَبَكَفَلٍ كَأَرِيكَةِ خَزٍّ حَشْوُهَا قَزٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَقْبِلِي، فَأَقْبَلَتْ بَصَدْرٍ نَقِيٍّ، وَبَطْنٍ مُعَكَّنٍ، وَأَحْشَاءٍ لَطِيفَةٍ، وَكَعْثَبٍ كَالْقَعْبِ الْمَكْبُوبِ يَشْرُقُ بَيَاضُهُ وَحُسْنُهُ، فَافْتُتِنَ بِهَا لِمَا رَأَى مِنْ جَمَالِهَا وَكَمَالِهَا، فَوَثَبَ إِلَيْهَا فَمَا فَارَقَهَا حَتَّى أَوْلَجَهُ فِيهَا، فَقَالَ عَرْفَجَةُ بْنُ شَرِيكٍ فِي ذَلِكَ:\n[البحر البسيط]\n\nمَا بَالُ أَرْذَلُ إِذْ تَمْشِي مُوَزَّرَةً … فِي الْبَيْتِ بِابْنِ قَتِيلِ الْعَنْزِ ذَا الْعَلَقِ\nأَخَوْيَةٌ يَبْتَغِي مِنْهَا فَيُعَلِّمُهَا … أَوْ بَعْضُ مَا يَعْتَرِي الْجَانِي مِنَ الشَّبَقِ\n⦗١٠٥⦘\nقَالَ: فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ قَوْلُهُ وَفِعْلُ سَعِيدٍ بِأَرْذَلَ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: بَعْضُ مَا يَعْتَرِي وَاللَّهِ الْجَانِي مِنَ الشَّبَقِ، وَصَرَفَ سَعِيدًا \"","vol":"1","page":103},{"text":"٢٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: \" قَالَتُ عَجُوزٌ لَنَا: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَلْمِ الشُّيُوخِ»","vol":"1","page":105},{"text":"٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ: \" فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: الْغُلْمَةُ \"","vol":"1","page":105},{"text":"٢٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ خَوْلَانَ، زَوِّجُوا شَبَابَكُمْ وَأَيَامَكُمْ، فَإِنَّ النَّعْظَ أَمْرٌ عَارِمٌ، فَأَعِدُّوا لَهُ عُدْتَهُ وَاعْلَمُوا أَنْ لَيْسَ لِمُنْعِظٍ إِذْنٌ»","vol":"1","page":105},{"text":"٢٠٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «بِئْسَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ قَلْبٌ يَخِيبُ، وَبَطْنٌ رَغِيبٌ، وَنَعْظٌ شَدِيدٌ»","vol":"1","page":105},{"text":"٢٠٦ - حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ ⦗١٠٦⦘ عُبَيْدٍ الصَّدَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: \" كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ خَلَا فِي مَنْزِلٍ فِي دَارِهِ، وَدَعَا بِثَوْبٍ يُقَالُ لَهُ: الْبُرْكَانُ، وَكَانَ يُلْبَسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَكَانَ إِذَا خَلَا فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ عُلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَمْرًا قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ شُدَّ لِي أَصْلَهُ، وَارْفَعْ لِي صَدْرَهُ، وَسَهِّلْ عَلَيَّ مُدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ، وَارْزُقْنِي لَذَّتَهُ، وَهَبْ لِي ذُرِّيَّةً صَالِحَةً تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِكَ، وَقَالَ: وَكَانَ لَيْثٌ جَهُورِيًّا، فَكَانَ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَانَتْ لَهُ جُمْجُمَةُ كَجُمْجُمَةِ الْفَرَسِ \"","vol":"1","page":105},{"text":"٢٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ خِيَارِ قُرَيْشٍ صَلَاحًا وَعِفَّةً، وَكَانَ ذَكَرُهُ قَائِمًا لَا يَنَامُ، فَلَمْ يَكُنْ يَشْهَدُ لِقُرَيْشٍ خَيْرًا وَلَا شَرًّا، وَكَانَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَا تَمْكُثُ مَعَهُ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى تَهْرُبَ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: \" مَا لَهُنَّ يَهْرُبْنَ مِنَ ابْنِ عَمِّهِنَّ؟ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُنَّ لَا يُطِقْنَهُ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُهُ مِنِّي؟ فَأَنَا وَاللَّهِ الْعَظِيمَةُ الْخَلْقِ، الْكَبِيرَةُ الْعَجُزِ، الْمُفَخَّمَةُ الْفَرَجِ قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا فَصَبَرْتَ عَلَيْهِ، وَوَلَدَتْ لَهُ سِتَّةً مِنَ الْوَلَدِ \"","vol":"1","page":106},{"text":"٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: \" أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ قَوِّ لِي ذَكَرِي، فَإِنَّ فِيهِ صَلَاحًا لِأَهْلِي»","vol":"1","page":106},{"text":"٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: \" كَانَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ غُلَامٌ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، وَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى الزَّرْنُوقِ رَافَعَتْهُ امْرَأَتُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَتْ: لَا أُطِيقُ قَالَ ⦗١٠٧⦘: فَفَرَضَ لَهُ عَلَيْهَا سِتَّةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ \"","vol":"1","page":106},{"text":"٢١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷻ آدَمَ ﵇ وَخَلَقَ حَوَّاءَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَا آدَمُ، اسْكُنْ إِلَى زَوْجَتِكَ، فَلَمَّا وَاقَعَهَا قَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: يَا آدَمُ مَا أَطْيَبَ هَذَا، زِدْنَا مِنْهُ \"","vol":"1","page":107},{"text":"٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ غَضْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فِيهِ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ حَالِيَاتٌ عَطِرَاتٌ تَفِلَاتٌ، لَهُنَّ عُقُصٌ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، مَائِلَاتٌ مُقَتَّبَاتٌ هَارِبَاتٌ إِلَى النَّارِ»","vol":"1","page":107},{"text":"٢١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ كُفْرُ مَنْ مَضَى إِلَّا مِنْ قِبَلِ ⦗١٠٨⦘ النِّسَاءِ، وَهُوَ كَائِنٌ كُفْرٌ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ»","vol":"1","page":107},{"text":"٢١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَكْتُ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»","vol":"1","page":108},{"text":"٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَاضِي عُكْبَرَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي النِّسَاءُ وَالْخَمْرُ»","vol":"1","page":108},{"text":"٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: \" مَا أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ نَبِيٍّ قَطُّ إِلَّا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى: وَمَا شَيْءٌ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنَ النِّسَاءِ \"","vol":"1","page":108},{"text":"٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ ⦗١٠٩⦘ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" قِيلَ لِآدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ: \" مَا حَمَلَكَ عَلَى أَكْلِ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: رَبِّ، زَيَّنَتْ لِي حَوَّاءُ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ عَاقَبْتُهَا، لَا تَحْمِلُ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعُ إِلَّا كُرْهًا، وَأَدْمَيْتُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ \"","vol":"1","page":108},{"text":"٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: \" قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ اخْرُجْ مِنْ جَوَارِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِرُنِي فِي دَارِي مَنْ عَصَانِي، يَا جِبْرِيلُ، أَخْرِجْهُ إِخْرَاجًا غَيْرَ عَنِيفٍ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ يُخْرِجُهُ، فَتَعَلَّقَ شَعْرُهُ بِبَعْضِ أَغْصَانِ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ بُطِشَ بِهِ، فَقَالَ: «إِنَّا كُنَّا مِنْ نَسْلِ الْجَنَّةِ فَسَبَانَا إِبْلِيسُ بِالْخَطِيئَةِ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُنَا أَوْ نَرْجِعَ إِلَى الدَّارِ الَّتِي سُبِينَا مِنْهَا»","vol":"1","page":109},{"text":"٢١٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ أَبُو حَفْصٍ الْقَاصُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَمَّا أَصَابَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ خَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَعَلَّقَ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ بِشَعَرِهِ، فَنَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَى أَيْنَ يَا آدَمُ، أَفِرَارًا مِنِّي قَالَ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ حَيَاءً مِنْكَ \"","vol":"1","page":109},{"text":"٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْفِيُّ، وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ⦗١١٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «ابْتُلِينَا بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ، وَإِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، إِذَا تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ، وَلَبِسْنَ وَبَاطَ الشَّامِ، وَعُصُبَ الْيَمَنِ فَأَتْعَبْنَ الْغَنِيَّ، وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَا لَا يَجِدُ»","vol":"1","page":109},{"text":"٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ عِيسَى الْخَلَاعِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ»","vol":"1","page":110},{"text":"٢٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَا: \" لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ، مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يَسْتَطِيعُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتِ يُوسُفَ» . قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \" هَذَا لَفْظُ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ","vol":"1","page":110},{"text":"٢٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ⦗١١١⦘، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: \" لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ وَعَصَوْا دَعَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَالسَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ: رَبَّنَا أَهْلِكْهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى الْمَلَائِكَةِ: أَنِّي لَوْ أَنْزَلْتُ الشَّهْوَةَ وَالشَّيْطَانَ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ بَنِي آدَمَ لَفَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا يَفْعَلُونَ، فَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ: أَنَّهُمْ لَوِ ابْتُلُوا اعْتَصَمُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْتَارُوا مِنْ أَفَاضِلِكُمْ مَلَكَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ حَكَمَيْنِ، وَأُهْبِطَتِ الزَّهْرَةُ إِلَيْهِمَا فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ، وَكَانَ أَهْلُ فَارِسَ يُسَمُّونَهَا بِيذُخْتَ، فَوَاقَعَا الْخَطِئيَةَ، وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: رَبَّنَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، فَلَمَّا وَاقَعَا الْخَطِيئَةَ اسْتَغْفَرَا لِمَنْ فِي الْأَرْضِ \"","vol":"1","page":110},{"text":"٢٢٣ - وَرُوِيَ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا رَفَعَ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا قَالَ بَعْضُهُمْ: مَاتَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَقُبِرَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا رُفِعَ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا بَالُ هَذَا الْخَاطِئِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِطُوا الْأَدْنَاسَ وَالذُّنُوبَ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّكُمْ عَيَّرْتُمْ بَنِي آدَمَ بِالذُّنُوبِ وَزَعَمْتُمْ: مَا بَالُ هَذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَانْتَخِبُوا عَشَرَةً مِنْ أَفَاضِلِكُمْ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: انْتَخِبُوا ثَلَاثَةً مِنْ أَفَاضِلِكُمْ، فَفَعَلُوا، فَانْتَخَبُوا عِزًّا وَعُزَيًّا وَعِزْرَائِيلُ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: إِنِّي أُهْبِطُكُمْ إِلَى الْأَرْضِ فَتَكُونُونَ حُكَّامًا، فَتَقْضُونَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَتُخَالِطُونَهُمْ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ، وَأَجْعَلُ فِيكُمُ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ ⦗١١٢⦘ وَأُوصِيكُمْ بِوَصَايَا، قَالُوا: نَفْعَلُ قَالَ: أُوصِيكُمْ أَنْ تَعَبُدُونِي، وَتُقِيمُوا الْحَقَّ، وَتَعْدِلُوا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَنْهَاكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَإِيَّاكُمْ وَقَتْلَ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَالزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ، ثُمَّ أُهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ فَخَالَطُوا النَّاسَ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَاللِّبَاسِ، وَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ مَذَاكِيرُ، وَجَعَلَ فِيهِمْ شَهْوَةً كَشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ، فَكَانُوا يَقْضُونَ بِالنَّهَارِ وَيَرْتَفِعُونَ بِاللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا رُفِعُوا إِلَى السَّمَاءِ كَانُوا فِي حَدِّ الْمَلَائِكَةِ وَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا هَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ كَانُوا فِي حَدِّ بَنِي آدَمَ وَطَبَائِعِهِمْ، فَلَمَّا رَأَى عِزًّا ذَلِكَ وَعَرَفَ أَنَّهَا الْفِتْنَةُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِذَلِكَ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَاسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ، وَبَقِيَ عُزَيًّا وَعِزْرَائِيلُ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ الْأَمْرِ وَالْآخَرُ صَاحِبَ الْقَضَاءِ، يَقْضِيَانِ فِي الْأَرْضِ بِالنَّهَارِ، وَيَرْتَفِعَانِ بِاللَّيْلِ، حَتَّى جَاءَتْ إِلَيْهِمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهَا، وَكَانَتْ تُسَمَّى بِالْعَرَبِيَّةِ الزَّهْرَةَ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ بِهَذَاخْتَ، فَجَاءَتْ وَعَلَيْهَا قَبَاءٌ حَرِيرٌ، وَقَدْ شَدَّتْ وَسَطَهَا بِمَنْطَقٍ مِنْ قَزْوٍ، لَهَا ذَوَائِبُ تَبْلُغُ عَجِيزَتَهَا، قَدْ جَاءَتْ تَشْكُو زَوْجَهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا وَرَأَيَاهَا وَسَمِعَا نَغَمَتَهَا فَتَنَتْهُمَا لِسَاعَتِهَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَأْنُهَا، وَكَتَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَا لَهَا: أَيْنَ مَنْزِلُكِ؟ قَالَتْ: فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَالَا لَهَا: ارْجِعِي يَوْمَكِ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكِ، فَلَمَّا قَامَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دُونِ صَاحِبِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الْبَابِ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا، فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمَا، ثُمَّ أَرَادَاهَا، فَقَالَتْ: لَا يَسْتَقِيمُ فِي دِينِنَا هَذَا، وَأَنْتُمَا عَلَى غَيْرِ دِينِي وَمِلَّتِي، فَإِنْ أَرَدْتُمَا ذَلِكَ فَادْخُلَا فِي دِينِي، وَاسْجُدَا لِصَنَمِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ⦗١١٣⦘ هَذَا الشِّرْكُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ قَالَتْ: فَإِنْ أَبَيْتُمَا ذَلِكَ فَعِنْدِي جَارِيَتِي أُزَيِّنُهَا بِزِينَتِي، وَأُطَيِّبُهَا بِطِيبِي، وَأُحَلِّيهَا بِحِلْيَتِي، وَأُلْبِسُهَا ثِيَابِي، فَشَأْنَكُمَا بِهَا قَالَا: إِيَّاكِ أَرَدْنَا قَالَتْ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا ذَلِكَ فَاشْرَبَا لِي خَمْرًا قَالَا: هَذَا أَهْوَنُ، فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: ائْتِينِي بِخَمْرَةٍ حَمْرَاءَ وَخُمْرَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا أُطْعِمَا فَأَمَرْتُكِ أَنْ تَسْقِيَهُمَا فَأَخْرِجِي الْخَمْرَةَ الْحَمْرَاءَ فَامْزُجِيهَا بِالْخُمْرَةِ الْبَيْضَاءِ فَاسْقِيهِمَا، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا شَرِبَا طَابَتْ لَهُمَا قَالَا لَهَا: زِيدِينَا، فَزَادَتْهُمَا، ثُمَّ اسْتَزَادَا، فَزَادَتْهُمَا، ثُمَّ اسْتَزَادَا، فَزَادَتْهُمَا فَسَكِرَا، فَلَمَّا سَكِرَا رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: لَا، دُونَ أَنْ تَسْجُدَا لِصَنَمِي، فَسَجَدَا لِصَنَمِهَا، وَقَالَا لَهَا: أَمْكِنِينَا الْآنَ مِنْ نَفْسِكِ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا سَائِلٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا السَّائِلَ سَيُذِيعُ عَلَيْنَا، قُومَا فَاقْتُلَاهُ فَقَامَا فَقَتَلَاهُ، وَقَالَا: أَمْكِنِينَا مِنْ نَفْسِكِ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ عَلِّمَانِيَ الِاسْمَ الَّذِي تَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَعَلَّمَاهَا، فَتَكَلَّمَتْ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمْ تَبْلُغْ حَتَّى مَسَخَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا \"","vol":"1","page":111},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمَائِةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرُزَورِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ وَالشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ، وَالشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيْسٍ الْمَوْصِلِيُّ إِجَازَةً قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْغَزْنَوِيُّ وَفَّقَهُ اللَّهُ، وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ سَمَاعًا وَبَعْضُهُمْ بِقَرَاءَتِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ قال:\n\n٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: \" كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ مَلِكٌ عَظِيمُ السُّلْطَانِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ يَدْعُوهُ إِلَى مَا قِبَلَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ لَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالرِّيحِ فَنَسَفَتْهُ الرِّيحُ وَمُلْكَهُ وَجَمِيعَ مَا قِبَلِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ ابْنَةٌ تُدْعَى أَبْرَهَةُ، فَأُعْجِبَ سُلَيْمَانُ بِهَا، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَكَرِهَتْهُ، فَخَوَّفَهَا بِالْقَتْلِ فَأَصَرَّتْ، فَخَوَّفَهَا بِقَتْلِ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: إِنْ قَتَلْتَهُ قَتَلْتُ نَفْسِي، فَخَافَ سُلَيْمَانُ إِنْ أَكْرَهَهَا فَتَقْتُلَ نَفْسَهَا، وَأَحَبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِهَا ⦗١١٨⦘، وَتَرَكَهَا، فَلَمَّا غَلَبَتْهُ فَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ تَعْتَكِفُ عَلَى صَنَمٍ مِنْ يَاقُوتٍ، وَكَانَ الصَّنَمُ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي نَسَفَتْهُ الرِّيحُ، فَسَأَلَتْهُ سُلَيْمَانَ فَوَهَبَهُ لَهَا، وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، وَكَانَ يَرْفُقُ بِهَا وَيَتَوَدَّدُهَا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمَ، فَظَلَّ مَعَهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ وَثَبَتْ عَلَيْهِ فَاعْتَنَقَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِحَيَاتِي وَبِحُبِّي وَبِحَقِّي إِلَّا مَا جَزَرْتَ لِإِلَهِي قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي، وَمَا زِيَارَتِي إِيَّاكِ وَأَنْتِ مُعْتَكِفَةٌ عَلَى الشِّرْكِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمِي، ثُمَّ قَالَتْ: لَئِنْ لَمْ تَجْزُرْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا سَمِعَ سُلَيْمَانُ قَوْلَهَا خَافَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَخَدَعَهَا، وَقَالَ: إِنِّي إِنْ أَجْزَرْتُ لِصَنَمِكِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ خَلَعْتُ مُلْكِي، وَانَخَلَعْتُ مِنْ دِينِي قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ بِإِلَهِي: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي، وَأُبْرِزَ يَمِينِي، فَدَعَى سُلَيْمَانُ بِجَرَادَةٍ وَسِكِّينٍ، فَذَبَحَهَا، فَسَاعَةَ قَطَعَ رَأْسَهَا أَنْكَرَ نَفْسَهُ وَأَنْكَرَتْهُ هِيَ، وَانْقَشَعَتْ عَنْهُ هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَوَجَدَ خَدَمًا لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قُعُودًا عَلَى مِنْبَرِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُرَامُ، وَوَجَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَشْبَهَ النَّاسِ صُورَةً بِهِ. فَيُقَالُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤] قَالَ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ خَادِمٌ مِنَ الْجِنِّ فَاسْتَلَّ خَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ وَأَبَقَ بِهِ، وَكَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَرِمُونَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ الْجِنِّيُّ الْخَاتَمَ وَكَانَ عِفْرِيتًا مَارِدًا رَأَى فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: مَا أَخَذْتُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ وَلَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِذَنْبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿، وَمَا آمَنُ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكَهُ، فَلَأَطْرَحَنَّ هَذَا الْخَاتَمَ طَرْحًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَبَدًا، ثُمَّ انْطَلَقَ سَرِيعًا بِالْخَاتَمِ فَأَلْقَاهُ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇: لِمَ ذَبَحْتَ الْجَرَادَةَ الَّتِي قَرَّبْتَهَا؟ إِلَيَّ أَمْ لِامْرَأَتِكَ؟ فَلَئِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِي فَقَدْ صَغُرَتْ، وَأَمْرِي مَا سَبَقَكَ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُذْبَحُ إِلَّا ذَاتُ رُغَاءٍ أَوْ خُوَارٍ أَوْ ثُغَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِصَنَمِ امْرَأَتِكَ فَلَا قَلِيلَ مِنَ الْعِزَّةِ بِي، أَمَا كَفَاكَ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَلَمْ أُعَاتِبْكَ فِيهَا ⦗١١٩⦘، فَلَمَّا فَرَغَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ شَذَّ مِنْ أَهْلِهِ مَرْعُوبًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، يُغَيِّرُ كَمَا تُغَيِّرُ الدَّابَّةَ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيُعَدِّدُ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَتِ امْرَأَتُهُ بِالَّذِي أَصَابَهُ فِي سَبَبِهَا أَحْزَنَهَا ذَلِكَ وَأَبْكَاهَا، فَأَسْلَمَتْ رَجَاءَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، فَلَمَّا مَضَتْ لِسُلَيْمَانَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَغَفَرَ لَهُ وَانْصَرَفَ وَقَدْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ، فَمَرَّ بِسَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، وَإِذَا بِحُوتٍ يَضْطَرِبُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُوتِ فَأَخَذَهُ لِيَأْكُلَهُ، فَلَمَّا فَرَى بَطْنَهُ وَجَدَ فِيهِ خَاتَمَهُ فَازْدَادَ بِذَلِكَ خَوْفًا وَعَجَبًا وَوَجَلًا، فَلَبِسَ خَاتَمَهُ فَأَعَادَ اللَّهُ مُلْكَهُ \"","vol":"1","page":117},{"text":"٢٢٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ مَثَلُهَا فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الْأَبْيَضِ فِي أَلْفِ غُرَابٍ»","vol":"1","page":119},{"text":"٢٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِرُّ الْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ كَعَمَلِ سَبْعِينَ صِدِّيقًا، وَفُجُورُ الْمَرْأَةِ الْفَاجِرَةِ كَفُجُورِ أَلْفِ فَاجِرٍ»","vol":"1","page":119},{"text":"٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ⦗١٢٠⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" ثَلَاثٌ قَاصِمَاتُ الظَّهْرِ: فَقْرٌ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ مُتَلَذَّذًا، وَزَوْجَةٌ يَأْمَنُهَا زَوْجُهَا فَتَخُونُهُ، وَإِمَامٌ يُسْخِطُ اللَّهَ وَيُرْضِي النَّاسَ \"","vol":"1","page":119},{"text":"٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ زَوْجَتُكَ الَّتِي تُضَاجِعُكَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>ذِكْرُ ضَعْفِ حِيلَةِ النِّسَاءِ، وَقِلَّةِ عُقُولِهِنَّ، وَغَلَبَتِهِنَّ عَلَى عُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنَ الرِّجَالِ</span>","vol":"1","page":120},{"text":"٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ»","vol":"1","page":120},{"text":"٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنَ نَوَاقِصِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ» قَالَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَيْنَا فَقُلْتَ: «مَا رَأَيْتُ مِنَ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ»، فَمَا نُقْصَانُ عُقُولِنَا وَدِينِنَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ، فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ» . قَالَتْ فَمَا قَوْلُكَ: «مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ» فَقَالَ «وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ فَشَاهَدَتُكُنَّ؛ إِنَّمَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةِ»","vol":"1","page":121},{"text":"٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: «مَنْ يَقْتَنِي الرَّقِيقَ يُخْبِرْ عَنْهُ الرَّفِيقُ»","vol":"1","page":121},{"text":"٢٣٢ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْكَافِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ:\n[البحر البسيط]\n⦗١٢٢⦘\nكُنْ فِي بَنِي الرُّومِ مِنْ أُحْدُوثَةٍ مَثَلًا … تَبْقَى وَفِي الْعُرْبِ مِنْ ذِي نَجْدَةٍ بَطَلِ\nإِنَّا بِأَسْيَافِنَا نَعْلُو أَكَابِرَهُمْ … قَسْرًا وَيَقْتُلُنَا الْوِلْدَانُ بِالْمُقَلِ\nإِذَا انْصَرَفْنَا بِقَتْلَى فِي سَرَاتِهِمُ … نَالُوا التُّرَابَ بِلَحْظِ الْأَعْيُنِ النُّجَلِ","vol":"1","page":121},{"text":"٢٣٣ - وَأَنْشَدَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ:\n[البحر الطويل]\nأَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْهَوَى كَيْفَ يَقْتُلُ … وَكَيْفَ بِأَرْوَاحِ الْمُحِبِّينَ يَفْعَلُ\nفَلَا تَعْذِلُونِي فِي هَوَاهُ فَإِنَّنِي … أَرَى شِدَّةَ الْأَبْطَالِ فِي الْحُبِّ تَعْطَلُ","vol":"1","page":122},{"text":"٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: عَنْ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: \" كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ»","vol":"1","page":122},{"text":"٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ⦗١٢٣⦘ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَهِيَ تَسْتَمْتِعُ بِهَا»","vol":"1","page":122},{"text":"٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِيِّ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنَّمَا هِيَ كَالضِّلَعِ، إِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَتْرُكْهَا تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ»","vol":"1","page":123},{"text":"٢٣٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ الرَّحَبِيُّ:\n[البحر الطويل]\nهِيَ الضِّلْعُ الْعَوْجَاءُ لَيْسَتْ تُقِيمُهَا … أَلَا إِنَّ تَقْوِيمَ الضُّلُوعِ انْكِسَارُهَا\nإِنْ يَجْمَعْنَ ضَعْفًا وَاقْتِدَارًا عَلَى الْفَتَى … أَلَيْسَ عَجِيبًا ضَعْفُهَا وَاقْتِدَارُهَا","vol":"1","page":123},{"text":"٢٣٨ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرُّخَامِيُّ:\n[البحر الطويل]\nتَعَرَّضْنَ مَرْمَى الصَّيْدِ ثُمَّ رَمَيْنَنَا … مِنَ النَّبْلِ لَا بِالطَّائِشَاتِ الْخَوَاطِفِ\nضَعَائِفُ يُقْتَلْنَ الرِّجَالَ بِلَا دَمٍ … فَيَا عَجَبًا لِلْقَاتِلَاتِ الضَّعَائِفِ","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>بَابُ صَرْفِ مَا يَقَعُ بِالْقَلْبِ مِنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ</span>","vol":"1","page":124},{"text":"٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ فَلْيَقُمْ إِلَى امْرَأَتَهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مِنْ نَفْسِهِ» حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>بَابُ التَّحَرُّزِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْخَلْوَةِ مَعَهُنَّ خِيفَةَ الْفِتْنَةِ بِهِنَّ</span>","vol":"1","page":125},{"text":"٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْفَاضِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَامَ فِينَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى بَابِ الْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا كَمُقَامِي فِيكُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ","vol":"1","page":125},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، وَكَانَ أَصْدَقَ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ⦗١٢٦⦘ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا»","vol":"1","page":125},{"text":"٢٤٤ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَعْمِلُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَّخِذُ النَّعْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ تُحَاذِي بِهَا الْمَرْأَةَ الطَّوِيلَةَ» وَاللَّفْظُ لِلْكُدَيْمِيِّ","vol":"1","page":126},{"text":"٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٢٧⦘ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَسَارِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ الْعُذْرِيَّةَ، أَتَتِ الْحَسَنَ فَرَحَّبَ بِهَا وَأَدْنَى مَجْلِسَهَا، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُصَافَحَةِ النِّسَاءِ لَصَافَحْتُكِ»","vol":"1","page":126},{"text":"٢٤٦ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُصَافِحُنَا؟ قَالَ: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ»","vol":"1","page":127},{"text":"٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵇ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُكَلِّمَ النِّسَاءَ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ»","vol":"1","page":127},{"text":"٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى بَيْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي حَاجَةٍ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فَرَجَعَ، ثُمَّ عَادَ ⦗١٢٨⦘ فَلَمْ يَجِدْهُ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵇، فَقَالَ لَهُ: أَمَا اسْتَطَعْتَ إِذَا كَانَتْ حَاجَتُكَ إِلَيْهَا أَنْ تَدْخُلَ. قَالَ: «نُهِينَا أَنْ نَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ»","vol":"1","page":127},{"text":"٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الطُّمَأْنِينَةُ مَقْرُونَةٌ بِالْمَصَائِبِ، وَالْحَذَرُ مَقْرُونٌ بِالنَّجَاةِ","vol":"1","page":128},{"text":"٢٥٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: \" كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَقِيلَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ مَنِ اعْتَزَلَ الشَّرَّ وَقَعَ فِي الْخَيْرِ \" وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْحَكِيمُ مَنْ تَحَرَّزَ مَنْ لَائِمَةِ الْعَاقِلِ بِالتَّوَقِّي مِنْ غِيبَةِ الْجَاهِلِ. وَقَالَ آخَرُ: مَنْ تَحَرَّزَ لَمْ يَكَدْ يَعْطَبُ، وَمَنْ عَزَرَ لَمْ يَكَدْ يَسْلَمُ","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>بَابُ الْفِتْنَةِ بِالْمُرْدِ، وَالتَّحَرُّزِ مِنْ إِدَامَةِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَالْخَلْوَةِ مَعَهُمْ</span>","vol":"1","page":129},{"text":"٢٥١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ»","vol":"1","page":129},{"text":"٢٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا يَبِيتُ الرَّجُلُ فِي الْبَيْتِ مَعَ الْمُرْدِ»","vol":"1","page":129},{"text":"٢٥٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَثَ بِغُلَامٍ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رِجْلِهِ يُرِيدُ الشَّهْوَةَ كَانَ لُوَاطًا»","vol":"1","page":129},{"text":"٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الشَّمَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الرَّيَّانِ، صَاحِبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْغُلَامِ، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَفْضَحُوهُ قَالَ: يَمْتَنِعُ وَيَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: \" أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ؟ قَالَ: أَيَقْتُلُ حَتَّى يَنْجُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"1","page":129},{"text":"٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا أَحْسَنَ مِنَ الْمُرْدِ، وَلَوْ عَلِمَ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُمْ لَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ عَلَى صِفَتِهِمْ»","vol":"1","page":130},{"text":"٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الرَّوَّادِ أَبُو عَوَّامٍ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ»","vol":"1","page":130},{"text":"٢٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُلْبُلٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَقَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْصِلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ غُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ جَمِيلًا، فَحَدِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: لِمَ حَدِقْتَ بِنَظَرِكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ جَمَالَ وَجْهِهِ فَسَبَّحْتُ اللَّهَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ»","vol":"1","page":130},{"text":"٢٥٨ - حَدَّثَنِي أَخِي، أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كُرْدُوسٌ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ ⦗١٣١⦘ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: \" كَانُوا يَكْرَهُونَ مُجَالَسَةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، وَقَالَ: مُجَالَسَتُهُمْ فِتْنَةٌ، وَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ \"","vol":"1","page":130},{"text":"٢٥٩ - حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ قَالَ: \" مَضَيْتُ أَنَا وَدَاوُدُ الْأَصْفَهَانِيُّ، إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَمَعَنَا عَشْرٌ مَسَائِلَ، فَدَخَلْنَا إِلَى دَارِهِ فَإِذَا هُوَ فِي الْحَمَّامِ، فَانْتَظَرْنَاهُ حَتَّى خَرَجَ، فَأَلْقَى دَاوُدُ عَلَيْهِ خَمْسَ مَسَائِلَ فَأَجَابَ فِيهَا أَحْسَنَ جَوَّابٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، فَلَمَّا رَآهُ اضْطَرَبَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ يَجِيءُ وَلَا يَذْهَبُ، فَقَالَ لِي دَاوُدُ: قُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدِ اخْتَلَطَ \"","vol":"1","page":131},{"text":"٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْهَادِي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي مَنْزِلِهِ، فَخَرَجَ يُرِيدُ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَمَرَّ ابْنُ الْبَرْنِيِّ، وَكَانَ غُلَامًا جَمِيلًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ وَهُوَ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ:\n[البحر الكامل]\nلَوْلَا الْحَيَاءُ وَأَنَّنِي مَسْتُورُ … وَالْعَيْبُ يَعْلُقُ بِالْكَبِيرِ كَثِيرُ\nلَحَلَلْتُ مَنْزِلَهَا الَّذِي تَحْتَلُّهُ … وَلَكَانَ مَنْزِلُنَا هُوَ الْمَهْجُورُ\nوَانْتَهَى إِلَى مَسْجِدٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ مَرَّ فِي أَذَانِهِ \" الشَّعْرُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ","vol":"1","page":131},{"text":"٢٦١ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمُخَرِّمِيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَلَوْلَا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خَشْيَةَ الرَّدَى … لَعَاصَبْتُ فِي حُبِّ الصِّبَا كُلَّ زَاجِرِ\nقَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لَا تَرَى … لَهُ سَقْطَةٌ أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ","vol":"1","page":131},{"text":"٢٦٢ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَاضِي نَهَاوَنْدَ قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ بَكْرٍ ابْنِ أُخْتِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ، فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ مِنْ ثَقِيفٍ حَسَنُ الْوَجْهِ، فَحَدِقَ إِلَيْهِ بِبَصَرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «تَرَانَا لَا نَشْتَهِي الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَشُرْبَ الْخُمُورِ مَعَ الْمُجَّانِ فِي الْبَسَاتِينَ، بَلَى، وَلَكِنَّ خَوْفَ اللَّهِ يَمْنَعُنَا مِنْ ذَلِكَ»","vol":"1","page":132},{"text":"أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى:\n[البحر الوافر]\nلِحُبِّ الْكَأْسِ مِنْ غَيْرِ الْمُدَامِ … وَلُوهًا بِالْحِسَانِ بِلَا حَرَامِ\nوَإِيثَارِ الْحَدَاثَةِ وَالتَّصَابِي … وَتَقْدِيمِ الصَّبَاحِ عَلَى الْأَنَامِ\nوَمَا حُبِّي لِفَاحِشَةٍ وَلَكِنْ … رَأَيْتُ الْحُبَّ أَخْلَاقَ الْكِرَامِ","vol":"1","page":132},{"text":"٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: \" رُفِعَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ الْقَاسِمِ وَالِي الْبَصْرَةِ، وَكَانَ هَاشِمِيَّ الْأَبِ، فَاطِمِيَّ الْأُمِّ، رَجُلٌ وُجِدَ مَعَ غُلَامٍ، فَأَمَرَ بِالرَّجُلِ فَأُدِّبَ، ثُمَّ أُدْخِلَ إِلَيْهِ الْغُلَامُ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهٍ حَسَنٍ، فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، وَقَالَ: يَا غُلَامُ، خُذْ بِيَدِهِ فَأَخْرِجْهُ، وَنَادَى عَلَيْهِ هَذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الْأَمِيرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ»","vol":"1","page":132},{"text":"٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ⦗١٣٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ ضَرَبَ مَوْلًى لَهُ سَلَّامٌ الْبَرْبَرِيُّ حَتَّى جَرَحَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْمَوْلَى ابْنَ حَزْمٍ، وَهُوَ عَامِلُ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: سَمِعْتُ خَالَتِيَ عَمْرَةَ تُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» وَأَنْتَ ذُو هَيْئَةٍ وَقَدْ أَقَلْتُكَ","vol":"1","page":132},{"text":"٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الضَّرِيرُ الْوَاسِطِيُّ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: \" قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: \" إِنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ فِي النِّسَاءِ فَأَكْثَرْتُمْ، فَهَلْ تَعْرِفُ أَحَدًا وَصَفَ غُلَامًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ ابْنَ عَمٍّ لِي وَقَدْ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ فَافْتُتِنَ بِهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nيَا سَالِبَ الْأَلْبَابِ بِاللَّحِظَاتِ … وَيَا مُوقِدَ الشَّهَوَاتِ بِالنَّغَمَاتِ\nأَلَا يَا نَسِيمَ الْوَرْدِ بِالْغُدُوَاتِ … وَبَدْرَ الدُّجَى يَجْلُو دُجَى الظُّلُمَاتِ\nوَيَا مَعْمَلَ الْبُهْتَانِ فِي حُرِّ وَجْهِهِ … إِذَا مَا أَمَاتَ السَّقَمَ بِالشُّبُهَاتِ\nوَيَا مَنْ رَأَيْنَا فِي مَحَاسِنِ وَجْهِهِ … سُكُونَ الصَّبِيِّ يُثْنَى بِالْحَرَكَاتِ\nوَيَا غَايَةَ الدُّنْيَا أَمَا مِنْكَ حِيلَةٌ … قَزَعْتَ قُلُوبَ النَّاسِ بِالْحَسَرَاتِ\nشَغَلْتَ الَّذِي بِالسَّيِّئَاتِ مُوَكَّلٌ … وَفَرَغْتَ كَفَّيْ صَاحِبِ الْحَسَنَاتِ\nأَقُولُ لِعُذَّالِي وَهُمْ يَعْذِلُونَنِي … وَغَرْبُ دُمُوعِي دَائِمُ الْعَبَرَاتِ\nبِذِكْرٍ مِنِّي نَفْسِي فَبُلُّوا إِذَا دَنَا … خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا جُفُوفَ لَهَاتِ","vol":"1","page":133},{"text":"٢٦٧ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَوِيِّ:\n[البحر السريع]\nأَحْوَرُ فِي أَجْفَانِهِ فَتَرُ … يُسْحَرُ مِنْ مُقْلَتِهِ السِّحْرُ\nمَا نَكَحَتْ حُسْنًا لَهُ نَظْرَةٌ … فَحُسْنُهُ مُبْتَدَعٌ بِكْرُ\nيَكَادُ إِنْ أَخْجَلَهُ مَازِحٌ … يَقْطُرُ مِنْ وَجْنَتِهِ الْخَمْرُ\nمَا لِفَتًى لَمْ يُصَبْ مِنْ حُبِّهِ … وَقَدْ رَأَى صُورَتَهُ عُذْرُ","vol":"1","page":134},{"text":"٢٦٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ النَّظَّامِ:\n[البحر الطويل]\n\nيَرُوعُ مُنَاجِيهِ بِهَارُوتِ لَحْظِهِ … وَيُؤْنِسُهُ مِنْهُ بِصُورَةِ آدَمِ\nتَرَى فِيهِ لَامًا فَرْدَةً فَوْقَ وَرْدَةٍ … وَفَصًّا مِنَ الْيَاقُوتِ مِنْ فَوْقِ خَاتَمِ","vol":"1","page":134},{"text":"٢٦٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ الرَّقِّيَّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: لَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ بَيْتًا هُوَ أَغْزَلُ مِنْ بَيْتِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ يَقُولُ:\n[البحر الخفيف]\n⦗١٣٥⦘\nلَمْ تَفُتْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ … غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ\nقَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا عُثْمَانَ الْمَازِنِيَّ، فَقَالَ: لَكِنَّ جَرِيرًا أَغْزَلَ مِنْهُ حَيْثُ يَقُولُ:\n[البحر البسيط]\nإِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا مَرَضٌ … قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِنَ قَتْلَانَا\nيَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لَا حِرَاكَ بِهِ … وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ أَرْكَانَا\nقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ: لَكِنَّ الْمَأْمُونَ قَضَى لِأَبِي نُوَاسٍ عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ:\n[البحر الكامل]\nيَا نَاظِرًا مَا أَقْلَعَتْ لَحَظَاتُهُ … حَتَّى تَشَحَّطَ بَيْنَهُنَّ قَتِيلُ","vol":"1","page":134},{"text":"٢٧٠ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:\n[البحر الكامل]\nبَرَعَتْ مَحَاسِنُهُ فَجَلَّ بِهَا … عَنْ أَنْ يَقُومَ بِوَصْفِهَا لَفْظُ\nنَطَقَ الْجَمَالُ بِعُذْرِ عَاشِقِهِ … لِلْعَاذِلَاتِ فَأُخْرِسَ الْوَعْظُ\nلَمْ تَبْتَذِلْ مِنْهُ الْعُيُونُ سِوَى … مَا نَالَ مِنْ وَجَنَاتِهِ اللَّحْظُ\n⦗١٣٦⦘\nمَا لِلْقُلُوبِ إِذَا الْتَبَسْنَ بِهِ … مِنْهُ سِوَى حَسَرَاتِهَا حَظُّ\nمَا ضَرَّ مَنْ رَقَّتْ مَحَاسِنُهُ … لَوْ كَانَ رَقَّ فُؤَادُهُ الْفَظُّ","vol":"1","page":135},{"text":"٢٧١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: \" قَرَأْتُ مُقَطَّعَاتِ الْعَرَبِ، فَمَا سَمِعْتُ أَغْزَلَ، وَلَا أَرَقَّ مِنَ الَّذِي يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nشَبِيهُكَ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ مَحِلَّهُ … فَكُنْتُ إِذَا مَا غِبْتَ آنَسُ بِالْبَدْرِ\nفَغَطَّتْ عَلَى بَدْرِ السَّمَاءِ غَمَامَةٌ … فَجَادَ عَلَى الْغَيْمِ أَيْضًا مَعَ الدَّهْرِ","vol":"1","page":136},{"text":"وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْعُتْبِيِّ:\n[البحر الكامل]\nأُصِبْتُ بِحُبِّ مُتَيَّمٍ صَبِّ … حُبَّيْهِ فَوْقَ نِهَايَةِ الْحُبِّ\nأَدْمَيْتُ بِاللَّحِظَاتِ وَجْنَتَهُ … فَاقْتَصَّ نَاظِرَهُ مِنَ الْقَلْبِ\nأَشْكُو إِلَيْهِ صَنِيعَ مُقْلَتِهِ … فَيَقُولُ: مِتْ، فَبِأَيْسَرِ الْخَطْبِ\nوَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى مَحَاسِنِهِ … أَخْرَجْتُهُ عَطِلًا مِنَ الذَّنْبِ","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>بَابُ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ</span>","vol":"1","page":137},{"text":"٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، فَمَنْ تَرَكَهُ خَوْفَ اللَّهِ ﷿ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ»","vol":"1","page":137},{"text":"٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَظَرُ الرَّجُلِ فِي مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ السَّهْمِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ عِبَادَةً تَسُرُّهُ»","vol":"1","page":137},{"text":"٢٧٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَارِقٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ»","vol":"1","page":137},{"text":"٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: \" رَأَيْتُ جَارِيَةً بِالطَّوَافِ كَأَنَّهَا مَهَاةُ رَمْلٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَمْلَأُ عَيْنِي مِنْ مَحَاسِنِهَا، فَقَالَتْ لِي: يَا هَذَا، مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: وَمَا عَلَيْكِ مِنَ النَّظَرِ؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nوَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا … لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَسْلَمَتْكَ الْمَحَاجِرُ\nرَأَيْتَ الَّذِيَ لَا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ … عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ","vol":"1","page":138},{"text":"٢٧٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: \" قَالَ دَاوُدُ ﵇: «يَا مَعْشَرَ الْأَبْنَاءِ، تَعَالَوْا حَتَّى أُعَلِّمَكُمْ خَشْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْكُمْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَى وَيَرَى الْأَيَّامَ الصَّالِحَةَ فَلْيَحْفَظْ عَيْنَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ أَسْوَاءً، وَلِسَانَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالْإِفْكِ»","vol":"1","page":138},{"text":"٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يَزْنِي»","vol":"1","page":138},{"text":"٢٧٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَطْرُوشُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ⦗١٣٩⦘ الْمُنْكَدِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: \" أَسْلَمَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُخِفُّ لَهُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ لَهُ فِي حَاجَةٍ، فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَأَى امْرَأَةَ الْأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ، وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا صَنَعَ، فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَيَأْتِي جِبَالًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَوَلَجَهَا، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عُمَرُ وَيَا سَلْمَانُ، انْطَلِقَا فَأْتِيَانِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» . فَخَرَجَا مِنْ أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ: ذُفَافَةُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵀: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَا عِلْمُكَ أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ، وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِيَّاهُ نُرِيدُ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي: يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ، وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ قَالَ: فَعَدَى عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَنْبِي؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالْأَمْسِ فَأَرْسَلَنِي وَسَلْمَانُ فِي طَلَبِكَ قَالَ: يَا عُمَرُ، لَا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَابْتَدَرَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ الصَّفَّ، فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَةُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «يَا عُمَرُ، يَا سَلْمَانُ، مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟» قَالَا: هَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَرَّكَهُ فَأَنْبَهَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا غَيَّبَكَ عَنِّي؟» . قَالَ: ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَفَلَا ⦗١٤٠⦘ أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا؟» . قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: \" قُلِ: اللَّهُمَّ ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] فَقَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «بَلْ كَلَامُ اللَّهِ أَعْظَمُ» . ثُمَّ أَمَرَهُ بِالِانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ؛ فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ» . قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي؟» . قَالَ: لِأَنَّهُ مَلْآنُ مِنَ الذُّنُوبِ. قَالَ: «مَا تَشْتَكِي؟» . قَالَ: مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ عَظْمِي وَلَحْمِي وَجِلْدِي قَالَ: «فَمَا تَشْتَهِي؟» . قَالَ: مَغْفِرَةَ رَبِّي قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ ﷿ يُقْرِأُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: لَوْ أَنَّ عَبْدِيَ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً قَالَ: فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ: فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُسْلِهِ، وَكَفَّنَهُ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَلَمَّا دَفَنَهُ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ قَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ»","vol":"1","page":138},{"text":"٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَاضِي عُكْبَرَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: \" انْطَلَقْتُ تِلْقَاءَ الْبَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِعِلَّةِ الْبَصَرِ»","vol":"1","page":140},{"text":"٢٨١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ قَالَ: \" اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ بَعْدَ مَا دَخَلَ، فَقَالَ: «أَمَّا عَيْنَاكَ فَقَدْ دَخَلَتَا، وَأَمَّا اسْتُكَ فَلَا»","vol":"1","page":141},{"text":"٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: \" حَجَجْتُ فِي سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ، فَإِنِّي لَبِالرَّبَذَةِ، إِذْ وَقَفَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ عَلَى وَجْهِهَا بُرْقُعٌ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْحَجِيجِ، نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلٍ ذَهَبَ بِنَعَمِهِمُ السَّيْلُ، وَتَمَرَّسَتْ بِهِمُ الْأَيَّامُ، حَتَّى مَا بِهِمْ نَجْعَةٌ، وَلَا لَهُمْ قَعْدَةٌ، فَمَنْ يُرَاقِبْ فِيهِمُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَيَعْرِفْ لَهُمْ حَقَّ الْإِصْرَةِ جُزِيَ خَيْرًا قَالَ: قَالَ: فَرَضَخْنَا لَهَا، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ قُلْتِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n\nكَفُّ الزَّمَانِ تَوَسَّدَتْنَا عَنْوَةً … شَلَّتْ أَنَامِلُهَا عَنِ الْأَعْرَابِ\nقَوْمٌ إِذَا حَلَّ الْعُفَاةُ بِبَابِهِمْ … أَلْقَوْا نَوَافِلَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابِ\nفَقُلْتُ: لَوْ أَمْتَعْتِينَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكِ قَالَ: فَكَشَفَتِ الْبُرْقُعَ عَنْ وَجْهٍ لَا تَهْتَدِي الْعُقُولُ لِوَصْفِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنَا قَدْ بُهِتْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n\nالضُّرُّ أَبْدَى صَفْحَةً قَدْ صَانَهَا … أَبَوَايَ قَبْلَ تَمَرُّسِ الْأَيَّامِ\nفَتَمَتَّعُوا بِعُيُونِكُمْ فِي حُسْنِهَا … وَانْهَوْا جَوَارِحَكُمْ عَنِ الْآثَامِ\nثُمَّ وَلَّتْ مُنْصَرَفَةً \"","vol":"1","page":141},{"text":"٢٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا ⦗١٤٢⦘ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ»","vol":"1","page":141},{"text":"٢٨٤ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ، فَقَالَ: «اصْرِفْ وَجْهَكَ»","vol":"1","page":142},{"text":"٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٤٣⦘: «زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزْنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزْنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ»","vol":"1","page":142},{"text":"٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِلَى عَلْقَمَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ فَجَعَلْنَ يَمْرُرْنَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَغَضَّ بَصَرَهُ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا \"","vol":"1","page":143},{"text":"٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَفَرْجِي مِنَ الزِّنَا، وَلِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ، وَعَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ»","vol":"1","page":143},{"text":"٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا أَوْعَدْتُمْ ⦗١٤٤⦘، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ \"","vol":"1","page":143},{"text":"٢٨٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي وَرِيزَةُ لِحَاتِمِ طَيِّئٍ:\n[البحر الكامل]\nمَا ضَرَّ جَارًا لِي أُجَاوِرُهُ … أَلَّا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ\nأُغْضِي إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ … حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ","vol":"1","page":144},{"text":"٢٩٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ طَخْشَى:\n[البحر الخفيف]\nأَمَّنْتُ جَارَتِي خِيَانَةَ لَحْظِي … أَبَدًا أَوْ يُجِنُّهَا مَأْوَاهَا\nقُلْتُ لِلْعَيْنِ احْبِسِي مِنْكِ لَحْظًا … إِنَّ لَحْظِي مُحَرَّمٌ أَنْ يَرَاهَا\nإِنَّ يَوْمًا أُسَارِقُ اللَّحْظَ مِنْهَا … ذَاكَ يَوْمٌ يَكُونُ فِيهِ عَمَاهَا","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>بَابُ مَنْ مُنِعَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى حُسْنِ وَجْهِهِ خَوْفَ الِافْتِتَانِ بِهِ</span>","vol":"1","page":145},{"text":"٢٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: \" كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ رِجَالٌ مُتَعَمِّمُونَ مِنْ جَمَالِهِمْ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهِمْ، مِنْهُمْ: عَمْرٌو الظِّهْرِيُّ، وَأُعَيْضِرٌ الْيَرْبُوعِيُّ، وَسُبَيْعٌ الطُّهَوِيُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ مِرْثَلٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ بُرْجِدَ مِنْ حُسْنِهِ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُمَمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَأَبُو حُمَمَةَ بْنُ رَافِعٍ، وَزَيْدُ الْخَيْلِ بْنُ مُهَلْهَلٍ الطَّائِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْجَعْفَرِيُّ، وَذُو الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيُّ، وَامْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ الْكِنْدِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ \"","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>بَابُ قِلَّةِ الصَّبْرِ عِنْدَ إِدَامَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ</span>","vol":"1","page":146},{"text":"٢٩٢ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: \" لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ وَلِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حُلْوَةٌ، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِتَسْتَعِينَهُ عَلَى كِتَابَتِهَا قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتَهَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ ﷺ يَرَى فِيهَا مَا رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهٍ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَوَقَعْتُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ، أَوْ قَالَتْ: لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَعِينُهُ قَالَ: «فَهَلْ لَكِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؟» . قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «أَقْضِي كِتَابَكَ وَأَتَزَوَّجُكِ» . قَالَتْ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ فَعَلْتُ، وَخَرَجَ الْخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، فَقَالَ النَّاسُ: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قُلْتُ: فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهِ ﷺ إِيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا \"","vol":"1","page":146},{"text":"٢٩٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ ⦗١٤٧⦘: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: \" دَخَلَ سُبَيْعُ بْنُ عَوْفِ بْنِ السَّبَّاقِ عَلَى طُلَيْمَةَ ابْنَةِ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ، وَهِيَ فِي مِظَلَّتِهَا بِمِنًى، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِذْ نَظَرَ إِلَيْهَا أَنْ قَبَّلَهَا، وَعِنْدَهَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي رَحَضَةَ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَهَتَمَ فَاهُ، فَنَادَى سُبَيْعُ بْنُ عَوْفٍ: يِا لَقُرَيْشٍ، وَتَدَاعَى النَّاسُ، وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ وَبَنُو غِفَارٍ فَوَجَدُوا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ: غُزَيَّ بْنَ عَبْدِ شَمْسٍ وَخَلَفَ بْنَ صَدَّادٍ مُغْتَرِبَيْنِ لَمْ يَبْلُغْهُمَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَقَتَلُوهُمَا، فَجَاءَ الصَّرِيخُ قُرَيْشًا بِقَتْلِهِمَا، فَرَكِبَ نَفِيرُهُمْ حَتَّى أَدْرَكُوا مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً بِالْغَمِيمِ، فَلَاذَ الرَّهْطُ بِالتَّنَاضِبِ فَجَعَلَ حُذَيْفَةُ بْنُ مَشْهَمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَرَسَهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّنَاضِبِ، فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: أَنْعَمْتِ، إِنَّكِ لَكُوَيْرِهَةٌ، ثُمَّ جَعَلَ يُكْرِهُهَا حَتَّى قَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ قَالَ شَاعِرُهُمْ حِينَ قَتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا قَتَلَ:\n[البحر الطويل]\n\nهَذَا وَإِنَّ النَّفْسَ طَابَتْ بِصُلْحِهِمُ … بَنِي عَمِّنَا أَوْ تُوغِلُونَ وَنُوغِلُ\nفَلَمَّا دَنَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْحَرْبِ فَرَّتْ بَنُو غِفَارٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا \"","vol":"1","page":146},{"text":"٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ التُّجِيبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْأُرْسُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْدَتٍ قَالَ: \" دَخَلَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، يَنْبَغِي لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا عَلَى النِّسَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: وَعَلَى مِثْلِي؟ قَالَ: ثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حَسَنًا، وَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، لَا تُفْتُوا الرِّجَالَ بِهَذَا، ثُمَّ وَلَّتْ، فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا عَلَى الرَّجُلِ كَانَتْ هَذِهِ فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا \"","vol":"1","page":147},{"text":"٢٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ، كُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ اللَّخْمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ سَهْمِي يَوْمَ جَلُولَاءَ جَارِيَةٌ كَأَنَّ عُنُقَهَا إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ قُمْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا»","vol":"1","page":148},{"text":"٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْخُنَيْسِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو حَازِمٍ يَرْمِي الْجِمَارَ وَمَعَهُ قَوْمٌ مُتَعَبِّدُونَ وَهُوَ يُكَلِّمُهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي وَأُولَئِكَ مَعَهُ إِذْ نَظَرُوا إِلَى فَتَاةٍ مُسْتَتِرَةٍ بِخِمَارِهَا، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ عَلَى نَحْرِهَا مِنْهُ شَيْءٌ تَرْمِي النَّاسَ بِطَرْفِهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَقَدْ شَغَلَتِ النَّاسَ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَبْهُوتِينَ، وَقَدْ خَبَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّرِيقِ، فَرَآهَا أَبُو حَازِمٍ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ، اتَّقِي اللَّهَ، إِنَّكِ فِي مَشْعَرٍ مِنْ مَشَاعِرِ اللَّهِ عَظِيمٍ، وَقَدْ فَتَنْتِ النَّاسَ، فَاضْرِبِي بِخَمَارِكِ عَلَى جَيْبِكِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، فَأَقْبَلَتْ تَضْحَكُ مِنْ كَلَامِهِ، وَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ يَا فَذْرُ مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حَجَّةً، وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ الْبَرِيءَ الْمُغَفَّلَا، فَأَقْبَلَ أَبُو حَازِمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، تَعَالَوْا نَدْعُ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذَّبُ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحَسْنَاءِ بِالنَّارِ، فَجَعَلَ يُدْعُو وَأَصْحَابُهُ يُؤَمِّنُونَ \"","vol":"1","page":148},{"text":"٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَحَجَّ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ ⦗١٤٩⦘ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مِنْ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ الْمَعْدُودِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصُرَ بِرَمْلَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَعَشِقَهَا عِشْقًا شَدِيدًا، وَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ وُقُوعًا مُتَمَكِّنًا، فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُفُولَ هَمَّ خَالِدٌ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ، فَوَقَعَ بِقَلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ تُهْمَةٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَمْلَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَدْ أَذْهَلَتْ عَقْلِي، وَاللَّهِ مَا أَبْدَيْتُ إِلَيْكَ مَا بِي حَتَّى عِيلَ صَبْرِي، وَلَقَدْ عَرَضْتُ النَّوْمَ عَلَى عَيْنِي فَلَمْ تَقْبَلْهُ، وَالسَّلْوَى عَلَى قَلْبِي فَامْتَنَعَ، فَأَطَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّعَجُّبَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى يَسْتَأْسِرُ مِثْلَكَ، فَقَالَ: وَإِنِّي لَأَشُدُّ تَعَجُّبًا مِنْ تَعَجُّبِكَ مِنِّي، وَلَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ: إِنَّ الْهَوَى لَا يَتَمَكَّنُ إِلَّا مِنْ صِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ: الشُّعَرَاءِ وَالْأَعْرَابِ، فَأَمَّا الشُّعَرَاءُ فَإِنَّهُمْ أَلْزَمُوا قُلُوبَهُمُ الْفِكْرَ فِي النِّسَاءِ وَالْغَزَلِ، فَمَالَ طَمَعُهُمْ إِلَى النِّسَاءِ، فَضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ دَفْعِ الْهَوَى، فَاسْتَسْلَمُوا إِلَيْهِ مُنْقَادِينَ، وَأَمَّا الْأَعْرَابُ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَخْلُو بِامْرَأَتِهِ فَلَا يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرَ حُبِّهِ لَهَا، وَلَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْهُ، فَضَعُفُوا عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ، وَجُمْلَةُ أَمْرِي فَمَا رَأَيْتُ نَظْرَةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَزْمِ وَحَسَّنَتْ عِنْدِي رُكُوبَ الْإِثْمِ مِثْلَ نَظْرَتِي هَذِهِ، فَتَبَسَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ⦗١٥٠⦘: أَوَكُلُّ هَذَا قَدْ بَلَغَ بِكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عَرَفَتْنِي هَذِهِ الْبَلِيَّةُ قَبْلَ وَقْتِي هَذَا، فَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ رَمْلَةَ عَلَى خَالِدٍ، فَذَكَرُوا لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، أَوْ يُطَلِّقُ نِسَاءَهُ، فَطَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ، إِحْدَاهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأُخْرَى مِنَ الْأَزْدِ، فَظَعَنَ بِهَا إِلَى الشَّامِ وَفِيهَا يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nأَلَيْسَ يَزِيدُ الشَّوْقُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ … وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حَبِيبَتِنَا قُرْبَا\nخَلِيلِيَّ مَا مِنْ سَاعَةٍ تَذْكُرَانِهَا … مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا فَرَّجْتَ عَنِّيَ الْكَرْبَا\nأُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِحُبِّهَا … وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبَا\nتَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى … لِرَمْلَةَ خَلْخَالًا يَجُولُ وَلَا قَلْبَا","vol":"1","page":148},{"text":"٢٩٨ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ:\n[البحر الطويل]\nرَمَتْنِي بِعَيْنَيْهَا كَرِيمَةُ مَعْشَرٍ … فَصَادَفَ سَهْمَاهَا الْمَقَاتِلَ مِنْ صَدْرِي\nوَحَيَّتْ بِتَسْلِيمٍ فَهَاجَتْ صَبَابَتِي … وَأَلْهَبَتِ النِّيرَانُ لَهَبًا بِلَا جَمْرِي\nإِذَا هَاجَ دَاءُ الْحُبِّ وَاشْتَدَّ أَمْرُهُ … وَهَاجَتْ لَهُ عَيْنَايَ سَكْبًا عَلَى النَّحْرِ\nفَسُكِّنَ قَلْبِي حِينَ تَهْطِلُ دَمْعَتِي … وَيُظْهِرُ دَمْعِي مَا أُجِنُّ مِنَ الْفِكْرِ\nفَلَوْلَا انْحِدَارُ الدَّمْعِ أَفْضَحَنِي الْهَوَى … وَلَوْلَا الْهَوَى مَا جَادَتِ الْعَيْنُ بِالْحَدْرِ\nوَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَمُخْتَلِسًا بِالطَّرْفِ مَا لَا يَنَالُهُ … قَرِيبٌ بِحَالِ النَّازِحِ الْمُتَبَاعِدِ\nوَفِي النَّظَرِ الصَّادِي إِلَى الْمَاءِ حَسْرَةٌ … إِذَا كَانَ مَمْنُوعًا بِسَيْلِ الْمَوَارِدِ","vol":"1","page":150},{"text":"٣٠٠ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعُتْبِيِّ:\n[البحر الطويل]\nرَأَيْنَ الْغَوَانِي الشَّيْبَ لَاحَ بِعَارِضِي … فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بِالْخُدُودِ النَّوَاضِرِ\nوَكُنَّ إِذَا أَبْصَرْنَنِي أَوْ سَمِعْنَ بِي … سَعَيْنَ فَرَقَّعْنَ الْكُوَى بِالْمَحَاجِرِ","vol":"1","page":151},{"text":"٣٠١ - وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\nرَمَانِي بِهَا طَرْفِي فَلَمْ يُخْطَ مَقْتَلِي … وَمَا كُلُّ مَنْ يُرْمَى تُصَابُ مَقَاتِلُهُ\nإِذَا مِتُّ فَابْكُونِي قَتِيلًا لِطَرْفَةٍ … قَتِيلَ عَدُوٍّ حَاضِرٍ مَا يُزَايِلُهُ","vol":"1","page":151},{"text":"٣٠٢ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الطويل]\nنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَاسْتَحَلَّتْ بِهَا دَمِي … وَكَانَ دَمِي غَالٍّ فَأَرْخَصَهُ الْحُبُّ\nوَغَالَيْتُ فِي حُبِّي لَهَا فَرَأَتْ دَمِي … حَلَالًا فَمِنْ هَذَاكَ دَاخَلَهَا الْعُجْبُ","vol":"1","page":151},{"text":"٣٠٣ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر البسيط]\nقَلْبِي يَقُولُ لِطَرْفِي هَجْتَ لِي سَقَمًا … وَالْعَيْنُ تَزْعُمُ أَنَّ الْقَلْبَ أَبْكَاهَا\nوَالْجِسْمُ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَاذِبَةٌ … هِيَ الَّتِي هَيَّجَتْ لِلْقَلْبِ بَلْوَاهَا\nلَوْلَا الْعُيُونُ وَمَا يَجْنِينَ مِنْ سَقَمٍ … مَا كُنْتُ مُطَّرِحًا فِي سِرِّ مِنْ رَاهَا\n⦗١٥٢⦘\nوَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\nيَقُولُ قَلْبِي لِطَرْفِي إِذْ بَكَى جَزَعًا … تَبْكِي وَأَنْتَ الَّذِي حَمَّلْتَنِي الْوَجَعَا\nفَقَالَ طَرْفِي لَهُ فِيمَا يُعَاتِبُهُ … بَلْ أَنْتَ حَمَّلْتَنِي الْآمَالَ وَالطَّمَعَا\nحَتَّى إِذَا مَا خَلَا كُلٌّ بِصَاحِبِهِ … كِلَاهُمَا بِطَوِيلِ السَّقَمِ قَدْ قَنِعَا\nنَادَاهُمَا كَبِدِي لَا تَتْلَفَا فَلَقَدْ … قَطَّعْتَمَانِي بِمَا لَاقَيْتُمَا قِطَعَا","vol":"1","page":151},{"text":"٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي قَالَ: \" خَرَجْتُ أَنَا وَصَدِيقٌ لِي فِي الْبَادِيَةِ نَسِيرُ إِذَ جَهَدَنَا الْعَطَشُ، فَمِلْنَا إِلَى خِبْأٍ فَاسْتَسْقَيْنَا، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ طَالِعَةً، مَعَهَا سِقَاءٌ فِيِهِ لَبَنٍ قَالَ: فَبُهِتْنَا وَاللَّهِ لَنَنْظُرَ إِلَيْهَا وَإِلَى حُسْنِهَا، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nأَرَاحَى رَفِيقَيَّ مَعْشَرٌ قَدْ أَرَاهُمَا … أَقَامَا بِنَا أَنْ يَعْرِفَا مُبْتَغَاهُمَا\nهُمَا اسْتَسْقَيَا مَاءً عَلَى غَيْرِ ظَمْأَةٍ … لِيَسْتَشْفِيَا بِاللَّحْظِ مِمَّنْ سَقَاهُمَا","vol":"1","page":152},{"text":"٣٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ: أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ: خَطَبَ الْخَنْسَاءَ بِنْتَ عَمْرٍو إِلَى أَخَوَيْهَا صَخْرٍ وَمُعَاوِيَةَ فَوَافَقَهَا وَهِيَ تُهْنِئُ إِبِلًا لَهَا، فَاسْتَأْمَرَاهَا أَخَوَاهَا فِيهِ، فَقَالَتْ: أَتُرَوْنِي تَارِكَةً بَنِي عَمِّي كَأَنَّهُمْ عَوَالِي الرَّمَاحِ وَمُرْتَثَةَ شَيْخٍ مِنْ بَنِي جُشَمٍ قَالَ: فَانْصَرَفَ دُرَيْدٌ وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n⦗١٥٣⦘\nمَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ … كَالْيَوْمِ هَانِئٍ أَنْيَقٍ صَهْبِ\nمُتَبَذِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ … يَضَعُ الْهَنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ\n\" قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ: يُقَالُ: ارْتَثَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْتَثٌ إِذَا حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ رَمَقٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ فَحُمِلَ مَيِّتًا فَلَيْسَ بِمُرْتَثٍ، فَشَبَّهَتِ الْخَنْسَاءُ دُرَيْدًا لِهِرَمِهِ وَكِبَرِ سِنِّهِ بِالْمَجْرُوحِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الرَّمَقُ","vol":"1","page":152},{"text":"٣٠٧ - أَنْشَدَنِي سُفْيَانُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ:\n[البحر البسيط]\nكَفَاكَ بِالشَّيْبِ ذَنْبًا عِنْدَ غَانِيَةٍ … وَبِالشَّبَابِ شَفِيعًا أَيُّهَا الرَّجُلُ","vol":"1","page":153},{"text":"٣٠٨ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَخْزُومِيُّ:\n[البحر الكامل]\nقَالَتْ: أُحِبُّكَ، قُلْتُ: كَاذِبَةٌ … غُرِّي بِذَا مَنْ لَيْسَ يَنْتَقِدُ\nلَوْ قُلْتِ لِي: أَشْنَاكَ قُلْتُ: نَعَمْ … الشَّيْبُ لَيْسَ يُحِبُّهُ أَحَدُ","vol":"1","page":153},{"text":"٣٠٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ النَّحْوِيُّ:\n[البحر البسيط]\nمَا قَابِلَ الشَّيْبُ مِنْ عَيْنٍ وَإِنْ رَمِضَتْ … إِلَّا لَهَا نَبْوَةٌ عَنْهُ وَمُرْتَدَعُ","vol":"1","page":153},{"text":"٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: دَخَلَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِهِ، وَكَانَ عِمْرَانُ قَبِيحًا ذَمِيمًا قَصِيرًا، وَقَدْ تَزَيَّنَتْ وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ حُسْنًا، فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحْتِ وَاللَّهِ جَمِيلَةً، فَقَالَتْ: أُبَشِّرُكَ ⦗١٥٤⦘، فَإِنِّي وَإِيَّاكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ ذَاكَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ مِثْلِي فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيتُ بِمِثْلِكَ فَصَبَرْتُ، وَالصَّابِرُ وَالشَّاكِرُ فِي الْجَنَّةِ \"","vol":"1","page":153},{"text":"٣١١ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: \" كَانَتْ جَمْرَةُ امْرَأَةُ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ جَمِيلَةً، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا خَجِلًا: لَا، بَلْ مَثَلِي وَمَثَلُكِ كَمَا قَالَ الْأَحْوَصُ:\n[البحر البسيط]\nإِنَّ الْحُسَامَ وَإِنْ رَثَّتْ مَضَارِبُهُ … إِذَا ضَرَبْتَ بِهِ مَكْرُوهَةً قَتَلَا\nفَإِيَّاكِ وَالْعَوْدَةَ إِلَى مِثْلِ مَا قُلْتِ مَرَّةً أُخْرَى \"","vol":"1","page":154},{"text":"٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ قَالَ: \" كُنْتُ فِي بَعْضِ مِيَاهِ الْعَرَبِ فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَتْ، قَدْ جَاءَتْ، فَتَحَوَّلَ النَّاسُ، فَقُمْتُ مَعَهُمْ لِلنَّظَرِ، فَإِذَا جَارِيَةٌ قَدْ وَرَدَتِ الْمَاءَ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ حُسْنَ وَجْهٍ وَتَمَامَ خَلْقٍ، فَلَمَّا رَأَتْ تَشَوُّقَ النَّاسِ إِلَيْهَا وَإِلْحَاحَهُمْ عَلَيْهَا أَرْسَلَتْ بُرْقُعَهَا فَكَأَنَّهُ غَمَامَةٌ غَطَّتْ شَمْسًا، فَقُلْتُ: لِمَ تَمْنَعِينَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكِ هَذَا الْحَسَنِ؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nوَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا … لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَسْلَمَتْكَ الْمَحَاجِرُ\nرَأَيْتَ الَّذِيَ لَا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ … عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ\n⦗١٥٥⦘\nقَالَ: وَنَظَرَ إِلَيْهَا أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ أَنَا مِمَّنْ قَلَّ صَبْرُهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n\nأَوَحْشِيَّةَ الْعَيْنَيْنِ أَيْنَ لَكِ الْأَهْلُ … أَبِالْحَزْنِ حَلُّوا أَمْ مَحِلَّهُمُ السَّهْلُ\nوَأَيَّةُ أَرْضٍ أَخْرَجَتْكِ فَإِنَّنِي … أَرَاكِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ إِنْ فُتِّشَ الْأَصْلُ\nقِفِي خَبِّرِينَا مَا طَعِمْتِ وَمَا الَّذِي … شَرِبْتِ، وَمِنْ أَيْنَ اسْتَقَلَّ بِكِ الرَّحْلُ\nلِأَنَّ عَلَامَاتِ الْجِنَانِ مُبِينَةٌ … عَلَيْكِ وَإِنَّ الشَّكْلَ يُشْبِهُهُ الشَّكْلُ\nأَمِ الْبَدْرُ أَنْشَأَكِ الْمُنِيرُ فَإِنْ يَكُنْ … لِبَدْرِ الدُّجَى نَسْلٌ فَأَنْتِ لَهُ نَسْلُ\nحَسُنْتِ، فَأَمَّا الْوَجْهُ مِنْكِ فَمُشْرِقٌ … وَعَيْنَانِ كَحْلَاوَانِ زَانَهُمَا الْكُحْلُ","vol":"1","page":154},{"text":"٣١٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي حَمْدَانَ بْنُ حُيَيٍّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو نُوَاسٍ:\n[البحر السريع]\nمَا مُنْسِيَ الْمَأْتَمَ أَشْجَانُهُ … لَمَّا أَتَتْهُ فِي الْمُعَزِّينَا\nاسْتَقْبَلَتْهُنَّ بِتِمْثَالِهَا … فَقُمْنَ يَضْحَكْنَ وَيَبْكِينَا\nحُقَّ لِهَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَزْدَهِي … عَنْ حُزْنِهِ مَنْ كَانَ مَحْزُونَا","vol":"1","page":155},{"text":"وَأَنْشَدَنَا لِبَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ الضَّرِيرِ:\n[البحر البسيط]\n⦗١٥٦⦘\nتُلْقَى بِتَسْبِيحَةٍ مِنْ حُسْنِ مَا خُلِقَتْ … وَتَسْتَفِزُّ حَشَى الرَّائِي بِإِرْعَادِ\nكَأَنَّمَا خُلِقَتْ مِنْ قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍ … فَكُلُّ أَكْنَافِهَا وَجْهٌ لِمِرْصَادِ","vol":"1","page":155},{"text":"٣١٥ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضِرَارٍ الْعَوْفِيُّ:\n[البحر الطويل]\nأَنِيرِي مَكَانَ الْبَدْرِ إِنْ أَفَلَ الْبَدْرُ … وَقَوْمِي مَقَامَ الشَّمْسِ مَا اسْتَأْخَرَ الْفَجْرُ\nفَفِيكِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ نُورُهَا … وَلَيْسَ لَهَا مِنْكِ التَّبَسُّمُ وَالثَّغْرُ","vol":"1","page":156},{"text":"٣١٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ كِنْدَةَ، قَالَ: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ السَّلِيلِ الْأَزْدِيُّ زَائِرًا لِعَلْقَمَةَ بْنِ جَرِيرٍ الطَّائِيِّ، وَكَانَ حَلِيفًا لَهُ، فَنَظَرَ إِلَى ابْنَةٍ لَهُ تُدْعَى الرَّبَابُ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَأُعْجِبَ بِهَا، وَعَشِقَهَا عِشْقًا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْصِرَافِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: أَتَيْتُ خَاطِبًا، وَقَدْ يُنْكَحُ الْخَاطِبُ، وَيُدْرَكُ الطَّالِبُ، وَيُمْنَعُ الرَّاغِبُ قَالَ: \" أَنْتَ امْرُؤٌ كُفُؤٌ كَرِيمٌ، فَأَقِمْ نَنْظُرْ فِي أَمْرِكَ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى أُمِّ الْجَارِيَةِ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْحَارِثَ سَيِّدَ قَوْمِهِ حَسَبًا وَمَنْصِبًا وَبَيْتًا، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ مِنْ عِنْدِنَا إِلَّا بِحَاجَتِهِ، فَأَرِيدِي ابْنَتَكِ عَنْ نَفْسِهَا فِي أَمْرِهِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَيْ بُنَيَّةُ، أَيُّ الرِّجَالِ أَعْجَبُ إِلَيْكِ؟ الْكَهْلُ الْحَجْحَاجُ الْفَاضِلُ الْمَيَّاحُ أَمِ الْفَتَى الْوَضَّاحُ الْمَلُولُ الطَّمَّاحُ؟ قَالَتْ: الْفَتَى الْوَضَّاحُ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْفَتَى الْوَضَّاحَ يُغَيِّرُكِ، وَإِنَّ الشَّيْخَ يُمِيرُكِ، وَلَيْسَ الْكَهْلُ الْفَاضِلُ الْكَثِيرُ النَّائِلُ كَالْحَدَثِ السِّنِّ الْكَثِيرِ الْمَنِّ. قَالَتْ: يَا أُمَّتَاهُ، أُحِبُّ الْفَتَى ⦗١٥٧⦘ كَحُبِّ الرِّعَاءِ أَنْيَقَ الْكَلَأَ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّ الْفَتَى شَدِيدُ الْحِجَابِ كَثِيرُ الْعِتَابِ قَالَتْ: يَا أُمَّتَاهُ، أَخْشَى مِنَ الشَّيْخِ أَنْ يُدَنِّسَ أَثْوَابِي وَيَبْلِيَ شَبَابِي، وَيُشْمِتَ بِي أَتْرَابِي، فَلَمْ تَزَلْ بِهَا أُمُّهَا حَتَّى غَلَبَتْهَا عَلَى رَأْيِهَا، فَتَزَوَّجَهَا الْحَارِثُ عَلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَخَادِمٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَنَى بِهَا، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كَأَحَبِّ مَا كَانَ إِلَيْهِ، فَارْتَحَلَ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ لَجَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ بِفِنَاءِ مِظَلَّتِهِ، وَهِيَ إِلَى جَانِبِهِ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ يَعْتَلِجُونَ الصِّرَاعَ، فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَرْسَلَتْ عَيْنَيْهَا بِالْبُكَاءِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا لِي وَلِلشُّيُوخِ النَّاهِضِينَ كَالْفُرُوخِ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا، فَصَارَتْ مَثَلًا، أَيْ لَا تَكُونُ ظِئْرًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَأَبِيكِ، لَرُبَّ غَارَةٍ شَهِدْتُهَا، وَسَبِيَّةٍ أَرْدَفْتُهَا، وَخَمْرًا شَرِبْتُهَا، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيكِ ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ:\n[البحر البسيط]\n\nتَهَزَّأَتْ إِذْ رَأَتْنِي لَابِسًا كِبَرًا … وَغَايَةُ النَّفْسِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْكِبَرِ\nفَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ الشَّيْبَ رَاغِمَهُ … وَفِي التَّعَرُّفِ مَا يَمْضِي مِنَ الْغِيَرِ\nوَإِنْ يَكُنْ قَدْ عَلَا رَأْسِي وَغَيَّرَهُ … صَرْفُ الزَّمَانِ وَتَفْنِينٌ مِنَ الشَّعَرِ\nفَقَدْ أَرْوَحُ لِلَذَّاتِ الْفَتَى جَذِلًا … وَقَدْ أُصِيبُ بِهَا عَيْنًا مِنَ الْبَقَرِ","vol":"1","page":156},{"text":"٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗١٥٨⦘ الطُّوسِيُّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ:\n[البحر الرجز]\nلَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إِذَا مَا اخْوَخَّا … وَاحْدَوْدَبَ الظَّهْرُ وَصَارَ فَخَّا\nوَصَارَ عِنْدَهُ الْغَانِيَاتُ كُخَّا","vol":"1","page":157},{"text":"٣١٨ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: \" أَنَّ شَيْخًا بَدَوِيًّا تَزَوَّجَ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَكَانَتْ إِذَا رَأَتْهُ يَنْتَعِلُ قَاعِدًا قَالَتْ: يَا حَبَّذَا الْمُنْتَعِلُونَ قِيَامًا، قَالَ: فَذَهَبَ الشَّيْخُ يَنْتَعِلُ قَائِمًا فَضَرَطَ، فَقَالَتِ الْفَتَاةُ: لَمَّا رُمْتَ الْبَاطِلَ كَانَ هَذَا مِنْكَ الْحَاصِلَ \"","vol":"1","page":158},{"text":"٣١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا»","vol":"1","page":158},{"text":"٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ ⦗١٥٩⦘ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: «إِنَّمَا كَرِهَ الشَّيْخُ أَنْ يَنْتَعِلَ قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِطَ»","vol":"1","page":158},{"text":"٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: \" حَجَجْتُ فَلَمَّا صَدَرْتُ مِنَ الْحَجِّ تَيَمَّمْتُ مَنْهَلًا مِنَ الْمَنَاهِلِ، فَإِذَا بِبَيْتٍ نَاحِيَةٍ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَنَخْتُ بِفِنَائِهِ، فَقُلْتُ: أَنْزِلُ؟ فَقَالَتْ رَبَّةُ الْبَيْتِ: انْزِلْ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ؟ فَقَالَتِ: ادْخُلْ، فَإِذَا جَارِيَةٌ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُهَا وَكَأَنَّ الدُّرَّ يَنْتَثِرُ مِنْ فِيهَا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ عَجُوزٌ مُؤْتَزِرَةً بِعَبَاءَةٍ مُشْتَمِلَةً بِأُخْرَى، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا جُلُوسُكَ هَاهُنَا عِنْدَ هَذَا الْغَزَّالِ النَّجْدِي الَّذِي لَا تَأْمَنُ خَبَالَهُ وَلَا تَرْجُو نَوَالَهُ؟ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَيْ جَدَّةُ، دَعِيهِ يَتَعَلَّلُ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:\n[البحر الطويل]\n\nفَإِنْ لَا يَكُنْ إِلَّا تَعَلُّلُ سَاعَةٍ … قَلِيلٍ فَإِنِّي نَافِعٌ لِي قَلِيلُهَا\nقَالَ: فَأَقَمْتُ يَوْمِي وَانْصَرَفْتُ وَفِي قَلْبِي كَجَمْرِ الْغَضَى مِنْ حُبِّهَا \"","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>بَابُ ذِكْرِ فَضِيلَةِ الْجَمَالِ، وَمَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَهْلَهُ وَأَلْزَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَإِشَارَتِهِمْ بِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَإِغْرَاءِ الشُّعَرَاءِ فِي نَعْتِهِ</span>","vol":"1","page":160},{"text":"٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي حِلَابُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللَّهُ خِلْقَتَكَ فَأَحْسِنْ خُلُقَكَ»","vol":"1","page":160},{"text":"٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»","vol":"1","page":160},{"text":"٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْحُورُ سُودُ الْحِدَقِ»","vol":"1","page":160},{"text":"٣٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمُّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ فِي حَاجَةٍ فَقُلْتُ: \" إِنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْكِ فَيَنْظُرُوا إِلَى حُسْنِكِ قَالَتْ: «أَفَلَا قُلْتَ لِي فَأَلْبَسُ ثِيَابِي، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فِي زَمَنِهَا»","vol":"1","page":160},{"text":"٣٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ غَمْصٌ، يَعْنِي رَمْصًا، فَحَطَّ عَصَاهُ، وَقَالَ: «مَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ أَدِيمَ وَجْهِهِ؟»","vol":"1","page":161},{"text":"٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلًا، وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا، وَذَكَرَ شَيْئًا حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، هَذَا مِنَ الْجَمَالِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَظَلَمَ النَّاسَ»","vol":"1","page":161},{"text":"٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لِعَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكِ إِلَّا مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «وَاللَّهِ لَأَنَا أَحْسَنُ مِنَ النَّارِ فِي عَيْنِيِ الْمَقْرُورِ فِي اللَّيْلَةِ الْقَارَّةِ»","vol":"1","page":161},{"text":"٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٢⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" فِي قَوْلِهِ: ﴿كَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣] قَالَ: «الَّتِي يُجَافِي ثَدْيَاهَا قَمِيصَهَا»","vol":"1","page":161},{"text":"٣٣٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر الكامل]\nأَبَتِ الرَّوَادِفُ وَالثَّدِيُّ لِقُمْصِهَا … مَسَّ الْبُطُونِ وَأَنْ تَمَسَّ ظُهُورًا\nوَإِذَا الرِّيَاحُ مَعَ الْعَشِيِّ تَنَاوَحَتْ … نَبَّهْنَ حَاسِدَةً وَهِجْنَ غَيُورَا","vol":"1","page":162},{"text":"٣٣١ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ:\n[البحر الكامل]\nغَنَّتْ فَقَالَ النَّاظِرُونَ إِلَى … تَصْوِيرِهَا مَا أَلْطَفَ اللَّهَ\nوَبَدَتْ فَلَمَّا سَلَّمَتْ خَجِلَتْ … وَالْتَفَّ بِالتُّفَّاحِ خَدَّاهَا\nوَكَأَنَّ دِعْصَ الرَّمَلِ أَسْفَلِهَا … وَكَأَنَّ غُصْنَ الْبَانِ أَعْلَاهَا\nحَتَّى إِذَا شَرِبَتْ ثَلَاثَتَهَا … قَرَأَتْ كِتَابَ الْبَاهِ عَيْنَاهَا","vol":"1","page":162},{"text":"٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحْسَدُ النَّاسَ عَلَى الْجَمَالِ، فَإِنَّهُ لَيَخْطُبُ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ جُودَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَزْدِ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ تِلْكِ النَّاحِيَةِ إِلَى نَاحِيَةِ بَنِي تَمِيمٍ، وَأَقْبَلَ ابْنُ جُودَانَ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَأَعْرَضَ بَصَرَهُ عَنْهَا، وَرَمْي ⦗١٦٣⦘ بِبَصَرِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأَنِفَ مُصْعَبٌ وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ \"","vol":"1","page":162},{"text":"٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْجَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ الْخَشَّابُ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا، وَاسْمًا حَسَنًا، وَخُلُقًا حَسَنًا، وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ شَانٍ لَهُ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ»","vol":"1","page":163},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ الشَّاعِرُ: «\n[البحر الخفيف]\nأَنْتَ وَصْفُ النَّبِيِّ إِذْ قَالَ يَوْمًا … اطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي حِسَانِ الْوُجُوهِ\n»","vol":"1","page":163},{"text":"٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" خَرَجَ نِسْوَةٌ يَوْمَ الْعِيدِ يَنْظُرْنَ إِلَى النَّاسِ فَقِيلَ: مَنْ أَحْسَنُ مَنْ مَرَّ بِكُنَّ؟ قُلْنَ: شَيْخٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، يَعْنِينَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ \"","vol":"1","page":163},{"text":"٣٣٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ قَطَّ امْرَءًا أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ»","vol":"1","page":163},{"text":"٣٣٧ - حَدَّثَنَا ٤٥٨٧٨ عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: أَخَذَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، مَا أَقْبَحَ بِي أَنْ أَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى صُورَتِكَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ وَوَجْهِكَ هَذَا الَّذِي يُسْتَضَاءُ بِهِ، فَأَتَعَلَّقُ بِأَطْرَافِكَ، وَأَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ مُصْعَبًا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَقَالَ مُصْعَبٌ: \" أَطْلِقُوهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، اجْعَلْ مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ حَيَاتِي فِي خَفْضٍ، فَقَالَ مُصْعَبٌ: أَعْطُوهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ لعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ خَمْسِينَ أَلْفًا قَالَ مُصْعَبٌ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِقَوْلِهِ:\n[البحر الخفيف]\nإِنَّمَا مُصْعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللَّـ … ـهِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ\nقَالَ: فَضَحِكَ مُصْعَبٌ وَقَالَ: إِنَّ فِيكَ لَمَوْضِعًا لِلضَّيْعَةِ، وَأَمَرَهُ بِلِزُومِهِ \"","vol":"1","page":164},{"text":"٣٣٨ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\nهِلَالٌ عَلَى غُصْنٍ مِنَ الْبَانِ زَاهِرِ … أَوَائِلُهُ مُهْتَزَّةٌ بِالْأَوَاخِرِ\nيُؤَمِّنُ الْعُشَّاقَ حَتَّى كَأَنَّمَا … مَحَاسِنُهُ يَخْطُبْنَ فَوْقَ الْمَنَابِرِ\nسَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنُ خَلِيلِهِ … لَوَاحِظُهُ يُبْدِينَ مَا فِي الضَّمَائِرِ\nيَسُوقُ الْمَنَايَا طَرْفُهُ فَكَأَنَّمَا … بِرَاحَةِ كَفَّيْهِ زِمَامُ الْمَقَادِرِ","vol":"1","page":164},{"text":"٣٣٩ - حَدَّثَنَا طَاهَرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ الْكُوفِيِّ قَالَ: إِنِّي أَظُنُّهُ ابْنَ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ قَالَ: «قُسِمَ الْحُسْنُ نِصْفَيْنِ، فَبَيْنَ سَارَةَ وَيُوسُفَ نِصْفُ الْحُسْنِ، وَنِصْفُ الْحُسْنِ بَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ»","vol":"1","page":165},{"text":"٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ: اثْنَتَيْنِ فِي اللَّهِ، وَوَاحِدَةً فِي نَفْسِهِ \" قَالَ: \" كَسَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ آلِهَتَهُمْ وَتَرَكَ كَبِيرَهُمْ لَمْ يَكْسِرْهُ، قَالُوا: أَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ، هُوَ الَّذِي لَمْ يَكْسِرْهُ، فَاسْأَلُوا هَؤُلَاءِ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، هَاتَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَبَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَسِيرُ إِذْ دَخَلَ بِلَادَ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَرَأَى حَاجِبُهُ فِي السُّوقِ إِبْرَاهِيمَ وَمَعَهُ سَارَةُ فَأَتَى الْجَبَّارَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ السُّوقِ رَجُلًا وَمَعَهُ امْرَأَةٌ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا قَالَ: فَاذْهَبْ فَادْعُ إِلَيَّ الرَّجُلَ، فَذَهَبَ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ: هِيَ أُخْتِي قَالَ: فَاذْهَبْ، فَابْعَثْ بِهَا إِلَيَّ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: يَا سَارَةُ، إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ سَأَلَنِي عَنْكِ فَخِفْتُهُ، فَقُلْتُ: هِيَ أُخْتِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكُ، فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ قَالَ: وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فَذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا فَأُخِذَ، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي لِي وَلَا أُهِيجُكِ، فَدَعَتْ لَهُ فَخُلِّيَ عَنْهُ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ أَنْ عَادَ، فَأُخِذَ أَشَدَّ مِنْهَا، فَقَالَ: ادْعِي لِي وَلَا أُهِيجُكِ، فَدَعَتْ لَهُ، فَخُلِّيَ عَنْهُ، فَدَعَى حَاجِبَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ؛ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، أَخْرِجْهَا عَنِّي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ خَادِمًا قَالَ: فَأَخْرَجَهَا وَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ رَآهَا إِبْرَاهِيمُ ⦗١٦٦⦘ فَانْفَتَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيَدَ الْكَافِرِ فِي نَحْرِهِ وَأَخْدَمَنِي خَادِمًا \"","vol":"1","page":165},{"text":"٣٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: \" فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ قَطُّ إِلَّا صَبِيحَ الْوَجْهِ كَرِيمَ الْحَسَبِ، حَسَنَ الصَّوْتِ»","vol":"1","page":166},{"text":"٣٤٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، وَنَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَبْرَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ»","vol":"1","page":166},{"text":"٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كُرَازٍ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ⦗١٦٧⦘ صُهْبَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ»","vol":"1","page":166},{"text":"٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: قَالَ الشَّاعِرُ فِي جَبْرَةَ هَذِهِ:\n[البحر الكامل]\n\nعُوجِي عَلَيَّ فَسَلِّمِي جَبْرُ … قَبُحَ الصُّدُودُ وَأَنْتُمُ سَفْرُ\nمَا نَلْتَقِي إِلَّا غَدَاةَ مِنًى … حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَنَا النَّفْرُ","vol":"1","page":167},{"text":"٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا قَالَ لِأَمِيرِهِمْ: «إِذَا بَعَثْتَ إِلَيَّ بَرِيدًا فَاجْعَلْهُ جَسِيمًا وَسِيمًا حَسَنَ الْوَجْهِ»","vol":"1","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ⦗١٦٨⦘، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثٌ يُجَلِّينَ الْبَصَرَ: الْمَاءُ وَالْخُضْرَةُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنُ \"","vol":"1","page":167},{"text":"٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عْنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِيٍ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ»","vol":"1","page":168},{"text":"٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: \" قَالَ دَاوُدُ ﵇: \" أَيْ رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ حَسَنُ الصُّورَةِ قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: كَافِرٌ حَسَنُ الصُّورَةِ، شَكَرَ هَذَا، وَكَفَرَ هَذَا \" وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى وَجْهِهِ فِي الْمَرْآةِ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا لَمْ يَشِنْهُ بِفِعْلٍ قَبِيحٍ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ قَبِيحَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: كَفَاكَ مِنَ الْحُسْنِ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَسَنَةِ","vol":"1","page":168},{"text":"٣٤٩ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: فِي قَوْلِهِ ﷿ ⦗١٦٩⦘: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] قَالَ: \" الْحُورُ: الْبِيضُ، وَالْمَقْصُورَاتُ: مَقْصُورَاتٌ أَنْفُسَهُنَّ وَعُيُونَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، لَا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ فِي خِيَامِ اللُّؤْلُؤِ \"","vol":"1","page":168},{"text":"٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عُمَرَ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «الْبَيَاضُ نِصْفُ الْحُسْنِ»","vol":"1","page":169},{"text":"٣٥١ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبَ يُنْشِدُ:\n[البحر الطويل]\nخُزَاعِيَّةُ الْأَطْرَافِ مُرِّيَةُ الْحَشَى … فَزَارِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ طَائِيَّةُ الْفَمِ\nوَمَكِّيَّةٌ فِي الطِّيبِ وَالْعِطْرِ كُلِّهِ … تَبَدَّتْ لَنَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمِ\nلَهَا خُلُقُ لُقْمَانٍ وَصُورَةُ يُوسُفٍ … وَنِعْمَةُ دَاوُدٍ وَعِفَّةُ مَرْيَمِ\nثُمَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مَا قَالَ، وَصَفَهَا بِهَا بِمَا اسْتَحْسَنَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ \"","vol":"1","page":169},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكِيمِ، عَنْ ⦗١٧٠⦘ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُخْتَ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفُرَافِصَةِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً، فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَسَبِهَا وَجَمَالِهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا حَسَبُهَا فَإِنَّهَا ابْنَةُ الْفُرَافِصَةِ، وَأَمَّا جَمَالُهَا فَإِنَّهَا بَيْضَاءُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ كَانَتْ لَهَا أُخْتٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَدَعَا الْفُرَافِصَةَ، فَقَالَ لَهُ: زَوِّجْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْفُرَافِصَةُ لِابْنِهِ ضَبٍّ وَكَانَ مُسْلِمًا، وَالْفُرَافِصَةُ نَصْرَانِيٌّ: زَوِّجْ أُخْتَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَزَوَّجَهُ نَائِلَةَ وَحَمَلَهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى عُثْمَانَ وَضَعَ الْقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ، وَبَدَا الصَّلَعُ، فَقَالَ: \" لَا يَغُمَّنَّكِ مَا تَرَيْنَ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ مَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صَلَعِكَ فَإِنِّي مِنْ نِسْوَةٍ أَحَبُّ أَزْوَاجِهِنَّ السَّادَّةُ الصُّلْعُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِمَّا أَنْ تَتَحَوَّلِي إِلَيَّ أَوْ أَتَحَوَّلَ إِلَيْكِ، قَالَتْ: فَمَا قُطِعَتْ مِنْ جَنَبَاتِ السَّمَاوَاتِ أَبْعَدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ. فَتَحَوَّلَتْ إِلَيْهِ فَكَانَتْ مِنْ أَحْظَى نِسَائِهِ عِنْدَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ قَالَتْ فِيهِ:\n[البحر الطويل]\n\nأَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ … قَتِيلُ النَّجِيبِيِّ الَّذِي جَاءَ مِنْ مِصْرِ\nوَمَالِيَ لَا أَبْكِي وَأَبْكِي وَإِنَّنِي … وَقَدْ غُيِّبَتْ عَنِّي فُضُولُ أَبِي عَمْرِو","vol":"1","page":169},{"text":"٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ بَنَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَهُ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ، وَفِي الدَّارِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي الْمَاءِ وَيَسْرِي شَعْرَهُ وَلِحْيَتَهُ ⦗١٧١⦘، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى إِخْوَانِهِ فَلْيُهَيِّئْ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»","vol":"1","page":170},{"text":"٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الرَّفَّا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ السَّلَامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْعَلَوِيِّينَ، قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ وَهُوَ يُنْشِدُ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ابْنٍ لَهُ وَأَبُو نُوَاسٍ يُنْشِدُ:\n[البحر الكامل]\nوَيْلِي عَلَى نُجْلِ الْعُيُو … نِ النَّهْدِ وَالْقَلْبِ الْبُطُونِ\nالنَّاطِقَاتِ عَنِ الضَّمِيـ … ـرِ لَنَا بِأَلْسِنَةِ الْجُفُونِ\nفَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَعِدْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَامَ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَيْلَكَ، أَنْتَ وَحْدَكَ مِنْ هَذَا، بَلْ وَيْلِي أَنَا وَأَنْتَ، وَوَيْلُ ابْنِي هَذَا، وَوَيْلُ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ، وَوَيْلُ جِيرَانِنَا كُلِّهِمْ \"","vol":"1","page":171},{"text":"٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ قَالَ لِأَيُّوبَ بْنِ سَلَمَةَ: أَكَانَتِ الثُّرَيَّا كَمَا يَصِفُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ؟ قَالَ: وَفَوْقَ الصِّفَةِ، كَانَتْ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:\n[البحر الخفيف]\nحَذَا الْحَجُّ وَالثُّرَيَّا وَمَنْ … بِالْخَيْفِ مِنْ أَجَلِهَا وَمَلْقَى الرِّجَالِ\nيَا سُلَيْمَانَ إِنْ تُلَاقِ الثُّرَيَّا … تَلْقَ عَيْشَ الْخُلُودِ قَبْلَ الْهِلَالِ\nدُرَّةٌ مِنْ عَقَائِلِ الْبَحْرِ بِكْرٌ … لَمْ تَشِنْهَا مَثَاقِبُ اللِّآلِ\n⦗١٧٢⦘\nيُضْعُفُ الْمِيزَرُ السِّحَامُ مِنَ الْخَزِّ … عَلَى حَقْوٍ بِأُذْنِ مِكْسَالِ","vol":"1","page":171},{"text":"٣٥٥ - حَدَّثَنِي يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ شَجَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: \" أَتَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُطَّلِبِ أَسْأَلُهُ عَنْ بَيْعَةِ الْجِنِّ النَّبِيَّ ﷺ بِمَسْجِدِ الْأَحْزَابِ، مَا كَانَ بُدُوُّهَا؟ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيًا، وَقَدْ رَجَلَ رِجْلَيْهِ يُرَادِفُ بِإِصْبَعَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَتَغَنَّى:\n[البحر الطويل]\n\nفَمَا رَوْضَةٌ بِالْحَزْنِ طَيِّبَةِ الثَّرَى … يَمُجُّ النَّدَى حَثْحَاثُهَا وَعَرَارُهَا\nبِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا … وَقَدْ وُقِدَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ نَارُهَا\nمِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً … وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ ضَافٍ فِخَارُهَا\nفَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنَيْكَ قُرَّةً … وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَهِمْكَ عَارُهَا\nفَقُلْتُ: أَتُغَنِّي أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ وَأَنْتَ فِي جَلَالِكَ وَشَرَفِكَ أَمَا وَاللَّهِ لَأَحْدُوَنَّ بِهَا رُكْبَانِ نَجْدٍ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَكْثَرْتَ بِي، وَعَاوَدَ يَتَغَنَّى:\n[البحر الطويل]\n⦗١٧٣⦘\n\nفَمَا ظَبْيَةٌ أدَمًا خَفَّافَةُ الْحَشَى … تَجُوبُ بِظِلْفَيْهَا مُتُونَ الْحَمَائِلِ\nبِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ تَقُولُ تَدَلُّلًا … وَأَدْمُعُهَا يَذْرِينَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ\nتَمَتَّعْ بِذَا الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَإِنَّهُ … رَهِينٌ بِأَيَّامِ الشُّهُورِ الْأَطَاوِلِ\nقَالَ: نَعَمْ، فَنَدِمْتُ عَلَى قُولِي، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَتُحَدِّثُنِي فِي هَذَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَشْعَبُ يُغَنِّيهِ:\n\nمُغيرِيَةٌ كَالْبَدْرِ سِنَةٌ وَجْهُهَا … مُطَهَّرَةُ الْأَثْوَابِ وَالْعِرْضُ وَافِرُ\nلَهَا حَسَبٌ زَاكٍ وَعِرْضٌ مُهَذَّبٌ … وَعَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الْأَمْرِ زَاجِرُ\nمِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ رِيبَةً … وَلَمْ يَسْتَمِلْهَا عَنْ تُقَى اللَّهِ شَاعِرُ\nفَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: زِدْنِي، فَغَنَّاهُ:\n\nأَلَمَّتْ بِنَا وَاللَّيْلُ دَاجٍ كَأَنَّهُ … جَنَاحُ غُرَابٍ عَنْهُ قَدْ نَفَّضَ الْقَطْرَا\nفَقُلْتُ: أَعَطَّارٌ ثَوَى فِي رِحَالِنَا … وَمَا احْتَمَلَتْ لَيْلَى سِوَى طِيبِهَا عِطْرَا\nفَقَالَ سَالِمٌ: وَاللَّهِ لَوْلَا تَدَاوَلَهُ الرُّوَاةُ لَأَجْزَلْتُ جَائِزَتَكَ، فَإِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ \"","vol":"1","page":172},{"text":"٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا، وَشَمَ غُلَامًا لَهُ فِي وَجْهِهِ فَأَعْتَقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇»","vol":"1","page":174},{"text":"٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: «كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ عَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ الشِّرَاكِ مِنَ الدُّمُوعِ»","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَغْيِيرِ الْوَجْهِ وَإِشَانَتِهِ إِلَّا مَا أَثَّرَهُ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﷿</span>","vol":"1","page":177},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْإِمَامُ الْعَالِمُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بِجَامِعِ الْقَاهِرَةِ، فِي مُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَالشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ خَمِيسٍ الْمَوْصِلِيُّ ﵁ إِذنًا قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَتَا الْحَاجِبُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قَالَ: ابْنُ خَمِيسٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَالْمُبَارَكُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ:\n\n٣٥٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ رَجُلًا قَدْ أَثَّرَ بِجَبْهَتِهِ السُّجُودُ فَقَالَ لَهُ: لَا تُقَلِّبْ صُورَتَكَ \"","vol":"1","page":177},{"text":"٣٥٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ⦗١٧٨⦘ بْنُ عُمَرَ: «صُورَةُ الرَّجُلِ وَجْهُهُ، فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُمْ صُورَتَهُ»","vol":"1","page":177},{"text":"٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ»","vol":"1","page":178},{"text":"٣٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَرْبِ الصُّورَةِ»","vol":"1","page":178},{"text":"٣٦٢ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَشْمِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ»","vol":"1","page":178},{"text":"٣٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَطْمِ خُدُودِ النِّسَاءِ وَعَنْ جَزْعِ الْأَنْفِ»","vol":"1","page":179},{"text":"٣٦٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: «رَأَيْتُ بِعَيْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ أَثَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنَ الْبُكَاءِ»","vol":"1","page":179},{"text":"٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُكْنَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْغَنَوِيُّ قَالَ: \" سَجَدَ مُرَّةُ الْهَمَذَانِيُّ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ، فَلَمَّا مَاتَ رَآهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ مَوْضِعَ سُجُودِهِ كَهَيْئَةِ الْكَوْكَبِ الَّذِي يَلْمَعُ قَالَ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى بِوَجْهِكَ؟ قَالَ: كُسِيَ مَوْضِعُ السُّجُودِ مَا أَكَلَ التُّرَابُ نُورًا، قُلْتُ: فَمَا مَنْزِلَتُكَ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: خَيْرُ مَنْزِلٍ، دَارٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا أَهْلَهَا وَلَا يَمُوتُونَ \"","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الِاقْتِصَادِ فِي الْحُبِّ وَيُكْرَهُ مِنَ الْإِفْرَاطِ فِيهِ</span>","vol":"1","page":180},{"text":"٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحِبَّ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا»","vol":"1","page":180},{"text":"٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «تَنَقُّوا الْإِخْوَانَ وَالْأَصْحَابَ وَالْمَجَالِسَ، وَأَحِبُّوا هَوْنًا، وَأَبْغِضُوا هَوْنًا، فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، فَلَا تُفْرِطْ فِي حُبِّكَ، وَلَا تُفْرِطْ فِي بُغْضِكَ، وَإِنْ رَأَيْتَ دُونَ أَخِيكَ سِتْرًا فَلَا تَكْشِفْهُ»","vol":"1","page":180},{"text":"٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْهَالُ بْنُ جَرَادٍ السَّرَّاجُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «عَلَيْكَ بِإِخْوَانِ الصِّدْقِ فَكُنْ فِي اكْتِسَابِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ زَيْنٌ فِي الرَّخَاءِ وَعِزَّةٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ»","vol":"1","page":180},{"text":"٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ»","vol":"1","page":181},{"text":"٣٧٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «لَا يَكُنُ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلَا بُغْضُكَ صَلَفًا»","vol":"1","page":181},{"text":"٣٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الْوَزَّانُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحِبَّ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا»","vol":"1","page":181},{"text":"٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٨٢⦘ عَنْهُ قَالَ: \" يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُطْرٍ، وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ \"","vol":"1","page":181},{"text":"٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا»","vol":"1","page":182},{"text":"٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَنْبَسَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُمَا غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ»","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّفَاقِ وَالتَّصَنُّعِ بِالْوُدِّ</span>","vol":"1","page":183},{"text":"٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا»","vol":"1","page":183},{"text":"٣٧٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ»","vol":"1","page":183},{"text":"٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: \" سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵁: أَبَقِيَ نِفَاقٌ؟ قَالَ: لَوْلَاهُمْ لَاسْتَوْحَشْتُمْ \"","vol":"1","page":183},{"text":"٣٧٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ:\n[البحر الطويل]\n⦗١٨٤⦘\nوَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي بِلِسَانِهِ … وَفِي الصَّدْرِ ضِدٌّ لِلَّذِي أَظْهَرَ اللَّفْظُ\nفَإِنْ تَكُ ضَيَّعْتَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا … بِلَا زَلَّةٍ كَانَتْ، فَعِنْدِي لَهَا حِفْظُ","vol":"1","page":183},{"text":"٣٧٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ أَيْضًا:\n[البحر المتقارب]\nأَيَا مَنْ تَصَنَّعَ لِي بِاللِّسَانِ … وَأَظْهَرَ عَطْفًا وَبِرَّا وَلِينَا\nأَمَا وَالَّذِي أَنَا عَبْدٌ لَهُ … يَمِينًا وَمَا لَكَ أُبْدِي الْيَمِينَا\nلَئِنْ كُنْتَ أَوْطَأْتَنِي عَشْوَةً … لَقَدْ كُنْتُ أَوْطَأْتُكَ الصِّدْقَ حِينَا\nوَمَا كُنْتُ إِلَّا كَذِي شَهْوَةٍ … تَنَاوَلَ غَثًّا وَأَعْطَى سَمِينَا\nفَعِشْ مَا بُدَّ لَكَ حَتَّى تَرَى … لَكَ الدَّهْرَ مِثْلِي أَخًا أَوْحَدِينَا","vol":"1","page":184},{"text":"٣٨٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الطويل]\nأَيَا رُبَّ مَنْ يُخْفِي الْعَدَاوَةَ صَدْرُهُ … وَتُظْهِرُ عَيْنَاهُ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ\nإِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: مَرْحَبًا … وَفِي عَيْنِهِ وَالصَّدْرِ صَابٍ وَعَلْقَمُ","vol":"1","page":184},{"text":"٣٨١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً، قَالُوا: وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ: يَجْرِي مَعَ كُلِّ رِيحٍ \"","vol":"1","page":184},{"text":"٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ أَبِي حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ⦗١٨٥⦘ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: «النِّفَاقُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُخْفُونَهُ، وَهَؤُلَاءِ يُظْهِرُونَهُ»","vol":"1","page":184},{"text":"٣٨٣ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ:\n[البحر الكامل]\nذَهَبَ الْوَفَاءُ ذَهَابَ أَمْسِ الذَّاهِبِ … فَالنَّاسُ بَيْنَ مُخَاتِلٍ وَمُؤَارِبِ\nيُفْشُونَ بَيْنَهُمُ الْمَوَدَّةَ وَالصَّفَا … وَقُلُوبُهُمْ مَحْشُوَّةٌ بِعَقَارِبِ","vol":"1","page":185},{"text":"٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَهَوَى جَارِيَةً فَكَتَبَ إِلَيْهَا: \" إِنَّكِ إِنْ جَفَوْتِنِي آثَرْتُ بِقَلْبِي غَيْرَكِ، وَإِنْ طَاوَعْتِنِي كَانَ قَلْبِي لَكِ سَكَنًا، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ: إِنَّ الْحُبَّ إِذَا رَسَخَ فِي الْقَلْبِ لَمْ يُزِلْهُ الْخَيَالُ، وَلَكِنَّكَ مُتَصَنِّعٌ، فَطَالِبْ نَفْسَكَ بِصِدْقِ الْمُحِبِّ تَبْلُغْ مِنِّي الْأَمَلَ، وَتَعِشْ حَمِيدًا وَتَمُتْ شَهِيدًا \"","vol":"1","page":185},{"text":"٣٨٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الطويل]\nتُكَاشِرُنِي كَرْهًا كَأَنَّكَ نَاصِحٌ … وَعَيْنُكَ تُبْدِي أَنَّ قَلْبَكَ لِي دَوِي\nلِسَانُكَ لِي حُلْوٌ وَعَيْنُكَ عَلْقَمٌ … وَشَرُّكَ مَبْسُوطٌ وَخَيْرِي مُلْتَوِي","vol":"1","page":185},{"text":"٣٨٦ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا خُنْتُمْ بِالْغَيْبِ وُدِّي فَمَا لَكُمْ … تُدِلُّونَ إِدْلَالَ الْمُقِيمِ عَلَى الْعَهْدِ\nصِلُوا وَافْعَلُوا فِعْلَ الْمُدِلِّ بِوَصْلِهِ … وَإِلَّا فَصُدُّوا وَافْعَلُوا فِعْلَ ذِي الصَّدِّ","vol":"1","page":185},{"text":"٣٨٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِذَا لَقِيتَ الْمُؤْمِنَ فَخَالِصْهُ، وَإِذَا لَقِيتَ الْفَاجِرَ فَخَالِفْهُ»","vol":"1","page":186},{"text":"٣٨٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:\n[البحر الكامل]\nالنَّاسُ يَخْدَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضَا … مَحَضُوا التَّخَادُعَ بَيْنَهُمْ مَحْضَا\nفَلَقَلَّ مَا تَلْقَى بِهَا أَحَدًا … مُتَنَزِّهًا يَحْمِي لَهُ عِرْضَا\nأَلْبِسْ جَمِيعَ النَّاسِ مُحْتَمِلًا … لِلْعَالَمِينَ وَكُنْ لَهُمْ أَرْضَا\nفَلَئِنْ غَضِبْتَ لِكُلِّ حَادِثَةٍ … تُرْمَى بِهَا فَلَقَلَّ مَا تَرْضَا","vol":"1","page":186},{"text":"٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":186},{"text":"٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ وَجِيهًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":187},{"text":"٣٩١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُضَاءٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ظَهَرَ الْقَوْلُ، وَخُزِنَ الْعَمَلُ، وَائْتُلِفَتِ الْأَلْسُنُ، وَتَبَاغَضَتِ الْقُلُوبُ، وَقَطَعَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ»","vol":"1","page":187},{"text":"٣٩٢ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيُبْغِضُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْبَغْضَاءَ لِإِخْوَانِهِمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَإِذَا لَقُوهُمْ تَخَلَّقُوا لَهُمْ»","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>بَابُ ذِكْرِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُدِّ</span>","vol":"1","page":188},{"text":"٣٩٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَوَفَاءِ الْعَهْدِ، وَبَذْلِ السَّلَامِ»","vol":"1","page":188},{"text":"٣٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَضَى أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُقْسَمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ قَالَ: فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ كَذَا وَكَذَا إِلَّا عَمْرَو بْنَ سُعْدَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْوَفَاءِ، وَيَنْهَى عَنِ الْغَدْرِ، فَلِذَلِكَ نَجَا»","vol":"1","page":188},{"text":"٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ: \" ثَلَاثٌ تُؤَدَّى إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ: الرَّحِمُ تَصِلُهَا بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً، وَالْعَهْدُ تَفِي بِهِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْأَمَانَةُ تُؤَدِّيهَا إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ \"","vol":"1","page":188},{"text":"٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، وَأَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ ⦗١٨٩⦘ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَفِّي فِي كَفِّهِ، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ يَحْمِلُ امْرَأَةً كَأَنَّهَا مَهَاةٌ يَطُوفُ بِهَا يَقُولُ:\n[البحر الرجز]\n\nصِرْتُ لِهَذِي جَمَلًا ذَلُولَا … مُوَطَّأً أَتْبَعُ السُّهُولَا\nفَقَالَ لَهُ عُمَرُ: \" مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، امْرَأَتِي قَالَ: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَقَدْ جَازَيْتَهَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَحَمْقَاءُ مُرْعَامَةُ، أَكُولُ قُمَامَةٍ، مَشُومَةُ الْهَامَةِ، مَا تُبْقِي لَهَا حَامَةً قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا يَا أَعْرَابِيُّ؟ قَالَ: حَسَنًا فَلَا تُفْرَكْ وَأُمُّ عِيَالٍ فَلَا تُتْرَكْ، فَقَالَ: شَأْنَكَ بِهَا \" وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يُعَاقِبَ وَادَّا وَإِنْ أَغْضَبَتْهُ ذُنُوبُهُ وَاضْطَرَّتْهُ إِلَى الْمَوْجِدَةِ أَجْرَامُهُ، فَإِنَّ خَلِقَ الْوَادِّ خَيْرٌ مِنْ جَدِيدِ غَيْرِهِ","vol":"1","page":188},{"text":"٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ قَالَ: \" خَرَجْتُ إِلَى الْمِرْبَدِ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ عَالِمٍ، فَمِلْتُ إِلَيْهِ لِأَقْتَبِسَ مِنْ عِلْمِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَعْرَابِيُّ، حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ضَلَّتْ إِبِلِي مِنْ أَرْنَبَ خَرَجَ فِي وَجْهِهَا لَيْلًا إِلَى بِلَادِ عُذْرَةَ، فَإِذَا بَيْتٌ مُنْتَبَذٌ عَنِ الْأَخْبِيَةِ، لَيْسَ فِيهِ رُؤْيَةُ أَنِيسٍ، وَإِذَا عَلَى بَابِهِ جُوَيْرِيَةٌ كَاشِفَةٌ وَجْهَهَا، كَأَنَّ وَجْهَهَا سَيْفٌ صَقِيلٌ، فَلَمَّا رَأَتْنِي مُتَأَمِّلًا لَهَا أَرْخَتِ الْبُرْقُعَ ⦗١٩٠⦘ وَقَالَتْ: يَا عَمُّ، انْزِلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ قُدَّامِي لَبَنًا أَوْ مَاءً قَالَ: فَأَنَخْتُ وَنَزَلْتُ قَالَتْ: مَا تَشَاءُ؟ قُلْتُ: لَبَنًا، فَوَلَّتْ كَأَنَّهَا قَضِيبٌ يَنْثَنِي، فَأَخْرَجَتْ عُلْبَةً مَمْلُوءَةً لَبَنًا فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ اسْتَلْقَيْتُ، وَأَتَتْ فِي اسْتِلْقَائِي، فَقَالَتْ: يَا عَمُّ، إِنِّي لَأَرَاكَ تَعِبًا، فَمَا الَّذِي أَتْعَبَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا حَبِيبَتِي، ضَلَّتْ إِبِلِي مِنْ ثَلَاثٍ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهَا، فَقَالَتْ: يَا عَمُّ، هَلْ لَكَ فِي أَنْ أَدُلَّكَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهَا؟ فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، وَتَتَّخِذِي بِذَلِكَ عِنْدِي يَدًا، فَقَالَتْ: سَلِ الَّذِي أَعْطَاكَ سُؤَالَ يَقِينٍ لَا سُؤَالَ اخْتِبَارٍ، فَقُلْتُ: يَا حَبِيبَةُ، هَلْ لَكِ مِنْ بَعْلٍ؟ قَالَتْ: قَدْ كَانَ فَدُعِيَ إِلَى مَا مِنْهُ خُلِقَ، فَقُلْتُ: فَهَلْ لَكِ فِي بَعْلٍ لَا تُذَمُّ خَلَائِقُهُ، وَيَأْمَنُ الْمُعِدُّ بَوَائِقَهُ؟ فَاسْتَعْبَرَتْ بَاكِيَةً، ثُمَّ قَالَتْ:\n[البحر الطويل]\n\nكُنَّا كَغُصْنَيْنِ فِي عُودٍ غِذَاؤُهُمَا … مَاءُ الْجَدَاوِلِ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِ\nفَاجْتَثَّ خَيْرَهُمَا مِنْ جَنْبِ صَاحِبِهِ … دَهْرٌ يَكِرُّ بِرَوْعَاتٍ وَبَرْحَاتِ\nوَكَانَ عَاهَدَنِي إِنْ خَانَنِي زَمَنٌ … أَلَّا يُضَاجِعَ أُنْثَى بَعْدَ مَثْوَاتِ\nوَكُنْتُ عَاهَدْتُهُ أَيْضًا فَعَاجَلَهُ … رَيْبُ الْمَنُونِ قَرِيبًا مُذْ سِنِيَّاتِ\nفَاصْرِفْ عَنَانَكَ عَنْ مَنْ لَيْسَ يَصْرِفُهَا … عَنِ الْوَفَاءِ خِلَابٌ فِي التَّحِيَّاتِ\nقَالَ: ثُمَّ جَهِدْتُ بِهَا أَنْ تُرِيَنِي الطَّرِيقَ أَوْ تُكَلِّمَنِي فَأَبَتْ \"","vol":"1","page":189},{"text":"٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: أَنْشُدُ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ قَوْلَ قَيْسِ بْنِ ذُرَيْحٍ:\n[البحر الطويل]\n⦗١٩١⦘\nتَعَلَّقَ رُوحِي رُوحَهَا قَبْلَ خَلْقِنَا … وَمِنْ بَعْدِ مَا كُنَّا نِطَافًا وَفِي الْمَهْدِ\nفَزَادَ كَمَا زِدْنَا فَأَصْبَحَ نَامِيًا … فَلَيْسَ وَإِنْ مِتْنَا بِمُنْفَصِمِ الْعَهْدِ\nوَلَكِنَّهُ باقٍ عَلَى كُلِّ حَادِثٍ … وَزَائِرُنَا فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ\nيَكَادُ بَصِيصُ الْمَاءِ يَخْدِشُ جِلْدَهَا … إِذَا اغْتَسَلَتْ بِالْمَاءِ مِنْ رِقَّةِ الْجِلْدِ\nفَحَلَفَ أَبُو السَّائِبِ بِاللَّهِ لَا يَزَالُ وَيَقُومُ وَيَقْعُدُ حَتَّى يَحْفَظَ الْأَبْيَاتِ \"","vol":"1","page":190},{"text":"٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مَرَّ لَيْلَةً وَهُوَ يَحْرُسُ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nتَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاخْضَلَّ جَانِبُهْ … وَأَرَّقَنِي إِذْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ\nوَأُقْسِمُ لَوْلَا اللَّهُ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ … لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ\nأُرَاقِبُ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يَكُفُّنِي … وَأُكْرِمُ زَوْجِي أَنْ تُرَامَ مَرَاكِبُهْ\nثُمَّ تَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَتْ: لَأَهْوَنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا لَقِيتُ ⦗١٩٢⦘ اللَّيْلَةَ. فَسَأَلَ عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ مُغِيبَةٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ثُمَّ أَذِنَ لِزَوْجِهَا فَقَدِمَ عَلَيْهَا \"","vol":"1","page":191},{"text":"٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا أَمْسَى أَخَذَ دِرَّتَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُنْكِرُهُ أَنْكَرَهُ، فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ عَلَى سَطْحٍ وَهِيَ تُغَنِّي. قَالَ جَرِيرٌ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ غَيْرِ يَعْلَى:\n[البحر الطويل]\n\nتَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاخْضَلَّ جَانِبُهْ … وَأَرَّقَنِي أَلَّا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ\nفَلَوْلَا إِلَهِي وَالتُّقَى خَشْيَةَ الرَّدَى … لَزُعْزِعَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ\nقَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ يَعْلَى: فَضَرَبَ بَابَ الدَّارِ، فَقَالَتْ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي بَابَ امْرَأَةٍ مَغِيبَةٍ هَذِهِ السَّاعَةَ يَسْتَفْتِحُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: افْتَحِي، فَجَعَلَتْ تَأْبَى، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَبَرُكَ لَعَاقَبَكَ، فَلَمَّا رَأَى عَفَافَهَا قَالَ: افْتَحِي؛ فَأَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَذَبْتَ، مَا أَنْتَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ وَجَاهَرَهَا، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ هُوَ، فَفَتَحَتْ لَهُ، فَقَالَ: هِيهِ، كَيْفَ قُلْتِ؟ فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ مَا قَالَتْ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكِ بَدَأْتِ بِالْإِلَهِ وَثَنَّيْتِ بِهِ وَثَلَّثْتِ بِهِ لَأَوْجَعْتُكِ ضَرْبًا، أَيْنَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: فِي بَعْثِ كَذَا كَذَا، فَبَعَثَ إِلَى عَامَلِ ذَلِكَ الْجُنْدِ أَنْ سَرِّحْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: يَقُولُونَ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أُمُّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ \"","vol":"1","page":192},{"text":"٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: \" خَرَجْتُ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لِي، فَبَيْنَمَا أَنَا أَدُورُ فِي أَرْضِ بَنِي عُذْرَةَ أَنْشُدُ ⦗١٩٣⦘ ضَالَّتِي إِذْ أَتَيْتُ مُعْتَزَلًا مُعْتَزِلًا عَنِ الْبُيُوتِ، وَإِذَا فِي كِسْرِ الْبَيْتِ فَتًى شَابٌّ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ عَجُوزٌ لَهَا بَقِيَّةٌ مِنْ جَمَالٍ شَاهِيَةٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّتِ السَّلَامَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ ضَالَّتِي فَلَمْ يَكُ عِنْدَهَا مِنْهَا عِلْمٌ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ، مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَتِ: ابْنِي، ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْأَجْرَ وَإِنْ رَزِيتُ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا يَهْوَى ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ، وَكَانَ عَلِقَهَا وَهُمَا صَغِيرَانِ، فَلَمَّا كَبِرَتْ حُجِبَتْ عَنْهُ فَأَخَذَهُ شَبِيهٌ بِالْجُنُونِ، ثُمَّ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ، وَخَطَبَهَا غَيْرُهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَنَحِلَ جِسْمُ وَلَدِي وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَذَهِلَ عَقْلُهُ، فَلَمَّا كَانَ مُذْ خَمْسٍ زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا، فَهُوَ كَمَا تَرَى، لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، مُغْمًى عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَ إِلَيْهِ فَوَعَظْتَهُ قَالَ: فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاعِظِ إِلَّا وَعَظْتُهُ حَتَّى إِنِّي قُلْتُ فِيمَا أَقُولُ: إِنَّهُنَّ الْغَوَانِي صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، النَّاقِضَاتُ الْعَهْدِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِنَّ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:\n[البحر الطويل]\n\nهَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ … فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ عَنْ وَصْلِهَا خُلْفُ\n⦗١٩٤⦘\nقَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ كَالْمُغْضَبِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُثَيِّرُ عَزَّةَ إِنَّ كُثَيِّرَ رَجُلٌ مَايِقٌ، وَأَنَا رَجُلٌ مَايِقٌ، وَلَكِنِّي كَأَخِي تَمِيمٍ حَيْثُ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nأَلَا لَا يَضُرُّ الْحُبَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا … وَلَكِنَّ مَا احْتَافَ الْفُؤَادُ يَضِيرُ\nأَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْهَوَى كَيْفَ قَادَنِي … كَمَا قِيدِ مَغْلُولُ الْيَدَيْنِ أَسِيرُ\nفَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أُصِيبِ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي» . فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الوافر]\n\nأَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي … أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ؟\nمَرِضْتُ فَعَادَنِي أَهْلِي جَمِيعًا … فَمَالَكِ لَمْ تُرَ فِيمَنْ يَعُودُ؟\nفَقَدْتُكِ بَيْنَهُمْ فَبَلِيتُ شَوْقًا … وَفَقْدُ الْإِلْفِ يَا أَمَلِي شَدِيدُ\nوَمَا اسْتَبْطَأْتُ غَيْرَكِ فَاعْلَمِيهِ … وَحَوْلِي مِنْ ذَوِي رَحِمِي عَدِيدُ\nوَلَوْ كُنْتِ الْمَرِيضَ لَكُنْتُ أَسْعَى … إِلَيْكِ وَمَا يُهَدِّدُنِي الْوَعِيدُ\nقَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً وَخَفَتَ فَمَاتَ، فَبَكَتِ الْعَجُوزُ، وَقَالَتْ: فَاضَتْ وَاللَّهِ نَفْسُهُ، فَدَخَلَنِي أَمْرٌ لَمْ يَدْخُلْنِي مِثْلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْعَجُوزُ مَا حَلَّ بِي قَالَتْ: يَا فَتًى، لَا تَرْتَاعْ، مَاتَ وَاللَّهِ وَلَدِي بِأَجَلِهِ وَاسْتَرَاحَ مِنْ تَبَارِيحِهِ وَغُصَصِهِ، ثُمَّ ⦗١٩٥⦘ قَالَتْ: هَلْ لَكَ فِي اسْتِكْمَالِ الضَّيْعَةِ، قُلْتُ: قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ: تَأْتِي الْبُيُوتَ فَتَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ لِيُعَاوِنُونِي عَلَى رَمْسِهِ، فَإِنِّي وَحِيدَةٌ. قَالَ: فَرَكِبْتُ نَحْوَ الْبُيُوتِ فَرَسِي، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ أَجْمَلِ مَا رَأَيْتُ مِنَ النِّسَاءِ نَاشِرَةٍ شَعْرَهَا حَدِيثَةِ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَقَالَتْ: بِفِيكِ الْحَجَرُ الْمُصْلَتُ، مَنْ تَنْعِي؟ قُلْتُ: أَنْعَى فُلَانًا قَالَتْ: أَوَقَدْ مَاتَ؟ قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ قَدْ مَاتَ قَالَتْ: فَهَلْ سَمِعْتَ لَهُ قَوْلًا؟ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا، إِلَّا شِعْرًا قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ فَأَنْشَدْتُهَا قَوْلَهُ:\n\nأَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي … أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ؟\nفَاسْتَعْبَرَتْ بَاكِيَةً، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n\nعَدَانِي أَنْ أَزُورَكَ يَا مُنَايَا مَعَاشِرُ كُلُّهُمْ بَاغٍ حُسُودُ\nأَشَاعُوا مَا عَلِمْتَ مِنَ الدَّوَاهِي … وَعَابُونَا وَمَا فِيهِمْ رَشِيدُ\nفَلَّمَا أَنْ ثَوِيتَ الْيَوْمَ لَحْدًا … وَكُلُّ النَّاسِ دُونَهُمُ لُحُودُ\nفَلَا طَابَتْ لِيَ الدُّنْيَا فُوَاقًا … وَلَا لَهُمُ وَلَا أَثْرَى الْعَدِيدُ\nثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَخَرَجَ النِّسَاءُ إِلَيْهَا مِنَ الْبُيُوتِ، وَاضْطَرَبَتْ سَاعَةً وَمَاتَتْ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ الْحَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهُمَا جَمِيعًا \"","vol":"1","page":192},{"text":"٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ يَوْمًا بَعْدَ مَوْتِ حَبَابَةَ، وَكَانَ لَهَا عَاشِقًا إِلَى خَزَائِنِهَا وَمَقَاصِيرِهَا، وَطَافَ فِيهَا وَمَعَهُ جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيهَا، فَتَمَثَّلَتِ الْجَارِيَةُ:\n[البحر الطويل]\nكَفَى حَزَنًا بِالْوَالِهِ الصَّبِّ أَنْ يَرَىَ … مَنَازِلَ مَنْ يَهْوَى مُعَطَّلَةً صِفْرَا\n⦗١٩٦⦘\nفَصَاحَ صَيْحَةً وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَفِقْ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَوَسٌ، فَلَمْ يَزَلْ بَقِيَّةَ لَيْلِهِ بَاكِيًا وَمَنْ عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي وَقَدِ انْفَرَدَ فِي بَيْتٍ يَبْكِي عَلَيْهَا جَاءُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ مَيِّتًا \"","vol":"1","page":195},{"text":"٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ دَاوُدَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: \" مَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ قَوْلِهَا:\n[البحر الطويل]\nوَإِنِّي لَأَسْتَحْيِيكَ وَالتُّرْبُ بَيْنَنَا … كَمَا كُنْتُ أَسْتَحْيِي وَأَنْتَ تَرَانِي","vol":"1","page":196},{"text":"٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ، ﵀: \" مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ، لَا تُؤْذِي النَّاسَ وَاجْلِسِي فِي بَيْتِكِ، فَجَلَسَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي نَهَاكِ قَدْ مَاتَ، فَطُوفِي بِالْبَيْتِ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا \"","vol":"1","page":196},{"text":"٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ الضَّبِّيُّ: \" عَشِقَ كَامِلُ بْنُ الْوَضِينِ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ابْنَةَ عَمِّهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ الْعِشْقُ حَتَّى صَارَ كَالشَّيْءِ الْبَالِي، فَشَكَا أَبُوهُ إِلَى أَبِيهَا مَا نَزَلَ بِهِ لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَامِلُ بْنُ الْوَضِينِ، قَالَ: وَإِذَا سَمَّى لَتَسْمَعُ كَلَامِي؟ قِيلَ: نَعَمْ، فَشَهِقَ شَهْقَةً وَقُضِيَ مَكَانَهُ، فَقِيلَ لَهَا: مَاتَ بِغُصَّةِ شَجَنِهِ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَأَمُوتَنَّ بِمِثْلِهَا، وَلَقَدْ كُنْتُ عَلَى زِيَارَتِهِ قَادِرَةً، فَمَنَعَنِي مِنْهَا قُبْحُ ذِكْرِ الرِّيبَةِ، وَمَرِضَتْ، فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الْمَرَضُ قَالَتْ لِأَشْفَقِ نِسَائِهَا عَلَيْهَا: صَوِّرِي لِي مِثَالَهُ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَهُ قَبْلَ مَوْتِي، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا وَصَلَّتِ الصُّورَةُ اعْتَنَقَتْهَا وَشَهِقَتْ فَقُضِيَتْ، فَطَلَبَ أَبُو الْفَتَى إِلَى أَبِيهَا أَنْ يَدْفِنَهَا بِالْقُرْبِ مِنْ قَبْرِ ابْنِهِ فَفَعَلَ، وَكَتَبَ عَلَى قَبْرَيْهِمَا:\n[البحر الطويل]\n⦗١٩٧⦘\nبِنَفْسِي هُمَا لَمْ يُمَتَّعَا بِهَوَاهِمَا … عَلَى الدَّهْرِ حَتَّى غُيِّبَا فِي الْمَقَابِرِ\nأَقَامَا عَلَى غَيْرِ التَّزَاوُرِ بُرْهَةً … فَلَمَّا أُصِيبَا قَرَّبَا بِالتَّزَاوُرِ\nفَيَا حُسْنَ قَبْرٍ زَارَ قَبْرًا يُحِبُّهُ … وَيَا زَوْرَةً جَاءَتْ بِرَيْبِ الْمَقَادِرِ","vol":"1","page":196},{"text":"٤٠٦ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّاسٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عُذْرَةَ قَالَ: \" كَانَ فِينَا فَتًى ظَرِيفٌ غَزِلٌ، وَكَانَ كَثِيرًا يَتَحَدَّثُ إِلَى النِّسَاءِ، فَهَوَى جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ فَرَاسَلَهَا فَأَظْهَرَتْ لَهُ جَفْوَةً، فَوَقَعَ مُضْنًى مُدْنِفًا، وَظَهَرَ أَمْرُهُ وَبِينَتْ دَنَفُهُ، فَلَمْ تَزَلِ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا يُكَلِّمُونَهَا حَتَّى إِجَابَتْهُ فَصَارَتْ إِلَيْهِ عَائِدَةً وَمُسَلِّمَةً، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا تَحَدَّرَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nأُرِيتُكِ إِنْ مَرَّتْ عَلَيْكِ جَنَازَتِي … تَلُوحُ بِهَا أَيْدٍ طُوَالٍ وَشُرَّعِ\nأَمَا تَبْتَغِينَ النَّعْشَ حَتَّى تُسَلِّمِي … عَلَى رَمْسِ مَيْتٍ فِي الْحُفَيْرَةِ مُودَعِ\nقَالَ: فَبَكَتْ رَحْمَةً لَهُ وَقَالَتْ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ بَلَغَ بِكَ كُلَّ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَأُسَاعِدَنَّكَ، لَأُدَاوِمَنَّ عَلَى وَصْلِكَ، فَهَمِلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nدَنَتْ وَظِلَالُ الْمَوْتِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … وَمَنَّتْ بِوَصْلٍ حِينَ لَا يَنْفَعُ الْوَصْلُ\nثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ تِلْثِمُهُ وَتَبْكِي، فَرُفِعَتْ عَنْهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا مَكَثَتْ بَعْدَهُ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَتْ \"","vol":"1","page":197},{"text":"٤٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ صَخْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: \" كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَخَوَانِ، فَغَدَا ⦗١٩٨⦘ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَخِيهِ، فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأُخْبِرَنَّ أَخَاكَ إِذَا قَدِمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى ذَلِكَ، فَدَامَ عَلَى امْتِنَاعِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخُوهُ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَهَجَرَ أَخَاهُ زَمَانًا حَتَّى مَاتَ الْأَخُ، وَنَدِمَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِالْخَبَرِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَكَانَ يَأْتِي قَبْرَ أَخِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَبْكِي عِنْدَهُ وَيَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nهَجَرْتُكَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ وَأَبْتَغِي … وِصَالَكَ لَمَّا صِرْتَ رَمْسًا وَأَعْظُمَا\nأَجِدْكَ تَطْوِي الدَّوْمَ لَيْلًا وَلَا تَرَى … عَلَيْكَ لِأَهْلِ الدَّوْمِ أَنْ تَتَكَلَّمَا\nوَبِالدَّوْمِ ثَاوٍ لَوْ حَلَلْتَ مَكَانَهُ … فَمُرَّ بِوَادِي الدَّوْمِ حَيًّا وَسَلِّمَا","vol":"1","page":197},{"text":"٤٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْأَرْمِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: \" كَانَ أَخَوَانِ مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي كُنَّةَ بَيْنَهُمَا مِنَ التَّحَابُبِ وَالْإِيثَارِ شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخُوهُ عِنْدَهُ عَدْلُ نَفْسِهِ، وَإِنَّ الْأَكْبَرَ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ لَهُ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فَأَوْصَى أَخَاهُ بِحَاجَةِ أَهْلِهِ، بَيْنَمَا الْمُقِيمُ فِي دَارِ الظَّاعِنِ، إِذْ مَرَّتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ الْبَشَرِ فِي دِرْعٍ تَجُوزُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ قَالَ: فَرَآهَا، فَرَأَى شَيْئًا حَيَّرَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَلْوَلَتْ، وَوضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَدَخَلَتْ بَيْتًا، وَوَقَعَ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ، فَجَعَلَ يَذُوبُ فَنَحِلَ جِسْمُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَقَدِمَ أَخُوهُ فَقَالَ: يِا أَخِي، مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ مَا وَجَعُكَ؟ قَالَ: مِا بِي وَجَعٌ، فَدَعَا ⦗١٩٩⦘ لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يَقَعْ أَحَدٌ عَلَى دَائِهِ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وَكَانَ طَبِيبًا، فَقَالَ: أَرَى عَيْنَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ، وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا الْوَجَعُ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَاشِقًا قَالَ أَخُوهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ عَنْ وَجَعِ أَخِي وَأَنْتَ تَسْتَهْزِئُ قَالَ: فَمَا فَعَلْتُ، وَسَأَسْقِيهِ شَرَابًا عِنْدِي، فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقًا فَسَيَتَبَيَّنُ لَكُمْ، فَأَتَاهُ يَشْرَبُ، فَجَعَلَ يَسْقِيهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّرَابَ مِنْهُ تَهَيَّجَ وَتَكَلَّمَ، وَقَالَ:\n[البحر الهزج]\n\nتَهَيَّجَ وَتَهَيَّجَ وَ… حَزِينًا مَا أَكُونَنَّهْ\nأَلَمَّا بِي عَلَى الْأَبْيَا … تِ مَنْ خِيفَ نَذْرُهُنَّهْ\nغَزَالٌ مَا رَأَيْتُ الْيَوْ … مَ فِي دُورِ بَنِي كُنُّهْ\nأَسِيلُ الْخَدِّ مَرْبُوبٌ … وَفِي مَنْطِقِهِ غُنَّهْ\nفَقَالَ: أَنْتَ أَطَبُّ الْعَرَبِ، ثُمَّ قَالَ: سَأُعِيدُ لَهُ الشَّرَابَ فَلَعَلَّهُ يُسَمِّي، فأَعَادَ لَهُ الشَّرَابَ، فَقَالَ:\n[البحر الخفيف]\n\nأَيُّهَا الْحَيُّ سَلِّمُوا … وَأْرِبُعوا كَيْ تَكَلَّمُوا\nخَرَجَتْ مُزْنَةٌ مِنَ الْـ … بَحْرِ رِيًّا تُحَمْحِمُ\nوَتُفْضُوا لَبَانَهُ … وَتَحْيَوْا وَتَغْنَمُوا\nهِيَ مَا كُنَّتِي وَتَزْ … عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُ\nقَالَ: فَطَلَّقَ أَخُوهُ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ الْمَرِيضُ: عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجْتُهَا، فَمَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا \"","vol":"1","page":198},{"text":"٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ رُكَيْنٍ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَرَضَ الْحَجَّاجُ سِجْنَهُ يَوْمًا: \" فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: مَا كَانَ جُرْمُكَ؟ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، أَخَذَنِي عَسَسُ الْأَمِيرِ، وَأَنَا مُخْبِرٌ بِخَبَرِي، فَإِنْ يَكُنِ الْكَذِبُ يُنَجِّي فِالصِّدْقُ أَوْلَى بِالنَّجَاةِ، فَقَالَ: وَمَا قِصَّتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَخًا لِفُلَانٍ فَضَرَبَ الْأَمِيرُ عَلَيْهِ الْبَعْثَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تَهْوَانِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولًا أَنْ قَدْ جَاءَنَا كِتَابُ صَاحِبِكَ فَهَلُمَّ لِتَقْرَأَهُ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهَا فَجَعَلَتْ تَشْغَلُنِي بِالْحَدِيثِ حَتَّى صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَظْهَرَتْ لِي مَا فِي نَفْسِهَا مِنِّي، وَدَعَتْنِي إِلَى الشَّرِّ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَصِيحَنَّ وَلَأَقُولَنَّ: إِنَّكَ لِصٌّ، فَخِفْتُهَا وَاللَّهِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ عَلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: أَمْهِلِي حَتَّى اللَّيْلِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ وَثِقْتُ بِشِدَّةِ حَرَسِ الْأَمِيرِ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا هَارِبًا، وَكَانَ الْقَتْلُ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ خِيَانَةِ أَخِي، فَلَقِيَنِي عَسَسُ الْأَمِيرِ فَأَخَذُونِي، وَقَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:\n[البحر الخفيف]\n\nرُبَّ بَيْضَاءَ بَضَّةٍ ذَاتِ دَلٍّ … قَدْ دَعَتْنِي لِوَصْلِهَا فَأَبَيْتُ\nلَمْ يَكُنْ شَأْنِيَ الْعَفَافَ، وَلَكِنْ … كُنْتُ نَدْمَانَ زَوْجِهَا فَاسْتَحَيْتُ","vol":"1","page":200},{"text":"٤١٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:\n[البحر الكامل]\nوَإِنَّ خَلِيلًا لَمْ يَخُنْكَ وَلَمْ يَزَلْ … عَلَى صَالِحٍ مِنْ وُدِّهِ لَكَرِيمُ\nوَإِنَّ خَلِيلًا أَحْدَثَ النَّاسُ سَلْوَةً … لَهُ عَنْ خَلِيلٍ وَامِقٍ لَلَئِيمُ\n⦗٢٠١⦘\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا فِي خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":200},{"text":"٤١٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَعْلَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَمِيمٍ، رَجُلٌ مِنْ عُكْلٍ قَالَ: \" مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ:\n[البحر الخفيف]\n\nيَا قَرِيبَ الْفَنَى بَعِيدَ الْمَآبِ … بِأَبِي أَنْتَ يَا سَلِيبَ الشَّبَابِ\nلَمْ تَدَعْ وَجْهَكَ الْمَنِيَّةُ حَتَّى … وَهَبَتْ حُسْنَهُ لِقُبْحِ التُّرَابِ\nقَالَ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ: فَتًى سُمِّيتُ لَهُ، فَاخْتَلَسَتْهُ الْأَيَّامُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ أَمْرَنَا، وَوَاللَّهِ لَأَعْقِدَنَّ مَوْتِي بِمَوْتِهِ \"","vol":"1","page":201},{"text":"٤١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الزِّيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ امْرَأَةً، عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nكَفَى حَزَنًا أَنِّي أَرْوَحُ بِحَدِّهِ … وَأَغْدُو عَلَى قَبْرٍ وَمَنْ فِيهِ لَا يَدْرِي\nفَيَا نَفْسُ شُقِّي جَيْبَ عُمْرِكَ عِنْدَهُ … وَلَا تَبْخَلِي بِاللَّهِ يَا نَفْسُ بِالْعُمْرِ\nفَمَا كَانَ يَأْبَى أَنْ يَجُودَ بِنَفْسِهِ … لِيُنْقِذَنِي لَوْ كُنْتُ صَاحِبَةَ الْقَبْرِ\nفَمَا زَالَتْ تَزُورُ قَبْرَهُ وَتَبْكِيهِ بِهَذَا الشِّعْرِ حَتَّى مَاتَتْ \"","vol":"1","page":201},{"text":"٤١٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: \" رَأَيْتُ بِصَحَارٍ جَارِيَةً قَدْ أَلْصَقَتْ خَدَّهَا بِقَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢٠٢⦘\n\nخَدِّي يَقِيكَ خُشُونَةَ اللَّحْدِ … وَقَلِيلَةٌ لَكَ سَيِّدِي خَدِّي\nيَا سَاكِنَ التُّرْبِ الَّذِي بِوَفَاتِهِ … عَمِيَتْ عَلَيَّ مَسَالِكُ الرَّشَدِ\nاسْمَعْ فَدَيْتُكَ غَلَّتِي فَلَعَلَّنِي … أَشْفِي بِذَلِكَ غَلَّةَ الْوَجْدِ\nقَالَ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ فَقَالَتْ: فَتًى رَافَقْتُهُ فِي الصِّبَا، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n\nكُنَّا كَرُوحِ حَمَامَةٍ فِي أَيْكَةٍ … مُتَنَعِّمِينَ بِصِحَّةٍ وَشَبَابِ\nفَعَدَا الزَّمَانُ مُشَتِّتًا بِفِرَاقِهِ … تَعِسَ الزَّمَانُ بِفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ\nقَالَ: فَبَكَيْتُ لِرِقَّةِ شِعْرِهَا، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n\nتَبْكِي عَلَيْهِ وَلَسْتَ تَعْرِفُ أَمْرَهُ … فَلَأُعْلِمَنَّكَ مَالَهُ بِبَيَانِ\nمَا كَانَ لِلْعَافِينَ غَيْرَ نَوَالِهِ … فَإِذَا اسْتُجِيرَ فَفَارِسُ الْفُرْسَانِ\nلَا يُتْبِعُ الْجِيرَانَ رِيبَةَ طَرْفِهِ … وَيُتَابِعُ الْإِحْسَانَ لِلْجِيرَانِ\nعَفُّ السَّرِيرَةِ وَالْجَهِيرَةِ مِثْلُهَا … فَإِذَا اسْتُضِيمَ أَرَاكَ سَبْقَ طِعَانِ\nفَقُلْتُ: أَعْلِمِينِي مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: سِنَانُ بْنُ وَبَرَةَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ:\n\nيَا رَايِدًا غَيْثًا لِنَجْعَةِ قَوْمِهِ … يَكْفِيكَ مِنْ غَيْثٍ نَوَالُ سِنَانِ\nثُمَّ قَالَتْ: يَا هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ غَرِيبٌ مَا مَتَّعْتُكَ مِنْ حَدِيثِي، مَا كَانَ يُجِلُّ عَنِ السَّامِعِينَ، قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ حُبُّهُ لَكِ؟ قَالَتْ: آلَى أَلَّا يُوَسِّدَنِي إِلَّا يَدَهُ عُمْرَهُ وَعُمُرِي، فَبَقِيتُ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أَحْوَالًا، مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي تَوَسَّدْتُ غَيْرَهَا إِلَّا فِي حَالٍ يَمْنَعُهُ مِنِّي مَانِعٌ، وَكَانَ قَلِيلَ الْإِفَاقَةِ مِنْ ذَلِكَ \"","vol":"1","page":201},{"text":"٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ، عَمَّنْ ⦗٢٠٣⦘ حَدَّثَهُ قَالَ: \" رَأَيْتُ بِالْأُقْحُوَانَةَ امْرَأَةً مُنْحَطَّةً عَلَى قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: \"\n[البحر الطويل]\n\nفَيَا قَبْرُ لَوْ شَفَّعْتَنِي فِيهِ مَرَّةً … وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ\nفَكُنْتُ أَرَى هَلْ غَيَّرَ التُّرْبُ وَجْهَهُ … وَهَلْ غَاثَ دُودُ اللَّحْدِ فِي ذَلِكَ الْخَدِّ\nفَقُلْتُ لَهَا: مَنْ صَاحِبُ الْقَبْرِ مِنْكِ؟ قَالَتْ: ابْنُ عَمٍّ لِي، تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ غِدَادٌ بِمَاءِ الْحَدَاثَةِ جَذْلَانَ، فَطَفِقَ لَا يَرْوِي مِنِّي وَلَا أَنْهَلُ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ الْعَامُ الْمَاضِي، وَغَزَتْنَا سُلَيْمٌ وَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، فَخَرَجَ يَحْمِي وَهُوَ يَقُولُ:\n\nنَعَتْنِي زُبَيْدٌ أَنْ شَكَوْتُ خَلِيلَتِي … طِعَانِي وَكَرِّي مَا إِذَا الْخَيْلُ خَلَّتِي\nفَإِنْ مِتُّ فَأَغْرِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … بِذِكْرِي وَلَا تَنْسَيْ أُمَيْمَةُ خَلَّتِي\nفَوَاللَّهِ مَا بَرِحَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ، قُلْتُ: فَكَمْ سَنَةٌ كَانَتْ لَهُ؟ قَالَتْ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ بِسَنَةٍ، وَلِي بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاللَّهِ لَا شَمِمْتُ رُوحَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِي هَذَا، فَظَنَنْتُهَا هَاذِيَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ جَنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي: هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُحَدِّثُكَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ الْقَبْرِ عَنْ بَعْلِهَا، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَتْ لِبَعْلِهَا، صَدَقَتْ فِي نَفْسِهَا \"","vol":"1","page":202},{"text":"٤١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي كَرِيمُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، سَلْمَى ابْنَةِ جَابِرٍ: أَنَّ زَوْجَهَا، اسْتُشْهِدَ فَأَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ: اسْتُشْهِدَ زَوْجِي، فَخَطَبَنِي الرِّجَالُ فَأَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ حَتَّى أَلْقَاهُ، أَفَتَرْجُو أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا وَلَّتْ قِيلَ لَهُ: مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ هَذَا بِامْرَأَةٍ غَيْرِ هَذِهِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ أُمَّتِي لُحُوقًا بِيَ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْمَسَ»","vol":"1","page":203},{"text":"٤١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ الْأَصْفَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْأَسْوَدِ ابْنَةُ زَيْدٍ الْعَدَوِيَّةُ، وَكَانَتْ، قَدْ أَرْضَعَتْهَا مُعَاذَةُ قَالَتْ: قَالَتْ لِي مُعَاذَةُ: \" لَمَّا قُتِلَ أَبُو الصَّهْبَاءِ وَقُتِلَ مَعَهُ وَلَدُهَا قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مَحَبَّتِي لِلْبَقَاءِ لِلَذَّةِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا لِرَوحِ نَسِيمٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ أُحِبُّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أَبِي الصَّهْبَاءِ لِأَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِالْوَسَائِلِ لِعَلِي يُجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَوَلَدِهِ \"","vol":"1","page":204},{"text":"٤١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: \" رَأَيْتُ جَارِيَةً عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nبِنَفْسِي فَتًى أَوْ بِالْبَرِيَّةِ كُلِّهَا … وَأَقْوَاهُمْ فِي الْمَوْتِ صَبْرًا عَلَى الْحُبِّ\nفَقُلْتُ: بِمِرْصَادٍ أَقْوَاهُمْ وَأَوْفَاهُمْ قَالَتْ: هُوَيْنَى، فَكَانَ أَهْلِي إِذَا جَاهَرَ بِحُبِّي لَامُوهُ، وَإِذَا كَتَمَهُ عَنَّفُوهُ، فَلَمَّا أَخَذَهُ الْأَمِيرُ قَالَ بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ وَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُمَا إِلَى أَنْ مَاتَ. قُلْتُ: مَا هُمَا؟ قَالَتْ: قَوْلُهُ:\n\nيَقُولُونَ إِنْ جَاهَرْتُ: قَدْ عَضَّكَ الْهَوَى … وَإِنْ لَمْ أَبُحْ بِالْحُبِّ قَالُوا: تَصَبَّرَا\nفَمَا لِلَّذِي يَهْوَى وَيَكْتُمُ حُبَّهُ … مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فَيُعْذَرَا\nوَاللَّهِ يَا هَذَا، لَا أَبْرَحُ أَوْ يَتَّصِلَ قَبْرَانَا، ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً فَصَاحَ النِّسَاءُ وَقُلْنَ: قَضَتْ وَالَّذِي اخْتَارَ لَهَا الْوَفَاةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَسْرَعَ وَلَا أَوْحَى مِنْ أَمْرِهَا \"","vol":"1","page":204},{"text":"٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵇ الرَّبَابَ ابْنَةَ ⦗٢٠٥⦘ امْرِئِ الْقَيْسِ فَأَحَبَّهَا حُبًّا شَدِيدًا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا أَشَدَّ حُبًّا قَالَتْ سَكِينَةُ: فَكُنْتُ أَرَى أَبِي يَنْظُرُ فِي وَجْهِهَا مَلِيًّا ثُمَّ يَبْتَسِمُ وَيُقَبِّلُهَا، فَقَالَ فِيهَا ذَاتَ يَوْمٍ:\n[البحر الوافر]\nلَعَمْرِي إِنَّنِي لَأُحِبُّ دَارًا … تَحِلُّ بِهَا سَكِينَةُ وَالرَّبَابُ\nأُحِبُّهُمَا وَأَبْذُلُ فَوْقَ جُهْدِي … وَلَيْسَ لِعَاذِلٍ عِنْدِي عِتَابُ\nوَكَانَتْ مَعَهُ يَوْمَ الطَّفِّ فَرَجَعَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ مُصَابَةً مَعَ مَنْ رَجَعَ، فَخَطَبَهَا الْأَشْرَافُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يَكُونُ لِي حَمْوٌ آخَرَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَاشَتْ بَعْدَهُ سَنَةً لَمْ يُظِلُّهَا سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى بَلِيَتَ وَمَاتَتْ كَمَدًا \"","vol":"1","page":204},{"text":"٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: \" لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَهْدَى إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ جَوَارٍ، وَكَانَتْ فِيهِنَّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: مَحْبُوبَةُ، وَكَانَتْ قَدْ نَشَأَتْ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ لَهَا مَوْلًى مُغْرًى بِالْأَدَبِ، فَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ عَنْهُ وَرَوَتِ الْأَشْعَارَ، وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ مُعْجَبًا فَغَضِبَ عَلَيْهَا، وَمَنَعَ جَوَارِي الْقَصْرِ مِنْ كَلَامِهَا، فَكَانَتْ فِي حُجْرَتِهَا لَا يُكَلِّمُهَا أَحَدٌ أَيَّامًا فَرَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ ⦗٢٠٦⦘ صَالَحَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشَعَرْتَ أَنِّي رَأَيْتُ مَحْبُوبَةَ فِي مَنَامِي قَدْ صَالَحْتُهَا وَصَالَحَتْنِي. فَقُلْتُ: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذًا يُقِرُّ اللَّهُ عَيْنَكَ وَيَسُرُّكَ، فَوَاللَّهِ، إِنَّا لَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهَا إِذْ جَاءَتْ وَصِيفَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، سَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ مِنْ حُجْرَةِ مَحْبُوبَةَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قُمْ بِنَا يَا عَلِيُّ نَنْظُرْ مَا هَذَا الْأَمْرُ، فَنَهَضْنَا حَتَّى أَتَيْنَا حُجْرَتَهَا فَإِذَا هِيَ تَضْرِبُ بِالْعُودِ وَتَقُولُ:\n[البحر المنسرح]\n\nأَدُورُ فِي الْقَصْرِ لَا أَرَى أَحَدًا … أَشْكُو إِلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمُنِي\nحَتَّى كَأَنِّي أَتَيْتُ مَعْصِيَةً … لَيْسَتْ لَهَا تَوْبَةٌ تُخَلِّصُنِي\nفَهَلْ شَفِيعٌ لَنَا إِلَى مَلِكٍ … قَدْ زَارَنِي فِي الْكَرَى فَصَالَحَنِي\nحَتَّى إِذَا مَا الصَّبَاحُ لَاحَ لَنَا … عَادَ إِلَى هَجْرِهِ فَصَارَمَنِي\nقَالَ: فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِحْتُ مَعَهُ، فَسَمِعَتْ فَتَلَقَّتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَى رِجْلِهِ تُقَبِّلُهَا، فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، رَأَيْتُكَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَأَنَّكَ قَدْ صَالَحْتَنِي قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ رَأَيْتُكِ، فَرَدَّهَا إِلَى مَرْتَبَتِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُتَوَكِّلِ مَا كَانَ تَفَرَّقْنَ وَصِرْنَ إِلَى الْعَوَّادِ وَنَسِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَارَتْ مَحْبُوبَةُ إِلَى وَصِيفٍ الْكَبِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ لِبَاسُهَا إِلَّا الْبَيَاضَ، وَكَانَتْ تَنْتَحِبُ وَتَشْهَقُ إِلَى أَنْ جَلَسَ وَصِيفٌ يَوْمًا لِلشُّرْبِ وَجَلَسَ الْجَوَارِي اللَّاتِي كُنَّ لِلْمُتَوَكِّلِ يُغَنِّينَهُ، فَمَا تَغَنَّتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَّا تَغَنَّتْ غَيْرُهَا، وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يَعْفِيَنِي، فَأَبَى، فَقَالَ لَهَا الْجَوَارِي: لَوْ كَانَ فِي الْحُزْنِ فَرَجٌ لَحَزِنَّا مَعَكِ، وَجِيءَ بِالْعُودِ فَوُضِعَ فِي حِجْرِهَا فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الخفيف]\n\nأَيُّ عَيْشٍ يَطِيبُ لِي … لَا أَرَى فِيهِ جَعْفَرَا\n⦗٢٠٧⦘\nمَلِكٌ قَدْ رَأَتْهُ عَيْنِي … جَرِيحًا مُعَفَّرَا\nكُلُّ مَنْ كَانَ ذَا هُيَامٍ … وَسَقَمٍ فَقَدْ بَرَا\nغَيْرَ مَحْبُوبَةَ الَّتِي … لَوْ تَرَى الْمَوْتَ يُشْتَرَى\nلَاشْتَرَتْهُ بِمَا حَوَتْـ … ـهُ جَمِيعًا لِتُقْبَرَا\nفَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى وَصِيفٍ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا، فَصَارَتْ إِلَى حَالَةٍ قَبِيحَةٍ وَلَبِسَتِ الصُّوفَ، وَأَخَذَتْ تَرْثِيهِ وَتَبْكِيهِ حَتَّى مَاتَتْ \"","vol":"1","page":205},{"text":"٤٢١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ يَوْمًا وَالْفَتْحُ جَالِسٌ إِذْ قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ النَّخَّاسُ بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَمَعَهُ وَصِيفَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: \" مَا صِنَاعَةُ هَذِهِ؟ قَالَ: تَقْرَأُ بِأَلْحَانٍ. فَقَالَ الْفَتْحُ: اقْرَأِي لَنَا خَمْسَ آيَاتٍ. فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ:\n[البحر السريع]\nقَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ … وَشَقَّ عَنَّا الظُّلْمَةَ الصُّبْحُ\nخَدِينُ مُلْكٍ وَرَحَى دَوْلَةٍ … وَهَمُّهُ الْإِشْفَاقُ وَالنُّصْحُ\nاللَّيْثُ إِلَّا أَنَّهُ مَاجِدٌ … وَالْغَيْثُ إِلَّا أَنَّهُ سَمْحُ\nوَكُلُّ بَابٍ لِلنَّدَى مُغْلَقٌ … فَإِنَّمَا مِفْتَاحُهُ الْفَتْحُ\nقَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ السُّرُورِ مَا قَامَ إِلَى الْفَتْحِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وَوَثَبَ الْفَتْحُ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِشِرَائِهَا، وَأَمَرَ بِهَا بِجَائِزَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْفَتْحِ، فَكَانَتْ أَحَظَّ جَوَارِيهِ عِنْدَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ الْفَتْحُ رَثَتْهُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:\n[البحر المنسرح]\n⦗٢٠٨⦘\nقَدْ قُلْتُ لِلْمَوْتِ حِينَ نَازَلَهُ … وَالْمَوْتُ مِقْدَامُهُ عَلَى الْبَهْمِ\nلَوْ قَدْ تَبَيَّنْتَ مَا فَعَلْتَ إِذًا … فَزِعْتَ شَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ نَدَمِ\nفَاذْهَبْ بِمَنْ شَنِيتَ إِذْ ذَهَبْتَ بِهِ … مَا بَعْدَ فَتْحٍ لِلْمَوْتِ مِنْ أَلَمِ\nوَلَمْ تَزَلْ تَبْكِي وَتَنُوحُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ \" وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَمْ يَرِبِ الْمَوَدَّةُ وَيَزْرَعُ الْمَحَبَّةُ بِمِثْلِ سُكُونِ النَّفْسِ إِلَى النِّعْمَةِ وَالْوَفَاءِ لِأَهْلِ الثِّقَةِ، وَالْمَزِيدِ بِتَعَاهُدِ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرِ عَلَيْهَا","vol":"1","page":207},{"text":"٤٢٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر البسيط]\nلَا وَالَّذِي إِنْ بَكَيْتُ الْيَوْمَ عَاقَبَنِي … وَإِنْ صَدَقْتُ تَلَقَّانِي بِغُفْرَانِي\nمَا قَرَّتِ الْعَيْنُ بِالْأَبْدَالِ بَعْدَكُمُ … وَلَا وَجَدْتُ لَذِيذَ النَّوْمِ يَغْشَانِي\nإِنِّي وَجَدْتُ بِكُمْ مَا لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ … جِنٌّ بِجِنٍّ وَلَا إِنْسٌ بِإِنْسَانِ","vol":"1","page":208},{"text":"٤٢٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ حُمَيْدٍ الطُّوسِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ⦗٢٠٩⦘ يَهْوَى جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: ظَلُومٌ، وَكَانَ شَدِيدَ الشَّغَفِ بِهَا، وَكَانَتْ تَجِدُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِهِ وَقَدْ فُرِشَ بِالدِّيبَاجِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْجَوَارِي وَالْمُغَنُّونَ، وَلَيْسَ ظَلُومٌ حَاضِرَةً إِذْ وَجَّهَ بَعْضُ جَوَارِيهِ بِأُتْرُجَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي يَدِهِ شَمَّهَا وَشَرِبَ رِطْلًا وَذَكَرَ ظَلُومًا، فَدَعَا بِوَصِيفٍ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْأُتْرُجَّةَ، وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى ظَلُومٍ، فَلَمَّا دَفَعَ إِلَيْهَا الْأُتْرُجَّةَ وَأَدَّى الرِّسَالَةَ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى رَحِمَهَا جَمِيعُ مَنْ حَضَرَهَا، وَقَالُوا: إِنَّنَا مَا رَأَيْنَا أَعْجَبَ مِنْكِ، يُوَجِّهُ إِلَيْكِ بِتَحِيَّةٍ فَتَبْكِينَ فَقَالَتْ: أَنَا أَتَغَنَّى بِصَوْتٍ تَعْلَمُونَ مِمَّ بُكَايَ، فَانْدَفَعَتْ تُغَنِّي:\n[البحر الكامل]\nأَهْدَى لَهُ أَحْبَابُهُ أُتْرُجَّةً … فَبَكَى وَأَشْفَقَ مِنْ عَيَافَةِ زَاجِرِ\nخَافَ التَّلَوُّنَ وَالْفِرَاقِ لِأَنَّهَا … لَوْنَانِ بَاطِنُهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ\nفَلَمَّا جَاءَ الْغُلَامُ قَالَ: مَا بَطَّأَ بِكَ؟ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ مَنْزِلِهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَوْضِعِهَا، فَغَاظَهُ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهَا:\n[البحر الكامل]\nضَيِّعْتِ عَهْدَ فَتًى لِغَيْبِكِ حَافَظٌ … فِي حِفْظِهِ عَجَبٌ وَفِي تَضْيِيعِكِ\nفَصِدْتِ عَنْهُ فَمَا لَهُ مِنْ حِيلَةٍ … إِلَّا الْوُقُوفُ إِلَى أَوَانِ رُجُوعِكِ\nإِنْ تَقْتُلِيهِ وَتَذْهَبِي بِحَيَاتِهِ … فَبِحُسْنِ وَجْهِكِ لَا بِحُسْنِ صَنِيعِكِ\nوَوَجَّهَ إِلَيْهَا بِالرُّقْعَةِ مَعَ الْغُلَامِ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَأْخُذَ لَهَا جَوَابًا، فَلَمَّا دَفَعَ إِلَيْهَا الرُّقْعَةَ قَرَأَتْهَا ثُمَّ بَكَتْ حَتَّى رَحِمَهَا جَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَتْ لِلْغُلَامِ: اسْمَعْ مِنِّي صَوْتًا وَاحْفَظْهُ، وَانْدَفَعَتْ تُغَنِّي:\n[البحر الخفيف]\n⦗٢١٠⦘\nهَلْ لِعَيْنَيَّ إِلَى الرُّقَادِ شَفِيعُ … إِنَّ قَلْبِي مِنَ السِّقَامِ مَرُوعُ\nلَا تَرَانِي بَخَلْتَ عَنْكَ بِدَمْعٍ … لَا وَرَوحِ الْحَبِيبِ مَا لِي دُمُوعُ\nإِنَّ قَلْبِي إِلَيْكَ صَبٌّ حَزِينٌ … فَاسْتَرَاحَتْ إِلَى الْأَنِينِ الضُّلُوعُ\nلَيْسَ فِي الْعَطْفِ يَا مُحَمَّدُ بِدَعٌ … إِنَّمَا كُلُّ مَا أُقَاسِي بَدِيعُ\nوَلَمْ تَزَلْ تُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ حَتَّى حَفِظَهَا الْغُلَامُ، فَانْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: أَخْبِرْنِي بِجَمِيعِ مَا رَأَيْتَ مِنْهَا، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا، وَغَنَّاهُ الْأَبْيَاتَ فَبَكَا، وَقَالَ: صَدَقَتْ وَاللَّهِ، لَيْسَ فِي الْعَطْفِ عَلَى مِثْلِهَا بِدَعٌ، وَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ:\n[البحر البسيط]\nأَنْزَلْتِ بِالْقَلْبِ هَمًّا قَدْ أَضَرَّ بِهِ … صَبْرًا عَلَى الْهَمِّ حَتَّى يَنْزِلَ الْفَرَجُ\nإِنْ كُنْتِ فِي الشَّكِّ مِمَّا بِي وَقَدْ خَفِيَتْ … بَيْنَ الْجَوَانِحِ بَادِ الْحُبِّ مُذْحِجَجُ\nظَلُومُ فَاسْتَخْبِرِي عَنْ حُبِّكُمْ جَسَدِي … يُخْبِرْكِ أَنِّي نَحِيلٌ هَائِمٌ كَهِجُ\nقَالَ: فَلَمَّا قَرَأْتِ الرُّقْعَةَ وَثَبَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا حَتَّى وَافَتْ مَنْزِلَهُ وَقَالَتْ: أَنَا مَمْلُوكَةٌ، وَلَا أَمْلِكُ نَفْسِي، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ فَمُرْ بِشِرَائِي لِأَكُونَ طَوْعَ يَدِكَ، فَاشْتُرِيَتْ لَهُ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ فَكَانَتْ أَعَزَّ جَوَارِيهِ عَلَيْهِ وَأَعْلَاهُنَّ مَرْتَبَةً لَدَيْهِ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فِي وَقْعَةِ بَابِكٍ فَقُتِلَ، فَلَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُهُ جَزَعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا وَجَعَلَتْ تَرْثِيهِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَتْ:\n[البحر البسيط]\nمُحَمَّدُ بْنَ حُمَيْدٍ أُخْلِقَتْ دِمَمُهْ … أُرِيقَ مَاءُ الْمَعَالِي مُذْ أُرِيقَ دَمُهْ\nرَأَيْتُهُ بِنِجَادِ السَّيْفِ مُخْتَبِيًا … فِي النَّوْمِ بَدْرًا جَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ ظُلَمُهْ\nفِي رَوْضَةٍ قَدْ عَلَا حَافَاتِهَا زَهْرٌ … عَلِمْتُ بَعْدَ انْتِبَاهِي أَنَّهَا نِعَمُهْ\nفَقُلْتُ وَالدَّمْعُ مِنْ حُزْنٍ وَمِنْ كَمَدٍ … يَجْرِي انْسِكَابًا عَلَى الْخَدَّيْنِ مُنْسَجَمُهْ\nأَلَمْ تَمُتْ يَا شَقِيقَ النَّفْسِ مُذْ زَمَنٍ … فَقَالَ لِي: لَمْ يَمُتْ مَنْ لَمْ يَمُتْ كَرَمُهْ\n⦗٢١١⦘\nفَلَمْ تَزَلْ تَرْثِيهِ وَتَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ \" قَالَ الْخَرَائِطِيُّ: الشِّعْرُ لِأَبِي تَمَامٍ","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>بَابُ ذِكْرِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَلَى أَحْبَابِهِ</span>","vol":"1","page":212},{"text":"٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ تَمِيمٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ الشَّرِيدِ مَفْتُونًا بِعَفْرَاءَ بِنْتِ أَحْمَرَ، فَبَقِيَ سَقِيمًا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ، فَلَمَّا أَجْهَدَهُ الْأَمْرُ كَتَبَ إِلَيْهَا:\n[البحر الطويل]\n\nصَبَرْتُ عَلَى كِتْمَانِ حُبِّكِ بُرْهَةً … وَبِي مِنْكِ فِي الْأَحْشَاءِ أَصْدَقُ شَاهِدِ\nهُوَ الْمَوْتُ إِنْ لَمْ تَأْتِنِي مِنْكِ رُقْعَةٌ … تَقُومُ لِقَلْبِي فِي مَقَامِ الْعَوَائِدِ\nفَكَتَبَتْ إِلَيْهِ:\n[البحر الطويل]\n\nكُفِيتَ الَّذِي نَخْشَى وَصِرْتَ إِلَى الْمُنَى … وَنِلْتَ الَّذِي تَهْوَى بِرَغْمِ الْحَوَاسِدِ\nوَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ تَظَنُّنًا … بِيَ السُّوءَ مَا جَانَبْتُ فِعْلَ الْعَوَائِدِ\nفَلَمَّا وَصَلَّتِ الرُّقْعَةُ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ، فَلَمَّا شَمَّ رَائِحَةَ يَدِهَا وَكَانَتْ مِنْ أَعْطَرِ النِّسَاءِ فِي زَمَانِهَا شَهِقَ شَهْقَةً قَضَى نَحْبَهُ، فَقِيلَ لِعَفْرَاءَ: مَا كَانَ يَضُرُّكِ لَوْ رَوَّحْتِ عَنْ قَلْبِهِ وَأَجَبْتِيهِ بِزَوْرَةٍ؟ قَالَتْ: مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكُمْ: عَفْرَاءُ قَدْ صَبَتْ إِلَى الْحَارِثِ، وَوَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِي إِلَّا اللَّهُ ﷿. فَفَعَلَتْ ذَلِكَ \"","vol":"1","page":212},{"text":"٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ: \" ضَلَّتْ نَاقَةٌ لِفَتًى مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَخَرَجَ بَنِي شَيْبَانَ يَنْشُدُهَا فَإِنَّهُ لَكَذَلِكَ بَصُرَ بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ حُسْنًا وَجَمَالًا فَعَشِقَهَا عِشْقًا مُبَرِّحًا، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَدْ أَذْهَبَتْ عَقْلُهُ، فَمَا تَمَالَكَ أَنْ رَجَعَ إِلَى حَيِّهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَ اللَّيْلُ قَالَ: لَعَلِّي أُسْكِنُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا بَعْضَ مَا بِي. فَأَتَاهَا وَهِيَ جَالِسَةٌ وَإِخْوَتُهَا نِيَامٌ حَوْلَهَا، فَقَالَ لَهَا: يَا قُرَّةَ عَيْنِي، قَدْ وَاللَّهِ أَذْهَبَ الشَّوْقُ عَقْلِي ⦗٢١٣⦘ وَكَدَّرَ عَلَيَّ عَيْشِي. فَقَالَتْ: امْضِ إِلَى مَالِكَ، وَإِلَّا أَنْبَهْتُ إِخْوَتِي فَقَتَلُوكَ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْقَتْلَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَ الَّذِي أَنَا فِيهِ. قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا أَنَا فِيهِ مِنْ حُبِّكِ. قَالَتْ لَهُ: فَمَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أَمْكِنِينِي مِنْ يَدَيْكِ حَتَّى أَضَعَهَا عَلَى قَلْبِي، وَلَكِ عَهْدُ اللَّهِ أَنِّي أَرْجِعُ. فَفَعَلَتْ. فَرَجَعَ، فَلَمَّا كَانَتْ لِلْقَابِلَةِ عَاوَدَ فَوَجَدَهَا عَلَى مِثْلِ حَالِهَا، فَقَالَتْ لَهُ كَقَوْلِهَا الْأَوَّلِ، فَقَالَ: أَمْكِنِينِي مِنْ شَفَتَيْكِ حَتَّى أَرْشِفَهَا وَأَنْصَرِفَ. فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ وَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِنْهُ كَهَيْئَةِ النَّارِ، فَأَقْبَلَتْ تَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَنَدَرَ بِهِ حَيُّهَا وَإِخْوَتُهَا، فَقَالُوا: مَا لِهَذَا الْكَلْبِ قَدْ أَطَالَ الْمُكْثَ فِي الْخَيْلِ وَهُوَ يَتَخَطَّانَا؟ فَقَعَدُوا لِطَلَبِهِ فِي لَيْلَتِهِمْ تِلْكَ. وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونَكَ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ، وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ. فَجَاءَتِ السَّمَاءُ بِمَطَرٍ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ طَلَبِهِ، ثُمَّ انْجَلَتِ السَّحَابُ وَطَلَعَ الْقَمَرُ فَتَطَيَّبَتِ الْجَارِيَةُ وَنَشَرَتْ شَعْرَهَا، وَأُعْجِبَتْ بِنَفْسِهَا، وَاشْتَهَتْ أَنْ يَرَاهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَتْ لِتِرْبٍ لَهَا قَدْ كَانَتْ أَطْلَعَتْهَا عَلَى شَأْنِهَا: يَا فُلَانَةُ، أَسْعِدِينِي عَلَى الْمُضِيِّ إِلَيْهِ، فَخَرَجَتَا يُرِيدَانِهِ وَهُوَ عَلَى الْخَيْلِ خَائِفٌ مِنَ الطَّلَبِ لَمَّا حَذَّرَتْهُ. فَبَصُرَ شَخْصَيْنِ يَسِيرَانِ فِي الْقَمَرِ، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهُمَا مِنَ الْمُطَالِبِينَ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا فَمَا أَخْطَأَ قَلْبَ صَاحَبْتِهِ، فَسَقَطَتْ لِوَجْهِهَا مُضَرَّجَةً بِدَمِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَتْ، فَبُهِتَ شَاخِصًا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n\nنَعَبَ الْغُرَابُ بِمَا كَرِهْـ … ـتُ وَلَا إِزَالَةٌ لِلْقَدَرْ\nتَبْكِي وَأَنْتَ قَتَلْتَهَا … فَاصْبِرْ وَإِلَّا فَانْتَحِرْ\nثُمَّ جَمَعَ نَبْلَهُ فَجَعَلَ يُجَابِهَا أَوْدَاجَهُ حَتَّى قَتَلَ نَفْسَهُ \"","vol":"1","page":212},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْإِمَامُ الْعَالِمُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْقَاهِرَةِ، ثَامِنَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاجِبُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قِرَاءَةُ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ:\n\n٤٢٦ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: \" اشْتَرَيْتُ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ جَارِيَةً مَدِينِيَّةً، فَأُعْجِبَ بِهَا، فَأَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ أَنْ يَبْعَثَ فِي حَمْلِ أَهْلِهَا وَمَوَالِيهَا لِيَنْصَرِفُوا بِجَوَائِزِهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيفَهَا، فَوَفَدَ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ ثَمَانُونَ رَجُلًا، وَوَفَدَ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَاسْتَوْطَنَ الْمَدِينَةَ، كَانَ يَهْوَى الْجَارِيَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الرَّشِيدَ خَبَرُهُمْ أَمَرَ الْفَضْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لِيَكْتَتِبَ اسْمَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَحَاجَتَهُ، فَفَعَلَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْعِرَاقِيِّ فَقَالَ لَهُ: حَاجَتُكُ؟ فَقَالَ: إِنْ أَنْتَ كَتَبْتَهَا وَضَمِنْتَ لِي عَرْضَهَا مَعَ مَا تَعْرِضُ أَنْبَأْتُكَ بِهَا، فَقَالَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَاجَتِي أَنْ أَجْلِسَ مَعَ فُلَانَةَ حَتَّى تُغَنِّينِي ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ، وَأَشْرَبُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ، وَأُخْبِرُهَا بِمَا تُجِنُّهُ ضُلُوعِي مِنْ حُبِّهَا. فَقَالَ الْفَضْلُ: أَنْتَ مَوْسُوسٌ مَدْخُولٌ عَلَيْكَ فِي عَقْلِكِ قَالَ: يَا هَذَا، قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَكْتُبَ مَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا، فَاكْتُبْ مَا أَقُولُ ⦗٢١٨⦘ وَاعْرِضْهُ، فَإِنْ أُجِبْتُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي أَوْسَعِ الْعُذْرِ، فَدَخَلَ الْفَضْلُ مُغْضَبًا، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا كَتَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِيهِمْ وَاحِدٌ مَجْنُونٌ سَأَلَ مَا أُجِلُّ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ التَّفَوُّهِ بِهِ، فَقَالَ: قُلْ وَلَا تَجْزَعَنَّ. فَقَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: اخْرُجْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَاحْضُرْ لِيُنْجَزَ لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَكُنْ أَنْتَ تَتَوَلَّى الِاسْتِئْذَانَ لَهُ، وَدَعَا بِخَادِمٍ، وَقَالَ: امْضِ إِلَى فُلَانَةَ وَقُلْ لَهَا: قَدْ حَضَرَ رَجُلٌ قَالَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ أَجَبْنَاهُ إِلَى مَا سَأَلَ فَكُونِي عَلَى أُهْبَةٍ. ثُمَّ خَرَجَ الْفَضْلُ إِلَى الْفَتَى فَأَدَّى إِلَيْهِ كَمَا قَالَ الرَّشِيدُ، فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَضَرَ وَعَرَفَ الرَّشِيدُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: يُلْقَى لَهُ بِحَيْثُ أَرَى كُرْسِيًّا مِنْ فِضَّةٍ وَلِلْجَارِيَةِ كُرْسِيًّا مِنْ ذَهَبٍ، وَلْتَخْرُجْ إِلَيْهِ وَتُحْضِرْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ. فَجَلَسَ الْمُغَنِّي عَلَى كُرْسِيٍّ، وَجَلَسَتِ الْجَارِيَةُ بِإِزَائِهِ، فَحَدَّثَهَا وَالرَّشِيدُ يَرَاهُمَا فَقَالَ الْخَادِمُ: لَمْ تَدْخُلْ لِتَشْتَبِقَ وَتُضِيفَ. فَأَخَذَ رِطْلًا وَخَرَّ سَاجِدًا، وَقَالَ: إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَنِّي فَغَنِّي:\n[البحر الطويل]\n\nخَلِيلِيَّ عُوجَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا … وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِنْدٌ بِأَرْضِكُمَا قَصْدَا\nوَقُولَا لَهَا: لَيْسَ الضَّلَالُ أَجَازَنَا … وَلَكِنَّمَا جُزْنَا لِنَلْقَاكُمَا عَمْدَا\nغَدًا يَكْثُرُ الْبَاكُونَ مِنَّا وَمِنْكُمُ … وَتْزَدادُ دَارِي مِنْ دِيَارَكُمُ بُعْدَا\nفَغَنَّتْ، ثُمَّ شَرِبَ الرِّطْلَ وَحَادَثَهَا سَاعَةً، فَاسْتَحَثَّهُ الْخَادِمُ فَأَخَذَ الرِّطْلَ بِيَدِهِ وَقَالَ: غَنِّي، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ:\n[البحر الطويل]\n⦗٢١٩⦘\n\nتَكَلَّمَ مِنَّا فِي الْوُجُوهِ عُيُونُنَا … فَنَحْنُ سُكُوتٌ وَالْهَوَى يَتَكَلَّمُ\nوَنْغَضُبُ أَحْيَانًا وَنَرْضَى بِطَرْفِنَا … وَذَلِكَ بِمَا بَيْنَنَا لَيْسَ يُعْلَمُ\nفَغَنَّتْهُ، وَشَرِبَ الرِّطْلَ الْبَاقِيَ، وَحَادَثَتْهُ سَاعَةً، فَاسْتَعْجَلَهُ الْخَادِمُ فَخَرَّ سَاجِدًا يَبْكِي، وَأَخَذَ الرِّطْلَ بِيَدِهِ وَاسْتَوْدَعَهَا اللَّهَ، وَقَامَ عَلَى رِجْلِهِ وَدُمُوعُهُ تَسْتَبِقُ اسْتِبَاقَ الْمَطَرِ وَقَالَ: إِذَا شِئْتِ أَنْ تُغَنِّي فَغَنِّي:\n[البحر السريع]\n\nأَحْسَنَ مَا كُنَّا تَفَرَّقْنَا … وَخَانَنَا الدَّهْرُ وَمَا خُنَّا\nفَلَيْتَ ذَا الدَّهْرَ لَنَا مَرَّةً … عَادَ لَنَا يَوْمًا كَمَا كُنَّا\nفَغَنَّتْهُ الصَّوْتَ، فَقَلَبَ الْفَتَى طَرْفَهُ فَبَصُرَ فِي الصَّحْنِ فَأَمَّهَا، وَأَتْبَعَهُ الْخَدَمُ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيقَ، فَفَاتَهُمْ وَصَعِدَ الدَّرَجَةَ فَأَلْقَى نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى رَأْسِهِ فَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَ الرَّشِيدُ: عَجَّلَ الْفَتَى، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ لَوَهَبْتُهَا لَهُ \"","vol":"1","page":217},{"text":"٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: \" انْحَدَرْتُ قَالَ: مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى، مَعَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: الْعَلْثُ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْنَا، وَحَوْلَ مِنَ الْحِرَاقَةِ الَّتِي فِيهَا الْخَدَمُ جَارِيَتَيْنِ عَوَّادَةٌ وَطُنْبُورِيَّةٌ، وَمُدَّتْ سِتَارَةٌ فَغَنَّتِ الطُّنْبُورِيَّةُ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢٢٠⦘\n\nيَا رَحْمَتِي لِلْعَاشِقِينَا … مَا إِنْ أرَى لَهُمْ مُعِينَا\nكَمْ يُهْجَرُونَ وَيْبُعَدُو … نَ وَيُضْرَبُونَ وَيَصْبِرُونَا\nفَقَالَتْ لَهَا الْعَوَّادَةُ: فَيَصْنَعُونَ مَاذَا إِذَا لَمْ يَصْبِرُوا؟ فَهَتَكَتِ السِّتَارَةُ وَقَالَتْ: يَصْنَعُونَ هَكَذَا، وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي دِجْلَةَ فَغَرِقَتْ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ غُلَامٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، فَلَمَّا رَأَى مَا صَنَعْتِ الْجَارِيَةُ قَالَ:\n[البحر الكامل]\n\nأَنْتِ الَّتِي غَرَّقْتِنِي … بَعْدَ الْقَضَا لَوْ تَعْلَمِينَا\nلَا خَيْرَ بَعْدَكِ إِنْ بَقِينَا … وَالْمَوْتُ زَيْنُ الْعَاشِقِينَا\nوَأَلْقَى نَفْسَهُ خَلْفَهَا فَغَرَقَ، وَأُنْشِدَ ذَلِكَ عَلَى إِسْحَاقَ فَرَفَعَ النَّبِيذَ وَأَمَرَ بِطَلَبِهِمَا وَإِخْرَاجِهِمَا، فَأُخْرِجَا مِنَ الْمَاءِ فَدَفَنَّاهُمَا \"","vol":"1","page":219},{"text":"٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: \" قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مِنْ عُذْرَةَ وَرَأَيْتُ بِهَا هَوًى غَالِبًا حَتَّى خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ: مَا بَالُ الْعِشْقِ يَقْتُلُكُمْ مَعَاشِرَ عُذْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَجْيَالِ الْعَرَبِ؟ قَالَتْ: فِينَا جَمَالٌ وَتَعَفُّفٌ، فَالْجَمَالُ يُجَمِّلُنَا عَلَى الْعَفَافِ، وَالْعَفَافُ يُوَرِّثُنَا رِقَّةَ الْقُلُوبِ، وَالْعِشْقُ يُفْنِي آجَالَنَا، وَإِنَّا نَرَى مَحَاجِرًا لَا تَرَوْنَهَا \"","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>بَابُ ذِكْرِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَلَجَأَ إِلَى الْغَرَرِ</span>","vol":"1","page":221},{"text":"٤٢٩ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ رَفَعَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ \"","vol":"1","page":221},{"text":"٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ»","vol":"1","page":221},{"text":"٤٣١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي خِطْبَةٍ خَطَبَهَا: «أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً ⦗٢٢٢⦘ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":221},{"text":"٤٣٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَوَفَاءِ الْعَهْدِ»","vol":"1","page":222},{"text":"٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: \" سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ، سَبَتْهُ الدَّيْلَمُ، فَأَخَذُوا عَلَيْهِ عَهْدًا وَمِيثَاقًا عَلَى أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ قَدْ سَمَّوْهُ وَإِلَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَجِدِ الَّذِي سَمَّوْهُ لَهُ، فَقَالَ لِعَطَاءٍ: أَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ قَالَ: تَفِي بِالْعَهْدِ. قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَأَبَى عَطَاءٌ أَلَّا يَفِيَ بِالْعَهْدِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَفِي لِلْعَهْدِ \"","vol":"1","page":222},{"text":"٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِوَاءُ الْغَادِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ»","vol":"1","page":222},{"text":"٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يُخْبِرُهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ نَاكِثًا عَهْدَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ»","vol":"1","page":223},{"text":"٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ»","vol":"1","page":223},{"text":"٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ: \" ثَلَاثٌ تُؤَدِّي إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ: الرَّحِمُ تَصِلُهَا بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً، وَالْأَمَانَةُ تُؤَدِّيهَا إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْعَهْدُ تَفِي بِهِ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ \"","vol":"1","page":223},{"text":"٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصْمَتَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٢٢٤⦘ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: \" كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَقَوْمٍ مِنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ فِي أَرْضِهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ نَاحِيَةٍ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَمْضِيَ أَمْرُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» فَإِذَا الرَّجُلُ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ","vol":"1","page":223},{"text":"٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَحَبَّهَا حُبًّا شَدِيدًا حَتَّى كَادَتْ تَغْلِبُهُ عَلَى عَقْلِهِ، وَتَشْغَلُهُ عَنْ شَوْقِهِ ⦗٢٢٥⦘، فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بِفِرَاقِهَا فَقَالَ:\n[البحر الطويل]\n\nوَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ أُحِبُّهُمْ … عَلَى كِبْرٍ مِنِّي لِإِحْدَى الْعَظَائِمِ\nثُمَّ عَزَمَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَفَارَقَهَا، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ:\n\nفَلَمْ أَرَ مَثَلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا … وَلَا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ\nلَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَحِلْمٌ وَمَنْصِبٌ … وَخَلْقٌ يُسَوَّى فِي الْحَيَاةِ وَمُصْدَقُ\nفَرَّقَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَرَاجَعَهَا، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ تَرْثِيهِ:\n[البحر الطويل]\n\nآلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي سَخِينَةً … عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَغْبَرَا\nفَلِلَّهِ عَيْنًا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى … أَعَفَّ وَأَمْضَى فِي الْهَيَاجِ وَأَصْبَرَا\nإِذَا شُرِعَتْ فِيهِ الْأَسِنَّةُ خَاضَهَا … إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا\nفَلَمَّا خَلَتْ بِزَوْجِهَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَوْلَمَ عَلَيْهَا مَتَى دَخَلَ بِهَا، وَدَعَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُدْخِلُ رَأْسِي إِلَى عَاتِكَةَ أُكَلِّمُهَا، فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَ عَلِيُّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، وَقَالَ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا\n\nآلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي قَرِيرَةً … عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا\nفَبَكَتْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ، كُلُّ النِّسَاءِ يَفْعَلْنَ هَذَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَتْ تَرْثِيهِ:\n[البحر الخفيف]\n\nعَيْنُ جُودِي بِعَبْرَةٍ وَنَحِيبِ … لَا تَمَلِّي عَلَى الْجَوَادِ النَّجِيبِ\nفَجَعَتْنِي الْمَنُونُ بِالْفَارِسِ الْمُعْـ … ـلَمِ يَوْمَ الْهَيَاجِ وَالتَّثْوِيبِ\nقُلْ لِأَهْلِ الضَّرَّاءِ وَالْبُؤْسِ مُوتُوا … قَدْ سَقَتْهُ الْمَنُونُ كَأْسَ شَعُوبِ\n⦗٢٢٦⦘\nفَلَمَّا خَلَتْ بِزَوْجِهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَاسْتَأْذَنَتْ لَيْلَةً أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَكَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» . فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ انْكَمَأَ لَهَا فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ مِنَ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا مَرَّتْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهَا، فَكَرَّتْ رَاجِعَةً تُسَبِّحُ. فَسَبَقَهَا الزُّبَيْرُ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَ لَهَا: مَا رَدَّكِ عَنْ وَجْهِكِ؟ قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ وَالنَّاسُ تُسَاسُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا، وَتَرَكَتْ طَلَبَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا قُتِلَ الزُّبَيْرُ قَالَتْ تَرْثِيهِ:\n[البحر الكامل]\n\nغَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بَهْمَةٍ … يَوْمَ اللِّقَاءِ فَكَانَ غَيْرَ مُعَدِّدِ\nيَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ … لَا طَايِشًا رَعِشَ الْجَنَانِ وَلَا الْيَدِ\nثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفَرْتَ بِمِثْلِهِ … فِيمَا مَضَى صُبْحًا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي\nكَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يُثْنِهِ … عَنْهَا طِرَادَكَ يَا ابْنَ أُمِّ الْفَرْقَدِ\nإِنَّ الزُّبَيْرَ لَذُو جَلَاءٍ صَادِقٍ … سَمْحٍ سَجِيَّتُهُ كَرِيمُ الْمَشْهَدِ\nفَلَمَّا خَلَتْ، خَطَبَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَضِنُّ بِكَ عَنِ الْقَتْلِ \"","vol":"1","page":224},{"text":"٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللَّهَبِيُّ قَالَ: \" كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ تَحْتَ الْحَسَنِ بْنِ ⦗٢٢٧⦘ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لَهَا: إِنَّكِ مَرْغُوبٌ فِيكِ، مُتَشَرَّفٌ بِكِ، لَا تُتْرَكِينَ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَتْرُكُ فِي قَلْبِكِ حَسْرَةً سِوَاكِ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَنْتَهِي إِلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ، فَقَالَ: كَأَنِّي بِكِ لَوْ قُدِّمْتُ فَأُخْرِجَتْ جَنَازَتِي قَدْ جَاءَكِ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ لَابِسًا حُلَّتَهُ، يَسِيرُ فِي جَانِبِ النَّاسِ مُتَعَرِّضًا لَكِ. وَلَسْتُ أَدَعُ مِنَ الدُّنْيَا هَمًّا غَيْرَكِ. فَلَمْ يَدَعْهَا حَتَّى تَوَثَّقَ مِنْهَا بِالْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ، وَمَاتَ الْحَسَنُ وَأُخْرِجَتْ جَنَازَتُهُ، فَوَافَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ كَانَ يَجِدُ بِفَاطِمَةَ وَجْدًا شَدِيدًا، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا وَنَظَرَ إِلَى فَاطِمَةَ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، وَكَانَتْ تَلْطِمُ وَجْهَهَا عَلَى الْحَسَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَعَ جَارِيَتِهِ أَنَّ لَنَا فِي وَجْهِكِ فَارْفُقِي بِهِ. قَالَ: فَخَمَّرَتْ وَجْهَهَا وَأَرْسَلَتْ يَدَهَا حَتَّى عَرَفَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَهَا، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا فَقَالَتْ: كَيْفَ أَعْمَلُ بِأَيْمَانِي؟ فَقَالَ: لَكِ بِكُلِّ مَالٍ مَالَانِ، وَبِكُلِّ مَمْلُوكٍ مَمْلُوكَانِ، فَوَفَّى لَهَا، فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا وَسُمِّيَ مِنْ حُسْنِهِ: الدِّيبَاجُ، وَالْقَاسِمَ وَرُقَيَّةَ وَمُحَمَّدًا، وَهَذَا الَّذِي قَالَ جَمِيلٌ: إِنِّي لَأَرَاهُ يَخْطِرُ عَلَى الصَّفَا فَأَغَارُ عَلَى بُثَيْنَةَ مِنْ أَجَلِهِ","vol":"1","page":226},{"text":"٤٤١ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\n⦗٢٢٨⦘\nلَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي عَنِ الْمَرْءِ مَالُهُ … إِذَا وَلْوَلَتْ يَوْمًا عَلَيْهِ الْحَبَايِبُ\nوَمَا هُوَ إِلَّا ذَاكَ ثُمَّ تَرَكْتُهُ … بِغَبْرَاءَ مَلْفُوفًا عَلَيْهِ الشَّبَايِبُ\nفَيَضْحَكُ بَاكِيهِ وَيَرْفُضُ ذِكْرَهُ … وَإِنْ قِيلَ لَا أَنْسَاكَ مَا عِشْتُ: كَاذِبُ\nوَتَكْتَحِلُ الْعِرْسُ الطَّوِيلُ نَحِيبَهَا … وَتَخْضِبُ كَفَّيْهَا إِذَا قِيلَ: خَاطِبُ","vol":"1","page":227},{"text":"٤٤٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: \" احْتُضِرَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ يَدِبُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأُمُّ الصَّبِيِّ عَنْ رَأْسِهِ جَالِسَةٌ، وَاسْمُ الصَّبِيِّ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ:\n[البحر الطويل]\n\nوَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ أَمُوتَ وَتُنْكَحِي … وَيُعْرَفُ فِي أَيْدِي الْمَرَاضِيعِ مُحَمَّدُ\nوَتُرْضَى سُتُورٌ دُونَهُ وَقَلَائِدُ … وَيَشْغَلُكُمْ عَنْهُ خَلُوقٌ وَمُجْمَدُ\nقَالَ: فَمَا لَبِثَ أَنْ مَاتَ فَتَزَوَّجَتْ وَصَارَ مُحَمَّدٌ إِلَى مَا ذَكَرَ \"","vol":"1","page":228},{"text":"٤٤٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنْ هِيَ أَعْطَتْكَ اللَّيَانَ فَإِنَّهَا … لِآخَرَ مِنْ خِلَّانِهَا تَسْتَلِينُ\nوَإِنْ حَلَفَتْ لَا يَنْقُضُ النَّأْيُ عَهْدَهَا … فَلَيْسَ لِمَخْضُوبِ الْبَنَانِ يَمِينُ","vol":"1","page":228},{"text":"٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: \" قَرَأْتُ عَلَى دِرْهَمٍ مَكْتُوبٌ: «سُوءَةٌ لِمُحِبٍّ أَحَبُّ ثُمَّ عُذْرٌ»","vol":"1","page":228},{"text":"٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ أَيُّوبَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: \" كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَهَوِيَتْ دَاوُدَ بْنَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَهَوِيَ بِهَا، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ لَأَخِيهَا مَسْلَمَةُ: إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجِدَ رَابِحَةَ الْوَلَدِ ⦗٢٢٩⦘. قَالَ: وَيْحَكِ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: لَا جَرَمَ، لَأَتَشَوَّرَنَّ بِكِ الْأَزْوَاجَ. قَالَتْ: قَدْ شَوَّرْتُ مِنْهُمْ دَاوُدَ، وَكَانَ أَعْوَرَ قَبِيحَ الْمَنْظَرِ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْأَحْوَصُ:\n[البحر المتقارب]\n\nأَبَعْدَ الْأَغَرِّ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ … قَرِيعُ قُرَيْشٍ إِذَا يُذْكَرُ\nتَبَدَّلْتِ دَاوُدَ مُخْتَارَةً … أَلَا ذَلِكَ الْخُلْفُ الْأَعْوَرُ","vol":"1","page":228},{"text":"٤٤٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: \" كَانَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الْحَرْثِ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ زَمَانًا لَا تَلِدُ لَهُ، فَقَالَ لَهَا هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ يَوْمًا فِي الطَّوَافِ: مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا الشَّيْخِ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ؟ قُولِي لَهُ فَلْيُطَلِّقُكِ. فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ذَلِكَ، وَبَلَغَ الشَّيْخَ مَقَالَةُ هِشَامٍ فَقَالَ لَهَا: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَتَزَوَّجِي بِهِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَتْ: فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ أَلَّا أَفْعَلَ. فَقَالَ لَهَا: فَإِنْ فَعَلْتِ فَإِنَّ عَلَيْكِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ تَنْحَرِينَهَا بِالْحَزْوَرَةِ وَتَنْسُجِينَ لِي ثَوْبًا يَقْطَعُ مَا بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ وَتَطُوفِينَ بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانَةً قَالَتْ: لَا أُطِيقُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى هِشَامٍ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: مَا أَيْسَرَ مَا سَأَلَكِ، أَنَا أَيْسَرُ قُرَيْشٍ فِي الْمَالِ، وَنِسَائِي أَكْثَرُ نِسَاءٍ بِالْبَطْحَاءِ، وَأَنْتِ أَجْمَلُ النَّاسِ، فَلَا تُعَابِينَ فِي عُرْيِكِ، فَلَا تَأْبَيْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ لِابْنِ جُدْعَانَ: طَلِّقْنِي ⦗٢٣٠⦘، فَإِنْ تَزَوَّجْتُ هِشَامًا فَعَلَيَّ مَا قُلْتَ. فَطَلَّقَهَا بَعْدَ اسْتِيثَاقِهِ مِنْهَا، فَتَزَوَّجَهَا هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَنَحَرَ عَنْهَا مِائَةَ جَزُورٍ بِالْحَزْوَرَةِ، وَأَمَرَ نِسَاءَهُ فَنَسَجْنَ لَهَا ثَوْبًا يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ، ثُمَّ طَافَتْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً أُتْبِعُهَا بَصَرِي. فَقَالَ الْمُطَّلِبُ: أَبْصَرْتُهَا وَأَنَا غُلَامٌ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً، أَتْبَعْتُهَا بَصَرِي إِذَا أَدْبَرَتْ، وَأَسْتَقْبِلُهَا إِذَا أَقْبَلَتْ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ أَحْسَنَ مِنْهَا وَهِيَ وَاضِعَةٌ يَدَيْهَا عَلَى فَخِذَيْهَا، وَقُرَيْشٌ قَدْ أَحْدَقَتْ بِهَا وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر الرجز]\n\nالْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهْ … وَمَا بَدَا مِنْهُ فَمَا أُحِلُّهْ","vol":"1","page":229},{"text":"٤٤٧ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" عَاهَدَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَعَاهَدَتْهُ أَلَّا يَتَزَوَّجَ الْبَاقِي مِنْهُمَا، فَهَلَكَ الرَّجُلُ فَلَمْ تَلْبَثِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَزَوَّجَتْ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ بِهَا نَامَتْ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَأَتَاهَا آتٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ:\n[البحر البسيط]\n\nحَيَّيْتُ سَاكِنَ هَذَا الْبَيْتِ كُلَّهُمُ … إِلَّا الرَّبَابَ فَإِنِّي لَا أُحَيِّيهَا\nقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهَا لِلْعَهْدِ حَافِظَةً … حَتَّى تَهُونَ وَمَا جَفَّتْ مَآقِيهَا\nاسْتَبْدَلَتْ بَدَلًا غَيْرِي وَقَدْ عَلِمَتْ … أَنَّ الْقُبُورَ تُوَارِي مَنْ ثَوَى فِيهَا\nأَمْسَتْ عَرُوسًا وَأَمْسَى مَنْزِلِي جَدَثًا … تَحْتَ التُّرَابِ وَإِنِّي لَا أُلَاقِيهَا\nفَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَزْعَةً فَقَالَتْ: لَا يَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُ هَذَا أَبَدًا، فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهَا \"","vol":"1","page":230},{"text":"٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَرْبَعُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ⦗٢٣١⦘. مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ \"","vol":"1","page":230},{"text":"٤٤٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ أَوْ لِغَيْرِهِ:\n[البحر الطويل]\nلَحَى اللَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُ الْوُدُّ عِنْدَهُ … وَمَنْ حَبْلُهُ إِنْ مُدَّ غَيْرُ مَتِينِ\nوَمَنْ هُوَ ذُو لَوْنَيْنِ لَيْسَ بِدَائِمٍ … عَلَى عَهْدِهِ خَوَّانُ كُلَّ أَمِينِ","vol":"1","page":231},{"text":"٤٥٠ - وَأَنْشَدَنِي ابْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ:\n[البحر الطويل]\nيَا سَوءَتَا لِلْغُدَّةِ الْمُتَكَشِّفَهْ … تَبَارَكَ رَبِّي كَيْفَ جَلَّتْ عَنِ الصِّفَهْ\nنَسِيتِ وَأَنْكَرْتِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا … كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكِ مَعْرِفَهْ","vol":"1","page":232},{"text":"٤٥١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرِمَةَ: \" دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ هِشَامٍ أَعُودُهُ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي وَاللَّهِ لِلْمَوْتِ، وَمَا مَوْتِي بِأَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ أُمِّ هِشَامٍ، أَخَافُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدِي، فَحَلَفَتْ لَهُ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ، فَغَشِيَ وَجْهَهُ نُورٌ، ثُمَّ قَالَ: الْآنَ، فَلْيَنْزِلَنَّ الْمَوْتُ مَتَى شَاءَ. ثُمَّ مَاتَ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَتْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقُلْتُ:\n[البحر الطويل]\n\nفَإِنْ لَقِيَتْ خَيْرًا فَلَا يَهْنَيَنَّهَا … وَإِنْ تَعِسَتْ فَلِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ\nقَالَ: فَبَلَغَهَا ذَلِكَ، فَكَتَبَتْ إِلَيَّ: قَدْ بَلَغَنِي مَا\nتَمَثَّلْتَ بِي، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أَخِيكَ إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الطويل]\n\nوَهَلْ كُنْتَ إِلَّا وَالِهًا ذَاتَ تَرْحَةٍ … قَضَتْ نَحْبَهَا بَعْدَ الْحَنِينِ الْمُرَجِّعِ\nفَدَعْ ذِكْرَ مَنْ قَدْ وَارَتِ الْأَرْضُ شَخْصَهُ … فَفِي غَيْرِ مَنْ قَدْ وَارَتِ الْأَرْضُ مَقْنَعُ\nقَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنِّي كُلَّ غَيْظٍ، فَحَسِبْتُ حِسَابَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ عَجَّلَتْ وَبَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ عِدَّتِهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَأَعْلَمْتُهُ فَانْتَقَضَ النِّكَاحُ وَعُزِلَ عُمَرُ عَنِ الْمَدِينَةِ \"","vol":"1","page":232},{"text":"٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ ⦗٢٣٣⦘: \" كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا، فَكَانَتْ تَجِدُ بِهِ وَيَجِدُ بِهَا وَجْدًا شَدِيدًا، فَتَحَالَفَا وَتَعَاقَدَا أَلَّا يَتَزَوَّجَ الْبَاقِي مِنْهُمَا، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ تَزَوَّجَتْ، فَلَامَهَا أَهْلُهَا عَلَى نَقْضِ عَهْدِهَا، فَقَالَتْ:\n[البحر الطويل]\n\nقَدْ كَانَ حُبِّي ذَاكَ حُبًّا مُبَرِّحًا … وَحُبِّي لِذَا إِذْ مَاتَ ذَاكَ شَدِيدُ\nوَكَانَتْ حَيَاتِي عِنْدَ ذَاكَ حَيَاتَهُ … وَحُبِّي لَدَى طُولِ الْحَيَاةِ يَزِيدُ\nفَلَمَّا مَضَى عَادَتْ لِهَذَا مَوَدَّتِي … كَذَلِكَ الْهَوَى بَعْدَ الذَّهَابِ يَعُودُ","vol":"1","page":232},{"text":"وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنَّ مِنَ الْخِلَّانِ مَنْ شَحَطَ النَّوَى … بِهِ وَهْوَ مَحْمُودُ الْأَخِ أَمِينُ\nوَمِنْهُمْ صَدِيقُ الْعَيْنِ أَمَّا لِقَاؤُهُ … فَحُلْوٌ وَأَمَّا غَيْبُهُ فَظَنِينُ\nتَمَتَّعْ بِهَا مَا سَاعَفَتْكَ وَلَا تَكُنْ … عَلَيْكَ شَجًا تُؤْذِيكَ حِينَ تَبِينُ","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>بَابُ الْعَجْزِ عَنْ حَمْلِ الْهَوَى وَطَلَبِ الْحِيلَةِ فِي الْمَخْلَصِ مِنْهُ</span>","vol":"1","page":234},{"text":"٤٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَيُّوبَ الْعُكْبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي دِعْبِلٌ قَالَ: \" كُنْتُ بِالثَّغْرِ فَنُودِيَ بِالنَّفِيرِ فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى يَجِدُ رُمْحَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَالْتَفَتُّ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: أَنْتَ دِعْبِلٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اسْمَعْ مِنِّي بَيْتَيْنِ، فَأَنْشَدَنِي:\n[البحر الرمل]\nأَنَا فِي أَمْرَيْ رَشَادِ … بَيْنَ غَزْو وَجِهَادِ\nبَدَنِي يَغْزُو عَدُوِّي … وَالْهَوَى يَغْزُو فُؤَادِي\nثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى؟ قُلْتُ: جَيِّدٌ قَالَ: وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ إِلَّا هَارِبًا مِنَ الْحُبِّ. ثُمَّ الْتَقَيْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ \"","vol":"1","page":234},{"text":"٤٥٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ:\n[البحر الطويل]\n\nإِنِ اللَّهُ نَجَّانِي مِنَ الْحُبِّ لَمْ أَعُدْ … إِلَيْهِ وَلَمْ أَقْبَلْ مَقَالَةَ عَاذِلِ\nوَمَنْ لِي بِمَنْجَاةٍ مِنَ الْحُبِّ بَعْدَمَا … رَمَتْنِي دَوَاعِي الْحُبِّ بَيْنَ الْحَبَائِلِ\n⦗٢٣٥⦘\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: الْحَبَائِلُ: الْمَوْتُ: قَالَ: قَالَ لَبِيدٌ:\n[البحر الطويل]\n\nحَبَائِلُهُ مَبْثُوثَةٌ لِسَبِيلِهِ … وَيَفْنَى إِذَا مَا أَخْطَأَتْهُ الْحَبَائِلُ\nيَقُولُ: وَإِذَا أَخْطَأَهُ الْمَوْتُ فَإِنَّهُ يَفْنَى: يَعْنِي الْهِرَمَ \"","vol":"1","page":234},{"text":"٤٥٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الدُّولَابِيِّ:\n[البحر البسيط]\nدَعَوْتُ رَبِّي دُعَاءً فَاسْتُجِيبَ لَنَا … كَمَا دَعَا رَبَّهُ نُوحٌ وَأَيُّوبُ\nأَنْ يَنْزِعَ الدَّاءَ مِنْ صَدْرِي وَيَجْعَلَهُ … فِي صَدْرِ سَلْمَى وَحَمْلُ الدَّاءِ تَقْطِيبُ\nأَوْ يَشْفِ قَلْبِي سَرِيعًا مِنْ صَبَابَتِهِ … فَلَا أَحِنُّ إِذَا حَنَّ الْمَطَارِيبُ","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>بَابُ دَلَالَةِ الْمَحَبَّةِ وَشَوَاهِدِهَا</span>","vol":"1","page":236},{"text":"٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَحَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقُلُوبُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»","vol":"1","page":236},{"text":"٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِصْرِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: \" أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِمَكَّةَ تَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ تُضْحِكُهُنَّ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَسَّعَ اللَّهُ دَخَلَتِ الْمَدِينَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَدَخَلَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهَا: فُلَانَةُ، مَا أَقْدَمَكِ؟ قَالَتْ: إِلَيْكُنَّ. قُلْتُ: فَأَيْنَ نَزَلْتِ؟ قَالَتْ: عَلَى فُلَانَةَ، امْرَأَةٍ كَانَتْ تُضْحِكُ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «فُلَانَةُ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نَعَمْ. فَقَالَ: «عَلَى مَنْ نَزَلْتِ؟» . قَالَتْ: عَلَى فُلَانَةَ ⦗٢٣٧⦘ الْمُضْحِكَةِ. قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»","vol":"1","page":236},{"text":"٤٥٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حُبَيْبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵇ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَا تَسْأَلَنَّ امْرَءًا عَنْ وُدِّهِ، وَانْظُرْ، مَا لَهُ فِي قَلْبِكَ، فَإِنَّ لَكَ فِي قَلْبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ»","vol":"1","page":237},{"text":"٤٦١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُضَاءٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الْفُرَافِصَةِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْقُلُوبُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»","vol":"1","page":237},{"text":"٤٦٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ:\n[البحر البسيط]\n⦗٢٣٨⦘\nإِنَّ الْعَيْنَ تُبْدِي الَّذِي فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا … مِنَ الشَّنَاءَةِ أَوْ وُدٍّ إِذَا كَانَا\nإِنَّ الْبَغِيضَ لَهُ عَيْنٌ يُقَلِّبُهَا … لَا يَسْتَطِيعُ لِمَا فِي الصَّدْرِ كِتْمَانَا\nوَعَيْنُ ذِي الْوُدِّ مَا تَنْفَكُّ مُقْبِلَةً … تَرَى لَهَا مِحْجَرًا بِشًّا وَإِنْسَانَا","vol":"1","page":237},{"text":"٤٦٣ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ:\n[البحر الوافر]\nوَمَا تَخْفَى الضَّغِينَةُ حَيْثُ كَانَتْ … وَلَا النَّظَرُ الصَّحِيحُ وَلَا السَّقِيمُ\nأَنَامِلُهَا وَإِنْ ذَهَبَتْ غِلَاظٌ … وَأَوْجُهُهَا بِهَا أَبَدًا كُلُومُ","vol":"1","page":238},{"text":"٤٦٤ - حَدَّثَنِي ٧٥٠٥٠ أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ: \" لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِبِّينَ شَهِيدٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِيمَا يَدَّعُونَ مِنَ الْمَحَبَّةِ إِلَّا مُلَاحَظَةُ أَبْصَارِهِمْ فِي اسْتِدْرَاكِ مَوَاجِدِهِمْ لَكَفَاهُمْ، وَأَنْشَدَنِي:\n[البحر الوافر]\nيُلَاحِظُنِي فَيَعْلَمُ مَا بِقَلْبِي … وَأَلْحَظُهُ فَيَعْلَمُ مَا أُرِيدُ","vol":"1","page":238},{"text":"٤٦٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ صَاحِبُ الْفِرَاقِ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا جَعَلَ الطَّرْفَ الْخَفِيَّ لِسَانَهُ … جَعَلْتُ لَهُ عَيْنِي لِأَفْهَمَهُ أُذْنَا\nكَفَتْنَا بَلَاغَاتُ الْحَدِيثِ عُيُونَنَا … وَقُمْنَ بِحَاجَاتِ النُّفُوسِ لَنَا عَنَّا","vol":"1","page":238},{"text":"٤٦٦ - وَأَنْشَدَنِي دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا نَحْنُ خِفْنَا الْكَاشِحِينَ فَلَمْ نُطِقْ … كَلَامًا تَكَلَّمْنَا بِأَعْيُنِنَا شَزْرَا\nنُصَدُّ إِذَا مَا كَاشِحٌ مَالَ طَرْفُهُ … إِلَيْنَا وَنُبْدِي ظَاهِرًا بَيْنَنَا هَجْرَا\n⦗٢٣٩⦘\nفَإِنْ غَفَلُوا عَنَّا رَأَيْتَ خُدُودَنَا … تَصَافَحُ أَوْ ثَغْرًا قَرَعْنَا بِهِ ثَغْرَا\nوَلَوْ قُذِفَتْ أَجْسَادُنَا مَا تَضَمَّنَتْ … مِنَ الضُّرِّ وَالْبَلْوَى إِذَا قُذِفَتْ جَمْرَا","vol":"1","page":238},{"text":"٤٦٧ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الكامل]\nوَمُرَاقَبَيْنِ يُكَاتِمَانِ هَوَاهُمَا … جَعَلَا الصُّدُورَ لِمَا تَحِنُّ قُبُورَا\nيَتَلَاحَظَانِ تَلَاحُظًا فَكَأَنَّمَا … يَتَنَاسَخَانِ مِنَ الْجُفُونِ سُطُورَا","vol":"1","page":239},{"text":"٤٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الضَّبِّيِّ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nفَيَا حَبَّذَا سَعْيِي إِلَيْهَا مُكَاتِمًا … عَلَى خُفْيَةٍ مِنْ حَاسِدٍ وَمُرَاقِبِ\nوَاللَّهِ لَا أَنْسَى تَكَاتُمَنَا الْهَوَى … إِذَا مَا جَلَسْنَا بَيْنَ لَاحٍ وَخَاذِبِ\nيُخَاطِبُهَا طَرْفِي فَيَفْهَمُ طَرْفُهَا … وَلَيْسَ لَنَا لَفْظٌ بِغَيْرِ الْحَوَاجِبِ\nفَقُلْتُ: يَا هَذَا، وَمَا لِلَّهِ حَجَجْتَ قَالَ: وَهَلِ الْحَجُّ إِلَّا لَهُ، وَلَكِنَّهَا فَيْضَةُ صَدْرٍ، بَحْرٌ مِنَ الْحُبِّ مَا رَكِبَ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا غَرِقَ، فَاعْذِرْ مَنْ لَوِ ابْتُلِيتَ بِدَائِهِ عَذَرَكَ، وَاللَّهِ يَا هَذَا، لَقَدْ وَصَلَ إِلَى قَلْبِي مِنْ ذِكْرِ لَذَّةِ مَنْ أُحِبُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ يُوصِلُهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النَّعِيمِ، وَلَوْ خُلِّدْتُ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَى انْقِضَائِهَا. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَقُلْتُ: مَا أَحَلَّ بِكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: تَوَهَّمْتُهَا جَالِسَةً مَعِي كَعَادَتِهَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ بُعْدَ النَّوَى فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ هَذَا لِذِكْرِهَا عَلَى الْبُعْدِ، فَكَيْفَ تَظُنُّنِي وَالشَّعْبُ مُلْتَئِمٌ؟ قُلْتُ: أَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ بِمَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا الرَّبُّ ﵎، قُلْتُ: وَمَا يُبْكِيكَ؟ وَهَذَا فَرَحُكَ قَالَ: أَخَافُ انْقِطَاعَ الْمُنَى قَبْلَ اللِّقَاءِ، فَعَذَرْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَأَنَا لَهُ رَاحِمٌ \"","vol":"1","page":239},{"text":"وَأَنْشَدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا\n[البحر الطويل]\nوَلِي سَكَنٌ إِنْ غَابَ أَوْ غِبْتُ لَمْ نَجِدْ … لِذِي الْبَأْسِ عِنْدَ الْبَأْسِ أُنْسًا نُؤَانِسُهْ\nكِلَانَا يُنَاجِي فِي الضَّمِيرِ حَبِيبَهُ … بِالسِّنِّ عِشْقٌ لِفْظُهُنَّ وَسَاوِسُهْ\nوَمَهْمَا الْتَقَيْنَا وَالْوُشَاةُ فَطَرْفُهُ … يُخَالِسُ نَحْوِي بِالْهَوَى وَأُخَالِسُهْ\nلِعَيْنَيَّ مِنْ عَيْنَيْهِ عَيْنٌ تَفَرَّدَتْ … بِلَحْظِي وَأُخْرَى لِلرَّقِيبِ تُحَارِسُهْ","vol":"1","page":240},{"text":"٤٧٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ لِنَفْسِهِ:\n[البحر الطويل]\nوَلَمَّا رَأَيْنَ الْبَيْنَ قَدْ جَدَّ جَدُّهُ … وَأَيْقَنَ مِنَّا بِانْقِطَاعِ الْمَطَالِبِ\nطَلَبْنَ عَلَى الرَّكْبِ الْمُحِثِّينَ عِلَّةً … فَعُجْنَ عَلَيْنَا مِنْ صُدُورِ الرَّكَائِبِ\nفَلَمَّا تَوَافَقْنَا كَتَبْنَ بِأَعْيُنٍ لَنَا … كُتُبًا أَعْجَمْنَهَا بِالْحَوَاجِبِ\nفَلَمَّا قَرَأْنَاهُنَّ سِرًّا طَوَيْنَهَا … حَذَارِ الْأَعَادِي بِازْوِرَارِ الْمَنَاكِبِ","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>بَابُ إِعْلَامِ الْمَحْبُوبِ بِمَا تُجِنُّهُ الْقُلُوبُ</span>","vol":"1","page":241},{"text":"٤٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ؛ فَإِنَّهُ يَجِدُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ» حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مِلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ الْحَجَبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ مِنِّي","vol":"1","page":241},{"text":"٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ»","vol":"1","page":241},{"text":"٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى أَبُو سَلْمَانَ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ ⦗٢٤٢⦘: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ أَبَا ذَرٍّ. قَالَ: «فَأَعْلِمْهُ، وَإِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ»","vol":"1","page":241},{"text":"٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ رَجُلٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّنِي لَأُحِبُّ فُلَانًا فِي اللَّهِ. فَقَالَ: «هَلْ أَعْلَمْتَ أَخَاكَ؟» . قُلْتُ: لَا. قَالَ: «قُمْ فَأَعْلِمْهُ» قَالَ: فَقُمْتُ فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. قَالَ: وَأَنَا أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ، وَقُلْتُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُعْلِمَكَ مَا أَعْلَمْتُكَ \"","vol":"1","page":242},{"text":"٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: أَتَى أَبُو مُسْلِمٍ الْجَيْشَانِيُّ إِلَى أَبِي أُمَيَّةَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَأْتِهِ فِي مَنْزِلِهِ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ» وَقَدْ جِئْتُكَ فِي مَنْزِلِكَ","vol":"1","page":242},{"text":"٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي ⦗٢٤٣⦘ الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ نَصْرُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: \" لَقِيَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ يَعْنِي الْفَضْلَ بْنَ غَزُولٍ فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَلَوْلَا الْحَيَاءُ لَقَبَّلْتُكَ»","vol":"1","page":242},{"text":"٤٧٨ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ لِأَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:\n[البحر السريع]\nبِيَدِي الَّذِي شَغَفَ الْفُؤَادَ بِكُمْ … بَدْءُ الَّذِي أَلْقَى مِنَ السَّقَمِ\nوَاسْتَيْقِنِي أَنْ قَدْ كَلِفْتُ بِكُمْ ثُمَّ … افْعَلِي مَا شِئْتِ عَنْ عِلْمِ\nقَدْ كَانَ صُرْمٌ فِي الْمَمَاتِ لَنَا … فَعَجِلْتُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالصُّرْمِ","vol":"1","page":243},{"text":"٤٧٩ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ:\n[البحر الطويل]\nأَلَا يَكُونُ الصَّدُ فِي كُلِّ حَالِهِ … وَكَمْ لَا تَمَلِّينَ الْقَطِيعَةَ وَالْهَجْرَا\nرُوَيْدَكِ إِنَّ الدَّهْرَ فِيهِ كِفَايَةٌ … لِتَفْرِيقِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَانْتَظِرِي الدَّهْرَا\nوَلَا تَأْمَنِينَ الدَّهْرَ عِنْدَ عَطَائِهِ … فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَاكِ يَأْخُذُهُ قَهْرَا","vol":"1","page":243},{"text":"٤٨٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزُّبَيْدِيُّ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ:\n[البحر الطويل]\nخَلِيلِيَّ إِنْ لَا تَبْكِيَا لِي أَسْتَعِرْ … خَلِيلًا إِذَا أَنْزَفْتُ دَمْعًا بَكَى لِيَا\nإِذَا عَلِمَتْ وَجْدِي بِهَا وَصَبَابَتِي … فَشَأْنُ الْمَنَايَا الْقَاضِيَاتِ وَشَانِيَا","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>بَابُ فَضِيلَةِ مَنْ سَبَقَ بِوُدِّهِ وَمَا يَجِبُ مِنَ التَّمَسُّكِ بِعَهْدِهِ</span>","vol":"1","page":244},{"text":"٤٨١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حِجَازٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «مَنْ سَبَقَكَ بِالْوُدِّ فَقَدِ اسْتَرَقَّكَ بِالشُّكْرِ»","vol":"1","page":244},{"text":"٤٨٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ بِرَازٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَدُّدُ لِلنَّاسِ»","vol":"1","page":244},{"text":"٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «إِذَا أَرْزَقَكَ اللَّهُ وُدَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَتَمَسَّكْ بِهِ»","vol":"1","page":244},{"text":"٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «إِذَا أَحْبَبْتَ رَجُلًا فَلَا تُشَارِهِ، وَلَا تُمَارِهِ، وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَلْقَى عَدُوًّا لَهُ فَيُخْبِرَكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَيَقْطَعَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ»","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>بَابُ تَمَلُّقِ الْأَحْبَابِ وَاسْتِعْطَافِهِمْ وَاسْتِقَالَةِ الرَّأْيِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ</span>","vol":"1","page":245},{"text":"٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵁ قَالَ: \" صَنَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ قُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَرَكَّبَ فِيهَا مِنْ صُنُوفِ الْجَوْهَرِ، فَبَيْنَمَا سُلَيْمَانُ ﵇ جَالِسًا فِيهَا إِذْ سَقَطَ فِيهَا خُطَّافَانِ فَرَاوَدَ الذَّكَرُ الْأُنْثَى فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: لِمَ تَمْنَعِينِي نَفْسَكِ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفْتِينِي حَمْلَ هَذِهِ الْقُبَّةِ لَحَمَلْتُهَا، فَسَمِعَ سُلَيْمَانُ ﵇ قَوْلَهُ فَأَمَرَ فَأُتِيَ بِهِمَا، فَقَالَ: مَنِ الْقَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الذَّكَرُ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا مُحِبٌّ وَالْمُحِبُّ لَا يُلَامُ \"","vol":"1","page":245},{"text":"٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي يَاسِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كَانَتْ صَفِيَّةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَهَا، فَأَبْطَأَتْ فِي الْمَسِيرِ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: حَمَلْتَنِي عَلَى جَمَلٍ بَطِيءٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهَا وَيُسَكِّنُهَا \"","vol":"1","page":245},{"text":"٤٨٧ - حَدَّثَنَا ٤٥٨٧٨ عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: \" كَانَتْ عَزَّةُ كُثَيِّرٍ وَبُثَيْنَةُ يَوْمًا يَتَحَدَّثَانِ، فَأَقْبَلَ كُثَيِّرٌ نَحْوَهُمَا فَقَالَتْ بُثَيْنَةُ لِعَزَّةَ: اسْتَخْفِي حَتَّى أُولِعَ بِكُثَيِّرٍ، فَتَوَارَتْ فَأَتَى فَسَلَّمَ، فَرَدَّتْ بُثَيْنَةُ ﵇ وَقَالَتْ لَهُ: مَا آنَ لَكَ أَنْ تُشَبِّبَ بِنَا؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nرَمَتْنِي عَلَى فُوقٍ بُثَيْنَةُ بَعْدَمَا … تَوَلَّى شَبَابِي وَأَرْجَحَنَّ شَبَابُهَا\nبِعَيْنَيْنِ نَجْلَاوَيْنِ لَوْ رَقْرَقَتْهُمَا … لِنَوِّ الثُّرَيَّا لَاسْتَحَلَّ سَحَابَهَا\n⦗٢٤٦⦘\nقَالَ: فَأَطْلَعَتْ عَزَّةُ رَأْسَهَا فَقَالَ:\nوَلَكِنَّمَا تَرِمِينَ نَفْسًا مَرِيضَةً … لِعَزٍّ مِنْهَا وُدُّهَا وَلَبَانُهَا","vol":"1","page":245},{"text":"٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى عَزَّةَ كُثَيِّرٍ فَلَمَّا جَاءَتْ أَدْخَلَهَا بَيْتًا وَأَسْبَلَ عَلَيْهَا سِتْرًا، ثُمَّ دَعَا كُثَيِّرًا فَقَالَ لَهُ: حَاجَتُكَ يَا كُثَيِّرُ قَالَ: أَرْضُكَ الَّتِي بِمَكَانِ كَذَا وَمِائَةُ نَاقَةٍ بِرُعَاتِهَا. فَقَالَ: لَكَ ذَلِكَ، أَفَتَبْغِي غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: يَا غُلَامُ، ارْفَعِ السِّتْرَ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nعَجِبْتُ لِتَرْكِي حِطَّةَ الرُّشْدِ بَعْدَمَا … بَدَا لِي مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبُولُهَا\nحَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى … بِغُولِ الْبِلَادِ نَصُّهَا وَذَمِيلُهَا\nلَئِنْ عَادَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بِمِثْلِهَا … وَأَمْكَنَنِي مِنْهَا إِذًا لَا أُقِيلُهَا\nفَهَلْ أَنَا إِنْ رَاجَعْتُكِ الْقَوْلَ مَرَّةً … بِأَحْسَنَ مِنْهَا عَائِدًا فَتُقِيلُهَا\nفَأَصْبَحْتُ كَالْمَجْفُوِّ مِنْ غَيْرِ جَفْوَةٍ … وَمَا بَقِيَتْ مِنْ حَاجَةٍ أَسْتَقِيلُهَا","vol":"1","page":246},{"text":"٤٨٩ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ: «\n[البحر الطويل]\nإِذَا أَنْتَ لَمْ تَزْرَعْ وَأَبْصَرْتَ حَاصِدًا … نَدِمْتَ عَلَى التَّفْرِيطِ فِي زَمَنِ الْبَذْرِ\n»","vol":"1","page":246},{"text":"٤٩٠ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ:\n[البحر الكامل]\nمَاذَا يَضُرُّكِ لَوْ رَدَدْتِ سَلَامِي … وَكَشَفْتِ عَنِّي كُرْبَتِي بِكَلَامِي\nوَمَنَحْتِنِي صَفْوًا أَعِيشُ بِظِلِّهِ … عَمَّا عَدَدْتِ عَلَيَّ مِنْ إِجْرَامِي\nنَفْسِي فِدَاؤُكِ قَدْ أَطَلْتِ بَلِيَّتِي … وَأَذَقْتِنِي بِالصَّدِّ طَعْمَ حِمَامِي\n⦗٢٤٧⦘\nوَتَرَكْتَنِي مُتَحَيِّرًا مُتَلَدِّدًا … أَنَّى نَظَرْتُ فَمِيتَةٌ قُدَّامِي","vol":"1","page":246},{"text":"٤٩١ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الطويل]\nرُقَادُكَ يَا طَرْفِي عَلَيْكَ حَرَامُ … فَخَلِّ دُمُوعًا فَيْضُهُنَّ سِجَامُ\nفَفِي الدَّمْعِ أَخْطَأَ النَّارَ صَبَابَةٌ … لَهَا بَيْنَ إِحْنَاءِ الضُّلُوعِ ضِرَامُ\nوَيَا كَبِدِي الْحَرِي الَّتِي قَدْ تَصَدَّعَتْ … مِنَ الْوَجْدِ دُومِي مَا عَلَيْكِ مَلَامُ\nيَا وَجْهَ مَنْ ذَلَّتْ وُجُوهٌ أَعِزَّةٌ … لَهُ وَزَهَا عِزًّا فَلَيْسَ يُرَامُ\nأَجِرْ مُسْتَجِيرًا فِي الْهَوَى بِكَ بَاسِطًا … إِلَيْكَ يَدَيْهِ وَالْعُيُونُ نِيَامُ","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>بَابُ حُسْنِ الِاعْتِذَارِ عِنْدَ الزَّلَلِ وَالْعِثَارِ</span>","vol":"1","page":248},{"text":"٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعْدانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: مَلَّكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَهُمَا عَلَى سَرِيرٍ لَهُمَا، فَقَالَ: \" إِنْ نَزَلْتِ عَنْ هَذَا السَّرِيرِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَامَتْ فَاحْتَجَزَتْ فَأَخَذَ بِسَاقِهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَعُودُ لِشَيْءٍ كَرِهْتِيهِ قَالَتْ: مَا فِيكَ خَيْرٌ وَلَا فِي صُحْبَتِكَ، فَخَوَّفَتْهُ بِذَلِكَ لَيْلَةً ثُمَّ قَالَتْ: رَدَدْنَا إِلَيْكَ الَّذِي جَعَلْتَ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَرَهُ النَّاسُ شَيْئًا \"","vol":"1","page":248},{"text":"٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ: \" كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ وَامْرَأَةٌ، وَكَانَ يَكْتُمُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ يَطَأَهَا، فَاتَّهَمَتْهُ يَوْمًا فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَرَاكَ جُنُبًا مِنْ جَارِيَتَكَ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ؟ قَالَتْ: اقْرَأْ عَلَيَّ إِذًا. فَقَالَ:\n[البحر الطويل]\nشَهِدْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ\nوَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَيْهِمَا … لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِمْ مُتَقَبَّلُ\nفَقَالَتْ: لَوْلَا أَنَّكَ قَرَأْتَ \"","vol":"1","page":248},{"text":"٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ: \" كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَكُنْتُ شَدِيدَ الْوَجْدِ بِهَا وَأَهَابُ ابْنَةَ عَمِّي فِيهَا، فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً مَعَ ابْنَةِ عَمِّي عَلَى سَرِيرٍ إِذْ عَرَضَ لِي ذَلِكَ الْجَارِيَةُ، فَنَزَلْتُ أُرِيدُهَا، فَضَرَبَتْنِي عَقْرَبٌ فَرَجَعْتُ إِلَى السَّرِيرِ أَصِيحُ، فَانْتَبَهَتِ ابْنَةُ عَمِّي فَقَالَتْ: مَا قَضِيَّتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: قَدْ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ. قَالَتْ: عَلَى السَّرِيرِ؟ قُلْتُ: لَا ⦗٢٤٩⦘ قَالَتْ: فَاصْدُقْنِي، فَأَخْبَرْتُهَا فَضَحِكَتْ ضَحِكًا شَدِيدًا شَامِتَةً وَقَالَتْ:\n[البحر المتقارب]\n\nوَدَارِي إِذَا نَامَ سُكَّانُهَا … تُقِيمُ الْحُدُودَ بِهَا الْعَقْرَبُ\nإِذَا غَفَلَ النَّاسُ عَنْ دِينِهِمْ … فَإِنَّ عَقَارِبَنَا تَضْرِبُ\nفَلَا تَأْمَنَنْ شَذَا عَقْرَبٍ … بِلَيْلٍ إِذَا أَذْنَبَ الْمُذْنِبُ\nثُمَّ دَعَتْ جَوَارِيهَا وَقَالَتْ: عَزَمْتُ عَلَيْكُنَّ إِنْ قَتَلْتُنَّ عَقْرَبًا فِي دَارِي بَقِيَّةَ هَذِهِ السَّنَةِ \"","vol":"1","page":248},{"text":"٤٩٥ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْحَاقِيُّ: \"\n[البحر الطويل]\nأَإِنْ سِمْتِنِي ذُلًّا فَعِفْتُ احْتِمَالَهُ … سَخِطْتِ وَمَنْ يَأْبَى الْمَذَلَّةَ يُعْذَرُ\nفَهَا أَنَا أَسْتَرْضِيكِ لَا مِنْ جِنَايَةٍ … جَنَيْتُ وَلَكِنْ مِنْ تَجَنِّيكِ أَغْفِرُ","vol":"1","page":249},{"text":"وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:\n[البحر البسيط]\nإِذَا ذَكَرْتُ أَيَادِيكَ الَّتِي سَلَفَتْ … مَعَ سُوءِ فِعْلِي وَبَلْوَايَ وَمُجْتَرَمِي\nأَكَادُ أُقْتَلُ نَفْسِي ثُمَّ يُدْرِكُنِي … عِلْمِي بِأَنَّكَ مَجْبُولٌ عَلَى الْكَرَمِ","vol":"1","page":249},{"text":"٤٩٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ لِأَبِي نَوَاسٍ وَغَيْرِهِ:\n[البحر المنسرح]\n⦗٢٥٠⦘\nلَمْ أَجْنِ ذَنْبًا، فَإِنْ زَعَمْتَ بِأَنْ … أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَغَيْرُ مُعْتَمَدِ\nقَدْ طَرَفَ الْعَيْنَ كَفُّ صَاحِبِهَا … فَلَا يَرَى قَطْعَهَا مِنَ السَّدَدِ","vol":"1","page":249},{"text":"٤٩٨ - سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: كَتَبَ أَبُو نَوَاسٍ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْحَسَنِ: «\n[البحر الكامل]\nمَا مِنْ يَدٍ فِي النَّاسِ وَاحِدَةٍ … إِلَّا أَبُو الْعَبَّاسِ مَوْلَاهَا\nنَامَ الثِّقَاتُ عَلَى مَضَاجِعِهِمْ … وَسَرَى إِلَى نَفْسِي فَأَحْيَاهَا\nقَدْ كُنْتُ خِفْتُكَ ثُمَّ أَمَّنَنِي … مِنْ أَنْ أَخَافَكَ خَوْفُكَ اللَّهَ\n»","vol":"1","page":250},{"text":"٤٩٩ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: \" وَلِيَ عِيسَى بْنُ خُرَيْمٍ وِلَايَةً فَكَسَرَ مَالًا مِنْ خَرَاجِ عَمَلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَنْصُورُ مَنْ يُطَالِبُهُ وَيَسْتَخْرِجُ الْمَالَ مِنْهُ، وَكَتَبَ إِلَى الْمَنْصُورِ مَعَ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:\n[البحر الطويل]\n\nأَغِثْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَظْرَةٍ … يَزُولُ بِهَا عَنِّي الْمَخَافَةُ وَالْأَزْلُ\nفَفَضْلَكَ أَرْجُو لَا الْبَرَاءَةَ إِنَّهُ … أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ الْفَضْلُ","vol":"1","page":250},{"text":"٥٠٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ:\n[البحر المتقارب]\nظُلِمْتُ فَإِنْ قُلْتَ: لَا، بَلْ ظَلَمْتَ … فَإِنِّي أَنَا الْقَاطِعُ الظَّالِمُ\nوَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلَّتِي … فَإِنِّي مِنْ قَرْفِهَا وَاجِمُ\nيَزِلُّ الْحَلِيمُ وَيَكْبُو الْجَوَادُ … وَيَنْبُو عَنِ الضَّرْبَةِ الصَّارِمُ\nعَصَيْتُ وَتُبْتُ كَمَا قَدْ عَصَى … وَتَابَ إِلَى رَبِّهِ آدَمُ","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ قَبُولِ الْعُذْرِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ</span>","vol":"1","page":251},{"text":"٥٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَا، عَنْ جُودَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ كَخَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ»","vol":"1","page":251},{"text":"٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الرُّصَافِيِّ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمْشِي إِلَى أَخِيهِ فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَا يَقْبَلُهَا مِنْهُ إِلَّا تَحَمَّلَ مِنْهُ كَخَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ» يَعْنِي الْعَشَّارَ","vol":"1","page":251},{"text":"٥٠٣ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا اعْتَذَرَ الْجَانِي مَحَا الْعُذْرُ ذَنْبَهُ … وَكُلُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْعُذْرَ جَانِيَا","vol":"1","page":251},{"text":"٥٠٤ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ: «\n[البحر المديد]\nإِنَّ لِلِاعْتِذَارِ حَظًّا مِنَ الْعَفْـ … ـوِ يَرَاهُ الْمُقِرُّ بِالْإِنْصَافِ\nوَلَعَمْرِي لَقَدْ أَجَلَّكَ مَنْ جَا … ء مُقِرًّا بِذِلَّةِ الِاعْتِرَافِ\n»","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>بَابُ التَّحَفُّظِ مِنْ سَبَبٍ يُوجِبُ الْعُذْرَ</span>","vol":"1","page":252},{"text":"٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السَّنُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِظْنِي وَأَوْجَزْ. قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدَّعٍ، وَلَا تَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وَاجْمَعِ الْإِيَاسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ»","vol":"1","page":252},{"text":"٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عَلَيَّ وَأَنَا أَكْتُبُ، فَقَالَ: «لَا تُكْثِرِ الْكُتُبَ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ كَتَبَ إِلَّا كَذَبَ، وَقَلَّ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَّا كَذَبَ»","vol":"1","page":252},{"text":"٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشُعَيْبُ بْنُ الْحِجَابِ، عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَاعْتَذَرْتُ أَنَا أَوْ أَحَدُنَا فَقَالَ: «عَذِرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ، إِنَّ الِاعْتِذَارَ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ»","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>بَابُ حَمْلِ الْوُشَاةِ بِالنَّمَائِمِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَحْبَابِ</span>","vol":"2","page":253},{"text":"٥٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ، وَإِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمَائِمِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبِرَاءَ الْعَنَتَ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْمُعَدِّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"2","page":253},{"text":"٥١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»","vol":"2","page":253},{"text":"٥١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ: \" مَنْ يَتَّبِعِ الْأَحَادِيثَ لَيُحَدِّثَ بِهَا النَّاسَ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ قَالَ: يَعْنِي النَّمَّامَ \"","vol":"2","page":254},{"text":"٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحِ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: «أَنَمُّ النَّاسِ وَلَدُ الزِّنَا»","vol":"2","page":254},{"text":"٥١٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا قَالَ وَلَا مَا قِيلَ فَهُوَ لَوَلَدُ شَيْطَانٍ، أَوْ وَلَدُ بَغِيَّةٍ»","vol":"2","page":254},{"text":"٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ لَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ. قَالَ: فَوَجَّهَ الزَّغَبَ وَكَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَسَأَلَ عَمَّا قَالَ فَأَبْطَلَ قَوْلَهُ، فَكَبَّرَ بِلَالٌ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِلَّا وَلَدُ بَغِيَّةٍ أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ»","vol":"2","page":254},{"text":"٥١٥ - أَنْشَدَنِي عَليُّ بْنُ هَاشِمٍ لِيَزِيدَ بْنِ مُدْرِكٍ:\n[البحر الطويل]\nفَمَا لَوُشَاةِ النَّاسِ لَا دَرَّ دَرُّهُمُ … وَلَا بَرِحَتْ أَكْبَادُهُمْ بِغَلِيلِ\nإِذَا عَلِمُوا بِاثْنَيْنِ بَيْنَهُمَا هَوًى … وَبَعْضُ الْهَوَى لِلْعَاشِقِينَ قَلِيلُ\nوَشَوْا وَأَحْمُوا الْقِيلَ حَتَّى كَأَنَّمَا … عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ الْوَامِقِينَ كَفِيلُ","vol":"2","page":255},{"text":"٥١٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِي لِعُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ:\n[البحر الطويل]\nتَكَنَّفَنِي الْوَاشُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ … وَلَوْ كَانَ وَاشٍ وَاحِدٌ لَكَفَانِيَا\nإِذَا مَا قَعَدْنَا مَقْعَدًا نَسْتَلِذُّهُ … تَوَشَّوْا بِنَا حَتَّى أَمَلَّ مَكَانِيَا","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>بَابُ الرَّحْمَةِ لِأَهْلِ الْهَوَى وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمْ</span>","vol":"2","page":256},{"text":"٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَاتَ عَاشِقٌ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدَانُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنِّي رَحِمْتُهُ»","vol":"2","page":256},{"text":"٥١٨ - أَنْشَدَنِي مُحْرِزُ بْنُ الْفَضْلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ:\n[البحر الطويل]\nمَرَرْتُ بِقَبْرٍ زَاهِرٍ وَسْطَ رَوْضَةٍ … عَلَيْهِ مِنَ الْأَنْوَارِ مِثْلُ النَّمَارِقِ\nفَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَكَلِّمْنِي الثَّرَى … تَرَحَّمْ عَلَيْهِ إِنَّهُ قَبْرُ عَاشِقِ","vol":"2","page":256},{"text":"٥١٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْغَضَبُ عَلَى ⦗٢٥٧⦘ أَهْلِ الْمَعَاصِي لِجُرْأَتِهِمْ عَلَيْهَا، فَإِذَا تَذَكَّرْتُ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ دَخَلَتِ الْقُلُوبَ الرَّحْمَةُ لَهُمْ»","vol":"2","page":256},{"text":"٥٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: \" لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَذَّبْتُ الْعُشَّاقَ، لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ ذُنُوبُ اضْطِرَارٍ لَا ذُنُوبُ اخْتِيَارٍ","vol":"2","page":257},{"text":"٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْنَّهْدِيُّ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَطْحَنُ بِرِجْلِهَا وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nوَهَوِيتُهُ مِنْ قَبْلِ قَطْعِ تَمَائِمِي … فَتَمَاشَيْنَا مِثْلَ الْقَضِيبِ النَّاعِمِ\nوَكَأَنَّ نُورَ الْبَدْرِ سِنَةُ وَجْهِهِ … يَنْمِي وَيَصْعَدُ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمِ\nفَدَقَّ عَلَيْهَا الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَيْلَكِ، أَحُرَّةٌ أَمْ مَمْلُوكَةٌ؟ قَالَتْ: مَمْلُوكَةٌ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَمَنْ هَوِيتِ؟ قَالَ: فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، بِحَقِّ الْقَبْرِ إِلَّا انْصَرَفْتَ عَنِّي قَالَ: وَحَقِّهِ لَا أُدِيمُ أَوْ تُعْلِمِينِي قَالَتْ:\n[البحر الكامل]\nوَأَنَا الَّتِي لَعِبَ الْغَرَامُ بِقَلْبِهَا … فَبَكَتْ لِحُبِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ\nفَقَالَ لَهَا: وَيْلَكِ، إِيَّايَ أَرَدْتِ قَالَتْ: وَمَتَى صِرْتَ هَاشِمِيًّا قَالَ: صَدَقْتِ وَاللَّهِ. فَصَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَبَعَثَ إِلَى مَوْلَاهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبَى طَالِبٍ، وَقَالَ مَوْلَايَ: وَاللَّهِ فُتِنَ الرِّجَالُ، وَكَمْ وَاللَّهِ قَدْ مَاتَ بِهِنَّ مِنْ كَرِيمٍ، وَعَطَبَ عَلَيْهِنَّ مِنْ سَلِيمٍ","vol":"2","page":257},{"text":"٥٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ⦗٢٥٨⦘: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى أُمِّ الْبَنِينَ أُخْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لَهَا: \" يَا عَزَّةُ، مَا قَوْلُ كُثَيِّرٍ:\n[البحر الطويل]\n\nقَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ … وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا\nمَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ؟ \" قَالَتْ: كُنْتُ وَعَدْتُهُ قُبْلَةً، ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: «أَنْجِزِيهَا لَهُ وَعَلَيَّ إِثْمُهَا»","vol":"2","page":257},{"text":"٥٢٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُخَنَّثٍ قَالَ: رُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِالْكُوفَةِ غُلَامٌ مِنَ الْعَرَبِ قَدْ أُخِذَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ: «مَا قِصَّتُكَ؟»، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، لَسْتُ بِلِصٍّ وَلَا سَارِقٍ وَلَكِنْ أَصْدُقُكَ قَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nتَعَلَّقْتُ فِي دَارِ الرِّيَاحِيِّ خَوْدَةً … يَذِلُّ لَهَا مِنْ حُسْنِهَا الْقَمَرُ الْبَدْرُ\nلَهَا مِنْ بَيَاتِ الرُّومِ حُسْنٌ وَمَنْصِبُ … إِذَا افْتَخَرُوا بِالْحُسْنِ جَانَبَهَا الْفَخْرُ\nفَلَمَّا طَرَقْتُ الدَّارَ مِنْ حَرِّ مُهْجَةٍ … أَبِيتُ وَفِيهَا مِنْ تَوَّقُدِهَا جَمْرُ\nتَنَادَرَ أَهْلُ الدَّارِ بِي ثُمَّ صَيَّحُوا … هُوَ اللِّصُّ مَحْتُومًا لَهُ الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ\nقَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ شِعْرَهُ رَقَّ لَهُ وَقَالَ لِلرِّيَاحِيِّ، وَهُوَ الْمُلَهَّبُ بْنُ رِيَاحٍ ⦗٢٥٩⦘ الْيَرْبُوعِيُّ: اسْمَحْ لَهُ بِهَا وَنُعَوِّضُكَ مِنْهَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، سَلْهُ مَنْ هُوَ؟ قَالَ الْغُلَامُ: النَّهَّاسُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْعِجْلِيُّ قَالَ الرِّيَاحِيُّ: خُذْ بِيَدِهَا، هِيَ لَكَ","vol":"2","page":258},{"text":"٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ آدَمَ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي مِصْرَ وَجَارِيَةٌ تُغْنِي:\n[البحر المتقارب]\nتَرَى فِي الْحُكُومَةِ يَا سَيِّدِي … عَلَى مَنْ تَعَشَّقَ أَنْ يُقْتَلَا\nوَكَانَ فِي يَدِهِ قَلَمٌ فَرَمَى بِهِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: لَا لَا","vol":"2","page":259},{"text":"وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ: أَنَّ غُلَامًا وَجَارِيَةً كَانَا فِي كُتَّابٍ فَهَوِيَهَا الْغُلَامُ فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ بِمُعَلِّمِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ قَرِينًا لَهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ عِنْدَ غَفْلَةٍ مِنَ الْغِلْمَانِ وَقَّعَ فِي لَوْحِ الْجَارِيَةِ:\n[البحر البسيط]\nمَاذَا تَقُولِينَ فِيمَنْ شَفَّهُ أَرَقٌ … مِنْ جُهْدِ حُبِّكِ صَارَ حَيْرَانَا\nفَلَمَّا نَظَرْتِ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهَا بِالدُّمُوعِ رَحْمَةً لَهُ، وَوَقَّعَتْ فِي أَسْفَلِهِ:\nإِذَا رَأَيْنَا مُحِبًّا قَدْ أَضَرَّ بِهِ … طُولُ الصَّبَابَةِ أَوْلَيْنَاهُ إِحْسَانَا","vol":"2","page":259},{"text":"٥٢٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَيْفِيُّ بْنُ أَبِي صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ عَاتِكَةُ ابْنَةُ زَيْدٍ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَتْ قَدْ غَلَبَتْهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَشَغَلَتْهُ عَنْ سُوقِهِ، فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِطَلَاقِهَا وَاحِدَةً فَفَعَلَ، فَوَجَدَ عَلَيْهَا فَفَعَلَ لِأَبِيهِ عَلَى طَرِيقِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا بَصُرَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nفَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا … وَلَا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ\n⦗٢٦٠⦘\nقَالَ: فَرَّقَ لَهُ وَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا","vol":"2","page":259},{"text":"٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: ذَكَرُوا أَنَّ الْمَهْدِيَّ، خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ حَتَّى إِذَا كَانَ بِزُبَالَةَ جَلَسَ يَتَغَدَّى حَتَّى أَتَى بَدَوِيٌّ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، إِنِّي عَاشِقٌ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: وَيْحَكَ، مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنْسَانٌ بِالْبَابِ يَصِيحُ: إِنِّي عَاشِقٌ قَالَ: أَدْخِلُوهُ، فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَعَدَ يَأْكُلُ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ عَشِيقَتُكَ؟ قَالَ: ابْنَةُ عَمِّي قَالَ: أَوَ لَهَا أَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا لَهُ لَا يُزَوِّجَكَهَا؟ قَالَ: هَاهُنَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: ادْنُ مِنِّي أُذُنَكَ قَالَ: فَأَدْنَى مِنْهُ أُذُنَهُ فَقَالَ: إِنِّي هَجِينٌ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: فَمَا يَكُونُ قَالَ: إِنَّهُ عِنْدَنَا عَيْبٌ. فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِ أَبِيهَا فَأُتِيَ بِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَعَدَ يَأْكُلُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ لَا تَزَوِّجُهُ كَرِيمَتَكَ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ ابْنِ أَخِيهِ، وَكَانَ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عِنْدَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ جَمَاعَةٌ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ، وَهُمْ هَجَنٌ، مَا الَّذِي يَضُرُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدَنَا عَيْبٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ طَعَامِهِمْ وَغَسَلُوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ الْمَهْدِيُّ: زَوِّجْهُ إِيَّاهَا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، عَشَرَةِ آلَافِ دَرْهَمٍ لِلْعَيْبِ، وَعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مَهْرُهَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، فَأُتِيَ بِبَدْرَتَيْنِ فَدُفِعَتَا إِلَى الشَّيْخِ فَأَنْشَأَ الشَّابُّ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢٦١⦘\nابْتَعْتُ طَيِّبَةَ بِالْغَلَاءِ وَإِنَّمَا … يُعْطِي الْغَلَاءَ بِمِثْلِهَا أَمْثَالِي\nوَتَرَكْتُ أَسْوَاقَ الْقِبَاحِ لِأَهْلِهَا … إِنَّ الْقِبَاحَ وَإِنْ رَخُصْنَ غَوَالِي","vol":"2","page":260},{"text":"٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، كَانَ قَدْ تَرَكَ الشِّعْرَ وَرَغِبَ عَنْهُ، وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكُلِّ بَيْتٍ يَقُولُهُ هَدْي بَدَنَةٍ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ حِينًا ثُمَّ خَرَجَ لَيْلَةً يُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، إِذْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ جَمَالٍ تَطُوفُ، وَإِذَا رَجُلٌ يَتْلُوهَا، كُلَّمَا رَفَعَتْ رِجْلَهَا وَضَعَ رِجْلَهُ مَوْضِعَ رِجْلِهَا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمَا، فَلَمَّا فَرَغْتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَوَافِهَا تَبِعَهَا الرَّجُلُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَفِي قَلْبِ عُمَرَ مَا فِيهِ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ وَثَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَتُخْبِرَنِّي عَنْ أَمْرِكَ قَالَ: نَعَمْ، هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَيْتَ ابْنَةُ عَمِّي، وَأَنَا لَهَا عَاشِقٌ، وَلَيْسَ لِي مَالٌ فَخَطَبْتُهَا إِلَى عَمِّي فَرَغِبَ عَنِّي وَسَأَلَنِي عَنِ الْمَهْرِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَالَّذِي رَأَيْتَ هُوَ حَظِّي مِنْهَا وَمَا لِي مِنَ الدُّنْيَا أُمْنِيَةٌ غَيْرُهَا، وَإِنَّمَا أَلْقَاهَا عِنْدَ الطَّوَافِ، وَحَظِّي مَا رَأَيْتَ مِنَ فِعْلِي. قَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَنْ عَمُّكَ؟ قَالَ: فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ قَالَ: انْطَلَقَ مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْنَا فَاسْتَخْرَجَهُ عُمَرُ فَخَرَجَ مُبَادِرًا فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا الْخَطَّابِ؟ قَالَ: تُزَوِّجُ ابْنَتَكَ فُلَانَةَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ فُلَانٍ، وَهَذَا الْمَهْرُ الَّذِي تَسْأَلُهُ مُسَاقٌ إِلَيْكَ مِنْ مَالِي. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ قَالَ عُمَرُ ﵁: أُحِبُّ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَجْتَمِعَا. قَالَ: وَذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ: فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَمَعَهُمَا وَأَتَى مَنْزِلَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ فَجَعَلَ النَّوْمُ لَا يَأْخُذُهُ، وَجَعَلَ جَوْفُهُ يَجِيشُ بِالشِّعْرِ، فَأَنْكَرَتْ جَارِيَتُهُ ذَلِكَ فَجَعَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنْ أَمْرِهِ وَتَقُولُ: وَيْحَكَ، مَا الَّذِي دَهَاكَ، فَلَمَّا أَكْثَرَتْ عَلَيْهِ جَلَسَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الوافر]\n⦗٢٦٢⦘\n\nتَقُولُ وَلِيدَتِي لَمَّا رَأَتْنِي … طَرِبْتُ وَكُنْتُ قَدْ أَقَصَرْتُ حِينَا\nأُرَاكَ الْيَوْمَ قَدْ أَحْدَثْتَ شَوْقًا … وَهَاجَ لَكَ الْهَوَى دَاءً دَفِينَا\nبِرَبِّكَ هَلْ أَتَاكَ لَهَا رَسُولٌ … فَشَاقَكَ أَمْ رَأَيْتَ لَهَا خَدِينَا\nفَقُلْتُ: شَكَا إِلَيَّ أَخٌ مُحِبٌّ … لِبَعْضِ زَمَانِنَا إِذْ تَعْلَمِينَا\nتَعُدُّ عَلَيَّ مَا يَلْقَى بِهِنْدٍ … فَوَافَقَ بَعْضَ مَا كُنَّا لَقِينَا\nوَذُو الْقَلْبِ الْمُصَابِ وَإِنْ تَغَنَّى … يُهَيَّجُ حِينَ يَلْقَى الْعَاشِقِينَا\nوَكَمْ مِنْ خَلَّةٍ أَعْرَضْتُ عَنْهَا … لِغَيْرِ قِلًى وَكُنْتُ بِهَا ضَنِينَا\nرَأَيْتُ صُدُودَهَا فَصَدَدْتُ عَنْهَا … وَلَوْ جُنَّ الْفُؤَادُ بِهَا جَنِينَا","vol":"2","page":261},{"text":"٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ، حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي كَانَ ضَيْفًا لِلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ يَهْوَى جَارِيَةً لِابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَالَ لِيَ صَدِيقٌ لِي: لَا وَاللَّهِ مَا عَايَنْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا قَطُّ، وَكَانَتْ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ لِسَانًا، وَمَعَ ذَلِكَ شَاعِرَةٌ نَاقِدَةٌ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَيْهَا إِلَى الْخَلْدِ، فَكَانَتْ تَرْقُبُ وَقْتَهُ فَتَنْتَظِرَهُ فِيهِ فَتُحَدِّثُهُ مَلِيًّا، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: هَلْ قُلْتَ فِينَا شَيْئًا؟ فَأَنْشَدَهَا: \"\n[البحر الطويل]\n\nرَمَتْكَ غَدَاةَ السَّبْتِ شَمْسٌ مِنَ الْخَلْدِ … بِسَهْمِ الْهَوَى عَمْدًا وَمَرْتُكَ فِي الْعَمْدِ\nمُخَضَّبَةُ الْأَطْرَافِ رَوْدٌ شَبَابُهَا … مُعَقْرَبَةُ الصَّدْغَيْنِ كَاذِبَةُ الْوَعْدِ\nمُزَرَّرَةُ السِّرْبَالِ مُكَوَّرَةُ الْحَشَا … غُلَامِيَّةُ التَّقْطِيعِ شَاطِرَةُ الْقَدِّ\n⦗٢٦٣⦘\nأَقُولُ وَقَلْبِي بَيْنَ شَوْقٍ وَزَفْرَةٍ … وَقَدْ شَخِصَتْ عَيْنِي وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي\nأَجِيزِي عَلَى مَنْ قَدْ تَرَكْتِ فُؤَادَهُ … بِلَحْظَتِهِ بَيْنَ التَّأَسُّفِ وَالْجَهْدِ\nفَقَالَتْ: عَذَابٌ بِالْهَوَى قَبْلَ مَنِيَّةٍ … وَمَوْتٌ أَنَا أَقْرَحْتُ قَلْبَكَ مِنْ بُعْدِ\nسَأَشْكُوكِ فِي الْأَشْعَارِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ … إِلَى عَاصِمٍ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَذِي الْحَمْدِ\nلَعَلَّ فَتَى غَسَّانَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا … فَتَأْمَنُ نَفْسِي مِنْكُمُ لَوْعَةَ الصَّدِّ\nفَبَعَثَ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى عَاصِمٍ الْغَسَّانِيِّ، فَرَامَ شِرَاءَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ: هَذِهِ عِوَضٌ مِنْهَا، فَأَنْفَقَهَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَتَبَ بِشَعْرٍ آخَرَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ الشَّعْرُ:\n[البحر السريع]\n\nأَمَتُّ بِالْهِجْرَانِ مَوْعِودِي … وَجُرْتُ فِي غَايَةٍ مَجْهُودِ\nفَإِنْ تَأَنَّيْتُ بِإِتْيَانِكُمْ … كُنْتُ فَتًى أَهْوَنَ مَفْقُودِ\nوَكُنْتُ إِنْ جِئْتُكُمْ زَائِرًا … أَبِتْ بِرَغْمٍ غَيْرَ مَحْمُودِ\nفَكَيْفَ أَحْتَالُ لَكُمْ خُلَّتِي … هَاتِ فَقَدْ ضَلَّتْ مَقَالِيدِي\nبَلَى سَأَشْكُوكِ وَأَشْكُو الْهَوَى … إِلَى فَتَى قَحْطَانَ دَاوُدَ\nلَعَلَّهُ يَكْشِفُ إِنْ جِئْتُهُ … أَشْكِيكُمُ كُرْبَةَ مَعْمُودِ\nفَأَمَرَ لَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَالَ: لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْدَى عَلَيْهَا لَأَعْدَيْنَاكُ بِشَكْوَاكِ \"","vol":"2","page":262},{"text":"٥٢٩ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: كَانَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ أَحَدَ الْقُرَّاءِ فَرَأَوْهُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْعَاشِقِينَ، وَوفِّقْ قُلُوبَهُمْ، وَاعْطِفْ قُلُوبَ الْمَعْشُوقِينَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢٦٤⦘\nيَا هَجْرُ كُفَّ عَنِ الْهَوَى وَدَعِ الْهَوَى … لِلْعَاشِقِينَ يَطِيبُ يَا هَجْرُ\nمَاذَا تُرِيدُ مِنَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ … قَدْحَى وَحَشْوُ ضَمِيرِهِمْ جَمْرُ\nمُتَلَذِذِينَ مِنَ الْهَوَى أَلْوَانُهُمْ … مِمَّا تُجِنُّ قُلُوبُهُمْ صِفْرُ\nوَسَوَابِقُ الْعَبَرَاتِ فَوْقَ خُدُودِهِمْ … دُرَرٌ تُفِيضُ كَأَنَّهَا الْعِطْرُ\nفَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا السَّائِبِ، أَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ وَأَنْتَ فِي الْفَضْلِ أَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: وَمَا قُلْتُ؟ وَاللَّهِ لَلدُّعَاءُ لَهُمْ أَفْضَلُ لَهُمْ مِنْ عُمْرَةٍ فِي رَجَبٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ","vol":"2","page":263},{"text":"٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا السَّائِبِ الْمَخْزُومِيَّ، وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ، سَمِعَ فَتًى يَتَغَنَّى:\n[البحر المنسرح]\nقَلْبِي عَلَيْكِ حَبِيسٌ مَوْقُوفُ … وَالْعَيْنُ عَبْرَى وَالدَّمْعُ مَذْرُوفُ\nإِنْ كُنْتِ بِالْحُسْنِ قَدْ وُصِفْتِ لَنَا … فَإِنَّنِي بِالْهَوَى لَمَوْصُوفُ\nيَا حَسْرَتَا حَسْرَةً أَمُوتُ بِهَا … إِنْ لَمْ تَكُنْ لِي لَدَيْكِ مَعْرُوفُ\nفَقَالَ: فَصَاحَ أَبُو السَّائِبِ صَيْحَةً وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ اللَّهَ إِنْ لَمْ أَعْرِفْ لَكَ حَقَّكَ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ","vol":"2","page":264},{"text":"٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: عَرَضَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ⦗٢٦٥⦘ سِجْنَهُ، فَكَانَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ فُلَانٍ الْبَجَلِيِّ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ حُبِسْتَ يَا يَزِيدُ؟» قَالَ: فِي تُهْمَةٍ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ قَالَ: تَعُودُ إِنْ أَطْلَقْتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ، وَكَرِهَ أَنْ يُصَرِّحَ بِالْقَصَّةِ أَوْ يَوْمِئَ إِلَيْهَا فَيَفْضَحَ مَعْشُوقَتَهُ لِكَيْ لَا يَنَالَهَا أَهْلُهَا بِبَعْضِ الْمَكْرُوهِ، فَقَالَ خَالِدٌ لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ: أَحْضِرُوا رِجَالَ الْحَيِّ حَتَّى نَقْطَعَ كَفَّهُ بِحَضْرَتِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ رَزَاحٍ فَكَتَبَ شِعْرًا وَوَجَّهَهُ إِلَى خَالِدٍ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nأَخَالِدُ قَدْ وَاللَّهِ أُعْطِيتَ عَشْوَةٌ … وَمَا الْعَاشِقُ الْمِسْكِينُ فِينَا بِسَارِقِ\nأَقَرَّ بِمَا لَمْ يَأْتِهِ الْمَرْءُ أَنَّهُ رَأَى … الْقَطْعَ خَيْرًا مِنْ فَضِيحَةِ عَاتِقِ\nوَلَوْلَا الَّذِي قَدْ خِفْتُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ … لَأَلْقَيْتُ فِي أَمْرِ الْهَوَى غَيْرَ نَاطِقِ\nإِذَا بَدَتِ الرَّايَاتُ فِي السَّبْقِ لِلْعُلَى … فَأَنْتَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلُ سَابِقِ\nفَلَمَّا قَرَأَ خَالِدٌ الْأَبْيَاتِ عَلِمَ صِدْقَ قَوْلِهِ، فَأَحْضَرَ أَوْلِيَاءَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ: زَوِّجُوا يَزِيدَ فَتَاتَكُمْ، فَقَالُوا: أَمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ فَلَا، فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهُ طَائِعِينَ لَتُزَوِّجُنَّهُ كَارِهِينَ، فَزَوِّجُوهُ، وَنَقَلَ خَالِدٌ الْمَهْرَ مِنْ عِنْدِهِ \"","vol":"2","page":264},{"text":"٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ يُدْعَى لَيْثَ بْنَ زِيَادٍ قَدْ رَبَّى جَارِيَةً وَأَدَّبَهَا فَخَرَجَتْ بَارِعَةً فِي كُلِّ فَنٍّ مَعَ كَمَالِ الْجَمَالِ، فَلَمْ يَزَلْ مَعَهَا مُدَّةً حَتَّى تَبَيَّنَتْ مِنْهُ الِاخْتِلَالَ، فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ، لَوْ بِعْتَنِي كَانَ أَصْلَحَ لَكَ مِمَّا أَرَاكَ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أَظُنُّ أَنَّى أَصْبِرُ عَنْكَ، فَقَصَدَ رَجُلًا مِنَ النُّهَيْكِيِّينَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ فَضْلَهَا فَبَاعَهَا مِنْهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا قَبَضَ الْمَالَ ⦗٢٦٦⦘ وَجَّهَ بِهَا إِلَى مَوْلَاهَا النُّهَيْكِيِّ وَجَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَارَتِ الْجَارِيَةُ إِلَى النُّهَيْكِيِّ نَزَلَ بِهَا الْوَحْشَةُ لِمَوْلَاهَا مَا لَمْ تَسْتَطِعْ دَفْعَهُ وَلَا كِتْمَانَهُ، فَبَاحَتْ بِهِ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nأَتَانِي الْبَلَا حَقًّا فَمَا أَنَا صَانِعُ … أَمُصَطَبِرٌ لِلْبَيْنِ أَمْ أَنَا جَازِعُ\nكَفَى حُزْنًا أَنَّى عَلَى مِثْلِ جَمْرَةٍ … أُقَاسِي نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَلْبُ نَازِعُ\nفَإِنْ تَمْنَعُونِي أَنْ أَمُوتَ بِحُبِّهِ … فَإِنِّي قَتِيلٌ وَالْعُيُونُ دَوَامِعُ\nفَبَلَغَ النُّهَيْكِيَّ شِعْرُهَا فَدَعَا بِهَا فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدِي، إِنَّكَ لَا تَنْتَفِعُ بِي قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لِمَا بِي قَالَ: وَمَا بِكِ، صِفِيهِ لِي قَالَتْ: أَجِدُ فِي أَحْشَائِي نِيرَانًا تَتَوَقَّدُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى إِطْفَائِهَا أَحَدٌ، فَلَا تَسَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَرَحِمَهَا وَرَقَّ لَهَا، وَبَعَثَ إِلَى مَوْلَاهَا، فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي عِنْدَهَا فَأَحْضَرَهُ، فَرَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ، وَوَهْبَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا خَمْسِينَ أَلْفًا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ خَبَرُهَا وَهُوَ بِخُرَاسَانَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي السَّوْدَاءِ خَلِيفَتِهِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ لِي مِنْ قِبَلِ الْجَارِيَةِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِمَا مَلَكَتْهُ يَمِينُهُ، فَرَكِبَ أَبُو السَّوْدَاءِ إِلَى مَوْلَى الْجَارِيَةِ فَخَبَّرَهُ بِمَا كَتَبَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ فَلَمْ يَجِدْ لَيْثٌ بُدًّا مِنْ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ، فَأَرَادَ أَبُو السَّوْدَاءِ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ الْجَارِيَةِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n\n[البحر البسيط]\nبَدِيعُ صَدٍّ قَرِيبُ هَجْرٍ … جَعَلْتُهُ مِنْهُ لِي مَلَاذَا\nفَأَجَابَتْهُ الْجَارِيَةُ:\n\nفَعَاتَبُوهُ فَزَادَ شَوْقًا … فَمَاتَ عِشْقًا فَكَانَ مَاذَا\nفَعَلِمَ أَبُو السَّوْدَاءٍ أَنَّهَا تَصْلُحُ، فَاشْتَرَاهَا بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَخَرَجَ بِهَا وَحَمَلَهَا ⦗٢٦٧⦘ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ إِلَى خُرَاسَانَ، فَلَمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ اخْتَبَرَهَا فَوَجَدَهَا عَلَى مَا أَرَادَ فَغَلَبَتْ عَلَى عَقْلِهِ، وَيُقَالُ إِنَّهَا أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ، وَلَمْ يَزَلْ إِلْطَافُهَا وَجَوَائِزُهَا تَأْتِي مَوْلَاهَا الْأَوَّلَ حَتَّى مَاتَتْ","vol":"2","page":265},{"text":"٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ امْرَأَتَهُ ابْنَةَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَدِيعَةُ جَوْهَرٍ اسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ فَتَزَوَّجَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ أَرَادَ ابْنُ عَامِرٌ الْحَجَّ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ الْحَسَنَ ﵇، فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ لِي إِلَى ابْنَةِ سُهَيْلٍ حَاجَةً، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ: الْبَسِي ثِيَابَكِ، فَهَذَا ابْنُ عَامِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا وَدِيعَتَهُ، فَجَاءَتْهُ بِهَا عَلَيْهَا خَاتَمُهُ، فَقَالَ: خُذِي ثُلُثَهَا، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ عَلَى أَمَانَةٍ اؤُتُمِنْتُ عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَتِي قَدْ بَلَغَتْ، وَأُحِبُّ أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَبَكَتْ وَبَكَتِ ابْنَتُهَا، وَرَقَّ ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ الْحَسَنُ: فَهَلْ لَكُمَا، فَوَاللَّهِ مَا مِنْ مُحَلِّلٍ خَيْرٍ مِنِّي قَالَ: أَجَلْ، فَوَاللَّهِ لَا أُخْرِجُهَا مِنْ عِنْدِكَ أَبَدًا قَالَ: فَكَفَلَهَا حَتَّى مَاتَ ﵇","vol":"2","page":267},{"text":"٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ «يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَشِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» . فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْمُرُنِي فَأَفْعَلُ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ»","vol":"2","page":267},{"text":"٥٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أُوتَى وَيُطْلَبُ مِنِّي الْحَاجَةُ وَأَنْتُمْ عِنْدِي، فَاشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ»","vol":"2","page":268},{"text":"٥٣٦ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ:\n[البحر الكامل]\nشَكَوْتُ بَلَاءً لَا أُطِيقُ احْتِمَالَهُ … وَقَلْبِي مُطِيعٌ لِلْهَوَى غَيْرُ دَافِعِ\nفَأُقْسِمُ مَا تَرْكِي عِتَابَكِ عَنْ قِلًى … وَلَكِنْ لِعِلْمِي أَنَّهُ غَيْرُ نَافِعِ\nوَإِنِّي مَتَى لَمْ أَلْزَمِ الصَّبْرَ طَائِعًا … فَلَا بُدَّ مِنْهُ مُكْرَهًا غَيْرَ طَائِعِ\nإِذَا أَنْتِ لَمْ تُعْطِفْكِ إِلَّا شَفَاعَةٌ … فَلَا خَيْرَ فِي رَدٍّ يَكُونُ بِشَافِعِ","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>بَابُ التَّعَجُّبِ مِمَّنْ قَلْبُهُ سَلِمَ مِنَ الصَّبْوَةِ</span>","vol":"2","page":269},{"text":"٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُشَانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبَ رَبُّكَ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ»","vol":"2","page":269},{"text":"٥٣٨ - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لِلشَّابِّ صَبْوَةً» قَالَ الْأَعْمَشُ: «يَذْكُرُهَا وَيَجْتَهِدُ»","vol":"2","page":269},{"text":"٥٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: وَقَفَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ:\n[البحر البسيط]\nقَالَتْ وَأَبْثَثَتُهَا وَجْدِي فَبُحْتُ بِهِ: … قَدْ كُنْتَ عِنْدِي تُحِبُّ السِّتْرَ فَاسْتَتِرِ\nأَلَسْتَ تُبْصِرُ مَنْ حَوْلِي؟ فَقُلْتُ لَهَا: … غَطَّى هَوَاكِ وَمَا أَبْقَى عَلَى بَصَرِي\nوَاللَّهِ مَا خَرَجَ هَذَا الشِّعْرُ مِنْ قَلْبٍ سَلِيمٍ لَمْ يَعْشَقْ","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>بَابُ اللَّجَاجِ عِنْدَ اللَّوْمِ وَالْعَذَلِ</span>","vol":"2","page":270},{"text":"٥٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ قَالَ: لَمَّا أَكْثَرَ جَمِيلٌ فِي التَّشْبِيبِ بِبُثَيْنَةَ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا، فَأَلَحَّ أَهْلُهُ عَلَى لَائِمَتِهِ وَعَزْلِهِ، فَلَمَّا أَلَحُّوا عَلَيْهِ تَحَمَّلَ هَارِبًا إِلَى وَادِي الْقُرَى، فَطُلِبَ فَهَرَبَ مِنْهُ، فَلَحِقَ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَبِي بَنَاتٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَقَالَ لِبَنَاتِهِ: الْبِسْنَ خَيْرَ ثِيَابِكُنَّ وَأَحْسَنَ حُلِيِّكُنَّ وَتَشَوَّفْنَ لَهُ، عَسَى أَنْ تَقَعَ عَيْنُهُ عَلَى بَعْضِكُنَّ فَأُزَوِّجَهَا مِنْهُ فَيَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ عَنَّا، فَفَعَلْنَ وَتَعَرَّضْنَ لَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرْنَ قَالَ لَهُنَّ بِحَيْثُ يَسْمَعْنَ:\n[البحر الطويل]\nحَلَفْتُ لِكَيْمَا تَعْلَمُونِي صَادِقًا … وَلَلصِّدْقُ خَيْرٌ فِي الْأُمُورِ وَأَنْجَحُ\nلَتَكْلِيمُ يَوْمٍ مِنْ بُثَيْنَةَ وَاحِدٍ … وَرُؤْيَتُهَا عِنْدِي أَلَذُّ وَأُمْلَحُ\nمِنَ الدَّهْرِ لَوْ أَخْلُو بِكُنَّ وَإِنَّمَا … أُعَالِجُ قَلْبًا غَارِمًا حَيْثُ يَطْمَحُ\nقَالَ: فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لِأَبِيهِنَّ، فَقَالَ: خَلِّينَ عَنْ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا \"","vol":"2","page":270},{"text":"٥٤١ - أَنْشَدَنِي ثَعْلَبٌ:\n[البحر البسيط]\n⦗٢٧١⦘\nأَحْرَقْتُمَا كَبِدِي بِاللَّوْمِ فَاحْتَرَقَتْ … يَا صَاحِبَيَّ وَهَذَا مِنْكُمَا شَرَفُ\nلَا بَارَكَ اللَّهُ فِيمَنْ كَانَ يُخْبِرُنِي … أَنَّ الْمُحِبَّ إِذَا مَا شَاءَ يَنْصَرِفُ\nوَجْدُ الْمُحِبِّ إِذَا مَا بَانَ صَاحِبُهُ … وَجْدُ الصَّبِيِّ لِثَدْيَيْ أُمِّهِ الْكَلِفُ\nقَدْ تَمْكُثُ النَّاسُ حِينًا لَيْسَ بَيْنَهُمُ … وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطَفُ","vol":"2","page":270},{"text":"٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: عَشِقَتْ جُوَيْرِيَةُ أَعْرَابِيَّةٌ فَتًى مِنْ عَشِيرَتِهَا فَعَزَلَتْهَا أُمُّهَا فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الرجز]\nيَا أُمِّ مَهْلًا لَا يَكُونُ الْحُبَّا … وَلَا لَقِيتُ لَوْعَةً وَكَرْبَا\nعَيْنَاهُ قَادَتْنِي إِلَيْهِ غَصْبَا … رَأَيْتُ طَرَفًا فَاسْتَحَرَّ الْقَلْبَا\nوَمُقْلَةٌ أَحْسَبُ فِيهَا الشُّهْبَا … إِنْ لُمْتِنِي فَرُبَّمَا وَرُبَّا\nتَرَكَتْ ذَا اللُّبِّ لِسَيْرٍ أَصَبَّا … إِذَا رَآنِي طَرْفُهُ أَكَبَّا\nتَبًّا لِهَذَا الْحُبِّ تَبًّا تَبَّا … يَا رَبِّ أَوْرِدْهُ الْمَحِلَّ الْجَدْبَا","vol":"2","page":271},{"text":"٥٤٣ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِأَبِي الشِّيصِ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢٧٢⦘\nوَقَفَ الْهَوَى بِي حَيْثُ أَنْتِ فَلَيْسَ لِي … مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ وَلَا مُتَقَدَّمُ\nأَجِدُ الْمَلَامَةَ فِي هَوَاكِ لَذِيذَةً … حُبًّا لِذِكْرِكِ فَلْتَلُمْنِي اللُّوَّمُ\nأَشْبَهْتِ أَعْدَائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ … إِذْ كَانَ حَظِّي مِنْكِ حَظِّيَ مِنْهُمُ\nوَأَهَنْتِنِي فَأَهَنْتُ نَفْسِيَ صَاغِرًا … مَا مَنْ يَهُونُ عَلَيْكِ مِمَّنْ أُكْرِمُ …\n\"","vol":"2","page":271},{"text":"٥٤٤ - سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ النَّحْوِيَّ، يَذْكُرُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللَّهَبِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي رِيَابٌ:\n[البحر الرمل]\nأُمَّتِي لَا تَعْذِلُونِي … إِنَّ فِي ثَوْبِي بَرَاتِي\nخَاتَمُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ … وَبِهِ أَرْجُو نَجَاتِي\nبِنْتُ عَشْرٍ تَأْمُرِينِي … بِاتِّبَاعِ الْقَارِيَاتِ\nأَنْظِرِينِي عَشْرَا أُخْرَى … أَشْتَفِي قَبْلَ الْمَمَاتِ\nقَالَ: لَقَدْ عَجَّلْتَ عَلَيْهَا، وَلَقَدْ سَأَلْتَهَا يَسِيرًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:\n[البحر الطويل]\nتَلُومُ امْرَءًا فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ … وَتَتْرُكُ أَشْيَاخَ الصَّبَابَةِ حِينُ\nوَمَا شَعَرَتْ أَنَّ الصِّبَا إِذْ بَلْوَتَنِي … عَلَى عَهْدِ عَادٍ لِلشَّبَابِ خَدِينُ","vol":"2","page":272},{"text":"٥٤٥ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ لِخَالِدٍ الْكَاتِبِ:\n[البحر المنسرح]\n⦗٢٧٣⦘\nمَا يَسْتَرِيحُ الْمُحِبُّ مِنْ خَبْلِهِ … وَلَا يُفِيقُ الْعَذُولُ مِنْ عَذْلِهْ\nهَذَا امْرُؤٌ فِي الْعِتَابِ مُجْتَهِدٌ … وَذَاكَ فِي هَمِّهِ وَفِي شُغْلِهْ\nمَا لِلْعَذُولِ الَّذِي بُلِيتُ بِهِ … أَدْنَاهُ رَبُّ السَّمَاءِ مِنْ أَجَلِهْ","vol":"2","page":272},{"text":"٥٤٦ - سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيِّ بَنُونَ أَدَّبَهُمْ، أَصْغَرُهُمْ يُسَمَّى عُبَيْدُ اللَّهِ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ أَبُوهُ فِي شَيْءٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْعِشْقِ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ دَارِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:\n[البحر الطويل]\nتَبَدَّلْتَ مِنْ قَلْبِي الْمَوَدَّةَ بِالْبُغْضِ … وَصُيِّرَتُ بَعْدَ الْقِرَبِ مِنْكَ إِلَى الرَّفْضِ\nوَكَانَ الْهَوَى غَضًّا فَلَمَّا مَلَكْتُهُ … تَقَصَّفَ غُصْنَاهُ وَحَالَ عَنِ الْغَضِّ\nفَإِنْ أَكُ قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ دَارِ بُغْضَةٍ … فَلَيْسَ بِكَفَّيْ مُخْرِجِي سَعَةُ الْأَرْضِ\nفَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: \" إِنْ كُنْتَ تَائِبًا مِنْ جُرْمِكَ، مُقْلِعًا عَنْ فِعْلِكَ، فَعِنْدِي يَا بُنَيَّ قَبُولُكَ، فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ وَكَتَبَ فِي ظَهْرِهَا:\n[البحر الهزج]\nتَرَانِي تَارِكًا للَّـ … ـهِ مَا أَهْوَى لِمَا تَهْوَى\nأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْحُـ … ـبَّ فِي قَلْبِي إِذَنْ دَعْوَى\nوَقَالَ آخَرُ:\n[البحر الكامل]\nأَتُرِيدُ أَتْرُكَ بَهْجَتِي تَبْلَا … وَأُطِيعُ مِثْلَكَ فِي الْهَوَى عَقْلَا","vol":"2","page":273},{"text":"٥٤٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التَّمَّارُ لِنَفْسِهِ:\n[البحر المجتث]\nالْعَذْلُ يَا فَضْلُ فَضْلٌ … وَاللَّوْمُ فِي الْحُبِّ جَهْلُ\nوَالْهَزْلُ فِي الْحُبِّ جَدٌّ … وَالْجَدُّ فِي الْحُبِّ قَتْلُ\nوَمَا لِمَنْ لَامَ صَبًّا … وَإِنْ تَعَاقَلَ عَقْلُ","vol":"2","page":273},{"text":"٥٤٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ وَهُوَ فَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى نَخَّاسٍ يَعْتَرِضُ قِيَانًا، فَعَلِقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَاشْتُهِرَ بِهَا حَتَّى عَذَلَهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:\n[البحر البسيط]\nيَلُومُنِي فِيكِ أَقْوَامٌ أُجَالِسُهُمْ … فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَوْ وَقَعَا","vol":"2","page":274},{"text":"٥٤٩ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ لَكُثَيِّرِ عَزَّةَ:\n[البحر الطويل]\n\nفَمَا أَحْدَثَ النَّأْيُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا … سَلْوًا وَلَا طُولُ اجْتِمَاعٍ تَقَالِيَا\nوَمَا زَادَنِي الْوَاشُونَ إِلَّا صَبَابَةً … وَلَا كَثْرَةُ النَّاهِينَ إِلَّا تَمَادِيَا\n\"","vol":"2","page":274},{"text":"٥٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبَى الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ: إِنَّ أَهْلَ بُثَيْنَةَ مَشَوْا إِلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ وَأَهْلِهِ وَاسْتَوْهَبُوهُمْ مِنْ جَمِيلٍ، وَكَانَ الصَّوْتُ قَدِ ارْتَفَعَ بِهِ وَعَلَا، وَلَامُوا جَمِيلًا وَنَهَوْهُ وَعَذَلُوهُ فِي إِتْيَانِهَا، فَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ قَائِلٍ مِنْهُمْ، فَأَعَزُّوهُ بِحُبِّهَا، فَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ:\n[البحر البسيط]\nوَعَاذِلُونَ رَجَوْنِي فِي مَحَبَّتِهَا … يَا لَيْتَهُمْ وَجَدُوا مِثْلَ الَّذِي أَجِدُ\nلَمَّا أَطَالُوا عِتَابِي مِنْكِ قُلْتُ لَهُمْ … لَا تُكْثِرُوا كُلَّ هَذَا اللَّوْمِ وَاقْتَصِدُوا\nقَدْ مَاتَ قَلْبَيْ أَخُو هِنْدَ وَصَاحِبِهِ … مُرَقِّشِيٍّ وَاشْتَفَى مِنْ عَدُوِّهِ الْكَمَدُ\nفَكُلُّهُمْ كَانَ فِي عِشْقٍ مَنِيَّتُهُ … فَقَدْ وَجَدْتُ بِهِمْ فَوْقَ الَّذِي وَجَدُوا\nإِنِّي لَأَرْهَبُ بَلْ قَدْ كِدْتُ أَعْلَمُهُ … أَنْ سَوْفَ يُورِدُنِي الْحَوْضَ الَّذِي وَرَدُوا\nإِنْ لَمْ تَنَلْنِي بِمَعْرُوفٍ تَجُودُ بِهِ … أَوْ يَدْفَعِ اللَّهُ عَنِّي الْوَاحِدُ الصَّمَدُ","vol":"2","page":274},{"text":"٥٥١ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِجَمِيلٍ:\n[البحر الطويل]\n⦗٢٧٥⦘\nخَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأَيْتُمَا … قَتِيلًا بَكَا مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي\nأَفِي أُمِّ عَمْرٍو تَعْذِلَانِي هُدِيتُمَا … وَقَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي وَهَامَ بِهَا عَقْلِي","vol":"2","page":274},{"text":"٥٥٢ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:\n[البحر الخفيف]\nلَائِمٌ لَامَنِي فِيكِ وَهْوَ غَدٌ … طَامِعٌ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي اعْتِذَارِي\nقُلْتُ بِالْعَدْلِ مَرَّةً ثُمَّ لَمَّا … لَجَّ فِي اللَّوْمِ قُلْتُ بِالْإِجْبَارِي\nوَتَجَاهَلْتُ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ الْعِلْـ … ـمُ اعْتِمَادًا بِهِ عَلَى الْأَقْدَارِ\nقُلْتُ: جَاءَ الْقَضَاءُ فِيهِ بِشَيْءٍ … عَجَزَتْ عَنْهُ حِيلَتِي وَاصْطِبَارِي\nفَإِنِ اسْطَعْتَ بِاحْتِيَالِكَ دَفْعًا … لِقَضَاءِ الْمُهَيْمِنِ الْجَبَّارِ\nفَعَلَيَّ السُّلُوُّ وَالصَّبْرُ عَنْهَا … وَعَلَيْكِ الْمَجِيءُ بِالْأَقْدَارِ","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْعِيِّ وَالْحَصْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْأَحْبَابِ</span>","vol":"2","page":281},{"text":"٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ صَخْرٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِمْرَةً وَإِذَا بِجَارِيَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا سُرَيْحَتَا قَزٍّ، فَقَصَّرَتَا عَلَيَّ تُومِئُ بِحَدِيثٍ وَشِعْرٍ فَوَصَلْتُهُمَا، فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَأَصَابَتْنِي فِي الطَّرِيقِ عِلَّةٌ فَنَصَلَ عَنِّي الْخِضَابُ، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِمْرَةً إِذَا أَنَا بِإِحْدَاهُمَا، فَقُلْتُ لَهَا: أَتَعْرِفِينِي؟ قَالَتْ: مَا أُنْكِرُكَ مِنْ سُوءٍ قَالَ: لَقَدْ أَنْكَرْتِينِي وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَاكَ عَامَ أَوَّلَ مَمْلُوكًا، وَأَرَاكَ الْيَوْمَ شَيْخًا مَلِكًا، وَفَى دُونِ هَذَا مَا تُنْكِرُ الْفَتَاةُ. فَقُلْتُ: أَنَا الْحَكَمُ بْنُ صَخْرٍ الثَّقَفِيُّ، مَا فَعَلَتْ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا، فَتَزَوَّجَهَا فَأَخَذَ بِهَا، فَقُلْتُ: لَوْ أَدْرَكْتُهَا لَتَزَوَّجْتُهَا قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ شَقِيقَتِهَا فِي حُسْنِهَا، وَنَظِيرَتِهَا فِي حَسَبِهَا؟ قُلْتُ: مَا قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: قَالَ:\n[البحر الطويل]\n\nإِذَا وَصَلَتْنَا خَلَّةٌ كَيْ تُزِيلَهَا … أَبَيْنَا وَقُلْنَا: الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ\nقَالَتْ: فَكُثَيِّرٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقُلْتُ: وَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ؟ قَالَتْ: قَالَ:\n[البحر البسيط]\n\nهَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ … فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِهَا خَلَفُ\nثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ كَأَنَّهُ فَلْقَةُ قَمَرٍ، فَبُهِتُّ نَحْوَهَا، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ جَوَابِهَا إِلَّا الْعِيُّ","vol":"2","page":281},{"text":"٥٥٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ:\n[البحر الطويل]\n⦗٢٨٢⦘\nوَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ لَوْعَةٌ … لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ\nوَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً … فَأُبْهَتُ حَتَّى مَا أَكَادُ أُجِيبُ\nفَأَرْجِعُ عَنْ رَأْيِي الَّذِي كُنْتُ أَرْتَأِي … وَأَذْكُرُ مَا أَعْدَدْتُ حِينَ تَغِيبُ","vol":"2","page":281},{"text":"٥٥٥ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ:\n[البحر الطويل]\nوَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً … فَأُبْهَتُ لَا عُذْرٌ لَدَيَّ وَلَا نُكْرُ\nوَلَا أَتَلَافَى هَفْوَتِي بِصَرِيمَةٍ … مِنَ الْأَمْرِ حَتَّى تَرْجِعَ الْأَعْيُنُ الْخُدْرُ","vol":"2","page":282},{"text":"٥٥٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ:\n[البحر الطويل]\nتَمَنَّيْتُ مَنْ أَهْوَى فَلَمَّا لَقِيتُهُ … بُهِتُّ فَلَمْ أَمْلِكْ لِسَانًا وَلَا طَرْفَا\nوَأَطْرَقْتُ إِجْلَالًا لَهُ وَمَهَابَةً … أُحَاوِلُ أَنْ يَخْفَى الَّذِي بِي فَمَا يَخْفَى\nوَإِنِّي لَمَمْلُوكٌ لَهُمْ غَيْرُ جَاحِدٍ … إِذَا مَا دَعُونِي قُلْتُ: لَبَّيْكُمُ أَلْفَا","vol":"2","page":282},{"text":"٥٥٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِي لِأَبِي الشِّيصِ:\n[البحر الكامل]\nمُتَظَلِّمٌ مِنِّي وَمَا ظُلِمَا … لِيَرَى اعْتِذَارِي بِئْسَ مَا زَعَمَا\nيَسْطُو عَلَيَّ وَلَسْتُ أَظْلِمُهُ … مَنْ كَانَ حَاكِمَ نَفْسِهِ ظُلِمَا\nلَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أُنَازِلَهُ … فِي الْحُكْمِ لَمْ أُمْضِ الَّذِي حَكَمَا\nلَكِنَّ ذُلَّ الْحُبِّ يَمْنَعُنِي … مِنْ أَنْ أُحَرِّكَ بِالْجَوَابِ فَمَا","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>بَابُ مَنْ فَزِعَ مِنْ مَحَبَّتِهِ إِلَى إِقَامَةِ الْبُرْهَانِ</span>","vol":"2","page":283},{"text":"٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِلَيةٌ فَخَطَبَهَا النَّاسُ، وَكَادَتْ تَذْهَبُ بِعُقُولِ أَكْثَرِهِمْ، فَقَالَ فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: \"\n[البحر الطويل]\nأُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ عَلِمْتِ بِبَعْضِهِ … لَجُدْتِ وَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْكِ شَدِيدُ\nأُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُحِبُّكِ مِثْلَهُ … قَرِيبٌ وَلَا فِي الْعَاشِقِينَ بَعِيدُ\nوَحُبُّكِ يَا أُمَّ الصَّبِيِّ مُدَلَّهِي … شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَذَاكَ شَهِيدُ\nوَيَعْلَمُ وَجْدِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ … وَعُرْوَةُ مَا أَلْقَى بِكُمْ وَسَعِيدُ\nوَيَعْلَمُ مَا عِنْدِي سُلَيْمَانُ عَلِمَهُ … وَخَارِجَةٌ يُبْدِي بِنَا وَيُعِيدُ\nمَتَى تَسْأَلِي عَمَّا أَقُولُ فَتُخْبَرِي … فَلِلَّهِ عِنْدِي طَارِفٌ وَتَلِيدُ\nفَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: \" أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ أَمِنْتَ أَنْ تَسْأَلَنَا، وَلَوْ سَأَلْتِنَا مَا طَمِعْتَ أَنْ نَشْهَدَ لَكِ بِزُورٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدَ\nبِهِمْ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزَنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُنْشِدْنَا لِبَعْضِهِمْ:\n[البحر الكامل]\n⦗٢٨٤⦘\nإِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا بُلِيتُ بِهِ … وَتَشُكُّ فِي وَجْدِي وَفِي كَمَدِي\nفَسَلِ الْكَوَاكِبَ قَدْ رَضِيتُ بِهَا … يُنْبِئْنَ عَنْ سَهَرِي وَعَنْ سُهْدِي\nوَانْظُرْ إِلَيَّ فَغَيْرُ مُجْتَمِعٍ … بَرُّ الْفُؤَادِ وَعِلَّةُ الْجَسَدِ","vol":"2","page":283},{"text":"٥٦٠ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ: «\n[البحر الطويل]\nسَلِ اللَّيْلَ عَنِّي هَلْ أُحِسُّ رُقَادَهُ … وَهَلْ لِضُلُوعِي مُسْتَقَرٌّ عَلَى الْفَرْشِ\nوَإِنِّي لَأُحْيِي الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا … بِدَمْعِي إِذَا لَمْ يُحْيِهَا مَطَرُ الْعَرْشِ\n»","vol":"2","page":284},{"text":"٥٦١ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الشَّافِعِي:\n[البحر الطويل]\nبُكَائِي عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ دَلِيلُ … وَشَوْقِي عَلَى أَنْ لَا أَنَامَ كَفِيلُ\nوَمَا نِلْتُ فِي دَهْرٍ مَضَى مِنْكِ طَائِلًا … سِوَى وَحْيِ طَرْفٍ يَوْمَ جَدَّ رَحِيلُ","vol":"2","page":284},{"text":"٥٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ أَتَى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ وَالِي الْمَدِينَةِ شَاهَدًا، فَتَمَثَّلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ:\n[البحر المتقارب]\n\nشَهِيدِي جُوَانٌ عَلَى حُبِّهَا … أَلَيْسَ بِعَدْلٍ عَلَيْهَا جُوَانُ\nفَأَجَازَ شَهَادَةَ جُوَانٍ وَقَالَ: قَدْ أَجَزْنَا شَهَادَةً مَنْ أَجَازَهَا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ","vol":"2","page":284},{"text":"٥٦٣ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الكامل]\nتَبْدُو فَأَجْهَدُ أَنْ أُكَاتِمَ حُبَّهَا … فَيَكُونَ فِيهِ فَضِيحَةُ الْكِتْمَانِ\nخَفَقَانُ قَلْبِيَ وَارْتِعَاشُ مَفَاصِلِي … وَشُحُوبُ لَوْنِي وَاعْتِقَالُ لِسَانِي\nفَمَتَى تُكَذِّبُ لِي شُهُودًا أَرْبَعًا … وَشُهُودُ كُلِّ قَضِيَّةٍ اثْنَانِ","vol":"2","page":285},{"text":"٥٦٤ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزُّبَيْدِيُّ:\n[البحر الكامل]\nإِنْ لَمْ أَكُنْ مُذْنِبًا كَمَا زَعَمَا … فَلِمَ بَكَتْ مُقْلَتِي عَلَيْهِ دَمَا\nأَسْتَشْهِدُ الشَّوْقَ وَالدُّمُوعَ عَلَى … مَا بِيَ مِنْهُ وَالْحُزْنَ وَالسَّقَمَا\nمِنْ أَيِّ شَيْءٍ بَرَى الْهَوَى بَدَنِي … وَصِرْتُ مِمَّا لَقِيتُهُ عَلَمَا\nوَحُبُّهُ مَا سَلَوْتُهُ قَسَمًا … بِالْحُبِّ إِنْ كَانَ يَقْبَلُ الْقَسَمَا","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>بَابُ إِعْرَاضِ الْمَحْبُوبِ عَنْ حُبِّهِ وَصَبْرِهِ عَنِ الْأَمْرِ جَهْدَهُ</span>","vol":"2","page":286},{"text":"٥٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَهُوَ خَلْفَهَا، وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى خَدِّهِ، وَهِيَ لَا تُكَلِّمُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَبُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «لَا، وَإِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ»","vol":"2","page":286},{"text":"٥٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمٍّ، لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ: كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهَا أَقُولُ:\n[البحر الكامل]\nوَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ تُحِـ … ـبَّ وَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ\nفَتَقُولُ تُجِيبُهُ لِي:\nوَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ … وَتُلِحُّ أَنْتَ فَلَا تُغِبُّهْ","vol":"2","page":286},{"text":"٥٦٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِي لِجَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ:\nأَرَيْتُكِ إِنْ أَعْطَيْتُكِ الْوُدَّ مِنْ قَلْبِي … وَلَمْ يَكُ عِنْدِي إِنْ أَبَيْتِ إِمَاءُ\n⦗٢٨٧⦘\nأَتَارِكُنِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فَمَيِّتٌ … وَعِنْدَكِ لِي لَوْ تَعْلَمِينَ شِفَاءُ\nفَوَاكِبَدًا مِنْ حُبِّ مَنْ لَا يُحِبُّنِي … وَمِنْ عَبَرَاتٍ مَا لَهُنَّ فَنَاءُ","vol":"2","page":286},{"text":"٥٦٨ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الوافر]\nبُلِيتُ بِشَادِنٍ كَالْبَدْرِ حُسْنًا … يُعَذِّبُنِي بِأَنْوَاعِ الْجَفَاءِ\nوَلِي عَيْنَانِ دَمْعُهُمَا غَزِيرٌ … وَلَوْمُهُمَا أَعَزُّ مِنَ الْوَفَاءِ","vol":"2","page":287},{"text":"٥٦٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَمَا زِلْتُ مُذْ شَطَتْ بِكَ الدَّارُ بَاكِيًا … أُؤَمِّلُ مِنْكَ الْعَطْفَ حِينَ تَئُوبُ\nأَبِيتُ فَمَا يَزْدَادُ إِلَّا قَسَاوَةً … وَأَنْتَ عَلَى ظُلْمِي إِلَيَّ حَبِيبُ","vol":"2","page":287},{"text":"٥٧٠ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْحَاقِيُّ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ:\n[البحر الكامل]\nأُقِيمُ عَلَى الْآمَالِ مُنْتَظِرًا لَهَا … وَقَدْ أَشْرَفْتِ بِي فِي هَوَاكِ عَلَى نَحْبِي\nأَعِفُّ فَأَسْتَحْيِي الْهَوَى أَنْ أَذُمَّهَ … وَإِنْ كُنْتُ مِنْهُ فِي عَذَابٍ وَفِي كَرْبِ\nأَمَا تُحْسِنُ الْأَيَّامُ تُحْسِنُ مَرَّةً … فَتَنْقِلُنَا عَنْ بُعْدِ دَارٍ إِلَى قُرْبِ","vol":"2","page":287},{"text":"٥٧١ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ\n[البحر الطويل]\nعَفَا اللَّهُ عَنْ سَلْمَى، وَإِنْ سَفَكَتْ دَمِي … فَإِنِّي وَإِنْ لَمْ تُجْزِئِي غَيْرُ عَاتَبِ\nيَقُولُونَ: تُبْ مِنْ حُبِّ سَلْمَى وَذِكْرِهَا … وَمَا أَنَا مِنْ حُبِّي لِسَلْمَى بِتَائِبِ","vol":"2","page":287},{"text":"٥٧٢ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ نَصْرٍ الْخُزَاعِي\n[البحر الطويل]\nأَسَى الدَّهْرُ إِذْ عَزَّاكَ بِالْهَجْرِ ظَالِمًا … فَيَالَيْتَنِي قَدْ قُلْتُ قَدْ أَحْسَنَ الدَّهْرُ\nأُجَرِّعُ نَفْسِي الْغَيْظَ مِنْكَ وَلَمْ أَكُنْ … لِأَصْبِرَ لَوْلَا غِبُّ مَا بَعُدَ الصَّبْرِ","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>بَابُ احْتِيَالِ أَهْلِ الْهَوَى وَمَا يَجْنِي عَلَيْهِمُ الرُّقَبَاءُ</span>","vol":"2","page":288},{"text":"٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْوَاسِطِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ تَغْلِبَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو، وَقَالَ: \" كَانَ فِينَا رَجُلٌ لَهُ ابْنَةٌ شَابَّةٌ جَمِيلَةٌ، وَكَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ يَهْوَاهَا وَتَهْوَاهُ، فَمَكَثَ بِذَاكَ دَهْرًا، ثُمَّ إِنَّ الْجَارِيَةَ خَطَبَهَا بَعْضُ الْأَشْرَافِ فَأَرْغَبَ فِي الْمَهْرَ، فَأَنْعَمَ أَبُو الْجَارِيَةِ، وَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِلْخِطْبَةِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ لِأُمِّهَا: يَا أُمِّي، فَمَا يَمْنَعُ أَبِي أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنَ ابْنِ عَمِّي؟ قَالَتْ: أَمْرٌ كَانَ مَقْضِيًّا قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَحْسَنَ، رَبَّاهُ صَغِيرًا، ثُمَّ يَدَعُهُ كَبِيرًا، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ أُمِّي، إِنِّي وَاللَّهِ حَامِلٌ، فَاكْتُمِي إِنْ شِئْتِ أَوْ بُوحِي، فَأَرْسَلَتِ الْأُمُّ إِلَى الْأَبِ فَخَبَّرَتْهُ، فَقَالَ: اكْتُمِي هَذَا الْأَمْرَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَجَبْتُكُمْ، إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ رَجَوْتُ فِيهِ الْأَجْرَ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّى قَدْ زَوَّجَتُ ابْنَتِي فُلَانَةَ ابْنَ أَخِي فُلَانًا، فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: أَدْخِلُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: هِيَ بِالرَّحْمَنِ كَافِرَةٌ إِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا سَنَةً أَوْ يَتَبَيَّنُ حَمْلُهَا قَالَ: فَمَا دَخَلَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ، فَعَلِمَ أَهْلُهَا أَنَّهَا احْتَالَتْ عَلَى أَبِيهَا \"","vol":"2","page":288},{"text":"٥٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ قَالَ: كَانَ وَضَّاحُ الْيَمَنِ نَشَأَ هُوَ وَأُمُّ الْبَنِينَ صَغِيرَيْنِ، فَأَحَبَّهَا وَأَحَبَّتْهُ، وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ حُجِبَتْ عَنْهُ، فَطَالَ بِهَا الْبَلَاءُ، فَحَجَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَلَغَهُ جَمَالُ أُمِّ الْبَنِينَ وَأَدَبُهَا، فَتَزَوَّجَهَا وَنَقَلَهَا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ. قَالَ: فَذَهَبَ عَقْلُ وَضَّاحٍ عَلَيْهَا، وَجَعَلَ يَذُوبُ وَيَنْحُلُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَجَعَلَ يَطِيفُ بِقَصْرِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، لَا يَجِدُ حِيلَةً، حَتَّى رَأَى يَوْمًا جَارِيَةً صَفْرَاءَ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى تَأَنَّسَ بِهَا، فَقَالَ ⦗٢٨٩⦘ لَهَا: هَلْ تَعْرِفِينَ أُمَّ الْبَنِينَ؟ قَالَتْ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ مَوْلَاتِي، فَقَالَ: إِنَّهَا لَابْنَةُ عَمِّي، وَإِنَّهَا لَتُسَرُّ بِوَضْعِي لَوْ أَخْبَرْتِيهَا قَالَتْ: إِنِّي أُخْبِرُهَا، فَمَضَتِ الْجَارِيَةُ فَأَخْبَرَتْ أُمَّ الْبَنِينَ، فَقَالَتْ: وَيْلَكِ أَوَحَيٌّ هُوَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: قُولِي لَهُ: كُنْ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَسُولِي، فَلَنْ أَدَعَ الِاحْتِيَالَ لَكَ، فَاحْتَالَتْ إِلَى أَنْ أَدْخَلَتْهُ إِلَيْهَا فِي صُنْدُوقٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهَا حِينًا، حَتَّى إِذَا أَمِنَتْهُ أَخْرَجَتْهُ فَقَعَدَ مَعَهَا، وَإِذَا خَافَتْ عَيْنَ رَقِيبٍ أَدْخَلَتْهُ الصُّنْدُوقَ. فَأُهْدِيَ يَوْمًا لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوْهَرٌ، فَقَالَ لِبَعْضِ خَدَمِهِ: خُذْ هَذَا الْجَوْهَرَ فَامْضِ بِهِ إِلَى أُمِّ الْبَنِينَ، وَقُلْ لَهَا: أُهْدِيَ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ فَوَجَّهَ بِهِ إِلَيْكِ. فَدَخَلَ الْخَادِمُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَوَضَّاحٌ مَعَهَا فَلَمَحَهُ وَلَمْ تُشْعُرْ أُمُّ الْبَنِينَ، فَبَادَرَ إِلَى الصُّنْدُوقِ فَدَخَلَهُ، فَأَدَّى الْخَادِمُ الرِّسَالَةَ إِلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: هَبِي لِي مِنْ هَذَا الْجَوْهَرِ حَجَرًا. فَقَالَتْ: لَا أُمَّ لَكَ، وَمَا تَصْنَعُ أَنْتَ بِهَذَا، فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَيْهَا حَنِقٌ، فَجَاءَ الْوَلِيدَ فَخَبَّرَهُ الْخَبَرَ وَوَصَفَ لَهُ الصُّنْدُوقَ الَّذِي رَآهُ دَخَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ لَا أُمَّ لَكَ، ثُمَّ نَهَضَ الْوَلِيدُ مُسْرِعًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَفِيهِ صَنَادِيقُ عِدَادٌ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى ذَلِكَ الصُّنْدُوقِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْخَادِمُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الْبَنِينَ هَبِي لِي صُنْدُوقًا مِنْ صَنَادِيقِكِ هَذِهِ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَيَ وَأَنَا لَكَ. فَقَالَ: مَا أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا الَّذِي تَحْتِي قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنَ أُمُورِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ غَيْرَهُ، فَقَالَتْ: هُوَ لَكَ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ، وَدَعَا بِغُلَامَيْنِ فَأَمَرَهُمَا بِحَفْرِ بِئْرٍ فَحَفَرَا، حَتَّى إِذَا حَفَرَا فَبَلَغَا الْمَاءَ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى الصُّنْدُوقِ وَقَالَ: أَيُّهَا الصُّنْدُوقُ، قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ شَيْءٌ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَقَدْ دَفَنَّا خَبَرَكَ وَدَرَسْنَا أَثَرَكَ، وَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَمَا ⦗٢٩٠⦘ عَلَيْنَا فِي دَفْنِ صُنْدُوقٍ مِنْ خَشَبٍ. وَخَرَجَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأَلْقِيَ بِهِ فِي الْحُفْرَةِ، وَأَمَرَ بِالْخَادِمِ فَقُذِفَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَوْقَهُ وَطَمَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا التُّرَابَ. قَالَ: فَكَانَتْ أُمُّ الْبَنِينَ تُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَبْكِي إِلَى أَنْ وُجِدَتْ فِيهِ يَوْمًا مَكْبُوبَةً عَلَى وَجْهِهَا مَيِّتَةً","vol":"2","page":288},{"text":"٥٧٥ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لِأَبِي دُلَفَ:\n[البحر الكامل]\nخُلِقَ الرَّقِيبُ عَلَى الْحَبِيبِ بَلِيَّةً … وَمَنِ الْبَلَاءِ مُثَقَّلٌ وَمُخَفَّفُ\nلَوْ شَاءَ مَنْ سَمَكَ السَّمَاءَ بِقُدْرَةٍ … لَمْ يُبْقِ لِلرُّقَبَاءِ عَيْنًا تَطْرُفُ","vol":"2","page":290},{"text":"٥٧٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ:\n[البحر الكامل]\nخَافَتْ مُلَاحَظَةَ الرَّقِيبِ فَصَدَّهَا … عَنْهُ الْحَذَارُ وَقَلْبُهَا مَعْمُودُ\nدَارَتْ بِعَبْرَتِهَا الْجُفُونُ وَلَمْ تَفِضْ … فَكَأَنَّمَا بَيْنَ الْجُفُونِ مَزِيدُ","vol":"2","page":290},{"text":"٥٧٧ - وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ:\n[البحر المتقارب]\nوَنَظَرَةُ عَيْنٍ تَعَلَّلْتُهَا … عَذَارَى كَمَا يَنْظُرُ الْأَحْوَلُ\nمُقَسَّمَةٌ بَيْنَ وَجْهِ الْحَبِيبِ … وَطَرَفُ الرَّقِيبِ مَتَى يَغْفُلُ\nأَقِيدِي دَمًا سَفَكَتْهُ الْجُفُونُ … بِإِيمَاضِ كُحْلًا لَمْ تَكْحَلُ","vol":"2","page":290},{"text":"٥٧٨ - وَأَنْشَدَنِي الدُّولَابِيُّ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ:\n[البحر الطويل]\nأَكُلُّهُمُ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمُ … إِذَا جِئْتُ أَصْغَى أُذْنَهُ فَتَسَمَّعَا\nغِضَابًا عَلَيْنَا أَنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَنَا … وِصَالًا أَبَتْ أَسْبَابُهُ أَنْ تُقَطَّعَا","vol":"2","page":290},{"text":"٥٧٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِي لِأَبِي تَمَّامٍ الطَّائِيِّ: «\n[البحر الكامل]\n⦗٢٩١⦘\nخَوْفُ الرَّقِيبِ عَلَيُّ عَزْلُ رَقِيبِ … وَبَعِيدُ سِرِّي عِنْدَهُ كَقَرِيبِ\nإِنْ قُلْتَ شَارِكْ حَافِظِي فَمَا لَهُ … مِمَّا يُحَاوِلُ غَيْرُ عَدِّ ذُنُوبِي\nوَأَصَابَ مَحْجُوبَ الضَّمِيرِ بِظَنِّهِ … فَكَأَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ الْمَحْجُوبِ\nوَإِذَا نَظَرْتَ قَرَأْتَ بَيْنَ عُيُونِنَا … سِمَةَ الْهَوَى هَذَا حَبِيبُ حَبِيبِ\nفَالصَّبْرُ مَكْتُومٌ لَدَيْهِ بَيْنَنَا … وَالْوَصْلُ يَمْشِي فِي ثِيَابِ غَرِيبِ\n»","vol":"2","page":290},{"text":"٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ يُشَبِّبُ بِامْرَأَةٍ، وَكَانَ قَصِيرًا ذَمِيمًا أُرَيْمِضَ، فَخَرَجَ يَوْمًا بِجَانِبِ الْحَرَّةِ يَمْشِي، فَبَصُرَ بِهَا فِي نِسْوَةٍ يَظْعَنَّ، فَقَالَ لِرَاعٍ فِي غَنْمٍ: أَعْطِنِي جُبَّتَكَ وَعَصَاكَ وَاتْرُكْنِي فِي غَنَمِكَ وَتَنَحَّ عَنِّي، وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا، فَفَعَلَ الرَّاعِي ذَلِكَ، فَخَرَجَ السَّرِيُّ يَمْشِي فِي الْغَنَمِ حَتَّى دَنَا مِنَ النِّسْوَةِ وَدَنَوْنَ مِنْهُ، وَهِيَ تَظُنُّهُ رَاعِيَ الْغَنَمِ، فَجَعَلَ يَبْحَثَ بِعَصَاهُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْنَ لَهُ: يَا رَاعِيَ، أَذَهَبَ لَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَلْبِي مَالَ، فَعَرَفْتُهُ الْمَرْأَةُ حَيْثُ قَالَ هَذَا، فَضَرَبْتُ بِكُمِّهَا عَلَى وَجْهِهَا وَقَالَتِ: السَّرِيُّ أَخْزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ السَّرِيُّ:\n[البحر البسيط]\n\nيَا مِسْكُ رُدِّي فُؤَادَ الْهَائِمِ الْكَمِدِ … مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُبِي بِالْعَقْلِ وَالْقَوَدِ\n⦗٢٩٢⦘\nأَمَّا الْفُؤَادُ فَشَتَّى قَدْ ذَهَبْتِ بِهِ … فَلَا يَضُرُّكِ أَلَّا تُحْزِنِي جَسَدِي\nحُزْتِ الْجَمَالَ وَنَشْرًا طَيِّبًا أَرَجًا … فَمَا تَشُمِّينَ إِلَّا مِسْكَةَ الْبَلَدِ\nقَالَ عَمِّي: حَدَّثَ أَبِي الْمَهْدِيَّ الْحَدِيثَ فَاسْتَطْرَفَهُ، وَأَنْشَدَهُ الشِّعْرَ فَاسْتَحْسَنَهُ","vol":"2","page":291},{"text":"٥٨١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ كُثَيِّرَ عَزَّةَ لَقِيَ جَمِيلًا، فَقَالَ لَهُ: مَتَى عَهْدُكَ بِبُثَيْنَةَ؟ قَالَ: مَالِي بِهَا عَهْدٌ مُنْذُ عَامِ أَوَّلَ وَهِيَ تَغْسِلُ ثَوْبًا بِوَادِي الرُّومِ، فَقَالَ لَهُ كُثَيِّرٌ: أَتُحِبُّ أَنْ أَعِدَهَا لَكَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ إِلَى بُثَيْنَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا: أَيَا فُلَانٌ، مَا رَدَّكَ؟ أَمَا كُنْتَ عِنْدَنَا قَبِيلٌ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أَحْضَرَنِي أَبْيَاتٌ قُلْتُهَا فِي عَزَّةَ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ:\n[البحر الطويل]\nفَقُلْتُ لَهَا: يَا عَزُّ أَرْسَلَ صَاحِبِي … عَلَى نَأْيِ دَارِي وَالرَّسُولُ تَوَكَّلُ\nبِأَنْ تَجْعَلِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ مَوْعِدًا … وَأَنْ تُخْبِرِينِي مَا الَّذِي فِيهِ أَفْعَلُ\nأَمَا تَذْكُرِينِي الْعَهْدَ يَوْمَ لَقِيتُكُمْ … بِأَسْفَلِ وَادِي الرُّومِ وَالثَّوْبُ يُغْسَلُ\nفَقَالَتْ بُثَيْنَةُ: اخْتَبِئْ، فَقَالَ أَبُوهَا: مَا هَاجَكِ يَا بُثَيْنَةُ؟ قَالَتْ: كَلْبٌ لَا يَزَالُ يَأْتِينَا مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْجَبَلِ بِاللَّيْلِ، وَأَنْصَافِ النَّهَارِ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَعَدَتْكَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْجَبَلِ بِاللَّيْلِ وَأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَالْقَهَا إِذَا شِئْتَ","vol":"2","page":292},{"text":"٥٨٢ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ عَرَفَجَةَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ لَنَا غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ أَسْوَدُ، فَكَانَ يَتَرَنَّمُ بِشَيْءٍ لَا نَعْلَمُهُ، فَتُرْجِمَ فَوُجِدَ: \"\n[البحر الطويل]\n⦗٢٩٣⦘\nفَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي اهْتَدَيْتُ لَفِتْيَةٍ … أَنَاخُوا بِجَعْجَاعٍ تَلَا بِصَبْرٍ سُهَّمَا\nفَقَالَتْ: كَذَاكَ الْعَاشِقُونَ وَمَنْ يَخَفْ … عُيُونَ الْأَعَادِي يَجْعَلِ اللَّيْلَ سُلَّمَا\n\"","vol":"2","page":292},{"text":"٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ بَعْضِ، مَشَايِخِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ جَمِيلَةٌ، وَكَانَ غَيُورًا، فَابْتَنَى لَهَا فِي دَارِهِ صَوْمَعَةً، وَجَعَلَهَا فِيهَا، وَزَوَّجَهَا مِنْ أَكْفَئِهَا مِنْ بَنِي عَمِّهَا، وَأَنَّ فَتًى مِنْ كِنَانَةَ مَرَّ بِالصَّوْمَعَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَأَنْشَدَهَا، وَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا، وَأَنَّهُ افْتَعَلَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ وَدَعَا غُلَامًا مِنَ الْحَيِّ فَعَلَّمَهُ الْبَيْتَ، وَقَالَ لَهُ: ادْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنْشِدْ كَأَنَّكَ لَاعِبٌ، وَلَا تَرْفَعْ رَأْسَكَ وَلَا تُصَوِّبْهُ، وَلَا تُومِئْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ، فَفَعَلَ الْغُلَامُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَكَانَ زَوْجُ الْجَارِيَةِ قَدْ أَزْمَعَ عَلَى سَفَرٍ بَعْدَ يَوْمِ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nلَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ أَهْلَهُ … وَمَنْ يَمْنَعِ النَّفْسَ اللُّجُوجَ هَوَاهَا\nقَالَ: فَسَمِعَتِ الْجَارِيَةُ فَفَهِمَتْ فَقَالَتْ:\nأَلَا إِنَّمَا بَيْنَ التَّفَرُّقِ لَيْلَةٌ … وَيَوْمٌ فَتُعْطَى كُلُّ نَفْسٍ مُنَاهَا\nقَالَ: فَسَمِعَتِ الْأُمُّ فَفَهِمَتْ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\nأَلَا إِنَّمَا يَعْنُونَ نَاقَةَ رَحْلِكُمْ … فَمَنْ كَانَ ذَا نُوقٍ لَدَيْهِ رَعَاهَا\nفَسَمِعَ الْأَبُ فَفَهِمَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\nإِنَّا سَنَرْعَاهَا وَنُوثُقُ قَيْدَهَا … وَنَطْرُدُ عَنْهَا كُلَّ وَحْشٍ أَتَاهَا\nفَسَمِعَ الزَّوْجُ فَفَهِمَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\nسَمِعْتُ الَّذِيَ قُلْتُمْ فَهَا أَنَا مُطْلِقٌ … فَتَاتَكُمُ مَهْجُورَةً لِبَلَاهَا\n⦗٢٩٤⦘\nقَالَ: فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَخَطَبَهَا ذَلِكَ الْفَتَى، وَأَرْغَبَهُمْ فِي الْمَهْرِ، فَتَزَوَّجَهَا","vol":"2","page":293},{"text":"٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ التَنُّورٍي، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ بِمَحِلَّةٍ فِي دَارٍ بِمَكَّةَ فَإِذَا بِعُصْفُورَيْنِ قَدْ سَقَطَا عَلَى جِدَارٍ فَأَرَادَ الذَّكَرُ أَنْ يَسْفِدَ الْأُنْثَى فَمَنَعَتْهُ وَجَعَلَتْ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهَا نَقَرَتْهُ وَضَرَبَتْهُ بِجَنَاحِهَا، وَإِذَا طَارَ فَعَلَاهَا انْسَلَّتْ مِنْ تَحْتِهِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ طَارَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ وَفِي مِنْقَارِهِ حَشِيشَةٌ، فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ سَكَنَتْ فِي قُرْبٍ حَتَّى سَفَدَهَا فَأَلْقَى الْحَشِيشَةَ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهَا، وَخَرَجْتُ أُرِيدُ حَاجَةً، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ خَلْفِي تَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فَمُرْ بِأَمْرِكِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهَا وَرَاعَنِي قَوْلُهَا، فَذَكَرْتُ الْحَشِيشَةَ الَّتِي فِي يَدِي، فَرَأَيْتُ تَنُّورًا يُسْجَرُ فَطَرَحْتُ الْحَشِيشَةَ فِيهِ، فَانْصَرَفَتِ الْمَرْأَةُ رَاجِعَةً، وَمَضَيْتُ أَنَا لِحَاجَتِي","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>بَابُ إِغْبَابِ زِيَارَةِ الْأَحْبَابِ</span>","vol":"2","page":295},{"text":"٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نَافِعٍ أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ بِنْتِ أَبِي زَيْدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، كُلُّهُمْ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا»","vol":"2","page":295},{"text":"٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، فَأَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَقَالَتْ: مَا مَنَعَكَ مِنْ زِيَارَتِنَا؟ قُلْتُ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا»","vol":"2","page":295},{"text":"٥٨٧ - أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ:\n[البحر الطويل]\n⦗٢٩٦⦘\nعَلَيْكَ بِإِقْلَالِ الزِّيَارَةِ إِنَّهَا … إِذَا كَثُرَتْ كَانَتْ إِلَى الْهَجْرِ مَسْلَكَا\nأَلَمْ تَرَ أَنَّ الْغَيْثَ يُسْأَمُ دَائِمًا … وَيُطْلَبُ بِالْأَيْدِي إِذَا هُوَ أَمْسَكَا","vol":"2","page":295},{"text":"٥٨٨ - أَنْشَدَنِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ: «\n[البحر البسيط]\nإِنِّي كَثُرَتْ عَلَيْهِ فِي زِيَارَتِهِ … وَالشَّيْءُ يُوجَدُ مَمْلُولًا إِذَا كَثُرَا\nوَرَادَنِي مِنْهُ أَنِّي لَا أَزَالُ أُرَى … فِي طَرْفِهِ قِصَرٌ عَنِّي إِذَا نَظَرَا\n»","vol":"2","page":296},{"text":"٥٨٩ - وَأَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِحَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ:\n[البحر الطويل]\nوَطُولُ مُقَامِ الْمَرْءِ فِي الْحَيِّ مُخْلِقٌ … لِدِيبَاجَتَيْهِ فَاغْتَرِبْ تَتَجَدَّدِ\nفَإِنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زِيدَتْ مَحَبَّةً … إِلَى النَّاسِ إِذْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسَرْمَدِ","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>بَابُ تَجَنُّبِ الْإِفْضَاءِ إِلَى الْأَحْبَابِ مَخَافَةَ الْمَلَلِ وَالْإِعْرَاضِ</span>","vol":"2","page":297},{"text":"٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِلَى خَارِجَةَ ابْنَةِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهَا، وَمَا رَأَيْتُ أَجْزَلَ مِنْهَا وَلَا أَعْقَلَ وَلَا أَحْسَنَ لَفْظًا، فَأَتَيْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا فِيهِ، فَتَحَدَّثْتُ أَنَا وَهِيَ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ، إِنَّ النَّفْسَ قَدْ عَلِقَتْ بِمَا تَعْلِقُ بِهِ نُفُوسُ النَّاسِ، فَهَلْ لَكِ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ؟ قَالَتْ: «وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ مِنْكَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ وَلَكِنَّهُ مَا نُكِحَ حُبٌّ قَطُّ إِلَّا فَسَدَ» حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ عَشِقَ جَارِيَةً، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَّا اللِّثَامُ وَالْعِنَاقُ حِفْظًا لِلْعِشْقِ وَخَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ الْحُبِّ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ","vol":"2","page":297},{"text":"٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خُثَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَهُوَ يُكْتِبُ رَجُلًا شِعْرًا رَقِيقًا لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ، قُلْتُ: أَتُكْتِبُهِ شِعْرًا رَقِيقًا قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ، وَلَسْتُ أَعُودُهُ»","vol":"2","page":297},{"text":"٥٩٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: \" قِيلَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ وَقَدْ طَالَ عِشْقُهُ بِجَارِيَةٍ: مَا أَنْتَ صَانِعٌ لَوْ ظَفِرْتَ بِهَا وَلَا يَرَاكُمَا غَيْرُ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: إِذًا لَا وَاللَّهِ، لَا أَجْعَلُهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ، لَكِنْ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَفْعَلُهُ بِحَضْرَةِ أَهْلِهَا. حَدِيثٌ طَوِيلٌ، وَلَحْظٌ مِنْ بَعِيدٍ، وَتَرْكُ مَا يَكْرَهُ الرَّبُّ وَيَقْطَعُ الْحُبَّ \"","vol":"2","page":297},{"text":"٥٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَرَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْقِيَانَ بِبَغْدَادَ وَجَلَسَ لِلْمَظَالِمِ، فَوَقَعَتْ فِي يَدِهِ رُقْعَةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ:\n[البحر المديد]\n\nحُسْنُ رَأْيِ الْأَمِيرِ أَسْعَدَهُ اللَّـ … ـهُ بِحُسْنِ السَّدَادِ وَالتَّوْفِيقِ\nحَالَ بَيْنَ الصَّفَا وَبَيْنَ عُجَابٍ … وَمُحِبٍّ وَمُنْصِفٍ وَصَدِيقِ\nقَالَ: فَوَقَّعُ فِي ظَهْرِ الرُّقْعَةِ:\n[البحر الخفيف]\n\nحُسْنُ رَأْيِ الْأَمِيرِ فِي الْعُشَّاقِ … جَدَّدَ الْوَصْلَ بَعْدَ طُولِ التَّلَاقِ\nخَافَ أَنْ يُحْدِثَ الْوِصَالُ مَلَالًا … فَيُلَاقِي الْهَوَى بِبَعْضِ الْفِرَاقِ","vol":"2","page":298},{"text":"٥٩٤ - حَدَّثَنِي أَخِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الزَّاهِدُ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ فَبِعْتُهَا فَتَتَبَّعَتْهَا نَفْسِي، فَصِرْتُ إِلَى مَوْلَاهَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ إِخْوَانِي، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقِيلَنِي وَيَرْبَحَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَأَبَى عَلَيَّ، فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهُ، فَرُمْتُ فِطْرِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَبِتُّ سَاهِرًا لَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، فَخَشِيَ أَنْ أُعَاوِدَهُ فِي غَدٍ فَأَخْرَجَهَا إِلَى الْمَدَائِنِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِي مِنَ الْجَهْدِ كَتَبْتُ اسْمَهَا فِي رَاحَتِي وَاسْتَقْبَلَتُ الْقِبْلَةَ، فَكُلَّمَا طَرَقَنِي طَارِقٌ مِنْ ذِكْرِهَا رَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَى السَّمَاءِ، وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، هَذِهِ قِصَّتِي، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَدُقُّ عَلَيَّ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا مَوْلَى الْجَارِيَةِ، فَنَزَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَالَ: خُذِ الْجَارِيَةَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَقُلْتُ: خُذْ دَنَانِيرَكَ وَالرِّبْحَ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا. قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي فَقَالَ لِي: رُدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى ابْنِ عُبَيْدٍ، وَلَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ","vol":"2","page":298},{"text":"٥٩٥ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:\n[البحر الطويل]\n⦗٢٩٩⦘\nكَتَبْتُ اسْمَ مَنْ أَهْوَاهُ فِي بَطْنِ رَاحَتِي … وَعَاتَبْتُهُ حَتَّى عَشِيتُ مِنَ النَّظَرْ\nأُقَبِّلُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا فَيَمْتَحِي … وَأَكْتُبُهُ بِالدَّمْعِ فِي ظُلْمَةِ السَّحَرْ","vol":"2","page":298},{"text":"٥٩٦ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:\n[البحر الخفيف]\nلَوْ تَرَانِي وَقَدْ هَدَأَتْ كُلُّ عَيْنٍ … وَدُمُوعِي تَجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ\nقَائِمًا قَاعِدًا فَرِيدًا وَحِيدًا … بَاسِطًا كَفَّهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ\nرَبِّ يَا سَيِّدِي بِلُطْفِكَ وَالْقُدْ … رَةِ يَسِّرْ وِصَالَ قُرَّةِ عَيْنِي","vol":"2","page":299},{"text":"٥٩٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: أَخَذَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ ابْنَ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ فَحَبَسَهُ، فَتَحَمَّلَ صَفْوَانُ عَلَيْهِ بِالنَّاسِ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا كَلَّمَهُ، فَلَمْ يَرَ لِحَاجَتِهِ نَجَاةً، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: يَا صَفْوَانَ، قُمْ فَاطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْ وَجْهِهَا، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا، فَنُبِّهَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لِحَاجَةِ صَفْوَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَقَالَ عَلَيٌّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ قَالَ: فَجَاءَ الْحَرَسُ وَالشُّرَطُ وَالنِّيرَانُ، وَفُتِحَتِ السُّجُونُ حَتَّى اسْتُخْرِجَ فَجِيءَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَهُ، فَمَا شَعَرَ صَفْوَانُ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ الْبَابَ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فُلَانٌ، نُبِّهَ الْأَمِيرُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَجَاءَ الْحَرَسُ وَالشُّرَطُ وَجِيءَ بِالنِّيرَانِ وَفُتِحَتِ السُّجُونِ فَجِيءَ إِلَيْهِ فَخَلَّا عَنِّي بِغَيْرِ كَفَالَةٍ","vol":"2","page":299},{"text":"٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيَّاحِيُّ قَالَ: \" سَمِعْتُ هَاتِفًا، يَهْتِفُ: عَجَبًا لِمَنْ وَجَدَ حَاجَتَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ فَأَنْزَلَهَا بِالْعَبِيدِ \"","vol":"2","page":299},{"text":"٥٩٩ - أَنْشَدَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ الْوَصِيفِيُّ: \"\n[البحر البسيط]\n⦗٣٠٠⦘\nيَارَبِّ إِنِّي مُحِبٌّ مُوجَعٌ كَمِدُ … وَلَيْسَ لِي جَلَدٌ يَارَبِّ إِذْ صَبَرُوا\nيَارَبِّ فَاجْعَلْ لَنَا مِمَّا تَرَى فَرَجًا … فَقَدْ بُلِيتُ وَقَدْ أَخْنَتْنِيَ الْفِكَرُ\nفَهَذِهِ قِصَّتِي فِيمَنْ بُلِيتُ بِهِ … وَلَيْسَ لِلْحُبِّ فِيمَا عِنْدَهُ أَثَرُ","vol":"2","page":299},{"text":"٦٠٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيَّةً فِي الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَاتٍ تَقُولُ: \"\n[البحر الطويل]\nأَمَا لِفَتَاةٍ فَرَّقَ الْهَجْرُ بَيْنَهَا … وَبَيْنَ الَّذِي تَهْوَاهُ يَارَبِّ مِنْ فَضْلٍ\nحَجَجْتُ وَلَمْ أَحْجُجْ لِسُوءٍ عَمِلْتُهُ … وَلَكِنْ لِتَعْذِيبٍ عَلَى قَاطِعِ الْحَبْلِ\nفَهِمْتُ بِعَقْلِي فِي هَوَاهُ صَغِيرَةً … وَقَدْ كَبُرَتْ سِنِّي فَرُدَّ بِهِ عَقْلِي\nوَإِلَّا فَسَوِّ الْحُبَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … فَإِنَّكَ يَا مَوْلَايَ تُوصَفُ بِالْعَدْلِ\nفَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَقَدْ قُلْتِ كَلَامًا ذَمِيمًا، وَاحْتَمَلْتِ إِثْمًا عَظِيمًا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعَشِيَّةِ. فَقَالَتْ: يَا هَذَا، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى مَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَالْحَشَا لَرَحِمْتَ مَنْ عَذَلْتَ وَلَعَذَرْتَهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ، فَوَاللَّهِ مَا نَطَقْتُ إِلَّا مِنْ غَلِيلٍ، لَوْ لَفَحَ حَجَرًا لَأَذَابَهُ","vol":"2","page":300},{"text":"٦٠١ - أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى لِأَبِي الذُّمَيْنَةِ:\n[البحر الطويل]\nدَعَوْتُ إِلَهَ النَّاسِ عِشْرِينَ حَجَّةً … نَهَارًا وَلَيْلًا فِي الْجَمِيعِ وَخَالِيَا\nفَلَمْ يَسْتَجِبْ لِيَ اللَّهُ فِيهَا وَلَمْ يَزَلْ … هَوَايَ وَلَكِنْ زَادَ حَتَّى بَرَانِيَا\nفَيَارَبِّ حَبَّبْنِي إِلَيْهَا وَأَشْفِنِي … بِهَا أَوْ أَرِحْ مِمَّا يُقَاسِي فُؤَادِيَا","vol":"2","page":300},{"text":"٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ، جُلَسَاءِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ يَوْمًا فَمَرَّ ابْنُ جَامِعٍ السَّهْمِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ مِنْ عِنْدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ تَبْدُو مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، فَقَالَ سُفْيَانُ: \" مَنْ هَذَا الَّذِي يَخْدَعُ هَؤُلَاءِ بِمَا يَقُولُ؟ لَيْتَنِي سَمِعْتُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: إِنَّمَا يَقُولُ لَهُمُ الشِّعْرَ، وَلَكِنَّهُ يُحَسِّنُهُ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ قَالَ: يَقُولُ:\n[البحر المتقارب]\n\nوَأَسْهَرُ بِاللَّيْلِ بَيْنَ التِّيَامِ … وَأَتْلُو مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُنْزَلِ\nقَالَ سُفْيَانُ: حَسَنٌ قَالَ، وَيَقُولُ:\n\nوَأَصْحَبُ بِاللَّيْلِ أَهْلَ الطَّوَافِ … وَأَرْفَعُ مِنْ مِئْزَرِي الْمُسْبَلِ\nقَالَ سُفْيَانُ: حَسَنٌ قَالَ يَقُولُ:\n\nعَسَى كَاشِفُ الْكَرْبِ عَنْ يُوسُفٍ … يُسَخِّرُ لِي رَبَّةَ الْمَحْمَلِ\nقَالَ: أَمَّا هَذَا فَدَعْهُ","vol":"2","page":301},{"text":"٦٠٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِي:\n[البحر الخفيف]\nرَبِّ مَاذَا جَنَى فُؤَادِي إِلَيْهِ … حِينَ هانَ الْغَدَاةَ قَتْلِي عَلَيْهِ\nرَبِّ قَدْ شَرَّدَ الْحَبِيبُ عَزَائِي … لَا عَزَاءَ وَمُهْجَتِي فِي يَدَيْهِ\nرَبِّ أَشْكُو إِلَيْكَ مَا بِي فَقَدْ هُنْـ … ـتُ عَلَيْهِ لَمَّا شَكَوْتُ إِلَيْهِ","vol":"2","page":301},{"text":"٦٠٤ - سمعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: يُرْوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ ⦗٣٠٢⦘: كُنْتُ لَا أَكَادُ أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ إِلَّا وَمَعِي الْأَلْوَاحُ فَحَجَجْتُ، فَرَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُومُ حَتَّى قَامَ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: تَفَهَّمُوا عَنِّي تَحْفَظُوا مَقَالَتِي، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ يُنْشِدُ:\n[البحر الوافر]\nأَلَا مَا بَالُ عَيْنِي قَدْ عَصَتْنِي … وَقَلْبِي قَدْ أَبَى إِلَّا الْحَنِينَا\nوَنَفْسِي مَا تَزَالُ الدَّهْرَ تَصْبُو … كَأَنَّ بِهَا لِمَا تَلْقَى جُنُونَا\nأُحِبُّ الْغَانِيَاتِ وَلَيْسَ قَلْبِي … بِسَالٍ مَا بَقِيَتُ وَمَا بَقِينَا\nوَجَمُلَ ما علِمْتُ قَرِينَ سُوءٍ … تُمَنِّينَا وَتُمْطِلُنَا الدُّيُونَا\nفَرَآنِي وَأَنَا كَسْلَانُ، فَقَالَ: هَذَا الْخُسْرَانُ مُبِينٌ، أَتَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقُلْتُ: لَا، بَلِ الْخُسْرَانُ مَا أَنْتَ فِيهِ، فَقَالَ: أَنَا مَعْذُورٌ، أَنَا مَسْلُوبُ الْعَقْلِ، جِئْتُ مُسْتَجِيرًا بَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لِمَا أَجِدُ بِقَلْبِي، وَأَنْتَ مَسْلُوبُ الدِّينِ، تَكْتُبُ بَلَايَا الْعَاشِقِينَ مُؤْثِرًا لَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لَا قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَكَ.","vol":"2","page":301},{"text":"٦٠٥ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِي:\n[البحر الطويل]\nتَقُولُ وَهَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَضَاحَكَتْ … سَتَعْلَمُ يَا مِسْكِينُ مَنْ صَاحِبَ الذَّنْبِ\nسَأَشْكُوكَ لَا فِي النَّاسِ إِنَّى أَخَافُهُمْ … وَلَكِنَّنِي أَشْكُوكَ سِرًّا إِلَى رَبِّي","vol":"2","page":302},{"text":"٦٠٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:\n[البحر الطويل]\nفَإِنْ حَجَبُوهَا أَوْ يَحُلْ دُونَ وَصْلِهَا … مَقَالَةُ وَاشٍ أَوْ حَذَارُ أَمِيرِ\nفَلَمْ يَمْنَعُوا عَيْنِي مِنَ دَائِمِ الْبُكَا … وَلَنْ يَحْجُبُوا مَا قَدْ أَجَنَّ ضَمِيرِي\nإِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا أُلَاقِي مِنَ الْهَوَى … وَمِنْ حِدَقٍ تَعْتَادُنِي وَزَفِيرِ","vol":"2","page":302},{"text":"٦٠٧ - حَدَّثَنَا الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ ⦗٣٠٣⦘: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بَعْثًا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَقَامُوا سِنِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهَوَ بِدِمَشْقَ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَعِسَنَّ اللَّيْلَةَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ، وَلَأَسْمَعَنَّ النَّاسَ مَا يَقُولُونَ فِي الْبَعْثِ الَّذِي أَغْرَبْتُ فِيهِ رِحَالَهُمْ، وَأَغْرَمْتُ فِيهِ أَمْوَالَهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا إِذَا هُوَ بِصَوْتِ امْرَأَةٍ قَائِمَةٍ تُصَلِّي، فَتَسَمَّعَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا قَالَتْ: اللَّهُمَّ يَا غَلِيظَ الْحِجَابِ، وَيَا مُنْزِلَ الْكُتُبِ، وَيَا مُعْطِيَ الرُّعْبِ، وَيَا مُرَوِّيَ الْعَرَبِ، وَيَا مُسَيِّرَ النُّجُبِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَدِّيَ غَايَتِي فَتَكْشِفَ بِهِ هَمِّي، وَتُصَفِّيَ بِهِ لَذَّتِي، وَتُقِرَّ بِهِ عَيْنِي، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَحْكُمَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، الَّذِي فَعَلَ بِنَا هَذَا، فَقَدْ صَيَّرَ الرَّجُلَ نَازِحًا، وَالْمَرْأَةَ مُتَقَلْقِلَةً عَلَى فِرَاشِهَا، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nتَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ … وَأَرَّقَنِي حُزْنٌ بِقَلْبِي يُوجِعُ\nفَبِتُّ أُقَاسِي اللَّيْلَ أَرْعَى نُجُومَهُ … وَبَاتَ فُؤَادِي غَائِبًا يَتَفَزَّعُ\nإِذَا غَابَ مِنْهَا كَوْكَبٌ فِي مَغِيبِهِ … لَمَحْتُ بِعَيْنَيَّ آخَرًا حِينَ يَطْلُعُ\nإِذَا مَا تَذَكَّرْتُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا … وَجَدْتُ فُؤَادِيَ لِلْهَوَى يَتَقَطَّعُ\nوَكُلُّ حَبِيبٍ ذَاكِرٌ لِحَبِيبِهِ … يُرَجِّي لِقَاهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَطْمَعُ\nفَذَا الْعَرْشِ فَرِّجْ مَا تَرَى مِنْ صَبَابَتِي … فَأَنْتَ الَّذِي تَرْعَى أُمُورِي وَتَسْمَعُ\nدَعَوْتُكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضُّرِ دَعْوَةً … عَلَى غُلَّةٍ بَيْنَ الشَّرَاسِيفِ يَلْذَعُ\nفَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِحَاجِبِهِ: تَعْرِفُ هَذَا الْمَنْزِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا مَنْزِلُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: فَمَا الْمَرْأَةُ مِنْهُ؟ قَالَ: زَوْجَتُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ قَالُوا: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَ أَلَّا يَمْكُثَ الْعَسْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ","vol":"2","page":302},{"text":"٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ ⦗٣٠٤⦘ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: إِنِّي لَبِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا شَجِيًّا وَبُكَاءً حَرِقًا، فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ فَإِذَا جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا قَمَرٌ مَعَهَا عَجُوزٌ، فَلَطَّيْتُ بِالْأَرْضِ أُلَاحِظُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَرَانِي، وَأُمْتِعُ عَيْنَيَّ بِحُسْنِهَا، وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nدَعَوْتُكَ يَا مَوْلَايَ سِرًّا وَجَهْرَةً … دُعَاءَ ضَعِيفِ الْقَلْبِ مِنْ مَحْمَلِ الْحُبِّ\nبُلِيتُ بِقَاسِي الْقَلْبِ لَا يَعْرِفُ الْهَوَى … وَأَقْتَلِ خَلْقِ اللَّهِ لِلْهَائِمِ الصَّبِّ\nفَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْضِ الْمَوَدَّةَ بَيْنَنَا … فَلَا يَخْلُ مِنْ حُبٍّ لَهُ أَبَدًا قَلْبِي\nرَضِيتُ بِهَذَا مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ … فَحَسْبِي ثَوَابًا فِي الْمَعَادِ بِهِ حَسْبِي\nقَالَ: وَجَعَلَتْ تُرَدِّدُ ذَلِكَ وَتَبْكِي، وَالنَّاسُ مَشَاغِيلُ بِجَمْعِ الْحَصَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: بِنَفْسِي أَنْتِ، مَعَ هَذَا الْوَجْهِ الْحَسَنِ يَمْتَنِعُ عَلَيْكِ مَنْ تُرِيدِينَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ تَصَبُّرًا، وَفِي قَلْبِهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِي مِنْهُ، قُلْتُ: فَإِلَى كَمْ هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالَتْ: أَبَدًا، أَوْ يَصِيرُ الدَّمْعُ دَمًا، وَتُطْفَأُ نَفْسِي غَمًّا، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْحَجِّ، فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ ﷿ التَّوْبَةَ مِمَّا أَنْتِ فِيهِ، وَالْمَغْفِرَةَ لِمَا سَلَفَ، رَجَوْتُ أَنْ يَذْهَبَ حُبُّهُ مِنْ قَلْبِكِ؟ قَالَتْ: يَا هَذَا، عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فِي طَلَبِ رَغْبَتِكَ، فَإِنِّي قَدْ قَدَّمْتُ رَغْبَتِي إِلَى مَنْ لَيْسَ يَجْهَلُ بُغْيَتِي، وَحَوَّلَتْ وَجْهَهَا وَأَقْبَلَتْ عَلَى بُكَائِهَا وَشِعْرِهَا، وَلَمْ يُكْرِثْهَا قَوْلِي وَوَعْظِي","vol":"2","page":303},{"text":"٦٠٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلَيٍّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ سَمِعْتُ نَشِيجًا وَبُكَاءً خَفِيًّا، وَإِذَا الصَّوْتُ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n⦗٣٠٥⦘\n\nعَفَا اللَّهُ عَمَّنْ يَحْفَظُ الْعَهْدَ عِنْدَهُ … وَلَا كَانَ عَفُوُ اللَّهِ لِلنَّاقِضِ الْعَهْدِ\nضَنَيْتُ وَهَاجَ الْحُزْنَ وُدٌّ أُسِرُّهُ … فَغَاضَ لَهُ صَبْرِي وَفَاضَ لَهُ وَجْدِي\nوَضَعْتُ عَلَى الْأَسْتَارِ خَدِّيَ لَيْلَةً … لِتَجْمَعَنِي مَعَ مَنْ وَضَعْتُ لَهُ خَدِّي\nقَالَ: فَرَفَعْتُ الْأَسْتَارَ فَإِذَا امْرَأَةٌ مُسْفِرَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ، تَجَلَّتْ عَنْهَا غَمَامَةٌ، فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ تَعَالَى الْجَنَّةَ مَعَ هَذَا الْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ مَا حَرَمَكَ وَهَذَا الْوَجْهَ الْجَمِيلَ، فَسَتَرَتْهُ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَلَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ وَالنَّجْوَى، أَنَا وَاللَّهِ يَا هَذَا فَقِيرَةٌ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّي، وَالْجَمْعِ بَيْنِي وَبَيْنَ حِبِّي، وَقَدْ سَأَلْتُ آثَرَ الْأَمْرَيْنِ عِنْدِي رَجَاءَ فَضْلِهِ، وَاتِّكَالًا عَلَى عَفْوِهِ، وَوَلَّتْ، فَرَاعَنِي قَوْلُهَا حَتَّى اسْتَعَذْتُ بِاللَّهِ مِنْ تَغْثَةِ الشَّيْطَانِ","vol":"2","page":304},{"text":"٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، عَنْ عَطَاءِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَخْبِرِينَا بِأَفْضَلِ مَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: نَعَمْ، بَيْنَا أَنَا ذَاتُ لَيْلَةٍ إِذْ مَسَّ جِلْدِي جِلْدَهُ، إِذْ قَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، دَعِينِي أَقُومُ اللَّيْلَةَ فَأَعْبُدَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ أُحِبُّ قُرْبَكَ إِنَّى لَأُحِبُّ هَوَاكَ","vol":"2","page":305},{"text":"٦١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عِنْدِي فِي يَوْمٍ امْرَأَةً وَهِيَ تُنْشِدُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، ⦗٣٠٦⦘ ثُمَّ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَقَامَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: «جِئْتِ» . فَلَمْ أَقَلْ: نَعَمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَتْ: عَائِشَةُ: وَلَا أَرَادَ إِلَّا أَنْ يَرَى نِسَاؤُهُ مَكَانِي مِنْهُ وَفِعْلَهُ بِي","vol":"2","page":305},{"text":"٦١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الْخَلَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْثٍ مَرَّةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَائْتِنِي بِمَيْمُونَةَ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي فِي الْبَعْثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «تُحِبُّ مَا أُحِبُّ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَا \". فَذَهَبْتُ فَجِئْتُهُ بِهَا","vol":"2","page":306},{"text":"٦١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّعِبِ","vol":"2","page":306},{"text":"٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، فَكَانَ صَوَاحِبِي يَأْتِينَنِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسِرُّ بِهَذَا إِلَيَّ»","vol":"2","page":307},{"text":"٦١٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، فَقَالَ لَهَا: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» . قَالَتْ: هَذَا حَبْلُ سُلَيْمَانَ، فَجَعَلَ يَضْحَكَ مِنْ قَوْلِهَا قَالَ صَالِحٌ: قَالَ أَبِي: هَذَا غَرِيبٌ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مِنْ هُشَيْمٍ","vol":"2","page":307},{"text":"٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ قَالَ: دَرَقِيَّةً فَلَقِيَنِي عَمِّي فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَسَأَلَنِي عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «أَيْنَ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقِيَنِي عَمِّي فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا كُلَّ الَّذِي قَالَ: «اللَّهُمَّ أَلْقِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي» ⦗٣٠٨⦘ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْحَوَاسُّ وَالْأَعْضَاءُ الْجَسِيمَةُ مَطْبُوعَةٌ عَلَى إِكْرَامِ النُّفُوسِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَالنَّفْسُ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا مَالَتْ إِلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الَّذِي هَوِيَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ جَسَدِهَا، فَلِذَلِكَ قَصُرَتْ حَوَاسُّ الْجَسَدِ وَجَوَارِحُهُ كُلَّ لَذَّةٍ وَنِعْمَةٍ تَعْرِضُ لَهَا إِلَّا مَنْ هَوِيَتْهُ، وَتَمْتَنِعُ هِيَ مِنْهُ طَلَبًا لِإِكْرَامِ الْهَوَى الَّذِي قَدْ صَارَتْ عِنْدَهُ","vol":"2","page":307},{"text":"٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَطْرُوشُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: \" مَا كُنْتُ أَقُولُ لِأَحَدٍ: إِنِّي أُحِبُّكَ فَأَمْنَعُهُ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا \"","vol":"2","page":308},{"text":"٦١٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا أَنَا أَعْطَيْتُ الصَّدِيقَ مَوَدَّتِي … فَمَا أَنَا مَالِي بَعْدَ ذَلِكَ مَانِعُهْ","vol":"2","page":308},{"text":"٦١٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي حَمْدَانَ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو نُوَاسٍ:\n[البحر الكامل]\nكَمْ حَدِيثٍ مُعْجَبٍ لِي عِنْدَكَا … لَوْ قَدْ نَبَذْتُ بِهِ إِلَيْكَ لَسَرَّكَا\nمِمَّا يَزِيدُ عَلَى الْإِعَادَةِ حَدُّهُ … حُلْوٌ إِذَا بَرِمَ الْحَدِيثَ أَمَلَّكَا\nأَتَتَبَّعُ الظُّرَفَاءَ أَكْتُبُ عِنْدَهُمْ … كَيْمَا أُحَدِّثَ مَنْ أُحِبُّ فَيَضْحَكَا","vol":"2","page":308},{"text":"٦٢٠ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ دَلُّوَيْهِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ ⦗٣٠٩⦘ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ذِرَاعَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دُونَكِ فَانْتَصِرِي» فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا قَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا، فَلَمْ تَزِدْ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ \"","vol":"2","page":308},{"text":"٦٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ نَدِيمًا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَطَرِبَ، وَبَعَثَ إِلَى زَوْجَتِهِ أُمِّ خَالِدٍ لِتَأْتِيَهِ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَحَبِّهِمْ إِلَيْهِ، فَأَبَتْ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهَا، فَأَتَتْهُ فِي جَوَارِيهَا، فَقَالَ لَهَا يَزِيدُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ لَمَا قُمْتِ فَسَقَيْتِنِي، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ فَلَمَّا رَأَى يَزِيدُ بُكَاءَهَا وَكَرَاهِيَتَهَا لِذَلِكَ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْصِرَافِ وَقَالَ فِي ذَلِكَ:\n[البحر الطويل]\n\nوَمَا نَحْنُ يَوْمَ اسْتَعْبَرَتْ أُمُّ خَالِدٍ … بِمَرْضَى ذَوِي دَاءٍ وَلَا بِصِحَاحِ\nوَقَامَتْ لِسَقْيِ الشَّرْبِ خَمْرًا عُيُونُهُمْ … مُخَضَّبَةُ الْأَطْرَفِ ذَاتُ وِشَاحِ\nلَهَا عُكَنٌ بِيضٌ كَأَنَّ غُصُونَهَا … إِذَا شَفَّ عَنْهَا السَّابِرِيُّ قِدَاحُ","vol":"2","page":309},{"text":"٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: كَانَ الْمَأْمُونُ يَهْوَى جَارِيَةً مِنْ جَوَارِيهِ يُقَالُ لَهَا تَنْزِيفٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي خَادِمًا يَأْمُرُهَا ⦗٣١٠⦘ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ، فَصَارَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَجِيئُهُ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَلْيَصِرْ إِلَيَّ، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمَأْمُونُ الْخَادِمَ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nلَقِيتُكِ مُشْتَاقًا فَفُزْتُ بِنَظْرَةٍ … وَأَغْفَلْتِنِي حَتَّى أَسَأْتُ بِكِ الظَّنَّا\nوَنَاجَيْتُ مَنْ أَهْوَى وَكُنْتُ مُقَرَّبًا … فَيَالَيْتَ شِعْرِي عَنْ دُنُوِّكِ مَا أَغْنَا\nوَرَدَدْتُ طَرْفًا فِي مَحَاسِنِ وَجْهِهَا … وَمَتَّعْتُ بِاسْتِمَاعِ نَغْمَتِهَا أُذُنَا\nأَرَى أَثَرًا فِي صَحْنِ خَدِّكِ لَمْ يَكُنْ … لَقَدْ سَرَقَتْ عَيْنَاكِ مِنْ حُسْنِهَا حُسْنًا\nقَالَ الْخَادِمُ: لَا وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي، إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ مَا حَكَيْتُ لَكَ، فَقَالَ: إِذًا وَاللَّهِ أَقُومُ إِلَيْهَا","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>بَابُ التَّجَنِّي وَالْإِدْلَالِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ</span>","vol":"2","page":311},{"text":"٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ قَالَ: كَانَ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا حَبَابَةُ، وَكَانَ لَهَا عَاشِقًا شَدِيدَ الْوَجْدِ بِهَا، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: \" إِنَّى قَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا الْخَادِمَ مَا حَوَتْهُ يَدَيَّ شَهْرًا لِأَخْلُوَ أَنَا وَأَنْتِ فَلَا يَشْغَلُنَا أَحَدٌ، فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ وَلَّيْتَهُ فَقَدْ عَزَلْتُهُ أَنَا. قَالَ: فَغَضِبَ لِذَلِكَ وَخَرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَلَمَّا أَضْحَى النَّهَارُ فَلَمْ يَرَهَا ضَاقَ صَدْرُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ، فَدَعَا بَعْضَ خَدَمِهِ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا الَّذِي تَصْنَعُ حَبَابَةُ، فَمَضَى الْخَادِمُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَأَيْتُهَا مُؤْتَزِرَةً بِإِزَارٍ خَلُوقِيٍّ، مُرْتَدِيَةً بِرِدَاءٍ أَصْفَرَ زَهِيٍّ، تَلْعَبُ بِلُعَبِهَا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاحْتَلْ فِي أَنْ تُجِيرَهَا عَلَيَّ، فَذَهَبَ الْخَادِمُ فَلَاعَبَهَا ثُمَّ اسْتَلَبَ لُعْبَةً مِنْ لُعَبِهَا، وَعَدَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَتَبِعَتْهُ تَعْدُو وَرَاءَهُ، فَمَرَّتْ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهَا قَامَ إِلَيْهَا فَاعْتَنَقَهَا وَقَالَ لَهَا: فَإِنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ، فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ قَدْ عَزَلْتَهُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُهُ قَالَ: فَوُلِّيَ الْخَادِمَ وَعُزِلَ وَهُوَ لَا يَدْرِي. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ خَلَا مَعَهَا أَيَّامًا وَتَشَاغَلَ عَنِ النَّظَرِ فِي أُمُورِ النَّاسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَعَذَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَخَذَتِ الْعُودَ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ تَغَنَّتْ:\n[البحر الطويل]\n\nأَلَا لَا تَلُمْهُ الْيَوْمَ أَنْ يَتَلَذَّذَا … فَقَدْ مُنِعَ الْمَحْزُونُ أَنْ يَتَجَلَّدَا\nوَمَا الْعَيْشُ إِلَّا مَا يُلَذُّ وَيُشْتَهَى … وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا","vol":"2","page":311},{"text":"٦٢٤ - وَأَنْشَدَ مَحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتُ:\n[البحر الطويل]\n⦗٣١٢⦘\nقَرَرْتُ عَلَى نَفْسِي فَأَزْمَعْتُ قَتْلَهَا … وَأَنْتَ رَخًا لِلْبَالِ وَالنَّفْسُ تَذْهَبُ\nكَعُصْفُورَةٍ فِي كَفِّ طِفْلٍ يَسُومُهَا … وُرُودَ حِيَاضِ الْمَوْتِ وَالطِّفْلُ يَلْعَبُ\nفَلَا الطِّفْلُ يَدْرِي مَا يَسُومُ بِكَفِّهِ … وَفِي كَفِّهِ الْعُصْفُورُ قَدْ يَتَضَرَّبُ\nوَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ مِنَ اسْتِعْطَافِ الْمُتَجَنِّي مَزِيَّةٌ عَلَى الْإِنْصَافِ","vol":"2","page":311},{"text":"٦٢٥ - وَأنشدنى أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ:\n[البحر الطويل]\nشَكَوْتُ فَقَالَتْ كُلُّ هَذَا تَبَرُّمًا … بِحُبِّي أَرَاحَ اللَّهُ قَلْبَكَ مِنْ حُبِّي\nفَلَمَّا كَتَمْتُ الْحُبَّ قَالَتْ: لَشَدَّ … مَا صَبَرْتَ وَمَا هَذَا بِفِعْلِ شَجِي الْقَلْبِ\nوَأَدْنُو فَتُقْصِينِي، فَأَبْعُدُ طَالِبًا … رِضَاهَا فَتَعْتَدُّ التَّبَاعُدَ مِنْ ذَنْبِي\nفَشَكْوَايَ تُؤْذِيهَا، وَصَبْرِي يَسُوءُهَا … وَتَجْزَعُ مِنْ بُعْدِي، وَتَنْفِرُ مِنْ قُرْبِي\nفَيَا قَوْمِ هَلْ مِنْ حِيلَةٍ تَعْلَمُونَهَا … أَشِيرُوا بِهَا وَاسْتَكْمِلُوا الْأَجْرَ مِنْ رَبِّي","vol":"2","page":312},{"text":"٦٢٦ - وَأنشدنى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\nفَقَالَتْ وَهَزَّتْ رَأْسَهَا لِتُغِيظَنِي … عَلَى الذَّنْبِ تُجْزَى أَمْ عَلَى الذَّنْبِ تُوصَلُ\nفَقُلْتُ: فَلَمْ أُذْنِبْ، فَقَالَتْ: تُرِيدُهُ … فَقُلْتُ: فَلَمْ أَفْعَلْ فَقَالَتْ: سَتَفْعَلُ\nفَقُلْتُ: تُجَازِينِي بِذَنْبٍ لَمْ أَجْنِهِ … ظَفِرْتُمْ بِأَرْوَاحِ الْمُحِبِّينَ فَاقْتُلُوا","vol":"2","page":312},{"text":"٦٢٧ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ: \"\n[البحر البسيط]\nعَاتَبْتُهَا فَبَكَتْ وَاسْتَعْبَرَتْ جَزَعًا … عَيْنِي فَلَمَّا رَأَتْنِي بَاكِيًا ضَحِكَتْ\nفَعُدْتُ أَضْحَكُ مَسْرُورًا بِضِحْكَتِهَا … فَاسْتَعْبَرَتْ أَنْ رَأَتْنِيَ ضَاحِكًا فَبَكَتْ\nتَهْوَى خِلَافِي كَمَا خَبَّتْ بِرَاكِبِهَا … يَوْمًا قَلُوصٌ فَلَمَّا حَثَّهَا بَرَكَتْ","vol":"2","page":313},{"text":"٦٢٨ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ: \"\n[البحر الكامل]\nتَدْنُو الدِّيَارُ وَأَنْتَ تَبْعُدُ جَاهِدَا … وَالدَّهْرُ يُنْصِفُنِي وَأَنْتَ الظَّالِمُ\nوَإِذَا تَبَاعَدَتِ اعْتَلَلْتُ بِبُعْدِهَا … فَالْبُعْدُ يَقْتُلُنِي وَقَلْبُكَ سَالِمُ\nفَمَتَى يَنَالُ الْعَدْلَ عِنْدَكَ طَالِبٌ … أَنْتَ الْمُسِيءُ بِهِ وَأَنْتَ الْحَاكِمُ","vol":"2","page":313},{"text":"٦٢٩ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ:\n[البحر البسيط]\n⦗٣١٤⦘\nلَا ذُقْتُ فَقْدَ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَدًا … بِالْوَصْلِ عِلَّتُهُ أَوْ يَنْقَضِي عُمُرِي\nيَعْتَلُّ بِالْحَدِّ لِي فِي كُلِّ ضِيقَتِهِ … حَتَّى إِذَا مَا انْقَضَى اعْتَلَّ بِالْمَطَرِ","vol":"2","page":313},{"text":"٦٣٠ - وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ:\n[البحر البسيط]\nأَبْكِي الَّذِينَ أَذَاقُونِي مَوَدَّتَهُمْ … حَتَّى إِذَا أَيْقَظُونِي لِلْهَوَى رَقَدُوا\nهُمُ دَعَوْنِي فَلَمَّا قُمْتُ مُنْتَصِبًا … لِلْحُبِّ نَحْوَهُمُ مِنْ قُرْبِهِمْ بَعِدُوا\nلَأَخْرُجَنَّ مِنَ الدُّنْيَا وَحُبُّكُمُ … بَيْنَ الْجَوَانِحِ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدُ","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>بَابُ الْجَزَعِ وَرَقَةِ الشَّكْوَى لِفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ</span>","vol":"2","page":315},{"text":"٦٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَزِيدَ الْجَدَرِيِّ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: وَجَدْتُ حَجَرًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ:\n[البحر الطويل]\nوَكُلُّ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا … سِوَى فُرْقَةِ الْأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الْخَطْبِ","vol":"2","page":315},{"text":"٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ يَا أَبِي مَا كُنْتُ أَخَشِيَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا صَبَرْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ نَزَلَ بِأَبِيكَ خِصَالٌ ثَلَاثٌ: أَوَّلُهُنَّ: انْقِطَاعُ عَمَلِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَهُوَ الْمَطْلَعُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَفِرَاقُ الْأَحِبَّةِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ فَتَوَانَيْتُ، وَنَهَيْتَ فَعَصَيْتُ، اللَّهُمَّ وَمِنْ شِيمَتِكَ الْعَفْوُ وَالتَّجَاوُزُ \"","vol":"2","page":315},{"text":"٦٣٣ - أَنْشَدَنِي سَلَامَةُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقُ:\n[البحر الكامل]\nشَيْئَانِ لَوْ بَكَتِ الدِّمَاءَ عَلَيْهِمَا … عَيْنَايَ حَتَّى يُؤْذِنَا بِذَهَابِ\nلَمْ يَبْلُغِ الْمِعْشَارَ مِنْ حَقَّيْهِمَا … فَقَدُ الشَّبَابِ وَفُرْقَةُ الْأَحْبَابِ","vol":"2","page":315},{"text":"٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَزَوَّجَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ نَافِعٍ، فَكَانَ إِذَا غَابَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا سِرْتَ مِيلًا أَوْ تَغِيبْتَ سَاعَةً … دَعَتْنِي دَوَاعِي الْحُبِّ مِنْ أُمِّ نَافِعِ","vol":"2","page":315},{"text":"٦٣٥ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: «\n[البحر الخزاعي]\nتَقُولُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِحْدَى فَتَاتِهِمْ … لِيَ الْكَبِدُ الْحَرَّى فَعِشْ وَلَكَ الصَّبْرُ\nوَقَدْ سَبَقَتْهَا عَبْرَةٌ فَدُمُوعُهَا … عَلَى خَدِّهَا بِيضٌ وَفِي نَحْرِهَا صُفْرُ …\n»","vol":"2","page":316},{"text":"٦٣٦ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي شَدَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْحَرَّةِ انْفَرَدَ وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي، فَكَانَ آخِرُ الْعَهْدِ مِنْهُمْ وَأَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ ذَلِكَ السَّمُرِ وَهُوَ يَقُولُ: «وَاعَرُوسَاهُ» . قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ نَادِي: أَنْ أَلْقِي الْخِطَامَ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَأَعْقَلَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ","vol":"2","page":316},{"text":"٦٣٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ أَيْضًا:\n[البحر الخفيف]\n\nظَلَّ حَادِيهِمْ يَسُوقُ بِرُوحِي … وَيَرَى أَنَّهُ يَسُوقُ الرِّكَابَا\nمَا الْمَنَايَا إِلَّا الْمَطَايَا وَلَا فَرَّ … قَ شَيْءٌ تَفْرِيقَهَا الْأَحْبَابَا","vol":"2","page":316},{"text":"٦٣٨ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جْعَفَرٍ الْعَدَوِي أَيْضًا:\n[البحر البسيط]\nلَوْ تَعْلَمُ الْعِيسُ مَا بِي عِنْدَ فُرْقَتِهِمْ … نَبَتْ مِنَ السَّائِقِ الْحَادِي فَلَمْ تَسِرِ\nكَأَنَّ أَيْدِي مَطَايَاهُمْ إِذَا وَخَدَتْ … تَطَا عَلَى حُرِّ وَجْهِي أَوْ عَلَى بَصَرِي\nلَوْ أَنَّ مَا تَبْتَلِينِي الْحَادِثَاتُ بِهِ … بِالْمَاءِ مِنْهُنَّ لَمْ نَشْرَبْ مِنَ الْكَدَرِ","vol":"2","page":316},{"text":"٦٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: دَخَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ، فَعَرَفَهُ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرَةُ ثِيَابُهُ، هَلْ لَكَ عِلْمُ يَعْقُوبَ. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، الطَّيِّبُ رِيحُهُ، الطَّاهِرَةُ ثِيَابُهُ، الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، مَا فَعَلَ؟ قَالَ: ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ. قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهُ؟ قَالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ مُثْكَلَةٍ. قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ، فَهَلْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ","vol":"2","page":317},{"text":"٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: وَفَدْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ احْتَبَسَ أَخَاهُ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِخْوَتِكَ لِأَبِيكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا لَكَ أَخٌ لِأُمِّكَ؟ قَالَ: لَا، كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ قَالَ: فَمَا فَعَلَ؟ قَالَ: أَكَلَهُ الذِّئْبُ قَالَ: فَهَلْ حَزِنَ عَلَيْهِ أَبُوهُ يَعْقُوبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُزْنًا شَدِيدًا قَالَ: وَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ كَظِيمٌ قَالَ: فَهَلْ حَزِنْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُزْنًا شَدِيدًا قَالَ: فَهَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَهَلْ يَتَزَوَّجُ الْمَحْزُونُ؟ قَالَ: إِنَّ الشَّيْخَ يَعْقُوبَ ⦗٣١٨⦘ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، تَزَوَّجْ لَعَلَّهُ يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ يُثَقِّلُ الْأَرْضَ بِتَسْبِيحِهِ","vol":"2","page":317},{"text":"٦٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُصْفُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمْ تُعْطَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ الِاسْتِرْجَاعِ مَا أُعْطِيَتْهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَلَوْ أُعْطِيهَا أَحَدٌ لَأُعْطِيهَا يَعْقُوبُ حِينَ قَالَ: ﴿يَا أَسْفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤]","vol":"2","page":318},{"text":"٦٤٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّبَرَانِي:\nكَمِ اسْتَرَاحَ إِلَى حَبَرٍ فَلَمْ يَرُحِ … صَبٌّ إِلَيْكَ مِنَ الْأَشْوَاقِ فِي فَرَحِ\nتَرَكْتُمُ قَلْبَهُ مِنْ حُزْنِ فُرْقَتِكُمْ … لَوْ يُرْزَقُ الْوَصْلَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفَرَحِ\nأُنْشِدْنَا لِآخَرَ:\nروعتُ بِالْبَيْنِ حَتَّى لَا أُرَاعَ لَهُ … وَبِالْحَوَادِثِ فِي أَهْلِي وَجِيرَانِي\nلَمْ يَتْرُكِ الدَّهْرُ لِي عِلْقًا أَضِنُّ بِهِ … إِلَّا اصْطَفَاهُ بِبَيْنٍ أَوْ بِهِجْرَانِ","vol":"2","page":318},{"text":"٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: بَلَغَ كُثَيِّرًا أَنَّ عَزَّةَ، مَرِيضَةٌ بِمِصْرَ، وَأَنَّهَا تَسْتَامُهُ، فَخَرَجَ يُرِيدُهَا، فَلَمَّا صَارَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا بِغُرَابٍ عَلَى بَانَةٍ يَنْتِفُ رِيشَهُ، فَتَطَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ لَقِيَ رَجُلًا عَائِفًا زَاجِرًا، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَصَدَ لَهُ وَمَا رَأَى فِي طَرِيقِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ مَاتَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَاسْتَبْدَلَتْ بَدِيلًا، فَقَدِمَ مِصْرَ وَوَجَدَ النَّاسَ مُنْصَرِفِينَ مِنْ جَنَازَتِهَا، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n⦗٣١٩⦘\nرَأَيْتُ غُرَابًا وَاقِفًا فَوْقَ بَانَةٍ … يَنْتِفُ أَعْلَى رِيشِهِ وَيُطَايِرُهْ\nفَمَا أَعَيَفَ النَّهْدِيَّ لَا دَرَّ دَرَّهُ … وَأَعْلَمَهُ بِالزَّجْرِ لَا عَزَّ نَاصِرُهْ\nفَأَمَّا غُرَابٌ فَاغْتَرَاتَ مِنَ النَّوَى … وَبَانَ فَبَيْنٌ مِنْ حَبِيبٍ تُعَاشِرُهْ","vol":"2","page":318},{"text":"٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَأَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ الطَّاغَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الِاجْتِمَاعُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ»","vol":"2","page":319},{"text":"٦٤٦ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِي لِلصِّمَّةِ الْقُشَيْرِيِّ:\n[البحر الطويل]\nوَكُنَّا كَزَوْجٍ مِنْ قَطًا فِي مَفَازَةٍ … لَدَى خَفْضِ عَيْشٍ مُوفَقٍ مُورِقٍ رَغَدِ\nأَصَابَهُمَا رَيْبُ الزَّمَانِ فَأُفْرِدَا … وَلَمْ تَرَ شَيْئًا قَطُّ أَقْبَحَ مِنْ فَرْدِ","vol":"2","page":319},{"text":"٦٤٧ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّقِّي قَالَ: أَنْشَدَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَمَحْزُونَةٍ لَوْ مَرَّ الْفِرَاقُ تَرَكْتُهَا … وَفِي الصَّدْرِ مِنْهَا جَمْرَةٌ تَتَسَعَّرُ\nتَطَيَّرُ أَنْ تَبْكِيَ عَلَيَّ فَدَمْعُهَا … لِمَا نَالَهُ فِي جَفْنِهَا مُتَحَيِّرُ\nفَقُلْتُ: قَضَاءُ اللَّهِ فَرَّقَ بَيْنَنَا … فَقَالَتْ: قَضَى اللَّهُ مَا كُنْتُ أَحْذَرُ","vol":"2","page":320},{"text":"٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَخِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «يُقَالُ إِنَّ فَرَحَ إِبْلِيسَ إِذَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ كَفَرْحِهِ حِينَ أُخْرِجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ»","vol":"2","page":320},{"text":"٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِسْحَاقِيُّ قَالَ: دَعَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ مُحَمَّدَ بنَ طَالُوتَ، وَكَانَ نَدِيمَهُ وَصَاحِبَ أَمْرِهِ، فَقَالَ: مَنْ تَرَى يَكُونُ الْيَوْمَ ثَالِثًا وَلَا يَكُونُ ثَقِيلًا، فَاتَّفَقَا عَلَى مَانِي الْمُوَسْوِسِ، فَأُحْضِرَ، فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ وَكَانَتْ مَنُوسَةُ جَارِيَةُ الْمَهْدِيِّ تُغَنِّيهِمْ، فَغَنَّتْ هَذَا الصَّوْتَ:\n[البحر الطويل]\n\nوَلَسْتُ بِنَاسٍ إِذْ غَدَوْا فَتَحَمَّلُوا … دُمُوعِي عَلَى الْأَحْبَابِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ\nوَقُلْتُ: وَقَدْ لَاحَتْ لِعَيْنِي حُمُولُهُمْ … بَوَاكِرُ تَجْرِي لَا يَكُنْ آخِرَ الْعَهْدِ\nفَقَالَ مَانِي: زِيدِي فِيهِ بِرَأْسِ الْأَمِيرِ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:\n\nوَقُمْتُ أُنَاجِي الْفِكْرَ وَالدَّمْعُ حَائِرٌ … بِمُقْلَةِ مَوْقُوفٍ عَلَى الطُّرِ وَالْجَهْدِ\nأَلَا يَعْدُنِي هَذَا الْأَمِيرُ بِعِزِّهِ … عَلَى ظَالِمٍ قَدْ لَجَّ فِي الْجَهْدِ وَالصَّدِ\n⦗٣٢١⦘\nفَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ: أَتَعْشَقُ يَا مَانِي؟ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، طَرْفٌ هَاجِمٌ، وَشَوْقٌ كَامِنٌ، وَهَلْ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ صَبْوَةٍ؟","vol":"2","page":320},{"text":"٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ شَيْخٌ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ فَصَحَائِهِمْ، فَتَغَنَّى عِنْدَهُ وَعُرِضَ عَلَيْهِ الشَّرَابُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،\n[البحر المجتث]\nأَبَعْدَ تِسْعِينَ أَصْبُو … وَالشَّيْبُ لِلْجَهْلِ حَرْبُ\nسِنٌّ وَشَيْبٌ وَجَهْلٌ … أَمْرٌ لَعَمْرُكَ صَعْبُ\nيَا ابْنَ الْإِمَامِ فَهَلَّا … أَيَّامَ عُودِيَ رَطْبُ\nوَإِذْ سَهَابِي صِيَابٌ … وَمَشْرَبُ الْحُبِّ عَذْبُ\nوَإِذْ شِفَاءُ الْغَوَانِي … مِنِّي حَدِيثٌ وَقُرْبُ\nفَلَانَ لِمَا رَأَى بِي … عَوَاذِلِي مَا أَحَبُّوا\nوَصِرْتُ كَالطِّفْلِ حَقًّا … أَقُومُ لِلْأَمْرِ أَحَبُو\nآلَيْتُ أَشْرَبُ كَأْسًا … مَا حَجَّ لِلَّهِ رَكْبُ","vol":"2","page":321},{"text":"٦٥١ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ: «\n[البحر الطويل]\nصِبَا مَا صِبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأْسَهُ … فَلَمَّا عَلَاهُ قَالَ لِلْبَاطِلِ ابْعِدِ\n»","vol":"2","page":321},{"text":"٦٥٢ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر البسيط]\nأَوَاقِفٌ أَنْتَ مِنْ بَيْنٍ عَلَى ثِقَةٍ … فَمُسْتَكِينٌ لِرَيْبِ الدَّهْرِ مُعْتَرِفُ\nمَا مَنْ دَنَا بِنَوًى مَا كُنْتُ أَعْرِفُهَا … مِنْكَ الْفِرَاقُ وَمِنِّي الشَّوْقُ وَالْأَسَفُ","vol":"2","page":321},{"text":"٦٥٣ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ:\n[البحر البسيط]\n⦗٣٢٢⦘\nجِسْمِي مَعِي غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ عِنْدَكُمُ … فَالْجِسْمُ فِي غُرْبَةٍ وَالرُّوحُ فِي وَطَنِ\nفَلْيَعْجَبِ النَّاسُ مِنِّي أَنَّ لِي بَدَنًا … لَا رُوحَ فِيهِ وَلِي رُوحٌ بِلَا بَدَنِ","vol":"2","page":321},{"text":"٦٥٤ - وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْخُزَاعِيُّ: «\n[البحر البسيط]\nقَامَتْ تُوَدِّعُنِي وَالدَّمْعُ يَغْلِبُهَا … كَمَا يَمِيلُ نَسِيمُ الرِّيحِ بِالْغُصْنِ\nثُمَّ اسْتَمَرَّتْ وَقَالَتْ وَهْيَ بَاكِيةٌ … يَالَيْتَ مَعْرِفَتِي إِيَّاكَ لَمْ تَكُنِ\n»","vol":"2","page":322},{"text":"٦٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَ سُحَيْمٌ عَبْدًا لِبَنِي الْحَسْحَاسِ مَمْلُوكًا، فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nوَمَا كُنْتُ أَخَشِيَ مَعْبِدًا أَنْ يَبِعَنِي … وَلَوْ أَصْبَحَتْ كَفَاهُ مِنْ مَالِهِ صِفْرَا\nأَخُوكُمْ وَمَوْلَاكُمْ نَعَمْ وَرَبِيبُكُمْ … وَمَنْ قَدْ ثَوَى فِيكُمْ وَعَاشَرَكُمْ دَهْرَا\nأَشَوْقًا وَلَمْ يَمْضِ لِي غَيْرُ لَيْلَةٍ … فَكَيْفَ إِذَا سَارَ الْمَطِيُّ بِنَا شَهْرَا","vol":"2","page":322},{"text":"٦٥٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ لِشَبِيبِ ابْنِ بَرْصَاءَ:\n[البحر الطويل]\nوَمَا أَنْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا أَنَسَ قَوْلَهَا … وَأَدْمُعُهَا تَذْرِينَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ\nتَمَتَّعْ بِذَا الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَإِنَّهُ … رَهِينٌ بِأَيَّامِ الشُّهُورِ الْأَطَاوِلِ","vol":"2","page":322},{"text":"٦٥٧ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ:\n[البحر الكامل]\nفَارَقْتُكُمْ وَحَيِيتُ بَعْدَكُمُ … مَا هَكَذَا كَانَ الَّذِي يَجِبُ\nإِنِّي لَأَلْقَى النَّاسَ مُعْتَذِرًا … أَنَّى حَيِيتُ وَأَنْتُمُ غِيَبُ","vol":"2","page":322},{"text":"٦٥٨ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّاوُدِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَلِيٍّ الضَّبِّي لِجَرِيرٍ:\n[البحر الكامل]\n⦗٣٢٣⦘\nيَا أُمَّ نَاجَيَةَ السَّلَامُ عَلَيْكُمُ … قَبْلَ الرَّحِيلِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْعُذَّلِ\nلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهْدِكُمْ … يَوْمَ الرَّحِيلِ فَعَلْتُ مَا لَمْ أَفْعَلِ\nفَقُلْتُ لَهُ: أَتُرَاهُ كَانَ يَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَ: يَقْلَعُ عَيْنَيْهِ وَلَا يَرَى آثَارَ أَحْبَابِهِ","vol":"2","page":322},{"text":"٦٥٩ - وَأَنْشَدَنِي دَاوُدُ بْنُ عَليِّ لِلْمَأْمُونِ:\n[البحر الطويل]\nوَقَائِلَةٌ لَمَّا اسْتَمَرَّتْ بِنَا النَّوَى … وَمَحْجَرُهَا فِيهِ دَمٌ وَنَجِيعُ\nأَلَمْ يَقْضِ الرَّكْبُ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا … إِلَى بَلَدٍ فِيهِ الشَّجِيُّ رُجُوعُ\nفَقُلْتُ وَلَمْ أَمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَةٍ … نَطَقْنَ بِمَا ضَمَّتْ عَلَيْهِ ضُلُوعُ\nتُبَيِّنُ كَمْ دَارٍ تَفَرَّقَ شَمْلُهَا … وَشَمْلُ شَتِيتٍ عَادَ وَهْوَ جَمِيعُ\nكَذَاكَ اللَّيَالِي صَرْفُهُنَّ كَمَا تَرَى … لِكُلِّ أُنَاسٍ جَدْبَةُ وَرَبِيعُ","vol":"2","page":323},{"text":"٦٦٠ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِي:\n[البحر الطويل]\nوَلَمَّا رَأَيْنَ الْبَيْنَ قَدْ جَدَّ جَدُّهُ … وَقَدْ حَاقَ مِنْ لَيْلِ الْفِرَاقِ رُكُودُ\nقَعَدْنَا فَأَمْطَرْنَا دُمُوعًا سَمَاؤُهَا … جُفُونُ عُيُونٍ وَالنِّقَاعُ خُدُودُ","vol":"2","page":323},{"text":"٦٦١ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِي لِابْنِ أَبِي زُرْعَةَ:\n[البحر البسيط]\n⦗٣٢٤⦘\nعَزْلٌ مُبِينٌ وَتَوْدِيعٌ وَمُرْتَحِلُ … أَيُّ الدُّمُوعِ عَلَى ذَا لَيْسَ تَنْهَمِلُ\nبِاللَّهِ مَا جَلَدِي مِنْ بُعْدِهِمْ فَشَلًا … وَلَا اخْتِزَانُ دُمُوعِي بَعْدَهُمْ بَخَلُ\nبَلَى وَحُرْمَةِ مَا أَضْمَرْتُ مِنْ كَمَدٍ … قَلْبِي إِلَيْهِنَّ مُشْتَاقٌ وَقَدْ رَحَلُوا\nوَدِدْتُ أَنَّ الْبِحَارَ السَّبْعَ لِي مَدَدٌ … وَأَنَّ حَسْبِي دُمُوعٌ كُلُّهَا هَمَلُ\nوَأَنَّ لِي بَدَلًا مِنْ كُلِّ جَائِحَةٍ … فِي كُلِّ جَارِحَةٍ يَوْمَ النَّوَى مُقَلُ\n. وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا:\n[البحر الكامل]\nوَجْدَانِ وَجْدُ حَشًى وَوَجْدُ فُؤَادِي … هَذَا لِفِرْطِ هَوًى وَذَا لِبِعَادِ\nأَمَّا الرَّحِيلُ فَيَوْمُ جَدَّ تَرَحَّلَتْ … مُهَجُ النُّفُوسِ لَهَا عَنِ الْأَجْسَادِ\nمَنْ لَمْ يَبِتْ وَالْبَيْنُ يَصْدَعُ قَلْبَهُ … لَمْ يَدْرِ كَيْفَ تَفَتُّتُ الْأَكْبَادِ","vol":"2","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>بَابُ ذِكْرُ الِاسْتِرَاحَةِ إِلَى الْبُكَاءِ وَالْعَجْزِ عَنْ حَمْلِ الْهَوَى</span>","vol":"2","page":325},{"text":"٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي الْحَجَّافِ قَالَ: إِنِّي لَفِي وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ، وَخَفَّ الْحَاجُّ، فَإِذَا امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ عَلَى قَضِيبِ عُرْسٍ، وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nرَأَيْتُ الْهَوَى حُلْوًا إِذَا اجْتَمَعَ الْوَصْلُ … وَمُرًّا عَلَى الْهِجْرَانِ، لَا بَلْ هُوَ الْقَتْلُ\nوَمَنْ لَمْ يَذُقْ لِلْبَيْنِ طَعْمًا فَإِنَّهُ … إِذَا ذَاقَ طَعْمَ الْحُبِّ لَمْ يَدْرِ مَا الْوَصْلُ\nوَقَدْ ذُقْتُ طَعْمَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوَى … فَأَبْعَدُهُ قَتْلٌ وَآخِرُهُ خَبْلُ\nثُمَّ الْتَفَتَتْ فَرَأَتْنِي فَقَالَتْ: يَا هَذَا، مَنْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ أَلْقَاهُ لِلرَّاحَةِ، وَفِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْمَحَبَّةِ، وَقَدْ نَطَقْتُ بِمَا عَلِمَهُ اللَّهُ وَأَحْصَاهُ الْمَلَكَانِ، فَإِنْ يَعْفُ عَنْ أَهْلِ السَّرَائِرِ أَكُنْ مَعَهُمْ، وَإِنْ يُعَاقِبُوا فَيَا خَيْبَةَ الْمُذْنِبِينَ. وَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَمَا رَأَيْتُ عُقْدَ دُرٍّ انْقَطَعَ سِلْكُهُ فَانْتَثَرَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ تَبَادُرِ دُمُوعِهَا وَالْجُفُونُ غَرِقَةٌ وَالْمَحَاجِرُ مُتْرَعٌةٌ. قَالَ: فَاعْتَزَلْتُ وَاللَّهِ خَوْفًا أَنْ يَصْبُوَ إِلَيْهَا قَلْبِي، وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهَا الْحُسْنُ وَالتَّصَابِي \"","vol":"2","page":325},{"text":"٦٦٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ:\n[البحر البسيط]\nاسْتَبْقِ دَمْعَكَ لَا يُودِي الْبُكَاءُ بِهِ … وَاصْرِفْ بَوَادِرَ دَمْعٍ مِنْكَ يَسْتَبِقُ\nفَمَا الشُّئُونُ وَإِنْ جَادَتْ بِبَاقِيَةٍ … وَلَا الْجُفُونُ عَلَى هَذَا وَلَا الْحَدَقُ","vol":"2","page":325},{"text":"٦٦٥ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْمَدِينِي:\n[البحر الطويل]\nوَحَقِّ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ مِنْكِ فَإِنَّهُ … عَظِيمٌ لَقَدْ حَسَّنْتُ سَرَّكِ فِي صَدْرِي\nوَلَكِنَّمَا أَفْشَاهُ دَمْعِي وَرُبَّمَا … أَتَى الْأَمْرُ مَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي\nفَهَبْ لِي دُمُوعَ الْعَيْنِ إِنِّي أَظُنُّهُ … بِمَا فِيهِ يَبْدُو أَنَّمَا يَبْتَغِي ضُرِّي\nوَلَوْ لَمْ يُرِدْ ضُرِّي لَخَلَّى ضَمَائِرُكِ … تُمَدُّ عَلَى أَسْرَارِ مَكْتُوبِهَا سِرِّي\n. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحُكَمَاءِ: قَلَّ مَا يَلْبَثُ الْحُبُّ أَنْ يَظْهَرَ وَيُبْدِيَهِ مِنْهُ مَا يَسْتُرُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:\nيَا مُسِرَّ الْهَوَى فَأَيْنَ شَجَى اللَّحْـ … ـظِ وَأَيْنَ التَّنَفُّسُ الْمَفْضُوحُ\nقَلَّ مَا يَلْبَثُ الْهَوَى فِي سُتُورِ الْحُـ … ـبِّ حَتَّى يُبَيِّنَهُ التَّصْرِيحُ","vol":"2","page":326},{"text":"٦٦٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِأَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:\n[البحر الطويل]\nوَلَيْسَ الْفَتَى إِلَّا الَّذِي لَا يُهِيجُهُ … إِلَى الشَّوْقِ إِلَّا الْهَاتِفَاتُ السَّوَاجِعُ\nوَلَا بِالَّذِي إِنْ صَدَّ عَنْهُ حَبِيبُهُ … يَقُولُ وَيُبْدِي الصَّبْرَ مَا أَنَا جَازِعُ\nوَلَكِنَّهُ سَقَمُ الْجَوَى وَمِطَالُهُ … وَمَوْتُ الْهَوَى ثُمَّ الشُّئُونُ الدَّوَافِعُ\nرَشَاشًا وَتَهَتَانًا وَوَبْلًا وَدِيمَةً … فَذَلِكَ يُبْدِي مَا تُجِنُّ الْأَضَالِعُ","vol":"2","page":326},{"text":"٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: صَحِبَنَا فَتًى مِنْ بَنِيِ قَيْسٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ، يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ أُثَالٍ، قَلِيلُ الْكَلَامِ، خِلْنَاهُ صَنَمًا، وَنَحْنُ فِي لَيْلَةٍ لَيْلَاءَ سَوْدَاءَ إِذْ سَمِعَ بُكَاءَ حَمَامَةٍ فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْتُ: يَا سَعْدُ، مَا الَّذِي أَصَابَكَ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nبُكَاءٌ عَلَى رَأْسِ الْأَرَاكَةِ هَاجَنِي … وَذَكَّرَنِي شِعْرَ الْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ\nكَذَبْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ لَسْتُ بِعَاشِقٍ … إِذَا أَنَا بِالنَّوْحِ الْحَمَامُ سَوَابِقِي\nأَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ لِلشَّوْقِ نَوْحَهَا … وَلَيْسَ الْهَوَى يَا قَوْمِ لِلنَّوْحِ شَائِقِي\nفَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ، ثُمَّ رَحَلَ وَعَيْنَاهُ كَمِنْخَرِقِ الْمَزَادَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: مُذْ كَمْ فَارَقْتَ مَنْ تَهْوَى؟ قَالَ: غَدَاةَ أَمْسِ وَالشَّمْسُ لَمَّا تَطْلُعْ، غَيْرَ أَنَّهَا أَوْدَعَتْنِي بَيْتَيْنِ شِعْرُهُمَا صَارَ بِي إِلَى مَا رَأَيْتُمْ، قُلْنَا لَهُ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: قَالَتْ وَهِيَ تَبْكِي:\n\nإِنَّ حُكْمَ الْحُبِّ يَا سَعْدُ بُكَاءٌ … قَبْلَ تَغْرِيدِ الْحَمَامِ\nوَعَلَامَاتِ الْهَوَى أَنْ يَلْبَسَ الْعَا … شِقُ أَثْوَابَ السِّقَامِ\nقُلْنَا: لَبِئْسَ مَا أَوْدَعَتْكَ قَالَ: إِنَّهَا وَاللَّهِ فِي أَشَدِّ مِنْ حَالِي، وَمَنْ أَكْفَأَ وُدًّا بِمِثْلِهِ لَمْ تَخْلُ مِنْ حِفْظِ الْعَهْدِ بَقَاءَ الْوُدِّ أَوْ يَنْقَضِي الدَّهْرُ، وَيَنْفَدُ الْعُمُرُ","vol":"2","page":327},{"text":"٦٦٩ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:\n[البحر الطويل]\nوَمُسْتَنْجِدٌ بِالْحُزْنِ دَمْعًا كَأَنَّهُ … عَلَى الْخَدِّ مِمَّا لَيْسَ يَرْقَأُ حَائِرُ\nإِذَا دَمْعَةٌ مِنْهُ اسْتَهَلَّتْ تَهَلَّلَتْ … أَوَائِلُ أُخْرَى مَا لَهُنَّ أَوَاخِرُ\nمَلَا مُقْلَتَيْهِ الدَّمْعُ حَتَّى كَأَنَّهُ … لِمَا انْهَلَّ مِنْ عَيْنَيْهِ فِي الْمَاءِ نَاظِرُ\nوَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ بِمُقْلَةٍ … رَمَى الشَّوْقُ فِي إِنْسَانِهَا فَهْوَ سَاهِرُ","vol":"2","page":327},{"text":"٦٧٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ لِلصِّمَّةِ الْقُشَيْرِيِّ:\n[البحر الطويل]\nوَأَذْكُرُ أَيَّامَ الْحِمَى ثُمَّ أَنْطَوِي … عَلَى كَبِدٍ مِنْ خَشْيَةٍ أَنْ تَتَصَدَّعَا\nوَلَيْسَ عَشِيَّاتِ الْحِمَى بَرَوَاجِعٍ … عَلَيْكِ وَلَكِنْ خَلِّ عَيْنَيْكِ تَدْمَعَا\nأَمَا وَجَلَالِ اللَّهِ لَوْ تَذْكُرُينَنِي … كَذِكْرَاكِ مَا كَفْكَفْتِ الْعَيْنَ مَدْمَعَا\nفَقَالَتْ: بَلَى وَاللَّهِ ذِكْرًا لَوْ أَنَّهُ … تَضَمَّنَهُ صُمُّ الصَّفَا لَتَصَدَّعَا\nمَرَرْنَا بِحَيِّهِمْ وَمِنْ أَجْلِ غَيْرِهِمْ … مَرَرْنَا فَلَمْ نَطْمَعْ هُنَالِكَ مَطْمَعَا\nبَكَتْ عَيْنِيَ الْيُسْرَى فَلَمَّا زَجَرْتُهَا … عَنْ الْجَهْلِ بَعْدَ الْحِلْمِ أَسْبَلَتَا مَعَا","vol":"2","page":328},{"text":"٦٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدٍ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ صَغِيرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: قَصَدْتُ عَنَانَ جَارِيَةَ النَّاطِقِيِّ، فَصَادَفْتُ عِنْدَهَا شَيْخًا أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا، فَقَالَتِ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِكَ عَلَى فَاقَةٍ، إِنَّ هَذَا الْبَدَوِيَّ قَصَدَنِي لِأَنْ أَقُولَ بَيْتًا، وَيَقُولُ بَيْتًا وَقَدْ وَاللَّهِ أُرْتِجَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ: أَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُحْسِنُ الشِّعْرَ فَقُلْ، فَقُلْتُ:\n[البحر الوافر]\n\nلَقَدْ قَلَّ الْعَزَاءُ وَعِيلَ صَبْرِي … عَشِيَّةَ عِيرِهِمْ لِلْبَيْنِ زُمَّتْ\nفَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:\n[البحر الوافر]\n\nنَظَرْتُ إِلَى أَوَاخِرِهَا ضَحِيًّا … وَقَدْ رُفِعَتْ لَهَا عَصَبٌ فَرَنَّتْ\nفَقَالَتْ:\n[البحر الوافر]\n\nكَتَمْتُ هَوَاكُمُ فِي الصَّدْرِ مِنِّي … عَلَى أَنَّ الدُّمُوعَ عَلَيَّ نَمَّتْ\nفَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَنْتِ وَاللَّهِ أَشْعُرُ الثَّلَاثَةِ، وَلَوْلَا أَنَّكِ حُرْمَةٌ لَقَبَّلْتُ فَاكِ","vol":"2","page":328},{"text":"٦٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ ⦗٣٢٩⦘: سَمِعْتُ أَعْرَبِيًّا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ دَمْعَةً تَرَقْرَقُ بِإِثْمِدٍ عَلَى خَدٍّ أَحْسَنَ مِنْ عَبْرَةٍ أَمْطَرَتْهَا جُفُونُهَا فَأَعْشَبَ لَهَا قَلْبِي","vol":"2","page":328},{"text":"٦٧٣ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الدِّينَارِيُّ:\n[البحر البسيط]\nبَدَائِعُ الشَّوْقِ لَا تُغْنِي وَإِنَّ لَهَا … مَا إِنْ يُرَدُّ بِتَصْدِيقٍ وَإِنكْارِ\nمَاءُ الصَّبَابَةِ نَارُ الشَّوْقِ يَحْدُرُهُ … فَهَلْ سَمِعْتُمْ بِمَاءٍ فَاضَ مِنْ نَارِ","vol":"2","page":329},{"text":"٦٧٤ - وَأَنْشَدَنِي الْمُعَلى بْنُ دَاوُدَ الْخَزَّازُ:\n[البحر الكامل]\nنَفَسٌ أَبَاحَ مِنَ الْهَوَى مَكْتُومَا … وَالدَّمْعُ كَانَ عَلَى الضَّمِيرِ نَمُومَا\nكَلَمَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ فِي وَجَنَاتِهَا … فَتَرَى لَهَا تَحْتَ الْكُلُومِ كُلُومَا\nوَبَكَا الْعَوَاذِلُ مَا تُجِنُّ مِنَ الْهَوَى … وَالدَّمْعُ يَعْقُبُهُ دَمًا مَسْجُومَا","vol":"2","page":329},{"text":"٦٧٥ - وَأَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ اللَّيْثِ الْحِمْصِيُّ:\n[البحر الكامل]\nرِدْ بِالْعِطَاشِ عَلَى حِيَاضِ دُمُوعِي … تُرْوَى الْعِطَاشُ مَشْوبَةً بِنَجِيعِ\nلَيْسَتْ دُمُوعًا إِنْ قَطَرْتُ وَإِنَّمَا … هِيَ ذَوْبُ نَفْسِ الطَّالِبِ الْمَمْنُوعِ","vol":"2","page":329},{"text":"٦٧٦ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ:\nدَمْعَةٌ قَدْ نَثَرْتُ وَأُخْرَى عَلَى الْخَدِّ … وَأُخْرَى بَيْنَ الْجُفُونِ تَجُولُ\nفَتَرَى الدَّمْعَ قَدْ يُحَيَّرُ فِي الْخَدِّ … مُقِيمًا كَأَنَّهُ مَا يَزُولُ","vol":"2","page":329},{"text":"٦٧٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِي لَدِيكِ الْجِنِّ:\n[البحر السريع]\nنَدِيمُ عَيْنَيَّ بَعْدَكِ الْكَوْكَبُ … وَلَوْعَةٌ إِنْسَانُهَا يُلْهَبُ\nوَدَمْعَةٌ فِي الْخَدِّ مَسْفُوحَةٌ … كَأَنَّهَا مِنْ جَمْرَةٍ تُجْذَبُ\nمَا امْتَنَعَ الدَّمْعُ وَإِسْبَالُهُ … عَلَيَّ لَمَّا امْتَنَعَ الْمَطْلَبُ\n⦗٣٣٠⦘\nإِنْ تَكُنِ الْأَيَّامُ قَدْ أَذْنَبَتْ … فِيكِ فَإِنَّ الدَّمْعَ لَا يُذْنِبُ","vol":"2","page":329},{"text":"٦٧٨ - وَأُنْشِدْتُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:\n[البحر الطويل]\nوَمِمَّا شَجَانِي أَنَّهَا يَوْمَ أَعْرَضَتْ … تَوَلَّتْ وَمَاءُ الْجَفْنِ فِي الْعَيْنِ حَائِرُ\nفَلَمَّا أَعَادَهُ مِنْ بَعِيدٍ بِنَظْرَةٍ … إِلَيَّ الْتِفَاتًا أَسْلَمَتْهُ الْمَحَاجِرُ","vol":"2","page":330},{"text":"٦٧٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبْدِيِّ لِذِي الرُّمَّةِ:\n[البحر الطويل]\nوَلَمَّا تَلَاقَيْنَا جَرَتْ مِنْ عُيُونِنَا دُمُوعٌ … كَفَفْنَا مَاءَهَا بِالْأَصَابِعِ\nوَإِنَّا تَسَاقَطْنَا حَدِيثًا كَأَنَّهُ … جَنَا النَّحْلِ مَمْزُوجًا بِمَاءِ الْوَقَائِعِ","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>بَابُ فَضِيلَةِ حِفْظِ السِّرِّ وَذَمِّ إِذَاعَتِهِ</span>","vol":"2","page":335},{"text":"٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَلْبَسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ لَهَا؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَرَاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"2","page":335},{"text":"٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ ⦗٣٣٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُمْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا»","vol":"2","page":335},{"text":"٦٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ:\n[البحر المتقارب]\nلَا تُفْشِ سَرَّكَ إِلَّا إِلَيْكَ … فَإِنَّ لِكُلِّ نَصِيحٍ نَصِيحَا\nفَإِنِّي رَأَيْتُ غُوَاةَ الرِّجَالِ … لَا يَدَعُونَ أَدِيمًا صَحِيحَا","vol":"2","page":336},{"text":"٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ خَرَجْتُ مِنْ خِدْمَتِهِ قُلْتُ: يَقِيلُ النَّبِيُّ ﷺ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا غِلْمَانٌ يَلْعَبُونَ، فَمِلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَهَى سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعَانِي فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ لَهَا ثُمَّ أَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي الْحِينَ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا لَهُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَقَالَتْ: مَا هِيَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ: فَاحْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَخْبَرْتُ بِتِلْكَ الْحَاجَةِ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ، وَلَوْ كُنْتُ مُخْبِرَهَا أَحَدًا لَأَخْبَرْتُكَ بِهَا. يَعْنِي ثَابِتًا","vol":"2","page":336},{"text":"٦٨٥ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ⦗٣٣٧⦘ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ غِلْمَانٍ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَبَلَّغْتُهُ الرِّسَالَةَ الَّتِي بَعَثَنِي فِيهَا، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ: «فَاحْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»","vol":"2","page":336},{"text":"٦٨٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ مِنْ خُلَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: «إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ»، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ عُمَرُ: وَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثَ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ عَلَيْكَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ ⦗٣٣٨⦘ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا","vol":"2","page":337},{"text":"٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ … تَرْوِي عِظَامِي عِنْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا\nقَالَ ابْنُ أَبِي مِحْجَنٍ: وَلَوْ شِئْتَ لَتَذَكَّرْتَ مِنْ شِعْرِهِ خَيْرًا مِنْ هَذَا؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: قَوْلَهُ:\n[البحر البسيط]\nلَا تَسْأَلِي الْقَوْمَ عَنْ مَالِي وَكَثْرَتِهِ … وَسَائِلِي الْقَوْمَ عَنْ بَأْسِي وَعَنْ خُلُقِي\nالْقَوْمُ أَعْلَمُ أَنِّي مِنْ سَرَاتِهِمُ … إِذَا تَطِيشُ يَدُ الرِّعْدِيدِ بِالْفَرَقِ\nأُعْطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوْعِ حِصَّتَهُ … وَعَامِلَ الدَّمْعِ أَرْوِيهِ مِنَ الْعُلُقِ\nوَأَرْكَبُ الْهَوْلَ مَبْذُولًا عَسَاكِرُهُ … وَأَكْتُمُ السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ الْعُنُقِ","vol":"2","page":338},{"text":"٦٨٨ - سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ: هَذَا الْبَيْتُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، وَأَنْشَدَ:\n[البحر الكامل]\nوَلَهَا سَرَائِرُ فِي الضَّمِيرِ طَوَيْتُهَا … نَسِيَ الضَّمِيرُ بِأَنَّهَا فِي طَيِّهِ","vol":"2","page":338},{"text":"٦٨٩ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ لِجَابِرِ بْنِ ثَعْلَبٍ:\n[البحر الطويل]\nوَمُسْتَخْبِرٍ عَنْ سِرِّ لَيْلَى رَدَدْتُهُ بِعَمْيَاءَ فِي لَيْلَى بِغَيْرِ يَقِينِ\nيَقُولُونَ: خَبِّرْنَا فَأَنْتَ أَمِينُهَا وَمَا أَنَا إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِأَمِينِ","vol":"2","page":338},{"text":"٦٩٠ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ:\n[البحر البسيط]\nلَوْ قَدْ قَدَرْتُ عَلَى نِسْيَانِ مَا اشْتَمَلَتْ … مِنِّي الضُّلُوعُ مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْخَبَرِ\nلَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يَنْسَى سَرَائِرَهُ … إِذْ كُنْتُ مِنْ نَشْرِهَا يَوْمًا عَلَى خَطَرِ","vol":"2","page":339},{"text":"٦٩١ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِحَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَهِيَ أَمَانَةٌ»","vol":"2","page":339},{"text":"٦٩٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَاتِ» وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تَجْعَلَنَّ لِمَا أَبْرَمْتَ مِنْ كَيْدٍ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُكَ مَخْرَجًا مِنْ لِسَانِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ أَنْ يَقْدَحَ فِيهِ حِيلَةُ الْمُحْتَالِ بِالنَّقْضِ لَهُ، أَوْ الِاحْتِرَاسِ مِنْهُ وَقَالَ آخَرُ: احْفَظْ سَرَّكَ، فَإِنَّهُ مِنْ دَمِكَ","vol":"2","page":339},{"text":"٦٩٣ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي، جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: مَجْلِسٌ يُسْفَكُ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ، وَمَجْلِسٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ فَرْجٌ حَرَامٌ، وَمَجْلِسٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ \"","vol":"2","page":340},{"text":"٦٩٤ - حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: «مَا تَقَدَّمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَنَدِمْتُ عَلَيْهِ، وَلَا وَضَعْتُ سِرِّي عِنْدَ أَحَدٍ فَأَفْشَاهُ عَلَيَّ فَلُمْتُهُ، أَنَا كُنْتُ أَضْيَقَ صَدْرًا حَيْثُ وَضَعْتُهُ عِنْدَهُ»","vol":"2","page":340},{"text":"٦٩٥ - سَمِعْتُ أَبَا بُرْدٍ، يُنْشِدُ:\n[البحر الطويل]\nضَعِ السِّرَّ فِي صَمَّاءَ لَيْسَتْ بِصَخْرَةٍ … صَلُودٍ كَمَا عَايَنْتَ مِنْ سَائِرِ الصَّخْرِ\nوَلَكِنَّهُ قَلْبُ امْرِئٍ ذِي حَفِيظَةٍ … يَرَى ضَيْعَةَ الْأَسْرَارِ خَتْرًا مِنَ الْخَتْرِ\nيَمُوتُ وَمَا مَاتَتْ كَرَائِمُ فَضْلِهِ … وَيَبْلَى وَمَا يَبْلَى ثَنَاهُ عَلَى الدَّهْرِ","vol":"2","page":340},{"text":"٦٩٦ - وَأَنْشَدَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مَضَاءَ الْمَوْصِلِيُّ:\n[البحر الطويل]\n⦗٣٤١⦘\nزِنِ الْحِلْمَ وَاسْتَبْقِ الصَّدِيقَ فَإِنَّمَا … تَمَامُ يَدِ الْمَرْءِ الْكَرِيمِ أَصَابِعُهْ\nوَصِلْ حَبَلَ مَنْ يَهْوَى وِصَالَكَ وَاحْتَرِسْ … كَلَامَكَ حَتَّى تَسْتَبِينَ مَوَاضِعَهْ\nإِذَا ضَاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ عَنْ سِرِّ نَفْسِهِ … وَحَمَلَهُ الْأَقْوَامُ طَارَتْ قَنَازِعُهْ","vol":"2","page":340},{"text":"٦٩٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ النَّحْوِيُّ:\n[البحر البسيط]\nأَصُونُ سِرَّكِ فِي صَدْرِي وَأَحْفَظُهُ … إِذَا تَضَايَقَ صَدْرُ الضَّيِّقِ الْبَاعِ\nفَلَا تُضِيعِنَّ سِرِّي إِنْ ظَفِرْتِ بِهِ … إِنَّى لِسِرِّكِ رَاعٍ غَيْرُ مِضْيَاعِ\nثُمَّ اعْلَمِي أَنَّ مَا اسْتَوْدَعْتِ فِي ثِقَةٍ … تُمْسِي وَتُصْبِحُ عِنْدَ الْحَافِظِ الرَّاعِي\n\"","vol":"2","page":341},{"text":"٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْهَالُ بْنُ حَمَّادٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَنْ كَتَمَ سَرَّهُ كَانَ الْخِيَارُ فِي يَدِهِ","vol":"2","page":341},{"text":"٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: يَا بُنَيَّ، أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِيكَ، فَاحْفَظْ مِنِّي خِصَالًا ثَلَاثَةً: لَا تُفْشِ لَهُ سِرًّا، وَلَا يَسْمَعَنَّ مِنْكَ كَذِبًا، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا","vol":"2","page":341},{"text":"٧٠٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ:\n[البحر البسيط]\nوَحَاجَةٌ لَا تَرَاهَا النَّاسُ تُنْصِبُنِي … يَرْفَضُّ لَوْ أَنَّهَا فِي جَوْفِهِ الْحَجَرُ\nأَسْرَرْتُهَا دُونَ أَقْوَامٍ ذَوِي ثِقَةٍ … إِنَّ الْحَدِيثَ إِذَا مَا شَاعَ يَنْتَشِرُ","vol":"2","page":342},{"text":"٧٠١ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ لِابْنِ مَيَّادَةَ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنِّي لِمَا اسْتَوْدَعْتِ يَا أُمَّ مَالِكٍ … عَلَى قِدَمٍ مِنْ عَهْدِنَا لَكَتُومُ\nأُخَبَّرُ سِرًّا ثُمَّ أَسْتَكْتِمُ الَّذِي … أَخَبَّرُهُ إِنِّي إِذًا لَلَئِيمُ","vol":"2","page":342},{"text":"٧٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنِ الْمُؤَمَّلِ قَالَ: قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:\n[البحر الطويل]\nكَأَنَّ دُمُوعَ الْعَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلَتْ … بُثَيْنَةُ يَسْقِيهَا الرَّشَاشُ مَعِينُ\nوَرُحْنَ وَقَدْ أَوْدَعْنَ عِنْدِي أَمَانَةً … لِبُثْنَةَ سِرٌّ فِي الْفُؤَادِ مَكِينُ\nكَسِرِّ الَّذِي لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ … ثَوَى فِي قَرَارِ الْأَرْضِ وَهْوَ دَفِينُ","vol":"2","page":342},{"text":"٧٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ اشْتَكَى شَكَاةً خَافَ فِيهَا، فَأَوْصَى وَاسْتَخْلَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْحَجِّ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ كِتَابَ وَصِيَّتِهِ حَمْدَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِذَاكَ أَحَدًا، فَعُوفِيَ عُثْمَانُ مِنْ مَرَضِهِ، وَقَدِمَ ⦗٣٤٣⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَلَقِيَهُ حَمْدَانُ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِ عُثْمَانَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي أَصَابَهُ مِنَ الْمَرَضِ، وَأَسَرَّ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ مِنَ اسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِحَمْدَانَ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ مَا لِي بُدٌّ مِنْ أَنْ أُخْبِرَهُ، فَقَالَ حَمْدَانُ: إِذًا وَاللَّهِ تُهْلِكُنِي، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسَعُنِي تَرْكُ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَأْمَنَكَ عَلَى مِثْلِهَا، وَلَكِنْ وَأَفْعَلُ حَتَّى أَسْتَأْمِنَهُ لَكَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ: إِنَّ لِبَعْضِ أَهْلِكَ ذَنْبًا لَيْسَ عَلَيْكَ إِثْمٌ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ فِيهِ، وَلَسْتُ مُخْبِرَكَ حَتَّى تُؤَمِّنَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: فَقَدْ فَعَلْتُ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي أَسَرَّ إِلَى حَمْدَانَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ عَنِّي، فَاخْتَارَ الْخُرُوجَ، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ»","vol":"2","page":342},{"text":"٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنِهَا وَزَوْجِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ يَأْتِي رَاهِبًا فِي صَوْمَعَةٍ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرَ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً، فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَا تُعَلِّمَهُ أَحَدًا، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَطَلَّقَهَا فَنَكَثَتْ فَأَفْشَتْ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ، فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ الْخَضِرَ، قِيلَ لَهُ: وِمَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَسُئِلَ فَكَتَمَ، وَكَانَ مِنْ دِينِهِمْ أَنَّ مَنَ كَتَمَ قُتِلَ، فَتَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ الْكَاتِمَةُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا، وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ، فَأَرْسَلَ ⦗٣٤٤⦘ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا، فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنِّي قَاتِلُكُمَا، فَقَالَا إِحْسَانٌ مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا، فَقَتَلَهُمَا، فَلَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ ﵇ فَأَخْبَرَهُ","vol":"2","page":343},{"text":"٧٠٥ - حَدَّثَنِي الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلِيٍّ الرُّصَافِيُّ، عَنْ بَعْضِ مَشَائِخِهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَمَّامٍ السَّلُولِيَّ سَبَّهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ هَمَّامٍ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتُ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ لِلرَّجُلِ:\n[البحر الطويل]\nأَنْتَ امْرُؤٌ إِمَّا تُمَسَّكَ خَالِيًا … فَخُنْتَ وَإِمَّا قُلْتَ قَوْلًا بِلَا عِلْمِ\nوَإِنَّكَ فِي الْأَمْرِ قَدْ أَتَيْتَهُ … لَفِي مَنْزِلٍ بَيْنَ الْخِيَانَةِ وَالْإِثْمِ","vol":"2","page":344},{"text":"وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْعُتْبِيُّ:\n[البحر الطويل]\nسَأَكْتُمُهُ سِرِّي وَأَحْفَظُ سَرَّهُ … وَلَا غَرَّنِي أَنِّي عَلَيْكَ كَتُومُ\nحَلِيمٌ فَيَنْسَى أَوْ جَهُولٌ بِسَعْيِهِ … وَمَا النَّاسُ إِلَّا جَاهِلٌ وَحَلِيمُ","vol":"2","page":344},{"text":"٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَنْظُرُ فِي مَظَالِمِ النَّاسِ وَقَعَتْ فِي يَدِهِ رُقْعَةٌ فَقَرَأَهَا، فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:\n[البحر الطويل]\nتَغَيَّرَ وَجْهُ الْبَدْرِ إِذْ غُيِّبَ الْبَدْرُ … وَحَالَفَنِي الْهِجْرَانُ لَا سُلِّمَ الْهَجْرُ\nعَلَى غَيْرِ جُرْمٍ كَانَ مِنِّي جَنَيْتُهُ … سِوَى أَنَّنِي نَوَّهْتُ إِذْ غُلِبَ الصَّبْرُ\n⦗٣٤٥⦘\nوَإِنَّ امَرَأً أَهْدَى رَيَاحِينَ قَلْبِهِ … إِلَى إِلْفِهِ إِذْ شَفَّهُ الشَّوْقُ وَالذِّكْرُ\nحَقِيقٌ بِأَنْ يَصْفُوَ لَهُ الرَّدُّ وَالْهَوَى … وَيُصْرَفَ عَنْهُ الْهَجْرُ إِذْ مُنِعَ الْعُذْرُ\nفَقُلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا … أَتَيْنَاكَ لِلْفُتْيَا إِذَا وَضَحَ الْأَمْرُ\nقَالَ: فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِ الرُّقْعَةِ:\n[البحر الطويل]\nلَقَدْ وَضَحَتْ فِيكَ الْقَضِيَّةُ يَا عَمْرُو … وَأَنْتَ حَقِيقٌ أَنْ يَحِلَّ بِكَ الْهَجْرُ\nلِأَنَّكَ أَظْهَرْتَ الَّذِي كُنْتَ كَاتِمًا … وَنَوَّهْتَ بِالْحُبِّ الَّذِي ضَمِنَ الصَّبْرُ وَالصَّدْرُ\nفَبُحْتَ بِهِ فِي النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا … سِقَامُ الْهَوَى نَادَيْتَ أَنْ غُلِبَ الصَّبْرُ\nفَهَلَّا بِكِتْمَانِ الْهَوَى مِتَّ صَبْوَةً … فَتَهْلِكَ مَحْمُودًا وَفِي كَفِّكَ الْعُذْرُ\nفَلَسْتُ أَرَى إِنْ بُحْتَ بِالْحُبِّ وَالْهَوَى … جَزَاءَكَ إِلَّا أَنْ يُعَاقِبَكَ الْبَدْرُ","vol":"2","page":344},{"text":"٧٠٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَطْلِيُّ لِرَاشِدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاتِبِ:\n[البحر الطويل]\nلَعَمْرُكَ مَا اسْتَوْدَعْتُ سِرِّي وَسِرَّهَا … سِوَانَا حِدَادًا أَنْ تَضِيعَ السَّرَائِرُ\nوَلَا خَاطَبَتْهَا مُقْلَتَايَ بِلَحْظَةٍ … فَتَعْرِفُ نَجْوَانَا الْعُيُونُ النَّوَاظِرُ\nوَلَكِنْ جَعَلْتُ الْوَهْمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … رَسُولًا فَأَدَّى مَا تُجِنُّ الضَّمَائِرُ\nأُكَاتِمُ مَا فِي الْقَلْبِ بَقْيًا عَلَى الْهَوَى … مَخَافَةَ أَنْ يُغْرَى بِذِكْرَاكِ ذَاكِرُ","vol":"2","page":345},{"text":"٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ ⦗٣٤٦⦘ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] \"","vol":"2","page":345},{"text":"٧٠٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ لِأَبى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيِّ:\n[البحر البسيط]\nعِنْدِي لَهُمْ أَنَّنِي أَرْعَى أَوَاصِرَهُمْ … شَسْعًا وَحَصْرًا أَصَرَّ الْقَوْمُ أَوْ تَرَعُوا\nوَإِنَّ أَسْرَارَهُمْ عِنْدِي وَإِنْ قَطَعُوا … حَبْلَ الصَّفَاءِ كَغَيْبٍ لَيْسَ يُطَّلَعُ\nيَأْوِي إِلَى صَخْرَةٍ مِنِّي مُلَمْلَمَةٍ … تَنْبُو الْمَعَاوِلُ عَنْهَا لَيْسَ تَنْصَدِعُ","vol":"2","page":346},{"text":"٧١٠ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:\n[البحر البسيط]\nالسِّرُّ يَكْتُمْهُ الِاثْنَانِ بَيْنَهُمَا … وَكُلُّ سِرٍّ عَدَا الِاثْنَيْنِ يَنْتَشِرُ\nوَالْمَرْءُ مَا لَمْ يُرَاقَبْ عِنْدَ صَبْوَتِهِ … لَمْحَ الْعُيُونِ بِسُوءِ الظَّنِّ يَنْتَشِرُ","vol":"2","page":346},{"text":"٧١١ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\nكَتَمْتُ الْهَوَى حَتَّى تَشَكَّتْ نُحُولَةً … عِظَامِي بإِفْصَاحٍ وَهُنَّ سُكُوتُ\nيَذُبُّ الرَّجَا عَنِّي الْمَنَايَا فَلَوْ خَلَا … مُقِيمُ الرَّجَا عَنْ مُقْلَتِي لَطَفِيتُ","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>بَابُ احْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ فِي طَاعَةِ الْهَوَى</span>","vol":"2","page":347},{"text":"٧١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: «كَانَ لِسُلَيْمَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ تَطْحَنُ كُلَّ لَيْلَةٍ، لَا أَعْلَمُهُ ثَلَاثَةَ أَقْفِزَةٍ، فَخَالَهَا شَيْطَانٌ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَحْرِ فَشَقَّهُ وَاتَّخَذَ رَحَى مَاءٍ، فَكَانَ يَذْهَبُ بِبُرِّهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَطْحَنُهُ فِي سَاعَةٍ وَيَأْتِيهَا بِهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ ﵇، فَسَأَلَهَا فَدَلَّتْ عَلَيْهِ فَعَمِلَ لَهُ رَحَى الْمَاءِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهَا»","vol":"2","page":347},{"text":"٧١٣ - أَنْشَدَنِي دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ:\n[البحر الطويل]\nوَإِنِّي لَأَهْوَاهَا وَإِنْ طَالَ هَجْرُهَا … وَأَمْنَحُهَا وُدِّي وَإِنْ صَرَمَتْ حَبْلِي\nإِذَا كُنْتُ أَجْزِيهَا بِسُوءِ صَنِيعِهَا … إِلَيَّ فَقَدْ صَارَتْ إِذًا فِي الْهَوَى مِثْلِي","vol":"2","page":347},{"text":"٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، كَانَ إِذَ ضَرَبَ الْبَعْثَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ جُنْدِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَدْ أَخَلَّ بِمَرْكَزِهِ أَقَامَهُ عَلَى كُرْسِيٍّ ثُمَّ سَمَّرَ يَدَيْهِ فِي الْحَائِطِ ثُمَّ انْتَزَعَ الْكُرْسِيَّ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ يَنْشَحِطُ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنَّهُ ضَرَبَ الْبَعْثَ عَلَى رَجُلٍ حَدِيثِ عَهْدٍ بِعُرْسِ ابْنَةِ عَمِّهِ، فَلَمَّا صَارَ فِي مَرْكَزِهِ كَتَبَ إِلَى ابْنَةِ عَمِّهِ كِتَابًا ثُمَّ كَتَبَ فِي أَسْفَلِهِ:\n[البحر البسيط]\nلَوْلَا مَخَافَةُ بِشْرٍ أَوْ عُقُوبَتِهِ … وَأَنْ يَرَى حَاسِدِي كَفِّي بِمِسْمَارِ\nإِذًا لَعَطَّلْتُ ثَغْرِي ثُمَّ زُرْتُكُمُ … إِنَّ الْمُحِبَّ إِذَا مَا اشْتَاقَ زَوَّارُ\nقَالَ: فَوَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ فَأَجَابَتْهُ عَنْ كِتَابِهِ فِي أَسْفَلِهِ ⦗٣٤٨⦘:\nلَيْسَ الْمُحِبُّ الَّذِي يَخْشَى الْعِقَابَ وَلَوْ … كَانَتْ عُقُوبَتُهُ مِنْ فَجْوَةِ النَّارِ\nبَلِ الْمُحِبُّ الَّذِي لَا شَيْءَ يُفْزِعُهُ … أَوْ يَسْتَقِرُّ وَمَنْ يَهْوَاهُ فِي الدَّارِ\nفَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا، وَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ فِي وَقْتِ غَدَائِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ أُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى تَعْطِيلِ ثَغْرِكَ؟ أَمَا سَمِعْتَ نَدَاءَنَا وَإِيعَاذَنَا؟ فَقَالَ لَهُ: اسْمَعْ عُذْرِي، فَإِمَّا عَفَوْتَ وَإِمَّا عَاقَبْتَ قَالَ: وَيْلَكَ، وَهَلْ لِمِثْلِكَ مِنْ عُذْرٍ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَقَصَةَ ابْنَةِ عَمِّهِ، فَقَالَ: أَوْلَى لَكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ، حُطَّ اسْمَهُ مِنَ الْبَعْثِ، وَأَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، الْحَقْ بِابْنَةِ عَمِّكِ","vol":"2","page":347},{"text":"٧١٥ - أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ:\n[البحر الطويل]\nعَفَا اللَّهُ عَنْ سَلْمَى وَإِنْ سَفَكَتْ دَمِي … فَإِنَّى وَإِنْ لَمْ تُجْزِنِي غَيْرُ عَاتِبِ\nيَقُولُونَ تُبْ مِنْ حُبِّ سَلْمَى وَذِكْرِهَا … وَمَا أَنَا مِنْ حُبِّ سَلْمَى بِتَائِبِ","vol":"2","page":348},{"text":"٧١٦ - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ:\n[البحر الطويل]\nسَهِرْتُ وَمَنْ أَهْدَى لِيَ الشَّوْقَ نَائِمُ … وَعَذَّبَ قَلْبِي بِالْهَوَى وَهْوَ سَالِمُ\nأَيَا بِأَبِي حَتَّى مَتَى أَنَا قَائِلٌ … لِمَنْ لَامَنِي فِي حُبِّكُمْ أَنْتَ ظَالِمُ\nوَحَتَّى مَتَى أُخْفِي الْهَوَى وَأُسِرُّهُ … وَأَدْفِنُ شَوْقِي فِي الْحَشَى وَأُكَاتِمُ\nأُرِيدُ بِهِ مَا سَرَّكُمْ لِمَسَاءَتِي … لِيَغْفُلَ وَاشٍ أَوْ لِيُعْذِرَ لَائِمُ","vol":"2","page":348},{"text":"٧١٧ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ:\n[البحر البسيط]\n⦗٣٤٩⦘\nبِي لَا بِهَا مَا أُقَاسِي مِنْ تَجَنِّيهَا … وَمِنْ جَوَى الْحُبِّ أَفْدِيهَا وَأَحْمِيهَا\nوَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَا أُسَرُّ بِأَنْ … تَلْقَى مِنَ الْوَجْدِ مَا لَاقِيتُهُ فِيهَا\nخَوْفِي الْبُكَاءَ كَمَا أَبْكِي فَتَتْرُكُنِي … أَبْكِي عَلَى كَبِدِي مِنْهَا وَأُبْكِيهَا","vol":"2","page":348},{"text":"٧١٨ - أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الضَّبِّيُّ:\n[البحر الطويل]\nإِنَّا وَإِنْ كُنَّا نُرَاكِ بَخِيلَةً … كَثِيرًا عَلَى عَلَّاتِهَا يَسْتَزِيدُهَا\nفَإِنَّكِ كَالدُّنْيَا نَذُمُّ صُرُوفَهَا … وَنُوسِعُهَا شَتْمًا وَنَحْنُ عَبِيدُهَا","vol":"2","page":349},{"text":"٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: بَيْنَا كُثَيِّرٌ يُنْشِدُ النَّاسَ وَقَدْ حَشَدُوا لَهُ، إِذْ مَرَّتْ بِهِ عَزَّةُ وَمَعَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: وَاللَّهِ لَتَسُبِّنَّهُ أَوْ لَأَسُوءَنَّكِ، فَقَرُبَتْ مِنْهُ وَجَعَلَتْ تَسُبُّهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nيُكَلِّفُهَا الْخِنْزِيرُ سَبِّيَ وَمَا بِهَا … هَوَانِي وَلَكِنْ لِلْمَلِيكِ اسْتَذَلَّتِ\nهَنِيّا مَرِيّا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ … لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ\nفَمَا أَنَا بِالدَّاعِي لِعَزَّةَ بِالْجَوَى … وَلَا شَامِتٌ إِنْ نَعْلُ عَزَّةَ زَلَّتِ\nأَصَابَ الرَّدَى مَنْ كَانَ يَهْوَى لَكِ الرَّدَى … وَجُنَّ اللَّوَاتَى قُلْنَ: عَزَّةُ جَلَّتِ","vol":"2","page":349},{"text":"٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِيَ امْرَأَةً، وَإِنِّي أُحِبُّهَا، وَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: «طَلِّقْهَا» . قَالَ: إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ: «فَأَمْسِكْهَا إِذًا» ⦗٣٥٠⦘ حَدَّثَنَا الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ: زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ» الْكِنَايَةَ عَنِ الْجِمَاعِ، أَيْ لَا تَمْنَعُ أَحَدًا أَرَادَهَا لِرِيبَةٍ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالُوا: أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ الْجِمَاعَ لَمْسًا، إِنَّمَا قَالَ: لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] فَلَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ يَقُولُ أَنَّ لِهَذَا مَعْنًى غَيْرَ الْيَدِ الْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الرَّجُلَ وَصَفَ امْرَأَتَهُ بِالْخُرْقِ وَضَعْفِ الرَّأْيِ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا سَأَلَهَا مِنْ مَتَاعِ بَيْتِهِ شَيْئًا، وَهَذَا لَفْظٌ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْكِنَايَةِ، إِنَّمَا تُمْنَعُ الْيَدُ نَفْسُهَا، فَكَانَ الْجَوَابُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّهَا وَلَا تُطِيقُ الصَّبْرَ عَنْهَا، فَاحْتَمِلْ هَذَا الْفِعْلَ مِنْهَا. وَكَيْفَ يُتَأَوَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِ امْرَأَةٍ لَا تَمْنَعُ أَحَدًا أَرَادَهَا لِرِيبَةٍ، فَتُلْحِقَ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ نِسَائِهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي ذَمِّ الزِّنَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَرُويَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ وَأَرْضَاهُ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظَنُّوا بِهِ الَّذِي ⦗٣٥١⦘ هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى بَلْ لَمْ نَرَ أَحَدًا أَحَبَّ امْرَأَةً فَاحْتَمَلَ أَنْ يَرَى مَعَهَا رَجُلًا غَيْرَهُ، أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهَا تَخُونُهُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا التَّأَوِيلَ وَيَظُنَّ بِهِ، هَذَا مَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى عَقْلٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الْغَيْرَةِ مِمَّا أَنَا ذَاكِرُهُ بَعْدُ مِنْ ضَرْبِهِمْ لِنِسَائِهِمْ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَمْنَعُ عَلَى غَيْرِهِ؟","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>بَابُ الْإِشْفَاقِ وَالْحَذَرِ وَمَا يُنْتِجَانِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ</span>","vol":"2","page":352},{"text":"٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ يَوْمًا وَهُوَ بِالنَّجَفِ، فَدَخَلَ ابْنُ أَبِي دُؤَادَ فَقَعَدَ مَعَنَا نَتَحَدَّثُ، وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ الْوَاثِقُ بَعْدُ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادَ: يَا إِسْحَاقُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ قَالَ: أَعْجَبَنِي هَذَانِ الْبَيْتَانِ، قُلْتُ: أَنْشِدْنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَمَا أَعْجَبَكَ مِنْ شَيْءِ فَفِيهِ السُّرُورُ، فَأَنْشَدَنِي: \"\n[البحر الطويل]\nوَلِي نَظْرَةٌ لَوْ كَانَ يُحْبِلُ نَاظِرٌ … بِنَظْرَتِهِ أُنْثَى لَقَدْ حَبَلَتْ مِنِّي\nفَإِنْ وَلَدَتْ مَا بَيْنَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ … إِلَى نَظَرِي ابْنًا فَإِنَّ ابْنَهَا ابْنِي\nقُلْتُ: قَدْ أجادَ، وَلَكِنِّي أُنْشِدُكَ بَيْتَيْنِ، أَرْجُو أَنْ يُعْجِبَاكَ قَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدْتُهُ:\nوَلَمَّا رَمَتْ بِالطَّرْفِ ظَنَنْتُهَا … كَمَا آثَرَتْ بِالطَّرْفِ تُؤْثَرُ بِالْقَلْبِ\nوَإِنِّي بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ لَوَاثِقٌ … وَلَكِنَّ سُوءَ الظَّنِّ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ\nقَالَ: أَحْسَنْتَ يَا إِسْحَاقُ، وَخَرَجَ الْوَاثِقُ فَقَالَ: فِيمَ أَنْتُمْ؟ فَحَدَّثَهُ ابْنُ أَبِي دُؤَادَ وَأَنْشَدَهُ، فَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَأَمَرَ لِابْنِ أَبِي دُؤَادَ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي أَصَبْتُ فِي مَنْزِلِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: وَجَّهَ إِلَيْكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا \"","vol":"2","page":352},{"text":"٧٢٥ - وَأَنْشَدَنِي مُوسَى بْنُ عِيسَى الطَّبَرِيُّ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا اخْتَلَجَتْ عَيْنِي بَكَيْتُ صُبَابَةً … عَلَيْكِ وَخَوْفًا أَنْ تَرَاكِ سِوَى عَيْنِي\nأَفِي الْحَقِّ هَذَا أَنْ تَبِيتِي خَلِيَّةً … وَأُصْبِحُ وَالْهَمُّ الْمُبَرِّحُ إِلْفَيْنِ\nأَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ قَلْبَكِ وَاحِدٌ … وَأَنَّكِ قَدْ صَيَّرْتِ قَلْبِيَ قَلْبَيْنِ","vol":"2","page":352},{"text":"٧٢٦ - حَدَّثَنَا الرَّبَعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلَفٍ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: ذَكَرَ بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ أَوَّلَ عِشْقٍ كَانَ بِبِلَادِ الْهِنْدِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْبَرْهَمَنْدَ السَّمَوْأَلَ عَشِقَ سِنْبَةَ ابْنَةَ السَّاحِرَةِ، فَاسْتَعْمَلَ الْوَهْمَ فِي أُمِّهَا، فَصَارَتْ صَخْرَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَظَفِرَ بِسِنْبَةَ. فَقَالَ الرَّبَعِيُّ: مَعْنَى الْوَهْمِ: يَقُولُونَ: إِنَّ فِيَ الْهِنْدِ مَنْ إِذَا تَوَهَّمَ بِشَيْءٍ صَارَ مَا يَتَوَهَّمُهُ. قَالَ: فَأَدْخَلَهَا عَادًا حَذَرًا عَلَيْهَا، فَكَانَ مَعَهَا فِيهِ. وَقَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَتَرْجَمَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ بَعْضُ الْبَرَاجِمَةِ فَوَجَدَهَا:\n[البحر السريع]\nلَا تَطْلُعِينَ فِي قَمَرٍ إِنِّنِي … أَخَافُ أَنْ يَغْلَطَ أَهْلُ السَّفَرِ\nأَوْ طَلَعَتْ شَمْسٌ فَلَا تَطْلُعِي … أَخَافُ أَنْ تُغْشَى عُيُونَ الْبَشَرِ","vol":"2","page":353},{"text":"٧٢٧ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا سِمْتَهَا التَّقْبِيلَ صَدَّتْ وَأَعْرَضَتْ … صُدُودَ عِتَاقِ الْخَيْلِ حُلَّ لِجَامُهَا\nوَعَضَّتْ عَلَى إِبْهَامِهَا ثُمَّ أَوْمَأَتْ … أَخَافَ الْبُيُوتَ أَنْ تَهُبَّ نِيَامُهَا\nقَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبْدِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ مُلُوكِ الْهِنْدِ إِلَى وَزِيرٍ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ جَارِيَةً كَانَ يُحِبُّهَا، فَحَمَلَهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: تَفْسِيرُهُمَا:\n[البحر الكامل]\nلَا يَأْمَنَنَّ عَلَى النِّسَاءِ أَخٌ أَخًا … مَا فِي الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ أَمِينُ\nإِنَّ الْأَمِينَ وَإِنْ تَحَفَّظَ جَهْدَهُ … لَا بُدَّ أَنَّ بِنَظْرَةٍ سَيَخُونُ","vol":"2","page":353},{"text":"٧٢٨ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حِكَايَةً عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَكَانَتْ مِنْ عُقَلَاءِ النَّاسِ قَالَتْ: شَيْئَانِ لَا تُؤْتَمَنُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمَا: الرِّجَالُ وَالطِّيبُ","vol":"2","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>بَابُ ذِكْرِ الْغَيْرَةِ عَلَى النِّسَاءِ</span>","vol":"2","page":354},{"text":"٧٢٩ - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّهُ لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":354},{"text":"٧٣٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَغَارُ، فَلْيَغَرْ أَحَدُكُمْ»","vol":"2","page":354},{"text":"٧٣١ - حَدَّثَنَا التَّرْقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَغَارُ لِلْمُسْلِمِ، فَلْيَغَرْ»","vol":"2","page":354},{"text":"٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ»","vol":"2","page":355},{"text":"٧٣٣ - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَغَارُ، وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿»","vol":"2","page":355},{"text":"٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَشَدُّ غَيْرَةً»","vol":"2","page":355},{"text":"٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَلُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" الْغَيْرَةُ غَيْرَتَانِ: فَغَيْرَةٌ يُحِبُّ اللَّهُ، وَأُخْرَى يَكْرَهُهَا \". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَغَارَ؟ قَالَ: «تُؤْتَى مَعَاصِي اللَّهِ ﷿ وَتُنْتَهَكُ مَحَارِمُهُ» . قُلْنَا: فَمَا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَكْرَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ؟ قَالَ: «غَيْرَةُ أَحَدِكُمْ فِي كُنْهِهِ»","vol":"2","page":356},{"text":"٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: الْغَيْرَةُ غَيْرَتَانِ: غَيْرَةٌ يُصْلِحُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ، وَغَيْرَةٌ تُدْخِلُهُ النَّارَ \"","vol":"2","page":356},{"text":"٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِإِبْرَاهِيمَ، وَعِنْدَهَا نَسِيبٌ لَهَا كَانَ قَدِمَ مَعَهَا مِنْ مِصْرَ وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّهُ جَبَّ نَفْسَهُ فَقَطَعَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا قَرِيبُهَا، فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَاكَ شَيْئًا كَمَا يَقَعُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، فَرَجَعَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَعَرَفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ؟ فَأَخْبَرَهُ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ قَرِيبِ مَارِيَةَ، فَمَضَى بِسَيْفِهِ فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى دَخَلَ عَلَى مَارِيَةَ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا قَرِيبَهَا ذَلِكَ، فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ كَشَفَ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، ⦗٣٥٧⦘ فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ بَرَّأَهَا وَقَرِيبَهَا مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِي، وَبَشَّرَنِي أَنَّ فِيَ بَطْنِهَا غُلَامًا، وَأَنَّهُ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَمِّيَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَنَّانِي بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَلَوْلَا أَنَّى أَكْرَهُ أَنْ أُحَوِّلَ كُنْيَتِي الَّتِي عُرِفْتُ بِهَا، لَاكْتَنَيْتُ بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، كَمَا كَنَّانِي جِبْرِيلُ ﵇»","vol":"2","page":356},{"text":"٧٣٨ - حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ سَارَةُ تَحْتَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَلِيلِ اللَّهِ، فَمَكَثَتْ مَعَهُ دَهْرًا لَا تُرْزَقُ مِنْهُ وَلَدًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ وَهَبَتْ لَهُ هَاجَرُ، أَمَةً لَهَا قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ لِإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلَ، فَغَارَتْ مِنْ ذَلِكَ سَارَّةُ وَوَجَدَتْ فِي نَفْسِهَا، وَعَتَبَتْ عَلَى هَاجَرَ، فَحَلَفَتْ أَنْ تَقْطَعَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْرَافٍ، فَقَالَ لَهَا إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: \" هَلْ لَكِ أَنْ تَبَرِّي يَمِينَكِ؟ قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: أَبْقِي أُذُنَيْهَا وَاخْفِضِيهَا. وَالْخَفْضُ هُوَ الْخِتَانُ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ بِهَا، فَوَضَعْتُ هَاجَرُ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَيْنِ فَازْدَادَتْ بِهِمَا حُسْنًا، فَقَالَتْ سَارَةُ: أُرَانِي إِنَّمَا زِدْتُهَا جَمَالًا، فَلَمْ تُقَارِّهِ عَلَى كَوْنِهَا مَعَهُ، وَوَجَدَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَجْدًا شَدِيدًا، فَنَقَلَهَا إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يَزُورُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّامِ عَلَى الْبُرَاقِ مِنْ شَغَفِهِ بِهَا، وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا \"","vol":"2","page":357},{"text":"٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: لَمَّا ⦗٣٥٨⦘ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ عَرَّسَ بِصَفِيَّةَ وَأَخْبَرَنِي قَالَتْ: فَتَنَكَّرْتُ وَتَنَقَّبْتُ، وَذَهَبَتْ أَنْظُرُ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَيْنَيَّ فَعَرَفَنِي فَأَقْبَلَ إِلَيَّ فَانْقَلَبْتُ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ فَأَدْرَكَنِي فَاحْتَضَنَنِي، فَقَالَ: «كَيْفَ رَأَيْتِهَا»؟ قُلْتُ: يَهُودِيَّةً بِنْتَ يَهُودِيَّاتٍ","vol":"2","page":357},{"text":"٧٤٠ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَى بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ وَهُوَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَضَرَبَتِ الْقَصْعَةَ فَوَقَعَتْ، فَانْكَسَرَتْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ الثَّرِيدَ وَيَرُدُّهُ فِي الْقَصْعَةِ وَيَقُولُ «كُلُوا، غَارَتْ أُمُّكُمْ» . ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَةٌ صَحِيحَةٌ فَأَخَذَهَا فَأَعْطَاهَا صَاحِبَةَ الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ","vol":"2","page":358},{"text":"٧٤١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: تَضَيَّفْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَضَرَبَهَا قَالَ: فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي ⦗٣٥٩⦘ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ»","vol":"2","page":358},{"text":"٧٤٢ - حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعَ امْرَأَتَهُ تُكَلِّمُ رَجُلًا مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ لَا يَعْلَمُهَا ابْنُ عُمَرَ قَالَ: فَجَمَعَ لَهَا جَرَائِدَ ثُمَّ أَتَاهَا فَضَرَبَهَا حَتَّى آضَتْ حَشِيشًا آضَتْ: يَعْنِي صَارَتْ","vol":"2","page":359},{"text":"٧٤٣ - حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شِكَابٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: كَانَ يَأْكُلُ تُفَّاحًا وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ لَهُ، فَنَاوَلَتْهُ تُفَّاحَةً قَدْ أَكَلَتْ مِنْهَا فَأَوْجَعَهَا مُعَاذٌ ضَرْبًا، وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَطَّلَّعُ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ فَضَرَبَهَا","vol":"2","page":359},{"text":"٧٤٤ - حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ تَشْكُو زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَطَمَهَا، فَدَعَى الرَّجُلَ لِيَأْخُذَ حَقَّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤] الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَحْدَثَ اللَّهُ ﷿ أَمْرًا»","vol":"2","page":359},{"text":"٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِ ⦗٣٦٠⦘ حِمْصَ قَالُوا: كَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ رَغْبَانَ الْمُلَقَّبُ بِدِيكِ الْجِنِّ شَاعِرًا أَدِيبًا ذَا نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ كَالشَّمْسِ وَجَارِيَةٌ كَالْقَمَرِ، وَكَانَ يَهْوَاهُمَا جَمِيعًا، فَدَخَلَ يَوْمًا مَنْزِلَهُ فَوَجَدَ الْجَارِيَةَ مُعَانِقَةً الْغُلَامَ تُقَبِّلُهُ، فَشَدَّ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا، ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ الْجَارِيَةِ، فَبَكَاهَا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ:\n[البحر الكامل]\nيَا طَلَعَةً طَلَعَ الْحِمَامُ عَلَيْهَا … وَجَنَى لَهَا ثَمَرُ الرَّدَى بِيَدَيْهَا\nرَوَيْتُ مِنْ دَمِهَا الثَّرَى وَلَطَالَ مَا … رَوَى الْهَوَى شَفَتَيَّ مِنْ شَفَتَيْهَا\nفَأَجَّلْتُ سَيْفِي فِي مَجَالِ خِنَاقِهَا … وَمَدَامِعِي تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهَا\nفَوَحَقِّ عَيْنَيْهَا فَمَا وَطِئَ الثَّرَى … شَيْءٌ عَلَيَّ أَعَزَّ مِنْ عَيْنَيْهَا\nما كان قتلتها لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ … أَبْكِي إِذَا سَقَطَ الْغُبَارُ عَلَيْهَا\nلَكِنْ بَخِلْتُ عَلَى سِوَايَ بِحُسْنِهَا … وَأَنِفْتُ مِنْ نَظَرِ الْغُلَامِ إِلَيْهَا\nثُمَّ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ الْغُلَامِ فَبَكَى، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\nأَشْفَقْتُ أَنْ يَرِدَ الزَّمَانُ بِغَدْرِهِ … أَوْ أُبْتَلَى بَعْدَ الْوِصَالِ بِهَجْرِهِ\nقَمَرٌ أَنَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ دُجْنَةٍ … بِمَوَدَّتِي وَلَهُ الْفُؤَادُ بِأَسْرِهِ\n⦗٣٦١⦘\nعَهْدِي بِهِ مَيْتًا كَأَحْسَنِ نَائِمٍ … وَالدَّمْعُ يَنْحَرُ مُقْلَتِي فِي نَحْرِهِ\nلَوْ كَانَ يَدْرِي الْمَيْتُ مَاذَا بَعْدَهُ … بِالْحَيِّ مِنْهُ بَكَى لَهُ فِي قَبْرِهِ\nغُصْنٌ تَكَادُ تُفِيضُ مِنْهَا نَفْسُهُ … وَيَكَادُ يَخْرُجُ قَلْبُهُ مِنْ صَدْرِهِ","vol":"2","page":359},{"text":"٧٤٦ - وَأَنْشَدَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ حَاتِمٍ الرَّازِيُّ:\n[البحر المتقارب]\nأَمَا وَاهْتِزَازِكِ لَوْ أَسْتَطِيعُ … لَمَا لَحِظَ النَّاسُ بَدْرَ التَّمَامِ\nأَغَارُ عَلَى حُسْنِهِ إِذْ حَكَا … كَ فَإِنَّ بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَنَامِ\nفَهَبْهُ حَكَاكَ بِحُسْنِ الضِّيَا … ءِ فَمِنْ أَيْنَ لِلْبَدْرِ حُسْنُ الْقَوَامِ\nوَمِنْ أَيْنَ لِلْبَدْرِ وَجْهٌ يُمِيتُ … وَيُحْيِي إِذَا شَاءَ بِالِابْتِسَامِ","vol":"2","page":361},{"text":"٧٤٧ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِي لِحَبِيبٍ الطَّائِيِّ:\n[البحر الوافر]\nبِنَفْسِي مَنْ أَغَارُ عَلَيْهِ مِنِّي … وَأَحْسُدُ أَهْلَهُ نَظَرًا إِلَيْهِ\nوَلَوْ أَنِّي قَدَرْتُ طَمَسْتُ عَنْهُ … عُيُونَ النَّاسِ مِنْ حَذَرٍ عَلَيْهِ\nحَبِيبٌ بَثَّ فِي جِسْمِي هَوَاهُ … وَأَمْسَكَ مُهْجَتِي رَهْنًا لَدَيْهِ\nفَرُوحِي عِنْدَهُ وَالْجِسْمُ خَالٍ … بِلَا رَوْحٍ وَقَلْبِي فِي يَدَيْهِ","vol":"2","page":361},{"text":"٧٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْغِفَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: قَالَ جَمِيلُ بُثَيْنَةَ: مَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ يُخْطِرُ بِالْبَلَاطِ إِلَّا أَخَذَتْنِي عَلَيْكِ الْغَيْرَةُ وَأَنْتِ بِالْجَنَابِ","vol":"2","page":361},{"text":"٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ خَالِهِ، عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ، وَكَانَ شَاعِرًا أَدِيبًا قَالَ: حَجَّ أَبُو نُوَاسٍ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكُنْتُ أَجْلِسُ بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَأُنْشِدُ أَشَعْارِي، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ ⦗٣٦٢⦘ أُنْشِدُ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيَّ إِذْ أَدْخَلَ أَبُو نُوَاسٍ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا، أَلَا تُنْشِدُنَا بَيْتَيْكَ اللَّذَيْنِ تَنْكَشِحَنَّ فِيهِمَا، فَقُلْتُ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: اللَّذَانِ تَقُولُ فِيهِمَا:\n[البحر الطويل]\nوَلَمَّا بَدَا لِي أَنَّهَا لَا تَوَدُّنِي … وَأَنَّ هَوَاهَا لَيْسَ عَنِّي بِمُنْجَلِي\nتَمَنَّيْتُ أَنْ تُبْلَى بِغَيْرِي لَعَلَّهَا … تَذُوقُ حَرَارَتِ الْهَوَى فَتَرِقَّ لِي\nفَقُلْتُ لَهُ: أَفَلَا أُنْشِدُكَ بَيْتِيَّ اللَّذَيْنِ أَتَغَايَرُ فِيهِمَا قَالَ: بَلَى، فَأَنْشَدْتُهُ:\nرُبَّمَا سَرَّنِي صُدُودُكِ عَنِّي … وَطِلَابَيْكِ وَامْتِنَاعُكِ مِنِّي\nحَذَرًا أَنْ يَكُونَ مِفْتَاحُ غَيْرِي … فَإِذَا مَا خَلَوْتُ كُنْتِ التَّمَنِّي\nقَالَ خَالِي: فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو نُوَاسٍ","vol":"2","page":361},{"text":"٧٥٠ - أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّافِقِيُّ:\n[البحر الوافر]\nوَلَسْتُ بِوَاصِفٍ أَبَدًا خَلِيلِي … أُعَرِّضُهُ لِأَهْوَاءِ الرِّجَالِ\nوَمَا بَالِي أُشَوِّقُ قَلْبَ غَيْرَى … وَدُونَ وِصَالِهِ سِتْرُ الْحِجَالِ","vol":"2","page":362},{"text":"٧٥١ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ النَّحْوِي لِابْنِ طَبْسَلَةَ:\n[البحر الكامل]\nيَا مَنْ لَذَذْتُ بِقُرْبِهِ فِي مَجْلِسٍ … لَذَّ الْحَدِيثُ بِهِ وَطَابَ الْمَجْلِسُ\nإِنِّي لَمِنْ نَظَرِي أَغَارُ وَإِنَّنِي … بِكَ عَنْ سِوَايَ مِنَ الْأَنَامِ لَأَنْفَسُ\nنَفْسِي فِدَاؤُكِ لَوْ رَأَيْتَ تَلَذُّذِي … خَضِلَ الْمَدَامِعِ مُطْرِقًا أَتَنَفَّسُ\nلَعَلِمْتِ أَنِّي فِي هَوَاكَ مُعَذَّبٌ … وَمِنَ الْحَيَاةِ وَرَوْحِهَا مُسْتَيْأِسُ","vol":"2","page":362},{"text":"٧٥٢ - وَأَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى لِعَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ:\n[البحر الوافر]\nأَفَاتِكُ أَنْتِ فَاتِكَةٌ بِقَلْبِي … وَحُسْنُ الْوَجْهِ يَفْتِكُ بِالْقُلُوبِ\nأَصُونُكِ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ يَا مَنْ … يَبِيتُ بِهَا وَعَلَّامِ الْغُيُوبِ\nوَعَنْ نَفْسِي أَصُونُكِ لَيْتَ نَفْسِي … تَقِيكِ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْخُطُوبِ\nفَمَا حَقُّ الْمِلَاحِ عَلَيَّ إِلَّا … صِيَانَتُهُنَّ عَنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>بَابُ ذِكْرِ الْهَوَى وَالْحِيلَةِ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْخِيَانَةِ</span>","vol":"2","page":369},{"text":"٧٥٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «الْقَرِيبُ مَنْ قَرَّبَتْهُ الْمَوَدَّةُ وَإِنْ بَعُدَ نَسَبُهُ، وَالْبَعِيدُ مَنْ بَاعَدَتْهُ الْعَدَاوَةُ وَإِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ، أَلَا لَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ يَدٍ إِلَى جَسَدٍ، وَإِنَّ الْيَدَ إِذَا فَسَدَتْ قُطِعَتْ، وَإِذَا قُطِعَتْ حُسِمَتْ»","vol":"2","page":369},{"text":"٧٥٤ - أَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِابْنِ طَاهِرٍ:\n[البحر الطويل]\nأَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَرْءَ تَدْوِي يَمِينُهُ … فَيَقْطَعُهَا عَمْدًا لِيَسْلَمَ سَائِرُهْ\nفَكَيْفَ تَرَاهُ بَعْدَ يُمْنَاهُ صَانِعًا … لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ حِينَ تُرْوَى سَرَائِرُهْ","vol":"2","page":369},{"text":"٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْهَالُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُ","vol":"2","page":369},{"text":"٧٥٦ - سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:\n[البحر الوافر]\nإِذَا أَنْكَرْتَ أَخْلَاقَ الصَّدِيقِ … فَلَسْتَ مِنَ التَّحَيُّزِ فِي مَضِيقِ\nطَرِيقًا كُنْتَ تَسْلُكُهُ سَلِيمًا … فَأَسْبَعَ فَاجْتَنِبْهُ إِلَى الطَّرِيقِ","vol":"2","page":369},{"text":"٧٥٧ - وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَادِرَانِيُّ:\n[البحر الكامل]\n⦗٣٧٠⦘\nوَإِذَا بَدَا جَلَدٌ عَلَيْكَ مِنَ امْرِئٍ … وَأَمَلَّهُ الْغَشَيَانُ وَالْإِلْمَامُ\nفَتَسَلَّ عَنْهُ بِفُرْقَةٍ لَا مُبْدِيًا … شَكْوَى لِتُصْلِحَهُ لَكَ الْأَيَّامُ","vol":"2","page":369},{"text":"٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ يَسْتَنْشِدُنِي قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ:\n[البحر الطويل]\nإِنِّي وَإِنْ أَقَصَرْتُ عَنْ غَيْرِ بُغْضَةٍ … لَرَاعٍ لِأَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ حَافِظُ\nوَلَا زَالَ يَدْعُونِي إِلَى الْهَجْرِ مَا أَرَى … فَآبَى وَتُثْنِينِي عَلَيْكَ الْحَفَائِظُ\nوَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى وَأُغْضِي عَلَى الْقَذَى … أُلَايِنُ طَوْرًا مَرَّةً وَأُغَالِظُ\nوَأَنْتَظِرُ الْإِقْبَالَ بِالْوُدِّ مِنْكُمُ … وَأَصْبِرُ حَتَّى أَوْجَعَتْنِي الْمَغَائِظُ\nوَجَرَّبْتُ مَا يُسْلِي الْمُحِبَّ عَنِ الْهَوَى … فَأَقْصَرْتُ وَالتَّجْرِيبُ لِلْمَرْءِ وَاعِظُ","vol":"2","page":370},{"text":"٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَهْوَى جَارِيَةً مِنْ جَوَارِي الْفَرَحِيَّاتِ، فَصَدَّتْهُ وَحَالَتْ إِلَى غَيْرِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ، فَخَافَتْ مَوْلَاتُهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ عَلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، فَأَمَرَتْ ⦗٣٧١⦘ جَارِيَتَهَا أَنْ تُكْتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً لَطِيفَةً تَسْتَعْطِفُهُ فِيهَا، فَوَافَتْهُ الرُّقْعَةُ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي حَالِ الْجَارِيَةِ، فَمَا اسْتَتَمَّ قِرَاءَتَهَا حَتَّى قَالَ:\n[البحر الكامل]\n\nقَالَتْ سَلَوْتُ عَنِ الْهَوَى فَأَجَبْتُهَا … إِي وَالْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلَالِ الْوَاحِدِ\nوَسَلَخْتُ حُبَّكِ مِنْ فُؤَادِي كُلَّهُ … سَلْخَ النَّهَارِ مِنَ الظَّلَامِ الرَّاكِدِ\nقَالَتْ: فَعُدْ، فَالْعَوْدُ أَحْمَدُ عِنْدَنَا … فَأَجَبْتُهَا: هَيْهَاتَ لَسْتُ بِعَائِدِ\nإِنِّي وَجَدَّتُكِ فِي الْهَوَى ذَوَّاقَةً … لَا تَصْبِرِينَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدِ\nثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا:\n[البحر الطويل]\n\nسَأَلْتُكِ بِالرَّحْمَنِ إِلَّا هَجَرْتِنِي … فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَيْتُ مِنِّي عَلَى ذِكْرِ\nأَمِيطِي الْأَذَى عَمَّنْ قَلَاكِ وَعَرِّضِي … لِغَيْرِي بِهِ وَاسْتَرْزِقِي اللَّهَ فِي سِتْرِ\n\nفَلَوْ كُنْتِ لِي عَيْنًا إِذًا لَفَقَأْتُهَا … وَلَوْ كُنْتِ لِي أُذْنًا رَمَيْتُكَ بَالْوَقْرِ\nوَلَوْ كُنْتِ لِي كَفًّا إِذًا لَقَطَعْتُهَا … وَلَوْ كُنْتِ لِي قَلْبًا نَزَعْتُكِ مِنْ صَدْرِي\nفَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي مِنْ صُدُودِكِ مَرَّةً … فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَدْتُ إِلَى الْحَشْرِ\nوَإِنِّي وَإِنْ حَنَّتْ إِلَيْكِ ضَمَائِرِي … فَمَا قَدْرُ حُبِّي أَنْ يَذِلَّ لَهُ قَدْرِي\nثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ","vol":"2","page":370},{"text":"٧٦٠ - وَأُنْشِدْنَا لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ:\n[البحر الطويل]\nفَإِنْ تُقْبِلِي بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وَإِنْ تَذْهَبِي أَذْهَبْ إِلَى حَالِ بَالِيَا\nأَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي قَلِيلٌ لِبَانَتِي … إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِشَيْءٍ مُوَاتِيَا","vol":"2","page":371},{"text":"٧٦١ - وَأَنْشَدَنِي الدُّولَابِي:\n[البحر المتقارب]\nهَوَيْتُكِ لَمْ أَكْتَسِبْ لَذَّةً … تُعَابُ وَلَمْ أَعْدُ شَأْوَ النَّظَرْ\nفَلَمَّا رَأَيْتُكِ ذَوَّاقَةً … تَشُوبِينَ صَفْوَ الْهَوَى بِالْكَدَرْ\nصَرَفْتُ وُجُوهَ الْهَوَى عَنْكُمُ … بِقَلْبٍ يُطِيعُ إِذَا مَا أُمِرْ\nوَمَازِلْتُ أُقْرِعُ بَيْنَ السُّلُوِّ … وَبَيْنَ الصَّبَابَةِ حَتَّى تَمُرْ","vol":"2","page":372},{"text":"٧٦٢ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:\nهِيَ النَّفْسُ تَجْزِي الْوُدَّ بِالْوُدِّ أَهْلَهُ … وَإِنْ سِمْتَهَا الْهِجْرَانَ فَالْهَجْرُ دِينُهَا\nإِذَا مَا قَرِينٌ بَتَّ مِنْهَا حِبَالَهُ … فَأَهْوَنُ مَفْقُودٍ عَلَيْهَا قَرِينُهَا","vol":"2","page":372},{"text":"٧٦٣ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ:\n[البحر الطويل]\nوَلَمَّا رَأَيْتُ الْمَيْلَ مِنْكِ مَعَ الْعِدَى … عَلَيَّ وَلَمْ يُحْدِثْ سِوَاكِ بَدِيلُ\nصَدَدْتُ كَمَا صَدَّ الرَّمِيِّ تَطَاوَلَتْ … بِهِ مُدَّةُ الْآجَالِ وَهْوَ قَتِيلُ","vol":"2","page":372},{"text":"٧٦٤ - وَأَنْشَدَنِي الرَّبَعِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيِّ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إِلَّا تَكَشُّرًا … فَهَجْرٌ جَمِيلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ صَالِحُ\nتَلَوَّنْتِ أَلَوَانًا عَلَيَّ كَثِيرَةً … وَمَازَجَ عَذْبًا مِنْ إِخَائِكِ مَالِحُ\nفَلِي عَنْكِ مُسْتَغْنًى وَفِي الْأَرْضِ مَذْهَبٌ … فَسِيحٌ وَرِزْقُ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحُ\nلِتَعْلَمَ أَنَّى حِينَ رُمْتِ قَطِيعَتِي … وَعَرَّضَتْ لِي بِالْهَجْرِ مِنْكِ مَسَامِحُ\nعَلَى أَنَّنِي لَا مَائِلٌ بِعَدَاوَةٍ … عَلَيْكِ وَلَا صَبٌّ إِلَى الْوُدِّ جَانِحُ\nنَعَانِي نَاعٍ حِينَ يَطْمَعُ صَاحِبِي … يَرَى الْبِشْرَ فِي وَجْهِي لَهُ وَهْوَ كَالِحُ","vol":"2","page":372},{"text":"٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّا لَمَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَشِّيَةَ عَرَفَةَ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ أُدْمَانُ يَحْمِلُونَ فَتًى أَدْمَنَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ قَدْ بَلِيَ بَدَنُهُ وَكَانَتْ لَهُ حَلَاوَةٌ وَجَمَالٌ حَتَّى وَقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَشْفِ لِهَذَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: «وَمَا بِهِ؟» قَالَ: فَتَرَنَّمَ الْفَتَى بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ حَتَّى لَا يُبَيِّنَ وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nبِنَا مِنْ جَوَى الْأَحْزَانِ وَالْحُبِّ لَوْعَةٌ … تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ\nوَلَكِنَّمَا أَبْقَى حَشَاشَةَ مِعْوَلٍ … عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ\nوَمَا عَجَبٌ مَوْتُ الْمُحِبِّينَ فِي الْهَوَى … وَلَكِنْ بَقَاءُ الْعَاشِقِينَ عَجِيبُ\nثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمَا زَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُبِّ","vol":"2","page":373},{"text":"٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَشْتَرُ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هَوِيَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَارِيَةً طَرِيفَةً مُغَنِّيَّةً بِالْمَدِينَةِ، فَهَامَ بِهَا دَهْرًا وَهُوَ لَا يُعْلِمُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ ضَجَرَ بِالْمُكَاتَمَةِ فَتَعَرَّضَ لَهَا عَشِيَّةً، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ لَهَا: بِأَبِي أَنْتَ، تَغَنِّينَ بِهَذَا الشِّعْرِ قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:\n[البحر الطويل]\n\nأُحِبُّكُمُ حُبًّا بِكُلِّ جَوَارِحِي … فَهَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِمَا لَكُمْ عِنْدِي\nأَتَجْزُونَ بِالْوُدِّ الْمُضَاعَفِ مِثْلَهُ … فَإِنَّ كَرِيمًا مَنْ جَزَى الْوُدَّ بِالْوُدِّ\nقَالَتْ: نَعَمْ، وَأُغَنِّي أَيْضًا:\n[البحر المديد]\n⦗٣٧٤⦘\n\nالَّذِي وَدَّنَا الْمَوَدَّةَ بِالضِّعْـ … ـفِ وَفَضْلُ الْبَادِي بِهِ لَا يُجَازَى\nلَوْ بَدَا مَا بِنَا لَكُمْ لَمَلَأَ الْأَرْ … ضَ وَأَقْطَارَهَا مَعًا وَالْحِجَازَا\nقَالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَابْتَاعَهَا بِمَالٍ كَثِيرٍ فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ مَاتَتْ، فَبَقِيَ بَعْدَهَا شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ أَسَفًا، فَقَالَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ: هَذَا سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْهَوَى، فَامْضُوا بِنَا نَنْحَرْ عَلَى قَبْرِهِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، كَمَا كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً","vol":"2","page":373},{"text":"٧٦٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَكْفَانِي لِلنَّاشِئِ:\n[البحر البسيط]\nكُلُّ النُّفُوسِ لَهَا فِي قَتْلِهَا قَوَدٌ … إِلَّا نُفُوسًا أَبَادَتْهَا الرُّمَى الْقَتْلُ\nوَكُلُّ جَرْحٍ لَهُ شَيْءٌ يُلَائِمُهُ … إِلَّا جُرُوحًا جَنَتْهَا الْأَعْيُنُ النُّجْلُ","vol":"2","page":374},{"text":"٧٦٨ - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ لِأَصْرَمَ بْنِ حُمَيْدٍ:\n[البحر الخفيف]\nنَحْنُ قَوْمٌ تُلَيِّنُنَا الْحَدَقُ النُّجْـ … لُ عَلَى أَنَّنَا نُلِينُ الْحَدِيدَا\nطَوْعُ أَيْدِي الظِّبَاءِ تَقْتَادُنَا الْعَيْـ … ـنُ وَنَقْتَادُ بِالطِّعَانِ الْأُسُودَا\nتَتَّقِي سَخَطَنَا اللُّيُوثُ وَنَخْشَى … صَوْلَةَ الْخِشْفِ حِينَ يُبَدِي الصُّدُودَا\nوَتَرَانَا عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَحْرَارًا … وَفِي السِّلْمِ لِلْغَوَانِي عَبِيدَا","vol":"2","page":374},{"text":"٧٦٩ - حَدَّثَنَا الدُّولَابِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ فِي حَظِيَّاتٍ كُنَّ عِنْدَهُ، وَهُنَّ قَصْفٌ وَضَنٌّ وَخَنْثٌ:\nمَلَكَ الثَّلَاثُ الْآنِسَاتُ عَنَانِي … وَحَلْلَنْ مِنْ قَلْبِي بِكُلِّ مَكَانِ\nمَالِي تُطَاوِعُنِي الْبَرِيَّةُ كُلُّهَا … وَأُطِيعُهُنَّ وَهُنَّ فِي عِصْيَانِ\nمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى … وَبِهِ مَلَكْنَ أَعَزَّ مِنْ سُلْطَانِي","vol":"2","page":374},{"text":"٧٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أُصْبُعٍ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قِيلِ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَبْقَى مِنْكَ الْهَوَى؟ قَالَ: عَيْنًا تَجْرِي يَبْعَثُهَا عَلَى الْحُزْنِ قَلْبٌ يَخْفِقُ، تُخَفِّقُهُ أَحْشَاءٌ تَتَوَقَّدُ، يُوقِدُهَا هَجْرٌ مِنْ حَبِيبٍ ظَالِمٍ لَا يَخَافُ عُقُوبَةَ مَظْلُومٍ وَلَا يُوَارِي، ثَائِرٌ إِنْ أَجَازَ عَلَى قَتِيلِهِ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ جَوُوكُمُ وَأَفْلَحَ، سَيْفُهُ الْهَجْرِ، وَنَيْلُهُ اللَّحْظُ، فَكَمْ مِنْ دَمِ كَرِيمٍ قَدْ طَلَّ بَيْنَ سَيْفَهِ وَأَسْهُمِهِ","vol":"2","page":375},{"text":"٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ: إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ غَدَوْنَا عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ","vol":"2","page":375},{"text":"٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ ظَرِيفَةٌ حَاذِقَةٌ بِالْغِنَاءِ، فَهَوِيَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُهَا، فَمَلَّهَا وَتَزَيَّدُ فِي حُبِّهِ، وَبَلِيَتْ وَسَقِمَتْ، وَجَعَلَ مَوْلَاهَا لَا يَعْبَأُ بِشَكْوَاهَا وَلَا يَرِقُّ لَهَا حَتَّى سَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا، وَهَامَتْ وَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا، وَوَثَبَتْ بِالضَّرْبِ عَلَى جُلَسَائِهَا حَتَّى أَفْضَتْ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَلَمَّا رَأَى مَا قَدْ صَارَتْ إِلَيْهِ عَالَجَهَا، فَكَانَتْ تَدُورُ فِي السِّكَكِ بِاللَّيْلِ، وَعَرِيَتْ بَعْدَ الْحُسْنِ وَالطِّيبِ وَالْأَدَبِ، فَلَقِيَهَا مَوْلَاهَا يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ:\n[البحر الكامل]\nالْحُبُّ أَوَّلُهُ يَكُونُ لَجَاجَةٌ … تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الْأَقْدَارُ\nحَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى … جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ\nمَنْ ذَا يُطِيقُ كَمَا أُطِيقُ مِنَ الْهَوَى … غَلَبَ الْعَزَاءُ وَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ","vol":"2","page":375},{"text":"وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا:\n[البحر البسيط]\nالْحُبُّ أَوَّلُهُ شَيْءٌ يَهِيمُ بِهِ … قَلْبُ الْمُحِبِّ فَيَلْقَى الْمَوْتَ بِاللَّعِبِ\nيَكُونُ مَبْدَأُهُ مِنْ نَظْرَةٍ عَرَضَتْ … وَمُزْحَةٍ أَشْعَلَتْ فِي الْقَلْبِ كَاللَّهَبِ\nكَالنَّارِ مَبْدَؤهَا مِنْ قَدْحَةٍ فَإِذَا … تَضَرَّمَتْ أَحْرَقَتْ مُسْتَجْمَعَ الْحَطَبِ","vol":"2","page":376},{"text":"٧٧٣ - وَأَنْشَدَنِي نَفْطَوَيْهِ:\n[البحر البسيط]\nقَالُوا: عَهِدْنَاكَ ذَا غُدٍّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: … لَا يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْ ذَلِّ الْمُحِبِّينَا\nلَا تُنْكِرُوا ذِلَّةَ الْعُشَّاقِ إِنَّهُمُ … مُسُتَعْبَدُونَ بَرِقِ الْحُبِّ رَاضُونَا","vol":"2","page":376},{"text":"٧٧٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:\n[البحر الطويل]\nقَدْ كَانَ أَوْرَقَ عُودُ حُبِّكِ بِالْمُنَى … وَسَقَاهُ مَاءُ رَجَائِكُمْ فَتَزَعْزَعَا\nحَتَّى إِذَا هَبَّتْ بِنَا مِنْ رِيحِكُمْ … تَرَكَتْهُ مِنْ وَرَقِ الْمَطَامِعِ أَقْرَعَا\nوَالنَّاسُ مِنْ بَذْلِ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَزَلْ … تَتَخَطَّفُ الْأَرْوَاحَ قُدْمًا مُولَعَا","vol":"2","page":376},{"text":"٧٧٦ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ فِي شِغَافِهَا","vol":"2","page":376},{"text":"٧٧٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يَطْرَى لَهَا حُبُّهُ»","vol":"2","page":376},{"text":"٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] قَالَ: قَدْ رَبَطَهَا حُبًّا","vol":"2","page":377},{"text":"٧٧٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْمَشْغُوفُ: الْمُحِبُّ، وَالْمَشْغُوفُ: الْمَجْنُونُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَشْغُوفَ هُوَ الْعَاشِقُ الْهَائِمُ، إِذَا كَانَ الْعِشْقُ يُؤَدِّي إِلَى الْجُنُونِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ، فَسَمَّاهُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، كَمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ الْمَطَرَ سَمَاءً، وَقَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الوافر]\nإِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضٍ قَوْمٍ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا\nفَاسْتَعَارُوا اسْمَ السَّمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْمَطَرِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ جُنُونٌ، فَالْعِشْقُ أَلْوَانٌ كَمَا الْجُنُونُ أَلْوَانٌ","vol":"2","page":377},{"text":"٧٨٠ - أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلَانِي:\n[البحر البسيط]\nقَالَتْ جُنِنْتَ عَلَى رَأْسِي، فَقُلْتُ لَهَا … الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ\nالْعِشْقُ لَيْسَ يُفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ … وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ نَوْعٌ وَالْمَحَبَّةُ جِنْسٌ لَهُ، كَمَا أَنَّ الشَّوْقَ جِنْسٌ وَالْمَحَبَّةُ نَوْعٌ مِنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ شَوْقٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَوْقٍ مَحَبَّةً، كَمَا أَنَّ كُلَّ عِشْقٍ مَحَبَّةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مَحَبَّةٍ عِشْقًا، كَقَوْلِنَا: كُلُّ نَاطِقٍ حَيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ حَيٍّ نَاطِقًا، فَالْحَيُّ جِنْسٌ لِلنَّاطِقِ مِنْهَا وَغَيْرِ الَنَّاطِقِ، وَالنُّطْقُ نَوْعٌ مِنَ الْحَيِّ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ لَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ⦗٣٧٨⦘ أَنَّ الْعِشْقَ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَاهُ وَوَلَدَهُ وَدَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ فَلَا يَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى مُبَاسَمَةِ مَا هُوَ مُحِبٌّ لَهُ، وَلَا مُلَاصَقَتِهِ، وَلَا عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ، وَسَائِرِ مَا يَجِدُ الْمَجْنُونُ بِأَنْوَاعِ مَحَابِهِمْ، وَلَأَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا مَاتَ مِنْ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِأَخِيهِ، وَلَا ابْنِهِ، وَلَا قَاتِلًا نَفْسَهُ، وَقَدْ نَرَى الْعَاشِقَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَى مِنْ بَرَحِ الْعِشْقِ الْفَادِحِ","vol":"2","page":377},{"text":"٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَسَدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: \" سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْهَوَى، فَقَالَ: «هُوَ أَغْمَضُ مَسْلَكًا فِي الْقَلْبِ مِنَ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ، وَأَمْلَكُ بِالنَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ، بَطْنٌ وَظَهْرٌ وَلُطْفٌ وَكَثْفٌ، فَامْتَنَعَ وَصْفُهُ عَنِ اللِّسَانِ، وَخَفِيَ نَعْتُهُ عَنِ الْبَيَانِ، وَهُوَ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْجُنُونِ، لَطِيفُ الْمَسْلَكِ وَالْكُمُونِ» وَبَلَغَنِي أَنَّ حَكِيمًا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْعِشْقُ فَقَالَ: دَقَّ عَنِ الْأَوْهَامِ مَسْلَكُهُ، وَأُخْفِيَ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْضِعُهُ، وَحَادَتِ الْعُقُولَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ، غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَرَكَتِهِ وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَتَغَشَّى عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، فَتُبْدِي الرِّعْدَةَ فِي الْأَطْرَافِ، وَالصُّفْرَةَ فِي الْأَلْوَانِ، وَاللَّجْلَجَةَ فِي الْكَلَامِ، وَالضَّعْفَ فِي الرَّأْيِ، وَالذَّلَلَ وَالْعَثَارَ، حَتَّى يُنْسَبَ صَاحِبُهُ إِلَى الْجُنُونِ","vol":"2","page":378},{"text":"٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْهَبُ بْنُ رُشَيْدٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: جَاءَتْ بَدَوِيَّةٌ إِلَى أُخْتٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ، كَيْفَ بِكِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ، فَقَالَتْ: حَرَّكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ، وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: \"\n[البحر الطويل]\n\nفَلَوْ أَنَّ مَاءً بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى … أَوِ الرِّيحَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ\nوَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا … ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ\n⦗٣٧٩⦘\nفَقَالَتْ: لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ مِنْ حُبِّكِ، فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ: كَيْفَ أَنْتَ مِنْ حُبِّ فُلَانَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ خُولِفَ بِاسْمِهِ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنِ اسْتَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ مِثْلِي","vol":"2","page":378},{"text":"٧٨٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ:\n[البحر الطويل]\nقَدْ أَمْطَرَتْ عَيْنِي دَمًا فَدِمَاؤُهَا … بَعْدَ الدُّمُوعِ مِنَ الْجُنُونِ هَوَامِلُ\nكَيْفَ الْعَزَاءُ وَلَا يَزَالُ مِنَ الضَّنَا … فِي الْجِسْمِ مِنِّي وَالْجَوَانِحُ نَازِلُ\nلَهْفِي عَلَى زَمَنٍ مَضَى تَحْتَازُنِي … فِيهِ صُرُوفُ الدَّهْرِ وَهْيَ غَوَافِلُ","vol":"2","page":379},{"text":"٧٨٦ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِي:\n[البحر الكامل]\nوَاللَّهِ مَا اسْتَكْثَرْتُ مِنْكِ لِأَنْتَهِي … إِلَّا رَجَعْتُ بِغُلَّةٍ لَمْ أَشْبَعِ\nوَلَمَّا كَرَعْتُ أُرِيدُ رِيًّا مِنْكُمُ … إِلَّا وَقَفْتُ كَأَنَّنِي لَمْ أَكْرَعِ\nوَتَعَافُ نَفْسِيَ كُلَّ مَنْظَرِ غَيْرِكُمْ … وَتَكَلُّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِكِ مَسْمَعِي\nمَاذَا لَقِيتُ مِنَ التَّذَكُّرِ بَعْدَكُمْ … مِنِ افْتِقَادِكِ عِنْدَ وَقْتِ الْمَضْجَعِ","vol":"2","page":379},{"text":"٧٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فَلَمَّا صِرْتُ بِحِمَى الضَّرْبَةِ أَتَانِي أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَنِي، فَأَمَرْتُ لَهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، وَجَعَلَ يُطَالِعُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ، فَقُلْتُ: مَا يَشْغَلُكَ مَا بِكَ مِنَ الْجُوعِ عَنْ مُطَالَعَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا اجْتَمَعَ الْجُوعُ الْمُبَرِّحُ وَالْهَوَى … عَلَى الرَّجُلِ الْمِسْكِينِ كَادَ يَمُوتُ","vol":"2","page":379},{"text":"٧٨٨ - وَأَنْشَدَنِي عَوْفُ بْنُ الْمُزْرِعِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ:\n[البحر الطويل]\n⦗٣٨٠⦘\nوَبَصْرِيَّةٍ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِثْلَهَا … غَدَتْ بِسَوَادٍ فِي ثِيَابِ سَوَادِ\nخَرَجْنَ إِلَى الْجَبَّانِ يَرْثِينَ مَيِّتًا … فَأَهْلَكْنَ حَيًّا هُنَّ أَشْأَمُ عَادِي\nفَيَا رَبِّ خُذْ لِي رَأْفَةً مِنْ فُؤَادِهَا … وَحُلْ بَيْنَ عَيْنَيْهَا وَبَيْنَ فُؤَادِي","vol":"2","page":379},{"text":"٧٨٩ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ:\n[البحر الطويل]\nسَقَى الْعَلَمَ الْفَرْدَ الَّذِي فِي ظِلَالِهِ … غَزَالَانِ مَكْحُولَانِ يَرْتَعَيَانِ\nأَرَعْتُهُمَا صَيْدًا فَلَمْ أَسْتَطِعْهُمَا … وَخَتَلَا فَفَاتَاتِي وَقَدْ خَتَّلَانِي","vol":"2","page":380},{"text":"٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: كَانَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ مَشْغُوفًا بِقَبِيحَةٍ وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، فَوَقَفَتْ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ كُتِبَ عَلَى خَدَّيْهَا بَالِغَالَيةِ جَعْفَرٌ، فَتَأَمَّلَهَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nوَكَاتِبَةٍ فِي الْخَدِّ بِالْمِسْكِ جَعْفَرًا … بِنَفْسِي فَخَطُّ الْمِسْكِ مِنْ حَيْثُ أَثَّرَا\nلَئِنْ أَوْدَعَتْ سَطْرًا مِنَ الْمِسْكِ خَدَّهَا … لَقَدْ أَوْدَعَتْ قَلْبِي مِنَ الْحُبِّ أَسْطُرَا\nفَيَا مَنْ مُنَاهَا فِي السَّرِيرَةِ جَعْفَرٌ … سَقَى اللَّهُ مِنْ سُقْيَا ثَنَايَايَ جَعْفَرَا","vol":"2","page":380},{"text":"٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ بِالْبَصْرَةِ يَبْكِي وَيُلَاحِظُ جَارِيَةً تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَاتِمٍ، لَقَدْ سَبَتْنِي هَذِهِ الْجَارِيَةُ، وَأَعْجَبَتْنِي إِعْجَابًا شَدِيدًا، وَأَذْهَلَتْ عَقْلِي، فَقَالَ: فَهَلْ قُلْتَ فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: «\n[البحر الطويل]\n\nكَأَنَّ صَفَاءَ الدَّمْعِ فِي حُمْرَةِ الْخَدِّ … حَكَى الدُّرِّ مَنْظُومًا عَلَى فِرْقٍ نَضْرِ\nفَيَا نُورَ عَيْنِي لَوْ كَفَفْتِ عَنِ الْبُكَا … وَنَادَيْتِ مَنْ أَبْكَاكِ قَامَ مِنَ الْقَبْرِ\n»","vol":"2","page":380},{"text":"٧٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي ⦗٣٨١⦘ طَاهِرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ غُلَامًا وَجَارِيَةً مُتَشَاكِلَيْنِ فِي الصُّورَةِ، فَسَمِعْتُ مِنَ مُعَاتَبَتِهِمَا شَيْئًا أَجَّجَ فِي قَلْبِي نَارًا، وَإِذَا هِيَ تَقُولُ لَهُ: «لَوْ مَسَّكَ أَلَمُ الْهَوَى لَرَحِمْتَ أَهْلَ الْبَلَاءِ، لَكِنَّكَ قَسَوْتَ فَانْقَطَعَ مِنْكَ الرَّجَاءُ، وَمَا تَسْتَأْهِلُ مَا أَجِدُهُ بِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْهَوَى قَضَى لَكَ بِالْجَوْرِ عَلَيَّ، وَفِي خِلَالِ ذَلِكَ دُمُوعٌ تَجْرِي»","vol":"2","page":380},{"text":"٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ يَهْوَى جَارِيَةً، فَطَالَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: \" قَدْ شَغَلَتْنِي هَذِهِ عَنْ ضَيْعَتِي، وَعَنْ كُلِّ أَمْرِي قَالَ: فَاذْهَبْ بِنَا حَتَّى نُكَاشِفَهَا، فَقَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ السُّلُّوِّ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهَا، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ الْجَعْفَرِيُّ: أَتُغَنِّينَ:\n[البحر الوافر]\n\nوَكُنْتُ أُحِبُّكُمْ فَسَلَوْتُ عَنْكُمْ … عَلَيْكُمْ فِي دِيَارِكُمُ السَّلَامُ\nقَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي أُغَنِّي:\n[البحر الوافر]\n\nتَحَمَّلَ أَهْلُهَا مِنْهَا فَبَانُوا … عَلَى آثَارِ مَا ذَهَبَ الْعَفَاءُ\nقَالَ: فَاسْتَحْيَا الْفَتَى وَأَطْرَقَ سَاعَةً، فَازْدَادَ كَلَفًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تُغَنِّينَ:\n[البحر الطويل]\n\nوَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذْا كُنْتُ ظَالِمًا … وَإِنْ ظُلِمْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ\nقَالَتْ: وَأَغْنِي:\n[البحر الطويل]\n\nفَإِنْ تُقْبِلُوا بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وَإِنْ تَهْجُرُوا فَالْهَجْرُ مِنَّا يُعْلَمُ\nقَالَ: فَتَقَاطَعَا وَتَوَاصَلَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمَا أَحَدٌ","vol":"2","page":381},{"text":"٧٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ وَبَرَةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِهِنْدٍ بِنْتِ الْوَضَّاحِ الْمَنْقِرِيَّةِ: أَنْشِدِينِي بَعْضَ مَا قُلْتِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: وَلَمْ يَرَ النَّاسُ ⦗٣٨٢⦘ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ: فَأَنْشَدَتْنِي: \"\n[البحر الطويل]\nيَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ … حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ\nتَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ … فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي\nوَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي … لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ\nقُلْتُ: يَا هَذِهِ، أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ، لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ، وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي، فَقُلْتُ:\n[البحر الطويل]\nلَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا … وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ\nوَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا … فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ\nوَتَنَفَّسَتْ، فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا النَّفَسُ؟ فَقَالَتْ: عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ، وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ:\n[البحر الوافر]\nأُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا … إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ\nرَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ … رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ\nقَالَ: فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا","vol":"2","page":381},{"text":"٧٩٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ:\n[البحر الطويل]\n\nوَلَمَّا تَذَكَّرْتُ الْمَنَازِلَ بِالْحِمَى … وَلَمْ يُقْضِ لِي تَسْلِيمَةُ الْمُتَرَوِّدِ\nزَفَرْتُ إِلَيْهَا زَفْرَةً لَوْ حَشَوْتُهَا … سَرَابِيلَ أَذْرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسَرَّدِ\nلَذَابَتْ حَوَاشِيهَا وَظَلَّتْ بِحَرِّهَا … تَلِينُ كَمَا لَانَتْ لِدَاوُدَ فِي الْيَدِ","vol":"2","page":382},{"text":"٧٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيَّةٍ: صِفِي لِيَ الْحُبَّ، فَانْتَحَبَتْ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَتْ: يَالِقَلْبٍ وَثْبَتُهُ، وَبِالْفُؤَادِ وَجْبَتُهُ، وَبِالْأَحْشَاءِ نَارُهُ، وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ خُدَّامُهُ، فَالْعَقْلُ مِنَ الْعَاشِقِ ذَاهِلٌ، وَالدُّمُوعُ هَوَامِلُ، وَالْجِسْمُ نَاحِلٌ، مُرُورُ اللَّيَالِي الْمُخْلِقَاتُ تُجِدُّهُ، وَالْإِسَاءَةُ مِنَ الْمَعْشُوقِ لَا تُفْسِدُهُ. ثُمَّ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى قَلْبِهَا وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nأَلَا تَتَخَلْصُ إِنَّمَا أَنْتَ سَامِتٌ … لِمَا لَمْ يَكُنْ يَا قَلْبُ يَنْفَعُكَ الزَّجْرُ\nكَأَنَّ دُمُوعِي غُصْنُ طَرْفَاءَ حَرَّكَتْ … أَعَالِيهِ رِيحٌ ثُمَّ أَهْطَلَهُ قَطْرُ","vol":"2","page":383},{"text":"٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَوَّضَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ مِنْ نَارِ الْهَوَى مَعَ الصُّدُودِ، لَكَانَ مَا عَوَّضَهُمْ أَعْظَمَ شَرًّا مِمَّا صَرْفَ عَنْهُمْ»","vol":"2","page":383},{"text":"٧٩٨ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ:\n[البحر البسيط]\nيَا مَنْ رَأَى النَّارَ مِنْ شَوْقٍ فَشَبَّهَهَا … بِالنَّارِ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَمٍّ وَتِذْكَارِ\nإِنِّي لَأُعْظِمُ مَا بِي أَنْ أُشَبِّهَهُ … شَيْئًا يُقَاسُ إِلَى مِثْلٍ وَمِقْدَارِ\nلَوْ أَنَّ قَلْبِيَ فِي نَارٍ لَأَحْرَقَهَا … لِأَنَّ إِحْرَاقَهُ أَذَكَى مِنَ النَّارِ","vol":"2","page":383},{"text":"٧٩٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لَكُثَيِّرِ عَزَّةَ:\n[البحر البسيط]\nلَوْ قَاسَ مَنْ قَدْ مَضَى وَجْدِي بِوَجْدِهِمُ … لَمْ يَبْلُغُوا مِنْ عُشَيْرِ الْعُشْرِ مِعْشَارَا\nوِصَالُكُمْ جَنَّةٌ فِيهَا كَرَامَتُهَا … وَهَجْرُكُمْ يَعْدِلُ الْغِسْلِينَ وَالنَّارَا","vol":"2","page":383},{"text":"٨٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: \" مَا أَوْرَثَكَ الْهَوَى؟ قَالَ: حَسَرَاتٍ تَتَابَعُ، وَزَفَرَاتٍ تَتَوَالَى، وَدُمُوعًا تَتَحَدَّرُ، وَكَبِدًا تَتَصَدَّعُ، وَأَحْشَاءً تَتَضَرَّمُ، فَمَا بَقَاءُ الْجَسَدِ عَلَى هَذَا، وَلَوْ عُودٌ صَلِيبٌ، وَقَلَبٌ حَدِيدٌ، وَنَسَبٌ صَرِيحٌ لَا هُجْنَةَ فِيهِ وَلَا صِنَّةَ \"","vol":"2","page":384},{"text":"٨٠١ - أَنْشَدَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ لِأَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:\n[البحر الطويل]\n\nأَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي … أَمَاتَ وَأَحَيْيَ وَالَّذِي أَمْرُهُ أَمْرُ\nلَقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الْوَحْشَ أَنْ أَرَى … أَلِيفَيْنِ مِنْهَا لَا يَرُوعُهُمَا النَّفْرُ\nعَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ\nإِذَا ذُكِرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لِذِكْرِهَا … كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ","vol":"2","page":384},{"text":"٨٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ عَشِيقَتِهِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا لِحُسْنٍ مِنْ حُبِّهَا نُعَاسًا، وَلَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ هَيْبَةٍ إِلَّا اخْتِلَاسًا، وَكُلُّ أَمْرِهَا إِلَيَّ حَبِيبٌ»","vol":"2","page":384},{"text":"٨٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ عَشِيقَتِهِ، فَقَالَ: \" مَا رَأَيْتُ دَمْعَةً تَرَقْرَقَتْ بِإِثْمِدٍ عَلَى خَدٍّ بِأَحْسَنَ مِنْ عَبْرَةٍ أَمْطَرَتْهَا جُفُونُهَا فَأَعْشَبَ لَهَا قَلْبِي","vol":"2","page":384},{"text":"٨٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ لِقَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا جَاءَنِي مِنْهَا رَسُولٌ لِعَيْنِهَا … خَلَوْتُ بَيْنِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْأَرْضِ\nوَإِنِّي لَأَهْوَاهَا مُسِرًّا وَمُعْلِنًا … وَأَقْضِي عَلَى قَلْبِي لَهَا بِالَّذِي تَقْضِي\nفَحَتَّى مَتَى رُوحُ الْمُنَى لَا يَنَالُنِي … وَحَتَّى مَتَى أَيَّامُ سَخَطِكِ لَا تَمْضِي\nسَأَبْكِي عَلَى نَفْسِي حِدَادًا لِهَجْرِهَا … وَيَبْلَى مِنَ الْهِجْرَانِ بَعْضِي عَلَى بَعْضِي","vol":"2","page":385},{"text":"٨٠٥ - وَأَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِنِيرَانَ جَارِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ:\n[البحر الكامل]\nيَا وَيْحَ مَنْ خَتَلَ الْأَحِبَّةَ قَلْبُهُ … حَتَّى إِذَا ظَفِرُوا بِهِ قَتَلُوهُ\nعَزُّوا وَخَامَرَهُ الْهَوَى فَأَذَلَّهُ … إِنَّ الْعَزِيزَ عَلَى الذَّلِيلِ يَتِيهُ\nمَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ تَبَارِيحِ الْهَوَى … فَأَنَا الْهَوَى وَحَلِيفُهُ وَأَخُوهُ\nانْظُرْ إِلَى جِسْمٍ أَضَرَّ بِهِ الْبِلَى … لَوْلَا تَقَلُّبُ طَرْفِهِ دَفَنُوهُ","vol":"2","page":385},{"text":"٨٠٦ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ:\n[البحر البسيط]\nأَنِينُ فَاقِدِ إِلْفٍ أَنَّ فِي الْغَلَسِ … حَتَّى تَضَايَقَ مِنْهُ مَخْرَجُ النَّفَسِ\nفَكُلَّمَا أَنَّ مِنْ شَوْقٍ أَجَالَ يَدًا … عَلَى فُؤَادٍ لَهُ بِالْبَيْنِ مُخْتَلَسِ\nوَلِلدُّمُوعِ سُطُورٌ فِي مَحَاجِرِهَا … يَدُلُّ ظَاهِرُهَا مِنْهَا عَلَى الدَّوَسِ\nفَإِنْ يَضِقْ مَخْرَجُ الْأَنْفَاسِ عَنْ نَفَسٍ … تَجْرِ بِهِ عَبْرَتُهُ مِنْ مَخْرَجٍ سَلِسِ\nقَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ هُرْمُنَ الْحَكِيمَ هَوَى بِنْتَ أَكْسِتُبُوسَ ⦗٣٨٦⦘ الْمَلِكِ حَتَّى ذَلَّ عَقْلُهُ، وَاحْتَجَبَ عَنْ تَلَامِيذِهِ، وَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنَّ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِ عَطِرَةٌ لَطِيفَةٌ، وَأَبْدَانَهُمْ رَقِيقَةٌ وَضَعِيفَةٌ، وَعُقُولَهُمْ بَطِيئَةُ الْإِنْفَادِ لِمَنْ قَادَهَا عَيْنُ مَسْكَنِهَا الَّذِي سَكَنَتْ إِلَيْهِ، وَكَلَامَهُمْ يُحْيِي مُوَاتَ النُّفُوسِ، وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ، وَيُطْرِبُ الطَّبَائِعَ، وَيُحَرِّكُ الْأَفْهَامَ، وَيَلْهُو بِأَخْبَارِهِمْ أُولُو الْأَلْبَابِ، وَلَوْلَا الْهَوَى قَلَّ التَّمَتُّعُ بِالنِّسَاءِ، وَنَقَصَ تَلَذُّذُ سَاكِنِي الدُّنْيَا","vol":"2","page":385},{"text":"٨٠٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُطَيْنٍ:\n[البحر الكامل]\nإِنَّ الْغَوَانِيَ جَنَّةٌ رِيحَانُهَا … خُضْرُ الْحَيَاةِ فَأَيْنَ عَنْهَا تَعْرِفُ\nلَوْلَا مَلَاحَتُهُنَّ مَا كَانَتْ لَنَا … دُنْيَا نَلَذُّ بِهَا وَلَا نَتَصَرَّفُ","vol":"2","page":386},{"text":"٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ، فَقَالَ: \" ارْتِيَاحٌ فِي الْخِلْقَةِ، وَفَرَحٌ يَجُولُ فِي الرُّوحِ، وَسُرُورٌ تُنْشِئُهُ الْخَوَاطِرُ فِي مُسْتَقَرٍّ غَامِضٍ، وَمَحَلٍّ لَطِيفِ الْمَسْلَكِ يَتَّصِلُ بِأَجْزَاءِ الْقُوَى، وَيَنْسَابُ فِي الْحَرَكَاتِ، وَهُوَ طَرَفُ الْخِلْقَةِ، وَلَفْظُ اللَّحْظِ، وَضَمِيرُ الْحَرَكَاتِ، وَبَشَاشَةُ الْخَوَاطِرِ، وَطَرَفُ الْفِكْرِ، وَلِلنَّفْسِ وَالْعِشْقِ أُنْسُ النَّفْسِ، وَمَحَادِثُ الْعَقْلِ، وَحَاجِبُهُ الضَّمَائِرُ، وَتَخْدُمُهُ الْجَوَارِحُ، وَالْهَوَى لِمَنْ هُوَ بِهِ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ لَهُ. وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الكامل]\nقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْمُحِبِّ وَشَجْوِهِ … فَأَظَلُّ مِنْهُ عَاجِبًا أَتَفَكَّرُ\nحَتَّى ابْتُلِيتُ مِنَ الْهَوَى بِعَظِيمَةٍ … ظَلَّ الْفُؤَادُ مِنَ الْهَوَى يَتَفَطَّرُ","vol":"2","page":386},{"text":"٨١٠ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:\n[البحر البسيط]\n⦗٣٨٧⦘\nمَا لِي فُؤَادٌ وَلَا دَمْعٌ وَلَا كَبِدُ … أَفْنَاهُمَا الشَّوْقُ وَالْهِجْرَانُ وَالْكَمَدُ\nتَوَكَّلَ الذُّلُّ بِي وَالْحَاسِدُونَ مَعًا … وَالْهَمُّ وَالصَّدُّ وَالْعَذْلُ وَالرَّصَدُ\nأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَوْلَاةً مُعَذَّبُهَا … يَمُوتُ شَوْقًا وَمَا يَدْرِي بِهِ أَحَدُ","vol":"2","page":386},{"text":"٨١١ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:\n[البحر السريع]\nمُكْتَئِبٌ ذُو كَبِدٍ حَرَّى … تَبْكِي عَلَيْهِ مُقْلَةٌ عَبْرَى\nيَرْفَعُ يُمْنَاهُ إِلَى رَبِّهِ … يَدْعُو وَفَوْقَ الْكَبِدِ الْيُسْرَى\nيَبْقَى إِذَا حَدَّثْتَهُ بَاهِتًا … وَنَفْسُهُ مِمَّا بِهِ سَكْرَى\nتَحْسَبُهُ مُسْتَمِعًا نَاصِتًا … وَقَلْبُهُ فِي أُمَّةٍ أُخْرَى\nوَقَالَ آخَرُ:\n[البحر الوافر]\nوَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ فَتًى يُبَكِّي … عَلَى شَجْوٍ ضَحِكْتُ إِذَا خَلَوْتُ\nفَأَحْسَبُنِي أَوَالَ اللَّهُ مِنِّي … فَصِرْتُ إِذَا سَمِعْتُ بِهِمْ بَكَيْتُ","vol":"2","page":387},{"text":"٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى أَبُو زَكَرِيَّا الْعَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَهِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ»","vol":"2","page":387},{"text":"٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ نَصِيبٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لَهُ: هَلْ عَشِقْتَ يَا نَصِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: \" جَارِيَةً لِبَنِي مَذْحِجٍ عَشِقْتُهَا فَاسْتَكْلَفَ بِهَا الْوَاشُونَ، فَمَا كُنْتُ أَقْدِرُ عَلَى كَلَامِهَا إِلَّا بِعَيْنٍ أَوْ بَنَانٍ أَوْ إِشَارَةٍ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ إِيمَاءٍ، وَفِي ذَلِكَ أَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nجَلَسْتُ لَهَا كَيْمَا تَمُرَّ لَعَلَّنِي … أُخَالِسُهَا التَّسْلِيمَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمِ\nإِذَا مَا تَمُجُّ الْمَا تَمَنَّيْتُ أَنَّ مَا … جَرَى مِنْ ثَنَايَاهَا مِنَ الْمَاءِ فِي فَمِي\nمَسَاكِينُ أَهْلُ الْعِشْقِ مَا كُنْتُ أَشْتَرِي … حَيَاةَ جَمِيعِ الْعَاشِقِينَ بِدِرْهَمِ\nوَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فَازُوا مِنَ الْهَوَى … بِسَهْمٍ وَفِي كَفِّي تِسْعَةُ أَسْهُمِ","vol":"2","page":388},{"text":"٨١٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ يَعْشَقُ فَوْزًا، فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى الرَّشِيدِ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ حُبَّهُ وَمَا هُوَ فِيهِ وَعَظِيمَ مَا يَلْقَى، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: مَا قُلْتَ فِيهَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: قُلْتُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ:\n[البحر الهزج]\nإِذَا مَا شِئْتَ أَنْ تَنْظُـ … ـرَ شَيْئًا يُعْجَبُ النَّاسَا\nفَصَوِّرْ هَا هُنَا فَوْزًا … وَصَوِّرْ ثَمَّ عَبَّاسَا\nوَقِسْ بَيْنَهُمَا شِبْرًا … فَإِنْ زَادَ فَلَا بَاسَا\nفَإِنْ لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى … تَرَى رَأْسَهُمَا رَاسَا\nفَكَذِّبْهَا بِمَا قَاسَتْ وَكَذِّبْهُ بِمَا قَاسَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِ إِنْشَادِهِ فَقَالَ لِيَ الرَّشِيدُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا صَنَعَ عَبَّاسٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَنْشَدَنِي، فَحَسَدْتُهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَوْلَ الْبَوْلَ، فَقُمْتُ فَأَطَلْتُ ثُمَّ عُدْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْقُرَشِيَّ قَدْ ⦗٣٨٩⦘ قَالَ قَبْلَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ فَأَنْشَدْتُهُ:\n[البحر الهزج]\nإِذَا مَا شِئْتَ أَنْ تَنْظُـ … رَ شَيْئًا يُعْجِبُ الْبَشَرَا\nفَصَوِّرْ هَاهُنَا هِنْدًا … وَصَوِّرْ هَاهُنَا عُمَرَا\nفَإِنْ لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى … تَرَى بِشَرَيْهِمَا بَشَرَا\nفَكَذِّبْهَا بِمَا ذَكَرَتْ … وَكَذِّبْهُ بِمَا ذَكَرَا\nفَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: إِنَّمَا تَحْفَظُ أَشْعَارَ النَّاسِ ثُمَّ تَجِيءُ ثُمَّ تُنْشِدُنِي، وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ، فَأَفْسَدْتُ عَلَيْهِ مَا كَانَ صَلُحَ لَهُ مِنْ قِبَلِهِ \"","vol":"2","page":388},{"text":"٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّةٌ لِي قَالَتْ: كَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَنْزِلُ عِنْدَنَا هُوَ وَمَيَّةُ فِي رَبْعٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا غَيْلَانُ، هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ مَىٍّ، فَمَا تَرَى فِيهَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقًا أَحْسَنَ مِنْ مَىٍّ، وَإِنِّي وَإِيَّاهَا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:\n[البحر الطويل]\nتَرَى الْعَيْنُ مَنْ تَهْوَى مَلِيحًا وَمَنْ يَكُنْ … بَغِيضًا إِلَيْهَا لَا عَلَى شَمَائِلِهِ\nوَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِجَمِيلٍ:\n[البحر الكامل]\nوَيَقُلْنَ: إِنَّكَ قَدْ رَكَنْتَ بِبَاطِلٍ مِنْهَا … فَهَلْ لَكَ فِي اعْتِزَالِ الْبَاطِلِ\nوَلَبَاطِلٌ مِمَّنْ أَلَذُّ وَأَشْتَهِي … أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الْبَغِيضِ الْبَاذِلِ","vol":"2","page":389},{"text":"٨١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي ⦗٣٩٠⦘ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «حُبُّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ","vol":"2","page":389},{"text":"٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ»","vol":"2","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>بَابُ ذِكْرِ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْهَوَى</span>","vol":"2","page":391},{"text":"٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي الْمِنْجَابِ قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ الطَّوَافِ فَتًى نَحِيفَ الْجِسْمِ، بَيِّنَ الضَّعْفِ يَلُوذُ وَيَتَعَوَّذُ، وَيَقُولُ: \"\n[البحر الطويل]\n\nوَدِدْتُ بِأَنَّ الْحُبَّ يُجْمَعُ كُلُّهُ … وَيُقْذَفُ فِي قَلْبِي وَيَنْغَلِقُ الصَّدْرُ\nفَلَا يَنْقَضِي مَا فِي فُؤَادِي مِنَ الْهَوَى … وَمِنْ فَرَحِي بِالْحُبِّ أَوْ يَنْقَضِي الْعُمْرُ\nفَقُلْتُ: يَا فَتًى، مَا لِهَذِهِ الْبَنِيَّةِ حُرْمَةٌ تَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: \" بَلَى وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ الْحُبَّ مَلَأَ قَلْبِي بِفَرَحِ التَّذَكُّرِ، فَفَاضَتِ الْفِكْرَةُ فِي سُرْعَةِ الْأَوْبَةِ إِلَى مَنْ لَا تَشِذُّ عَنْهُ مَعْرِفَةُ مَا بِي، تَمَنَّيْتُ الْمُنَى، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي بِمَا بِقَلْبِي مِنْهُ مَا فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُلْكِ، وَإِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُثُبِّتَهُ فِي قَلْبِي عُمُرِي، وَيَجْعَلَهُ ضَجِيعِي فِي قَبْرِي، دَرَيْتُ بِهِ أَوْ لَمْ أَدْرِ، هَذَا دُعَائِي أَوْ أَنْصَرِفُ مِنْ حَجِّي. ثُمَّ بَكَا، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَلَّا يُسْتَجَابَ دُعَائِي، وَلَهُ قَصَدْتُ، وَفِيهِ رَغِبْتُ فِيمَا يُعْطَى اللَّهُ سَائِرَ خَلْقِهِ «. ثُمَّ مَضَى»","vol":"2","page":391},{"text":"٨٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ: مَا لَذَّةُ الدُّنْيَا؟ قَالَ: تَوَاصُلٌ بَعْدَ اهْتِجَارٍ، وَتَصَافٍ بَعْدَ اعْتِذَارٍ، وَشَمْلٌ لَا يُصَدِّعُهُ الْمَوْتُ","vol":"2","page":391},{"text":"٨٢٣ - أَنْشَدَنِي ابْنُ النَّحْوِيِّ الصَّيْدَلَانِيُّ:\n[البحر المنسرح]\nأَطِيبُ مِنْ غَفْلَةِ الزَّمَانِ وَأَنْـ … ـفَاسِ نَسِيمِ الرَّبِيعِ فِي شَجَرِهْ\nشُرْبُ عَقَّارٍ كَأَنَّهُ خَجَلٌ … عُصْفُرُ خَدَّيْهِ وَرْدَتَا حَصَرِهْ\nفِي كَفِّهِ قَهْوَةٌ كَأَنَّهَا … نَجْمٌ مُنِيرٌ يَدْنُو إِلَى قَمَرِهْ","vol":"2","page":391},{"text":"٨٢٤ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يُنْشِدُ: «\n[البحر السريع]\nأَحْلَى مِنَ الْحِلْيَةِ وَالرَّكْضِ … مَجْرُوحَةُ الْخَدَّيْنِ بالْعَضِّ\nلَمَّا بَدَتْ قُلْتُ لِبَدْرِ الدُّجَى … غُضَّ فَهَذَا قَمَرُ الْأَرْضِ\n»","vol":"2","page":392},{"text":"٨٢٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ لِيَعْقُوبَ بْنَ الرَّبِيعِ:\n[البحر الطويل]\nأَيَا مَلِكُ يَا مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَوَدَّتِي … لِأُنْثَى سِوَاهَا مِنْ نَصِيبٍ وَلَا شِرْكِ\nإِذَا ذَكَرَتْكِ النَّفْسُ بَادَرْتُ ذِكْرَهَا … بِفَيْضِ دُمُوعٍ لَمْ تَزَلْ بَعْدَكُمْ تَبْكِي\nفَيَا طُولَ شَوْقِي لَيْتَ لِي مِنْكِ نَظْرَةً … فَأَبْذُلُ فِيهَا مَا أَحَاطَ بِهِ مُلْكِي","vol":"2","page":392},{"text":"٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَ عَلَى سَاقِ غَنَائِمِ خَيْبَرَ حَتَّى افْتَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ سَمِعَ امْرَأَةً وَهِيَ تَهْتِفُ فِي خِدْرِهَا وَتَقُولُ:\n[البحر البسيط]\n\nهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا … أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ\nإِلَى فَتًى مَاجِدِ الْأَعْرَافِ مُقْتَبِلٍ … سَهْلِ الْمُحَيَّا كَرِيمٍ غَيْرِ مِلْجَاجِ\nنَمَتْهُ أَعْرَافُ صِدْقٍ حِينَ يَنْسِبُهُ … أَخِي حِفَاظٍ عَنِ الْمَكْرُوهِ فَرَّاجِ\nقَالَ عُمَرُ ﵁: أَرَى مَعِي النَّصْرَ، رَجُلًا تَهْتِفُ بِهِ الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهَا، عَلَيَّ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ. فَأُتِيَ بِهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَعَيْنًا وَشَعْرًا، فَأَمَرَ بِشَعْرِهِ فَجُنَّ، فَخَرَجَتْ لَهُ جَبْهَةٌ كَأَنَّهَا شِقَّةُ قَمَرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمَّ فَاعْتَمَّ فَافْتُتِنَ النِّسَاءُ بِعَيْنَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَاللَّهِ لَا تُجَامِعْنِي بِبِلَادٍ أَنَا بِهَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، وَلِمَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. فَسَيَّرَهُ إِلَى ⦗٣٩٣⦘ الْبَصْرَةِ، وَخَشِيَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي سَمِعَ مِنْهَا عُمَرُ أَنْ يَبْدُرَ مِنْ عُمَرَ إِلَيْهَا شَيْءٌ، فَدَسَّتْ إِلَيْهِ أَبْيَاتًا:\n\nقُلْ لِلْإِمْامِ الَّذِي تُخْشَى بَوَادِرُهُ … مَالِي وَلِلْخَمْرِ أَوْ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ\nإِنِّي مُنِيتُ أَبَا حَفْصٍ بِغَيْرِهِمَا … شُرْبِ الْحَلِيبِ وَطَرْفٍ فَاتِرٍ سَاجِ\nإِنَّ الْهَوَى ذِمَّةُ التَّقْوَى فَخَيَّسَهُ … حَتَّى أَقَرَّ بِإِلْجَامٍ وَإِسْرَاجِ\nلَا تَجْعَلِ الظَّنَّ حَقًّا أَوْ تَيَقَّنْهُ … إِنَّ السَّبِيلَ سَبِيلَ الْخَائِفِ الرَّاجِي\nقَالَ: فَبَكَا عُمَرُ ﵁ وَقَالَ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي خَيَّسَ التَّقْوَى الْهَوَى. قَالَ: وَأَتَى عَلَى نَصْرٍ حِينٌ وَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ غِيبَةُ ابْنِهَا عَنْهَا، فَتَعَرَّضَتْ لَعُمَرَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَقَعَدَتْ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَمَّا خَرَجَ يُرِيدُ صَلَاةَ الْعَصْرِ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، لَأُجَانِيكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ لَأُخَاصِمَنَّكَ، أَيَبِيتُ عَبْدُ اللَّهِ وَعَاصِمٌ إِلَى جَنْبِكَ وَبَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِيَ الْفَيَافِي وَالْمَفَاوِزُ وَالْجِبَالُ. فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ نَصْرٍ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعَاصِمًا لَمْ تَهْتِفْ بِهِمَا الْعَوَاتِقُ فِي خُدُورِهِنَّ. قَالَ: فَانْصَرَفَتْ وَمَضَى عُمَرُ ﵁ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: فَأَبْرَدَ عُمَرُ بَرِيدًا إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ: فَمَكَثَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامًا ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَكْتُبْ، فَإِنَّ بَرِيدَ الْمُسْلِمِينَ خَارِجٌ. قَالَ: فَكَتَبَ النَّاسُ وَكَتَبَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ:\n[البحر الطويل]\n\nلَعَمْرِي لَإِنْ سَيَّرْتَنِي وَحَرَمْتَنِي … فَمَا نِلْتَ مِنْ عِرْضِي عَلَيْكَ حَرَامُ\nأَإِنْ غَنَّتِ الدَّلْفَاءُ يَوْمًا بِمُنْيَةٍ … وَبَعْضُ أَمَانِيِّ النِّسَاءِ غَرَامُ\nظَنَنْتَ بِيَ السُّوءَ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ … بَقَاءٌ فَمَا لِيَ فِي النَّدِيِّ كَلَامُ\n⦗٣٩٤⦘\nوَيَمْنَعُنِي مِمَّا تَقُولُ تَكَرُّمِي … وَآبَاءُ صِدْقٍ سَالِفُونَ كِرَامُ\nوَيَمْنَعُهَا مِمَّا تَمَنَّتْ صَلَاتُهَا … وَحَالٌ لَهَا فِي قَوْمِهَا وَصِيَامُ\nفَهَاتَانِ حَالَانَا، فَهَلْ أَنْتَ رَاجِعِي … فَقَدْ جُبَّ مِنَّا غَارِبٌ وَشِمَامُ\nفَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَمَا وَلِيُّ إِمَارَةٍ فَلَا. وَأَقْطَعَهُ مَالًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: \" مَا كَانَ أَنْظَرَهُ بِنُورِ اللَّهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَأَفْرَسَهُ، كَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الطويل]\n\nبَصِيرٌ بِأَعْقَابِ الْأُمُورِ بِرَأْيِهِ … كَأَنَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ عَيْنًا عَلَى غَدِ\nوَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:\n[البحر السريع]\n\nتَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِنْ سَاعَفَتْ … شِدَّةُ حَزْمٍ بِتَصَارِيفِهَا\nكَأَنَّهَا فِي حَالِ إِسْعَافِهَا … تُسْمِعُهُ ضَجَّةَ تَخْوِيفِهَا\nوَفِي مِثْلِهِ:\n[البحر الطويل]\n\nيَرَى عَزَمَاتِ الرَّأْيِ حَتَّى كَأَنَّمَا … تُلَاحِظُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ عَوَاقِبُهْ\nوَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لَمَّا نَفَاهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى الْبَصْرَةِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ، وَكَانَ بِهِ مُعْجَبًا، وَكَانَتْ لِمُجَاشِعٍ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخُضَيْرَاءُ، فَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَكَانَ لِشَغَفِهِ بِهِمَا يَجْمَعُهُمَا فِي مَجْلِسِهِ، فَحَانَتْ مِنْ مُجَاشِعٍ الْتِفَاتَةٌ وَنَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ خُطُوطًا، فَقَالَتِ الْخُضَيْرَاءُ: وَأَنَا؟ فَعَلِمَ مُجَاشِعٌ أَنَّهُ جَوَابُ كَلَامٍ، وَكَانَ مُجَاشِعٌ لَا يَقْرَأُ، وَكَانَتِ الْخُضَيْرَاءُ تَقْرَأُ، وَانْصَرَفَ نَصْرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَدَعَا مُجَاشِعٌ كَاتِبًا فَقَرَأَهُ فَإِذَا هُوَ: إِنِّي لَأُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ كَانَ فَوْقَكِ لَأَظَلَّكِ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَكِ لَأَقَلَّكِ. وَبَلَغَ نَصْرًا مَا فَعَلَ مُجَاشِعُ ⦗٣٩٥⦘ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ فَاسْتَحْيَا لِذَلِكَ، وَاشْتَدَّ وَجْدُهُ، وَظَهَرَ دَنَفُهُ، وَعَظُمَتْ بَلِيَّتُهُ، وَجَلَّتْ رَزِيَّتُهُ، وَالْتَحَفَ عَلَيْهِ الضَّنَا، وَامْتَنَعَ مِنَ الْغِذَاءِ حَتَّى شَارَفَ الْفَنَاءَ. كَذَلِكَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ وَمَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَأَنَا ذَاكِرٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَذَاكِرٌ مَا آلَتْ إِلَيْهِ حَالُ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَلَا تَرَى إِلَى فِرَاسَةِ عُمَرَ ﵁ مَا أَوْضَحَهَا، وَإِلَى ظَنِّهِ مَا أَصْدَقَهُ، وَإِلَى قَبِيحِ مَا ارْتَكَبَهُ نَصْرٌ مَا أَقْطَعَهُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ بِنَحْوِهِ","vol":"2","page":392},{"text":"٨٢٩ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ ﵁ يَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ بِنِسْوةٍ يَتَحَدَّثْنَ وَإِذَا هُنَّ يَقُلْنَ أَيُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصْبَحُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَبُو ذُؤَيْبٍ. فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: «أَنْتَ وَاللَّهِ ذَنْبُهُنَّ» . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، \" لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُجَامِعْنِي بِأَرْضٍ أَنَا بِهَا. فَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ مُسَيِّرِي فَحَيْثُ سَيَّرْتَ ابْنَ عَمِّي. فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ","vol":"2","page":395},{"text":"٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَازِيًا وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ وَكَانَ إِلَى جَنْبِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَعْقِلٌ، لَهُ جَمَالٌ وَشَعْرٌ، فَكَتَبَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بَرَبِّ النَّاسِ مِنْ شَرِّ مَعْقِلٍ إِذَا مَعْقِلٌ رَاحَ الْبَقِيعَ وَرَجَّلَا قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «الْحَقْ بِنَاحِيَةِ أَهْلِكَ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ»","vol":"2","page":396},{"text":"٨٣١ - حَدَّثَنَا الرَّبَعِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّشِيدُ يَهْوَى عَنَانَ جَارِيَةَ الْعِاطِفِيِّ، وَكَانَتْ صِيَانَتُهُ لِنَفْسِهِ تَمْنَعُهُ مِنْهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مُبْتَذِلًا الْإِمْرَةَ، فَإِنِّي دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَفِي وَجْهِهِ تَخَثُّرٌ وَعِنْدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الشِّطْرَنْجِيُّ، فَقَالَ لَنَا: اسْتَجْمِعُوا بِنَا، فَمَنْ أَصَابَ مَا فِي نَفْسِي فَلَهُ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَوَقَعَ بِقَلْبِي أَنَّهُ يُرِيدُ عَنَانَ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بِجُرْأَةِ الْعِمْيَانِ:\n[البحر الخفيف]\nمَجْلِسٌ يُنْسَبُ السُّرُورُ إِلَيْهِ … لِمُحِبِّ رَيْحَانَةَ ذَاكِرَاكِ\nقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لِمَ أُحْرَمْ أَنَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقُولُ أَنَا، قَالُ: قُلْ، فَقُلْتُ:\n[البحر الخفيف]\nلَمْ يَنَلْكِ الرَّجَاءُ أَنْ تَحْضُرِينِي … وَتَجَافَتْ أُمْنِيَّتِي عَنْ سِوَاكِ\nفَقَالَ الرَّشِيدُ: أَنْتَ أَتَيْتَ بِمَا أَرَدْتُ، فَلَكَ عِشْرُونَ أَلْفًا، ثُمَّ أَطْرَقَ سَاعَةً فَقَالَ: أَنَا أَشْعَرُ مِنْكُمَا، قَدْ قُلْتُ:\n[البحر الخفيف]\nفَتَمَنَّيْتُ أَنْ يُعِيشَنِي اللَّـ … ـهُ طَوِيلًا فَلَعَلَّ عَيْنَيَّ تَرَاكِ","vol":"2","page":396},{"text":"٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي لِابْنِ الْمُؤَمَّلِ لَمَّا قَالَ:\n[البحر البسيط]\nشَفَا الْمُؤَمَّلَ يَوْمَ الْحِيرَةِ النَّظَرُ … لَيْتَ الْمُؤَمَّلَ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ بَصَرُ\n⦗٣٩٧⦘\nعَمِيَ، فَرَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ آتِيًا أَتَاهُ فَقَالَ: هَذَا هَذَا مَا تَمَنَّيْتَهُ فِي شِعْرِكَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ:\n[البحر الكامل]\nيَا لَيْتَ شِعْرِيَ، وَالْأَمَانِيُّ رُبَّمَا … أَوْفَتْ بِصَاحِبِهَا عَلَى مِيعَادِ\nهَلْ بَعْدَ فُرْقَتِنَا اجْتِمَاعٌ أَمْ لَنَا … فِي غَابِرِ الْأَيَّامِ حُسْنُ تَنَادِي\nوَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا:\n[البحر الطويل]\nوَدِدْتُ وَلَا يَمْقُتُنِي اللَّهُ دُونَهَا … نَصِيبِي مِنَ الدُّنْيَا وَإِنِّي نَصِيبُهَا\nفَإِنْ تَجْنِ لَيْلَى بِالْمَوَدَّةِ تَجْزِنِي … وَإِنْ تَجْزِ بِالْقُرْبَى فَإِنِّي قَرِيبُهَا","vol":"2","page":396},{"text":"٨٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَاصِمٍ يَهْوَى جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: وَرْدَةُ ابْنَةُ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، فَخَرَجَ يَوْمًا فَاسْتَقْبَلَ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ وَهُوَ يُرِيدُهَا، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى اسْتِقْبَالِي فِي يَوْمِ بُؤْسِي؟ قَالَ: شِدَّةُ الْوَجْدِ، وَقِلَّةُ الصَّبْرِ وَقَالَ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ:\n[البحر الطويل]\n\nأَلَا لَيْتَنِي مَكَّنْتُ مِنْ وَرْدَةَ الْمُنَى … بِعَذْلٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فِي مَهَمَّةٍ قَفْرِ\nنَكُونُ بِهَا فَرْدَيْنِ لَا نَبْغِ ثَالِثًا … هُنَاكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ\nفَلَا زَادَ عِنْدِي غَيْرُ فَضْلِ سَلَامٍ … وَأَبْيَضَ مِنْ مَاءٍ زُلَالٍ مِنَ الْقَطْرِ\nأُعَانِقُهَا طَوْرًا وَأَلْثَمُ خَدَّهَا … وَطَوْرًا أُعَاطِيهَا أَحَادِيثَ كَالشَّدْرِ\nقَالَ: بَلَى، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ:\n[البحر الوافر]\n\nوَدِدْتُ وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَنِّي … أُقَارِعُ عُمْرَ وَرْدَةَ بِالْقِدَاحِ\nعَلَى ذَبْحِي بِأَبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ … وَكَوْنِي لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَّاحِ\nفَإِنْ تَكُنِ الْقِدَاحُ عَلَيَّ تُلْقَى … ذُبِحْتُ عَلَى الْقِدَاحِ بِلَا جُنَاحِ\nوَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ لِينُ خَدِّي … لَهَوْتُ بِكَاعِبٍ خُودٍ رِدَاحِ\n⦗٣٩٨⦘\nلَأَوَّلِ لَيْلَتِي حَتَّى إِذَا مَا … أَضَاءَ الْفَجْرُ أُبْتُ إِلَى الْفَلَاحِ\nقَالَ: فَإِنِّي أُخَيِّرُكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ. قَالَ: وَمَا هُمَا أَبَيْتَ اللَّعْنَ؟ قَالَ: أُخَلِّي سَبِيلَكَ فَتَمْضِي، أَوْ أُمَتِّعُكَ بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَقْتُلُكَ. قَالَ: تُمَتِّعْنِي بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَقْتُلُنِي. فَسَاقَ مَهْرَهَا إِلَى عَمِّهَا، وَخَرَجَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَكَثَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْأَيَّامُ أَقْبَلَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ يَقُولُ:\n\nإِلَيْكَ ابْنَ مَاءِ الْمُزْنِ أَقْبَلْتُ مَا مَضَتْ … لِيَ السَّبْعُ مِنْ يَوْمِ دُخُولِي عَلَى أَهْلِي\nفَجِيءَ مُقِرًّا بِاصْطِنَاعِكَ شَاكِرًا … مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِالْكَرِيمِ مِنَ الْفِعْلِ\nلِتَقْضِيَ فِيهِ مَا أَرَدْتَ قَضَاءَهُ … مِنَ الْعَفْوِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِي\nفَإِنْ يَكُ عَفْوًا كُنْتَ أَفْضَلَ مُنْعِمٍ … وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَمِنْ حَكَمٍ عَدْلِ\nقَالَ: فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الرمل]\n\nلَمْ يَنَلْ مَا نَالَ مِنَّا … ابْنُ سَعْدٍ مِنْ أَنِيسِ\nإِذْ حَوَى مَا كَانَ يَهْوَى … وَنَجَا مِنْ يَوْمِ بُؤْسِي\nوَكَذَاكَ الطَّيْرُ يَجْرِي … بِسُعُودٍ وَنُحُوسِ\nوَأَنْشَدَ لِسَعِيدِ بْنِ حُمَيْدٍ:\n[البحر الخفيف]\n\nكَيْفَ أُثْنِي عَلَى الزَّمَانِ وَهِجْرَانُـ … ـكَ مِمَّا جَنَتْ بِهِ صُرُوفُ الزَّمَانِ\nصِرْتُ أَجْفُوكِ مُكْرَهًا وَعَلَى الْـ … ـوُدِّ دَلِيلٌ مِنْ نَاظِرِي وَلِسَانِي\nكُلَّمَا عُدْتُ بِالتَّجَلُّدِ عَنْكُمُ … كَذَّبَتْنِي نَوَاظِرُ الْأَجْفَانِ\nوَلَوْ أَنَّ الْمُنَى تُحَكَّمُ يَوْمًا … مَا تَهَدَّتْ إِلَّا إِلَيْكِ الْأَمَانِي","vol":"2","page":397},{"text":"٨٣٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ لِيَعْقُوبَ بْنِ الرَّبِيعِ:\n[البحر الطويل]\nأَلَا إِنَّمَا الْعَيْشُ اللَّذِيذُ مِدَاحُهُ … عَقَارٌ كَلَوْنِ النَّارِ صَفْرَاءُ قَرْقَفُ\nيَسِيرُ بِهَا رِيمٌ لَهُ جِيدُ شَادِنٍ … غَدِيرٌ وَطَرْفٌ يُدْنِفُ الْقَلْبَ مُذْلِفُ\nوَلَيْلٌ جَلَا بَدْرُ السَّمَاءِ ظَلَامَهُ … فَصَارَ نَهَارًا حُسْنُهُ لَيْسَ يُوصَفُ\nكَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ وَهْيَ طَوَالِعٌ … عُيُونٌ إِلَى الْكَاسَاتِ تَرْنُو وَتَطْرُفُ","vol":"2","page":399},{"text":"٨٣٦ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يُنْشِدُ:\n[البحر الطويل]\nوَأَحْسَنُ مِنْ رَبْعٍ وَمِنْ وَصْفِ دِمْنَةٍ … وَمِنْ جَبَلَيْ طَيٍّ وَمِنْ وَصْفِكُمْ سَلْعَا\nتَلَاحُظُ عَيْنَيْ عَاشِقَيْنِ كِلَاهُمَا … لَهُ مُقْلَةٌ فِي خَدِّ صَاحِبِهِ تَرْعَى","vol":"2","page":399},{"text":"٨٣٧ - حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَلَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ مَشْيَخَةُ الْحَيِّ إِلَى الْمُلَوِّحِ أَبِي قَيْسٍ الْمَجْنُونِ فَقَالُوا لَهُ: لَوْ حَجَجْتَ بِوَلَدِكَ فَلَاذَ بِالْبَيْتِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَهُ مِمَّا بِهِ. فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُوَ بِمِنًى إِذْ سَمِعَ صَائِحًا مِنْ تِلْكَ الْخِيَامِ يَا لَيْلَى، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n⦗٤٠٠⦘\n\nوَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى … فَهَيَّجَ أَحْزَانَ الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي\nدَعَى بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا … لَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرٌ كَانَ فِي صَدْرِي\nثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ أَبُوهُ يَرُشُّ عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ حَتَّى أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n\nدَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ … بِمَكَّةَ شُعْثًا أَنْ يَمْحِي ذُنُوبَهَا\nوَنَادَيْتُ يَا رَبَّاهُ أَوَّلُ مُنْيَتِي … لِنَفْسِيَ لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا\nفَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِيَ لَمْ يَتُبْ … إِلَى اللَّهِ عَبْدٌ تَوْبَةً لَا أَتُوبُهَا","vol":"2","page":399},{"text":"٨٣٨ - حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ إِلَى مُتَنَزَّهٍ لَهُ فَذَكَرَ جَارِيَةً كَانَتْ لَهُ يُحِبُّهَا وَكَتَبَ إِلَيْهَا:\n[البحر الطويل]\n\nفَلَمَّا أَتَيْنَا مَنْزِلًا ظِلُّهُ النَّدَى … أَنِيقًا وَبُسْتَانًا مِنَ النُّورِ حَالِيَا\nأَجَدَّ لَنَا ذِكْرُ الْحَدِيثِ وَطِيبُهُ … مُنًى فَتَمَنَّيْنَا فَكُنْتِ الْأَمَانِيَا","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>بَابُ ذِكْرِ أَحْلَامِ أَهْلِ الْهَوَى الْمُسْرِفِينَ</span>","vol":"2","page":401},{"text":"٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ بَيْنَ الْعُلَيَّا وَجَوْشٍ أُرِيدُ الْحَجَّ، إِذْ سَمِعْتُ نَشِيجًا مِنْ هَوْدَجٍ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَإِذَا بِصَوْتٍ شَجِيٍّ، وَكَلَامٍ خَفِيٍّ، وَامْرَأَةٍ تَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nوَمَا غَابَ عَنِّي شَخْصُهُ غَيْرَ أَنَّنِي … وَجَدْتُ الْهَوَى قَدْ ذَاقَهُ بِالتَّصَبُّرِ\nفَإِنْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … يَفُزْ بِالْهَوَى قَلْبِي وَيَفْرَحْ مَنْظَرِي\nتَقَسَّمَ قَلْبِي ذِكْرُهُ فَأَبَحْتُهُ … حِمَى النَّفْسِ فَاسْتُرْ ذَاكَ يَارَبِّ وَاغْفِرِي\nوَلَا تُعْطِنِي يَا رَبِّ فِي الْحَجِّ غَيْرَهُ … فَحَسْبِي بِهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ مُقَدَّرِي\nقُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ عَظِيمًا، وَمَتَى عَهْدُكِ بِهِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً قُبَيْلُ، إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ بَابِ الْهَوْدَجِ فَلَثَمَ وَجْهِي، فَانْتَبَهْتُ لِلِثَامِهِ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ بِقَلْبِي، قُلْتُ: فَبِالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَكُمَا لَمَا أَرَيْتِنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي لَثَمَهُ، فَرَفَعَتِ السِّجْفَ فَأَشَارَتْ إِلَى خَالٍ فِي خَدِّهَا، فَمَا خِلْتُهُ إِلَّا عَقْرَبًا ضَرَبَتْ فُؤَادِي، قُلْتُ: فَقَدْ جَعَلْتِ هَذَا وَقْفًا عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ. ثُمَّ أَسْبَلَتِ السِّجْفَ","vol":"2","page":401},{"text":"٨٤٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُتْبِيُّ:\n[البحر الخفيف]\nاسْتَزَارَتْهُ فِكْرَتِي فِي الْمَنَامِ … فَأَتَانِي فِي رُقْبَةٍ وَاكْتِتَامِ\nاللَّيَالِي أُخْفِي بِقَلْبِي إِذَا مَا … جَرَحَتْهُ النَّوَى مِنَ الْأَيَّامِ\nيَا لَهَا لَيْلَةٌ تَنَزَّهَتِ الْأَرْ … وَاحُ فِيهَا سِرًّا مِنَ الْأَجْسَامِ\nمَجْلِسٌ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ عَيْبٌ … غَيْرَ أَنَّا فِي دَعْوَةِ الْأَحْلَامِ","vol":"2","page":401},{"text":"٨٤١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَهْدَى إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ جَوَارٍ، وَكَانَتْ فِيهِنَّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا مَحْبُوبَةُ، وَكَانَتْ قَدْ نَشَأَتْ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ لَهَا مَوْلًى مُغْرًى بِالْأَدَبِ، وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ عَنْهُ وَرَوَتِ الْأَشْعَارَ، وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ بِهَا مُعْجَبًا، فَغَضِبَ عَلَيْهَا وَمَنَعَ الْجَوَارِيَ مِنْ كَلَامِهَا، فَكَانَتْ فِي حُجْرَتِهَا لَا يُكَلِّمُهَا أَحَدٌ أَيَّامًا، فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ صَالَحَهَا، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا عَلِيُّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَشَعَرْتَ أَنِّي رَأَيْتُ مَحْبُوبَةَ فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدْ صَالَحَتْنِي؟ قُلْتُ: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذًا يُقِرُّ اللَّهُ عَيْنَكَ وَيَسُرُّكَ. فَوَاللَّهِ إِنَّا لَفِي مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهَا إِذْ جَاءَتْ وَصِيفَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: يَا سَيِّدِي، سَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ مِنْ حُجْرَةٍ مَحْبُوبَةَ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قُمْ بِنَا يَا عَلِيُّ نَنْظُرْ مَا هَذَا الْأَمْرُ. فَنَهَضْنَا فَأَتَيْنَا حُجْرَتَهَا، فَإِذَا هِيَ تَضْرِبُ بِالْعُودِ وَهِيَ تَقُولُ:\n[البحر المنسرح]\nأَدُورُ فِي الْقَصْرِ لَا أَرَى أَحَدًا … أَشْكُو إِلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمُنِي\nحَتَّى كَأَنِّي أَتَيْتُ مَعْصِيَةً … لَيْسَتْ لَهَا تَوْبَةٌ تُخَلِّصُنِي\nفَهَلْ شَفِيعٌ لَنَا إِلَى مَلِكٍ … قَدْ زَارَنِي فِي الْكَرَى فَصَالَحَنِي\nحَتَّى إِذَا مَا الصَّبَاحُ لَاحَ لَنَا … عَادَ إِلَى هَجْرِهِ فَصَارَمَنِي\nقَالَ: فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ\nوَصِحْتُ مَعَهُ، فَسَمِعَتْ مَحْبُوبَةُ، فَقَالَتْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ تُقَبِّلُهُمَا وَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، رَأَيْتُكَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَأَنَّكَ قَدْ صَالَحْتَنِي. فَقَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنَّكِ قَدْ صَالَحْتِينِي. فَرَدَّهَا إِلَى مَرْتَبَتِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ","vol":"2","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>بَابُ ذِكْرِ مُسَاعَدَةِ أَهْلِ الْهَوَى، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى، وَالتَّبَرُّعِ بِحَمْلِ رَسَائِلِهِمْ</span>","vol":"2","page":403},{"text":"٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي طَيِّبَةُ، مَوْلَاةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ يَقُولُ: طَرَقَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي اللَّيْلِ، فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: \" إِنَّ جَارِيَةَ ابْنِ حَمْدَانَ غَنَّتْنِي لَكَ:\n[البحر الطويل]\nتَعَالَوْا أَعِينُونِي عَلَى اللَّيْلِ إِنَّهُ … عَلَى كُلِّ عَيْنٍ لَا تَنَامُ طَوِيلُ\nوَقَدْ جِئْتُكَ أُعِينُكَ عَلَى طُولِ اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: أَدَّى اللَّهُ عَنْكَ الْحَقَّ، أَبْطَأْتَ عَنِّي حَتَّى أَتَى اللَّهُ ﷿ بِالْفَرَجِ \"","vol":"2","page":403},{"text":"٨٤٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ عِصْمَةُ الْخَاسِ: قَالَ لِي ذُو الرُّمَّةِ: عِنْدَكَ نَاقَةٌ نَزُورُ عَلَيْهَا مَيَّةَ؟ فَقُلْتُ: عِنْدِيَ الْحَوْزَرَاءُ ابْنَةُ الْمَهْرِيِّ. قَالَ: فَزُرْنَا مَيَّةَ، فَإِذَا الْحَيُّ خَلُوفٌ، وَإِذَا بِخَيْمَةٍ نَاحِيَةٍ مِنَ الْخِيَامِ قَالَ يَا عِصْمَةُ: أَنْشِدْهَا قَالَ عِصْمَةُ: وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ إِذَا أَنْشَدَ الشِّعْرَ جَشَّ صَوْتُهُ كَمَا يَجَشُّ صَوْتُ الْغُرَابِ الْهَرِمِ، فَأَنْشَدْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ:\n[البحر الطويل]\n\nفَيَا لَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ وَمَنْطِقٍ … رَخِيمٍ وَمِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَاذِبُهْ\nوَقَدْ حَلَفَتْ بِاللَّهِ مَيَّةُ مَا الَّذِي … أَقُولُ لَهَا إِلَّا الَّذِي أَنَا كَاذِبُهْ\nإِذًا فَرَمَانِي اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى … وَلَا زَالَ فِي أَرْضِي عَدُوٌّ أُحَارِبُهْ\nقَالَتْ مَيَّةُ: رَاقِبِ اللَّهَ يَا ذَا الرُّمَّةِ، مَتَى كَذَّبْتُكَ قَوْلُهُ: تَعَلَّلَ جَاذِبُهْ: يَقُولُ: لَمْ يَجِدْ فِيهِ مَقَالًا فَهُوَ يَتَعَلَّلُ بالشَيْءِ بِقَوْلِهِ، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ","vol":"2","page":403},{"text":"٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ فِجَافٍ الْهِلَالِيُّ قَالَ: كَانَ فِينَا فَتًى يُقَالُ لَهُ: بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالْأَسِيرِ، وَكَانَ سَيِّدَ فِتْيَانِ بَنِي هِلَالٍ، وَأَحْسَنَهُمْ وَجْهًا، وَأَسْخَاهُمْ نَفْسًا، وَكَانَ مُعْجَبًا بِجَارِيَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَكَانَتْ تُدْعَى جِيدًا، وَكَانَتْ بَارِعَةَ الْجَمَالِ، فَلَمَّا عَلَا أَمْرُهُ وَأَمْرُهَا، وَظَهَرَ خَبَرُهُ وَخَبَرُهَا، وَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا حَتَّى وَقَعَتْ فِيهِمُ الدِّمَاءُ قَالَ نُمَيْرٌ: فَلَمَّا طَالَ عَلَى الْأَسِيرِ الْبَلَاءُ جَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ لِي: يَا نُمَيْرُ، هَلْ عِنْدَكَ خَبَرٌ؟ قُلْتُ: عِنْدِي، فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ. قَالَ: تُسَاعِدُنِي عَلَى زِيَارَةِ جِيدٍ، فَقَدْ أَذَابَ الشَّوْقُ رُوحِي، وَنَغَّصَ عَلَيَّ حَيَاتِي. قُلْتُ: نَعَمْ، بِالْحُبِّ وَالْكَرَامَةِ، فَانْهَضْ إِذَا شِئْتَ. فَرَكِبَ وَرَكِبْتُ مَعَهُ، فَسِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا وَالْغَدَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعِشَاءُ أَنَخْنَا رِحَالَنَا فِي شِعْبٍ خَفِيٍّ وَقَعَدْنَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ: يَا نُمَيْرُ: اذْهَبْ فَتَأَّنَسْ بِالنَّاسِ، وَاذْكُرْ إِنْ لَقِيتَ أَحَدًا أَنَّكَ طَالِبُ ضَالَّةٍ، وَلَا تُعَرِّضْ بِذِكْرِي بَيْنَ شَفَةٍ وَلِسَانٍ إِلَّا أَنْ تَلْقَى فُلَانَةَ جَارِيَتَهَا رَاعِيَةَ ضَأْنِهِمْ، فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَسَلْهَا عَنِ الْخَبَرِ، وَأَعْلِمْهَا مَوْضِعِي. قَالَ: فَخَرَجْتُ لَا أَعْدُو مَا أَمَرَنِي بِهِ حَتَّى لَقِيتُ الْجَارِيَةَ، فَأَبْلَغْتُهَا الرِّسَالَةَ، وَأَعْلَمْتُهَا مَكَانَهُ، وَسَأَلْتُهَا عَنِ الْخَبَرِ، قَالَتْ: هِيَ وَاللَّهِ مُشَدَّدٌ عَلَيْهَا، مُتَحَفَّظٌ بِهَا عَلَى ذَلِكَ، فَمَوْعِدُكُمْ أُولَئِكَ الشَّجَرَاتُ اللَّوَاتِي عِنْدَ أَقْعَابِ الْبُيُوتِ مَعَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، ثُمَّ نَهَضْتُ أَنَا وَهُوَ نَقُودُ رَوَاحِلَنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَوْعِدَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَتْنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا جِيدٌ تَمْشِي، فَدَنَتْ مِنَّا، وَوَثَبَ الْأَسِيرُ فَصَافَحَهَا وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وَوَثَبْتُ مُوَلِّيًا عَنْهُمَا، فَقَالَا: نُقْسِمُ عَلَيْكَ إِلَّا رَجَعْتَ، فَوَاللَّهِ مَا نَحْنُ فِي مَكْرُوهٍ، وَلَا بَيْنَنَا قَبِيحٌ نَخْلُو بِهِ دُونَكَ، فَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَيْهِمَا حَتَّى جَلَسْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ لَهَا الْأَسِيرُ: مَا فِيكِ حِيلَةٌ يَا جِيدُ نَتَعَلَّلُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا لِي إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ الَّذِي تَعْلَمُ مِنَ الْبَلَاءِ وَالشَّرِّ. فَقَالَ لَهَا: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ⦗٤٠٥⦘. قَالَتْ: فَهَلْ فِي صَاحِبِكَ هَذَا مِنْ خَيْرٍ؟ قُلْتُ: قُولِي مَا بَدَا لَكِ؛ فَإِنِّي أَنْتَهِي إِلَى رَأْيِكِ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ نَفْسِي. فَخَلَعَتْ ثِيَابَهَا فَلَبِسْتُهَا، وَخَلَعْتُ ثِيَابِي فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: اذْهَبْ إِلَى بَيْتِي، فَادْخُلْ فِي سِتْرِي، فَإِنَّ زَوْجِي سَيَأْتِيكَ فَيَطْلُبُ مِنْكَ الْقَدَحَ يَحْلُبُ فِيهِ، ثُمَّ يَأْتِيكَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْحَلْبِ بِالْقَدَحِ مَلْآنَ لَبَنًا فَيَقُولُ: هَاكِ غَبُوقَكِ، فَلَا تَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تُطِيلَ نُكْرَكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خُذْهُ أَوْ دَعْهُ حَتَّى يَضَعَهُ، ثُمَّ لَسْتَ تَرَاهُ حَتَّى يُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: فَذَهَبْتُ وَفَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ بِالْقَدَحِ لِآخُذَهُ، فَلَمْ آخُذْهُ حَتَّى طَالَ نُكْرِي عَلَيْهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِآخُذَهُ وَهَوَى لِيَضَعَهُ فَاخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُهُ، فَانْكَفَأَ الْقَدَحُ وَانْدَفَقَ مَا فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّمَّاحَ جَدَا. وَضَرَبَ بِيَدِهِ مُقَدَّمَ الْبَيْتِ فَاسْتَخْرَجَ سَوْطًا مَلْوِيًّا مِثْلَ الثُّعْبَانِ، ثُمَّ دَخَلَ فَهَتَكَ السِّتْرَ وَقَبَضَ عَلَيَّ، وَأَمْتَعَ السَّوْطَ مِنِّي، فَضَرَبَنِي تَمَامَ عِشْرِينَ أَنْ زَادَتْ قَلِيلًا أَوْ نَقَصْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ فَانْتَزَعَانِي مِنْ يَدِهِ، وَلَا وَاللَّهِ فَعَلَ بِي ذَلِكَ حَتَّى زَايَلَنِي عَقْلِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَجِيئَهُ بِالسِّكِّينِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَلَمَّا خَرَجُوا سَدَدْتُ سِتْرِي وَقَعَدْتُ كَمَا كُنْتُ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُمُّ جِيدٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَكَلَّمَتْنِي وَهِيَ تَحْسَبُنِي ابْنَتَهَا، وَانْبَعَثْتُ فِي الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَتَغَطَّيْتُ بِثَوْبِي وَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةِ، اتَّقِي اللَّهَ فِي نَفْسِكِ، وَلَا تَعَرَّضِي لِمَكْرُوهِ زَوْجِكِ، فَذَلِكَ أَوْلَى بِكِ، فَأَمَّا الْأَسِيرُ فَلَكِ آخِرَ الدَّهْرِ، وَخَرَجَتْ مِنْ عِنْدِي وَقَالَتْ: سَأُرْسِلُ إِلَيْكِ بِأُخْتِكِ تُؤْنِسِكِ اللَّيْلَةَ. فَلَبِثْتُ غَيْرَ مَا كَثِيرٍ فَإِذَا الْجَارِيَةُ قَدْ جَاءَتْ وَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَدْعُو عَلَى مَنْ ضَرَبَنِي، وَجَعَلْتُ لَا أُكَلِّمُهَا، ثُمَّ اضَّجَعَتْ إِلَى جَنْبِي، فَلَمَّا اسْتَمَكَنْتُ مِنْهَا شَدَدْتُ يَدِي عَلَى فَمِهَا وَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، تِلْكَ أُخْتُكِ مِنَ الْأَسِيرِ، وَقَدْ قُطِعَ ظَهْرِي بِسَبَبِهَا اللَّيْلَةَ، وَأَنْتِ أَوْلَى بِالسِّتْرِ عَلَيْهَا، فَاخْتَارِي لِنَفْسِكِ وَلَهَا، فَوَاللَّهِ إِنْ تَكَلَّمْتِ بِكَلِمَةٍ لَأُصْبِحَنَّ أَنَا بِجُهْدِي حَتَّى تَكُونَ الْفَضِيحَةُ شَامِلَةً. ثُمَّ رَفَعْتُ عَنْ فِيهَا فَاهْتَزَّتْ كَمَا تَهْتَزُّ الْقَصَبَةُ مِنَ الْفَرَقِ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى آنَسَتْ، فَبَاتَتْ وَاللَّهِ مَعِي أَصْلَحَ ⦗٤٠٦⦘ رَفِيقٍ رَفَقْتُهُ قَطُّ، فَلَمْ تَزَلْ تَتَحَدَّثُ وَتَضْحَكُ مِنِّي، وَمَاءَلَنِي وَتَمَكَّنْتُ مِنْهَا تَمَكُّنَ مَنْ لَوْ رَامَ مِنْهَا رِيبَةً قَدَرَ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَ، فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، ثُمَّ إِذَا جِيدٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا رَأَتْنَا ارْتَاعَتْ لِذَلِكَ وَقَالَتْ: وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُخْتُكِ. قَالَتْ: وَمَا السَّبَبُ؟ قُلْتُ: هِيَ تُخْبِرُكِ؛ فَإِنَّهَا لَعَمْرُ اللَّهِ عَالِمَةٌ. وَأَخَذْتُ ثِيَابِي وَمَضَيْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَنَا وَهُوَ، وَحَدَّثْتُهُ مَا أَصَابَنِي، وَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ ظَهْرِي، وَإِذَا فِيهِ مَا غَرَسَ اللَّهُ ﷿ مِنْ ضَرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ أُخْرَى، كُلُّ ضَرْبَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: لَقَدْ عَظُمَتْ صَنِيعَتُكَ، وَوَجَبَ شُكْرُكَ، وَخَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ، فَلَا أَحْرَمَنِي اللَّهُ مُكَافَأَتَكَ","vol":"2","page":404},{"text":"٨٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدُبٍ إِلَى مَوْضِعٍ قَصَدَا إِلَيْهِ، فَلَقِيَا ابْنَ الْمُؤَمَّلِ وَهُوَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا قَالَ: فَصَاحَ: يَا ابْنَ جُنْدُبٍ، مَا تَشَاءُ؟ قَالَ:\n[البحر الطويل]\nفَأَبْكِي فَلَا لَيْلَى بَكَتْ مِنْ صَبَابَةٍ … لِبَاكٍ وَلَا لَيْلَى لِذِي الْوُدِّ تَبْذُلُ\nوَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذَا كُنْتُ مُذْنِبًا … وَإِنْ أَذْنَبْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ\nوَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّى سَلَوْتُ وَأَنَّنِي … نَبَا لِي عَنْ إِتْيَانِهَا مُتَعَلَّلُ\nفَقَالَ ابْنُ جُنْدُبٍ بِجَنَابِهِ: طَالِقٌ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، إِنْ لَمْ أَقُدْهَا إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةَ. قَالَ: هِيَ وَاللَّهِ يَا أَخِي قَوْسِي، سَمَّيْتُهَا لَيْلَى","vol":"2","page":406},{"text":"٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَضَرَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ:\n[البحر الطويل]\nمَنْ كَانَ مَحْزُونًا لِإِهْرَاقِ دَمْعِهِ … وَهِيَ غَرْبُهَا فَلْيَأْتِنَا نَبْكِهَا\nغَدَا قَالَ: قَدْ أَتَيْنَاكَ، وَلَا نَبْرَحُ أَوْ نَبْكِي، فَبَكَّاهُ مَعَهُ","vol":"2","page":406},{"text":"٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: لَمَّا قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ:\n[البحر الوافر]\nأَحِنُّ إِذَا رَأَيْتُ جَمَالَ سُعْدَى … وَأَبْكِي إِنْ سَمِعْتُ لَهَا حَنِينَا\nوَقَدْ أَزِفَ الرَّحِيلُ فَقُلْ لِسُعْدَى … فَدَيْتُكِ خَبِّرِي مَا تَأْمُرِينَا\nقَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ حَتَّى أَتَى الْخَنَاصِرَ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ، فَرَأَى خَيْمَةَ سُعْدَى، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا وَأَنْشَدَهَا الْبَيْتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: مَا تَأْمُرِينَ؟ قَالَتْ: آمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ","vol":"2","page":407}]}