{"ً":{"ٌ":13043,"ٍ":"العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/العظمة - أبو الشيخ - ت المباركفوري - ط العاصمة 1-5","files":["6229.pdf"]},"ّ":"الكتاب: العظمة\nالمؤلف: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (ت ٣٦٩هـ)\nالمحقق: رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري\nالناشر: دار العاصمة - الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٨\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني]\n\n (المؤلف)\nأبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بـ أبي الشيخ الأصبهاني (٣٦٩ هـ) .\n\n (اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)\nطبع الكتاب باسم:\nالعظمة\nبدراسة وتحقيق رضاء الله بن محمد بن إدريس المباركفوري، وقد صدر عن دار العاصمة بالرياض، ١٤١٩ هـ.\n\n (توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nحَظِي كتاب العظمة بشهرة واسعة من بين كتب أبي الشيخ، فصار من المتأكد عند العلماء صحة نسبة هذا الكتاب إلى أبي الشيخ، ويدل على ذلك ما يلي:\n١ - نسبه إليه جماعة من العلماء ممن ترجم له؛ منهم الذهبي في السير (١٦٧٩)، وابن حجر في المعجم المفهرس (٧١)، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (٤٦)، والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ٥٣)، والبغدادي في هدية العارفين (١٧)، وسزگين في تاريخ التراث العربي (١٩٦) .\n٢ - استفادة العلماء من الكتاب ونسبتهم إياه إلى المؤلف، كما فعل تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٦٨٨)، وابن حجر في الفتح (٦)، (١٢٨٣)، والعجلوني في كشف الخفاء (١٧١)، وأكثر السيوطي في كتابه الدر المنثور من النقل منه.\n\n (وصف الكتاب ومنهجه)\n١ - أما عن موضوع الكتاب فهو في بيان عظمة الله تعالى من خلال ما اتصف به من صفات الكمال، وكذلك من خلال بعض المخلوقات العظيمة كالملائكة والسماوات والشمس والقمر؛ لأن الذي أوجد هذه المخلوقات وأحكَمَ بِنائَها وخِلْقَتَها أولى منها بالعظمة والقوة، ﷾.\n٢ - قسَّم المصنف الكتاب إلى مباحث وأبواب، وجعل لكل منها عنوانًا، وأورد تحت كل ترجمة ما يناسبها من آيات قرآنية وأحاديث وآثار.\n٣ - لم يلتزم هذا الترتيب في كل الأبواب، بل ربما أخلى الأبواب والمباحث من الأحاديث المرفوعة، وربما قدم الآثار على الأحاديث.\n٤ - بلغ عدد الأبواب ٥٠ بابًا، وبلغ عدد الأحاديث والآثار ١٣٠٣.\n٥ - يؤخذ على المصنف إيراده للأحاديث الموضوعة والواهية، وذكره للإسرائيليات.\n\n [التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"1.1","ٔ":265,"ٕ":6,"ٖ":1770154491,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"باب الأمر بالتفكر في آيات الله ﷿ وقدرته وملكه وسلطانه وعظمته ووحدانيته","level":1,"page":1},{"title":"ذكر نوع من التفكر في عظمة الله ﷿، ووحدانيته، وحكمه، وتدبيره، وسلطانه قال الله ﷿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون فإذا تفكر العبد في ذلك استنارت له آيات الربوبية، وسطعت له أنوار اليقين، واضمحلت عنه غمرات الشك، وظلمة الريب، وذلك إذا نظر إلى نفسه","level":1,"page":42},{"title":"ما ذكر من الفضل في المتفكر في ذلك","level":1,"page":58},{"title":"ذكر معرفة الرب ﵎ بوحدانيته وعظيم قدرته وسلطانه ولطيف حكمته وتدبيره وعجائب صنعه، وأنه لا تحيط به الصفات ولا تدركه الأوهام تعالى وتقدس","level":1,"page":79},{"title":"ذكر تعظيم الرب ﵎، وأنه لا يدرك، ولا يوصف ولا يحاط به تعالى وتقدس","level":1,"page":90},{"title":"ذكر آيات ربنا ﵎، وعظمته وسؤدده وشرفه ونسبه ﵎","level":1,"page":101},{"title":"ذكر شأن ربنا ﵎ وأمره وقضائه","level":1,"page":138},{"title":"ذكر نوع من عفو ربنا ﷿ وعظيم قدرته، وكثرة رأفته، ولطفه وعفوه وجوده وكرمه","level":1,"page":188},{"title":"ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه، وعظم خلقهما، وعلو الرب ﵎ فوق عرشه","level":1,"page":211},{"title":"ذكر حجب ربنا ﵎","level":1,"page":288},{"title":"ذكر خلق الملائكة وكثرة عددهم","level":1,"page":338},{"title":"ذكر الملائكة الموكلين في السموات والأرضين","level":1,"page":373},{"title":"ذكر ميكائيل ﵇، والطيران، وعظم خلقه وما وكل به","level":1,"page":411},{"title":"صفة إسرافيل ﵇، وما وكل به","level":1,"page":421},{"title":"خلق إسماعيل","level":1,"page":436},{"title":"صفة الروح","level":1,"page":438},{"title":"صفة ملك الموت ﵇ وعظم خلقه وقوته","level":1,"page":465},{"title":"ذكر حملة العرش وعظم خلقهم","level":1,"page":512},{"title":"ذكر خلق جبريل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام الروح الأمين","level":1,"page":532},{"title":"صفة السماوات","level":1,"page":575},{"title":"ذكر عظمة الله ﷿، وعجائب لطفه، وحكمته في الشمس والقمر","level":1,"page":650},{"title":"ذكر النجوم","level":1,"page":732},{"title":"ذكر السحاب وصفته","level":1,"page":761},{"title":"ذكر المطر ونزوله","level":1,"page":781},{"title":"صفة الرعد والبرق","level":1,"page":818},{"title":"ذكر المجرة","level":1,"page":844},{"title":"ذكر الرياح","level":1,"page":852},{"title":"صفة ابتداء الخلق","level":1,"page":925},{"title":"صفة الأرضين، وما فيهن من خلق الله ﷿ الذي أتقن كل شيء","level":1,"page":944},{"title":"صفة البحر والحوت، وعظم خلقهما، وعجائب ما فيهما","level":1,"page":962},{"title":"باب صفة البحر والحوت، وعجائب ما فيهما","level":1,"page":971},{"title":"صفة النيل ومنتهاه \" أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن عباد بن سرحان بن مسلم المعافري الشاطبي، قال: أخبرنا الشيخ الرئيس الزكي الحضرة أبو الرجاء إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد الحداد قراءة عليه، ونحن نسمع قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد بن عبد","level":1,"page":996},{"title":"صفة من آخر الخلق، وسعة الأرض","level":1,"page":1004},{"title":"ملاحظة الله تعالى جل ذكره خلقه حين فراغه من خلقهم","level":1,"page":1017},{"title":"ما ذكر من عباد الله ﷿ في أرضه، وما خصوا به من النعم","level":1,"page":1020},{"title":"قصة ذي القرنين، وسعة ملكه، وتمكين الله له من أرضه وسلطانه","level":1,"page":1027},{"title":"ذكر جبل قاف المحيط بالأرض","level":1,"page":1062},{"title":"ذكر إرم ذات العماد","level":1,"page":1068},{"title":"حديث كرسي سليمان بن داود صلى الله على نبينا وعليه وسلم تسليما","level":1,"page":1079},{"title":"ذكر نمرود، وعظم سلطانه، وعتوه وتمرده، وتسليط الله تعالى أضعف خلقه عليه احتقارا له، وتهاونا بشأنه","level":1,"page":1084},{"title":"قصة أصحاب موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، الذين حرم عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة، وما خصوا من عظيم قدرة الله ﷿ وعظيم شأنه","level":1,"page":1091},{"title":"قصة عوج وعظم خلقه وبيان شأنه","level":1,"page":1094},{"title":"صفة العمالقة والجبابرة وعظم أجسامهم وثمارهم","level":1,"page":1099},{"title":"صفة إلياس ﵇ وعظم خلقه","level":1,"page":1107},{"title":"ذكر المائدة وصفتها","level":1,"page":1109},{"title":"خلق آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام","level":1,"page":1113},{"title":"ذكر لطيف صنع الله وحكمته ﷾ وحسن تقديره وعجيب صنيعه وحسن تركيب خلقه","level":1,"page":1206},{"title":"ذكر الجن وخلقهن","level":1,"page":1228},{"title":"ذكر تسبيح الخلائق الجبال والشجر والدواب والطيور والسباع، وقوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده","level":1,"page":1309},{"title":"ذكر ساعات الليل والنهار وعبادة الخلائق في كل ساعة منها","level":1,"page":1329},{"title":"ذكر خلق الفرس","level":1,"page":1435},{"title":"ذكر خلق الجراد","level":1,"page":1445}],"ٛ":{"1,209":1,"1,210":2,"1,212":3,"1,214":4,"1,216":5,"1,217":6,"1,219":7,"1,220":8,"1,221":9,"1,222":10,"1,224":11,"1,225":12,"1,227":13,"1,228":14,"1,229":15,"1,231":16,"1,233":18,"1,234":19,"1,236":20,"1,237":21,"1,240":22,"1,241":23,"1,242":24,"1,243":25,"1,244":26,"1,246":27,"1,248":28,"1,250":29,"1,251":30,"1,252":31,"1,254":32,"1,255":33,"1,256":34,"1,258":35,"1,259":36,"1,260":37,"1,262":38,"1,263":39,"1,264":40,"1,271":42,"1,273":43,"1,274":44,"1,275":45,"1,276":46,"1,277":47,"1,278":48,"1,279":49,"1,280":50,"1,281":51,"1,282":52,"1,283":53,"1,284":54,"1,285":55,"1,286":56,"1,287":57,"1,297":58,"1,299":60,"1,301":61,"1,302":62,"1,304":63,"1,305":65,"1,306":66,"1,307":67,"1,309":69,"1,310":70,"1,311":71,"1,312":72,"1,313":73,"1,314":74,"1,315":75,"1,316":76,"1,317":77,"1,318":78,"1,323":79,"1,325":81,"1,326":82,"1,327":83,"1,328":84,"1,329":85,"1,330":86,"1,331":87,"1,332":89,"1,337":90,"1,338":92,"1,340":93,"1,341":94,"1,342":95,"1,344":97,"1,346":98,"1,351":99,"1,353":100,"1,360":101,"1,362":103,"1,363":104,"1,368":105,"1,370":106,"1,371":107,"1,372":108,"1,375":109,"1,377":110,"1,378":111,"1,380":112,"1,381":113,"1,382":115,"1,383":116,"1,384":117,"1,385":118,"1,386":120,"1,387":121,"1,392":122,"1,393":123,"1,394":124,"1,395":125,"1,397":127,"1,398":128,"1,399":129,"1,400":130,"1,403":131,"1,405":132,"1,406":133,"1,408":134,"1,410":135,"1,412":136,"1,414":137,"2,420":138,"2,423":140,"2,424":141,"2,426":142,"2,427":143,"2,428":144,"2,429":145,"2,430":146,"2,431":148,"2,432":149,"2,434":150,"2,435":151,"2,437":153,"2,440":154,"2,442":155,"2,443":156,"2,445":157,"2,448":158,"2,450":159,"2,452":160,"2,456":161,"2,458":162,"2,460":163,"2,462":165,"2,464":166,"2,467":167,"2,468":168,"2,477":169,"2,479":170,"2,481":171,"2,483":172,"2,484":173,"2,485":174,"2,486":175,"2,487":176,"2,488":177,"2,490":178,"2,492":180,"2,494":181,"2,496":182,"2,497":183,"2,500":184,"2,503":185,"2,504":186,"2,515":188,"2,516":190,"2,517":191,"2,518":192,"2,519":193,"2,520":194,"2,522":196,"2,523":197,"2,524":198,"2,525":199,"2,526":200,"2,527":201,"2,528":202,"2,529":203,"2,530":205,"2,531":206,"2,532":207,"2,533":208,"2,535":209,"2,536":210,"2,543":211,"2,544":213,"2,546":214,"2,548":215,"2,550":216,"2,551":217,"2,552":218,"2,553":219,"2,554":220,"2,557":221,"2,559":222,"2,560":223,"2,565":224,"2,566":225,"2,569":226,"2,571":227,"2,574":228,"2,576":229,"2,577":231,"2,578":232,"2,580":234,"2,581":235,"2,582":236,"2,585":237,"2,586":238,"2,587":239,"2,588":241,"2,590":242,"2,592":243,"2,593":244,"2,594":245,"2,596":246,"2,597":247,"2,598":248,"2,600":249,"2,603":251,"2,608":252,"2,609":253,"2,610":254,"2,611":255,"2,613":256,"2,614":257,"2,615":258,"2,616":259,"2,618":260,"2,619":261,"2,621":262,"2,623":263,"2,624":264,"2,625":265,"2,627":266,"2,628":267,"2,631":268,"2,632":269,"2,633":270,"2,634":272,"2,635":273,"2,637":274,"2,639":275,"2,640":277,"2,641":278,"2,642":279,"2,643":280,"2,645":282,"2,646":283,"2,648":284,"2,650":285,"2,652":286,"2,653":287,"2,667":288,"2,669":290,"2,671":291,"2,674":293,"2,675":294,"2,676":296,"2,677":298,"2,678":299,"2,681":300,"2,682":301,"2,683":302,"2,685":303,"2,686":305,"2,687":306,"2,688":307,"2,690":308,"2,691":309,"2,692":310,"2,693":311,"2,694":313,"2,696":315,"2,697":316,"2,698":317,"2,699":318,"2,700":319,"2,703":320,"2,704":321,"2,705":322,"2,706":324,"2,707":325,"2,708":326,"2,709":327,"2,710":329,"2,711":330,"2,713":331,"2,714":333,"2,718":335,"2,719":336,"2,720":337,"2,725":338,"2,727":341,"2,728":343,"2,729":344,"2,731":345,"2,732":346,"2,733":347,"2,734":348,"2,735":349,"2,736":350,"2,737":351,"2,738":352,"2,739":353,"2,740":354,"2,741":355,"2,742":357,"2,743":358,"2,744":359,"2,745":360,"2,746":361,"2,747":363,"2,748":364,"2,749":365,"2,750":366,"2,751":367,"2,752":368,"2,753":369,"2,754":370,"2,755":371,"2,756":372,"2,762":373,"2,764":375,"2,765":376,"2,767":377,"2,768":378,"2,769":379,"2,770":380,"2,771":381,"2,772":382,"2,773":383,"2,774":384,"2,775":385,"2,776":386,"2,778":388,"2,779":390,"2,780":391,"2,782":393,"2,786":394,"2,787":396,"2,788":397,"2,789":398,"2,791":399,"2,792":400,"2,793":401,"2,794":402,"2,795":403,"2,796":404,"2,797":405,"2,798":406,"2,800":408,"2,801":409,"2,802":410,"3,808":411,"3,809":413,"3,810":414,"3,811":416,"3,812":417,"3,814":419,"3,820":421,"3,821":423,"3,840":424,"3,842":425,"3,843":426,"3,845":427,"3,847":428,"3,849":429,"3,851":430,"3,854":431,"3,855":432,"3,856":433,"3,857":435,"3,861":436,"3,863":438,"3,865":440,"3,866":441,"3,867":442,"3,868":444,"3,869":445,"3,870":446,"3,871":447,"3,872":448,"3,873":449,"3,874":451,"3,875":452,"3,876":453,"3,877":455,"3,879":456,"3,880":457,"3,881":459,"3,882":461,"3,883":463,"3,884":464,"3,890":465,"3,891":467,"3,893":468,"3,895":470,"3,896":472,"3,897":473,"3,898":474,"3,899":475,"3,901":476,"3,905":477,"3,906":478,"3,908":479,"3,909":480,"3,910":481,"3,911":482,"3,913":484,"3,916":485,"3,917":486,"3,918":488,"3,920":489,"3,921":490,"3,922":492,"3,924":493,"3,925":494,"3,926":496,"3,927":497,"3,928":498,"3,929":500,"3,930":501,"3,931":502,"3,932":503,"3,933":504,"3,934":506,"3,935":507,"3,936":508,"3,937":509,"3,941":510,"3,942":511,"3,948":512,"3,949":514,"3,950":515,"3,952":516,"3,953":517,"3,954":518,"3,955":519,"3,957":520,"3,959":521,"3,961":522,"3,962":523,"3,963":524,"3,964":525,"3,965":526,"3,966":528,"3,967":529,"3,968":530,"3,969":531,"3,972":532,"3,973":534,"3,974":535,"3,975":536,"3,976":537,"3,977":538,"3,978":540,"3,979":541,"3,980":542,"3,981":543,"3,982":545,"3,984":546,"3,986":547,"3,988":548,"3,989":549,"3,990":550,"3,992":551,"3,993":552,"3,995":553,"3,998":555,"3,999":556,"3,1000":557,"3,1001":558,"3,1002":559,"3,1003":561,"3,1005":562,"3,1006":563,"3,1007":564,"3,1009":565,"3,1010":566,"3,1012":568,"3,1013":570,"3,1014":571,"3,1017":572,"3,1018":574,"3,1023":575,"3,1024":578,"3,1026":580,"3,1027":581,"3,1028":583,"3,1029":584,"3,1030":585,"3,1031":586,"3,1032":587,"3,1033":588,"3,1034":589,"3,1035":591,"3,1036":592,"3,1037":593,"3,1038":594,"3,1039":596,"3,1042":597,"3,1044":599,"3,1046":601,"3,1047":602,"3,1048":604,"3,1050":605,"3,1051":606,"3,1052":607,"3,1054":608,"3,1055":609,"3,1058":610,"3,1065":611,"3,1066":612,"3,1067":613,"3,1068":614,"3,1069":615,"3,1070":616,"3,1072":617,"3,1075":618,"3,1076":619,"3,1078":620,"3,1079":621,"3,1081":622,"3,1082":623,"3,1083":624,"3,1087":625,"3,1088":626,"3,1091":627,"3,1093":629,"3,1094":630,"3,1096":631,"3,1098":633,"3,1099":635,"3,1101":637,"3,1102":638,"3,1104":639,"3,1108":640,"3,1110":641,"3,1112":642,"3,1114":644,"3,1115":645,"3,1116":646,"3,1119":647,"3,1121":648,"3,1123":649,"4,1139":650,"4,1140":652,"4,1141":653,"4,1142":654,"4,1143":655,"4,1144":657,"4,1145":659,"4,1146":661,"4,1147":663,"4,1148":665,"4,1150":666,"4,1151":668,"4,1152":670,"4,1153":671,"4,1155":674,"4,1157":676,"4,1159":677,"4,1161":678,"4,1162":679,"4,1163":680,"4,1164":681,"4,1165":682,"4,1166":683,"4,1167":684,"4,1168":685,"4,1169":686,"4,1170":687,"4,1171":688,"4,1172":689,"4,1173":690,"4,1174":691,"4,1175":692,"4,1176":693,"4,1177":694,"4,1178":695,"4,1179":696,"4,1181":697,"4,1183":698,"4,1184":700,"4,1185":701,"4,1186":703,"4,1187":704,"4,1188":705,"4,1189":706,"4,1190":707,"4,1192":708,"4,1193":709,"4,1194":711,"4,1195":713,"4,1196":714,"4,1197":717,"4,1198":719,"4,1199":721,"4,1200":723,"4,1201":725,"4,1202":727,"4,1203":728,"4,1204":729,"4,1205":730,"4,1206":731,"4,1211":732,"4,1212":735,"4,1213":736,"4,1214":738,"4,1215":739,"4,1216":742,"4,1217":744,"4,1218":745,"4,1219":747,"4,1220":749,"4,1222":750,"4,1223":751,"4,1224":752,"4,1225":754,"4,1226":755,"4,1228":756,"4,1229":757,"4,1230":759,"4,1235":761,"4,1237":764,"4,1238":766,"4,1239":767,"4,1240":769,"4,1242":770,"4,1243":771,"4,1245":772,"4,1246":773,"4,1247":775,"4,1248":776,"4,1249":777,"4,1250":779,"4,1253":781,"4,1254":783,"4,1255":785,"4,1256":786,"4,1257":787,"4,1258":789,"4,1259":791,"4,1260":793,"4,1261":795,"4,1262":796,"4,1263":799,"4,1264":801,"4,1265":802,"4,1267":803,"4,1268":805,"4,1269":806,"4,1270":808,"4,1271":810,"4,1272":811,"4,1273":812,"4,1274":814,"4,1275":816,"4,1279":818,"4,1280":820,"4,1281":821,"4,1282":822,"4,1283":824,"4,1284":826,"4,1285":828,"4,1286":830,"4,1287":832,"4,1288":834,"4,1289":835,"4,1290":836,"4,1291":837,"4,1293":839,"4,1294":842,"4,1297":844,"4,1298":846,"4,1299":847,"4,1300":848,"4,1301":849,"4,1302":851,"4,1304":852,"4,1305":854,"4,1306":857,"4,1307":858,"4,1308":860,"4,1309":862,"4,1310":863,"4,1311":864,"4,1312":865,"4,1313":866,"4,1315":867,"4,1316":868,"4,1317":870,"4,1318":871,"4,1319":873,"4,1320":874,"4,1324":876,"4,1326":878,"4,1327":880,"4,1328":881,"4,1329":883,"4,1330":885,"4,1331":887,"4,1332":889,"4,1333":891,"4,1334":892,"4,1335":895,"4,1336":896,"4,1337":899,"4,1338":900,"4,1339":901,"4,1341":904,"4,1342":908,"4,1343":910,"4,1344":911,"4,1346":912,"4,1347":913,"4,1348":915,"4,1349":917,"4,1350":919,"4,1351":921,"4,1353":922,"4,1354":923,"4,1358":925,"4,1360":927,"4,1361":928,"4,1362":929,"4,1364":930,"4,1365":932,"4,1366":933,"4,1367":934,"4,1368":936,"4,1369":937,"4,1371":938,"4,1372":939,"4,1373":941,"4,1374":942,"4,1375":943,"4,1378":944,"4,1379":947,"4,1380":948,"4,1381":949,"4,1382":950,"4,1383":951,"4,1384":953,"4,1385":955,"4,1386":956,"4,1387":957,"4,1388":958,"4,1389":959,"4,1393":962,"4,1394":964,"4,1395":967,"4,1396":968,"4,1398":969,"4,1399":971,"4,1400":975,"4,1401":977,"4,1402":978,"4,1403":979,"4,1404":981,"4,1405":982,"4,1406":984,"4,1407":985,"4,1408":986,"4,1409":987,"4,1410":989,"4,1411":990,"4,1412":991,"4,1413":993,"4,1414":994,"4,1415":995,"4,1419":996,"4,1420":998,"4,1421":999,"4,1422":1000,"4,1423":1001,"4,1424":1002,"4,1428":1004,"4,1429":1007,"4,1430":1009,"4,1431":1010,"4,1432":1012,"4,1433":1013,"4,1434":1015,"4,1435":1017,"4,1439":1020,"4,1440":1023,"4,1441":1025,"4,1442":1026,"4,1443":1027,"4,1444":1029,"4,1445":1030,"4,1446":1033,"4,1447":1034,"4,1448":1036,"4,1449":1039,"4,1450":1040,"4,1451":1042,"4,1461":1043,"4,1462":1044,"4,1463":1045,"4,1464":1046,"4,1465":1047,"4,1466":1048,"4,1467":1049,"4,1468":1050,"4,1470":1051,"4,1471":1052,"4,1472":1054,"4,1473":1055,"4,1478":1058,"4,1479":1059,"4,1480":1061,"4,1484":1062,"4,1488":1064,"4,1489":1065,"4,1493":1068,"4,1494":1070,"4,1495":1071,"4,1496":1072,"4,1497":1073,"4,1498":1074,"4,1499":1075,"4,1500":1076,"4,1501":1077,"4,1502":1078,"4,1503":1079,"4,1504":1081,"4,1505":1082,"4,1506":1083,"4,1509":1084,"4,1510":1086,"4,1511":1087,"4,1512":1089,"4,1513":1090,"4,1515":1091,"4,1516":1093,"5,1519":1094,"5,1520":1096,"5,1521":1098,"5,1524":1099,"5,1525":1101,"5,1526":1103,"5,1527":1104,"5,1528":1106,"5,1530":1107,"5,1534":1109,"5,1541":1111,"5,1542":1112,"5,1544":1113,"5,1545":1115,"5,1546":1116,"5,1547":1118,"5,1548":1120,"5,1549":1121,"5,1550":1123,"5,1552":1124,"5,1553":1126,"5,1555":1128,"5,1556":1130,"5,1557":1131,"5,1558":1132,"5,1559":1134,"5,1560":1135,"5,1561":1138,"5,1562":1140,"5,1563":1143,"5,1564":1144,"5,1565":1145,"5,1566":1146,"5,1567":1147,"5,1568":1148,"5,1569":1149,"5,1570":1150,"5,1571":1151,"5,1572":1152,"5,1573":1155,"5,1574":1156,"5,1575":1157,"5,1576":1158,"5,1577":1161,"5,1578":1162,"5,1579":1163,"5,1580":1166,"5,1581":1167,"5,1582":1168,"5,1583":1169,"5,1584":1170,"5,1585":1171,"5,1586":1173,"5,1587":1174,"5,1590":1175,"5,1591":1176,"5,1592":1178,"5,1593":1180,"5,1594":1182,"5,1595":1183,"5,1596":1184,"5,1597":1187,"5,1598":1188,"5,1599":1189,"5,1600":1190,"5,1601":1191,"5,1602":1192,"5,1603":1193,"5,1604":1194,"5,1605":1195,"5,1606":1196,"5,1607":1197,"5,1608":1198,"5,1609":1199,"5,1610":1200,"5,1611":1201,"5,1612":1202,"5,1613":1203,"5,1614":1204,"5,1615":1205,"5,1619":1206,"5,1620":1208,"5,1621":1209,"5,1622":1211,"5,1623":1212,"5,1624":1213,"5,1625":1214,"5,1626":1215,"5,1627":1216,"5,1628":1218,"5,1630":1219,"5,1631":1220,"5,1632":1221,"5,1633":1222,"5,1634":1223,"5,1635":1224,"5,1636":1226,"5,1637":1227,"5,1639":1228,"5,1640":1230,"5,1641":1232,"5,1642":1233,"5,1643":1234,"5,1644":1235,"5,1645":1237,"5,1647":1238,"5,1648":1239,"5,1650":1241,"5,1651":1242,"5,1652":1243,"5,1653":1244,"5,1654":1246,"5,1655":1247,"5,1656":1248,"5,1657":1249,"5,1659":1251,"5,1661":1252,"5,1663":1253,"5,1664":1254,"5,1666":1256,"5,1667":1257,"5,1669":1258,"5,1670":1259,"5,1671":1261,"5,1672":1262,"5,1674":1264,"5,1675":1266,"5,1676":1268,"5,1677":1270,"5,1678":1272,"5,1679":1274,"5,1680":1277,"5,1681":1279,"5,1682":1282,"5,1683":1284,"5,1685":1286,"5,1686":1288,"5,1687":1290,"5,1688":1291,"5,1689":1292,"5,1690":1295,"5,1691":1296,"5,1692":1298,"5,1693":1299,"5,1694":1301,"5,1695":1302,"5,1696":1304,"5,1697":1306,"5,1702":1309,"5,1703":1311,"5,1704":1314,"5,1705":1315,"5,1706":1316,"5,1707":1319,"5,1708":1321,"5,1709":1322,"5,1710":1323,"5,1711":1324,"5,1712":1325,"5,1713":1327,"5,1714":1328,"5,1716":1329,"5,1717":1331,"5,1718":1333,"5,1719":1334,"5,1720":1336,"5,1721":1338,"5,1722":1339,"5,1723":1340,"5,1724":1343,"5,1725":1344,"5,1726":1346,"5,1727":1348,"5,1728":1351,"5,1729":1352,"5,1730":1355,"5,1731":1356,"5,1732":1359,"5,1733":1361,"5,1734":1364,"5,1735":1365,"5,1736":1367,"5,1737":1368,"5,1738":1369,"5,1739":1372,"5,1740":1373,"5,1741":1375,"5,1742":1377,"5,1743":1378,"5,1744":1380,"5,1745":1382,"5,1746":1383,"5,1747":1385,"5,1748":1387,"5,1749":1389,"5,1750":1392,"5,1751":1395,"5,1752":1398,"5,1753":1400,"5,1754":1401,"5,1755":1402,"5,1756":1404,"5,1757":1406,"5,1758":1408,"5,1759":1409,"5,1760":1411,"5,1761":1412,"5,1762":1413,"5,1763":1416,"5,1764":1418,"5,1765":1419,"5,1766":1421,"5,1767":1423,"5,1768":1424,"5,1769":1425,"5,1770":1426,"5,1771":1427,"5,1772":1429,"5,1773":1431,"5,1774":1433,"5,1775":1434,"5,1777":1435,"5,1778":1437,"5,1779":1439,"5,1780":1441,"5,1781":1442,"5,1783":1445,"5,1784":1447,"5,1785":1448,"5,1786":1450,"5,1787":1451,"5,1788":1452,"5,1789":1453,"5,1790":1454,"5,1791":1455,"5,1792":1458,"5,1793":1459,"5,1794":1461},"ٜ":{"1":[209,414],"2":[420,802],"3":[808,1123],"4":[1139,1516],"5":[1519,1794]},"ٝ":["1,209","1,210","1,212","1,214","1,216","1,217","1,219","1,220","1,221","1,222","1,224","1,225","1,227","1,228","1,229","1,231","1,231","1,233","1,234","1,236","1,237","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,246","1,248","1,250","1,251","1,252","1,254","1,255","1,256","1,258","1,259","1,260","1,262","1,263","1,264","1,264","1,271","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,297","1,297","1,299","1,301","1,302","1,304","1,304","1,305","1,306","1,307","1,307","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,323","1,323","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,331","1,332","1,337","1,337","1,338","1,340","1,341","1,342","1,342","1,344","1,346","1,351","1,353","1,360","1,360","1,362","1,363","1,368","1,370","1,371","1,372","1,375","1,377","1,378","1,380","1,381","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,385","1,386","1,387","1,392","1,393","1,394","1,395","1,395","1,397","1,398","1,399","1,400","1,403","1,405","1,406","1,408","1,410","1,412","1,414","2,420","2,420","2,423","2,424","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,430","2,431","2,432","2,434","2,435","2,435","2,437","2,440","2,442","2,443","2,445","2,448","2,450","2,452","2,456","2,458","2,460","2,460","2,462","2,464","2,467","2,468","2,477","2,479","2,481","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,490","2,490","2,492","2,494","2,496","2,497","2,500","2,503","2,504","2,504","2,515","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,520","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,535","2,536","2,543","2,543","2,544","2,546","2,548","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,557","2,559","2,560","2,565","2,566","2,569","2,571","2,574","2,576","2,576","2,577","2,578","2,578","2,580","2,581","2,582","2,585","2,586","2,587","2,587","2,588","2,590","2,592","2,593","2,594","2,596","2,597","2,598","2,600","2,600","2,603","2,608","2,609","2,610","2,611","2,613","2,614","2,615","2,616","2,618","2,619","2,621","2,623","2,624","2,625","2,627","2,628","2,631","2,632","2,633","2,633","2,634","2,635","2,637","2,639","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,643","2,645","2,646","2,648","2,650","2,652","2,653","2,667","2,667","2,669","2,671","2,671","2,674","2,675","2,675","2,676","2,676","2,677","2,678","2,681","2,682","2,683","2,685","2,685","2,686","2,687","2,688","2,690","2,691","2,692","2,693","2,693","2,694","2,694","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,703","2,704","2,705","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,709","2,710","2,711","2,713","2,713","2,714","2,714","2,718","2,719","2,720","2,725","2,725","2,725","2,727","2,727","2,728","2,729","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,762","2,762","2,764","2,765","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,776","2,778","2,778","2,779","2,780","2,780","2,782","2,786","2,786","2,787","2,788","2,789","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,798","2,800","2,801","2,802","3,808","3,808","3,809","3,810","3,810","3,811","3,812","3,812","3,814","3,814","3,820","3,820","3,821","3,840","3,842","3,843","3,845","3,847","3,849","3,851","3,854","3,855","3,856","3,856","3,857","3,861","3,861","3,863","3,863","3,865","3,866","3,867","3,867","3,868","3,869","3,870","3,871","3,872","3,873","3,873","3,874","3,875","3,876","3,876","3,877","3,879","3,880","3,880","3,881","3,881","3,882","3,882","3,883","3,884","3,890","3,890","3,891","3,893","3,893","3,895","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,901","3,905","3,906","3,908","3,909","3,910","3,911","3,911","3,913","3,916","3,917","3,917","3,918","3,920","3,921","3,921","3,922","3,924","3,925","3,925","3,926","3,927","3,928","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,941","3,942","3,948","3,948","3,949","3,950","3,952","3,953","3,954","3,955","3,957","3,959","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,972","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,981","3,982","3,984","3,986","3,988","3,989","3,990","3,992","3,993","3,995","3,995","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1002","3,1003","3,1005","3,1006","3,1007","3,1009","3,1010","3,1010","3,1012","3,1012","3,1013","3,1014","3,1017","3,1017","3,1018","3,1023","3,1023","3,1023","3,1024","3,1024","3,1026","3,1027","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1038","3,1039","3,1042","3,1042","3,1044","3,1044","3,1046","3,1047","3,1047","3,1048","3,1050","3,1051","3,1052","3,1054","3,1055","3,1058","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1072","3,1075","3,1076","3,1078","3,1079","3,1081","3,1082","3,1083","3,1087","3,1088","3,1091","3,1091","3,1093","3,1094","3,1096","3,1096","3,1098","3,1098","3,1099","3,1099","3,1101","3,1102","3,1104","3,1108","3,1110","3,1112","3,1112","3,1114","3,1115","3,1116","3,1119","3,1121","3,1123","4,1139","4,1139","4,1140","4,1141","4,1142","4,1143","4,1143","4,1144","4,1144","4,1145","4,1145","4,1146","4,1146","4,1147","4,1147","4,1148","4,1150","4,1150","4,1151","4,1151","4,1152","4,1153","4,1153","4,1153","4,1155","4,1155","4,1157","4,1159","4,1161","4,1162","4,1163","4,1164","4,1165","4,1166","4,1167","4,1168","4,1169","4,1170","4,1171","4,1172","4,1173","4,1174","4,1175","4,1176","4,1177","4,1178","4,1179","4,1181","4,1183","4,1183","4,1184","4,1185","4,1185","4,1186","4,1187","4,1188","4,1189","4,1190","4,1192","4,1193","4,1193","4,1194","4,1194","4,1195","4,1196","4,1196","4,1196","4,1197","4,1197","4,1198","4,1198","4,1199","4,1199","4,1200","4,1200","4,1201","4,1201","4,1202","4,1203","4,1204","4,1205","4,1206","4,1211","4,1211","4,1211","4,1212","4,1213","4,1213","4,1214","4,1215","4,1215","4,1215","4,1216","4,1216","4,1217","4,1218","4,1218","4,1219","4,1219","4,1220","4,1222","4,1223","4,1224","4,1224","4,1225","4,1226","4,1228","4,1229","4,1229","4,1230","4,1230","4,1235","4,1235","4,1235","4,1237","4,1237","4,1238","4,1239","4,1239","4,1240","4,1242","4,1243","4,1245","4,1246","4,1246","4,1247","4,1248","4,1249","4,1249","4,1250","4,1250","4,1253","4,1253","4,1254","4,1254","4,1255","4,1256","4,1257","4,1257","4,1258","4,1258","4,1259","4,1259","4,1260","4,1260","4,1261","4,1262","4,1262","4,1262","4,1263","4,1263","4,1264","4,1265","4,1267","4,1267","4,1268","4,1269","4,1269","4,1270","4,1270","4,1271","4,1272","4,1273","4,1273","4,1274","4,1274","4,1275","4,1275","4,1279","4,1279","4,1280","4,1281","4,1282","4,1282","4,1283","4,1283","4,1284","4,1284","4,1285","4,1285","4,1286","4,1286","4,1287","4,1287","4,1288","4,1289","4,1290","4,1291","4,1291","4,1293","4,1293","4,1293","4,1294","4,1294","4,1297","4,1297","4,1298","4,1299","4,1300","4,1301","4,1301","4,1302","4,1304","4,1304","4,1305","4,1305","4,1305","4,1306","4,1307","4,1307","4,1308","4,1308","4,1309","4,1310","4,1311","4,1312","4,1313","4,1315","4,1316","4,1316","4,1317","4,1318","4,1318","4,1319","4,1320","4,1320","4,1324","4,1324","4,1326","4,1326","4,1327","4,1328","4,1328","4,1329","4,1329","4,1330","4,1330","4,1331","4,1331","4,1332","4,1332","4,1333","4,1334","4,1334","4,1334","4,1335","4,1336","4,1336","4,1336","4,1337","4,1338","4,1339","4,1339","4,1339","4,1341","4,1341","4,1341","4,1341","4,1342","4,1342","4,1343","4,1344","4,1346","4,1347","4,1347","4,1348","4,1348","4,1349","4,1349","4,1350","4,1350","4,1351","4,1353","4,1354","4,1354","4,1358","4,1358","4,1360","4,1361","4,1362","4,1364","4,1364","4,1365","4,1366","4,1367","4,1367","4,1368","4,1369","4,1371","4,1372","4,1372","4,1373","4,1374","4,1375","4,1378","4,1378","4,1378","4,1379","4,1380","4,1381","4,1382","4,1383","4,1383","4,1384","4,1384","4,1385","4,1386","4,1387","4,1388","4,1389","4,1389","4,1389","4,1393","4,1393","4,1394","4,1394","4,1394","4,1395","4,1396","4,1398","4,1398","4,1399","4,1399","4,1399","4,1399","4,1400","4,1400","4,1401","4,1402","4,1403","4,1403","4,1404","4,1405","4,1405","4,1406","4,1407","4,1408","4,1409","4,1409","4,1410","4,1411","4,1412","4,1412","4,1413","4,1414","4,1415","4,1419","4,1419","4,1420","4,1421","4,1422","4,1423","4,1424","4,1424","4,1428","4,1428","4,1428","4,1429","4,1429","4,1430","4,1431","4,1431","4,1432","4,1433","4,1433","4,1434","4,1434","4,1435","4,1435","4,1435","4,1439","4,1439","4,1439","4,1440","4,1440","4,1441","4,1442","4,1443","4,1443","4,1444","4,1445","4,1445","4,1445","4,1446","4,1447","4,1447","4,1448","4,1448","4,1448","4,1449","4,1450","4,1450","4,1451","4,1461","4,1462","4,1463","4,1464","4,1465","4,1466","4,1467","4,1468","4,1470","4,1471","4,1471","4,1472","4,1473","4,1473","4,1473","4,1478","4,1479","4,1479","4,1480","4,1484","4,1484","4,1488","4,1489","4,1489","4,1489","4,1493","4,1493","4,1494","4,1495","4,1496","4,1497","4,1498","4,1499","4,1500","4,1501","4,1502","4,1503","4,1503","4,1504","4,1505","4,1506","4,1509","4,1509","4,1510","4,1511","4,1511","4,1512","4,1513","4,1515","4,1515","4,1516","5,1519","5,1519","5,1520","5,1520","5,1521","5,1524","5,1524","5,1525","5,1525","5,1526","5,1527","5,1527","5,1528","5,1530","5,1530","5,1534","5,1534","5,1541","5,1542","5,1544","5,1544","5,1545","5,1546","5,1546","5,1547","5,1547","5,1548","5,1549","5,1549","5,1550","5,1552","5,1552","5,1553","5,1553","5,1555","5,1555","5,1556","5,1557","5,1558","5,1558","5,1559","5,1560","5,1560","5,1560","5,1561","5,1561","5,1562","5,1562","5,1562","5,1563","5,1564","5,1565","5,1566","5,1567","5,1568","5,1569","5,1570","5,1571","5,1572","5,1572","5,1572","5,1573","5,1574","5,1575","5,1576","5,1576","5,1576","5,1577","5,1578","5,1579","5,1579","5,1579","5,1580","5,1581","5,1582","5,1583","5,1584","5,1585","5,1585","5,1586","5,1587","5,1590","5,1591","5,1591","5,1592","5,1592","5,1593","5,1593","5,1594","5,1595","5,1596","5,1596","5,1596","5,1597","5,1598","5,1599","5,1600","5,1601","5,1602","5,1603","5,1604","5,1605","5,1606","5,1607","5,1608","5,1609","5,1610","5,1611","5,1612","5,1613","5,1614","5,1615","5,1619","5,1619","5,1620","5,1621","5,1621","5,1622","5,1623","5,1624","5,1625","5,1626","5,1627","5,1627","5,1628","5,1630","5,1631","5,1632","5,1633","5,1634","5,1635","5,1635","5,1636","5,1637","5,1639","5,1639","5,1640","5,1640","5,1641","5,1642","5,1643","5,1644","5,1644","5,1645","5,1647","5,1648","5,1648","5,1650","5,1651","5,1652","5,1653","5,1653","5,1654","5,1655","5,1656","5,1657","5,1657","5,1659","5,1661","5,1663","5,1664","5,1664","5,1666","5,1667","5,1669","5,1670","5,1670","5,1671","5,1672","5,1672","5,1674","5,1674","5,1675","5,1675","5,1676","5,1676","5,1677","5,1677","5,1678","5,1678","5,1679","5,1679","5,1679","5,1680","5,1680","5,1681","5,1681","5,1681","5,1682","5,1682","5,1683","5,1683","5,1685","5,1685","5,1686","5,1686","5,1687","5,1688","5,1689","5,1689","5,1689","5,1690","5,1691","5,1691","5,1692","5,1693","5,1693","5,1694","5,1695","5,1695","5,1696","5,1696","5,1697","5,1697","5,1697","5,1702","5,1702","5,1703","5,1703","5,1703","5,1704","5,1705","5,1706","5,1706","5,1706","5,1707","5,1707","5,1708","5,1709","5,1710","5,1711","5,1712","5,1712","5,1713","5,1714","5,1716","5,1716","5,1717","5,1717","5,1718","5,1719","5,1719","5,1720","5,1720","5,1721","5,1722","5,1723","5,1723","5,1723","5,1724","5,1725","5,1725","5,1726","5,1726","5,1727","5,1727","5,1727","5,1728","5,1729","5,1729","5,1729","5,1730","5,1731","5,1731","5,1731","5,1732","5,1732","5,1733","5,1733","5,1733","5,1734","5,1735","5,1735","5,1736","5,1737","5,1738","5,1738","5,1738","5,1739","5,1740","5,1740","5,1741","5,1741","5,1742","5,1743","5,1743","5,1744","5,1744","5,1745","5,1746","5,1746","5,1747","5,1747","5,1748","5,1748","5,1749","5,1749","5,1749","5,1750","5,1750","5,1750","5,1751","5,1751","5,1751","5,1752","5,1752","5,1753","5,1754","5,1755","5,1755","5,1756","5,1756","5,1757","5,1757","5,1758","5,1759","5,1759","5,1760","5,1761","5,1762","5,1762","5,1762","5,1763","5,1763","5,1764","5,1765","5,1765","5,1766","5,1766","5,1767","5,1768","5,1769","5,1770","5,1771","5,1771","5,1772","5,1772","5,1773","5,1773","5,1774","5,1775","5,1777","5,1777","5,1778","5,1778","5,1779","5,1779","5,1780","5,1781","5,1781","5,1781","5,1783","5,1783","5,1784","5,1785","5,1785","5,1786","5,1787","5,1788","5,1789","5,1790","5,1791","5,1791","5,1791","5,1792","5,1793","5,1793","5,1794"],"ٞ":{"1":[1],"42":[2],"58":[3],"79":[4],"90":[5],"101":[6],"138":[7],"188":[8],"211":[9],"288":[10],"338":[11],"373":[12],"411":[13],"421":[14],"436":[15],"438":[16],"465":[17],"512":[18],"532":[19],"575":[20],"650":[21],"732":[22],"761":[23],"781":[24],"818":[25],"844":[26],"852":[27],"925":[28],"944":[29],"962":[30],"971":[31],"996":[32],"1004":[33],"1017":[34],"1020":[35],"1027":[36],"1062":[37],"1068":[38],"1079":[39],"1084":[40],"1091":[41],"1094":[42],"1099":[43],"1107":[44],"1109":[45],"1113":[46],"1206":[47],"1228":[48],"1309":[49],"1329":[50],"1435":[51],"1445":[52]},"ٟ":[],"numbers":{"1":2,"2":3,"3":3,"4":4,"5":5,"6":6,"7":7,"8":8,"9":9,"10":10,"11":11,"12":12,"13":13,"14":14,"15":15,"16":16,"17":17,"18":18,"19":19,"20":20,"21":21,"22":22,"23":23,"24":24,"25":25,"26":26,"27":27,"28":28,"29":29,"30":30,"31":31,"32":32,"33":33,"34":34,"35":35,"36":36,"37":37,"38":38,"39":39,"40":40,"41":41,"42":59,"43":60,"44":61,"45":62,"46":63,"47":64,"48":65,"49":66,"50":67,"51":68,"52":69,"53":70,"54":71,"55":72,"56":73,"57":74,"58":75,"59":76,"60":77,"61":78,"62":80,"63":81,"64":82,"65":83,"66":84,"67":85,"68":86,"69":87,"70":88,"71":91,"72":92,"73":93,"74":94,"75":95,"76":96,"77":97,"78":98,"79":99,"80":100,"81":102,"82":103,"83":104,"84":104,"85":105,"86":106,"87":107,"88":108,"89":109,"90":110,"91":111,"92":112,"93":113,"94":114,"95":115,"96":116,"97":117,"98":118,"99":119,"100":120,"101":121,"102":122,"103":123,"104":124,"105":125,"106":126,"107":127,"108":129,"109":130,"110":131,"111":132,"112":133,"113":134,"114":135,"115":136,"116":137,"117":139,"118":140,"119":140,"120":140,"121":140,"122":140,"123":140,"124":140,"125":140,"126":140,"127":140,"128":140,"129":140,"130":140,"131":140,"132":140,"133":140,"134":140,"135":140,"136":140,"137":140,"138":140,"139":140,"140":140,"141":140,"142":140,"143":140,"144":140,"145":140,"146":140,"147":140,"148":140,"149":140,"150":140,"151":140,"152":140,"153":140,"154":140,"155":140,"156":140,"157":140,"158":140,"159":140,"160":140,"161":140,"162":140,"163":140,"164":140,"165":140,"166":140,"167":189,"168":189,"169":189,"170":189,"171":189,"172":189,"173":189,"174":189,"175":189,"176":189,"177":189,"178":189,"179":189,"180":189,"181":189,"182":189,"183":189,"184":189,"185":189,"186":189,"187":189,"188":189,"189":189,"190":212,"191":213,"192":214,"193":214,"194":214,"195":214,"196":214,"197":214,"198":214,"199":214,"200":214,"201":214,"202":214,"203":214,"204":214,"205":214,"206":214,"207":214,"208":214,"209":214,"210":214,"211":214,"212":214,"213":214,"214":214,"215":214,"216":214,"217":214,"218":214,"219":214,"220":214,"221":214,"222":214,"223":214,"224":214,"225":214,"226":214,"227":214,"228":214,"229":214,"230":214,"231":214,"232":214,"233":214,"234":214,"235":214,"236":214,"237":214,"238":214,"239":214,"240":214,"241":214,"242":214,"243":214,"244":214,"245":214,"246":214,"247":214,"248":214,"249":214,"250":214,"251":214,"252":214,"253":214,"254":214,"255":214,"256":214,"257":214,"258":214,"259":214,"260":214,"261":214,"262":214,"263":214,"264":214,"265":214,"266":214,"267":214,"268":214,"269":214,"270":214,"271":214,"272":214,"273":214,"274":214,"275":214,"276":214,"277":214,"278":214,"279":214,"280":214,"281":214,"282":214,"283":214,"284":214,"285":214,"286":214,"287":214,"288":214,"289":214,"290":214,"291":214,"292":214,"293":214,"294":214,"295":214,"296":214,"297":214,"298":214,"299":214,"300":214,"301":214,"302":214,"303":214,"304":214,"305":214,"306":214,"307":214,"308":214,"309":214,"310":214,"311":214,"312":214,"313":214,"314":214,"315":214,"316":214,"317":214,"318":214,"319":214,"320":214,"321":214,"322":214,"323":214,"324":214,"325":214,"326":214,"327":214,"328":214,"329":214,"330":214,"331":214,"332":214,"333":214,"334":214,"335":214,"336":214,"337":214,"338":214,"339":214,"340":214,"341":214,"342":214,"343":214,"344":214,"345":214,"346":214,"347":214,"348":214,"349":214,"350":214,"351":214,"352":214,"353":214,"354":214,"355":214,"356":214,"357":214,"358":214,"359":214,"360":214,"361":214,"362":214,"363":214,"364":214,"365":214,"366":214,"367":214,"368":214,"369":214,"370":214,"371":214,"372":214,"373":214,"374":214,"375":214,"376":214,"377":214,"378":214,"379":214,"380":416,"381":417,"382":418,"383":419,"384":420,"385":422,"386":423,"387":423,"388":423,"389":424,"390":425,"391":426,"392":426,"393":427,"394":428,"395":429,"396":430,"397":431,"398":432,"399":433,"400":434,"401":435,"402":437,"403":439,"404":440,"405":441,"406":442,"407":443,"408":444,"409":445,"410":446,"411":447,"412":448,"413":449,"414":450,"415":451,"416":452,"417":453,"418":454,"419":454,"420":455,"421":456,"422":457,"423":458,"424":459,"425":460,"426":461,"427":462,"428":463,"429":464,"430":466,"431":467,"432":468,"433":469,"434":470,"435":471,"436":472,"437":473,"438":474,"439":475,"440":476,"441":477,"442":478,"443":479,"444":480,"445":481,"446":482,"447":483,"448":484,"449":485,"450":486,"451":487,"452":488,"453":489,"454":490,"455":491,"456":492,"457":493,"458":494,"459":495,"460":496,"461":497,"462":498,"463":499,"464":500,"465":501,"466":502,"467":503,"468":504,"469":505,"470":506,"471":507,"472":508,"473":509,"474":510,"475":511,"476":513,"477":514,"478":515,"479":516,"480":517,"481":518,"482":519,"483":520,"484":521,"485":522,"486":523,"487":524,"488":525,"489":526,"490":527,"491":528,"492":529,"493":530,"494":531,"495":533,"496":534,"497":535,"498":536,"499":537,"500":538,"501":539,"502":540,"503":541,"504":542,"505":543,"506":544,"507":545,"508":546,"509":547,"510":547,"511":548,"512":549,"513":550,"514":551,"515":552,"516":553,"517":554,"518":555,"519":556,"520":557,"521":558,"522":559,"523":560,"524":561,"525":562,"526":563,"527":564,"528":565,"529":566,"530":567,"531":568,"532":569,"533":570,"534":571,"535":572,"536":573,"537":574,"538":576,"539":577,"540":578,"541":579,"542":580,"543":581,"544":582,"545":583,"546":584,"547":585,"548":585,"549":586,"550":587,"551":588,"552":589,"553":590,"554":591,"555":592,"556":593,"557":594,"558":595,"559":596,"560":597,"561":598,"562":599,"563":600,"564":601,"565":602,"566":603,"567":604,"568":605,"569":606,"570":607,"571":608,"572":609,"573":610,"574":614,"575":615,"576":616,"577":617,"578":618,"579":619,"580":619,"581":620,"582":621,"583":622,"584":623,"585":624,"586":624,"587":625,"588":626,"589":627,"590":628,"591":629,"592":630,"593":631,"594":632,"595":633,"596":634,"597":635,"598":636,"599":637,"600":638,"601":639,"602":639,"603":640,"604":641,"605":642,"606":643,"607":644,"608":645,"609":646,"610":647,"611":648,"612":649,"613":649,"614":652},"number_max":614,"number_pages":{"2":1,"3":3,"4":4,"5":5,"6":6,"7":7,"8":8,"9":9,"10":10,"11":11,"12":12,"13":13,"14":14,"15":15,"16":16,"17":17,"18":18,"19":19,"20":20,"21":21,"22":22,"23":23,"24":24,"25":25,"26":26,"27":27,"28":28,"29":29,"30":30,"31":31,"32":32,"33":33,"34":34,"35":35,"36":36,"37":37,"38":38,"39":39,"40":40,"41":41,"59":42,"60":43,"61":44,"62":45,"63":46,"64":47,"65":48,"66":49,"67":50,"68":51,"69":52,"70":53,"71":54,"72":55,"73":56,"74":57,"75":58,"76":59,"77":60,"78":61,"80":62,"81":63,"82":64,"83":65,"84":66,"85":67,"86":68,"87":69,"88":70,"91":71,"92":72,"93":73,"94":74,"95":75,"96":76,"97":77,"98":78,"99":79,"100":80,"102":81,"103":82,"104":84,"105":85,"106":86,"107":87,"108":88,"109":89,"110":90,"111":91,"112":92,"113":93,"114":94,"115":95,"116":96,"117":97,"118":98,"119":99,"120":100,"121":101,"122":102,"123":103,"124":104,"125":105,"126":106,"127":107,"129":108,"130":109,"131":110,"132":111,"133":112,"134":113,"135":114,"136":115,"137":116,"139":117,"140":166,"189":189,"212":190,"213":191,"214":379,"416":380,"417":381,"418":382,"419":383,"420":384,"422":385,"423":388,"424":389,"425":390,"426":392,"427":393,"428":394,"429":395,"430":396,"431":397,"432":398,"433":399,"434":400,"435":401,"437":402,"439":403,"440":404,"441":405,"442":406,"443":407,"444":408,"445":409,"446":410,"447":411,"448":412,"449":413,"450":414,"451":415,"452":416,"453":417,"454":419,"455":420,"456":421,"457":422,"458":423,"459":424,"460":425,"461":426,"462":427,"463":428,"464":429,"466":430,"467":431,"468":432,"469":433,"470":434,"471":435,"472":436,"473":437,"474":438,"475":439,"476":440,"477":441,"478":442,"479":443,"480":444,"481":445,"482":446,"483":447,"484":448,"485":449,"486":450,"487":451,"488":452,"489":453,"490":454,"491":455,"492":456,"493":457,"494":458,"495":459,"496":460,"497":461,"498":462,"499":463,"500":464,"501":465,"502":466,"503":467,"504":468,"505":469,"506":470,"507":471,"508":472,"509":473,"510":474,"511":475,"513":476,"514":477,"515":478,"516":479,"517":480,"518":481,"519":482,"520":483,"521":484,"522":485,"523":486,"524":487,"525":488,"526":489,"527":490,"528":491,"529":492,"530":493,"531":494,"533":495,"534":496,"535":497,"536":498,"537":499,"538":500,"539":501,"540":502,"541":503,"542":504,"543":505,"544":506,"545":507,"546":508,"547":510,"548":511,"549":512,"550":513,"551":514,"552":515,"553":516,"554":517,"555":518,"556":519,"557":520,"558":521,"559":522,"560":523,"561":524,"562":525,"563":526,"564":527,"565":528,"566":529,"567":530,"568":531,"569":532,"570":533,"571":534,"572":535,"573":536,"574":537,"576":538,"577":539,"578":540,"579":541,"580":542,"581":543,"582":544,"583":545,"584":546,"585":548,"586":549,"587":550,"588":551,"589":552,"590":553,"591":554,"592":555,"593":556,"594":557,"595":558,"596":559,"597":560,"598":561,"599":562,"600":563,"601":564,"602":565,"603":566,"604":567,"605":568,"606":569,"607":570,"608":571,"609":572,"610":573,"614":574,"615":575,"616":576,"617":577,"618":578,"619":580,"620":581,"621":582,"622":583,"623":584,"624":586,"625":587,"626":588,"627":589,"628":590,"629":591,"630":592,"631":593,"632":594,"633":595,"634":596,"635":597,"636":598,"637":599,"638":600,"639":602,"640":603,"641":604,"642":605,"643":606,"644":607,"645":608,"646":609,"647":610,"648":611,"649":613,"652":614}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ ﷿ وَقُدْرَتِهِ وَمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ</span>","vol":"1","page":209},{"text":"١ - قُلْت رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ»","vol":"1","page":210},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ نُورٌ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎»\n⦗٢١٣⦘\n\n٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢١٤⦘ مَهْدِيٍّ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"1","page":212},{"text":"٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ السُّغْدِيُّ ⦗٢١٥⦘، بِعُجْمَةِ غَيْنٍ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى أَبُو رَوْحٍ، أَنَا سَيْفُ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ فَتَهْلِكُوا»","vol":"1","page":214},{"text":"٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْلَى، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، أَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَقْدُرُونَ قَدْرَهَ»","vol":"1","page":216},{"text":"٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، أَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ ⦗٢١٨⦘، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢]، قَالَ: «لَا فِكْرَةَ فِي الرَّبِّ ﷿»","vol":"1","page":217},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، أَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵁ ⦗٢٢٠⦘ قَالَ: «عِبَادَةُ اللَّهِ ﷿ لَيْسَ بِالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَلَكِنْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِي أَمْرِهِ»","vol":"1","page":219},{"text":"٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، أَنَا يُونُسُ الْحَذَّاءُ، عَنْ ⦗٢٢١⦘ حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَ الدِّينِ تَفَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ، وَسَكَنَ فَتَوَاضَعَ وَرَضِيَ، فَلَمْ يَهْتَمَّ، وَخَلَّى الدُّنْيَا، فَنَجَا مِنَ الشَّرِّ، وَتَفَرَّدَ فَكُفِيَ الْأَحْزَانَ، وَتَرَكَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرًّا، وَتَرَكَ الْحَسَدَ فَظَهَرَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ، وَسَخَتْ نَفْسُهُ عَنْ كُلِّ فَانٍ، فَاسْتَكْمَلَ الْعَقْلَ»","vol":"1","page":220},{"text":"٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْذَعِيُّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٢٢٢⦘ هُذَيْلٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، أَنَا الْأَشْجَعِيُّ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢]، قَالَ: «الْفِكْرَةُ فِي اللَّهِ ﷿»","vol":"1","page":221},{"text":"١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا رَجَاءُ بْنُ الْجَارُودِ ⦗٢٢٣⦘ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيِّ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ، يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦]\n ⦗٢٢٤⦘ عَنْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهَا \"","vol":"1","page":222},{"text":"١١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، أَبنَا أَبُو حَاتِمٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، أَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ سَمِعْتُ ⦗٢٢٥⦘ الْفِرْيَابِيَّ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] قَالَ «أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي»","vol":"1","page":224},{"text":"١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ⦗٢٢٦⦘، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَظُّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ؟، قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، والِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ»","vol":"1","page":225},{"text":"١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ ⦗٢٢٨⦘: قَالَ الْحَسَنُ: «التَّفَكُّرُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ»","vol":"1","page":227},{"text":"١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ⦗٢٢٩⦘، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يَقُولُ: \" مَا رَأْسُ هَذَا الدِّينِ وَصَلَاحُهُ إِلَّا التَّفَكُّرُ، تَتَفَكَّرُ فَتَنْظُرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْكَ قَلِيلًا مِنَ الْعَمَلِ، وَرَضِيَ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الرَّبُّ ﵎، فَأَنْتَ الْعَبْدُ مَا كَلَّفَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثِنْتَيْنِ، مَا كَلَّفَكَ قَدْرَ حَقِّهِ فَلَا تُطِيقُهُ، وَمَا كَلَّفَكَ مَا لَا تَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: اعْمَلْ عَلَى قَدْرِ حَقِّي، فَأَعْطَاكَ الثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ كَرَمِهِ، وَتَوَسُّعِهِ، وَقَبِلَ مِنْكَ الْعَمَلَ عَلَى ضَعْفِ بَنِي آدَمَ \"","vol":"1","page":228},{"text":"١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي صَفْوَانَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ يَجُوعُ ⦗٢٣٠⦘ الرَّجُلُ فَيَجْلِسُ يَتَفَكَّرُ، أَوْ يَأْكُلُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي؟ قَالَ: «يَأْكُلُ وَيَقُومُ، وَيَتَفَكَّرُ فِي صَلَاتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ»، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: «صَدَقَ الْفِكْرَةُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنَ الْفِكْرَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، لِأَنَّ الْفِكْرَةَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلَانِ، وَعَمَلَانِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلٍ»","vol":"1","page":229},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «رُبَّمَا أَتَتْ عَلَيَّ سَاعَةٌ لَا أُحِبُّ أَنْ يُفْتَحَ لِي الْفِكْرُ فِيهَا»، قَالَ أَحْمَدُ: مَعْنَى هَذَا إِذَا تَفَكَّرَ ظَهَرَ مِنْهُ مَا لَا يُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ بَيْنَ النَّاسِ","vol":"1","page":231},{"text":"١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٣٢⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿ \" ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠]، يَقُولُ مُعْتَبَرٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [الذاريات: ٢١]، يَقُولُ: وَفِي خَلْقِهِ أَيْضًا، إِذَا فَكَّرَ فِيهِ مُعْتَبِرٌ \"","vol":"1","page":231},{"text":"١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ⦗٢٣٤⦘ أَبُو الْجُمَاهِرِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ قَوْلِهِ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] قَالَ: «مَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ عَرَفَ أَنَّمَا لُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ لِلْعِبَادَةِ»","vol":"1","page":233},{"text":"١٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا ⦗٢٣٥⦘ الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: أَتَى يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ بِبَاكُورِ تَمْرَةٍ، فَقَلَّبَهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا خُلِقَتْ لِتَنْظُرَ بِهَا إِلَى الْآخِرَةِ»","vol":"1","page":234},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَذْكُرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ ﷿ فَقَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ؟» قَالُوا: كُنَّا نَتَفَكَّرُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا حَقٌّ فِي اللَّهِ، فَلَا تَفَكَّرُوا» ثَلَاثًا «أَلَا فَتَفَكَّرُوا فِي عِظَمِ مَا خَلَقَ» ثَلَاثًا.","vol":"1","page":236},{"text":"٢١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٢٣٨⦘ سَلَّامٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ ﷺ: «فِيمَ تَتَفَكَّرُونَ؟»، قَالُوا: نَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ ﵎، قَالَ: «فَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، وَلَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ خَلَقُ خَلْقًا قَدَمَاهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ قَدْ جَاوَزَ السَّمَاءَ الْعُلْيَا مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مِائَةِ عَامٍ، فَالْخَالِقُ أَعْلَمُ مِنَ الْمَخْلُوقِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ»","vol":"1","page":237},{"text":"٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ⦗٢٤١⦘، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «فَكِّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا تُفَكِّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ مَا بَيْنَ كُرْسِيِّهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سَبْعَةَ آلَافِ نُورٍ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎»","vol":"1","page":240},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ يَقْطَعُ اللَّيْلَ بِثَلَاثِ صَيْحَاتٍ، يُصَلِّي الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَضَعُ رَأْسَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ يُفَكِّرُ، فَإِذَا مَضَى ⦗٢٤٢⦘ ثُلُثُ اللَّيْلِ صَاحَ صَيْحَةً، ثُمَّ يَضَعُ رَأْسَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ يَتَفَكَّرُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ صَاحَ صَيْحَةً \" قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عَبْدَ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِي: حَدَّثْتُ بِهِ بَعْضَ الْبَصْرِيِّينَ، فَقَالَ: لَا تَنْظُرْ إِلَى الصَّيْحَةِ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَ الصَّيْحَةِ الَّذِي صَاحَ مِنْهُ","vol":"1","page":241},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٤٣⦘ الشَّحَّامُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: \" مَا كَانَتْ عِبَادَتُهُ؟ يَعْنِي عُتْبَةَ الْغُلَامَ، قَالَ: كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَلَا يَزَالُ فِي فِكْرَةٍ وَبُكَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ \"","vol":"1","page":242},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ⦗٢٤٤⦘، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \" ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَعْنِي زَوَالِ الدُّنْيَا وَفَنَائِهَا، وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ وَبَقَائِهَا \"","vol":"1","page":243},{"text":"٢٦ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ ⦗٢٤٥⦘، أَخْبَرَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢]، يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا يَرَى مِنْ قُدْرَتِي مِنْ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ، وَأَشْبَاهِ هَذَا، فَهُوَ عَمَّا وَصَفْتُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَرَهُ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا يَقُولُ: وَأَبْعَدُ حُجَّةً \"","vol":"1","page":244},{"text":"٢٧ - وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْأَشْعَثِ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، إِلَى ⦗٢٤٧⦘ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁: \" وَإِذَا أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْقِرَ عَمَلَكَ، فَتَفَكَّرْ فِيمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَدِّرْ مَا عَمِلَ الصَّالِحُونَ قَبْلَكَ، وَقَدِّرْ عُقُوبَتَهُ فِي الذُّنُوبِ، إِنَّمَا فُعِلَ بِآدَمَ الَّذِي فُعِلَ بِأُكْلَةٍ أَكَلَهَا، فَقَالَ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وَإِنَّمَا لَعَنَ إِبْلِيسَ وَجَعَلَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا مِنْ أَجْلِ سَجْدَةٍ أَبَى أَنْ يَسْجُدَهَا، وَجَعَلَ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ مِنْ أَجْلِ حِيتَانٍ أَصَابُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ، وَقَدْ نُهُوا أَنْ يَعْدُوا فِيهِ، فَتَفَكَّرْ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَمُلْكِهَا وَكَرَامَتِهَا، فَإِذَا فَكَّرْتَ فِي هَذَا كُلِّهِ عَرَفْتَ نَفْسَكَ، وَحَقَرْتَ عَمَلَكَ، وَعَلِمْتَ أَنَّ عَمَلَكَ لَنْ يُغْنِيَ عَنْكَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَكَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَبِعَفْوِهِ \"","vol":"1","page":246},{"text":"٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الْيَمَانِيُّ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: \" الْمُؤْمِنُ مُفَكِّرٌ، مُذَّكِرٌ مُزْدَجِرٌ تَفَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ، فَسَكَنَ فَتَوَاضَعَ، قَنَعَ فَلَمْ يَهْتَمَّ، رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرًّا، أَلْقَى الْحَسَدَ فَصَارَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ، زَهِدَ فِي كُلِّ فَانٍ فَاسْتَكْمَلَ الْعَقْلَ، فَقَلْبُهُ ⦗٢٤٩⦘ مُتَعَلِّقٌ بَهَمِّهِ وَهَمِّهِ، مُوَكَّلٌ بِمَعَادِهِ، لَا يَفْرَحُ إِذَا فَرِحَ أَهْلُ الدُّنْيَا لِفَرَحِهِمْ بَلْ حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ سَرْمَدٌ، فَهُوَ دَهْرَهُ مَحْزُونٌ، وَفَرْحَهُ إِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى يُرَدِّدُهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَمَرَّةً يَفْزَعُ قَلْبُهُ، وَمَرَّةً تَهْمُلُ عَيْنَاهُ، يَقْطَعُ عَنْهُ اللَّيْلَ بِالتِّلَاوَةِ، وَيَقْطَعُ عَنْهُ النَّهَارَ بِالْخُلْوَةِ مُفَكِّرًا فِي ذُنُوبِهِ مُسْتَصْغِرًا لِأَعْمَالِهِ، قَالَ وَهْبٌ: هَذَا يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَايِقِ، قُمْ أَيُّهَا الْكَرِيمُ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ \"","vol":"1","page":248},{"text":"٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَانَ مُغِيثُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: «زُورُوا الْقُبُورَ كُلَّ يَوْمٍ تُذَكِّرْكُمُ الْمَوْتَ، وَتَوَهَّمُوا جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْجَنَّةِ بِعُقُولِكُمْ، وَشَاهِدُوا ⦗٢٥١⦘ الْمَوْقِفَ كُلَّ يَوْمٍ بِقُلُوبِكُمْ، وَانْظُرُوا إِلَى الْمُتَصَرِّفِ بِالْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ بِهِمَمِكُمْ، وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ، وَأَبْدَانَكُمْ ذِكْرَ النَّارِ وَمَقَامِعِهَا وَأَطْبَاقِهَا»","vol":"1","page":250},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: \" تَفَكَّرْ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ﵎ تَعْلَمْ كَيْفَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ؟","vol":"1","page":251},{"text":"٣١ - قَالَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا ⦗٢٥٣⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: لَمَّا \" نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، نَقَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: إِلَهٌ وَاحِدٌ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] \"","vol":"1","page":252},{"text":"٣٢ - قَالَ جَدِّي: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇: «كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَكُّرٌ، فَهُوَ سَهْوٌ»","vol":"1","page":254},{"text":"٣٣ - قَالَ جَدِّي: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَذْكُرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ؟»، قَالُوا: كُنَّا نَتَفَكَّرُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا فِي اللَّهِ فَلَا تَفَكَّرُوا أَلَا فِي اللَّهِ فَلَا تَفَكَّرُوا، أَلَا فَتَفَكَّرُوا فِي عِظَمِ مَا خَلَقَ اللَّهُ، أَلَا فَتَفَكَّرُوا فِي عِظَمِ مَا خَلَقَ اللَّهُ»","vol":"1","page":255},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ رَضِيَ اللَّهُ ⦗٢٥٧⦘ عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ «قَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُكَرِّرُهَا عَلَى نَفْسِهِ»","vol":"1","page":256},{"text":"٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: لَأَنْ أَقْرَأَ فِي لَيْلَتِي حَتَّى أُصْبِحَ بِـ إِذَا زُلْزِلَتْ، وَالْقَارِعَةُ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَأَتَرَدَّدُ فِيهِمَا، وَأَتَفَكَّرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَهُذَّ الْقُرْآنَ لَيْلَتِي، أَوْ قَالَ أَنْثُرَهُ نَثْرًا","vol":"1","page":258},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ ⦗٢٦٠⦘ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ: مَا يَفْتَحُ الْفِكْرَةَ؟ قَالَ: «اجْتِمَاعُ الْهَمِّ، فَإِنَّهُ إِذَا هُمَّ فَكَّرَ، وَإِذَا فَكَّرَ أَبْصَرَ، وَإِذَا أَبْصَرَ اعْتَبَرَ، أَلَا وَإِنَّهُ إِذَا تَمَّتْ رَغْبَةُ الْعَبْدِ بَعُدَتْ فِكْرَتُهُ، وَإِذَا بَعُدَتْ فِكْرَتُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّدَدِ، فَصَارَ يَنْتَقِلُ فِي الْعَمَلِ، وَصَارَ يَعْرِفُ الشَّيْءَ بِقَلْبِهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ إِلَى التَّعْظِيمِ لِلَّهِ ﷿، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَدَّاهُ اللَّهُ»، فَقِيلَ: يَا أَبَا الْعَالِيَةِ، مَا رَدَّاهُ اللَّهُ؟ قَالَ: «الْبِرُّ، وَاللِّينُ، وَالْخُشُوعُ، وَالتَّوَاضُعُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَاهُ اللَّهُ شَرْبَةً مِنْ حُبِّهِ، فَبِهَا يُعْطَى بِفِكَرَةِ سَاعَةٍ عِبَادَةَ شَهْرٍ»","vol":"1","page":259},{"text":"٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا ⦗٢٦١⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا دَيْلَمٌ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِدْمَانِ الْفِكْرِ، فَإِنَّ الْفِكْرَ أَبُو كُلِّ بِرٍّ وَأُمُّهُ، مُفَتِّحٌ خِلَالَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَبِهِ يَحْضُرُ تَسْدِيدُ اللَّهِ ﷿ كُلَّ مُوَفَّقٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ خَيْرَ مَا ظَفِرَ بِهِ مُدْرِكٌ مِنْ تَفَكُّرٍ مُخَالَصَةُ اللَّهِ، وَالشُّرْبُ بِكَأْسِ حُبِّهِ، وَإِنَّ أَحِبَّاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ وَرِثُوا طِيبَ الْحَيَاةِ، وَذَاقُوا نَعِيمَهَا مِمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ مِنْ مُنَاجَاةِ حَبِيبِهِمْ، وَرُبَّمَا وَجَدُوا مِنْ حَلَاوَةِ حُبِّهِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا خَطَرَ عَلَى بَالٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ مُشَافَهَتِهِ، وَكَشْفِ سُتُورِ الْحُجُبِ عَنْهُ فِي الْمَقَامِ الْأَمِينِ وَالسُّرُورِ، وَأَرَاهُمْ جَلَالَهَ، وَأَسْمَعَهُمْ لَذَّةَ مَنْطِقِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ جَوَابَ مَا نَاجَوْهُ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ؛ إِذْ قُلُوبُهُمْ مَشْغُوفَةٌ؛ وَإِذْ مَوَدَّتُهُمْ إِلَيْهِ مَعْطُوفَةٌ؛ وَإِذْ - هُمْ لَهُ مُؤْثِرُونَ، وَإِلَيْهِ مُنْقَطِعُونَ، فَلْيُبْشِرِ الْمُصْغُونَ لِلَّهِ وُدَّهُمْ بِالْمَنْظَرِ الْعَجِيبِ بِالْحَبِيبِ، فَوَاللَّهِ مَا أَرَى يَحِلُّ لِعَاقِلٍ، وَلَا يَجْمُلُ بِهِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ سِوَى حُبِّ اللَّهِ ﷿»","vol":"1","page":260},{"text":"٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: \" صَحِبَ رَجُلٌ ⦗٢٦٣⦘ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ، قَالَ: إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا، قَالَ: سَلْ حَقَّكَ، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: عَلَيْكَ الِاعْتِبَارَ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ يُرِقُّ لَكَ قَلْبَكَ، وَيُعَظِّمُ لَكَ بِاعْتِبَارِهَا الْفِكْرَةَ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا رَقَّ انْفَتَحَ، فَوَعَى، وَإِنَّ اعْتِبَارَكَ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ، وَتَفَكُّرٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ \"","vol":"1","page":262},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَمِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀، أَنَّ رَجُلًا بِالْبَصْرَةِ كَانَ يَقُولُ: التَّفَكُّرُ مَادَّةُ الْعِبَادَةِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﵀، قَالَ: «التَّفَكُّرُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَفَكَّرُ فَيَتُوبُ»","vol":"1","page":263},{"text":"٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ «الْهَمُّ بِالْعَمَلِ يُورِثُ الْفِكْرَةَ، وَالْفِكْرَةُ تُوَرِّثُ الْعِبْرَةَ، وَالْعِبْرَةُ تُورِثُ الْحَزْمَ، وَالْحَزْمُ يُورِثُ الْعَزْمَ، وْالْعَزْمُ يُورِثُ الْيَقِينَ، وَالْيَقِينُ يُوَرِثُ الْغِنَى، وَالْغِنَى يُوَرِثُ الشُّكْرَ، وَالشُّكْرُ يُورِثُ الْمَزِيدَ، وَالْمَزِيدُ يُورِثُ الْجَنَّةَ»","vol":"1","page":264},{"text":"٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ⦗٢٦٥⦘، يَقُولُ: إِنَّمَا «يُعَايِنُونَ إِذَا تَفَكَّرُوا»","vol":"1","page":264},{"text":"ذِكْرُ نَوْعٍ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَحُكْمِهِ، وَتَدْبِيرِهِ، وَسُلْطَانِهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] فَإِذَا تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِيِ ذَلِكَ اسْتَنَارَتْ لَهُ آيَاتُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَسَطَعَتْ لَهُ أَنْوَارُ الْيَقِينِ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْهُ غَمَرَاتُ الشَّكِّ، وَظُلْمَةُ الرَّيْبِ، وَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ وَجَدَهَا مُكَوَّنَةً مَكْنُونَةً مَجْمُوعَةً مُؤَلَّفَةً مَجْزَأَةً مُنَضَّدَةً مُصَوَّرَةً مُتَرَكِّبَةً بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُدَبَّرٌ إِلَّا بِمُدَبِّرٍ، وَلَا مُكَوَّنٌ إِلَّا بِمُكَوِّنٍ، وَتَجِدُ تَدْبِيرَ الْمُدِبِّرِ فِيهِ شَاهِدًا دَالًّا عَلَيْهِ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى حِيطَانِ الْبِنَاءِ، وَتَقْدِيرِهَا \"، وَإِلَى السَّقْفِ الْمُسَقَّفِ فَوْقَهُ بِجُذُوعِهِ، وَعَوَارِضِهِ، وَتَطْيِينِ ظَهْرِهِ، وَنَصْبِ بَابِهِ، وَإِحْكَامِ غَلْقِهِ، وَمِفْتَاحِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ. فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى بَانِيهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا الْجِسْمُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، وَتَفَكَّرْتَ","vol":"1","page":271},{"text":"فِيهِ وَجَدْتَ آثَارَ التَّدْبِيرِ فِيهِ قَائِمَةً شَاهِدَةً لِلْمُدَبِّرِ دَالَّةً عَلَيْهِ، فَقَدْ أَيْقَنَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا، وَلَا كَانَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ وَلَا ذِكْرٌ، فَصَارُوا، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنْفُسًا مَعْرُوفَةً مُصَوَّرَةً مَجْسُومَةً، قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا جَوَارِحُ، وَأَعْضَاءٌ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا لَمْ يَزِدْ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا مِنْ قَطْرَةِ مَاءٍ لُحُومًا مُنَضَّدَةً، وَعِظَامًا مُتَرَكِّبَةً بِحِبَالِ الْعُرُوقِ، وَمَشْدَودَةً بِجِلْدٍ مَتِينٍ مُوَفًّى لَحْمُهُ وَدَمُهُ مَا قَدْ رُكِّبَتْ فِيهِ مَائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا، وَشُدَّتْ بِثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ عِرْقًا فِيمَا بَلَغَنَا لِلِاتِّصَالِ، وَالِانْفِصَالِ، وَالْقَبْضِ","vol":"1","page":273},{"text":"، وَالْبَسْطِ، وَالْمَدِّ، وَالضَّمِ، وَيَجْعَلُ فِيهِ تِسْعَةَ أَبْوَابٍ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا، فَمِنْهَا أُذُنَاهُ الْمَثْقُوبَتَانِ لِحَاجَةِ السَّمْعِ قَدْ جُعِلَ مَاؤُهُمَا مُرًّا لِئَلَّا يَلِجَ فِيهَا دَابَّةٌ، فَتَخْلُصَ إِلَى الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ الْمَاءُ سُمٌّ قَاتِلٌ، وَعَيْنَاهُ لِحَاجَةِ الرُّؤْيَةِ مِصْبَاحَانِ مِنْ نُورٍ مُرَكَّبَانِ فِي لَحْمٍ وَدَمٍ، وَقَدْ جُعِلَ مَاؤُهُمَا مَالِحًا لِئَلَّا يُفْسِدَهُمَا حَرَارَةُ النَّفَسِ بِالنَّفَسِ، وَلَا يَذُوبَانِ لِأَنَّهُ شَحْمٌ، وَمَنْخِرَاهُ الْمَثْقُوبَتَانِ لِحَاجَةِ الشَّمِّ","vol":"1","page":274},{"text":"، وَالنَّفَسِ، وَإِلْقَاءِ مَا يَجْتَمِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ قَذَرِ الْمُخَاطِ، وَفُوهُ الْمَشْقُوقُ لِحَاجَةِ التَّنَفُّسِ وَالْكَلَامِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، قَدْ جُعِلَ مَاؤُهُ عَذْبًا لِيَجِدَ لَذَّةَ الْمَطَاعِمِ وَطَعْمَ الْمَذَاقَاتِ، مُرَكَّبَةٌ فِيهِ الْأَسْنَانُ لِحَاجَةِ الْمَضْغِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، كَحَجَرَيْ رَحًى يَطْحَنَانِ الطَّعَامَ بَيْنَهُمَا، دُونَهُمَا مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَسُوقَ إِلَى الْمَعِدَةِ، وَهِيَ كَالْقِدْرِ فِي الْجَوْفِ قَدْ وُكِّلَتْ بِهَا نَارٌ تُنْضِجُهُ فِيهَا، وَهِيَ الْكَبِدُ بِدَمِهَا، قَدْ وُكِّلَتْ بِذَلِكَ الطَّعَامِ أَرْبَعٌ مِنَ الرِّيَاحِ رِيحُ تَسُوقُهُ مِنَ الْفَمِ إِلَى الْمَعِدَةِ، وَرِيحٌ تُمْسِكُهُ فِي الْجَوْفِ إِلَى أَنْ يَصِلَ نَفْعُهُ إِلَى الْبَدَنِ، وَرِيحٌ تَصْرِفُ صَفْوَتَهُ فِي الْعُرُوقِ كَمَا يُطْرَدُ الْمَاءُ فِي الْأَنْهَارِ، وَرِيحٌ تَدْفَعُ ثِقَلَهُ وَفَضْلَهُ، وَذَلِكَ حِينَ يَجِدُ فِي جَوْفِهِ تَجْرِيدَ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ، وَقُبُلُهُ وَدُبُرُهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى طَرْحِ ذَلِكَ الْفَضْلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِهَا تُنَالُ اللَّذَّاتُ، وَتُدْرَكُ الطَّلَبَاتُ، وَتحَيْى النَّفْسُ","vol":"1","page":275},{"text":"، وَيَطِيبُ الْعُمُرُ، وَلَوْ نَقَصَ مِنْهَا لِامْرِئٍ عُضْوٌ أَوْ جَارِحَةٌ لَطَفِقَ مَنْقُوصَ الْحَظِّ مِنْ شَهْوَتِهِ، وَعَاجِزًا عَنْ إِدْرَاكِ بُغْيَتِهِ، وَلَوْ زَادَ فِيهَا لَضَرَّتْهُ الزِّيَادَةُ وَتَأَذَّى بِهَا وَأَظْهَرَتْ فِيهِ عَجْزًا كَمَا يُظْهِرُهُ النَّقْصُ مِنْهَا، وَإِنْ خَصَّ اللَّهُ عَبْدًا بِنُقْصَانٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِي عُضْوٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ابْتِلَائِهِ وَاخْتِبَارِهِ وَتَعْرِيفِ مَنْ خَلَقَهُ سَوِيًّا فَضْلَ إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَقَدْ عَلِمَ الْمَخْلُوقُ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ، وَأَنَّ لَهُ خَالِقًا هُوَ مُدَبِّرٌ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْعَيْنَ مُدَبِّرَةً لِلْبَصَرِ، وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَرَى الدُّنْيَا، وَلَا عَجَائِبَهَا، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ","vol":"1","page":276},{"text":"فِيهَا، وَالْأُذُنَ تَسْتَمِعُ، وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى سَمْعِ كَلَامِهِ لَا يَسْمَعُ كَلَامًا، وَلَا حِسًّا، وَلَا هَمْسًا، وَلَا يَسْتَفِيدُ أَدَبًا، وَلَا عِلْمًا، وَلَا يُدْرِكُ قَضَاءً وَلَا حُكْمًا، وَالْأَنْفَ لِلشَّمِّ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ لَا يَتَلَذَّذُ بِاسْتِنْشَاقِ طِيبٍ، وَلَا بِنَسِيمِ رِيحٍ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَوَاءٍ نَافِعٍ، وَسُمٍّ قَاتِلٍ، وَالْفَمَ مُشْرَعًا إِلَى مَا اسْتَبْطَنَ مِنْهُ بِهِ يَنْزِلُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، وَيَصْعَدُ النَّفَسُ وَالْكَلَامُ، وَلَوْلَاهُ مَا ذَاقَ طَعْمَ الْحَيَاةِ، وَلَا تَخَلَّفَ سَاعَةً عَنْ مَنْهَلِ الْأَمْوَاتِ، وَاللِّسَانَ لِلنُّطْقِ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دُعَاءٍ، وَلَا نِدَاءٍ، وَلَا عَلَى نَجْوًى، وَلَا عَلَى طَلَبِ شَيْءٍ ابْتَغَى أَوِ اشْتَهَى، وَلَا عَلَى شَكْوَى أَوْ وَصْفِ بَلْوَى، وَالْيَدَ لِلْبَطْشِ، وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ قَبْضًا، وَلَا بَسْطًا، وَلَا تَنَاوُلًا، وَلَا دَفْعًا، وَلَا تَلَقُّمًا، وَلَا حَكًّا، وَالرِّجْلَ لِلْمَشْيِ، وَلَوْلَاهَا كَانَ لَا يَخْطُو، وَلَا يَنْهَضُ، وَلَا عَنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يَنْتَقِلُ، وَالْفَرْجُ مَعِينُ الشَّهْوَةِ، وَنَهْجٌ لِلنُّطْفَةِ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ لَا يُوجَدُ لَهُ نَسْلٌ، وَلَا يُرَى لَهُ عَقِبٌ، وَسَبِيلُ سَائِرِ الْجَوَارِحِ الَّتِي لَمْ نَصِفْهَا بِسَبِيلِ مَا قَدْ أَتَى وَصْفُنَا عَلَيْهِ مِنْهَا، وَفِي التَّفَكُّرِ فِي الْأَمْعَاءِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْهَوَاءِ، وَالدِّمَاغِ","vol":"1","page":277},{"text":"، وَالْعَصَبِ وَالشَّوَي اللَّاتِي مِنْهَا مَا هِيَ بِمَجَارِي الْأَطْعِمَةِ، وَالْأَشْرِبَةِ، وَالْأَغْذِيَةِ، وَمِنْهَا مَا هِيَ مَقَاطِنُ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالْحِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْعِلْمِ وَالْحَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْمَاءُ الدَّافِقُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْخَلْقُ الْكَامِلُ، وَفِي الْمَفَايِحِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الدَّمُ وَالنَّفَسُ، وَالَّتِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنَ الْأُنْثَى لِلْوَلَدِ، وَالَّتِي تَنْشَقُّ مِمَّا يَدْخُلُ الْجَوْفَ مَا تَحْيَى بِهِ النَّفْسُ، وَيَرْبُو عَلَيْهِ الْجِسْمُ، وَالَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مَا تَقْضُمُهُ الْمَعِدَةُ مِمَّا لَوْ بَقِيَ فِيهَا","vol":"1","page":278},{"text":"لَقَتَلَ صَاحِبَهَا الشِّدَّةُ، وَفِي وُرُودِ الرُّوحِ الْبَدَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَى مِنْ أَيْنَ وَرَدَ؟ أَوْ كَيْفَ حَدَثَ؟ وَصُدُورِهِ عَنْهُ بِلَا أَنْ يُعْلَمَ كَيْفَ صَدَرَ؟ وَأَيْنَ ذَهَبَ؟ ثُمَّ إِنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا عَلَى سَبِيلَيْنِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، وَالْأَنَامُ طُرًّا عَلَى نَوْعَيْنِ: رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَإِنَّ جَوَارِحَ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى مِثَالِ غَيْرِهِ، وَصُورَةَ كُلِّ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ عَنْ صُورَةِ غَيْرِهِ، فَأَيُّ دَلِيلٍ لِمُدَّعِي حَقٍّ فِي دَعْوَاهُ أَوْضَحُ مِمَّا وَصَفْتُ؟ وَأَيُّ حُجَّةٍ لَهُ أَوْكَدُ مِمَّا أَحَضَرْتُ؟ أَلَا يَعْلَمُ الْمُعَطِّلُ الشَّقِيُّ الْجَاهِلُ الَغَوِيُّ حِينَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ فِي خَلْقِهِ صُنْعٌ، وَلَا عَرَفَ لَهَا فِي الْأَرْضِ صَانِعًا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَّفِقَةِ الْمُنْتَظِمَةِ الْمُلْتَأَمَةِ الْمُتَشَاكِلَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي خَلْقٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ أَحَدٍ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ذَلِكَ الْوَاحِدِ، وَمَثَلُ هَذِهِ","vol":"1","page":279},{"text":"الْعَجَائِبِ الَّتِي يُعْجِزُ عِلْمُ كَوْنِهَا فَضْلًا عَنْ إِحْدَاثِ مِثْلِهَا لَا تَتَكَوَّنُ مِنْ ذَاتِهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُهُ إِلَّا حَكِيمٌ قَدِيرٌ عَلَى إِنْشَائِهَا، ثُمَّ الدَّلَائِلُ الْوَاضِحَةُ، وَالْعَلَامَاتُ الْبَيِّنَةُ فِي تَغَيُّرِ الْأُمُورِ وَتَصَرُّفِ الدُّهُورِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهَا، وَلَا إِحْدَاثَ مِثْلِهَا الْمُلُوكُ بِسُلْطَانِهِمْ، وَلَا الْمُثْرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَلَا أُولُو الْقُوَّةِ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا أَهْلُ الرَّأْي بِتَدْبِيرِهِمْ، وَفِي الْعَجَائِبِ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا","vol":"1","page":280},{"text":"الْبَصَرُ، وَيَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهَا الْبَشَرُ مِمَّا قَدْ صَارَتْ كُلُّهَا مُدَبِّرَةً لِمَصَالِحِ الْأَنَامِ وَأَرْفَاقِهِمْ وَأَغْذِيَتِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ بِغَيْرِ صُنْعٍ فِيهَا لَهُمْ، وَلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ مِنْهُمْ، فَلَوْ رَجَعَتِ الْأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَامِ كُلِّ مَنْ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا فَاجْتَمَعُوا مَعَ كُلِّ مَنْ بَقِيَ عَلَى تَغَيِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ خَلْقِ شَيْءٍ مِثْلَهَا بِإِفْرَاغِ الْوُسْعِ، وَفَرْطِ الِاجْتِهَادِ، وَبَذْلِ الْأَمْوَالِ مَا اسْتَطَاعُوهُ، وَلَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَمِنْهَا سَمَاءٌ قَائِمَةٌ فِي الْهَوَاءِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَلَا أَطْنَابٍ تُرَى تُظِلُّهُمْ، وَتُبْدِي مِنْ زِينَتِهَا لَهُمْ نُجُومًا طَالِعَاتٍ زَاهِرَاتٍ جَارِيَاتٍ لَهَا بُرُوجٌ مَفْهُومَةٌ، وَمَطَالِعُ مَعْلُومَةٌ، وَهِيَ عَلَامَاتٌ لِلسَّفَرِ يَهْتَدُونَ بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ أَوَّلَ كُلِّ نَهَارٍ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَتَغِيبُ آخِرَهُ فِي مَغْرِبِهَا لَا يُرَى لَهَا رُجُوعٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهَا مَبِيتٌ تُنِيرُ، فَيَسْتَضِيءُ بِضَوْئِهَا الدُّنْيَا لَهُمْ، تَزْهُو وَتَحْمِي فَتَرْبُو بِحَرِّهَا الزُّرُوعُ، وَتَلْحَقُ وَهِيَ لِلْفَقِيرِ دِثَارٌ فِي الْقُرِّ","vol":"1","page":281},{"text":"وِلِلْغَنِيِّ عَوْنٌ فِي الْحَرِّ، وَقَمَرٌ يَبْدُو عَلَى آيِ الْبُرُدِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَيَعْرِفُونَ بِهِ عَدَدَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَصُبْحٌ يُفْلَقُ، فَهُوَ لَهُمْ مَعَاشٌ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ لِأُمُورِهِمْ، وَلَيْلٌ يَغْسَقُ فَهُوَ لَهُمْ سَكَنٌ يُرِيحُونَ فِيهِ أَبْدَانَهُمْ بِهُجُوعِهِمْ، وَأَزْمِنَةٌ نَفَّاعَةٌ لِلْخَيْرَاتِ جَلَّابَةٌ تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مِرَارًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ثُمَّ تَعُودُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ إِلَى أَوَّلِ حَالٍ، فَلَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْهَا سَبَبٌ يُجْرِي عَلَيْهِمْ نَفْعًا وَيَجْلُبُ إِلَيْهِمْ رِزْقًا، وَرِيَاحٌ لَا يُرَى لَهَا جِسْمٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا كِنٌّ تُلَقِّحُ لَهُمُ الْأَشْجَارَ، فَتَحْمِلُ لَهُمُ الثِّمَارَ وَتُرَوِّحُ الْأَجْسَامَ، وَتُطَيِّبُ الْأَبْدَانَ، وَهِيَ مَطْرَدَةٌ لِلْآفَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، سَحَابٌ يُدِرُّ عَلَيْهِمُ الْغَيْثَ فِي أَوَانِ انِتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَيُمْسِكُ عَنْهُمْ وَقْتَ اسِتْغِنَائِهِمْ عَنْهُ، فَتَمْتَدُّ لَهُمْ مِنْهُ الْأَنْهَارُ، وَتُغْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ، وَيَكْثُرُ","vol":"1","page":282},{"text":"مِنْهُ الْحَبُّ وَالنَّبَاتُ وَيُحْيَى بِهِ النَّوَامَى وَالْمَوَاتُ، وَأَرْضٌ عَلَى الْمَاءِ مَبْسُوطَةٌ هِيَ لَهُمْ مِهَادٌ، وَمَعِيشَةٌ تُنْبِتُ لَهُمُ الْمَطَاعِمَ وَالْمَلَابِسَ وَتُخْرِجُ لَهُمُ الْمَشَارِبَ وَالْمَغَانِمَ، وَتَحْمِلُهُمْ عَلَى ظَهْرِهَا مَا عَاشُوا، وَتُوَارِيهِمْ إِذَا مَا مَاتُوا، وَجِبَالٌ هِيَ أَوْتَادٌ لِأَرْضِهِمْ لِتَسْتَقِرَّ، وَلَا تَمِيدَ بِهِمْ، وَلِتُخْرِجَ لَهُمُ الْجَوَاهِرَ وَالْأَمْوَالَ، وَلِيَنْحِتُوا مِنْهَا الْبُيُوتَ، وَيَرْعَوْا فِيهَا الْأَغْنَامَ، وَيَقْدَحُوا مِنْهَا النَّارَ الَّتِي فِيهَا دِفْؤُهُمْ، وَبِهَا تَصْلُحُ أَغْذِيَتُهُمْ، وَتَطِيبُ أَطْعِمَتُهُمْ، وَمَاءٌ فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ يَرْوِيهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، وَيُنَقِّيهِمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَيُطَهِّرُهُمْ عَنِ النَّجَسِ، وَقَدِ امْتَدَّ مِنْهُ بُحُورٌ تَجْرِي الْفُلْكُ فِيهِ، تَحْمِلُهُمْ إِلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهَا اللَّحْمَ الطَّرِيَّ، وَيُعْثَرُ لَهُمْ عَنِ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ، أو نَبْعَتِ الْأَرْضُ لَهُمْ مِنْهُ مَاءً يَسُوقُونَهُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهَا لِيُنْبِتَ لَهُمُ الْمَآكِلَ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا، وَخَزَّنَتْ مِنْهُ مَا يَبْرُدُ لَهُمْ فِي","vol":"1","page":283},{"text":"الْقَيْظِ لِيَسْتَلِذُّوا شُرْبَهُ، وَيَفْتُرُ لَهُمْ فِي الشِّتَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُمْ بَرْدُهُ حِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَأَنْعَامٌ لَهُمْ دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمَطَاعِمُ وَمَلَابِسُ، وَفِيهَا لَهُمْ جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ، وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَتَتَّخِذُونَ مِنْ جُلُودِهَا بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا، وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا، وَيَشْرَبُونَ مِمَّا فِي بُطُونِهَا مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ، وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ، وَخَيْلٌ وَبِغَالٌ وَحِمْيَرٌ لِيَرْكَبُوهَا، وَيتَزَيَّنُوا بِهَا، وَنَحْلٌ تَتَّخِذُ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا، وَمِنَ الشَّجَرِ، وَمِمَّا يَعْرِشُونَ وَتَأْكُلُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ لَهُمْ شِفَاءٌ وَلَذَّةٌ، ثُمَّ مَا وُجِدَ مِنْ خَلْقِ سَائِرِ الْأُمَمِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا هُدِيَتْ لِمَا قُدِّرَ لَهَا مِنَ الْأَرْزَاقِ، ثُمَّ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَفِي الْجَوِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَفِي الْبَرَارِي، وَالْبِحَارِ، وَالْفَيَافِي وَالدِّيَارِ","vol":"1","page":284},{"text":"، وَالشُّعُوبِ وَالْجِبَالِ، وَفِي تُخُومِ الْأَرْضِ وَظُلُمَاتِهَا وَحَوَادِثِ الدَّهْرِ وَخَطَرَاتِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَلَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ عَالِمٍ، وَكُلُّهَا يُنْبِئُ لِمَا يَقَعُ مِنَ الْعِبَرِ فِيهَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مُكَوَّنَةٌ مَصْنُوعَةٌ مُدَبَّرَةٌ بِتَدْبِيرِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ سَمِيعٍ بَصِيرٍ أَحَدٍ دَائِمٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، غَيْرِ مُعَلَّمٍ وَلَا مُقَوَّمٍ وَلَا مُحْدَثٍ وَلَا مُدَبَّرٍ، عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ، وَعَرَفَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَا يُصْلِحُهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ شَاءَهُ، وَانْبَسَطَتْ يَدُهُ فِي جَمِيعِ مَا أَرَادَهُ لَمْ يُعْجِزْهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا مَنَعَهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَخَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا كَمَا شَاءَ، وَقَدَّرَهَا، وَجَعَلَهَا مُتَضَادَّةً، وَقَوَّمَهَا وَسَبَّبَ لَهَا مَعَاشَهَا وَمَصَالِحَهَا، وَحَرَسَهَا بِعَيْنٍ لَا تَنَامُ وَحَفِظَهَا بِلَا مُعِينٍ، وَلَا نَصِيرٍ، وَلَا هَادٍ، وَلَا مُشِيرٍ، وَلَا كُفْوٍ، وَلَا شَرِيكٍ، وَلَا ضِدٍّ، وَلَا نَظِيرٍ، وَلَا وَالِدٍ، وَلَا نَسِيبٍ، وَلَا صَاحِبَةٍ، وَلَا وَلَدٍ، وَمِنْ دَلَائِلِ الْبَعْثِ أَنَّ الْحَبَّةَ الْمَيِّتَةَ قَدْ تُدْفَنُ فِي التُّرَابِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ","vol":"1","page":285},{"text":"وَلَا غُصْنٌ وَلَا شِعْبٌ وَلَا ثَمَرٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ وَلَا طَعِمٌ وَلَا حَرَكَةٌ، فَيُمْكِثُهَا اللَّهُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ يُحْيِيهَا فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَيُخْرِجُهَا مِنْ مَدْفَنِهَا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَرَكَةٌ، وَتَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ مَعَ شِعْبٍ وَوَرَقٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ وَطَعْمٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِينَ دُسَّتْ فِي التُّرَابِ، فَكَذَلِكَ الْإِنِسَانُ حِينَ يُدَسُّ فِي التُّرَابِ، وَلَيْسَ لَهُ حَرَكَةٌ وَلَا رُوحٌ وَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ كَالْحَبَّةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مَعَ رُوحٍ وَحَرَكَةٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ﵎ ذَلِكَ تِبْيَانًا لِعِبَادِهِ، وَدِلَالَةً عَلَى مَعَادِهِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وآيةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا﴾ [يس: ٣٣]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ [ق: ٩] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]، وَ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧] فَسُبْحَانَ الَّذِي","vol":"1","page":286},{"text":"أَوْضَحَ دِلَالَتَهُ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، وَأَبْدَى شَوَاهِدَهَ لِلنَّاظِرِينَ، وَبَيَّنَ آيَاتِهِ لِلْعَاقِلِينَ، وَقَطَعَ عُذْرَ الْمُعَانِدِينَ، وَأَدْحَضَ حُجَجَ الْجَاحِدِينَ وَأَعْمَى أَبْصَارَ الْغَافِلِينَ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مَا ذُكِرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي الْمُتَفَكِّرِ فِي ذَلِكَ</span>","vol":"1","page":297},{"text":"٤٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ⦗٢٩٨⦘ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ»","vol":"1","page":297},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْمَلَطِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ⦗٣٠٠⦘، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً»","vol":"1","page":299},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗٣٠٢⦘ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ، فِيهِمَا تَفَكُّرٌ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَالْقَلْبُ سَاهٍ»","vol":"1","page":301},{"text":"٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ⦗٣٠٣⦘ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ﵄، \" مَا كَانَ أَفْضَلَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ فَقَالَتِ: التَّفَكُّرُ \"","vol":"1","page":302},{"text":"٤٦ - أَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵄: \" مَا كَانَ أَكْثَرَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁؟ قَالَتِ: التَّفَكُّرُ \"","vol":"1","page":304},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: \" كَلَامُ الْمُؤْمِنِ حِكَمٌ وَصَمْتُهُ ⦗٣٠٥⦘ تَفَكُّرٌ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةٌ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ تَزَلْ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ، وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] \"","vol":"1","page":304},{"text":"٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ دَهْرٍ مِنَ الدَّهْرِ»","vol":"1","page":305},{"text":"٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﵁: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] . قَالَ: الَمُعْتَبِرِينَ","vol":"1","page":306},{"text":"٥٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ «صِنْفًا مِنَ الطَّيْرِ تَجَوَّعُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، ثُمَّ طَارُوا فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الطَّيْرِ كَانُوا يُعْرَفُونَ بَعْدُ بِرِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ أَحْمَدُ ﵀: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبُوهُ لِلنَّاسِ إِذَا زَهِدُوا تَفَكَّرُوا، وَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، فَيَرْجِعُونَ، وَيُثْنَى عَلَيْهِمْ \"","vol":"1","page":307},{"text":"٥١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَجَرٍ ⦗٣٠٨⦘، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَفَكَّرَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْمَوَازِينِ، وَالْجَنَّةِ حَيْثُ أُزْلِفَتْ، وَفِي النَّارِ حِينَ أُبْرِزَتْ، وُصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَطَيِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَنَسْفِ الْجِبَالِ، وَتَكْوِيرِ الشَّمْسِ، وَانْتِثَارِ الْكَوَاكِبِ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ خَضِرًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاءِ تَأْتِي عَلَيَّ بَهِيمَةٌ، فَتَأْكُلَنِي، وَأَنِّي لَمْ أُخْلَقْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] \"","vol":"1","page":307},{"text":"٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: \" خَرَجَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀ بِاللَّيْلِ إِلَى قَاعِةِ الدَّارِ، وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي الْبَيْتِ، وَأَقَامَ إِلَى الْفَجْرِ قَائِمًا فِي وَسَطِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي ⦗٣١٠⦘ كُنْتُ فِي وَسَطِ الدَّارِ خَطَرَ بِبَالِي أَهْلُ النَّارِ، فَلَمْ يَزَالُوا يُعْرَضُونَ عَلَيَّ بِسَلَاسِلِهِمْ وَأَغْلَالِهِمْ، حَتَّى الصَّبَاحِ.","vol":"1","page":309},{"text":"٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: \" قَامَ زُبَيْدٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلتَّهَجُّدِ، فَعَمَدَ إِلَى مَطْهَرَةٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَطْهَرَةِ، فَوَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا بَارِدًا شَدِيدًا كَادَ أَنْ يَجْمُدَ، فَذَكَرَ الزَّمْهَرِيرَ، وَيَدُهُ فِي الْمَطْهَرَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْهَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَالِ، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكُ؟ لَمْ تُصَلِّ اللَّيْلَةَ كَمَا كُنْتَ تُصَلِّي؟ قَالَ: وَيْحَكِ، إِنِّي ⦗٣١١⦘ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي هَذِهِ الْمَطْهَرَةِ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَرْدُ الْمَاءِ، فَذَكَرْتُ بِهِ الزَّمْهَرِيرَ فَوَاللَّهِ، مَا شَعَرْتُ بِشِدَّةِ بَرْدِهِ عَلَيَّ حَتَّى وَقَفْتِ عَلَيَّ، انْظُرِي لَا تُخْبِرِي بِهَذَا أَحَدًا مَا دُمْتُ حَيًّا. قَالَ: فَمَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ، حَتَّى مَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":310},{"text":"٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ⦗٣١٢⦘، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرٍ، عَنْ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: \" مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ شَرَفَ الْآخِرَةِ، فَلْيُكْثِرِ التَّفَكُّرَ يَكُنْ عَالِمًا.","vol":"1","page":311},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٣١٣⦘ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ أَظُنُّهُ عَبْدَ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﵀ قَالَ: \" الصَّمْتُ فَهْمٌ لِلْفِكْرَةِ، وَالْفِكْرَةُ مِفْتَاحٌ لِلْمَنْطِقِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ دَلِيلٌ عَلَى الْجَنَّةِ.","vol":"1","page":312},{"text":"٥٦ - وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ﵀: \" مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إِلَّا فَهِمَ، وَمَا فَهِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ، وَمَا عَلِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَمِلَ.","vol":"1","page":313},{"text":"٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ عِشَاءً، لَا يَنْطِقُ فِيهَا بِحَرْف مُفَكِّرًا، حَتَّى يَقُومَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا: أَلَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: قَدْ تَكَلَّمْتُ وَتَكَلَّمْتَ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ، وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِكَلَامِي، وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: كَمْ تُكَرَّرُ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ عَلَى هَذِهِ الْقُلُوبِ، وَلَيْسَ فِيهَا حِرَاكٌ، فَكَيْفَ مَنْ أَهْمَلَهَا؟ قَالَ: وَأَطَالَ السُّكُوتَ يَوْمًا، فَقَالَ: \" الْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ عَنْ يَوْمٍ يُقَصُّ فِيهِ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُفَكِّرًا فِي ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.","vol":"1","page":314},{"text":"٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﵀ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] . قَالَ: \" أَنْزَعُ عَنْهُمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ، فَأَصْرِفُهُمْ عَنْ آيَاتِي.","vol":"1","page":315},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ ⦗٣١٧⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ وَقَدْ طَافَ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَانْقَلَبَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ: فَخَرَجَ حَبَشُ زَمْزَمَ، فَحَمَلُوهُ، وَأَدْخَلُوهُ، وَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى أَفَاقَ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: \" لَيْسَ النَّظَرُ أَقْلَبَهُ إِنَّمَا أَقْلَبَهُ الْفِكْرُ.","vol":"1","page":316},{"text":"٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، وَكَانَ يَفُورُ الدَّمُ مِنْ حُزْنِهِ، وَفِكْرَتِهِ \"","vol":"1","page":317},{"text":"٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀، وَقَدْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ: \" نَاوِلْنِي الْمَطْهَرَةَ أَتَوَضَّأْ، فَنَاوَلْتُهُ، فَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ، وَوَضَعَ يَسَارَهُ عَلَى خَدِّهِ، ثُمَّ قُمْتُ وَنِمْتُ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِذَا الْمَطْهَرَةُ بِيَمِينِهِ وَيَسَارُهُ عَلَى خَدِّهِ، فَقَالَ: \" لَمْ أَزَلْ مُنْذُ نَاوَلْتَنِي الْمَطْهَرَةَ أُفَكِّرُ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ إِلَى السَّاعَةِ.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ذِكْرُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ ﵎ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَلَطِيفِ حِكْمَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَعَجَائِبِ صُنْعِهِ، وَأَنَّهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الصِّفَاتُ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ</span>","vol":"1","page":323},{"text":"٦٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ⦗٣٢٤⦘، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانُوا يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا الرَّفِيقِ الَّذِي لَوْ جَعَلَ هَذَا الْخَلْقَ خَلْقًا دَائِمًا، لَا يَتَصَرَّفُ لَقَالَ الشَّاكُّ فِي اللَّهِ: لَوْ كَانَ لِهَذَا الْخَلْقِ رَبٌّ حَادِثُهُ، فَكَانَ اللَّهُ ﵎ قَدْ حَادَثَ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْآيَاتِ أَنَّهُ جَاءَ بِضَوْءٍ طَبَّقَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَعَاشًا، وَسِرَاجًا وَهَّاجًا، ثُمَّ إِذَا شَاءَ ذَهَبَ بِذَاكَ الْخَلْقِ، وَجَاءَ بِظُلْمَةٍ طَبَّقَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَجَعَلَ فِيهَا سَكَنًا ⦗٣٢٥⦘ وَقَمَرًا مُنِيرًا، وَإِذَا شَاءَ بِنَا رَبُّنَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَالرَّعْدِ، وَالْبَرْقِ، وَالصَّوَاعِقِ مَا شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ صَرَفَ ذَلِكَ الْخَلْقَ، وَإِذَا شَاءَ بِبَرْدٍ يُقَرْقِفُ النَّاسَ، وَإِذَا شَاءَ ذَهَبَ بِذَلِكِ الْبَرْدِ، وَجَاءَ بِحَرٍّ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ، أَنَّ لِهَذَا الْخَلْقِ رَبًّا هُوَ يُحَادِثُهُ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْآيَاتِ كَذَلِكَ، إِذَا شَاءَ ذَهَبَ بِالدُّنْيَا وَجَاءَ بِالْآخِرَةِ.","vol":"1","page":323},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيفَةَ الْعَبْدِيَّ، وَكَانَ ⦗٣٢٦⦘ مُتَعَبِّدًا، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُعْبَدْ إِلَّا عَنْ رُؤْيَةٍ مَا عَبَدُهُ أَحَدٌ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَفَكَّرُوا فِي مَجِيءِ هَذَا اللَّيْلِ إِذَا جَاءَ فَمَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ، وَغَطَّى كُلَّ شَيْءٍ، وَفِي مَجِيءِ سُلْطَانِ النَّهَارِ إِذَا جَاءَ فَمَحَا سُلْطَانَ اللَّيْلِ، وَفِي السَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَفِي النُّجُومَ، وَفِي الشِّتَاءَ وَالصَّيْفِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا خَلَقَ رَبُّهُمْ ﵎، حَتَّى أَيْقَنَتْ قُلُوبُهُمْ بِرَبِّهِمْ ﷿، وَحَتَّى كَأَنَّمَا عَبَدُوا اللَّهَ ﵎ عَنْ رُؤْيَةٍ.","vol":"1","page":325},{"text":"٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ⦗٣٢٧⦘ عَوَانَةَ ﵀ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: \" أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ﷿ أَيُّهُ أَعْجَبُ؟ فَقَالَ: وَأَيُّهُ لَيْسَ بِأَعْجَبَ، فَأُخْبِرُكَ بِأَعْجَبِهِ \"","vol":"1","page":326},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ قَتَادَةَ ⦗٣٢٨⦘ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢] قَالَ: مَنْ عَمِيَ عَمَّا يَرَى مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَاللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ، وَمَا يَرَى مِنَ الْآيَاتِ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا، فَهُوَ عَمَّا غَابَ عَنْهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أَعْمَى، وَأَضَلُّ سَبِيلًا.","vol":"1","page":327},{"text":"٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهِرْمَاسِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْعُكَّاشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ﵀ يُحَدِّثُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: قَالَ ⦗٣٢٩⦘: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: \" مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى لَفِي شُغُلٍ شَاغِلٍ، الْوَيْلُ كُلَّ الْوَيْلِ لِمَنْ ذَهَبَ عُمْرُهُ فِي الدُّنْيَا بَاطِلًا.","vol":"1","page":328},{"text":"٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا تَلَا ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] قَالَ: \" أَشْهَدُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهَا آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْكَ، وَتَشْهَدُ لَكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ هَيْبَتَكَ، وَكُلٌّ يُؤَدِّي عَلَيْكَ الْحُجَّةَ، وَيُقِرُّ لَكَ بِالْأُلُوهِيَّةِ مَوْسُومًا بِآثَارِ قُدْرَتِكَ، وَمَعَالِمِ تَدْبِيرِكَ ⦗٣٣٠⦘ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِخَلْقِكَ، فَوُسِمَتِ الْقُلُوبُ مِنْ مَعَرِفَتِكَ مَا آنَسَهَا مِنْ وَحْشَةِ الْفِكْرِ، وَكَفَاهَا رَحِمَ الِاحِتْجَابِ فَهِيَ عَلَى اعْتِرَافِهَا بِكَ شَاهِدَةٌ أَنَّكَ لَا تُحِيطُ بِكَ الصِّفَاتُ، وَلَا تُدْرِكُكَ الْأَوْهَامُ، وَأَنَّ حَظَّ الْمُتَفَكِّرِ فِيكَ الِاعْتِرَافُ بِكَ، وَالتَّوْحِيدُ لَكَ.","vol":"1","page":329},{"text":"٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا ⦗٣٣١⦘ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﵀ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢]، قَالَ: \" فِي الدُّنْيَا فِيمَا أَرَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ آيَاتِهِ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْجِبَالِ، وَالنُّجُومِ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ الْغَائِبَةِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَعْمَى، وَأَضَلُّ سَبِيلًا.","vol":"1","page":330},{"text":"٦٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢] يَقُولُ: \" مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا يَرَى مِنْ قُدْرَتِي مِنْ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَهُوَ عَمَّا وَصَفْتُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَرَ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا، يَقُولُ: وَأَبْعَدُ حُجَّةً.","vol":"1","page":331},{"text":"٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ ⦗٣٣٢⦘ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﵁ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٥٠]، \" وَالْأَعْمَى، الْكَافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ ﷿، وَأَمْرِهِ، وَنِعَمِهِ عَلَيْهِ. وَالْبَصِيرُ، الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَبْصَرَ بَصَرًا نَافِعًا، وَوَحَّدَهُ، وَعَمِلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ﷿، وَانْتَفَعَ بِمَا أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ ﷿","vol":"1","page":331},{"text":"وَفِي كِتَابِي عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى النِّيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ﵀ قَالَ: الْتَقَى حَكِيمَانِ مِنَ الْحُكَمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: \" بَفَسْخِ الْعَزْمِ، وَمَنْعِ الْهَمِّ، لَمَّا عَزَمْتُ فَأَزَالَنِي الْقَدَرُ، وَهَمَمْتُ فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُسْتَوْلِي عَلَى قَلْبِي غَيْرِي. قَالَ: فَبِمَ عَرَفْتَ الشُّكْرَ؟ قَالَ: \" بِكَشْفِ الْبَلْوَى لَمَّا رَأَيْتُهُ مَصْرُوفًا عَنِّي مَوْجُودًا فِي غَيْرِي شَكَرْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَبِمَ أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُ؟ قَالَ: \" بِأَصْلِ التَّخْيِيرِ، وَانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. قَالَ: فَمَا أَصْلُ التَّخْيِيرِ، وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ؟ ⦗٣٣٣⦘ قَالَ: «لَمَّا اخْتَارَ لِي ﵎ دِينَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ أَحْسَنْتُ بِهِ الظَّنَّ، وَنَفَيْتُ عَنْهُ التُّهْمَةَ، وَعَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ لِي هَذَا لَا يُسِيءُ إِلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ»","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ذِكْرُ تَعْظِيمِ الرَّبِّ ﵎، وَأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ، وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُحَاطُ بِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ</span>","vol":"1","page":337},{"text":"٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ مَوْجُودًا غَيْرَ مَحْدُودٍ مَعْرُوفًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ»","vol":"1","page":337},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، قَالَ: «لَوْ أَنَّ الْجِنَّ ⦗٣٣٩⦘ وَالْإِنْسَ، وَالشَّيَاطِينَ، وَالْمَلَائِكَةَ مُنْذُ خُلِقُوا إِلَى أَنْ فَنَوْا صُفُّوا صَفًّا وَاحِدًا مَا أَحَاطُوا بِاللَّهِ ﷿ أَبَدًا»","vol":"1","page":338},{"text":"٧٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿ \" ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] قَالَ: لَا تَعْلَمُونَ عَظَمَتَهُ \"","vol":"1","page":340},{"text":"٧٤ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ السِّنْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﵀ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ قَالَ: يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿","vol":"1","page":341},{"text":"٧٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، قَالَ: ذُو الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ \"","vol":"1","page":342},{"text":"٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ ⦗٣٤٣⦘، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣] قَالَ: الْمُبَارَكُ. ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] قَالَ: آمَنَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ حَقٌّ ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] قَالَ: أَنْزَلَ كِتَابَهُ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ، ﴿الْعَزِيزُ﴾ [الحشر: ٢٣] قَالَ: الْعَزِيزُ فِي نِقْمَتِهِ إِذَا انْتَقَمَ ﴿الْجَبَّارُ﴾ [الحشر: ٢٣] . قَالَ: جَبَرَ خَلْقَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ \"","vol":"1","page":342},{"text":"٧٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﵁ ⦗٣٤٥⦘: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] . قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ أَوْشَكَ أَنْ يَنْفَذَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مَا تَسْمَعُونَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ شَجَرُ الْأَرْضِ أَقْلَامًا، وَمَاءُ الْبَحْرِ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ لَتَكَسَّرَتِ الْأَقْلَامُ، وَنَفِذَ مَاءُ الْبَحْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْفَذَ عَجَائِبُ رَبِّي، وَحِكْمَتُهُ، وَعِلْمُهُ، وَخَلْقُهُ \"","vol":"1","page":344},{"text":"٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا ⦗٣٤٧⦘: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي دَرْمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ مَجْلِسٍ، كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَجْلِسُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَخْتَصِمُونَ، فَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَخْبِرْهُمْ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الْفَتَى أَيُّوبَ ﵊، وَهُوَ فِي بَلَائِهِ. قُلْتُ: قَالَ الْفَتَى: يَا أَيُّوبُ، أَمَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، وَذِكْرِ الْمَوْتِ مَا يُكِلُّ لِسَانَكَ، وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ، وَيَكْسَرُ حُجَّتَكَ؟ يَا أَيُّوبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ ﷿ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بُكْمٍ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ النُّبَلَاءُ الْفُصَحَاءُ الطُّلَقَاءُ الَأَلِبَّاءُ الْعَالِمُونَ ⦗٣٤٨⦘ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ، وَأَحْلَامُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ وَهَيْبَةً لَهُ، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ ﵎ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ، وَالْخَاطِئِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ مَعَ الْمُضَيِّعِينَ، وَالْمُفَرِّطِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأْكَيْاسٌ أَقْوِيَاءُ نَاحِلُونَ ذَائِبُونَ ذَابِلُونَ يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ، فَيَقُولُ: مَرْضَى، وَلَيْسُوا بِمَرْضَى وَقَدْ خُولِطُوا، وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَكَتَبَ إِلَيَّ رَجُلٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: عَلَى إِثْرِ قَوْلِ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَفَى بِكَ ظَالِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ إِثْمًا أَنْ لَا تَزَالَ ⦗٣٤٩⦘ مُمَارِيًا وَكَفَى بِكَ كَاذِبًا أَنْ لَا تَزَالَ مُحْدِثًا فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"1","page":346},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ ⦗٣٥٢⦘: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: \" ثَلَاثٌ غَيَّبْتُهُنَّ عَنْ عِبَادِي، لَوْ أَنِّي كَشَفْتُ غِطَائِي، كَيْفَ أَفْعَلُ بِخَلْقِي إِذَا أَمَتُّهُمْ، وَقَبَضْتُ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِي، وَقَبَضْتُ الْأَرَضِينَ، ثُمَّ قُلْتُ: أَنَا الْمَلِكُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي لَهُ مُلْكٌ دُونِي؟ \"","vol":"1","page":351},{"text":"٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﵀ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﵎ لِأَرْمِيَا ﵇: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ تَصْدُرُ عَنْ مَشِيئَتِي، وَأَنَّ الْأَلْسُنَ كُلَّهَا بِيَدِي أُقَلِّبُهَا كَيْفَ شِئْتُ فَتُطِيعُنِي؟ فَلَا تَتِمُّ الْقُدْرَةُ إِلَّا لِي، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ غَيْرِي، فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الَّذِي قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا فِيهِنَّ بِكَلِمَتِي، وَأَنَا الَّذِي كَلَّمْتُ الْبِحَارَ، فَفَقِهَتْ قَوْلِي، فَأَمَرْتُهَا، فَامْتَثَلَتْ أَمْرِي، وَحَدَّدْتُ لَهَا حَدًّا، فَلَا تَعْدُو حَدِّي تَأْتِي بِأَمْوَاجٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَدِّي أَلْبَسْتُهَا ⦗٣٥٤⦘ مَذَلَّةَ طَاعَتِي، وَاعْتِرَافَ أَمْرِي»","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ذِكْرُ آيَاتِ رَبِّنَا ﵎، وَعَظَمَتِهِ وَسُؤْدَدِهِ وَشَرَفِهِ وَنَسَبِهِ ﵎</span>","vol":"1","page":360},{"text":"٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ⦗٣٦١⦘، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁، قَالَ: \" تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ ﵎، فَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلَمْ يَدْرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]، ثُمَّ بَيَّنَ عَظَمَتَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا بِهَا اللَّهَ ﵎ شِرْكًا \"","vol":"1","page":360},{"text":"٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ اللَّهُ ﵎، وَلَمْ يَزَلْ»","vol":"1","page":362},{"text":"٨٣ - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْوَلِيدُ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ ⦗٣٦٤⦘ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا ﵎ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْعَرْشَ؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَلَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ»\n⦗٣٦٥⦘\n\n٨٤ - وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ⦗٣٦٦⦘ ﵀: الْعَمَاءُ: السَّحَابُ الْأَبْيَضُ","vol":"1","page":363},{"text":"٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ﵁، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ⦗٣٦٩⦘، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ، فَكَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ، وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ خَلْقَ شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ»","vol":"1","page":368},{"text":"٨٦ - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ ضِرَارٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَتَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَآدَمَ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، وَإِبْلِيسَ مِنْ لَهَبِ النَّارِ، وَالسَّمَاءَ مِنْ دُخَانٍ، وَالْأَرْضَ مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ رَبِّكَ ﷿، فَلَمْ يُجِبْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لَيْسَ لَهُ عُرُوقٌ، فَتَشْتَعِبُ إِلَيْهِ ﴿، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] لَيْسَ بِالْأَجْوَفِ لَا يَأْكُلُ، وَلَا يَشْرَبُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] لَيْسَ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ يُعْدَلُ بِهِ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ زَالَتَا، هَذِهِ السُّورَةُ ⦗٣٧١⦘ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ، وَلَا نَارٍ انْتَسَبَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا، فَهِيَ لَهُ خَالِصَةٌ \"","vol":"1","page":370},{"text":"٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الزَّجَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ⦗٣٧٢⦘ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ حَبْرًا، مِنَ الْأَحْبَارِ أَتَى كَعْبًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا كِسْوَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﵎؟ قَالَ آللَّهِ إِنْ أَخْبَرْتُكَ لَتُؤْمِنَنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: رِدَاؤُهُ الْكِبْرِيَاءُ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَقَمِيصُهُ الرَّحْمَةُ، قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: وَإِزَارُهُ الْعِزَّةُ اتَّزَرَ بِهَا، قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَآمَنَ \"","vol":"1","page":371},{"text":"٨٨ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٧٣⦘ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ الصَّغَانِيُّ الْمَكْفُوفُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه ⦗٣٧٤⦘ وسلم: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَلَا يُورَثُ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ، وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»","vol":"1","page":372},{"text":"٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ⦗٣٧٦⦘ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٢] «يَا مُحَمَّدُ، انْسُبِنِي إِلَى هَذَا»","vol":"1","page":375},{"text":"٩٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَوَّارٌ يَعْنِي ابْنَ مُصْعَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّمَدِ، قَالَ: «الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدَدُهُ»","vol":"1","page":377},{"text":"٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هُوَ قَائِدُ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٣٧٩⦘ صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: «الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ»","vol":"1","page":378},{"text":"٩٢ - أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]، قَالَ: «تَصْمُدُ إِلَيْهِ الْأَشْيَاءُ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ كُرْبَةٌ، أَوْ بَلَاءٌ»","vol":"1","page":380},{"text":"٩٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]، قَالَ: «الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ»","vol":"1","page":381},{"text":"٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ \"","vol":"1","page":381},{"text":"٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنْبَأَنَا مُسْتَقِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: «الصَّمَدُ الَّذِي لَا حَشْوَ لَهُ»","vol":"1","page":382},{"text":"٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَوْلُهُ: \" ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] يَقُولُ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ ⦗٣٨٤⦘ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ صِفَةٌ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ لَيْسَ لَهُ كُفُوٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ \"","vol":"1","page":383},{"text":"٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﵀، قَالَ: «الصَّمَدُ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ»","vol":"1","page":384},{"text":"٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الصَّمَدُ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ»","vol":"1","page":385},{"text":"٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا شِهَابٌ، أَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﵁، قَالَ: «الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ»","vol":"1","page":385},{"text":"١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا مُسْتَقِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ﵁، يَقُولُ: «الصَّمَدُ الَّذِي لَا حَشْوَ لَهُ»","vol":"1","page":386},{"text":"١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ ⦗٣٨٨⦘ الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوَّلٌ، لَمْ يَزَلْ أَوَّلًا، وَلَيْسَ بِالْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَا كَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ كَانَ هُوَ الْآخِرَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَيْسَ بِالْآخِرِ الَّذِي يَكُونُ آخِرًا، ثُمَّ لَا يَكُونُ، وَهُوَ الْآخِرُ الَّذِي لَا يَفْنَى، وَالْأَوَّلُ الَّذِي لَا يَبِيدُ، الْقَدِيمُ الَّذِي لَا بِدَايَةَ ⦗٣٨٩⦘ لَهُ لَمْ يَحْدُثْ كَمَا حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا فَكَبِرَ، وَلَا ضَعِيفًا فَقَوِيَ، وَلَا نَاقِصًا فَتَمَّ، وَلَا جَاهِلًا فَعَلِمَ، لَمْ يَزَلْ قَوِيًّا عَالِيًا كَبِيرًا مُتَعَالِيًا لَمْ تَأْتِ طَرْفَةُ عَيْنٍ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ رَبًّا، وَلَا يَزَالُ أَبَدًا كَذَلِكَ فِيمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا بَقِيَ يَكُونُ، وَكَذَلِكَ هُوَ الْآنَ لَمْ يَسْتَحْدِثْ عِلْمًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَلَا قُوَّةً بَعْدَ قُوَّةٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِزِيَادَةٍ، وَلَا نُقْصَانٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُلْكِ وَالْعَظَمَةِ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ فِيهِ، وَلَنْ يَزِيدَ أَبَدًا عَنْ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَزِيدُ مَنْ سَيَنْقُصُ بَعْدَ زِيَادَةٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ زِيَادَتِهِ نَاقِصًا، وَإِنَّمَا يَزْدَادُ قُوَّةً مَنْ سَيَضْعُفُ بَعْدَ قُوَّتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ زِيَادَتِهِ نَاقِصًا، وَإِنَّمَا يَزْدَادُ عِلْمًا مَنْ سَيَجْهَلُ بَعْدَ عِلْمِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ جَاهِلًا، فَأَمَّا الدَّائِمُ ⦗٣٩٠⦘ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ خَالِقُ مَا يُرَى، وَمَا لَا يُرَى عَالِمُ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاحِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْمُتَوَحِّدُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهَ، وَرَاجِعٌ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَدْءُ أَمْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ﵎ مِنْ شَيْءٍ، فَيَرْجِعَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْءٌ فَيَقْضِيَ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً، ثُمَّ كَانَ إِنَّمَا تِلْكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَيْسَت بِصِفَةِ الْخَالِقِ لِأَنَّهُ خَلَقَ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْلَقُ، وَبَدَأَ وَلَمْ يُبْدَأْ فَكَمَا لَمْ يُبْدَأْ، فَكَذَلِكَ لَا يَفْنَى، وَكَمَا لَا يَفْنَى، وَلَا يَبْلَى فَكَذَلِكَ، وَعِزَّةُ وَجْهِهِ لَمْ يَزَلْ رَبًّا، وَإِنَّمَا يَبْلَى وَيَمُوتُ مَنْ كَانَ قَبْلَ حَيَاتِهِ مَيِّتًا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وَقَالَ ﷿: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] فَكِلْتَاهُمَا مَوْتَتَانِ رَبُّنَا لَمْ يَكُنْ مَيِّتًا، فَحَيِيَ وَكَذَلِكَ هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ هُوَ رَبُّ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا هُوَ رَبُّهُمْ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَقَدْ أَحَاطَ بِهِمْ قَبْلَ خَلْقِهِمْ عِلْمًا، وَأَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَأَثْبَتَهُمْ كِتَابًا، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي تَقْدِيرِهِ إِيَّاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ بَعْدَمَا كَانُوا لَيْسَ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ بِأَعْظَمَ فِي مُلْكِهِ مِنْ تَقْدِيرِهِ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا بِعِلْمِهِ إِنَّمَا هُوَ عِلْمُهُ وَفِعْلُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقْدُرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَدْرَهُ، وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ، وَهُوَ مَالِكُهُ حِينَ يَأْتِي لَمْ يَكُنِ الْخَلْقُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، حَتَّى خَلَقَهُمْ، ثُمَّ يَرُدُّهُمْ إِلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ يُعِيدُ خَلْقَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، فَهُوَ ابْتَدَعَ الْخَلْقَ، وَابْتَدَأَهُمْ وَعَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ هَيِّنٌ بَعْدَ ذَلِكَ ⦗٣٩١⦘ تَكْوِينُهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ٢٧]، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِأَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَثَلًا، وَعِبْرَةً لِيَعْرِفَ الْعِبَادُ مَا وُصِفَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَكَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ، وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا يَقُولُ: «كُنْ» فَيَكُونُ إِنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ مَئُونَةٌ لَا يَبْعُدُ عَلَيْهَا كَبِيرٌ، وَلَا يَقِلُّ عَلَيْهَا صَغِيرٌ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا بَيْنَهُمَا كَخَلْقِ أَصْغَرِ خَلْقِهِ، قَالَ ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، قَالَ: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠]، فَهَذَا كُلُّهُ ﴿كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣] غَيَّبَ الْغُيُوبَ عَنْ خَلْقِهِ، وَلَمْ يُغَيِّبْهَا عَنْ نَفْسِهِ، عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ كَعِلْمِهِ بِهَا بَعْدَمَا كَانَتْ مَا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَتَبَ مَا عَلِمَ، وَقَضَى مَا كَتَبَ لَمْ يَكْتُبْ مَا عَلِمَ تَذَكُّرًا، وَلَمْ يَزْدَدْ بِخَلْقِهِ بَعْدَمَا خَلَقَهُمْ عِلْمًا يَزِيدُهُ إِلَى مُلْكِهِ شَيْئًا، وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْهُمْ بِمُلْكِهِ الَّذِي بِهِ خَلَقَهُمْ، قَالَ: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: ١٩]\n ⦗٣٩٢⦘، هُوَ أَبَدُ الْأَبَدِ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣] \"","vol":"1","page":387},{"text":"١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْقَيْضِ، حَدَّثَنَا الْمَضَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" تَعْظِيمُ الرَّبِّ، وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ: الْعِزَّةُ لِلَّهِ، وَالْجَبَرُوتُ لِلَّهِ، وَالْعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، وَالسُّلْطَانُ لِلَّهِ، وَالْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحُكْمُ لِلَّهِ، وَالنُّورُ لِلَّهِ، وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ، وَالْقُوَّةُ لِلَّهِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلَّهِ، وَالتَّقْدِيسُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَأَفْخَرَ مُلْكَكَ، وَأَعْلَى مَكَانَكَ، وَأَقْرَبَكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَلْطَفَكَ بِعِبَادِكَ، وَأَرْفَعَكَ لِسِرِّكَ ⦗٣٩٣⦘، وَأَمْنَعَكَ فِي عِزَّتِكَ أَنْتَ أَعْظَمُ، وَأَجَلُّ، وَأَسْمَعُ، وَأَبْصَرُ، وَأَعْلَى، وَأَكْبَرُ، وَأَظْهَرُ، وَأَشْكَرُ، وَأَعْفَى، وَأَقْدَرُ، وَأَعْلَمُ، وَأَخْبَرُ، وَأَعَزُّ، وَأَكْرَمُ، وَأَبَرُّ، وَأَرْحَمُ، وَأَبْهَى، وَأَحْمَدُ، وَأَنْجَدُ، وَأَمْجَدُ، وَأَجْوَدُ، وَأَنْوَرُ، وَأَسْرَعُ، وَأَلْطَفُ، وَأَقْدَرُ، وَأَمْنَعُ، وَأَعْطَى، وَأَقْهَرُ، وَأَحْكَمُ، وَأَفْضَلُ، وَأَحْسَنُ، وَأَجْمَلُ، وَأَكْمَلُ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ عِبَادُكَ عَظَمَتَكَ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ \"","vol":"1","page":392},{"text":"١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ ⦗٣٩٤⦘، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ ﵁، قَالَ: «مَا الْتَفَتَ الْخَالِقُ إِلَى خَلْقِهِ قَطُّ مُنْذُ خَلَقَهُمْ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ أَمَامَهُ، وَلَا يَمِينًا، وَلَا شِمَالًا، وَإِنَّمَا يَلْتَفِتُ الَّذِي يَعِي الشَّيْءَ»","vol":"1","page":393},{"text":"١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَضَاءً، يَقُولُ: «قَدْ رَأَى خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، كَمَا رَآهُ بَعْدَ مَا خَلَقَهُمْ»","vol":"1","page":394},{"text":"١٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودًا، يَقُولُ: «سُبْحَانَ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ عَظِيمُ سُلْطَانِهِ، أَنْ يَنْظُرَ إِلَى صَغِيرِ سُلْطَانِهِ»","vol":"1","page":395},{"text":"١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ⦗٣٩٦⦘ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مُنَاجَاتِهِ: «رَبِّ مَا أَحْكَمَكَ، وَأَمْجَدَكَ، وَأَجْوَدَكَ، وَأَرْأَفَكَ، وَأَرْحَمَكَ، وَأَعْلَاكَ، وَأَقْرَبَكَ، وَأَقْدَرَكَ، وَأَقْهَرَكَ، وَأَوْسَعَكَ، وَأَفْضَلَكَ، وَأَبْيَنَكَ، وَأَنْوَرَكَ، وَأَبْهَاكَ، وَأَحْضَرَكَ، وَأَلْطَفَكَ، وَأَخْيَرَكَ، وَأَعْلَمَكَ، وَأَشْكَرَكَ إِلَى تَرْكِ الْعَجَلَةِ، وَأَحْلَمَكَ، وَأَحْكَمَكَ، وَأَعْظَمَكَ، وَأَكَرَمَكَ رَبِّ، مَا أَرْفَعَ حُجَّتَكَ، وَأَكْثَرَ مِدْحَتَكَ، رَبِّ مَا أَبْيَنَ كِتَابَكَ، وَأَشَدَّ عِقَابَكَ، رَبِّ مَا أَكْرَمَ شَأْنَكَ، وَأَحْسَنَ ثَوابَكَ رَبِّ مَا أَجْزَلَ عَطَاءَكَ، وَأَجَلَّ ثَنَاءَكَ، رَبِّ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ، وَأَسْبَغَ نَعْمَاءَكَ، رَبِّ مَا أَعْلَى مَكَانَكَ، وَأَعْظَمَ سُلْطَانَكَ، رَبِّ مَا أَعَزَّ مُلْكَكَ، وَأَتَمَّ أَمْرَكَ رَبِّ مَا أَمْتَنَ كَيْدَكَ، وَأَغْلَبَ مَكْرَكَ، رَبِّ مَا أَعْظَمَ عَرْشَكَ، وَأَشَدَّ بَطْشَكَ رَبِّ، مَا أَوْسَعَ كُرْسِيَّكَ، وَأَهْدَى مَهْدِيَّكَ رَبِّ، مَا أَعَزَّ نَصْرَكَ، وَأَقْرَبَ فَتْحَكَ رَبِّ مَا أَعَزَّ بِلَادَكَ، وَأَكْثَرَ عِبَادَكَ رَبِّ، مَا أَوْسَعَ رَحْمَتَكَ، وَأَعْرَضَ جَنَّتَكَ رَبِّ مَا أَوْسَعَ رِزْقَكَ، وَأَزْيَدَ شُكْرَكَ رَبِّ مَا أَسْرَعَ فَرَجَكَ، وَأَحْكَمَ صُنْعَكَ رَبِّ، مَا أَلْطَفَ خَيْرَكَ، وَأَقْوَى أَمْرَكَ رَبِّ، مَا أَبْرَدَ عَفْوَكَ، وَأَحْلَى ذِكْرَكَ رَبِّ، مَا أَعْدَلَ حُكْمَكَ، وَأَصْدَقَ قَوْلَكَ رَبِّ، مَا أَوْفَى عَهْدَكَ، وَأَنْجَزَ وَعْدَكَ رَبِّ مَا أَحْضَرَ نَفْعَكَ، وَأَتْقَنَ صُنْعَكَ»","vol":"1","page":395},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «ارْتَفَعَ إِلَيْكَ ثُغَاءُ التَّسْبِيحِ، وَارْتَفَعَ إِلَيْكَ وَقَارُ التَّقْدِيسِ سُبْحَانَكَ ذَا الْجَبَرُوتِ بِيَدِكَ الْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ، وَالْمَفَاتِيحُ، وَالْمَقَادِيرُ، وَمُلْكُكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ تَعَالَيْتَ، وَتَجَبَّرْتَ فِي مَجْلِسِ وَقَارِ كُرْسِيِّ عَرْشِكَ، تَرَى كُلَّ عَيْنٍ وَعَيْنٌ لَا تَرَاكَ، تُدْرِكُ كُلَّ شَيْءٍ وَشَيْءٌ لَا يُدْرِكُكَ»","vol":"1","page":397},{"text":"قَالَ عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ ﵀، يَقُولُ: «أَشْرَقَ لِنُورِهِ السَّمَاوَاتُ، وَأَنَارَ لِوَجْهِهِ الظُّلُمَاتُ، وَحَجَبَ جَلَالُهُ عَنِ الْعُيُونِ، وَوَصَلَ بِهَا مَعَارِفَ الْعُقُولِ، وَأَنْفَذَ إِلَيْهِ أَبْصَارَ الْقُلُوبِ، ونَاجَاهُ عَلَى عَرْشِهِ أَلْسِنَةُ الصُّدُورِ»","vol":"1","page":398},{"text":"١٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سُبْحَانَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، الْإِلَهُ الْعَالِمُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْفَدُ الْقَائِمُ الَّذِي لَا يَغْفُلُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ ⦗٤٠٠⦘ وَالْأَرْضِ، الْمُبْدِعُ غَيْرُ الْمُبْتَدَعِ خَالِقُ مَا يُرَى، وَمَا لَا يُرَى عَالِمُ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ مُعَلِّمٍ»","vol":"1","page":399},{"text":"١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ⦗٤٠١⦘، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ ﵀، قَالَ: دَخَلْتُ مَكَّةَ لَيْلًا، فَبَدَأْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَدَخَلْتُ الطَّوَافَ، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ أَنَا بِامْرَأَةٍ فِي الْحِجْرِ رَافِعَةٍ يَدَيْهَا مُلْتَزِمَةٍ الْبَيْتَ، قَدْ عَلَا تَسْبِيحُهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهَا، وَهِيَ تَقُولُ: «يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، وَلَا تُخَالِطُهُ الْأَوْهَامُ، وَالظُّنُونُ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْحَوَادِثُ، وَلَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا يَخَافُ ⦗٤٠٢⦘ الْغَوَابِرَ، وَلَا مُغَيَّبَاتِ الْعَوَاقِبِ عَالِمٌ بِمَثَاقِيلِ الْجِبَالِ، وَمَكَايِيلِ الْبِحَارِ، وَعَدَدِ قَطْرِ الْأَمْطَارِ، وَالْأَشْجَارِ، وَعَدَدِ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ لَا يُوَارِي مِنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً وَلَا أَرْضٌ أَرْضًا، وَلَا جَبَلٌ مَا فِي وَعْرِهِ، وَلَا بَحْرٌ مَا فِي قَعْرِهِ اسْتَكَانَتْ لِعَظَمَتِهِ جَوَامِعُ الْأُمَمِ، وَتَذَلَّلَتْ لِهَيْبَتِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ، أَسْأَلُكُ أَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ، وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنًّا مِنْكَ، وَطَوْلًا يَا ذَا الْجَلَالِ، وَالْإِكْرَامِ، ثُمَّ صَرَخَتْ، وَغُشِيَ عَلَيْهَا»","vol":"1","page":400},{"text":"١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا عَالِمٌ، فَقَالَ: سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الْحُورِ الْعِينِ مِمَّ خُلِقْنَ، وَعَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ مَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا؟ وَعَنْ مُعْتَمَدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ ذِكْرُهُ أَيْنَ كَانَ؟ وَكَيْفَ كَانَ؟ إِذْ لَا أَرْضَ، وَلَا سَمَاءَ، وَلَا شَيْءَ، فَقَالَ: \" أَمَّا الْحُورُ الْعِينُ، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ زَعْفَرَانٍ، وَالتُّرَابُ لَا يَبْقَى، وَأَمَّا أَهْلُ ⦗٤٠٤⦘ الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُونَهَا مِنْ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَأَمَّا مُعْتَمَدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ فَإِنَّهُ هُوَ أَيْنَ الْأَيْنُ وَكَيْفَ الْكَيْفُ وَلَا كَيْفِيَّةَ لَهُ، وَكَانَ مُعْتَمَدُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ ﷾، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمُ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ للِّهِ الَّذِي لَا يُحَسُّ ⦗٤٠٥⦘، وَلَا يُمَسُّ، وَلَا يُجَسُّ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ، وَلَا تَصِفُهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْعُقُولُ لَمْ تَرَ رَبَّنَا الْعُيُونُ، فَتُخْبِرَ بِحُيُوثِيَّتِهِ، أَوْ أَيْنُونِيَّتِهِ، أَوْ مَحْدُودِيَّتِهِ، أَوْ كَيْفُوفِيَّتِهِ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى حَيْثُ مَا يَنْبَغِي يُوَحَّدُ، الْحَمْدُ للِّهِ الَّذِي بِسَتْرِهِ جَمَعَنَا، وَلَوْ كَانَ لِلذَّنْبِ رِيحٌ مَا جَالَسَنَا أَحَدٌ»","vol":"1","page":403},{"text":"١١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٤٠٦⦘ مُكْرِزٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ، وَلَا نَهَارٌ، نُورُ السَّمَاوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ»","vol":"1","page":405},{"text":"١١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ ⦗٤٠٧⦘ وَجَلَّ «﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ نُورٌ عَلَى نُورٍ يُضِيءُ بَعْضُهُ بَعْضًا»","vol":"1","page":406},{"text":"١١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «مِنْ حِلْمِكَ وَعِلْمِكَ وَرِفْقِكَ ⦗٤٠٩⦘ سَتْرُكَ مَا شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَسْتُرْكَ شَيْءٌ، وَمِنْ حِلْمِكَ وَرِفْقِكَ، وَعِلْمِكَ وَسِعَكَ مَا شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلَولَا ذَلِكَ لَمْ يَسَعْكَ شَيْءٌ، وَمِنْ حِلْمِكَ وَعِلْمِكَ وَرِفْقِكَ حَمْلُكَ مَا شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَكَ شَيْءٌ»","vol":"1","page":408},{"text":"١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَه، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ ⦗٤١١⦘: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاهُ، وَلَا بِرَبٍّ يَبِيدُ ذِكْرُهُ، وَلَا كَانَ مَعَكَ إِلَهٌ نَدْعُوهُ وَنَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِكَ أَحَدٌ فَنَشُكَّ فِيكَ» فَقَالَ كَعْبٌ: هَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو يَعْنِي دَاوُدَ ﵇","vol":"1","page":410},{"text":"١١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: كَذَا فِي الْأَصْلِ وَالصَّوَابُ الْعَوْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ⦗٤١٣⦘، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَاذَا كَانَ قَبْلَ اللَّهِ؟ فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ ذَلِكَ، فَقُولُوا: هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ \"","vol":"1","page":412},{"text":"١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤١٥⦘ شِبْلٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: قَالَ عَطَاءٌ: \" نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، فَقَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَسَعُ النَّاسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وَبِهَذَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ، وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>ذِكْرُ شَأْنِ رَبِّنَا ﵎ وَأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ</span>","vol":"2","page":420},{"text":"١١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ ⦗٤٢١⦘ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨]، ذَكَرَ عَبْدَةُ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي قَيْسٍ وَكَانَ قَدِمَ ⦗٤٢٢⦘ سِجِسْتَانَ فِي تِجَارَةٍ، مَا سُبُحَاتُ وَجْهِهِ؟ قَالَ: جَلَا، كَانَ فِي أَصْلِ أَبِي الرَّجَاءِ أَوَّلًا: جَلَا وَجْهِهِ، فَأُصْلِحَ جَلَالُ وَجْهِهِ","vol":"2","page":420},{"text":"١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»","vol":"2","page":423},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ⦗٤٢٥⦘ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: \" أَنَّ مُوسَى ﵇، قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: أَيَنَامُ رَبُّكَ؟، قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﵇ أَنْ خُذْ قَارُورَتَيْنِ فَامْلَأْهُمَا مَاءً، ثُمَّ أَمْسِكْهُمَا، فَفَعَلَ فَنَعَسَ فَنَامَ، فَسَقَطَتَا مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتَا، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى: إِنِّي كَذَلِكَ، أُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَلَوْ نِمْتُ لَزَالَتَا \"","vol":"2","page":424},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ، حَدَّثَنَا جُبَارَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قَالَ: «النُّعَاسُ»","vol":"2","page":426},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا جُبَارَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قَالَ: «النُّعَاسُ»، ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: «الِاسْتِثْقَالُ»","vol":"2","page":427},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ﵀، قَالَ: «إِنَّ الْأَرَضِينَ عَلَى حُوتٍ، وَالسِّلْسِلَةُ فِي أُذُنِ الْحُوتِ، وَالْحُوتُ فِي يَدِ اللَّهِ ﵎»، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾","vol":"2","page":428},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: \" إِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ عَنِ الرَّبِّ ﵎: أَيْنَ يَكُونُ؟ فِي أَيِّ الْبُيُوتِ يَكُونُ؟ أَوَنَبْنِي لَهُ بَيْتًا نَعْبُدُهُ فِيهِ، أَوْ يَبْنِي لَهُ بَيْتًا؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: إِنَّ قَوْمَكَ يَسْأَلُونَكَ عَنِّي أَيْنَ أَكُونُ فَيَعْبُدُونِي وَأَيُّ بَيْتٍ يَسَعُنِي؟ وَلَمْ تَسَعْنِي السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ، فَإِذَا أَرَادُوا مَسْكَنِي فَإِنِّي فِي قَلْبِ الْعَفِيفِ الْوَادِعِ الْوَرِعِ \"","vol":"2","page":429},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدَا اللَّهِ بُسَطَا لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»","vol":"2","page":430},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»","vol":"2","page":430},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»","vol":"2","page":431},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ⦗٤٣٣⦘ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»","vol":"2","page":432},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَ طَبَقًا أَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَاضِعٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، وَمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»","vol":"2","page":434},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، وَلَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»","vol":"2","page":435},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْذَعِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ⦗٤٣٦⦘ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ وَهُوَ عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \" قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] حَتَّى بَلَغَ ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] فَقَالَ الْمِنْبَرُ هَكَذَا، فَجَاءَ وَذَهَبَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \"","vol":"2","page":435},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗٤٣٨⦘ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: \" يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ - وَقَبَضَ يَدَهُ وَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا - وَيَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ \" وَيتَمَيَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هُوَ سَاقِطٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":437},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا ⦗٤٤١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَعْنِي مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ وَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي قَبْضَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْقُدُّوسُ ⦗٤٤٢⦘، أَنَا الْمُؤْمِنُ، أَنَا الْمُهَيْمِنُ، أَنَا الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، أَنَا الَّذِي أُعِيدُهَا، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ؟ \"","vol":"2","page":440},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] قَالَ: «بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا، كَأَنَّهَا جَوْزَةٌ فِي يَدِهِ»","vol":"2","page":442},{"text":"وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ⦗٤٤٤⦘، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قَالَ: «السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ»","vol":"2","page":443},{"text":"أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَاصِلِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ ⦗٤٤٦⦘ عَنْهُمَا، قَالَ: يَطْوِي اللَّهُ ﷿ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ بِمَا فِيهِنَّ مِنَ الْخَلَائِقِ وَالْأَرَضِينَ، بِمَا فِيهِنَّ مِنَ الْخَلَائِقِ يَطْوِي كُلَّ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، فَلَا يُرَى مِنْ عِنْدِ الْإِبْهَامِ شَيْءٌ، وَلَا يُرَى مِنْ عِنْدِ الْخِنْصَرِ شَيْءٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كَفَّهِ بِمَنْزِلَةِ خَرْدَلَةٍ","vol":"2","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الدُّرَفْسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: يُقِيمُ رَبُّنَا ﷿ إِذَا مَاتَ الْخَلَائِقُ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيَا بَعْدَ مَا يَبْعَثُ الْخَلْقَ ⦗٤٤٩⦘ قَالَ أَحْمَدُ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ: فَأَكْرَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، قَالَ: فَانْظُرْ كَمْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلْقُ، وَكَمْ يَكُونُ بَعْدَمَا يُبْعَثُ الْخَلْقُ؟","vol":"2","page":448},{"text":"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ الْكَلْبِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ⦗٤٥١⦘ طَلْحَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قَالَ: يَنْعَتُ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ بِرَاحَتِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، يُمَجِّدُ نَفْسَهُ» فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَقَعُ","vol":"2","page":450},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ⦗٤٥٣⦘ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ؟، قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، قَالُوا: فَهَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، قَالُوا: فَهَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ»، فَنَادَاهُ رَبُّهُ ﷿: يَا مُوسَى، سَأَلُوكَ: هَلْ يُصَلِّي رَبُّكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أُصَلِّي وَمَلَائِكَتِي عَلَى أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] إِلَى آخِرِهَا، وَسَأَلُوكَ: هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ فَخُذْ زُجَاجَتَيْنِ بِيَدَيْكَ فَقُمِ اللَّيْلَ، فَفَعَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٤٥٤⦘، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثٌ نَعَسَ، فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ انْتَعَشَ فَضَبَطَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ نَعَسَ، فَسَقَطَتِ الزُّجَاجَتَانِ فَانْكَسَرَتَا، فَقَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ كُنْتُ أَنَامُ لَسَقَطَتِ السَّمَاوَاتُ عَلَى الْأَرَضِينَ فَهَلَكَتْ كَمَا هَلَكَتِ الزُّجَاجَتَانِ بِيَدَيْكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَسَأَلُوكَ: هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ فَقُلْ: نَعَمْ، أَنَا أَصْبَغُ الْأَلْوَانَ: الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، وَالْأَلْوَانُ كُلُّهَا فِي صَبْغِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٨]\n ⦗٤٥٥⦘ إِلَى آخِرِهَا \"","vol":"2","page":452},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْذَعِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي اللَّهُ الْأَرَضِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ \"","vol":"2","page":456},{"text":"حَدَّثَنَا الْبَرْذَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٤٥٩⦘ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقْبِضُ اللَّهُ ﷿ الْأَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ \"","vol":"2","page":458},{"text":"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ الْكَلْبِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قَالَ: فَنَعَتَ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ بِرَاحَتِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ» يُمَجِّدُ نَفْسَهُ، رَجَفَ الْمِنْبَرُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَقَعُ","vol":"2","page":460},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلَّالُ ⦗٤٦١⦘، حَدَّثَنَا ابْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَقْبِضُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ \"","vol":"2","page":460},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا قَضَى رَبُّنَا ﵎ أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ ⦗٤٦٣⦘ السَّمَاءِ، ثُمَّ سَأَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ كُلُّ سَمَاءٍ السَّمَاءَ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ \"","vol":"2","page":462},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: \" إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً ⦗٤٦٥⦘ كَصَلْصَلَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفْوَانِ، فَيَفْزَعُونَ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، وَظَنُّوا أَنَّهُ أَمْرُ السَّاعَةِ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ تَنَادَوْا: مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ \"","vol":"2","page":464},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يَقُولُ: «إِنَّ ⦗٤٦٨⦘ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُكَلِّمْ مَلَكًا قَطُّ، فَيَبْدَأَ فَيُكَلِّمَهُ حَتَّى يُسَبِّحَهُ، فَلَا يُجِيبُوهُ حَتَّى يَبْدَأَهُ بِالتَّسْبِيحِ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] وَقَرَأَ: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [سبأ: ٤٠] وَقَالَ لِعِيسَى ﵇ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦]","vol":"2","page":467},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٤٦٩⦘ إِسْحَاقَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ الْآيَةَ، فَكَانَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ﵎ إِذْ لَيْسَ إِلَّا الْمَاءُ عَلَيْهِ الْعَرْشُ، وَعَلَى الْعَرْشِ ذو الْجَلَالُ وَالْعِزَّةُ، وَالسُّلْطَانُ وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالْحِلْمُ، وَالْعِلْمُ وَالرَّحْمَةُ وَالنِّعْمَةُ، الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْءٌ لِخَلْقِهِ الْخَلْقَ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ، الْآخِرُ لِبَقَائِهِ بَعْدَ الْخَلْقِ كَمَا كَانَ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ فِي عُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ فَوْقَهُ، الْبَاطِنُ لِإِحَاطَتِهِ بِخَلْقِهِ، فَلَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ، الْقَائِمُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبِيدُ - سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ - ابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَمْ تَكُونَا بِقُدْرَتِهِ، لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَمْ يُشْرِكْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ بِسُلْطَانِهِ الْقَاهِرِ، وَقَوْلِهِ النَّافِذِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ لِمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ: كُنْ فَيَكُونُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ وَهُوَ يَذْكُرُ عَظَمَتَهُ وَغِرَّةَ مَنِ اغْتَرَّ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ دَعَا مَعَهُ وَلَدًا ⦗٤٧٠⦘، أَوْ جَعَلَ مَعَهُ إِلَهًا: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ وَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، ثُمَّ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا، فَجَعَلَ ⦗٤٧٣⦘ الظُّلْمَةَ لَيْلًا أَسْوَدَ، وَجَعَلَ النُّورَ نَهَارًا مُضِيئًا مُبْصِرًا، ثُمَّ سَمَكَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ مِنْ دُخَانٍ، يُقَالُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ دُخَانِ الْمَاءِ، حَتَّى اسْتُهْلِكْنَ وَلَمْ يُحْبَكْنَ، وَقَدْ أَغْطَشَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَهَا، وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، فَجَرَى فِيهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ وَلَا نُجُومٌ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ وَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ، وَقَدَّرَ فِيهَا الْأَقْوَاتِ، وَبَثَّ فِيهَا مَا أَرَادَ مِنَ الْخَلْقِ، فَفَرَغَ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا قَدَّرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَاتِهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى ⦗٤٧٤⦘ السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، كَمَا قَالَ ﷿، فَحُبِكْنَ، وَجَعَلَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَنُجُومَهَا، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، فَأَكْمَلَ خَلْقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ، فَفَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَوَى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: ائْتِيَا لِمَا أَرَدْتُ بِكُمَا، فَاطْمَأَنَّتَا عَلَيْهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ، ثُمَّ جَعَلَ إِسْرَافِيلَ الْعَظِيمَ الَّذِي أُكْرِمَ بِقُرْبِهِ وَجَعَلَهُمْ حَمَلَةَ عَرْشِهِ كَمَا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، فَطَوَّقَهُمْ لِحَمْلِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ بِقُرْبِهِ، فَهُمْ فَوْقَ خَلْقِهِ مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، فَكَانَ مِمَّا وَصَفَهُمْ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ صِفَةٌ لَمْ نُنْكِرْهَا لِمَعْرِفَتِنَا ثِقَلَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ عَظَمَتِهِ، وَلِمَا بَلَغَنَا عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ مِنْ صِفَتِهِمْ، فَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُمْ فَجَعَلَ قَرَارَ أَقْدَامِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى مِنَ الْأَرَضِينَ، ثُمَّ خَرَجُوا فِي هَوَاءِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، حَتَّى ⦗٤٧٥⦘ خَرَجُوا فِي هَوَاءِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فِي هَوَاءِ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ أُصْعِدُوا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ مِنْ عُلُوِّهِ ﵎ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ بِصِفَةِ صِدْقٍ وَحَقٍّ، فَقَالَ وَهُوَ يَذْكُرُ غِرَّةَ الْجَاهِلِينَ بِهِ، وَعِظَمَ شَأْنِهِ، وَعُلُوَّ مَكَانِهِ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] أَيْ دَعَا دَاعٍ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥] فَسُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لَوْ سُخِّرَ بَنُو آدَمَ فِي مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي بِهِ اسْتَقَلَّ عَلَى عَرْشِهِ، وَجَعَلَ بِهِ قَرَارَهُ مَادُوا إِلَيْهِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعُوهُ، فَلَيْسَ لِصِفَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حُمِّلُوا ذَلِكَ فَحَمَلُوهُ صِفَةٌ إِلَّا وَهِيَ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفَهَا بِهِ الْوَاصِفُونَ، إِلَّا لِصِفَةِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا جَلَالَهُ، فَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ: مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ ⦗٤٧٦⦘، وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَرْبَعَةٍ آخَرِينَ، فَكَانُوا ثَمَانِيَةً»، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧]","vol":"2","page":468},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْرَزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: \" إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، وَإِنَّ مِقْدَارَ كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَهُ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَاعَةً، فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ بِالْأَمْسِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَالْيَوْمِ، فِيهَا ثَلَاثُ سَاعَاتٍ، فَيَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى مَا يَكْرَهُ فَيَغْضَبُ كَذَلِكَ، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ بِغَضَبِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ، فَيَنْفُخُ جِبْرِيلُ فِي الْقَرْنِ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا يُسَبِّحُهُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ، فَيُسَبِّحُونَهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ حَتَّى يَمْتَلِئَ الرَّحْمَنُ ﷿ رَحْمَةً، فَتِلْكَ سِتُّ سَاعَاتٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِمَا فِي الْأَرْحَامِ فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، فَيُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا، فَتِلْكَ تِسْعُ سَاعَاتٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَرْزَاقِ الْخَلْقِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، فَيَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، فَتِلْكَ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] هَذَا مِنْ ⦗٤٧٨⦘ شَأْنِكُمْ وَشَأْنِ رَبِّكُمْ ﷿ \"","vol":"2","page":477},{"text":"خْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ⦗٤٨٠⦘، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، قَالَ: «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَضَعَ آخَرِينَ»","vol":"2","page":479},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدَةَ بْنِ رِبَاحٍ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبَاحٍ ⦗٤٨٢⦘، عَنْ مُنِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيبٍ ﵁، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ الشَّأْنُ؟ قَالَ: «يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ»","vol":"2","page":481},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ زُنَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [يونس: ٣] قَالَ: «يُدَبِّرُهُ وَحْدَهُ»","vol":"2","page":483},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قَالَ: «يُحْيِي مَيِّتًا، وَيُمِيتُ حَيًّا، وَيُرَبِّي صَغِيرًا، وَيُجِيبُ دَاعِيًا، وَيَشْفِي سَقِيمًا، وَمُنْتَهَى شَكْوَى الصَّالِحِينَ، وَيَعْرِضُ حَاجَاتِ الْمُؤْمِنِينَ»","vol":"2","page":484},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، قَالَ: «يَخْلُقُ مَا لَمْ يَكُنْ، وَيُهْلِكُ مَا كَانَ»","vol":"2","page":485},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قَالَ: «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُمِيتَ مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ، وَيُصَوِّرَ مَا شَاءَ فِي الْأَرْحَامِ، وَيُعِزَّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُذِلَّ مَنْ يَشَاءُ، وَأَنْ يَفْدِيَ الْأَسِيرَ»","vol":"2","page":486},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، قَالَ: «يُسْأَلُ كُلَّ يَوْمٍ، وَالرَّبُّ ﵎ فِي شَأْنٍ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":487},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبِيوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، عَنْ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَزَائِنُ اللَّهِ ﷿ الْكَلَامُ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونَ \"","vol":"2","page":488},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنْ فَيْضٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ: قَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" مَا قَالَ اللَّهُ ﵎ لِشَيْءٍ قَطُّ: كُنْ، كُنْ مَرَّتَيْنِ \"","vol":"2","page":490},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٤٩١⦘ ثَوَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عِيسَى السَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﷿ لَوْحًا أَحَدُ وَجْهَيْهِ يَاقُوتَةٌ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، قَلَمُهُ النُّورُ، فِيهِ يَخْلُقُ، وَفِيهِ يَرْزُقُ، وَفِيهِ يُحْيِي، وَفِيهِ يُمِيتُ، وَفِيهِ يُعِزُّ، وَفِيهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»","vol":"2","page":490},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ لَوْحًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَزَبَرْجَدٍ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، يَنْظُرُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ فِيهَا، وَيَرْزُقُ، وَيُحْيِي، وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ، وَيُذِلُّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ»","vol":"2","page":492},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي الْجُنَيْدِ، عَنْ ⦗٤٩٥⦘ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁، قَالَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: اللَّوْحُ مِنْ يَاقُوتَةٍ، وَأَنَا أَقُولُ: «كَانَتْ مِنْ زُمُرُّدٍ، كِتَابُهَا الذَّهَبُ، وَكَتَبَهَا الرَّحْمَنُ ﷿ بِيَدِهِ، وَسَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَرِيرَ الْقَلَمِ»","vol":"2","page":494},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ ﵎ لَوْحًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، كِتَابُهُ نُورٌ، يَلْحَظُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ»","vol":"2","page":496},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّهْمَاءِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ لَوْحًا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَكَتَبَ فِيهِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، أَرْحَمُ، وَأَتَرَحَّمُ، جَعَلْتُ بَضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةِ خُلُقٍ، مَنْ ⦗٤٩٨⦘ جَاءَ بِخُلُقٍ مِنْهَا مَعَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ \"","vol":"2","page":497},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ ⦗٥٠١⦘ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَخَذْتِ السَّمَاوَاتِ رَجْفَةٌ أَوْ قَالَ: رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ ﷿، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، وَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ \"، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، مِثْلَهُ","vol":"2","page":500},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِنَّ أَدْنَى الْمَلَائِكَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، فَإِذَا ذَكَرَ عَبْدًا بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ، قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَاعَتِي، صَلَوَاتِي عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ: مَا أَحْدَثَ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ذَكَرَهُ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ مِيكَائِيلَ مَنْ يَرَاهُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: مَاذَا أَحْدَثَ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُ: ذَكَرَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا ذَكَرَ عَبْدًا بِأَسْوَأ عَمَلِهِ، قَالَ: عَبْدِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَعْصِيَتِي فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ: مَاذَا أَحْدَثَ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُ: ذَكَرَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِأَسْوَأ عَمَلِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ \"","vol":"2","page":503},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]، قَالَ: \" لَوْ جُعِلَ شَجَرُ الْأَرْضِ أَقْلَامًا، وَجُعِلَ مَاءُ الْبَحْرِ فِي دَوَاةٍ، وَقَالَ ﷿: مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، لَنَفِدَ مَاءُ الْبَحْرِ، وَلَتَكَسَّرَتِ الْأَقْلَامُ \"","vol":"2","page":504},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ [لقمان: ٢٧]\n ⦗٥٠٥⦘ الْآيَةَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ أَوْشَكَ أَنْ يَنْفَدَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مَا تَسْمَعُونَ يَقُولُ: «لَوْ كانَ شَجَرُ الْأَرْضِ أَقْلَامًا، وَمَاءُ الْبَحْرِ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ لَتَكَسَّرتِ الْأَقْلَامُ، وَنَفِدَ مَاءُ الْبَحْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ عَجَائِبُ رَبِّي تَعَالَى، وَحِكْمَتُهُ، وَخَلْقُهُ، وَعِلْمُهُ»","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ذِكْرُ نَوْعٍ مِنْ عَفْوِ رَبِّنَا ﷿ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وَكَثْرَةِ رَأْفَتِهِ، وَلُطْفِهِ وَعَفْوِهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ</span>","vol":"2","page":515},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قَالَ: «وَحِّدُونِي بِالرُّبُوبِيَّةِ أَغْفِرْ لَكُمْ»","vol":"2","page":515},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ﵁، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، قَالَ: «يَعْلَمُ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سِرَّهُ فَلَا يُعْلَمُ» ⦗٥١٧⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، نَحْوَهُ","vol":"2","page":516},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: «يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ فِي نَفْسِكَ، وَيَعْلَمُ مَا تَعْمَلُ غَدًا»","vol":"2","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: \" السِّرُّ: مَا يَتَسَارُّونَ بِهِ، وَأَخْفَى: مَا تُكِنُّ الْقُلُوبُ \"","vol":"2","page":518},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَوْلَهُ: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] أَيْ: «يَعْلَمُ هَمْزَهُ بِعَيْنِهِ، وَإِغْمَاضَهُ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ وَلَا يَرْضَاهُ»","vol":"2","page":519},{"text":"وَعَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «وَاللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ يَا ابْنَ آدَمَ لَشُهُودًا مِنْ رَبِّكَ، فَرَاقِبْهُمْ، وَآثِرِ اللَّهَ فِي سَرَائِرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، الظُّلْمَةٌ عِنْدَهُ ضَوْءٌ، وَالسِّرُ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ»","vol":"2","page":520},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٢١⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]، قَالَ: زَعَمَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ: «أَغْنَى نَفْسَهُ، وَأَفْقرَ ⦗٥٢٢⦘ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ»","vol":"2","page":520},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤] \" قَالَ: الْغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ، الْوَدُودُ لِأَوْلِيَائِهِ \"","vol":"2","page":522},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، قَالَ: «اللَّهُ ﵎ اللَّطِيفُ بِأَعْمَالِ عِبَادِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ»","vol":"2","page":523},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ الْمُؤَمَّلِ، قَاضِي الْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] قَالَ: «غَافِرُ الذَّنْبِ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ، وَقَابِلُ التَّوْبِ مِمَّنْ تَابَ»","vol":"2","page":524},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﵀، فِي: ﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة: ٦٠]، قَالَ: «تَقْدِيرُهُ أَنْ جَعَلَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَأَهْلَ السَّمَاءِ فِيهِ سَوَاءً شَرِيفَهُمْ، وَوَضِيعَهُمْ»","vol":"2","page":525},{"text":"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الرَّازِيِّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَرَأَ: ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣]، قَالَ: «مِنْ كَرَمِهِ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ وَيَعْبُدَ غَيْرَهُ»","vol":"2","page":526},{"text":"وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: \" سَمِعَ جِبْرِيلُ، إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَدْرِي مَا كَرَمُ عَفْوِهِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: عَفَا عَنِ السَّيِّئَةِ، وَجَعَلَهَا حَسَنَةً \"","vol":"2","page":527},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]، قَالَ: «خَفَضَتْ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَرَفَعَتْ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنْخَفِضِينَ بِفَقْرِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ»","vol":"2","page":528},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]، قَالَ: «خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ»","vol":"2","page":529},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ رَبِيعَةَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قُلْ مَايَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾، قَالَ: «مَا خَلَقْتُكُمْ وَلِي بِكُمْ حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ تَسْأَلُونِي فَأَغْفِرَ لَكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَأُعطِيَكُمْ»","vol":"2","page":529},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، قَالَ: «أَوْفُوا بِمَا فَرَضْتُ عَلَيْكُمْ، أُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ»","vol":"2","page":530},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَظُنُّ الْمُقْرِئَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤]، قَالَ: «غَفُورٌ لِلْكَثِيرِ مِنْ ذُنُوبِنَا، شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنْ أَعْمَالِنَا»","vol":"2","page":531},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، قَالَ: «كَافِيًا، هَادِيًا، عَالِمًا، صَادِقًا، كَافِيًا لِخَلْقِهِ، هَادِيًا لِعِبَادِهِ، عَالِمًا بِبَرِيئَتِهِ، صَادِقًا بِوَعْدِهِ»","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ الطِّهْرَانِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ ⦗٥٣٤⦘ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَوْ أَغْفَلَ شَيْئًا، لَأَغْفَلَ الذَّرَّةَ وَالْخَرْدَلَةَ وَالْبَعُوضَةَ»","vol":"2","page":533},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدَةَ السِّجِسْتَانِيِّ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، قَالَ - أَرَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ -: أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]","vol":"2","page":535},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ⦗٥٣٧⦘، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ذِكْرُ عَرْشِ الرَّبِّ ﵎ وَكُرْسِيِّهِ، وَعِظَمِ خَلْقِهِمَا، وَعُلُوِّ الرَّبِّ ﵎ فَوْقَ عَرْشِهِ</span>","vol":"2","page":543},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ ابْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﵀ ⦗٥٤٤⦘ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ الْعَرْشَ مِنْ نُورِهِ، وَالْكُرْسِيُّ بِالْعَرْشِ مُلْتَصِقٌ، وَالْمَاءُ كُلُّهُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ وَمَنَاكِبُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ نَاشِبَةٌ بِالْعَرْشِ، وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَنَهَرٌ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى، وَنَهَرٌ مِنْ ثَلْجٍ أَبْيَضَ تَلْتَمِعُ مِنْهُ الْأَبْصَارُ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ قِيَامٌ فِي تِلْكَ الْأَنْهَارِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَلِلْعَرْشِ أَلْسِنَةٌ بِعَدَدِ أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِأَضْعَافٍ فَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُهُ بِتِلْكَ الْأَلْسِنَةِ \"","vol":"2","page":543},{"text":"١٩١ - وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ كَعْبٍ: \" إِنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعِينَ أَلْفَ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ، يَدُورُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، يُقْبِلُ هَؤُلَاءِ، وَيُدْبِرُ هَؤُلَاءِ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَلَّلَ هَؤُلَاءِ، وَكَبَّرَ هَؤُلَاءِ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفَ صَفٍّ قِيَامٌ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، قَدْ وَضَعُوا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، وَإِذَا سَمِعُوا تَهْلِيلَ أُولَئِكَ وَتَكْبِيرَهُمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَقَالُوا: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَنْتَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَكْبَرُ ذُخْرُ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ، وَمِنْ وَرَاءِ هَؤُلَاءِ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَدْ وَضَعُوا الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى نُحُورِهِمْ، مِنْ رُءُوسِهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ شَعْرٌ وَوَبَرٌ ⦗٥٤٥⦘، وَزَغَبٌ وَرِيشٌ، لَيْسَ فِيهَا شَعْرَةٌ وَلَا وَفْرَةٌ وَلَا زَغَبَةٌ وَلَا رِيشَةٌ، وَلَا مَفْصِلٌ وَلَا قَصَبَةٌ وَلَا عَظْمٌ وَلَا عَظْمَةٌ وَلَا جِلْدٌ وَلَا لَحْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ بِلَوْنٍ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ لَا يُسَبِّحُهُ الْآخَرُ، وَمَا بَيْنَ حَاجِبَيِ الْمَلَكِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْ أَحَدِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ قَدَمِهِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَسِيرَةُ قَدْرِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ فَخِذِهِ إِلَى أَضْلَاعِ جَنْبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَفَّيْهِ إِلَى مِرْفَقِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ مِرْفَقِهِ إِلَى مَنْكِبِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ إِلَى مَنْكِبِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، وَكَفَّاهُ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَأْخُذَ بِإِحْدَاهُمَا جِبَالَ الْأَرْضِ كُلَّهَا فَعَلَ، وَبِالْأُخْرَى أَرْضَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فَعَلَ \"","vol":"2","page":544},{"text":"١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّوِيلُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَخْلُقَ الْمَاءَ خَلَقَ مِنَ النُّورِ يَاقُوتَةً خَضْرَاءَ، غِلَظُهَا كَغِلْظَةِ سَبْعِ ⦗٥٤٧⦘ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَتْ كَلَامَ اللَّهِ ﷿ ذَابَتِ الْيَاقُوتَةُ فَرَقًا حَتَّى صَارَتْ مَاءً، فَهُوَ مُرْتَعِدٌ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ ﷿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا يَرْتَعِدُ، وَكَذَلِكَ يَرْتَعِدُ فِي الْآبَارِ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ فَوَضَعَ الْمَاءَ عَلَى الرِّيحِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ، فَوَضَعَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ، فَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] فَلَا يُدْرَى كَمْ لَبِثَ عَرْشُ الرَّبِّ ﷿ عَلَى الْمَاءِ؟ ثُمَّ كَانَ خَلْقُ الْعَرْشِ قَبْلَ الْكُرْسِيِّ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَخَلَقَهُ وَلَهُ أَلْفُ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِكُلِّ لِسَانٍ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، فَكَتَبَ فِي قُبَالَةِ عَرْشِهِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي، لَا شَرِيكَ لِي وَمُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي، فَمَنْ آمَنَ بِرُسُلِي وَصَدَّقَ بوَعْدِي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ، فَالْكُرْسِيُّ أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ، وَإِنَّ الْعَرْشَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُرْسِيِّ، كَالْكُرْسِيِّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّ الْكُرْسِيَّ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَرْبِضِ عَنْزٍ فِي جَمِيعِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَحَلَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ فِي أَرْضٍ فَيْحَاءَ \"","vol":"2","page":546},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَعَظَّمَ الرَّبَّ ﵎، فَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ، مَا يَفْضُلُ مِنْهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ»","vol":"2","page":548},{"text":"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾، قَالَ: «مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿ جَلَالُهُ»","vol":"2","page":550},{"text":"أَخْبَرَنَا مَحْمُودٌ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، جَمِيعًا، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ: «عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ وَمُنْتَهَى الْخَلْقِ عَلَى أَرْجَائِهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، وَوَجْهُ ثَوْرٍ، وَهُمْ قِيَامٌ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطُوا بِالْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَرُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالْكُرْسِيُّ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَاللَّهُ ﷿ عَلَى الْكُرْسِيِّ»","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَمِّ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «إِنَّ الْكُرْسِيَّ الَّذِي وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لِمَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ، وَمَا يُقَدِّرُ قَدْرَ الْعَرْشِ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُ، وَإِنَّ السَّمَاوَاتِ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ ﵎ مِثْلُ قُبَّةٍ فِي صَحْرَاءَ»","vol":"2","page":552},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: «إِنَّ الْعَرْشَ مُطَوَّقٌ بِحَيَّةٍ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي السَّلَاسِلِ»","vol":"2","page":553},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ⦗٥٥٥⦘ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵃، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَهِدَتِ الْأَنْفُسُ، وَضَاعَ الْعِيَالُ، وَهَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ ⦗٥٥٦⦘ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، تَدْرِي مَا اللَّهُ؟، إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ هَكَذَا مِثْلُ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ يَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ»","vol":"2","page":554},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٥٨⦘ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، كَذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَالْأَرَضِينُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْعَرْشِ مِثْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَوْ حَفَرْتُمْ لِصَاحِبِكُمْ فِيهَا لَوَجَدْتُمُوهْ - يَعْنِي: عَلِمَهُ - \"","vol":"2","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كِثَفُ الْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَكِثَفُ الثَّانِيَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ أَرَضِينَ مِثْلُ ذَلِكَ»، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ","vol":"2","page":559},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ⦗٥٦١⦘ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذِهِ الْعَنَانَةُ، هَذِهِ رَوَايَا الْأَرْضِ، يَسُوقُهَا اللَّهُ ﷿ إِلَى أَهْلِ بَلَدٍ لَا يَعْبُدُونَهُ وَلَا يَشْكُرُونَهُ، هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ»؟، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ مَوْجًا مَكْفُوفًا، وَسَقْفًا مَحْفُوظًا، هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ ⦗٥٦٢⦘ سَمَاءً أُخْرَى»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُمَا»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ، فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُمَا»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ» أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ، فَهَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتَهَا»؟، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «إِنَّ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ دَلَّيْتُمْ أَحَدَكُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ ﵎»، ثُمَّ قَالَ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]\n ⦗٥٦٣⦘ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي ⦗٥٦٤⦘، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"2","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «إِنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَنَضَدُ كُلِّ سَمَاءٍ - يَعْنِي غِلَظَهُ - خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللَّهُ ﵎ فَوْقَ الْعَرْشِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْءٌ»","vol":"2","page":565},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ أَحْمَدَ بْنَ الْفُرَاتِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ ⦗٥٦٧⦘، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: «وَالْمُزْنُ؟»، قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: «وَالْعَنَانُ»؟، قُلْنَا: وَالْعَنَانُ، قَالَ: «تَدْرُونَ مَا بُعْدُ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا سَنَةً، ثُمَّ عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، «وَفَوْقَ ذَلِكَ بَحْرٌ مَا بَيْنَ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى سَمَاءٍ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ ﵎ فَوْقَ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ عَلَى الْعَرْشِ» ⦗٥٦٩⦘ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"2","page":566},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بُكَيْرٍ ⦗٥٧٠⦘، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَبْشَمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟، قَالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيِّ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلَقَةِ»","vol":"2","page":569},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ⦗٥٧٢⦘ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، قَالَ: «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ»، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَاقْضِ لَنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْعَرْشِ، وَكَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ»","vol":"2","page":571},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا ⦗٥٧٥⦘ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ، وَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ»","vol":"2","page":574},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵁، قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﵎ الْيَرَاعَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَالْيَرَاعُ الْقَصَبُ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ مِنْ ذَلِكَ الْيَرَاعِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"2","page":576},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: حِينَ كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: «عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ»","vol":"2","page":576},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ رَجُلٍ، عنْ بُرَيْدَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ»","vol":"2","page":577},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \" كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ، فَاتَّخَذَ جَنَّةً لِنَفْسِهِ، ثُمَّ اتَّخَذَ أُخْرَى، فَأَطْبَقَهُ بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] لَا يَعْلَمُ الْخَلْقُ مَا فِيهِمَا \"","vol":"2","page":578},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ⦗٥٧٩⦘، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﵎ بِيَدِهِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءٍ: آدَمَ، وَالْعَرْشَ، وَالْقَلَمَ، وَجنَّةَ عَدْنٍ، وَقَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنْ، فَكَانَ \"","vol":"2","page":578},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِخَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقٍ»","vol":"2","page":580},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنْجَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا الطَّائِيَّ، يَقُولُ: «الْعَرْشُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ»","vol":"2","page":581},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ» ⦗٥٨٤⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، مِثْلَهُ","vol":"2","page":582},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «مَا أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا كَمَا تَأْخُذُ الْحَلَقَةُ مِنْ أَرْضِ الْفَلَاةِ»","vol":"2","page":585},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِيمَا وَرَاءهُنَّ مِنَ الْهَوَاءِ حَيْثُ لَا سَمَاءَ وَلَا أَرْضَ كَمَثَلِ فُسْطَاطٍ فِي صَحْرَاءِكُمْ، كَمْ تَرَى ذَلِكَ الْفُسْطَاطُ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ»","vol":"2","page":586},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْسٍ»","vol":"2","page":587},{"text":"قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ»","vol":"2","page":587},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ ⦗٥٨٩⦘ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، فَقَالَ لِلْقَلَمِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ: اكْتُبْ عِلْمِي فِي خَلْقِي، فَجَرَى بمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"2","page":588},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ، خَلَقَ الْقَلَمُ، وَهُوَ مِنْ نُورٍ، مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمَ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فصَدِّقُوا كَمَا بُلِّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ ﵎ مِنْ قُدْرَتِهِ»","vol":"2","page":590},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ نُوحٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْعَرْشِ مَسِيرَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ عَامٍ»","vol":"2","page":592},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ عَلَى الْعَرْشِ، حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ»","vol":"2","page":593},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٥٩٥⦘ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟، قَالَ: «ذَلِكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ فَيَئِطُّ بِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ مِنْ تَضَايُقِهِ»","vol":"2","page":594},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] «ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ» قَالَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] قَالَ: «وَهَذَا الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهِمَا»، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]، «يَأْتِيهُمْ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ بِجَنَّةٍ»","vol":"2","page":596},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْعَرْشِ حِينَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ؟ قَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: «عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ»","vol":"2","page":597},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلُهَا، وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلُهَا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ كُلُّ قَوْمٍ لِمَنَازِلِهِمْ»","vol":"2","page":598},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" حَمَلَةُ الْعَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ، وَأَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، جَنَاحَانِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْعَرْشِ فَيُصْعَقَ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا، أَقْدَامُهُمْ فِي الثَّرَى، وَالْعَرْشُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهُ ثَوْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهُمْ كَلَامٌ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ الْقَوِيُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ \"","vol":"2","page":600},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، قَبَضَ صَفَاةَ الْمَاءِ قَبْضَةً، ثُمَّ فَتَحَ الْقَبْضَةَ، فَارْتَفَعَتْ دُخَانًا، ثُمَّ قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْمَاءِ، فَوَضَعَهَا مَكَانَ ⦗٦٠١⦘ الْبَيْتِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْهَا، وَخَلَقَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ، وَالسَّمَاوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ فَرَغَ عَنِ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّابِعِ»","vol":"2","page":600},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: \" إِنَّ حِزْقِيلَ كَانَ فِي مَا سَبَى بُخْتُنَصَّرَ مَعَ ⦗٦٠٤⦘ دَانْيَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَزَعَمَ حِزْقِيلُ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ وَهُوَ نَائِمٌ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى وَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا السَّمَاوَاتُ مُنْفَرِجَاتٌ دُونَ الْعَرْشِ، فَبَدَا لِيَ الْعَرْشُ وَمَنْ حَوْلَهُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَإِذَا الْعَرْشُ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ مُطِلًّا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ رَأَيْتُهُنَّ مُتَعَلِّقَاتٍ بِبَطْنِ الْعَرْشِ، وَإِذَا الْحَمَلَةُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، وَوَجْهُ ثَوْرٍ، فَلَمَّا أَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْهُمْ نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِهِمْ فَإِذَا هِيَ فِي الْأَرْضِ عَلَى عَجَلٍ تَدُورُ بِهَا، قَالَ: وَإِذَا مَلَكٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، لَهُ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، لَهَا لَوْنٌ كَلَوْنٍ، وَرِيحٌ، لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مَقَامُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ ⦗٦٠٥⦘ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ ﵇، قَالَ: وَإِذَا مَلَكٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، أَعْظَمُ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنَ الْخَلْقِ وَإِذَا هُوَ مِيكَائِيلُ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالْعَرْشِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، يَقُولُونَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، اللَّهُ الْقَوِيُّ مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحَانِ يَسْتُرُ وَجْهَهُ عَنِ النُّورِ، وَجَنَاحَانِ يُغَطِّي بِهِمَا جَسَدَهُ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا، وَإِذَا هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، مِنْهُمُ السَّاجِدُ، وَمِنْهُمُ الْقَائِمُ، لَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى الْعَرْشِ قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا كُنَّا نَقْدُرُكَ حَقَّ قَدْرِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَرْشَ تَدَلَّى مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ، فَكَانَ قَدْرَهَا، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَكَانَ يَلِي مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ، فَكَانَ قَدْرَهُ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ قَدْرَهُ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَكَانَ قَدْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، قَالَ: فَصُعِقْتُ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُقَدِّرُ ذَلِكَ الصَّوْتَ فَإِذَا قَدْرُهُ كَعَسْكَرٍ اجْتَمَعُوا فَأَنْحَبُوا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ ⦗٦٠٦⦘، أَوْ كَفِئَةٍ اجْتَمَعَتْ فَتَدَافَعَتْ، فَلَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَلَمَّا أُصْعِقْتُ، قَالَ: أَنْعِشُوهُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ خُلِقَ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَنْتَ طَلِيعَتِي كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ، مَنْ دَعَوْتَهُ مِنْهُمْ فَأَجَابَكَ وَاهْتَدَى بِهَدْيِكَ فَلَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ غَفَلْتَ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ ضَالًّا فَعَلَيْكَ مِثْلُ وِزْرِهِ لَا يُخَفِّفُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ عُرِجَ بِالْعَرْشِ فَاحْتُمِلْتُ حَتَّى رُدِدْتُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ إِذْ أَتَانِي مَلَكٌ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَاحْتَمَلَنِي حَتَّى أَدْخَلَنِي جَيْبَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا أَنَا بِحَوْضِ مَاءٍ لَا يَجُوزُ قَدَمَيَّ، ثُمَّ أَفْضَيْتُ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا شَجَرُهَا عَلَى شُطُوطِ أَنْهَارِهَا، وَإِذَا هُوَ شَجَرٌ لَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُهُ، وَلَا يَفْنَى ثَمَرُهُ، وَإِذَا فِيهِ الطَّلْعُ وَالْيَنْعُ، وَالْقَطِيفُ، قُلْتُ ⦗٦٠٧⦘: فَمَا لِبَاسُهَا؟ قَالَ: ثِيَابٌ كَثِيَابِ الْحُورِ تَنْفَلِقُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ شَاءَ صَاحِبُهُ، قُلْتُ: مَا أَزْوَاجُهَا؟، قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ فَذَهَبْتُ لِأَقِيسَ حُسْنَ وُجوهِهِنَّ فَإِذَا هُنَّ لَوْ جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، كَانَ وَجْهُ إِحْدَاهُنَّ أَضْوَأَ مِنْهَا، وَإِذَا لَحْمُ إِحْدَاهُنَّ لَا يُوَارِي عَظْمَهَا، وَإِذَا عَظْمُهَا لَا يُوَارِي مُخَّهَا، وَإِذَا هِيَ إِذَا نَامَ عَنْهَا صَاحِبُهَا اسْتَيْقَظَ وَهِيَ بِكْرٌ، قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَقِيلَ لِي: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَا لِي لَا أَعْجَبُ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ الَّتِي رَأَيْتَ خُلِّدَ، وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْهَمُّ وَالْحَزَنُ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِي فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ أَتَانِي مَلَكٌ فَأَخَذَ بِرَأْسِي وَاحْتَمَلَنِي حَتَّى وَضَعَنِي بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ قَدْ كَانَتْ فِيهِ مَعْرَكَةٌ، وَإِذَا فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ قَتِيلٍ، قَدْ بَدَّدَتِ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ لُحُومَهُمْ، وَفَرَّقَتْ بَيْنَ أَوْصَالِهِمْ، فَقَالَ لِي: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ فَقَدِ انْفَلَتَ مِنِّي وَذَهَبَتْ عَنْهُ قُدْرَتِي، فَادْعُهُمْ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهُمْ فَإِذَا كُلُّ عَظْمٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى مِفْصَلِهِ الَّذِي مِنْهُ انْقَطَعَ، مَا الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ أَعْرَفُ مِنَ الْعَظْمِ بِمِفْصَلِهِ الَّذِي فَارَقَ، حَتَّى أَمَّ بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ نَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، ثُمَّ نَبَتَتِ الْعُرُوقُ، ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْجُلُودُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ ⦗٦٠٨⦘ أَرْوَاحَهُمْ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهَا فَإِذَا كُلُّ رَوْحٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى جَسَدِهِ الَّذِي فَارَقَ، فَلَمَّا جَلَسُوا سَأَلْتُهُمْ: فِيمَ كُنْتُمْ؟، قَالُوا: إِنَّا لَمَّا مِتْنَا وَفَارَقَتْنَا الْحَيَاةُ لَقِينَا مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: مِيكَائِيلُ، فَقَالَ: هَلُمُّوا أَعْمَالَكُمْ، وَخُذُوا أُجُورَكُمْ، كَذَلِكَ سُنَّتُنَا فِيكُمْ وَفِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمِمَّنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي أَعْمَالِنَا فَوَجَدْنَا نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ، فَسَلَّطَ الدُّودَ عَلَى أَجْسَادِنَا، وَجعَلَتْ أَرْوَاحُنَا تَتَأَلَّمُ، وَسَلَّطَ الْغَمَّ عَلَى أَرْوَاحِنَا، وَجَعَلَتْ أَجْسَادُنَا تَأْلَمُهُ، فَلَمْ نَزَلْ نُعَذَّبُ كَذَلِكَ حَتَّى دَعَوْتَنَا، قَالَ: ثُمَّ احْتَمَلَنِي فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ\"","vol":"2","page":603},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَتَحَ السَّمَاوَاتِ لِحِزْقِيلَ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ، أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ \"","vol":"2","page":608},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: \" أَصَابَ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ، فَشَكَوْا مَا أَصَابَهُمْ، وَقَالُوا: يَالَيْتَنَا قَدْ مِتْنَا وَاسْتَرَحْنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى حِزْقِيلَ: إِنَّ قَوْمَكَ صَاحُوا مِنَ الْبَلَاءِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَدُّوا لَوْ مَاتُوا وَاسْتَرَاحُوا، وَأَيُّ رَاحَةٍ لَهُمْ فِي الْمَوْتِ؟ أَيَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَبْعَثَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ؟، فَانْطَلِقْ إِلَى جَبَّانَةِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ \" قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، \" فَقُمْ فَنَادِ ⦗٦١٠⦘ فِيهِمْ، وَكَانَتْ عِظَامُهُمْ قَدْ تَفَرَّقَتْ، فَرَّقَتْهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ، فَنَادَى حِزْقِيلُ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي الْعَصَبَ وَالْعَقِبَ، فَتَلَازَمَتْ وَاشْتَدَّتْ بِالْعَصَبِ وَالْعَقِبِ، ثُمَّ نَادَى ثَانِيَةً حِزْقِيلُ فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي اللَّحْمَ، فَاكْتَسَتِ اللَّحْمَ، وَبَعْدَ اللَّحْمِ جِلْدًا، فَكَانَتْ أَجْسَادًا، ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: يَا أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَعُودِي إِلَى أَجْسَادِكِ، فَقَامُوا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ \"","vol":"2","page":609},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا","vol":"2","page":610},{"text":"أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى كَعْبًا - يَعْنِي رَجُلٌ -، وَهُوَ فِي نَفَرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، حَدِّثْنِي عَنِ الْجَبَّارِ ﵎، فَأَعْظَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ كَعْبٌ: «دَعُوا الرَّجُلَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا لَتَعَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ازْدَادَ عِلْمًا»، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: «أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، ثُمَّ جَعَلَ ﵎ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَ كِثْفَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، فَمَا مِنَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءٌ إِلَّا لَهَا أَطِيطٌ كَأَطِيطِ ⦗٦١٢⦘ الرَّحْلِ الْعِلَافِيِّ أَوَّلَ مَا يُرْتَحَلُ مِنْ ثِقَلِ الْجَبَّارِ ﵎ فَوْقَهُنَّ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْعِلَافِيُّ: الْجَدِيدَ يُرِيدُ \"","vol":"2","page":611},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قَالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ، يَعْنِي: «الرَّبَّ ﵎»","vol":"2","page":613},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قَالَ: «مِنَ الثِّقَلِ»","vol":"2","page":614},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّهْلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عِكْرِمَةَ عِنْدَ مَنْزِلِ يَزْدَادَ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ نَازِلًا مَعَ يَزْدَادَ نَحْوَ السَّاحِلِ، فَذَكَرُوا الَّذِينَ يَغْرَقُونَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَغْرَقُونَ فِي الْبَحْرِ تَقْتَسِمُ لُحُومَهُمُ الْحِيتَانُ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا الْعِظَامُ، تَمُوجُ فَتُلْقِيهَا ⦗٦١٦⦘ الْأَمْوَاجُ حَتَّى تُلْقِيَهَا عَلَى الْبَرِّ، فَتَمْكُثُ الْعِظَامُ حِينًا حَتَّى تَصِيرَ خَائِلًا نَخِرَةً، فَتَمُرُّ بِهَا الْإِبِلُ فَتَأْكُلُهَا، ثُمَّ تَسِيرُ الْإِبِلُ فَتَبْعَرُ، ثُمَّ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ فَيَنْزِلُونَ مَنْزِلًا، فَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْبَعْرَ فَيُوقِدُونَ، ثُمَّ تَخْمُدُ تِلْكَ النَّارُ فَتَجِيءُ رِيحٌ فَتُلْقِي ذَلِكَ الرَّمَادَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا جَاءَتِ النَّفْخَةُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ وَأَهْلُ الْقُبُورِ سَوَاءً \"","vol":"2","page":615},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: \" أَوْحَى اللَّهُ ﷿ عَلَى لِسَانِ شَعْيَا: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ اللَّهُ ﵎ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ أُلْفَتَنَا لَجَمَعَهَا، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَقِّهَ قُلُوبَنَا لَأَفْقَهَهَا، فَاعْمِدْ إِلَى عُودَيْنِ يَابِسَيْنِ ثُمَّ ائْتِ، نَادِهِمْ فِي أَجْمَعِ مَا يَكُونُونَ، فَقُلْ لِلْعُودَيْنِ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَكُونَا عُودًا وَاحِدًا، فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ اخْتَلَطَا فَصَارَا وَاحِدًا، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي قَدَرْتُ ⦗٦١٧⦘ عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ الْعُودَيْنِ الْيَابِسَيْنِ، وَعَلَى أَنْ أُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا، فَكَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْمَعَ أُلْفَتَهُمْ؟ \"","vol":"2","page":616},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: \" وَالطَّيْرُ الَّذِي أَخَذَ: وَزٌّ، وَطَاؤوُسٌ وَدِيكٌ، وَرَأْلٌ يَعْنِي الْأَسْوَدَ الْكَبِيرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَذَبَحَهُنَّ فَقَطَعَ رُؤُوسَهُنَّ، قَالَ: فَوَضَعَهَا تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ نَتَفَ رِيشَهَا، فَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا شَيْئًا، فَذَرَّاهُ فِي الرِّيحِ، ثُمَّ أَخَذَ كُلَّ طَائِرٍ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَخُذْ إِلَيْكَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ، ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَشَقَّقَهُنَّ، قَالَ: فَأَخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ثُمَّ أَتَى أَرْبَعَةَ أَجْبُلٍ فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَعْنِي هَذَا، ثُمَّ تَنَحَّى وَرُؤُوسُهَا تَحْتَ قَدَمِهِ، فَدَعَا بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إِلَى نِصْفِهِ، وَكُلُّ رِيشٍ إِلَى طَائِرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُؤُوسٍ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُؤُوسَهَا أَعْنَاقُهَا، فَلَمَّا رَآهَا وَمَا تَفْعَلُ رَفَعَ ⦗٦١٩⦘ قَدَمَهُ فَوَضَعَ كُلَّ طَائِرٍ مِنْهَا عُنُقَهُ فِي رَأْسِهِ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ رَأَى ذَلِكَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ، يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ حَكِيمٌ، يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِمَا أَرَادَ إِذْ فَعَلَ هَذَا وَأَرَانِيهِ مِنْ آيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ حَبَشِيٌّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرَأَى دَوَابَّ الْبَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَسِبَاعَ الْأَرْضِ تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَالطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُ مِنْ هَذَا، وَسِبَاعُ الْأَرْضِ وَالطَّيْرُ، ثُمَّ تُمِيتُ هَذِهِ فَتَبْلَى، ثُمَّ تُحْيِيهَا بَعْدَ الْبِلَى، فَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى؟ \"","vol":"2","page":618},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَرَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ ⦗٦٢٠⦘ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" انْقَلَبَ أَرْمِيَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ خَرِبَةٌ، ثُمَّ اجْتَنَى تِينًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، وَجَعَلَ فِي قُلَّةٍ لَهُ مَاءً، ثُمَّ رَبَطَ حِمَارَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] فَأَمَاتَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ رَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حَيْثُ سَبَاهُمْ بُخْتُنَصَّرَ، فَقَالَ: مَنْ غَبَّبَ أَسِيرًا، ثَلَاثًا أَوْ مَالًا لَهُ فَقَدْ حَلَّ مَالُهُ وَنَفْسُهُ حَتَّى يَتَرَاجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتَبْنُوا الْبَيْتَ وَالْقَريَةَ حَتَّى عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهَا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ أَرْمِيَا ﵇، فَجَعَلَتِ الْعِظَامُ تُعَادُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى عَادَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ فَنَظَرَ إِلَى التِّينِ فِي مِكْتَلِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَنَظَرَ إِلَى الْمَاءِ فِي الْقُلَّةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمَكَثَ الْحِمَارُ مِائَةَ سَنَةٍ مَرْبُوطًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ \"، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]","vol":"2","page":619},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ ⦗٦٢٢⦘ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْعَرْشَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَخْفِضُ أَقْوَامًا، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، وَخَلَقَ قَلَمًا مِنْ نُورٍ، طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، وَقَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، قَالَ الْقَلَمُ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ؟، قَالَ: اكْتُبْ عِلْمِي فِي خَلْقِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ كِتَابَ ذَلِكَ الْعِلْمِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ هَيِّنٌ، وَسِنُّ الْقَلَمِ مَشْقُوقَةٌ، يَنْبُعُ مِنْهُ الْمِدَادُ \"","vol":"2","page":621},{"text":"وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ مِنْ نُورِهِ، وَخَلَقَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ، فَالْعَرْشُ مُلْتَصِقٌ بِالْكُرْسِيِّ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ» وَذَكَرَ وَهْبٌ ﵀: \" إِنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ: نَهَرٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَنَهَرٌ يَجْرِي هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فِي أَسْفَلِهِ اللُّؤْلُؤُ وَالدُّرُّ، وَالْيَاقُوتُ، وَالزُّمُرُّدُ، وَالْمَرْجَانُ، يُرَى مِنْ شِدَّةِ صَفَائِهِ وَبَيَاضِهِ، وَمِنْهُ تَأْخُذُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ كُلُّهَا، وَنَهَرٌ مِنْ ثَلْجٍ أَبْيَضَ، تَلْتَمِعُ مِنْهُ الْأَبْصَارُ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي تِلْكَ الْأَنْهَارِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ﷿، وَلِلْعَرْشِ أَلْسِنَةٌ بِعَدَدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَضْعَافًا، فَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ بِتِلْكَ الْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا \" قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلِلْكُرْسِيِّ أَرْبَعُ قَوَائِمَ، كُلُّ قَائِمَةٍ أَطْوَلُ مِنَ ⦗٦٢٤⦘ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَجَمِيعُ الدُّنْيَا فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ»","vol":"2","page":623},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" أَنَّ حَوْلَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ أَلْفَ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ، يَدُورُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ، يُقْبِلُ هَؤُلَاءِ، وَيُدْبِرُ هَؤُلَاءِ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَلَّلَ هَؤُلَاءِ، وَكَبَّرَ هَؤُلَاءِ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفًا قِيَامٌ، أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، قَدْ وَضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَإِذَا سَمِعُوا تَهْلِيلَ أُولَئِكَ وَتَكْبِيرَهُمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَنْتَ الْأَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، ذُخْرُ الْخَلْقِ، الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَكَ، وَمِنْ وَرَاءِ هَؤُلَاءِ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ وَضَعُوا الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى نُحُورِهِمْ، مِنْ رُءُوسِهِمْ إِلَى أَقْدَامِهِمْ شَعْرٌ وَوَبَرٌ، وَزُغْبٌ، وَرِيشٌ، لَيْسَ مِنْهَا شَعْرَةٌ وَلَا وَبَرَةٌ، وَلَا زُغَبَةٌ، وَلَا رِيشَةٌ، وَلَا عَظْمٌ، وَلَا مَفْصِلٌ، وَلَا قَصَبَةٌ، وَلَا عَصَبَةٌ، وَلَا جِلْدٌ، وَلَا لَحْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿ وَيَحْمَدُهُ بِلَوْنٍ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، لَا تُسَبِّحُهُ الْأُخْرَى بِهِ، مَا بَيْنَ حَاجِبَيِ الْمَلَكِ مِنْهُمْ مَسِيرَةُ ثَلَثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ثَدْيَيْ أَحَدِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ قَدَمِهِ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى أَصْلِ فَخِذِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ فَخِذِهِ إِلَى أَضْلَاعِ جَنْبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ⦗٦٢٥⦘ كَفِّهِ إِلَى مِرْفَقِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ مِرْفَقِهِ إِلَى أَصْلِ مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَثِمِائَةِ عَامٍ، وَكَفَّاهُ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا فَعَلَ، وَبِالْأُخْرَى عَلَى أَرْضِ الدُّنْيَا كُلِّهَا فَعَلَ \"","vol":"2","page":624},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنْ ⦗٦٢٦⦘ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: «أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى الْعَرْشِ أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي، لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَأَرْضِي، وَإِنْ حُجِبُوا عَنِّي فَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ عِلْمِي، وَإِلَيَّ مَرْجِعُ كُلِّ خَلْقِي، فَأُنَبِّئُهُمْ بِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي، أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَذِّبُ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِعِقَابِي»","vol":"2","page":625},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ»","vol":"2","page":627},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ ⦗٦٢٩⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَشْكِيبَ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُوا اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ﵎، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ»","vol":"2","page":628},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي حَمْدَانَ الْهِيتِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﵀، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" الْعَرْشُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَإِنَّ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى عِظَمِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، لِكُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، فَطِرْ، فَطَارَ الْمَلَكُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْأَجْنِحَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطِيرَ، فَوَقَفَ فَنَظَرَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسِرْ \"","vol":"2","page":631},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، قَالَ: «مَا مَوْضِعُ كُرْسِيِّهِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا مِثْلَ حَلْقَةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ»","vol":"2","page":632},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، قَالَ: «مَا أَخَذْتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَّا كَمَا تَأْخُذُ الْحَلَقَةُ مِنْ أَرْضِ الْفَلَاةِ»","vol":"2","page":633},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «فَالشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْرِ»","vol":"2","page":633},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]: «هُوَ الْعَرْشُ»، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: «هُوَ الْمَاءُ الْأَعْلَى الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ»","vol":"2","page":634},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٦٣٦⦘ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَوْ عِمْرَانَ، - الشَّكُّ مِنِ ابْنِ الْعَيَّاشِ -، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَدْرِي مَا الْكُرْسِيُّ»؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: \" مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةً، وَمَا الْعَرْشُ فِي الْمَاءِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا الْمَاءُ فِي الرِّيحِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ أَلْقَاهَا مُلْقٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَمَا جَمِيعُ ذَلِكَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا كَالْحَبَّةِ، وَأَصْغَرَ مِنَ ⦗٦٣٧⦘ الْحَبَّةِ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] \"","vol":"2","page":635},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ ⦗٦٣٨⦘ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَاهُ وَفْدٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُغْنِيَنَا، وَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، وَلْيَشْفَعْ رَبُّكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْلَكَ، هَذَا أَنَا شَفَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنَا إِلَيْهِ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ تَئِطُّ مِنْ عَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ»","vol":"2","page":637},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عِيسَى، قَالَ: \" إِنَّ مَلَكًا لَمَّا اسْتَوَى الرَّبُّ عَلَى عَرْشِهِ سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَيَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ أَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا، وَلَمْ أَتَّخِذْ مِنْ دُونِكَ وَلِيًّا \"","vol":"2","page":639},{"text":"قَالَ جَدِّي ﵁: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ","vol":"2","page":639},{"text":"بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ أَصَابَا فِي جَبَلٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَرْبَرٌ: بَعْضَ أَلْوَاحِ مُوسَى ﵇، وَإِذَا فِي الْأَلْوَاحِ: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هُوَ أَوَّلُ الْأَوَّلِينَ، وَآخِرُ الْآخَرِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ الْقَلَمَ، فَكَتَبَ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ خَلَقَ الْهَوَاءَ وَالظُّلُمَاتِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ نُورٌ إِلَّا نُورُ رَبِّنَا تَبَارَكَ","vol":"2","page":640},{"text":"وَتَعَالَى، وَخَلَقَ فِيهَا مَلَائِكَةً بِلَا أَجْنِحَةٍ، وَكَانُوا مَلَائِكَةً مُقَدِّسِينَ، وَكَانَ قَوْلَهُمْ يَوْمَئِذٍ التَّقْدِيسُ، فَكَانُوا مَخْلُوقِينَ مُقَدِّسِينَ بِلَا اسْمٍ سُمُّوا، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ﵎ بِلَا شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَاحْتَجَبَ بِنُورِهِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِ الْكُرْسِيِّ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، وَخَلَقَ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيَرْعَدُونَ مِنْ خِيفَتِهِ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ الْبَحْرَيْنِ فَاصْطَكَّا: بَحْرَ الْحَيَاةِ، وَبَحْرَ اللُّجِّيِّ، فَلَمْ يَزَالَا يَصْطَكَّانِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا زَبَدٌ، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الزَّبَدِ نَارٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّارِ فَأَخْرَجَتِ الزَّبَدَ فَصَيَّرَتْهُ أَرْضًا، وَارْتَفَعَ مِنَ النَّارِ دُخَانٌ فَسَمَكَهَا سَمَاءً، فَكَانَ مِقْدَارُ خَلْقِهِنَّ سِتَّةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لَهُنَّ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ وَسَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، ثُمَّ خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَائِكَةً يُسَبِّحُونَ بِالْبَرَكَاتِ، فَقَدَّرَ رَبُّنَا ﵎ لِكُلِّ مَلَائِكَةٍ مِنَ التَّسْبِيحِ رِزْقًا بِمِقْدَارِ مَا شَاءَ، لِأَنَّهُ حَيْثُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]، وَبَارَكَ فِيهَا، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، قَالَ: ثُمَّ خَلَقَ رَبُّنَا ﵎ الدُّنْيَا سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ فِيهَا آدَمَ، فَكَانَ فِيهَا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ، يَعْبُدُونَهُ فِي الْأَرْضِ، فَعِنْدَ","vol":"2","page":641},{"text":"ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْأُمَمِ إِبْلِيسَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - قَاضِيًا يَقْضِي بَيْنَ تِلْكَ الْأُمَمِ، لَا يَزُولُ عَنْ حُكُوَمةِ اللَّهِ شَيْئًا، لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، فَلَبِثَ بِذَلِكَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ حَكَمًا، وَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ بِاسْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عُرِفَ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ غَيْرُهُ، فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكِبْرُ فَاسْتَعْظَمَ وَتَكَبَّرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، فَطَغَى، وَأَطْغَى أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ، فَأَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ، وَالْبَغْضَاءَ، وَالْبَأْسَ، فَاقْتَتَلُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَلْفَيْ سَنَةٍ، حَتَّى جَعَلَتْ خُيُولُهُمْ تَخُوضُ فِي دِمَائِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥]، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ لِرَبِّهِمْ فِي ذَلِكَ حِينَ سَخِطَ عَلَيْهِمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، يَعْنُونَ بِالدِّمَاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَارًا مِنَ النَّارِ الْمُوقَدَةِ فَعَذَّبَهُمْ بِهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى الْخَبِيثُ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ عَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَقَامَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ فَجَعَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عِبَادَةً مُجْتَهِدَةً، لَمْ يَعْبُدْهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَكَانَ رَبُّنَا ﵎ قَدْ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا أَجْمَعِينَ غَيْرُهُ، تَكَبَّرَ وَاسْتَعْظَمَ أَنْ يُطِيعَ أَوْ يَسْجُدَ كَمَا سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ؟، قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ","vol":"2","page":642},{"text":"خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] وَعَبَدْتُكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، ثُمَّ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، قَالَ: يَا عَبْدِي فَإِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ شَيْئًا إِلَّا بِالطَّاعَةِ لِعَبْدِي هَذَا، وَبِالسُّجُودِ لَهُ، قَالَ: رَبِّ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا، وَأَنَا أُضْعِفُ لَكَ الْعِبَادَةَ بِكُلِّ وَجْهٍ تَرْضَاهُ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ يَا عَبْدِي مِنْ عِبَادَتِكَ شَيْئًا إِلَّا بِالطَّاعَةِ لِعَبْدِي هَذَا أَوْ بِالسُّجُودِ لَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَمَرَهُ رَبُّهُ ﷿ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يَرْجُمُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ الْمَرْجُومَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ \" ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٥]","vol":"2","page":643},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الزَّجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ⦗٦٤٤⦘ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، يَسْأَلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا خَفَّ عَنْهُ النَّاسُ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قَالَ: مَا يُؤْمِنُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنْ تَكْفُرَ؟ قَالَ: أَخْبِرْنِي، قَالَ: «سَمَاءٌ تَحْتَ أَرْضٍ، وَأَرْضٌ فَوْقَ سَمَاءٍ، مَطْوِيَّاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، يَدُورُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ، كَمَا يَدُورُ هَذَا الْجِرْدِنَابُ الَّذِي يَدُورُ بِالْغَزْلِ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":643},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْعَرْشَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَخَلَقَ لَهُ أَرْبَعَ قَوَائِمَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِنْ نُورٍ، وَخَلَقَ لَهُ أَلْفَ لِسَانٍ، وَخَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ، كُلُّ أُمَّةٍ تُسَبِّحُ اللَّهَ بِلِسَانٍ مِنْ أَلْسِنَةِ الْعَرْشِ»","vol":"2","page":645},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٦٤٧⦘ الْوَلِيدِ الْجَشَّاشُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا عَلَّاقُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكُرْسِيُّ لُؤْلُؤٌ، وَالْقَلَمُ لُؤْلُؤٌ، وَطُولُ الْقَلَمِ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وَطُولُ الْكُرْسِيِّ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُونَ»","vol":"2","page":646},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ ⦗٦٤٩⦘ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلَقَةِ»","vol":"2","page":648},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ ﷿، وَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ قِيدُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، مَدَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ» ⦗٦٥١⦘ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"2","page":650},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]: \" فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَسَمَ ذَلِكَ الْمَاءَ قِسْمَيْنِ، الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ عَرْشُهُ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَهُوَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، فَلَا تَذْهَبُ مِنْهُ قَطْرَةٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ أُنْزِلَ مَاءٌ مِثْلُ الطَّلِّ عَلَى الْأَرْضِ، فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَامُ مَنْ هُوَ مَبْعُوثٌ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]، قَالَ: فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ، ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]، ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ","vol":"2","page":652},{"text":"أُخْرَى: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩]، قَالَ: وَجَعَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ تَحْتَ الْأَرْضِ السُّفْلَى، قَالَ: وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ يُسَمَّى الْيَمُّ \"","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ذِكْرُ حُجُبِ رَبِّنَا ﵎</span>","vol":"2","page":667},{"text":"٢٦٣ - قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَاذَوَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دُونَ اللَّهِ ﵎ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَمَا تَسْمَعُ نَفْسٌ شَيْئًا مِنْ حِسِّ تِلْكَ الْحُجُبِ إِلَّا زَهَقَتْ نَفْسُهُ»","vol":"2","page":667},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ سَنْدِيلَهْ ⦗٦٧٠⦘، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، ح وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: \" هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟، قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نَارٍ أَوْ نُورٍ، لَوْ رَأَيْتُ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ \"","vol":"2","page":669},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دُونَ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ، مِنْهَا حِجَابٌ مِنْ نَارٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ⦗٦٧٢⦘ مَالِكٍ، فِيمَا يَحْسِبُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ ﵇: \" أَيُّ بِقَاعِ الْأَرْضِ أَشَرُّ؟، قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَلَا تَسْأَلُ رَبَّكَ ﷿؟ قَالَ: مَا أَجْرَأَكُمْ يَا بَنِي آدَمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ \"، ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي دَنَوْتُ مِنْ رَبِّي حَتَّى كُنْتُ مِنْهُ بِمَكَانٍ لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْرَبَ مِنْهُ، كُنْتُ بِمَكَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَيَّ أَنَّ شَرَّ بِقَاعِ الْأَرْضِ السُّوقُ»","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُنَخَّلِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: وَقَفَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا جِبْرِيلُ سَلْ رَبَّكَ أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ وَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ فَاضْطَرَبَ جِبْرِيلُ تِلْقَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عِنْدَمَا أَفَاقَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ يُسْأَلُ الرَّبُّ؟ الرَّبُّ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ","vol":"2","page":674},{"text":"أَتَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ وَقَفْتُ الْيَوْمَ مَوْقِفًا لَمْ يَقِفْهُ مَلَكٌ قَبْلِي وَلَا يَقِفُهُ مَلَكٌ بَعْدِي، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْجَبَّارِ ﵎ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، الْحِجَابُ يَعْدِلُ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَكَذَا أَلْفِ عَامٍ، فَقَالَ: أَخْبِرْ مُحَمَّدًا ﷺ أَنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا أَوَّلُهُمْ دُخُولًا، وَآخِرُهُمْ خُرُوجًا، وَشَرُّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ، وَشَرُّ أَهْلِهَا أَوَّلُهُمْ دُخُولًا، وَآخِرُهُمْ خُرُوجًا \"","vol":"2","page":675},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي الْمُكْتِبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: \" وَاحْتَجَبَ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعَةٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ، وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ \"","vol":"2","page":675},{"text":"وَرَوَى هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" إِنَّ بَيْنَ الْعَرْشِ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعِينَ حِجَابًا: حِجَابٌ مِنْ نَارٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نَارٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ \"","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، قَالَ: «يَهْبِطُ حِينَ يَهْبِطُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حِجَابٍ، مِنْهَا النُّورُ وَالْمَاءُ وَالظُّلْمَةُ، فَيُصَوِّتُ ذَلِكَ الْمَاءُ وَالنُّورُ وَالظُّلْمَةُ صَوْتًا تَنْخَلِعُ مِنْهُ الْقُلُوبُ»","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ سَأَلَ جِبْرِيلَ: \" هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ \"","vol":"2","page":677},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ⦗٦٧٩⦘، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ ارْتِفَاعَهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَمَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»","vol":"2","page":678},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دُونَ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ، إِنَّ مِنْهَا لَحُجُبًا مِنْ ظُلْمَةٍ مَا يَنْفَذُهَا شَيْءٌ، وَإِنَّ مِنْهَا لَحُجُبًا مِنْ نُورٍ مَا يَسْتَطِيعُهَا شَيْءٌ، وَإِنَّ مِنْهَا لَحُجُبًا مَا يَسْمَعُ حِسَّ ذَلِكَ الْمَاءِ أَحَدٌ لَا يَرْبِطُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ إِلَّا انْخَلَعَ»","vol":"2","page":681},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄، أَنَّهُ قَالَ: \" احْتَجَبَ رَبُّنَا ﵎ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ، ثُمَّ بِنُورٍ وَظُلْمَةٍ مِنْ فَوْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْتَ الْعَرْشِ \"","vol":"2","page":682},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗٦٨٤⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَإِنَّهُمْ مِنَ اللَّهِ ﵎ لَمَسِيرَةُ خَمْسَةِ آلَافِ سَنَةٍ»","vol":"2","page":683},{"text":"ذَكَرَ جَدِّي، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، قَالَ: «بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ»","vol":"2","page":685},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّ الْقُرَظِيَّ، كَانَ يَقُولُ: بَلَغَنَا «أَنَّ بَيْنَ الْجَبَّارِ ﷿ وَبَيْنَ أَدْنَى خَلْقِهِ أَرْبَعَةَ حُجُبٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ حِجَابَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ مَاءٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نَارٍ بَيْضَاءَ مُقَدَّسَةٍ، وَكُلُّ حِجَابِ رَبِّنَا ﷿ مُقَدَّسٌ»","vol":"2","page":685},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى","vol":"2","page":686},{"text":"، قَالَ: \" لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ إِسْرَافِيلَ، قَالَ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ سَبْعَةُ حُجُبٍ: حِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ غَمَامٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً لَا أَحْفَظُهَا، قَالَ: وَلَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ، وَجَنَاحٌ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَجَنَاحٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَهُوَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ، فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِالْأمْرِ تَدَلَّتِ الْأَلْوَاحُ عَلَى إِسْرَافِيلَ مِمَّا فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْظُرُ فِيهَا إِسْرَافِيلُ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلَ فَيُجِيبُهُ، فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا صُعِقَ، فَإِذَا أَفَاقُوا، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، وَإِنَّ مَلَكَ الصُّورِ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ إِحْدَى قَدَمَيْهِ لَفِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَهُوَ جَاثِمٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، شَاخِصٌ بَصَرُهُ إِلَى إِسْرَافِيلَ، مَا طَرَفَ بِهِ مُنْذُ خَلْقَهُ اللَّهُ ﷿، يَنْتَظِرُ مَتَى يُشِيرُ إِلَيْهِ فَيَنْفُخَ فِي الصُّورِ \"","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى مَسِيرَةُ ⦗٦٨٩⦘ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللَّهُ ﷿ فَوْقَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":688},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، قَالَ: \" بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ: حِجَابُ نُورٍ، وَحِجَابُ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابُ نُورٍ، وَحِجَابُ ظُلْمَةٍ، فَمَا زَالَ مُوسَى ﵇ يَقْرُبُ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، فَلَمَّا رَأَى مَكَانَهُ وَسَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ \"، قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]","vol":"2","page":690},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" بَيْنَ الْعَرْشِ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعُونَ حِجَابًا: حِجَابٌ مِنْ نَارٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ \"","vol":"2","page":691},{"text":"قَالَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أُخْبِرْتُ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «بَيْنَ مَلَائِكَةِ حَمَلَةِ الْكُرْسِيِّ، وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنَ الظُّلْمَةِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنَ الْبَرَدِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنَ الثَّلْجِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنَ النُّورِ، غِلَظُ كُلِّ حِجَابٍ مِنْهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمِنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلَوْلَا تِلْكَ الْحُجُبِ لَاحْتَرقَ مَلَائِكَةُ الْكُرْسِيِّ مِنْ نُورِ مَلَائِكَةِ الْعَرْشِ، فَكَيْفَ بِنُورِ الرَّبِّ ﷾ الَّذِي لَا يُوصَفُ؟»","vol":"2","page":692},{"text":"قَالَ جَدِّي: وَأَخْبَرَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ»","vol":"2","page":693},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، قَالَ: «يَهْبِطُ حِينَ يَهْبِطُ وبَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، مِنْهَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، وَالْمَاءُ، فَيُصَوِّتُ الْمَاءُ فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ الْقُلُوبُ»","vol":"2","page":693},{"text":"قَالَ جَدِّي: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﵁: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، قَالَ: «الرُّوحُ حَاجِبُ اللَّهِ ﷿، يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَلَائِكَةِ، لَوْ فَتَحَ الرُّوحُ فَاهُ لَوَسِعَ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ فِي فِيهِ، وَالْخَلْقُ إِلَيْهِ يَنْظُرُونَ، فَمِنْ مَخَافَتِهِ لَا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ إِلَى مَنْ فَوْقِهِ»","vol":"2","page":694},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ ⦗٦٩٥⦘ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، وَعِنْدَهَا كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَتْ: حَدِّثْنَا يَا كَعْبُ عَنْ إِسْرَافِيلَ، فَقَالَ: عِنْدَكُمُ الْقَلَمُ، قَالَتْ: أَجَلْ، وَلَكِنْ حَدِّثْنَا، قَالَ: \" هُوَ مَلَكُ اللَّهِ ﵎، لَيْسَ ⦗٦٩٦⦘ دُونَهُ شَيْءٌ، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ، وَجَنَاحٌ عَلَى كَاهِلِهِ، وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، قَالَ كَعْبٌ ﵀: «وَاللَّوْحُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا أَثْبَتَهُ فِي اللَّوْحِ»","vol":"2","page":694},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: \" إِنَّ أَدْنَى الْمَلَائِكَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَإِذَا ذَكَرَ عَبْدًا بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ، قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَاعَتِي، صَلَوَاتِي عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ مِيكَائِيلُ، جِبْرِيلَ مَا أَحْدَثَ رَبُّنَا؟ ⦗٦٩٧⦘، فَيَقُولُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ذَكَرَهُ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا ذَكَرَ عَبْدًا بِأَسْوَءِ عَمَلِهِ، قَالَ: عَبْدِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَعْصِيَتِي، فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ: مَاذَا أَحْدَثَ رَبُّنَا؟، فَيَقُولُ: ذَكَرَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِأَسْوَءِ عَمَلِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، ثُمَّ سَأَلَ مِيكَائِيلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَاذَا أَحْدَثَ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُ: ذَكَرَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِأَسْوَءِ عَمَلِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ \"","vol":"2","page":696},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا جَمَعَكُمْ؟»، فَقَالُوا: اجْتَمَعْنَا نَذْكُرُ رَبَّنَا، وَنَتَفَكَّرُ فِي عَظَمَتِهِ، فَقَالَ: «لَنْ تُدْرِكُوا التَّفَكُّرَ فِي عَظَمَتِهِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِبَعْضِ عَظَمَةِ رَبِّكُمْ؟» قُلْنَا: بَلَى ⦗٦٩٨⦘، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" إِنَّ مَلَكًا مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ: إِسْرَافِيلُ، زَاوِيَةٌ مِنْ زَوَايَا الْعَرْشِ عَلَى كَاهِلِهِ، قَدْ مَرَقَتَا قَدَمَاهُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى، وَمَرقَ رَأْسُهُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا \"","vol":"2","page":697},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، قَالَ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَسْفَلِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ»","vol":"2","page":698},{"text":"حَدَّثَنَا شَبَابٌ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي إِسْرَافِيلَ شَيْئًا؟ قَالَتْ: كَيْفَ تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: \" نَجِدُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ، وَلَوْحٌ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَمْرًا أَثْبَتَهُ فِي اللَّوْحِ \"","vol":"2","page":699},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \" بَيْنَا ⦗٧٠١⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ يُنَاجِيهِ إِذْ شُقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ يَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ، وَيَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيَتَضَاءَلُ، فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْتَارَ بَيْنَ: عَبْدٍ نَبِيٍّ، أَوْ مَلِكٍ نَبِيٍّ، فَأَشَارَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ: أَنْ تَوَاضَعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ، فَقُلْتُ: عَبْدًا نَبِيًّا، قَالَ فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا إِسْرَافِيلُ، خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَافًّا قَدَمَيْهِ، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ ﷿ سَبْعُونَ نُورًا، مَا فِيهَا نُورٌ كَانَ يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا احْتَرَقَ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ ﷿ فِي شَيْءٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللَّوْحُ حَتَّى يَضْرِبَ جَبْهَتَهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟، قَالَ: عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ، فَقُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ، فَقُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: قَبْضُ الْأَنْفُسِ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ هَبَطَ إِلَّا بِقِيَامِ السَّاعَةِ \"","vol":"2","page":700},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الْقَاهِرِ، حَدَّثَهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «جِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى رُسُلِهِ، وَمِيكَائِيلُ يَتَلَقَّى الْكُتُبَ، وَإِسْرَافِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاجِبِ»","vol":"2","page":703},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: \" أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ ﵎ اللَّوْحُ، وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِالْعَرْشِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُوحِيَ بِشَيْءٍ كَتَبَ فِي اللَّوْحِ، فَيَجِيءَ اللَّوْحُ حَتَّى يَقْرَعَ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ، وَإِسْرَافِيلُ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِجَنَاحِهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ، لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِعْظَامًا لِلَّهِ ﷿، فَيَنْظُرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ دَفَعَهُ إِلَى مِيكَائِيلَ، وَإِنْ كَانَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَفَعَهُ إِلَى جِبْرِيلَ، فَأَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْحُ، يُدْعَى بِهِ، تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ رَبُّنَا ﵎: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: إِسْرَافِيلُ، فَيُدْعَى إِسْرَافِيلُ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغَكَ","vol":"2","page":704},{"text":"اللَّوْحُ؟، فَإِذَا قَالَ إِسْرَافِيلُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ اللَّوْحُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ \"","vol":"2","page":705},{"text":"ثُمَّ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ خَالِدٍ الْبَاهِلِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ","vol":"2","page":705},{"text":"، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ فِي تَغَيُّبِهِ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ كَانَ؟ وَأَيْنَ كَانَ؟ وَحَيْثُ كَانَ لِمَنْ كَيَّفَ الْكَيْفَ، وَحَيَّثَ الْحَيْثَ، وَأَيَّنَ الْأَيْنَ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَنْ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَرْشَهُ، فَارْتَفَعَ الْعَرْشُ عَلَى مِقْدَارِ مَا أَرَادَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، وَسَمَا بِالْعَظَمَةِ وَتَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ الْكُرْسِيَّ، ثُمَّ اسْتَوَى اللَّهُ ﷿ عَلَى الْعَرْشِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالْجَوَابُ فِيهِ بِدْعَةٌ، وَالسُّؤَالُ فِيهِ تَكَلُّفٌ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ لَوْحًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، حَافَّتَيهِ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، عَرَضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَطُولُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ اللَّوْحَ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: كُنْ، فَكَوَّنَ الْقَلَمَ وَلَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سِنًّا، بَيْنَ كُلِّ سِنٍّ بَحْرٌ مِنْ نُورٍ يَجْرِي، ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ: اجْرِ فِي اللَّوْحِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، بِمَ أَجْرِي؟، قَالَ: اجْرِ بِعِلْمِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي اللَّوْحِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِلَّهِ ﵎ فِي اللَّوْحِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَحْظَةً، يُعِزُّ ذَلِيلًا، وَيُذِلُّ عَزِيزًا، وَيَرْفَعُ وَضِيعًا، وَيَضَعُ رَفِيعًا، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَاللَّهُ ﵎ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَاضِعٌ يَمِينَهُ لِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ، وَلِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثُمَّ قَالَ الْجَلِيلُ جَلَّ ذَكَرَهُ: كُنْ، فَكَوَّنَ رِدَاءَ الْكِبْرِيَاءِ، وَهُوَ مِمَّا يَلِي وَجْهَ رَبِّنَا ﷿، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ حِجَابَ الْعِزَّةِ، وَتَحْتَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، وَبَيْنَ حِجَابِ الْعِزَّةِ وَحِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ حِجَابَ الْعَظَمَةِ، وَتَحْتَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، وَبَيْنَ حِجَابِ الْعَظَمَةِ وَحِجَابِ الْعِزَّةِ خَمْسُونَ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ سَبْعِينَ أَلْفَ","vol":"2","page":706},{"text":"حِجَابٍ مِنْ غَمَامٍ، وَهِيَ حُجُبُ الْجَبَرُوتِ، تَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ سَبْعُونَ أَلْفَ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ سَبْعُونَ أَلْفَ عَامٍ، وَهِيَ الْحُجُبُ الَّتِي يَبْرُزَ فِيهَا الرَّبُّ ﵎ لِلْخَلِيقَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] فِي غَيْرِ ظِلٍّ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ نَارٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ ثَلْجٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ دُرٍّ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ يَاقُوتٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ آلَافِ حِجَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ عَشَرَةَ","vol":"2","page":707},{"text":"آلَافِ حِجَابٍ مِنْ لُجَيْنٍ، وَتَحْتَ كُلِّ حِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، فَاحْتَجَبَ الرَّبُّ ﵎ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْخَلْقِ بِمِائَةِ أَلْفِ حِجَابٍ وَثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَدْرَكَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ هُنَالِكَ شَيْئًا إِلَّا أَحْرَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ النَّارَ تَحْتَ الْعَرْشِ، أَوَّلُهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَآخِرُهَا فِي إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، مُعَلَّقَةٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ كَوَّنَ النُّورَ تَحْتَ الْعَرْشِ، أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَآخِرُهُ فِي إِرَادَتِهِ، مُعَلَّقٌ بِقُدْرَتِهِ، ثُمَّ كَوَّنَ الظُّلْمَةَ بَحْرًا تَحْتَ الْعَرْشِ، أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَآخِرُهُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ ﷿، مُعَلَّقٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ الْمَاءَ بَحْرًا تَحْتَ الْعَرْشِ، أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَآخِرُهُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ ﷿، مُعَلَّقٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَهُمُ الشَّعْرُ وَالْوَبَرُ حَوْلَ الْفَلَكِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ الْجَوَّ وَكَوَّنَ مِنَ الْجَوِّ الْخَافِقَيْنِ، وَكَوَّنَ مِنَ الْخَافِقَيْنِ النَّفْسَيْنِ، وَكَوَّنَ مِنَ النَّفْسَيْنِ النُّورَ، وَكَوَّنَ مِنَ النُّورِ الْهَوَى، وَكَوَّنَ مِنَ الْهَوَى الضِّيَاءَ، وَكَوَّنَ مِنَ الضِّيَاءِ الظُّلْمَةَ، وَكَوَّنَ مِنَ الظُّلْمَةِ النُّورَ، وَكَوَّنَ مِنَ النُّورِ الْمَاءَ، وَخَلَقَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ مَلَكَ الْفُرْقَانِ، ثُمَّ أَمَرَهُ: أَنْ خُذِ اللَّوْحَ، فَتَرَبَّعَ وَاللَّوْحُ فِي حِجْرِهِ \"","vol":"2","page":708},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْعَرْشَ وَلِلْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ سَاقٍ، كُلُّ سَاقٍ كَاسْتِدَارَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ الْكَرُوبِينَ سُكَّانُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، لَا يُعَلِّمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى كَثْرَةً، يَبْكُونَ وَيَنْتَحِبُونَ بِأَصْوَاتٍ لَهُمْ عَالِيَةٍ، لَوْ سَمِعَ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ صَوْتَ مَلَكٍ مِنْهُمْ لَمَاتُوا جَمِيعًا، لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقَ صَاحِبِهِ، لَا لِسَانَ وَلَا عَيْنَ وَلَا أُذُنَ وَلَا يَدَ وَلَا رِجْلَ وَلَا جِلْدَ وَلَا شَعْرَ وَلَا عَظْمَ وَلَا مَفْصِلَ، يُسَبِّحُ اللَّهَ كُلُّ مَفْصِلٍ بِتَسْبِيحٍ لَا يُشْبِهُ الْمِفْصَلَ الْآخَرَ، وَلِكُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُمْ صَوْتٌ لَا يُشْبِهُ صَوْتَ الْمِفْصَلِ الْآخَرِ، لَمْ يُسَارَّ مَلَكٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يَلِيهِ مُذْ خُلِقَا، وَلَمْ يَرَ وَجْهَهُ، وَلَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرَفَةَ عَيْنٍ مِمَّا مَضَى، وَلَا يَعْصُونَهُ فِيمَا بَقِيَ ⦗٧١٠⦘، وَلَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهُمْ مُذْ خُلِقُوا تَخَشُّعًا لِلَّهِ ﷿، وَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى الْأَرْضِ مُذْ خُلِقُوا لِمَا يَعْلَمُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي»","vol":"2","page":709},{"text":"قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" إِنَّ عُظَمَاءَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ صَفٍّ، صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ، أَرْجُلُهُمْ قَدْ نَفَذَتْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْنَ أَقْدَامُهُمْ، وَرُءُوسُهُمْ قَدْ جَاوَزَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُجَاوِزَ، وَمِنْ دُونِ هَؤُلَاءِ الصُّفُوفِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعُ صُفُوفٍ: صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ، وَكُلُّ صَفٍّ مِنَ السَّبْعَةِ مِنْ سَبْعِينَ صَفًّا مِنَ الَّذِينَ خَلْفَهُمْ، وَلَيْسَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَمَنَاكِبِهِمْ تَفَاوُتٌ، مُسْتَوِيَةٌ لَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فِي خَلْقٍ وَلَا جِسْمٍ، وَلَا نُورٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفٍّ مِنْ صَفِّهِمْ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكُلُّ صَفٍّ مِنَ السَّبْعَةِ قَدْ أَطَافَ بِالَّذِي يَلِيهِ مِنْهُمْ، فَكَأَنَّهُمْ طَبَقٌ وَاحِدٌ، مِنْ دُونِهِمْ نَهَرٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، لَا يُرَى طَرَفَا ذَلِكَ النَّهَرِ وَلَا مُنْتَهَاهُ، كَادَ يَلْتَمِعُ الْأَبْصَارُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ النَّهَرِ نَهَرٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ ﷿ ظُلْمَةً أَشَدَّ مِنْهَا وَلَا أَكْثَرَ، وَمِنْ وَرَائِهَا نَهَرٌ مِنْ نَارٍ تَتَلَظَّى، يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمِنْ وَرَائِهَا جِبَالُ الثَّلْجِ، تَكَادُ تَلْتَمِعُ الْأَبْصَارُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ، وَمِنْ وَرَاءِ تِلْكَ الْجِبَالِ بَحْرٌ، فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ مَلَائِكَةٌ، لَا يُدْرَى بُعْدُ قَعْرِهِ، قَدْ جَاوَزَ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى، لَا يَبْلُغُ مَاؤُهُ حِقْوَ أَحَدِهِمْ، وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَيْنَ مُسْتَقَرُّ أَقْدَامِهِمْ، وَرُءُوسُهُمْ عِنْدَ الْعَرْشِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْجَلِيلِ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ، تَحْتَهُ حِجَابٌ مِنِ الْغَمَامِ، وَحِجَابٌ مِنْ مَاءٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَمِنْ وَرَاءِ هَذَا الْبَحْرِ بَحْرٌ آخَرُ، قَدْ عَلَا بِنُورِهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَفِيهِ ⦗٧١١⦘ مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ يُنَادُونَ بِالتَّهْلِيلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هُوَ كَلَامُهُمْ مُنْذُ خُلِقُوا، وَهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ، كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، قَدْ أَحَاطُوا بِالْعَرْشِ، فَهَذَا دَأْبُهُمْ أَبَدَ الْأَبَدِ \"","vol":"2","page":710},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَكَرَ وَهْبٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، هَلِ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ الْإِسْتَبْرَقِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ السُّنْدُسِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَحْمَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَصْفَرَ، وَسَبْعُونَ ⦗٧١٢⦘ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَخْضَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ضِيَاءٍ اسْتَضَاءَهُ مِنْ صَفْوَةِ النَّارِ وَالنُّورِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ثَلْجٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ مَاءٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ بَرَدٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿ الَّتِي لَا تُوصَفُ»","vol":"2","page":711},{"text":"قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ﵁: فَمَنْ مَلَكُ اللَّهِ الَّذِي يَلِيهِ؟ قَالَ: «مَلَكُ اللَّهِ الَّذِي يَلِيهِ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵈ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشِهِ، وَاللَّوْحُ فِي يَدِهِ، فِيهِ أَسْمَاءُ الْخَلْقِ، فَكُلَّمَا قَبَضَ رُوحَ عَبْدٍ حَلَّقَ عَلَى اسْمِهِ، وَالْخَلْقُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَالدُّنْيَا كُلُّهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَيَدُهُ تَبْلُغُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُ عَبْدٍ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَلِمَ أَعْوَانُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِمُوا أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَبَطَشُوا بِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ مَدَّ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ يَدَهُ إِلَيْهِ فَقَبَضَ رُوحَهُ، لَا يَلِي ذَلِكَ غَيْرُهُ»","vol":"2","page":713},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ كَعْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَهُ: «أَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ عَرْشِ رَبِّنَا ﵎ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ»","vol":"2","page":713},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، قَالَ: \" بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، حِجَابُ نُورٍ، وَحِجَابُ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابُ نُورٍ، وَحِجَابُ ظُلْمَةٍ، فَمَا زَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَبُ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، فَلَمَّا رَأَى مَكَانَهُ وَسَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ، قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] \"","vol":"2","page":714},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ⦗٧١٥⦘ الْإِيَادِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ مِثْلِ وَكْرَيِ الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي وَاحِدَةٍ، وَقَعَدْتُ فِي الْأُخْرَى، فَارْتَفَعَتُ حَتَّى سُدْتُ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَفُتِحَ لِي بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَلَطَّ دُونِي الْحِجَابُ، رَفْرَفُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ» ⦗٧١٧⦘ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ","vol":"2","page":714},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨]، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَبَّرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «حِجَابُ الْعِزَّةِ وَحِجَابُ الْمُلْكِ، وَحِجَابُ السُّلْطَانِ، وَحِجَابُ النَّارِ، فِي تِلْكَ النَّارِ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا، وَحِجَابُ النُّورِ، وَحِجَابُ الْغَمَامِ، وَحِجَابُ الْمُلْكِ»","vol":"2","page":718},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَسْعُودِيَّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \" يَا جِبْرِيلُ إِنِّي لَأَحْسِبُ أَنَّ لِي عِنْدَكَ مَنْزِلَةً، قَالَ: أَجَلْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بُعِثْتُ إِلَى نَبِيٍّ قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، قَالَ: فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَنِي مَنْزِلَتِي هُنَاكَ، قَالَ: إِنْ قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ دَنَوْتُ فِيهَا مِنْ رَبِّي","vol":"2","page":719},{"text":"دُنُوًّا مَا دَنَوْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَإِنْ كَانَ قَدْرُ دُنُوِّي مِنْهُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ ﷿ إِسْرَافِيلُ، وَإِنَّ قَدْرَ دُنُوِّهِ مِنْهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا، فِيهِنَّ سَبْعِينَ نُورًا، إِنَّ أَدْنَاهَا لَيَغْشَى الْأَبْصَارَ، فَكَيْفَ لِي بِالْعِلْمِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ؟ وَلَكِنْ يُعْرَضُ لَهُ بِلَوْحٍ، ثُمَّ يَدْعُونَا فَيَبْعَثُنَا \"","vol":"2","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>ذِكْرُ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ</span>","vol":"2","page":725},{"text":"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَمِيرَةَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا قَدْ عَرَفْتُمْ»","vol":"2","page":725},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، وَإِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ ⦗٧٢٦⦘، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» ⦗٧٢٧⦘، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ","vol":"2","page":725},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ»","vol":"2","page":727},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعِينٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: أَنَّهُ بَلَغَهُ: «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ خُلِقَتْ مِنْ رُوحِ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":727},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، قَالَ: «خُلِقَ إِبْلِيسُ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ الْعِزَّةِ»","vol":"2","page":728},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَاضِي دِمَشْقَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ⦗٧٣٠⦘ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي مَلَكٌ بِرِسَالَةٍ مِنَ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ رَفَعَ رِجْلَهُ فَوَضَعَهَا فَوْقَ السَّمَاءِ، وَرِجْلُهُ الْأُخْرَى ثَابِتَةٌ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْفَعْهَا»","vol":"2","page":729},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْفَرُّخَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى تَرْقُوَتِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ لِلطَّيْرِ السَّرِيعِ الطَّيَرَانِ»","vol":"2","page":731},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي إِبْرَاهِيمُ النِّيلِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ النِّيلِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ صُمُدًا لَيْسَ لَهُمْ أَجْوَافٌ»","vol":"2","page":732},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الصَّدْرِ وَالذِّرَاعَيْنِ»","vol":"2","page":733},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَزِيعٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ، وَيَنْفُخُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: لِيَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ أَلْفَينِ، فَإِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا أَصْغَرُ مِنَ الذُّبَابِ \"","vol":"2","page":734},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهْرًا مَا يَدْخُلُهُ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ دَخْلَةٍ فَيَخْرُجُ فَيَنْتَفِضُ إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْهُ مَلَكًا»","vol":"2","page":735},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِقْسَمٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْسُّومٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ﵀، يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ نَهَرًا فِي الْهَوَاءِ سَعَةُ الْأَرَضِينَ كُلِّهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، يَنْزِلُ عَلَى ذَلِكَ النَّهَرِ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ فَيَمْلَؤُهُ وَيَسُدُّ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ، فَإِذَا خَرَجَ قَطَرَتْ مِنْهُ قَطَرَاتٌ مِنْ نُورٍ، فَيُخْلَقُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿ بِجَمِيعِ تَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ»","vol":"2","page":736},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا يَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]، قَالَ: «جُعِلَتْ أَنْفَاسُهُمْ لَهُمْ تَسْبِيحًا»","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِكَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]، أَمَا يَشْغَلُهُمْ رِسَالَةٌ؟ أَمَا يَشْغَلُهُمْ حَاجَةٌ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: غُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَضَمَّنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ كَمَا جُعِلَ لَكُمُ النَّفَسُ، أَلَسْتَ تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ، وَتَقُومُ وَتُجْلِسُ، وَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ، وَتَكَلَّمُ وَأَنْتَ تَتَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جُعِلَ لَهُمُ التَّسْبِيحُ»","vol":"2","page":738},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزَّيَّادِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: سَمِعْتُ وَذَكَرَ الْمَلَائِكَةَ، فَقَالَ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] وَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، قَالَ: \" لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مِنْ دُعَائِهِمْ، وَقَدْ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا لَمْ تَبْلُغْهُ قُلُوبُنَا مِنْ خَشْيَتِكَ فَاغْفِرْهُ لَنَا يَوْمَ نِقْمَتِكَ مِنْ أَعْدَائِكَ \"","vol":"2","page":739},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَكًا إِذَا جَهَرَ بِصَوْتِهِ صَمَتَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا تَعْظِيمًا لِذَلِكَ الْمَلَكِ، لَا يَذْكُرُونَ إِلَّا فِي أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَفْتُرُونَ عَنِ التَّسْبِيحِ»، قُلْنَا: وَمَا ذَلِكَ الْمَلَكُ؟، قَالَ: «مَلَكٌ لَهُ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ رَأْسٍ، فِي كُلِّ رَأْسٍ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ لِسَانٍ، لِكُلِّ لِسَانٍ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ لُغَةٍ»","vol":"2","page":740},{"text":"قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: \" قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ، مَنْ مَعَكَ فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: مَلَائِكَتِي، قَالَ: وَكَمْ هُمْ يَا رَبِّ؟ قَالَ: اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا، قَالَ: وَكَمْ عَدَدُ كُلِّ سِبْطٍ؟ قَالَ: عَدَدُ التُّرَابِ \"","vol":"2","page":741},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵄، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَاسْتَوَوْا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، رَافِعِي رُءُوسِهِمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا مَعَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مَعَ الْمَظْلُومِ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَيْهِ ظُلَامَتُهُ \"","vol":"2","page":741},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «مَا مِنْ شَجَرَةٍ وَلَا مَوْضِعِ إِبْرَةٍ إِلَّا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا، يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ، وَإِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ، وَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى مَنْكِبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»","vol":"2","page":742},{"text":"حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنِ جُنَادٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «مَا مِنْ شَجَرَةٍ رَطْبَةٍ وَلَا يَابِسَةٍ إِلَّا مُوَكَّلٌ بِهَا مَلَكٌ، يَأْتِي اللَّهَ ﷿ بِعِلْمِهَا وَرُطُوبَتِهَا إِذَا رَطِبَتْ، وَيُبْسِهَا إِذَا يَبِسَتْ كُلَّ يَوْمٍ»، قَالَ الْأَعْمَشُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا فِي الْكِتَابِ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]","vol":"2","page":743},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رَسُوفُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا مِنْ شَيْءٍ يَنْبُتُ إِلَّا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا»","vol":"2","page":744},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِنَابُلُسَ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «لَا تَقْطُرُ عَيْنُ مَلَكٍ مِنْهُمْ إِلَّا كَانَتْ مَلَكًا يَطِيرُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﷿» قَالَ صَفْوَانُ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: «وَذَلِكَ أَنَّهَا نُطْفَةُ خَشْيَةٍ، وَلَيْسَتْ نُطْفَةَ شَهْوَةٍ، فَمِنْ هُنَالِكَ كَثْرَةُ الْمَلَائِكَةِ»","vol":"2","page":745},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الرَّمْلِيِّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: «لِجِبْرِيلَ ﵇ فِي كُلِّ يَوْمٍ اغْتِمَاسَةٌ فِي الْكَوْثَرِ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ، فَكُلُّ قَطْرَةٍ يُخْلَقُ مِنْهَا مَلَكٌ»","vol":"2","page":746},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: صَدَلْقَنُ إِنَّ بِحُورَ الدُّنْيَا تَسَعُ فِي نَقْرَةِ إِبْهَامِهِ \"","vol":"2","page":746},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: بَلَغَنَا \" أَنَّ فِي بَعْضِ السَّمَوَاتِ مَلَائِكَةً، كُلَّمَا سَبَّحَ بَيْنَهُمْ مَلَكٌ وَقَعَ مِنْ تَسْبِيحِهِ مَلَكٌ قَائِمٌ يُسَبِّحُ، قَالَ: وَفِي بَعْضِ السَّمَاوَاتِ مَلَكٌ لَهُ مِنَ الْعُيُونِ عَدَدُ الْحَصَى وَالثَّرَى، وَعَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَا فِيهَا عَيْنٌ إِلَّا وَتَحْتَهَا لِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَحْمَدُ اللَّهَ ﷿ بِلُغَةٍ لَا يَفْقَهُهَا صَاحِبُهَا، قَالَ: وَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لَهُمْ قُرُونٌ، بَيْنَ أَطْرَافِ قُرُونِهِمْ وَرُؤُوسِهِمْ مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْقُرُونِ \"","vol":"2","page":747},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْ جَلَسَ إِلَى نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: \" إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ بَعَثَ اللَّهُ ﵎ أَرْبَعَةَ أَفْوَاجٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَأَخَذَ فَوْجٌ مِنْهُمْ بِشَرْقِيِّ السَّمَاءِ، وَفَوْجٌ مِنْهُمْ بِغَرْبِيِّ السَّمَاءِ، وَفَوْجٌ حَيْثُ تَجِيءُ الْجَنُوبُ، وَفَوْجٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَجِيءُ الشَّمَالُ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى تَصْرُخَ الدُّيُوكُ مِنَ السَّحَرِ \"","vol":"2","page":748},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَكًا نِصْفُهُ مِنْ نُورٍ، وَنِصْفُهُ مِنْ ثَلْجٍ، يُسَبِّحُ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ يَا مُؤَلِّفَ الثَّلْجِ إِلَى النُّورِ، وَلَا يُطْفِئُ النُّورُ بَرْدَ الثَّلْجِ، وَلَا بَرْدُ الثَّلْجِ حَرَّ النُّورِ، أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ \"","vol":"2","page":749},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، لَوْ أُذِنَ لَهُ فَفَتَحَ أُذُنًا مِنْ آذَانِهِ فَسَبَّحَ الرَّحْمَنَ لَمَاتَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ \"","vol":"2","page":750},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَاضِي أَهْلِ الرِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَكًا، يَصُوغُ حُلِيَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ يَوْمِ خُلِقَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، لَوْ أَنَّ حُلِيًّا أُخْرِجَ مِنْ حُلِيِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَذَهَبَ بِضَوْءِ الشَّمْسِ»","vol":"2","page":751},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ أَبُو الْحَكَمِ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" مَنْ رَأَى خَلْقًا مِنْ خَلْقِهِ فَتَوَسَّمَ فِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ الْجَبَّارُ ﵎، قَالَ: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى كَوَاهِلِهَا بِأَيْدٍ، وَعِزَّةٍ، وَحُسْنٍ، وَجَمَالٍ، حَتَّى إِذَا جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ نَادَى تَعَالَى بِهِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَعَطَفَهَا عَلَى نَفْسِهِ ﵎، فَقَالَ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ١٧] \"","vol":"2","page":752},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ","vol":"2","page":753},{"text":": حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَقَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِعَدَدِ الْقَطْرِ، وَالْمَطَرِ، وَالشَّجَرِ، وَالْوَرَقِ، وَكُلِّ رَطْبٍ، وَيَابِسٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ قَطْرٌ، وَلَا مَطَرٌ، وَلَا شَجَرٌ، وَلَا وَرَقٌ، وَلَا رَطْبٌ، وَلَا يَابسٌ، وَلَا سَمَاءٌ، وَلَا أَرْضٌ، وَلَا خُلِقَ مَخْلُوقٌ، وَلَا أَجَلٌ مَعْدُودٌ، وَلَا رِزْقٌ يَقُوتُ، وَلَا شَمْسٌ، وَلَا قَمَرٌ، وَلَا نَجْمٌ يُزْهِرُ، وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ، وَلَا نَهَارٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ، وَلَكِنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ الْمُحِيطِ أَنْ سَيَخْلُقَ ذَلِكَ كُلَّهُ، بِمَا جَرَى فِي اللَّوْحِ، وَكَتَبَهُ الْقَلَمُ، وَمَلَائِكَةٌ مُتَرَاصَّةٌ أَقْدَامُهُمْ، مُتَلَازِقَةٌ أَكْتَافُهُمْ، مُصْطَكَّةٌ مَنَاكِبُهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَأَمَدَّهُمْ بِصَفٍّ ثَانٍ أَمْثَالِهِمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ فِي الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ، وَالنَّجْدَةِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَالْغِلْظَةِ، وَالْعَظَمَةِ، مَلَائِكَةٌ مُتَرَاصَّةٌ أَقْدَامُهُمْ، مُصْطَكَّةٌ مَنَاكِبُهُمْ، مُتَلَازِقَةٌ أَقْدَامُهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: كُنْ، فَأَمَدَّهُمْ بِصَفٍّ أَمْثَالِهِمْ، سَبْعَةٌ مُتَلَازِقَةٌ أَكْتَافُهُمْ، أَنْصَافُهُمُ الْأَعْلَى مِنَ النَّارِ، وَأَنْصَافُهُمُ الْأَسْفَلُ مِنَ الثَّلْجِ، فَلَا ذَلِكَ النَّارُ يُذِيبُ الثَّلْجَ بِحَرَّهِ، وَلَا ذَلِكَ الثَّلْجُ","vol":"2","page":754},{"text":"يُطْفِئُ النَّارَ بِبَرْدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَأَمَدَّهُمْ بِصَفٍّ رَابِعٍ أَمْثَالِهِمْ، سَبْعَةَ أَضْعَافٍ، مَلَائِكَةٌ أَنْصَافُهُمْ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَنْصَافُهُمْ مِنَ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، فَأَمَدَّهُمْ بِصَفٍّ خَامِسٍ: مَلَائِكَةٌ أَنْصَافُهُمْ مِنَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، وَأَنْصَافُهُمْ مِنَ السَّحَابِ الْعَاكِفِ، فَلَا ذَلِكَ الْعَاصِفُ يُزِيلُ ذَلِكَ الْعَاكِفَ، وَلَا ذَلِكَ الْعَاكِفُ يُزِيلُ ذَلِكَ الْعَاصِفَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، ثُمَّ أَمَدَّهُمْ بِصَفٍّ سَادِسٍ أَمْثَالِهِمْ، أَنْصَافُهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَأَنْصَافُهُمْ مِنَ النُّورِ، فَلَا ذَلِكَ النُّورُ يُذْهِبُ سَوَادَ الظُّلْمَةِ، وَلَا تِلْكَ الظُّلْمَةُ تَذْهَبُ بِذَلِكَ النُّورِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَأَمَدَّهُمْ بِصَفٍّ سَابِعٍ أَمْثَالِهِمْ، مَلَائِكَةٌ أَنْصَافُهُمْ مِنَ الدُّرِّ، وَأَنْصَافُهُمْ مِنَ الزُّمُرُّدِ، فَلَا ذَلِكَ الدُّرُّ يُذْهِبُ شُعَاعَ ذَلِكَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، وَلَا ذَلِكَ الزُّمُرُّدُ يُزِيلُ شُعَاعَ ذَلِكَ الدُّرِّ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَقِلُّوا الْعَرْشَ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى إِقْلَالِهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي، وَعُلُوِّي عَلَى خَلْقِي وَعَظَمَتِي، لَوْ أَمْدَدْتُكُمْ بِأَمْثَالِكُمْ، وَأَضْعَافِكُمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى إِقْلَالِهِ إِلَّا بِي، فَقُولُوا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالُوهَا: فَاسْتَقَلَّ الْعَرْشُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَعَظُمَ عَلَيْهِمْ، وَمُدَّتْ أَرْجُلُهُمْ تَهْوِي، فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ، فَاسْتَقَلَّ الْعَرْشُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَاللَّهُ ﵎ حَامِلٌ عَرْشَهُ، لَا مِنْ حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنِ اسْتَعْبَدَهُمْ، فَإِذَا أَمَاتَهُمْ حَمَلَ اللَّهُ ﷿ عَرْشَهُ كَمَا كَانَ بَدِيًّا \"","vol":"2","page":755},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّرِيِّ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رُكْنٌ الشَّامِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ ﵁، قَالَ: قَالَ ⦗٧٥٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ: مَلَكٌ عَلَى صُورَةِ سَيِّدِ الصُّوَرِ وَهُوَ ابْنُ آدَمَ، وَمَلَكٌ عَلَى صُورَةِ سَيِّدِ السِّبَاعِ وَهُوَ الْأَسَدُ، وَمَلَكٌ عَلَى صُورَةِ سَيِّدِ الْأَنْعَامِ وَهُوَ الثَّوْرُ، قَالَ: فَمَا زَالَ غَضْبَانَ مُذْ يَوْمِ الْعِجْلِ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ، وَمَلَكٌ عَلَى صُورَةِ سَيِّدِ الطَّيْرِ وَهُوَ النَّسْرُ \"","vol":"2","page":756},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ</span>","vol":"2","page":762},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ ضَمْضَمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٧٦٣⦘ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاءَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ، فَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِي إِذَا مُتُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً إِلَّا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ﷺ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، صَلَّى عَلَيْكَ فُلَانٌ، فَيُصَلِّي الرَّبُّ ﵎ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرًا \"","vol":"2","page":762},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبوحُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]، قَالَ: «هُمُ الْمَلَائِكَةُ»","vol":"2","page":764},{"text":"حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ ⦗٧٦٦⦘، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَامِدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ خَضْرَاءَ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»","vol":"2","page":765},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ فِي حُلَّتَيْ رَفْرَفٍ قَدْ سَدَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»","vol":"2","page":767},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ مُهْبِطًا، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، عَلَيْهِ ثِيَابُ سُنْدُسٍ، مُعَلَّقٌ بِهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ»","vol":"2","page":768},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ ﷿ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]؟ قَالَتْ: «جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ»","vol":"2","page":769},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ عِنْدَ السِّدْرَةِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»","vol":"2","page":770},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي ⦗٧٧٢⦘ سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ﵇: \" وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُكَ فِي صُورَتِكَ قَالَ: وَتُحِبُّ ذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَوْعِدُكَ كَذَا مِنَ اللَّيْلَةِ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ، فَلَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِدَهُ، فَنَشَرَ جَنَاحًا مِنْ أَجْنِحَتِهِ فَسَدَ أُفُقَ السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يُرَى مِنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ \"","vol":"2","page":771},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: «رَأَى عَلَى سَاقَيْهِ الدُّرَّ كَالْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ»","vol":"2","page":772},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ مُعَلِّقًا رِجْلَيْهِ بِالسِّدْرَةِ، عَلَيْهَا الدُّرُّ كَأَنَّهُ قَطْرُ الْمَطَرِ عَلَى الْبَقْلِ»","vol":"2","page":773},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خَضِرٍ مُعَلَّقًا بِهِ الدُّرُّ»","vol":"2","page":774},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]، قَالَ: «جِبْرِيلُ ﵇»","vol":"2","page":775},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: «اسْمُ جِبْرِيلَ ﵇ فِي الْمَلَائِكَةِ خَادِمُ رَبِّهِ ﷿»","vol":"2","page":776},{"text":"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ⦗٧٧٧⦘ السَّمَيْدَعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ ﵇»","vol":"2","page":776},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، قَالَ: \" الرُّوحُ: جِبْرِيلُ ﵇ \"","vol":"2","page":778},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»","vol":"2","page":778},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْإِمَامُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: «رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، مَا مِنْهَا جَنَاحٌ إِلَّا قَدْ سَدَّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»","vol":"2","page":779},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: لَمَّا صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، قَالَ: \" فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ بِدُنُوِّ الرَّبِّ ﵎ خَرَّ سَاجِدًا، فَلَمْ يَزَلْ يُسَبِّحُهُ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَضَى اللَّهُ ﷿ إِلَى عَبْدِهِ مَا قَضَى، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَيْتُهُ فِي خَلْقِهِ الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهِ، مَنْظُومٌ أَجْنِحَتُهُ بِالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ، وَكُنْتُ لَا أَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَكْثَرُ مَا كُنْتُ أَرَاهُ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَكُنْتُ أَحْيَانًا لَا أَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءِ الْغِرْبَالِ \"","vol":"2","page":780},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ ﷿ ⦗٧٨١⦘: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧]: «جِبْرِيلُ ﷺ»، فَإِنَّهُ ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧]، «أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ» أَنْ ﴿قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، قَالَ: «وَمَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ»","vol":"2","page":780},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ عِيسَى، أَوْ مُوسَى، ثُمَّ أَقُومُ أَنَا الرَّابِعُ»","vol":"2","page":782},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" بَلَغَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ»","vol":"2","page":786},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعِينٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ ⦗٧٨٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا وَكْرَيِ الطَّائِرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ، فَسِمْتُ حَتَّى ارْتَفَعْتُ فَسُدْتُ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ مَسَسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ، وَفُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَلَطَّ دُونِي الْحِجَابُ، وَفَوْقَهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ»","vol":"2","page":786},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇، وَرَأَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْحِجَابَ»","vol":"2","page":787},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»","vol":"2","page":788},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي زُمَيْلُ بْنُ سِمَاكٍ ⦗٧٩٠⦘، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: \" إِنَّ جِبْرِيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ ﵎، تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَرَقًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، إِنَّ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، أَمَا سَمِعْتَ يَا حَنَفِيَّ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]، وَالصَّوَابُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \"","vol":"2","page":789},{"text":"ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي كَهْتَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: أَمَّا وَاحِدَةٌ: فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ، فَأَرَاهُ نَفْسَهُ، فَسَدَّ الْأُفُقَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ ⦗٧٩٢⦘، فَصَعِدَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٨]، فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَبَّهُ ﵎ عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: خَلْقُ جِبْرِيلَ ﵇ \"","vol":"2","page":791},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ﵀، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠]، قَالَ: \" هَذَا ثَنَاؤُهُ عَلَى جِبْرِيلَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٢]، فَأَتَاهُ مِنَ الْأُفُقِ فِي صُورَتِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ عِنْدَ الضُّحَى، فَقَالَ: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١]، هَذِهِ السُّورَةَ كُلَّهَا \"","vol":"2","page":792},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: ٦]، قَالَ: «هُوَ جِبْرِيلُ»، ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: ٧]، قَالَ: «السَّمَاءُ الْأَعْلَى، يَعْنِي جِبْرِيلَ»، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، قَالَ: «هُوَ جِبْرِيلُ»، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، قَالَ: «عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ»، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ ﷺ فِي صُورَتِهِ»","vol":"2","page":793},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، قَالَا: «هُوَ جِبْرِيلُ»، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَا: \" رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، قَالَا: وَهُوَ الَّذِي رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى \"","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﵀: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، قَالَ: جِبْرِيلُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]، قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ»","vol":"2","page":795},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]، يَعْنِي: «قَوْمَ لُوطٍ، أَهْوَى بِهَا جِبْرِيلُ وَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَهْوَى بِهَا»","vol":"2","page":796},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﵀: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]، يَعْنِي: «قَوْمَ لُوطٍ، أَهْوَى بِهَا جِبْرِيلُ، وَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَهْوَى بِهَا»","vol":"2","page":797},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَامِرٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: \" فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ فَاقْتَلَعَ مَدَائِنَهُمْ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، فَحَمَلَهَا حَتَّى بَلَغَ بِهِمُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ، وَأَصْوَاتَ دُيُوكِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَهَا فَقَتَلَهُمْ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]، الْمُنْقَلِبَةَ حِينَ أَهْوَى جِبْرِيلُ، فَاقْتَلَعَهَا بِجَنَاحِهِ \"","vol":"2","page":798},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ ⦗٧٩٩⦘ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «كَانَتْ مَدَائِنُ قَوْمِ لُوطٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ أَلْفٍ بِالسَّهْلِ بِبَطْنِ الْغَوْرِ، وَالرَّابِعَةُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنَ الشَّرَاةِ، فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ» قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ كَثِيرًا مَا يَشْتَرِفُ عَلَى مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ بِسَدُومَ، فَيَقُولُ: أَيُّ يَوْمٍ لَكِ؟ \" قَالَ قَتَادَةُ: «بُعِثَ جِبْرِيلُ فَانْتَسَفَهَا مِنْ أُصُولِهَا مِنَ الْعُرْوَةِ السُّفْلَى بِجَنَاحِهِ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدُّيُوكِ، وَضُغَاءَ الْكِلَابِ، ثُمَّ أَهْوَى بِهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَصَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا، وَجَرْجَمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَتْبَعَ شُذَّاذَ الْقَوْمِ ⦗٨٠٠⦘ صَخْرًا مَنْضُودًا»","vol":"2","page":798},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ، قَالَ: سَأَلْنَا وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ﵀: عَنْ خَلْقِ جِبْرِيلَ ﵇: «فَزَعَمَ أَنَّ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ مِنْ ذَا إِلَى ذَا خَفْقُ الطَّيْرِ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ»","vol":"2","page":800},{"text":"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الرُّوحُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ ﵇، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، قَدْ نَشَرَهَا مِثْلَ رِيشِ الطَّوَاوِيسِ»","vol":"2","page":801},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ جِبْرِيلَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ لِلطَّائِرِ السَّرِيعِ»","vol":"2","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>ذِكْرُ مِيكَائِيلَ ﵇، وَالطَّيَرَانِ، وَعِظَمِ خَلْقِهِ وَمَا وُكِّلَ بِهِ</span>","vol":"3","page":808},{"text":"٣٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: \" يُدَبِّرُ الْأُمُورَ أَرْبَعَةٌ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، فَجِبْرِيلُ عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَى الْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ، وَإِسْرَافِيلُ يُبَلِّغُهُمْ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ \"","vol":"3","page":808},{"text":"٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنِ الْأُخْرَى»","vol":"3","page":809},{"text":"٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" يُدَبِّرُ الدُّنْيَا وَالْأَمْرَ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ: فَجِبْرِيلُ عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَى الْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْأَنْفُسِ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ تَرْفَعُ إِلَى إِسْرَافِيلَ \"","vol":"3","page":810},{"text":"٣٧٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الْقَاهِرِ حَدَّثَهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «جِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ إِلَى رُسُلِهِ، وَمِيكَائِيلُ يَتَلَقَّى الْكُتُبَ الَّتِي تُرْفَعُ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ، وَإِسْرَافِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاجِبِ»","vol":"3","page":810},{"text":"٣٨٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْخَلْقِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» . فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْخَلْقِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ؟» قَالَ: لَا أَدْرِي. فَعَرَجَ جِبْرِيلُ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ: «أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ ﵈، فَأَمَّا جِبْرِيلُ فَصَاحِبُ الْحَرْبِ وَصَاحِبُ الْمُرْسَلِينَ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَصَاحِبُ كُلِّ قَطْرَةٍ تَسْقُطُ وَكُلِّ وَرَقَةٍ تَنْبُتُ وَكُلِّ وَرَقَةٍ تَسْقُطُ، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَهُوَ مُوَكَّلٌ بِقَبْضِ كُلِّ رُوحِ عَبْدٍ فِيِ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَأَمَّا إِسْرَافِيلُ فَأَمِينُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ»","vol":"3","page":811},{"text":"٣٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ ﷿ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ وَهُمْ مِنْهُ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنِ الْأُخْرَى وَإِسْرَافِيلُ بَيْنَهُمَا»","vol":"3","page":812},{"text":"٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ⦗٨١٣⦘، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: «هَلْ تَدْرِي مَا اسْمُ جِبْرِيلَ مِنْ أَسْمَائِكُمْ؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: «عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْمُ مِيكَائِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَجَعَ إِلَى إِيلَ فَهُوَ مُعَبَّدٌ لِلَّهِ ﷿»","vol":"3","page":812},{"text":"٣٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" نَظَرَ اللَّهُ ﵎ إِلَى جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا يُبْكِيكُمَا وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنِّي لَا أَجُورُ؟ فَقَالَا: يَا رَبِّ، إِنَّا لَا نَأْمَنُ مَكْرَكَ. فَقَالَ اللَّهُ ﵎: هَكَذَا فَافْعَلَا فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرِي إِلَّا كُلُّ خَاسِرٍ \"","vol":"3","page":814},{"text":"٣٨٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ⦗٨١٥⦘ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ حُمَيْدَ بْنَ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي الْمُعَلَّى قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ: «مَا لِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ؟» قَالَ: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ","vol":"3","page":814},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>صِفَةُ إِسْرَافِيلَ ﵇، وَمَا وُكِّلَ بِهِ</span>","vol":"3","page":820},{"text":"٣٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْخُزَاعِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهَا: هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي إِسْرَافِيلَ شَيْئًا؟ قَالَتْ ⦗٨٢١⦘: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، مِنْهَا جَنَاحَانِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ، وَاللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَكْتُبَ الْوَحْيَ يَنْقُرُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ»","vol":"3","page":820},{"text":"٣٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّؤَاسِيُّ ⦗٨٢٢⦘، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ ﵇ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ» . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الصُّورُ؟ قَالَ: «الْقَرْنُ» . قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: «عَظِيمٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ عِظَمَ دَارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ» - وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ قَالَ: وَالْأَرْضِ - يَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ، الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى ⦗٨٢٤⦘ فَيَقُولُ لَهُ: انْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ فَيَفْزَعُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ويَأْمُرُهُ فَيُدِيمُهَا وَيُطَوِّلُهَا فَلَا يَفْتُرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]، فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الْجِبَالَ فَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، ثُمَّ تَكُونُ تُرَابًا، وَتَرْتَجُّ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٧]، فَتَكُونُ الْأَرْضُ كَالسَّفِينَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الْأَمْوَاجُ تُكْفَأُ بِأَهْلِهَا، وَكَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تُرَجِّحُهُ الْأَرْوَاحُ، فَيَبِيدُ ⦗٨٢٥⦘ النَّاسُ عَنْ ظَهْرِهَا فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ، وَيَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَلَقَّاهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا، وَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا، فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، ثُمَّ انْخَسَفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا، وَتَنَاثَرَتْ نُجُومُهَا، ثُمَّ كُشِطَتِ السَّمَاءُ عَنْهُمْ \". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالْأَمْوَاتُ لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ﷿ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؟ قَالَ: \" أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَإِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١]، فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ ⦗٨٢٦⦘ الْبَلَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ يَطُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إِسْرَافِيلَ فَيَأْمُرُهُ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا هُمْ خَمَدُوا، جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ إِلَى الْجَبَّارِ ﵎ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَبَقِيَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ وَأَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: لِيَمُتْ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ. فَيَتَكَلَّمُ الْعَرْشُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، تُمِيتُ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ؟ \" فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: \" اسْكُتْ، إِنِّي كَتَبْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَحْتَ عَرْشِي الْمَوْتَ. فَيَمُوتَانِ، وَيَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ إِلَى الْجَبَّارِ ﵎ فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: \" فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَبَقِيَتُ أَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي. فَيَمُوتُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ ﵎ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَبَقِيتُ أَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ: أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ فَمُتْ. فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ ﵎ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَيْسَ بِوَالِدٍ وَلَا وَلَدٍ كَانَ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا قَالَ: لَا مَوْتَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَا مَوْتَ لِأَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ ⦗٨٢٧⦘ يَطْوِي اللَّهُ ﵎ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ، ثُمَّ دَحَاهَا، ثُمَّ يَلْفُفُهَا، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ، ثُمَّ هَتَفَ بِصَوْتِهِ ﵎ وَتَقَدَّسَ فَقَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ قَالَ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ثُمَّ نَادَى أَلَا مَنْ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ، أَلَا مَنِ الَّذِيِ كَانَ لِي شَرِيكًا؟ أَلَا مَنِ الَّذِيِ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ؟ فَلَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ، ثُمَّ يُبَدِّلُ اللَّهُ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَيَبْسُطُهَا وَيُسْطِحُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ زَجْرَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ فِي بَطْنِهَا وَعَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ ⦗٨٢٨⦘ يُنْزِلُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْكُمْ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ فَتُمْطِرُ السَّمَاءُ عَلَيْكُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ الْأَجْسَادَ أَنْ تَنْبُتَ، فَتَنْبُتَ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ وَكَنَبَاتِ الْبَقْلِ، حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ أَجْسَادُهُمْ فَكَانَتْ كَمَا كَانَتْ قَالَ اللَّهُ ﷿: لِيَحْيَ حَمَلَةُ عَرْشِي. فَيَحْيَوْنَ فَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إِسْرَافِيلَ ﵇ فَيَأْخُذُ الصُّورَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: لِيَحْيِيَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ. فَيَحْيَيَانِ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ ﷿ الْأَرْوَاحَ فَيُؤْتَى بِهَا تَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ نُورًا وَالْأُخْرَى ظُلْمَةً، ثُمَّ يُلْقِيهَا اللَّهُ ﷿ فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِإِسْرَافِيلَ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْبَعْثِ. فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ ﵎: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ. فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَرْضِ عَلَى الْأَجْسَادِ، ثُمَّ تَدْخُلُ فِي الْخَيَاشِيمِ فَتَمْشِي فِي الْأَجْسَادِ كَمَشْيِ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْكُمْ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَتَخْرُجُونَ سِرَاعًا إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ، كُلُّكُمْ عَلَى سِنِّ الثَّلَاثِينَ وَاللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ سُرْيَانِيُّ ⦗٨٢٩⦘ سِرَاعًا إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨]، ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ وَحَشَرْنَاكُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَيُوقَفُونَ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَامًا لَا يُنْظَرُ إِلَيْكُمْ وَلَا يُقْضَى بَيْنَكُمْ، فَتَبْكِي الْخَلَائِقُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمْعُ، ثُمَّ يَدْمَعُونَ دَمًا وَيَغْرَقُونَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الْأَذْقَانَ أَوْ يُلْجِمَهُمْ، ثُمَّ يَضِجُّونَ فَيَقُولُونَ: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا لِيَقْضِيَ بَيْنَنَا؟ فَيَقُولُونَ: وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ؛ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَكَلَّمَهُ قُبُلًا، فَيُؤْتَى آدَمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَأْبَى، ثُمَّ يَسْتَبِقُونَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّمَا جَاءُوا نَبِيًّا أَبَى \". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَتَّى يَأْتُونِي، فَإِذَا جَاءُونِي انْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ الْفَحْصَ فَأَخِرَّ قُدَّامَ الْعَرْشِ سَاجِدًا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيَّ مَلَكًا فَيَأْخُذَ بِعَضُدِي فَيَرْفَعَنِي» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفَحْصُ؟ قَالَ: «قُدَّامَ الْعَرْشِ» . فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَا شَأْنُكَ يَا مُحَمَّدُ ﷺ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَأَقُولُ: «يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي خَلْقِكَ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ» . فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: قَدْ شَفَّعْتُكَ، أَنَا آتِيكُمْ فَأَقْضِي بَيْنَكُمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ سَمِعْنَا حِسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا ⦗٨٣٠⦘ فَهَالَنَا فَنَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِمْ وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ وَقُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِثْلَيْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِمْ وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِثْلَيْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِمْ وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ وَقُلْنَا لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ حَتَّى يَنْزِلَ الْجَبَّارُ ﵎ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ يَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ، أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَالْأَرْضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ إِلَى حُجُزِهِمْ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ، وَتَسْبِيحُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، قُدُّوسًا قُدُّوسًا، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى، سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ ⦗٨٣١⦘ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالسُّلْطَانِ وَالْعَظَمَةِ، سُبْحَانَهُ أَبَدَ الْأَبَدِ. ثُمَّ يَضَعُ اللَّهُ تَعَالَى عَرْشَهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُجَاوِرُنِي الْيَوْمَ أَحَدٌ بِظُلْمٍ، ثُمَّ يُنَادِي نِدَاءً يُسْمِعُ الْخَلْقَ فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا أُبْصِرُ أَعْمَالَكُمْ وَأَسْمَعُ قَوْلَكُمْ فَأَنْصِتُوا لِي فَإِنَّمَا هِيَ صُحُفُكُمْ وَأَعْمَالُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعَبْدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٥٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ ﷿ بَيْنَ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، يُقِيدُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُقِيدُ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ، حَتَّى إِذَا لَمْ تَبْقَ تَبِعَةٌ لِوَاحِدَةٍ عِنْدَ أُخْرَى قَالَ اللَّهُ ﷿: كُونِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ ﷿ بَيْنَ الثَّقَلَيْنِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يَقْضِي فِيهِ الدِّمَاءَ، فَيُؤْتَى بِالَّذِي كَانَ يَقْتُلُ فِي ⦗٨٣٢⦘ سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَيَأْتِي مَنْ قُتِلَ كُلُّهُمْ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، قَتَلَنَا هَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ: لِمَ قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: صَدَقْتَ فَيَجْعَلُ اللَّهُ ﷿ وَجْهَهُ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالَّذِي كَانَ يَقْتُلُ فِي الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ وَغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَزُّزًا فِي الدُّنْيَا، وَيَأْتِي مَنْ قَتَلَ كُلُّهُمْ يَحْمِلُ رَأْسَهُ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَتَلَنَا هَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ: لِمَ قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِي. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: تَعِسْتَ، فَيُسَوِّدُ اللَّهُ وَجْهَهُ وَتَزْرَقُّ عَيْنَاهُ، ثُمَّ لَا تَبْقَى نَفْسٌ قَتَلَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهَا، ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّهُ لَيُكَلِّفُ يَوْمَئِذٍ شَائِبَ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ تَبِعَةٌ نَادَى مُنَادٍ فَأَسْمَعَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فَقَالَ: أَلَا لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَعَبْدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عَبْدَ ⦗٨٣٣⦘ دُونَ اللَّهِ ﷿ شَيْئًا إِلَّا مَثُلَتْ لَهُ آلِهَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُجْعَلُ يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عِيسَى فَيَتَّبِعُهُ النَّصَارَى، وَيُجْعَلُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عُزَيْرٍ فَيَتَّبِعُهُ الْيَهُودُ، ثُمَّ تَقُودُهُمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩]، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ فِيهِمُ الْمُنَافِقُونَ جَاءَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيْبَتِهِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ الْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعَبْدُونَ. فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَهُوَ اللَّهُ ﷿ فَيُثَبِّتُهُمْ فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيْبَتِهِ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعَبْدُونَ. فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيُهَمُّونَ فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ مِنْ آيَةٍ تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَكْشِفُ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ رَبَّهُمْ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا فَيَسْجُدُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ ﷿ أَصْلَابَ الْمُنَافِقِينَ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، وَيَخِرُّونَ عَلَى ⦗٨٣٤⦘ أَقْفِيَتِهِمْ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فَيَرْفَعُونَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِالصِّرَاطِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ كَحَدِّ الشَّعَرَةِ أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ وَحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ دُونَ جَسْرٍ دَحْضٍ، مَزِلَّةٍ أَوْ مُزْلِقَةٍ، فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ أَوْ كَلَمْحِ الْبَصَرِ وَكَمَرِّ الرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَكَأَجَاوِيدِ الرِّكَابِ وَكَأَجَاوِيدِ الرِّجَالِ فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوشٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَيَقَعُ فِي جَهَنَّمَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ قَدَمَيْهِ لَا تَجَاوَزُ ذَلِكَ ⦗٨٣٥⦘، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ خَدَّهُ أَوْ جَسَدَهُ إِلَّا صُوَرَهُمْ يُحَرِّمُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا، فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا لِنَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ ﵇ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَكَلَّمَهُ قُبُلًا فَيُؤْتَى آدَمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَتَذَكَّرُ ذَنْبًا فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ ﷺ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَرَّبَهُ نَجِيًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ. فَيُؤْتَى مُوسَى ﵇ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. فَيُؤْتَى عِيسَى فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُمْ عَلَى صَاحِبِ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ \". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَيَأْتُونِي وَلِي عِنْدَ رَبِّي ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهِنَّ حَتَّى آتِيَ الْجَنَّةَ فَآخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَسْتَفْتِحَ فَيُفْتَحَ لِي أُحَيَّا وَيُرَحَّبُ بِي، فَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي ﷿ عَلَى عَرْشِهِ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا فَأَسْجُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَسْجُدَ» . قَالَ: \" وَيَأْذَنُ اللَّهُ ﷿ لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ شَيْئًا مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَقُولَ اللَّهُ ﷿ لِي: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ اللَّهُ ﷿ لِي: مَا شَأْنُكَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ فَأَقُولُ: «أَيْ رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَيَقُولُ: قَدْ ⦗٨٣٦⦘ شَفَّعْتُكَ، قَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَ \". فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بِمَسَاكِنِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ بِمَسَاكِنِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُشَفَّعُ فَأَقُولُ: \" أَيْ رَبِّ مَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ ﷿ فِي الشَّفَاعَةِ فَلَا يَبْقَى نَبِيُّ وَلَا شَهِيدٌ وَلَا مُؤْمِنٌ إِلَّا يَشْفَعُ إِلَّا اللَّعَّانَ فَإِنَّهُ لَا يُكْتَبُ شَهِيدًا، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُثَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: نِصْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُثَ دِينَارٍ، ثُمَّ أَوْ حَتَّى يَقُولَ: قِيرَاطًا، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ لَيَتَطَاوَلُ لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلَّا شَفَعَ وَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ عَمِلَ لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ قَالَ اللَّهُ ﷿: بَقِيتُ أَنَا وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يُدْخِلُ كَفَّهُ فِي جَهَنَّمَ فَيُخْرِجُ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُ أَحَدٌ ⦗٨٣٧⦘ إِلَّا هُوَ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُحْتَرِقَةٌ، فَيَبَثُّهُمُ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْحَيَوَانِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، مَا يَلِي الشَّمْسَ أُخَيْضِرٌ وَمَا يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرٌ \". فَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا سَمِعُوا بِذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْبَادِيَةِ. فَيَنْبُتُونَ فِي جِيَفِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا أَمْثَالَ الذَّرِّ مَكْتُوبٌ فِي رِقَابِهِمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ، وَعُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ فَيَمْكُثُونَ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا امْحُ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ فَيَمْحُو اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ذَلِكَ.\n⦗٨٣٨⦘\n\n٣٨٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - وَأَشُكُّ فِي بَعْضِهِ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.\n⦗٨٣٩⦘\n\n٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ: أَخْبَرَكُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":821},{"text":"٣٨٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ⦗٨٤١⦘ الْخُشَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \" كُنْ فَيَكُونُ، فَكَوَّنَ الصُّورَ وَهُوَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجَةِ وَلَهُ أَرْبَعُ شُعَبٍ: شُعْبَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَشُعْبَةٌ فِي ثَرَاءِ الثَّرَاءِ، وَشُعْبَةٌ فِي مَشْرِقِ الْمَشْرِقِ، وَشُعْبَةٌ فِي مَغْرِبِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ الصُّورَ، فَتَعَلَّقَ بِالْعَرْشِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ إِسْرَافِيلَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَبِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ ﵎، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأَخَذَهُ وَفِيهِ ثُقْبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَبْدُوَّةٍ، وَكُلِّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، لَا يَخْرُجُ رُوحَانِ مِنْ ثَقْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا جِسْمَانِ يَدْخُلَانِ فِي ثَقْبٍ، بَلْ كُلُّ ثَقْبٍ لِصَغِيرِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ، وَلِخَلِيلِ الْخَلِيلِ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَفِي وَسَطِ الصُّورِ كُوَّةٌ كَاسِتْدَارَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِسْرَافِيلُ وَاضِعٌ فَمَهُ عَلَى تِلْكَ الْكُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ ﷿: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالصُّورِ فَأَنْتَ لِلنَّفْخَةِ وَالصَّيْحَةِ، فَدَخَلَ إِسْرَافِيلُ فِي مُقَدَّمِ الْعَرْشِ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الْعَرْشِ، وَقَدَّمَ الْيُسْرَى وَلَمْ يَطْرِفْ مُذْ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ ⦗٨٤٢⦘ وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَاللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَتَهُ \"","vol":"3","page":840},{"text":"٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: ٦٨] قَالَ: \" الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ، وَفِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ يَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةَ الصَّعْقَةِ، فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةَ الْبَعْثِ قَالَ اللَّهُ ﷿: بِعِزَّتِي لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا. قَالَ: وَدَارَةٌ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ \"","vol":"3","page":842},{"text":"٣٩١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ ⦗٨٤٤⦘ بِهِ، مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ» .\n⦗٨٤٥⦘\n\n٣٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"3","page":843},{"text":"٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ⦗٨٤٦⦘، قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ ﷿ إِسْرَافِيلُ الْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ» . قَالَ: \" فَإِذَا نَزَلَ الْوَحْي دُلِّيَ لَوْحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، قَالَ: فَيَقْرَعُ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيَدْعُو جِبْرِيلَ فَيُرْسِلُهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَى بإِسْرَافِيلَ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: هَكَذَا حِفْظِي: إِسْرَافِيلَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: اللَّوْحُ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ - فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتَ فِيمَا أَدَّى إِلَيْكَ اللَّوْحُ؟ فَيَقُولُ: بَلَّغْتُ جِبْرِيلَ. فَيُدْعَى جِبْرِيلُ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتَ فِيمَا بَلَّغَكَ إِسْرَافِيلُ؟ فَيَقُولُ: بَلَّغْتُ الرُّسُلَ. فَيُؤْتَى بِالرُّسُلِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَّغْنَا النَّاسَ. قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧]","vol":"3","page":845},{"text":"٣٩٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا إِسْرَافِيلُ، هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ فِي الصُّورِ كَذَا وَكَذَا ثُقْبَةً، وَكَذَا وَكَذَا رُوحًا، لِلْإِنْسِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَلِلْجِنِّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وِلْلشَّيَاطِينِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَلِلْوُحُوشِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَلِلطَّيْرِ كَذَا، وَمِنْهَا كَذَا وَكَذَا لِلْحِيتَانِ، وَلِلْبَهَائِمِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وَلِلْهَوَامِّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ يَا مِيكَائِيلُ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ أَنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ كَذَا وَكَذَا كَيْلَةً كَذَا وَكَذَا مِثْقَالًا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا مِثْقَالًا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا قِيرَاطًا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا خَرْدَلَةً وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا ذَرَّةً، أَنْزَلْتُ فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفِي شَهْرِ كَذَا ⦗٨٤٨⦘ وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَفِي جُمُعَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا لِلزَّرْعِ كَذَا وَكَذَا وَأَنْزَلْتُ مِنْهُ لِلشَّيَاطِينِ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ لِلْإِنْسِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ لِلْبَهَائِمِ كَذَا وَكَذَا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ لِلْوُحُوشِ كَذَا وَكَذَا وَزِنَةَ كَذَا، وَكَذَا، ولِلطَّيْرِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، وَلِلْبَادِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، وَلِلْحِيتَانِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَلِلْهَوَامِّ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ أَنْزَلْتُ عَلَى نَبِيِّكَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا آيَةً فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا فِي جُمُعَةِ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ عَلَى نَبِيِّكَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا آيَةً وَعَلَى نَبِيِّكَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا سُورَةً فِيهَا كَذَا وَكَذَا آيَةً، فَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا أَحْرُفًا، وَأَهْلَكْتُ كَذَا وَكَذَا مَدِينَةً، وَخَسَفْتُ بِكَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ يَا عِزْرَائِيلُ. فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ قَبَضْتُ رُوحَ كَذَا وَكَذَا إِنَسِيٍّ وَكَذَا وَكَذَا جِنِّيٍّ، وَكَذَا وَكَذَا شَيْطَانٍ وَكَذَا وَكَذَا غَرِيقٍ، وَكَذَا وَكَذَا حَرِيقٍ، وَكَذَا وَكَذَا كَافِرٍ، وَكَذَا وَكَذَا شَهِيدٍ ⦗٨٤٩⦘ وَكَذَا وَكَذَا هَدِيمٍ وَكَذَا وَكَذَا لَدِيغٍ وَكَذَا وَكَذَا فِي سَهْلٍ، وَكَذَا وَكَذَا فِي جَبَلٍ، وَكَذَا وَكَذَا طَيْرٍ، وَكَذَا وَكَذَا هَوَامَّ، وَكَذَا وَكَذَا وَحْشٍ فَذَلِكَ كَذَا، وَكَذَا جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَاللَّهُ ﵎ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ وَأَحْكَمَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]","vol":"3","page":847},{"text":"٣٩٥ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: كُنْ فَيَكُونُ بَحْرًا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، وَهُوَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٢]: «أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَآخِرُهُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ مَاءٌ ثَخِينٌ شِبْهُ مَاءِ الرَّجُلِ تَمُرُّ الْمَوْجَةُ خَلْفَ الْمَوْجَةِ سَبْعِينَ عَامًا لَا تَلْحَقُهَا، يُمْطِرُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ إِذَا أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ بَيْنَ الرَّادِفَةِ وَالرَّاجِفَةِ أَرْبَعِينَ ⦗٨٥٠⦘ يَوْمًا وَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ الرِّيحَ فَتَجْمَعُ رُفَاتًا»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩]، فيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الرَّمِيمَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٨]: «وَيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الضَّالَّةَ»، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]: \" فَيُمْطِرُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ يَنْبُتُونَ وَتُجْمَعُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنَانِ، وَتُجْمَعُ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ مِنَ النَّارِ فَتَكُونُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَوَهَّجُ نُورًا، وَالْكُفَّارِ ظُلْمَةً، ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ فِي جَسَدِهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ رُوحٍ تَعْرِفُ جَسَدَهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ جِبْرِيلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ تَحْتَ خَمْسَةِ أَرَضِينَ فَيُدْخِلُ ⦗٨٥١⦘ يَدَهُ فَيُقِيمُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا فَيَضَعُهَا عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ يُحَرِّكُهَا حَتَّى تَنْشَقَّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤]، ثُمَّ يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ وَيَتْبَعُهُ جِبْرِيلُ فَيَنْفُضُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ السَّاهِرَةِ كَمَا يُنْفَضُ الْجِرَابُ ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]","vol":"3","page":849},{"text":"٣٩٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَعَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٥٢⦘: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفُ نَقُولُ؟ ⦗٨٥٣⦘ قَالَ: \" قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا \"","vol":"3","page":851},{"text":"٣٩٧ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ» . زَادَ فِيهِ زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ: «وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ؟» قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ \"","vol":"3","page":854},{"text":"٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَّةً فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، أَقَامَتِ السَّاعَةُ؟» قَالَ: لَا، هَذَا إِسْرَافِيلُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ","vol":"3","page":855},{"text":"٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِذَا سَبَّحَ إِسْرَافِيلُ قَطَعَ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ صَلَاتَهُ اسْتِمَاعًا لَهُ، فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ الرَّبُّ ﵎: وَعِزَّتِي لَوْ كَانَ عِبَادِي يَعْلَمُونَ مِنِّي مَا يَقُولُ مَا عَبَدُوا غَيْرِي \"","vol":"3","page":856},{"text":"٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَوَّادَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ﵀ يَقُولُ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي التَّسْبِيحِ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ»","vol":"3","page":856},{"text":"٤٠١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ إِسْرَافِيلَ مُؤَذِّنُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَيُؤَذِّنُ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، واثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ لِكُلِّ سَاعَةٍ تَأْذِينٌ، يَسْمَعُ تَأْذِينَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَمَنْ فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُهُمْ عَظِيمُ الْمَلَائِكَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ» . قَالَ: «وَبَلَغَنَا أَنَّ مِيكَائِيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ»","vol":"3","page":857},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>خَلْقُ إِسْمَاعِيلَ</span>","vol":"3","page":861},{"text":"٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ عُرِجَ بِهِ قَالَ: «إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَمَلَكًا يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ»","vol":"3","page":861},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>صِفَةُ الرُّوحِ</span>","vol":"3","page":863},{"text":"٤٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلْ هَذَا الرَّجُلَ. فَقَالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَسَأَلُوهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]","vol":"3","page":863},{"text":"٤٠٤ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ ضُرَيْسٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «الرُّوحُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَهُمْ عَلَى صُوَرِ بَنِي آدَمَ، مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّوحِ»","vol":"3","page":865},{"text":"٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: قُلْتُ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]؟ مَا الرُّوحُ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ جَنَاحٍ، جَنَاحَانِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَهُ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ لِسَانٍ وَشَفَتَانِ تُسَبِّحَانِ اللَّهَ ﷿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":866},{"text":"٤٠٦ - قَالَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: «الرُّوحُ حَاجِبُ اللَّهِ ﷿ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿، وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَلَائِكَةِ لَوْ فَتَحَ الرُّوحُ فَاهُ لَوَسِعَ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ فِي فِيهِ، فَالْخَلْقُ إِلَيْهِ يَنْظُرُونَ، فَمِنْ مَخَافَتِهِ لَا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ»","vol":"3","page":867},{"text":"٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَاسِطِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: مَا تَبْلُغُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالشَّيَاطِينُ عُشْرَ الرُّوحِ، وَلَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٦٨⦘ وَمَا يَدْرِي مَا الرُّوحُ \"","vol":"3","page":867},{"text":"٤٠٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَرَّانَ يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ الْقِيسَارِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ، لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ، لِكُلِّ لِسَانٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ، يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَاتِ كُلِّهَا، يُخْلَقُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكٌ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":868},{"text":"٤٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ وَاحِدٌ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ جَنَاحٍ جَنَاحَانِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَهُ أَلْفُ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ لَهُ أَلْفُ لِسَانٍ وَعَيْنَانِ وَشَفَتَانِ يُسَبِّحَانِ اللَّهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":869},{"text":"٤١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ يَهُودَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ ﷿ لَيْسُوا بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ، لَهُمْ رُءُوسٌ وَأَيْدٍ وَأَرْجُلٌ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ» . ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: «هَؤُلَاءِ جُنْدٌ وَهَؤُلَاءِ جُنْدٌ»","vol":"3","page":870},{"text":"٤١١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا»","vol":"3","page":871},{"text":"٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «هُمْ خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ»","vol":"3","page":872},{"text":"٤١٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالَ: «يُشْبِهُونَ النَّاسَ وَلَيْسُوا مِنَ النَّاسِ»","vol":"3","page":873},{"text":"٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: \" الرُّوحُ: جِبْرِيلُ ﵇ \"","vol":"3","page":873},{"text":"٤١٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: «هُمَا سِمَاطَا رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِمَاطَاهُ مِنَ الرُّوحِ، وَسِمَاطَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ»","vol":"3","page":874},{"text":"٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: «الرُّوحُ أَشْرَفُ الْمَلَائِكَةِ وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ الرَّبِّ ﵎» . زَادَ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ: «وَهُوَ صَاحِبُ الْوَحْيِ»","vol":"3","page":875},{"text":"٤١٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَوْرَانَ، قَالَ: قُلْنَا لِوَهْبٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]، مَا الرُّوحُ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ جَنَاحٍ، جَنَاحَانِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَهُ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ لِسَانٌ وَعَيْنَانِ تُسَبِّحَانِ اللَّهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":876},{"text":"٤١٨ - حَدَّثَنَا خَلِيلُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢] قَالَ: \" الرُّوحُ: الْقُرْآنُ \".\n⦗٨٧٧⦘\n\n٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":876},{"text":"٤٢٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ ⦗٨٧٨⦘: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، أَنَّ أَبَا الْأُعَيْسِ الْخَوْلَانِيَّ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: أَبُو الْأُعَيْسَى، هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: فَالْإِنْسُ جُزْءٌ، وَالْجِنُّ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَالْجِنُّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تِسْعَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَالْمَلَائِكَةُ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ، وَالرُّوحُ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَالرُّوحُ وَالْكَرُوبِيُّونَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ فَالرُّوحُ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ وَالْكَرُوبِيُّونَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ \"","vol":"3","page":877},{"text":"٤٢١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الرُّوحُ خَلْقٌ عَلَى صُوَرِ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ»","vol":"3","page":879},{"text":"٤٢٢ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ»","vol":"3","page":880},{"text":"٤٢٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرُّوحِ قَالَ: «خَلْقٌ مِثْلُ خَلْقِ الْآدَمَيِّينَ»","vol":"3","page":880},{"text":"٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢] قَالَ: «لَا يَنْزِلُ مَلَكٌ إِلَّا مَعَهُ رُوحٌ»","vol":"3","page":881},{"text":"٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرِّيحُ وَالرُّوحُ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ؟ قَالَ: «الرِّيحُ مِنْ أَمْرٍ وَاحِدٍ وَالرُّوحُ آخَرُ» . قُلْتُ: رُوحُ آدَمَ وَغَيْرِهِ وَاحِدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْتُ: أَرْوَاحُ الْبَهَائِمِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «مِنَ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا حِسَابٌ» . قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ، وَهُوَ مِنْهُ وَكُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ مِنْهُ»","vol":"3","page":881},{"text":"٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢]، «فَكُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّنَا ﷿ فَهُوَ رُوحٌ مِنْهُ»","vol":"3","page":882},{"text":"٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا ﵀ ⦗٨٨٣⦘ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ خُلِقَتْ كَنَفْسِ الدَّوَابِّ الَّتِي تَشْتَهِي وَتَدْعُو إِلَى الشَّرِّ، وَمَسْكَنُهَا فِي الْبَطْنِ، وَفُضِّلَ الْإِنْسَانُ بِالرُّوحِ وَمَسْكَنُهُ فِي الدِّمَاغِ فَبِهِ يَسْتَحِي الْإِنْسَانُ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ، وَيَأْمُرُ بِهِ» . ثُمَّ نَفَخَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: «هَذَا أَمَارٌ وَهُوَ مِنَ النَّفْسِ وَمَثَلُهَا كَمَثَلِ الرَّجُلِ وَرُوحِهِ، فَإِذَا أَبَقَ الرُّوحُ إِلَى النَّفْسِ، وَالْتَقَيَا نَامَ الْإِنْسَانُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ الرُّوحُ إِلَى مَكَانِهِ، وَنُعِشَ بِذَلِكَ إِنَّكَ إِذَا كُنْتَ نَائِمًا فَاسْتَيْقَظْتَ كَأَنَّ شَيْئًا يَثُورُ إِلَى رَأْسِكَ» . قَالَ: وَسَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ الْمَلِكِ وَالْأَرْكَانُ أَعْوَانٌ، فَإِذَا ائْتَمَرَتِ النَّفْسُ بِالشَّرِّ اشْتَهَتْ وَتَحَرَّكَتِ الْأَرْكَانُ وَنَهَاهَا الرُّوحُ عَنْهُ وَدَعَاهَا إِلَى الْخَيْرِ، فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُؤْمِنًا أَطَاعَ الرُّوحَ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ فَاجِرًا أَطَاعَ النَّفْسَ وَعَصَى الرُّوحَ يُنَشِّطُ الْأَرْكَانَ فَيَعْمَلُ الْقَلْبُ مَا أَحَبَّ»","vol":"3","page":882},{"text":"٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّشْتَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَمَّامٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، قَالَ: قِيلَ لِعِكْرِمَةَ: الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ بِخُرَاسَانَ وَبِالشَّامِ وَبِأَرْضٍ لَمْ يَطَأْهَا؟ قَالَ: «تِلْكَ الرُّوحُ يَرَى بِرُوحِهِ، وَالرُّوحُ مُعَلَّقَةٌ بِالنَّفْسِ، فَإِذَا اسْتَوْطَنَتْ جَبَذَ النَّفْسَ الرُّوحُ»","vol":"3","page":883},{"text":"٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ⦗٨٨٥⦘ هِشَامٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ ﷿ بَيْنَ أَرْوَاحِ الْأَحْيَاءِ، وَبَيْنَ أَرْوَاحِ الْأَمْوَاتِ فَيَتَعَارَفَانِ بَيْنَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَعَارَفَا، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ، وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى»","vol":"3","page":884},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>صِفَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ ﵇ وَعِظَمِ خَلْقِهِ وَقُوَّتِهِ</span>","vol":"3","page":890},{"text":"أَخْبْرَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سِرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِجَازَةً، إِنْ لَمْ يَكنْ سَمَاعًا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٨٩١⦘ فَاذَوَيْهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى،\n\n٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] قَالَ: «يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عِنْدَ مَوْتِهَا» . قَالَ: \" وَمَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَاللَّهُ ﷿ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كُلَّهَا فَيَسْأَلُ كُلَّ نَفْسٍ مَا عَمِلَ صَاحِبُهَا مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَلَكِ الْمَوْتِ ﵇، فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذَا وَهَذَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَنْظُرُ فِي كِتَابِ حَيَاةِ النَّاسِ قَائِلٌ يَقُولُ ثَلَاثًا وَقَائِلٌ يَقُولُ خَمْسًا \"","vol":"3","page":890},{"text":"٤٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ هَلْ هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ؟ قَالَ: \" هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَ الْأَرْوَاحِ، وَلَهُ أَعْوَانٌ عَلَى ذَلِكَ ⦗٨٩٢⦘، أَلَا تَسْمَعُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧]؟ قَالَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]، غَيْرَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ ﵇ هُوَ الرَّئِيسُ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ \". قُلْتُ: أَيْنَ تَكُونُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «عِنْدَ السِّدْرَةِ»","vol":"3","page":891},{"text":"٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي زُمَيْلُ بْنُ سِمَاكٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، وَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، قَالَ: قُلْتُ: هِيَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي أَمْرٍ غَمَّنِي وَاهْتَمَمْتُ بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَفْسَانِ اتَّفَقَ مَوْتُهُمَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ: وَاحِدٌ فِي الْمَشْرِقِ، وَوَاحِدٌ فِي الْمَغْرِبِ كَيْفَ قَدَرَ عَلَيْهِمَا مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا قُدْرَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَى أَهْلِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ وَالظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ وَالْبُحُورِ إِلَّا كَقُدْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى مَائِدَتِهِ يَتَنَاوَلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ»","vol":"3","page":893},{"text":"٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ⦗٨٩٤⦘، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْقَيْسِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] قَالَ: «حُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ الطَّسْتِ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ»","vol":"3","page":893},{"text":"٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «جُعِلَتِ الْأَرْضُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ ﵇ بَرُّهَا وَبَحْرُهَا، وَجَبَلُهَا وَسَهْلُهَا كَالطَّسْتِ يَأْخُذُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ»","vol":"3","page":895},{"text":"٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" عَجِبْتُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ وِلِثَلَاثِةٍ: لِمَلِكٍ مُمَنَّعٍ فِي حُصُونِهِ يَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ يَنْزِعُ نَفْسَهُ وَيَدَعُ مُلْكَهُ خَلْفَهُ، وِلِمِسْكِينٍ مَنْبُوذٍ بِالطَّرِيقِ يَقْذَرُهُ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهُ وَلَا يَقْذَرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَنْزِعَ نَفْسَهُ، وِلِطَبِيبٍ نِحْرِيرٍ يَأتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَنْزِعُ نَفْسَهُ وَيَدَعُ طِبَّهُ خَلْفَهُ \"","vol":"3","page":895},{"text":"٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَيَّانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا بَالُ الْمَيِّتِ تُنْزَعُ نَفْسُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، وَابْنُ آدَمَ يَضْطَرِبُ مِنَ الْقَرْصَةِ؟ قَالَ: \" إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُوثِقُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]","vol":"3","page":896},{"text":"٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أَبِي شُرَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ ﵇ كَانَ يَتَوَفَّى بَنِي آدَمَ بِغَيْرِ أَوْجَاعٍ، وَإِنَّ النَّاسَ سَبُّوا مَلَكَ الْمَوْتِ وَآذَوْهُ، فَاشْتَكَى إِلَى رَبِّهِ مَا يَلْقَى مِنَ النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْجِعْ. قَالَ: وَوَضَعَ اللَّهُ ﷿ الْأَوْجَاعَ فَنُسِيَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، وَيُقَالُ: لِمَ مَاتَ فُلَانٌ؟ \"","vol":"3","page":897},{"text":"٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِذَا اسْتُنْقِعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ \"، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [النحل: ٣٢]","vol":"3","page":898},{"text":"٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَسَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ⦗٩٠٠⦘، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \" كُنْ فَكَوَّنَ عِزْرَائِيلَ ﵇، ثُمَّ قَالَ: كُنْ فَكَوَّنَ كَبْشًا أَمْلَحَ مُسْتَتِرًا بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَجَنَاحٌ فِي ثَرَى الثَّرَى، وَجَنَاحٌ فِي مَشْرِقِ الْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ فِي مَغْرِبِ الْمَغْرِبِ، لَهُ فِي كُلِّ جَنَاحٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، وَفِي كُلِّ جَنَاحٍ سَبْعُونَ أَلْفَ رِيشَةٍ، فِي كُلِّ رِيشَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شُعْبَةٍ، فِي كُلِّ شُعْبَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ زُغْبَةٍ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ شَعْرَةٍ، فِي كُلِّ شَعْرَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ كَأْسٍ لِأَحِبَّاءِ اللَّهِ ﷿، وَسَبْعُونَ أَلْفَ كَأْسٍ لِعَدُوِّ اللَّهِ ﷿، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩]، وَهُوَ عَدُوُّ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ \" لِلْمَوْتِ: ابْرُزْ فَبَرَزَ الْمَوْتُ لِعِزْرَائِيلَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] الْآيَةَ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الْأَمْلَاكِ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ﵈ أَوَّلُ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْخَلْقِ، وَآخِرُ مَنْ يُمِيتُهُمُ اللَّهُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحْيِيهِمْ وَهُمُ الْمُدَبِّرَاتُ أَمْرًا وَالْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا \"","vol":"3","page":899},{"text":"٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لِدَاوُدَ صَدِيقٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ دَاوُدُ ﵇ مُعْجَبًا بِهِ فَكَانَ مَجْلِسُهُ وَحَدِيثُهُ لِلرَّجُلِ حَتَّى غَبَطَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ» . قَالَ: \" فَلَمَّا ⦗٩٠٢⦘ مَاتَ دَاوُدُ، وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ ﵉ قَالَ فِي نَفْسِهِ: مَنْ أَصْطَنِعُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَجْلِسِي وَحَدِيثِي؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ أَنْ يُنَاجَى الَّذِي تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ دَاوُدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ. قَالَ: فَاتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ \". قَالَ: «وَكَانَ سُلَيْمَانُ ﵇ مَهِيبًا لَا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُهُ عَنْهُ» . قَالَ: «فَأَدْنَى مَجْلِسَ الشَّيْخِ حَتَّى كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي سَرِيرَهُ، فَرُبَّمَا قَعَدَ سُلَيْمَانُ ﵇ عَلَى سَرِيرِهِ» . قَالَ: «فَيُسْنِدُ الشَّيْخُ ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ ﵇» . قَالَ: \" حَتَّى غَبَطَهُ جُنُودُ سُلَيْمَانَ ﵇، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً يَسْأَلُهُ عَنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ لَا يَبْرَحُ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ \". قَالَ: \" وَكَانَ سُلَيْمَانُ ﵇ إِذَا قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَأَذِنَ لِجُنُودِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ، وَإِنْ قَالَ: لَا، انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى الْغَدِ \". قَالَ: «فَقَعَدَ سُلَيْمَانُ ﵇ يَوْمًا أَشَدَّ مَا كَانَ بِمُلْكِهِ» . قَالَ: \" وَقَعَدَ الشَّيْخُ إِلَيْهِ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ، وَأَذِنَ لِجُنُودِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَسِوَاهُمْ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الشَّيْخِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ فَيَغْبِطُونَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ فَسَلَّمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: كَيْفَ بَاتَ فِي لَيْلَتِهِ الْمَاضِيَةِ؟، ثُمَّ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا \". قَالَ: «وَلَحَظَ إِلَى الشَّيْخِ لَحْظَةً ⦗٩٠٣⦘، فَارْتَعَدَ الشَّيْخُ» . قَالَ: «وَانْصَرَفَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُمْ» . قَالَ: \" فَوَثَبَ الشَّيْخُ عَلَى رِجْلَيْ سُلَيْمَانَ فَأَخَذَهُمَا، وَجَعَلَ يُقَبِّلُهُمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ كَانَ رَضِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَاوُدَ عَنِّي؟ قَالَ: حَسَنٌ. قَالَ: فَكَيْفَ رِضَاكَ عَنِّي؟ قَالَ: حَسَنٌ. قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُ بِحَقِّ اللَّهِ أَنْ تَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتَقْذِفَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. قَالَ: وَهُوَ يَرْتَعِدُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: وَلِمَ؟ قَالَ: هُوَ ذَلِكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرْتَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتُلْقِيَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، فَأَخْبِرْنِي لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْكَ قَامَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَكَ كَيْفَ بِتَّ فِي لَيْلَتِكَ الْخَالِيَةِ؟ لَحَظَ إِلَيَّ لَحْظَةً فَمَا تَمَالَكْتُ رِعْدَةً. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ ﵇: هَلْ إِلَّا رَجُلٌ نَظَرَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ. فَدَعَا سُلَيْمَانُ ﵇ الرِّيحَ، فَقَالَ: احْتَمِلِيهِ فَأَلْقِيهِ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ. فَاحْتَمَلَتْهُ فَصَعِدَتْ بِهِ ثُمَّ تَصَوَّبَتْ بِهِ فَأَلْقَتْهُ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ \". قَالَ: \" قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿رَخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦]، قَالَ: لَيْسَ بِاللَّيِّنَةِ وَلَا بِالْعَاصِفَةِ وَسَطٌ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ، وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ، فَإِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مَا أَرَادَ، فَظَلَّ سُلَيْمَانُ ﵇ يَوْمَهُ ذَلِكَ بِأَشَرِّ يَوْمٍ \" قَالَ: \" وَبَاتَ لَيْلَتَهُ بِأَشَدِّ لَيْلَةٍ حُزْنًا ⦗٩٠٤⦘ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سُلَيْمَانُ ﵇ غَدَا قِبَلَ مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ، وَأَذِنَ لِجُنُودِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ كَيْفَ بَاتَ فِي لَيْلَتِهِ الْمَاضِيَةِ، فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: الْحَاجَةُ غَدَتْ بِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَذَهَبَ يُخْبِرُهُ رَضِيَ دَاوُدَ عَنِ الشَّيْخِ، وَرِضَاهُ عَنْهُ، وْاسْتِئْنَاسَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ مَا كَانَ بِهِ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَنْقَضِي عَجَبِي مِنْهُ، هَبَطَ إِلَيَّ كِتَابُهُ أَمْسِ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَهُ غَدًا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَهَبَطْتُ بِهِ وَمَا أَحْسَبُهُ إِلَّا ثَمَّ، فَدَخَلْتُ عَلَيْكَ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ مَعَكَ فَجَعَلْتُ أَتْعَبُ وَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا لِي هَمٌّ غَيْرُهُ فَهَبَطْتُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَوَجَدْتُهُ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ يَنْتَفِضُ فَقَبَضْتُ رُوحَهُ، وَتَرَكْتُ جَسَدَهُ هُنَاكَ \"","vol":"3","page":901},{"text":"٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ يَتَصَفَّحُ فِي كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَمَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ قَدِ اسْتَوْفَى رِزْقَهُ، وَانْقَضَى أَجَلُهُ قَبَضَ رُوحَهُ، فَإِذَا قَبَضَ رُوحَهُ أَقْبَلَ أَهْلُهُ بِرَنَّةٍ وَبُكَاءٍ فَيَأْخُذُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَيَقُولُ: مَا لِي إِلَيْكُمْ مِنْ ذَنْبٍ وَإِنِّي لَمَأْمُورٌ، وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ لَهُ رِزْقًا وَلَا أَفْنَيْتُ لَهُ عُمْرًا، وَلَا انْتَقَصْتُ لَهُ أَجَلًا، وَإِنَّ لِي فِيكُمْ لَعَوْدَةً، ثُمَّ عَوْدَةً حَتَّى لَا أُبْقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا \"","vol":"3","page":905},{"text":"٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗٩٠٧⦘ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] قَالَ: \" تَلْتَقِي أَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ وَأَرْوَاحُ الْأَمْوَاتِ فِي الْمَنَامِ فَيَتَعَارَفُونَ وَيَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ تُرَدُّ أَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ إِلَى أَجْسَادِهَا لَا تُخْطِئُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: ٣]","vol":"3","page":906},{"text":"٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ ⦗٩٠٩⦘ أَشْعَثَ، قَالَ: \" سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَلَكَ الْمَوْتِ ﵇ وَاسْمُهُ عِزْرَائِيلُ، وَلَهُ عَيْنَانِ عَيْنٌ فِي وَجْهِهِ وَعَيْنٌ فِي قَفَاهُ، فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، مَا تَصْنَعُ إِذَا كَانَتْ نَفْسٌ بِالْمَشْرِقِ وَنَفَسٌ بِالْمَغْرِبِ، وَوَقَعَ الْوَبَاءُ بِأَرْضٍ، وَالْتَقَى الزَّحْفَانِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَدْعُو الْأَرْوَاحَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿ فَتَكُونُ بَيْنَ أُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ: وَدُحِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَتُرِكَتْ مِثْلَ الطَّسْتِ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَهُ بِأَنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"3","page":908},{"text":"٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" مَلَكُ الْمَوْتِ ﷺ ⦗٩١٠⦘ جَالِسٌ وَالدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَاللَّوْحُ الَّذِي فِيهِ آجَالُ بَنِي آدَمَ فِي يَدِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ، وَهُوَ يَعْرِضُ اللَّوْحَ لَا يَطْرِفُ، فَإِذَا أَتَى عَلَى أَجَلِ عَبْدٍ قَالَ: اقْبِضُوا هَذَا، اقْبِضُوا هَذَا \"","vol":"3","page":909},{"text":"٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" يَتَصَفَّحُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ الْمَنَازِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَيَطَّلِعُ فِي وَجْهِ ابْنِ آدَمَ كُلَّ يَوْمٍ اطِّلَاعَةً. قَالَ: فَمِنْهَا الرِّعْدَةُ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ «.» يَعْنِي الْقُشَعْرِيرَةَ وَالِانْقِبَاضَ \"","vol":"3","page":910},{"text":"٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" بَلَغَنَا أَنَّهُ يُقَالُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ ﵇: اقْبِضْ فُلَانًا فِي وَقْتِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا، فِي بَلَدِ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فَيَجِيءُ الْمَوْتُ أَسْرَعَ مِنَ اللَّمْحِ \"","vol":"3","page":911},{"text":"٤٤٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا ⦗٩١٢⦘ التَّبُوذَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ ﵎ دَخَلَ بَيْتَ عِبَادَتِهِ الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ، فَرَأَى فِيهِ رَجُلًا فَقَالَ: مَا أَدْخَلَكَ هَاهُنَا؟ بِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ؟ قَالَ: بِإِذْنِ رَبِّي. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. قَالَ: فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ. فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَهُ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا. قَالَ: فَحَوَّلَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ وَجْهَهُ وَقَلَبَ قَفَاهُ، فَإِذَا عَيْنَاهُ فِي قَفَاهُ تَزْهُوَانِ فَكَلَحَ فِي وَجْهِهِ، فَخَرَّ إِبْرَاهِيمُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَفَاقَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ ضَعِيفٍ فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ الدَّعْوَةَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا دَخَلَا الدَّارَ وَفِي الدَّارِ سَارَّةُ ﵍ وَإِسْحَاقُ ﵇، فَلَمَّا رَآهُ إِسْحَاقُ ﵇ عَرَفَ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، ثُمَّ قَامَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَبَكَى إِسْحَاقُ وَسَارَّةُ، ثُمَّ بَكَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ بَكَى مَلَكُ الْمَوْتِ فَذَهَبَ، فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى إِسْحَاقَ وَسَارَّةَ، فَقَالَ: بَكَيْتُمَا حَتَّى بَكَى الضَّيْفُ وَبَكَيْتُ وَذَهَبَ. قَالَ إِسْحَاقُ: يَا أَبَتِ لَيْسَ بِضَيْفٍ وَلَكِنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ ⦗٩١٣⦘ السَّلَامُ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي أَوْ يُرِيدُ أُمِّي مَا بَكَيْتُ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّمَا يُرِيدُكَ. فَعَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ عَبْدٍ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ بَعْدَهُ خَيْرٌ، لَقَدْ دَعَا بِدَعْوَةٍ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. فَقَالَ اللَّهُ ﵎: أَنَا أَعْلَمُ بِعَبْدِي، اذْهَبْ فَاقْبِضْ رُوحَهُ. فَنَزَلَ فِي هَيْئَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَدَخَلَ حَائِطًا فِيهِ عِنَبٌ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ عِنَبًا وَمَاءُ الْعِنَبِ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ سَنِّ إِبْرَاهِيمَ، فَاشْتَهَى إِبْرَاهِيمُ الْمَوْتَ فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَهُ ﷺ \"","vol":"3","page":911},{"text":"٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ ⦗٩١٤⦘ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ مِنْ أَغْيَرِ النَّاسِ فَكَانَ لَا تُدْخَلُ دَارُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا فِي دَارِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْإِنْسَانِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ أَدْخَلَكَ دَارِي؟ قَالَ: أَدْخَلَنِي رَبُّهَا. قَالَ: وَهَلْ لَهَا رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: فَعَرَفَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يَقُولُ: إِنَّ الْخَلِيلَ يُحِبُّ لِقَاءَ خَلِيلِهِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ بِأَيْسَرِ مَا قُبِضَتْ نَفْسُ مُؤْمِنٍ. قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الَّذِي أَرْسَلَكَ أَنْ تُرَاجِعَهُ لِي. فَصَعِدَ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى وَقَفَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْقِفَ الَّذِي كَانَ يَقِفُهُ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلَكَ سَأَلَنِي أَنْ أُرَاجِعَكَ فِيهِ. فَقَالَ: ائْتِهِ، وَقُلْ لَهُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: إِنَّ الْخَلِيلَ يُحِبُّ أَنْ يَلْقَى خَلِيلَهُ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ بِأَيْسَرِ مَا قُبِضَتْ نَفْسُ مُؤْمِنٍ. قَالَ: وَهَكَذَا تَأْتِي إِلَى كُلِّ مَنْ تُرِيدُ أَنْ تَقْبِضَ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَرِنِي صُورَتَكَ الَّتِي تَأْتِي بِهَا الْكَافِرَ. قَالَ: فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: افْتَحْ، فَفَتَحَ فَإِذَا هُوَ بِأَقْبَحِ النَّاسِ صُورَةً وَأَنْتَنِهِ رِيحًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى صُورَتِكَ الْأُولَى فَقَالَ: غَمِّضْ عَيْنَيْكَ. فَغَمَّضَ، ثُمَّ قَالَ: افْتَحْ. فَفَتَحَ، فَإِذَا هُوَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ لَهُ. قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، هَلْ شَرِبْتَ شَرَابًا قَطُّ؟ قَالَ: مَا شَرِبْتُ شَرَابًا قَطُّ ⦗٩١٥⦘. فَاسْتَنْكَهَهُ فَقَبَضَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ \"","vol":"3","page":913},{"text":"٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو لِمَلَكِ الشَّمْسِ ﵇، فَدَأَبَ ذَلِكَ زَمَانًا حَتَّى أَتَاهُ مَلَكُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ بِدُعَائِكَ لِمَلَكِ الشَّمْسِ الَّذِي تَدْعُو لَهُ؟ قَالَ: حَاجَةً لِي إِلَيْهِ. قَالَ: مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَإِنِّي أَنَا هُوَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أَكْرَمُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَمْكَنُ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ مَلَكِ الْمَوْتِ ﵇، فَاشْفَعْ لِي إِلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ أَنَا مُكَلِّمُهُ لَكَ، فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَهُوَ فَاعِلُهُ لَكَ. ثُمَّ حَمَلَهُ مَلَكُ الشَّمْسِ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ فَوَضَعَهُ عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى مَلَكَ الْمَوْتِ ﵇ فَقَالَ: حَاجَةٌ لِي إِلَيْكَ. قَالَ: أَفْعَلُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْتَطِيعُهُ. قَالَ: صَدِيقٌ لِي مِنْ بَنِي آدَمَ تَشَفَّعَ بِي إِلَيْكَ لِتُؤَخِّرَ مِنْ أَجَلِهِ. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَمَا أَسْتَطِيعُهُ، وَلَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُعْلِمَهُ أَجَلَهُ مَتَى هُوَ وَيَتَقَوَّمُ فِي نَفْسِهِ فَعَلْتُ. قَالَ: نَعَمْ أَخْبِرْهُ بِهَذَا فَنَظَرَ فِي دِيوَانِهِ فَأَخْبَرَهُ بِاسْمِهِ. فَقَالَ: قَدْ كَلَّمْتَنِي فِي إِنْسَانٍ مَا أَرَاهُ يَمُوتُ أَخْذًا. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: لَا أَجِدُهُ يَمُوتُ إِلَّا عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ. قَالَ: فَإِنِّي أَتَيْتُكَ وَتَرَكْتُهُ هُنَالِكَ. قَالَ: انْطَلِقْ فَلَا تَجِدُهُ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ. فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا \"","vol":"3","page":916},{"text":"٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو لِمَلَكِ الْمَوْتِ ﵇ دَائِبًا حَتَّى جَاءَهُ فَصَادَفَهُ، قَالَ: مَا حَاجَتُكَ إِلَيَّ؟ قَالَ: أَخِّرْ أَجَلِي. قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ سَأُعْلِمُكَ عِنْدَ مَوْتِكَ مَتَى تَمُوتُ، فَلَمَّا دَنَا أَجَلُهُ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَاشْتَكَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ أَتَى بِغُلَامٍ لَهُ - أَيِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: إِنَّكَ مَيِّتٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - طَبَّاخٍ فَأَضْجَعَهُ مَكَانَهُ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَاخْتَبَأَ فِي مَكَانِ الطَّبَّاخِ الَّذِي كَانَ فِيهِ حَيْثُ كَانَ يَخْبِزُ، فَأَتَى ذَلِكَ الرَّجُلَ مَنْ يَتَوَفَّاهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا تُرِيدُ سَيِّدِي؟ وَهُوَ ذَاكَ فِي الْبَيْتِ. قَالَ: مَا أُرِيدُ إِلَّا إِيَّاكَ فَتَوَفَّاهُ مَكَانَهُ عِنْدَ التَّنُّورِ \"","vol":"3","page":917},{"text":"٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عُمَارَةَ، عَنْ ⦗٩١٨⦘ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَدِيقًا لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵈ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَهُ، وَابْنُ عَمٍّ لَهُ عِنْدَهُ قَالَ: فَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَامَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ الشَّابُّ لِسُلَيْمَانَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ: لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا أَرْعَبَ قَلْبِي فَمُرِ الرِّيحَ تُلْقِينِي بِالْهِنْدِ. فَرَجَعَ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي كَانَ مَعِي ذَكَرَ أَنَّكَ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَأَرْعَبْتَهُ، فَقَالَ: مُرِ الرِّيحَ تُلْقِينِي فِي الْهِنْدِ، فَأَمَرْتُ الرِّيحَ فَأَلْقَتْهُ. قَالَ: لَقَدْ أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ بِالْهِنْدِ، وَقَدْ قَبَضْتُ رُوحَهُ \"","vol":"3","page":917},{"text":"٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]\n ⦗٩١٩⦘ قَالَ: «فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ، ثُمَّ يُكْتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمَانِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ»","vol":"3","page":918},{"text":"٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١] قَالَ: «تَلِي قَبْضَهَا الرُّسُلُ، ثُمَّ تَدْفَعُهَا إِلَيْهِ» يَعْنِي مَلَكَ الْمَوْتِ. قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: «إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَلِي ذَلِكَ، فَيَدْفَعُهُ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَى مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إِلَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ»","vol":"3","page":920},{"text":"٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَقْبِضُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ مِنْهُمْ بَعْدُ»","vol":"3","page":921},{"text":"٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١]، قَالَ: «مَلَكُ الْمَوْتِ ﷺ»","vol":"3","page":921},{"text":"٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ ﷺ»","vol":"3","page":922},{"text":"٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خُطْوَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»","vol":"3","page":924},{"text":"٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] قَالَ: «الْمَوْتُ»","vol":"3","page":925},{"text":"٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] قَالَ: «الْمَوْتُ»","vol":"3","page":925},{"text":"٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] قَالَ: «الْمَوْتُ»","vol":"3","page":926},{"text":"٤٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] قَالَ: «مِنْ كُلِّ عُضْو وَمِفْصَلٍ»","vol":"3","page":927},{"text":"٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا، وَالنَّاشِطَاتِ نْشَطًا﴾ [النازعات: ٢] قَالَ: «الْمَوْتُ»","vol":"3","page":928},{"text":"٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٠] قَالَ: «الْمَوْتُ»","vol":"3","page":928},{"text":"٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي: ﴿مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١] قَالَ: «أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ»","vol":"3","page":929},{"text":"٤٦٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [الطور: ١٩] قَالَ: «لَا يَمُوتُونَ»","vol":"3","page":930},{"text":"٤٦٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا فُضَيْلُ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ [الدخان: ٥٥] قَالَ: «مِنَ الْمَوْتِ»","vol":"3","page":931},{"text":"٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ شَعْرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ ﷺ يُطِيفُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»","vol":"3","page":932},{"text":"٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يُقْرَنُونَ بِالنَّاسِ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهُمْ وَيَكْتُبُونَ لَهُمْ آجَالَهُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا تَوَفَّتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقِيلَ لِوَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا تَوَفَّوْا أَنْفُسَنَا دَفَعُوهَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ، وَهُوَ كَالْعَاقِبِ يَعْنِي الْعَشَّارَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ مَنْ تَحْتَهُ»","vol":"3","page":933},{"text":"٤٦٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْ مَلَكِ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الطَّسْتِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ»","vol":"3","page":933},{"text":"٤٧٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى الْحِمْصِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا بَيْنَ يَدَيْ فَخِذِ مَلَكِ الْمَوْتِ ﷺ ⦗٩٣٥⦘ مِثْلُ الطَّسْتِ مَعَهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ عَمَّارٌ: فَسَأَلْتُهُ إِذَا كَانَتْ مَلْحَمَةٌ؟ قَالَ: «السَّيْفُ مِثْلُ الْبَرْقِ» . قَالَ: «يَدَعُوهَا فَتَأْتِيهِ»","vol":"3","page":934},{"text":"٤٧١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ عَبْدَكْ قُلْتُ: حَدَّثَكُمُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵀ يَقُولُ: \" لَقِيَ جِبْرِيلُ مَلَكَ الْمَوْتِ ﵉ بِنَهْرِ كَذَا وَكَذَا - فَقَالَ الرَّقَاشِيُّ: قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ النَّهْرَ - فَقَالَ: كَيْفَ تَسْتَطِيعُ قَبْضَ الْأَنْفُسِ عِنْدَ الْوَبَاءِ، هَاهُنَا عَشَرَةُ آلَافٍ وَهَاهُنَا كَذَا؟ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: تُزْوَى لِيَ الْأَرْضُ حَتَّى لَإِنَّهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَتَنَاوَلُ بِيَدِي كَذَا وَكَذَا \"","vol":"3","page":935},{"text":"٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: \" إِنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ حَرْبَةً تَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ عَبْدٍ مِنَ الدُّنْيَا ضَرَبَ رَأْسَهُ بِتِلْكَ الْحَرْبَةِ، وَقَالَ: الْآنَ يُزَارُ بِكَ عَسْكَرُ الْأَمْوَاتِ \"","vol":"3","page":936},{"text":"٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ ⦗٩٣٨⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٩٣٩⦘ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ» . فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، فَاعْلَمَنْ يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ فَيَصْرُخُ أَهْلُهُ فَأَقُومُ فِي جَانِبٍ مِنَ الدَّارِ، فَأَقُولُ: وَاللَّهِ مَا لِي مِنْ ذَنْبٍ، وَإِنَّ لِي عَوْدَةً وَعَوْدَةً، الْحَذَرَ الْحَذَرَ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَدَرٍ وَلَا شَعْرٍ وَلَا وَبَرٍ، فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ فِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنِّي لَأَعْرِفُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﵎ الَّذِي يَأْمُرُ بِقَبْضِهِ","vol":"3","page":937},{"text":"٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" قِيلَ لِمُوسَى ﷺ: كَيْفَ وَجَدْتَ الْمَوْتَ؟ قَالَ: كَسَفُّودٍ أُدْخِلَ فِي جَوْفِي لَهُ شُعَبٌ كَثِيرَةٌ، تَعْلَقُ كُلُّ شُعْبَةٍ مِنْهُ بِعِرْقٍ مِنْ عُرُوقِي، ثُمَّ انْتُزِعَ مِنْ جَوْفِي نَزْعًا شَدِيدًا. فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ عِمْرَانَ، لَقَدْ هَوَّنَّا عَلَيْكَ الْمَوْتَ. \"","vol":"3","page":941},{"text":"٤٧٥ - قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ مِنْ كُتُبِ شِيثَ بْنِ آدَمَ، أَنَّ آدَمَ قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنِي الْمَوْتَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿: يَا آدَمُ لِلْمَوْتِ صِفَاتٌ لَا تَقْوَى تَنْظُرُ إِلَيْهَا لِعَظِيمِ هَوْلِهَا، وَإِنِّي أُنْزِلُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ صِفَاتِهِ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ ﵇ ⦗٩٤٣⦘ أَنِ اهْبِطْ عَلَى آدَمَ فِي صُورَتِكَ الَّتِي تَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ، وَالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، وَمَلَكِ الْمَوْتِ ﵈ أَنِ اهْبِطُوا عَلَى آدَمَ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ الْجِبَالِ، وَقَدْ هَبَطَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ قَدْ نُشِرَ مِنْ أَجْنِحَتِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، جَنَاحٌ فِي الثَّرَى، وَجَناحٌ قَدْ جَاوَزَ السَّمَاوَاتِ، وَجَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ لَهُ صَدْرٌ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ، وَأَصْفَرُ وَأَخْضَرُ وَأَسْوَدُ، وَإِذَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَجِبَالِهَا وَغِيَاضِهَا وَبِحَارِهَا، وَإِنْسِهَا وَجِنِّهَا، وَطَيْرِهَا وَهَوَامِّهَا، وَالْخَافِقَيْنِ وَمَا حَوْلَهُ، وَالثَّرَى وَمَا حَوْلَهُ إِلَى الْمُنْتَهَى الَّذِي عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي نَقْرَةِ صَدْرِهِ كَالْخَرْدَلَةِ الْمُلْقَاةِ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَلَهُ أَعْيُنٌ لَا يَفْتَحُهَا إِلَّا فِي مَوْضِعِهَا، وَأَجْنِحَةٌ لَا يَنْشُرُهَا إِلَّا فِي مَوْضِعِهَا، وَأَجْنِحَةٌ لَا يَنْشُرُهَا إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ﵈، وَأَجْنِحَةٌ لَا يَنْشُرُهَا إِلَّا فِي مَوْضِعِهَا، فَأَمَّا أَجْنِحَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا الْبُشْرَى الَّذِينَ يُبَشَّرُونَ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَجْنِحَةُ الْكُفَّارِ، فَإِنَّهَا سَفَافِيدُ وَمَقَارِيضُ وَكَلَالِيبُ، فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ ﷺ إِلَى مَلَكِ ⦗٩٤٤⦘ الْمَوْتِ ﵇ صَعِقَ، وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَرْشَحُ عَرَقًا كَانَ فِي مَجَارِي عُرُوقِهِ الزَّعْفَرَانُ، فَقَالَ آدَمُ ﵇: يَا رَبِّ، مَا أَشَدَّ هَذَا وَأَهْوَلَهُ، وَهَكَذَا تَذُوقُ ذُرِّيَّتِي الْمَوْتَ. فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: أَعْظِمْ شَأْنَ ذُرِّيَّتِكَ، إِنَّمَا يَذُوقُونَ الْمَوْتَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وَنَوائِبِهِمْ \"","vol":"3","page":942},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>ذِكْرُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَعِظَمِ خَلْقِهِمْ</span>","vol":"3","page":948},{"text":"٤٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ ﷿ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» . أَوْ قَالَ ⦗٩٤٩⦘: «خَمْسِينَ عَامًا»","vol":"3","page":948},{"text":"٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ أَحْمَدَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٥٠⦘ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا جَمَعَكُمْ؟» قَالُوا: اجْتَمَعْنَا نَذْكُرُ رَبَّنَا، وَنَتَفَكَّرُ فِي عَظَمَتِهِ. فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِبَعْضِ عَظَمَتِهِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنَّ مَلَكًا مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ إِسْرَافِيلُ، زَاوِيَةٌ مِنْ زَوَايَا الْعَرْشِ عَلَى كَاهِلِهِ قَدْ مَرَقَتَا قَدَمَاهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَمَرَقَ رَأْسُهُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا فِي مِثْلِهِ مِنْ خَلِيقَةِ رَبِّكُمْ ﵎»","vol":"3","page":949},{"text":"٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ، قَالَ ⦗٩٥١⦘: حَدَّثَنِي أَبُو قَبِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ يَقُولُ: «حَمَلَةُ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ مُوقِ أَحَدِهِمْ إِلَى مُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»","vol":"3","page":950},{"text":"٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ، أَقْدَامُهُمْ مُثَبَّتَةٌ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، رُءُوسُهُمْ قَدْ جَاوَزَتِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، وَقُرُونُهُمْ مِثَالُ طُولِهِمْ عَلَيْهَا الْعَرْشُ»","vol":"3","page":952},{"text":"٤٨٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَاذَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] قَالَ: «أَرْجُلُهُمْ فِي التُّخُومِ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرْفَعُوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ شُعَاعِ النُّورِ»","vol":"3","page":953},{"text":"٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، قَالَ: \" حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ حَزِينٍ رَخِيمٍ، يَقُولُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ \"","vol":"3","page":954},{"text":"٤٨٢ - قَالَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: خُبِّرْتُ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، «أَنَّ مَنَاكِبَ ⦗٩٥٦⦘ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ نَاشِبَةٌ فِي الْعَرْشِ، وَمَا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الرُّؤُوسِ لَا يُوصَفُ عِظَمًا، وَالْأَقْدَامُ رَاسِيَةٌ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، وَحَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ قِيَامٌ، وَمِنْ وَرَاءِ هَؤُلَاءِ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا بَيْنَ جَنَاحَيِ الْمَلَكِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ أَرْبَعْمَائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَتِفَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ثَدْيَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمِنْ قَدَمِهِ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ رُكْبَتِهِ إِلَى أَصْلِ فَخِذَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ إِلَى أَضْلَاعِ جَنْبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كَفِّهِ إِلَى مِرْفَقِهِ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ مِرْفَقِهِ إِلَى أَصْلِ مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، وَكَفَّاهُ لَوْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ كُلِّهَا لَفَعَلَ، وَبِالْأُخْرَى عَلَى أَرْضِ الدُّنْيَا كُلِّهَا فَعَلَ، وَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ أَلْفِ سَنَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَإِنَّ قَدْرَ مَوْضِعِ قَدَمِ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ، وَلَهُمْ وُجُوهٌ وَعُيُونٌ لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهَا إِلَّا اللَّهُ ﵎، فَلَمَّا حَمَلُوا الْعَرْشَ وَقَعُوا عَلَى رُكَبِهِمْ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﵎، فَلُقِّنُوا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَاسْتَوَوْا قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَإِنَّ قَدَمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَافِذَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ السُّفْلَى مِقْدَارَ ⦗٩٥٧⦘ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ عَلَى الرِّيحِ»","vol":"3","page":955},{"text":"٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" مَنَاكِبُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ نَاشِبَةٌ فِي الْعَرْشِ، وَمَا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الرُّؤُوسِ قَدْرُ غِلَظِ الْعَرْشِ، وَهُوَ لَا يُوصَفُ غِلَظًا، وَلِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ وَجْهٌ أَمَامَهُ، وَوَجْهٌ خَلْفَهُ، وَوَجْهٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَوَجْهٌ عَنْ شِمَالِهِ، وَمَا بَيْنَ الْوُجُوهِ إِلَى الْأَقْدَامِ عُيُونٌ بِطَرَفِ الْجَسَدِ كُلِّهِ، وَالْأَقْدَامُ رَاسِيَةٌ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ شَيْءٍ دُونَ الْحَمَلَةِ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْحَمَلَةُ وَرَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَدُورُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ مُذْ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْعَرْشَ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ يَرِفُّ بِاثْنَيْنِ، وَيُسَبِّحُ بِاثْنَيْنِ، وَيُخَمِّرُ وَجْهَهُ بِاثْنَيْنِ مِنْ لَهَبِ النُّورِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ قُدُّوسٌ، اللَّهُ الَّذِي مَلَأَتْ عَظَمَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا يَسْأَمُونَ، وَلَا يَفْتُرُونَ، وَيَذْكُرُونَهُ، وَيُعَظِّمُونَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ لَا يَدْرُونَ مَا قُرْبُهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَلَا بُعْدُهُمْ مِنْهُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ قُدُّوسٌ أَنْتَ بِكُلِّ مَكَانٍ أَيْنَمَا كُنْتَ، وَحَيْثُمَا كُنْتَ وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ حَمَلَةِ الْكُرْسِيِّ، وَبَيْنَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنَ النُّورِ غِلَظُ كُلِّ حِجَابٍ مِنْهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلَوْلَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَاحْتَرَقَتْ مَلَائِكَةُ الْكُرْسِيِّ مِنْ نُورِ مَلَائِكَةِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَكَيْفَ بِنُورِ الرَّبِّ الَّذِي لَا يُوصَفُ، وَلَا يُدْرَى مَا كُنْهُهُ، وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ الْيَوْمَ أَرْبَعَةُ ⦗٩٥٨⦘ أَمْلَاكٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُيِّدُوا بِأَرْبَعَةٍ آخَرِينَ، فَكَانُوا ثَمَانِيَةً، مَلَكٌ مِنْهُمْ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ يَشْفَعُ لِبَنِي آدَمَ فِي أَرْزَاقِهِمْ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ النَّسْرِ يَشْفَعُ لِلطَّيْرِ فِي أَرْزَاقِهَا وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ يَشْفَعُ للِسِّبَاعِ فِي أَرْزَاقِهَا، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ يَشْفَعُ لِلْبَهَائِمِ فِي أَرْزَاقِهَا، وَلِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ وَجْهُ إِنْسَانٍ وَوَجْهُ نَسْرٍ وَوَجْهُ ثَوْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ \". وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسِيرَةُ مِائَتَيْ أَلْفِ سَنَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَإِنَّ قَدْرَ مَوْضِعِ قَدَمِ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ، وَلَهُمْ وُجُوهٌ، وَعُيُونٌ مَا لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهَا إِلَّا اللَّهُ ﵎، فَلَمَّا حَمَلُوا الْعَرْشَ وَقَعُوا عَلَى رُكَبِهِمْ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿ فَلُقِّنُوا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَاسْتَوَوْا قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَإِنَّ قَدَمَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَافِذَةٌ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى مِقْدَارَ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ عَلَى الرِّيحِ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ ﷿، وَيُعَظِّمُونَهُ، وَيُسَبِّحُونَهُ، وَيُمَجِّدُونَهُ لَا يَفْتُرُونَ، يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ الرَّفِيعِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ \"","vol":"3","page":957},{"text":"٤٨٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَمُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، ثُمَّ حَشَرَ اللَّهُ ﷿ مَنْ فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ نَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مِثْلَ رُءُوسِ الْخَلَائِقِ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ، فَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَاجِدِينَ، قَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، ثُمَّ نَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ كَمْثِلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ نَزَلَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ أَضْعَافًا فِي الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ، وَالنَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْغِلْظَةِ، وَالْعَظَمَةِ مَلَائِكَةٌ مُتْرَاصَّةٌ أَقْدَامُهُمْ مُصْطَكَّةٌ مَنَاكِبُهُمْ متُلَازِقَةٌ ⦗٩٦٠⦘ أَكْتَافُهُمْ أَنْصَافُهُمْ \". وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ كَلِمَتِهِ تِلْكَ مَلَكًا، فَيَذْهَبُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَيَغْتَسِلُ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَيَنْفُضُ جَنَاحَهُ، فَيَقْطُرُ مِنْهُ مِثْلُ قَطْرِ السَّمَاءِ، فَيَخْلُقُ اللَّهُ ﷿ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يُسَبِّحُهُ، وَيُقَدِّسُهُ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى»","vol":"3","page":959},{"text":"٤٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ أَبَاهَا، قَالَ: \" إِنَّ مَلَكًا نِصْفُهُ نُورٌ، وَنِصْفُهُ ثَلْجٌ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ كَمَا أَلَّفْتَ بَيْنَ هَذَا النُّورِ وَهَذَا الثَّلْجِ، فَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ لَهُ تَسْبِيحٌ غَيْرُهُ \"","vol":"3","page":961},{"text":"٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكًا خُلِقَ مِنْ ثَلْجٍ وَنَارٍ فَمِنْ دُعَاءِ ذَلِكَ الْمَلَكِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ كَمَا أَلَّفْتَ هَذَا بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ، فَأَلِّفْ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ \"","vol":"3","page":962},{"text":"٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ ثَمَانِيَةَ أَمْلَاكٍ، أَرْبَعَةً بِالْمَشْرِقِ، وَأَرْبَعَةً بِالْمَغْرِبِ، فَإِذَا أَمْسَى قَالَ الَّذِي بِالْمَشْرِقِ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، فَيَقُولُ الَّذِي بِالْمَغْرِبِ: يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ قَالَ الَّذِي بِالْمَشْرِقِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالِهِ خَلَفًا، وَيَقُولُ الَّذِي بِالْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا، فَإِذَا مَضَى ثُلُثَا اللَّيْلِ قَالَ الثَّالِثُ الَّذِي بِالْمَشْرِقِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، وَيَقُولُ الَّذِي بِالْمَغْرِبِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، وَالرَّابِعُ وَاضِعٌ الصُّورَ عَلَى فِيهِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ ⦗٩٦٤⦘ بِالنَّفْخَةِ، وَالْآخَرُ مُقَابِلَهُ \"","vol":"3","page":963},{"text":"٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ مَحْشُوَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَوْ قِيسَتْ شَعْرَةٌ مَا انْقَاسَتْ، مِنْهُمُ الذَّاكِرُ، وَمِنْهُمُ الرَّاكِعُ، وَمِنْهُمُ السَّاجِدُ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ، وَتَضْطَرِبُ أَجْنِحَتُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ ﷿، وَلَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ»","vol":"3","page":964},{"text":"٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا سُجُودٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قِيَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ \"","vol":"3","page":965},{"text":"٤٩٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: ٤] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ يُنْزِلُهَا اللَّهُ ﷿ بِأَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ»","vol":"3","page":965},{"text":"٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ﵁: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات: ١] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ»","vol":"3","page":966},{"text":"٤٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ» . وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ»","vol":"3","page":967},{"text":"٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ الضَّرِيرُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَوَلَدِ إِبْلِيسَ يُحْصُونَ كُلَّ قَطْرَةٍ وَأَيْنَ تَقَعُ، وَمَنْ يُرْزَقُ ذَلِكَ النَّبَاتَ»","vol":"3","page":968},{"text":"٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شُرَيْحٍ التَّيْمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا ﵀ يَقُولُ: «لَوْ تُجُلِّيَ لِابْنِ آدَمَ عَنْ بَصَرِهِ لَرَأَى عَلَى كُلِّ جَبَلٍ وَسَهْلٍ شَيْطَانًا كُلُّهُمْ بَاسِطٌ إِلَيْهِ يَدَهُ، فَاغِرٌ إِلَيْهِ فَاهُ يُرِيدُونَ هَلَكَتَهُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَمِنْ خَلْفِكُمْ، وَعَنْ أَيْمَانِكُمْ وَعَنْ شَمَائِلِكُمْ بِمِثْلِ الشُّهُبِ لَتَخَطَّفُوكُمْ»","vol":"3","page":969},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>ذِكْرُ خَلْقِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ الرُّوحِ الْأَمِينِ</span>","vol":"3","page":972},{"text":"٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ مُهْبَطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»","vol":"3","page":972},{"text":"٤٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، فِي قَوْلِ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] قَالَ: «فِي أُمِّ الْكِتَابِ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ ⦗٩٧٤⦘ الْقِيَامَةِ، وَوُكِّلَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَحْفَظُوهُ، فَوُكِّلَ جِبْرِيلُ بِالْكِتَابِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ إِلَى الرُّسُلِ، وَوُكِّلَ جِبْرِيلُ أَيْضًا بِالْهَلَكَاتِ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمًا، وَوَكَّلَهُ أَيْضًا بِالنَّصْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇، وَوُكِّلَ مِيكَائِيلُ بِالْحِفْظِ لِلْقَطْرِ وَنَبَاتِ الْأَرْضِ، وَوُكِّلَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ بِقَبْضِ الْأَنْفُسِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الدُّنْيَا جُمِعَ بَيْنَ حِفْظِهِمْ، وَمَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَيَجِدُونَهُ سَوَاءً»","vol":"3","page":973},{"text":"٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧] قَالَ: «جِبْرِيلُ»","vol":"3","page":974},{"text":"٤٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَنَانٍ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٩] قَالَ: «جِبْرِيلُ ﵇» . وَفِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] قَالَ: «جِبْرِيلُ ﵇» . وَقَوْلُهُ: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١] قَالَ: «جِبْرِيلُ أَمِينٌ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ» . ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] قَالَ: «مُحَمَّدٌ ﷺ»","vol":"3","page":975},{"text":"٤٩٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٧٧⦘ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»","vol":"3","page":976},{"text":"٥٠٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»","vol":"3","page":977},{"text":"٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ ⦗٩٧٨⦘ جِبْرِيلَ ﵇ عِنْدَ السِّدْرَةِ، وَعَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَشِرُ مِنْ رِيشِهِ تَهَاوِيلُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ»","vol":"3","page":977},{"text":"٥٠٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ عِنْدَ السِّدْرَةِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، جَنَاحٌ مِنْهَا سَدَّ الْأُفُقَ يَتَنَاثَرُ مِنْ أَجْنِحَتِهِ التَّهَاوِيلُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى»","vol":"3","page":978},{"text":"٥٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ: قَدْ مَاتَ، فَائْذَنْ لَنَا أَنْ نَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونِي. فَيَقُولَانِ ⦗٩٨٠⦘: أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي يُسَبِّحُونِي. فَيَقُولَانِ: فَأَيْنَ؟ فَيَقُولُ: قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي، أَوْ عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي، فَسَبِّحَانِي وَاحْمَدَانِي، وَكَبِّرَانِي، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"3","page":979},{"text":"٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ الطَّوِيلُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٨١⦘، قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً فِي السَّمَاءِ أَبْصَرُ بِبَنِي آدَمَ وَأَعْمَالِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ بِنُجُومِ السَّمَاءِ، فَإِذَا أَبْصَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿ ذَكَرُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَسَمَّوْهُ، وَقَالُوا: أَفْلَحَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ نَجَا اللَّيْلَةَ فُلَانٌ، وَإِذَا أَبْصَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ذَكَرُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَسَمَّوْهُ، وَقَالُوا: خَابَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ خَسِرَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ هَلَكَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ \"","vol":"3","page":980},{"text":"٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: \" إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكًا نِصْفُهُ نُورٌ وَنِصْفُهُ ثَلْجٌ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ كَمَا أَلَّفْتَ بَيْنَ هَذَا النُّورِ وَهَذَا الثَّلْجِ، فَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ لَهُ تَسْبِيحٌ غَيْرُهُ \"","vol":"3","page":981},{"text":"٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ، مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ، إِمَّا سَاجِدٌ، وَإِمَّا قَائِمٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»","vol":"3","page":981},{"text":"٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ ⦗٩٨٣⦘ مَا لَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا مِنْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَخَرَجْتُمُ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ»","vol":"3","page":982},{"text":"٥٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٦] قَالَ: كَانَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ يَرْوِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ⦗٩٨٥⦘ أَوْ قَائِمٌ» . فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٤]","vol":"3","page":984},{"text":"٥٠٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟» قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، أَوْ قَائِمٌ» .\n⦗٩٨٧⦘\n\n٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي دُلَامَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":986},{"text":"٥١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٢] قَالَ: «يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ»","vol":"3","page":988},{"text":"٥١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً فَضْلًا عَنْ كِتَابِ النَّاسِ، يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَتَتَبَّعُونَ الذِّكْرَ، فَإِذَا رَأَوْا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَاتِكُمْ، قَالَ: فَتَحُفُّهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يُحَمِّدُونَكَ، وَيُسَبِّحُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالُوا: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا لَكَ أَشَدَّ تَسْبِيحًا، وَتَمْجِيدًا، وَتَحْمِيدًا. فَيَقُولُ: مَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالُوا: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ طَلَبًا، وَعَلَيْهَا أَشَدَّ حِرْصًا. قَالُوا: وَيَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالُوا: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ تَعَوُّذًا، وَأَشَدَّ فِرَارًا. فَيَقُولُ ⦗٩٩٠⦘: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُ ﵎: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ \"","vol":"3","page":989},{"text":"٥١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٩١⦘: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ»","vol":"3","page":990},{"text":"٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ ﵀ يَقُولُ: \" تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَتَرْتَفِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَتَبْقَى مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَيَقُولُ رَبُّهُمْ ﵎: مَلَائِكَتِي مَاذَا تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَعْمَلُونَ؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَفِيهِمْ عَبْدٌ لَكَ لَمْ تُنْعِمْ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهَا مِنْكَ، فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ: زِيدُوا عَبْدِي فِي النِّعَمِ. قَالَ: فَيَزِيدُونَهُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدِ انْتَهَى الْمَزِيدُ، فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: وَجَدْنَاهُ شَاكِرًا، فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ: أَنْقِصُوا عَبْدِي وَابْتَلُوهُ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدِ انْتَهَى الْبَلَاءُ فَيَقُولُ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: وَجَدْنَاهُ صَابِرًا فَيَقُولُ: اكْتُبُوهُ مِمَّنْ لَا يُبَدِّلُ وَلَا يُغَيِّرُ حَتَّى يَلْقَانِي \"","vol":"3","page":992},{"text":"٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٩٤⦘، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةٌ إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا قَائِمًا يُصَلِّي، وَإِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً سُجُودًا لِلَّهِ مُذْ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَصُفُوفًا لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْ مَصَافِّهِمْ، وَلَا يَنْصَرِفُونَ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا رَفَعُوا وَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ \"","vol":"3","page":993},{"text":"٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ آدَمَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عِيسَى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" لَمَّا اسْتَوَى عَلَى كُرْسِيِّهِ تَعَالَى خَرَّ مَلَكٌ سَاجِدًا، فَهُوَ سَاجِدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا، وَلَمْ أَتَّخِذْ مِنْ دُونِكَ وَلِيًّا \"","vol":"3","page":995},{"text":"٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٩٩٦⦘، قَالَ: \" إِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضِ الْيَوْمَ يُجْزَ غَدًا، وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يُنَادِي: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا، وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يُنَادِي: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يُنَادِي: يَا بَنِي آدَمَ لُدُّوا لِلْمَوْتِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ \"","vol":"3","page":995},{"text":"٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٩٩٩⦘ يَقُولُ: «أُمِرْتُ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ مَا بَيْنَ عَاتِقِهِ إِلَى مُنْتَهَى رَأْسِهِ كَطَيَرَانِ مَلَكٍ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ، وَمَا يَدْرِي أَيْنَ رَبُّهُ، فَسُبْحَانَهُ»","vol":"3","page":998},{"text":"٥١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٠٠٠⦘ سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَمَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ فَالَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالَّذِي عَنْ يَسَارِهِ لَا يَكْتُبُ إِلَّا عَنْ شَهَادَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ، إِنْ قَعَدَ فَأَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، إِنْ مَشَى فَأَحَدُهُمَا أَمَامَهُ، وَالْآخَرُ خَلْفَهُ، وَإِنْ رَقَدَ فَأَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ» . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وُكِّلَ بِهِ خَمْسَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكَانِ بِاللَّيْلِ، وَمَلَكَانِ بِالنَّهَارِ يَجِيئَانِ وَيَذْهَبَانِ، وَمَلَكٌ خَامِسٌ لَا يُفَارِقُهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا»","vol":"3","page":999},{"text":"٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوَفَّقٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٠٠١⦘: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَصْعَدُونَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يُكَثِّرُونَهُ وَيُبَرِّكُونَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ سُلْطَانِهِ، فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ، إِنَّكُمْ حَفَظَةٌ عَلَى عَمَلِ عَبْدِي، وَأَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ إِنَّ عَبْدِي هَذَا لَمْ يُخْلِصْ لِي عَمَلَهُ اجْعَلُوهُ فِي سِجِّينٍ» . قَالَ: «وَيَصْعَدُونَ بِعَمَلِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ﷿، فَيَسْتَقِلُّونَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ سُلْطَانِهِ، فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ إِنَّكُمْ حَفَظَةٌ، وَأَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، فَضَاعِفُوه لهُ وَاجْعَلُوهُ فِي عِلِّيِّينَ»","vol":"3","page":1000},{"text":"٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] يَقُولُ: حَفَظَةٌ يَا ابْنَ آدَمَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ رِزْقَكَ وَعَمَلَكَ وَأَجَلَكَ، إِذَا تَوَفَّيْتَ ⦗١٠٠٢⦘ ذَلِكَ قُبِضَتْ إِلَى رَبِّكَ ﷿ \"","vol":"3","page":1001},{"text":"٥٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مَعْشَرٍ: الرَّجُلُ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ كَيْفَ تَكْتُبُهُ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: «يَجِدُونَ الرِّيحَ»","vol":"3","page":1002},{"text":"٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا زَيْنَبُ ⦗١٠٠٣⦘ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَتَكِيَّةُ قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَجَاءَ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فَذَكَرُوا الصَّلَاةَ وَمَوَاقِيتَهَا، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَّخِذَ دِيكًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ دِيكًا رِجْلَاهُ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَرَأْسُهُ قَدْ جَاوَزَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ يَسْقَعُ فِي إِبَّانِ الصَّلَوَاتِ، فَلَا يَبْقَى دِيكٌ مِنْ دِيَكَةِ الْأَرْضِ إِلَّا أَجَابَهُ»، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَعْدَمَ بَيْتِي أَنْ أَتَّخِذَ الدِّيكَ","vol":"3","page":1002},{"text":"٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٠٠٤⦘ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ، وَرَأْسُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي كَاذِبًا \"","vol":"3","page":1003},{"text":"٥٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ يَعْنِي الْأَوْدِيَّ ⦗١٠٠٦⦘، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ دِيكًا بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعُنُقُهُ مَثْنِيُّ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَجَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفُقُ بِهِمَا سَحَرَ كُلِّ لَيْلَةٍ سَبِّحُوا الْقُدُّوسَ رَبَّنَا الرَّحْمَنَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ»","vol":"3","page":1005},{"text":"٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ النَّضْرِ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ ⦗١٠٠٧⦘ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قالَ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ دِيكًا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَلْكَلُهُ مِنْ ذَهَبَةٍ صَفْرَاءَ، وَبَطْنُهُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ، وَقَوَائِمُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَبَرَاثِنُهُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، بَرَاثِنُهُ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ، عُنُقُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَعُرْفُهُ مِنْ نُورِ حِجَابٍ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكُرِسِّيِّ يَخْفُقُ بِجَنَاحِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»","vol":"3","page":1006},{"text":"٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗١٠٠٨⦘ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ دِيكًا جَنَاحَاهُ مُوَشَّيَانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ، وَقَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ مَثْنِيُّ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ الْأَعْلَى خَفَقَ بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَضْرِبُ الدِّيَكَةُ أَجْنِحَتَهَا وَتَصِيحُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ ﵎: ضُمَّ جَنَاحَكَ، وَغُضَّ صَوْتَكَ، فَيَعْلَمُ أَهْلُ ⦗١٠٠٩⦘ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ \"","vol":"3","page":1007},{"text":"٥٢٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى دِيكًا بَرَاثِنُهُ عَلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَعُرْفُهُ مُنْطَوٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، قَدْ أَحَاطَ جَنَاحُهُ بِالْأُفُقَيْنِ، فَإِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَبِّحُوا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ لَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُهُ، يَسْمَعُهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، فَيَرَوْنَ أَنَّ الدِّيَكَةَ إِنَّمَا تَضْرِبُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَصْرُخُ إِذَا سَمِعَتْ ذَلِكَ \"","vol":"3","page":1009},{"text":"٥٢٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قِرَاءَةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، عَنِ ابْنِ صَادِقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «الدِّيَكَةُ تُجَاوِبُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّسْبِيحِ هَلْ رَأَيْتُمْ طَيْرًا يَصِيحُ بِاللَّيْلِ»","vol":"3","page":1010},{"text":"٥٣٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ⦗١٠١١⦘ يُوسُفُ بْنُ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكًا فِي صُورَةِ دِيكٍ بَرَاثِنُهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ نَاصِيَتُهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ وَزَقَا وَقَالَ: لِيَقُمِ الْقَائِمُونَ، فَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ وَزَقَا وَقَالَ: لِيَقُمِ الْمُجْتَهِدُونَ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثَا اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ وَزَقَا وَقَالَ: لِيَقُمِ الْمُصَلُّونَ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ وَزَقَا وَقَالَ: لِيَقُمِ النَّائِمُونَ، وَعَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ \"","vol":"3","page":1010},{"text":"٥٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" حِينَ يَقُولُ الْمَلَكُ: سَبِّحُوا الْقُدُّوسَ، فَحينَئِذٍ تُحَرِّكُ الطَّيْرُ أَجْنِحَتَهَا \"","vol":"3","page":1012},{"text":"٥٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ⦗١٠١٣⦘، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" صَاحَ دِيكٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ ﵇، فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ \"","vol":"3","page":1012},{"text":"٥٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ فِيمَا أَحْسَبُ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكًا فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ ⦗١٠١٤⦘ الدِّيكُ، فَإِذَا سَبَّحَ فِي السَّمَاءِ سَبَّحَتِ الدُّيُوكُ فِي الْأَرْضِ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ السُّبُّوحِ الْقُدُّوسِ الرَّحْمَنِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَمَا قَالَهَا مَكْرُوبٌ، أَوْ مَرِيضٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ هَمَّهُ \"","vol":"3","page":1013},{"text":"٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٠١٥⦘ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ، وَنَفَرٌ ثَلَاثَةٌ جُلُوسٌ أَحَدُهُمْ أَبُو جَحْشٍ اللَّيْثِيُّ فَقَالَ: قُومُوا، فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ اثْنَانِ وَأَبَى أَبُو جَحْشٍ أَنْ يَقُومَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: قُمْ، فَصَلِّ يَا أَبَا جَحْشٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: لَا أَقُومُ حَتَّى يَأْتِيَنِي رَجُلٌ هُوَ أَقْوَى مِنِّي ذِرَاعَيْنِ، وَأَشَدُّ مِنِّي بَطْشًا فَيَصْرَعَنِي، ثُمَّ يَدُسَّ وَجْهِي فِي التُّرَابِ. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، وَكُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ ذِرَاعَيْنِ، وَأَقْوَى بَطْشًا فَصَرَعْتُهُ، ثُمَّ دَسَسْتُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَى عَلَيَّ عُثْمَانُ فَجَرَّنِي عَنْهُ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: «مَا أَرَى بِكَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟» فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ أَتَيْتَنِي بِرَأْسِ الْخَبِيثِ» . فَقَامَ عُمَرُ ﵁ تَوَجَّهَ، فَلَمَّا قَامَ نَادَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: \" اجْلِسْ أُخْبِرْكَ يُغْنِينَا الرَّبُّ عَنْ صَلَاةِ أَبِي جَحْشٍ إِنَّ لِلَّهِ ﵎ فِي سَمَائِهِ مَلَائِكَةً خُشُوعًا لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَإِنَّ لِلَّهِ ﷿ فِي سَمَائِهِ الثَّانِيَةِ مَلَائِكَةً سُجُودًا لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَقَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَإِنَّ لِلَّهِ ﷿ فِي سَمَائِهِ الثَّالِثَةِ مَلَائِكَةً رُكُوعًا لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَقَالُوا: مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ \". فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَمَا يَقُولُونَ ⦗١٠١٦⦘ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" أَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ \"","vol":"3","page":1014},{"text":"٥٣٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ لُوطِ بْنِ أَبِي لُوطٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ تَسْبِيحَ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا: سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى، وَالثَّانِيَةِ: ﷾، وَالثَّالِثَةِ: سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ، وَالرَّابِعَةِ: سُبْحَانَهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَالْخَامِسَةِ: سُبْحَانَهُ مُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالسَّادِسَةِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، وَالسَّابِعَةِ: سُبْحَانَ الَّذِي مَلَأَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ عِزُّهُ وَوَقَارُهُ \"","vol":"3","page":1017},{"text":"٥٣٦ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدَةَ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ ⦗١٠١٨⦘ أَبِيهَا، قَالَ: إِنَّ \" لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً صُفُوفًا يَقُولُ أَوَّلُهُمْ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ ذِي الْمُلْكِ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَيَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ: سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ، وَلَا يَمُوتُ فَمِنْهُمْ صُفُوفُ مَلَائِكَةٍ مَصْفُوفَةٍ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﷿ مَا نَظَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"3","page":1017},{"text":"٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلَّا نَزَلَ ⦗١٠١٩⦘ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَحُفُّوا بِالْقَبْرِ يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا، وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا انْشَقَّتِ الْأَرْضُ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُوَقِّرُونَهُ ﷺ تَسْلِيمًا كَثِيرًا»","vol":"3","page":1018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>صِفَةُ السَّمَاوَاتِ</span>","vol":"3","page":1023},{"text":"٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ»","vol":"3","page":1023},{"text":"٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ ⦗١٠٢٤⦘: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ السَّمَاءُ؟ قَالَ: «هَذَا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ»","vol":"3","page":1023},{"text":"٥٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «وَالسَّمَاءُ مُقَبَّبَةٌ عَلَى الْأَرْضِ مِثْلَ الْقُبَّةِ»","vol":"3","page":1024},{"text":"٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ ⦗١٠٢٥⦘، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا، فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] قَالَ: «كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَاحِدَةً، فَفَتَقَ مِنْهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَالْأَرْضُونَ وَاحِدَةً، فَفَتَقَ مِنْهَا سَبْعَ أَرَضِينَ»","vol":"3","page":1024},{"text":"٥٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَانَتَا رَتْقًا، فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] قَالَ: «مِنَ الْأَرَضِينَ مَعَهَا سِتٌّ، فَتِلْكَ سَبْعٌ، وَمِنَ السَّمَاءِ سِتُّ سَمَاوَاتٍ مَعَهَا، فَتِلْكَ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ، وَلَمْ تَكُنِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ مُمَاسَّتَيْنِ»","vol":"3","page":1026},{"text":"٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «السَّمَاءُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ»","vol":"3","page":1027},{"text":"٥٤٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ ⦗١٠٢٨⦘، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] قَالَ: «ذَاتُ الْخَلْقِ الشَّدِيدِ»","vol":"3","page":1027},{"text":"٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] قَالَ: «ذَاتُ ⦗١٠٢٩⦘ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ، وَإِنَّ بُنْيَانَهَا كَالْبَرَدِ الْمُسَلْسَلِ»","vol":"3","page":1028},{"text":"٥٤٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] قَالَ: «ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ، مُجَمَّلَةٌ بِالنُّجُومِ»","vol":"3","page":1029},{"text":"٥٤٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥] قَالَ: «السَّمَاءُ»\n\n٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":1030},{"text":"٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ ⦗١٠٣٢⦘، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [سورة: الأنبياء، آية رقم: ٣٠]، قَالَ: «السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا وَاحِدًا، وَالْأَرْضُ رَتْقًا فَفَتَقَ السَّمَاءَ سَبْعًا، وَالْأَرْضَ سَبْعًا»","vol":"3","page":1031},{"text":"٥٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّوْرَ، فَدَحَا الْأَرْضَ، فَارْتَفَعَ بُخَارُ الْمَاءِ، فَفَتَقَ السَّمَاوَاتِ»","vol":"3","page":1032},{"text":"٥٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣] قَالَ: «بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقٌ وَأَمْرٌ»","vol":"3","page":1033},{"text":"٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا شَيْبَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] قَالَ: «بِقُوَّةٍ»","vol":"3","page":1034},{"text":"٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ ⦗١٠٣٥⦘ اللَّهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧]، قَالَ: \" ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ، أَلَمْ تَرَ الْحَائِكَ إِذَا نَسَجَ الثَّوْبَ، فَأَجَادَ نَسْجَهُ قِيلَ: وَإِنَّهُ لَجَادٌّ مَا حَبَكَهُ \"","vol":"3","page":1034},{"text":"٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ⦗١٠٣٦⦘ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «حُسْنُهَا وَاسْتِوَاؤُهَا»","vol":"3","page":1035},{"text":"٥٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٠٣٧⦘ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: ٢٨] «بَنَيْنَاهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ»، وَقَوْلُهُ: ﴿رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥] «وَاللَّهُ تَعَالَى بَنَى السَّمَاءَ»","vol":"3","page":1036},{"text":"٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧] «لَوْنُ السَّمَاءِ كَلَوْنِ دُهْنِ الْوَرْدِ فِي الصُّفْرَةِ»","vol":"3","page":1037},{"text":"٥٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] قَالَ: «مَرْفُوعًا»","vol":"3","page":1038},{"text":"٥٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ⦗١٠٣٩⦘: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧] قَالَ: «السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ»","vol":"3","page":1038},{"text":"٥٥٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَهُ ⦗١٠٤٠⦘ رَجُلٌ، فَقَالَ: \" إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: ٢٨]، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ [فصلت: ٩]، وَذَكَرَ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: ٢٧]: «فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنَ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَدَحَاهَا»","vol":"3","page":1039},{"text":"٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «تَبَارَكَ رَافِعُهَا وَمُدَبِّرُهَا»، ثُمَّ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ: «تَبَارَكَ دَاحِيهَا وَخَالِقُهَا»","vol":"3","page":1042},{"text":"٥٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ⦗١٠٤٣⦘ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا»","vol":"3","page":1042},{"text":"٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «السَّمَاءُ الدُّنْيَا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَالثَّانِيَةُ صَخْرَةٌ، وَالثَّالِثَةُ حَدِيدٌ، وَالرَّابِعَةُ نُحَاسٌ، وَالْخَامِسَةُ فِضَّةٌ، وَالسَّادِسَةُ ذَهَبٌ، وَالسَّابِعَةُ يَاقُوتَةٌ»","vol":"3","page":1044},{"text":"٥٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ⦗١٠٤٥⦘ مَعْدَانَ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] «السَّمَاءُ السَّابِعَةُ»","vol":"3","page":1044},{"text":"٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَقِيعٌ، وَاسْمُ السَّابِعَةِ الضُّرَاحُ»","vol":"3","page":1046},{"text":"٥٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَنَضَدُ كُلِّ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ يَعْنِي غِلَظَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالسَّمَاءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ»","vol":"3","page":1047},{"text":"٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونٍ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] قَالَ: «مَعَارِجُ السَّمَاءِ»","vol":"3","page":1047},{"text":"٥٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٠٤٩⦘ قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ، فَرَكِبْتُهَا وَمَعِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ ﵊، ثُمَّ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى، وَعِيسَى، ثُمَّ الثَّالِثَةِ فَوَجَدْتُ فِيهَا يُوسُفَ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ فَوَجَدْتُ فِيهَا هَارُونَ، ثُمَّ الْخَامِسَةِ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِدْرِيسَ، ثُمَّ السَّادِسَةِ فَوَجَدْتُ فِيهَا مُوسَى، ثُمَّ السَّابِعَةِ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ»","vol":"3","page":1048},{"text":"٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ ⦗١٠٥١⦘ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي عِصَابَةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالثَّانِيَةُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ»، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «السَّابِعَةُ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، أَسْفَلُهُ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَاللَّهُ ﷿ فَوْقَ ذَلِكَ»","vol":"3","page":1050},{"text":"٥٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُونَ مُلْتَزِقَتَيْنِ، فَلَمَّا رَفَعَ اللَّهُ السَّمَاءَ، وَأَنْبَذَهَا مِنَ الْأَرْضِ، فَكَانَ فَتْقُهُمَا الَّذِي ذَكَرَ ⦗١٠٥٢⦘ اللَّهُ ﷿»","vol":"3","page":1051},{"text":"٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا ﵀ يَقُولُ: «إِنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ⦗١٠٥٣⦘ وَالْأَرْضَ وَالْبِحَارَ لَفِي الْهَيْكَلِ، وَإِنَّ الْهَيْكَلَ لَفِي الْكُرْسِيِّ» . وَسُئِلَ وَهْبٌ: مَا الْهَيْكَلُ؟ قَالَ: «شَيْءٌ مِنْ أَطْرَافِ السَّمَاوَاتِ مُحْدِقٌ بِالْأَرْضِينَ، وَالْبِحَارِ كَأَطْنَابِ الْفُسْطَاطِ» . قَالَ: وَسَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" قَالَ عُزَيْرٌ: اللَّهُمَّ بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ، فَأَتَى عَلَى مَشِيئَتِكَ لَمْ تَأْتِ فِيهِ مُؤْنَةً، وَلَمْ تَنْصَبْ فِيهِ نَصَبًا كَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ، وَالظُّلْمَةُ عَلَى الْهَوَاءِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ، وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ، وَالْخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ خَاشِعٌ مِنْ خَوْفِكَ لَا يُرَى فِيهِ نُورٌ إِلَّا نُورَكَ، وَلَا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إِلَّا صَوْتَكَ، ثُمَّ فَتَحْتَ خَزَائِنَ النُّورِ، وَطَرِيقَ الظُّلْمَةِ، وَكَانَ لَيْلًا وَنَهَارًا يَخْتَلِفَانِ بِأَمْرِكَ، ثُمَّ أَمَرْتَ الْمَاءَ، فَجَمَدَ فِي وَسَطِ الْهَوَاءِ، فَجَعَلْتَ مِنْهُ سَبْعًا سَمَّيْتَهُنَّ السَّمَاوَاتِ، وَمَلَائِكَتُكَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا مُسْتَأْنِسٍ بِهِمْ، ثُمَّ أَمَرْتَ الْمَاءَ فَانْفَتَقَ مِنَ التُّرَابِ، وَأَمَرْتَ التُّرَابَ أَنَ يَتَمَيَّزَ مِنَ الْمَاءِ، فَكَانَ كَذَلِكَ، فَسَمَّيْتَ جَمِيعَ ذَلِكَ الْأَرَضِينَ، وَجَمِيعَ الْمَاءِ الْبِحَارَ، ثُمَّ زَرَعْتَ فِي أَرْضِكَ كُلَّ نَبَاتٍ فِيهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي تُرَابٍ وَاحِدٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَجَاءَ عَلَى مَشِيئَتِكَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ، وَلَوْنُهُ، وَرِيحُهُ، وَطَعْمُهُ مِنْهُ الْحُلْوُ، وَمِنْهُ الْحَامِضُ وَالْمُرُّ، وَالطَّيِّبُ رِيحُهُ، وَالْمُنْتِنُ، وَالْقَبِيحُ، وَالْحَسَنُ، ثُمَّ خَلَقْتَ الشَّمْسَ سِرَاجًا، وَالْقَمَرَ نُورًا، وَالنُّجُومَ ضِيَاءً، ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ دَوَابَّ الْمَاءِ، وَطَيْرَ السَّمَاءِ، فَخَلَقْتَ مِنْهَا أَعْمَى بَصَّرْتَهُ، وَمِنْهَا أَصَمَّ أُذُنٍ فَسَمَّعْتَهُ، وَمِنْهَا مَيِّتُ أَنْفُسٍ أَحْيَيْتَهُ خَلَقْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْهُ مَا عَيْشُهُ الْمَاءُ، وَمِنْهُ مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الْمَاءِ خَلْقًا مُخْتَلِفًا فِي الْأَجْسَامِ، وَالْأَلْوَانِ جَنَّسْتَهُ أَجْنَاسًا، وَزَوَّجْتَهُ ⦗١٠٥٤⦘ أَزْوَاجًا، وَخَلَقْتَهُ أَصْنَافًا، وَأَلْهَمْتَهُ الَّذِي لَهُ خَلَقْتَهُ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ التُّرَابِ، وَالْمَاءِ دَوَابَّ الْأَرْضِ، وَمَاشِيَتَهَا وَسِبَاعَهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَمِنْهُمُ الْعَظِيمُ، وَالصَّغِيرُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ \"","vol":"3","page":1052},{"text":"٥٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ \" بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْنِي إِلَى بُخْتَنَصَّرَ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: هَلْ تَعْلَمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كَمْ بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: بُخْتَنَصَّرُ: لَا. قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: فَإِنَّ بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَغِلَظُهَا مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَرْشُ ذِي الْعِزَّةِ مَلِكِ الْمُلُوكِ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَوْقَ أَجْنِحَتِهِمْ مَا بَيْنَ قَدَمِ أَحَدِهِمْ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةِ، وَمَسِيرَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَغِلَظُهُنَّ وَمَا بَيْنَ الْكَعْبِ إِلَى الرُّكْبَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ⦗١٠٥٥⦘، وَمَسِيرَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَغِلَظُهُنَّ وَكَمَا بَيْنَ الْقَدَمِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَإِلَى الْفَخِذِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَمَسِيرَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَغِلَظُهُنَّ وَكَمَا بَيْنَ الْقَدَمِ إِلَى الْفَخِذِ، وَمَا بَيْنَ الْفَخِذِ إِلَى الْأَجْنِحَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَمَسِيرَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَغِلَظُهُنَّ وَكَمَا بَيْنَ الْفَخِذِ إِلَى الْأَجْنِحَةِ مَا بَيْنَ الْأَجْنِحَةِ إِلَى الْعُنُقِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وَمَسِيرَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَغِلَظُهَنَّ وَمَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلَى الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْأَجْنِحَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُنَّ الْعَرْشُ عَرْشُ ذِي الْعِزَّةِ وَالْمُلْكِ، وَالسُّلْطَانِ وَالْقُدْرَةِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْدُو الْعَرْشُ بِبِهَائِهِ، وَجَلَالِهِ عَلَيْهِ مَلِكُ الْمُلُوكِ ﵎ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَنْتَ تَطْلُعُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ بُخْتَنَصَّرَ لَعَنَهُ اللَّهُ الْبَعُوضَةَ، فَقَتَلَتْهُ \"","vol":"3","page":1054},{"text":"٥٧٢ - ذَكَرَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ⦗١٠٥٦⦘ سَعِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ أَنَسِ بْنِ عَامِرٍ السُّلَمِيُّ شَرِيكًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عَبَّاسُ، إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيَ أَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ شِدَادٍ إِلَى سَبْعٍ غِلَاظِ، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ إِلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ بِمَا قَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ ⦗١٠٥٧⦘ زِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ»، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَكَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعًا شِدَادًا وَسَبْعًا غِلَاظًا؟ وَلِمَ خَلَقَهُنَّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷾ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَجَعَلَهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا، وَجَعَلَ فِيهَا حَرَسًا شَدِيدًا، وَشُهُبًا سَاكِنُهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فِي صُورَةِ الْبَقَرِ مِثْلُ عَدَدِ النُّجُومِ شَرَابُهُمُ النُّورُ، وَالتَّسْبِيحُ لَا يَفْتُرُونَ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ: فَسَاكِنُهَا عِدَادُ الْقَطْرِ فِي صُوَرِ الْعِقْبَانِ لَا يَسْأَمُونَ، وَلَا يَفْتُرُونَ، وَلَا يَنَامُونَ مِنْهَا يَنْشَقُّ السَّحَابُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ الْخَافِقَيْنِ، فَيَنْتَشِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ يَصْرِفُونَهُ، حَيْثُ أُمِرُوا بِهِ أَصْوَاتُهُمُ التَّسْبِيحُ، وَتَسْبِيحُهِمْ تَخْوِيفٌ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ: فَسَاكِنُهَا عَدَدُ الرَّمَلِ فِي صُوَرِ النَّاسِ مَلَائِكَةٌ يَنْفُخُونَ فِي الْبُرُوجِ كَنَفْخِ الرِّيحِ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ﵎ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَكَأَنَّمَا يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ: فَإِنَّهُ يَدْخُلُهَا كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَدْنٍ سَاكِنُهَا عَدَدُ أَلْوَانِ الشَّجَرِ صَافُّونَ مَنَاكِبَهُمْ مَعًا فِي صُوَرِ الْحُورِ الْعِينِ مِنْ بَيْنِ رَاكِعٍ، وَسَاجِدٍ تَبْرُقُ وُجُوهُهُمْ بَسُبُحَاتٍ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ: فَإِنَّ عَدَدَهَا يَضْعَفُ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ فِي صُورَةِ النُّسُورِ مِنْهُمُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ، وَالْعُلَمَاءُ السَّفَرَةُ، إِذَا كَبَّرُوا اهْتَزَّ الْعَرْشُ مِنْ مَخَافَتِهِمْ، وَصَعِقَ الْمَلَائِكَةُ يَمْلَأُ جَنَاحُ أَحَدِهِمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ السَّادِسَةُ: فَحِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُ وَجُنْدُهُ الْأَعْظَمُ لَوْ أُمِرَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقْلَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ اقْتَلَعَهُنَّ فِي صُورَةِ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ السَّابِعَةُ: فَفِيهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ الَّذِينَ يَرْفَعُونَ الْأَعْمَالَ فِي بُطُونِ الصُّحُفِ، وَيَخْفِضُونَ الْمِيزَانَ فَوْقَهَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْكَرُوبِيُّونَ كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَنَةٍ - أَوْ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً» - فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ديَّانُ الدِّينِ خَالِقُ الْخَلْقِ رَبُّ الْعَالَمِينَ \"","vol":"3","page":1055},{"text":"٥٧٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَسَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: \" ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ، فَقَالَ: كُنْ، فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ مِنَ الْجِنَانِ دَارُ السَّلَامِ، وَهِيَ مِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، طُولُ كُلِّ دَرَجَةٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ وَدَرَجَةٍ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مُعَلَّقَةٌ بِرِيَاحِ الرَّحْمَةِ لَا عَلَائِقَ مِنْ فَوْقِهَا فَتُمْسِكَهَا، وَلَا دَعَائِمَ مِنْ تَحْتِهَا فَتَحْبِسَهَا، قُصُورُهَا وِقِبَابُهَا وَحُلِيُّهَا، وَإِسْتَبْرَقُهَا، وَأَسِرَّتُهَا، وَكُلُّ مَا فِيهَا مِنْ فِضَّةٍ، قَوَارِيرُ، قَوَارِيرُ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ فِي نَقَاءِ الزُّجَاجَةِ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ يَبِينُ دَاخِلُهَا مِنْ خَارِجِهَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ فِي الزُّجَاجَةِ الصَّافِيَةِ، صُحُونُ قُصُورِهَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فِي خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فِيهَا ⦗١٠٥٩⦘ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثِّمَارِ يَقْعُدُ سَاكِنُ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، يَقُومُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَلِيٍّ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافِ وَصِيفٍ، وَعَشَرَةُ آلَافِ وَصِيفَةٍ وِلَدَانٌ مُخَلَّدُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، فَالْهِدَايَةُ مِنَ اللَّهِ ﵎، وَالدَّعْوَةُ عَلَى لِسَانِ الرُّسُلِ، ثُمَّ قَالَ ﷿: كُنْ فَكَوَّنَ دَارَ الْحَيَوَانِ وَهِيَ مِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مُعَلَّقَةٌ بِرِيَاحِ الرَّحْمَةِ لَا عَلَائِقَ ⦗١٠٦٠⦘ مِنْ فَوْقِهَا، فَتُمْسِكُهَا وَلَا دَعَائِمَ مِنْ تَحْتِهَا، فَتُمْسِكُهَا وَأَسَاسُ دَارِ الْحَيَوَانِ مَعَ شُرَفِ دَارِ السَّلَامِ، وَقُصُورُهَا، وِقِبَابُهَا، وَحُلِيُّهَا، وَأَسِرَّتُهَا، وَأَلْوَانُهَا، وَكُلُّ مَا فِيهَا مِنِ ذَهَبٍ صُحُونُ قُصُورِهَا أَلْفُ عَامٍ فِي أَلْفِ عَامٍ فِيهَا جَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ بَسَاتِينُ بَيْنَ كُلِّ بُسْتَانٍ أَلْفُ عَامٍ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ، كُوبَةٌ لُؤْلُؤٌ، وَكُوبَةٌ زُمُرُّدٌ، وَكُوبَةٌ دُرٌّ، وَكُوبَةٌ يَاقُوتٌ هَكَذَا إِلَى رَأْسِ النَّخْلَةِ فِيهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ خَيْرَاتٍ حِسَانٍ يَقْعُدُونَ عَلَى الزَّرَابِيِّ، وَهِيَ الْبُسُطُ يَقُومُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ وِلَدَانٌ مُخَلَّدُونَ قَدْرًا وَاحِدًا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: ٧٠]، لَوْ قَعَدَ عَلَى كُلِّ صَحْفَةٍ أَهْلُ الْأَرْضِ لَوَسِعَتْهُمْ \". ثُمَّ قَالَ: \" كُنْ فَكَوَّنَ دَارَ الْقَرَارِ، وَهِيَ مِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ وَدَرَجَةٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مُعَلَّقَةٌ بِرِيَاحِ الرَّحْمَةِ لَا عَلَائِقَ مِنْ فَوْقِهَا، فَتُمْسِكُهَا وَلَا دَعَائِمَ مِنْ تَحْتِهَا فَتَحْبِسُهَا، وَأَسَاسُ دَارِ الْقَرَارِ مَعَ شُرَفِ دَارِ الْحَيَوَانِ قُصُورُهَا، وِقِبَابُهَا وَحُلَلُهَا، وَأَسِرَّتُهَا، وَأَلْوَانُهَا، وَصِحَافُهَا، وَكُلُّ مَا فِيهَا طَرَائِقُ طَرَائِقُ: طَرِيقَةٌ دُرٌّ أَحْمَرُ ⦗١٠٦١⦘، وَطَرِيقَةٌ زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ، وَطَرِيقَةٌ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، يُحَلَّوْنَ فِيهَا سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوَارًا مِنْ لُؤْلُؤٍ صُحُونُ قُصُورِهَا أَلْفُ عَامٍ مِنْ أَلْفَيْ عَامٍ، فِيهَا مَاءٌ مَسْكُوبٌ مُعَلَّقٌ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ تَعَالَى بِلَا أُخْدُودٍ كَأَنْهَارِ الدُّنْيَا فِيهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ بِالْكَافُورِ، وَعَيْنٌ تَجْرِي بِالزَّنْجَبِيلِ فِيهَا مِائَةُ قُبَّةٍ مِنْ دُرٍّ، وَمِائَةُ قُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ وَمِائَةُ قُبَّةٍ مِنْ زُمُرُّدٍ، وَمِائَةُ قُبَّةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ طُولُ كُلِّ قُبَّةٍ أَلْفُ عَامٍ لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِثْلُ الَّذِي فَوْقَ وَعَرْضُ كُلِّ قُبَّةٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، لِكُلِّ قُبَّةٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِنَ الدُّرِّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: انْفَتِحِي فَتَنْفَتِحَ، وَيُقَالُ لَهَا: انْغَلِقِي فَتَنْغَلِقَ فِي الْقُبَّةِ سُرُرٌ: عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا بَيْنَ كُلِّ فِرَاشَيْنِ ⦗١٠٦٢⦘ نَهْرٌ يَجْرِي، عَلَى الْفِرَاشِ حَوْرَاءُ قَاصِرَةُ الطَّرْفِ عَلَى رَأْسِهَا وَصِيفٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا لَوْ بَزَقَتْ فِي الْبَحْرِ لَعَذُبَ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مِنْ بَزْقِهَا، لَا تَبْزُقُ، وَلَا تَمَخَّطُ، وَلَا تَغَوَّطُ، وَلَا تَبُولُ، وَلَا تَحِيضُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿: ﴿فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] قَدْ طَهُرَتْ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ، لَوْ بَدَا مِعْصَمُهَا لَامْتَلَأَتْ دَارُ الدُّنْيَا نُورًا، فِيهَا مِائَةُ عَمُودٍ مِنْ دُرٍّ، وَمِائَةُ عَمُودٍ هَكَذَا مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمِائَةُ عَمُودٍ هَكَذَا مِنْ زُمُرُّدٍ، وَمِائَةُ عَمُودٍ هَكَذَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَمِائَةُ عَمُودٍ هَكَذَا مِنْ زَبَرْجَدٍ طُولُ كُلِّ عَمُودٍ أَلْفُ عَامٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ عَمُودٍ ظُلَّةٌ طُولُهَا مِائَةُ فَرْسَخٍ يَزِيدُ نُورُ وَجْهِهَا، وَحُسْنُهَا عَلَى لَوْنِ وَجْهِ الْحَوْرَاءِ سَبْعِينَ ضِعْفًا هَذِا الْعَجَائِزُ الشُّمْطُ الرُّمْصُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ⦗١٠٦٣⦘ ﷿: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلِالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾، يَعْنِي الظِّلَالَ فِيهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ، وَسُرُرٌ مَرْمُولَةٌ كَوْكَبٌ ذَهَبٌ، وَكَوْكَبٌ دُرٌّ، وَكَوْكَبٌ زُمُرُّدٌ، وَكَوْكَبٌ يَاقُوتٌ، يَكُونُ طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَرِيرٍ عَيْنَانِ عَيْنٌ تَنْضَخُ الْمِسْكَ، وَعَيْنٌ تَنْضَخُ الْعَنْبَرَ يَقْعُدُونَ سُكَّانُ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى النَّمَارِقِ، وَيَقُومُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ وِلَدَانٌ مُخَلَّدُونَ، لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هِيَ إِلَّا خَالِقُهَا، ثُمَّ قَالَ: كُنْ فَكَوَّنَ ⦗١٠٦٤⦘ جَنَّةَ النَّعِيمِ، وَأَسَاسُ جَنَّةِ النَّعِيمِ مَعَ شُرَفِ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ، وَهِيَ مِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا يَقُومُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَلِيٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَوَصِيفَةٍ وِلَدَانٌ مُخَلَّدُونَ قَدْرًا وَاحِدًا \". ثُمَّ قَالَ: «كُنْ فَكَوَّنَ جَنَّةَ الْمَأْوَى مَعَ شُرَفِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَهِيَ مِائَةُ دَرَجَةٍ هَكَذَا، وَمِائَةٌ هَكَذَا وَمِائَةٌ هَكَذَا، وَمِائَةٌ هَكَذَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَةٍ وَدَرَجَةٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَعِنْدَهَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَنْبُعُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا مِنْ غُرْفَةٍ، وَلَا أَرِيكَةٍ فِي جَنَّةٍ مِنَ الْجِنَانِ، إِلَّا وَغُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عَلَيْهَا فِيهَا أَلْفُ عَمُودٍ مِنْ دُرٍّ هَكَذَا وَأَلْفُ عَمُودٍ مِنْ زُمُرُّدٍ هَكَذَا، وَأَلْفُ عَمُودٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ هَكَذَا، وَأَلْفُ عَمُودٍ مِنْ يَاقُوتٍ هَكَذَا طُولُ ⦗١٠٦٥⦘ كُلِّ عَمُودٍ مِائَةُ أَلْفِ عَامٍ عَلَى كُلِّ عَمُودٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ، وَفَوْقَ هَؤُلَاءِ عِلِّيُّونَ»","vol":"3","page":1058},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَفَوْقَ هَذِهِ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، كُلَّمَا اشْتَاقَ وَلِيُّ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ الْكُوَى فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]، فِيهَا مِائَةُ أَلْفِ قِنْدِيلٍ طُولُ كُلِّ قِنْدِيلٍ أَلْفُ عَامٍ","vol":"3","page":1065},{"text":"، تَأْوِي إِلَيْهِ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ مُعَلَّقَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ كَيْفَ شَاءَ، فَخَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، وَفِيهَا نَهْرُ الْكَوْثَرِ، وَفِيهَا شَجَرَةُ طُوبَى غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَوَلَّى اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهَا بِيَدِهِ","vol":"3","page":1066},{"text":"، شَجَرَةُ طُوبَى غَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ بِيَدِهِ وَجَنَّةُ عَدْنٍ خَلَقَهَا بِيَدِهِ وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى ﵇ بِيَدِهِ، وَجَنَّةُ عَدْنٍ، مِثْلُ مُخِّ الْبَيْضِ أَصْفَرُ، وَأَحْمَرُ، وَمُوَرَّدٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ يُرَى صِبْغُهَا مِنْ أَلْفِ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: جَنَّتِي تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، فَهِيَ وَاللَّهِ دَارٌ لَا تُقَوَّمُ بِالْأَثْمَانِ، وَلَا يُغَيِّرُهَا رَيْبُ الزَّمَانِ، وَلَا يَذْهَبُ بِهَا الْحَدَثَانِ مِلَاطُهَا ⦗١٠٦٨⦘ الْمِسْكُ رِضْرَاضُهَا الدُّرُّ وَالْمَرْجَانُ تُرَابُهَا، الْوَرْسُ، وَالزَّعْفَرَانُ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَخَدَمُهَا الْوِلْدَانُ كُلَّمَا اشْتَاقُوا رَأَوُا الرَّحْمَنَ تَعَالَى \"","vol":"3","page":1067},{"text":"٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَخْلُ الْجَنَّةِ خَشَبُهَا ⦗١٠٦٩⦘ ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَكُرُبُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَثَمَرُهَا كَأَمْثَالِ الدِّلَاءِ أَحْلَى مِنَ الشُّهْدِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ لَا عَجَمَ لَهَا»","vol":"3","page":1068},{"text":"٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ ⦗١٠٧٠⦘ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ»","vol":"3","page":1069},{"text":"٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ⦗١٠٧١⦘ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: إِنَّ «الْجَنَّةَ قُصُورٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَقُصُورٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَقُصُورٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَقُصُورٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، تُرَابُهَا الْمِسْكُ وَالزَّعْفَرَانُ»","vol":"3","page":1070},{"text":"٥٧٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَيْنَ كُلِّ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ سَبْعُ سِنِينَ»","vol":"3","page":1072},{"text":"٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ مُقَيَّرٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا»","vol":"3","page":1075},{"text":"٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ ⦗١٠٧٧⦘ لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَتَيْنِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِمَا»\n\n٥٨٠ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1076},{"text":"٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ» وَزَادَ فِيهِ أَبُو الْأَحْوَصِ: «إِنَّمَا حَاجَةُ أَحَدِهِمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ»","vol":"3","page":1078},{"text":"٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبَّاسٌ الْخَلَّالُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُبْعَثُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ آدَمَ ⦗١٠٨٠⦘ جُرْدٌ مُرْدٌ، مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ يُؤْتَى بِهِمْ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُكْسَوْنَ مِنْهَا لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ»","vol":"3","page":1079},{"text":"٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا جَامَعُوا نِسَاءَهُمْ عَادُوا أَبْكَارًا»","vol":"3","page":1081},{"text":"٥٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ، وَمُخُّهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]\n ⦗١٠٨٣⦘، فَأَمَّا الْيَاقُوتُ: فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ \"","vol":"3","page":1082},{"text":"٥٨٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي ⦗١٠٨٤⦘ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ، وَسِنُّهُ، وَوَضْعُهُ كَمَا يَشْتَهِي»\n⦗١٠٨٦⦘\n\n٥٨٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ⦗١٠٨٧⦘، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1083},{"text":"٥٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُشْرِفُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى ⦗١٠٨٨⦘ الله عليه وسلم، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَعَمُودًا مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ مَدَائِنُ مِنْ زَبَرْجَدٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي جَوِّ السَّمَاءِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: «لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"3","page":1087},{"text":"٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ ⦗١٠٨٩⦘ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا الْحُلَلُ، وَمِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ بُلْقٌ مِنْ ذَهَبٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، ذُو أَجْنِحَةٍ لَا تَرُوثُ، وَلَا تَبُولُ يَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَطِيرُ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا، فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ مَنْزِلَةً: يَا رَبِّ مَا بَلَّغَ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَذِهِ الْكَرَامَةِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَتَنَامُونَ، وَيَصُومُونَ وَكُنْتُمْ تَأْكُلُونَ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ وَكُنْتُمْ تَبْخَلُونَ ⦗١٠٩٠⦘، وَيُقَاتِلُونَ وَكُنْتُمْ تَجْبُنُونَ \"","vol":"3","page":1088},{"text":"٥٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: \" إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُزَوَّجُ خَمْسَمِائَةِ حَوْرَاءَ، وَأَرْبَعَمِائَةِ بِكْرٍ، وَثَمَانِيَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ مَا مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ إِلَّا يُعَانِقُهَا عُمْرَ الدُّنْيَا كُلِّهَا، لَا يَأْجَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّهُ لَتُوضَعُ مَائِدَتُهُ، فَمَا تَنْقَضِي مِنْهَا نَهْمَتُهُ عُمْرَ الدُّنْيَا كُلَّهُ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ بِتَحِيَّةٍ مِنْ رَبِّهِ ﷿، وَبَيْنَ أُصْبُعِهِ مِائَةٌ، أَوْ سَبْعُونَ حُلَّةً، فَيَقُولُ: مَا أَتَانِي مِنْ رَبِّي شَيْءٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُ: أَيُعْجِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَقُولُ الْمَلَكُ لِأَدْنَى شَجَرَةٍ: يَا شَجَرَةُ كُونِي لِفُلَانٍ مِنْ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ \"","vol":"3","page":1091},{"text":"٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ⦗١٠٩٢⦘ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُورَةُ وُجُوهِهِمْ مِثْلُ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ زَوْجَتَانِ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهِمَا وَدِمَائِهِمَا، وَحُلَلِهِمَا»","vol":"3","page":1091},{"text":"٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ مُحَمَّدَ بْنَ مُطَرِّفٍ يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ كُلْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِي الزَّرْعِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَيَبْذُرُ حَبَّةً فَلَا يَلْتَفِتُ حَتَّى تَعُودَ كُلُّ سُنْبُلَةٍ طُولُهَا ⦗١٠٩٤⦘ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، ثُمَّ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ رُكَامٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ \". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"3","page":1093},{"text":"٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ الْوَاسِطِيُّ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخُو ⦗١٠٩٥⦘ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُرَاغًا مِنْ مِسْكٍ مِثْلَ مُرَاغِ دَوَابِّكُمْ فِي الدُّنْيَا»","vol":"3","page":1094},{"text":"٥٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]، «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ ارْتِفَاعَهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ»","vol":"3","page":1096},{"text":"٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بِنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، قَالَا ⦗١٠٩٧⦘: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى خَلْقِ آدَمَ طُولُ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ»","vol":"3","page":1096},{"text":"٥٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مَقْعَدَ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ: فَلَكَ مَا تَمَنَّيْتَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ \"","vol":"3","page":1098},{"text":"٥٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الْحُلَلِ، وَإِنَّ عَلَيْهَا سَبْعِينَ حُلَّةً»","vol":"3","page":1098},{"text":"٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَرْضِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: «خُبْزَةٌ بَيْضَاءُ»","vol":"3","page":1099},{"text":"٥٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ⦗١١٠٠⦘ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قَالَ: «أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ، لَمْ يُعْصَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَلَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ حَرَامٌ»","vol":"3","page":1099},{"text":"٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي زُمَيْلُ بْنُ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرْضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنَّهَا مِرْآةٌ» . قُلْتُ: فَمَا نُورُهَا؟ قَالَ: «أَمَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ كَذَلِكَ نُورُهَا إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ، وَلَا زَمْهَرِيرٌ» . قُلْتُ: فَمَا أَنْهَارُهَا؟ أَفِي خُدَّةٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ مُنْسَكِبَةً، لَا تَفِيضُ هَاهُنَا، وَلَا هَاهُنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا كُونِي»","vol":"3","page":1101},{"text":"٦٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَسْأَلُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيْنَ الْجَنَّةُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَوْ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، وَالنَّارُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى»","vol":"3","page":1102},{"text":"٦٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ⦗١١٠٥⦘، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ\n\n٦٠٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا هَلْ مُشَمِّرٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ ⦗١١٠٦⦘ لَهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٌ وَخُضْرَةٌ، وَحَبَرَةٌ، وَنَعْمَةٌ فِي مَحِلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا قَالَ: \" قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهِ \". قَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو","vol":"3","page":1104},{"text":"٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، حَدَّثَنِي سَعْدٌ الطَّائِيُّ أَبُو مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُزَوَّجُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ بِكْرٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ ⦗١١٠٩⦘ أَيِّمٍ، وَمِائَةَ حَوْرَاءَ، فَيَجْتَمِعْنَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَيَقُلْنَ بِأَصْوَاتٍ حَزِينَةٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهَا: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا، وَكُنَّا لَهُ \"","vol":"3","page":1108},{"text":"٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ ⦗١١١١⦘ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، وَيَنْظُرُ فِي خَدَمِهِ وَأَزْوَاجِهِ، وَسُرُرِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»","vol":"3","page":1110},{"text":"٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْؤسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»","vol":"3","page":1112},{"text":"٦٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ ⦗١١١٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، لَا يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ»","vol":"3","page":1112},{"text":"٦٠٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْرَانَ، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالثَّانِيَةَ عَلَى أَشَدِّ ضَوْءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، لَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَعَلَّلُونَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ آدَمَ خَمْسِينَ ذِرَاعًا»","vol":"3","page":1114},{"text":"٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ ⦗١١١٦⦘ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ»","vol":"3","page":1115},{"text":"٦٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ⦗١١١٧⦘ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] فَقَالَا: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ سَأَلْنَا عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ امْرَأَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفًا وَوَصِيفَةً فَيُعْطِي ⦗١١١٨⦘ اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأَتِي عَلَيْهِنَّ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ»","vol":"3","page":1116},{"text":"٦١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاكُسَائِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ⦗١١٢٠⦘ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا اسْتَقَرَّ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ اشْتَاقَ الْإِخْوَانُ إِلَى الْإِخْوَانِ، فَيَسِيرُ سَرِيرُ ذَلِكَ إِلَى سَرِيرِ ذَا حَتَّى يَلْتَقِيَا، فَيَتَحَدَّثَانِ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا أَخِي تَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا، فَدَعَوْنَا اللَّهَ غَفَرَ لَنَا؟ \"","vol":"3","page":1119},{"text":"٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ⦗١١٢٢⦘ مُطَرِّفٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعُوا الشَّعْبِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةً؟ فَقَالَ: رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَمَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ. فَيَقُولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ، وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ رَضِيتُ. فَيُقَالُ: لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ أَرْبَعٌ أَرَضِيتَ؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ. فَيُقَالُ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَقَالَ مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْفَعُ مَنْزِلَةً؟ فَيَقُولُ: إِيَّاهَا أَرَدْتُ وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْهُمْ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]","vol":"3","page":1121},{"text":"٦١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الطِّهْرَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيُؤْتَى بِغَدَائِهِ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ صَحْفَةٍ، فِي كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ، لَيْسَ كَالْآخَرِ يَجِدُ لِآخِرِهِ لَذَّةً كَمَا يَجِدُ لِأَوَّلِهِ لَيْسَ فِيهَا رَذْلٌ»","vol":"3","page":1123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ذِكْرُ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿، وَعَجَائِبِ لُطْفِهِ، وَحِكْمَتِهِ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ</span>","vol":"4","page":1139},{"text":"أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سِرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حيَاَّنَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَصَّاصُ بِبَغْدَادَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَرَاءِ ⦗١١٤٠⦘ الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ: عَنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1139},{"text":"٦١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] قَالَ: «قَفَاهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، وَوَجْهُهُ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ»","vol":"4","page":1140},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وُجُوهُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَفَاهُمَا إِلَى الْأَرْضِ يُضِيئَانِ مَنْ فِي السَّمَاءِ، كَمَا يُضِيئَانِ مَنْ فِي الْأَرْضِ»","vol":"4","page":1141},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣] قَالَ: «يَتَلَأْلَأُ»","vol":"4","page":1142},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَامِرٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنْ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]: \" جَعَلَ ضَوْءَ الْقَمَرِ فِيهِنَّ جَمِيعًا كَضَوْئِهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَالنُّورُ: الضَّوْءُ، وَجَعَلَ الشَّمْسَ فِيهِنَّ سِرَاجًا \"","vol":"4","page":1143},{"text":"إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] قَالَ: «يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ»","vol":"4","page":1143},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] قَالَ: «وَجْهُهُ يُضِيءُ السَّمَاوَاتِ، وَظَهْرُهُ يُضِيءُ الْأَرْضَ»\n\n٦٢٠٨٠٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، ﵀ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1144},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتُّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ⦗١١٤٥⦘، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الشَّمْسُ طُولُهَا ثَمَانُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ فَرْسَخًا»","vol":"4","page":1144},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: كَمْ طُولُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَمْ عَرْضُهُمَا؟ قَالَ: «تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ، وَطُولُ الْكَوَاكِبِ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا»","vol":"4","page":1145},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ الدُّنْيَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثٍ، وَالْقَمَرُ عَلَى قَدْرِ الدُّنْيَا»","vol":"4","page":1145},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﵎ الْقَمَرَ مِنْ نُورٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]، وَخَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نَارٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]، وَالسِّرَاجُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النَّارِ \"","vol":"4","page":1146},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ: \" بَلَغَنَا أَنَّ النِّيرَانَ أَرْبَعٌ: فَنَارٌ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ، وَنَارٌ لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ، وَنَارٌ تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ، وَنَارٌ تَشْرَبُ وَلَا تَأْكُلُ، فَالنَّارُ الَّتِي تَشْرَبُ وَتَأْكُلُ فَنَارُ جَهَنَّمَ، وَالنَّارُ الَّتِي لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ فَنَارُ الدُّنْيَا، وَالنَّارُ الَّتِي تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ فَالنَّارُ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّارُ الَّتِي تَشْرَبُ وَلَا تَأْكُلُ فَالنَّارُ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْهَا الشَّمْسُ، وَمِنْهَا خُلِقَتِ الشَّيَاطِينُ \"","vol":"4","page":1146},{"text":"٦٢٦١٤١٤١٤ - قَالَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ نُورٍ تَحْتَ الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1147},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «سَعَةُ الشَّمْسِ سَعَةُ الْأَرْضِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثٍ، وَسَعَةُ الْقَمَرِ سَعَةُ الْأَرْضِ مَرَّةً» . وَقَالَ: عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ دَخَلَتْ بَحْرًا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿ حَتَّى إِذَا هِيَ أَصْبَحَتْ اسْتَعْفَتْ رَبَّهَا مِنَ الْخُرُوجِ، فَقَالَ: لَهَا الرَّبُّ ﷻ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ وَالرَّبُّ أَعْلَمُ، قَالَتْ: إِنِّي إِذَا خَرَجْتُ عُبِدْتُ مِنْ دُونِكَ. فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ ﵎: اخْرُجِي فَلَيْسَ عَلَيْكِ مِنْ ⦗١١٤٨⦘ ذَلِكَ شَيْءٌ، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ أَبْعَثُهَا عَلَيْهِمْ مَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُودُونَهَا حَتَّى يُدْخِلُوهُمْ فِيهَا \"","vol":"4","page":1147},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: \" إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فَيَرُدُّهَا بَنُو آدَمَ يَعْنِي ذُنُوبَ بَنِي آدَمَ، فَإِذَا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وَسَجَدَتْ، فَاسْتَأْذَنَتْ فَيُؤْذَنُ لَهَا حَتَّى إِذَا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وَسَجَدَتْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا ⦗١١٤٩⦘، فَتَقُولُ: إِنَّ الْمَسِيرَ بَعِيدٌ، وَإِنَّهُ إِنْ لَا يُؤْذَنْ لِي لَا أَبْلَغُ، فَتُحْبَسُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْتِ \" قَالَ: مَعْمَرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَبَلَغَنِي، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ⦗١١٥٠⦘ قَالَ: «مَا تَطْلُعُ حَتَّى يَنْخُسَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا كَرَاهَةَ أَنْ تُعْبَدَ»","vol":"4","page":1148},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ يَوْمًا حَتَّى يَنْخُسَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا كَرَاهِيَةَ أَنْ تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"4","page":1150},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّمْسُ بِمَنْزِلَةِ السَّاقِيَةِ تَجْرِي بِالنَّهَارِ ⦗١١٥١⦘ فِي السَّمَاءِ فِي فَلَكِهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ جَرَتِ اللَّيْلَ فِي فَلَكِهَا تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ مَشْرِقِهَا» . قَالَ: «وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ»","vol":"4","page":1150},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَارَتْ فِي فَلَكِ السَّمَاءِ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْقِبْلَةِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْمَشْرِقِ الَّذِي تَطْلُعُ مِنْهُ، وَتَجْرِي فِي السَّمَاءِ مِنْ شَرْقِهَا إِلَى غَرْبِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْأُفُقِ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْقِبْلَةَ إِلَى شَرْقِهَا، كَذَلِكَ هِيَ مُسَخَّرَةٌ فِي فَلَكِهَا، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ»","vol":"4","page":1151},{"text":"٦٣٢٢٠٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِي فَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَدُورُ»","vol":"4","page":1151},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ هُوَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِجُلَسَائِهِ: أَفَرَأَيْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] مَا يَعْنِي بِهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \" فَإِنَّهَا إِذَا غَرَبَتْ سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ، ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا حَضَرَ طُلُوعُهَا سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ فَيَأْذَنُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ، فَيُقَالُ لَهَا: اثْبُتِي، فَإِذَا حَضَرَ طُلُوعُهَا سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ، فَيُقَالُ لَهَا: اثْبُتِي \". قَالَ: «فَتُحْبَسُ مِقْدَارُ لَيْلَتَيْنِ» . قَالَ: «وَيَفْزَعُ لَهَا الْمُتَهَجِّدُونَ» . قَالَ: \" وَيُنَادِي الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ جَارَهُ: فُلَانُ مَا شَأْنُنَا اللَّيْلَةَ، لَقَدْ نِمْتُ حَتَّى شَبِعْتُ وَصَلَّيْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْتِ \"، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ","vol":"4","page":1152},{"text":"وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضَ آيَاتِ رَبِكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]","vol":"4","page":1153},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا أَدَارَهَا بِالْقُطْبِ، فَجَعَلَ مَشْرِقَهَا مَغْرِبَهَا، وَمَغْرِبَهَا مَشْرِقَهَا»","vol":"4","page":1153},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ⦗١١٥٤⦘ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وُكِّلَ بِالشَّمْسِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَرْمُونَهَا بِالثَّلْجِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَصَابَتْ شَيْئًا إِلَّا أَحْرَقَتْهُ»","vol":"4","page":1153},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄، قَالَ: «لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي مَجْرًى وَاحِدًا مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا تُحَلِّقُ فِي الصَّيْفِ وَتَعْتَرِضُ فِي الشِّتَاءِ، فَلَوْ أَنَّهَا طَلَعَتْ مَطْلَعَهَا فِي الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ لَأَنْضَجَهُمُ الْحَرُّ، وَلَوْ أَنَّهَا طَلَعَتْ مَطْلَعَهَا فِي الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَطَعَهُمُ الْبَرْدُ»","vol":"4","page":1155},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَرَأَتْ عَلَى يَحْيَى بْنِ عَبْدِكٍ قُلْتُ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ ⦗١١٥٦⦘ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: «تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ - أَوْ فِي قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ - مِنْ جَهَنَّمَ، فَمَا تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ فِي فَيَحْةٍ إِلَّا فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الظَّهِيرَةُ فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ جَمِيعًا» . «فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَبْيَضَّ، وَحِينَ يَنْتَصِفُ النَّهَارَ»","vol":"4","page":1155},{"text":"٦٣٨٢٦٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ هَتَفَ مَعَهَا مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهَا يَجْرِيَانِ مَعَهَا مَا جَرَتْ، حَتَّى إِذَا وَقَعَتْ فِي قُطْبِهَا» . قِيلَ لِعَلِيٍّ: وَمَا قُطْبُهَا؟ قَالَ: \" حِذَاءُ ⦗١١٥٨⦘ بُطْنَانِ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً حَتَّى يُقَالَ لَهَا: امْضِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا طَلَعَتْ أَضَاءَ وَجْهُهَا السَّبْعَ سَمَوَاتٍ، وَقَفَاهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ \". قَالَ: \" وَفِي السَّمَاءِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ بُرْجٍ، كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، لِلشَّمْسِ فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ تَنْزِلُهُ، حَتَّى إِذَا وَقَعَتْ فِي قُطْبِهَا قَامَ مَلَكٌ بِالْمَشْرِقِ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا بَلْسَانُ، وَقَامَ مَلَكٌ بِالْمَغْرِبِ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا سِبَانُ، فَقَالَ: الْمِشْرَقِيُّ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَقَالَ: الْمَغْرِبِيُّ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. فَإِذَا صُلِّيَتِ الْعَتَمَةُ، وَذَهَبُ مِنَ اللَّيْلِ تَحَجَّرَا فِي حُجُرَاتِ السَّمَاءِ، ثُمَّ نَادَيَا: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ رَاغِبٌ يُرَدُّ بِحَاجَتِهِ؟ هَلْ مِنْ مَظْلُومٍ يُنْتَصَرُ؟ ثُمَّ يَقُولَانِ: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ اطَّلَعَا إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَا: سُبِّحْتَ ذَا الْعُلَا، تَرَى مَا فِي قَعْرِ الْمَاءِ فَيَقُولُ: مَلَكٌ تَحْتَ الْأَرْضِ السُّفْلَى يُقَالُ لَهُ الدَّرَابِيلُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ أَنْتَ فَيَقُولَانِ: يُسَبِّحُ لَهُ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ وَالظِّلُّ وَالْحَصَى وَالثَّرَى، وَمَا وُضِعَ فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا لَمْ يُوضَعْ، وَمَا تَحْتَ التُّخُومِ الْأَسْفَلِ، وَمَا يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُونَ \". قِيلَ لِعَلِيٍّ: مَا التُّخُومُ الْأَسْفَلُ؟ قَالَ: «الْأَرْضُ السُّفْلَى» . قِيلَ لِعَلِيٍّ: وَمَا لَا يَعْلَمُونَ؟ قَالَ: «مَا هُوَ مُسْتَوْدَعٌ فِي أَصْلِبَةِ الرِّجَالِ»","vol":"4","page":1157},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١١٦٠⦘ الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1159},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ ⦗١١٦٢⦘ ﷿: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] قَالَ: «يُكَوِّرُ اللَّهُ ﷿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْهَا نَارًا فَتَنْفُخُهَا فَتَصِيرَ نَارًا»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦]","vol":"4","page":1161},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَرْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا مَلْجَأً»","vol":"4","page":1162},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَسَمِعْتُ بِالْعَجَبِ مِنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَذْكُرُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؟ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مُتَّكِئًا فَاحْتَفَزَ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ يُجَاءُ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فَيُقْذَفَانِ فِي النَّار - قَالَ: عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَطَارَتْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ شَظِيَّةٌ، وَوَقَعَتْ أُخْرَى غَضَبًا - ثُمَّ قَالَ: \" كَذَبَ كَعْبٌ ثَلَاثًا، هَذِهِ يَهُودِيَّةٌ يُرِيدُ إِدْخَالَهَا فِي الْإِسْلَامِ، جَلَّ وَعَزَّ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ أَنْ يُعَذِّبَ عَلَى طَاعَتِهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣]: «يَعْنِي دُءُوبَهُمَا فِي طَاعَتِهِ، فَكَيْفَ يُعَذِّبُ عَبْدَيْنِ أَثْنَى عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا دَائِبَانِ فِي","vol":"4","page":1163},{"text":"طَاعَتِهِ؟ قَاتَلَ اللَّهُ هَذَا الْحَبْرَ، وَقَبَّحَ حَبْرِيَّتَهُ، مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَأَعْظَمَ فِرْيَتَهُ عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ الْمُطِيعَيْنِ لِلَّهِ ﷿»، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ مِرَارًا، ثُمَّ أَخَذَ عُوَيْدًا فَجَعَلَ يَنْكِتُهُ فِي الْأَرْضِ، فَظَلَّ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَمَى بِالْعُودِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَبَدْءِ خَلْقِهِمَا وَمَصِيرِ أَمْرِهِمَا؟» قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ إِحْكَامًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَدَعَهَا شَمْسًا، فَإِنَّهُ خَلَقَهَا مِثْلَ الدُّنْيَا، مَا بَيْنَ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا، وَمَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمِسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا، فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الْعِظَمِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يُرَى صِغَرُهَا مِنْ شِدَّةِ ارْتِفَاعِهَا فِي السَّمَاءِ وَبُعْدِهَا مِنَ الْأَرْضِ، فَلَوْ تَرَكَ اللَّهُ ﷿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كَمَا كَانَ خَلَقَهُمَا فِي بَدْءِ الْأَمْرِ، لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَلَا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ لَا يَدْرِي الْأَجِيرُ مَتَى يَعْمَلُ، وَمَتَى يَأْخُذُ أَجْرَهُ، وَلَا يَدْرِي الصَّائِمُ إِلَى مَتَى يَصُومُ، وَمَتَى يُفْطِرُ، وَلَا تَدْرِي الْمَرْأَةُ مَتَى تَعْتَدُّ، وَلَا يَدْرِي الْمُسْلِمُونَ مَتَى وَقْتُ صَلَاتِهِمْ، وَلَا مَتَى وَقْتُ حَجِّهِمْ","vol":"4","page":1164},{"text":"، وَلَا يَدْرِي الْمِدْيَانُ مَتَى حَلَّ دَيْنُهُمْ، وَلَا يَدْرِي النَّاسُ مَتَى يَزْرَعُونَ لِمَعَايِشِهِمْ، وَمَتَى يَسْكُنُونَ لِرَاحَةِ أَجْسَادِهِمْ، فَكَانَ الرَّبُّ ﷻ أَنْظَرَ لِعِبَادِهِ وَأَرْحَمَ بِهِمْ، فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ ﵇، فَأَمَرَ بِجَنَاحِهِ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَمْسٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَطَمَسَ عَنْهُ الضَّوْءَ، وَبَقِيَ فِيهِ النُّورُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] الْآيَةَ، فَالسَّوَادُ الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْقَمَرِ شِبْهُ الْخُطُوطِ فِيهِ فَهُوَ أَثَرُ الْمَحْوِ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ لِلشَّمْسِ عَجَلَةً مِنْ ضَوْءِ نُورِ الْعَرْشِ لَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ عُرْوَةً، وَوَكَّلَ اللَّهُ ﷿ بِالشَّمْسِ، وَعَجَلَتِهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا، قَدْ تَعَلَّقَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِعُرْوَةٍ مِنْ تِلْكَ الْعُرَى، وَوَكَّلَ الْقَمَرَ وَعَجَلَتَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا، قَدْ تَعَلَّقَ بِكَلِّ عُرْوَةٍ مِنْ تِلْكَ الْعُرَى مَلَكٌ مِنْهُمْ، وَخَلَقَ اللَّهُ ﵎ مَشَارِقَ وَمَغَارِبَ فِي قُطْرَيِ الْأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ عَيْنٍ فِي","vol":"4","page":1165},{"text":"الْمَشْرِقِ طِينَةً سَوْدَاءَ، وَثَمَانِينَ وَمِائَةَ عَيْنٍ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ طِينَةً سَوْدَاءَ، تَفُورُ غَلْيًا كَغَلْيِ الْقِدْرِ، إِذَا مَا اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]، وَإِنَّمَا يَعْنِي حَمْأَةً سَوْدَاءَ مِنْ طِينٍ، وَكُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَهَا مَطْلَعٌ جَدِيدٌ، وَمَغْرِبٌ جَدِيدٌ، مَا بَيْنَ أَوَّلِهَا مَطْلَعًا، وَأَوَّلِهَا مَغْرِبًا أَطْوَلُ مَا يَكُونُ النَّهَارُ فِي الصَّيْفِ، وَآخِرُهَا مَطْلَعًا وَمَغْرَبًا أَقْصَرُ مَا يَكُونُ النَّهَارُ فِي الشِّتَاءِ، فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]: يَعْنِي آخِرَهَا هَا هُنَا، وَآخِرَهَا هَا هُنَا، وَتَرَكَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ، ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]، فَذَلِكَ عِدَّةُ تِلْكَ الْعُيُونِ كُلِّهَا، وَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ بَحْرًا دُونَ السَّمَاءِ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ فَرَاسِخَ، فَهُوَ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قَائِمٌ فِي الْهَوَاءِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَقْطُرُ مِنْهُ قَطْرَةٌ، وَالْبُحُورُ كُلُّهَا سَاكِنَةٌ، وَذَلِكَ الْبَحْرُ جَارٍ فِي سُرْعَةِ السَّهْمِ، ثُمَّ انْطِبَاقُهُ فِي الْهَوَاءِ مُسْتَوٍ كَأَنَّهُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْخُنَّسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وَالْفَلَكُ دَوَرَانُ الْعَجَلَةِ فِي لُجَّةِ غَمْرِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ بَدَتِ الشَّمْسُ مِنْ دُونِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، لَأَحْرَقَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الصُّخُورَ وَالْحِجَارَةَ، وَلَوْ بَدَا الْقَمَرُ مِنْ دُونِ ذَلِكَ الْبَحْرِ لَافْتُتِنَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ حَتَّى يَعْبُدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ \". قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ مَجْرَى الْخُنَّسِ مَعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ ﷿ بِالْخُنَّسِ فِي الْقُرْآنِ إِلَى مَا كَانَ مِنْ","vol":"4","page":1166},{"text":"ذِكْرِكَ الْيَوْمَ، فَمَا الْخُنَّسُ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: \" هُنَّ خَمْسُ كَوَاكِبَ: الْبِرْجِيسُ، وَزُحَلُ، وَعَطَارِدٌ، وَهْرَامُ، وَالزُّهَرَةُ، فَهَذِهِ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسُ الطَّالِعَاتُ الْجَارِيَاتُ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي الْفَلَكِ، الْغَارِبَاتُ مَعَهَا، فَأَمَّا سَائِرُ الْكَوَاكِبِ كُلُّهَا فَمُعَلَّقَاتٌ مِنَ السَّمَاءِ كَتَعْلِيقِ الْقَنَادِيلِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَهُنَّ يَدُرْنَ مَعَ السَّمَاءِ دَوَرَانًا بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالصَّلَاةِ لِلَّهِ ﷿ \"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ، فَانْظُرُوا إِلَى دَوَرَانِ الْفَلَكِ هَا هُنَا مَرَّةً وَهَا هُنَا مَرَّةً، وَإِنْ لَمْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ فَالْمَجَرَّةُ وَبَيَاضُهَا مَرَّةً هَا هُنَا وَمَرَّةً هَا هُنَا، فَذَلِكَ دَوَرَانُ السَّمَاءِ وَدَوَرَانُ الْكَوَاكِبِ مَعَهُمَا كُلُّهَا سِوَى هَذِهِ الْخُنَّسِ، وَدَوَرَانُهَا الْيَوْمَ كَمَا تَرَوْنَهَا، وَفَلَكُ صَلَاتِهَا، وَدَوَرَانُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سُرْعَةِ دَوَرَانِ الرَّحَى مِنْ أَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزَلَازِلِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا، وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا، فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الطور: ١٠]، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْعُيُونِ عَلَى عَجَلَتِهَا وَمَعَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَلَكًا نَاشِرُو أَجْنِحَتِهِمْ فِي الْفَلَكِ يَجُرُّونَهَا فِي الْفَلَكِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ ﷿ عَلَى قَدْرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، مَا بَيْنَ الطِّوَالِ وَالْقِصَارِ فِي الشِّتَاءِ كَانَ ذَلِكَ أَوْ الصَّيْفِ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَبْتَلِيَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَيُرِيَ الْعِبَادَ آيَةً مِنَ الْآيَاتِ يَسْتَعْتِبُهُمْ رُجُوعًا، عَنْ مَعَاصِيهِ، وَإِقْبَالًا عَلَى طَاعَتِهِ، خَرَّتِ الشَّمْسُ، عَنِ الْعَجَلَةِ فَتَقَعُ فِي غَمْرِ ذَاكَ الْبَحْرِ، فَإِذَا","vol":"4","page":1167},{"text":"أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ الْآيَةَ، وَيَشْتَدَّ تَخْوِيفُ الْعِبَادِ وَقَعَتِ الشَّمْسُ كُلُّهَا، فَلَا يَبْقَى عَلَى الْعَجَلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ، فَذَلِكَ حِينَ يُظْلِمُ النَّهَارُ وَتَبْدُو النُّجُومُ، وَذَلِكَ الْمُنْتَهَى مِنْ كُسُوفِهَا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ آيَةً دُونَ آيَةٍ وَقَعَ النِّصْفُ مِنْهَا أَوْ الثُّلُثُ أَوْ الثُّلُثَانِ فِي الْمَاءِ، وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، فَهُوَ كُسُوفٌ دُونَ كُسُوفٍ، وَبَلَاءُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَتَخْوِيفُ الْعِبَادِ، وَاسْتِعْتَابُ الرَّبِّ ﷿، أَيُّ ذَلِكَ كَانَ صَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِعَجَلَتِهَا فِرْقَتَيْنِ: فِرْقٌ مِنْهَا يُقْبِلُونَ إِلَى الْعَجَلَةِ فَيَجُرُّونَهَا إِلَى الشَّمْسِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُودُونَهَا فِي الْفَلَكِ عَلَى مَقَادِيرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ أَوْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، لِئَلَّا يَزِيدَ فِي طُولِهَا شَيْءٌ وَقَدْ أَلْهَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلَ لَهُمْ تِلْكَ الْقُوَّةَ، وَالَّذِي تَرَوْنَ مِنْ خُرُوجِ الشَّمْسِ بَعْدَ الْكُسُوفِ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنْ ذَلِكَ السَّوَادِ الَّذِي يَعْلُوهَا، هُوَ غَمْرُ مَاءِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَإِذَا أَخْرَجُوهَا كُلَّهَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا، فَاحْتَمَلُوهَا حَتَّى يَضَعُوهَا عَلَى الْعَجَلَةِ، وَذَلِكَ حِينَ يَتَجَلَّى لِلْعَالِمِ، ثُمَّ يَحْمَدُونَ اللَّهَ ﷿ عَلَى مَا قَوَّاهُمْ كَذَلِكَ، وَيَتَعَلَّقُونَ بِعُرَى الْعَجَلَةِ وَيَجُرُّونَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي لُجَّةِ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذَا مَا بَلَّغُوهَا الْمَغَارِبَ ادْخَلُوهَا تِلْكَ الْعَيْنَ، وَتَسْقُطُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فِي الْعَيْنِ \". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" وَعَجِبْتُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿، وَمَا بَيَّنَ مِنَ الْقُدْرَةِ، فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ، فَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ ﵇ لِسَارَةَ: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ مَدِينَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ، وَالْأُخْرَى","vol":"4","page":1168},{"text":"بِالْمَغْرِبِ، عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ آلَافِ بَابٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ بَابَيْنِ فَرْسَخٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَشْرِقِ مِنْ بَقَايَا عَادٍ مِنْ نَسْلِ مُؤْمِنِيهِمُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بهُودٍ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَغْرِبِ مِنْ بَقَايَا ثَمُودٍ مِنْ نَسْلِ مُؤْمِنِيهِمُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِصَالِحٍ، وَاسْمُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَشْرِقِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِرِقْبِيسَا، وَبِالْعَرَبِيَّةِ: جَابَلْقُ، وَاسْمُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَغْرِبِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ: بِرْجِيسَا، وَبِالْعَرَبِيَّةِ: جَابَرْسُ يَنُوبُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا عَشَرَةُ آلَافِ أَلْفِ رَجُلٍ فِي الْحِرَاسَةِ، عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، وَمَعَهُمُ الْكُرَاعُ، ثُمَّ لَا تَنُوبُهُمْ تِلْكَ الْحِرَاسَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا كَثْرَةُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَضَجِيجُ أَصْوَاتِهِمْ لَسَمِعَ النَّاسُ جَمِيعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَقْعَ هَذِهِ الشَّمْسِ حِينَ تَطْلُعُ، وَحِينَ تَغْرُبُ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ ثَلَاثُ أُمَمٍ: مَنْسكُ، وَتَأْوِيلُ، وَتَارِيشُ، وَمِنْ دُونِهِمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ","vol":"4","page":1169},{"text":"﵇ انْطَلَقَ بِي إِلَيْهِمْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَدَعَوْتُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُونِي، وَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ مَنْ عَصَى اللَّهَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَوَلَدِ إِبْلِيسَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى هَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ، فَأَجَابُوا وَأَنَابُوا، فَهُمْ إِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ، مَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ مُحْسِنِكُمْ، وَمَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُسِيءِ مِنْكُمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْأُمَمِ الثَّلَاثِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ ﷿ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَبَوْا عَلِيَّ ذَلِكَ، وَأَنْكَرُوا مَعَ مَا أَدْعُوَهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَهُمْ مَعَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَسَائِرِ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دُفِعَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فِي سُرْعَةِ طَيْرَانِ الْمَلَائِكَةِ، وَتُحْبَسُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ مِنْ أَيْنَ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ، أَمِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ مِنْ مَطْلِعِهَا؟","vol":"4","page":1170},{"text":"فَتُكْسَى ضَوْءَهَا، فَإِذَا كَانَ الْقَمَرُ فَنُورُهُ عَلَى مَقَادِيرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، ثُمَّ يُنْطَلَقُ بِهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، وَبَيْنَ أَسْفَلِ دَرَجَاتِ الْجِنَانِ فِي سُرْعَةِ طَيْرَانِ الْمَلَائِكَةِ، فَتَنْحَدِرُ حِيَالَ الْمَشْرِقِ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَإِذَا مَا وَصَلَتْ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، فَذَلِكَ حِينَ يَنْفَجِرُ الصُّبْحُ، فَإِذَا انْحَدَرَتْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْعُيُونِ، فَذَلِكَ حِينَ يُضِيءُ الصُّبْحُ، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَذَلِكَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، كَذَلِكَ مَطْلِعُهَا وَمَغْرِبُهَا، بَيْنَ أَوَّلِهَا عَيْنًا إِلَى آخِرِهَا عَيْنًا فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، فَذَلِكَ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ إِذَا رَجَعَتْ كَذَلِكَ مِنْ عَيْنٍ إِلَى عَيْنٍ فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ إِلَى آخِرِهَا عَيْنًا، فَذَلِكَ تَمَامُ السَّنَةِ بِعِدَّةِ أَيَّامِهَا وَلَيَالِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَيْلَةً، وَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ الْمَشْرِقِ حِجَابًا مِنَ الظُّلْمَةِ، فَوَضَعَهَا عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ مِقْدَارَ عِدَّةِ اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا، مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ تُصْرَمُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَقْبَلَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ وُكِّلَ بِاللَّيْلِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ظُلْمَةِ ذَلِكَ الْحِجَابِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْمَغْرِبَ، فَلَا يَزَالُ يُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَهُوَ يُرَاعِي الشَّفَقَ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا، ثُمَّ يَنْشُرُ جَنَاحَيْهِ، فَيَبْلُغَانِ قَطَرِيِ الْأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ، وَيَجُوزَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ خَارِجًا فِي الْهَوَاءِ، فَيَسُوقُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِجَنَاحَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ","vol":"4","page":1171},{"text":"﷿ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَغْرِبَ عَلَى قَدْرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَغْرِبَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَضَمَّ جَنَاحَيْهِ، ثُمَّ يَضُمُّ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِكَفَّيْهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَيْهَا بِكَفٍّ وَاحِدٍ نَحْوَ قَبْضَةٍ إِذْ تَنَاوَلَهَا مِنَ الْحِجَابِ بِالْمَشْرِقِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عِنْدَ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ، فَمِنْ هُنَالِكَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَإِذَا مَا نُقِلَ ذَلِكَ الْحِجَابُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَانْقَضَتِ الدُّنْيَا، فَضَوْءُ النَّهَارِ مِنْ قِبَلِ الشَّمْسِ، وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الْحِجَابِ، فَلَا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ عَنْ مَطْلِعِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا إِلَى ارْتِفَاعِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الَّتِي تَحْبِسُهَا تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَ اللَّهُ ﷿ التَّوْبَةَ لِلْعِبَادِ، وَتَكْثُرُ الْمَعَاصِي فِي الْأَرْضِ، وَيَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدٌ، وَيَفْشُو الْمُنْكَرُ، وَلَا يَنْهَى عَنْهُ أَحَدٌ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حُبِسَتِ الشَّمْسُ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ لَمْ يُحَرْ إِلَيْهَا جَوَابٌ حَتَّى يُوَافِقَهَا الْقَمَرُ فَيَسْجُدُ مَعَهَا، وَيَسْتَأْذِنُ مِنْ أَيْنَ يَطْلُعُ، فَلَا يُحَارُ إِلَيْهِ جَوَّابٌ حَتَّى يَحْبِسَهَا مِقْدَارَ ثَلَاثِ لَيَالٍ الشَّمْسُ وَلَيْلَتَيْنِ الْقَمَرَ، فَلَا يَعْرِفُ طُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا الْمُتَهَجِّدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فِي هَوَانٍ مِنَ النَّاسِ وَذِلَّةٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَيَنَامُ أَحَدُهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَدْرَ مَا كَانَ يَنَامُ فِيهَا مِنَ اللَّيَالِي، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيَدْخُلُ مُصَلَّاهُ، فَيُصَلِّي وِرْدَهُ، فَلَا يُصْبِحُ نَحْوَ مَا كَانَ يُصْبِحُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ وَيَنْظُرُ إِلَى","vol":"4","page":1172},{"text":"السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ لَيْلٌ مَكَانَهُ، وَالنُّجُومُ قَدِ اسْتَدَارَتْ مَعَ السَّمَاءِ، فَصَارَتْ إِلَى أَمَاكِنِهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَظُنُّ فِيهِ الظُّنُونَ فَيَقُولُ: خَفَّفْتُ قِرَاءَتِي؟ أَمْ قَصَّرْتُ صَلَاتِي؟ أَمْ قُمْتُ قَبْلَ حِينٍ؟ \" قَالَ: \" ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَعُودُ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَيُصَلِّي نَحْوًا مِنْ صَلَاتِهِ لَيْلَتَهُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى الصُّبْحَ، فَيَخْرُجُ أَيْضًا فَإِذَا هُوَ بِاللَّيْلِ مَكَانَهُ، فَيَزِيدُه ذَلِكَ إِنْكَارًا وَيُخَالِطُهُ الْخَوْفُ، وَيَظُنُّ فِي ذَلِكَ الظُّنُونَ مِنَ الشَّرِّ، ثُمَّ يَقُولُ: لَعَلِّي قَصَّرْتُ صَلَاتِي أَوْ خَفَّفْتُ قِرَاءَتِي، وَقُمْتُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَعُودُ وَهُوَ وَجِلٌ مُشْفِقٌ خَائِفٌ، لِمَا يَتَوَقَّعُ مِنْ هَوْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيُصَلِّي أَيْضًا مِثْلَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى الصُّبْحَ، فَيَخْرُجُ الثَّالِثَةَ فَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِالنُّجُومِ قَدِ اسْتَدَارَتْ مَعَ السَّمَاءِ فَصَارَتْ عِنْدَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَيُشْفِقُ عِنْدَ ذَلِكَ شَفَقَةَ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ لِمَا كَانَ يَحْذَرُ فَيَسْتَخِفُّهُ الْحُزْنُ وَتَسْتَخِفُّهُ النَّدَامَةُ، ثُمَّ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ يَتَعَارَفُونَ وَيَتَوَاصَلُونَ، فَيَجْتَمِعُ الْمُتَهَجِّدُونَ أَوِ الْمُجْتَهِدُونَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ بَلْدَةٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهِمْ، وَيَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَإِذَا مَا تَمَّ لَهُمَا مِقْدَارُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، أَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمَا جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ: إِنَّ الرَّبَّ ﷿ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى مَغَارِبِكُمَا، فَتَطْلُعَا مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا ضَوْءَ لَكُمَا عِنْدَنَا وَلَا نُورٌ \". قَالَ: \" فَيَبْكِيَانِ عِنْدَ ذَلِكَ وَجِلًا مِنَ","vol":"4","page":1173},{"text":"اللَّهِ ﷿، وَخَوْفَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بُكَاءً يَسْمَعُهُ أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمَنْ دُونَهُمَا، وَأَهْلُ سُرَادُقَاتِ الْعَرْشِ، وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيَبْكُونَ جَمِيعًا لِبُكَائِهِمَا مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ خَوْفِ الْمَوْتِ، وَخَوْفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَتَرْجِعُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَيَطْلُعَانِ مِنْ مَغَارِبِهِمَا، وَبَيْنَمَا الْمُتَهَجِّدُونَ يَبْكُونَ وَيَصْرُخُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَالْغَافِلُونَ فِي غَفْلَتِهِمْ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ قَدْ طَلَعَا مِنَ الْمَغْرِبِ، فَيَنْظُرُ النَّاسُ فَإِذَا هُمْ بِهِمَا أَسْوَدَانِ لَا ضَوْءَ لِلشَّمْسِ وَلَا نُورَ لِلْقَمَرِ مِثْلُهُمَا فِي كُسُوفِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، فَيَرْتَفِعَانِ كَذَلِكَ مِثْلَ الْبَعِيرَيْنِ الْقَرَنِيَّيْنِ، يُنَازِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ اسْتِبَاقًا، وَيَتَصَارَخُ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَتَذْهَلُ الْأُمَّهَاتُ عَنْ أَوْلَادِهِنَّ","vol":"4","page":1174},{"text":"، وَالْأَجِنَّةُ عَنْ ثَمَرَاتِ قُلُوبِهِمْ، وَتَشْتَغِلُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا أَتَاهَا، فَأَمَّا الصَّالِحُونَ وَالْأَبْرَارُ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُمْ بُكَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَيُكْتَبُ لَهُمْ عُبَادَةٌ، وَأَمَّا الْفَاسِقُونَ وَالْفُجَّارُ فَلَا يَنْفَعُهُمْ بُكَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَيُكْتَبُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ سُرَّةَ السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْتَصَفُهَا جَاءَهُمَا جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِقُرُونِهِمَا، فَرَدَّهُمَا إِلَى الْمَغْرِبِ، فَلَا يُغْرِبُهُمَا مِنْ مَغَارِبِهِمَا مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ، وَلَكِنْ يُغْرِبُهُمَا مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ \". قَالَ عُمَرُ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا بَابُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: «يَا عُمَرُ خَلَقَ اللَّهُ بَابَ التَّوْبَةِ خَلْفَ الْمَغْرِبِ لَهُ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِ وَالْجَوْهَرِ، مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعِ إِلَى الْمِصْرَاعِ الْأَخِيرِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، فَذَلِكَ بَابٌ مَفْتُوحٌ مُذْ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ خَلْقَهُ إِلَى صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مِنْ مَغَارِبِهِمَا، فَلَمْ يَتُبْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ﷿ تَوْبَةً نَصُوحًا مُذْ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ، إِلَّا وَلَجَتْ تِلْكَ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، تَمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى اللَّهِ ﷿» . قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قَالَ: «أَنْ يَنْدَمَ الْمُذْنِبُ عَلَى الذَّنْبِ الَّذِي أَصَابَ فَيَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ ﷿، ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ» . قَالَ: \" فَيَغَرُّ بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، ثُمَّ يَرُدُّ","vol":"4","page":1175},{"text":"الْمِصْرَاعَيْنِ، فَيَلْتَئِمُ مَا بَيْنَهُمَا صَدْعٌ قَطُّ، فَإِذَا أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِعَبْدٍ عِنْدَ ذَلِكَ تَوْبَةٌ، وَلَا تَنْفَعُهُ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنًا، فَإِنَّهُ يَجْرِي لَهُ وَعَلَيْهِ مَا كَانَ يَجْرِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] \" الْآيَةَ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَأَهْلِي فِدَاكَ، فَكَيْفَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يَوْمَئِذٍ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَكَيْفَ بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا؟ قَالَ: «يَا أُبَيُّ، فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكْسَيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ النُّورَ وَالضَّوءَ، وَيَطْلُعَانِ عَلَى النَّاسِ وَيَغْرُبَانِ كَمَا كَانَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّاسُ فَإِنَّهُمْ رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْآيَةِ وَعِظَمِهَا، فَيُلِحُّونَ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُجْرُوا فِيهَا الْأَنْهَارَ، وَيَغْرِسُونَ النَّبْتَ، وَيَبْنُونَ الْبُنْيَانَ، وَأَمَّا الدُّنْيَا لَوْ نَتَجَ فِيهَا رَجُلٌ مُهْرًا لَمْ يَرْكَبْهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ» . قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ هُمْ عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا حُذَيْفَةُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِيَدِهِ لَيَنْفَخَنَّ فِي","vol":"4","page":1176},{"text":"الصُّورِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَلِطُ حَوْضَهُ، فَلَا يُسْرِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ قَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ مِنْ تَحْتِهَا فَلَا يَشْرَبْهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَالثَّوْبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣]، فَإِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ النَّاسِ، وَمَيَّزَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَمْ يَدْخُلُوهَا بَعْدَ إِذْ يَدْعُو الرَّبُّ ﷻ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَيُجَاءُ بِهِمَا أَسْوَدَيْنِ مُكَوَّرَيْنِ، قَدْ وَقَعَا فِي زَلَازِلَ وَبَلَابِلَ، تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَمَخَافَةَ الرَّحْمَنِ ﵎، وَإِذَا كَانَا حِيَالَ الْعَرْشِ خَرَّا لِلَّهِ سَاجِدَيْنِ فَيَقُولَانِ","vol":"4","page":1177},{"text":": إِلَهَنَا، قَدْ عَلِمْتَ طَاعَتَنَا لَكَ، وَدُءُوبَنَا فِي عِبَادَتِكَ، وَسُرْعَتَنَا فِي الْمُضِيِّ فِي أَمْرِكَ أَيَّامَ الدُّنْيَا، فَلَا تُعَذِّبْنَا بِعِبَادَةِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّانَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَمْ نَدَعُ إِلَى عِبَادَتِنَا وَلَمْ نَذْهَلْ عَنْ عِبَادَتِكَ فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: صَدَقْتُمَا، فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أُنَزَّهَ وَأَعْبُدَ، وَإِنِّي مُعِيدُكُمَا إِلَى مَا بَدَأْتُكُمَا مِنْهُ، فَيَقُولَانِ: رَبَّنَا مِمَّ خَلَقْتَنَا؟ فَيَقُولُ: خَلَقْتُكُمَا مِنْ نُورِ عَرْشِي فَارْجِعَا إِلَيْهِ \". قَالَ: «فَيَلْتَمِعُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَرْقَةٌ تَكَادُ تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ نُورًا، فَتَخْتَلِطُ بِنُورٍ الْعَرْشِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] قَالَ عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَقُمْتُ مَعَ النَّفَرِ الَّذِينَ حَدَّثُوا عَنْ كَعْبٍ مَا حَدَّثُوا بِهِ مِنْ أَمْرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، حَتَّى أَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا غَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَوَجَدَ مِنْ حَدِيثِهِ وَبِمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمَا، مَا بَيْنَ مَبْدَئِهِمَا إِلَى مَغَارِبِهِمَا» قَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" إِنِّي حُدِّثْتُ","vol":"4","page":1178},{"text":"عَنْ كِتَابٍ دَارِسٍ مَنْسُوخٍ قَدْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَ عَنْ كِتَابٍ جَدِيدٍ حَدِيثِ الْعَهْدِ بِالرَّحْمَنِ ﷿ مَا نُسِخَ، وَعَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَفْضَلِ النَّبِيِّينَ، ثُمَّ قَامَ فَمَشَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ: بَلَغَنَا مَا كَانَ وَجَدَكَ مِنْ حَدِيثِنَا وَبِمَا حُدِّثْتَ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَلَا وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، مَعَ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنِّي لَمْ أَتَقُوَّلْهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَلَكِنْ حُدِّثْتُ عَنْ كِتَابٍ دَارِسٍ مَنْسُوخٍ، وَلَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَبْدِيلِ الْكُفَّارِ وَالْيَهُودِ، فَأُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَنِي مَا حَدَّثْتَ أَصْحَابَكَ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَنْهُ، فَإِذَا حُدِّثْتُ بِشَيْءٍ عَنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِيمَا بَعْدُ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَكَانَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ \" قَالَ عِكْرِمَةُ ﵀: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَعَادَ عَلَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ الْحَدِيثَ، وَإِنِّي أَسْتَقْرِيهِ فِي قَلْبِي بَابًا بَابًا، فَمَا زَادَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا نَقَصَ، وَلَا قَدَّمَ شَيْئًا وَلَا أَخَّرَ، فَزَادَنِي ذَلِكَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رَغْبَةً، وَلِلْحَدِيثِ حِفْظًا»","vol":"4","page":1179},{"text":"٦٤٤٣٢٣٢٣٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] قَالَ: «مَشَارِقُ الصَّيْفِ مَشْرِقَانِ، وَمَغَارِبُ الشِّتَاءِ مَغْرِبَانِ ⦗١١٨٢⦘ تَجْرِي فِيهِمَا الشَّمْسُ سِتِّينَ وَثَلَاثَمِائَةِ يَوْمٍ فِي سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ بُرْجٍ، لِكُلِّ بُرْجٍ مَطْلَعٌ لَا تَطْلُعُ يَوْمَيْنِ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْمَغْرِبِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ بُرْجٍ، وَلَا تَغِيبُ يَوْمَيْنِ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ»","vol":"4","page":1181},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] قَالَ: «مَغْرِبٌ لِلشِّتَاءِ، وَمَغْرِبٌ لِلصَّيْفِ، وَمَشْرِقٌ لِلشِّتَاءِ، وَمَشْرِقٌ لِلصَّيْفِ»","vol":"4","page":1183},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" إِنَّ الشَّمْسَ كُلَّ سَنَةٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ كَوَّةٍ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ فِي كَوَّةٍ، فَلَا تَرْجِعُ إِلَى تِلْكَ الْكُوَّةِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَلَا تَطْلُعُ إِلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ، تَقُولُ: رَبِّ لَا تُطْلِعْنِي عَلَى عِبَادِكَ، فَإِنِّي أَرَاهُمْ يَعْصُونَكَ، يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِيكَ، أَرَاهُمْ أَرَاهُمْ \" وَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَهُ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ ⦗١١٨٤⦘:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حَتَّى تَجُرَّ وَتُجْلَدَا فَقُلْتُ: يَا مَوْلَاهُ، تُجْلَدُ الشَّمْسُ؟ قَالَ: عُضِضْتَ بِهَنِّ أَبِيكَ، إِنَّمَا أَضْطَرُّهُ الرَّوِيُّ إِلَى الْجَلْدِ","vol":"4","page":1183},{"text":"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ سَلْمَانَ، ﵁ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ، وَكَتَبَ فِي وَجْهِهَا: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، صُغْتُ الشَّمْسَ بِقُدْرَتِي، وَأَجْرَيْتُهَا بِأَمْرِي، وَكَتَبَ فِي بَطْنِهَا: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، رِضَائِي كَلَامٌ، وَغَضَبِي كَلَامٌ ⦗١١٨٥⦘، وَرَحْمَتِي كَلَامٌ، وَعَذَابِي كَلَامٌ، وَخَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ نُورِ حِجَابِهِ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي وَجْهِهِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، صُغْتُ الْقَمَرَ، وَخَلَقْتُ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، فَالظُّلْمَةُ ضَلَالَةٌ، وَالنُّورُ هُدَايَ، أُضِلُّ مَنْ شِئْتُ، وَأَهْدِيَ مَنْ شِئْتُ، وَكَتَبَ فِي بَطْنِهِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقُدْرَتِي وَعِزَّتِي أَبْتَلِيَ بِهِمَا مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي \"","vol":"4","page":1184},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦] قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي حُسْبَانٍ، فَإِذَا خَلَتْ أَيَّامُهُمَا، فَذَلِكَ آخِرُ الدَّهْرِ، وَأَوَّلُ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ»","vol":"4","page":1185},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ عَامِرٌ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦] يَقُولُ: «بِحِسَابٍ»","vol":"4","page":1185},{"text":"٦٥٠٣٨٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] قَالَ: «تَدُورُ السَّمَاءُ فِي أَبْوَابِهَا، كَمَا تَدُورُ الْفَلَكَةُ بِالْمِغْزَلِ»","vol":"4","page":1186},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١١٨٨⦘ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ بَنْ عَوْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، ﵀: ﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] قَالَ: «بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ»","vol":"4","page":1187},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْجَعْفَرِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ الثَّقَفِيُّ ⦗١١٨٩⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ» . قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ. قَالَ: «تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ إِذَا بَرَزَتْ عَنْكَ؟» فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَأْتِيَ مُسْتَقَرَّهَا عِنْدَ الْعَرْشِ، فَتَخِرَّ سَاجِدَةً لِلرَّحْمَنِ ﷿، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهَا»","vol":"4","page":1188},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: \" تَدْرِي أَيْنَ ⦗١١٩٠⦘ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا لَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرَّ سَاجِدَةً فَيُقَالُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ مَغْرِبِكِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَتَدْرِي أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ \" قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: يَوْمَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ","vol":"4","page":1189},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ ⦗١١٩١⦘ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ يَعْنِي عَبْدَ الْغَفَّارِ بْنَ الْقَاسِمِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \" فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ عِنْدَ رَبِّنَا ﷿، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْتَأْذِنَ، فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا حَتَّى تَشْفَعَ وَتَطْلُبَ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهَا قِيلَ لَهَا: اطْلُعِي مَكَانَكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]\n\n٦٥٦٤٤٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ ⦗١١٩٢⦘ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا،. . . . . . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"4","page":1190},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \" فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ، فَتَسْتَأْذِنَ رَبَّهَا ﷿ فِي الرُّجُوعِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ إِلَى مَغْرِبِهَا \" وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]","vol":"4","page":1192},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: «الْمُسْتَقَرُ مُنْتَهَاهَا»","vol":"4","page":1193},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْأَوْدِيُّ، وَيُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1193},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] «وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا تَعُدُّوهُ»","vol":"4","page":1194},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] قَالَ: «طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مَعَ الْقَمَرِ كَالْبَعِيرَيْنِ الْمُقْتَرِنَيْنِ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]","vol":"4","page":1194},{"text":"٦٦٢٥٠٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" بَلَغَنَا أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ صَلَّتْ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِلشَّمْسِ: لَا تَبْرَحِي، وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْمَلَائِكَةِ، فَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ هَلَاكٌ، فَيُضَعِّفُونَ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَخْتَلِطُ أَهْلُ الْأَرْضِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ جَنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ، وَتَذُوبُ الْجِبَالُ، كَمَا يَذُوبُ الْقَارُ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ، وَتُغَرْبَلُ الْأَرْضُ كَمَا يُغَرْبَلُ الْغِرْبَالُ، فَيَخْرُجُونَ وَلَا يَهْتَدُونَ أَنْ يَرْجِعُوا، وَلَا يَرَوْنَ شَمْسًا، وَلَا أَرْضًا، وَلَا كَوْكَبًا، وَلَا جَبَلًا، وَلَا عِلْمًا، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ \"، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿","vol":"4","page":1195},{"text":": ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمُ﴾ [الرحمن: ٣٣] الْآيَةَ","vol":"4","page":1196},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، ﵀ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَسُدَّتْ أَبْوَابُ مَطَالِعِهَا، ثُمَّ غَرَبَتْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى تَبْلُغَ مَطْلِعَهَا يَوْمَ الْآخِرِ لِمَسِيرِهَا، فَلَا تَجِدُ مَخْرَجًا، فَتَحِيصُ حَوْلَ الْأَبْوَابِ، لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالسَّيرِ فَلَا تَجِدُ مَخْرَجًا، فَتَرْجِعُ فِي إِثْرِهَا، فَيَسْتَنْكِرُ النَّاسُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي وَيَفْزَعُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُودُ إِلَى مَنَامِهِ، فَإِذَا اسْتَطْوَلُوا اللَّيْلَ جِدًّا فَزِعَ النَّاسُ وَخَرَجُوا، فَلَا يَرُوعُهُمْ إِلَّا طُلُوعُهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، فَتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَيَفْزَعُ الْخَلْقُ، ثُمَّ تَسِيرُ حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ يَعْنِي السَّمَاءَ، ثُمَّ تَتَكَوَّرُ وَتَتْبَعُهَا النُّجُومُ، وَتَفِرُّ جِبَالُ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَجِبَالُ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَتَقَعُ جِبَالُ الْبَرِّ فِي الْبَحْرِ، وَتَخْرُجُ جِبَالُ الْبَحْرِ إِلَى الْبَرِّ فَتَقُومُ السَّاعَةُ»","vol":"4","page":1196},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو: عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، ﵀ قَالَ ⦗١١٩٧⦘: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَةٌ فِي فَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»","vol":"4","page":1196},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: «الْجَبَلُ الَّذِي تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ وَرَائِهِ طُولُهُ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا فِي السَّمَاءِ»","vol":"4","page":1197},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] «وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ ضَوْءَ النَّهَارِ»","vol":"4","page":1197},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] قَالَ: «الشَّمْسُ تَطْلُعُ فِي الشِّتَاءِ وَتَغْرُبُ لَهَا مَغْرِبٌ فِي الصَّيْفِ وَمَطْلَعٌ»، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء: ٢٨] قَالَ: «لَهَا كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ وَمَغْرِبٌ»","vol":"4","page":1198},{"text":"٦٦٨٥٦٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا ⦗١١٩٩⦘ خَلَّادٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ كَوَّةٍ، إِذَا طَلَعَتْ فِي كَوَّةٍ لَا تَطْلُعُ مِنْهَا حَتَّى الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَلَا تَطْلُعُ إِلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ»","vol":"4","page":1198},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الشَّمْسُ تَمْكُثُ فِي كُلِّ بُرْجٍ شَهْرًا، فَالْبُرْجُ ثَلَاثُونَ مَطْلِعًا بَيْنَ كُلِّ مَطْلِعَيْنِ شَعِيرَةٌ تَزِيدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَعِيرَةً وَتَنْقُصُ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ السَّاعَةَ فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَتَحَوَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْبُرْجِ إِلَى الْبُرْجِ الْآخَرِ»","vol":"4","page":1199},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء: ٢٨]\n ⦗١٢٠٠⦘ قَالَ: «عَدَدُ أَيَّامِ السَّنَةِ لَهَا كُلُّ يَوْمٍ مَطْلِعٌ وَمَغْرِبٌ، لَا تَرْجِعُ إِلَى مَطْلِعِهَا ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"4","page":1199},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء: ٢٨] قَالَ: «نِصْفُ السَّمَاءِ مَشْرِقٌ وَنِصْفُهَا مَغْرِبٌ»","vol":"4","page":1200},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَعِيدِ بْنِ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ»","vol":"4","page":1200},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ»","vol":"4","page":1201},{"text":"٦٧٤٦٢٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ ⦗١٢٠٢⦘: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ قَالَ: «مِنْهُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ»","vol":"4","page":1201},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شَيْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢] يَعْنِي: «الْقَمَرَ إِذَا تَبِعَ الشَّمْسَ»، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] قَالَ: «إِذَا جُمِعَ وَاسْتَوَى»","vol":"4","page":1202},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ ⦗١٢٠٤⦘، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" قَالَ الْقَمَرُ لِرَبِّهِ ﵎: اللَّهُمَّ، إِنَّكَ فَضَّلْتَ الشَّمْسَ عَلَيَّ وَنَقَصْتَنِي، وَأَشَنْتَنِي فَلَا تُطْلِعْهَا عَلَى مَا نَقَصْتَ مِنِّي وَأَشَنْتَنِي \". قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَلَا تَرَى الْقَمَرَ أَبَدًا إِلَّا وَالتَّمَامُ مِمَّا يَلِي الشَّمْسَ»","vol":"4","page":1203},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا الْقَمَرُ يَا عَائِشَةُ، اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ، هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا؟ هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ»","vol":"4","page":1204},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهَ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] قَالَ: «قَدَّرَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ، فَجَعَلَ يَنْقُصُ حَتَّى كَانَ مِثْلَ عِذْقِ النَّخْلَةِ، يُشْبِهُهُ بِعِذْقِ النَّخْلَةِ»","vol":"4","page":1205},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢] قَالَ: «الْقَمَرُ يَتْلُو الشَّمْسَ نِصْفَ النَّهَارِ الْأَوَّلَ، تَتْلُوهُ النِّصْفَ الْآخِرَ، فَأَمَّا النِّصْفُ الْأَوَّلُ فَيَتْلُوهَا، وَتَكُونُ أَمَامَهُ وَهُوَ وَرَاءَهَا، فَإِذَا كَانَ النِّصْفُ الْآخِرُ كَانَ أَمَامَهَا يَقْدُمُهَا وَهِيَ تَلِيهِ»","vol":"4","page":1206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>ذِكْرُ النُّجُومِ</span>","vol":"4","page":1211},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] قَالَ: «تَدُورُ فِي أَبْوَابِ السَّمَاءِ، كَمَا تَدُورُ الْفَلَكَةُ فِي الْمِغْزَلِ»","vol":"4","page":1211},{"text":"حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ⦗١٢١٢⦘، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، ﵀ يَقُولُ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] قَالَ: «النُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» . قَالَ: «كَفَلَكَةِ الْمِغْزَلِ» . قَالَ: «وَهُوَ مِثْلُ الْحُسْبَانِ» . قَالَ: «فَلَا يَدُورُ الْمِغْزَلُ إِلَّا بِالْفَلَكَةِ، وَلَا تَدُورُ الْفَلَكَةُ إِلَّا بِالْمِغْزَلِ، وَلَا تَدُورُ الرَّحَى إِلَّا بِالْحُسْبَانِ، وَلَا يَدُورُ الْحُسْبَانُ إِلَّا بِالرَّحَى، كَذَلِكَ النُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فِي فَلَكٍ لَا يَدُمْنَ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَدُورُ إِلَّا بِهِنَّ» قَالَ: فَنَقَرَ بِإِصْبَعِهِ فَقَالَ مُجَاهِدٌ: \" يَدُورُونَ كَذَلِكَ، كَمَا نَقَرَ قَالَ: وَالْحُسْبَانُ وَالْفَلَكُ يَصِيرَانِ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، غَيْرَ أَنَّ الْحُسْبَانَ فِي الرَّحَى كَالْفَلَكَةِ فِي الْمِغْزَلِ «كُلُّ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى»","vol":"4","page":1211},{"text":"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شَبِيبٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] قَالَ: \" الْخُنَّسُ نُجُومٌ يَقْطَعْنَ الْمَجَرَّةَ كَمَا تَجْرِي الْفَرَسُ، ﴿الْجِوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] «يَتَوَارَيْنَ»","vol":"4","page":1212},{"text":"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شَبِيبٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١] قَالَ: «النَّجْمُ الْمُضِئُ»","vol":"4","page":1213},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ⦗١٢١٤⦘ عَابِسٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦] قَالَ: «هُوَ الْمَشْتَرِي، وَهُوَ الَّذِي يَطْلُعُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْمَغْرِبِ»","vol":"4","page":1213},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْكَوْكَبَ قَدْ رُمِيَ بِهِ وَتَوَارَى، فَإِنَّهُ لَا يُخْطِئُ، وَهُوَ يَحْرِقُ مَا أَصَابَهُ وَلَا يَقْتُلُ»","vol":"4","page":1214},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الْحَسَنِ حَرُّ سُهَيْلٍ وَبُرْدُهُ فَقَالَ: «إِنَّ سُهَيْلًا لَا يَحِرُّ وَلَا يَبْرَدُ، وَلَكِنَّهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَأَمْرُهُ»","vol":"4","page":1215},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ فِي سُهَيْلٍ: «أُمِرَتِ النُّجُومُ بِأَمْرٍ، وَأُمِرَ بِأَمْرٍ فَخَالَفَ فَخُولِفَ بِهِ»","vol":"4","page":1215},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: «لَمْ يَطْلُعْ سُهَيْلٌ إِلَّا فِي ⦗١٢١٦⦘ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّهُ لَمَمْسُوخٌ»","vol":"4","page":1215},{"text":"٦٨٩١٠١٠١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أُسَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ عَلِيًّا، ﵁ كَانَ: \" إِذَا رَأَى سُهَيْلًا سَبَّهُ وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ يَبْخَسُ بَيْنَ النَّاسِ بِالظُّلْمِ، فَمَسَخُهُ اللَّهُ شِهَابًا \"","vol":"4","page":1216},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ⦗١٢١٧⦘ أَبِي الطُّفَيْلِ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ سُهَيْلًا، كَانَ عَشَّارًا يَعْشُرُ فِي الْأَرْضِ بِالظُّلْمِ، فَمَسَخَهُ اللَّهُ شِهَابًا»","vol":"4","page":1216},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩] قَالَ: «الْكَوْكَبُ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ الْجَوْزَاءِ»","vol":"4","page":1217},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْغَاسِقُ النَّجْمُ وَهُوَ الثُّرَيَّا»","vol":"4","page":1218},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قَالَ: «النَّجْمُ الْغَاسِقُ»","vol":"4","page":1218},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قَالَ: \" كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْغَاسِقُ سُقُوطُ الثُّرَيَّا، وَكَانَتِ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعَينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا، وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا \"","vol":"4","page":1219},{"text":"٦٩٥١٦١٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٢٠⦘ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَسَلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: «مَا طَلَعَ النَّجْمُ ذَاتَ غَدَاةٍ قَطُّ إِلَّا رُفِعَتْ كُلُّ آفَةٍ وَعَاهَةٍ أَوْ خَفَّتْ»","vol":"4","page":1219},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ الصُّرَيْفِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الطَّائِيُّ، عَنْ ⦗١٢٢١⦘ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ارْتَفَعَتِ النُّجُومُ رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ كُلِّ بَلَدٍ»","vol":"4","page":1220},{"text":"حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ» قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ: مَتَى ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «طُلُوعُ الثُّرَيَّا»","vol":"4","page":1222},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: \" أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الزُّهَرَةَ، وَيُسَمِّيهَا الْعَجَمُ أَنَاهِيدَ، كَانَتِ امْرَأَةً وَضْاةً، وَكَانَ هَذَانِ الْمَلَكَانِ يَهْبِطَانِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَيَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَصْعَدَانِ آخِرَ النَّهَارِ فَأَتَتْهُمَا، فَأَرَادَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: يَا أَخِي، إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الْأَمْرِ، أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ. قَالَ: فَاذْكُرْهُ، فَلَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِي مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِكَ فَأَخْبَرَهُ، فَإِذَا هُمَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ. فَقَالَتْ: أَلَا تُخْبِرَانِي بِمَا تَهْبِطَانِ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَبِمَا تَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ؟ فَقَالَا: بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ بِهِ نَصْعَدُ وَبِهِ نَهْبِطُ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُؤَاتِيَتِكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِهِ حَتَّى تَعُلِّمَانِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: عَلِّمْهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: كَيْفَ لَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّا نَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَعَلَّمَاهَا إِيَّاهُ، فَتَكَلَّمَتْ بِهِ فَطَارَتْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَفَزِعَ مِنْهَا مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ، فَقَامَ ⦗١٢٢٤⦘ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ \". قَالَ: «أَرَاهُ فَمَا جَلَسَ بَعْدُ، فَمَسَخَهَا اللَّهُ ﷿، فَكَانَتْ كَوْكَبًا»","vol":"4","page":1223},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: نَظَرَ عُمَرُ ﵁ إِلَى سُهَيْلٍ فَسَبَّهُ، وَنَظَرَ إِلَى الزُّهَرَةِ فَسَبَّهَا، فَقَالَ: «أَمَّا سُهَيْلٌ، فَكَانَ رَجُلًا عَشَّارًا، وَأَمَّا الزُّهَرَةُ فَهِيَ الَّتِي فَتَنَتْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ»","vol":"4","page":1224},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" وَأَمَّا هَارُوتُ وَمَارُوتُ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ عَجِبَتْ مِنْ ظُلْمِ ابْنِ آدَمَ، وَقَدْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ بِالْكُتُبِ وَالْبَيِّنَاتِ، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمُ: اخْتَارُوا مَلَكَيْنِ أُنْزِلُهُمَا يَحْكُمَانِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَكَانَا يَحْكُمَانِ بِالنَّهَارِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ، فَإِذَا أَمْسَيَا عَرَجَا، وَكَانَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمَا الزُّهَرَةُ فِي صُورَةِ أَحْسَنِ امْرَأَةٍ تُخَاصِمُ، فَقَضَيَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَامَتْ وَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَوَجَدْتَ مِثْلَ مَا وَجَدْتُ؟ فَقَالَ نَعَمْ، فَبَعَثَا إِلَيْهَا أَنِ ائْتِينَا نَقْضِ لَكَ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قَضَيَا لَهَا وَقَالَا لَهَا: ائْتِينَا فِي ⦗١٢٢٥⦘ الْبَيْتِ فَأَتَتْهُمَا، فَلَمَّا بَلَغَا ذَلِكَ وَاسْتَحَلَا افْتُتِنَا طَارَتِ الزُّهَرَةُ، فَرَجَعَتْ حَيْثُ كَانَتْ، فَلَمَّا أَمْسَيَا عَرَجَا، فَزُجِرَا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا، وَلَمْ تَحْمِلْهُمَا أَجْنِحَتُهُمَا \"","vol":"4","page":1224},{"text":"٧٠١٢٢٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗١٢٢٦⦘ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ تَعَلَّمَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، فَمَا زَادَ زَادَ»","vol":"4","page":1225},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثِ خِصَالٍ: جَعَلَهَا زِينَةَ السَّمَاءِ، وَجَعَلَهَا يُهْتَدَى بِهَا، وَجَعَلَهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، فَمَنْ تَعَاطَى فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ قَلَّلَ رَأْيَهُ، وَأَخْطَأَ حَظَّهُ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَإِنَّ نَاسًا جَهَلَةً بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ النُّجُومِ كَهَانَةً، مَنْ غَرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا، وَمَنْ وُلِدَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَعَمْرِي مَا مِنْ نَجْمٍ إِلَّا يُولَدُ بِهِ الْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ، وَالْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ، وَالْحَسَنُ وَالدَّمِيمُ، وَمَا عَلِمَ هَذِهِ النُّجُومُ وَهَذِهِ الدَّابَّةُ، وَهَذِهِ الطَّيْرُ شَيْئًا مِنْ ⦗١٢٢٧⦘ الْغَيْبِ وَالْقَضَاءِ، لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ أَنَّ أَحَدًا عَلِمَ الْغَيْبَ لَعَلِمَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ يَأْكُلُ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَ، وَنُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يَزِدْ بِهِ الْبَلَاءُ حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ لَعَلِمَ الْجِنُّ حَيْثُ مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉، فَلَبِثَتْ تَعْمَلُ حَوْلًا فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ، وَأَشَدِّ الْهَوَانِ، لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ، فَمَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْ مِنْسَأَتِهِ - أَيْ تَأْكُلُ عَصَاهُ - فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانَتِ الْجِنُّ تَعْلَمُ الْغَيْبَ، مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ، وَكَانَتِ الْجِنُّ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، إِنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَتَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِذَلِكَ، وَجَعَلَ مَوْتَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ لِلْجِنِّ عِظَةً، وَلِلنَّاسِ عِبْرَةً \"","vol":"4","page":1226},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ لَهُ: «يَا غُلَامُ إِيَّاكَ وَالنَّظَرَ فِي النُّجُومِ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ»","vol":"4","page":1228},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَامَاتٍ﴾ [النحل: ١٦] قَالَ: «هِيَ الْأَعْلَامُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ»، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] قَالَ: «يَهْتَدُونَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فِي أَسْفَارِهِمْ»","vol":"4","page":1229},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ عِلْمُ النُّجُومِ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا فِي النَّجْمِ مَوْتُ أَحَدٍ، وَلَا حَيَاتُهُ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ النُّجُومَ زِينَةً، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ»","vol":"4","page":1229},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقُرَظِيَّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ، وَلَكِنْ يَتَّبِعُونَ الْكَهَنَةَ، وَيَتَّخِذُونَ النُّجُومَ عِلَّةً»","vol":"4","page":1230},{"text":"٧٠٧٢٨٢٨٢٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: كَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ⦗١٢٣١⦘ ﵁ مُنَجِّمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى النَّهْرَوَانِ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَسِرْ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي أَمَرَكَ فِيهَا فُلَانٌ، فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِيهَا أَصَابَكَ وَأَصْحَابَكَ ضُرٌّ وَأَذًى، وَسِرْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي آمُرُكَ فِيهَا، فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِيهَا ظَهَرْتَ وَظَفِرْتَ وَأَصَبْتَ فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا فِي بَطْنِ هَذَا الْفَرَسِ أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى؟» قَالَ: إِنْ حَسِبْتُ عَلِمْتُ. قَالَ: \" مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، لَقَدِ ادَّعَيْتَ عِلْمًا مَا ادَّعَاهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] الْآيَةَ، أَتَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي لِلسَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا؟ وَتَهْدِي لِلسَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ لِمَنْ سَارَ فِيهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَنْ اسْتَعَانَ بِاللَّهِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُقِيمِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ ﷿، لِأَنَّكَ هَدَيْتَهُ لِلسَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا، وَصَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ السُّوءَ مَنْ سَارَ فِيهَا، بَلْ نُكَذِّبُكَ وَنُخَالِفُكَ، وَنَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا فِيهَا» . ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا رَبَّ غَيْرُكَ» . ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ مِثْلُ السَّاحِرِ، وَالسَّاحِرُ مِثْلُ الْكَاهِنِ، وَالْكَاهِنُ مِثْلُ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ» . ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ نَظَرْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا لَأُخَلِّدَنَّكَ السِّجْنَ مَا بَقِيتَ، وَلَأَحْرِمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا بَقِيتَ» . ثُمَّ سَارَ فَظَفِرَ فَقَالَ: \" لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا فِيهَا الْمُنَجِّمُ لَقَالَ النَّاسُ: سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَهُ فِيهَا الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ، مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنَجِّمٌ وَلَا لَنَا بَعْدَهُ \"","vol":"4","page":1230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ذِكْرُ السَّحَابِ وَصِفَتِهِ</span>","vol":"4","page":1235},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «السَّحَابُ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ»، ثُمَّ تَلَا ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ، فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨]","vol":"4","page":1235},{"text":"حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَيْدٌ الْجَمَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيُّ ⦗١٢٣٦⦘، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَبْعَثُ الرِّيحَ تَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ تَمْرِي بِهِ السَّحَابَ، تَدُرُّ كَمَا تَدُرُّ اللِّقْحَةُ، وَلَوْ كَانَتِ الرِّيحُ هِيَ الَّتِي تُلْقِحُ لَقَالَ اللَّهُ ﷿: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ مُلَقِّحَاتٍ \" حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أُسَيْدٌ ⦗١٢٣٧⦘، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. \" قَالَ الْقَاسِمُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَقِيلَ لِي: إِنَّهُ فِي كِتَابِهِ صَحِيحٌ \"","vol":"4","page":1235},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ: رَجُلًا سَأَلَ عَلِيًّا ﵁ عَنْ ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرَا﴾ [الذاريات: ٢] قَالَ: «السَّحَابُ»","vol":"4","page":1237},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرَا﴾ [الذاريات: ٢] قَالَ: «السَّحَابُ تَحْمِلُ الْمَطَرَ»","vol":"4","page":1237},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ مَرَّ عَلَى بَغْلَةٍ، وَأَنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَمَرَّ بِهِ تُبَيْعُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ سَمِعْتَ كَعْبًا يَقُولُ فِي السَّحَابِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. كَانَ يَقُولُ: «السَّحَابُ غُرْبَالُ الْمَطَرِ، وَلَوْلَا السَّحَابُ حِينَ يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ لَأَفْسَدَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ» . قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ فِي الْأَرْضِ: \" تَنْبِتُ الْعَامَ نَبَاتًا، وَتُنْبِتُ عَامًا قَابِلًا غَيْرَهُ. قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْبَذْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ» ⦗١٢٣٩⦘. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ كَعْبٍ»","vol":"4","page":1238},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ الْفَرْخَانِ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مِينَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تُثْمِرُ السَّحَابَ، فَالسَّوْدَاءُ مِنْهَا الثَّمَرَةُ الَّتِي قَدْ نَضِجَتْ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَطَرَ، وَالْبَيْضَاءُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تَنْضِجْ لَا تَحْمِلُ الْمَطَرَ»","vol":"4","page":1239},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ الْمُبَشِّرَةَ، فَتَقُمُّ الْأَرْضَ قَمًّا ⦗١٢٤٠⦘، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ الْمُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحَابَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ الْمُؤَلَّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ اللَّوَاقِحَ فَتَلْقَحُ السَّحَابَ» . ثُمَّ قَرَأَ عُبَيْدٌ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] قَالَ: «الرِّيحُ لَوَاقِحُ»","vol":"4","page":1239},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ دَجْنٍ: «كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَرَاكُمَهَا. قَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ ⦗١٢٤١⦘ قَوَاعِدَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا. قَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ. قَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا اسْتَدَارَتْ؟» قَالُوا: نَعَمْ، مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا. قَالَ: «فَكَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا، أَخَفْوًا أَمْ وَمِيضًا ⦗١٢٤٢⦘، أَمْ يَشُقُّ شَقًّا؟» قَالَ: بَلْ يَشُقُّ شَقًّا. قَالَ: «الْحَيَا» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْصَحَكَ، أَوْ مَا رَأَيْنَا مَنْ هُوَ أَعْرَبُ مِنْكَ قَالَ: «حَقَّ لِي، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِي بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ»","vol":"4","page":1240},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ ⦗١٢٤٣⦘ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ عَبَّادٌ: «الْوَمِيضُ شِبْهُ الطُّودِ السَّرِيعِ، وَالْخَفْوُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ السَّحَابَيْنِ، وَالَّذِي يَشُقُّ شَقًّا يَعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ»","vol":"4","page":1242},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ ⦗١٢٤٤⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْغِفَارِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُنْشِئُ اللَّهُ ﷿ السَّحَابَ، فَتَنْطِقُ أَحْسَنَ النُّطْقِ، وَتَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ»","vol":"4","page":1243},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْهَاشِمِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: «الْمَنْطِقُ الرَّعْدُ، وَالضَّحِكُ الْبَرْقُ»","vol":"4","page":1245},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى ﵀ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ إِلَى أَرْضِهِ بَعْدَ الطُّوفَانِ، وَقَدْ بَثَّ فِيهَا خَلْقَهُ حَتَّى طَلَعَ إِلَى دِقَاقِ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ الْحِجَارَةِ تُسَبِّحُ بِاسْمِهِ، وَوَكَّلَ الْأَرْضَ بِأَرْزَاقِ خَلْقِهِ، فَقَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ: أَرْوِنِي مِنَ الْمَاءِ، وَلَا تُنْزِلْهُ عَلَيَّ مُنْهَمِرًا كَمَا نَزَّلْتَهُ عَلَيَّ يَوْمَ الطُّوفَانِ، وَشَقِّقْنِي وَجَدِّدْنِي، قَالَ: سَأَجْعَلُ لَكِ السَّحَابَ غِرْبَالًا. قَالَتْ: رَبِّ فَإِنِّي أَخْشَى الرَّعْدَ حِينَ أَسْمَعُ صَوْتَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّهَا السَّاعَةُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ قَرِيبٌ، قَالَ: فَإِنِّي سَأَجْعَلُ لَكِ أَمَارَةً بَيْنَ يَدَيِ الرَّعْدِ إِذَا رَأَيْتِ الرَّعْدَ، فَشَدِّدِي أَرْكَانَكِ لِلرَّعْدِ. قَالَتْ: فَإِنَّهَا لَتَشُدُّ حِينَ تَرَى الْبَرْقَ كَمَا يَخَافُ الرَّجُلُ مِنَ الشَّيْءِ يَهَابُهُ \"","vol":"4","page":1246},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي ⦗١٢٤٧⦘ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «السَّحَابُ الْأَسْوَدُ فِيهِ الْمَطَرُ، وَالْأَبْيَضُ فِيهِ النَّدَى وَهُوَ الَّذِي يُنْضِجُ الثِّمَارَ»","vol":"4","page":1246},{"text":"٧٢٢١٥١٥١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ ⦗١٢٤٨⦘: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا نَشَأَتِ السَّمَاءُ بَحْرِيَّةً، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ، فَتِلْكَ عَيْنٌ أَوْ عَامُ غُدَيْقَةَ» يَعْنِي: مَطَرًا كَثِيرًا","vol":"4","page":1247},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الثِّقَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «هَذَا سَحَابٌ يُنْشِئُ اللَّهُ ﷿، فَيُنْزِلُ اللَّهُ مِنْهُ الْمَاءَ، فَمَا مِنْ مَنْطِقٍ أَحْسَنَ مِنْ مَنْطِقِهِ، وَلَا مِنْ ضَحِكٍ أَحْسَنَ مِنْ ضَحِكِهِ» . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه ⦗١٢٤٩⦘ وسلم: «مَنْطِقُهُ الرَّعْدُ وَضَحِكُهُ الْبَرْقُ، مَنْطِقُ السَّمَاءِ وَضَحِكُهُ فِيهَا» قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو","vol":"4","page":1248},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هَذِهِ الْعَنَانَةُ، هَذِهِ رَوَايَا الْأَرْضِ يَسُوقُهَا اللَّهُ ﷿ إِلَى أَهْلِ بَلَدٍ لَا يَعْبُدُونَهُ»","vol":"4","page":1249},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتُّوَيْهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، رَحِمَهُ ⦗١٢٥٠⦘ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «السَّحَابُ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ» ثُمَّ تَلَا ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨]","vol":"4","page":1249},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ [الرعد: ١٢] قَالَ: «الَّذِي فِيهِ الْمَطَرُ»","vol":"4","page":1250},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] قَالَ: «كَانَتِ السَّمَاءُ لَا تُمْطِرُ، وَالْأَرْضُ لَا تُنْبِتُ فَفُتِقَتْ هَذِهِ بِالْمَطَرِ، وَهَذِهِ بِالنَّبَاتِ» وَقَالَ آخَرونَ: «كَانَتَا رَتْقًا إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى»","vol":"4","page":1250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>ذِكْرُ الْمَطَرِ وَنُزُولِهِ</span>","vol":"4","page":1253},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ كَفًّا مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ، وَلَا سَفَا اللَّهُ ﷿ كَفًّا مِنْ رِيحٍ إِلَّا بِوَزْنٍ وَمِكْيَالٍ، إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ ﵇ فَإِنَّهُ طَغَى الْمَاءُ عَلَى الْخَزَّانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، وَيَوْمَ عَادٍ فَإِنَّهُ عَتَتِ ⦗١٢٥٤⦘ الرِّيحُ عَلَى الْخَزَّانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]","vol":"4","page":1253},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﵁: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] قَالَ: «لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً إِلَّا بِعِلْمِ الْخَزَّانِ إِلَّا حَيْثُ طَغَى الْمَاءُ، فَإِنَّهُ غَضِبَ بِغَضَبِ اللَّهِ ﷿، فَطَغَى عَلَى الْخَزَّانِ، فَخَرَجَ مَا لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ»","vol":"4","page":1254},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ⦗١٢٥٥⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي خُمَيْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْمَطَرُ رُوحُ الْأَرْضِ»","vol":"4","page":1254},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﵁ قَالَ: «يَخْلُقُ اللَّهُ ﷿ اللُّؤْلُؤَ، يَخِرُّ الْأَصْدَافُ مِنَ الْمَطَرِ، تَفْتَحُ الْأَصْدَافُ أَفْوَاهَهَا عِنْدَ الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ، فَالْلُؤْلُؤَةُ الْعَظِيمَةُ ⦗١٢٥٦⦘ مِنَ الْقَطْرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَالْلُؤْلُؤَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْقَطْرَةِ الصَّغِيرَةِ» حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ","vol":"4","page":1255},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ ⦗١٢٥٧⦘ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى السَّحَابِ، قَالَ: «فِيهِ وَاللَّهِ رِزْقُكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ تُحْرَمُونَهُ بِخَطَايَاكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»","vol":"4","page":1256},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ سُفْيَانُ: حُدِّثْنَا عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] قَالَ: «كُلُّ نَدًى وَمَاءٍ فِي الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ»","vol":"4","page":1257},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ دَاوُدَ الْعُرْضِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، ﵀ ⦗١٢٥٨⦘ تَعَالَى قَالَ: «الْبَرَكَةُ فِي الْقُرْآنِ الْمَطَرُ» ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]","vol":"4","page":1257},{"text":"حَدَّثَنِي خَلِيلُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩] قَالَ: «الْمَطَرُ»","vol":"4","page":1258},{"text":"٧٣٧١٠١٠١٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَتَقَعُ الْقَطْرَةُ مِنْهُ عَلَى الْحِسَابِ مِثْلَ الْبَعِيرِ»","vol":"4","page":1258},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا نَبَتَتْ بِهَا شَجَرَةٌ أَوْ لُؤْلُؤَةٌ»","vol":"4","page":1259},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا جُمْيَعُ بْنُ ثَوْبٍ ⦗١٢٦٠⦘، حَدَّثَنَا أَبُو رَاشِدٍ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مُطِرَ قَوْمٌ إِلَّا بِرَحْمَةٍ، وَلَا قَحَطُوا إِلَّا بِسَخْطَةٍ»","vol":"4","page":1259},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] قَالَ: «قُحُوطُ الْمَطَرِ»","vol":"4","page":1260},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ ⦗١٢٦١⦘ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَوْ أَنَّ الْجَلِيدَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ لَمْ يَمُرَّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ»","vol":"4","page":1260},{"text":"حَدَّثَنَا خَلِيلُ بْنُ بِنْتِ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١] يَقُولُ: «بِالْمَطَرِ»، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ: «الْمَطَرُ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ تَعَالَى»، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]: «الْجَنَّةُ وَالنَّارُ»","vol":"4","page":1261},{"text":"٧٤٣١٦١٦١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] قَالَ: \" الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ \"","vol":"4","page":1262},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ \"","vol":"4","page":1262},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ⦗١٢٦٣⦘، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] قَالَ: «الْمَطَرُ»","vol":"4","page":1262},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١] قَالَ: «الرَّجْعُ الْمَطَرُ»، ﴿وَالْأَرْضُ ذَاتُ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢] قَالَ: «النَّبَاتُ»","vol":"4","page":1263},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ⦗١٢٦٤⦘، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ: «فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمُ الْغَيْثُ، وَمَا تُوعَدُونَ الْجَنَّةُ»","vol":"4","page":1263},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَنَهَارٍ إِلَّا وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ»","vol":"4","page":1264},{"text":"٧٤٩٢٢٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، مَوْلَى أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا أَسْلَمُ، حَدَّثَنَا حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ أَصِيلٌ الْغِفَارِيُّ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَاسْتَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ مَكَّةَ: كَيْفَ تَرَكْتَهَا؟ فَذَكَرَ أَنَّ مَطَرًا أَصَابَهَا فَقَالَ: تَرَكْتُ بَطْحَاءَهَا قَدِ ابْيَضَّتْ، وَانْتَشَرَ عِضَاضُهَا ⦗١٢٦٦⦘، وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا، وَأَسْلَبَ ثُمَامُهَا، وَأَبْقَلَ حِمْضُهَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: «إِيهًا يَا أَصِيلُ، لَا تُحِزِّنَا»","vol":"4","page":1265},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الْقُلُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: «مَا نَزَلَ مَطَرٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا مَعَهُ الْبَذْرُ، أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ بَسَطْتُمْ نِطَعًا لَرَأَيْتُمُوهُ»","vol":"4","page":1267},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٢٦٨⦘ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كُنْتُ فِي الصَّيْدِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَمِلْتُ إِلَى أَخْبِيَةِ الْأَعْرَابِ، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ مُظِلٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَنْزَلُونِي مِظَلَّةً لَهُمْ، فَمَكَثْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي وَلَمْ يَسْكُنِ الْمَطَرُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، قُلْتُ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا، فَقَامَ أَبُو الْمَنْزِلِ إِلَى كِسَاءٍ قَدْ شَبَحَ بَيْنَ أَرْبَعِ خَشَبَاتٍ فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ خَيْرًا، ثُمَّ مَكَثْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي وَالْمَطَرُ لَا يَنْقَطِعُ، فَأَصْبَحْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ، فَقَامَ إِلَى الْكِسَاءِ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَامَ فَلَمَسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ اللَّيْلَةَ خَيْرًا، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، وَأَمَسِ وَالْيَوْمَ، فَمَا سَبَبُ ذَلِكَ؟، فَأَتَانِي بِكَفٍّ مِنَ الْبُذُورِ أَخَذَهَا مِنْ فَوْقِ الْكِسَاءِ، فَقَالَ: إِنَّ حَبَّ الْبَقْلِ وَالْعُشْبِ وَالْكَلَأِ إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنْبِتُهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ كَيْفَ يَشَاءُ \"","vol":"4","page":1267},{"text":"حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ﵀ ⦗١٢٦٩⦘ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانِ﴾ [الرحمن: ١٢] قَالَ: «الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ»","vol":"4","page":1268},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَعِيدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «كُنَّا بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَرَأَيْتُ بُذُورًا عَلَى خَيْمَةٍ»","vol":"4","page":1269},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ الْحِرْمَازِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا مِنْ أَوْلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَرَأَيْتُ بَقْلَةً فَحَفَرْتُ عَنْ أَصْلِهَا، فَإِذَا فِي الْوِعَاءِ الَّذِي نَبَتَتْ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ، نَبَتَتْ وَاحِدَةٌ، وَثِنْتَانِ صُلْبَتَانِ جِدًّا، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ⦗١٢٧٠⦘ تَعْجَبُ؟ قُلْتُ: مِنْ ثَلَاثِ حَبَّاتٍ نَبَتَتْ حَبَّةٌ، وَثِنْتَانِ صُلْبَتَانِ مَعَهَا فِي وِعَاءٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ هَذِهِ الثَّلَاثَ حَبَّاتٍ لِثَلَاثِ سِنِينَ، تَنْبُتُ كُلَّ سَنَةٍ حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ نَبَتْنَ جَمِيعًا، ثُمَّ أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ذَهَبَ حَبُّ النَّبَاتِ كُلُّهَا \"","vol":"4","page":1269},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ، أَنَّهُ قَالَ: \" شَهْرٌ ثَرَى، وَشَهْرٌ تَرَى، وَشَهْرٌ مَرْعَى، وَشَهْرٌ اسْتَوَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَطَرَ إِذَا وَقَعَ تَمْكُثُ الْأَرْضُ تُرَابًا رَطْبًا فَهُوَ ثَرًى، ثُمَّ يُنْبِتُ الثَّرَى النَّبَاتَ - فَهُوَ قَوْلُهُ: شَهْرٌ تَرَى - ثُمَّ تَصِيرُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مَرْعًى، وَيَسْتَوِي النَّبَاتُ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ فَيَكْتَهِلُ \"","vol":"4","page":1270},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ⦗١٢٧١⦘ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَذَكَرُوا الْمَاءَ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: «مِنْهُ مَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْهُ مَاءٌ يَسْتَقِيهِ الْغَيْمُ مِنَ الْبَحْرِ، فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، فَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنَ الْبَحْرِ فَلَا يَكُونُ لَهُ نَبَاتٌ، وَأَمَّا النَّبَاتُ فَمَا كَانَ مِنَ السَّمَاءِ» . وَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ أَعْذَبْتُ مَاءَ الْبَحْرِ، فَأَمَرَ بِقِلَالٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ وَصَفَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ حَتَّى يَعْذُبَ»","vol":"4","page":1270},{"text":"٧٥٧٣٠٣٠٣٠ - ذَكَرَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَّانِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، قَالَ: مُطِرْنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ أَصْحَابِ السَّابِرِيِّ غَدِيرٌ فِيهِ ضَفَادِعُ، فَسَأَلْتُ أَبَا مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ ⦗١٢٧٢⦘، فَقُلْتُ: تَنْزِلُ الْأَرْضَ الْقَفْرَ فَتُمْطِرُ مِنَ اللَّيْلِ، فَتُصْبِحُ مِنَ الْغَدِ فِي الْأَرْضِ ضَفَادِعُ خُضْرٌ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِلَى الَّتِي تَلِيهَا، وَمَا بَيْنَهُمَا مَاءٌ مُطْبَقًا يَجْرِي فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ مِثْلُ مَا فِي مَائِكُمْ هَذَا»","vol":"4","page":1271},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، سَأَلَ الْحَسَنَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنْ مَاءٍ مِنَ السَّحَابِ؟ قَالَ: «مِنَ السَّمَاءِ، إِنَّمَا السَّحَابُ عَلَمٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ»","vol":"4","page":1272},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: \" إِنِّي لَأَعْرِفُ الثَّلْجَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ: «الثَّلْجُ مِنْهُ»","vol":"4","page":1273},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «مَا مِنْ عَيْنٍ جَارِيَةٍ إِلَّا وَأَصْلُهَا مِنَ الثَّلْجِ»","vol":"4","page":1273},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] قَالَ: «مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ يَنْزِلُ مَعَ الْمَطَرِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَكْتُبُونَ حَيْثُ يَقَعُ ذَلِكَ الْمَطَرُ، وَمَنْ يُرْزَقُهُ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ»","vol":"4","page":1274},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُمَحِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: \" الْمَطَرُ مِزَاجُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَثُرَ الْمِزَاجُ عَظُمَتِ ⦗١٢٧٥⦘ الْبَرَكَةُ، وَإِنْ قَلَّ الْمَطَرُ، وَإِذَا قُلَّ الْمِزَاجُ قَلَّتِ: الْبَرَكَةُ وَإِنْ كَثُرَ الْمَطَرُ \"","vol":"4","page":1274},{"text":"٧٦٣٣٦٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْمَطَرُ يَخِرُّ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَيَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْإِبْرَمُ، فَتَجِيءُ السَّحَابُ السُّودُ فَتَشْرَبُهُ»","vol":"4","page":1275},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَسُئِلَ عَنِ الصَّاعِقَةِ مَا هِيَ؟ أَشَيْءٌ لَهَا مَسٌّ؟ ⦗١٢٧٦⦘ أَمْ نَارٌ؟ أَمْ مَا هِيَ؟ قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ: الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ وَالْغَيْثُ، مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ وَمَا هُنَّ؟ \" فَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَقَالَ وَهْبٌ: «نَعَمْ، وَلَا أَدْرِي أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنَ السَّمَاءِ فِي السَّحَابِ، أَمْ خَلَقَ مِنَ السَّحَابِ فَأَمْطَرَ، وَسَمَاءُ السَّحَابِ سَمَاءٌ»","vol":"4","page":1275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>صِفَةُ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ</span>","vol":"4","page":1279},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتَهُنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ، قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ لِيَسُوقَ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ» . قَالُوا: فَمَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ فِيهِ؟ قَالَ: «زَجْرُهُ السَّحَابَ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ» قَالُوا: صَدَقْتَ","vol":"4","page":1279},{"text":"حَدَّثَنِي خَلِيلُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا ⦗١٢٨١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣] قَالَ: «مَلَكٌ يُسَمَّى الرَّعْدُ، وَصَوْتُهُ الَّذِي تَسْمَعُ تَسْبِيحُهُ»","vol":"4","page":1280},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَبْيَضِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: «الْبَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ»","vol":"4","page":1281},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ سُئِلَ عَنِ الْبَرْقِ، فَقَالَ: «مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِي مَلَائِكَةِ السَّحَابِ يَزْجُرُونَ بِهِ السَّحَابَ»","vol":"4","page":1282},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْجَلْدِ، فَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِكَتَابٍ إِلَيْهِ ⦗١٢٨٣⦘ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، فَالرَّعْدُ الرِّيحُ، وَالْبَرْقُ الْمَاءُ»","vol":"4","page":1282},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد: ١٢] قَالَ: «خَوْفٌ لِلْمُسَافِرِ، وَطَمَعٌ لِلْمُقِيمِ»","vol":"4","page":1283},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى الْبَزَّارِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ⦗١٢٨٤⦘، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحَابَ بِالتَّسْبِيحِ، كَمَا يَسُوقُ الْحَادِي الْإِبِلَ بِحُدَائِهِ»","vol":"4","page":1283},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَامِرٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣]: «وَالرَّعْدُ هُوَ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ الرَّعْدُ يُسَيِّرُهُ بِأَمْرِهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يُمْطِرَ»","vol":"4","page":1284},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ يَسُوقُهُ كَمَا يَسُوقُ الْحَادِي الْإِبِلَ، فَإِذَا خَالَفَتْ ⦗١٢٨٥⦘ سَحَابَةٌ صَاحَ بِهَا، فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ تَنَاثَرَتْ مِنْ فِيهِ النِّيرَانُ، وَهِيَ الصَّوَاعِقُ الَّتِي رَأَيْتُمْ»","vol":"4","page":1284},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ يَحْدُو يَزْجُرُ السَّحَابَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ»","vol":"4","page":1285},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: «إِنَّ دُونَ الْعَرْشِ بُحُورًا مِنْ نَارٍ تَقَعُ مِنْهَا الصَّوَاعِقُ»","vol":"4","page":1285},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الْبَرْقُ مَلَكٌ يَتَرَاءَى»","vol":"4","page":1286},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ زَجْرَ الرَّاعِي الْحَثِيثِ الْإِبِلَ، فَيَضُمُّ مَا شَذَّ مِنْهُ، وَالْبَرْقُ تَصْفِيقُ الْمَلَكِ لِلْبَرْقِ - وَأَشَارَ حَمَّادٌ بِيَدِهِ - لَوْ ظَهَرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَصُعِقُوا»","vol":"4","page":1286},{"text":"٧٧٨١٤١٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّمَاءِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَعَنِ الْبَرْقِ وَالصَّوَاعِقِ فَقَالَ: «أَمَّا السَّمَاءُ فَإِنَّهَا مِنْ مَاءٍ مَكْفُوفٍ، وَأَمَّا الْبَرْقُ فَهُوَ تَلَأْلُأُ الْمَاءِ، وَأَمَّا الصَّوَاعِقُ فَمَخَارِيقُ يُزْجَرُ بِهَا السَّحَابُ»","vol":"4","page":1287},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ رَاشِدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ ⦗١٢٨٨⦘ تَعَالَى إِذْ رُعِدَتْ رَعْدَةٌ، فَجَزِعَ مِنْهَا سُلَيْمَانُ حَتَّى وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «هَذِهِ جَاءَتْ بِرَحْمَةٍ، فَكَيْفَ لَوْ جَاءَتْ بِسَخْطَةٍ؟»","vol":"4","page":1287},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْعُذْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعَرَفَةَ إِذْ صَعَقَتْ رَعْدَةٌ، ثُمَّ بَرَقَتْ، ثُمَّ أَرْخَتْ أَمْثَالَ الْعَزَالِي، قَالَ: فَرَفَعَ سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ السُّلْطَانُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا سَمِعْتَ حَسَّ الرَّحْمَةِ، فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ حَسَّ الْعَذَابِ؟» قَالَ: فَأَبْلَغَ وَاللَّهِ فِي الْمَوْعِظَةِ","vol":"4","page":1288},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ الْهَيْصَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَطَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّوَاعِقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ»","vol":"4","page":1289},{"text":"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِي، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّعْدَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّهَا لَا تُصِيبُ ذَاكِرًا»","vol":"4","page":1290},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ، قَطَعَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: «هَذَا وَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ»","vol":"4","page":1291},{"text":"٧٨٤٢٠٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكٍ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ ⦗١٢٩٢⦘: حَدَّثَكُمُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ، فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الرَّعْدِ \". فَقُلْنَا فَعُوفِينَا، ثُمَّ لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَإِذَا بُرْدَةٌ قَدْ أَصَابَتْ أَنْفَهُ فَأَثَّرَتْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا؟ قَالَ: بُرْدَةٌ أَصَابَتْ أَنْفِي فَأَثَّرَتْ بِي. فَقُلْتُ: إِنَّ كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَنَا: \" مَنْ سَمِعَ الرَّعْدَ فَقَالَ حِينَ يَسْمَعُ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الرَّعْدِ، فَقُلْنَا: فَعُوفِينَا قَالَ: فَهَلَّا أَعْلَمْتُمُونَا حَتَّى نَقُولَهُ","vol":"4","page":1291},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ سَمِعَ الرَّعْدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَةٌ»","vol":"4","page":1293},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" يُسْتَحَبُّ الْقَوْلُ إِذَا صَعِقَتِ الصَّاعِقَةُ: اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ \"","vol":"4","page":1293},{"text":"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَقُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ ⦗١٢٩٤⦘ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى يُقَالَ: مَنْ صُعِقَ اللَّيْلَةَ \"","vol":"4","page":1293},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الصَّوَاعِقُ نَارٌ»","vol":"4","page":1294},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿وَمَنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] قَالَ: «الْخَوْفُ الصَّوَاعِقُ، وَالطَّمِعُ الْغَيْثُ، وَالْوَدَقُ وَالْمَطَرُ»","vol":"4","page":1294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>ذِكْرُ الْمَجَرَّةِ</span>","vol":"4","page":1297},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا الْمَجَرَّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ ⦗١٢٩٨⦘: «ذَاكَ شَرَجُ السَّمَاءِ، وَمِنْهَا فَتْحَ اللَّهُ ﷿ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ»","vol":"4","page":1297},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَكْرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَجَرَّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مِنْ عِرْقِ الْأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ»","vol":"4","page":1298},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ الثَّقَفِيُّ، وَمُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «وَأَمَّا الْمَجَرَّةُ ⦗١٣٠٠⦘ فَإِنَّهَا بَابُ السَّمَاءِ الَّذِي تَنْشَقُّ مِنْهُ»","vol":"4","page":1299},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ مَعْبَدٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْمَجَرَّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مِنْ عِرْقِ الْهَوَامِّ ⦗١٣٠١⦘ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ»","vol":"4","page":1300},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الْمَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ، وَطَرَفُهَا مِنْ هَاهُنَا مَهَبِّ الدَّبُورِ يَتَيَامَنُ وَيَتَيَاسَرُ»","vol":"4","page":1301},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ ⦗١٣٠٢⦘ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ وَسُئِلَ عَنِ الْمَجَرَّةِ قَالَ: «أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي صَبَّ اللَّهُ ﷿ مِنْهَا الْمَاءَ الْمُنْهَمِرُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ»","vol":"4","page":1301},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي أَهْلَ الْكِتَابِ، فَإِنْ سَأَلُوكَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا مِنْ عِرْقِ الْأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ» ⦗١٣٠٤⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ","vol":"4","page":1302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>ذِكْرُ الرِّيَاحِ</span>","vol":"4","page":1304},{"text":"أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سِرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الرِّيحُ لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَبٌ»","vol":"4","page":1304},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: \" الرِّيَاحُ ثَمَانٍ: أَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ، وَأَرْبَعٌ عَذَابٌ، فَأَمَّا الرَّحْمَةُ فَالنَّاشِرَاتُ وَالْمُنْتَشِرَاتُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَالذَّارِيَاتُ، وَأَمَّا الْعَذَابُ فَالْعَقِيمُ وَالصَّرْصَرُ وَهُمَا فِي الْبَرِّ، وَالْعَاصِفُ وَالْقَاصِفُ وَهُمَا فِي الْبَحْرِ \"","vol":"4","page":1305},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَحْمُودُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَنُوبُ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1305},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ ⦗١٣٠٦⦘، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرِّيحُ الْجَنُوبُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ مِنَ الرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ، وَفِيهَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَالشَّمَالُ مِنَ النَّارِ تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالْجَنَّةِ فَيُصِيبُهَا نَفْحَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَبَرْدُهَا مِنْ ذَلِكَ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ","vol":"4","page":1305},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْذَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ كَفًّا ⦗١٣٠٧⦘ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ، وَلَا سَفَا اللَّهُ تَعَالَى كَفًّا مِنْ رِيحٍ إِلَّا بِوَزْنٍ وَمِكْيَالٍ إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ، فَإِنَّهُ طَغَى الْمَاءُ عَلَى الْخَزَّانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، وَيَوْمَ عَادٍ فَإِنَّهُ عَتَتِ الرِّيحُ عَلَى الْخَزَّانِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] \"","vol":"4","page":1306},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، ﵀ ﴿قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] قَالَ: «كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُ الرَّاعِيَ وَغَنَمَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ تَقْلِبُهَا عَلَيْهِ»","vol":"4","page":1307},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، قَالَ: «عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ، وَمَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَّا بِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ»","vol":"4","page":1307},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا أُرْسِلَ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ قَدْرُ خَاتَمِي»","vol":"4","page":1308},{"text":"٨٠٦١٠١٠١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فَتْحَ اللَّهُ ﷿ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي أُهْلِكُوا بِهَا إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ، فَأَلْقَتْ أَهْلَ الْبَادِيَةِ وَمَوَاشِيَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ»","vol":"4","page":1308},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا فُتِحَ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا مِثْلُ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ، يَحْمِلُ أَهْلَ الْبَدْوِ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرِ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]","vol":"4","page":1309},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]: «شَدِيدَةٌ القَاهِرَةٌ» ⦗١٣١١⦘، ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]: «حَسَمَتْهُمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَمُرُّ بِالظَّعِينَةِ فَتَسْتَذْرِيهَا وَحُمُولَتَهَا، ثُمَّ تَذْهَبُ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَكُبُّهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ»","vol":"4","page":1310},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] قَالَ: «شَدِيدَةٌ»، ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]: «مُتَتَابِعَةٌ»","vol":"4","page":1311},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ رُوحِ اللَّهِ ﷿»","vol":"4","page":1312},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ أَحَدُ بَنِي زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرِّيحُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ ﷿، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَعُوذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا»\n⦗١٣١٤⦘\n\n٨١٢١٦١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مِثْلَهُ","vol":"4","page":1313},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَلْعَنُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، فَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ إِلَيْهِ»","vol":"4","page":1315},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»","vol":"4","page":1316},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ ⦗١٣١٧⦘ اللَّهُ عَنْهَا، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الرِّيحُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ»","vol":"4","page":1316},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى غَيْمًا وَرِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا بِهِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، فَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ؟، فَقَالَ: \" يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ ⦗١٣١٨⦘ عَذَابٌ، عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]","vol":"4","page":1317},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَوِ احْتَبَسَتِ الرِّيحُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ لَأَنْتَنَتِ الْأَرْضُ»","vol":"4","page":1318},{"text":"٨١٨٢٢٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]\n ⦗١٣١٩⦘ قَالَ: «فُتُحْيَى بِهَا الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ، وَهَذِهِ لَا تُحْيِي وَلَا تُلْقِحُ، هِيَ عَقِيمٌ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِنَّمَا هِيَ عَذَابٌ لَا تُلْقِحُ»","vol":"4","page":1318},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، قَالَتْ: فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: \" وَمَا تَدْرِينَ لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] \"","vol":"4","page":1319},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، ﵂ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرِّيحَ وَالْغَيْمَ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ ﷺ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ، فَرَدَّ ذَلِكَ فَقَالَ ﷺ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي»","vol":"4","page":1320},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ الرَّهَاوِيُّ ⦗١٣٢١⦘، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ، أَحَدِ بَنِي عَامِرِ بْنِ ذُهْلٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ أُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرَرْتُ بِعَجُوزٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَاسْتَحْمَلَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَمَلْتُهَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِذَا بِلَالٌ قَائِمٌ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزْوَتِهِ. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: إِنَّ مَعِي عَجُوزًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ اسْتَحْمَلَتْنِي فَحَمَلْتُهَا فَأْذَنْ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، كَانَتْ لَنَا الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، صلّى الله عليه ⦗١٣٢٢⦘ وسلم أَنَّ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْعَلْ، قَالَتِ الْعَجُوزُ: فَإِلَى مَنْ تَضْطَرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُضَرَ؟ قُلْتُ: مِعْزًا حَمَلَتْ حَتْفًا، حَمَلْتُكِ - أَوْ جَلَبْتُكِ - لِتَكُونِي لِي خَصْمًا؟ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ، قَالَ: «وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟» قُلْتُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، إِنَّ عَادًا قَحَطُوا، فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمٌ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَأَتَى مَكَّةَ فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ وَغَنَّتْهُ الْجَرَادَتَانِ جَارِيَتَا بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي بَعَثُوا بِي أَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: اسْتَسْقِ لَنَا مَعَكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى جِبَالَ مَهْرَةَ فَصَعِدَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ تُدَاوِيهِ، وَلَا لِعَانٍ أُفَادِيهِ، فَاسِقِ عَادًا مَا أَنْتَ سَاقَيْهِ، وَاسْقِ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَجَعَلَ تُرْفَعُ لَهُ السَّحَابَةَ، وَيَقُولُ ⦗١٣٢٣⦘ لِلسَّحَابَةِ: اذْهَبِي أَنْتِ إِلَى فُلَانٍ، وَاذْهَبِي أَنْتِ إِلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَرُفِعَتْ لَهُ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: هَذِهِ لِآلِ عَادٍ اذْهَبِي إِلَى عَادٍ، فَنُودِيَ مِنْهَا أَنْ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا، لَا تُبْقِي مِنْ آلِ عَادٍ أَحَدًا، فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي أَهْلَكَتْ عَادًا","vol":"4","page":1320},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ هَارُونَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ أَبِي فَالِجٍ الْأَنْمَارِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «قَدِمْتُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَعَرَفْتُ أَرْوَاحَهَا وَغُيُومَهَا، إِذَا رَأَيْتَ هَذِهِ الرِّيحَ الشَّرْقِيَّةَ قَدْ دَامَتْ، وَرَأَيْتَ السَّحَابَ شَامِيًّا مُحَلِّقًا، فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَ غَيْثَهُمَا، وَإِذَا رَأَيْتَ الرِّيحَ غَرْبِيَّةً قَدْ تَحَرَّكَتْ، وَرَأَيْتُ السَّحَابَ رَابِيًا مُتَّسِقًا فَأَبْشِرْ بِالْغَيْثِ»","vol":"4","page":1324},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَشْنَامُ بْنُ حَمُّويَهِ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٣٢٥⦘ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" بَلَغَنَا أَنَّ الرِّيَاحَ سَبْعٌ: الصَّبَا، وَالدَّبُورِ، وَالْجَنُوبُ، وَالشَّمَالَ، وَالنَّكْبَاءُ، وَالْحُزُوقُ، وَرِيحُ الْقَائِمِ، فَأَمَّا الصَّبَا فَتَجِيءُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَأَمَّا الدَّبُورُ فَتَجِيءُ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا الْجَنُوبُ فَتَجِيءُ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، وَأَمَّا الشَّمَالُ فَتَجِيءُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَأَمَّا النَّكْبَاءُ فَبَيْنَ الصَّبَا وَالْجَنُوبِ ⦗١٣٢٦⦘، وَأَمَّا الْحَزُوقُ فَبَيْنَ الشَّمَالِ وَالدَّبُورِ، وَأَمَّا رِيحُ الْقَائِمِ فَأَنْفَاسُ الْخَلْقِ \"","vol":"4","page":1324},{"text":"٨٢٤٢٨٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «جُعِلَتِ الرِّيَاحُ عَلَى الْكَعْبَةِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَأَسْنِدْ ظَهْرَكَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، فَإِنَّ الشَّمَالَ عَنْ شِمَالِكَ وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ، وَالْجَنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَيْسَرَ، وَالصَّبَا مُقَابِلُكَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَالدَّبُورُ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ»","vol":"4","page":1326},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗١٣٢٧⦘ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: «إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ أَفْوَاهَهَا، فَمَا وَقَعَ فِيهَا فَهُوَ اللُّؤْلُؤُ»","vol":"4","page":1326},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨] قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ رِيحًا فَتَقُمُّ الْأَرْضَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الثَّانِيَةَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، فَيَجْعَلُهُ كِسْفًا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ الثَّالِثَةَ فَيُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَيَجْعَلُهُ رُكَامًا، ثُمَّ الرَّابِعَةَ فَتُمْطِرُ»","vol":"4","page":1327},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، قَالَ: «يُرْسِلُ اللَّهُ ﷿ الرِّيحَ، فَتَأْتِي بِالسَّحَابِ مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ طَرَفِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حِينَ يَلْتَقِيَانِ فَيُخْرِجُهُ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ وَكَيْفَ يَشَاءُ، فَيَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى السَّحَابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحَابُ بَعْدَ ذَلِكَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» . قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ الْمَطَرِ، وَالْمَطَرُ رَحْمَتُهُ»","vol":"4","page":1328},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ مِنَ الرِّيَاحِ عَقِيمًا وَعَذَابًا حِينَ تُرْسَلُ لَا تُلْقِحُ شَيْئًا، وَمِنَ الرِّيحِ رَحْمَةٌ تَنْشُرُ السَّحَابَ، وَيَنْزِلُ بِهَا الْغَيْثُ»","vol":"4","page":1328},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: \" الرِّيَاحُ ثَمَانٍ: أَرْبَعٌ مِنْهَا عَذَابٌ، وَأَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ، فَأَمَّا الْعَذَابُ مِنْهَا: فَالْعَاصِفُ، وَالْقَاصِفُ، وَالْعَقِيمُ، وَالصَّرْصَرُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] قَالَ: \" مَشْؤُمَاتٍ، وَأَمَّا رِيَاحُ الرَّحْمَةِ: فَالنَّاشِرَاتُ، وَالْمُنْشَرَاتُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَالذَّارِيَاتُ \"","vol":"4","page":1329},{"text":"٨٣٠٣٤٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمِسُوحِيُّ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] قَالَ: «حَرٌّ وَبَرْدٌ»","vol":"4","page":1329},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الرِّيحَ فَزِعَ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»","vol":"4","page":1330},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي ⦗١٣٣١⦘ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرُّسُلُ، وَشَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ»","vol":"4","page":1330},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ زِيَادِ بْنِ صَخْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ رِيحٍ كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَسْكُنَ الرِّيحُ، فَإِذَا حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَدَثٌ مِنْ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْجَلِيَ»","vol":"4","page":1331},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤] قَالُوا: «غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ»، قَالَ: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]: «فَأَوَّلَ مَا عَرَفُوا أَنَّهُ عَذَابٌ رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رِجَالِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِثْلَ ⦗١٣٣٢⦘ الرِّيشِ دَخَلُوا بُيُوتَهُمْ، وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أَبْوَابَهُمْ، وَمَالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ، فَكَانُوا تَحْتَ الرَّمَلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، لَهُمْ أَنِينٌ، ثُمَّ أَمَرَ الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمَلَ، وَأَمَرَهَا فَطَرَحَتْهُمْ فِي الْبَحْرِ»، فَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]","vol":"4","page":1331},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الدَّبُورُ الرِّيحُ الْغَرْبِيَّةُ، وَالْقَبُولُ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ، وَالشَّمَالُ الرِّيحُ الْجَنُوبِيَّةُ، وَالْيَمَانُ الرِّيحُ الْقِبْلِيَّةُ، وَالنَّكْبَاءُ الَّتِي تَأْتِي مِنَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ»","vol":"4","page":1332},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْأَشْرَسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ ⦗١٣٣٣⦘ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِكَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ سَاكِنُ الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ؟ قَالَ: \" الرِّيحُ الْعَقِيمُ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ عَادٍ أَوْحَى إِلَى خَزَنَتِهَا أَنِ افْتَحُوا مِنْهَا بَابًا، قَالُوا: يَا رَبَّنَا مِثْلَ مِنْخَرِ الثَّوْرِ؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَأُ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: افْتَحُوا مِنْهَا مِثْلَ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ \"","vol":"4","page":1332},{"text":"٨٣٧٤١٤١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ يَقُولُ ⦗١٣٣٤⦘: «شُدُّوا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ»","vol":"4","page":1333},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: \" الرِّيحُ ثَمَانٍ: أَرْبَعٌ رَحْمَةٌ، وَأَرْبَعٌ عَذَابٌ. الرَّحْمَةُ: الْمُبَشِّرَاتُ، وَالْمُنْتَشِرَاتُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَالرَّخَاءُ، وَالْعَذَابُ: الْعَاصِفُ وَالْقَاصِفُ وَهُمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْعَقِيمُ وَالصَّرْصَرُ وَهُمَا فِي الْبِرِّ \"","vol":"4","page":1334},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سُئِلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ: أَيْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّ؟ قَالَتْ: «كُلُّ عَذَابِهِ شَدِيدٌ، وَسَلَامُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَى لَيْلَةٍ لَا رِيحَ فِيهَا» . قَالَتْ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعِيرَ تَحْمِلُهَا الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»","vol":"4","page":1334},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّ عَادًا لَمَّا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ ﷿ بِالرِّيحِ الَّتِي عَذَّبَ بِهَا كَانَتْ ⦗١٣٣٥⦘ تَقْلَعُ الشَّجَرَةَ الْعَظِيمَةَ بِعُرُوقِهَا، وَتَهْدِمُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي بَيْتٍ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ حَتَّى تُقْصِيَهُمْ فِي الْجِبَالِ فَهَلَكُوا بِذَلِكَ كُلُّهُمْ»","vol":"4","page":1334},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْحَجَبِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْحَبَطِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَعْرَجِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ مَسَاكِنَ الرِّيَاحِ تَحْتَ أَجْنِحَةِ الْكُرُوبِينَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَتَهِيجُ فَتَقَعُ بِعَجَلَةِ الشَّمْسِ، فَتُعِينُ الْمَلَائِكَةَ عَلَى جَرِّهَا، ثُمَّ تَهِيجُ مِنْ عَجَلَةِ الشَّمْسِ، فَتَقَعُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تَهِيجُ مِنَ الْبَحْرِ فَتَقَعُ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ، ثُمَّ تَهِيجُ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ فَتَقَعُ فِي الْبَرِّ، فَأَمَّا الشَّمَالُ فَإِنَّهَا تَمُرُّ بِجَنَّةٍ عَدْنٍ، فَتَأْخُذُ مِنْ عَرْفِ طِيبِهَا، فَتَمُرُّ بِهِ عَلَى أَرْوَاحِ الصِّدِّيقِينَ، ثُمَّ تَأْتِي الشَّمَالُ حَدَّهَا مِنْ كُرْسِيِّ بُنَاةِ نَعْشٍ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَتَأْتِي الدَّبُورُ حَدَّهَا مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى مَطْلِعِ سُهَيْلٍ، وَتَأْتِي الْجَنُوبُ حَدَّهَا مِنْ مَطْلِعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ، وَتَأْتِي الصَّبَا حَدَّهَا مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى كُرْسِيِّ بَنَاتِ نَعْشٍ","vol":"4","page":1335},{"text":"فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي حَدِّ هَذِهِ، وَلَا هَذِهِ فِي حَدِّ هَذِهِ»","vol":"4","page":1336},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الشَّمَالُ مَا بَيْنَ الْجَدْيِ وَمَطْلِعِ الشَّمْسِ، وَالْجَنُوبُ مَا بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ وَسُهَيْلٍ، وَالصَّبَا مَا بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى الْجَدْيِ، وَالدَّبُورُ مَا بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى سُهَيْلٍ»","vol":"4","page":1336},{"text":"٨٤٣٤٧٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْأَشْرَسِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٣٣٧⦘ عَنْهُمَا قَالَ: «الْمَاءُ وَالرِّيحُ جُنْدَانِ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ ﷿، وَالرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ»","vol":"4","page":1336},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «الشَّمَالُ مِلْحُ الْأَرْضِ، وَلَوْلَا الشَّمَالُ لَأَنْتَنَتِ الْأَرْضُ»","vol":"4","page":1337},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ مُصْعَبٍ، وَابْنُ عِمْرَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جُعْدُبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رِيحًا بَعْدَ الرِّيحِ بِسَبْعِ سِنِينَ، وَمِنْ دُونِهِمَا بَابًا مُغْلَقًا، وَإِنَّمَا يَأْتِيَكُمُ الرِّيحُ مِنْ خَلَلِ ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَوْ فُتِحَ ذَلِكَ الْبَابُ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْأَزِيبُ، وَهُوَ فِيكُمُ الْجَنُوبُ»","vol":"4","page":1338},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الرِّيحُ الْعَقِيمُ الْجَنُوبُ»","vol":"4","page":1339},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الْجَنُوبُ سَيِّدَةُ الْأَرْوَاحِ، وَاسْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ الْأَزِيبُ، وَمِنْ دُونِهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، وَإِنَّمَا يَأْتِيَكُمْ مِنْ خَلَلِهَا، وَلَوْ فَتَحَ مِنْهَا بَابًا وَاحِدًا لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ»","vol":"4","page":1339},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَابْنُ مَعْدَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ ⦗١٣٤٠⦘ وَارَةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا حَرَّكَتِ الْجَنُوبُ بَعْرَةً مِنْ بَطْنِ وَادٍ إِلَّا أَسَالَتْهُ»\n\n٨٤٩٥٣٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1339},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «مَا رَاحَتْ جَنُوبٌ قَطُّ إِلَّا أَسَالَتْ وَادِيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ لَمْ تَرَوْهُ»","vol":"4","page":1341},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] قَالَ: \" تُلْقِحُ السَّحَابَ: تَجْمَعُهُ \"","vol":"4","page":1341},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، سَأَلْتُ الْحَسَنَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] قَالَ: «لَوَاقِحُ الشَّجَرِ وَالسَّحَابِ حَتَّى تُمْطِرَهُنَّ»","vol":"4","page":1341},{"text":"حَدَّثَنَا خَلِيلُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١٣٤٢⦘ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي الرِّيحِ الْعَقِيمِ قَالَ: «رِيحٌ لَا بَرَكَةَ فِيهَا وَلَا مَنْفَعَةَ، وَلَا يَنْزِلُ مِنْهَا غَيْثٌ، وَلَا يُلْقَحُ فِيهَا شَجَرٌ»","vol":"4","page":1341},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﵀، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] قَالَ: «الصَّبَا تَكُبُّ الْقُدُورَ عَلَى وُجُوهِهَا، وَتَقْطَعُ الْفَسَاطِيطَ عَنْ أَطْعِمَتِهِمْ»","vol":"4","page":1342},{"text":"٨٥٥٥٩٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»","vol":"4","page":1342},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ⦗١٣٤٤⦘ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» حَدَّثَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَسْعُودٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1343},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا رُوَيْمُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» حَدَّثَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ⦗١٣٤٥⦘، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\n⦗١٣٤٦⦘\n\n٨٦١٦٥٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"4","page":1344},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ الْجَارُودِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: \" أَتَتِ الصَّبَا الشَّمَالَ، فَقَالَتْ: مُرِي حَتَّى نَنصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتِ الشَّمَالُ: إِنَّ الْحُرَّةَ لَا تَسْرِي، فَكَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي نُصِرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبَا \"","vol":"4","page":1346},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] قَالَ: «هِيَ الصَّبَا»","vol":"4","page":1347},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»","vol":"4","page":1347},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: \" إِنْ يَشَأِ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: جِبْرِيلُ عَلَى رِيحِ الْجَنُوبِ \"","vol":"4","page":1348},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَرْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ⦗١٣٤٩⦘ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْأَحْزَابِ جَاءَتِ الشَّمَالُ إِلَى الْجَنُوبِ فَقَالَتِ: انْطَلِقِي فَانْصُرِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَتِ الْجَنُوبُ: الْحُرَّةُ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ الصَّبَا فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ، وَقَطَّعَتْ أَطْنَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»","vol":"4","page":1348},{"text":"٨٦٧٧١٧١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «مَا رَاحَتْ جَنُوبٌ قَطُّ إِلَّا سَالَ فِي وَادٍ مَا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ لَمْ تَرَوْهُ»","vol":"4","page":1349},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ ⦗١٣٥٠⦘: «الْجَنُوبُ سَيِّدَةُ الْأَرْوَاحِ، وَاسْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ الْأَزِيبُ، وَمِنْ دُونِهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ مِنْهَا مَا يَأْتِيكُمْ مِنْ خَلَلِهَا، وَلَوْ فُتِحَ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَهِيَ رِيحُ الْجَنُوبِ»","vol":"4","page":1349},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ ﷺ: \" مَا أَمِنْتُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾ [الأحقاف: ٢٤] الْآيَةَ \"","vol":"4","page":1350},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صُبَيْحٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ ⦗١٣٥١⦘ يَزِيدَ الْفَقِيرُ أَبُو يَزِيدَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ»، قَالَ: «مَا أُمِرَ الْخُزَّانُ أَنْ يُرْسِلُوا عَلَى عَادٍ إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ مِنَ الرِّيحِ، فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَتْ مِنْ نَوَاحِي الْأَبْوَابِ»، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] قَالَ: \" عُتُوُّهَا: عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ، فَبَدَتْ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ فَحَمَلَتْهُمْ بِمَوَاشِيهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى الْحَاضِرِ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] فَلَمَّا دَنَتِ الرِّيحُ اسْتَبَقُوا، فَلَمَّا دَنَتِ الرِّيحُ أَظَلَّتْهُمُ، اسْتَبَقُوا النَّاسُ وَالْمَوَاشِي فِيهَا، فَأَلْقَتِ الْبَادِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَقَصَفَتْهُمْ فَهَلَكُوا جَمِيعًا \"","vol":"4","page":1350},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗١٣٥٢⦘، حَدَّثَنَا شَيْخٌ سَمَّاهُ، حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «وَاللَّهِ إِنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿»، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وَ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]، وَ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: ١٦]، وَ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]","vol":"4","page":1351},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْحَدِيدُ يُكْسَرُ بِهِ الْجِبَالُ، قَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. النَّارُ يَلِينُ بِهَا الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمُ. الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ يَسَارِهِ \"","vol":"4","page":1353},{"text":"٨٧٣٧٧٧٧٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، \" أَنَّ اللَّهَ، ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ مَا عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا، فَأَصْبَحَتْ صُبْحًا وَفِيهَا رَوَاسِيهَا، فَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا: رَبَّنَا، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. الْحَدِيدُ. قَالُوا: هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. النَّارُ. قَالُوا: رَبَّنَا هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. الْمَاءُ. قَالُوا: رَبَّنَا هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. خَلْقُ الرِّيحِ \"","vol":"4","page":1354},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا ⦗١٣٥٥⦘ عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّيحَ فَبَسَطَهَا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى صَارَ أَمْوَاجًا وَزُبْدًا»","vol":"4","page":1354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>صِفَةُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ</span>","vol":"4","page":1358},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرُ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ»","vol":"4","page":1358},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ⦗١٣٦١⦘ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بِيَدِي كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﵎ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَالْمَكْرُوَهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالنُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَعَدَّ كَمَا تَعُدُّ السَّمَاءُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ سَاعَاتٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ»","vol":"4","page":1360},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﵎ السَّمَاوَاتِ مِنْ دُخَانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأَ خَلْقَ الْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]، ثُمَّ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] فَسَمَكَهَا، وَزَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَجْرَاهُمَا فِي فَلَكِهِمَا، وَخَلَقَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمَلَائِكَتِهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ⦗١٣٦٢⦘، وَخَلَقَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ . وَسَبَّتْ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ، فَعَظَّمَتِ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ لِأَنَّهُ سَبَّتَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ، وَعَظَّمَتِ النَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ، لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَظَّمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَغَ فِيهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَخَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتَهُ، وَجَمَعَ فِيهِ آدَمَ، وَفِيهِ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَهُوَ أَعْظَمُهَا \"","vol":"4","page":1361},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: أَبُو السَّرِيِّ قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ ⦗١٣٦٣⦘ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعِمْرَانَ وَالْخَرَابَ هَذِهِ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: ٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] قَالَ: لِمَنْ سَأَلَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّاعَاتِ الْآجَالَ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَاتِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْفَعُ النَّاسَ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ \"، ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» . فَقَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ، لَوْ أَتْمَمْتَ. قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾","vol":"4","page":1362},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] الْآيَةَ قَالَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» . قَالَ: \" ثُمَّ شَقَّ الْأَنْهَارَ، وَغَرَسَ الْأَشْجَارَ، وَوَضَعَ الْجِبَالَ، وَأَجْرَى الْبِحَارَ، وَجَعَلَ فِي هَذِهِ مَا لَيْسَ فِي هَذِهِ، وَفِي هَذِهِ مَا لَيْسَ فِي هَذِهِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمَرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] مَلَائِكَتَهَا، وَمَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ فِيهَا، فَمَنْ سَأَلَكَ: فِي كَمْ خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] الْآيَةَ، فَاجْتَمَعَ الْخَلْقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ \"","vol":"4","page":1364},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗١٣٦٥⦘، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ الْجِنَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . قَالَ: \" فَكَفَرَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَهْبِطُ إِلَيْهِمْ فِي الْأَرْضِ فَتُقَاتِلُهُمْ، فَكَانَتِ الدِّمَاءُ، وَكَانَ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ، فَمِنْ ثَمَّ ﴿قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيُسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] \"","vol":"4","page":1364},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ غَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ يَوْمًا فَسَمَّاهُ الْأَحَدَ، ثُمَّ خَلَقَ ثَانِيًا فَسَمَّاهُ الِاثْنَيْنَ، ثُمَّ خَلَقَ ثَالِثًا فَسَمَّاهُ الثُّلَاثَاءَ، ثُمَّ خَلَقَ رَابِعًا فَسَمَّاهُ الْأَرْبِعَاءَ، وَخَلَقَ خَامِسًا فَسَمَّاهُ الْخَمِيسَ» . قَالَ: \" فَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ ⦗١٣٦٦⦘ الثُّلَاثَاءِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ، وَخَلَقَ مَوَاضِعَ الْأَنْهَارِ وَالشَّجَرَ وَالْقُرَى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ وَالسِّبَاعَ وَالْهَوَامَّ وَالْآفَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفَرَغَ مِنَ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ \"","vol":"4","page":1365},{"text":"حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، ﵁ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ بَدَأَ الْخَلْقَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْأَقْوَاتَ وَالرَّوَاسِيَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ الْأَرَضِينَ فِي الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ فِيهَا آدَمَ ﵇ تِلْكَ السَّاعَةَ الَّتِي لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ فِي صَلَاةٍ يَدْعُو رَبَّهُ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ»","vol":"4","page":1366},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا خَلَقَ ثَارَ فِيهَا دُخَانٌ»، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] قَالَ: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] يَقُولُ: «خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْضَهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وَسَبْعَ أَرَضِينَ بَعْضَهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ»","vol":"4","page":1367},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا ⦗١٣٦٨⦘ سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَيُّهُمَا كَانَ قَبْلُ، اللَّيْلُ أَوِ النَّهَارُ؟ فَقَرَأَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ فَفَتَقْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا إِلَّا ظُلْمَةٌ، وَذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّيْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ»","vol":"4","page":1367},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله ⦗١٣٦٩⦘ عليه وسلم قَالَ: «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ ابْتَدَأَ الْخَلْقَ، وَخَلَقَ الْأَرَضِينَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ الْأَقْوَاتَ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنَّ تَغِيبَ الشَّمْسُ»","vol":"4","page":1368},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا ⦗١٣٧٠⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، ﷺ يَقُولُ: «فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْأَيَّامِ كُلِّهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَفِيهَا قَضَى خَلَقَهُنَّ، وَفِيهَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَفِيهَا خَلَقَ آدَمَ ﵇، وَفِيهَا أَهْبَطَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَتَابَ عَلَيْهِ، وَفِيهَا تَقُومُ السَّاعَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ إِلَّا وَهُوَ يَصِيخُ صَبِيحَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَفَقًا مِنْ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلَّا الْجِنُّ وَالْإِنْسُ»","vol":"4","page":1369},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْيَهُودَ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا يَوْمُ الْأَحَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ وَكَبَسَهَا» . قَالُوا: الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «خَلَقَ فِيهِ، وَفِي الثُّلَاثَاءِ الْجِبَالَ وَالْمَاءَ وَكَذَا وَكَذَا، وَمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» . قَالُوا: فَيَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ؟ قَالَ: «الْأَقْوَاتَ» . قَالُوا: فَيَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: «فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ السَّمَاوَاتِ» . قَالُوا: يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «خَلَقَ فِي سَاعَتَيْنِ الْمَلَائِكَةَ، وَفِي سَاعَتَيْنِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَفِي سَاعَتَيْنِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبَ، وَفِي سَاعَتَيْنِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» . قَالُوا: السَّبْتِ؟ ذَكَرُوا الرَّاحَةَ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾\n⦗١٣٧٢⦘\n\n٨٨٨١٤١٤١٤ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الْجَوْهَرِيِّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"4","page":1371},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَكَرَ وَهْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّارِ، وَخَلَقَ رَحْمَتَهُ قَبْلَ غَضَبِهِ، وَخَلَقَ السَّمَاءَ قَبْلَ الْأَرْضِ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ قَبْلَ الْكَوَاكِبِ، وَخَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَخَلَقَ الْبَحْرَ قَبْلَ الْبَرِّ، وَخَلَقَ الْبَرَّ وَالْأَرْضَ قَبْلَ الْجِبَالِ، وَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ الْجِنِّ، وَخَلَقَ الْجِنَّ قَبْلَ الْإِنْسِ، وَخَلَقَ الذَّكَرَ قَبْلَ الْأُنْثَى»","vol":"4","page":1372},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، سُئِلَ: اللَّيْلُ كَانَ قَبْلُ أَمِ النَّهَارُ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ ⦗١٣٧٣⦘ حِينَ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا، هَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا إِلَّا ظُلْمَةٌ؟ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّيْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ»","vol":"4","page":1372},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قَالَ عُزَيْرٌ ﵇: \" فُتِحَتْ خَزَائِنُ النُّورِ وَطَرَائِقُ الظُّلْمَةِ فَكَانَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَخْتَلِفَانِ بِأَمْرِكَ، ثُمَّ أَمَرْتَ الْمَاءَ فَجَمَدَ فِي وَسَطِ الْهَوَاءِ، فَجَعَلْتَ مِنْهُ سَبْعًا وَسَمَّيْتَهُنَّ السَّمَاوَاتِ، وَمَلَائِكَتُكَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا تَسْتَأْنِسُ بِهِمْ، ثُمَّ أَمَرْتَ الْمَاءَ يَنْفَتِقُ مِنَ التُّرَابِ، وَأَمَرْتَ التُّرَابَ أَنْ يَتَمَيَّزَ مِنَ الْمَاءِ، فَكَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ سَمَّيْتَ جَمِيعَ ذَلِكَ الْأَرَضِينَ، وَجَمِيعَ الْمَاءِ الْبِحَارَ، ثُمَّ زَرَعْتَ فِي أَرْضِكَ كُلَّ نَبَاتٍ فِيهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي تُرَابٍ وَاحِدٍ، تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَجَاءَ عَلَى مَشِيئَتِكَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ وَطَعْمُهُ مِنْهُ: الْحُلْوُ، وَمِنْهُ الْحَامِضُ وَالْمُرُّ، وَالطَّيِّبُ رِيحُهُ، وَالْمُنْتِنُ، وَالْقَبِيحُ وَالْحَسَنُ، ثُمَّ خَلَقْتَ الشَّمْسَ سِرَاجًا، وَالْقَمَرَ نُورًا، وَالنُّجُومَ ضِيَاءً، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ الْمَاءِ دَوَابَّ الْمَاءِ، وَطَيْرَ السَّمَاءِ، فَخَلَقْتَ مِنْهَا أَعْمَى أَعْيُنٍ بَصَّرْتَهُ، وَمِنْهَا أَصَمُّ آذَانٍ أَسْمَعْتَهُ، وَمِنْهَا مَيِّتُ أَنْفُسٍ أَحْيَيْتَهُ، خَلَقْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُ مَا غَشِيَتْهُ الْمَاءُ، وَمِنْهُ مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الْمَاءِ، خَلْقًا مُخْتَلِفًا فِي الْأَجْسَامِ وَالْأَلْوَانِ، جَنَّسْتَهُ أَجْنَاسًا وَزَوَّجْتَهُ أَزْوَاجًا، وَخَلَقْتَهُ أَصْنَافًا، وَأَلْهَمْتَهُ الَّذِي خَلَقْتَهُ، ثُمَّ خَلَقْتَ مِنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ دَوَابَّ الْأَرْضِ، وَمَاشِيَتَهَا وَسِبَاعَهَا فَمِنْهُمْ: مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ⦗١٣٧٤⦘ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَمِنْهُمُ الْعَظِيمُ وَالصَّغِيرُ، وَعَدْتَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ تَجْعَلَ مُلُوكَ وَلَدِ آدَمَ ﵇ فِي ذُرِّيَّتِهِ، فَأَصْبَحَ جَمِيعُ خَلْقِكَ عَلَى الَّذِي قَضَيْتَ لَهُمْ مِنَ الْمَنَازِلِ الَّتِي أَنْزَلْتَهُمْ \"","vol":"4","page":1373},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ: أَوَّلُهُنَّ يَوْمُ الْأَحَدِ، وَالِاثْنَيْنِ، وَالثُّلَاثَاءِ، وَالْأَرْبِعَاءِ، وَالْخَمِيسِ، وَالْجُمُعَةِ، خَلَقَ يَوْمَ الْأَحَدِ السَّمَاوَاتِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ دَوَابَّ الْبَحْرِ، وَدَوَابَّ الْبَرِّ، وَفَجَّرَ الْأَنْهَارَ، وَقَوَّتَ الْأَقْوَاتَ، وَخَلَقَ الْأَشْجَارَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَمْرِ يَوْمَ السَّبْتِ \"","vol":"4","page":1374},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ: «حَدَّثَنَا هَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، يَعْنِي كَعْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ اللَّهَ ﷿، أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»","vol":"4","page":1375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>صِفَةُ الْأَرَضِينَ، وَمَا فِيهِنَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ</span>","vol":"4","page":1378},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَايِذٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْأَرْضُ الَّتِي تَحْتَ هَذِهِ فِيهَا حِجَارَةُ، أَهْلِ النَّارِ، وَالَّتِي تَلِيهَا الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَقَارِبُ أَهْلِ النَّارِ» . وَقِيلَ: وَفِيهَا عَقَارِبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَالْبِغَالِ، أَذْنَابُهَا كَالرِّمَاحِ، وَالَّتِي تَلِيهَا فِيهَا حَيَّاتُ أَهْلِ النَّارِ» . قِيلَ: وَفِيهَا حَيَّاتٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَمُ إِحْدَاهُنَّ كَالشِّعْبِ الْعَظِيمِ، وَالَّتِي تَحْتَهَا فِيهَا إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ»","vol":"4","page":1378},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ⦗١٣٧٩⦘ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] قَالَ: \" سِجِّينٌ: صَخْرَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فِي جَهَنَّمَ، تُقَلَّبُ فَيُجْعَلُ كِتَابُ الْفَاجِرِ تَحْتَهَا \"","vol":"4","page":1378},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ يُكْسَرُ بِهَا الْجِبَالُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ يُلَيَّنُ بِهَا ⦗١٣٨٠⦘ الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالَتْ: فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ يَسَارِهِ \"","vol":"4","page":1379},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَارْتَفَعَ بُخَارُ الْمَاءِ فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، فَبَسَطَ الْأَرْضَ مِنْ فَوْقِهِ، فَتَحَرَّكَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّ الْجِبَالَ لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ بِأَنَّهَا أُثْبِتَتْ بِهَا \"","vol":"4","page":1380},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: «وُضِعَ الْبَيْتُ فِي الْمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ تَحْتَ الْبَيْتِ»","vol":"4","page":1381},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: الْتَقَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَالذَّمَارِيُّ، فَسَأَلَهُ عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ: «الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَقَدِ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى عَادٍ فِي مِثْلِ مِنْخَرِ الثَّوْرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ أَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، فَأَذِنَ لَهَا حِينَ سَلَّطَهَا، أَنْ تَخْرُجَ فِي مِثْلِ ثُقْبِ الْخَاتَمِ، فَصَنَعَتْ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: «عَقَارِبُ النَّارِ، إِنَّهَا كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الدُّلْمِ، وَإِنَّ أَذْنَابَهَا كَأَمْثَالِ الرِّمَاحِ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: «حَيَّاتُ النَّارِ، بُطُونُهَا كَالْأَوْدِيَةِ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ السَّادِسَةِ فَقَالَ: «كِبْرِيتُ النَّارِ، لَوْ وَقَعَتْ فِيهَا الْجِبَالُ لَانْمَاعَتْ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ: «تِلْكَ سِجِّينٌ، وَبِهَا","vol":"4","page":1382},{"text":"إِبْلِيسُ مَوْثُوقٌ يَدٌ هَكَذَا، وَرَجُلٌ هَكَذَا، وَيُخَالَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَلَهُ أَحَايِينُ يُرْسَلُ فِيهَا، فَإِذَا أُرْسَلَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَةِ النَّاسِ»","vol":"4","page":1383},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَرْضِ: عَلَامَ هِيَ؟ قَالَ: «عَلَى الْمَاءِ» . قِيلَ: أَرَأَيْتَ الْمَاءَ، عَلَامَ هُوَ؟ قَالَ: «عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ» . قِيلَ: أَرَأَيْتَ الصَّخْرَةَ، عَلَامَ هِيَ؟ قَالَ: «عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ يَلْتَقِي طَرَفَاهُ بِالْعَرْشِ» . قِيلَ: أَرَأَيْتَ الْحُوتَ، عَلَامَ هُوَ؟ قَالَ: «عَلَى كَاهِلِ الْمَلَكِ، قَدَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ»","vol":"4","page":1383},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَلَامَ قَرَارُ الْأَرَضِينَ؟ قَالَ: «الْأَرْضُونَ السَّبْعُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ فِي كَفِّ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى جَنَاحِ الْحُوتِ، وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ، وَالرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ رِيحٌ عَقِيمٌ لَا تُلْقِحُ، وَإِنَّ قُرُونَهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ»","vol":"4","page":1384},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ ⦗١٣٨٥⦘ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ قَمَصَتْ فَقَالَتْ: يَا رَبُّ تَخْلُقُ عَلِيَّ بَنِي آدَمَ يَعْمَلُونَ عَلِيَّ الْخَطَايَا، وَيُلْقُونَ عَلِيَّ نَتَنَهُمْ، فَرَسَّخَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْجِبَالِ، فَمِنْهَا مَا تَرَوْنَ، وَمِنْهَا مَا لَا تَرَوْنَ، فَكَانَ آخِرُ اسْتِقْرَارِ الْأَرْضِ كَمَثَلِ الْجَزُورِ تُنْحَرُ فَيُبْضَعُ لَحْمُهَا \"\n\n٩٠٣١٠١٠١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، نَحْوَهُ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ قَرَارِهَا كَاللَّحْمِ يَتَرَجْرَجُ","vol":"4","page":1384},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎، لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ ⦗١٣٨٦⦘ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا، فَأَصْبَحَتْ صُبْحًا، وَفِيهَا رَوَاسِيهَا، فَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ، قَالُوا: رَبَّنَا هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالُوا: هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. قَالُوا: رَبَّنَا، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالُوا: رَبَّنَا، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلْقُ الرِّيحِ \"","vol":"4","page":1385},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ مِنَ الدُّخَانِ، وَكَانَتْ شِرْكُ الْأَرْضِ مُلْتَصِقَةً، وَإِنَّ اللَّهَ دَعَاهُمَا، فَأَجَابَتَا دَعْوَتَهُ، وَأَطَاعَتَا أَمَرَهُ فَأَمَرَ السَّمَاءَ، فَارْتَفَعَتْ مَدَرُ الْأَرْضِ عَلَى الْهَوَاءِ، وَأَمَرَ الْأَرْضَ فَانْبَسَطَتْ، فَدَحَا بِهَا مِنْ مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ فَبَسَطَهَا عَلَى الْمَاءِ، فَضَرَبَتِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ أَمْوَاجًا وَزَبَدًا، وَجَعَلَ يَثُورُ مِنَ الْمَاءِ دُخَانٌ، وَبُخَارٌ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ ﷿، أَمَرَ الزَّبَدَ فَجَمَدَ، فَخَلَقَ مِنْهُ الْأَرْضَ، وَأَمَرَ الْأَمْوَاجَ فَجَمَدَتْ، فَجَعَلَهَا جِبَالًا رَوَاسِيَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا، أَوْ كَرْهًا قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمَرَهَا، وَفَتَقَهَا، وَجَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ \"","vol":"4","page":1386},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قُلْنَا لِسَلْمَانَ ﵁ حَدِّثْنَا عَمَّا فَوْقَنَا، مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَجَائِبِ، فَقَالَ سَلْمَانُ ﵁: \" نَعَمْ، خَلَقَ اللَّهُ ﷿ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَسَمَّاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ، وَأَسْكَنَ كُلَّ سَمَاءٍ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُونَهُ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، فَسَمَّى سَمَاءَ الدُّنْيَا رَقِيعًا، فَقَالَ لَهَا: كُونِي زُمُرُّدَةً خَضْرَاءَ فَكَانَتْ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ أَرْقِلُونَ وَقَالَ لَهَا: كُونِي فِضَّةً بَيْضَاءَ فَكَانَتْ، وَجَعَلَ فِيهَا مَلَائِكَةً قِيَامًا مُذْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ ﷿، وَسَمَّى السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ قَيْدُومَ وَقَالَ لَهَا: كُونِي يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً رُكُوعًا، لَا تَخْتَلِفُ مَنَاكِبُهُمْ صُفُوفًا، قَدْ لَصَقَ هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ طَبَقًا وَاحِدًا، لَوْ قَطَرَتْ عَلَيْهِمْ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مَا تَجِدُ مَنْفَذًا، وَسَمَّى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ مَاعُونًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي دُرَّةً بَيْضَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً سُجُودًا عَلَى مِثَالِ الْمَلَائِكَةِ الرُّكُوعِ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ رَيْعًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي ذَهَبَةً حَمْرَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً بُطُحُهُمْ عَلَى بُطُونِهِمْ وَوُجُوهُهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ فِي أَقْصَى السَّمَاءِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا، وَرُءُوسُهُمْ فِي أَدْنَى السَّمَاءِ مِنْ مُقَدَّمِهَا، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ يَبْكُونَ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ","vol":"4","page":1387},{"text":"﷿، فَسَمَّاهُمُ الْمَلَائِكَةَ النَّوَّاحِينَ، وَسَمَّى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ دِفْتًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي يَاقُوتَةً صَفْرَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً سُجُودًا، تَرْعَدُ مَفَاصِلُهُمْ، وَتَهْتَزُّ رُءُوسُهُمْ لَهُمْ أَصْوَاتٌ عَالِيَةٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَا وَيُقَدِّسُونَهُ، لَوْ قَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ لَنَفِذَتْ أَرْجُلُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَلَبَلَغَتْ رُءُوسُهُمُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا، سَيَقُومُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﵎، وَسَمَّى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا عَرِيبًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي نُورًا فَكَانَتْ نُورًا عَلَى نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً قِيَامًا عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ تَعْظِيمًا لِلَّهِ ﷿ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ، وَشَفَقِهِمْ مِنْ عَذَابِهِ قَدْ خَرَقَتْ أَرْجُلُهُمُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى، وَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى قَدْرِ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَهِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ كَأَنَّهَا الرَّايَاتُ الْبِيضُ تَجْرِي تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ عَاتِيَةٌ، تَحْمِلُ الرَّايَاتِ وَرُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الْعَرْشَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحُ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى، سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ والْعَظَمَةِ، وَالسُّلْطَانِ وَالنُّورِ، سُبْحَانَهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ يَعُودُونَ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، فَهُمْ عَلَى هَذَا مَا خُلِقُوا إِلَى قِيَامِ","vol":"4","page":1388},{"text":"السَّاعَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٦]","vol":"4","page":1389},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ: «وَجَدَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ، وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ خَلَقَ الرُّوحَ، ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الرُّوحِ الْهَوَاءَ، ثُمَّ شَقَّ مِنَ الْهَوَاءِ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، ثُمَّ خَلَقَ مِنَ النُّورِ الْمَاءَ، ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ وَالرِّيحَ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ، وَكَانَ الْمَاءُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَخَلَقَ مِنَ النُّورِ النَّهَارَ وَجَعَلَهُ مُضِيئًا مُبْصِرًا، وَخَلَقَ مِنَ الظُّلْمَةِ اللَّيْلَ فَجَعَلَهُ أَسْوَدَ مُظْلِمًا، وَكَانَ خَلْقُ النَّهَارِ قَبْلَ خَلْقِ اللَّيْلِ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَالضَّوْءَ وَالنُّورَ، فَعُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَجُعِلَ هَذَا قَرِيبًا لِهَذَا، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا، وَخَلَقَ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَخَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بِقُدْرَتِهِ، وَهُمَا مُسَخَّرَانِ بِأَمْرِهِ يَجْرِيَانِ عَلَى مَقَادِيرِهِ، وَآيَةٌ بَيِّنَةٌ مِنْ سُلْطَانِهِ، يَتَطَالَبَانِ فَلَا يَتَدَارَكَانِ، وَيَسْتَبِقَانِ فَلَا يَتَفَاوَتَانِ، وَيَتَزَاحَمَانِ فَلَا يَخْتَلِطَانِ»","vol":"4","page":1389},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ سَلْمَانَ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «اللَّيْلُ مُؤَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ، يُقَالُ لَهُ شَرَاهِيلُ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ اللَّيْلِ أَخَذَ ⦗١٣٩٠⦘ شَرَاهِيلُ خَرْزَةً سَوْدَاءَ فَدَلَّاهَا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهَا الشَّمْسُ وَجَبَتْ فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَقَدْ أُمِرَتِ الشَّمْسُ أَنْ لَا تَغْرُبَ، حَتَّى تَرَى الْخَرْزَةَ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَاءَ اللَّيْلُ بِظُلْمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَلَا تَزَالُ الْخَرْزَةُ مُعَلَّقَةً حَتَّى يَجِيءَ مَلَكٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ هَرَاهِيلُ بِخَرْزَةٍ فَيُعَلِّقُهَا مِنْ قِبَلِ الْمَطْلَعِ، فَإِذَا رَآهَا شَرَاهِيلُ مَدَّ إِلَيْهِ خَرْزَتَهُ، وَتَرَى الشَّمْسُ الْخَرْزَةَ الْبَيْضَاءَ فَتَطْلُعُ، وَقَدْ أُمِرَتْ أَنْ لَا تَطْلُعَ حَتَّى تَرَاهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ جَاءَ النَّهَارُ بِنُورِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ»","vol":"4","page":1389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>صِفَةُ الْبَحْرِ وَالْحُوتِ، وَعِظَمُ خَلْقِهِمَا، وَعَجَائِبُ مَا فِيهِمَا</span>","vol":"4","page":1393},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" قَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: يَا رَبِّ، أَرِنِي السَّمَكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرَضِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ أَنْ سِرْ إِلَى مَجْمَعِ الْبِحَارِ، فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿، دَابَّةً مِنْ دَوَابِّ الْبِحَارِ، فَأَخْرَجَتْ وَسَطَهَا، فَجَعَلَتْ تُخْرِجُ وَسَطَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ، لَا تَفْتُرُ سَاعَةً، فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ: يَا رَبِّ، أَمَا آنَ لَهَا أَنْ يَخْرُجَ رَأْسُهَا أَوْ ذَنَبُهَا؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ، لَوْ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا عَلَى نَحْوِ مَا رَأَيْتَهَا، مَا أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا وَلَا ذَنَبَهَا مِنَ الْبَحْرِ، وَهَلْ تَدْرِي يَا سُلَيْمَانُ كَمْ رِزْقُ هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرَضِينَ؟","vol":"4","page":1393},{"text":"قَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّ غَدَاءَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَمَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ، وَعَشَاءَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَمَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ، مَا فَارَقَهَا رِزْقُهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَارْجِعْ يَا سُلَيْمَانُ، فَإِنَّكَ لَا تُطِيقُ أَنْ تَرَى هَذِهِ، فَكَيْفَ تُطِيقُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى السَّمَكَةِ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرَضِينَ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: لَا سُلْطَانَ إِلَّا سُلْطَانَكَ، وَلَا مُلْكَ إِلَّا مُلْكَكَ \"","vol":"4","page":1394},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى النُّورَ، فَدَحَا الْأَرْضَ عَلَيْهَا، فَارْتَفَعَ بُخَارُ الْمَاءِ فَفَتَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ»","vol":"4","page":1394},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ⦗١٣٩٥⦘ أَبِي الْوَاصِلِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] قَالَ: \" الْحِجَابُ: جَبَلٌ أَخْضَرُ مِنْ يَاقُوتٍ يُحِيطُ بِالْخَلَائِقِ، فَمِنْهُ خُضْرَةُ السَّمَاءِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ، وَخُضْرَةُ الْبَحْرِ مِنَ السَّمَاءِ، فَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ: الْبَحْرُ الْأَخْضَرُ \"","vol":"4","page":1394},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْمَقْدِسِيُّ ⦗١٣٩٦⦘، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الْبَحْرُ عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ، فَمَا تَرَوْنَ مِنْ خُضْرَةٍ فَهُوَ مِنْ خُضْرَةِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ»","vol":"4","page":1395},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، لَيْسَ مَعَنَا زَادٌ، فَجِئْنَا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَإِذَا الْبَحْرُ قَدْ رَمَى بِدَابَّةٍ، مِثْلِ ⦗١٣٩٧⦘ الظَّرِبِ، فَوَقَفْنَا وَتَوَامَرْنَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁: هَذَا رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ ﷿ فَكُلُوهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ حَتَّى نِمْنَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁، أَمَرَ بِضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ تِلْكَ الدَّابَّةِ فَجِيءَ، ثُمَّ أَمَرَ بِجَمَلٍ فَرَجُلٍ، ثُمَّ رَكِبَ عَلَيْهِ، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ الضِّلْعِ وَرَاكِبُهُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَنْزِعَ مِنْ حَجَاجٍ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ مِنَ الْوَدَكِ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ ﷿»","vol":"4","page":1396},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: «الْحُوتُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ هُوَ جِيفَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا النَّالُ وَهُوَ يَقْلِبُ السَّفِينَةَ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَدِينَةِ كُلِّهَا، وَبَاعُوا مِنْ عَيْنِهِ دُهْنًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ»","vol":"4","page":1398},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى الْجَلَّابُ الْقَادِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَرَفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" رَكِبْتُ فِي الْبَحْرِ فِي مَوْكِبٍ، فَظَهَرَتْ لَنَا سَمَكَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا عَلَى قَفَاهَا كَمَا بِدُورٍ مَكْتُوبٍ بِسَوَادٍ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ الْقِيرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \". قَالَ: \" وَرَأَيْنَا بِهِ سَمَكَةً تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى يَرْتَفِعَ بَدَنُهَا مِنَ الْمَاءِ كُلُّهُ، ثُمَّ تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا الْمَاءَ تَنْضَحُ عَلَى أَهْلِ الْمَرْكَبِ، فَسَأَلْتُ الْمَلَّاحَ: مَا هَذِهِ السَّمَكَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ مِنْ فِرَاخِ سَمَكَةِ يُونُسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا رَأَتِ الْآدَمِيَّ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِمْ، وَرَأَيْتُ سَمَكَةً قَدْ ظَهَرَتْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَذَفَتْ مِنْ فِيهَا الْخَرَزَ أَسْوَدَ، فَأَخَذَهُ شَيْخٌ كَانَ فِي الْمَرْكَبِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَاقَهُ، ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي الْمَاءِ، فَقُلْنَا: مَا لَكَ رَمَيْتَ بِهِ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ مُرًّا شَدِيدَ الْمَرَارَةِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ يُكَلِّمُنَا، وَكَانَ شَعْرُ رَأْسِهِ أَبْيَضَ، ثُمَّ اسْوَدَّ فَقُلْنَا: لَوْ كُنْتَ تُمْسِكُ هَذَا كَانَ فِيهِ غِنَاكَ. فَقَالَ: لَمْ أَدْرِ \"","vol":"4","page":1398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابَ صِفَةِ الْبَحْرِ وَالْحُوتِ، وَعَجَائِبِ مَا فِيهِمَا</span>","vol":"4","page":1399},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَسُئِلَ عَنِ الْأَرَضِينَ كَيْفَ هِيَ؟ قَالَ: «سَبْعُ أَرَضِينَ مُمَهَّدَةٌ جَزَائِرُ، بَيْنَ كُلِّ أَرَضَيْنِ بَحْرٌ، وَالْبَحْرُ الْأَخْضَرُ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَالْهَيْكَلُ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ»","vol":"4","page":1399},{"text":"وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: «إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالْبِحَارَ لَفِي الْهَيْكَلِ، وَإِنَّ الْهَيْكَلَ لَفِي الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ قَدَمَيْهِ لَعَلَى الْكُرْسِيِّ، فَهُوَ يَحْمِلُ الْكُرْسِيَّ، وَقَدْ عَادَ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَالنَّعْلِ فِي قَدَمِهَا» . وَسُئِلَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْهَيْكَلُ؟ قَالَ: «شَيْءٌ مِنْ أَطْرَافِ السَّمَاوَاتِ، مُحْدِقٌ بِالْأَرْضِينَ وَالْبِحَارِ كَأَطْنَابِ الْفُسْطَاطِ»","vol":"4","page":1399},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٤٠٠⦘ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «وَذَكَرَ مِنْ عِظَمِ الْخَلْقِ، فَذَكَرَ الْحُوتَ الَّذِي يَحْمِلُ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْحُوتُ، وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا فِيهِنَّ» . قَالَ: «يَحْمِلُ ذَلِكَ حُوتَانِ» . قُلْنَا لِوَهْبٍ: وَمَا هُمَا؟ فَكَتَبَ بِأُصْبُعِهِ: «كُنْ»","vol":"4","page":1399},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: زَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لَهُمْ: \" إِنَّ الْأَرْضَ عَلَى حُوتٍ، فَكَذَّبَهُ رَجُلٌ، فَقَعَدَ عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، فَمَرَّ حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ مَرَّ حُوتٌ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَدْرُهُ. قَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ حِينَ أَضْحَى النَّهَارُ إِلَى الظُّهْرِ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، إِنَّ ذَلِكَ الْحُوتَ يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا سَبْعِينَ أَلْفًا \"","vol":"4","page":1400},{"text":"حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «أَمَّا الْحُوتُ الَّذِي ابْتَلَعَ يُونُسَ، فَإِنَّهُ مَرْبُوعٌ مِثْلُ رَجُلٍ» . قَالَ الْعَبَّاسُ: «وَرَأَيْتُ سَمَكَةً تَطِيرُ»","vol":"4","page":1400},{"text":"وَفِيمَا ذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ رُومِيَّةَ، قَالَ: أَتَانَا رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ خُمُوشٍ قَدْ بَقِيَتْ، فَسَأَلْنَا: مَا هَذَا الَّذِي بِوَجْهِكَ؟، فَقَالَ: \" خَرَجْنَا فِي مَرْكَبٍ فَأَذْرَتْنَا الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَلَمْ نَسْتَطِعْ نَبْرَحُ، فَأَتَانَا قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الْكِلَابِ، وَسَائِرُ خَلْقِهِمْ يُشْبِهُ خَلْقَ النَّاسِ، فَسَبَقَ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَوَقَفَ الْآخَرُونَ عَنَّا، فَسَاقَنَا الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِذَا دَارٌ وَاسِعَةٌ وَفِيهَا قِدْرٌ نُحَاسٌ، عَلَى أَثَافِيهَا وَحَوْلَهَا جَمَاجِمُ، وَأَذْرُعٌ، وَأَسْوُقُ النَّاسِ، فَأُدْخِلْنَا بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَنَا، فَجَعَلَ يَأْتِينَا بِالطَّعَامِ وَالْفَوَاكِهِ، فَقَالَ لِي ذَلِكَ الْإِنْسَانُ: إِنَّمَا يُطْعِمُكُمْ هَذَا الطَّعَامَ، فَمَنْ سَمِنَ مِنْكُمْ أَكَلَهُ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِأَصْحَابِي، قَالَ: فَكُنْتُ أُقْصِرُ عَنِ الْأَكْلِ، فَكَانَ كُلُّ مَنْ سَمِنَ مِنْ أَصْحَابِي ذَهَبَ بِهِ فَأَكَلَهُ، حَتَّى بَقِيتُ أَنَا وَذَلِكَ الرَّجُلُ، وَحَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: \" حَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ، يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَيُقِيمُونَ ثَلَاثًا، فَإِنْ يَكُ بِكَ نَجَاءٌ، فَانْجُ، فَأَمَّا أَنَا فَقَدْ ذَهَبَتْ رِجْلَايَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَسْرَعُ شَيْءٍ طَلَبًا، وَأَشَدُّهُ اسْتِنْشَاقًا لِرَائِحَةٍ، وَأَعْرَفَهُ أَثَرَ الرَّجُلِ، إِلَّا مَنْ دَخَلَ تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا، وَالشَّجَرَةُ تَكْثُرُ فِي بِلَادِهِمْ، فَخَرَجْتُ أَسِيرُ اللَّيْلَ وَأَكْمُنُ النَّهَارَ","vol":"4","page":1401},{"text":"تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، إِذَا هُمْ قَدْ جَاءُوا كَالْكِلَابِ يَقُصُّونَ أَثَرِي، فَمَرُّوا بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا فِيهَا، فَانْقَطَعَ عَنْهُمُ الْأَثَرُ فَرَجَعُوا، فَلَمَّا جَاوَزُوا أَمِنْتُ وَخَرَجْتُ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رُفِعَ لِي شَجَرَةٌ كَبِيرَةٌ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا بِهَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْفَوَاكِهِ، وَإِذَا تَحْتَ ظِلَالِهَا رِجَالٌ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنْ صُورَةِ رِجَالٍ، أَنْدِيَةً، أَنْدِيَةً، فَقَعَدْتُ إِلَى نَادٍ مِنْهُمْ، فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُهُمْ فَلَا يَفْهَمُونَ كَلَامِي، وَلَا أَفْهَمُ كَلَامَهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمْ، إِذْ وَضَعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عَاتِقِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى رَقَبَتِي، ثُمَّ لَوَى رِجْلَيْهِ عَلَيَّ، ثُمَّ أَنْهَضَنِي، فَجَعَلْتُ أُعَالِجُ لِأَطْرَحَهُ، فَخَمَشَ فِي وَجْهِي، وَجَعَلَ يَدُورُ بِي عَلَى تِلْكَ الثِّمَارِ فَيَجْتَنِيهَا، وَيُلْقِيهَا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَيَضْحَكُونَ، فَلَمَّا غُمِيَ عَمَدْتُ إِلَى عِنَبٍ فَقَطَعْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى نَقْرَةٍ فِي صَخْرَةٍ فَعَصَرْتُهُ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا غَلَا كَرَعْتُ فِيهِ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟، فَقُلْتُ: اكْرَعْ، فَكَرَعَ فِيهِ، فَسَكِرَ، فَتَحَلَّلَتَ رِجْلَاهُ، فَقَذَفْتُ بِهِ، وَخَرَجْتُ ذَاهِبًا حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا إِذَا نَاسٌ كَالْأَشْبَارِ، أَكْثَرُهُمْ عُورٌ، فَاجْتَمَعَ عَلِيَّ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ يَسُوقُونِي إِلَى أَمِيرِهِمْ، فَأَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ، فَانْتَهُوا بِي إِلَى حَبْسٍ كَقَفَصِ الدَّجَاجِ، فَلَمَّا أَدْخَلُونِي قُمْتُ فَكَسَرْتُهُ، فَأَهْمَلُونِي، فَكُنْتُ أَعِيشُ فِيهِمْ، ثُمَّ إِذَا هُمْ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟، قَالُوا عَدُوٌّ يَأْتِينَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ طَلَعَتِ الْفَرَاشُ، فَإِذَا أَكْثَرُهُمْ عُورٌ، فَأَخَذْتُ عَصًا، فَشَدَدْتُ عَلَيْهَا فَطَارَتْ وَذَهَبَتْ","vol":"4","page":1402},{"text":"عَنْهُمْ، فَأَكْرَمُونِي، وَعَظَّمُونِي، فَاشْتَقْتُ إِلَى النِّسَاءِ، فَقَالُوا: \" نُزَوِّجُكَ، فَكُلَّمَا زَوَّجُونِي امْرَأَةً، فَأَفْضَيْتُ إِلَيْهَا قَتَلْتُهَا، فَقَالُوا: «أَقِمْ عِنْدَنَا، وَلَا تُبَالِ بِقَتْلِهِنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى جِذْعَيْنِ فَهَيَّأْتُهُمَا، وَأَخَذْتُ حِبَالًا مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ، ثُمَّ رَبَطْتُ الْجِذْعَيْنِ، وَجَعَلْتُ فِيهِمَا طَعَامًا، وَمَاءً، وَرَكِبْتُ، وَاقْتَنَعْتُ بِبَقِيَّةِ ثَوْبٍ مَعِي، فَأَلْقَتْنِي الرِّيحُ إِلَيْكُمْ، فَهَذِهِ الْخُمُوشُ مِمَّا حَدَّثْتُكُمْ»","vol":"4","page":1403},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيُ مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١] قَالَ: \" النُّونُ: الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَالْقَلَمُ: قَلَمُ الرَّحْمَنِ الَّذِي عِنْدَهُ \"","vol":"4","page":1403},{"text":"قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ، \" غَزَا فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَلَّاحِ: أَخْبَرَنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: أَتَانِي شَيْخٌ فَحَمَّلَنِي أَعْكَامَ أَكْسِيَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْبَحْرِ، فَحَمَلْتُهَا لَهُ، قَالَ: وَسِرْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَارَطْتُهُ، قَالَ لِي: اطْرَحْ مَرَاسِيكَ، قَالَ: فَطَرَحْتُهَا فَلَمْ تُدْرِكْ، فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ، فَقَالَ: لَمْ تُدْرِكْ. فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ فَتَقَدَّمْتُ فَطَرَحْتُهَا فَأَدْرَكَتْ، فَقَالَ لِي: اطْرَحْ هَذَا الْمَتَاعَ فِي هَذَا الْبَحْرِ. قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَعْرِضُ عِكْمًا عِكْمًا حَتَّى غَرَّقْنَاهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَغَابَ بِي فِي الْمَاءِ، فَخَرَجَ إِلَى مَدِينَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْبَصْرَةِ، فَأَدْخَلَنِي إِلَى دَارٍ بِهِ، وَإِذَا الْمَتَاعُ مُنَضَّدٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ. قَالَ: فَدَعَا بِغَدَائِهِ فَغَدَّانِي، وَدَعَا بِكِيسٍ فَوَزَنَ لِي كِرَائِي، ثُمَّ أَخَذَ","vol":"4","page":1404},{"text":"بِيَدِي، فَرَدَّنِي إِلَى السَّفِينَةِ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَعْدَ حِينٍ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُ بِالْمَرَاسِي هَا هُنَا، وَهَا هُنَا فَلَمْ تُدْرِكْ \"","vol":"4","page":1405},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" خَرَجَ الْخَضْرُ بْنُ عَامِيلٍ إِلَى بَحْرِ الْهِرْكَنْدِ، وَهُوَ بَحْرُ الصِّينِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دُلُّونِي فِي هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُهُ، فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: مَاذَا رَأَيْتَ يَا خَضْرُ، فَلَقَدْ حَفِظَ اللَّهُ نَفْسَكَ فِي لَجِّ هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَطَّاءُ، إِلَى أَيْنَ وَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُ هَذَا الْبَحْرِ. قَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ أُلْقِيَ رَجُلٌ مُنْذُ زَمَنِ دَاوُدَ ﵇، وَذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَمَا بَلَغَ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتَّى الْآنَ؟ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ، بَعَثَنِي اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أُغَذِّيهِ، لِأَنَّ حِيتَانَ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ مَا يَأْكُلُ مِنْهَا ⦗١٤٠٦⦘. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ. قَالَ: الْمَدُّ: مِنْ نَفَسِ الْحُوتِ، فَإِذَا تَنَفَّسَ كَانَ الْمَدُّ، وَإِذَا رَدَّ النَّفَسَ كَانَ الْجَزْرُ \"","vol":"4","page":1405},{"text":"٩٢٥١٠١٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْبَسَّامُ النَّقَّالُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَبَاحٍ، عَنْ أَشْرَسَ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْمَدِّ، وَالْجَزْرِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَوَامِيسِ الْبَحْرِ - أَوْ قَامُوسِ الْبَحْرِ - إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهَا فَاضَ، وَإِذَا ⦗١٤٠٧⦘ رَفَعَهَا غَاضَ، فَذَلِكَ الْمَدُّ وَالْجَزْرُ»","vol":"4","page":1406},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: «تَحْتَ بَحْرِكُمْ هَذَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، تَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ النَّارِ بَحْرٌ مِنْ مَاءٍ، وَتَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ ⦗١٤٠٨⦘ الْمَاءِ بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ نَارٍ، وَسَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ مَاءٍ»","vol":"4","page":1407},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنْ يَهُودِيٍّ - كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْيَهُودِ أَعْلَمُ مِنْهُ - قَالَ: «الْبَحْرُ نَارُ اللَّهِ الْكُبْرَى، تَنْتَثِرُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ الدَّبُورَ فَتَسْجُرُهُ»","vol":"4","page":1408},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] قَالَ: «بَحْرٌ يُسْجَرُ فَيَصِيرُ جَهَنَّمَ»","vol":"4","page":1409},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩] قَالَ: «الْبَحْرُ»","vol":"4","page":1409},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَشْرَسُ أَبُو شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْجَوْزَاءِ ⦗١٤١١⦘، فَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ أَحَاطَ بِهِمْ بَحْرٌ» . قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الْبَحْرِ؟ قَالَ: «هَوَاءٌ» . قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الْهَوَاءِ؟ قَالَ: «بَحْرُ أَحَاطَ بِهَذَا الْهَوَاءِ، وَالْبَحْرُ الدَّاخِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَبْحُرٍ وَالثَّامِنُ» . قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الثَّامِنِ؟ قَالَ: «ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ»","vol":"4","page":1410},{"text":"٩٣١١٦١٦١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدَهِ: حَدَّثَنَا غوثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهُذَيْلِ عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، وَسَبْعُ أَرَضِينَ، وَالْأَرْضُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا الْوُسْطَى، وَالْبَحْرُ حَوْلَهَا، وَأَرْضٌ أُخْرَى حَوْلَ الْبَحْرِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهَا، وَأَرْضٌ أُخْرَى حَوْلَ الْبَحْرِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَى تِلْكَ الْأَرْضِ كَذَلِكَ حَتَّى تَتِمَّ سَبْعُ أَرَضِينَ، وَسَبْعَةُ أَبْحُرٍ ⦗١٤١٢⦘، وَالْأَرْضُ كُلُّهَا عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ، وَاسْمُ الْحُوتِ بَهْمُوتُ»","vol":"4","page":1411},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ مَسِيرَةَ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، بُحُورُهَا مِنْهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَالْخَرَابُ مِنْهَا مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ مِائَتَيْنِ، وَالْعِمْرَانُ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ»","vol":"4","page":1412},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ الْبَحْرَ الشَّامِيَّ فَقَالَ: يَا بَحْرُ، أَلَمْ أَخْلُقْكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ. قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي، وَيَحْمَدُونِي، وَيُهَلِّلُونِي، وَيُكَبِّرُونِي؟ قَالَ: أُغْرِقُهُمْ. قَالَ: فَإِنِّي جَاعِلٌ بَأْسَكَ فِي نَوَاحِيكَ، وَجَاعِلُهُمْ عَلَى يَدِي. قَالَ: ثُمَّ كَلَّمَ الْبَحْرَ الْهِنْدِيَّ فَقَالَ: يَا بَحْرُ ⦗١٤١٣⦘، أَلَمْ أَخْلُقْكَ، وَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي وَيَحْمَدُونِي، وَيُهَلِّلُونِي، وَيُكَبِّرُونِي؟ قَالَ: أُسَبِّحُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمَدُكَ مَعَهُمْ، وَأُهَلِّلُكَ مَعَهُمْ، وَأُكَبِّرُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمِلُهُمْ بَيْنَ ظَهْرِي، وَبَطْنِي. قَالَ: فَآتَاهُ اللَّهُ ﷿ الْحُلِيَّ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ \"","vol":"4","page":1412},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" بَيْنَا رَجُلٌ مَعَ قَوْمٍ هُمْ فِي مَرْكَبٍ فِي الْبَحْرِ إِذِ انْكَسَرَ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ","vol":"4","page":1413},{"text":"، فَتَعَلَّقَ بِخَشَبَةٍ فَطَرَحَتْهُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنَ الْجَزَائِرِ، فَخَرَجَ يَمْشِي، فَإِذَا هُوَ بِقَدَمٍ مِثْلِ قَدَمِ رَجُلٍ فِيهَا ذِرَاعٌ، وَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ فِي مَسْجِدٍ فَفَزِعْتُ مِنْهُ، وَاسْتَبَقْتُ بِالسَّلَامِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ سَكَنْتُ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: مِنْ أَيِّ الْأُمَمِ؟ قُلْتُ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَرْمُقُونَ الشَّمْسَ، فَإِذَا غَرَبَتْ قَامُوا فَصَلُّوا لِلَّهِ تَعَالَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: طُوبَى لَكُمْ، لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَرْمُقُونَ الشَّمْسَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَبَادَرُوهَا، فَصَلَّوْا لِلَّهِ ﷿؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: طُوبَى لَكُمْ، لَيْتَنِي مِنْكُمْ. قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ مُوسَى ﵇، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، كُنْتُ أَنَا وَأَخٌ لِيُ نَتَعَبَّدُ لِلَّهِ ﷿ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَدَفَنْتُهُ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، هَلْ لَكَ يَا أَخِي أَنْ تَتَفَرَّغَ لِلَّهِ فِي بَقِيَّةِ نَفْسِكَ وَعُمُرِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ، فَإِذَا أَنَا بِمَاءٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ فِي رِجْلَيْهِ سِلْسِلَةٌ مَنُوطٌ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ شِبْرٌ فَقَالَ: اسْقِنِي رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَخَذْتُ مِلْءَ كَفِّي فَرَفَعْتُهُ، فَرَفَعَ بِالسِّلْسِلَةِ، فَذَهَبَ الْمَاءُ، فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَاءُ حَطَّ الرَّجُلُ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ: مَا لَكَ وَيْحَكَ؟ قَالَ: هُوَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَاللَّهِ مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا مُذْ قَتَلْتُ أَخِي إِلَّا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهَا، لِأَنِّي أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ. قَالَ: فَجِئْتُ صَاحِبِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقْتَ. فَقَالَ: فَمَكَثْتُ مَعَهُ سَاعَةً تُعْرَضُ لِي وَجَالَتِ الْعَيْنَانِ فَقَالَ: مَا لَكَ ذَكَرْتَ","vol":"4","page":1414},{"text":"أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ نُبَلِّغَكَ إِيَّاهُمْ؟ قُلْتُ: وَدِدْتُ. فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: فَجَعَلَتِ السَّحَابُ تَمُرُّ بِهِ فَيُنَادِيهَا، فَتُجِيبُهُ فَيَقُولُ: أَيْنَ أُمِرْتِ؟ فَتَقُولُ: مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى مَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: يَا سَحَابَةُ، أَيْنَ أُمِرْتِ؟ قَالَتْ: بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: خُذِي هَذَا حَتَّى تُبَلِّغِيهِ أَهْلَهُ. قَالَ: فَالْتَفَتُ بِي فَمَا دَرَيْتُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَضَعَتْنِي فِي سَطْحِ أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ \" ⦗١٤١٩⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا كَثِيرًا كَثِيرًا","vol":"4","page":1415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>صِفَةُ النِّيلِ وَمُنْتَهَاهُ \" أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سَرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيِّ الشَّاطِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ </span>اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ \"","vol":"4","page":1419},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنِ أَخِي وَكِيعٍ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، أَحْسِبُ ⦗١٤٢٠⦘ أَنَّهُ أَبُو شُجَاعٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النِّيلَ يَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ حِينَ يَمُجُّ لَوَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ وَرَقِهَا»","vol":"4","page":1419},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ","vol":"4","page":1420},{"text":"الْقَنْطَرِيُّ - شَيْخٌ بِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةَ ابْنِ دَاوُدَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" زَعَمُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعِيصِ يُقَالُ لَهُ: حَائِدُ بْنُ أَبِي سَالُومِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ هَارِبًا مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ حَتَّى دَخَلَ أَرْضَ مِصْرَ، فَأَقَامَ بِهَا سِنِينَ، فَلَمَّا رَأَى أَعَاجِيبَ نِيلِهَا، وَمَا يَأْتِي بِهِ، جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَارِقَ سَاحِلَهُ حَتَّى يَبْلُغَ مُنْتَهَاهُ، وَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَارَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي النَّاسِ، وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غَيْرِ النَّاسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرٍ أَخْضَرَ، فَنَظَرَ إِلَى النِّيلِ يَنْشَقُّ مُقْبِلًا، فَصَعَدَ عَلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةِ تُفَّاحٍ، فَلَمَّا رَآهُ اسْتَأْنَسَ بِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا حَائِدُ بْنُ","vol":"4","page":1421},{"text":"أَبِي سَالُومِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عِمْرَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَا الَّذِي جَاءَ بِكَ هَاهُنَا يَا حَائِدُ؟ قَالَ: جِئْتُ مِنْ أَجْلِ هَذَا النِّيلِ، فَمَا جَاءَ بِكَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: جَاءَ بِي الَّذِي جَاءَ بِكَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيَّ، أَنْ قِفْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى يَأْتِيَنِي أَمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ حَائِدٌ: أَخْبَرَنِي يَا عِمْرَانُ مَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ هَذَا النِّيلِ، وَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ أَحَدًا مِنِ ابْنِ آدَمَ يَبْلُغُهُ؟ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: نَعَمْ، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعِيصِ يَبْلُغُهُ، وَلَا أَظُنُّهُ غَيْرُكَ يَا حَائِدُ، فَقَالَ لَهُ حَائِدُ: يَا عِمْرَانُ، أَخْبَرَنِي كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ؟ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا أَسْأَلُكَ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيَّ وَأَنَا حَيٌّ أَقَمْتَ عِنْدِي حَتَّى يُوحَى إِلَيَّ بِأَمْرِهِ أَوْ يَتَوَفَّانِي، فَتَدْفِنَنِي، وَإِنْ وَجَدْتَنِي مَيِّتًا دَفَنْتَنِي وَذَهَبْتَ. قَالَ لَهُ: ذَلِكَ لَكَ عَلِيَّ. فَقَالَ لَهُ: سِرْ كَمَا أَنْتَ عَلَى هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنَّكَ سَتَأْتِي دَابَّةً تَرَى آخِرَهَا، وَلَا تَرَى أَوَّلَهَا، فَلَا يَهُولَنَّكَ أَمَرَهَا، ارْكَبْهَا فَإِنَّهَا دَابَّةٌ مُعَادِيَةُ الشَّمْسِ، إِذَا طَلَعَتْ أَهْوَتْ إِلَيْهَا لِتَلْتَقِمَهَا حَتَّى تَحُولَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ حَجَبَتِهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ أَهْوَتْ إِلَيْهَا لِتَلْتَقِمَهَا، تَذْهَبُ بِكَ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، فَسِرْ عَلَيْهَا زَحْفًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى النِّيلِ، فَسِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ سَتَبْلُغُ أَرْضًا مِنْ حَدِيدٍ حَيَّاتُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا حَدِيدٌ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ نُحَاسٍ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ نُحَاسٍ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ، جِبَالُهَا، وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ ذَهَبٍ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ عِلْمُ النِّيلِ. قَالَ: فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَرْضِ الذَّهَبِ، فَسَارَ فِيهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُوَرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَشُرْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَقُبَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، وَنَظَرَ إِلَى مَا يَنْحَدِرُ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ السُّورِ حَتَّى","vol":"4","page":1422},{"text":"يَسْتَقِرَّ فِي الْقُبَّةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقَ فِي الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ، فَأَمَّا ثَلَاثَةٌ فَتُفِيضُ فِي الْأَرْضِ، وَأَمَّا وَاحِدٌ فَيَنْشَقُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ النِّيلُ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَاسْتَرَاحَ، وَانْهَوَى إِلَى السُّورِ لِيَصْعَدَ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ: يَا حَائِدُ، قِفْ مَكَانَكَ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْكَ عِلْمُ هَذَا النِّيلِ، وَهَذِهِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ دُخُولَهَا الْيَوْمَ يَا حَائِدُ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالَ: هَذَا الْفَلَكُ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَهُوَ شِبْهُ الرَّحَى قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْكَبَهُ فَأَدُورَ فِيهِ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ قَدْ رَكِبَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَرْكَبْ. فَقَالَ لَهُ: يَا حَائِدُ إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مِنَ الْجَنَّةِ رِزْقٌ، فَلَا تُؤْثِرَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُؤْثَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، إِنْ لَمْ يُؤْثَرْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا بَقِيَ مَا بَقِيَتَ. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ وَاقِفًا إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ عُنْقٌودٌ مِنْ عِنَبٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: لَوْنٌ كَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، وَلَوْنٌ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَلَوْنٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا حَائِدُ، أَمَا إِنَّ هَذَا مِنْ حَصْرَمِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ طَيِّبِ عِنَبِهَا، فَارْجِعْ يَا حَائِدُ، فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْكَ عِلْمُ النِّيلِ فَقَالَ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَغِيضُ فِي الْأَرْضِ مَا هِيَ؟ قَالَ: أَحَدُهَا الْفُرَاتُ، وَالْآخَرُ الدِّجْلَةُ، وَالْآخَرُ جِيحَانُ، فَارْجِعْ فَرَجَعَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الدَّابَّةِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا هَوَتِ الشَّمْسُ لِتَغْرُبَ قَذَفَتْ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْبَحْرِ فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عِمْرَانَ، فَوَجَدَهُ حِينَ مَاتَ فَدَفَنَهُ، وَأَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ ثَلَاثًا، فَأَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَشَبِّهٌ بِالنَّاسِ، أَغَرُّ مِنَ السُّجُودِ، فَبَكَى عَلَى عِمْرَانَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى حَائِدٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا حَائِدُ، مَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ هَذَا النِّيلِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ","vol":"4","page":1423},{"text":": هَكَذَا نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ، ثُمَّ أَطْرَى ذَلِكَ التُّفَّاحَ فِي عَيْنِهِ، فَقَالَ: أَلَا تَأْكُلُ مِنْهُ؟ قَالَ: مَعِي رِزْقِي قَدْ أُعْطِيتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَنُهِيتُ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا حَائِدُ، وَلَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ، يُؤْثَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَهَلْ رَأَيْتَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ هَذَا التُّفَّاحِ، إِنَّمَا أُنْبِتَ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَخْرَجَهَا اللَّهُ ﷿ لِعِمْرَانَ مِنَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْهَا، وَمَا تَرَكَهَا إِلَّا لَكَ، وَلَوْ قَدْ وَلَّيْتَ عَنْهَا لَقَدْ رُفِعَتْ، فَلَمْ يَزَلْ يُطْرِيهَا فِي عَيْنِهِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا تُفَّاحَةً فَعَضَّهَا، فَلَمَّا عَضَّهَا عَضَّ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: تَعْرِفُهُ؟ هَذَا الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكَ مِنَ الْجَنَّةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ بِهَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ لَأَكَلَ مِنْهُ أَهْلُ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَنْفُدَ، فَهُوَ مَجْهُودُكَ أَنْ يُبَلِّغَكَ، فَكَانَ مَجْهَوَدَهُ أَنْ بَلَّغَهُ، فَأَقْبَلَ حَائِدٌ حَتَّى دَخَلَ أَرْضَ مِصْرَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِهَذَا فَمَاتَ حَائِدٌ بِأَرْضِ مِصْرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ \"","vol":"4","page":1424},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أُتِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ دَخَلَ يَوْمٌ مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةٌ لَا يَجْرِي إِلَّا بِهَا، فَقَالَ ⦗١٤٢٥⦘ لَهُمْ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: إِذَا كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً تَخْلُو مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ بَيْنَ أَبَوَيْهَا، فَأَرْضَينَا أَبَوَيْهَا، وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الثِّيَابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي هَذَا النِّيلِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو ﵁: \" إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ أَبَدًا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، فَأَقَامُوا يَوْمَهُمْ، وَالنِّيلُ لَا يَجْرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، حَتَّى هَمُّوا بِالْجِلَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو ﵁، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَبَعَثَ بِطَاقَةً فِي دَاخِلِ كِتَابِهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو ﵄: «إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِطَاقَةً فِي دَاخِلِ كِتَابِي إِلَيْكَ، فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ»، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ ﵁ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَخَذَ الْبِطَاقَةَ فَفَتَحَهَا، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ ﵁ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى نِيلِ أَهْلِ مِصْرَ، أَمَّا بَعْدُ، \" فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلَا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ يُجْرِيكَ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ، قَالَ: فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ، وَقَدْ تَهَيَّأَ أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلَاءِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ لَا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُمْ فِيهَا إِلَّا بِالنِّيلِ، فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ أَصْبَحُوا يَوْمَ الصَّلِيبِ، وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ ﷿ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَطَعَ اللَّهُ ﷿ تِلْكَ السُّنَّةَ السُّوءَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْيَوْمِ \"","vol":"4","page":1424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>صِفَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَلْقِ، وَسَعَةِ الْأَرْضِ</span>","vol":"4","page":1428},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ كَيْسَانَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي الْبَرِّ»","vol":"4","page":1428},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي شَدَّادٍ يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ⦗١٤٢٩⦘ أَرْضًا بَيْضَاءَ نُورُهَا بَيَاضُهَا خَلْفَ مَسْقَطِ الشَّمْسِ، فِيهَا قَوْمٌ مَا يَشْعُرُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عُصِيَ فِي أَرْضٍ»","vol":"4","page":1428},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَقَالِيمَ، فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فِي سِتَّةِ أَقَالِيمَ، وَسَائِرُ النَّاسِ فِي إِقْلِيمٍ وَاحِدٍ»","vol":"4","page":1429},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ قَالَ: «يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ أُمَّتَانِ أُمَّتَانِ، فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ، لَا تُشْبِهُ أُمَّةٌ أُمَّةً، وَلَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ فِي مِائَةِ عَيْنٍ مِنْ وَلَدِهِ»","vol":"4","page":1429},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَعْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ أَنَّهُ قَالَ: \" خُلِقَتِ الدُّنْيَا عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلَى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ وَصَدْرِهِ وَجَنَاحَيْهِ وَذَنَبِهِ، فَالرَّأْسُ: مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَالْيَمَنُ، وَالصَّدْرُ: مِصْرُ وَالشَّامُ، وَالْجَنَاحُ الْأَيْمَنُ: الْعِرَاقُ، وَخَلْفَ الْعِرَاقِ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا وَاقُ، وَخَلْفَ وَاقَ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا وَقْوَاقُ، وَخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَالْجَنَاحُ الْأَيْسَرُ: السِّنْدُ، وَخَلْفَ السِّنْدِ الْهِنْدُ، وَخَلْفَ الْهِنْدِ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا نَاسِكُ، وَخَلَفَ نَاسِكَ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا مَنْسَكُ، وَخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَالذَّنَبُ: مِنْ دَارِ الْحَمَّامِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَشَرُّ مَا فِي الطَّيْرِ الذَّنَبُ \"","vol":"4","page":1430},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ، عَنْ مُغِيثِ ابْنِ امْرَأَةٍ تَبِيعُ، قَالَ: \" الْأَرْضُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: ثُلُثٌ فِيهَا الشَّجَرُ وَالنَّسِيمُ، وَثُلُثٌ الْبُحُورُ، وَثُلُثٌ قَاعٌ صَفْصَفٌ لَيْسَ فِيهَا نَبْتٌ وَلَا نَسِيمٌ، وَالْخَلْقُ ثَلَاثَةٌ: السَّمَكُ ثُلُثٌ، وَالنَّمْلُ ثُلُثٌ، وَسَائِرُ الْخَلْقِ ثُلُثٌ \"","vol":"4","page":1431},{"text":"حَدَّثَنَا الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَزَّأَهُ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ بَنِي آدَمَ جُزْءًا، وَالْجِنَّ","vol":"4","page":1431},{"text":"تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالْجِنَّ جُزْءًا، وَالْكُرُوبِيِّينَ تِسْعَةَ أَجْزَاءِ، وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ جُزْءًا، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَيَأْجُوجَهُمْ وَمَأْجُوجَهُمْ، وَالْجِنَّ وَالْكُرُوبِيُّونَ وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةَ الْغَضَبِ جُزْءًا، وَمَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَيَأْجُوجَهُمْ وَمَأْجُوجَهُمْ، وَالْجِنَّ وَالْكُرُوبِيِّينَ، وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةَ الْغَضَبِ، وَمَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ جُزْءًا، وَخُزَّانَ الْجَنَّةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَالْجِنَّ وَالْكُرُوبِيِّينَ، وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةَ الْغَضَبِ، وَمَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ، وَخُزَّانَ الْجَنَّةِ جُزْءًا، وَالرُّوحَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كَعْبٌ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]، وَقَرَأَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ، وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ، وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١]، أَيْ حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ \". قَالَ نَوْفٌ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَدْ حَدَّثْتَنَا بِعِدَّةِ جُنُودِهِ، فَضَحِكَ كَعْبٌ، وَقَالَ: \" مَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ فِي جُنُودِهِ، هَيْهَاتَ، فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]، وَقَدْ خَلَقَ خَلْقًا لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا هُوَ فَوْقَ هَذَا الْخَلْقِ الْأَعْلَى، وَخَلَقَ خَلْقًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ تَحْتَ هَذَا الْخَلْقِ الْأَسْفَلِ","vol":"4","page":1432},{"text":"، وَخَلَقَ خَلْقًا لَا يُعَلِّمُهُمُ إِلَّا هُوَ، فِي الْهَوَاءِ بَيْنَ السَّمَاءِ، وَمَا لَا نَعْلَمُ أَكْثَرُ وَأَكْثَرُ \" وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَدَ آدَمَ، إِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ، وَيَأْجُوجَهُمْ وَمَأْجُوجَهُمْ، وَالْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ، فَيَكُونُونَ بَنُو آدَمَ، وَأَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ جُزْءًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يَضُمُّ أَهْلَ سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ إِنْسِهَا وَجِنِّهَا وَشَيَاطِينِهَا، وَيَأْجُوجِهَا وَمَأْجُوجِهَا، ثُمَّ يَقِيسُهُمْ بِأَهْلِ الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ بِجَمِيعِهِمْ جُزْءًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ أَهْلُ سَمَاءِ الثَّالِثَةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَتَبَارَكَ الَّذِي أَحْصَى عَدَدَهُمْ، وَأَسْمَاءَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ، وَأَعْمَارَهُمْ وَقُوتَهُمْ، وَحَيَاتَهُمْ وَمُنْقَلَبَهُمْ وَمَثْوَاهُمْ»","vol":"4","page":1433},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ تَبِيعٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ ⦗١٤٣٤⦘: \" الْعَالَمِينَ: أَلْفُ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ \"","vol":"4","page":1433},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ أَلْفَ عَالَمٍ، الدُّنْيَا مِنْهَا عَالَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿، خَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ، سِوَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَالشَّيَاطِينِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ»","vol":"4","page":1434},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: «عُرَاةُ الْحَبَشَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ»","vol":"4","page":1434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>مُلَاحَظَةُ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ خَلْقَهُ حِينَ فَرَاغِهِ مِنْ خَلْقِهِمْ</span>","vol":"4","page":1435},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالذَّرِّ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي، وَأَتْقَنْتُكَ بِحِكْمَتِي حَتَّى يَأْتِيَكَ قَضَائِي وَنَفَادِ أَمْرِي، أُعِيدُكَ كَمَا خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي، وَأَبْعَثُكَ حِينَ أَبْقَى وَحْدِي، فَإِنَّ الْمُلْكَ، وَالْخُلُودَ لَا يَحِقُّ إِلَّا لِي، أَدْعُو خَلْقِي لِجَزَائِي، وَأَجْمَعُهُمْ لِقَضَائِي يَوْمَئِذٍ يُحْشَرُ أَعْدَائِي، وَيَأْتِي وَعْدِي، وَتَجِلُّ الْقُلُوبُ مِنْ خَوْفِي، وَتَخِفُّ الْأَقْدَامُ مِنْ هَيْبَتِي، وَتَبْرَأُ الْآلِهَةُ مِمَّنْ عَبَدَهَا دُونِي \"","vol":"4","page":1435},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ لَحِظَ لَحْظَةً، فَرَجَفَ مِنْ قَوَاعِدِهِ، ثُمَّ لَحِظَ لَحْظَةً أُخْرَى فَكَادَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ، ثُمَّ لَحِظَ لَحْظَةً أُخْرَى فَكَادَ أَنْ يُهَدَّ مِنْ خَوْفِهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ نَفْسَهُ، وَلِيُلْهِمَهُ رُبُوبِيَّتَهُ، فَعَرَفَهُ الْخَلْقُ يَوْمَئِذٍ مَعْرِفَةً لَا يَنْبَغِي لَهُ، أَنْ يُنْكِرَهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَذَلَّ لَهُ الْخَلْقُ يَوْمَئِذٍ ذُلًّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَازَّهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَدَخَلَهُ مِنَ الْخَوْفِ يَوْمَئِذٍ خَوْفٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَدًا ⦗١٤٣٦⦘، وَأَقَرَّ لَهُ بِالْمَلَكَةِ يَوْمَئِذٍ قَرَارًا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَنْكِفَ عَنْهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ صَارَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ وِرَاثَةً فِيمَا يَكُونُ مِنَ النَّسْلِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ يَوْمَ السَّبْتِ فَمَدَحَ نَفْسَهُ ﷿ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَمَدَحَهَا وَذَكَرَ عَظَمَتَهُ وَجَبَرُوتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَجَلَالَهُ وَسُلْطَانَهُ، وَقُدْرَتَهُ وَمُلْكَهُ وَرُبُوبِيَّتَهُ، فَأَنْصَتَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَطْرَقَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَوْفِهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ يَوْمَ السَّبْتِ عِيدًا لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ، يَذْكُرُونَهُ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُصَلُّونَ لَهُ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَفَرَّغُوا لَهُ، وَيُفَرِّغُوا لَهُ أَهْلَهُمْ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَمَلٌ إِلَّا ذِكْرُهُ وَصَلَاتُهُ وَتَسْبِيحُهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ حُرْمَةً مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ لِأَنَّهُ فَرَغَ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ ﷿ بِالْإِسْلَامِ، فَأَلْزَمَ بِهِ أَهْلَهُ، فَاخْتَارَ لَهُمُ الْجُمُعَةَ، فَلَيْسَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ فَضْلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» . قَالَ: وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ يَوْمَ السَّبْتِ حِينَ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَ: «إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، وَالْأَمْثَالِ الْعُلَى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ذُو الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، ذُو الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، وَالْآلَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، وَمُقِيمُ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، وَجَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ مَلَأَتْ كُلَّ شَيْءٍ عَظَمَتِي، وَقَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكَتِي، وَأَحَاطَتْ بِكَلِّ شَيْءٍ قُدْرَتِي، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمِي، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتِي، وَبَلَغَ كُلَّ ⦗١٤٣٧⦘ شَيْءٍ لُطْفِي، وَأَفْنَى كُلَّ شَيْءٍ طُولُ حَيَاتِي، فَأَنَا اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، فَاعْرَفُوا مَكَانِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا أَنَا، وَخَلْقٌ لَا يَقُومُ وَلَا يَدُومُ إِلَّا بِي، يَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِي، وَيَعِيشُ فِي رِزْقِي، وَحَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ وَبَقَاؤُهُ، وَفَنَاؤُهُ بِيَدِي، وَلَيْسَ لَهُ مَخْلَصٌ، وَلَا مَلْجَأٌ غَيْرِي، وَلَوْ تَخَلَّيْتُ مِنْهُ إِذًا لَدُمِّرَ كُلُّهُ، وَإِذَا كُنْتُ عَلَى حَالِي لَا يَنْقُصُنِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَا يَزِيدُنِي، وَلَا يَمُدُّنِي فَقْرُهُ، وَلَا يَكْرِثُنِي، أَنَا مُسْتَغْنٍ بِالْغَنَاءِ كُلِّهِ، فِي جَبَرُوتِ مُلْكِي، وَعِزَّةِ سُلْطَانِي، وَبُرْهَانِ نُورِي، وَسِرِّ وَحْدَتِي، وَقُوَّةِ تَوَحُّدِي، وَسَعَةِ بَطْشِي، وعُلُوِ مَكَانِي، وَعَظَمَةِ شَأْنِي، فَلَا شَيْءَ يُثْقِلُنِي، وَلَا إِلَهَ غَيْرِي، وَلَا شَيْءَ يَعْدِلُنِي، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ خَلَقْتُهُ أَنْ يُنْكِرَنِي، وَلَا يُكَابِرَنِي، وَلَا يُعَازِّنِي، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ قُدْرَتِي، وَلَا يَرِيمُ قَبْضَتِي، وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَتِي، وَلَا يَعْدِلُ بِي، وَكَيْفَ يُنْكِرُنِي مَنْ جَبَلْتُهُ يَوْمَ خَلَقْتُهُ عَلَى مَعْرِفَتِي؟ أَمْ كَيْفَ يُكَابِرَنِي مَنْ قَدْ قَهَرْتُهُ بِمَلَكَتِي؟ فَلَيْسَ لَهُ خَالِقٌ وَلَا رَازِقٌ، وَلَا بَاعِثٌ وَلَا وَارِثٌ غَيْرِي، أَمْ كَيْفَ يُعَازِّنِي مَنْ نَاصِيَتُهُ بِيَدِي؟ أَمْ كَيْفَ يَعْدِلُ بِي مَنْ أُفْنِي عُمُرَهُ، وَأُسْقِمُ جِسْمَهُ، وَأُنْقِصُ عَقْلَهُ وَقُوَّتَهُ، وَأَتَوَفَّى نَفْسَهُ، وَأُخْلِقُهُ وَأُهْرِمُهُ فَلَا يَمْتَنِعُ؟ أَمْ كَيْفَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَتِي عَبْدِي، وَابْنُ عَبْدِي، وَابْنُ أَمَتِي، وَمِلْكِي طَوْعُ يَدِي لَا يَنْتَسِبُ إِلَى خَالِقٍ وَلَا وَارِثٍ غَيْرِي؟ أَمْ كَيْفَ يَعْبُدُ دُونِي مَنْ تُخْلِقُهُ الدُّنْيَا، وَيُفْنِي أَجَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ⦗١٤٣٨⦘، وَهُمَا شُعْبَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ سُلْطَانِي؟ فَإِلَيَّ إِلَيَّ يَا أَهْلَ الْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ، إِلَيَّ لَا إِلَى غَيْرِي، فَإِنِّي كَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَى نَفْسِي، وَقَضَيْتُ الْعَفْوَ، وَالْمَغْفِرَةَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَنِي، أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، وَلَا يَكْبُرُ عَلِيَّ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَاظَمَنِي فَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي، فَإِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَخَزَائِنُ الْخَيْرِ كُلُّهَا بِيَدِي، لَمْ أَخْلُقْ شَيْئًا مِمَّا خَلَقْتُ لِحَاجَةٍ كَانَتْ بِي إِلَيْهِ، وَلَكِنْ لِأُبَيِّنَ بِهِ قُدْرَتِي، وَلِأُعَرِّفَ بِهِ النَّاظِرِينَ نَفْسِي، وَلْيَنْظُرَ النَّاظِرُونَ فِي مُلْكِي، وَتَدْبِيرِ حُكْمِي، وَلِيَدِينَ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا لِعِزَّتِي، وَيُسَبِّحَ الْخَلْقُ كُلُّهُ بِحَمْدِي، وِلِتَعْنُوَ الْوُجُوهُ كُلُّهَا لِوَجْهِي»","vol":"4","page":1435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ﷿ فِي أَرْضِهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ النِّعَمِ</span>","vol":"4","page":1439},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ ﷿ عِبَادًا مِنْ وَرَاءِ الْأَنْدَلُسِ كَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَنْدَلُسِ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَاهُ مَخْلُوقٌ، رَضْرَاضُهُمُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، جِبَالُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، لَا يَحْرُثُونَ، وَلَا يَزْرَعُونَ، وَلَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا، لَهُمْ شَجَرٌ عَلَى أَبْوَابِهِمْ لَهَا ثَمَرٌ هِيَ طَعَامُهُمْ، وَشَجَرٌ لَهَا أَوْرَاقٌ عِرَاضٌ هِيَ لِبَاسُهُمْ»","vol":"4","page":1439},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الْجَمَّالُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ","vol":"4","page":1439},{"text":"زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَرْضًا مِنْ وَرَاءِ أَرْضِكُمْ هَذِهِ، بَيْضَاءَ نُورُهَا، وَبَيَاضُهَا مَسِيرَةُ شَمْسِكُمْ هَذِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» . قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي مِثْلَ الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً، فِيهَا عِبَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمْ؟ قَالَ: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَمِنْ وَلَدِ آدَمَ هُمْ؟ قَالَ: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَمِنْ وَلَدِ إِبْلِيسَ هُمْ؟ قَالَ: «مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ إِبْلِيسَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الرَّوْحَانِيُّونَ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنْ ضَوْءِ نُورِهِ»","vol":"4","page":1440},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]\n ⦗١٤٤١⦘ قَالَ: «مَدِينَةٌ لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ، لَوْلَا أَصْوَاتُ أَهْلِهَا لَسُمِعَ وُجُوبُ الشَّمْسِ حِينَ تَجِبُ» - فَحَدَّثَ الْحَسَنُ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَمْ يُبْنَ فِيهَا بِنَاءٌ قَطُّ، كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا سَرَبًا لَهُمْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ»","vol":"4","page":1440},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ مَوْلَى شُبْرُمَةَ، وَاسْمُهُ الْحَكَمُ، عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْكُوفَةِ قَالَ: قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه","vol":"4","page":1441},{"text":"وسلم نَحْوَهُمْ فَسَكَتُوا فَقَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَظَرْنَا إِلَى الشَّمْسِ فَتَفَكَّرْنَا فِيهَا، مِنْ أَيْنَ تَجِيءُ؟ وَأَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَتَفَكَّرْنَا فِي خَلْقِ اللَّهِ ﷿ فَقَالَ ﷺ: «كَذَلِكَ فَافْعَلُوا، تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ ﵎ وَرَاءَ الْمَغْرِبِ أَرْضًا بَيْضَاءَ، بَيَاضُهَا نُورُهَا، أَوْ نُورُهَا بَيَاضُهَا مَسِيرَةَ الشَّمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿، لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ ﷿ طَرْفَةَ عَيْنٍ» . قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ وَلَدِ آدَمَ هُمْ؟ قَالَ: «مَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَمُ، أَوْ لَمْ يُخْلَقْ» . قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَيْنَ إِبْلِيسُ عَنْهُمْ؟ قَالَ: «مَا يَدْرُونَ خُلِقَ إِبْلِيسُ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ»","vol":"4","page":1442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>قِصَّةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَسَعَةِ مُلْكِهِ، وَتَمْكِينِ اللَّهِ لَهُ مِنْ أَرْضِهِ وَسُلْطَانِهِ</span>","vol":"4","page":1443},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، \" أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ مَرَّ بِقَوْمٍ قُبُورُهُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَإِذَا ثِيَابُهُمْ لَوْنٌ وَاحِدٌ، وَرِقَاعُهَا وَاحِدَةٌ، وَإِذَا هُمْ رِجَالٌ كُلُّهُمْ لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ، فَتَوَسَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ شَيْئًا مَا رَأَيْتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسِيرِي قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَوَصَفَ لَهُ مَا رَأَى مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَمَّا هَذِهِ الْقُبُورُ الَّتِي عَلَى أَبْوَابِنَا، فَإِنَّا جَعَلْنَاهَا مَوْعِظَةً لِقُلُوبِنَا تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ أَحَدِنَا الدُّنْيَا فَيَخْرُجُ، فَيَرَى الْقُبُورَ، فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: إِلَى هَذَا الْمَصِيرِ، وَإِلَيْهَا صَارَ مَنْ قَبْلِي، وَأَمَّا هَذِهِ الثِّيَابُ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ الرَّجُلُ يَلْبَسُ ثِيَابًا أَحْسَنَ مِنْ ثِيَابِ صَاحِبِهِ إِلَّا رَأَى فَضْلًا عَلَى جَلِيسِهِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّكُمْ رِجَالٌ كُلُّكُمْ لَيْسَ مَعَكُمْ نِسَاءٌ فَلَعَمْرِي، فَلَقَدْ خُلِقْنَا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ⦗١٤٤٤⦘، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَلْبَ لَا يُشْغَلُ بِشَيْءٍ إِلَّا اشْتَغَلَ بِهِ، فَجَعَلْنَا نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا فِي قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَّا، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلَ أَتَاهَا، فَكَانَ مَعَهَا اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا هَاهُنَا، وَإِنَّا جَعَلْنَا هَذِهِ لِلْعِبَادَةِ. قَالَ: فَمَا كُنْتُ لِأَعِظُكُمْ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا وَعَظْتُمْ بِهِ أَنْفُسَكُمْ، سَلْنِي مَا شِئْتَ. قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ. قَالَ: مَا أَسْأَلُكَ وَأَنْتَ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا؟ قَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ آتَانِيَ اللَّهُ ﷿ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا؟ قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي مَا لَمْ يُقَدَّرْ إِلَيَّ، وَلَا تَصْرِفُ مَا قَدَّرَهُ عَلِيَّ \"","vol":"4","page":1443},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَلِكًا» . قِيلَ: لِمَ سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَالَ: \" اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَلَكَ الرُّومَ وَفَارِسَ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: كَانَ فِي رَأْسِهِ شِبْهُ الْقَرْنَيْنِ \"","vol":"4","page":1444},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «خَرَجَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الرُّومِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا»","vol":"4","page":1445},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ فِيمَا مَكَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِيمَا سَارَ مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا إِلَى السَّدِّ، كَانَ إِذَا نُصِرَ عَلَى أُمَّةٍ أَخَذَ مِنْهَا جَيْشًا، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى أُمَّةٍ غَيْرِهِمْ، فَإِذَا فَتَحَ اللَّهُ وَرَاءَ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَخَذَ مِنْ أُخْرَى الَّذِي يَفْتَحُ لَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَانَهُ الَّذِي يُرِيدُ، فَأَتَى عَلَى أُمَمٍ مِنَ الْأُمَمِ» فَذَكَرَ نَحْوَ الَّذِي بَعْدَهُ","vol":"4","page":1445},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ، ﵀","vol":"4","page":1445},{"text":"تَعَالَى: \" إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ أَتَى عَلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا يَسْتَمْتِعُ النَّاسُ بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ قَدِ احْتَفُرُوا قُبُورًا، فَإِذَا أَصْبَحُوا تَعَاهَدُوا تِلْكَ الْقُبُورَ، فَكَنَسُوهَا وَصَلُّوا عِنْدَهَا، وَرَعَوُا الْبَقْلَ كَمَا تَرْعَى الْبَهَائِمُ، وَقَدْ قُيِّضَ لَهُمْ مَعَاشٌ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، فَأَرْسَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى مَلِكِهِمْ: أَجِبِ الْمَلِكَ ذَا الْقَرْنَيْنِ. فَقَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَأَقْبَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ: إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لَتَأْتِيَنِّي، فَأَبَيْتَ فَهَا أَنَا قَدْ جِئْتُكَ. فَقَالَ لَهُ: لَوْ كَانَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ لَأَتَيْتُكَ. فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي رَأَيْتُ، لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْأُمَمِ عَلَيْهَا؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكُمْ دُنْيَا وَلَا شَيْءٌ، أَمَا اتَّخَذْتُمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهمَا؟ فَقَالُوا: إِنَّمَا كَرِهْنَاهُمَا، لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ مِنْهُمَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ نَفْسُهُ وَدَعَتْهُ إِلَى أَفْضَلَ مِنْهُمَا. قَالَ: مَا بَالَكُمُ احْتَفَرْتُمْ قُبُورًا، فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ تَعَاهَدْتُمُوهَا، فَكَنَسْتُمُوهَا وَصَلَّيْتُمْ عِنْدَهَا؟ قَالُوا: أَرَدْنَا إِذَا نَظَرْنَا إِلَيْهَا، فَأَمَّلْنَا الدُّنْيَا مَنَعَتْنَا قُبُورُنَا مِنَ الْأَمَلِ. قَالَ: أَرَاكُمْ لَا طَعَامَ لَكُمْ إِلَّا الْبَقْلُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا اتَّخَذْتُمُ الْبَهَائِمَ مِنَ الْأَنْعَامِ مَا حَلَبْتُمُوهَا وَرَكِبْتُمُوهَا، وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا؟ فَقَالُوا: كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ بُطُونَنَا لَهَا قُبُورًا، وَرَأَيْنَا أَنَّ فِي نَبَاتِ الْأَرْضِ بَلَاغًا، وَإِنَّمَا يَكْفِي ابْنَ آدَمَ أَدْنَى الْعَيْشِ مِنَ الطَّعَامِ، وَإِنَّ مَا جَاوَزَ الْحَنَكَ مِنْهُ لَمْ نَجِدْ لَهُ طَعْمًا كَائِنًا مَا كَانَ مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ مَلِكٌ تِلْكَ الْأُمَّةَ بِيَدِهِ خَلْفَ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَتَنَاوَلَ جُمْجُمَةً فَقَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ قَالَ: لَا، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ سُلْطَانًا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَغَشَمَ وَظَلَمَ، وَعَتَا، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ حَسَمَهُ بِالْمَوْتِ، فَصَارَ","vol":"4","page":1446},{"text":"كَالْحَجَرِ الْمُلْقَى قَدْ أَحْصَى اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ حَتَّى يَجْزِيَهُ فِي آخِرَتِهِ، ثُمَّ تَنَاوَلَ جُمْجُمَةً أُخْرَى بَالِيَةً فَقَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، أَتَدْرِي مَنْ هَذَا قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: مَلِكٌ مَلَّكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهُ قَدْ كَانَ يَرَى مَا يَصْنَعُ الَّذِي قَبْلَهُ بِالنَّاسِ مِنَ الظُّلْمِ، وَالْغَشْمِ، وَالتَّجَبُّرِ فَتَوَاضعَ لِلَّهِ وَخَشَعَ لِلَّهِ، وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَصَارَ كَمَا تَرَى قَدْ أَحْصَى اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ حَتَّى يَجْزِيَهُ فِي آخِرَتِهِ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَى جُمْجُمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ: وَهَذِهِ الْجُمْجُمَةُ كَأَنْ قَدْ كَانَتْ كَهَاتَيْنِ، فَانْظُرْ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ. فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: هَلْ لَكَ فِي صُحْبَتِي، فَأَتَّخِذَكَ أَخًا وَوَزِيرًا، وَشَرِيكًا فِيمَا آتَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: مَا أَصْلُحُ أَنَا وَأَنْتَ فِي مَكَانٍ، وَلَا أَنْ نَكُونَ جَمِيعًا. قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: وَلِمَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَكَ عَدُوٌّ وَلِي صَدِيقٌ. قَالَ: وَعَمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعَادُونَكَ لِمَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمُلْكِ وَالْمَالِ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا يُعَادِينِي لِرَفْضِي ذَلِكَ، وَلِمَا عِنْدِي مِنَ الْحَاجَةِ وَقِلَّةِ الشَّيْءِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ \"","vol":"4","page":1447},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ عَصًا يُقَلِّبُ عِظَامَ الْمَوْتَى، وَكَانَ إِذَا أَتَى مَكَانًا أَتَاهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَسَأَلُوهُ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَعَجِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَأْتِنِي وَلَمْ تَسْأَلْنِي؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ إِنْ يَكُنْ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ سَتَأْتِينِي، قَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تُقَلِّبُ؟ قَالَ: عِظَامُ الْمَوْتَى، هَذَا عَمَلِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ الشَّرِيفَ مِنَ الْوَضِيعِ، فَقَدِ اشْتَبَهُوا عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ","vol":"4","page":1447},{"text":"ذُو الْقَرْنَيْنِ: هَلْ لَكَ أَنْ تَصْحَبَنِي وَتَكُونَ مَعِي؟ قَالَ: إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَمْرًا صَحِبْتُكَ، قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَمْنَعُنِي مِنَ الْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ بِي. قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: مَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي صُحْبَتِكَ \"","vol":"4","page":1448},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ \" ذَا الْقَرْنَيْنِ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ دَخَلَ مَدِينَةً، فَاسْتَكَفَّ عَلَيْهِ أَهْلُهَا يَنْظُرُونَ إِلَى مَوْكِبِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَعِنْدَ بَابِهَا شَيْخٌ عَلَى عَمَلٍ لَهُ، فَمَرَّ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ الشَّيْخُ، فَعَجِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ اسْتَكَفَّ عَلِيَّ النَّاسُ، وَنَظَرُوا إِلَى مَوْكِبِي، فَمَا شَأْنُكَ أَنْتَ؟ قَالَ: لَمْ يُعْجِبْنِي مَا أَنْتَ فِيهِ، إِنِّي رَأَيْتُ مَلِكًا مَاتَ فِي يَوْمٍ هُوَ وَمِسْكِينٌ، وَلِمَوْتَانَا مَوْضِعٌ يُجْعَلُونَ فِيهِ، فَأُدْخِلَا جَمِيعًا، فَاطَّلَعْتُهُمَا بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ أَكْفَانُهُمَا، ثُمَّ اطَّلَعْتُهُمَا بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقَدْ تَزَايَلَتْ لُحُومُهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُمَا قَدْ تَفَصَّلَتِ الْعِظَامُ وَاخْتَلَطَتْ، فَلَمْ أَعْرِفْ الْمَلِكَ مِنَ الْمِسْكِينِ، فَمَا يُعْجِبُنِي مُلْكُكَ، فَلَمَّا خَرَجَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ \"","vol":"4","page":1448},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، حَدَّثَنَا ⦗١٤٤٩⦘ قَيْسٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَرَأَيْتَ ذَا الْقَرْنَيْنِ، كَيْفَ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ؟ قَالَ: «سُخِّرَتْ لَهُ السَّحَابُ، وَمُدَّتْ لَهُ الْأَسْبَابُ، وَبُسِطَ لَهُ النُّورُ، وَكَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ»","vol":"4","page":1448},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ، أَوْ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: ذُو الْقَرْنَيْنِ مِمَّ كَانَا قَرْنَاهُ؟ قَالَ: «لَعَلَكَ تَحْسَبُ قَرْنَيْهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، كَانَ نَبِيًّا، فَبَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى نَاسٍ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَقَامَ رَجُلٌ، فَضَرَبَ قَرْنَهُ الْأَيْسَرَ فَمَاتَ، ثُمَّ ⦗١٤٥٠⦘ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ فَأَحْيَاهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى نَاسٍ فَقَامَ رَجُلٌ، فَضَرَبَ قَرْنَهُ الْأَيْمَنَ فَمَاتَ، فَسَمَّاهُ اللَّهُ ﷿ ذَا الْقَرْنَيْنِ»","vol":"4","page":1449},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ ذَو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا»","vol":"4","page":1450},{"text":"٩٦٤١١١١١١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ⦗١٤٥١⦘، ذَا الْقَرْنَيْنِ لِشَجَّتَيْنِ شَجَّهُمَا عَلَى قَرْنَيْهِ فِي اللَّهِ، وَكَانَ أَسْوَدَ»","vol":"4","page":1450},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: - وَقَدْ بَلَغَنِي فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ وَضَعْتُ حَدِيثَ كُلِّ مَنْ حَدَّثَ مَوْضِعَهُ، وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ - عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ رَجُلًا مِنَ الرُّومِ ابْنَ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِهِمْ، لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ اسْمُهُ الْإِسْكَنْدَرْلِيسُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّ صَفْحَتَيْ رَأْسِهِ كَانَتَا مِنْ نُحَاسٍ، فَلَمَّا بَلَغَ وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، إِنِّي بَاعِثُكَ إِلَى أُمَمِ الْأَرْضِ، وَهُمْ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ كُلُّهَا، وَهُمْ جَمِيعٌ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَمِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ كُلُّهُ، وَمِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ كُلُّهُ، وَأُمَمٌ مِنْهُمْ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ، مِنْهُمُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَأَمَّا اللَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ، فَأُمَّةٌ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يُقَالُ لَهَا نَاسِكُ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَعِنْدَ مَطْلِعِهَا يُقَالُ لَهَا الْمَنْسَكُ، وَأَمَّا اللَّتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ فَأُمَّةُ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ، يُقَالُ لَهُ هَاوِيلُ، وَأَمَّا الَّتِي فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْسَرِ فَأُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا تَاوِيلُ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ ⦗١٤٥٢⦘ ذُو الْقَرْنَيْنِ: إِلَهِي إِنَّكَ قَدْ نَدَبْتَنِي لِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ إِلَّا أَنْتَ، فَأَخْبَرَنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَمِ الَّتِي تَبْعَثُنِي إِلَيْهَا، بِأَيِّ قَوْمٍ أُكَابِرُهُمْ؟، وَبِأَيِّ جَمْعٍ أُكَابِرُهُمْ؟، وَبِأَيِّ حِيلَةٍ أُكَايِدُهُمْ؟، وَبِأَيِّ صَبْرٍ أُقَاسِيهِمْ؟، وَبِأَيِّ لِسَانٍ أُنَاطِقُهُمْ؟، وَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَفْقَهَ لُغَاتِهِمْ؟، وَبِأَيِّ سَمْعٍ أَعِي قَوْلَهُمْ؟، وَبِأَيِّ بَصَرٍ أَنْفُذُهُمْ؟، وَبِأَيِّ حُجَّةٍ أَخْصُمُهُمْ؟، وَبِأَيِّ قَلْبٍ أَعْقِلُ عَنْهُمْ؟، وَبِأَيِّ حِكْمَةٍ أُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ؟، وَبِأَيِّ قِسْطٍ أَعْدِلُ بَيْنَهُمْ؟، وَبِأَيِّ حِلْمٍ أُصَابِرُهُمْ؟، وَبِأَيِّ مَعْرِفَةٍ أَفْصِلُ بَيْنَهُمْ؟، وَبِأَيِّ عِلْمٍ أُتْقِنُ أَمَرَهُمْ؟، وَبِأَيِّ يَدٍ أَسْطُو عَلَيْهِمْ؟، وَبِأَيِّ رِجْلٍ أَطَأُهُمْ؟، وَبِأَيِّ طَاقَةٍ أُحْصِيهِمْ؟، وَبِأَيِّ جُنْدٍ أُقَاتِلُهُمْ؟، وَبِأَيِّ رِفْقٍ أَسْتَأْلِفُهُمْ؟، فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي يَا إِلَهِي شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُ، وَلَا نَقْوَى عَلَيْهِمْ وَلَا نُطِيقُهُمْ، وَأَنْتَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ، أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَلَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَلَا تُحَمِّلُهَا إِلَّا طَاقَتَهَا، وَلَا تُعَنِّتُهَا وَلَا تَفْدَحُهَا، بَلْ أَنْتَ تَرْأَفُ بِهَا وَتَرْحَمُهَا، وَتَعْذُرُهَا وَتَقَبَلُ مِنْهَا دُونَ جُهْدِهَا وَطَاقَتِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿: إِنِّي سَأُطَوِّقُكَ مَا حَمَّلْتُكَ، وَأَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ فَيَسْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَشْرَحُ لَكَ فَهْمَكَ فَتَفْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَأُطْلِقُ لَكَ، وَأَبْسِطُ لَكَ لِسَانَكَ، فَتَنْطِقُ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَفْتَحُ لَكَ سَمْعَكَ فَتَعِي كُلَّ شَيْءٍ، وَأُحِدُّ لَكَ بَصَرَكَ فَتَنْفُذُ كُلَّ شَيْءٍ، وَأُدَبِّرُ لَكَ أَمْرَكَ، فَتُتْقِنَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأُحْصِي لَكَ فَلَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ، وَأَحْفَظُ عَلَيْكَ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْءٌ، وَأَشُدُّ لَكَ ⦗١٤٥٣⦘ ظَهْرَكَ فَلَا يَهُدُّكَ شَيْءٌ، وَأَشُدُّ لَكَ رُكْنَكَ، فَلَا يَغْلِبُكَ شَيْءٌ، وَأَبْسِطُ لَكَ يَدَيْكَ فَتَسْطُوَانِ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَشُدُّ لَكَ وَطْأَتَكَ، فَتَبِيدُ كُلَّ شَيْءٍ، وَأُلْبِسُكَ الْهَيْبَةَ، فَلَا يَرُوعَكَ شَيْءٌ، وَأُمْضِي لَكَ جَنَاحَكَ فَلَا يَرْدَعُكَ، وَلَا يَرُدُّكَ شَيْءٌ، وَأُسَخِّرُ لَكَ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ فَأَجْعَلُهُمَا جُنْدًا لَكَ مِنْ جُنُودِكَ، يَهْدِيكَ النُّورُ مِنْ أَمَامِكَ، وَتَحُوطُكَ الظُّلْمَةُ مِنْ وَرَائِكَ، وَتَحُوشُ عَلَيْكَ الْأُمَمَ مِنْ وَرَائِكَ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ انْطَلَقَ يَؤُمُّ الْأُمَّةَ الَّتِي عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ وَجَدَ جَمْعًا وَعَدَدًا لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَقُوَّةً وَبَأْسًا لَا يُطِيقُهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَأَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً، وَأَهْوَاءً مُتَشَتِّةً، وَقُلُوبًا مُتَفَرِّقَةً، فَلَمَّا رَأَى مِنْهُمْ ذَلِكَ كَابَرَهُمْ بِالظُّلْمَةِ، فَضَرَبَ حَوْلَهُمْ ثَلَاثَ عَسَاكِرَ مِنْهَا، فَأَحَاطَتْ بِهِمْ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَحَاشَتْهُمْ حَتَّى جَمَعَتْهُمْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِالنُّورِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَعِبَادَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ، فَعَمِدَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنْهُ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الظُّلْمَةَ، فَدَخَلَتْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ وَأُنُوفِهِمْ وَآذَانِهِمْ وَأَجْوَافِهِمْ، وَدَخَلَتْ فِي بُيُوتِهِمْ وَدُورِهِمْ، وَغَشِيَتْهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِهِمْ، وَمِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُمْ، فَمَاجُوا فِيهَا وَتَحَيَّرُوا، فَلَمَّا أَشْفَقُوا أَنْ يَهْلِكُوا فِيهَا عَجُّوا إِلَيْهِ بِصَوْتٍ ⦗١٤٥٤⦘ وَاحِدٍ، فَكَشَفَهَا عَنْهُمْ، وَأَخَذَهُمْ عَنْوَةً، فَدَخَلُوا فِي دَعْوَتِهِ، فَجَنَّدَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أُمَّةً عَظِيمَةً، فَجَعَلَهُمْ جُنْدًا وَاحِدًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ يَقُودُهُمْ، وَالظُّلْمَةُ تَسُوقُهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، وَتَحُوشُهُمْ مِنْ حَوْلِهِمْ، وَالنُّورُ أَمَامَهُ يَقُودُهُمْ، وَيَدُلُّهُ وَهُوَ يَسِيرُ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ الْيُمْنَى، وَهُوَ يُرِيدُ الْأُمَّةَ الَّتِي فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا هَاوِيلُ، وَسَخَّرَ اللَّهُ ﷿ لَهُ يَدَهُ وَقَلْبَهُ، وَرَأْيَهُ وَعَقْلَهُ، وَنَظَرَهُ وَائْتِمَارَهُ، فَلَا يُخْطِئُ إِذَا ائْتَمَرَ، وَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَتْقَنَهُ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ تِلْكَ الْأُمَمَ وَهِيَ تَتْبَعُهُ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى بَحْرٍ، أَوْ مَخَاضَةٍ بَنَى سُفُنًا مِنْ أَلْوَاحٍ صِغَارٍ أَمْثَالِ النِّعَالِ، فَنَظَمَهَا فِي سَاعَةٍ، ثُمَّ حَمَلَ فِيهَا جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ، وَتِلْكَ الْجُنُودِ، فَإِذَا قَطَعَ تِلْكَ الْأَنْهَارَ وَالْبِحَارِ فَتَقَهَا، ثُمَّ دَفَعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ لَوْحًا، فَلَا يُكْرِثُهُ حَمَلُهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَاوِيلَ، فَعَمِلَ فِيهَا كَعَمَلِهِ فِي نَاسِكَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ الْيُمْنَى، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْسَكَ عِنْدَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، فَعَمِلَ فِيهَا وَجَنَّدَ مِنْهَا جُنُودًا كَفِعْلِهِ فِي الْأُمَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ كَرَّ مُقْبِلًا فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ الْيُسْرَى، وَهُوَ يُرِيدُ تَاوِيلَ، وَهِيَ الْأُمَّةُ الَّتِي بِحِيَالِ هَاوِيلَ، وَهُمَا مُتَقَابِلَتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَلَمَّا بَلَغَهَا عَمِلَ فِيهَا جُنْدًا مِنْهَا ⦗١٤٥٥⦘ كَفِعْلِهِ فِيمَا قَبْلَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا عَطَفَ مِنْهَا إِلَى الْأُمَمِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَسَائِرِ الْإِنْسِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي مُنْقَطِعَ أَرْضِ التُّرْكِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ قَالَتْ لَهُ أُمَّةٌ مِنَ الْإِنْسِ صَالِحَةٌ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، إِنَّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ كَثِيرًا، فِيهِمْ مَشَابَهَةٌ مِنَ الْإِنْسِ، وَهُمْ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ، يَأْكُلُونَ الْعُشْبَ وَيَفْتَرِسُونَ الدَّوَابَّ وَالْوُحُوشَ كَمَا يَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ، وَيَأْكُلُونَ نِشَارَ الْأَرْضِ كُلَّهَا مِنَ الْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ وَكُلِّ ذِي رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ فِي الْأَرْضِ، وَلَيْسَ لِلَّهِ ﷿ خَلْقٌ يَنْمُو كَنَمَائِهِمْ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَزْدَادُ كَزِيَادَتِهِمْ، وَلَا يَكْثُرُ كَكَثْرَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ مُدَّةٌ عَلَى مَا نَرَى مِنْ زِيَادَتِهِمْ وَنَمَائِهِمْ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ سَيَمْلِكُونَ الْأَرْضَ، وَيُجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا، وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهَا، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا، وَلَيْسَتْ تَمُرُّ بِنَا سَنَةٌ مُنْذُ جَاوَزَنَا، وَرَأَيْنَاهُمْ إِلَّا، وَنَحْنُ نَتَوَقَّعَهُمْ، وَنَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ أَوَائِلُهُمْ مِنْ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٥]، فَقَالَ:: أَعِدُّوا لِيَ الصُّخُورَ وَالْحَدِيدَ، وَالنُّحَاسَ حَتَّى أَرْتَادَ بِلَادَهُمْ، وَأَعْلَمَ عِلْمَهُمْ، وَأُفَتِّشَ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَؤُمُّهُمْ حَتَّى دَفَعَ إِلَيْهِمْ وَتَوَسَّطَ بِلَادَهُمْ، فَإِذَا هُمْ عَلَى مِقْدَارٍ وَاحِدٍ، إِنَاثُهُمْ وَذُكْرَانُهُمْ، يَبْلُغُ طُولُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مِثْلَ ⦗١٤٥٦⦘ نِصْفِ الرَّجُلِ الْمَرْبُوعِ مِنَّا، لَهُمْ مَخَالِيبُ فِي مَوْضِعِ الْأَظْفَارِ مِنْ أَيْدِينَا وَأَضْرَاسٌ، وَأَنْيَابٌ كَأَضْرَاسِ السَّبُعِ وَأَنْيَابِهَا، وَأَحْنَاكٌ كَأَحْنَاكِ الْإِبِلِ فَوَهٌ، تَسْمَعُ لَهُ حَرَكَةً إِذَا أَكَلُوا كَحَرَكَةِ الْجَزَّةِ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ كقَضْمِ الْبَغْلِ الْمُسِنِّ، أَوِ الْفَرَسِ الْمُقَوَّى، وَهُمْ هُلْبٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّعْرِ فِي أَجْسَادِهِمْ مَا يُوَارِيهِمْ، وَمَا يَتَّقُونَ بِهِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرَدِ إِذَا أَصَابَهُمْ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُذُنَانِ عَظِيمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا وَبِرَةٌ ظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا، وَالْأُخْرَى زَغِبَةٌ ظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا، تَسَعَانِهِ إِذَا لَبِسَهُمَا يَلْتَحِفُ إِحْدَاهُمَا وَيَفْتَرِشُ الْأُخْرَى، وَيَتَصَيَّفُ فِي إِحْدَاهُمَا، وَيَشْتُو فِي الْأُخْرَى، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَكَرٌ، وَلَا أُنْثَى إِلَّا وَقَدْ عَرَفَ أَجَلَهُ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ، وَمُنْقَطَعَ عُمُرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ ⦗١٤٥٧⦘ مِنْ ذُكُورِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ وَلَدٍ، وَلَا تَمُوتُ الْأُنْثَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ رَحِمِهَا أَلْفُ وَلَدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَيْقَنَا بِالْمَوْتِ، وَتَهَيَّآ لَهُ، وَهُمْ يُرْزَقُونَ التِّنْينَ فِي زَمَانِ الرَّبِيعِ، وَيَسْتَمْطِرُونَهُ إِذَا تَحَيَّنُوهُ كَمَا يُسْتَمْطَرُ الْغَيْثُ لِحِينِهِ، فَيُقْذَفُونَ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ بِوَاحِدَةٍ، فَيَأْكُلُونَهُ عَامَهُمْ كُلَّهُ إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ، فَيُغْنِيهِمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَنَمَائِهِمْ، فَإِذَا أُمْطِرُوا أَخْصَبُوا وَعَاشُوا وَسَمِنُوا، وَرُئِيَ أَثَرُهُ عَلَيْهِمْ، فَدَرَّتْ عَلَيْهِمُ الْإِنَاثُ، وشَبِقَتْ مِنْهُ الرِّجَالُ الذُّكُورُ، وَإِذَا أَخْطَأَهُمْ هَزَلُوا، وَأَجْدَبُوا، وَجَفَرَتِ الذُّكُورُ، وَحَالَتِ الْإِنَاثُ، وَتَبَيَّنَ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ يَتَدَاعَوْنَ تَدَاعِي الْحَمَامِ، يَعْوُونَ عَيَّ ⦗١٤٥٨⦘ الْكِلَابِ، وَيَتَسَافَدُونَ حَيْثُ مَا الْتَقَوْا تَسَافُدَ الْبَهَائِمِ، فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ انْصَرَفَ إِلَى مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ، فَقَاسَ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ فِي مُنْقَطَعِ أَرْضِ التُّرْكِ، مِمَّا يَلِي الشَّمْسَ، فَوَجَدَ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا مِائَةَ، فَرْسَخٍ، فَلَمَّا أَنْشَأَ فِي عَمَلِهِ حَفَرَ لَهُ أَسَاسًا، حَتَّى بَلَغَ الْمَاءَ، ثُمَّ جَعَلَ عَرَضَهُ خَمْسِينَ، فَرْسَخًا، وَجَعَلَ حَشْوَهُ الصُّخُورَ وَطِينَهُ النُّحَاسَ، ثُمَّ يُذَابُ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عِرْقٌ مِنْ جَبَلٍ تَحْتَ الْأَرْضِ، ثُمَّ عَلَاهُ، وَشَرَفَهُ بِزُبِرِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ، وَجَعَلَ خِلَالَهُ عِرْقًا مِنْ نُحَاسٍ أَصْفَرَ كَأَنَّهُ بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِنْ صُفْرَةِ النُّحَاسِ، وَحُمْرَتِهِ وَسَوادِ الْحَدِيدِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ وَأَحْكَمَهُ انْطَلَقَ عَامِدًا إِلَى جَمَاعَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ دَفَعَ إِلَى أُمَّةٍ صَالِحَةٍ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، فَوَجَدَ أُمَّةً ⦗١٤٥٩⦘ مُقْتَصِدَةً يَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ، وَيَتَأَسَّوْنَ بِهِ، وَيَتَرَاحَمُونَ حَالُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَأَخْلَاقُهُمْ سَلِيمَةٌ، وَطَرِيقَتُهُمْ مُسْتَقِيمَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ مَؤْتَلِفَةٌ، وَسِيرَتُهُمْ مُسْتَوِيَةٌ، وَقُبُورُهُمْ بَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَى بُيُوتِهِمْ أَبْوَابٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ قُضَاةٌ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَا مُلُوكٌ، وَلَا أَشْرَافٌ، وَلَا يَتَفَاوَتُونَ، وَلَا يَتَفَاضَلُونَ، وَلَا يَتَنَازَعُونَ، وَلَا يَسْتَبُّونَ، وَلَا يَقْتَتِلُونَ، وَلَا يَقْحَطُونَ، وَلَا يَحْرِدُونَ، وَلَا تُصِيبُهُمُ الْآفَاتُ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ، وَهُمْ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْمَارًا، وَلَيْسَ لَهُمْ مِسْكِينٌ وَلَا فَقِيرٌ، وَلَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ أَمْرِهِمْ تَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ خَبَرَكُمْ، فَإِنِّي قَدْ أَحْصَيْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا، بَرَّهَا وَبَحْرَهَا، وَشَرْقَهَا وَغَرْبَهَا، وَنُورَهَا وَظَلْمُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مِنْهَا أَحَدًا مِثْلَكُمْ، فَأَخْبَرُونِي خَبَرَكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ، فَاسْأَلْنَا عَمَّا بَدَا لَكَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَى بَابِ بُيُوتِكُمْ؟ قَالُوا: عَمْدًا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ، وَلَا يَخْرُجُ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا، قَالَ: فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ؟ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا مُتَّهَمٌ، وَلَيْسَ فِينَا إِلَّا أَمِينٌ مُؤْتَمَنٌ، قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ؟ قَالُوا: لَا نَتَظَالَمُ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ حُكَّامٌ؟ قَالُوا: لَا نَخْتَصِمُ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَغْنِيَاءُ؟ قَالُوا: لَا نَتَكَاثَرُ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ؟ قَالُوا: لَا نَتَكَابَرُ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَشْرَافٌ؟ قَالُوا: لَا نَتَنَافَسُ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَوَاصِلُونَ مُتَرَاحِمُونَ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَنَازَعُونَ وَلَا تَخْتَلِفُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُّونَ وَلَا تَقْتَتِلُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ، وَسُسْنَا أَنْفُسَنَا بِالْأَحْلَامِ. قَالَ: فَمَا بَالَكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ ⦗١٤٦٠⦘، وَطَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبَ، وَلَا نَتَخَادَعُ، وَلَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضًا. قَالَ: فَأَخْبَرُونِي مِنْ أَيْنَ تَشَابَهَتْ قُلُوبُكُمْ، وَاعْتَدَلَتْ سِيرَتَكُمْ؟ قَالُوا: صَحَّتْ صُدُورُنَا، فَنَزَعَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ مِنْ قُلُوبِنَا. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مِسْكِينٌ وَلَا فَقِيرٌ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَالتَّوَاضُعِ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْمَارًا؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى الْحَقَّ، وَنَحْكُمُ بِالْعَدْلِ. قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَا تَقْحَطُونَ؟ قَالُوا: لَا نُغْفِلُ الِاسْتِغْفَارَ، قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْرِدُونَ؟ قَالُوا: مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا لِلْبَلَاءِ مُنْذُ كُنَّا، فَأَحْبَبْنَاهُ وَحَرِصْنَا عَلَيْهِ، فَعَرِينَا مِنْهُ، قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ لَا تُصِيبُكُمُ الْآفَاتُ كَمَا تُصِيبُ النَّاسَ؟ قَالُوا: لَا نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ، وَلَا نَعْمَلُ بِالْأَنْوَاءِ وَالنُّجُومِ. قَالَ: حَدِّثُونِي، أَهَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَعْمَلُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مَسَاكِينَهُمْ، وَيُوَاسُونَ فُقَرَاءَهُمْ، وَيَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَحْلِمُونَ عَلَى مَنْ جَهِلَ عَلَيْهِمْ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ سَبَّهُمْ، وَيَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ، وَيَرُدُّونَ أَمَانَتَهُمْ، وَيَحْفَظُونَ وَقْتَهُمْ لِصَلَاتِهِمْ، وَيُوفُونَ بِعُهُودِهِمْ، وَيَصْدُقُونَ فِي مَوَاعِيدِهِمْ، وَلَا يَرْغَبُونَ عَنْ أَكْفَائِهِمْ، وَلَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ أَقَارِبِهِمْ، فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ، وَحَفِظَهُمْ بِهِ مَا كَانُوا أَحْيَاءً، وَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّفُهُمْ فِي تَرِكَتِهِمْ\" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَذَكَرَ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَالَ لِتِلْكَ الْأُمَّةِ: لَوْ كُنْتُ مُقِيمًا لَأَقَمْتُ فِيكُمْ، وَلَكِنْ لَمْ أُومَرْ بِالْقِيَامِ","vol":"4","page":1451},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ سَامٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، قَالَ: كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ﷿ صَالِحًا، وَكَانَ مِنَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ ضَخْمٍ، وَكَانَ قَدْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ زِيَافِيلُ، وَكَانَ يَأْتِي ذَا الْقَرْنَيْنِ يَزُورُهُ، فَبَيْنَا هُمَا ذَاتَ يَوْمٍ يَتَحَدَّثَانِ، إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ عِبَادَتُكُمْ فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، وَمَا عِبَادَتُكُمْ عِنْدَ عِبَادَتِنَا فِي السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ لَا يَجْلِسُونَ أَبَدًا، وَمِنْهُمْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَدًا، وَرَاكِعٌ لَا يَسْتَوِي","vol":"4","page":1461},{"text":"قَائِمًا أَبَدًا، وَرَافِعٌ وَجْهَهُ لَا يَطْرُقُ شَاخِصٌ أَبَدًا يَقُولُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، رَبِّ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. قَالَ: فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: يَا زِيَافِيلُ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي حَقَّ طَاعَتِهِ. قَالَ: وَتُحِبُّ ذَلِكَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ زِيَافِيلُ: فَإِنَّ لِلَّهِ ﵎ عَيْنًا تُسَمَّى عَيْنَ الْحَيَاةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ الْمَوْتَ. قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَوْضِعَ تِلْكَ الْعَيْنِ؟ قَالَ زِيَافِيلُ: لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ فِيُ السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ ظُلْمَةٌ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلَا جِنٌّ، وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ. قَالَ: فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ، وَآثَارَ النُّبُوَّةِ فَقَالَ: أَخْبِرُونِي، هَلْ وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِيمَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْعُلَمَاءِ قَبْلَكُمْ أَنَّ اللَّهَ ﵎ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ عَيْنًا سَمَّاهَا عَيْنَ الْحَيَاةِ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلَا جِنٌّ؟ قَالُوا: لَا. فقَالَ عَالِمٌ مِنْهُمْ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، لِمَ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَهُ زِيَافِيلُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنِّي قَرَأْتُ وَصِيَّةَ آدَمَ ﵇، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ ﵎ وَضَعَ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: فَأَيْنَ وَجَدْتَهَا فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: وَجَدْتُهَا عَلَى قَرْنِ الشَّمْسِ، فَبَعَثَ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَحَشَرَ النَّاسَ، وَالْفُقَهَاءَ وَالْأَشْرَافَ وَالْمُلُوكَ، ثُمَّ سَارَ يَطْلُبُ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، فَسَارَ إِلَى أَنْ بَلَغَ طَرْفَ الظُّلْمَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَإِذَا الظُّلْمَةُ لَيْسَتْ بِلَيْلٍ، وَهِيَ ظُلْمَةٌ تَفُورُ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَعَسْكَرَ، ثُمَّ جَمَعَ عُلَمَاءَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ. فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمُلُوكِ لَمْ يَطْلُبُوا","vol":"4","page":1462},{"text":"هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَلَا تَطْلُبْهَا، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَتَشَعَّبَ عَلَيْنَا مِنْهَا أَمْرٌ نَكْرَهُهُ، وَيَكُونُ فِيهِ فَسَادُ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: لَا بُدَّ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَخَرَّتِ الْعُلَمَاءُ سُجُودًا، ثُمَّ قَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُفَّ عَنْ هَذِهِ، وَلَا تَطْلُبْهَا، فَإِنَّا لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا طَلَبْتَهَا ظَفِرْتَ بِمَا تُرِيدُ، وَلَمْ يَسْخَطِ اللَّهُ عَلَيْنَا لَكَانَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ الْمَقْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَتَشَعَّبَ عَلَيْنَا مِنْهَا أَمْرٌ يَكُونُ فِيهِ فَسَادُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا. قَالُوا: فَشَأْنَكَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي أَيُّ الدَّوَابِّ بِاللَّيْلِ أَبْصَرُ؟ قَالُوا: الْبِكَارَةُ، فَأَرْسَلَ فَجُمِعَ لَهُ سِتَّةُ آلَافِ فَرَسٍ أُنْثَى بِكَارَةٌ، فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ، فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ فَرَسًا، وَعَقَدَ لِلْخَضِرِ ﷺ عَلَى مُقَدِّمَتَهُ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، وَبَقِيَ هُوَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَقَالَ لِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ فِي الْعَسْكَرِ: لَا تَبْرَحُوا عَسْكَرِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَإِنْ نَحْنُ رَجَعْنَا إِلَيْكُمْ وَإِلَّا، فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، فَقَالَ الْخَضِرُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّكَ تَسْلُكُ ظُلْمَةً لَا تَدْرِي كَمْ مَسِيرَتُهَا، وَلَا يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالظُّلَلِ إِذَا أَصَابَتْنَا؟ فَدَفَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْخَضِرِ خَرْزَةً حَمْرَاءَ، فَقَالَ: إِذَا أَصَابَكُمُ الظُّلَلُ، فَاطْرَحْ هَذِهِ الْخَرْزَةَ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا صَاحَتْ، فَلْيَرْجِعْ أَهْلُ الظِّلَالِ، فَسَارَ الْخَضِرُ بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَرْتَحِلُ الْخَضِرُ، وَيَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَقَدْ","vol":"4","page":1463},{"text":"عَرَفَ الْخَضِرُ مَا يَطْلُبُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَذُو الْقَرْنَيْنِ يَكْتُمُ ذَلِكَ، فَبَيْنَا الْخَضِرُ يَسِيرُ إِذْ عَارَضَهُ وَادٍ، فَظَنَّ أَنَّ الْعَيْنَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَمَّا أَتَى شَفِيرَ الْوَادِي، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قِفُوا، وَلَا يَبْرَحَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ مِنْ مَوْقِفِهِ، وَرَمَى الْخَضِرُ بِالْخَرْزَةِ فَإِذَا هِيَ عَلَى حَافَةِ الْعَيْنِ، فَنَزَعَ الْخَضِرُ ثِيَابَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْعَيْنَ، فَإِذَا مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ رَمَى بِالْخَرْزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَوَقَعَتِ الْخَرْزَةُ، فَصَاحَتْ فَرَجَعَ الْخَضِرُ إِلَى صَوْتِ الْخَرْزَةِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ فَرَكِبَ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: سِيرُوا بِسْمِ اللَّهِ. قَالَ: وَمَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ، فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى ضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ، أَرْضٍ خَضْرَاءَ حَشَّاشَةٍ، وَإِذَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ قَصْرٌ: مَبْنِيٌّ طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ، مُبَوَّبٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَبْوَابٌ، فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِعَسْكَرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَحْدَهُ حَتَّى نَزَلَ ذَلِكَ الْقَصْرَ، فَإِذَا حَدِيدَةٌ قَدْ وُضِعَ طَرَفَاهَا عَلَى حَافَتَيِ الْقَصْرِ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَإِذَا طَائِرٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ الْخُطَّافُ مَزْمُومٌ بِأَنْفِهِ إِلَى الْحَدِيدِ، مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ الطَّائِرُ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ. قَالَ الطَّائِرُ: مَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ؟، ثُمَّ قَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ حَدِّثْنِي. قَالَ: سَلْ مَا شِئْتَ. قَالَ: هَلْ كَثُرَ بِنَاءُ الْجِصِّ وَالْآجُرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْتَفَضَ الطَّائِرُ انْتِفَاضَةً انْتَفَخَ، ثُمَّ انْتَفَضَ حَتَّى بَلَغَ ثُلُثَ الْحَدِيدَةِ، ثُمَّ","vol":"4","page":1464},{"text":"قَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي. قَالَ: سَلْ. قَالَ: كَثُرَ شَهَادَاتُ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْتَفَضَ الطَّائِرُ، ثُمَّ انْتَفَخَ حَتَّى بَلَغَ ثُلُثَيِ الْحَدِيدَةِ. قَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ حَدِّثْنِي، هَلْ كَثُرَ الْمَعَازِفُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْتَفَضَ الطَّائِرُ حَتَّى مَلَأَ الْحَدِيدَةَ سَدَّ مَا بَيْنَ جِدَارِيِ الْقَصْرِ. قَالَ: فَفَرَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَقًا شَدِيدًا قَالَ الطَّائِرُ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، لَا تَخَفْ حَدِّثْنِي. قَالَ: سَلْ. قَالَ: هَلْ تَرَكَ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَانْتَفَضَ الطَّائِرُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنِي يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ. قَالَ: سَلْ. قَالَ: هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ بَعْدُ. قَالَ: لَا، فَانْتَفَضَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنِي يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ. قَالَ: سَلْ. قَالَ: هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا، فَعَادَ الطَّائِرُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، اسْلُكْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الَّتِي فِي أَعْلَى الْقَصْرِ. قَالَ: فَسَلَكَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ خَائِفٌ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى صَدْرِ الدَّرَجَةِ، إِذَا سَطْحٌ مَمْدُودٌ فِي وَادٍ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، أَوْ مُتَشَبِّهٌ بِالرَّجُلِ، شَابٌّ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ رَافِعٌ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّ ذِي الْقَرْنَيْنِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا صَاحِبُ الصُّورِ. قَالَ: فَمَا بَالِي أَرَاكَ وَاضِعَ يَدِكَ عَلَى فِيكَ، رَافِعَ وَجْهِكَ إِلَى السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَأَنَا انْتَظِرُ مِنْ رَبِّي أَنْ يَأْمُرَنِي أَنْ أَنْفُخَ، ثُمَّ أَخَذَ صَاحِبُ الصُّورِ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، كَأَنَّهُ حَجَرٌ فَقَالَ: خُذْ هَذَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، فَإِنْ شَبِعَ هَذَا الْحَجَرُ شَبِعْتَ، وَإِنْ جَاعَ جُعْتَ، فَأَخَذَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْحَجَرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَحَدَّثَهُمْ","vol":"4","page":1465},{"text":"بِالطَّيْرِ وَمَا قَالَ لَهُ، وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَهْلَ عَسْكَرِهِ فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الْحَجَرِ، مَا أَمْرُهُ؟ فَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ، فَوَضَعُوا الْحَجَرَ فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذُوا حَجَرًا مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا وُضِعَ مَعَهُ حَتَّى وَضَعُوا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، انْقَطَعَ عِلْمُنَا دُونَ ذَلِكَ، أَسِحْرٌ هَذَا أَمْ عِلْمٌ؟ مَا نَدْرِي هَذَا. قَالَ: وَالْخَضِرُ يَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِلْخَضِرِ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ هَذَا عِلْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ الْمِيزَانَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَوَضَعَهُ فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا مِنْ تِلْكَ الْأَحْجَارِ مِثْلَهُ، فَوَضَعَهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَوَضَعَهُ مَعَ الْحَجَرِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ، فَاسْتَوَى. قَالَ: فَخَرَّ الْعُلَمَاءُ سُجَّدًا وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ مَا نَبْلُغُهُ. قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِلْخَضِرِ: فَأَخْبِرْنِي مَا هَذَا؟ قَالَ الْخَضِرُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ قَاهِرٌ لِخَلْقِهِ، وَأَمْرُهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتَلَى خَلْقَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، فَابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ، وَابْتَلَى الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ، وَابْتَلَى الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ، وَالْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ، وَإِنَّهُ ابْتَلَانِي بِكَ، وَابْتَلَاكَ بِي. قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: حَسْبُكَ، قَدْ قُلْتَ فَأَخْبِرْنِي. قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ، أَنَّ اللَّهَ ﷿ سَبَّبَ لَكَ الْبِلَادَ، وَأَعْطَاكَ مِنْهَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا، وَأَوْطَأَكَ مِنْهَا مَا لَمْ يُوطِئْ أَحَدًا، فَلَمْ تَشْبَعْ، فَأَبَتْ نَفْسُكَ إِلَّا شَرَّهَا، حَتَّى بَلَغْتَ مِنْ سُلْطَانِ اللَّهِ ﷿ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، وَمَا لَمْ يَطْلُبْهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يَشْبَعُ أَبَدًا دُونَ أَنْ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ. قَالَ: فَهَوْنًا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتَ يَا خَضِرُ فِي ضَرْبِ","vol":"4","page":1466},{"text":"هَذَا الْمَثَلِ، لَا جَرَمَ لَا أَطْلُبُ أَثَرًا فِي الْبِلَادِ، وَبَعْدَ مَسِيرِي هَذَا حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ رَاجِعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الظُّلُمَاتِ وَطِئَ الْوَادِيَ الَّذِي كَانَ فِيهِ زَبَرْجَدٌ فَقَالَ الَّذِينَ مَعَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، مَا هَذَا الَّذِي تَحْتَكَ، وَسَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَهُمْ، قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: خُذُوا فَإِنَّهُ مِنْ أَخَذَ نَدِمَ، وَمَنْ تَرَكَ نَدِمَ، فَأَخَذَ مِنْهُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَتَرَكَ عَامَّتُهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا، فَلَمَّا خَرَجُوا فَإِذَا هُوَ زَبَرْجَدٌ، فَنَدِمَ الْآخِذُ وَالتَّارِكُ، ثُمَّ رَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِهَا، فَأَقَامَ بِهَا، حَتَّى مَاتَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ، لَوْ ظَفِرَ بِالزَّبَرْجَدِ فِي مَبْدَئِهِ مَا تَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى النَّاسِ، لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِبًا فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ، وَهُوَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا» وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا","vol":"4","page":1467},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ عَبْدَكٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ شَيْخَيْنِ، مِنْ شُيُوخِ تُجِيبَ قَالَا: كُنَّا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَقُلْنَا: لَوِ انْطَلَقْنَا إِلَى عُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ، فَتَحَدَّثْنَا عِنْدَهُ، فَانْطَلَقْنَا، فَوَجَدْنَاهُ جَالِسًا فِي ظِلِّ دَارِهِ، فَأَخْبَرَنَا الْخَبَرَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا عَبْدٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي»، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ، فَمَنْ وَجَدْتَ بِالْبَابِ مِنْ أَصْحَابِي فَأَدْخِلْهُمْ»، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ لَهُمْ: «إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَكَلَّمُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ تَكَلَّمْتُمْ، فَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ» . قَالُوا: بَلْ أَخْبِرْنَا. قَالَ: \" جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَسَوْفَ أُخْبِرُكُمْ كَمَا تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا فِي كُتِبِكُمْ، إِنَّ أَوَّلَ أَمْرِهِ كَانَ غُلَامًا مِنَ الرُّومِ أُعْطِيَ مُلْكًا، فَسَارَ حَتَّى أَتَى أَرْضَ مِصْرَ، فَابْتَنَى عِنْدَهَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا أَتَاهُ مَلَكٌ، فَعَرَجَ بِهِ فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتِي، وَأَرَى مَعَهَا مَدَائِنُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَرَى؟ فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتِي قَدِ اخْتَلَطَتْ بِالْمَدَائِنِ، ثُمَّ زَادَ، فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى مَدِينَتِي وَحْدَهَا لَا أَرَى غَيْرَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: لَكَ ⦗١٤٦٩⦘ تِلْكَ الْأَرْضُ كُلُّهَا، وَهَذَا السَّوَادُ الَّذِي تَرَى مُحِيطًا بِنَا الْبَحْرُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يُرِيَكَ الْأَرْضَ، وَقَدْ جَعَلَ لَكَ سُلْطَانًا فِيهَا، فَسِرْ فِي الْأَرْضِ، فَعَلِّمِ الْجَاهِلَ وَثَبِّتِ الْعَالِمَ، فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى السَّدَّيْنِ، وَهُمَا جَبَلَانِ لَيِّنَانِ يُزْلَقُ عَلَيْهِمَا كُلُّ شَيْءٍ، فَبَنَى السَّدَّ، ثُمَّ سَارَ فَوَجَدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُقَاتِلُونَ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَطَعَهُمْ، فَوَجَدَ أُمَّةً مِنَ الْفَرَاشِ يُقَاتِلُونَ الْقَوْمَ الْقِصَارَ، ثُمَّ قَطَعَهَا فَوَجَدَ أُمَّةً مِنَ الْحَيَّاتِ تَلْتَقِمُ الْحَيَّةُ مِنْهَا الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الْبَحْرِ الْمُدِيرِ بِالْأَرْضِ \". فَقَالُوا: إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ أَمَرَهُ كَانَ هَكَذَا","vol":"4","page":1468},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ \" ذَا الْقَرْنَيْنِ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ الْعِمَامَةَ، وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَأْسِهِ قَرْنَانِ كَالظِّلْفَيْنِ يَتَحَرَّكَانِ، فَلَبِسَ الْعِمَامَةَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ دَخَلَ الْحَمَّامَ، وَدَخَلَ كَاتِبُهُ مَعَهُ، فَوَضَعَ ذَو الْقَرْنَيْنِ الْعِمَامَةَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: هَذَا أَمَرٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ خَلْقٌ غَيْرُكَ، فَإِنْ سَمِعْتُ بِهِ مِنْ أَحَدٍ قَتَلْتُكَ \". قَالَ: «فَخَرَجَ الْكَاتِبُ مِنَ الْحَمَّامِ، فَأَخَذَهُ كَهَيْبَةِ الْمَوْتِ» . قَالَ: \" فَأَتَى الصَّحْرَاءَ، فَوَضَعَ فَمَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ نَادَى: أَلَا إِنَّ لِلْمَلِكِ قَرْنَيْنِ، أَلَا إِنَّ لِلْمَلِكِ قَرْنَيْنِ، فَأَنْبَتَ اللَّهُ ﷿ مِنْ كَلِمَتِهِ قَصَبَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِمَا رَاعٍ، فَأُعْجِبَ بِهِمَا، فَقَطَعَهُمَا وَاتَّخَذَهُمَا مِزْمَارًا، وَكَانَ إِذَا زَمَرَ خَرَجَ مِنَ الْقَصَبَتَيْنِ: أَلَا إِنَّ لِلْمَلِكِ قَرْنَيْنِ، أَلَا إِنَّ لِلْمَلِكِ قَرْنَيْنِ، قَالَ: فَانْتَشَرَ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْكَاتِبِ، فَقَالَ: لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ \". قَالَ: \" فَقَصَّ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ الْقِصَّةَ، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: هَذَا أَمْرٌ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُبْدِيَهُ، قَالَ: فَوَضَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ \"","vol":"4","page":1470},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - فِي تَفْسِيرِ ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ [الكهف: ٨٦] قَالَ: مَدِينَةٌ لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ، لَوْلَا أَصْوَاتُ أَهْلِهَا لَسَمِعَ النَّاسُ وُجُوبَ الشَّمْسِ حِينَ تَجِبُ - فَحَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سِتْرًا لَمْ يُبْنَ فِيهَا بِنَاءً قَطُّ، وَلَمْ يُبْنَ عَلَيْهِمْ بُنْيَانٌ قَطُّ، كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا سَرَبًا لَهُمْ حَتَّى تَزُولَ»","vol":"4","page":1471},{"text":"٩٧٠١٧١٧١٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ السِّرَاجُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" ﴿تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ [الكهف: ٩٠]، قَالَ: «أَرْضُهُمْ أَرْضٌ لَا تَحْمِلُ الْبِنَاءَ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَغَوَّرُوا ⦗١٤٧٢⦘ فِي الْمَاءِ، فَإِذَا غَرَبَتْ خَرَجُوا يَتَرَاعَوْنَ كَمَا تَرْعَى الْبَهَائِمُ»","vol":"4","page":1471},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﵁ قَالَ: \" سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى أَتَى مَطْلِعَ الشَّمْسِ، فَمُثِّلَ لَهُ مَدِينَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ، فَتَطَلَّعَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَمْلِكَهَا، فَمُثِّلَ لَهُ رَجُلٌ وَمَعَهُ مِيزَانٌ، فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ حُجَيْرٌ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، فَرَجَحَ الْحُجَيْرُ، ثُمَّ زَادَ مَعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَرَجَحَ الْحُجَيْرُ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى مُثِّلَ لَهُ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، فَكَذَلِكَ يَرْجَحُ الْحُجَيْرُ بِهَا، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا. قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ عَلَى الْحَجَرِ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَجَحَتِ الدُّنْيَا فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ: وَهَذَا أَعْجَبُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَلَكْتَ مِنْ مَشْرِقِ الْأَرْضِ إِلَى مَغْرِبِهَا، فَلَمْ تَشْبَعْ حَتَّى","vol":"4","page":1472},{"text":"تَطَلَّعَ نَفْسُكَ إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ لَا يَمْلَأُهَا إِلَّا التُّرَابُ، ارْجِعْ حَيْثُ جِئْتَ \"","vol":"4","page":1473},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: \" لَمَّا بَلَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَشْرِقَ الشَّمْسِ وَمَغْرِبَهَا، قَالَ: اجْعَلُوا لِي تَابُوتًا مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى تُلْقُونِي فِي الْبَحْرِ، فَجُعِلَ لَهُ تَابُوتٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: لَقَدْ كَانَ قَبْلَكَ رَجُلٌ أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيتَ، فَأَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ فِي الْبَحْرِ، فَقَطَعْتُهُ، فَهُوَ يَهْوِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ارْجِعْ، فَرَجَعَ \"، وَقَالَ غَيْرُهُ: فَغَطَّسْتُهُ","vol":"4","page":1473},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِنَّ \" ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ابْنَ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِهِمْ، لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ، يُقَالُ لَهُ: الْإِسْكَنْدَرُ، وَكَانَ خَارِجِيًّا فِي قَوْمِهِ، لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَهُمْ حَسَبًا وَلَا مَوْضِعًا، وَلَكِنَّهُ نَشَأَ فِي أَدَبٍ حَسَنٍ، وَحِلْمٍ وَمُرُوَءةٍ وَعِفَّةٍ، مِنْ لَدُنِ كَانَ غُلَامًا إِلَى أَنْ بَلَغَ رَجُلًا، وَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ نَشَأَ يَتَخَلَّقُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَيَسْمُو إِلَيْهَا ⦗١٤٧٤⦘ فِي الْأُمُورِ، وَكَانَ قَدْ حَلَمَ حُلْمًا رَأَى بِهِ أَنَّهُ دَنَا مِنَ الشَّمْسِ، حَتَّى أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا، فَلَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى قَوْمِهِ سَمَّوْهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ، فَلَمَّا رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا بَعُدَتْ هِمَّتُهُ، وَاشْتَدَّ أَمْرُهُ وَعَلَا صَوْتُهُ، وَعَزَّ فِي قَوْمِهِ، وَأَلْقَى اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْهَيْبَةَ بِسَبَبِ مَا أَرَادَ بِهِ، وَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ رَأْيَهُ الْإِسْلَامُ، فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى أَنْ يُسْلِمُوا، فَأَسْلَمُوا عَنْوَةً مِنْ عِنْدِ آخِرِهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ، فَبَنَوْا لَهُ مَسْجِدًا قَهْرًا، فَلَمْ يَجِدُوا بُدًّا أَنْ أَجَابُوهُ، فَاسْتَعْمَلَهُمْ فِي بُنْيَانِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ جَمِيعًا، لِمَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْهَيْبَةِ وَالسُّلْطَانِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَجَعَلُوا طُولَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَعَرْضَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ، وَعَرْضَ حَائِطِهِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَطُولٌ فِي السَّمَاءِ مِائَةُ ذِرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَنْصِبُوا فِيهِ سَوَارِيَ، قَالُوا لَهُ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، فَكَيْفَ لَهُ بِخَشَبٍ يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ بُنْيَانِ الْحَائِطَيْنِ كَبَسْتُمُوهُ بِالتُّرَابِ، حَتَّى يَسْتَوِيَ الْكَبْسُ مَعَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَرَضْتُمْ عَلَى الْمُوسِعِ قَدْرَهُ، وَعَلَى الْمُعْسِرِ قَدْرَهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَطَعْتُمُوهُ مِثْلَ قِلَامَةِ الظُّفُرِ، ثُمَّ خَلَطْتُمُوهُ بِذَلِكَ الْكَبْسِ، وَعَمِلْتُمْ لَهُ خَشَبًا مِنْ نُحَاسٍ تُذِيبُونَ ذَلِكَ، وَأَنْتُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الْعَمَلِ كَيْفَ شِئْتُمْ عَلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عَمِلْتُمْ طُولَ كُلِّ خَشَبَةٍ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا لِلْحَائِطَيْنِ مِنْهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَمِائَتَا ذِرَاعٍ لِمَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، لِكُلِّ حَائِطٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ ذِرَاعًا، ثُمَّ تَدْعُونَ الْمَسَاكِينَ لِنَهْبِ ذَلِكَ التُّرَابِ، فَيُسَارِعُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَمَنْ حَمَلَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ، فَأَخْرَجَ ⦗١٤٧٥⦘ الْمَسَاكِينُ ذَلِكَ التُّرَابَ، وَقَدْ اسْتَقَلَّ السَّقْفُ بِمَا فِيهِ، وَاسْتَغْنَى الْمَسَاكِينُ، فَجَنَّدَهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَهُمْ أَوَّلُ جُنْدٍ اتَّبَعَهُ، وَجَعَلَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْنَادٍ، فِي كُلِّ جُنْدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ، ثُمَّ سَيَّرَهُمْ فِي الْبِلَادِ، وَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْمَسِيرِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ وَأَهْلُ مَدِينَتِهِ، فَقَالُوا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ، إِنَّا نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَا تُؤْثِرُ عَلَيْنَا بِنَفْسِكَ غَيْرَنَا وَنَحْنُ ثَرْوَتُكَ، وَفِينَا كَانَ مَسْقَطُ رَأْسِكَ، وَنَشَأْتَ وُرُبِّيتَ، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا وَأَنْفُسُنَا، فَأَنْتَ الْحَكَمُ فِينَا، وَهَذِهِ أُمُّكَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَهِيَ أَعْظَمُ الرَّأْيِ لِرَأْيِكُمْ، وَلَكِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمَأْخُوذِ بِقَلْبِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، وَيَرْفَعُ مِنْ خَلْقِهِ قَدَمًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، وَلَا مَا يُرَادُ بِهِ، وَلَكِنْ هَلُمَّ مَعْشَرَ قَوْمِي، فَادْخُلُوا هَذَا الْمَسْجِدَ، فَأَسْلِمُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِكُمْ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَخَافُوا عَلِيَّ فَتَهْلِكُوا، ثُمَّ دَعَا دِهْقَانَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: عَمِّرْ مَسْجِدِي هَذَا، وَعَزِّ عَنِّي أُمِّي، فَكَانَ مِمَّا تَخَلَّفَهُ الدِّهْقَانُ بِهِ، أَنَّهُ لَمَّا رَأَى شِدَّةَ وَجْدِ أُمِّهِ، وَطُولَ بُكَائِهَا، احْتَالَ لَهَا لِيُعَزِّيَهَا مَا أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَالْبَلَايَا، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُبْرِئْ أَحَدًا مِنَ الْبَلَايَا وَالْمَصَائِبِ، وَالْفَجْعَاتِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ إِنَّهُ صَنَعَ عِيدًا عَظِيمًا، وَكَانَ مِنْهُ حِيلَةً لَهَا، ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ فُلَانًا الدِّهْقَانَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَحْضُرُوا عِيدَهُ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْضُرَهُ فِيهِ النَّاسُ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ فُلَانًا الدِّهْقَانُ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ لِتَحْضُرُوا عِيدَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَأَسْرِعُوا إِلَيْهِ، وَاحْذَرُوا أَنْ يَحْضُرَهُ إِلَّا رَجُلٌ عَرِيَ عَنِ الْمَصَائِبِ وَالْبَلَايَا وَالْفَجْعَاتِ، فَلَمَّا فَعَلَ هَذَا لَمْ يَدْرِ النَّاسُ عَلَى مَا يَضَعُونَ أَمْرَهُ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ أَنْفَقَ، فَعَظُمَتْ نَفَقَتُهُ، ثُمَّ نَدِمَ وَأَدْرَكَهُ الْبُخْلُ فَتَدَارَكَ أَمْرَهُ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ أَنْ يُخْلُوهُ وَقَالُوا: مَنْ هَذَا ⦗١٤٧٦⦘ الَّذِي عَرِيَ مِنَ الْبَلَايَا؟ أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي لَمْ يُفْجَعْ، وَتُصِبْهُ الْمَصَائِبُ؟ فَإِنَّ أَهْوَنَ النَّاسِ مُصِيبَةً لَأَهْلِ الْمَوْتِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ شَامِلٌ كَتَبَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَنْ يَمُوتَ، سِوَى مَصَائِبَ أُخْرَى، وَرَزَايَا عِظَامٍ تَكُونُ مِمَّا كَتَبَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، فَكُلُّ هَذَا تَسْمَعُ أُمُّ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَقَدْ مُلِئَتْ مِنْهُ عَجَبًا، وَلَيْسَتْ تَدْرِي مَا يُرِيدُ الدِّهْقَانُ، ثُمَّ إِنَّ الدِّهْقَانَ بَعَثَ مُنَادِيًا بَعْدَمَا تَكَلَّمَ النَّاسُ، وَخَاضُوا فِيهِ فَأَذَّنَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ فُلَانًا الدِّهْقَانَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ لِتَحْضُرُوا عِنْدَهُ يَوْمَ كَذَا، فَلَا يَحْضُرَنَّهُ إِلَّا رَجُلٌ قَدِ ابْتُلِيَ وَأُصِيبَ، أَوْ فُجِعَ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ يَحْضُرَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَرِي مِنَ الْبَلَايَا، لِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، فَلَمَّا فَعَلَ هَذَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَخِلَ، ثُمَّ نَدِمَ وَاسْتَحْيَى فَتَدَارَكَ رَأْيَهُ وَحَجَا عَيْبَهُ، لَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي مَا جَمَعْتُكُمْ لِمَا دَعَوْتُكُمْ لَهُ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأُكَلِّمَكُمْ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ فِيمَا لَحِقَنَا بِهِ مِنْ فَقْدِ صَاحِبِنَا وَفِرَاقِهِ، إِنَّهُ عَمَدَ إِلَى أَعْظَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ حِلْمًا وَعِلْمًا، وَحُكْمًا وَخَطَرًا، وَأَبْعَدِهِمْ صَوْنًا، وَأَشَدِّهُمْ حِيلَةً وَبَأْسًا، وَقَلْبًا وَجَنَاحًا، فَاجْتَلَحَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فِي مِثْلِ قِلَّتِنَا وَضَعْفِنَا، وَحَاجَتِنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَةٌ عَلَيْنَا نَظَرْتُ فِي مَوَاقِعِ الْبَلَاءِ، فَوَجَدْتُ الْبَلَاءَ لَنَا الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةَ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵇ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَتَعَزَّيْتُ بِذَلِكَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُصَّ عَلَيْكُمْ هَذَا الْعَزاءَ لِتَصْبِرُوا وَتُسَلِّمُوا، وَتَرْضَوْا بِقَضَاءِ رَبِّكُمْ ﵎، وَلَوْ نَظَرْتُمْ فِيمَا قَصَصْتُ عَلَيْكُمْ مَعَ مَوَاقِعِ الْبَلَاءِ لَوَجَدْتُمْ أُعْظَمَهُ، وَأَشَدَّهُ عَلَى ⦗١٤٧٧⦘ النَّبِيِّينَ، ثُمَّ خِيَارِ النَّاسِ بَعْدَهُمُ، ابْتَلَى اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ أَوَّلَ خَلْقِهِ وَهُوَ خِيرَتُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَةً، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَكْرَمَهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِأَعْظَمِ بَلِيَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ حِينِ خَلَقَهَا اللَّهُ ﷿، وَذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْمُصِيبَةُ الَّتِي لَا جُبْرَانَ لَهَا، فَمَنْ مِثْلُ آدَمَ، وَمَنْ هَذَا لَيْسَ لَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَعَزَاءٌ عَظِيمٌ بِآدَمَ، ثُمَّ ابْتَلَى اللَّهُ مَنْ بَعْدَهُ بِالْحَرِيقِ وَالْجَلَاءِ، وَابْتَلَى إِسْحَاقَ ﵇ بِالذَّبْحِ، وَيَعْقُوبَ بِالْحُزْنِ، وَالْبَلَاءِ وَعَمَى الْبَصَرِ، وَيُوسُفَ ﵇ بِالرِّقِّ، وَأَيُّوبَ ﵇ بِالسُّقْمِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَيَحْيَى ﵇ بِالذَّبْحِ، وَزَكَرِيَّا ﵇ بِالْقَتْلِ، وَعِيسَى ﵇ بِالْأَسْرِ، وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ كَثِيرٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ ﷿، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ عَارَضُوا كَلَامَهُ وَأَجَابُوهُ، فَأَحْسَنُوا إِجَابَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: انْطَلِقُوا بِنَا نُعَزِّ أُمَّ الْإِسْكَنْدَرِوس، وَنَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُهَا، فَإِنَّهَا أَعْظَمَتْ مُصِيبَةً فِي ابْنِهَا، لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهَا، قَالُوا لَهَا: هَلْ حَضَرْتِ الْجَمْعَ، أَوْ سَمِعْتِ الْكَلَامَ؟ قَالَتْ لَهُمْ: مَا غَابَ عَنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْءٌ، وَلَا سَقَطَ عَلَيَّ مِنْ كَلَامِكُمْ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمَ مُصِيبَةً فِي الْإِسْكَنْدَرِوس مِنِّي، وَلَقَدْ صَبَّرَنِي اللَّهُ ﷿ وَرَضَّانِي، وَرَبَطَ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَبْرِي، وَعَزَائِي فِي الْقُوَّةِ وَالتَّسْلِيمِ بِقَدْرِ عِظَمِ مُصِيبَتِي، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَجْرِي، وَثَوَابِي عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنِّي ⦗١٤٧٨⦘ لَأَرْجُو لَكُمْ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا رُزِيتُمْ مِنْ فَقْدِ أَخِيكُمْ، بِأَنْ تُؤْجَرُوا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَيْتُمْ فِي أُمِّهِ وَأَمَّلْتُمْ، وَاللَّهُ يَأْجُرُنِي وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لِي وَلَكُمْ، وَيَرْحَمُنِي وَإِيَّاكُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا حُسْنَ عَزَائِهَا، وَصَبْرِهَا انْصَرَفُوا وَتَرَكُوهَا، وَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْبِلَادِ يَؤُمُّ الْغَرْبَ، وَجُنُودُهُ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاكِينُ، فَلَمَّا أَمْعَنَ فِي الْبِلَادِ، أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: إِنَّكَ رَسُولِي يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا، فَأَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِمْ، وَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ، هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكَ الَّتِي رَأَيْتَ، وَقَدْ بَعَثْتُكَ إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ، وَهُمْ سَبْعُ أُمَمٍ، وَهُمْ جَمِيعُ خَلْقِي، مِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ كُلُّهُ \" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: «فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ عُمُرٌ، وَقَدْ كَانَ بَلَغَ السِّنَّ، وَأَدْرَكَهُ الْكِبَرُ، وَكَانَ عَدَدَ مَا سَارَ فِي الْبِلَادِ مِنْ يَوْمِ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى قَبْضِهِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ»","vol":"4","page":1473},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١٤٧٩⦘ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، «أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ حَجَّ مَاشِيًا، فَسَمِعَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، فَتَلَقَّاهُ»","vol":"4","page":1478},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الدَّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ يَسُوقُ الْأَحَادِيثَ مِنَ الْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ، فِيمَا تَوَارَثُوا مِنْ عِلْمِهِ،: «أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، اسْمُهُ مِرْزَبَا بْنُ مِرْذَبَةَ الْيُونَانِيُّ، مِنْ وَلَدِ يُونَنَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ»","vol":"4","page":1479},{"text":"٩٧٦٢٣٢٣٢٣ - قَالَ سَلَمَةُ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ: «مَلِكٌ مَسَحَ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا بِالْأَسْبَابِ» قَالَ ⦗١٤٨٠⦘ خَالِدٌ: وَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَجُلًا يَقُولُ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «اللَّهُمَّ غَفْرًا، أَمَا رَضِيتُمْ أَنْ تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ؟» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ فَالْحَقُّ مَا قَالَ، وَالْبَاطِلُ مَا خَالَفَهُ»","vol":"4","page":1479},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" لَمَّا مَاتَ ذُو الْقَرْنَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْإِسْكَنْدَرُ، خَرَجَتْ أُمُّهُ فِي أَحْسَنِ زِيِّ نِسَاءِ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَتْ: وَاعَجَبَاهُ مِمَّنْ بَلَغَ السَّمَاءَ حِكْمَتُهُ، وَأَقْطَارَ الْأَرْضِ مُلْكُهُ ⦗١٤٨١⦘ وَسُلْطَانُهُ، وَدَانَتْ لَهُ الْمُلُوكُ عَنْوَةً، أَصْبَحَ الْيَوْمَ نَائِمًا لَا يَسْتَيْقِظُ، صَامَتَا لَا يَتَكَلَّمُ، مَحْمُولًا عَلَى أَيْدِي مَنْ لَا يَنَالُهُ بَصَرُهُ، أَلَا هَلْ مُبَلِّغٌ عَنِّي الْإِسْكَنْدَرَ، فَإِنِّي قَدْ وُعِظْتُ فَاتَّعَظْتُ، وَعُزِّيتُ فَصَبَرْتُ، وَلَوْلَا أَنِّي لَاحِقَةٌ بِهِ مَا فَعَلْتُ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ابْنِي حَيًّا وَهَالِكًا، فَنِعْمَ الْمَرْءُ كُنْتَ، وَنِعْمَ الْهَالِكُ أَنْتَ؟ \"","vol":"4","page":1480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>ذِكْرُ جَبَلِ قَافٍ الْمُحِيطُ بِالْأَرْضِ</span>","vol":"4","page":1484},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو (. . . . .) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ، عَنْ خَلَفِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] قَالَ: «أَنْبَتَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْيَاقُوتَةِ جَبَلًا، فَأَحَاطَ بِالْأَرْضِينَ السَّبْعِ عَلَى مِثْلِ خَلْقِ الْيَاقُوتَةِ فِي حُسْنِهَا وَخُضْرَتِهَا وَصَفَائِهَا، فَصَارَتِ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ كَالْأُصْبُعِ فِي الْخَاتَمِ، وَارْتَفَعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿ فِي الْجَوِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ إِلَّا ثَمَانُونَ فَرْسَخًا، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، ثُمَّ أَنْبَتَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي بَرِّهَا وَبَحْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ، فَهِيَ عُرُوقُ ذَلِكَ الْجَبَلِ مُتَشَعِّبَةٌ فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧]\n ⦗١٤٨٥⦘، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ [المرسلات: ٢٧]، \" فَالرَّوَاسِي: الثَّابِتَاتُ الْأُصُولِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَالشَّامِخَاتُ: الْعَالِيَاتُ الْفُرُوعِ فَوْقَ هَذِهِ الْأَرْضِ \". قَالَ: «وَلِذَلِكَ الْجَبَلِ رَأْسٌ كَرَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَجْهٌ كَوَجْهِ الرَّجُلِ، وَقَلْبٌ عَلَى قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلَّهِ ﷾، وَالْخَشْيَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] فَ ﴿ق﴾ [ق: ١]: «ذَلِكَ الْجَبَلُ وَهُوَ اسْمُهُ، وَهُوَ أَقْطَارُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ»، الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ \" وَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ فِي عُرُوقِ ذَلِكَ الْجَبَلِ أَلْوَانَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبُحُورِ، مِنَ الْبَيَاضِ وَالْخُضْرَةِ، وَالسَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ، وَالْحُمْرَةِ وَالْكُدْرَةِ، وَالْعَذْبِ، وَالْمَالِحِ، وَالْمُنْتِنِ وَالزُّعَاقِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُزَلْزِلَ قَرْيَةً أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ أَنْ يُحَرِّكَ مِنْهُ عِرْقَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا حَرَّكَهُ خَسَفَ اللَّهُ ﷿ بِالْقَرْيَةِ، فَخُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ، وَخُضْرَةُ ذَلِكَ الْجَبَلِ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَةِ قَضَى ذَلِكَ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ ⦗١٤٨٦⦘ وَتَعَالَى، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا انْفَرَجَتْ عَنْهُ سَمَاءُ الدُّنْيَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا هِيَ سَاكِنَةٌ قَدِ اسْتَقَرَّتْ بِالْجِبَالِ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّتْ فِيهِ عَظَمَةُ اللَّهِ ﷿، فَوَقَفَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَنْظُرُ تَعَجُّبًا، فَلَمَّا رَأَى جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبَلَ قَافْ أَنْكَرَهُ، لِمَا رَأَى مِنْ عِظَمِ خَلْقِهِ، وَحُسْنِ لَوْنِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ ابْتَدَعَهُ الرَّحْمَنُ ﵎ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ أَبْصَرَ خَلْقًا عَظِيمًا عَجِيبًا، مَعَ صَفَائِهِ وَحُسْنِ لَوْنِهِ، وَرَأَى عُرُوقَهُ مُتَشَعِّبَةً فِي الْأَرْضِ، مَا بَيْنَ بَرِّهَا وَبَحْرِهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، مُنِيفَةٌ ذُرَاهَا فِي الْهَوَاءِ، فَتَعَجَّبَ مِنْ كِبَرِهَا، وَاخْتِلَافِ خَلْقِهَا، وَتَشَتُّتِ أَلْوَانِهَا، وَاسْتِقْرَارِ الْأَرْضِ عَلَيْهَا، فَنَظَرَ إِلَى ق وَقَبَضَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: إِلَهِي، مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، هَذَا الْجَبَلُ. قَالَ: إِلَهِي، وَمَا الْجَبَلُ؟ قَالَ: حَجَرٌ. قَالَ: إِلَهِي، هَلْ أَنْتَ خَالِقٌ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ ويُقَدُّ بِهِ الْحَجَرُ. قَالَ: إِلَهِي، هَلْ أَنْتَ خَالِقٌ خَلْقًا أَشَدَّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ يُلَيَّنُ بِهَا الْحَدِيدُ. قَالَ: إِلَهِي، هَلْ أَنْتَ خَالِقٌ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ ⦗١٤٨٧⦘ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ يُطْفَئُ بِهِ النَّارُ. قَالَ: إِلَهِي، هَلْ أَنْتَ خَالِقٌ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ تُفَرِّقُهُ أَمْوَاجًا، وَتَحْبِسُهُ عَنْ مَجْرَاهُ. قَالَ: إِلَهِي، هَلْ أَنْتَ خَالِقٌ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ آدَمَ يَحْتَالُ لِهَذَا كُلِّهِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. فَقَالَ: فَخَرَّ جِبْرِيلُ ﵇ سَاجِدًا، فَأَطَالَ السُّجُودَ وَالْبُكَاءَ، وَالثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ ﷿، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّكَ تَخْلُقُ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا جِبْرِيلُ، مَا لَمْ تَرَ مِنْ قُدْرَتِي، وَلَمْ تَبْلُغْ مِنْ كُنْهِ شَأْنِي، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ إِلَى مَا قَدْ رَأَيْتَ، وَعَلِمْتَ كَالْبَحْرِ الْمَغْلُوبِ الَّذِي لَا تُعْرَفُ نَوَاحِيهِ، وَلَا يُوصَفْ عُمْقُهُ إِلَى قُطْرِ الرِّشَاءِ. قَالَ جِبْرِيلُ: كَذَلِكَ أَنْتَ إِلَهِي، وَأَقْدَرُ وَأَعْظَمُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، مُتَقَاصِرَةٌ إِلَيْهِ نَفْسُهُ لِمَا رَأَى مِنَ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ، وَالْعَجَبِ الْعَجِيبِ، حَتَّى وَقَفَ فِي مَكَانِ مُتَعَبَّدِهِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ \"، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [الحجر: ١٩]، ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكَمْ﴾ [النحل: ١٥]\n ⦗١٤٨٨⦘: «يَعْنِي لِكَيْلَا تَمِيدَ بِكَمْ، كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ»","vol":"4","page":1484},{"text":"ذَكَرَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ وَهْبٍ ﵀، قَالَ: \" جَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْجَبَلِ الْمُحِيطِ بِالدُّنْيَا وَهُوَ ق، فَقَالَ: أَنْتَ ق؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ؟ قَالَ: هَذِهِ مِنْ عُرُوقِي، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهَ ﷿ أَنْ يُزَلْزِلَ بِالْأَرْضِ أَوْحَى إِلَيَّ، فَحَرَّكْتُ عِرْقًا مِنْ عُرُوقِي. قَالَ: فَاسْتَوْحَشَ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا يُؤْنِسُهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ وَرَائِهَا أَرْضٌ أُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرْضٌ بَيْضَاءُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَمْلُوءَةٌ ثَلْجًا، لَوْلَا بَرْدُ ذَلِكَ الثَّلْجِ لَهَلَكَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ حَرِّ حَمَلَةِ الْعَرْشِ. فَقَالَ: هَلْ وَرَاءَهَا أَرْضٌ أُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ. أَرْضٌ مَمْلُوءَةٌ بَرْدًا، لَوْلَا بَرْدُ ذَلِكَ الْبَرْدِ لَهَلَكَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ حَرِّ حَمَلَةِ الْعَرْشِ. قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَظِيمٍ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنَّ مَا حَدَّثْتُكَ لَبَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿، كَخَرْدَلَةٍ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ \"","vol":"4","page":1488},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَطِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ: ق مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ، وَعُرُوقُهُ إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْضُ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُزَلْزِلَ قَرْيَةً أَمَرَ ذَلِكَ الْجَبَلَ، فَيُحَرِّكُ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَيُزَلْزِلُهَا وَيُحَرِّكُهَا، فَمِنْ، ثَمَّ تُحَرَّكُ الْقَرْيَةُ دُونَ الْقَرْيَةِ \"","vol":"4","page":1489},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: «ق جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ مِنْ زُمُرِّدَةٍ عَلَيْهَا كَنَفَا السَّمَاءِ»","vol":"4","page":1489},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو ⦗١٤٩٠⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْبَحْرَانِيِّ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ حَلَقٌ حَلَقٌ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِيمَ أَنْتُمْ؟»، قُلْنَا نَتَفَكَّرُ فِي الشَّمْسِ كَيْفَ طَلَعَتْ؟ وَكَيْفَ غَرَبَتْ؟ قَالَ: \" أَحْسَنْتُمْ، كُونُوا هَكَذَا، تَفَكَّرُوا فِي الْمَخْلُوقِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ مَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ، وَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ ق سَبْعُ بِحَارٍ، كُلُّ بَحْرٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعُ أَرَضِينَ يُضِيئُ نُورُهَا لِأَهْلِهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ يَطِيرُونَ، خُلِقُوا عَلَى أَمْثَالِ الطَّيْرِ هُوَ وَفَرْخِهِ فِي الْهَوَاءِ، لَا يَفْتُرُونَ عَنْ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ خُلِقُوا مِنْ رِيحٍ، فَطَعَامُهُمْ رِيحٌ، وَشَرَابُهُمْ رِيحٌ، وَثِيَابُهُمْ مِنْ رِيحٍ، وَآنِيَتُهُمْ مِنْ رِيحٍ، وَدَوَابُّهُمْ مِنْ رِيحٍ، لَا تَسْتَقِرُّ حَوَافِرُ دَوَابِّهِمْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، أَعْيُنُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَنَامُ أَحَدُهُمْ نَوْمَةً وَاحِدَةً، يَنْتَبِهُ وَرِزْقُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ⦗١٤٩١⦘، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ظِلُّ الْعَرْشِ، وَفِي ظِلِّ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ آدَمَ، وَلَا وَلَدَ آدَمَ وَلَا إِبْلِيسَ، وَلَا وَلَدَ إِبْلِيسَ وَهُوَ يَقُولُ ﷾: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]","vol":"4","page":1489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>ذِكْرُ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ</span>","vol":"4","page":1493},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِلَابَةَ، أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ نَشَزَتْ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي صَحَارِي عَدَنِ أَبْيَنَ وَالشَّجَرُ تُظِلُّهُ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ إِذْ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ عَلَيْهَا حِصْنٌ حَوْلَ ذَلِكَ الْحِصْنِ قُصُورٌ كَثِيرَةٌ، وَأَعْلَامٌ طِوَالٌ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ظَنَّ أَنَّ فِيهَا أَحَدًا يَسْأَلُهُ عَنْ إِبِلِهِ، فَإِذَا لَا خَارِجَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ حِصْنِهَا، وَلَا دَاخِلٌ يَدْخُلُ مِنْهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَعَقَلَهَا، ثُمَّ اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ، فَلَمَّا خَلَفَ الْحِصْنَ إِذَا هُوَ بِبَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ لَمْ يُرَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُمَا، وَلَا أَطْوَلُ، وَإِذَا خَشَبُهُمَا مُحْمِرٌّ، وَفِي ذَيْنِكَ الْبَابَيْنِ مَسَامِيرُ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، وَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُضِيئُ","vol":"4","page":1493},{"text":"ذَانِكَ الْبَابَانِ فِيمَا بَيْنَ الْحِصْنِ وَالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَعْجَبَهُ، وَتَعَاظَمَهُ الْأَمْرُ، فَفَتَحَ أَحَدَ الْبَابَيْنِ وَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ بِمَدِينَةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَإِذَا هِيَ قُصُورٌ: قُصُورٌ عَلَى كُلِّ قَصْرٍ مُعَلَّقٍ تَحْتَهُ أَعْمِدَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، وَمِنْ فَوْقِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا غُرَفٌ، وَفَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَكُلُّ مَصَارِيعِ تِلْكَ الْقُصُورِ، وَتِلْكَ الْغُرَفِ مِثْلُ مِصْرَاعَيْ بَابِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَجَرٍ، كُلُّهَا مُفَصَّصَةٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، مُتَقَابِلَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، يُنَوَّرُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، مَفْرُوشَةٌ كُلُّهَا تِلْكَ الْقُصُورُ، وَتِلْكَ الْغُرَفُ بِاللُّؤْلُؤِ، وَبَنَادِقٍ مِنْ مِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ، فَلَمَّا عَايَنَ الرَّجُلُ مَا عَايَنَ، وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا، وَلَا أَثَرَ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، بِنَاءً لَمْ يَسْكُنْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَرَ أَثَرًا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَصًا حَدِيدَةً أَهَالَهُ ذَلِكَ وَأَفْزَعَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأَزِقَّةِ، فَإِذَا هُوَ بِالشَّجَرِ فِي كُلِّ زُقَاقٍ مِنْهَا قَدْ أَثْمَرَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارُ كُلُّهَا، وَإِذَا تَحْتَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ أَنْهَارٌ مُطَّرِدَةٌ يَجْرِي مَاؤُهَا مِنْ قَنَوَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ، كُلُّ قَنَاةٍ مِنْهَا أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الشَّمْسِ، تَجْرِي تِلْكَ الْقَنَوَاتُ تَحْتَ الْأَشْجَارِ، وَدَاخَلَ الرَّجُلَ الْعَجَبُ مِمَّا رَأَى، وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﵎ مِثْلَ هَذِهِ في الدُّنْيَا، وَإِنَّ هَذِهِ لِلْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ ﷿، مَا بَقِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ ﵎ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ هَذِهِ الْجَنَّةُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِيهَا، سَاهِرٌ عَلَى ذَلِكَ يُوامِرُ نَفْسَهُ وَيَتَدَبَّرُ رَأْيَهُ، إِذْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لُؤْلُؤِهَا، وَيَاقُوتِهَا وَزَبَرْجَدِهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ بِلَادَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهَا، فَفَعَلَ فَحَمَلَ مَعَهُ مِنْ لُؤْلُؤِهَا وَمِنْ بَنَادِقِ","vol":"4","page":1494},{"text":"الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْلَعَ مِنْ زَبَرْجَدِهَا شَيْئًا، وَلَا مِنْ يَاقُوتِهَا لِأَنَّهَا مُثَبَّتَةٌ فِي أَبْوَابِهَا وَجُدْرَانِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ وَالْبَنَادِقُ مِنَ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ مَنْثُورًا فِي تِلْكَ الْغُرَفِ، وَالْقُصُورِ كُلِّهَا، فَأَخَذَ مَا أَرَادَ وَخَرَجَ إِلَى نَاقَتِهِ، فَحَلَّ عَقْلَهَا وَرَكِبَهَا، ثُمَّ سَارَ رَاجِعًا يَقْفُو أَثَرَ نَاقَتِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَظْهَرَ مَا كَانَ مَعَهُ، فَأَعْلَمَ النَّاسَ أَمَرَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ، وَبَاعَ بَعْضَ اللُّؤْلُؤِ، وَكَانَ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ قَدِ اصْفَرَّ مِنْ طُولِ مُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَنْمَى وَيَخْرُجُ حَتَّى بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، فَأَرْسَلَ رَسُولًا وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ لَهُ الرَّجُلَ لَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَخَرَجَ بِهِ رَسُولُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى قَدِمَ بِهِ الشَّامَ، وَأَمَرَ صَاحِبَ صَنْعَاءَ الرَّجُلَ أَنْ يَخْرُجَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ مَتَاعِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، فَسَارَ الرَّجُلُ وَرَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَخَلَّى بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَأَلَهُ عَمَّا رَأَى وَعَايَنَ، فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَ الْمَدِينَةِ، وَمَا رَأَى فِيهَا شَيْئًا شَيْئًا، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ وَأَنْكَرَ مَا حَدَّثَهُ وَقَالَ: «مَا أَظُنُّ مَا تَقُولُ حَقًّا؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ مِنْ مَتَاعِهَا الَّذِي هُوَ مَفْرُوشٌ فِي قُصُورِهَا وَغُرَفِهَا وَبُيُوتِهَا. قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَ: اللُّؤْلُؤُ وَبَنَادِقُ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «هَاتِ حَتَّى أَرَاهُ» . فَأَرَاهُ لُؤْلُؤًا أَصْفَرَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَأَرَاهُ تِلْكَ الْبَنَادِقَ، فَشَمَّهَا مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا رِيحًا، فَأَمَرَ بِدَقِّ بُنْدُقَةٍ مِنْ تِلْكَ الْبَنَادِقِ، فَسَطَعَ رِيحُهَا مِسْكًا وَزَعْفَرَانًا فَصَدَّقَهُ مُعَاوِيَةُ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: «كَيْفَ لِي حَتَّى أَعْلَمَ مَا اسْمُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ؟ وَمَنْ بَنَاهَا؟ وَلِمَنْ كَانَتْ؟","vol":"4","page":1495},{"text":"فَواللَّهِ، مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا مَلَكَ سُلَيْمَانُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ» . فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ خَبَرَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِنَا هَذَا إِلَّا عِنْدَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ، وَيَأْمُرَ بِأَنْ يَغِيبَ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلُ، فَإِنَّهُ سَيُخْبِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِهَا، وَأَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، إِنْ كَانَ دَخَلَهَا، لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَسْتَطِيعُ هَذَا الرَّجُلُ دُخُولَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ دُخُولُهُ إِيَّاهَا، فَابْعَثْ إِلَى كَعْبٍ فَإِنَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ ﷿ أَحَدًا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَلَا مَنْ مَضَى مِنَ الدَّهْرِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ إِلَّا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مُفَسَّرًا مَنْسُوبًا مَعْرُوفًا مَكَانُهُ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُ خَبَرَهَا عِنْدَهُ، فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ ﵁ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنِّي دَعَوْتُكَ لِأَمْرٍ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ عِنْدَكَ» . قَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، فَسَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ؟ قَالَ: «أَخْبِرْنِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةً مَبْنِيَّةً بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعُمُدُهَا زَبَرْجَدٌ وَيَاقُوتٌ وَحَصْبَاءُ، قُصُورُهَا وَغُرَفُهَا اللُّؤْلُؤُ، فِيهَا أَجِنَّتُهَا وَأَنْهَارُهَا فِي الْأَزِقَّةِ تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ؟» قَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي سَأُوَسَّدُ يَمِينِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَمَا فِيهَا وَلِمَنْ هِيَ؟، وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ بِهَا، وَمَنْ","vol":"4","page":1496},{"text":"بَنَاهَا؟، وَلِمَنْ هِيَ؟: أَمَّا تِلْكَ الْمَدِينَةُ، فَهِيَ حَقٌّ كَمَا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى مَا وُصِفَ لَهُ، وَأَمَّا صَاحِبُهَا الَّذِي بَنَاهَا، فَشَدَّادُ بْنُ عَادٍ، وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَإِرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: ٨] وَهِيَ كَمَا وُصِفَ لَكَ لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «حَدِّثْنَا بِحَدِيثِهَا يَا أَبَا إِسْحَاقَ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى» . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عَادًا الْأُولَى لَيْسَ عَادَ قَوْمِ هُودٍ، وَلَكِنْ عَادٌ الْأُولَى إِنَّمَا هُوَ هُودٌ، وَقَوْمُ هُودٍ وَلَدُ ذَلِكَ، فَكَانَ عَادٌ لَهُ ابْنَانِ: فَسَمَّى أَحَدَهُمَا شَدِيدًا، وَالْآخَرَ شَدَّادًا، فَهَلَكَ عَادٌ فَبَغَيَا، وَتَجَبَّرَا، وَمَلَكَا فَقَهَرَا كُلَّ الْبِلَادِ، وَأَخَذَاهَا عَنْوَةً وَقَسْرًا حَتَّى دَانَ لَهُمَا جَمِيعُ الْقَبَائِلِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِمَا إِلَّا وَهُوَ فِي طَاعَتِهِمَا، لَا فِي مَشْرِقِ الْأَرْضِ، وَلَا فِي مَغْرِبِهَا، وَإِنَّهُ لَمَّا صَفَا لَهُمَا ذَلِكَ، وَقَرَّ قَرَارُهُمَا مَاتَ شَدِيدٌ وَبَقِيَ شَدَّادٌ، فَمَلَكَ وَحْدَهُ، وَلَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ، وَدَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا كُلُّهَا بِأَسْرِهَا، فَكَانَ مُولَعًا بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْأُولَى الْفَانِيَةِ، وَكُلَّمَا مَرَّ فِيهِ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ، وَمَا سَمِعَ مِمَّا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ دَعَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يُقَلِّدَ تِلْكَ الصِّفَةَ فِي الدُّنْيَا عُتُوًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَكِبْرًا، فَلَمَّا وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَالَّذِي يُرِيدُ أَمَرَ بِصَنْعَةِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ","vol":"4","page":1497},{"text":"، وَأَمَرَ عَلَى صُنْعِهَا مِائَةَ قَهْرَمَانٍ، مَعَ كُلِّ قَهْرَمَانٍ أَلْفٌ مِنَ الْأَعْوَانِ. قَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى أَطْيَبِ فَلَاةٍ فِي الْأَرْضِ وَأَوْسَعِهَا، فَاعْمَلُوا لِي فِيهَا مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ تَحْتَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَعْمِدَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ قُصُورٌ، وَمِنْ فَوْقِ الْقُصُورِ غُرَفٌ، وَمِنْ فَوْقِ الْغُرَفِ غُرَفٌ، وَاغْرِسُوا تَحْتَ الْقُصُورِ فِي أَزِقَّتِهَا أَصْنَافَ الثِّمَارِ كُلَّهَا، وَأَجْرُوا فِيهَا الْأَنْهَارَ حَتَّى يَكُونَ تَحْتِ الْأَشْجَارِ، فَإِنِّي أَسْمَعُ فِي الْكِتَابِ صِفَةَ الْجَنَّةِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ مِثْلَهَا فِي الدُّنْيَا، أَتَعَجَّلُ سُكْنَاهَا. فَقَالَ لَهُ قَهَارِمَتُهُ - وَكَانُوا مِائَةَ قَهْرَمَانٍ - تَحْتَ يَدِ كُلِّ قَهْرَمَانٍ مِنْهُمْ أَلْفٌ مِنَ الْأَعْوَانِ: كَيْفَ لَنَا أَنْ نَقْدِرَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَنَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَبْنِي مِنْهُ مَدِينَةً مِنَ الْمَدَائِنِ كَمَا وَصَفْتَ لَنَا؟ مَتَى نَقْدِرُ عَلَى هَذَا الذَّهَبِ كُلِّهِ وَهَذِهِ الْفِضَّةِ؟ فَقَالَ لَهُمْ شَدَّادٌ: أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ مُلْكَ الدُّنْيَا كُلِّهَا بِيَدِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَانْطَلِقُوا إِلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعْدِنٍ مِنْ مَعَادِنِ الزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ، أَوْ بَحْرٍ فِيهِ لُؤْلُؤٌ، أَوْ مَعْدِنُ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، وَوَكِّلُوا بِهِ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ رَجُلًا يُخْرِجُ لَكُمْ مَا كَانَ فِي كُلِّ مَعْدِنٍ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ، ثُمَّ انْطَلِقُوا، فَانْظُرُوا إِلَى مَا كَانَ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ، فَخُذُوهُ سِوَى مَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَصْحَابُ الْمَعَادِنِ، فَإِنَّ مَعَادِنَ الدُّنْيَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا فِيهَا مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ بِهِ أَكْثَرُ، وَأَعْظَمُ مِمَّا كُلِّفْتُمْ مِنْ صَنْعَةِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَكَتَبَ مِنْهُ إِلَى كُلِّ مَلِكٍ فِي الدُّنْيَا يَأْمُرُهُ أَنْ يَجْمَعَ مَا فِي بِلَادِهِ مِنْ جَوْهَرِهَا، وَيَحْفُرَ مَعَادِنَهَا، فَانْطَلَقَ أُولَئِكَ الْقَهَارِمَةُ، فَبَعَثُوا بِكَلِّ كِتَابٍ إِلَى مَلِكٍ مِنْ تِلْكَ الْمُلُوكِ، وَأَخَذَ كُلُّ مَلِكٍ مَا يَجِدُ فِي يَدَيْهِ فِي مُلْكِهِ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى بَعَثَ إِلَى فَعَلَةِ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ بِمَا قَبْلَهُ مِمَّا سَأَلَهُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ","vol":"4","page":1498},{"text":"، وَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَخَذَ الْقَوْمُ فِي طَلَبِهِمْ لَهُ مَوَاضِعَ، كُلَّمَا أَرَادُوا وَضَعَهُ لَهُمْ مِنَ الْبَسَاتِينَ بَسَاتِينِ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ، وَحُدُودِهَا عَلَى مَا وَصَفَ لَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ\". فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَمْ كَانَ عَدَدُ تِلْكَ الْمُلُوكِ الَّتِي كَانَتْ إِرَمُ؟» قَالَ: كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ مَلِكًا قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ، كُلُّ مَلِكٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَرَاجِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «أَتْمِمْ حَدِيثَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ» . قَالَ: فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ الْفَعَلَةُ وَالْقَهَارِمَةُ، فَتَبَدَّدُوا فِي الصَّحَارِي لِيَجِدُوا مَا يُوَافِقُهُ فَلَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى صَحْرَاءَ عَظِيمَةٍ نَقِيَّةٍ مِنَ الْجِبَالِ وَالتِّلَالِ، فَإِذَا هُمْ بِعُيُونٍ مُطَّرِدَةٍ فَقَالُوا: هَذِهِ صِفَةُ إِرَمَ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا فَعَمَدُوا، فَأَخَذُوا بِقَدْرِ الَّذِي أَمَرَهُمْ مِنَ الْعَرْضِ وَالطُّولِ، ثُمَّ جَعَلُوا ذَلِكَ بِحُدُودٍ مَحْدُودَةٍ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى مَوَاضِعِ الْأَزِقَّةِ الَّتِي فِيهَا الْحُدُودُ، فَأَجْرَوْا فِيهَا قَنَوَاتِ تِلْكَ الْأَنْهَارِ، ثُمَّ وَضَعُوا الْأَسَاسَ مِنْ صُخُورِ الْجَزَعِ الْيَمَانِي، وَعَبَّوْا طِينَ ذَلِكَ الْأَسَاسِ مِنْ مُرٍّ وَلُبَانٍ، وَمَحْلَبٍ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِمَّا وَضَعُوا مِنَ","vol":"4","page":1499},{"text":"الْأَسَاسِ، وَأَجْرَوُا الْقَنَوَاتِ، وَأُرْسِلَتْ إِلَيْهِمُ الْمُلُوكُ بِالزَّبَرْجَدِ، وَالْيَاقُوتِ وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْجَوْهَرِ، كُلُّ مَلِكٍ قَدْ عَمِلَ مَا كَانَ فِي مَعْدِنِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ بَعَثَ بِالْعُمُدِ مَفْرُوغٌ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ بَعَثَ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ مَفْرُوغٌ مِنْهُ مَصْنُوعًا، فَدَفَعُوهُ إِلَى تِلْكَ الْقَهَارِمَةِ وَالْوُزَرَاءِ، فَأَقَامُوا فِيهَا حَتَّى فَرَغُوا مِنْ بِنَائِهَا، وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْعُمُدِ، وَهِيَ قُصُورٌ مِنْ فَوْقِ الْقُصُورِ غُرَفٌ، وَمِنْ فَوْقِ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَالْيَاقُوتِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا الْمُلُوكُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُهُمْ قَدْ أَقَامُوا فِي بِنَائِهَا زَمَانًا مِنَ الدَّهْرِ؟» قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَأَجِدُ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا فِي بِنَائِهَا، وَمَا أَجَّلَهُمُ الْمُلُوكُ فِي الَّذِي أَمَرَهُمْ مِنْ حَمْلِ مَا فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ زَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، وَلُؤْلُؤٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهَا، أَجِدُهُ مَكْتُوبًا ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَكَمْ كَانَ عُمْرُ شَدَّادِ بْنِ عَادٍ صَاحِبُهَا؟» قَالَ: كَانَ عُمْرُهُ تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، لَقَدْ أَخْبَرْتَنَا عَجَبًا، فَحَدِّثْنَا» . قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: ٧] الَّتِي لَمْ يُعْمَلْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، لِلَّذِي فِيهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ، وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ غَيْرُهَا وَلَا يَاقُوتٌ غَيْرُهَا، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: ٧] قَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِفَرَاغِهِمْ مِنْهَا قَالَ: انْطَلِقُوا فَاجْعَلُوا","vol":"4","page":1500},{"text":"عَلَيْهَا حِصْنًا، وَاجْعَلُوا حَوْلَ الْحِصْنِ أَلْفَ قَصْرٍ عِنْدَ كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ عَلَمٍ، يَكُونُ فِي قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ، وَزِيرٌ مِنْ وُزَرَائِي، وَيَكُونُ فَوْقَ كُلِّ عَلَمٍ مِنْهَا نَاطُورٌ قَالَ: فَرَجَعُوا، فَعَمِلُوا تِلْكَ الْقُصُورَ وَالْأَعْلَامَ وَالْحِصْنَ، ثُمَّ أَتَوْهُ، فَأَخْبَرُوهُ بِالْفَرَاغِ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ. قَالَ: فَأَمَرَ أَلْفَ وَزِيرٍ مِنْ أَهْلِ خَاصَّتِهِ، وَمَنْ يَثِقُ بِهِ أَنْ يَتَهَيَّأُوا إِلَى النَّقْلَةِ إِلَى إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، وَأَمَرَ لِتِلْكَ الْأَعْلَامِ بِرِجَالٍ يَسْكُنُونَهَا، وَيُقِيمُونَ فِيهَا لَيْلَهُمْ وَنَهَارَهُمْ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِالْعَطَاءِ وَالْأَرْزَاقِ، وَالْجِهَازِ إِلَى تِلْكَ الْأَعْلَامِ، قَالَ: وَأَمَرَ الْمَلِكُ مَنْ أَرَادَ مِنْ نِسَائِهِ، وَخَدَمِهِ بِالْجِهَازِ إِلَى إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، فَأَقَامُوا فِي جَهَازِهِمْ إِلَيْهَا عَشْرَ سِنِينَ، فَسَارَ الْمَلِكُ بِمَنْ أَرَادَ، وَخَلَفَ مِنْ قَوْمِهِ فِي عَدَنِ أَبْيَنَ، وَالشُّجَرَاءُ كُثْرٌ مِمَّا سَارَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّ وَسَارَ إِلَيْهَا لِيَسْكُنَهَا، وَبَلَغَهَا إِلَّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بَعَثَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ صَيْحَةً مِنَ السَّمَاءِ، فَأَهْلَكَتْهُمْ جَمِيعًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ إِرَمَ ذَاتَ الْعِمَادِ، وَلَا مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى السَّاعَةِ، فَهَذِهِ صِفَةُ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَيَدْخُلُهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَانِكَ هَذَا وَيَرَى مَا فِيهَا، وَيُحَدِّثُ بِمَا فِيهَا، وَلَا يُصَدَّقُ. قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ تَصِفُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، هُوَ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْقَرُ قَصِيرٌ، عَلَى حَاجِبِهِ","vol":"4","page":1501},{"text":"خَالٌ، وَعَلَى عُنُقِهِ خَالٌ، يَخْرُجُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّحَارِي، فَيَقَعُ عَلَى إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ فَيَدْخُلُهَا وَيَحْمِلُ مِمَّا فِيهَا، وَالرَّجُلُ جَالِسٌ عِنْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْتَفَتَ كَعْبٌ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَقَالَ: هَذَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاسْأَلْهُ عَمَّا حَدَّثْتُكَ بِهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَذَا مِنْ خَدَمِي، وَلَمْ يُبَالِ حَتَّى قَالَ: فَقَدْ دَخَلَهَا، وَإِلَّا فَسَيَدْخُلُهَا، وَسَيَدْخُلُهَا أَهْلُ هَذَا الدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «لَقَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَبَا إِسْحَاقَ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَقَدْ أُعْطِيتَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ» . فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي التَّوْرَاةِ لِعَبْدِهِ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، تَفْسِيرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَشِدَّةٌ وَوَعِيدٌ، وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا، وَشِدَّةٌ وَوَعِيدًا","vol":"4","page":1502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>حَدِيثُ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا</span>","vol":"4","page":1503},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «أَخْبِرْنِي عَنْ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ؟، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٌ هُوَ؟» قَالَ: كَانَ كُرْسِيُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، مُفَصَّصَةٌ بِالدُّرِّ والْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ، وَقَدْ جَعَلَ دَرَجَةً مِنْهَا مُفَصَّصَةً بِالْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكُرْسِيِّ، فَحُفِّفَ مِنْ جَانِبَيْهِ بِالنَّخْلِ نَخْلٍ مِنْ ذَهَبٍ، شَمَارِيخُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَزَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْكُرْسِيِّ طَوَاوِيسَ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ الَّتِي عَلَى يَسَارِ الْكُرْسِيِّ نُسُورًا مِنْ ذَهَبٍ مُقَابِلُهَا طَوَاوِيسُ، وَجَعَلَ عَلَى يَمِينِ الدَّرَجَةِ الْأُولَى شَجَرَتَيْ صَنَوْبَرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى يَسَارِهَا أَسَدَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رُءُوسِ الْأَسَدَيْنِ عَمُودَيْنِ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَجَعَلَ مِنْ جَانِبِيِ الْكُرْسِيِّ شَجَرَتَيْ كَرْمٍ مِنْ ذَهَبٍ قَدْ أَظَلَّتَا الْكُرْسِيَّ، وَجَعَلَ عَلَى عَنَاقِيدِهَا","vol":"4","page":1503},{"text":"دُرًّا وَيَاقُوتًا أَحْمَرَ، ثُمَّ جَعَلَ فَوْقَ دَرَجِ الْكُرْسِيِّ أَسَدَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ مُجَوَّفَيْنِ مَحْشُوَّيْنِ مِسْكًا وَعَنْبَرًا، فَإِذَا أَرَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ اسْتَدَارَ الْأَسَدَانِ سَاعَةً، ثُمَّ يَقِفَانِ فَيَضُخَّانِ مَا فِي أَجْوَافِهِمَا مِنَ الْمِسْكِ، وَالْعَنْبَرِ حَوْلَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، ثُمَّ يُوضَعُ مِنْبَرَانِ وَاحِدٌ لِخَلِيفَتِهِ، وَالْآخَرُ لِرَئِيسِ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ الزَّمَانَ، ثُمَّ أَمَامَ كُرْسِيِّهِ سَبْعُونَ مِنْبَرًا مِنْ ذَهَبٍ لِيَصْعَدَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ قَاضِيًا مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعُلَمَائِهِمْ، وَأَهْلِ الشَّرَفِ مِنْهُمْ وَالتَّقْوَى، وَمِنْ خَلْفِ تِلْكَ الْمَنَابِرِ كُلِّهَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْبَرًا مِنْ ذَهَبٍ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى، فَاسْتَدَارَ الْكُرْسِيُّ كُلُّهُ بِمَا فِيهِ وَعَلَيْهِ، فَيَبْسُطُ الْأَسَدُ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَيَنْشُرُ النَّسْرُ جَنَاحَهُ الْأَيْمَنَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى سُلَيْمَانُ ﵇ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَعَدَ عَلَى الْكُرْسِيِّ قَاعِدًا، أَخَذَ مِنْ تِلْكَ النُّسُورِ نَسْرٌ مِنْهَا عَظِيمٌ تَاجَ سُلَيْمَانَ ﵇ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ اسْتَدَارَ الْكُرْسِيُّ بِمَا فِيهِ كَمَا تَدُورُ الرَّحَى","vol":"4","page":1504},{"text":"الْمُسْرِعَةُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: «وَمَا الَّذِي يَدُورُ بِهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟» قَالَ: تِنِّينٌ مِنْ ذَهَبِ ذَلِكَ الْكُرْسِيِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَظِيمٌ مِمَّا عَمِلَهُ صَخْرٌ الْجِنِّيُّ، فَإِذَا أَحَسَّتْ بِدَوَرَانِهِ تِلْكَ النُّسُورُ وَالْأَسَدُ، وَالطَّوَاوِيسُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُرْسِيِّ إِلَى أَعْلَاهُ دُرْنَ مَعَهُ، فَإِذَا وَقَفَ وَقَفْنَ جَمِيعًا كُلُّهُنَّ مُنَكِّسَاتٍ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ ﵇ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يَنْفُخْنَ جَمِيعَ مَا فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَانَ ﵇، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ تَتَنَاوَلُ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَاقِفَةٌ عَلَى عَمُودِ جَوْهَرٍ التَّوْرَاةَ، فَتَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ، فَيَقْرَأُهَا سُلَيْمَانُ ﵇ عَلَى النَّاسِ، فَإِذَا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقَضَاءِ، وَجَلَسَ قُضَاةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مَنَابِرِهِمْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنِ شِمَالِهِ، حَافِّينَ حَوْلَ كُرْسِيِّهِ، حَتَّى إِذَا قُرِّبَ الشُّهَدَاءُ لِلشَّهَادَاتِ دَارَ التِّنِينُ بِالْكُرْسِيِّ كَدُورِ الرَّحَى الْمُسْرِعَةِ وَاسْتَدَارَتِ الْأَسْوَدُ، وَخَفَقَتِ النُّسُورُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَنَشَرَتِ الطَّوَاوِيسُ أَذْنَابَهَا، فَفَزِعْتُ الشُّهَدَاءُ، وَتَخَوَّفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ عِنْدَمَا يَرَوْنَ مِنَ السُّلْطَانِ، فَيُدَاخِلُهُمْ مِنْ ذَلِكَ رُعْبٌ شَدِيدٌ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَاللَّهِ لَنَشْهَدَنَّ بِالْحَقِّ، فَإِنَّا إِنْ نَشْهَدِ الْيَوْمَ بِالْبَاطِلِ لَنَهْلِكَنَّ، فَكَانَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، وَعَجَائِبُ مَا كَانَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ ﵇ بَعَثَ بُخْتَنَصَّرَ بَعْدَهُ، فَأَخَذَ ذَلِكَ الْكُرْسِيَّ مَعَهُ، فَحَمَلَهُ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالصُّعُودِ عَلَيْهِ وَلَا بِحَالِهِ، فَلَمَّا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الدَّرَجَةِ، رَفَعَ الْأَسَدُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَضَرَبَ بِسَاقِهِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ فَدَقَّ سَاقَهُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: «وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟» قَالَ كَعْبٌ","vol":"4","page":1505},{"text":"رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ إِذَا أَرَادَ الصَّعُودَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ ثَبَتَ بِقَدَمَيْهِ جَمِيعًا، وَإِنَّ بُخْتَنَصَّرَ رَفَعَ رِجْلًا وَوَضَعَ رِجْلًا، فَضَرَبَ الْأَسَدُ سَاقَهُ الَّتِي لَمْ يَرْفَعْهَا مِنَ الْأَرْضِ فَدَقَّهَا، وَرَجَعَ بُخْتَنَصَّرَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَعْرُجُ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ الْكُرْسِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ حَتَّى هُزِمَ خَلِيفَةُ بُخْتَنَصَّرَ، فَنُقِلَ الْكُرْسِيُّ إِلَى بَابِلَ، فَلَمْ يَزَلْ بِبَابِلَ حَتَّى هَلَكَ خَلِيفَةُ بُخْتَنَصَّرَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَمَلَكَ فَارِسٌ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ، فَحَمَلَ ذَلِكَ الْكُرْسِيَّ. قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: «وَمَا اسْمُ ذَلِكَ الْمَلِكِ؟» قَالَ: كَانَ يُسَمَّى كِدَاسَ بْنَ سَدَاسٍ، فَحَمَلَهُ مِنْ بَابِلَ وَرَدَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ، فَلَمْ يُرَ أَحَدٌ وَقَعَ فِي يَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْمُلُوكِ الرُّكُوبُ عَلَى كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ ﵇ بَعْدَهُ، وَلَا الْقُعُودُ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْعَدُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ هُوَ، وَلَمْ يَرَ أحدٌ أَثَرَهُ إِلَى السَّاعَةِ","vol":"4","page":1506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>ذِكْرُ نَمْرُودَ، وَعِظَمِ سُلْطَانِهِ، وَعُتُوِّهِ وَتَمَرُّدِهِ، وَتَسْلِيطِ اللَّهِ تَعَالَى أَضْعَفَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ احْتِقَارًا لَهُ، وَتَهَاوُنًا بِشَأْنِهِ</span>","vol":"4","page":1509},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] قَالَ: \" هُوَ نَمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ، وَكَانَ بِالْمَوْصِلِ، وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَإِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ. فَيَقُولُ أَمِيرُوهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَمَعَهُ بَعِيرٌ، خَرَجَ يَمْتَارُ لِوَلَدِهِ. قَالَ: فَعَرَضُوهُمْ كُلُّهُمْ فَيَقُولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ. فَيَقُولُونَ: أَمِيرُوهُمْ حَتَّى عُرِضَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَرَّتَيْنِ فَقِيلَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، قَالَ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُكَ وَأَمَتُّكَ، وَإِنْ شِئْتُ اسْتَحْيَيْتُكَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ","vol":"4","page":1509},{"text":"مِنَ الْمَشْرِقِ، فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فَقَالَ: أَخْرِجُوا هَذَا عَنِّي، فَلَا تُمِيرُوهُ شَيْئًا، فَخَرَجَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ قَدِ امْتَارُوا، وَجِوالِقَا إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْطَفِقَانِ حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى سَوَادِ جِبَالِ أَهْلِهِ. قَالَ: لَوْ أَنِّي مَلَأْتُ هَذَيْنِ الْجِوَالِقَيْنِ مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَذَهَبْتُ بِهِمَا قَرَّتْ أَعْيُنُ صِبْيَانِي، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَهْرَقْتُهُ، قَالَ: فَمَلَأَهُمَا ثُمَّ خَيَّطَهُمَا، ثُمَّ جَاءَ بِهِمَا، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَفَرِحُوا، وَأَلْقَى رَأْسَهُ فِي حِجْرِ سَارَةَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: مَا يَحْبِسُنِي قَدْ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ ﵇، لَوْ قَدْ قُمْتُ وَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا إِلَى أَنْ يَقُومَ قَالَ: فَأَخَذَتْ وِسَادَةً فَأَدْخَلَتْهَا مَكَانَهَا، وَانْسَلَّتْ قَلِيلًا قَلِيلًا لِئَلَّا تُوقِظَهُ، فَجَاءَتْ إِلَى إِحْدَى الْغَرَارَتَيْنِ فَفَتَحَتْهَا، فَإِذَا بَحَوَارِيٍّ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ عِنْدَ أَحَدٍ قَطُّ","vol":"4","page":1510},{"text":"، فَأَخَذَتْ مِنْهُ فَعَجَنَتْهُ وَصَنَعَتْهُ، فَلَمَّا فَرَغَتْ أَتَتْ تُوقِظُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، جَاءَتْهُ بِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا يَا سَارَةُ؟ قَالَتْ: هَذَا مِنْ جَوَالِيقِكَ لَقَدْ جِئْتَ، وَمَا عِنْدَنَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قَالَ: فَذَهَبَ، فَنَظَرَ إِلَى الْجِوَالِقِ الْآخَرِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُهُ، فَعَرَفَ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ \"","vol":"4","page":1511},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ: \" بَعَثَ اللَّهُ ﵎ جِبْرِيلَ ﵇ إِلَى نَمْرُودَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْبُدَهُ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا. فَقَالَ: أَبْرِزْ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا. قَالَ لَهُ: مَوْعِدُكَ بِالْغَدَاةِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ تَأْتِي جُمُوعُكُمْ؟ قَالَ: مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ \". قَالَ: \" فَذَهَبَ يَجْمَعُ، وَكَانَ إِذَا جَمَعَ فَلَمْ يَسِلِ الْوَادِي مِنْ أَبْوَالِ دَوَابِّهِمْ","vol":"4","page":1511},{"text":"غَضِبَ، وَرَجَعَ، فَجَمَعَ جَمْعًا لَمْ يُجْمَعْ مِثْلُهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ جُمُوعَ رَبِّكَ قَدْ أَتَتْ \". قَالَ: «فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى خَازِنِ الْبَعُوضِ أَنِ افْتَحْ مِنْهُ بَابًا، فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ السَّحَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ أَنْ كُلُوهُمْ وَدَوَابَّهُمْ، وَلَا تَقْرَبُوهُ احْتَبِسُوهُ» . قَالَ: \" فَاحْتَبَسَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ سَاعَةً فَقَالَ: مَا لِلشَّمْسِ لَا تَطْلُعُ؟ فَقَالَ: حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا جُنْدُهُ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إِلَيْكَ، وَمَا بَعَثَ إِلَيْكَ إِلَّا أَضْعَفَ جُنْدٍ هُوَ لَهُ، فَغَشِيَهُمْ مِثْلُ السَّحَابِ، فَمَا انْجَلَيْنَ إِلَّا عَنْ عِظَامٍ تَلُوحُ مِنْهُمْ، وَمِنْ دَوَابِّهِمْ \" قَالَ: «فَازْدَادَ طُغْيَانًا إِذْ لَمْ يَمَسَّهُ، وَرَجَعَ فَنَامَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى بَعُوضَةٍ أَنِ اقْرُصِي شَفَتَهُ فَقَرَصَتْهَا، فَحَكَّهَا فَطَمَرَتْ، وَتَوَرَّمَتْ» . قَالَ: \" فَدَعَا الْأَطِبَّاءَ قَالُوا: مَا لَهَا دَوَاءٌ إِلَّا أَنْ تَشُقَّهَا فَشَقَّهَا، فَسَقَطَتْ شُقَّةٌ هَا هُنَا، وَشُقَّةٌ هَا هُنَا، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا أَنِ اقْرُصِي شَفَتَهُ الْعُلْيَا فَقَرَصَتْهَا فَطَمَرَتْ أَيْضًا وَتَوَرَّمَتْ \". قَالَ: \" فَدَعَا الْأَطِبَّاءَ فَقَالُوا: مَا لَهَا دَوَاءٌ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ مَا صَنَعْتَ بِالشَّفَةِ \". قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا أَنِ اقْرُصِي أَنْفَهُ فَقَرَصَتْهُ، فَطَمَرَتْ أَنْفُهُ، فَدَعَا الْأَطِبَّاءَ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ لَهَا دَوَاءً إِلَّا أَنْ تَشُقَّهَا \". قَالَ: «فَشَقَّهَا» . قَالَ: «فَصَارَ وَجْهُهُ سِتَّةَ شُقُوقٍ وَنَامَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا","vol":"4","page":1512},{"text":"أَنِ ادْخُلِي فَقَعِي عَلَى دِمَاغِهِ وَكُلِي حَتَّى يَأْتِيَكِ أَمْرِي» . قَالَ: «فَفَعَلَتْ ذَلِكَ» . قَالَ: «فَكَانَ أَرْحَمَ النَّاسِ بِهِ الَّذِي يَدُقُّ فَوْقَ رَأْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ» . قَالَ: «فَعَمَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ مِثْلَ مَا مَلَّكَهُ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَالْبَعُوضُ فِي رَأْسِهِ، وَكَانَتْ تَأْكُلُ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ الْفَأْرَةِ الْعَظِيمَةِ»","vol":"4","page":1513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>قِصَّةُ أَصْحَابِ مُوسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّذِينَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، وَمَا خُصُّوا مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ ﷿ وَعَظِيمِ شَأْنِهِ</span>","vol":"4","page":1515},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، ﵀ يَقُولُ: إِنَّ \" بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ شَكَوْا إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَالُوا: مَا نَأْكُلُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ أَمْطِرْ عَلَيْنَا خُبْزًا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ عَلَيْكُمْ خُبْزًا مَخْبُوزًا، فَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ. - فَسُئِلَ وَهْبٌ: مَا الْمَنُّ؟ قَالَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ مِثْلُ الذُّرَةِ، أَوْ مِثْلُ النَّقِيِّ - قَالُوا: وَمَا نَأْتَدِمُ؟ وَهَلْ بُدٌّ لَنَا مِنْ لَحْمٍ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْتِيكُمْ بِهِ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَنَا بِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: فَإِنَّ الرِّيحَ تَأْتِيكُمْ بِهِ، فَكَانَتِ الرِّيحُ تَأْتِيَهُمْ بِالسَّلْوَى - فَسُئِلَ وَهْبٌ رَحِمَهُ ⦗١٥١٦⦘ اللَّهُ تَعَالَى: مَا السَّلْوَى؟ قَالَ: «طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلُ الْحَمَامِ كَانَ يَأْتِيهِمْ، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ مِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ» - قَالُوا: فَمَا نَلْبَسُ؟ قَالَ: لَا يَخْلِقُ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَمَا نَحْتَذِي؟ قَالَ: لَا يَنْقَطِعُ لِأَحَدِكُمْ شِسْعٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَإِنَّهُ يُولَدُ فِينَا أَوْلَادٌ، فَمَا نَكْسُوهُمْ؟ قَالَ: الثَّوْبَ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ لَيَشُبَّ مَعَهُ. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الْمَاءُ؟ قَالَ: يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَجَرِ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ قَالُوا: فَبِمَ نُبْصِرُ، فَإِنَّهُ يَغْشَانَا الظُّلْمَةُ؟ فَضُرِبَ لَهُمْ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي وَسَطِ عَسْكَرِهِمْ أَضَاءَ عَسْكَرَهُمْ كُلَّهُ. قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَظِلُّ، فَإِنَّ الشَّمْسَ عَلَيْنَا شَدِيدٌ؟ قَالَ: يُظِلُّكُمُ اللَّهُ بِالْغَمَامِ \"","vol":"4","page":1515},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: «تَاهُوا فِي اثْنَىْ عَشَرَ فَرْسَخًا ⦗١٥١٧⦘ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَجُعِلَ لَهُمْ حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الثَّوْرِ يُحْمَلُ عَلَى ثَوْرٍ، فَإِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا وَضَعُوهُ، فَضَرَبَهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَصَاهُ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فَإِذَا سَارُوا حَمَلُوهُ عَلَى ثَوْرٍ، وَاسْتَمْسَكَ الْمَاءُ»","vol":"4","page":1516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>قِصَّةُ عُوجَ وَعِظَمُ خَلْقِهِ وَبَيَانُ شَأْنِهِ</span>","vol":"5","page":1519},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ عُوجَ بْنَ عُوقٍ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ ﵇ وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِهِنَّ وَأَجْمَلِهِنَّ وَكَانَ عُوجُ مِمَّنْ وُلِدَ فِي دَارِ آدَمَ ﵇ وَكَانَ جَبَّارًا، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَلَا يُوصَفُ عِظَمًا وَطُولًا وَعُمْرًا، فَعَمَّرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةٍ وَكَانَ طُولُهُ ثَمَانِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ حَتَّى أَدْرَكَ زَمَانَ مُوسَى ﵇، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ قَدْ سَأَلَ نُوحًا ﵇ أَنْ يَحْمِلَهُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ، فَقَالَ لَهُ نُوحٌ ﵇: «لَمْ أُومَرْ بِحَمْلِكَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، اغْرُبْ عَنِّي، فَكَانَ زَمَانَ الْغَرَقِ، الْمَاءُ إِلَى حُجْزَتِهِ وَكَانَ يَتَنَاوَلُ","vol":"5","page":1519},{"text":"الْحُوتَ مِنَ الْبَحْرِ، فَيَرْفَعُهُ بِيَدِهِ فِي الْهَوَاءِ فَيُنْضِجُهُ بِحَرِّ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ، وَكَانَ سَبَبُ هَلَاكِهِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ فَحَرَزَهُمْ حَتَّى عَرَفَ قَدْرَهُ، وَكَانَ عَسْكَرُهُمْ فَرْسَخَيْنِ فَعَمَدَ إِلَى جَبَلٍ فَسَلَخَ مِنْهُ حَجَرًا عَلَى قَدْرِ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ يُرِيدُ أَنْ يُطْبِقَهُ عَلَيْهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ هُدْهُدًا لِيُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ فَأَقْبَلَ وَفِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ مِنَ السَّامُورِ، فَجَابَ الْحَجَرَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ عُوجَ وَهُوَ لَا يَدْرِي، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِجَنَاحِهِ ضَرْبَةً فَوَقَعَ فِي عُنُقِهِ، فَأُخْبِرَ مُوسَى ﵇ خَبَرَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ الْعَصَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُوسَى ﵇ وَبَسْطَتُهُ سَبْعُ أَذْرُعٍ وَطُولُ الْعَصَا سَبْعُ أَذْرُعٍ وَوَثْبَتُهُ إِلَى السَّمَاءِ سَبْعُ أَذْرُعٍ، فَضَرَبَهُ بِالْعَصَا أَسْفَلَ مِنْ كَعْبِهِ، فَقَتَلَهُ فَمَكَثَ زَمَانًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَيِّتًا»","vol":"5","page":1520},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗١٥٢١⦘ ﵄ قَالَ: «كَانَ أَقْصَرُ قَوْمِ عَادٍ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَأَطْوَلُهُمْ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَكَانَ طُولُ مُوسَى ﵇ سَبْعَ أَذْرُعٍ وَطُولُ عَصَاهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ وَوَثَبَ فِي السَّمَاءِ سَبْعَ أَذْرُعٍ فَأَصَابَ كَعْبَ عُوجَ فَقَتَلَهُ»","vol":"5","page":1520},{"text":"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَوْفٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ ⦗١٥٢٢⦘ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ نَوْفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ عُوجَ الَّذِي قَتَلَهُ مُوسَى ﵇ كَانَ طُولُ سَرِيرِهِ ثَمَانِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَكَانَ مُوسَى ﵇ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَعَصَاهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَوَثْبَتُهُ حِينَ يَثِبُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَأَصَابَ عَقِبَهُ فَخَرَّ عَلَى نِيلِ مِصْرَ عِبْرَةً لِلنَّاسِ فَحَسَرَهُ لِلنَّاسِ عَامًا يَمُرُّونَ عَلَى صُلْبِهِ وَأَضْلَاعِهِ»","vol":"5","page":1521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>صِفَةُ الْعَمَالِقَةِ وَالْجَبَابِرَةِ وَعِظَمُ أَجْسَامِهِمْ وَثِمَارِهِمْ</span>","vol":"5","page":1524},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سِرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيُّ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: حَفَرُوا بِخُرَاسَانَ حِصْنًا فَأَصَابُوا رَأْسَ إِنْسَانٍ فَوَزَنُوا سِنًّا مِنْ أَسْنَانِهِ فَإِذَا فِيهِ مَنَوَانِ وَسَبْعُ أَسَاتِيرَ فَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي السِّنِّ: «\n[البحر المتقارب]","vol":"5","page":1524},{"text":"أَتَيْتُ بِسِنَّيْنِ قَدْ رُمَّتَا ... مِنَ الْحِصْنِ لَمَّا أَثَارُوا الدَّفِينَا\nعَلَى وَزْنِ مَنَوَيْنِ إِحْدَاهُمَا ... تَقِلُّ بِهِ الْكَفُّ شَيْئًا رَزِينَا\nثَلَاثِينَ أُخْرَى عَلَى قَدْرِهَا ... تَبَارَكْتَ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَا\nفَمَاذَا يَقُومُ لِأَفْوَاهِهِمْ ... وَمَا كَانَ يَمْلَأُ تِلْكَ الْبُطُونَا\nإِذَا مَا تَذَكَّرْتُ أَجْسَامَهُمْ ... تَصَاغَرَتِ النَّفْسُ حَتَّى تَهُونَا\nفَكُلٌّ عَلَى ذَاكَ لَاقُوا الرَّدَى ... فَبَادُوا جَمِيعًا فَهُمْ خَامِدُونَا»","vol":"5","page":1525},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٥٢٦⦘ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: «وَلَّانِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفْرَ الْمَنَازِلِ فَرَاحَ إِلَيَّ الْعُمَّالُ بِضِرْسٍ فَوَزَنْتُهُ فَإِذَا فِيهِ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ»","vol":"5","page":1525},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ ﷿ أَنْ يُرِيَهُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِ عَادٍ قَالَ: «فَكَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عَنِ الْغِطَاءِ فَإِذَا رَأْسُهُ بِالْمَدِينَةِ وَرِجْلَاهُ بِذِي ⦗١٥٢٧⦘ الْحُلَيْفَةِ، أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ طُولُهُ»","vol":"5","page":1526},{"text":"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: «أَدْرَكْتُ بِعُمَانَ نِصْفَ خَابِيَةٍ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَرْبَعُمِائَةِ شَاةٍ»","vol":"5","page":1527},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ⦗١٥٢٨⦘، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١] قَالَ: «كَانُوا سِتَّةَ رِجَالٍ يَحْمِلُونَ عُنْقُودًا، وَأَرْبَعَةٌ يَحْمِلُونَ رُمَّانَةً وَاثْنَانِ يَحْمِلَانِ تِينَةً»","vol":"5","page":1527},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْجَبَّارِينَ قَالَ: «فَدَخَلُوا فَقَطَعُوا عُنْقُودًا فَحَمَلُوهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَلَى خَشَبَةٍ يَتَرَاوَحُهَا أَرْبَعَةٌ، وَرُمَّانَةٌ يَتَرَاوَحُ سِتَّةٌ عَلَى حَمْلِهَا»","vol":"5","page":1528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>صِفَةُ إِلْيَاسَ ﵇ وَعِظَمُ خَلْقِهِ</span>","vol":"5","page":1530},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الْبَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحُرَيْثِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ الْحِجْرِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُولُ: \" اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورِ لَهَا الْمُسْتَجَابِ لَهَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَنَسُ، انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟» فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ طُولُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَلَمَّا ⦗١٥٣١⦘ رَآنِي قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: هَذَا أَخُوكَ إِلْيَاسُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَجَاءَ يَمْشِي، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْهُ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَأَخَّرْتُ أَنَا قَالَ: فَتَحَدَّثَا طَوِيلًا فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا مِنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ شِبْهُ السُّفْرَةِ وَدَعَانِي فَأَكَلْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا فِيهَا كَمْأَةٌ وَرُمَّانٌ وَحُوتٌ وَتَمْرٌ وَكَرَفْسٌ فَلَمَّا أَكَلْتُ قُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ، ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَحَمَلَتْهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوِي بِهِ قِبَلَ الشَّامِ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَأَلْتُهُ عَنْهُ» فَقَالَ: يَأْتِينِي بِهِ جَبْرَئِيلُ ﵇ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةٌ وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ عَلَى الْجُبِّ يَشْرَبُ وَرُبَّمَا سَقَانِي","vol":"5","page":1530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>ذِكْرُ الْمَائِدَةِ وَصِفَتِهَا</span>","vol":"5","page":1534},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْمُصَلِّيِينَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْعَبْدَرِيُّ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ الصَّنْعَانِيُّ الْمُجَدَّرُ يَسْكُنُ صَنْعَاءَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا سَأَلَ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا الْمَائِدَةَ كَرِهَ ذَلِكَ جِدًّا، وَقَالَ: \" يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَاقْنَعُوا بِمَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ وَلَا تَسْأَلُوا الْمَائِدَةَ مِنَ السَّمَاءِ فَإِنَّهَا إِنْ نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ كَانَتْ آيَةً ⦗١٥٣٥⦘ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنَّمَا هَلَكَتْ ثَمُودُ حِينَ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ آيَةً فَابْتُلُوا بِهَا حَتَّى كَانَ بَوَارُهُمْ يَعْنِي هَلَاكَهُمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ فَلِذَلِكَ قَالُوا: ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣] فَلَمَّا رَأَى عِيسَى ﵇ أَنَّهُمْ قَدْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِهَا قَالَ: فَأَلْقَى عَنْهُ الصُّوفَ وَلَبِسَ الشَّعْرَ الْأَسْوَدَ جُبَّةً مِنْ شَعْرٍ وَعَبَاءَةً مِنْ شَعْرٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ وَدَخَلَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَامَ قَائِمًا فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَصَفَّ قَدَمَيْهِ حَتَّى اسْتَوَيَا فَأَلْصَقَ الْكَعْبَ بِالْكَعْبِ، وَحَاذَى الْأَصَابِعَ بِالْأَصَابِعِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَوْقَ صَدْرِهِ، وَأَغْضَى بَصَرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ خُشُوعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ فَمَا زَالَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ وَتَقْطُرُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ حَتَّى ابْتَلَّتِ الْأَرْضُ حِيَالَ وَجْهِهِ مِنْ خُشُوعِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ [المائدة: ١١٤] أَيْ تَكُونُ لَنَا عِظَةً ﴿لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ﴾ [المائدة: ١١٤]\n ⦗١٥٣٦⦘ أَيْ وَعَلَامَةً مِنْكَ تَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ﴿وَارْزُقْنَا﴾ [المائدة: ١١٤] عَلَيْهَا طَعَامًا نَأْكُلُهُ ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٤] قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْرَاءَ بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ غَمَامَةٍ فَوْقَهَا وَغَمَامَةٍ تَحْتَهَا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ تَنْقَضُّ مِنْ ظُلَلِ السَّمَاءِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَعِيسَى ﵇ يَبْكِي خَوْفًا لِلشُّرُوطِ الَّتِي اتَّخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّهُ يُعَذِّبُ مَنْ يَكْفُرُ بِهَا مِنْهُمْ بَعْدَ نُزُولِهَا عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وَهُوَ يَدْعُو اللَّهَ فِي مَكَانِهِ، وَيَقُولُ: إِلَهِيَ، اجْعَلْهَا رَحْمَةً، إِلَهِي لَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، إِلَهِي كَمْ مِنْ عَجِيبَةٍ سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي، إِلَهِي اجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِينَ، إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكُونَ أَنْزَلْتَهَا غَضَبًا وَزَجْرًا، إِلَهِي اجْعَلْهَا سَلَامَةً وَعَافِيَةً وَلَا تَجْعَلْهَا فِتْنَةً وَمَثُلَةً فَمَا زَالَ يَدْعُو بِذَلِكَ حَتَّى اسْتَقَرَّتِ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيْ عِيسَى ﵇، وَالْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَجِدُونَ رَائِحَةً طَيِّبَةً لَمْ يَجِدُوا فِيمَا مَضَى رَائِحَةً مِثْلَهَا قَطُّ وَخَرَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا سَاجِدًا شُكْرًا لَهُ بِمَا رَزَقَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَأَرَاهُمْ فِيهِ آيَةً عَظِيمَةً ذَاتَ عَجَبٍ وَعِبْرَةٍ، وَأَقْبَلَتِ الْيَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَنْظُرُونَ فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا عَجِيبًا أَوْرَثَهُمْ كَمَدًا وَغَمًّا، ثُمَّ انْصَرَفُوا بِغَيْظٍ شَدِيدٍ وَأَقْبَلَ عِيسَى ﵇ وَالْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى جَلَسُوا حَوْلَ السُّفْرَةِ، فَإِذَا عَلَيْهَا مِنْدِيلٌ مُغَطًّى، قَالَ عِيسَى ﵇: مَنْ أَجْرَأُنَا عَلَى كَشْفِ الْمِنْدِيلِ عَنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ وَأَوْثَقُنَا بِنَفْسِهِ وَأَحْسَنُنَا بَلَاءً عِنْدَ رَبِّهِ فَلْيَكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى نَرَاهَا وَنَحْمَدَ رَبَّنَا وَنَذْكُرَ اسْمَهُ وَنَأْكُلَ مِنْ رِزْقِهِ الَّذِي رَزَقَنَا؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ أَنْتَ أَوْلَانَا بِذَلِكَ وَأَحَقُّنَا بِالْكَشْفِ ⦗١٥٣٧⦘ عَنْهُ، فَقَامَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، فَاسْتَأْنَفَ وُضُوءًا جَدِيدًا، ثُمَّ دَخَلَ مُصَلَّاهُ فَصَلَّى لِذَلِكَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ بَكَى طَوِيلًا وَدَعَا اللَّهَ ﷿ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْكَشْفِ عَنْهَا وَيَجْعَلَ لَهُ وَلِقَوْمِهِ فِيهَا بَرَكَةً وَرِزْقًا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَجَلَسَ إِلَى السُّفْرَةِ وَتَنَاوَلَ الْمِنْدِيلَ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الرَّازِقِينَ» وَكَشَفَ عَنِ السُّفْرَةِ فَإِذَا هُوَ عَلَيْهَا سَمَكَةٌ ضَخْمَةٌ مَشْوِيَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا بَوَاسِيرُ وَلَيْسَ فِي جَوْفِهَا شَوْكٌ يَسِيلُ السَّمْنُ مِنْهَا سَيْلًا قَدْ نُضِّدَ حَوْلَهَا فُضُولٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ غَيْرِ الْكُرَّاثِ وَعِنْدَ رَأْسِهَا خَلٌّ وَعِنْدَ ذَنَبِهَا مِلْحٌ وَحَوْلَ الْبُقُولِ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا زَيْتُونٌ وَعَلَى الْآخَرِ تَمَرَاتٌ وَعَلَى الْآخَرِ خَمْسُ رُمَّانَاتٍ فَقَالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى ﵇: يَا رُوحَ اللَّهِ أَمِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا هَذَا أَمْ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: أَمَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْتَبِرُوا بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْآيَاتِ وَتَنْتَهُوا عَنِ الْمَسَائِلِ مَا أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا فِي سَبَبِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ شَمْعُونُ: لَا وَإِلَهِ إِسْرَائِيلَ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا سُوءًا يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ، فَقَالَ عِيسَى ﵇: لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا تَرَوْنَ عَلَيْهَا مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَلَا مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ فِي الْهَوَاءِ بِالْقُدْرَةِ الْغَالِبَةِ الْقَاهِرَةِ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ فَكَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ فَكُلُوا مَا سَأَلْتُمْ بِسْمِ اللَّهِ وَاحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكُمْ يُمِدَّكُمْ مِنْهُ وَيَزِدْكُمْ فَإِنَّهُ بَدِيعٌ قَادِرٌ شَاكِرٌ قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُرِيَنَا آيَةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ عِيسَى ﵇: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا اكْتَفَيْتُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى تَسْأَلُوا إِلَيْهَا آيَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَقْبَلَ عِيسَى ﵇ عَلَى السَّمَكَةِ فَقَالَ: يَا سَمَكَةُ عُودِي بِإِذْنِ اللَّهِ حَيَّةً كَمَا كُنْتِ، فَأَحْيَاهَا اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ فَاضْطَرَبَتْ ⦗١٥٣٨⦘ وَعَادَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى حَيَّةً طَرِيَّةً تَلَمَّظُ كَمَا تَلَمَّظُ الْأُسْدُ تَدُورُ عَيْنَاهَا لَهَا بَصِيصٌ وَعَادَتْ عَلَيْهَا بَوَاسِيرُهَا فَفَزِعَ الْقَوْمُ مِنْهَا وَانْحَاشُوا، فَلَمَّا رَأَى عِيسَى ﵇ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ: مَا لَكُمْ تَسْأَلُونَ الْآيَةَ فَإِذَا أَرَاكُمُوهَا رَبُّكُمْ كَرِهْتُمُوهَا مَا أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا بِمَا تَصْنَعُونَ، يَا سَمَكَةُ عُودِي بِإِذْنِ اللَّهِ كَمَا كُنْتِ فَعَادَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مَشْوِيَّةً كَمَا كَانَتْ فِي خَلْقِهَا الْأَوَّلِ فَقَالُوا لِعِيسَى ﵇: كُنْ أَنْتَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ الَّذِي تَبْدَأُ بِالْأَكْلِ ثُمَّ نَحْنُ بَعْدُ، فَقَالَ عِيسَى ﵇: مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَبْدَأُ بِالْأَكْلِ مَنْ طَلَبَهَا، فَلَمَّا رَأَى الْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا سَخْطَةً وَفِي أَكْلِهَا مَثُلَةً فَتَحَامَوْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِيسَى ﵇ دَعَا لَهَا الْفُقَرَاءَ وَالزَّمْنَى، وَقَالَ: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ وَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَهَا لِيَكُونَ مَهْنَأَهَا لَكُمْ وَعُقُوبَتُهَا عَلَى غَيْرِكُمْ وَافْتَتِحُوا أَكْلَكُمْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاخِتِمُوهُ بِحَمْدِ اللَّهِ، فَفَعَلُوا فَأَكَلَ مِنْهَا أَلْفٌ وَثَلَاثُ مِائَةِ إِنْسَانٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ يَصْدِرُونَ عَنْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَبْعَانُ يَتَجَشَّأُ وَنَظَرَ عِيسَى ﵇ وَالْحَوَارِيُّونَ، فَإِذَا مَا عَلَيْهَا كَهَيْئَتِهَا إِذْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَاسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ أَكَلَ مِنْهَا وَبَرِئَ كُلُّ زَمِنٍ أَكَلَ مِنْهَا فَلَمْ يَزَالُوا ⦗١٥٣٩⦘ أَغْنِيَاءَ صِحَاحًا حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَنَدِمَ الْحَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابُهُمْ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا نَدَامَةً سَالَتْ مِنْهَا أَشْفَارُهُمْ وَبَقِيَتْ حَسْرَتُها فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْمَمَاتِ قَالَ: فَكَانَتِ الْمَائِدَةُ إِذَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يُزَاحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالْأَصِحَّاءُ وَالْمَرْضَى يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَعَلَهَا نَوَائِبَ بَيْنَهُمْ وَكَانَتْ تَنْزِلُ غِبًّا وَتَنْزِلُ يَوْمًا وَلَا تَنْزِلُ يَوْمًا كَنَاقَةِ ثَمُودَ تَرِدُ مَاءَهُمْ يَوْمًا وَتَغِيبُ عَنْهُمْ فِي رَعْيِهَا يَوْمًا فَلَبِثُوا فِي ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْزِلُ غِبًّا عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى فَلَا تَزَالُ مَوْضُوعَةً يُؤْكَلُ مِنْهَا حَتَّى إِذَا قَامُوا ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى جَوِّ السَّمَاءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى ظِلِّهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى نَبِيِّهِ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنِ اجْعَلْ رِزْقِي فِي الْمَائِدَةِ لِلْيَتَامَى وَالْفُقَرَاءِ وَالزَّمْنَى دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ ارْتَابَ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ وَغَمَصُوا ذَلِكَ حَتَّى شَكُّوا فِيهَا وَشَكَّكُوا فِيهَا النَّاسَ وَأَذَاعُوا فِي أَمْرِهَا الْقَبِيحَ وَالْمُنْكَرَ وَأَدْرَكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ حَاجَتَهُ وَقَذَفَ وَسَاوِسَهُ فِي قُلُوبِ الْمُرْتَابِينَ حَتَّى قَالُوا لِعِيسَى ﵇: أَخْبِرْنَا عَنِ الْمَائِدَةِ وَنُزُولِهَا مِنَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ قَدِ ارْتَابَ بِهَا بَشَرٌ مِنَّا كَثِيرٌ، قَالَ عِيسَى ﵇: هَلَكْتُمْ وَإِلَهِ الْمَسِيحِ طَلَبْتُمُ الْمَائِدَةَ إِلَى نَبِيِّكُمْ أَنْ يَطْلُبَهَا لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَلَمَّا أَنْ فَعَلَ كَذَّبْتُمْ بِهَا وَشَكَّكْتُمْ فِيهَا فَأَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ فَإِنَّهُ نَازِلٌ بِكُمْ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى عِيسَى ⦗١٥٤٠⦘ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا إِنِّي آخِذُ الْمُكَذِّبِينَ بِشَرْطِي فَإِنِّي مُعَذِّبٌ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِالْمَائِدَةِ بَعْدَ نُزُولِهَا عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ فَقَالَ عِيسَى ﵇ مُشْتَكِيًا لِرَبِّهِ: إِلَهِي ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فَلَمَّا أَمْسَى الْمُرْتَابُونَ بِهَا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ مَعَ نِسَائِهِمْ آمِنِينَ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مَسَخَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى خَنَازِيرَ وَأَصْبَحُوا يَتَّبِعُونَ الْأَقْذَارَ فِي الْكُنَاسَاتِ وَأَمْسَى سَائِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَطِيفُونَ بِعِيسَى ﵇ خَوْفًا وَرُعْبًا مِمَّا لَقِيَ أَصْحَابُهُمْ فَلَمَّا خَرَجَ عِيسَى ﵇ أَقْبَلَتِ الْخَنَازِيرُ تَسْعَى إِلَيْهِ وَتَلُوذُ بِهِ فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ خَرَّتْ لَهُ سُجُودًا وَدُمُوعُهَا تَسِيلُ فَجَعَلَ عِيسَى ﵇ يُسَمِّي رِجَالًا مِنْهُمْ يَدْعُوهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يَا فُلَانُ، يَا فُلَانُ، فَيُومِئُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَأْسِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلَامَ فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ وَأُنْذِرُكُمْ عَذَابَهُ وَكَأَنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ مَمْسُوخِينَ مَثُلَةً مِنَ الْمَثُلَاتِ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ أُمَّتَهُ ذَلِكَ حِينَ اسْتَعْجَلَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِالْعَذَابِ وَقَالَ ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاثُ﴾ وَقَالَ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٧٨] إِلَى ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٦١] فَقَامُوا بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَهْلُوهُمْ يَبْكُونَ حَوْلَهُمْ وَقَدْ رَقَّ ⦗١٥٤١⦘ لَهُمُ النَّاسُ وَخَافُوا مَا نَزَلَ بِهِمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِيسَى ﵇ وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُمِيتَهُمْ فَأَمَاتَهُمُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ فَلَمْ يُرَ لَهُمْ جِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْنَ كَانَتْ جِيَفُهُمْ؟ غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ عُقُوبَةً اسْتَأْصَلَتْ أَهْلَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ أَثَرٌ فِي الْأَرْضِ","vol":"5","page":1534},{"text":"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ خُبْزٌ وَلَحْمٌ» قَالَ: «فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا وَلَا يَرْفَعُوا لِغَدٍ فَادَّخَرُوا وَخَانُوا فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ»","vol":"5","page":1541},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ وَهِيَ طَعَامٌ مَقْبُولٌ قَالَ: «كَانُوا يَأْكُلُونَهَا قُعُودًا فَأَحْدَثُوا فَرُفِعَتْ شَيْئًا فَأَكَلُوهَا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ أَحْدَثُوا فَرُفِعَتْ شَيْئًا فَأَكَلُوهَا قِيَامًا، ثُمَّ أَحْدَثُوا فَرُفِعَتْ»","vol":"5","page":1542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>خَلْقُ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ</span>","vol":"5","page":1544},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَغُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الثَّقَفِيُّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ ﵊ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ، وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزَنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ» ⦗١٥٤٥⦘ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"5","page":1544},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵇ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ وَمِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ وَمَنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ» وَقَالَ: الطِّينُ اللَّازِبُ الْجَيِّدُ، وَالْحَمَأُ الْمَسْنُونُ الْحَمَأَةُ وَالْصَلْصَالُ الْمُرَقَّقُ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْفَخَّارُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانَ لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ","vol":"5","page":1545},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] قَالَ: «لَازِجٌ»","vol":"5","page":1546},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَوْ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ ابْنُ مُحَمَّدٍ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «خَمَّرَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَبَارَكَ طِينَةَ آدَمَ ﵇ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ وَكُلُّ خَبِيثٍ بِيَدِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا، فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ»","vol":"5","page":1546},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵇ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْبُلٍ مِنْ طِينَةٍ حَمْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وَصَفْرَاءَ، وَأَدْمَاءَ» قَالَ: وَعُجِنَتْ بِالرَّحْمَةِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّفْخِ أَرْبَعُ جُمَعٍ","vol":"5","page":1547},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ آدَمَ ﵇ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ جَمِيعِهَا مِنْ أَسْوَدِهَا ⦗١٥٤٨⦘ وَأَحْمَرِهَا وَأَبْيَضِهَا وَطَيِّبِهَا وَلَيِّنِهَا وَغَلِيظِهَا وَسِبَاخِهَا فَكُلُّ ذَلِكَ أَنْتَ رَاءٍ فِي وَلَدِهِ»","vol":"5","page":1547},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ كَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ فَوَضَعَ اللَّهُ ﷿ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ آدَمَ وَطَأْطَأَهُ تَحْتَهُ سَبْعِينَ بَاعًا فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا لِي لَا أَسْمَعُ صَوْتَ الْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: \" خَطِيئَتُكَ وَلَكِنِ اذْهَبْ فَابْنِ لِي بَيْتًا فَطُفْ بِهِ وَاذْكُرْنِي حَوْلَهُ كَنَحْوِ مَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَصْنَعُونَ حَوْلَ عَرْشِي فَأَقْبَلَ آدَمُ ﵇ يَتَخَطَّى الْأَرْضَ مَعَ كُلِّ قَدَمٍ قَرْيَةً وَمَا بَيْنَهَا مَفَازَةً حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَ الْبَيْتَ","vol":"5","page":1548},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، وَعَبِيدَةُ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ آدَمُ ﵇ الْخَطِيئَةَ فَزِعَ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»","vol":"5","page":1549},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ آدَمُ ﵇: أَيْ رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ؟ أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: لَا بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: يَا رَبِّ فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ﴾ [البقرة: ٣٧]","vol":"5","page":1549},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ﵇» قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ ⦗١٥٥١⦘ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: هُوَ ابْنُكَ دَاؤدُ قَالَ: رَبِّ كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً قَالَ: رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ قَالَ: \" لَا إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمُرِكَ وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ ﵇ أَلْفَ عَامٍ قَالَ: فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَكَتَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ ﵇ أَجَلُهُ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلِي بَعْدُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالُوا: إِنَّهُ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ: مَا فَعَلْتُ وَمَا وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ وَأَكْمَلَ لِآدَمَ أَلْفَ عَامٍ وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِائَةَ عَامٍ","vol":"5","page":1550},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: «أُهْبِطَ آدَمُ ﵇ بِالْهِنْدِ وَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ حَمَلَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ طُولُهُ ثَلَاثِينَ مِيلًا وَدَفَنُوهُ بِهَا وَجَعَلُوا رَأْسَهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَرِجْلَهُ خَارِجًا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَلَاثِينَ مِيلًا»","vol":"5","page":1552},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] قَالَ: أَدْخَلَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّوحَ فِي آدَمَ ﵇ فَأَحْيَا عَيْنَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْيِيَ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ فَقَالَ: \" أَيْ رَبِّ أَتِمَّ ⦗١٥٥٣⦘ خَلْقِي قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] \"","vol":"5","page":1552},{"text":"١٠١٥٤١٤١٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَخَرَّتْ مِنْهُ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَانْتَزَعَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَخَلَقَ مِنْهَا حَوَّاءَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ»","vol":"5","page":1553},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗١٥٥٤⦘ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَانَ نَبِيًّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِبَلًا»","vol":"5","page":1553},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ خَلَقَ آدَمَ ﵇ بِيَدِهِ وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ»","vol":"5","page":1555},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٥٥٦⦘ مُجَاهِدًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعًا بِيَدِهِ: الْعَرْشَ، وَعَدْنَ، وَالْقَلَمَ، وَآدَمَ، ثُمَّ قَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ: كُنْ فَكَانَ \"","vol":"5","page":1555},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ كَانَ طُوَالًا كَانَ كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ، سِتِّينَ ذِرَاعًا كَثِيرَ الشَّعْرِ مُوَارَى الْعَوْرَةِ فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ فِي الْجَنَّةِ خَرَجَ مِنْهَا هَارِبًا فَلَقِيَتْهُ شَجَرَةٌ فَأَخَذَتْ بِنَاصِيَتِهِ فَحَبَسَتْهُ فَنَادَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى» أَفِرَارًا مِنِّي يَا آدَمُ؟ قَالَ: لَا بَلْ حَيَاءً مِنْكَ بِمَا جَنَيْتُ، فَأُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ ذَهَبَتْ لَتَدْخُلَ دُونَهُمْ فَقَالَ: خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي مَا أَصَابَنِي الَّذِي أَصَابَنِي إِلَّا فِيكِ وَلَا لَقِيتُ الَّذِي لَقِيتُ إِلَّا مِنْكِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وِتْرًا وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ ⦗١٥٥٧⦘ الثِّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوهُ وَدَفَنُوهُ وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ","vol":"5","page":1556},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ⦗١٥٥٨⦘، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" كَانَ عَقْلُ آدَمَ ﵇ مِثْلَ عَقْلِ جَمِيعِ وَلَدِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] \"","vol":"5","page":1557},{"text":"١٠٢١٢٠٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَطِيفُ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ قَالَ: خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ ظَفِرْتُ بِهِ \"","vol":"5","page":1558},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله ⦗١٥٥٩⦘ عليه وسلم قَالَ: «كَانَ آدَمُ رَجُلًا طَوِيلًا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ»","vol":"5","page":1558},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" كَانَ آدَمُ طُوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ هَرَبَ فِي الْجَنَّةِ فَأَخَذَتْهُ شَجَرَةٌ فَالْتَفَتَ فَقَالَ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ الْعَفْوَ فَلِذَلِكَ إِذَا أُخِذَ عَبْدٌ أَبَقَ أَوَّلُ مَا يَسْأَلُ الْعَفْوُ \"","vol":"5","page":1559},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ فَزِعَتِ الْوُحُوشُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ طُولِهِ فَأُطِرَ مِنْهُ تِسْعَوْنَ ذِرَاعًا»","vol":"5","page":1560},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ آدَمُ ﵇ يَشْرَبُ مِنَ السَّحَابِ»","vol":"5","page":1560},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ أَلْقَى جَسَدَهُ فِي السَّمَاءِ لَا رُوحَ فِيهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ رَاعَهُمْ مَا رَأَوْا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ: \" فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا رَأَى خَلْقَهُ مُنْتَصِبًا رَاعَهُ فَدَنَا مِنْهُ فَنَكَتَهُ ⦗١٥٦١⦘ بِرِجْلِهِ فَصَلَّ آدَمُ فَقَالَ: هَذَا أَجْوَفُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ \"","vol":"5","page":1560},{"text":"١٠٢٧٢٦٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ: لِأُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَاسْجُدُوا لَهُ قَالُوا: لَا، فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقًا آخَرَ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَبَوْا فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ ثُمَّ خَلَقَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَقَالُوا: نَعَمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا إِلَّا إِبْلِيسُ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ حُرِقُوا","vol":"5","page":1561},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ ⦗١٥٦٢⦘ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَطِيفُ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ قَالَ: ظَفِرْتُ بِخَلْقٍ لَا يَتَمَالَكُ \"","vol":"5","page":1561},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «كَانَ سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ، إِيمَاءً»","vol":"5","page":1562},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِآدَمَ ﵇ إِسْرَافِيلُ فَأَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ فِي جَبْهَتِهِ»","vol":"5","page":1562},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَةَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَلَمْ يُسْجِدْ لَهُ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ»","vol":"5","page":1562},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ﵇ بَعَثَ مَلَكًا وَالْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ وَافِرَةٌ فَقَالَ: اقْبِضْ لِي مِنْهَا قَبْضَةً ائْتِنِي بِهَا أَخْلُقْ مِنْهَا خَلْقًا قَالَتْ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَ الْيَوْمَ مِنِّي قَبْضَةً يَخْلُقُ مِنْهَا خَلْقًا يَكُونُ لِجَهَنَّمَ مِنْهُ نَصِيبٌ قَالَ: فَعَرَجَ الْمَلَكُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ: لَهُ مَا لَكَ؟ قَالَ: عَاذَتْ بِأَسْمَائِكَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهَا خَلْقًا يَكُونُ لِجَهَنَّمَ مِنْهُ نَصِيبٌ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا مَجَازًا، فَبَعَثَ آخَرَ فَلَمَّا أَتَاهَا قَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لِلْأَوَّلِ فَعَرَجَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎ مِثْلَ مَا قَالَ لِلْأَوَّلِ، ثُمَّ بَعَثَ الثَّالِثَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُمَا فَعَرَجَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎ مِثْلَ مَا قَالَ لِلَّذِينَ قَبْلَهُ، ثُمَّ دَعَا إِبْلِيسَ وَاسْمُهُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَلَائِكَةِ حَبَّابًا فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاقْبِضْ مِنَ الْأَرْضِ قَبْضَةً فَذَهَبَ حَتَّى أَتَاهَا فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لِلَّذِينَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً وَلَمْ يَسْمَعْ تَحَرُّجَهَا فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ اللَّهُ ﵎: مَا أَعَاذَتْكَ بِأَسْمَائِي","vol":"5","page":1563},{"text":"مِنْكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا كَانَ فِي أَسْمَائِي مَا يُعِيذُهَا مِنْكَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ أَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَأَخْلُقَنَّ مِنْهَا خَلْقًا يُسَوِّدُ وَجْهَكَ \" أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَأَلْقَى اللَّهُ ﷿ تِلْكَ الْقَبْضَةَ فِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَتْ طِينًا فَكَانَ أَوَّلَ طِينٍ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى صَارَتْ حَمَأً مَسْنُونًا مُنْتِنَ الرِّيحِ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى صَارَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ يَبِسَ حَتَّى صَارَ كَالْفَخَّارِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مَلَائِكَتِهِ إِذَا نَفَخْتُ فِيهِ الرُّوحَ فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ قَالَ وَكَانَ آدَمُ مُسْتَلْقِيًا فِي الْجَنَّةِ فَجَلَسَ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الرُّوحِ فَعَطِسَ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: احْمَدْ رَبَّكَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ قَالَ: فَمِنْ هُنَالِكَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَسَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا هُوَ قَامَ فَقَالَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] فَأَخْبَرَ اللَّهَ ﷿ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا لَهُ تَكَبُّرٌ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ﴾ [الأعراف: ١٣] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ وَإِنَّمَا كَانَ ظَنُّهُ أَنْ لَا يَجِدَ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ","vol":"5","page":1564},{"text":"١٠٣٣٣٢٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُشْرَوَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ عَمِلَهُ آدَمُ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ طَافَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا لَهُ: يَا آدَمُ بِرَّ نُسُكَكَ قَدْ طُفْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ قَالَ: \" فَمَكَثَ آدَمُ ﵇ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْأَرْضِ مَا يُبْدِئُ عَنْ وَاضِحَةٍ وَلَا تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: يَا آدَمُ، قَدِ اسْتَوْحَشْنَا إِلَى أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُسْمِعْنَا أَصْوَاتَهُمْ قَالَ مَا زِلْتُ مُسْتَحِيًا مِنْ رَبِّي أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ مِمَّا صَنَعْتُ \"","vol":"5","page":1565},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ جَلَسَ فَعَطِسَ» فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ رَبُّكَ ائْتِ أُولَئِكَ الْمَلَأَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» فَقَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ﷿ فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ \" ⦗١٥٦٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"5","page":1566},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ","vol":"5","page":1567},{"text":"، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى غَالِبُ بْنُ فَرْقَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" لَمَّا نَفَخَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آدَمَ ﵇ الرُّوحَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدَاحِ كَالذَّرِّ بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَنْطَقِينَ نَاطِقِينَ بِالرُّبُوبِيَّةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ كُلٌّ يَدْعُوهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ فَأَسْكَنَهُمَا الْجَنَّةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْهُمَا وَكَانَتْ حَوَّاءُ أَحْسَنَ مِنْ آدَمَ وَعَلَى آدَمَ ﵇ تَاجٌ مُشَرَّجٌ بِاللُّؤْلُؤِ مَنْظُومٌ بِالزُّمُرُّدِ وَالْيَاقُوتِ وَعَلَى حَوَّاءَ نَقَارِسُ الزَّبَرْجَدِ وَالْحُلِيُّ فَأَصْلُ التَّاجِ لِلرِّجَالِ مِنْ آدَمَ وَالنَّقَارِسُ وَالْحُلِيُّ لِلنِّسَاءِ مِنْ حَوَّاءَ وَكَانَ لِبَاسُهُمَا الظُّفُرَ عَلَيْهِ شُعَاعُ نُورٍ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ فَحَسَدَهُمَا إِبْلِيسُ لَعَنَهُ","vol":"5","page":1568},{"text":"اللَّهُ تَعَالَى وَاحْتَالَ لَهُمَا فَلَمَّا انْقَضَى الْقَدَرُ أَمَرَهُ تَهَيَّأَ لِحَوَّاءَ فِي جَوْفِ الْحَيَّةِ فأَرَاهَا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ ﷿ عَنْهَا آدَمَ وَحَوَّاءَ فَقَالَتْ حَوَّاءُ: إِنَّ هَذِهِ لَمَعْصِيَةٌ فَلِمَ تَأْكُلُ مِنْهَا يَا إِبْلِيسُ؟ فَقَالَ لَهَا إِبْلِيسُ: لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَطْيَبُ مِنْهَا وَآكِلُهَا مُخَلَّدٌ وَإِنَّمَا مَنَعَكُمَا رَبُّكُمَا لِطِيبِهَا وَخُلُودِهَا فَقَاسَمَهُمَا لَئِنْ أَكَلْتِ لَتَخْلُدِنَّ وَإِنِّي لَكُمَا لِمَنَ النَّاصِحِينَ فَأَكَلَتْ، ثُمَّ أَتَتْ آدَمَ فَقَالَتْ لَهُ: كُلْ فَقَدْ أَكَلْتُ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ رَبِّي أَنْ أَعْصِيَهُ فَلَمْ تَزَلْ تُرَاوِدُهُ وَالْحَيَّةُ حَتَّى أَخَذَتْ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ فَأَكَلَهَا وَأَتْبَعَتْهَا حَوَّاءُ بِسَبْعٍ فَصَارَتْ عَشْرَ حَبَّاتٍ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا فِي فِيهِ نَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ، فَأَتْبَعَ التَّلْبِيَةَ ثَلَاثًا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَأَلْقَى السَّبْعَ مِنْ فِيهِ ثُمَّ نَكَّسَ رَأْسَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَالَ: أَسْتَحِي مِنْكَ لِعِصْيَانِي يَا رَبِّ، فَقَالَ: أَلَمْ أَخْلُقْكَ بِيَدِيَّ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لِمَلَائِكَتِي تَسْجُدُ لَكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ قَالَ: أَلَمْ تَكُنْ جَارِي فِي بُحْبُوحَةِ جَنَّتِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَعْصِيَتِي؟ قَالَ: حَوَّاءُ سَوَّلَتْ لِي يَا رَبِّ قَالَ: اخْرُجْ مِنْ جِوَارِي فَبِي حَلَفْتُ لَا يُجَاوِرُنِي مَنْ عَصَانِي فَأَمَرَ جَبْرَئِيلَ ﵇ بِإِخْرَاجِهِ وَنَزْعِ كَرَامَتِهِ مِنْهُمَا، فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ﵇ وَهُوَ مُكِبٌّ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا آدَمُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَانْزَعْ كَرَامَةَ الرَّحْمَنِ وَاخْرُجْ مِنْ جِوَارِهِ فَذَهَبَ يَرْفَعُ رُأْسَهُ فَتَعَلَّقَ بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ يَا أَهْلَ الْعَفْوِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا، ثُمَّ وَضَعَ جَبْرَئِيلُ عَنْهُ التَّاجَ وَنَزَعَ مِنْهُ كَرَامَةَ الرَّحْمَنِ ﵎ فَتَعَرَّى هُوَ وَحَوَّاءُ بَعْدَ نَزْعِ جَبْرَئِيلَ كَرَامَةَ الرَّحْمَنِ ﵎ مِنْهُمَا وَطَفِقَا","vol":"5","page":1569},{"text":"يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَحَفَزَهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِالْحِرَابِ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ عَنِ الْجَنَّةِ فَهَبَطَ آدَمُ ﵇ فِي سَاحِلِ الْهِنْدِ وَهَبَطَتْ حَوَّاءُ فِي سَاحِلِ مَكَّةَ فَوَقَعَا يَبْكِيَانِ وَيَنُوحَانِ وَأَصْلُ الْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ مِنْهُمَا لِمَا نَابَهُمَا يَسْمَعُ بَعْضُهُمَا بَعْضًا وَتَبْكِي الْمَلَائِكَةُ لِبُكَائِهِمَا وَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِمَا وَالْجَنَّةُ تَدْنُو اشْتِيَاقًا إِلَيْهِمَا فَقَالَ اللَّهُ ﷿ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا: «يَا آدَمُ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ تَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا؟» قَالَ: صَدَقْتَ يَا رَبِّ قَالَ: «خَلَقْتُكَ وَأَمَرْتُكَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي وَضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي وَنَسِيتَ عَهْدِي فَمَنْ عَصَانِي مِنْ وَلَدِكَ فَلَا يَسْتَنْكِرَنَّ نِعْمَتِي فَوَعِزَّتِي لَوْ مَلَأْتُ الْأَرْضَ رِجَالًا كُلُّهُمْ مِثْلُكَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، ثُمَّ عَصَوْنِي لَأَنْزَلْتُهُمْ مَنَازِلَ الْعَاصِينَ إِلَّا أَنْ تَدَارَكَهُمْ رَحْمَتِي إِنِّي، قَدْ رَحِمْتُ بُكَاءَكَ سَمِعْتُ نِدَاءَكَ وَأَنَا الرَّبُّ حَقًّا أَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ، وَأَرْحَمُ تَضَرُّعَ الْمُتَضَرِّعِينَ فَفَزِعَ آدَمُ ﵇ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ» فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَحَيَّأَهُ جَبْرَئِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا آدَمُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَيَّاكَ وَبَيَّاكَ فَضَحِكَ آدَمُ ﵇ وَأَصْلُ الضَّحِكِ مِنْ آدَمَ وَلَمْ","vol":"5","page":1570},{"text":"يَضْحَكْ بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَفِي سَخَطِكَ أَضْحَى فِي دَارِ الْبَلَاءِ أَمْ فِي رِضَاكَ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﵎: \" بَلْ فِي رِضَائِي عَفَوْتُ بِقُدْرَتِي وَتَجَاوَزْتُ بِعَفْوِي قَالَ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُكَ يَا آدَمُ فَضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي وَنَسِيتَ عَهْدِي، قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ غَلَبَ عَلَيَّ قَضَاؤُكَ وَانْتَهَيْتُ إِلَى قَدْرِكَ فَأَوْصِنِي إِذْ ضَيَّعْتُ وَمُرْنِي إِذْ نَسِيتُ قَالَ: آمُرُكَ يَا آدَمُ أُوصِيكَ خِلَالًا فِيهِنَّ جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَاحِدَةٌ لِي وَوَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَأَمَّا الَّتِي لِي تَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ مَا عَمِلْتَ مِنْ عَمَلٍ أَوْفَيْتُكَ أَجْرَهُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ تُحِبُّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، قَالَ آدَمُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ كُلُّ قَضَائِكَ عَدْلٌ وَكُلُّ أَمْرِكَ بُرْهَانٌ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَآوِنِي، وَتُبْتُ إِلَيْكَ فَاقْبَلْنِي قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا آدَمُ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا جَبْرَئِيلُ ﵇ فَلَمَّا اجْتَمَعَا بِجَمْعٍ، قَالَ آدَمُ: يَا حَوَّاءُ، جُعْتُ فَاشْتَهَيْتُ الطَّعَامَ، قَالَتْ حَوَّاءُ: مِنْ أَيْنَ هَاهُنَا الطَّعَامُ؟ إِنَّمَا الطَّعَامُ فِي الْجَنَّةِ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا الْجِنُّ يَخْتَبِزُونَ وَيَأْكُلُونَ وَكَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ","vol":"5","page":1571},{"text":"خَلَقَ الْجَانَّ أَبَا الْجِنِّ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَصَنَعَتْ كَمَا صَنَعُوا فَأَكَلَا وَشَرِبَا فَشَكَتْ بُطُونُهُمَا حَتَّى تَبَرَّزَا، فَقَالَ آدَمُ ﵇: لَيْسَ لِي فِي الدُّنْيَا حَاجَةٌ إِنْ لَمْ يُعَجِّلْنِي رَبِّي إِلَى الْجَنَّةِ فَطَالَ حُزْنِي عَلَى مَا فَاتَ مِنْهَا، ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ﵇ قَالَ: احْجُجْ بِنَا يَا آدَمُ فَحَجَّ مُسْتَغِيثًا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ، قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: بَرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمْ يَقْرَبْ آدَمُ، حَوَّاءَ وَلَمْ يَمَسَّهَا وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّهِ ﷿ حَتَّى نَادَاهُ رَبُّهُ ﷿: فَأَتْبَعَ التَّلْبِيَةَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ ﵎: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعَمِّرَ بِلَادِي مِنْ نَسْلِكَ فَكَانَ آدَمُ يَأْتِي حَوَّاءَ بِالْغَدَاةِ وَتَضَعُ بِالْعَشِيِّ تَوْأَمَيْنِ \"","vol":"5","page":1572},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: «هَبَطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ الْبُذُورُ، فَوَضَعَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا يَدَهُ فَمَا أَصَابَ يَدهُ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ»","vol":"5","page":1572},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ⦗١٥٧٣⦘، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «آدَمُ أَصْلُ الْإِنْسِ وَإِبْلِيسُ أَصْلُ الْجِنِّ»","vol":"5","page":1572},{"text":"١٠٣٩٣٨٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو غُنَيْمٍ سَعِيدُ بْنُ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: \" لَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَحَوَّاءَ الْجَنَّةَ خَرَجَ آدَمُ يَطُوفُ فِي الْجَنَّةِ فَاغْتَنَمَ إِبْلِيسُ غَيْبَتَهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ حَوَّاءُ فَصَفَّرَ بِقَصَبَةٍ مَعَهُ صَفِيرًا أَسْمَعَ حَوَّاءَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ قُبَّةً بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ فَأَشْرَفَتْ حَوَّاءُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يُصَفِّرُ صَفِيرًا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالشَّهْوَةِ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْ حَوَّاءَ عُضْوٌ مَعَ آخَرَ إِلَّا تَخَلَّجَ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَا أَقَصَرْتَ عَنِّي، فَإِنَّكَ قَدْ","vol":"5","page":1573},{"text":"أَهْلَكْتَنِي فَنَزَعَ الْقَصَبَةُ، ثُمَّ قَلَبَهَا فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ فَجَاءَ مِنَ الْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْحُزْنِ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ حَتَّى قَطَّعَ فُؤَادَهَا بِالْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ فَقَالَتْ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَا قَصَرْتَ عَنِّي فَفَعَلَ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ أَخَذْتَنِي بِأَمْرِ الْفَرَحِ وَأَخَذْتَنِي بِأَمْرِ الْحُزْنِ قَالَ: ذَكَرْتُ مَنْزِلَكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَكَرَامَةَ اللَّهِ إِيَّاكُمَا فَفَرِحْتُ لَكُمَا لِمَكَانِكُمَا وَذَكَرْتُ أَنَّكُمَا تَخْرُجَانِ مِنْهَا فَبَكَيْتُ لَكُمَا وَحَزِنْتُ عَلَيْكُمَا أَلَمْ يَقُلْ لَكُمَا رَبُّكُمَا: مَتَى ما تَأْكُلَانِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتَانِ وَتَخْرُجَانِ مِنْهَا؟ انْظُرِي يَا حَوَّاءُ إِلَيَّ فَإِذَا أَكَلْتُهَا فَإِنْ أَنَا مِتُّ أَوْ تَغَيَّرَ مِنْ خَلْقِي شَيْءٌ فَلَا تَأْكُلِي مِنْهَا أُقْسِمُ لَكُمَا بِاللَّهِ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا لِكَيْمَا تَخْلُقَانِ كَخَلْقِهِ وَلَا تُخْلُدَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنِّي لَكُمَا لِمَنَ النَّاصِحِينَ، فَانْطَلَقَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى تَنَاوَلَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَأَكَلَ مِنْهَا فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا حَوَّاءُ، هَلْ تَغَيَّرَ مِنْ خَلْقِي شَيْءٌ أَوْ هَلْ مِتُّ؟ قَدْ أَخْبَرْتُكِ مَا أَخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أَدْبَرَ مُنْطَلِقًا وَأَدْبَرَ، آدَمُ ﵇ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَجَدَهَا مُنْكَبَّةً عَلَى وَجْهِهَا حَزِينَةً فَقَالَ لَهَا آدَمُ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَتَانِي النَّاصِحُ الْمُشْفِقُ فَقَالَ آدَمُ ﵇: وَيْحَكِ لَعَلَّهُ إِبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ قَالَتْ: يَا آدَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ مَضَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَنَا أَنْظُرُ فَمَا مَاتَ وَلَا تَغَيَّرَ مِنْ جَسَدِهِ","vol":"5","page":1574},{"text":"شَيْءٌ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ الْغُرُورَ حَتَّى مَضَى آدَمُ وَحَوَّاءُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَهَا مِنَ الثَّمَرَةِ فَنَادَاهُ جَمِيعُ شَجَرِ الْجَنَّةِ يَا آدَمُ، لَا تَأْكُلْ مِنْهَا فَإِنَّكَ إِذَا أَكَلْتَهَا تُخْرَجُ مِنْهَا فَعَزَمَ آدَمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَأَخَذَ يَتَنَاوَلُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَجَعَلْتِ الشَّجَرَةُ تَتَطَاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهَا فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الشَّجَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ﷿ مِنْهُ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَخَذَهَا فَأَكَلَ مِنْهَا وَنَاوَلَ حَوَّاءَ فَأَكَلَتْ فَسَقَطَ عَنْهُمَا لِبَاسُ الْجَمَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَبَدَتْ لَهُمَا سَوْأتُهُمَا فَابْتَدَرَا يَسْتَكِنَّانِ بِوَرِقِ الْجَنَّةِ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرِقِ الْجَنَّةِ وَيَعْلَمُ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَأَقْبَلَ الرَّبُّ ﵎ فَقَالَ: «يَا آدَمُ، أَيْنَ أَنْتَ؟ اخْرُجْ»، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا ذَا أَسْتَحْيِي أَخْرُجُ إِلَيْكَ قَالَ: «فَلَعَلَّكَ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيتَ عَنْهَا؟» قَالَ: يَا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي أَغْوَتْنِي قَالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يَا آدَمُ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي بَادٍ وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي ظُلْمَةِ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمَا","vol":"5","page":1575},{"text":"مَلَائِكَةً يَدْفَعُونَ فِي رِقَابِهِمَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَوَقَعَا عُرْيَانَيْنِ، وَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضَى اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمَا وَعَلَى إِبْلِيسَ مَا قَضَى وَعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إِبْلِيسُ مَعَهُمَا فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ فَأُهْبِطُوا جَمِيعًا","vol":"5","page":1576},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: \" إِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْوَحْشَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنِ انْظُرْ بِحِيَالِ بَيْتِي الَّذِي رَأَيْتَ مَلَائِكَتِي يَطُوفُونَ بِهِ فَاتَّخِذْ بَيْتًا فَطُفْ بِهِ كَمَا رَأَيْتَ مَلَائِكَتِي يَطُوفُونَ بِهِ فَقَالَ: كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَفَاوِزَ وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ الْأَنْهَارَ وَالْعُيُونَ \"","vol":"5","page":1576},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ﵀ قَالَ: لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ فَابْتُلِيَ بِالْحَرْثِ وَالنَّسْجِ عَمَّا كَانَ يُسَبِّحُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ: «يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَفَرَّغْتَنِي لِلتَّسْبِيحِ وَالْمَحَامِدِ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ ⦗١٥٧٧⦘ إِلَيْهِ أَنْ» قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكْافَئُ مَزِيدَهُ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ غَلَبْتَ جَمِيعَ مَنْ خَلَقْتُ بِالتَّسْبِيحِ وَالْمَحَامِدِ \"","vol":"5","page":1576},{"text":"ذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو زَيْدٍ، حَدَّثَنَا، عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ حَمَلَهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَرُفِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ جَمِيعًا حَتَّى رَآهَا وَقَالَ: هَذِهِ كُلُّهَا لَكَ قَالَ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ أَعْلَمُ مَا فِيهَا؟ فَجَعَلَ لَهُ النُّجُومَ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ نَجْمَ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَإِذَا رَأَيْتَ نَجْمَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ: فَجَعَلَ يُعَلِّمُ ذَلِكَ بِالنُّجُومِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِرْآةً مِنَ السَّمَاءِ يَرَى بِهَا مَا عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِذَا مَاتَ آدَمُ عَمَدَ إِلَيْهَا شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ","vol":"5","page":1577},{"text":"يَقْطُسُ، فَكَسَرَهَا وَبَنَى عَلَيْهَا مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا جَابَرْتُ، فَكَانَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا سَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ: أَخَذَهَا يَقْطُسُ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ تَحْتَ أَوَاسِيِّ جَابَرْتَ قَالَ: فَائْتِنِي بِهَا قَالَ: وَمَنْ يَهْدِمُهَا؟ قَالُوا لِسُلَيْمَانَ: قُلْ أَنْتَ، فَقَالَ: \" أَنْتَ فَأُتِيَ بِهَا سُلَيْمَانُ فَكَانَ يَجْمَعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَشُدُّهَا مِنْ أَوْطَارِهَا بِسَيْرٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهَا حَتَّى هَلَكَ سُلَيْمَانُ فَوَثَبَتْ عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ فَذَهَبَتْ بِهَا وَبَقِيَتْ مِنْهَا كِسْرَةٌ فَتَوَارَثَهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ حَتَّى صَارَتْ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ، فَأُتِيَ بِهَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَكَانَ يَحُكُّهَا، ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَى مِرْآةٍ أُخْرَى فَيَرَى فِيهَا مَا يَكْرَهُ فَرَمَى بِهَا وَضَرَبَ عُنُقَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَدَفَعَهَا إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَجَعَلَتْهَا فِي كُرْسُفَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي حَجَرٍ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو جَعْفَرٍ سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ هِيَ عِنْدَ فُلَانَةَ","vol":"5","page":1578},{"text":"فَطَلَبَهَا حَتَّى وَجَدَهَا فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَكَانَ يَحُكُّهَا وَيَجْعَلُهَا عَلَى مِرْآةٍ أُخْرَى فَيَرَى فِيهَا فَكَانَتْ فِي يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ","vol":"5","page":1579},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ: «النُّجُومُ عِلْمُ آدَمَ ﵇»","vol":"5","page":1579},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى ⦗١٥٨٠⦘ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ﵀ قَالَ: \" لَيْسَ أَحَدٌ فِي الْجَنَّةِ لَهُ لِحْيَةٌ إِلَّا آدَمُ ﵇ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، أَكْرَمَ اللَّهُ ﷿ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا ﷺ","vol":"5","page":1579},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا يُدْعَى بِاسْمِهِ إِلَّا آدَمُ ﵇ ⦗١٥٨١⦘ فَإِنَّهُ يُكَنْى أَبَا مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَهُمْ جُرْدٌ وَمُرْدٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَإِنَّ لِحْيَتَهُ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ»","vol":"5","page":1580},{"text":"١٠٤٦٤٥٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُنَيْدِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ⦗١٥٨٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" هَبَطَ آدَمُ ﵇ مِنَ السَّمَاءِ بِيَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ فَمَسَحَ بِهَا دُمُوعَهُ وَكَانَ بُكَاءُ آدَمَ عَلَى الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَامًا فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا آدَمُ مَا يُبْكِيكَ؟ إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَقْوَى يَا آدَمُ قَالَ: فَضَحِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] ضَحِكَ آدَمُ فَضَحِكَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَبَكَى آدَمُ فَبَكَتْ ذُرِّيَّتُهُ","vol":"5","page":1581},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧]\n ⦗١٥٨٣⦘ قَالَ: \" كَانَ لِبَاسُ آدَمَ الظُّفُرَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيشِ عَلَى الطَّيْرِ فَلَمَّا عَصَى سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسُهُ وَتُرِكَتِ الْأَظْفَارُ زِينَةً وَمَنَافِعَ ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] \" قَالَ: وَرِقُ التِّينِ قَالَ: وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ السُّنْبُلَةُ","vol":"5","page":1582},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَكَلَ آدَمُ ﵇ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا؟ قَالَ آدَمُ ﵇: زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ قَالَ: «فَإِنِّي أُعَاقِبُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا وَدَمَّيْتُهَا فِي ⦗١٥٨٤⦘ الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ» فَقِيلَ: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ","vol":"5","page":1583},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ»","vol":"5","page":1584},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي بَوَّأَهُ اللَّهُ ﷿ لِآدَمَ ﵇ كَانَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ وَالْآخَرُ غَرْبِيٌّ فَكَانَ فِيهَا قَنَادِيلُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ آنِيَتُهَا الذَّهَبُ مَنْظُومَةٌ بِنُجُومٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، وَالرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ، وَوَضَعَ لَهُ صَفًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَطْرَافِ الْحَرَمِ فَهُمُ الْيَوْمَ يَذُبُّونَهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا دَخَلَهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَرَمُ لِأَنَّهُمْ لَا يُمَارُونَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْبَيْتَ، لِآدَمَ حَيْثُ وَضَعَهُ وَالْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي وَلَيْسَ لَهَا أَهْلٌ يُنَجِّسُونَهَا وَكَانَ سُكَّانَهَا الْجِنُّ»","vol":"5","page":1585},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَرُوِيَ ⦗١٥٨٦⦘ عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: \" اذْهَبْ فَإِنَّ لِي بَيْتًا بِبَكَّةَ فَائْتِهِ فَافْعَلْ حَوْلَهُ نَحْوَ مَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَفْعَلُونَ حَوْلَ عَرْشِي قَالَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ بَرَّ حَجُّكَ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ \"","vol":"5","page":1585},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ⦗١٥٨٧⦘ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ آدَمَ ﵇ أَتَى الْبَيْتَ أَلْفَ إِتْيَةٍ لَمْ يَرْكَبْ قَطُّ فِيهِنَّ مِنَ الْهِنْدِ عَلَى رِجْلَيْهِ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: صَدَقَ الْأَزْرَقُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: \" حَجَّ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ حَجَّةٍ وَسَبْعَمِائَةِ عُمْرَةٍ وَكَانَ أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا آدَمُ ﵇ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ﵇ فَقَالَ بَرَّ نُسُكُكَ أَمَا إِنَّا قَدْ طُفْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ","vol":"5","page":1586},{"text":"١٠٥٣٥٢٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ فَرَأَى سَعَتَهَا وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ قَالَ: رَبِّ مَا لِأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَيُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ ﵎: «سَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا تُرْفَعُ بِذِكْرِي يُسَبِّحُ فِيهَا خَلْقِي وَيُذْكَرُ فِيهَا اسْمِي، وَسَأَجْعَلُ مِنْ تِلْكَ بَيْتًا أَخُصُّهُ بِكَرَامَتِي وَأُوثِرُهُ بِاسْمِي وَأُسَمِّيهِ بَيْتِي أُنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي وَأَحُوزُهُ بِحُرُمَاتِي وَلَسْتُ أَسْكُنُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْكُنَ ⦗١٥٨٨⦘ الْبُيُوتَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسَعَنِي، وَلَكِنْ وَضَعْتُ جَلَالِي وَعَظَمَتِي عَلَى عَرْشِي فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِعَظَمَتِي، وَعَلَيْهِ وَضَعْتُ جَلَالِي، ثُمَّ أَنَا مَعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ أَجْعَلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ حَرَمًا آمَنًا أُحَرِّمُ بِحُرْمَتِهِ مَنْ حَوْلَهُ وَمَنْ تَحْتَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ كَرَامَتِي وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَهُ فِيهِ فَقَدْ أَخْفَرَ ذِمَّتِي وَأَبَاحَ حُرْمَتِي أَجْعَلُهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَطْنِ مَكَّةَ مُبَارَكًا يَأْتُونَهُ شُعْثًا غُبْرًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرُجُّونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا وَيَثُجُّونَ فِيهِ ثَجِيجًا وَيَعِجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا مَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ ⦗١٥٨٩⦘ غَيْرَهُ فَقَدْ وَفَدَ لِي وَنَزَلَ بِي وَضَافَنِي وَحَقٌّ لِلْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَأَضْيَافَهُ وَأَنْ يُسْعِفَ كُلًّا بِحَاجَتِهِ تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا دُمْتَ حَيًّا، ثُمَّ تَعْمُرُهُ الْأُمَمُ وَالْقُرُونُ وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِكَ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وَقَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أُخْرِجُهُ مِنْ تِهَامَةَ وَأَجْعَلُهُ مِنْ خُزَّانِهِ وَحُمَاتِهِ وَسُقَاتِهِ يَكُونُ أَمِينًا عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ ذَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ وَفَضِيلَتِهِ مِمَّا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْقِرْبَةَ عِنْدِي وَأَفْضَلَ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ، أَجْعَلُ ذِكْرَ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَسَنَاءَهُ وَمَجْدَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ هُوَ قَبْلَ هَذَا النَّبِيِّ هُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ وَأَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ وَيَعِدُنِي فَيَصْدُقُ وَيَنْذُرُ لِي فَيَفِي أُعَلِّمُهُ مَنَاسِكَهُ وَمَوَاقِفَهُ وَأُرِيهِ حِلَّهُ وَحَرَامَهُ وَأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ أَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَأَهْلَ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ وَرَدَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ يَطْلُبُونَ فِيهِ آثَارَهُ وَيَتَّبِعُونَ فِيهِ سُنَّتَهُ وَيَهْتَدُونَ فِيهِ بِهُدَاهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ وَأَوْفَى نَذْرَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ وَأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ، فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ أَيْنَ أَنَا فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنُذُورِهِمْ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمُ الْمُبْتَهِلِينَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ شَأْنُهُ بِزَائِدٍ مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْمُلْكِ وَالسَّعَةِ إِلَّا كَمَا زَادَتْ قَطْرَةٌ مِنْ رَشَاشٍ ⦗١٥٩٠⦘ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ يَمُدُّهَا مِنْ بَعْدِهَا أَبْحُرٌ لَا تُحْصَى بَلِ الْقَطْرَةُ أَزْيَدُ فِي الْأَبْحُرِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي لِمَا عِنْدِي مِنَ السَّعَةِ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ لَوْ لَمْ أَجْعَلْهُ بِنَاقِصٍ شَيْئًا مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا نَقَصَتْ ذَرَّةٌ وَقَعَتْ فِي جَمِيعِ تُرَابِ الْأَرْضِ وَرِمَالِهَا وَحَصَاهَا وَجِبَالِهَا بَلِ الذُّرَةُ أَنْقَصُ فِي الْأَرْضِ وَتُرَابِهَا وَجِبَالِهَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ لَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْمُلْكِ وَالسَّعَةِ»","vol":"5","page":1587},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ لِآدَمَ ﵇ خَمْسَةُ بَنِينَ وَدٌّ وَسُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ وَكَانُوا عُبَّادًا، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا فَجَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: حَزِنْتُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُصَوِّرَ مِثْلَهُ فِي قِبْلَتِكُمْ إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: لَا نَكْرَهُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا فِي قِبْلَتِنَا شَيْئًا نُصَلِّي إِلَيْهِ قَالَ: فَأَفْعَلُهُ فِي مُؤَخَّرِ","vol":"5","page":1590},{"text":"الْمَسْجِدِ قَالُوا: \" نَعَمْ فَصَوَّرَهُ لَهُمْ حَتَّى مَاتَ خَمْسَتُهُمْ فَصَوَّرَ صُورَتَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَتَنَقَّصَتِ الْأَشْيَاءُ حَتَّى تَرَكُوا عِبَادَةَ اللَّهِ وَعَبَدُوا هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ الْعُبَّادَ الَّذِينَ مَاتُوا فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ نُوحًا ﵇ قَالُوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ [نوح: ٢٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ \"","vol":"5","page":1591},{"text":"قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ قَادِمٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: مَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ عَنْ وَلَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ؟ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَحَلَّ الْمَجُوسِيَّةَ قَطُّ وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ","vol":"5","page":1591},{"text":"تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ فَأُمِرَ آدَمُ أَنْ يُزَوِّجَهَا شِيثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عِدَّةَ بَنِينَ، ثُمَّ رَفَعَهَا اللَّهُ ﷿ إِلَى الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَكْلٌ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ خَطَبَ إِلَى الْجِنِّ فَزَوَّجَ بَنِي شِيثٍ مِنْ نَسْلِ الْجِنِّ فَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَتَزَوَّجَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَمَا كَانَ فِي الْإِنْسِ مِنْ حَيَاءٍ أَوْ وَفَاءٍ أَوْ كَرَمٍ فَهُوَ لِلْحَوْرَاءِ وَمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ غَدْرٍ أَوْ فُجُورٍ أَوْ خِيَانَةٍ فَهُوَ لِلْجِنِّ»","vol":"5","page":1592},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ الْخَشَّابُ الْمَكِّيُّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «قَبْرُ آدَمَ ﵇ بِمِنًى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَقَبْرُ حَوَّاءَ، بِجُدَّةَ»","vol":"5","page":1592},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَشَرَةُ آبَاءٍ، وَبَيْنَ إِبْرَاهِيَم وَنُوحٍ ﵉ عَشَرَةُ آبَاءٍ»","vol":"5","page":1593},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سُئِلَ عَنْ إِدْرِيسَ مَنْ هُوَ وَفِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ؟ قَالَ: «هُوَ جَدُّ نُوحٍ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ خَنُوخُ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ حَيٌّ»","vol":"5","page":1593},{"text":"١٠٥٩٥٨٥٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ ⦗١٥٩٥⦘: «إِنَّ سَامَ بْنَ نُوحٍ أَبُو الْعَرَبِ، وَفَارِسَ، وَالرُّومِ وَإِنَّ حَامَ بْنَ نُوحٍ أَبُو السُّودَانِ، وَإِنَّ يَافِثَ بْنَ نُوحٍ أَبُو التُّرْكِ، وَأَبُو يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ بَنُو عَمٍّ»","vol":"5","page":1594},{"text":"قَالَ، جَدِّي ﵁: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ دُودَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ أَصَابَا فِي جَبَلٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَرْبَرٌ بَعْضَ أَلْوَاحِ مُوسَى ﵇، وَإِذَا فِي الْأَلْوَاحِ وَعَاشَ آدَمُ فِي الدُّنْيَا تِسْعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ هَبَطَ عَلَى جَبَلٍ بِالْهِنْدِ كَانَ أَعْلَاهُ قَرِيبًا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَيَجِدُ رِيحَ الْفِرْدَوْسِ فَلَبِثَ بِذَلِكَ حِينًا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ فَشَكَا إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ: \" يَا أَرْضُ أَطْعِمِينِي فَأَنَا آدَمُ صَفِيُّ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى","vol":"5","page":1595},{"text":"الْأَرْضِ أَنْ أَجِيبِي عَبْدِي فَقَالَتِ الْأَرْضُ: \" يَا آدَمُ لَسْنَا نُطْعِمُ الْيَوْمَ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَبَكَى آدَمُ ﵇ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَطَرَتْ دُمُوعُهُ فِي الْبَحْرِ فَزَعَمُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّدَفَةَ كَانَتْ تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ فَإِذَا قَطَرَ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ ﵇ انْغَمَسَتْ فَيَقُولُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّ الدُّرَّ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ \"","vol":"5","page":1596},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَبَتَ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ الزَّعْفَرَانُ وْاللُّبَانُ»","vol":"5","page":1596},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمُ الْقُرَشِيِّ قَالَ: نَبَتَ اللُّبَانُ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ ﵇ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ دُمُوعِ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: فَلَمَّا اشْتَدَّ جُوعُ آدَمَ ﵇ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا سَمَاءُ أَطْعِمِينِي فَأَنَا آدَمُ صِفِيُّ اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى ⦗١٥٩٧⦘ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ أَجِيبِي عَبْدِي فَقَالَتْ: يَا آدَمُ لَسْنَا نُطْعِمُ الْيَوْمَ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَبَكَى آدَمُ ﵇ أَيْضًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَلَمَّا اشْتَدَّ جُوعُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ صُلْبِي إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ وَأَطْعَمْتَنِي»","vol":"5","page":1596},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ آدَمَ ﵇: «رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ»، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ يَا آدَمُ وَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ ذَلِكَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ وَلَمْ أَخْلُقْهُ بَعْدُ؟ فَقَالَ آدَمُ ﵇: «إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ مِنْ صُلْبِي فَبِحَقِّ ذَلِكَ النَّبِيِّ إِلَّا مَا أَطْعَمْتَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى عَبْدِي ⦗١٥٩٨⦘ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَطَ مَعَهُ بِسَبْعِ حَبَّاتٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ آدَمَ ﵇»","vol":"5","page":1597},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: وَكَانَ وَزْنُ الْحَبَّةِ مِنْهَا أَلْفًا وثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ حَبَّةٍ فَقَالَ آدَمُ ﵇: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ أَخْرَجَتْكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: انْثُرْهُ فِي الْأَرْضِ فَفَعَلَ فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَاعَتِهِ فَجَرَتْ سُنَّةُ وَلَدِهِ الْبَذْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَحَصَدَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْقَبْضَةَ فَلِذَلِكَ صَارَ الْحَصَادُ بِأَخْذِ الْقَبْضَةِ بَعْدَ الْقَبْضَةِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِجَمْعِهِ وَفَرْكِهِ بِيَدِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ","vol":"5","page":1598},{"text":"صَارَ وَلَدُهُ يَفْرُكُونَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُذْرِيَهُ فِي الرِّيحِ فَلِذَلِكَ صَارَ وَلَدُهُ يُذْرِي الْحِنْطَةَ فِي الرِّيحِ ثُمَّ أَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ فَوَضَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَدَقَّهُ فَلِذَلِكَ وُضِعَتِ الْأَرْحَاءُ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَعْجِنَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِمَاءٍ فَلِذَلِكَ صَارَ وَلَدُهُ يَعْجِنُونَ الدَّقِيقَ الْيَوْمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْبِزَ الْمَلَّةَ وَيَجْمَعُ لَهُ جِبْرِيلُ النَّارَ مِنَ الْحَدِيدِ وَالْحَجَرِ فَقَدَحَهُ فَلِذَلِكَ صَارَ وَلَدُهُ يَقْدَحُونَهُ الْيَوْمَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَبَزَ الْمَلَّةَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ لَا أُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَشْكُو إِلَى رَبِّكَ الْجُوعَ فَلَمَّا أَطْعَمَكَ تَقُولُ: لَا أُرِيدُ قَالَ: فَإِنِّي أُعْيِيتُ مِمَّا عَالَجْتُ فَقَالَ لَهُ: يَا جِبْرِيلُ هَذَا عَمَلِي وَعَمَلُ ذُرِّيَّتِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَبَكَى آدَمُ ﵇ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَمَّا أَكَلَ تِلْكَ الْمَلَّةَ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ ثِقَلًا وَوَجَعًا وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَاطٌ وَلَا بُزَاقٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي لِمَ ذَاكَ؟ إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ خَلَقَكَ طِينًا أَجْوَفَ جَاءَ إِبْلِيسُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِكَ فَسَمِعَ دَوِيًّا كَدَوِيِّ الِخَابِيَةِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: \" لَا يَهُمُّكُمْ إِنْ يَكُنْ مَلَكًا فَهُوَ مِنْكُمْ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِكُمْ فَأَنَا أَكْفُيكُمُوهُ وَتَصْدِيقُ","vol":"5","page":1599},{"text":"ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠] وَكَانَ مَنِ اتَّبَعَهُ هَارُوتُ وَمَارُوتُ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ جَوْفِكَ وَخَرَجَ مِنْ دُبُرِكَ، فَكُلَّمَا أَصَابَ الطَّعَامُ مِنْ ذَلِكَ نَتِنَ لِأَنَّ مَمَرَّهُ عَلَى مَمَرِّ إِبْلِيسَ فِي بَطْنِكَ فَالتَّغْيِيرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ﵇ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَاطٌ، وَلَا بُزَاقٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى حَتَّى أَكَلَ الطَّعَامَ فَلِذَلِكَ صَارَ لِلطَّعَامِ رِيحٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ إِلَى أَسْفَلِ الْجَبَلِ وَمَلَّكَهُ الْأَرْضَ، فَأَمَرَ رَبُّنَا ﵎ الْأَرْضَ بِكُلِّ مَنْ عَلَيْهَا مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْعَامِ وَالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ وَالطَّيْرِ وَكُلِّ خَلْقٍ كَانَ خَلَقَ فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَتَعَلَّمُوا أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْ يَتَلَقَّنُوا التَّسْبِيحَ مِنْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ وَغَابَ عَنْهُ كَلَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَانْقَطَعَ عَنْهُ رِيحُ الْفِرْدَوْسِ بَكَى عَلَى جِوَارِ رَبِّهِ ﵎ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَجَعَلَ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ","vol":"5","page":1600},{"text":"يَوْمٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُعَزُّونَهُ فَلَا يَقْبَلُ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُونَ سَنَةً نَزَلَ عَلَيْهِ صَدِيقٌ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَمَّى مُسْتَمْلَايِلَ فَقَالَ: يَا آدَمُ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ مَرَّةً وَالْآنَ قَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَخْبِرْنِي تُرِيدُ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى مَا لَمْ يُحِبَّ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَهُ لَكَ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَبَّكَ كَانَ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَكَ أَنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَخَلَقَكَ رَبُّكَ لِيَسْتَخْلِفَكَ فِي الْأَرْضِ، وَتَبْكِي عَلَى السَّمَاءِ فَقَبِلَ آدَمُ ﵇ قَوْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَهُ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أَرْضِ تِهَامَةَ، فَابْتَنِ بِهَا بَيْتًا، ثُمَّ طُفْ بِذَلِكَ الْبَيْتِ أُسْبُوعًا وَوَجَدَ آدَمُ ﵇ بِطَوَافِهِ وَقِيَامِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ طُولَ عُمْرِهِ رِيحَ الْفِرْدَوْسِ فَكَانَ مِمَّا أَحْدَثَهُ فِي مُلْكِهِ الْحَدِيدُ وِصِنَاعَةُ الْأَدَاةِ وَصَنْعَةُ الطُّرُقِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ، وَعَاشَ وَأَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فِي أَمْنٍ وَدِعَةٍ وَلِبَاسُهُمْ يَوْمَئِذٍ جُلُودُ الْأَنْعَامِ وَالسِّبَاعِ مَا خَلَا آدَمَ ﵇ فَإِنَّ لِبَاسَهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ مِنْ وَرِقِ الْجَنَّةِ، فَلَبِثَ آدَمُ ﵇ بَعْدَمَا قَضَى مَنَاسِكَهُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَلِّمُهُ ذَلِكَ وَقَدْ أُحِلَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَكَانَ حِينَ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ﵇ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَلِذَلِكَ يَأْنَسُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا","vol":"5","page":1601},{"text":"أَنْ لَبِثَ آدَمُ ﵇ فِي الْأَرْضِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وُلِدَ عُوجُ بْنُ عُوقِ بْنِ آدَمَ وَهُوَ الَّذِي وُلِدَ فِي دَارِ آدَمَ وَقَتَلَهُ مُوسَى ﵇ وَعَاشَ عُوجُ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ آدَمُ ﵇ أَيَّامَ نُبُوَّتِهِ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ، إِنِّي قَدِ اسْتَكْمَلْتُ نُبُوَّتَكَ وَأَيَّامَكَ فَانْظُرْ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيزَانَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ شِيثٍ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَتْرُكَ الْأَرْضَ إِلَّا وَفِيهَا عَالِمٌ يَدُلُّ عَلَى طَاعَتِي وَيَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِي فَدَفَعَ الْوَصِيَّةَ إِلَى ابْنِهِ شِيثٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ قَابِيلَ وَوَلَدِهِ لِأَنَّ قَابِيلَ كَانَ قَدْ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَدًا مِنْهُ حِينَ خَصَّهُ آدَمُ بِالْعِلْمِ وَاسْتَخْفَى شِيثٌ وَوَلَدُهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَابِيلَ وَوَلَدِهِ عِلْمٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ثُمَّ مَلَكَ مِنْ بَعْدِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهْمُورَثُ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ قَابِيلَ فَمَلَكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَوَلِيُّ اللَّهِ ﷿ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ شِيثٌ وَهُوَ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَسْتُرُ عِلْمَ اللَّهِ ﷿ وَعِلْمَ آدَمَ مَخَافَةً مِنْ قَابِيلَ وَقَدْ كَانَ هِبَةُ اللَّهِ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِلْمِ آدَمَ ﵇ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَكَانَتْ صَحْفُه كُلُّهَا عِظَاتٌ وَأَمْثَالٌ، ثُمَّ شَرَّفَهُ رَبُّنَا","vol":"5","page":1602},{"text":"﵎ فَلَمْ يَزَلْ هِبَةُ اللَّهِ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَلَالِ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ إِلَى أَنُوشَ ﵇ لَمْ يَزَلْ أَنُوشُ يُدَبِّرُ ذَلِكَ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ يَأْمُرُ الْمُؤْمِنِينَ بِحَلَالِ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ فَمَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِنًا وَمَنْ جَحْدَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ كَافِرًا قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إِيمَانِهِ بِجُحُودِهِ أَمْرَ وَلِيِّ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَبُّنَا ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ ﷿ وَحِكْمَتَهُ وَعِلْمَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَيْنَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ قَيْنَانُ ﵇ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا اسْتُودِعَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَيُعَلِّمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَلَالَ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ سِرًّا لَا يُعْلِمُ بِهِ مَخَافَةً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُوجَ وَوَلَدِ قَابِيلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتَارَ اللَّهُ ﷿ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهَ إِدْرِيسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمِيعِ أَرْضِهِ فَجَمَعَ رَبُّنَا ﵎ لَهُ عِلْمَ الْمَاضِينَ كُلِّهِمْ مِنْ قَبْلِهِ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى","vol":"5","page":1603},{"text":": ١٨] إِنَّمَا يَعْنِي بِالْأُولَى الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى ابْنِ آدَمَ هِبَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِدْرِيسَ ﵈ فَمَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ كَانَ مُؤْمِنًا وَمَنْ جَحْدَهُ وَحَارَبَهُ كَانَ كَافِرًا لَا يَنْتَفِعُ بِعِبَادَتِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ ﷿ عَدَدَ الْحَصَى وَالتُّرَابِ وَقَطْرِ الْمَطَرِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ فِي الْقُبُورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بِيُورَاسِبُ كَانَ مُلْكُهُ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمْ يَزَلْ إِدْرِيسُ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ يَزْدَ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ يَزْدُ يَحْفَظُ مَا اسْتُودِعَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ وَيُعَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ حَلَالَ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ حَرَامِهِ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَحَارَبَهُ، كَانَ كَافِرًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ النُّورَ وَالْحِكْمَةَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ متوشلخ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ متوشلخ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ كَانَ كَافِرًا لَا يَنْتَفِعُ بِإِيمَانِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ أَبَدًا، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ لَمَكَ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ لَمَكُ ﵇ يُدَبِّرُ ذَلِكَ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَالنُّورَ وَيَأْمُرُ بِحَلَالِ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ حَتَّى اخْتَارَ الْجَبَّارُ ﵎ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ نُوحًا صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ","vol":"5","page":1604},{"text":"تَسْلِيمًا، فَجَمَعَ رَبُّنَا ﵎ لِنُوحِ بْنِ لَمَكَ ﵉ عِلْمَ الْمَاضِينَ كُلِّهِمْ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَأَقْبَلَ نُوحٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو قَوْمَهُ وَهُمْ أَهْلُ بِيُورَاسِبَ فَدَعَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ قَرْنٌ عَلَى مِلَّةِ آبَائِهِمُ الْأَوَّلِينَ كُفَّارًا حَتَّى أَرْسَلَ رَبُّنَا ﵎ عَلَيْهِمْ عَذَابًا، فَأَفْنَاهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ، أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَهُ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ سَامَ بْنَ نُوحٍ ﵉ فَلَمْ يَزَلْ سَامُ بْنُ نُوحٍ يُدَبِّرُ نُورَ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ وَنَقَمَ عَلَيْهِ كَانَ ضَالًّا لَا يَنْتَفِعُ بِعِبَادَتِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَحِكْمَتَهُ أَرْفَخْشَدَ ﵇ فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ أَفْرِيدُونُ وَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَمَلَكَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَسَرَ بِيُورَاسِبَ وَوَاقَعَهُ، فَمَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ","vol":"5","page":1605},{"text":"وَمَغَارِبَهَا وَهُوَ الَّذِي سَارَ مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ إِلَى غَرْبِهَا وَمَعَهُ جُنُودُ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ الْخَضِرُ ﵇ ٥٦ ثُمَّ مَلَكَ مُتُوشَهْرُ فَمَلَكَ مِائَةَ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ الَّذِي كَرَّ الْفُرَاتَ الْأَعْظَمَ فَلَمْ يَزَلْ أَرْفَخْشَدُ ﵇ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ يَأْمُرُ بِحَلَالِ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ أَمْرَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ مُشَالِخَ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ مُشَالِخُ ﵇، حَتَّى اخْتَارَ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ هُودًا ﵇، فَمَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بِهِ وَبِمَا أُرْسِلَ بِهِ، كَانَ مُؤْمِنًا وَمَنْ جَحْدَهُ وَحَارَبَهُ، كَانَ كَافِرًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ فَالِخَ بْنَ عَابِرٍ، فَلَمْ يَزَلْ فَالِخُ بْنُ عَابِرٍ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ، وَمَا اسْتُودِعَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ يَأْمُرُ بِحَلَالِ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَلَدَهُ وَوُلِدَانَهُ ﵈، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَحِكْمَتَهُ ابْنَهَ بِرْوَعَ بْنُ فَالِخَ ﵇، فَفَعَلَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فَارِسَ يَاه بطور وَعِلْمَ اللَّهِ وَقُدْرَتَهُ وَحِكْمَتَهُ يُدَبِّرُ بِرْوَعُ بْنُ فَالِخَ، فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّمُ حَرَامَ مَا اسْتُودِعَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَالْحِكْمَةِ، وَيُحِلُّ حَلَالَهُ عَلَى حَقِّهِ وَصِدْقِهِ حَتَّى قَتَلَهُ عُوجُ وَقَتَلَ أَوْلَادَهُ خَمْسَةَ أَنْبِيَاءَ ﵈ بِلَا تَبْلِيغِ رِسَالَةٍ، فِي","vol":"5","page":1606},{"text":"ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ نَبِيٍّ أَنْ يَقْتُلُوا أَهْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَمَنْ كَانَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ بِرْوَعَ وَأَنْ يَطْلُبُوا بِدَمِهِ فَفَعَلُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ طُهْمَاسَفَانُ فَمَلَكَ مِائَتَيْنِ وَثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً هُوَ الَّذِي صَارَ مَعَ عُوجَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتَارَ اللَّهُ ﷿ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ وِلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَوْشَا بْنَ أَمِينٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ضَارُوعَ بْنَ بِرْوَعَ ﵉، فَلَمْ يَزَلْ ضَارُوعُ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَالْحِكْمَةِ وَيَأْمُرُ الْمُؤْمِنِينَ بِحَلَالِ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَحِكْمَتَهَ نَاخُورَ، فَلَمْ يَزَلْ نَاخُورُ بْنُ ضَارُوعَ ﵉ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَمَا اسْتُودِعَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ كَمَا اسْتُودِعَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَالْحِكْمَةِ وَلَدَ نَاخُورَ بْنِ ضَارُوعَ فَفَعَلَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِيهِمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُخْتَارُ مِنْهُمْ","vol":"5","page":1607},{"text":"لَنُورِ كُتُبِهِ وَتَفْصِيلِ حِكْمَتِهِ وَفِي أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ مِنْ مُلْكِ زُرْهِيِ بْنِ طُهْمَاسَفَانَ اخْتَارَ الْجَبَّارُ ﷿ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ وَتَفْصِيلِ حِكْمَتِهِ وَنُورِ كُتُبِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ عَشْرَ صَحَائِفَ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاهِدُ زُرْهِيَّ بْنَ طُهْمَاسَفَانَ وَهُوَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ وَجَمِيعَ الْفَرَاعِنَةِ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِما وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَمَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ قَدْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَهُوَ صَاحِبُ النُّسُورِ وَالتَّابَوُتِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَصْعَدَ بِالتَّابُوتِ إِلَى السَّمَاءِ فَصَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَضَرَبَ مَثَلَهُ فَقَالَ ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ قَوْمُ عَادٍ وَبَقِيَّةُ ثَمُودَ فَلَمْ يَزَلْ إِسْمَاعِيلُ ﵇ يُدَبِّرُ النُّورَ وَالْحِكْمَةَ يَأْمُرُ بِحَلَالِ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ أُمِرَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ حِكْمَةَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَعِلْمَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا","vol":"5","page":1608},{"text":"وَمَا بَطَنَ ذُرِّيَّةَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، فَلَمْ يَزَلْ يَرِثُ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّا يَخْتَارُهُ اللَّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فِيقَادُ فَمَلَكَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَفِي ذَلِكَ الدَّهْرِ كَانَ لُوطٌ ﵇ وَعِلْمُ اللَّهِ وَنُورُهُ وَتَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ﵉ وَمَلَكَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَمَلَكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ فِي وَلَدِ يُوسُفَ ﵇ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ قِيقَابُوسُ فَمَلَكَ مِائَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقِيقَابُوسُ، كَانَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ الَّذِي كَانَ بُعِثَ إِلَيْهِ مُوسَى وَهَارُونُ ﵉ وَمَلَكَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَفِي سِتِّينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَيُّوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا صَاحِبَ الْبَلَاءِ كَانَتِ امْرَأَتُهُ رَحْمَةَ بِنْتَ يُوسُفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى، وَهَارُونَ ﵉ فَمَلَكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَفِي تِسْعٍ وَثَمَانِينَ مِنْ مُلْكِهِمْ أَمَاتَ اللَّهُ ﷿","vol":"5","page":1609},{"text":"سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَحِمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى أَرْوَاحَهُمْ وَمُلْكَهُمْ وَآتَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا وَذَلِكَ حَيْثُ سَأَلُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَ مُوسَى ﵊ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَجَمِيعَ الْحِكْمَةِ وَالْكِتَابِ ابْنَ عَمِّهِ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَقَتَلَ اللَّهُ ﷿ عُوجَ بْنَ عُوقٍ عَلَى يَدَيْ مُوسَى ﵇ وَكَانَ عُوجُ وُلِدَ فِي دَارِ آدَمَ وَعَاشَ عُوجُ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كَنْجِسْرُ مَلَكَ خَمْسِينَ سَنَةً وَقَتْلَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ﷿ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَعِلْمُ اللَّهِ وَنُورُهُ وَتَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ فِي يُوشَعَ بْنِ نُونٍ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللَّهِ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَيَأْمُرُ بِحَلَالِهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ وَلَدَهُ، فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بهراسب فَمَلَكَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ وَعِلْمُ اللَّهِ وَنُورُهُ وَحِكْمَتُهُ فِي وَلَدِ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ يَرِثُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَعِنْدَ","vol":"5","page":1610},{"text":"ذَلِكَ اخْتَارَ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ دَاوُدَ ﵇ فَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ النُّورَ وَالْحِكْمَةَ وَزَادَهُ الزَّبُورَ وَعِنْدَ ذَلِكَ آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُلْكَ فَمَلَكَ دَاوُدُ ﵇ بَيْنَ النَّاسِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَلَمْ يَزَلْ دَاوُدُ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ رَبِّهِ وَيَقُومُ بِهِ وَيَأْمُرُ بِحَلَالِهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ابْنَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأُعْطِيَ عِنْدَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَمَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَمَلَكَ أَهْلَ الدُّنْيَا كُلَّهُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَأُعْطِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَنْطِقَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ وَفِي زَمَانِهِ صُنِعَتِ الصَّنَائِعُ الْمُعْجِبَةُ يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ وَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ تُطِيعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، فَلَمْ يَزَلْ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ وَيَأْمُرُ بِحَلَالِ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ أَخَاهَ وَوَلَدَ دَاوُدَ","vol":"5","page":1611},{"text":"وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ بِلَا رِسَالَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ وسباشب فَمَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً وَفِي أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ مُلْكِهِ ظَهَرَتْ دُرُسْتُ الْهَرَابِذَةُ وَالزَّمَازِمَةُ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ فَبَنَى بِهَا مَدِينَةَ فَسَا وَهُوَ الَّذِي كَانَ سَلَّطَ الْيَهُودَ حَتَّى قَتَلُوا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَبِيًّا عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَتَلُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ شِيعَةِ الْأَنْبِيَاءِ كَثِيرًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ رَبُّنَا ﵎ بِاللَّعْنَةِ الَّتِي لَعَنَ بِهَا إِبْلِيسَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ أَزْدَشِيرُ بْنُ أَسْفَنْدِيَارَ مِائَتَيْنِ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَتْ جَمَزَا بِنْتُ شَهْرَدَارَانَ فَمَلَكَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَوْدَعَ اللَّهُ تَعَالَى نُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ نَبِيًّا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَائِغٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ دَارَا بْنُ شَهْرَدَارَانَ فَمَلَكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَعِلْمَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ","vol":"5","page":1612},{"text":"رُوبِيلَ بْنَ أَبِي شَايِغٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ رُوبِيلُ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ دَارَا بْنُ دَارَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَعِلْمُ اللَّهِ وَنُورُهُ وَتَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ عِنْدَ وَلِيِّ اللَّهِ رُوبِيلَ بْنِ أَبِي شَايِغٍ وَأَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ الْإِسْكَنْدَرُ قَيْصَرُ فَمَلَكَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي سَنَتَيْنِ مِنْ مُلْكِهِ بَنِي مَدِينَةً بأَصْبَهَانَ وَسَمَّاهَا جَيَّا وَعِلْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ فِي رُوبِيلَ بْنِ أَبِي شَائِغٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ أَشَحُّ بْنُ أَشْحَانَ الْكَبْشُ مِائَتَيْنِ وَسِتًّا وَسِتِّينَ سَنَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَاسْتَوْدَعَهُ ذَلِكَ النُّورَ وَالْحِكْمَةَ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ الْإِنْجِيلَ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوْدَعَ نُورَهُ وَاسْتَخْلَصَ لِرِسَالَتِهِ دَانْيَالَ ﵇، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ يَزْدَجِرُ بْنُ سَابُورَ وَوَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيخا وَأَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَشِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ، فَعَاشَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ نَسْطُورِسَ بْنَ دسيخا، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامْ","vol":"5","page":1613},{"text":"حُورَ فَمَلَكَ سِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَوَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَسْطُورِسُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فَيْرُوزُ بْنُ يَزْدَجِرَ فَمَلَكَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلِي أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَسْطُورِسُ بْنُ دسيخا، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ يُقَالُ لَهُ مُرْعِيدَا، فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ أَبَلَاسِنُ بْنُ فَيْرُوزَ فَمَلَكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَوَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مُرْعِيدَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ قِيَاذُ بْنُ فَيْرُوزَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَوَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مُرْعِيدَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ قِبَاذَ فَمَلَكَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَوَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مُرْعِيدَا وَأَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَ مُرْعِيدَا أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَنُورَهُ بَحِيرَا الرَّاهِبَ فَفَعَلَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ بْنُ كِسْرَى فَمَلَكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَوَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ ﷿ بَحِيرَا الرَّاهِبُ وَأَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ يَزْدَجِرُ بْنُ كِسْرَى فَمَلَكَ أَرْبَعَ","vol":"5","page":1614},{"text":"سِنِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ \"","vol":"5","page":1615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>ذِكْرُ لَطِيفِ صُنْعِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ ﷾ وَحُسْنِ تَقْدِيرِهِ وَعَجِيبِ صَنِيعِهِ وَحُسْنِ تَرْكِيبِ خَلْقِهِ</span>","vol":"5","page":1619},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سِرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيُّ الشَّاطِبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ زَيْدًا، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ ⦗١٦٢٠⦘ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فَرُّوخَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ ابْنَ آدَمَ عَلَى ثَلَاثِمِائةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا»","vol":"5","page":1619},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَوْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ عَزَلَ شَوْكَةً عَنِ الطَّرِيقِ، أَوْ عَزَلَ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ ⦗١٦٢١⦘ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ وَنَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِ مِائَةِ سُلَامَى، فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ»","vol":"5","page":1620},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \" وَقَالَ اللَّهُ ﵎ لِابْنِ آدَمَ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ عِرْقٍ فَلْيُخْرِجْ عَنْ كُلِّ عِرْقٍ صَدَقَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَقِيلَ: يَارَبِّ أَوَيُطِيقُ هَذَا مَالٌ أَوْ يَسَعُهُ عَمَلٌ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: «لَسْتُ أُكَلِّفُ عَبْدِي إِلَّا مَا يُطِيقُ» قِيلَ: مَاذَا؟ قَالَ: «اللَّهُ تَعَالَى أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، يَقُولُ مِنْ هَؤُلَاءِ سِتِّينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ تَكُونُ كُلُّ كَلِمَةٍ صَدَقَةً عَنْ كُلِّ عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِهِ \"","vol":"5","page":1621},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو هِشَامٍ","vol":"5","page":1621},{"text":"الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ كَمَا شَاءَ وَبِمَا شَاءَ فَكَانَ كَذَلِكَ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَمِنْهُ لَحْمُهُ وَدَمُهُ وَشَعْرُهُ وَعَظْمُهُ وَجَسَدُهُ كُلُّهُ، فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ آدَمَ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ، فَبِهَا يَقُومُ، وَيَقْعُدُ، وَيَسْمَعُ، وَيُبْصِرُ، وَيَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ الدَّوَابُّ، وَيَتَّقِي مَا يَتَّقِي، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ، فَبِهِ عَرَفَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ، وَبِهِ حَذَرَ، وَتَقَدَّمَ، وَاسْتَتَرَ، وَتَعَلَّمَ، وَدَبَّرَ الْأُمُورَ كُلَّهَا، فَمِنَ التُّرَابِ يُبُوسَتُهُ، وَمِنَ الْمَاءِ رُطُوبَتُهُ، فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ آدَمَ بِمَا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْفِطَرِ الْأَرْبَعِ أَنْوَاعًا مِنَ الْخَلْقِ أَرْبَعَةً فِي جَسَدِ ابْنِ آدَمَ فَهِيَ قِوَامُ جَسَدِهِ وِمِلَاكُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الْمِرَّةُ السَّوْدَاءُ، وَالْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ، وَالدَّمُ، وَالْبَلْغَمُ فَيُبُوسَتُهُ وَحَرَارَتُهُ مِنَ النَّفْسِ، وَمَسْكَنُهَا فِي الدَّمِ، وَبُرُوَدَتُهُ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ وَمَسْكَنُهُ فِي الْبَلْغَمِ، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الْفِطْرُ فِي الْجَسَدِ فَكَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبَّمَا كَانَ جَسَدًا كَامِلًا وَجِسْمًا صَحِيحًا وَإِنْ كَثُرَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى صَاحَبْتِهِ عَلَاهَا وَقَهَرَهَا وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا","vol":"5","page":1622},{"text":"السَّقَمَ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَإِنْ قَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَقَهَرَتْهُ وَمَالَتْ بِهِ فَضَعُفَ عَنْ قُوَّتِهَا وَعَجَزَ عَنْ طَاقَتِهَا وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا السَّقَمَ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَالطَّبِيبُ الْعَالِمُ بِالدَّاءِ وَالدَّوَاءِ يَعْلَمُ الْجَسَدَ مِنْ حَيْثُ أَتَى سَقَمُهُ أَمِنْ نُقْصَانٍ أَمْ مِنْ زِيَادَةٍ وَيَعْلَمُ الدَّاءَ الَّذِي بِهِ يُعَالِجُهُ أَيَنْقُصُ مِنْهُ إِنْ كَانَ زَائِدًا أَوْ يَزِيدُ فِيهِ إِنْ كَانَ نَاقِصًا يُقِيمُهُ عَلَى فِطَرِهِ وَيُعَدِّلُهُ مَعَ أَقْرَانِهِ، ثُمَّ تَصِيرُ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ فِطَرًا بُنِيَ عَلَيْهَا أَخْلَاقُ ابْنِ آدَمَ وَبِهَا يَعْرِفُ أَوْ يُعْرَفُ فَمِنَ الْيُبُوسَةِ الْعَزْمُ، وَمِنَ الرُّطُوبَةِ اللِّينُ، وَمِنَ الْحَرَارَةِ الْحِدَّةُ، وَمِنَ الْبُرُودَةِ الْأَنَاةُ، فَإِنْ مَالَتْ بِهِ الْيُبُوسَةِ كَانَ عَزْمُهُ قَسَاوَةً، فَإِنْ مَالَتْ بِهِ الرُّطُوبَةُ كَانَ لِينُهُ مَهَانَةً، وَإِنْ مَالَتْ بِهِ الْحَرَارَةُ كَانَ حِدَّتُهُ طَيْشًا، وَإِنْ مَالَتْ بِهِ الْبُرُودَةُ كَانَتْ أَنَاتُهُ رَيْنًا أَيَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ زَادَ عَلَيْهَا عَلَاهَا، وَقَهَرَهَا وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا الْعَيْبَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَأَيُّهَا قَلَّ عَنْهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْأَخْلَاقُ وَمَالَتْ بِهِ وَأَدْخَلَتْ عَلَيْهِ الْعَيْبَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَإِنِ اعْتَدَلَتْ أَخْلَاقُهُ وَاسْتَقَامَتْ كَانَ عَازِمًا فِي أَمْرِهِ لَيِّنًا فِي عَزْمِهِ حَادًّا فِي لِينِهِ مُتَوَانِيًا فِي جَدِّهِ، لَا يَغْلِبُهُ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِهِ، وَلَا يَمِيلُ بِهِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ","vol":"5","page":1623},{"text":"اسْتَكْثَرَ، وَمِنْ أَيِّهَا شَاءَ أَقَلَّ، وَمِنْ أَيِّهَا شَاءَ عَدَلَ يَعْلَمُ كُلَّ خَلْقٍ مِنْهَا إِذَا عَلَا بِأَيِّ شَيْءٍ يَمْزِجُهُ فَأَخْلَاقُهُ مُعْتَدِلَةٌ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فَمِنَ التُّرَابِ قَسَاوَتُهُ، وَحَصَرُهُ، وَبُخْلُهُ وَفَظَاظَتُهُ، وَنَدَمُهُ، وَشُحُّهُ، وَيَأْسُهُ، وَقَنْطُهُ، وَعَزْمُهُ، وَإِصْدَادُهُ، وَمِنَ الْمَاءِ لِينُهُ، وَتَوَسُّعُهُ، وَعَطَاؤُهُ، وَكَرَمُهُ، وَتَرَسُّلُهُ، وَسَمَاحَتُهُ، وَرَجَاؤُهُ، وَاسْتِبْشَارُهُ وَقَبُولُهُ، وَقُرْبُهُ، فَإِذَا خَافَ ذُو الْعَقْلِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ يُبُوسَةُ التُّرَابِ وَتَمِيلَ بِهِ قَرَنَ بِكُلِّ خُلُقٍ مِنْهَا خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الْمَاءِ يُقَوِّمُهُ فَقَرَنَ بِالْقَسَاوَةِ اللِّينَ، وَبِالْحَصَرِ التَّوَسُّعَ، وَبِالْبُخْلِ الْعَطَاءَ، وَبِالْفَظَاظَةِ الْكَرَمَ، وِبِالْبَرَمِ التَّرَسُّلَ، وَبِالشُّحِّ السَّمَاحَ، وَبِالْيَأَسِ الرَّجَاءَ، وَبِالْقَنَطِ الِاسْتِبْشَارَ، وَبِالْعَزْمِ الْقَبُولَ، وَبِالْإِصْدَادِ الْقُرْبَ، فَمِنَ النَّفْسِ حِدَّتُهُ، وَخِفَّتُهُ، وَشَهْوَتُهُ، وَلَعِبُهُ وَلَهْوُهُ، وَضَحِكُهُ، وَسَفَهُهُ، وَجِدُّهُ، وَعُنْفُهُ، وَخَوْفُهُ، وَمِنَ الرُّوحِ حِلْمُهُ، وَوَقَارُهُ، وَعَفَافُهُ، وَحَيَاؤُهُ، وَبَهَاؤُهُ، وَتَكَرُّمُهُ وَصِدْقُهُ، وَرِفْقُهُ، وَصَبْرُهُ فَإِذَا خَافَ ذُو الْعَقْلِ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَتَمِيلَ بِهِ أَلْزَمَ كُلَّ","vol":"5","page":1624},{"text":"خُلُقٍ مِنْهَا خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الرُّوحِ يُقَوِّمُهُ، فَقَرَنَ بِالْحِدَّةِ الْحِلْمَ وَبِالْخِفَّةِ الْوَقَارَ، وَبِالشَّهْوَةِ الْعَفَافَ، وَبِاللَّعِبِ الْحَيَاءَ، وَبِاللَّهْوِ النُّهَى، وَبِالضَّحِكِ الْهَمَّ، وَبِالسَّفَهِ التَّكَرُّمَ، وَبِالْجَزَعِ الصِّدْقَ وَبِالْعُنْفِ الرِّفْقَ، ثُمَّ يَجْمَعُ فِيهِ أَرْبَعَةً تُقْرَنُ إِلَى أَخْلَاقِهِ، الْغَضَبَ وَالرَّهْبَةَ وَالشَّهْوَةَ وَالرَّغْبَةَ، ثُمَّ يَقْرِنُ إِلَيْهَا أَرْبَعَةً هِيَ قِوَامُهَا الْإِيمَانَ، وَالْهَوَى، وَالرَّأْيَ، وَالْعَقْلَ فَالْهَوَى يَدْعُو إِلَى الرَّدَى وَالْإِيمَانُ يَنْهَاهُ وَبِالرَّأْيِ يُدَبِّرُ ابْنُ آدَمَ، فَإِذَا دَعَاهُ إِلَيْهِ هَوَاهُ نَهَاهُ عَنْهُ إِيمَانَهُ، ثُمَّ الْعَقْلُ رَأْسُ ذَلِكَ وَقِوَامُهُ، فَإِنْ أَبَى الْعَقْلُ عَلَى الْهَوَى وَصَلُبَ لَهُ عَرَفَ مِنْ فَضْلِ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ عَلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ الْهَوَى وَكَانَ الْإِيمَانُ مُتَتَابِعًا، وَكَانَ أَمْرُهُمَا جَامِعًا اسْتَكَانَ الْهَوَى عِنْدَ ذَلِكَ وَهُنَالِكَ يَقْوَى إِيمَانُ ابْنِ آدَمَ وَيَعْزِمُ أَمْرُهُ، وَإِنْ ضَعُفَ الْعَقْلُ وَتَابَعَ الْهَوَى وَهَنَ الْإِيمَانُ، وَفَزِعَ الرَّأْيُ فَكَانَ مَتْرُوكًا لَا عَمَلَ لَهُ وَهُنَالِكَ يَقْوَى الْهَوَى، وَيَبْلُغُ حَاجَتَهُ وَبِالرَّأْيِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ابْنُ آدَمَ وَبِالْعَقْلِ يَعْتَبِرُ وَالْهَوَى يَدْعُوهُ وَالْإِيمَانُ يَرْدَعُهُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْعَقْلُ وَنَهْيُ الْإِيمَانِ كَانَ كَلَامًا صَلِيبًا وَكَانَ أَمْرُهُمَا جَمِيعًا، وَدَبَّرَ الرَّأْيُ لَهُمَا أُمُوُرَهُمَا، وَكَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَزِيرًا، ثُمَّ كَانَ الْهَوَى تَابِعًا إِذَا دُعِيَ إِلَى خَيْرٍ أَجَابَ مُذْعِنًا يَعْلَمُ أَنْ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، فَهُوَ تَارِكٌ لِشَهْوَتِهِ مَفَارِقٌ لِأَخْلَاقِهِ يَتَزَيَّنُ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ لِصِحَّتِهَا وَهُوَ كَاذِبٌ لَوْ تَرَكَ هَوَاهُ فَارَقَ مَا هُوَ فِيهِ أَشَدَّ الْمُفَارَقَةِ»","vol":"5","page":1625},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: \" دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ جَعْفَرٌ ﵁ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَقِسِ الدِّينَ رَأْيَكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ قَالَ: قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ جَسَدِكَ، قَالَ: لَا قَالَ جَعْفَرٌ: لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَالْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَالْمَاءَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ وَالْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: جَعْفَرٌ ﵁: إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتَيْنِ وَجَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنًّا مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ لَوْلَا ذَلِكَ لَذَابَتَا، وَجَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنًّا مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ لَوْلَا ذَلِكَ ⦗١٦٢٧⦘ لَهَجَمْتِ الدَّوَابُّ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى دِمَاغِهِ، وَجَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمِنْخَرَيْنِ لِيَصْعَدَ مِنْهُ النَّفَسُ، وَيَنْزِلَ مِنْهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَالرِّيحُ الْخَبِيثَةُ، وَجَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ مَطْعَمَهُ وَمَشْرَبَهُ \"","vol":"5","page":1626},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ الْمَلِكِ وَالْأَرْكَانُ أَعْوَانُهُ، فَإِذَا ائْتَمَرَتِ النَّفْسُ بِالشَّرِّ اشْتَهَتْ وَتَحَرَّكَتِ الْأَرْكَانُ وَنَهَاهَا الرُّوحُ عَنْهُ وَدَعَاهَا إِلَى الْخَيْرِ، فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُؤْمِنًا أَطَاعَ الرُّوحَ، وَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ فَاجِرًا أَطَاعَ النَّفْسَ وَعَصَى الرُّوحَ، فَنَشَطَ الْأَرْكَانُ فَيَعْمَلُ الْقَلْبُ مَا أَحَبَّ»","vol":"5","page":1627},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" إِنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ خُلِقَتْ كَأَنْفُسِ الدَّوَابِّ الَّتِي تَشْتَهِي ⦗١٦٢٨⦘، وَتَدْعُو إِلَى الشَّرِّ، وَمَسْكَنُهَا فِي الْبَطْنِ، وَفُضِّلَ الْإِنْسَانُ بِالرُّوحِ وَمَسْكَنُهُ فِي الدِّمَاغِ، فَبِهِ يَسْتَحِي الْإِنْسَانُ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ نَفَخَ عَلَى يَدَيْهِ، فَقَالَ: تَرَوْنَ هَذَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ وَنَكَهَ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: هَذَا حَارٌّ وَهُوَ مِنْ النَّفْسِ وَمَثَلُهَا كَمَثَلِ الرَّجُلِ وَرُوحِهِ، فَإِذَا أَبَقَ الرُّوحُ إِلَى النَّفْسِ فَالْتَقَيَا نَامَ الْإِنْسَانُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ الرُّوحُ إِلَى مَكَانِهِ، وَتَعْتَبِرُ ذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا كُنْتَ نَائِمًا فَاسْتَيْقَظْتَ كَأَنَّ شَيْئًا يَثُورُ إِلَى رَأْسِكَ \"","vol":"5","page":1627},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ⦗١٦٢٩⦘، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: \" مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ: لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مِمَّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ؟ قَالَ: «يَا يَهُودِيُّ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ فَمِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ فَمِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ»، فَقَامَ الْيَهُودِيُّ، فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ مَنْ قَبْلَكَ","vol":"5","page":1628},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبْدِيُّ مِنْ آلِ حَرْبِ بْنِ مَسْعَلَةَ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَيْنَانِ دَلِيلَانِ وَالْأُذُنَانِ قُمْعَانِ، وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانٌ، وَالْيَدَانِ جَنَاحَانِ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ، وَالْكُلْيَتَانِ مَكْرٌ، وَالْقَلْبُ مَلِكٌ فَإِذَا صَلُحَ الْمَلِكُ صَلُحَتْ رَعِيَّتُهُ وَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ فَسَدَتْ رَعِيَّتُهُ»","vol":"5","page":1630},{"text":"١٠٧٤١٠١٠١٠ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُرْحَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ: «الظُّفُرُ وَالْعَظْمُ وَالْعَصَبُ مِنْ الرَّجُلِ وَاللَّحْمُ وَالدَّمُ وَالشَّعْرُ مِنَ الْمَرْأَةِ»","vol":"5","page":1631},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: \" إِنْ أَخْبَرَنَا بِمَا نَسْأَلُهُ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُطْفَةُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَنُطْفَةُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ فَأَيُّهُمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتَهَا فَالشَّبَهُ لَهُ، وَإِنِ اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ»، قَالُوا: صَدَقْتَ \"","vol":"5","page":1632},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قَالَ عُزَيْرٌ ﵇: «اللَّهُمَّ أَيْ رَبِّ إِنَّكَ سُمِّيتَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لِأَنَّكَ تَرْحَمُ الْخَاطِئِينَ، وَتَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُذْنِبِينَ، وَتَسَمَّيْتَ الْجَوَّادَ لِأَنَّكَ تُعْطِي أَكْثَرَ مِمَّا تُسْأَلُ، إِنَّمَا نَحْنُ خَلْقُكُ، وَعَمَلُ يَدَيْكَ خَلَقْتَ أَجْسَادَنَا فِي أَرْحَامِ أُمَّهَاتِنَا، فَصَوَّرْتَنَا كَيْفَ تَشَاءُ بِقُدْرَتِكَ، جَعَلْتَ لَنَا أَرْكَانًا، وَجَعَلْتَ فِيهَا عِظَامًا، وَشَقَقْتَ لَهَا أَسْمَاعًا، وَأَبْصَارًا، ثُمَّ جَعَلْتَ لَهَا فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ نُورًا، وَفِي ذَلِكَ الضِّيقِ فَسِيحًا، وَفِي ذَلِكَ الْغَمِّ رَوْحًا، ثُمَّ هَيَّأْتَ لَهَا بِحِكْمَتِكَ رِزْقًا لِلْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ كِلَاهُمَا أَنْتَ تَحْمِلُ وَتَرْزُقُ فَلَمَّا أَخْرَجْتَهُ لِمُدَّتِهِ أَمَرْتَ الْأَرْكَانَ فَتَخَلَّتْ وَأَمَرْتَ الْعُرُوقَ فَلَسَقَتْ، وَخَلَقْتَ لَهُ لَبَنًا صَافِيًا مِنْ فَضْلِكَ، وَجَعَلْتَ لِخَلْقِكَ الَّذِي خَلَقْتَ رِزْقًا، ثُمَّ هَيَّأْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ رِزْقًا تُقَوِّتُهُ بِهِ عَلَى مَشِيئَتِكَ، ثُمَّ وَعَظْتَهُ بِكِتَابِكَ وَحِكْمَتِكَ، ثُمَّ قَضَيْتَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ لَا مَحَالَةَ ثُمَّ أَنْتَ تُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتَهُ»","vol":"5","page":1633},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ قَالَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ اكْتُبْ رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَوَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَكُونَ أَهْلِهَا»","vol":"5","page":1634},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] قَالَ: «نُطْفَةٌ، ثُمَّ عَلَقَةٌ، ثُمَّ مُضْغَةٌ»","vol":"5","page":1635},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَوَيْهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] قَالَ: «مُنْتَصِبًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ ⦗١٦٣٦⦘ إِذَا نَامَتِ الْأُمُّ أَوِ اضْطَجَعَتْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَغَرِقَ فِي الدَّمِ»","vol":"5","page":1635},{"text":"١٠٨٠١٦١٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، رَفَعَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":1636},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «قُسِمَ الْحَيَاءُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي الْعَرَبِ وَوَاحِدٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالْكِبْرُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي الرُّومِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالسَّرِقَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي الْقِبْطِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالْبُخْلُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي فَارِسَ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالزِّنَا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي السِّنْدِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالرِّزْقُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالْفَقْرُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي الْحَبَشِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالشَّهْوَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ وَجُزْءٌ فِي الرِّجَالِ، وَالْحِفْظُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي التُّرْكِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ، وَالْحِدَّةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي الْبَرْبَرِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الْخَلْقِ»","vol":"5","page":1637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>ذِكْرُ الْجِنِّ وَخَلْقِهِنَّ</span>","vol":"5","page":1639},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُنِيبِ الْحِمْصِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ الْجِنَّ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ، وَصِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ، وَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالْبَهَائِمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]\n ⦗١٦٤٠⦘، وَصِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَأَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ، وَصِنْفٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ \"","vol":"5","page":1639},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «الْجِنُّ لَا يَرَوْنَ الشَّيَاطِينَ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْسِ»","vol":"5","page":1640},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا ⦗١٦٤١⦘ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: \" وَسُئِلَ عَنِ الْجِنِّ مَا هُمْ؟ وَهَلْ يَأَكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَمُوتُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ؟ قَالَ: هُمْ أَجْنَاسٌ أَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ الَّذِينَ هُمْ خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأَكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ، وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَمُوتُونَ وَهِيَ هَذِهِ السَّعَالَى، وَالْغُولُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ \"","vol":"5","page":1640},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ ⦗١٦٤٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغِيلَانِ، فَقَالَ: «سَحَرَةُ الْجِنِّ»","vol":"5","page":1641},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَّاتُ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»","vol":"5","page":1642},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «إِنَّ عَلَى الْأَرْضِ الرَّابِعَةِ وَتَحْتَ الْأَرْضِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْجِنِّ مَا لَوْ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا لَكُمْ، لَمْ تَرَوْا مَعَهُمْ نُورَ الشَّمْسِ، عَلَى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا خَاتَمٌ مِنْ خَوَاتِيمِ اللَّهِ ﵎، عَلَى كُلِّ خَاتَمٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَلَكًا مِنْ عِنْدِهِ أَنِ احْتَفِظْ بِمَا عِنْدَكَ»","vol":"5","page":1643},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أُسَيْدٍ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وِكِلَابٌ، وَثُلُثٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ»","vol":"5","page":1644},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ ⦗١٦٤٥⦘، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ \" ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]، فَإِبْلِيسُ أَبُو الْجِنِّ كَمَا أَنَّ آدَمَ أَبُو الْإِنْسِ وَآدَمُ مِنَ الْإِنْسِ وَهُوَ أَبُوهُمْ، وَإِبْلِيسُ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ أَبُوهُمْ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ حِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا إِبْلِيسَ. . . . . . ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ [الكهف: ٥٠] \"","vol":"5","page":1644},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ⦗١٦٤٦⦘ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] قَالَ: «هُمُ الْجِنُّ وَلَنْ يَخْبِلَ الشَّيْطَانُ إِنْسَانًا فِي دَارِهِ فَرَسٌ عَتِيقٌ»","vol":"5","page":1645},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ، حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ: \" وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ فَقُلْنَا هَذَا الْإِنْسُ قَدْ قَاتَلَ فَكَيْفَ الْجِنُّ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِعَمَّارٍ انْطَلِقْ فَاسْتَقِ لَنَا مِنَ الْمَاءِ فَانْطَلَقَ فَعَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ فِي صُورَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَاعِدًا فَصَرَعَهُ عَمَّارٌ، فَقَالَ لَهُ: دَعْنِي وَأُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَاءِ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَبَى فَأَخَذَهُ عَمَّارٌ الثَّانِيَةَ فَصَرَعَهُ، فَقَالَ: دَعْنِي وَأُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَاءِ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَبَى فَأخَذَهُ عَمَّارٌ الثَّالِثَةَ فَصَرَعَهُ، فَقَالَ: دَعْنِي وَأُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَاءِ، فَتَرَكَهُ فَأَبَى فَصَرَعَهُ، فَقَالَ لَهُ","vol":"5","page":1647},{"text":"مِثْلَ ذَلِكَ فَتَرَكَهُ فَوَفَّى لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَبَيْنَ الْمَاءِ فِي صُورَةِ عَبْدٍ أَسْوَدَ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَظْفَرَ عَمَّارًا بِهِ»، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَتَلَقَّيْنَا عَمَّارًا ﵁ نَقُولُ: ظَفِرَتْ يَدُكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَا وكَذَا، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شَعَرْتُ أَنَّهُ شَيْطَانٌ لَقَتَلْتُهُ وَلَكِنْ كُنْتُ هَمَمْتُ أَنْ أَعَضَّ بِأَنْفِهِ لَوْلَا نَتَنُ رِيحِهِ","vol":"5","page":1648},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ ⦗١٦٤٩⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَهْوَةٌ فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ فَشَكَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \" اذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا، فَقُلْ: «بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» قَالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ لَهُ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟»، فَقَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ قَالَ: كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ فَأَخَذَهَا مَرَّتَيْنِ، فَأَخَذَهَا فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: \" مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا، آيَةُ الْكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكِ فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ فَأَرْسَلَهَا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ وَهِيَ كَاذِبَةٌ»","vol":"5","page":1648},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ: فَكُنْتُ أَتَعَاهَدُهُ فَأَجِدُهُ يَنْقُصُ قَالَ: فَحَرَسْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا أَنَا بِدَابَّةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ فَقَالَ: جِنِّيٌّ، فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَنِي فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ، فَقُلْتُ: هَكَذَا خُلِقَ الْجِنُّ؟ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ أَسْرًا مِنِّي، فَقُلْتُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ، قُلْتُ: فَمَا الَّذِي يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ قَالَ: فَتَرَكْتُهُ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «صَدَقَ الْخَبِيثُ»","vol":"5","page":1650},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ لِي فَجَعَلْتُ أَرَاهُ يَنْقُصُ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّكَ سَتَجِدُ ⦗١٦٥٢⦘ فِيهِ غَدًا هِرَّةً، فَقُلْ: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \"، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَجَدْتُ فِيهِ هِرَّةً، فَقُلْتُ: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَتَحَوَّلَتْ عَجُوزًا \" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":1651},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبَّاغُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ وَقَدْ كَانَ نُهِيَ أَنْ يَسْلُكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ قَالَ: \" فَسَلَكْتُهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثِيَابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلَى سَرِيرٍ وَقَنَادِيلَ وَهِيَ تَدْعُونِي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَخَذْتُ فِي قِرَاءَةِ يس فَطُفِئَتْ قَنَادِيلُهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنْهَا، قَالَ الْمُقْرِئُ: «فَلَا يُصِيبُكُمْ شَيْءٌ مِنْ خَوْفٍ أَوْ مُطَالَبَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ عَدُوٍّ إِلَّا قَرَأْتُمْ يس فَإِنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكُمْ بِهَا»","vol":"5","page":1652},{"text":"١٠٩٥١٥١٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ جَدِّي يَقُولُ: قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ: \" خَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَآوَانِي اللَّيْلُ إِلَى خَرِبَةٍ، فَدَخَلْتُهَا فَبَيْنَا أَنَا فِيهَا إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ عِفْرِيتَانِ مِنَ الْجِنِّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَذَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ الَّذِي غَرَّ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا أَزْمَعَ عَلَى قَتْلِي، قُلْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦]، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: دُونَكَ الْآنَ فَاحْفَظْهُ رَاغِمًا إِلَى الصَّبَاحِ \"","vol":"5","page":1653},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ ⦗١٦٥٤⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا جِنِّبًّا يَعْنِي مَلِكَةَ سَبَأٍ»","vol":"5","page":1653},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ \" أَنَّ جَانًّا كَانَ لَا يَزَالُ يَطَّلِعُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَمَرَتْ بِهِ فَقُتِلَ فَأُتِيَتْ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ: قَتَلْتِ عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ، فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَطَّلِعْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلّى ⦗١٦٥٥⦘ الله عليه وسلم، فَقِيلَ لَهَا: مَا كَانَ يَطَّلِعُ حَتَّى تَجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكَ، وَمَا كَانَ يَجِيءُ إِلَّا يَسْتَمِعُ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقُسِمَتْ فِي الْمَسَاكِينِ \"","vol":"5","page":1654},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ طَلْقٍ قَالَ ⦗١٦٥٦⦘: \" كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبَّاسٍ ﵄ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ زَمْزَمَ إِذْ أَقْبَلَتْ حَيَّةٌ ذَاتُ طُفْيَتَيْنِ وَطَافَتْ حَوْلَ الْبَيْتِ سُبُوعًا، ثُمَّ أَتَتِ الْمَقَامَ فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ قَضَى نُسُكَكِ، وَإِنَّ لَنَا أَعْبُدًا لَا نَأمَنُهُمْ عَلَيْكِ قَالَ: فَتَلَوَّنَتْ، ثُمَّ طَعَنَتْ فِي السَّمَاءِ \"","vol":"5","page":1655},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" خَرَجَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يُرِيدُونَ الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ تَتَثَنَّى عَلَى الطَّرِيقِ أَبْيَضَ يُنْفَخُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: امْضُوا فَلَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ هَذِهِ الْحَيَّةِ قَالَ: فَمَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَتْ فَعَمَدْتُ إِلَى خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَلَفَفْتُهَا فِيهَا، ثُمَّ نَحَيَّتُهَا عَنِ الطَّرِيقِ فَدَفَنْتُهَا وَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي فِي الْمُتَعَشَّى، قَالَ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَقُعُودٌ إِذْ أَقْبَلَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ: أَيُّكُمْ دَفَنَ","vol":"5","page":1656},{"text":"عَمْرًا؟ قُلْنَا: وَمَنْ عَمْرٌو؟ قَالَتْ: أَيُّكُمْ دَفَنَ الْحَيَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا، قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهُ لَقَدْ دَفَنْتَهُ صَوَّامًا قَوَّامًا يَأْمُرُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ وَلَقَدْ آمَنَ بِنَبِيِّكُمْ ﷺ وَسَمِعَ صِفَتَهُ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِأَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ، قَالَ الرَّجُلُ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ قَضَيْنَا حَجَّنَا، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْمَدِينَةِ فَأَنْبَأْتُهُ بِأَمْرِ الْحَيَّةِ، فَقَالَ: صَدَقَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ آمَنَ بِي قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ بِأَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ»","vol":"5","page":1657},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ ⦗١٦٥٨⦘: \" أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِفَلَاةِ كَذَا إِذَا عَصَاوَانِ قَدْ أَقْبَلَتَا فَالْتَقَتَا فَاعْتَرَكَتَا، ثُمَّ تَفَرَّقَتَا قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى جِئْتُ مُعْتَرَكَهُمَا، فَإِذَا مِنَ الْحَيَّاتِ شَيْءٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ وَإِذَا رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ بَعْضِهَا فَجَعَلْتُ أُقَلِّبُ الْحَيَّاتِ مِنْ أَيِّهَا تِلْكَ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ وَإِذَا ذَلِكَ مِنْ حَيَّةٍ صَفْرَاءَ دَقِيقَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَاكَ لِخَيْرٍ فِيهَا فَأَخَذْتُهَا فَلَفَفْتُهَا فِي عِمَامَتِي ثُمَّ دَفَنْتُهَا فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ نَادَانِي مُنَادٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ هُدِيتَ هَذَانِ حَيَّانِ مِنَ الْجِنِّ الْتَقَوْا فَاسْتُشْهِدَ الَّذِي أَخَذْتَ وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْوَحْيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"5","page":1657},{"text":"١١٠١٢١٢١٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّاجِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَجَاءَ ابْنُ سِيرِينَ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: سَلَانِي عَمَّا بَدَا لَكُمَا، فَقَالَا: \" عِنْدَكُمْ عِلْمٌ مِنَ الْجِنِّ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسُ وَلَكِنِ اذْهَبَا إِلَى أَبِي رَجَاءٍ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ مِنِّي سِنًّا لَعَلَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي رَأَى وَبِالَّذِي سَمِعَ فَانْطَلَقَ الرَّجُلَانِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي رَجَاءٍ فَإِذَا هُوَ فِي جَوْفِ الدَّارِ وَالدَّارُ مَمْلُوءَةٌ رَمْلًا وَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَاقَةٌ تُحْلَبُ فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا فَقُلْنَا: جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: سَلَا عَمَّا شِئْتُمْ فَقَالَا: أَعِنْدَكَ عِلْمٌ مِنَ الْجِنِّ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ؟ فَتَبَسَّمَ مِثْلَ مَا تَبَسَّمَ الْحَسَنُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي رَأَيْتُ وَبِالَّذِي سَمِعْتُ، كُنَّا فِي سَفَرٍ حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ فَضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا وَذَهَبْتُ أَقِيلُ، فَإِذَا أَنَا بِحَيَّةٍ دَخَلَتِ الْخِبَاءَ وَهِيَ تَضْطَرِبُ فَمَدَدْتُ إِدَاوَتِي فَنَضَحْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، كُلَّمَا نَضَحْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ سَكَنَتْ، وَكُلَّمَا حَبَسْتُ عَنْهَا اضْطَرَبَتْ، حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالرَّحِيلِ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: أَنْتَظِرُ حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَ هَذِهِ الْحَيَّةِ إِلَى ⦗١٦٦٠⦘ مَا يَصِيرُ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ مَاتَتِ الْحَيَّةُ، فَعَمَدْتُ إِلَى عَيْبَتِي فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا خِرْقَةً بَيْضَاءَ فَلَفَفْتُهَا وَكَفَّنْتُهَا وَحَفَرْتُ لَهَا وَدَفَنْتُهَا، ثُمَّ سِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَلَيْلَتَنَا حَتَّى إِذَا أَصْبَحْتُ وَنَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ وَضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا، فَذَهَبْتُ أَقِيلُ، فَإِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مَرَّتَيْنِ لَا وَاحِدٌ وَلَا عَشَرَةٌ وَلَا مِائَةٌ وَلَا أَلْفٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْجِنُّ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَدْ صَنَعْتَ إِلَيْنَا مَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجَازِيَكَ، فَقُلْتُ: مَاذَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي مَاتَتْ عِنْدَكَ كَانَتْ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْجِنِّ \"","vol":"5","page":1659},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: \" مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ ⦗١٦٦٢⦘ لِي خَطًّا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ، فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ، وَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اللُّجَّةِ وَانْطَلَقَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟»، قُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ»","vol":"5","page":1661},{"text":"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ»","vol":"5","page":1663},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ رِفْقًا بِالْحُجُونِ»","vol":"5","page":1664},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، حَدَّثَنَا ⦗١٦٦٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى رَاعِي الْغَنَمِ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ حَمَلًا مِنْ غَنَمِهِ، فَقَالَ الرَّاعِي: يَا عَامِرَ الْوَادِي أَنَا جَارُكَ قَالَ: فَسَمِعْنَا قَائِلًا يَقُولُ: يَا سَرْحَانُ، أَرْسِلْهُ قَالَ: فَجَاءَ الْحَمَلُ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ وَلَمْ يُصِبْهُ كَدْمَةٌ قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٦٦٦⦘ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ٦] \"","vol":"5","page":1664},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى خَتَمَهَا فَقَالَ: \" مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] إِلَّا قَالُوا: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَةِ رَبِّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ \"","vol":"5","page":1666},{"text":"١١٠٧٢٧٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه ⦗١٦٦٨⦘ وسلم: \" سَتْرٌ بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعَ ثَوْبَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ \" حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"5","page":1667},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خَلَّادٍ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَتْرُ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْجِنِّ بِسْمِ اللَّهِ»","vol":"5","page":1669},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بِسْمِ اللَّهِ إِذَا وَضَعَ ثِيَابَهُ»","vol":"5","page":1670},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَنَافِعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ ⦗١٦٧١⦘ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: الْجِنُّ يَسْتَمْتِعُونَ بِمَتَاعِ الْإِنْسِ، وَثِيَابِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ ثَوْبًا أَوْ وَضَعَهُ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى طَابَعٌ \"","vol":"5","page":1670},{"text":"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ أَتَيَا عَرُوسًا لَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِذَا بِامْرَأَةٍ، فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالَا عَرُوسًا لَنَا نُجَهِّزُهَا، قَالَتْ: إِنَّ لِي بِذَلِكَ عِلْمًا بِأَمْرِهَا كُلِّهِ فَإِذَا فَرَغْتُمَا فَمُرَّا عَلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَا مَرَّا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي مُتَّبِعَتُكُمَا فَحَمَلَاهَا عَلَى أَحَدِ بَعِيرَيْهِمَا وَجَعلًا يَعْتَقِبَانِ حَتَّى إِذَا أَتَوْا كُثْبًا مِنْ رَمْلٍ، قَالَتْ: إِنَّ لِي حَاجَةً فَأَنَاخَا لَهَا فَانْتَظَرَاهَا سَاعَةً وَأَبْطَأَتْ فَذَهَبَ أَحَدُهُمَا فِي أَثَرِهَا","vol":"5","page":1671},{"text":"فَأَبْطَأَ فَخَرَجْتُ أَنْظُرُهُمَا فَإِذَا أَنَا بِهَا عَلَى بَطْنِهِ تَأكُلُ كَبِدَهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَجَعْتُ فَرَكِبْتُ فَأَخَذْتُ الطَّرِيقَ وَأَسْرَعْتُ فَاعْتَرَضَتْنِي فَقَالَتْ لَقَدْ أَسْرَعْتَ قَالَ: رَأَيْتُكِ أَبْطَاتِ قَالَ: فَرَأَتْنِي أَنْقَبِضُ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا شَيْطَانًا ظَالِمًا جَائِرًا قَالَتْ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِدُعَاءٍ إِنْ أَنْتَ دَعَوْتَ بِهِ عَلَيْهِ أَهْلَكْتَهُ وَأَخَذَ لَكَ حَقَّكَ مِنْهُ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَتْ: قُلُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ تَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ حَقَّهُ خُذْ لِي حَقِّي مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ ظَلَمَنِي فَقُلْتُ: رُدِّيهَا عَلَيَّ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُ فَقُلْتُهَا، وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا ظَلَمَتْنِي وَأَكَلَتْ أَخِي فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي سَوْأَتِهَا فَشَقَّتْهَا اثْنَتَيْنِ فَوَقَعَتْ شِقَّةٌ مِنْ هَاهُنَا وَشِقَّةٌ هَاهُنَا هِيَ السَّعَلَا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ يَأَكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ \"","vol":"5","page":1672},{"text":"١١١٣٣٣٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٦٧٣⦘ السِّيرِينِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁، «أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَخَرَّ مَيِّتًا» فَقَالَتِ الْجِنُّ:\nنَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ ... سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ\nرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْن ... فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ\"","vol":"5","page":1672},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ ابْنُ ثَابِتٍ ﵁ لَيْلًا إِلَى حَائِطٍ لَهُ فَسَمِعَ فِيهِ جَلَبَةً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجَانِّ: أَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ فَطَيِّبُوهُ لَنَا قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ خَرَجَ لَيْلَةً أُخْرَى فَسَمِعَ أَيْضًا جَلَبَةً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجَانِّ: أَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَأَرَدْنَا أَنْ نَصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ هَذِهِ فَطَيِّبُوهُ لَنَا قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁: أَلَا تُخْبِرُنَا بِالَّذِي يُجِيرُنَا وَيُعْيذُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ \"","vol":"5","page":1674},{"text":"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَرْشُ إِبْلِيسَ عَلَى الْمَاءِ ⦗١٦٧٥⦘ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً»","vol":"5","page":1674},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فِي الْمَاءِ وَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ»","vol":"5","page":1675},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ سَاجِدًا بِمَكَّةَ فَجَاءَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ عُنُقَهُ فَنَفَخَهُ جَبْرَئِيلُ ﵇ نَفْخَةً فَمَا اسْتَقَرَّتْ قَدَمَاهُ حَتَّى بَلَغَ الْأُرْدُنَّ \"","vol":"5","page":1675},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو بِسْطَامٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵃ فِي إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «كَانَ سِبْطًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ»","vol":"5","page":1676},{"text":"١١١٩٣٩٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَشْمُودَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَبِيلَةً يُقَالُ لَهَا الْجِنُّ، وَكَانَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا، وَكَانَ ⦗١٦٧٧⦘ إِبْلِيسُ يُوَسْوِسُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَعَصَى فَسَخِطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَمَسَخَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا»","vol":"5","page":1676},{"text":"رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ إِبْلِيسَ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَبْلَسَهُ وَغَيَّرَهُ»","vol":"5","page":1677},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ ﵀ ⦗١٦٧٨⦘ تَعَالَى ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قَالَ: أَجَنَّ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى \"","vol":"5","page":1677},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا لُعِنَ إِبْلِيسُ تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ عَنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، فَجَزِعَ لِذَلِكَ فَرَنَّ رَنَّةً فَكُلُّ رَنَّةٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْهَا»","vol":"5","page":1678},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ خَزَنَةِ الْجِنَانِ»","vol":"5","page":1678},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعًا حِينَ لُعِنَ، وَحِينَ أُهْبِطَ، وَحِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَبُعِثَ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَحِينَ أُنْزِلَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ يُقَالُ الرَّنَّةُ وَالنَّخِرَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ رَنَّ أَوْ نَخَرَ \"","vol":"5","page":1679},{"text":"١١٢٥٤٥٤٥٤٥ - وَرَوَى جَرِيرٌ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قَالَ: «هُمْ حَرَسُ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَزَالُوا يَصُوغُونَ حُلِيَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"5","page":1679},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْجِنُّ الْمُؤْمِنُونَ، وَالْكُفَّارُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَأَصْلُهُمْ وَاحِدٌ»","vol":"5","page":1679},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] لِأَنَّهُ كَانَ خَازِنًا عَلَى الْجِنَّانِ، كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ: مَكِّيٌّ وَمَدَنِيٌّ وَكُوفِيٌّ وَبَصَرِيٌّ، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ لَهُمْ قَبِيلَةُ إِبْلِيسِ الْجِنِّ وَهُمْ سِبْطٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] نَسَبَهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ \"","vol":"5","page":1680},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَوْفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «كَانَ إِبْلِيسُ يَعِيشُ سَمَاءَ الدُّنْيَا»","vol":"5","page":1680},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «وَاللَّهِ مَا كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ طَرَفَةَ عَيْنٍ كَمَا أَنَّ آدَمَ أَصْلُ الْإِنْسِ، كَذَلِكَ إِبْلِيسُ أَصْلُ الْجِنَّةِ»","vol":"5","page":1681},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرَّاحٌ، عَنْ أَبِي وَلَّادٍ، قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: الْأَكْرَاؤُحِيُّ «مِنَ الْجِنِّ كُشِفَ عَنْهُمُ الْغِطَاءُ»","vol":"5","page":1681},{"text":"١١٣١٥١٥١٥١ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّةِ كَانَ يُدَبِّرُ أَمْرَ سَمَاءِ الدُّنْيَا»","vol":"5","page":1681},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا عَصَى غَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَصَارَ شَيْطَانًا رَجِيمًا»","vol":"5","page":1682},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: ٥٠] قَالَ: بَاضَ إِبْلِيسُ خَمْسَ بَيْضَاتٍ زَلَنْبُورُ وَدَاسِمُ وَثَبْرُ وَمِسْوَطُ وَالْأَعْوَرُ، فَأَمَّا الْأَعْوَرُ فَصَاحِبُ الزِّنَا، وَأَمَّا ثَبْرُ فَصَاحِبُ الْمَصَائِبِ، وَأَمَّا مِسْوَطُ فَصَاحِبُ أَخْبَارِ الْكَذِبِ يُلْقِيهَا عَلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ وَلَا يَجِدُونَ لَهَا أَصْلًا وَأَمَّا دَاسِمُ فَهُوَ صَاحِبُ ⦗١٦٨٣⦘ الْبُيُوتِ إِذَا دَخَلَ الْوَاحِدُ بَيْتَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ دَخَلَ مَعَهُ، وَإِذَا أَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ أَكَلَ مَعَهُ وَيُرِيهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَا لَا يُحْصَى مَوْضِعُهُ وَأَمَّا زَلَنْبُورُ فَصَاحِبُ الْأَسْوَاقِ يَضَعُ رَايَتَهُ فِي كُلِّ سُوقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ \"","vol":"5","page":1682},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" قَالَ إِبْلِيسُ: يَا رَبِّ كُلُّ خَلْقِكِ قَدْ سَبَّبْتَ أَرْزَاقَهُمْ فَمَا رِزْقِي؟ قَالَ: كُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمِي عَلَيْهِ \"","vol":"5","page":1683},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْجَوْهَرِيُّ ⦗١٦٨٤⦘، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ الزُّرَقِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ ﵁: قَالَ \" نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ الْعَرْجَ، فَلَمَّا قَارَبْتُهُ سَمِعْتُ لَغَطًا وَخُصُومَةَ رِجَالٍ لَمْ أَرَ أَحَدَّ مِنْ ألسِنَتِهِمْ قَطُّ فَوَقَفْتُ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: «اخْتَصَمَ عِنْدِي الْجِنُّ الْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ الْمُشْرِكُونَ فَسَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ الْغَوْرَ» قُلْتُ لَكَثِيرٍ: مَا الْجَلْسُ؟ وَمَا الْغَوْرُ؟ قَالَ: الْجَلْسُ الْقُرَى وَالْجِبَالُ وَالْغَوْرُ مَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَهِيَ يُقَالُ لَهَا الْجَنُوبُ قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلَّا سَلِمَ وَلَا أُصِيبَ بِالْغَوْرِ إِلَّا لَمْ يَكَدْ يَسْلَمُ \"","vol":"5","page":1683},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْنٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَعْلَبَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قَالَ: «هُمْ حَيٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَزَالُوا يَصُوغُونَ حُلِيَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»","vol":"5","page":1685},{"text":"١١٣٧٥٧٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ [الكهف: ٥٠] وَهُمْ أَوْلَادُهُ ⦗١٦٨٦⦘، يَتَوَالَدُونَ كَمَا يَتَوَالَدُ بَنُو آدَمَ وَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا \"","vol":"5","page":1685},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهَ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: الْجِنُّ يَمُوتُونَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ بِكْرُ الْبِكْرَيْنِ لَا تَمُوتُ، قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَبُوهُ بِكْرٌ وَأُمُّهُ بِكْرٌ، وَهُوَ بِكْرُهُمَا \"","vol":"5","page":1686},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ تَخَيَّلَ ⦗١٦٨٧⦘ لَهُ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَرَاهُ، فَلَا يَصُدَّنَّ عَنْهُ وَلْيَمْضِ قُدُمًا فَإِنَّهُمْ مِنْكُمْ أَشَدُّ فَرَقًا مِنْكُمْ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ صَدَّ عَنْهُ رَكِبَهُ وَإِنْ مَضَى هَرَبَ مِنْهُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: أَنَا ابْتُلِيتُ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَمَضَيْتُ قُدُمًا فَهَرَبَ مِنِّي \"","vol":"5","page":1686},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ سَهْلُ بْنُ الْفَرْخَانِ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دَخَلَ إِبْلِيسُ الْعِرَاقَ فَقَضَى بِهَا حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ الشَّامَ فَطَرَدَهُ حَتَّى بَلَغَ سَبَاقَ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّهُ»","vol":"5","page":1687},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْجِنُّ أَهْوَاءٌ مِثْلُكُمْ شِيعَةٌ، وَرَافِضَةٌ، وَمُرْجِئَةٌ، وَقَدَرِيَّةٌ»","vol":"5","page":1688},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] قَالَ: «يَعْنِي الْجِنَّ هُمْ مِثْلُكُمْ مِنْهُمْ قَدَرِيَّةٌ، وَمُرْجِئَةٌ، وَرَافِضَةٌ، وَشَيِعَةٌ»","vol":"5","page":1689},{"text":"١١٤٣٦٣٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: \" حَاصَرْتُ شَيْطَانًا مَرَّةً، فَأَرَدْتُ قَتْلَهُ فَقَالَ: لَا تَقْتُلْنِي فَإِنِّي مِنَ الشِّيعَةِ قُلْتُ: مَنْ تَعْرِفُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: الْأَعْمَشَ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ \"","vol":"5","page":1689},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ قَالَ: عَلِقَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ جَارِيَةً لَنَا فَخَطَبَهَا إِلَيْنَا، وَقَالَ: إِنِّي مِنْ ⦗١٦٩٠⦘ مُسْلِمِي الْجِنِّ وَقَدْ هَوَيْتُ جَارِيَتَكُمْ هَذِهِ فَزَوِّجُونِي بِهَا، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَنَالَ مِنْهَا مُحَرَّمًا فَزَوَّجْنَاهُ وَكَانَ يُحَدِّثُنَا بَعْدُ فَقُلْنَا لَهُ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ قَالَ: أُمَمٌ كَأُمَمِكُمْ وَقَبَائِلُ كَقَبَائِلُكُمْ قُلْنَا: فَهَلْ فِيكُمْ هَذِهِ الْأَهْوَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: فَمِنْ أَيِّهَا أَنْتَ؟ أَوْ أَيُّهَا أَعْجَبُ إِلَيْكُمْ؟ قَالَ: الْمُرْجِئَةُ \"","vol":"5","page":1689},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي هُمَيْمُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَكَانَ أَبَا الْجِنِّ كَمَا أَنَّ آدَمَ أَبُو الْإِنْسِ»","vol":"5","page":1690},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَتَمُوتُ الْجِنُّ؟ قَالَ: نَعَمْ غَيْرَ إِبْلِيسَ قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْحَيَّةُ الَّتِي تُدْعَى الْجَانَّ؟ قَالَ: هِيَ صِغَارُ الْجِنِّ \"","vol":"5","page":1691},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَلَحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ شَيْخٌ يَقْدُمُ عَلَيْنَا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَكَانَ صَدِيقًا لِبَشِيرٍ يَزْعُمُ أَنَّ سُوقًا كَانَتْ تَكُونُ بِالْمَوْصِلِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً يَوْمًا وَاحِدًا، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْكُوفَةِ وَالْجَزِيرَةِ","vol":"5","page":1691},{"text":"وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: أَدْرَكْتُ ذَلِكَ السُّوقَ، وَقَالَ الشَّيْخُ صِدِّيقُ بَشِيرٍ: فَكَانَ لِي أَخٌ لَهُ قَلْبٌ وَشَجَاعَةٌ فَقَالَ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَيْهَا لِمَا وُصِفَ مِنْهَا قَالَ: فَاشْتَرَى بَغْلًا وَتِينًا، وَخَرَجَ فَإِذَا نَاسٌ وَأَمْرٌ وَأَشْيَاءُ فَلَمَّا كَانَ الْعَصْرُ جَعَلَ النَّاسُ يَتَقَلَّعُونَ يَمُرُّونَ، قَالَ فَمَرُّوا بِي فَقَالُوا: مَا يُقِيمُكَ؟ وَجَعَلْتُ أَحْتَبِسُ لَعَجِبِي بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَكَثْرَةِ أَهْلِهِ قَالَ: فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَقَدْ مَرَّ النَّاسُ وَبَقِيَتُ وَحْدِي قَالَ: فَرَكِبْتُ وَجِئْتُ فَأَمْسَيْتُ فِي تِلْكَ الْبَرِيَّةِ وَحْدِي وَإِذَا الْغِيلَانُ، قَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوِي قَالَ: فَالْتَجَأْتُ إِلَى حَائِطٍ وَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَحِينَ أَقْرَأُ يَمُرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ حَتَّى كَلَّ لِسَانِي وَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَكَةِ قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَقَالَ: بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ إِنْسِيًّا أَثْبَتَ قَلْبًا مِنْكَ قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِكَ مِنَ الْجِنِّ قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتَ هَاهُنَا وَيُصْنَعُ بِي هَذَا؟ قَالَ: فَطَرَدَهُمْ عَنِّي قَالَ: فَوَاخَيْتُهُ فَكَانَ يَجِيئُنِي بَعْدُ قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيَّ نِكَاحَ أُخْتٍ لَهُ قَالَ: فَقَبِلْتُ فَتَزَوَّجْتُهَا فَكُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِهَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهَا قَالَ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَخِيهَا فَقَالَ لِي: تُرِيدُ","vol":"5","page":1692},{"text":"مُفَارَقَتَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَقُلْ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهَا فِرْقَةٌ قَالَ: فَتَحَنَّيْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: مَا قَالَ لِي أَخُوهَا فَذَهَبَتْ عَنِّي فَلَمْ أَرَهَا قَالَ الشَّيْخُ فَلَمَّا: كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ افْتَقَدْنَا أَخَاهَا فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ \"","vol":"5","page":1693},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثُمَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: \" أَصَابَ جَارِيَةً عَجَمِيَّةً شَيْءٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَكَانَتْ تَسْقُطُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا عَمَدْتَ إِلَى جَارِيَةٍ لَنَا فَآذَيْتَنَا بَأَذَاكَ إِيَّاهَا قَالَ: فَتَكَلَّمَتِ الْجَارِيَةُ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ: إِنَّمَا أَرَادَ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَائِنَا أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا فَمَنَعْتُهُ بِدُخُولِي وَأَنَا خَارِجٌ عَنْهَا وَلَسْتُ أَعُودُ وَلَكِنْ يَا أَحْمَدُ إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ تُرِيدُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، فَلَا تَضَعْ يَدَكَ عَلَى الْحَائِطِ، فَإِنَّكَ تَضَعُهَا عَلَى بَعْضِنَا فَتُؤْذِينَا وَمُرْ أُخْتَكَ فُلَانَةً لَا تَنْكَشِفْ بِاللَّيْلِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَوْلَيْتَنَا مَعْرُوفًا فَعَلِّمْنَا شَيْئًا نَحْتَرِزُ بِهِ مِنْكُمْ قَالَ: ائْتُونِي بِدَاوَةٍ وَقِرْطَاسٍ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِدَاوَةٍ وَقِرْطَاسٍ قَالَ: اكْتُبْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ","vol":"5","page":1693},{"text":"السَّمَاءَ، وَوَضَعَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ، وَأَجْرَى الْبِحَارَ، وَأَظْلَمَ اللَّيْلَ، وَأَضَاءَ النَّهَارَ وَخَلَقَ مَا يُرَى، وَمَا لَا يُرَى لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى عَوْنِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَفَرَّقَ الْأَدْيَانَ، فَجَعَلَ أَخَصَّ الْأَدْيَانِ الْإِسْلَامَ، فَسُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأنَكَ لِمَنْ تَفَكَّرَ فِي قُدْرَتِكَ، عَلَوْتَ بِعُلَوِّكَ، وَدَنَوْتَ بْدُنُوِّكَ، وَقَهَرْتَ خَلْقَكَ بِسُلْطَانِكَ، فَالْمُعَادِي لَكَ مِنْهُمْ فِي النَّارِ، وَالْمُذَلِّلُ لَكَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ فِي الْجَنَّةِ، أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ، وَضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ، أَنْتَ الْقَوِيُّ فَلَا أَحَدَ أَقْوَى مِنْكَ، وَأَنْتَ الرَّحِيمُ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَرْحَمَ مِنْكَ، رَحِمْتَ يُوسُفَ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْجُبِّ، وَرَحِمْتَ يَعْقُوبَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، وَرَحِمْتَ أَيُّوبَ فَكَشَفْتَ عَنْهُ بَلَاءَهُ، وَرَحِمْتَ يُونُسَ فَنَجَّيْتَهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، أَسْأَلُكَ وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ، لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ، يَا قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ وَيَا دَيَّانَ الدِّينِ الَّذِي يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ وَيَا مُجِيبَ الْمُضْطَرِّينَ قَضَيْتَ لِخَلْقِكَ عَلَى أَنْ يَمُرُّوا عَلَى أَدَقِّ مِنَ الشَّعْرِ، وَأَحَدِّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى وَادِي جَهَنَّمَ، فَأَنَقَذْتَ مَنْ شِئْتَ، وَأَغْرَقْتَ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْتَ ابْتَلَيْتَ فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ بِهَذِهِ الْأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ وَالرِّيَاحِ، وَأَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى الذَّهَابِ بِهِ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ \" ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ بِهَذَا الدُّعَاءِ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]، ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّازِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٤]، ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَّامَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء","vol":"5","page":1694},{"text":": ١١١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧] ثُمَّ يَقْرَأُ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] ثُمَّ تَعْمِدُ إِلَى كُوزِ حَدِيدٍ فِيهِ مَاءٌ عَذْبٌ، وَتَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ، وَتَقْرَأُ هَذَا الْقُرْآنَ فِي الْكُوزِ وَتَسْتَأمِنُ بِهِ النَّظَرَ وَالْجُنُونَ، وَمَنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَتَسْقِيهِ جَرْعَةً وَجَرْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأْخُذُ كَفًّا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَتَنْضَحَ بِهِ وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ مَا بِهِ عَنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ﷿ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى \"","vol":"5","page":1695},{"text":"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «الْخَلْقُ أَرْبَعَةٌ، فَخَلْقٌ فِي الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ، وَخَلْقٌ فِي النَّارُ كُلُّهُمْ، وَخْلَقْانِ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي ⦗١٦٩٦⦘ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ فَالْمَلَائِكَةُ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي النَّارِ كُلُّهُمْ فَالشَّيَاطِينُ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ لَهُمْ الثَّوَابُ، وَعَلَيْهِمُ الْعِقَابُ»","vol":"5","page":1695},{"text":"١١٥٠٧٠٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الدُّورِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الْجِنُّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَيَأَكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ»","vol":"5","page":1696},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ، حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: \" تَذَاكَرْنَا عِنْدَ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ هَلْ تَدْخُلُ الْجِنُّ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] قَالَ: لِلْجِنِّ جِنِّيَّاتٌ وَلِلْإِنْسِ إِنْسِيَّاتٌ \"","vol":"5","page":1696},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي هُمَيْمٌ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، \" هَلْ لِلْجِنِّ ثَوَابٌ وَعِقَابٌ؟ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّهُ: ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأحقاف: ١٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] \"","vol":"5","page":1697},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، أَظُنُّهُ قَالَ: عَنْ لَيْثِ بْنِ أُبَي سُلَيْمٍ قَالَ: «مُسْلِمُو الْجِنِّ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا النَّارَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ أَبَاهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَا يُعِيدُهُ وَلَا يُعِيدُ بَنِيهِ»","vol":"5","page":1697},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ ⦗١٦٩٨⦘، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: «مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَفِي سَقْفِ بَيْتِهِمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْجِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا وُضِعَ غَدَاؤُهُمْ نَزَلُوا يَتَغَدُّونَ مَعَهُمْ، وَإِذَا وُضِعَ عَشَاؤُهُمْ نَزَلُوا فَيَتَعَشُّونَ مَعَهُمْ»","vol":"5","page":1697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>ذِكْرُ تَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ وَالسِّبَاعِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [</span>الإسراء: ٤٤]","vol":"5","page":1702},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: \" ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] قَالَ: سَبِّحِي \"","vol":"5","page":1702},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ الْجِبَالَ وَالطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَ دَاوُدَ إِذَا سَبَّحَ وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ دَرَنَا لَهُ الْوُحُوشُ حَتَّى تُؤْخَذَ بِأَعْنَاقِهَا. . . تَسْتَمِعُ لِصَوْتِهِ»","vol":"5","page":1703},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ أَيْ يُصَلِّينَ مَعَ دَاوُدَ إِذَا صَلَّى","vol":"5","page":1703},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ سَبْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ كُلَّمَا أَتَى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ»","vol":"5","page":1703},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُوسَى حَجَّ الْبَيْتَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ وَهُوَ يُلَبِّي وَتُجَاوِبُهُ جِبَالُ الرَّوْحَاءِ \"","vol":"5","page":1704},{"text":"حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُلَبٍّ إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا»","vol":"5","page":1705},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ فَتْرَةً «أَمَرَ الْجِبَالَ فَسَبَّحَتْ حَتَّى يَشْتَاقَ»","vol":"5","page":1706},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: أَذَّنَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجَابَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَجَبَلٍ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ \"","vol":"5","page":1706},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَجَعْفَرٌ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»","vol":"5","page":1706},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِجَبَلِ أُحُدٍ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»","vol":"5","page":1707},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ ⦗١٧٠٨⦘ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ سُوَيْدٍ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»","vol":"5","page":1707},{"text":"١١٦٦١٢١٢١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٧٠٩⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»","vol":"5","page":1708},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ ⦗١٧١٠⦘ عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ فَلَمْ نَمُرَّ بِجَبَلٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ»","vol":"5","page":1709},{"text":"حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ بِمَكَّةَ حَجَرًا كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ لَيَالِيَ ⦗١٧١١⦘ بُعِثْتُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ السَّلَامَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ إِذَا مَرَرْتُ بِهِ»","vol":"5","page":1710},{"text":"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُرَيْشِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ» ⦗١٧١٢⦘ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"5","page":1711},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يَسْمَعُ زَفِيرَ جَهَنَّمَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً إِلَّا الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ»","vol":"5","page":1712},{"text":"١١٧٢١٨١٨١٨ - حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٧١٣⦘: «مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا بِصَلَاةٍ وَذِكْرٍ إِلَّا اسْتَشْرَفَ بِذْكِرِ اللَّهِ ﷿ إِلَى مُنْتَهَاهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ وَإِلَّا فَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ»","vol":"5","page":1712},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: «اذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حُجَيْرَةٍ وَشُجَيْرَةٍ لَعَلَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَشَهَدُ لَكُمْ»","vol":"5","page":1713},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] قَالَ: \" مَا مَاتَ مُؤْمِنٌ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا قَالَ: قُلْتُ: أَتَبْكِي؟ قَالَ: تَعْجَبُ، وَمَا لِلْأَرْضِ لَا تَبْكِي عَلَى مَنْ كَانَ يَعْمُرُهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ وَمَا لِلسَّمَاءِ لَا تَبْكِي عَلَى عَبْدٍ كَانَ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ؟","vol":"5","page":1714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>ذِكْرُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِبَادَةِ الْخَلَائِقِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا</span>","vol":"5","page":1716},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: \" لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْوَفَاةُ فِيمَا يَذْكُرُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَعَا ابْنَهُ شِيثَ ﵇ فَعَهِدَ إِلَيْهِ وَعَلَّمَهُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَعْلَمَهُ عِبَادَةَ الْخَلَائِقِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهُنَّ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ لِكُلِّ سَاعَةٍ مِنْهُنَّ صِنْفًا مِنَ الْخَلْقِ فِيهِ عِبَادَتُهُ، فَقَالَ: السَّاعَةُ الْأولَى حِينَ يَسْجُدُ بَنُو آدَمَ مِنَ الضُّحَى، وَالسَّاعَةُ الثَّانِيَةُ صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ، وَالسَّاعَةُ الثَّالِثَةُ صَلَاةُ الطَّيْرِ، وَالسَّاعَةُ الرَّابِعَةُ صَلَاةُ الْهَوَامِّ، وَالسَّاعَةُ الْخَامِسَةُ صَلَاةُ الْحَيَوَانِ، وَالسَّاعَةُ السَّادِسَةُ صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَذَلِكَ حِينَ يَسْتَغْفِرُونَ لِبَنِي آدَمَ، وَالسَّاعَةُ السَّابِعَةُ حِينَ تَلِجُ الْمَلَائِكَةُ وَيَلِجُونَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِأَسْمَائِهِ وَالسَّاعَةُ الثَّامِنَةُ صَلَاةُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، وَالسَّاعَةُ التَّاسِعَةُ صَلَاةُ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالسَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ حِينَ تَنْزِلُ الرِّيحُ عَلَى الْمَاءِ وَتَفِرُّ الْجِنُّ مِنْ حَوْلِ الْمَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَفْسَدَتِ الشَّيَاطِينُ عَلَى بَنِي آدَمَ الْمَاءَ، وَالسَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ حِينَ تَعْرُجُ أَرْوَاحُ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالسَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ","vol":"5","page":1716},{"text":"حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ فَتِلْكَ سَاعَاتُ النَّهَارِ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، وَالسَّاعَةُ الْأُولَى مِنَ اللَّيْلِ صَلَاةُ الْجِنِّ وَذَلِكَ حِينَ يُصَلُّونَ فَلَا يُضَارُّونَ أَحَدًا مِنْ بَنِي آدَمَ حَتَّى يَقْضُوا صَلَاتَهُمْ، وَالسَّاعَةُ الثَّانِيَةُ صَلَاةُ كُلِّ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ، وَالسَّاعَةُ الثَّالِثَةُ صَلَاةُ مَنْ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنَ الْخَلْقِ، وَالسَّاعَةُ الرَّابِعَةُ صَلَاةُ الصَّابِرِينَ، وَالسَّاعَةُ الْخَامِسَةُ صَلَاةُ الَّذِينَ فَوْقَ السَّمَاءِ مِنَ الْخَلْقِ، وَالسَّاعَةُ السَّادِسَةُ صَلَاةُ الْغَمَامِ، وَالسَّاعَةُ السَّابِعَةُ حِينَ تَهْدَأُ الْعَيْنُ وَيُنْقَلُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، وَالسَّاعَةُ الثَّامِنَةُ صَلَاةُ السَّحَرِ، وَالسَّاعَةُ التَّاسِعَةُ صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمْ فِي السَّمَاءِ، وَالسَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ حِينَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتَنْفِضُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَيَصِيحُ الدَّجَاجُ فِي الْأَرْضِ وَحِينَئِذٍ مَنْ سَأَلَ الرَّحْمَنَ شَيْئًا آتَاهُ إِيَّاهُ، وَالسَّاعَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ حِينَ يَخْرُجُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا، وَالسَّاعَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلرَّحْمَنِ ﵎ \"","vol":"5","page":1717},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" إِنَّ الْجَبَلَ لَيُنَادِي الْجَبَلَ بِاسْمِهِ يَا فُلَانُ هَلْ مَرَّ بِكَ الْيَوْمَ لِلَّهِ ذَاكِرٌ فَإِنْ قَالَ: نَعَمِ اسْتَبْشَرَ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ لَتَسْمَعَنَّ الزُّورَ وَلَتَسْمَعَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: بَلْ هُوَ لِلْخَيْرِ أَسْمَعُ","vol":"5","page":1717},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَصْبَحَا ⦗١٧١٩⦘ نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ يُنَادِيهِ بِاسْمِهِ فَيَقُولُ أَيْ فُلَانُ، هَلْ مَرَّ بِكَ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ ﷿؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُ: لَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ لَكِنْ مَا مَرَّ بِي ذَاكِرٌ لِلَّهِ ﷿ الْيَوْمَ \"","vol":"5","page":1718},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ نَوْفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُمْ فَتَشَمَّخْتِ الْجِبَالُ كُلُّهَا إِلَّا جَبَلَ الطُّورِ فَإِنَّهُ تَوَاضَعَ وَقَالَ: أَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ ﷿ لِي فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ \"","vol":"5","page":1719},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] قَالَ: «جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ، تَشَامَخَتِ ⦗١٧٢٠⦘ الْجِبَالُ مِنَ الْغَرَقِ وَتَوَاضَعَ هُوَ لِلَّهِ ﷿ فَلَمْ يَغْرَقْ وَأَرْسَتْ عَلَيْهِ»","vol":"5","page":1719},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، عَنْ مَحْبُوبٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجَبَلَ تَشَامَخَ فِي السَّمَاءِ إِلَّا الْجُودِيَّ فَعَرَفَ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ ﷿ سَيُدْرِكُهُ فَسَكَنَ، قَالَ عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ ﵎ اسْتَخْبَأَ أَبَا قُبَيْسٍ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ \"","vol":"5","page":1720},{"text":"حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا فَزِعَ لِمَطْلَعِهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ»","vol":"5","page":1720},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ»","vol":"5","page":1721},{"text":"حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى ﷺ: «يَا مُوسَى إِنِّي أُلْهِمُ فِي رَمَضَانَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالطَّيْرَ وَالْجِبَالَ وَالدَّوَابَّ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِصَائِمِ رَمَضَانَ أَخْبَرَنَا بَهْلُولٌ الْأَنْبَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . . . . . عَلَيْكَ فَمِنْ قَائِلَةٍ: نَعَمْ وَمِنْ قَائِلَةٍ: لَا فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ: رَأَتْ بِذَلِكَ عَلَيْهَا فَضْلًا \"","vol":"5","page":1722},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ فَصِيحٍ الشَّامِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «لَا تَلْطُمُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»","vol":"5","page":1723},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْثَرَ تَسْبِيحًا مِنْ هَذِهِ الدُّودَةِ الْحَمْرَاءِ","vol":"5","page":1723},{"text":"١١٨٧١٣١٣١٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٧٢٤⦘ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \" أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ أَنْ يُحْرَقَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: «هَلَّا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُنَّ يُسَبِّحْنَ»","vol":"5","page":1723},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَسَعْتُهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِرَحْلِهِ فَحُوِّلَ، ثُمَّ أَحْرَقَ الشَّجَرَةَ بِمَا فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿، أَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُنَّ جَمِيعًا يُسَبِّحْنَ»","vol":"5","page":1724},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ»","vol":"5","page":1725},{"text":"حَدَّثَنَا الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ»","vol":"5","page":1725},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الطَّعَامُ يُسَبِّحُ»","vol":"5","page":1726},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامِ ثَرِيدٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ يُسَبِّحُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَفْقَهُ تَسْبِيحَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: «أَدْنِ هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ» فَأَدْنَاهَا فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الطَّعَامُ يُسَبِّحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَدْنِهَا مِنْ آخَرَ» فَأَدْنَاهَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الطَّعَامُ يُسَبِّحُ فَقَالَ: «أَدْنِهَا مِنْ آخَرَ»","vol":"5","page":1726},{"text":"، فَأَدْنَاهَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الطَّعَامُ يُسَبِّحُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُدَّهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ جَمِيعًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّهَا لَوْ سَكَنَتْ عِنْدَ رَجُلٍ لَقَالُوا مِنْ ذَنْبٍ رُدَّهَا» فَرَدَّهَا","vol":"5","page":1727},{"text":"١١٩٣١٩١٩١٩ - حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الزَّرْدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «التُّرَابُ يُسَبِّحُ، فَإِذَا بُنِيَ بِهِ الْحَائِطُ سَبَّحَ»","vol":"5","page":1727},{"text":"أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ⦗١٧٢٨⦘، حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَاشِعٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قَالَ: الزَّرْعُ يُسَبِّحُ وَيُكْتَبُ الْأَجْرُ لِصَاحِبِهِ","vol":"5","page":1727},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قَالَ: الزَّرْعُ يُسَبِّحُ وَالثَّوْبُ يُسَبِّحُ وَيَقُولُ ⦗١٧٢٩⦘ الْوَسَخُ: إِنْ كُنْتُ مُؤْمِنًا فَاغْسِلْنِي إِذًا","vol":"5","page":1728},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ [النحل: ٤٨] قَالَ: إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ لَمْ تَبْقَ دَابَّةٌ وَلَا طَائِرٌ إِلَّا سَجَدَ","vol":"5","page":1729},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ نَقِيضًا مِنَ الْبَيْتِ أَوِ الْخَشَبِ أَوِ الْجِدَارِ فَهُوَ تَسْبِيحٌ","vol":"5","page":1729},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ⦗١٧٣٠⦘ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵀ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَطْبُخُ قِدْرًا فَوَقَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَجَعَلَتْ تُسَبِّحُ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ تَعَالَ إِلَى مَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُوكَ مِثْلَهُ قَطُّ فَجَاءَ سَلْمَانُ وَسَكَنَ الصَّوْتُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ لَوْ لَمْ نَصُحُ لَرَأَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى","vol":"5","page":1729},{"text":"١١٩٩٢٥٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَمْرٌو قَالَ: كَانَ بِيَدِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ سُبْحَةٌ يُسَبِّحُ بِهَا فَنَامَ وَالسُّبْحَةُ فِي يَدِهِ فَاسْتَدَارَتِ السُّبْحَةُ فَالْتَفَّتْ عَلَى ذِرَاعِهِ وَجَعَلَتْ تُسَبِّحُ فَاسْتَيْقَظَ أَبُو مُسْلِمٍ وَالسُّبْحَةُ تَدُورُ فِي يَدِهِ وَإِذَا هِيَ تَقُولُ ⦗١٧٣١⦘: \" سُبْحَانَكَ يَا مُنْبِتَ الْبَنَانِ وَيَا دَائِمَ الشَّأْنِ فَقَالَ: هَلُمِّي يَا أمَّ مُسْلِمٍ فَانْظُرِي إِلَى عَجَبِ الْعَجَائِبِ فَجَاءَتْ أمُّ مُسْلِمٍ وَالسُّبْحَةُ تَدُورُ وَتُسَبِّحُ فَلَمَّا جَلَسَتْ سَكَنَتْ أَوْ قَالَ سَكَتَتْ","vol":"5","page":1730},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٍ يَعْنِي أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الثَّوْبُ يَسْجُدُ»","vol":"5","page":1731},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: «كَانَ مُطَرِّفٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ فَسَبَّحَ سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِهِ»","vol":"5","page":1731},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ⦗١٧٣٢⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى مُصْعَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَوْلَا مَا غُمِّيَ عَلَيْكُمْ مِنْ تَسْبِيحِ مَا مَعَكُمْ فِي الْبُيُوتِ مَا تَقَارَرْتُمْ»","vol":"5","page":1731},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَوْلَا مَا غَمَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَسْبِيحِ خَلْقِهِ مَا تَقَارَرْتُمْ \"، قِيلَ لِسُفْيَانَ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: مِسْعَرٌ","vol":"5","page":1732},{"text":"حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: «صَرِيرُ الْبَابِ تَسْبِيحُهُ»","vol":"5","page":1732},{"text":"١٢٠٥٣١٣١٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعَ رَجُلٌ، نَقِيضَ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا تَسْبِيحٌ","vol":"5","page":1733},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا مِنْهَالٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦] قَالَ: النَّجْمُ مَا أَنْجَمَتِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ مَا كَانَ عَلَى سَاقٍ \"","vol":"5","page":1733},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٧٣٤⦘ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦] قَالَ: \" ﴿النَّجْمُ﴾ [الرحمن: ٦] كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ مَعَ الْأَرْضِ فَرْشًا قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الثَّيْلَ النَّجْمَةَ، ﴿وَالشَّجَرُ﴾ [الرحمن: ٦] كُلُّ شَيْءٍ قَامَ عَلَى سَاقٍ ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانِ﴾ [الرحمن: ١٢] إِذَا صَارَ عَلَى سَاقِهِ","vol":"5","page":1733},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الزِّبْرِقَانُ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: النَّجْمُ مَا ذَهَبَ فَرْشًا عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ سَاقٌ، وَالشَّجَرُ مَا كَانَ لَهُ سَاقٌ وَقَالَ: ﴿يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦] سُجُودُهُمَا ظِلُّهُمَا","vol":"5","page":1734},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أُخِذَ طَائِرٌ وَلَا حُوتٌ إِلَّا بِتَضْيِيعِ التَّسْبِيحِ»","vol":"5","page":1735},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٧٣٦⦘ أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «آجَالُ الْبَهَائِمِ كُلِّهَا وَخَشَاشِ الْأَرْضِ وَالْقُمَّلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالْجَرَادِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالدَّوَابِّ كُلِّهَا وَالْبَقَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ آجَالُهَا فِي التَّسْبِيحِ فَإِذَا انْقَضَى تَسْبِيحُهَا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْوَاحَهَا وَلَيْسَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ مِنْهَا شَيْءٌ»","vol":"5","page":1735},{"text":"١٢١١٣٧٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْمُكْتِبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الرَّقِّيُّ ⦗١٧٣٧⦘، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَادُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ إِلَّا لِمَا يُضَيِّعُ مِنْ تَسْبِيحِ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"5","page":1736},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أتِيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بِغُرَابٍ وَافِرِ الْجَنَاحَيْنِ فَجَعَلَ يَنْشُرُ جَنَاحَهُ وَيَقُولَ: «مَا صِيدَ مِنْ مَصِيدٍ وَلَا عُضِّدَتْ مِنْ شَجَرَةٍ إِلَّا بِمَا ضَيَّعَتْ مِنَ التَّسْبِيحِ»","vol":"5","page":1737},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١] قَالَ: الصَّلَاةُ لِلْإِنْسِ وَالتَّسْبِيحُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ \"","vol":"5","page":1738},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فِيهِ الرُّوحُ»","vol":"5","page":1738},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵀ ⦗١٧٣٩⦘ تَعَالَى قَالَ: تَدْرُونَ مَا تَقُولُ الْعَصَافِيرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؟ تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَتَسْأَلُ قُوتَ يَوْمِهَا","vol":"5","page":1738},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قَالَ: مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ بِبُلْبُلٍ سَاقِطٍ عَلَى شَجَرَةٍ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَيَمِيلُ بِذَنَبِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَنَبِيُّهُ أَعْلَمُ ⦗١٧٤٠⦘ قَالَ: يَقُولُ: أَكَلْتُ نِصْفَ تَمْرَةٍ وَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَا \" وَمَرَّ بِدِيكٍ يَسْقَعُ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ يَقُولُ: «اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ»","vol":"5","page":1739},{"text":"١٢١٧٤٣٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اقْتَمَرَا فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالدِّيَكَةِ أَنْ تُذْبَحَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقْتُلُ أُمَّةً تُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿؟ قَالَ: فَتَرَكَهَا \"","vol":"5","page":1740},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: حِينَ يَقُولُ الْمَلَكُ: سَبِّحُوا ⦗١٧٤١⦘ الْقُدُّوسَ فَحِينَئِذٍ تُحَرِّكُ الطَّيْرُ أَجْنِحَتَهَا \"","vol":"5","page":1740},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»","vol":"5","page":1741},{"text":"وَأَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ زَوَالٍ قَبْلَ الظُّهْرِ يَعْدِلْنَ بِصَلَاةِ السَّحَرِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ ⦗١٧٤٢⦘ تَعَالَى تِلْكَ السَّاعَةَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى الْبَكَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"5","page":1741},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُرَيْشِ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗١٧٤٣⦘ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ، عَنْ مُوسَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ نُوحٌ لِابْنِهِ: آمُرُكَ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا تَسْبِيحُ الْخَلْقِ وَصَلَاةُ الْخَلْقِ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] \"","vol":"5","page":1742},{"text":"١٢٢٣٤٩٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: «كَانَ أَبِي إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ دَخَلَ الْبَحْرَ يُسَبِّحُ فَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ حِيتَانُ الْبَحْرِ يُسَبِّحُونَ مَعَهُ»","vol":"5","page":1743},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبَانَ الْعَدَنِيَّ كَانَ يَرْكَبُ الْبَحْرَ غَازِيًا فَإِذَا سَبَّحَ وَكَبَّرَ جَاوَبَهُ هَوَامُّ الْبَحْرِ»","vol":"5","page":1743},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكْتِبِ قَالَ: لَمَّا الْتَقَمَ الْحُوتُ يُونُسَ ﵇ فَتَصَدَّى بِهِ إِلَى الْأَرْضِ سَمِعَهَا تُسَبِّحُ فَقَالَ: أَرَى رَبِّي يُسَبَّحُ بِكُلِّ مَكَانٍ فَقَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]","vol":"5","page":1744},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٧٤٥⦘: «لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ» حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ","vol":"5","page":1744},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَعْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٧٤٦⦘ الْمُزَنِيِّ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: \" يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي فَمَنْ أَكْثَرُ لِذِكْرِكَ مِنِّي؟ فَقَامَ عَلَى صَخْرَةٍ إِلَى جَنْبِ نَهْرٍ حَتَّى أَصْبَحَ فَنَادَاهُ ضِفْدَعٌ يَا دَاوُدُ، تَمُنُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَا ضِفْدَعٌ أُسَبِّحُ اللَّهَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ مِنْ خَشْيَتِهِ فَنَظَرَ فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي فَإِنَّ نِعَمَكَ عَلَيَّ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكَ \"","vol":"5","page":1745},{"text":"١٢٢٩٥٥٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ دَاوُدَ ﵊ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى ضِفْدَعٍ إِلَى جَانِبِهِ أَنْ أَجِيبِيهِ فَقَالَتْ: يَا دَاوُدُ عَجِبْتَ بِلَيْلَتِكَ هَذِهِ وَأَنَا فِي مَكَانِي هَذَا مُنْذُ ثَمَانِمِائَةِ سَنَةٍ أَعْبُدُ اللَّهَ وَأَشْكُرُهُ؟","vol":"5","page":1746},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَحْدُوجٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ دَاوُدَ ﵇ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَمْدَحْ خَالِقَهُ أَفْضَلَ مِمَّا مَدَحَهُ وَأَنَّ مَلَكًا نَزَلَ وَهُوَ فِي الْمِحْرَابِ وَالْبَرَكَةُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا دَاوُدُ افْهَمْ إِلَى مَا صَوَّتَ بِهِ الضِّفْدَعُ فَصَمَتَ دَاوُدُ عَلَيْهِ ⦗١٧٤٧⦘ السَّلَامُ فَإِذَا الضِّفْدَعُ يَمْدَحُهُ بِمُدْحَةٍ لَمْ يَمْدَحْهُ بِهَا دَاوُدُ ﵇ لَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: كَيْفَ تَرَى يَا دَاوُدُ أَفَهِمْتَ مَا قَالَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ مُنْتَهَى عِلْمِكَ، يَا رَبِّ» فَقَالَ: «لَا، وَالَّذِي جَعَلَنِي نَبِيَّهُ مَا مَدَحْتُهُ بِمِثْلِ هَذَا»","vol":"5","page":1746},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: \" تَسْبِيحُ الضَّفَادِعِ: سُبْحَانَ الْمَعْبُودِ بِكُلِّ مَكَانٍ، سُبْحَانَ الْمَحْمُودِ بِكُلِّ مَكَانٍ، سُبْحَانَ الْمَذْكُورِ بِكُلِّ لِسَانٍ \"","vol":"5","page":1747},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ قَالَ: «كَانَ دَاوُدُ ﵇ يُسَمَّى النَّوَّاحَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ فِي سَاعَةٍ يُصَلِّي فِيهَا فَنَادَتْهُ ضِفْدَعٌ يَا دَاوُدَ، إِنَّكَ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أَنَّكَ قُمْتَ فِي سَاعَةٍ لَيْسَ أَحَدٌ ⦗١٧٤٨⦘ يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فِيهَا غَيْرُكَ وَأَنَا فِي سَبْعِينَ أَلْفَ ضِفْدَعٍ كُلِّهَا قَائِمَةً عَلَى رِجْلٍ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُقَدِّسُهُ»","vol":"5","page":1747},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: \" قَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ هَلْ بَاتَ أَحَدٌ مِنْ خَلِقِكَ اللَّيْلَةَ أَطْوَلَ ذِكْرًا لَكَ مِنِّي؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ «نَعَمُ، الضِّفْدَعُ»","vol":"5","page":1748},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا «أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ﷺ، صَلَّى لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَدَخَلَهُ سُرُورٌ فَنَادَتْهُ ضِفْدَعٌ حَلًّا يَا دَاوُدُ كُنْتُ أَدْأَبَ مِنْكَ قَدْ أَغْفَيْتَ إِغَفَاءً»","vol":"5","page":1748},{"text":"١٢٣٥٦١٦١٦١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَمَّا الْتَقَمَ الْحُوتُ يُونُسَ ﵇ أَلْزَقَهُ بِالطِّينِ فَإِذَا الطِّينُ يُسَبِّحُ، فَإِذَا الْمَاءُ يُسَبِّحُ، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ يُسَبِّحُ فَذَاكَ الَّذِي هَاجَهُ عَلَى التَّسْبِيحِ \"","vol":"5","page":1749},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قَالَ: صَلَاةُ الْخَلْقِ وَتَسْبِيحُهُمْ «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ»","vol":"5","page":1749},{"text":"أَخْبَرَنَا هَيْثَمٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٧٥٠⦘ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: ١] قَالَ: «يُسَبِّحُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَالْجِنِّ، وَالْإِنْسِ، وَالْأَنْعَامِ، وَالنَّبَاتِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى»","vol":"5","page":1749},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «الدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ يُسَبِّحُ وَأَنْتَ غَافِلٌ»","vol":"5","page":1750},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «تَسْبِيحُ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ»","vol":"5","page":1750},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا رُسْتَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَوَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ إِلَّا الْحِمَارَ وَالْكَلْبَ»","vol":"5","page":1750},{"text":"١٢٤١٦٧٦٧٦٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" بَيْنَمَا دَاوُدُ ﵇ جَالِسٌ يَوْمًا إِذْ مَرَّتْ بِهِ دُودَةٌ حَمْرَاءُ رَافِعَةً رَأْسَهَا فَتَفَكَّرَ دَاوُدُ ﵇ فِي نَفْسِهِ وَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الْخَبِيثُ فَقَالَ: مَا احْتِيَاجُ الرَّبِّ إِلَى خَلْقِ هَذِهِ؟ فَنَطَقَتِ الدُّودَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ﷿ وَقَالَتْ: يَا دَاوُدُ أَعْجَبَتْكَ نَفْسُكَ فَتَفَكَّرْتَ، تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ أُسَبِّحُهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ \"","vol":"5","page":1751},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَاهَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" أَمَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ دَابَّتُهُ أَوْ ثَوْبُهُ أَكْثَرَ تَسْبِيحًا مِنْهُ؟ قَالَ: فَكَانَ لَا يَفْتُرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"5","page":1751},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ ⦗١٧٥٢⦘: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «تَبَارَكْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، يُسَبِّحُكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَيُسَبِّحُكَ الثَّلْجُ، وَيُسَبِّحُكَ الرَّعْدُ، وَيُسَبِّحُكَ الْمَطَرُ، وَيُسَبِّحُكَ النَّدَى، وَتُسَبِّحُ لَكَ السَّمَاءُ، وَتُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ، وَتُسَبِّحُكَ النُّجُومُ، وَتُسَبِّحُكَ جُنُودُكَ كُلُّهُمْ، تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُكَ الْمُبَارَكَةُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي لَكَ بِهِنَّ نُسَبِّحُ وَنُقَدِّسُ وَنُهَلِّلُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»","vol":"5","page":1751},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ إِلَّا وَهُوَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مُقْشَعِرًّا حَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ مَخَافَةَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ»","vol":"5","page":1752},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵉ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَمَرَّ عَلَى نَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى ظَهْرِهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ تَقُولُ: \" اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ سُقْيَاكَ وَرِزْقِكَ فَإِنْ لَمْ تِسْقِنَا وَتَرْزُقْنَا تُهْلِكْنَا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ","vol":"5","page":1752},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقُونَ اللَّهَ ﷿ فَإِذَا هُمْ بَنْمِلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَامِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ارْجِعُوا قَدِ اسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ النَّمْلَةِ \"","vol":"5","page":1753},{"text":"١٢٤٧٧٣٧٣٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَقَالَ: «إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ»","vol":"5","page":1754},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ، وَعُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ \" فَيَرُدُّ عَلَيْهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: «لَا يَعْلَمُ ذَاكَ مَنْ حَلَفَ بِي كَاذِبًا؟»","vol":"5","page":1755},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ يَعْنِي الْأَوْدِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ دِيكًا بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى وَعُنُقُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَجَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفُقُ بِهِمَا سَحَرَ كُلِّ لَيْلَةٍ يَقُولُ: سَبِّحُوا الْقُدُّوسَ رَبَّنَا الرَّحْمَنَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ \"","vol":"5","page":1755},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو شُرَحْبِيلَ عِيسَى بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ ﷿ دِيكًا فَذَكَرَ مِنْ عِظَمِ خَلْقِهِ أَمْرًا عَظِيمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ الرَّحْمَنِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِذَا انْتَفَضَ صَرَخَتِ الدُّيُوكُ فِي الْأَرْضِ","vol":"5","page":1756},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الشَّعَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ ﷿ دِيكًا جَنَاحَاهُ مُوَشَّيَانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ، وَقَوائِمُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ الْأَعْلَى خَفْقَ بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَضْرِبُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَتَصِيحُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «ضُمَّ جَنَاحَكَ ⦗١٧٥٧⦘ وَغُضَّ صَوْتَكَ فَيَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ»","vol":"5","page":1756},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيَّ يَقُولُ: «فِي الدِّيكِ عَشْرُ خِصَالٍ، وَهُوَ أَحَبُّ الطَّيْرِ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَأَبْعَدُ الطَّيْرِ صَوْتًا، وَأَشَدُّهُ غَيْرَةً، وَأَشَدُّهُ قِتَالًا، وَأَسْخَاهُ نَفْسًا، وَأَعْلَمُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَيُؤْنِسُ الْجِيرَانَ، وَهُوَ أَحْسَنُ الطَّيْرِ وَأَكْثَرُهُ سِفَادًا، يَعْنِي جِمَاعًا»","vol":"5","page":1757},{"text":"١٢٥٣٧٩٧٩٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُتَطَبِّبُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ ⦗١٧٥٨⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدِّيكُ الْأَبْيَضُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ ﵇ يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَسِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا مِنْ جِيرَانِهِ أَرْبَعَةً عَنِ الْيَمِينِ وَأَرْبَعَةً عَنِ الشِّمَالِ وَأَرْبَعَةً مِنْ قُدَّامٍ وَأَرْبَعَةً مِنْ خَلْفٍ»","vol":"5","page":1757},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ الْأَبْيَضَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَأَنَا صَدِيقُهُ، وَعَدُوُّهُ عَدُوِّي، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا فِي قُرْبِهِ لَاشْتَرَوْا رِيشَهُ وَلَحْمَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ مَدَى صَوْتِهِ مِنَ الْجِنِّ»","vol":"5","page":1758},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ دِيكًا يُسَبِّحُ»","vol":"5","page":1759},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطْيَا، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَمِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ ⦗١٧٦٠⦘، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَوْتُ الدِّيكِ وَضَرْبُهُ بِجَنَاحِهِ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ»","vol":"5","page":1759},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَ دِيكًا صَرَخَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَبَّهُ رَجُلٌ وَلَعَنَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلْعَنْهُ وَلَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ»","vol":"5","page":1760},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «مَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ إِلَى السَّمَاءِ فَبَقِيَ لِلَّهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا سَبَّحَ لِلَّهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ وَأَعْتَى بَنِي آدَمَ»","vol":"5","page":1761},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ الْبَرْذَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩] قَالَ: صَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ إِلَّا صَوْتَ الْحِمَارِ","vol":"5","page":1762},{"text":"١٢٦٠٨٦٨٦٨٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: \" مَا أَحَدٌ سَبَّ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا دَابَّةً وَلَا غَيْرَهَا وَيَقُولُ: خَزَاكَ اللَّهُ أَوْ لَعَنَكَ اللَّهُ إِلَّا قَالَتْ: بَلْ أَخْزَى اللَّهُ تَعَالَى أَعْصَانَا لِلَّهِ تَعَالَى \" قَالَ فُضَيْلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَابْنُ آدَمَ أَعْصَى وَأَظْلَمُ»","vol":"5","page":1762},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَارِئُّ، حَدَّثَنِي حَمْدَوَيْهِ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً فِي بَعْضِ أَسْوَاقِ الْقُرَى وَبَاتَ مَعَنَا فَتًى عَلَيْهِ. . . . . وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَنْتَبِهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا آنَسْتُ بِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ فَعْلِهِ ذَلِكَ فَقَالَ: كُنْتُ أَرْعَى","vol":"5","page":1762},{"text":"غَنَمًا لِأَبَوَيَّ - أَوْ قَالَ: لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ - فَبِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعٍ وَهِيَ مَعِي فَانْتَبَهْتُ عَلَى أَصْوَاتِهَا وَهِيَ رَافِعَةٌ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ تَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَقُلْتُ مَعَهَا: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْقَرْيَةِ رَدَدْتُ الْغَنَمَ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْخَيْرِ، وَحُبِّبَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمِّي مَحَبَّتِي لِلْخَيْرِ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَنَغْزِلُ لَكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ كِسَاءَيْنِ فَتَقْطَعُ أَحَدَهَمَا جُبَّةً، وَالْآخَرَ تَرْتَدِي بِهِ، وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ \"","vol":"5","page":1763},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُنِيبٍ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَبْدًا صَائِدًا قَالَ: إِنَّ عَيْنًا كَانَ فِي شَطِّ مَفَازَةٍ قَالَ: فَقَطَعْتُ مِنْ هَذَا اللَّوْزِ الْمُرِّ فَأَلْقَيْتُهُ فِي الْعَيْنِ فَإِذَا شَرِبَهُ الْوَحْشُ أَخَذَ فِي قَوَائِمِهِنَّ فَلَا يَسْتَطِعْنَ أَنْ يَبْرَحْنَ، وَبَنَيْتُ شَيْئًا مِنَ الشَّجَرِ وَكُنْتُ فِيهِ فَجَاءَتِ الْحُمُرُ فَوَرَدَتْهُ قَالَ: فَشَمَّتِ الْمَاءَ فَلَمْ تَذُقْهُ فَرَجَعَتْ حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ: ثُمَّ أَتَتْ رَابِيَةً فَصَعِدَتْهَا، ثُمَّ رَفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ لَهُنَّ جُؤَارٌ فَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ فَصَبَّتْ حَتَّى اطَّرَدَ مَا حَوْلَهُنَّ فَشَرِبْنَ حَتَّى رَوِينَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَ وَلَهُنَّ قُمَاصٌ فَوَاللَّهِ لَا أَصِيدُ بَعْدَمَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ مَا سَقَاهُنَّ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَبَدًا","vol":"5","page":1763},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا شَازَوَيْهِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَخْتَانِهِ قَالَ: \" أَتَيْتُ الْبَادِيَةَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَإِذَا هُمْ يَذْبَحُونَ جَدَايَا وِحِمْلَانَ، فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: وَمَا عَلِمْتَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْتُ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ: وَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْوُحُوشَ تَصُومُهُ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: مُرَّ بِنَا نُرِيكَ قَالَ: فَذَهَبُوا إِلَى رَوْضَةٍ مُغِنَّةٍ قَالُوا: قِفْ هَاهُنَا قَالَ: فَوَقَفْتُ يَوْمِي ذَلِكَ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا يَدْنُو مِنْهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَاءَتِ الْوَحْشُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى أَحْدَقَتْ ⦗١٧٦٥⦘ بِالرَّوْضَةِ رَافِعَةً رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يُسْرِعُ حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَسْرَعَتْ جَمِيعًا تَأْكُلُ \"","vol":"5","page":1764},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارًّا بِأُمِّهِ فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ اعْلَمْ أَنِّي قَدْ وَرِثْتُ مِنْ أَبِيكَ بَقَرَةً، ثُمَّ تَرَكْتُهَا فِي الْبَقَرِ عَلَى اسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنَّهَا تَفْعَلُ كَمَا وَعَدَنِي، فَانْطَلَقَ الْفَتَى وَحَفِظَ وَصِيَّةَ أُمِّهِ وَسَارَ فِي الْبَرِيَّةِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَتَّى إِذَا كَانَ صَبِيحَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْصَرَفَتْ فَصَاحَ بِهَا فَأَقْبَلَتِ الْبَقَرَةُ إِلَيْهِ وَتَرَكَتِ الرَّاعِيَ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيِ الْفَتَى فَأَخَذَ بِعُنُقِهَا فَتَكَلَّمَتِ الْبَقَرَةُ وَقَالَتْ: أَيُّهَا الْفَتَى الْبَارُّ بِوَالِدَيْهِ ارْكَبْنِي فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فَقَالَ الْفَتَى: لَمْ تَأْمُرْنِي وَالِدَتِي أَنْ أَرْكَبَكِ وَإِنَّهَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَسُوقَكَ سَوْقًا، وَأُحِبُّ أَنْ أَبْلُغَ قَوْلَهَا فَقَالَتْ: بِإِلَهِ مُوسَى لَوْ رَكِبْتَنِي مَا كُنْتَ لِتَقْدِرَ عَلَيَّ فَانْطَلِقْ أَيُّهَا الْفَتَى الْبَارُّ بِوَالِدَيْهِ فَلَوْ أَنَّكَ أَمَرْتَ هَذَا الْجَبَلَ أَنْ يَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِهِ لَانَقْلَعَ لِبِرِّكَ بِوَالِدَتِكِ وَبِطَاعَتِكَ إِلَهَكَ","vol":"5","page":1765},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتْ بَقَرَةٌ إِلَى سَبَبٍ كَانَ إِلَى مَجْلِسِ دَاوُدَ ﵇ مِنْ ظَاهِرِ الْبَابِ فَحَرَّكَتْهُ فَقَالَ دَاوُدُ ﵇ لِوَصِيفٍ عِنْدَهُ: انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَأَدْخِلْهَ فَخَرَجَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَقَالَ ⦗١٧٦٦⦘: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا بِالْبَابِ أَحَدٌ فَعَادَتِ الْبَقَرَةُ فَحَرَّكَتِ السَّبَبَ فَقَالَ: اخْرُجْ فَمَا وَجَدْتَ بِالْبَابِ مِنْ شَيْءٍ فَأَدْخِلْهُ فَخَرَجَ فَوَجَدَ الْبَقَرَةَ فَأَدْخَلَهَا فَخَرَّتْ لَهُ سَاجِدَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَضَعْتُ عِنْدَ أَهْلِي كَذَا وَكَذَا بَطْنًا وَانْتَفَعُوا بِلَبَنِي وَقَدِ ائْتَمَرُوا أَنْ يَذْبَحُونِي فَبَعَثَ إِلَى أَهْلِهَا فَذَكَرَ لَهُمُ الذِي قَالَتْ فَقَالُوا: صَدَقَتْ وَلَحْمُهَا عَلَيْنَا حَرَامٌ","vol":"5","page":1765},{"text":"١٢٦٦٩٢٩٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ فَقَالَ: \" مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ عَلَى حَمَامٍ يَهْدِرُ عَلَى أُنْثَاهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَدْرُونَ مَا يَقُولُ لِأُنْثَاهُ؟ تَابِعِينِي عَلَى مَا أُرِيدُ مِنْكِ فَوَاللَّهِ لَمُتَابَعَتُكِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَمَرَّ بِعُصْفُورٍ وَهُوَ يَسْفِدُ أُنْثَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَصِيحِ ذَلِكَ الصِّيَاحَ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الْعُصْفُورُ لِأُنْثَاهُ؟ قُلْنَا: لَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: يَقُولُ: تَابِعِينِي عَلَى مَا أُرِيدُ مِنْكِ فَوَاللَّهِ مَا أُرْيدُكِ تَلَذُّذًا وَمَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَنَا خَلْقًا يُسَبِّحُهُ \"","vol":"5","page":1766},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ ⦗١٧٦٧⦘ الصَّمَدِ، عَنِ مَعْقِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: \" بَنَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ قُبَّةً أَرْبَعِينَ فِي أَرْبَعِينَ وَقَعَدَ فِيهَا مَعَ أَصْحَابِهِ وَأَظَلَّتْهُ الطَّيْرُ، فَرَاوَدَ عُصْفُورٌ عُصْفُورَةً فَقَالَتْ: أَمَا تَسْتَحْي تُرَاوِدُنِي وَسُلَيْمَانُ يَسْمَعُنَا؟ فَقَالَ لِي: تَقُولِينَ ذَاكَ وَلَوْ أَمَرْتِنِي أَنْ أَقْتَلِعَ الْقُبَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا لَاقْتَلَعْتُهَا قَالَ: فَسَمِعَ سُلَيْمَانُ ﵇ كَلَامَهُمَا فَدَعَا بِهِمَا فَقَالَ: مَنِ الْقَائِلُ مِنْكُمْ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: أَنَا قَالَ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الِمُحِبَّ لَا يُلَامُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ \"","vol":"5","page":1766},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالذِّئْبِ إِلَى يَعْقُوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا قَالَ لَهُ يَعْقُوبُ: أَكَلْتَ قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي قَالَ: لَمْ أَفْعَلْ قَالَ: فَمِنْ ⦗١٧٦٨⦘ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: جِئْتُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَأُرِيدُ أَرْضَ جُرْجَانَ قَالَ: فَمَا بُغْيَتُكَ بِهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ يَقُولُونَ: مَنْ زَارَ حَمِيمًا أَوْ قَرِيبًا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ بِهَا أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَى عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ بِهَا أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ فَدَعَا يَعْقُوبُ ﵇ بَنِيهِ فَقَالَ لَهُمُ: اكْتُبُوا هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ الذِّئْبُ: إِنِّي لَا أُحَدِّثُهُمْ قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ عُصَاةٌ","vol":"5","page":1767},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَقُولُ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ إِذَا ظَبْيَةٌ جَاءَتْ حَتَّى صَارَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَتْ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَخَذُونِي لِيَذْبَحُونِي وَإِنَّ لِي خَشَفَيْنِ فِي هَذَا الْوَادِي فَاطْلُبْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُخَلُّوا عَنِّي حَتَّى آتِيَ خَشَفَيَّ فَأَرْوِيَهُمَا ثُمَّ أَرْجِعَ يَقْضِ اللَّهُ ﷿ فِيمَا بَيْنَنَا فَطَلَبَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَخَلَّوْهَا، ثُمَّ مَضَتْ ثُمَّ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ رَجَعَتْ ⦗١٧٦٩⦘ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا قَدْ وَفَّتْ فَهَبُوهَا لِي» فَقَالُوا: هِيَ لَكَ، فَقَالَ: «اذْهَبِي»","vol":"5","page":1768},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي ⦗١٧٧٠⦘ نَضْرَةَ ﵁ قَالَ: \" مَا سَمِعْتُ بِمَنْ كَانَ أَعْبَدَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ كَانَ يَوْمَ نَشَاطِهِ يَرْكَبُ وَتَرْكَبُ مَعَهُ جُنُودُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ فَيَقُولُ: تَرَوْنَ ذَلِكَ الْعَلَمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيَقُولُ: سَبِّحُوا اللَّهَ فَتَرْتَجُّ الْجُنُودُ بِالتَّسْبِيحِ حَتَّى يَبْلُغَهُ، فَيَنْزِلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقُولُ: تَرَوْنَ ذَلِكَ الْعَلَمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: سَبِّحُوا اللَّهَ فَتَرْتَجُّ الْجُنُودُ بِالتَّسْبِيحِ حَتَّى يَبْلُغَهُ فَيَنْزِلَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ كَذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ نَشَاطُهُ","vol":"5","page":1769},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵍ إِذَا رَكِبَ فَسَارَ فِي مُلْكِهِ فَالْجِنُّ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْإِنْسُ عَنْ يَسَارِهِ، وَالشَّيَاطِينُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْوَحْشُ خَلْفَهُ، وَالطَّيْرُ مُظِلُّهُ، وَالرِّيحُ تَحْمِلُهُ قَالَ: وَدَلِيلُ الْجُنُودِ عَلَى الْمَاءِ الْهُدْهُدُ، فَغَابَ وَعَطِشَ الْجُنُودُ فَشَكَوْا إِلَى سُلَيْمَانَ فَغَضِبَ وَقَالَ: يَغِيبُ عَنِّي فِي مَفَازَةٍ وَمَعِي الْجُنُودُ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا، فَلَمَّا سَمِعَ الطَّيْرُ بِذَلِكَ اسْتَقْبَلُوهُ فَأَخْبَرُوهُ بِغَضَبِ سُلَيْمَانَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ ⦗١٧٧١⦘ فَسَجَدَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا لَكَ وَمَا عِنْدَكَ؟ وَأَيْنَ غِبْتَ؟ فَقَالَ: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: ٢٢] الْآيَةَ","vol":"5","page":1770},{"text":"١٢٧٢٩٨٩٨٩٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: مَا صَرَفَ اللَّهُ ﷿ سُلَيْمَانَ ﵇ أَنْ يَذْبَحَ الْهُدْهُدَ إِلَّا لِبِرِّهِ بِأُمِّهِ","vol":"5","page":1771},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: «كَانَ سُلَيْمَانُ يَجْلِسُ عَلَى سَرِيرِهِ فَيَأْمُرُ النَّاسَ يَلُونَهُ، وَالْجِنُّ يَلُونَ النَّاسَ، وَالشَّيَاطِينُ خَلْفَ ذَلِكَ، فَيَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُ، وَالطَّيْرَ فَتُظِلُّهُ، فَتَمُرُّ الرِّيحُ بِالزَّرْعِ، فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُمِيلَهُ، فَإِذَا مَضَى قَامَ الزَّرْعُ»","vol":"5","page":1771},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا»","vol":"5","page":1772},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَافِرٌ، حَدَّثَنَا سَلَامٌ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ ﵇ يَسِيرُ فِي الْمَوْكِبِ إِذْ عَرَضَ فِي الْفَيَافِي فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ مَنْزِلَهُ جَاءَتْ خُطَّافَةٌ فِي مِنْقَارِهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَرَشَّتْ بِهِ مَكَانَهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: أَتَدْرُونَ لِمَ عَدَلْتُ بِهِ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: جَاءَتْنِي هَذِهِ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا قَدْ فَرَّخَتْ فُرُوخَهَا فَهُنَّ وُقَّعٌ عَلَى الطَّرِيقِ وَإِنَّكَ إِنْ أَخَذْتَ الطَّرِيقَ حَطَّمْتَهُنَّ فَجَاءَتْ فَرَشَّتْ هَذَا الْمَكَانَ شُكْرًا لِمَا كَانَ","vol":"5","page":1772},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: \" كَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِينَا فَتَذْكُرُ هَذَا الْكَلَامَ:\n[البحر الطويل]\nوَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَّا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ نَجَّانِي\nفَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَخَذُونِي مَرَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِحُلِيٍّ كَانَ لِعَرُوسٍ كُنْتُ مَعَهَا فَفَتَّشُونِي حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلِي، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْ حُدَيَّا وَالْحُلِيُّ فِي مِنْقَارِهَا أَوْ مَخَالِيبِهَا فَأَلْقَتْهُ بَيْنَهُمْ فَفَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِّي\"","vol":"5","page":1773},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُصَيْنِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ بَيَانٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٧٧٤⦘ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ عَابِدٌ يَتَعَبَّدُ فِي غَارٍ فَكَانَ غُرَابٌ يَأْتِيهِ كُلَّ يَوْمٍ بِرَغِيفٍ حَتَّى مَاتَ الْعَابِدُ»","vol":"5","page":1773},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ يَعْنِي الْمَاجِشُونَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ، عُثْمَانَ ﵁ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُحَدِّثُكَ عَجَبًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا خَلَّفْتُ الْبَيْتَ فَيْئًا بِمِيلَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ عَطَفْتُ إِلَى النَّبْقِ، فَنَزَلْتُ تَحْتَهُ، وَحَلَلْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عُقَابٍ عَلَى رَأْسِ النَّبْقِ كَأَنَّهُ يَسْتَغِيثُ فَرَقِيتُ، فَإِذَا حَيَّتَانِ تُزْعِجَانِهَا عَنْ فِرَاشٍ فَرَمَيْتُ إِحْدَاهُمَا فَقَتَلْتُهَا، وَأَفْلَتَتْنِي الْأُخْرَى فَنَزَلْتُ فَذَهَبْتُ لِأَضْطَجِعَ وَأَنَامَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ وَجَدْتُ وَحْشًا وَرَوْعًا فَشَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي رَحْلَهَا، وَمَضَيْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ بِالرَّوْحَاءِ فَحَلَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي، فَجَاءَنِي أَهْلُ الرَّوْحَاءِ فَعَلَفُوهَا، ثُمَّ جَاءُونِي بِهَا، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي ثُمَّ ذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ خُفِّي، فَصَاحَتِ الْعُقَابُ عَلَى رَأْسِي","vol":"5","page":1774},{"text":"أَعْرِفُ صَوْتَهَا، فَانْحَابِتِ الْعُقَابُ، فَأَخَذَتِ الْخُفَّ، فَذَهَبَتْ بِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْهُ ثُمَّ أَخَذَتْهُ فَأَرْسَلَتْهُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ الْحَيَّةُ، قَدْ صَارَ بَطْنُهَا لَحْمًا مِنْ الطَّلَبِ فَسَأَلَ عُثْمَانُ أَهْلَ الرَّوْحَاءِ، فَصَدَّقُوهُ، وَبَيْنَ الرَّوْحَاءِ وَالسُّقْيَا بَضْعَةٌ وَخَمْسُونَ مِيلًا \"","vol":"5","page":1775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>ذِكْرُ خَلْقِ الْفَرَسِ</span>","vol":"5","page":1777},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْفَرَسَ قَالَ لِلرِّيحِ الْجَنُوبِ: «إِنِّي خَالِقٌ مِنْكِ خَلْقًا أَجْعَلُهُ عِزًّا لِأَوْلِيَائِي، وَجَمَالًا لِأَهْلِ طَاعَتِي، فَقَبَضَ مِنَ الرِّيحِ قَبْضَةً فَخَلَقَ مِنْهَا فَرَسًا»، فَقَالَ: «سَمَّيْتُكَ فَرَسًا، وَجَعَلْتُكَ عَرَبِيًّا، الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيكَ، وَالْغِنَى مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ، أَرْعَاكَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ الدَّوَابِّ، وَجَعَلْتُكَ لَهَا سَيِّدًا، وَجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ، وَأَنْتَ لِلطَّلَبِ وَأَنْتَ لِلْهَرَبِ، وَسَأَحْمِلُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي، فَتُسَبِّحُنِي مَعَهُمْ إِذَا سَبَّحُوا، وَيُهَلِّلُونِي، فَتُهِلِّلُنِي مَعَهُمْ إِذَا هَلَّلُوا، وَيُكَبِّرُونِي، فَتُكَبِّرُنِي مَعَهُمْ إِذَا","vol":"5","page":1777},{"text":"كَبَّرُوا»، فَلَمَّا صَهَلَ الْفَرَسُ قَالَ اللَّهُ ﵎: «بَارَكْتُ عَلَيْكَ، أَرْهِبُ بِصَهِيلِكَ الْمُشْرِكِينَ أَمْلَأُ مِنْهُ آذَانَهُمْ، وَأُرْعِبُ مِنْهُ قُلُوبَهُمْ، وَأُذِلُّ بِهِ أَعْنَاقَهُمْ» . فَلَمَّا عُرِضَ الْخَلْقُ عَلَى آدَمَ ﵇ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: \" يَا آدَمُ اخْتَرْ مِنْ خَلْقِي مَنْ أَحْبَبْتَ، فَاخْتَارَ الْفَرَسَ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: «اخْتَرْتَ عِزَّكَ وَعِزَّ وَلَدِكَ بَاقِيًا مَا بَقَوْا، تُنْتِجُ لِأَوْلَادِكَ أَوْلَادًا فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا» . قَالَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَا مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَلَا تَهْلِيلَةٍ وَلَا تَكْبِيرَةٍ مِنْ رَاكِبٍ الْفَرَسَ إِلَّا وَالْفَرَسُ يَسْمَعُهَا وَيُجِيبُهَا بِمِثْلِ قَوْلِهِ \"","vol":"5","page":1778},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَخْلُقَ الْخَيْلَ قَالَ لِلرِّيحِ الْجَنُوبِ: إِنِّي خَالِقٌ مِنْكِ خَلْقًا أَجْعَلُهُ عِزًّا لِأَوْلِيَائِي وَمَذَلَّةً لِأَعْدَائِي وَجَمَالًا لِأَهْلِ طَاعَتِي قَالَتِ: اخْلَقْ فَقَبَضَ مِنْهَا فَرَسًا فَقَالَ: \" سَمَّيْتُكَ فَرَسًا وَجَعَلْتُكَ عَرَبِيًّا وَجَعَلْتُ الْخَيْرَ مَعْقُودًا بِنَواصِيكَ وَالْغَنَائِمَ مُحَازَةً عَلَى ظَهْرِكَ وَالْفَيْءَ مَعَكَ حَيْثُ مَا كُنْتَ وَجَعَلْتُكَ لَهَا سَيِّدًا فَأَنْتَ بُغْيَتِي آثَرْتُكَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ وَعَطَّفْتُ عَلَيْكَ صَاحِبَكَ، وَجَعَلْتُكَ تَطِيرُ","vol":"5","page":1778},{"text":"بِلَا جَنَاحٍ فَأَنْتَ للطَّلَبِ وَأَنْتَ لِلْهَرَبِ، وَسَأَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِكَ رِجَالًا يُسَبِّحُونِي وَيُكَبِّرُونِي وَيُهَلِّلُونِي وَيُؤْمِنُونَ بِي، تُسَبِّحُنِي إِذَا سَبَّحُونِي، وَتُكَبِّرُنِي إِذَا كَبَّرُونِي، وَتُهَلِّلُنِي إِذَا هَلَّلُونِي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَلَيْسَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَلَا تَكْبِيرَةٍ وَلَا تَهْلِيلَةٍ يُسَبَّحُهَا صَاحِبُهَا إِلَّا وَهُوَ يَسْمَعُهَا فَيُجِيبُهُ بِمِثْلِهَا فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الصِّفَةَ، وَخُلِقَ الْفَرَسُ قَالَتْ: يَا رَبِّ نَحْنُ مَلِائِكَتُكَ نُسَبُّحُكَ وَنُكَّبِرُكَ وَنُهَلِّلُكَ فَمَاذَا لَنَا؟ قَالَ: فَخَلَقَ لِلْمَلَائِكَةِ خَيْلًا بُلْقًا لَهَا أَعْنَاقٌ كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ أَمَدَّهَا مَنْ شَاءَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَرَسَ فَصَهِلَ فَقَالَ: بَارَكْتُكَ أُذِلُّ بِصَهْيلِكِ الْمُشْرِكِينَ أَمْلَأُ مِنْهُ آذَانَهُمْ وَأُرَوِّعُ بِهِ قُلُوبَهُمْ وَأُذِلُّ بِهِ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَجَمَعَ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ فَعَرَضَهُ عَلَى آدَمَ ﵇ ثُمَّ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ: يَا آدَمُ اخْتَرْ مِنْ خَلْقِي مَا شِئْتَ فَاخْتَارَ آدَمُ ﵇ الْفَرَسَ فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: «اخْتَرْتَ عِزَّكَ وَعِزَّ وَلَدِكَ خَالِدًا مَعَهُمْ مَا خَلَدُوا تُلَقَّحُ فَتُنْتِجُ مِنْهُ أَوْلَادًا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدْهَرَ الدَّاهِرينَ بَرَكَتِي عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ فَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، ثُمَّ وَسَمَهُ بِجَمالِ الْجَلَالَةِ وَعِزَّهُ، فَصَارَ ذَلِكَ فِي وَلَدِهِ»","vol":"5","page":1779},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ⦗١٧٨٠⦘ الزَّجَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا مِنْ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ بِدَعْوَةٍ فِي كُلِّ فَجْرٍ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَوَّلْتَنِي مَنْ خَوَّلْتَنِي مِنْ ابْنِ آدَمَ فَاجْعَلْنِي أَحَبَّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ","vol":"5","page":1779},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّهَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ بِالْمِضْمَارِ وَمَعَهُ فَرَسٌ يُرْسِنُهُ فَأَرْسَلَ غُلَامَهُ لَيَنْظُرَ مَنِ الرَّجُلُ؟ فَإِذَا ⦗١٧٨١⦘ هُوَ أَبُو ذَرٍّ ﵁، فَأَقْبَلَ ابْنُ حُدَيْجٍ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَى هَذَا الْفَرَسَ قَدْ عَنَّاكَ وَمَا أَرَى عِنْدَهُ شَيْئًا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: هَذَا فَرَسٌ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ فَقَالَ ابْنُ حُدَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا دُعَاءُ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: «لَيْسَ مِنْ فَرَسٍ إِلَّا يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى كُلَّ سَحَرٍ اللَّهُمَّ خَوَّلْتَنِي عَبْدًا مِنْ عَبِيدِكَ وَجَعَلْتَ رِزْقِي بِيَدِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ»","vol":"5","page":1780},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرِيبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجِنُّ لَا تَخْبِلُ أَحَدًا فِي بَيْتِهِ عَتِيقٌ مِنَ الْخَيْلِ»","vol":"5","page":1781},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا، وأَرْوَاثُهَا وَأَبْوَالُهَا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَرِيحِ الْمِسْكِ»","vol":"5","page":1781},{"text":"وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤]\n ⦗١٧٨٢⦘ قَالَ: «هُمْ أَصْحَابُ الْخَيْلِ» حَدَّثَنَا بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، مِثْلَهُ","vol":"5","page":1781},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>ذِكْرُ خَلْقِ الْجَرَادِ</span>","vol":"5","page":1783},{"text":"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّتِي وَلِيَ فِيهَا، فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ، فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأَمَرَ رَاكِبًا يَضْرِبُ إِلَى الْيَمَنِ وَآخَرَ إِلَى الشَّامِ وَآخَرَ إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُ هَلْ مِنَ الْجَرَادِ شَيْءٌ؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ بِقَبْضَةٍ مِنَ الْجَرَادِ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ أُمَّةٍ مِنْهَا سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَرَادُ، فَإِذَا هَلَكَ تَتَابَعَتْ مِثْلَ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ»","vol":"5","page":1783},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ فِيهَا الْجَرَادَ»","vol":"5","page":1784},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ؟ فَقَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ فَكُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ»","vol":"5","page":1785},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافِلَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١٧٨٦⦘ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنَّا نَأْكُلُ الْجَرَادَ وَيَأْكُلُهُ مَعَنَا»","vol":"5","page":1785},{"text":"حَدَّثَنَا الْبَزَّارُ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنَّا نَأْكُلُ الْجَرَادَ»","vol":"5","page":1786},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَتَّاتُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ غَزَوَاتٍ فَكُنَّا نَأْكُلُ الْجَرَادَ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ⦗١٧٨٨⦘ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ فَائِدٍ الْعَبْدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مِثْلَهُ","vol":"5","page":1787},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٧٨٩⦘: «لَا تَقْتُلُوا الْجَرَادَ فَإِنَّهُ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ»","vol":"5","page":1788},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُرَيْشِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ قَالَ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا أُحِلُّهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» ⦗١٧٩٠⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ فَائِدًا أَبَا الْعَوَّامِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ ﵁، مِثْلَهُ","vol":"5","page":1789},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٧٩١⦘ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ ﵇ فَبَقِيَ مِنْ طِينَتِهِ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَخَلَقَ مِنْهَا الْجَرَادَ فَهُوَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ ﷿، لَيْسَ جُنْدٌ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْهُمْ»","vol":"5","page":1790},{"text":"قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «إِنَّ آخِرَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمُ ﵇ فَفَضَلَ مِنْ طِينَتِهِ شَيْءٌ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَرَادَ»","vol":"5","page":1791},{"text":"١٢٩٨١٤١٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ، عَنْ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ الْجَرَادَ لَمَّا سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكَلَ أَبْوَابَهُمْ حَتَّى أَكَلَ مَسَامِيرَهُمْ»","vol":"5","page":1791},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ⦗١٧٩٢⦘، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ يَعْنِي أَبَا الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «الْجَرَادُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي يُعَذِّبُ بِهِ»","vol":"5","page":1791},{"text":"ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، حَدَّثَهُمْ \" أَنَّهُ حَجَّ وَكَعْبٌ فَجَاءَ جَرَادٌ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَلَسْتَ مُحْرِمًا؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُ صَيْدُ الْبَحْرِ قُلْتُ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: خَرَجَ أَوَّلُهُ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ \"","vol":"5","page":1792},{"text":"وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ عِيسَى الْبَصْرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: \" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ فَضَلَتْ مِنْ خَلْقِهِ طِينَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ قَالَتْ: رَبِّ أَطْعِمْنِي لَحْمًا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ فَخَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ الْجَرَادَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْجَرَادِ \"","vol":"5","page":1793},{"text":"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، قَالَتْ: مَلَامِعِي بِأَرْمِينِيَّةَ لِي: يَا أَبَا يَحْمُدَ، أَسَمِعْتَ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدِيثًا ⦗١٧٩٤⦘ فِي الْجَرَادِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: أُحَدِّثُكَ بِهِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «نَزَلَ بِنَا رَجُلٌ مِنَ الْجَرَادِ وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ فَدَخَلْتُ بُسْتَانًا لِي أُرِيدُ أَنْ أُطْرَدَ عَنْهُ، فَإِذَا أَنَا بِجَرَادَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى سَاقٍ مِنْ سُوقٍ عَلَيْهَا كَهَيْئَةِ السَّرْجِ عَلَى ذَلِكَ السَّرْجِ كَهَيْئَةِ شَخْصِ بَنِي آدَمَ قَائِلًا بِيَدِهِ هَكَذَا عَلَى قَدْرِ خَلْقِهِ فَمَا تَقْدُمُهُ جَرَادَةٌ كَأَنَّهُنَّ صِنْفٌ وَاحِدٌ فَفَهِمْتُ مِنْ قَوْلِهِ» الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَمَنْ عَلَيْهَا \" فَرَجَعْتُ عَنِ الْبُسْتَانِ وَتَرَكْتُهُ قَالَ. . . . . إِحْسَانُهُ قَالَ: فَمَا ذَهَبَ لِي مِنْهُ وَرَقَةٌ \"","vol":"5","page":1793},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو عَبَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ⦗١٧٩٥⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «إِنَّ مَرْيَمَ سَأَلَتْ رَبَّهَا ﵎ أَنْ يُطْعِمَهَا لَحْمًا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ فَأَطْعَمَهَا الْجَرَادَ»","vol":"5","page":1794}]}