{"ً":{"ٌ":13086,"ٍ":"أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"/13086/","files":["12510.pdf|0","12510p.pdf|المقدمة"]},"ّ":"الكتاب: تاريخ المدينة\nالمؤلف: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري، (١٧٣ - ٢٦٢ هـ)\nحققه: فهيم محمد شلتوت [ت ١٤٢٨ هـ]\nطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدة\nعام النشر: ١٣٩٩ هـ\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[تاريخ المدينة لابن شبة]\n\n(المؤلف)\nأبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (١٧٣ - ٢٦٢ هـ).\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته):\n١ - طبع باسم:\nتاريخ المدينة المنورة\nتحقيق فهيم محمد شلتوت، ونشره السيد حبيب محمود أحمد، سنة ١٣٩٩ هـ.\n٢ - طبع بنفس الاسم، بتحقيق علي دندل، وياسين بيان، صدر عن دار الكتب العلمية بيروت، سنة ١٤١٧ هـ.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nتتضح صحة نسبة الكتاب للمصنف من خلال الآتي:\n١ - يروي ابن شبة الكتاب عن شيوخه الذين عرف بالرواية عنهم.\n٢ - ذكره غير واحد من أهل العلم ناسبا إياه لابن شبة؛ فمنهم: ابن عبد البر في الاستيعاب (٢٨٠)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء (١)، والذهبي في السير (٢٧١)، والتذكرة (٢٧)، وابن حجر في مواضع جمة من الفتح والإصابة والتهذيب، والحاج خليفة في الكشف (١٩).\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nيعد الإمام عمر بن شبة من أجل المحدثين المؤرخين؛ لذا يعد كتاب تاريخ المدينة مما لا يستغني عنه طالب العلم، حيث شمل أكثر من فرع من فروع العلم؛ ففيه التاريخ والفقه والحديث؛ فقد درج فيه الإمام على ذكر الأحداث التاريخية من خلال روايات الحديث ثم يذكر بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بما ذكره؛ كأن يذكر مسجد النبي ﷺ ثم يردف ببعض أحكام المساجد … وهلم جرا.\nيشمل الكتاب ٢٣٩٥ حديثا بين المرفوع والموقوف والأثر، كذا يحوي العديد من أبيات الشعر، ومنه مساحة ليست يسيرة لكلام ابن شبة نفسه.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"2.0","ٔ":757,"ٕ":6,"ٖ":1780758944,"ٗ":14},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة الناشر]","level":1,"page":2},{"title":"[مقدمة المحقق]","level":1,"page":4},{"title":"مؤلف الكتاب","level":2,"page":5},{"title":"مؤلفات ابن شبة","level":2,"page":6},{"title":"التاريخ للمدن في كتابات المؤرخين المسلمين»","level":2,"page":7},{"title":"«كتاب تاريخ المدينة لعمر بن شبة","level":2,"page":9},{"title":"السيرة النبوية","level":1,"page":14},{"title":"(الصلاة على الجنائز)","level":2,"page":14},{"title":"(باب ذكر مقام جبريل ﵇","level":2,"page":16},{"title":"(باب ما جاء في القصص والقاص وجمع الصحف)","level":2,"page":18},{"title":"(ذكر القصص)","level":2,"page":19},{"title":"(ذكر البلاط الذي حول المسجد)","level":2,"page":27},{"title":"(ذكر المرمر الذي بين يدي المنبر)","level":2,"page":28},{"title":"(ذكر البزاق في المسجد وسبب ما جعل فيه الخلوق)","level":2,"page":29},{"title":"(ما كره من رفع الصوت، وإنشاد الضالة، والبيع والشرى في المسجد)","level":2,"page":40},{"title":"(باب كراهية النوم في المسجد)","level":2,"page":48},{"title":"(باب الرخصة في النوم فيه)","level":2,"page":50},{"title":"(مسجد الضرار","level":2,"page":63},{"title":"(ذكر المساجد والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ","level":2,"page":68},{"title":"(ذكر المساجد التي يقال إنه صلى فيها، ويقال إنه لم يصل فيها)","level":2,"page":86},{"title":"(ما جاء في جبل أحد)","level":2,"page":90},{"title":"(ما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة والدعاء هناك","level":2,"page":97},{"title":"(ذكر مواضع قبور ولد رسول الله ﷺ وغيرهم من أصحابه وأسلاف المسلمين)","level":2,"page":108},{"title":"(قبر فيه بنت رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون ﵄","level":2,"page":110},{"title":"(متوفى فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂","level":2,"page":115},{"title":"(قبر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄","level":2,"page":121},{"title":"(قبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه)","level":2,"page":122},{"title":"(قبر عبد الرحمن بن عوف ﵁","level":2,"page":126},{"title":"(قبر سعد بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":127},{"title":"(قبر أبي النبي ﷺ","level":2,"page":127},{"title":"(قبر آمنة أم رسول الله ﷺ","level":2,"page":128},{"title":"(قبر أم حبيبة زوج النبي ﷺ ﵂","level":2,"page":131},{"title":"(قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂","level":2,"page":131},{"title":"(قبر ابراهيم ابن النبي ﷺ","level":2,"page":132},{"title":"(قبر ابن خديجة ﵂","level":2,"page":132},{"title":"(خبر ذى البجادين وقبره","level":2,"page":132},{"title":"(قبر فاطمة بنت أسد ﵂","level":2,"page":134},{"title":"(قبر سعد بن معاذ ﵁","level":2,"page":136},{"title":"(قبر حمزة بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":136},{"title":"(قبر صفية بنت عبد المطلب ﵂","level":2,"page":137},{"title":"(قبر العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":138},{"title":"(قبور بنى هاشم) (قبر أبي سفيان بن الحارث ﵁","level":2,"page":138},{"title":"(قبر عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام ﵄","level":2,"page":138},{"title":"(ما جاء في مصلى رسول الله ﷺ في الأعياد)","level":2,"page":144},{"title":"(بيان طريق النبي ﷺ في ذهابه للمصلى ورجوعه منه)","level":2,"page":147},{"title":"(ما جاء في الحربة التى يمشى بها في العيدين بين يدى الولاة)","level":2,"page":150},{"title":"(ما كان يفعل النبي ﷺ في مصلى العيد)","level":2,"page":152},{"title":"(ما كان يفعله النبي ﷺ في صلاة الاستسقاء)","level":2,"page":154},{"title":"(باب ما جاء في العقيق)","level":2,"page":157},{"title":"(ذكر بئر رومة، وهي في العقيق)","level":2,"page":163},{"title":"(ما جاء في النقيع)","level":2,"page":166},{"title":"(ما جاء في البئار التي كان يستقى منها)","level":2,"page":167},{"title":"(ما جاء في أسماء المدينة)","level":2,"page":173},{"title":"(ذكر أودية المدينة وما حولها وحدودها ومجتمع مياهها ومغايضها)","level":2,"page":176},{"title":"(بطحان)","level":2,"page":178},{"title":"(ذكر آبار المدينة)","level":2,"page":180},{"title":"(ما جاء في أموال النبي ﷺ وصدقاته ونفقاته بالمدينة وأعراضها)","level":2,"page":184},{"title":"(أمر خيبر)","level":2,"page":187},{"title":"(خبر فدك)","level":2,"page":204},{"title":"(ذكر فاطمة والعباس وعلي ﵃، وطلب ميراثهم من تركة النبي ﷺ","level":2,"page":207},{"title":"(خصومة علي والعباس ﵄ إلى عمر ﵁","level":2,"page":213},{"title":"(ذكر صدقات أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين وغيرهم)","level":2,"page":229},{"title":"(صدقة العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":229},{"title":"(صدقة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄","level":2,"page":230},{"title":"(صدقات علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":230},{"title":"(صدقات الزبير، ودور بني أسد)","level":2,"page":240},{"title":"(دور عبد بن قصي)","level":2,"page":242},{"title":"(دور بني زهرة)","level":2,"page":243},{"title":"(دور بني تيم)","level":2,"page":253},{"title":"(دور بني مخزوم)","level":2,"page":254},{"title":"(دور بني عدي بن كعب)","level":2,"page":258},{"title":"دور بني جمح","level":2,"page":261},{"title":"(دور بني سهم)","level":2,"page":262},{"title":"(دور بني عامر بن لؤي)","level":2,"page":262},{"title":"(دور بني محارب بن فهر)","level":2,"page":265},{"title":"(دور أحلاف قريش)","level":2,"page":265},{"title":"(ذكر الدور الشوارع علي مسجد النبي ﷺ اليوم)","level":2,"page":267},{"title":"(محال القبائل من المهاجرين)","level":2,"page":271},{"title":"(منازل أسلم ومالك ابني أفصى)","level":2,"page":275},{"title":"(منازل مزينة ومن حل معها من قيس)","level":2,"page":275},{"title":"(منازل جهينة وبلي)","level":2,"page":277},{"title":"(منازل قيس (بن عيلان)","level":2,"page":278},{"title":"(منازل بني كعب بن عمرو وإخوانهم من بني المصطلق)","level":2,"page":279},{"title":"(ما جاء في ثنية الوداع وسبب ما سميت به","level":2,"page":280},{"title":"(ذكر دار هشام بن عبد الملك التي كان بنى، وقصر خل، وقصر بني جديلة)","level":2,"page":281},{"title":"(ما جاء فيما يخرج أهل المدينة منها)","level":2,"page":284},{"title":"(ما قيل في المدينة من الشعر يتشوق إليها وغير ذلك)","level":2,"page":294},{"title":"ذكر حرس رسول الله ﷺ","level":2,"page":310},{"title":"(ذكر أسواق المدينة في الجاهلية والإسلام وذكر أحجار الزيت)","level":2,"page":315},{"title":"(ذكر أحجار الزيت)","level":2,"page":318},{"title":"(ذكر البيداء؛ بيداء المدينة)","level":2,"page":319},{"title":"(خبر أصحاب الإفك)","level":2,"page":322},{"title":"«خبر عبد الله بن أبي بن سلول»","level":2,"page":360},{"title":"(وفاة عبد الله بن أبي بن سلول)","level":2,"page":380},{"title":"ذكر الظهار","level":2,"page":400},{"title":"(خبر ابن صائد)","level":2,"page":409},{"title":"(ذكر ابن ابيرق)","level":2,"page":415},{"title":"(خبر خالد بن سنان)","level":2,"page":428},{"title":"(ذكر سرايا رسول الله ﷺ (سرية القرطاء)","level":2,"page":441},{"title":"(غزوة ذى قرد)","level":2,"page":448},{"title":"(سرية أبي قتادة ﵁ إلى بطن إضم)","level":2,"page":453},{"title":"(غزوة الخندق)","level":2,"page":460},{"title":"(مقتل كعب بن الأشرف)","level":2,"page":462},{"title":"(قتل أبي رافع بن أبي الحقيق)","level":2,"page":470},{"title":"(سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح)","level":2,"page":475},{"title":"(قدوم عروة بن مسعود وإسلامه)","level":2,"page":477},{"title":"(سرية نخلة)","level":2,"page":480},{"title":"(خبر صهيب بن سنان وخباب وجبر وعمار ممن عذبوا في الله","level":2,"page":486},{"title":"(هجرة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄","level":2,"page":490},{"title":"(لا هجرة بعد الفتح)","level":2,"page":490},{"title":"(قسم أموال بني النضير)","level":2,"page":496},{"title":"الوفود (وفد ثقيف)","level":2,"page":507},{"title":"(وفد بني المنتفق)","level":2,"page":523},{"title":"(وفد بني سعد بن بكر)","level":2,"page":529},{"title":"(وفد بني تميم)","level":2,"page":531},{"title":"(وفد كندة)","level":2,"page":550},{"title":"«وفد بنى نهدى»","level":2,"page":567},{"title":"خبر مسيلمة الكذاب","level":2,"page":580},{"title":"وفاة وائل بن حجر الحضرمي","level":2,"page":587},{"title":"وفد نجران","level":2,"page":588},{"title":"وفد عبد القيس رضي الله تعالى عنهم","level":2,"page":594},{"title":"وفد بني نمير)","level":2,"page":600},{"title":"(وفد بني كلاب)","level":2,"page":605},{"title":"(وفد اليمامة)","level":2,"page":607},{"title":"صفة النبي ﷺ","level":2,"page":610},{"title":"ما روي في خضاب النبي ﷺ","level":2,"page":625},{"title":"(ذكر خاتم النبوة الذي كان بين كتفي رسول الله ﷺ","level":2,"page":627},{"title":"ما مدح به النبي ﷺ من الشعر","level":2,"page":636},{"title":"أسماء النبي ﷺ","level":2,"page":639},{"title":"أسماء النبي ﷺ في الكتب","level":2,"page":640},{"title":"(ذكر فضل بني هاشم وغيرهم من قريش وقبائل العرب)","level":2,"page":646},{"title":"أخبار عمر بن الخطاب ﵁","level":1,"page":660},{"title":"(عمر بن الخطاب ﵁ نسبه ونشأته","level":2,"page":661},{"title":"أولاده","level":2,"page":661},{"title":"منزل عمر في الجاهلية","level":2,"page":662},{"title":"إسلام عمر","level":2,"page":663},{"title":"(تسميته بالفاروق)","level":2,"page":669},{"title":"(ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه ﵀","level":2,"page":670},{"title":"(قيادة عمر لبعض السرايا)","level":2,"page":671},{"title":"(ذكر عهد أبي بكر «إلى عمر» واستخلافه إياه ووصيته إياه)","level":2,"page":672},{"title":"(سياق وصية أبي بكر لعمر ﵄","level":2,"page":677},{"title":"(ذكر ابتداء خلافته ﵁","level":2,"page":680},{"title":"(أول من سمى عمر ﵁ أمير المؤمنين)","level":2,"page":684},{"title":"(هيبة عمر ﵁","level":2,"page":687},{"title":"(ولاية زيد بن ثابت ﵁ القضاء)","level":2,"page":700},{"title":"(عفاف عمر ﵁ عن المال وغلظ مطعمه)","level":2,"page":701},{"title":"(ما روي عنه ﵁ في جمع القرآن والقول فيه)","level":2,"page":712},{"title":"(جمع عمر ﵁ الناس على قيام رمضان)","level":2,"page":720},{"title":"(تحريم عمر ﵁ متعة النساء)","level":2,"page":723},{"title":"(ذكر من استمتع قبل تحريم عمر ﵁","level":2,"page":726},{"title":"(نهي عمر ﵁ عن بيع أمهات الأولاد)","level":2,"page":729},{"title":"(ضرب عمر ﵁ في شرب الخمر ثمانين)","level":2,"page":738},{"title":"(جمع عمر ﵁ الناس على التكبير على الجنائز)","level":2,"page":741},{"title":"(أمر الرمادة وما فعل عمر ﵁ في ذلك العام","level":2,"page":743},{"title":"(تأديب عمر ﵁ الرعية في أمر دينهم ودنياهم)","level":2,"page":753},{"title":"(كراماته ومكاشفاته)","level":2,"page":760},{"title":"(تقدير الدية في عهد عمر ﵁","level":2,"page":763},{"title":"مبدأ التاريخ الهجري","level":2,"page":765},{"title":"(تقدير غيبة المجاهد بعيدا عن أهله)","level":2,"page":766},{"title":"(مسألة عمر ﵁ عن نفسه وتفقده أمور رعيته)","level":2,"page":784},{"title":"(مطعم عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":806},{"title":"(لباس عمر ﵁","level":2,"page":809},{"title":"(سيرة عمر ﵁ في عماله)","level":2,"page":810},{"title":"(مسير عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام)","level":2,"page":826},{"title":"(إقامة عمر ﵁ الحدود على القريب والبعيد)","level":2,"page":846},{"title":"(موافقاته ﵁","level":2,"page":864},{"title":"موافقته في مقام ابراهيم","level":2,"page":865},{"title":"موافقته في الحجاب","level":2,"page":865},{"title":"موافقته في أسرى بدر","level":2,"page":866},{"title":"موافقته في تحريم الخمر","level":2,"page":867},{"title":"موافقته في ترك الصلاة على المنافقين","level":2,"page":868},{"title":"موافقته في الاستئذان","level":2,"page":869},{"title":"موافقات اخرى","level":2,"page":870},{"title":"(مقتل عمر بن الخطاب ﵁ وأمر الشورى)","level":2,"page":873},{"title":"وفاته ﵁","level":2,"page":948},{"title":"(رؤيته بعد موته ﵁","level":2,"page":950},{"title":"(ذكر بعض ما رثي به ﵁","level":2,"page":952},{"title":"أخبار عثمان بن عفان ﵁","level":1,"page":955},{"title":"(مولده ونشاته)","level":2,"page":956},{"title":"(ذكر إسلام عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":957},{"title":"(ما سن عثمان ﵁ من الأذان الثاني يوم الجمعة","level":2,"page":962},{"title":"(كتابة القرآن وجمعه) (كتابة عثمان ﵁ المصاحف وجمعه القرآن","level":2,"page":994},{"title":"(باب تواضع عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":1021},{"title":"(كلام عمرو بن العاص في عثمان ﵄","level":2,"page":1092},{"title":"(ما جاء في كف عثمان ﵁ عن القتال وأنه يقتل على الحق)","level":2,"page":1106},{"title":"(الحركة في أمر عثمان ﵁ وأول الوثوب عليه رضوان الله عليه)","level":2,"page":1112},{"title":"(أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان ﵁","level":2,"page":1120},{"title":"(حركة أهل الكوفة ومسيرهم إلى عثمان ﵁","level":2,"page":1144},{"title":"(رجوع أهل مصر بعد شخوصهم)","level":2,"page":1153},{"title":"ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان ﵁ أو أعان عليه من أصحاب النبي ﷺ وأزواجه ﵃ وغيرهم","level":2,"page":1170},{"title":"ما روي عن عبد الله بن سلام ﵁ في النهي عن قتل عثمان ﵁","level":2,"page":1179},{"title":"كلام عثمان ﵁ وهو محصور واحتجاجه على الفسقة","level":2,"page":1190},{"title":"ما روي من الاختلاف في معونة علي وسعد وغيرهم على عثمان ﵁","level":2,"page":1199},{"title":"كراهة عثمان ﵁ القتال ونهيه أصحابه عنه","level":2,"page":1210},{"title":"من صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور","level":2,"page":1219},{"title":"استعانة عثمان ﵁ بعلي وسعد ﵄ وغيرهما","level":2,"page":1223},{"title":"(مشاورة عثمان ابن عمر ﵃ وما روى عن عائشة ﵂ في أمر عثمان ﵁","level":2,"page":1227},{"title":"(أمر عائشة ﵂","level":2,"page":1228},{"title":"(ذكر رؤيا عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":1230},{"title":"(أمر علي ﵁ يوم قتل عثمان ﵁","level":2,"page":1232},{"title":"(إحراق باب عثمان ﵁ ودخول محمد بن أبي بكر والمصريين)","level":2,"page":1234},{"title":"(ما روي عن علي وعائشة وغيرها ﵃ في قتل عثمان ﵁ من التنديد)","level":2,"page":1237},{"title":"(ما روي من استعظام الناس لقتله ﵁ وما أعقبهم من الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم)","level":2,"page":1245},{"title":"(قول حذيفة ﵁","level":2,"page":1250},{"title":"(ما روي عن علي ﵁ في البراءة من قتل عثمان ﵁ بألفاظ شتى تدل على أنه كان بريئا)","level":2,"page":1262},{"title":"(خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق)","level":2,"page":1294}],"ٛ":{"المقدمة,3":1,"المقدمة,5":2,"المقدمة,6":3,"المقدمة,7":4,"المقدمة,8":5,"المقدمة,9":6,"المقدمة,10":7,"المقدمة,11":8,"المقدمة,12":9,"المقدمة,13":10,"المقدمة,14":11,"المقدمة,15":12,"المقدمة,16":13,"1,3":14,"1,4":15,"1,5":16,"1,6":17,"1,7":18,"1,8":19,"1,9":20,"1,10":21,"1,11":22,"1,12":23,"1,13":24,"1,14":25,"1,15":26,"1,16":27,"1,17":28,"1,18":29,"1,19":30,"1,20":31,"1,21":32,"1,22":33,"1,23":34,"1,24":35,"1,25":36,"1,26":37,"1,27":38,"1,28":39,"1,29":40,"1,30":41,"1,31":42,"1,32":43,"1,33":44,"1,34":45,"1,35":46,"1,36":47,"1,37":48,"1,38":49,"1,39":50,"1,40":51,"1,41":52,"1,42":53,"1,43":54,"1,44":55,"1,45":56,"1,46":57,"1,47":58,"1,48":59,"1,49":60,"1,50":61,"1,51":62,"1,52":63,"1,53":64,"1,54":65,"1,55":66,"1,56":67,"1,57":68,"1,58":69,"1,59":70,"1,60":71,"1,61":72,"1,62":73,"1,63":74,"1,64":75,"1,65":76,"1,66":77,"1,67":78,"1,68":79,"1,69":80,"1,70":81,"1,71":82,"1,72":83,"1,73":84,"1,74":85,"1,75":86,"1,76":87,"1,77":88,"1,78":89,"1,79":90,"1,80":91,"1,81":92,"1,82":93,"1,83":94,"1,84":95,"1,85":96,"1,86":97,"1,87":98,"1,88":99,"1,89":100,"1,90":101,"1,91":102,"1,92":103,"1,93":104,"1,94":105,"1,95":106,"1,96":107,"1,97":108,"1,98":109,"1,99":110,"1,100":111,"1,101":112,"1,102":113,"1,103":114,"1,104":115,"1,105":116,"1,106":117,"1,107":118,"1,108":119,"1,109":120,"1,110":121,"1,111":122,"1,112":123,"1,113":124,"1,114":125,"1,115":126,"1,116":127,"1,117":128,"1,118":129,"1,119":130,"1,120":131,"1,121":132,"1,122":133,"1,123":134,"1,124":135,"1,125":136,"1,126":137,"1,127":138,"1,128":139,"1,129":140,"1,130":141,"1,131":142,"1,132":143,"1,133":144,"1,134":145,"1,135":146,"1,136":147,"1,137":148,"1,138":149,"1,139":150,"1,140":151,"1,141":152,"1,142":153,"1,143":154,"1,144":155,"1,145":156,"1,146":157,"1,147":158,"1,148":159,"1,149":160,"1,150":161,"1,151":162,"1,152":163,"1,153":164,"1,154":165,"1,155":166,"1,156":167,"1,157":168,"1,158":169,"1,159":170,"1,160":171,"1,161":172,"1,162":173,"1,163":174,"1,164":175,"1,165":176,"1,166":177,"1,167":178,"1,168":179,"1,169":180,"1,170":181,"1,171":182,"1,172":183,"1,173":184,"1,174":185,"1,175":186,"1,176":187,"1,177":188,"1,178":189,"1,179":190,"1,180":191,"1,181":192,"1,182":193,"1,183":194,"1,184":195,"1,185":196,"1,186":197,"1,187":198,"1,188":199,"1,189":200,"1,190":201,"1,191":202,"1,192":203,"1,193":204,"1,194":205,"1,195":206,"1,196":207,"1,197":208,"1,198":209,"1,199":210,"1,200":211,"1,201":212,"1,202":213,"1,203":214,"1,204":215,"1,205":216,"1,206":217,"1,207":218,"1,208":219,"1,209":220,"1,210":221,"1,211":222,"1,212":223,"1,213":224,"1,214":225,"1,215":226,"1,216":227,"1,217":228,"1,218":229,"1,219":230,"1,220":231,"1,221":232,"1,222":233,"1,223":234,"1,224":235,"1,225":236,"1,226":237,"1,227":238,"1,228":239,"1,229":240,"1,230":241,"1,231":242,"1,232":243,"1,233":244,"1,234":245,"1,235":246,"1,236":247,"1,237":248,"1,238":249,"1,239":250,"1,240":251,"1,241":252,"1,242":253,"1,243":254,"1,244":255,"1,245":256,"1,246":257,"1,247":258,"1,248":259,"1,249":260,"1,250":261,"1,251":262,"1,252":263,"1,253":264,"1,254":265,"1,255":266,"1,256":267,"1,257":268,"1,258":269,"1,259":270,"1,260":271,"1,261":272,"1,262":273,"1,263":274,"1,264":275,"1,265":276,"1,266":277,"1,267":278,"1,268":279,"1,269":280,"1,270":281,"1,271":282,"1,272":283,"1,273":284,"1,274":285,"1,275":286,"1,276":287,"1,277":288,"1,278":289,"1,279":290,"1,280":291,"1,281":292,"1,282":293,"1,283":294,"1,284":295,"1,285":296,"1,286":297,"1,287":298,"1,288":299,"1,289":300,"1,290":301,"1,291":302,"1,292":303,"1,293":304,"1,294":305,"1,295":306,"1,296":307,"1,297":308,"1,298":309,"1,299":310,"1,300":311,"1,301":312,"1,302":313,"1,303":314,"1,304":315,"1,305":316,"1,306":317,"1,307":318,"1,308":319,"1,309":320,"1,310":321,"1,311":322,"1,312":323,"1,313":324,"1,314":325,"1,315":326,"1,316":327,"1,317":328,"1,318":329,"1,319":330,"1,320":331,"1,321":332,"1,322":333,"1,323":334,"1,324":335,"1,325":336,"1,326":337,"1,327":338,"1,328":339,"1,329":340,"1,330":341,"1,331":342,"1,332":343,"1,333":344,"1,334":345,"1,335":346,"1,336":347,"1,337":348,"1,338":349,"1,339":350,"1,340":351,"1,341":352,"1,342":353,"1,343":354,"1,344":355,"1,345":356,"1,346":357,"1,347":358,"1,348":359,"1,349":360,"1,350":361,"1,351":362,"1,352":363,"1,353":364,"1,354":365,"1,355":366,"1,356":367,"1,357":368,"1,358":369,"1,359":370,"1,360":371,"1,361":372,"1,362":373,"1,363":374,"1,364":375,"1,365":376,"1,366":377,"1,367":378,"1,368":379,"1,369":380,"1,370":381,"1,371":382,"1,372":383,"1,373":384,"1,374":385,"1,375":386,"2,378":387,"2,380":388,"2,381":389,"2,382":390,"2,383":391,"2,384":392,"2,385":393,"2,386":394,"2,387":395,"2,388":396,"2,389":397,"2,390":398,"2,391":399,"2,392":400,"2,393":401,"2,394":402,"2,395":403,"2,396":404,"2,397":405,"2,398":406,"2,399":407,"2,400":408,"2,401":409,"2,402":410,"2,403":411,"2,404":412,"2,405":413,"2,406":414,"2,407":415,"2,408":416,"2,409":417,"2,410":418,"2,411":419,"2,412":420,"2,413":421,"2,414":422,"2,415":423,"2,416":424,"2,417":425,"2,418":426,"2,419":427,"2,420":428,"2,421":429,"2,422":430,"2,423":431,"2,424":432,"2,425":433,"2,426":434,"2,427":435,"2,428":436,"2,429":437,"2,430":438,"2,431":439,"2,432":440,"2,433":441,"2,434":442,"2,435":443,"2,436":444,"2,437":445,"2,438":446,"2,439":447,"2,440":448,"2,441":449,"2,442":450,"2,443":451,"2,444":452,"2,445":453,"2,446":454,"2,447":455,"2,448":456,"2,449":457,"2,450":458,"2,451":459,"2,452":460,"2,453":461,"2,454":462,"2,455":463,"2,456":464,"2,457":465,"2,458":466,"2,459":467,"2,460":468,"2,461":469,"2,462":470,"2,463":471,"2,464":472,"2,465":473,"2,466":474,"2,467":475,"2,468":476,"2,469":477,"2,470":478,"2,471":479,"2,472":480,"2,473":481,"2,474":482,"2,475":483,"2,476":484,"2,477":485,"2,478":486,"2,479":487,"2,480":488,"2,481":489,"2,482":490,"2,483":491,"2,484":492,"2,485":493,"2,486":494,"2,487":495,"2,488":496,"2,489":497,"2,490":498,"2,491":499,"2,492":500,"2,493":501,"2,494":502,"2,495":503,"2,496":504,"2,497":505,"2,498":506,"2,499":507,"2,500":508,"2,501":509,"2,502":510,"2,503":511,"2,504":512,"2,505":513,"2,506":514,"2,507":515,"2,508":516,"2,509":517,"2,510":518,"2,511":519,"2,512":520,"2,513":521,"2,514":522,"2,515":523,"2,516":524,"2,517":525,"2,518":526,"2,519":527,"2,520":528,"2,521":529,"2,522":530,"2,523":531,"2,524":532,"2,525":533,"2,526":534,"2,527":535,"2,528":536,"2,529":537,"2,530":538,"2,531":539,"2,532":540,"2,533":541,"2,534":542,"2,535":543,"2,536":544,"2,537":545,"2,538":546,"2,539":547,"2,540":548,"2,541":549,"2,542":550,"2,543":551,"2,544":552,"2,545":553,"2,546":554,"2,547":555,"2,548":556,"2,549":557,"2,550":558,"2,551":559,"2,552":560,"2,553":561,"2,554":562,"2,555":563,"2,556":564,"2,557":565,"2,558":566,"2,559":567,"2,560":568,"2,561":569,"2,562":570,"2,563":571,"2,564":572,"2,565":573,"2,566":574,"2,567":575,"2,568":576,"2,569":577,"2,570":578,"2,571":579,"2,572":580,"2,573":581,"2,574":582,"2,575":583,"2,576":584,"2,577":585,"2,578":586,"2,579":587,"2,580":588,"2,581":589,"2,582":590,"2,583":591,"2,584":592,"2,585":593,"2,586":594,"2,587":595,"2,588":596,"2,589":597,"2,590":598,"2,591":599,"2,592":600,"2,593":601,"2,594":602,"2,595":603,"2,596":604,"2,597":605,"2,598":606,"2,599":607,"2,600":608,"2,601":609,"2,602":610,"2,603":611,"2,604":612,"2,605":613,"2,606":614,"2,607":615,"2,608":616,"2,609":617,"2,610":618,"2,611":619,"2,612":620,"2,613":621,"2,614":622,"2,615":623,"2,616":624,"2,617":625,"2,618":626,"2,619":627,"2,620":628,"2,621":629,"2,622":630,"2,623":631,"2,624":632,"2,625":633,"2,626":634,"2,627":635,"2,628":636,"2,629":637,"2,630":638,"2,631":639,"2,632":640,"2,633":641,"2,634":642,"2,635":643,"2,636":644,"2,637":645,"2,638":646,"2,639":647,"2,640":648,"2,641":649,"2,642":650,"2,643":651,"2,644":652,"2,645":653,"2,646":654,"2,647":655,"2,648":656,"2,649":657,"2,650":658,"2,651":659,"2,653":660,"2,654":661,"2,655":662,"2,656":663,"2,657":664,"2,658":665,"2,659":666,"2,660":667,"2,661":668,"2,662":669,"2,663":670,"2,664":671,"2,665":672,"2,666":673,"2,667":674,"2,668":675,"2,669":676,"2,670":677,"2,671":678,"2,672":679,"2,673":680,"2,674":681,"2,675":682,"2,676":683,"2,677":684,"2,678":685,"2,679":686,"2,680":687,"2,681":688,"2,682":689,"2,683":690,"2,684":691,"2,685":692,"2,686":693,"2,687":694,"2,688":695,"2,689":696,"2,690":697,"2,691":698,"2,692":699,"2,693":700,"2,694":701,"2,695":702,"2,696":703,"2,697":704,"2,698":705,"2,699":706,"2,700":707,"2,701":708,"2,702":709,"2,703":710,"2,704":711,"2,705":712,"2,706":713,"2,707":714,"2,708":715,"2,709":716,"2,710":717,"2,711":718,"2,712":719,"2,713":720,"2,714":721,"2,715":722,"2,716":723,"2,717":724,"2,718":725,"2,719":726,"2,720":727,"2,721":728,"2,722":729,"2,723":730,"2,724":731,"2,725":732,"2,726":733,"2,727":734,"2,728":735,"2,729":736,"2,730":737,"2,731":738,"2,732":739,"2,733":740,"2,734":741,"2,735":742,"2,736":743,"2,737":744,"2,738":745,"2,739":746,"2,740":747,"2,741":748,"2,742":749,"2,743":750,"2,744":751,"2,745":752,"2,746":753,"2,747":754,"2,748":755,"2,749":756,"2,750":757,"2,751":758,"2,752":759,"2,753":760,"2,754":761,"2,755":762,"2,756":763,"2,757":764,"2,758":765,"2,759":766,"2,760":767,"2,761":768,"2,762":769,"2,763":770,"2,764":771,"2,765":772,"2,766":773,"2,767":774,"2,768":775,"2,769":776,"2,770":777,"2,771":778,"2,772":779,"2,773":780,"2,774":781,"2,775":782,"2,776":783,"2,777":784,"2,778":785,"2,779":786,"2,780":787,"2,781":788,"2,782":789,"3,784":790,"3,786":791,"3,787":792,"3,788":793,"3,789":794,"3,790":795,"3,791":796,"3,792":797,"3,793":798,"3,794":799,"3,795":800,"3,796":801,"3,797":802,"3,798":803,"3,799":804,"3,800":805,"3,801":806,"3,802":807,"3,803":808,"3,804":809,"3,805":810,"3,806":811,"3,807":812,"3,808":813,"3,809":814,"3,810":815,"3,811":816,"3,812":817,"3,813":818,"3,814":819,"3,815":820,"3,816":821,"3,817":822,"3,818":823,"3,819":824,"3,820":825,"3,821":826,"3,822":827,"3,823":828,"3,824":829,"3,825":830,"3,826":831,"3,827":832,"3,828":833,"3,829":834,"3,830":835,"3,831":836,"3,832":837,"3,833":838,"3,834":839,"3,835":840,"3,836":841,"3,837":842,"3,838":843,"3,839":844,"3,840":845,"3,841":846,"3,842":847,"3,843":848,"3,844":849,"3,845":850,"3,846":851,"3,847":852,"3,848":853,"3,849":854,"3,850":855,"3,851":856,"3,852":857,"3,853":858,"3,854":859,"3,855":860,"3,856":861,"3,857":862,"3,858":863,"3,859":864,"3,860":865,"3,861":866,"3,862":867,"3,863":868,"3,864":869,"3,865":870,"3,866":871,"3,867":872,"3,868":873,"3,869":874,"3,870":875,"3,871":876,"3,872":877,"3,873":878,"3,874":879,"3,875":880,"3,876":881,"3,877":882,"3,878":883,"3,879":884,"3,880":885,"3,881":886,"3,882":887,"3,883":888,"3,884":889,"3,885":890,"3,886":891,"3,887":892,"3,888":893,"3,889":894,"3,890":895,"3,891":896,"3,892":897,"3,893":898,"3,894":899,"3,895":900,"3,896":901,"3,897":902,"3,898":903,"3,899":904,"3,900":905,"3,901":906,"3,902":907,"3,903":908,"3,904":909,"3,905":910,"3,906":911,"3,907":912,"3,908":913,"3,909":914,"3,910":915,"3,911":916,"3,912":917,"3,913":918,"3,914":919,"3,915":920,"3,916":921,"3,917":922,"3,918":923,"3,919":924,"3,920":925,"3,921":926,"3,922":927,"3,923":928,"3,924":929,"3,925":930,"3,926":931,"3,927":932,"3,928":933,"3,929":934,"3,930":935,"3,931":936,"3,932":937,"3,933":938,"3,934":939,"3,935":940,"3,936":941,"3,937":942,"3,938":943,"3,939":944,"3,940":945,"3,941":946,"3,942":947,"3,943":948,"3,944":949,"3,945":950,"3,946":951,"3,947":952,"3,948":953,"3,949":954,"3,951":955,"3,952":956,"3,953":957,"3,954":958,"3,955":959,"3,956":960,"3,957":961,"3,958":962,"3,959":963,"3,960":964,"3,961":965,"3,962":966,"3,963":967,"3,964":968,"3,965":969,"3,966":970,"3,967":971,"3,968":972,"3,969":973,"3,970":974,"3,971":975,"3,972":976,"3,973":977,"3,974":978,"3,975":979,"3,976":980,"3,977":981,"3,978":982,"3,979":983,"3,980":984,"3,981":985,"3,982":986,"3,983":987,"3,984":988,"3,985":989,"3,986":990,"3,987":991,"3,988":992,"3,989":993,"3,990":994,"3,991":995,"3,992":996,"3,993":997,"3,994":998,"3,995":999,"3,996":1000,"3,997":1001,"3,998":1002,"3,999":1003,"3,1000":1004,"3,1001":1005,"3,1002":1006,"3,1003":1007,"3,1004":1008,"3,1005":1009,"3,1006":1010,"3,1007":1011,"3,1008":1012,"3,1009":1013,"3,1010":1014,"3,1011":1015,"3,1012":1016,"3,1013":1017,"3,1014":1018,"3,1015":1019,"3,1016":1020,"3,1017":1021,"3,1018":1022,"3,1019":1023,"3,1020":1024,"3,1021":1025,"3,1022":1026,"3,1023":1027,"3,1024":1028,"3,1025":1029,"3,1026":1030,"3,1027":1031,"3,1028":1032,"3,1029":1033,"3,1030":1034,"3,1031":1035,"3,1032":1036,"3,1033":1037,"3,1034":1038,"3,1035":1039,"3,1036":1040,"3,1037":1041,"3,1038":1042,"3,1039":1043,"3,1040":1044,"3,1041":1045,"3,1042":1046,"3,1043":1047,"3,1044":1048,"3,1045":1049,"3,1046":1050,"3,1047":1051,"3,1048":1052,"3,1049":1053,"3,1050":1054,"3,1051":1055,"3,1052":1056,"3,1053":1057,"3,1054":1058,"3,1055":1059,"3,1056":1060,"3,1057":1061,"3,1058":1062,"3,1059":1063,"3,1060":1064,"3,1061":1065,"3,1062":1066,"3,1063":1067,"3,1064":1068,"3,1065":1069,"3,1066":1070,"3,1067":1071,"3,1068":1072,"3,1069":1073,"3,1070":1074,"3,1071":1075,"3,1072":1076,"3,1073":1077,"3,1074":1078,"3,1075":1079,"3,1076":1080,"3,1077":1081,"3,1078":1082,"3,1079":1083,"3,1080":1084,"3,1081":1085,"3,1082":1086,"3,1083":1087,"3,1084":1088,"3,1085":1089,"3,1086":1090,"3,1087":1091,"3,1088":1092,"3,1089":1093,"3,1090":1094,"3,1091":1095,"3,1092":1096,"3,1093":1097,"3,1094":1098,"3,1095":1099,"3,1096":1100,"3,1097":1101,"3,1098":1102,"3,1099":1103,"3,1100":1104,"3,1101":1105,"3,1102":1106,"3,1103":1107,"3,1104":1108,"3,1105":1109,"3,1106":1110,"3,1107":1111,"3,1108":1112,"3,1109":1113,"3,1110":1114,"3,1111":1115,"3,1112":1116,"3,1113":1117,"3,1114":1118,"3,1115":1119,"3,1116":1120,"3,1117":1121,"3,1118":1122,"3,1119":1123,"3,1120":1124,"3,1121":1125,"3,1122":1126,"3,1123":1127,"3,1124":1128,"3,1125":1129,"3,1126":1130,"3,1127":1131,"3,1128":1132,"3,1129":1133,"3,1130":1134,"3,1131":1135,"3,1132":1136,"3,1133":1137,"3,1134":1138,"3,1135":1139,"3,1136":1140,"3,1137":1141,"3,1138":1142,"3,1139":1143,"3,1140":1144,"3,1141":1145,"3,1142":1146,"3,1143":1147,"3,1144":1148,"3,1145":1149,"3,1146":1150,"3,1147":1151,"4,1148":1152,"4,1149":1153,"4,1150":1154,"4,1151":1155,"4,1152":1156,"4,1153":1157,"4,1154":1158,"4,1155":1159,"4,1156":1160,"4,1157":1161,"4,1158":1162,"4,1159":1163,"4,1160":1164,"4,1161":1165,"4,1162":1166,"4,1163":1167,"4,1164":1168,"4,1165":1169,"4,1166":1170,"4,1167":1171,"4,1168":1172,"4,1169":1173,"4,1170":1174,"4,1171":1175,"4,1172":1176,"4,1173":1177,"4,1174":1178,"4,1175":1179,"4,1176":1180,"4,1177":1181,"4,1178":1182,"4,1179":1183,"4,1180":1184,"4,1181":1185,"4,1182":1186,"4,1183":1187,"4,1184":1188,"4,1185":1189,"4,1186":1190,"4,1187":1191,"4,1188":1192,"4,1189":1193,"4,1190":1194,"4,1191":1195,"4,1192":1196,"4,1193":1197,"4,1194":1198,"4,1195":1199,"4,1196":1200,"4,1197":1201,"4,1198":1202,"4,1199":1203,"4,1200":1204,"4,1201":1205,"4,1202":1206,"4,1203":1207,"4,1204":1208,"4,1205":1209,"4,1206":1210,"4,1207":1211,"4,1208":1212,"4,1209":1213,"4,1210":1214,"4,1211":1215,"4,1212":1216,"4,1213":1217,"4,1214":1218,"4,1215":1219,"4,1216":1220,"4,1217":1221,"4,1218":1222,"4,1219":1223,"4,1220":1224,"4,1221":1225,"4,1222":1226,"4,1223":1227,"4,1224":1228,"4,1225":1229,"4,1226":1230,"4,1227":1231,"4,1228":1232,"4,1229":1233,"4,1230":1234,"4,1231":1235,"4,1232":1236,"4,1233":1237,"4,1234":1238,"4,1235":1239,"4,1236":1240,"4,1237":1241,"4,1238":1242,"4,1239":1243,"4,1240":1244,"4,1241":1245,"4,1242":1246,"4,1243":1247,"4,1244":1248,"4,1245":1249,"4,1246":1250,"4,1247":1251,"4,1248":1252,"4,1249":1253,"4,1250":1254,"4,1251":1255,"4,1252":1256,"4,1253":1257,"4,1254":1258,"4,1255":1259,"4,1256":1260,"4,1257":1261,"4,1258":1262,"4,1259":1263,"4,1260":1264,"4,1261":1265,"4,1262":1266,"4,1263":1267,"4,1264":1268,"4,1265":1269,"4,1266":1270,"4,1267":1271,"4,1268":1272,"4,1269":1273,"4,1270":1274,"4,1271":1275,"4,1272":1276,"4,1273":1277,"4,1274":1278,"4,1275":1279,"4,1276":1280,"4,1277":1281,"4,1278":1282,"4,1279":1283,"4,1280":1284,"4,1281":1285,"4,1282":1286,"4,1283":1287,"4,1284":1288,"4,1285":1289,"4,1286":1290,"4,1287":1291,"4,1288":1292,"4,1289":1293,"4,1290":1294,"4,1291":1295,"4,1292":1296,"4,1293":1297,"4,1294":1298,"4,1295":1299,"4,1296":1300,"4,1297":1301,"4,1298":1302,"4,1299":1303,"4,1300":1304,"4,1301":1305,"4,1302":1306,"4,1303":1307,"4,1304":1308,"4,1305":1309,"4,1306":1310,"4,1307":1311,"4,1308":1312,"4,1309":1313,"4,1310":1314,"4,1311":1315,"4,1312":1316,"4,1313":1317,"4,1314":1318,"4,1315":1319,"4,1316":1320},"ٜ":{"المقدمة":[3,16],"1":[3,375],"2":[378,782],"3":[784,1147],"4":[1148,1316]},"ٝ":["المقدمة,3","المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","2,378","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","3,784","3,786","3,787","3,788","3,789","3,790","3,791","3,792","3,793","3,794","3,795","3,796","3,797","3,798","3,799","3,800","3,801","3,802","3,803","3,804","3,805","3,806","3,807","3,808","3,809","3,810","3,811","3,812","3,813","3,814","3,815","3,816","3,817","3,818","3,819","3,820","3,821","3,822","3,823","3,824","3,825","3,826","3,827","3,828","3,829","3,830","3,831","3,832","3,833","3,834","3,835","3,836","3,837","3,838","3,839","3,840","3,841","3,842","3,843","3,844","3,845","3,846","3,847","3,848","3,849","3,850","3,851","3,852","3,853","3,854","3,855","3,856","3,857","3,858","3,859","3,860","3,861","3,862","3,863","3,864","3,865","3,866","3,867","3,868","3,869","3,870","3,871","3,872","3,873","3,874","3,875","3,876","3,877","3,878","3,879","3,880","3,881","3,882","3,883","3,884","3,885","3,886","3,887","3,888","3,889","3,890","3,891","3,892","3,893","3,894","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,900","3,901","3,902","3,903","3,904","3,905","3,906","3,907","3,908","3,909","3,910","3,911","3,912","3,913","3,914","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,970","3,971","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1088","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","4,1148","4,1149","4,1150","4,1151","4,1152","4,1153","4,1154","4,1155","4,1156","4,1157","4,1158","4,1159","4,1160","4,1161","4,1162","4,1163","4,1164","4,1165","4,1166","4,1167","4,1168","4,1169","4,1170","4,1171","4,1172","4,1173","4,1174","4,1175","4,1176","4,1177","4,1178","4,1179","4,1180","4,1181","4,1182","4,1183","4,1184","4,1185","4,1186","4,1187","4,1188","4,1189","4,1190","4,1191","4,1192","4,1193","4,1194","4,1195","4,1196","4,1197","4,1198","4,1199","4,1200","4,1201","4,1202","4,1203","4,1204","4,1205","4,1206","4,1207","4,1208","4,1209","4,1210","4,1211","4,1212","4,1213","4,1214","4,1215","4,1216","4,1217","4,1218","4,1219","4,1220","4,1221","4,1222","4,1223","4,1224","4,1225","4,1226","4,1227","4,1228","4,1229","4,1230","4,1231","4,1232","4,1233","4,1234","4,1235","4,1236","4,1237","4,1238","4,1239","4,1240","4,1241","4,1242","4,1243","4,1244","4,1245","4,1246","4,1247","4,1248","4,1249","4,1250","4,1251","4,1252","4,1253","4,1254","4,1255","4,1256","4,1257","4,1258","4,1259","4,1260","4,1261","4,1262","4,1263","4,1264","4,1265","4,1266","4,1267","4,1268","4,1269","4,1270","4,1271","4,1272","4,1273","4,1274","4,1275","4,1276","4,1277","4,1278","4,1279","4,1280","4,1281","4,1282","4,1283","4,1284","4,1285","4,1286","4,1287","4,1288","4,1289","4,1290","4,1291","4,1292","4,1293","4,1294","4,1295","4,1296","4,1297","4,1298","4,1299","4,1300","4,1301","4,1302","4,1303","4,1304","4,1305","4,1306","4,1307","4,1308","4,1309","4,1310","4,1311","4,1312","4,1313","4,1314","4,1315","4,1316"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"5":[3],"6":[4],"7":[5],"9":[6],"14":[7,8],"16":[9],"18":[10],"19":[11],"27":[12],"28":[13],"29":[14],"40":[15],"48":[16],"50":[17],"63":[18],"68":[19],"86":[20],"90":[21],"97":[22],"108":[23],"110":[24],"115":[25],"121":[26],"122":[27],"126":[28],"127":[29,30],"128":[31],"131":[32,33],"132":[34,35,36],"134":[37],"136":[38,39],"137":[40],"138":[41,42,43],"144":[44],"147":[45],"150":[46],"152":[47],"154":[48],"157":[49],"163":[50],"166":[51],"167":[52],"173":[53],"176":[54],"178":[55],"180":[56],"184":[57],"187":[58],"204":[59],"207":[60],"213":[61],"229":[62,63],"230":[64,65],"240":[66],"242":[67],"243":[68],"253":[69],"254":[70],"258":[71],"261":[72],"262":[73,74],"265":[75,76],"267":[77],"271":[78],"275":[79,80],"277":[81],"278":[82],"279":[83],"280":[84],"281":[85],"284":[86],"294":[87],"310":[88],"315":[89],"318":[90],"319":[91],"322":[92],"360":[93],"380":[94],"400":[95],"409":[96],"415":[97],"428":[98],"441":[99],"448":[100],"453":[101],"460":[102],"462":[103],"470":[104],"475":[105],"477":[106],"480":[107],"486":[108],"490":[109,110],"496":[111],"507":[112],"523":[113],"529":[114],"531":[115],"550":[116],"567":[117],"580":[118],"587":[119],"588":[120],"594":[121],"600":[122],"605":[123],"607":[124],"610":[125],"625":[126],"627":[127],"636":[128],"639":[129],"640":[130],"646":[131],"660":[132],"661":[133,134],"662":[135],"663":[136],"669":[137],"670":[138],"671":[139],"672":[140],"677":[141],"680":[142],"684":[143],"687":[144],"700":[145],"701":[146],"712":[147],"720":[148],"723":[149],"726":[150],"729":[151],"738":[152],"741":[153],"743":[154],"753":[155],"760":[156],"763":[157],"765":[158],"766":[159],"784":[160],"806":[161],"809":[162],"810":[163],"826":[164],"846":[165],"864":[166],"865":[167,168],"866":[169],"867":[170],"868":[171],"869":[172],"870":[173],"873":[174],"948":[175],"950":[176],"952":[177],"955":[178],"956":[179],"957":[180],"962":[181],"994":[182],"1021":[183],"1092":[184],"1106":[185],"1112":[186],"1120":[187],"1144":[188],"1153":[189],"1170":[190],"1179":[191],"1190":[192],"1199":[193],"1210":[194],"1219":[195],"1223":[196],"1227":[197],"1228":[198],"1230":[199],"1232":[200],"1234":[201],"1237":[202],"1245":[203],"1250":[204],"1262":[205],"1294":[206]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,387,790,1152,1320]},"pages":[{"text":"<span class='title'>الإهداء </span>\nإلى من غرسا في نفسي حب الكتاب، والتنقيب\nعنه في الخزائن الخاصة والعامة.\nإلى والدي العزيزين أهدي هذا الكتاب\nرجاء أن يكون لهما فيه من الله تعالى أجر\nالمؤلف في علم ينتفع به ..\nاللهم رحماك بهما، وبالمؤلف، وبجميع\nعبادك المؤمنين.\nحبيب محمود أحمد","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"- هـ -\n\n﷽\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين.\nوبعد ..\nفقد كانت أمنية غالية تراودني كلما عاودت المطالعة والقراءة في كتاب:\n«وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» للعلاّمة السمهودي ﵀ الذي أورد نصوصا نقلها عن ابن شبّة في كتابه «تاريخ المدينة المنورة» أن أهتدي إلى نسخة من هذا الكتاب، مخطوطة أو مطبوعة، ودفعتني رغبة ملحّة في أن أجدّ في البحث والاستقصاء؛ علّني أعثر على هذا الكتاب الذي نقل عنه كثير من المحدّثين والمؤرخين ..\nوبتوفيق من الله تعالى اهتديت إلى وجود نسخة من تاريخ ابن شبة - مدار البحث - في مكتبة المرحوم السيد محمد مظهر الفاروقي بالمدينة المنورة. وطلبت من حفيده الأخ عمر مظهر تمكيني من تصوير المخطوطة، فتفضل بذلك مشكورا.\nوعهدت بقراءتها، ونسخها، وتحقيقها لفضيلة المحقق الكبير الأستاذ فهيم محمد شلتوت، الذي كان له فضل المشاركة عن طريق الصديق الكبير سعادة السيد أحمد هاشم مجاهد في إخراج هذا الكتاب بما بذله من مجهود وعناية ودراسة واهتمام .. تبرز ذلك مقدمته التي أوضح فيها مراحل الكتاب، وما يتعلق به.","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"- و-\n\nعلى أنه لا يفوتني في هذا المقام شكر الأخ الدكتور بكري شيخ أمين الذي أشرف على تصحيح الكتاب ومراجعته وتدقيقه ..\nوها هو ذا تاريخ المدينة المنورة بين يدي القراء الكرام، بعد أن يسّر الله إخراجه .. فله الفضل والمنة، ولآل مظهر الشكر والتقدير.\n\nوصلى الله وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.\n\nحبيب محمود أحمد\nذو الحجة ١٤٠٢","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"- ز -\n\n﷽\n\nوالحمد لله على نعمائه والشكر لله على أفضاله وآلائه، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف رسله وأكرم أنبيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد:\nفلقد أكرمني الله تعالى إذ هيأ لي أن أقوم بتحقيق هذا الكتاب، ويعلم الله وحده كم فرقت وانتابني الخوف حينما أطلعني الصديق الكريم الأستاذ أحمد هاشم مجاهد على مصورة مخطوطته، وحاولت أن أوجهه إلى بعض أساتذتي الأفاضل في ميدان التحقيق، وخصوصا هؤلاء الذين اشتغلوا بالحديث وعلومه، ولهم دراية بفقهه ومعايشة لألفاظه؛ لأنني قد حصرت جهدي في التحقيق في التاريخ الوسيط، اللهم إلا الجزء الخامس من سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي وهو يعالج بعض غزوات الرسول ﷺ.\nولكن أمام رغبة الصديق الأستاذ أحمد مجاهد وما شعرت به من إعزازه لسماحة السيد حبيب محمود أحمد وجدت نفسي عاجزا عن الإصرار على الاعتذار، وقبلت - على خوف ووجل - القيام بالتحقيق. وقلت: إذا استطعت أن أحقق نسبة ثمانين في المائة من تقويم هذا النص وتقديمه للعلماء وطلاب المعرفة، فإن ذلك لا شك سيكون بعون من الله وتوفيقه، وليس بجهد أدعيه خالصا لنفسي.\nفخط الكتاب تتعذر قراءته، والخرم والسقط فيه كثير .. وهو من نسخة واحدة، ويعد أقدم المصادر في بابه، ويتعذر أن أجد مصدرا يسبقه قد يساعد على حل معضلاته، إلى جانب أن المجازفة في الاجتهاد محفوفة بمخاطر السقوط في الخطأ. ولعلّي أكون معذورا إذا فاتني استدراك","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"- ح -\n\nصواب، أو قصر باعي عن سدّ خرم، أو أخطأت في اجتهاد، ولا أستطيع أن أدّعي لنفسي قدرة على حل المغاليق، ويكفي أنني لجأت إلى من لهم سبق في هذا المضمار طالبا العون فأعانوا بقدر ما أفاء الله عليهم من فضل وعذروني فيما توقفت فيه وتحيرت حياله، فالله يجزيهم عني وعن العلم خير الجزاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>مؤلف الكتاب</span>\nهو المحدث الثقة المؤرخ أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري، ولد سنة ١٧٣ هـ، وتوفي سنة ٢٦٢ هـ وقد ترجم له ابن النديم في الفهرست، وياقوت الحموي في معجم الأدباء، وابن خلكان في وفيات الأعيان، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات، والذهبي في تذكرة الحفاظ، وابن حجر في لسان الميزان، والسيوطي في بغية الوعاة.\nوقد أجمع كل من ترجموا له على أنه صادق اللهجة، غير مدخول الرواية، عالم بالآثار، راوية للأخبار، أديب فقيه، صاحب نوادر واطلاع، عالم بالقراءات، صاحب تصانيف، بصير بالسير والمغازي وأيام الناس، ثقة في كل ما يروي.\nوقد سمع وروى وحدث عن ثقات علماء عصره مثل جبلة بن مالك، ومحبوب بن أبي الحسن، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن جعفر غندر، وأبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، ومؤمل بن إسماعيل، وعمر بن شبيب، وحسين الجعفي، وابن بدر السكوني، ومعاوية بن هشام، وعبد الوهاب ابن عطاء، وأبي عاصم النبيل، ويحيى القطان، ويوسف بن عطية، ومحمد بن سلام الجمحي، وإبراهيم بن المنذر، وهارون بن عبد الله، وغيرهم ممن سيرد ذكرهم في الكتاب الذي بين أيدينا.\nوروى عن ابن شبة، وحدث عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله ابن سليمان، وعبد الملك بن عمرو الوراق، وأحمد بن فرج، وأبو","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"- ط -\n\nشعيب الحراني، وأبو قاسم البغوي صاحب الصحيح، ويحيى بن صاعد، وإسماعيل بن العباس الوراق، ومحمد بن زكريا الدقاق، والقاضي المحاملي ومحمد بن مخلد، ومحمد بن الأثرم، وابن ماجه صاحب السنن، وأبو العباس الثقفي، وأبو نعيم، وعبد الملك الجرجاني، وخلق كثير.\nولقد عاش عالمنا في فترة ثورة فكرية طبقت العالم الإسلامي، واقتحمت فيها الفلسفة ميادين الفكر والثقافة، وكان لها أثرها لدى متكلمي المعتزلة، ونتج عن هذا الأثر القول بخلق القرآن، تلك الداهية الدهياء التي دهي بها الفكر الإسلامي في أواخر سنة مائتين وثماني عشرة إبان عهد الخليفة المأمون بن الرشيد، وكان المحدثون أول من امتحن بها، ولكنهم على كره منهم وافقوا المأمون على قوله بخلق القرآن، ويقال إن من بين هؤلاء بعض أجلاء علماء الحديث مثل: محمد بن سعد الواقدي، وأبي مسلم المستملي، ويزيد بن هارون، ويحيى بن معين، وأبي خثيمة زهير بن حرب، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن الدورقي.\nثم انتقل الأمر إلى الفقهاء، وكأنما تجمعت رزية الفتنة في الإمام أحمد ابن حنبل ﵁؛ فقد لاقى على أيدي زبانية المأمون ثم المعتصم من السجن والتعذيب بالقيود والضرب بالسياط ما لم يسمع بمثله في حق عالم من العلماء.\nوكان عالمنا ابن شبة من بين هؤلاء الذين امتحنوا بخلق القرآن، فقد روى الخطيب البغدادي في ترجمته لابن شبة خبرا عن أبي علي الغنوي يقول فيه: امتحن عمر بن شبة بسرّ من رأى بحضرتي، فقال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. فقالوا له: من توقف فيه فهو كافر؟ فقال:\nلا أكفر أحدا. فقالوا له: أنت كافر. ومزقوا كتبه فلزم داره وحلف ألا يحدث شهرا.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>مؤلفات ابن شبة:</span>\nوقد ألف ابن شبة في التاريخ، والأدب، والأخبار، واللغة، وعلوم الدين، وأسماء كتبه كما أوردها ابن النديم هي:","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"- ى -\n\n١ - كتاب الكوفة. ٢ - وكتاب البصرة. ٣ - وكتاب أمراء المدينة، - ولعله تاريخ المدينة الذي بين أيدينا -. ٤ - وكتاب أمراء مكة - ولعله كتاب تاريخ مكة الذي ينقل عنه البخاري. ٥ - وكتاب السلطان.\n٦ - وكتاب مقتل عثمان. ٧ - وكتاب الكتاب. ٨ - وكتاب الشعر والشعراء. ٩ - وكتاب الأغاني. ١٠ - وكتاب التاريخ. ١١ - وكتاب أخبار المنصور. ١٢ - وكتاب أخبار محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن ابن الحسن. ١٣ - وكتاب أشعار الشراة. ١٤ - وكتاب النسب ..\n١٥ - وكتاب أخبار بني نمير. ١٦ - وكتاب ما يستعجم الناس فيه من القرآن. ١٧ - وكتاب الاستعانة بالشعر وما جاء في اللغات. ١٨ - وكتاب الاستعظام للنحو - وقد أورد ياقوت الفقرة الأخيرة على النحو التالي:\nكتاب الاستعظام، وكتاب النحو ومن كان يلحن من النحويين.\nولكن هذه الكتب كلها لم يعثر عليها بعد، وقد تكون عملية عقابه بتمزيقها قد قضت عليها، ولكن بروكلمان يذكر أن كتاب الشعر والشعراء موجود بدار الكتب المصرية، وقد رجعنا إلى دار الكتب واطّلعنا عليه فتبين أن اسمه طبقات الشعراء، وأنه ليس لعمر بن شبة.\nولقد وجدنا نقولا عن ابن شبة لدى البري في تاريخه والبخاري في صحيحه، وأبي الفرج الأصفهاني في أغانيه، وابن أبي بكر في تمهيده، والسمهودي في وفائه.\nوأخيرا فقد عثر على هذا الكتاب العالم الجليل الفاضل سماحة السيد حبيب محمود أحمد رئيس مجلس الأوقاف بالمدينة المنورة بالكيفية والصورة التي بينها سيادته في التصدير لهذا الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>التاريخ للمدن في كتابات المؤرخين المسلمين»:</span>\nوقبل أن نتحدث عن كتاب تاريخ المدينة فإننا نمهد لذلك بحديث قصير.\nكالمدخلية له.\nبدأ اشتغال مؤرخي المسلمين بكتابة سيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وحولها تفجّرت أفكارهم، فتناولوها من كل جوانبها، ومنذ","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"- ك -\n\nمنتصف القرن الثاني الهجري وحتى وقتنا هذا والكتابة في سيرة الرسول ﷺ شغل كثيرين من مفكري الإسلام. وقد أحصى السخاويّ المتوفى سنة ٩٠٢ هـ حوالي مائة مؤلف تتناول السيرة العطرة، ولعلها الآن قد تجاوزت الآلاف.\nوقد اشتغل بعض المؤرخين المسلمين بالتأريخ للمدن الإسلامية، وأخذت كتابتهم صورا متعدّدة من صور المعالجة التاريخية. وإذا كان التأريخ لبعض المدن جاء عرضا في كتب السيرة إلا أنها لم تحظ بوقفات طويلة تروي ظمأ، أو تشفي غلة، اللهم إلا ما كان يتصل بمدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه أو بمكة المكرمة. لكن تاريخ المدن تناول جوانب عديدة يجد فيها الطالب بغيته.\nويقال إن التأريخ للمدن نشأ في القرن الثالث الهجري، لكننا نقرأ أخبارا عن تواريخ نشأت قبل ذلك؛ مثل تاريخ مكة للحسن البصري المتوفى سنة ١١٠ هـ ومنه نسخة في مكتبة تيمور بدار الكتب المصرية.\nوتاريخ المدينة لابن زبالة الذي لا يعلم تاريخ وفاته، ولكنه كان حيّا سنة ١٩٩ هـ. غير أن القرنين الثالث والرابع قد حظيا بكثير من المؤلفات في تواريخ المدن. وكثير منها ينسب لمحمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ وكثير ينسب للمدائني علي بن محمد المتوفي سنة ٢١٥ هـ، وكتاب تاريخ مكة للأزرقي المتوفى سنة ٢٤٤ هـ، وكتاب فتوح مصر لابن عبد الحكم المتوفى سنة ٢٥٧ هـ، ثم يأتي دور كتاب تاريخ المدينة لابن شبة وتواريخه الأخرى، ويستمر تيار التأريخ للمدن منطلقا عبر القرون.\nوإذا نظرنا إلى طبيعة تواريخ المدن فإننا نجد عناوينها تحدّد طبيعة بعضها؛ فإذا قيل فتوح مصر والمغرب، أو فتوح أرمينيا، أو فتوح الشام، أو قبل طبقات محدثي الموصل، أو شعراء البصرة، أو فضلاء المدينة، أو طبقات علماء أفريقيا وأهل تونس، أو قراء كذا، أو فقهاء كذا، أو ملوك كذا، فقد تحددت طبيعة التأريخ للمدينة.\nولكننا نجد كثيرا من كتب التأريخ للمدن يتناول كلّ ما يتصل بالمدينة","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"- ل -\n\nسياسيا واجتماعيا ودينيا، ومن نزلها من الصحابة، أو التابعين، ومن برز فيها من القراء والمفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين، وعلماء النحو واللغة، والشعراء والأدباء.\nونجد طبيعة أخرى تتمثل في المعاجم البلدانية، وتتمثل فيما كتبه الرحالة عن المدن من أحاديث تمتزج فيها الخرافة بالحقيقة، وتتمثل فيما كتبه جغرافيو العرب، وفيما كتبه أصحاب الخطط والآثار، من المعلومات الموسوعية عن المدن.\nثم نجد ذلك اللون المتميز عن الكتابة عن المدن، الذي انفرد به القلقشندي صاحب صبح الأعشى المتوفى سنة ٨٢١ هـ، والذي يعتبر نموذجا متكاملا، يتناول مظاهر الحضارة في المدينة أو الإقليم، ويعنى بتوضيح مستوى التمدن والرقي الذي وصل إليه.\nولقد أحصى ابن النديم المتوفى سنة ٤٣٨ هـ من هذه الكتب حوالي ٨٥ كتابا.\nوأحصى الصلاح الصفدي المتوفى ٧٦٤ هـ منها حوالي ١١٥ كتابا، وأحصى السخاوي منها حوالي ٣٠٠ كتاب.\nولعلنا لو رجعنا إلى كشف الظنون، ومفتاح السعادة، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سيزجين، والكتب الأخرى التي تعنى بإحصاء المؤلفات. لوجدناها تحصي أكثر من الألف كتاب دون مبالغة.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>«كتاب تاريخ المدينة لعمر بن شبة:</span>\nبعد التقديم السابق نقول: إن أوّل مؤلف في تاريخ المدينة هو كتاب محمد بن الحسن بن زبالة، إلا أنه لم يعثر عليه بعد، ولولا تلك النقول التي أوردها السمهودي المتوفى سنة ٩١١ هـ في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى وغيره من المؤلفين، لظللنا نجهل ذلك الكتاب إلى وقتنا هذا، وقد أفرد هذه النقول المستشرق فستنفيلد منذ قرن من الزمان تقريبا في كتاب سماه تاريخ المدينة لابن زبالة.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"- م -\n\nويليه كتاب أمر المدينة للمدائني علي بن محمد، ولكننا لم نعثر عليه بعد، ثم كتاب أخبار المدينة للزبير بن بكار المتوفى ٢٥٦ هـ، ولكننا أيضا لم نعثر عليه بعد، ثم كتاب تاريخ المدينة لابن شبة.\nولقد ظل هذا الكتاب مجهولا لا نعرف عنه إلا اسمه. ولم يذكر بروكلمان أن مكتبة ما في العالم تحوي نسخة منه، وكان جل اعتقادنا فيما ينسب إلى هذا الكتاب على نقول السمهودي، إلى أن أخرجه الله من ظلمات خزائن الكتب إلى نور الاطلاع والتداول منذ سنوات.\nومخطوطته في ٤٠٤ من الصفحات ورقمها في مكتبة مظهر الفاروقي ١٥٧ تاريخ، ومتوسط سطور الصفحة ٢٧ سطرا، ومتوسط كلمات السطر عشرون كلمة، وقد كتبت المخطوطة بخط دقيق غير منقوط إلا نادرا، ولا نستطيع أن نحكم عليه بأنه نسخي عادي، ولا أنه ينتسب للون بعينه من ألوان الخط العربي، فهو غير محرر الرسم للحروف والكلمات، ولا يستطيع قارئ مهما أوتي من الخبرة والدراية أن يقيم قراءة سطر من سطوره دفعة واحدة.\nوليس في الكتاب ما يدل على أنه من خط عالم بعينه وإن جاء في هامش صفحة من صفحاته ما يشير إلى أنه بخط السخاوي، لكن هذا الخط يشبه إلى حد كبير خط الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ بحيث لا يمكن التمييز بينه وبين ما وجد بخطه من الكتب المحفوظة بدار الكتب المصرية. وأيا ما يكون الأمر فإنه لا يمكننا أن نغفل ما ذكره السخاوي في كتابه «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ» في حديثه عن الكتب التي ألفت عن المدن الإسلامية:\n«المدينة النبوية لعمر بن شبة» كما في ترجمته، وهو عند صاحبنا ابن فهد، نقله من نسخة بخط شيخنا - أي ابن حجر العسقلاني - كانت عند ابن السيّد عفيف الدّين» وهذه المقولة تؤكد وجود نسخة من الكتاب بخط الحافظ ابن حجر، وتجعلنا بالتالي نرجح أنها هي نسخة مكتبة مظهر الفاروقي.\nالمؤلف يورد الأخبار على طريقة المحدثين ومنهجهم، فيذكر سنده كاملا إلى أن يصل شاهد الحادثة أو سامعها أو ناقلها.","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"- ن -\n\nوالكتاب في صورته التي وصلنا بها يضم ثلاثة أقسام:\nأولها عن حياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه في المدينة، وهو ناقص من أوله ومن آخره ومضطرب الترتيب إذا قورن بما على شاكلته من الكتب.\nويليه قسم آخر عن حياة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في المدينة، وهو أيضا ناقص من أوله وناقص من آخره.\nويليه قسم ثالث عن حياة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ في المدينة، وهو ناقص من أوله ومن آخره أيضا. ولا تخلو الأقسام الثلاثة من سقط وبياض وخرم يتراوح بين الكلمة والصفحة، ولكنه يكثر في القسم الثالث.\nويلاحظ أن الكتاب لا يضم تاريخا لخليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق ﵁. وهذا يدعو إلى افتراض أحد فرضين: إما أن المؤلف ضمن كتابه تاريخ أبي بكر، ولكنه فقد من الكتاب في محنته التي أشرنا اليها سابقا والتي عوقب فيها بتمزيق كتبه، وإما أنه أهمل تاريخ أبي بكر؛ لأن عصره كان قصيرا قضاه أبو بكر مشتغلا بحروب الردة مما صرفه عن الاهتمام بالحياة العمرانية للمدينة وغير العمرانية من أمور الدنيا، والله أعلم أي الفرضين هو الصواب.\nوالقسم الأول: يمكن أن يقال بشأنه إنه يؤرخ لحياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه في المدينة منذ أن هاجر إليها إلى أن لحق بالرفيق الأعلى ويعالج من خلال ذلك الحياة العمرانية للمدينة من حيث إقامة المساجد وتخصيص الصدقات، وتخطيط الأحياء وإنزال القبائل في أحياء خاصة بهم وتخطيط الأسواق ومقابر المدينة وذكر الآبار والعيون وحدود المدينة وما حولها من جبال ووديان ومجتمع مياهها ومخايضها وما حماه النبي ﷺ لإبل الصدقة وغيرها.\nوهو في ذلك يعد أقدم نص وصلنا عن تاريخ العمران في مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه.","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"- س -\n\nوالقسم الثاني: مؤرخ لحياة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في المدينة منذ تولى الخلافة حتى لحق بالرفيق الأعلى شهيدا على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وقد عني فيه بالإصلاحات التي أدخلها عمر على مرافق المدينة، والتوسيعات التي أجراها في مسجد الرسول، كما عني بشرح سياسة الخليفة عمر في إرساء قواعد العدل، ومراقبته للولاة وأولي الأمر في إدارة شئون الرعية، ومعالجته الأزمات الاقتصادية وبخاصة في عام الرمادة، وتنمية بيت المال بحيث أصبح يضمن رزقا لكل مسلم حتى الطفل الرضيع. وحماية الأحماء لترعى فيها خيول الجهاد وإبل الصدقة ..\nوالحديث عن رحلاته إلى الشام، وتفقده لأحوال المسلمين، وإرسائه أسس العلاقة مع أهل الذمة في تلك البلاد.\nوإذا كان هناك من كتب عن حياة عمر بن الخطاب ﵁ في كتب التاريخ العام كالطبري، أو في كتب التاريخ الخاص كأنساب الأشراف، وكتب الطبقات، أو في كتب المناقب كابن الجوزي في مناقب عمر، وابن عنان في الغوث الأكبر في مناقب الجد الأعظم عمر، أو غير ذلك؛ فإن ما كتبه ابن شبة عن عمر ﵁ يعتبر النصّ الرائد في هذا المجال؛ من حيث قرب العهد، وتوثيق الأخبار والنصوص، والصدق في العرض مع غزارة المادة.\nوالقسم الثالث: يؤرخ لحياة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، ويعني بخاصة بجمع الناس على نسخة واحدة من القرآن والأسباب التي دعت لذلك، وكيف كتب المصحف، كما يعنى بالحديث عن الفتوحات وسعة الأرزاق، والرفاهية التي عاشها أهل المدينة، وكيف دخل على المجتمع المدني بعض أنواع اللهو، ومحاربة أمير المؤمنين للعب النرد، ورمي الجلاهقات (قوس البندق) وتطيير الحمام.\nثم تناول بالتوسع الأحداث التي سبقت الفتنة الكبرى، وتطور تلك الأحداث، وما روي عن مواقف بعض الصحابة منها.","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"- ع -\n\nوالنهاية الأليمة التي لقيها أمير المؤمنين بين المدافع عنه والخاذل، والتي فتحت أبواب الشر على المجتمع الإسلامي.\nولعلنا لا نجد نصا قديما قد عالج حياة عثمان والمجتمع المدني وأحداث الفتنة بمثل الدقة والتوسع، والاستيثاق والحيدة في الأحكام يضارع أو يقرب مما كتبه ابن شبة في هذا الكتاب، مما يجعله أهم النصوص الأصيلة التي بين أيدينا.\nوأخيرا، فإذا كان هذا الكتاب قد مني بحظ عاثر فتأخر اكتشافه، وتأخر تحقيقه، إلا أننا نستطيع أن نقول: إنه بفضل الله تعالى، وبفضل الغيورين على العلم والأوفياء لمدينة الرسول ممثلين في سماحة السيد حبيب محمود أحمد نضم إلى الأصول الرائدة في تاريخ السيرة النبوية، والحياة الإسلامية في مدينة الرسول في الحقبة التي تولى أمور المسلمين فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵄ كتابا آخر هو تاريخ المدينة لعمر بن شبة النميري البصري.\nونحمد الله تعالى على أنه سدد الخطى، وبارك في الجهد، وسهل الصعب حتى تم تحقيق الكتاب، وهو وحده نعم المولى ونعم النصير، ولعلي أكون عند حسن ظن بعض الأساتذة الأفاضل الذين أشفقوا عليّ حينما علموا بإقدامي على تحقيق هذا الكتاب.\nوأخيرا فإني أشكر كل من تفضل بمعاونتي في صورة ما من صور المعاونة، وأدعو الله أن يجزيهم عني وعن العلم أحسن الجزاء ..\n\nفهيم محمد شلتوت\nمكة المكرمة\nفي ١٤ من رجب سنة ١٣٩٩\n(٨ من يونية سنة ١٩٧٩ م)","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-8>(الصلاة على الجنائز)</span> (^١)\n*. . . . . . . (^٢) قال: إن أوّل ما قدم (^٣) رسول الله ﷺ المدينة (كان) (^٤) إذا احتضر منا الميّت آذنّا رسول الله ﷺ فحضره واستغفر له، حتي إذا قبض انصرف النبي ﷺ، وشهد موت جابر (^٥) فربما طال حبس ذلك على رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) بياض بالأصل بمقدار ثلاثة أرباع السطر. وقد روى السمهودي هذا الحديث في وفاء الوفا (٥٣١:٢ تحقيق محيي الدين عبد الحميد) قائلا: فقد روى ابن شبة عن صحابي - سقط اسمه من النسخة التي وقفت عليها - حديثا محصله. وساق الحديث. وقد ورد في المستدرك مع التلخيص ٣٦٤:١ ط الرياض «حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن يوسف الحافظ إملاء، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبو الحسين سريج بن النعمان الجوهري، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري. وساق الحديث بنصه، وقال: هذا حديث صحيح عند الشيخين ولم يخرجاه، وقد أمليته مختصرا.\n(^٣) هذا اللفظ وارد بهامش اللوحة.\n(^٤) إضافة على الأصل. من رواية السمهودي.\n(^٥) كذا في الأصل، وهو جابر بن عتيك كما في حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: أتى بجنازة جابر بن عتيك - أو قال سهيل بن عتيك. وكان أول من صلى عليه في موضع الجنائز (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٣٢:٣) وفي رواية السمهودي: «وربما قعد ومن معه فربما طال حبس ذلك على رسول الله ﷺ قال: فلمّا خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: لو كنا لا نؤذن النبي ﷺ بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه، فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس (ص ٣٧٦ وفاء الوفاء ج ١ ط مطبعة الآداب والمؤيد بمصر سنة ١٣٢٦ هـ.","vol":"1","page":3},{"text":"فلما خشينا مشقّة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: لو كنا لا نؤذن النّبيّ ﷺ بأحد حتى يقبض، فإذا قبض آذنّاه فلم يكن عليه في ذلك مشقّة ولا حبس، ففعلنا ذلك. وكنا نؤذنه بالميّت بعد أن يموت فيأتيه ويصلي عليه، فربما انصرف وربما مكث حتى يدفن. فكنا على ذلك حينا، فقلنا: لو لم نشخص رسول الله ﷺ، وحملنا جنائزنا إليه حتى يصلي عليها عند بيته كان ذلك أرفق به، ففعلنا، فكان ذلك الأمر إلى اليوم.\n\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ إذا هلك الهالك شهده فصلى عليه حيث يدفن، فلما ثقل رسول الله ﷺ وبدّن نقل إليه المؤمنون موتاهم يصلي عليهم، فصلى رسول الله ﷺ على الجنائز عند بيته في موضع الجنائز اليوم، ولم يزل ذلك جاريا (^١)\n. . . . . . . صلى رسول الله ﷺ على عمير (^٢) عند بيته.\n\n*. . . . . . . (^٣) صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد.\n_________\n(^١) بياض بمقدار ثلاث كلمات.\n(^٢) هو عمير بن أبي طلحة، وقد روى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الله ابن أبي طلحة أن أبا طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي فأتاهم رسول الله ﷺ فصلى عليه في منزله .. الخ. (مجمع الزوائد ٣٤:٣) والمستدرك مع التلخيص ٣٦٤:١ ط الرياض.\n(^٣) يرجح أن هذا بقية حديث عائشة فيما رواه مسلم عنها: أنها أمرت أن يمر بجنازة ابن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع","vol":"1","page":4},{"text":"قال مالك، وحدثنا نافع قال صلّي على عمر في المسجد.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن سالم أبي النضر، عن عائشة ﵂ قالت: صلّي على سهيل بن بيضاء في المسجد، فقال رجل لعبد العزيز: كان مالك ابن أنس يقول في هذا الحديث: إن النبي ﷺ صلى عليه. قال: كان مالك أعلم بالحديث مني.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني من أثق به: أنه كان في موضع الجنائز نخلتان إذا أتي بالموتى وضعوا عندهما فصلّي عليهم، فأراد عمر بن عبد العزيز - حين بنى المسجد - قطعهما، فاقتتلت فيهما بنو النجار. فابتاعهما عمر فقطعهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>(باب ذكر مقام جبريل ﵇</span> (^١)\nقال أبو غسان: علامة مقام جبريل ﵇ الذي يعرف بها اليوم: أنك تخرج من الباب الذي يقال له «باب آل عثمان» فترى على يمينك إذا خرجت من ذلك الباب على ثلاث أذرع وشبر، وهو من الأرض على نحو من ذراع وشبر حجرا أكبر من الحجارة\n_________\n=ما نسي الناس، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد - وفي رواية لها: والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه (وفاء الوفاء للسمهودي ٥٣٢:٢، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، وفي صحيح الترمذي بشرح ابن العربي المالكي ٢٥٠:٤ عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد.\n(^١) ورد حديث ابن شبة عن مقام جبريل في وفاء الوفاء ٥٨٠:٢ أثناء الحديث عن الحجرة الشريفة بالمسجد ومقام جبريل منها. وتحدث عن سبب تسميته بمقام جبريل فلينظر هناك.","vol":"1","page":5},{"text":"التي بها جدار المسجد ذلك (^١) قال: فكان مالك بن أنس يقول:\nما أرى مقام جبريل (^٢).\n\n*. . . . . . . (^٣) إلى تهامة فظلم رجلا يقال له دبّ، فجاء دبّ إلى مقام مروان حيث يريد أن يكبّر، فضربه بسكين معه فلم يفعل (^٤) شيئا، وأخذه مروان، فقال:\nما حملك على ما صنعت؟ قال: بعثت عاملك فأخذ منّي بقرة فتركني وعيالي لا نجد شيئا، وأنا امرؤ خباث النفس، فقلت:\nأذهب إلى الذي بعثه فأقتله فهو أصل هذا، فجاء ما ترى. فحبسه مروان في الحبس حينا، ثم أمر به فاغتيل سرّا، وعمل المقصورة.\n\n*حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أشياخه: إن أوّل من عمل مقصورة بِلَبِنٍ عثمان بن عفّان ﵁، وكانت فيها كوى ينظر الناس منها إلى الإمام، وأن عمر ابن عبد العزيز عملها بالسّاج.\n\n*حدثنا محمد بن يحيى، عن يعقوب، عن بكّار، عن مشيخة منهم عيسى بن محمد بن السائب، ومحمد بن عمرو بن مسلم\n_________\n(^١) هذا اللفظ غير وارد في رواية السمهودي عن ابن شبة في المرجع السابق.\n(^٢) بعد هذا بياض بالأصل بمقدار نصف اللوحة. وقد أشار السمهودي أيضا إلى مثل هذا في النسخة التي اطلع عليها حيث قال بعد عبارة «وكان أنس بن مالك يقول» «وسقط ما بعد ذلك من كتاب ابن شبه فلم أدر ما هو» وفاء الوفاء (٥٨٠:٢).\n(^٣) هذا بقية ما روى في زيادة الوليد بالمسجد النبوي الشريف عن عبد الحكيم ابن عبد الله بن حنطب قال: أول من أحدث المقصورة في المسجد مروان بن الحكم، بناها بالحجارة المنقوشة، وجعل لها كوى، وكان بعث ساعيا إلى تهامة .. الخ (وفاء الوفاء ٥١١:٢).\n(^٤) كذا بالأصل. وفي النص المشار إليه في التعليق السابق «لم يصنع».","vol":"1","page":6},{"text":"ابن السائب، وعمر بن عثمان بن عبد الرحمن: أن عثمان بن عفّان ﵁ أول من وضع المقصورة من لبن (^١)، واستعمل عليها السائب بن خبّاب، وكان رزقه دينارين في كل شهر، فتوفّي عن ثلاثة رجال: مسلم، وبكير، وعبد الرحمن، فتواسوا في الدينارين، فجريا في الديوان على ثلاثة منهم إلى اليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>(باب ما جاء في القصص والقاصّ وجمع الصحف)</span> (^٢)\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة قال: إن أول من جمع القرآن في مصحف وكتبه عثمان ابن عفان، ثم وضعه في المسجد (^٣) فأمر به يقرأ كل غداة.\nقال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن ثابت مولى مسلمة بن عبد الملك، عن أبيه قال: كنت في حرس الحجّاج ابن يوسف، فكتب الحجاج المصاحف، ثم بعث بها إلى الأمصار، وبعث بمصحف إلى المدينة، فكره ذلك آل عثمان، فقيل لهم:\nأخرجوا مصحف عثمان، يقرأ. فقالوا: أصيب المصحف يوم قتل عثمان ﵁. قال محرز: بلغني أن مصحف عثمان بن عفان\n_________\n(^١) روي عن مالك بن أنس أنه قال «لما استخلف عثمان بعد مقتل عمر بن الخطاب.\nعمل عثمان مقصورة من لبن فقام يصلي فيها للناس خوفا من الذي أصاب عمر بن الخطاب ﵁، وكانت صغيرة (وفاء الوفا ٥١١:٢).\n(^٢) المراد الصحف التي كانت في بيت حفصة ﵂ وأن عثمان ﵁ أمر بذلك: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف (المرجع السابق ٦٧٠:٢).\n(^٣) في الأصل «في مسجد» والتصويب عن رواية السمهودي عن ابن شبة (المرجع السابق ٦٦٧:٢).","vol":"1","page":7},{"text":"صار إلى خالد بن عمرو بن عثمان. قال: فلما استخلف المهديّ بعث بمصحف إلى المدينة فهو الذي يقرأ (^١) فيه اليوم، وعزل مصحف الحجاج، فهو في الصندوق الذي دون المنبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>(ذكر القصص)</span>\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرّة أن عوف بن مالك الأشجعيّ دخل وابن عبد كلال مسجد حمص، فإذا جماعة على رجل، فقال عوف: ما هذه الجماعة؟ قالوا: كعب (^٢) يقصّ على الناس. قال: يا ويحه!، أما سمع قول رسول الله ﷺ، لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء أو مختال (^٣).\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوام بن حوشب قال، حدثني عبد الجبار الخولاني قال: دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ المسجد وكعب يقصّ فقال: من هذا؟ قالوا:\nكعب. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلّف. قال: فبلغ ذلك كعبا، فما رئي يقصّ بعد (^٤).\n_________\n(^١) ثلاث كلمات غير واضحة بالأصل، والمثبت عن رواية السمهودي عن ابن شبة (المرجع السابق ٦٦٧:٢).\n(^٢) هو كعب مانع ويكنى أبا إسحاق، وكان على دين يهود فأسلم فقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان - وهو الشهير بكعب الأحبار (طبقات ابن سعد ٤٤٥:٧).\n(^٣) رواه الطبراني في الأوسط عن عوف بن مالك وعبارته «لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف» (مجمع الزوائد ١٩٠:١).\n(^٤) رواه الإمام أحمد وإسناده حسن (مجمع الزوائد ١٩٠:١).","vol":"1","page":8},{"text":"حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعيّ، عن عبد الله بن عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال، قال رسول الله ﷺ: لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء.\nحدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا بكر بن معروف قال: أحسبه عن مقاتل بن حيان قال: مرّ عمر بن الخطاب ﵁ بقاصّ، فخفقه بالدّرة وقال: ما أنت؟ قال: مذكّر. قال:\nكذبت، قال الله جلّ ثناؤه ﴿فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ (^١) ثم خفقه بالدّرة فقال: ما أنت؟ قال: ما أدري ما أقول لك؟ قلت: قاصّ.\nفرددت عليّ، وقلت. مذكّر. فرددت عليّ: فقال: قل: أنا أحمق مراء متكلف (^٢).\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا علي بن أبي بكر قال، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لم يقصّ على عهد رسول الله ﷺ، ولا عهد أبي بكر، ولا عهد عمر.\nحدثنا أحمد بن جناب قال، حدثني عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف\n_________\n(^١) سورة الغاشية آية ٢١.\n(^٢) كذلك بالأصل، ولعل سياق الخبر كما يلي: مر عمر بن الخطاب ﵁ بقاص فقال: ما أنت؟ قال: قاص، قال: كذبت، إنما يقص على الناس أمير أو مأمور، فخفقه بالدرة وقال: ما أنت؟ قال: مذكر، قال: كذبت، قال الله جل ثناؤه «فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ» ثم خفقه بالدرة فقال: ما أنت؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قلت: قاص فرددت علي وقلت: مذكر فرددت علي!! فقال:\nقل أنا أحمق مراء متكلف - وبذلك يتفق صدر الخبر مع عجزه.","vol":"1","page":9},{"text":"ابن الحارث الثّماليّ: أن عبد الملك بن مروان سأله عن القصص ورفع الأيدي على المنابر فقال: إنّه لمن أمثل ما أحدثتم، فأما أنا فلا أجيبك إليهما، إنّي حدّثت عن النبيّ ﷺ أنه قال: ما من أمّة تحدث في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السّنة، فالتمسك من السنة (^١) أحبّ إلي من إحداث البدعة.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن الشيباني قال: أول من أحدث قصص العامة معاوية ﵁ فأرسل إلى رجل يريد أن يوليه القصص فقال له: جز لي. فقال: اجلس في بيتك.\nحدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى: أن رجلا استأذن عمر ﵁ في القصص فقال:\nوددت لو أنك رفعت إلى الثريا ثم رمي (^٢) بك إلى الأرض، فإياك وإياه، فإنه الذّبح.\nحدثنا أيوب بن محمد البرقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى قال:، قيل للحسن: متى أحدث القصص؟ قال: في خلافة عثمان ﵁. فقيل: (من) (^٣) أوّل من قصّ؟ قال: تميم الدّاريّ ﵁.\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي رواية الإمام أحمد والبزار (فتسمك بسنة خير) (مجمع الزوائد ١٨٨:١).\n(^٢) رسم هذا اللفظ في الأصل يمكن أن يكون «دحى» أو «رمى» كما أثبتنا.\n(^٣) إضافة على الأصل عن الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري للمقريزي ص ١٢٩.","vol":"1","page":10},{"text":"حدثنا محمد بن يحيي قال، أنبأنا عبد الله بن موسى التّيميّ عن ابن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب قال: أوّل من قصّ في مسجد رسول الله ﷺ تميم الداريّ: استأذن عمر ﵁ أن يذكر الله مرّة فأبى عليه، ثم استأذن أخرى، فأبى عليه، حتى كان آخر ولايته، فأذن له أن يذكّر يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر ﵁. فأستأذن تميم ﵁ في ذلك عثمان بن عفان ﵁ فأذن له أن يذكّر يومين من الجمعة، فكان تميم يفعل ذلك (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع وغيره من أهل العلم: أنه لم يكن يقصّ في زمن النبي ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر ﵄، وإنما كان القصص حديثا أحدثه معاوية ﵁ حين كانت الفتنة (^٢).\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: خرج عمر ﵁ إلى المسجد، فرأى حلقا في المسجد فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا: قصّاص، فقال: وما القصّاص؟ سنجمعهم على قاصّ يقصّ لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر. فأمّر تميم الداريّ ﵁.\nحدثنا موسى بن مروان البرقي قال، حدثنا محمد بن حرب الخولاني، عن الزبيري، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أنه\n_________\n(^١) نقله المقريزي في المرجع السابق ص ١٢٩.\n(^٢) نقله المقريزي في المرجع السابق ص ١٢٩.","vol":"1","page":11},{"text":"لم يكن قصّ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، كان أوّل من قصّ تميم الداريّ ﵁. استأذن عمر ابن الخطاب ﵁ أن يقصّ على الناس قائما، فأذن له عمر ﵁ (^١).\nحدثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد، عن نافع: أن تميما الداريّ ﵁ استأذن عمر ﵁ في القصص فقال:\nإني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم - وقال أبو عاصم مرة: إنه الذبح، وأشار إلى حلقه - فقال: إن لي فيه نيّة، وأرجو أن أوجر فيه. فأذن له، قال: وجلس إليه هو وابن عباس ﵄.\nوقال أبو عاصم مرّة: وجلس إليه في أصحابه وهو يقص، فسمعه يقول: «إيّاك وزلّة العالم» فأراد أن يسأله عنها، فكره أن يقطع به.\nقال: وتحدّث هو وابن عباس ﵄ وتميم يقصّ، وقاما قبل أن يفرغ.\nحدثنا ابن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب: أنه سئل عن القصص فقال: لم يكن إلا في خلافة عمر ﵁، سأله تميم ﵁ أن يرخّص له في مقام واحد في الجمعة، فرخّص له (فسأله) (^٢) أن يزيده فزاده مقاما آخر.\nثم استخلف عثمان ﵁ فاستزاده، فزاده مقاما آخر، فكان يقوم ثلاث مرّات في الجمعة.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، أنبأنا أبو عثمان قال:\nحدثنا عتبة أن تميما الداريّ ﵁ استأذن عمر ﵁\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد (مجمع الزوائد ١٩٠:١).\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":12},{"text":"أن يقصّ، فقال: لا. ثم استأذن أيضا، فقال: أما إني آذن لك فيه، وأعلمك أنه الذبح، وأشار إلى حلقه.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء بن أبي رباح قال:\nأمر عمر بن الخطاب ﵁ عبيد بن عمير (^١) أن يذكّر الناس بعد الصبح وبعد العصر في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، فلم يزل ذلك جاريا إلى اليوم.\nحدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن ابن مسعود الجريري - من بني جرير بن عباد من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي نضرة:\nأن عائشة ﵂ قالت لقاص المدينة: ضع صوتك عن جلسائك، وتحدّث ما أقبلوا عليك بوجوههم، فإذا أعرضوا عنك فأمسك، وإيّاك والسجع في الدعاء.\nحدثنا علي بن أبي هاشم قال، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن عامر قال: قالت عائشة ﵂ لابن أبي السائب قاص أهل المدينة: ثلاث لتتابعنني عليهن أو لأناجزنّك، قال: ما هن يا أم المؤمنين؟ بل أتابعك أنا. قالت: إيّاك والسّجع في الدعاء، فإني عهدت النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لا يفعلون ذلك، وقصّ على الناس في كل جمعة مرّة، فإن أبيت فمرّتين، فإن أكثرت فثلاث، ولا تملّ الناس، ولا ألفينّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقطع عليهم فتغمّهم، ولكن أنصت فإذا حدوك عليه وأمروك به فحدّثهم (^٢).\n_________\n(^١) هو عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي يكنى أبا عاصم وكان قاص أهل مكة (أسد الغابة ٣٥٣:٣ ط: ١٢٨٦ هـ).\n(^٢) رواه الإمام أحمد (مجمع الزوائد ١٩١:١).","vol":"1","page":13},{"text":"حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن نافع: أن ابن عمر ﵄: لم يكن يجلس إلى القاصّ، إلاّ أنه زحم يوما وكثر الناس، فإذا هو بموسى بن يسار يقصّ، فاستمع له، فلما فرغ قال ابن عمر ﵄: هكذا يتكلّم.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد: أن سعيد بن المسيب كان يكون في مجلسه الذي يجلس فيه - وهو غير بعيد عن القاص - فكان القارئ يقرأ السجدة ويسجد الناس معه، ولا يسجد سعيد، فذكر ذلك له فقال: إني لم أجلس إليه.\nحدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: كان مسلم بن جندب (^١) قاصّا لأهل المدينة فقرأ سجدة بعد صلاة الصبح. فقال سعيد بن المسيّب: لو كان لي على هذا الأعرابي الجافي سلطان، لم أزل أضربه حتى يخرج من المسجد.\nحدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا عبيد الله ابن عامر، عن نافع قال: كان قاصّ الجماعة يقصّ فيحلق حلقة حول القاسم (^٢)، ولا يدخل معهم في قصصهم.\n_________\n(^١) هو مسلم بن جندب أبو عبد الله الهذلي القاص التابعي المشهور توفي سنة ١١٠ هـ تقريبا (غاية النهاية في طبقات القراء ٢٩٧:٢).\n(^٢) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - أبو محمد أو أبو عبد الرحمن المدني قال عنه ابن سعد: ثقة عالم رفيع فقيه أمام ورع كثير الحديث (طبقات الحفاظ للجلال السيوطي ص ٣٨).","vol":"1","page":14},{"text":"حدثنا بشر بن عمر قال، أنبأنا مالك بن أنس: أن عمر ابن عبد العزيز أمر رجلا وهو بالمدينة أن يقصّ على الناس، وجعل له دينارين كل شهر، فلما قدم هشام بن عبد الملك جعل له ستة دنانير كل سنة.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو مكين قال: سألت نافعا عن القصص فقال: أوّل من قصّ تميم الداريّ ﵁ على عهد عمر ﵁، فكان يقوم فيتكلم، فإذا جاء عمر ﵁ أمسك، وقد علم ذلك عمر ﵁.\nحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا عاصم بن محمد، عن نافع (عن ابن عمر ﵄ (^١) قال: قلت له أذكرت هذا الحديث عن أبيك؟ قال: نعم، قال: أرسلت عائشة ﵂ إلى أبي عمر ﵁ في قاصّ كان يقعد على بابها:\nإنّ هذا قد آذاني وتركني لا أسمع الصوت، فأرسل إليه فنهاه، فعاد، فقام إليه أبي عمر ﵄ بعصاه حتى كسرها على رأسه.\nحدثنا الحطيم بن موسى قال، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزّهري: أن عثمان بن عفّان ﵁ مرّ على قاصّ في مسجد رسول الله ﷺ، فلما رآه القاصّ قرأ آية السجدة، فقال عثمان ﵁: إنما السجدة على من جلس لها واستمع لها.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل.","vol":"1","page":15},{"text":"حدثنا محمد بن يحيى، عن مالك، عن أنس قال: عمر ابن عبد العزيز رزق قاصّ الجماعة بالمدينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>(ذكر البلاط الذي حول المسجد)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا من نثق به من أهل العلم: أن الذي بنى حوالي مسجد رسول الله ﷺ بالحجاز معاوية بن أبي سفيان ﵄، أمر بذلك مروان ابن الحكم، وولى عمله عبد الملك ابن مروان، وبلّط ما حول دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز، وحدّ ذلك البلاط الغربي ما بين المسجد إلى خاتم الزوراء عند دار العباس بن عبد المطلب ﵁ بالسّوق، وحدّه الشرقي إلى دار المغيرة بن شعبة ﵁ التي في طريق البقيع من المسجد. وحدّه اليماني إلى حدّ زاوية دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز، وحدّه الشاميّ وجه حش (^١) طلحة خلف المسجد، وهو في الغرب أيضا إلى حدّ دار إبراهيم بن هشام الشارعة على المصلّى. وللبلاط أسراب ثلاثة يصبّ فيها مياه المطر، فواحد بالمصلّى عند دار إبراهيم بن هشام، وآخر على باب الزّوراء عند دار العباس بن عبد المطلب بالسّوق، ثم يخرج ذلك الماء إلى ربيع في الجبّانة عند الحطّابين، وآخر عند دار أنس ابن مالك في بني حديلة عند دار بنت الحارث.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن يحيى، ومحمد بن طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله قال: بلّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية ﵁، وكان\n_________\n(^١) الحش: هو البستان.","vol":"1","page":16},{"text":"مروان بلّط ممرّ أبيه الحكم إلى المسجد، وكان قد أسنّ وأصابته ريح، فكان يجرّ رجليه فتمتلئ ترابا؛ فبلّطه مروان لذلك السبب.\nفأمره معاوية ﵁ بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد، ففعل. وأراد أن يبلّط بقيع الزّبير، فحال ابن الزّبير بينه وبين ذلك، وقال: تريد أن تنسخ اسم الزبير ويقال بلاط معاوية؟ قال:\nفأمضى مروان البلاط، فلما حاذى دار عثمان بن عبيد الله ترك الرّحبة التي بين يدي داره، فقال له عبد الرحمن بن عثمان: لئن لم تبلّطها لأدخلنّها في داري، فبلّطها مروان.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>(ذكر المرمر الذي بين يدي المنبر)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: رأيت طنفسة كانت لعبد الله بن حسن بن حسن، تطرح قبالة المنبر على مرمر كان ثمّ قبل (أن) (^١) يعمل هذا المرمر، فحبس عبد الله بن حسن في سنة أربعين ومائة وبقيت الطّنفسة بعد حبسه أيّاما ثم رفعت. فلما ولي الحسن بن زيد بن حسن بن علي ابن أبي طالب المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة غيّر ذلك المرمر وعمله ووسعه من جوانبه كلها حتى ألحقه بالسّواري على ما هو عليه اليوم. فكلّمه رجل كان فاضلا كان يصلي هناك يقال له أبو مودود عبد العزيز بن [أبي] (^٢) سليمان مولى الهذيل: أن يدع له مصلاّه فتركه ولم يلحقه بالأساطين المقدمة. فالمرمر المرتفع حول المنبر\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي - مولاهم - أبو مودود المدني القاص (خلاصة تذهيب الكمال) والإضافة عنه.","vol":"1","page":17},{"text":"عن المرمر المفروش بين ست (^١) أساطين؛ ثلاث من قبل القبلة، وثلاث من قبل المشرق، وثلاث من قبل المغرب.\nقال: وقدم المهدي حاجّا في سنة إحدى وستين ومائة فقال لمالك بن أنس: إني أريد أن أعيد منبر رسول الله ﷺ إلى حاله التي كان عليها. فقال له مالك: إنّه من طرفاء وقد سمّر إلى هذه العيدان وشدّ، فمتى نزعته خفت أن يتهافت ويهلك، فلا أرى أن تغيّره. فانصرف رأي المهدي عن تغييره.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>(ذكر البزاق في المسجد وسبب ما جعل فيه الخلوق)</span>\nحدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا عمر بن سليم قال، حدثنا أبو الوليد قال، قلت لابن عمر ﵄:\nما بدء الزّعفران؟ - يعني في المسجد - فقال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في المسجد فقال: ما أقبح هذا! من فعل هذا؟ فجاء صاحبها فحكّها وطلاها بزعفران، فقال رسول الله ﷺ: هذا أحسن من ذلك (^٢).\nحدثنا هارون بن معروف قال، أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ابن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر، ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله ﵄ في مسجده، وهو يصلي\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعلها «تسع» حتى يتفق العدد مع ما ذكره من الأساطين المذكورة في الجهات.\n(^٢) قال السمهودي في وفاء الوفا: ٦٥٩ «رواه ابن شبة بسند جيد».","vol":"1","page":18},{"text":"في ثوب واحد مشتملا به، فتخطّيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت له: رحمك الله، تصلّي في ثوب واحد، وهذا رداؤك إلى جنبك؟ فقال: فقال بيده في صدره هكذا وفرق بين أصابعه ففرشها: أردت أن يدخل عليّ أحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله؛ أتانا رسول الله ﷺ في معرضنا (^١) هذا وفي يده عرجون ابن طاب، فرأى في قبلة مسجدنا نخامة فحكّها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: أيّكم يحبّ أن يعرض الله عنه؟ قلنا: لا أيّنا يا رسول الله: قال: فإنّ أحدكم إذا قام يصلّي فإنّ الله قبل وجهه، فلا يبصق قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق قبل يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليفعل هكذا بثوبه، ثم طوى بعضه على بعض. أروني عبيرا، فقام فتى من الحيّ يشتدّ إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه النبي ﷺ على رأس العرجون ثم لطّخ به على أثر النّخامة. قال جابر ﵁: فمن هنالك جعلتم الخلوق في مساجدكم.\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nكان رسول الله ﷺ يعجبه أن يمسك العراجين في يده، فدخل المسجد وفي يده عرجون، فرأى نخامة في المسجد فحكها حتى أنقاها حكّا، ثم أقبل على الناس مغضبا فقال: أيحبّ أحدكم أن يستقبله الرجل فيبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا قام في صلاته،\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وفي رواية السمهودي عن ابن شبة «في مسجدنا هذا» (وفاء الوفا: ٦٦٠).","vol":"1","page":19},{"text":"فإنما يستقبل ربّه، فلا يبصق قبالة وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره؛ فإن غلبته بادرة ففي ثوبه وأشار يحيى بطرف ردائه (^١).\nحدثنا زهير بن حرب قال أنبأنا سفيان عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nأن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها بحصاة ثم نهى أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه، وقال:\nيبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى (^٢).\nحدثنا سفيان قال، أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم ابن إسماعيل، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ قال: كلّ قد حدثني عن رسول الله ﷺ: أنه رأى نخامة في حائط المسجد فأخذ حصاة فحتّها، ثم أقبل على الناس فنحب (^٣) عليهم ثم قال: إذا تنخّم أحدكم فلا يتنخّم وجاهه، وليتنخم عن يساره.\nحدثنا أحمد بن عيسي قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد ﵄ يقولان: رأى رسول الله ﷺ نخامة في القبلة فأخذ حصاة فحكّها، ثم قال: لا يتنخم\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد وأبو داود ومسلم (منتخب كنز العمال على هامش مسند أحمد ١٣:٣، ١٤).\n(^٢) رواه مسلم في صحيحه مع اختلاف في بعض الألفاظ (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣٨٩:١).\n(^٣) كذا في الأصل. ونحب بمعنى: غضب. ولم ترد عبارة «نحب عليهم» في روايات البخاري (صحيح البخاري بشرح الكرماني ٧٢:٤).","vol":"1","page":20},{"text":"أحدكم في القبلة، ولا عن يمينه، وليتنخم عن يساره، أو تحت رجله اليسرى (^١).\nحدثنا غندر قال، حدثنا عبد الله بن سعيد قال، سمعت نافعا يحدث عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رأى النبي ﷺ في قبلته نخامة، فأخذ شيئا فحكّها ثم قال:\nلا يتنخم أحدكم في قبلته، فإن الله مواجهه، ولكن ليتنخم عن يساره أو تحت رجله.\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثني ابن أبي روّاد، عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ صلّى فرأى نخامة في القبلة، فلما انصرف أتاها فحكّها ثم قال: إن أحدكم إذا صلّى، فإن ربّه أمامه، ولا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره.\nحدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها، ثم أقبل على الناس فتغيّظ عليهم ثم قال: إن الله قبل وجه أحدكم في صلاته، فلا يتنخمنّ أحدكم قبل وجهه في صلاته.\nحدثنا خلاّد بن يزيد، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع (^٢) عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ صلّى ذات يوم فرأى في قبلة المسجد نخامة، فلما قضى صلاته أخذ\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق.\n(^٢) ورد معناه في صحيح مسلم بشرح محمد فؤاد عبد الباقي (٣٨٨:١).","vol":"1","page":21},{"text":"عودا فحكّها. ثم دعا بخلوق فخلّق مكانها، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إذا صلّى أحدكم فلا يتفل أمامه ولا عن يمينه، فإنه يستقبل الرّب جلّ وعزّ بوجهه (^١).\nحدثنا عبد الله بن بكر قال، حدثنا حميد ﵁:\nرأى النّبيّ ﷺ نخامة في القبلة فكرهها حتى عرف ذاك في وجهه، فحكّها وقال: إن أحدكم - أو قال: إنّ المرء - إذا قام لصلاته فإنه يناجي ربّه، فإن ربّه بينه وبين قبلته، فليبزق عن يساره أو تحت قدمه - ثم أخذ ثوبه فبزق فيه، ثم ردّ بعضه على بعض وقال: أو ليفعل هكذا (^٢).\nحدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: رأى النبيّ ﷺ في القبلة نخامة فوجد من ذلك حتى رئي شبه ذلك في وجهه، ثم قام فحكّه ثم قال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربّه - أو ربّه بينه وبين القبلة، قال حميد: لا أدري أيّها قال - فلا يتفل في قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم تنخّم النبي ﷺ في طرف ردائه، ثم ردّ بعضه على بعض، ثم قال: أو يفعل هكذا (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل «عن رافع» وما أثبته عن رواية السمهودي لهذا الحديث عن ابن شبة بالسند المذكور (وفاء الوفا ٦٥٩:٢).\n(^٢) رواه البخاري مع خلاف في الألفاظ (صحيح البخاري بشرح الكرماني ٧٥:٤).\n(^٣) رواه البخاري (صحيح البخاري بشرح الكرماني ٦٩:٤).","vol":"1","page":22},{"text":"حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا ثابت، عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب غضبا شديدا حتى كاد يدعو على صاحبها، ثم قال: لا يبزق أحدكم في قبلته، فإنّ ربّه مستقبله، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، فإن كان عن يساره أحد فليبزق في ثوبه. وبزق النبيّ ﷺ في ثوبه وحكّ بعضه ببعض.\nقال وحدثنا حماد، عن حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ، مثله.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد عن ثابت، عن أبي نضرة: مثله - إلاّ أنه قال: فإن كان عن يساره أحد يكره أن يبزق نحوه، فليبزق في ثوبه.\nقال وحدثنا حماد، عن حميد، عن أنس ﵁، بنحوه.\nقال وحدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة: أن ذلك الذي بزق في قبلته، جاء بشيء من زعفران فطلى ذلك المكان، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ (^١).\nقال وحدثني حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ رأى في قبلته نخامة فحتّها بيده (^٢).\n_________\n(^١) يقول السمهودي في وفاء الوفا ٦٦٠:٢ «روى ابن شبه أيضا بسند جيد».\nوساق الحديث.\n(^٢) مسند أحمد وبهامشه منتخب كنز العمال (٢١٢:٣).","vol":"1","page":23},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا شجاع بن الوليد قال، حدثنا ليث، عن محارب بن دثار، عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: أبصر رسول الله ﷺ في حائط المسجد بزاقا فحكّه على خرقة، فأخرجه من المسجد، فجعل مكانه شيئا من طيب أو زعفران أو ورس (^١).\nحدثنا عاصم قال، حدثنا فرج بن فضالة، عن أبي سعيد ﵁ قال: رأيت واثلة بن الأسقع ﵁ دخل مسجد دمشق فصلّى فيه فبزق تحت رجله اليسرى ثم عركها، فلما انصرفت قلت له: أنت صاحب رسول الله ﷺ تبزق في المسجد؟ قال: هكذا رأيت النبي ﷺ صنع.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني عبد الله بن محمد بن عامر بن سعيد، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إذا تنخّم أحدكم في المسجد فليغيّب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه (^٢).\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن عامر، عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد بإسناده: مثله.\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة:\nأن أنس بن مالك ﵁ حدّث: أن رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) الورس: نبت أصفر يكون باليمن، يصبغ به (لسان العرب).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل وبهامشه منتخب كنز العمال (٢٦٣:٣) ومجمع الزوائد (١٢:٢).","vol":"1","page":24},{"text":"وسلم قال: النّخامة في المسجد خطيئة وكفّارتها دفنها (^١).\nحدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شعبة وهشام، عن قتادة، عن أنس ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: - قال شعبة -: البزاق، - وقال هشام - التّفل في المسجد خطيئة وكفّارتها دفنها (^٢).\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن واصل، عن أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذرّ الغفاريّ ﵁، عن النبي ﷺ قال: عرضت عليّ أمتي بأعمالها حسنة وسيّئة، فرأيت في سيّئ أعمالها النّخامة في المسجد لا تدفن (^٣).\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ: مثله.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو عبيد، عن الحسين ابن واقد، عن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: من تنخّم في المسجد فسيّئة، ومن دفنه فحسنة (^٤).\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال على هامش مسند أحمد (٢٦٣:٣) - إلا أنه قال ال «النخاعة» بدل النخامة.\n(^٢) المرجع السابق (٢٦٣:٣) إلا أنه قال «وكفارته أن يواريه» وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٣٩٠:١).\n(^٣) ورد معناه مع خلاف في اللفظ في صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٣٧٠:١).\n(^٤) رواه الإمام أحمد بلفظ «البصاق في المسجد سيئة ودفنه حسنة» (وفاء الوفا ٦٥٧:٢).","vol":"1","page":25},{"text":"حدثنا القعنبي قال، حدثنا ابن لهيعة، عن المقدام بن سلامة، عن عباس بن خليد الحرثي أنه سمعه يقول: إذا تنخّم الرجل في المسجد امتعض (^١) المسجد من النخامة كما يمتعض المعصور من الكف.\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن رجل من فزارة، عن زياد بن ملقط، عن أبي هريرة ﵁ قال: إن المسجد لينزوي من النّخامة كما ينزوي الجلد من النار (^٢).\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرّة، أن النبي ﷺ بزق في المسجد فمسح عليه بنعله - أو قال: بخفّه (^٣).\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا حرب بن شدّاد، عن يحيى:\nأنّ أبا عبيدة بن الجراح ﵁ بزق في المسجد ولم يدفنه، فجاء بمصباح فالتمسه حتى دفنه.\nحدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن إبراهيم ابن مهاجر، عن مجاهد قال: بزق ابن قتادة ﵁ في المسجد فذهب فجاء بمصباح فطلبها حتى وجدها فدفنها، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني بخطيئتي.\nحدثنا محمد بن يحيى عن أبي ضمرة، عن عبيد الله بن عمر\n_________\n(^١) امتعض: تقبض أو انقبض.\n(^٢) وفي منتخب كنز العمال على مسند أحمد ٢٦٤:٣ «عن أبي أمامة: إذا همّ العبد أن يبزق في المسجد اضطربت أركانه وانزوى كما «تنزوي الجلدة في النار».\n(^٣) رواه مسلم مع اختلاف في اللفظ (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٣٩١:١)، (نيل الأوطار ٣٨٩:٢).","vol":"1","page":26},{"text":"قال: كنت أنا ومحمد بن أبي بكر جالسين في المسجد، فشرب محمد ابن أبي بكر فتمضمض وصبّه في المسجد، فقال له القاسم بن محمد:\nأتتمضمض في المسجد؟ فقال له: أنت تصنع فيه شرّا من ذلك؛ النخامة والمخاط. قال القاسم: إن ذلك ما لا بدّ للناس منه، فأمّا ما منه بدّ فاعزله عن المسجد.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك، عن أبي مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: من دخل مسجدي هذا فبزق أو تنخّم فليحفر. فليبعد، فليدفنه؛ فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه حتى يخرج به (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن يعلى بن عبيد، عن محمد ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: من تنخّم في المسجد بعث يوم القيامة وهي في وجهه (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن الحكم بن سليم، عن أيوب ابن سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فحكّها وخلّق مكانها.\nحدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، عن سعيد الجريري، عن طاوس: أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ بزق ذات ليلة في المسجد ثم ذهب، ثم رجع بشعلة من نار فجعل يتتبّع بزقته حتى وجدها ثم دفنها.\n_________\n(^١) رواه أبو داود مع اختلاف في اللفظ (منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٢٦٣:٣).\n(^٢) رواه البزار مع اختلاف في اللفظ (مجمع الزوائد ١٩:٢).","vol":"1","page":27},{"text":"حدثنا موسى قال، حدثنا حماد أبو سفيان الزهري: أن رسول الله ﷺ قال: دخلت الجنة فرأيت ما لا أحصي من حسنات بني آدم وسيّئاتهم، وأن البزاق في المسجد سيّئة، ومسحها حسنة.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم قال: البزاق في المسجد خطيئة وكفّارته دفنه (^١).\nحدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال:\nذكرت لإبراهيم قول مجاهد: البزاق في المسجد خطيئة فقال إبراهيم:\nكفّارتها دفنها (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبيه: أن عثمان بن مظعون ﵁ تفل في القبلة، فأصبح مكتئبا، فقالت له امرأته: ما لي أراك مكتئبا؟ قال: لا شيء إلا أني تفلت في القبلة وأنا أصلّي، فعمدت إلى القبلة فغسلتها، ثم عملت خلوقا فخلّقتها؛ فكانت أوّل من خلّق القبلة (^٣).\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ:\nالبزاق في المسجد خطيئة، وكفّارته دفنه. قال: وبصق أبو سعيد في المسجد فرجع إليه فدفنه (^٤).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة،\n_________\n(^١) من روايات مسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣٩٠:١).\n(^٢) من روايات مسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣٩٠:١).\n(^٣) من روايات مسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣٩٠:١).\n(^٤) من روايات مسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣٩٠:١).","vol":"1","page":28},{"text":"عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبيّ ﷺ رأى في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة - فحكّه (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن عمرو بن هارون، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي: أن النبي ﷺ قال: إذا أبصر أحدكم القملة وهو يصلّي في المسجد، فليصررها في ثوبه، ولا يقتلها في المسجد (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، عن شيبة ابن نصاح: أن النبي ﷺ قال: إذا رأى أحدكم القملة في ثوبه وهو في المسجد فليحفر لها، فليدفنها، وليبصق عليها؛ فإن ذلك كفارتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>(ما كره من رفع الصوت، وإنشاد الضّالّة، والبيع والشّرى في المسجد)</span>\nحدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، سمعت أبا الأسود يقول، حدثني أبو عبد الله مولى شدّاد، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ:\nمن سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فليقل: «لا أدّاها الله إليك»؛ فإن المساجد لم تبن لهذا (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري بشرح الكرماني (٧١:٣) وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (٣٨٩:١).\n(^٢) مسند أحمد وبهامشه منتخب كنز العمال (٢٦٥:٣) وعبارته (ولا يلقها في المسجد)، (مجمع الزائد ٢٠:٢).\n(^٣) ورد هذا الحديث والذي يليه في الترغيب والترهيب ١٦٩:١، وصحيح مسلم ٣٩٧:١ تحقيق عبد الباقي مع اختلاف يسير في اللفظ واتفاق في السند، والضالة: هي الضائعة من كل ما يقنى من حيوان وغيره.","vol":"1","page":29},{"text":"حدثنا مؤمّل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن يزيد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁: أن أعرابيّا قال في المسجد حين صلى النبي ﷺ: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: «لا أداها الله إليك»؛ فإن المساجد لم تبن لهذا.\nحدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن يزيد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن أعرابيا قال في المسجد حين صلى النبي ﷺ صلاة الصبح: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال رسول الله ﷺ: لا وجدته، لا وجدته، لا وجدته، إنما بنيت المساجد لما بنيت له (^١).\nحدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: صلّى النبي ﷺ صلاة، فسمع أعرابيا ينشد بعيره يقول: من وجد البعير الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه لا وجدت لا وجدت» إنما بنيت المساجد لما بنيت له (^٢).\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ نهى أن\n_________\n(^١) أخرجه مسلم من حديث بريدة كما جاء في تيسير الوصول ٣١١:٣. ومعنى دعا إلى الجمل: أي من وجده فدعا إليه صاحبه.\n(^٢) روي بمعناه في سنن النسائي عن جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة في المسجد فقال له رسول الله ﷺ لا وجدت.","vol":"1","page":30},{"text":"يباع ويشترى في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تعرّف فيه الضالة، أو يتحلّق فيه قبل الصلاة (^١).\nحدثنا محمد بن مخلد قال حدثنا محمد بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: من نشد ضالة في المسجد فقولوا: «لا أدّاها الله عليك»، ومن باع فيه سلعة فقولوا: «لا أربح الله تجارتك» (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ، بمثله.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني ابن وهب، عن يحيى ابن عبد الله بن سالم، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار:\nأن إنسانا نشد بعيرا في المسجد، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: ماذا يقول؟ فقالوا: ينشد بعيرا له. فقال: لا وجدت بعيرك، إذا سمعتم أحدا ينشد في المسجد شيئا فقولوا: لا وجدت متاعك، ولا أديت عليك ضالتك (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في صحيحه من حديث ابن شعيب عن جده ١١٨:٢ مع اختلاف في السياق.\nوانظره أيضا بمعناه في سنن النسائي ٣٧:٢ عن عمرو بن شعيب عن أبيه وجده وهو في تيسير الوصول ٣١١:٣ من حديث ابن شعيب عن أبيه عن جده، وقال أخرجه أصحاب السنن. ومن عبارته ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة» والحلق جمع حلقة وهي ها هنا الجماعة من الناس.\n(^٢) ورد بمعناه في الترغيب والترهيب ١٦٩:١ من حديث أبي هريرة وقال حديث حسن صحيح، رواه النسائي، وابن خزيمة، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٩٧:٢ من حديث بريدة، وورد في الترغيب والترهيب ١٦٩:١ وابن ماجه ٢٥٢:١.","vol":"1","page":31},{"text":"حدثنا محمد بن يحيى، عن القاسم بن عبد الله العمري، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله الأشج، عن بشر بن سعيد:\nأن النبي ﷺ سمع إنسانا ينشد ضالة في المسجد فقال:\nلا وجدت، قولوا لا وجدت (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي: أن رجلا نشد فرسا له في مسجد رسول الله ﷺ، فنهاه رسول الله ﷺ وزجره أن ينشد في المسجد.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان، عن محمد ابن المنكدر قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: أيها الناشد، غيرك الواجد.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال:\nلا وجدت، قولوا: لا وجدت.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس قال: سمع النبي ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: لا وجدت.\nحدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا سفيان، عن يزيد ابن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عبد الله مولى شدّاد بن الهاد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمع رسول\n_________\n(^١) ورد بمعناه عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه في سنن ابن ماجه ٢٥٢:١.","vol":"1","page":32},{"text":"الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: لا وجدت؛ إن المساجد لم تبن لهذا.\nحدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا الجعد قال، حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كنت مضطجعا في المسجد، فحضر رجل، فرفعت رأسي، فإذا عمر ﵁ فقال:\nاذهب فأتني بهذين الرجلين. فذهبت فجئت بهما، فقال: من أنتما؟. ومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطّائف قال: لو كنتما من أهل البلد ما فارقتماني حتى أوجعكما جلدا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ!.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي إدريس، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن عبد الرحمن ابن حاطب، عن أبيه قال: كان بين عثمان وطلحة تلاح في مسجد رسول الله ﷺ، فبلغ عمر ﵁، فأتاهم وقد ذهب عثمان وبقي طلحة، فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر وما لا يصلح من القول؟ قال: فجثا طلحة على ركبتيه وقال: إني والله لأنا المظلوم المشتوم! فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر وما لا يصلح من القول؟ ما أنت مني بناج. فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، فوالله إني لأنا المظلوم المشتوم، فقالت أمّ سلمة من حجرتها: والله إنّ طلحة لهو المظلوم المشتوم. قال: فكفّ عمر ﵁، ثم أقبل إلى أمّ سلمة ﵂ فقال: ما تقولين يا هنتاه. إن ابن الخطاب لحديث العهد ولو سبّ طلحة لسبّه طلحة، فلو ضرب طلحة لضربه","vol":"1","page":33},{"text":"طلحة، ولكن الله جعل لعمر درّة يضرب بها الناس عن عرض.\nحدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن أبيه، عن جده: أن عمر بن الخطاب سمع صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ أتدري أين أنت؟ كأنّه كره الصّوت.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄:\nأن عمر ﵁ كان إذا خرج من الصّلاة نادى في المسجد:\nإيّاكم واللغط. ويقول ارتفعوا في أعلى المسجد.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النّضر: أن عمر - يعني ابن الخطاب ﵀ اتخذ مكانا إلى جانب المسجد يقال له البطيحاء، وقال: من أراد أن يلغط أو يرفع صوتا أو ينشد شعرا، فليخرج إليه.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك، عن أبي النّضر، عن سالم بن عبد الله بمثله. قال محمد: وقد دخلت تلك البطيحاء في المسجد فيما زيد فيه بعد عمر ﵁.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع ناسا من التّجار يذكرون تجاراتهم والدّنيا في المسجد فقال: إنما بنيت هذه المساجد لذكر الله، فإذا ذكرتم تجاراتكم ودنياكم فاخرجوا إلى البقيع.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن المبارك،","vol":"1","page":34},{"text":"عن معمر، عن عبد الكريم الجزريّ، عن سعيد بن المسيّب قال:\nلو وليت من الأمر شيئا ما تركت رجلين يختصمان في المسجد.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان عن مكحول: أن رسول الله ﷺ نهى أن ترفع الأصوات في المسجد بالحديث واللغو، حتّى أن كان في مسجد رسول الله ﷺ رجل قائم بسوط يضرب من فعل ذلك.\nقال: (ولا) يسل فيه سيف، ولا يمر فيه بنبل إلاّ أن يقبض على نصالها، ولا يتخذ طريقا (إلا لذكر أو صلاة، ولا) (^١) تقام فيه الحدود، ولا ينطق فيه الأشعار ولا يمر فيه بلحم (^٢).\nحدثنا ابن عائشة، ومسلم بن إبراهيم قالا، حدثنا الحارث ابن نبهان، عن عتبة بن يقظان أبي سعد، عن مكحول، عن واثلة ابن الأسقع ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ:\nجنّبوا مساجدنا - زاد ابن عائشة: أو مساجدكم - مجانينكم، وصبيانكم وشراءكم وبيعكم ورفع أصواتكم - زاد مسلم: وخصوماتكم - وإقامة حدودكم وسلّ أسيافكم، وجمّروها في الجمع، واتخذوا على أبوابها المطاهر (^٣).\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي محمد،\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والإثبات عن مجمع الزوائد ٢٤:٢، ٢٦.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد عن أبي هريرة مع اختلاف بعض الألفاظ، وكذلك في مجمع الزوائد ٢٤:٢، ٢٦.\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢٤٧:١ من حديث عبد الله بن عمر ﵄ مع اختلاف في الألفاظ وزيادة في السياق. وانظره أيضا في الترغيب والترهيب ١٧١:١.\nوالمقاصد للسخاوي ص ١٧٥.","vol":"1","page":35},{"text":"عن أبي عامر قال، قال رسول الله ﷺ: لا تقربوا مسجدنا هذا صبيانكم ولا مجانينكم.\nقال أبو عاصم، أخبرنا أبو محمد، عن أبي عامر، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ بمثله - قال أبو محمد: فأنا حدّثت ثورا.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا سفيان الثوري، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب: أنّ عمر ﵁ أتي برجل في المسجد وقد أخذ في شيء فقال: أخرجاه من المسجد فاضرباه - أو اضربوه.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني من نثق به: أن عثمان ابن عفّان ﵁ (دخل المسجد) (^١) وفيه خياط يخيط.\nفقال: اتخذت مسجد رسول الله ﷺ صنعة؟، أتحترف فيه بصنعتك؟! فحصبه وحصب أصحابه فأخرجهم.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن عمر بن هارون، عن موسى ابن عبيدة: أن عمر بن عبد العزيز ﵁ استأجر حرسا للمسجد لا يحترف فيه أحد.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب المساجد (^٢).\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) ورد في الجامع الصغير ١٩٤:٢ من رواية مكحول مرسلا.","vol":"1","page":36},{"text":"حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز: أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن لا يدع أحدا يبول في قبلة المسجد.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس، عن ابن شهاب: أنه كره أن يبول فوق المسجد أو إلى جداره، ولا يرى أن يجامع فوق ظهر المسجد. قال:\nولا يجلد في المسجد حدّ ولا غيره (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن هارون، عن يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب: أنه كره أن يمسح ذكره بحائط المسجد من خارج، تنزيها للمسجد.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن والبة الأسدي: أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: ظهر المسجد كقعره.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>(باب كراهية النوم في المسجد)</span>\nعن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما قال:\nجاء النّبيّ ﷺ ونحن مضطجعون في المسجد، في يده عسيب رطب فضربنا فقال: ترقدون في المسجد ولا يرقد.\nحدثنا محمد بن بكّار قال، حدثنا أبو معشر، عن حرام ابن عثمان (عن أبي) (^٢) عتيق، عن جابر بن عبد الله رضي الله\n_________\n(^١) روي بمعناه في نيل الأوطار للشوكاني ١٦٥:٢ من حديث حكيم بن حزام وكذا في مجمع الزوائد ٢٥:٢ من حديث جبير بن مطعم.\n(^٢) بياض في الأصل والإثبات عن ميزان الاعتدال ٢١٧:١.","vol":"1","page":37},{"text":"عنهما قال: أخرج رسول الله ﷺ أناسا من المسجد وقال: لا ترقدوا في مسجدي هذا. قال: فخرج الناس، وخرج عليّ ﵁، فقال: لعليّ ﵁: (ارجع) (^١) فقد أحل لك فيه ما أحلّ لي، كأني بك تذودهم على الحوض، وفي يدك عصا عوسج.\nأخبرنا عاصم بن علي قال، حدثنا أبو معشر، عن حرام ابن عثمان، عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر، عن جابر ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ على (…) (^٢) في المسجد، فنهاهم أن يتخذوه بيوتا - أو نحو هذا - فخرجوا منه، فأدرك عليّا ﵁ فقال: ارجع، فإن الله قد أحل لك فيه ما أحلّ لي.\nحدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن أبي عتبة، عن إسماعيل، عن جسرة وكانت من خيار (النساء) (^٣) قالت: كنت مع أم سلمة ﵄ فقالت: خرج النبي ﷺ من عندي حتى دخل المسجد فقال: يا أيها الناس، حرّم هذا المسجد على كل جنب من الرجال أو حائض من النساء، إلا النبي وأزواجه وعليّا وفاطمة بنت رسول الله، ألا بيّنت الأسماء أن تضلّوا.\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن مثله في الحديث التالي.\n(^٢) بياض في الأصل ولعل الساقط «قوم نيام».\n(^٣) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>(باب الرخصة في النوم فيه)</span>\nحدثنا موسى بن مروان الرّقي، قال مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيمي، عن قيس الغفاريّ، عن أبيه قال: أتانا رسول الله ﷺ بعد المغرب فقال: يا فلان، انطلق مع فلان، ويا فلان، انطلق مع فلان. حتي بقيت في خمسة أنا خامسهم، قال: قوموا. فدخلنا على عائشة ﵂ وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب - فقال: أطعمينا يا عائشة. فقرّبت إلينا جشيشة (^١)، ثم قال: أطعمينا يا عائشة. فقرّبت إلينا حيسا (^٢) مثل القطاة، ثم قال: اسقينا يا عائشة. فأتينا بقعب، ثم قال:\nاسقينا يا عائشة. فأتينا بقعب دونه، ثم قال: إن شئتم نمتم عندنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فنمتم فيه، قلنا ننطلق إلى المسجد فنبيت فيه، فانطلقنا إلى المسجد فبتنا فيه، فبينما أنا مضطجع على بطني إذا برجل يركضني، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ فقال: هكذا!! إن هذه نومة يبغضها الله (^٣).\nحدثنا محمد بن أسامة الرّقي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄\n_________\n(^١) الجشيش: السويقة: والواحدة جشيشة وهي حنطة تطحن وتجعل في قدر ويجعل فيها لحم أو تمر فيطبخ. (أقرب الموارد).\n(^٢) الحيس: طعام مكون من تمر وسمن وسويق. (المحيط).\n(^٣) والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه ٢٤٨:١ من حديث يعيش بن قيس بن طخفة عن أبيه، مع اختلاف في الألفاظ.","vol":"1","page":39},{"text":"قال: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ونحن عزّاب (^١).\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: أكثر ما كنت (^٢).\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن محمد بن إسماعيل، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة:\nما أدركت من رسول الله ﷺ؟ فقال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر ﵁ عن يساره، ثم دعي بشراب، فناولني عن يمينه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في نعليه.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال، حدثنا محمد بن أبي سليمان قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول، قال سهل بن حنيف، قال رسول الله ﷺ:\nمن تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة، كان له أجر عمرة (^٣).\n_________\n(^١) روي بمعناه عن ابن عمر في نيل الأوطار للشوكاني ١٧٠:٢ وابن ماجه في سننه ٢٤٨:١.\n(^٢) كذا في الأصل. بانقطاع السياق. ولعله يريد رواية أخرى للحديث السابق مصدرة بقوله أكثر ما كنت أنام .. الخ.\n(^٣) رواه الطبراني في الكبير والضياء المقدسي في المختارة (مختصر كنز العمال ٣٥٩:٥).","vol":"1","page":40},{"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة قال، أخبرني يوسف بن طهمان (^١)، عن أبي أمامة ابن سهل، عن أبيه سهل بن حنيف ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات، كان له عدل عمرة (^٢).\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عتبة بن أبي ميسرة قال، سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول، سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحببت أني لا أخفيه عليكم، سمعته يقول: من أتي مسجد بني عمرو بن عوف؛ مسجد قباء، لا ينزعه إلا الصلاة، كان له أجر عمرة (^٣).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال، أخبرني أبو الأبرد، مولى بني حنظلة، عن أسيد بن ظهير الأنصاري، وكان من أصحاب\n_________\n(^١) يوسف بن طهمان. قال شمس الدين الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال ٣٣١:٣ يوسف بن طهمان: واه، حدث عنه موسى بن عبيدة في فضل مسجد قباء. النسائي ٣٠:٢ بمعناه.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير (مختصر كنز العمال ٣٥٩:٥) وورد في مجمع الزوائد ١١:٤ «باب مسجد قباء» عن سهل بن حنيف وأخرجه النسائي ٣٠:٢ من حديث سهل بن حنيف. وكل ذلك مع اختلاف في بعض الألفاظ وزيادة ونقص في بعضها.\n(^٣) في مجمع الزوائد ١١:٤ ومنتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن كعب بن عجرة:\nأن رسول الله ﷺ قال: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله.","vol":"1","page":41},{"text":"النبي ﷺ حدث (أنه) (^١) جاء بعد قتل ابن الزّبير عام حجّ، فزار الأنصار يودعهم ويسلم عليهم. فجاء بني خطمة، فحدثهم أسيد عن النبي ﷺ أنه قال: من صلى في مسجد قباء كانت صلاته فيه كعمرة (^٢).\nحدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صخر ابن جويريرة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص قال، سمعت أبي يقول: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين، أحبّ إلىّ (من) (^٣) أن آتي بيت المقدس مرّتين، لو يعلمون ما في قباء، لضربوا إليه أكباد الإبل (^٤).\nحدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أيوب بن سيّار، عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال: جاءنا أنس بن مالك ﵁ إلى مسجدنا فصلى ركعتين إلى بعض هذه السّواري ثم سلّم، وجلس وجلسنا حوله، فقال: سبحان الله، ما أعظم حق هذا المسجد!! لو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى، من خرج من بيته\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن عمدة الأخبار ص ١٤٢.\n(^٢) روي في التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ٢٣٥:١ ومنتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن أسيد بن ظهير عن النبي ﷺ قال: الصلاة في مسجد قباء كعمرة، وكذا رواه الترمذي ١٢١:٢ أي فثواب صلاة واحدة فيه كثواب عمرة مقبولة.\n(^٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٢٤:٢ والحديث في المرجع متفق مع الأصل في السند والمتن وكذا ورد في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن ابن سعد عن ظهير بن رافع الألحاني عن يعقوب بن مجمع قال: دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء وقال والله لأن أصلي في هذا المسجد صلاة واحدة أحب إليّ من أن أصلي في بيت المقدس أربعا، (بعد أن صلّى في بيت المقدس صلاة واحدة) ولو كان هذا المسجد بأفق من الآفاق لضربنا إليه آباط الإبل).\n(^٤) الإضافة عن وفاء الوفا ٢٤:٢ والحديث في المرجع متفق مع الأصل في السند والمتن وكذا ورد في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ عن ابن سعد عن ظهير بن رافع الألحاني عن يعقوب بن مجمع قال: دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء وقال والله لأن أصلي في هذا المسجد صلاة واحدة أحب إليّ من أن أصلي في بيت المقدس أربعا، (بعد أن صلّى في بيت المقدس صلاة واحدة) ولو كان هذا المسجد بأفق من الآفاق لضربنا إليه آباط الإبل).","vol":"1","page":42},{"text":"يريده معتمدا إليه يصلي فيه أربع ركعات أقلبه الله بأجر عمرة (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن المعلى الأنصاري، عن يوسف بن مهمان مولى أبي المغيرة، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنيف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال:\nما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قباء لا يريد غيره حتى يصلي فيه، إلا كان بمنزلة عمرة (^٢).\nقال أبو غسان: ومما يقوّي هذه الأخبار، ويدل على تظاهرها في العامة والخاصّة، قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له:\nفإن أهلك فقد أقررت عينا … من المتعمّرات إلى قباء\nمن اللائي سوالفهن غيد … عليهنّ الملاحة بالبهاء (^٣)\nحدثنا أبو نعيم قال، حدثنا هشام بن سعد قال، أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: خرج النبي ﷺ إلى قباء، فجاءت الأنصار يسلمون عليه، فإذا هو يصلي، فقال ابن عمر ﵄: يا بلال، كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم وهو يصلي قال: هكذا بيده كلّها، يعني يشير.\nحدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا حفص بن مسيرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان انطلق مع رسول الله ﷺ إلى مسجد قباء فصلى فيه،\n_________\n(^١) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ من حديث أبي امامة بن سهل بن حنيف. ورواه السمهودي في وفاء الوفا ١٨:٢ من حديث ابن شبة بنفس السند والمتن جميعا.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ١٨:٢ من حديث ابن شبة.\n(^٣) في الأصل .. عليهن الملاحة والبهاء والمثبت من المرجع السابق.","vol":"1","page":43},{"text":"قال: فجعلت الأنصار يأتون وهو يصلي فيسلمون عليه، فخرج عليّ صهيب فقلت: يا صهيب، كيف كان رسول الله ﷺ يردّ على من سلّم؟ قال: يشير بيده (^١).\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم قال، قال ابن عمر ﵄: لما أتى النبي ﷺ مسجد قباء؛ مسجد بني عمرو بن عوف، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، فقلت لصهيب - وكان معه - كيف كان النبي ﷺ يصنع إذا سلّم عليه وهو يصلي؟ قال يشير بيده.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن موسى، عن محمد بن المنكدر قال: كان النبي ﷺ يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان (^٢).\nقال وحدّثني عبد العزيز بن سمعان، عن أبي النضير، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن سعيد بن عمرو بن سليم: أن النبي ﷺ كان يطرح له على حمار أنبجاني (^٣) لكل سبت، ثم يركب إلى قباء.\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ١٩:٢ بسنده ومتنه.\n(^٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٢٠:٢ هذا الحديث سندا ومتنا ثم رواه عن طريق آخر قال رواه يحيى عن ابن المنكدر عن جابر متصلا ثم قال وفي كتاب رزين عن ابن المنكدر قال أدركت الناس يأتون مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان.\n(^٣) أنبجاني: منسوب إلى منبج المدينة المعروفة وهي مكسورة الباء وفتحت في النسب وأبدلت الميم همزة ويحتمل أنه منسوب إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه.\nانظر اللسان ١٩٦:٣ وكذا وفاء الوفا ٢٠:٢ حيث أورده السمهودي عن ابن شبة عن سعيد بن عمرو بن سليم مرسلا.","vol":"1","page":44},{"text":"حدثنا محمد بن يحيى قال، وأخبرني الدراورديّ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أن النبي ﷺ كان يأتي قباء يوم الاثنين (^١).\nحدثنا عمرو بن قيظ قال، حدثنا أبو الفتح الرّقّيّ، عن أبي هاشم قال: جاء تميم بن زيد الأنصاري إلى مسجد قباء، وكان رسول الله ﷺ قد أمر معاذا أن يصلي بهم، فجاء صلاة الفجر وقد أسفر، فقال ما يمنعكم أن تصلوا؟ ما لكم قد حبستم ملائكة الليل وملائكة النهار ينتظرون أن يصلوا معكم؟ قالوا: يمنعنا أنّا ننتظر صاحبنا. قال: فما يمنعكم إذا احتبس أن يصلي أحدكم؟ قالوا: فأنت أحقّ من يصلي بنا. قال: أترضون بذا؟ قالوا: نعم. فصلى بهم، فجاء معاذ ﵁، فقال:\nما حملك يا تميم على أن دخلت عليّ في سربال سربلنيه رسول الله ﷺ؟ فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ. فقال: يا رسول الله إن هذا تميم دخل في سربال سربلتنيه. فقال النبي ﷺ: ما تقول يا تميم؟ فقال: مثل الذي قال لأهل المسجد، فقال النبي ﷺ: «هكذا فاصنعوا مثل الذي صنع تميم بهم إذا احتبس الإمام». فقال معاذ ﵁: ما استبقت أنا وتميم إلى خصلة من خصال الخير إلا سبقني إليها؛ استبقت أنا وهو إلى الشهادة، فاستشهد وبقيت.\n_________\n(^١) في منتخب كنز العمال ٣٥٩:٥ «من صلّى في مسجد قباء يوم الاثنين ويوم الخميس انقلب بأجر عمرة».","vol":"1","page":45},{"text":"حدثنا عفان قال، حدثنا حفص قال، حدثنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: رأيت سالما مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما.\nحدثنا هارون بن معروف، وأحمد بن عيسى قالا، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، أن نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأوّلين وأصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار في مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة، رضوان الله عليهم.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ابن وهب قال، أسامة بن زيد حدثني أبي، أن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد ابن زرارة حدّثه، أنه سمع شيوخا من قومه؛ من بني عمرو بن عوف:\nأن عمر بن الخطاب ﵁ جاءهم بقباء بعد نصف النهار، فدخل مسجد قباء فأمر رجلا يأتيهم بجريدة رطبة، وقال:\nلأتقرّبن بها هنا. فجاء بها فنفض بها الغبار عن الجدار في القبلة، ثم قال: والله لو كنت بأفق من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل.\nثم قعد حتى أفطر الصائم، وكان صائما فدعا بشراب، فابتدره القوم، فسبقهم رجل فجاء بقدح من قوارير عسل، فتعجّب له عمر ﵁ حين رآه وقال: بخ بخ، أيّ شيء هذا؟ قال:\nعسل. قال عمر ﵁: أخّره واتني بشربة هي أيسر في المسألة من هذا. فجاء بماء فشربه.","vol":"1","page":46},{"text":"حدثنا غندر بن محمد بن جعفر قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: لمّا نزلت ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^١) قال رسول الله ﷺ:\nيا أهل قباء؛ للأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثّناء في الطّهور، فماذا (تصنعون) (^٢)؟ قالوا. إنّا نغسل أثر الغائط والبول (^٣).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا شيخ من بني النّعمان يقال له مجمّع قال: نزلت هذه الآية في آبائي: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٤)، في بني عمرو بن عوف، وهم آبائي، وهم أهل قباء، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما الذي أحدثتم فيه، فقد أحسن الله عليكم الثّناء. قالوا: إنّا نستنجي بالماء.\nحدثنا عليّ بن عاصم قال، أخبرني داود بن أبي هند قال، أخبرني شهر بن حوشب قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^٥) مشى رسول الله ﷺ إلى أهل ذلك المسجد فقال: إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء (^٦).\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ١٠٨.\n(^٤) سورة التوبة آية ١٠٨.\n(^٢) الإضافة من تفسير ابن كثير ٢٤٤:٤ وقد أورد الحديث بمعناه.\n(^٣) ورد في تفسير الطبري ١٩:١١ عن بشر عن يزيد عن سعيد عن أبي قتادة مع اختلاف يسير في لفظه. وانظره أيضا في مجمع الزوائد ٢١٢.٢١١:١.\n(^٥) سورة التوبة آية ١٠٨.\n(^٦) ورد في تفسير الطبري ١٩:١١ مرويا عن شهر بن حوشب مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.","vol":"1","page":47},{"text":"حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا مالك بن مغول قال، حدثنا سيّار أبو الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال:\nلما أسلم أهل قباء نزلت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فقال رسول الله ﷺ: يا أهل قباء، ما هذا الثّناء الذي أثناه الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله، نجد في التوراة مكتوبا علينا الاستنجاء بالماء (^١).\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر عن أبيه قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ كانوا يستنجون بالماء (^٢).\nحدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في أهل قباء.\nحدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زهير؛ يعني ابن معاوية، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: فسأل رسول الله ﷺ أهل قباء عن طهورهم، وكأنهم كانوا يستحيون أن يحدثوه، فقالوا: طهورنا طهور النّاس. فقال: إنّ لكم طهورا. فقالوا: إنّ\n_________\n(^١) ورد بسنده ومتنه في تفسير الطبري ٢٠:١١، وورد بمعناه في مجمع الزوائد ٢١٢:١، ٢١٣، وكذا تفسير الطبري ٢١:١١ من حديث محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه.\n(^٢) ورد في تفسير الطبري ٢٠:١١ من حديث ابن أبي ليلى عن عامر مع تقديم وتأخير في لفظه.","vol":"1","page":48},{"text":"لنا خبرا إنّا نستنجي بالماء بعد الحجارة، أو بعد الدّراري. قال:\nإنّ الله قد رضي طهوركم يا أهل قباء.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁ قال: لمّا نزلت ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^١)، بعث رسول الله ﷺ إلى عويمر بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثني به عليكم؟ فقال: ما خرج رجل منّا أو امرأة من الغائط إلاّ غسل دبره، أو مقعده. فقال النبي ﷺ:\nفهو هذا (^٢).\nحدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.\nقال، وأخبرني يزيد بن عياض، عن شرحبيل بن سعد، عن هرمى بن عمرو الواقفي، وسأله عن قوله ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال، هو غسل الأدبار (^٣).\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ١٠٨.\n(^٢) ورد بالمعنى في مجمع الزوائد ٢١٢:١ من حديث ابن عباس.\n(^٣) ورد في تفسير الطبري ٢٠:١١ عن هشيم عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم ابن إسماعيل الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لعويمر بن ساعدة ما هذا الذي أثني عليكم ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: نوشك أن تغسل الأدبار بالماء.","vol":"1","page":49},{"text":"قال، وحدثني سلمة بن علي، عن عتبة بن أبي حكيم قال، حدثنا طلحة بن نافع، عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵄ أنهما حدثاه: أن رسول الله ﷺ قال:\nيا معشر الأنصار، ما هذه الطّهرة التي نزلت فيكم؟ قالوا: يا رسول الله لا شيء إلاّ أنّا نتوضأ من الحدث، ونغتسل من الجنابة. فقال:\nفهل مع ذاكم غيره؟ قالوا: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف (^١) والشّيح (^٢)، فنجد لذلك مضاضة، فتطهرنا بالماء. قال:\nهو ذلكم، فعليكموه.\nحدّثنا حكم بن سيف قال، حدّثنا بقيّة بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني قال، حدثني طلحة بن نافع قال، حدثني أنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵄، بمثله، إلاّ أنّه لم يذكر اللّيف والشّيخ.\nحدّثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: استأذنت الحمّى على النبي ﷺ فقال: من أنت؟ فقالت: أم ملدم، آكل اللّحم، وأمصّ الدّم. فقال: عليك بأهل قباء، فأتتهم، فلقوا منها شدّة، فأتوا النبيّ ﷺ فشكوا ذلك إليه، فقال: ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم تركتها فاستنكفت (^٣)\n_________\n(^١) الليف الكلأ اليابس (محيط المحيط) - أو ليف النخل المعروف (اللسان).\n(^٢) الشيح: نبات طيب الرائحة (المعجم الوسيط).\n(^٣) كذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ٥٤٢:١ ط. الآداب، وخلاصة وفاء الوفا ص ٢٥ «فأسقطت بقية ذنوبكم» ولعل الكلمة: فاستكفت","vol":"1","page":50},{"text":"بقية ذنوبكم، قالوا: وإنها لتفعل؟ قال: نعم. قالوا: فدعها.\nفتركها (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أفلح بن سعيد، عن أبي كعب القرظي قال: قدم رسول الله ﷺ قباء وقد بنى أصحابه مسجدا يصلّون فيه إلى بيت المقدس، فلمّا قدم صلّى بهم إليه، ولم يحدث في المسجد شيئا.\nوقال الواقدي، عن مجمّع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: كان المسجد في موضع الأسطوانة المخلقة الخارجة في رحبة المسجد.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن مسلم بن حماد، عن ابن رقيش قال: بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم وقال جبريل يؤم بي البيت، قال ابن رقيش فحدثني نافع أن ابن عمر ﵄: كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلّى إلى الاسطوانة المخلقة - يقصد بذلك مسجد النبي ﷺ الأول.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن عمار الذّهني أنّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن في مسجد قباء، فقال له أبو سلمة: قد زيد فيه من عند الصّومعة إلى القبلة، والجانب الأيمن عند دار العاص.\n_________\n(^١) ورد في النهاية في غريب الحديث ٢٤٦:٤. وفي تاج العروس ٥٨:٩ «قال الليث: وأم ملدم كنية الحمى، والعرب تقول قالت الحمى: أنا أم ملدم آكل اللحم وأمص الدم، وبعضهم يقولها بالذال». وانظر لسان العرب ١٢:١٦ وهو جامع لما قاله ابن الأثير في النهاية وما قاله الليث في التاج.","vol":"1","page":51},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيد بن حميد قال، حدثني عمار الذهني قال، قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ان ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان ﵁.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن عبد الله بن رواحة ﵁ كان يقول وهم يبنون مسجد قباء:\nأفلح من يعالج المساجدا.\nفقال رسول الله ﷺ:\n«المساجدا».\nفقال عبد الله ﵁:\nويقرأ القرآن قائما وقاعدا.\nفقال رسول الله ﷺ:\n«قاعدا».\nفقال عبد الله ﵁:\nولا يبيت الليل عنه راقدا.\nفقال رسول الله ﷺ:\n«راقدا».\n\n<span data-type='title' id=toc-18>(مسجد الضرار </span>(^١)\nحدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا\n_________\n(^١) إضافة على الأصل، ومسجد الضرار: جاء في تفسير الطبري ١٥:١١ عن ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر","vol":"1","page":52},{"text":"وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ فدعوه ليصلي فيه، ففعل، فأتاهم فصلّى فيه، فحسدهم إخوتهم بنو فلان بن عوف - يشك - فقالوا: ألا نبني نحن مسجدا وندعو النبي ﷺ فيصلي فيه كما صلّى في مسجد إخوتنا، ولعل أبا عامر (^١) يصلي فيه - وكان بالشام - فابتنوا مسجدا وأرسلوا إلى النبي ﷺ ليصلّي فقام ليأتيهم، وأنزل القرآن: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾\n_________\n(^١) وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: أقبل رسول الله ﷺ يعني من تبوك حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: إني على جناح سفر وحال شغل - أو كما قال رسول الله ﷺ ولو قد قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه. فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي - أو أخاه عاصم ابن عدي - أخا بني العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه.\nفخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن:\nأنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا» إلى آخر القصة «الآيات ١٠٧ - ١١٠ من سورة التوبة» وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا. (تفسير الطبري ١٦:١١).\nوانظر أيضا الخبر بطوله في تفسير ابن كثير ٢٣٩:٤ وكذا معالم التنزيل للبغوي ٢٣٨:٤.\n(^١) هو أبو عامر الراهب، كان بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ وقد تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية وعلم أهل الكتاب، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم الرسول ﷺ مهاجرا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز للعداوة وظاهر بها، وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش فألبهم على حرب رسول الله ﷺ، وقدموا عام أحد، وكان هذا","vol":"1","page":53},{"text":"﴿وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ - قال، قال عكرمة: ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها ليّة (^٢)، كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن\n_________\n(^١) الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهما رسول الله ﷺ وأصيب ذلك اليوم، فجرح وجهه وكسرت رباعيته وشجّ رأسه، ولما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول ﷺ في ارتفاع ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي ﷺ فوعده ومناه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من أهله من الأنصار من أهل النفاق والرياء يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به الرسول ويغلبه ويرده، وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده، ويكون مرصدا له، فشرعوا في بناء مسجد مجاورا لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وسألوا الرسول أن يأتي إليهم ويصلي فيه ليحتجوا بصلاته على تقريره وإثباته، وذكروا إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية … القصة. (معالم التنزيل للبغوي ٢٣٩:٤).\nوفي تفسير الطبري ١٧:١١ عن عروة عن عائشة قالت: «وإرصادا لمن حارب الله ورسوله» أبو عامر الراهب، انطلق إلى الشام فقال الذين بنوا مسجد الضرار إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر.\n(^١) الآيات ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا …﴾. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ سورة التوبة من ١٠٧ إلى ١١٠.\n(^٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٢٨:٢ هذا الخبر قال. قال ابن شبة عن هشام ابن عروة عن أبيه كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية .. الخبر.","vol":"1","page":54},{"text":"خيثمة مسجدا، فقال أهل مسجد الضّرار: نحن نصلّي في مربط حمار ليّة!! لا، لعمر الله، لكنّا نبني مسجدا فنصلي فيه حتى يجيء أبو عامر فيؤمنا فيه. وكان أبو عامر فرّ من الله ورسوله فلحق بمكة، ثم لحق بعد ذلك بالشام فتنصّر، فمات بها، فأنزل الله: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا» الآيات.\nحدثنا موسى قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا جابر ابن عمرو (^١) أبو الوازع، عن أبي أمين، عن أبي هريرة ﵁ قال: انطلقت أنا وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب نطلب رسول الله ﷺ، فقيل لنا: توجّه نحو مسجد التّقوى.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي في قوله: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها» (^٢).\nقال، قال ابن عباس ﵄: هو بلعم بن باعور، رجل من بني إسرائيل. وقال نفر من ثقيف: هو أميّة بن أبي الصّلت. وقالت الأنصار: هو الراهب الذي بنى مسجد الشّقاق (^٣).\n_________\n(^١) في الأصول «جابر بن أبي الوازع» والتصويب عن الخلاصة للخزرجي ص ٥٠ وهو جابر بن عمرو الراسبي أبو الوازع البصري.\n(^٢) سورة الأعراف آية ١٧٥.\n(^٣) ذكر في تفسير الطبري ٨٦:٩ عن ابن مسعود وعن ابن عباس أنه «بلعم بن أبر» وفيه أيضا عن ابن عباس «أنه بلعم بن باعرا» وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هو «بلعام بن باعرا من بني إسرائيل» وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ص ٧٧ بنفس المرجع «أنه أمية بن أبي الصلت» وعن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود قال، سمعت عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية «الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها» هو صاحبكم يعني أمية بن أبي الصلت، وعن عنبسة عن عبد الملك بن عمير قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية فقال بعضهم نزلت في بلعم - بضم الباء - بن باعوراء، وقال","vol":"1","page":55},{"text":"قال أبو غسان: وأخبرني من أثق به من الأنصار، من أهل قباء: أنّ موضع قبلة مسجد قباء قبل صرف القبلة أنّ القائم كان يقوم في القبلة الشّامية، فيكون موضع الاسطوانة الشارعة في رحبة مسجد قباء التي في صف الأسطوانة المخلّقة المقدّمة التي يقال لها، إنّ مصلّى رسول الله ﷺ إلى حرفها - قال: وأخبرني أيضا: أنّ مصلّى رسول الله ﷺ في مسجد قباء بعد صرف القبلة (^١)، كان إلى حرف الأسطوانة المخلّق كثير منها المقدمة إلى حرفها الشرقي (^٢)، وهي دون محراب مسجد قباء على يمين المصلّي فيه.\nقال، وأخبرني الحارث بن إسحاق قال: كان إسحاق بن أبي بكر بن أبي إسحاق يحدّث: أن مبدأ رسول الله ﷺ في\n_________\n=بعضهم نزلت في الراهب، فخرج عليهم عبد الله بن عمرو بن العاص فقالوا فيمن نزلت هذه قال: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي، وقيل إن بلعم كان يعلم اسم الله الأعظم، وقيل كان لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه، وقال آخرون، بل كان أوتي النبوة. وعن مجاهد قال: هو نبيّ في بني إسرائيل - يعني بعلم - أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل، وتركهم على ما هم عليه.\nوفي تفسير ابن كثير ٥٩٠:٣ عن سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور بن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعوراء، وعن قتادة عن ابن عباس: هو صيفي بن الراهب، قال قتادة وقال كعب: كان رجلا من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيما ببيت المقدس مع الجبارين. وبالمصدر ص ٩٥١ عن نافع بن عاصم عن عبد الله بن عمرو أنه أمية بن أبي الصلت.\nوفي معالم التنزيل ٥٩٠:٣ اختلفوا فيه فقال ابن عباس: هو بلعم بن باعوراء، وقال مجاهد: بلعام بن باعور. وانظر الخبر بطوله في معالم التنزيل عن ابن إسحاق والسدي وابن عباس.\n(^١) كذا بالأصل، بوفاء الوفا ٢٢:٢ من رواية السمهودي عن ابن شبة.\n(^٢) كذا بالأصل، بوفاء الوفا ٢٢:٢ من رواية السمهودي عن ابن شبة.","vol":"1","page":56},{"text":"مركبه إلى قباء أن يمرّ على المصلّى، ثم يسلك في موضع الزقاق بين دار كثير بن الصّلت ودار معاوية بالمصلّى، ثم يرجع راجعا على طريق دار صفوان بن سلمة التي عند سقيفة محرق، ثم يمرّ على مسجد بني زريق من كتّاب عروة حتى يخرج إلى البلاط. قال: فذكر إسحاق أنّه رأى الوليد بن عبد الملك سلك هذه الطريق على هذه في مبدئه ورجعته من قباء (^١).\nقال أبو غسان: طول مسجد قباء وعرضه سواء، وهو ستّ وستّون ذراعا، وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعا، وطول رحبته التي في جوفه خمسون ذراعا، وعرضها ست وعشرون ذراعا، وطول منارته خمسون ذراعا، وعرضها تسع أذرع وشبر في تسع أذرع، وفيه ثلاثة أبواب، وثلاث وثلاثون أسطوانة، ومواضع قناديله لأربعة عشر قنديلا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>(ذكر المساجد والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ</span>\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن إبراهيم عن رافع بن خديج: أن النبي ﷺ صلّى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازقا بالجبل (^٣).\n_________\n(^١) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٢٧:٢ ط. الآداب هذا الحديث تحت باب «ما جاء في بيان طريقه ﷺ إلى قباء ذاهبا وراجعا».\n(^٢) نقل السمهودي عن ابن شبة هذا الوصف مع اختصار فيه (وفاء الوفا ٢٥:٢ ط الآداب).\n(^٣) ورد في هامش اللوحة «المسجد المعروف اليوم بمسجد الفتح بأحد».","vol":"1","page":57},{"text":"حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن اسيد بن أبي أسيد، عن أشياخهم: أن النبي ﷺ دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح، وصلّى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حتى مصعد الجبل (^١).\nقال أبو غسان، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن كثير ابن زيد، عن المطلب بن حنطب قال: دعا رسول الله ﷺ في المسجد الأعلى على الجبل، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب يوم الأربعاء بين الصّلاتين (^٢).\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن سعد بن معاذ الديناري، عن ابن أبي عتيق (^٣)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة «مساجد الفتح» وقد ورد في وفاء الوفا ٣٩:٢ أن مسجد الفتح والمساجد التي حوله في قبلته تعرف اليوم كلها بمساجد الفتح، والأول المرتفع على قطعة من جبل سلع في المغرب، غربيه وادي بطحان، ويقال له أيضا مسجد الأحزاب، والمسجد الأعلى.\n(^٢) ورد في مجمع الزوائد ١٢:٤ وكذا وفاء الوفا ٣٩:٢ (مسجد الفتح) عن جابر يعني ابن عبد الله أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة. رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات، والمسجد الأعلى على الجبل هو مسجد الفتح كما ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٤٣:٣٩:٢ وكما بيناه في تعليقنا السابق. وسمي المسجد الأعلى بمسجد الفتح لأنه أجيبت فيه دعوة النبي ﷺ على الأحزاب فكانت فتحا على الإسلام، أو أنزل الله عليه ﷺ سورة الفتح هناك.\n(^٣) في الأصل عن ابن عتيق - والصواب ما ذكرته - وهو عبد الله بن عبد الله - أبو عتيق بن جابر بن عتيك، وانظر وفاء الوفا ٣٩:٢ ط. الآداب، وخلاصة تهذيب الكمال ٥٠، ٤١٠.","vol":"1","page":58},{"text":"دعا رسول الله ﷺ في المسجد الأعلى يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين.\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن سعيد مولى المهديين (^١) قال: أقبل النبي ﷺ من الحرب فأدركته صلاة العصر فصلاها في المسجد الأعلى.\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن محمد بن موسى، عن عمارة ابن أبي اليسر قال: صلّى النّبي ﷺ في المسجد الأسفل.\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن ابن أبي الزناد، عن سالم أبي النضر قال: دعا النبي ﷺ يوم الخندق: اللهم منزّل الكتاب، ومنشئ السحاب، اهزمهم وانصرنا عليهم (^٢).\nوعن ابن أبي يحيى، عن الفضل بن مبشر، عن جابر ابن عبد الله ﵄ قال: دعا النبي ﷺ على الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية الغرب، وصلّى من وراء المسجد.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن فضل:\nأن النبي ﷺ بدأ فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب، ثم صعد فدعا على الجبل.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سلمة بن أبي يزيد، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قعد\n_________\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ وما أثبتناه عن وفاء الوفا ٤٠:٢ وانظر الحديث هناك.\n(^٢) رواه السمهودي في وفاء الوفا ٤١:٢.","vol":"1","page":59},{"text":"على موضع مسجد الفتح وحمد الله، ودعا عليه، وعرض أصحابه وهو عليه (^١).\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: أن النبي ﷺ دعا يوم الاثنين في مسجد الفتح، واستجيب له عشية الأربعاء بين الصلاتين.\nقال أبو غسان: وسمعت غير واحد ممن يوثق به: يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله ﷺ من الجبل، هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى (^٢).\nحدثنا أبو غسان، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن رجل من بني سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دعا النبي ﷺ في المسجد المرتفع ورفع يديه مدّا.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن ابن عتبان، عن عمرو بن شرحبيل: أن النبي ﷺ وضع يديه على الحجر الذي في أجم سعد بن عبادة عند جدار سعد، وصلّى في مسجد بني خدارة.\nحدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن شيخ من الأنصار:\nأن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه.\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٣٩:٢، ٤٠ من حديث جابر ﵁.\n(^٢) ذكر هذا الحديث في وفاء الوفا ٤٠:٢ عن ابن شبة بدون لفظ الأعلى في آخر الحديث.","vol":"1","page":60},{"text":"حدّثنا عن أبي غسان، قال حدثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن عمر بن قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد لهم في بني أمية من الأنصار، وكان في موضع الكبا (^١) من الحرّتين اللتين عند مال نهيك.\nقال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن الحصين ابن عبد الرحمن بن وائل: أن النبي ﷺ صلّى في تلك الخربة، وكان قريبا من مصلّي النبي ﷺ هناك أجم، فانهدم فسقط على المكان الذي صلّي فيه، فترك وطرح عليه التراب حتي صار كبا (^٢).\nسئل الحسن عن شرب الماء الذي يوضع على ظهر الطريق قال:\nقد شرب أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما من جرار سعد بفمه.\nحدثنا قثم بن جعفر بن سليمان قال: قلت لموسى بن عبد الله ابن حسن: أشرب من هذا الماء الذي يوضع في المسجد؟ فقال: فداك خالك إن انقطع عنقك عطشا فلا شرب فيه.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج:\nأن النبي ﷺ صلّى على ذباب (^٣).\n_________\n(^١) الكبا - بالكسر - الكناسة والمزبل (النهاية في غريب الحديث ١٤٦:٤، والفائق ٣٩٣:٢، أقرب الموارد ١٠٦٣:٢).\n(^٢) الكبا - بالكسر - الكناسة والمزبل (النهاية في غريب الحديث ١٤٦:٤، والفائق ٣٩٣:٢، أقرب الموارد ١٠٦٣:٢).\n(^٣) ذباب: جبل بجبانة المدينة شامي سوق المدينة، وهو الذي عليه مسجد الراية (وفاء الوفا ٥٠:٢، ٥١، ٣٠٨ ط. الآداب).\nوفي مراصد الاطلاع ٥٨٣:٢ ذكره البغدادي بكسر أوله نقلا عن ياقوت كما ذكره الحازم فيه، وفي معجم ما استعجم للبكري ص ٣٨٣: ذباب بضم أوله من لفظ الواحد من الذّبّان، اسم جبل بجبانة المدينة أسفل من ثنية المدينة.","vol":"1","page":61},{"text":"حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الله المزنيّ، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: ضرب النبيّ ﷺ قبّته يوم الخندق على ذباب.\nقال، وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن سمعان، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب قال: بعثت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب: تعست؛ صلّى عليه رسول الله ﷺ واتخذته مصلبا (^١)! قال:\nوذباب رجل من أهل اليمن عدا على رجل من الأنصار، وكان عاملا لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست عليه (^٢)، فتبع ذباب الأنصاري حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله؟ قال: ظلمني بقرة لي، وكنت امرأ خباث النفس فقتلته.\nفقتله مروان، وصلبه على ذباب.\nقال أبو غسان، وأخبرني بعض مشيختنا أنّ السلاطين كانوا يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي:\nيا عجبا، أتصلبون على مضرب قبّة رسول الله ﷺ؟ فكفّ عن ذلك زياد، وكفّت الولاة بعده عنه (^٣).\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ٥١:٢ قال السمهودي عن الحارث بن عبد الرحمن قال بعثت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب تقول: موقف صلّى عليه رسول الله ﷺ واتخذته مصلبا.\n(^٢) كذا بالأصل ووفاء الوفا ٥١:٢ ط. الآداب، والمقصود أنها لم تكن واجبة عليه في زكاة أو خراج. وانظر الحديث بطوله في المرجع السابق.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ٥١:٢.","vol":"1","page":62},{"text":"حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عمّن سمع معاوية ابن عبد الله بن خبيب يحدّث، عن جابر بن أسامة (^١) قال: خطّ النبي ﷺ مسجد جهينة لبليّ (^٢).\nحدثنا الحزامي قال، حدثني عبد الله بن موسى التّيميّ، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون ورسول الله ﷺ؟ قالوا:\nيخطّ لقومك مسجدا. فرجعت، فإذا قومي قيام، وإذا رسول الله ﷺ قد خطّ لهم مسجدا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها (^٣).\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن معاوية ابن عبد الله: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن معاوية بن نعمة، عن أبيه معاذ بن عبد الله بن أبي مريم الجهني: أنّ النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل «يحدث عن جابر وأسامة» وما أثبت عن أسد الغابة ٢٥٢:١ والإصابة ٢١٢:١ وهو جابر بن أسامة الجهني، يكنى أبا سعاد، نزل مصر ومات بها، ويعد في الحجازيين، روى عنه معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني المدني.\n(^٢) في الأصل «ليلا» وما أثبتناه نقلا عن وفاء الوفا ٥٨:٢ وفي ٥٥٠:١ وهم بنو بلى بن عمرو بن الحاف بن قناعة أحد بطون جهينة (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٤٤٢).\n(^٣) ورد في أسد الغابة ٢٥٢:١، والإصابة ٢١٢:١ في ترجمة جابر بن أسامة الجهني.\n(^٤) ورد في وفاء الوفا ٥٨:٢ ط. الآداب.","vol":"1","page":63},{"text":"وحدّثنا عن ابن يحيى، عن سعد بن إسحاق بن كعب:\nأن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة، الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة، ومسجد بني الحبلى، ومسجد بني عضيّة، ومسجد بني خدارة (^١).\nحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أسيد بن سليمان، عن العباس بن سهل: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة.\nحدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد السلام بن حفص، عن يحيى بن سعيد قال: كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أبيّ (^٢) فيصلّي فيه غير مرة ولا مرّتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه.\nوحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر بن يحيى بن النّضر الأنصاري، عن أبيه: أن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد ما في جوبة (^٣) المدينة، إلاّ في مسجد أبيّ بن كعب في بني جديلة - وقال أبو زيد بن شبة: وفيها ولد عبد الملك بن مروان - ومسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد جهينة، ومسجد بني دينار\n_________\n(^١) مسجد بني خدارة: ينسب لبني خدارة إخوة بني خدرة من الخزرج (خلاصة وفاء الوفا ٢٨٢).\n(^٢) مسجد أبيّ: هو مسجد أبي بن كعب ببني جديلة، ويقال مسجد بني جديلة من بني النجار، ومنازل بني جديلة عند بئر ماء شامي سور المدينة (وفاء الوفا ٥٦:٢، ٥٧).\n(^٣) الجوبة: المكان الوطيء في جلد من الأرض ورحبها، وقيل فضاء أملس ما بين أرضين (أقرب الموارد ١٤٨:١).","vol":"1","page":64},{"text":"ومسجد دار النابغة، ومسجد بني عدي، وأنه جلس في كهف سلع، وجلس في مسجد الفتح ودعا فيه.\nوحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد دار النابغة، واغتسل في مسجد بني عديّ.\nوعن ابن أبي يحيى، عن هشام بن عمرو: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني عمرو بن مبذول، وفي دار النابغة، ومسجد بني عديّ، ومسجد بني خدارة، ومسجد بني عضيّة، وبني الحبلى (^١)، وبني الحارث بن الخزرج، ومسجد السّنح، وبني خطمة، ومسجد الفضيخ (^٢)، وفي صدقة الزّبير في بني محمّم، وفي بيت صرمة في بني عدي، وفي بيت عتبان (^٣).\n_________\n(^١) وهم ولد سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج، ولقب سالم بذلك لعظم بطنه، ويعتبرون رهط عبد الله بن أبي بن سلول، ودارهم بين قباء وبين دار بني الحارث بن الخزرج شرقي بطحان (خلاصة وفاء الوفا ٢٨٥، عمدة الأخبار ١٧٢، جمهرة أنساب العرب ٣٥٤).\n(^٢) في مجمع الزوائد ١٢:٤ عن ابن عمر أن النبي ﷺ أتى بفضيخ في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي به، رواه أحمد وأبو يعلى إلاّ أنه قال أتى بجر فضيخ بسر وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ. والفضيخ: شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ.\n(^٣) هو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي أحد نقباء الأنصار من الخزرج، قال: كنت أؤم قومي بني سالم وكان إذا جاءت السيول شقّ عليّ أن أجتاز واديا بيني وبين المسجد، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني يشقّ عليّ أن أجتازه، فإن رأيت أن تأتيني وتصلّي في بيتي مكانا أتخذه مصلّى؟ قال: أفعل. فجاءني الغد فاحتبسته على خزيرة، فلما دخل لم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت إلى الموضع الذي أصلي فيه، فصلّى فيه ركعتين ثم ذكر الحديث. (أسد الغابة ٣٥٩:٣).","vol":"1","page":65},{"text":"حدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضيل: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني خطمة.\nحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني حارثة، وفي بني ظفر، وفي بني عبد الأشهل.\nحدثنا محمد بن خالد قال، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة قال، حدثنا داود بن الحصين وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، عن أمّ عامر. أنها رأت النبي ﷺ وهو في مسجد بني عبد الأشهل أتى بعرق (^١) فتعرّقه، ثم صلّى ولم يمسّ ماء.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: صلّى النبي ﷺ صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلمّا فرغ من صلاته قال: صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاء النبي ﷺ فصلّى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد.\nحدثنا عبد الله بن نافع الزبيديّ قال، حدّثني يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن إبراهيم بن\n_________\n(^١) العرق بفتح العين وسكون الراء: عظم أخذ منه معظم اللحم، وتعرقه أخذ منه اللحم بأسنانه؛ (عمدة الأخبار ١٧٢).","vol":"1","page":66},{"text":"إسماعيل بن أبي حبيبة، مولى بني عبد الأشهل، عن أبيه قال:\nصلّى النبي ﷺ في مسجد واقم، في بني عبد الأشهل، وعليه برنكان (^١)، فلمّا سجد لم يفض بيديه من البرنكان (^٢) إلى الأرض.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا معن بن عيسى قال، حدثني بن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن ابن ثابت بن صامت، عن أبيه، عن جدّه: أن رسول الله ﷺ صلّى في بني عبد الأشهل في كساء ملتفّا به، يقيه برد الحصا.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية - وهي قرية من قرى الأنصار - فقال: تدرون أين صلّى النبي ﷺ من مسجدكم هذا؟ قلت: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه. قال: فهل تدرون بالثلاث (^٣) التي دعا بهنّ فيه؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني بهنّ: قلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدوّ من غيرهم، وأن لا يهلكهم بالسنين، فأعطيهما. ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها. قال: صدقت، فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.\n_________\n(^١) البرنكان - كزعفران - ضرب من الأكسية، هامش وفاء الوفا ٦٤:٢ ط.\nالآداب وفي أقرب الموارد ٤٠:١ البرّكان والبرّكاني والبرنكان والبرنكاني الكساء الأسود وجمعه برانك.\n(^٢) البرنكان - كزعفران - ضرب من الأكسية، هامش وفاء الوفا ٦٤:٢ ط.\nالآداب وفي أقرب الموارد ٤٠:١ البرّكان والبرّكاني والبرنكان والبرنكاني الكساء الأسود وجمعه برانك.\n(^٣) كذا بالأصل وفي وفاء الوفا ٣٩:٢ ط. الآداب عن ابن شبة «ما الثلاث»","vol":"1","page":67},{"text":"حدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري قال، أنبأنا عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه: أنه كان مع النبي ﷺ فمرّ بمسجد بني معاوية، فدخل فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجى ربّه، ثم انصرف.\nحدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنه أقبل مع رسول الله ﷺ ذات يوم فمرّ بمسجد بني معاوية، فدخل فصلى فيه ركعتين.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان، عن أبان بن عثمان، عن كعب بن عجرة ﵁: أن النبي ﷺ جمّع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة.\nحدثنا أبو غسان قال، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن غير واحد ممن نثق به من أهل البلد: أن أوّل جمعة جمّعها النبي ﷺ حين أقبل من قباء إلى المدينة في مسجد بني سالم، الذي يقال له مسجد عاتكة.\nوعن ابن أبي يحيى، عن النضر بن مبشر، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ صلّى في مسجد الخربة (^١)، ومسجد القبلتين، وفي مسجد بني حرام الذي بالقاع.\n_________\n(^١) مسجد الخربة: وهو لبني عبيد من بني سلمة، ومنازلهم عنده، والمسجد معروف دبر الحديقة المشهورة بقراصة، وهي حديقة جابر ﵁. (عمدة الأخبار ص ١٧٩ وهامشه، وفاء الوفا ٤٧:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":68},{"text":"وعن ابن أبي يحيى، عن محمد بن أبي عتبة بن أبي مالك:\nأن النبي ﷺ صلى في صدقته: ميثب.\nوعن ابن أبي يحيى، عن يحيى بن إبراهيم بن محمد ابن أبي ثابت: أن النبي ﷺ صلى في مسجد الفضيخ، وفي مشربة أم إبراهيم (^١).\nحدثنا أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضل، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: حاصر النبي ﷺ بني النضير، فضرب قبّته قريبا من مسجد الفضيخ، وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال، فلما حرّمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخا، فحلّوا وكاء السقاء، فهراقوه فيه، فبذلك سمي مسجد الفضيخ.\nحدثنا ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح: أن النبي ﷺ صلى في مسجد راتج، وشرب من جاسوم، وهي بئر هناك.\nحدثنا أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن زيد بن سعد قال: جاء النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄ إلى أبي الهيثم بن التيهان في جاسوم فشرب منها، وصلى في حائطه.\n_________\n(^١) مشربة أم ابراهيم: من صدقات النبي ﷺ، وهي من مال مخيريق وسميت بذلك لأن مارية أم ابراهيم بن النبي ﵇ ولدته فيها، وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشبات تلك المشربة. (وفاء الوفا ٣٥:٢، ٣٦، خلاصة وفاء الوفا ٢٦٩).","vol":"1","page":69},{"text":"وابن أبي يحيى، عن عبد الله بن عتبة بن عبد الملك:\nأن النبي ﷺ كان كثيرا ما يصلي في مسجد بني دينار الذي عند الغسّالين (^١).\nابن أبي يحيى، عمّن سمع كبشة بنت الحارث تخبر عن جابر: أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم أحد على عينين (^٢) الظرب الذي بأحد عند القنطرة.\nابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة، عن أبي مالك، عن علي بن رافع وأشياخ قومه: أن النبي ﷺ صلى في بيت امرأة من الخضر، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة، فذلك المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ شرقي مسجد بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت.\nابن أبي يحيى، عن سلمة بن عبيد الله الخطمي: أن النبي ﷺ صلى في بيت العقدة، عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز في بني خطمة عند القبة، ومسجد العجوز (^٣) الذي عند قبر البراء بن معرور، وكان ممن شهد العقبة، فتوفي قبل الهجرة، وأوصى للنبي ﷺ بثلث ماله، وأمر بقبره أن يستقبل به الكعبة.\n_________\n(^١) الغسالون: تعني المكان الذي يغسل فيه، وقد صارت حديقة، وهناك حي يعرف بالمغسلة في باب قباء وراء الثكنة العسكرية في قبلتها، وفي الحديقة مسجد وعليه قبة. (عمدة الأخبار ١٦٩، وفاء الوفا ٦٦:٢ ط. الآداب).\n(^٢) عينين: تثنية عين. بفتح العين والنون، وقيل بفتح العين وكسر النون (وفاء الوفا ١٣٧٥:٣ تحقيق محيي الدين).\n(^٣) مسجد العجوز: نسبة إلى امرأة من بني سليم ثم من بني ظفر بن الحارث، (وفاء الوفا ٧٠:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":70},{"text":"ابن أبي يحيى، عن سلمة: أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني وائل بين العمودين المقدمين، خلف الإمام بخمس أذرع أو نحوها. قال: وضربنا ثمّ وتدا.\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك: أن النبي ﷺ أتاه في منزله، فلم يجلس حتى قال له: أين تحبّ أن أصلي لك من بيتك؟ قال: فأشرت له إلى المكان، فكبّر رسول الله ﷺ وصففنا خلفه نصلي ركعتين (^١).\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك: أن رسول الله ﷺ صلى في بيته سبحة الضّحى، فقاموا وراءه فصلوا (^٢).\nحدثنا عبد الله بن نافع وأبو غسان قالا، حدثنا مالك ابن أنس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع: وقال أبو غسان:\nعن ابن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤمّ قومه، وهو أعمى، وأنه قال للنبيّ ﷺ: إنها تكون الليلة المظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلّ يا رسول الله في بيتي مكانا أتّخذه مصلى. قال: فجاء رسول الله ﷺ فقال: أين تحبّ أن أصلي؟: فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) ورد هذا الحديث في أسد الغابة ٣٦٠:٣ في ترجمة عتبان بن مالك.\n(^٢) ورد بسنده ومتنه في وفاء الوفا ٧٤:٢ ط الآداب.\n(^٣) ورد في المرجع السابق مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.","vol":"1","page":71},{"text":"حدثنا أبو غسان قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب، عن نافع مولى أبي قتادة (^١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: عرض النبي ﷺ المسلمين بالسّقيا التي بالحرّة متوجها إلى بدر وصلى بها.\nابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطّلب بن عبد الله:\nأن النبي ﷺ صلى في بني ساعدة، وجلس في سقيفتهم القصوى، ولم يدخل الغار الذي بأحد، وأنه صلى في المسجد الذي عند الشيخين (^٢)، وبات فيه، وصلى فيه الصبح يوم أحد، ثم غدا منه إلى أحد.\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيّ بن عياش عن سعد: أن النبي ﷺ صلى في المسجد الذي عند البدائع عند الشيخين، وبات فيه حتى أصبح. والشيخان أطمان.\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن الزبير بن موسي المخزومي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في مسجد البدائع بشواء فاكله، ثم بات حتي غدا إلى أحد (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل «عن نافع مولى ابن قتادة» وما أثبتناه عن الخلاصة للخزرجي ص ٣٤٣ ط. الخيرية.\n(^٢) الشيخان: أطمان بجهة الوالج بفنائهما المسجد الذي صلّى فيه النبي ﷺ، وقيل سميا بذلك لأن شيخا وشيخة كانا يتحدثان هناك (وفاء الوفا ١٢٤٩:٤ محيي الدين).\n(^٣) ورد بسنده ومتنه في وفاء الوفا ٦٥:٢ ط. الآداب.","vol":"1","page":72},{"text":"وعن ابن أبي يحيى، عن هشام بن عروة: أن الغار الذي ذكر الله ﵎ في القرآن، هو الغار الذي بمكّة، وأن النبي ﷺ نزل على أبي أيوب الأنصاري في بيته، ثم انتقل إلى علوه، وأن النبي ﷺ صلى في مسجد السجدة بالمعرّس.\nقال، وحدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي حليفة فصلى بها. قال: وكان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك.\nابن أبي يحيى، عمن سمع ثابت بن مسحل يحدث عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ صلى في مسجد الشجرة إلى الأسطوانة الوسطى استقبلها، وكانت موضع الشجرة التي كان النبي ﷺ يصلي إليها (^١).\nوابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ صلى بالشجرة بالمعرس. ومصلاه بالشجرة في مسجد ذي الحليفة، وفي ذي الحليفة، وفي ذي الحليفة (^٢).\n_________\n(^١) ورد بسنده ومتنه في وفاء الوفا ١٠٠٢:٣ محيي الدين.\n(^٢) كذا بالأصل. ويؤخذ من مجموع الأخبار المروية عن عبد الله بن عمر ﵄ في وفاء الوفا ١٠٠٢:٣ محيي الدين أن النبي ﷺ بات بذي الحليفة مبدأه، وصلى في مسجدها. وأنه كان إذا خرج إلى مكة صلّى في مسجد الشجرة. وأنه أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة وصلّى بها. كما ورد أن بذي الحليفة مسجدا آخر على رمية سهم أو أكثر قبليّ مسجدها الأول ويسمى مسجد الغرس وهو قديم البناء، ولا يبعد أن يكون النبي ﷺ قد صلّى فيه. ولعل هذا يفسر ما ورد هنا من التوكيد بالتكرير.","vol":"1","page":73},{"text":"حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال:\nأخبرنا يونس عن ابن شهاب: أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه، وصلى في مسجدها.\nوعن ابن أبي يحيى، عن ربيعة بن عثمان: أن النبي ﷺ صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة.\nقال أبو غسان، وقال لي غير واحد من أهل العلم من أهل البلد: أن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي ﷺ؛ وذلك أن عمر بن عبد العزيز ﵁ حين بنى مسجد رسول الله ﷺ سأل - والناس يومئذ متوافرون - عن المساجد التي صلى فيها رسول الله ﷺ، ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة (^١).\nحدثنا أبو غسان، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، (محمد) (^٢) بن جعفر عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة: أن النبي ﷺ صلى في دار الشّفاء (^٣)، في البيت على يمين من دخل الدار. قال محمد: وصلى في دار بسرة بنت صفوان (^٤)،\n_________\n(^١) ورد هذا الخبر في عمدة الأخبار ص ١٤١.\n(^٢) سقط في الأصل. والإثبات عن وفاء الوفا ٨٨:٣ محيي الدين.\n(^٣) دار الشفاء: يقول ابن شبة في دور بنى عدي: واتخذت الشفاء بنت عبد الله دارها التي في الحكاكين الشارعة في الخط، فخرجت طائفة من أيدي ولدها فصارت للفضل، وبقيت بأيديهم طائفة، ويقول السمهودي: الظاهر أنها كانت قرب سوق المدينة (وفاء الوفا ٨٨١:٣ محيي الدين).\n(^٤) ورد في وفاء الوفا ٨٩:٣ محيي الدين.","vol":"1","page":74},{"text":"وصلى في دار عمرو بن أمية الضّمريّ على يمين من دخل مما يلي الخوخة (^١). قال: وبلغني أنه صلى في مسجد بني معاوية عن يمين المحراب نحوا من دار عديّ.\nقال أبو زيد بن شبة: كل ما كان عن ابن أبي يحيى، فهو من قول أبي غسان ولم يلقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>(ذكر المساجد التي يقال إنه صلى فيها، ويقال إنه لم يصل فيها)</span>\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح عن سهل، عن ابن أبي أمامة، عن أبيه: أن النبي ﷺ اضطجع في البيت الذي في دار سعد بن خيثمة بقباء (^٢).\nوعن ابن وقيش: أن النبي ﷺ دخل بيت سعد بن خيثمة الذي بقباء وجلس فيه (^٣).\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر ابن يحيى بن التمر، عن أبيه: أن النبي ﷺ لم يصل في المسجد الذي في دار الأنصار، ولا في مسجد بني زريق (^٤)، ولا في مسجد بني مازن (^٥).\n_________\n(^١) ورد في المرجع السابق.\n(^٢) ورد الخبر في وفاء الوفا ٨١٢:٣ عن ابن شبة، وورد مثله في وفاء الوفا ٨٧٥:٣ محيي الدين (٧٣:٢ ط الآداب) عن ابن زبالة فيما نقله المطري. ويقول:\nإن دار سعد إحدى الدور التي قبليّ مسجد قباء يدخلها الناس إذا أرادوا مسجد قباء ويصلون فيها.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ٨١٢:٣ عن ابن شبة.\n(^٤) مسجد بني زريق، روى أنه أول مسجد قرئ فيه القرآن. وأن النبي ﷺ توضأ فيه وعجب من قبلته ولم يصل فيه (وفاء الوفا ٨٥٧:٣ محيي الدين) وسيأتي خبره قريبا من حديث ابن شبة.\n(^٥) مسجد بني مازن: ورد في وفاء الوفا ٨٦٨:٣ محيي الدين، عن ابن زبالة أن النبي ﷺ خط مسجد بني مازن ولم يصل فيه. وفي رواية عنه أيضا:","vol":"1","page":75},{"text":"قال أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سعد بن إسحاق:\nأن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد بني سالم الأكبر.\nابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله:\nأن النبي ﷺ لم يدخل الغار الذي بأحد.\nابن أبي يحيى، عن ربيع بن عبد الرحمن، عن أبيه (أبي سعيد الخدري) (^١): أن النبي ﷺ لم يصل في مسجد بني خدرة.\nابن أبي يحيى، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه:\nأن النبي ﷺ وضع مسجد مازن بيده، وخطّه وهيأ قبلته، ولم يصلّ فيه.\nابن أبي يحيى، عن حرام بن عثمان: أن النبي ﷺ لم يصلّ في مسجد بني حرام الأكبر (^٢).\nابن أبي يحيى عن عبد الله بن سنان عن سهل بن سعد:\n_________\n=أنه ﷺ وضع مسجد بني مازن بيده وصلى في بيت أم بردة في بني مازن.\nوأم بردة هي مرضعة إبراهيم ابن رسول الله ﷺ.\n(^١) إضافة للتوضيح (وفاء الوفا ٨٧٠:٣ محيي الدين) والخبر فيه عن ابن شبة وابن زبالة.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا (٨٣٨:٣ محيي الدين) عن ابن شبة. ويقول السمهودي:\nوقد ظهر في محله في قرية بني حرام بشعبهم غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية، وعلى يسار السالك إلى المدينة من مساجد الفتح. فإذا جاوزت البطن الذي فيه مساجد الفتح وأنت قاصد المدينة يلقاك بعد ذلك بطن متسع من سلع فيه آثار قرية هي قرية بني حرام، وذلك شعبهم، وقد انهدم المسجد بأجمعه، وبقي أساسه وآثار أساطينه من الخرز المكسر .. الخ.","vol":"1","page":76},{"text":"أن النبي ﷺ جلس في سقيفة بني ساعدة القصوى (^١).\nابن أبي يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن رفاعة الزرقي، عن معاذ بن رفاعة: أن النبي ﷺ دخل مسجد بني زريق وتوضأ فيه، وعجب من قبلته، ولم يصلّ فيه. وكان أول مسجد قرئ فيه القرآن (^٢).\nحدثنا أبو غسان، عن عبد المنعم بن عباس، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ جلس في السقيفة التي في بني ساعدة، وسقاه سهل بن سعد في قدح، وصبّه عليه (^٣).\nحدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن: أن حيّا من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فقال لهم: «يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم فإن بكل خطوة درجة؟».\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن علي ابن زيد، عن سعيد بن المسيّب، وحميد، عن أنس ﵁:\nأن بني سلمة شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد فقال: «يا بني سلمة، أما تحتسبون آثاركم؟» قالوا:\nبلى، يا رسول الله.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا طالب بن حبيب قال، حدثني عبد الرحمن - يعني ابن جابر بن عبد الله -، عن أبيه: أن بني سلمة\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٥٨:٣ عن ابن شبة عن حديث عبد المطلب بن عبد الله.\nوحديث عبد المنعم بن عباس عن أبيه عن جده.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ٨٥٨:٣ عن ابن شبة عن حديث عبد المطلب بن عبد الله.\nوحديث عبد المنعم بن عباس عن أبيه عن جده.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ٨٥٧:٣ عن ابن شبة.","vol":"1","page":77},{"text":"قالوا: يا رسول الله نبيع دورنا ونتحول إليك؛ فإن بيننا وبينك واديا. فقال رسول الله ﷺ: «اثبتوا، فإنكم أوتادها، وما من عبد يخطو إلى الصلاة خطوة إلاّ كتب الله له أجرا».\nحدثنا فليح بن محمد التمامي قال، حدثنا سعيد بن سعيد ابن أبي سعيد قال، حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال:\nشكا أصحابنا يعني بني سلمة وبني حرام - إلى رسول الله ﷺ أن السيل يحول بينهم وبين الجمعة - وكانت دورهم مما يلي نخيلهم ومزارعهم - في مسجد القبلتين ومسجد الخربة، فقال لهم النبي ﷺ: «وما عليكم لو تحوّلتم إلى سفح الجبل» - يعني سلعا - فتحوّلوا، فدخلت حرام الشعب، وصارت سواد وعبيد (^١) إلى السفح.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثني معن بن عيسى قال: حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه: أن مزينة وبني كعب أتوا رسول الله ﷺ فسألوه أن يبنوا مسجدا كما بنت القبائل، فقال رسول الله ﷺ: «مسجدي مسجدكم، وأنتم باديتي، وأنا حاضرتكم، وعليكم أن تجيبوني إذا دعوتكم».\nحدثنا محمد بن زوين قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، عن أبيه، عن جدّه قال:\nصلى رسول الله ﷺ في المسجد الذي ببطن الرّوحاء\n_________\n(^١) هم بنو سواد بن غنم بن كعب، وبنو عبيد بن عدي بن كعب (وفاء الوفا ٢٧:٢ ط الآداب).","vol":"1","page":78},{"text":"عند عرق الظبية (^١)، ثم قال: «هذا سجاسج، واد من أودية الجنّة».\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن موسى التيمي قال، حدثني أسامة بن زيد، عن معاذ ابن عبد الله (بن حبيب) (^٢)، عن جابر بن أسامة الجهني قال:\nلقيت النبي ﷺ في أصحابه بالسوق، فسألت أصحابه: أين تريدون؟ قالوا: نخطّ لقومك مسجدا. فرجعت فإذا قومي قيام، فقلت: ما لكم؟ قالوا: خطّ لنا رسول الله ﷺ مسجدا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>(ما جاء في جبل أحد)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن عبد الله الأودي، عن خالد بن أيوب، عن معاوية ابن قرة، عن أنس بن مالك ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ: لما تجلى الله ﷿ للجبل، طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، وقع بالمدينة أحد وورقان ورضوى، ووقع بمكة حراء وثبير وثور (^٣).\n_________\n(^١) عرق الظبية: الظبية بضم المعجمة وسكون الموحدة. شجرة تشبه القتادة يستظل بها (وفاء الوفا ١٢٥٩:٤ محيي الدين. والروحاء واد، وفي هذا المسجد تشاور النبي ﷺ لقتال أهل بدر (وفاء الوفا ١٠٠٨:٣، ١٠٠٩) وهناك أحاديث عدة عن ابن زبالة عن عمرو بن عوف، وعن الطبراني برجال ثقات.\n(^٢) إضافة عن أسد الغابة ٢٥٢:١، والإصابة ٢١٢:١ وانظر الحديث هناك، وفي وفاء الوفا ٨٥٥:٣ محيي الدين.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ١٠٩:٢، ٩٢٧:٣ محيي الدين عن ابن شبة من حديث أنس بن مالك. وفي عمدة الأخبار ص ١٣٥ «يروى أن رسول الله ﷺ قال لما تجلى الله ﷿ لجبل طور سيناء تشظى منه شظايا فنزلت بمكة ثلاث: حراء وثبير وثور، وبالمدينة أحد وورقان ورضوى.","vol":"1","page":79},{"text":"قال أبو غسان: فأما «أحد» فبناحية المدينة على ثلاثة أميال منها في شاميّها، وأما «ورقان» فبالرّوحاء من المدينة على أربعة برد، وأما «رضوى» فبينبع على مسيرة أربعة ليال، وأما «حراء» فبمكة وجاه بئر ميمون، و«ثور» أسفل مكة؛ هو الذي اختبأ فيه رسول الله ﷺ في غاره.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الخزامي قال، حدثنا معن بن عيسى قال، حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه: أن النبي ﷺ في أول غزوة غزاها الأبواء، نزل بعرق الظّبية، وهو المسجد الذي دون الرّوحاء. فقال: أتدرون ما اسم هذا الجبل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حمت.\nجبل من جبال الجنّة، اللهم بارك فيه وبارك لأهله. ثم قال: هذا سجاسج للروحاء، وهذا واد من أودية الجنّة، وقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيّا (^١).\nحدثنا ميمون بن الأصبغ قال، حدثنا الحكم بن نافع قال، حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال، أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري، أنه سمع أباه - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد قال: الله أكبر، جبل يحبّنا ونحبّه (^٢).\nحدثنا محمد بن خالد قال، حدثنا كثير بن عبد الله قال، حدثني أبي، عن أبيه قال، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ١٦٧:٢، ١٦٨ روايات متعددة أطولها رواية ابن زبالة كما ورد في ص ٣٩٠ من نفس الجزء.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ١٠٧:٢ ط. الآداب من رواية سويد الأنصاري.","vol":"1","page":80},{"text":"أربعة أجبل من جبال الجنّة: «أحد» جبل يحبنا ونحبّه، جبل من جبال الجنّة، و«ورقان»، جبل من جبال الجنّة، و«لبنان» جبل من جبال الجنّة، و«طور»، جبل من جبال الجنة (^١).\nحدثنا عبد الله بن نافع قال، حدثني مالك بن أنس، عن عمرو مولى المطّلب، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبّه (^٢).\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ﵁: أنه أقبل مع النبي ﷺ من خيبر، فلما بدا لهم أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبّه (^٣).\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: كان النبي ﷺ إذا جاء من سفر فبدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه. ثم قال: آئبون تائبون، ساجدون لربنا حامدون (^٤).\nحدثنا نصر بن علي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا قرة عن قتادة قال، سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ إن أحدا جبل يحبنا ونحبه.\n_________\n(^١) روى السمهودي هذا الحديث في وفاء الوفا ١٠٨:٢ عن الطبراني - الكبير - عن عمرو بن عوف مطولا مع اختلاف في لفظه، وذكر أن ابن شبة رواه مختصرا في كتابه. وانظر أيضا مجمع الزوائد ١٤:٤ حيث ورد الحديث فيه مرويا عن عمرو ابن عوف أيضا.\n(^٢) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ١٠٧:٢ ط الآداب.\n(^٣) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ١٠٨:٢ ط الآداب.\n(^٤) ورد الحديث في وفاء الوفا ١٠٨:٢ ط الآداب.","vol":"1","page":81},{"text":"حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا محمد بن شعيب قال، حدثنا عبد الرحمن بن سليم، عن يحيى بن عبيد الله، أنه أخبره، أنه سمع أباه يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: لما قدمنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر، بدا لنا أحد فقال:\nهذا جبل يحبنا ونحبه، إن أحدا هذا لعلى باب من أبواب الجنّة (^١).\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن محمود ابن يحيى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد قال:\nأقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما أشرفنا على المدينة قال: هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبّنا ونحبّه (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا مالك، وسفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: لأحد جبل يحبّنا ونحبّه.\nقال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي ﵁: قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من منزل حتى إذا كنّا بغرابات (^٣) نظر إلى أحد فكبّر ثم قال: جبل يحبنا ونحبه، جبل سائر ليس من جبال أرضنا.\n_________\n(^١) ورد في المرجع السابع ١٠٨:٢ ط الآداب.\n(^٢) ورد هذا الحديث في مجمع الزوائد ١٣:٤ عن أبي هريرة ﵁.\nوفي مختصر كنز العمال ٣٦١:٥ عن أنس ﵁ «هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه».\n(^٣) الغرابات: في معجم البلدان ٧٧٩:٢ ط. طهران - وفي مراصد الاطلاع ٩٨٦:٢ «الغرابات: جمع غرابة، موضع، وهي أمواه لخزاعة أسفل كلية. وفي","vol":"1","page":82},{"text":"قال وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن الأسلمي قال، قال رسول الله ﷺ: «أحد» على باب من أبواب الجنة، و«عير» على باب من أبواب النار (^١).\nقال وحدثني عبد العزيز، عن ابن أبي حبيبة، عن داود ابن الحصين قال، قال رسول الله ﷺ: «أحد» على ركن من أركان الجنة، و«عير» على ركن من أركان النار» (^٢).\nقال وحدثني محمد بن طلحة التيمي، عن إسحاق بن يحيى ابن طلحة: أن النبي ﷺ قال: أحد، وورقان (^٣)، وقدس، ورضوى، من جبال الجنة (^٤).\n_________\n=معجم ما استعجم للبكري ٦٩٢ «الغرابات على لفظ الجمع: آكام سود. والحديث رواه السمهودي من ابن شبة في وفاء الوفا ١٠٧:٢.\n(^١) في مجمع الزوائد ١٣:٤ «عن أبي عبس بن جبر أن رسول الله ﷺ قال لأحد: هذا جبل يحبنا ونحبه، على باب من أبواب الجنة، وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه على باب من أبواب النار. وانظر هذا الحديث في منتخب كنز العمال ٣٦١:٥، وانظره أيضا في عدة الأخبار ص ١٣٥ عن رواية الطبراني.\n(^٢) في مجمع الزوائد ١٣:٤ عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: أحد ركن من أركان الجنة.\n(^٣) ورقان - بوزن قطران: جبل أسود بين العرج والرويتة، على يمين المار من المدينة إلى مكة (النهاية في غريب الحديث ١٧٦:٥).\n(^٤) روى السمهودي في وفاء الوفا ١٠٨:٢ هذا الحديث عن إسحاق بن يحيى ابن طلحة مرسلا. وقال البكري في معجم ما استعجم ص ٧٣٨: قدس بضم أوله وإسكان ثانيه بعده سين مهملة - من جبال تهامة، وهو جبل العرج، يتصل بورقان، وهو ينقاد إلى المتعشى بين العرج والسقيا، ويقطع بينه وبين القدس الآخر الأسود عقبة يقال لها حمت. قال السكوني: ونبات القدسين العرعر والقرظ والشوحط.","vol":"1","page":83},{"text":"قال وحدثني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن عبد الله بن محمد بن عبيد، عن زينب بنت نبيط، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: أحد على باب من أبواب الجنّة. فإذا مررتم به فكلوا من شجره، ولو من عضاهه.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن عبد الله بن تمام؛ مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ، عن زينب بنت نبيط - وكانت تحت أنس بن مالك ﵁ أنها كانت ترسل ولائدها فتقول: اذهبوا إلى أحد فأتوني من نباته، فإن لم تجدن إلا عضاها فأتنني به (^١)؛ فإن أنس بن مالك ﵁ قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: هذا جبل يحبّنا ونحبّه.\nفقالت زينب: فكلوا من نباته، ولو من عضاهه. قالت: فكانت تعطينا منه قليلا قليلا فنمضغه.\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن هرمز، عن جدّه، عن أبيه رافع بن خديج ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يحتشّ أحد إلاّ يوما بيوم.\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن أبي حرملة (^٢)\n_________\n=وهما لمزينة. وفي مراصد الاطلاع ١٠٦٨:٣ «قدس جبل عظيم بأرض نجد، وقيل:\nبالحجاز جبلان يقال لهما قدس الأبيض وقدس الأسود عند ورقان.\n(^١) في الأصل (فاتني به) والمثبت عن وفاء الوفا ١٠٨:٢ ط. الآداب، وانظر الحديث هناك. وكذا في مجمع الزوائد ١٣:٤ عن أنس ﵁ باختصار فيه.\n(^٢) في الأصل «ابن حرملة» والتصويب عن خلاصة تذهيب الكمال ص ٤٠٠.","vol":"1","page":84},{"text":"قال، قال رسول الله ﷺ: إنّما مثل أحد على الأرض كمثل كرنافة (^١) ما، ليس لها سنم.\nقال وأخبرني عبد العزيز، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: أربعة أنهار في الجنّة، وأربعة أجبل، وأربع ملاحم في الجنّة: فأما الأنهار فسيحان وجيحان والنّيل والفرات، وأما الأجبل فالطّور ولبنان وأحد وورقان، وسكت عن الملاحم (^٢).\nقال وأخبرني عبد العزيز، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك:\nأنهما لم يزالا يسمعان أن أهل الجاهلية كانوا يسمون أحدا عنقد.\nقال وأخبرني عبد العزيز الدراوردي، عن رجل من الأنصار عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ قال: خرج موسى وهارون حاجّين أو معتمرين، حتى إذا قدما المدينة خافا اليهود، فنزلا أحدا وهارون مريض، فحفر له موسى قبرا بأحد وقال: يا أخي ادخل فيه\n_________\n(^١) الكرنافة الكرناف - بالضم والكسر للكاف: أصول سعف النخل تبقى في الجذع بعد قطع السعف، الواحدة بهاء، والجمع كرانيف، والكرانفة، الضاوي من الإبل (القاموس المحيط للفيروز آبادي) ولعل المراد في التمثيل هو ما يعني الإبل الضاوية.\n(^٢) جاء في مجمع الزوائد ١٤:٤ عن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: أربعة أجبال من أجبال الجنة، وأربعة أنهار من أنهار الجنة، وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة، قيل: فما الأجبال؟ قال: أحد يحبنا ونحبه. جبل من جبال الجنة، وورقان جبل من جبال الجنة، والطور جبل من جبال الجنة، ولبنان جبل من جبال الجنة، والأنهار الأربعة، النيل والفرات وسيحان وجيحان. والملاحم بدر وأحد والخندق وحنين. وقد روي هذا الحديث في وفاء والوفا ١٠٨:٢ ط الآداب وقال السمهودي:\nابن شبة رواه مختصرا.","vol":"1","page":85},{"text":"فإنّك ميّت. فدخل فيه، فلما دخل قبضه الله، فحثا موسى عليه التراب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-22>(ما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة والدعاء هناك </span>(^٢)\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدّثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد الله بن جبير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن ابن أبي مويهبة (^٣)، مولى رسول الله ﷺ قال: أهبّني رسول الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي. فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ١١٠:٢ عن ابن شبة عن جابر بن عبد الله مرفوعا قال:\nخرج موسى وهارون .. الحديث.\n(^٢) البقيع: بفتح أوله وكسر ثانيه وعين مهملة هو الذي حمى رسول الله ﷺ، وهو على عشرين فرسخا من المدينة، وبقيع الغرقد مقبرة المدينة. وأصل البقيع في اللغة: الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، والغرقد: كبار العوسج، قال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون فسمي بقيع الغرقد. قال المطري: إن أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم ممن توفي في حياة النبي وبعد وفاته مدفونون بالبقيع، وكذلك سادات أهل بيت النبي. وسادات التابعين.\nوفي مدارك عياض عن مالك: أن هناك بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف. وقال المجد: لا شك أن مقبرة البقيع محشوة بالجماء الغفير من سادات الأمة. غير أن اجتناب السلف الصالح من المبالغة في تعظيم القبور وتجصيصها أفضى إلى انطماس آثار أكثرهم، فلذلك لا يعرف قبر معين منهم إلا أفراد معدودون، وقد ابتنى عليها مشاهد. (معجم ما استعجم للبكري ص ١٧٠، مراصد الاطلاع ٢١٣:١، معجم البلدان لياقوت ط. طهران ٧٠٣:١، وفاء الوفا ١٠١:٢).\n(^٣) في الأصل «ابن موهبة» والمثبت عن نهاية الأرب ٢٣١:١٨ ط. دار الكتب.","vol":"1","page":86},{"text":"قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى» ثم استغفر لهم طويلا.\nحدثنا إسماعيل بن أبي طرفة الحراني قال، حدثنا محمد ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن أبي مويهبة ﵄ قال: أهبّني رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلقت معه، فلما أشرف عليهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، لو تعلمون ما نجّاكم الله منه، ليهن ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى».\nثم استغفر لهم، ثم قال: «يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي ثمّ الجنّة». قلت: بأبي وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنّة. قال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربّي ثم الجنّة». ثم رجع رسول الله ﷺ فبدئ به وجعه الذي قبض فيه (^١).\nحدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك، ومنتخب كنز العمال ٣٦٠:٥.","vol":"1","page":87},{"text":"ابن قيس يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: ألا أخبركم عن رسول الله ﷺ وعنّي؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي انفلت (^١) فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه، وبسط طرف إزاره على فراشه (فاضطجع) (^٢) ثم لم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنّعت إزاري، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع، فرفع يده ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع وأسرعت، وهرول وهرولت، وأحضر (^٣) وأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلاّ أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة رابية حشيا (^٤)؟ قلت: لا شيء. قال: لتخبريني (^٥) أو ليخبرنّي اللطيف الخبير. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر.\n_________\n(^١) كذا بالأصل ووفاء الوفا ٧٨:٢ ط. الآداب. وفي عمدة الأخبار ص ١٢٣ «انقلب».\n(^٢) سقط بالأصل، وما أثبتناه عن عمدة الأخبار ص ١٢٣، ووفاء الوفا ٧٨:٢ ط. الآداب.\n(^٣) الحضر: بالضم: ارتفاع الفرس في عدوه كالإحضار، وقال الأزهري:\nالحضر والحضار من عدو الدواب، والفعل الإحضار. وقال كراع: أحضر الفرس إحضارا وحضرا، وكذلك الرجل، وعندي: أن الحضر الاسم المصدر (تاج العروس ١٤٦:٣).\n(^٤) حشيا: بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة. معناه: قد وقع عليك الحشا؛ وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيته، والمجتهد في كلامه، من ارتفاع النفس وتواتره. وقوله رابية: أي مرتفعة. (عمدة الأخبار ١٢٣ - ١٢٤).\n(^٥) في الأصل «لخبرني» والمثبت عن عمدة الأخبار ص ١٢٣.","vol":"1","page":88},{"text":"قال: فأنت السواد الذي رأيته أمامي؟ قلت: نعم، قال: فلهزني (^١) لهزة في صدري أوجعتني. وقال: أظننت أنّ يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم النّاس فقد علمه الله. قال: نعم. قال: فإنّ جبريل أتاني حين رأيت ولم يكن (^٢) ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، وظننت أنّك قد رقدت فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشيني، فأمرني (^٣) أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم. قالت: وكيف أقول؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله للاحقون.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ بينما هو مضطجع على فراشه، إذ قام فلبس ثيابه وأنا مستيقظة، فأرسلت جاريتي بريرة في أثره لتنظر أين يذهب، قالت: فسلك نحو البقيع بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه، ثم انصرف، وأقبلت الجارية إليّ فأخبرتني فسكتّ عنه فلم أسأله عن شيء من ذلك حتى أصبحت، فسألته حين\n_________\n(^١) لهزني: يقال لهزه لهزة - بالزاى المعجمة - إذا ضربه بجمع كفه في صدره (عمدة الأخبار ١٢٤).\n(^٢) في الأصل «لو لم يكن» والتصويب عن عمدة الأخبار ١٢٣، ووفاء الوفا ٧٨:٢ ط. الآداب.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ٧٨:٢ ط. الآداب وعمدة الأخبار ص ١٢٣ «فقال: إن ربك يأمرك».","vol":"1","page":89},{"text":"أصبحت فقلت: يا رسول الله، أين خرجت البارحة؟ فقال: بعثت إلى أهل البقيع لأصلّي عليهم (^١).\nحدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز، عن شريك، عن عطاء بن يسار، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كلّما كان ليلتها منه، يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتانا وإيّاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (^٢).\nحدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي، فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه، فتتبّعته حتى جاء البقيع فسلّم ودعا ثم انصرف، فسألته: أين كنت؟ فقال: إنّي أمرت أن آتي أهل البقيع فأدعو لهم وأصلّي عليهم (^٣).\nحدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، ومحمد بن خالد بن\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٧٨:٢ وقد نقله السمهودي عن الموطأ مرويا عن عائشة مع اختصار في متنه.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ٧٨:٢ مرويا عن ابن شبة عن عائشة: قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.\n(^٣) ذكر السمهودي في وفاء الوفا رواية لابن شبة عن عائشة قالت خرج رسول الله ﷺ من عندي فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه فتتبعته حتى جاء البقيع … الحديث.","vol":"1","page":90},{"text":"عثمة، عن مالك بن أنس، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة ﵂ قالت: قام النبي ﷺ ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج، فأمرت جاريتي بريرة فتتبّعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه - زاد ابن نافع والقعنبي: ما شاء الله أن يقف - ثم رجع. قال محمد بن خالد: ورجعت بريرة أمامه، وقال ابن نافع والقعنبي: فسبقت فأخبرتني - ولم أذكر له شيئا حتى أصبحت، فلمّا أصبحت ذكرت ذلك له فقال: إني أمرت أن آتي أهل البقيع فأصلي عليهم. وقال ابن نافع والقعنبي: بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم.\nحدثنا محمد بن سنان، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر، عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ من الليل فتبعته، فأتى البقيع - أو قال: المقبرة - فقال: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون. أنتم لنا فرط، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنّا بعدهم. ثم التفت إليّ فرآني.\nحدّثنا موسى بن إسماعيل قال، حدّثنا سعد (^١) أبو عاصم قال، حدّثني نافع مولى حمنة بنت شجاع قال، حدثتني أم قيس بنت محصن قالت: لو رأيتني ورسول الله ﷺ آخذ بيدي في سكّة من سكك المدينة كلّ البشر فيه (^٢) حتى أتينا البقيع\n_________\n(^١) في الأصل «سعيد» وما أثبته من ميزان الاعتدال ٣٧١:١، وهو سعد ابن زياد - أبو عاصم - وسيرد صوابا في الحديث التالي. إلا أنه سمي والده زيدا.\n(^٢) الكلمات الثلاث السابقة لا تقرأ في الأصل، ورسمها أقرب إلى المثبت، وقد ورد الحديث في وفاء الوفا ٨٠:٢ ط. الآداب عن ابن شبة لكنه أسقط العبارات من أول «لو رأيتني» إلى هنا.","vol":"1","page":91},{"text":"فقال: يا أم قيس، يبعث من هذه القبور سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب، كأن وجوههم القمر ليلة البدر. قالت: فقام رجل فقال: يا رسول الله، وأنا. قال: وأنت: فقام آخر فقال: يا رسول الله، وأنا. قال: «سبقك عكّاشة». قال سعد: فقلت لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت؟ أراه كان منافقا.\nحدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا أبو عاصم سعد بن زيد (^١) مولى سليمان بن علي قال، أخبرني نافع - وليس بنافع مولى ابن عمر - بمثله، إلاّ أنه لم يقل: «فقلت لأم قيس».\nحدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا محمد بن سعيد المقبري قال، حدثني أخي، عن جدّه، أنّ كعب الأحبار قال: نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على حافة سيل، يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب - وأن أبا سعيد المقبري قال لابنه سعيد: إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب (^٢).\nحدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد العزيز بن مبشر، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: مقبرة بغربي\n_________\n(^١) انظر التعليق الذي قبل السابق.\n(^٢) في وفاء الوفا ٨١:٢ ط. الآداب عن المطلب بن حنطب رفعه مرسلا «يحشر من مقبرة المدينة - يعني البقيع - سبعون ألفا لا حساب عليهم، تضيء وجوههم عمدان اليمن. وجاء ما يقتضي أن هذا العدد يبعث من مقبرة بني سلمة وهي عند مسجد بني حرام منهم، وقد روى ابن شبة حديثه بالأصل عن أبي سعيد المقبري.","vol":"1","page":92},{"text":"المدينة يقرضها السّيل يسارا، يبعث منها كذا وكذا لا حساب عليهم.\nقال ابن مبشر: لا أحفظ العدد.\nوحدثني عبد العزيز، عن حماد بن أبي حميد، عن ابن المنكدر قال، قال رسول الله ﷺ: يحشر من البقيع سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر، كانوا لا يكتوون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكلون (^١).\nقال: وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة، فدخل من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت، فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول: هي هي، فدعاه مصعب فقال:\nماذا تقول؟ قال: نجد صفة هذه المقبرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل اسمها كفتة (^٢)، يبعث الله منها سبعين ألفا على صورة القمر (^٣).\n_________\n(^١) رواه السمهودي في وفاء الوفا ٨٠:٢ ط. الآداب عن أبي المنكدر مرسلا.\n(^٢) كفته: بالفتح ثم السكون وتاء مثناة، سميت مقبرة البقيع بذلك لأنها تكفت الموتى، أي تحفظهم وتحرزهم (معجم البلدان لياقوت، ومراصد الاطلاع ١١٦٩:٣).\n(^٣) ورد في عمدة الأخبار ص ١٢٦ عن سعيد المقبري قال: قدم مصعب بن الزبير حاجا - أو معتمرا - ومعه ابن رأس الجالوت، فدخل المدينة من نحو البقيع، فلما مرّ بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت: إنها لهي. قال مصعب: وما هي؟ قال: إنا نجد في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألف كلهم على صورة القمر ليلة البدر، وقد طفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة. وفي لفظ لما أشرف ابن رأس الجالوت على البقيع قال: هذه التي نجد في كتاب الله كفتة، لا أطؤها. قال: فانصرف عنها إجلالا لها، وأما أول من دفن بالبقيع من الصحابة .. الخ.\nوقد روى هذا الحديث في وفاء الوفا ٨١:٢ ط. الآداب، بما هو متفق مع الأصل سندا ومتنا.","vol":"1","page":93},{"text":"حدثنا أبو غسان، عن الثقة، عن ابن أبي درة السّلمي، عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وعن ابن أبي عتيق وغيرهما من مشيخة بني حرام، عن رسول الله ﷺ قال: مقبرة بين سبلين غربية، يضيء نورها يوم القيامة ما بين السماء إلى الأرض.\nوأخبرني عبد العزيز، عن أبي مروان بن أبي جبر، عن عادل بن علي، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ:\n(أن رسول الله ﷺ (^١) أتى البقيع فوقف فدعا واستغفر.\nحدثنا هودة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن الحسن:\nأنّ النّبي ﷺ قام على أهل البقيع فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، لو تعلمون ما (^٢) نجاكم الله منه مما هو كائن بعدكم!! ثم نظر إلى أصحابه فقال: هؤلاء خير منكم. قالوا: يا رسول الله، وما يجعلهم خيرا منا؟ قد أسلمنا كما أسلموا، وهاجرنا كما هاجروا، وأنفقنا كما أنفقوا، فما يجعلهم خيرا منا؟ قال: إن هؤلاء مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وشهدت عليهم، وإنكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم، ولا أدري كيف تفعلون بعدي.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا مبارك قال، حدثنا الحسن قال: أتى رسول الله ﷺ على بقيع الغرقد فقام فقال:\n_________\n(^١) سقط في الأصل والاثبات للسياق.\n(^٢) رواية السمهودي في وفاء الوفا ٧٩:٢ ط. الآداب عن ابن شبة «لو تعلمون ما الذي نجاكم .. الخ، وقد رواه الطبراني في الكبير ومنتخب كنز العمال ٣٦٠:٥.","vol":"1","page":94},{"text":"«السلام عليكم يا أهل القبور - ثلاثا - لو تعلمون ما الذي نجاكم الله منه ممّا هو كائن بعدكم؟ قال: ثم التفت فقال: «هؤلاء خير منكم - ونحن خلفه - قلنا: يا رسول الله، إنّما هم إخواننا، آمنّا كما آمنوا، وأنفقنا كما أنفقوا، وجاهدنا كما جاهدوا، وأتوا على آجالهم ونحن ننتظر؟ قال: إنّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وقد أكلتم من أجوركم، ولا أدري كيف تصنعون بعدي.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب - يعني ابن محمد -، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك فقال: إني أمرت أن أدعو لهم.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال، حدثني عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قال لي أبي: يا بني، إني قد كبرت وذهب أصحابي، وحان (^١) منّي فخذ بيدي. فأخذت بيده حتى جاء إلى البقيع (^٢)، فجئت به أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه، فقال يا بني، إذا هلكت فاحفر لي ها هنا، لا تبك عليّ باكية، ولا تضربنّ عليّ فسطاطا، ولا تمشينّ معي بنار، ولا تؤذينّ أحدا، واسلك بي زقاق عمقة، وليكن مشيك بي خببا.\n_________\n(^١) في عمدة الأخبار ١٢٣ «وذهب أصحابي وخادمي» والمثبت متفق مع وفاء الوفا ١٠٠:٢.\n(^٢) في الأصل «حتى جئت إلى البقيع فجئت أقصى البقيع» وما أثبتناه عن عمدة الأخبار ص ١٢٣ ورواه السمهودي في وفاء الوفا ١٠٠:٢ من حديث مجاهد.","vol":"1","page":95},{"text":"حدثنا فليح بن محمد. قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما أحبّ أن أدفن في البقيع، لأن أدفن في غيره أحبّ إليّ من أن أدفن فيه، إنما هو أحد رجلين: إمّا ظالم؛ فلا أحبّ أن أكون معه في قبره، وإما صالح؛ فلا أحبّ أن تنشر لي عظامه.\nوحدث الواقدي قال، حدثنا عبد الملك بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال:\nأوّل ميّت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة (^١) أبو أمامة، ودفنه بالبقيع؛ ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز.\nحدثنا سويد بن شعبة قال، حدثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال، قال أبي:\nيا بنيّ، كبرت وذهب أصحابي، ودنا (^٢) مني ثم اتكأ عليّ. فأتى البقيع حيث لا يدفن أحد فقال: إذا متّ فادفني ها هنا، واسلك بي زقاق عمقة، ولا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بنار، ولا تبك\n_________\n(^١) هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، ويقال له: أسعد الخير، وكنيته أبو أمامة. وهو من أول الأنصار إسلاما. قال ابن إسحاق: شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وكان نقيبا. وهو أيضا أول من صلى الجمعة بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ ومات في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر، وكان موته بمرض يقال له الذبحة، ومات والمسجد يبنى فقال النبي ﷺ «بئس الميتة لليهود يقولون أفلا دفع عن صاحبه، وما أملك له ولا لنفسي شيئا». قال البغوي: بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، وأنه أول ميت صلى عليه النبي ﷺ، وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة؛ هذا قول الأنصار، وأما المهاجرون فقالوا: أول من دفن به عثمان بن مظعون (أسد الغابة ٧١:١، الإصابة ٥٠:١).\n(^٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ١٠٠:٢ «وحان مني».","vol":"1","page":96},{"text":"عليّ نائحة، وامشوا بي الخبب، ولا تؤذنوا بي أحدا. قال: فسألني الناس متى يخرج؟ فأكره أن أخبرهم؛ لما قال لي، فأخرجته في صدر النهار، فأتيت البقيع وقد ملئ ناسا.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن شعيب أبي عبادة، عن أبي كعب القرطي: أن النبي ﷺ قال: من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا - أو شهدنا - له.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال: أتى النبي ﷺ للبقيع فقال: السلام عليكم قوم مؤجلون، أتانا وإياكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>(ذكر مواضع قبور ولد رسول الله ﷺ وغيرهم من أصحابه وأسلاف المسلمين)</span>\nحدثنا أبو حذيفة (^١) قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن البراء ﵁ قال: مات إبراهيم - يعني ابن رسول الله ﷺ: - وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال رسول الله ﷺ: ادفنوه في البقيع، فإنّ له مرضعا في الجنّة تتمّ رضاعه (^٢).\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة ٣٢ ما يلي «هو: موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي روى عنه البخاري، وهو صادق. ويقرر هذا ما جاء في الخلاصة للخزرجي ٣٣٦ ط. الخيرية، وميزان الاعتدال ٢١٨:٣، وهو موسى بن مسعود النهدي أبو حذيفة البصري، أحد شيوخ البخاري، روى عن الثوري وزائدة، وعنه البخاري والحسن ابن عرفة، وطائفة، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة صدوق، وقال البخاري: مات سنة عشرين ومائتين.\n(^٢) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٨٣:٢ من رواية ابن شبة عن البراء ﵁.","vol":"1","page":97},{"text":"حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش بإسناده مثله، ولم يقل: «تتمّ رضاعه».\nحدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر مولى عفرة، عمّن حدثه: أن النّبي ﷺ نظر إلى ابنه إبراهيم قبل أن يدرج في أكفانه.\nحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدّثنا حبان بن علي، عن عطاء بن عجلان، عن أنس بن مالك ﵁: أن النّبي ﷺ كبّر على ابنه أربعا.\nحدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال:\nلمّا دفن إبراهيم، رأى النبيّ ﷺ في القبر جحرا فقال:\nسدّوا الجحر فإنّه أطيب للنفس، إنّ الله يحبّ إذا عمل العبد عملا أن يتقنه.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا يحيى بن حمزة، عن برد (^١)، عن مكحول قال: توفي إبراهيم، فلما وضع في اللّحد وصفّ (^٢) عليه اللّبن، بصر رسول الله ﷺ بفرجة من اللّبن، فأخذ بيده مدرة فناولها رجلا فقال: «ضعها في تلك الفرجة». ثم قال: «أما إنها لا تضرّ ولا تنفع، ولكنها تقر بعين الحيّ.\n_________\n(^١) هو برد بن سنان أبو العلاء الدمشقي نزيل البصرة توفي سنة ١٣٥ هـ (ميزان الاعتدال ١٤١:١، الخلاصة للخزرجي ٤٦) وقد أورد السمهودي هذا الحديث في وفاء الوفا ٨٣:٢ ط. الآداب نقلا عن ابن شبة.\n(^٢) في وفاء الوفا: ٨٣ ط. الآداب «ورصف» والحديث من رواية ابن شبة بسنده عن مكحول.","vol":"1","page":98},{"text":"حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ رشّ على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أوّل من رشّ عليه. قال:\nولا أعلم إلا أنه قال: وحثا عليه بيديه من التّراب، وقال حين فرغ من دفنه عند رأسه: السلام عليكم (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير قال: دفن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ بالزّوراء، موضع السّقاية التي على يسار من سلك البقيع مصعدا إلى جنب دار محمد بن زيد ابن علي (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي، عن سعيد بن محمد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر إبراهيم ابن النّبي ﷺ في الزّوراء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-24>(قبر فيه بنت رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون ﵄:</span> (^٤)\nحدّثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن قدامة بن موسى، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٣:٢ ط. الآداب من رواية ابن شبة بسنده عن محمد ابن عمر، كما ورد فيه ٨٤:٢ برواية عن الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا أن النبي ﷺ رش قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصى.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ عن ابن شبة بسنده عن سعيد بن جبير.\n(^٣) ورد في المرجع السابق ٨٥:٢ عن ابن شبة.\n(^٤) وسيأتي أنها السيدة رقية ابنة رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":99},{"text":"الله عليه وسلم: ادفنوا عثمان بن مظعون (^١) بالبقيع يكن لنا سلفا، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون.\nقال وأخبرني عبد العزيز عن قدامة بن موسى قال: كان البقيع غرقدا، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع، وقطع الغرقد عنه، وقال رسول الله ﷺ للموضع الذي دفن فيه عثمان ﵁: «هذه الرّوحاء» - وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية - ثم قال النبي ﷺ: «هذه الرّوحاء للناحية الأخرى، فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ (^٢).\n_________\n(^١) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي، يكنى أبا السائب أسلم قديما وكان إسلامه بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله ﷺ في التبتل والاختصاء فنهاه عن ذلك، وهو ممن حرم الخمر على نفسه وقال:\nلا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، وقيل توفي بعد اثنين وعشرين شهرا بعد شهوده بدرا، وهو أول من دفن بالبقيع. وعن عائشة أن النبي ﷺ قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تهراقان، ولما توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: الحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون، فلما دفن قال ﷺ: نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون. (أسد الغابة ٣٨٦:٣، الاستيعاب ٨٥:٣، الإصابة ٤٥٧:٢).\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ٨٤:٢ ط. الآداب عن ابن شبة بسنده عن قدامة بن موسى،","vol":"1","page":100},{"text":"حدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون عند دار محمد بن علي ابن الحنفيّة.\nقال عبد العزيز بن عمران، أخبرني محمد بن قدامة، عن أبيه، عن جدّه قال: لما دفن النبيّ ﷺ عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه، قال قدامة: فلمّا صفّق البقيع وجدنا ذلك الحجر، فعرفنا أنه قبر عثمان بن مظعون ﵁ (^١).\nقال عبد العزيز وسمعت بعض الناس يقول: كان عند رأس عثمان بن مظعون ﵁ ورجليه حجران.\nقال أبو غسان، وأخبرني بعض أصحابنا قال: لم أزل أسمع أن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالرّوحاء من البقيع، والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع (^٢).\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن الحسن بن عمارة، عن شيخ من بني مخزوم يدعى عمر، قال: كان عثمان بن مظعون ﵁ من أوّل من مات من المهاجرين، فقالوا يا رسول الله،\n_________\n=وقال السمهودي: الروحاء الأولى ما بين المشهدين وتمتد إلى شرقي مشهد سيدنا إبراهيم، والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع. والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد ابن زرارة من قول أبي غسان.\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ ط. الآداب عن ابن شبة أيضا.\n(^٢) ورد في الوفاء الوفا ٨٤:٢ ط. الآداب مع اختصار فيه. وعلق عليه السمهودي بقوله «وكأنها اشتهرت بذلك دون الثانية لاقتصاره على الأولى».","vol":"1","page":101},{"text":"أين ندفنه؟ قال: بالبقيع. قال، فلحد له رسول الله ﷺ، وفضل حجر من حجارة لحده، فحمله رسول الله ﷺ فوضعه عند رجليه. فلمّا ولي مروان بن الحكم المدينة مرّ على ذلك الحجر، فأمر به فرمي به وقال: والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به. فأتته بنو أميّة فقالوا: بئس ما صنعت؛ عدت إلى حجر وضعه النّبي ﷺ فرميت به.\nبئس ما عملت به فأمر به فليردّ. قال: أم والله إذ رميت به فلا يردّ (^١).\nحدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب قال: لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون، قال لرجل: هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخي أتعلّمه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي. فقام الرجل إليها فلم يستطعها، قال المخبر: فكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله ﷺ حين احتملها حتى وضعها عند قبره (^٢).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ ط. الآداب كما ورد باختصار في عمدة الأخبار ص ١٢٧.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ٨٥:٢ ط. الآداب من حديث أبي داود بإسناد حسن عن المطلب بن عبد الله حنطب ولم يسم الصحابي الذي حدثه، مع اختلاف في الألفاظ.","vol":"1","page":102},{"text":"قال رسول الله ﷺ: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون. قال: وبكى النساء، فجعل عمر ﵁ يضربهن بسوطه، فأخذ النبي ﷺ بيده وقال: «دعهن يا عمر».\nوقال: «وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان.\nقال فبكت فاطمة ﵂ على شفير القبر، فجعل النبي ﷺ يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه (^١).\nقال أبو زيد بن شبه: فقد روي هذا، وروي خلافه (^٢).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمه، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقيّة وهي وجعة أيام بدر (^٣).\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن الزهري\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٦:٢ ط. الآداب، عن ابن شبة وقد روى هذا الحديث ابن حجر في الإصابة ٢٩٧:٤ (ترجمة رقية بنت رسول الله ﷺ عن ابن عباس أيضا، وعلق عليه بقوله: قال الواقدي: هذا وهم ولعلها غيرها من بناته، لأن الثبت أن رقية ماتت ببدر أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر.\n(^٢) وعلق على ذلك السمهودي (وفاء الوفا ٨٦:٢ ط. الآداب) بقوله: أي من حيث حضوره ﷺ لذلك، ثم روى عن عروة أن رسول الله ﷺ خلف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيام بدر، وروى الزهري أن زيد بن حارثة جاء بشيرا بوقعة بدر وعثمان قائم على قبر رقية يدفنها - قلت: هذا هو المشهور. والثابت في الصحيح أنه ﷺ حضر دفن ابنته أم كلثوم زوجة عثمان ﵁. فلعل الخبر فيها أو في زينب أختها. فإنها توفيت سنة ثمان بالمدينة. والظاهر أنهن جميعا عند عثمان بن مظعون.\n(^٣) انظر التعليق السابق في هذا الخبر، والذي بعده.","vol":"1","page":103},{"text":"قال: قسم رسول الله ﷺ لعثمان يوم بدر. قال:\nوكان تخلف على امرأته رقيّة بنت رسول الله ﷺ، أصابتها الحصبة، فجاء زيد بن حارثة بشيرا بوقعة بدر، وعثمان ﵁ قائم على قبر رقية يدفنها.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد: أن يزيد بن أبي حبيب حدّثه عمّن حدثه: أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ يعاتبه، فذكر أنه شهد بدرا ولم يشهدها، فأرسل إليه عثمان:\nإني قد خرجت للذي خرجت له، فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى بنته التي كانت تحتي، لما بها من المرض، فوليت من بنت رسول الله ﷺ الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فبشرني بأجري عنه قبل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهامكم، فأنا أفضل أم أنتم (^١)؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-25>(متوفى فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني محمد (^٢)، أنه سمع\n_________\n(^١) ورد بمعناه في الإصابة ٢٩٨:٤ (ترجمة رقية بنت سيد البشر ﷺ وفيها عن السراج - في تاريخه - من طريق هاشم بن عروة عن أبيه قال: تخلف عثمان وأسامة بن زيد عن بدر، فبيناهم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا فقال: يا أسامة ما هذا؟ فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله ﷺ الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر. وانظره بمعناه أيضا في عمدة الأخبار ص ١٢٧.\n(^٢) هو محمد على بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي (الخلاصة للخزرجي ص ٢٤٢).","vol":"1","page":104},{"text":"عبد الله بن حسين بن علي يذكر، عن عكرمة بن مصعب العبدري قال: أدركت حسن بن علي بن أبي طالب وهو يذبّنا عن زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع.\nوأخبرنا أيضا، عن عكرمة بن مصعب، عن محمد ابن علي بن عمر أنه كان يقول: قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع (^١).\nحدثنا أبو غسان، عن حسن بن منبوذ بن حويطب، عن أبيه وجده الفضل بن أبي رافع أنهما حدثاه: أن قبر فاطمة ﵂ وجاه زقاق نبيه، وأنه إلى زاوية دار عقيل أقرب (^٢).\nحدثنا أبو غسان، عن غسان بن معاوية بن أبي مزرّد، أنه سمع عمر بن علي بن حسين بن علي يقول: إن قبر فاطمة ﵂ حذو الزّقاق الذي يلي زاوية دار عقيل - وذكر غسان:\nأنه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي، فوجده خمس عشرة ذراعا إلى القناة (^٣).\nحدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن عمر بن عبد الله، مولى غفرة، عن أبيه عمر أنه سمعه يقول: قبر فاطمة حذو دار عقيل مما يلي دار نبيه (^٤).\nحدثنا أبو غسان، عن إسماعيل بن عون بن عبد الله\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩٠:٢ ط. الآداب عن ابن شبة.\n(^٢) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة.\n(^٣) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة.\n(^٤) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة.","vol":"1","page":105},{"text":"ابن أبي رافع، أنه سمع من أبيه، عن أبيه: أن قبر فاطمة ﵂ مخرج الزقاق الذي بين دار عقيل ودار أبي نبيه - وذكر إسماعيل: أنه ذرع الموضع الذي ذكر له أبوه أنه موضع قبر فاطمة، فوجد بين موضع القبر وبين القناة التي في دار عقيل ثلاثا وعشرين ذراعا، وبينه وبين القناة الأخرى سبعا وثلاثين ذراعا (^١).\nقال وأخبرني مخبر ثقة قال: يقال إن المسجد الذي يصلي جنبه شرقيا على جنائز الصبيان، كان خيمة لامرأة سوداء يقال لها رقية، كان جعلها هناك حسين بن علي تبصر قبر فاطمة، وكان لا يعرف قبر فاطمة ﵂ غيرها (^٢).\nقال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن حماد بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دفن عليّ فاطمة ﵂ ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد، فقبرها عند باب المسجد (^٣) المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.\nقال أبو زيد بن شبة: وأظن هذا الحديث غلطا، لأن الثبت جاء في غيره.\nحدثنا أبو غسان، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب عن ابن شبة\n(^٢) ورد في المرجع السابق عن أبي غسان. ورقية هذه ذكرها ابن حجر في الإصابة ٢٩٨:٢ قال «رقية مولاة فاطمة بنت رسول الله ﷺ عمّرت حتى جعلها الحسين بن علي مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة؛ لأنه لم يكن بقي من يعرف القبر غيرها. ثم ذكر أن ما نقله قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة.\n(^٣) وهو الباب الذي كان بشامي باب النساء في المشرق قاله السمهودي في وفاء الوفا ٩٠٢:٣ ط. محيي الدين (٩١:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":106},{"text":"مولى عبادل، أن عبيد الله بن علي أخبره، عمن مضى من أهل بيته:\nأن الحسن بن علي ﵄ قال: ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة، مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب، طريق الناس بين قبرها وبين خوخة نبيه، أظن الطريق سبعة أذرع بالسقاية. (قال فائد) (^١): وقال لي منقذ الحفار: إن في المقبرة قبرين مطابقين بالحجارة؛ قبر حسن بن علي، وقبر عائشة زوجة رسول الله ﷺ، فنحن لا نخرجهما (^٢).\nفلما كان زمن حسن بن زيد وهو أمير على المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجة في المقبرة وقالوا: إن قبر فاطمة ﵂ عند هذه القناة. فاختصموا إلى حسن، فدعاني حسن فسألني عن قبرها، فأخبرته عن عبيد الله بن أبي رافع ومن بقي من أهلي، وعن حسن بن علي وقوله: «ادفنوني إلى جنب أمّي» ثم أخبرته عن منقذ الحفّار وعن قبر الحسن أنه رآه مطابقا، فقال حسن بن زيد أنا على ما تقول، وأقر قناة آل عقيل إلى منتهاه.\nحدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله، أن جعفر بن محمد كان يقول: قبرت فاطمة ﵂ في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد.\n_________\n(^١) الإضافة عن وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب وهو فائد مولى عبادل، وهو عبيد الله بن علي بن أبي رافع، روى عنه، وروى عن فائد زيد بن الحباب، وثقه ابن معين (الخلاصة للخزرجي ص ٢٦٢ ط. الخيرية).\n(^٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب «فنحن لا نحركها».\nوانظر الخبر بطوله هناك.","vol":"1","page":107},{"text":"فهذا ما حدثني به أبو غسان في قبر فاطمة، ووجدت كتابا كتب عنه يذكر فيه أن عبد العزيز بن عمران كان يقول: إنها دفنت في بيتها، وصنع بها ما صنع برسول الله ﷺ، إنها دفنت في موضع فراشها، ويحتجّ بأنها دفنت ليلا، ولا يعلم بها كثير من الناس (^١).\nحدثنا أبو عاصم النبيل قال، حدثنا كهمس بن الحسن قال، حدثني يزيد قال: كمدت فاطمة ﵂ بعد وفاة أبيها سبعين بين يوم وليلة، فقالت: إني لأستحي من جلالة (^٢) جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا - وكانوا يحملون الرجال كما يحملون النساء - فقالت أسماء بنت عميس - أو أم سلمة - إني رأيت شيئا يصنع بالحبشة، فصنعت النّعش فاتّخذ بعد ذلك سنّة.\nحدثنا محمد بن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سلمى قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فمرضت، فأصبحت يوما كأمثل ما كانت تكون، وخرج عليّ ﵁، فقالت: يا أمّتاه اسكبي لي غسلا.\nثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: هات ثيابي الجدد، فأعطيتها إياها فلبستها، ثم جاءت إلى البيت الذي\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩١:٢ ط. الآداب. ثم قال السمهودي - وأشار ابن شبة إلى رد ذلك بما حدثه أبو عاصم النبيل - وأورد الخبر الذي بعد هذا.\n(^٢) من جلالة جسمي: أي من عظم جسمي (اللسان). والخبر في وفاء الوفا ٩٢:٢.","vol":"1","page":108},{"text":"كانت فيه فقالت: قدّمي الفراش إلى وسط البيت. فقدّمته، فاضطجعت واستقبلت القبلة، ووضعت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمتاه إني مقبوضة الآن، وإني قد اغتسلت فلا يكشفني أحد. قال: فقبضت مكانها، وجاء علي ﵁ فأخبرته فقال: لا جرم، والله لا يكشفها أحد. فحملها بغسلها ذلك فدفنها (^١).\nحدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، حدثني محمد بن موسى، عن عون بن محمد، وعن عمارة ابن مهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس ﵂ قالت: غسّلت أنا وعلي بن أبي طالب ﵁ بنت رسول الله ﷺ.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن موسى: أن عليا ﵁ غسّل فاطمة ﵂.\nحدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار،\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩٢:٢ وأتبعه بقوله: وروى البيهقي بإسناد حسن عن أسماء بنت عميس أن فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي فغسلاها، ثم تعقبه بأن هذا فيه نظر لأن أسماء في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة فاطمة، لما في الصحيح أن عليا دفنها ليلا ولم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته وهو لا يعلم؟ وأجاب في الخلافيات باحتمال أن أبا بكر علم بذلك وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه، قال الحافظ بن حجر: ويمكن أن يجمع بأن أبا بكر علم بذلك وظن أن عليا سيدعوه لحضور دفنها ليلا، وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه، وقد احتج بحديث بنت عميس هذا أحمد وابن المنذر وفي جزمها بذلك دليل على صحته عندهما فيبطل ما روي أنها غسلت نفسها وأوصت أن لا يعاد غسلها وقد رواه أحمد وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأفحشوا القول في ابن إسحاق راويه وتولى الرد عنه ابن عبد الهادي في التنقيح. قلت (أي السمهودي) وعلى كل تقدير فحديث بنت عميس أرجح للأدلة الدالة على وجوب غسل الميت مطلقا. الخ.","vol":"1","page":109},{"text":"عن الحسن بن محمد: أن عليا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا.\nحدثنا أبو عتّاب الدلال قال، حدثنا ابن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن عليا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>(قبر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄</span>\nحدثني أبي قال، حدثني نوفل بن الفرات: أن الحسن ابن علي ﵄ لما حضرته الوفاة قال للحسين ﵄: إني كنت طلبت إلى عائشة إذا أنا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فلا أدري لعل ذلك أن يكون كان منها حياء مني، فإذا أنا متّ فأتها فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفنّي فيه، وإن فعلت فلا أدري لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك، كما منعنا صاحبهم عثمان ابن عفان - ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة وقد كانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم - فإن فعلوا فلا تلاحهم في ذلك، فادفني في بقيع الغرقد، فإنّ لي بمن فيه أسوة. قال فلما مات الحسن بن علي ﵁، أتى الحسين عائشة ﵄ فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان فقال: كذب وكذبت. فلما بلغ ذلك حسينا ﵁ استلأم في الحديد واستلأم مروان في الحديد أيضا، فأتى رجل حسينا فقال: يا أبا عبد الله، أتعصي أخاك في نفسه قبل أن تدفنه؟","vol":"1","page":110},{"text":"قال: فوضع سلاحه، ودفنه في بقيع الغرقد (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن علي أخبره، عمن مضى من أهل بيته: أن حسن بن علي ﵄ أصابه بطن، فلما حزبه (^٢) وعرف من نفسه الموت، أرسل إلى عائشة ﵂ أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ، فقالت له: نعم، ما كان بقي إلا موضع قبر واحد، فلما سمعت بذلك بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال، وقالت بنو أميّة: والله لا يدفن فيه أبدا. وبلغ ذلك حسن بن علي ﵄، فأرسل إلى أهله:\nأما إذا كان هذا فلا حاجة لي به، ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمّي فاطمة. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة ﵂ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>(قبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه)</span>\nحدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال:\nجاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄: فوقفت على باب المسجد فقالت: لتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله ﷺ. فخلوها، فلما أمسوا جاء\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩٥:٢، ٩٦ عن نوفل بن الفرات، وانظره مختصرا في عمدة الأخبار ص ١٢٩.\n(^٢) في الأصل «فلما عرفه». والمثبت من وفاء الوفا ٩٥:٢ ط. الآداب وفي أقرب الموارد ١٨٦:١ حزبه الأمر حزبا: أصابه واشتد عليه أو ضغطه فجأة، وفي الحديث: كان إذا حزبه أمر صلى «أي إذا نزل به هم وأصابه غم».\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ٩٥:٢ برواية ابن شبة عن فائد مولى عبادل. وانظره مختصرا في عمدة الأخبار ١٢٩.","vol":"1","page":111},{"text":"جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزّبير، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله بن حسل، فحملوه فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه ابن بحرة - ويقال: ابن نحرة الساعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب - وهو بستان في المدينة - فصلى عليه جبير، ودفنوه وانصرفوا (^١).\nحدثني علي بن دابه، عن شرحبيل بن سعد قال، قال عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمر عثمان ﵁، فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك. فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة، فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذاك، فاحتملوه، معهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حش كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان، معها مصباح في حقّ، فصلى عليه مسور بن مخرمة، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته، فلم يضعوا على لحده لبنا، وأهالوا عليه التراب، وانصرفوا.\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩٩:٢ ط. الآداب عن ابن شبة عن الزهري. وقال ابن حجر في الإصابة ٤٥٦:٢ نقلا عن ابن إسحاق أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقال الزبير بن بكار بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر لسنة ست وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وكان يومه صائما، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء، في حش كوكب، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وكان عثمان قبل ذلك يمر بحوش كوكب فيقول: ليدفنن هاهنا رجل صالح. وانظر مجمع الزوائد ٩/ ٩٩.","vol":"1","page":112},{"text":"حدثنا علي، عن أبي دينار - أحد بني دينار بن النجار - عن مخلد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال: منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، قال، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب، فصلى عليه حكيم بن حزام، وأدخل بنو أميّة حشّ كوكب في البقيع (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي (^٢)، عن أمه حكيمة (^٣) قالت: كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁: جبير بن مطعم، وحكيم ابن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيّار بن مكرم الأسلميّ، وحملوه على باب، أسمع قرع رأسه على الباب، كأنه دبّاءة، ويقول: دب دب، حتى جاءوا به حشّ كوكب، فدفن، ثم هدم عليه الجدار، وصلي عليه هنالك و«حشّ كوكب»: موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان بن عثمان.\nحدثنا أبو شبة بن عمر بن أبي عمرو قال، أخبرني موسى\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩٩:٢ عن ابن شبة بسنده عن عروة بن الزبير مع موافقته في السند والمتن.\n(^٢) في الأصل «عن عثمان بن محمد الأخنس» ويوافقه وفاء الوفا ٩٩:٢ ط.\nالآداب، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ٢٦٢.\n(^٣) في الأصل «أم حكمة» وفي وفاء الوفا ٩٩:٢ «أم حكيمة» وهي حكيمة بنت أمية بن الأخنس، تروي عن أم سلمة وعنها يحيى بن أبي سفيان الأخنس. وثقها ابن حبان (الخلاصة للخزرجي ٤٢٢ وانظر الخبر في مجمع الزوائد ٩٥:٩ باختلاف يسير).","vol":"1","page":113},{"text":"ابن عبد العزيز قال، قال عمر بن عبد العزيز ﵁:\nاتّكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم إلى بيت النبيّ ﷺ، فوقف عليه، ثم أقبل عليّ فقال: أمعه أبو بكر وعمر؟ قلت: نعم. قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال: فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس كانوا حين قتل عثمان ﵁ في فتنة وشغل، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم. فسكت.\nحدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروج قال، كنّا مع طلحة فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل؟ قال: فدخلنا فإذا هو مسجّى بثوب أبيض، فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه.\nفانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه لنصلي عليه. فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه، فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلّوا عليه، قد صلى الله عليه. فنهزوه ساعة (^١) بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه، ثم أرادوا دفنه مع نبيّ الله ﷺ وكان قد استوهب (من (^٢) عائشة ﵂ موضع قبر فوهبت له - فأبوا وقالوا: ما سار بسيرتهم فيدفن\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ٩٩:٢ ط. الآداب «فنغزوه ساعة بنعال سيوفهم» والخبر مروي فيه عن ابن شبة.\n(^٢) الإضافة عن المصدر السابق.","vol":"1","page":114},{"text":"معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها فزادها في المقبرة، فكان أوّل من دفن فيها. قال أسد: فأخبرني سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلى عليه يومئذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>(قبر عبد الرحمن بن عوف ﵁</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، وراشد بن حفص، عن حفص بن عمر ابن عبد الرحمن قال: لما حضرت عبد الرحمن بن عوف ﵁ الوفاة بعثت إليه عائشة ﵂: يا بنيّ، هذا موضع قد حبسته لك مع رسول الله ﷺ، فخذ به. فقال: إني سمعتك تقولين: ما وضعت خماري منذ دفن عمر ﵁، فأكره أن أضيّق عليك بيتك، ونتّخذ بيت رسول الله ﷺ مقبرة، ولي بعثمان بن مظعون أسوة، قد كنت عاهدته لئن هلكنا بأرض جميعا لندفننّ بها.\nقال، وأخبرني عبد العزيز، عن سعيد بن زياد؛ مولى سهلة بنت عاصم بن عدي، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف ﵁ إن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون، فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية فدفن هناك، عليه ثوب حبرة من العصب (^١)، أتمارى في أن تكون فيه لحمة ذهب أو لا.\n_________\n(^١) في الأصل: «العصبة». والمثبت عن وفاء الوفا ٨٩٩:٣ محيي الدين والعصب هو ضرب من البرود سمي، بذلك لأن غزله يعصب أي يجمع ويشد (محيط المحيط).","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>(قبر سعد بن أبي وقاص ﵁</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن خارجة قال، أخبرني ابن دهقان قال: دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع، وخرج بأوتاد حتى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية، أمرني فحفرت، حتى إذا بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد، ثم قال: إن هلكت فادللهم على هذا الموضع يدفنوني فيه. فلما هلك قلت ذلك لولده، فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع، فوجدوا الأوتاد، فحفروا له هناك ودفنوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>(قبر أبي النبي ﷺ</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبيد الله بن كريم، عن أبي زيد النجاري قال: قبر عبد الله بن عبد المطلب في دار النابغة (^٢) - قال عبد العزيز: ووصفه\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٩:٢ ط. الآداب عن ابن شبة عن ابن دهقان.\n(^٢) في أسد الغابة ١٣:١ «توفي أبوه ﷺ وأمه حامل به، وقيل توفي وللنبيّ ﷺ ثمانية وعشرون شهرا، وقيل كان له سبعة أشهر، والأول أثبت، وكانت وفاته بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار، وكان أبوه عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار تمرا فمات، وقيل بل أرسله إلى الشام في تجارة فعاد من غزة مريضا فتوفي بالمدينة، وكان عمره خمسا وعشرين سنة، ويقال كان عمره ثماني وعشرين سنة. وكان عبد المطلب قد أرسل ابنه زبير بن عبد المطلب إلى أخيه عبد الله بالمدينة فشهد وفاته، ودفن في دار النابغة، وكان عبد الله والزبير وأبو طالب إخوة لأب وأم، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم، وورث النبي ﷺ من أبيه أم أيمن وخمسة أجمال وقطيع نخل وسيفا مأثورا وورقا». وفي الاستيعاب لابن عبد البر ١٤:١ قال ابن عبد البر:\n«روى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بعث عبد المطلب ابنه عبد الله يمتار له تمرا","vol":"1","page":116},{"text":"لي ابن كريم فقال: تحت عتبة البيت الثاني على يسار من دخل دار النابغة.\nقال عبد العزيز، وأخبرني فليج بن سليمان قال: قبره في دار النابغة.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>(قبر آمنة أم رسول الله ﷺ</span>\nحدثنا صدقة بن سابق قال، قرأت على محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أمّه ﷺ توفيت وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به المدينة على أخواله بني عديّ بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة (^١).\nحدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا الوليد بن يحيى، عن فرقد السبخي، عن رجل، عن عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ ذات يوم إذ مرّ بقبر فقال: أتدرون (قبر) (^٢) من هذا؟ قلنا:\nالله ورسوله أعلم. قال: قبر آمنة، دلّني عليه جبريل ﵇.\n_________\n=من يثرب فمات بها، وكانت وفاته وهو شاب عند أخواله بني النجار بالمدينة، ولم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ، وتوفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة، وهو ابن ست سنين وقيل ابن أربع سنين». ودار النابغة كانت شامي المسجد النبوي عند بني جديلة (وفاء الوفا ٨٦٧:٣ محيي الدين)، وفي عمدة الأخبار ص ١٦٧ أن دار النابغة بها قبر عبد الله والد رسول الله ﷺ. وقيل بموضع يقال له سير غربي الجماوات.\n(^١) ورد بمعناه في أسد الغابة ١٥:١، كما ورد في الاستيعاب ١٤:١.\n(^٢) سقط بالأصل والإضافة للسياق.","vol":"1","page":117},{"text":"حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن علقمة ابن مرثد، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: لما فتح النبي ﷺ مكة أتى حرم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فاستقبله عمر ﵁ وكان من أجرإ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ قال: قبر أمي، سألت الله الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها فوقفت فبكيت. فلم أر يوما كان أكثر باكيا من يومئذ.\nحدثنا هارون بن معروف (^١) قال، حدثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانيء، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خرج النبي ﷺ يوما وخرجنا معه حتى انتهى إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكائه، ثم إنه أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا. فأخذ بيد عمر ﵁، ثم أقبل إلينا فقال: أفزعكم بكائي؟ قلنا نعم. قال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، ونزل عليّ «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾\n_________\n(^١) سقط في الأصل. وورد في هامش اللوحة «سقط بين هارون وبين ابن جريج، فلم يسمع هارون ابن جريج بل ولا أدركه» وهارون بن معروف المروزي أبو علي الضرير وثقه ابن معين - مات سنة ٢٣١ هـ (الخلاصة للخزرجي ٣٤٩ ط. الخيرية).","vol":"1","page":118},{"text":"﴿لِلْمُشْرِكِينَ» (^١) حتي تنقضي الآية «وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ» (^٢) فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرّقة، فذلك الذي أبكاني.\nحدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري قال، حدثني أبي، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ وهو بمكة على قبر من قبور الجاهلية فقال: ألا إن هذا قبر أم محمد، استأذنت ربّي في أن آتيه فأسلّم وأستغفر، فأذن لي أن آتيه، ونهاني أن أستغفر.\nحدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا أسد بن راشد، عن كريب بن شريح، عن بشر النّدبي (^٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ فخلا عن ناقته ولم تكن تقر لمنافق، فأخذ برأسها رجل فقرت له، فقبل رأسها، فدنا النبي ﷺ من المقبرة، فجعل يدعو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، وتوجّه عمر بن الخطاب ﵁، فلما رآه أقبل إلينا بوجهه فقال: هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله ﷺ، وإني سألت ربي أن يشفّعني فيها، فأبى عليّ.\nحدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا الحسن بن أبي إبراهيم قال، حدثنا فرقد السبخي، عن إبراهيم النخعي: أن النبي\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ١١٣.\n(^٢) سورة التوبة آية ١١٤.\n(^٣) هو بشر بن حرب الندبي - بفتح النون والدال - الأزدي أبو عمرو البصري مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق - ١٢١ - ١٢٤ هـ -، الخلاصة ٤١ ط.\nالخيرية.","vol":"1","page":119},{"text":"ﷺ خرج هو وأصحابه في حجة الوداع إلى المقابر، فجعل يتخرّق تلك القبور حتى جلس إلى قبر منها، ثم قام وهو يبكي، وقال: هذا قبر أمّي آمنة، وإني استأذنت ربّي أن أستغفر لها فلم يأذن لي.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>(قبر أم حبيبة زوج النبي ﷺ ﵂</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن يزيد بن السائب قال، أخبرني جدي قال: لما حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئرا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه: قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب، فدفن عقيل البئر، وبنى عليه بيتا. قال يزيد بن السائب: فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>(قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، سمعت من يذكر: أن قبر أم سلمة ﵂ بالبقيع، حيث دفن محمد بن زيد بن علي، قريبا من موضع فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأنه كان حفر، فوجد على ثماني أذرع حجرا مكسورا، مكتوبا في بعضه:\nأم سلمة زوج النبي ﷺ، فبذلك عرف أنه قبرها.\nوقد أمر محمد بن زيد بن علي أهله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه، وأن يحفر له عمقا ثماني أذرع، فحفر كذلك ودفن فيه.\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٩٨:٢ ط. الآداب عن ابن شبة. أي محمد بن زيد بن علي كما يفهم من السياق - والخبر وارد في المرجع السابق من رواية ابن شبة.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>(قبر ابراهيم ابن النبي ﷺ </span>(^١)\nومما وجدته كتب عن أبي غسان، ولم أسمعه منه، وذكر عن عبد العزيز بن عمران، عن عمه محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون، فرغب الناس في البقيع، وقطعوا الشجر، واختارت كل قبيلة ناحية، فمن هناك عرفت كل قبيلة مقابرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>(قبر ابن خديجة ﵂ </span>(^٢)\nقال عبد العزيز: وكان ابن خديجة في حجر رسول الله ﷺ بعد أمه، فلما توفي حفر له على قارعة الطريق التي بين زقاق عبد الدار التي باب دارهم فيها، وبين بقيع الغرقد الذي يتدافن فيه بنو هاشم اليوم، وكفّنه رسول الله ﷺ، ونزل في قبره، ولم ينزل في قبر أحد قط إلاّ في خمسة قبور:\nمنها قبور ثلاث نسوة، وقبرا رجلين، منها قبر بمكة، وأربعة بالمدينة: قبر خديجة زوجته، وقبر عبد الله المزني الذي يقال له:\nعبد الله ذو البجادين، وقبر أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر، وقبر فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ عليّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>(خبر ذى البجادين وقبره </span>(^٣)\nفأما ذو البجادين (^٤)، فإن رسول الله ﷺ لما أقبل\n_________\n(^١) إضافة على الأصل، وقد ورد في هامش اللوحة أمام الحديث التالي «تعيين قبر إبراهيم ابن النبي ﷺ المتقدم ذكره».\n(^٢) إضافة على الأصل.\n(^٣) إضافة على الأصل.\n(^٤) عبد الله ذو البجادين بن عبدنهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد","vol":"1","page":121},{"text":"مهاجرا إلى المدينة وسلك ثنيّة الغابر وعرت عليه الطريق وغلظت، فأبصره ذو البجادين، فقال لأبيه: دعني أدلّهم على الطريق فأبى، ونزع ثيابه فتركه عريانا، فاتّخذ عبد الله بجادا من شعر فطرحه على عورته، ثم عدا نحوهم، فأخذ بزمام راحلة رسول الله ﷺ، وأنشأ يرجز ويقول:\n_________\n=ابن عدي بن عثمان بن عمرو، وفد على النبي ﷺ، وكان اسمه عبد العزى فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وهو عم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم قال ابن الأثير: لقّبه رسول الله ﷺ ذو البجادين لأنه لما أسلم عند قومه جردوه من كل ما عليه وألبسوه بجادا - وهو الكساء الغليظ الجافي - فهرب منهم إلى رسول الله ﷺ، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين، فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، ثم أتى رسول الله ﷺ فقيل له: ذو البجادين، صحب رسول الله وأقام معه، وكان أواها فاضلا كثير التلاوة للقرآن، ولزم باب رسول الله ﷺ وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتكبير، فقال عمر: يا رسول الله أمراء هو؟ قال ﷺ: دعه فإنه أحد الأواهين. توفي في حياة رسول الله ﷺ، روى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكأني أرى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يدليانه، ورسول الله ﷺ يقول أدنيا مني أخاكما، فأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج رسول الله ﷺ ووليا هما العمل.\nفلما فرغا من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه، قال يقول ابن مسعود: فو الله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة.\nأسد الغابة ١٢٢:٣. وفي الإصابة ٣٣٠:٢ روى عمر بن شبة عن طريق عبد العزيز بن عمران قال لم ينزل رسول الله ﷺ في قبر أحد إلا خمسة منهم عبد الله المزني ذو البجادين، قال وكان رسول الله ﷺ لما هاجر وعزبت عليه الطريق فأبصره ذو البجادين فقال لأبيه دعني أدله على الطريق، فأبى، ونزع ثيابه عنه وتركه عريانا، فاتخذ بجادا من شعر وطرحه على عورته .. الحديث. وقد أورد السمهودي خبر قبر ابن خديجة ﵂ وخبر ذي البجادين وقبره في وفاء الوفا ٨٧:٢ ط. الآداب نقلا عن ابن شبة.","vol":"1","page":122},{"text":"هذا أبو القاسم فاستقيمي تعرّضي مدارجا وسومي تعرّض الجوزاء للنجوم قال: وقد روى عبد العزيز هذه الأبيات ليسار غلام بريدة بن الخصيب، فإما أن تكون لأحدهما وتمثّل بها الآخر، وإما أن تكون لغيرهما وتمثلا بها جميعا.\nوكان عبد العزيز كثير الغلط في حديثه؛ لأنه أحرق كتبه، فإنما كان يحدّث بحفظه.\nقال عبد العزيز: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة اشتكى ذو البجادين، فمرّضه رسول الله ﷺ، ثم هلك، فكفّنه وصلى عليه، ودخل في قبره.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>(قبر فاطمة بنت أسد ﵂ </span>(^١)\nوأما فاطمة بنت أسد، أم علي بن أبي طالب، فإن عبد العزيز حدّث، عن عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن عمرو ابن ذبيان، عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: لما استقر بفاطمة، وعلم بذلك رسول الله ﷺ قال: إذا توفّيت فأعلموني.\nفلما توفيت خرج رسول الله ﷺ فأمر بقبرها، فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة (^٢)، ثم لحد لها\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) ورد في هامش اللوحة «أما في زماننا فالموضع المعروف اليوم بقبر فاطمة هو القبة التي في شرقي البقيع من جهة الشمال. لكن يأتي للمصنف في قبر العباس ما يقتضي خلاف ما هو معروف الآن» - وقد ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ٨٨:٢ عن ابن شبة بسنده إلى محمد بن علي بن أبي طالب ﵄.","vol":"1","page":123},{"text":"لحدا، ولم يضرح لها ضريحا، فلما فرغ منه نزل فاضطجع في اللّحد وقرأ فيه القرآن، ثم نزع قميصه، فأمر أن تكفّن فيه، ثم صلّى عليها عند قبرها فكبّر تسعا وقال: ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلاّ فاطمة بنت أسد. قيل: يا رسول الله، ولا القاسم. قال:\nولا إبراهيم. وكان إبراهيم أصغرهما.\nحدثنا عبيد بن إسحاق الفطار قال: حدثنا القاسم بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عقيل قال، حدثني أبي عبد الله بن محمد - قال ولم يدعه قط إلاّ أباه وهو جده - قال، حدثنا جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ أتى آت فقال: يا رسول الله، إن أمّ عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال رسول الله ﷺ: قوموا بنا إلى أمّي.\nفقمنا وكأن على رؤوس من معه الطّير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه فقال: إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها. فلما خرجوا بها جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر حتى انتهينا إلى القبر، فتمعّك في اللحد ثم خرج فقال: أدخلوها باسم الله، وعلى اسم الله. فلما أن دفنوها قام قائما فقال: «جزاك الله من أمّ وربيبة خيرا، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي. قال: فقلنا له - أو قيل له: يا رسول الله، لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط. قال: ما هو؟ قلنا:\nبنزعك قميصك، وتمعّكك في اللّحد. قال: أما قميصي فأردت ألا تمسّها النار أبدا إن شاء الله، وأما تمعّكي في اللحد فأردت أن يوسّع الله عليها قبرها (^١).\n_________\n(^١) ورد الحديث في وفاء الوفا ٨٨:٢ عن ابن شبة بسنده إلى جابر بن عبد الله مع","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>(قبر سعد بن معاذ ﵁</span>\nقال عبد العزيز: أصيب سعد ﵁ يوم الخندق، فدعا، فحبس الله عنه الدّم حتّى حكم في بني قريظة، ثم انفجر كله، فمات في منزله في بني عبد الأشهل، فصلّى عليه رسول الله ﷺ، ولحد (^١) له في طرف الزقاق الذي بلزق دار المقداد بن الأسود - وهو المقداد بن عمرو، وإنما تبنّاه الأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة - وهي الدار التي يقال لها دار ابن أفلح، في أقصى البقيع عليها جنبذة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>(قبر حمزة بن عبد المطلب ﵁ </span>(^٣)\nقال عبد العزيز، أخبرني ابن سمعان، عن الأعرج قال:\nلما قتل حمزة ﵁ أقام في موضعه تحت جبل الرّماة، وهو الجبل الصغير الذي ببطن الوادي الأحمر، ثم أمر به النبي صلى الله\n_________\n(^١) اختلاف يسير في بعض الألفاظ.\n(^١) ما في الأصل أقرب رسما للمثبت هنا، أما في رواية السمهودي عن ابن شبة «فدفنه في طرف الزقاق. الخ.» (وفاء الوفا ١٠٠:٢ ط. الآداب).\n(^٢) الجنبذة: ما يشبه القبة (وفاء الوفا ١٠٠:٢ ط. الآداب) ويضيف السمهودي أن هذا الوصف صادق على المشهد المنسوب لفاطمة بنت أسد لكونه بطرف زقاق بأقصى البقيع، وفي شرقيه ناحية بني ظفر وبني عبد الأشهل، ولعله قبره، ولكن وقع الاشتباه في نسبته لفاطمة ﵂ لما قدمناه في قبرها والله أعلم، وجاء في عمدة الأخبار ص ١٢٨ بعد الحديث عن قبر فاطمة بنت أسد وكلّه صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم في المشهد المنسوب إليها، ويبعد كل البعد أن يدفنها النبي ﷺ في فم زقاق أقصى البقيع بل ليس منه ويترك ما قارب عثمان بن مظعون مع قوله: وأدفن إليه من مات من أهلي.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ١٠٥:٢ قال: وعليه قبة عالية حسنة متقنة، وبابه مصفح كلّه بالحديد، ينته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء - كما قاله ابن","vol":"1","page":125},{"text":"عليه وسلم فحمل عن بطن الوادي إلى الرّبوة التي هو بها اليوم، وكفّنه في بردة، وكفّن مصعب بن عمير في أخرى، ودفنهما في قبر واحد (^١).\nقال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر أن عبد الله بن جحش ابن رئاب قتل معهما، ودفن معهما في قبر واحد، وهو ابن أخت حمزة؛ أمه أميمة بنت عبد المطلب (^٢).\nقال عبد العزيز: والغالب عندنا أن مصعب بن عمير وعبد الله ابن جحش دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة، وأنه ليس مع حمزة أحد في القبر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-40>(قبر صفية بنت عبد المطلب ﵂</span>\nقال عبد العزيز: توفّيت صفية فدفنت في آخر الزقاق الذي يخرج إلى البقيع عند باب الدار التي يقال لها دار المغيرة بن شعبة التي أقطعه عثمان بن عفان ﵄، لازقا بجدار الدار - قال عبد العزيز: فبلغني أن الزبير بن العوام أجاز بالمغيرة (^٤) وهو يبني داره فقال: يا مغيرة، ارفع مطمرك (^٥) عن قبر أمي. فأدخل\n_________\n=النجار - وذلك في سنة تسعين وخمسمائة قال: وجعلت على القبر ملبنا من ساج وحوله حصباء، وباب المشهد من حديد يفتح كل يوم خميس وقريب منه مسجد يذكر أنه موضح مقتله. وفي عمدة الأخبار ص ١٣٤ قال الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي ما نصه:\n«أما المشاهد التي بظاهر المدينة وليست بالبقيع فمنها مشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ومعه ابن أخته عبد الله بن جحش.\n(^١) وهذه الأخبار الثلاثة نقلها السمهودي في وفاء الوفا ١١٥:٢ عن ابن شبة.\n(^٢) وهذه الأخبار الثلاثة نقلها السمهودي في وفاء الوفا ١١٥:٢ عن ابن شبة.\n(^٣) وهذه الأخبار الثلاثة نقلها السمهودي في وفاء الوفا ١١٥:٢ عن ابن شبة.\n(^٤) في الأصل «بالمقبرة» والمثبت يستقيم معه السياق.\n(^٥) المطمر: خيط البناء الذي يقدّ به (محيط المحيط).","vol":"1","page":126},{"text":"المغيرة جداره، فالجدار اليوم منحرف فيما بين ذلك الموضع وبين باب الدار - قال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر أن المغيرة بن شعبة أبى أن يفعل ذلك؛ لمكانه من عثمان، فأخذ الزبير السيف ثم قام على البناء، فبلغ الخبر عثمان، فأرسل إلى المغيرة يأمره بالمصير إلى ما أمره به الزبير، ففعل.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>(قبر العباس بن عبد المطلب ﵁</span>\nقال عبد العزيز: دفن العباس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل (^١).\nفيقال: إن ذلك المسجد بني قبالة قبره. قال: وقد سمعت من يقول:\nدفن في موقع من البقيع متوسطا.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>(قبور بنى هاشم) (قبر أبي سفيان بن الحارث ﵁</span>\nقال عبد العزيز: بلغني أن عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان ابن الحارث ﵁ يجول بين المقابر، فقال له: يا بن عمّ.\nمالي أراك ها هنا؟ قال: أطلب موضع قبر. فأدخله داره، وأمر بقبر فحفر في قاعتها، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتى توفّي فدفن فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>(قبر عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام ﵄</span>\nحدثنا القعنبيّ وأبو غسان، عن مالك بن أنس، عن\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة ٤١: «قال الموفق بن قدامة في كتاب البنين في ترجمة أبي سفيان المذكور أنه دفن في دار عقيل، وقيل عنه أنه حفر قبر نفسه قبل موته».","vol":"1","page":127},{"text":"عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميّين، كانا في قبر واحد، وكان ممن استشهد يوم أحد، وكان قبرهما مما يلي السّيل، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيّرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة (^١).\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا مالك: أن عمرو بن الجموح وعبد الله ابن عمرو كفّنا في كفن واحد وقبر واحد (^٢).\nحدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دفن مع أبي رجل يوم أحد في القبر، فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فدفنته على حدة (^٣).\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ١١٥:٢ عن ابن شبة بسنده إلى مالك بن أنس.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ١١٥:٢ نقلا عن ابن شبة بسنده إلى مالك بن أنس.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ١١٥:٢ من حديث ابن شبة بسند جيد عن جابر بن عبد الله ﵁ ثم قال السمهودي ويحتمل أن يكون سبب الإخراج ما تقدم من أمر السيل، ووافق ذلك ما في نفس جابر، فتكون القصة واحدة، لكن روى البخاري في صحيحه خبر جابر مطولا وفيه ما لفظه «قال: «ودفنت معه آخر في قبره فلم تطب نفسي أن أتركه مع أحد فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير هنية عند أذنه، ثم علّق عليه بقوله فقوله بعد ستة أشهر يقتضي أن ذلك ليس هو قصة أمر السيل لأن المدة في تلك ست وأربعون سنة.","vol":"1","page":128},{"text":"قال، قال حيوة، أخبرني أبو صخر، أن حيوة بن النضر حدّثه، عن أبي قتادة أنه حضر ذلك (قال:) (^١) أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله، تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: نعم - وكانت عرجاء - فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهما (^٢) فمرّ النبي ﷺ فقال: كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. وأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد.\nقال أبو غسان، قال الواقدي: مع عمرو في القبر خارجة ابن زيد، وسعد بن الربيع، والنعمان بن مالك، وعبد بن الحسحاس (^٣) قال أبو غسان: وقبرهم مما يلى المغرب عن قبر حمزة، بينه وبين قبر حمزة نحو من خمسمائة ذراع.\nقال: وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سهيل العجلاني، عن عبد الرحمن بن عمران، عن أبيه قال: نقلنا عبد الله\n_________\n(^١) سقط بالأصل وما أثبتناه عن مجمع الزوائد ٣١٥:٩، والحديث في مجمع الزوائد ووفاء الوفا ١١٤:٢ متفقا مع الأصل سندا ومتنا. وفي أسد الغابة ٩٤:٤ قال ابن الأثير فلما قتل في يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمر وعمه جابر بن عبد الله فحملته وحملت أخاها عبد الله بن عمر وابن حرام فدفنا في قبر واحد فقال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته.\n(^٢) سقط بالأصل وما أثبتناه عن مجمع الزوائد ٣١٥:٩، والحديث في مجمع الزوائد ووفاء الوفا ١١٤:٢ متفقا مع الأصل سندا ومتنا. وفي أسد الغابة ٩٤:٤ قال ابن الأثير فلما قتل في يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمر وعمه جابر بن عبد الله فحملته وحملت أخاها عبد الله بن عمر وابن حرام فدفنا في قبر واحد فقال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته.\n(^٣) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ١١٤:٢ ط. الآداب عن ابن شبة «عبادة بن الحسحاس» وفي أسد الغابة ١٠٥:٣ عبادة بن الخشخاش العنبري وقيل الخشخاس بحاءين وشينين معجمات، وقيل بحاءين وسينين مهملات، وانظر ما هناك، وفي الإصابة ٢:\n٢٥٩ «عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو البلوي حليف الأنصار مات شهيدا بأحد وسماه الواقدي «عبده» وسماه أبو عمرو عباد.","vol":"1","page":129},{"text":"ابن سلمة والمجذر بن زياد، فدفناهما بقباء.\nقال: وحدثني عبد العزيز: أن رافع بن مالك الزرقي قتل بأحد، فدفن في بني زريق. قال: قيل إنّ موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق التي في بني زريق، في كتّاب عروة صارت للعباس بن محمد.\nقال: وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ من نقل من شهداء أحد إلى المدينة أن يدفنوا حيث أدركوا، فأدرك أبي مالك بن سنان عند أصحاب العباء (^١) فدفن. ثم قال ابن أبي فديك: فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العباء في طرف الحناطين.\nقال أبو غسان: أما ما يعرف اليوم من قبور الشهداء فقبر حمزة بن عبد المطلب، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل.\nوقبر عبد الله بن حرام أبي جابر، ومعه عمرو بن الجموح، وقبر سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة، وهو دبر قبر حمزة شاميّه بينه وبين الجبل - قال: فأما القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة وبين الجبل، فإنه بلغنا أنها قبور أعراب أقحموا زمن خالد (^٢) إذ كان على المدينة،\n_________\n(^١) أصحاب العباء: هم الذين يبيعون العبي. وهذا المحل من سوق المدينة القديم (وفاء الوفا ٩٢٢:٣ بتحقيق محيي الدين).\n(^٢) ورد في هامش اللوحة ٤٢ «يعني خالد بن عبد الملك بن الحارث وكان واليا لهشام بن عبد الملك، وقحط المطر في ولايته سبع سنين، وفيها جلا الناس عن بادية الحجاز والشام». ويوافق ذلك وفاء الوفا ٩٤٠:٣ تحقيق محيي الدين.","vol":"1","page":130},{"text":"فماتوا هناك، فدفنهم سؤّال كانوا يسألون عن قبور الشهداء.\nقال، وقال الواقدي: هم ماتوا زمن الرّمادة (^١).\nحدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: يا رسول الله: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمر؟ فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر. قالوا: فأيّهم نقدّم؟ قال: أكثرهم قرآنا. قال: فقدّم أبي عامر بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار، وكلّ قتل يوم أحد.\nحدثنا سليمان بن حرب قال. حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال: شكي إلى رسول الله ﷺ شدة الجراح يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا. قال: فقدموا أبي بين يدي رجلين.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جابر، عن الشعبي قال: رأيت قبور شهداء أحد وهي جثى (^٢) يهتز عليها النضر؛ يعني النبت.\n_________\n(^١) زمن الرمادة: يعني عام الجدب المشهور وكان في عهد عمر بن الخطاب ﵁ (المرجع السابق).\n(^٢) جثى: جمع جثوة وهي ما جمع من تراب وغيره (الفائق في الغريب للزمخشري ١٧٠:١). وقيل الحجارة المجموعة. وقيل حجارة من تراب متجمع كالقبر (تاج العروس ٦٧:١٠).","vol":"1","page":131},{"text":"قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عباد بن أبي صالح: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ» (^١).\nقال: وجاءها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃.\nفلما قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّا جاءهم (^٢) قال: وكان النبي ﷺ إذا واجه الشعب قال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم أجر العاملين.\nحدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف عن أبي جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر حمزة ﵁. ترمّه وتصلحه، وقد تعلّمته بحجر (^٣).\nحدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن أبي عروة، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من مرّ على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة (^٤).\n_________\n(^١) سورة الرعد آية ٢٤.\n(^٢) في الأصل «جاء حاجا» والمثبت عما نقله السمهودي عن ابن شبة في وفاء الوفا ١١٢:٢ ط. الآداب.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ١١٢:٢ ط. الآداب. عن ابن شبة. وفيه رواية أخرى عن رزبن: أن فاطمة ﵂ كانت تزور قبر الشهداء بين اليومين والثلاثة.\n(^٤) ورد في وفاء الوفا ١١٢:٢ عن ابن شبة عن ابن عمر.","vol":"1","page":132},{"text":"حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: كانت قبور أحد مسنّمة.\nحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال، حدثنا محمد ابن معن، عن داود بن خالد، أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن يقول، سمعت رجلا من آل الهدير يقول: صحبت طلحة بن عبيد الله ﵁ فما سمعته يحدّث عن النبي ﷺ قط غير حديث واحد. قلت: وما هو؟ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتي إذا تدلّينا من حرّة واقم، إذا قبور محنيّة، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا (^١)، فقال: هذه قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا.\nحدثنا أبو زيد - وقال: ليس هذا مما في الكتاب - حدثنا سعيد بن عامر عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية ﵁ العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أجسادهم - قال سعيد: وبين الوقتين أربعون سنة\n\n<span data-type='title' id=toc-44>(ما جاء في مصلى رسول الله ﷺ في الأعياد)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي أمية مولى بني عامر ابن لؤي قال: سمعت ابن باكية يقول: صلى رسول الله ﷺ العيد عند دار\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ١١٢:٢ «فقلنا يا رسول الله أقبور إخواننا هذه. قال: قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال هذه قبور إخواننا».","vol":"1","page":133},{"text":"الشّفاء، ثم صلى في حارة الدّوس، ثم صلى في المصلى، فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله (^١).\nقال، وقال الواقدي: أول عيد صلاّه رسول الله ﷺ بالمصلى سنة ثنتين من مقدمه المدينة من مكة (^٢).\nقال أبو عبيد، عن ابن أبي يحيى، عن إبراهيم بن ابن أبي أميّة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: أول فطر وأضحى صلى فيه رسول الله ﷺ للناس بالمدينة، بفناء دار حكيم بن العدّاء (^٣) عند أصحاب المحامل.\nقال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن عبد الأعلى بن أبي فروة: أن النبي ﷺ صلّى في ذلك المكان.\nقال وحدثنا ابن أبي يحيى، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، ومحمد بن زيد: أن مصلى رسول الله ﷺ بالمصلى داخلا (بين الدارين دار معاوية ودار) (^٤) كثير بن الصلت.\nقال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) أورده السمهودي في وفاء الوفا ٣:٢ من رواية ابن شبة.\n(^٢) ورد في المرجع السابق ٢:٢.\n(^٣) هو حكيم بن العداء بن خالد بن هوذة بن أبي بكر بن هوازن. ويقول السمهودي:\nولم أعلم محل داره، غير أن الظاهر من قوله «عند أصحاب المحامل» أنه موضع بأعلى السوق مما يلي المصلى (وفاء الوفا ٣:٢ ط. الآداب - ٧٨٠:٣ تحقيق محيي الدين).\n(^٤) بياض بالأصل والإثبات عن وفاء الوفا ٣:٢ ط. الآداب - ٧٨٠:٣ تحقيق محيي الدين.","vol":"1","page":134},{"text":"عبد الرحمن الجمحي، عن ابن شهاب قال، صلى النبي ﷺ العيد في موضع آل درّة، وهم حي من مزينة، ثم صلى دون ذلك (في) (^١) مكان أطم بني زريق عند أذنه اليسرى.\nقال، وأخبرني أبو ضمرة الليثي، عن حمزة بن عبد الواحد، عن داود بن بكر، عن جابر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى ليستسقي، فبدأ بالخطبة، ثم صلى وكبّر واحدة افتتح بها الصلاة، فقال: هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا (^٢)، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة (^٣).\nقال وحدثني عبد العزيز بن عمران، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: أول من قام بالمصلى على منبر عثمان بن عفان؛ قام على منبر بناه له كثير بن الصلت من طين، ثم بناه كثير لمعاوية بن أبي سفيان ﵄ فتكلم عليه وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فكلمه في ذلك أبو سعيد الخدري ﵁ فقال: الصلاة قبل. فقال نترك ما كنت تعهد.\nفقال: كلا ورب المشارق والمغارب، لا يأتون بخير مما كنت أعلم. قال: وكان مالك بن أنس يقول: إن أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان ﵁؛ كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت.\n_________\n(^١) بياض بالأصل والإثبات عن المرجع السابق ٣:٢ ط. الآداب - ٧٨٠:٣ تحقيق محيي الدين.\n(^٢) رواية ابن زبالة في وفاء الوفا ٧٩٢:٣ تحقيق محيي الدين «لعيد فطرنا وأضحانا»\n(^٣) في الأصل «ولا جهة» وما أثبته من المرجع السابق.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>(بيان طريق النبي ﷺ في ذهابه للمصلى ورجوعه منه)</span> (^١)\nقال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران عن محرز بن جعفر، عن جده الوليد بن زياد قال، قال أبو هريرة ﵁: ركن باب داري هذا أحبّ إلى من زنتها ذهبا؛ سلك رسول الله ﷺ على داري إلى العيد، فجعلها يسارا، فمر على عضادة داري مرتين في غداة واحدة (^٢).\nحدثنا القعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر (^٣).\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو نميلة قال، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه (^٤).\nحدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا القاسم بن محمد بن الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) أورده السمهودي في وفاء الوفا ١٢:٢ ط. الآداب من حديث أبي هريرة.\n(^٣) رواه أبو داود في سننه عن نافع عن ابن عمر وورد في وفاء الوفا ١٢:٢ ط.\nالآداب عن ابن شبة من حديث عبد الله بن عمر ﵄، وورد في وفاء الوفا ١٢:٢ عن ابن شبة. وفي كتاب الأم للشافعي ٢٠٧:١ ط. بولاق أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يغدو من طريق ويرجع من أخرى. فأحبوا ذلك للإمام والعامة، وإن غدوا ورجعوا من طريق واحدة فلا شيء عليهم إن شاء الله تعالى.\n(^٤) ورد في وفاء الوفا ١٢:٢ ط. الآداب من حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":136},{"text":"﵄: أن النبي ﷺ كان يأخذ يوم العيد في طريق ويرجع في طريق آخر.\nحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا خالد ابن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه:\nأن النبي ﷺ خرج إلى العيد من طريق ورجع من آخر (^١) حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا خالد بن إلياس، عن يحيى ابن عبد الرحمن، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيا على باب سعد بن أبي وقاص ويرجع (إلى) أبي هريرة (^٢).\nحدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا بقيّة بن الوليد، عن سليمان الأنصاري عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا خرج إلى العيد في طريق لم يرجع فيه (^٣).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الفضل - من ولد رافع بن خديج - عن الفضل بن مبشر قال، سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا أول أضحى\n_________\n(^١) في مجمع الزوائد ٢٠١:٢ عن عبد الرحمن بن حاطب: قال رأيت النبي ﷺ يأتي العيد يذهب في طريق ويرجع في آخر.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ١٢:٢ ط. الآداب عن ابن شبة، وفي سنن ابن ماجه ٤١١:١، ٤١٢ عن عبد الرحمن بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا «وفيه أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيدين سلك على دار سعيد بن أبي العاص، ثم على أصحاب الفساطيط، ثم انصرف في الطريق الأخرى، طريق بني زريق، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ١٢:٢ ط. الآداب عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":137},{"text":"في ذي الحجة صبيحة عشر، فكان أول أضحى رآه المسلمون، وذبح أهل اليسر من بني سلمة، فعددت في بني سلمة سبع عشرة أضحية (^١).\nقال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن قسيط الليثي، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر فمرّ بالمصلى، استقبل القبلة ووقف يدعو (^٢).\nقال، وأخبرني عبد العزيز، عن أبي إبراهيم صالح النجار، عن جناح النجار قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي: أين منزلك؟ فقلت لها: بالبلاط. فقالت لي:\nتمسّك به، فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما بين مسجدي هذا المسجد ومصلاي روضة من رياض الجنة (^٣).\nقال أبو غسان (الكناني) (^٤): ذرع ما بين مسجد رسول الله ﷺ الذي عنده دار مروان بن الحكم، وبين المسجد الذي يصلي فيه العيد بالمصلى، ألف ذراع.\n_________\n(^١) ورد في المرجع السابق ٢:٢ عن ابن شبة من حديث جابر بن عبد الله.\n(^٢) ورد في وفاء الوفا ١١:٢ ط. الآداب عن ابن شبة من حديث أبي هريرة.\n(^٣) ورد في المرجع السابق ١١:٢ ط. الآداب عن ابن شبة.\n(^٤) إضافة عن وفاء الوفا ٣:٢ ط. الآداب وقال هو أصحاب مالك ﵁ والحديث هناك بسنده ومتنه.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>(ما جاء في الحربة التى يمشى بها في العيدين بين يدى الولاة)</span>\nحدثنا أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عمير، عن حفص بن عمر، عن سعد القرظي ﵁ قال: أهدى النجاشي للنبي ﷺ حربات، فوهب حربة لعمر بن الخطاب ﵁، ووهب حربة لعلي بن أبي طالب ﵁، وحبس لنفسه واحدة. قال: فأما حربة عليّ ﵁ فهلكت، وأما حربة عمر ﵁ فصارت إلى أهله، وأما الحربة التي أمسك لنفسه، فهي التي يمشى بها مع الإمام يوم العيد.\nقال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن الحسن بن عمارة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وحميد ابني (^١) عبد الرحمن ابن عوف، عن أبيهما ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ تخرج له عنزة يوم العيد، ثم يخرج ليمشي حتى يأتي المصلى، فتغرز له، فيقوم إليها فيصلي ركعتين، يكبّر في الأولى سبعا، وفي الآخرة خمسا. قال أبو سلمة وحميد: و(فعل ذلك) (^٢) أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، ومن بعدهم من الأئمة.\nقال: فتلك العنزة اليوم عند مؤذني مسجد رسول الله ﷺ بني سعد يتوارثون حملها بين يدي الأئمة.\nقال، وقال الواقدي: في سنة ثنتين من مقدمه صلى العيد،\n_________\n(^١) في الأصل ابن والصواب ما أثبته. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الأعلام، قيل: ليس له اسم وقيل: اسمه عبد الله وقيل: اسماعيل وقيل:\nاسمه وكنيته واحد. الخلاصة ٣٨٠.\n(^٢) سقط بالأصل والإضافة عن وفاء الوفا ٧٧٩:٣ بتحقيق محيي الدين.","vol":"1","page":139},{"text":"وحملت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء، وكانت العنزة للزبير بن العوام، أعطاه إياها النجاشي، فوهبها للنبي ﷺ، فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين (^١).\nقال الواقدي، حدثني بذلك إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده ﵁.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد: أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي ﷺ إذا صلى، كانت لرجل من المشركين، فقتله الزبير بن العوام يوم أحد وأخذها في سلبه، فأخذها رسول الله ﷺ من الزبير، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى.\nحدثنا أبو عاصم، والقعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يمشى بين يديه بالعنزة. وقال القعنبي: كانت تحمل العنزة مع النبي ﷺ.\nحدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يغدو إلى المصلى يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه، فيصلي إليها (^٢).\nحدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن\n_________\n(^١) روي هذا الحديث بمعناه في سنن ابن ماجه ٤١٤:١ عن نافع عن ابن عمر.\n(^٢) روي هذا الحديث بمعناه في سنن ابن ماجه ٤١٤:١ عن نافع عن ابن عمر.","vol":"1","page":140},{"text":"الجمحي، عن عبد الله (^١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان ينصب الحربة ويصلي الناس وراءه.\nحدثنا أبو عامر قال، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل ابن أميّة، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تحمل مع النبي ﷺ؛ لأنه كان يصلي إليها.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن: أن النبي ﷺ كان يخرج يوم العيد عنزة فيركزها، ويصلي إليها.\nحدثنا سويد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ طلب العنزة من الزبير ﵁ فأعطاها إيّاه. ثم طلبها منه أبو بكر ﵁ فأعطاه إيّاه، ثم طلبها عمر ﵁ فأعطاها إياه، ثم طلبها عثمان ﵁ فأعطاه إياه، فلما قتل عثمان ﵁ وقعت عند آل عليّ ﵁، فطلبها منهم عبد الله ابن الزبير ﵄، فأعطوه غيرها. قال: والله ما هي هذه حتى أعطوه إياها.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>(ما كان يفعل النبي ﷺ في مصلى العيد)</span> (^٢)\nحدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن\n_________\n(^١) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب صدوق روى عن نافع وجماعة وهو أخو عبد الله الكثير الرواية عن نافع، ميزان الاعتدال ٥٨:٢.\n(^٢) عنوان مضاف إلى الأصل.","vol":"1","page":141},{"text":"الزهري: أن النبي ﷺ كان يكبّر يوم الفطر من حين يخرج من منزله حتى يأتي المصلى، وحتى يفرغ من الصلاة، فإذا فرغ من الصلاة قطع.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي النياح (^١)، عن عبد الله بن أبي الهديل: أن النبي ﷺ صلى الفجر في مسجده، ثم ذهب إلى المصلى، فقعد يحدثهم ويذكرهم، فلما بسطت الشمس قال: لو صلينا. فصلى ثم خطب.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب (^٢)، عن يونس، عن ابن شهاب: أن النبي ﷺ كان يأتي المصلى، ثم استنّ بذلك أهل الأمصار.\nحدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس قال؛ قلت لابن عباس ﵄:\nأشهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ خرج حتى أتى العلم عند دار كثير بن الصلت فصلى.\nحدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁:\nأن رسول الله ﷺ كان يلبس في العيدين برده الأحمر.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن الحجاج،\n_________\n(^١) كذا بالأصل ولم نعثر على ترجمة ولعله أبو البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري خلاصة التذهيب ٣٨١.\n(^٢) في الأصل ابن وهبة والتصويب عن خلاصة التهذيب ص ١٨٥ وهو عبد الله بن وهب بن مسلم الفهمي القرشي يروي عن يونس بن يزيد.","vol":"1","page":142},{"text":"عن أبي جعفر: أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتمّ يوم العيدين.\nحدثنا أبو عاصم، عن داود بن قيس قال، حدثنا عياض ابن عبد الله، عن أبي سعيد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيدين: يوم الفطر ويوم النحر فيصلي بالناس ركعتين، ثم يقوم فيخطب على رجليه، ويقول:\nتصدّقوا، تصدّقوا. فإن كانت له حاجة، أو ضرب على الناس بعثا أخبرهم وإلا انصرف.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا داود بإسناده بنحوه - وزاد:\nفيكون أكثر من يتصدق النساء، بالقرط والخاتم والشيء.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>(ما كان يفعله النبي ﷺ في صلاة الاستسقاء)</span>\nحدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى ابن سعيد يقول، أخبرني أبو بكر بن محمد، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلّى يستسقي، وأنه لما دعا وأراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه (^١).\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم (^٢)، عن عمّه: أن النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) روي بمعناه بمجمع الزوائد ٢١٢:٢ عن أنس بن مالك وفيه فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه ثم جثا على ركبتيه ورفع يده وكبّر تكبيرة قبل أن يستسقي\n(^٢) في الأصل عن عباد بن نمير عن عمه والمثبت عن سنن النسائي ١٣٢:٢، ١٣٣ وانظر الحديث فيهما مع اختلاف يسير في لفظه.","vol":"1","page":143},{"text":"وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وحوّل ظهره إلى الناس، وقلب رداءه، وصلى ركعتين، وجهر بالقراءة.\nحدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول، أخبرني عمرو بن شعيب: أنه بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى يقول: اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت - وزعم أنه كان يرددها.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا سويد أبو حاتم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم أنزل على أرضنا زينتها وسكنها (^١).\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة قال، سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث: أن شرحبيل بن السّمط (^٢)\n_________\n(^١) روي بمعناه بمجمع الزوائد ٢١٢:٢ وفيه ثم قال ﷺ اللهم اسقنا غيثا مغيثا رحبا ربيعا وجدا غدقا طبقا مغدقا هنيئا مربعا وابلا شاملا سبلا نجلا دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث، اللهم تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا فأحي به بلدة ميتة واسقه ما خلقت أنعاما وأناسا كثيرا. قال فما برحوا حتى أقبل قزح من السحاب فالتأم بعضه إلى بعض ثم مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن لا تقلع عن المدينة.\n(^٢) في الأصل شرحبيل بن سعد والتصويب عن سنن ابن ماجه ٤٠٤:١ حيث أن الحديث قد روي بسنده ومتنه هناك ويوافق ما أثبتناه ما جاء في الخلاصة للخزرجي ١٣٩ ط. الخيرية حيث أن المؤلف قد ترجم له بما يأتي:\nهو شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبل بن عدي الكندي أبو السمط الشامي، قال ابن سعد والبخاري له وفادة ثم شهد القادسية وولي فتح حمص روى عن عمر وسلمان وعنه جبير بن نفير وسالم بن أبي الجعد قال أبو داود لم يسمع سالم منه وثقه النسائي قال أحمد بن محمد بن عيسى في تاريخ حمص مات سنة ست وثلاثين.","vol":"1","page":144},{"text":"سأل مرّة بن كعب - أو كعب بن مرّة - البهزي قال: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال: دعا على مضر، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله أن يسقيهم. فأعرض عني، فقلت الثانية، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا (^١) مريعا طبقا (^٢) غدقا، عاجلا غير رائث (^٣)، نافعا غير ضارّ. فما كان إلا جمعة حتي مطرنا.\nحدثنا عبيد بن جياد قال، حدثنا رجل، عن محمد بن أبان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي ﷺ خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحوّل رداءه، وأومأ إلى الناس أن قوموا، فدعا قائما والناس قيام - قال محمد: فقلت لجعفر:\nما أراد بتحويل ردائه؟ قال: أن يتحول القحط.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن أبي عطاء، عن أبيه قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا أبا محمد، أتعرف موضع دار كثير بن الصلت؟. قلت: نعم. قال: فإن النبي ﷺ خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام وصف أصحابه خلفه، فصلى على النجاشي حين مات بأرض الحبشة.\n_________\n(^١) مريئا: أي محمود العاقبة. مريعا: بضم الميم وفتحها - من الريع وهو الزيادة.\n(^٢) طبقا: أي مائلا إلى الأرض مغطيا يقال غيث طبق أي عام واسع ..\n(^٣) رائث: أي بطيء متأخر. سنن ابن ماجه ٤٠٤:١.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>(باب ما جاء في العقيق)</span> (^١)\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وهو بالعقيق: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في في هذا الوادي المبارك (^٢)».\nحدثني هارون الحراز قال، حدثنا علي بن المبارك قال، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال، حدثني عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال، حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال، حدثني رسول الله ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي - وهو بالعقيق - أن صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة (^٣).\n_________\n(^١) العقيق - بفتح أوله وكسر ثانيه - على وزن فعيل: عقيقان، عقيق بني عقيل، ومن أوديته قوّ، وفيه قتل صخر بن عمرو أخو الخنساء فقالت ترثيه:\nوقالوا إن خير بنى سليم … وفارسهم بصحراء العقيق\nوهو على مقربة من عقيق المدينة. وعقيق المدينة على ليلتين منها وفيه عيون ونخل، سمي عقيق المدينة لأنه عقّ في الحرة، وهما عقيقان الأكبر والأصغر، فالأصغر فيه بئر رومة التي اشتراها عثمان ﵁ وهو ما شغل عن قصر المراجل إلى منهى العرصة.\nوالأكبر فيه بئر عروة وهو ما يلي الحرة إلى قصر المراجل وكان النبي قد أقطع بلالا بن الحارث العقيق، فلما كان عمر قال له إن رسول الله ﷺ لم يقطعك العقيق لتحجره، فأقطع عمر الناس العقيق. (معجم ما استعجم للبكري ص ٦٧٧، مراصد الاطلاع ٩٥٢:٢، معجم البلدان لياقوت ٧٠٠:٢ ط. طهران).\n(^٢) روي في معجم ما استعجم ص ٦٧٧ عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول بوادي العقيق أتاني آت من ربي وقال صلّ في هذا الوادي المبارك وقل حجة وعمرة.\n(^٣) ورد في وفاء الوفا ١٨٦:٢ عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: بوادي العقيق أتاني الليلة آت فقال صلّ في هذا الوادي المبارك .. الحديث.","vol":"1","page":146},{"text":"حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شيخ من أهل المدينة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: أين كنت؟ قلت: في الصيد. قال: أين؟ فأخبرته بالناحية التي كنت فيها، فكأنه كره تلك الناحية وقال:\nلو كنت تذهب إلى العقيق لشيّعتك ذاهبا وتلقّيتك راجعا.\nحدثنا محمد بن عثمان الطويل قال، حدثنا موسى بن محمد ابن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة ابن الأكوع (^١) ﵁ قال: كنت أصيد الوحش وأهدي لحومها إلى رسول الله ﷺ، ففقدني فقال: يا سلمة، أين كنت؟ فقلت: يا رسول الله، تباعد الصيد، فأنا أصيد بصدور قناة نحو ثيب. فقال: لو كنت تصيد بالعقيق لشيّعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت، إنّي أحبّ العقيق.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن محمد عن محمد بن (عبد الله بن أبي عتيق عن) (^٢) موسى بن عقبة\n_________\n(^١) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسمه الأكوع سنان بن عبد الله، وقيل اسم أبيه وهب، كان من الشجعان، ويسبق الفرس عدوا، وبايع النبي ﷺ على الموت عند الشجرة، وأول مشاهده الحديبية، نزل المدينة ثم تحول إلى الربذة بعد قتل عثمان، وولد له فيها، ثم نزل إلى المدينة قبل أن يموت بليال فمات بها، رواه البخاري وكان ذلك سنة أربع وسبعين على الصحيح، وقيل مات سنة أربع وستين، وزعم الواقدي أنه عاش ثمانين سنة، قال ابن حجر: رأيت عند ابن سعد أنه مات في آخر خلافة معاوية، وكذا ذكره البلاذري (الإصابة ٦٥:٢، وقد ورد في وفاء الوفا ١٨٧:٢ ط. الآداب ومنتخب كنز العمال ٣٦١:٥ مع اختصار في ألفاظه.\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن خلاصة الخزرجي ص ٣٠٨، ٣٣٦.","vol":"1","page":147},{"text":"الأسدي، عن عروة بن الزبير قال، قال رسول الله ﷺ: العقيق واد مبارك (^١).\nقال، وأخبرني سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة قال:\nاضطجع النّبي ﷺ بالعقيق فقيل: إنك في واد مبارك (^٢).\nقال محمد، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ثابت ابن قيس بن أبي العصر - مولى لبني غفار - عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزهري قال، قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: العقيق واد مبارك.\nقال محمد، وأخبرني عبد العزيز، عن إبراهيم بن أبي بكر ابن المنكدر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيميّ قال، قال رسول الله ﷺ لسلمة بن الأكوع، وكان يتبع الصيد، فخرج مرّة إلى الحلبة فأطال الغيبة، ثم قدم، فقال النّبي ﷺ: ما حبسك؟ قال: تراخت بي الوحش حتي بلغت ثيب. فقال رسول الله ﷺ: أما إنك لو صدت هاهنا - وأشار إلى العقيق - لشيّعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت.\nقال محمد، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده قال،\n_________\n(^١) روي في منتخب كنز العمال ٣٦١:٥ عن سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالمعرس فقال: لقد أوتيت فقيل لي إنك لبالوادي المبارك «يعني العقيق».\n(^٢) روي في منتخب كنز العمال ٣٦١:٥ عن سعد أن رسول الله ﷺ نام بالعقيق قال: فاستيقظت وإنه ليقال لي إنك لبالوادي المبارك.","vol":"1","page":148},{"text":"قال رسول الله ﷺ: لا يسيل تضارع إلاّ في عام ربيع.\nوتضارع: الجبل الذي سفحه قصر ابن بكير العماني وقصور عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان، على ثلاثة أميال من المدينة على يمين من ذهب إلى مكة.\nقال محمد، وأخبرني عبد العزيز، عن يزيد بن عياض ابن جعدبة، عن ابن شهاب قال: وجد قبر على جمّاء أم خالد أربعون ذراعا في أربعين ذراعا، مكتوب في حجر فيه: أنا عبد الله من أهل نينوى، رسول رسول الله عيسى ابن مريم إلى أهل هذه القرية، فأدركني الموت، فأوصيت أن أدفن في جمّاء أمّ خالد - قال فسألت عبد العزيز عن قوله: «أهل نينوى» قال: «نينوى» موضعان:\nفأحدهما بالسواد بالطفّ حيث قتل الحسين بن علي ﵄، والآخر قرية بالموصل وهي التي كان فيها يونس النّبي ﷺ، ولسنا ندري أيّ الموضعين أراد - قال: وأما «جمّاء أم خالد» يعني الجماء التي بالعقيق، التي في أصلها بيوت الأشعث، وقصر يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، والفيفاء فيفاء الخبار، وبينها وبين جماء العاقر - طريق - (^١) من ناحية رومة، وفيفاء الخبار من جماء أم خالد، وجماء العاقر: الجبل الذي خلف مشاش وإليه قصور جعفر بن سليمان بن علي بالعرصة.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا من نثق به من آل حزم وغيرهم: أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، وكتب له فيه كتابا نسخته:\n_________\n(^١) هذه الكلمة من هامش اللوحة ٤٧ وقد أثبتت به «طريق من ابن زبالة».","vol":"1","page":149},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمّد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملا.\nوكتب معاوية قال: فلم يعتمل بلال في العقيق شيئا، فقال له عمر بن الخطاب ﵁ في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك. كما أعطاكه، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس، ولم تحجره عليهم.\nفقال بلال: أتأخذ مني ما أعطاني رسول الله ﷺ؟ فقال له عمر ﵁: إنّ رسول الله ﷺ قد اشترط عليك فيك شرطا. فقطعه عمر ﵁ بين الناس، ولم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه عمر ﵁ منه.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال ابن الحارث، عن أبيه: أن النّبي ﷺ لم يعطك لتحجره على الناس - قال على الناس - قال: فأقطع عمر ﵁ العقيق بيننا.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال:\nجاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضا، فقطعها له طويلة عريضة، فلما ولي عمر ﵁ قال له:\nيا بلال، إنك استقطعت رسول الله ﷺ أرضا طويلة عريضة فقطعها لك، وإن رسول الله ﷺ لم يكن","vol":"1","page":150},{"text":"يمنع شيئا سئله، وإنك لا تطيق ما في يديك. قال: أجل. قال:\nفانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله؛ شيء أعطانيه رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: والله لتفعلن. فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين.\nقال يحيى بن آدم، وحدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن رجل من أهل المدينة: أن رسول الله ﷺ أقطع (بلالا) (^١) أرضا، فلما كان عمر ﵁، ترك في يده منها ما يعمر، وأقطع بقيتها عتيره (^٢).\nقال يحيى، وحدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أقطع عمر ﵁ العقيق حتى انتهى إلى أرض فقال: ما أقطعت مثلها. فقال خوات بن جبير الأنصاري: أقطعنيها، فأقطعها إياه.\nحدثنا حبان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر ﵁ أقطع الناس العقيق أجمع حين جاء\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن أسد الغابة ٢٠٥:١ ومعجم ما استعجم للبكري ص ٦٩٨ (تعريف العقيق). وهو بلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرة بن خلاوة ابن ثعلبة المزني، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مدني، قدم على النبي ﷺ في وفد مزينة في رجب سنة خمس، وأقطعه النبي ﷺ العقيق، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة. روى عنه ابنه الحارث وعلقمة بن وقاص.\nتوفي سنة ستين آخر أيام معاوية، وهو ابن ثمانين سنة. (أسد الغابة ٢٠٥:١).\n(^٢) العتير: الأقرباء (اللسان).","vol":"1","page":151},{"text":"قطعه، فقال: المستقطعون منذ اليوم (^١). فقال خوات بن جبير:\nأقطعنيها يا أمير المؤمنين أقطعنيها، فقطعها له.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>(ذكر بئر رومة، وهي في العقيق)</span> (^٢)\nحدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن جاوان، عن الأحنف (بن قيس) (^٣) أنه أتى المسجد، فإذا عليّ وطلحة والزبير وسعد ﵃، ثم أقبل عثمان ﵁، وعليه ملاءة صفراء قد رفعها على رأسه (^٤)، فوقف عليهم فقال: أهاهنا علي؟ قالوا نعم. قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم.\nقال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم. (قال: أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم) (^٥).\nقال: أنشدكم الله الذي لا إله إلاّ هو، هل تعلمون أن رسول الله\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ويفسره الأثر السابق، وعليه: فلعل المراد: أفضل المستعطين أنصباءهم الذين سيقطعون منذ اليوم.\n(^٢) بئر رومة وهي في العقيق الأصغر. ذكر البكري في معجم ما استعجم ص ٦٧٧ أن عثمان ﵁ قد اشتراها، يؤيده ما يجيء بعد من الآثار.\nوفي مراصد الاطلاع ٦٤٢:٢ «رومة - بضم أوله وسكون ثانيه أرض بالمدينة بين الجرف ورعانة، نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة التي ابتاعها عثمان وسبّلها».\n(^٣) الإضافة من منتخب كنز العمال ١٣:٥.\n(^٤) في منتخب كنز العمال: «قد قنع بها رأسه».\n(^٥) سقط بالأصل وما أثبتناه عن منتخب كنز العمال ١٣:٥ وبعده. قال أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له، فابتعته بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعته. فقال: اجعله في مسجدنا وأجره لك؟ قالوا: نعم.\nقال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال:\nمن يبتاع بئر رومة غفر الله له، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ","vol":"1","page":152},{"text":"ﷺ قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له. فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة. فقال: اجعلها سقاية للمسلمين، وأجرها لك؟ قالوا: نعم.\nحدثنا محمد بن موسى الأصلع قال، حدثنا عمرو بن الأزهر الواسطي قال، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: لما كانوا بباب عثمان ﵁ وأرادوا قتله، أشرف عليهم، فذكر أشياء ثم ناشدهم الله فأعظم النشدة: هل تعلمون أنّ رومة كانت لفلان اليهودي، لا يسقي منها أحدا قطرة إلاّ بثمن، فاشتريتها بمالي؛ بأربعين ألفا، فجعلت شربي فيها وشرب رجل من المسلمين سوى ما استأثرتها عليهم؟ قالوا: قد علمنا ذلك (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن خاله عدي بن ثابت قال: أصاب رجل من مزينة بئرا يقال لها رومة، فذكرت لعثمان\n_________\n=فقلت: إني قد ابتعتها فقال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ قالوا: نعم. قال:\nأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال: من يجهز هؤلاء غفر الله له فجهزتهم حتى ما يفقدون خياطا ولا عقالا؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد. ثم انصرف.\n(^١) ورد هذا الحديث بمعناه في منتخب كنز العمال ٩:٥ عن هزيل بن شريح ص ١١ عن بشير، وفيه أن رومة كانت لرجل من بني غفار، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له رسول الله ﷺ: بعنيها بعين في الجنة. فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها. ولا أستطيع. فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمس وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أتجعل لي مثل الذي جعلت له عينا في الجنّة إن اشتريتها؟ قال: نعم. قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.","vol":"1","page":153},{"text":"ابن عفان وهو خليفة فابتاعها بثلاثين ألف درهم من مال المسلمين وتصدق بها عليهم.\nقال محمد بن يحيى، وأخبرني غير واحد من أهل البلد:\nأن النّبي ﷺ قال: نعم القليب قليب المزني.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن ابن أسامة الليثي، عن أبيه قال: لما حصر عثمان ﵁، أرسل إلى عمّار بن ياسر فطلب أن يدخل عليه روايا ماء، فطلب له ذلك عمّار من طلحة، فأبى عليه، فقال عمار: سبحان الله اشترى عثمان هذه البئر - يعني رومة - بكذا وكذا ألفا، فتصدّق بها على الناس، وهؤلاء يمنعونه أن يشرب منها.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، قال ابن أبي الزّناد، أخبرني أبي: أن النّبي ﷺ قال: نعم الصدقة صدقة عثمان.\nيريد رومة.\nقال محمد، وحدّثت عن الوقاص، عن الزهري: أن النّبي ﷺ قال: من يشتري رومة يشرب رواء في الجنة، فاشتراها عثمان ﵁ من ماله فتصدق (بها) (^١).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن يحيى بن أبي أمية، عن ابن إسحاق قال، قال عبد الله بن حبيب السلمي، قال عثمان ﵁: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى بئر رومة فله مثلها من الجنة،\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإضافة عن وفاء الوفا ٩٦٨:٣ بتحقيق محيي الدين.","vol":"1","page":154},{"text":"وكان الناس لا يشربون منها إلاّ بثمن، فاشتريتها بمالي، فجعلتها للفقير والغني وابن السبيل؟ فقال الناس: نعم.\n\n<span data-type='title' id=toc-51>(ما جاء في النقيع)</span>\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص ابن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄:\nأن رسول الله ﷺ حمى النّقيع لخيل المسلمين ترعى فيه.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال: حدثنا معن قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ حمى (^١) النّقيع للخيل، وحمى الرّبذة (^٢) للصدقة.\nقال، وحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ حمى قاع النّقيع لخيل المسلمين.\n_________\n(^١) الحمى: بالقصر وقد يمد موضع من الموات يمنع من التعرض له ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة، وقد اشتهر بذلك مواضع من جهات المدينة منها حمى النقيع بنون مفتوحة وقاف مكسورة وعين مهملة وأصله كل موضع يستنقع فيه الماء، وهو من المدينة على أربعة برد وقد روى الخبر أبو داود (عمدة الأخبار ٣٨٢، ٣٨٣).\n(^٢) الرّبذة: بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة وبها قبر أبي ذر الغفاري ﵁ وقد خربت في تسع عشرة وثلاث مائة بالقرامطة، معجم البلدان «ربذ» مراصد الاطلاع ٦٠١:٢.","vol":"1","page":155},{"text":"حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن جميل: أن رسول الله ﷺ حمى وادي نخيل (^١) للخيل المضمّرة.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن نوفل بن مساحق: أن النّبي ﷺ حمى النقيع لخيله.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>(ما جاء في البئار التي كان يستقى منها)</span>\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: يا رسول الله، إنه يستقى لك من بئر بضاعة (^٢)، وهي تلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر\n_________\n(^١) كذا بالأصل وقال السمهودي وروى ابن شبة في ترجمة ما جاء في البقيع بسند جيد عن رجاء بن جميل أن رسول الله ﷺ حمى وادي نخيل للخيل المضمرة وهو يقتضي أن النقيع تسمى بذلك، ولم أر من صرح به. نعم تقدم في الفصل الثالث قول ذؤيب الأسلمي في عرصة العقيق. طاف من الوادي دخيل .. الأبيات وهو بالدال في عدة نسخ والذي في نسخة ابن شبة بالباء بدل الدال ولعله تصحيف. (وفاء الوفا ٢:\n٢٢٢ ط. الآداب).\n(^٢) ورد في هامش اللوحة ٤٩ «بئر بضاعة» وقال السمهودي هي غربي بئر حاء في جهة الشمال وقال روى الحديث أبو داود وأحمد بن حنبل وصححه النسائي والترمذي والدارقطني وفاء الوفا ١٢٩:٢ وهذه البئر مليحة طيبة الماء وكان المرضى يغتسلون من مائها فيعافون وهي في وسط بيوت بني ساعدة. انظر عمدة الأخبار ص ٢٣١ - ٢٢٣، ومراصد الاطلاع ١٤٠:١.","vol":"1","page":156},{"text":"النساء. فقال رسول الله ﷺ: إن الماء طهور لا ينجّسه شيء (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى، عن يحيى ابن عبد الله بن يسار، عن سهل بن سعد ﵁: أن النبي ﷺ بصق في بضاعة (^٢).\nقال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبيه، عن أمه، أنها سمعت سهل بن سعد ﵁ يقول: سقيت النّبي ﷺ بيدي من بضاعة.\nحدثنا عبد الله بن نافع (^٣) بن ثابت قال، حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة ﵁ أكثر أنصاريّ بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بئر حاء (^٤)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، فتصدّق بها أبو طلحة ﵁.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران،\n_________\n(^١) رواه أبو داود والطبراني (وفاء الوفا ١٢٩:٢).\n(^٢) رواه الطبراني في الكبير (المرجع السابق).\n(^٣) ورد في هامش اللوحة ٤٩ أمام حديث عبد الله بن نافع بن ثابت بئر حاء.\nوتكتب بالحاء المهملة: بئر حا، ويقال بفتح الباء من غير همز. وبئر حاء بالمد، وبيرحيّ:\nبفتح الباء والراء والقصر، «وبريحا» بفتح الباء وكسر الراء وياء ساكنة وحاء مقصورة.\nكل ذلك قد روى في اسم هذا الموضع.\n(^٤) بئر حاء: بئر وبستان شمالي سور المدينة من جهة الشرق، وقد صارت لأبي بن كعب وحسان بن ثابت، دفعها إليهما أبو طلحة كما ورد في الصحيحين.\n(عمدة الأخبار ص ٢٣١، مراصد الاطلاع ١٤٠:١).","vol":"1","page":157},{"text":"عن عبد الله بن جعفر، عن ابن عون، عن ابن شهاب قال: لما ضرب صفوان بن المعطل حسّان بن ثابت، قال له النّبي ﷺ: أحسن يا حسان: قال: هو لك يا رسول الله. قال: فأعطاه النبي ﷺ بئر حاء.\nحدثنا سعيد بن سليمان، وهارون بن معروف قالا، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النّبي ﷺ كان يستقى له الماء العذب من بئر السّقيا (^١) - وقال هارون: من بيوت السّقيا.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن معاذ بن محمد الديناري، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال أبي: يا بني إنّا اعترضنا ها هنا بالسّقيا حتى قابلنا اليهود بحسيكة، فظفرنا بهم ونحن نرجو أن نظفر، ثم عرضنا النّبي ﷺ بها متوجّها إلى بدر، فإن سلمت ورجعت ابتعتها، وإن قتلت فلا تفلتنّك (^٢)، قال: فخرجت أبتاعها، فوجدتها لذكوان بن عبد قيس، ووجدت سعد بن أبي وقّاص قد ابتاعها وسبق إليها، وكان اسم الأرض «الفلجان» واسم البئر «السّقيا».\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة ٥٠ «بئر السقيا» وروى الحديث أبو داود وصححه الحاكم، ويقول المطري: إنها في آخر منزلة النقاء على يسار السالك إلى بئر علي ﵁ بالحرم، وهي بئر مليحة كبيرة منقورة في الجبل. (وفاء الوفا ١٥١:٢ ط. الآداب.\n(^٢) في رواية السمهودي «تفوتنك» (وفاء الوفا ١٤١:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":158},{"text":"قال: سألت عبد العزيز (بن عمران) (^١): أين حسيكة فقال: هي ناحية أرض ابن ماقية، إلى قصر ابن أبي عمر والرامض، إلى قصر ابن المشمعل إلى أداني الجرف كله. قال: وفيها يقول الشاعر:\nصبحناهم بالسّفع يوم حسيكة … صفائع بصرى والرّدينيّة السّمرا\nفما قام منهم قائم لقراعنا … ولا ناهبونا يوم نزجرهم زجرا\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن راشد ابن حفص، عن أبيه قال: كان اسم أرض السّقيا الفلج، واسم بئرها السّقيا، وكانت لذكوان بن عبد قيس الزّرقيّ، فابتاعها منه سعد بن أبي وقاص ببعيرين.\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي الزّناد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: توضّأ رسول الله ﷺ على شفة بئر الأعواف (^٢) صدقته، وسال الماء فيها، ونبتت نابتة على أثر وضوئه، ولم تزل فيها حتى الساعة.\nقال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس ﵁: أن النّبي ﷺ\n_________\n(^١) الإضافة من وفاء الوفا ١٤١:٢ ط. الآداب، وحسيكة تصغير حسكة واحدة حسك السعدان. وهي اسم موضع بالمدينة طرف جبل ذباب. وكان بحسيكة يهود، ولهم منازل بها (عمدة الأخبار ٢٦٧).\n(^٢) ورد هامش اللوحة ٥٠ «بئر الأعواف» وانظر في التعريف به وفاء الوفا ١٢٥:٢ ط. الآداب وفي عمدة الأخبار ٢٠٧ أنه موضع بالمدينة كان فيه مال لأهلها.","vol":"1","page":159},{"text":"شرب من بئر أنس (^١) التي في دار أنس.\nحدثنا الأنصاري قال، سمعت أبي يقول، قال أنس ﵁: كان في داري بئر يدعى في الجاهلية «البرود» كان الناس إذا حوصروا شربوا منها.\nقال أبو غسان، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح: أن النّبي ﷺ شرب من جاسوم (^٢)؛ بئر أبي الهيثم بن التّيّهان.\nقال أبو غسان، وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن زيد بن سعد قال: جاء النّبي ﷺ معه أبو بكر وعمر ﵄ إلى أبي الهيثم بن التّيّهان في جاسوم، فشرب من جاسوم، وهي بئر أبي الهيثم، وصلّى في حائطه (^٣).\nقال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن طلحة بن خداش، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، وسعد بن معاذ: أن النّبي ﷺ توضأ من العينيّة (^٤) التي عند كهف بني حرام. قال: وسمعت بعض مشيختنا يقول:\nقد دخل النّبي ﷺ ذلك الكهف.\n_________\n(^١) بئر أنس: ورد في هامش اللوحة ٥٠ «بئر أنس» والمقصود أنس بن مالك ﵁ وانظر وفاء الوفا ١٢٦:٢ ط. الآداب.\n(^٢) حاسوم: ورد في هامش اللوحة ٥٠ «بئر حاسوم».\n(^٣) «حائطه» كذا بالأصل وفي رواية السمهودي «غائطة» وفاء الوفا ٩٥٩:٣ محيي الدين - والحائط بمعنى البستان والغائط بمعنى الأرض المنخفضة.\n(^٤) ورد في هامش اللوحة ٥٠ «العينية التي عند كهف بني حرام».","vol":"1","page":160},{"text":"قال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن الفضل:\nأن النّبي ﷺ توضأ من «ذرع» بئر بني خطمة (^١) التي بفناء مسجدهم.\nقال أبو غسان: وأخبرنيه عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضل: وصلّى في مسجدهم.\nقال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن رجل من الأنصار:\nأن النّبي ﷺ بصق في «ذرع»، بئر بني خطمة.\nقال، وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن حارثة الأنصاري، عن أبيه: أن النّبي ﷺ سمّى بئر بني أمية من الأنصار «اليسيرة» (^٢)، وبرّك عليها، وتوضّأ وبصق فيها.\nقال وحدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن رقيش: أن النّبي ﷺ توضأ من بئر الأغرس (^٣)، وأهراق بقيّة وضوئه فيها.\nقال، وقال محمد بن علي: شرب النّبي ﷺ منها وغسّل منها حين توفّي.\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريح، عن أبي جعفر:\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة ٥٠ «بئر بني خطمة».\n(^٢) ورد في هامش اللوحة ٥١ «اليسيرة» وهي من اليسر ضد العسر (وفاء الوفا ١٤٢:٢ ط. الآداب.\n(^٣) ورد في هامش اللوحة ٥١ «بئر الأغراس» وفي وفاء الوفا ١٤٥:٢ ط. الآداب «بئر الغرس» والغرس الغسيل أو الشجر الذي يغرس: وهي بئر بقباء في شرقي مسجدها على نصف ميل إلى جهة الشمال.","vol":"1","page":161},{"text":"أن النّبي ﷺ: غسّل من بئر سعد بن خيثمة، بئر كان يستعذب له منها.\nحدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي جعفر: أن النّبي ﷺ غسّل من بئر سعد بن خيثمة، بئر يقال لها الغرس بقباء، كان يشرب منها.\nحدثنا موصل بن إسماعيل، قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: غسّل النّبي ﷺ من بئر يقال لها الغرس كان يشرب منها.\nحدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن ابن رقيش قال:\nيزعمون أن النّبي ﷺ توضأ من المهراس (^١) الذي في دار سعد بن خيثمة بقباء.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>(ما جاء في أسماء المدينة)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران عن أبي يسار، عن زيد بن أسلم قال، قال النبي ﷺ:\nللمدينة عشرة أسماء: هي، المدينة، وطيبة، وطابة، ومسكينة، وجبار، ومحبورة، ويندد، ويثرب.\nقال، وأخبرني عبد العزيز، عن بن موسى، عن سلمة مولى منبوذ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمّى الله المدينة: الدار والإيمان.\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة ٥١ «المهراس الذي في دار سعد بن خيثمة» والمهراس:\nهو حجر منقور عظيم كالحوض يتوضأ منه، لا يقدر على تحريكه (الفائق للزمخشري ٢٠٣:٣).","vol":"1","page":162},{"text":"قال فجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء، وجاء في هذا اسمان؛ فالله أعلم أهما تمام العشرة الأسماء التي في الحديث الأول أم لا.\nقال ابن يحيى: لم أرل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء في التوراة كما يقال، والله أعلم. قال: هي المدينة، وطيبة، وطابة، والطّيّبة، والمسكينة، والعذراء، والجابرة، والمجبورة، والمحبّبة، والمحبوبة.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن كعب الأحبار قال: نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى: أن الله قال للمدينة:\nيا طيبة يا طابة، يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك على أجاجير القرى. و«الأجاجير»: السطوح.\nحدثنا أبو عاصم، عن جويرية بن أسماء، عن بديح، عن عبد الله بن جعفر قال: سمى رسول الله ﷺ المدينة طيبة (^١).\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن عن موسى بن عبيدة قال، حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: لما أقبلنا من غزوة تبوك قال رسول الله ﷺ: هذه طيبة، أسكننيها ربي، تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد فمن لقي منكم من النفاخين فلا يكلّمنّه ولا يجالسنّه (^٢).\n_________\n(^١) ورد في منتخب كنز العمال ٣٥٣:٥ عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: إن الله أمرني أن أسمي المدينة طيبة.\n(^٢) روى هذا الحديث بمعناه عن أبي هريرة في منتخب كنز العمال ٣٥٣:٥ وكذلك بمعناه في صحيح مسلم تحقيق عبد الباقي ١٠٠٥:٢، ١٠٠٦ عن أبي هريرة أيضا ومجمع الزوائد ٣٠٧:٣ عن جابر بن عبد الله.","vol":"1","page":163},{"text":"حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا عمرو بن يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، قال فقال: إني متعجّل، فمن أحبّ منكم أن يتعجّل معي فليفعل. فخرج وخرجنا، حتى إذا أوفى على المدينة قال:\nهذه طابة.\nحدثنا موسى بن إسماعيل، وعفان قالا، حدثنا حماد ابن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁: أنهم كانوا يقولون: «المدينة» و«يثرب»، فقال رسول الله ﷺ: إن الله سماها طابة.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن جابر ابن سمرة ﵁ قال: كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها رسول الله ﷺ طيبة.\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الله تعالى سمى المدينة طابة (^١).\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا الأسدي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن قال، قال النبي ﷺ: من قال للمدينة يثرب فليقل: أستغفر\n_________\n(^١) روي هذا الحديث في صحيح مسلم ١٠٠٧:٢ عن سماك عن جابر بن سمرة وهو متفق مع ابن شبة سندا ومتنا.","vol":"1","page":164},{"text":"الله - ثلاثا؛ هي طابة، هي طابة، هي طابة (^١).\nحدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ابن عازب ﵄ قال، قال رسول الله ﷺ:\nمن قال للمدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة - ثلاث مرات (^٢).\nوابن أبي يحيى، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب: أن رسول الله ﷺ نهى أن يقال للمدينة يثرب.\nوابن أبي يحيى، عن عبد الحميد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله.\nحدثنا يحيى بن بسطام قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب قال، سمعت النّعمان بن بشير ﵁ يقول:\nسمعت رسول الله ﷺ يسمّي المدينة طابة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-54>(ذكر أودية المدينة وما حولها وحدودها ومجتمع مياهها ومغايضها)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، وعثمان بن عبد الرحمن، الجهني، قالا: سيل وادي العقيق يأتي\n_________\n(^١) روى هذا الحديث في منتخب كنز العمال ٣٥٣:٥ وكذا في مجمع الزوائد ٣٠٠:٣ عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ﷿، هي طابة هي طابة.\n(^٢) روى هذا الحديث في منتخب كنز العمال ٣٥٣:٥ وكذا في مجمع الزوائد ٣٠٠:٣ عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ﷿، هي طابة هي طابة.\n(^٣) روي هذا الحديث في منتخب كنز العمال ٣٥٠:٥ عن جابر بن سمرة قال: إن الله تعالى سمى المدينة طابة.","vol":"1","page":165},{"text":"من موضع يقال له «بطاويح» وهو حرس من الحرة (^١) وغربي شطاي، حتى يصبّا جميعا في النقيع، وهو قاع كبير الدر، وهو من المدينة على أربعة برد في يمانيها. ثم يصب في غدير يلبن وبرام، ويدفع فيه وادي البقاع، ويصب فيه نقعا، فيلتقين جمع بأسفل موضع يقال له بقع، ثم يذهب السيل مشرّقا فيصب على روايتين (^٢) يعترضهما يسارا، ويدفع عليه واد يقال له هلوان، ثم يستجمعن فيلقاهن بوادي ربر بأسفل الحليفة العليا. ثم يصب على الأتمة وعلى الجام، ثم يفضي إلى وادي الحمراء، فيتبطّن واديها، ويدفع عليه الحرتان شرقا وغربا حتى ينتهي إلى ثنيّة الشريد (^٣)، ثم يفضي إلى الوادي، فيأخذ في ذي الحليفة حتى يصب بين أرض أبي هريرة صاحب النبي ﷺ، وبين أرض عاصم بن عدي بن العجلان، ثم يستبطن الوادي فيصب عليه شعاب الجماء ونمير، حتى يفضي إلى أرض عروة بن الزبير وبئره، ثم يستبطن بطن الوادي، فياخذ منه شطيب إلى خليج عثمان بن عفان الذي حفر إلى أسفل العرصة الذي يقال له خليج بنات نائلة - وهن بنات لعثمان من نائلة بنت الفراقصة الكلبية - وكان عثمان بن عفان عمل ذلك\n_________\n(^١) الحرّة: اسم لأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار قد ألبستها (تاج العروس «حرّ» - مراصد الاطلاع ٣٩٤:١).\n(^٢) الرواية: المزادة فيها الماء يستقى عليه (تاج العروس روى).\n(^٣) ثنية الشريد: كانت لرجل من بني سليم كان بقية أهل بيته، فقيل له الشريد.\nوكانت أعنابا ونخلا لم ير مثلها. ومزارع ثنية الشريد من أرض المحرمين إلى أرض المنصور ابن إبراهيم، وقال الهجري: إن سيل العقيق يفضي إلى ثنية الشريد. وبها منازل وبئار كثيرة، وهي ذات عضاة وآكام، تنبت ضروبا من الكلأ صالحة للماء (وفاء الوفا ٢٠٩:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":166},{"text":"الخليج، ساقه إلى أرض اعتملها بالعرصة، ثم يفترش سيل العقيق إذا خرج من قراقر عبد الله بن عنبسة بن سعيد يمنة ويسرة، ويقطعه نهر الوادي، ثم يستجمع حتى يصب في زغابة (^١).\nقال أبو غسان أخبرني غير واحد من ثقات أهل المدينة:\nأن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال: اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك، وإلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء لتمسحنا به.\nقال: وأما سيل بطحان، وهو الوادي المتوسط بيوت المدينة، فإنه يأخذ من ذي الجدر - و«الجدر» قرارة في الحرّة يمانية، من حلبات الحرّة العليا حرّة معصم، وهو جبل يفترش في الحرّة حتى يصب على شرقي ابن الزبير، وعلى جفاف ومرقبة وبني حجر، وبني كلب، والحساة حتى يفضي إلى فضاء بني خطمة والأغرس، ثم يستنّ حتى يرد الجسر، ثم يستبطن وادي بطحان حتى يصير في زعابة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-55>(بطحان)</span> (^٣)\nحدثنا محمد قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن رجل من آل أبي العلاء، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂\n_________\n(^١) نقل السمهودي هذا الخبر في وفاء الوفا ٢١١:٢ وهو مما يتفق فيه مع ابن شبة متنا وسندا.\n(^٢) نقله السمهودي في وفاء الوفا ٢١٢:٢ عن ابن شبة.\n(^٣) بطحان: بالضم ثم السكون عند المحدثين، وأهل اللغة يقولون بفتح أوله وكسر ثانية، وقالوا لا يجوز غيره: وهو أحد أودية المدينة الثلاث: العقيق وبطحان وقناة (مراصد الاطلاع ٢٠٤:١ - معجم ما استعجم ١٥٣).","vol":"1","page":167},{"text":"قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بطحان على ترعة من ترع الجنة (^١).\nقال: وأما سيل رانون (^٢)، فإنه يأتي من مقمة في جبل في يماني عير، ومن حرس شرقي الحرّة، ثم يصب على قرين صريحة، ثم على سدّ عبد الله بن عمرو بن عثمان، ثم يتفرق في الصفاصف، فيصب في أرض إسماعيل ومحمد ابني الوليد التي بالقصبة، ثم يستبطن القصبة حتى يعترض قباء يمينا، ثم يدخل غوسا، ثم بطن ذي خصب، ثم يجتمع ما جاء من الحرّة وما جاء من ذي خصب، ثم يقرن بذي صلب، ثم يستبطن السّرارة حتي يمر على قعر البركة، ثم يفترق فرقتين، فتمرّ فرقة على بئر جشم تصب في سكة الخليج حتى يفرغ في وادي بطحان، وتصب الأخرى في وادي بطحان (^٣).\nوأما بطن وادي مهزوز (^٤)، فهو الذي يتخوّف منه الغرق على أهل المدينة فيما حدثنا بعض أهل العلم.\n_________\n(^١) نقل السمهودي هذا الحديث في وفاء الوفا ٢١٢:٢ رواية عن ابن شبة والبراز وعائشة ﵂.\n(^٢) ورد في هامش اللوحة ٥٣ «ولعلها المعروفة اليوم بحوساء، فإنها بفيافي سد برانونا.\n(^٣) نقل السمهودي هذا الخبر في كتابه وفاء الوفا ٢١٣:٢ عن ابن شبة فقال ومنها رانونا ويقال رانون قال ابن بشة وأما سيل رانون .. الخ. وفي مراصد الاطلاع ٥٩٨:٢ «رانونا ممدود: واد بالمدينة».\n(^٤) وادي مهزور: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم زاي مضمومة، قال البغدادي:\nهو واد بالمدينة يسيل منه المطر ثم قال: ومهزور وادي قريظة، في سيله اختصم الزبير والأنصاري إلى النبي ﷺ فقضى للزبير، وأشرفت المدينة على الغرق","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>(ذكر آبار المدينة)</span>\nقال أبو غسان: ومن آبار المدينة بئر بالحرانية يقال لها الحفير يصب فيها سيل مذينب، وربما صرف إليها سيل مهزوز إذا طغا وخيف على المدينة فيصب فيها هو ومذينب.\nوبئر يقال لها البويرمة لبني الحارث بن الخزرج.\nوبئر يقال لها الهجير بالحرّة فوق قصر ابن ماه.\nوقد كان مهزور سال في ولاية عثمان ﵁ سيلا عظيما خيف على المدينة منه الغرق، فعمل عثمان ﵁ الرّدم الذي عند بئر مدرى ليردّ به السيل عن المسجد وعن المدينة، ثم سال وعبد الصمد بن علي وال على المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وخمسين ومائة، فخيف منه أيضا على المسجد، فبعث إليه عبد الصمد عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو على قضائه، وندب الناس إليه، فخرجوا إليه بعد العصر وقد طغى وملأ صدقات النبي ﷺ، فدلّوا على مصرفه، فحفروا في برقة صدقة النبي ﷺ، فأبدوا عن حجارة منقوشة ففتحوها، فانصرف الماء فيها وغاض إلى بطحان. وكان الذي دلّهم على ذلك عجوز مسنّة من أهل العالية، قالت: «إني كنت أسمع الناس يقولون: إذا خيف على القبر من\n_________\n=منه فاتخذ له عثمان ردما. وقال السمهودي نقلا عن ابن زبالة: إنه يأتي من بني قريظة، ثم قال في هذه الرواية ما لفظه: أما معجب فيأتي سيله. حركات يمر في مسجد النبي ﷺ، وقالت الأنصار: إنما الذي يمر في المسجد مهزور، ولم يبين أصل سيل معجب، ونقل عن ابن شبة قال: أما بطن مهزور فهو الذي يتخوف منه الغرق على أهل المدينة … الحديث (مراصد الاطلاع ١٣٤٠:٣، وفاء الوفا ٢١٦:٢).","vol":"1","page":169},{"text":"سيل مهزور، فاهدموا من هذه الناحية، وأشارت إلى القبلة فهدمها الناس، فأبدوا عن تلك الحجارة.\nوسيل عن مهزور يأخذ من الحرّة من شرقيها، ومن هكر، وحرّة صفة، حتى يأتي أعلى حلاة (^١) بني قريظة، ثم يسلك فيه شعيب فيأخذ على بني أمية بن زيد بين البيوت في واد يقال له مذينب، ثم يلتقي هو وسيل بني قريظة بالمشارف - فضاء بني خطمة - ثم يجتمع الواديان جميعا، مهزور ومذينب فيفترقان في الأموال ويدخلان صدقات رسول الله ﷺ كلها إلا مشربة أمّ إبراهيم، ثم يفضي إلى السورين على قصر مروان بن الحكم، ثم يأخذ بطن الوادي على قصر بني يوسف، ثم يأخذ في البقيع حتى يخرج على بني جديلة، والمسجد ببطن مهزور، وآخره كومة أبي الحمراء، ثم يفضي فيصب في وادي قناة (^٢).\nقال أبو غسان، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب المخزومي، ويزيد بن بكير قالا: يأتي سيل مهزور من بني قريظة وبطحان من صدور جفاف. قال: ومعجب هو الذي يمرّ سيله في مسجد النبي ﷺ، قال: وقالت الأنصار: إنما السّيل الذي هو في مسجد النبي ﷺ مهزور.\nحدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا مالك بن أنس،\n_________\n(^١) حلاه: واحدتها الحلاء بالكسر والمد، وهي اسم لجبال تنحت منها الأرحية وتجلب إلى المدينة (تاج العروس).\n(^٢) نقل السمهودي هذا الخبر في وفاء الوفا ٢١٧:٢ ط. الآداب مع اختلاف في لفظه.","vol":"1","page":170},{"text":"عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن النبيّ ﷺ قضى في وادي مهزور ومذينب أن يمسك (^١) الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل.\nحدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة (^٢) ابن أبي مالك، عن أبيه قال: قضى رسول الله ﷺ في مهزور ووادي بني قريظة: أن الماء إلى العقبين، لا يحبس الأعلى على الأسفل ويحبس الأسفل على الأعلى.\nقال وحدثنا يحيى قال، حدثنا حفص، عن جعفر، عن أبيه قال: قضى رسول الله ﷺ في سيل مهزور، أن لأهل النخل إلى العقبين، ولأهل الزرع إلى الشراكين، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم.\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا محمد بن عمارة قال، حدثني أبو بكر بن محمد: أن النبي ﷺ قضى في سيل مهزور، أن يمسك الأعلى على الأسفل حتي يبلغ الكعبين والجدر (^٣)، ثم يرسل الأعلى على الأسفل وكان يسقي الحوائط.\n_________\n(^١) في المتن يسع، في هامش اللوحة ٥٤ لعله كما في الموطأ يمسك. وقد أثبت ما في الهامش.\n(^٢) ثعلبة بن أبي مالك القرظي أبو مالك أو أبو يحيى المدني إمام مسجد بني قريظة روى عنه ابناه منظور وأبو مالك، قال العجلي في التهذيب له رؤية. روى عن النبي وعمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعثمان بن عفان، وهو تابعي ثقة. خلاصة الخزرجي ٤٩ ط. الخيرية.\n(^٣) الجدر: قيل أصل الشجرة، وقيل جذور المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول النخل، وقيل المسحاء، وهو ما وقع حول المزرعة كالجدار. (وفاء الوفا ١٠٧٩:٣ محيي الدين).","vol":"1","page":171},{"text":"وسيل وادي قناة، يأتي من وجّ. وبلغنا عن شريح بن هانئ الشيباني - هكذا قال أبو غسان - أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ ومعه امرأته أمّ الغمر، فأسلمت ففرّق بينهما عمر ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين، اردد عليّ زوجتي. فقال:\nإنها قد أسلمت، ولا تحلّ لك إلا أن تسلم فأردّها عليك. فنزل شريح بقناة، فأقام بها وقال:\nألا يا صاحبيّ ببطن وجّ … رواحا، لا أرى لكما مقاما\nألا تريان أمّ الغمر أمست … قريبا لا أطيق لها كلاما\nفجعل «بطن قناة» بطن وجّ، لأن السيل يأتي منه.\nوأما ملتقى سيول هذه الأدية ومجتمعها، فإنها تجتمع بزغابة، وهو طرف وادي إضم - وإنما سمي «إضم»، لانضمام السّيول به واجتماعها فيه - ثم تجتمع فتنحدر على عين أبي زياد، ثم تنحدر فيلقاها شعاب يمنة ويسرة، ثم يلقاها وادي مالك بذي خشب وظلم والجنينة، ثم يلقاها وادي أوان (^١) ودوافعه من الشرق، ويلقاها من الغرب واد يقال له بواط والحزار، ويلقاها من الشرق وادي الأئمة، ثم تمضي في وادي إضم وعيونه حتى يلقاه وادي برمة الذي يقال له ذو البيضة من الشام، ويلقاها وادي ترعة من القبلة، ثم يلتقي هو ووادي العيص من القبلة، ثم يلقاه دوافع واد يقال له حجر، ووادي الجزل (^٢) الذي به السّقيا والرحبة في\n_________\n(^١) أوان: في رواية وفاء الوفا ١٠٨١:٣ وادي ذي أوان.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي رواية وفاء الوفا ٣٢٢:٢ «أودية» وادي الجزل، وهو ببلاد عذرة، قرب وادي القرى، على نحو سبع مراحل من المدينة، وعلى نحو مرحلتين من ذي المروة (وفاء الوفا ٣٢٣:٢).","vol":"1","page":172},{"text":"نخيل ذي المروة مغرّبا، ثم يلقاه وادي عمودان في أسفل ذي في المروة، ثم يلقاه واد يقال له سفيان، حتى يفضي إلى البحر عند جبل يقال له أراك، ثم يدفع في الغمر من ثلاثة أمكنة من البحر يقال لها اليعبوب والنتيجة وحقيب.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>(ما جاء في أموال النبي ﷺ وصدقاته ونفقاته بالمدينة وأعراضها)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن المسور، عن أبي عون، عن ابن شهاب قال: كانت صدقات رسول الله ﷺ أموالا لمخيريق اليهودي - قال عبد العزيز: بلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع - ثم رجع حديث ابن شهاب قال: وأوصى مخيريق بأمواله للنبي ﷺ، وشهد أحدا فقتل به، فقال رسول الله ﷺ «مخيريق سابق يهود، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة» قال: وأسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي ﷺ: الدلال، وبرقة، والأعواف، والصافية، والميثب، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم.\nفأما الصافية والبرقة والدّلال والميثب، فمجاورات بأعلى السورين من خلف قصر مروان بن الحكم، فيسقيها مهزور.\nوأما مشربة أم إبراهيم فيسقيها مهزور، فإذا خلفت بيت مدارس اليهود، فحيث مال أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة الأسدي، فمشربة أمّ إبراهيم إلى جنبه، وإنما سمّيت «مشربة أم إبراهيم» لأن أم إبراهيم من رسول الله ﷺ ولدته فيها،","vol":"1","page":173},{"text":"وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة، فتلك الخشبة اليوم معروفة في المشربة.\nوأما حسنى فيسقيها مهزور وهي من ناحية القفّ.\nوأما الأعواف فيسقيها أيضا مهزور، وهي في أموال بني محمّم.\nقال أبو غسان: وقد اختلف في الصّدقات، فقال: بعض الناس هي أموال قريظة والنّضير.\nفحدثني عبد العزيز بن عمران، عن أبان بن محمد البجلي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كانت «الدلال» لامرأة من بني النضير، وكان لها سلمان الفارسيّ، فكاتبته على أن يحييها لها ثم هو حرّ، فأعلم ذلك النبي ﷺ، فخرج إليها فجلس على فقير (^١)، ثم جعل يحمل إليه الودي فيضعه بيده، فما عدت منها ودية أن أطلعت. قال: ثم أفاءها الله على رسوله ﷺ.\nقال: والذي تظاهر عندنا أنها من أموال النضير، ومما يدل على ذلك أن مهزورا يسقيها، ولم يزل يسمع أنه لا يسقي إلا أموال بني النّضير.\nقال: وقد سمعنا بعض أهل العلم يقول: إن برقة والميثب للزبير بن باطا، وهما اللتان غرس سلمان، وهما مما أفاء الله من أموال بني قريظة ويقال: كانت «الدّلال» من أموال بني ثعلبة من اليهود، و«حسنى» من أموالهم، و«مشربة أم إبراهيم» من\n_________\n(^١) الفقير: هو الحفرة التي يوضع فيها الغسيل (تاج العروس فقر).","vol":"1","page":174},{"text":"أموال بني قريظة، و«الأعواف» كانت لخنافة اليهودي من بني قريظة، والله أعلم أي ذلك الحق، وقد كتبناه على وجهه كما سمعنا.\nقال الواقدي: وقف النبي ﷺ «الأعواف» و«برقة» و«ميثب» و«الدّلال» و«حسنى» و«الصّافية» و«مشربة أم إبراهيم» سنة سبع من الهجرة.\nقال، وقال الواقدي، عن الضحاك بن عثمان، عن الزهري قال: هذه الحوائط (^١) السبعة من أموال بني النضير.\nقال، وقال الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال، حدثني عبد الله بن كعب ابن مالك قال: قال مخيريق يوم أحد: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه (^٢) الله، فهي عامة صدقات رسول الله ﷺ.\nقال، وقال الواقدي، عن أيوب بن أبي أيوب، عن عثمان ابن وثاب قال: ما هي إلا من أموال بني النضير، لقد رجع رسول الله ﷺ من أحد ففرّق أموال مخيريق (^٣).\nحدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا إبراهيم بن حميد الرواسي، عن أسامة بن زيد قال، أخبرني\n_________\n(^١) الحوائط: جمع حائط للبستان من النخل إذا كان عليه جدار (تاج العروس).\n(^٢) رواية السمهودي في وفاء الوفا ١٥٣:٢ ط. الآداب «حيث أراد الله».\n(^٣) ورد في هامش اللوحة ٥٥ «ذكر المجد في تاريخه في ترجمة النضير عن الواقدي أنها من أموال مخيريق وأنه من بني النضير».","vol":"1","page":175},{"text":"ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر ﵁ قال: كانت لرسول الله ﷺ صفايا خيبر وفدك وبنو (^١) النضير. فأما «بنو النضير» فكانت حبسا لنوائبه، وأما «فدك» فكانت لأبناء السبيل، وأما «خيبر» فجزّأها ثلاثة أجزاء، جزئين بين المسلمين، وجزءا لنفقة أهله، فما فضل عن نفقة أهله ردّ على فقراء المهاجرين.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>(أمر خيبر)</span>\nحدثنا أبو عاصم قال: ابن جريج أخبرنا، قال أخبرنا عامر بن عبد الله بن نسطاس، عن خيبر قال: فتحها النبي ﷺ وكانت له جمعاء.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني مالك، عن ابن شهاب قال: خيبر كان بعضها عنوة وبقيتها صلحا، والكثيبة (^٢) أكثرها عنوة، وفيها صلح.\nقال مالك أول من جلّى أهل خيبر عمر ﵁، فقال له رئيس من رؤسائهم: أتجلينا وقد أقرنا محمد؟ فقال عمر ﵁: أتراني نسيت قوله: كيف بك لو قد رقصت بك قلوصك (نحو الشام) (^٣) ليلة بعد ليلة»؟ فقال: إنما كانت هزيلة من أبي القاسم. فقال له عمر ﵁: كذبت، كلاّ والذي نفسي بيده، إنه لفصل وما هو بالهزل.\n_________\n(^١) «بنو» كذا في الأصل ولعلها على الحكاية.\n(^٢) كذا في الأصل وكذا في السيرة لابن هشام ٣٤٩:٢ ط. الحلبي «الكتيبة».\n(^٣) الإضافة من البداية والنهاية لابن كثير ٢٠٠:٣.","vol":"1","page":176},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: لما فتح الله على نبيّه ﷺ خيبر، قال له أهل خيبر: يا أبا القاسم، نحن عبيدك، فاستبقنا، وادفع إلينا أرضك نعطك ما شئت، ونأخذ ما شئت. قال: فدفعها ﷺ إليهم على النصف.\nحدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال (قال النبي ﷺ (^١) ليهود يوم فتح خيبر: أقرّكم ما أقرّكم الله، على أن التمر بيننا وبينكم. فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه.\nحدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله ابن عبيد بن عمير، عن مقارضة النّبي ﷺ يهود أهل خيبر، على أن لنا النصف ولكم نصف. قال: يكفونا العمل.\nفلما طاب ثمرهم، أتوا النّبي ﷺ فقالوا: ابعث خارصا يخرص بيننا وبينك. فبعث عبد الله بن رواحة، فطاف في نخلهم فنظر إليه، ثم قال: والله ما أعلم.\nما يخرج عنكم، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق وتخرجون عنا. قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا يغلبونكم.\nقال ابن جريج، وأخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابرا ﵁ يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، فلما خيّرهم،\n_________\n(^١) إضافة على الأصل يقتضيها السياق.","vol":"1","page":177},{"text":"اختارت اليهود التّمر، وعليهم عشرون ألف وسق.\nقال ابن جريج، وأخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس قال:\nبعث النّبي ﷺ عبد الله بن رواحة ﵁ فخرص بينهم، فلما خيّروا أخذت اليهود التّمر، فلم يزل بيد يهود حتى أخرجهم عمر ﵁ منها، فقالت اليهود: ألم يصالحنا النبي ﷺ على كذا وكذا؟ فقال: إن غدركم ما بدا لله ولرسوله، فهذا حين بدا لي إخراجكم منها. ثم قسمها بين المسلمين ولم يعط منها أحدا لم يحضر فتحها، فأهلها الآن المسلمون ليس فيها اليهود.\nحدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن وهب قال، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله قال: لما افتتحت خيبر، سألت اليهود النّبي ﷺ أن يقرّها في أيديهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها؛ التمر والزرع، فقال النّبي ﷺ: أقرّكم على ذلك ما شئنا. فكانوا فيها كذلك على عهد النّبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وطائفة من إمارة عمر ﵁، وكان التمر يقسم على السّهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس، وكان النّبي ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه (من (^١) الخمس: مائة وسق تمرا، وعشرون وسقا شعيرا.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن داود بن\n_________\n(^١) بياض بالأصل، وما أثبتناه عن ابن هشام ٨١٤:٣ وتاريخ الطبري ١٥٨٩:٣.","vol":"1","page":178},{"text":"أبي هند، عن الشعبي: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها على النصف، وعلى أن يكفوا المسلمين المؤونة حتى يبلغ التمر، ولهم الحطب وسواقط النخل، فلما بلغت التمرة، بعث إليهم عبد الله ابن رواحة - وكان مسترضعا فيهم - ففرحوا به وقالوا: مرحبا بك وبمن جئت من عنده، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت وراءك؟ فقال: أمّا أنا فصالح، وأما صاحبي فو الله لهو أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيّ، ولأنتم أبغض إليّ من عددكم من القردة والخنازير. قالوا: فكيف تعدل علينا؟ قال: لن يحملني حبّ صاحبي على أن أجور له عليكم، ولا يحملني بغضي إيّاكم أن لا أعدل عليكم.\nقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال: فطاف في النخل ونظر، فقال: إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا، ولنا الحطب وسواقط (النخل (^١) قال: ففرحوا بذلك وقبلوه، ثم كالوا التّمرة فلم يجدوها نقصت شيئا مما خرص ولا زادت.\nقال وحدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: أن النّبي ﷺ يبعث (إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين ويهود فيخرص عليهم، فإذا قالوا تعدّيت علينا قال:\nإن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا، فتقول يهود: بهذا قامت السماوات والأرض (^٢).\nثم قال لهم: إن شئتم أن تخرصوا أو تختاروا فقبلوا ذلك، فمن هناك جاءت سنة الخرص.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال،\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن ابن هشام ٨١٤:٣، وتاريخ الطبرى ١٥٨٩:٣\n(^٢) بياض بالأصل، والمثبت عن ابن هشام ٨١٤:٣، وتاريخ الطبرى ١٥٨٩:٣","vol":"1","page":179},{"text":"أخبرني ابن لهيعة، أن بكير بن عبد الله حدّثه، عن سليمان بن يسار:\nأن النّبي ﷺ بعث عبد الله بن رواحة ﵁ إلى أهل خيبر خارصا عليهم، فلما جاءهم تلقّوه بالهدايا، فقال:\nلا أرب لي بهداياكم، تعلمون معشر اليهود ما خلق الله قوما أبغض إليّ منكم، وما خلق الله قوما أحبّ إليّ من قوم خرجت منهم، وإني والله لا يحملني حبّهم ولا بغضي إياكم أن لا تكونوا في الحق عندي سواء.\nوكان النبي ﷺ قد أعطاهم النخل يساقونها (^١) على النصف، فخرصها ابن رواحة، فلما خرصها قال: اختاروا، فإن شيتم أخذتموه بما خرصت، وإلا أخذناه. فقالوا: هذا (هو (^٢) العدل، بهذا قامت السماوات والأرض.\nحدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا عليّ بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من ثمرها وزرع.\nوكان يعطي أزواجه في كل عام لكل امرأة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا من طعام، وعشرين وسقا من شعير.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلما كانت المقاسمة، بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁ فخيّرهم.\n_________\n(^١) في الأصل «يسقونها» والتصويب عن مغازي الواقدي ٦٩٠:٢.\n(^٢) الإضافة للسياق.","vol":"1","page":180},{"text":"حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبيض بن يمان الكوفي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال:\nأعطى النّبي ﷺ أهل خيبر خيبر بالنصف، ثم بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁ ليقاسمهم، وأتاهم فقال:\nإن شئتم فأقسموا ثم خبّروني، وإن شئتم قسمت ثم خيّرتكم. فقالوا قضيت بما في ناموس موسى.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ أطعم أزواجه من خمس خيبر، كل واحدة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، من الخمس (^١).\nقال الخزامي، حدثني عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما افتتح النّبي ﷺ خيبر كانت سهمانها ثمانية عشر سهما، جمع كل رجل من المهاجرين معه مائة رجل يضم إليه، فكانوا ألفا وثمانمائة.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعد، عن بشير بن يسار: أن النّبي ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما (^٢).\n_________\n(^١) في البداية والنهاية ٢٠٠:٤ قال ابن كثير: كان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير.\n(^٢) في البداية والنهاية ٢٠١:٤ روي هذا الحديث عن محمد بن فضيل عن يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: أن رسول الله لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما.","vol":"1","page":181},{"text":"حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (^١).\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم ابن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال:\nأعطانا النّبي ﷺ نصيبنا من خيبر، وأبو بكر وعمر ﵄، غير أن الناس كثروا على عمر ﵁، فأرسل إلينا فجمعنا فقال: إنّ الناس قد كثروا، فإن شئتم أعطيتكم مكان نصيبكم من خيبر مالا. فنظر بعضنا إلى بعض، فقتل عمر ﵁ ولم يعطنا شيئا، فقبضها عثمان ﵁، وذكرنا له ذلك فقال: إن عمر ﵁ قبضها ولم يعطكم.\nفأبى أن يعطينا (^٢).\n_________\n(^١) روي في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني ٣٧٤:٦ عن محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر.\n(^٢) وبالمصدر السابق والبداية والنهاية لابن كثير ٢٠١:٤ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: «أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك الناس بيّانا؟؟؟ ليس لهم شيء ما فتحت عليّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها، قال في النهاية: أي أتركهم شيئا واحدا، لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعده من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون بين أيديهم جميعا، وقيل معناه لولا أن أتركهم فقراء معدمين وبيانا، قال أبو عبيد: لا أحسبه عربيا، وقال الأزهري: هو لغة يمانية، وقيل أتركهم بيانا: أي طريقة واحدة.","vol":"1","page":182},{"text":"حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا موسى، عن الزهري قال:\nبلغني أن الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون، شهده رسول الله ﷺ. وكان لا يقسم لغائب من مغنم إلا يوم خيبر، قسم لغيّب الحديبية، من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية، (^١) قال الله ﷿:\n«وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ» (^٢)، فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب (^٣)، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب: أن رسول الله ﷺ أعطى أهل خيبر خيبر على أن يعملوها، ولهم شطر التمرة، فكانوا على ذلك حياة رسول الله ﷺ، وخلافة أبي بكر ﵁، وصدرا من خلافة عمر ﵁.\nقال الزهري، فأخبرني عبد الله بن عبيد الله: أن عمر ﵁ بلغه أن النّبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه:\n«لا يجتمع في جزيرة العرب دينان»، ففحص عمر ﵁\n_________\n(^١) في البداية والنهاية ٢٠٦:٤ قال البخاري حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا حفص بن غياث حدثنا يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى قال: قدمنا على النبي ﷺ بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا.\n(^٢) سورة الفتح آية ٢٠.\n(^٣) ورد أنه لم يغب عنها من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ابن كعب بن غنم السلمي، فقسم له رسول الله (نهاية الأرب ٢٦٢:١٧)، وفي مغازي الواقدي ٦٨٤:٢ تخلف عنها رجال، وعدّ منهم جابر بن عبد الله … الخ.","vol":"1","page":183},{"text":"عن الخبر في ذلك حتى وجد عليه الثبت عن رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: من كان من أهل الحجاز - يعني من أهل الكتاب - عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به أنفذ له عهده وأقره، ومن لا فإن الله تعالى قد أذن في إجلائكم - أو بجلائكم (^١) - فأجلى عمر ﵁ يهود الحجاز إلى الشام.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم تزل معهم حياة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، حتى بعثني عمر ﵁ لأقاسمهم، فسحروني، فتكوّعت (^٢) يدي، فانتزعها عمر ﵁ منهم.\nحدثنا سويد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما ولي عمر ﵁ قسمة خيبر، فخيّر أزواج رسول الله ﷺ أن يقطع لهن الأرض والمال، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن عليه، فمنهنّ من اختار الأرض والأموال، ومنهنّ من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الأرض والمال (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: «أو كلالكم» وكلل الرجل تكليلا بمعنى ذهب، وترك أهله وعياله بمضيعة. (تاج العروس ١٠٣:٨، واللسان).\n(^٢) تكوعت يدي: الكوع في الناس أن تعوج الكف من جهة الكوع (أقرب الموارد. كوع).\n(^٣) ورد بمعناه في مسند ابن جنبل ٣٣٠:٦ عن ابن نمير عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر.","vol":"1","page":184},{"text":"حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله ﵁ قال: لمّا أراد عمر ﵁ إخراج اليهود من خيبر، أمر الناس أن يركبوا، فيقسم خيبر على السهمان، فأرسل إلى أزواج النّبي ﷺ فقال لهن: من أحبّ منكن أن أقسم لها نخلا تخرصها بمائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقا، فعلنا، ومن أحب أن يقرّ لها الذي هو لها في الخمس كما هو، فعلنا.\nحدثنا حبّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا زياد بن عبد الله بن طفيل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف أخي بني حارثة قال:\nلما أخرج عمر ﵁ يهود من خيبر، ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبار بن صخر بن خنساء أخو بني سلمة، وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم، ويزيد بن ثابت، فهما قسما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السّهمان التي كانت عليها، فكانت مما قسّم عمر ﵁ من وادي القرى لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمر بن أبي سلمة، وعامر بن ربيعة، وعمرو بن سراقة، والأشيم (^١)، وبني جعفر، ولابن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن الأرقم وغيرهم، لكل إنسان حظر - قال يحيى والحظر القطعة من النخيل أو الإبل أو غيره.\n_________\n(^١) الأشيم: هو أشيم الضبابي غير منسوب، قتل في حياة النبي ﷺ وسيأتي خبره في الوفود عندما كاتب النبي ﷺ الضحاك بن سفيان الكلابي «بتوريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها». (أسد الغابة ٩٩:١، الإصابة ٦٧:١).","vol":"1","page":185},{"text":"قال يحيى، وحدثني عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: عامل رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو تمر، فكان يعطي أزواجه كلّ عام مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا.\nفلمّا قام عمر ﵁، قسّم خيبر، فخيّر أزواج النّبي ﷺ أن يعطيهن (^١) الأرض أو يضمن لهن الوسوق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الوسوق، ومنهن من اختار أن يقطع لها الأرض، وكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الوسوق.\nقال يحيى، وحدثنا أبو بكر، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: قسّمت خيبر على ألف سهم وخمسمائة وثمانين سهما، الذين شهدوا الحديبية ألف وخمسماية وأربعين رجلا، والذين كانوا مع جعفر بأرض الحبشة أربعون رجلا، وكان معهم يومئذ مائتا فرس أو نحوها، فأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، قال ابن إسحاق: بلغني ممن أثق به أن المقاسم كانت على أموال خيبر على الشقّ والنطاة في أموال المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطعم أزواج النّبي ﷺ. وطعم رجال مشوا بين أهل فدك بالصّلح، منهم: محيّصة (^٢) بن مسعود، أعطاه\n_________\n(^١) روي هذا الحديث في مسند ابن حنبل ٣٣٠:٦ عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بسنده ومتنه مع اختلاف يسير في قوله «أن يعطيهن الأرض» في المسند: يقطعهن الأرض.\n(^٢) محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجموعة بن حارثة بن الحارث","vol":"1","page":186},{"text":"النّبي ﷺ منها ثلاثين وسقا شعيرا وثلاثين وسقا تمرا، فكانت الكتيبة مما ترك رسول الله ﷺ فصارت في صدقاته.\nقال أبو غسان: وقد سمعت من يقول: كانت بئر غاضر والنورس من طعمة أزواج النّبي ﷺ، وهما من أموال بني قريظة بعالية المدينة. وقد قيل في ذلك: إن بئر غاضر مما دخلت في صدقة عثمان ﵁ في بئر أريس.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن أبي لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن عثمان بن محمد الأخنسي، قال: غزا النّبي ﷺ خيبر ففتحها الله له، فقال للمسلمين: «إن خيبر كانت لمن شهد الحديبية خاصّة، وإن إخوانكم هؤلاء شهدوا معكم، فألا تشركونهم؟ وكان قد أدركه بها ركب من شنوءة، فيهم الطّفيل بن عمرو، وأبو هريرة - فقال المسلمون:\n«نعم، افعل يا رسول الله، فأسهمهم معهم. وكانت قسّمت نصفين، فكانت الشق ونطاة نصفا، وكانت الوطيح وسلالم ووحيدة (^١) نصفا فهذا النصف لرسول الله ﷺ، وكان للمسلمين الشّقّ ونطاة.\n_________\n=ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي يكنى أبا سعد، بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم للإسلام، شهد أحدا والخندق وما بعدها من المشاهد كلها.\n(^١) في الأصل والمغازي للواقدي «وحد» والتصويب عن وفاء الوفاء ٢٩٧:٢ ط. الآداب، والوحيدة من الأموال القصوى التي تضم سلالم والكتيبة والوطيع، والأصل «الوحيحة» والصواب ما أثبت عن المرجع السابق.","vol":"1","page":187},{"text":"حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: لمّا أفاء الله على رسوله ﷺ خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسّم النّصف الباقي بين المسلمين، فما قسم بين المسلمين الشّق ونطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف الوطيح (^١) والكتيبة وسلالم وما حيز معهن، فلما صارت الأموال بيد النّبي ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم من العمّال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها النّبيّ ﷺ إلى اليهود، ويعملونها على نصف ما خرج منها، فلم يزل كذلك على عهد النّبي ﷺ وأبي بكر ﵁، حتى كان عمر ﵁، وكثر العمّال في أيدي المسلمين وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر ﵁ اليهود إلى الشّام، وقسّم المال بين المسلمين إلى اليوم.\nحدّثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أن يزيد بن عياض حدّثه، أنّه بلغه من شأن خيبر: أن النّبي ﷺ نزل في وادي السّرير؛ الوادي الأدنى، وبه الشّق والنّطاة، فبرز إليه أهلها لقتاله، ثم إنّ الله هزمهم، ثم نزلوا على حصن بني نزار، ففتحه الله بغير صلح، وأنّ النّبي ﷺ جعله لأهل الحديبية، ولخيل كانت معه عشرين ومائة فرس، ولامرأتين حضرتا القتال:\nامرأة من بني حارثة يقال لها أم الضّحاك (^٢) بنت مسعود أخت\n_________\n(^١) انظر التعليق رقم (١) في الصفحة السابقة\n(^٢) أم الضحاك بنت مسعود الأنصارية الحارثية شهدت خيبر مع الرسول صلى الله","vol":"1","page":188},{"text":"حويّصة ومحيّصة، والأخرى أخت حذيفة بن اليمان (^١)، أعطى كل واحدة مثل سهم رجل. وقدم عليه هناك وفد الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ (^٢)، وفيهم أبو هريرة، وذلك حين هاجروا، فزعموا أنّ\n_________\n=عليه وسلم فأسهم لها سهم رجل، روى حديثها حزام بن محيصة، وسهل بن أبي حثمة.\n(أسد الغابة ٥٩٦:٥).\n(^١) أخت حذيفة بن اليمان: قيل هي فاطمة، وقيل هي خولة بنت اليمان.\nوهو حسل ويقال حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن ابن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، العبسية، واليمان قيل حسل بن جابر، وقال ابن الكلبي: لقب جروة بن الحارث (أسد الغابة ٤٤٧:٥، ٦٢٨، أسد الغابة ٣٩٠:١).\n(^٢) طفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي الدوسي، قال ابن إسحاق: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش - وكان شريفا شاعرا - وقالوا يا طفيل: إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل بين أظهرنا قد عضل بنا وفرق جماعتنا، وإنا نخشى عليك وعلى قومك فلا تكلمه ولا تسمع له. قال:\nفو الله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا أو أكلمه حتى حشوت أذني كرسفا فرقا أن يبلغني من قوله، ثم غدوت إلى المسجد وكان رسول الله ﷺ يصلي، فأبى الله إلا أن يسمعني قوله. فسمعت كلاما حسنا حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرض علىّ الإسلام وتلا عليّ القرآن فأسلمت وقلت: يا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فقال اللهم اجعل له آية، فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثينة تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح .. ثم دعوت دوسا فأبطأوا عن الإسلام فرجعت إلى رسول الله ﷺ وقلت: غلبني على دوس الربا - صنم لهم - فادع الله عليهم. فقال ﷺ اللهم اهد دوسا إليّ، ارجع إلى قومك فادعهم، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر بعضهم إلى النبي ﷺ بالمدينة ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت على رسول الله ﷺ حتى نزلت بالمدينة بتسعين أو ثمانين بيتا من دوس ثم لحقنا برسول الله ﷺ بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين، ثم لم يزل مع الرسول حتى حضر فتح مكة، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مجاهدا أهل الردة حتى فرغ من نجد، ثم مات شهيدا باليمامة ﵁ (أسد الغابة ٥٤:٣).","vol":"1","page":189},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «إن خيبر لم تكن إلاّ لمن شهد الحديبية، وإن إخوانكم قد جاؤوكم، فإن رأيتم أن تشركوهم معكم فأشركوهم، فقالوا: «افعل يا رسول الله». فأشركهم، فجعل الشّقّ ونطاة ثمانية عشر سهما - جمع - وسهم الجمع يكون لمائة إنسان - فتلك على ألف وثمانمائة معدودة، منها أربعون ومائة ومائة سهم للخيل لكل فرس سهمان. فلما بلغ أهل وادي خاص (^١) الأموال القصوى (^٢) وفيه من الأموال وحيدة وسلالم والكتيبة والوطيح - الذي صنع بأهل الشّق ونطاة، أرسلوا إليه فصالحوه على أنّ له كلّ شيء لهم إلا أنفسهم، وأن رسول الله ﷺ يخرجهم إذا أراد، فجعل على مثل ما جعل عليه أموال السّرير على ثمانية عشر سهما، وأعطى عليّا من ذلك سهما، وأعطى عباسا وعقيلا سهما سهما، وأطعم أزواجه سهمين، وسألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرّهم بخيبر ويقاسمهم أموالهم على نصف ما يخرج منها، ففعل، على أنهم يكونون على ذلك ما بدا له، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم فكانوا على عهد رسول الله ﷺ سهما لهم. وأعطى رسول الله ﷺ أزواجه الخمس، فكانوا على ذلك زمان النّبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وبعض زمان عمر ﵁، ثم بدا له أن يخرجوهم (^٣)، فأذن في الناس\n_________\n(^١) وادي خاص: واد بخيبر فيه الأموال القصوى.\n(^٢) والأموال القصوى: الوحيدة وسلالم والوطيع. وفاء الوفا ٢٩٧:٢ وهو هكذا في الأصول ومعجم البلدان، وذهب السهيلي أنه تحريف وصوابه «خلص» انظر: ابن هشام ٣٤٩:٢.\n(^٣) ثم بدا لهم أن يخرجوهم كذا في الأصل، ولعلها ثم بدا له أن يخرجهم لتجانس ما بعده. ولأن عمر بن الخطاب هو الذي أخرجهم، أو على أنه: ثم بدا لعمر بن الخطاب وأولي الأمر من المسلمين إخراجهم.","vol":"1","page":190},{"text":"أن تخرج اليهود من خيبر، وقاسم أموالهم، فخرج الناس معهم، وخرج يزيد بن ثابت (^١) وجبّار بن صخر (^٢) من بني سلمة، فقسّماها على الناس، وأجلى يهود إلى الشام، وزعم: أنه خيّر أزواج النّبي ﷺ فيما كان أجري عليهنّ، فقال: «من أحبّ منكن أن نعطيه من النخل ما يخرص (^٣) مثل الذي أعطاه رسول الله ﷺ من التمر، ومن الزرع ما يكون فيه مثل ما أعطاه من الشعير، فيكون له أصولها وماؤها وأرضها». فأخذت عائشة ﵂ النخل. فلما ضرب السّهمان، ضرب في نطاة، فكان أوّل سهم خرج منها سهم الزّبير ﵁، وهو الخوع (^٤) وتابعه السّرير (^٥)، ثم كان سهم بني بياضة الثاني، ثم كان الثالث سهم أسيد (^٦)، ثم كان الرابع سهم بني الحارث بن الخزرج،\n_________\n(^١) يزيد بن ثابت الأنصاري - أخو زيد بن ثابت - وهو أسن من زيد، قيل شهد بدرا وأحدا ورمي يوم اليمامة بسهم فمات في الطريق شهيدا (أسد الغابة ١٠٥:٥).\n(^٢) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان، ويقال خنيس بن سنان بن عبيد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي ثم السلمي، يكنى أبا عبد الله - شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم، قال ابن السكن: مات جبار سنة ثلاثين في خلافة عثمان، وزاد أبو نعيم: وهو ابن ثنتين وستين سنة (أسد الغابة ٢٦٥:١، سيرة ابن هشام ٣٥٤:٢ ط. الحلبي).\n(^٣) الخارص: الذي يحزر ما على النخل والكرم من ثمر، وهو من الخرص أي الظن لأنه تقدير بظن (سيرة ابن هشام ٣٥٤:٢ ط. الحلبي).\n(^٤) في الأصول «الجزع وتابعه السرير» والمثبت عن ابن هشام ٣٥٠:٢.\nالخوع: موضع قرب خيبر.\n(^٥) السرير: الوادي الأدنى بخيبر وبه الشق ونطاة (وفاء الوفا ٣٢٢:٢).\n(^٦) هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، وكان له حصن واقم، وكان رئيس الأوس يوم بعاث،","vol":"1","page":191},{"text":"ثم كان الخامس سهم ناعم لبني عوف (^١) ومزينة وشركائهم.\nثم هبطوا إلى الشّقّ، فكان أوّل سهم خرج سهم عاصم بن عدي، ويزعمون أن سهم رسول الله ﷺ (^٢) كان معه، ثم كان الذي يليه سهم عبد الرحمن بن عوف ثم كان الذي يليه سهم بني ساعدة، ثم كان الذي يليه سهم بني النجار، ثم كان الذي يليه سهم علي بن أبي طالب ﵁ مع كل رجل من هؤلاء الذين تخرج سهامهم مائة رجل - ثم كان الذي يليه سهم طلحة بن عبيد الله، ثم كان الذي يليه سهم بني سلمة عبيد وحرام (^٣)، ثم كان الذي الذي يليه سهم ابني حارثة، وسهم لعبيد السهام (^٤)، كان اشترى\n_________\n=أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة الأولى، وشهد الثانية - وهو أحد العقلاء الكملة أهل الرأي، وله في بيعة أبي بكر ﵁ أثر عظيم شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. واختلف في شهوده بدرا. فقال ابن إسحاق وابن الكلبي: لم يشهدها، وقال غيرهما: شهدها. توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين. (أسد الغابة ٩٢:١، ابن هشام ٣٥٠:٢).\n(^١) في الأصل «ناعم لعوف» والتصويب عن ابن هشام ٣٥٠:٢.\n(^٢) في ابن هشام ٣٥١:٢ أن سهم رسول الله ﷺ كان مع سهم عاصم بن عدي أخي بني العجلان، وكان حذوه بإزائه سهم اللفيف من جهينة وغيرهم.\n(^٣) في الأصل «سهم ابني سلمة عبيد وحرام» وفي سيرة ابن هشام ٣٥١:٢ ثم سهما سلمة بن عبيد وبني حرام» والمثبت عن المغازي للواقدي ٦٩٠:٢.\n(^٤) عبيد السهام: عبيد بن سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي، من الأوس، شهد أحدا، يعرف بعبيد السهام، قال الواقدي:\nسألت ابن أبي حبيبة لم سمي عبيد السهام فقال: أخبرني داود بن الحصين قال: إنه إنه كان اشترى من سهام خيبر ثمانية عشر سهما: فسمي عبيد السهام، وقيل: إنما سمي عبيد السهام لأنه حضر رسول الله ﷺ بخيبر، فلما أراد رسول الله أن يسهم قال لهم: هاتوا أصغر القوم، فأتى بعبيد، فدفع إليه بسهم، فسمى بعبيد السهام (أسد الغابة ٣٥٠:٣).","vol":"1","page":192},{"text":"من الناس، ثم كان الذي يليه آخر سهم فيها سهم اللّفيف، وجمعت إليه جهينة، فكان عدد أصحاب الحديبية ألفا وأربعمائة.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>(خبر فدك)</span>\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله ابن أبي بكر، عن بعض ولد محمد بن أبي سلمة قال: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصّنوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيّرهم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت للنّبي ﷺ خالصة، لأنه لم يوجف (^١) عليها بخيل ولا ركاب.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز عمران، عن إبراهيم بن حويّصة الحارثي، عن خاله معن بن جويّة، عن حسيل بن خارجة قال: بعث يهود فدك إلى رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر: «اعطنا الأمان منك وهي لك» فبعث الهيم محيّصة بن حرام، فقبضها للنبي ﷺ، فكانت له خاصة. وصالحه أهل الوطيح وسلالم من أهل خيبر على الوطيح وسلالم، وهي من أموال خيبر، فكانت له خاصة، وخرجت الكثيبة في الخمس، وهي مما يلي الوطيح وسلالم، فجمعت شيئا واحدا فكانت مما ترك رسول الله ﷺ من صدقاته، وفيما أطعم أزواجه.\n_________\n(^١) لم يوجف: أي لم يجتمع (سيرة ابن هشام ٣٥٣:٢).","vol":"1","page":193},{"text":"قال محمد، وقال ابن إسحاق: لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر، قذف الله في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يصالحونه على النصف من فدك، فقدمت عليه (^١) رسلهم بخيبر، أو بالطريق (^٢)، أو بعدما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم. فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة؛ لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فهي من صدقة رسول الله ﷺ، فالله أعلم على النصف صالح أهلها أم عليها كلها، فكل ذلك قد جاءت به الأحاديث.\nقال محمد بن يحيى، وكان مالك بن أنس، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ صالح أهل فدك على النصف له والنصف لهم، فلم يزالوا على ذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ وأجلاهم، فعرض لهم بالنصف الذي كان عوضا من إبل ورجال ونقد حتى أوفاهم قيمة نصف فدك عوضا ونقدا، ثم أجلاهم منها.\nقال أبو غسان، وقال غير مالك: لما استخلف عمر ﵁ أجلى يهود خيبر، فبعث إليهم من يقوّم الأموال، فبعث أبا الهيثم بن التّيّهان (^٣)، ..\n_________\n(^١) في الأصل «فقدمت عليهم رسلهم» والمثبت عن سيرة ابن هشام ٣٥٣:٢ وانظر الخبر فيه.\n(^٢) في سيرة ابن هشام ٣٥٣:٢ بالطائف.\n(^٣) أبو الهيثم بن التيهان - بفتح المثناة الفوقانية مع كسرها - بن مالك بن عتيك ابن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعور الأنصاري الأوسي، والتيان لقب، واسمه","vol":"1","page":194},{"text":"وفروة بن عمرو (^١)، وجبّار بن صخر، وزيد بن ثابت، فقوموا أرض فدك ونخلها، فأخذها عمر ﵁ ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم. وقال بعض العلماء:\nكان يزيد على ذلك شيئا، وكان ذلك من مال أتى عمر ﵁ من مال العراق، فأجلى عمر ﵁ أهل فدك إلى الشام.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن يحيى بن سعيد قال: كان أهل فدك أرسلوا إلى رسول الله ﷺ فبايعوه - على أن لهم رقابهم ونصف أرضهم، ولرسول الله ﷺ شطر أرضهم ونخلهم.\n_________\n=مالك، وهو مشهور بكنيته، وقد وقع في مصنف عبد الرزاق أن اسمه عبد الله، قال ابن إسحاق: شهد بدرا، وكان نقيب بني عبد الأشهل، وأسيد بن حضير وأبو الهيثم ابن التيهان، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: شهد بدرا والعقبة، وكان أول من بايع، آخى النبي ﷺ بينه وبين عثمان بن مظعون، قالوا: مات في حياة النبي ﷺ، وقيل: إنه توفي سنة إحدى وعشرين، وقيل شهد صفين مع عليّ وقتل بها (الإصابة ٢٠٩:٤).\n(^١) هو فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن غانم بن بياضة الأنصاري البياضي، قال ابن حبان: شهد بدرا والعقبة، وقال أبو عمر: آخى النبي ﷺ بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري، روى عبد الرزاق في الركاز من مصنفه عن معمر عن حرام بن عثمان عن ابني جابر: أن النبي ﷺ كان يبعث رجلا من الأنصار من بني بياضة يقال له فروة بن عمرو فيخرص ثمر أهل المدينة عن طريق رافع بن خديج أن النبي ﷺ كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الإقناء ثم ضرب بعضها على بعض على ما يرى فيها فلا يخطئ، وكان ممن قاد مع رسول الله ﷺ فرسين في سبيل الله، وكان يتصدق في كل عام من نخله بألف وسق، وقد كان من أصحاب على يوم الجمل (الإصابة ١٩٨:٣، أسد الغابة ١٧٨:٤).","vol":"1","page":195},{"text":"فلما أجلاهم عمر ﵁ بعث من أقام لهم حظّهم من النخل والأرض، ثم أدّاه إليهم، ثم أخرجهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>(ذكر فاطمة والعباس وعلي ﵃، وطلب ميراثهم من تركة النبي ﷺ</span>\nحدثنا سويد بن سعيد، والحسن بن عثمان قالا، حدثنا الوليد بن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﷺ قال:\n«لا نورث، ما تركنا صدقة» إنما يأكل آل محمد في هذا المال (^١)، وإني لا أغير شيئا من صدقة (^٢) رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله ﷺ؛ فأبى أبو بكر ﵁ أن يدفع إلى فاطمة ﵂ منها شيئا. فوجدت (^٣)\n_________\n(^١) في الأصل «من هذا المال» والمثبت من صحيح مسلم ١٣٨٠:٣ تحقيق عبد الباقي.\n(^٢) في الأصل «صدقات» وما أثبتناه عن المصدر السابق. وفي إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٣٧٥:٦ وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ.\n(^٣) فوجدت: أي غضبت.","vol":"1","page":196},{"text":"فاطمة على أبي بكر ﵁ في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر.\nفلما توفيت، دفنها (زوجها) (^١) عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها علي ﵁.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂:\nأن فاطمة والعباس ﵄ أتيا أبا بكر ﵁، يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك (وسهمه (^٢) من خيبر فقال لهما أبو بكر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال»، وإني والله لا أغيّر (^٣) أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه إلا صنعته.\nقال: فهجرته فاطمة ﵂، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت.\nحدثنا عمرو بن عاصم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أن\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإضافة عن صحيح مسلم ١٣٨٠:٣، وانظر هذا الحديث بالمعنى عن عروة عن عائشة في البداية والنهاية ٢٨٥:٥، ٢٨٦.\n(^٢) في الأصل «أرض من فدك من خيبر» والتصويب والإضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٢٨٥:٥ ومسند الإمام أحمد بن حنبل ١٥٨:١ ط. دار المعارف. تحقيق شاكر.\n(^٣) في مسند ابن حنبل ١٥٨:١ «وإني والله لا أدع أمرا» رواه عبد الرزاق من حديث عائشة بلفظه ومعناه.","vol":"1","page":197},{"text":"فاطمة ﵂ قالت لأبي بكر ﵁: من يرثك إذا متّ؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فما لك ترث رسول الله ﷺ دوننا؟ قال: يا بنت رسول الله، ما ورثت أباك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضّة. قالت: بلى، سهم الله الذي جعله لنا، وصافيتنا التي بفدك. فقال أبو بكر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا متّ كانت بين المسلمين».\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁ قالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فما بال سهم (^١) رسول الله ﷺ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم (من (^٢) بعده»، فرأيت أنا بعد أن أرده على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم.\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمر، وعن أبي سلمة: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أتت أبا بكر ﵁، فذكرت له ما أفاء الله على رسوله بفدك، فقال أبو بكر ﵁: إني سمعت النبي صلى الله\n_________\n(^١) في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٦٠:١ «قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ».\n(^٢) الإضافة عن المرجع السابق.","vol":"1","page":198},{"text":"عليه وسلم يقول: «إن النبي لا يورث» (^١)، من كان النبي يعوله فأنا أعوله، ومن كان ينفق عليه فأنا أنفق عليه. قالت يا أبا بكر:\nأترثك بناتك ولا ترث رسول الله ﷺ بناته؟.\nقال: هو ذاك.\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد الرواسي قال، حدثنا سليمان - يعني الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى بن عباس قال:\nاختصم عليّ والعباس ﵄ إلى أبي بكر في ميراث رسول الله ﷺ، فقال: ما كنت لأحوّله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ.\nحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا فضيل ابن مرزوق قال، حدثني النميري بن حسان قال: قلت لزيد بن علي رحمة الله عليه وأنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر: إن أبا بكر ﵁ انتزع من فاطمة ﵂ فدك. فقال: إن أبا بكر ﵁ كان رجلا رحيما، وكان يكره أن يغيّر شيئا تركه رسول الله ﷺ، فأتته فاطمة ﵂ فقالت: إن رسول الله ﷺ أعطاني فدك. فقال لها:\nهل لك على هذا بيّنة؟ فجاءت بعليّ ﵁ فشهد لها، ثم جاءت بأم أيمن فقالت: أليس تشهد أني من أهل الجنة؟ قال:\nبلى. - قال أبو أحمد: يعني أنها قالت ذاك لأبي بكر وعمر ﵄ قالت: فأشهد أنّ النبي ﷺ أعطاها فدك.\n_________\n(^١) روى بمعناه أيضا في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٧٩:١.","vol":"1","page":199},{"text":"فقال أبو بكر ﵁: فبرجل وامرأة تستحقينها أو تستحقين بها القضية؟ قال زيد بن علي: وأيم الله لو رجع الأمر إلىّ لقضيت فيها بقضاء أبي بكر ﵁.\nحدثنا عبد الله بن رجاء وأبو أحمد قالا، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن الحارث - وأبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: ما ترك النبي ﷺ إلا سلاحه وبلغته البيضاء - قال أبو أحمد الشهباء - وأرضا جعلها صدقة.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.\nحدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن عاصم، عن زر (^١)، عن عائشة ﵂ قالت لإنسان: غيّر ميراث رسول الله ﷺ: سلني، فإن النبي ﷺ لم يدع دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا.\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن علي بن حسين، وعاصم، عن زر، عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك النبي ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة - وقال أحدهما: ولا شاة ولا بعيرا.\n_________\n(^١) هو زر بن جبيش بن خباشة الأسدي أبو مريم الكوفي، مخضرم، عن عمر وعثمان وعلي والعباس، وعنه النخعي والمنهال بن عمرو وعاصم بن بهدلة. وثقة ابن معين، مات سنة اثنتين وثمانين (الخلاصة للخزرجي ص ١٣٠ بولاق).","vol":"1","page":200},{"text":"حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا يحيى بن المتوكل أبو عقيل، عن كثير النّوى قال؟ قلت لأبي جعفر: جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر وعمر ﵄ هل ظلما كم من حقكم شيئا أو ذهبا به؟ قال: لا، والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقّنا مثقال حبّة من خردل. قلت:\nجعلت فداك، فأتولاهما؟ قال: نعم، ويحك تولّهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي. ثم قال: فعل الله بالمغيرة وتبيان؛ فإنهما كذبا علينا أهل البيت.\nحدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أراد أزواج النبي ﷺ لما توفي أن يأتين بعثمان ﵁ وقال القعنبي: أن يبعثن بعثمان - إلى أبي بكر ﵄ يسألنه ميراثهن، وقال القعنبي: ثمنهنّ، قالت عائشة ﵂:\nأليس قد قال رسول الله ﷺ: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقه».\nحدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، وبشر بن عمر، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول، سمعت النبي ﷺ","vol":"1","page":201},{"text":"يقول: «والذي نفسي بيده، لا يقتسم ورثتي شيئا مما تركت، ما تركته صدقة»، فكانت هذه الصدقة بيد عليّ ﵁ غلب العباس ﵁ عليها، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر ﵁ أن يقسمها بينهما، حتى أعرض عنها العباس ﵁، وغلبه عليها عليّ ﵁. ثم كانت على يد حسن بن علي، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين وحسن ابن حسن كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسين، وهي صدقة رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>(خصومة علي والعباس ﵄ إلى عمر ﵁</span>\nحدثنا عثمان بن فارس قال، حدثنا يونس، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان (النّصري) (^١): أن عمر بن الخطاب ﵁ دعاه يوما بعد ما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه وهو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبين الرمال فراش، على وسادة أدم، فقال: يا مالك، إنه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة، وقد أمرت لهم برضخ (^٢) فاقتسمه بينهم. فقلت:\nيا أمير المؤمنين، مر بذلك غيري. قال: اقسمه أيها المرء. قال:\nوبينهما نحن على ذلك، إذ دخل يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير يستأذنون؟ قال: نعم. فأذن لهم،\n_________\n(^١) الإضافة عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١٢:٣ تحقيق أحمد شاكر.\nوفيه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان النضري مع تقديم وتأخير في متنه.\n(^٢) الرّضخ: العطاء ليس بالكثير.","vol":"1","page":202},{"text":"قال: فلبث قليلا ثم قال: هل لك في علي والعباس يستأذنان؟ قال، نعم فأذن لهما، فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني عليّا - وهما يختصمان في الصوافي (^١) التي أفاء الله على رسوله من أموال (^٢) بني النضير، فاستبّ عليّ والعباس عند عمر، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر ﵁: أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» يعني نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل عمر على العباس وعلى عليّ فقال:\nأنشدكما الله، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله اختص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، قال الله ﷿: «ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (^٣) فكانت هذه خاصة لرسول الله ﷺ، فما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثّها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله (نفقة) (^٤) سنتهم، ثم يأخذه\n_________\n(^١) في مسند الإمام ٢١٢:٣ «الصواف» وحذف الياء في مثل هذا جائز.\nوالصوافي: قال ابن الأثير «هي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها، واحدتها صافية.\n(^٢) في الأصل «الموالي» والمثبت عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١٢:٣.\n(^٣) سورة الحشر آية رقم ٦\n(^٤) الإضافة عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١٢:٣ تحقيق شاكر.","vol":"1","page":203},{"text":"فيجعله مجعل مال الله، فعمل ذلك حياته. ثم توفّي، فقال أبو بكر ﵁: أنا وليّ رسول الله ﷺ، وقد عمل فيها بما عمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ، وأنتما حيّين - وأقبل على (عليّ) والعباس ﵄ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر، والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفّى الله أبا بكر ﵁، فقلت: أنا أولى الناس برسول الله ﷺ وبأبي بكر ﵁، فقبضتها سنتين - أو سنين - من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ، وبمثل ما عمل فيها أبو بكر ﵁، وأقبل على عليّ والعباس ﵄، فتزعمان أني فيهما ظالم فاجر، والله يعلم أني لصادق بارّ راشد تابع للحق، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع، فجئتني - يعني العباس - تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا - يعني عليّا - يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما أن أدفعه إليكما على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملانّ فيها على ما عمل رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ وما علمت به وإلا فلا تكلمان، فقلتما:\nادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟، والله الذي باذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ، فأنا أكفيكماها.","vol":"1","page":204},{"text":"حدثنا إسحاق بن إدريس قال، عبد الله بن المبارك قال، حدثني يونس، عن الزهري قال، حدثنا مالك بن أوس بن الحدثان بنحوه، قال: فذكرته لعروة قال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة ﵂ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان ﵁ إلى أبي بكر ﵁ يسأل لهن ميراثهنّ مما أفاء الله على رسوله، حتي كنت أنا رددتهن عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لا نورث، فما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال»؟ فانتهى أزواج رسول الله ﷺ إلى ما أمرتهنّ.\nحدثنا ابن أبي الوزير، قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بعث إلىّ عمر ﵁، فأتيته فوجدته جالسا على رمال، فقال: يا مالك، إنه قد دفّ على دواف (^١) من قومك، فخذ هذا المال فأقسمه بينهم، فقلت: لو أمرت بذلك غيري: فقال: خذه أيها الرجل، فقال: فبينما أنا عنده إذا يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد - قال سفيان:\nخمسة أو أربعة - فقال: ائذن لهم. فلم يلبث أن أتاه فقال:\nهل لك في علي وعباس؟ فقال: ائذن لهما، فدخلا، فقال القوم:\nيا أمير المؤمنين افصل بينهما وارحمهما، فقال: إن أموال بني\n_________\n(^١) الدواف: جمع دافة للجماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد سائرة سيرا لينا (المحيط).","vol":"1","page":205},{"text":"النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكان ينفق على أهله منه نفقة سنته، وما بقي منه جعله عدة في سبيل الله، في السلاح والكراع (^١).\nحدثنا ابن أبي شيبة، قال، حدثنا ابن عابد، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: جاء العباس وعليّ ﵄ إلى عمر ﵁ يختصمان، فقال العباس: اقض بيني وبين هذا، لكذا وكذا، فقال الناس:\nافصل بينهما، افصل بينهما، فقال: لا أفصل بينهما؛ قد علما أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» (^٢).\nحدثنا سعيد، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري قال:\nجاء العباس وعليّ ﵄ إلى عمر ﵁ وهما يختصمان فقال عمر ﵁ لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: أنشدكم الله، أسمعتم النبي ﷺ يقول: «كل مال (^٣) نبيّ فهو صدقة إلا ما أطعمه أهلنا، إنّا لا نورث»؟ قالوا: نعم. قال:\nفكان رسول الله ﷺ يتصدق به ويضع فضله في أهله ما كان رسول الله ﷺ يضع، وأنتما تقولان: إنه كان بذلك خاطئا وكان بذلك ظالما! وكان بذلك مصيبا راشدا.\nثم توفّي أبو بكر ﵁ فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على\n_________\n(^١) ورد الحديث بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٣١٢:٣ مع زيادة فيه، وورد أيضا في مسند الإمام الشافعي بهامش الجزء السادس من كتاب الأم ص ٢٤٩.\n(^٢) ورد بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٣، ص ٤، ٧٥، ١٢٥.\n(^٣) تحريف في الأصل والتصويب عن تاريخ الخميس ١٧٤:٢.","vol":"1","page":206},{"text":"عمل رسول الله ﷺ وعهده الذي عهد فيه، فأبيتما، ثم جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي!! والله لا أقضي بينكما إلا بذاك.\nحدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال، سمعت أبا الضرير قال: سمعت حديثا من رجل فأعجبني، فاشتهيت أن أكتبه فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبا مدثّرا فذكر نحو حديث يحيى بن جبير، قال: لما توفي أبو بكر ﵁:\nأرسلت إليكما وأنتما لا تختصمان فقلت لكما.\nحدثنا محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن أزواج النّبي ﷺ أرسلن عثمان ﵁ إلى أبي بكر ﵁، فذكر الحديث، قال عروة: وكانت فاطمة ﵂ سألت أبا بكر ﵁ ميراثها مما ترك النّبي ﷺ فقال لها: بأبي أنت وأمي، وبأبي أبوك وأمي ونفسي، إن كنت سمعت من رسول الله ﷺ شيئا أو أمرك بشيء لم أتبع غير ما تقولين وأعطيتك ما تبغين، وإلاّ فإني أتبع ما أمر به، قال:\nفأما صدقة رسول الله ﷺ بالمدينة، فدفعها عمر بن الخطاب ﵁ إلى العباس وعليّ ﵄، فغلبه عليّ ﵁ عليها. وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر ﵁، وهما صدقتا النبي ﷺ كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه، فأمرهما إليّ وإليّ الأمر، وهما على ذلك.","vol":"1","page":207},{"text":"حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان يحبس قوت سنة، ثم يجعل ما فضل بعد ذلك في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى قال (^٢)، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله الأنصاري، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر ﵁ يقول للعباس وعليّ وعبد الرحمن بن عوف والزّبير وطلحة: أنشدكم الله، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث معشر الأنبياء، ما تركنا صدقة»؟ قالوا: اللهم نعم.\nقال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان يدّخر قيتة أهله لسنة من صدقاته، ثم يجعل ما بقي في بيت المال؟ قالوا: اللهمّ نعم. قال: فلمّا توفي رسول الله ﷺ قبضها أبو بكر ﵁، فجئت، يا عبّاس، تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجئت، يا علي تطلب ميراث زوجتك من أبيها، فزعمتما أن أبا بكر ﵁ كان فيها خائنا فاجرا، والله يعلم\n_________\n(^١) ورد هذا الحديث بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢٢٨:١ عن سفيان عن عمرو ومعمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب، وورد أيضا بمعناه في ٣٠١:١ عن سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس مرسلا إلى عمر.\n(^٢) ورد بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٨٧:١ عن أبي عوانه عن عاصم ابن كليب وكذا في ص ٣٤٢ عن عبد الرزاق عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان.","vol":"1","page":208},{"text":"لقد كان برّا مطيعا تابعا للحق، ثم توفي أبو بكر ﵁ فقبضتها، فجئتماني، تطلب ميراثك، يا عباس، من ابن أخيك، وتطلب ميراث زوجتك، يا علي، من أبيها، وزعمتما أني فيها غادر، فاجر، والله يعلم أني فيها برّ مطيع تابع للحق، فأصلحا أمركما، وإلا لم يرجع والله إليكما. فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة.\nقال أبو غسان، فحدثنا عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر، عن ابن شهاب، عن مالك، بنحوه - قال في آخره: فغلبه عليّ ﵁ عليها، فكانت بيد عليّ ﵁، ثم كانت بيد الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن، رضوان الله عليهم.\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا صدقة بن عمرو، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر، عن يزيد الرّقاشي، عن أنس بن مالك ﵁:\nأن فاطمة ﵂ أتت أبا بكر فقالت: قد علمت الذي طلقنا عنه من الصدقات أهل البيت، وما أفاء الله علينا من الغنائم، ثم في القرآن من حقّ ذي القربى - ثم قرأت عليه: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ» (^١) إلى تمام الآية والآية التي بعدها:\n«ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى» إلى قوله: «وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» (^٢). فقال لها أبو بكر ﵁: بأبي أنت\n_________\n(^١) سورة الأنفال آية ٤١.\n(^٢) سورة الحشر الآيتان ٦، ٧.","vol":"1","page":209},{"text":"وأمّي ووالد ولدك، وعلى السّمع والبصر كتاب الله وحقّ رسول الله ﷺ وحقّ قرابته، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين ولم يبلغ علمي فيه أن الذي قرأ رسول الله ﷺ هذا هذا السّهم كله من الخمس يجري بجماعته عليهم. قالت: أفلك هو ولأقربائك؟ قال: لا، وأنت عندي أمينة مصدّقة، فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك في ذلك عهدا، أو وعدك موعدا أوجب لك حقّا صدّقتك وسلّمته إليك. قالت: لم يعهد إليّ في ذلك بشيء إلا ما أنزل الله ﵎ فيه القرآن، أن رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ذلك فقال: «أبشروا آل محمد، فقد جاءكم الغنى» قال أبو بكر ﵁ صدقت فلكم الغنى، ولم يبلغ علمي فيه ولا هذه الآية إلى أن يسلّم هذا السهم كله كاملا، ولكن الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم، وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهما فاسأليهم عن ذلك، فانظري هل هل يوافق على ذلك أحد منهم؟ فانصرفت إلى عمر ﵁، فذكرت له مثل الذي ذكرت لأبي بكر بقصته وحدوده، فقال لها مثل الذي كان (^١) راجعها به أبو بكر ﵁، فعجبت فاطمة، وظنّت أنهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه.\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش - عن محمد بن السائب، عن أبي صالح مولى أمّ هانئ عن فاطمة ﵂ قالت: دخلت على أبي بكر ﵁ بعد ما استخلف. فقلت: يا أبا بكر، أرأيت\n_________\n(^١) في الأصل «فقال لها مثل الذي قال «وما أثبت هو الصواب».","vol":"1","page":210},{"text":"إن متّ اليوم من كان يرثك؟ قال: ولدي وأهلي. قلت: فلم ترث رسول الله ﷺ دون ولده وأهله؟ قال: ما فعلت، بنت رسول الله ﷺ. قلت: بلى، عمدت إلى فدك - وكانت صافية لرسول الله ﷺ فأخذتها، وعمدت إلى ما أنزل من السماء فرفعته هنا. قال: بنت رسول الله لم أفعل؛ حدثني رسول الله ﷺ: أن الله ﵎ يطعم النّبيّ الطّعمة ما كان حيّا، فإذا قبضه الله رفعت، قلت: أنت ورسول الله أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي هذا (^١).\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثني الوليد قال، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: أرادت فاطمة أبا بكر ﵄ على فدك وسهم ذي القربى فأبى عليها، وجعله في مال الله، وأعطى فاطمة ﵂ نخلا يقال له: الأعواف (^٢) مما كان لرسول الله ﷺ.\nحدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا عباد بن العوام قال، حدثنا هلال بن خبّاب،، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: مات - والله - رسول الله ﷺ ولم يترك دينارا\n_________\n(^١) ورد بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٦٠:١ عن عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة عن محمد بن الفضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل، وكذا بمعناه في ١٧٩:١ عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة.\n(^٢) الأعواف: في الأصل «العاف» والتصويب عن وفاء الوفا ١٥٣:٢ ط.\nالآداب، والأعواف كانت لخنافة اليهودي من بني قريظة، وصارت إحدى صدقات النبي ﷺ وآباره (وفاء الوفا ١١٢٨:٤ محيي الدين).","vol":"1","page":211},{"text":"ولا درهما ولا عبدا ولا أمة، ترك درعه التي كان يقاتل فيها رهنا (^١).\nحدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة (^٢) قال، حدثنا سلام أبو المنذر قال، حدثنا عبد الملك بن أيوب النميري، ودفع إلىّ صحيفة زعم أنها رسالة عمر بن عبد العزيز؛ كتب بها إلى رجل من قريش: «أمّا بعد، فإن الله ﵎ أنزل القرآن على محمد هدى وبصائر لقوم يؤمنون، فشرع الهدى ونهج السبيل، وصرّف القول، وبين ما يؤتى مما ينال به رضوانه وينتهى به عن معصيته، وأحلّ حلاله وحرم حرامه، فجعله ضيّقا مرغوبا عنه مسخوطا على أهله، وجعل ما أحلّ من الغنائم، وبسط لهم منها ولم يحظره عليهم كما ابتلى به أهل النبوّة والكتاب من قبلهم، فكان من ذلك ما نفّل نبي الله ﷺ خاصة مما غنمه من أموال قريظة والنّضير،\n_________\n(^١) روى هذا الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢٥٥:٤ عن عفان عن ثابت عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. وجاء فيه «أن النبي ﷺ التفت إلى أحد فقال: والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان، فما ترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا ليدة. وترك درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير. وكذا في ٢٦٢:٤ من المسند عن عبد الصمد عن ثابت عن هلال عن عكرمة عن ابن عباس بنصه ومعناه. وانظر أيضا ٣٥٥:٣، ١٣٧:٥ حيث ورد فيهما بمعناه أيضا عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس.\n(^٢) هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبد الله بن معمر التيمي أبو عبد الرحمن البصري، ابن عائشة، ويقال له العيشي أو العائشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة، كان أحد الأجواد الأشراف. قال أبو حاتم: ثقة، وقال أبو داود: كان عالما بالعربية وأيام الناس، رأى جنازته أبو يحيى الساجي سنة ثمان وعشرين ومائتين (الخلاصة للخزرجي ٢١٤ ط. الخيرية).","vol":"1","page":212},{"text":"إذ يقول حميد: هو: «وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ» حتى بلغ:\n«وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (^١) فكانت تلك الأموال خالصة لرسول الله ﷺ لم يجب لأحد فيها خمس ولا مغنم، إذ تولّى رسول الله أمرها على ما يلهمه الله من ذلك ويأذن له به، لم يضربها رسول الله ﷺ، ولم يحزها لنفسه ولا أقربائه، ولكنه آثر بأوسعها وأعمرها وأكثرها نزلا أهل العدم من المهاجرين «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ»، وقسم طوائف منها في أهل «الحاجة» (^٢) من الأنصار، واحتبس منها فريقا لنوائبه وحقه وما يعروه غير معتقد لشيء من ذلك ولا مستأثر به ولا بموته أن يؤثر به أحدا، ثم جعله صدقة لا تراث لأحد فيه، زهادة في الدنيا ومحقرة لها، وإيثارا لما عند الله، فهذا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. وأما الآية التي في تفسيرها اختلاف في قول الفقهاء قول الله: «ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى» إلى قوله: «وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» (^٣)، ثم أخبر بعد ذلك لهن ذلك، فوصفهم وسماهم ليكون ذلك فيهم وفيمن بعدهم، لا يكون ذلك إلا لهم وفيهم، فأما قوله: «فَلِلّهِ» (^٤) فإن الله ﵎ غني عن الدنيا وأهلها وما فيها\n_________\n(^١) سورة الحشر آية ٦.\n(^٢) في الأصل «أهل الجاهلية» والمثبت عن معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير ابن كثير ٢٨٧:٨ وقد حصرهم المصنف في أبي دجانة، وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة.\n(^٣) سورة الحشر آية ٧.\n(^٤) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":213},{"text":"وله ذلك كلّه ولكنه يقول لله في سبله التي أمر بها. وأما قوله:\n«وَلِلرَّسُولِ» فإن رسول الله ﷺ لم يأخذ من المغنم إلا كحظّ الرجل الواحد من المسلمين، ولكنه يقول: لرسول الله قسمه والعمل به والحكم فيه. وأما قوله: «وَلِذِي الْقُرْبى» فقد ظن ناس أن لذي القربى سهما مفروضا يبينه الله كما بيّن سهام المواريث من النصف والربع والثمن والسدس، ولما خص حظّهم من ذلك غنى ولا فقر ولا صلاح ولا جهل ولا قلة عدد ولا كثرة، ولكن رسول الله ﷺ قد بين لهم شيئا من ذلك مما أفاء الله عليهم من العطاء والسبي والعرض والصامت (^١)، ولكن لم يكن في ذلك سهم مفروض حتي قبض الله نبيّه، غير أنه قد قسم لهم ولنسائه يوم خيبر قسما لم يعمهم عامتهم، ولم يخص به قريبا دون من هو أحوج منه، ولقد كان يومئذ ممن أعطى من هو أبعد قرابة لمّا شكوا إليه من الحاجة، لمن كان منهم ومن قومهم في حياته، ولو كان ذلك مفروضا لم يقطعه عنهم أبو بكر ولا عمر ﵄، وبعد ما وسع ركنه - ولا أبو حسن - يعني عليّا - حين ملك ما ملك. ولم يكن عليه فيه قائل، فهلا أعلمتم من ذلك أمرا يعمل به فيهم ويعرف لهم بعد؟ ولو كان ذلك مفروضا لم يقل الله: «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم» ولكنه يقول: لذي القربى بحقهم، وقرابتهم في الحاجة، والحق النازل اللازم، وكحق المسكين في مسكنه، فإذا استغنى فلا (^٢) حق له، وكحق ابن السبيل في سفره وضرورته،\n_________\n(^١) الصامت - من المال هو: الذهب والفضة (أقرب الموارد).\n(^٢) في الأصل «من لا حق له» والمثبت يستقيم به السياق.","vol":"1","page":214},{"text":"فإذا أصاب غنى فلا حق له ويرد ذلك على (ذوي) (^١) الحاجة، لم يكن رسول الله وصالح الذين اتّبعوه ليقطعوا سهما فرضه الله وجنّبه رسول الله ﷺ لقربى نبيّه ﷺ، لا يؤتونهم إيّاه، ولا يقومون بحق الله لهم فيه، كما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحكام القرآن، فقد أمضوا عطايا في أفناء الناس وإن بعضهم على غير الإسلام.\nوأما الخمس، فإنها بمنزلة المغنم إلاّ أن الله وسّع لنبيّه أن يوسّع على ذوي القرابة في مواضع قد سمّى له بغير سهم مفروض، فقد أفاء الله سبيا فأخدم فيه ناسا وترك ابنته، وكلها إلى ذكر الله والتسبيح، فلا أعظم منها حقا وقرابة، ولو قسم هذا الخمس والمغنم على قول من يقول هذا القول، لكان ذلك حيفا على المسلمين، واغترافا لما في أيديهم، ولا يقبل قسم ذلك فيمن يدّعي فيه الولاية والقرابة والنسب، ولا دخلت فيه سهمان العصبيّة والنساء وأمهات الأولاد، ولدى من تفقّه في الدين أن ذلك غير موافق لكتاب الله، قال الله لنبيه: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» (^٢)، وقال:\n«قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» (^٣)، ومع قول الأنبياء صلوات الله عليهم لأممهم قبل ذلك، وما كان رسول الله ﷺ ليدع سهما فرضه الله لنفسه ولأقربائه لآخر الناس، ولا لخلوف بعده، فقد سئل نساء بني سعد بن بكر (^٤)، فتحلّل\n_________\n(^١) في الأصل «على الحاجة» والإضافة يستقيم بها السياق.\n(^٢) سورة سبأ آية ٤٧.\n(^٣) سورة ص آية ٨٦.\n(^٤) في الأصل «فقد سأل نساء بني سعد بن بكير» والتصويب عن نهاية الأرب ٣٤١:١٧.","vol":"1","page":215},{"text":"المسلمين من سباياهم، فقد كانوا فيئا، ففكّهم النّبي ﷺ وأطلقهم، لما ولوا من الرّضاعة، بغير سهم مفروض، وقال يومئذ، وهو يسأل من أنعامهم، وتعلق رداؤه بشجرة: ردّوا عليّ ردائي، فلو كان لكم مثل عدد سمرها (^١) نعما لقسمته بينكم، وما أنا بأحقّ بهذا الفيء منكم بهذه الوبرة آخذها من كاهل البعير»، ففي هذا بيان عن مواضع الفيء ووصيّة رسول الله.\nفأما الصدقات فإنه جعلها زكاة وطهورا لعباده، ليعلم بذلك صبرهم وإيمانهم بما فرض عليهم، فنادي به إلى نبيه فقال: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» (^٢)، ولم يقل: خذها لنفسك ولقرباك، مع أن الصدقة لا تحلّ لنبيّ ولا أهل بيته، ولا حق فيها لغنيّ ولا لقويّ مكتسب. قال: فقال الله: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها» إلى قوله: «وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (^٣) فهذه مواضع الصدقات، حيوانها وثمارها وصامتها. ثم فرض الله وسنّ نبيّه ﷺ، وكتب فيها إلى الآفاق، وجمع بينها وبين الصلاة فقال أبو بكر بن أبي قحافة ﵁ وقد قال مرتد والعرب: نقيم الصّلاة ولا نؤتي الزكاة -: لا أفرق بين ما جمع الله بينه، ولأقاتلنّ من فرّق بينهما طيّبة بذلك نفسي. وما لأحد أن يتخيّر وأن يتحكّم فيما نطق به كتاب الله. مع أنه قد تألف النّبيّ ﷺ يوم حنين رؤساء من رؤساء العرب، فقال العباس بن مرداس في ذلك ما قال، فرأى رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) السمر - شجر من العضاه (اللسان).\n(^٢) سورة التوبة آية ١٠٣.\n(^٣) سورة التوبة آية ٦٠.","vol":"1","page":216},{"text":"وسلم أنه قال: «الله يفرغ بعضه في حوض بعض، ويسد بعضه مكان بعض. وما سهمان الصدقة إلاّ في مواضع الحاجة فيمن سمّى الله ووصف، لو لم يكن أهل ذلك يستوجبونه إلا من صنف واحد، لم يكن على ولي الأمر أن يصرفه عنهم إلى غيرهم، ولا يحل له أن أن يعطي أحدا لشرفه ولا لغناء ولا لدلّة، وأولى الناس بها ممن قبضت عنه الصدقة، يعلمه من تفقّه في الدين وقرأ القرآن. والسلام عليك ورحمة الله.\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا مالك بن إسماعيل، قال حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرواسي قال، حدثنا سليمان - يعني الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس قال:\nاختصم عليّ والعباس ﵄ في ميراث رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ﵁ فقال: ما كنت لأحوّله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ.\nحدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضّحاك، عن الحسن ابن محمد بن علي: أن أبا بكر ﵁ جعل سهم ذي القربى في سبيل الله، في الكراع والسلاح.\nحدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي: أرأيت حين ولّي عليّ العراقين وما ولي من أمر الناس، كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به طريق أبي بكر وعمر ﵄.\nقلت: وكيف؟ ولم؟ وأنتم تقولون؟. قال: أم والله ما كان أهله يصدرون إلاّ عن رأيه. قلت: فما منعه؟ قال: كان والله يكره أن يدّعى عليه خلاف أبي بكر وعمر ﵄.","vol":"1","page":217},{"text":"قال أبو غسان: صدقات النّبي ﷺ اليوم في يد الخليفة يولّي عليها ويعزل عنها، ويقسم ثمرها وغلّتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده من الوكلاء فيها.\nحدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ألم تر حجرا المدري (^١) حدثني: أن في صدقة رسول الله ﷺ:\nأن ينفق على نسائه بالمعروف غير المنكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-62>(ذكر صدقات أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين وغيرهم)</span>\n<span data-type='title' id=toc-63>(صدقة العباس بن عبد المطلب ﵁</span>\nقال أبو غسان: تصدّق العباس بن عبد المطلب ﵁ بحلّ (^٢) له كان بينبع على عين يقال لها «عين جسّاس» على شراب زمزم، فذلك الحق (^٣) يقال له «السقاية» لأنه تصدّق به على زمزم، وهو الثّمن من تلك العين، وهو اليوم بيد الخليفة يوكّل به.\n_________\n(^١) هو حجر بن قيس الهمداني المدري اليماني، يروي عن ابن عباس، وعنه طاوس، وقد ذكر في الأصل حجر الدرّي والتصويب والترجمة عن خلاصة تذهيب الكمال للخزرجي ص ٦٢ ط. الخيرية.\n(^٢) كذا في الأصل، والحل: كل أرض جاوزت الحرم من أرض مكة (أقرب الموارد ص ٢٢٥) ولعلها بحق فقد جاء في آخر الخبر «فذلك الحق يقال له السقاية.\n(^٣) الحق: الأرض المستديرة أو المطمئنة. (أقرب الموارد).","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>(صدقة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄</span>\nوتصدق عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄ بمال بالصّهوة، وهو موضع بين معن وبير حوزة على ليلة من المدينة، وتلك الصدقة بيد الخليفة يوكّل بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>(صدقات عليّ بن أبي طالب ﵁</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن واقد بن عبد الله الجهني، عن عمّه، عن جده كشد بن مالك (الجهني) (^١) قال: نزل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ﵄ عليّ بالمنحار (^٢) - وهو موضع بين حوزة السفلى وبين منحوين، على طريق التجار في الشام - حين بعثهما رسول الله ﷺ يترقّبان له عن عير أبي سفيان، فنزلا على كشد فأجارهما.\nفلما أخذ رسول الله ينبع، قطعها لكشد، فقال: يا رسول الله، إني كبير، ولكن اقطعها لابن أخي. فقطعها له، فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري بثلاثين ألف درهم، فخرج عبد الرحمن إليها فرمى بها وأصابه سافيها (^٣) وريحها، فقدرها، وأقبل راجعا، فلحق عليّ بن أبي طالب ﵁ بمنزل وهي بليّة دون ينبع فقال: من أين جئت؟ فقال من ينبع،\n_________\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٢٣٩:٤، وكذا وفاء الوفا ٣٩٢:٢ ط. الآداب، أما في الإصابة ٢٧٧:٣ فقد جاء «كسد» بالسين المهملة، وانظر ترجمته هناك.\n(^٢) في الأصل «النجار» والمثبت عن وفاء الوفا ٣٩٢:٢ ط. الآداب.\n(^٣) كذا في الأصل. وفي وفاء الوفا ١٣٣٤:٤ محيي الدين «صافيها وريحها» والسافي الهزال، الريح الشديدة.","vol":"1","page":219},{"text":"وقد شنفتها (^١)، فهل لك أن تبتاعها؟ قال. على: قد أخذتها بالثمن، قال: هي لك. فخرج إليها علي ﵁، فكان أول شيء عمله فيها البغيبغة (^٢) وأنفذها.\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: بشّر علي ﵁ بالبغيبغة حين ظهرت، فقال: تسر الوارث. ثم قال:\nهي صدقة على المساكين وابن السبيل وذي الحاجة الأقرب (^٣).\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه: أن عمر ﵁ قطع لعلي ﵁ ينبع، ثم اشترى علي ﵁ إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينا، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء، فأتي علي ﵁ فبشّر بذلك، فقال: يسر الوارث. ثم تصدّق بها على الفقراء والمساكين، وفي سبيل الله، وأبناء السبيل القريب والبعيد، في السلم والحرب، ليوم تبيضّ فيه وجوه وتسودّ وجوه، ليصرف الله بها وجهي عن النار، ويصرف النار عن وجهي.\n_________\n(^١) شنفتها: أي بغضتها (أقرب الموارد ٦١٦) وفي وفاء الوفا ٣٩٣:٢ ط.\nالآداب «وقد سئمتها».\n(^٢) البغيبغة: بإعجام الغينين تصغير البغبغ، وهي البئر القريبة الرشاء، وهي عدة عيون منها عين خيف الآراك، وخيف ليلى، وخيف بسطاس (وفاء الوفا ٢٦٢:٢ ط.\nالآداب، ١١٥٠:٤ محيي الدين) وانظر الخبر في الإصابة ٢٧٧:٣ تحت ترجمة كسد الجهني.\n(^٣) والخبر في وفاء الوفا ٢٦٢:٢ ط. الآداب (١١٥٠:٤ محيي الدين) وفيه رواية للواقدي: أن جدادها بلغ في زمن علي ﵁ ألف وسق.","vol":"1","page":220},{"text":"حدثنا محمد بن بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران قال، أخبرني ابن لحفص بن عمر مولى علي، عن أبيه، عن جده قال: لما أشرف عليّ ﵁ على ينبع فنظر إلى جبالها قال: لقد وضعت على نقى من الماء عظيم (^١).\nقال، وقال ابن أبي أبي يحيى، عن محمد بن كعب القرظي، عن عمار بن ياسر ﵄، في حديث ساقه قال: أقطع النبي ﷺ عليّا ﵁ بذي العشيرة من ينبع، ثم أقطعه عمر ﵁ بعد ما استخلف إليها قطيعة، واشترى عليّ ﵁ إليها قطعة، وحفر بها عينا، ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل؛ القريب والبعيد، وفي الحياة والسلم والحرب، ثم قال: صدقة لا توهب ولا تورث، حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.\nقال: وقد جاء في الحديث الأول أن عليا ﵁ اشتراها فالله أعلم أي ذلك كان.\nقال وكانت أموال عليّ ﵁ عيونا متفرقة بينبع، منها عين يقال لها «عين البحير»، وعين يقال لها «عين أبي نيزر» (^٢)، وعين يقال لها «عين نولا»، وهي اليوم تدعي العدر وهي التي يقال لها أن عليا ﵁ عمل فيها بيده، وفيها مسجد النبي\n_________\n(^١) الخبر في وفاء الوفا ٣٩٢:٢ ط. الآداب (١٣٣٤:٤ محيي الدين).\n(^٢) عين أبي نيزر - بفتح النون وسكون المثناة وبفتح الزاي، من صدقة علي بن أبي طالب ﵁، وهي عين كثيرة النخل غزيرة الماء، وأبو نيزر الذي تنسب إليه العين، مولى لعلي ﵁، وقد كان ابنا للنجاشي الذي هاجر إليه المسلمون، اشتراه عليّ وأعتقه مكافأة لأبيه (وفاء الوفا ٢٦٣:٢، ٣٤٧ ط. الآداب).","vol":"1","page":221},{"text":"ﷺ متوجهة إلى ذي العشيرة يتلقى عير قريش (^١).\nوفي هذه العيون أشراب بأيدي أقوام، زعم بعض الناس أن ولاة الصدقة أعطوهم إياها، وزعم الذين هي بأيديهم أنها ملك لهم، إلا «عين نولا» فإنها خالصة، إلا نخلات فيها بيد امرأة يقال لها «بنت يعلى»، مولى علي بن أبي طالب ﵁.\nوعمل علي ﵁ أيضا بينبع «البغيبغات» وهي عيون منها عين يقال لها «خيف (^٢) الأراك» ومنها عين يقال لها «خيف (^٣) ليلى» ومنها عين يقال لها «خيف بسطاس» (^٤)، فيها خليج من النخل مع العين. وكانت البغيبغات مما عمل عليّ ﵁ وتصدّق به، فلم تزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، يأكل ثمرها، ويستعين بها على دينه ومؤونته على ألا يزوّج ابنته يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فباع عبد الله تلك العيون من معاوية ﵁، ثم قبضت حتى ملك بنو هاشم الصّوافي، فكلم فيها عبد الله بن حسن بن حسن أبا العباس، وهو خليفة، فردّها في صدقة عليّ ﵁، فأقامت في صدقته حتي قبضها أبو جعفر في خلافته، وكلم فيها الحسن بن زيد المهديّ حين استخلف وأخبره خبرها، فكتب إلى زفر بن عاصم الهلالي، وهو والي المدينة، فردّها مع صدقات عليّ ﵁.\n_________\n(^١) والخبر إلى هنا في (وفاء الوفا ١٢٧١:٤ محيي الدين).\n(^٢) الخيف: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل (الفائق ٣٧٧:١) وعن خيف الآراك، وخيف ليلى، وخيف بسطاس. انظر وفاء الوفا ٢٦٣:٢ ط. الآداب (٤:\n١١٥١ محيي الدين).\n(^٣) الخيف: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل (الفائق ٣٧٧:١) وعن خيف الآراك، وخيف ليلى، وخيف بسطاس. انظر وفاء الوفا ٢٦٣:٢ ط. الآداب (٤:\n١١٥١ محيي الدين).\n(^٤) الخيف: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل (الفائق ٣٧٧:١) وعن خيف الآراك، وخيف ليلى، وخيف بسطاس. انظر وفاء الوفا ٢٦٣:٢ ط. الآداب (٤:\n١١٥١ محيي الدين).","vol":"1","page":222},{"text":"ولعلي ﵁ أيضا ساقى على عين يقال لها «عين الحدث» بينبع وأشرك على عين يقال لها «العصيبة» موات بينبع.\nوكان له أيضا صدقات بالمدينة: «الفقيرين» (^١) بالعالية، و«بئر الملك» بقناة، و«الأدبية» بالإضم (^٢)، فسمعت أن حسنا أو حسينا بن علي باع ذلك كله فيما كان من حربهم، فتلك الأموال اليوم متفرقة في أيدي ناس شتى.\nولعلي ﵁ في صدقاته «عين ناقة» بوادي القرى يقال لها «عين حسن» بالبيرة من العلا. كانت حديثا من الدهر بيد عبد الرحمن بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي، فخاصمه فيها حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي - بولاية أخيه العباس بن حسن - الصّدقة حتي قضى لحمزة بها، وصارت في الصدقة.\nوله بوادي القرى أيضا عين موات خاصم فيها أيضا حمزة ابن حسن بولاية أخيه العباس رجلين من أهل وادي القرى، كانت بأيديهما يقال لهما «مصدر كبير مولى حسن بن حسن»، و«مروان\n_________\n(^١) الفقيرين: كذا في الأصل. وفي وفاء الوفا ١٢٨٢:٤ وساق الخبر من حديث ابن شبة.\n(^٢) إضم: واد بالمدينة وسمي إضما لانضمام السيول به واجتماعها فيه، ويسمى عند المدينة القناة إلى آخره. (وفاء الوفا ٢٤٧:٢، معجم ما استعجم ١١٠:١).\nوقد جاء في وفاء الوفا ١٥٥:٢ أن من صدقات علي ﵁ الفقيرين مثنى فقير حيث قال: «وكان لي صدقات بالمدينة، الفقيرين بالعالية، وبئر الملك بقناة «وأهل المدينة اليوم ينطقون به مفردا تصغيرا لفقير ضد الغني، وهو اسم الحديقة بالعالية قرب بني قريظة، وكان الفقير لعمر بن سعد، وصار لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.","vol":"1","page":223},{"text":"ابن عبد الملك بن خارست»، حتى قضى حمزة بها، فصارت في الصدقة.\nولعلي رضي الله (عنه) أيضا حق على عين سكر.\nوله أيضا ساقيّ على عين بالبيرة وهو في الصدقة.\nوله بحرّة الرجلاء (^١) من ناحية شعب زيد واد يدعى الأحمر، شطره في الصدقة، وشطره بأيدي آل منّاع من بني عدي، منحة من عليّ، وكان كله بأيديهم حتى خاصمهم فيه حمزة بن حسن، فأخذ منهم نصفه.\nوله أيضا بحرّة الرّجلاء واد يقال له «البيضاء» فيه مزارع وعفا (^٢) وهو في صدقته.\nوله أيضا بحرّة الرجلاء أربع آبر يقال لها «ذات كمات»، و«ذوات العشراء» و«قعين» و«معيد» و«رعوان» فهذه الآبر في صدقته.\nوله بناحية فدك واد بين لابتي (^٣) حرة يدعى «رعية» فيه\n_________\n(^١) حرة الرجلى: بديار بني القين بين المدينة والشام، سميت بذلك لأنه يترجل فيها ويصعب المشي، وفي الصحاح حرة الرجلى: أرض مستوية كثيرة الحجارة يصعب المشي فيها - وانظر (وفاء الوفا ٢٨٨:٢ ط. الآداب).\n(^٢) عفاء: يقال أقطعه عفاء الأرض، أي مما ليس لمسلم ولا معاهد وليس به أثر لأحد، وهو من مصدر عفا بمعنى درس، ويحتمل أن يكون عفا صفة للأرض العافية الأثر. (الفائق للزمخشري ١٦٦:٢).\n(^٣) اللابتان: تثنية لابة وهي الحرة، وقيل هما حرتا المدينة الشرقية والغربية، وقال الأصمعي: اللابة الأرض التي ألبست الحجارة السود. (وفاء الوفا ٣٦٦:٢ ط.\nالآداب).","vol":"1","page":224},{"text":"نخل ووشل (^١) من ماء يجري على سقا بزرنوق (^٢) فذلك في صدقته.\nوله أيضا بناحية فدك واد يقال له «الأسحن»، وبنو فزارة تدعي فيه ملكا ومقاما، وهو اليوم في أيدي ولاة الصدقة في الصدقة.\nوله أيضا ناحية فدك مال بأعلى حرة الرجلاء يقال له «القصيبة» (^٣)، كان عبد الله بن حسن بن حسن عامل عليه بني عمير مولى عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، على أنه إذا بلغ ثمره ثلاثين صاعا بالصاع الأول فالصدقة على الثلث، فإذا انقرض بنو عمير فمرجعه إلى الصّدقة، فذلك اليوم على هذه الحال بأيدي ولاة الصدقة.\nقال أبو غسان: وهذه نسخة كتاب صدقة علي بن أبي طالب ﵁ حرفا بحرف نسختها على نقصان هجائها وصورة كتابها، أخذتها من أبي، أخذها من حسن بن زيد.\nبسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به وقضى به في ماله عبد الله عليّ أمير المؤمنين، ابتغاء وجه الله ليولجني الله به الجنة، ويصرفني عن النار ويصرف النار عني يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه. أن ما كان لي بينبع من ماء يعرف لي فيها وما حوله صدقة ورقيقها غير أن رباحا وأبا نيزر\n_________\n(^١) الوشل - محركة: الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة ولا يتصل قطره، وقيل لا يكون إلا من أعلى الجبل، وقيل اللفظ من الأضداد ويطلق على الماء الكثير أيضا، والجمع أوشال. (أقرب الموارد ١٤٤٥:٢).\n(^٢) الزرنوق: حائط يوضع على رأس البئر به خشبة معترضة وبكرة يستقى بها (أقرب الموارد - زرق).\n(^٣) واد بين المدينة وخيبر وهو أسفل وادي الروم وما قارب ذلك (مراصد الاطلاع ١٠٠٢:٣) وقيل وادي القصيبة قبلي خيبر وشرقي وادي عصر (وفاء الوفا ٢٨٨:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":225},{"text":"وجبير أعتقناهم (^١)، ليس لأحد عليم سبيل، وهم مواليّ يعملون في الماء خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهليهم. ومع ذلك ما كان بوادي القرى، ثلثه مال ابني قطيعة (^٢)، ورقيقها صدقة، وما كان لي (بواد) (^٣) ترعة (^٤) وأهلها صدقة، غير أي زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه. وما كان لي بإذنية وأهلها صدقة. والفقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله. وأن الذي كتبت من أموالي هذه صدقة وجب فعله حيّا أنا أو ميّتا ينفق في كل نفقة ابتغى به وجه الله من سبيل (الله) (^٥) ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم، وبني المطلب والقريب والبعيد، وأنه يقوم على ذلك حسن بن علي، يأكل منه بالمعروف وينفق حيث يريه الله في حل محلل لا حرج عليه فيه، وإن أراد أن يندمل (^٦) من الصدقة مكان ما فاته يفعل إن شاء الله لا حرج عليه فيه، وإن أراد أن يبيع من الماء فيقضي به الدّين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله يسير إلى ملك، وإن ولد عليّ وما لهم إلى حسن بن علي، وإن كان دار حسن غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها، فإنه يبيع إن شاء لا حرج\n_________\n(^١) في الأصل «أن رباحا وأبا نزير وجبيرا عتقاء» وما أثبتناه عن وفاء الوفا ٢:\n٣٤٩ ط. الآداب.\n(^٢) قطيعة: أي إقطاع وهبة. على سبيل الوقف أو غيره.\n(^٣) اللفظ محرف في الأصل، والتصويب عن وفاء الوفا ٣٤٩:٢.\n(^٤) ترعة: واد يلقى أضم من القبلة، وفي ترعة يقول بشر السلمي:\nأرى إبلي أمست تحن لقاحها … بترعة ترجو أن أحل بها إبلا\nوالإضافة للتوضيح (وفاء الوفا ٢٧٠:٢).\n(^٥) إضافة على الأصل.\n(^٦) يندمل: أي يصلح من الصدقة (أقرب الموارد).","vol":"1","page":226},{"text":"عليه فيه، فإن يبع فإنه يقسم منها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثه في سبيل الله، ويجعل ثلثه في بني هاشم وبني المطلب، ويجعل ثلثه في آل أبي طالب، وأنه يضعه منهم حيث يريه الله. وإن حدث بحسن حدث وحسين حيّ، فإنه إلى حسين بن عليّ، وأن حسين بن علي يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسنا؛ له منها مثل الذي كتبت لحسن منها، وعليه فيها مثل الذي على حسن، وإن لبني فاطمة من صدقة عليّ مثل الذي لبني علي، وإني إنما جعلت الذي جعلت إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وتكريم حرمة محمد وتعظيما وتشريفا ورجاء بهما، فإن حدث لحسن أو حسين حدث، فإن الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريد، فإنه يجعله إلى رجل من ولد أبي طالب يرضاه، فإن وجد آل أبي طالب يومئذ قد ذهب كبيرهم وذوو رأيهم وذوو أمرهم، فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنه يشترط على الذي يجعله إليه أن ينزل الماء على أصوله، ينفق تمره حيث أمر به من سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم من بني هاشم، وبني المطلب، والقريب والبعيد لا يبع منه شيء ولا يوهب ولا يورث، وإن مال محمد على ناحية، ومال ابني فاطمة ومال فاطمة إلى ابني فاطمة.\nوإن رقيقي الذين في صحيفة حمزة الذي كتب لي عتقاء:\nفهذا ما قضى عبد الله عليّ أمير المؤمنين في أمواله هذه الغد من يوم قدم مكر (^١) ابتغي وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل\n_________\n(^١) مكر: بمعنى اختضب، ولعله من يوم قدم مختضب الدماء. (تاج العروس).","vol":"1","page":227},{"text":"حال، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قبضته في مال، ولا يخالف فيه عن أمري الذي أمرت به عن قريب ولا بعيد. أما بعدي (فإن) (^١) ولائدي اللاتي أطوف عليهن السبع عشرة منهن أمهات أولاد أحياء معهن ومنهن من لا ولد لها، فقضائي فيهن إن حدث لي حدث: أن من كان منهن ليس لها ولد، وليست بحبلى، فهي عتيقة لوجه الله، ليس لأحد عليها سبيل، ومن كان منهن ليس لها ولد وهي حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه، وأنّ من مات ولدها وهي حيّة فهي عتيقة، ليس لأحد عليها سبيل، فهذا ما قضى به عبد الله عليّ أمير المؤمنين من مال الغد من يوم مكر.\nشهد أبو شمر بن أبرهة، وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج.\nوكتب عبد الله عليّ أمير المؤمنين بيده لعشرة خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين هـ.\nحدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو قال: لم تكن في صدقة عليّ إلا «شهد أبو هياج، وعبيد الله (^٢) بن أبي رافع، وكتب».\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن ضمر (^٣) مولى العباس قال: كتب علي في وصيته: إن وصيّتي إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في فرج ولا بطن.\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) في الأصل عبد الله بن أبي رافع والصواب ما أثبت، وهو عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ وكاتب علي ﵁ (الخلاصة للخزرجي ص ٢١٢)\n(^٣) كذا في الأصل. ولعله صباح مولى العباس بن عبد المطلب كما في الإصابة ١٦٨:٢.","vol":"1","page":228},{"text":"حدثنا عارم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد ابن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الوليد بن أبي هشام: أن علي بن أبي طالب ﵁ أعتق عبيدا له واشترط عليهم أن يعملوا في أرضه ست سنين.\nحدثنا عارم، وموسى قالا، حدثنا حماد، عن سعيد ابن أبي الحكم قال: أتيت المدينة فقرأت في وصية علي مثل هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-66>(صدقات الزبير، ودور بني أسد)</span>\n(^١) استقطع الزبير النبيّ ﷺ البقيع فقطعه، فهو «بقيع الزبير» (^٢)، ففيه من الدور للزبير: دار عروة بن الزبير، وهي التي فيها المجزرة، ثم خلفها في شرقيها دار المنذر بن الزبير إلى زقاق عروة، فيها يسكن بنو محمد بن فليح بن المنذر، وفيه دار مصعب بن الزبير، وهي الدار التي على يسارك إذا أردت بني مازن، إلى جنب دار الحجارة، وهي بأيدي بني مصعب اليوم، وفيه دار آل عكّاشة بن مصعب بن الزبير، وهي الدار التي على باب الزقاق الذي فيه الكتاب الذي يخرجك إلى دور نفيس بن محمد (يعني مولى بني المعلى في بني زريق من الأنصار (^٣)، وفيه دار آل عبد الله بن الزبير التي كان فيها صدّيق بن موسى الزبيري،\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) بقيع الزبير: يجاور لمنازل بني غنم وشرقي منازل بني زريق وإلى جانبه في المشرق البقال، ولعل الرحبة التي بحارة الخدام بطريق بقيع الغرقد منه (وفاء الوفا ٢٦٤:٢ ط. الآداب) والبقيع هو الموضع تكون فيه أروم الشجر من ضروب شتى (مراصد الاطلاع ٢١٣:١).\n(^٣) ما بين الحاصرتين من هامش الأصل. وكذا من وفاء الوفا ٢٦٥:٢.","vol":"1","page":229},{"text":"وأديارها لبني المنذر، فيها بيت أبي عود الزبيري وابنه، ثم دار عبد الله، ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄. وفيه بيت نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الذي يفترق (علوه) (^١) الطريقان. كل هذا صدقة من الزبير بن العوام وتجويز منه لولده.\nواتخذ الزبير ﵁ أيضا دار عروة ودار عمرو، وهما متلازمتان عند خوخة القوارير، فتصدق بهما متفرقتين على عروة وعمرو وأعقابهما، فهما بأيديهم على ذلك إلى اليوم.\nقال أبو غسان: وسمعت بعض من يذكر أن النبي ﷺ أقطعها صفيّة بنت عبد المطلب، قال: وكانتا واحدة.\nقال أبو غسان: فأخبرني ابن وهب، عن معبد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة بن الزبير: أن الزبير بن العوام ﵁ جعل دوره صدقة على بنيه، لا تباع ولا تورث، وأن للمرء دوره من بناته أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، وإن استغنت بزوج فليس لها حقّ.\nواتخذ ذؤيب بن حبيب بن تويت بن أسد بن عبد العزى - وكانت له صحبة بالنبي ﷺ بعد الفتح - دارا بالمصلى مما يلي السوق، بين دار عبد الملك بن مروان، وبين الزقاق الذي يقال له زقاق القفاصين، فهي بأيديهم.\nواتخذ حكيم بن حزام داره الشارعة على البلاط، إلى جنب دار مطيع بن الأسود، بينها وبين دار معاوية بن أبي سفيان، يحجز بينهما وبين دار معاوية الطريق، فوقفها، فهي بأيديهم اليوم.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين من هامش الأصل. وكذا من وفاء الوفا ٢٦٥:٢.","vol":"1","page":230},{"text":"قال أبو غسان، حدثنا الواقدي، عن عيسى بن محمد مولى لفاطمة بنت عبيد، عن حكيم بن حزام: أنه حبس داره لا تباع ولا توهب ولا تورث.\nواتخذ هبّار بن الأسود الأسدي دارا بين خطة بني نصر وبين بني زريق، فلم تزل بأيدي ولده حتى باعوها من عبد الله بن زياد بن سمعان فهي بأيدي ولده اليوم.\nواتخذ نوفل بن عدي بن أبي حبيس دارين: إحداهما التي بالبلاط عند أصحاب الرّباع، بين دار آل المنكدر التّيميّين، وبين دار أبي جهم العدويين، فهي بأيدي آل نوفل بن عدي، والدار الأخرى في زريق. وجاه الكتّاب الذي يقال له «كتاب أبي ذبان»، بين منزل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الذي صار لبني عباد بن عبد الله بن الزبير، ومن حد الزّقاق التي عند الخمارين دبرها دار هانئ التي بأيدي آل جبير.\nواتخذ عبد الرحمن بن العوام داره التي يقال لها «دار الريان»، ولدار عبد الرحمن ثلاثة أبواب، منها باب يخرجك إلى دار المطلب ابن عبد الله المخزومي، ومنها باب على الخط العظيم الذي إلى بقيع الزبير، ومنها باب يخرجك إلى دار آل سراقة العدوي، وعلى دار أيوب بن سلمة المخزومي وهي بأيدي ولده إلى اليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>(دور عبد بن قصيّ)</span>\nاتخذ طليب بن كثير بن عبد بن قصي دارا في زقاق الصفّارين، فورثها أبو كثير بن زيد بن كثير بن عبد بن قصي، ثم خرجت من أيديهم.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>(دور بني زهرة)</span>\nاتخذ عبد الرحمن بن عوف دورا، فدخل منها في المسجد ثلاث آدر كنّ يدعين «القرائن» وسمعت من يذكر أن «القرائن» ثلاث جنابذ (^١) لعبد الرحمن بن عوف، وللقرائن يقول أبو قطيفة (^٢).\nألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا … جنوب المصلّى أم كعهدي القرائن\nودخل في المسجد أيضا دار عبد الرحمن بن عوف ﵁ وكان يقال لها دار مليكة، كان عمر ومصعب - يقول -:\nباعوها من عبد الله بن جعفر، فباعها عبد الله بن معاوية، فصارت في الصوافي فأدخلها المهديّ في المسجد. وإنما سميت دار مليكة لأن عبد الرحمن بن عوف أنزلها مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المرية حين قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، وكانت تحت زبان بن منظور فهلك عنها، فخلف عليها ابنه منظور بن زبان،\n_________\n(^١) الجنابذ: جمع جنبذة بضم الجيم والباء بينهما نون ساكنة، وهي القبة (وفاء الوفا ٥١٦:٢ هامش الشيخ محيي الدين (وقد وصف الحديث الشريف الجنة بأن فيها جنابذ من لؤلؤ).\n(^٢) أبو قطيفة هو عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط واسم أبي معيط: أبان ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي. وأبو قطيفة وأهله من العنابس من بني أمية، وسموا بالعنابس لأنهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أمية بعكاظ وقاتلوا قتالا شديدا فشبهوا بالأسد، والأسد يقال لها العنابس.\nوكان ابن الزبير قد نفى أبا قطيفة مع من نفاه من بني أمية عن المدينة إلى الشام، فلما طال مقامه بها أنشد هذا، وبعده:\nوهل أدور حول البلاط عوامر … من الحيّ أم هل بالمدينة ساكن\nإذا برقت نحو الحجاز سحابة … دعا الشوق مني برقها المتيامن\nفلم أتركنها رغبة عن بلادها … ولكنه ما قدّر الله كائن\nالأغاني ١٦:١ ط. بولاق.","vol":"1","page":232},{"text":"فأقدمها أبو بكر ﵁ المدينة، وفرّق بينها وبين منظور، وقال: من ينزل هذه المرأة؟ فأنزلها عبد الرحمن داره.\nقال عبد العزيز بن مروان (^١): ومنهن دار القضاء التي هي اليوم رحبة لمسجد رسول الله ﷺ في غربيّه مما يلي دار مروان.\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن راشد بن حفص، عن أم الحكم بنت عبد الله بن ثابت عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت: كان دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف - وإنما سميت «دار القضاء»، لأن عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر - فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان ﵁. قال عبد العزيز فصارت بعد في الصّوافي، وكانت الدواوين فيها، وبيت المال، فهدمها أبو العباس أمير المؤمنين، فصيّرها رحبة للمسجد، فهي اليوم كذلك.\nقال وسمعت من يقول فيها غير ذلك من غير واحد، منهم محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عن عمه قال: كانت رحبة القضاء لعمر بن الخطاب ﵁، وأمر حفصة وعبد الله ابنيه ﵄ أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه، فإن بلغ ثمنها دينه وإلا فاسألوا فيه بني عدي بن كعب حتى يقضوه،\n_________\n(^١) عبد العزيز بن مروان والد الخليفة عمر بن عبد العزيز الأموي، ملك الديار المصرية، عن أبي هريرة، وعنه ابنه عمر وعلي بن رباح، وثقه ابن سعد والنسائي، قال ابن سعد: مات سنة ست وثمانين (ميزان الاعتدال ١٣٩:٢، الخلاصة للخزرجي ص ٢٠٤).","vol":"1","page":233},{"text":"فباعوها من معاوية بن أبي سفيان ﵄، وكانت تسمّى دار القضاء، قال ابن أبي فديك: فسمعت عمر يقول: أن كانت لتسمى دار القضاء (^١). قال: وكان معاوية ﵁ اشتراها عند ولايته، فلم يزل حتى قدم زياد بن عبد الله المدينة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فهدمها وجعلها رحبة للمسجد، وفتح فيها الباب الذي إلى جنب الخوخة الصغيرة، وجعل هدمها على أهل السوق. قال محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك: فأخذ مني في هدمها أربعة دوانيق (^٢).\nقال ابن أبي فديك: وأخبرني أيضا - كما أخبرني عمي - عبيد الله ابن عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال، وأشار لي عبيد الله إلى صندوق في بيته وقال: إن في هذا الصندوق إبراءات من ذلك الدين، فالله أعلم بأمرها.\nومنهن دار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، وهي الدار التي صارت لمنيرة مولاة أمير المؤمنين، ثم صارت بعد ليحيى ابن خالد بن برمك، ثم صارت صافية، وكان سهيل ابن عبد الرحمن ابن عوف باعها من عبد الله بن جعفر ﵁.\nومنهن دار عبد الله بن مكمّل بن عوف بن عبد الحارث ابن زهرة، الشارعة في غربي دار القضاء، كان عبد الرحمن (بن عوف (^٣) وهبها له، فباعها آل مكمل من المهدي، فهي بأيدي\n_________\n(^١) في هامش الأصل «يخبر الحافظ بن حجر بقياس هذا الكتاب عمّن يقول:\nإن كانت هي دار قضاء الدين».\n(^٢) الدانق بكسر النون وفتحها: سدس الدرهم (أقرب الموارد).\n(^٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٧٢٤:٢ تحقيق محمد محيي الدين.","vol":"1","page":234},{"text":"ولده اليوم خراب - قال أبو زيد بن شبة: وكان ينام بها وهي خراب إلى جنب المسجد، وهي التي يقولون إن أهلها قالوا: يا رسول الله، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا، وأغنياء فافتقرنا، فقال ﷺ: «اتركوها وهي ذميمة».\n- قال أبو زيد بن شبة: وأراد قثم (^١) شراءها فحمّ.\nومنهن الدار التي يقال لها «الدار الكبرى» دار حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، بحشّ طلحة، وإنما سميت الدار الكبرى لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة، وكان عبد الرحمن ينزل فيها ضيفان رسول الله ﷺ، فكانت أيضا تسمى: «دار الضيفان»، فسرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك عبد الرحمن إلى رسول الله ﷺ. وقد بنى فيها النبي ﷺ بيده، فيما زعم الأعرج، وهي اليوم بيد بعض عبد الرحمن بن عوف.\nواتخذ سعد بن أبي وقاص ﵁ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، أما اليمنى منهما وأنت تريد المسجد، فكانت لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ، فناقله أبو رافع إلى داريه بالبقّال وكانت دار أبي رافع ملكا لسعد.\n_________\n(^١) لعله قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم أخو عبد الله بن العباس القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ؛ كان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ، استعمله علي بن أبي طالب على مكة، وسار أيام معاوية إلى سمرقند مع سعيد ابن عثمان بن عفان فمات بها شهيدا، وفيه قال بعض شعراء المدينة:\nكم صارخ بك مكروب وصارخة … يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم\n(أسد الغابة ١٩٧:٤، الإصابة ٢١٨:٣، والاستيعاب ٢٦٦:٣).","vol":"1","page":235},{"text":"حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة: أن عمرو بن الشريد أخبره قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص ﵁، فجاء المسور بن مخرمة ﵁ فوضع يده على أحد منكبيّ، ثم جاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: يا سعد ابتع منّي بيتين لي في ذلك. فقال سعد: والله لا أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنّهما. فقال سعد: لا والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجّمة وقطيعة. فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«المرء أحقّ بسقبه (^١)» ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار - وقال: وأما الأخرى، فوجاه داره هذه. هما جميعا صدقة على ولده.\nقال الواقدي، عن بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد:\nأن سعدا ﵁ أخرج الثياب وجعل للمجهودة أن تسكن.\n_________\n(^١) روي في سنن ابن ماجة ٨٣٣:٢ تحقيق عبد الباقي، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن النبي ﷺ قال: «الجار أحق بسقبه».\nوروي أيضا في ص ٨٣٤ من نفس المرجع عن عمرو بن الشّريد بن السّويد عن أبيه شريد بن سويد قال: قلت يا رسول الله أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شرك إلا الجوار قال: «الجار أحق بسقبه».\nوروي أيضا في ص ٨٣٤ من نفس المرجع عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع قال:\nقال رسول الله ﷺ: «الشريك أحق بسقبه ما كان».\nكما ورد في النهاية في غريب الحديث والأثر ٣٧٧:٢ «الجار أحق بسقبه» والسقب بالسين والصاد في الأصل القرب، يقال سقبت الدار وأسقبت أي قربت، وانظر أقرب الموارد ٥٢٤:١، والمعجم الوسيط ٤٣٧:١ وفي المعنى جاء في الجامع الصغير للسيوطي ١٣١:١ «جار الدار أحق بدار الجار» «وجار الدار أحق بالشفعة».","vol":"1","page":236},{"text":"والواقدي، عن محمد بن نجاد بن موسى - أو عن موسى - عن عائشة بنت سعد قالت: صدقة أبي حبس لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأن للمردودة - أي أحق - أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، حتى تستغني. فتكلم فيها بعض ورثته يجعلونها ميراثا، فاختصموا إلى مروان بن الحكم فجمع أبناء أصحاب رسول الله ﷺ، فأنفذها على ما صنع سعد.\nواتخذ سعد ﵁ أيضا درا في قبلة دار إبراهيم ابن هشام المخزومي بالبلاط في غربيها، وهي دبر دار جبّى (^١) ولها في دار جبّى طريق مسلمة، وهي بأيدي ولد سعد اليوم.\nوقد سمعت بعض من يقول: كانت دار جبّى لسعد، وهي هذه الدار التي ذكرناها في قبلة دار إبراهيم بن هشام: وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان قاسمه إياها، فكانت دار جبّى قسيمة هذه الدار، حين قاسمه ماله مقدم سعد من العراق، وأن عمر ﵁ لما قاسمه إياها، باعها من عثمان بن عفان باثني عشر ألف درهم، ثم صارت لعمرو بن عثمان، وكانت جبّى أرضعت عمر، فوهب لها الدار، فكانت بيدها حتى سمعت نقيضا في سقف بيتها الذي كانت تسكن، فقالت لجاريتها: ما هذا؟ فقالت: السقف يسبّح. قالت: ما سبّح شيء قط إلا سجد، لا، والله لا سكنت هذا البيت. فخرجت منه فاضطربت خباء بالمصلى، ثم باعت الدار من بعض ولد عمر بن الخطاب ﵁، فهي\n_________\n(^١) وانظر وفاء الوفا ٧٤٠:٢ تحقيق محمد محيي الدين.","vol":"1","page":237},{"text":"بأيديهم إلى اليوم. قال: وسمعت من يقول إن عثمان نفسه ﵁ أقطعها جبّى. فالله أعلم (^١).\nواتخذ سعد ﵁ دارا بالمصلى بين دار عبد الحميد ابن عبيد الكناني، وبين الزقاق الذي يسلك في بني كعب عند الحمارين، وفتح في طائفة من أدنى داره بابا في الزقاق حتى صارت كأنها داران متفرقتان وكانت واحدة، فهما جميعا بأيدي ولده اليوم على حوز الصدقة.\nقال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن يحيى ابن حسن بن عثمان الزهري، عن جدّه حسن بن عثمان، في حديث قد كتبته في صدقات بني زهرة في آخره «فثبتت الدّور صدقة».\nوهذه نسخة كتاب صدقة سعد في دوره حرفا بحرف على هجائها وصورة كتابها، أخذته من كتابه بعينه، ودفعه إليّ هشام بن عبد الله المخزومي وهو قاض، واختصموا في شيء منها فجاءوا به، فثبتت عنده.\nبسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب سعد بن أبي وقاص لابنته حفص وبنتيها، مسكنها الذي هي فيه علوه وسفله سكنة غير مبيع ولا ميراث ولا موهوب، ولكن إنما هي دار صدقة، فلهن مسكنه غير مسكنتها الرجل إلا بإذن بنتيها، وإن لزبراء بنتها مسكنها الذي هي فيه، وبيت دميّة الذي هي فيه إن خرجت دميّة أو توفّيت، والبيت الذي معه، وبيت البير يسكن ذلك غير مبيع ولا متوارث ولا موهوب إنما\n_________\n(^١) وانظر الخبر مرويا عن ابن شبة في وفاء الوفا ٧٤٠:٢ تحقيق محيي الدين.","vol":"1","page":238},{"text":"هي دار صدقة لأن لابنته حجير مسكن بيت أمها، وإنما كتب هذا لمن ظلم منهن أو هجر، وليس لامرأة منهن تحت زوج في دار مسكن: إلا كما كتبت به. وإن لبجير مسكن أمه والمشربة التي فوق سكنه، كالذي كتبت به في مسكن الدار. وأن لجثيم مسكن بيت الخربة ومسكنه فيه كالذي كتبت به للآخرين، وإن لعثمان ابن سعد مسكن البقعة التي فيها مسجد ابن أبي القعدة التي فيها القعدة التي تلي سرّة الدار من شق الدار؛ ذلك كالذي كتبت به للآخرين، وإنّ بيت رفع وبيت ابن خالد والماء وبيت نيروز، فإن نصفه كله لعمر بن سعد، كالذي كتبت (به) (^١) للآخرين، وإن لجهمان مسكنه الذي هو فيه، كما كتبت به للآخرين.\nشهد عثمان بن حنيف، وعبد الرحمن بن عامر، وهشيم، وعبيد الله بن هاشم، ومسلم بن أبي عبد الله، وكتب.\nواتخذ المغيرة بن الأخنس الثقفي، حليف بني زهرة، دار بجير بن وهب الجمحي التي بالمصلى، يقال لها «دار ابن صفوان».\nواتخذ عمير بن وهب دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصفارين، فدار المغيرة بأيدي ولده، ودار أسيد بن الأخنس صدقة، وفيها قبر المغيرة بن الأخنس، وقتل مع عثمان بن عفان يوم الدار، وقبره فيها في بيت المغيرة بن الأخنس، وهو البيت الذي في زاوية الدار الشرقية اليمانية.\nواتخذ المغيرة أيضا داره التي ببطحان، على عدوة الوادي الغربية يمانيها الدار التي يقال لها «دار وليد السمان»، وشاميّها\n_________\n(^١) الإضافة للسياق.","vol":"1","page":239},{"text":"دار الوليد بن عقبة التي يقال لها «مريد البقر»، فهي بأيدي بعض ولده اليوم صدقة منه عليهم.\nواتخذ المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي (^١)، حليف بني زهرة، دارين، إحداهما في بني جديلة (^٢)، يقال لها «دار المقداد»، وهي في أيدي ولد ابنته؛ ولد وهب بن عبد الله بن زمعة الأسدي، والأخرى دار بين بيت رباح مولى رسول الله ﷺ، وبين زقاق عاصم بن عمر بن الخطاب، وبه دار يزيد ابن عبد الملك التي بالبلاط، دخلت في دار يزيد، باعها منه ولد بنته.\nواتخذ عامر بن أبي وقاص (^٣) داره التي في زقاق حلوة بين دار\n_________\n(^١) في هامش اللوحة «المقداد بن الأسود». والمقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي هو المعروف بالمقداد بن الأسود، والأسود الذي ينسب إليه هو الأسود بن عبد يغوث الزهري، وإنما نسب إليه لأن المقداد حالفه فتبناه الأسود فنسب إليه، ويقال له أيضا المقداد الكندي وقيل له ذلك أيضا لأنه أصاب دما في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد بغوث فنسب إليه. والصحيح أنه بهراوي - وفي الإصابة «نهراني» -، كنيته أبو معبد وقيل أبو الأسود قديم الإسلام من السابقين هاجر إلى الحبشة، شهد بدرا وله فيها مقام مشهور، وشهد أحدا أيضا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومناقبه كثيرة، وكانت وفاته بالمدينة في خلافة عثمان، ومات بأرض له بالجرف، وحمل إلى المدينة، وأوصى إلى الزبير بن العوام، وكان عمره سبعين سنة (أسد الغابة ٤٠٩:٤، الإصابة ٤٣٣:٣).\n(^٢) يقال بني حديلة بحاء مهملة، وقيل بجيم معجمة.\n(^٣) عامر بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص لأبيه وأمه، أمهما حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، قال الواقدي: أسلم بعد عشرة رجال، وكان هو الحادي عشر، فلقي من أمه ما لم يلق أحد من قريش، وحلفت لا يظلها ظل ولا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى يدع دينه، فأنزل الله تعالى: «وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ … الآية»، وهاجر إلى الحبشة (أسد الغابة ٩٧:٣).","vol":"1","page":240},{"text":"حويطب بن عبد العزّى، وبين خط الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد بن أبي سرح فبعضها بأيدي ولده، وخرج بعضها.\nواتخذ نافع بن عتبة بن أبي وقّاص داره بالبلاط، فصارت للربيع مولى أمير المؤمنين، ابتاعها من ولد نافع، فهي دار الربيع اليوم التي بالبلاط قبالة دار مساحق بن عمرو العامريّ التي يقال لها «دار خراش (^١)».\nواتخذ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة دارا، وهي في زاوية المسجد عند المنارة الشرقية اليمانية، فاشترى المهديّ بعضها فأدخله في رحبة المسجد القصيا، وفي الطريق بيعت بقيتها، فصارت لرجل من آل مطرق، ثم صارت لبعض بني برمك، ثم صارت صافية اليوم.\nواتخذ عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف دارا بالسوق، وتصدق بها على بني أزهر بن عبد عوف، وإلى شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة.\nواتخذ عبد الله بن عوف بن عبد عوف دارا بالبلاط، بين زقاق دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وبين زقاق دار أبي أمية ابن المغيرة شارعا على بابها في البلاط التي (^٢) يقال لها دار طلحة ابن عبد الله بن عوف، فهي صدقة بأيدي ولده إلاّ شيئا خرج منها كان لأبي عبيدة وعبد الله بن عوف صار لطلحة بن سعيد - مولى لهم - ثم صار بعد لبكّار بن عبد الله بن مصعب الزّبيريّ.\n_________\n(^١) انظر وفاء الوفا ٧٤١:٢ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\n(^٢) ورد في هامش لوحة ٧٧ أمام لفظ «التي» أي دار عبد الله بن عوف هي التي ..\nالخ.» وانظر الخبر في وفاء الوفا ٧٤٣:٢ محيي الدين.","vol":"1","page":241},{"text":"حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة قال: لما قدم المدينة رسول الله ﷺ أقطع الناس الدّور. فجاء حيّ من بني زهرة يقال لهم بنو عبد زهرة - وأنكر عنا - ابن أم عبد، فقال رسول الله ﷺ: فلم ابتعثني الله إذن؟ إنّ الله لا يقدّس أمة لا يعطى الضعيف فيهم حقّه.\n\n<span data-type='title' id=toc-69>(دور بني تيم)</span>\nاتخذ أبو بكر ﵁ دارا إلى زقاق البقيع، قبالة دار عثمان ﵁ الصّغرى.\nواتخذ أبو بكر ﵁ أيضا منزلا آخر عند المسجد، وهو المنزل الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «سدوا عنّي هذه الأبواب إلاّ ما كان من باب أبي بكر».\nقال أبو غسان، أخبرني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أن عمه أخبره: أن الخوخة الشارعة في دار القضاء في غربي المسجد خوخة أبي بكر الصديق ﵁، التي قال لها رسول الله ﷺ: «سدّوا عني هذه الأبواب إلا ما كان من خوخة أبي بكر الصديق (^١)».\n_________\n(^١) انظر الحديث في وفاء الوفا ٥١٩:١ ط. الآداب.\nوقد ورد في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٨٦:٢ كالآتي «لا يبقى في المسجد خوخة إلا سدّت، إلا خوخة أبي بكر». وفي حديث آخر «إلا خوخة علي»، والخوخة باب صغير كالنافذة الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب.","vol":"1","page":242},{"text":"واتخذ أبو بكر ﵁ أيضا بيتا بالسّنح من ناحية بني الحارث بن الخزرج، وهو في وسط بيوت بني الحارث، وهو المنزل الذي توفّي رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ به.\nواتخذ طلحة بن عبيد الله ﵁ داره بين دار عبد الله ابن جعفر التي صارت لمنيرة وبين دار عمرو بن الزبير بن العوام (^١)، ففرّقها ولده من بعده ثلاث آدار، فصارت الدار الشرقية اللاصقة بدار منيرة ليحيى بن طلحة، وصارت التي تليها لعيسى بن طلحة، وصارت الأخرى لإبراهيم بن محمد بن طلحة، وهي جميعا بأيديهم إلى اليوم.\nواتخذت أسماء بنت أبي بكر ﵂ دارها إلى جنب دار عائشة ﵂، وهي وجاه زاوية دار عبد الله بن أبي ربيعة (^٢)، فتصدقت بها على ولدها من الزبير بن العوام، فهي بأيديهم إلى اليوم.\nواتخذ صهيب بن سنان، حليف بني تيم، دارا هي اليوم بين دار عيسى بن موسى بن محمد بن علي، وبين دار كرز بن حبيب، مولى الحكم بن أبي العاص، وكانت قبله لأم سلمة بنت أبي أمية، فوهبتها له.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>(دور بني مخزوم)</span>\nاتخذ خالد بن الوليد بن المغيرة ﵁ داره التي كانت\n_________\n(^١) العبارة في الأصل لا تقرأ، والمثبت من وفاء الوفا ٥٢٤:١ ط. الآداب.\n(^٢) ورد في هامش لوحة ٧٧ أمام قوله: زاوية دار عبد الله بن أبي ربيعة «لم أر ذكر دار عبد الله بن أبي ربيعة» والذي تقدم ذكره في دار عائشة هو عباس بن أبي ربيعة، فهي غيرها.","vol":"1","page":243},{"text":"بالبطيحاء. وهي اليوم الدار التي بين دار أسماء بنت حسين، وبين الخط الذي في دار عمرو بن العاص، وهي بأيدي بني أيوب بن سلمة من ولد الوليد بن المغيرة.\nقال، فأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: شكا (^١) خالد بن الوليد ﵁ ضيق منزله إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ: «اتسع في السماء».\nقال، وقال الواقدي، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث، عن أبيه: أن خالد بن الوليد ﵁ حبس داره بالمدينة لا تباع ولا توهب (^٢).\nقال: واتخذ هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة داره التي بين دار عبد الله بن عوف الزهري التي بالبلاط، وبين دار عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فهي بأيدي ولده إلى اليوم، صدقة عليهم.\nواتخذ عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة داره التي في بني غنم، بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق (^٣)، وبين الخط الذي\n_________\n(^١) انظر وفاء الوفا ٧٣٠:٢، ٧٣١ محيي الدين.\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) ورد في هامش لوحة ٧٨ «لم يذكر في دور بني تيم دار أم كلثوم، مع أنه قدم في دور أزواج النبي ﷺ أن من دور عائشة دارا عند دار عياش بن أبي ربيعة المخزومي» فلعل الصواب على ما سنذكره، لكنه سيذكر في منازل مزينة ومن حل معها أن بني أوس بن مزينة نزلوا بطرف الصورين ما بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر إلى مفضى الصورين فيحتمل أن كلا من عائشة وأم كلثوم كان لهما دار هناك، وأن دار أم كلثوم لم تتخذها هي فلذلك لم تذكر في منازل بني تيم - أو أن دار عائشة سكنتها أختها فاشتهرت بها. والخبر بنصه في وفاء الوفا ٥٥:٢ ط. الآداب.","vol":"1","page":244},{"text":"يخرجك إلى بقيع الزّبير، فهي بأيدي ولده صدقة عليهم.\nواتخذ الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن مخزوم ﵁ داره التي في (بني (^١) زريق، وهي ما بين دار أم كلاب الشارعة على الزقاق (^٢) إلى دار رفاعة بن رافع الأنصاري، قبالة مسجد بني زريق، فبعضها بأيدي ولده، وقد خرجت منها طائفة إلى غير واحد.\nواتخذ عمار بن ياسر ﵁ داره التي في (بني (^٣) زريق، وكانت من دور أم سلمة (^٤) زوج النبي ﷺ، وبابها وجاه دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت أم سلمة أعطته إياها، ولها خوخة شارعة في كتّاب عروة، وهي خوخة عمار نفسه.\nونصف داره اليوم بأيدي نفر من ولده، وكان نصفها لعثمان بن عمّار، فباعه - حين سرق من بيته عطاء بني مخزوم - من خالد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فباع ولد خالد ذلك النصف من عبد الله بن أبي عروة، ثم صار للفضل بن الربيع، والبعض الآخر بأيدي ولد خالد بن عبد الرحمن اليوم.\nوكان عبيد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار يذكر: أن عمر ابن الخطاب ﵁ فقد عمّار بن ياسر ﵄ فجاءه في منزله وهو يبني داره، فوجده ينقل طينا ولبنا، فنقل عمر ﵁ معه بنفسه طينا ولبنا.\nوكان ابن أبي يحيى يحدث: أن عمارا ﵁ خرج إلى\n_________\n(^١) الإضافات عن وفاء الوفا ٧٤٢:٢ محيي الدين.\n(^٣) الإضافات عن وفاء الوفا ٧٤٢:٢ محيي الدين.\n(^٢) ورد في هامش اللوحة «أنه ذكر في موضع آخر أن دارهما شارعة على المصلى» وهذا الهامش يطابق ما في وفاء الوفا ٧٤٢:٢ محيي الدين.\n(^٤) ورد في هامش اللوحة «أنه ذكر في موضع آخر أن دارهما شارعة على المصلى» وهذا الهامش يطابق ما في وفاء الوفا ٧٤٢:٢ محيي الدين.","vol":"1","page":245},{"text":"الشام مجاهدا، فنزل بحمص، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يذكر له: أنه يريد الحجّ، وسأله أن يبني له داره بالمدينة قبل قدومه، فبناها، وباشر عمر ﵁ بناءها بنفسه، وربّما ناول عمّالها مكاتل الطين بيده، فقدم عمار ﵁ وقد فرغ من بنائها، فتعاظمها واستوسعها وقال: إنما كنت أريد ما يظلّ رأسي، وأقيّد فيه راحلتي حتى أرجع إلى مرابطي.\nقال ابن أبي يحيى: وكان لعمّار ﵁ دار أخرى في عهد النبي ﷺ، فدخلت في المسجد، وكان موضعها عند الأسطوان المربعة اليمانية الغربية، وكانت حديدة دار أبي سيدة ابن أبي رهم، فدخلتا جميعا في المسجد.\nحدثنا أبو بكر بن خلاد قال، حدثنا عبد الله بن داود قال، حدثنا فطر بن خليفة، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن حريث ﵁ يقول: دخلت على رسول الله ﷺ مع أبي، فأقطعني دارا بالمدينة. وقال: «أزيدك، أزيدك؟». ثم مررنا معه ﷺ فأتى على صبيان قد جمعوا شيئا يبيعونه كما يبيع الصبيان فقال لعبد الله بن جعفر ﵁: «اللهم بارك له في صفقته».\nواتخذ خراش بن أمية الكعبي - حليف بني مخزوم - دارا بين دار إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص، وبين الزقاق الذي بين دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصفارين وتتبعها، وبابها شارع في سوق الخبازين قبالة شرقي دار هند بنت سهيل بن عمرو العامري، وهي صدقة بأيدي ولده.","vol":"1","page":246},{"text":"واتخذ أبو شريح الخزاعي - حليف بني مخزوم - دارا غربيّها شارع على بطحان، وشاميّها شارع إلى الزقاق الذي يدعى «زقاق بني ليث» وشرقيها دار ساق الفروين (^١)، تركها ميراثا.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>(دور بني عدي بن كعب)</span>\nواتخذ عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ داره التي في بني عمرو بن مبذول التي يقال لها دار الجنابذ، بابها شارع في بني عمرو بن مبذول، على يمين الذاهب إلى مسجدهم، توفّي عبد الله ﵁ وتركها ميراثا، فتجاوزها ولده من بعده، فباع بعضهم وأمسك بعض.\nواتخذ النحام؛ نعيم بن عبد الله، داره التي بابها وجاه زاوية رحبة دار القضاء (^٢)، وشرقيّها الدار التي قبضت عن جعفر بن يحيى ابن خالد بن برمك، التي كانت بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فهي بأيدي ولده على حوز الصدقة. وقد أخبرني مخبر أن النبي ﷺ حازها له قطيعة منه له (^٣). ويقال إنّه كان للنحام دار هي موضع القبة في دار مروان.\nواتخذ النعمان بن عديّ بن عبد الله بن أداه، داره التي صارت لمحمد بن خالد بن برمك، فبناها، وهي الشارعة عند الخياطين\n_________\n(^١) ساق الفروين ويقال ساق الفرو: جبل بأرض بني أسد كأنه قرن ظبي. وأنشد الحفصي:\nأقفر من خولة ساق فروين … فالحضر فالركن من أبانين\nمراصد الاطلاع ٦٨٣:٢، تاج العروس ٣٨٦:٦.\n(^٢) بياض بالأصل والمثبت عن وفاء الوفا ٧٢٥:٢ محيي الدين.\n(^٣) في الأصل كلمة لا تقرأ ولعل الصواب. ما أثبته.","vol":"1","page":247},{"text":"بالبلاط، عند أصحاب الفاكهة، ابتاعها من آل النحام وآل أبي جهم، وكانت صارت لهم مواريث وتورثنها (^١). قال وقال لي بعض أصحاب النسب: هو النعمان بن عدي بن فضلة بن عمرو (^٢).\nواتخذ مطيع بن الأسود داره التي بالبلاط، التي يقال لها دار أبي مطيع (^٣)، عند أصحاب الفاكهة، ناقل بها العباس بن عبد المطلب إلى دار أويس، وكانت له. قال: وأخبرني مخبر أن النبي ﷺ قطعها لمطيع. وبلغنا أنها كانت لعبد الله بن مطيع، وأن حكيم بن حزام الأسدي ابتاعها هي وداره التي من ورائها بمائة ألف درهم، فشركه ابن مطيع، فقاومه حكيم، وأخذ ابن مطيع داره بالثمن كلّه، وبقيت دار حكيم في يده ربحا، فقيل لحكيم:\nخدعك. فقال: دار بدار ومائة ألف درهم. وكان يقال لدار أبي مطيع «العنقاء» (^٤).\nقال لها الشاعر:\n«إلى العنقاء دار أبي مطيع».\nواتخذت الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف (^٥) بن صداد\n_________\n(^١) (يتورثنها) في الأصل كلمة لا تقرأ، ولعلها ما أثبتناه وقد أهملها السمهودي في روايته عن ابن شبة في وفاء الوفا.\n(^٢) النعمان بن عدي بن نضله بن عمرو، كذلك نسبه في طبقات ابن سعد ١٤٠:٤.\n(^٣) النعمان بن عدي بن نضله بن عمرو، كذلك نسبه في طبقات ابن سعد ١٤٠:٤.\n(^٤) في الأصل «ابن مطيع» والتصويب عن وفاء الوفا ٧٢٢:٢ محيي الدين من رواية ابن شبة.\n(^٥) الإضافة عن أسد الغابة ٤٨٦:٥، وهي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رذاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشية العدوية، أم سليمان بن أبي حثمة، قيل اسمها ليلى، أسلمت قديما، وهي من المبايعات ومن","vol":"1","page":248},{"text":"دارها في الحكاكين الشارعة في الخط، فخرجت طائفة من أيدي ولدها، وهم بنو سليمان بن أبي حثمة العدويّ فصارت للفضل بن الربيع، وبقيت بأيديهم منها طائفة.\nواتخذ أبو الجهم داره التي بين دار سعيد بن العاص التي يقال لها «دار ابن عتبة، وبين دار نوفل بن عدي، بابها شارع في البلاط بوجاه غربي دار أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، فباع بعض ولده طائفة منها، فصارت لعيسى بن موسى، وبقيت طائفة بأيدي بعض ولده.\nواتخذ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل داره التي بين دار حويطب ابن عبد العزّى، وبين خط الخمارين في (بني) (^١) زريق، الذاهب إلى دار أبي عتبة، فخرج بعضها من أيدي ولده إلى غير واحد، وبقي بعضها.\nواتخذ رويشد الثقفي (^٢) - وهو في بيت بني عدي لصهر له فيهم - دارا يقال لها «القمقم» التي في كتّاب ابن زيان التي شرقيها الطريق\n_________\n=المهاجرات الأول، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن. وكان رسول الله ﷺ يقيل عندها، واتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل كذلك عندها حتى أخذه منها مروان، وأقطعها رسول الله ﷺ دارا عند الحكاكين، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر ﵁ يقدمها في الرأي ويرضاها.\n(^١) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٣٤:١ ط. الآداب، ويؤخذ من رواية ابن شبة فيه أن زقاق الخمارين كان في قبلة البيوت التي بالمصلى، والبيوت التي في قبلة البلاط ببني زريق.\n(^٢) في الإصابة ٥٠٧:١ قال ابن حجر: رويشد - بمعجمة مصغرا - الثقفي، صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف. قال ابن حجر: ذكره عمر بن شبة في أخبار المدينة، وأنه اتخذ دارا بالمدينة في جملة من اختط بها من بني عدي، قال: وأحرق عمر ابن الخطاب بيت رويشد الثقفي حتى كأنه جمرة أو حممة، وكان حانوتا يبيع فيه الخمر.","vol":"1","page":249},{"text":"بينها وبين بيوت آل مصبح، وغربيّها أدنى دار علي بن عبد الله ابن أبي فروة، ويمانيّها دار الأويسيّين التي لسكن خالد بن عبد الله الأويسيّ، وشاميّها قبلة بيوت آل مصبح التي بينها وبين دار موسى ابن عيسى، ودار رويشد هذه التي حرّقها عليه عمر بن الخطاب ﵁ في الشّراب.\nقال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: حرّق عمر ابن الخطاب دار رويشد الثقفي في الشراب، وكان لرويشد حانوت شراب، فرأيتها تقطر وبأركانها خمرة، ودار رويشد اليوم مشتركة لغير واحد.\nقال أبو زيد بن شبة: وكان رويشد خمّارا.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>دور بني جمح</span>\nاتخذ عمير بن وهب داره التي في الصفارين، وهي دار المغيرة ابن الأخنس، ثم ناقل بها عمير المغيرة إلى الدار التي للمغيرة بالمصلّي، التي تدعى اليوم «دار ابن صفوان»، فهي اليوم بأيدي آل صفوان ابن أمية بن خلف.\nواتخذ محمد بن حاطب الدار التي تدعى «دار قدامة» في بني زريق، شرقيّها الدار التي يقال لها «دار الأعراب»، وغربيها «دار الفجير» ويمانيها دار سعيد بن العاص (^١) التي هي اليوم صحن المدينة،\n_________\n(^١) جاء في هامش الأصل لوحة ٨٠ «وردت في دور بني عبد شمس أن الدار التي يقال لها دار سعيد بن العاص الأصغر بن سعيد بن العاص التي فيها البلاط يقال لها دار عتبة، ورثها عبد الله بن عتبة من عمه خالد بن سعيد» وإذا كانت بالبلاط فكيف تكون في دار بني زريق، فلعل المراد غيرها والله أعلم.","vol":"1","page":250},{"text":"وشاميها الخط، وفيه بابها، فتصدق بها على ابنه إبراهيم بن محمد ابن حاطب وعلى عقبه من الرّجال، ليس للنساء فيها مدخل، فهي بأيدي ولده على ذلك.\nواتخذ قدامة بن مظعون الدار التي فيها المجزرة على فوهة سكة بني ضمرة، ودبر دار آل أبي ذيب، على يمينك وأنت ذاهب إلى بني ضمرة. وكان قدامة تصدّق بها على ثلاثين من مواليه. فباعها بنوه وأرضوا مواليه من ثمنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>(دور بني سهم)</span>\nاتخذ عمرو بن العاص ﵁ داره التي بالبلاط. بين دار خالد بن الوليد، وبين الكتّاب الذي يقال له «كتّاب ابن الخصيب» فتصدق بها على ولده، فهي بأيديهم صدقة. وقد كان بعض ولده عمّر فيها حدث عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن (أبي) (^١) فديك أنها بأيدي ولده بالعمارة والنفقة صدقة من عمرو بن العاص.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>(دور بني عامر بن لؤي)</span>\nاتخذ عبد الله بن مخرمة (^٢) داره التي بالبلاط الشارع بابها قبالة دار عبد الله بن عوف التي فيها بنو نوفل بن مساحق بن عبد الله بن\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) هو عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، قال ابن حجر: ذكر عمر بن شبة عن أبي غسان المدني أن عبد الله بن مخرمة العامري بنى داره التي بالبلاط قبالة دار عبد الله بن عوف، قال ابن إسحاق: هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، ثم هاجر إلى المدينة واستشهد يوم اليمامة وله ثلاثون سنة. (الإصابة ٣٥٨:٢).","vol":"1","page":251},{"text":"مخرمة فبأيدي ولده بعضها، وقد خرج منهم بعضها، والذي خرج بأيدي ورثة عمر بن بزيع مولى أمير المؤمنين.\nواتخذ عبد الله بن أبي سرح دار أويس التي بالبلاط الشارع بابها على دار يزيد بن عبد الملك، ابتاعها عبد الله بن أبي سرح من العباس ابن عبد المطلب ﵁ بثلاثين ألف درهم، فبعضها اليوم بأيدي آل أويس بن أخي عبد الله بن أبي سرح، وقد خرج منهم بعضها.\nواتخذ عبد الله بن أبي سرح ﵁ أيضا داره التي بجيزة بطحان العرف التي يقال لها «دار مبيض» التي وجاه دار الوليد السمان، فبعضها اليوم بأيدي ولد أويس، وقد خرج منهم كثير منها.\nواتخذ حويطب بن عبد العزّى داره التي بين دار عامر بن أبي وقاص وعتبة بن أبي وقاص بالبلاط، منها البيت الشارع على خاتمة البلاط، وبين الزقاق الذي في دار آمنة بنت سعد (^١)، وبين دار الربيع مولى أمير المؤمنين، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم.\nواتخذ حويطب أيضا داره التي بين دار عبد الله بن أبي أمية ابن المغيرة التي كانت لأم سلمة، وبين دار سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل، بابها وجاه دار محرز؛ مولى الحكم بن أبي العاص، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم.\nواتخذ حويطب أيضا داره التي يقال لها «دار صبح»، وهي\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ٥٣٦:٢ «بين الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد بن أبي سرح».","vol":"1","page":252},{"text":"الدار التي حدّها من القبلة رحبة الحكم، وحدها الشامي الزقاق الذي يخرجك إلى دار المطّلب، وحدها الشرقي دار المطّلب، وحدها الغربي، وفيه بابها، الطريق إلى مجلس الحكم. وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم.\nقال، وقال ابن أبي يحيى: كانت لابن سبرة بن أبي رهم دار موضعها عند الاسطوانة المربّعة التي في المسجد اليمانية الغربية، وكانت حديدة دار كانت هناك لعمّار بن ياسر، فأدخلتا في المسجد.\nقال: واتخذ عبد بن زمعة داره التي في «كتّاب عروة» - وعروة رجل من أهل اليمن كان يعلّم - إلى حدها الشامي دار حفصة، وحدها اليماني دار ابن مشنو، بابها لازق في «كتّاب عروة» وهي بأيدي ولدهم صدقة عليهم.\nواتخذ عبد الرحمن بن مشنو داره التي في «كتّاب عروة» حدّها من القبلة دبر دار عمّار بن ياسر، وحدها من الشام دار عبد بن زمعة، وحدّها من الشرق «كتّاب إسحاق الأعرج» بابها لائط (^١) في «كتّاب عروة». وهي صدقة منه بأيدي بني عمرو بن سهل، وآل عبد بن زمعة يخاصمونهم فيها.\nواتخذ ابن أم مكتوم (^٢) وهو عمرو أو عبد الله، أحد بني عدي\n_________\n(^١) لائط - لاصق. «وفي وفاء الوفا ٥٣٥:١ ط. الآداب» وبابها لاصق في كتاب عروة» (النهاية في غريب الحديث ٢٧٧:٤).\n(^٢) ابن أم مكتوم - عبد الله بن شريح وقيل عمرو من بني عبد غنم بن عامر بن لؤي قدم المدينة مهاجرا بعد بدر بسنتين وكان قد ذهب بصره وشهد القادسية ومعه الراية، وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة في بعض غزواته، قيل قتل بالقادسية","vol":"1","page":253},{"text":"ابن معيص - دارا هي البيوت التي للمصبحين (^١) من دار آل زمعة ابن الأسود، وبين شرقي «دار القمقم».\n\n<span data-type='title' id=toc-75>(دور بني محارب بن فهر)</span>\nاتخذت فاطمة بنت قيس بن وهب بن خالد بن وائلة بن ثعلبة ابن سفيان بن محارب بن فهر، أخت الضّحّاك بن قيس، دارا بين دار أنس بن مالك، وبين زقاق جمل، باعها ورثتها، فهي اليوم بيد إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر مشترى.\nواتخذ معمر بن عبد الله بن عامر بن إياس بن أمية بن حرب ابن الحارث بن فهر، دارا في بني زريق يقال لها دار الكتبة، بين الدار التي يقال لها دار مدراقيس الطبيب، ودار أم حسان التي صارت لمعمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله العمري، وهي صدقة بأيدي ولد معمر ثم عند ذريته (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-76>(دور أحلاف قريش)</span>\nاتخذ أبو هريرة الدّوسيّ، صاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه. دارا بالبلاط بين الزّقاق الذي فيه دار عبد الرحمن\n_________\n=شهيدا، وقال الواقدي: رجع من القادسية إلى المدينة فمات، وقد اختلف في اسمه والأكثر أنه عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عدي بن معيص ابن عامر بن لؤي القرشي العامري (أسد الغابة ١٨٣:٣، ١٣٧:٤، الإصابة ٣١٦:٢).\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن وفاء الوفا ٥٤٨:٢ ط. الآداب. ويراد بالمصبحين آل مصبح وبيوتهم في دور بني عامر بن لؤي في دور النبي ﷺ».\n(^٢) والخبر عن ابن شبة في وفاء الوفا ٥٥٠:١ ط. الآداب.","vol":"1","page":254},{"text":"ابن الحارث بن هشام، وبين خط البلاط الأعظم، فباعها ولده من عمر بن بزيع، وكان يسكنها موالي أبي هريرة فخرجوا منها وأرضاهم ابن بزيغ، وبناها اليوم (^١).\nوقال الواقدي، عن يعقوب بن محمد الأنصاري، عن معمر بن محمد الأنصاري، عن نعيم (^٢) بن عبد الله قال: شهدت أبا هريرة ﵁ تصدّق بداره حبيسا.\nقال أبو غسان، وحدثني محدث قال: كانت الدار التي بالبلاط قبالة دار الربيع يقال لها «دار حفصة» قطيعة من رسول الله ﷺ لعثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁، فابتاعها من ولده معاوية بن أبي سفيان ﵄، وكانت معها لعثمان ﵁ أيضا دار آل خراش، من بني عامر بن لؤي إلى جنبها ويقال إن الدار دبر دار سعد بن أبي وقاص التي كانت فيها آل مسمار موالي سعد. ويقال إن دار آل خراش تلك مما ابتنى عثمان بن أبي العاص في قطيعة النبي ﷺ إياه، وإن ابن خراش كان على شرط هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي، إذ كان على المدينة لعبد الملك بن مروان. وابتاع هشام بن إسماعيل تلك الدار فأسكنها ابن خراش حين استقبله على الشّرط، فصلّى هو وأهل بيته\n_________\n(^١) ورد في هامش لوحة ٨١ من الأصل «أن دار أبي هريرة لها ذكر في المصلى».\n(^٢) هو نعيم بن عبد الله المجمر - بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة، وقيل له ذلك لأنه كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ وهو مولى آل عمر - أبو عبد الله المدني، روى عن أبي هريرة وجابر وجماعة، وروى عنه ابن عجلان وهشام ابن سعد وطائفة، وثقه أبو حاتم وابن معين والنسائي وابن سعد. (الخلاصة للخزرجي ٤٠٣)","vol":"1","page":255},{"text":"عليها. - قال أبو غسان، وقال عبد العزيز: بل ابتاعها خراش من آل عثمان بن أبي العاص. فأما «حفصة» التي نسبت إليها، دار حفصة، فهي مولاة لمعاوية بن أبي سفيان، كانت تسكن تلك الدار، فنسبت إليها. ودار مسمار في الصوافي اليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-77>(ذكر الدور الشوارع علي مسجد النبي ﷺ اليوم)</span>\nمنها دار عبد الله (^١) بن مكمل الشارعة في رحبة القضاء، وهي مما يتشاءم (^٢) به وذلك مما نشأ عن بنائها.\nومن تلك الدور دار عبد الله بن عمر ﵄ في القبلة، وقد ذكرنا لها قصة في دور بني عديّ.\nثم دار مروان (بن الحكم) (^٣) التي ينزلها ولاة المدينة، التي إلى جنبها دار يزيد بن عبد الملك، وهي اليوم صافية دخلت فيها دار كانت لأبي سفيان كانت شرفيّة البناء (^٤) ذاهبة في السماء.\nودار كانت لآل أبي أمية بن المغيرة، فابتاعها يزيد (بن عبد الملك) (^٥) وأدخلها في داره، وكان بعض أهل المدينة وفد على يزيد فسأله عن داره فقال: ما أعرف لك بالمدينة دارا. فثقل ذلك على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين إنها ليست بدار، وإنما هي مدينة.\n_________\n(^١) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٢٣:١ ط. الآداب.\n(^٢) في وفاء الوفا ٥٢٣:١ ط. الآداب. ذكر السمهودي أنها كانت لعبد الرحمن ابن عوف وهبها لابن مكمل فباعها أهله من المهدي فهي بأيدي ولده اليوم خراب إلى جنب المسجد قبل أن تبنى رحبة القضاء، ويقولون إن أهلها قالوا يا رسول الله اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا، وأغنياء فافتقرنا، فقال النبي ﷺ «اتركوها فهي ذميمة».\n(^٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٢٠:١ ط. الآداب.\n(^٤) شرفية البناء: أي أشرف دار في المدينة بناء (وفاء الوفا ٥٢١:١ ط. الآداب.)\n(^٥) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٢١:١ ط. الآداب.","vol":"1","page":256},{"text":"ثم وجاه دار يزيد دار أويس (بن سعد بن) (^١) أبي سرح، ثم إلى جنبها دار مطيع بن الأسود العدوي، وبين دار مطيع أبيات ليزيد ابن عبد الملك فيها الغسالون، يقال: إن يزيد كان يستام (^٢) آل مطيع بدارهم فأبوا أن يبيعوها، فأحدث عليهم تلك البيوت فسدّ وجه دارهم، فهي تدعى أبيات الضّرار، وهي مما صار للخيزران.\nوفي غربي المسجد دار ابن مكمّل التي ذكرنا أول، ودار النّحّام (^٣) العدوي، الطريق بينهما قدر ستّ أذرع، ثم إلى جنب دار النحام الدار التي (قبضت عن (^٤) جعفر بن يحيى بن خالد (ابن برمك (^٥) التي دخل فيها بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية،\n_________\n(^١) الإضافة عن المرجع السابق.\n(^٢) في وفاء الوفا ٥٢٢:١ ط. الآداب. قال السمهودي: يقال إن يزيد كان ساوم آل مطيع بدراهم فأبوا أن يبيعوها، وفي أقرب الموارد ٥٦٠:١ استام بالسلعة وعليها استياما أي غالى.\n(^٣) نعيم بن عبد الله النحام: هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد ابن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي المعروف بالنحام إنما سمي النحام لأن النبي ﷺ قال له: «دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها» والنحمة: السعلة وقيل النحنحة الممدود آخرها. أسلم قديما، وقيل أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل أسلم بعد ثمانية وثلاثين إنسانا قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم، قالوا له: أقم عندنا على أي دين شئت فو الله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك، هاجر إلى المدينة عام الحديبية، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، قيل قتل يوم اليرموك شهيدا سنة خمس عشرة في خلافة عمر، وقيل استشهد بأجنادين سنة ثلاث عشرية في خلافة أبي بكر، وقال ابن حجر في الإصابة ٥٣٨:٣ ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي عبيد المدني قال: ابتاع مروان من النحام داره بثلاثمائة ألف درهم فأدخلها في داره، فهو محمول على أن المراد به إبراهيم بن نعيم لأنه كان يقال له أيضا النحام (الإصابة ١:\n٥٣٨، أسد الغابة ٣٢:٥).\n(^٤) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٣:١ ط. الآداب.\n(^٥) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٣:١ ط. الآداب.","vol":"1","page":257},{"text":"وأطم حسان بن ثابت التي يقال لها «فارع»، ثم إلى جنب دار جعفر دار معين (^١) مولى المهدي، وكانت منزلا لسكينة بنت حسين ابن علي، ثم إلى جنبها الطريق إلى دور طلحة بن عبيد الله - ست أذرع - ثم إلى جنب الطريق دار منيرة مولاة أم موسى، كانت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثم إلى جنبها خوخة لآل يحيى ابن طلحة بن عبيد الله، هي لهم اليوم، ثم إلى جنبها حش طلحة (^٢) ابن أبي طلحة الأنصاري، وهو اليوم خراب صوافي (^٣) عن آل برمك.\nثم إلى جنب الطريق خمس أذرع، ثم إلى جنب الطريق أبيات كانت لخالصة مولاة أمير المؤمنين، باعتها من ابني حرملة الأسود الغزّي، مولى هارون أمير المؤمنين، كانت تلك الأبيات من دار حباب مولى عتبة بن غزوان، ثم إلى جنبها دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، وهي صدقة بأيدي بني عذير، ثم إلى جنبها بقية دار عبد الله بن مسعود ﵁، كانت لجعفر ابن يحيى، وقد قبضت صافية (عنه (^٤). ثم من الشرق دار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة (بن المغيرة (^٥) المخزومي كان ابتاعها هو وعبد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي (بن أبي طالب ﵃ (^٦) فتقاوماها، فظن عبيد الله أن موسى\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ٥٢٤:١ ط. الآداب «ثم إلى دار جعفر بن يحيي دار نصير صاحب المصلى، كان بيتا لسكينة بنت الحسين بن علي ﵁».\n(^٢) الحشّ: نخل صغار لا يسقى. (وفاء الوفا ٥١٨:١ ط. الآداب) وقيل الحش النخل الناقص القصير ليس بمبقى ولا معمور والجمع حشان (أقرب الموارد).\n(^٣) في الأصل «خراب أصفى» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٢٥:١ ط. الآداب.\n(^٤) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٦:١، ٥٢٧ ط. الآداب.\n(^٥) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٦:١، ٥٢٧ ط. الآداب.\n(^٦) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٦:١، ٥٢٧ ط. الآداب.","vol":"1","page":258},{"text":"لا يريد إلا الربح فأسلمها عبيد الله، فصارت له (^١) والمسجد من ناحية دار موسي (بن (^٢) مغيرة، وكان خازم مولى جعفر بن سليمان يقوم على المسجد، وكان مملوكا لموسى بن إبراهيم، فكان إن أقام الظهر دخل بعض الدار في المسجد فلم يقمه. ثم إلى جنبها أبيات قهطم، بين دار موسى ودار عمرو بن العاص، وهي في صدقة من عمرو، وهي اليوم صوافي - أي أبيات قهطم - ثم إلى جنب دار عمرو دار خالد ابن الوليد ﵁. ثم إلى جنبها دار أسماء بنت حسين بن عبد الله (بن عبيد الله (^٣) بن العباس (بن المطلب (^٤) وكانت من دار جبلة (بن عمر الساعدي (^٥) ثم صارت لسعيد بن خالد بن عمرو ابن عثمان، ثم صارت لأسماء، ثم إلى جنبها دار ربطة بنت أبي العباس، وهي اليوم لولدها. ثم الطريق بينها وبين دار عثمان بن عفان ﵁ خمس أذرع. ثم دار عثمان ﵁، ثم الطريق بعد دار عثمان ﵁ (في القبلة خمس أذرع، ثم (^٦) منزل أبي أيوب الأنصاري ﵁ (الذي (^٧) نزله رسول الله ﷺ، وابتاعه المغيرة بن عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام، وجعل فيه ماءه الذي يسقى في المسجد (^٨) ثم إلى جنبه دار جعفر بن محمد بن علي (^٩) وكانت لحارثة بن النعمان الأنصاري، وقبالتها\n_________\n(^١) صارت له: أي فصارت لموسى (وفاء الوفا ٥٢٦:١ ط. الآداب).\n(^٢) صارت له: أي فصارت لموسى (وفاء الوفا ٥٢٦:١ ط. الآداب).\n(^٤) صارت له: أي فصارت لموسى (وفاء الوفا ٥٢٦:١ ط. الآداب).\n(^٣) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٥) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٦) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٧) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٨) الإضافات عن وفاء الوفا ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٩) جعفر بن محمد بن علي هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني الإمام أحد الأعلام، روى الحديث عن أبيه وجده أبي أمه القاسم بن محمد، وكذا روى عن عروة وخلق، وروى عنه ابنه موسى وشعبة والسفيانان ومالك، قال الشافعي وابن معين وأبو حاتم: ثقة، مات سنة ثمان","vol":"1","page":259},{"text":"دار حسن بن زيد بن حسن (بن علي بن أبي طالب ﵁ (^١)، وهو أطم كان حسن ابتاعه، فخاصمه فيه أبو عوف النجاري، فهدمه حسن فجعله دارا، والطريق بينها وبين دار فرج أبي مسلم الخصيّ مولى أمير المؤمنين، خمس أذرع، وكانت دار فرج من دور إبراهيم بن هشام، وهي قبلة الجنائز، كان فيها سرب تحت الأرض يسلكه إبراهيم إلى داره «دار التماثيل» (^٢) التي (كان (^٣) ينزل بها يحيى بن حسين بن زيد بن علي. ثم إلى جنبها بيت عامر بن عبد الله بن الزبير (بن العوام (^٤). ثم يرجع إلى دار عبد الله بن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>(محال القبائل من المهاجرين)</span>\nنزل بنو غفّار بن مليل بن ضمرة بن بكر (بن عبد مناف بن كنانة (^٥) القطيعة التي قطع لهم النبي ﷺ، وهي ما بين دار كثير بن الصّلت التي تعرف بدار الحجارة بالسوق، إلى زقاق ابن حبين (^٦)، إلى دار أبي سبرة التي صارت لخالد مولى عبيد الله ابن عيسى بن موسى، إلى منازل آل الماجشون بن أبي سلمة. ثم\n_________\n=وأربعين ومائة عن ثمان وستين سنة (الخلاصة للخزرجي ص ٦٣ ط. بولاق. وفاء الوفا ٥٢٩:١).\n(^١) الإضافات عن وفاء للوفاء ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٤) الإضافات عن وفاء للوفاء ٥٢٧:١، ٥٢٩، ٥٣٠ ط. الآداب.\n(^٢) دار التماثيل: ذكر السمهودي في كتابه وفاء الوفا ٥٢٦:١ ط. الآداب.\n«أن دار التماثيل التي كان يتوصل إليها ابن هشام بالسرب المذكور لم يبينها ابن زبالة ولا ابن شبة، غير أن شخصا شرع في عمارة الميضأة التي بباب السلام فوجد سربا تحت الأرض مقبوا عن ركنها القبلي قال: فدخلت فيه قبل هدمه فرأيت صناعة غريبة في البناء من صناعات الأقدمين، فترجح عندي بقرينة وجود السرب عندها ووجود ذلك بها أنها المرادة بدار التماثيل، والله أعلم».\n(^٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٤٧:١ ط. الآداب.\n(^٥) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٤٧:١ ط. الآداب.\n(^٦) في وفاء الوفا ٥٤٧:١ أن ابن حبين كان مولى للعباس بن عبد المطلب.","vol":"1","page":260},{"text":"ابتاع معاوية بن أبي سفيان ﵁ من بني غفار تلك الخطة إلا وقوفا كانت فيها من بعضهم، فتلك الوقوف بعد بأيديهم.\nولبني غفار مسجد في هذه الخطة خارجا من منزل أبي رهم بن الحصين الغفاري، صلى فيه النبي ﷺ.\nواتخذ سباع بن عرفطة الغفاري (^١) خطة بالمصلّي، وهي اليوم الدار التي يقال لها «دار عبد الملك بن مروان» بالمصلى، وجهها شارع قبالة الحجّامين ونزل سائر بني غفار محلتهم بالمدينة وهي السائلة (^٢) من جبل جهينة (^٣) إلى بطحان، ما بين خط دار كثير بن الصّلت ببطحان، إلى بني غفار. فنزلت بنو مبشّر في غفار، وهم رهط آل عراك بن مالك، منزلهم من خط دار كثير إلى أن يفضي إلى جهينة.\nونزل بنو أبي عمرو بن نعيم بن مهان، وهم من بني عبد الله ابن غفار شاميّ وغربيّ بني مبشّر بن غفار (^٤) ومعهم بنو خفاجة بن غفار وهم رهط معن بن معن.\n_________\n(^١) هو سباع بن عرفطة الغفاري ويقال له الكناني استعمله النبي ﷺ على المدينة لما خرج إلى خيبر وإلى دومة الجندل، وكان من مشاهير الصحابة (أسد الغابة ٢٥٩:٢، الإصابة ١٣:٢). والخبر من وفاء الوفا ٧٥٨:٢ محيي الدين.\n(^٢) سميت بالسائلة حيث أن هناك سائلة تسيل من سلع إذا نزل المطر (وفاء الوفا ٧٥٨:٢ محيي الدين).\n(^٣) يقول السمهودي: وجبل جهينة لم أعرفه، فإما أن يكون أراد به جبيل سلع في مقابلة المصلى ونسبه إلى جهينة لنزولهم عنده وهناك سائلة تسيل من سلع إذا حصل المطر وإما أن يكون أراد به أحد الجبلين اللذين في غربي مساجد الفتح (وفاء الوفا ٧٥٨:٢ محيي الدين.)\n(^٤) هذه الكلمة جاءت في الأصل في نهاية الخبر. ونقلت إلى هنا وفقا لرواية السمهودي عن ابن شبة. في وفاء الوفا ٧٥٩:٢ محيي الدين.","vol":"1","page":261},{"text":"ونزل بنو ليث بن بكر ما بين خط بني مبشّر بن غفار إلى خط بني كعب بن عمرو بن خزاعة الذي يسلكك إلى دور الغطفانيين.\nونزل بنو أحمر بن يعمر (بن ليث (^١) ما بين مسجدهم إلى سوق التّمّارين، واتخذوا المسجد الذي في محلتهم يدعى «مسجد بني أحمر».\nونزل بنو عمر بن يعمر بن ليث ما بين مسجدهم الذي يدعى «مسجد بني كدل (^٢)» إلى بطحان، إلى منزل بني مبشّر بن غفار، إلى زقاق الجلادين (^٣) الذي فيه دار الماجشون إلى دار أبي سبرة بن خلف إلى التّمّارين.\nونزل آل قسيط بن يعمر بن ليث ما بين شاميّ بني كعب من منازل آل نضلة بن عبيد الله بن خراش إلى كتّاب النّصر إلى الشارع (^٤) إلى المصلى إلى بطحان.\nونزل بنو رجيل (^٥) بن نعيم، وهم رهط آل عروة بن أذينه وحواس بطرف المصلّى، بين غربي دار كثير بن الصّلت إلى دار (آل (^٦) قليع الأسديين الشارعة على بطحان.\nونزل بنو عتوارة بن ليث؛ وهم بنو عضيدة، ما بين طرف دار الوليد بن عقبة اليماني ببطحان، إلى الحرّة، إلى زقاق القاسم ابن غنام، من قبل دار الوليد بن عقبة.\n_________\n(^١) الإضافة عن المرجع السابق.\n(^٢) في الأصل «كدر» والمثبت عن وفاء الوفا ٧٥٩:٢ محيي الدين.\n(^٣) ذكر في هامش لوحة ٨٣ أمام لفظ الجلادين «سنذكر في منازل بني كعب أن زقاق الجلادين شارع على المصلى».\n(^٤) كذا في الأصل وهو موافق لوفاء الوفا ٥٤٨:١ ط. الآداب.\n(^٥) في الأصل «بنو رجل» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٤٨:١ ط. الآداب ٧٥٩:٢ محيي الدين.\n(^٦) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٤٨:١ ط. الآداب.","vol":"1","page":262},{"text":"ونزل بنو ضمرة بن بكر - إلاّ بني غفار - محلّتهم التي يقال لها بنو ضمرة، وهي شرقي ما بين دار (^١) عبد الرحمن بن طلحة بن عمر ابن عبيد الله بن معمر بالثنية، إلى محلّة بني الدّيل بن بكر إلى سوق الغنم الشارع إلى دار ابن أبي ذئب العامري، واتخذوا في محلتهم مسجدا.\nونزل بنو الدّيل بن بكر في محلتهم اليوم، وهي ما بين بني ضمرة إلى الدار التي يقال لها «دار الخرق» حدّها زقاق الحضارمة (^٢)، ويدعى الخط العظيم لها (^٣) إلى بني ضمرة، إلى جبل في مربد أبي عمار بن عبيس من بني الدّيل، يقال (له (^٤) «المستندر» إلى دار الصّلت بن نوفل النوفلي التي بالجبانة.\nونزل أبو نمر بن عويف، من بني الحارث بن عبد مناف (^٥) ابن كنانة على بني ليث بن بكر، فاتّخذ الدار التي يقال لها «دار آل أبي نمر» وهي في خط بني أحمر بن ليث.\n_________\n(^١) في الأصل «جار عبد الرحمن بن طلحة» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٤٨:١ ط. الآداب (٧٦٠:٢ محيي الدين).\n(^٢) في الأصل «الخضارمة» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٤٩:١ ط. الآداب (٢:\n٢٦٠ محيي الدين). وفي جهة زقاق الحضارمة اليوم حديقة تعرف الحضرمية شامي سوق المدينة وفي شاميها جهة زقاق القنبلة.\n(^٣) في الأصل ويدعى الحظ العظيم لها بني ضمرة. ولعل الصواب ما أثبت من إضافة.\n(^٤) الإضافة عن وفاء الوفا ٥٤٩:١ ط. الآداب (٧٦٠:٢ محيي الدين) والمستندر هو الجبل الصغير الذي في شرقي مشهد النفس الزكية بمنزلة الحاج الشامي لانطباق الوصف المذكور عليه.\n(^٥) في الأصل «عبد مناة» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٤٩:١ ط. الآداب.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>(منازل أسلم ومالك ابني أفصى)</span>\nنزل بنو أسلم ومالك ابني أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر منزلين: فنزلت بنو مالك بن أفصى وأمية وسهم ابني أسلم، ما بين خط زقاق ابن حبين، مولى العباس بن عبد المطلب، الشامي من زاوية يقصان التي بالسوق إلى خط جهينة، إلى شامي ثنية عثعث (^١).\nونزلت سائر أسلم وهم آل بريدة بن الخصيب وآل سفيان ما بين زقاق الحضارمة إلى زقاق القنبلة.\nونزلت هذيل بن مدركة ما بين شامي سائلة أشجع، زاوية دور يحيى بن عبد الله بن أبي مريم، إلى دار آل حرام بن مزيلة بن أسد ابن عبد العزّى بالثنيّة، زاويتها اليمانية، وذلك مجتمعها ومجتمع أسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>(منازل مزينة ومن حلّ معها من قيس)</span>\nونزل بنو هدبة بن لاطم بن عثمان بن عمرو إلا (^٢) بني عامر ابن ثور بن ثعلبة بن لاطم بن عثمان، وعثمان نفسه الذي يقال له مزينة، وهي أمّ مزنة بنت خالد بن خالد بن وبرة - ما بين زاوية بيت القروي المطلّ على بطحان الغربية، إلى زاوية بيت أبي هبّار الأسدي - الذي صار لبني سمعان - الشرقية، إلى خط بني زريق، إلى دار الطائفي التي بشق بطحان الشرقي.\n_________\n(^١) ثنية عثعث: منسوبة إلى جبل يقال له سليع عليه بيوت أسلم بن أقصى، وهذه الثنية هي التي عند الجبل الذي عليه حصن أمير المؤمنين اليوم، والمراد من بيوت أسلم منزل هؤلاء (وفاء الوفا ٥٤٩:١ ط. الآداب ٧٦٠:٢، ٧٦١).\n(^٢) في الأصل «إلى» والمثبت عن وفاء الوفا ٧٦١:٢ محيي الدين.","vol":"1","page":264},{"text":"ونزل معها في هذه المحلة بنو شيطان بين بربوع، من بني نصر ابن معاوية (^١)، وبنو سليم بن منصور، وعدوان بن عمرو بن قيس، وعن شرقي خطة مزينة وهذه سليم بن منصور أيضا، وسعد بن بكر ابن هوازن بن منصور إلى دار خلدة بن مخلد الزّرقي. وأدنى دار أم عمرو بنت عثمان بن عفان، إلى بيوت نفيس بن محمد، مولى بني المعلى في بنى زريق من الأنصار، إلى أن تلقى بني مازن بن عديّ ابن النجار؛ فهؤلاء الذين نزلوا مع مزينة، ودخل بعضهم في بعض.\nوإنما نزلوا جميعا لأن دارهم في البادية واحدة (^٢).\nوقد نزلت بنو ذكوان من بني سليم مع أهل راتج من اليهود، فيما بين دار قدامة (^٣)، إلى دار حسن بن زيد بالجبانة.\nونزل بنو أوس بن عثمان بن مزينة بطرف السّورين (^٤)، ما بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، إلى مفضى السّورين، إلى الحمّاريين (^٥)، الزقاق الذي فيه قصر بني يوسف مولى آل عثمان، إلى البقّال. وليس بتلك المحلة منهم اليوم أحد (^٦).\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ٥٤٩:١ «بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن حفصة بن قيس».\n(^٢) يقول السمهودي بعد هذا الخبر: قلت فمنازل مزينة ومن حل معها في غربي مصلى العيد اليوم إلى عدوة بطحان الشرقية ثم في قبلة الدور التي بالمصلى، ثم في قبلة بني زريق إلى بني مازن بن النجار (وفاء الوفا ٧٦٢:٢ محيي الدين).\n(^٣) يقول السمهودي: قلت ودار قدامة هي المرادة بقول ابن شبة في دور بني جمع «واتخذ قدامة بن مظعون الدار التي فيها المجزرة على فوهة سكة بني ضمرة، ودير دار آل أبي ذئب على يمينك وأنت ذاهب إلى بني ضمرة» والله أعلم (المرجع السابق ٧٦٢:٢ محيي الدين).\n(^٤) في الأصل الصورين والمثبت عن وفاء الوفا ٥٦٠:١ (٧٦٢:٢ محيي الدين).\n(^٥) في الأصل «الحفارين» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٥٠:١ (٧٦٢:٢ محيي الدين).\n(^٦) يقول السمهودي في كتابه وفاء الوفا ٥٥٠:١ «وهذه الأمور بقرب البقيع».","vol":"1","page":265},{"text":"ونزلت بنو عامر بن ثور بن ثعلبة بن هدبة (^١) بن لاطم، ما بين بيت ابن أم كلاب (^٢) الذي في خط بني زريق (الشارع على المصلى، إلى (^٣) دار مدراقيس الطبيب إلى دار عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ودار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ودار هشام بن العاص المخزومي.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>(منازل جهينة وبليّ)</span>\nنزلت جهينة بن زيد بن السّود بن أسلم بن الحارث بن قضاعة، وبليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ما بين خط أسلم الذي بين أسلم وجهينة، إلى دار حرام بن عثمان السّلمي الأنصاري التي في بني سلمة، إلى الجبل الذي يقال له جبل جهينة (^٤)، إلى يمانيّ ثنيّة عثعث التي عليها دار ابن أبي حكيم الطيّب (^٥). وسمعت من يقول:\nإنما المسجد الذي لجهينة لبليّ.\nقال وحدثنا ابن أبي نجيح، عمن سمع معاذ (^٦) بن عبد الله بن\n_________\n(^١) في الأصل «هدمه» والتصويب عن وفاء الوفا ٥٥٠:١ (٧٦٢:٢ محيي الدين)،\n(^٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفاء ٧٦٢:٢ «ما بين دار أم كلاب».\n(^٣) الإضافة عن المرجع السابق.\n(^٤) يقول السمهودي: قلت ذكر دار حرام بن عثمان في بني سلمة يرجح أن المراد بجبل جهينة أحد الجبلين اللذين في غربي مساجد الفتح، وهناك منازل بني حرام من بني سلمة (وفاء الوفا ٧٦٣:٢ محيي الدين).\n(^٥) في الأصل «أبو حكيم الصيب» والمثبت عن وفاء الوفا ٧٦٣:٢ محيي الدين.\n(^٦) في الأصل «معاوية بن عبد الله بن حبيب» والصواب ما أثبته فهو معاذ بن عبد الله بن خبيب يروى عن جابر بن أسامة الجهني، ومن مروياته عنه أنه قال: لقيت رسول الله ﷺ بالسوق في أصحابه فسألته أين تريدون؟ قالوا نخط لقومك مسجدا. فرجعت فإذا قومي قيام، فقلت ما لكم فقالوا: خط لنا رسول الله ﷺ مسجدا، وغرز لنا في القبلة خشبة فأقامها فيها. أخرجه الثلاثة (أسد الغابة ٢٥٢:١، الخلاصة للخزرجي ص ٣٨٠ ط. بولاق).","vol":"1","page":266},{"text":"خبيب يحدث، عن جابر بن أسامة (الجهني (^١) قال: خطّ النبي ﷺ مسجد جهينة لبليّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>(منازل قيس (بن عيلان)</span> (^٢)\nنزلت أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان الشّعب الذي يقال له «شعب أشجع»، وهو ما بين سائلة أشجع، إلى ثنيّة الوداع، إلى جوف شعب سلع، وخرج إليهم النبي ﷺ بأحمال التّمر فنثره لهم (^٣).\nقال أبو غسان، فأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن زيد بن أسامة الجهني - هكذا قال أبو غسان - عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزّبير قال: قدمت أشجع في سبعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعبهم، فخرج إليهم رسول الله ﷺ بأحمال التمر فقال: يا معشر أشجع، ما جاء بكم؟ قالوا: يا رسول الله، جئناك لقرب ديارنا منك، وكرهنا حربك، وكرهنا حرب قومنا لقلّتنا فيهم، فأنزل الله ﷿ على نبيّه ﷺ: «أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ» إلى قوله «سبيلا» (^٤) الآية. واتخذت أشجع في محلتها مسجدا.\nقال أبو غسان: ونزلت بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن (ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس (^٥) محلتها التي يقال لها\n_________\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٢٥٢:١.\n(^٢) العنوان في الأصل «منازل قيس» والتكملة من وفاء الوفا ٧٦٣:٢ محيي الدين).\n(^٣) أضافت رواية السمهودي بعد ذلك. «واتخذت أشجع في محلتها مسجدا» ولم ترد في نهاية الخبر القادم كما هنا، وفاء الوفا ٧٦٣:٢ محيي الدين.\n(^٤) سورة النساء آية ٩٠.\n(^٥) ما بين الحاصرتين من وفاء الوفا ٥٥٢:١ ط. الآداب.","vol":"1","page":267},{"text":"«بنو جشم»، وهي ما بين الزّقاق الذي يقال له «زقاق سفيان»، إلى الأساس الذي يقال له «أساس إسماعيل بن الوليد»، إلى خوخة الأعراب، إلى دار زكوان مولى مروان بن الحكم.\nونزل بنو مالك بن حمّاد وبنو زنيم (^١) وبنو سكين من فزارة ابن ذبيان بن بغيض بن ريث (^٢) بن غطفان، المحلة التي يقال لها «بنو فزارة»، وهي قبالة خشرم، إلى حمام الصعبة، إلى سوق الحطّابين الذي بالجبّانة، ولم ينزلها أحد من بني عديّ بن فزارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-83>(منازل بني كعب بن عمرو وإخوانهم من بني المصطلق)</span>\nونزل بنو كعب بن عمرو بن عديّ بن عمرو بن عامر، ما بين يمانيّ بني ليث بن بكر، إلى دار شريح العدويّ - عدي بن عمرو - إلى موضع التمّارين بالسوق، إلى (زقاق الجلاّدين) الشارع على المصلّى يمنة ويسرة إلى بطحان، إلى زقاق كدام - وكدام سقاط كان هناك - إلى دار ابن أبي سليم الشارعة على شامي المصلى التي يقال لها «دار التّنوير».\nونزلت بنو المصطلق بن سعد بن عمرو وأخوه كعب بن عمرو رهط جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ، ظاهرة حرّة بني عضيدة (^٣)، إلى أدنى دار عمر بن عبد العزيز بالحرّة، إلى الدار التي يقال لها «دار الخرّازين».\n_________\n(^١) في الأصل «بنو رين» والمثبت عن وفاء الوفا ٥٥٢:١.\n(^٢) في الأصل «بغيض بن ذئب» وكذا في وفاء الوفا ٥٥٢:١، والمثبت عن أسد الغابة ١٦٦:٤ ترجمة عيينة بن حصن الفزاري، والعقد الفريد ٣٥١:٣.\n(^٣) حرة بني عضيدة. بضم العين وفتح الضاد: غربي وادي بطحان (وفاء الوفا ١١٨٧:٤ محيي الدين).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>(ما جاء في ثنيّة الوداع وسبب ما سمّيت به </span>(^١)\nقال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عامر عن جابر قال: كان لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحد من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر (^٢) بها مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل «قد ودّع» فسميت ثنية الوداع، حتى قدم عروة بن الورد العبسي فقيل له: عشّر بها (فلم يعشّر (^٣)، ثم أنشأ يقول:\nلعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى … نهاق الحمير إنّني لجزوع\nثم دخل، فقال: يا معشر اليهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا:\nإنه لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشّر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنيّة الوداع إلا قتله الهزال. فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية.\nقال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن سيّار، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله\n_________\n(^١) ثنية الوداع: في مراصد الاطلاع ٣٠١:١ «بفتح الواو، وهو اسم موضع ثنية مشرقة على المدينة يطؤها من يريد مكة». وفي خلاصة الوفاء ص ٣٦١. حاشية رقم ٢ قال السمهودي: هي الموضع الذي عليه القرين، ويقال له اليوم القرين التحتاني، ويقال له أيضا كشك يوسف باشا، لأنه هو الذي نقر الثنية ومهد طريقها سنة ١٩١٤ م وفي سبب تسميتها ما روي عن جابر قال: أنه كان لا يدخل أحد المدينة إلا من ثنية الوداع، فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج، فإذا وقف على الثنية قيل قد ودّع، فسميت ثنية الوداع.\nوعن عياض سميت بذلك لتوديع النساء اللاتي استمتعوا بهن عند رجوعهم من خيبر (وفاء الوفا ٢٧٥:٢، خلاصة الوفاء ص ٣٦١).\n(^٢) يعشّر: ينهق عشرة أصوات في طلق واحد (وفاء الوفا ٥٥٩:٢).\n(^٣) سقط في الأصل والإضافة عن (وفاء الوفا ٢٧٥:٢ ط. الآداب).","vol":"1","page":269},{"text":"﵁ قال: إنما سميت «ثنية الوداع»، لأن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة. فأرسلوهن، فسميت «ثنية الوداع».\n\n<span data-type='title' id=toc-85>(ذكر دار هشام بن عبد الملك التي كان بنى، وقصر خل (^١)، وقصر بني جديلة)</span>\nقال أبو غسان: كان الذي هاج هشام بن عبد الملك على بناء داره التي كانت بالسوق، أن إبراهيم بن هشام بن إسماعيل كان خال هشام بن عبد الملك، وكان ولاّه المدينة، فكتب إليه إبراهيم فذكر أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ بنى دارين بسوق المدينة، يقال لإحداهما «دار القطران» والأخرى «دار النقصان» وضرب عليهما الخراج، وأشار (^٢) عليه أن يبني دارا يدخل فيها سوق المدينة، فقبل ذلك هشام وبناها، وأخذ بها السوق كلّه.\nوجعل لها بابا شاميّا خلف شاميّ زاوية دار عمر بن عبد العزيز بالثنيّة ثم جعل بينها وبين دار عمر بن عبد العزيز عرضا ثلاث أذرع، ثم وضع جدارا آخر وجاه هذا الجدار، ثم زاد الأساس بينه وبين الدّور كلها ثلاثة أذرع، حتى الزقاق الذي يقال له زقاق ابن حبين، جعل عليه بابا، وجعل على الزقاق - الذي يقال له زقاق بني ضمرة، عند دار آل أبي ذئب - بابا، ثم جعل على الزّوراء خاتم البلاط (بابا) (^٣)، ثم مدّ الجدار حتى جاء به على طيقان دار القطران الأخرى الغربي،\n_________\n(^١) في الأصل «قصر خلي» والمثبت عن وفاء الوفا ٣٦٠:٢.\n(^٢) في الأصل «أشير» والتصويب عن وفاء الوفا ٧٥٠:٢ محيي الدين.\n(^٣) إضافة عن وفاء الوفا ٧٥١:٢ محيي الدين.","vol":"1","page":270},{"text":"حتى جاء بها إلى دار ابن سباع بالمصلى التي هي اليوم لخالصة، فوضع ثمّ بابا، ثم بنى ذلك كله بيوتا، فجعل فيه الأسواق كلّها، فكان الذي ولّى ابن هشام سعد بن عمرو الزرقيّ من الأنصار، فتمّ بناؤها إلا شيئا من بابها الذي بالمصلى، ونقلت أبوابها إليها معمولة من الشام، وأكثرها من البلقاء، فلم تزل على ذلك حياة هشام ابن عبد الملك، وفيها التّجّار، فيؤخذ منهم الكراء حتى توفّي هشام فقدم بوفاته ابن مكدم (^١) الثقفي، فلما استوى على رأس ثنية الوداع صاح: «مات الأحول، واستخلف أمير المؤمنين الوليد بن يزيد». فلما دخل دار هشام تلك، صاح به الناس ما تقول في الدار؟ قال: اهدموها. فوقع الناس فهدموها، وانتهبت أبوابها وخشبها وجريدها، فلم يمض ثالثة حتى وضعت إلى الأرض، فقال أبو معروف، أحد بني عمرو بن تميم.\nما كان في هدم دار السّوق إذ هدمت … سوق المدينة من ظلم ولا حيف\nقام الرّجال عليها يضربون معا … ضربا يفرّق بين السّور والنّجف (^٢)\nينحطّ منها ويهوي من مناكبها … صخر تقلّب في الأسواق كالحلف\nوأما قصر خلّ الذي بظاهر الحرّة على طريق دومة فإن معاوية ابن أبي سفيان ﵁ أمر النعمان بن بشير ﵄ ببنائه، ليكون حصنا لأهل المدينة. ويقال: بل أمر به معاوية مروان بن الحكم وهو بالمدينة، فولاّه مروان النعمان بن بشير، وفيه\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ٧٥٣:٢ محيي الدين «ابن مكرم الثقفي».\n(^٢) النجف: ما بنى ناتئا على الأبواب (أقرب الموارد نجف)، وفي وفاء الوفا ٧٥٣:٢ محيي الدين «والتحف».","vol":"1","page":271},{"text":"حجر منقوش فيه: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، مما عمل النعمان ابن بشير، وإنما سمّي قصر خل لأنه على الطريق، وكل طريق في حرّة أو رمل يقال له الخل (^١).\nوأما قصر بني جديلة، فإن معاوية بن أبي سفيان ﵄، إنما بناه ليكون حصنا، وله بابان: باب شارع على خط بني جديلة، وباب في الزاوية الشرقية اليمانية، عند دار محمد بن طلحة التّيميّ، وهو اليوم لعبد الله بن مالك الخزاعي قطيعة. وكان الذي ولي بناءه لمعاوية الطّفيل بن أبي كعب الأنصاري، وفي وسطه بيرحاء.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا العطاف بن خالد قال: كان حسان بن ثابت ﵁ يجلس في أطمه «فارع» ويجلس معه أصحاب له، ويضع لهم بساطا يجلسون عليه، فقال يوما، وهو يرى كثرة من يأتي رسول الله ﷺ من العرب يسلمون.\nأرى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد (^٢)\nفبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: من لي من أصحاب البساط؟ فقال صفوان بن المعطّل: أنا لك يا رسول الله منهم. فخرج\n_________\n(^١) في وفاء الوفا ٣٦١:٢، ١٢٨٩:٤ محيي الدين. سمي قصر خل لأنه على الطريق، وكل طريق في حرة أو رمل يقال له خل، وعن ابن زبالة في نفس المرجع:\nأن معاوية بنى قصر خل ليكون حصنا لما كان يحدث أنه يصيب بني أمية، وإنما سمي قصر خل لأنه بني على خل من الحرة. وكان قصر خل في بعض السنين سجنا».\n(^٢) بيضة البلد: في معجم ما استعجم: كان المنافقون يسمون المهاجرين بالجلابيب ويعني حسان بأنه أمسى بيضة البلد نه أصبح كبيضة النعامة حين تتركها بالفلاة ولا تحضنها (ديوان حسان بن ثابت ص ١٦٠ تحقيق د. سيد حنفي حسنين).","vol":"1","page":272},{"text":"إليهم واخترط سيفه، فلما رأوه مقبلا عرفوا في وجهه الشّر، ففروا وتبدّدوا، وأدرك حسانا داخلا بيته، فضربه، فغلّق بيته. فضربه ففلق أليتيه، فبلغني أن النبي ﷺ عوّضه وأعطاه حائطا فباعه من معاوية بن أبي سفيان ﵄ بعد ذلك بمال كثير فبناه معاوية بن أبي سفيان ﵁ قصرا، وهو الذي يقال له بالمدينة «قصر الداريين».\n\n<span data-type='title' id=toc-86>(ما جاء فيما يخرج أهل المدينة منها)</span>\nحدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن ابن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي قال: دخل محجن (^١) المسجد فرأى بريدة (^٢) ﵁ عند باب المسجد، فقال: مالك لا تصلّي كما يصلي سكبة (^٣) - رجل من خزاعة - قال شعبة: يمازحه - فقال: «إن\n_________\n(^١) هو محجن بن الأدرع الأسلمي، من ولد أسلم بن أفصى، كان قديم الإسلام. قال أبو أحمد العسكري: إنه سلمي، وقيل أسلمي، سكن البصرة واختلط مسجدها وعمر طويلا، روى عنه حنظلة بن علي ورجاء بن أبي رجاء، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: ارموا وأنا مع ابن الأدرع. وانظر حديثه مع هذه الترجمة في أسد الغابة ٣٠٥:٤.\n(^٢) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد الأسلمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا سهل، وقيل أبا الحصيب، قدم على الرسول ﷺ بعد أحد فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا، ثم خرج منها غازيا إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات ودفن بها في خلافة يزيد بن معاوية. قال ابن سعد:\nمات سنة ثلاث وستين (أسد الغابة ١٧٥:١، الإصابة ص ١٥٠).\n(^٣) سكبة بن الحارث الأسلمي، له صحبة، روى عبد الله بن شقيق عن رجاء الأسلمي قال: أخذ محجن بيدي حتى انتهينا إلى مسجد البصرة، فوجدنا بريدة الأسلمي قاعدا على باب من أبواب المسجد، ورجل في المسجد يقال له سكبة يطيل الصلاة،","vol":"1","page":273},{"text":"رسول الله ﷺ أخذ بيدي فصعدنا أحدا فلما أشرف على المدينة قال: «ويح أمها قرية (^١)؛ يدعها أهلها كخير ما تكون» - أو كأعمر ما تكون - ثم نزلنا فأتينا المسجد، فرأى رجلا يصلي فقال: من هذا؟ فقلت: فلان، هذا كذا وكذا، فأثنيت عليه، قال: لا يسمعه فيهلكه، فلما دنا من حجر نسائه نزع من يدي وقال:\n«انّ خير دينكم أيسره».\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا كهمس، عن عبد الله بن شقيق (^٢)، عن محجن بن الأدرع قال: بعثني النبي ﷺ لحاجة، ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي (فانطلقنا (^٣) حتى أتينا أحدا، ثم أقبل على المدينة فقال لها قولا، فكان فيما قال لها: «ويل أمها قرية؛ يوم يدعها أهلها كأينع ما تكون» قلت: يا رسول الله، من يأكل ثمرها؟ قال: «عافية الطير والسباع».\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال:\n_________\n=وكان في بريدة مزاحة فقال بريدة: يا محجن ألا تصلي كما يصلى سكبة؟ فلم يرد عليه محجن. رواه أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة عن أبي بشر عن رجاء، وأخرجه الثلاثة.\n(أسد الغابة ٣٢٤:٢).\n(^١) في الأصل «ويح أمه قرية» والمثبت عن وفاء الوفا ١٢٢:٢ ط. الآداب، وفي الإصابة لابن حجر بنفس السند ٥٧:٢ «يا ويحها قرية».\n(^٢) في الأصل «عبيد الله بن شقيق» والمثبت عن الإصابة لابن حجر ٥٧:٢ ويؤيده ما بعده من الأسانيد.\n(^٣) سقط في الأصل، والمثبت عن مجمع الزوائد ٣١٠:٣، ورد الحديث بمعناه في مجمع الزوائد ٣١٠:٣.","vol":"1","page":274},{"text":"بعثني النبي ﷺ إلى حاشي المدينة في حاجة، فلما جئت ذهبت معه حتى صعد أحدا، فأشرف على المدينة فقال: ويل أمك من قرية؛ كيف يدعك أهلك وأنت خير ما تكونين؟! حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس اليشكري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:\nإني لأمشي مع عمران بن حصين ﵁، فانتهينا إلى مسجد البصرة، فإذا بريدة ﵁ جالس فيه، و«سكبة» - رجل من أصحاب النبي ﷺ قائم يصلي الضحى، فقال: بريدة ﵁: يا عمران، أما تستطيع أن تصلي كما يصلي سكبة؟ وإنما يقول ذلك كأنه يعنيه به، قال: فسكت عمران ومضينا، فقال عمران ﵁: إني لأمشي مع رسول الله ﷺ إذا استقبلنا أحد فصعدنا عليه، وأشرف على المدينة فقال ﷺ: «ويل أمّها من قرية؛ يتركها أهلها أحسن ما كانت!! - حتى قالها ثلاثا - يأتيها الدّجال فلا يستطيع أن يدخلها، يجد على كل فجّ منها ملكا مصلتا السيف قال: ثم نزلنا، فأتينا المسجد، فإذا برجل يصلي فقال: من هذا؟ فقلت فلان، ومن أمر (^١)، فجعلت أثني عليه، فقال:\nلا تسمعه فتقطع ظهره. قال: ثم رفع يدي فقال: إن (خير (^٢) دينكم أيسره.\n_________\n(^١) كلمة لا تقرأ في الأصل، والمثبت عن مجمع الزوائد ٣٠٩:٣.\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن الإصابة ٥٧:٢، وأسد الغابة ٣٠٥:٤، ومجمع الزوائد ٣٠٨:٣ «فنفض يده من يدي وقال: إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره. وهذه رواية الإمام عن محجن.","vol":"1","page":275},{"text":"حدثنا عبد الله بن نافع الزبيري قال، حدثنا مالك بن أنس، عن يوسف بن يونس بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب والذئب فيغدي (^١) على سواري المسجد - أو على المنبر - فقالوا: يا رسول الله، فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: للعوافي: الطير والسباع.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:\nلتتركنها مذلّلة أحسن ما كانت للطير والهوام.\nحدثنا ميمون بن الأصبع قال، حدثنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي (^٢) حمزة، عن الزهري، قال، أخبرني سعيد ابن المسيب: أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول تتركون المدينة على خير ما كانت، مذلّلة، لا يغشاها إلا العوافي - يريد عوافي السباع - وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما (^٣).\n_________\n(^١) يغدي: أي يبول عليها دفعة واحدة. وانظر الحديث سندا ومتنا في وفاء الوفا ٨٥:١ ط. الآداب.\n(^٢) شعيب بن أبي حمزة الأموي - مولاهم - أبو بشر الحمصي، أحد الأثبات المشهورين، عن مانع وابن المنكدر والزهري، وعنه أبو إيمان الفزاري. قال ابن معين:\nهو أثبت في الزهري، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة (خلاصة التهذيب ص ١٤١).\n(^٣) .. الحديث رواه السمهودي في وفاء الوفا ٨٥:١ قال «وفي الصحيحين «لتتركن المدينة».","vol":"1","page":276},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي، عن عيسى ابن المغيرة، وعثمان بن طلحة قالا، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد مولى عمرو بن خراش، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال «المدينة يخرج منها أهلها خير ما كانت». فقال أبو الوليد: وكان عبد الله بن عمر ﵄ يردّ عليه.\nقال محمد بن مساحق بن عمرو بن خراش: أنه كان جالسا عند ابن عمر ﵄، فجاء أبو هريرة ﵁ فقال:\nلم تردّ عليّ، فو الله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي ﷺ: «يخرج منها أهلها خير ما كانت»؟ فقال ابن عمر ﵄: أجل، قد كنت أنا وأنت في بيت ولكن لم يقله (^١)، إنما قال: «أعمر ما كانت»، ولو قال «خير ما كانت»، لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه. فقال أبو هريرة ﵁ صدقت، والذي نفسي بيده (^٢).\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا حرب، وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير قال، حدثني أبو جعفر: أن أبا هريرة ﵁ قال: ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت،\n_________\n(^١) في الأصل «لم تقل» والصواب ما أثبت.\n(^٢) انظر الحديث في وفاء الوفا ٨٤:١ وفيه «عن أبي هريرة مرفوعا نحوه، وأن عبد الله بن عمر كان يرد عليه فقال له أبو هريرة لم ترد عليّ؟ فو الله لقد كنت أنا وأنت في بيت حي قال النبي ﷺ يخرج منها أهلها خير ما كانت.\nقال ابن عمر: أجل لقد كنت أنا وأنت في بيت، ولكن لم يقله إنما قال: أعمر ما كانت.","vol":"1","page":277},{"text":"نصفا زهوا، ونصفا رطبا. قيل: من يخرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال أمراء السوء (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن أبي المهزم (^٢) قال، سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ليدعن أهل المدينة المدينة وهي خير ما كانت، مرطبة مونعة قيل: فمن يأكلها؟ قال: الطير والسباع.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب (^٣)، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: يدع أهل المدينة المدينة والنخل مرطب (^٤).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: ليجيئن الثعلب حتى يقيل في ظلّ المنبر ثم يروح، لا ينهنهه أحد (^٥).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن عطاء ابن السائب عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة ﵁ قال:\n_________\n(^١) .. الحديث … رواه السمهودي في كتابه وفاء الوفا ٨٤:١ قال عن ابن شبة عن أبي هريرة «وليخرجن أهل المدينة». الحديث «ليدعن أهل المدينة» روى بمعناه في وفاء الوفا ٨٤:١.\n(^٢) في الأصل «أبي الهرم» والتصويب عن ميزان الاعتدال ٣١٢:٣ وهو يزيد بن سفيان، أبو المهزم، صاحب أبي هريرة، وهو بكنيته أشهر.\n(^٣) شوذب: هو عبد الله بن شوذب البلخي، أبو عبد الرحمن، نزيل الشام، روى عن الحسن وابن سيرين ومكحول، وعنه أبو إسحاق الفزاري وابن المبارك، وثقة أحمد وابن معين، قال ضمرة: مات سنة ست وخمسين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ٢٠١).\n(^٤) انظر الحديث بمعناه في وفاء الوفا ٨٥:١.\n(^٥) انظر الحديث في وفاء الوفا ٨٥:١.","vol":"1","page":278},{"text":"آخر من يحشر رجلان: رجل من جهينة، وآخر من مزينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المسجد فلا يريان إلا الثّعلب، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس (^١).\nحدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربض على منبر رسول الله ﷺ لا ينهنهه أحد (^٢).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أبو المهزم عن أبي هريرة ﵁ قال: يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتلون المقاتلة ويبقرون بطون (النساء (^٣) ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة السوء، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم. قال أبو المهزم: فلما جاء جيش (حبيش (^٤) بن دلجة قلنا: هم، فلم يكونوا هم.\n_________\n(^١) انظر الحديث في وفاء الوفا ٨٦:١ عن أبي هريرة ﵁.\n(^٢) ورد أيضا هذا الحديث بنصه عن أبي هريرة في وفاء الوفاء ٨٥:١.\n(^٣) في الأصل: «حتى يقبل القابل ويبقر بطون» والتصويب والإضافة عن وفاء الوفا ٩٦:١ ط. الآداب.\n(^٤) في الأصل «ابن دبحة» وكذا في وفاء الوفا ١٣٧:١ ط محيي الدين. والتصويب والإضافة عن تاريخ الطبري ق ٥٧٨:٢/ ٧، ق ٦٤٢:٢/ ٨، ووفاء الوفا ٦٤:٢ ط. الآداب، وهو حبيش بن دلجة القيني الذي بعثه مروان بن الحكم الأموي على رأس جيش للمدينة لمقاتلة عبد الله بن الزبير حينما استولى عليها. والحديث من رواية ابن شبة وفاء الوفا ١٣٧:١ محيي الدين.","vol":"1","page":279},{"text":"حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: والذي نفسي بيده، ليكونن بالمدينة ملحمة يقال لها «الحالقة»، لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين، فاخرجوا من المدينة ولو على قدر بريد (^١).\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث البكري، عن حبيب بن حماد، عن أبي ذرّ ﵁ قال:\nكنا مع النبي ﷺ في سفر، فنزل منزلا، فتعجّل ناس من أصحابه إلى المدينة، فتفقّدهم، فقلنا: تعجّلوا إلى المدينة. فقال:\nليتركنّها أحسن ما كانت! ليت شعري متى تخرج نار من جبل الوراق، يضيء لها أعناق الإبل ببصرى كضوء النهار (^٢).\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄:\nأن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة فقال: هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁:\n_________\n(^١) الحديث ورد بنصه في وفاء الوفا ٨٧:١ عن أبي هريرة.\n(^٢) في الأصل «مدركا كضوء النار» والتصويب عن وفاء الوفا ٩٨:١ ط.\nالآداب، حيث ورد به الحديث من رواية ابن شبة وكذلك رواية أخرى أسندها للإمام أحمد بن حنبل».","vol":"1","page":280},{"text":"أن رسول الله ﷺ قال: ليخرجنّ أهل المدينة من المدينة ثم ليعودنّ إليها، ثم ليخرجنّ منها ثم لا يعودون إليها، وليدعنّها وهي خير ما تكون مونعة (^١). قيل: فمن يأكلها؟ قال: الطير والسباع.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني عدي ابن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فأخبرنا بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، غير أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة (^٢)؟ حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن حاتم بن أبي كريب، عن كثير بن مرّة، عن عوف بن مالك ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد ثم نظر إلينا فقال: أم والله لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي ..\nأتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع (^٣).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - قال، ذكر لي عن عوف بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: أم والله يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين - وقال كعب:\n_________\n(^١) مونعة: اسم فاعل من أينع الزرع إذا أدرك وطاب وحان قطافه (وفاء الوفا ١٢٣:١ تحقيق محمد محيي الدين).\n(^٢) أخرجه مسلم من حديث حذيفة (وفاء الوفا ١٢٤:١ محيي الدين).\n(^٣) أورد السمهودي من رواية ابن شبة وابن زبالة (وفاء الوفا ٨٥:١ ط. الآداب).","vol":"1","page":281},{"text":"ستخرب الأرض قبل الشام أربعين سنة -، وليهاجرن الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات، قال: فظننا أنها أربعون سنة.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو اليمان الحكم ابن نافع، عن صفوان بن عمرو، عن الأشياخ: أن رسول الله ﷺ قال: ليتركن المدينة أهلها، وإنها لمرطبة لا يأكلها إلا العوافي؛ الطير والسباع.\nقال، وحدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد الله: أنه قرأ كتابا لكعب وليغشينّ أهل المدينة أمر يفزعهم حتى يتركوها وهي مذلّلة حتي يبول السّنانير على قطائف الخزّ، ما يروّعها شيء وحتى يخرق الثعالب في أسواقها ما يروّعها شيء (^١).\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا المسعودي قال، أخبرني فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد قال: آخر الناس محشرا رجلان من مزينة، يفقدان الناس فيقول أحدهما لصاحبه:\nقد فقدنا الناس منذ حين، انطلق بنا إلى شخص من بني فلان.\nفينطلقان، فلا يجدان بها أحدا. ثم يقول: انطلق بنا إلى المدينة فينطلقان، فلا يجدان بها أحداثهم يقول: انطلق بنا إلى منازل قريش ببقيع الغرقد، فينطلقان فلا يريان إلا السّباع والثعالب، فيوجهان نحو البيت الحرام (^٢).\n_________\n(^١) في هامش لوحة ٩٠ من الأصل أمام هذا الحديث «نقل القرطبي هذا الخبر عن ابن شبة صاحب هذا الكتاب، وأورده بلفظ ما يردعها شيء، وانظر الحديث في وفاء الوفا ٨٥:١ ط. الآداب\n(^٢) رواه السمهودي في وفاء الوفا ٨٦:١ ط. الآداب، ١٢٣:١ محيي الدين، عن حذيفة بن أسد بمتنه.","vol":"1","page":282},{"text":"حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال، قال أبو هريرة ﵁:\nليأتين على هذا المنبر يوم يستظل في ظله - أراه قال «الثعلب» - لا يروعه أحد من الناس (^١).\nوقال: إن رسول الله ﷺ قال: ليدعن أهل المدينة المدينة مرطبة قالوا: يا رسول الله، من يأكله؟ قال: السباع والطير (^٢).\nحدثنا سليم بن أحمد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه سمع عمر بن الخطاب على المنبر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\nيخرج أهل المدينة منها ثم يعودون إليها، فيعمرونها حتى تمتلئ وتبنى، ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدا (^٣).\nقال جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: لينزلن راكب في جنب وادي المدينة فيقول: كان في هذه حاضر من المؤمنين كثير (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-87>(ما قيل في المدينة من الشعر يتشوق إليها وغير ذلك)</span>\nقال عبد الله بن عامر بن كريز، وركب البحر غائبا، فاشتاق رفيق له إلى المدينة فقال:\n_________\n(^١) ورد في وفاء الوفا ٨٥:١ ط. الآداب من رواية أبي هريرة.\n(^٢) ورد الحديث في وفاء الوفا للسمهودي (١٢٢:١ محيي الدين) مع اختلاف في بعض الألفاظ).\n(^٣) ورد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ في وفاء الوفا ١٢٣:١ محيي الدين.\n(^٤) ورد في المرجع السابق ١٢٢:١ محيي الدين.","vol":"1","page":283},{"text":"بكى صاحبي لما رأى الفلك قد مضت … تهادى بنا فوق ذي لجج خضر\nوحنّ إلى أهل المدينة حنّه … لمصر وهيهات المدينة من مصر\nفقلت له لا تبك عينك إنما … تقرّ قرارا من جهنم في البحر\nوقال نفيلة بن المنهال الأشعار، وكان ممن شهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص ﵁ ومن الناس من يقول بقيلة - وقد وجدت هذه القصيدة في بعض الكتب تنسب إلى أبي المنهال الأشجعي (^١) الأصغر، وزاد فيها أبياتا في أولها وفي أحقافها فما زاد في أولها:\nأرقت وغاب عنّي من يلوم … ولكن لم أنم أنا والهموم\nكأنّي من تذكّر ما ألاقي … إذا ما أظلم اللّيل البهيم\nسقيم ملّ منه أقربوه … وأسلمه المداوي والحميم\nهذه الزيادة، فأما الصحيح فقوله:\nولما (أن (^٢) دنا منّا ارتحال … وقرّب ناجيات (^٣) السير كوم (^٤)\nتحاسر واضحات اللّون زهر … على ديباج أوجهها النّعيم\nوقائلة ومثنية علينا … تقول وما لها فينا حميم\nمتى تر غفلة الواشين عنها … تجد بدموعها العين السّجوم\n_________\n(^١) ذكر الزبير بن بكار أن هذا الشعر كله لأبي المنهال نفيلة الأشجعي قال:\nوسمعت بعض أصحابنا يقول: إنه لمعمر بن العنبر الهذلي، والصحيح من القول أن بعض هذه الأبيات لابن هرمة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان (الأغاني ١١٤:٦ ط. دار الكتب).\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن الأغاني ١١٣:٦ ط. دار الكتب.\n(^٣) والناجيات: النوق السريعة تنجو بمن ركبها.\n(^٤) الكوم: النوق الضخمة السنام.","vol":"1","page":284},{"text":"تعدّ لنا الشهور (^١) وتحتصيها … متى هو حائن منه قدوم\nفإن يكتب لنا الرّحمن أوبا … ويقدر ذلك الملك الحكيم\nفكم من حرّة بين المنقّي … إلى أحد إلى ما حاز ريم (^٢)\nإلى الجمّاء من خدّ أسيل … نقيّ اللّون ليس به كلوم (^٣)\nومن الزيادة:\nأتين مودّعات والمطايا … لدى أكوارها خوص (^٤) هجوم (^٥)\nمشيّعة الفؤاد ترى هواها … وقرّة عينها فيمن يقيم\nوأخرى لبّها معنا ولكن … تصبّر فهي واجمة كظوم (^٦)\n_________\n(^١) في الأغاني ١١٣:٦ الليالي.\n(^٢) روى بالأصل:\nفكم من نجوة بين المصلى … إلي أحد إلى ما جاز ريم\nوالمثبت عن الأغاني ١١٤:٦، ١١٧، والمنقى: طريق بين أحد والمدينة.\n(^٣) في الأصل:\nإلى الجماء من وجه أسيل.\nوالمثبت عن الأغاني ١١٤:٦ ط. دار الكتب.\nوالجماء: جبيل بالمدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف وقيل إحدى هضبتين عن يمين الطريق للخارج من المدينة إلى مكة، الأغاني ١١٤:٦.\n(^٤) في الأصل:\nأتين مودعات والمطايا … بأكوار على حرض هجوم\nوالمثبت عن الأغاني ١١٤:٦ ط. دار الكتب.\n(^٥) خوص: جمع أخوص وخوصاء: ضيق العين وصغرها وغورها، وهجمت العين هجوما: غارت ودخلت في موضعها - المصدر السابق.\n(^٦) في الأصل:\nوأخرى قلبها معنا ولكن … تستر وهي واجمة كظوم\nوالمثبت عن الأغاني ١١٦:٦ ط. دار الكتب.","vol":"1","page":285},{"text":"حدثني هارون بن عبد الله قال، أنشدني ابن ثابت قول ابن أبي عاصية السّلمي، يتشوّق إلى المدينة وهو باليمن عند معن ابن زائدة.\nأهل ناظر من خلف غمدان مبصر … ذرى أحد رمت المدى المتراخيا\nفلو أنّ داء اليأس بي وأعانني … طبيب بأرواح العقيق شفانيا\nقال ابن أبي ثابت: يعني إلياس بن مضر، كان أصابه السّلّ، فكانت العرب تدعو السّل «داء إلياس».\nقال أبو يحيى، وقال ابن أبي عاصية يتشوّق إلى المدينة، وهو بالعراق:\nتطاول ليلي بالعراق ولم يكن … عليّ بأكناف الحجاز يطول\nفهل لي إلى أرض الحجاز ومن به … بعاقبة قبل الفوات سبيل\nفتشفى حزازات وتنقع أنفس … ويشفى جوى بين الضّلوع دخيل\nإذا لم يكن بيني وبينك مرسل … فريح الصبا مني إليك رسول\nقال أبو يحيى، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال، قال عبد الملك بن مروان لفتى من فتيانهم: أتجدك تشتاق المدينة؟ قال: لا. قال: أم والله لو حبست في مؤخّر المسجد بعد عتمة في ليلة مقمرة من ليالي الصّيف، قد توسّدت طرف ردائك مع لمّة أصحابك ينازعونك الحديث، لاشتقتها.\nحدثني عيسى بن عبد الله قال، لما ولي الوليد بن يزيد كتب إلى المدينة:\nمحرّمكم ديوانكم وعطاؤكم … به يكتب الكتاب والكتب تطبع","vol":"1","page":286},{"text":"ضمنت لكم إن لم تصابوا بمهجتي … بأن سماء الضرّ عنكم ستقلع (^١)\nوقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص لأبان - وكان نازلا بأيلة - يعيب عليه نزوله بأيلة وتركه النزول بالمدينة:\nأتركت طيبة رغبة عن أهلها … ونزلت منتبذا بدير القعنذ\nفقال أبان:\nأنزلت أرضا برّها كترابها … والفقر مضربه بقصر الجنبذ\nحدثني أبو غسان قال: أصاب الناس مرض بالمدينة، فخرجت أعرابية بولدها وجعلت تقول:\n[يا ربّ باعد عنّي من ضرار] (^٢) … من مسجد الرّسول ذي المنار\nقال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن جعفر قال: وفد حسان بن ثابت ﵁ على الحارث بن عمرو ابن أبي شمر فأكرمه وحباه وأصاب عيشا فقال:\nيغدى عليّ بإبريق ومسمعة … إنّ الحجاز حليف الجوع والبؤس\nقال، وحدثني عبد العزيز بن عمران قال: قدم لبيد إلى المدينة، فأقام بها سنة في بني النضير، فخرج كأنه نصل قدح، فقال له بنو جعفر: يا لبيد، خرجت من عندنا كالجمل الحجون ورجعت إلينا كالقدح السفون فأنشأ يقول:\nيقول بنو أم البنين، وقد بدا … لهم زور جنبي من قميصي ومن جلدي\nدفعناك في أرض الحجاز كأنما … دفعناك فحلا فوقه قزع اللّبد\n_________\n(^١) في الأصل تحريف نسخ وسقط في هذا البيت، والمثبت عن الأغاني ١١١:٦.\n(^٢) هكذا ورد.","vol":"1","page":287},{"text":"فصافحت حمّاه وداء ضلوعه … وخالطت عيشا مسّه طرف الحصد\nفأبت ولم نعرفك إلا توهّما … كأنك نضو من مزينة أو نهد\nحدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب قال، قالت امرأة لجبهاء (^١) الأشجعي: يا جبهاء، انطلق بنا ننزل المدينة حتى تفرض وتقيم بها. فأقبل بولده وبإبله ليبيعها ويقدم المدينة، فلما أوفى على الحرّة (^٢) وأشرف على المدينة تذكرت إبله أوطانها فكرّت راجعة، فجعل يدوّرها نحو المدينة وتأبى، فأقبل على امرأته فقال:\nما جعل هذه الإبل أنزع إلى أوطانها منّا؟ ونحن أحق بالحنين منها - أنت طالق إن لم ترجعي، وفعل الله بك وردّها (^٣) ثم خلف بأقتابها يزجرها نحو نحو بلاده وأنشأ يقول:\nقالت أنيسة بع بلادك والتمس … دارا بيثرب ربّة الأجسام\nتكتب عيالك في العطاء وتفترض … وكذلك يفعل حازم الأقوام\nفهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا … بلوى عنيزة أو بقف بشام\nإذ هنّ عن حسبي مذاود كلما … نزل الظلام بعصبة أعتام\nإنّ المدينة، لا مدينة، فالزمي … حقف الستار وقبة الأرحام\nيجلب لك اللبن الغريض وينتزع … بالعيس من يمن إليك وشام\n_________\n(^١) جبهاء الأشجعي: يزيد بن عبيد، ويقال يزيد بن حميمة بن عبيد بن عقيلة ابن قيس الأشجعي، شاعر بدوي من مخاليف الحجاز، نشأ وتوفي في أيام بني أمية، وليس ممن انتجع الخلفاء بشعره ومدحهم فاشتهر، وهو مقل وليس من معدودي الفحول (الأغاني ١٤٦:١٦ ط. بولاق).\n(^٢) في الأغاني ١٤٧:١٦: حتى إذا كان بحرة واقم من شرقي المدينة شرعها بحوض وأقسم ليسقيها فحنت ناقة منها ثم نزعت وتبعتها الإبل.\n(^٣) الإضافة عن المرجع السابق.","vol":"1","page":288},{"text":"حدثني أحمد بن معاوية، عن رجل من قريش، عن ابن غزية قال: كانت لبني قينقاع سوق في الجاهلية تقوم في السنة مرارا، وكانت عند مسجد الذبح (^١) إلى الآطام التي خلف النخل، فهبط إليها نابغة بني ذبيان يريدها، فأدرك الربيع بن أبي حقيق هابطا من قريته يريدها، فتسايرا، فلما أشرفا على السوق سمعا الضجة، وكانت سوقا عظيمة يتفاخر الناس بها، ويتناشدون الأشعار، فحاصت ناقة النابغة حين سمعت الصوت، فزجرها وأنشأ يقول:\nكادت تهد من الأصوات راحلتي ..\nأجز يا ربيع. فقال:\nوالثّغر منها إذا ما أوجست خلق فقال النابغة:\nلولا أنهنهها بالسّوط لانتزعت ..\nأجز يا ربيع. فقال:\nمني الزمام وإني راكب لبق فقال النابغة:\nقد ملّت الحبس بالآطام واشتعفت أجز يا ربيع. فقال:\nتريغ أوطانها لو أنها علق فقال: لا تعجل، تهبط السوق وتلقى أهلها، فإنك ستسمع شعرا لا تقدّم عليه شعرا. فقال: شعر من؟ قال: حسان بن ثابت.\n_________\n(^١) مسجد الذبح: علق عليه في الهامش لوحة ٩٣ من الأصل ليس في المساجد ما هو مسمى بذلك ولعله مسجد الشيخ، إذ هو في جهة بني قينقاع وهو أقرب شيء.","vol":"1","page":289},{"text":"قال: فقدم النابغة السوق، فنزل عن راحلته، وجثا على ركبتيه، واعتمد على يديه وأنشد:\nعرفت منازلا بعريقنات (^١) … فأعلى الجزع للحيّ المبنّ (^٢)\nقال حسان: فقلت في نفسي: هلك الشيخ؛ ركب قافية صعبة قال: فو الله ما زال يحسن حتى أتى على آخرها، ثم نادى:\nألا رجل ينشد؟ قال: فتقدم قيس بن الخطيم (^٣) بين يديه فأنشد:\nأتعرف رسما كاطّراد المذاهب … لعمرة وحشا غير موقف راكب (^٤)\nحتى أتى على آخرها، فقال له النابغة: أنت أشعر الناس يا ابن أخي قال حسان: فدخلني بعض الفرق، وأني لأجد على ذلك في نفسي قوة، فتقدمت، فجلست بين يديه فقال: أنشد فو الله إنك لشاعر قبل أن تتكلم. فأنشدته:\n_________\n(^١) عريقنات: قال أبو عبيدة: ماء بعرفه، وقال نصر: عرفة من عرفة.\n(تاج العروس ٢٧٨:٩).\n(^٢) المبن: المقيم بهذه المنازل المرتفعة (النابغة الذبياني حياته وشعره، فارس صويتي ٤٣، ١٤٥).\n(^٣) وهو أبو يزيد قيس الخطيم، واسم الخطيم ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد ابن ظفر الأوسي، عاش قيس في الجاهلية وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل قبل الهجرة، قتله الخزرج، وروي أن قيسا قدم على النبي ﷺ بمكة فعرض عليه الإسلام فقال: إني لأعلم أن الذي تأمرني به خير من الذي تأمرني به نفسي، وفيها بقية من ذاك، فاذهب واستمتع من النساء والخمر، وتقدم بلدنا فأتبعك (ديوان قيس ابن الخطيم ج ٢ ط. العروبة، الأغاني ١١:٣).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي جمهرة أشعار العرب، والخزانة، ووفاء الوفا «كالطراز المذهب».","vol":"1","page":290},{"text":"أسألت رسم الدّار أم لم تسأل … (بين الجوابي فالبضيع فحومل (^١)\nفقال: حسبك يا ابن أخي.\nوفي اجتماع حسّان والنابغة غير حديث، منها: أن الاصمعي ذكر فيما حدثني عنه من أثق به: أنه كان يضرب للنابغة بسوق عكاظ قبة، فيجتمع إليه الشعراء فيها، فخرج إليه حسان والأعشى وخنساء بنت عمرو بن الشريد، فأنشدوه أشعارهم، فلما أنشدته خنساء:\nوإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به … كأنّه علم في رأسه نار\nقال: يا خنيس، والله لولا أنّ أبا بصير أنشدني آنفا لقلت:\n«إني لم أسمع مثل شعرك» وما بها ذات مثانة (^٢) أشعر منك. قالت:\nلا والله، ولا ذو خصيين، فغضب حسّان. فقال: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك. فقال له النابغة: يا ابن أخي، أنت لا تحسن أن تقول:\nفإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي … وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع\nحدثني هارون بن عبد الله قال، أخبرني يوسف بن عبد العزيز الماجشون، عن أبيه قال: قال حسان بن ثابت ﵁: أتيت جبلة بن الأيهم الغسّاني وقد مدحته، فأذن لي عليه، وعن يمينه رجل\n_________\n(^١) التكملة من ديوان حسان بن ثابت ١٢١ ط. الهيئة العامة للكتاب. أراد بين الجوابي: جابية الجولان بين دمشق والأردن. والبضيع من ناتئة كالجزيرة بدمشق، وقال الأزهري جبل قصير أسود بالشام قريبا من دمشق. حومل موضع أيضا (ديوان حسان بن ثابت ١٢١ ط. الهيئة العامة للكتاب).\n(^٢) ذات مثانة: المثانة موضع الولد في بطن أمه.","vol":"1","page":291},{"text":"ذو ضفيرتين، وهو النابغة، وعن يساره رجل لا أعرفه، فجلست بين يديه فقال: أتعرف هذين؟ فقلت: أما هذا فأعرفه؛ هو النابغة، وأما هذا فلا أعرفه. فقال: هو علقمة بن عبدة (^١)، إن شئت استنشدتهما وسمعت، وإن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت، وإن أحببت سكتّ. قال قلت: وذاك:، فاستنشد النابغة، فأنشده:\nكليني لهمّ يا أميمة ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكب (^٢)\nقال: فذهب يصغي. ثم قال لعلقمة: أنشد، فأنشد:\nطحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشّباب عصر حان مشيب (^٣)\nقال: فذهب يصغي (إلى) (^٤) الآخر. ثم قال لي: أنت الآن أعلم، إن أحببت أن تنشدنا بعد ما سمعت فأنشد، وإن أحببت أن تمسك فأمسك. قال: فتشددت وقلت: لأنشد قال: هات، فأنشدته القصيدة التي أقول فيها:\nأبناء جفنة حول قبر أبيهم … قبر ابن مارية الكريم المفضل\nيغشون حتّى ما تهرّ كلابهم … لا يسألون عن السّواد المقبل\n_________\n(^١) هو علقمة بن النعمان التميمي من نجد وسادات تميم وشعرائهم المشهورين، شب وترعرع في بادية نجد فأرهفت حسه، وجلت قريحته، وألهمته الشعر الرصين الذي يمتلك المشاعر ويستلب الحواس، ولقب لذلك بعلقمة الفحل. توفي سنة ٥٦١ ميلادية (شرح ديوان علقمة ط. الفكر للجميع ببيروت).\n(^٢) كليني: دعيني، أميمة: من بنات الشاعر، ناصب: متعب، بطيء الكواكب:\nنجومه لا تغيب بسرعة. وقد قال هذا البيت من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث الغساني حين نزل به في الشام (النابغة الذبياني - حياته وشعره ٣، ٤٨ ط. دمشق).\n(^٣) البيت: من قصيدة يمدح بها الحارث بن أبي شمر الغساني. طحابك: اتسع وذهب في كل مذهب. الطرب: خفة تصيب الرجل لشدة الفرح أو لشدة الحزن.\n(^٤) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":292},{"text":"بيض الوجوه كريمة أحسابهم … شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل (^١)\nقال: أدنه، أدنه، لعمري ما أنت بدونهما، ثم أمر لي بثلاثمائة دينار وبعشرة أقمصة لها جيب واحد، وقال: هذا لك عندنا في كل عام.\nقال محمد بن عبد الملك الفقعسي، من بني أسد بن خزيمة:\nألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … بسلع، ولم تغلق عليّ دروب\nوهل أحد باد لنا، وكأنّه … حصان أمام المقربات جنيب\nيخبّ السّراب الضّحل بيني وبينه … فيبدو لعيني تارة ويغيب\nفإنّ شفائي نظرة إن نظرتها … إلى أحد والحرّتان قريب\nوإني لأرعى النّجم حتى كأنّني … على كلّ نجم في السّماء رقيب (^٢)\nوأشتاق للبرق اليمانيّ إن بدا … وأزداد شوقا أن تهبّ جنوب\nكان ابن نمير الحضرمي شاعرا مسنّا، وكان نازلا ببلاد قومه، ثم نزل المدينة يسيرا من دهره، ثم حنّ فرجع إلى بلاده نكرا منه في معيشته، فلامته على ذلك زوجته، فقال يعتذر لخروجه عن المدينة:\nألا قالت أمامة بعد دهر … وحلو العيش يذكر في السّنين\nسكنت مخايلا وتركت سلعا … شقاء في المعيشة بعد لين\nفقلت لها ذببت الدّين عني … ببعض العيش ويحك فاعذريني\n_________\n(^١) انظر الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ٢٤٧ ط. السعادة.\n(^٢) هذا البيت إضافة من معجم البلدان لياقوت ١٤٥:١ ط. طهران.","vol":"1","page":293},{"text":"أرجّي في المعاش على خضمّ … فيكفيني وأحسن في الدّرين\nوغرب الأرض أرض به معاشا … يكفّ الوجه عن باب الضّنين\nوقال محمد بن عبد الملك بن حبيب الأسدي ثم الفقعسي:\nنفى النّوم عنّي فالفؤاد كئيب … نوائب همّ ما تزال تنوب\nوأحراض (^١) أمراض ببغداد جمّعت … عليّ وأنهار لهنّ قسيب\nفظلّت دموع العين تمري غروبها … من الماء درّات لهنّ شعوب\nوما جزع من خشية الموت اخضلت … دموعي ولكنّ الغريب غريب\nألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بسلع ولم تغلق عليّ دروب\nوهل أحد باد لنا وكأنه … حصان أمام المقربات جنيب\nيخبّ السّراب الضّحل بيني وبينه … فيبدو لعيني تارة ويغيب\nفإنّ شفائي نظرة إن نظرتها … إلى أحد والحرتّان قريب (^٢)\nوإني لأرعى النّجم حتّى كأنّني … على كلّ نجم في السّماء رقيب\nوأشتاق للبرق اليمانيّ إن بدا … وأزداد شوقا أن تهبّ جنوب\nوقال أبو قطيفة (^٣) عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو ابن أمية، حين أخرج عبد الله بن الزبير بني أمية من الحجاز إلى الشام:\nألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا … جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل «وأعرافن» والمثبت عن ياقوت ١٤٥:١ ط. طهران.\n(^٢) في الأصل «نظرة لو نظرتها» والمثبت عن معجم البلدان ١٤٥:١.\n(^٣) وسمي أبو قطيفة لأنه كان كثير شعر الرأس ثائره، عظيم اللحية (الأغاني ٣٠:١، أنساب الأشراف ١٢٧:٥).\n(^٤) الجبوب: الحجارة والأرض الصلبة. والقرائن: ثلاث دور اتخذها عبد الرحمن ابن عوف ﵁، فدخلت في المسجد. وقيل ثلاث جنابذ «قباب» (وفاء الوفا ١٢٨٨:٤).","vol":"1","page":294},{"text":"أم الدّور أكناف البلاط عوامر … كما كنّ أم هل بالمدينة ساكن (^١)\nأحنّ إلى تلك البلاد صبابة … كأنّي أسير في السّلاسل راهن\nإذا برقت نحو الحجاز غمامة … دعا الشّوق منّي برقها المتيامن (^٢)\nوما أخرجتنا رغبة عن بلادنا … ولكنّه ما قدّر الله كائن (^٣)\nولكن دعا للحرب داع وعاقنا … معائب كانت بيننا وضغائن\nلعلّ قريشا أن تئوب حلومها … ويزجر بعد الشّؤم طير أيامن\nوتطفأ نار الحرب بعد وقودها … ويرجع ناء في المحلّة شاطن\nفما يستوي من بالجزيرة داره … ومن هو مسرور بطيبة قاطن\nوقال:\nليت شعري وأين مني ليت … أعلى العهد يلبن فبرام (^٤)\nأم كعهدي العقيق أم غيّرته … بعدي الحادثات والأيّام (^٥)\nمنزل كنت أشتهي أن أراه … ما إليه لمن بحمص مرام\nحال من دون أن أحلّ به النّأ … ي وصرف الهوى وحرب عقام\n_________\n(^١) هذا البيت في الأغاني ٣٠:١ ط. دار الكتب.\nوهل أدؤر حول البلاط عوامر … من الحي أم هل بالمدينة ساكن\n(^٢) هذا البيت في الأغاني ٣٠:١ ط: دار الكتب.\nإذا برقت نحو الحجاز سحابة … دعا الشوق مني برقها المتيامن\n(^٣) هذا البيت في الأغاني ٣٠:١ ط. دار الكتب.\nفلم أتركنها رغبة عن بلادها … ولكنه ما قدر الله كائن\n(^٤) يلبن: جبل قرب المدينة. برام - بفتح أوله وكسره والفتح أكثر - جبل في بلاد بني سليم عند الحرة من ناحية البقيع.\n(^٥) في الأصل: أم كعهدي البقيع. والمثبت عن الأغاني ٢٨:١ ط. دار الكتب.","vol":"1","page":295},{"text":"وتبدّلت من مساكن قومي … والقصور التي بها الآطام (^١)\nكلّ قصر مشيّد ذي أواس … تتغنّى على ذراه الحمام (^٢)\nوبأهلي بدّلت لخما وعكّا … وجذاما وأين منّي جذام (^٣)\nأقطع اللّيل كلّه باكتئاب … وزفير فما أكاد أنام (^٤)\nنحو قومي إذ فرّقت بيننا الدّا … ر وحادت عن قصدها الأحلام\nحذرا أن يصيبهم عنت الده … ر وحرب يشيب منها الغلام (^٥)\nولقد حان أن يكون لهذا الدّ … هر عنّا تباعد وانصرام\nولحيّ بين العريض وسيع … حيث أرسى أوتاده الإسلام\nكان أشهى إليّ قرب جوار … من نصارى (في) دورها الأصنام (^٦)\nيضربون النّاقوس في كلّ فجر … في بلاد تنتابها الأسقام\n_________\n(^١) الشطر الثاني من هذا البيت مضطرب في الأصل. والإثبات عن الأغاني ٢٨:١ - الآطام: جمع أطم، وهي القصور والحصون، وقال الأصمعي: الآطام: الدور المسطحة السقوف.\n(^٢) في الأصل «تتداعى على ذراه الحمام … والمثبت عن الأغاني ٢٨:١ ط. دار الكتب.\nوفي رواية لابن عمار ذي أواش بالشين المعجمة كأنه أراد به أن هذه القصور موشاة أي منقوشة. و«أواس» رواية ابن إسحاق، واحدها آس وهو الأصل.\n(^٣) في الأصل «وبقومي بدلت لخما وعكا» والشطر الثاني مضطرب والإثبات عن الأغاني ٢٨:١ - عكّ - بفتح أوله - قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن - لخم وجذام: قبيلتان معروفتان (الأغاني ٢٨:١ حاشية رقم ١).\n(^٤) في الأصل «أقطع الليل كله ذكريات». واشتياقا فما أكاد أنام. وما أثبتناه عن الأغاني ٢٩:١ ط. دار الكتب.\n(^٥) في الأغاني ط ص ٢٩ «خشية أن يصيبهم عنت الدهر وحرب يشيب منها الغلام.\n(^٦) إضافة يستقيم بها الوزن.","vol":"1","page":296},{"text":"ففؤادي من ذكر قومي حزين … ودموعي على الذرى سجّام\nأقر قومي السّلام إن جئت قومي … وقليل منّي لقومي السّلام\nوقال:\nسقى الله أكناف المدينة مسبلا … ثقيل التّوالي من معين الأوائل\nأحسّ كأنّ البرق في حجزاته … سيوف ملوك في أكفّ الصياقل\nويا ليت شعري هل تغيّر بعدنا … بقيع المصلّى أم بطون المسابل\nأم الدور أكناف البلاط كعهدنا … ليالي لاطتنا بوشك التزايل\nيجدّ لي البرق اليماني صبابة … تذكّر أيام الصبا والخلائل\nفإن تك دار غرّبت عن ديارنا … فقد أبقت الأشجان صفو الوسائل\nوقال:\nإنّ ردّي نحو المدينة طرفي … حين أيقنت أنه التوديع\nزادني ذاك عبرة واشتياقا … نحو قومي والدهر قدما ولوع\nكلما أسهلت بنا العيس بينا … وبدا من أمامهن مليع\nذكر ما تزال تتبع قومي … ففؤادي به لذاك صدوع\nوقال:\nبكى أحد لما تحمّل أهله … فسلع فبيت العزّ عنه تصدعوا (^١)\nونرحل نحو الشام ليست بأرضنا … ولا بدّ منها والأنوف تجدّع\nعلى أثر البيض الذين تحمّلوا … لمقليهم منّا جميعا فودّعوا\n_________\n(^١) في الأغاني ٢٧:١:\nبكى أحد لما تحمل أهله … فسلع فدار المال أمست تصدّع\nوبالشام إخواني وجل عشيرتي … فقد جعلت نفسي إليهم تطلع","vol":"1","page":297},{"text":"وقال:\nالقصر فالنّخل فالجمّاء بينهما … أشهى إلى القلب من أبواب جيرون (^١)\nإلى البلاط فما حازت قرائنه … دور نزحن (^٢) عن الفحشاء والهون (^٣)\nقد يكتم الناس أسرارا فأعلمها … ولا ينالون حتى الموت مكنوني (^٤)\n(إني مررت لما زال منّا في شبيبتنا) … مع الرّجاء لعل الدّهر يدنيني (^٥)\nوقال:\nبكى أحد إذ فارق النوم أهله … فكيف بذي وجد من القوم آلف\nمن اجل أبي بكر جلت عن بلادها … أميّة، والأيام ذات تصارف\nوقال:\nأيها الراكب المقحم في السّي … ر إذا جئت يلبنا فبراما\nأبلغيه عني وإن شطّت الدّا … ر بنا عن هوى الحبيب السّلاما\nما أرى إن سألت إنّ إليه … يا خليلي لمن بحمص مراما\nتلك دار الحبيب في سالف الدّه … ر سقاها الإله ربي الغماما\nزانها الله واستهل بها المز … ن ولجّ السحاب فيها وداما\nربّما قد رأيت فيها حسانا … كالتماثيل آنسات كراما\n_________\n(^١) البيت مضطرب النسخ. والمثبت عن الأغاني ١١:١ ط. دار الكتب. والقصر الذي عناه في هذا الشعر قصر سعيد بن العاص بالعرصة، والنخل الذي عناه نخل كان لسعيد هناك بين قصره وبين الجماء، وهي أرض كانت له كذلك. وأبواب جيرون بدمشق.\n(^٢) ويروى فيه «حاذت قرائته»: من المحاذاة. والقرائن: دور كانت لبني سعيد ابن العاص متلاصقة، سميت بذلك لاقترانها\n(^٣) نزحن: بعدن. الهون: الهوان.\n(^٤) في الأصل: قد يكتم الناس أسرارا وأعلمها … فلا ينال طوال الدهر مكنون\nوالمثبت عن الأغاني ١١:١. والمكنون: المستور الخفي وهو مأخوذ من الكن.\n(^٥) هذا البيت مضطرب الوزن، وقد أثبتناه كما ورد في الأصل (المدقق).","vol":"1","page":298},{"text":"خصّرات من البهاليل من عب … د مناف معلقات وساما\nوعشارا من المهاري رقاقا … وعتاقا من الخيول صياما\nوإذا ما ذكرت دهرا تولّى … فاض دمعي على ردائي سجاما\nوقال الوليد بن عقبة:\nطرب الفؤاد إلى المدينة بعدما … نزل المشيب محل غصن شباب\nودعى الهوى سدل فداعى ساجعا … فانهل دمعي واكف الأتراب\nسيلا كما ارفض الجمان أساله … أحزانه في إثر حب رباب\nذكر الفؤاد مها برملة حرّة … في مونق جعد الثرى معشاب\nنزحت بيثرب أن تزار ودونها … بلد يقل مناطق الأصحاب\n[ولقد عمرنا ما كان تفرقا] … قبل السّبات وفرقة الأحباب (^١)\nلا يرجع الحزن الممرّ سفاهه … زمن العقيق ومسجد الأحزاب\nوقال الوليد بن عقبة:\nإذا البرق من نحو الحجاز تعرضت … مخايله هاج الفؤاد المتيّما\nوهيّج أياما خلت وملاعبا … بأكناف سلع فالبلاط المكرّما\nوذكّر بيضا كنّ لا أهل ريبة … يمرون لا يأتين من كان محرما\nويبدين حق الود للكفء ذي الحجى … ويأبين إلاّ عفة وتكرّما\n\n<span data-type='title' id=toc-88>ذكر حرس رسول الله ﷺ</span>\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد، أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث، أن عائشة ﵂ كانت تحدث: أن رسول الله ﷺ سهر ذات ليلة\n_________\n(^١) هذا البيت مضطرب. وقد أثبتناه كما ورد في الأصل (المدقق).","vol":"1","page":299},{"text":"وهي إلى جنبه، قالت فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة، قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوت السلاح فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن مالك (^١).\nفقال: ما شأنك؟ فقال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت:\nفسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه.\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان.\nعن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄: أنه ذكر صلاة رسول الله ﷺ صلاة الخوف، قال جابر ﵁:\nكما يفعل حرسكم هؤلاء لأمرائهم.\nحدثنا حرمى بن عمارة (^٢)، عن محمد بن إبراهيم الهاشمي، عن إدريس الأودي، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى في الحجر قام عمر بن الخطاب ﵁ على رأسه بالسيف.\nحدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا عبد الأعلى (بن\n_________\n(^١) في الأصل سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص: مالك ابن وهيب وقيل أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن حرب بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن النضر بن كنانة القرشي الزهري. أسلم بعد سنة، وقيل بعد أربعة، وهو أحد الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنّة، وأحد الستة أصحاب الشورى … قال علي ﵁: ما جمع رسول الله ﷺ أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص قال له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي. ارم أيها الغلام الخرور (أسد الغابة ٢٩٣:٢).\n(^٢) حرمي بن عمارة العتكي، قال ابن معين: صدوق (الخلاصة للخزرجي ٦٥).","vol":"1","page":300},{"text":"عبد الأعلى (^١) السامي قال، حدثنا سعيد الجريري (^٢)، عن عبد الله بن شقيق ﵁: أن النبي ﷺ كان يحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية: «وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ (^٣) فخرج إلى الناس فقال: أيها الناس الحقوا بملاحقكم، فإن الله جلّ وعز قد عصمني من الناس.\nحدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي قال:\nأمر رسول الله ﷺ بالحرس، فنزلت: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ»، فترك الحرس.\nحدثنا محمد بن مسلم، قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان البكري قال:\nقدمت المدينة فإذا النبي ﷺ على المنبر، وإذا بلال متقلد بالسيف، وإذا رايات سود، فقلت: ما هذه الرايات؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص قدم من غزوة ذات السلاسل (^٤).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين عن الخلاصة للخزرجي ص ١٨٦ وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري روى عن يونس والجريري، وثقه ابن معين.\n(^٢) الجريري: سعيد بن إياس الجريري - بضم الجيم - أبو مسعود البصري روى عن أبي الطفيل وأبي عثمان المهدي وأبي نضرة، وعنه شعبة والنوري قال ابن سعد مات سنة أربع وأربعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ١١٥).\n(^٣) سورة المائدة آية رقم ٦٧.\n(^٤) غزوة ذات السلاسل: وكان من شأنها أن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون المدينة، فدعا رسول الله ﷺ عمرو بن العاص ﵁ وذلك بعد إسلامه بسنة - وعقد له لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، ومعهم ثلاثون فرسا، ثم","vol":"1","page":301},{"text":"حدثنا الحسين بن إبراهيم بن الحرّ (^١) قال حدثنا سيف ابن هارون البرجمي، عن عصمة بن بشير (^٢) قال، أخبرني الفرع عن النفيع (^٣) قال خاض الناس أن رسول الله ﷺ باعث خالد بن الوليد إلى رقيق مصر يعتقهم، فأتيت رسول الله ﷺ وهو على ناقة له، ومعه أسود قائم ما رأيت أحدا من الناس أطول منه، قد حاذى رأسه برأس رسول الله ﷺ، فلما دنوت إليه، أهوى إلي، فكفّه رسول الله ﷺ.\nحدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا هشيم، عن يحيى ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: صلى\n_________\n=أمدهم رسول الله ﷺ بعد ذلك بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين من سراة المهاجرين والأنصار، منهم أبو بكر وعمر، وسميت ذات السلاسل لأنها أرض بها ماء يقال له السلاسل، وقال ابن حجر: المشهور أنها بفتح الأولى، وقيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وقيل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يغزوا والمكان وراء ذات القرى أو وادي القرى من المدينة على عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان على الخلاف (انظر شرح المواهب للزرقاني ٢٧٧:٢ - ٢٨٠ والسيرة الحلبية ٣١٣:٢ وحاشيته).\n(^١) في الأصل الحسين بن إبراهيم بن الرفا. والمثبت عن خلاصة التذهيب ص ٨٢ وهو الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري أبو علي البغدادي، لقبه أشكاب، يروي عن فليح، وعنه ابنه محمد قال ابن سعد: مات سنة ست عشرة ومائتين وقيل في التهذيب ست ومائتين.\n(^٢) عصمة بن بشير، يروي عن الفرع قال الدارقطني: هما مجهولان (ميزان الاعتدال ١٩٦:٢).\n(^٣) نفيع بن الحارث أبو داود النخعي الكوفي الهمداني الأعمى، يروي عن أنس بن مالك وابن عباس وزيد بن أرقم، ويروي عنه سفيان وشريك وهمام، قال العقيلي كان يغلو في الرفض، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال ابن معين وأبو زرعة:\nليس بشيء (انظر ميزان الاعتدال ٢٤٢:٣).","vol":"1","page":302},{"text":"رسول الله ﷺ في حجرته والناس قائمون من وراء الحجرة يصلون بصلاته.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان عبد الله (^١) ﵁ يلبس النبي ﷺ نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه، حتى إذا جلس أعطاه العصا، ونزع نعليه فجعلهما في ذراعيه، ثم استقبله بوجهه. فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدّامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول الله ﷺ.\nحدثنا الصّلت بن مسعود، وسليمان بن أحمد قالا، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عمّن رأى النبي ﷺ\n_________\n(^١) المراد هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، أسلم قديما، ويقال كان ثالث ستة ما على ظهر الأرض غيرهم مسلما، هاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله، وشهد اليرموك بعد النبي ﷺ، روى عن النبي ﷺ، ورى عنه ابن عباس وابن عمر وأبو موسى وجابر وأنس وأبو هريرة وأبو رافع وروى عنه من التابعين علقمة وأبو وائل والأسود وقيس ابن أبي حازم، ولما أسلم ﵁ أخذه رسول الله ﷺ وكان يخدمه، وقال له: آذنك على أن تسمع سوادي وترفع الحجاب، فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك.\nوتوفي ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل صلى عليه عمار بن ياسر، ولما مات نعي إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعده مثله (أسد الغابة ٢٥٦:٣، وشرح المواهب للزرقاني ٢٩٧:٣ - ٢٩٨ «الحديث هناك عن الحارث وابن أبي عمر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن»).","vol":"1","page":303},{"text":"سائرا إلى منى يقدم موكبه، إلى جانبه بلال في يده عود وعليه ثوب، يستر النبي ﷺ من الشّمس.\nحدثنا أحمد بن يونس، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يتحارسه فأنزل الله «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» (^١)، فترك الحرس حين أخبره أنه سيعصمه من الناس.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>(ذكر أسواق المدينة في الجاهلية والإسلام وذكر أحجار الزّيت)</span>\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا إسحاق بن جعفر ابن محمد قال، حدثنا عبد الله بن جعفر بن المسور، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يجعل للمدينة سوقا أتى سوق بني قينقاع، ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال: «هذا سوقكم، فلا يضيّق، ولا يؤخذ فيه خراج» (^٢).\nحدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبد الله ابن جعفر، عن محمد بن عبد الله بن حسن قال: تصدق رسول الله ﷺ على المسلمين بأسواقهم (^٣).\n_________\n(^١) سورة المائدة آية رقم ٦٧.\n(^٢) رواه السمهودي في كتابه وفاء الوفا ٥٣٩:١ ط. الآداب عن عمر بن شبة عن عطاء بن يسار.\n(^٣) رواه السمهودي في وفاء الوفا ٥٤٠:١. قال روى ابن شبة وابن زبالة عن محمد بن عبد الله بن حسن أن رسول الله ﷺ تصدق على المسلمين بأسواقهم.","vol":"1","page":304},{"text":"حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ مر ببقعة فقال: رب يمين ها هنا لا تصعد إلى الله قال: فرأيت فيه النخاسين بعد.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا أبو ضمرة، عن عبد الرحمن بن الحارث. بن عبيد، عن جده قال: خرجت مع أبي هريرة ﵁، حتى إذا كنا عند دار ابن مسعود قال:\nيا أبا الحارث، إن حبّي أبا القاسم ﷺ أخبرني:\nأن ربّ يمين بهذه البقعة لا تصعد إلى الله، قال: قلت له: أنّي ذلك يا أبا هريرة؟ قال: أما أني أشهد ما كذبت. قلت: وأنا أشهد (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك قال، أخبرني ابن أبي ذئب، عمّن سمع أبا المغيث يحدّث، عن أبي هريرة ﵁: أنه كان يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى يخسف برجل بصحن هذا السوق، قال ابن أبي فديك: وكنت أسمع من المشايخ أنه قال: والله أعلم: أن ذلك يكون على باب بيت البرّادين.\nويقال: هو بفناء دار ابن مسعود (^٢).\nقال أبو غسان: وكان بالمدينة في الجاهلية سوق بزبالة\n_________\n(^١) أورده وفاء الوفا ٧٥٦:٢ من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: خرجت مع أبي هريرة حتى إذا كنا عند دار ابن مسعود قال يا أبا الحارث إن حبي أبا القاسم ﷺ أخبرني .. وساق الحديث.\n(^٢) في وفاء الوفا ٥٤٦:١ ط. الآداب روى ابن شبة عن أبي هريرة ﵄ كان يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى يخسف برجل بصحن هذا السوق\nالحديث.","vol":"1","page":305},{"text":"من الناحية التي تدعى يثرب، وسوق بالجسر في بني قينقاع، وبالصفاصف بالعصبة (^١) سوق، وسوق يقوم في موضع زقاق ابن حبين كانت تقوم في الجاهلية وأول الإسلام، وكان يقال لذلك الموضع «مزاحم» (^٢).\nحدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن سمعان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ في حديث ساقه قال: كان يقال لسوق المدينة «بقيع الخيل» (^٣).\nحدثنا أبو غسان، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال، أخبرني يحيى بن محمد بن الحكم بن ميناء قال: أدركت سوقا بالزّوراء يقال له «سوق الحرص» (^٤) كان الناس ينزلون إليها بدرج.\n_________\n(^١) العصبة: بفتح العين وضمها وإسكان الصاد، وقيل بفتح الحرفين - منزل بني جحجبي غربي مسجد قباء، وفي البخاري عن ابن عمر «لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء الخ» وانظر وفاء الوفا ١٢٦٧:٤ محيي الدين.\n(^٢) مزاحم: أطم كان بين ظهراني بيوت بني الحبلى، وكان بزقاق ابن حبين سوق يقوم في الجاهلية وأول الإسلام (وفاء الوفا ١٣٠٦:٤ محيي الدين) والخبر بطوله في نفس المصدر ٧٤٧:٢.\n(^٣) بقيع الخيل: قال السمهودي في وفاء الوفاء ٥٤٤:١ ط. الآداب (٧٥٤:٢ محيي الدين). رأيت في الأم للشافعي رضي الله تعالى عنه ما يقتضي تسمية سوق المدينة بالبطحاء فإنه روى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق يقال لها البطحاء كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن، وروى ابن شبة من طريق عروة عن عائشة ﵂ قالت في حديث ساقه، كان يقال لسوق المدينة بقيع الخيل، والبقيع هنا هو المراد بقول ابن عمر في حديثه الذي رواه الأربعة والحاكم: «إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم».\nوفي مراصد الاطلاع ١٢٣:١ أن بقيع الخيل بالمدينة عند دار زيد بن ثابت.\n(^٤) سوق الحرص: انظر الخبر عنه في وفاء الوفا ٧٥٤:٢٥٤٤:١ محيي الدين، حيث ذكر السمهودي أن ابن شبة روى عن بعضهم قال أدركت سوقا بالزوراء يقال له سوق الحرص كان الناس ينزلون إليها بدرج.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>(ذكر أحجار الزّيت)</span>\nحدثنا خلاد بن يزيد قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوفي، عن المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«يا أبا ذر» قلت: لبيك وسعديك، يا رسول الله قال «كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت في الدّم؟» قال قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: «عليك بمن أنت معه» (^١).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك قال: أدركت أحجار الزيت ثلاثة مواجهة بيت ابن أمّ كلاب، وهو اليوم يعرف ببيت بني أسد. فعلا الكبس (^٢) الحجارة فاندفنت.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال بن طلحة الفهري:\nأن حبيب بن مسلمة الفهري كتب إليه: أن كعبا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومه عالم بالأرض. فلما قدم كعب المدينة جاءني كتابه ذلك، فقال: أعالم أنت بالأرض؟ قلت: نعم.\nقال: إذا كان بالغداة فاغد عليّ. قال: فجئته حين أضحت (^٣)، فقال: أتعرف موضع أحجار الزيت؟ قلت: نعم - وكانت أحجارا بالزوراء يضع عليها الزياتون رواياهم - فأقبلت حتى جئتها فقلت:\nهذه أحجار الزّيت. فقال كعب: لا والله ما هذه صفتها في كتاب الله،\n_________\n(^١) ورد هذا الحديث في وفاء الوفا ١١٢٢:٤ محيي الدين.\n(^٢) أي طمّهما التراب فاندفنت «أقرب الموارد ١٠٦٢:٢» والخبر في وفاء الوفا ١١٢١:٤، ١١٢٢ محيي الدين».\n(^٣) أضحت في وفاء الوفا ١١٢٢:٤ محيي الدين «أصبحت» حيث ورد الخبر.","vol":"1","page":307},{"text":"انطلق أمامي، فإنك أهدى بالطريق مني. فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل. فقال: يا هلال، إني أجد هنا أحجار الزيت في كتاب الله، فسل القوم عنها - وهم يومئذ وافرون - فسألتهم عن أحجار الزيت، وقال: إنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>(ذكر البيداء؛ بيداء المدينة)</span>\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال بن طلحة الفهري قال، قال كعب الأحبار: تجهز يا هلال: قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالعقيق ببطن السيل دون الشجرة - والشجرة يومئذ قائمة - فقال: يا هلال، إني أجد صفة الشجرة في كتاب الله. قلت:\nهذه الشجرة. قال: فنزلنا فصلّينا تحتها، ثم ركبنا حتى استوينا على ظاهر البيداء قلت: أنت عليها، قال: والذي نفسي بيده إن في كتاب الله أن جيشا يؤمّون البيت الحرام فإذا استووا عليها نادى آخرهم أولهم: «ادفعوا»، فخسف بهم وبأمتعتهم وأموالهم وذراريهم إلى يوم القيامة. ثم خرجنا حتى إذا انهبطت رواحلنا قال:\nيا هلال، إني أجد صفة الرّوحاء، قال، قلت: الآن دخلنا الروحاء.\n_________\n(^١) بعد أن روى السمهودي كل الأحاديث والأخبار التي جاءت في أحجار الزيت قال: فأحجار الزيت موضعان. فالأول هو المراد بحديث أبي داود واللفظ له والترمذي والحاكم وابن حبان في صحيحه عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو يستسقي رافعا يديه قبل وجهه ..\nوالموضع الثاني الذي عنى كعب الأحبار بمنازل بني عبد الأشهل بالحرة. وبه كانت واقعة الحرة. ولعله المراد بحديث: يا أبا ذر كيف بك. الخ. والنظر (وفاء الوفا ١١٢٢:٤ محيي الدين).","vol":"1","page":308},{"text":"حدثنا عفان قال، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: «يبايع لرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر، فتأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام. فيغزوهم جيش من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيد خسف بهم، ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب، فيلتقون فيهزمهم الله، فالخائب من خاب من غنيمة كلب (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتلون المقاتلة، ويبقرون بطون النساء، ويقولون للحبلى في البطن: «اقتلوا صبابة الشر»، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم - قال أبو المهزم: فلما جاء جيش (حبيش) (^٢) ابن دلجة قلنا: هم، فلم يكونوا هم.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، أنبأنا علي بن زيد، عن الحسن، عن أم سلمة رضي الله\n_________\n(^١) روي هذا الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٣١٦:٦ وعن هشام عن قتادة عن أبي الجليل عن صاحب له عن أم سلمة بمعناه مع زيادة في متنه. وقد ورد في وفاء الوفا ١١٥٨:٤ محيي الدين عن رواية عمر بن شبة من حديث أم سلمة.\n(^٢) في الأصل ابن دبحة، والمثبت والإضافة عن تاريخ الطبري ق ٢، ٥٧٨:٧ وق ٢، ٦٤٢:٨ وكذا وفاء الوفا ٦٤:١ ط. الآداب: وحبيش بن دلجة القيني هو الذي بعثه مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي إلى المدينة لمقاتلة عبد الله بن الزبير حين استولى عليها. وانظر الحديث أيضا في وفاء الوفا ١١٥٨:٤ محيي الدين.","vol":"1","page":309},{"text":"عنهما قالت: بينما النبي ﷺ مضطجع في بيته إذ احتفز جالسا فجعل يتوجّع، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما لك توجّع؟ قال: جيش من أمتي يجوز من قبل الشام، يؤمّون البيت لرجل منعه الله منهم، حتى إذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، ومصادرهم شتى. قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كيف يخسف بهم جميعا ومصادرهم شتى؟ قال: «إن منهم من جبر» (من يكرهه فيجيء مكرها (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن يوسف بن سعد، عن عائشة ﵂ بمثله.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، قال، حدثني ابن لهيعة، عن بسر بن لخم المعافري قال سمعت، أبا فراس (^٢) يقول، سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول:\nإذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده ٣١٦:٦ عن علي بن زيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة - بمعناه مع زياد في متنه. والحديث في وفاء الوفا ٤:\n١١٥٨ محيي الدين.\n(^٢) أبو فراس هو الربيع بن زياد النهدي، روى عن عمر وروى عنه أبو نضرة العبدي، وقال الحاكم أبو أحمد: إن كان إسحاق بن إبراهيم حفظ اسم أبي فراس الراوي عن عمر أنه الربيع بن زياد ولم يقله من ذات نفسه فهما اثنان، وإن لم يحفظه فهو على ما قاله البخاري. والربيع بن زياد جاء في كتابه خليفة بن خياط: أبو عبد الرحمن، ولا يبعد أن إسحاق سماه من ذات نفسه واشتبه عليه، ولا أعرف أبا نضرة روى عن الربيع ابن زياد شيئا، إنما روى عن أبي مجلز وقتادة. وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو نهدي آخر غير ما ذكره البخاري. (الخلاصة للخزرجي ص ٣٩٣ ط. الخيرية).","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>(خبر أصحاب الإفك)</span>\nحدثنا الحسين بن إبراهيم قال، حدثنا فليح بن سليمان الأسلمي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله منه، قال الزهري: وكلّهم حدثني بطائفة من حديثها، وبعضهم أوعى له من بعض، وأثبت له اقتصاصا (^١) وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة ﵂، وبعض حديثهم يصدّق حديث بعض: ذكروا أن عائشة ﵂ قالت: كان النبي الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزوة (^٢) غزاها فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل (^٣) في هودج وأنزل فيه، فسرنا (^٤) حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل فلمست صدري، فإذا عقد من جزع قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلونني، فاحتملوا هودجي، فرحّلوه على بعيري الذي كنت\n_________\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ والإثبات عن تفسير ابن كثير ٦٨:٦.\n(^٢) هي غزوة بني المصطلق.\n(^٣) في الأصل «أتحمل» والتصويب عن المصدر السابق.\n(^٤) في الأصل «فنزلنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ» والإثبات عن المصدر السابق.","vol":"1","page":311},{"text":"أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهنّ ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام (^١)، فلم يستنكر القوم حين رفعوه خفة (^٢) الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منازلهم (^٣) وليس فيها أحد، فأقمت بمنزلي الذي كنت فيه، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان ابن المعطّل السّلمي ثم الذكواني (قد عرس) (^٤) من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه (^٥) حين أناخ راحلته فوطئ (على) (^٦) يدها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة (^٧) حتى أتيت الجيش بعد ما نزلوا في نحر الظهيرة، فهلك فيّ من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا (والناس) (^٨) يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من\n_________\n(^١) العلقة: أي القليل - والمراد من هذا عذر من حملوا هودجها.\n(^٢) في الأصل «ثقل الهودج» والتصويب عن التاج ج ٤ ص ١٨٧، وكذا تفسير ابن كثير ٦٩:٦.\n(^٣) في الأصل «منزلهم» والتصويب عن المراجع السابقة.\n(^٤) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٦٩:٦.\n(^٥) أي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.\n(^٦) الإضافة عن التاج ١٨٧:٤ وكذا تفسير ابن كثير ٦٩:٦.\n(^٧) في الأصل «فانطلقت تقودني» والمثبت عن المرجع السابق.\n(^٨) الإضافات عن التاج ١٨٧:٤، ١٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٦٩:٦، ٧٠.","vol":"1","page":312},{"text":"رسول الله ﷺ (اللّطف) (^١) الذي كنت أرى منه حين أمرض (^٢) إنما يدخل (علي (^٣) فيسلم ثم يقول كيف تيكم؟ (^٤) فذاك (الذي (^٥) يريبني، ولا أشعر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها (^٦)، فقالت: تعس مسطح (^٧)، فقلت: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: يا هنتاه (^٨)، أو لم تسمعي ما قالوا؟ فقلت: وما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلم، ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: ائذن لي آتي أبويّ. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر (من قبلهما (^٩) فأذن لي، فأتيت (^١٠) أبويّ فقلت لأمي: ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنيّة هوّني على نفسك الشأن، فو الله لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها القول، فقلت: سبحان الله! ولقد\n_________\n(^١) الإضافات عن التاج ١٨٧:٤، ١٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٦٩:٦، ٧٠\n(^٣) الإضافات عن التاج ١٨٧:٤، ١٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٦٩:٦، ٧٠\n(^٥) الإضافات عن التاج ١٨٧:٤، ١٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٦٩:٦، ٧٠\n(^٩) الإضافات عن التاج ١٨٧:٤، ١٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٦٩:٦، ٧٠\n(^٢) في التاج وابن كثير حين اشتكى.\n(^٤) إشارة إلى الأنثى، أي كيف هذه المريضة، فكانت تجيبه أم عائشة التي كانت تمرضها في بيت النبي ﷺ وانظر التاج ١٨٨:٤.\n(^٦) عثرت في مرطها: أي في كسائها.\n(^٧) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، يكني أبا عباد، وقيل أبو عبد الله، وأمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف - شهد مسطح بدرا، وجلده النبي ﷺ فيمن جلد عند خوضهم في هذا الحديث .. الخ. توفي سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة، وقيل شهد صفين مع علي، ومات سنة سبع وثلاثين (أسد الغابة ٣٥٤:٤).\n(^٨) يا هنتاه: أي يا هذه أما سمعت ما قال.\n(^١٠) في التاج وابن كثير «فجئت» (التاج ١٨٨:٤ وابن كثير ٧٠:٦).","vol":"1","page":313},{"text":"تحدث الناس بهذا؟، قالت: فبتّ تلك الليلة حتي أصبحت لا يرقأ (^١) لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبح (^٢)، ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث عليه الوحي حتى يستشيرهما (^٣) في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمه من براءة أهله، وبالذي يعلمه في نفسه من الود لهنّ، فقال: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرا، وأما علي ﵁ فقال: لم يضيّق (الله) (^٤) عليك يا رسول الله، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «يا بريرة هل رأيت منها شيئا يريبك؟» قالت: لا والذي بعثك بالحقّ إن رأيت منها أمرا أعمضه (^٥) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السّن تنام عن عجين (أهلها (^٦) فيأتي الداجن فيأكله (^٧)، قالت:\nفقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله ابن أبي بن سلول، فقال: «من يعذرني (^٨) من رجل (قد (^٩) بلغني أذاه في أهلي؟ فو الله ما علمت من أهلي إلا خيرا وقد ذكروا\n_________\n(^١) يرقأ - أي لا يجف لي دمع (أقرب الموارد).\n(^٤) يرقأ - أي لا يجف لي دمع (أقرب الموارد).\n(^٦) يرقأ - أي لا يجف لي دمع (أقرب الموارد).\n(^٢) في التاج ١٨٩:٤ «حتى أصبحت فدعا».\n(^٣) في المرجع السابق «حتى يستأمرهما» والأصل متفق مع ابن كثير في النص.\n(^٥) أغمضه عليها: أي أعيبه عليها.\n(^٧) في الأصل «تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكلها» والمثبت عن ابن كثير ٧٠:٦، والتاج ١٨٩:٤ أي أنها أنثى صغيرة تنام عن العجين فتأتي الداجن أي الشاة التي في البيت فتأكله، فهذا عيبها إن كان عيبا.\n(^٨) من يعذرني: أي يقيم عذري وينصرني من رجل - هو ابن سلول - بلغني أذاه أي طعنه في أهلي.\n(^٩) انظر الملاحظة رقم (١) في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":314},{"text":"رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» قالت فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا (من) (^١) الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحميّة على أن قال: كذبت لعمر الله، ما تقتله ولا تقدر على قتله، فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر الله لنقتلنه؛ فإنك منافق تماري (^٢) عن المنافقين، قال فتشاور (^٣) الحيّان الأوس والخزرج حتى هموا (أن يقتتلوا) (^٤) ورسول الله ﷺ على المنبر - قال: فنزل فخفّضهم حتى سكتوا وسكت، قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلة ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، قالت: بينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فجلس - ولم يجلس عندي من يوم قيل فيّ ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني - قالت:\nفتشهّد ثم قال: «أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسوف يبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه، فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته\n_________\n(^١) الإضافة عن التاج ١٩٠:٤.\n(^٤) الإضافة عن التاج ١٩٠:٤.\n(^٢) يماري: أي يجادل، كما في رواية التاج ١٩٠:٤، تفسير ابن كثير ٧١:٦.\n(^٣) في الأصل «فثار الحيان» والمثبت عن المراجع السابقة.","vol":"1","page":315},{"text":"قلص دمعي (^١) حتى ما أحسّ منه قطرة، وقلت لأبي: أجب عنّي فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، قالت: وأنا جارية حديثة السّن، وأني لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم ما تحدث به ووقر في أنفسكم وصدّقتم به، وإن قلت لكم إني بريئة - والله يعلم أني لبريئة - لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقني، والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ (^٢) قالت: ثم تحولت (فاضطجعت) (^٣) على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله ببراءتي ولكني ما ظننت أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم القرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يري الله رسول الله ﷺ في المنام رؤيا تبرّئني، قالت: فو الله ما رام (^٤) مجلسه ولا خرج (أحد) (^٥) من أهل البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (^٦) حتى إنه ليتحدّر\n_________\n(^١) قلص دمعي: أي انقطع، لأن الحزن إذا اشتد فقد الدمع لشدة المصيبة (التاج:\n١٩٠:٤).\n(^٢) سورة يوسف آية ١٨.\n(^٣) الإضافة عن مغازي الواقدي ٤٣٣:٢، والتاج ١٩١:٤، وابن كثير ٧٢:٦\n(^٤) ما رام مجلسه: أي ما فارق مجلسه.\n(^٥) سقط في الأصل: والإثبات عن التاج ١٩١:٤، وابن كثير ٧٢:٦.\n(^٦) فأخذه من البرجاء: أى شدة الوحي حتى إنه ليتساقط عرقه.","vol":"1","page":316},{"text":"منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، قالت: فلما سرّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة احمدي الله فقد برّأك الله. قالت: فقالت:\nلي أمّي: قومي إلى رسول الله ﷺ، فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، وأنزل الله: «إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ» (^١) إلى آخر الآيات كلها، فلما أنزل الله (هذا) (^٢) في براءتي قال أبو بكر الصديق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابة منه - والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله هذه الآية «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ» (^٣)» إلى آخرها، فقال أبو بكر ﵁:\nبلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، قالت: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: «يا زينب ما علمت وما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ما رأيت عليها إلا خيرا، قالت عائشة ﵂: وهي التي كانت تساميني (^٤) من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع.\nوحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وعبد الله ابن الزبير ﵃ بمثله.\n_________\n(^١) سورة النور آية ١١.\n(^٢) الإضافة عن التاج ١٩٢:٤، وتفسير ابن كثير ٧٢:٦.\n(^٣) سورة النور آية ٢٢.\n(^٤) تساميني: أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي ﷺ ما أطلب، أو تعتقد أن لها مثل ما كان لي عند النبي ﷺ.","vol":"1","page":317},{"text":"حدثنا فليح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بمثله.\nقال فليح وسمعت ناسا من أهل العلم يقولون: إن أصحاب الإفك جلدوا الحدّ (^١)، ولا نعلم ذلك.\nحدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد بإسناده وألفاظه بمثله، إلاّ حروفا منها: من جزع أظفار، ومنها لم يثقلهن ولم يهبّلهنّ (^٢) اللحم، ومنها: وكان صفوان من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي، ومنها: فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي كلّيا، والله ما تكلم بكلمة وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه، ومنها: حتى أتيت الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، ومنها: أم مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف.\nحدثنا سويد بن سعيد (^٣) قال، حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت:\n_________\n(^١) ويوافق هذا ما جاء في التاج ١٩٢:٤ عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري قام رسول الله ﷺ على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم. رواه الترمذي بسند صحيح.\n* والرجلان: هما حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، والمرأة هي حمنة بنت جحش؛ حدوا حد القذف، ثم تابوا وصاروا من أحسن المسلمين ﵃.\n(^٢) لم يهبلهن: أي لم يكثر عليهن اللحم والشحم (اللسان ٢١٢:١٤).\n(^٣) هو سويد بن سعيد الهروي أبو محمد الأنباري، روى عن حفصة بن ميسرة وحماد بن زيد، قال أحمد: أرجو أن يكون صادقا، وقال أبو زرعة: كتبه صحاح، قد كان ذا رحلة ومعرفة، مات سنة أربعين ومائتين. (الخلاصة للخزرجي ص ١٣٥).","vol":"1","page":318},{"text":"غزا رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وسبا يومئذ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وكان من شأن عائشة ﵂. بلغنا: أن النبي ﷺ ساهم بين نسائه في غزوة بني المصطلق أيتهن تخرج معه. فخرج سهم عائشة وأم سلمة ﵄. فخرج بهما معه، فلما قفلوا من غزاتهم، وكان بينهم وبين المدينة ليلتان، مال رحل أمّ سلمة فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها (^١)، ثم جعل الهودج فيوضع على البعير ثم يشد عليه، فلما غيّروا رحل أم سلمة نزلت عائشة لحاجة كانت لها، فسقطت قلادة كانت في عنقها من جزع أظفار يمانية، فرجعت تلتمسها فوجدت القوم قد ذهبوا، وظنوا أنها في الهودج، قالت عائشة: فقلت في نفسي: لو اضطجعت في مكاني لعلّهم يفقدوني فيلتمسوني، فمرّ بها رجل من قريش يقال له صفوان بن المعطّل، وكان في ساقة القوم، فنادى بها: أيّها النائم - وهو يحسبني رجلا - فرفعت رأسي - وقد كان رآني قبل الحجاب - فاسترجع، ثم أناخ بعيره فعقل يديه جميعا، ثم قال يا أمّه إذا استويت عليه فآذنيني، فلما استويت عليه آذنته، فأخذ برأس الجمل، ولم يكلمني حتى جاء بي إلى رسول الله ﷺ بعد ما ارتفع النهار، فقال عبد الله ابن أبيّ بن سلول: ما تخلّفت إلا لكذا وكذا، وأعانه على قوله مسطح ابن أثاثة وحسّان بن ثابت وامرأة أخرى (^٢). قالت عائشة ﵂: وقدمنا المدينة فكثر القول في الناس في شأني، وكان رجلان\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن مجمع الزوائد ٢٣٧:٩.\n(^٢) هي حمنة بنت جحش (التاج ١٩٢:٤، ومجمع الزوائد ٢٣٧:٩، ومعالم التنزيل ٧٠:٦).","vol":"1","page":319},{"text":"من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما زيد بن حارثة، والثاني (^١) أبو أيوب الأنصاري يقولان إذا سمعا شيئا من ذلك:\nسبحانك هذا بهتان عظيم. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، قالت عائشة ﵂: ورابني منه أني كنت أعرف من ودّه ما أعرف، ثم استكتم فما يريد إلا أن يقول كيف تيكم، فرابني ذلك منه، ولم أعلم شيئا مما قال النّاس، فقالت: فخرج رسول الله ﷺ فدعا رجلين من أصحابه كانا من أهله؛ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فقال: «ما تريان في عائشة؟» فقال عليّ ﵁: النساء كثير، وقد أحلّ الله لك وأطاب، طلّق وانكح غيرها، وإن تسأل عنها أم مسطح تصدقك. فقال أسامة بن زيد ﵄: يا رسول الله ما علمت على أهلك إلا خيرا، إن الناس ليكثرون ويكذبون، وإن تسأل عنها أم مسطح تخبرك، فأرسل إلى أم مسطح فقال: «أيّ امرأة تقولين في عائشة؟ (^٢)» قالت: ما علمنا منها إلا خيرا، على أنها امرأة رقود، ترقد حتى تأتي الشاة فتأكل عجين أهلها، إنها لأطيب من طيّب الذهب، وإن كانت كما يقول الناس لتخبرنّك فعجب الناس لقولها، ثم جلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال: «من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي؟ والله إنهم ليقولون في رجل ما دخل بيتي إلا معي، ولا أسافر سفرا إلا سافر معي، فلما أمسوا من ذلك اليوم - ولم أعلم ما كان في المسجد - خرجت إلى ما يخرج إليه النساء من الحاجة،\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) سقط في الأصل.","vol":"1","page":320},{"text":"ومعي أم مسطح معها سحبل (^١) ماء فعثرت فعقلها إزارها فقالت:\nتعس مسطح، فقالت عائشة: سبحان الله سببت رجلا من المهاجرين شهد بدرا وهو ابنك!! قالت أو ما تدرين ما قال لك؟ قالت: وما قال لي؟ قالت: زال بك السيل وما تدرين؟ إنه قال كذا وكذا، قالت عائشة: فرجعت إلى بيتي قد تقلّص ذلك مني ما قدرت على قضاء حاجة، فبكيت من العشاء حتى أصبحت ما دخل في عيني نوم ولا جفّت لي عين، ثم بكيت من بكرة حتى الليل ما جفّت لي عين ولا دخل في عيني نوم، فلما أمسيت قلت: يا رسول الله ائذن لي أن آتي أبويّ، قال «نعم إن شئت» قالت فجئت إلى أبوي فقلت لهما:\nألا خبّرتماني حتى أعتذر إلى رسول الله ﷺ؟ فقال لها أبو بكر ﵁: والله لوددت أني لم أرك قطّ، وددت أن لو كنت حيضة، والله ما قيل ذلك في الجاهلية فكيف في الإسلام، قالت: والله لا يخزيك الله أبدا، فقالت أمّها أم رومان: يا بنية اخفضي عليك شأنك، والله ما كانت امرأة قط يحبها زوجها ولها ضرائر إلا يبغينها شرا، قالت: فدخل النبي ﷺ فرأى في وجوههم من الحزن ما رأى، فقال: «يا عائشة إن كنت فعلت شيئا مما قالوا فأخبريني حتى أستغفر الله لك، فقالت لأبويها:\nأجيبا رسول الله ﷺ عني، قال أبو بكر ﵁: والله ما أدري ما أجيب رسول الله ﷺ، وما أدري ماذا أقول، قالت عائشة: والله لا أستغفر الله من هذا الذّنب\n_________\n(^١) ما في الأصل «يقرأ سحبل أو سجل» والسحبل: الضخم من الأسقية، والسجل: الدلو الكبير (أقرب الموارد).","vol":"1","page":321},{"text":"أبدا، وإن كنت فعلت فلا غفر الله لي، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف حين قال «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» (^١)، وما (أذكر) (^٢) اسم يعقوب من الأسف، قالت: وبكيت، فأخذ رسول الله ﷺ كهيئة ما يعتريه، قال أبو بكر ﵁: ادني من رسول الله ﷺ، فقلت والله لا أمسّه، فسرّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فقال لها أبشري (^٣) إن الله قد أنزل براءتك؟ قالت: «بحمد الله لا بحمدك وحمد صاحبيك فقال: أبو بكر ﵁: والله لا أنفع مسطحا أبدا، افترى على ابنتي فأنزل الله: «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (^٤) فكفّر أبو بكر ﵁ عن يمينه، وأحسن إلى مسطح بعد وزاده على ما كان يصنع إليه، ونزل في عائشة ﵂ في سورة النور بعد الفتنة «إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ» إلى قوله «لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» (^٥).\n_________\n(^١) سورة يوسف آية ١٨.\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن سيرة ابن هشام ٣٠٢:٢.\n(^٣) في الأصل «أشعرت» والتصويب عن معالم التنزيل ٧٥:٦، وابن هشام ٣٠٢:٢.\n(^٤) سورة النور آية ٢٢.\n(^٥) سورة النور الآيات من ١١ - ٢٦.","vol":"1","page":322},{"text":"حدثنا أبو عمران الرازي حفص بن عمر قال، حدثنا صالح ابن أبي الأخضر، عن الزهري قال، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزّبير (وعلقمة بن (^١) وقّاص) حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلّهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أثبت لحديثها من بعض وأحسن له قصصا عن عائشة، فذكر نحو حديث فليح، ولم يقل: بني المصطلق، إلاّ أنه قال: وأنا جارية حديثة السّن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فذكر نحوه.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عتّاب بن بشير، عن خصيف، عن هشيم، عن عائشة ﵂ قالت: دخلت عليّ أمّ مسطح فخرجت إلى حين لحاجة فوطئت أمّ مسطح على عظم - أو شوكة - فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، ابنك، ورجل من أصحاب النبي ﷺ!! فقالت: أشهد أنك من الغافلات المؤمنات، أتدرين ما قد طار عليك؟ قلت: لا والله، قالت: متى عهد رسول الله ﷺ بك؟ فقالت: رسول الله ﷺ (يصنع) (^٢) في أزواجه ما أحبّ؛ يدني من أحبّ منهن ويرجي من أحبّ (منهن) (^٣) قالت: فإنه قد طار عليك كذا وكذا، قالت: فخررت مغشية عليّ، فبلغ أمري أمي، فلما بلغها أن عائشة قد بلغها الأمر أتتني فحملتني فذهبت بي إلى بيتها، فبلغ رسول الله\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن السيرة لابن هشام ٢٩٧:٢، وإرشاد الساري بشرح صحيح البخاري. ٣٣٨:٦.\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن مجمع الزوائد ٢٢٩:٩، والبداية والنهاية ٧٣:٦.\n(^٣) سقط في الأصل والإثبات عن مجمع الزوائد ٢٢٩:٩، والبداية والنهاية ٧٣:٦.","vol":"1","page":323},{"text":"ﷺ أن عائشة قد بلغها الأمر، فجاء إليها فدخل عليها وجلس عندها، وقال: «يا عائشة إنّ الله قد وسّع التوبة» قالت:\nفازددت شرا إلى ما بي، فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل (عليّ) (^١) فقال: يا رسول الله ما تنتظر بهذه التي قد خانتك وفضحتني؟ قالت: فازددت شرا إلى شرّ، قالت: فأرسل إلى عليّ ﵁ فقال «يا علي، ما ترى في عائشة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال:\n«لتخبرني ما ترى فيها» قال: قد وسّع الله في النساء، فأرسل إلى بريرة جاريتها فسلها فعسى أن تكون قد اطّلعت على شيء من أمرها، فأرسل إلى بريرة فجاءت، فقال لها: «أتشهدين أني رسول الله؟» قالت: نعم، قال: «فإني سائلك عن شيء فلا تكتميني» قالت:\nيا رسول الله ما شيء تسألني عنه إلا أخبرتك، ولا أكتمك إن شاء الله شيئا، قال: «هل رأيت منها شيئا تكرهينه؟» قالت: لا والذي بعثك بالنبوّة، ما رأيت منها (^٢) منذ كنت عندها إلا خلّة، قال:\n«ما هي» قالت، عجنت عجينة لي فقلت يا عائشة احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نارا فأختبز، فقامت تصلّي، فغفلت عن العجينة فجاءت الشاة فأكلتها. قالت: فأرسل إلى أسامة فقال «يا أسامة ما ترى في عائشة؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال «لتخبرني ما ترى فيها» قال: فإني أرى أن تسكت عنها حتى يحدث الله إليك فيها، قالت: فما كان إلا يسيرا حتى نزل الوحي، فلما نزل فرئي في وجه\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن مجمع الزوائد ٢٢٩:٩، والبداية والنهاية ٧٣:٦.\n(^٢) في الأصل: «عندها» والمثبت عن مجمع الزوائد ٢٢٩:٩، وفي إرشاد الساري ٣٤١:٦ ومعالم التنزيل ٧٢:٦ وتفسير ابن كثير ٧٠:٦ والتاج ١٨٩:٤ «ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها».","vol":"1","page":324},{"text":"رسول الله ﷺ السرور، وجاء عذرها من الله، فقال رسول الله ﷺ «أبشري يا عائشة - ثلاث مرار - فقد أتاك الله بعذرك» قالت فقلت: بغير حمدك وحمد صاحبك، قالت:\nفعند ذلك تكلّمت، قالت: وكان إذا أتاها قال: كيف تيكم؟ حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة ﵂ قالت:\nلقد تحدث الناس بهذا الأمر، وشاع فيهم، فقام فيهم رسول الله ﷺ خطيبا، وما أشعر به، فدخل رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه على جارية لي نوبيّة فقال: «يا فلانة، ما تعلمين عن عائشة؟» فقالت: والله ما أعلم منها عيبا إلاّ أنها تنام فتدخل الشاة فتأكل خميرتها. فقال «ليس غير هذا، أسألك» فقالت: نعم فسلني، فلما فطنت لما يريد قالت: سبحان الله!! ولا علمت من عائشة إلا ما يعلم الصايغ من التّبر الأحمر. فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\n«أما بعد، فأشيروا عليّ معشر المسلمين في قوم آبنوا (^١) أهلي وما علمت عليهم من سوء قط، آبنوهم بمن والله ما علمت (عليه) (^٢) من سوء قط، ما بقيت إلا وهو معي، ولا دخل بيتي إلا وأنا شاهد» فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله أرى أن تضرب أعناقهم، فقال رجل من الخزرج (^٣): كذبت والله، أم والله لو كان من رهطك ما أمرت\n_________\n(^١) آبنوا، آبنه: اتهمه وعابه، والنص موافق لما جاء في تفسير ابن كثير ٧٣:٦.\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن ابن كثير ٧٣:٦.\n(^٣) هو سعد بن عبادة. (التاج ١٩٠:٤، مجمع الزوائد ٢٣٣:٩).","vol":"1","page":325},{"text":"بقتلهم. حتى كاد أن يكون بين الخزرج والأوس كون (^١)، وكان ممن تولّى كبره حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في آخرين لا يسمّون، وكان يتحدث به عند عبد الله بن أبيّ ويذيعه.\nقالت عائشة ﵂: فخرجت ذات ليلة معي أم مسطح لحاجتي، فبينا هي تمشي إذ عثرت فقالت: تعس مسطح. فقلت:\nسبحان الله، علام تسبّين ابنك وهو من المهاجرين الأولين، وقد شهد بدرا؟! ثم مشت أيضا فعثرت، فقالت: تعس مسطح، فقلت علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين وقد شهد بدرا؟! ثم مشت أيضا فعثرت، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها مثل ذلك.\nفقالت: والله ما أسبّه إلا فيك، فقلت: وما شأني؟ فأخبرتني، فذهبت حاجتي فما أجد منها شيئا، فرجعت فحممت فدخل عليّ رسول الله ﷺ فقال «ما شأنك يا عائشة؟» فقلت:\nحممت يا رسول الله فأذن لي فلآتي أبويّ، فأذن لي، فذهبت فإذا أمي أسفل وإذا أبي فوق البيت يصلّي، فقالت أمي: ما جاء بك؟ فقلت:\nأخبرتني أمّ مسطح بكذا وكذا، قالت: وما سمعته إلا الآن؟ قلت:\nلا، قالت: فبكت وبكيت، وسمع أبي بكاءنا فنزل فقال: ما شأن ابنتي؟ فقالت: إنّها سمعت بذاك الخبر الآن، قال: أي بنيّة ارجعي إلى بيتك حتى نغدو عليك غدا، فلما كان الغد جاء وعند النبي ﷺ امرأة من الأنصار، فما منع النبي ﷺ مكانها أن يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «أما بعد\n_________\n(^١) كذا في الأصل. والكون: الحدث (اللسان) وفي تفسير ابن كثير ٧٣:٦ «شر».","vol":"1","page":326},{"text":"يا عائشة فإن كنت أسأت وأخطأت فاستغفري ربك وتوبي إليه» فقلت لأبي: تكلّم، فقال لم أتكلم؟ فقلت لأمي تكلمي. فقالت لم أتكلم؟، فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد فو الله لئن قلت لكم فعلت والله يعلم ما فعلت لتقولنّ قد أقرّت، ولئن قلت ما فعلت لتقولن كذبت، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال العبد الصالح «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» (^١) ونزل الوحي على رسول الله ﷺ فما سرّي عنه حتى رأيت السرور بين عينيه، ثم قال «يا عائشة أبشري فإن الله ﷿ قد أنزل عذرك» وقرأ عليها القرآن: «سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها» (^٢) حتى أتى على هذه الآيات، فقال أبواي: قومي فقبّلي رأس رسول الله ﷺ، فقلت أحمد الله لا إيّاكما.\nوقال الرجل الذي قيل له ما قيل: سبحان الله، والله إن كشفت كنف أنثى (^٣) قط. فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت: وكان مسطح قريبا لأبي بكر، وكان يتيما في حجره، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، فأنزل الله ﷿ «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ» إلى قوله «أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ» (^٤) وكان حسّان بن ثابت ﵁ إذا سبّ عند عائشة ﵂ قالت: لا تسبّوه فإنه كان\n_________\n(^١) سورة يوسف آية ١٨.\n(^٢) سورة النور آية ١.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي تفسير ابن كثير ٧٤:٦ «ما كشف كنف أنثى قط».\n(^٤) سورة النور آية ٢٢.","vol":"1","page":327},{"text":"ينافح (^١) عن رسول الله ﷺ، وقالت: أيّ عذاب أعظم من ذهاب عينيه.\nحدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق قال، حدثني الزهري عن علقمة بن وقّاص، وعن سعيد بن المسيّب، وعن عروة بن الزّبير، وعن عبيد الله بن عبد الله، فكلّ حدثني هذا الحديث، وبعض القوم أوعى له من بعض، وقد جمعت لك كل الذي حدثني القوم.\nقال محمد بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂. وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن حزم الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة ﵂ فكل قد اجتمع حديثه في قصة خبر عائشة ﵂ عن نفسها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه (فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه) (^٢) كما كان\n_________\n(^١) النفح: الذب عن الرجل، وفي الحديث «إن جبريل مع حسان ما نافح عني» أي دافع عني. (اللسان ٤٦٣:٣) وفي تفسير ابن كثير ٧٨:٦ «قال ابن جرير: حدثنا الحسن بن قذعة حدثنا سلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر عن عائشة أنها قالت: ما سمعت من شعر أحسن من شعر حسان ولا تمثلت به إلا رجوت له الجنة، وذاك قوله لأبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب:\nهجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء\nفإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء\nأتشتمه ولست له بكفء … فشركما لخيركما الفداء\nلساني صارم لا عيب فيه … وبحري لا تكدره الدلاء\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن سيرة ابن هشام ٢٩٧:٢.","vol":"1","page":328},{"text":"يصنع، فخرج سهمي عليهن، فخرج بي معه قالت: قال وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق فلم يهجهن (^١) اللحم فيثقلن، وكنت إذا رحّل لي بعيري جلست في هودجي، ثم يأتيني القوم ويحملونني (^٢)، فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سفره ذلك وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثم أذّن في الناس بالرحيل فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد فيه جزع ظفار (^٣) فلما فرغت انسلّ من عنقي ولا أدري، فلما رجعت إلى الرّحل ذهبت ألتمس ما في عنقي فلم أجده - وقد أخذ الناس في الرحيل - فرجعت إلى مكاني فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافي - الذين كانوا يرحّلون بي البعير وقد فرغوا من رحلته - فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير فساروا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب، فانطلق الناس. قالت: فتلفّفت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أني لو افتقدت قد يرجع\n_________\n(^١) يهجهن اللحم: أي يكثر عليهن ويكون كالورم في الجسم (السيرة لابن هشام ٢٩٧:٢).\n(^٢) في الأصل «يحملوني» والتصويب عن سيرة ابن هشام ٢٩٧:٢.\n(^٣) في الأصل «جزع أظفار» بالهمز وهي رواية لأبي ذرّ عن المستملي، والمثبت عن ابن هشام ٢٩٨:٢، وإرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٣٣٨:٦ حيث ورد فيه «وقد صوّب الخطابي أظفار بحذف الهمزة وكسر الراء مبنيا كحضار مدينة باليمن» والجزع خرز يمني، وظفار مدينة باليمن قرب صنعاء، وفي رواية عروة عنها في الصحيح:\nأنها استعارتها من أسماء أختها (شرح المواهب للزرقاني ١٠١:٢).","vol":"1","page":329},{"text":"إليّ، فو الله إني لمضطجعة إذ مرّ بي صفوان بن المعطّل السلمي - وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس - فرأى سوادي فأقبل حتى وقف عليّ - وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب - فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ ظعينة (^١) رسول الله ﷺ وأنا متلففة في ثيابي - فقال: ما خلّفك يرحمك الله؟ قالت: فما كلّمته، قالت: ثم قرّب البعير فقال:\nاركبي، واستأخر عني، فركبت، فأخذ برأس البعير وانطلق سريعا يطلب الناس، فو الله ما أدركنا الناس وما افتقدت (^٢) حتى أصبحت، ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا، فارتجف (^٣) العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك، ثم قدمنا المدينة فلم أمكث أن اشتكيت شكوى شديدة ولا يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ﷺ وإلى أبويّ، ولا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا، إلاّ أني قد أنكرت من رسول الله ﷺ بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي، فلم يفعل ذلك (بي) (^٤) في شكواي تلك، فقد أنكرت ذلك منه، كان إذا دخل وعندي أمّي تمرّضني قال «كيف تيكم؟» لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي، فقلت يا رسول الله - حين رأيت ما رأيت من جفائه لي - لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرّضتني؟\n_________\n(^١) الظعينة: تطلق الظعينة على الزوجة، تقول «هي ظعينة فلان أي امرأته؛ لأن الرجل يظعن بها أي يرتحل.\n(^٢) في الأصل «وفقدت» والمثبت عن السيرة لابن هشام ٢٩٨:٢.\n(^٣) كذا في الأصل وفي ابن هشام ٢٩٨:٢، فارتج العسكر، أي تحرك واضطرب،\n(^٤) الإضافة عن ابن هشام ٢٩٨:٢.","vol":"1","page":330},{"text":"فقال «لا عليك» قالت: فانتقلت إلى أمي، ولا أعلم بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنّا قوما لا نتخذ الكنف (^١) في بيوتنا التي يتخذها الأعاجم؛ نعافها ونكرهها. إنا كنا نذهب في فسح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم ابن عبد المطلب بن عبد مناف، وكانت أمها بنت صخر (^٢) بن عامر ابن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر الصديق ﵁، قالت: فو الله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها (^٣) فقالت: تعس مسطح. قالت فقلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا. قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت (قلت) (^٤) وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك، قلت: أو قد كان هذا؟ قالت: نعم، والله لقد كان. قالت: فو الله ما قدرت (على) (^٥) أن أقضي حاجة، ورجعت، فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك؛ تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئا من ذلك، قالت: أي بنيّة خفّضي عليك (الشأن) (^٦) فو الله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا أكثرن وأكثر الناس عليها (^٧). قالت: وقد\n_________\n(^١) جمع كنيف: وهو السترة أو الساتر، ويطلق على المرحاض فإنه يستر قاضي الحاجة (أقرب الموارد).\n(^٢) في الأصل «أم صخر بنت صخر بن عامر» والمثبت عن أسد الغابة ٦١٨:٥، وابن هشام ٢٩٩:٢، وهي سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.\n(^٣) المرط: الكساء (السيرة لابن هشام ٢٩٩:٢).\n(^٤) الإضافات عن السيرة النبوية لابن هشام ٢٩٩:٢، ٣٠٠.\n(^٥) الإضافات عن السيرة النبوية لابن هشام ٢٩٩:٢، ٣٠٠.\n(^٦) الإضافات عن السيرة النبوية لابن هشام ٢٩٩:٢، ٣٠٠.\n(^٧) في السيرة النبوية لابن هشام ٣٠٠:٢ «إلا كثرن وكثر الناس».","vol":"1","page":331},{"text":"قام رسول الله ﷺ في الناس خطيبا ولا أعلم بذلك (فحمد الله وأثنى عليه) (^١) ثم قال: «يا أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق؟ فو الله ما علمت منهم إلا خيرا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا، ولا دخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي» قالت: وكان كبر (^٢) ذلك عند عبد الله بن أبيّ بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش، وذلك أنّ أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله ﷺ، ولم تكن من نسائه امرأة كانت تناصيني (^٣) في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلاّ خيرا، وأما أختها حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادّني لأختها فشقيت بذلك، فلما أن قال رسول الله ﷺ تلك المقالة قال أسيد بن حضير أحد بني عبد الأشهل: يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فو الله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم، (قالت) (^٤) فتكلم سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا - فقال:\nكذبت لعمر الله، لا تضرب أعناقهم؛ أم والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك تعرف أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر الله، ولكنك منافق تجادل عن\n_________\n(^١) الهامش رقم ٤ بالصفحة السابقة.\n(^٢) الكبر: بالضم والكسر: الإثم ومعظم الشيء (السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢).\n(^٣) وتناصيني: من المناصاة وهي المساواة (السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢ حاشية رقم ٢).\n(^٤) الإضافة عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.","vol":"1","page":332},{"text":"المنافقين (قالت) (^١) وتساور (^٢) الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شرّ، ونزل رسول الله ﷺ فدخل عليّ (^٣)، فدعا عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله، ثم قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل. وأما عليّ فإنه قال: يا رسول الله إن النساء كثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها ستصدقك، فدعا رسول الله ﷺ بريرة ليسألها، فقام إليها عليّ فضربها ضربا شديدا وقال اصدقي رسول الله ﷺ، فتقول: والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله، قالت: ثم دخل (عليّ) (^٤) رسول الله ﷺ وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتّقي الله، فإن كنت قارفت سوءا (^٥) مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده» قالت: (فو الله) (^٦) إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص (^٧) دمعي حتى ما أحسّ منه شيئا.\nوانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله ﷺ فلم\n_________\n(^١) الإضافات عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.\n(^٤) الإضافات عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.\n(^٦) الإضافات عن السيرة لابن هشام ٣٠٠:٢، ٣٠١.\n(^٢) وتساور الناس: قام بعضهم إلى بعض. وفي بعض النسخ من سيرة ابن هشام «تثاوروا» وانظر ابن هشام ٣٠٠:٢ حاشية رقم ٣.\n(^٣) كذا في الأصل، ولعل العبارة زائدة.\n(^٥) قارفت سوءا: أي دخلت فيه (السيرة لابن هشام ٣٠١:٢ حاشية ٢).\n(^٧) قلص دمعي: ارتفع دمعي (عن المصدر السابق حاشية ٣).","vol":"1","page":333},{"text":"يتكلما، قالت: وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي (وأصغر شأنا) (^١) من أن ينزل الله فيّ قرآنا يقرأ به في المساجد ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في نومه شيئا يكذّب الله به عني، لما يعلم من براءتي أو يخبر خبرا، فأمّا قرآن ينزل فيّ فو الله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك، قالت: فلما لم أر أبويّ يتكلمان قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله ﷺ؟ فقالا:\nوالله ما ندري بماذا نجيبه، قالت وأيم الله لا أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام (قالت) (^٢): فلما استعجما عليّ استعبرت (فبكيت) (^٣) ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا والله يعلم أني منه بريئة - لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني، قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، قلت ولكني سأقول كما قال أبو يوسف «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» (^٤) قالت: فو الله ما برح رسول الله ﷺ من مجلسه ذلك حتى تغشّاه من الله ما كان يتغشّاه فسجّي (^٥) بثوبه، و(وضعت له) (^٦) وسادة (من) (^٧) أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ما فزعت كثيرا ولا باليت؛ قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فو الذي نفس عائشة بيده ما سرّي عن رسول الله ﷺ حتى ظننت أن أنفسهما ستخرج فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس، قالت: ثم سرّي عن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) سقط في الأصل. والإثبات عن السيرة لابن هشام ٣٠١:٢، ٣٠٢.\n(^٢) سقط في الأصل. والإثبات عن السيرة لابن هشام ٣٠١:٢، ٣٠٢.\n(^٣) سقط في الأصل. والإثبات عن السيرة لابن هشام ٣٠١:٢، ٣٠٢.\n(^٦) سقط في الأصل. والإثبات عن السيرة لابن هشام ٣٠١:٢، ٣٠٢.\n(^٧) سقط في الأصل. والإثبات عن السيرة لابن هشام ٣٠١:٢، ٣٠٢.\n(^٤) سورة يوسف الآية رقم ٣.\n(^٥) في الأصل «فتسجى» والمثبت عن ابن هشام ٣٠٢:٢.","vol":"1","page":334},{"text":"فجلس وإنه ليتحدر منه (مثل) الجمان (^١) في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: «أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك» قالت: فقلت بحمد الله دونكم، ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله في القرآن فيّ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش - وكانوا ممن أفصح بالفاحشة - فضربوا حدّهم.\nقال محمد بن إسحاق، حدثني ابن إسحاق بن يسار، عن بعض رجال بني النجار، أن أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال بلى، وذلك الكذب، أكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا والله ما كنت أفعله، قال: فعائشة خير منك، قالت: فلما أنزل الله القرآن ذكر الله من قال من (أهل) الفاحشة ما قال ومن أهل الإفك، فقال:\n«إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢)»، وذلك حسان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا، ثم قال: «لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا» (^٣) أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته، ثم قال: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ﴾\n_________\n(^١) وفي السيرة الحلبية ٨٥:٢ «فلما سري عن رسول الله ﷺ سرى عنه وهو يضحك، وإنه لينحدر منه العرق كالجمان» والجمان: حبوب مدحرجة تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ.\n(^٢) سورة النور آية رقم ١١.\n(^٣) سورة النور آية رقم ١٢.","vol":"1","page":335},{"text":"﴿عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ» (^١) فلما نزل هذا في عائشة ﵂، وفي من قال لها ما قال، قال أبو بكر ﵁ وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ولا أنفعه بنافعة أبدا بعد إذ قال لعائشة وأدخل عليها ما أدخل. فأنزل الله في ذلك: «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ» (^٢) قال أبو بكر: بلى والله والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجّع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها أبدا.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان في قوله: «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ» (^٣) قال كانت أمّ مسطح عند عائشة ﵂ فقالت أم مسطح: تعس مسطح. فقالت عائشة: لم تقولين هذا لرجل من المهاجرين؟ قالت: أو ما تعلمين ما قد قيل؟ وكان مسطح فيمن قال لعائشة، وكان يتيما في حجر أبي بكر، فقال أبو بكر: لا أنفعه بقليل أو لا كثير، قال أبو بكر ﵁:\nفأنزل الله: «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (^٤) إلا أنه قال ﵁:\nلأكونن لليتيم خير ما كنت.\nحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا مالك بن معول، عن أبي حصين عن مجاهد قال: لمّا نزل عذر عائشة ﵂ قام إليها\n_________\n(^١) سورة النور آية رقم ١٥.\n(^٢) سورة النور آية رقم ٢٢.\n(^٣) سورة النور آية رقم ٢٢.\n(^٤) سورة النور آية رقم ٢٢.","vol":"1","page":336},{"text":"أبو بكر ﵁ فقبّل رأسها، فقالت بحمد الله لا بحمدك.\nفهلا عذرتني يا أبه؟ قال: وكيف أعذرك يا بنية بما لا أعلم؟ وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني يوم أقول بما لا أعلم؟ حدثنا هارون بن عبد الله قال، حدثنا عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال:\nفقال: «الذي تولّى كبره» عليّ بن أبي طالب، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، أخبرني سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقّاص، عن عائشة ﵂ قالت: «الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ. قال: فما كان جرمه؟ قلت: أخبرني رجال من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة ﵂ قالت:\nكان مسيئا في أمري.\nحدثنا ابن أبي عديّ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري قام رسول الله ﷺ على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة يضربوا حدّهم.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن الكلبي، عن ابن عباس ﵁ قال: جلد رسول الله ﷺ الذين قالوا لعائشة ﵂ ما قالوا: ثمانين ثمانين: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش.\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق القمني، قال: الذين قذفوا عائشة ﵂ حسان بن ثابت،","vol":"1","page":337},{"text":"وعبد الله بن أبيّ، وحمنة بنت جحش، ومسطح بن أثاثة فجلدهم النبيّ ﷺ.\nحدثنا أبو عاصم النبيل (^١) قال، حدثنا الحسن بن زيد العلوي، عن عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله ﷺ ضرب حسّانا ومسطحا - قال أبو عاصم: فقلت له: والمرأة؟ فقال: والمرأة الحدّ.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عتّاب بن بشير، عن حصيف، عن سعيد «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ» (^٢)، قال: (نزلت (^٣) في عائشة ﵂ خاصة.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصيف قال:\nقلت لسعيد بن جبير «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ» فيمن نزلت؟ قال؟ في عائشة ﵂ خاصة.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك قال: نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا هشيم، عن العوام، عن شيخ من بني أسد، عن ابن عباس ﵄: أنه فسّر سورة\n_________\n(^١) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري الحافظ، روى عن بهز بن حكيم والأوزاعي وابن عجلان وخلق، وعنه ابن المديني وإسحاق ابن راهويه، قال ابن شيبة: «والله ما رأيت مثله» قال أبو عاصم: من طلب الحديث فقد طلب أعلى الأمور، فيجب أن يكون خير الناس. ولد أبو عاصم سنة اثنتين وعشرين ومائة، قال خليفة: مات سنة اثنتي عشرة، وقال ابن سعد: سنة أربع عشرة ومائتين (الخلاصة للخزرجي ص ١٥٩).\n(^٢) سورة النور آية رقم ٢٣.\n(^٣) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٨٥:٦.","vol":"1","page":338},{"text":"النور، فلما انتهى إلى هذه الآية «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ» (^١). قال: هذا في عائشة وأزواج النّبي ﷺ وهي منهن، وليس لهم توبة «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا» (^٢) قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لمن قذف أزواج النبي ﷺ توبة، قال فهمّ بعض القوم أن يقوم إليه فيقبّل رأسه من حسن ما فسّر هذه السورة.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا علي بن مجاهد، عن الشعبي عن أبي معشر، عن أفلح بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة بن وقاص، وسعيد بن المسيّب، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت: كان زيد بن حارثة وأبو أيوب إذا سمعا من ذلك شيئا قالا: سبحانك هذا بهتان عظيم.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ خطب فقال: «كيف ترون في رجل يخاذل بين أصحاب رسول الله ﷺ، ويسيء القول لأهل رسول الله ﷺ وقد برّأهم الله، ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة، قال سعد بن معاذ: إن كان منّا قتلناه، وإن كان من غيرنا جاهدناه، قال سعد بن عبادة: أما والله ما تقدر على ذلك ولا\n_________\n(^١) سورة النور آية ٢٣.\n(^٢) سورة النور الآيتان ٤، ٥.","vol":"1","page":339},{"text":"تستطيعه، وقال محمد بن سلمة: «أتتكلم دون منافق عدوّ الله؟ فقال أسيد بن حضير: فيم تكثرون؟ دعونا من هذا، بيننا وبينه أن يأمر رسول الله ﷺ ثم لننظر هل يمنعه. فلم تبرح القالة حتى تداعوا بالأوس والخزرج، فنزل القرآن في ذلك:\n«فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ» (^١) فلم يكن بعد الآية تبصرة ولا يتكلم فيه أحد. لقد كان رجل من بني ثعلبة يأتيه وهو جالس في المسجد فيأخذ بلحيته فيقول: اخرج منا فقد أختيتنا (^٢). فيقول: ما أحد ينصرني من أسود بني ثعلبة هذا؟ فما يتكلم فيه أحد.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد ابن زيد بن أسلم، عن ابن سعد بن رفعة: وأن هذه الآية نزلت «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ» (^٣) قال: خطب النبي ﷺ الناس فقال «من لي ممن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني؟ فقام سعد بن معاذ فقال: إن كان منا يا رسول الله قتلته، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال:\nفإنك طاعة رسول الله ﷺ يا بن معاذ ولقد عرفت ما هو منك، فقال أسيد بن حضير: انك يا بن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة فقال: اسكتوا أيها الناس فإن فينا رسول الله ﷺ، وهو يأمرنا فيعقد أمره، فأنزل الله «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ» (^٤).\n_________\n(^١) سورة النساء آية رقم ٨٨.\n(^٣) سورة النساء آية رقم ٨٨.\n(^٤) سورة النساء آية رقم ٨٨.\n(^٢) أختيتنا: أي أنقصتنا (أقرب الموارد ٢٥٦:١).","vol":"1","page":340},{"text":"حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق قال: ثم إن صفوان بن المعطّل اعترض حسان بالسيف حين بلغه ما كان يقول فيه - وقد كان حسان قال شعرا في ذلك يعرّض بابن المعطّل فيه وبمن أسلم من العرب من مضر فقال:\nأمسى الجلابيب (^١) قد عزّوا وقد كثروا وابن الفريعة (^٢) أمسى بيضة البلد (^٣)\nما البحر حين تهبّ الرّيح شامية … فيغطئلّ ويرمي العبر بالزّبد (^٤)\nيوما بأغلب منّي حين تبصرني … أفري من الغيظ فري العارض البرد (^٥)\n_________\n(^١) في ديوان حسان بن ثابت تحقيق د. سيد حنفي ص ١٦٠ «أمسى الخلاييس» والجلابيب هم الغرباء، والخلابيس: الذين يأتون من هاهنا ومن هاهنا.\n(^٢) الفريعة: فريعة بنت عمرو بن خنيس بن لوذان بن عبد ودّ، وهي أم حسان ابن ثابت الأنصاري الشاعر - (أسد الغابة ٥٢٩:٥).\n(^٣) بيضة البلد: أي منفردا لا يدانيه أحد، قال أبو ذر: «وهو في هذا الموضع مدح، وقد يكون ذما وذلك إذا أريد أنه ذليل ليس معه غيره، وفي المثل؛ هو أذل من بيضة البلد، أي من بيضة النعامة حين تتركها بالفلاة ولا تحتضنها (السيرة لابن هشام ٣٠٤:٢، ولسان العرب ٣٩٤:٨، وديوان حسان بن ثابت تحقيق د. سيد حنفي).\n(^٤) يغضئل: يجول ويتحرك، والعبر: جانب النهر أو البحر، وفي ديوان حسان ابن ثابت تحقيق د. سيد حنفي.\nما البحر حين تهب الريح شاملة … فيغطثل ويرمي العبر بالزبد\n(^٥) في الأصل. والديوان تحقيق د. سيد حنفي.\nملغيظ أفري كفري العارض البرد وفي الأغاني ١٥٧:٤.\nكالسيف أفرى كفري العارض البرد والمثبت عن السيرة لابن هشام ٣٠٥:٢. ويقال فلان يفري الفري إذا كان يأتي بالعجب من كلام أو عمل، والسماء تفري إذا جاءت بمطر كثير يتعجب منه.","vol":"1","page":341},{"text":"أمّا قريش فإني لن أسالمهم … حتّى ينيبوا من الغيّات للرّشد (^١)\nويتركوا اللاّت والعزّى بمعزلة … ويسجدوا كلّهم للواحد الصّمد (^٢)\nويشهدوا أنّ ما قال الرّسول لهم … حقّ ويوفوا بعهد الله والوكد (^٣)\nأبلغ عبيدا بأني قد تركت له … من خير ما يترك الآباء للولد (^٤)\nالدّار واسطة والنّخل شارعة … والبيض ترفل في الثّنّي كالبرد (^٥)\nقال فاعترضه صفوان بن المعطّل فضربه بالسيف، ثم قال:\n- كما حدثني يعقوب بن عتبة: -\nتلقّ ذباب السّيف عنّي فإنني … غلام إذا هوجيت لست بشاعر (^٦)\nقال أبو زيد بن شبة: وفيها مما ليس في رواية إسماعيل:\n_________\n(^١) في الأصل: «ان أسالمها» وما أثبت عن ابن هشام ٣٠٥:٢ وينيب: يرجع، الغيات: جمع غية من الغي وهو خلاف الرشد. وفي ديوان حسان تحقيق د. سيد حنفي.\nأما قريش فإني غير تاركهم: وفي الأغاني ١٥٩:٤: أما قريش فإني لست تاركهم.\n(^٢) في ديوان حسان ص ١٦١ ط الهيئة ..: ويسجدوا كلهم للخالق الصّمد.\n(^٣) في الأصل: حق ويوفوا بعهد الله والوعد - وما أثبتناه عن ابن هشام ٣٠٥:٢ وفي ديوان حسان ط. الهيئة .. حق ويوفوا بعهد الواحد الأحد. وفي الأغاني ١٤٩:٤\nحق ويوفوا بعهد الله في سدد. والوكد: العهود المؤكدة.\n(^٤) يريد بعبيد ابنه عبد الرحمن.\n(^٥) كذا بالأصل والثني: معطف الثوب، ومنه حديث أبي هريرة «كان يثنيه عليه أثناء من سعته (تاج العروس ٦٣:١٠).\nوفي ديوان حسان ص ١٦١ … والبيض يرفلن في القسى كالبرد … وذكر أن القسّي: ثياب بيض يخالطها حرير يؤتى به من مصر.\n(^٦) أضاف أسد الغابة ٢٦:٣ إلى هذا البيت بيتا آخر هو:\nولكنني أحمي حماي وأشتفي … من الباهت الرامي البداء الطواهر","vol":"1","page":342},{"text":"جاءت مزينة من عمق لتخرجني … أخسا مزين ففي أعناقكم قدر (^١)\nما للقتيل الذي أعدوا فآخذه … من ديّة فيه يعطاها ولا قدد (^٢)\nوقال:\nجاءت مزينة من عمق لتنصرهم … أخسا مزين وفي أستاهك الفتل (^٣)\nفكل شيء سوى أن يدركوا أمرا … أو تدركوا شرفا من شأنكم جلل (^٤)\nقوم مدانيس لا يمشي بعقوتهم … جار وليس لهم في موطن بطل (^٥)\n_________\n(^١) في الأصل «اخسأ مزين ففي أستاهكم قذر» وهو يختلف مع تاليه في القافية، والمثبت من ديوان حسان تحقيق د. سيد حنفي ١٦٠.\nوالقدد: جمع قد وهو سير يقد من جلد غير مدبوغ، شببههم بالكلاب وفي أعناقهم تلك السيور.\n(^٢) أي يقول في كل هذا: ليس للقتيل الذي أقتله دية يعطاها ولا قود.\nوفي ديوان حسان تحقيق د. سيد حنفي ص ٢٩٦:\nجاءت مزينة من عمق لتنصرهم … أنجى مزينة في أستاهك الفتل\n(^٣) وروى للبكري في الديوان ص ٢٩٥:\nجاءت مزينة من عمق لتفرعنا … فرى مزين وفي أستاهك الفتل\nبهذا البيت يهجو حسان مزينة: وكانت مزينة أعانت الأحزاب، ومزينة أمهم وهي بنت وبرة أخت كعب بن وبرة من قضاعة. وعمق اسم مكان، والفتل: ما بين المرفقين عن جنبي البعير - انظر الديوان ص ٢٩٥، ٢٩٦ واللسان ٢٩:١٤.\n(^٤) في الديوان ص ٢٩٦.\nفكل شيء سوى أن تذكروا حسنا … أو تبلغوا حسبا في شأنكم جلل\n(^٥) مدانيس: جمع دنس، والدنس المتسخ، يقال «فلان دنس الثياب، وهو دنس المروءة، ودنس عرضه: فعل ما يشينه (أقرب الموارد ٣٥٢:١). والعقوة:\nما حول الدار والساحة والمحلّة ويقال «ما يطور بعقوته أحد» وفي حديث ابن عمر ﵁ «المؤمن الذي يؤمن من أمسى بعقوته» أي حول داره وقريبا منها» (أقرب الموارد، لسان العرب) وفي الأصل: وليس لهم في معرك بطل. والمثبت من الديوان.","vol":"1","page":343},{"text":"حدثنا أحمد بن عيسى قال، وحدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب، أن صفوان ابن المعطّل ضرب حسان بن الفريعة بالسيف في عهد النبي ﷺ في هجاء هجاه حسان، فلم يقطع النبي ﷺ يده. قال حسان حين برئ: القود. فأبى النبي ﷺ أن يقيده وقال «إنك قلت قولا شينا» وعقل رسول الله ﷺ جرحه ذلك.\nحدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق قال، وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ:\nأن ثابت بن قيس بن شمّاس أخا بني الحارث بن الخزرج وثب على صفوان حين ضرب حسان، فجمع يده إلى عنقه بحبل، ثم انطلق إلى دار الحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال:\nما هذا؟ قال: ما أعجبك ضرب حسان بالسيف، فو الله ما أراه إلا قد قتله، فقال له عبد الله: هل علم رسول الله ﷺ شيئا مما صنعت؟ قال: لا، قال: والله لقد اجترأت، ثم قال:\nأطلق الرجل، فأطلقه، ثم أتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فدعا حسان وابن المعطّل، فقال ابن المعطّل: يا رسول الله، آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته. فقال رسول الله ﷺ لحسان: «يا حسان أتشوّهت (^١) على قومي أن هداهم الله للإسلام؟» ثم قال «أحسن يا حسان في الذي أصابك» قال:\nهي لك يا رسول الله. فأعطاه رسول الله ﷺ عوضا منها\n_________\n(^١) أتشوهت على قومي: أي أقبحت ذلك من فعلهم حتى سميتهم بالجلابيب من أجل هجرتهم إلى الله ورسوله - السيرة لابن هشام ٣٠٥:٢.","vol":"1","page":344},{"text":"ببرحاء (^١) وهي قصر بني حديلة اليوم بالمدينة، كانت مالا لأبي طلحة ابن سهل تصدّق بها إلى رسول الله ﷺ، فأعطاها حسان في ضربته، وأعطاه سيرين: أمة قبطيّة، فولدت له عبد الرحمن ابن حسّان.\nوكانت عائشة ﵂ تقول: لقد سئل عن ابن المعطّل فوجدوه رجلا حصورا ما يأتي النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدا.\nوقال: حسان بن ثابت ﵁ يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة ﵂:\nحصان رزان ما تزنّ بربية … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (^٢)\n_________\n(^١) في السيرة لابن هشام ٣٠٦:٢ «ببرحاء» بكسر الباء بإضافة البئر إلى حاء اسم رجل، وفي وفاء الوفا ١٣٣:٢ ما نصه: «روي في البخاري عن أنس ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاريي المدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه ببرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء طيب. قال أنس فلما نزلت آية («لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ» قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله ﷿ يقول «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ» وإن أحب أموالي إليّ «بيرحاء» وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ «بخ ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه - وفي رواية - فجعلها لأبيّ وحسان وكانا أقرب إليه (وفاء الوفا ١٣٣:٢ ط. الآداب).\n(^٢) بعد هذا البيت جاءت الأبيات التالية في السيرة لابن هشام ٣٠٦:٢، والتاريخ الكبير للذهبي ٢٤٨:١ ط. الهيئة العامة للكتاب، والاستيعاب ٧٦٦:٢:\nعقيلة حي من لؤيّ بن غالب … كرام المساعي مجدهم غير زائل\nمهذبة قد طيب الله خيمها … وطهّرها من كلّ سوء وباطل\nوروي هذا البيت في الاستيعاب:\nمهذبة قد طهّر الله خيمها … وطهرها من كل بغي وباطل","vol":"1","page":345},{"text":"فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم … فلا رفعت سوطي إليّ أناملي (^١)\nفكيف وودّي ما حييت ونصرتي … لآل رسول الله زين المحافل (^٢)\nفإن الذي قد قيل ليس بلائط … ولكنه قول امرئ بي ما حل (^٣)\n_________\n=حصان: عفيفة، رزان: ذات وقار وثبات الملازمة موضعها. ما تزن: ما تتهم.\nغرثى: جائعة. الغوافل: جمع غافلة ويعني بها الغافلة القلب عن الشر كما قال تعالى:\n«إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ» ٢٣:٢٤. جعلهن غافلات لأن الذين يرمون به من الشر لم يهممن به قط، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف ويريد بقوله «وتصبح غرثى من لحوم الغوافل» خميصة البطن من لحوم الناس، أي أنها لا ترتع في أعراض الناس ولا تغتابهم.\n(^١) روي هذا البيت في ديوان حسان بن ثابت. ط. الهيئة.\nفإن كنت أهجوكم كما قد زعمتم … فلا رفعت صوتي إليّ أناملي\nوما ورد في ابن هشام ٣٠٦:٢ والأغاني ١٦٢:٤ موافق للأصل.\nوأما الاستيعاب ١٣٠:١، ٧٦٦:٢:\nفإن كان ما قد قيل عني قلته ..\nوفي التاريخ الكبير للذهبي ٢٤٨:١ ط. مركز تحقيق التراث بالهيئة:\nفإن كنت أهجوكم كما بلغوكم … فلا رفعت سوطي إليّ أناملي\n(^٢) روي هذا البيت في ديوان حسان بن ثابت تحقيق د. سيد حنفي:\nوكيف وودّي ما حييت ونصرتي … لآل نبي الله زين المحافل\nوما في ابن هشام والاستيعاب موافق للأصل، أما الأغاني ١٦٢:٤:\nوكيف وودي من قديم ونصرتي ..\n(^٣) روي هذا البيت في ديوان حسان:\nفإن الذي قد قيل ليس بلائط … بك الدهر بل سعي امرئ بك ما حل\nوفي التاريخ الكبير للذهبي ٢٤٨:١.\nوإن الذي قد قيل ليس بلائط … بك الدهر بل قيل امرئ متحايل\nوفي الاستيعاب ٧٧٦:٢.\nوإن الذي قد قيل ليس بلائط … بها الدهر بل قول امرئ متماحل\nوديوان حسان ص ٢٥٨ ط. السعادة.\nفإن الذي قد قيل ليس بلائط … بها الدهر بل قول امرئ لي ما حل\nلائط: لاصق، والماحل: الماشي بالنميمة.","vol":"1","page":346},{"text":"قال: وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه من فريتهم عليها:\nلقد ذاق حسّان الذي كان أهله … وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح (^١)\nتعاطوا برجم الغيب زوج نبيّهم … وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا (^٢)\nوآذوا رسول الله فيها فجلّلوا … مخازي تبقى عمّموها وفضّحوا\nوصبّت عليهم محصدات كأنّها … شآبيب قطر من ذرا المزن تسفح (^٣)\nوقال أبو بكر الصديق ﵁ لمسطح وكان اسمه «عوف» ومسطح: لقب:\nيا عوف ويحك هلاّ قلت عارفة … من الكلام ولم تتبع بها طمعا\nوأدركتك حميّا معشر أنف … ولم يكن قاطعا يا عوف من قطعا\nأما حديث من الأقوام إذ حشدوا … فلا تقول ولو عاينته قذعا\nلما رأيت حصانا غير مقرفة … أمينة الجيب لم يعلم لها خمعا (^٤)\nفي من رماها وكنتم معشرا أفكا … في سيّء القول من لفظ الخنى شرعا\nفأنزل الله عذرا في براءتها … وبين عوف وبين الله ما صنعا\nفإن أعش أجز عوفا عن مقالته … شرّ الجزاء بما ألفيته صنعا\n_________\n(^١) الهجير: الهجر وقول الفاحش القبيح.\n(^٢) الرجم: الظن، وأترحوا: أحزنوا وهو من الترح وهو الحزن.\nويروى «فابرحوا» بالباء وهو من البرح، أي المشقة والشدة.\n(^٣) محصدات: يعني سياطا محكمة الفتل شديدات، والشآبيب: جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر، والذرا: الأغاني، والمزن: السحاب، وتسفح: تسيل (السيرة لابن هشام ٣٠٧:٢).\n(^٤) الخمع بالكسر: اللمس، أي أمينة الجيب ليس لها لصوصية، كناية من طهارتها.","vol":"1","page":347},{"text":"حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، وعلي بن مجاهد وإبراهيم بن المختار (^١)، عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nلما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، وخرجت مع النبيّ ﷺ في سفرة أخرى سقط أيضا عني عقدي، فحبس على التماسه وطلع الفجر، فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال: في كل سفرة تكونين بلاء وعناء، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله ﷿ الرّخصة بالتّيمّم، فقال أبو بكر ﵁:\nأم والله يا بنية إنك لما علمت لمباركة.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه، أن عمار بن ياسر كان يحدث:\nأن الرخصة التي أنزل الله في الصعيد إنما نزلت في ليلة حبست عائشة الناس - هي مع رسول الله ﷺ عن الرحيل من أجل عقد لها من جزع أظفار حبسته في ابتغائه حتى ذهب من الليل ما شاء الله، وليس مع الناس ما يتوضأون (به) (^٢) للصلاة، فأتى أبو بكر عائشة ﵂ فتغيّظ عليها، وقال: حبست الناس وليس معهم ما يتوضأون للصلاة، فأنزل الله ﷿ الرخصة في التيمم بالمسح بالصعيد الطيّب، فقال حين أنزلت: يا بنية إنك ما علمت لمباركة.\n_________\n(^١) إبراهيم بن المختار التميمي، أبو إسماعيل الرازي حبويه - بفتح المهملة وضم الموحدة - قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال البخاري:\nفيه نظر، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ١٨).\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":348},{"text":"حدثنا أبو عمران الداري قال، حدثنا معتمر بن، ميسرة ابن إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: ذكر حسان عند عائشة ﵂ فتناولوه، فقالت: لا تسبوا حسانا، فقالوا: يا أم المؤمنين أو ليس من الذين قال الله ﵎: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (^١)، قالت:\nأو ليس من العذاب الأليم ذهاب بصره.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>«خبر عبد الله بن أبيّ بن سلول»</span>\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: خرج عبد الله بن أبيّ في عصابة من المنافقين مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فلما رأى كأن الله قد نصر رسوله وأصحابه أظهروا قولا سيئا في منزل نزله رسول الله ﷺ، وكان في أصحاب رسول الله ﷺ رجل يقال له جعال (^٢) - وهم زعموا - أحد بني ثعلبة، ورجل من بني غفار يقال له\n_________\n(^١) سورة النور آية ١٩.\n(^٢) جعال أو جعيل بن سراقة الضمري - أو الغفاري أو الثعلبي، وقد ذكر موسى ابن عقبة في المغازي في غزوة بني المصطلق - «وكان في أصحاب رسول الله ﷺ رجل يقال له جعال … الخ. (الإصابة لابن حجر ص ٢٣٧).\nذكر الواقدي رواية أخرى عن ابن رومان وعاصم وغيرهم أن الذي تنازع مع جهجاه هو جعيل بن سراقة. تصغير جعال - مغازي الواقدي ٤٣٥:٢ ط. أكسفورد.","vol":"1","page":349},{"text":"جهجاه (^١) فعلت أصواتهما واشتد (جهجاه) (^٢) على المنافقين وردّ عليهم، وزعموا أن جهجاه خرج بفرس لعمر ﵁ يسقيه - وكان أجيرا لعمر ﵁ ومع جعال فرس لعبد الله بن أبيّ، فأوردوهما الماء فتنازعوا على الماء واقتتلوا، فقال عبد الله بن أبيّ:\nهذا ما جاوزنا به؛ آويناهم ومنعناهم ثم هؤلاء يقاتلون.\nوبلغ حسان بن ثابت الذي كان بين جهجاه الغفاري وبين الفتية الأنصاريين فغضب وقال - وهو يريد المهاجرين من القبائل الذين يقدمون على رسول الله ﷺ للإسلام -:\nأمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد\nفخرج رجل من بني سليم مغضبا من قول حسان ﵁، فلما خرج ضربه حتى قيل قتله، ولا يراه إلا صفوان بن المعطّل؛ فإنه بلغنا أنه ضرب حسان بالسيف، فلم يقطع رسول الله ﷺ يده - لضرب السلمي حسان - فقال: خذوه،\n_________\n(^١) في الإصابة ٢٥٤:١ - جهجاه بن سعيد، وقيل ابن قيس، وقيل ابن مسعود ابن سعد بن حرام بن غفار الغفاري، من أهل المدينة، شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وقد روى الشيخان من حديث جابر «كنا في غزاة بني المصطلق فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين، فقال رسول الله ﷺ: ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة» فذكر ابن عبد البر أن المهاجري هو جهجاه، وأن الأنصاري هو سنان بن يزيد، وقيل ابن وبرة وقيل ابن فروه الجهني، وقيل ابن تيم الجهني (أسد الغابة ٣٠٩:١، ٣٥٩:٢ وتفسير ابن كثير ٣٦٧:٨، معالم التنزيل للبغوي ٣٦٦:٨، والسيرة الحلبية ٧٦:٢، والإصابة ٨٣:٢، والبداية والنهاية ١٥٧:٤ ومغازي الواقدي ٤١٥:٢).\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن أسد الغابة ٣٠٩:١.","vol":"1","page":350},{"text":"فإن هلك حسان فاقتلوه، فأخذوه، فأسروه وأوثقوه، وبلغ ذلك سعد بن عبادة فخرج في يومه فقال: أرسلوا الرجل: فأبوا عليه، فقال عمر ﵁ أثمّ إلى قوم رسول الله تشتمون وتؤذونهم وقد زعمتم أنكم نصرتموهم؟! فغضب سعد لرسول الله ﷺ ولقومه فنصرهم، وقال: أرسلوا الرجل. وأبوا عليه حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم أرسلوه، فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلّة ثم أرسله (^١) فبلغنا أن السلمي دخل المسجد ليصلي فيه فرآه رسول الله ﷺ فقال: «من كساك كساه الله من ثياب الجنة» قال: كساني سعد بن عبادة.\nوقال عبد الله بن أبيّ: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذين ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، وما خرج معهم رجل واحد منهم، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولو أنا قد رجعنا إلى المدينة لقد أخرج الأعزّ منها الأذل، فأحصى الله ﷿ عليه ما قال، وسمع زيد بن أرقم - رجل من بني الحارث بن الخزرج - قول عبد الله بن أبيّ فأخبر عمر بن الخطاب ﵁، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هل لك في ابن أبيّ فإنه يقول آنفا: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذين ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم وما اتبعه منهم رجل، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل. أخبرني زيد بن أرقم أنه سمع هذا منه، فابعث إليه يا رسول الله عبّاد بن بشر أخا بني عبد الأشهل أو معاذ\n_________\n(^١) في الأصل «ثم أرسلنا» والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":351},{"text":"ابن عمرو بن الجموح فليقته، فكره رسول الله ﷺ قوله، فلما رأى ذلك عمر ﵁ سكت، وتحدّث أهل عسكر رسول الله ﷺ بكلمة عبد الله بن أبيّ وأفاضوا فيها، فأذّن مكانه بالرحيل ولم يتقارّ في منزله، ولم يكن إلا أن نزل فارتحل (^١)، فلما استقلّ الناس قالوا: ما شأن رسول الله ﷺ لم يتقارّ في منزله، لقد جاءه خبر، لعله أغير على المدينة وما فيها؟ فبعث النبي ﷺ إلى ابن أبيّ فسأله عما تكلم به، فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا، فقال النبي ﷺ «إن كان سبق منك قول شيء فتب» فجحد وحلف، فوقع رجال بزيد بن أرقم وقالوا: أسأت بابن عمك وظلمته، ولم يصدّقك رسول الله ﷺ، فبينما هم يسيرون رأوا النبي ﷺ يوحى إليه، فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسرّي عنه نظر فإذا هو بزيد بن أرقم، فأخذ بأذنه فعصرها (^٢) حتى استشرف القوم بفعل رسول الله ﷺ ولا يدرون ما شأنه، فقال: «أبشر فقد صدّق الله حديثك» فقرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبيّ «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا» إلى قوله\n_________\n(^١) في معالم التنزيل ٣٦٧:٨ «أذّن للرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها فارتحل الناس.\n(^٢) في السيرة الحلبية ٨١:٢ «فلما سري عن رسول الله ﷺ أخذ بأذني وأنا على راحلتي يرفعها إلى السماء حتى ارتفعت عن مقعدي، وهو يقول: وعت أذنك يا غلام، وصدق الله حديثك، وكذب المنافقين، فكان يقال لزيد بن الأرقم ﵁ «ذو الأذن الواعية».","vol":"1","page":352},{"text":"«وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» (^١) فلما نزل رسول الله ﷺ بقباء (^٢) من طريق عمق سرّح الناس ظهرهم، وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق، وقال الناس: يا رسول الله ما شأن هذه الريح؟ فزعموا أنه قال «مات اليوم منافق عظيم النفاق (^٣) ولذلك عصفت، وليس عليكم منها بأس إن شاء الله» وكان موته غائظا للمنافقين - قال جابر بن عبد الله ﵄: فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقا عظيم النفاق مات يومئذ - وسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناس ظهرهم، وفقدت راحلة رسول الله ﷺ من بين الإبل، فسعى لها الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء الرجال؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله ﷺ، فقال المنافق: ألا يحدّثه الله بمكان راحلته؟ فأنكر عليه أصحابه ما قال، وقالوا: قاتلك الله؛ نافقت، فلم خرجت وهذا في نفسك؟ لا صحبتنا ساعة. فمكث المنافق معهم شيئا، ثم قام وتركهم، فعمد لرسول الله ﷺ فسمع الحديث، فوجد الله قد\n_________\n(^١) سورة المنافقون الآيتان ٧، ٨.\n(^٢) وفي معالم التنزيل ٣٦٩:٦ «ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع - قالوا له بقعاء - فهاجت ريح شديدة ..».\n(^٣) المنافق الذي هاجت الريح بسببه هو: رفاعة بن زيد بن التابوت، مات ذلك اليوم، وكان من عظماء يهود بني قينقاع وكهفا للمنافقين، وكان ممن أسلم ظاهرا، وقد أشار إلى ذلك الإمام السبكي في تائيته بقوله:\nوقد عصفت ريح فأخبرت أنها … لموت عظيم في اليهود بطيبة\n(معالم التنزيل للبغوي ٣٧٠:٨، وتفسير ابن كثير ١٥٨:٤، والسيرة الحلبية ٧٩:٢).","vol":"1","page":353},{"text":"حدّثه حديثه، فقال رسول الله ﷺ والمنافق يسمع «إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله، وقال ألا يحدثه الله بمكان ناقته، وإن الله قد أخبرني بمكانها، ولا يعلم الغيب إلا الله، وإنها في الشعب المقابل لكم، قد تعلق زمامها بشجرة» فعمدوا إليها فجاءوا بها، وأقبل المنافق سريعا حتى أتى الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم لم يقم منهم من مجلسه، فقال أنشدكم بالله هل أتى منكم أحد محمدا فأخبره بالذي قلت؟ قالوا: اللهم لا، ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد، قال: فإني قد وجدت عند القوم حديثي، والله لكأني لم أسلم إلا اليوم، وإن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول الله، فقال له أصحابه: فاذهب إليه فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إليه فاعترف بذنبه، فاستغفر له رسول الله ﷺ. ويزعمون أنه ابن اللصيت (^١)، ولم يزل - زعموا - يفسل (^٢) حتى مات.\nحدثنا إبراهيم، قال محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال: حدثنا عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك ﵁ وقد سئل عن زيد بن أرقم - فقال: هو الذي يقول النبي صلى الله\n_________\n(^١) هو زيد بن اللصيت تصغير لصت، ويقال النصيب القينقاعي، من اليهود الذين دخلوا الإسلام نفاقا، وهو الذي قاتل عمر بن الخطاب بسوق بني قينقاع، وزعم بعضهم أن زيدا تاب بعد ذلك، وقال بعضهم: لم يزل متهما بشر حتى هلك، وهو قول خارجة ابن زيد بن ثابت حيث أنه أنكر توبته وقال: لم يزل فسلا حتى مات. والفسل: الضعيف الذي لا مروءة له ولا جلد. أو المتهم كما في الرواية الأخرى. (نهاية الأرب ٣٥٨:١٦، ٣٥٩، شرح المواهب للزرقاني ٧٥:٣، السيرة الحلبية ٧٩:٢، أسد الغابة ٢٣٩:٢، مغازي الواقدي ١٠١٠:٣).\n(^٢) يفسل: كذا في الأصل وانظر التعليق السابق.","vol":"1","page":354},{"text":"عليه وسلم: هو الذي أوفى الله بأذنه؛ سمع رجلا من المنافقين يقول - والنبي ﷺ يخطب - لئن كان هذا صادقا لنحن شرّ من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فقد والله صدق، ولأنت شر من الحمير، ثم رفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ (^١) وكان ما أنزل الله من هذه الآية تصديقا لزيد.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن جلاّس بن سويد (^٢) قال: لئن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شر من الحمير، فقال عمير بن سعد وكان ربيبه في حجره (^٣): والله إن الذي يقول حق، وإنك لشر من الحمار، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فأتاه جلاّس فرد قوله وكذبه وقال: والله ما قلت ذاك ولقد كذب عليّ فأنزل الله «يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ» الآية. قال جلاس: صدق يا رسول الله، لقد قلت ذاك،\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ٧٤.\n(^٢) في الأصل «جلاس بن عبيد» والتصويب من نهاية الأرب ٣٥٢:١٦، والمغازي للواقدي ١٠٠٣:٣، وأسد الغابة ٢٩١:١، وابن هشام ٢٦٢:٢ وهو جلاس بن سويد بن الصامت بن خالد بن عطية بن خوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، كان منافقا فتاب وحسنت توبته، وقصته مع عمير بن سعد هذا مشهورة في التفاسير.\n(^٣) في أسد الغابة ٢٩٢:١ «وكانت أم عمير بن سعد تحته، وكان عمير يتيما في حجره لا مال له، وكان يكفله ويحسن إليه، ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير، فكان ذلك مما عرفت به توبته».","vol":"1","page":355},{"text":"وقد عرض الله عليّ التوبة وإني أستغفر الله وأتوب إليه مما قلت:\nوكان حمّل حمالة، أو عليه دين فأداه النبي ﷺ، فذلك قوله «وَما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» (^١) فقال النبي ﷺ لعمير (وفت أذنك وصدقك ربّك) وقال عمير لجلاس: أم والله لولا أني خشيت أن ينزل فيّ كتاب أو وحي بكتماني عليك لكتمت عليك.\nحدثنا ميمون بن الأصبغ قال، حدثنا الحكم بن نافع قال، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال، أخبرني عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه إكاف (^٢) فوقه قطيفة فدكيّة وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعه بدر، فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن سلول - وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبيّ - فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشت المجلس عجاجة الدابة خمّر ابن أبي أنفة بردائه، ثم قال: لا تغيروا علينا، فسلم النبي ﷺ عليهم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبيّ: أيها المرء إنه (لا أحسن من حديثك (^٣) هذا إن كان حقا) فلا تؤذنا في مجلسنا،\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ٧٤.\n(^٢) في الأصل «على إكاف» والمثبت عن ابن هشام ٢٢٤:٢ تحقيق محيي الدين، ونهاية الأرب ٣٥٧:١٦.\n(^٣) في الأصل: «لأحسن مما تقول» والمثبت عن السيرة لابن هشام ٤٢٥:٢ تحقيق محيي الدين، ونهاية الأرب ٣٥٧:١٦.","vol":"1","page":356},{"text":"ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة:\nبلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فإنا نحبّ ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي ﷺ يخفّضهم حتى سكتوا، ثم ركب دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال (يا سعد ألا تسمع إلى ما قال أبو حباب) (^١) - يريد عبد الله بن أبيّ - قال كذا وكذا» فقال سعد: يا رسول الله، اعف عنه واصفح، فو الذي نزّل الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة (^٢) على أن يتوّجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرفه فذلك فعل به ما رأيت، فعفى عنه النبي ﷺ.\nوكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا» (^٣) الآية، وقال الله «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّارًا حَسَدًا» (^٤) وكان النبي ﷺ يتأوّل في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم فلما غزا النبي صلى الله\n_________\n(^١) في الأصل بلغت هذا لا تسمع إلى ما قال ابن حباب «والإثبات عن مغازي الواقدي ١٧٧:١ - ١٧٩.\n(^٢) البحرة: مستنقع الماء والبلدة، والعرب تقول لكل قرية: هذه بحرتنا أي بلدتنا (أقرب الموارد ص ٣١).\n(^٣) سورة آل عمران آية ١٨٦.\n(^٤) سورة البقرة آية ١٠٩.","vol":"1","page":357},{"text":"عليه وسلم بدرا فقتل الله به من قتل (من) (^١) صناديد كفار قريش قال ابن أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان:\nهذا أمر قد توجّه له، فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام وأسلموا.\nحدثنا أحمد بن عبد الرحمن القرشي قال، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، وغيره من شيوخ أهل دمشق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: ركب النبي ﷺ يوما حمارا بإكاف عليه قطيفة فدكيّة (^٢) وردفه أسامة بن زيد يعود سعد بن عبادة في بني الحارث ابن الخزرج، فذكر مثله إلى قوله فردّ الله ذلك بالحق الذي أنزل عليك (^٣).\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر ابن عيّاش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ في قوله: «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ» (^٤) قال: أقبل رسول الله ﷺ على حمار له يسير حتى وقف على عبد الله بن أبيّ بن سلول أخي بني الحبلى فراث الحمار فأمسك عبد الله على أنفه فقال: إليك حمارك عن وجه الريح\n_________\n(^١) الإضافة للسياق.\n(^٢) في الأصل كلمة لا تقرأ والإثبات عن السيرة لابن هشام ٢٢٤:٢، ونهاية الأرب ٣٥٧:١٦.\n(^٣) في الأصل: «أنزل عليه» والتصويب عن المرجع السابق.\n(^٤) سورة الحجرات آية ١","vol":"1","page":358},{"text":"هكذا، فو الله لقد أنتنتني. فقال عبد الله بن رواحة: ألحمار رسول الله ﷺ تقول هذا؟ فو الله لهو أطيب عرضا (^١) منك قال: ألي تقول هذا يا ابن رواحة؟ فقال: إي والله، ومن أبيك. فلم يزل الأمر بينهما حتى جاءت عشيرة هذا وعشيرة هذا، فكان بينهم وحي (^٢) باللطام والنعال فأراد رسول الله ﷺ أن يحجز بينهم حتى نزلت: «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» إلى قوله «حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ» (^٣) فلما نزلت عرفوا أنها الهاجرة، فكفوا، وأقبل بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير - وكان من رهط ابن رواحة - متقلّد السيف، فلما انتهي إلى القوم وقد تحاجزوا قال: أين أبيّ يا ابن أبي سعد أعليّ تحمل السيف؟ فقال: والله لو أدركتكم قبل الصلح لضربتك به.\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرني عروة ابن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: غزونا مع رسول الله ﷺ وناب (^٤) ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان رجل من المهاجرين لعّابا فكسع (^٥) أنصاريا، فغضب الأنصار غضبا شديدا حتى تداعوا، فقال الأنصاري: يا للأنصار\n_________\n(^١) العرض: النفس وقيل الجلد (أقرب الموارد).\n(^٢) الوحي: كل ما ألقيته إلى غيرك، وكذا الصوت يكون في الناس وغيرهم (تاج العروس ٣٨٥:١٠).\n(^٣) سورة الحجرات آية ٩.\n(^٤) ناب: يعني أقبل (لسان العرب «نوب»).\n(^٥) الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك على دبر إنسان أو شيء ما، وفي حديث زيد بن أرقم: أن رجلا كسع رجلا من الأنصار أي ضرب دبره بيده (لسان العرب ١٨٤:١٠).","vol":"1","page":359},{"text":"يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين يا للمهاجرين، فقال النبي ﷺ: «ما بال دعوة الجاهلية فقال: ما شأنهم» فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، فقال «دعوها فإنها خبيثة (^١) فقال عبد الله بن أبيّ بن سلول: قد تداعوا، إن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ، فقال عمر: يا نبي الله ألا تقتل هذا الخبيث؟ فقال النبي ﷺ «لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه» (^٢).\nوقد أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر ﵁ يذكر هذا، وزاد فيه «يا معشر المهاجرين قد ابتلي بكم الأنصار ففعلوا ما قد علمتم، فآووا ونصروا، وأنتم مبتلون بهم فانظروا كيف تفعلون».\nحدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة فقال عبد الله بن أبيّ: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فحلف عبد الله بن أبيّ أنه لم يكن شيء من ذلك.\nفلامني قومي وقالوا: ما أردت إلى هذا؟ قال: فانطلقت فقمت كئيبا أو حزينا، فأرسل إليّ نبي الله ﷺ أو فأتيت رسول الله ﷺ فقال: إنّ الله ﷿ قد أنزل عذرك\n_________\n(^١) في أسد الغابة ٣٠٩:١ وكذا في تفسير ابن كثير ٣٦٨:٨ «قال: دعوها فإنها منتنة».\n(^٢) انظر الخبر في السيرة الحلبية ٧٧:٢ وتفسير ابن كثير ٣٦٨:٨، ومعالم التنزيل ٣٦٧:٨.","vol":"1","page":360},{"text":"وصدّقك» قال فنزلت هذه الآية «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا» إلى قوله «مِنْهَا الْأَذَلَّ» (^١).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا شجاع بن الوليد، عن زهير، عن ابن إسحاق، عن زيد بن أرقم ﵁: أنه سمعه يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدّة، فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ، لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل.\nفقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ، فوقع في نفسي ممّا قالوا شدة حتى أنزل الله ﵎ يصدقني في «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» (^٢) قال: ووافاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. وقوله: «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» (^٣) قالوا: كانوا رجالا أجمل شيء.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله: «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (^٤) قال: نزلت في عبد الله ابن أبيّ بن سلول؛ أن غلاما (^٥) من قرابته انطلق إلى نبيّ الله صلى الله\n_________\n(^١) سورة المنافقون الآيتان ٧، ٨.\n(^٢) سورة المنافقون آية ١.\n(^٣) سورة المنافقون آية ٤٠.\n(^٤) سورة المنافقون آية ٦.\n(^٥) في معالم التنزيل للبغوي ٣٦٧:٨ وتفسير ابن كثير ٣٦٨:٨: أن هذا","vol":"1","page":361},{"text":"عليه وسلم بحديث وتكذيب عنه شديد، فدعاه نبيّ الله ﷺ فإذا هو يحلف ويبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على الغلام فلاموه وعزّروه (^١)، فقيل لعبد الله: لو أتيت رسول الله ﷺ استغفر لك، فجعل يلوي رأسه ويقول: لست فاعلا، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون: «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا» إلى قوله «لا يَفْقَهُونَ» (^٢) قال:\nهذا قوله لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه، فإنكم لولا أنتم تنفقون عليهم لتركوه ورحلوا عنه.\nحدثنا عفان قال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد ابن جبير قال: نزل رسول الله ﷺ منزلا على منقلة أو منقلتين فأقبل رجلان، رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، جهجاه (^٣) بن قيس الغفاري، وسنان بن وبرة الجهني حليف بني الخزرج، قال فظهر الله جهجاه (^٤) على الجهني، وكان لعمر بن\n_________\n=الغلام هو زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري، وفي رواية أخرى عند ابن كثير ٣٧٠:٨ عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير في المغازي، وكذا ذكر موسى ابن عقبة في مغازيه: أن الذي بلغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أبي ابن سلول إنما هو أوس بن أقرم من بني الحارث بن الخزرج فلعله مبلغ آخر، أو تصحيف من جهة السمع. والله أعلم.\n(^١) في تفسير ابن كثير ٣٦٦:٨ «وأقبلت الأنصار على الغلام فلاموه وعزلوه».\n(^٢) سورة المنافقون آية ٧.\n(^٣) في الأصل «جهجاه الجهني وسنان بن أبير» والمثبت عن أسد الغابة ٣٠٩:١، ٣٥٩:٢، والبداية والنهاية ١٥٧:٤، والإصابة لابن حجر ٢٥٤:١، ٨٣:٢ وسيصير تصويب أبير في المواطن مستقبلا دون الإشارة إلى ذلك.\n(^٤) وفي تفسير ابن كثير ٣٦٦:٨ في قصة غزوة بني المصطلق «فبينما رسول الله ﷺ مقيم هناك اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري - وكان أجيرا","vol":"1","page":362},{"text":"الخطاب ﵁ عسيف (^١) إذا نزل القوم انطلق يخنّس (^٢) لفرسه فانطلق العسيف فوجدهما يقتتلان، قال وظهر عليه جهجاه، فاستصرخ ابن وبرة بقومه حتى نادوا: يا أبا الحباب - لعبد الله بن أبي -، فجاء عبد الله بن أبيّ وقد أخذ بيد الرجلين - فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه فقال: هنيئا لكم يا آل الأوس، ضممتم إليكم سرّاق الحجيج من مزينة وغفار، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل، ولنمسكنّ بأيدينا عن أثمارنا حتى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم، قال: فرجع عسيف عمر ولم يخنّس لفرسه، فقال له عمر ﵁: ما شأنك لم تخنّس لفرسي؟ قال: العجب، مررت بجهجاه وابن وبرة يقتتلان فظهر عليه جهجاه، فاستصرخ ابن وبرة بقومه، فجاء ابن أبيّ وقد أخذ بين الرجلين، فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه، فقال: هنيئا لكم يا آل الأوس، ضممتم إليكم سرّاق المخيّم من مزينة وغفار؛ يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، ولنمسكن\n_________\n=لعمر بن الخطاب - وسنان بن يزيد، وفي معالم التنزيل للبغوي ٣٦٦:٨ فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار، وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين … الحديث.\n(^١) العسيف: الأجير، وقيل المملوك المستهان به، والجمع عسفاء (أقرب الموارد).\n(^٢) فرس خنوس: هو الذي يعدل في حضره ذات اليمين وذات الشمال، وفي اللسان يستقيم في حضره ثم يخنس كأنه يرجع القهقرى. وكأن المراد يعد له في مربطه وحضره. (تاج العروس ١٤٣:٤ واللسان).","vol":"1","page":363},{"text":"بأيدينا من ثمارها حتى يجوعوا فينفضّوا من حول صاحبهم، قال: قد سمعت. قال: فاندفع عمر ﵁ من مكانه إلى رسول الله ﷺ، وكان إذا نزل بهم منزلا صلّى بهم صلاة المغرب لم يرتحل منه حتى يصلي بهم صلاة العشاء الآخرة، قال: فاستأذن عمر ﵁ وكان ممن يتوسد رداءه مكانه أو ذراعه حتى يصلّي صلاة العشاء الآخرة، فاستأذن عمر ﵁ فقال رسول الله ﷺ «ادعه» وقال يا رسول الله، إن لي عسيفا أبعثه يخنّس لفرسي إذا نزل القوم، وإنه انطلق يخنّس فوجد جهجاه وابن وبرة يقتتلان، فقصّ عليه القصة وما قال ابن أبيّ: فقال رسول الله ﷺ: «أو قد قيلت» فأمر فنودي في الناس بالرّحيل، فارتحلوا حتى قدموا المدينة، وتحدث الناس: لم يرحّل رسول الله ﷺ عن مرتحله الذي كان يرتحل إلا شيء خافه أو شيء أتاه. فأراد أن ينتهزه. قال - حتى أصبح الناس وهم يتحدثون بحديثه، فبلغ رسول الله ﷺ ذلك من قول الناس، فقام فخطب فقال: «إنما عاقنا عن مرتحلنا الذي كنا نرحل له قول رجل منكم - عبد الله بن أبيّ - قال كذا وكذا» قال فوثب ورقة فقال: يا رسول الله ما أظعنك عن مرتحلك الذي كنت ترتحل إلا قول رجل منا؟ فو الله الذي أنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك أوّله من رأسه أضعه بين يديك، قال: وقد كان ورقة ابن عمّ لعبد الله فقال: فأبى ذلك رسول الله ﷺ، وقال «لا أحلّ»، ولكن انطلقوا فأتوني به» قال: فاندفعوا حتى دخلوا على ابن أبيّ قالوا: يا ابن أبيّ، إن رسول الله ﷺ بلغه عنك قول","vol":"1","page":364},{"text":"فوجد عليك في نفسه، فإذا أنت أتيته فاعتذر إليه مما قلت، ومره فليستغفر لك، فإنك ستجده رحيما، قال: وما بي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم، وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ فخرج معهم إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون له ذلك وهو يلوي رأسه إلى أصحابه جنبيه، ويقول: مالي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو كذلك، فقال له رسول الله ﷺ: «يا ابن أبيّ، أنت الذي تقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، أفأنت أعزّ مني؟» قال: يا رسول الله، بل أنت أعز وأكرم، ما ركبنا حتى ركبت وما قاتلنا حتى كنت أوّل. قال «فأنت الذي تقول لنمسكنّ ما بأيدينا من ثمرنا حتى يجوعوا فينفضّوا عن صاحبهم؟ أي أنك تنفق علينا؟» قال: والذي تحلف به ما قلت. ونزلت:\n«إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ» إلى قوله: «وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» (^١).\nحدثنا حارثة قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال: يا رسول الله أقتل أبي؟ فقال ﷺ: «لا تقتل أباك».\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة في قوله: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» (^٢)\n_________\n(^١) سورة المنافقون الآيات من ١ - ٨.\n(^٢) سورة المنافقون آية ٨.","vol":"1","page":365},{"text":"قال: قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا: أحدهما غفاريّ والآخر جهنيّ، فظهر الغفاريّ على الجهنيّ، وكان بين جهينة والأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين؛ وهو عبد الله بن أبيّ:\nيا بني الأوس يا بني الخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم. ثم قال:\nوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ. فسعى بها بعضهم إلى رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁:\nيا نبيّ الله، مر معاذا يضرب عنق هذا المنافق، فقال «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه».\nحدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: كان النبي ﷺ، معتكرا (^١)، وكان بين رجل من الأنصار وبين رجل من قريش كلام حتى اشتد بينهما، واجتمع إلى كل واحد منهما ناس من أصحابه، فبلغ عبد الله بن أبيّ فنادى: غلبني على قومي من لا قوم له، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ. فبلغ ذلك عمر ابن الخطاب ﵁ فأخذ سيفه ثم خرج يسعى، ثم ذكر هذه الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ» (^٢) ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «ما لك يا عمر: كأنك مغضب؟» فقال: لا، إلا أن هذا المنافق ينادي: غلبني على قومي من لا قوم له، لئن رجعنا إلى المدينة\n_________\n(^١) معتكرا: أي منصرفا (اللسان، تاج العروس «عكر»).\n(^٢) سورة الحجرات آية ١.","vol":"1","page":366},{"text":"ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ. فقال له النبي ﷺ:\n«فأردت ماذا يا عمر؟» قال: أردت أن أعلوه بسيفي حتى يسكت.\nقال لا تفعل ولكن ناد في الناس بالرحيل». قال: ترحلوا وسيروا.\nحتى إذا كان بينه وبين المدينة يوم تعجّل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ حتى أناخ على مجامع طرق المدينة، وجاء الناس يدخلون وتشعّبوا في الطريق حتى جاء عبد الله بن أبيّ فقال له ابنه: لا والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله ﷺ، وتعلم اليوم من الأعزّ من الأذلّ، فقال له: أنت من بين الناس؟ فقال: نعم أنا من بين الناس. فانصرف عبد الله حتى لقي رسول الله ﷺ فاشتكى إليه ما صنع به ابنه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ابنه أن خلّ عنه، فدخل فلبث ما شاء الله أن يلبث.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني ثابت بن عمرو الأنصاري: أنه أسر رجل يوم بدر من قريش وهو كافر، فكان أسيرا عند عبد الله بن أبيّ بن سلول، وكان عبد الله كافرا ثم أسلم فنافق، فطفق ذلك الأسير يريد وليدة مسلمة تسمّى معاذة لعبد الله بن أبيّ فتمتنع الوليدة - من أجل إسلامها - من الأسير القرشي، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبيّ ضربها ليكرهها على البغاء رجاء أن تحمل من القرشيّ رغبة في فداء ولده، فأنزل الله ﷿: «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» (^١) الآية.\nحدثنا أبو نعيم قال، حدثنا زكريا، عن عامر قال: التي\n_________\n(^١) سورة النور آية ٣٣.","vol":"1","page":367},{"text":"جادلت في زوجها خولة بنت الصامت، وأمها معاذة التي قال الله:\n«وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا» (^١) قال كانت أمة لعبد الله بن أبيّ المنافق، فكان يكرهها على البغاء، فكانت التوبة لها دونه.\nحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر في التي جادلت في زوجها: خولة بنت حكيم، وأمها معاذة؛ وكانت أمة لعبد الله بن أبيّ بن سلول، وكان يكرهها على البغاء، وكانت التوبة لها دونه خاصة، يعني: «فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (^٢).\nحدثنا أبيّ بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة قال: كانت مسلمة جارية (^٣) لعبد الله بن أبيّ، وكان يكرهها على البغاء، فقالت: إن كان خيرا فقد استكثرت منه، وإن كان غير ذلك فقد آن لي أن أدعه، فنزلت: «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» (^٤).\nحدثنا حبّان قال، حدثنا يزيد - يعني ابن زريع - قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمر بن ثابت قال: كانت معاذة جارية لعبد الله بن أبيّ، وكانت مسلمة، فكان يستكرهها على البغاء، فأنزل الله: «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» (^٥) الآية.\nحدثنا حبّان قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، سمعت الأعمش قال، حدثني أبو سفيان، عن جابر ﵁ في قوله:\n_________\n(^١) سورة النور آية ٣٣.\n(^٢) سورة النور آية ٣٣.\n(^٤) سورة النور آية ٣٣.\n(^٥) سورة النور آية ٣٣.\n(^٣) كذا في الأصل. وفي أسد الغابة ٥٤٦:٥، والإصابة ٣٩٤:٤ «مسيكة» وانظر قصتها وقصة معاذة بنفس المصادر والإضافة عنها","vol":"1","page":368},{"text":"«وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» قال: كانت جارية لعبد الله بن أبيّ يقال لها مسيكة، وكان يكرهها على الزنا، فأنزل الله: «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (^١)، هكذا يقرؤها.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>(وفاة عبد الله بن أبيّ بن سلول)</span>\nحدثنا سلمة بن إبراهيم قال، حدثنا عتبة بن أبي الصهباء، قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: مرض عبد الله بن أبيّ فاشتد مرضه فقال لابنه: إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله ﷺ، وأنت إن شئت جئت به. فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله إنّ عبد الله بن أبيّ وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه، وقد اشتهى أن يلقاك. فقال له النبي ﷺ: «نعم وكرامة» فانطلق النبيّ ﷺ وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبيّ فقال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال له النبي ﷺ: «يا عبد الله، جزعا» فقال يا رسول الله إني لم أدعك لتؤنبني، ولكني دعوتك لترحمني. فاغرورقت عين النبي ﷺ، ثم قال: «حاجتك؟» قال حاجتي إذا أنا متّ أن تشهد عليّ وتكفنني بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي وتصلّي عليّ، قال: فعل ذلك النبي ﷺ كلّه، غير أني لا أدري أصلّى أم دخل القبر أم لم يدخله. ثم إن هذه الآية\n_________\n(^١) سورة النور آية ٣٣، ولقد سقط من ناسخ الأصل قوله تعالى: «لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا»، فأثبتناه.","vol":"1","page":369},{"text":"نزلت: «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» (^١).\nحدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: أن النبي ﷺ عاد عبد الله بن أبيّ فقال: «يا أبا الحباب، ما أغنى عنك حبّ اليهود؟» فقال عبد الله: قد كان ورقة يحبّهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ ورقة كان يحبّ الله ورسوله، فقال للنبي ﷺ: أعطني ثوبا من ثيابك، فأعطاه ثوبا، قال أعطني قميصك الذي يمس جلدك، فأعطاه.\nحدثنا مسلمة بن إبراهيم قال، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن:\nأن عبد الله بن أبيّ سأل النبيّ ﷺ قميصه فأعطاه إيّاه، فقيل يا رسول الله: أعطيت عبد الله بن أبيّ قميصك؟ فقال:\n«وما يدريكم لعلّ الله سيدخل في الإسلام من بني الخزرج كذا وكذا عدّة كثيرة».\nحدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت الحسن يقول: سأل عبد الله بن أبيّ النبيّ ﷺ قميصه أن يكفّن فيه إيّاه. فأعطاه إيّاه. فقال عمر ﵁: يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك يكفّن فيه؟ فقال: «ويحك يا ابن الخطاب!! وما عليّ أن أتألّف بني النجار بقميصي»؟.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لما ثقل عبد الله بن أبيّ انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال: إن عبد الله قد احتضر، وأحب أن تشهده وأن تصلي\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ٨٤.","vol":"1","page":370},{"text":"عليه. فانطلق معه حتى شهده، وألبسه قميصه - وهو عرق - وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه يا رسول الله؟ فقال: «إن الله قال:\n«إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ (^١)» لأستغفرن له سبعين وسبعين» - قال أبو معاوية: وأشك في الثالثة - فلما انتهى إليه ابنه قال له: النبيّ ﷺ، قال: الحباب، قال:\nبل أنت عبد الله بن عبد الله؛ الحباب: اسم شيطان.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة قال: صلى النبي ﷺ على عبد الله بن أبيّ، وأعطاه قميصا من قمصه. فقيل له: يا رسول الله تصلي على هذا المنافق وتلبسه قميصك؟ فقال: «إني لأرجو أن يسلم بقميصي ألف من بني النجار» قال قتادة: ثم أنزل «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا﴾ (^٢).\nحدثنا ابن أبي الوزير، قال سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج ووضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه، فالله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ٨٠.\n(^٢) سورة التوبة آية ٨٤.\n(^٣) وفي تفسير ابن كثير ٢١٩:٤ عن جابر قال: لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنك إن لم تأته لم نزل نعيّر بهذا، فأتاه النبي ﷺ فوجده قد أدخل في حفرته. فقال: «أفلا قبل أن تدخلوه»؟ فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وألبسه قميصه.\nرواه النسائي أيضا عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد.","vol":"1","page":371},{"text":"حدثنا زكريا بن أبي خالد قال، حدثنا محمد بن عيسى الطباع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁ بمثله.\nقال وحدثنا سفيان، عن أبي هارون المدني: أن النبي ﷺ ألبسه قميصه الذي كان يلي جلده، وكان للنبي ﷺ قميصان.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال:\nحدثنا محمد (^١): أن النبي ﷺ صلى على عبد الله المنافق - قال: ثم إن عمر ﵁ لام نفسه وقال: رسول الله يترحّم على أصحابه وأنا أمنعه؟ حدثنا حازم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن يسار ابن السائب، عن عامر الشعبي: أن عمر ﵁ قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ما هفوت مثلها قط؛ إن النبي ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيّ فأخذت بثوبه فقلت:\nما أمرك الله بهذا. قال الله: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (^٢) قال: (قد خيّرني\n_________\n(^١) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر البصري الحافظ، بندار، أحد أوعية السنة، قال الخطيب: كان يحفظ حديثه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي لا بأس به، وقال الذهبي: انعقد الإجماع على الاحتجاج ببندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ويؤيد هذا ما جاء في أسد الغابة ١٩٧:٣ والاستيعاب ٢٢٨:٢ في الأحاديث التي رويت بالمعنى في هذا الموضوع عن محمد بن بشار.\n(الخلاصة للخزرجي ص ٢٨٠).\n(^٢) سورة التوبة آية ٨٠.","vol":"1","page":372},{"text":"ربي فقال افعل أو لا تفعل) (^١) قال: وقعد النبي ﷺ على شفير البئر فجعل الناس يقولون لابنه: يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا. فقال رسول الله ﷺ (الحباب شيطان) وسمّاه: عبد الله.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا أبو ضمرة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد الله بن أبيّ جاء ابنه إلى النبي ﷺ عبد الله بن عبد الله فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفّنه (فيه) (^٢) ثم قام ليصلي عليه، فأخذ عمر ﵁ بيده وقال: أتصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر له؟ فقال إنما قال «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (^٣) قال فسأزيد على سبعين» قال: فصلى عليه النبي ﷺ وصلينا معه، ثم أنزل الله «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ» (^٤) الآية.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن عمر مولى عفرة، وغيره: أن الذي أنزل في قول عبد الله بن أبيّ كان في غزوة بني المصطلق - بطن من خزاعة - وهاج ذلك أن المهاجرين والأنصار وردت سقاتهم الماء فقل عليهم، فتنازعوا فغلب المهاجرون الأنصار على\n_________\n(^١) انظر الخبر في تفسير ابن كثير ٢١٨:٤، وكذا معالم التنزيل للبغوي ٢١٨:٤.\n(^٢) الإضافة عن الاستيعاب ٣٢٨:٢.\n(^٣) سورة التوبة آية ٨٤.\n(^٤) سورة التوبة آية ٨٤.","vol":"1","page":373},{"text":"الماء، فغضب ناس منهم، فأتوا ابن أبيّ فذكروا ذلك فقال:\nهو عملكم، لولا أنكم تنفقون على من معه لتفرّقوا عنه، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذلّ، فبلغ ذلك عمر ﵁، فذكره للنبي ﷺ، فأمر أن يؤذن في الناس بالرحيل ليشتغل بعضهم عن بعض، فأقبل الناس على الرحيل وتركوا الماء، فدعا النبي ﷺ عبد الله بن عبد الله ابن أبيّ - وكان رجلا صالحا إن شاء الله - فقال له: «ألم تعلم ما بلغني عن أبيك؟ إنه قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ» فقال: صدق يا رسول الله. وهو كاذب: أنت الأعزّ وهو الأذلّ، فإن شئت جئتك برأسه، وقد علمت الأنصار ما ولد ولد قط أبرّ به مني حتى إني لاستحيت أن أنظر في وجهه (^١)، فأما فيك فإن أمرتني قتلته، فقال النبي ﷺ «لا نأمرك بعقوق أبيك» ثم أنذره، فأنزل الله «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» (^٢).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة عن، عطاء بن السائب، عن الشعبي: أن الحباب بن عبد الله بن أبي دخل القبر والنبي ﷺ على شفيره فجعلوا يقولون (^٣) يا حباب اصنع كذا، فقال النبي ﷺ «حباب شيطان، أنت عبد الله».\nحدثنا إبراهيم بن المنذر، عن أبي وهب قال، قال الليث:\nإن النبي ﷺ قال لابنه: «ما اسمك؟» قال:\n_________\n(^١) في الأصل «في وجهك» والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٢) سورة المنافقون آية ١.\n(^٣) في الأصل «فجعل يقول» والصواب ما أثبت لما مر من السياق.","vol":"1","page":374},{"text":"حباب، قال «حباب اسم شيطان، اسمك عبد الله» فلما دنوا من المدينة أخذ عبد الله بزمام راحلة عبد الله بن أبيّ. فقال: لا والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله ﷺ، حتى تعلم أنه الأعزّ وأنت الأذلّ، فجعل الناس يقبلون فيقفون حتى أتى النبي ﷺ فقال: «ما هذه الجماعة؟» فأخبروه، فقال «مروه فليخلّ سبيله» قال: فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ «يا بلال قم فجأ في أقفية المنافقين حتى تخرجهم من المسجد، قال: بلى يا رسول الله، قال: ابن أبيّ بن سلول وفلان وفلان. ففعل بلال، فوجأ في رقبة ابن أبيّ حتى أخرجه من المسجد، فلقيه عمر ﵁ وهو خارج من المسجد متغيّر اللون والحال، فقال: ما بك يا عبد الله بن أبيّ؟ قال: ما أدري ما لنا ولكم، إنا لنصلي كما تصلون ونقرأ كما تقرءون، وننفق كما تنفقون.!! فقال عمر ﵁: وما ذاك؟ قال:\nأمر النبي ﷺ فوجأ في رقبتي حتى أخرجني من المسجد.\nفقال عمر ﵁: فارجع حتى يستغفر لك رسول الله ﷺ، قال: فلوى عنقه (وقال) (^١) وا عجبا ممّ يستغفر لي؟ أقلت هجوا يستغفر لي منه؟ وأنزل الله «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» (^٢) حتى تنقضي الآيات كلها.\nانتهى الجزء الاول وسيبدأ الجزء الثاني - باذن الله - بعنوان (ذكر اللعان).\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) سورة المنافقون آية ٥.","vol":"1","page":375},{"text":"﷽\nهذا هو الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ويجد القارئ الكريم في الصفحة ٦٥٣ أخبار عمر بن الخطاب ﵁.\nونحب أن نشير للقاريء الكريم إلى أن الفهارس العامة لهذا المؤلف القيّم ستكون في الجزء الأخير، متتابعة ومفصلة، بإذن الله.","vol":"2","page":378},{"text":"الله يأبى إلا ذلك» فقال: صدق الله ورسوله) (^١) قال: فإن رسول الله ﷺ لكذاك إذ جاء هلال بن أمية الواقفي (^٢) فقال: يا رسول الله، إني جئت البارحة عشاء من حائط (^٣) لي كنت فيه فرأيت مع أهلي رجلا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره النبي ﷺ ما جاء به، وقيل يجلد هلال وينكّل في المسلمين. فقال هلال: يا رسول الله، إني أرى في وجهك أنك تكره ما جئت به، وإني لأرجو أن يجعل الله (لي) (^٤) فرجا، فإن رسول الله ﷺ لكذاك إذ نزل عليه الوحي - وكان إذا نزل عليه الوحي تربّد لذلك وجهه (وبرد) (^٥) جسده - فلما رفع الوحي قال رسول الله ﷺ: «أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا» ثم قال رسول الله ﷺ:\n«ادعوها» فدعيت، فقال: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟» فقال هلال: يا رسول الله ما قلت إلا حقا، ولقد صدقت فقالت هي عند ذلك: كذب، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة:\nيا هلال اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال هلال: لا والله لا يعذبني الله عليها أبدا كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة «أن لعنة الله\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين عن معالم التنزيل للبغوي ٦١:٦.\n(^٢) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأوسي الأنصاري الواقفي، شهد بدرا وأحدا، وكان قديم الإسلام، وكان يكسر أصنام بني واقف، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم هلال هذا وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع، وأنزل الله فيهم.\n«وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ..» الآية. (أسد الغابة ٦٦:٥).\n(^٣) الحائط: البستان (أقرب الموارد).\n(^٤) الإضافة عن ابن كثير ٦١:٦.\n(^٥) الإضافة عن ابن كثير ٦١:٦.","vol":"2","page":380},{"text":"عليه إن كان من الكاذبين» وقيل لها اشهدي، فشهدت «أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين»، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه اتقي الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. قال: فبكت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة «أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين» وقضى رسول الله ﷺ: أن لا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها ورمى ولدها جلد الحدّ، وليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفّى (^١) عنها، وقال رسول الله ﷺ: «أبصروها، فإن جاءت به أثبج (^٢) أصهب (^٣) أرسح (^٤) حمش (^٥) الساقين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به خدلج (^٦) الساقين، سابغ الأليتين (^٧)، أورق (^٨) جعدا (^٩) جمّاليّا (^١٠) فهو لصاحبه» فجاءت به خدلج الساقين\n_________\n(^١) في نيل الأوطار ٧٣:٧ عن ابن عباس في قصة الملاعنة أن النبي ﷺ قضى أن لا قوت لها ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها (رواه أحمد وأبو داود).\n(^٢) الثبج: من كل شيء وسطه (أقرب الموارد ٨٥).\n(^٣) الأصهب: من الرجال الأشقر.\n(^٤) الأرسح: هو خفيف لحم الفخذين والأليتين (نيل الأوطار للشوكاني ٧٠:٧).\n(^٥) حمش الساقين: لغة في أحمش؛ أي صار دقيق الساقين (نيل الأوطار ٦٩:٧).\n(^٦) خدلج الساقين: ممتلئ الساقين والذراعين (نيل الأوطار ٦٨:٧).\n(^٧) سابغ الأليتين: عظيمهما (المرجع السابق).\n(^٨) الأورق: هو الأسمر (المرجع السابق ٧٠:٧»).\n(^٩) جعدا: الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه (المرجع السابق).\nوالسبط: المسترسل من الشعر، وتام الخلق من الرجال (المرجع السابق).\n(^١٠) جمّاليا: هو العظيم الخلق كأنه الجمل (نيل الأوطار ٧٠:٧).","vol":"2","page":381},{"text":"سابغ الأليتين أورق جعدا جمّاليا، فقال رسول الله ﷺ: «لولا الأيمان لكان لي ولها أمر» قال عبّاد: فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته بعد ذلك أمير (^١) مصر من الأمصار لا يدري من أبوه.\nحدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام (^٢)، عن محمد (^٣) قالت: سألت أنس بن مالك ﵁ وأنا أرى أن عنده فيه علما - فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأة بشريك بن سحماء (^٤) وكان أخا البراء بن مالك لأمّه، فكان أول رجل لاعن في الإسلام.\nفقال النبي ﷺ: أبصروها فإن جاءت به أبيض\n_________\n(^١) ما بين الرقمين عبارة لا تقرأ في الأصل، وما أثبته أقرب لحروفها رسما، ويؤيده ما جاء في معالم التنزيل ٦٣:٦ «وكان بعد أميرا على مصر لا يدري من أبوه وكذلك في تفسير ابن كثير ٦٢:٦.\n(^٢) هو هشام بن حسان القردوسي - بضم القاف - الأزدي مولاهم أبو عبد الله البصري - أحد الأعلام - روى عن حفصة ومحمد وأنس بن سيرين، مات في أول صفر سنة ثمان وأربعين ومائة (ميزان الاعتدال ٢٣٥:٣، والخلاصة للخزرجي ص ٣٥١).\n(^٣) هو محمد بن الحنفية، وقد روى عنه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي بدون واسطة (الخلاصة للخزرجي ص ١٨٦).\n(^٤) شريك بن سحماء، وهي أمه - وأبوه عبدة بن معتب بن الجد بن العجلان ابن حارثة بن ضبيعة البلوي، وهو ابن عم معن وعاصم، ابني عدي بن الجد، وكان حليفا للأنصار، وصاحب هذا اللعان، نسب في هذا الحديث إلى أمه، قيل إنه شهد مع أبيه أحدا، وقد ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ٣٩٧:٢ هذا الحديث مرويا عن بندار، من حديث ابن عباس «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال رسول الله ﷺ: البينة وإلا حدفي ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ..﴾. الآيات. أخرجه الثلاثة. (أسد الغابة ٣٩٧:٢).","vol":"2","page":382},{"text":"سبطا قضيء العينين (^١) فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا (^٢) حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين.\nحدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة عن سعيد بن برير، عن سعيد بن المسيّب: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: بت أجر الجريد على ظهري، فلما أسحرت أتيت أهلي فإذا رجل مع امرأتي، فأبصرت عيناي، وسمعت أذناي، فقال رسول الله ﷺ «أم والله لا يكلني الله ولا يجور على نبيّه ﷺ» فأنزل الله ﷿ «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ» إلى «الصّادِقِينَ﴾ (^٣) فقال لهما رسول الله ﷺ قبل أن يتلاعنا «أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فمضيا على أمرهما فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ «إن جاءت به أكحل العينين، جعد الرأس، سابغ الأليتين، خدلّج الساقين فهو للذي قذفت به، وإن جاءت به أخفش (^٤) العينين، أصم (^٥)\n_________\n(^١) قضيء العينين: فاسد العينين (المرجع السابق ٦٩:٧).\n(^٢) الأكحل: الذي منابت أجفانه سوداء كأن فيها كحل (المرجع السابق ٦٨:٧)\n(^٣) سورة النور الآيات من ٦ - ٩.\n(^٤) أخفش العينين: من ضعف بصره خلقة وصغرت عيناه، وقيل: فساد في الجفون بلا وجع، واحمرار تضيق له العيون، وقيل أن يبصر بالليل دون النهار.\n(أقرب الموارد). وفي اللسان ١٨٧:٨ في حديث ولد الملاعنة «إن جاءت به أمه أخفش العينين …» الحديث قال بعضهم هو الذي يغمض إذا نظر.\n(^٥) أصم الشعر: صلب الشعر (أقرب الموارد).","vol":"2","page":383},{"text":"الشعر، ممسوح (^١) الأليتين، دقيق الساقين فهو منه» فولدت جارية كحلاء سابغة الأليتين جعدة الرأس خدلجة الساقين، فقال رسول الله ﷺ «لولا ما مضى من الأيمان كان لي فيهما أمر».\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄:\nأن رسول الله ﷺ لاعن هلال بن أمية وامرأته وهي حامل.\nحدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن سهل بن (^٢) سعد قال: جاء\n_________\n(^١) ممسوح الأليتين: في صحيح الترمذي ١٨٥:٥ «سافع الأليتين خدلج الساقين.\n(^٢) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي، قيل إنه شهد قضاء رسول الله ﷺ في المتلاعنين وأنه فرق بينهما، وكان اسمه حزنا فسماه رسول الله ﷺ سهلا. قال الزهري: رأى سهل بن سعد النبي ﷺ وسمع منه، وذكر أنه يوم توفي النبي ﷺ كان له خمس عشرة سنة، وعاش سهل وطال عمره حتى أدرك الحجاج بن يوسف الثقفي، وامتحن معه، وقد روى عن سهل أبو هريرة وسعيد بن المسيب والزهري وأبو حازم وابنه عباس بن سهل، وتوفي ﵁ سنة ثمان وثمانين وهو ابن ست وتسعين سنة، وقيل توفي سنة إحدى وتسعين وقد بلغ مائة سنة، ويقال إنه آخر من بقى من أصحاب النبي ﷺ بالمدينة. قال أبو حازم: سمعت سهل بن سعد يقول: لو مت لم تسمع من أحد يقول: قال رسول الله ﷺ، وكان يصفر لحيته. (أسد الغابة ٣٦٥:٢).","vol":"2","page":384},{"text":"عويمر (^١) إلى عاصم (^٢) بن عديّ فقال له: سل رسول الله ﷺ: أرأيت رجلا وجد مع امرأته (^٣) رجلا أيقتله فيقتل به، أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فعاب رسول الله ﷺ السائل، ثم لقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ فقال: صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب السائل، فقال عويمر:\nوالله لآتينّ رسول الله ﷺ، فأتاه يسأله فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فتلاعنا، فقال عويمر: لئن انطلقت بها يا رسول الله، لقد كذبت عليها (^٤)، ففارقها قبل أن يأمر بذلك رسول الله ﷺ، فصارت سنّة في المتلاعنين.\n_________\n(^١) هو عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري صاحب اللعان. قال الطبري:\nهو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد العجلاني، الذي رمى زوجته بشريك ابن سحماء، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما، وذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك. (أسد الغابة ١٥٨:٤).\n(^٢) عاصم: هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضيعة بن حرام ابن جعل، بن عمرو البلوي، أخو معد بن عدي، وكان سيد بني العجلان، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وتوفي سنة خمس وأربعين، وقد عاش مائة وخمس عشرة سنة، وقيل عاش مائة وعشرين سنة. (أسد الغابة ٧٥:٣).\n(^٣) ورد في أسد الغابة ١٥٩:٤ بإسناده إلى مالك بن أنس عن ابن شهاب أن سهل ابن سعد الساعدي أخبره أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته» .. الحديث.\nوجاء في معالم التنزيل ٦٣:٦ أن امرأة عويمر هي خولة بنت قيس بن محصن، وجاء في نيل الأوطار ٦٤:٧ أن اسمها خولة بنت عاصم بن عدي العجلاني.\n(^٤) وعبارة معالم التنزيل للبغوي ٦٠:٦ قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ.","vol":"2","page":385},{"text":"ثم قال رسول الله ﷺ «أبصروها، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين فلا أراه إلا وقد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وجرة فلا أراه إلا كاذبا» قال فجاءت به على النعت المكروه.\nقال: وأخبرني إبراهيم، عن أبيه قال، أخبرني سعيد ابن المسيّب، وعبيد الله بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: إن جاءت به أديعج (^١) جعدا فهو للذي اتّهمه، وإن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها» فجاءت به أديعج.\nحدثنا عبد الله بن نافع قال، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عديّ العجلاني فقال له: يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟، سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ فكره المسائل (^٢) وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ، فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله؟ قال له عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته (^٣) عنها، فقال عويمر:\n_________\n(^١) أديعج: تصغير أدعج: وهو من عينه شديدة السواد مع سعتها (أقرب الموارد) وانظر الحديث بسنده ومتنه في أسد الغابة ٣٦٦:٢.\n(^٢) كذا في الأصل ويوافق ما في معالم التنزيل ٥٩:٦، ٦٠ «ولعلها المسألة ويرجحها ما أخبر به عاصم.\n(^٣) في الأصل «المسألة التي سألتها عنه» والتصويب عن المرجع السابق.","vol":"2","page":386},{"text":"لا أنتهي حتى أسأل عن ذلك رسول الله ﷺ، فجاء عويمر رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها. قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلّقها ثلاثا قبل أن يأمر رسول الله ﷺ، قال مالك، قال ابن شهاب: فكانت تلك سنّة المتلاعنين.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عياض بن عبد الله، عن ابن شهاب، عن سهل ابن سعد بنحوه، قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ، فأنفذ رسول الله ﷺ ذلك، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ وأنا غلام، فمضت السّنّة في المتلاعنين أن يفرّق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا، وكانت امرأة عويمر حاملا فأنكر حملها، فكان ابنها يدعى ابن أمه (^١)، ثم جرت السنّة في الميراث أن يرثها وترث منه\n_________\n(^١) الحديث في نيل الأوطار للشوكاني ٦١:٧ عن نافع عن ابن عمر «أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بالمرأة، وقد جاء في حديث سهل بن سعد عن أبي داود بلفظ «فكان الولد ينسب إلى أمه»، وفي رواية أخرى «وكان ابنها يدعى لأمه، قال الشوكاني: جرت السنة في ميراثهما أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لهما، وقيل معنى «إلحاقه بأمه» أنه صيرها له أبا وأما، فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولده، وهو قول ابن مسعود وطائفة.","vol":"2","page":387},{"text":"فافترض (^١) الله للأم. قال ابن شهاب، قال عويمر عند ذلك:\nلبئس عبد الله، إنما إن كنت وقعت عند رسول الله ﷺ بكذبة وتحملت بغيرته.\nحدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال. أنبأنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد قال: أخبرني عبد الله بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني (^٢)\n_________\n(^١) ورد في نيل الأوطار للشوكاني ٨٣:٧ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله ﷺ في المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن رماها به جلد ثمانين، ومن دعاه ولد زنا جلد ثمانين.\nكما ورد بالجزء الثامن ص ١٧٩ من كتاب إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري عن نافع عن ابن عمر «أن النبي ﷺ لاعن بين رجل وامرأة فانتفى من ولدها ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة» أي فترث منه ما فرض الله لها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما.\nكما جاء في ٤٣٧:٩ من إرشاد الساري «باب ميراث الملاعنة» حدثني يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق النبي ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة، وعلق عليه في شرح الحديث: بأن الرجل هو عويمر وامرأته هي خولة بنت قيس «وألحق الولد بالمرأة» فترثه أمه وإخوته منها فإن فضل شيء فهو لبيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار. وقال الإمام مالك، وعلى ذلك أدركت أهل العلم.\nوعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جعل النبي ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها.\nوعن أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم عن وائلة «تحوز المرأة ثلاثة مواريت. عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» وثقه أحمد (إرشاد الساري ٤٣٧:٩، ٤٣٨).\n(^٢) العجلاني هو عويمر بن الحارث الذي سبق التعريف به.","vol":"2","page":388},{"text":"وامرأته، فقال زوجها: والله يا رسول الله ما قربتها مذ عفرنا، والعفر: أن يسقي النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبّار بشهرين، قال ابن عباس ﵄: وزعموا أن النبي ﷺ قال يومئذ «اللهم بيّن» وكان الذي رميت به ابن السحماء، وكان زوج المرأة أصهب الشعر حمش الذراعين والساقين، فقال رجل (^١) يا أبا العباس هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ «لو كنت راجما بغير بيّنة لرجمتها» قال: لا، تلك امرأة قد كانت أعلنت السوء (^٢) في الإسلام، فناداه رجل من ناحية: يا أبا العباس ما قلت؟ قال: جاءت به على الوصف السّيّيء (^٣).\nحدثنا شريح بن النعمان قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵄: مثله - قال:\n_________\n(^١) الرجل: هو عبد الله بن شداد بن الهاد (مسند الإمام أحمد ٣٣٥:١، نيل الأوطار ٧٣:٧ وابن شبة في الحديث التالي).\n(^٢) الإضافة عن نيل الأوطار ٧٢:٧، وعبارته «فقال ابن عباس: لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء» أي كانت تعلن بالفاحشة، ولكنه لم يثبت ذلك عن بينة أو اعتراف.\n(^٣) والحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٣٣٦.٣٣٥:١ بالسند والمتن التالي: حدثنا عبد الله حدثنا أبي حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد أنه سمع ابن عباس يقول: «إن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني وامرأته قال: وكانت حبلى فقال: والله ما قربتها منذ عفرنا، والعقر: أن يسقى النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبار بشهرين، قال: وكان زوجها حمش الساقين والذراعين أصهب الشعر، وكان الذي رميت به ابن السحماء، قال: فولدت غلاما أسود أحلى جعدا عبل الذراعين قال فقال ابن شداد بن الهاد لابن عباس: أهي المرأة التي قال النبي ﷺ لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها قال لا تلك امرأة قد أعلنت في الإسلام.","vol":"2","page":389},{"text":"وكان الذي رميت به ابن السوداء، وقال: فقال له ابن شداد بن الهاد (^١): أهي المرأة التي قال لها رسول الله ﷺ:\n«لو كنت راجما بغير بيّنة رجمتها. قال: لا، تلك امرأة قد أعلنت السوء في الإسلام» (^٢).\nحدثنا عفان قال، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنا إذا اختلفنا في شيء بالكوفة كتبته حتى أسأل عنه ابن عمر ﵄، وكان فيما سألته عن الملاعنة فقال: فرق النبيّ ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: «الله يعلم أن أحد كما كاذب، فهل منكما تائب» ثلاث مرار - قال أيوب:\nفحدثت به عمرو بن دينار فقال في المدينة شيء لا أراك تحدثنيه، قال: يا رسول الله ما لي؟ قال «لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك».\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ قال: بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة إذ قال رجل: لو أن رجلا وجد مع امرأته\n_________\n(^١) هو عبد الله بن شداد بن الهاد واسمه أسامة الليثي أبو الوليد المدني، عن أبيه وعمر وعلى ومعاذ، وعنه محمد بن كعب والحكم بن عتيبة. وثقه النسائي وابن سعد.\nقال الواقدي: طرج مع القراء أيام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج، قيل إنه غرق بدجيل سنة إحدى وثمانين، وقال العجلى: هلك عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن شداد في الجماجم، اقتحم بهما فرساهما الماء فذهبا، وقال الثوري: فقد في الجماجم سنة ثلاث وثمانين. (الخلاصة للخزرجي والحاشية ١٠، ١١ ص ١٧٠).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والإثبات عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٣٥:١ .. وبمعناه أيضا في نيل الأوطار ٧٢:٧، قال ابن عباس لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء» وكذا بمعناه في صحيح الترمذي ١٨٥:٥ ط. المصرية بالأزهر.","vol":"2","page":390},{"text":"رجلا فقتله قتلتموه، وإن نكل جلدتموه؟ لأذكرن هذا لرسول الله ﷺ، قال: فذكره لرسول الله ﷺ، فأنزل الله آيات اللعان. ثم جاء الرجل يقذف امرأته، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما وقال «عسى أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يحيى بن إسحاق السّيلحيني (^١) عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: تذاكروا الملاعن عند رسول الله ﷺ فقال عاصم فيه قولا ثم رجع، فقال ابن عمر له: إنه رأى مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت إلا بقولي، فأتى النبيّ ﷺ والرجل يذكر له أن الذي رأى مع امرأته رجل خدر كثير اللحم جعد الشعر، وكان الرجل قليل اللحم معمّرا، قال فدعا النبي ﷺ بامرأته فتلاعنا فقال النبي ﷺ «اللهم بيّن» فولدته على شبه ما قال زوجها إنه رآه معها، فقال رسول الله ﷺ «لولا الملاعن لكان بيني وبينك حال».\nقال ابن عباس ﵄: التي لاعن رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) هو يحيى بن إسحاق البجلي أبو زكريا السيلحيني - بفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة مكسورة ثم تحتية ثم نون - البغدادي، روى عن يحيى بن أيوب وحماد بن سلمة وطائفة، وعنه أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله المخرمي، قال ابن سعد: كان ثقة حافظا، وقال أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين: صدوق، مات سنة ست وعشرين ومائتين (الخلاصة للخزرجي وحاشيتها ٣٦١:٧، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٣٧٦:١ ط. بيروت).","vol":"2","page":391},{"text":"عليه وسلم بينها وبين زوجها امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح.\nقال وحدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم بن محمد أن رجلا قال لابن عباس ﵄: المرأة التي لاعن النبي ﷺ بينها وبين زوجها قال لها: «لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها» قال: لا، هي امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>ذكر الظهار</span>\nحدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي قال: كانت خولة بنت دليج (^١) عند رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت عليّ كظهر أمي» فنازعته في شيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فاحتملت عيّلا لها - أو عيّلين منه - ثم أتت رسول الله ﷺ وهو في بيت عائشة ﵂، وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سيّيء الخلق، فقير،\n_________\n(^١) في تفسير الطبري ٢:٢٨ قال: اختلف أهل العلم في نسبها واسمها، فقال بعضهم: خولة بنت ثعلبة، وقال آخرون: خويلة بنت الصامت، وقال البعض:\nخويلة بنت الدليج، وهو ما يوافق الأصل، وما جاء في الاستيعاب ٢٨٣:٤.\nوفي معالم التنزيل ٢٤٩:٨ وكذا تفسير ابن كثير ٢٤٩:٨ أنها خولة بنت ثعلبة، وكانت تحت أوس بن الصامت، وكانت حسنة الجسم، وكان به لمم، فأرادها فأبت، فقال لها: أنت عليّ كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق الجاهلية، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت عليّ، فقالت والله ما ذلك طلاق، وأتت رسول الله ﷺ وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه .. الحديث والنظر (أسد الغابة ٤٤٣:٥، والإصابة ٢٨٢:٤).","vol":"2","page":392},{"text":"ولي منه عيل أو عيّلان، فنازعته في شيء، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: «ما أعلمك إلاّ قد حرمت عليه» فقالت:\nأشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتحولت عائشة ﵂ إلى شق رأسه تغسله، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك، وقال لها مثل ذلك، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي (^١)، وتغير وجه رسول الله ﷺ فقالت لها عائشة ﵂:\nوراءك وراءك، فتنحّت، فمكث النبيّ ﷺ فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي ﷺ كما كان قال «يا عائشة آتي امرأة» فدعتها فجاءت، فقال «اذهبي فجيئي بزوجك، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ (^٢) إلى آخر الآية.\nفقال له رسول الله ﷺ أتجد رقبة تعتقها؟» قال:\nلا يا رسول الله، قال «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال:\n_________\n(^١) في معالم التنزيل للبغوي ٢٥٠:٨ قالت: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا ..\n(^٢) وفي تفسير ابن جرير الطبري ٤:٢٨ «ثم قالت اللهم إني أشكو إليك شدة حالي ووحدتي وما يشق عليّ من فراقه، اللهم فأنزل على لسان نبيك. فلم ترم مكانها حتى أنزل الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ …» آية ١ من سورة المجادلة.","vol":"2","page":393},{"text":"فاعتلّ، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، إلا أن تعينني يا رسول الله، قال: فأعانه رسول الله ﷺ وصرف الطلاق إلى الظهار. قال عليّ: يعني أن الظهار كان طلاقهم فجعل ظهارا.\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂:\nالحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة لتشتكي زوجها (^١) إلى رسول الله ﷺ فيخفى عليّ أخبار بعض ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ (^٢).\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عليّ بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال: خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر ﵁ فردّت عليه - أو سلّمت عليه - فردّ عليها، ثم قالت هيه يا عمر (^٣)، عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ\n_________\n(^١) هو أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وهو - قوقل ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، توفي بالرملة من أرض فلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (أسد الغابة ١٤٧:١، الإصابة ٦٧:١).\n(^٢) الهامش رقم ٢ بالصفحة السابقة.\n(^٣) في الاستيعاب ٢٨٣:٤: هيها يا عمر. وفي الإصابة ٢٨٣:٤ عن خليد بن دعلج عن قتادة قال: خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزت على الطريق فسلم عليها عمر فقالت: هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الصبيان بعصاك، فلم تذهب الايام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام … الحديث.","vol":"2","page":394},{"text":"تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعيّة، واعلم (^١) أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين، فقال له عمر ﵁ وعنها، أو ما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة (^٢) بن الصامت التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد في قول الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (^٣) فقال: هي خولة بنت الصامت، كان زوجها مريضا فدعاها فلم تجبه، ثم دعاها فلم تجبه، فقال: أنت عليّ مثل ظهر أمي.\nحدثنا محمد بن بكّار قال حدثنا جريج بن معاوية، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، عن خولة قال: كان زوجها مريضا فدعاها - وكانت تصلي - فأبطأت عليه، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي إن أنا وطئتك، فأتت رسول الله ﷺ فشكت ذلك إليه، ولم يكن النبي ﷺ بلغه في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى (فدعاه (^٤) فجاء رسول الله ﷺ فقال\n_________\n(^١) في الأصل (فاعلم)، والمثبت عن الإصابة ٢٨٣:٤.\n(^٢) في الإصابة ٢٨٣:٤ قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة، وهو وهم، يعني في اسم أبيها وزوجها، وخليد ضعيف سيء الحفظ.\n(^٣) سورة المجادلة آية ١.\n(^٤) سقط في الأصل والمثبت عن ابن جرير الطبري ٥:٨.","vol":"2","page":395},{"text":"«أعتق رقبة» قال: ليس عندي مال، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال «أطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا» قال:\nلست أملك ذلك إلا أن تعينني، فأعانه بخمسة عشر صاعا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعا فقال «أطعم ستين مسكينا» فقال:\nيا رسول الله، ما أجد أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، قال «خذه أنت وأهل بيتك» فأخذه.\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (^١) قال: كنت امرأ أستكثر من النساء لا أرى رجلا يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت (^٢) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت: سلوا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما كنّا لنفعل إذا ينزّل فينا من الله كتاب، أو يكون\n_________\n(^١) هو سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، له خلف بني بياضة، فقيل البياضي، ويجتمع وبياضة في عبد حارثة بن مالك بن عضب، وقيل اسمه سلمان وهذا أصح وأكثر، وهو الذي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقال رسول الله: أعتق رقبة» قال: لا أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينا. قال: لا أجد. فقال رسول الله ﷺ لعروة بن عمر، أعطه ذلك العرق، وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا، لإطعام ستين مسكينا. أخرجه الثلاثة. (أسد الغابة ٣٣٧:٢).\n(^٢) في تفسير ابن كثير ٢٥٢:٨ فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان.","vol":"2","page":396},{"text":"من النبي ﷺ فينا قول فيبقى علينا عاره (^١)، ولكن سوف نسلمك لجريرتك، فاذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله ﷺ (قال: فخرجت حتى أتيت النبيّ ﷺ فأخبرته خبري، فقال لي: «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، فقال «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، قال «أنت بذاك» قلت نعم (^٢) هأنذا يا رسول الله صابر لحكم الله عليّ، قال «فأعتق (رقبة، قال:\nفضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا) (^٣) والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك إلا رقبتي هذه، قال «فصم شهرين متتابعين» قلت: يا رسول الله، وهل أدخل عليّ من البلاء ما أدخل إلا الصوم (^٤)، قال «فتصدق، أطعم ستين مسكينا» قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا من عشاء، قال «فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم (عنك منها وسقا من تمر) (^٥) ستين مسكينا، واستنفع ببقيتها» (قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول\n_________\n(^١) في نيل الأوطار ٥١:٨ وابن كثير ٢٥٢:٨ «أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها».\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن ابن كثير ٢٥٢:٨ ونيل الأوطار للشوكاني ٥١:٧.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن تفسير ابن كثير ٢٥٢:٨، ونيل الأوطار ٥١:٧.\n(^٤) في نيل الأوطار ٥١:٧ وابن كثير ٢٥٢:٨ «قلت يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام».\n(^٥) الإضافة عن نيل الأوطار للشوكاني ٥١:٧، ٢٥٢:٨.","vol":"2","page":397},{"text":"الله ﷺ السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليّ، قال: فدفعوها إليّ) (^١).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ (^٢) قال: ذكر لنا أنها خويلة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت، جاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ﷿ ذلك فيها.\nحدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن جميلة (^٣) كانت تحت أوس بن الصامت، وكان امرا به لمم (^٤)،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين عن نيل الأوطار للشوكاني ٥١:٧ وعلق عليه بقوله:\nرواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. واختصره الترمذي وقال حديث حسن، وابن كثير ٢٥٣:٨، وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خويلة بنت ثعلبة، كما دل عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل.\nهذا ما ذكره ابن كثير في ٢٥٣:٨ ويلاحظ في هذا الحديث أن ابن كثير والشوكاني متفقان مع ابن شبة في سنده عن محمد بن إسحاق بن سيار عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي الأنصاري.\n(^٢) سورة المجادلة آية ١.\n(^٣) في نيل الأوطار ٥٥:٧ ذكر الشوكاني .. وأخرج أيضا أبو داود والحاكم عن عائشة من وجه آخر قالت: كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت وكان امرأ به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته .. الحديث.\nوفي أسد الغابة ٤١٧:٥ جميلة، ويقال خولة، وقيل خويلة، وقيل خويلة امرأة أوس بن الصامت، وذكر الحديث مرويا أيضا عن محمد بن الفضلي عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة … «أن جميلة امرأة أوس بن الصامت .. الحديث، وذيله بقوله: قال أبو نعيم كذا قال يعني ابن منده: جميلة. وإنما هي خويلة، فأوصل الواو بالياء فقال جميلة. والله أعلم.\n(^٤) اللمم: الجنون الخفيف أو طرف منه (اللسان).","vol":"2","page":398},{"text":"فلما اشتد به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله كفارة الظهار.\nحدثنا أبو نعيم قال، حدثنا زكريا، عن عامر، وحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر قال:\nالتي جادلت في زوجها خولة، قال أبو نعيم: بنت الصامت، وقال هشيم: بنت حكيم.\nحدثنا سعيد بن منصور البرقي قال، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن جعفر بن الحارث، عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، عن يوسف بن عبد الله ابن سلام قال، حدثتني خولة بنت مالك من فيها قالت: كنت عند أوس بن الصامت، وكان شيخا كبيرا، فكلّمني يوما بشيء فراجعته، فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي القوم، ثم أقبل فأرادني على نفسي فأبيت، فغلبت لما يغلب به المرأة الضعيفة الرجل الضعيف، وقلت: ما أنت لتخلص لي في حبي، ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله ﷺ فيحكم فيّ وفيك حكمه، فدخلت على جارة لي فاستعرت منها أثوابا (^١)، ثم خرجت إلى النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت، فطفق يقول: ابن عمك وزوجك، اتقي الله فيه، فما برحت حتى أنزل الله فيه وفيّ قرآنا «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي﴾\n_________\n(^١) في ٥:٢٨ من تفسير ابن جرير الطبري «ثم خرجت إلى جارة لها فاستعارت ثيابها فأتت رسول الله ﷺ حتى جلست بين يديه فذكرت له أمره، فما برحت حتى أنزل الوحي على رسول الله ﷺ ثم قالت: لا يقدر على ذلك، قال: إنا سنعينه على ذلك بفرق من تمر، قلت: وأنا أعينه بفرق آخر. فأطعم ستين مسكينا.","vol":"2","page":399},{"text":"﴿تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (^١) ثم نزل الفرض بتحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فقال لي رسول الله ﷺ «مريه فليعتق رقبة، قلت: ما عنده ما يعتق» قال «فليصم شهرين متتابعين» قلت:\nإنه شيخ كبير وما به صيام، قال «فليتصدق» (^٢) قلت ما عنده، قال «سأعينه بفرق من تمر» فقلت: وأنا أعينه بفرق آخر، قال «أصبت» والفرق يأخذ الشطر. والشطر ثلاثون صائما، فأطعمت عنه ستين مسكينا، لكل مسكين صاع من تمر (^٣).\n_________\n(^١) سورة المجادلة آية ١.\n(^٢) في تفسير ابن جرير الطبري ٨:٢٨ كأن الله جل شأنه يقول: «هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خفضت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام.\n(^٣) قوله «بفرق من تمر» موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ٥:٢٨ وفي الإصابة لابن حجر ٢٨٣:٤ «قال رسول الله ﷺ: «فإنا سنعينك بعزق من تمر» قالت فقلت: وأنا سأعينه بعزق آخر فقال: «فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا. قالت ففعلت.\nوفي نيل الأوطار ٥٥:٧ قالت: يا رسول الله. إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال:\nفليطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: فأتى ساعتئذ بعرق من تمر. قالت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر، قال: أحسنت، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك. والعرق ستون صاعا، ولأبي داود في رواية أخرى «والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا»، والعزق بالفتح النخلة بحملها وبالكسر القنو، وهو من النخلة كالعنقود من العنب، والفرق مصدر، ولغة في الفرق للمكيال المذكور، وقيل مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع.\n(أقرب الموارد - فرق).","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>(خبر ابن صائد)</span>\n(^١) حدثنا ابن أبي جهينة قال، حدثنا العلي بن منصور قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا الحارث (^٢) بن حصيرة، عن زيد بن وهب قال: سمعت أبا ذر ﵁ يقول لئن أحلف عشرا أن ابن الصيّاد هو الدجال أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة إنه ليس به، وذلك لشيء سمعته من رسول الله ﷺ:\nبعثني إلى أم صياد فقال: سلها كم حملت به؟ فسألتها، فقالت:\nحملت به اثني عشر شهرا، فأتيته فأخبرته، فقال: سلها عن صيحته حيث وقع، فقالت: صاح صياح صبي ابن شهر، قال: وقال رسول الله ﷺ: إني قد خبأت لك خبيئا، فقال:\nخبأت لي عظم شاة عفراء، وأراد أن يقول: والدخان، فقال\n_________\n(^١) اختلف في اسمه فقيل عبد الله بن صائد، وقيل عبد الله بن صياد - كذا أورده ابن شاهين، وجاء في بعض روايات الحديث أن اسمه صاف. كان أبوه من اليهود لا يدرى ممن هو، وهو الذي يقول بعض الناس إنه الدجال، ولد على عهد النبي ﷺ أعور مختونا، يقال إنه أسلم في حياة رسول الله ﷺ فله صحبة، لأنه رآه وخاطبه، ويقال إنه أسلم بعد النبي ﷺ لأن جماعة من الصحابة منهم عمر وغيره كانوا يظنونه الدجال، فلو أسلم في حياة الرسول ﷺ لانتفى هذا الظن … وكان من ولده عمارة بن عبد الله بن صياد من خيار المسلمين ومن أصحاب سعيد ابن المسيب وغيره (أسد الغابة ١٨٧:٣، ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤٢٠:٢).\n(^٢) الحارث بن حصيرة - بكسر الصاد - الأزدي، أبو نعمان الكوفي، رمي بالرفض، روى عنه زيد بن وهب وعكرمة، وعنه مالك بن مغول وعلي بن عياش. قال يحيى بن معين والنسائي ثقة، وقال ذنيج: سألت جريرا أرأيت الحارث بن حصيرة؟ قال: نعم، رأيته شيخا كبيرا طويل السكوت يصر على أمر عظيم، قال أبو حاتم الرازي:\nهو من الشيعة العتق لولا الثوري روى عنه لترك (ميزان الاعتدال ٢٠٠:١، الخلاصة للخزرجي ٥٧).","vol":"2","page":401},{"text":"له رسول الله ﷺ «اخسأ فإنك لم تسبق القدر» (^١).\nحدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة ﵂: أنه سمعها تقول: حدثتني أم ابن صائد أنها ولدته ممسوخا مجنونا مشرورا.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أن سالما أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄: أن عمر ﵁ انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صائد فوجده يلعب مع الصبيان - وقد قارب ابن صائد يومئذ الحلم - فلم يشعر حتى ضرب النبي ﷺ ظهره بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ «فنظر إليه ابن صائد فقال: أشهد أنك رسول الأمّيين. وقال ابن صائد للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله فرفضه (^٢) النبي، وقال «آمنت بالله ورسله» ثم قال له\n_________\n(^١) في صحيح مسلم بشرح النووي ٣٨١:١٠ من حاشية إرشاد الساري للقسطلاني الحديث … ثم قال له رسول الله ﷺ: إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن الصياد هو الدخ فقال رسول الله ﷺ: اخسأ فلن تعدو قدرك.\n(^٢) فرفضه بالفتح في الفاء والراء والضاد: أي تركه، وهو موافق لما جاء في ثلاثيات أحمد بن حنبل ٤١٩:٢، وفي صحيح مسلم ٥٣:١٨ ط الحلبي (فرفضه) هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا، وقال القاضي التميمي: روايتنا فيه عن الجماعة بالصاد المهملة، وهو الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين قال: فإن صح هذا فهو معناه.\nورواه الخطابي في غريبه «فرصه» بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض، ومنه قوله تعالى: «بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ» ويجوز أن يكون معنى رفضه بالمعجمة: أي ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ، ثم شرع في سؤاله عما يرى.","vol":"2","page":402},{"text":"النبي ﷺ «ماذا ترى» قال ابن صائد: يا نبي الله صادق (^١) وكاذب. فقال له رسول الله ﷺ «خلّط عليك الأمر» ثم قال له النبي ﷺ «إني قد خبأت لك خبيئا» فقال ابن صائد هو الدخ، فقال له النبي ﷺ «اخسأ فلن تعدو قدرك» فقال عمر ﵁: يا نبي الله (ذرني (^٢) أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ «إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله» (^٣).\nحدثنا محمد بن خالد بن حتمة قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد ﵁: أن النبي ﷺ دخل الأسوار (^٤) فقيل له: هذا ابن صائد نائما تحت صور (^٥)، فقال رسول الله ﷺ، «لعليّ إن وجدته نائما أن أخبركم عنه» فلما دنا أيقظته أمه فقالت: يا صاف، هذا رسول الأمّيين،\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وفي صحيح مسلم بشرح النووي حاشية القسطلاني ٣٨١:١٠ «يأتيني صادق وكاذب» وهو موافق أيضا لما في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل للعلامة السفاريني ٤١٩:٢ ط. المكتب الإسلامي بدمشق.\n(^٢) سقط في الأصل والمثبت عن صحيح مسلم ٣٨١:١٠ حاشية القسطلاني، وثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤٢٠:٢، وانظر الحديث بمعناه هناك.\n(^٣) في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٧١:٦ الحديث بمعناه عن الأعمش عن شقيق ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود وفيه «.. فقال عمر دعني فلأضرب عنقه، قال فقال رسول الله ﷺ «إن يك الذي تخافه فلن تستطيعه».\nوفي ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤٢١:٢ «إن يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله».\n(^٤) الأسوار: كذا بالأصل ولعلها بالصاد بمعنى النخل، وقد ورد في صحيح مسلم بشرح النووي ٣٨٢:١٠ وكذا في شرح الثلاثيات ٤٢١:٢ «انطلق إلى النخل».\n(^٥) الصور: النخل الصغير أو المجتمع منه (أقرب الموارد).","vol":"2","page":403},{"text":"فجاء فقعد يمسح عينيه وينظر إلى السماء، فقال رسول الله ﷺ «ما لها هبلت (^١)» وقال له رسول الله ﷺ «إلام تنظر، هل ترى في السماء شيئا؟» قال: نعم، إني لأرى جزلا (^٢)، فقال رسول الله ﷺ «خلّط خلط الله عليه، أتشهد أني رسول الله؟» قال: أشهد أنك رسول الأميين، أتشهد أنت أني رسول الله فقال رسول الله ﷺ «آمنت بالله ورسله» ثم قال رسول الله ﷺ «قد خبأت لك خبيئا فما هو؟» قال له ابن صياد: دخ، فقال النبي ﷺ «اخسأ فإنك لن تعدو أجلك» وقد كان النبي ﷺ خبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ (^٣).\nحدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ ابن صائد ومع النبي ﷺ أبو بكر وعمر ﵄، فقال له النبي ﷺ: «أتشهد أني رسول الله؟» فقال له ابن صائد: أتشهد أني رسول الله؟ فقال النبي ﷺ «آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله - مرتين - يا بن صائد، انظر ماذا ترى؟ «قال: أرى كاذبين وصادقا، وكاذبا وصادقين. فقال النبي ﷺ «ليس عليه فاتركوه» (^٤).\n_________\n(^١) هبلت: أي مالها ثكلت (لسان العرب).\n(^٢) الجزل: العظيم الكثير من الشيء (أقرب الموارد).\n(^٣) سورة الدخان آية ١٠.\n(^٤) في ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل ٤٢٠:٢، وفي صحيح مسلم ٣٧٧:١٠ بالسند المذكور عن أبي سعيد الخدري قال - أبو سعيد الخدري - لقيه رسول الله صلى الله","vol":"2","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=عليه وسلم وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ:\nأتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ «آمنت بالله وملائكته وكتبه» ما ترى؟ قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله ﷺ: «ترى عرش إبليس على البحر» وما ترى؟ قال أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول الله ﷺ لبّس عليه، دعوه».\nوفي ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل ٤٢١:٢ «ليس عليه، دعوه».\nوفي رواية أخرى، ٤١٩:٢ فقال رسول الله ﷺ: «خلط عليه الأمر» وذكر ابن الأثير في (جامع الأصول) قال الخطابي ﵀: قد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول. فقيل كيف أبقى النبي ﷺ رجلا يدعي النبوة كاذبا وتركه بالمدينة في داره يجاوره فيها؟ وما معنى ذلك؟ وما وجه امتحانه بما خبأه له من آية الدخان؟، وقوله بعد ذلك: «اخسأ فلن تعدو قدرك؟» قال: والذي عندي أن هذه القضية إنما جرت معه أيام مهادنته اليهود وحلفاءهم، وذلك بعد مقدمه المدينة، فإنه كتب بينه وبين اليهود كتابا صالحهم فيه على ألا يهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله ﷺ خبره، وما يدّعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه رسول الله ﷺ ليبرز أمره ويخبر شأنه، فلما كلّمه على أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئيّ من الجن، أو يتعاهده شيطان، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به «فلما سمع رسول الله ﷺ قوله: «الدخ» زبره فقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك» يريد أن ذلك شيئا أطلع الله تعالى عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبيل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون الغيب فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في البعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول الله ﷺ: «قد خلط عليك» قال والجملة من أمره أنه كان فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين: «ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة» كما امتحن الله تعالى قوم موسى بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه. قال وقد اختلفت الروايات في كفره، وفيما كان من أمره وشأنه بعد كبره، فروى أنه تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم: اشهدوا. وروى غيره ذلك. (شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل للعلامة السفاريني الحنبلي ٤٢٩:٢).","vol":"2","page":405},{"text":"ثم قال يا بن صائد انظر ماذا ترى؟ «فقال: أرى عرشا من حديد على البحر، فقال النبي ﷺ «ذاك عرش إبليس».\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ فمررنا على صبيان يلعبون فتفرقوا حين رأوا رسول الله ﷺ، وجلس ابن صائد فغاظ رسول الله ﷺ فقال: «مالك تربت يداك، أتشهد أني رسول الله؟» فقال: أتشهد أنت أني رسول الله، فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله فلأقتل هذا الخبيث.\nفقال: «دعه فإن ظنّ الذي يخوّف فلن تستطيع قتله».\nحدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرة، عن قتادة، عن النضر بن أنس قال: قدم ابن صيّاد فنزل علينا، فمال الناس علينا وقالوا: الدجال في دار أنس، فلقد رأيتني ولو أن آخذ على بابه إتاوة - يعني الرشوة - لفعلت، فنزل غرفة لنا فجعل يجيء فإذا لم ير أحدا تناول ثوبه من الغرفة، وإذا رأى أحدا صعد فأخذ حاجته.\nحدثنا خالد بن عمرو عن الوليد بن جميع، عن جهم ابن عبد الرحمن قال: قلت لابن صائد إن الناس قد أكثروا فيك فأخبرني عن نفسك. فقال: كان لي تبيعان من الجن، أحدهما يصدقني والآخر يكذبني، فلما أسلمت ذهبا عني.","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>(ذكر ابن ابيرق)</span> (^١)\nحدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان رجل من اليهود استودع رجلا من الأنصار درعا من حديد، فتركها ما شاء الله أن يتركها ثم طلبها، فكابره بها، فخوّن اليهودي الأنصاري، فغضب له قومه فمضوا معه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إن اليهودي خوّن صاحبنا فاعذره وأزجر عنه، فقام النبي ﷺ وهو لا يعلم - فعذره وزجر عنه، فأنزل الله ﷿ هذه الآيات كلها فيه ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٢) يقول بما أنزل إليك وأوحي إليك قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ (^٣) يقول: إن تبت ورجعت من الشرك إلى الإسلام تيب عليك، فأبى حتى قتل مع المشركين، فقال الله تعالى لنبيه ومن فعل مثل ما فعل «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ» - يقول يعادي الرسول - «مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾\n_________\n(^١) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا بدرا، ذكره أبو إسحاق المستملي في الصحابة، وقيل أبو طعمة بشبر بن أبيرق الأنصاري، روى خالد بن معدان عن طعمة ابن أبيرق الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ وكنت أمشي قدام رسول الله ﷺ فسأله رجل ما فضل من جامع أهله محتسبا؟ قال: «غفر الله لهما البتة» (أسد الغابة ٥٣:٣، الإصابة ٢١٥:٢، وانظر القصة في معالم التنزيل للبغوي ٥٧٢:٢، وابن كثير ٥٧٢:٢، وتفسير ابن جرير ١٥٨:٥، ١٥٩، والمستدرك للحاكم ٣٨٥:٤).\n(^٢) سورة النساء آية ١٠٥.\n(^٣) سورة النساء آية ٤٨.","vol":"2","page":407},{"text":"﴿الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا» (^١).\nحدثنا فليح بن محمد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة أن ابن أبيرق الظفري كان سرق درعا من يهودي فأخذه اليهودي بها فرمى به غيره فأغضبهم ذلك فقالوا:\nأراد أن يعيّر أحسابنا، فكلموا رسول الله ﷺ ليقوم بعذره، فلما رجعوا من عند رسول الله ﷺ أنزل الله على رسوله فأخبره خبره: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا﴾ (^٢) وما ذكر فيها من الشأن قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٣) فلو أنه مات قبل منه إن شاء الله، ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش، فلبث فيهم.\nثم عثروا عليه قد سرق ثياب الكعبة فقدّموه فقتلوه.\nحدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب السمرقندي قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني قال، حدثنا محمد بن إسحاق،\n_________\n(^١) سورة النساء آية ١١٥.\nفي معالم التنزيل ٥٨١:٢ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية. قال البغوي:\nنزلت في طعمة بن أبيرق، وذلك لما ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة فهرب إلى مكة وارتد عن الدين، فقال الله تعالى «وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ..» الآية.\n(^٢) سورة النساء آية ١٠٧.\n(^٣) سورة النساء الآيات من ١١٠ إلى ١١٢.","vol":"2","page":408},{"text":"عن عاصم (^١) بن عمر بن قتادة عن أبيه (^٢)، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشير وبشر ومبشر وكان مبشر رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول:\nقال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر (إلاّ هذا الرجل (^٣) الخبيث فقال:\nأو كلما قال الرجال قصيدة … أضموا وقالوا: ابن الأبيرق قالها؟ (^٤)\nقال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، فكان الرجل إذا\n_________\n(^١) عاصم بن عمر بن قتادة بن نعمان الأنصاري الظفري أبو عمرو المدني، روى عن أبيه وجابر، وعنه بكير بن الأشج وزيد بن أسلم، وثقه ابن معين وابن سعد، توفي سنة عشرين ومائة، وقال أبو عبيد: سنة سبع وعشرين، وقال الواقدي: سنة تسع وعشرين (الخلاصة للخزرجي ص ١٥٥، ميزان الاعتدال ٤:٢).\n(^٢) في الأصل «عن أبيه عن أبيه عن جده» وهي زيادة لا تدخل في السند حيث إن السند بوضعه المثبت موافق لما جاء في ابن كثير ٥٧٤:٢ والمستدرك ٣٨٥:٤.\n(^٣) سقط في الأصل والمثبت عن تفسير الطبري ١٥٧:٥، وكذا تفسير ابن كثير ٥٧٤:٢.\n(^٤) والبيت في الأصل هكذا:\nأكلما قال الرجل قصيدة … أضموا علي وقالوا ابن الأبيرق قالها\nوهو غير موزون. والمثبت عن تفسير الطبري ١٥٧:٥. والأضم - محركة -:\nالحقد والحسد والغضب (تاج العروس).\nوأضاف المستدرك للحاكم ٣٨٥:٤ إليه هذا البيت:\nمتحطمين كأنني أحشاهم … جدع الإله أنوفهم فأبانها","vol":"2","page":409},{"text":"كان له يسار فقدمت ضافطة (^١) من الشام بالدرمك (^٢) ابتاع الرجل منها فخص به نفسه، فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمّي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما وما يصلحهما، فعدي عليه من تحت الليل فنقبت المشربة فأخذ الطعام والسلاح، فلما أتاني عمّي رفاعة قال: ابن أخي، تعلم أنه قد عدي علينا من ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا؟ قال: فتحسسنا (^٣) في الدار وسألنا، فقالوا قد رأينا بني أبيرق (قد) (^٤) استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا (^٥) - ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد (^٦) بن سهل؛ رجل منا\n_________\n(^١) ضافطة: هي الإبل الحمولة، والضافط: من يجلب الميرة والمتاع إلى المدن (أقرب الموارد ٦٨٧:١، والمستدرك للحاكم ٣٨٥:٤) والنص موافق لابن كثير ٥٧٤:٢، وفي تفسير الطبري ١٥٧:٥ «فقدمت قافلة من الشام.\n(^٢) الدرمك: دقيق حنطة حواريا، أي الدقيق الخالص البياض، وكان طعام أهل اليسار، بخلاف عامة الناس فكان طعامهم التمر والشعير (أقرب الموارد ٣٣١:١، والتاج ٩٩:٤).\n(^٣) التحسس: شبه التسمع والتبصر يقال: اخرج فتحسس لنا. وبالجيم في الشر (أقرب الموارد).\n(^٤) الإضافة للسياق.\n(^٥) في الأصل «قاموا» والتصويب عن ابن كثير ٥٧٤:٢.\n(^٦) في أسد الغابة ٢٦٣:٤ ما نصه «لبيد بن سهل الأنصاري. قال أبو عمر:\nلا أدري من أنفسهم أو حليف لهم، ذكر ابن الكلبي نسبه فقال: هو ابن سهل بن الحارث ابن عروة بن رزاح بن ظفر، وعجب لأبي عمر كيف يقول لا أدري أهو من أنفسهم أو حليف مع علمه بالنسب - انظر الحديث مرويا عن أبي جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن نعمان قال: كان بنو أبيرق … الحديث. (أسد الغابة ص ٢٦٣).","vol":"2","page":410},{"text":"له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق!! والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فو الله ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم يشكّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك فقلت:\nيا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي رفاعة (^١) ابن زيد، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به، فقال رسول الله ﷺ «سأنظر في ذلك» فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسيد بن عروة (^٢) فكلموه في ذلك، واجتمع إليه\n_________\n(^١) هو رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن أوس الأنصاري الظفري عم قتادة النعمان، روى الترمذي والطبري وابن حجر هذا الحديث من طريق عاصم بن عمرو بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق … الحديث.\n(^٢) كذا في الأصل وفي ابن كثير ٥٧٥:٢، وفي ابن جرير الطبري ١٥٧:٥، والمستدرك ٣٨٦:٤ وأسد الغابة ٩٥:١ والإصابة ٦٥:١: «أسير بن عروة» قبل ابن عمرو وقيل ابن سواد بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري الأوسي. قال ابن القداح:\nشهد أحدا والمشاهد بعدها، واستشهد بنهاوند، وروى الواقدي بإسناده عن محمود بن لبيد قال: كان أسير بن عروة رجلا منطيقا بليغا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر ابن سواد بن ظفر في بني أبيرق للنبي ﷺ، فجمع جماعة من قومه وأتى رسول الله ﷺ فقال: إن قتادة وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل حسب وصلاح يقولان لهما القبيح بغير ثبت ولا بينة، ثم انصرف، فأقبل قتادة إلى رسول الله ﷺ فجبهه رسول الله ﷺ فقام قتادة عنده فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى جعل الترجمة أسير بن عمرو، وقيل ابن عروة، وجعلها أبو عمرو أسير بن عروة، وهما واحد انتهى. (أسد الغابة ١:\n٩٥، الإصابة ٦٥:١).","vol":"2","page":411},{"text":"أناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا:\nيا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام (^١) وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت، قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير ثبت (^٢) ولا بيّنة» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض ما لي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمّي فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان، قال فلم يلبث أن نزل القرآن ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ بني أبيرق. (واستغفر الله) أي مما قلت لقتادة ﴿إِنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي بني أبيرق «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا» أي لو أنهم استغفروا\n_________\n(^١) في الأصل «أهل الإسلام» والتصويب عن التاج الجامع «للأصول في أحاديث الرسول تحقيق الشيخ منصور ٩٩:٤، وابن كثير ٥٧٥:٢، وتفسير ابن جرير الطبري ١٥٧:٥.\n(^٢) الثبت الحجة (التاج للأصول في أحاديث الرسول ٩٩:٤).","vol":"2","page":412},{"text":"الله لغفر لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا» قولهم للبيد «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يعني أسيدا وأصحابه ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^١) قال: فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فردّه إلى رفاعة، قال قتادة: فلما أتيت عمّي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا (^٢) في الجاهلية، وكنت أرى أن إسلامه مدخولا - قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا، قال: فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (^٣)، فأنزل الله فيه «وَمَنْ يُشاقِقِ﴾\n_________\n(^١) سورة النساء الآيات من ١٠٥ إلى ١١٤.\n(^٢) كذا في الأصل «وهو موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ١٥٨:٥ ط.\nالميمنية، وكذا ٥٥:٧ حاشية رقم ١ ط. دار المعارف، وبه: عسا الشيخ يعسو عسوا وعسيا: كبر وأسن، ويقال أيضا في مثله عتا.\nوفي ابن كثير ٥٧٥:٢ «لما أتيت عمي وكان شيخا قد عسى أو عشى - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية.\nوفي لسان العرب ٢٨٣:١٩ «في حديث قتادة بن نعمان: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عسى أو عشى، بالسين المهملة كبر وأسن من عسا القضيب إذا يبس، وبالمعجمة أي قل بصره وضعف ..\nوفي التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ١٠٠:٤ «قد عصى في الجاهلية».\n(^٣) كذا في الأصل وهو موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ١٥٧:٥ وفي","vol":"2","page":413},{"text":"﴿الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا» (^١) فلما نزل على سلافة رماها حسان بأبيات شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح، ثم قالت:\nأهديت إليّ شعر حسان، قالت: والله لا يثبت في صدري، قد علمت أنك لم تأتني بخير (أو قالت) (^٢) أهديت إليّ هجاء حسان فأخذت رحّله فألقته في البطحاء، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتا (^٣) فانهدم عليه فمات، فقال أهل مكة: ما كان ليفارق محمدا رجل من أصحابه فيه خير.\n_________\n=ابن كثير ٥٧٥:٢، والتاج ١٠٠:٤ «سلاقة بنت سعد بن سمية» وفي الإصابة ٤:\n٣٢٣ «سلامة بنت سعيد بن الشهيد».\n(^١) سورة النساء الآيتان ١١٥، ١١٦.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) البيت الذي أراد نقبه وسرقته هو بيت الحجاج بن علاط السلمي، روي أن الحجاج سمع خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو طعمة فقال له أضيفي وابن عمي وأردت أن تسرقني، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا. وقيل عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهزي السلمي - حليف بني عبد الدار - فنقبها فسقط عليه حجر فلحج، فلما أصبح أخرجوه من مكة، فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال:\nابن سبيل منقطع به، فحملوه حتى إذا جنّ الليل عدا عليه فسرقه ثم انطلق، فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات.\nوقيل إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير، فأخذ فألقي في البحر.\nوقيل إنه نزل بحرّة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى أن مات، فأنزل الله فيه: «إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾.\n(تفسير الطبري ١٦٠:٥ ط. الميمنية. معالم التنزيل للبغوي ٥٨١:٢).","vol":"2","page":414},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع (^١)، عن سالم، عن ابن عمر، وأم الوليد قالا:\nخرج رسول الله ﷺ في غزاة فسرقت درع لرجل من الأنصار، سرقها رجل منهم يقال له ثعلبة بن أبيرق، فظهروا على صاحب الدرع، فجاء أهله فقالوا: اعذر صاحبنا يا رسول الله وتجاوز عنه فإنه (إن) (^٢) لم يدركه الله بك هلك، فأراد النبي ﷺ أن يدفع عنه ويتجاوز عنه فأبى الله إلا أن يبدي (^٣) عليه فأنزل الله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ إلى قوله «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا» إلى قوله ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٤).\nحدثنا معاذ بن سعد، عن عبيد بن زيد قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن رجلا من الأنصار كانت له درع حديد فسرقها ابن أخ له، فاتّهمه فيها وطلبها منه، فجحدها\n_________\n(^١) هو الوازع بن نافع العقيلي الجذري، روى عن أبي سلمة وسالم بن عبد الله، وعنه علي بن ثابت، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. ومن سنده روى علي بن ثابت عن الوازعي عن سالم عن أبيه مرفوعا «من شهد الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة، ومن شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، وهو غير أبي الوازع - جابر بن عمرو أبو الوازع (ميزان الاعتدال ٢٦٦:٣).\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن تفسير ابن جرير الطبري ١٥٨:٥.\n(^٣) فأبى الله إلا أن يبدي عليه: أي أن يقدم الرسول على هذا الفعل قبل أمره تعالى، ولذا عاتبه بقوله تعالى: «إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ» .. الآية. (تفسير ابن جرير ١٥٩:٥).\n(^٤) سورة النساء الآيات من ١٠٥ إلى ١١٥.","vol":"2","page":415},{"text":"وزعم أنه بريء، فأبى إلا أن يطلبها منه، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إليه، واستعان الفتى ناسا ليعذروه ويتكلموا دونه، فلما أتوا رسول الله ﷺ أمره بردّ الدرع على عمّه، فجحده وأبى أن يقرّ بها فعذره القوم وتكلّموا دونه حتى كاد رسول الله ﷺ (أن) (^١) يأخذ فيه بعض ما سمع منهم، فأنزل الله على رسوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَ َا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٢) قال الحسن: فأقال الله عثرثه - فأبى أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه، ثم رجع فقال لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي، فأتوا اليهودي فقال: هو أتاني بها فدفعها إليّ: فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٣) * ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٤.\n(^٣) في تفسير ابن جرير الطبري ١٦٠:٥ عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما﴾","vol":"2","page":416},{"text":"﴿أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا». فلما رأى الفتي أنه قد افتضح ذهب مراغما حتى لحق بقوم كفار، فنقب على قوم بيتا ليسرقهم فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ (^١) وقرأ الآية.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان (^٢) بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٣) قال: قد ذكر لنا أن هؤلاء الآيات نزلت في طعمة ابن أبيرق وفي ما همّ به نبي الله من عذره، فقصّ الله شأن طعمة ووعظ نبيّه، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمّه كانت له وديعة عنده، ثم قدمها على يهودي كان\n_________\n= ﴿يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ الآية: يعني به طعمة. «ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا» يعني زيد بن السمين «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا» يعني طعمة بن الأبيرق.\n(^١) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٦.\n(^٢) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية النحوي البصري الكوفي البغدادي، روى عن الحسن وعبد الملك بن عسير وقتادة، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، قال ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة (الخلاصة للخزرجي ١٦٨ ط. بولاق).\n(^٣) سورة النساء آية ١٠٥.","vol":"2","page":417},{"text":"يغشاهم (^١) بالمدينة يقال له، زيد بن السمير (^٢)، فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فهتف به، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى النبيّ ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان رسول الله ﷺ ردّهم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّانًا أَثِيمًا﴾ (^٣) ثم قال لقومه وعشيرته «ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا» فكان طعمة قدف بها بريئا فلما بيّن الله شأنه عنده شاقّ ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٤).\nحدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان قال، حدثنا حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد قال: كان\n_________\n(^١) في الأصل «يغشاها» والتصويب عن ابن جرير ١٥٨:٥.\n(^٢) كذا في الأصل وهو موافق لابن جرير والطبري في ١٥٨:٥ وذكر في رواية أخرى ١٦٠:٥ أنه «زيد بن السمين» موافقا لابن كثير في ٥٧٩:٢.\n(^٣) سورة النساء آية ١٠٧.\n(^٤) أثبت الأصل الآيتين ١٠٩، ١١٢ واقتضى الأمر إثبات الآيتين ١١٠، ١١١ من سورة النساء.","vol":"2","page":418},{"text":"جماع بطون الأنصار هذين البطنين؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد، حتى جاء الله بالإسلام والنبي ﷺ فاصطلحوا وسكتوا، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما (يهودي) (^١) فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبّا واقتتلا، ودعا هذا قومه وهذا قومه، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح، وصفّ بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجاء حتى وقف بينهم، فجعل يعظ (^٢) بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح، وأنزل الله القرآن:\n«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ» فقرأ حتى بلغ ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٣) قال فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي.\nحدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا جعفر، عن حميد،\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن ابن جرير الطبري ١٦:٤ ط. الميمنية (٥٨:٧ ط. المعارف) واسمه شأس بن قيس اليهودي.\nوفي معالم التنزيل ١٩٨:٢ «شماس بن قيس اليهودي، وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين، مر على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية، وقال:\nإن اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار، فأمر شابا من اليهود أن يذكرهم بيوم بعاث وما تقاولوا فيه من الأشعار، ففعل، فتكلم، فتنازعوا وتواثبوا … الحديث.\n(^٢) في الأصل (بعض يغط) والمثبت عن تفسير الطبري ١٦:٤.\n(^٣) سورة آل عمران الآيات من ١٠٠ - ١٠٥.","vol":"2","page":419},{"text":"عن مجاهد مثله، قال فقرأ إلى قوله «إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» (^١) قال: فذكرهم ما كانوا فيه من البلاء والحرب، ثم قال «أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢).\nحدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا عبد الله ابن المثنى (^٣)، عن ثمامة (^٤)، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ «إذا سلم على قوم سلّم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا».\n\n<span data-type='title' id=toc-98>(خبر خالد بن سنان)</span> (^٥)\nحدثنا يوسف بن عطية الصفار قال، حدثنا ثابت، عن\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية رقم ١٠٣.\n(^٢) سورة آل عمران آية رقم ١٠٥.\n(^٣) هو عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، عن عمّي أبيه موسى والنضر، وعنه ابنه محمد وعبد الصمد بن عبد الوارث. قال أبو حاتم شيخ صالح - وقال النسائي ليس بالقوي. (الخلاصة للخزرجي ٢١٢، ٣٦٨ ط. بولاق).\n(^٤) هو ثمامة بن عبد الله بن أنس الأنصاري قاضي البصرة، يروي عن جده أنس ابن مالك والبراء بن عازب، وعنه ابن أخيه عبد الله بن المثنى - وابن عون وأبو عوانة.\nوثقه أحمد والنسائي. توفي بعد العشر ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ٤٩، وميزان الاعتدال ١٧٣:١).\n(^٥) هو خالد بن سنان بن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة ابن عبس العبسي - كان نبيا في الفترة - ومن معجزاته إطفاء نار الحدثان.\nأخرجه أبو موسى ولم ينسبه، وإنما قال: قال عبدان، ليس له صحبة ولا أدرك رسول الله ﷺ.\nذكره النبي ﷺ وقال: نبي ضيعه قومه. (الإصابة ٤٥٨:١، أسد الغابة ٩٢:٢، الكامل لابن الأثير ٣٧٦:١).\nوله أخبار أخرى في مروج الذهب للمسعودي.","vol":"2","page":420},{"text":"أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يبايع النساء فجاءته مرأة تبايعه فسألها: «بنت من أنت؟» فقالت:\nأنا بنت خالد بن سنان، فقال رسول الله ﷺ «هذه بنت نبيّ ضيعه قومه، أمرهم إذا هم دفنوه أن ينبشوا عنه فإنه سيخرج حيّا، فلم يفعلوا، فهذه ابنة نبيّ ضيّعه قومه».\nحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس قال، سمعت سعيد بن جبير يقول: جاءت بنت خالد بن سنان العبسي (إلى النبي ﷺ (^١) فقال «مرحبا يا ابنة أخي وابنة نبيّ ضيّعه قومه».\nحدثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري (^٢) قال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي يونس (^٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن رجلا من بني عبس يقال له: خالد بن سنان قال لقومه:\nأنا أطفئ عنكم نار الحدثان، فقال له عمارة بن زياد - رجل من قومه -: والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقّا، فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها؟. قال: فانطلق وانطلق معه عمارة ابن زياد مع ناس من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإضافة لابن حجر ٤٥٩:١.\n(^٢) في الأصل «صاحب الكرى» والتصويب عن غاية النهاية في طبقات القراء ٣١٢:١، وهو سليمان بن أيوب بن الحكم أبو أيوب الخياط.\n(^٣) أبو يونس: هو حاتم بن أبي صغيرة - بمهملة ومعجمة مكسورة - القشيري أو الباهلي مولاهم أبو يونس البصري، وثقه أبو حاتم وابن معين والنسائي. (الإصابة لابن حجر ٤٦٠:١، والخلاصة للخزرجي ص ٥٦، ٤٠٦).","vol":"2","page":421},{"text":"من حرّة يقال لها حرّة (^١) أشجع، قال: فخط لهم خطة فأجلسهم فيها وقال لهم: إن أبطأت عنكم فلا تدعوني باسمي. قال، فخرجت كأنها خيل (^٢) شقر يتبع بعضها بعضا، فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه ويقول بدّا بدّا، كل هدى مؤدى (^٣)، زعم ابن راعية المعزي أني لا أخرج منها وثيابي تندى، حتى دخل معها الشعب قال - فأبطأ عليهم، فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبكم حيّا لخرج إليكم (بعد) (^٤) فقالوا له: إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه، قال: ادعوه باسمه، فو الله لو كان (صاحبكم) (^٥) حيا لقد خرج إليكم بعد، قال: فدعوه باسمه، قال: فخرج وهو آخذ برأسه، فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد والله قتلتموني، احملوني وادفنوني، فإن مرّت بكم الحمر (^٦) فيها حمار أبتر فانبشوني، فإنكم ستجدوني حيّا (فأخبركم بما يكون) (^٧)، قال فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا: ننبشه\n_________\n(^١) حرة أشجع: وهي بفدك وتسمى حرة النار، وفدك على يومين من المدينة وقيل ثلاثة. (وفاء الوفا ١١٨٧:٤، ١٢٨٠ محيي الدين).\n(^٢) «خيل شقر» هكذا رويت بالأصل وتاريخ الخميس ١٩٩:١ ومجمع الزوائد ٢١٣:٨.\nأما في الإصابة لابن حجر فقال: فخرجت كأنها جبل سعر يتبع بعضها بعضا.\n(^٣) كذا في الأصل وفي مجمع الزوائد ٢١٣:٨ «بدا بدا كل بها مردا» وفي تاريخ الخميس ١٩٩:١ «هديا هديا كل بهن مؤدى» وفي الإصابة ٤٥٩:١ «بدا بدا بدا كل هدى يردا».\n(^٤) كذا في الأصل وفي مجمع الزوائد ٢١٣:٨ «بدا بدا كل بها مردا» وفي تاريخ الخميس ١٩٩:١ «هديا هديا كل بهن مؤدى» وفي الإصابة ٤٥٩:١ «بدا بدا بدا كل هدى يردا».\n(^٥) الإضافة عن مجمع الزوائد ٢١٣:٨.\n(^٦) في الأصل وتاريخ الخميس ٢٠٠:١ «معها» والمثبت عن مجمع الزوائد ٨:\n٢١٣، والإصابة ٤٥٩:١.\n(^٧) الإضافة عن الإصابة ٤٥٩:١؛ وفي تاريخ الخميس ٢٠٠:١ «فأخبركم بجميع ما هو كائن».","vol":"2","page":422},{"text":"فإنه قد أمرنا أن ننبشه، فقال عمارة: لا تحدّث (^١) مضر: أنّا ننبش موتانا، والله لا تنبشونه أبدا، قال: وقد كان خالد أخبرهم أن في عكم (^٢) امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تسألون عنه، قال: ولا تمسّهما (^٣) حائض. فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم، قال أبو يونس: فقال سماك بن حرب:\nسئل عنه رسول الله ﷺ فقال «نبيّ أضاعه قومه» قال: وقال سماك بن حرب: إن ابن خالد بن سنان، أو بنت خالد أتى، أو أتيت النبي ﷺ فقال: مرحبا بابن أخي أو ابنة أخي».\nحدثنا علي بن الصباح، قال هشام بن محمد، عن أبيه، عن ابن صالح، عن ابن عباس ﵄: قال قدمت المحياة (^٤) بنت خالد بن سنان على النبي ﷺ فقال «مرحبا بابنة أخي؛ نبيّ ضيّعه قومه».\n_________\n(^١) في الأصل (تحدث مضر بنبش) والمثبت عن مجمع الزوائد ٢١٣:٨.\n(^٢) عكم امرأته: أي متاع امرأته (أقرب الموارد ٨١٧:٢) وفي الإصابة ٤٥٩:١ «عكن امرأته» - والعكنة بالضم: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا، والجمع عكن، وجارية عكناء أي ذات عكن (تاج العروس ٣٨٠:٩).\nوفي مجمع الزوائد ٢١٣:٨ «أن في علم امرأته» والعلم يطلق على الراية ورسم الثوب (أقرب الموارد).\n(^٣) في الأصل «تمسها» والمثبت عن مجمع الزوائد ٢١٣:٨.\n(^٤) هي محياة بنت خالد بن سنان العبسي - قال ابن الأثير في أسد الغابة ٥٤٤:٥ «لما بعث الله محمدا ﷺ أتته محياة بنت خالد فانتسبت له، فبسط لها رداءه وأجلسها عليه، وقال: «ابنة أخي، نبي ضيعه قومه» - وانظر أيضا ترجمتها في الإصابة ٣٩٢:٤.","vol":"2","page":423},{"text":"حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا ابن أبي الرجال، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه يقول «نبيّ فرّط فيه قومه».\n(سالت عليهم نار من حرّة النار في ناحية خيبر والناس في وسطها) (^١)، وهي تأتي من ناحيتين جميعا، فخافها الناس خوفا شديدا، فقال لهم العبسي: ابعثوا معي إنسانا حتى أطفئها من أصلها. قال:\nفخرج معه راعي غنم؛ هو ابن راعية، حتى جاء غارا تخرج منه النار، ثم قال العبسي للراعي: أمسك ثوبي، ثم دخل في الغار فقال: هديا هديا، كل يهن مؤدى (^٢)، زعم ابن راعية الغنم أني سأخرج وثيابي لا تندى، قال وهو يمسح العرق عن جبينه.\nعودي بدا كل شيء مودى … لأخرجن منها وجسدي يندى (^٣)\nحتى إذا حضرته الوفاة قال لقومه الأدنين منه: إذا دفنتموني فمرت ثلاثة أيام فإنكم ستنظرون إلى حمار يأتي قبري فيبحث بحافره وجحفلته (^٤) عني، فإذا رأيتم ذلك فانبشوني فإني سأخبركم بما هو هو كائن إلى يوم القيامة، قال: سمعته يقول: اسمه خالد ابن سنان.\n_________\n(^١) في الأصل «سالت عليهم من حرة النار يقال لها في ناحية خيبر والناس وسطها» والمثبت عن تاريخ الخميس ١٩٩:١.\n(^٢) في الأصل «كل يهب مؤدى» والمثبت عن تاريخ الخميس ١٩٩:١، وفي الإصابة ٤٥٩:١ «بدا بدا كل هدى مؤدى».\n(^٣) ما بين المعكوفتين عن الإصابة ٤٥٩:١ حيث ورد فيها «خرج يرشح جبينه عرقا وهو يقول:\nعودي بدا كل شيء مؤدى … لأخرجن منها وجسدي يندى\n(^٤) الجحفلة لذي الحافر كالشفة للإنسان (أقرب الموارد).","vol":"2","page":424},{"text":"حدثنا أحمد بن معاوية قال. حدثنا إسماعيل (^١) بن مجالد قال، حدثنا مجالد، عن الشعبي: أن رجلا من عبس في الجاهلية يقال له خالد بن سنان دعا قومه إلى الإسلام، وأن يقرّوا له بالنبوة فأبوا، وكانت نار تستوقد في أرض قريب من أرض بني عبس.\nفقال لهم: إن أطفأت لكم هذه النار أتشهدون أني نبيّ؟ قالوا:\nنعم، قال: فأخذ عسيبا من نخل رطب فدخل النار وهو يضربها بالقضيب (^٢) وهو يقول: باسم رب الأعلى، كل هدى مودّى، زعم ابن راعية المعزى، أن لا أخرج منها وثيابي تندّى (^٣). فما من شيء كان أصابه ذلك العسيب إلا انطفأ، فأطفأها، ودعاهم فأبوا، فكذبوه ثانية، فقال لهم: إني لبثت أي كذا وكذا يوما، فإذا دفنتموني وأتى عليّ ثلاثة أيام فأتوا قبري، فإذا عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير (^٤) تتبعه فانبشوني فإني أقوم فأخبركم ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأتوا القبر بعد ثلاث، وسنحت لهم الحمر وبين يديها عير تتبعه، فقام قومه من أهل\n_________\n(^١) هو إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني - أبو عمر الكوفي، روى عن أبيه مجالد وعبد الملك بن عمير والسماك، وعنه ابن معين وشريح بن يونس، قال ابن معين:\nثقة، وقال أحمد: ما أراه إلا صدوقا، وقال أبو زرعة: ليس ممن يكذب (الخلاصة للخزرجي ص ٣٠).\n(^٢) القضيب: الغصن المقطوع (أقرب الموارد).\n(^٣) في تاريخ الخميس ١٩٩:١ «ففرقها وهو يقول: بدا بدا كل هدى مؤدى، إلى الله الأعلى، لأدخلنها وهي تلظى، ولأخرجن منها وثيابي تندى» ثم إنها أطفئت وهو في وسطها.\n(^٤) العير - مصدر - الحمار أيا كان وحشيا أو أهليا، وقد غلب إطلاقه على الوحشي (أقرب الموارد ٨٢٥:٢).","vol":"2","page":425},{"text":"بيته وبني عمه فقالوا: لا ندعكم تنبشون صاحبنا فنعيّر، فقال الشعبي: إن رجلا من ولده سأل النبي ﷺ فقال:\n«نبيّ ضيعه قومه».\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن هلال، والحارث، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي قال:\nقدمت بنت خالد بن سنان بن جابر بن مريطة بن قطيعة بن عبس، فسمعت رسول الله ﷺ يقرأ (قل هو الله أحد) فقالت: يا رسول الله، إني لأسمع كلاما كنت أسمعه من أبي، قال: «إن أباك كان نبيّا أضاعه قومه، فما أوصاكم به عند موته؟» قالت قال لنا: إنكم إذا دفنتموني أقبل عير أشهب يقود عانة (^١) من الحمر حتى يتمعك (^٢) عند قبري، فإذا رأيتم ذلك انحتوني (^٣) أخبركم بما مضى من أمر الدنيا وما بقي إلى يوم القيامة، فلما دفناه جاء ذلك العير في تلك الحمير فتمعّك عند قبره، فهمّ بعضنا بنحته، فقال قيس بن زهير: إذا تكون سبّة علينا فاتركوه، فتركناه.\nقال عبد العزيز، عن عبد الرزاق بن الفرات بن سالم قال، حدثني ابن القعقاع بن خليد العبسي، عن أبيه، عن جده قال: بعث الله خالد بن سنان نبيّا إلى بني عبس، فدعاهم فكذبوه، فقال له قيس بن زهير: إن دعوت فأسلت هذه الحرة علينا نارا\n_________\n(^١) العانة: الأتان، والقطيع من حمر الوحش (أقرب الموارد).\n(^٢) يتمعك: يتمرغ (اللسان).\n(^٣) نحت: حفر، (أقرب الموارد) وباقي المصادر «فانبشوني».","vol":"2","page":426},{"text":"- فإنك إنما تخوفنا بالنار - اتبعناك، وإن لم تسل نارا كذّبناك، قال: فذلك بيني وبينكم، قالوا نعم، قال: فتوضأ ثم قال:\nاللهم إن قومي كذبوني ولم يؤمنوا برسالتي إلا بأن تسيل عليهم هذه الحرّة نارا فأسلها عليهم نارا، قال فطلع مثل رأس الحريش (^١) ثم عظمت حتى عرصت أكثر من ميل فسالت عليهم. فقالوا:\nيا خالد ارددها فإنا مؤمنون بك، فتناول عصا ثم استقبلها بعد ثلاث ليال فدخل فيها فضربها بالعصا ويقول: هدّا هدّا كل خرج مؤدى، زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج منها وجبيني يندى.\nفلم يزل يضربها حتى رجعت. قال فرأيتنا نعشى (^٢) الإبل على ضوء نارها ضلعا الرّبذة (^٣)، وبين ذلك ثلاث ليال.\nحدثني أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز، عن طلحة ابن منظور بن قتادة بن منظور بن زبان بن سيار الفزاري قال، أخبرني مشيخة من قومي فيهم أبي قالوا، قال خالد بن سنان:\nيا بني عبس، إن كنتم تحبون أن تغلبوا العرب ولا تغلبنكم فخذوا\n_________\n(^١) رأس الحريش: دويبة قدر الأصبع ذات أرجل كثيرة، وقيل صنف من الحيات أقرط (أقرب الموارد).\n(^٢) عشى الإبل: رعاها ليلا (أقرب الموارد).\n(^٣) الربذة: بفتح أوله وثانيه ودال معجمة مفتوحة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، بها قبر أبي ذر الغفاري، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة (مراصد الاطلاع ٦٠١:٢).\nوفي وفاء الوفا ١١٨٧:٤ «وفي رواية أنهم طلبوا منه إسالة الحرة نارا ليؤمنوا به، فدعا الله فسالت عليهم - قال الراوي. فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة وبين ذلك ثلاث ليال» وهو يوافق ما هنا.","vol":"2","page":427},{"text":"هذه الصخرة فاحملوها، فإذا لقيتم عدوّا فاطرحوها بينكم، فإنكم لا تزالون غالبين ما كانت الصخرة معكم، واسم الصخرة «رماس» فحملتها بنو عبس يتعاقبونها، فإذا كانت الحرب سعى بها الغلام الشاب، فإذا لم يكن حرب كان جهدها أن يقلها أربعون رجلا، قال: فدار حملها يوما على بني بجاد من بني عبس، فقال لهم قيس بن زهير: يا بني عبس أما تعرفنا (^١) العرب إلا بصخرة ورّثناها خالد بن سنان؟ ألقوها فلا تحملوها، فحفروا لها حفيرا من الأرض فدفنوها، فلقيتهم بنو فزارة فقتلوهم، فكروا يطلعون الصخرة فلما حفروا عنها صارت عليهم نارا فتركوها فلم يقدروا عليها، فقال الحطيئة يهجوهم:\nلعن الإله بني بجاد إنّهم … لا يصلحون وما استطاعوا أفسدوا\nبرد الحميّة واحد مولاهم … جمد على من ليس فيه مجمد (^٢)\nقال أبو غسان، وحدثني عبد العزيز قال، حدثني سليمان ابن أسيد عن معمر (^٣)، عن ابن شهاب، وعن شعيب (^٤) الجبائي\n_________\n(^١) في الأصل «تعرف لنا العرب»\n(^٢) وفي ديوان الحطيئة بشرح السكري وابن السكيت ص ٢٩٩ ط. الحلبي وردت الأبيات كالآتي:\nقبح الإله بني بجاد إنهم … لا يصلحون وما استطاعوا أفسدوا\nبلد الحفيظة واحد مولاهم … جمد على من ليس عنه مجمد\n(^٣) معمر بن راشد، أبو عروة، أحد الأعلام الثقات، قال أبو حاتم: صادق الحديث وقال يحيى بن معين: هو من أثبتهم في الزهري، سمح عن ابن شهاب، ومات سنة ثلاث وخمسين ومائة.\n(^٤) شعيب الجبائي قال عنه الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال ٤٤٨:١ «هو اخباري متروك - قاله الأزدي - تحدث عنه سلمة بن وهران. وينسب إلى جبا، جبل من أعمال الجند باليمن، فكأنه شعيب بن الأسود صاحب الملاحم.","vol":"2","page":428},{"text":"قال: قدم على رسول الله ﷺ وافد من عبس - قال عبد العزيز: وأخبرني منظور بن طلحة: أنه الحارث بن جزى العبسي - ثم رفع الحديث قال: حدثنا مسلم: فقال له النبي ﷺ «كيف لي بقومك» قال: أنا لك بهم، وهذه فرسي رهن حتى آتي بهم، قال: فخرج حتى نزل على قومه:\nفنزل بضليع فدعاهم فأبوا عليه، فناشدهم فأبوا. فقال:\nخذوا ما قال صاحبكم فإني … لما فعلت بنو عبس بصير\nفهم دفنوا الرّماس فأعقبتهم … مخازي ما تعبّ ولا تطير\nفلمّا غاب غيّهم تناهوا … وقد بانت لمبصرها الأمور\nفكرّوا نادمين ينحتوها (^١) … ففاجأهم لها لهب سعير\nحدثني زريق بن حسين بن مخارق رئيس بني عبس سنة عشر ومائتين قال، سمعت (أن) (^٢) أصحابنا من بني عبس انتجعوا عينا حتى نظروا إلى مواقف وضعوها في جدرها وقالوا:\nامضوا فتمكنوا في الرتع (^٣)، قال: ثم رجعوا فلم يجدوها، فأتاهم رجل من بني عبس يقال له نيار بن ربيعة بن مخزوم فأذاع أنه تنبأ كذلك وقال: أنا أخرجها لكم، وقال: هي رماس. وأن\n_________\n(^١) ينحتوها: يحفروها (أقرب الموارد «نحت»).\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) الرتع: التنعم، ومنه الحديث في شبع وري ورتع. ويقال: رتعت الماشية في المكان رتعا ورتوعا أي أكلت وشربت ما شاءت في خصب وسعة، ورتع القوم أكلوا ما شاءوا في رغد. (أقرب الموارد «رتع).","vol":"2","page":429},{"text":"لا يزاغ (^١) إلا بأطراف القياس، فلم يظفروا بها. فأخبر النبي ﷺ، وسئل عنها. فقال: «أما خالد بن سنان فنبيّ ضيّعه قومه، وأما نيار فكاذب لعنه الله» فقال في ذلك منجاب أحد بني ربيعة بن مخزوم في الإسلام، وكان يلقب منقارا:\nأما نيار فإن الله يلعنه … وكلّ من يلعن الرحمن في النار\nقال زريق بن حسين: وسمعت أصحابنا منهم أبي يحدثني عن أبيه: أن نار الحدثان خرجت بالحرّة التي يقال لها حرّة النار، حتى كانت الإبل تغشاه (^٢)، بعدها بقدر مسيرة إحدى عشرة ليلة، وأن خالد بن سنان خرج إليها يضربها بسوطه حتى رجعت من الشّق الذي خرجت منه، وثيابه تندى، لم يصبه ولا ثيابه منها شيء، وهو يقول لرجل زجره عنها: كذبت ابن راعية المعزى، لأخرجن منها وثيابي تندى.\nحدثني من أصدّق، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبيّ بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حديم بن جزيمة ابن رواحل (بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي) (^٣) قال: كانت بأرض الحجاز نار يقال لها نار الحدثان\n_________\n(^١) أزاغه عن الطريق: أماله (أقرب الموارد «زاغ»).\n(^٢) تغشاه: تغطيه نارها، أو دخانها، وهي على هذا البعد. (أقرب الموارد ٢:\n٩٧٤). وفي الأخبار السابقة «تعش».\n(^٣) في الأصل «أبيّ بن عمارة بن مالك بن حرى بن سبطان بن جديم بن جذية بن رواحة، والتصويب والإضافة عن الإصابة ١٠٩:١.\nقال هشام بن الكلبي في الجمهرة أدرك النّبي ﷺ وعاش حتى أدركه أبيّ، وتبعه ابن حزم في الجمهرة. وحكى ابن الكلبي عنه عن أبيه عمارة أنه أدرك خالد ابن سنان العبسي.","vol":"2","page":430},{"text":"حرّة بأرض بني عبس - تعشى الإبل بضوئها من مسيرة ثمان ليال، وربما خرج منها العنق (^١) فذهب في الأرض فلا يبقي شيئا إلا أكله، ثم يرجع حتى يعود إلى مكانه، وأن الله أرسل إليها خالد بن سنان ابن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة ابن عبس (^٢)، فقال لقومه يا قوم إن الله أمرني أن أطفئ هذه النار التي قد أضرت بكم، فليقم معي من كلّ بطن رجل، قال أبيّ:\nفكان ابن عمارة الذي قام معه من جزيمة قال: فخرج بنا حتى انتهى إلى النار فخطّ خطّا على من معه ثم قال: إياكم أن يخرج (أحد) (^٣) منكم من هذا الخط فيحترق، ولا ينوّهن باسمي فأهلك قال:\nفخرج عنق من النار فأحدق بنا حتى جعلنا في مثل كفة الميزان، وجعل يدنو منا حتى كاد يأخذ بأفواهنا، فقلت: يا خالد أهلكتنا آخر الدهر. فقال: كلا، وجعل يضربها ويقول: بدّا بدّا (^٤)، كل هدى لله مؤدّى، حتى عادت من حيث جاءت، وخرج يتبعها حتى ألجأها في بئر في وسط الحرّة منها تخرج النار، فانحدر فيها خالد وفي يده درّة فإذا هو بكلاب تحتها فرضّهنّ (^٥) بالحجارة، وضرب النار حتى أطفأها الله على يده. ومعهم ابن عم له يقال له\n_________\n(^١) العنق: جمع العناق للأنثى من ولد المعز قبل استكمالها السنة.\n(^٢) في الأصل «خالد بن سنان بن عتبة بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيف بن قيس» والتصويب عن الإصابة ٤٥٨:١، وأسد الغابة ٩٢:١، والكامل لابن الأثير ٣٧٦:١.\n(^٣) الإضافة عن تاريخ الخميس ١٩٩:١.\n(^٤) بدا بدأ: مصدر يراد به الأمر، والمعنى تبددي وتفرقي.\n(^٥) في الأصل كلمة لا تقرأ، والمثبت عن وفاء الوفا ١٠٧:١ ط. الآداب.\n(١٥٣:١ محيي الدين) وتاريخ الخميس ١٩٩:١، والرّض: الدّق.","vol":"2","page":431},{"text":"عروة بن سنان بن غيث وأمه رقاش بنت صباح من بني ضبّة، فجعل يقول: هلك خالد، فخرج وعليه بردان ينطفان (^١) ماء من العرق، وهو يقول بدّا بدّا كل هدى لله مؤدى أنا عبد الله أنا خالد بن سنان: كذب ابن راعية المعزى لأخرجنّ منها وجلدي (^٢) يندى. فسمّي بنو عروة ببني راعية المعزى، فهو اسمهم إلى اليوم، ثم إن خالدا جمع عبسا فقال: يا عشيرتاه احفروا بهذا القاع فحفروا فاستخرجوا حجرا فيه خط دقيق (قل هو الله أحد الله الصمد ..) السورة كلها، فقال: احفظوا هذا الحجر فإن أصابتكم سنة أو قحطتم فأخمروه بثوب ثم أخرجوه فإنكم تسقون ما دام مخمّرا. فكانوا إذا قحطوا أخرجوه فخمّروه بثوب، فلم يزالوا يمطرون ما دام مخمّرا، فإذا كشفوه أقلعت السماء، ثم قال: إن صاحبتي هذه حبلى في كذا وكذا، تلد في كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، وقد سميت من نعم المولود فاستوصوا به خيرا، فإنه سيشهد مشاهد أولدت مجاهدا، وهو أحيمر كالدرة، نفع مولاه من المضرة، نعم فارس الكرّة، ولا تصيبنكم جائحة من عدوّ ولا سنة ما كان بين أظهركم. فلما حضره الموت قال: احفروا لي على هذه الأكمة، ثم ادفنوني ثم ارقبوني ثلاثا، فإذا مرّت بكم عانة فيها حمار أبتر فاستاف القبر فأطاف به فانبشوني تجدوني حيّا، أخبركم بما يكون إلى آخر الدهر، فمات فدفنوه حيث قال لهم، ثم مكثوا أياما ثلاثة فإذا\n_________\n(^١) ينطفان من العرق: أي ابتلت من الماء فقطرت (أقرب الموارد «نطف»)\n(^٢) في رواية السمهودي عن ابن شبة (وفاء الوفا ١٥٣:١ محيي الدين) «وثيابي تندى».","vol":"2","page":432},{"text":"الحمار كما وصف، فارادوا نبشه فقال بنو عبس (^١): والله لا ننبش موتانا فتسبنا به العرب، فلما أسرع بعضهم إلى بعض قام رجل منهم يقال له سليط بن مالك بن زهير بن جزيمة فقال: دعوا نبش هذا الرجل يصلح لكم حالكم وتسلم لكم دماؤكم فأجابوه.\nوقدم (ابنه) (^٢) مرة على رسول الله ﷺ فأقعده معه وقال «إليّ يا ابن أخي؛ ابن نبي أضاعه قومه - ويقال: إن ابنته محياة هي التي أتته، فبسط لها رداءه وقال «إليّ يا ابنة أخي، ابنة نبي أضاعه قومه».\n\n<span data-type='title' id=toc-99>(ذكر سرايا رسول الله ﷺ\n(سرية القرطاء)</span> (^٣)\nحدثنا عاصم بن علي بن عاصم قال، حدثنا ليث بن سعد، عن سعيد - يعني المقبري، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول ﷺ بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة\n_________\n(^١) في الأصل «بنو عتبة» والصواب ما أثبت.\n(^٢) الإضافة عن أسد الغابة ٣٢٦:٥، وهو يدعى عبد الله بن خالد بن سنان.\nوقد جاء في الإصابة ٤٥٩:١ «فلما رأوا العير أرادوا نبشه، فقال ابنه عبد الله بن خالد ابن سنان: لا تنبشوه، ولا أدعى ابن المنبوش أبدا».\nوقد قال القاضي عياض في الشفاء في سياق من اختلف في نبوته خالد بن سنان المذكور، يقال إنه نبي أهل الرس.\n(^٣) إضافة على الأصل عن شرح المواهب للزرقاني ١٤٣:٢، والسيرة الحلبية ٢٩٧:٢). والقرطاء ينزلون خربة، وهي قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة وبينها وبين الموثمة سبع ليال، وكانت هذه السرية لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست للهجرة (شرح المواهب ١٤٣:٢).\nوبقية خبر سرية القرطاء في تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، لأبي الفرج ابن عبد الرحمن الجوزي ص ٢٨ ط. دلهي. «قال خرج محمد بن سلمة إلى القرطاء،","vol":"2","page":433},{"text":"يقال له ثمامة بن أثال (^١) سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال:\n«ما عندك يا ثمامة؟» قال عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا ذنب (^٢)، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم قال «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل\n_________\n=لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة في ثلاثين راكبا، فاغار عليهم وقتل نفرا منهم، وهرب سائرهم، وغنم واستاق نعما وشاء .. الحديث.\nوفي السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ أن الرسول ﷺ بعث محمد بن مسلمة إلى القرطاء في ثلاثين راكبا - والقرطاء بالقاف المفتوحة وبالطاء المهملة وهم بنو بكر ابن كلاب - وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار حتى إذا كان بموضع يطلعه على بني بكر بعث عابد بن بشير إليهم وخرج محمد بن مسلمة في أصحابه فشنّ الغارة عليهم، فقتل منهم، واستاقوا النعم والشاء، وأخذت تلك السرية ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة وهم لا يعرفونه، وجيء به إلى رسول الله ﷺ فربط بسارية من سواري المسجد .. الحديث.\n(^١) ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل ابن حنيفة بن لجين. روى حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال محمد بن إسحاق: لما ارتدّ أهل اليمامة عن الإسلام لم يرتد ثمامة وثبت على إسلامه هو ومن اتبعه من قومه، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة الكذاب وتصديقه، ويقول: إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله ﷿ على من أخذ به منكم، شهد مع العلاء بن الحضرمي قتال الحطم وهزيمته، وقد كانت للحطم خميصة يباهي بها فنفلها العلاء لرجل من المسلمين، فاشتراها منه ثمامة. فلما رجع ثمامة رأى بنو قيس بن ثعلبة - قوم الحطم - خميصته على ثمامة، فقالوا أنت قتلت الحطم وقتلوه بها. (أسد الغابة ٢٤٦:١، الإصابة ٢٠٤:١، الاستيعاب ٢٠٦:١).\n(^٢) في شرح المواهب ١٤٥:٢، وأسد الغابة ٢٤٦:١ «إن تقتل تقتل ذا دم وإن تعف تعف عن شاكر».","vol":"2","page":434},{"text":"ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان بعد الغد، ثم قال «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي ما قلت؛ إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ «أطلقوا ثمامة» فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بدلك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فأمره أن يعتمر (^١)، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت (^٢) قال: لا، ولكني أسلمت مع محمد، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ.\nحدثنا فليح بن محمد اليمامي قال، حدثنا سعيد بن سعيد ابن أبي سعيد المقبري قال، حدثني أخي، عن جدّه، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجت خيل لرسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في شرح المواهب ١٤٥:١ «فبشره النبي ﷺ وأمره أن يعتمر» وفي أسد الغابة ٢٤٦:١ «وإني خرجت معتمرا وأنا على دين قومي فأسرني أصحابك في عمرتي، فسيّرني صلى الله عليك في عمرتي. فسيره رسول الله ﷺ في عمرته».\n(^٢) صبوت: خرجت من دين إلى دين.","vol":"2","page":435},{"text":"فأخذت رجلا من بني حنيفة (^١) لا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول الله ﷺ، فقال: «أتدرون من أخذتم؟ قالوا:\nلا والله يا رسول الله، قال «هذا ثمامة بن أثال، هذا سيد حنيفة وفارسها - وكان رجلا عليلا - أحسنوا إساره» ورجع إلى أهله، فقال: اجمعوا ما قدرتم عليه من طعامكم فابعثوا به إليه وأمر (^٢) بلقحة (^٣) له يغدى بها عليه ويراح، فلا يقع من ثمامة موقعا، (وإساره) (^٤) ويأتيه النبي ﷺ ببعض ذلك فيقول «ايها يا ثمامة» فيقول: ايها يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل مالا ما شئت. فلبث ما شاء الله أن يلبث، وقال النبي ﷺ ذات يوم «أطلقوا ثمامة» فلما أطلقوه خرج حتى أتى الصورين فتطهّر بأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النبي ﷺ على الإسلام، فلما أمسى جاءوا بما كانوا يأتونه من طعام فلم ينل منه إلا قليلا، وجاءوا باللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا، فتعجب من ذلك المسلمون فقال رسول الله ﷺ حين بلغه «ما يعجبون من رجل أكل في أول النهار في معاء كافر وأكل من آخر النهار في معاء مسلم،\n_________\n(^١) في الأصل «حنيف» والتصويب عن الإصابة ٢٠٤:١، والسيرة الحلبية ٢٩٧:٢.\n(^٢) في الأصل «وأمروا بلقحة» والمثبت عن شرح المواهب للزرقاني ١٤٤:٢، وكذا السيرة الحلبية ٢٩٧:٢.\n(^٣) اللقحة: الناقة ذات اللبن، القريبة العهد بالولادة. (شرح المواهب ١٤٨:٢).\n(^٤) الإضافة عن شرح المواهب للزرقاني ١٤٥:٢، وفي السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ «وكان ذلك لا يقع عند ثمامة موقعا من كفايته».","vol":"2","page":436},{"text":"الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معاء واحد» (^١).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرنا عكرمة بن عمار قال، حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير وأبو زميل (^٢):\nأن أصحاب النبي ﷺ أخذوا ثمامة وهو طليق، وأخذوه وهو يريد أن يغزو بني قشير، فجاءوا به أسيرا إلى النبي ﷺ وهو موثق، فأمر به فسجن؛ فحبسه ثلاثة أيام في السجن ثم أخرجه فقال «يا ثمامة إني فاعل بك إحدى ثلاث، إني قاتلك، أو تفدي نفسك، أو نعتقك» قال إن تقتلني تقتل سيّد قومه، وإن تفادي فلك ما شئت، وإن تعتقني (تعتق) (^٣) شاكرا. قال «فإني قد أعتقتك» قال: فأنا على أيّ دين شئت؟ قال «نعم» قال: فأتيت المرأة التي كنت موثقا عندها فقلت:\nكيف الإسلام؟ فأمرت لي بصحفه ماء فاغتسلت، ثم علمتني ما أقول، فأتيت النبي ﷺ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قدمت مكة فقلت: يا أهل مكة إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ولا تأتيكم من اليمامة تمرة ولا برّة أبدا أو تؤمنوا بالله ورسوله، فكتب المشركون\n_________\n(^١) انظر كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد الجزء الخامس ص ٣١ ط. المقدسي «باب المؤمن يأكل في معاء واحد … الحديث وانظر الحديث بمعناه في السيرة الحلبية ٢٩٨:٢.\n(^٢) هو سماك بن الوليد الحنفي أبو زميل - بضم الزاي - اليماني نزيل الكوفة.\nعن ابن عباس، وعنه عكرمة بن عمار والأوزاعي. وثقه أحمد وابن معين (الخلاصة للخزرجي ص ١٣٢).\n(^٣) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":437},{"text":"من مكة إلى النبي ﷺ يسألونه بالله وبالرّحم أن لا يحبس الطعام عن مكة حرم الله وأمنه، فقدمت على النبي ﷺ فقال «يا ثمامة لا يثأر المسلم بالكافر، ولكن ارجع إلى قومك فادعهم إلى الإسلام فمن أقر منهم بالإسلام واتّبعك فانطلق إلى بني قشير ولا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن بايعوك حرمت عليك دماؤهم، وإن لم يبايعوك فقاتلهم. فدعا قومه فأسلموا معه، ثم غزا بني قشير فثأر بابنه.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن ابن غزيّة (^١) الأنصاري، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى ثمامة ابن أثال الحنفي يؤتى به، قال عبد العزيز: فأخبرني جعفر عن أبيه قال: الذي جاء به محمد بن مسلمة الأنصاري، أصابه بنخلة فأسره وجاء به، ثم رجع حديث ابن غزية قال: فربط إلى سارية في المسجد. وقال إبراهيم بن جعفر في حديثه: إلى السارية التي ارتبط إليها أبو لبابة - قال أبو هريرة ﵁: فخرج رسول الله ﷺ فوجده فقال «يا ثمام، ما تظنّ أني فاعل بك؟» قال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم (^٢)، وإن\n_________\n(^١) هو عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني - بفتح أوله وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة، وثقه أحمد وأبو زرعة. قال ابن سعد: مات سنة أربعين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ٢٣٨).\n(^٢) في الأصل «ذنب» والمثبت عن شرح المواهب ١٤٥:٢، وأسد الغابة ١:\n٢٤٧، والاستيعاب ٢٠٦:١. وفي السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ «إن تقتل تقتل ذا كرم، وفي لفظ ذا دم».","vol":"2","page":438},{"text":"تسل مالا تعطه - قال أبو هريرة ﵁: فقلت في نفسي اللهم ألق في نفسه أن يأخذ منه الفداء، فو الله لأكلة من لحم جزور أحب إليّ من دم ثمامة (^١) - ثم مرّ النبي ﷺ رائحا فأعاد عليه قوله الأول، فردّ عليه مثل ما قال له، ثم أعاد ذلك الثالثة فرد عليه جوابه الأول، فجاءه رسول الله ﷺ (فأطلقه) (^٢) فخرج ثمامة إلى المناصع فاغتسل ورحض (^٣) ثوبيه، ثم أقبل حتى وقف على النبي ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم كتب أبو ثمامة إلى أهل مكة - وهم يومئذ حرب للنبي ﷺ، وكان مادة أهل مكة من قبل اليمامة - أم والله الذي لا إله إلا هو لا يأتينكم طعام ولا حبّة من قبل اليمامة حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأضر (^٤) ذلك بأهل مكة حتى كتبوا إلى رسول الله ﷺ وهم حرب - فشكوا ذلك إليه، فكتب إلى أبي ثمامة: أن لا تقطع عنهم موادّهم التي كانت تأتيهم. ففعل.\n_________\n(^١) في السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ قال أبو هريرة ﵁: «فجعلنا أيها المساكين أي أصحاب الصفة نقول نبينا ﷺ ما يصنع بدم ثمامة؟ والله لأكلة جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة.\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن الاستيعاب ٢٠٦:١. وفي السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ «ثم أمر به فأطلق».\n(^٣) رحض ثوبيه: غسل ثوبيه (أقرب الموارد ٣٩٥:١).\n(^٤) في السيرة الحلبية ٢٩٨:٢ «حتى أضر بهم الجوع وأكلت قريش العلهز، وهو الدم يخلط بأوبار الإبل فيشوى على النار، فكتب قريش إلى الرسول … الحديث.»","vol":"2","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>(غزوة ذى قرد)</span> (^١)\nحدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب (^٢)، عن أبي قلابة (^٣)، عن أبي المهلب (^٤)، عن عمران بن حصين قال:\nكانت العضباء لرجل من عقيل، وكانت من سوابق الحاج فأسر الرجل وأخذت العضباء منه فمرّ به رسول الله ﷺ وهو في وثاق - ورسول الله ﷺ على حمار عليه قطيفة - فقال: «يا محمد، علام تأخدونني وتأخذون سابقة الحاجّ؟ فقال رسول الله ﷺ «نأخذك بجريرة قومك وحلفائك ثقيف» - قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وقال فيما قال: إني مسلم، فقال رسول الله ﷺ «ولو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كلّ الفلاح» قال: ومضى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إني\n_________\n(^١) الإضافة عن السيرة النبوية لابن هشام ٢١٤:٢، وشرح المواهب للزرقاني ١٤٨:٢، والسيرة الحلبية ١٢٦:٢.\n(^٢) هو أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني - بفتح المهملة أو كسرها بعدها معجمة ساكنة ثم مثناة فوقية - العنزي - أبو بكر البصري - الفقيه - أحد الأئمة الأعلام.\nروى عن عمرو بن سلمة وأبي قلابة وأبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي، وعنه ابن سيرين وشعبة والسفيانان والحمادان، وعبد الوارث وابن عليا وخلق وستين، وقال ابن المديني: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ٣٦).\n(^٣) أبو قلابة هو عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي البصري، أحد الأئمة، نزل الشام سنة أربع ومائة، وقيل سنة ست، وقيل سنة سبع ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ١٦٨).\n(^٤) هو: مطرّح. بضم أوله وكسر الراء بعد الطاء الثقيلة - بن يزيد الأزدي أبو المهلب الكوفي (ميزان الاعتدال ١٧٤:٣، الخلاصة للخزرجي ص ٣٤٠).","vol":"2","page":440},{"text":"جائع فأطعمني، وإني ظمآن فاسقني، فقال رسول الله ﷺ «هذه حاجتك» ففدي بالرجلين، وحبس رسول الله ﷺ العضباء (لرحله، قال ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به، وكانت العضباء فيه) (^١) وأسروا امرأة (^٢) من المسلمين، فكانوا إذا نزلوا أراحو إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ليلا بعد ما نوّموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء فأتت على ناقة ذلول مجربة فركبتها، ثم وجّهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها» (^٣)، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة وقيل: ناقة رسول الله ﷺ، وأخبر النبي ﷺ بنذرها، وأتته فأخبرته، فقال «بئس ما جزتها - أو بئس ما جزيتيها - نذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، ثم قال «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» قال عفان: وقال لي: وهيب: كانت ثقيف حلفاء بني عقيل، وقال عفان وزاد حماد بن سلمة قال: وكانت العضباء إذا جاءت لا تمنع من حوض ولا نبت.\nحدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين: بنحوه، وزاد: ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين.\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ١٥٤:٤.\n(^٢) قيل: هي زوج أبي ذر الغفاري ﵁، وانظر السيرة الحلبية ٢:\n١٢٦، ص ١٣١.\n(^٣) في الأصل «لتنحرها» والتصويب عن البداية والنهاية ١٥٤:١.","vol":"2","page":441},{"text":"حدثنا عتاب بن زياد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁ قال: فأمر له رسول الله ﷺ بطعام، ثم فداه بالرجلين.\nحدثنا عتاب بن زياد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ابن حصين ﵁ قال: فأمر له رسول الله ﷺ بطعام - قال أبو زيد: كان مروان بن قيس الدوسي خرج يريد الهجرة إلى رسول الله ﷺ فمرّ بإبل لثقيف فاطردها، فأغارت ثقيف فأخذت ابنه وامرأتين له وإبلا، فلما طفر (^١) رسول الله ﷺ عن حنين يريد الطائف شكا إليه مروان ما فعلت به ثقيف، فقال له رسول الله ﷺ إن كان (^٢) قاله - خذ أول غلامين تلقاهما من هوازن، فأخذ أبيّ بن مالك (^٣)، ويقال ابن سلمة بن معاوية بن قشير والآخر\n_________\n(^١) طفر - وثب (أقرب الموارد «طفر»).\n(^٢) كذا في الأصل، وهو موافق لما في الإصابة ٣٨٤:٣، والعبارة تدل على شك الراوي.\n(^٣) أبيّ بن مالك الحرشي، ويقال العامري. قاله أبو عمرو، وقال ابن منده وأبو نعيم: القشيري العامري، واتفقوا على أنه من عامر بن صعصعة، واختلفوا فيما سواه، فالحريشي وقشير أخوان. وهما أبناء كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. قال يحيى بن معين: ليس في أصحاب النبي ﷺ أبيّ بن مالك، وإنما هو عمرو بن مالك .. وذكر البخاري أبيّ بن مالك هذا في كتابه الكبير في باب أبيّ - والله أعلم. (أسد الغابة ٥٩:١).\nوفي الإصابة ٣٢:١ أبي بن مالك القشيري، ويقال القرشي، من بني عامر بن","vol":"2","page":442},{"text":"حيدة (^١) أحد بني الجريش، فأتى بها رسول الله ﷺ فنسبهما، فقال لأبي: «إما هذا فإن أخاه يزعم ويزعم له أنه فتى أهل المشرق. كيف قال القائل يا أبا بكر (^٢)؟ قال فقال:\nإن نهيكا (^٣) أبى إلا خليقته … حتى تزول جبال الحرّة السود\nقال أبو زيد بن شبة: والشعر لنهيك، وقيل هذا البيت منه:\nيا خال دعني ومالي ما فعلت به … وخذ نصيبك منّي إنّني مودي\nوأما هذا - لابن حيدة - فإنه من قوم صليب نسبهم (^٤)، شديد بأسهم، أشدد يديك بهما حتى تؤدّي إليك ثقيف أهلك\n_________\n=صعصعة، عداده في أهل البصرة، قال ابن حبان: يقال إن له صحبة، ونسبه فقال:\nأبي بن مالك بن عمرو بن ربيعة بن عبد الله بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري - وقد روى عنه البصريون - كما في الإصابة ٣٨٤:٣ «فأغار مروان فأخذ فتيين من بني عامر، أحدهما أبي بن مالك بن معاوية بن سلمة بن قشير القشيري، والآخر حيدة الجرشي.\n(^١) في الأصل «وابن حميدة» والمثبت عن الإصابة ٣٨٤:٣.\n(^٢) في الإصابة ٣٨٤:٣: «فقال النبي ﷺ: أما هذا فإن أخاه يزعم أنه فتى أهل المشرق، كيف قال يا أبا بكر؟ فقال: يا رسول الله قال:\nما إن يعود امرؤ عن خليقته … حتى تعود جبال الحرة السود\n(^٣) هو نهيك بن مالك. ذكره المرزباني في معجم الشعراء فقال: إنه جاهلي، وكان يلقب «منهب الرزق» قال وكان قد قدم مكة بطعام ومتاع للتجارة فرآهم مجهودين فأنهب العير بما عليها. وعاتبه خاله في إنهاب ماله بعكاظ فقال:\nيا خال ذرني ومالي ما فعلت به … وما يصيبك منه أنني مودي\nإن نهيكا أبى إلا خلائقه … حتى تبيد جبال الحرة السود\nفلن أطيعك إلا أن تخلدني … فانظر بكيدك هل تسطيع تخليدي\nالحمد لا يشترى إلا له ثمن … ولن أعيش بمال غير محمود\n(الإصابة: ٣٨٤:٣، ٣٨٥).\n(^٤) في الإصابة ٣٨٤:٣ «صليب عودهم».","vol":"2","page":443},{"text":"ومالك، قال أبي: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحقّ؟ قال: «بلى». قال: فأنت والله أولى بثقيف منّي، شاركتهم في الدار المسكونة، والأموال المعمورة، والمرأة المنكوحة، قال: بل أنت أولى بهم مني، أنت أخوهم في العصب، وحليفهم بالله ما دام الصالف (^١) مكانه، ولن يزول ما دامت السماوات والأرض، وقال لمروان «اجلس إليهما»، فكأنه لم يفعل، فأجاز بهما رسول الله ﷺ، فشكوا ذلك إليه، فأمر بلالا بألا يغلق عليهما. فجاءه الضحاك بن سفيان الكلابي أحد بني بكر ابن كلاب (^٢) فاستأذنه في الدخول على ثقيف، فأذن له، فكلّمهم في أهل مروان وماله، فوهبوه له، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين، فعتب الضحاك بعد ذلك على أبيّ بن مالك في بعض الأمر، فقال يذكر بلاءه عنده:\nأتنسى بلائي يا أبيّ بن مالك … غداة الرسول معرض عنك أشوس\nيقودك مروان بن قيس بحبله … ذليلا كما قيد الذلول المخيّس (^٣)\nفعادت عليك (من) (^٤) ثقيف عصابة … متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا\n_________\n(^١) الصالف: جبل كانوا في الجاهلية يتحالفون عنده، وهو بين مكة والمدينة (مراصد الاطلاع ٨٣٠:٢، وأقرب الموارد ٦٥٨:١).\nوفي الإصابة ٣٨٤:٣ ترجمة مروان بن قيس الدوسي «ما دام الطائف مكانه».\n(^٢) في الأصل كلمة لا تقرأ، والإثبات عن الإصابة ٣٨٤:٣.\n(^٣) في الأصل: ذليلا كما قيد الوقاع المخيس.\nوفي الإصابة ٣٨٤:٣ ذليلا كما قيد الرفيع المحبس.\nوالمثبت عن السيرة لابن هشام ٤٥٦:٢ ط. الحلبي، والذلول: المرتاض والمخيس:\nالمذلل.\n(^٤) الإضافة عن السيرة لابن هشام ٤٥٦:٢.","vol":"2","page":444},{"text":"ويقال: إن نهيكا ركب إلى ثقيف فكلّمهم، وإنه قال هذه الأبيات لأخيه أبيّ بن مالك ومن معهما.\nوكانوا (^١) هم المولى فنادوا بحلمهم … عليك وقد كادت بك النفس تيأس\nلعمرو أبيك يا أبيّ بن مالك … لغير الذي تأتي من الأمر أكيس\n\n<span data-type='title' id=toc-101>(سرية أبي قتادة ﵁ إلى بطن إضم)</span> (^٢)\nحدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن (القعقاع بن عبد الله (^٣) بن أبي حدرة الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بعثه، وأبا قتادة، ومحلّم بن جثّامة (^٤) سرية إلى إضم (^٥)،\n_________\n(^١) في ابن هشام ٤٨٦:٢.\nفكانوا هم المولى فعادت حلومهم … عليك وقد كادت بك النفس تيأس\nوبالمصدر السابق «أن هذا البيت متصل بالثلاثة السابقة بدون فاصل، وهو من شعر الضحاك بن قيس الدوسي، وليس من شعر نهيك كما ذكر ابن شبة هنا.\n(^٢) الإضافة عن السيرة الحلبية ٣١٨:٢، وتلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ٣٣.\n(^٣) سقط في الأصل، والإثبات عن أسد الغابة ٣٠٩:٤، وتفسير ابن كثير ٢:\n٥٤٥، والبداية والنهاية ٢٢٤:٤.\n(^٤) محلم بن جثامة، واسمه يزيد بن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر الشداخ ابن عوف بن كعب الكناني الليثي، أخو الصعب بن جثامة، ذكر الطبري أن محلم بن جثامة توفي في حياة النبي، فدفنوه فلفظته الأرض مرة بعد أخرى، فأمر به فألقي بين جبلين، وجعل عليه حجارة. وقال رسول الله ﷺ: «إنّ الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يريكم آياته في قتل المؤمن».\n(وانظر الخبر في أسد الغابة ٣٠٩:٤ مرويا أيضا عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه).\n(^٥) إضم: قال ياقوت: ٢١٨:١: إضم بالكسر ثم الفتح: ماء يطأه الطريق بين","vol":"2","page":445},{"text":"قال: فلقينا عامر بن الأضبط الأشجعي (^١)، فحيّاهم بتحية الإسلام فكفّ أبو قتادة وأبو حدرة، وحمل عليه محلّم بن جثامة فقتله، فسلبه بعيرا له ومتيعا ووطبا من لبن، فلما قدموا أخبروا رسول الله ﷺ، فقال: «قتلته بعد ما قال آمنت بالله؟» ونزل القرآن ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ (^٢)!.\nقال محمد بن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر قال، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري (^٣) يحدث (عن (^٤)\n_________\n=مكة والمدينة، وفي مراصد الاطلاع ٩٠:١ «إضم بالكسر ثم الفتح ماء يطأه الحاج بين مكة واليمامة عند السمنية وقيل جوف (أي قناة) هناك به ماء وأماكن يقال لها الحناظل، وقيل الوادي الذي فيه مدينة الرسول ﷺ بأعلاه القناة التي تمرّ دوين المدينة وآخره يصب في البحر، وقيل جبل بين اليمامة وضرية. وفي السيرة الحلبية ٣١٨:٢ إضم اسم موضع أو جبل.\n(^١) في أسد الغابة ٧٧:٣ أن عامر بن الأضبط الأشجعي هو الذي قتلته سرية رسول الله ﷺ ويظنونه متعوذا بالشهادة، وفي ابن كثير ٥٤٥:٢:\n«فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متيح ووطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله؛ لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيعه .. الحديث.\n(^٢) سورة النساء آية ٩٤.\n(^٣) في أسد الغابة ٤١٣:٤، والإصابة لابن حجر ٤٣٦:٣ «قال: سمعت زياد ابن ضميرة بن سعد السلمي … الحديث. وفي الخلاصة للخزرجي ص ١٠٦: زياد بن سعد بن ضميرة السلمي عن أبيه، وعنه محمد بن جعفر - وفي ميزان الاعتدال ٣٥٧:١ زياد بن سعد بن ضميرة، ويقال زياد بن ضمرة، ويقال زيد بن ضمرة».\n(^٤) الإضافة للسياق.","vol":"2","page":446},{"text":"عروة، عن أبيه وجده - وقد كانا شهدا مع رسول الله ﷺ حنينا - قال: فصلى رسول الله ﷺ صلاة الظهر، فقام إلى ظل شجرة فقعد فيه، فقام إليه عيينة بن (حصن بن حذيفة بن (^١) بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي - وهو سيد قيس - وجاء الأقرع بن حابس (^٢) يردّ عن (^٣) دم محلّم بن جثّامة وهو سيد خندف، فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر ابن الأضبط «هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة (بن حصن بن حذيفة) ابن بدر: «لا والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي، فقام رجل من بني ليث يقال له مكيتل (وهو) (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل والبداية والنهاية لابن كثير «عيينة بن بدر» والإضافة عن مغازي الواقدي ١٩٩:٣ ط. اكسفورد. والإصابة ٤٣٦:٣، وأسد الغابة ٤١٣:٤ ترجمة مكيتل الليثي.\n(^٢) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، واسمه فراس، ولقب بالأقرع لقرع كان به في رأسه. وقد كان شريفا بالجاهلية والإسلام، وأنه هو الذي نادى رسول الله ﷺ من وراء الحجرات قال: يا محمد، إنّ مدحي زين وإن ذمي شين. فقال الرسول ﵇: ذلكم الله ﷿. وشهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق، وشهد معه فتح الأنبار، وكان على مقدمة جيش خالد بن الوليد، وقتل باليرموك في عشرة من بنيه، وقيل استعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان، فأصيب بالجوزجان هو والجيش. (الإصابة ٧٢:١، أسد الغابة ١١٩:١).\n(^٣) في أسد الغابة ٤١٣:٤، والمغازي للواقدي ١٩٩:٣، والإصابة ٤٣٦:٣ «يدفع عن محلم بن جثامة».\n(^٤) سقط في الأصل، والمثبت في البداية والنهاية ٢٢٤:٤، ومكيتل الليثي بمثناة مصغرا، وقيل مكيثر بكسر المثلثة وآخره راء. (الإصابة ٤٣٦:٣).","vol":"2","page":447},{"text":"القصير من الرجال (^١) - فقال: يا رسول الله، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرّة (^٢) الإسلام إلا كغنم وردت فرميت (^٣) أولاها ونفرت أخراها، اسنن اليوم وغيّر غدا، فقال رسول الله ﷺ: هل لكم أن تأخذوا خمسين (بعيرا (^٤) الآن وخمسين إذا رجعت إلى المدينة؟» فلم يزل بهم حتى رضوا بالدّية، فقال قوم محلّم: ايتوا به حتى يستغفر له رسول الله ﷺ قال: فجاء رجل طوال (^٥) ضرب اللحم في حلة قد تهيأ للقتل فيها، فقعد بين يدي رسول الله ﷺ فقال: اللهم لا تغفر لمحلّم، اللهم لا تغفر لمحلّم، قال فقام وإنه ليتلقى دمعه بطرف ثوبه، قال محمد: زعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عبد الله بن أبي حدرة الأسلمي، عن أبيه بنحوه، وقال زياد بن ضميرة: وقال في غرّة الإسلام.\n_________\n(^١) في الإصابة ٤٣٧:٣، «قصير مجموع»، وفي أسد الغابة ٤١٣:٤، «مجموع قصير».\n(^٢) في الأصل «ما أجد في هذا القتيل مثلا في عدة الإسلام» والمثبت عن المغازي للواقدي ٢٠٠:٣، والبداية والنهاية ٢٢٥:٤، و«غرة الإسلام» يراد بها أوله، وفي أسد الغابة ٤١٣:٤ «ما وجدت في هذا القتيل في غرّة الإسلام شبيها».\n(^٣) في البداية والنهاية ٢٢٤:٤ «إلا كغنم وردت فشربت أولاها ونفرت آخرها».\n(^٤) الإضافة عن البداية والنهاية ٢٢٤:٤.\n(^٥) في شرح المواهب للزرقاني ٢٨٦:٢ «فجاء رجل آدم ضرب طويل عليه حلة قد تهيأ للقتل»، وفي المغازي للواقدي ٩٢٠:٣ «فجاء رجل طويل آدم محمر بالحناء» والمثبت يتفق مع ابن كثير في البداية والنهاية ٢٢٥:٣.","vol":"2","page":448},{"text":"حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة: أن جيشا لرسول الله ﷺ غزوا قوما من بني تميم، فحمل (على (^١) رجل منهم فقال:\nإني مسلم، فقتله، قال خالد: فحدثني نصر بن عاصم الليثي (^٢):\nأنه كان محلّم بن جثّامة الذي حمل على الرجل الذي قال إني مسلم فقتله، فجاء قومه - وأسلموا - فقالوا: يا رسول الله، إن محلّم ابن جثّامة. قتل صاحبنا بعد ما قال إني مسلم، فقال: «أقتلته بعد ما قال إني مسلم؟» فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا، فقال «فلولا شققت عن قلبه لتعلم ذاك» قال فكنت أعلمه، قال «فلم قتلته؟» ثم قال «أنا آخذ من أخذ بكتاب الله، فاقعد للقصاص».\nفلما أرادوا أن يقتلوه اشتدّ ذلك على رسول الله ﷺ، وكان من فرسان النبي ﷺ فكلّم قومه فأعطاهم الدّيّة، وأعطاهم محلّم دية أخرى، فأخذوا ديتين.\nحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان، وغيره، عن ابن شهاب الزّهري، عن عبد الله بن موهب (^٣)، عن قبيصة\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) نصر بن عاصم الليثي البصري النحوي، عن أبي بكرة، وعنه أبو الشعثاء وقتادة، وثقه النسائي. وقال خالد بن الحذاء: هو أول من وضع العربية، له حديث واحد. (الخلاصة للخزرجي ص ٣٤٣).\n(^٣) عبد الله بن موهب الهمذاني، أو الخولاني، أمير فلسطين، عن تميم الداري مرسلا، وابن عباس، وعنه ابنه يزيد والزهري، وثقه يعقوب الفسوي (الخلاصة للخزرجي، وحاشيتها ص ١٨٣).","vol":"2","page":449},{"text":"ابن ذويب الكعبي قال: أرسل النبي ﷺ سرية فلقوا المشركين بإضم أو قريب منه، فهزم الله المشركين، وغشي محلّم ابن جثّامة الليثي عامر بن الأضبط الأشجعي، فلما لحقه قال:\nأشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل إلى محلّم فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» فقال: يا رسول الله، إن كان قالها: فإنما يعوذ بها، وهو كافر. فقال رسول الله ﷺ: ألا ثقبت عن قلبه؟ قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان - قال ابن سمعان: وإنه قتله محلّم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (^١)» قال الوليد وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما نزلت هذه في قتل (^٢) مرداس الفدكيّ.\nقال وحدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. قال:\nنزلت هذه الآية في قاتل مرداس الفدكي.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان (^٣)، عن قتادة في قوله ﴿فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: كنتم كفارا حتى منّ الله عليكم بالإسلام\n_________\n(^١) سورة النساء آية ٩٤.\n(^٢) في الأصل «قتال» والتصويب عن معالم التنزيل للبغوي ٥٤٤:٢، واسمه مرداس بن نهيك، من أهل فدك، ويوافقه ما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ١٣١:٥.\n(^٣) شيبان بن عبد الرحمن التميمي، أبو معاوية النحوي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، عن الحسن وعبد الملك بن عمير وقتادة، وعنه زائدة وأبو حنيفة، قال أحمد:\nثبت في كل المشايخ، وقال ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ١٤٣).","vol":"2","page":450},{"text":"﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (^١) قال نزلت هذه الآية - فيما حدثنا - في مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا: أن النبي ﷺ بعث جيشا عليهم غالب (بن فضالة (^٢) الليثي إلى أهل فدك، فبرز أهل مرداس في الجبل وصبحته الخيل غدوة، وقال لأهله: إني مسلم، وإني غير متّبعكم. ففر أهله في الجبل، فلقيته الخيل غدوة، فلما لقي أصحاب النبي ﷺ فقتلوه وأخذوا كل ما معه من شيء، فأنزل الله في شأنه ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (^٣) قال: لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، ويلقى بعضهم بعضا.\nحدثنا سعيد بن أوس قال، حدثنا الأشعث، عن محمد، عن رجل من قريش: الذي قتل رجلا من المشركين من بني تميم بعد قال إنّي مسلم، فطلب بدمه الأقرع بن حابس ووكيع، فقال النبي ﷺ «قتلته بعد ما قال إني مسلم؟» فقال:\nإنه يا رسول الله إنما قال متعوذا. قال «أفلا شرحت عن (^٤) صدره» قال: فدفعه إليهم (^٥)، فعرفوا في وجه رسول الله ﷺ الكراهة، فلم يزالوا بهما حتى رضيا بالدّية، فقالوا: يا رسول الله، إنهما قد رضيا بالدّية، قال: فاستعمل رسول الله ﷺ أحدهما أو كلاهما على السّقاية وقال: دناه منها.\n_________\n(^١) سورة النساء آية ٩٤.\n(^٢) الإضافة عن معالم التنزيل ٥٤٤:٢.\n(^٣) سورة النساء آية ٩٤.\n(^٤) في تفسير الطبري ١٣٢:٥ «هلا شققت عن قلبه».\n(^٥) فدفعه إليهم: «أي ليقتصوا منه».","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>(غزوة الخندق)</span> (^١)\nحدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة قال: قدم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب مكة، فقالت لهم قريش: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء (^٢)، ونفكّ العناء، ونسقي اللبن على الماء، ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا صنبور (^٣)، قطع أرحامنا.\nواتّبعه سرّاق الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى سبيلا أم محمد؟ قالوا: أنتم، فأنزل الله: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» (^٤).\n_________\n(^١) الإضافة عن السيرة النبوية بهامش الروض الأنف ١٨٧:٢، وشرح المواهب للزرقاني ١٠٣:٢ وتسمى أيضا غزوة الأحزاب.\n(^٢) الكوماء: البعير الضخم السنام (أقرب الموارد ١١٤:٢).\n(^٣) الصنبور: الأبتر الذي لا عقب له (الفائق في غريب الحديث ٣٩:٢). والسياق بهذا التعبير موافق لما جاء في ابن كثير ٤٨٦:٢، وابن جرير ٧٩:٥ حيث ورد هذا الصنبور المنبتر، وفي رواية الأبتر.\n(^٤) سورة النساء آية ٥١.\nقال محمد بن إسحاق: الجبت: السحر، الطاغوت: الشيطان، وقال ابن عباس:\nالجبت: الشرك، وعنه أيضا الجبت: الأصنام. وهناك رواية أخرى عنه أن المراد بالجبت: حيي بن أخطب، وعن مجاهد أن الجبت: كعب بن الأشرف، وعن الجوهري في كتابه الصحاح الجبت: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر … انظر ابن كثير ٤٨٤:٢.\nوفي معالم التنزيل للبغوي ٤٨٤:٢ «الجبت والطاغوت: هما صنمان كان المشركون يعبدونهما، وهو قول عكرمة، وقال أبو عبيدة: كل معبود يعبد من دون الله. وقيل","vol":"2","page":452},{"text":"حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جويبر، عن الضّحّاك في قوله ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ يعنون بذلك اليهود؛ جعلوا كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب حكمين، ما حكما من شيء خلاف كتاب الله أو يوافق كتاب الله رضوا به، وتركوا الكتاب الذي عندهم، فزعما وأهل دينهما: أن كفّار مكة أهدى سبيلا من محمد وأصحابه، وهم يعلمون أن محمدا رسول الله ﷺ وأصحابه على هدى من الله. قال الله ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (^١) قال جويبر:\nحييّ بن أخطب: الجبت، وكعب: الطاغوت.\nحدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم ابن الأشرف مكة قالت له قريش:\nأنت حبر أهل المدينة وسيّدهم؟ قال: نعم، قالوا ألا ترى إلى هذا الصبي الأبتر من قومه، يزعم أنه خير منّا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية. قال: أنتم خير منه. فنزلت ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (^٢) ونزلت: ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (^٣).\n_________\n=الجبت: الأوثان. والطاغوت: شياطين الأوثان. وقال الضحاك: الجبت حيي ابن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف.\n(^١) سورة النساء آية ٥٢.\n(^٢) سورة الكوثر آية ٣.\n(^٣) سورة النساء الآيتان ٥١، ٥٢.","vol":"2","page":453},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال كنا نحدث أن الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن، وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ قال: ذاك عدوّا الله:\nكعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب، وكانا من أشراف يهود من بني النضير، لقيا قريشا بالموسم فقال لهما المشركون: أنحن أهدى أم محمد؟ فإنّا أهل السدانة، وأهل السقاية، وجيران الحرم:\nقالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه فأنزل الله في ذلك:\n﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>(مقتل كعب بن الأشرف)</span>\n(^١) حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا فليح بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: كان كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النّضير قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وقدم على قريش فاستعان بهم عليه، فقال أبو سفيان ابن حرب: أناشدك، أديننا أحبّ إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق فإنا نطعم الجزور الكوماء ونسقي اللبن ونطعم ما هبّت (الشمال (^٢) قال: أنتم أهدى منهم\n_________\n(^١) الإضافة عن السيرة النبوية لابن هشام بهامش الروض الأنف ١٢٣:٢، والغازي للواقدي ١٨٤:١، وشرح المواهب للزرقاني ٨:٢.\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٦:٤، وفي تفسير ابن جرير ٨٠:٥ «ما هبت الريح» أي ما هبت ريح الشمال.","vol":"2","page":454},{"text":"سبيلا. ثم خرج مقبلا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ، معلنا بعداوته وهجائه. فقال رسول الله ﷺ: من لنا من ابن الأشرف، قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فينا طبائعهم، ثم قرأ النبي ﷺ على المسلمين ما أنزل الله فيه أن كذلك والله أعلم. قال «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا» (^١) وآيات معها فيه وفي قريش.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطيه العوفي في قوله ﴿بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال: الجبت:\nالشيطان. والطاغوت: كعب بن الأشرف.\nحدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو (بن دينار) (^٢) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من يكفينا كعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله؟» فقال محمد بن مسلمة (^٣): أتحب أن أقتله؟ قال:\n_________\n(^١) سورة النساء آية ٥١.\n(^٢) إضافة عن شرح المواهب ١٢:٢.\n(^٣) هو محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي الحارثي، حليف بني عبد الأشهل، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبو عبد الله، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة، وهو ممن سمي في الجاهلية محمدا، وكان أكبر من سمي باسمه من بين الصحابة، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا تبوك، استخلفه","vol":"2","page":455},{"text":"«نعم» قال: ايذن لي. فأقول (^١)، قال: «قل» فقتله.\nقال ابن شهاب في حديثه: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت» فقال محمد بن مسلمة» أنا يا رسول الله، أقتله؟ فقال النبي ﷺ: «نعم» فقام محمد منقلبا إلى أهله، فلقي سلكان بن سلامة (^٢) في المقبرة عائدا إلى رسول الله ﷺ، فقال له محمد:\nإن النبي ﷺ أمرني بقتل كعب بن الأشرف، وأنت نديمه في الجاهلية، ولن يأمن غيرك، فأخرجه لي حتى أقتله، فقال سلكان: إن أمرني رسول الله ﷺ فعلت، فرجع محمد إلى رسول الله ﷺ، فقال سلكان: يا رسول الله، أمرت بقتل كعب بن الأشرف؟ قال «نعم» قال: يا رسول الله\n_________\n=رسول الله ﷺ على المدينة في بعض غزواته، قيل كانت غزوة قرقرة الكدر، وقيل غزوة تبوك، واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات جهينة، توفي بالمدينة سنة ست وأربعين أو سبع وأربعين، وقيل غير ذلك، وكان عمره سبعا وسبعين سنة ..\n(أسد الغابة ٣٣٠:٤، الإصابة ٣٦٣:٣، المستدرك للحاكم ٤٣٣:٣ ط. الرياض، شرح المواهب ٨:٢).\n(^١) أي أقول قولا غير مطابق، كما في شرح المواهب اللدنية ١٠:٢، وفي نهاية الأرب للنويري ٧٣:١٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٧٠:٤ «فأجابه النبي ﷺ «قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك» وفي المغازي للواقدي ١٨٧:١ فأذن لنا فلنقل فإنه لا بد لنا منه».\n(^٢) سلكان بن سلامة بن وقش بن زعبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، أخو سلمة بن سلامة بن وقش، قيل سلكان لقب واسمه سعد وكنيته أبو نائلة، وهو اشتهر بها، كان شاعرا، وشهد أحدا، وكان من الرماة المذكورين، وقد ثبت ذكره في الصحيح في قصة قتل كعب بن الأشرف. (الإصابة ١٩٤:٤، أسد الغابة ٣١١:٥، البداية والنهاية ٧:٤).","vol":"2","page":456},{"text":"أمحلّلي ممّا قلت لابن الأشرف؟ قال: «أنت في حلّ ممّا قلت» فخرج سلكان، ومحمد بن مسلمة، وعبّاد بن بشر بن وقش (^١)، والحارث بن أوس بن (^٢) معاذ، وأبو عبس بن (^٣) جبر، حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل، وخرج سلكان فصرخ بكعب، فقال كعب: من هذا؟ فقال سلكان: هذا يا أبا ليلى أبو نائلة، وكان كعب يكنى أبا ليلى، فقالت امرأته: لا تنزل\n_________\n(^١) في الأصل «عباد بن بشر بن وقيش «والتصويب عن البداية والنهاية لابن كثير ٧:٤، وابن هشام ١٢٤:٢.\nوهو عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو - وهو النبيت - بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي، يكنى أبا بشر، وقيل أبو الربيع، أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير قبل إسلام سعد ابن معاذ وأسيد بن حضير، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، وقد كان من فضلاء الصحابة، قالت عائشة ﵂: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من بني الأشهل:\nسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر.\nوروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سمع صوت عباد بن بشر فقال: اللهم ارحم عبادا، وقتل عباد يوم اليمامة، وكان له يومئذ بلاء عظيم، وكان عمره خمسا وأربعين سنة ولا عقب له. أخرجه الثلاثة. (أسد الغابة ١٠٠:٣، الإصابة ٢٥٤:٢).\n(^٢) الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأنصاري ثم الأوسي، ابن أخي سعد بن معاذ سيد الأوس، يكنى أبا أوس، شهد بدرا، وممن حضر قتل ابن الأشرف، قال ابن إسحاق: لم يعقب. (أسد الغابة ٣١٧:١، الإصابة ٢٧٣:١).\n(^٣) أبو عبس بن جبر - وقيل: ابن جابر - بن عمرو بن زيد بن جشم بن مجدعة ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، كذا نسبه أبو عمر، ونسبه ابن الكلبي مثله إلا أنه أسقط مجدعة واسمه عبد الرحمن، شهد بدرا والمشاهد كلها، مات سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع.\n(أسد الغابة ٢٤٧:٥).","vol":"2","page":457},{"text":"يا أبا ليلى، فإنه قاتلك، قال: ما كان يأتيني إلا بخير ولو يدعى الفتى لطعنة لأجاب (^١) فخرج كعب، فلما فتح باب المربض قال: من أنت؟ قال: أخوك قال: فطأطئ لي رأسك. فطأطأ له فعرفه، فنزل إليه، فمشى به سلكان نحو القوم، فقال له سلكان:\nجعنا وأصابنا شدة مع صاحبنا. فجئتك لأتحدث معك، ولأرهنك درعي في شعير، فقال له كعب: قد حدّثتك أنكم ستلقون ذلك، ولكن عندنا شعير، ولم تأتونا لعلنا أن نفعل. قال: ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمّه فقال: ما أطيب عبيركم (^٢) هذا. فصنع ذلك به مرة أو مرتين حتى آمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصّاه (^٣) منها. فخار عدو الله خارة رفيعة، فصاحت امرأته: وا صاحباه، فعانقه سلكان، وقال: اقتلوا عدوّ الله، فلم يزالوا يتخلصون (^٤) بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف فخرج منها مصرانه، وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه - وسلكان يعانقه - أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون، ثم خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث (^٥) فقدوا صاحبهم ونزف الدم\n_________\n(^١) في شرح المواهب للزرقاني ١٢:٢ «إن الكريم لو دعي إلى طعنه بليل لأجاب»\n(^٢) في المغازي للواقدي ١٩٧:٢ «ما أطيب عطرك هذا يا ابن الأشرف»، وفي البداية والنهاية ٧:٤ «ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط».\n(^٣) فصّاه - بالفاء: خلّصه وأبانه (أقرب الموارد ٩٢٩:٢).\n(^٤) يتخلصون: أي يفصلون أسيافهم بعضها عن بعض لتخلص إلى غريمهم.\n(أقرب الموارد: خلص).\n(^٥) جرف بعاث: موضع من نواحي المدينة، بعاث بالضم وآخره ثاء مثلثة، كانت بها وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية (مراصد الاطلاع للبغدادي ٢٠٦:١، ٣٢٦).","vol":"2","page":458},{"text":"فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجرف فاحتملوه حتى أتوا به أهاليهم من ليلتهم، فقتل الله ابن الأشرف بعداوته لله ورسوله، وهجائه إيّاه، وتأليبه عليه قريشا، وإعلانه ذلك.\nقال الحزامي (^١) حدثنا ابن وهب (^٢)، عن حيوة بن شريح.\nوابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا، وكان يهجو رسول الله ﷺ وأصحابه، ويحرّض عليهم كفار فريش في شعره، وكان النبي ﷺ قدم المدينة وهي أخلاط: منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء الحيّين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم استصلاحهم وموادعتهم، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشركا، والرجل يكون مسلما وأخوه مشركا، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) الحزامي: هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، أحد كبار المحدثين، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، مات سنة ٢٣٦ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٢٢ ط. بولاق).\n(^٢) هو عبد الله بن وهب بن مسلم الفهمي - كذا في نسخة - وفي التهذيب وغيره الفهري - القرشي - مولاهم - أبو محمد البصري أحد الأئمة، روى عن يونس بن يزيد وحيدة بن شريح وأسامة الليثي ومالك والثوري، وعنه الليثي - شيخه - وابن مهدي وسعيد بن أبي مريم «قال أحمد: ما أصح حديثه، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان:\nحفظ على أهل مصر والحجاز حديثهم. مات سنة تسع وتسعين ومائة عن أربع وسبعين سنة (الخلاصة للخزرجي ٢١٨ وحاشيتها ط - بولاق).","vol":"2","page":459},{"text":"وسلم يؤذونه وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله نبيه والمسلمين بالصّبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أنزل الله ﵎: ﴿لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (^١) وفيهم أنزل الله ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٢) فلما أبى كعب أن ينزع عن أذى رسول الله ﷺ وأذى المسلمين أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ في خمسة رهط فأتوه عشيّة في مجلسه بالعوالي (^٣)، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم، وكاد يذعر منهم، فقال لهم، ما جاء بكم؟ قالوا: جاء بنا حاجة إليك، قال: فليدن إليّ بعضكم فليحدثني بها، فدنا إليه بعضهم فقال:\nجئناك لنبيعك: أدراعا لنا نستعين بأثمانها. فقال لهم: والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم ثم جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدأ عنه الناس، فجاءوه فناداه رجل منهم، فقام ليخرج إليهم، فقالت له امرأته: ما طرقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحب. قال: بلى إنهم قد حدثوني حديثهم. فخرج إليهم، فاعتنقه محمد بن مسلمة، وقال لأصحابه لا تستنكروا إن قتلتموني وإيّاه جميعا. قال: وطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته،\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية ١٨٦.\n(^٢) سورة البقرة آية ١٠٩.\n(^٣) العوالي: بالفتح جمع العالي: ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال، وقيل ثلاثة، وقيل ثمانية (مراصد الاطلاع ٩٧٠:٢ ط. الحلبي).","vol":"2","page":460},{"text":"فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من سادتنا فقتل غيلة، فذكر لهم رسول الله ﷺ الذي كان يقوله في أشعاره ويؤذيهم به، ودعاهم إلى أن تكتب بينهم وبينه وبين المسلمين صحيفة فيها جماع أمر الناس، فكتبها ﷺ.\nحدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي ابن يزيد، عن سعيد بن المسيّب: أن ابن نامين اليهودي أخذ يعذّر رسول الله ﷺ في قتل كعب بن الأشرف.\nفقال له محمد بن مسلمة: ألا سيف، ألا سيف؟ فأخذ السيف، وغيّبوا اليهوديّ، فقال محمد لمروان: ألا أراه يعذّر النبي ﷺ عندك؟.\nحدثنا الحزامي قال، وحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن قال: إن (ابن (^١) الأشرف عدوّ الله وهو أحد بني النضير اعتزل قتال بني النضير، وزعم أنه لم يظاهر على المسلمين، فتركه النبي ﷺ، ثم انبعث يهجوه والمؤمنين، ويمتدح عدوهم من قريش، ويحرّضهم عليهم، فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستعداهم على رسول الله ﷺ، فقال أبو سفيان والمشركون:\nننشدكم الله أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأن ديننا أهدى في رأيك أو أقرب إلى الحق، فقال لقريش: أنتم\n_________\n(^١) سقط في الأصل.","vol":"2","page":461},{"text":"أهدى منه سبيلا وأفضل، ثم خرج معلنا بعداوة رسول الله ﷺ وأصحابه. فقال رسول الله ﷺ «من لنا من ابن الأشرف؟، قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله جل وعز بذلك» ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا، ثم قرأ ما أنزل الله عليه ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ وخمس آيات فيه وفي قريش (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-104>(قتل أبي رافع بن أبي الحقيق)</span> (^٢)\nحدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب\n_________\n(^١) سورة النساء الآيات ٥١ حتى ٥٥. وفي المستدرك للحاكم ٤٣٥:٣ أن محمد ابن مسلمة وأصحابه لما قتلوا كعب بن الأشرف، قال عباد بن بشر في ذلك شعرا شرح فيه قتلهم ومذهبهم فقال:\nصرخت به فلم يعرض لصوتي … ووافى طالعا من فوق جدر\nفعدت له فقال من المنادي … فقلت أخوك عباد بن بشر\nوهذي درعنا رهنا فخذها … لشهر إن وفى أو نصف شهر\nفقال معاشر ثغبوا وجاعوا … وما عدموا الغنى من غير فقر\nفأقبل نحونا يهوي سريعا … وقال لنا لقد جئتم لأمر\nوفي أيماننا بيض حداد … مجردة بها نكوي ونفري\nفقلت لصاحبي لما بداني … تبادره السيوف كذبح عير\nوعانقه ابن مسلمة المرادي … يصيح عليه كالليث الهزبر\nوشد بسيفه صلتا عليه … فقطره أبو عبس بن جبر\nوكان الله سادسنا وليا … بأنعم نعمة وأعز نصر\nوجاء برأسه نفر كرام … أتاهم هود من صدق وبر\n(^٢) الإضافة عن شرح المواهب للزرقاني ١٦٤:٢. وفي المغازي للواقدي ٣٩١:١ «سرية ابن عتيك إلى أبي رافع».","vol":"2","page":462},{"text":"ابن مالك قال: كان فيما منّ الله به على رسوله هذين الحيّين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان كما يتصاول الفحلان، فلما قتل محمّد بن مسلمة كعب بن الأشرف قالت الخزرج: كيف لنا أن يكون لنا مثل سابقتهم؟ فقالوا: يا رسول الله، أرسلنا إلى ابن (أبي (^١) حقيق، فأرسل أبا قتادة وأبا عتيك وأبيض بن الأسود، وعبد الله بن أفيس، وقال لهم: «لا تقتلوا صبيا ولا امرأة» فذهبوا فدخلوا الدار ليلا، وغلقوا على كل قوم بابهم من خارج، حتى إذا استغاثوا لم يستطيعوا أن يخرجوا، ثم صعدوا إليه في عليّة له إليها عجلة (^٢) فإذا هم به نائم أبيض كأنه القرطاس، فتعاطوه بأسيافهم فضربوه، فصرخت امرأته فهمّوا أن يقتلوها، فذكروا نهي رسول الله ﷺ «لا تقتلوا امرأة ولا صبيّا» فنزلوا، وانفكت قدم أحدهم فاحتملوه فانطلقوا به فدخلوا نهرا من أنهارهم، وتصايح الناس: قتل ابن حقيق، قتل ابن حقيق، فجاءوا بالنيران - وقال عبد الله بن أنيس: إني أخاف أن لا تكونوا أجهزتم عليه، فقال:\nلأذهبنّ فلأنظرنّ قد أجهزنا عليه أم لا، فجاء يصعد إليه في غمار الناس فإذا امرأته قد أكبّت عليه ساعة ثم قالت: فاضت نفسه ويهود، وقالت فيما تقول: إني لا أظنني إلا قد سمعت كلام عبد الله بن أنيس.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أن يزيد\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن البداية والنهاية ١٣٧:٤.\n(^٢) في الأصل «صعدوا إليه في عجلة له» والمثبت عن السيرة النبوية لابن هشام ٧٤٧:٣، والبداية والنهاية ١٣٧:٤.","vol":"2","page":463},{"text":"ابن عياض حدثه: أنه بلغه من شأن خيبر أن أهل ابن أبي حقيق دعاهم رسول الله ﷺ يسألهم عن أموال خرجوا بها من المدينة إذ أخرجهم: مسك الجمل (^١) ودنان (^٢) كانت فيها الأموال إذ أخرجوا، فغيبوها عنه حتى أمر (كنانة وحيي (^٣) ابني أبي الربيع بن أبي الحقيق أو أحدهما - زوج صفية (^٤) - فيزعمون أنه سأل رجلا منهم من آل أبي الحقيق (^٥) فأخبره بمكان المال، فدفع رسول الله ﷺ أحدهما إلى محمد بن مسلمة والآخر إلى الزبير يعذّبان حتى قتلا، فاستحل بغدرهم قتل كنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية وحيي بن الربيع أخيه.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال. وحدثنا محمد بن فليح،\n_________\n(^١) مسك الجمل: أي جلد الجمل. الصحاح ١٦٠٨، أقرب الموارد ١٢١١:٢.\n(^٢) دنان: جمع دن. بالفتح وهو الراقود العظيم لا يقعد إلا أن يحفر له.\nالراقود: الدن الكبير، طويل الأسفل، يطلى داخله بالقار، وهو معرب (أقرب الموارد: دنن، رقد).\n(^٣) في الأصل: فأمر بابني حيي بن ربيع بن أبي الحقيق «والصواب ما أثبتناه طبقا للسياق في آخر هذه القصة - وفي البداية والنهاية ١٥٧:٤ وابن هشام ٢٣٧:٢ ط.\nالحلبي «وأتى رسول الله بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير فسأله عنه فجحد أن يكون يعرف مكانه.\n(^٤) صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنه بن ثعلبة بن عبيد بن كعب من بني إسرائيل، من سبط لاوي بن يعقوب، كانت زوج سلام بن مشكم اليهودي، ثم خلف عليها كنانة ابن أبي الحقيق، وهما شاعران، فقتل عنها كنانة يوم خيبر وسبيت في ذلك اليوم فأخذها رسول الله ﷺ واصطفاها وحجبها وأعتقها وتزوجها وقسم لها، وكانت عاقلة من عقلاء النساء، وتوفيت سنة ست وثلاثين وقيل سنة خمسين (أسد الغابة ٥:\n٤٩٠).\n(^٥) في شرح المواهب للزرقاني ٢٢٩:٢ «قيل هو شعبة بن عمرو».","vol":"2","page":464},{"text":"عن موسى بن عقبة (^١)، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس ومسعود ابن سنان (^٢) بن الأسود، وأبا قتادة بن ربعي بن بلدمة (^٣) وأسود ابن خزاعي (^٤) حليفا لهم - ويقال: ولم نجده في غير هذه الصحيفة - وأسعد بن حرام، وهو أحد الترك حليف لبني سواد، وأمّر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك فطرقوا أبا رافع ابن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته. قال ابن شهاب، قال (أبيّ (^٥) ابن كعب: وقدموا على رسول الله ﷺ وهو\n_________\n(^١) موسى بن عقبة الأسدي - مولاهم - المدني، عن أم خالد بنت خالد وعروة وعلقمة بن وقاص، وعنه ابن جريج ومحمد بن فليح وخلق. قال مالك: عليكم بمغازي ابن عقبة فإنه ثقة، وهي أصح المغازي، ووثقه أحمد وأبو حاتم وابن معين، قال القطان:\nمات سنة إحدى وأربعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ٢٩٢ ط. بولاق).\n(^٢) في الأصل «مسعود بن سيار» والتصويب عن البداية والنهاية ١٣٧:٤، وابن هشام ٧٤٦:٣ ط. صبيح، وهو مسعود بن سنان بن الأسود، حليف لبني غنم من بني سلمة من الأنصار، شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، قال ابن الأثير في أسد الغابة ٣٥٨:٤: استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل أبي رافع بن أبي الحقيق فأذن له في قتله، فخرج إليه رهط منهم عبد الله بن عتيك أمير القوم وعبد الله بن سنان، ومسعود بن سنان، وأبو قتادة، وخزاعي بن أسود من أسلم حليف لهم، فخرجوا إليه حتى جاءوا خيبر فقتلوه … الحديث (أسد الغابة ٣٥٨:٤).\n(^٣) أبو قتادة: هو الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن عبيد بن غنم بن كعب ابن سلمة بن سعد الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله ﷺ، وقيل اسمه النعمان، ويكني أبا قتادة، وهو بالحارث أكثر، توفي سنة أربع وخمسين بالمدينة، وقيل توفي بالكوفة في خلافة علي بن أبي طالب (أسد الغابة ٢٧٤:٥).\n(^٤) في البداية والنهاية لابن كثير ١٣٧:٤، وكذا ابن هشام ١٤٦:٣: «خزاعي ابن أسود» وما في الأصل متفق مع أسد الغابة ٨٣:١ والإصابة ٥٨:١، وفيهما «الأسود ابن خزاعي من حلف بني سلمة من الأنصار، وأحد من اشترك في قتل ابن أبي الحقيق.\n(^٥) سقط في الأصل والإثبات عن البداية والنهاية ١٣٩:٤.","vol":"2","page":465},{"text":"على المنبر فقال: «أفلحت الوجوه» قالوا: «أفلح وجهك يا رسول الله» قال «أقتلتموه؟» قالوا: نعم. قال «ناولوني السيف» فسلّه، قال «هذا طعامه في ذباب السيف».\nقال ابن شهاب: سأل رسول الله ﷺ كنانة ابن أبي الربيع (^١) بن أبي الحقيق عن كنز كان من مال أبي الحقيق كان يليه الأكبر فالأكبر منهم فسمى ذلك المال مسك الجمل، وسأل مع كنانة حييّ ابن (أبي (^٢) الربيع بن أبي الحقيق، فقالا:\nأنفقناه في الحرب فلم يبق منه شيء، وحلفا له على ذلك، فقال «برئت منكما ذمّة الله وذمة رسوله إن كان عندكما» - أو قال نحو هذا من القول - قالا: نعم. فأشهد عليهما (^٣)، ثم أمر الزبير ابن العوام ﵁ أن يعذب كنانة، فعذبه حتى أخافه فلم يعترف بشيء - فلا أدري أعذب حيي أم لا - ثم إن رسول الله ﷺ سأل عن ذلك الكنز غلاما منهم، يقال له:\nثعلبة (بن سلاّم بن أبي الحقيق (^٤) وكان كالضعيف، فقال:\nليس لي به علم غير أني كنت أرى كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة، فإن كان شيء فهو فيها. فأرسل رسول الله ﷺ إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به. فأمر بقتلهما، ودفع كنانة إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود بن مسلمة،\n_________\n(^١) في الأصل: «كنانة بن أبي ربيع» والصواب ما أثبته لنص السياق عليه بعد ذلك.\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة من نص المادة.\n(^٣) في مغازي الواقدي ٦٧٢:٢: «أشهد عليهما أبا بكر وعمر وعليا والزبير وعشرة من اليهود».\n(^٤) الإضافة عن الواقدي ٦٧٢:٢ وبقية الخبر «وكان رجلا ضعيفا».","vol":"2","page":466},{"text":"وقيل كنانة قتل محمودا. وسبا رسول الله ﷺ آل أبي الحقيق بما كانوا أعطوا من أنفسهم، وصفية بمكانها منهم، ولم يسب أحد من أهل خيبر غيرهما فيما نعلم.\nحدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أنه أخبره أن الرهط الذي بعث رسول الله ﷺ لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم على المنبر، فلما رآهم قال «أفلحت الوجوه» قالوا:\nأفلح وجهك يا رسول الله. قال «أقتلتموه؟» قالوا: نعم. قال:\nفدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال «أجل هذا طعامه في ذباب السيف» وكان الرهط الذين قتلوه:\nعبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود بن خزاعي - حليفا لهم، وأبا قتادة - فيما يظن إبراهيم - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس.\nحدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني بعض أهل المدينة: أن بني الحقيق اشترط عليهم أن لا يكتموه فكتموه، فأحل بذلك دماءهم.\nحدثنا عتاب بن زياد قال، أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك: أن النبي ﷺ حين بعث إلى بني الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>(سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح)</span> (^١)\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني\n_________\n(^١) الإضافة عن شرح المواهب للزرقاني ٦٣:٢، والمغازي للواقدي ٥٣١:٢.","vol":"2","page":467},{"text":"مالك بن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله ابن أنيس إلى ابن نبيح فقال يا رسول الله: انعته لي، فإني لا أعرفه، فنعته له، فقال: «إذا رأيته هبته». فقال: ما هبت شيئا قطّ يا رسول الله، قال: فخرج حتى لقيه خارجا من مكة يريد عرنة (^١)، فلما لقيه ابن نبيح قال له: ما حاجتك هاهنا؟ قال: جئت في طلب قلائص - وكان ابن أنيس أناخ راحلته في مكان خبّأها فيه، فمرّ يماشيه ساعة ويسائله، ثم استأجر عنه كأنه يصلح شيئا، ثم شد عليه فضربه بالسيف فقطع رجله، قال ابن أنيس: فأخذ رجل نفسه فرماني بها فلو أصابتني لأوجعتني قال: ثم جاء برأسه إلى رسول الله ﷺ.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى ابن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان (^٢) بن عبد الله بن نبيح الهذلي ثم اللحياني وهو بعرنة من وراء مكة - أو بعرفة (^٣) - قد اجتمع إليه الناس ليغزو فيهم رسول الله ﷺ، وأمره أن يقتله، فقال عبد الله لرسول الله ﷺ: ما صفته\n_________\n(^١) عرنة: موضع قرب عرفة (شرح المواهب للزرقاني ٦٣:٢، مراصد الاطلاع ٩٣٤:٢).\n(^٢) كذا في الأصل، وفي شرح المواهب للزرقاني ٦٣:٢ وفي سيرة ابن هشام ١٠٣٦:٤ ط. «صبيح» والبداية والنهاية لابن كثير ١٤٠:٤ «خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي» وفي مغازي الواقدي ٥٣١:٢ ط. أكسفورد، والسيرة الحلبية ٢٨٨:٢ «سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي».\n(^٣) اعتراض. للتوضيح. وقد سبق أن عرنة قرب عرفة. أو بوادي عرفه كما في شرح المواهب ٦٣:٢.","vol":"2","page":468},{"text":"يا رسول الله؟ قال: «إذا رأيته هبته وفرقت منه». قال: ما فرقت من شيء قطّ، فانطلق عبد الله يتوصّل بالناس ويعتزي إلى خزاعة، ويخبر من لقي أنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو ببطن عرنة وراءه الأحابيش (^١) من حاضرة مكة، قال عبد الله: فلما رأيته هبته وفرقت منه، فقلت: صدق الله ورسوله، ثم كمنت حتى هدأ الناس، ثم اعتورته فقتلته، فزعموا أن رسول الله ﷺ أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا - والله أعلم - أن رسول الله ﷺ أعطاه عصاه، فقال «تخصّر (^٢) بها - أو أمسكها» فكانت - زعموا - عنده حتى أمر بها فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه. ولا ندري من أين بعث النبي ﷺ ابن أنيس إلى ابن نبيح، أمن المدينة أم من غيرها؟.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>(قدوم عروة بن مسعود وإسلامه)</span> (^٣)\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثني محمد بن فليح،\n_________\n(^١) الأحابيش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة، قال ابن إسحاق إن الأحابيش هم بنو الهون وبنو الحارث من كنانة وبنو المصطلق من خزاعة؛ تحبشوا أي تجمعوا، فسموا بذلك، نقله السهيلي في الروض، والمراد بالأحابيش هنا أخلاط الناس ممن انضم إليهم لمحاربة الرسول ﷺ (السيرة الحلبية ٢٨٨:٢، تاج العروس «حبش»).\n(^٢) التخصر: الاتكاء على قضيب ونحوه. (الزرقاني ٧٦:٢، المغازي للواقدي ٥٣٣:٢)، وفي السيرة الحلبية ٢٨٨:٢» .. فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع لي عصا وقال: تخصر بهذه في الجنة - أي توكأ عليها - فإن المتخصرين في الجنة قليل.\n(^٣) الإضافة عن المغازي للواقدي ٩٦٠:٣. وهو: عروة بن مسعود بن معتب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف وهو عم والد المغيرة بن شعبة ابن عامر بن مسعود يجتمعان في مسعود، ذكر ابن إسحاق أن الرسول ﷺ لما انصرف من ثقيف اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب، فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم .. الحديث. ولعروة ولد يقال له أبو المليح أسلم بعد قتل أبيه (أسد الغابة ٤٠٥:٣، الإصابة ٤٧٠:٢).","vol":"2","page":469},{"text":"عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما صدر أبو بكر ﵁ وقد أقام الناس حجّهم - فقدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه، فقال «إني أخاف أن يقتلوك» فقال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فأذن له فرجع إلى الطائف، فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيّوه، فدعاهم إلى الإسلام، ونصح لهم، فعصوه واتّهموه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه، وخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر قام على غرفة له في داره فأذّن بالصلاة وتشهّد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله (^١)، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: حين بلغه قتله «مثل عروة مثل صاحب ياسين؛ دعا قومه إلى الله فقتلوه».\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني الليث ابن سعد: أن عروة بن مسعود استأذن رسول الله ﷺ أن يأتي قومه، فقال، إني أخاف أن يقتلوك «قال: إني أحبّ إليهم (من أبكار أولادهم (^٢) من ذاك الذي عرف من منزلته عندهم، فأذن له، فلما أتى قومه أذّن فيهم بالصلاة قبل أن يعلمهم، فقتلوه،\n_________\n(^١) في أسد الغابة ٤٠٦:٣: «تزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم من بني عتاب ابن مالك يقال له وهب بن جابر، وتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم يقال له أوس ابن عوف، أحد بني سالم بن مالك، وقال الواقدي ٩٦١:٣ «وهذا هو أثبت عندنا».\nوقيل لعروة ما ترى في دمك قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليّ.\nفليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع النبي ﷺ قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم، فدفنوه معهم. (الإصابة ٤٧٠:٢، أسد الغابة ٤٠٦:٣).\n(^٢) ما بين الحاصرتين عن الواقدي ٩٦٠:٣، وفي ابن هشام ٩٦٤:٤ «أنا أحب إليهم من أبكارهم» قال ابن هشام وى قال: من أبصارهم. وهي رواية ابن الأثير ٤٠٦:٣ من أسد الغابة.","vol":"2","page":470},{"text":"فقال رسول الله ﷺ «إن مثل عروة مثل صاحب آل ياسين» قال «وكان صاحبهم رجلا يقال له حبيب - وكان نجارا - فقال ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اِتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ وقال «وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» (^١) فقاموا إليه فأخذوا قدومه من قفّته فضربوه به على دماغه فقتلوه، فقيل له «ادخل الجنّة» فلما دخلها ذكر قومه قال «يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» (^٢).\nحدثنا الحزامي قال، وحدثنا ابن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير: أن رسول الله ﷺ بعث عروة بن مسعود الثقفي إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه، - رمي بسهم (^٣) - فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه».\nورثاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال:\nفازت ثقيف بأمر غير محمود … وأصبحت وهي في إثم وتفنيد\nبقتلهم رجلا قد كان يخبرهم … عن النّبيّ بأمر غير مردود\nفكذّبوه أضلّ الله سعيهم … بغيا ولم يثبتوا منه بموعود\nوقال كافرهم هذا يريدكم … شرا فقوموا إليه بالجلاميد (^٤)\n_________\n(^١) سورة يس آية ٢٠ - ٢٥.\n(^٢) سورة يس آية ٢٦ - ٢٧.\n(^٣) وفي الاستيعاب ١١٢:٣، وأسد الغابة ٤٠٦:٣ وابن هشام ٩٦٥:٤ «رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله».\n(^٤) الجلمد والجلمود: الحجر الصخر، أقرب الموارد «جلمد».","vol":"2","page":471},{"text":"فلو شهدت أضلّ الله سعيهم … إذ يرجمونك يا عرو بن مسعود\nلوافقوا مرهفات لا يزال لها … يوما قتيلا عليه الطّير بالبيد\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرقي، عن عبد الملك بن أبي القاسم قال: بعث رسول الله ﷺ عروة بن مسعود إلى قومه يدعوهم فقتلوه، فشبهه رسول الله ﷺ بصاحب ياسين.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>(سرية نخلة)</span> (^١)\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لبث رسول الله ﷺ بالمدينة أربعة عشر شهرا، ثم بعث عبد الله بن جحش في ركب من المهاجرين (^٢)، وكتب معه كتابا فدفعه إليه، وأمره\n_________\n(^١) الإضافة عن المغازي للواقدي. ونخلة هي نخلة اليمانية، وهي بستان ابن عامر عند العامة، والصحيح أن نخلة اليمانية هي بستان عبيد بن معمر (مغازي الواقدي ١٣:١ ط. أكسفورد)، (معجم ما استعجم ص ٢٥٧٧). وفي مراصد الاطلاع ١٣٦٥:٣: واد يصب فيه يدعان. به مسجد للنبي ﷺ وبه عسكرت هوازن يوم حنين، وقيل نخلة واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين وفي السيرة الحلبية ٢٧٨:٢ نخلة: موضع بين مكة والطائف.\n(^٢) في ابن هشام ٤٣٥:٢ ط. صبيح، والبداية والنهاية لابن كثير ٢٤٩:٣ «وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين، ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف:\nأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش وهو أمير القوم، وعكّاشة بن محصن بن حرثان، أحد بني أسد بن خزيمة حليف لهم، ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر، حليف لهم، ومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص، ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة حليف لهم من عنز بن وائل، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عريق بن ثعلبة ابن يربوع، أحد بني تميم، حليف لهم، وخالد بن البكير أحد بني سعد بن؟؟؟، حليف لهم، ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء».","vol":"2","page":472},{"text":"أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه، وفي بعثه ذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعمرو بن سراقة، وعامر بن ربيعة، وسعد بن أبي وقّاص، وعتبة بن (^١) غزوان، وواقد بن عبد الله وصفوان (^٢) بن بيضاء، فلما سار ليلتين فتح الكتاب فإذا فيه (^٣):\nأن امض حتى تبلغ نخلة، فلما قرأه قال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، فمن كان منكم يريد الموت في سبيل الله فليمض فإني ماض على ما أمر رسول الله ﷺ.\nفمضى ومضى معه أصحابه ولم يتخلف عنه منهم أحد، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران (^٤) أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي المغازي للواقدي ١٦:١ وفي السيرة الحلبية ٢٧٨:٢ «عيينة بن غزوان».\n(^٢) في نهاية الأرب ٧:١٧، وابن كثير ٤٩٤:١، ومعالم التنزيل ٤٩٤:١ «سهيل بن بيضاء».\n(^٣) في السيرة الحلبية ٢٧٨:٢ «فإذا فيه: سر باسم الله وبركاته، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك، وامض لأمري حتى تأتي بطن نخلة فترصد عير قريش وتعلم لنا أخبارهم».\nبعد هذا سقط في الأصل واضطراب في العبارات - وورد في هامش اللوحة ما يلي «إلى هنا انتهت الكراريس المذكورة فيها أنها من الجزء الثالث وهو العاشر من أصله - آخر الكراس» وقد أتممنا خبر سرية نخلة من سيرة النبي لابن هشام ٤٣٦:٢ - ٤٣٩ ط. صبيح.\n(^٤) كذا في المثبت «بحران» وفي معالم التنزيل ٤٩٥:١، والبداية والنهاية ٢٤٩:٣ وتفسير ابن جرير الطبري ١٩٥:٢ «نجران».\nوبحران بالضم موضع بناحية الفرع، قال الواقدي: بين الفرع والمدينة ثمانية برد. قال ابن إسحاق: هو معدن بالحجاز في ناحية الفرع وقيده ابن الفرات بفتح الباء في هذا الخبر، وقد قيده في مواضع بالضم، وهو المشهور (معجم البلدان ٤٩٩:١).","vol":"2","page":473},{"text":"فتخلّفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش (^١) فيها عمرو بن الحضرميّ.\nقال ابن هشام واسم الحضرمي: عبد الله بن عباد (ويقال:\nمالك بن عباد) أحد الصّدف: واسم الصدف: عمرو بن مالك أحد السّكون ابن أشرس بن كندة، ويقال: كندي، قال ابن إسحاق:\nوعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان، مولى هشام بن المغيرة؛ فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكّاشة بن محصن (^٢) وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمّار لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم:\nوالله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردّد القوم،\n_________\n(^١) في تفسير ابن كثير ٤٩٥:١ «وتجارة من الطائف» وما في تفسير ابن جرير الطبري ١٩٥:٢ موافق للمثبت هنا.\n(^٢) في تفسير ابن كثير ٤٩٦:٢، والسيرة الحلبية ٢٧٩:٢ «قال عبد الله بن جحش: إن القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم وليتعرض لهم، فحلقوا رأس عكاشة، ثم أشرف عليهم فقالوا: قوم عمّار لا بأس عليكم فأمنوهم.\nوهو عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دوران ابن أسد بن خزيمة الأسدي، حليف بني عبد شمس، يكنى أبا محصن، كان من سادات الصحابة وفضلائهم، هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وانكسر في يده السيف فأعطاه الرسول عرجونا فعاد في يده سيفا يومئذ شديد المتن أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله ﷿ على رسوله، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى قتل في الردة وهو عنده، وكان ذلك السيف يسمى العون.\n(أسد الغابة ٣:٤).","vol":"2","page":474},{"text":"وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التّميمي (^١) عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة. وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إنّ لرسول الله ﷺ ممّا غنمنا الخمس - وذلك قبل أن يفرض الله تعالى الخمس من المغانم - فعزل لرسول الله ﷺ خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه، قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ سقط في أيدي القوم، وظنّوا أنهم قد هلكوا، وعنّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: (^٢) قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام\n_________\n(^١) في تفسير ابن كثير ٤٩٦:٢ «فرماه واقد بن عبد الله السهمي» وفي السيرة الحلبية ٢٧٩:٢ «رماه واقد بن عبد الله بسهم»، وفي معالم التنزيل ٤٩٧:٢، وطبقات ابن سعد ١٠:٢، وابن جرير الطبري ١٩٥:٢» فرماه واقد بن عبد الله التميمي، وهو الأثبت عندنا، حيث أن ابن الأثير ترجم له في ٦٩:٥ من كتابه أسد الغابة بقوله «هو واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي اليربوعي حليف بني عدي ابن كعب - كذا قاله أبو عمر».\n(^٢) في معالم التنزيل للبغوي ٤٩٧:٢، والسيرة الحلبية ٢٧٩:٢ «وعيّر بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين، وقالوا: يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه».","vol":"2","page":475},{"text":"وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.\nوقالت يهود - تتفاءل بذلك على رسول الله ﷺ عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله: وقدت الحرب.\nفجعل الله ذلك عليهم لا لهم.\nفلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله ﷺ:\n«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ ٢١٧:٢» (^١).\nأي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم «والفتنة أكبر من القتل ٢١٧:٢» أي قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه،\n_________\n=وفي ١٩٦:٢ من تفسير ابن جرير الطبري عن السّدي قال: ففجر عليه المشركون وقالوا: محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنا قتلناه في جمادى، فأنزل الله ﷿ يعيّر أهل مكة «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» الآية.\n(^١) وفي رواية أخرى في تفسير ابن جرير الطبري ١٩٧:١ في سبب نزول هذه الآية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إن رجلا من بني تيم أرسله النبي ﷺ في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم فقتله - في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب - وكان بين قريش ومحمد عقد فقالت قريش: أفي الشهر الحرام ولنا عهد؟ فأنزل الله ﷿ … الآية.","vol":"2","page":476},{"text":"فذلك أكبر عند الله من القتل «وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا﴾ ٢١٧:٢» أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين.\nفلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق، قبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله، والحكم ابن كيسان، فقال رسول الله ﷺ: لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان - فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد وعتبه، فأفداهما رسول الله ﷺ منهم.\nفأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا. وأما عثمان ابن عبد الله فلحق بمكة، فمات بها كافرا.\nفلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله ﷿ فيهم:\n«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢١٨:٢» فوضعهم الله ﷿ من ذلك على أعظم الرجاء. والحديث في هذا عن الزهري ويزيد ابن رومان، عن عروة بن الزبير.\nقال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش:\nأن الله ﷿ قسم الفيء حين أحلّه، فجعل أربعة أخماس لمن","vol":"2","page":477},{"text":"أفاءه، وخمسا إلى الله ورسوله، فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير.\nقال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون، وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون.\nقال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق ﵁ في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدّم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال - قال ابن هشام:\nهي لعبد الله بن جحش:\nتعدّون قتلا في الحرام عظيمة … وأعظم منه لو يرى الرّشد راشد\nصدودكم عمّا يقول محمّد … وكفر به، والله راء وشاهد\nوإخراجكم من مسجد الله أهله … لئلاّ يرى لله في البيت ساجد\nفإنّا وإن عيّرتمونا بقتله … وأرجف بالإسلام باغ وحاسد\nسقينا من ابن الحضرميّ رماحنا … بنخلة لمّا أوقد الحرب واقد\nدما وابن عبد الله بن عثمان بيننا … ينازعه غلّ من القدّ عاند\n\n<span data-type='title' id=toc-108>(خبر صهيب بن سنان وخباب وجبر\nوعمار ممن عذبوا في الله </span>(^١)\nحدثنا (^٢) سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبع حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن\n_________\n(^١) إضافة على الأصول. والخبر مضطرب وبه نقص وسيتم استكماله وفقا لما يشار إليه في التعليقات.\n(^٢) ما بين الحاصرتين عن الاستيعاب لابن عبد البر ١٧٣:٢.","vol":"2","page":478},{"text":"سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: خرج صهيب (^١) مهاجرا إلى رسول الله ﷺ فاتبعه نفر من المشركين فنثر كنانته وقال لهم: يا معشر قريش قد تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه.\nقالوا: فدلّنا على مالك ونخلّي عنك. فتعاهدوا على ذلك، فدلهم ولحق برسول الله ﷺ، فقال له رسول الله صلى\n_________\n(^١) هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن عامر بن جندلة ابن سعد بن جذيمة بن كعب بن سعد، هكذا قاله ابن إسحاق، وقال الواقدي وابن الكلبي:\nصهيب بن سنان بن خالد بن عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد، ومنهم من يقول:\nابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة، من النمر بن قاصر، ويعرف بالرومي لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير، وقيل كان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الأبلّة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية على شط الفرات، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن، فابتاعته منه كلب، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه، وأقام معه بمكة حتى هلك. قال الواقدي: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد، وكانا من المستضعفين بمكة، المعذبين في الله ﷿، وقدم في آخر الناس في الهجرة إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، وكان فيما ذكروا ﵁ أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير، كثير شعر الرأس. وعن أنس قال، قال رسول الله ﷺ «السّبّاق أربعة:\nأنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش» وكان عمر ﵁ محبا لصهيب حسن الظن فيه، حتى إنه لما ضرب أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلى بجماعة المسلمين ثلاثا حتى يتفق أهل الشورى على من يستخلف، وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وقيل سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل ابن سبعين، وقيل ابن تسعين، ودفن بالبقيع.\n(الاستيعاب ١٦٧:٢، أسد الغابة ٣٠:٣، الإصابة ١٨٨:٢).","vol":"2","page":479},{"text":"الله عليه وسلم «ربح البيع أبا يحيى» فأنزل الله تعالى فيه: «وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ - الآية» (^١).\nقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب (^٢) بن سنان الرومي حين أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فعذّبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ ضعيف (^٣) لا يضركم أمنكم كنت أم من عدوّكم. قالوا: صدقت.\nقال: فتأخذون أهلي ومالي وتدعوني وديني ففعلوا، فنزلت فيه هذه الآية، فلقيه أبو بكر ﵁ بعد ما قدم المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب. قال: وبيعك فلا يخسر. فقرأ عليه الآية ففرح بها.\nوأما بلال وخبّاب وجبر وعمار (^٤) فعذبوا حتى قالوا: نمضي ما أراد المشركون. ثم أرسلوهم، ففيهم نزلت: «وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ٤١:١٦.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني نافع بن يزيد (^٥)، عن عمر مولى غفرة: أنه بلغه أن النبي ﷺ لما خرج مهاجرا إلى المدينة أخذ المشركون عمار\n_________\n(^١) سورة البقرة آية ٢٠٧.\n(^٢) بياض بالأصل والإضافة عن معالم التنزيل للبغوي ٤٨١:١.\n(^٣) في معالم التنزيل للبغوي ٤٨١:١ «إني شيخ كبير».\n(^٤) جبر مولى عامر بن الحضرمي أكرهه سيده على الكفر فكفر مكرها، ثم أسلم فحسن إسلامه (معالم التنزيل للبغوي ٩٣:٥).\n(^٥) هو نافع بن يزيد الكلاعي أبو يزيد المصري عن يزيد بن عبد الله بن الهاد وعنه بقية وابن وهب وثقه أحمد بن صالح، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال ابن يونس: مات سنة ثمان وستين ومائة (الخلاصة للخزرجي وحاشيتها ص ٤٠٠ ط. بولاق).","vol":"2","page":480},{"text":"ابن ياسر وعبد الله بن سعد (^١)، فشرح بالكفر صدرا. وأما عمار فلم يزالوا يعذبونه حتى كادوا يقتلونه، فلما رأوا أنه يأبى عليهم أن يكفر قالوا: تسبّ النبي ونخلي سبيلك، فلما فعل فعلوا، فخرج حتى قدم على رسول الله ﷺ، فلما رآه قال: «أفلح وجه أبي اليقظان» قال: ما أفلح وجهه ولا أنجح، قال: «ما لك أبا اليقظان» قال: بدروني (^٢) حتى سببتك، قال: فكيف تجد قلبك؟» قال: يحبك ويؤمن بك، قال «فإن استزادوك من ذلك فزد».\nقال أبو زيد بن شبة: فقد روى هذا الحديث: وأثبت منه أن عمارا قدم المدينة قبل رسول الله ﷺ حدث به شعبة عن ابن إسحاق عن البراء، كذلك روى شعبة بهذا الإسناد أن عمر ﵁ قدمها قبل رسول الله ﷺ، وما روى شعبة أقوى في الإسناد وأحرى أن يكون؛ لأن عمارا وعمر بن الخطاب لا يتخلفان عن رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري - قريش الظواهر وليس من قريش البطاح - أسلم قبل الفتح، ثم هاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، ثم ارتد مشركا وصار إلى قريش بمكة وقال لهم: إني كنت أصرف محمدا حيث أريد، كان يملي علىّ «عزيز حكيم» فأقول: أو «عليم حكيم» فيقول: نعم كل صواب - فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله ﷺ بقتله، وقتل كل من: عبد الله بن خطل، وقعيس بن صبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، فأجاره عثمان بن عفان، وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، مات سنة ست وثلاثين وقيل سبع وثلاثين وقيل تسع وخمسين، والأول أصح. (أسد الغابة ١٧٣:٣، الإصابة ٣٠٩:٢).\n(^٢) البادرة: طرف السهم من قبل النصل، وبدروني: أي ضربوني ببادرة سهامهم حتى سببتك (أقرب الموارد ٣٣:١. وفي أسد الغابة ٤٤:٤: أخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه حتى سبّ النبي ﷺ وذكر آلهتهم بخير).","vol":"2","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>(هجرة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄</span> (^١)\nحدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم (^٢) الأحول، عن أبي عثمان قال (^٣)، سمعت ابن عمر ﵄ يغضب إذا قيل إنه هاجر قبل أبيه ويقول: قدمت أنا وعمر ﵁ على رسول الله ﷺ المدينة فوجدناه قائلا، فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر ﵁ فقال: اذهب فانظر هل استيقظ؟ فأتيت فدخلت عليه فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر ﵁ فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه فهرول هرولة حتى دخل عليه عمر ﵁ فبايعه، ثم بايعته. فكان ابن عمر ﵁ يغضب إذا قيل له هاجرت قبل عمر ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>(لا هجرة بعد الفتح)</span> (^٤)\nحدثنا حبّان بن هلال قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا عبد الله\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) هو عاصم بن سليمان التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري الأحول، عن أنس وعبد الله بن سرجس والشعبي وأبو عثمان النهدي، وعنه قتادة وحماد بن زيد وزائدة وشريك، وثقه ابن معين وأبو زرعة، قال أحمد: ثقة من الحفاظ، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ١٨٢.\nميزان الاعتدال ٢:٢).\n(^٣) هو عبد الرحمن بن مل - بضم أوله وكسر اللام - بن عمرو بن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي، أسلم وصدّق، ولم ير النبي ﷺ، يروي عن عمر وعلي وأبي ذر، وعنه قتادة وأيوب وخلق، وثقه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي، وقيل إنه حجّ واعتمر ستين مرة، قال عمرو بن علي: مات سنة خمس وتسعين، وقال ابن معين: مات سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين عاما (الخلاصة للخزرجي ص ٢٣٥ ط. بولاق).\n(^٤) إضافة على الأصل.","vol":"2","page":482},{"text":"ابن فاروق طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية. أنه قيل له:\nإنّ الجنّة لا يدخلها إلا من هاجر، قال: فقلت لا أدخل منزلي حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، قال: فأتيت رسول الله ﷺ وقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون لا يدخل الجنة إلا من هاجر، فقال رسول الله ﷺ: «لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونيّة وإن استنفرتم فانفروا» (^١).\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن ابن جعفر: أن صفوان بن أمية أتى رسول الله ﷺ بعد الفتح، فقال: «ما جاء بك أبا أمية»؟ قال: زعم الناس أنه لا خلاق لمن لم يهاجر، فقال «عزمت عليك لترجعنّ حتى تتبطح ببطحاء مكة» (^٢) فعلم أنه لا هجرة بعد الفتح.\nقال محمد بن حاتم، أخبرنا الحزامي، عن محمد بن طلحة قال، حدثنا إسحاق - رجل من ولد حارثة بن النعمان - عن أبيه، عن جده قال: لما قدم صفوان بن أمية المدينة قال رسول الله ﷺ «على من نزلت»؟ قال: على العباس بن عبد المطلب ﵁، قال ﷺ: «نزلت على أشد قريش لقريش حبّا».\nقال أبو زيد بن شبة: كان نعيم بن عبد الله بن النحام (^٣) يمون عالة بني عديّ، فأراد الهجرة إلى رسول الله ﷺ،\n_________\n(^١) ورد في الجامع الصغير عن مجاشع بن مسعود ٢٠٤:٢.\n(^٢) البطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى. وتتبطح: أي تستلقي وتنطرح على وجهك بالبطحاء: أقرب الموارد «بطح».\n(^٣) هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج - بفتح العين","vol":"2","page":483},{"text":"فسأله قومه المقام فيهم، وقالوا: إنه لا ينالك أحد بمكروه ومنا نفس حيّة، فأقام. فقال له رسول الله ﷺ: «قومك كانوا لك خيرا من قومي لي؛ أخرجني قومي وحبسك قومك» قال نعيم:\nيا رسول الله، إن قومك أخرجوك إلى الهجرة وحبسني قومي عنها.\nحدثنا أبو الوليد القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان (^١)، عن أبي الزاهرية (^٢) حدير بن كريب، عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلّى بالناس فسلّم قام فتصفح بوجهه الناس، فإذا رأى رجلا لم يكن رآه قبل ذلك سأل عنه. قال جبير: فرأى يوما رجلا لم يكن رآه قبلها فقال: «من تكون يا عبد الله»؟ فرفع رأسه فقال: أنا واثلة بن الأسقع (^٣) الليثي، قال «فما جاء بك»؟ قال مهاجرا إلى\n_________\n=وكسر الباء والواو فيهما - بن عدي بن كعب القرشي العدوي، سمي النحام لأن النبي ﷺ قال: «دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها» والنحمة: السعلة، وقيل النحنحة الممدود آخرها - منعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم وقالوا له: أقم عندنا على أي دين شئت فو الله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك: قتل يوم اليرموك شهيدا سنة خمس عشرة في خلافة عمر، وقيل استشهد بأجنادين ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر (أسد الغابة ٣٣:٥).\n(^١) هو سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي، قال الجوزجاني: كان أبو اليمان يثنى عليه في فضله وعبادته، توفي سنة ثمان وستين ومائة (ميزان الاعتدال ٣٧٤:١).\n(^٢) هو حدير بن كريب الحضرمي أو الحميري، أبو الزاهرية، الحمصي، كان أميا، روى عن جبير بن نفير وكثير بن مرة، وثقه ابن معين، قال الفلاس:\nتوفي سنة مائة، قال ابن سعد: توفي سنة تسع وعشرين ومائة (الخلاصة للخزرجي وحاشيتها ص ٩٧).\n(^٣) في الأصل «واثلة بن أسقع، والتصويب عن أسد الغابة ٧٧:٥ وكذا الإصابة ٥٨٩:٢. وهو واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن","vol":"2","page":484},{"text":"الله ورسوله، قال «هجرة إقامة أم هجرة رجعة»؟ قال: وكان منهم من يسلم ثم يرجع ومنهم من يسلم ويقيم - قال: بل هجرة إقامة، فقال رسول الله ﷺ «أعطني يدك» فبسطها فصافحه على: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وتطيع الله ورسوله فيما استطعت»، قال: نعم، فصافح رسول الله ﷺ على يده، وكانت بيعة رسول الله المهاجرين فيما استطعت.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني (^١)، عن ابن الديلمي، عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: خرجت من أهلي أريد الإسلام، فقدمت على رسول الله ﷺ، وهو في الصلاة، فصففت في آخر الصفوف فصلّيت بصلاتهم، فلما فرغ انتهى إلى واثلة وهو في آخر الصفوف فقال: «ما حاجتك»؟ قلت: الإسلام، قال «هو خير لك» قال: «وتهاجر»؟ قلت: نعم، قال هجرة البادي أو هجرة التأله (^٢)؟ قلت أيّها خير»؟ قال «هجرة التأله» - قال: وهجرة التأله أن يثبت مع رسول الله صلى الله عليه\n_________\n=سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، وقيل واثلة بن عبد الله بن الأسقع، ويكنى أبو شداد، وأبو قرخافة، توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس وستين، وقال سعيد بن خالد وأبو مسهر: مات سنة خمس وثمانين، وهو ابن ثمان وتسعين:\nقيل توفي ببيت المقدس، وقيل بدمشق، وكان قد عمي - أخرجه الثلاثة.\n(^١) يحيى بن أبي عمرو السّيباني - بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية، وسيبان بطن من حمير - أبو زرعة الحمصي، عن عبد الله بن الديلمي - مرسلا - وأبي محيريز، وعنه الأوزاعي وابن المبارك، وثقه أحمد ودحيم، قال ضمرة بن ربيعة:\nتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ٤٢٦).\n(^٢) هجرة التأله: أي هجرة التنسك والتعبد (المعجم الوسيط ٢٤:١).","vol":"2","page":485},{"text":"وسلم، وهجرة البادي أن يرجع إلى باديته - قال «وعليك الطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك» قلت: نعم، قال: فقدّم يده وقدّمت يدي، فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا قال: «فيما استطعت» قلت: فيم استطعت، فضرب على صدري.\nحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود ابن أبي هند، عن أبي حرب (^١) - يعني ابن أبي الأسود الديلي، عن طلحة - قال أبو زيد: هذا طلحة (بن عمرو (^٢) النضري) - قال: كان من قدم المدينة، فكان له بها عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له بها عريف نزل الصّفّة، فكنت فيمن نزل الصّفّة، فوافقت رجلين فكان يجرى علينا في كل يوم مدّ من تمر (^٣) من رسول الله ﷺ؛ فانصرف النبي ﷺ فناداه رجل من أهل الصّفّة: يا رسول الله، أحرق التمر بطوننا، وتخرقت علينا الخنف (^٤) فقال النبي ﷺ إلى منبره فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، حتى أن كان ليأتي عليّ وعلى صاحبيّ\n_________\n(^١) في الأصل «عن ابن حرب» والتصويب عن حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ٣٣٩:١، ٣٧٤ ط. السعادة.\n(^٢) ما بين الحاصرتين إضافة عن الحلية ٣٣٩:١، ٣٧٤ وفي الإصابة ٢٢٢:٢.\nوالحلية ٣٧٤:١ «طلحة بن عمرو البصري. أما في الاستيعاب ٢١٦:٢، وأسد الغابة ٦٢:٣ فهما موافقان للأصل في ترجمته.\n(^٣) في الأصل «مدّين تمر» والمثبت عن حلية الأولياء ٣٣٩:١، ٣٧٤ وأسد الغابة ٦٣:٣.\n(^٤) العبارة مشوهة في الأصل والإثبات عن حلية الأولياء ٣٦٤:١، وأسد الغابة ٦٢:٣، والخنف - ككتب: جمع خنيف: نوع غليظ من أردأ أنواع الكتان تعمل منه برود شبه اليمانية (حلية الأولياء ٣٧٤:١).","vol":"2","page":486},{"text":"بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير (^١) فقدمنا على إخواننا من الأنصار - وجلّ طعامهم التمر - فواسونا، ولو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن لعلكم ستدركون زمانا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن هشام بن الوليد، عن زياد بن مخراق، عن عبد الله بن مغفل المزني (^٢) قال: كان النبي ﷺ إذا هاجر أحد من العرب وكّل به رجلا من الأنصار، فقال: «ففقّهه في الدين، وأقرئه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكّل بي رجلا من الأنصار ففقّهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج تردّدت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين حتى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته انصرفت عنه.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن سماك،\n_________\n(^١) البرير: أول ما يظهر من ثمر الأراك (أقرب الموارد ٣٧:١ والنص بهذا موافق للحلية في ٣٧٥:١، وأسد الغابة ٦٣:٣).\n(^٢) عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل عبد نهم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة ابن عداء بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب المزني، هو وولده عثمان من مزينة نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب - وكان من أصحاب الشجرة، أحد البكائين الذين أنزل الله ﷿ فيهم: «وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» ٩٢:٩.\nوكان ﵁ أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل من باب مدينة «تستر» حين فتحها المسلمون، توفي عبد الله بالبصرة سنة تسع وخمسين، وقيل سنة ستين، أيام إمارة ابن زياد، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي بوصية منه (أسد الغابة ٢٩٤:٣، الإصابة ٣٦٤:٢، الاستيعاب ٣١٦:٢).","vol":"2","page":487},{"text":"عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله:\n﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ (^١) قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة.\nحدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا قيس، عن سماك بإسناده مثله.\nحدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد قال: مرّت بابن عمر ﵄ رفقة فقال: من القوم؟» فقال: حادي بن عمر: قريش. فقال ابن عمر:\nقريش قريش!! نحن المهاجرون.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا مالك بن أنس قال: لما قدم المهاجرون على الأنصار المدينة قال لهم رسول الله ﷺ «قاسموا الذين قدموا عليكم» قالوا (^٢): نعم يا رسول الله نقاسمهم التمر، قال «أو غير ذلك» قالوا: ما هو؟ قال: يكفونكم المؤنة وتقاسمونهم التّمر، قالوا: سمعنا وأطعنا، فكانوا يكفونهم المؤنة ويقاسمونهم التمر، حتى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان فيخيّر أخاه المهاجر في إحداهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-111>(قسم أموال بني النضير)</span>\n(^٣) حدثنا حبّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن الكلبي قال: لما ظهر النبي ﷺ على\n_________\n(^١) سورة آل عمران آية ١١٠.\n(^٢) في الأصل «قال» والصواب ما أثبت.\n(^٣) إضافة على الأصل.","vol":"2","page":488},{"text":"أموال بني النضير قال للأنصار «إن إخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال، فإن شئتم قسمت هذه الأموال بينهم وبينكم جميعا، وإن شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم خاصة؟» قالوا:\nلا، بل أقسم هذه فيهم، وأقسم لهم من أموالنا ما شئت. فنزلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ (^١) قال، وقال أبو بكر: يا معشر الأنصار جزاكم الله خيرا، فو الله ما مثلنا ومثلكم إلا ما قال طفيل الغنوي (^٢) لبني جعفر (^٣):\nجزى الله عنّا جعفرا حين أزلقت … بنا نعلنا في الواطئين فزلّت\nأبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا … تلاقي الذي يلقون منّا لملّت\nفذو المال موفور وكلّ معصّب … إلى حجرات أدفأت وأظلّت (^٤)\nقال يحيى: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) سورة الحشر آية ٩.\n(^٢) هو طفيل بن عوف بن خليف بن ضبيس بن مالك بن سعد بن عوف بن كعب ابن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان، وهو شاعر جاهلي من الفحول المعدودين، ويكنى أبا قران، ويقال إنه من أقدم شعراء قيس وأوصفهم للخيل. (الأغاني ٨٨:١٤ ط. بولاق).\n(^٣) بنو جعفر بن كلاب: بطن في بني عامر (أيام العرب في الجاهلية ط. الحلبي).\n(^٤) وبعد هذه الأبيات في الوحشيات ص ٢٥١ ط. المعارف:\nوقالوا هلمّ الدار حتى تبيّنوا … وتنجلي الغمّاء عما تجلت\nومن بعد ما كنا لسلمى وأهلها … قطينا وملّتنا البلاد وملّت\n(ديوان طفيل: ١٦ - الأغاني ٣٦٨:١٥ ط. دار الكتب - مجالس ثعلب ص ٤٦١ تحقيق: شاكر).","vol":"2","page":489},{"text":"قال: قسمها رسول الله ﷺ في المهاجرين إلا سهل ابن حنيف (^١) وأبو دجانة (^٢) وكذا نفرا فأعطاهما منها.\nحدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال، حدثنا حميد، عن أنس ﵁ قال: قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أكثر بذلا من كثير، ولا أكثر مواساة من قليل، كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ، فقد خشينا أن يكونوا قد ذهبوا بالأجر كله، فقال رسول الله ﷺ: «كلا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم».\nحدثنا هارون بن عبد الله قال، سمعت عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم يقول في قول الله ﷿ ﴿إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (^٣) ليست عامة إلا في المهاجرين\n_________\n(^١) هو سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحرث بن مجدعة ابن عمرو بن حبيش بن عوف، الأنصاري الأوسي، يكنى أبا سعد وأبا عبد الله، من أهل بدر، كان من السابقين، وثبت يوم أحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت، وكان ينفح عن رسول الله ﷺ بالنبل. فيقول: نبلوا سهلا فإنه سهل، ومات سنة ثمان وثلاثين (الإصابة لابن حجر ٨٦:٢، الاستيعاب ٩١:٢).\n(^٢) أبو دجانة هو سماك - بكسر أوله وتخفيف الميم - بن خرشة، وقيل سماك ابن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، الأنصاري الخزرجي الساعدي، من رهط سعد بن عبادة، شهد بدرا، وكان من الأبطال الشجعان، ودافع عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وكان إذا أعلم بعصابة حمراء عصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل، وكان أبو دجانه ممن شهد يوم اليمامة، وهو ممن شرك في قتل مسيلمة مع عبد الله بن زيد بن عاصم ووحشي بن حرب، ثم استشهد يومها (أسد الغابة ١٨٤:٥، الإصابة ٥٩:٤).\n(^٣) سورة التغابن آية رقم ١٤.","vol":"2","page":490},{"text":"الأولين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، بكى عليهم أزواجهم وأولادهم فنزلت فيهم.\nحدثنا عفان، وموسى (^١). قال، حدثنا أبو هلال (^٢)، عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيّب: ما فرّق بين المهاجرين الأولين والمهاجرين الآخرين؟ قال: فرّق بينهم القبلتان، فمن صلى القبلتين مع النبي ﷺ فهو من المهاجرين الأولين.\nحدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: المهاجرون الأولون الذين شهدوا بيعة الرضوان.\nقال محمد وحدثنا هشيم، قال أنبأنا داود قال، سمعت الشعبي يقول: فضل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان يوم الحديبية.\nقال وحدثنا هشيم قال: إمّا منصورا وإما غيره من أصحابنا حدثنا، عن الحسن قال: فتح مكة.\nحدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال، سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين غيري.\nحدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة قال، سألت\n_________\n(^١) هو موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي - بفتح المثناة وضم الموحدة - البصري الحافظ، عن شعبة وحماد بن سلمة وخلق، وعنه أبو زرعة ومحمد ابن يحيى وابن معين، وقالوا: ثقة مأمون، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.\n(الخلاصة للخزرجي ص ٣٨٩).\n(^٢) أبو هلال هو محمد بن سليمان الراسبي، روى عن الحسن وابن سيرين وقتادة وجماعة، وروى عنه وكيع بن مهدي وموسى بن إسماعيل وخلق، وثقه أبو داود، مات سنة سبع وتسعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ٣٣٨ ط. بولاق).","vol":"2","page":491},{"text":"محمدا عن المهاجرين الأولين فقال: من صلى القبلتين جميعا مع النبي ﷺ، قال وكان النبي ﷺ وأصحابه: صلوا قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا.\nحدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال، حدثني عبد العزيز ابن عمران عن مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن الحسن بن السائب ابن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي أحمر قال: قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنزل فيّ آيات من القرآن، كنت أوّل من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله ﷺ قريشا على أنه من جاء رسول الله ﷺ بغير إذن وليّه ردّه إليه، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه إليه. قالت: فلما قدمت المدينة قدم عليّ أخي الوليد بن عقبة.\nقالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (^١) قالت: ثم أنكحني رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وكان أول من نكحني فقلت: يا رسول الله زوّجت (بنت) (^٢)\n_________\n(^١) روى في معالم التنزيل للبغوي ٣٢٢:٨ عن ابن عباس رواية أخرى غير رواية أم كلثوم بنت عقبة عن سبب نزول هذه الآيات قال ابن عباس: بعد أن عاهد النبي قريشا بذلك، وكتبوا بذلك كتابا وختموه، جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم - وقال مقاتل: هو صيفي بن الراهب - في طلبها وكان كافرا، وقال: يا محمد اردد عليّ امرأتي فإنك شرطت أن تردّ علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله ﷿:\n«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ».\n(^٢) سقط في الأصل. ويؤيده المثبت ما جاء من أن نسبها ونسبه ﵇ يجتمعان معا في عبد مناف أي أنهما أبناء عمومة لذلك، أو أنها أول قريشة هاجرت كما ذكر","vol":"2","page":492},{"text":"عمك مولاك؟ فأنزل الله ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^١) قالت: فسلّمت لقضاء رسول الله ﷺ، ثم قتل عني فأرسل إليّ الزبير بن العوام أبيّ بن خالد فأحبسني على نفسه (^٢). فقلت:\nنعم، فأنزل الله «وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ» (^٣) قالت: ثم حللت فتزوجت الزّبير، وكان ضرّابا للنساء فوقع بيني وبينه بعض ما يقع بين المرء وزوجه فضربني وخرج عني وأنا حامل في سبعة أشهر، فقلت: اللهم فرّق بيني وبينه، ففارقني فضربني المخاض فولدت زينب بنت الزبير، فرجع وقد حللت فتزوجت عبد الرحمن بن عوف ﵁، فولدت عنده إبراهيم ومحمدا وحميدا بني عبد الرحمن بن عوف.\nحدثنا يزيد قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن أم كلثوم بنت عقبة كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت له كارهة، وكان شديدا\n_________\n=ابن حجر في الإصابة ٤٦٨:٤ فقيل بنت عمه لكونها من قريش. وفي تفسير ابن كثير ٥٥٦:٦ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال إن أم مكتوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت أول من هاجر من النساء بعد صلح الحديبية فوهبت نفسها للنبي ﷺ وقال: قد قبلت، فزوجها زيد بن حارثة ﵁ بعد فراقه زينب بنت جحش فسخطت هي وأخوها، وقالوا أردنا رسول الله ﷺ فزوجنا عبده.\n(^١) سورة الأحزاب آية ٣٦.\n(^٢) في الأصل «على نفسك» والصواب ما أثبت.\n(^٣) سورة البقرة آية ٢٣٥.","vol":"2","page":493},{"text":"على النساء، فكانت تسأله الطلاق فيأبي، فضربها المخاض وهو لا يعلم، فألحّت عليه يوما وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فوضعت، فاتبعه إنسان من أهله وقال: إنها وضعت، قال: خدعتني خدعها الله، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال «سبق فيها كتاب الله، اخطبها» قال: لا لا ترجع إليّ.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أنبأنا ابن لهيعة: أن أم كلثوم ابنة عقبة بن معيط كانت أخت عثمان ابن عفان لأمه، وأنها أول بكر من قريش هاجرت إلى الله ورسوله، فتزوّجها زيد بن حارثة، ثم تزوّجها الزبير بن العوام، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص ﵁.\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة: أن أميمة بنت بشر الأنصاري ثم من بني عمرو بن عوف كانت تحت يدي الدحداح (^١) - وهو يومئذ مشرك - ففرّت من زوجها بمكة حتى أتت النبي ﷺ تريد الإسلام، فهمّ النبي ﷺ بردّها حتى أنزل الله «فامتحنوهن» (^٢) فكان النبي صلى الله\n_________\n(^١) أنظر الخبر في أسد الغابة ١٠٢:٥ وكذا الإصابة ٣٢٦:١، ٢٣٣:٤ والدحداح هو حسان بن الدحداحة أو الدحداح، ذكر في هذه المصادر بدون نسب وفي الإصابة ٢٢٦:١ مات في حياة الرسول ﷺ وصلى عليه، ولعله قد أسلم بعد ذلك.\n(^٢) سورة الممتحنة آية ١٠.","vol":"2","page":494},{"text":"عليه وسلم يقول للمرأة حين تأتيه «بالله» ما أخرجك «بغض» زوجك؟ بالله ما أخرجك، شدة أصابتك؟ بالله ما تريدين «إلا» (^١) الإسلام والهجرة إلى الله ورسوله؟ ففعلت (^٢)، وأن النبي ﷺ زوّجها سهل بن حنيف فولدت عبد الله بن سهل.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب، عن حنيف بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب: أن امرأة ابن الدحداح أميمة بنت بشر فرّت من زوجها - وكان مشركا - فلما جاءت رسول الله ﷺ همّ بردها، فأنزل الله «فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ» (^٣) فنكحها سهل بن حنيف، فبعث إلى المشرك بما أنفق وهو من الصداق.\nحدثنا ابن حذيفة قال، سفيان، عن مجاهد في قوله «إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ» قال: كانت المرأة (^٤) من المشركين تفر إلى المسلمين فيعطي المشركين المسلمون مهرها، فأنزل الله «وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» (^٥) يقول إن أصبتم منهم غنيمة.\nحدثنا أبو أيوب الهاشمي قال، حدثنا ابن أبي الزناد،\n_________\n(^١) ما بين الحواصر سقط في الأصل، والإثبات من تفسير ابن جرير الطبري ٤٢:٢٨ وكذا تفسير ابن كثير ٣٢٢:٨.\n(^٢) ففعلت: يفيد تفسير الطبري ٤٢:٢٨ عند تفسير قوله تعالى: «فَامْتَحِنُوهُنَّ» أن النبي ﷺ كان يستحلفهن على مضمون ما ورد هنا: فكن يحلفن ولعل كلمة ففعلت بمعنى أنها حلفت على سؤالها.\n(^٣) سورة الممتحنة آية ١٠.\n(^٤) في الأصل «امرأة» والتصويب عن تفسير الطبري ٤٢:٢٨.\n(^٥) سورة النحل آية ١٢٦.","vol":"2","page":495},{"text":"عن أبيه عن عروة: أن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت عليّ أمي في عهد قريش - وهي مشركة - إذ عاهدوا رسول الله ﷺ في مدتهم، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال «نعم فصلي أمّك».\nحدثنا ابن عتمة قال، حدثنا ابن عائشة قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أسماء ابنة أبي بكر ﵂ قالت: قدمت عليّ أمي؛ تعني لميرها - وهي راغبة، وهي في عهد قريش ومدتهم التي كانت بينهم وبين رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة، أفأصلها؟ قال «نعم فصليها».\nحدثنا عتاب بن زياد قال، حدثنا ابن المبارك، عن مصعب ابن ثابت، عن عبد الله بن الزبير قال، أخبرني عامر بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزّى بن عبد أسد (ابن نصر (^١) من بني مالك بن حسل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ﵂، وكان أبو بكر ﵁ طلقها في الجاهلية، فقدمت على ابنتها بهدايا ضباب وسمن وقرظ (^٢)، فأبت أسماء ﵂ أن تقبل منها أو تدخلها منزلها حتى\n_________\n(^١) الإضافة عن الاستيعاب لابن عبد البر ٢٢٨:٤ وهي قتيلة بنت عبد العزى ابن عبد أسد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، ويقال بنت عبد العزى ابن عبد أسد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وفي تفسير ابن جرير الطبري ٤٨:٢٨ وابن كثير ٣٢٠:٨ قتيلة بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حسل.\n(^٢) وفي الاستيعاب ٣٢٠:٨ وابن جرير الطبري ٤٠:٢٨ «قدمت على ابنتها بهدايا ضبابا وأقطأ وسمنا».","vol":"2","page":496},{"text":"أرسلت إلى عائشة ﵂: أن سلي عن هذا رسول الله ﷺ فأخبرته، فأمرها رسول الله ﷺ أن تقبل هداياها، وتدخلها منزلها وأنزل الله «لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ» (^١) إلى آخر الآيتين.\nحدثنا الحزامي وحدثنا ابن وهب، عن جرير قال، حدثني رجل من أهل مكة يقال له عثمان بن القاسم قال: لما خرجت أمّها (^٢) من مكة مهاجرة إلى المدينة أمست بالمنصرف (^٣) قريبا من الرّوحاء (^٤) فلم تجد ما تفطر عليه، وعطشت فاشتد عطشها، فدلي لها من السماء دلو ثم شيء أبيض فشربت. وكانت تقول: ما عطشت منذ شربت تلك الشربة، قد صمت في الهواجر وتعرضت للعطش فما أصابني عطش بعد».\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا المسعودي قال حدثنا\n_________\n(^١) سورة الممتحنة ٨، ٩.\n(^٢) أي أم عائشة، وهي مسلمة وتدعى أم رومان، وهي غير أم أسماء السابق ذكرها.\n(^٣) المنصرف: بالضم وفتح الراء موضع بين مكة وبدر بينهما أربعة برد (مراصد الاطلاع ١٣٢١:٣، معجم البلدان ٣٦٣:٤ ط. طهران).\n(^٤) الروحاء: بالفتح والسكون - قال المجد: موضع من عمل الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة، وفي صحيح مسلم: على نحو ست وثلاثين ميلا من المدينة، وفي كتاب ابن شبة: على ثلاثين ميلا، وقال أبو غسان على أربعة برد، وقال أبو عبيدة البكري: قبر مضر بن نزار بالروحاء على ليلتين من المدينة، وقال ابن الكلبي: لما رجع تبع من قتال أهل المدينة نزل بالروحاء وأقام بها وأراح فسماها الروحاء (وفاء الوفا ٣١٤:٢، مراصد الاطلاع ٦٦٧:٢).","vol":"2","page":497},{"text":"عديّ بن ثابت، عن أبي بردة (^١)، عن أبي موسى الأشعري (^٢) قال:\nلقي عمر ﵁ أسماء بنت عميس (^٣) ﵂ فقال:\nنعم القوم أنتم، لولا أنكم سبقتم بالهجرة، فنحن أفضل منكم.\nفقالت: كنتم مع رسول الله ﷺ يعلّم جاهلكم ويحمل راجلكم، وفررنا بديننا، ولست براجعة حتى أدخل على رسول الله ﷺ، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله إني لقيت عمر فقال كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ «لكم هجرتكم مرّتين؛ هجرتكم إلى الحبشة وهجرتكم إلى المدينة (^٤)».\nحدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان، عن ابن إسحاق: أن عكرمة بن أبي جهل لما قدم على رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، الفقيه قاضي الكوفة، اسمه الحارث أو عامر، روى عن علي والزبير وحذيفة وطائفة، وعنه بنوه عبد الله ويوسف وسعيد وبلال، وثقه غير واحد منهم: ابن سعد وابن خراش والعجلي، قال الواقدي، توفي سنة ثلاث ومائة. الخلاصة للخزرجي ٤٤٣ ط. بولاق.\n(^٢) الإضافة عن حلية الأولياء ٧٤:٢، والإصابة ٢:٤.\n(^٣) وهي أسماء بنت عميس بنت معبد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك ابن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك، وأمها هند بنت عوف ابن زهير بن الحارث الكنانية، أسلمت أسماء قديما وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له بالحبشة عبد الله وعونا ومحمدا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل عنها جعفر بن أبي طالب تزوجها أبو بكر الصديق، فولدت له محمد بن أبي بكر، وهي أخت ميمونة زوج النبي ﷺ (حلية الأولياء ٧٤:٢، أسد الغابة ٣٩٥:٥، الإصابة ٢٢٥:٤).\n(^٤) في الإصابة ٢٢٦:٤ «عن أبي بردة عن أسماء أن النبي ﷺ قال لها: لكم هجرتان وللناس هجرة واحدة، أخرجه ابن سعد من مرسل الشعبي، قالت أسماء يا رسول الله إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين فقال: بل لكم هجرتان.","vol":"2","page":498},{"text":"عليه وسلم قال رسول الله ﷺ «مرحبا بالراكب المهاجر، مرحبا بالراكب المهاجر» فقال عكرمة: والله يا رسول الله لا أدع موقفا وقفته لأحدّ (^١) به عن سبيل الله، ولا أدع نفقة أنفقتها لأحد بها عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>الوفود\n(وفد ثقيف)</span> (^٢)\nحدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثنا أبي قال، حدثنا روح بن غطيف، عن أبيه (غطيف (^٣) بن أبي سفيان قال:\nأتت الأنصار رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فقال ﷺ «اللهم اهد ثقيفا» قالوا: يا رسول الله، ادع عليهم، فقال «اللهم اهد ثقيفا (^٤)» فعادوا فعاد، فأسلموا، فوجدوا من صالحي الناس إسلاما، ووجد منهم أئمة وقادة.\nوقدم وفدهم على رسول الله ﷺ فضرب عليهم\n_________\n(^١) الحدّ: المنع والصرف عن الشيء. اللسان وأقرب الموارد «حدد»، وفي أسد الغابة ٥:٤ لما أسلم عكرمة قال: يا رسول الله لا أدع ما لا أنفقت عليك إلا أنفقت في سبيل الله مثله. وفي الاستيعاب ١٥٠:٣ فقال عكرمة: «والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله. ولا قتالا قاتلته إلا قاتلت ضعفه، وأشهدك يا رسول الله» ثم اجتهد في العبادة حتى قتل زمن عمر ﵁ بالشام، وانظر هذا الخبر بطوله في الاستيعاب.\n(^٢) إضافة عن شرح المواهب ٦:٤.\n(^٣) الإضافة عن أسد الغابة ١٣١:٤ وهو غطيف بن أبي سفيان الطائفي روى له النسائي. ووثقه حبان، ويقال: غضيف، (ميزان الاعتدال ٣٢٣:٢).\nوالحديث رواه الترمذي وحسنه عن جابر ﵁ (شرح المواهب ٦:٤).\n(^٤) الإضافة عن أسد الغابة ١٣١:٤ وهو غطيف بن أبي سفيان الطائفي روى له النسائي. ووثقه حبان، ويقال: غضيف، (ميزان الاعتدال ٣٢٣:٢).\nوالحديث رواه الترمذي وحسنه عن جابر ﵁ (شرح المواهب ٦:٤).","vol":"2","page":499},{"text":"القبة في المسجد (فقال عمر ﵁: يا رسول الله إنهم (^١) لا يصلون. فقال النبي ﷺ «دعهم يا عمر فإنهم سيستحيون ألاّ يصلّوا، فمكثوا يومهم لا يصلون والغد، حتى إذا كان عند العصر صلّوا بغير وضوء فقال عمر ﵁: يا رسول الله صلّوا بلا وضوء. فقال ﷺ «دعهم فإنهم سيتوضأون» حتي إذا كان اليوم الثالث غسلوا وجوههم ورؤوسهم وأعناقهم وأيديهم إلى المناكب، وتركوا الأرجل، فقال عمر: إنهم فعلوا كذا وكذا، فقال «دعهم فإنهم سيتوضأون، وغدوا اليوم الخامس فغسلوا البطون والظهور، فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فأخبره فقال «دعهم عنك» فلم يذكر شيئا من أمرهم بعد حتى قدمت عليهم هديّة من الطائف؛ عسل وزبيب ورمّان وشنان (^٢) فرسك (^٣) مربّب، فأهدوا إلى رسول الله ﷺ، فقال ﷺ «صدقة أم هدية؟» فقالوا: بل هدية يا رسول الله، ففتح رسول الله ﷺ سقاء من العسل قال «ما هذا؟» قالوا: ضريب (^٤) فأكل منه، ثم فتح الثاني فقال «ما هذا؟» فقالوا: ضريب يا رسول الله، قال «ما أطيب ريحه وأطيب طعمه»، وأكل منه، ثم قاموا عنه، وأهدى له رجل من بني ليث شاة مطبوخة بلبن، فالتمس العوض فأعطاه رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) الشنان: القرب، الفرسك: الخوخ أو ضرب منه أو ما لا يتعلق عن نواه (أقرب الموارد «شنن وفرسك»).\n(^٣) الشنان: القرب، الفرسك: الخوخ أو ضرب منه أو ما لا يتعلق عن نواه (أقرب الموارد «شنن وفرسك»).\n(^٤) في الأصل «ضربه» والصواب ما أثبت، والضريب والضرب: مصدر بمعنى مضروب وهو: العسل الأبيض الغليظ، وقيل عسل البر (تاج العروس ٣٤٨:١) والضريب من الفاكهة الناضج يقال: أضرب الخبز أي نضج.","vol":"2","page":500},{"text":"وقال «هل رضيت؟» قال: لا، فدخل فأعطاه وقال «هل رضيت؟» قال: لا، قال «ويحك لا تبخلني فإني لم أخلق بخيلا ولا جبانا» فالتمس فجاءه بقبضة (^١) من شعير وسلت (^٢) وتمر فأعطاه إياه، ثم قال «هل رضيت؟» قال: نعم. فقال «لا أتّهب إلا من قريشي أو ثقفي، فإنهما حيّان لا يتعجلان الثائبة.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أقبل وفد ثقيف - بعد قتل عروة بن مسعود؛ بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف - فيهم كنانة بن عبد يا ليل، وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر، وهو أصغر الوفد، حتى قدموا على رسول الله ﷺ يريدون الصّلح والقضيّة وهو بالمدينة حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلم عامّة العرب. فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله. أنزل عليّ قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم، فقال رسول الله ﷺ «لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن» قال: وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا لثقيف فإنهم أقبلوا من مضر حتى إذا كانوا ببساق (^٣) عدا عليهم - وهم نيام - فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى\n_________\n(^١) القبضة بالفتح وبالضم وهو أكثر ما قبضت عليه من شيء، أو ملء الكف ويقال: أعطاه قبضة من تمر أو سويق أي كفا. (انظر أقرب الموارد «قبض»).\n(^٢) السّلت: الشعير، وقيل ضرب منه ليس له قشر كأنه الحنطة، ويكون بالغور أو الحجاز (أقرب الموارد «سلت»).\n(^٣) بساق: ويقال بصاق: واد بين المدينة والجار ويقال جبل بعرفات وفي المغازي للواقدي ٩٦٤:٣ «فلما كانوا بسياق» وعلق عليه في الحاشية: أنه واد بالدهناء (انظر ياقوت ط. طهران، مراصد الاطلاع ١٩٥:١).","vol":"2","page":501},{"text":"الله عليه وسلم، فقال: أخمّس مالي هذا؟ قال «وما نبأه؟» قال:\nكنت أجيرا لثقيف، فلمّا سمعت بك قتلتهم، وهذه أموالهم.\nفقال رسول الله ﷺ «إنا لسنا بغدر» وأبى أن يخمّس ما معه، وأنزل النبي ﷺ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلّوا، وكان النبي ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد هو به في خطبتهم. فلما بلغه قولهم قال «فأنا أوّل من شهد أني رسول الله» وكانوا يغدون عليه كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد لرسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن، فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه وعلم، وكان إذا وجد النبي ﷺ نائما عمد لأبي بكر ﵁، وكان يكتم ذلك من أصحابه، فأعجب رسول الله ﷺ بعثمان وأحبّه، فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا، فقال له كنانة بن عبد يا ليل: هل أنت مقاضينا (^١) حتى نرجع إليك؟ قال: «نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم» قالوا: أرأيت الزّنا\n_________\n(^١) أي عاقد معنا صلحا، وفي مغازي الواقدي ٩٦٦:٣ «هل مقاضينا حتى نرجع إلى أهلنا وقومنا؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم. قال عبد يا ليل: أرأيت الزنا؟ فإنا قوم عزاب - أي ببعد - (النهاية ١٥٣:٣) لابد لنا منه ولا يصبر أخونا على الغربة. قال: هو مما حرم الله على المسلمين يقول الله تعالى:","vol":"2","page":502},{"text":"فإنّا قوم نغترب» قال «هو عليكم حرام، إنّ الله قال: «لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا» (^١) قالوا أرأيت الرّبا؟ قال:\n«والرّبا حرام (^٢)» قالوا: فإنها أموالنا كلّها؟ قال «لكم رؤوس أموالكم؛ فإن الله قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (^٣) قالوا: أفرأيت الخمر، فإنها عصير أعنابنا (^٤) ولا بد لنا منه؟ قال «فإنّ الله قد حرّمها، فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (^٥) فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض فقال سفيان بن عبد الله (^٦): ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكّة، انطلقوا فيه فلنكافئه على ما سألنا، فأتوه ﷺ فقالوا: نعم لك ما سألت، وقالوا: أرأيت الرّبّة، ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدموها» قالوا: هيهات، لو تعلم الرّبة أنك تريد هدمها قتلت أهلينا، قال عمر ﵁: ويحك يا ابن\n_________\n(^١) سورة الإسراء آية ٣٢.\n(^٢) الإضافة عن المغازي للواقدي ٩٩٦:٣.\n(^٣) سورة البقرة آية ٢٧٨.\n(^٤) في الأصل «أرضنا» وما أثبت عن المغازي للواقدي ٩٦٧:٣.\n(^٥) سورة المائدة آية ٩٠.\n(^٦) سقط في الأصل. والإثبات عن المغازي للوادقي ٩٦٧:٣، وفيه «فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض فقال عبد ياليل: ويحكم نرجع إلى قومنا بتحريم هذه الخصال الثلاث، والله لا تصبر ثقيف عن الخمر أبدا، ولا عن الزنا أبدا، قال سفيان بن عبد الله:\nأيها الرجل إن يرد الله بها خيرا تصبر عنها قد كان هؤلاء الذين معه على مثل هذا فصبروا وتركوا ما كانوا عليه مع أنا نخاف هذا الرجل، قد أوطأ الأرض غلبة ونحن في حصن في ناحية من الأرض، والإسلام حولنا فاش، والله لو قام على حصننا شهرا لمتنا جوعا وما أرى إلا الإسلام وأنا أخاف يوما مثل يوم مكة.","vol":"2","page":503},{"text":"عبد يا ليل ما أحمقك، إنما الرّبّة حجر (لا يدري من عبده ممّن لا يعبده) (^١) قال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، قالوا: يا رسول الله أرسل أنت فاهدمها فإنا لن نهدمها أبدا، قال «فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها» فكاتبوه، فقال كنانة بن عبد يا ليل: ائذن لنا قبل رسولك، ثم ابعث في آثارنا، فإني أعلم بقومي. فأذن لهم وأكرمهم وحملهم، قالوا: يا رسول الله، أمّر علينا رجلا منّا، فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص، لما رأى من حرصه على الإسلام، وقد كان علّم سورا من القرآن قبل أن يخرج، فقال كنانة بن عبد يا ليل: أنا أعلم الناس بثقيف، فاكتموهم القضية وخوّفوهم بالحرب والفناء، وأخبروهم أن محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه، وسألنا أن نهدم اللاّت، ونبطل أموالنا في الرّبا، ونحرّم الخمر والزّنا.\nفخرجت ثقيف حين دنا الوفد منهم يتلقونهم، فلما رأوهم قد ساروا العنق (^٢)، وقطروا (^٣) الإبل، وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير، فلما رأت ثقيف ما في وجوه القوم قال بعضهم لبعض: ما جاء وفد كم بخير، ولا رجعوا به.\nفدخل الوفد فعمدوا إلى اللات فنزلوا عندها، واللات بيت كان بين ظهري الطائف بستر ويهدى لها الهدي، ضاهوا به بيت الله، وكانوا يعبدونها، فيقول ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها كأنهم (^٤)\n_________\n(^١) الإضافة عن المغازي للواقدي ٩٦٧:٣.\n(^٢) العنق: ساروا العنق: ساروا سيرا منبسطا (لسان العرب ١٤٩:١٢).\n(^٣) قطروا الإبل؛ جعلوها قطارا يتبع بعضها بعضا في قرب وعلى نسق (لسان العرب ٤١٧:٦).\n(^٤) سقط بالأصل والإضافة عن المغازي للواقدي ٩٦٩:٣.","vol":"2","page":504},{"text":"لا عهد لهم برؤيتها (^١)، ورجع كل رجل منهم إلى أهله، وأتى كل رجل منهم جانبه من ثقيف فسألوه: ماذا جئتم به، وما رجعتم به؟ قالوا: أتينا رجلا غليظا يأخذ من أمره ما شاء، قد ظهر بالسيف وأداخ (^٢) العرب، وأدان له الناس، فعرض علينا أمورا شدادا:\nهدم اللات وترك الأموال في الرّبا إلا رؤوس أموالنا، وتحريم الخمر.\nقالت ثقيف: فو الله لا نقبل هذا أبدا، فقال الوفد فأصلحوا السلاح وتيسروا للقتال (^٣)، ورمّوا حصنكم. فمكثت بذلك ثقيف يومين أو ثلاثة يريدون - زعموا - القتال، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: والله ما لنا طاقة به، أداخ العرب كلّها، فارجعوا إليه وأعطوه ما سأل وصالحوه عليه، فلما رأى الوفد أنهم قد رعبوا وخافوا واختاروا الأمن على الخوف والحرب قال الوفد: فإنا قد قاضيناه، وأعطانا ما أحببنا وشرط لنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم، وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه، وفيما قاضيناه عليه. فانهوا القضية واقبلوا عاقبة الله، قالت ثقيف: فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا به أشد الغم؟ قالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان (^٤). فأسلموا مكانهم واستسلموا، ومكثوا أياما، ثم قدمت عليهم رسل رسول الله ﷺ أميرهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة بن شعبة،\n_________\n(^١) في المرجع السابق «كأنهم لم يكن لهم بها عهد ولا برؤيتها».\n(^٢) أداخ العرب: أي أذلهم (النهاية ٣٤:٢).\n(^٣) وتيسروا للقتال أي تهيئوا له (أقرب الموارد ١١٩٨:٢) وهو بهذا موافق لشرح المواهب للزرقاني ٩:٣.\n(^٤) نخوة الشيطان: الكبر والعظمة (شرح المواهب للزرقاني ٩:٤).","vol":"2","page":505},{"text":"فلما قدموا عمدوا إلى اللات فهدموها، وقد استكفت (^١) ثقيف الرجال منهم والنساء والصبيان حتى خرج العواتق (^٢) من الحجال، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة ابن شعبة ﵁ فأخذ الكرزن (^٣) وقال: لأضحكنّكم من ثقيف، فضرب بالكرزن ثم سقط يرتكض، فارتجّ أهل المدينة بصيحة واحدة قالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الرّبّة - حين رأوه ساقطا - وقالوا: من شاء منكم فليتقرب (^٤) وليجتهد على هدمها، فو الله لا يستطاع أبدا، فوثب المغيرة فقال: قبّحكم الله يا معشر ثقيف، إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سوّوها بالأرض، وجعل صاحب المفاتيح يقول: ليغضبن الأساس وليخسفنّ بهم، فلما سمع ذلك المغيرة قال:\nيا خالد، دعني أحفر أساسها، فحفروه حتى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف، وقالت عجوز منهم:\n_________\n(^١) في الأصل «فانكفت» والمثبت عن البداية والنهاية ٣٣:٥ وانكف القوم عن الموضع: تركوه، استكف الناس حوله: أحاطوا به ينتظرون إليه (أقرب الموارد «كفف»)، وعبارة الواقدي: وقد خرج نساء ثقيف حسرا - أي مكشوفات الوجوه - يبكين على الطاغية، والعبيد والصبيان والرجال متكشفون» (مغازي الواقدي ٩٧٢:٣، شرح المواهب ٩:٤).\n(^٢) العواتق: جمع عاتق - الجارية أول ما أدركت، أو التي بين الإدراك والتعنيس؛ سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدكها زوج بعد (محيط المحيط).\n(^٣) كذا في الأصل: وفي البداية والنهاية ٣٤:٥: الكرزين: والكرزن، والكرزن، والكرزين بمعنى واحد، وهو: الفأس الكبير (انظر أقرب الموارد ١٠٧٦:٢).\n(^٤) كذا في الأصل ولعلها «فليقترب».","vol":"2","page":506},{"text":"أسلمها الرّضاع (^١) وتركوا المصاع (^٢) وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله ﷺ بحليها وكسوتها، وقسمها من يومه، وحمد الله على نصره وإعزاز دينه، فهذا حديث ثقيف.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة: أنه كتب إلى الوليد بن عبد الملك يخبره أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة وحنين، وانصرافه إلى المدينة، فقاضوه على القضية الذي ذكرت لك (^٣)، وبايعوه، وهو الكتاب الذي عندهم الذي بايعوه عليه.\nحدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم ابن هشام الثقفي قال، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن عازب:\nأنه كان في كتاب رسول الله ﷺ لثقيف حين أسلموا أنهم حيّ من المسلمين يكونون معهم حيث شاءوا وحيث أحبوا، قال:\nفجعلوا دعوتهم مع قريش وقالوا، ولدتنا قريش وولدناهم.\nحدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله عن عمه عمرو بن أوس، عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني\n_________\n(^١) الرضاع: جمع راضع وهو اللئيم (مغازي الواقدي ٩٧٢:٣ ط. أكسفورد).\n(^٢) والمصاع: القتال والمضاربة بالسيوف (مغازي الواقدي ٩٧٢:٣ ط.\nأكسفورد)، وفي البداية والنهاية لابن كثير ٣٣:٥ وتاريخ الطبري ق ١ ج ١٦٩٢:٤ قال: «وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ويقلن:\nلنبكين دفّاع … أسلمها الرّضّاع\nلم يحسنوا المصاع\n(^٣) كذا في الأصل - ولعل تذكير الموصول لأن القضية هنا بمعنى الصلح أو العهد والعقد فراعى المعنى.","vol":"2","page":507},{"text":"رسول الله ﷺ وأنا أصغر الستة الوفد الذين قدموا عليه من ثقيف، لأني كنت قرأت السورة، فقلت: يا رسول الله، إن القرآن يتفلت مني، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» قال: فما نسيت بعد شيئا أريد حفظه.\nحدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه أوس (^١) قال: كنت في الوفد (حين (^٢) قدمت ثقيف على رسول الله ﷺ فأنزلهم في قبة في المسجد قال: وكان يأتينا إذا صلّى العشاء فيقوم قائما يتحدّث، فأكثر ذاك تشكّيه قريشا، فقال:\nكنا العشر التي كنا بمكة فكنا مقهورين مظلومين، فلما خرجنا في العشر الأواخر كانت الحرب سجالا، علينا ولنا. قال: فاحتبس عنا ليلة فقلنا: ما حبسك؟ فقال «إنه طرأ عليّ حزب من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أقضيه».\nحدثنا عبيد بن عقيل قال، سمعت عبد الله بن عبد الرحمن ابن يعلى يحدث، عن عثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة، عن جده أوس بن حذيفة قال: قدمنا في وفد ثقيف فأنزلهم في قبته\n_________\n(^١) هو أوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن غيرة بن عوف الثقفي، كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من بني مالك فأنزلهم في القبة، وإليه يعزى هذا الحديث الذي روي عن أبي داود الطيالسي عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده أوس بن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة حتى يراوح بين قدميه من طول القيام وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش يقول: قد كنا بمكة مستذلين مستضعفين، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب لنا وعلينا .. الحديث (أسد الغابة ١٤٣:١).\n(^٢) الإضافة للسياق.","vol":"2","page":508},{"text":"بين مصلاّه ومسكن أهله، فكان يمرّ بهم إذا صلّى العشاء يحدثهم، وكان أكثر ما يحدثنا تشكيه قريشا وما صنعوا به بمكة فيقول:\nوكنا بمكة مستضعفين مستذلين، فلما خرجنا إلى المدينة انتصفنا من القوم: فكانت سجال الحرب، علينا ولنا، فمكث عنا ليلة فقلنا: يا رسول الله أبطأت عنا المكث الليلة، فقال: «إنه طرأ عليّ حزب من القرآن الليلة فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه، فلما قضيته خرجت إليكم» فلما أصبح بكرة سألنا أصحابه: كيف تحزّبون القرآن؟ فقالوا: نحزّبه سبعة أحزاب: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وترا وترا. وحزب المفصل أوله «قاف».\nحدثنا سهل بن يوسف قال، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله قال: لما خرج وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ نزل الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكين (^١) - وفيهم عثمان بن أبي العاص - في قبّة بينه وبين المسجد، قال عثمان ابن أبي العاص: فكان يأتينا إذا انصرف من العشاء فيقوم على باب قبتنا فيحدثنا، فمنا النائم ومنا المستيقظ - نحو حديث عبيد ابن عقيل (^٢).\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله، عن جده قال:\nلما وفدت بنو مالك إلى رسول الله ﷺ ضرب عليها\n_________\n(^١) المالكيون: هم بنو مالك. كما سيرد في الخبر الآتي.\n(^٢) هو راوي الخبر السابق.","vol":"2","page":509},{"text":"قبة وأنزلهم فيها، فكان يأتينا بعد العشاء، فيحدثنا وإنه لقائم يراوح بين قدميه من طول القيام نحو حديث أبي عاصم (^١).\nحدثنا عفان قال، حدثنا أبو عقيل الدورقي، عن الحسن:\nأن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا: يا رسول الله قوم مشركون، فقال «إن الأرض ليس عليها من أنجاس الناس شيء، إنما أنجاسهم على أنفسهم.\nحدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرقّ لقلوبهم فاشترطوا عليه (^٢) أن لا يحشروا (^٣) ولا يعشروا (^٤) ولا يجبّوا ولا يستعمل عليهم غيرهم فقال: «لكم أن لا تعشروا وأن لا تحشروا ولا يستعمل عليكم غيركم، وقال رسول الله ﷺ: «لا خير في دين لا ركوع فيه» قال عثمان، قلت (^٥): يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي (^٦).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد، عن الكلبي:\nأن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد\n_________\n(^١) انظر الخبر الذي يسبق هذا بخبرين.\n(^٢) إضافة عن الفائق للزمخشري ١٥٢:٢.\n(^٣) ألا يحشروا: أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث (البداية والنهاية ٣٠:٥).\n(^٤) ألا يعشروا: أي لا يؤخذ عشر أموالهم (الفائق للزمخشري ١٥٢:٢).\n(^٥) ألا يجبّوا: أي ألا يركعوا (الفائق للزمخشري ١٥٢:٢).\n(^٦) انظر الحديث والخبر في ١٥٢:٢ من الفائق في غريب الحديث للزمخشري.","vol":"2","page":510},{"text":"إنا أخوالك وأصهارك وجيرانك، وإنا أشد أهل نجد عليك حربا وخيرهم لك سلما، إن حاربناك حاربك من بعدنا، وإن سالمناك سالمك من بعدنا، فاجعل لنا أن لا نعشّر ولا نحشّر ولا نجبّى ولا تكسّر أصنامنا بأيدينا، فقال رسول الله ﷺ: «لكم ألا تعشروا ولا تحشروا ولا تكسّروا أصنامكم بأيديكم ولا خير في دين ليس فيه ركوع، قالوا: تمتّعنا باللات سنة، فإن خشيت لائمة العرب فقل: الله ربي أمرني بذلك (^١). فقال عمر ﵁:\nلا والله ولا نعمة عين، أحرقتم رسول الله ﷺ، أحرق الله أكبادكم، لا والله حتى تدخلوا فيما دخلت فيه العرب. وأنزل الله: «وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ». (^٢)\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا فليج بن سليمان قال، أخبرني سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ أخّر صلاة العشاء الآخرة حتى مضى ساعة من الليل، فجاء عمر ﵁ فقال: يا رسول الله نام الولدان وتعشى النسوان وذهب الليل. فقال: يا أيها الناس، احمدوا الله، فما أعلم أحدا ينتظر هذه الصلاة غيركم، ولولا أن أشقّ على أمتي لأخّرت هذه الصلاة إلى نصف الليل».\nحدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ قال، حدثني أبو علقمة، عن عبد الملك بن محمد بن البشير، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي: أن وفد\n_________\n(^١) في الأصل «الله أمرني ربي بذلك» والمثبت عن تفسير ابن كثير ٢٩٠:٥.\n(^٢) سورة الإسراء آية ٧٣.","vol":"2","page":511},{"text":"ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأتوه بهدية فقال:\nصدقة أم هدية، إن الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة، وإن الصدقة يبتغى بها ما عند الله» قالوا: بل هدية، فقبلها ثم لم يزل في مقعده ذلك يحدثونه حتى صلّى الظهر مع العصر.\nحدثنا عمر بن عثمان بن عاصم الواسطي ابن أخي علي بن عاصم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ (^١) وعروة قال، حدثني أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد، عن عبد الرحمن ابن علقمة بمثله - إلا أنه قال: ثم شغلوه يسألهم ويسألونه حتى لم يصلّ الظهر إلا مع العصر.\nحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير قال، أنبأنا أبو خالد يزيد الأسدي قال، حدثنا عون (^٢) بن أبي جحيفة السوائي، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن ابن أبي عقيل قال: انطلقت في وفد إلى رسول الله ﷺ فأتيناه فأنخنا بالباب، وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا حتى ما في الناس أحبّ إلينا من رجل دخلنا عليه، فقال قائل منا: يا رسول الله (^٣)، ألا سألت الله ملكا كملك سليمان؟ فضحك، ثم قال: فلعل لصاحبك أفضل من ملك سليمان؛\n_________\n(^١) هو عروة بن محمد بن عطية السعدي أمير اليمن، ولي اليمن عشرين سنة، ثم صرف عنها سنة ثلاث ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ٢٦٥) وهذا الخبر موافق لما جاء في أسد الغابة ٤١٢:٣ في هذا الحديث.\n(^٢) عون بن أبي جحيفة السوائي، عن أبيه والمنذر بن جرير، وعنه عمر بن أبي زائدة والثوري، وثقه أبو حاتم والنسائي (الخلاصة للخزرجي ٢٩٨ ط. بولاق).\n(^٣) في الأصل «هذا يا رسول الله» والصواب ما أثبت.","vol":"2","page":512},{"text":"إن الله لم يبعث نبيّا إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فهلكوا بها، وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عندي شفاعة لأمتي يوم القيامة.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عاصم بن عبد الله بن نعيم، عن أبيه، عن عروة بن محمد، عن أبيه، عن جده: أنه قدم إلى رسول الله ﷺ في وفد بني قومه ثقيف، فلما دخلوا عليه كان فيما ذكروا أنهم سألوه (فقضى حوائجهم (^١) وقال لهم: هل قدم معكم أحد غيركم؟ قالوا:\nنعم، معنا فتى منّا خلّفناه في رحالنا، قال: فأرسلوا إليه» وقال:\nفلما دخلت عليه وهم عنده استقبلني فقال: إن اليد المنطية (^٢) هي العليا، وإن السائلة هي السفلى، فما استغنيت فلا تسأل، وإنّ مال الله مسئول ومنطى».\nحدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر قال، حدثني عروة بن محمد، عن أبيه، عن جده عطية السعدي قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ في نفر من بني سعد (بن بكر (^٣) وكنت أصغرهم فخلفوني في رحالهم، وأتوا النبي ﷺ فقضوا حوائجهم، فقال: هل بقي من أحد؟ قالوا (^٤): نعم، غلام خلّفناه في رحالنا، فأمرهم أن يدعوني فقالوا:\n_________\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٤١٢:٣.\n(^٢) المنطية أي: المعطية من أنطيته إنطاء بمعنى أعطيته إعطاء، زنة ومعنى وهذه لغة أهل اليمن في أعطى (أقرب الموارد ١٣١٥:٢)، وانظر الحديث بمعناه في النهاية في غريب الحديث والأثر ٧٦:٥ ط. الحلبي.\n(^٣) في الأصل «بني سعيد» والتصويب والإضافة عن أسد الغابة ٤١٢:٣.\n(^٤) في الأصل «قال» والمثبت عن المصدر السابق.","vol":"2","page":513},{"text":"أجب رسول الله ﷺ، فأتيته فقال: ما أنطاك (^١) الله فلا تسأل النّاس شيئا، فإن اليد العليا هي اليد المنطية، وإن اليد السفلى المنطاة، وإنّ مال الله لمسئول ومنطى، قال فكلمني بلغتنا.\nحدثنا ضرار بن صرد (^٢) قال، حدثنا سعيد بن عبد الجبار الزبيري، عن منصور بن رجاء، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عطية بن عمرو السعدي، عن أبيه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لا تسأل الناس شيئا، ومال الله مسئول ومنطى» قال فكلمني بلغة قومي وهم (بنو سعد) (^٣).\nحدثنا عن أبي مصعب قال، حدثنا عبد الحميد بن (حبيب (^٤)\n_________\n(^١) ما أنطاك الله: أي ما أعطاك الله، أنطيت لغة في أعطيت لأهل اليمن، وقد قرئ: «إنا أنطيناك الكوثر» وأنشد ثعلب:\nمن المنطيات الموكب المعج بعد ما … يرى فروع المقلتين نضوب\nوالأنطاء: العطيات (انظر لسان العرب ٢٠٧:٢٠) وقد ورد هذا الحديث في الفائق ١٠٣:٣ بهذا النص، قال ﷺ لعطية السعدي: ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا، فإن اليد العليا هي المنطية، وإن اليد السفلى هي المنطاة، وإن مال الله مسئول ومنطى.\n(^٢) ضرار بن صرد التيمي، أبو نعيم الطحان، كوفي عابد، روى عن إبراهيم ابن سعد وابن المبارك وهشيم وطبقته، قال مطين: مات سنة تسع وعشرين ومائتين (الخلاصة للخزرجي ص ١٧٧ ط. بولاق).\n(^٣) الإضافة للسياق ويؤيدها ما جاء في ١٠٣:٣ من الفائق في غريب الحديث للزمخشري.\n(^٤) في الأصل حدثنا عن أبي مصعب قال حدثنا الأوزاعي عن عبد الحميد - ثم بياض بمقدار كلمتين - أن وفدا الخ. وكما ترى ففيه تقديم وتأخير واضطراب وطبقا للمصادر وتواريخ الوفاة يرجح أن يكون السند كما أثبتناه، حيث إن عبد الحميد بن حبيب كان كاتبا للأوزاعي وراويا عنه (انظر الخلاصة للخزرجي ص ٢٢٢ ط. بولاق).","vol":"2","page":514},{"text":"عن الأوزاعي (^١): أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ وقد وفروا أشعارهم وشواربهم وأظفارهم فأمرهم أن يقيموا وأن يتعلموا القرآن، فأقاموا قريبا من سنة، ثم إن رسول الله ﷺ استعرضهم ففضلهم أحدهم بسورة البقرة وسورة معها، فأمّره عليهم وقال: إنك لأحدثهم، ولكني أمّرتك عليهم لما فضلتهم من القرآن، فإذا صلّيت فصلّ بصلاة أصغرهم، فإن فيهم الضعيف والمملوك وذا الحاجة، وإذا خرجت ساعيا فلا تأخذن من الغنم الشافع (^٢) ولا الرّبّى (^٣) ولا حرزة (^٤) الرجل فإنه أحق بها، وخير منهم الجزعة والثّنيّة، فإنها وسط من الغنم».\n\n<span data-type='title' id=toc-113>(وفد بني المنتفق)</span> (^٥)\nحدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا ابن جريح قال، أخبرني إسماعيل ابن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة؛ يخبر عاصم، عن أبيه\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو الشامي الإمام العالم عن عطاء وابن سيرين ومكحول وقتادة ونافع وخلق. وعنه يحيى بن أبي كثير شيخه، وبقية ويحيى بن حمزة، قال ابن سعد: كان خيّرا فاضلا كثير الحديث والعلم والفقه، مات سنة سبع وخمسين ومائة (الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٨٨:٧، الخلاصة للخزرجي ص ٢٣٢ ط. بولاق).\n(^٢) الغنم الشافع: الشاة التي في بطنها ولد، ويتبعها آخر، وسميت شافعا لأن ولدها شفعها أو هي شفعته (تاج العروس ٤٠١:٥ - أقرب الموارد: شفع).\n(^٣) الرّبّى: التي تربّى في البيت من الغنم لأجل اللبن، وقيل هي الشاة القريبة العهد بالولادة (النهاية في الغريب ١٨٠:٢).\n(^٤) الحرزة: خيار المال، لأن صاحبها يحرزها ومنه الحديث: «في الزكاة لا تأخذوا من حرزات أموال الناس شيئا «أي لا تأخذوا من خيارها شيئا (أقرب الموارد «حرز») وفي اللسان: الحرائز من الإبل: التي لا تباع لنفاسة بها (اللسان حرز).\n(^٥) إضافة على الأصل للتوضيح.","vol":"2","page":515},{"text":"وافد بني المنتفق (^١) قال: أتيت نبي الله ﷺ أنا وصاحب لي فلم نجده، فأتتنا عائشة ﵂ بعصيدة فأكلنا، فبينا ذاك إذ جاء رسول الله ﷺ يتكفى (^٢) فقال: هل طعمتم شيئا؟ فقلنا: نعم، أتتنا عائشة ﵂ بعصيدة، قال:\nقلت: يا رسول الله، الصلاة، فقال: إذا توضأت فأسبغ وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما» فقال صاحبي:\nيا رسول الله، إن لي امرأة، فذكر من بذائها وطول لسانها، فقال:\nطلّقها، فقال: إنها ذات صحبة وولد، قال: مرها - أو قل لها - (^٣) فإن يك فيها خير فستقبل (^٤)، ولا تضربنّ ظعينتك ضربك أمتك» قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح، فقال له رسول الله ﷺ: هل ولدت شيئا؟ قال: نعم، (قال: ماذا؟ (^٥) قال): سخلة، قال: فاذبح لنا شاة» ثم التفت إليّ فقال: لا تحسبن - ولم يقل لا تحسبن - أنّا إنما ذبحناها من أجلك؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد (للراعي) (^٦) سخلة أمرناه أن يذبح شاة.\nحدثنا عثمان بن عمر، عن ابن جريج بنحوه - إلا أنه قال:\nأتتنا عائشة ﵂ بعصيدة وتمر.\n_________\n(^١) وافد بني المنتفق هو لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب ابن عامر بن صعصعة أبو رزين العقيلي، له صحبة ووفادة على رسول الله ﷺ. (أسد الغابة ٢٢٦:٤، الإضافة ٣١١:٣) وانظر الخلاف حول هل لقيط ابن صبرة هو لقيط بن عامر أو هما اثنان، في (شرح المواهب ٦٦:٤).\n(^٢) يتكفى: يتمايل إلى قدام. انظر الحديث بمعناه بمسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١٢:٤، (الفائق في غريب الحديث للزمخشري ٣٧:٣ حاشية ٤).\n(^٣) سقط في الأصل، والإضافة عن مسند ابن حنبل ٢١١:٤.\n(^٤) كذا في الأصل وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١١:٤ «فستفعل».\n(^٥) الإضافات عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١١:٤.\n(^٦) الإضافات عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢١١:٤.","vol":"2","page":516},{"text":"حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا يعلى بن الأشدق (بن جراد بن معاوية بن فرج بن (^١) خفاجة بن عمرو بن عقيل قال، حدثنا عبد الله بن جراد بن معاوية بن أبي الفرج بن خفاجة الوافد الميمون الذي دعا له رسول الله ﷺ، هو عامر (بن لقيط العامري (^٢) - وعما فعل إليه الرسول - دعاه الرسول ليسلم فغلبه، فلما غلبه قال: فأنا أعطيك وادي القرى خراجه فأبى قال: ما نعطيك إلا الأعنة فتكون بيدك. قال: لا، قال: فما تريد؟ قال: أروني إسلامكم حتى أنظر ما هو، فقاموا فصلّوا، فقال: هذا الذي تدعونني إليه؟ باللات والعزّى لا نظرت إلى عامرية محبّبة أبدا أبدا (^٣)، وركب راحلته وخرج وقال: والله لأملأنها عليك خيلا شقرا ورجالا حمرا .. قال: كذبت، ثم قال: تطهّروا فإذا دعوت فأمّنوا»، فزعم عبد الله بن جراد: أن الرسول ﵇ قال: اللهم اشغل\n_________\n(^١) في الأصل يعلى بن الأشدق بن بشير بن ثور بن الشمرخ بن يزيد بن مالك ابن خفاجة، وما أثبتناه مع الإضافة عن ترجمته في ميزان الاعتدال ٢٢٦:٣ والإصابة ٢٧٩:٢، وأسد الغابة ١٣٣:٣ والجميع متفقون على أن يعلى بن الأشدق يروي عن عمه عبد الله بن جراد بن معاوية بن فرج.\n(^٢) إضافة للتوضيح، وجاء في أسد الغابة ٦٢:٣، والإصابة ٢٤٨:٢: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني - حدثنا يعلى بن الأشدق - حدثنا عامر بن لقيط العامري قال:\nأتيت رسول الله ﷺ أبشره بإسلام قومي، وطاعتهم ووافدا إليه، فلما أخبرته قال: (أنت الوافد الميمون بارك الله فيك ومسح ناصيتي ثم صافحني).\n(^٣) بالأصل كلمات غير مقروءة، وما أثبتناه عن طبقات ابن سعد ٣٠٢:١، والبداية والنهاية ٩٠:٥، والإصابة لابن حجر ٣١١:٣، وهو لقيط بن عامر ابن المنتفق بن عامر بن عقيل بن عامر العامري أبو رزين العقيلي وافد بني المنتفق (الإصابة ٣١١:٣)، وانظر حديث وفادته بطوله في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٠:٤ والمستدرك ١١٠:٤ والعقد الفريد لابن عبد ربه ٣٨:٢.","vol":"2","page":517},{"text":"عامر بن الطفيل وأرينّه الحتوف» فأمّن القوم، فقال رسول الله ﷺ: أيها الناس إنه سيأتيكم الراكب الميمون الذي تحبّون، وأشار من قبل أرض بني عامر بن صبرة بن أنيس بن لقيط بن (عامر) بن المنتفق بن عامر بن عقيل؛ فأتاه، فأعجبه، وقال:\nما فعل قومك؟ قال: قومي على ما يحبّ رسول الله، وقد أتيتك بطواعيتهم إياك وحرصهم عليك، فقال أعجل قومك، ومسح ناصيته وصافحه، وقال: هذا الوافد الميمون. فلما جاءوه قال: أبى الله لبني عامر إلاّ خيرا، فدفع يزيد بن مالك بن خفاجة إلى الضّحّاك بن سفيان البكري (^١) الذي جعله النبي ﷺ قائدا على سليم وعامر، ودفع إليه ذات الأذنة ودرعه وحصانه وسيفه، وهو سلب حارثة الكندي. وقال مزاحم بن الحارث بن عقال الخويلدي:\nأحارثة الكندي ذا التاج إننا … متى ما نواقع حارة القوم نقتل\nوننعم ولا ينعم علينا وإن نعش … بدأنا وأبدا من يظالم يفصل\nونغصب ولا نغصب وتأسر رماحنا … كرام الأسارى بين نعم ومحول\nوقال حارثة:\nيريك شراها يا طفيل بن مالك … دلاص الحديد عن أشمّ طويل\nوهم سلبوا ذات الأذنة عنوة … وهم تركوا بالشّعب ألف قتيل\nحدثنا عفان قال، حدثنا محمد بن دينار قال، حدثنا يونس عن عكرمة قال: جاء عامر (^٢) إلى النبي ﷺ\n_________\n(^١) هو الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامري ولاه الرسول على من أسلم من قومه وآمره على بني سليم عند فتح مكة لأنهم جميعا من قيس عيلان. (انظر أسد الغابة ٣٦:٣، الإصابة ١٩٨:٢، الاستيعاب ١٩٩:٢).\n(^٢) هو عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الجعفري، كان سيد بني عامر في الجاهلية، مات كافرا، وقصته وقصة","vol":"2","page":518},{"text":"فسأله الخلافة من بعده، وسأله المرباع (^١) وسأله أشياء، فقال له رجل (^٢) من أصحاب النبي ﷺ: زحزح قدميك لا تنزعك الرماح نزعا عنيفا، والله لو سألت رسول الله ﷺ سبيبة (^٣) من سبيبات المدينة ما أعطاك، فولّى عامر غضبان، وقال:\nلأملأنها عليك خيلا ورجالا (^٤)، فقال النبي ﷺ «اللهم إن لم تهد عامرا فاكفنيه، فأخذته غدّة (^٥) كغدّة البكر، فجعل ينادي يا آل عامر غدّة كغدّة البكر!! حتى قتلت عدوّ الله.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، سمعت ليث بن سعد يحدث: أن أربد بن ربيعة (^٦) وعامر\n_________\n=قدومه على النبي ﷺ معروفة. وروي أن قدومه على النبي ﷺ كان وهو ابن ثمانين سنة (الإصابة ٢٤٢:٢، وأسد الغابة ٨٤:٣).\n(^١) المرباع: هو ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية، ومن قولهم (لك المرباع منها والصفايا) (أقرب الموارد).\n(^٢) في الحلبية ٣٤١:٢ قال السهيلي وجعل أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه يضرب في رؤوسهما، ويقول: اخرجا أيها الهجرسان - أي القردان - فقال له عامر ومن أنت؟ فقال: أسيد بن حضير. فقال أحضير بن سماك؟ قال: نعم. قال: أبوك كان خيرا منك. قال: بلى أنا خير منك ومن أبي؛ لأن أبي كان مشركا وأنت مشرك.\n(^٣) السّبيبة: شقة من الثياب أي نوع كان، وقيل هي من الكتّان (النهاية في الغريب ٣٢٩:٢ وقيل: هي الخصلة من الشعر، ومن الفرس شعر الذنب والعرف والناصية (أقرب الموارد ٤٨٨:١).\n(^٤) وفي رواية أخرى: خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا (السيرة الحلبية ٣٤١:٢).\n(^٥) الغدة: طاعون الإبل، والبكر: الفتى منه، وإنما تأسف عامر أن لم يمت في ميدان القتال كما يموت الشجعان، كما تأسف أيضا على موته في بيت سلولية (هامش نهاية الأرب ٥٢:١٨).\n(^٦) في ابن هشام ٩٩١:٤ ط. صبيح، والسيرة الحلبية ٣٤١:٢ والبداية والنهاية ٥٦:٥ أربد بن قيس بن جزء بن جعفر بن خالد.","vol":"2","page":519},{"text":"ابن الطفيل أتيا رسول الله ﷺ فقال أحدهما للآخر:\nأنا أشغله بالكلام حتى تقتله، فوقف على رسول الله ﷺ يحدثه فلما طال عليه انصرف، قال له صاحبه: لقد رأيت عنده شيئا إن رجليه لفي الأرض وإن رأسه لفي السماء، لو دنوت منه لأهلكني.\nفأما أربد فأصابته صاعقة، وأنزل الله «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ» (^١) وأما عامر فإنه قال النبي ﷺ «اللهم اكفنيه» فأخذته غدّة فقتلته.\nحدثنا محمد بن الحسن بن زياد قال، حدثني عبد العزيز ابن نمر، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري: أن رسول الله ﷺ قال «اللهم اهد بني عامر وأرح المسلمين من عامر بن الطفيل».\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب، عن الليث ابن سعد قال: جعل عامر يقول: غدّة كغدّة البعير في بيت سلوليّة (^٢).\nحدثنا أبو عاصم قال، أخبرني رجل من بني تميم: أن رسول الله ﷺ قال «لقد بلغ عامر (^٣) ما لا يضرّه أن لا يكون من آل عيينة بن حصن أو زرارة، ولو علم النبي ﷺ بيتين في العرب أشرف منهما لذكره.\nحدثنا عفان قال، حدثني مهدي بن ميمون، عن غيلان ابن جرير، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه: أنه قدم على رسول الله\n_________\n(^١) سورة الرعد ١١.\n(^٢) في بيت سلولية أي امرأة من بني سلول وكانوا موصوفين باللؤم (السيرة الحلبية ٣٥٢:٢).\n(^٣) في الأصل عمار والصواب ما أثبت.","vol":"2","page":520},{"text":"ﷺ في رهط من بني عامر قال: فأتيناه فسلّمنا عليه ثم قلنا: أنت ولدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطولنا طولا، وأنت الجفنة الغراء، فقال رسول الله ﷺ «يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا تستسخركم الشياطين - قال وربما قال غيلان -:\nلا تستهزئكم الشياطين.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>(وفد بني سعد بن بكر)</span> (^١)\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثني سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب مولى ابن عباس (عن ابن عباس) (^٢) قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة (^٣) إلى رسول الله ﷺ، فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين (^٤) حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ: أنا ابن عبد المطلب. فقال:\nمحمد؟ قال: نعم. قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدنّ في نفسك، قال «لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك». قال: فإني أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله\n_________\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٤٢:٣ وشرح المواهب ٤٧:٤ ورواه ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس أيضا (نهاية الأرب للنويري ٢١:١٨).\n(^٢) الإضافة عن أسد الغابة ٤٢:٣ وشرح المواهب ٤٧:٤ ورواه ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس أيضا (نهاية الأرب للنويري ٢١:١٨).\n(^٣) هو ضمام بن ثعلبة السعدي أحد بني سعد بن بكر، أرسله بنو سعد قيل كان ذلك سنة خمس وقيل سنة سبع وقيل سنة تسع، والخبر بطوله مروي أيضا في أسد الغابة ٤٢:٣ عن محمد بن الوليد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس.\n(^٤) الغديرية: الذوابة. شرح الزرقاني ٤٧:٤.","vol":"2","page":521},{"text":"من هو كائن بعدك، الله بعثك إلينا رسولا؟ قال «اللهم نعم» قال فأنشدك الله إلهك وإله من قبلك وإله من بعدك: الله أمرك أن نعبده وحده لا شريك له؟، وأن نخلع هذه الأنداد (^١) التي كانت تعبد آباؤنا من دونه؟ قال «اللهم نعم» قال: فأنشدك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: الله أمرك أن نصلّي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللهم نعم» قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة والحج والصيام وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ «إن يصدق ذو العقيصتين (^٢) يدخل الجنة» قال: فأتى إلى بعيره فأطلق عقاله حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزّى. قالوا:\nيا ضمام اتّق البرص والجنون واتق الجذام قال: ويلكم، إنهما والله ما يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاستنقذكم (^٣) مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما\n_________\n(^١) في أسد الغابة ٤٣:٣ «أن تخلع هذه الأوثان».\n(^٢) العقيصتان: الضفيرتان من الشعر، وهما الغديرتان.\n(^٣) في الأصل «استنفذكم» والمثبت من نهاية الأرب ٢١:١٨.","vol":"2","page":522},{"text":"أمركم به ونهاكم عنه، فو الله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره (^١) رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال يقول عبد الله بن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة (^٢).\nحدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا نافع، عن ابن أبي مليكة قال، أخبرني ابن الزبير قال: قدم الأقرع بن حابس على النبي ﷺ فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، وقال عمر، لا تستعملنّه يا رسول الله، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر ﵄: ما أردت إلا خلافي؟ قال: ما أردت خلافك، فنزلت «لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» (^٣) الآية. قال: فكان عمر ﵁ بعد ذلك إذا كلم النبي ﷺ (كلمة) (^٤) في مسمعه حتى يستفهمه (مما يخفض صوته) (^٥) قال: ما ذكر حينه.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>(وفد بني تميم)</span> (^٦)\nحدثنا قيس بن عاصم (^٧): أنه قدم على رسول الله ﷺ في وفد من بني سعد، فاستملاه رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) في حاضره: أي في حينه، والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤٥:١/ ٢ من حديث ابن عباس ﵄.\n(^٢) في حاضره: أي في حينه، والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤٥:١/ ٢ من حديث ابن عباس ﵄.\n(^٣) سورة الحجرات، الآية ٢.\n(^٤) الإضافة من معالم التنزيل ٨:٨.\n(^٥) الإضافة من معالم التنزيل ٨:٨.\n(^٦) إضافة على الأصل.\n(^٧) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس التميمي المنقري، يكنى أبا علي، وقيل أبو طلحة، وقيل أبو قبيصة، والأول أشهر، وفد على النبي ﷺ في وفد بني تميم، وأسلم سنة تسع، ولما رآه الرسول ﷺ قال: هذا سيد أهل الوبر وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم، قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال:\nمن قيس بن عاصم.","vol":"2","page":523},{"text":"وسلم فأعطاه يومئذ أشياء، فلما حضرت الصلاة قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال فدعا له النبي ﷺ بسدر وماء فاغتسل، وأقيمت الصلاة ففرّج بين أبي بكر وعمر ﵄ فقام بينهما، فلما قضى الصلاة قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال (^١) فلم يسأله أحد عنهن ولم يخبرهن (^٢).\nحدثنا محمد بن عباد بن عباد المهلبي قال، حدثني أبي، عن محمد بن الزبير قال: قدم عمرو بن الأهتم (^٣) والزّبرقان بن\n_________\n=وكان قيس بن عاصم ﵁ ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية، وقال في ذمها أبياتا كثيرة، ولما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال لهم: يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني، إذا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم؛ فيسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب الرجل، فإذا مت فلا تنوحوا عليّ فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه. ولما مات رثاه عبدة بن الطبيب بقوله:\nعليك سلام الله قيس بن عاصم … ورحمته ما شاء أن يترحما\nوما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدما\n(أسد الغابة ٢١٩:٤، الإصابة ٢٤٢:٣، السيرة الحلبية ٣٤٠:٢).\n(^١) في الأصل بعد هذا اللفظ «فدعا له النبي ﷺ بسدر وماء فاغتسل وأقيمت الصلاة فلم «الخ» وهو تكرار نتيجة السهو.\n(^٢) أي الأشياء التي أعطاها له رسول الله ﷺ.\n(^٣) هو عمرو بن سنان بن سمي بن سنان بن خالدب ن منقر بن عبيد بن مقاعص التميمي المنقري.\nوكان عمرو ممن اتبع سجاح لما ادعت النبوة - ثم إنه أسلم وحسن إسلامه - وكان خطيبا أديبا يدعى المكحل لجماله - وكان شاعرا بليغا محسنا يقال إن شعره كان حللا منتشرة.\nوسمي الأهتم لأن قيس بن عاصم ضربه بقوس فهتم فاه. انظر أسد الغابة ٨٧:٤.","vol":"2","page":524},{"text":"بدر (^١)، وقيس بن عاصم على رسول الله ﷺ، فسأل رسول الله ﷺ ابن الأهتم عن الزّبرقان: كيف هو فيكم؟ ولم يسأل عنه قيسا لشيء قد علمه بينهما، فقال له ابن الأهتم: مطاع (^٢) (في أذنيه) (^٣)، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. قال الزبرقان: والله لقد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال، قال عمرو فإنك لزمر (^٤) المروءة، ضيّق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال. ثم قال: يا رسول الله، لقد صدقت فيهما جميعا؛ أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه، وأسخطني فقلت بأسوإ ما أعلم فيه، فقال رسول الله ﷺ: «إن من البيان لسحرا» وكان يقال للزّبرقان قمر نجد لجماله، وكان ممن يدخل مكة متعمما لحسنه، وولاّه رسول الله ﷺ صدقات قومه بني عوف، فأداها في الرّدّة (^٥) إلى أبي بكر، فأقره أبو بكر على الصدقة لمّا رأى من ثباته على الإسلام، وحمله الصدقة إليه\n_________\n(^١) الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، التميمي السعدي، يكنى أبا عياش، وقيل أبو سدرة، وإنما قيل له الزبرقان لحسنه: والزبرقان: القمر، وقيل إنما قيل له ذلك لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران، نزل البصرة، وكان سيدا في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام، وهو الذي هجاه الحطيئة بقوله:\nدع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\n(أسد الغابة ١٩٤:٢.)\n(^٢) انقطع الكلام في الأصل بعد كلمة «مطاع» ودوّن في هامش اللوحة بخط مغاير «لعل النقص ورقتان» وقد اقتضى الأمر إتمام خبر الزبرقان بإضافة ما جاء في أسد الغابة ١٩٤:٢.\n(^٣) في الحلبية ٣٢٥:٢: «مطاع في ناديه».\n(^٤) زمر المروءة: قليل المروءة.\n(^٥) أي عام حرب الردة.","vol":"2","page":525},{"text":"حين ارتد الناس، وكذلك عمر بن الخطاب. قال رجل في الزبرقان من النمر بن قاسط يمدحه، وقيل قالها الحطيئة:\nتقول خليلتي لما التقينا … ستدركنا بنو القوم الهجان\nسيدركنا بنو القمر بن بدر … سراج الليل للشمس الحصان\nفقلت أدعي وأدعو إنّ أندى … لصوت أن ينادي داعيان\nفمن يك سائلا عني فإني … أنا النمريّ جار الزبرقان\nوكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فرارا من السنة (^١) وطلبا للعيش، فأمره الزّبرقان أن يقصد أهله وأعطاه إمارة يكون بها ضيفا له، حتى يلحق به، ففعل الحطيئة، ثم هجاه الحطيئة بقوله:\nدع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي (^٢)\nفشكاه الزّبرقان إلى عمر، فسأل عمر حسان بن ثابت عن قوله «أنه هجو» فحكم أنه هجو له وضعة، فحبسه عمر في مطمورة حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يهجو أحدا أبدا، وتهدّده إن فعل، والقصة مشهورة، وهي أطول من هذه وللزبرقان شعر، فمنه قوله:\nنحن الملوك فلا حيّ يقاربنا … فينا العلاء وفينا تنصب البيع (^٣)\n_________\n(^١) السنة: الجدب والقحط «أقرب الموارد ٥٥١:١».\n(^٢) روي هذا البيت في معاهد التنصيص ص ٤٤٧ هكذا:\nذر المآثر لا تذهب لمطلبها … واجلس فإنك أنت الآكل الكاسي\n(ديوان الحطيئة ص ٢٨٩ ط. الحلبي).\n(^٣) في البداية والنهاية ٤٢:٥.\nنحن الكرام فلا حي يعادلنا … منا الملوك وفينا تنصب البيع","vol":"2","page":526},{"text":"ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط (^١) إذا لم يؤنس الفزع\nوننحر الكوم (^٢) عبطا في أرومتنا … للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا\nتلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا\nأخرجه الثلاثة (^٣).\n(وقال (^٤) محمد بن إسحاق: ولما قدمت على رسول الله ﷺ وفود العرب قدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة ابن عدس التميمي في أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر التميمي - أحد بني سعد - وعمرو بن الأهتم، والحتحات بن (^٥) يزيد، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بني تميم. قال ابن إسحاق: ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنين والطائف، فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم، ولما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته:\nأن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) العبيط: الذبيحة تنحر من غير علة وهي سمينة فتية (أقرب الموارد «عبط») وفي البداية والنهاية ٤٢:٥:\nونحن نطعم عند القحط مطعمنا … من الشواء إذا لم يؤنس الفزع\n(^٢) الكوم - الكوماء: البعير الضخم السنام ينحر عبطا من غير علة (أقرب الموارد:\nكوم).\n(^٣) ما سبق من إضافة عن أسد الغابة ١٩٤:٢ - والثلاثة هم أبو نعيم وابن منده وأبو عمر.\n(^٤) إضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٤١:٥.\n(^٥) جاء في هامش البداية والنهاية لابن كثير ٤١:٥ وفي الحلبية «الحبحاب» وفي التيمورية: الحجاب، وفي ابن إسحاق: الحثحاث، وقال ابن هشام الحتات، ووافقه السهيلي.","vol":"2","page":527},{"text":"من صياحهم، فخرج إليهم فقالوا: يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا. قال: «قد أذنت لخطيبكم فليقل» فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمنّ وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة.\nفمن مثلنا في الناس، ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى من الإكثار فيما أعطانا، وأنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث ابن الخزرج: «قم فأجب الرجل في خطبته» فقام ثابت فقال) (^١) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (وفي راوية) (^٢) فقال ثابت: وأيضا والذي بعث محمدا بالحق - وأشار إلى رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) اضافة عن البداية والنهاية لابن كثير ٤١:٥\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن السيرة الحلبية ٣٢٤:٢. وفي رواية أنه قال:\nالحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظم الناس أحلاما فأجابوه، والحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعز دينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فمن قالها منع منها نفسه وماله، ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في الله علينا هينا، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات.\nثم قال الزبرقان لرجل منهم: قم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك.\nفقال أبياتا منها:\nنحن الكرام فلا حي يعادلنا … نحن الرءوس وفيها يقسم الريح\nإذا أبينا فلا يأبى لنا أحد … إنا لذلك عند الفخر نرتفع","vol":"2","page":528},{"text":"لتسمعن أنت وصاحبك في هذا المجلس ما لم ينفذ بمسامعكما مثله قط، ثم تكلم ثابت وذكر من عظمة الله وسلطانه وقدرته ما الله أهله، ثم ذكّر به وألحق، فساق الأمر حتى انتهى إلى مبعث النبي ﷺ، ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق لئن لم تدخل أنت وصاحبك وقومكما في دين الله الذي أكرم به رسول الله وهدانا له ليطأنّ بلادكم بالخيل والرجال نصرا لله ولرسوله ولدينه، ثم ليقتلن الرجال وليسبين النساء والذرية، وليأخذن المال حتى يكون فيئا لرسول الله ﷺ وأصحابه، فقال الأقرع:\nأنت تقول ذاك يا ثابت؟ قال: نعم، والذي بعث محمدا بالحق، ثم سكت - (ثم قالوا: يا محمد ايذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد) (^١) فقال رسول الله ﷺ لحسان: أنشدهم، فأنشدهم حسان ثم سكت، فقال رسول الله ﷺ للأقرع وعيينة: قد سمعنا ما قلتما وسمعتما ما قلنا، فخرجا، فلما خلوا أخذ أحدهما بيد صاحبه، قال الأقرع لعيينه: أسمعت ما سمعت، ما سكت حتى ظننت أن سقف البيوت سوف يقع علينا، فقال عيينة أوجدت ذلك؟ والله لقد تكلم شاعرهم فما سكت حتى أظلم عليّ البيت وحيل بيني وبين النظر إليك، وقال الأقرع: إن لهذا الرجل لشأنا، ثم دخلا بعد ذلك في الإسلام وكانا من المؤلفة قلوبهم. فأعطى رسول الله ﷺ الأقرع مائة ناقة. وأعطى عيينة مائة ناقة، فقال العباس بن مرداس (^٢) ﵁ فيما أعطاهما رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن سيرة النبي لابن هشام ٩٣٠:٤ ط. صبيح.\n(^٢) هو العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن","vol":"2","page":529},{"text":"فأصبح نهبى ونهب العبي … د عيينة والأقرع\nوقد كنت في القوم ذا تدرا … فلم أعط شيئا ولم أمنع\nوما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع\nوما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع\nقال: العبيد فرس عباس بن مرداس.\nحدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن زياد الجصاص، عن الحسن قال، حدثني قيس بن عاصم المنقري قال: قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني سمعته يقول: هذا سيد (أهل) (^١) الوبر. قال: فلما نزلت جعلت أحدثه: قال قلت: يا نبي الله المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة من ضيف ضافنى أو عيال إن كثروا. قال: نعم المال الأربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المئين إلا من أعطى في رسلها (^٢)\n_________\n=الحارث بن حيي بن الحارث بن بهشة بن سليم بن منصور السلمي يكني أبا الهيثم وقيل أبو الفضل.\nكان العباس من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية - فإنه قيل له ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك قال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيهها، وقد كان ينزل البادية بناحية البصرة، وقيل إنه قدم دمشق وابتنى بها دارا - وسأل عبد الملك بن مروان جلساءه من أشجع الناس في شعره؟ فتكلموا في ذلك، فقال: أشجع الناس العباس بن مرداس حيث يقول:\nأكر على الكتيبة لا أبالي … أحتفي كان فيها أم سواها\nوانظر الخبر والشعر في السيرة النبوية لابن هشام ٩٣٠:٤ ط. صبيح، والمغازي للواقدي ٩٤٧:٣، وأسد الغابة ١١٢:٣، والإصابة ٢٦٣:٢، والبداية والنهاية ٣٠٩:٤.\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٢١٩:٤، والإصابة لابن حجر ٢٤٣:٣.\n(^٢) في النهاية في غريب الحديث ٢٢٢٢:٢ «إلا من أعطى في نجدتها ورسلها:\nالنجدة: الشدة، والرسل بالكسر الهينة والتأني. قال الجوهري: يقال افعل كذا وكذا","vol":"2","page":530},{"text":"ونجدتها وأفقر ظهرها (^١) ونحر سمينتها، فأعطم القانع والمعترّ.\nقال: قلت يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، يا نبي الله إنه لا يحل الوادي الذي أنا به لكثرة إبلي، قال: فما تصنع في المنحة (^٢) قال أمنح كل سنة مائة ناقة، قال فما تصنع في المطروقة؟ قال: تغدو الإبل وتغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال فما تصنع في أفقار الظهر؟ قال: إني لا أفقر الصدع (^٣) الصغير ولا النّاب المدبرة (^٤). فقال: أفمالك أحبّ أم مال مواليك؟ قال.\nقلت: بل مالي أحب إليّ من مال مواليّ، قال: فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت،\n_________\n=على رسلك بالكسر، أي اتئد فيه. كما يقال على هينتك، ويقول يعطي وهي سمان حسان: يشتد عليه إخراجها. فتلك نجدتها، ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة.\nقال ابن الأثير والأحسن - والله أعلم - أن يكون المراد بالنجدة الشدة والجدب، وبالرسل: الرخاء والخصب لأن الرسل: اللبن. فيكون المعنى أنه يخرج حق الله تعالى في حال الضيق والسعة والجدب والخصب.\n(^١) أفقر ظهرها: أي أعاره فقارها: أي اعاره ظهرها للحمل والركوب ومنه أفقر البعير إذا أعاره، مأخوذ من ركوب فقار الظهر (أقرب الموارد - فقر).\n(^٢) كذا في الأصل وفي الإصابة ٢٤٢:٣ - المنيحة، وهما بمعنى واحد والمنيحة:\nالشاة والناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن وفي الحديث:\n«العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم، ومنه أيضا قوله ﷺ: أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعشاء وتروح بعشاء» (الفائق في غريب الحديث ٥٠:٣).\n(^٣) الصّدع: محركة - من الأوعال والظباء والحمير والإبل: الفتى الشاب القوي، وقيل الصدع المتوسط بين الفتى والمسن، وبين السمين والمهزول، وبين العظيم والصغير (أقرب الموارد - صدع).\n(^٤) دبر البعير دبرا: أصابته الدبرة، والدبرة: قرحة الدابة تحدث من الرحل ونحوه (أقرب الموارد ٣١٧:١).","vol":"2","page":531},{"text":"وإلا فلمواليك، وإلاّ فلموالي الله (قال قلت يا رسول الله) (^١) لئن بقيت لأدعن عددها قليلا. قال الحسن: ففعل ﵀ (^٢).\nحدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان عن قتادة: أن قيس بن عاصم قال: يا نبي الله إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: أعتق عن كل واحدة رقبة، قال: يا نبي الله، إني ذو إبل.\nقال فأهد لكل واحدة منهن إن شئت هديا (^٣).\nحدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن حماد بن شعيب، عن زياد البصري، عن الحسن، عن قيس ابن عاصم قال: أتيت رسول الله ﷺ فلما دنوت سمعته يقول: «هذا سيد أهل الوبر» فلما سلمت وجلست قلت:\nيا رسول الله، المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال وإن كثروا، قال: المال الأربعون والكثير ستون، وويل لأصحاب المئين - يقولها ثلاثا - إلا من أعطى في رسلها وبجدتها، وأفقر ظهرها وأطرق فحلها، ومنع غزيرتها ونحر سمينتها، وأطعم القانع والمعتر، قلت: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، وما يحل بالوادي الذي أنا فيه. قال: فكيف تصنع بالأفقار؟ فقلت: إنا لا نعير البكر الضرع والنّاب المدبرة قال: فيكف تصنع بالمنيحة؟ قال: أنتج في كل سنة مائة. قال: فكيف تصنع في الطروق؟\n_________\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٢٤٣:٤.\n(^٢) انظر المرجع السابق في خبر قيس بن عاصم.\n(^٣) والحديث في المرجع السابق برواية النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب ﵁ وفيه «أهو إن شئت عن كل واحدة بدنة».","vol":"2","page":532},{"text":"قال تغدو الإبل وتأتي الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال: فمالك أحب إليك أو مال مواليك؟ قال قلت: بل مالي، قال: إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلمولاك. قلت: أما والله لئن بقيت لأدعنّها قليلا، قال الحسن: ففعل والله. فلما حضرته الوفاة قال:\nيا بنيّ خذوا عني، فإنه ليس أحد أنصح لكم مني، إذا أنا مت فسوّدوا كباركم لا تسودوا صغاركم فتستسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة الكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر كسب المرء، ادفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وإياكم والنياحة؛ فإنّ النبي ﷺ ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد؛ فإنه قد كان كون (^١) مني ومن هذا الحي ابن بكر بن وائل كما نشأت في الجاهلية.\nحدثنا خلف بن الوليد، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا هشيم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل عيينة بن حصن (^٢) على رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) الكون: الشيء أو الحدث (أقرب الموارد ك ون).\n(^٢) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة بن لوزان بن ثعلبة بن عدي ابن فزارة الفزاري - يقال كان اسمه حذيفة، ويكنى أبا مالك، ولقب عيينة، لأنه كانت أصابته شجة فجحظت عيناه، قال ابن السكن: له صحبة، وكان من المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح، وشهد حنينا والطائف، وكان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ومال إلى طليحة فبايعة، ثم عاد إلى الإسلام، كما كان فيه جفاء سكان البوادي كما هو ثابت من هذا الخبر وغيره من دخوله بغير إذن على رسول الله ﷺ وفي كتاب «الأم» للشافعي في باب الزكاة «أن عمر قتل عيينة بن حصن على الردّة، قال ابن حجر: ولم أر من ذكر ذلك غيره، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله فبادر إلى الإسلام فترك فعاش إلى خلافة عثمان (الإصابة ٥٥:٣، وأسد الغابة ١٦٧:٤).","vol":"2","page":533},{"text":"وهو يقبل الحسن (^١) أو الحسين فقال: أتقبله وقد ولد لي عشرة ما قبّلت أحدا منهم فقال رسول الله ﷺ «إنه لا يرحم من لا يرحم».\nحدثنا سلمان بن أحمد الحرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ربيعة بن يزيد الحرشي، عن أبي كبشة السلولي: أنه قدم على ابن الوليد بن عبد الملك فقال: ما أقدمك!! أردت مسألة أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أسأله شيئا بعد ما حدثني سهل بن الحنظليّة الأنصاري أن عيينة بن بدر والأقرع بن حابس سألا رسول الله ﷺ، فأمر معاوية فكتب لهما كتابا فرمى به إليهما، فربط عيينة كتابه في عمامته - وكان أحلم الرجلين - فقال الأقرع: ما فيها؟ فقال معاوية ﵁: فيها ما أمرت به. فقال الأقرع: أنا أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمّس (^٢)؟ فأخبر معاوية ﵁\n_________\n(^١) وفي السيرة الحلبية ٣٢٥:٢: ورأى النبي يقبل الحسن الخ وانظر الحديث والخبر بطوله هناك. وورد الحديث بمعناه في الجامع الصغير ١٨٣:٢ مرويا بطرق مختلفة عن أبي هريرة وابن عباس.\n(^٢) هو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله بن زوفن بن حرب بن وهب بن جلا بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وهو من شعراء الجاهلية المقلين المفلقين، وقد اتفقوا على أن أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثة: المتلمس، والمسيب بن علس، وحصين بن الحمام.\nوالمتلمس لقب غلب عليه ببيت قاله وهو:\nفهذا أوان العرض جنّ ذبابه … زنابيره والأزرق المتلمس\nوهو خال طرفة بن العبد، وكان طرفة قد هجا عمرو بن هند فلما قدم عليه، كتب لهما إلى عامله على البحرين وهجر - ربيعة بن الحارث العبدي - وقال لهما انطلقا فاقبضا جوائزكما، فلما هبط النجف، قال المتلمس لطرفة: إنك غلام حديث السن والملك من عرفت حقده وغدره - وكان قد هجاه - فلست آمنا أن يكون قد أمر بشر، فهلم فلننظر في كتبنا فأبى طرفة أن يفض خاتم الملك، وعدل المتلمس، إلى غلام من غلمان الحيرة","vol":"2","page":534},{"text":"رسول الله ﷺ فغضب وذكره، وقال كالمتشخط آنفا «إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنّم» قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال «ما يغدّيه أو يعشّيه».\nحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني قال، حدثنا مسكين بن بكير الحرّاني (^١). قال، حدثنا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد قال: أقبل أبو كبشة السلولي إلى الوليد بن عبد الملك وهو نازل بدير مروان فدخل إليه فسلّم، ثم خرج إلى المسجد فإذا خلفه عبد الله بن عامر فجلسا (^٢) فيه له عبد الله: يا أبا كبشة، هل دخلت على أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال فهل سألته من حاجة؟ فقال: ما كنت لأسأله بعد حديث سهل بن الحنظلية. قال: وما حديث سهل؟ قال: حدثنا سهل: أن عيينة بن حصن بن بدر والأقرع ابن حابس دخلا على رسول الله ﷺ فسألاه، فأمر لهما بما سألاه، وأمر معاوية أن يكتب لهما بذلك، فكتب ودفع إلى كل واحد منهما صحيفة، فأما الأقرع فكان رجلا رحيما فأخذ صحيفته فلفها في عمامته، وأما عيينة فإنه أرسل إلى رسول الله ﷺ: أتراني ذاهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة\n_________\n=عباديّ فأعطاه الصحيفة، فقرأها فانتزع المتلمس الصحيفة من الغلام واكتفى بذلك، وأتبع طرفة فلم يلحقه، وأتى طرفة العامل فقطع يديه ورجليه ودفنه حيا (الأغاني ٢١:\n١٨٥ ط. ليدن).\n(^١) مسكين بن بكير الحراني صدوق مشهور، صاحب حديث، قال أبو حاتم لا بأس به صالح الحديث، مات سنة ثمان وتسعين ومائة (ميزان الاعتدال ١٦٤:٣).\n(^٢) في الأصل: فجلس فيها والصواب ما أثبت.","vol":"2","page":535},{"text":"المتلمس لا يدري ما فيها؟ فأخذ النبي ﷺ صحيفته فنظر فقال «قد كتبت إليك بما أمر لك فيها» - قال محمد بن المهاجر عن يونس عن ميسرة: فيرى أن النبي ﷺ كتب بعد ما أنزل إليه - ثم قام النبي ﷺ إلى منزله فمر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال «اتّقوا الله في هذه الدواب العجمة، كلوها صالحة واركبوها صالحة» ثم قال بعد أن دخل منزله كهيئة المتشخط: آنفا يقول أذهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة المتلمس لا يدري ما فيها، ألا ومن سأل مسألة وعنده ما يغنيه فإنه يستكثر من النار» فقال قائل: يا رسول الله، ما هذا الغنى الذي لا تبتغى المسألة معه؟ فقال «قوت يوم وليلة».\nقال أبو زيد بن شبة: يقال إن عيينة كان أهوج مجدودا، وإن عامر بن الطفيل كان عاقلا محدودا، فكان يقال: رأي عامر وحظ عيينة.\nحدثنا أحمد بن جناب قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل عن قيس: أن عيينة بن حصن كان عند النبي ﷺ ورجل آخر وعنده عائشة ﵂، فأتى النبي ﷺ بشراب فسقى الرجل فسبروه (^١)، فقال عيينة:\nيا رسول الله ما هذا؟ قال هذه خلة أتاها الله قوما ومنعكموها هذا الحياء. قال: فمن هذه إلى جنبك؟ قال هذه عائشة بنت أبي بكر،\n_________\n(^١) سبروه: أي وجدوه: سبرا أي حسن الهيئة والجمال حييا - قال الشاعر:\nوسبرى أنني حر تقيّ … وأني لا يزايلني الحياء\n(اللسان «سبر»).","vol":"2","page":536},{"text":"قال: أفلا أنزل لك عن خير منها؟ قال: من؟ قال: حمرة (^١)، قال: لا، قم فاخرج فاستأذن، قال: إن عليّ يمينا أن لا أستأذن في بيت رجل من مضر. فقالت عائشة ﵂: يا رسول الله من هذا؟ قال: «هذا أحمق متبع» (^٢).\nحدثنا علي بن الصباح، عن هشام بن محمد قال، حدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: دخل عيينة على رسول الله ﷺ ومعه أم سلمة فقال:\nيا محمد من هذه؟ قال: هذه أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، قال: ألا أنزل لك عن سيدة نساء مضر: حمرة؟ قال ﷺ: أنت أحق بالحمرة، قال أبو زيد بن شبة وروى الهيثم بن عدي، عن ابن عياش، عن الشعبي: أن وفد غطفان قدموا على رسول الله ﷺ فأراد أن يستعمل عليهم رجلا منهم فتنافسوا في الإمرة فولى عيينة على بني فزارة، والحارث بن عوف على بني مرّة، ونعيم بن مسعود على أشجع، وعبد الله بن عمرو بن سبيع الثعلبي على بني ثعلبة ونمير وبني عبد الله بن غطفان.\nقال أبو زيد بن شبة: ويقال إن عيينة ربّع في الجاهلية وخمّس في الإسلام، وإن هذا لم يجتمع لعربي غيره.\n_________\n(^١) حمرة: يعني امرأته، كما يفهم من الإصابة ٥٥:٣ ومن الحديث الآتي\n(^٢) في الإصابة ٥٥:٣ فقال النبي ﷺ «هذا الأحمق المطاع» يعني في قومه.","vol":"2","page":537},{"text":"حدثنا المدائني: أن رسول الله ﷺ وجد عيينة ربّع في الجاهلية وخمّس في الإسلام، وأن هذا لم يجتمع لعربي غيره.\nحدثنا المدائني أن رسول الله ﷺ وجّه عيينة ابن حصن إلى ذات الشقوق سريّة. فأغار على حي من بني العنبر ابن عمرو بن تميم فقدم بهم المدينة وعلى عائشة (^١) عتق محرّر من ولد إسماعيل، فأمرها النبي ﷺ فأعتقت رجلا من سبي بني المغيرة، ثم أخذ بني المنذر بن الحارث بن جهنمة ابن عدي بن جندب، فقال سلمة بن عتاب:\nلعمري لقد لاقت عديّ بن جندب … من الشّرّ مهواة شديدا كؤودها\nتكنّفها الأعداء من كلّ جانب … وغيّب عنها جدّها وعديدها\nويقال إنه كانت له إتاوة على أهل يثرب يأخذها في كل عام، وإنه كان في ذبيان حيث أوقع بينهم ذرو (^٢) فلقيه ذبان بن سار منطلقا ليأخذ إتاوته، فقال له: أتدع قومك على هذه الدائرة ولا تصلح بينهم لإتاوة تأخذها من أهل يثرب؟ فلم يعرّج عليه ومضى لوجهه، فقال ذبان:\nتركت بني ذبيان لم تأس بينهم … فأصعدت في ركب إلى أهل يثربا\nوما جئتهم إلا لتأكل تمرهم … وتسرق في أهل الحجاز وتكذبا\n_________\n(^١) في ابن هشام ١٠٣٨:٤ «قالت عائشة لرسول الله ﷺ إن عليّ رقبة من ولد إسماعيل، فقال: هذا سبي بني العنبر يقدم الآن فتعطيك منهم إنسانا فتعتقينه.\n(^٢) الذرو من الحديث: ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وأطرافه، من قولهم:\nذرا إليّ فلان أي ارتفع وقصد، وذرا الشيء وذروته أنا: إذا طيرته (الفائق في غريب الحديث ٤٢٩:١) والمراد المعاتبة - أو الخصومة.","vol":"2","page":538},{"text":"يسوقون لحاظا إذا ما رأيته … بسلع رأيت الهجرس (^١) المتزيبا (^٢)\nحدثنا أيوب بن محمد الرّقي قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن مالك بن أبي الحسين، عن عيينة شيخ من بني فزارة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ وعنده أبو بكر وعمر ﵄ وهم جلوس على الأرض جميعا فأمر لعيينة بنمرقة (^٣) فأجلسه عليها وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (^٤).\nحدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن داود بن علي: أن رسول الله ﷺ احتجم بموضع يقال له القارة فشرط بكسرة شفرة. فمرّ به عيينة بن بدر فقال له:\nيا محمد علام تعطي هذا الأعرابي يبطط (^٥) جلدك؟ فقال: إن هذا الحجم هو خير ما يداوى به (^٦).\n_________\n(^١) الهجرس: ولد الثعلب، هكذا تجعله بنو تميم - وقال أبو زيد: الهجرس:\nالقرد.\n(^٢) المتزيبا: الأزيب: اللئيم والداهية - أو السريع المتقارب الخطو (الفائق في غريب الحديث ١٩٥:٣ - تاج العروس ٢٩١:١، ٢٧١:٤، اللسان زى ب).\n(^٣) النمرق والنمرقة بالضم ويثلثان: الوسادة الصغيرة يتكأ عليها، وقيل الطنفسه فوق الرحل (أقرب الموارد).\n(^٤) في الجامع الصغير ١٦:١ عن أبي هريرة، وعن معاذ وأبي قتادة، وعن ابن عباس، وعن عدي بن حاتم، وعن أبي راشد بن عبد الرحمن بن عبد. روي بلفظ «شريف قومه».\n(^٥) بط الجرح: شقه (اللسان) وبط الجلد: أعياه (أقرب الموارد).\n(^٦) وفي المستدرك ٢٠٨:٤ عن سمرة ﵁ قال: دخل أعرابي من بني فزارة من بني قرفة على رسول الله ﷺ، فإذا حجام يحجمه بمحاجم له من قرون يشرطه بشفرة، فقال ما هذا يا رسول الله؟: لم تدع هذا يقلع عليك جلدك؟ قال: هذا الحجم. قال: وما الحجم؟ قال: خير ما تداوى به الناس. وانظر ابن ماجه","vol":"2","page":539},{"text":"حدثنا الحسين بن إبراهيم قال، حدثنا المبارك بن سعيد، عن أبيه، عن ابن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعث عليّ ﵁ إلى النبي ﷺ من اليمن بذهبية في أديم مقروط لم تحصل من ترابها (^١) فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع، وعيينة ابن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة الجعفري (^٢)، وزيد الخير الطائي (^٣)، ثم أحد بني نبهان. فقالت قريش والأنصار: أتقسم\n_________\n=١١٥١:٢ حيث روى أكثر من حديث بهذا المعنى عن أبي هريرة وعن أبي عباس، وعن أنس بن مالك وكذا صحيح الترمذي ٢٠٩:٨ «أبواب الطب».\n(^١) في الأصل «في ذهبية فيها ترابها» والمثبت عن البداية والنهاية ١٠٦:٥.\n(^٢) هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة الجعفري العامري الكلابي، كان من أشراف بني ربيعة بن عامر، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان سيدا في قومه حليما عاقلا، وهو الذي نافر عامر بن الطفيل بن مالك ابن جعفر بن كلاب وفاخره - والقصة مشهورة - ولما عاد النبي ﷺ من الطائف ارتد علقمة ولحق بالشام، فلما توفي النبي أقبل مسرعا وعسكر في بني كلاب بن ربيعة، فأرسل إليه أبو بكر ﵁ سرية فانهزم وغنم المسلمون أهله، ثم أسلم علقمة فقبل ذلك منه، وحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران فمات بها، وكان الحطيئة خرج إليه، فمات علقمة قبل أن يصل إليه الحطيئة، فأوصى له علقمة كبعض ولده، فقال الحطيئة من أبيات:\nفما كان بيني لو لقيتك سالما … وبين الغنى إلا ليال قلائل\n(أسد الغابة ١٣:٤).\n(^٣) زيد الخير: هو زيد الخيل، وسمي بذلك لكثرة خيله، ولم يكن لأحد من قومه ولا لكثير من العرب غير الفرس والفرسين، وهو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب ابن عبد بن أقصى بن المحلس بن ثوب بن كنانة بن مالك بن نائل بن نبهان، كان من المؤلفة قلوبهم، أسلم وحسن إسلامه، وفد على النبي ﷺ في وفد طيء سنة تسع وسماه رسول الله ﷺ (زيد الخير)، وقال ﵇: ما ذكر رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ الذي فيه، وأقطعه أرضين، وكان يكني أبا مكنف وكان له ابنان: مكنف وحريث، أسلما،","vol":"2","page":540},{"text":"بين صناديد أهل نجد وتتركنا؟ فقال رسول الله ﷺ إنما أنا فيهم، إذ أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين، ناتئ (^١) الجبين، كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار (^٢) فقال: يا محمد، اتّق الله. فقال: «من يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال فسأله رجل من القوم قتله - حسبته خالد بن الوليد - وولى الرجل، فقال رسول الله ﷺ: إنه يخرج من ضئضئى (^٣) هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (^٤).\n_________\n=وصحب النبي ﷺ وشهد قتال الردة مع خالد بن الوليد، وكان ﵁ شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا كريما، ولما انصرف من عند النبي أخذته الحمى فمات، وقيل بل توفي آخر خلافة عمر (أسد الغابة ٢٤١:٢، الأغاني ٤٧:١٦ ط. بولاق، البداية والنهاية ٦٣:٥، الإصابة ٥٥٥:١، جمهرة أنساب العرب ٤٠٣).\n(^١) في البداية والنهاية ١٠٦:٥ «ناشز الجبهة».\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن البداية والنهاية ١٠٧:٥.\n(^٣) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الفائق ٤٨:٢، والبداية والنهاية ٥:\n١٠٧، والضئضئى: الأصل، والمعنى يخرج من ضئضئى: أي من أصل.\n(^٤) كذا ويوضحه ما جاء في البداية والنهاية ١٠٧:٥ «ثم ولى الرجل، قال خالد ابن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا لعله أن يكون صلى، قال خالد:\nوكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال ﷺ: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقف. فقال: «إنه يخرج من ضئضئى هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية «أظنه قال» لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود» رواه البخاري في مواضع من كتابه، ومسلم في كتاب الزكاة من صحيحه من طرق متعددة إلى عمارة بن القعقاع، وانظر أيضا الحديث بمعناه في الفائق ٤٨:٢.","vol":"2","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>(وفد كندة)</span> (^١)\nحدثنا هارون بن هارون قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة الجذامي (^٢) حدثه، أن زياد بن مغنم الحضرمي حدثه: أن وفد كندة قدموا على رسول الله ﷺ وفيهم جمد (^٣). فبيناهم عنده أقبل رجل فقال: كلمت يا رسول الله. قال: أفلح المكلومون، فخرجوا فقالوا وقالوا، فأخذت جمدا اللقوة (^٤)، فأتوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سيد الناس يا رسول الله ادع الله له.\nقال: لم أكن لأفعل، ولكن حدّوا فسلة (^٥)، فاقلبوا ما في عينيه أو بشفرة فاكووه بها فهي شفاؤه وإليها مصيره، الله أعلم ما قلتم\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) هو بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي - بجيم ثم معجمة - أبو ثمامة البصري الفقيه، أحد الأئمة، روى عن سهل بن سعد ثم حنش الصنعاني وزياد بن نافع وخلق، وعنه جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث والليث. وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي.\nمات سنة ثمان وعشرين ومائة. الخلاصة للخزرجي ص ٥١ ط. بولاق.\n(^٣) في أسد الغابة ٢٩٤:١ ط. المعارف جمد - بفتح الجيم وسكون الميم - قال: لا أعرف جمدا من كندة إلا جمدا أحد الملوك الأربعة الذين دعا عليهم رسول الله ﷺ وقتلوا في الردة كفارا.\nوفي ٣٤٩:١ من طبقات ابن سعد: «وقدم وفد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله ﷺ وهم بنو هليعة ملوك حضرموت حمدة ومخوس ومشرح وأبضعة».\n(^٤) اللقوة: داء يصيب الوجه يعوجّ منه الشدق إلى أحد جانبي العنق، فيخرج البلغم والبصاق من جانب واحد، ولا يحسن التقاء الشفتين، ولا تنطبق إحدى العينين (أقرب الموارد).\n(^٥) الفسلة: القطعة من الحديد ونحوه (أقرب الموارد).","vol":"2","page":542},{"text":"حين أدبرتم (فصنعوه به فبرئ) (^١) قالوا: أرأيت أكلتنا في الجاهلية؟ قال: وهي لكم حتى ينزعها الله منكم قالوا: فديتنا، قال: ليأتين عليكم زمان ترضون بالكفاف، قالوا: فنجيتنا. قال: قد جاء الله بخير منها الإسلام، وارتد جمد بعد ذلك، فقتل كافرا بعد وفاة رسول الله ﷺ قال عمرو: فحدثني كعب ابن علقمة: أنهم قالوا أتينا هذا الغلام المضري فما سألناه شيئا إلا أعطانا، حتى لو أردنا أن نأخذ بأذنه لفعلنا، وأن رسول الله ﷺ كان يقول «لعن الله جمدا وأبضعة وأخته العمردة».\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل، عن عمرو بن عنبسة:\nأن النبي ﷺ قال «ما أبالي أن يهلك الحيّان جميعا فلا قيل ولا ملك، ألا فلعن الله الملوك الأربعة. جمدا ومسرحا ومخوسا وأبضعة وأختهم العمردة.\nقال أبو زيد بن شبة: وكان مخوس ومسرح وجمد وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد، وفدوا على رسول الله ﷺ مع الأشعث بن قيس\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين عن طبقات ابن سعد ٣٥٠:١ والخبر فيه مروي عن هشام ابن محمد (مولى بني هاشم) عن ابن أبي عبيدة قال: وفد مخوس بن معديكرب بن وليعة فيمن معه على النبي ﷺ ثم خرجوا من عنده فأصاب مخوسا اللقوة فرجع منهم نفر فقالوا: يا رسول الله، سيد العرب ضربته اللقوة، فادللنا على دوائه، فقال رسول الله ﷺ: خذوا مخيطا فاحموه في النار ثم اقلبوا شفر عينيه ففيها شفاؤه وإليها مصيره، فالله أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي، فصنعوه به فبرئ.","vol":"2","page":543},{"text":"فأسلموا، ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير (^١)، وكان لكل رجل منهم واد يملكه، فسموا بذلك الملوك الأربعة وقيل فيهم.\nيا عين بكي للملوك الأربعة … جمد ومخوس مسرح وأبضعة\nقال أبو زيد بن شبة: قال أبو عبيدة: لم يكن من كندة ملك قط، إلا أن نزارا لما كثرت وخاف بعضها بعضها أجمعت قبائل من ربيعة أن يأتوا تبّعا فيسألونه أن يبعث رجلا يكفّ قويّهم عن ضعيفهم، على أن يعطوه من أموالهم خرجا، فوجّه معهم الحارث بن عمرو بن حجر بن معاوية الكندي وهو جدّ امرئ القيس بن حجر بن الحارث الكندي الشاعر، فصار إلى بطن عامر فنزلها وفرّق بنيه؛ فجعل ابنه يزيد على كنانة، وابنه حجرا على بني أسد، وابنه شرحبيل على بني تميم وعبد مناة، وابنه سلمة على بني ثعلب، وغزا ملوك غسّان بالشام، وملوك لخم بالحيرة حتى أحجه المنذر بن ماء السماء إلى تكريت (^٢)، فأشار سفيان ابن مجاشع على المنذر أن يخطب إليه ابنته ففعل، فزوجه ابنته هندا فقيل فيها يا ليت هندا ولدت ثلاثة، فولدت عمرا وقابوسا والمنذر أبا النعمان بن المنذر، ولم ينشب أن مات الحارث فقتلت\n_________\n(^١) النجير: تصغير النجر، حصن باليمن قرب حضرموت لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر، فحاصره زياد بن ربيع البياضي حتى افتتحوه عنوة وقتلوا من فيه سنة ١٢ هـ وقال الأعشى:\nوابتذل العيس المراقيل تفتلي … مسافة ما بين النجير وصرخدا\n(مراصد الاطلاع ١٣٦١:٣) وانظر حصار حصن النجير في الإصابة ٧٧:١ ترجمة: امرئ القيس بن عابس الكندي، وياقوت ٧٦٣:٤ ط. طهران.\n(^٢) تكريت - بفتح التاء، والعامة تكسرها مدينة مشهورة بين الموصل وبغداد، ولها قلعة حصينة، أحد جوانبها إلى دجلة (مراصد الاطلاع ٢٦٨:١).","vol":"2","page":544},{"text":"بنو أسد ابنه حجرا، واختلف ابناه سلمة وشرحبيل وتحاربا، فقتلت بنو ثعلب شرحبيل بن الحارث، وبعث المنذر بن ماء السماء إلى من بقي منهم فقتلهم بجفر الأملاك (^١) بالحيرة، فقال رجل من أهل الحيرة وهي تحمل على امرئ القيس بن حجر:\nألا يا عين بكّي لي شنينا … وبكّي للملوك الذّاهبينا (^٢)\nملوكا من بني حجر بن عمرو … يساقون العشيّة يقتلونا\nفلو في يوم معركة أصيبوا … ولكن في ديار بني مرينا (^٣)\nولم تغسل جماجمهم بغسل … ولكن بالدّماء مرمّلينا (^٤)\nتظلّ الطّير عاكفة عليهم … وتنتزع الحواجب والعيونا (^٥)\nقال أبو عبيدة: ثم انقطع الأمر منهم فلم يكن فيهم ملك قطّ ولكنهم كانوا ذوي أموال، فكانوا يدعون ريحانة اليمن، وإنما ملوك اليمن التتابعة من حمير.\nوروى الكلبي أن وفد كندة قدموا على رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(^١) جفر الاملاك: ناحية الحيرة (مراصد الاطلاع ٣٣٨:١، والجفر: هو البئر الواسعة أو المستنقع).\n(^٢) وفي الأصل «شبيب» والمثبت عن ديوان امرئ القيس الكندي ص ٢٠٠ ط.\nالمعارف ١٩٦٤. و«شنينا» فعيل من الشنّ وهو الصب.\n(^٣) «بنو مرينا» قوم من أهل الحيرة من ناحية الكوفة.\nوفي الأصل «فلو في قوم معركة أصيبوا» والمثبت عن المرجع السابق.\n(^٤) الغسل: بالكسر: ما غسلت به رأسك أو ثوبك، والغسل بالفتح مصدر.\n(^٥) في الأصل «تحوم الطير عاكفة عليه» والمثبت عن المصدر السابق. والطير جماعة النسور والعقبان وسائر سباع الطير، والعاكفة التي تلزم الشيء ولا تفارقه وتحبس نفسها عليه.","vol":"2","page":545},{"text":"وسلم وفيهم الجفشيش أو الخفشيش (^١) وعمرو بن أبي الكيشم وابن أبي سهر بن جبلة والأشعث بن قيس وامرؤ القيس بن عابس (^٢).\nفقال الجفشيش: يا رسول الله، إنّا نزعم أنكم من العمور عمور كندة، فيقال إنّ النّبي ﷺ قال: ذاك شيء كان يقوله العباس وأبو سفيان إذا قدما عليكم. نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمّنا ولا ندع أبانا.\n_________\n(^١) الخفشيش الكندي: يقال فيه بالحاء والجيم والخاء، وهو الجفشيش بن النعمان الكندي، وقال هشام الكلبي: هو معدان بن الأسود بن معدي كرب بن ثمامة بن الأسود ابن عبد الله بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور ابن مرتع بن معاوية، وهو كندة الكندي، وقيل إن الجفشيش لقب له، وهو حضرمي يكنى أبا الخير، وفد إلى النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس الكندي في وفد كندة، وذكر ابن الأثير: أنه هو الذي قال للنبي ﷺ: أنت منا. فقال ﵇: لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا، نحن من ولد النضر بن كنانة. قال أبو نعيم قال بعض الناس: إنه الحفشيش - بالحاء - وهو وهم (انظر باقي أخبار، في أسد الغابة ٢٩٠:١، ٣٠:٢).\n(^٢) وهو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية الأكرمين الكندي، قال ابن السكن،: كان ممن ثبت على الإسلام، وأنكر على الأشعث ارتداده، وذكر المرزباني: أنه كان ممن حضر حصار حصن النجير، فلما أخرج المرتدون ليقتلوا، وثب على عمه ليقتله فقال له عمه: ويحك أتقتلني وأنا عمك؟ قال: أنت عمي والله ربي، فقتله، وكتب إلى أبي بكر في الردة:\nألا بلغ أبا بكر رسولا … وبلغها جميع المسلمينا\nفليس مجاورا بيتي بيوتا … بما قال النبي مكذبينا\nوأنشد له ابن إسحاق شعرا يحرك فيه قومه على الثبات على الإسلام منه:\nقف بالديار وقوف حابس … وتأتي آنة غير آيس\nلعبت بهن العاصفا … ت الرائحات من الروامس\nيا رب باكية عليّ ومنشد لي في المجالس\nلا تعجبوا أن تسمعوا … هلك امرؤ القيس بن عابس\nقال ابن الكلبي: ومن رهطه رجاء بن حيوة التابعي الشهير، صاحب عمر بن عبد العزيز (الإصابة ٧٧:١).","vol":"2","page":546},{"text":"حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن هيصم، عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: أتيت النبيّ ﷺ في نفر كندة لا يروني أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، إنا نزعم أنكم منا، فقال ﷺ: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا (^١) - قال الكلبي: فصالحهم رسول الله ﷺ على أن لهم ريع ما أخرجت حضرموت، وقال: ارجعوا إلى بلادكم مصاحبين» واستعمل عليهم وعلى الصدقات المهاجر بن أميّة بن المغيرة، فلما توفي رسول الله ﷺ ارتدوا إلا طائفة من بني عمرو بن معاوية معهم امرؤ القيس بن عابس، فلما قتل من كندة من قتل وأسر من أسر قال امرؤ القيس بن عابس:\nألا أبلغ أبا بكر رسولا … وفتيان المدينة أجمعينا\nفلست مبدّلا بالله ربّا … ولا متبدّلا بالسلم دينا\nشأمتم قومكم وشأمتمونا … وغابركم كأشأم غابرينا\nفلما قتل ابن الأشعث قدم على عبد الملك وفد الأذذ فيهم ابن امرئ القيس، قال: أنت ابن الرجل الصالح الذي يقول:\nشأمتم قومكم وشأمتمونا … وغابركم كأشأم غابرينا\nصدق والله، لقد شأم أولكم وآخركم أمركم، وقال الخفشيش لما ارتد:\n_________\n(^١) انظر الحديث في السيرة الحلبية ٣٥٠:٢ ومعنى قوله ﷺ نحن بنو النضر بن كنانة لا نققو أمنا ولا ننتفي من أبينا، أي لا ننتسب إلى الأمهات ونترك النسب إلى الآباء.","vol":"2","page":547},{"text":"أطعنا رسول الله ما كان بيننا … فيا لعباد الله ما لأبي بكر (^١)\nأيملكنا بكر إذا كان بعده … فذاك وبيت الله قاصمة الظهر\nفإن التي أعطيتم أو منعتم … لكالتمر أو أحلى مذاقا من التمر\nأقوم ولا أعطي القيام معادة … أبيت وإن كان القيام على الجمر\nفأخذ أسيرا وقتل صبرا.\nحدثنا منصور بن أبي مزاحم قال، حدثنا يحيى بن حمزة العبسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن عمرو بن عبسة (السلمي (^٢) قال، قال رسول الله ﷺ: «لا قايل (^٣) ولا كاهن\n_________\n(^١) في الأصل «فيا قومنا ما بال أبي بكر» وخطؤه العروضي واضح.\nوالأبيات في تاريخ الطبري القسم الأول ص ١٨٧٥:\nأطعنا رسول الله ما كان بيننا … فيال عباد الله ما لأبي بكر\nأيورثنا بكرا إذا مات بعده … وتلك لعمر الله قاصمة الظهر\nفهلا رددتم وفدنا بزمانة … وهلا خشيتم حسن راعية البكر\nوأن التي سألوكم فمنعتم … لكالتمر أو أحلى إليّ من التمر\n(^٢) الإضافة عن أسد الغابة ١٢٠:٤، وهو عمرو بن عبسة بن خالد بن غاضرة ابن عتاب بن امرئ القيس بن بهسة بن سليم، هكذا قاله أبو عمر، وقال ابن الكلبي وغيره: هو عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهسة بن سليم السلمي، يكني أبا نجيح، وقيل أبو شعيب، أسلم قديما أول الإسلام، كان يقال هو ربع الإسلام، قدم المدينة فسكنها، ثم نزل بعد ذلك الشام، روى عنه من الصحابة عبد الله بن مسعود، وأبو أمامة الباهلي، وسهل بن سعد الساعدي، ومن التابعين أبو إدريس الخولاني وسليمان بن عامر وجبير بن نفير وغيرهم، وهو القائل:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى سهما في سبيل الله فبلغ العدو أو قصر كان له عدل رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا من المعتق من النار. (انظر باقي الخبر في أسد الغابة ١٢٠:٤).\n(^٣) قايل: من القيل وهو الملك، وقيل: الملك من ملوك حمير، وقيل هو الرئيس دون الملك الأعلى، وأصله: قيّل كميّت، سمي به لأنه يقول ما يشاء فينفذ، والجمع أقوال وأقيال (أقرب الموارد - قيل).","vol":"2","page":548},{"text":"ولا ملك إلا الله، ولعن الله الملوك الأربعة جمدا ومخوسا ومسرحا وأبضعة وأختهم العمردة» قال وكانت تأتي المؤمنين إذا سجدوا فتركلهم برجلها.\nحدثنا محمد بن زياد الحارثي قال، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن السلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لفروة بن مسيك المرادي (^١) «اذهب فقاتل بقومك من أدبر بمن أقبل» فلما أدبر قال «ردّوه عليّ» فلما أتاه قال «إنه قد نزل القرآن بعدك» قال ما هو يا رسول الله؟ قال «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ﴾\n_________\n(^١) في الأصل «الرمادي» والمثبت عن ابن هشام ٥٨١:٢، والبداية والنهاية ٧٠:٥، وأسد الغابة ١٨٠:٤، وطبقات ابن سعد ٣٣٧:١، والإصابة ٢٠٠:٣، والسيرة الحلبية ٣٤٩:٢ - وهو فروة بن مسيك، وقيل: مسيكة، ومسيك أكثر - ابن الحارث بن سلمة بن الحارث بن ذويد بن مالك بن منبه بن عطيف بن عبد الله بن ناجية ابن مراد، وقيل: سلمة بن الحارث بن كريب بن مالك، وهو مرادي عطيفي، أصله من اليمن، قدم على رسول الله ﷺ سنة عشر فأسلم، فبعثه على مراد وزبيد ومذحج، وقال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم، وأمرني، فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل العطيفي؟ فأخبر أني قد سرت، فأرسل في أثري فردني، فأتيت وهو في نفر من أصحابه فقال: ادع القوم، فمن أسلم فأقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك (أسد الغابة ١٨٠:٤).\nوقيل لما رحل إلى النبي ﷺ قال في طريقه:\nلما رأيت ملوك كندة أعرضت … كالرجل خان الرجل عرق نسائها\nيممت راحلتي أمام محمد … أرجو فواضلها وحسن ثرائها\nوفي الحلبية ٣٤٩:٢ «وحسن ثوابها».\nوانظر الحديث مرويا بمعناه عن أبي سبرة النخعي عن فروة في الإصابة ٢٠٠:٣، وأسد الغابة ١٨٠:٤، والسيرة الحلبية ٣٤٩:٢.","vol":"2","page":549},{"text":"﴿رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ» (^١) فقال ناس من حول رسول الله ﷺ: يا رسول الله، ما سبأ، أرض أو امرأة؟ قال «لا أرض ولا امرأة ولكن رجل من العرب، وله عشرة أبطن فتيامنت ستة وتشاءمت أربعة» قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال «أما الذين تيامنوا فكندة ومذحج والأشعريون وحمير وأنمار والأزد (^٢)، وأما الذين تشاموا فجذام ولخم وعاملة وغسّان» فقال قائل من القوم: يا رسول الله فما خثعم وبجيلة؟ قال: «بطنان من أنمار» (^٣) حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا الحسن ابن الحكم قال، حدثنا أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيكة العطيفي ثم المرادي (^٤) قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ قال بلى، ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله، بل أهل سبأ هم أعزّ وأشدّ قوة، قال، فأمرني وأذن لي قتال سبأ، فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل. فقال رسول الله ﷺ «ما فعل العطيفي؟ فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردّني، فلما أتيت وجدته قاعدا وأصحابه، وقال «ادع القوم فمن أجابك منهم فاقبل منه ومن أبى\n_________\n(^١) سورة سبأ ٣٤.\n(^٢) في الأصل «الأسد» والمثبت عن أسد الغابة ١٨٤:٤ ويؤيده ما سوف يذكر بعد من الأحاديث».\n(^٣) في أسد الغابة ١٨١:٤ فقال رجل وما أنمار؟ قال ﷺ: الذين منهم خثعم وبجيلة.\n(^٤) في الأصل «الرمادي» والتصويب عن المصادر السابقة وانظر أيضا الحديث مرويا بسنده ومتنه فيها.","vol":"2","page":550},{"text":"فلا تعجل عليهم حتى أحدث إليك (^١)»، فقال رجل من القوم:\nيا رسول الله، ما سبأ أرض أو امرأة؟ قال «ليست بأرض ولا امرأة، ولكن رجل ولد عشرة من العرب، فأما ستة فتيامنوا، وأما أربعة فتشاءموا؟ فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسّان، وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعريون وأنمار ومذحج» فقال رجل: يا رسول الله، ما أنمار، قال «هم الذين منهم خثعم وبجيلة» (^٢).\nحدثنا أحمد بن عيسى، وهارون بن معروف قالا، حدثنا عبد الله ابن وهب قال، أخبرني موسى بن علي، عن أبيه، عن يزيد بن حصين بن نمير: أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت سبأ، رجل أو امرأة؟ قال «بل رجل» قال: فما ولد من العرب؟ قال «عشرة:\n(ستة) (^٣) يمانون وأربعة شآمون، فأما اليمانون فكندة ومذحج والأزد والأشعرون وأنمار، وأمسك في يده واحدا لم يسمه (^٤)، وأما الشآمون فلخم وجذام وغسّان وعاملة» قال: يا رسول الله فحمير؟ قال «هم وما كلّهم».\n_________\n(^١) في الأصل «حتى يحدث إليّ» والمثبت عن أسد الغابة ١٨١:٤.\n(^٢) وانظر أيضا الحديث في تفسير ابن كثير ١٦:٧ مرويا عن أبي أسامة عن الحسن ابن الحكم عن أبي سبرة النخعي عن فروة بن مسيك.\n(^٣) الإضافة عن تفسير ابن كثير ١٥:٧، وقال ابن كثير: وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب «القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم» من حديث ابن لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس ﵄ فذكر نحوه، وقد روي نحوه من وجه آخر.\n(^٤) وهو (حمير) حيث جاء في ابن كثير ١٥:٧ فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير.","vol":"2","page":551},{"text":"ويروى عن الشعبي: أن مرادا لما قدمت على رسول الله ﷺ قال لعروة بن ميسرة: أيسرك ما لقي قومك من الروم يوم الروضة؟ قال: لا، أما إن ذلك برفضهم للإسلام، قال: وقالت مليكة بنت أبي حية: والله إن كنا لنترابا العطيفي بيننا في الجاهلية كما ترابون أنتم بني أمية اليوم».\nحدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال، حدثني أخي العباس بن معاوية، عن معد بن النحاس، عن أبيه، عن الشعبي قال: قدم ظبيان بن كدادة (^١) على رسول الله ﷺ وهو في مسجده بالمدينة، ثم سلّم، ثم قال: إن الملك لله والجهادين إلى الخير، آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره، ونحن (قوم) (^٢) من سرارة مذحج بن يحابر بن مالك، لنا مآثر ومآكل ومشارب، أبرقت لنا مخائل السماء، وجادت علينا شآبيب الأنواء فتوقلت (^٣) بنا القلاص من أعالي\n_________\n(^١) في العقد الفريد ٣٦:٢ «ظبيان بن حدّاد وفد في سراة مذحج على النبي ﷺ فقال بعد السلام على رسول الله ﷺ والثناء على الله ﷿ بما هو أهله (الحمد لله الذي صدع الأرض بالنبات، وفتق السماء بالرجع نحن قوم من سراة).\nوفي الإصابة ٢٣٢:٢ والاستيعاب ٢٣٣:٢ ظبيان بن كرادة وقيل ابن كراد الإيادي أو الثقفي، وفي أسد الغابة ٧٠:٣ ظبيان بن كدادة، ويقال ابن كداد الأيادي، قدم على رسول الله ﷺ فأسلم في حديث طويل يرويه أهل الأخبار والغريب فأقطعه رسول الله ﷺ قطعة من بلاده ومن قوله فيه:\nوأشهد بالبيت العتيق وبالصفا … شهادة من إحسانه متقبل\nبأنك محمود لدينا مبارك … وفيّ أمين صادق القول مرسل\n(^٢) الإضافة عن النهاية في غريب الحديث ٣٦٠:٢، وفي الأصل: نحن من سراة مذحج، والمعنى أي من خيارهم، وسرارة الوادي وسطه وخير موضع فيه.\n(^٣) وقل في الجبل وتوقل: إذا رقي - (الفائق ١٧٧:٣).","vol":"2","page":552},{"text":"الجوف (^١) وروؤس الهضاب، ورفعتها عرار (^٢) الثرى، وألحقتها دآدئ الرحى وخفضتها بطنان الرّقاق (^٣) وقطرات الأعناق، حتى حلّت بأرضك وسمائك، نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجّا (^٤) وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل ابن قينان، غرسوا ودانه (^٥) وذنبوا خشانه (^٦) ورعوا قربانه (^٧)، فلما عصوا الرحمن هبّ عليهم الطوفان فلم يبق على ظهر الأرض منهم أحدا إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء وغاض الماء أهبط الله نوحا ومن معه في حزن الأرض وسهلها، ووعرها وجبلها،\n_________\n=وفي النهاية في غريب الحديث ٢١٦:٥ «التوقل: الإسراع في الصعود، يقال:\nوقل في الجبل وتوقل إذا صعد فيه مسرعا».\n(^١) الحوف: بلد بعمان. مراصد الاطلاع ٤٣٨:١، العقد الفريد ٣٦:٢.\n(^٢) في العقد ٣٦:٢: ترفعها عرر الرّبا، العرر جمع عرة وهو شحمة السنام العليا.\n(^٣) بطنان الرّقاق: البطنان جمع بطن وهو الناهض من الأرض، والرقاق:\nما اتسع من الأرض ولان، واحدها رق - بالكسر. النهاية في غريب الحديث ١٣٧:١، ٢٥٢:٢ والعقد الفريد ٣٦:٢.\n(^٤) وجّ - بالفتح ثم التشديد: موضع بالطائف، به كانت غزاة النبي ﷺ (مراصد الاطلاع ١٤٢٦:٣).\n(^٥) غرسوا ودانه: الودان، مواضع الندى والماء التي تصلح للغراس (النهاية في غريب الحديث ١٦٩:٥).\n(^٦) ذنبوا خشانه أي جعلوا له مذانب ومجاري، والخشان: ما خشن من الأرض (النهاية في غريب الحديث ١٧٠:٢).\n(^٧) ورعوا قربانه: أي مجاري الماء، وأحدها قريّ بوزن طريّ - والمقري والمقراة: الحوض الذي يجتمع فيه الماء (النهاية في غريب الحديث ٥٦:٤).\nوالعبارة في العقد الفريد ٣٦:٢ «غرسوا وديانه وذللوا خشانه ورعوا قربانه».","vol":"2","page":553},{"text":"فكان أكثر بنيه ثباتا من بعده عادا وثمودا (^١)، وكانا من البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها الله بالدّمالق (^٢) وأهلكها بالصواعق، وكانت بنو هانئ بن هدلول بن هرولة بن ثمود تسكنها (^٣) وهم الذين خطّوا مشايرها (^٤)، وأتّوا جداولها (^٥)، وأحيوا غراسها، ورفعوا عريشها، ثم إن ملوك حمير (^٦) ملكوا معاقل الأرض وقرارها ورؤوس الملوك وغرارها (^٧) وكهول الناس وأغمارها (^٨) حتى بلغ أدناها أقصاها، وملك أولاها أخراها، فكان لهم البيضاء والسّوداء وفارس الحمراء، والجزية الصفراء (^٩)، فبطروا النّعم واستحقوا النّقم، فضرب الله\n_________\n(^١) في العقد الفريد ٣٦:٢ «فكان أكثر بنيه بناتا، وأسرعهم نباتا عاد وثمود».\n(^٢) الدملق والدمالق: الأملس المستدير الشديد الاستدارة من الحجارة، وفي حديث ثمود: رماهم الله بالحجارة أي بالحجارة الملس (تاج العروس ٣٤٩:٦).\nوانظر النهاية في غريب الحديث ١٣٤:٢ من حديث ظبيان وفيه «رماهم الله بالدمالق» أي بالحجارة الملس، يقال دملقت الشيء ودملكته: إذا أدرته وملسته».\n(^٣) في العقد الفريد ٣٧:٢: وككانت بنو هانئ من ثمود تسكن الطائف.\n(^٤) مشايرها: ديارها، الواحدة مشارة، وهي مفعلة من الشارة، والميم زائدة، (النهاية في غريب الحديث ٥١٨:٢) وفي العقد الفريد ٣٧:٢: خطوا مشاربها.\n(^٥) وأتّوا جداولها: أي سهلوا طرق المياه إليها، يقال أتى الماء تأتية إذا سهله وأصلح مجراه (النهاية في غريب الحديث ٢١:١، والعقد الفريد ٣٧:٢).\n(^٦) الإضافة عن النهاية في غريب الحديث ٢٨١:٣. والمعاقل: الحصون.\n(^٧) المثبت عن النهاية في غريب الحديث ٣٥٥:٣. الغرار والأغرار: جمع غر، وهو المحمود الذي من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر.\n(^٨) الأغمار: جمع غمر مثلثة العين، وهو الحدث الذي لا تجربة له (العقد الفريد ٣٧:٢).\n(^٩) وكانت لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء: أراد بالبيضاء الخراب من الأرض لأنه يكون أبيض لا غرس فيه ولا زرع.\nوأراد بالسوداء العامر منها لاخضراره بالشجر والزرع، وأراد بفارس الحمراء تحكمهم عليه، وفي اللسان أراد بفارس الحمراء: العجم، وبالجزية الصفراء: الذهب؛ لأنهم كانوا يجبون الخراج ذهبا. (النهاية في غريب الحديث ١٧٢:١).","vol":"2","page":554},{"text":"بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر، فكانوا كما قال شاعرنا:\nالغدر أهلك عادا في منازلها … والبغي أفنى قرونا ساكني البلد\nمن حمير حين كان البغي مجهرة … منهم على حادث الأيام والنضد (^١)\nثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر، نتّجوا فيها النّزائع (^٢) وبنوا فيها المصانع (^٣)، واتخذوا فيها الدسائع (^٤)، فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسائرها حتى نقلتها مذحج بسلاحها ونحّتهم عن بواديها فأجلوا عنها مهانا وتركوها عيانا وحاولوها أزمانا، ثم ترامت مذحج بأسنتها وتشزّنت (^٥) بأعنتها فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها وكنا معشر يحابر (^٦) أوتاد مرساها، ونظاهر أولاها، وصفاء مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعد ما غرسنا بها الأشجار وأكلنا بها الثمار، وكان بنو\n_________\n(^١) النضد: العز والشرف، يقال لبني فلان نضد أي شرف (أقرب الموارد «نضد»).\n(^٢) في الأصل كلمة لا تقرأ والتصويب عن النهاية في غريب الحديث ٤١:٥، وكذا تاج العروس ٣٢٧:٥، والنزائع أي الإبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس، وقيل النزيعة من النجائب التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها، والعبارة في العقد الفريد ٣٧:٢ «ففتحوا فيها الشرائع .. وبنوا .. والشرائع موارد الشاربة الواحدة شريعة.\n(^٣) المصانع: المباني من القصور والحصون (العقد الفريد ٣٧:٢).\n(^٤) الدسائع: قيل العطايا، وقيل الدساكر، وقيل الجفان والموائد (النهاية في غريب الحديث ١١٧:٢، والعقد الفريد ٣٧:٢).\n(^٥) التشزن: التأهب والتهيؤ للشيء والاستعداد له، ومنه حديث عائشة أن عمر دخل على النبي ﷺ يوما فقطب وتشزّن له، وحديث الخدري أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا ليوسعوا له (النهاية في غريب الحديث ٤٧١:٢)، والعبارة في العقد ٣٧:٢ وتنزّت بأعنتها: تنزّت: توثبت.\n(^٦) يحابر أبو مذحج، حيث إن نسبهم مذحج بن يحابر بن مالك كما سبق أول الحديث.","vol":"2","page":555},{"text":"عمرو بن خالد بن جذيمة يخبطون (^١) عضيدها ويأكلون حصيدها (^٢)، ويرشحون خضيدها (^٣) حتى ظعنّا منها، ثم إن قيس بن معاوية وإياد بن نزار نزلوها، فلم يصلوا بها حبلا، ولم يجعلوا لها أكلا، ولم يرضوا بها آخرا، ولا أولا، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، وتناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فصارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضا، قال: ردّ علينا بلدنا يا رسول الله، قال فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق (^٤) والأسود بن مسعود الثقفيين، فقال الأسود مجيبا له: يا رسول الله، إن بني هلال بن هدلول بن هوذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وجّ بعدها آل مهلائيل بن قينان، فعطلت منازلها، وتركت مساكنها خرابا، وبناءها يبابا (^٥)، فتحامتها العرب تحاميا، وتجافت عنها تجافيا،\n_________\n(^١) يخبطون عضدها: العضيد والعضد: ما قطع من الشجر أي يضربونه ليسقط ورقه فيتخذونه علفا لإبلهم. (النهاية في غريب الحديث ٢٥٢:٣، العقد الفريد ٣٧:٢).\n(^٢) يأكلون حصيدها، الحصيد: المحصود فعيل بمعنى مفعول (النهاية في غريب الحديث ٣٩٤:١).\n(^٣) يرشحون خضيدها: أي يصلحونه ويقومون بأمره.\nوالخضيد: الشجر الذي قطع شوكه، فعيل بمعنى مفعول، وترشيحهم له: قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمراته فتطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل (النهاية في الغريب ٣٩:٢، وأقرب الموارد ٢٨٠:١).\n(^٤) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة الثقفي، يكنى أبا ثعلبة، وكان يعرف بأبّي بن شريق، أي كان اسمه أبيّا، فلما أشار على بني زهرة بالرجوع إلى مكة في موقعة بدر قبلوا منه فرجعوا، فقيل خنس بهم فسمي الأخنس، وكان حليفا لبني زهرة، وأعطاه الرسول مع المؤلفة قلوبهم، وتوفي أول خلافة عمر ابن الخطاب (أسد الغابة ٤٨:١، الإصابة ٣٩:١).\n(^٥) يبابا: خرابا (أقرب الموارد - يبب).","vol":"2","page":556},{"text":"مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمودا من معاريض البلاء ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاق فجاجها ساق بعضهم بعضا، وانتجعوا أرضا أرضا، وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة، ثم إن قيس بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأجلوهم عناء، فتوجهوا منها إلى ضواحي اليمن.\nوالتمست إياد الناصف لما أصابوا من المغنم فأبت قيس عليهم، وكانت قيس أكثر من إياد عددا، وأوسع منهم بلدا، فرحلت إياد إلى العراق، وأقامت قيس ببطن وجّ ليست لهم سائبة يأكلون ملاّحها (^١) ويرعون سراحها، ويحتطبون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويأرون (^٢) نجلها، سهلها وجبلها، حتى أوقدت الحرب في هبواتها، وخاضوا الأصابي (^٣) في غمراتها، وأخرجوهم من سرواتها، وأناخوا على إياد بالكلكل، وسقوهم بصبير النّيطل (^٤)، حتى خلا لهم خيارها وحزونها، وظهورها وبطونها، وقطورها وعيونها، فقال رسول الله ﷺ «إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من خرء بعيضة، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لمسلم بها لحاق\n_________\n(^١) يأكلون ملاّحها: الملاح ضرب من البنات. ويرعون سراجها: سراحها جمع سرحة أو سرح، والسرح: السهل ويقال للناقة سرح أيضا (النهاية في غريب الحديث ٣٥٨:٢، ٣٥٥:٤).\n(^٢) يأرون نجلها: الأرن النشاط. والنجل: النز الذي يخرج من الأرض والوادي.\nوكأن المعنى ينشّطون مسائل الماء في الوديان والجبال (اللسان وتاج العروس - ارن - نجل)\n(^٣) صاب رمحه: إذا صدر سنانه للأرض للطعن به (اللسان «صبا»).\n(^٤) وسقوهم بصبير النيطل: أي بسحاب الموت والهلاك.\nالصبير: سحاب أبيض متراكب متكائف.\nالنيطل: الموت والهلاك (النهاية في غريب الحديث ٩:٣، ٧٦:٥، أقرب الموارد ١٣١٥:٢).","vol":"2","page":557},{"text":"ولا لكافر خلاق (^١)، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها، ولم ينفعه فيها قوم ولا خفض، ولكنه عمّي عليه الأجل، ومدّ له في الأمل، وإنما سمّيت الجاهلية لضعف أعمالها، وجهالة أهلها لمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران، فهو له على وطف ركاها لكن مؤمن خلص أو معاهد ذمي، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله، ولهم أجل ينتهون إلى مدته ويصيرون إلى نهايته، مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم الله بقدرته وجلاله وعزته، فغلب الأعز الأذل، وأكل الكبير فيها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم أو انتهاك محرم، «عَفَا اللهُ عَمّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ» (^٢) فلم يرددها رسول الله ﷺ على مراد، وقضى بها لثقيف. وقال ظبيان بن كداد في ذلك شعرا هذا منه:\nفأشهد بالبيت العتيق وبالصفا … شهادة من إحسانه متقبل (^٣)\nبأنك محمود لدينا مبارك … وفيّ (^٤) أمين صادق القول مرسل\nأتيت بنور يستضاء بمثله … ولقيت في القول الذي يتبجل\nمتى تأته يوما على كل حادث … تجد وجهه تحت الدجى يتهلّل\nعليه قبول من إلهي وخالقي … وسيماء حق سعيها متقبل\n_________\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ والتصويب عن العقد الفريد ٣٧:٢ والعبارة هناك «إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من خرء بعيضة، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لكافر منها خلاق ولا لمسلم منها لحاق».\n(^٢) سورة المائدة ٩٥.\n(^٣) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الاستيعاب ٢٣٣:٢.\n(^٤) في الأصل «ولي» والتصويب عن الإصابة ٢٣٢:٢ والاستيعاب ٢٣٣:٢.","vol":"2","page":558},{"text":"حلفت يمينا بالحجيج وبيته … يمين امرئ في القول لا يتنحّل\nفإنّك قسطاس البرية كلّها … وميزان عدل ما أقام المسلل\nوقال في ذلك الأسود بن مسعود الثقفي:\nأمسيت أعبد ربي لا شريك له … ربّ العباد إذا ما حصل البشر (^١)\nأهل المحامد في الدنيا وخالتها … والمبتدا حين لا ماء ولا شجر\nلا أبتغي بدلا بالله أعبده … ما دام بالجزع من أركانه حجر\nإن الرسول الذي ترجي نوافله (^٢) … عند القحوط إذا ما أخطأ المطر\nهو المؤمل في الأحياء قد علمت … عليا معدّ إذا ما استجمعت مضر\nمبارك الأمر محمود شمائله … لا يشتكى منه عند الهيعة الخور\nأعز متصل للمجد متزر … كأنما وجهه في الظلمة القمر\nلا أعبد اللات والعزّى أدينهما … [أو دينهما ما كان لي السمع والبصر (^٣)]\nلكنني أعبد الرحمن خالقنا … ما أشرق النور والعيدان تعتصر\n\n<span data-type='title' id=toc-117>«وفد بنى نهدى»</span> (^٤)\nحدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر البغدادي يوما بسرّمن رأى (^٥) على باب عمر بن شبة في شعبان سنة إحدى وستين ومائتين قال، حدثني أبي، عن خالد بن حبيش، عن عمرو بن واقد، عن عروة بن رويم، قال: قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) كذا في الأصل: وفي الإصابة ٦١:١ ترجمة الأسود بن مسعود الثقفي ..\n«رب العباد إذا ما حصل اليسر» ..\n(^٢) في الإصابة ٦١:١ أنت الرسول الذي ترجى فواضله.\n(^٣) مختل الوزن كذا في الأصل.\n(^٤) إضافة على الأصل.\n(^٥) سر من رأى: مدينة أنشأها المعتصم بين بغداد وتكريت (مراصد الاطلاع ٦٨٤:٢).","vol":"2","page":559},{"text":"عليه وسلم فقام طهفة بن زهير النّهدي (^١) فقال: يا رسول الله جئناك من غوري تهامة (^٢) على أكوار الميس (^٣)، ترمي بنا العيس (^٤)، نستعضد البربر (^٥)، ونستحلب الصّبير (^٦)، ونستخلب الخبير (^٧)، ونستخبل الرّهام (^٨)،\n_________\n(^١) في النهاية في غريب الحديث ٤٠١:٥، وأسد الغابة ٦٦:٣ طهفة بن زهير النهدي، وفي الإصابة ٢٢٧:٢ طهية بن أبي زهير النهدي، وقال أبو عمر: هو طهفة ابن زهير النهدي، قاله بالفاء، وضبطه غيره بالياء المثناة التحتانية بدل الفاء، وفي الفائق في غريب الحديث ٤:٢ طهفة بن أبي زهير النهدي، وفي الاستيعاب ٢٣٠:٢ طهفة ابن زهير النهدي، وفي العقد الفريد ٥٣:٢ «طهفة بن أبي زهير النهدي» قال الزرقاني في المواهب» ١٩٢:٤ «هذا لفظ عمران، ولفظ على «طخفة» بالخاء المعجمة وفي المواهب «ابن رهم» وقيل ابن زهير، وفد على النبي ﷺ في ستة تسع حين وفد أكثر العرب، فكلمه بكلام فصيح، وأجابه رسول الله ﷺ بمثله، وكتب له كتابا إلى قومه بني نهدين زيد.\n(^٢) الغور - بالفتح ثم السكون وآخره راء: وأصله ما تداخل من الأرض وانهبط، وهو وتهامة اسمان لمسمى واحد، وقال ياقوت: كل ما وصفنا به تهامة فهو من صفة الغور. قال أعرابي:\nأراني ساكنا من بعد نجد … بلاد الغور والبلد التهاما\nوقيل الغور، تهامة وما يلي اليمن، وقيل ما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج. ويقال تهامة: تساير البحر، ومنها مكة والحجاز (مراصد الاطلاع ١٠٠٤:٢، ٢٨٣:١).\n(^٣) أكوار الميس: جمع كور بالضم وهو رحل البعير، والميس: خشب صلب تعمل منه الأكوار.\n(^٤) العيس: الإبل.\n(^٥) نستعضد البرير: البرير: ثمر الأراك إذا اسود وبلغ، ومعنى نستعضد البرير:\nأي نأخذه من شجره فنأكله للجدب، من العضد وهو القطع.\n(^٦) نستحلب الصبير: الصبير: السحاب الكثيف والمتراكم وهو من الصبر بمعنى الحبس كأن بعضه صبر على بعض.\nونستحلب: نستدر ونستمطر (الفائق ٦:٢، النهاية في الغريب ٤٢٢:١).\n(^٧) ونستخلب الخبير: الخبير: النبات والعشب، واستخلابه احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل، ونستخلب من الخلب وهو القطع والمزق، من خلب السبع الفريسة يخلبها، ويخلبها إذا شقها ومزقها، ومنه المخلب، وقد قيل للمنجل المخلب (الفائق ٦:٢).\n(^٨) نستخبل الرهام: الرّهام هي الأمطار الضعيفة، واحدتها رهمة، وقيل الرهمة أشد وقعا من الديمة، والاستخالة أن تظنه خليقا بالإمطار. (الفائق ٥:٢، والنهاية في الغريب ٩٣:٢).","vol":"2","page":560},{"text":"ونستحيل الجهام (^١)، من أرض غائلة النّطاء (^٢)، غليظة الوطاء، قد يبس المدهن (^٣)، وجف الجعثن، وسقط الأملوج (^٤)، ومات العسلوج (^٥)، وهلك الهديّ (^٦) ومات الوديّ (^٧)، برئنا إليك\n_________\n(^١) الجهام: السحاب الذي فرغ ماؤه. ونستحيل: أي ننظر إليه هل يتحرك أم لا، من حال يحول إذا تحرك. وقيل معناه نطلب حال مطره. ويروى بالجيم، والمعنى أن نراه جائلا تذهب به الريح هاهنا وهاهنا. ويروى بالخاء المعجمة، من خلت إخال إذا ظننت؛ أي نظنه خليقا بالمطر. وانظر ما جاء في النهاية في غريب الحديث ٩٣:٢، ٣٢٣:١ والفائق في الغريب ٥:٢.\n(^٢) من أرض غائلة النّطاء: النّطاء من النطيّ وهو البعيد، قال العجاج:\nقيّ تناصيها بلاد قيّ … وبلدة نياطها نطيّ\nوبلد نطيّ أي بعيد (الفائق في غريب الحديث ٦:٢، النهاية في غريب الحديث ٧٦:٥ «وفي أسد الغابة ٦٦:٣ من أرض غائلة النطا غليظة الموطا».\nوالغائلة: التي تغول سالكيها ببعدها.\n(^٣) يبس المدهن وجف الجعثن: وفي الفائق في غريب الحديث ٦:٢ والنهاية في غريب الحديث ٢٧٤:١، ١٤٦:٢ نشف المدهن وجف الجعثن، والمدهن نقرة في صخرة استنقعوا فيها الماء وهو من قولهم: دهن المطر الأرض إذا بلها بلاّ يسيرا.\nوناقة دهين: قليلة اللبن. الجعثن: أصل النبات، وفي النهاية في غريب الحديث ٢٧٤:١ الجعثن: هو أصل الصّلّيان خاصة وهو نبت معروف.\n(^٤) وسقط الأملوج: الأملوج واحد الأماليج، وهو ورق كأنه عيدان يكون لضرب من شجر البردي، وقيل نوى المقل، وقيل ورق من أوراق الشجر يشبه الطرفاء، وروي «سقط الأملوج من البكارة - البكارة جمع بكر وهو الفتى من الإبل - أي هزلت البكارة فسقط عنها ما علاها من السمن برعي الأملوج، فسمي السّمن أملوجا على سبيل الاستعارة، كقوله يصف غيثا:\nأقبل في المستنّ من ربابه … أسنمة الآبال في سحابه\n(الفائق ٦:٢).\n(^٥) ومات العسلوج: العسلوج الغصن الناعم ومنه قولهم طعام عسلوج (الفائق في غريب الحديث ٦:٢).\n(^٦) وهلك الهديّ: الهديّ والهدي بمعنى واحد وهو ما يهدي إلى البيت الحرام من النعم، وقرئ (والهديّ معكوفا) وأراد الإبل فسماها هديّا لأنها تكون منها، أو أراد هلك منها ما أعد لأن يكون هديا واختير لذلك لعدم ما يرعاه.\n(^٧) الوديّ: الفسيل (صغار النحل)، ومات الودي أي يبس النخل من شدة القحط والجدب (الفائق في غريب الحديث ٦:٢، النهاية في غريب الحديث ١٧٠:٥، أسد الغابة ٦٧:٣).","vol":"2","page":561},{"text":"يا رسول الله من الوثن (^١) والعنن وما يحدث الزّمن، لنا دعوة السلام وشريعة الإسلام ما طما البحر (^٢)، وقام تعار (^٣)، لنا نعم همل (^٤) أغفال (^٥)، ما تبضّ ببلال (^٦)، ووقير (^٧) (كثير الرّسل (^٨)\n_________\n(^١) الوثن: الصنم. العنن الاعتراض والخلاف: أي برئنا من أن نخالف ونعاند قال ابن حلّزة:\nعننا باطلا وظلما كما تع … تر عن حجرة الرّبيض الظّباء\n(النهاية في غريب الحديث ٣١٣:٣، الفائق في غريب الحديث ٦:٢) وفي أسد الغابة ٦٧:٣ العنن: الاعتراض، ويقال عنّ لي الشيء إذا اعترض، كانه قال:\nبرئنا إليك من الشرك والظلم. وقيل: أراد الخلاف والباطل.\n(^٢) طما البحر: ارتفع بامواجه (أسد الغابة ٦٧:٣، الفائق في غريب الحديث ٦:٢، النهاية في غريب الحديث ١٣٩:٣).\n(^٣) قام تعار: تعار: اسم جبل ببلاد قيس (المراجع السابقة).\n(^٤) لنا نعم همل: همل أي مهملة لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها (المراجع السابقة).\n(^٥) أغفال: جمع غفل وهي التي لا سمة عليها، وفي النهاية في غريب الحديث قيل الأغفال هنا التي لا ألبان لها، وقيل الغفل الذي لا يرجى خيره ولا شره.\n(^٦) ما تبضّ ببلال: أي ما يقطر منها لبن وما يسيل منها ما يبل (المراجع السابقة).\n(^٧) الوقير - قيل: الغنم الكثيرة، وقيل أصحابها، وقيل القطيع من الضأن خاصة، قال أبو عبيدة: لا يقال للقطيع وقير حتى يكون فيه الكلب والحمار والمراد من الوقير الغنم والكلاب والرعاة جميعا، أي أنها كثيرة الإرسال في المرعى. وفي النهاية في غريب الحديث ٢٢٢:٢ (وقير كثير الرّسل قليل الرّسل) يريد أن الذي يرسل من المواشي إلى المرعى كثير العدد لكنه قليل الرسل وهو اللبن، فهو فعل بمعنى مفعل، أي أرسلها فهي مرسلة قال الخطابي: هكذا فسره ابن قتيبة، وقد فسره العذري وقال: كثير الرّسل أي شديد التفرق في طلب، وهو أشبه لأنه قال في أول الحديث: مات الوديّ وهلك الهديّ يعني الإبل؛ فإذا هلكت الإبل مع صبرها وبقائها على الجدب، كيف تسلم الغنم وتنمى حتى يكثر عددها؟ وإنما الوجه ما قاله العذري، فإن الغنم تتفرق وتنتشر في طلب المرعى لقلته.\n(^٨) سقط في الأصل وما بين الحاصرتين عن الفائق في غريب الحديث ٤:٢، وأسد الغابة ٦٧:٣، والنهاية في غريب الحديث ٢٢٢:٢. والرّسل بفتح الراء والسين - من الإبل والغنم ما بين عشرة إلى خمسة وعشرين، يريد أن الذي يرسل من المواشي إلى المرعى كثير والرّسل بالكسر - أي اللبن، وقيل كثير الرّسل بالفتح شديد التفرق في طلب المرعى لقلة النبات. وفي الفائق في غريب الحديث ٧:٢ كثير الرّسل قليل الترسل:\nوالرّسل: ما يرسل إلى المرعى، وجمعه أرسال، وقيل: التفرق والانتشار في المرعى لقلة النبات وتفرقه، والرّسل: اللبن أي هي كثيرة العدد قليلة اللبن.","vol":"2","page":562},{"text":"قليل الرّسل «أصابتها سنة حمراء مؤزلة (^١)، ليس لها فهل ولا علل (^٢). فقال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك له في محضها (^٣) ومخضها ومذقها، واحبس مراعيها في الدّمن (وابعث راعيها في الدّثر (^٤) ويانع الثّمر وافجر له الثّمد (^٥)، وبارك له في (المال) (^٦) والولد، من أقام الصلاة كان مؤمنا (^٧)، ومن أدّى الزكاة - لم يكلفك عاملا - (كان محسنا) (^٨) ومن شهد أن لا إله إلا الله\n_________\n(^١) أصابتها سنة حمراء مؤزلة: أي شديدة الجدب والبلاء لأن آفاق السماء تحمر في سنيّ الجدب والقحط.\nوالمؤزلة أي التي جاءت بالأزل: وهو الضيق، ويروى المؤزّلة بالتشديد.\n(^٢) في الفائق في غريب الحديث ٦:٢ «ليس لها علل ولا نهل» والنهل من الأضداد لوقوعه على الريّان والعطشان؛ وحقيقته أول السقى (النهاية في غريب الحديث ١٣٨:٥ - أقرب الموارد ١٣٥٣:٢). والعلل: الشربة الثانية، أو الشرب بعد الشرب تباعا، ويقال «علل بعد نهل» (تاج العروس «علل»).\n(^٣) «اللهم بارك في محضها ومخضها ومذقها».\nالمحض: اللبن الخالص، والمخض: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبدة.\nوالمذق: المزج والخلط، ويقال مذقت اللبن فهو مذيق إذا خلطته (أسد الغابة ٦٩:٣، الفائق في غريب الحديث ٧:٢).\n(^٤) إضافة عن النهاية في غريب الحديث ١٠٠:٢، والفائق في غريب الحديث ٤:٢، أسد الغابة ٦٧:٣).\nقال ابن الأثير في النهاية: الدّثر هاهنا الخصب والنبات الكثير، ووافقه بذلك صاحب أسد الغابة في ٦٧:٣. وقال الزمخشري في الفائق ٧:٢: هو المال الكثير.\n(^٥) وافجر له الثّمد - بإسكان الميم وفتحها مع فتح الثاء: الماء القليل لا مادة له، يدعو لهم بكثرة الماء وإغزاره (العقد الفريد ٥٤:٢، الفائق ٧:٢).\n(^٦) الإضافة عن الفائق ٥:٢، والعقد الفريد ٥٤:٢).\n(^٧) في الفائق ٥:٢، والعقد الفريد ٥٤:٢ «كان مسلما».\n(^٨) الإضافة عن الفائق ٥٥:٢، والعقد الفريد ٥٤:٢.","vol":"2","page":563},{"text":"كان مسلما (^١)، لكم يا بني نهد ودائع الشرك (^٢) ووضائع الملك (^٣)، لم يكن لكم عهد ولاء موكد، لا تتثاقل (^٤) عن الصلاة، ولا تلطط (^٥) في الزكاة، ولا تلحد في الحياة (^٦)، من أقر بالإسلام، فله ما في هذا الكتاب، ومن أقر بالجزية فعليه الرّبوة (^٧)، وله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، وكتب معه طهفة بن زهير النّهدي (^٨).:\nمن محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد (^٩) السلام عليكم (^١٠)،\n_________\n(^١) في الفائق ٥٥:٢ والعقد الفريد ٥٤:٢ «كات مخلصا».\n(^٢) ودائع الشرك: المراد بها العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين من جاورهم من الكفار في المهادنة، وقيل المراد: ما كانوا استودعوه من أموال الكفار الذين لم يدخلوا في دين الإسلام، أراد إحلالها لهم لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط (العقد الفريد ٥٤:٢، الفائق ٥٥:٢).\n(^٣) في الأصل وضائع اللط، والتصويب عن الفائق في غريب الحديث ٧:٢، والعقد الفريد ٥٤:٢، والوضائع: جمع وضيعة وهي الوظيفة تكون على الملك (بالكسر) وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقة والزكاة. أي لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا نتجاوزها معكم، ولا نزيد عليكم فيها شيئا. وقيل معناها: ما كان ملوك الجاهلية يوظفونه على رعيتهم، ويستأثرون به في الحروب وغيرها من المغنم، أي لا نأخذ منكم ما كان ملوككم وظفوه عليكم بل هو لكم.\n(^٤) في أسد الغابة ٦٦:٣ «ولا تغافل عن الصلاة» وفي العقد الفريد ٥٥:٢ «ولا تثاقل عن الصلاة»، ورواية الأصل متفقة بذلك مع الفائق في غريب الحديث ٥:٢.\n(^٥) لا تلطط في الزكاة: يقال لطّ وألطّ إذا دافع عن حق يلزمه وستره، والمعنى أي لا تمنع في الزكاة (العقد الفريد ٥٤:٢، الفائق ٧:٢، أسد الغابة ٦٧:٣).\n(^٦) لا تلحد في الحياة: الإلحاد الميل عن الحق إلى الباطل، أي لا تمل عن الحق إلى الباطل ما دمت حيا (الفائق ٧:٢).\n(^٧) «من أقر بالجزية فعليه الرّبوة»: أي من امتنع عن الإسلام لأجل الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه بالزكاة (النهاية في غريب الحديث ١٩٢:٢).\n(^٨) الإضافة عن الفائق في غريب الحديث ٤:٢.\n(^٩) الإضافة عن العقد الفريد ٥٥:٢، والفائق في غريب الحديث ٥:٢.\n(^١٠) في الفائق ٥:٢، والعقد الفريد ٥٥:٢ «السلام على من آمن بالله ورسوله».","vol":"2","page":564},{"text":"في الوظيفة الفريضة (^١)، ولكم العارض والفريس (^٢) وذو العنان الركوب (^٣) والفلوّ الضّبيس (^٤)، لا يؤكل كلأكم، ولا يعضد طلحكم (^٥) ولا يقطع سرحكم (^٦) (ولا يحبس درّكم (^٧) ما لم\n_________\n(^١) «في الوظيفة الفريضة» الوظيفة: النصاب في الزكاة: الفريضة: الهرم المسنة.\nأي لا نأخذ في الصدقات هذا الصنف كما لا نأخذ خيار المال (العقد الفريد ٥٥:٢).\n(^٢) «ولكم العارض والفريس» العارض التي أصابها كسر أو رض، والفريس الذي قد فرست عنقه.\nوفي الفائق في غريب الحديث ٥:٢ «ولكم العارض والفريش». وفي العقد الفريد ٥٥:٢ «ولكم الفارض والفريش» وعرف ابن عبد ربه الفارض أي المريضة، والفريش: الحديثة، العقد بالنتاج، وهي من خيار المال لأنها لبون.\nوفي النهاية في غريب الحديث ٤٣٠:٣ «ولكم العارض والفريش» ثم عرف الفريش: الناقة الحديثة الوضع كالنفساء من النساء، ويقال فرس فريش إذا حمل عليها صاحبها بعد النتاج بسبع، وقال الهروي: لتسع.\n(^٣) ذو العنان: الفرس الركوب الذلول، أي لكم الفرس المذلل للركوب (الفائق ٨:٢، العقد الفريد ٥٥:٢).\n(^٤) الفلوّ الضبيس: الفلوّ: المهر، والضبيس: الصعب العسر الركوب (العقد الفريد ٥٥:٢، الفائق ٨:٢).\n(^٥) لا يعضد طلحكم: يعضد: يقطع، الطلح: الشجر الذي لا ثمر له، والمعنى لا يقطع شجركم البتة، طلحا كان أو غيره؛ لأنه إذا نهى عن قطع ما لا ثمر له وهو الطلح فغيره أولى (العقد الفريد ٥٥:٢).\n(^٦) في الفائق ٥:٢، والعقد الفريد ٥٥:٢ «لا يمنع سرحكم، والسرح:\nما سرح من المواشي، أي لا يدخل عليكم أحد في مراعيكم».\n(^٧) الإضافة عن الفائق في غريب الحديث ٥:٢، والنهاية في غريب الحديث ٣٢٩:١، والعقد الفريد ٥٥:٢ أي لا تحبس ذوات الدرّ - وهو اللبن - عن المرعى بحشرها وسوقها إلى المصدّق ليأخذ ما عليها من الزكاة لما في ذلك من الإضرار بها، والقصد الرفق بمن تؤخذ منهم الزكاة بعدم حبسها.","vol":"2","page":565},{"text":"تضمروا الإماق (^١) وتأكلوا الرياق (^٢) الكور: رحال البعير. العيس الإبل. يستعضد: يقطع، والبرير: ثمر الأراك. (عامة) والمرد (غضّه) (^٣) والكبات (نضيجه)، الجعثن: ضرب من النبت. العسلوج: الغصن. العنن: الاعتراض. الوقير: الشاء الكثير. الرّسل:\nاللبن. المؤزلة: الأزل. الشدة والضيق. النهل: أول شربة. والعلل:\nالشربة الثانية. المحض: اللبن الخالص. والمخض: اللبن المخيض.\nوالمذق: اللبن الرقيق الذي قد شيب بالماء. الدمن: آثار الناس، وما سودوا بالرماد، الثمد: البقية من الماء القليل. اللط: الجاحد.\nوالإلحاد: الزوال من الطريق. الضبيس: المهزول. والفلوّ: ولد الفرس.\n_________\n(^١) الإماق: تخفيف الإمآق: بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو الميم، وهو أماق الرجل إذا صار ذا ماقة وهي الحمية والأنفة، والمعنى ما لم تضمروا الحمية وتستشعروا عبّية الجاهلية التي منها ينتج النكف والغذر.\nوالأوجه أن يكون من الإماق مصدر أماق، على ترك التعويض كقولهم أرأيته إراء. وكقوله تعالى (وإقام الصلاة) وهو أفعل من الموق بمعنى الحمق، والمراد إضمار الكفر والعمل على ترك الاستبصار في دين الله، وفي رواية: «ما لم تضمروا الرماق» وهو النفاق: أي ما لم تضق صدوركم عن أداء الحق (الفائق في غريب الحديث ٨:٢، العقد الفريد ٥٥:٢).\n(^٢) الرباق: جمع ربق، وهو الحبل الذي يجعل فيه عرى وتشد به البهيمة وأراد به هنا: العهد؛ أي لا تنقضوا العهد، شبه ما لزم أعناقهم بالربق في أعناق البهم، وشبه نقضه بأكل البهم ربقها وقطعه، لأن البهيمة إذا أكلت الربق خلصت من الشدّ، واستعار الأكل لنقض العهد. (الفائق في غريب الحديث ٨:٢، العقد الفريد ٥٥:٢). ثم ذيل الحديث في الفائق ٨:٢ والعقد الفريد ٥٥:٢ بعد قوله «ولا تأكلوا الرباق» «من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله ﷺ الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الرّبوة». والرّبوة: الزيادة على الفريضة عقوبة على إبائه الحق، أي من أبى إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبه له.\n(^٣) ما بين الحواصر عن لسان العرب ١٢٠:٥ وفيه عن حديث طهيفة «ونستصعد البرير» - بالصاد المهملة - أي نجنيه للأكل، والبرير ثمر الأراك إذا اسودّ وبلغ.","vol":"2","page":566},{"text":"الفريس: الذي قد فرست عنقه. الطلح: الشجر؛ شجر الوادي، ولا يقطع سرحكم؛ السرح: الشاء. الماق: الخلو من العقل. الرّياق:\nالعهد الذي جعله الله في أعناقكم.\nحدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا الرقاشي قال، حدثنا حمزة بن نصير البيروذي (^١) قال: حدثنا الزيان بن عباد بن شبل المذحجي - عربي من أهل صنعاء - عن عمر بن موسى، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا صلّى الغداة لم يبرح مصلاّه حتى تطلع الشمس، فقال لنا يوما «يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذي يمن عليه مسحة ملك» قال: فطلع جرير بن عبد الله البجليّ (^٢) في أحد عشر راكبا من قومه، فعقلوا ركابهم ثم دخلوا\n_________\n(^١) حمزة نصير البيروذي نسبة إلى بيروذ من نواحي الأهواز - وهي بموحدة ثم تحتانية ثم مهملة ثم معجمة بعد الواو - روى عن مقاتل بن حيان ومقاتل بن سليمان، وعنه زهير بن حبان الرؤاس. (الخلاصة للخزرجي وحاشيتها ص ٩٤ ط بولاق).\n(^٢) جرير بن عبد الله بن جابر - وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم ابن عوف بن خزيمة بن حرب بن علي، البجلي، الصحابي، يكنى أبا عمرو، وقيل يكنى أبا عبد الله، اختلف في وقت إسلامه؛ ففي الطبراني الأوسط من طريق حسين ابن عمر الأحمسي عن إسماعيل بن أبي خالد بن قيس بن أبي حازم عن جرير قال:\nلما بعث رسول الله ﷺ أتيته فقال: «ما جاء بك؟ قلت جئت لأسلم، فألقى إلىّ كساءه وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وجزم الواقدي أنه وفد على النبي ﷺ في شهر رمضان سنة عشر، وأن بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك، وأنه وافى مع النبي ﷺ حجة الوداع من عامة، وكان جرير جميلا، قال عمر: هو يوسف هذه الأمة، وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية، ثم سكن جرير الكوفة، وأرسله عليّ رسولا إلى معاوية، ثم اعتزل الفريقين، وسكن قرقيسيا حتى مات سنة إحدى وخمسين، قيل أربع وخمسين، وفي الصحيح أنه ﷺ بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها،","vol":"2","page":567},{"text":"المسجد، فقال جرير: أين رسول الله ﷺ يا معاشر قريش؟ فقال رسول الله ﷺ «هذا رسول الله يا جرير، أسلم تسلم يا جرير، أسلم تسلم - قالها ثلاثا - يا جرير إنك لم تستحق حقيقة الإيمان، ولن تبلغ شريعة الإسلام حتى تدع عبادة الأوثان، يا جرير إن غلظ القلوب والجفاء والحوب (^١) في أهل الوير والصوف، يا جرير إني أحذرك الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها» فقال جرير: يا رسول الله، ما الذي جئت أسألك عنه؟ قال «جئت تسأل عن حقّ الوالد على ولده، وعن حق الولد على والده، ومن حق الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب والتعب، ومن حق الولد على والده أن يحسن أدبه وأن لا يجحد نسبه، إن المكافئ ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها» قال فقال النبي ﷺ «يا جرير أين تنزلون؟» قال: ننزل في أكناف\n_________\n=وروى شعبة وهشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلى قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني قط إلا ضحك وتبسم. وقال فيه رسول الله ﷺ حين أقبل وافدا عليه «يطلع عليكم ذي يمن، كأن على وجهه مسحة ملك» فطلع جرير، وبعثه رسول الله ﷺ إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن. وفي جرير قال الشاعر:\nلولا جرير هلكت بجيلة … نعم الفتى وبئست القبيلة\nقال عمر بن الخطاب ﵁: ما مدح من هجى قومه (الإصابة ٢٣٣:٣، الاستيعاب ٢٣٤:١، أسد الغابة ٢٧٩:١، المستدرك على الصحيحين ٤٦٤:٣، التاج الجامع للأصول ٤١٣:٣ (. والحديث ورد في منتخب كنز العمال ١٥٢:٥، وفيه بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: «سيدخل عليكم من هذا الفج أو من هذا الباب من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك، قال جرير فحمدت الله على ما أبلاني به .. الحديث.\n(^١) الحوب: الإثم، وانظر الحديث في النهاية في غريب الحديث ٤٥٥:١.","vol":"2","page":568},{"text":"بيشة (^١) بين سلم وأراك (^٢)، وسهل ودكداك (^٣)، وحمض (^٤)، (وعلاك (^٥) بين نخلة ونخلة (^٦)، شتاؤنا ربيع وربيعنا مريع (^٧)،\n_________\n(^١) بيشة: قرية كانت غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن (مراصد الاطلاع ٢٤٢:١، وفي تاج العروس ٢٨٥:٤، ٢٢٨:٦ قام بيشة واد بطريق اليمامة، فقد قال ابن القصار على حاشية ديوان حميد بن ثور. بيشة واد من أودية اليمن، وأكنافها: نواحيها.\n(^٢) في النهاية في غريب الحديث ٣٩٥:٢ في حديث جرير «بين سلم وأراك» السّلم: شجر من العضاه واحدتها سلمة - بفتح اللام - وورقها القرظ الذي يدبغ به.\nوفي العقد الفريد ٥٩:٢ السلم: شجر من العضاه، والأراك: شجر له حمل كعناقيد العنب.\n(^٣) الدكداك: ما تلبد من الرمل بالأرض ولم يرتفع كثيرا، أي أن أرضهم ليست ذات حزونة (العقد الفريد ٤٩:٢) وانظر (النهاية في غريب الحديث ١٣٨:٢ وأيضا الفائق في غريب الحديث ٥٠٤:١).\n(^٤) الحمض: كل نبت في طعامه حموضة.\n(^٥) العلاك - بالفتح: شجر ينبت بناحية الحجاز، ويقال له العلك، ويروى أيضا بالنون (النهاية في غريب الحديث ٢٩٠:٣، الفائق في غريب الحديث ٤٠٥:١، العقد الفريد ٤٩:٢).\n(^٦) الإضافة عن الفائق في غريب الحديث ٤٠٥:١، والعقد الفريد ٤٩:٢ ومكانها في الأصل عبارة غير مقروءة. وقال صفي الدين بن عبد الحق البغدادي في كتابه مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ١٣٦٥:٣: نخلة: واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين. وفي تاج العروس ١٣١:٨ نخلة: واد على ليلة من مكة من بلاد هذيل، وقيل واد باليمامة.\nولعل المراد نخلة الشامية ونخلة اليمانية، والشامية واديان - لهذيل على ليلتين من مكة، واليمامة - واد يصب فيه يدعان (مراصد الاطلاع ١٣٦٤:٣).\n(^٧) في الفائق ٤٠٥:١ «وجنابنا مريع: أي خصيب» وفي العقد الفريد ٤٩:٢ «وجنابها مريع».","vol":"2","page":569},{"text":"وماؤنا يميع (^١)، لا يضام ماتحها (^٢) ولا يعزب سارحها (^٣) ولا يحسر صابحها (^٤). فقال النبي ﷺ «أما إن خير الماء الشّبم (^٥)، وخير المال الغنم. وخير المرعى الأراك والسّلم، إذا أخلف كان لجينا (^٦) وإذا سقط كان درينا (^٧) وإذا أكل كان\n_________\n(^١) «ماؤنا يميع» أي يسيل - جاء في النهاية في غريب الحديث ٣٨٦:٤ ماؤنا يميع وجنابنا مريع من ماع الشيء يميع وانماع إذا ذاب وسال.\n(^٢) لا يقام ما تحها: الماتح: المستقي من البئر بالدلو من أعلى البئر، أراد أن ماءها جار على وجه الأرض فليس يقام بها ماتح، لأن الماتح يحتاج إلى إقامته على الآبار ليستقي (النهاية في غريب الحديث ٢٩١:٤، الفائق في غريب الحديث ٤٠٥:١.\nوهذه العبارة ساقطة من العقد الفريد ٤٩:٢).\n(^٣) لا يعزب سارحها: السارح: النّعم، أي نبتهم قريب من المنازل، فنعمهم لا تعزب أي لا يبعد ما يسرح منها إذا غدت للمرعى (النهاية في غريب الحديث ٣٥٨:٢، والفائق في غريب الحديث ٤٠٦:١، واللفظ ساقط من العقد الفريد ٤٩:٢).\n(^٤) لا يحسر صابحها: حسر يحسر: إذا عبي، والصابح: الذي يصبح الإبل، أي يسقيها صباحا، والمعنى أي لا يكل ولا يعيى صابحها لأنه يوردها ماء ظاهرا على وجه الأرض فلا يعيى في سقيها. والعبارة ساقطة من العقد الفريد ٤٩:٢، (النهاية في غريب الحديث ٦:٣، الفائق في غريب الحديث ٤٠٥:١).\n(^٥) خير الماء الشّبم - بكسر الباء - أي البارد، والشبم بفتح الباء البرد، وفي رواية أخرى خير الماء السّنم - بالسين والنون - أي المرتفع الجارى على وجه الأرض، ونبت سنم أي مرتفع، وكل شيء علا شيئا فقد تسنمه. (النهاية في غريب الحديث ٤٠٩:٢، ٤٤١، الفائق في غريب الحديث ٤٠٦:١، العقد الفريد ٤٩:٢، تاج العروس ٣٥٤:٨).\n(^٦) إذا أخلف كان لجينا: اللجين بفتح اللام وكسر الجيم: الخبط، وذلك أن ورق الأراك والسّلم يخبط حتى يسقط ويجف، ثم يدق حتى يتلجّن، يتلجّن، أي يتلزّج ويصير كالخطميّ، وكل شيء تلزّج فقد تلجّن، وهو بمعنى مفعول (النهاية في غريب الحديث ٢٣٥:٤، الفائق في غريب الحديث ٥٠٤:١، العقد الفريد ٥٠:٢).\n(^٧) الدرين: حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض (النهاية في غريب الحديث ١١٥:٢، الفائق في غريب الحديث ٤٠٦:١، العقد الفريد ٥٠:٢).","vol":"2","page":570},{"text":"لبينا (^١)» فقال جرير: يا رسول الله أخبرني عن السماء الدنيا وعن الأرض السفلى، قال «خلق الله السماء الدنيا من ألوح الكفوف (^٢)، وحفّها بالنجوم، وجعلها رجوما للشياطين.\nوحفظها من كل شيطان رجيم، وخلق الأرض السّفلى من الزّبد الجفاء (^٣) والماء الكباء (^٤)، وجعلها على صخرة عن ظهر حوت يخرج منها الماء، فلو انخرق منها خرق لأذرت الأرض ومن عليها، سبحان خالق النور» قال، فقال جرير: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، قال: فبسط النبي ﷺ يده فقال جرير: يا رسول الله اعتقد. قال اعتقد أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» قال: نعم قال: وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، قال:\nنعم، قال: وتصوم رمضان، قال: نعم، قال: وتغتسل من الجنابة وتحج البيت، قال: نعم قال وتسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيّا، قال: نعم (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل «ليّنا» والتصويب عن النهاية في غريب الحديث ٢٢٩:٤، والفائق في غريب الحديث ٤٠٥:١، والعقد الفريد ٥٠:٢، وتاج العروس ٢٨٥:٤.\nولبينا: أي مدرا للبن مكثرا له. يعني أن النّعم إذا رعت الأراك والسّلم غزرت ألبانها، وهو فعيل بمعنى فاعل. وفي الفائق ٤٠٦:١ «اللبين بمعنى اللابن» من لبنت القوم إذا سقيتهم اللبن؛ كأنه يلبن القوم لأنه يدرّه ويكثره.\n(^٢) ألوح الكفوف: أي ألواح مكفوفة مزجت على ما فيها وقفلت (تاج العروس ٢٣٦:٦).\n(^٣) الزّبد الجفاء: أي المجمع المتكاثف في جنباته، والماء الكباء: أي العالي العظيم، أي أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته (النهاية في غريب الحديث ١٤٧:٤، العقد الفريد ٥٠:٢).\n(^٤) الزّبد الجفاء: أي المجمع المتكاثف في جنباته، والماء الكباء: أي العالي العظيم، أي أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته (النهاية في غريب الحديث ١٤٧:٤، العقد الفريد ٥٠:٢).\n(^٥) انظر الحديث بمعناه في منتخب كنز العمال ١٥٢:٥.","vol":"2","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>خبر مسيلمة الكذاب</span>\nحدثنا الحزامي، وأحمد بن عيسى قالا، حدثنا عبد الله بن وهب قال، سمعت عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال: أنه بلغه أن مسيلمة الكذاب كتب إلى رسول الله ﷺ: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك أما بعد (فإني قد أشركت في الأمر معك (^١) وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها؛ ذلك بأنهم قوم يعدلون (^٢).\nفكتب إليه رسول الله ﷺ: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى (^٣) أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.\nقال ابن أبي هلال، وأخبرني سعيد بن زياد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ورجل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أن مسيلمة قدم في جيش عظيم (^٤) حتى نزل في نخل (رملة (^٥) بنت الحارث، فبلغ رسول الله ﷺ أنه\n_________\n(^١) الإضافة عن سيرة ابن هشام ١٠١٩:٤ ط. صبيح، والسيرة الحلبية ٣٤٧:٢.\n(^٢) في ابن هشام ١٠١٩:٤ «ولكن قريشا قوم يعتدون».\n(^٣) في الأصل «سلام عليك» والمثبت عن ابن هشام ١٠١٩:٤، وتاريخ الطبري ١٧٤٩:٤، والبداية والنهاية ٣٤١:٦، والسيرة الحلبية ٣٤٧:٢.\n(^٤) في شرح المواهب للزرقاني ٢٢:٤ قدم في بشر كثير من قومه».\n(^٥) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣١٦:١، وفي تاريخ الطبري ١٧٣٧:٤ ط.\nبيروت «فكان منزلهم في دار ابنة الحارث امرأة من الأنصار ثم من بني النجار»، انظر أيضا الجزء السادس من إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري للقسطلاني ٤٣٥:٦، وقيل إن التي نزل عليها هي رملة بنت الحدث - بدال مهملة بعد الحاء المهملة لابراء - والحدث هو ابن ثعلبة بن الحرث بن زيد من الأنصار، وكانت دارها دار الوفود. إرشاد الساري ٤٣٥:٦.","vol":"2","page":572},{"text":"يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فأقبل رسول الله ﷺ ليس معه إلا ثابت بن قيس بن شمّاس في يده جريدة حتى وقف عليه، فقال: «لو أنك سألتني هذه ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله (^١)، وهذا ثابت يجيبك عني، وإني لأحسبك الذي أريت فيه ما أريت (^٢)» قال ابن عباس ﵄ فطلبت رؤيا رسول الله ﷺ فحدثني أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال بينا أنا نائم أريت كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما (^٣) فطارا، فأولتهما كذّابين يخرجان بعدي: العنسي (^٤) صاحب صنعاء، ومسيلمة صاحب اليمامة (^٥).\n_________\n(^١) في شرح المواهب ٢٢:٤ «ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك».\n(^٢) في الأصل «رأيت فيه ما رأيت»، والتصويب عن البداية والنهاية ٣٤١:٦، وشرح المواهب للزرقاني ٢٢:٤، وإرشاد الساري للقسطلاني ٤٣٤:٦.\n(^٣) في: ٤٣٤:٦ من إرشاد الساري للقسطلاني، ١٩٣:١٥ من صحيح البخاري بشرح الكرماني «سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إليّ في المنام أن أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين .. الحديث. وانظر الحديث بمتنه هناك.\n(^٤) العنسي: هو عبهلة بن كعب بن غوث الأسود العنسي، وكان يكنى ذا الخمار، قتله فيروز الديلمي لأنه كان قد خرج وادعى النبوة، وغلب على عامل النبي ﷺ بصنعاء (شرح المواهب ٢٣:٤).\n(^٥) مسيلمة صاحب اليمامة، قتله زيد بن عاصم الأنصاري المازني، وقيل غيره، في عهد أبي بكر الصديق ﵁.\nفي البداية والنهاية ٣٢٥:٦ ولما دخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنه الله وإذا هو واقف في ثلمة جدار كأنه جمل أورق يريد أن يتساند، لا يعقل من الغيظ، وكان إذا اعتراه شيطانه أزبد حتى يخرج الزبد من شدقيه، فتقدم إليه وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم - قاتل حمزة - فرماه بحربته فأصابه فخرجت من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرسة فضربه بالسيف فسقط، فنادت امرأة من القصر: وا أمير المضاءة قتله العبد الأسود.","vol":"2","page":573},{"text":"حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب رجلا من قومه بني حنيفة - كان قد أسلم - ليأتيه بمسيلمة، فانطلق الرجل حتى قدم عليه فبلّغه رسالة رسول الله ﷺ، ودعاه إليه، فأبى أن يأتيه، وبعث مسيلمة رجلين إلى النبي ﷺ ليسألاه، ويكلّماه، فلما قدم الرجلان، فتشهّد أحدهما فذكر رسول الله وحده، ثم كلمه بما بدا له، فلما قضى كلامه تشهّد الرجل الآخر فذكر رسول الله وذكر مسيلمة معه، فقال النبي ﷺ خذوا هذا فاقتلوه، فثار إليه المسلمون فأخذوا بلببه وأخذ صاحبه بحجزته، وطفق يقول: يا رسول الله اعف عني بأبي أنت، فتجابذ هو والمسلمون حتى قال رسول الله ﷺ: أرسلوه، فلما أرسلوه تشهد فذكر رسول الله ﷺ وحده. وأسلم هو وصاحبه فلما توفي رسول الله ﷺ خرج هو وصاحبه حتى قدما على أهلهما باليمامة فافتتن الذي أمسك بحجزته فقتل مع مسيلمة كافرا، واستمسك الذي كان أمر رسول الله ﷺ بقتله لم يفتنه أمر مسيلمة.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (^١)» قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في عدو الله\n_________\n(^١) سورة الأنعام ٩٣ وانظر قصة مسيلمة وسجعه وكهانته في (معالم التنزيل للبغوي ٣٦٠:٣، والسيرة الحلبية ٣٤٦:٢، وشرح المواهب للزرقاني ١٩:٤ - ٢٥، والبداية والنهاية ٣٤٦:٦).","vol":"2","page":574},{"text":"مسيلمة قال: وذكر لنا أن رجلا أتى مسيلمة فقال: إن لي إليك حاجة، قال: أسرّ أم علانية؟ قال: لا، بل سرّ، فدنا منه فقال:\nأرأيت الذي يأتيك، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة؟ قال: لا، بل في أضواء من النهار، قال: أشهد أنك رسول الله، قال: فعرفت أن الهدى في ضوء، وأن الضلالة في ظلمة.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع، عن أبي سلمة، عن ابن عباس وأبي هريرة ﵄ قالا: جاء مسيلمة الكذاب إلى المدينة، فنزل في نخل للأنصار في بشر كثير من قومه، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تابعته واتبعته، فبلغت رسول الله ﷺ عنه أقاويل، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس، وفي يد رسول الله ﷺ قضيب فوقف عليه فقال: لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرن الله بك، وإني لأراك (^١) الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني.\nقال: وانصرف رسول الله ﷺ وأجبت عنه، فلما انصرف جعلت أقول: ليتني أدري ما الذي أري فيه رسول الله ﷺ، وأبغي أن أسأله حتى جلست مجلسا فيه أبو هريرة.\nفقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ:\nإني أريت في منامي أنّ في يديّ سوارين من ذهب فغمّاني وشقّا عليّ فجعلت أعالجها لأنزعهما، فأوحي إليّ أن أنفخ فيهما، فنفخت\n_________\n(^١) لأراك - يقول الزرقاني: بفتح الهمزة أي لأعتقدك، وفي بعضها بضم الهمزة أي لأظنك (شرح المواهب ٢٢:٤).","vol":"2","page":575},{"text":"فيهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان من بعدي، وكان أحدهما صاحب صنعاء والآخر مسيلمة» (^١).\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا أبي وهب قال، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن طلحة بن عبد الله بن عوف أخبره، عن عياض بن مسافع، عن أبي بكرة أخي زياد لأمه قال: أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذّاب قبل أن يقول فيه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد في شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه، فإنه كذّاب من ثلاثين كذّاب يخرجون قبل الدّجال، وإنه ليس بلد إلا يدخله ركب المسيح إلا المدينة على كل نقب من أنقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيخ (^٢).\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني إسماعيل بن اليسع، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: أريت في منامي كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان: الأسود العنسيّ ومسيلمة صاحب اليمامة (^٣).\nحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حسين ابن قيس، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال:\n_________\n(^١) انظر الحديث بمعناه في صحيح البخاري بشرح الكرماني ٩٥:١٥، وإرشاد الساري للقسطلاني ٤٣٥:٦.\n(^٢) انظر الحديث بمعناه في مجمع الزوائد ٣٣٢:٧ مرويا عن أبي بكرة، والمسيح بالحاء المهملة بدلا من المسيخ، والمستدرك ٥٤١:٤.\n(^٣) انظر الحديث مرويا بمعناه عن عبد الله بن عباس في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١١٥:٤ تحقيق شاكر.","vol":"2","page":576},{"text":"رأى رسول الله ﷺ في المنام كأن في ساعديه سوارين من ذهب. قال نبيّ الله ﷺ: فنفختهما فطارا، قال:\nهما كذابا أمتي، صاحب اليمامة وصاحب اليمن، ولن يضرّا أمتي شيئا.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ أريت كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة (^١).\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: تنبأ في عهد النبي ﷺ خمسة: مسيلمة، وامرأته، وطلحة، والأسود بن كعب، وعجزة.\nحدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد قال، سمعت الحسن عن أنس ﵁ يقول: جاء مسيلمة إلى رسول الله ﷺ فلما قام من عنده قال: هذا يبتعث هلكة لقومه (^٢).\n_________\n(^١) انظر الحديث مرويا بمعناه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار - أو أخيه سلمان بن يسار - عن أبي سعيد الخدري أيضا.\n(^٢) هذا الحديث في المستدرك ٥٣:٣ عن محمد بن حيان الأنصاري عن شيبان ابن فروخ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس ﵁ ولفظه: أتى رسول الله ﷺ مسيلمة فقال له مسيلمة تشهد أني رسول الله. فقال رسول الله ﷺ آمنت بالله وبرسله، ثم قال الرسول ﷺ: إن هذا رجل أخر لهلكة قومه.","vol":"2","page":577},{"text":"حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني عبد الملك بن معقل بن منبّه قال، حدثني عمي وهو ابن منبّه قال:\nخرج الأسود العنسي (^١) الكذاب فتنبّأ، فخرج إليه فيروز بن الديلمي (^٢)، فقتله، ثم حملوا رأسه إلى رسول الله ﷺ، فقدم وفدهم وعليهم المآثر الديباج عليها الذهب والدر، فألقى إليه رسول الله ﷺ منتفة له وقال: «اعتجر بها وألق هذه المنتفة إليّ؛ فإنها ليست من لباسنا» قال: فأهل ذلك البيت إلى اليوم يسمون آل ذي المعجر.\n_________\n(^١) الأسود العنسي واسمه «هبعلة بن كعب، كما تقدم في ترجمته، وكان كاهنا شعباذا، وكان يريهم الأعاجيب كما قال الطبري، وقد قتله فيروز الديلمي في سنة إحدى عشرة من الهجرة (مسند ابن حنبل ١١٥:٤ تحقيق شاكر).\n(^٢) في الأصل «النيروزين الديلمي فقتلوه» وما أثبتناه من تاريخ الطبري ١٨٦٧:٤ ط. بيروت، ٣١٠:٦ من البداية والنهاية، ١٨٦:٤ من أسد الغابة، ٢٠٤:٣ من الإصابة، وفيهم: عن ابن عمر قال: أتى الخبر النبي ﷺ من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي يبشرنا: فقال: قتل العنسي البارحة؛ قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين، قيل: من؟ قال: فيروز فاز.\nوفيروز هو فيروز الديلمي، ويقال ابن الديلمي، يكنى أبا الضاحك، وقيل:\nأبا عبد الله. وقيل أبا عبد الرحمن، يماني كناني من أبناء الأساورة، من فارس الذين كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة. قال ابن منده: هو ابن أخت النجاشي، قال النعمان بن الزبير عن أبي صالح الأحمى عن مر المؤدب قال: خرجت مع فيروز إلى عمر فقال:\nهذا فيروز قاتل الكذاب، قال ابن سعد وأبو حاتم وغيرهما: مات في خلافة عثمان، وقيل في خلافة معاوية باليمن سنة ثلاث وخمسين.\nوقيل: إن فيروز الديلمي وقيس بن المكشوح وداذويه قد دخلوا عليه فقتلوه. وقيل كان بين خروج الأسود العنسي بكهف خبار إلى أن قتل نحو أربعة أشهر، وقيل كان قبل ذلك مستترا، وقيل بين أول أمره وآخره ثلاثة أشهر (الإصابة ٢٠٤:٣، أسد الغابة ١٢٩:٢، ٢٢٧:٤، مسند ابن حنبل ١١٥:٤ تحقيق شاكر، والاستيعاب ١٩٩:٣).","vol":"2","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>وفاة وائل بن حجر الحضرمي </span>(^١)\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة قال: قدم وائل بن حجر (^٢) على رسول الله ﷺ فبايعه وهو بمكة يومئذ، فقال رسول الله ﷺ لمعاوية: «اخرج معه، قال وذلك في (يوم (^٣) حارّ فركب وائل راحلته ومعاوية ﵁ يمشي، فقال له معاوية ﵁:\nأردفني خلفك، فإن الحر شديد، قال: إنك لست من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك ألبسهما، قال: ليس لمثلك لبس نعلي (^٤)، فلما\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) هو وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي، ويقال ابن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث ابن سعد الحضرمي يكنى أبا هنيدة، كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم، وكان النبي ﷺ بشر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام، وقال:\n«يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعا راغبا في الله ورسوله، وهو بقية أبناء الملوك. فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه، وقرّب مجلسه، وبسط له رداءه فأجلسه عليه مع نفسه على مقعده. وقال: «اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده.\nواستعمله رسول الله ﷺ على أقيال من حضرموت، وكتب معه ثلاثة كتب؛ منها كتاب إلى المهاجر بن أبي أمية، وكتاب إلى الأقيال والعباهلة، وأقطعه أرضا، وكان وائل بن حجر ﵁ زاجرا حسن الزجر، خرج يوما من عند زياد بالكوفة وأميرها المغيرة فرأى غرابا ينعق فرجع إلى زياد فقال له يا أبا المغيرة: هذا غراب يرحلك من هاهنا إلى خير، فقدم رسول معاوية من يومه إلى زياد أن سر إلى البصرة واليا، وروى وائل بن حجر عن رسول الله ﷺ أحاديث. (الإصابة ٥٩٢:٣، الاستيعاب ٦٠٥:٣، أسد الغابة ٨١:٥، طبقات ابن سعد ٣٥١:١ البداية والنهاية ٥، ٧٩، معالم التنزيل ٦٠٩:٣).\n(^٣) سقط في الأصل.\n(^٤) في طبقات ابن سعد ٣٥١:١ قال: «لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس نعل ملك، ولكن إن شئت قصرت عليك ناقتي فسرت في ظلها.","vol":"2","page":579},{"text":"استخلف معاوية ﵁ قدم عليه فأقعده معه على سريره، فقال رجل من مضر: من هذا الذي أقعدت معك على السرير يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا رجل ما كان يرانا قبل اليوم على جلسة، ثم أنشأ في خبره، فقال وائل: نحن السوقة وأنت اليوم الملك. وهاجر وائل إلى الكوفة فقال ابن لهيعة: وكتب له: من محمد رسول الله لوائل بن حجر وبني معشر وبني ضمعج أن لهم شنوءة وبيعة وحجرا والله لهم ناصر - وشنوءة وبيعة وحجر قرى».\nحدثنا أبو داود قال، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال، سمعت علقمة بن وائل، يحدث عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أقطعه أرضا بحضرموت.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁ قال: أتيت النبيّ ﷺ ولي شعفة (^١) - قال: ذوابة - فذهبت فأخذت من شعري ثم جئته، فقال: لم أخذت من شعرك؟ فقلت سمعتك تقول ذوابة فظننت أنك تعنيني، فقال: ما عنيتك - وهكذا أخبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>وفد نجران </span>(^٢)\nحدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن عطاء ابن السائب، عن الشعبي قال: قدم وفد نجران (^٣) فقالوا لرسول الله\n_________\n(^١) الشعفة محركه: الذؤابة يقال له «شعفتان وشعفتان تنوسان» أي ذؤابتان الأساس ص ٢٣٦ وأقرب الموارد ٥٥٦:١.\n(^٢) إضافة على الأصل.\n(^٣) في مراصد الاطلاع ١٣٥٩:٣ «نجران - بالفتح ثم السكون وآخره نون -","vol":"2","page":580},{"text":"ﷺ أخبرنا عن عيسى، فقال رسول الله ﷺ: روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم. فقالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا: فأنزل الله فيه: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (^١).\nقال الوليد، قال أبو عمرو: انه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ فيهم السيد والعاقب (^٢) فخاصموا رسول الله ﷺ خصومة لم يخاصم مثلها قط، فانصرف أحدهما وبقي الآخر، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فأجابه إليها، فلما ولّى قال رسول الله ﷺ لأصحابه: والذي\n_________\n=من مخاليف اليمن من ناحية مكة، وبها كان خبر الأخدود، وإليها تنسب كعبة نجران، وكانت بيعة بها أساقفة مقيمون، منهم السيد والعاقب اللذان جاء ذكرهما في هذا الحديث.\nوفي فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٧٣:٨ قال ابن حجر: نجران - بفتح النون وسكون الجيم - بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن، يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية، مسيرة يوم للراكب السريع.\nوقال ابن حجر قال ابن سعد: إن النبي ﷺ كتب إليهم فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا، وعند ابن إسحاق من حديث كرز بن علقمة: أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا.\nوفي تفسير ابن كثير ١٦٤:٢ «قدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم.\n(^١) سورة آل عمران، ٦١\n(^٢) السيد والعاقب: في فتح الباري ٧٣:٨، وتفسير ابن كثير ١٥٥:٢، وطبقات ابن سعد ٣٥٧:١: أما السيد فاسمه الأيهم - بتحتانية ساكنة - ويقال شرحبيل، وكان عالمهم وصاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم، والعاقب واسمه عبد المسيح، وكان ذا رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه. وقال ابن حجر في فتح الباري: وكان معهم أيضا أبو الحرث بن علقمة، وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدارسهم.","vol":"2","page":581},{"text":"نفسي بيده لئن لاعنوني لا يحول حول وبنجران عين تطرف (^١)، قال: فأصبح رسول الله ﷺ وغدا حسن وحسين وفاطمة وناس من أصحابه، وغدوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا:\nما للملاعنة جئناك، ولكن جئناك لتفرض علينا شيئا نؤديه إليك، وتبعث معنا من يهدينا الطريق. ثم قال النبي ﷺ:\nوالذي نفسي بيده لو لاعنتموني ما حال الحول وبنجران عين تطرف (^٢)، قال: ففرض عليهم رسول الله ﷺ هذه الملاحف النجرانية، ثم قال: أنا باعث معكم أمين هذه الأمة (^٣)، فتشوّف لها أبو بكر وعمر ﵄ وغيرهما، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، ثم قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في تفسير ابن جرير الطبري ١٩٣:٣ عن ابن جريج قال رسول الله ﷺ: والذي نفس محمد بيده، ولو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين.\n(^٢) في معالم التنزيل ١٥٧:٢ والسيرة الحلبية ٣٣٥:٢ يروى عن النبي ﷺ أنه قال: أما والذي نفسي بيده لقد تدلى العذاب على أهل نجران، ولو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم الوادي عليهم نارا، ولا ستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجر، ولا حال الحول على النصارى حتى يهلكوا.\nوورد هذا الحديث بمعناه في ١٩٢:٣ من تفسير ابن جرير الطبري، وفيه «أن النبي ﷺ كان يقول: والذي نفس محمد بيده أن كان العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الأرض.\n(^٣) في السيرة الحلبية «قالوا له: أرسل معنا أمينا، فأرسل معهم أبا عبيدة عامر ابن الجراح ﵁، وقال لهم: هذا أمين هذه الأمة، وفي رواية هذا هو القوي الأمين» وكان لذلك يدعى في الصحابة بذلك، وانظر الحديث بمعناه في مسند الإمام أحمد ابن حنبل ١٥:٦ تحقيق شاكر، وكذا الإصابة ٢٤٣:٢ ترجمة عامر بن عبد الله الجراح (أبو عبيدة).","vol":"2","page":582},{"text":"أنشدكم بالله وما أنزل على عيسى بن مريم، أتعلمون أنكم إنما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتى يبلغ السماء؟ قالوا كلهم: نعم.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن من حدّثه قال: جاء راهبا نجران إلى النبي ﷺ يعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال:\nكذبتما، إنه يمنعكما من الإسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وقولكما لله ولد. فقال أحدهما: من أبو عيسى فسكت النبي ﷺ، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» حتى بلغ «فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (^١)» (ثم قال تعالى) (^٢) فيما قال الفاسقان «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ» إلى قوله «فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (^٣) قال فدعاهما النبي ﷺ إلى المباهلة (^٤) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ﵃، فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل، فقالا: لا نباهلك، وأقرّا بالجزية وكرها الإسلام.\n_________\n(^١) سورة آل عمران ٥٩، ٦٠\n(^٢) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٥٣:٢\n(^٣) سورة آل عمران ٦١\n(^٤) في الأصل «المبارزة» والتصويب عن معالم التنزيل ١٥٤:٢ وفي تفسير ابن كثير ١٥٨:٢ فدعاهما إلى الملاعنة، والمباهلة من بهل فلان فلانا أي لاعنه، وهو مأخوذ من البهل بمعنى التخلية (تاج العروس ٢٣٨:٧)، يقال في الكلام ما له بهله الله أي لعنه الله، وما له عليه بهلة الله. يريد اللعن (البداية والنهاية: ٥٢:٥).","vol":"2","page":583},{"text":"حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر (عن حذيفة ﵁ (^١): أن العاقب والسيد صاحبي نجران أتيا رسول الله ﷺ فأرادا أن يلاعناه (^٢)، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فو الله لئن كان نبيّا فلاعنّاه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، فقالا: لا نلاعنك، ولكن نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: «لأبعثن معكما رجلا أمينا حقّ أمين، فاستشرف لها أصحابه، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال: هذا أمين هذه الأمة (^٣).\nحدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي الفتح: أن رسول الله ﷺ صالح أهل نجران، وكتب لهم كتابا.\nبسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النبي رسول الله لأهل نجران إذا كان حكمه عليهم، أن في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وتمرة ورقيق، وأفضل (^٤) عليهم وترك ذلك لهم على ألفي حلّة، في كل صفر ألف حلّة، وفي كل رجب ألف حلّة، مع كل\n_________\n(^١) الإضافة عن تفسير ابن كثير ١٥٦:٢\n(^٢) في الأصل «فلاعنته» والمثبت من البداية والنهاية لابن كثير ٥٢:٥، وتفسير ابن كثير ١٥٦:٢\n(^٣) والحديث - سندا ومتنا - في ابن كثير ١٥٦:٢، ورواه مسلم والبخاري من حديث حذيفة، ورواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود.\n(^٤) «وأفضل عليهم» في ابن كثير ٥٨:٢ «فاضل عليهم» وفي البداية والنهاية ٥٥:٥ فأفضل عليهم.","vol":"2","page":584},{"text":"حلّة أوقية (^١) (ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقي فبحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثواة رسلي ومتعتهم بها عشرين فدونه، ولا يحبس رسول فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كيد باليمن ومعذرة. وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم، ولنجران وحسبها جوار الله وذمّة محمد النبي على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وتبعهم، وألا يغيروا مما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغيّر أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقه من وقهيّته (^٢) وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون (^٣)، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين، ومن\n_________\n(^١) سقط في الأصل والمثبت عن زاد المعاد لابن القيم الجوزي ٤٠:٣ ط. المصرية سنة ١٩٢٨.\n(^٢) في زاد المعاد ٤٠:٣ ط. المصرية سنة ١٩٢٨: «وقهة من وقهيته» والمثبت عن النهاية في غريب الحديث ٢١٧:٥، وكذا تاج العروس ٤٣١:٩ وفيهما أي النهاية في غريب الحديث ٢١١:٥ والتاج ٤٣١:٩ في كتابه لأهل نجران: «لا يحرّك راهب عن رهبانيته ولا وافه عن وفهيته ولا قسيس عن قسيسته»، والوافه: قيّم البيعة التي فيها صليب النصارى، بلغه أهل الجزيرة. هكذا قاله الأزهري وهو الصواب، وهكذا ضبطه ابن بزرح بالفاء.\nوفي رواية أخرى: ولا واقه عن وقاهيته، والواقه مثل الوافه بالفاء كما أثبتناه.\n(^٣) ولا يحشرون ولا يعشرون: أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم (النهاية في غريب الحديث ٣٨٩:١، حديث صلح أهل نجران).","vol":"2","page":585},{"text":"أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمّة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-121>وفد عبد القيس رضي الله تعالى عنهم</span>\n(^٢) (حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري قال، حدثنا شهاب بن عباد: أنه سمع من بعض وفد عبد القيس (^٣) وهم يقولون: قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبيّ ﷺ ودعا لنا، ثم نظر إلينا فقال «من سيدكم وزعيمكم؟ فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ (^٤)، فقال النبي ﷺ «أهذا الأشجّ» فكان أول\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) انقطاع وسقط في الأصل. والمثبت عن مسند ابن حنبل ٤٣٢:٣.\n(^٣) عبد القيس قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جليلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وذكر ابن حجر في الفتح أن لهم وفادتين إحداهما قبل الفتح سنة خمس أو قبلها، ولهذا قالوا للنبي ﷺ «بيننا وبينك كفار مضر، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة، وكان عددهم ثلاثة عشر، وسألوا عن الإيمان والأشربة، وكان فيهم الأشج كما هو مبين في هذا الحديث، أما الوفادة الثانية فكانت في سنة الوفود، وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود العبدي، (انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وبهامشه الجامع الصحيح ٦٧:٨).\n(^٤) المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر بن عوف ابن عمرو بن عوف بن جديمة الأشج العبدي العصري، له صحبة ومكان من النبي ﷺ، وكان حليما فاضلا، وهو الذي قال له النبي ﷺ:\nإن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة. (وانظر ترجمته وأخباره في أسد الغابة ٩٦:١، ٤١٧:٤، الاستيعاب ٤٤١:٣، الإصابة ٤٣٩:٣، جمهرة أنساب العرب ٢٩٦ ط. دار المعارف).","vol":"2","page":586},{"text":"يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار، فقلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم، وضم متاعهم، ثم أخرج عيبته (^١) فألقى عنه ثياب السفر، ولبس من صالح ثيابه ثم أقبل إلى النبي ﷺ، وقد بسط النبي ﷺ رجله واتكأ، فلما دنا منه الأشجّ أوسع القوم له وقالوا: ها هنا يا أشجّ، فقال النبي ﷺ، واستوى قاعدا وقبض رجله - «ها هنا يا أشجّ، فقعد عن يمين النبي ﷺ فرحب به (^٢) وألطفه وعرف فضله عليهم، فأقبل القوم على النبي ﷺ يسألونه ويخبرهم (^٣)، حتى إذا كان بعقب الحديث قال «أمعكم من أزوادكم شيء (^٤)؟» قالوا: نعم يا رسول الله، وقاموا سراعا كلّ واحد منهم إلى ثقله فجاءوا بصبر (^٥) التمر، فوضعت\n_________\n(^١) العيبة: وعاء من أدم يكون فيه المتاع (تاج العروس ٤٠٢:١).\n(^٢) وإلى هنا، ثم ما أضيف عن مسند ابن حنبل ٤٣٢:٣.\n(^٣) (يسألونه ويخبرهم): في مسند ابن حنبل ٤٣٢:٣، ٢٠٦:٤ «وسأله عن بلاده، وسمى له قرية قرية - الصفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر - فقال: بأبي وأمي يا رسول الله لأنت أعلم بأسماء قرانا منا. فقال: إني قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها.\nقال: ثم أقبل على الأنصار فقال: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام، أشبه شيء بكم شعارا وإبشارا، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا. قال: فلما أن أصبحوا قال: كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم وضيافتهم إياكم؟ قالوا: خير إخوان، ألانوا فراشنا وأطابوا مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يعلمونا كتاب ربنا ﵎، وسنة نبينا ﷺ، فأعجبت النبي ﷺ، وفرح بها، ثم أقبل علينا رجلا رجلا، فعرضنا عليه ما تعلمنا وعلمنا، فمنا من تعلم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسّنة والسنتين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال هل معكم من أزوادكم؟. الحديث.\n(^٤) وفي مسند ابن حنبل ٤٣٢:٣، ٢٠٦:٤ «هل معكم من أزوادكم شيء».\n(^٥) صبر التمر: ما جمع بلاكيل ولا وزن وكان بعضه فوق بعض (تاج العروس ٣٢٤:٣، الفائق في غريب الحديث ٥٤٧:١).","vol":"2","page":587},{"text":"على نطع بين يديه، وبيده جريدة دون الذراعين وفوق الذراع، كان يختصر بها، قلّما يفارقها، فأومأ بها إلى صبرة من ذلك التمر، فقال: أتسمونها التّعضوض؟ (^١) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: وتسمون هذا الصّرفان؟ (^٢) قالوا: نعم، قال: وتسمون هذا البرنيّ؟ (^٣) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: هو خير تمركم وأنفعه لكم» - وقال بعض شيوخ الحي: وأعظمه بركة - فأقبلنا عن وفادتنا تلك وإنما كانت عندنا خصبة (^٤) نعلفها إبلنا وحميرنا، فلما رجعنا من وفادتنا تلك عظمت رغبتنا فيها، ونسلناها حتى تحوّلت ثمارنا فيها ورأينا البركة فيها.\nحدثنا عبد الواحد بن غياث (الصيرفي) (^٥) قال، حدثنا حويل الصفار قال، حدثنا النعمان بن خبران الشيباني، عن صهباء بنت خليد العصري (^٦) عن بعض وفد عبد القيس قال: وفدنا\n_________\n(^١) التّعضوض - بفتح التاء - تمر أسود شديد الحلاوة ومعدنه هجر، وفي النهاية في غريب الحديث ١٩١:١،، والفائق ٥٤٧:١، ومسند ابن حنبل ٤٣٢:٣، ٢٠٦:٤: فقال ﷺ «أتسمون هذا التّعضوض» وفي تاج العروس ٥٥:٥ أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فكان فيما أهدوا له قربا من تعضوض.\n(^٢) الصّرفان: ضرب من أجود التمر وأوزنه (النهاية في غريب الحديث ٢٥:٣، والفائق ٥٤٨:١، مسند الإمام ٤٣٢:٣، ٢٠٦:٤ وتاج العروس ١٦٤:٦).\n(^٣) البرني: تمر ضخم كثير اللحاء، أحمر مشرب صفرة، عذب الحلاوة (الفائق في غريب الحديث ٥٤٨:١، تاج العروس ١٣٧:٩).\n(^٤) الخصبة: واحدة الخصاب، وهو نخل الدقل. وهو أردأ أنواع التمر (الفائق في الغريب ٥٤٨:١، النهاية في الغريب ١٣٧:٢، تاج العروس ٢٣٦:١).\n(^٥) الإضافة عن الخلاصة للخزرجي ص ٢٤٦ ط. بولاق.\n(^٦) أي من بني عصر من أهل هجر، وهم بنو عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن أنصار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد قيس (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٩٦ ط. دار المعارف، الإصابة ١٧:٢).","vol":"2","page":588},{"text":"على رسول الله ﷺ، وأهدينا له أنواعا من التمر، فجعل يقلب البرنيّ فقال «هذا من أمثل تمركم فيه البركة.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال، حدثني أشج عبد القيس قال، قال لي رسول الله ﷺ:\nإن فيك لخلتين يحبهما الله: الحلم والحياء قال: قلت يا رسول الله أقديما كان ذلك أو حديثا؟ قال: لا، بل قديما، فقال: الحمد لله الذي جعلني على خلتين يحبهما (^١).\nحدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان النجاري (^٢) - وكان من الوفد الذي وفدوا إلى رسول الله ﷺ من عبد القيس - أن رسول الله ﷺ قال: من قال إذا أصبح أو ما من عبد يقول إذا أصبح - الحمد لله ربي الله الذي لا أشرك به شيئا، وأشهد أن لا إله إلا الله، ثلاث مرار إلا ظل يغفر له ذنوبه شيء بشيء، وإذا قالها إذا أمسى إلا بات يغفر له ذنوبه حتى يصبح.\nحدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: جاءني أهل بيت من عبد القيس بكتاب، زعموا أن النبي ﷺ كتبه لهم، فانتسخت بهجائه، فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم»، هذا كتاب من رسول الله لسفيان بن همام (^٣)\n_________\n(^١) انظر الحديث بمعناه في أسد الغابة ٩٧:١، والبداية والنهاية: ٤٧.\n(^٢) ذكر ابن حجر في الإصابة ٣٤٢:١ «أن الحكم بن حيان العبدي ثم النجاري كان هو وأخوه عبد الرحمن في وفد عبد القيس».\n(^٣) هو سفيان بن همام المحاربي، من محارب عبد القيس، وقيل من محارب خفصة","vol":"2","page":589},{"text":"علي بني ربيعة بن قحطان، وبني زفر بن زفر، وبني الشحر، لمن أسلم منهم وأعطى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، واجتنب المشركين، وأعطى من المغنم خمس الله وصفيّه، وسهم النبي وصفيه، فإنه أمر بأمر الله ومحمد، ومن خالف أو نكث فإن ذمة الله ومحمد منه بريئة، وإن لهم خطبهم من الصّلصل (^١) ومن الأكرم ودار ورك (^٢) وصمعر (^٣) وسلاّن (^٤) ومور (^٥) فكل إتاوة لهم.\nحدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا شعبة، عن ابن حمزة أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ قال: من القوم؟ أو ممن الوفد؟ قالوا: من ربيعة، قال مرحبا (^٦) بالقوم غير الخزايا ولا النادمين (^٧)، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع إتيانك\n_________\n=ابن قيس عيلان، والأول أصح، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ:\n«انه قومك عن نبيذ الجرّ فإنه حرام من الله ورسوله» أخرجه ابن منده وأبو نعيم (أسد الغابة ٣٢٣:٢، الإصابة ٥٦:٢).\n(^١) في الأصل «صلصل» وفي تاج العروس ٤٠٧:٧ «صلاصل» وهو ماء لبني عامر بن جذيمة بن عبد قيس.\n(^٢) الورك: رملة قيل في غربي اليمامة (مراصد الاطلاع ١٤٣٤:٣).\n(^٣) صمعر - بالفتح ثم السكون والعين المهملة المفتوحة وآخره راء: موضع في ديار الحارث بن كعب (مراصد الاطلاع ٨٥٢:٢).\n(^٤) السلان: من أرض تهامة مما يلي اليمن، وفيه واد فيه حلفاء وماء (مراصد الاطلاع ٧٢٦:٢).\n(^٥) مور: أحد مشارف اليمن الكبار. وإليه يصب أكثر أودية اليمن (مراصد الاطلاع ١٢٣١:٣).\n(^٦) بياض بالأصل مقدار كلمة والحديث في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٤٣٠:٦ عن قرة عن أبي جمرة عن ابن عباس، متصل متفق في الرواية مثل حديث ابن شبة هذا بدون البياض المشار إليه.\n(^٧) في البداية ٤٦:٥، «غير خزايا ولا الندامى».","vol":"2","page":590},{"text":"إلا في شهر حرام، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فأخبرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا (^١) وندخل به الجنة، قال:\nفأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس.\nونهاهم عن الحنتم (^٢) والدّباء (^٣) والنّقير (^٤)، قال: وربما قال المقيّر والمزفّت (^٥) قال: احفظوهن وخبروا بهن من وراءكم (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل «من وراءه» وفي إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٤٣١:٦ «فمرنا بأشياء نأخذ بها وندعو إليها من وراءنا». وفي البداية والنهاية ٤٧:٥ «فمرنا بأمر فصل ندعو إليه من وراءنا وندخل به الجنة» والمثبت عنهما.\n(^٢) في النهاية في غريب الحديث ٤٤٨:١ «أنه نهى عن الدّباء والحنتم».\nوالحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة. ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدّة فيها لأجل دهنها. وقيل لأنها كانت تحمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع من عملها. والأول أوجه.\n(^٣) الدّباء: اليقطين (القرع) كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب.\n(النهاية في غريب الحديث ٩٦:٢، إرشاد الساري ٤٣١:٦، مسند ابن حنبل ٢٢:٣).\nوفي إرشاد الساري: أن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت.\n(^٤) النقير: أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقي عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا. والنهي واقع على ما يعمل به لا على اتخاذ النقير، فيكون على حذف المضاف تقديره عن نبيذ النقير، وهو فعيل بمعنى مفعول وهو فعل أهل اليمامة (النهاية في غريب الحديث ١٠٤:٥، إرشاد الساري ٤٣١:٦، مسند ابن حنبل ٢٣:٣، البداية والنهاية ٤٦:٥، السيرة الحلبية ٣٤٥:٢).\n(^٥) في النهاية في غريب الحديث ٣٠٤:٢ المزفت: الإناء الذي طلي بالزّفت - وهو نوع من القار - ثم انتبذ فيه.\n(^٦) انظر الحديث بمعناه في إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٤٣١:٦، والنهاية في غريب الحديث بأجزائه السابقة، ومتن الجامع الصحيح للبخاري هامش فتح","vol":"2","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>وفد بني نمير)</span> (^١)\nحدثنا أبو معاوية يزيد بن عبد الملك بن شريك النميري قال، زعم عائذ بن ربيعة (بن قيس) (^٢) وكان قد لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله ﷺ من بني نمير قال: لما أرادت بنو نمير أن تسلم قال لهم مضرس بن جناب: يا بني نمير لا تسلموا حتى أصيب مالا فأسلم عليه. قال: وإنه انطلق زيد بن معاوية القريعي (^٣) - قريع نمير - وبنو أخيه قرة بن دعموص (^٤) والحجّاج ابن (نبيرة (^٥) حتى قدموا على رسول الله ﷺ\n_________\n=الباري ٦٧:٨، ومسند ابن حنبل ٢٣:٣، والبداية والنهاية ٤٦:٥، والسيرة الحلبية ٣٤٥:٢.\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) الإضافة عن أسد الغابة ٢٤١:٢ ترجمة زيد بن معاوية النميري، وانظر الحديث هناك مرويا عن عبد ربه بن خالد عن أبيه عن عائذ بن ربيعة بن قيس عن عباد ابن زيد عن قرة بن دعموص، وفيه قال: لما جاء الإسلام أرادت بنو نمير أن تسلم فانطلق زيد بن معاوية وابن أخيه قرة والحجاج بن نبيرة حتى أتوا رسول الله ﷺ الحديث - وانظر الحديث أيضا في الإصابة مرويا عن يزيد بن عبد الملك النميري عن عائذ ابن ربيعة، وهو مما يتفق في الإسناد مع عمرو بن شبة في روايته التي معنا.\n(^٣) في أسد الغابة ٢٤١:٢، والإصابة ٥٥٥:١: زيد بن معاوية النميري عم قرة بن دعموص».\n(^٤) قرة بن دعموص بن ربيعة بن عوف بن معاوية بن قريع بن الحارث بن نمير النميري، من بني نمير بن عامر بن صعصعة، وفد على النبي ﷺ مع نفر من قومه منهم قيس بن عاصم .. الحديث (الإصابة ٢٢٤:٣ فقد روى ابن حجر الحديث هناك من طريق عبد ربه بن خالد بن عبد الملك بن شريك النميري إمام مسجد بني نمير يقول: سمعت أبي يذكر، عن عائذ بن ربيعة القريعي، عن عباد بن زيد، عن قرة ابن دعموص قال: لما جاء الإسلام انطلق زيد بن معاوية وابنا أخيه قرة بن دعموص والحجاج بن نبيرة .. الحديث. قال ابن حجر رواه عمر بن شبة من رواية يزيد بن عبد الملك ابن شريك. ولم يذكر عباد بن زيد في السند كما هو واقع في هذا الحديث.\n(^٥) بياض في الأصل والمثبت عن أسد الغابة ٢٤١:٢.","vol":"2","page":592},{"text":"فوجدوا عنده الضحّاك بن سفيان الكلابي، ولقيط بن المنتفق العقيلي، فقال لهم رسول الله ﷺ: من أنتم؟ قالوا:\nنحن بنو نمير، قال: أجئتم لتسلموا؟ فقال زيد: لا، وقال قرة:\nأما أنا يا رسول الله فجئت إليك أخاصم في دية أبي؛ أي دية أبي عند هذا: يعني زيدا، فقال النبي ﷺ: يا زيد ما يقول هذا الغلام؟ قال: صدق، قال: فادفع إليه دية أبيه.\nفقال: يا رسول الله، هل لأم من ميراث ابنها حق؟ قال: نعم، قال: سأعطيها حقّها، وقال الحجاج: أما أنا يا رسول الله فأتيتك بمجاهدتين. قال: قد قبلناهما، ادفعهما إلى الضحاك بن سفيان، وإلى لقيط بن المنتفق، قال: فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قوم قد جئناكم من عند خير الناس، قال: فقالت بنو نمير لزيد:\nما يقول هذا الغلام؟ فقال: صدق. ولولا مضرس بن جناب لأمرتكم أن تأتوه، قال: فاجتمع نفر: منهم أبو زهير، وعدة من بني جعونة ابن الحارث، وشريح بن الحارث (^١) أحد بني عبد الله، وقرة ابن دعموص، فتوجهوا إلى رسول الله ﷺ، فلما\n_________\n(^١) كذا بالأصل، وهو في الإصابة ٢٨٠:١، ١٦٦:٢، وفي أسد الغابة ٣٣٢:١، ١١٧:٥ الحارث بن شريح النميري، قيل ابن ذؤيب بن ربيعة بن عامر ابن ربيعة المنقري التميمي، قدم على النبي ﷺ في وفد بني منقر مع قيس ابن عاصم.\nوعند دلهم بن دهشم العجلي عن عائذ بن ربيعة، قال حدثني قرة بن دعموص وقيس ابن عاصم وأبو زهير بن أسيد بن جعونة بن الحارث ويزيد بن عمرو والحارث بن شريح، قالوا: وفدنا إلى رسول الله ﷺ في وفد بني نمير فقلنا: ما تعهد؟ فقال تقيمون الصلاة، وتنطون الزكاة، وتحجون البيت، وتصومون رمضان، فإن فيه ليلة هي خير من ألف شهر .. أخرجه أبو عمر. (أسد الغابة ٣٣٢:١، ١١٧:٥).","vol":"2","page":593},{"text":"قدموا عليه تقدم الأشياخ الجعويون (^١)، وتخلف قرة بن دعموص وشريح بن الحارث في الركاب، فقال لهم رسول الله ﷺ: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو نمير، قال: فما جاء بكم أجئتم لتسلموا؟ قالوا: نعم، قال: فلمن تأخذون؟ قالوا: نأخذ لبني الحارث ابن نمير، قال: أفلا تأخذون لعمريّين؟ قالوا: لا، قال: فأسلموا وأخذوا لبني الحارث، ثم انصرفوا إلى ركابهم، فقال لهم شريح:\nما صنعتم؟ قالوا: صنعنا خيرا وأخذنا لبني الحارث بن نمير، قال: ما صنعتم شيئا، ثم أقبل على قرة بن دعموص فقال له:\nألست تعرفه؟ قال: بلى، قال: فانطلق، قال: فلبسا ثيابهما، ثم انطلقا إلى رسول الله ﷺ، فلما تقدما إليه عرف قرة فقال:\nألست الغلام النّميريّ الذي أتاني يخاصم في دية أبيه؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فما جاء بكما؟ قال: جئنا لنسلم وتدعو الله لنا.\nفقال لقرة: ادنه، فدنا منه، فمسح صدره ودعا له بخير، ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال: آخذ لقومي. قال: لمن تأخذ؟ قال آخذ لنمير كلها، قال: وللعمريين؟ قال: وللعمريين، قال: إني قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله، وعيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم، وهذه براءتكم، قال: فكتب لهما كتابا:\nإذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة، فإن بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم، فرجعا إلى رحالهما، قال: فتخلف الأشياخ عند رسول الله ﷺ، وانطلق\n_________\n(^١) الأشياخ الجعويون نسبة إلى جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة وهم: أبو زهير بن أسيد بن جعونة بن الحارث، وأبو وهب أسيد بن جعونة، وقيس ابن عاصم بن أسيد بن جعونة بن الحارث بن نمير - انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٧٩ ط المعارف، والإصابة ٢٢٤:٣، وأسد الغابة ١١٧:٥.","vol":"2","page":594},{"text":"شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ هو وصاحبه، فقال شريح لقرة: ما ترى؟ قال: أرى أن ننيخ إلى الفسطاط فتدفع إليهما كتاب رسول الله ﷺ. فقال: أمهل حتى ينهضا من منزلهما. فلما نهضا أتياهما، فقال خالد: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني نمير، قال خالد: كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غدا؟ قالا: فلا تأتنا. قال: بلى والله. قالا: لا والله. ودفعا إليه كتاب رسول الله على رؤوس الناس، فقال خالد: أما والله حتى تتلقوني بالأذان فلا، فقال شريح لقرة: اركب يا قرة هذه وتوجّه إلى قومك. وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل، اصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان، فتوجّه إليهم وأمامه شريح، قال أبو معاوية: فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحا أنشأ يقول:\n(لقد حملت على ذووها ناحبة (^١) … مشمّر الأمر لاغسّا ولا دونا\nإن مزّق الثوب فاهتف في وجوههم … حتى يخالك من لاقيت مجنونا\nثم رجع إلى حديث عائذ قال: فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالأذان ففعلوا، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما، فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء.:\n(الله منّ على معاشر جئتهم … بالعمق مما قد رأيت\nعشية القوم على ما مثل … وابلا حله واتليت (^٢)\nقال: وانصرفا حتى قدما على رسول الله ﷺ فقال له جلساؤه: وهذان الرجلان النميريان، قال: وأدركا خالدا؟ قالوا:\n_________\n(^١) الوزن مضطرب، والمعنى غير واضح (المدقق)\n(^٢) البيتان مضطربان وزنا ومعنى (المدقق)","vol":"2","page":595},{"text":"نعم، قال: أبى الله لبني نمير إلا خيرا، أبى الله لبني نمير إلا خيرا» ثم دعا شريحا واستعمله على قومه، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم، ويعمل فيهم بكتاب الله، وسنة نبيهم. فلما انصرفوا قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا أن نعمل؟ قال: آمركم أن لا تشركوا بالله شيئا، وأن تحجوا البيت، وتصوموا رمضان؛ فإن فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر. قالوا: يا رسول الله متى نبتغيها؟ قال: ابتغوها في الليالي البيض. ثم انصرفوا، فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه: المسلم أخو المسلم، يرد عليه من السلام مثل ما حيّاه أو أحسن من ذلك، فإذا استنعت قصد البسيل نعت له ويسّره، وإذا استنصره على العدو نصره، وإذا استعاره المسلم الحد (^١) على المسلم لم يعره، وإذا استعاره المسلم الحد على العدو أعاره، ولم يمنعه الماعون. قيل: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: الماعون في الماء والحجارة والحديد، قيل: أي الحديد؟ قال: قدر النحاس، وحديد الناس الذين يمتهنون به، قال: ولم يزل شريح عامل رسول الله ﷺ على قومه، وعامل أبي بكر، فلما قام عمر ﵁ أتاه بكتاب رسول الله ﷺ فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال: لا، ما هو إلا ملك، انصرف.\nأخبرني أبو معاوية قال، أخبرني أبو الربيع: أن وفد بني نمير قال - وهم متوجهون إلى رسول الله ﷺ.\nأكلنا بالسرى كدر المطايا … ولم نوقد لكذبتهن نارا\n_________\n(^١) الحد: الدفع والمنع والنجدة على سبيل المجاز (تاج العروس ٣٣١:٢).","vol":"2","page":596},{"text":"وهاجرة توقّد كل يوم … من الجوزاء يلزمها المحارا\nحدثنا يحيى بن بسطام قال، حدثني دلهم بن دهثم. قال، حدثني عائد بن ربيعة قال حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا إلى رسول الله ﷺ، وأنه أمرهم أن يصوموا رمضان؛ فإن فيه ليلة خير من ألف شهر، قالوا: يا رسول الله في أي ليلة نبتغيها؟ قال: في الليالي البيض، قال: ولا تمنعون الماعون، قالوا: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: في الحجر والحديد وفي الماء، قالوا: وأي الحديد؟ قال قدر النحاس وحديد الناس الذي يمتهنونه، قال: فما الحجر؟ قال قدركم الحجارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>(وفد بني كلاب)</span> (^١)\nحدثنا محمد بن إسحاق عن مشيخة بني عامر: أنه قدم على رسول الله ﷺ من بني كلاب خمسة وعشرون رجلا من بني جعفر وبني أبي بكر وغيرهم من بطون بني كلاب، فيهم عامر بن مالك بن جعفر (^٢)، وأنه نظر إليهم فقال: قد\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي أبو براء، وهو ملاعب الأسنة، وعم عامر بن الطفيل، أرسل إلى النبي ﷺ يلتمس منه دواء أو شفاء. فبعث إليه بعكة عسل - رواه ابن منده.\nوفي مغازي موسى بن عقبة قال: كان ابن شهاب يقول، حدثنا عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم: أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم وهو مشرق فعرض النبي ﷺ الإسلام عليه فأبى، وأهدى للنبي ﷺ، فقال: «إني لا أقبل هدية مشرك» فقال له عامر بن مالك: ابعث معي من شئت من رسلك فأنا لهم جار. فبعث رهطا، فذكر قصة بئر معونة، وقتل أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يذكر فيه إسلامه. (أسد الغابة ٩٣:٣، وكذا الإصابة لابن حجر ٢٤٩:٢).","vol":"2","page":597},{"text":"استعملت عليكم هذا وأشار إلى الضحاك بن سفيان، فقال له عامر بن مالك: أفتخرجني من الأمر؟ قال: فأنت على بني جعفر.\nثم أوصى به الضحّاك. قال: وكان الضحاك فاضلا شريفا، ثم أقبل عليهم فقال: يا بني عامر إياكم والخيلاء، فإنه من اختال أذلّه الله، يا بني عامر أسلموا تسلموا، واعملوا أن الله لا ينسى من ذكره، ولا يخذل من نصره، قال: فلم يزل الضحاك عليهم إلى زمن عمر بن الخطاب ﵁ (^١).\nحدثنا علي بن عاصم، حدثنا الجريري، عن عبد الله ابن شقيق العقيلي قال: قال رسول الله ﷺ للضحاك ابن سفيان، يا ضحاك ائت قومك فادعهم إلى الله ورسوله. قال:\nنعم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أخاف على الضّحّاك أهل نجد أن يقتلوه. فقال رسول الله ﷺ: صدق عمر.\nأقطعوا مع الضحاك بعثا. فبلغ ذلك الضحاك فجاء وهو مغضب فقال:\nيا رسول الله بلغني أنك أمرت أن يقطع معي بعث. قال: نعم يا ضحّاك؛ إني أخاف عليك أهل نجد أن يقتلوك كما فعلت ثقيف بصاحبهم. قال: فغضب الضحاك وقال: إن ذلك ليقال لك، وأنا أعلم بقومي؛ إن قومي لم يكونوا ليبلغوا ذلك منّي. قال:\nيا ضحاك أفعلتها؟ لقد قلت ما قلت، وما كنت أحسب بالمدينة أربعة مثلك (ثم) قال رسول الله ﷺ صدق الضحاك،\n_________\n(^١) ورد هذا الحديث في الإصابة ٢٤٩:٢، رواه ابن حجر عن عمر بن شبة بإسناده عن مشيخة من بني عامر.","vol":"2","page":598},{"text":"لا تقطعوا مع الضحاك بعثا فإنه أعلم بقومه، فأتى الضحاك قومه، فأجابوه فدخلوا في الإسلام جميعا (^١).\nح دثنا يزيد بن هارون قال حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أتت امرأة عمر بن الخطاب ﵁ تطلب ميراثها من زوجها، فقال عمر ﵁:\nما أعلم لك شيئا، إنما الدية للعصب الذين يعقلون عنه، فقال الضحاك بن سفيان: كتب إليّ رسول الله ﷺ أن أورّث امرأة أشيم (^٢) الضبابي من عقل زوجها أشيم، فورّثها عمر ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>(وفد اليمامة)</span> (^٣)\nحدثنا فليح بن محمد اليمامي قال، حدثنا الملتزم بن عمرو قال، حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق ابن علي (^٤) قال: خرجنا وفدا إلى رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) اضطراب بالأصل بسبب التقديم والتأخير ولعل الصواب ما أثبتناه.\n(^٢) في الإصابة لابن حجر ٦٧:١، ١٩٨:٢ أشيم بوزن أحمد - الضبابي بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف أخرى - قتل في عهد النبي ﷺ.\nفأمر الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من دية زوجها - أخرجه أصحاب السنن من حديث الضحاك، وأخرجه أبو يعلى من طريق مالك عن الزهري عن أنس.\nورواه ابن شاهين من طريق ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري قال، حدثت عن المغيرة أنه قال: حدثت عمر بن الخطاب بقصة أشيم فقال: لتأتيني على هذا بما أعرف، فناشدت الناس في الموسم، فأقبل رجل يقال له زرارة بن جري فحدّثه عن النبي ﷺ بذلك. (أسد الغابة ٩٩:١، الاستيعاب ١٩٩:٢).\n(^٣) إضافة على الأصل.\n(^٤) طلق بن علي بن طلق بن عمرو، وقيل طلق بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدئل بن حنيفة، الريعي الحنفي السحيمي،","vol":"2","page":599},{"text":"وكان في الوفد طلق بن علي، وسلم بن حنظلة، وعلي بن شيبان (^١)، والأقعس (^٢) بن مسلمة، وحمران بن جابر (^٣)، وجار لهم من ضبيعة\n_________\n=وهو والد قيس بن طلق، وكنيته أبو علي، وكان من الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من اليمامة فأسلموا.\nوانظر حديثه عن أهل اليمامة مرويا عن أبي القاسم يعيش بن الصدقة الفقيه الشافعي، عن أحمد بن شعيب، عن هناد، عن ملازم، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه قال: خرجنا وفدا إلى رسول الله ﷺ فبايعناه، وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة .. الحديث (أسد الغابة ٦٣:٣، والإصابة ٢٢٤:٢، والاستيعاب ٢٣١:٢).\n(^١) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد ٣١٧:١ «سلمى بن حنظلة وعلي بن سنان» وهو علي بن شيبان بن محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزيز بن سحيم الحنفي السحيمي اليمامي. أو يحيى، كان أحد الوفد من بني حنيفة، وله أحاديث أخرجها البخاري في الأدب المفرد، روى عنه ابنه عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ملازم بن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ فبايعناه. الحديث. انظر الإصابة لابن حجر ٥٠١:٢ وأسد الغابة ١٦:٤.\n(^٢) أقعش بن مسلمة» كذا في الأصل، وأسد الغابة ١٢٢:١، وفي الإصابة ٧٤:١ «الأقعس بن سلمة» ذكره ابن حجر بهذا الاسم، وقال: عداده في أهل اليمامة، له صحبة. قال ابن حبان يقال: اسمه الأقيصر بن سلمة الحنفي، ذكر حديثه البغوي قال:\nحدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن محمد، عن عمارة بن عقبة، عن محمد بن جابر، عن المنهال بن عبد الله بن ضمرة بن هوذة سمعت أبي يقول: أشهد لجاء الأقيصر ابن سلمة بالإداوة التي بعث بها رسول الله ﷺ فنفع بها في مسجد قرّانة، واعتمد العسكري على ذلك فترجم للأقيصر. وقال ابن مندة: الصواب أن اسمه الأقعس، ثم أخرج الحديث من وجه آخر عن محمد بن جابر، عن المنهال بن عبيد الله بن ضمرة ابن هوذة، عن أبيه قال: أشهد لجاء الأقعس .. الخ. وذكر الرشاطي عن أبي عبيدة أن اسمه الأقعس بن سلمة بن عبيد بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن سحيم، قدم على رسول الله ﷺ في وفد بني سحيم فأسلم وحسن إسلامه. (الإصابة ٧٤:١، والاستيعاب ١١٨:١).\n(^٣) حمران بن جابر الحنفي اليمامي أبو سالم، وهو جد عبد الله بن بدر راوي هذا الحديث، وهو أحد الوفد السبعة من بني حنيفة، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل لبني أمية ثلاث مرات، أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. (أسد الغابة ٤٦:٢).","vol":"2","page":600},{"text":"يقال له زيد بن عبد عمرو، فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا، واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض، ثم صبّ لنا في إداوة، ثم قال: (عليكم) (^١) بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها من هذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدا. قلنا: يا نبيّ الله، البلد بعيد والماء ينشف. قال: فمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا، قال: فخرجنا وتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها، فجعلها رسول الله ﷺ بيننا نوبا، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا، وفعلنا الذي أمر به رسول الله ﷺ، وراهبنا ذلك اليوم رجل من طيّء قارئا، فلما سمع الراهب الأذان قال: دعوة حقّ، ثم هرب فلم ير بعد (^٢).\nحدثنا سليمان بن أحمد الجرشي قال، حدثنا جرير بن القاسم ابن سليمان البجلي قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثنا بكير بن عبد الله بن الأشج قال، حدثني الحسن بن علي بن أبي رافع قال، حدثني أبو رافع: أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله ﷺ، قال: فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله، إني لا أرجع إليهم. قال: إنّا لا نخيس بالعهد، ولا نحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي قلبك فارجع، قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت إلى رسول الله ﷺ، فأسلمت.\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق ..\n(^٢) في الاستيعاب ٢٣١:٢ فلما سمع الأذان قال: دعوة حق ثم استقبل تلعة من كنانة فلم نره بعد» وفي طبقات ابن سعد ٣١٧:١ «وصار المؤذن طلق بن سعد فأذن، فسمعه راهب البيعة فقال: كلمة حق، أو دعوة حق، فكان آخر العهد به».","vol":"2","page":601},{"text":"قال وأخبرني الحسن: أن أبا رافع كان قبطيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>صفة النبي ﷺ</span>\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا المسعودي، عن عثمان بن هرمز، عن نافع بن جبير: أن رسول الله ﷺ لم يكن بالطويل ولا بالقصير، وكان ضخم الرأس واللحية، شثن (^١) القدمين والكفين، مشربا حمرة (^٢)، طويل المسربة (^٣)، ضخم الكراديس (^٤) إذا مشى تكفأ تكفّيا (^٥) كأنما ينحط من صبب (^٦)، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ.\nحدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن عثمان بن سلمة بن هرمز، عن نافع بن جبير قال: كان رسول الله ﷺ مشربا حمرة، طويل المسربة، عظيم الرأس واللحية، عظيم الكراديس، شثن الكفين والقدمين، لا طويل ولا قصير، إذا مشى تكفأ، كأنّما ينزل من صبب، لم نر قبله ولا بعده مثله، ﷺ (^٧).\n_________\n(^١) شثن القدمين والكفين: أي يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال؛ لأنه أشد لقبضهم (تاج العروس ٢٤٩:٩ - النهاية في غريب الحديث ٤٤٤:٢).\n(^٢) مشرب حمرة: الإشراب خلط لون بلون، كأن أحد اللونين سقى اللون الآخر، وهو بالتخفيف، فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة (النهاية في غريب الحديث ٤٥٤:٢).\n(^٣) في الفائق ٣٧:٣ «دقيق المسربة» وكذا في النهاية في غريب الحديث ٣٥٦:٢ تاج العروس ٢٩٦:٩ وفي رواية، أنه كان ذا مسربة؛ والمسربة بضم الراء ما دقّ من من شعر الصدر سائلا إلى الجوف، وفي البداية ١٦:٦ «طويل المسربة».\n(^٤) الكراديس: هي رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين (أسد الغابة ٢٦:١)\n(^٥) تكفيا: تمايل إلى قدام (الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣).\n(^٦) صبب: أي من موضع منحدر (أسد الغابة ٢٨:١).\n(^٧) انظر الحديث بمعناه في النهاية في غريب الحديث بأجزائه، وكذا الفائق في غريب الحديث بأجزائه، وأسد الغابة ٢٤:١، ٢٥.","vol":"2","page":602},{"text":"حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا نوح بن قيس، عن جابر بن خالد، عن يوسف بن مازن: أن رجلا سأل عليا ﵁ فقال: انعت لنا رسول الله ﷺ. فقال: كان ليس بالذاهب طولا وفوق الربعة، إذا قام مع القوم غمرهم (^١)، أبيض شديد الوضح (^٢)، ضخم الهامة، أغر أبلج (^٣)، ضخم القدمين والكفين، إذا مشى يتقلع (^٤) كأنما ينحدر من صبب (^٥)، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده، ﷺ.\n_________\n(^١) غمرهم: في الفائق في غريب الحديث ٢٣٦:٢ «غمرهم أي سترهم، من غمرت الشيء إذا سترته».\nوفي النهاية في غريب الحديث ٣٨٤:٣ «إذا جاء مع القوم غمرهم» أي كان فوق كل من معه.\n(^٢) شديد الوضح: شديد البياض.\n(^٣) في النهاية في غريب الحديث ١٥١:١ في حديث أم معبد «أبلج الوجه» أي مشرق الوجه مسفره، والأبلج: هو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا.\n(^٤) في النهاية في غريب الحديث ١٠١:٤ في صفته ﷺ «إذا مشى تقلّع» أراد قوة مشيه، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه.\nوفي تاج العروس ٤٨٢:٥ «إذا مشي يتقلّع» قال ابن الأثير: أراد أنه كان يستعمل التثبّت ولا يتبيّن منه في هذه الحالة استعجال ومبادرة، ويروى في حديث هند بنت أبي هالة: إذا زال زال قلعا - بالفتح - مصدر بمعنى الفاعل، أي يزول قالعا لرجله من الأرض (أسد الغابة ٢٧:١).\n(^٥) في البداية والنهاية ٣٢:٢، وفي أسد الغابة ٢٤:١ «كأنما ينحط من صبب»، وفي النهاية في غريب الحديث ٣:٣ وتاج العروس ٤٨٢:٥ «كأنما ينحط من صبب» أي في موضع منحدر، وفي رواية أخرى: كأنما يهوي من صبوب» يروى بالفتح والضم، فالفتح اسم لما يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول. والضم جمع صبب، وقيل الصّبب والصّبوب: تصوّب نهر أو طريق.","vol":"2","page":603},{"text":"حدثنا القعنبي، والحكم بن موسى قالا، حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله (المدني أبو حفص (^١) مولى غفرة (^٢) قال، حدثني إبراهيم (بن (^٣) محمد من ولد علي. قال: كان (علي (^٤) ﵁ إذا نعت رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغط (^٥) ولا القصير المتردّد (^٦)، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط (^٧)، كان جعدا رجلا (^٨)،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين عن الخلاصة للخزرجي ص ٢٨٤ ط. بولاق.\n(^٢) وغفرة وغفيرة هي بنت رباح أخت بلال بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ وأخت أخيه خالد. قال جعفر: هما أخوان وأخت، وقاله أيضا البخاري محمد بن إسماعيل. (أسد الغابة ٥١٤:٥، الإصابة ٣٦١:٤).\n(^٣) الإضافة عن البداية والنهاية ٢٨:٦، وأسد الغابة ٢٥٠:١، وفي البداية والنهاية ١٦:٦ قال يعقوب: حدثنا عبد الله بن سلمة وسعيد بن منصور قال، حدثنا عيسى ابن يونس، حدثنا عمرو بن عبد الله مولى غفرة، عن إبراهيم بن محمد من ولد عليّ قال:\nكان عليّ إذا نعت رسول الله ﷺ قال .. الخ. وانظر طبقات ابن سعد ٢١:١.\n(^٤) الإضافة عن البداية والنهاية ٢٨:٦، وأسد الغابة ٢٥٠:١، وفي البداية والنهاية ١٦:٦ قال يعقوب: حدثنا عبد الله بن سلمة وسعيد بن منصور قال، حدثنا عيسى ابن يونس، حدثنا عمرو بن عبد الله مولى غفرة، عن إبراهيم بن محمد من ولد عليّ قال:\nكان عليّ إذا نعت رسول الله ﷺ قال .. الخ. وانظر طبقات ابن سعد ٢١:١.\n(^٥) الممغط - بتشديد الميم الثانية - الممتد المتناهي الطول. (النهاية في غريب الحديث ٣٥٤:٤، الفائق ٣٦:٣).\n(^٦) في النهاية في غريب الحديث ٢١٣:٢ في صفته ﵇ جاء: «ليس بالطويل البائن ولا القصير المتردد، أي المتناهي في القصر، كأنه تردد بعض خلقه على بعض وتداخلت أجزاؤه.\nوما في الفائق ٣٦:٣، وأسد الغابة ٢٥:١، وما في البداية والنهاية ٢٨:٦ متفق مع الأصل.\n(^٧) في النهاية في غريب الحديث ج ٣٣٤:٢ «ليس بالسبط ولا الجعد القطط، والسبط من الشعر: المنبسط المسترسل، والقطط: الشديد الجعودة، ومعناه: أي كان شعره ﷺ وسطا بينهما، وانظر الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣، وأسد الغابة ٢٤:١، وتاج العروس ١٤٧:٥.\n(^٨) في النهاية في غريب الحديث ٢٠٣:٢: «كان شعره رجلا» أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما.","vol":"2","page":604},{"text":"ولم يكن بالمطهّم (^١) ولا المكلثم (^٢)، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج (^٣) العينين، أهدب الأشفار (^٤)، جليل المشاش (^٥)، أجرد ذو مسربة، شثن الكفّين والقدمين، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوّة وهو خاتم النبيّين، أجود الناس كفّا، وأرحب وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله. ﷺ.\nحدثنا الوضاح بن يحيى النهشلي قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال، سمعت شيخا من بني كنانة قال:\n_________\n(^١) المطهم: المنتفخ الوجه، وقيل الفاحش السّمن، وقيل النحيف الجسم، وقيل الطّهمة والطّخمة في اللون تجاوز السمرة إلى السواد (النهاية في غريب الحديث ١٤٧:٣، البداية والنهاية ٢٩:٦، أسد الغابة ٢٨:١).\n(^٢) المكلثم: القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا. (النهاية في غريب الحديث ١٩٦:٤، الفائق في غريب الحديث ٣٦:٣، أسد الغابة ٢٨:١، البداية والنهاية ٢٩:٦).\n(^٣) الدّعج: شدة سواد العين في شدة بياضها، وقيل إن سواد عينيه كان شديد السواد (الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣، النهاية في غريب الحديث ١١٩:٢).\n(^٤) أهدب الأشفار، وفي رواية: هدب الأشفار، أي طويل شعر الأجفان (النهاية في غريب الحديث ٢٤٩:٥، الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣).\n(^٥) جليل المشاش: أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين.\n(النهاية في غريب الحديث ٣٣٣:٤، الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣). وفي البداية والنهاية ٢٩:٦، وطبقات ابن سعد ١٢١:١ «جليل المشاش والكتد» والكتد هو الكاهل وما يليه.","vol":"2","page":605},{"text":"رأيت رسول الله ﷺ في سوق ذي المجاز (^١)، قال، فقلنا: صفه لنا. قال: رأيته وعليه بردان أحمران، جعدا مربوعا، أبيض شديد سواد الرأس واللحية، كأحسن الرجال وجها.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن أبي حباب (^٢)، عن زبيد (^٣)، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى علي ﵁ وهو في مسجد الكوفة يحتبي بحمائل سيفه فقال: يا أمير المؤمنين صف لي رسول الله ﷺ، صفه كأني أنظر إليه، فقال: كان ﷺ أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، دقيق المسربة، سهل الخد، كثّ اللحية، ذا وفرة (^٤)، كأن عنقه إبريق فضة، وكان له شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب، لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيره،\n_________\n(^١) سوق ذي المجاز: موضع بعرفة، على ناحية كبكب عن يمين الإمام علي فرسخ، كانت به تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. (مراصد الاطلاع ١٢٢٩:٣).\n(^٢) هو سعيد بن يسار مولى ميمونة، وقيل مولى شقران، وقيل غير ذلك.\nأبو الحباب - بموحدتين ومهملة مضمومة - المدني أحد العلماء، روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس، وعنه سعيد المقبري وسهل بن أبي صالح وطائفة، وثقه ابن معين، قال الفلاس: مات سنة سبع عشرة ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ١٤٤).\n(^٣) زيد بن الحارث اليامي أبو عبد الرحمن الكوفي، من ثقات التابعين روى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي، وعنه الأعمش وشعبة وزهير ابن معاوية وخلق، قال القطان: ثبت، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال إسماعيل بن حماد: كنت إذا رأيت زيدا مقبلا رجف قلبي، قال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقال ابن نمير: سنة أربع (شذرات الذهب ١٦٠:١، ميزان الاعتدال ٣٤٥:١، الخلاصة للخزرجي ص ١٣٠).\n(^٤) الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن (النهاية في غريب الحديث ٢١٠:٥).","vol":"2","page":606},{"text":"كان شثن الكفّ والقدم، إذا مشى كأنه ينحدر من صبب، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت جميعا، لم يكن بالقصير ولا بالطويل، كأنّ عرقه في وجهه اللؤلؤ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر (^١)، لم أر مثله قبله ولا بعده (^٢).\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن (أبي) صالح مولى التوامة (^٣) قال: كان أبو هريرة ﵁ ينعت لنا رسول الله ﷺ فيقول: كان شبح (^٤) الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين، يقبل جميعا ويدبر جميعا، بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخّابا (^٥) بالأسواق.\n_________\n(^١) المسك الأذفر: زكي الريح طيب للغاية (تاج العروس ٢٢٥:٣، أقرب الموارد).\n(^٢) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١٢٠:١.\n(^٣) أبو صالح مولى التوأمة، هو نبهان الجمحي، أبو صالح المدني، مولى التوأمة، عن أبي قتادة، وعنه سالم أبو النضر (الخلاصة للخزرجي ص ٤٠٠ ط. بولاق والإضافة عنه).\n(^٤) وفي رواية أخرى في صفته ﷺ وردت في النهاية في غريب الحديث ٤٣٩:٢، تاج العروس ١٦٩:٢ «أنه كان مشبوح الذراعين» وهما بمعنى واحد، والمراد طويلهما، وقيل عريضهما (الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣، ٣٨، البداية والنهاية ٢٢:٦).\n(^٥) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد ١٢٣:١ «ولا صخابا في الأسواق» وفي أسد الغابة ٢٦:١ «ولا سخابا في الأسواق» وفي النهاية في غريب الحديث ١٤:٣ في حديث كعب «قال في التوراة: محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخوب في الأسواق» وفي رواية «ولا صخاب».\nوفي تاج العروس، وأقرب الموارد، والنهاية في غريب الحديث: أن السخب هو الصخب، والمراد بهما: الضجة وارتفاع الأصوات للخصام.","vol":"2","page":607},{"text":"حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل ابن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أبيض الخدّين، أبرج (^١) العينين، ضخم القدمين، يقبل جميعا ويدبر جميعا. لا ترى عيني مثله، ﷺ.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا القاسم بن مالك قال، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: لم تر عيناي فتى قوم مثله - يعني رسول الله ﷺ رحب الجبين، صلت (^٢) الخدين، أبرج العينين، مقرون الحاجبين، رحب الصدر، وتير (^٣) الكفين، عظيم مشاش المنكبين، مخطوط المتنين (^٤)، ضخم الكف، ضخم القدمين، له مسربة شعر في صدره، يذهب جميعا ويقبل جميعا.\nحدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن من سمع أبا هريرة ﵁ يقول: كان النبي ﷺ ضخم الكفين، ضخم القدمين.\n_________\n(^١) البرج: نجل العين، وهو سعتها. وقيل: سعة العين في شدة بياض صاحبها، وقيل: نقاء بياضها وصفاء سوادها، وقيل: أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب عن سوادها شيء (تاج العروس ٧:٢، النهاية في غريب الحديث ١١٣:٢).\n(^٢) في النهاية في غريب الحديث ٤٥:٢ «كان سهل الخدين صلتهما» وفي رواية أخرى في صفته ﷺ: «كان صلت الجبين» أي واسعه، وقيل الصلت:\nالأملس، وقيل: البارز (شرح المواهب للزرقاني ٩٠:٤، ٩١).\n(^٣) وتير الكفين: أي ضخمهما - كما سيرد في الحديث التالي.\n(^٤) المتنان والمتنتان: جنبتا الظهر (تاج العروس ٣٤٠:٩).","vol":"2","page":608},{"text":"حدثنا القعنبي قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل البائن، أزهر (^١) ليس بأدم ولا أبيض أمهق (^٢)، رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط.\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا خالد، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أسمر (^٣)، ولم أشم مسكا ولا عنبرا (^٤) أطيب ريحا من رسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n(^١) في النهاية في غريب الحديث ٣٢١:٢ في صفته ﵇ «أنه كان أزهر اللون». وفي ثلاثيات أحمد بن حنبل ٤٢٨:٢ عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون، ليس بالآدم ولا الأبيض الأمهق.\nوالأزهر: الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النيّر، وهو أحسن الألوان.\n(^٢) الأمهق: في النهاية في غريب الحديث ٣٧٤:٤ هو الكريه البياض كلون الجص.\nوفي الفائق في غريب الحديث ٣٨:٣ الأمهق: هو اليقق الذي لا يخالطه شيء من الحمرة.\nوانظر الحديث بمعناه في هذه المصادر.\n(^٣) ورد في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ٤٣٨:٢ روى البغوي عن أنس ﵁ قال كان رسول الله ﷺ أسمر اللون، فقال الحافظ ابن الجوزي هذا حديث لا يصح وهو يخالف الأحاديث كلها، وحمله بعض العلماء على أن المراد بالسمرة هنا الحمرة، ومن ثم جاء في رواية «كان بياضه إلى سمرة؛ لأن العرب تطلق على من كان كذلك - أي بياضه إلى حمرة - أسمر وجاء في لسان العرب ٤٢:٦: أن السمرة منزلة بين البياض والسواد، ويكون في ألوان الناس، وما جاء في صفته ﷺ «كان أسمر اللون» وفي رواية «أبيض مشربا بحمرة» قال ابن الأثير وجه الجمع بينهما: أن ما يبرز إلى الشمس كان أسمر اللون وما تواريه الثياب وتستره فهو أبيض.\n(^٤) في الأصل «ولم أشم مسكة ولا عنبرة أطيب ريحا من رسول الله ﷺ والمثبت عن البداية والنهاية ٢٣:٦ وانظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١٢٧:١.»\n(^٥) في الأصل «ولم أشم مسكة ولا عنبرة أطيب ريحا من رسول الله ﷺ والمثبت عن البداية والنهاية ٢٣:٦ وانظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١٢٧:١.»","vol":"2","page":609},{"text":"حدثنا غندر قال، حدثنا عوف، عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم زمن ابن عباس - وكان يزيد يكتب المصاحف - قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقال: أما إن رسول الله ﷺ كان يقول: إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني، فهل تستطيع أن تنعت لي هذا الرجل الذي رأيت؟ قلت: نعم، رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولونه أسمر (^١) إلى البياض، حسن الضحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره - قال عوف:\nلا أدري ما كان مع هذا من النعت - قال ابن عباس ﵄:\nلو رأيته في اليقظة ما استطعت أن (^٢) تنعته فوق هذا.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أفلج (^٣) الثّنيّتين والرّباعيّتين، إذا تكلّم رئي من بين ثناياه كالبرق.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال، سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول: كان رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) في البداية والنهاية ١٨:٦ «جسمه ولحمه أسمر».\n(^٢) الإضافة عن البداية والنهاية ١٩:٦ والحديث فيه ١٨:٦ برواية أحمد قال حدثنا جعفر قال حدثنا حدثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي قال .. الحديث.\n(^٣) في النهاية في غريب الحديث ٤٦٨:٣ في صفته ﷺ: «أنه كان مفلج الأسنان» وفي رواية: «أفلج الأسنان» الفلج - بالتحريك: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات. والفرق: فرجة بين الثنيتين.","vol":"2","page":610},{"text":"عليه وسلم أشكل (^١) العين، ضليع الفم (^٢) منهوس العقب (^٣).\nحدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عباد بن العوام، عن (عباد بن (^٤) حجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة، وكان\n_________\n(^١) في النهاية في غريب الحديث ٤٩٥:٢ في صفته ﵇: «كان أشكل العينين» أي في بياضهما شيء من حمرة، وهو محمود محبوب، ويقال ماء أشكل إذا خالطه الدم ..\nوفي البداية والنهاية لابن كثير ١٧:٦ «أشكل العينين» أي طويل أشفار العينين، وفسره سماك في البداية ٢٢:٦: بأنه طويل شق العينين، ويقول الزرقاني عن عياض:\nهو وهم من سماك بن حرب باتفاق العلماء وغلط ظاهر (شرح المواهب ٨٨:٤).\nوفي الفائق في غريب الحديث ٣٧:٣ يروى: «أنه كانت في عينيه شكلة». ويروى أيضا أنه كان أشجر العينين» وعلق على ذلك الزمخشري بقوله في ص ٣٨ في نفس الجزء:\nالشكلة: كهيئة الحمرة في بياض العين، وأما الشهلة فحمرة في سوادها، والشجرة في قوله أشجر العينين كالشكلة معنى.\n(^٢) ضليع الفم: قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ٩٦:٣ في صفته ﵇ «ضليع الفم: أي عظيمه، وقيل واسعه، والعرب تمدح عظم الفم وتذم صغره، والضليع: العظيم الخلق الشديد».\n(^٣) منهوس العقب: قال ابن الأثير في النهاية ١٣٦:٥ في صفته ﷺ «كان منهوس الكعبين» أي لحمهما قليل، والنهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وروي «منهوس العقبين» بالسين غير المعجمة، أي قليل لحمهما، ويروى أيضا منهوش القدمين بالشين المعجمة، والنهش: أخذ اللحم بالأسنان جميعها، وجاء في تاج العروس ٢٦٥:٤، ٣٧٣:٧. في صفته ﵇: «كان رسول الله ﷺ ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين» ويروى منهوس الكعبين وكذا القدمين».\nوانظر البداية والنهاية ٢٢:٦ قال الحافظ ابن كثير: جاء في صحيح مسلم عن جابر ابن سمرة كان ﷺ ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقب، وفسره بأنه عظيم الفم، طويل شق العينين، قليل لحم العقب. وهذا أنسب وأحسن في حق الرجال.\nوانظر أيضا شرح المواهب للزرقاني ٦٤:٤.\n(^٤) ما بين الحاصرتين عن البداية والنهاية ١٧:٦.","vol":"2","page":611},{"text":"لا يضحك إلا تبسّما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل (^١).\nحدثنا غندر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت أبا إسحاق يقول، سمعت البراء ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعا، بعيدا ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه ﷺ (^٢).\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁ قال: ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ؛ إن جمّته لتضرب قريبا من منكبيه، قال: وسمعته يحدث بهذا الحديث مرارا ما سمعته حدث به قط إلا ضحك.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كان النبي ﷺ ضخم الهامة،\n_________\n(^١) انظر الحديث في نفس المرجع مع تقديم وتأخير في متنه، وفي النهاية في غريب الحديث ٤٤:١ في صفته ﵇ «في ساقيه حموشة» والمراد بأحمش الساقين أي دقيقهما ولم يكونا ضخمين. وورد أيضا في النهاية في غريب الحديث ١٥٤:٤ في صفته ﷺ في عينيه كحل» الكحل - بفتحتين - سواد في أجفان العين خلقة.\n(^٢) ورد في النهاية في غريب الحديث ٣٠٠:١، ١٩٠:٢ كان لرسول الله ﷺ جمة جعدة» وكان «أطول من المربوع».\nوالجمّة من الشعر: ما سقط على المنكبين، والمربوع ما هو بين الطويل والقصير، يقال: رجل ربعة ومربوع.\nوانظر الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٢٢:٦ مرويا عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ مربوعا بعيدا ما بين المنكبين. الخ.","vol":"2","page":612},{"text":"حسن اللّمة (^١) عظيم العينين، نهد الأشفار (^٢)، أبيض مشربا بياضه حمرة، دقيق المسرية، شثن الكفين، في صدره دفو - قال أبو زيد بن شبة: أي ارتفاع لا قصير ولا طويل، إذا مشى مشى تكفّيا كأنما يمشي في صعد، كأن عرقه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد الجريري (^٣)، عن أبي الطفيل (^٤) ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ ما على وجه الأرض رجل\n_________\n(^١) ورد في النهاية في غريب الحديث ٢٧٣:٤ «ما رأيت ذا لمّة أحسن من رسول الله ﷺ» اللمة من شعر الرأس دون الجمّة، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت في الجمة، وزاد الهروي: فإذا بلغت شحمة الأذنين فهي الوفرة.\n(^٢) نهد الأشفار: أي مرتفع شعر الجفن (تاج العروس ٥١٩:٢، ٣٠٨:٣) وقد ورد في البداية والنهاية ١٥:٦ وما بعدها في صفة وجهه ﷺ وذكر محاسنه - (فرقه وجبينه وحاجبيه وأنفه) - أحاديث كثيرة بمعنى هذا الحديث.\n(^٣) سعيد بن إياس الجريري - بضم الجيم ومهملتين - أبو مسعود البصري، عن أبي الطفيل وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة، وعنه شعبة والثوري والحمادان، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: مات سنة أربع وأربعين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ١٣٦ ط. بولاق).\nوانظر الحديث بمعناه مرويا في البداية والنهاية ١٤:٦ عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي.\n(^٤) أبو الطفيل هو عامر بن واثلة الكناني الليثي ولد عام أحد، وأثبت مسلم وابن عدي صحبته، روى عن أبي بكر وعمر، وعنه قتادة والقاسم بن أبي بزة ومعروف بن خربوذ. وخلق. كان من شيعة علي، ثم سكن مكة إلى أن مات سنة مائة، وقيل سنة عشر ومائة هكذا قاله جرير بن حازم، وهو آخر من مات من جميع الصحابة على الإطلاق ﵁ (الخلاصة للخزرجي ص ١٨٥ ط - بولاق).","vol":"2","page":613},{"text":"رآه غيري، قال: قلت كيف رأيته؟ قال كان رجلا أبيض مليحا مقصّدا (^١)، إذا مشى كأنما يهوي في صبوب (^٢).\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر قال، سمعت عونا - يعني ابن عبد الله - يقول: كان النبي ﷺ لا يضحك إلا تبسما، ولا يلتفت إلا جميعا، قال مسعر: في صلاة؟ قال: في غير صلاة.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي. قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للرّبيّع (^٣) بنت معوّذ بن عفراء: صفي لي رسول الله ﷺ، فقالت: يا بني لو رأيته رأيت شمسا طالعة.\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك قال، سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول - وذكر النبي صلى الله\n_________\n(^١) في النهاية ٦٧:٤ في صفته ﷺ «كان أبيض مقصّدا» أي هو ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأن خلقه نحي به القصد من الأمور، والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط الإفراط.\nوانظر الحديث في البداية والنهاية ١٤:٦، وصحيح مسلم ١٨٢:٤ تحقيق عبد الباقي.\n(^٢) روي في النهاية في غريب الحديث ٣:٣ كأنما يهوي من صبوب، يروى بالفتح والضم. فالفتح اسم لما يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول، والضم جمع صبب، وقيل الصبب والصبوب تصوب نهر أو طريق.\n(^٣) هي الرّبيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية، لها صحبة، روى عنها أهل المدينة، وكانت ربما غزت مع رسول الله ﷺ فتداوي الجرحى وترد القتلى إلى المدينة، وكانت من المبايعات تحت الشجرة بيعة الرضوان، وانظر هذا الحديث مرويا أيضا في ترجمتها في أسد الغابة ٤٥٢:٥ عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر، مع اختلاف يسير في قولها: فقالت يا بنيّ لو رأيته لرأيت الشمس طالعة.","vol":"2","page":614},{"text":"عليه وسلم - فقال له رجل: وجهه مثل السّيف، فقال: بل وجهه مثل الشّمس والقمر مستديرا، ورأيت خاتمه عند غضروف (^١) كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.\nحدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا صدقة الرماني، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما مسست ثوبا ليّنا خزا ولا غيره ألين من كفّ رسول الله ﷺ، ولا شممت طيبا قطّ مسكا ولا عنبرا (^٢) أطيب من رائحة رسول الله ﷺ، كان أحسن الناس، وأشجع الناس، وأسمح الناس، مختصر القدمين، له لمة إلى شحمة أذنيه (^٣)، وفوق شحمة أذنيه. ﷺ.\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا صالح بن مسعود قال، حدثنا أبو جحيفة (^٤) قال: أتينا\n_________\n(^١) روي في النهاية في غريب الحديث ٣٧٠:٣ في صفته ﷺ:\n«أعرفه بخاتم النبوّة أسفل من غضروف كتفه» وغضروف الكتف: رأس لوحة.\nوانظر أيضا الحديث سندا ومتنا في البداية والنهاية ٢٦:٦.\n(^٢) في الأصل «عنيزة» والمثبت في البداية والنهاية ٢٢:٦، ٢٣، وانظر الحديث بمعناه فيهما عن الحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس ﵁ ص ٢٢ وفي ص ٢٣ عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس.\n(^٣) شحمة الأذن: ما لان من أسفلها، وهو معلق القرط. (النهاية في غريب الحديث ٤٤٩:٢، تاج العروس: وأقرب الموارد «شحم»).\n(^٤) أبو جحيفة: ترجم له ابن حجر في الإصابة ٦٠٦:٣ فقال: وهب بن عبد الله ابن مسلم بن جنادة بن حبيب بن سواء السوائي - بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمد - ابن عامر بن صعصعة، أبو جحيفة السوائي. قدم على النبي ﷺ في أواخر عمره، وحفظ عنه، ثم صحب عليا بعده، وولاه شرطة الكوفة لما ولي الخلافة، وكان علي يسميه: وهب الخير. روى عن النبي وعن علي والبراء بن عازب، وروى عنه ابنه","vol":"2","page":615},{"text":"رسول الله ﷺ فكتب لنا ثنتي عشرة قلوصا (^١).\nفكنا في استخراجها فجاءت وفاته فمنعوناها حتى اجتمعوا، قال صالح:\nفقلت لأبي جحيفة: أخبرني عن رسول الله ﷺ، قال:\nرجلا أبيض قد شمط عارضاه (^٢) ﷺ.\nحدثنا شيبان بن فروح قال، حدثنا جرير، عن قتادة قال:\nقلت لأنس ﵁: كيف كان شعر رسول الله ﷺ؟ قال: كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا السّبط، بين أذنيه وعاتقه.\nحدثنا عفان قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثني عاصم بن كليب قال، حدثني أبي: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: من رآني في النوم فقد رآني، إن الشيطان لا يتخيلني (^٣). قال أبي: فحدثت به ابن عباس\n_________\n=وعون والشعبي وأبو إسحاق السبيعي والحكم بن عينية وغيرهم. قال الواقدي: مات في ولاية بشر على العراق، وقال ابن حبان سنة أربع وستين.\nوانظر الحديث بمعناه بهذا المصدر، وفيه «رأيت النبي ﷺ وكان الحسن بن علي يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصا، فمات قبل أن نقبضها».\nوفي أسد الغابة ١٥٧:٥ اسمه وهب بن عبد الله، ويقال وهب بن وهب من ولد حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وتوفي في إمارة بشر ابن مروان على البصرة سنة اثنين وسبعين، أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى.\n(^١) في الإصابة ٦٠٦:٣ «وأمر بثلاثة عشر قلوصا» كما مر في الترجمة.\n(^٢) الشمط: الشيب، وشمط عارضاه: شاب عارضاه (النهاية في غريب الحديث ٥٠١:٢، وفيه قال أنس: «لو شئت أن أعد شمطات كنّ في رأس رسول الله ﷺ فعلت». والشمطات الشعرات البيض التي كانت في شعر رأسه، وهو يريد بذلك قلّتها. وفي تاج العروس ١٧٠:٥ هو أن بياض شعر الرأس يخالطه سواد.\n(^٣) ورد هذا الحديث في الجامع الصغير ١٧١:٢ عن أنس ﵁ «من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي». وفي البداية والنهاية ١٨:٦ عن ابن عباس قال: «إن رسول الله ﷺ يقول «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي فمن رآني فقد رآني».","vol":"2","page":616},{"text":"﵄، وأخبرته أني قد رأيته فقال: رأيته؟ قلت: إي والله لقد رأيته، قال: فذكرت الحسن بن علي ﵄؟ فقلت: إني والله لقد ذكرته وتقياه في مشيته. فقال ابن عباس ﵄: إنه كان يشبهه.\nحدثنا أبو داود وأحمد بن موسى قالا، حدثنا زهير، عن ابن إسحاق عن أبي جحيفة ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ وعنفقته بيضاء، وقال أحمد: وهذه منه بيضاء - وأشار إلى عنفقته - قالا: فقيل له: مثل من (كنت يومئذ (^١)؟ - وقال أحمد: ابن كم أنت: قال: أبري النّبل وأريشها» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-126>ما روي في خضاب النبي ﷺ</span>\nحدثنا بهز بن أسد قال، حدثنا أبان بن يزيد قال، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ عند النّحر حلق رأسه في ثوبه فأعطاه إياه، فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم (^٣).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين إضافة عن الاستيعاب ٥٩٢:٣، ويعلم من ذلك أن أبا جحيفة كان وقتئذ من صغار الصحابة، وقد ذكروا أن رسول الله ﷺ توفي وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم. وانظر الحديث مرويا بسنده ومتنه في البداية والنهاية ٢٠:٦، وفيه أيضا «روى البخاري عن عصام بن خالد عن جرير بن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر السلمي رأيت رسول الله ﷺ أكان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض». والعنفقة: الشعر في الشّفة السفلى، وقيل الشعر الذي بينها وبين الذقن، وأصل العنفقة خفة الشيء وقلته (النهاية في غريب الحديث ٣٠٩:٣).\n(^٢) أبري النبل وأريشها: أي أجعل للنبل ريشا، وانظر الحديث بمعناه عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة في صحيح مسلم ١٨٢٢:٤ تحقيق عبد الباقي.\n(^٣) الكتم: دهن من أدهان العرب أحمر، يجعل فيه الزعفران (النهاية في غريب الحديث ١٥٠:٤، تاج العروس ٣٩:٩ وفي شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ٤٩:٢ الكتم بفتح الكاف والتاء المشددة، والمشهور التخفيف: نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ","vol":"2","page":617},{"text":"حدثنا بهز، وعفان، وموسى بن إسماعيل قالوا: حدثنا سلام ابن أبي مطيع قال، حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي (^١):\nقال: دخلت على أم سلمة (بنت زاد الركب (^٢) زوج النبي ﷺ فأخرجت لي شعرا من شعر النبي ﷺ مخضوبا بالحناء والكتم (^٣).\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب: أنه دخل على أم سلمة ﵂ فأخرجت جلجلا من فضة فيه شعرات من شعر النبي ﷺ، قال:\nفاطّلعت فيه فإذا صبغ أحمر، فكان إذا اشتكى أحدنا أتاها بإناء فخضخضته فيه فشرب منه وتوضأ (^٤).\n_________\n=به الشعر، وقيل هو الوسمة، وفي التذكرة الكتم، من نبات الجبال، ورقة كورق الآس يخضب به مدقوقا، وله ثمر قدر الفلفل، ويسود إذا نضج، ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي.\n(^١) الإضافة عن البداية والنهاية ٢٠:٦.\n(^٢) الإضافة عن أسد الغابة ٥٨٨:٥ وهي كما جاء في نهاية الأرب ١٧٩:١٨ «هند بنت أبي أمية - المعروف بزاد الركب - بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وانظر أيضا أسد الغابة ٥٨٨:٥.\n(^٣) قال الحافظ بن كثير: رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى عن سلام بن أبي مطيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أم سلمة. وذكر رواية أخرى عن هذا الحديث عن يعقوب بن سفيان عن عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عثمان بن عبد الله عن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت لنا من شعر رسول الله فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم (البداية والنهاية ٢٠:٦).\n(^٤) روي هذا الحديث في البداية والنهاية ٢٠:٦ عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن بكير عن إسرائيل عن عثمان بن موهب قال: كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم فيه من شعر رسول الله، فكان إذا أصاب إنسانا الحمى بعث إليها فحضحضته فيه ثم ينضحه الرجل على وجهه، قال: فبعثني أهلي إليها فأخرجته فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه خمس شعرات حمر، قال ابن كثير: رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل عن إسرائيل.","vol":"2","page":618},{"text":"حدثنا عبد الله بن داود قال، حدثنا علي بن صالح، عن إياد، عن أبي رمثة (^١) قال: كنت مع أبي فإذا رجل في الحجر، فقال:\nإن هذا رسول الله ﷺ، فانطلقنا إليه فسلم أبي، فقال:\nمن هذا؟ قال أبي: ابني وربّ الكعبة، فقال: أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك، قال: وكان عليه ثوبان أخضران وبه ردع (^٢) حناء.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>(ذكر خاتم النبوة الذي كان بين كتفي رسول الله ﷺ</span> (^٣)\nحدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط قال، حدثني إياد عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ فلما رأيته قال لي: أتدري من هذا؟ قلت:\nلا، قال: رسول الله ﷺ، فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن رسول الله ﷺ لا يشبه الناس فإذا هو بشر له وفرة وبه ردع حناء، وعليه بردان أخضران، فسلم عليه\n_________\n(^١) أبو رمثة: اختلف في اسمه، فقيل حبيب بن حبان، وقيل حبان بن وهب، وقيل رفاعة بن يثربي، وقيل عمارة بن يثربي بن عوف، وقيل خشخاش - قاله أبو عمرو - وقال الترمذي: أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن وهب من تيم بن عبد مناة بن أد، وهم تيم الرباب، وقيل التميمي من ولد امرئ القيس بن زيد بن مناة بن تميم، روى ابن الأثير حديثه هذا مرويا عن أبي داود عن ابن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان عن زياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: أتيت النبي ﷺ أنا وأبي فقال لرجل أو لابنه من هذا؟ قال: ابني. قال لا تجني عليه ولا يجني عليك. وكان قد لطخ لحيته بالحناء (أسد الغابة ١٩٣:٥، الاستيعاب ٧٢:٤، الإصابة ٧١:٤).\n(^٢) الردع: أثر الخلوق والطيب والحناء في الجسد (تاج العروس ٣٥٢:٥) وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ٣٥٠:٢ قالت عائشة «كفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدهما بها ردع من زعفران» أي لطخ لم يعمه كلّه.\n(^٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٤٢٥:١.","vol":"2","page":619},{"text":"أبي ثم تحدثنا ساعة، ثم قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: حقا؟ قال: أشهد به، فتبسم النبي ﷺ ضاحكا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلفة أبي عليّ، فقال:\nأما إن ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه، ثم قال: لا تزر وازرة وزر أخرى، ثم نظر أبي إلى كهيئة الشامة بين كتفيه فقال:\nيا رسول الله: إني كأطب الرجال، ألا أعالجها؟ قال: لا، طبيبها الذي خلقها (^١).\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا عبد الملك (بن سعيد بن حبان (٢) بن أبجر (الهمداني (^٢)، وإياد ابن لقيط البكري، عن أبي رمثة قال: انطلق أبي إلى رسول الله ﷺ وانطلقت معه فإذا رجل جالس له لمة بها ردع حناء، فقال له أبي: إني طبيب، فقال: الطبيب الله، وأنت رفيق.\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري، عن يزيد بن أبي زياد قال: سألت أبا جعفر: هل تشمط رسول الله ﷺ؟ قال: نعم فمسّه بشيء من حناء.\n_________\n(^١) الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٦٣:٤ كالآتي:\nحدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سفيان عن إياد بن لقيط السدوسي عن أبي رمثة التميمي قال: «خرجت مع أبي حتى أتينا رسول الله ﷺ فرأيت برأسه ردع حناء، ورأيت على كتفه مثل التفاحة. قال أبي: إني طبيب ألا أبطها لك؟ قال:\nطبيبها الله الذي خلقها. قال وقال لأبي: هذا ابنك؟ قال نعم. قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه.\nوانظر أيضا الحديث بسنده ومتنه في البداية والنهاية ٢١:٦، وفي طبقات ابن سعد ٤٢٧:١ عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي رمثة قال: أتيت رسول الله ﷺ فإذا في كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمام، قلت يا رسول الله ألا أداويك فإنا أهل بيت نتطبب؟ قال: يداويها الذي وضعها.\n(^٢) ما بين الحواصر عن الخلاصة للخزرجي ص ٢٤٤ ط. بولاق.","vol":"2","page":620},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سعدة بن اليسع، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه: أن النبي ﷺ قبض وفي هذا الموضع في رأسه - يعني وسط الرأس - ردع حنّاء.\nحدثنا فضل بن عبد الوهاب قال، حدثنا شريك عن سدير (ابن حكيم (^١) الصيرفي قال: قلت لعمر بن علي: كان علي لا يخضب؟ قال: قد خضب من هو خير من عليّ، خضب رسول الله ﷺ.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، قال حيوة أخبرني أبو عقيل: أنه رأى شعر رسول الله ﷺ مصبوغا بالحناء قال: كان يخضخضه بالماء ثم يشرب ذلك الماء.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا رشدين بن سعد المهري (^٢)، عن أبي عقيل زهرة بن معبد بمثله سواء.\nحدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي سعيد الشامي (^٣) قال دخلت مع … (^٤) على بعض أزواج النبي صلى الله\n_________\n(^١) الإضافة عن ميزان الاعتدال ٣٧٠:١ وهو سدير بن حكيم الصيرفي الكوفي صالح الحديث، قال ابن الجوزي: روى عنه سفيان الثوري، وقال النسائي: ليس بثقة.\nوروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى أنه ثقة.\n(^٢) هو رشدين بن سعد المهري، أبو الحجاج المصري، روى عن زهرة بن معبد ويونس بن يزيد، وعنه قتيبة وأبو كريب وعيسى بن مثرود، قال أحمد: لا يبالي عمّن روى ليس به بأس في الرقاق، وقال: أرجو أنه صالح الحديث، وقال أبو زرعة:\nضعيف، وقال الذهبي: كان صالحا عابدا سيء الحفظ. مات سنة ثمان وثمانين ومائة.\n(ميزان الاعتدال ٣٣٨:١، الخلاصة للخزرجي ١١٧).\n(^٣) أبو سعيد - غير منسوب - له صحبة وهو رجل من أهل الشام وحديثه في الشاميين (أسد الغابة ٢١٢:٥، الإصابة ٨٩:٤، الاستيعاب ٩٣:٤).\n(^٤) بياض بالأصل مقدار ثلاث كلمات ولعله عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي كما نص عليه في البداية والنهاية ٢٠:٦ بالسند الآتي: قال يعقوب بن سفيان حدثنا عبد الله","vol":"2","page":621},{"text":"عليه وسلم فأخرجت شعرا أحمر فقالت: هذا شعر رسول الله ﷺ.\nحدثنا عبد الله بن بكر ومعاذ بن معاذ قالا، حدثنا حميد قال:\nسئل أنس ﵁: هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: لم يشنه الشيب (^١)، زاد عبد الله بن بكر قالوا: شين هو يا أبا حمزة؟ قال: كلكم يكرهه، وقالا جميعا: خضب أبو بكر ﵁ بالحناء والكتم، وخضب عمر ﵁ بالحناء، وزاد معاذ بن معاذ: قال أنس: لم يبلغ الشيب الذي كان بالنبي ﷺ عشرين شعرة (^٢).\n_________\n=ابن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله ﷺ فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم.\nوفي طبقات ابن سعد ٤٣٧:١ عن عثمان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم ويونس ابن محمد المؤدب قالوا: أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال: أخبرنا عثمان بن عبد الله بن موهب قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا صرة فيها شعر من شعر النبي ﷺ مخضوبا بالحناء.\nأو لعله ربيعة بن أبي عبد الرحمن كما جاء في نهاية الأرب للنويري ٢٤٤:١٨.\n(^١) لم يشنه الشيب: جاء في النهاية في غريب الحديث ٥٢١:٢ عن أنس ﵁ يصف شعر النبي ﷺ بقوله: «ما شانه الله ببيضاء» والشين: العيب وجعل الشيب هاهنا عيبا وليس بعيب فإنه قد جاء في حديث آخر: إنه وقار ونور. ووجه الجمع بينهما أنه لما رأى ﵇ أبا قحافة ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره وكرهه، ولذلك قال: غيّروا الشيب. فلما علم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء، فبناء على هذا القول وحملا على هذا الرأي يحمل الحديث الذي معنا.\n(^٢) انظر الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٢٠:٦ وفي ص ٢١ عن المصدر ذاته عن شريك بن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة، وفي رواية إسحاق: رأيت شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه.","vol":"2","page":622},{"text":"وقال حميد، وحدثني يحيى بن سعيد قال: كان الشيب الذي كان بالنبي ﷺ سبع عشرة شعرة (^١).\nحدثنا الحسين بن إبراهيم قال، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه قال: لم يبلغ النبي ﷺ من الشيب بالخضب، ولكن أبا بكر ﵁ كان يخضب رأسه ولحيته بالحنّاء والكتم حتى يقنو شعره (^٢).\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا محمد بن عيسى، والوليد ابن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال:\nسمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: بعث النبي صلى الله عليه أربعين عاما، وقبض على رأس ستين عاما، وما في رأسه ولحيته عشرون (شعرة (^٣) بيضاء، قال ربيعة: إنه لأول من سمعت يقول «عشرون».\nحدثنا يزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ قالا، حدثنا حريز (^٤)\n_________\n(^١) في البداية والنهاية ٢٠:٦ قال حماد بن سلمة عن ثابت: قيل لأنس: هل شاب رسول الله ﷺ؟ فقال: ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة. وانظر الحديث بمعناه في الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٣١:١ عن حميد الطويل عن أنس، وكذلك في نهاية الأرب ٢٤٣:١٨.\n(^٢) في النهاية في غريب الحديث ١٥٠:٤ «أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم.\nوفي نفس المرجع ١١٧:٤ في حديث أنس عن أبي بكر وصبغه رأسه قال: فغلّفها بالحناء والكتم حتى قنالونها، أي احمر. وفي أقرب الموارد قنا الشيء قنوءا: اشتدت حمرته.\nوقنا اللحية قنأ أي سوّدها بالخضاب (أقرب الموارد - قنو).\n(^٣) الإضافة عن الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٣٢:١، والسيرة الحلبية ٤٥٤:٢ ط. الحلبي. وانظر الحديث بمعناه فيهما.\n(^٤) وفي البداية وطبقات ابن سعد ورد هذا الحديث عن طريق جريج بن عثمان، وفي الإصابة ٢٧٣:٢ عن طريق حريز بن عثمان، وما أثبتناه عن هذا المصدر وعن","vol":"2","page":623},{"text":"ابن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر (^١) - أراد معاذ - وكانت له صحبة - أشيخا كان رسول الله ﷺ؟ قال كان في مقدم لحيته شعرات بيض.\nحدثنا أبو داود قال، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال:\nسمعت جابر بن سمرة ﵁ سئل عن شيب رسول الله ﷺ فقال: كان إذا دهن رأسه لم يتبين وإذا لم يدهن تبين (^٢).\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول: كان النبي ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا ادّهن وأمشط لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبيناه، وكان كثير شعر الرأس واللحية، فقال\n_________\n=خلاصة تذهيب الكمال للخزرجي ص ٧٥ ط. بولاق حيث ترجم له بالآتي:\nهو حريز بن عثمان الرحبي - بمهملتين مفتوحتين وموحدة - الحميري أبو عثمان الحمصي، روى عن عبد بن بسر، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، وروى عنه عصام بن خالد، والوليد بن مسلم، وعلي بن عياش وخلق. قال أحمد: ثقة ثقة ثقة.\nوقال أيضا يحيى بن معين عنه كذلك، وقال علي بن عياش سمعته يقول: والله ما سببت عليا قط، وتوفي سنة ثلاث وستين ومائة.\n(^١) عبد الله بن بسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني. من مازن بن منصور أخو بني سليم، وقيل من مازن الأنصار. يكنى أبا بسر الحمصي. وقال البخاري:\nأبو صفوان السلمي - صلّى للقبلتين. وضع النبي ﷺ يده على رأسه ودعا له.\nصحب النبي ﷺ هو وأمه وأبوه وأخوه عطية وأخته الصماء. مات بالشام، وقيل بحمص سنة ثمان وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة وقال أبو القاسم بن سعد:\nمات سنة ست وتسعين وهو ابن مائة سنة. وقيل هو آخر من مات بالشام من الصحابة.\n(أسد الغابة ١٢٥:٣، الإصابة ٢٧٣:٢، الاستيعاب ٢٥٨:٣).\n(^٢) انظر الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٢٠:٦ وطبقات ابن سعد ٤٣٤:١، والإصابة لابن حجر ٢٧٣:٢.","vol":"2","page":624},{"text":"رجل: وجهه (مثل السيف (^١) قال: بل وجهه مثل الشمس والقمر (وكان (^٢) مستديرا، ورأيت خاتمه عند غضروف كتفه مثل بيضة الحمامة (^٣) يشبه جسده ﷺ (^٤).\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة ﵂ وذكر عندها رجل يخضب بالحناء - فقالت: إن يخضب فقد خضب أبو بكر ﵁ قبله. قال القاسم: قد علمت لو أن النبي ﷺ خضب لبدأت به وذكرته.\nحدثنا مسلم بن إبراهيم، والسميدع بن واهب بن سوار بن زهدم قالا، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة قال: سألت سعيد ابن المسيّب أخضب رسول الله ﷺ قال لم يبلغ ذاك.\nحدثنا سليمان بن أحمد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد ابن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كأن شيبة رسول الله ﷺ وضحا على ناصيته وفي عنفقته (^٥).\n_________\n(^١) ما بين الحواصر عن البداية والنهاية ٢٦:٦، وانظر الحديث سندا ومتنا بنفس المصدر، وكذا في طبقات ابن سعد ٤٣٣:١. وصحيح مسلم ١٨٢٢:٤.\n(^٢) ما بين الحواصر عن البداية والنهاية ٢٦:٦، وانظر الحديث سندا ومتنا بنفس المصدر، وكذا في طبقات ابن سعد ٤٣٣:١. وصحيح مسلم ١٨٢٢:٤.\n(^٣) في الأصل «الحمام» والتصويب عن البداية والنهاية ٢٦:٦، وطبقات ابن سعد ٤٢٥:١. وفي الطبقات حديث آخر مروي عن حسن بن صالح عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت الخاتم الذي في ظهر رسول الله ﷺ سلعة مثل بيضة الحمام. وبنفس المصدر عن الضحاك عن مخلد عن عزرة بن ثابت عن علياء بن أحمر عن أبي رمثة قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا رمثة ادن مني امسح ظهري، فدنوت فمسحت ظهره، ثم وضعت أصابعي على الخاتم فغمزتها، قلنا له:\nوما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع عند كتفيه.\n(^٤) في الأصل «الحمام» والتصويب عن البداية والنهاية ٢٦:٦، وطبقات ابن سعد ٤٢٥:١. وفي الطبقات حديث آخر مروي عن حسن بن صالح عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت الخاتم الذي في ظهر رسول الله ﷺ سلعة مثل بيضة الحمام. وبنفس المصدر عن الضحاك عن مخلد عن عزرة بن ثابت عن علياء بن أحمر عن أبي رمثة قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا رمثة ادن مني امسح ظهري، فدنوت فمسحت ظهره، ثم وضعت أصابعي على الخاتم فغمزتها، قلنا له:\nوما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع عند كتفيه.\n(^٥) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ٤٣٣:١ عن زياد مولى سعد عن سعد ابن أبي وقاص: قال سألت سعد بن أبي وقاص: هل خضب رسول الله ﷺ؟ فقال: لا، ولا هم به، قال: كان شيبه في عنفقته وناصيته، ولو أشاء، أعدها لعددتها. وانظر أحاديث أخرى بمعناه بنفس هذا المصدر.","vol":"2","page":625},{"text":"حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عكرمة قال، قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله أراك قد شبت، قال: شيّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت (^١).\nحدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال، هل أنّ هذا من رسول الله كان قد شاب - يعني عنفقته.\nحدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس (^٢) قال: سئل أنس بن مالك ﵁ عن شيب رسول الله ﷺ فقال: ما شانه الله ببيضاء (^٣).\nحدثنا شريح بن النعمان، وداود بن عمرو قالا، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة ﵂: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة (^٤) ودون الجمّة (^٥).\n_________\n(^١) انظر الحديث سندا ومتنا في طبقات ابن سعد ٤٣٥:١، وكذا أحاديث أخرى بهذا المعنى بنفس هذا المصدر.\n(^٢) في الأصل «ابن إياس» والمثبت عن صحيح مسلم ١٨٢٢:٤ تحقيق عبد الباقي، وانظر الحديث مرويا بسنده ولفطه هناك. وكذا في النهاية في غريب الحديث ٥٢١:٢.\nكما ورد بمعناه في طبقات ابن سعد ٤٣١:١.\n(^٣) في الأصل «ابن إياس» والمثبت عن صحيح مسلم ١٨٢٢:٤ تحقيق عبد الباقي، وانظر الحديث مرويا بسنده ولفطه هناك. وكذا في النهاية في غريب الحديث ٥٢١:٢.\nكما ورد بمعناه في طبقات ابن سعد ٤٣١:١.\n(^٤) الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.\n(^٥) الجمّة: من شعر الرأس ما سقط على المنكبين.\nوانظر الحديث في البداية والنهاية ٢٠:٦، وطبقات ابن سعد ٤٢٩:١، ونهاية الأرب ٢٤٣:١٨.","vol":"2","page":626},{"text":"حدثنا داود بن عمرو قال، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ قالت: دخل رسول الله ﷺ مكة وله أربع غدائر (^١).\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره (^٢)، وكان المشركون يفرقون (^٣) رؤوسهم، وكان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه. ففرق النبي ﷺ رأسه (^٤).\nحدثنا القعنبي، عن مالك، عن زياد بن سعد، أنه سمع ابن شهاب (عن أنس (^٥) يقول: سدل النبي ﷺ ناصيته ما شاء الله، ثم فرق بعد ذلك.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص ابن حكيم، عن راشد بن سعد (وعن أبيه حكيم بن عمير قالا) (^٦):\n_________\n(^١) الغدائر: الضفائر. وانظره بمعناه في البداية والنهاية ٢٠:٦، وطبقات ابن سعد ٤٢٩:١، ونهاية الأرب ٢٤٣:١٨.\n(^٢) سدل الشعر: إرساله، والمراد به هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة.\n(^٣) الفرق: هو فرق الشعر بعضه عن بعض، قال العلماء: الفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ.\n(^٤) انظر الحديث بمعناه مرويا عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس (صحيح مسلم ١٨١٨:٤ تحقيق عبد الباقي، والبداية والنهاية ٢٠:٦).\n(^٥) ما بين الحاصرتين عن البداية والنهاية ١٩:٦، وانظر الحديث بمعناه هناك، وكذا في طبقات ابن سعد ٤٣٠:١.\n(^٦) ما بين الحاصرتين عن طبقات ابن سعد ٤٣٠:١. وانظر الحديث سندا ومتنا في طبقات ابن سعد ٤٣٠:١.","vol":"2","page":627},{"text":"إن النبي ﷺ كان يفرق ويأمر بالفرق وينهى عن السّكينيّة (^١).\nحدثنا غندر قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأهل الكتاب يسدلون شعرهم والمشركون يفرقون، وكان إذا شك في أمر صنع ما يصنع أهل الكتاب، فكان يسدل، فترك ذاك وفرق، فكان الفرق آخر الأمرين.\nحدثنا حبان (^٢) قال (حدثنا (^٣) همام، عن قتادة، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان يضرب شعره منكبيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-128>ما مدح به النبي ﷺ من الشعر</span>\nكان قيس بن نشبة (السّلمي (^٤) بن أبي عامر بن حارثة بن عبد\n_________\n(^١) السكينية: لعلها منسوبة إلى ما كانت تفعله سكينة بنت الحسين في شعرها.\n(تاج العروس، أقرب الموارد «سكن»).\n(^٢) حبّان بن هلال الباهلي، أو الكناني، أبو حبيب المصري. الحافظ، عن معمر وشعبة وهمام وخلق، وعنه ابن المديني وإسحاق الكوسج وعبد بن حميد. قال ابن سعد:\nكان ثقة حجة، مات سنة ست وعشرين ومائتين (الخلاصة للخزرجي ص ٥٩).\n(^٣) بياض بالأصل بمقدار كلمة، والمثبت عن ترجمة همام السابقة وفيها أن حبان ابن هلال الباهلي يروي مباشرة عن همام وشعبة ومعمر.\nوفي طبقات ابن سعد ٤٢٨:١ ورد هذا الحديث مرويا عن سليمان أبي داود الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله ﷺ شعر. قال أبو داود: يبلغ منكبيه. وقال عمرو: يضرب منكبيه.\n(^٤) الإضافة عن أسد الغابة ٢٢٨:٤، والإصابة ٢٤٩:٣. وترجمته فيهما:\nهو قيس بن نشبة السلمي - بضم النون وسكون المعجمة - عم العباس بن مرداس. وفد قيس إلى النبي ﷺ فقال: إني رسول من ورائي من قومي وهم لي مطيعون، وإني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا من يوحى إليه. فسأله عن السماوات، فذكر له النبي","vol":"2","page":628},{"text":"ابن عبس بن رفاعة بن الحارث (بن (^١) بهثنة بن سليم متألها في الجاهلية، قد نظر في الكتب، فلما سمع بالنبي ﷺ قدم عليه فقال: اعرض عليّ ما جئت به وأخبرني باسمك ونسبك، فتسمى له وانتسب، وعرض عليه الإسلام، فقال: والله إن اسمك لاسم النبي المنتظر، وإن نسبك لشريف، وإن ما جئت به لحق، أشهد أنك رسول الله، ثم قال:\nتابعت دين محمد ورضيته … كلّ الرّضا لأمانتي ولديني\nذاك امرؤ نازعته قول الهدى (^٢) … وعقدت فيه يمينه بيميني\nأمن الفلا لما رأين الفعل من … عف الخلائق طاهر ميمون\nأعني ابن آمنة الأمين ومن به … أرجو السلامة من عذاب الهون\nقد كنت آمله وأنظر دهره … فالله قدّر أنه يهديني\n_________\n=ﷺ السماوات السبع والملائكة وعبادتهم، وذكر الأرض وما فيها فأسلم ورجع إلى قومه فقال: يا بني سليم. قد سمعت برجمة الروم وفارس، وأشعار العرب والكهان ومقاول حمير، وما كلام محمد يشبه شيئا من كلامهم، فأطيعوني في محمد، فإنكم أخواله، فإن ظفر تنتفعوا به وتسعدوا، وإن تكن الأخرى لم تقدم العرب عليكم، فقد دخلت عليه وقلبي عليه أقسى من الحجر فما برحت حتى لان بكلامه.\nوكان النبي ﷺ يسميه حبر بن سليم، وكان إذا افتقده يقول: يا بني سليم أين حبركم؟ فقال قيس بن نشبة:\nتابعت دين محمد ورضيته … كل الرضا لأمانتي ولديني\n.. الأبيات\n(^١) الإضافة عن جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ص ٢٦١ تحقيق عبد السلام هارون.\n(^٢) كذا في الأصل: وفي الإصابة ٢٥٠:٣ «قول العدي».\nأمن الفلا لما رأين الفعل من … عف الخلائق طاهر ميمون\nهذا البيت لم يرو في الإصابة ٢٥٠:٣.","vol":"2","page":629},{"text":"وقدم عليه قدر بن عمار (^١) في وفد بني سليم فأسلم، وكان جميلا وسيما، وقال في إسلامه:\nعقدت يميني إذ أتيت محمدا … بخير يد شدّت بحجزة مئزر (^٢)\nوذاك امرؤ قاسمته شطر دينه … ونازعته قول امرئ غير أعسر\nوإنّ امرأ فارقته عند يثرب … لخير نصيح من معد وحمير\nوكان خرج إلى بلاد قومه في الوفد، ووعدوا النبي ﷺ أن يوافوه لنصره على أهل حنين، فرجع أصحابه وليس فيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: فأين الغلام الحسان الصدوق الإيمان، الطليق اللسان؟ قالوا: مات. وفي موعدهم النبي، قال عباس ابن مرداس:\nسرينا وواعدنا قديدا محمدا (^٣) … يؤم بنا أمرا من الله محكما\nيجوس العدا بالخيل لاحقة الكلى … وتدعو إذا جنّ الظلام مقدما\n_________\n(^١) قدر بن عمار: كذا بالأصل، ويروي في أسد الغابة ٢٠٠:١، والإصابة ٢٢١:٣ «قدد بن عمار بن مالك بن يقظة بن عتبة خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم - بدالين وزن عمر، ويقال آخره راء «قدر» ويقال قدن بفتحتين ونون - عن علي بن محمد المدائني عن أبي معشر عن يزيد بن رومان، ورجال المدائن. قالوا: قدم بنو سليم على رسول الله ﷺ بقديد عام الفتح، وهم سبعمائة ويقال ألف، فقال الناس: ما جاءوا إلا للغنائم. وفقد رسول الله ﷺ غلاما كان قدم عليه فقال: ما فعل الغلام الحسان الطليق اللسان الصادق الإيمان؟ قالوا: ذلك قدد بن عمار توفي، فترحم عليه رسول الله ﷺ، وكان قد وفد على النبي ﷺ وبايعه وعاهده أن يأتيه بألف من بني سليم، فخرج في تسعمائة وخلف في الحي مائة، وأقبل بهم يريد الرسول ﵇ فنزل به الموت .. الحديث.\n(^٢) وردت هذه الأبيات في الإصابة ٢٢١:٣ كالآتي:\nشددت يميني إذ أتيت محمدا … بخير يد شدت بحجزة مئزر\nوذاك امرا قاسمته نصف دينه … فأعطيته كف امرئ غير معسر\nوإن امرأ فارقته عند يثرب … لخير نصيح من معد وحمير\n(^٣) في الأصل: عشية واعدنا قديدا محمدا، والتصويب عن ابن هشام ٩١٣:٤.","vol":"2","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>أسماء النبيّ ﷺ</span>\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا سفيان بن حسين (^١)، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال، قال رسول الله ﷺ: إنّ لي أسماء، أنا محمد وأحمد والعاقب والماحي والحاشر أحشر الناس على قدمي. قال أبو خالد سألت سفيان ابن حسين ما العاقب؟ قال آخر الأنبياء (^٢).\nحدثنا أبو داود قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم (^٣)، عن أبيه قال، قال لي رسول الله ﷺ: إنّ لي أسماء: أنا محمد وأحمد والعاقب - فقال الزهري: ليس بعده أحد - والماحي الذي محا الله به الكفر (^٤).\n_________\n(^١) سفيان بن حسين، أبو محمد الواسطي، صدوق مشهور، ويقال: أبو الحسن، مولى الأمير عبد الله بن حازم السلمي، ويقال مولى عبد الرحمن بن سلمي القرشي، ويروي عن الزهري ويونس بن عبيد وطائفة، ويروي عنه شعبة وهشيم وعباد بن العوام ويزيد بن هارون. قال العجلي وابن سعد: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nمات في خلافة المهدي (ميزان الاعتدال ٣٩٥:١، الخلاصة للخزرجي ص ١٢٣).\n(^٢) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١٠٤:١.\n(^٣) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي يكنى أبا محمد، وقيل أبا عدي، أمه أم حبيب وقيل أم جميل بنت سعيد من بني عامر بن لؤي.\nوكان من حلماء قريش وسادتهم، وكان يؤخذ عنه النسب لقريش وللعرب قاطبة، وكان يقول أخذت النسب عن أبي بكر الصديق ﵁.\nوجاء إلى النبي ﷺ وكلمه في أسارى بدر فقال له ﷺ:\nلو كان أبوك الشيخ حيا فأتانا فيهم لشفعناه. وكان إسلام جبير بعد الحديبية، وقيل قبل الفتح، وقيل أسلم في الفتح، وتوفي جبير سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسين. (أسد الغابة ٢٧١:١، الإصابة ٢٢٧:١).\n(^٤) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١٠٥:١.","vol":"2","page":631},{"text":"حدثنا أبو داود قال، حدثنا المسعودي قال، حدثنا عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبي موسى (الأشعري (^١) ﵁ قال: سمّى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء فمنها ما حفظنا، قال: أنا محمد وأحمد، والحاشر والمتّقي، ونبي (الرحمة (^٢) والتوبة ونبيّ الملحمة.\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى ﵁ قال:\nكان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء قال: أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر، ونبيّ الرحمة ونبيّ الملحمة.\nحدثنا محمد بن سابق قال، حدثنا مالك بن مغول قال، سمعت أبا حصين (^٣) يذكر، عن مجاهد قال، قال: يعني النبي ﷺ: أنا محمد وأحمد ونبيّ التوبة، أنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة أنا المقفّى والحاشر، بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزّراع (^٤) (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-130>أسماء النبي ﷺ في الكتب</span>\nحدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال،\n_________\n(^١) الإضافة عن ابن سعد ١٠٤:١.\n(^٢) الإضافة عن ابن سعد ١٠٥:١.\n(^٣) في الأصل «أبا حسين» والتصويب عن طبقات ابن سعد ١٠٥:١ ط. بيروت\n(^٤) في الأصل «بعثت بالحصادة ولم أبعث بالزراعة». والمثبت عن طبقات ابن سعد ١٠٥:١ وانظر الحديث هناك بسنده ومتنه.\n(^٥) الزرّاع: فعال للمبالغة، يطلق على النمام الذي يزرع الأحقاد في قلوب الناس الأحباء، والجمع زراعون وزراع. (تاج العروس ٣٦٨:٥).","vol":"2","page":632},{"text":"حدثنا العيزار بن خريب (^١) عن عائشة ﵂ قالت إنّ محمدا لمكتوب في الإنجيل (^٢) ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو أو يغفر.\nحدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا فليح بن سليمان قال، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو (^٣) ﵄ فقلت: حدثني عن صفة النبي ﷺ في التوراة قال: إي والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (^٤)، وحرزا للأمين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخوب في الأسواق، ولا يدفع السّيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملّة المتعوّجة بأن يقولوا\n_________\n(^١) في البداية والنهاية ٦١:٦ العيزار بن خريب» والمثبت عن خلاصة تذهيب الكمال للخزرجي ص ٣٠٦ ط. بولاق، وهو العبزار بن حريث. هكذا ذكره مسلم وغيره. - العبدي الكوفي، روي عن الحسن وابن عباس. وعنه ابنه الوليد وأبو إسحاق.\nوثقه النسائي. وانظر الحديث بسنده ومتنه في البداية والنهاية.\n(^٢) الإنجيل: من النجل وهو الخروج ومن ثم سمي الولد نجلا لخروجه، أو مشتق من النجل وهو الأصل، فسمي هذا الكتاب بهذا الاسم لأنه الأصل المرجوع إليه في هذا الدين. وقيل من النجلة: وهي سعة العين؛ لأنه أنزل وسعة لهم، ولأن فيه تحليلا بعض ما حرم عليهم (السيرة الحلبية ٣٠٥:١ ط. الحلبي).\n(^٣) في البداية والنهاية ٦٠:٦ رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو غير منسوب، وقيل هو عبد الله بن رجاء، وقيل: عبد الله بن صالح وهو الأرجح.\nوفي السيرة الحلبية ٢٠٥:١ ط. الحلبي «يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو ابن العاص. وكان له اطلاع على ذلك من جهة زاملتين كان أصابهما يوم اليرموك، وقد روي هذا الحديث وغيره مما هو في معناه عند البيهقي والترمذي والحافظ المزي من طريق عبد الله بن سلام (البداية والنهاية ٦٠:٦، ٦١).\n(^٤) سورة الأحزاب آية رقم ٤٥.","vol":"2","page":633},{"text":"لا إله إلاّ الله، فيفتح به أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا قال:\nثم لقيت كعبا فسألته، فما اختلفنا في حرف، إلا أن كعبا قال:\nأعين عمي وآذان صمّ وقلوب غلف (^١).\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن العلاء بن المسيب، وإبراهيم بن ميمون، كلاهما عن المسيّب بن رافع، عن كعب قال: قال الله محمد عبدي المتوكّل المختار، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، مولده مكة وهجرته طابة وملكه بالشام، وأمته الحمّادون يحمدون الله على كلّ نجد (^٢).\n_________\n(^١) في البداية والنهاية ٦٠:٦، ٦١، ٦٢ ذكر ابن كثير أن البيهقي روى هذا الحديث من طريق يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أسامة عن عطاء بن يسار عن ابن سلام أنه كان يقول:\nإنا لنجد صفة رسول الله … ثم روى الحديث بمعناه وفيه … «وليس أقبضه حتى يقيم الملة العوجاء بأن تشهد «أن لا إله إلا الله» يفتح به أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا، قال عطاء بن يسار، وأخبرني الليث أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال ابن سلام.\nوفي السيرة الحلبية ٢٠٦:١ ط. الحلبي زيد في رواية كعب الأحبار «وأعطي المفاتيح، ليبصرن الله به أعينا عورا، وليسمع به آذانا صمّا، ويقيم به ألسنة معوجة، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف. وجاء أيضا في السيرة الحلبية ٢٠٨:١ رواية عن جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى قال: «وفي صحف شعياء اسمه ﷺ ركن المتواضعين، وفيها: إني باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صمّا وقلوبا غلفا، وأعينا عميا، مولده بمكة ومهاجرته بطيبة، وملكه بالشام، رحيما بالمؤمنين يبكي للبهيمة المثقلة، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القضيب الرعراع - يعني اليابس - لم يسمع من تحت قدميه» إلى آخر الرواية فإن فيها طولا.\n(^٢) النجد: هو الكرب والغم (تاج العروس، أقرب الموارد «نجد»).","vol":"2","page":634},{"text":"حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إبراهيم بن ميمون قال، حدثنا المسيّب بن رافع، عن كعب قال: قال الله: محمد عبدي المتوكل - بمثله - إلاّ أنه قال: على كل حبل - وزاد - وفي كل منزلة، لهم دوي كدوي النحل في جو السماء، يوضئون أطرافهم، ويتزررون على أنصافهم، صفهم في القتال مثل صف الصفاة - رعاة الشمس، يصلون الصلاة حيث أدركتهم ولو على ظهر كناسة (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبان بن يزيد، عن عاصم بن بهدلة (^٢)، عن ابن صالح، عن كعب قال: التوراة مكتوب (فيها (^٣) محمد عبدي المختار، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام (^٤).\n_________\n(^١) جاء في السيرة الحلبية للعلامة ابن برهان الدين الحلبي ٢٠٧:١ «وفي التوراة في صفة أمة محمد ﷺ يوضئون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم، يصفّون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم. وعلق عليه: يؤخذ من وصفهم هذا بأنهم يوضئون أطرافهم حيث إن الأمم السابقة كانوا لا يتوضأون، ثم ذكر رواية أخرى عن ابن عباس:\n«في التوراة في صفة أمته ﷺ «دويهم في مساجدهم كدوي النحل» وذكر رواية أخرى: أصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل، رهبان بالليل ليوث بالنهار، إذا همّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وإن عملها كتبت له عشر حسنات، وإذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت له سيئة واحدة، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول - أي التوراة».\n(^٢) عاصم بن بهدلة وهي أمه وقيل أبوه، قال ابن أبي داود: الأسدي - مولاهم - أبو بكر الكوفي، أحد القراء السبعة، عن أبي وائل وأبي صالح السمان وحميد الطويل، وعنه شعبة والحمادان والسفيانان وأبو عوانة، وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة. قال خليفة:\nمات سنة تسع وعشرين ومائة، وكان معروفا بابن أبي النجود. (الخلاصة للخزرجي ص ١٨٢ ط. بولاق).\n(^٣) سقط في الأصل. والإثبات عن البداية والنهاية ٦١:٦.\n(^٤) أنظر هذا الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٦١:٦ عن كعب الأحبار.","vol":"2","page":635},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، أنبأنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثني عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، أنه أخبره عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لمكتوب عبد الله خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل (^١) في طينته، وسأخبركم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، وبرؤيا أمي أنها رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام.\nحدثنا شريح قال، حدثنا فليح، عن هلال (^٢) بن علي، عن أنس ﵁ قال: لم يكن النبي سبّابا ولا فحّاشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه (^٣).\n_________\n(^١) في النهاية في غريب الحديث ٢٤٨:١: «أنا خاتم النبيين في أم الكتاب، وإن آدم لمنجدل في طينته» أي ملقى على الجدالة وهي الأرض.\n(^٢) في خلاصة تذهيب الكمال ص ٤١٢ ط. بولاق ذكر الخزرجي أن اسمه هلال ابن علي بن أسامة، ويقال ابن أبي هلال القرشي العامري - مولاهم - المدني، روى عن أنس وعطاء بن يسار، وعنه سعيد بن أبي هلال ومالك وفليح. قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، قال الواقدي: مات في خلافة هشام، وذكر ابن سعد في طبقاته ٣٦٩:١ هذا الحديث سندا ومتنا، فقال: أخبرنا فليح بن سليمان عن هلال وهو هلال بن أبي ميمونة وابن أبي هلال بن علي عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول الله ﷺ سبابا .. الحديث. وترحم الخزرجي لهلال بن أبي ميمونة في ابن علي، وهو هلال بن علي الذي ترجمنا له سابقا.\n(^٣) انظر الحديث سندا ومتنا في طبقات ابن سعد ٣٦٩:١، وفي البداية والنهاية ٣٦:٦ عن أنس بن مالك ﵁ قال: لم يكن رسول الله سبابا ولا لعانا ولا فاحشا كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: ما له تربت جبينه.\nوفي النهاية في غريب الحديث ١٨٥:١ عن أنس ﵁ الحديث بمعناه، وأراد ﷺ بترب جبينه «الدعاء له بكثرة السجود، وهناك رواية أخرى في النهاية في غريب الحديث ١٧٥:٣: «كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له تربت يمينه» والمعتبة - بالفتح والكسر - من الموجدة والغضب.","vol":"2","page":636},{"text":"حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا يحيى بن زكرياء، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: سألت عائشة ﵂: كيف كان خلق رسول الله ﷺ في أهله، قالت أحسن الناس خلقا، لم يك فاحشا ولا متفحشا، ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح (^١).\nحدثنا سويد قال، حدثنا يحيى بن زكريا، عن حارثة ابن محمد (الأنصاري (^٢) عن عمرة (^٣) قالت: سألت عائشة ﵂: كيف كان النبي ﷺ إذا خلا بنسائه (^٤)؟ قالت: كان رجلا من رجالكم، كان أحسن الناس خلقا، وكان ضحاكا بسّاما.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنها سئلت ما كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته، قالت:\nكان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم (^٥).\n_________\n(^١) انظر الحديث في طبقات ابن سعد ٨٧:١، ٩٠، وفيه ﷺ في بيته مكان أهله، وانظر الحديث بمعناه عن عائشة ﵁ في البداية والنهاية ٦٠:٦.\n(^٢) الإضافة عن البداية والنهاية ٤٤:٦.\n(^٣) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية المدنية، سيدة نساء التابعين تروى عن عائشة ﵂ (الخلاصة للخزرجي ص ٤٣٥).\n(^٤) وفي طبقات ابن سعد ٩١:٢:١ «إذا خلا في بيته» بدلا من «إذا خلا بنسائه».\n(^٥) في البداية والنهاية ٤٤:٦ «كان يخصف نعله ويخيط ثوبه كما يعمل أحدكم في بيته».","vol":"2","page":637},{"text":"حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب قال: كنت شريكا لرسول الله ﷺ، فلما قدمت عليه قال:\nأتعرفني؟ قلت: كنت شريكك فنعم الشريك لا تماري ولا تداري (^١).\nحدثنا هارون بن معروف قال حدثنا سفيان بن عيينة قال:\nقال رسول الله ﷺ تعلم أني رحمة مهداة، بعثت برفع قوم ووضع آخرين.\nحدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد (^٢)، عن أبيه في قوله (لقد جاءكم رسول من أنفسكم (^٣) يقول: من نكاح لا من سفاح الجاهلية.\nحدثنا عبيد الله بن سعد قال، حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمد بن كعب القرظي، عن البراء بن عازب ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا غضب رأيت لوجهه ظلالا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-131>(ذكر فضل بني هاشم وغيرهم من قريش وقبائل العرب)</span>\nحدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال، حدثنا يوسف ابن صهيب، عن أبي الأزهر قال: قال النبي ﷺ:\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وفي النهاية في غريب الحديث ١١٠:٢ «كان لا يداري ولا يماري» أي لا يشاغب ولا يخالف.\nوقيل المراء: الجدال، والتماري والمماراه: المجادلة على مذهب الشك والريبة.\n(^٢) في الأصل «سفيان عن حنين محمد» والمثبت عن ابن كثير ٢٧٥:٤.\n(^٣) سورة التوبة آية ١٢٨ أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. ولذا قال ﷺ «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح» ابن كثير ٢٧٥:٤.\n(^٤) ظلالا: أي تموجات سوداء (تاج العروس «ظلل»).","vol":"2","page":638},{"text":"إن بني هاشم فضلوا على الناس بست خصال: هم أعلم الناس، وأشجع الناس، وهم أسمح الناس، وهم أحلم الناس، وهم أصفح الناس، وأحب الناس إلى نسائهم.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس ابن عبد المطلب ﵁ قال، قلت: يا رسول الله، إن قريشا إذا لقي بعضها بعضا لقوا ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب غضبا شديدا فقال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب عبد الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله.\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا جرير، عن يزيد ابن أبي زياد، عن عبيد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة بنحوه.\nحدثنا عمرو بن عون قال، أنبأنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فدخل عليه العباس وهو مغضب فقال: يا نبيّ الله، ما بال قريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ قال فغضب النبي ﷺ حتى احمرّ وجهه وقال: لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله (ثم قال: أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني وإنما) (^١): عمّ الرجل صنو أبيه (^٢).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين من أسد الغابة ٣٣١:٣.\n(^٢) انظر الحديث في النهاية في غريب الحديث ٥٧:٣، وفي رواية: «العباس صنوي» الصنو: المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، ويريد بذلك ﷺ أن أصل العباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي أو مثلي. وانظر الحديث بطوله عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في أسد الغابة ٣٣١:٣.","vol":"2","page":639},{"text":"حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال، قال العباس ﵁:\nيا رسول الله، إن قريشا تتلاقى بينها بوجوه لا تلقانا بها، فقال رسول الله ﷺ: أما إن الإيمان لا يدخل أجوافهم حتى يحبوكم لي.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى عن ابن عباس ﵄ قال: جاء العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت. فقال رسول الله ﷺ:\nلن تبلغوا الخير - أو قال: الإيمان - حتى يحبوكم لله ولقرابتي، أيرجو سؤلهم شفاعتي عن مراد ولا يرجو بنو عبد المطلب شفاعتي؟ حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد قال، حدثني أبي، عن أبيه عن جده، عن علي ﵁ قال: قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فدعا به رسول الله ﷺ فجعل في المسجد، وألقى عليه ثوبا، وجعل يعطيه الناس، فأشار إليّ عمّه العباس ﵁ أن قم بنا إليه، فقمنا فقلنا: يا رسول الله، أعطيت من هذا المال ولم تعطنا منه شيئا؟ قال: إنما هي صدقة، والصدقة أوساخ الناس يتطهرون بها من ذنوبهم، إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. فقمنا فلما ولينا دعانا، فقال:\nما ظنكم بي غدا إذا أحذت بباب الجنة، وهل تروني مناديا سواكم، أو مؤثرا عليكم غيركم (^١).\n_________\n(^١) روي بمعناه في مجمع الزوائد ٩١:٣.","vol":"2","page":640},{"text":"حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن المطلب، ابن ربيعة، عن أبيه، أن أباه والعباس بن عبد المطلب اجتمعا مع كل واحد منهما ابنه، مع العباس الفضل ومع ربيعة (^١) بن الحارث ابنه عبد المطلب فقالا: ما يمنعنا أن نبعث هذين الفتيين إلى رسول الله ﷺ فيستعملهما على بعض ما يستعمل عليه هؤلاء الناس، فأما ما يؤدي إليه الناس فيؤديان، وأما ما يصيب الناس من منفعة ذلك فيصيبنا، قال: فبينما هما كذلك إذ أتى عليهما علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ما يقول الشيخان؟ فقالا:\nنقول لو بعثنا هذين الفتيين إلى رسول الله ﷺ فاستعملهما على بعض ما يستعمل عليه هؤلاء الناس؟ فقال: لا عليكما أن لا تفعلا، فإنه ليس بفاعل. فقالا: يا أبا علي أو يا أبا حسن:\nما نفسنا عليك قرابتك من رسول الله ﷺ وصهرك إياه فتنفس علينا أن يستعمل هذين الفتيين؟ قال: فأي نفاسة عليكما! ولكني أعلم أنه غير فاعل، ثم جمع رداءه فجلس عليه ثم قال حزنا: أنا أبو حسين أو أنا أبو حسن القرم (^٢). قال فانطلقنا\n_________\n(^١) انظر الحديث في صحيح مسلم ٣٨:٥ حاشية شرح الساري مرويا عن عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث، وفي مجمع الزوائد، ٩١:٣ «أن نوفل بن الحارث بعث ابنيه إلى رسول الله ﷺ فقال لهما انطلقا إلى ابن عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات لعلكما تصيبان شيئا فتتزوجان، فلقيا عليا ﵁ .. الحديث.\n(^٢) في الأصل «أنا أبو الحسن اليوم» والمثبت من صحيح مسلم حاشية شرح الساري ٤١:٥، والقرم: هو السيد، ومعناه: المقدم في المعرفة بالأمور والرأي. وفي رواية «أنا أبو حسن القوم» بإضافة حسن للقوم: أي أنا عالم القوم وذو رأيهم. والرواية الثالثة «أنا أبو حسن القوم» بالتنوين والقوم بالرفع: أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم، وهو","vol":"2","page":641},{"text":"إلى رسول الله ﷺ فصلينا معه الظهر ثم انصرفنا حتى انتهينا معه إلى الباب، وهو يومئذ يوم زينب بنت جحش، فدخل وأذن لنا فقال: أخرجا ما تصرّران (^١)، فقلنا: يا رسول الله، بعثنا أبوانا لتستعملنا على بعض ما تستعمل عليه الناس، فأما ما يؤدي الناس فنؤدي، وأما ما يصيب الناس من منفعة فنصيب، فاستلقى مليا ورفع بصره إلى السماء، فذهبنا نكلمه فأومت إلينا زينب أن امضيا فإنه في شأنكما، فأقبل علينا فقال: إن هذه الصدقات أوساخ أيدي الناس، وإنها لا تحلّ لمحمد ولا آل محمد، ثم قال: ادع لي أبا سفيان بن الحارث ومحمية بن جزء الزبيدي (^٢)،\n_________\n=رأي ضعيف لأن حروف النداء لا تحذف في نداء القوم. والأصح ما أثبتناه في الأصل وهو الرأي المعروف والمشهور في بلادنا. (صحيح مسلم ٤١:٥).\n(^١) في المرجع السابق «فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: أخرجا ما تصرران، أي ما تجمعانه في صدوركما من الكلام، وفي رواية في بعض النسخ: أخرجا ما تسرران بالسين أي ما تقولانه لي سرا. (صحيح مسلم ٣٩:٥).\n(^٢) في صحيح مسلم ٤٢:٥ «محمية بن جزء - بجيم مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم همزة - وهو رحل من بني أسد. قال القاضي: هكذا يقوله عامة الحفاظ، وأهل الإتقان ومعظم الرواة. وقال عبد الغني بن سعيد: يقال جزي - بكسر الزاي - وقال أبو عبيد هو عندنا جزّ - مشدد الزاي - وهو رجل من بني أسد. فقال القاضي: كذا وقع، والمحفوظ أنه من بني زبيد لا من بني أسد وهو محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج ابن عمرو بن زبيد الأصغر الزبيدي. قال الكلبي: هو حليف بني جمح. وقيل: حليف بني سهم، وكان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة. وتأخر عوده منها. وأول مشاهده المريسيع، واستعمله النبي ﷺ على الأخماس .. ثم ذكر ابن الأثير هذا الحديث بطوله في ترجمته. (انظر أسد الغابة ٣٣٤:٤، وانظره بمعناه أيضا في مجمع الزوائد ٩١:٣، والإصابة ٣٦٢:٣، ٥٤٧:٣ ترجمة نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم).","vol":"2","page":642},{"text":"وكان النبي ﷺ يجمع إليه الشيء إذا كان عنده، فقال: يا محمية زوّج أحد هذين، وقال، لأبي سفيان: زوج ابنتك من الآخر، وقال لمحمية: سق عنها ما عندك.\nحدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن علية، عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله ابن نوفل، عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بنحوه، وقال فيه:\nفقالا لعلي والله ما نفسنا عليك ما هو أعظم من ذلك من صهره وصحبته، وقال فيه: وكان محمية على خمس المسلمين. وقال فيه: وقال لأبي سفيان: زوّج ابنتك عبد المطلب. قال: قد فعلت، وقال لمحمية: يا محمية زوج الفضل ابنتك، قال: قد فعلت يا نبيّ الله (^١).\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع (^٢) عن أبيه (^٣): أن رسول الله ﷺ بعث\n_________\n(^١) في رواية صحيح مسلم ٤٠:٥ حاشية شرح الساري، قال ﷺ ادعوا إليّ محمية - وكان على الخمس - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، قال فجاءه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس، فأنكحه. وقال لنوفل بن الحارث أنكح هذا الغلام ابنتك لي فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا، قال الزهري: لم يسمه لي. وانظر الحديث بطوله في أسد الغابة ٣٣١:٣ ترجمة عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم برواية الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، وكذا في صحيح مسلم ٣٨:٥ رواية السند السابق.\n(^٢) ابن أبي رافع: في الإصابة ٦٨:٤ هو عبيد الله بن أبي رافع، وفي أسد الغابة ٣٣٨:٣ عبيد الله بن أسلم، وأسلم من أسماء أبيه أبي رافع كما سيأتي في ترجمة أبيه.\n(^٣) أبو رافع مولى النبي ﷺ اختلف في اسمه، فقيل: أسلم، وقيل إبراهيم، وقيل صالح، وقيل يسار. كان للعباس عم الرسول فوهبه لرسول الله ﷺ وتوفي في خلافة عثمان. وقيل في خلافة علي ﵁. (انظر الإصابة ٦٨:٤، الاستيعاب ٦٩:٤).","vol":"2","page":643},{"text":"رجلا من بني مخزوم (^١) على الصدقة. فقال لابي رافع: أتتبعني فتصيب منها. فقال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فأتى رسول الله ﷺ وذكر ذلك له، فقال:\nإن مولى القوم من أنفسهم وإنه لا يحل لنا الصدقة.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن جبير بن مطعم قال:\nلما قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى من (خيبربين) (^٢) بني هاشم وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان بن عفّان فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت (إخواننا من (^٣) بني المطلب؟ أعطيتهم ومنعتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة (واحدة (^٤)؟ فقال النبي ﷺ:\nإنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، وشبّك النبي ﷺ بين أصابعه - وأشار أبو خالد فشبك بين أصابعه (^٥).\n_________\n(^١) هو - كما جاء في مجمع الزوائد ٩٠:٣ عن ابن عباس «أرقم بن أبي أرقم.\nواسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، يكنى أبا عبد الله، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، أسلم قديما حتى قيل إنه كان ثاني عشر، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، ونفله رسول الله ﷺ منها سيفا واستعمله على الصدقات (انظر أسد الغابة ٥٩:١، وانظر ما جاء في صحيح الترمذي ١٥٩:٣، ونبل الأوطار للشوكاني ٢٤٣:٤).\n(^٢) الإضافة عن مسند الإمام أحمد بن حنبل ٨١:٤.\n(^٣) ما بين الحاصرتين عن المسند للإمام أحمد بن حنبل ٨١:٤.\n(^٤) ما بين الحاصرتين عن المسند للإمام أحمد بن حنبل ٨١:٤.\n(^٥) انظر الحديث بطوله في مسند ابن حنبل ٨١:٤ مرويا عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن جبير بن مطعم.","vol":"2","page":644},{"text":"حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال، أخبرني جبير بن مطعم ﵁ قال: لم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، وكان أبو بكر ﵁ يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ (غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﷺ كما كان رسول الله ﷺ يعطيهم، وكان عمر ﵁ يعطيهم وعثمان من بعده منه (^١).\nحدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁ قال:\nكان رسول الله ﷺ يقسم الخمس بين بني عبد المطلب وبني عبد يغوث، ثم قسمه أبو بكر ﵁ عليهم، وهو يسير، ثم قسمه عمر ﵁ سنتين، ثم كلّم فيه عليا ﵁ عام اشتدت فيه حال المسلمين فقال: أرفقونا به فأرفقه، فلما صار علي ﵁ إلى منزله أرسل إليه العباس ﵁: أعطيتموه الخمس؟ قال: نعم، قال: أم والله لا يعطيكموه أحد حتى يعطيكموه رجل نبي.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير قال، حدثنا هاشم بن البريد (^٢) قال، حدثنا حسين بن ميمون،\n_________\n(^١) الإضافة من مسند ابن حنبل ٨٣:٤ من حديث سعيد بن المسيب عن جبير ابن مطعم.\n(^٢) في الأصل «هاشم بن بريد» والتصويب عن ميزان الاعتدال ٢٥٧:١ حيث أن سلسلة السند بطولها وردت فيه وبعض من هذا الحديث.","vol":"2","page":645},{"text":"عن عبد الله بن عبد الله (^١)، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال:\nسمعت عليا ﵁ يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة بنت رسول الله ﷺ وزيد بن حارثة:\nعند رسول الله ﷺ، فسأل العباس فقال: يا رسول الله كبرت سنّي ورقّ عظمي، وقد ركبني مؤونة فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقا من طعام فافعل قال: فعل ذاك: ثم قالت فاطمة: يا رسول الله أنا منك بالمنزل الذي قد علمت، فإن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل قال: قد فعل ذاك، ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول الله كنت أعطيتني أرضا أعيش فيها، ثم منعتها مني، فإن رأيت أن تردّها عليّ، قال: فعل ذاك. قال فقلت أنا: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقّنا من الخمس في كتاب الله فاقسمه في حياتك لئلا ينازعنيه أحد بعدك فافعل، قال: قد فعل ذاك، ثم إن رسول الله ﷺ التفت إلى العباس فقال: يا أبا الفضل ألا سألتني الذي سألني ابن أخيك؟ فقال: يا رسول الله انتهت مسألتي إلى الذي سألتك، قال: فولاّنيه رسول الله ﷺ بقسمته حياة رسول الله ﷺ، ثم ولاية أبي بكر ﵁، فقسمته حياة أبي بكر، ثم ولاية عمر ﵁، فقسمته حياة عمر ﵁.\nحتى كانت آخر سنة من سنيّ عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير\n_________\n(^١) هو عبد الله بن عبد الله الهاشمي - مولاهم - الرازي الكوفي، قاضي الري روى عن جابر بن سمرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وروى عنه الأعمش والحجاج ابن أرطأة، قال النسائي: ليس به بأس، ووثقه أحمد بن حنبل (خلاصة تذهيب الكمال ص ٢٠٣ ط - بولاق).","vol":"2","page":646},{"text":"فعزل حقّنا، ثم أرسل إليّ فقال: هذا حقّكم فخذه فاقسمه حيث كنت تقسمه، فقلت: يا أمير المؤمنين بنا عنه العام غناء وبالمسلمين إليه حاجة، فردّه عليهم تلك السنة، ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر ﵁ حتى قمت مقامي هذا، فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر فقال: يا علي لقد حرمتنا الغداة شيئا لا يردّ علينا أبدا إلى يوم القيامة، وكان رجلا ذاهبا.\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم ابن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: أعطانا رسول الله ﷺ نصيبا من خيبر، وأبو بكر وعمر ﵄، ثم قال: إن الناس قد كثروا وإن شئتم أعطيتكم ما كان نصيبكم من خيبر مالا، فنظر بعضنا إلى بعض، فقتل عمر ولم يعطنا شيئا، فقسمها عثمان. فذكرنا ذلك له، فقال: إن عمر قبضها ولم يعطكم شيئا فأبى أن يعطينا.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري ومحمد بن علي عن يزيد بن هرمز (^١) قال (كتب نجدة ابن عامر (^٢) إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ وعن النساء هل كنّ يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وعن قتل الولدان؟ ويخبره\n_________\n(^١) في الأصل «يزيد بن هارون» والمثبت عن مسند ابن حنبل ٢٤٨:١، وميزان الاعتدال ٣١٨:٣، وخلاصة التذهيب للخزرجي ص ٣٧٤، ويؤيد ذلك ما جاء في سند الأحاديث التالية.\n(^٢) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل والمثبت عن مسند ابن حنبل ٢٤٨:١، وتفسير ابن كثير ٦٨:٤، وهو: نجدة بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، زائغ عن الحق، ذكره الجوزجاني في الضعفاء. وانظر أيضا ميزان الاعتدال ٢٢٨:٣.","vol":"2","page":647},{"text":"في كتابه: أن العالم صاحب موسى قد قتل الغلام. قال يزيد (^١):\nفأنا كتبت كتاب ابن عباس ﵄ إلى نجدة. كتب إليه:\nكتبت تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ فهو لنا أهل البيت، وقد كان عمر ﵁ دعانا إلى ننكح منه نساءنا، ونخدم منه عائلنا، ونقضي منه عن غارمنا فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، فأبى ذلك فتركناه عليه (^٢)، وكتبت تسألني عن النساء (^٣) هل كن يحضرن مع رسول الله ﷺ؟ فقد كن يحضرن الحرب معه، فأما أن يضرب لهم بسهم فلا، وقد كان يرضخ (^٤) لهن، وكتبت تسألني عن قتل الولدان، وتقول في كتابك: إن العالم صاحب موسى قتل الغلام، ولو كنت تعلم منهم ما علم ذلك العالم (^٥)\n_________\n(^١) في مسند ابن حنبل ٢٤٨:١ قال يزيد: فشهدت ابن العباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه وقد قال ابن عباس: «والله لولا أرده عن شر يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين\n(^٢) في الأصل «غرة» والمثبت عن مسند ابن حنبل ٢٤٨:١.\n(^٣) في مسند ابن حنبل ٣٠٨:١ عن يزيد بن هرمز «كتب إليه ابن عباس أن رسول الله ﷺ قد كان يغزو بالنساء معه فيداوين المرضى، ولم يكن يضرب لهن بسهم ولكنه كان يجيزهن من الغنيمة.\n(^٤) الرضخ: العطية القليلة.\n(^٥) في مسند ابن حنبل ٢٤٩:١ «أن رسول الله ﷺ لم يقتل منهم أحدا وأنت فلا تقتل إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الغلام الذي قتله» وفي المسند ٣٤٤:١ رواية أخرى لهذا الحديث، وهو قول ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لم يقتل منهم أحدا، وأنت فلا تقتل منهم أحدا إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر من الغلام حين قتله. وفي ٣٤٩:١ عن يزيد بن هرمز كتب ابن عباس - حين سأله عن قتل الولدان - أن رسول الله ﷺ لم يكن يقتلهم وأنت فلا تقتلهم إلا أن تعلم منهم مثل ما علم صاحب موسى من الغلام.\nوفي ٣٥٢:١ قال يزيد بن هرمز: وأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة، كتب إليه:\nكتبت تسألني عن قتل الولدان وتقول إن العالم صاحب موسى قد قتل الغلام، فلو كنت تعلم من الولدان مثل ما كان يعلم ذلك العالم قتلت. ولكنك لا تعلم، فاجتتبهم فإن رسول الله ﷺ قد نهى عن قتلهم (انظر الحديث بمعناه في هذه المصادر كلها).","vol":"2","page":648},{"text":"ولكنك لا تعلم فاجتنبهم، فإن رسول الله ﷺ قد نهى عن قتلهم.\nقال محمد بن إسحاق، وحدثني من لا أتهم، عن يزيد ابن هرمز: أنه كان في كتاب نجدة إلى ابن عباس ﵄:\nيسأله عن العبيد هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ؟ وهل كان يضرب لهم بسهم؟ فكتب إليه ابن عباس ﵁: إن العبيد قد كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ، فأما أن يضرب لهم بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهم، وعن اليتيم (^١) ومتى يخرج من اليتم ويجب سهمه في الفيء؟ فكتب إليه: وأما اليتيم فإذا (بلغ النكاح وأونس منه رشدا دفع إليه ماله (^٢) و) خرج من اليتم ووجب سهمه في الفيء.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا يونس، عن الزهري، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة (الحروري (^٣) حين خرج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس ﵄: يسأله عن سهم ذي القربى، لمن تراه؟ فقال ابن عباس: هو (لنا (^٤) لقربى رسول الله ﷺ، قسمه لهم، وقد كان عمر ﵁ عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه (عليه (^٥)\n_________\n(^١) في الأصل «وعن البيت» والتصويب عن مسند ابن حنبل ٢٤٨:١.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن مسند ابن حنبل ٢٤٨:١ وفي المصدر السابق ص ٣٠٨ «وكتبت تسألني عن يتم اليتيم متى ينقضي؟ ولعمري إن الرجل تنبت لحيته وهو ضعيف الأخذ لنفسه، فإذا كان يأخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس.\nفقد ذهب اليتم.\n(^٣) سقط في الأصل والمثبت عن المصدر السابق.\n(^٤) سقط في الأصل والمثبت عن المصدر السابق.\n(^٥) سقط في الأصل والمثبت عن المصدر السابق.","vol":"2","page":649},{"text":"وأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك (^١).\nحدثنا القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن بلال، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس:\nكتبت تسألني عن الخمس لمن هو؟ وإنّا نقول هو لنا، فأبى قومنا ذلك علينا (^٢).\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا أبو معشر، عن سعيد ابن أبي سعيد قال: كتب نجدة إلى ابن عباس: اكتب إليّ: من ذوو القربى؟ فكتب إليه: كنا نزعم نحن بني هاشم فأبى علينا قومنا ذلك، وقالوا: قريش كلّهم.\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف (^٣)، عن مجاهد في قوله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى﴾ (^٤) قال: فكان النبي صلى الله\n_________\n(^١) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ٣٢٠:١ من حديث يزيد بن هرمز.\n(^٢) في مسند ابن حنبل ٣٢٠:١ «الحديث برواية محمد بن ميمون الزعفراني قال حدثني جعفر عن أبيه عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس .. الحديث، وفيه قال: وأما الخمس فإنا كنا نرى أنه لنا، فأبى ذلك علينا قومنا.\n(^٣) هو خصيف بن عبد الرحمن الجزري الحراني، أبو عون، من موالي بني أمية، روى عن سعيد بن جبير ومجاهد، وروى عنه عتاب بن بشير، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة (انظر ميزان الاعتدال ٣٠٧:١).\n(^٤) سورة الأنفال آية ٤١.","vol":"2","page":650},{"text":"عليه وسلم وذو قرابته لا يأكلون من الصدقة شيئا لا تحل لهم (^١)، فللنبي خمس الخمس، ولذي قرابته خمس الخمس، ولليتامي مثل ذلك، وللمساكين مثل ذلك، ولابن السبيل مثل ذلك.\nحدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي قال، حدثنا أبو مالك (^٢) عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يقسم الفيء على خمسة يضربها لمن أصاب الفيء، للفارس ثلاثة أسهم، والراجل سهم، ويقسم الباقي على ستة؛ فسهم لله، وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى؛ قرابة رسول الله مع سهمهم في المسلمين ومع سهم النبي ﷺ مع المسلمين، وسهم لليتامى، يتامى الناس ليس ليتامى بني هاشم.\n_________\n(^١) روى ابن كثير في التفسير ٦٨:٤ الحديث عن خصيف بن مجاهد قال: علم الله أن في بني هاشم فقراء فجعل لهم الخمس مكان الصدقة. وفي رواية أخرى عنه قال: هم قرابة رسول الله ﷺ الذين لا تحل لهم الصدقة.\n(^٢) هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي روى عن البراء وابن عباس وروى عنه سلمة بن كهيل والسدي ووثقه ابن معين (الخلاصة للخزرجي ٣٠٦ ط. بولاق).","vol":"2","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>أخبار عمر بن الخطّاب ﵁</span>","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>(عمر بن الخطاب ﵁ (^١)\nنسبه ونشأته </span>(^٢)\nهو عمر بن نفيل بن عبد العزى بن رياح (^٣) بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويكنى أبا حفص. وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-134>أولاده </span>(^٥)\nوكان لعمر من الولد عبد الله، وعبد الرحمن، وحفصة. وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.\nوزيد الأكبر - لا بقية له - ورقيّة وأمها أم كلثوم بنت علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ.\nوزيد الأصغر، وعبيد الله - قتلا يوم صفين مع معاوية - وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيّب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة.\nوكان الإسلام فرق بين عمر وأم كلثوم بنت جرول.\nوعاصم، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، واسمه قيس ابن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد، من الأوس من الأنصار.\nوعبد الرحمن الأوسط - وهو أبو المجبّر - وأمه لهية - أم ولد - وعبد الرحمن الأصغر، وأمه أم ولد.\n_________\n(^١) عناوين مضافة.\n(^٢) عناوين مضافة.\n(^٥) عناوين مضافة.\n(^٣) اختلف في رسم هذا اللفظ ففي أسد الغابة ٥٣:٤ والروض الأزهر - مخطوط لوحة ٨، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢ «رباح» بكسر الراء وبالموحدة آخره مهملة، وفي طبقات ابن سعد ٢٦٥:٣، وفتح الباري ٣٤:٧ وإرشاد الساري ٩٨:٦، والمستدرك على الصحيحين ٨٠:٣ والإصابة ٥١١:٢، والطبري ق ١ ج ٢٥٢٨:٥، ونهاية الأرب ١٤٦:١٩، ومجمع الزوائد ٦٠:٩، وتاريخ الخلفاء ص ١٠٨ «رياح».\n(^٤) عن طبقات ابن سعد ٢٦٥:٣.","vol":"2","page":654},{"text":"وفاطمة، وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم.\nوزينب - وهي أصغر ولد عمر - وأمها فكيهة - أم ولد - وعياض بن عمر، وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.\nقال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال:\nغيّر النبي ﷺ اسم أمّ عاصم ابن عمر، وكان اسمها عاصية قال: «لا، بل أنت جميلة» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-135>منزل عمر في الجاهلية</span>\n(^٢) قال محمد بن سعد، سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرّة المكي - وكان عالما بأمور مكة - عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية «العاقر» فنسب إلى عمر بعد ذلك، وبه كانت منازل بني عديّ بن كعب (^٣).\nقال، أخبرنا يزيد بن هارون، وعفّان بن مسلم، وعارم ابن الفضل قالوا:، أخبرنا حماد بن زيد قال، أخبرنا يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار قال: مرّ عمر بن الخطاب بضجنان (^٤) فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان، وكان\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٢٦٠:٣.\n(^٢) عنوان مضاف.\n(^٣) عن طبقات ابن سعد ٢٦٦:٣.\n(^٤) ضجنان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. (معجم ما استعجم ٦١٨) ويقال جبل على بريد من مكة وقيل: بين مكة وضجنان ٢٥ كم وهو لأسلم وهذيل وغاضرة (مراجع الاطلاع ٨٦٥:٢).","vol":"2","page":655},{"text":"- والله ما علمت - فظّا غليظا، ثم أصبح إليّ أمر أمة محمد ﷺ، ثم قال متمثلا:\nلا شيء فيما نرى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد (^١)\nثم قال لبعيره: حوب (^٢).\nقال، أخبرنا سعيد بن عامر، وعبد الوهاب بن عطاء قالا، أخبرنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكّة، حتى إذا كنّا بشعاب ضجنان وقف الناس - فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب (^٣) - قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب - وكان فظا غليظا. أحتطب عليها مرّة وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي، ليس فوقي أحد. قال ثم تمثل بهذا البيت:\nلا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودي المال والولد (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-136>إسلام عمر</span>\n(^٥) قال، أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال،\n_________\n(^١) وبعده:\nلم تغن عن هرمز يوما خزائنه … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا\nولا سليمان إذا تجري الرياح له … والإنس والجن فيها بينها ترد\nأين الملوك التي كانت قوافلها … عن كل أرب إليها راكب يفد\nحوضا هنالك مورودا بلا كذب … لا بد من ورده يوما كما وردوا\n(تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٦٤:٥).\n(^٢) حوب: زجر للجمل، (تاج العروس) ومتن الخبر عن طبقات ابن سعد ٢٦٦:٣.\n(^٣) الأشب: شدة التفاف الشجر وكثرته حتى لا يجازى فيه.\n(^٤) عن طبقات ابن سعد ٢٦٦:٣.\n(^٥) عنوان مضاف.","vol":"2","page":656},{"text":"أخبرنا خارجة بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ قال: «اللهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرجلين إليك؛ بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام» قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب (^١).\nقال، أخبرنا عفّان بن مسلم قال، أخبرنا خالد بن الحارث، قال، أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيّب قال:\nكان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل ابن هشام قال «اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك» فشدّد دينه بعمر ابن الخطاب (^٢).\nقال، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال، أخبرنا أشعث بن سوار، عن الحسن، عن النبيّ ﷺ قال:\n«اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب» (^٣).\nقال، أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال، أخبرنا القاسم ابن عثمان البصري، عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل (^٤) من بني زهرة قال: أين تعمد يا عمر؟ فقال:\nأريد أن أقتل محمدا. قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ قال فقال عمر: ما أراك إلاّ قد صبوت وتركت\n_________\n(^١) عن حلقات ابن سعد ٢٦٦:٣. وروي في المستدرك على الصحيحين ٨٣:٣ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفي الروض الأزهر لوحة ١٢ بدون سند وعلله صاحب الروض بقوله: بأنهما كانا سيدي قبائلهما.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٦٦:٣.\n(^٣) عن طبقات ابن سعد ٢٦٧:٣، وانظر المستدرك ٨٣:٣ ومجمع الزوائد ٦٢:٩.\n(^٤) وفي منتخب كنز العمال ٣٧٥:٤ «وتبعه النعام وهو نعيم بن عبد بن أسد أخو بني عدي بن كعب.","vol":"2","page":657},{"text":"دينك الذي أنت عليه! قال: أفلا أدلّك على العجب يا عمر؟ إن ختنك (^١) وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه، قال:\nفمشى عمر ذامرا حتى أتاهما. وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خبّاب. قال: فلمّا سمع خبّاب (^٢) حسّ عمر توارى في البيت، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة (^٣) التي سمعتها عندكم؟ قال:\nوكانوا يقرءون «طه» فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا. قال:\nفلعلكما قد صبوتما، قال فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها بيده نفحة فدمّى وجهها، فقالت وهي غضبي: يا عمر، أن كان الحقّ في غير دينك!! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فلما يئس عمر قال:\nأعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه - قال، وكان عمر يقرأ الكتب - فقالت أخته: إنك رجس، و«لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ».\nفقم فاغتسل أو توضّأ، قال: فقام عمر فتوضّأ ثم أخذ الكتاب،\n_________\n(^١) الختن: هو الصهر المتزوج ابنة الرجل أو أخته، وختن عمر ﵁ هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى من رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي القرشي، ابن عم عمر ﵄، (أساس البلاغة).\n(^٢) هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خذيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم، يكني أبا عبد الله، اختلف في نسبه فقيل خزاعي، وقيل تميمي، لحقه سباء في الجاهلية فبيع بمكة، وقيل هو مولى عتبة بن غزوان، وقيل أم أنمار بنت سباع الخزاعية - من السابقين الأولين للإسلام - عذب في الله كثيرا، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، نزل الكوفة ومات بها، وهو أول من دفن بظهر الكوفة، وكان موته سنة ٣٧ هـ. وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة. (أسد الغابة ١٠٧:٢).\n(^٣) الهينمة: الصوت الحفي (شرح نهج البلاغة).","vol":"2","page":658},{"text":"فقرأ «طه» حتى انتهى إلى قوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (^١) قال، فقال عمر: دلّوني على محمد.\nفلما سمع خبّاب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر؛ فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك ليلة الخميس «اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام» قال: ورسول الله ﷺ في الدار التي في أصل الصّفا، فانطلق عمر حتّى أتى الدار. قال: وعلى باب الدار حمزة، وطلحة، وأناس من أصحاب رسول الله ﷺ. فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة: نعم فهذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيرا يسلم، ويتبع النبيّ ﷺ، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيّنا. قال: والنبيّ ﵇ داخل يوحى إليه، قال: فخرج رسول الله ﷺ حين أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال «أما أنت فتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة. اللهم هذا عمر ابن الخطاب، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب (^٢)» قال فقال عمر:\nأشهد أنك رسول الله، فأسلم وقال: اخرج يا رسول الله.\nقال، أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين قال، وحدثني معمر عن الزهري قال: أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيّف وأربعين بين رجال\n_________\n(^١) سورة طه، الآيات ١ - ١٤.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٦٧:٣.","vol":"2","page":659},{"text":"ونساء قد أسلموا قبله، وقد كان رسول الله ﷺ قال بالأمس «اللهم أيّد الإسلام بأحبّ الرجلين إليك؛ عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام» فلما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر (^١).\nقال، أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة (^٢).\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني علي بن محمد، عن عبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن صهيب بن سنان، قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به (^٣).\nقال، أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه قال، ذكرت له حديث عمر فقال، أخبرني عبد الله بن ثعلبة ابن صعير قال: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة (^٤).\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني أسامة بن زيد\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٢٦٩:٣. وفي المستدرك على الصحيحين ٨٤:٣ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكذا منتخب كنز العمال ٣٦٨:٤ عن عائشة ﵂ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢ مع اختلاف يسير.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٦٩:٣، وفي منتخب كنز العمال ٣٧٧:٤ «والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلا وإحدى وعشرون امرأة» وفي الروض الأزهر (مخطوط لوحة ١٨ «وكان إسلامه بعد أربعين رجلا أو تسع وثلاثين رجلا أو خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة»).\n(^٣) عن طبقات ابن سعد ٢٦٩:٣.\n(^٤) عن طبقات ابن سعد ٢٦٩:٣.","vol":"2","page":660},{"text":"ابن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:\n«ولدت قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين».\nوأسلم في ذي الحجة السنة السادسة من النبوّة وهو ابن ست وعشرين سنة. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: أسلم عمر وأنا ابن ست سنين (^١).\nقال أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد قالوا، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال:\nسمعت عبد الله بن مسعود يقول: فما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر (^٢).\nقال محمد بن عبيد في حديثه: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي (^٣).\nقال، أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا، أخبرنا مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن قال، قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا (^٤).\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٢٦٩:٣ و٢٧٠.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٦٩:٣ و٢٧٠.\n(^٣) عن المرجع السابق، وقد ورد في مجمع الزوائد ٦٣:٩ عن ابن مسعود.\n(^٤) عن طبقات ابن سعد ٢٧٠:٣، وقد ورد في إرشاد الساري ١٠١:٦، ومجمع الزوائد ٦٢:٩، ومنتخب كنز العمال ٣٦٥:٤ وبعده «وإني لأحسب بين عيني عمر ملكا يسدده، وإني لأحسب الشيطان يفرقه، إذا ذكر الصالحون فحيي».","vol":"2","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>(تسميته بالفاروق)</span>\nقال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال، قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق، وكان المسلمون يؤثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ ذكر من ذلك شيئا، ولم يبلغنا أن ابن عمر (^١) قال ذلك إلا لعمر، كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه، قال: وقد بلغنا أن عبد الله بن عمر كان يقول قال رسول الله ﷺ: «اللهم أيد دينك بعمر بن الخطاب».\nقال أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي قال، أخبرنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق؛ فرق الله بين الحق والباطل» (^٢).\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا أبو حزرة يعقوب ابن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو بن ذكوان قال، قلت لعائشة: من سمّى عمر الفاروق؟ قالت: النبيّ ﵇ (^٣).\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٢٧٠:٣، وانظر تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٢٩:٥، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٧٠:٣، وورد أيضا في منتخب كنز العمال ٤٦٨:٤ عن ابن عباس وفيه «أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة».\n(^٣) عن طبقات ابن سعد ٢٧٠:٣، وورد أيضا في تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٢٩:٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤ من حديث أبي عمرو بن ذكوان عن عائشة ﵂.","vol":"2","page":662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>(ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه ﵀</span>\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن مسلم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وأخبرنا محمد ابن عمر قال، حدثني عمر بن أبي عاتكة، وعبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما أذن رسول الله ﷺ للناس في الخروج إلى المدينة، جعل المسلمون يخرجون أرسالا، يصطحب الرجال فيخرجون. قال عمر، وعبد الله قلنا لنافع: مشاة أو ركبانا؟ قال: كل ذلك؛ أما أهل القوّة فركبان ويعتقبون، وأما من لم يجدوا ظهرا فيمشون.\nقال عمر بن الخطاب فكنت قد اتّعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل التناضب من إضاءة بني غفار. وكنا إنما نخرج سرّا، فقلنا: أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الإضاءة. قال عمر فخرجت أنا وعياش بن أبي ربيعة، واحتبس هشام بن العاص ففتن فيمن فتن، وقدمت أنا وعياش، فلما كنا بالعتيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قباء، فنزلنا على رفاعة بن المنذر، فقدم على عيّاش بن أبي ربيعة أخواه لأمه؛ أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة. وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم، والنبي ﷺ بمكة لم يخرج، فأسرعا السير فنزلا معنا بقباء، فقالا لعيّاش: إن أمّك قد نذرت ألا يظلها ظل ولا يمسّ رأسها دهن حتى تراك. قال عمر فقلت لعياش: والله إن يردّاك إلا عن دينك، قال عيّاش: فإنّ لي بمكة مالا لعلّي آخذه فيكون لنا قوّة، وأبرّ قسم أمي. فخرج معهما فلما كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه","vol":"2","page":663},{"text":"فأوثقاه رباطا حتى دخلا به مكّة فقالا: كذا يا أهل مكة فافعلوا بسفهائكم. ثم حبسوه (^١).\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله ابن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا: آخى رسول الله ﷺ بين عمر بن الخطاب وعويم بن ساعدة (^٢).\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون قال: آخى رسول الله ﷺ بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك. قال محمد بن عمر: ويقال بين عمر ومعاذ بن عفراء (^٣).\nقال أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: نزل عمر بن الخطاب بالمدينة خطة من رسول الله ﷺ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>(قيادة عمر لبعض السرايا)</span>\n(^٥) قال أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: بعث رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٢٧١:٣، وورد في أسد الغابة ١٦١:٤، والإصابة ٤٧:٣، والاستيعاب ١٣٢:٣ - مع اختلاف يسير. وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٧٢:٣.\n(^٣) عن طبقات ابن سعد ٢٧٢:٣.\n(^٤) عن طبقات ابن سعد ٢٧٢:٣.\n(^٥) عنوان مضاف.","vol":"2","page":664},{"text":"عليه وسلم عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة، في شعبان سنة سبع من الهجرة (^١).\nقال أخبرنا روح بن عبادة قال، أخبرنا عوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة الأسلمي قال:\nلما كان حيث نزل رسول الله ﷺ بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله ﷺ اللواء عمر بن الخطاب (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-140>(ذكر عهد أبي بكر «إلى عمر» واستخلافه إياه ووصيته إياه)</span>\nعن إبراهيم النخعي، قال: أول من ولّى أبو بكر شيئا من أمور المسلمين عمر بن الخطاب ولاه القضاء. وكان أول قاض في الإسلام (^٣).\nعن الحسن بن أبي الحسن، قال: لما ثقل أبو بكر واستبان له من نفسه. جمع الناس إليه فقال: إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظني إلا ميت لما بي. وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم. فأمّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياة منّي كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي. فقاموا في ذلك وخلوا عليه فلم تستقم لهم، فرجعوا إليه فقالوا: رأينا يا خليفة رسول الله رأيك. قال: فلعلكم تختلفون. قالوا: لا. قال: فعليكم عهد الله على الرّضى، قالوا: نعم. قال: فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده. فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان فقال: أشر عليّ برجل،\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٣٧٢:٣.\n(^٢) عن المرجع السابق ٣٧٣:٣.\n(^٣) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٤٨.","vol":"2","page":665},{"text":"ووالله إنك عندي لها لأهل وموضع. فقال: عمر. فقال: اكتب. فكتب حتى انتهى إلى الاسم فغشي عليه. ثم أفاق. فقال: اكتب عمر (^١).\nعن الشعبي. قال: بينا طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد جلوسا عند أبي بكر في مرضه عوّادا. فقال أبو بكر: ابعثوا إلى عمر. فأتاه فدخل عليه، فلما دخل أحسّت أنفسهم أنّه خيرته.\nفتفرقوا عنه وخرجوا وتركوهما. فجلسوا في المسجد وأرسلوا إني علي ونفر معه، فوجدوا عليّا في حائط فتوافوا إليه واجتمعوا. وقالوا:\nيا عليّ يا فلان ويا فلان؛ إن خليفة رسول الله مستخلف عمر. وقد علم وعلم الناس أن إسلامنا كان قبل إسلام عمر، وفي عمر من التسلط على الناس ما فيه ولا سلطان له. فادخلوا بنا عليه نسأله فإن استعمل عمر، كلّمناه فيه فأخبرناه عنه. ففعلوا. فقال أبو بكر:\nاجمعوا لي الناس أخبركم من اخترت لكم، فخرجوا فجمعوا الناس إلى المسجد. فأمر من يحمله إليهم حتى وضعه على المنبر، فقام فيهم باختيار عمر لهم. ثم دخل. فاستأذنوا عليه فأذن لهم، فقالوا له:\nماذا تقول لربّك وقد استخلفت علينا عمر. فقال: أقول استخلفت عليهم خير أهلك (^٢).\nعن عاصم بن عدي، قال: جمع أبو بكر الناس وهو مريض فأمر من يحمله إلى المنبر. فكانت آخر خطبة خطبها؛ فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها، فإنها غدّارة. وآثروا الآخرة على الدنيا وأحبّوها فبحب كل واحدة منهما\n_________\n(^١) المرجع السابق ص ٤٨.\n(^٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٤٩.","vol":"2","page":666},{"text":"تبغض الأخرى. وإن هذا الأمر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره إلا بما صلح أوله. ولا يتحمله إلا أفضلكم مقدرة، وأملككم لنفسه أشدكم في حال الشدة، وأسلسكم في حال اللين، وأعملكم برأي ذوي الرأي، لا يتشاغل بما لا يعنيه، ولا يحزن لما ينزل به، ولا يستحي من التّعلّم، ولا يتحيّر عند البديهة. قويّ على الأمور، لا يخور لشيء منها ضدّه بعدوان ولا تقصير. يرصد لما هو آت عتاده من الحذر والظلم (^١)، وهو عمر بن الخطاب - ثم نزل فدخل.\nفحمل السّاخط أمارته الراضي بها على الدخول معهم توصلا (^٢).\nعن عائشة ﵂ قالت: كان عثمان يكتب وصية أبي بكر فأغمي على أبي بكر فجعل عثمان يكتب فكتب عمر، فلما أفاق قال: ما كتبت؟ قال: كتبت عمر. قال كتبت الذي أردت أن آمرك به ولو كتبت نفسك لكنت لها أهلا (^٣).\nعن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: كتب عثمان عهد الخليفة بعد أبي بكر، وأمره أن لا يسمي أحدا. وترك اسم الرجل - فأغمي على أبي بكر إغماءة. فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر. قال:\nفأفاق أبو بكر فقال: أرني العهد، فإذا فيه اسم عمر. قال: من كتب هذا؟ فقال عثمان: أنا. فقال: رحمك الله وجزاك خيرا، فو الله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا (^٤).\nعن الواقدي، عن أشياخه: أن أبا بكر لما استعز به دعا\n_________\n(^١) في نسخة النورية من المناقب «من الحذر والطاعة».\n(^٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٤٩.\n(^٣) المرجع السابق ص ٤٩، ٥٠.\n(^٤) المرجع السابق ص ٥٠.","vol":"2","page":667},{"text":"عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال:\nما سألتني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني. فقال أبو بكر: وإن.\nفقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان ابن عفان. فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال: أنت أخبرنا به. فقال: على ذلك يا أبا عبد الله. فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. فقال أبو بكر:\nيرحمك الله والله لو تركته ما عدتك. وشاور بعده سعيد بن زيد وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار.\nوسمع بعض أصحاب النبي ﷺ فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفوني؟! خاب من تزوّد من أمركم بظلم. أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك. أبلغ عني ما قلت من وراءك. ثم اضطجع - ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب.\n«بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أوّل عهده بالآخرة داخلا فيها. حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب؛ إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب. فاسمعوا له وأطيعوا.\nوإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم إلا خيرا؛ فإن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه. وإن بدّل فلكل امرئ ما اكتسب.\nوالخير أردت، ولا أعلم الغيب، «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» (^١). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».\n_________\n(^١) سورة الشعراء آية ٢٢٧.","vol":"2","page":668},{"text":"ثم أمر بالكتاب فختمه، وخرج به مختوما. فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ قالوا: نعم. فبايعوا. ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه، ثم خرج. فرفع أبو بكر يديه وقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، واجتهدت لهم رأيي، فولّيت عليهم خيرهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر؛ فاخلفني فيهم فهم عبادك (^١).\nعن قيس بن أبي حازم. قال: خرج علينا عمر ومعه شديد مولى أبي بكر، ومعه جريدة يجلس بها الناس، فقال: يا أيها الناس اسمعوا قول خليفة رسول الله ﷺ. قال: إني قد رضيت لكم عمر فبايعوه (^٢).\nعن قيس قال: رأيت عمر وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس يقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله ﷺ، فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة فقرأها على الناس.\nفقال: يقول أبو بكر: اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة فو الله ما ألوتكم.\nقال قيس: فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر (^٣).\nعن أبي عبيدة قال قال عبد الله: أفرس الناس ثلاثة أبو بكر\n_________\n(^١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٠، ٥١ وانظره في الطبقات الكبرى لابن سعد.\n١٩٩:٣، وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢١٣٧:٥، وأسد الغابة ٦٩:٤.\n(^٢) مناقب عمر لابن عمر لابن الجوزي ص ٥١، وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢١٣٨:٥.\n(^٣) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥١، ٥٢.","vol":"2","page":669},{"text":"في عمر، وصاحبة موسى حين قالت استأجره، وصاحبة يوسف (^١).\nعن موسى الجهني قال سمعت أبا بكر بن حفص يقول:\nقال أبو بكر لعائشة حين احتضر: يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لهم دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير. إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة. فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر.\nفجاءه الرسول وعنده عبد الرحمن بن عوف فبكى عمر حتى سالت دموعه على الأرض وقال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، ارفعهن يا غلام، فقال عبد الرحمن: سبحان الله يا أمير المؤمنين تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا، وبعيرا ناضحا، وجرد قطيفة ثمنها خمسة دراهم فقال: ما تأمر؟ قال: آمر بردهن على عياله.\nقال: خرج أبو بكر عنهن عند الموت وأردهن «أنا» إلى عياله.\nلا يكون ذلك والله أبدا الموت أسرع من ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-141>(سياق وصية أبي بكر لعمر ﵄</span>\nعن زيد أن أبا بكر قال لعمر: إني موصيك بوصية إن حفظتها إن لله حقا بالنهار لا يقبله في الليل، ولله حق بالليل لا يقبله في النهار، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت\n_________\n(^١) المرجع السابق ص ٥٢.\n(^٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٢.","vol":"2","page":670},{"text":"موازين من خفّت موازينه يوم القيامة باتّباعهم في الدنيا الباطل وخفته عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخفّ، وإن الله ﷿ ذكر أهل الجنة وصالح ما عملوا، وتجاوز عن سيئاتهم، وذكر آية الرحمة، وآية العذاب؛ ليكون المؤمن راغبا وراهبا، فلا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى المهلكة، فإن حفظت قولي فلا يكونن غائب أحبّ إليك من الموت، ولا بدّ لك منه؛ وإن ضيّعت وصيتي فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت، ولن تعجزه (^١).\nعن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد (ابن الحارث) اليامي (^٢).\nقال: لما حضرت أبا بكر الوفاة بعث إلى عمر يستخلفه. فقال الناس: استخلف علينا فظّا غليظا. لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ.\nفماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر؟ فقال أبو بكر: أتخوفوني بربي؟! أقول يا رب أمّرت عليهم خير أهلك.\nثم بعث إلى عمر فقال: إني موصيك بوصية إن حفظتها. إن لله حقا في الليل لا يقبله بالنهار، ولله حقا في النهار لا يقبله في الليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ثقله عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفّت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف.\n_________\n(^١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٣.\n(^٢) إضافة عن ميزان الاعتدال ٣٤٥:١.","vol":"2","page":671},{"text":"إن الله ذكر أهل الجنة بصالح أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم فيقول القائل: لا أبلغ هؤلاء وذكر أهل النار بأسوإ ما عملوا به: ردّ عليهم صالح الذين عملوا. فيقول القائل أنا أفضل من هؤلاء.\nوذكر آية الرحمة وآية العذاب؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا. لا تتمنّ على الله ﷿ غير الحق ولا تلق بيديك إلى التهلكة. فإن حفظت قولي هذا لم يكن غائب أحبّ إليك من الموت. ولا بد لك منه، وإن أنت ضيّعت قولي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه (^١).\nعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن سالم، قال: لما حضر أبا بكر الموت أوصى.\n«بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويتّقي الفاجر، ويصدق الكاذب؛ إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب، فإن قصد وعدل فذاك ظني به، وإن جار وبدل فالخير أردت ولا أعلم الغيب «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» (^٢).\nثم بعث إلى عمر فدعاه فقال: يا عمر أبغضك مبغض وأحبّك محبّ، وقد ما يبغض الخير ويحبّ الشر، قال (عمر) (^٣):\nفلا حاجة لي فيها، قال: لكن لها بك حاجة؛ قد رأيت رسول الله\n_________\n(^١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٣، ٥٤.\n(^٢) سورة الشعراء آية ٢٢٧.\n(^٣) إضافة للتوضيح.","vol":"2","page":672},{"text":"ﷺ وصحبته، ورأيت أثرته أنفسنا على نفسه، حتى أن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه، ورأيتني وصحبتني، وإنما اتّبعت أثر من كان قبلي. والله ما نمت فحملت! ولا شبّهت فتوهّمت.\nوإني على طريقي ما زغت، تعلم يا عمر أن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا في النهار لا يقبله في الليل. وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحق، وحقّ لميزان لا يكون فيه إلا الحق أن يثقل، وإنما خفّت موازين من خفّت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الباطل، وحقّ لميزان لا يكون فيه إلا الباطل أن يخفّ.\nإن أول من أحذرك نفسك وأحذرك الناس؛ فإنهم قد طمحت أبصارهم، وانتفخت أجوافهم، وإن لهم لحيرة عن ذلّة تكون، وإيّاك أن تكونه، وإنهم لن يزالوا خائفين لك فرقين منك ما خفت من الله وفرقته. وهذه وصيتي، وأقرأ عليك السلام (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-142>(ذكر ابتداء خلافته ﵁</span>\nعن محمد بن سعد قال قال لي حمزة بن عمر: توفي أبو بكر ﵁ مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر (^٢).\n_________\n(^١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٤، ٥٥.\n(^٢) المرجع السابق ص ٥٥ وانظره بمعناه من تاريخ الطبري ق ١ ح ٢١٢٤:٤.","vol":"2","page":673},{"text":"حدثنا (عبد الله (^١) (^٢) بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن حميد بن هلال قال، حدثني من شهد وفاة أبي بكر ﵁ قال: لما فرغ عمر ﵁ من دفنه قام خطيبا مكانه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الله ابتلاني بكم وابتلاكم بي. وأبقاني فيكم بعد صاحبي والله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني. ولا يغيب عني فآلو فيه من أهل الخير والأمانة (^٣)، فلئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم. فقال الرجل (^٤). فو الله ما زاد على الذي قال في ذلك المكان حتى فارق الدنيا.\nحدثنا أحمد بن معاوية الباهلي. قال، حدثنا المغيرة ابن المغيرة (^٥) أن هارون الفلسطيني قال، حدثني أبو حيان الأراش:\n_________\n(^١) ورد بهامش اللوحة ١٩٣ ما يلي «مكتوب على بعض أصل هذه الكراريس أنها من جزء غير ما قبله وما بعده، وهذا الكراس أول الخمسة لكن سقط منه نحو ورقة، والجزء جميعه في بعض مناقب سيدنا عمر، وهو ناقص كما في الأصل».\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ١٧٠، ويؤيده ما يجيء بعده من الأخبار. وقد ورد في طبقات ابن سعد ٢٧٤:٣ «أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير قالا، أخبرنا جرير بن حازم قال، سمعت حميد بن هلال قال، أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر … وساق الخبر».\n(^٣) كذا بالأصل وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٤٣ «ومن غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة» وفي طبقات ابن سعد ٢٣٤:٣ «ولا يتغيب عني قالوا فيه عن الجزء والأمانة».\n(^٤) المراد بالرجل الذي روى عنه حميد بن هلال عند ما شهد وفاة أبي بكر، ولم يذكره ابن شبة ولا ابن سعد في طبقاته.\n(^٥) قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١٩٣:٣ «لا أعرفه، وقد روى عنه عبد الله ابن محمد بن نصر الرملي الحافظ».","vol":"2","page":674},{"text":"أن عمر ﵁ لما استخلف قام فحمد الله وأثنى عليه وبدأ بآي من القرآن، ولم يكبر. ثم قال: أيها الناس إني نظرت في أمر الإسلام. فإذا هو إنما يقوم بخمس خصال، فمن حفظهن وعمل بهن وقوي عليهن فقد حفظ أمر الإسلام، ومن ضيّع منهن خصلة واحدة فقد ضيّع أمر الإسلام، ألا فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن حفظتهنّ وعملت بهن وقويت عليهن إلا وآزرني، ألا ومن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن ضيّعت منهن خصلة واحدة إلا خلعني خلع الشعرة من العجين، فلا طاعة لي عليه. قال: فقام إليه عمّار بن ياسر فقال: وما هذه الخمس الخصال يا عمر؟ فقال:\nأما الأولى فهذا المال من أين آخذه أو أين أجمعه، حتى إذا أتى أخذته من مآخذه التي أمرني الله أن أضعه فيها حتى لا يبقى عندي منه دينار ولا درهم، ولا عند آل عمر خاصة، وأما الثانية فالمهاجرون تحت ظلال السيوف أدرّ عليهم أرزاقهم، وأوفر عليهم فيئهم، ولا أجمرهم (^١) في المغازي، وأكون أنا أبا العيال حتى يقدموا.\nوأما الثالثة فالأنصار الذين آووا رسول الله ﷺ ونصروه وواسوه في دمائهم وأموالهم، أدرّ عليهم أرزاقهم، وأوفر فيئهم، وأفعل فيهم وصيّة رسول الله ﷺ؛ فأقبل محسنهم وأعفو عن مسيئهم. وأما الرابعة فللعرب فإنهم أصل الإسلام ومنبت العز، أثبتهم على منازلهم، وآخذ من أموالهم صدقة أطهرهم\n_________\n(^١) تجمير الجيش: هو إبقاؤه في غزوة لفترة طويلة تزيد على نصف العام، وانظر الحديث في تاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٤٠:٥ - ٢٧٤٢، وفي منتخب كنز العمال ٣٠٧:٦ وفي شرح نهج البلاغة ١٥٥:١٢ والنهاية في غريب الحديث ٢٩٢:١.","vol":"2","page":675},{"text":"وأزكيهم؛ لا آخذ في ذلك دينارا ولا درهما، إلا الشاة والبعير، ثم أرده على فقرائهم. وأما الخامسة فأهل الذمة أوفي لهم بعهدهم، وأقاتل عدوّهم من ورائهم، ولا أكلفهم إلا دون طاقتهم، فإذا فعلت ذلك كنت عند الله مصدقا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال فكانت هذه خطبته حين استخلف.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس يعني ابن زيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب: أن أبا بكر ﵁ لما توفي أقامت عليه عائشة ﵂ النّوح، فأقبل عمر ﵁ حتى قام ببابها فنهاها (ومن معها عن البكاء على أبي بكر، فأبين أن ينتهين. فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إني أحرّج عليك بيتي، فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت) (^١) لك، فدخل فأخرج أم فروة بنت أبي قحافة إلى عمر ﵁. فعلاها بالدّرة. فضربها ضربات، فتفرق النوائح لما سمعن ذلك فقال عمر ﵁: أترون أن يعذّب أبو بكر ﵁ ببكائكن؟! إن رسول الله ﷺ قال:\n«إن الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب بنحوه:\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والمثبت عن تاريخ الطبري، والعقد الفريد ٢٦٤:٤، والكامل لابن الأثير ٤١٩:٢، وشرح نهج البلاغة ١٨١:١.","vol":"2","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>(أول من سمى عمر ﵁ أمير المؤمنين)</span>\nحدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا محمد بن حرب الأبرش (^١) قال، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري قال: أول من سمّى عمر ﵁ أمير المؤمنين المغيرة ابن شعبة ﵁ (^٢).\nحدثنا محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن جده قال: جلس عمر ﵁ يوما فقال: والله ما ندري ما نقول، أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ، فهم من اسم؟ قالوا: الأمير، قال: كلهم أمير، فقال المغيرة ابن شعبة: نحن المؤمنون وأنت أميرنا؛ فأنت أمير المؤمنين. قال فأنا أمير المؤمنين.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: أول من حيّا عمر ﵁ بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة ﵁؛ دخل عليه ذات يوم فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين، فكأنّ عمر ﵁ أنكر ذلك، فقال\n_________\n(^١) انظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص ٣٣٢ ط بولاق.\n(^٢) في الإصابة ٤٥٧:٢ «ذكر الزبير أنه قال، قال عمر لما ولى: كان أبو بكر يقال له خليفة رسول الله ﷺ فكيف يقال لي خليفة خليفة رسول الله ﷺ، يطول هذا! فقال المغيرة بن شعبة: أنت أميرنا ونحن المؤمنون، فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذا» وورد بمعناه أيضا في تارخى الخلفاء للسيوطي ص ١٣٨ عن طريق معاوية بن قرة.","vol":"2","page":677},{"text":"المغيرة: هم المؤمنون وأنت أميرهم، فسكت عمر ﵁.\nقال ابن وهب، وحدثني الليث بن سعد: أن المغيرة أول من سمّى عمر أمير المؤمنين ﵁، سمعها من الأقرع بن حابس يقول: استأذنوا على أمير المؤمنين، فدخل المغيرة عليه ساعته فقال:\nالسلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: ما هذا؟ فلتخرجنّ مما قلت، قال: ألست أميرنا؟ قال: بلى، قال: أفلسنا بمؤمنين؟ قال: بلى، قال: فأنت أميرنا.\nحدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك قال: لما مات رسول الله ﷺ قالوا لأبي بكر ﵁: خليفة رسول الله ﷺ، فلما مات أبو بكر ﵁ قالوا لعمر ﵁: خليفة خليفة رسول الله ﷺ. فقال عمر ﵁: إن هذا لكثير؛ فإذا مت أنا فقام رجل مقامي قلتم خليفة خليفة رسول الله، أنتم المؤمنون وأنا أميركم. فهو سمّى نفسه (^١).\nحدثنا الحسن بن عثمان قال كتب إليّ عبد الله بن صالح قال، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن الزهري قال: قال عمر بن عبد العزيز لأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة (^٢)\n_________\n(^١) ورد مختصرا في أسد الغابة ٧١:٤، وفي طبقات ابن سعد ٢٨١:٣ وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٦، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٨.\n(^٢) كذا في الأصل ومجمع الزوائد ٦١:٩ والخلاصة للخزرجي ص ٣٨٢.\nأما في أسد الغابة ٧٠:٤ ط الوهبية والاستيعاب ٤٥٨:٢ «ابن أبي خيثمة» وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٦ ط السعادة «ابن حنتمة».","vol":"2","page":678},{"text":"(لأي شيء كان أبو بكر ﵁ يكتب: من خليفة رسول الله ﷺ، وكان عمر يكتب من خليفة أبي بكر، ومن أول من كتب عبد الله أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول) (^١) أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عامل العراق أن يبعث إليه برجلين جلدين نبيلين يسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه (عامل العراق) (^٢) لبيد بن ربيعة (^٣) وعدي بن حاتم (^٤)، فقدما المدينة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا، فوجدا عمرو بن العاص فيه فقالا: استأذن لنا يا ابن العاص\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط في الاصل والإثبات عن الاستيعاب ٤٥٨:٢ وتاريخ الخلفاء ص ١٣٨ - وانظره بمعناه في أسد الغابة ٧٠:٤.\n(^٢) إضافة عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٣) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة العامري - أبو عقيل الشاعر المشهور، قال الشعر في الجاهلية ثم وفد على رسول الله ﷺ سنة وفد قومه بنو جعفر فأسلم وحسن إسلامه، وترك قول الشعر وقبل لم يقل غير بيت واحد وهو قوله:\nما عاتب المرء الكريم كنفسه … والمرء يصلحه القرين الصالح\nوقيل بل قال:\nالحمد لله إذ لم يأتني أجلي … حتى اكتسيت من الإسلام سربالا\nوقال عمر بن الخطاب يوما له: أنشدني شيئا من شعرك. فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران فزاد عمر في عطائه خمسمائة. قيل عاش ١٤٠ سنة وقيل مات وهو ابن ١٥٧ سنة (أسد الغابة ٢٦٠:٤ - الإصابة ٣٠٧:٣ - الاستيعاب ٣٠٦:٣).\n(^٤) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي أبوه حاتم الجواد الذي يضرب به المثل، يكنى أبا طريف وقيل يكنى أبا وهب، وفد على النبي ﷺ سنة تسع في شعبان وقبل سنة عشر فأسلم وكان نصرانيا، ولما توفى رسول الله ﷺ قدم على أبي بكر الصديق وقت الردة بصدقة قومه، وثبت على الإسلام ولم يرتد وثبت معه قومه، شهد فتوح العراق ووقعة","vol":"2","page":679},{"text":"على أمير المؤمنين (فقال عمرو أنتما) (^١) والله أصبتما اسمه، هو الأمير ونحن المؤمنون، فوثب (عمرو) (^٢) فدخل على عمر ﵁، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال (عمر) (^٣) يا ابن العاص (ما بدالك) (^٤) في هذا الاسم؟ لتخرجنّ مما دخلت فيه (أو لأفعلن) (^٥) قال: قدم لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فهما (والله) (^٦) أصابا اسمك؛ فأنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من ذلك اليوم.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا حيي بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام ابن الحارث قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى عمر ﵁ فقال: السلام عليك يا ملك العرب، فقال عمر ﵁:\nوعليك، أكذاك تجده في كتابكم، أليس تجد نبيّا، ثم خليفة، ثم أمير المؤمنين، ثم الملوك قال: بلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-144>(هيبة عمر ﵁</span>\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال:\nكان مما تميز به عمر ﵁ الرعب؛ إن الناس كانوا يفرقونه (^٧).\n_________\n=القادسية ووقعة مهران ويوم الجسر مع أبي عبيدة وكان مع خالد بن الوليد لما سار إلى الشام وشهد معه بعض الفتوح، وشهد مع علي بن أبي طالب وقعة الجمل، وصفين.\nتوفي سنة ٦٧ هـ وقيل غير ذلك وله مائة وعشرون سنة ومات بالكوفة أيام المختار (أسد الغابة ٣٩٢:٣ - الإصابة ٤٦٠:٢).\n(^١) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٢) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٣) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٤) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٥) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٦) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٤٥٨:٢.\n(^٧) يفرقونه: أي يفزعون منه.","vol":"2","page":680},{"text":"حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا محمد بن قيس، عن عمر بن محمد (^١) قال، حدثني أبي قال: اجتمع عثمان والزبير وطلحة وابن عوف ﵃، فقالوا لعبد الرحمن بن عوف - وكان أجرأهم على عمر ﵁ لو أنك كلمت أمير المؤمنين فإنه يقدم الرجل فيطلب الحاجة فتمنعه مهابته أن يكلّمه حتى يرجع، فليلن للناس، فدخل عليه فقال ذلك له، فقال: أنشدك الله يا عبد الرحمن أفلان وفلان قالوا ذلك؟ قال: فلم يدع منهم إنسانا إلا سماه قال: اللهم نعم، قال: أيا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر إزاره يقول: أفّ لهم بعدك، أفّ لهم بعدك (^٢).\nحدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد قال: بينما عمر ﵁ يمشي وخلفه عدة من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم بدا له فالتفت فما بقي منهم أحد إلا سقط إلى الأرض (^٣) على ركبتيه، فلما رأى ذلك بكى، ثم رفع يديه فقال: اللهم إنك تعلم أنّي منك منهم أشد فرقا منهم مني.\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وفي طبقات ابن سعد ٢٨٨:٣ معمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف، فقالوا: يا عبد الرحمن لو كلمت أمير المؤمنين .. الحديث.\n(^٢) ورد في طبقات ابن سعد ٢٨٨:٣ ومنتخب كنز العمال ٣٨٢:٤.\n(^٣) في سيرة عمر بن الخطاب للشيخ الطنطاوي ٤٦١:٢، فلم يبق منهم أحد إلا وجعل رقبته ساقط.","vol":"2","page":681},{"text":"حدثنا معاذ بن شبة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن (البصري (^١) أن عمر ﵁ بينما هو يجول في سكك المدينة إذ عرضت له هذه الآية «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» (^٢) (فحدث نفسه فقال لعلي أوذي المؤمنين والمؤمنات) (^٣) فانطلق من وجهه إلى أبي بن كعب فدخل عليه بيته وهو جالس على وسادته فانتزعها أبيّ من تحته وقال: دونكها يا أمير المؤمنين، فقال: لا:\nونبذها برجله، وجلس فقرأ عليه هذه الآية، وقال: أخشى أن أكون أنا صاحب هذه الآية؛ أوذي المؤمنين والمؤمنات؟ فقال أبيّ:\nلا إن شاء الله أرجو أن لا تكون تفعل، ولكنك رجل مؤدّب لا تستطيع إلا أن تعاهد رعيتك فتأمر وتنهى (فقال عمر: قد قلت والله أعلم) (^٤).\nحدثنا ...... (^٥) وأحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرّقي، عن ميمون بن مهران قال: قرأ أبيّ ﵁ «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا» (^٦) فقال (عمر رضي عنه) (^٧): هكذا تقرؤها يا أبيّ؟ ثم أعاد عليه. فقال: وهكذا\n_________\n(^١) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٦٢.\n(^٢) سورة الأحزاب ٥٧، ٥٨.\n(^٣) ما بين الحاصرتين إضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٦٢.\n(^٤) ما بين الحاصرتين إضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٦٢.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.\n(^٦) سورة الأحزاب آية ٥٨.\n(^٧) ما بين الحاصرتين إضافة للتوضيح عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٦٢.","vol":"2","page":682},{"text":"أنزلها الله؟ حتى غضب أبيّ فقال: نعم هكذا أنزلها، لم يستأمر فيها عمر ولا ابنه. فقال عمر ﵁: اللهم غفرا إني رجل قد دخل الناس مني هيبة، فأنا أخاف أن أكون قد آذيت مسلما.\nحدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرّقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة قال: دعا عمر ابن الخطاب ﵁ رجلا يأخذ من شاربه فتنحنح عمر ﵁ وكان مهيبا - فأحدث الحجام، فأعطاه أربعين درهما (^١).\nحدثنا زكريا بن أبي خالد البلوي قال، حدثنا محمد بن عيسى الطباع قال، حدثنا سعيد بن مسلمة الأموي (^٢) قال، حدثنا إسماعيل بن أمية (^٣) قال: بينما سعيد بن الهيلة (^٤) يأخذ من شارب عمر بن الخطاب ﵁ ففزّعه عمر ﵁ فأحدث، فقال له عمر ﵁: أخفناك وسنعقله لك، فأمر له بأربعين درهما.\nحدثنا جعفر بن عبد الواحد بن جعفر قال، حدثنا رجل عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: دخل رجل على عمر ﵁ فقال: السلام عليك يا أبا غفر، حفص، الله لك،\n_________\n(^١) ورد في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٣٦ بسنده إلى عكرمة أيضا.\n(^٢) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ١٢١ ط الخيرية، وميزان الاعتدال ٣٩٤:١ وهو سعيد بن مسلمة بن هشام وقبل - ابن سلمة بن أمية ابن هشام - الأموي الجزري روى عن إسماعيل بن أمية وابن علام. وعنه داود بن رشيد وعلي بن ميمون العطار. بقى إلى ما بعد المائتين.\n(^٣) في الأصل أمّي والمثبت عن المرجع السابق ص ٢٨ ط الخيرية.\n(^٤) كذا في الأصل وفي طبقات ابن طبقات ابن سعد ٢٨٧:٣ سعيد بن الهيلم.","vol":"2","page":683},{"text":"فقال عمر ﵁: يا أبا حفص غفر الله لك، فقال الرجل أصلعتني فرقتك؛ يقول: أفرقتني صلعتك.\nحدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عوانة، عن حسين بن عمران، عن رجل، عن عبد الرحمن بن أبزى: أن هانئ ابن قبيصة قدم المدينة وقد أسلمت امرأته، فخشي أن يفرّق بينهما، فلقي أبا سفيان فطلب إليه أن يكلّم عمر ﵁ فقال أبو سفيان: ذهب الزمان الذي عهدتنا عليه، والله لقد بلغني أن لي ابنا بالعراق قد خرج على أهله ما يمنعني أن أدّعيه إلا الفرق منه، وما يكلّم في ذات الله.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد: أن هشام بن عكرمة صاحب دار الندوة (^١) هجا رجلا من المهاجرين، فجعل عمر بن الخطاب ﵁ يعلوه بالدّرّة ويقول: هجوت رجلا من المهاجرين، وجعل يقول: يا لقصي - ثلاثا - فقال أبو سفيان: اصبر أخا قصيّ، فلو قبل اليوم تدعو قصيّا لما ضربك أخو بني عديّ، فالتفت إليه عمر ﵁\n_________\n(^١) دار الندوة: في الروض الأنف ٥٥:٢ ط دار الكتب الحديثة أن قصي بن كلاب اتخذ دار الندوة، وهي الدار التي كانوا يجتمعون فيها للتشاور، ولفظها مأخوذ من الندى، والنادي، والمنتدى، وهو مجلس القوم وقد تصيرت بعد بني عبد الدار إلى حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي فباعها في الإسلام بمائة ألف درهم وذلك في زمن معاوية، فلامه معاوية في ذلك وقال: ابعث مكرمة آبائك وشرفهم؟ فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، والله لقد اشتريتها في الجاهلية بزق خمر، وقد بعتها بمائة ألف درهم وأشهدكم أن ثمنها في سبيل الله، فأينا المغبون؟ (الإصابة ٣٤٨:١ - طبقات ابن سعد ٧٧:١ - معجم البلدان لياقوت ٥٣٤:٢).","vol":"2","page":684},{"text":"فقال: اسكت لا أمّ لك، فوضع أبو سفيان إصبعه السبابة على فيه.\nحدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة:\nأن عكرمة بن عامر (^١) هجا وهب بن زمعة، فعرض له في هجائه، فجلده عمر ﵁، أو فحدّه عمر ﵁.\nحدثنا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد قال، قال عكرمة (بن عامر (^٢) بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار يهجو ربيعة الأسدي:\nعلا زمع الناس ساداتهم … وقد كنت أكره علو الزّمع (^٣)\nبني زمع اللؤم أعذر بكم … جفاء اللئيم وقول البدع\nقال فاستأذن وهب عمر بن الخطاب ﵁ فجلده جلدا بالدرة في المسجد الحرام، فصاح: يا آل قصيّ، فأمر به عمر ﵁ فسحب حتى أخرج من المسجد - وكانت له دار الندوة، ورثها عن جدّه عبد مناف بن عبد الدار، وكانت يومئذ في يده، ثم باعها ابنه أبو علي بن عكرمة من معاوية ﵁ فقال عكرمة:\nهنيئا لأفتاء العشيرة كلها … مجرّي لدى الأركان سحبا على عهد\n_________\n(^١) الإضافة عن أسد الغابة ٧١٤ - والاستيعاب ١٥١:٣ والإصابة ٤٩٠:٢، وهو عكرمة بن عامر ويقال بن عمار بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ابن كلاب القرشي العبدري، وقيل هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف، وهو معدود من المؤلفة قلوبهم .. قال ابن حجر ذكر المرزباني: أنه هجا رجلا في خلافة عمر، فضربه عمر تعذيرا، فلما أخذته السياط نادى يا آل قصي .. بقية الخبر.\n(^٢) الإضافة عن أسد الغابة ٧١٤ - والاستيعاب ١٥١:٣ والإصابة ٤٩٠:٢، وهو عكرمة بن عامر ويقال بن عمار بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ابن كلاب القرشي العبدري، وقيل هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف، وهو معدود من المؤلفة قلوبهم .. قال ابن حجر ذكر المرزباني: أنه هجا رجلا في خلافة عمر، فضربه عمر تعذيرا، فلما أخذته السياط نادى يا آل قصي .. بقية الخبر.\n(^٣) زمع الناس: رذال الناس وأتباعهم، ومن لا يؤبه لهم. (المعجم الوسيط ٤٠٢:١ - القاموس المحيط ٣٣:٣).","vol":"2","page":685},{"text":"هنيئا على ذي السيد الغمر منهم … وبالحدث الناشي وبالغرر الفرد\nفإن تك عبد الدار أخلت ديارها … وأصبحت فردا في ديارهم وحدي\nفيا ربّ يوم لو دعوت أجابني … مصاليت أبطال سراع إلى المجد (^١)\nحدثنا موسى بن إسماعيل قل: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: أتى عمر ﵁ على أبي سفيان ﵁ وهو يبني بناء له قد أضرّ بالطريق فقال: يا أبا سفيان انزع بناءك هذا؛ فإنه قد أضرّ بالطريق، فقال: نعم وكرامة يا أمير المؤمنين، فقال: أما والله لقد كنت أبيّا.\nحدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: خرج عمر ﵁ ومعه أبو سفيان بن حرب ﵁ فمرّ بلبن في الطريق فأمر أبا سفيان أن ينحّيه فجعل ينحيه، فقال عمر ﵁: الحمد لله الذي أدركت زمانا أمر عمر فيه أبا سفيان فأطاعه.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا النضر بن سهيل قال، سمعت محمد بن عمرو بن علقمة يقول: كان الناس لدرّة عمر ﵁ أهيب منكم لسوطكم وسيفكم.\nحدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني غسان (^٢) بن عبد الحميد:\nأن عيينه بن حصن قدم على عمر ﵁ فكلمه في دين عليه، فلم يرد عليه شيئا، فلما كان بعد كسر بعير من الصدقة فنحره عمر\n_________\n(^١) الصلت: هو الرجل الماضي في الحوائج والأمور ويقال رجل أصلتي أي سريع متشمر. (تاج العروس ٥٦٠:١ - لسان العرب ٣٥٨:٢).\n(^٢) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن ميزان الاعتدال ٣٢٢:٢.","vol":"2","page":686},{"text":"﵁ وجعله طعاما للمسلمين، وقسم جلده قطعا، وبعث إلى عيينة بقطعة من جلده، وقال: اخصف بها فإنه ليس لك في فيء المسلمين حقّ، قال: ثم إن عثمان ﵁ تزوّج بنت عيينة، فقدم عليه فطلب إليه حوائج، فقال: ما لك عندي إلا ما كان لك عند عمر ﵁، فقال: رحم الله عمر وأثابه الله على ذلك، إن كان ليعطينا حتى يغنينا ويخشينا حتى يتقينا حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس ابن حصن - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ﵁، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ﵁ ومشاوريه - كهولا كانوا أو شبّانا - فقال عيينه لابن أخيه (الحر بن قيس (^١): هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس ﵄: فاستأذن الحرّ لعيينة، فلما دخل عليه قال: (هي (^٢) ..\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل والإثبات عن أسد الغابة ٣٩٤:١ والإصابة والإصابة ٣٢٣:١، وهو الحر ابن قيس بن حفص بن حذيفة بن بدر ابن عمرو بن جوية الفزاري بن أخي عيينة بن حصن، أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك، وكان للحر ابن متشيع وابنة حرورية وامرأته معتزلية وأخت مرجئة فقال لهم: أنا وأنتم كما قال الله تعالى «وَأَنّا مِنَّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا».\n(^٢) سقط في الأصل والمثبت عن منتخب كنز العمال ٤١٦:٤.","vol":"2","page":687},{"text":"يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل (^١)، ولا تحكم بيننا بالعدل، قال فغضب عمر ﵁ حتى همّ أن يقع به، فقال الحرّ: يا أمير المؤمنين ان الله تعالى قد قال لنبيه: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾ (^٢) قال فو الله ما جاوزها عمر ﵁ حتى تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله.\nومما وجدت في كتاب أبي غسان، وقرأه عليّ ولا أدري أنسبه إلى ابن شهاب أم لا، قال: أقبل عيينة بن حصن يريد عمر ابن الخطاب ﵁ وعنده رجل من غطفان يدعى مالك ابن أبي زفر من فقراء المسلمين وضعفائهم - وكان غائظا لعيينة - يتكلم يوما، فقال عيينة: أصبح الخبأ تامكا (^٣) والدّنيّ متكلما، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، هذا يفخر علينا بأعظم حائلة، وأرواح في النار، فقال عيينة: ما أنت المتكلم، ولكن الذي أقعدك هذا المقعد هو المتكلم، وغضب لعيينة رجال من قومه، فقالوا لمالك:\nأتقول هذا لسيد مضر؟ وقام عيينة مغضبا وقال: لهذا اليوم أعظم عندي من قتل الهباءة (^٤) أو لما جناه أريمص غطفان، يعني ما جناه مالكا أشد مما جنى وقتئذ، فقام إليه عمر ﵁ فضربه\n_________\n(^١) في الأصل «الجزيل» والمثبت عن أسد الغابة ٣٦٤:١ ومنتخب كنز العمال ٤١٦:٤ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥٥.\n(^٢) سورة الأعراف آية ١٩٩.\n(^٣) يقال تمك السنام تمكا وتموكا إذا طال وارتفع (تاج العروس ١١٦:٧) والتامك السنام المرتفع والمراد أصبح الضعيف قويا والدني مرتفعا.\n(^٤) الهباءة: يوم من أيام العرب المشهورة في الجاهلية في حروب داحس والغبراء وقد كان بين عيس وذبيان وينسب إلى جفر الهباءة وهو مستنقع ببلاد غطفان وانظر خبرة بطوله في الأغاني ٣٢:١٦ ط بولاق، والعقد الفريد ١٥٦:٥.","vol":"2","page":688},{"text":"بالدّرّة، وقال: يا عيينة، كن ذليلا في الإسلام، فإنما أنت طليق من أهل الرّدّة، لا والله. لا أرضى عنك أبدا حتى يشفع لك مالك، فرجع عيينة فبات بليلة سوء، وبعث عمر ﵁ عليه العيون فإذا عنده رجال من العرب وهو يقول: العجب لعمر؛ إنّ الأشعث بن قيس ارتدّ مرتين فغفروا له ذنبه، وزوّجه أبو بكر أخته ثم تلقفوه بأيديهم، وإنهم قد أولعوا بي حتى ما يلهج رجل من قريش إلا بتعييري، فقال له الهرم بن قطبة (^١): وأين أنت من الأشعث؟ ملك في الجاهلية سيّد في الإسلام، له من الأوس والخزرج ملء المدينة، فأقصد، واعلم أنك مع عمر، قال فبات وهو يتغنى:\nحلفت يمينا غير ذي مثنوية … لقلب أبي حفص أشدّ من الحجر\nأيشتمني الفاروق والله غافر … له ما مضى إن أصلح اليوم ما غبر\nفآلى يمينا لا يراجع قلبه … عيينة حتّى يشفع ابن أبي زفر\nوللموت خير من شفاعة مالك … إلى عمر لله من كبدي عمر\nعلى غير ذنب غير أن قال قائل … عيينة محمود الزّيادين في مضر\n_________\n(^١) هو الهرم بن قطبة بن سنان الفزاري، أدرك الجاهلية، وأسلم في عهد النبي ﷺ، وثبت في الردة، وذكر وثيمة أنه دعا عيينة بن حصن إلى الثبات على الإسلام وقال له اذكر عواقب البغي يوم الهباءة ولجاج رهان يوم قيس، وهزيمتك يوم الأحزاب - في موعظة طويلة - فلم يقبل منه ففارقه وقال فيه شعرا وكان هرم يقضى بين العرب في الجاهلية وقد تنافر إليه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة فاستخفى منهما - ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب الديباج - وأسلم هرم بن قطبة وقال له عمر في خلافته! لمن كنت حاكما بينهما لو حكمت؟ فقال: أعفني .. أعفني فو الله لو أظهرت هذا لعادت الحكومة جذعة. فقال: صدقت والله وبهذا الفعل حكمت (الإصابة ٥٨٣:٣).","vol":"2","page":689},{"text":"وآباؤه الغرّ البهاليل منهم … حذيفة شمس وابنه حصنها القمر\nفإن يك كانت منّي العام ردّة … فلست أبا حفص بأوّل من كفر\nوللأشعث الكندي أعظم غدرة … وأنكى بها من حيّ ذبيان إذ غدر\nفأنكحه الصديق واختار قومه … وأمسى يفدّى اليوم بالسّمع والبصر\nوأنّي له إذ كان قد … (^١) … له دون وكان له نفر (^٢)\nفلما بلغ عمر ﵁ قوله قال: يا عيينة إني على حلفتي فاحتل لنفسك، فأتى عيينة مالكا فلم يجده، فقعد على بابه ينتظره، فمرّ به رجل من قومه فقال: ما بالك ها هنا؟ قال: انتظر أريمص غطفان، قال: ما كنت أحسب هذا كائنا، ألا بعثت إليه (^٣) فأتاك؟ فضحك عيينة وقال: هل يدعنا عمر؟ حلف لا يرضى حتى يشفع لي مالك، فقبّح الله هذا عيشا مع ما ترى، فقال الرجل: يا ابن حصن، من دخل هذا الدين ذلّ، ومن فزع إلى غيره لم يمنع، وجاء مالك فكلّمه عيينة أن يشفع له إلى عمر ﵁، فمشى معه إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إنّ عيينة حرج الصدر ضيّق الذرع، يخافه من فوقه ويخيفه من دونه، فارض عنه، فرضي عنه، قال عيينة: هذه شرّ من الأولى.\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا المبارك، عن الحسن (البصري (^٤):\nأن عمر ﵁ كان قاعدا وفي يده الدّرّة والناس عنده، فأقبل الجارود، فلما أتى عمر ﵁ قال له رجل: هذا سيد ربيعة،\n_________\n(^١) بياض بالأصل.\n(^٢) هكذا ورد في الأصل.\n(^٣) في الأصل «إليك» والصواب ما أثبته.\n(^٤) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٢.","vol":"2","page":690},{"text":"فسمعها عمر ﵁ وسمعها الجارود وسمعها القوم، فلما دنا الجارود من عمر ﵁ خفقه بالدّرّة على رأسه، فقال الجارود:\nبسم الله، مه يا أمير المؤمنين، قال: ذلك، قال: أما والله لقد سمعتها وسمعت ما قال الرجل، قال: فمه، قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شيء (فأحببت أن أطأطئ منك (^١).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا صدقة أبو سهل الهنائي (^٢) قال، حدثني أبو عمرو (الجملي) (^٣)، عن زاذان: أن عمر ﵁ خرج من المسجد فإذا جمع على رجل فسأل: ما هذا؟ قالوا: هذا أبيّ بن كعب، كان يحدث الناس في المسجد. فخرج الناس يسألونه، فأقبل عمر ﵁ حردا فجعل يعلوه بالدّرّة خفقا، فقال: يا أمير المؤمنين، انظر ما تصنع، قال: فإني على عمد أصنع، أما تعلم أن هذا الذي تصنع فتنة للمتبوع مذلّة للتابع؟! حدثنا ميمون بن الأصبع قال، حدثنا الحكم بن نافع قال، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال، أخبرني عمر بن عبد العزيز من حديث نوفل بن مساحق (بن عبد الله بن مخرمه القرشي (^٤) أنه تناجى عمر بن الخطاب وعثمان بن حنيف في المسجد، والناس يحيطون بهما لا يسمع نجواهما منهم أحد، فلم يزالا يتحدّثان في الرأي حتى أغضب عثمان عمر ﵄ في بعض ما تكلموا\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٢.\n(^٢) كلمة لا تقرأ في الأصل والمثبت عن ميزان الاعتدال ٤٦٤:١ وهو صدفة ابن سهل أبو سهل الهنائي، روى عن ابن سيرين وأبي عمرو الجملي.\n(^٣) كلمة لا تقرأ في الأصل والمثبت عن ميزان الاعتدال ٤٦٤:١ وهو صدفة ابن سهل أبو سهل الهنائي، روى عن ابن سيرين وأبي عمرو الجملي.\n(^٤) الإضافة للتوضيح عن أنساب الأشراف ٢٢٦:٥ ط بغداد.","vol":"2","page":691},{"text":"به، فقبض عمر ﵁ من حصى المسجد قبضة فحصب بها وجه عثمان ﵁ فشجّه بالحصى في وجهه آثارا من شجاج، فلما رأى عمر ﵁ كثرة تسرّب الدم على لحيته قال: أمسك عنك الدّم، فعرف عثمان ﵁ أنّ عمر ﵁ نادم على ما فرط منه فقال: يا أمير المؤمنين لا يهولنك الذي أصبت منّي، فو الله إني لأنتهك ممن ولّيتني أمره من رعيتك التي استرعاك الله أكثر مما انتهكت منّي، فأعجب بها عمر ﵁ في رأيه، وحمله وزاده عنده خيرا.\nحدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا الوليد بن علي الجعفي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال لي عمر ﵁: احجبني لا يدخل عليّ أحد، قال: فجاء رجل يريد أن يدخل عليه فمنعته، فأرادني فامتنعت عليه، فرفع يده فلطمني، فدخلت على عمر ﵁ فأخبرته، فخرج وفي يده الدّرّة فعلاه بها وقال: أردتم أن تجرئوا عليّ كلاب العرب (^١).\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن سالم - يعني الأفطس - قال: جاءت وفود فارس إلى عمر ﵁ يطلبونه فلم يجدوه في منزله، فقيل لهم: هو في المسجد ليس عنده أحد، فأتوه فإذا هو فيه ليس عنده حرس ولا كبير أحد، فقالوا (^٢): هذا الملك والله لا ملك كسرى.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال،\n_________\n(^١) ورد في طبقات ابن سعد ٣٠٩:٣ مع زيادة فيه.\n(^٢) في الأصل «فقال» والصواب ما أثبته.","vol":"2","page":692},{"text":"أنبأنا يحيى بن سعيد، عن القاسم: أن عمر ﵁ قال:\nليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد؛ إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى على هذا الأمر مني لكنت أن أقدّم فيضرب عنقي أحب إليّ من أن آتي إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>(ولاية زيد بن ثابت ﵁ القضاء)</span>\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن حفص بن عمر قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا كثر عليه الخصوم صرفهم إلى زيد، فلقي رجلا ممن صرفه إلى زيد فقال له: ما صنعت؟ قال: قضي عليّ يا أمير المؤمنين، قال: لو كنت أنا لقضيت لك، قال: فما يمنعك وأنت أولى بالأمر؟ قال:\nلو كنت أردّك إلى كتاب الله أو سنة نبيّه فعلت، ولكني إنما أردك إلى رأي، والرأي مشير.\nحدثنا عفان قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا الحجاج، عن نافع: أن عمر ﵁ استعمل زيدا على القضاء، وفرض له رزقا.\nحدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: كان عمر ﵁ كثيرا ما يستخلف زيد بن ثابت إذا خرج إلى شيء من الأسفار، وقلما رجع من سفر إلا أقطع زيدا حديقة من نخل.\nحدثنا محمد بن عمر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن أبيه:","vol":"2","page":693},{"text":"أن عمر ﵁ قال: اكفني صغار الأمور، فكان يقضي في الدّرهم ونحوه،.\nحدثنا بكر بن الأسود قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ابن حيان، عن ابن الزنباع (^١)، عن ابن دهقان قال: قيل لعمر ﵁ إن هاهنا حائكا من أهل الحيرة نصرانيا، فلو استكتبته؟ فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين.\n\n<span data-type='title' id=toc-146>(عفاف عمر ﵁ عن المال وغلظ مطعمه)</span>\nحدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن حارثة ابن مضرّب (^٢)، عن عمر ﵁ قال: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، ثم قضيت (^٣).\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا عمران - يعني القطان - عن قتادة عن أبي مجلز (^٤) قال: قال عمر ﵁ لعمّار وابن مسعود ﵄ يعني حين ولاّهما أعمال الكوفة - إني وإياكم\n_________\n(^١) هو روح بن زنباع بن روح الخزامي. وانظر الخلاصة للخزرجي ص ١١٠ ط الخيرية.\n(^٢) انظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص ٥٩ ط الخيرية.\n(^٣) في طبقات ابن سعد ٢٧٦:٣ عن حادثة بن مضرب عن عمر أنه قال: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة وإلى مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. قال وكيع: فإن أيسرت قضيت. وورد أيضا في مناقب لابن الجوزي ص ١٠٥ مع اختلاف يسير في الألفاظ.\n(^٤) هو لاحق بن حميد السدوسي توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ﵁ وكان ثقة. (طبقات ابن سعد ٢١٦:٧ - الخلاصة للخزرجي ٤٠٤ ط الخيرية).","vol":"2","page":694},{"text":"في مال الله كوالي مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت:\nلما استخلف عمر ﵁ أكل هو وأهله من المال، واخترق في مال نفسه.\nحدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، عن الحسن، عن الأحنف قال: كنا نأكل عند عمر ﵁؛ فيوما لحما غريضا (^١)، ويوما قديدا، ويوما زيتا.\nحدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا مبارك بن فضالة قال، حدثنا الحسن قال، حدثني حفص بن أبي العاص قال: كان عمر ﵁ يغدينا بالخبز والزيت والخلّ، والخبز واللبن، والخبز والقديد، وأوّل ذلك اللحم الغريض؛ يأكل وكنا نعذر (^٢)، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فكله طعام، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟ فقلت يا أمير المؤمنين إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، قال:\nيا ابن أبي العاص. أما تراني عالما أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالما أن أعمد إلى عناق سمينة (^٣) فنلقي عنها شعرها فتخرج كأنها كذا وكذا، أما تراني عالما أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء (^٤) وأصب عليه من\n_________\n(^١) الغريض من اللحم الطري منه. (القاموس المحيط ٣٣٨:٢).\n(^٢) نعذر أي نصنع ما نعذر فيه (أقرب الموارد).\n(^٣) العناق الأنثى من أولاد الماعز قبل استكمالها الحول (أقرب الموارد).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد ٢٠٨:٣ «وأمر يصاع من زبيب فيقذف","vol":"2","page":695},{"text":"الماء فيصبح كأنه دم الغزال؟ قال قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين. قال: أجل، والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم، ولكني سمعت الله ذكر قوما فقال: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ١﴾» (^٢).\nحدثنا المبارك بإسناده وقال: فكان يجيء بخبز مفلع (^٣) غليظ وقال: قال عمر ﵁: بخ بخ يا ابن أبي العاص أما تراني!! حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت الحسن يقول: قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى (الأشعري) (^٤) على عمر ﵁ قال: فكان له في كل يوم خبز يلت (^٥) فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها مأدومة بسمن، وربما وافقناها مأدومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دقّت ثم غلي بها (^٦)، وربما وافقنا اللحم الغريض - وهو قليل - فيقال لنا يوما: إني والله قد أرى تقذيركم وكراهيتكم طعامي، أما والله لو شئت لكنت أطيبكم\n_________\n=في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم الغزال» والسعن قربة تقطع من نصفها وينبذ فيها وقد يستقى فيها كالدلو. (أقرب الموارد).\n(^١) سورة الأحقاف آية ٢٠.\n(^٢) ورد في منتخب كنز العمال ٤٠٣:٤ مع اختلاف في السياق، وفي شرح نهج البلاغة ١٧٥:١ لكنه ساقه مع الربيع بن زياد الحارثي عامل عمر على البحرين.\n(^٣) الخبز المفلع: هو المشقوق أو المقطع (القاموس المحيط - أقرب الموارد).\n(^٤) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤٠٢:٤.\n(^٥) في الأصل «يلاف» والمثبت عن منتخب كنز العمال ٤٠٢:٤.\n(^٦) في منتخب كنز العمال ٤٠٢:٤ «قد دقت ثم أغلى بماء».","vol":"2","page":696},{"text":"طعاما وأرقكم عيشا، أما والله (^١) ما أجهل عن كراكر (^٢) وأسنمة، وعن صلاء (^٣) وصناب (^٤) وصلائق (^٥)، ولكني سمعت الله عيّر قوما (بأمر فعلوه (^٦) فقال: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (^٧)».\nحدثنا عبد الله بن محمد بن حفص قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة (^٨)، عن الربيع بن زياد الحارثي قال: كنت عند عمر ﵁ فوضع يده على بطنه، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: طعام غليظ أكلته أذيت منه، قلت: يا أمير المؤمنين، إن أولى الناس بالمطعم اللّيّن والملبس اللّيّن لأنت، قال: فتناول عصيّة فقرع بها رأسي وقال: كنت أحسب فيك خيرا يا ربيع بن زياد. قلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال:\nوالله ما أردت بها إلا مقاربتي، أتدري ما مثلي ومثلهم؟ قال: ما مثلك\n_________\n(^١) في منتخب كنز العمال ٤٠٢:٤ «إني والله».\n(^٢) كراكر: رحى زور البعير. (القاموس المحيط).\n(^٣) الصلاء: الشواء. (الفائق في غريب الحديث ٣٤:٢، ٣٥).\n(^٤) الصناب: الخردل بالزبيب، ويقال فرس صنابي أي لونه لون الصناب.\n(الفائق في غريب الحديث ٣٤:٢، ٣٥).\n(^٥) الصلائق: جمع صليقة وهي الرقاقة وهي من صلقت الشاة إذا شويتها، وكأنه أراد الحملان والجداء المشوية، وتروى: السلائق - بالسين (النهاية في الغريب - ٤٨:٣، ٥٥ - القاموس المحيط).\n(^٦) سقط في الأصل والمثبت عن منتخب كنز العمال ٤٠٢:٤.\n(^٧) سورة الأحقاف آية ٢٠.\n(^٨) هو المنذر بن مالك بن قطعة - أبو ندرة العبدي العوفي البصري من ثقات التابعين وهو بكنيته أشهر. توفي سنة ١٠٨ هـ (ميزان الاعتدال ٢٠٠:٣ - الخلاصة للخزرجي ص ٣٣١، ٤٠٥ ط الخيرية).","vol":"2","page":697},{"text":"ومثلهم؟ قال: مثل قوم أرادوا سفرا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل وقالوا: أنفق عليك وعلينا. أفله أن يستأثر عليهم؟ قلت: لا، قال: فكذاك (^١).\nحدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن محمد، عن الأحنف: أنه كان جالسا في رهط على باب عمر ﵁، فخرجت عليهم جارية فقالوا: سريّة أمير المؤمنين، فقالت: إنها ليست سرية أمير المؤمنين؛ إنها لا تحل له؛ إنها من مال الله، قال: فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، فبلغه ذلك، فدعانا فقال: ما قلتم؟ فقلنا: خيرا يا أمير المؤمنين. خرجت علينا جارية سرّية أمير المؤمنين، فقالت: ليست سرية أمير المؤمنين، إنها لا تحل له؛ إنها من مال الله، فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، قال: وقلنا أمير المؤمنين أعلم، قال فردّدها علينا ثلاث مرار، فقلنا أمير المؤمنين، فقال: أنا أنبئكم بما أستحل من هذا المال:\n(يحل لي حلتان (^٢) حلّة للشتاء وحلة للقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر (وقوتي (^٣) وقوت أهلي مثل رجل من قريش ليس بأغناهم ولا أفقرهم، ثم أنا (بعد (^٤) رجل من المسلمين (يصيبني ما أصابهم (^٥).\nحدثني معاذ بن شبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر وعبد الله ابنه ﵄ كانا يسيران في مربد لهما، فرأي عمر ﵁ جارية تقوم مرّة وتصرع أخرى، فقال: يا بؤس هذه الجارية، أما لها أحد؟ فقال عبد الله\n_________\n(^١) في منتخب كنز العمال ٤٠٢:٤ «فذلك مثلي ومثلهم».\n(^٢) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٢٧٥:٣، ٢٧٦.\n(^٣) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٢٧٥:٣، ٢٧٦.\n(^٤) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٢٧٥:٣، ٢٧٦.\n(^٥) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٢٧٥:٣، ٢٧٦.","vol":"2","page":698},{"text":"﵁: هي والله يا أمير المؤمنين إنها لأحدي بنانك. قال:\nوأي بناتي؟ قال بنت عبد الله بن عمر. فقال: أهلكت هذه الجارية هزالا. فقال: يا أمير المؤمنين حبست ما عندك. فقال: وما عندي؟ غرّك أن تكسب بناتك كما تكسب الأقوام بناتهم، لا والله ما لك عندي إلا سهمك في المسلمين.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير، قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال:\nلما زوجني عمر ﵁، أنفق عليّ من مال الله شهرا ثم قال:\nيا يرفأ احبس عنه، ثم دعاني فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\nأما بعد يا بني فإني لم أكن أرى (شيئا من (^١) هذا المال (يحل (^٢) لي قبل أن أليه إلا بحقه، ثم ما كان أحرمه عليّ منه حين وليتة، فعاد أمانتي (وإني كنت قد (^٣) أنفقت عليك من مال الله شهرا ولن أزيدك عليه، وقد أعنتك بتمر مال بالعالية، فانطلق إليه فاجذذه ثم بعه، ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك، فإذا ابتاع فاستشركه ثم استنفق وأنفق على أهلك (قال فذهبت ففعلت (^٤) (^٥).\nحدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عبد الله ابن الأرقم يقول لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين إن عندنا حلية من حلى جلولاء (^٦)، وآنية وفضة فانظر ما تأمرنا فيها بأمرك،\n_________\n(^١) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.\n(^٢) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.\n(^٣) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.\n(^٤) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.\n(^٥) وانظر الخبر في منتخب كنز العمال ٤١٨:٤.\n(^٦) جلولاء: من نواحي السواد في طريق خراسان يشقها نهر جلولاء، وهو نهر","vol":"2","page":699},{"text":"قال: إذا رأيتني فارغا فآذني، قال: فجاءه يوما: يا أمير المؤمنين إني أراك اليوم فارغا، قال: ابسط لي نطعا في الجيش، فأمر بنطع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبّه عليه، قال: فأتى فوقف فقال:\nاللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ (^١) اللهم وقلت ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ (^٢) اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شرّه، قال: فأتي بابن له (يحمل (^٣) يقال له عبد الرحمن بن لهية فقال: يا أبتاه هب لي خاتما. فقال:\nاذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فما أعطاه شيئا.\nوحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن معيقب قال: أرسل إليّ عمر ﵁ مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فإنك تأخذ أمرك بالهوينى، وإذا بعاصم في زاوية فقال: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلّى، فقال: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي فأعطوني هذا، فقال خذه يا معيقب فاجعله في بيت المال، فجعلته، فلما كان\n_________\n=عظيم يمتد إلى يعقوبا ويشقها: وبها كانت موقعة مشهورة على الفرس سنة ١٦ هـ، فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون (مراصد الاطلاع ٣٤٣:١).\n(^١) سورة آل عمران آية ١٥.\n(^٢) سورة الحديد آية ٢٣.\n(^٣) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤١٢:٤.","vol":"2","page":700},{"text":"العشي حدّث القوم شأنه، وانطلق عاصم فطلب (^١) إلى ناس في السيف. فقالوا: يا أمير المؤمنين، السيف، أما له؟ فإنه ليس له سيف؟ قال: يا معيقب انزع حليته وأعطه النصل، قال: فما أصنع به؟ قال: ما شئت، فأخذ النصل.\nحدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زائدة (بن قدامة (^٢)، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر ﵁ إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم؛ من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.\nحدثنا أبو الربيع الزهران، ومحمد بن حميد قالا، حدثنا يعقوب القمّي عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عمر ﵁ قال: إني ممسك بحلاقيم قريش، إني أنزلت مال الله - وقال أبو الربيع: مال المسلمين - مني بمنزلة مال اليتيم (^٣).\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت الحسن يقول: أتى عمر ﵁ مال كثير، فجاءت حفصة بنته وأم المؤمنين فقالت: يا أمير المؤمنين حق أقربتك (^٤) في هذا المال؛ وقد أوصى الله ﷿ (^٥) بالأقربين،\n_________\n(^١) كذا في الأصل ولعلها «فتكلم إلى ناس».\n(^٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٢٧٦:٣، وقد ورد الخبر به سندا ومتنا.\n(^٣) وانظره في منتخب كنز العمال ٣٨٠:٤.\n(^٤) في منتخب كنز العمال ٤١٢:٤ «أقربائك».\n(^٥) الإضافة عن المرجع السابق.","vol":"2","page":701},{"text":"فقال: أي بنية، إنما (حق أقربائي في مالي) (^١)، فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك ونصحت لأقربتك، قومي. قال الحسن:\nفقامت والله تجرّ ذيلها.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده: أن عمر ﵁ قدم عليه مال فأمر به إلى بيت المال، فجئت وأنا غليم وعليّ أزير فوجدت درهما فأخذته، فقال لي: من أين هذا الدرهم لك يا عاصم؟ قلت: أعطتنيه أمي، فأرسل إلى أمي: أعطيت عاصما درهما؟ قالت: لا، قال أخبرني خبره، قلت: وجدته في الحجر وقال في الفناء. فأخذه مني ودفعه إلى رجل وقال: اذهب به فألقه بين الخوخة والباب (^٢).\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرّقي قال، حدثنا رجل قال: تناول ابن لعمر ﵁ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فمه، فقام عمر ﵁ فعالجها حتى انتزعها فوضعها في تمر الصدقة، وقال: إني أريد أن أتلقى سلمان فمن أراد أن يتلقاه فليتلقّاه، فلما التقيا أخذ كل واحد بيد صاحبه يتحدثان فمر رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر لسلمان ﵄: أبا عبد الله أتراني مستحقا لهذا الاسم؟ قال: نعم ما لم تستأثر على الناس بتمرة، فقال عمر ﵁: الله أكبر (^٣).\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال،\n_________\n(^١) ما بين القوسين كلمات لا تقرأ في الأصل والمثبت عن المرجع السابق.\n(^٢) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.\n(^٣) وانظره في منتخب كنز العمال ٣٨٨:٤، ٣٨٩.","vol":"2","page":702},{"text":"أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن نجيح قال: نزلت على عمر ﵁، فكانت له ناقة يحلبها فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره، فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها، فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال ويحك تسقيني نارا، (واستحل ذلك اللبن من بعض الناس. فقيل (^١): هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها. وأوشك ألا يرى لنا في هذا المال حق.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا ابن أبي سلمة قال، حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر ﵁، مسك وعنبر من البحرين فقال (عمر والله لوددت) (^٢) أني وجدت من يقسم هذا المسك والعنبر حتى أقسمه بين المسلمين.\nفقالت امرأته عاتكة بنت زيد: هلم أزن لك فإني جيدة الوزن. قال:\nلا، إني أكره أن تصيب يدك. فتقولين هكذا على صدرك بما أصابت يداك فضلا على المسلمين.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: كان عمر ﵁ يحتاج\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٣٩ «ادع لي عليّ بن أبي طالب. قال: فدعاه فقال: إن هذا عمد إلى ناقة من مال الله فسقاني بعضها أفتحله لي؟.\nقال نعم» وهذا يوضح ما هنا.\n(^٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤١٣:٤. وفيه «لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلم أزن لك. فقال: لا. قالت: لم؟ قال:\nإني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا - وأدخل أصابعه في صدغيه - وتمسحين به عنقك فأصبت فضلا عن المسلمين».","vol":"2","page":703},{"text":"الحاجة الشديدة فيأتي خازن بيت المال فيستقرض الدريهمات فيقرضه؛ فربما أخذ بخناقه فيها حتى يردّها، وربما يؤخر حتى يخرج عطاؤه أو سهمه فيعطيه (^١).\nحدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الوليد بن هشام، أنه حدثه، عن معدان بن أبي (^٢) طلحة اليعمري أنه قدم على عمر ﵁ بقطائف وطعام، فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أرزقهم ولن استأثر عليهم إلا أن أضع يدي مع أيديهم في طعامهم، وقد خفت أن تجعله نارا في بطن عمر، قال معدان: ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صحفة من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفان العامة.\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، حدثنا الأوزاعي بمثله سواء، إلا أنه قال لم: أرزأ فيهم.\nحدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الغفار بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر، (عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر ينظر في أمور الناس حتى (^٣) تعالى النهار وافترق عن الناس، وقام إلى\n_________\n(^١) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٤. وفيه «فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال».\n(^٢) في الأصل «عن معد بن طلحة» والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ٣٨٣ ط بولاق. وهو معدان بن أبي طلحة الكناني اليعمري - بفتح التحتانية - الشامي، روى عن عمر، وعنه سالم بن أبي الجعد، وثقه العجلي وابن سعد.\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل، والإثبات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٧.","vol":"2","page":704},{"text":"منزله، فاستتبعني، فلما صار فيه قال لجاريته: ويحك يا قريباء، آتينا غداءنا، فقرّبت خبزا وزيتا، فقال: ويحك! ألا جعلت مكان الزيت سمنا؟ قالت: يا أمير المؤمنين. إنك (^١) جعلت مال الله في أمانتي؛ فإن (^٢) ..\nأنبأنا محمد بن يزيد، عن يونس ابن ميمون، عن قاسم قال: خطب عمر ﵁ الناس فقال: إن أمير المؤمنين يشتكي بطنه من الزيت، فإن رأيتم أن تحلوا له ثلاثة دراهم ثمن عكة (^٣) من سمن من بيت مالكم فافعلوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>(ما روي عنه ﵁ في جمع القرآن والقول فيه)</span>\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: أراد عمر ﵁ أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال: من كان تلقّى من رسول الله ﷺ شيئا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان، فقتل عمر ﵁ قبل أن يجمع ذلك إليه (^٤).\nحدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة،\n_________\n(^١) في الأصل «ان» والمثبت عن المرجع السابق.\n(^٢) نقص بمقدار ورقة من الأصل:\n(^٣) في الأصل كلمة لا تقرأ. والمثبت عن منتخب كنز العمال ٤١٨:٤، والعكة:\nزقيق صغير للسمن (لسان العرب. أقرب الموارد) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٠٨.\n(^٤) وانظره في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢٩ مع اختلاف يسير في الألفاظ، وكذلك في منتخب كنز العمال مع اختلاف في السياق وزيادة في الأصل.","vol":"2","page":705},{"text":"عن إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن أبيه قال:\nجاءت الأنصار إلى عمر ﵁ فقالوا: نجمع القرآن في مصحف واحد، فقال: إنكم أقوام في ألسنتكم لحن، وإني أكره أن تحدثوا في القرآن لحنا. فأبى عليهم.\nحدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال، حدثنا جرير ابن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن معاوية قال: قال عمر ﵁: لا يملينا في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (^١).\nحدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁ (أقضانا عليّ، وأقرؤنا أبيّ (^٢) وإنّا لندع كثيرا مما يقول أبيّ، وإنه يقول: أخذته من في (رسول الله ﷺ، ولا أدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ (^٣) والله يقول «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها» (^٤).\nحدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي قبيصة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال، قال ابن عباس\n_________\n(^١) وانظر كتاب المصاحف للسجستاني ص ١١ ومناقب عمر ص ١٢٩.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والإثبات عن سير أعلام النبلاء ٢٨١:١ ط المعارف ومنتخب كنز العمال ٥٤:٢.\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٢٨١:١.\n(^٤) سورة البقرة آية ١٠٦.","vol":"2","page":706},{"text":"﵁، قلت لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين إن أبيّا يزعم أنكم تركتم آية من كتاب الله لم تكتبوها. قال: أما والله لأسألن أبيّا فإن أنكر لتنكرنّي. فلما أصبح غدا على أبيّ، فقال له ابن عباس ﵄ أبيّا تريد؟ قال: نعم، فانطلق معه فدخلا على أبيّ فقال: إن هذا يزعم أنك تزعم أنّا تركنا آية من كتاب الله لم نكتبها. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول (لو أن لابن آدم ملء واد ذهبا ابتغى إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب) قال عمر ﵁: أفتكتبها؟ قال: لا آمرك، قال أفتدعها؟ قال: لا أنهاك، قال: كان إثباتك أولى من رسول الله صلى الله عليه، وسلم، أم قرآن منزل؟! حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن: قرأ عمر ﵁: «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال أبيّ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ﴾ (^١)» فقال عمر ﵁ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» وقال عمر ﵁: أشهد أنّ الله أنزلها هكذا، فقال أبيّ ﵁: أشهد أن الله أنزلها هكذا، ولم يؤامر فيه الخطاب ولا ابنه (^٢).\n_________\n(^١) سورة التوبة آية ١٠٠.\n(^٢) في منتخب كنز العمال ٥٥:٢ عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فرفع","vol":"2","page":707},{"text":"حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بجالة (^١) قال: مرّ عمر ﵁ بغلام معه مصحف وهو يقرأ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ (^٢)، وهو أب لهم) فقال عمر ﵁: يا غلام حكّها، فقال: هذا مصحف أبيّ بن كعب، فذهب إلى أبيّ فقال: ما هذا؟ فنادي أبيّ بأعلى صوته: أن كان يشغلني القرآن وكان يشغلك الصّفق بالأسواق!! فمضى عمر ﵁ (^٣).\n_________\n=الأنصار، ولم يلحق الواو في الذين، فقال له زيد بن ثابت «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال عمر «الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم. فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب - فسأله عن ذلك فقال أبي «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فجعل كل واحد منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي: والله أقرأنيها رسول الله ﷺ وأنت تتبع الخبط. فقال عمر: فنعم إذن فنعم إذن نتابع أبيا.\nكذلك ورد في نفس المرجع ٥٦:٢ عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا:\nمر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فوقف عمر فقال: انصرف فانصرف الرجل فقال: من أقرأك هذه؟ قال: أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه. فانطلق إليه. فقال: يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية. قال: صدق؛ تلقيتها من في رسول الله ﷺ.\nقال عمر: أنت تلقيتها من محمد ﷺ؟ قال: نعم، فقال في الثالثة وهو غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها جبريل على قلب محمد ﷺ ولم يستأمر فيها عمر بن الخطاب ولا ابنه، فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول:\nالله أكبر، الله أكبر. وانظر تفسير ابن كثير ٢٢٨:٤.\n(^١) هو الفقيه ابن عبدة - بفتحات - الضيري البصري. بجالة بفتح أوله والجيم كاتب حرب بن معاوية وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم شيخ كان حيا سنة ٧٠ هـ.\n(الخلاصة للخزرجي ص ٤٦ ط الخيرية).\n(^٢) سورة الأحزاب آية ٦.\n(^٣) وانظره في سير أعلام النبلاء ٢٨٥:١ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.","vol":"2","page":708},{"text":"حدثنا فهر بن أسد قال، حدثنا ثابت أبو زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز: أن أبيّا قرأ «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ» (^١) فقال عمر ﵁: كذبت، فقال أبي: بل أنت أكذب، فقال له رجل: أتكذّب أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أشد تعظيما لأمير المؤمنين منكم، ولكني أكذّبه في تصديق الله ولا أصدّقه في تكذيب كتاب الله (فقال عمر: صدق (^٢).\nحدثنا عمر بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زيد وغيره، عن عطية بن قيس (عن أبي إدريس الخولاني (^٣): أن أبا الدرداء وأصحابا له خرجوا بمصحفهم حتى قدموا المدينة يثبتون حروفه على عمر، وزيد بن ثابت، وأبيّ ابن كعب (^٤) يقرأ عليهم آي «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ» (^٥) ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام» (^٦) قال فأخبروا بذلك عمر وزيد بن ثابت، فقال عمر ﵁:\nعليّ بأبيّ، فخرج إليه رسول عمر ورجل من أصحاب أبي الدرداء\n_________\n=والصفق بالأسواق هو الضرب باليد على اليد عند وجوب البيع. ومنه قيل للبيعة صفقة، وفي حديث أبي هريرة ألهاهم الصفق بالأسواق أي التبايع - (تاج العروس ٤٠٩:٦) وانظر منتخب كنز العمال ٤٣:٢.\n(^١) سورة المائدة آية ١٠٧.\n(^٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٥٥:٢.\n(^٣) الإضافة عن كتاب المصاحف للسجستاني ص ١٥٥.\n(^٤) في المصدر السابق «ليعرضوه على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعليّ وأهل المدينة».\n(^٥) سورة الفتح آية ٢٦.\n(^٦) ما أضيف من قراءة أبي إلى الآية وليست في مصاحفنا.","vol":"2","page":709},{"text":"فوافقوه يهنأ بعيرا له بيده (فسلما عليه ثم قال له المديني (^١) أجب أمير المؤمنين، فقال: وما ذاك؟ فاحتواه الأمر؛ فالتفت إلى الشاميّ فقال: ما كنتم تنتهون معشر الركيب حتى يشدفني منكم شر، فقال:\nتقول هذا لهم وفيهم أبو الدرداء. ومضى أبيّ ولم يغسل (^٢) يده وفيها القطران حتى سلّم على عمر ﵁، فقال عمر ﵁:\nيا أبيّ اقرأ، فقرأ كما أخبروه، فقال يا زيد اقرأ، فقرأ قراءة العامة، فقال عمر: اللهم لا علم إلا كما قرأت، فقال أبيّ: أما والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وإن شئت لا أقرأت أحدا آية من كتاب الله، ولا حدّثت حديثا عن رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: اللهم غفرا، قد جعل الله عندك علما فأقرئ الناس وحدّثهم، قال فكتبوها على قراءة عمر وزيد (^٣).\nحدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال، حدثني عطية بن قيس: أن رجلا من أهل الشام خرج إلى المدينة لكتب مصحف وخرج معه بطعام وإدام، في خلافة عمر ﵁، فكان يطعم الذين يكتبون، وكان أبيّ يختلف إليهم يملّ عليهم، فقال له عمر ﵁: كيف وجدت طعام\n_________\n(^١) الإضافة عن كتاب المصاحف للسجستاني ص ١٥٦ وعن منتخب كنز العمال ٦٠:٢.\n(^٢) بياض في الأصل والمثبت يتفق مع السياق، وفي كتاب المصاحف ص ١٥٦ ومنتخب كنز العمال ٦٠:٢ «ثم جاء إلى عمر وهو مشمر والقطران على يديه».\n(^٣) وانظر سير أعلام النبلاء ٢٨٥:١.","vol":"2","page":710},{"text":"الشاميّ؟ قال: (إني لأوشك إذا ما نشبت في أمر القوس (^١)، ما طعمت له طعاما ولا إداما.\nحدثنا محمد بن الصبّاح البزار قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الملك (^٢) - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه عن جده قال: كنت عند عمر ﵁ فقرأ رجل من سورة يوسف «عتّا حين (^٣)» فقال له عمر ﵁: من أقرأك هكذا؟ قال: ابن مسعود، فكتب عمر إلى ابن مسعود (سلام عليك أما بعد) (^٤) فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربي مبين، أقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسلام.\nويقال: إن نافع بن طريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف كان كتب المصحف لعمر بن الخطاب ﵁.\nحدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا مغيرة، عن إبراهيم عن خرشة بن الحر قال: رأى معي عمر بن الخطاب ﵁ لوحا مكتوبا فيه «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ» (^٥) فقال: من أملى عليك هذا؟ قلت\n_________\n(^١) ما بين الرقمين كلمات محرفة في الأصل. والمثبت عن كتاب المصاحف للسجستاني ص ١٥٧.\n(^٢) في الأصل «عبد الرحمن بن عبد الله» والتصويب عن الخلاصة للخزرجي ص ٣٢١ ط بولاق، ترجمة كعب بن عجرة.\n(^٣) من الآية ٣٥، وهي لغة هذيل وثقيف في «حتى» وانظر تاج العروس ٢٣٤:١\n(^٤) ما بين الحاصرتين عن منتخب كنز العمال ٥٦:٢ والحديث بنصه هناك.\n(^٥) سورة الجمعة آية ٩.","vol":"2","page":711},{"text":"أبيّ بن كعب، فقال إن أبيّا كان أقرأنا للمنسوخ، اقرأها «فامضوا إلى ذكر الله».\nحدثنا فضل بن عبد الوهاب قال، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة قال: قال عمر ﵁ أقرأنا أبيّ، وإنّا لندع كثيرا من لحن أبيّ.\nحدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام - يعني ابن حسان - عن محمد بن سيرين: أن عمر ﵁ سمع كثير بن الصلت يقرأ «لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» فقال عمر ﵁: ما هذا؟ قال: هذا في التنزيل، فقال عمر ﵁: من يعلم ذاك؟ والله لتأتين بمن يعلم ذاك أو لأفعلن كذا وكذا، قال أبيّ بن كعب، فانطلق إلى أبيّ فقال:\nما يقول هذا؟ قال: ما يقول؟ قال: فقرأ عليه، فقال: صدق قد كان هذا فيما يقرأ، قال: أكتبها في المصحف؟ قال: لا أنهاك قال: أتركها؟ قال: لا آمرك (^١).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن جعفر ابن بركان (^٢)، عن ميمون بن مهران، قال: قرأت في مصحف أبيّ: اللهم نستعينك ونستغفرك حتى بلغ آخر السورتين».\n_________\n(^١) ورد في منتخب كنز العمال ٤٣:٢ مسندا إلى ابن عباس ﵁ ومع اختلاف يسير في السياق.\n(^٢) في الأصل «برقان» والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ٥٣، وهو جعفر بن بركان الكلابي مولاهم، أبو عبد الله الرقي.","vol":"2","page":712},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>(جمع عمر ﵁ الناس على قيام رمضان)</span>\nحدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا محمد، وعمرو، عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن قالا: كان الناس يقومون رمضان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁ فرادى، حتى جعل الرجل الذي معه القرآن إذا صلّى جاء القوم يقفون خلفه. حتى صاروا في المسجد زمرا؛ ها هاهنا زمرة وها هنا زمرة، مع كل من يقرأ، فكلم الناس أبيّ بن كعب فقالوا: لو جمعتنا فصليت بنا؟ فلم يزالوا به حتى تقدم وصفّ الناس خلفه، فأتاهم عمر ﵁ فقال: بدعة ونعمت البدعة، فإنكم لتنقلبون بآخر المصلى إلى أن أصلي فيه.\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يوسف، عن السائب ابن يزيد قال: جمع عمر ﵁ الناس على أبيّ وتميم (الداري (^١)، فكانا يقومان بإحدى عشرة ركعة يقرءان بالمئتين (حتى يعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (^٢).\nحدثنا أبو ذكير (^٣) قال، سمعت محمد بن يوسف الأعرج يحدث عن السائب بن يزيد قال: جاء عمر ﵁ ليلة من ليالي رمضان، إلى مسجد الرسول ﷺ، والناس متفرقون، يصلي الرجل بنفسه، ويصلي الرجل ومعه النفر، فقال:\n_________\n(^١) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٣١٤:٣.\n(^٢) ما بين الحاصرتين إضافة عن المرجع السابق ٣١٥:٣.\n(^٣) هو يحيى بن محمد بن قيس الضرير المدني. (الخلاصة للخزرجي ٣٦٧ ط الخيرية).","vol":"2","page":713},{"text":"لو اجتمعتم على قارئ واحد كان أمثل، (ثم عزم فجمعهم (^١) على أبيّ بن كعب، ثم جاء من العالية (^٢) وقد اجتمعوا عليه واتفقوا فقال نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يصلون، وكان الناس يصلون أوّل الليل ويرقدون آخره.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني بكر بن مضر، وعبد الرحمن بن سلمان، عن ابن العماد؛ أن قيس بن عبد الملك بن قيس بن مخرمة حدثه عن ابن المغيرة عطاء ابن جبير قال: بينما نحن ذات ليلة في المسجد في رمضان إذ جاء عمر ﵁ وفي يده الدرّة حتى جلس على المنبر فقال: أيها الناس، ما هذا الاختلاف في مسجد رسول الله ﷺ؟ فلان أقرأ للقرآن من فلان، وفلان أحصر للقرآن من فلان، وفلان أعلم بالقرآن من فلان، أتفعلون هذا وأنتم أنتم، فكيف بمن بعدكم؟ إني أبتر هذا. يصلون بالناس في هذا المسجد فمن أحب أن يصلي معهم فليصل بصلاتهم، ومن كان لا يريد أن يصلي معهم فليرجع إلى بيته حتى يفرغوا، ثم يرجع إلى المسجد إن أحب. قال عطاء: فأمر أبا حثمة (^٣) وأبيّ بن كعب، ومعاذا فكانوا يصلون بالناس.\n_________\n(^١) اضطراب في العبارة، والمثبت عن منتخب كنز العمال ٣١٥:٣.\n(^٢) العالية: كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها إلى تهامة (مراصد الاطلاع ٩١١:٢).\n(^٣) هو عبد الرحمن بن ساعدة، ويقال عامر بن ساعدة، ويقال عامر بن عدي ابن مجدعة بن حارثة الأوسي الأنصاري، والد سهل، ودليل رسول الله ﷺ إلى أحد، وشهد معه المشاهد كلها، توفي في آخر خلافة معاوية (أسد الغابة ١٦٩:٥ الاستيعاب ٤١:٤ - الإصابة ٤٢:٤).","vol":"2","page":714},{"text":"حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زائدة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: دعا عمر ﵁ ثلاثة من القراء فاستقرأهم، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بالناس في رمضان ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين، وأمر أبطأهم قراءة أن يقرأ بعشرين.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن أبي إياس الهذلي قال: كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فرقا، فكانوا إذا سمعوا قارئا حسن الصوت مالوا إليه، فقال عمر ﵁:\nقد اتخذوا القرآن أغاني، والله لئن استطعت لأغيّرن هذا، فلم يمكث إلاّ ليالي حتى جمع الناس على أبيّ بن كعب ﵁، وقال: كانت هذه بدعة فتعم البدعة.\nحدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا محمد بن حرب الخولاني، عن الأوزاعي قال، حدثني الزهري عن عروة بن (الزبير ابن العوام … (^١) قال: خرج عمر ﵁ ليلة في رمضان والناس يصلون أوزاعا فقال: لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد كان خيرا، ثم جمعهم على أبيّ بن كعب ﵁، وقال نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل -.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة: أن عمر ﵁ دخل المسجد\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٦١.","vol":"2","page":715},{"text":"ليلة في رمضان والناس قد اجتمعوا، فقيل اجتمعوا للصلاة، فقال:\nبدعة ونعمت البدعة، ثم قال لأبيّ ﵁: صل بالرجال في هذه الناحية، وقال لسليمان بن أبيّ حثمة: صل بالنساء في هذه الناحية.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني مالك. وعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، أن محمد بن يوسف حدثهم، عن السائب بن يزيد قال: جمع عمر ﵁ الناس على أبيّ بن كعب، وتميم الداريّ. فكانا يقومان في الركعة بالمئين من القرآن، حتى إن الناس ليعتمدون على العصي من طول القيام، ويتنوط أحدهم بالحبل المربوط بالسقف من طول القيام، وكنا نخرج إذا فرغنا ونحن ننظر إلى بزوغ الفجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>(تحريم عمر ﵁ متعة النساء)</span>\nحدثنا ابن أبي خداش (^١) الموصلي قال، حدثنا عيسى بن يونس عن الأجلح (^٢) قال، سمعت أبا الزبير يقول: (فيما يروى عن جابر بن عبد الله (^٣): تمتع عمرو بن حريث من امرأة بالمدينة فحملت، فأتى بها عمر ﵁ فأراد أن يضربها فقالت: يا أمير المؤمنين\n_________\n(^١) هو عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش - بدال مهملة - الأسدي الموصلي - مات سنة ٢٥٥ هـ وقيل ٢٠٥ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ١٧٣ وحاشيتها ط الخيرية).\n(^٢) هو أبو بكر الحافظ الأجلح يحيى بن عبد الله أبو حدبة الكندي الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي، مات سنة ١٤٥ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٤٨١ ط بولاق - ميزان الاعتدال ٢٧:١).\n(^٣) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق في آخر الحديث، ويؤيدها ما ورد في مسند الإمام أحمد ٣٠٥:٣ حيث يروي الأجلح عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.","vol":"2","page":716},{"text":"تمتع مني عمرو بن حريث، فقال: من شهد نكاحك؟ فقالت: أمي وأختي، فقال عمر ﵁: بغير وليّ ولا شهود!! فأرسل إلى عمرو بن حريث فقام عليه فسأله، فقال: صدقت، فقال عمر ﵁ للناس: هذا نكاح فاسد، وقد دخل فيه ما ترون، فرأى عمر ﵁ أن يحرّمه، فقال: أبو الزبير، فقلت لجابر:\nهل بينهما ميراث؟ قال: لا.\nحدثنا أيوب بن محمد الرّقي قال، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحرّاني، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: استمتعت من النساء على عهد رسول الله ﷺ، وزمن أبي بكر، ثم زمن عمر حتى كان من شأن عمرو بن حريث (^١) الذي كان، فقال عمر ﵁: إنا كنا نستمتع ونفي،، وإني أراكم تستمتعون ولا تفون، فانكحوا ولا تستمتعوا.\nحدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر ﵁ فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع من امرأة مولّدة فولدت منه، فخرج عمر ﵁ يجرّ ثوبه فزعا فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (^٢).\nحدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير (أن\n_________\n(^١) انظر ترجمته في الإصابة ٥٢٤:٢ - والاستيعاب ٥٠٨:٢.\n(^٢) ورد بسنده ومتنه في منتخب كنز العمال ٤٠٤:٦.","vol":"2","page":717},{"text":"خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهيئة بن سليم السلمية. وكانت (^١) من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله ﷺ، وكانت تحت عثمان بن مظعون، فلما حملت المولّدة من ربيعة ابن أمية فزعت خولة فأتت عمر بن الخطاب ﵁ فأخبرته الخبر، ففزع عمر ﵁، فقام يجرّ من العجلة ضفّة ردائه في الأرض حتى جاء المنبر، فقام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: بلغني أن ربيعة بن أمية تزوّج امرأة سرّا فحملت منه، وإني والله لو تقدمت في هذا لرجمت فيه (^٢).\nحدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن رجل: أن سلمة بن أمية المخزومي تزوّج مولاة له بشهادة أمها وأختها، أو شهادة أمه وأخته، فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: مالك ولفلانة؟ فقال:\nمولاتي أعجبتني فتزوجتها بشهادة أمها وأختها، أو شهادة أمي وأختي، فقال لأبيّ بن كعب ﵁: ما ترى؟ قال: أرى أن عليه الرّجم.\nقال: فوثب إلى رجل عمر ﵁ وقال: أنشدك الله والرّحم، قال: إن الرجم لا يغني عنك شيئا، ألجهالة فعلت ما فعلت؟ قال:\nنعم قال لكني أرى غير ما رأى أبيّ، فانطلق فأشهد ذوي عدل وإلا فرّقت بينكما.\n_________\n(^١) ما بين الرقمين بياض بالأصل، والمثبت عن الإصابة ٢٨٣:٤.\n(^٢) ورد في الإصابة ٥١٤:١ مع اختلاف في بعض الألفاظ.","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>(ذكر من استمتع قبل تحريم عمر ﵁</span>\nيقال إن عمرو بن حريث استمتع من امرأة من بني سعد ابن بكر فولدت فجحد ولدها.\nواستمتع سلمة بن أمية بن خلف من سلمى مولاة حكيم بن أمية ابن حارثة بن الأوقص السلمي، فولدت فجحد ولدها.\nواستمتع سعد بن أبي سعد بن أبي طلحة من بني عبد الدار من عميرة مولاة لكندة، فولدت عبد الله بن سعد.\nثم استمتع منها فضالة بن جعفر بن أمية بن عابد المخزومي، فولدت له أمية بن فضالة (^١).\nواستمتع عبد الله بن أبي عوف بن جبيرة السّهمي من بنت أبي لبيبة مولاة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تبيع الشراب ويغشى بيتها، فولدت له يوسف - لا عقب له - فقال له عمر ﵁:\nأتعترف بهذا الغلام؟ قال: لا، قال: لو قلت نعم لرجمتك بأحجارك وكان عمر ﵁ يعرف هذه المرأة بالسوء فحرّم المتعة.\nحدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس ﵄ يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر ابن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث؛ تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فلما قام عمر ﵁ قال: إن الله يحل لرسوله ما شاء بما شاء، فإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج\n_________\n(^١) في الأصل «بهالة» تحريف فضة.","vol":"2","page":719},{"text":"والعمرة كما أمركم الله، وأتموا نكاح هذه النساء ولن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة.\nحدثنا عمار قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر ﵁ قال: لما ولي عمر ﵁ خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول هو الرسول. (وإنهما كانتا متعتين على عهد رسول الله ﷺ إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء (^١). فافصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم، والأخرى متعة النساء فلا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة عن سعيد بن المسيّب قال: رحم الله عمر ﵁؛ لولا أنه نهى عن المتعة لفشا الزنى، قال: وقال ابن عباس ﵁:\nرحم الله عمر ﵁ لولا نهى عن المتعة ما زنى أحد.\nوقد روي في ربيعة بن أمية بن خلف غير هذا.\nحدثنا عارم قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، أخبرني معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ غرّب (^٢) ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر - أراه قال: إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر ﵁:\nلا أغرّب أحدا بعده.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل، والإثبات عن مسند أحمد بن حنبل ٥٢:١ وقد ورد في منتخب كنز العمال ٤٠٤:٦.\n(^٢) كلمة لا تقرأ في الأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٢٨٢:٣.","vol":"2","page":720},{"text":"حدثني محمد بن يحيى قال، حدثني غسان بن عبد الحميد:\nأن ربيعة بن أمية بن خلف كان قد أدمن الشراب، فشرب في رمضان، فضربه عمر ﵁ وغرّبه إلى ذي الردة، فلم يزل بها حتى توفي عمر ﵁، واستخلف عثمان ﵁، فقيل له:\nقد ولّى عمر واستخلف عثمان، فلو دخلت المدينة ما ردّك أبدا، فقال: لا والله لا أدخل. فتقول قريش غرّبه رجل من بني عدي بن كعب فلحق بالروم فتنصر، فكان قيصر يحبوه ويكرمه، فأعقب بها، قال فأخبرني أبي قال: قدم رسول ليزيد بن معاوية على معاوية ﵁ من بلاد الروم، فقال معاوية ﵁:\nهل كان للناس خبر؟ قال: نعم: بينا نحن محاصرو مدينة كذا إذ سمعت رجلا فصيح اللسان مشرفا من بين شرفتين من شرف الحصن ينشد:\nكأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا (^١) … أنيس ولم يسمر بمكة سامر\n_________\n(^١) الحجون: الجبل الذي بحذاء مسجد البيعة والمشرف على شعب الجزارين، والأبيات قالها مضاد بن عمرو الجرهمي يتشوف إلى مكة لما أجلتهم عنها خزاعة، وبعد هذين البيتين ما يلي:\nفأخرجنا منها المليك بقدرة … كذلك يا للناس تجري المقادر\nفصرنا أحاديث وكنا بغبطة … كذلك غضتنا السنون الغوابر\nوبدلنا بها كعب دار غربة … بها الذئب يعوي\nفسحت دموع العين تجري ببلدة (مراصد الاطلاع ٣٨٣:١ - ياقوت ٢١٥:٢).","vol":"2","page":721},{"text":"بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا (^١) … صروف اللّيالي والجدود العواثر\nفقال معاوية ﵁، ويحك، ذاك ربيعة بن أمية بن خلف يتمثل بشعر الحارث بن عمرو بن مضاض الجرهمي.\nحدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن المسور بن مخرمة:\nأن عبد الرحمن بن عوف حدث: أنه حرس عمر ﵁، فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه حتى قربوا منه، فإذا باب مجاف على قوم فيه لهم أصوات مرتفعة ولغط، فقام عمر ﵁ فأخذ بيد عبد الرحمن وقال: أتدري بيت من هذا؟ قال عبد الرحمن: لا، قال: هذا بيت ربيعة بن أمية ابن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال: أرى أنّا قد أتينا ما نهي عنه، قال الله تعالى: «وَلا تَجَسَّسُوا﴾ (^٢) فانصرف عمر ﵁ وتركهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>(نهي عمر ﵁ عن بيع أمهات الأولاد)</span>\nحدثنا عمرو بن قسط الرّقي قال، حدثنا عبد الله بن عمرو عن يحيى بن أمية، عن محمد بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب قال: بينما عمر ﵁ يوما جالس إذ أتاه رجل بابن له فقال: يا أمير المؤمنين، افرض لابني مالا. قال:\nأمن مهيرة أم من أمة؟ قال: من أمة، قال: إنما هو عبدك، وإنما\n_________\n(^١) في الأصل «فأزالنا» والمثبت عن ياقوت ٢١٥:٢.\n(^٢) سورة الحجرات آية ٢٢.","vol":"2","page":722},{"text":"أمه أمتك وهل نفرض لامرأتك قال: فخرج الرجل بابنه حتى أتى أهله، فلما أتاهم خرج بابنه وبأمه إلى السّوق يبيعهما، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليه فقال: إني لو كنت تقدمت إليك في هذا لجعلتك نكالا، قال: يا أمير المؤمنين قد زعمت أنّه عبدي وأنها أمتي!! قال سعيد: فقام عمر ﵁ عند ذلك فنهى عن بيع أمهات الأولاد.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا القاسم من مالك المازني قال، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن جده: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على منبر رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد أفاء عليكم من سبي الأعاجم ما لم يفئ على رسول الله ﷺ، ولا على أبي بكر ﵁؛ من نسائهم وأولادهم، وإني قد عرفت أن رجالا سيلهون بالنساء فمن ألمّ بامرأة فولدت له، فلا تبيعوا أمهات أولادكم؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك يوشك أن يتزوّج أحدكم ذا محرمه، وهو لا يشعر، ثم إن عمر ﵁ قضى فيهن بعد ذلك أن يجعلن من أنصباء أولادهن، فأتاه صبيّ شابّ فقال: يا أمير المؤمنين إن إخوتي أقاموا عليّ أمي بجميع ما ورثت عن أبي، فقال عمر ﵁: لا، إنما أردنا من ذلك عدلا، ما لنا نمنعهن من البيع ونجعلهن في أنصباء أولادهن، بل هي في يمينه وأمره ما عاش فإذا مات فهي حرّة.\nحدثنا هارون بن عبد الله الزهري قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن شهاب قال:\nأصابت أهل المدينة حاجة من فتنة عبد الملك بن مروان، فتذكرت","vol":"2","page":723},{"text":"هل من أحد أمتّ إليه برحم أو بمودّة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئا؟ فما ذكرت أحدا، فقلت: الرزق بيد الله، فخرجت حتى قدمت دمشق، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فعمدت إلى أعظم حلقة رأيتها فيه وأكثرها هيئة فجلست إليهم، فإني لجالس معهم إذ أقبل رجل كأجمل الرجال وأحسنهم هيئة، فلما رآه القوم تحججوا (^١) له وأوسعوا، وإذ هو قبيصة (^٢) بن ذؤيب، فقال: لست أجلس، لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله مذ استخلفه الله، قالوا: وما ذاك؟ قال كتب إليه عامله على المدينة هشام بن إسماعيل يذكر أن ابنا لمصعب بن الزبير توفي وترك أمّ ولد له، فأراد عروة بن الزبير بيعها فأشكل على أمير المؤمنين حديث سمعه من سعيد بن المسيّب لا يدري كيف هو، قلت: أنا أحدثك ما رأيت فلنقم. قال: قم، قال: قمت وأخذ بيدي فخرجنا حتى جاء إلى باب عبد الملك فقال: السلام عليكم، فقال عبد الملك محييا: وعليكم السلام، فقال أندخل؟ قال: ادخل، قال: فدخل وهو آخذ بيدي فقال: يا أمير المؤمنين هذا يحدثك الحديث الذي سمعته من سعيد ابن المسيّب، قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: اقرأ، فقرأت، قال: وسألني عن شيء من الفرض، ثم سألني عن الحديث فقال: كيف حدثك سعيد بن المسيّب؟ قلت: يا أمير المؤمنين، حدثني سعيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان رأى في أمهات\n_________\n(^١) تحججوا: أي قصدوا إليه وأوسعوا. (أقرب الموارد).\n(^٢) هو قبيصة بن ذؤيب بن طلحة الخزاعي من بني قمير ويكني أبا إسحاق، وكان ثقة. روى عنه الزهري. وكان على خاتم عبد الملك بن مروان وتوفي بالشام سنة ست أو سبع وثمانين في آخر خلافة عبد الملك. (طبقات ابن سعد ٤٤٧:٧).","vol":"2","page":724},{"text":"الأولاد ما قد علمت، فمات أبي وترك أمي أمّ ولد فخيرني إخوتي بين أن يسترقّوا أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فكان أن يخرجوني من ميراثي من أبي أهون عليّ من أن يسترقّوا أمي، فقال:\nما ترانا نقول في شيء إلا قلتم فيه، ثم صعد المنبر واجتمع الناس، حتى إنه رأى رضاء من جماعتهم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\nأما بعد، أيها الناس فإنه قد كان لي رأي في أمهات الأولاد، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيّما امرئ كانت عنده أم ولد فإنه يستمتع منها ما عاش، فإذا مات فهي حرّة لا سبيل لأحد عليها، قال: من أنت؟ قلت: محمد بن سلمة بن عبيد الله ابن شهاب، فقال: أما والله أن كان لك لاربة لقارفي الفتنة تروي لنا فيها، قلت: يا أمير المؤمنين، بل كما قال العبد الصالح لإخوته «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ» (^١) قال وقلت:\nيا أمير المؤمنين افرض لي فإني مقطع من الديوان، قال: إن بلادك لبلاد ما فرضنا فيها لأحد مذ كان هذا الأمر، ثم أومى إليّ قبيصة فقال: قد فرض لك أمير المؤمنين، قال: وصلة تصلني بها يا أمير المؤمنين؛ فإني خرجت من عند أهلي وما لهم خادم إلا أخت لي؛ إنها لتعجن لهم وتخبز، فأومى إليّ قبيصة فقال: وقد أخدمك أمير المؤمنين، قال: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل عامله على المدينة يأمره أن يسأل سعيد بن المسيّب عن الحديث، فكتب إليه بمثل حديثي ما زاد حرفا ولا نقص حرفا.\nقال أبو يحيى: وحدثني أحمد بن حميد بن عبد الرحمن: أن\n_________\n(^١) سورة يوسف آية ٩٢.","vol":"2","page":725},{"text":"الغلام القرشي الذي مرّ بعمر بن الخطاب ﵁ من بني عدي ابن كعب (^١).\nوحدثني أحمد، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري قال، قال لي عبد الملك: اقرأ والناس يزعمون أن قد لحن، فلما قرأت، قال: إنك لقارئ والناس يزعمون أن قد لحن (^٢).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي قال، حدثنا ليث - يعني ابن سعد - عن يزيد - يعني ابن الهاد - عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أن عمر ﵁ في أوّل خلافته جعل أمهات الأولاد في ميراث أبنائهن حتى مات رجل من بني فهر وله أولاد من مهيرة، وغلام من أم ولد فأقاموها عليه قيمة شحطوا (^٣) عليه فيها؛ لجمالها أو لمال ذكر لها، فأخذ الغلام\n_________\n(^١) وقد ورد في منتخب كنز العمال ٨٢:٤ عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب أمر بأمهات الأولاد أن يفرض في أموال أبنائهن بقيمة عدل، ثم يعتقن فمكث بذلك صدرا من خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن أم ولد، فكان عمر يعجب بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه، فقال له عمر: ما فعلت يا بن أخي في أمك؟ قال: فعلت يا أمير المؤمنين خيرا، خيرني إخوتي في أن يسترقوا أمي أو يخرجوني من ميراثي من أبي، فكان ميراثي أهون عليّ من أن تسترق أمي - فقال عمر: أولست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل! ما أرى رأيا أو آمر بشيء إلا قلتم فيه! ثم قام فجلس على المنبر فاجتمع إليه الناس حتى إذا رضي جماعتهم قال: يا أيها الناس إني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد علمتموه ثم قد حدث لي رأي غير ذلك فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا سبيل عليها.\n(^٢) كذا في الأصل ولعل فيه تكرارا وأصل السياق «اقرأ. فلما قرأت قال: إنك لقارئ والناس يزعمون أن قد لحنت».\n(^٣) شحطوا: تباعدوا عن الحق وتجاوزوا تقدير القيمة. (أقرب الموارد).","vol":"2","page":726},{"text":"أمّه، وبلغ ذلك عمر ﵁، فأرسل إلى الغلام فسأله، فقال:\nيا أمير المؤمنين خيّروني بين أن يؤدوني في أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فاخترت إحرار أمي، وعلى أن الله رازقي، فقال عمر ﵁: أقد فعلت؟ ما هذا إرث! فقام على المنبر فخطب الناس فقال: أما بعد أيها الناس، قد كان مني في أمهات الأولاد ما كان، وقد ركب الناس فيهن الحرام، فأيما أمة ولدت من سيّدها فلا تباع ولا توهب.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن نافع: أنه خرج مع ابن عمر ﵄ زمن ابن الزبير يريد مكّة حتى إذا كان على ماء من مياه طريق مكة يقال له الأبواء (^١) دخل عليه رجلان أتيا من مكة فقالا: تركنا ابن الزبير قد أمر يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمه - أتعرفانه؟ قالا:\nنعم - قال: أي وليدة ولدت لسيدها فهي له متعة ما عاش، فإذا مات فهي حرة من بعد موته (^٢)، فمن وطئ وليدة فضيّعها، فالولد له، والضّيعة عليه.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثني عمر بن ذر قال، حدثني محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي أن أباه اشترى في عهد عمر بن الخطاب ﵁ جارية بأربعة آلاف درهم، قد أسقطت لرجل سقطا، فسمع بذلك فأرسل إليهما\n_________\n(^١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع، والفرع من نواحي الربذة على طريق مكة.\n(مراصد الاطلاع ١٠٢٩:٣).\n(^٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٨٣:٤.","vol":"2","page":727},{"text":"قال: وكان أبي صديقا لعمر ﵁، وكانت له منه خاصة، فأقبل عليه فلامه لوما شديدا، وقال: إن كنت لأنزهك عن هذا، وأقبل على الرجل البائع ضربا بالدّرّة وقال: أبعد ما اختلطت لحومكم ولحومهن ودماؤكم ودماؤهن بعتموهن وأكلتم أثمانهن؟! قاتل الله يهود فإنهم حرموا شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها. ارددها، قال:\nفردّها أبي فأدرك من ثمنها ثلاثة آلاف ولوى ألفا.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن عمر بن ذر، عن محمد بن عبيد الله بن قارب، عن أبيه: أنه اشترى أمة فأسقطت منه فباعها، فذكر ذلك لعمر ﵁ فقال: أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهن، ولحومكم ولحومهن بعتموهن؟! ارددها ارددها.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، وحدثنا هشيم، عن ابن إسحاق المدني، عن عكرمة: أن عمر ﵁ أعتق أمهات الأولاد، وأمهات الأسقاط.\nحدثنا موسى بن مروان الرقي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عمر بن ذر قال، أخبرني محمد بن عبيد الله الثقفي بمثل حديث علي بن ثابت.\nحدثنا محمد بن الفضل عارم (^١) قال، حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد قال: كانت جدتي أم ولد لعثمان بن مظعون. (فلما مات أراد ابنه أن يبيعها، فشكت إلى عائشة أم المؤمنين\n_________\n(^١) هو محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري، الحافظ الملقب بعارم.\n(الخلاصة للخزرجي ص ٢٩٤).","vol":"2","page":728},{"text":"﵂؛ فقالت: إني كنت لعثمان بن مظعون (^١) وإني ولدت له، وإن ابنه أراد أن يبيعني، فلو كلمته أن يضعني موضعا صالحا، قالت لها عائشة ﵂: إن عمر بن الخطاب ﵁ يعتقك، فأتت عمر ﵁ فذكرت ذلك له، فأرسل إلى ابن عثمان فقال: أردت أن تبيع هذه؟ قال: نعم، قال: ليس ذاك لك؛ هي حرّة. فقالت: يا أمير المؤمنين أتعتقني؟ قال: أعتقك ولدك من عثمان بن مظعون. قالت: فإنه جرح هذه الجروح بوجهي بعد موت أبيه. فقال عمر ﵁: أعطها أرش ما صنعت بها.\nحدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فرأي رجلين في الجماعة أحبّ إليّ من رأي رجل في الفتنة.\nحدثنا أبو عاصم، عن هشام، عن محمد عن عبيدة، عن علي ﵁ قال: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ على عتق أمهات الأولاد فأعتقهن، ثم رأيت أن أرقّهن. فقلت له: رأي اجتمعت عليه أنت وعمر ﵁ أحب إليّ من رأي من الفرقة تراه وحدك.\nقال أبو عاصم في حديث هشام «في الفتنة» وفي حديث ابن عون «في الفرقة» (^٢).\n_________\n(^١) سقط في الأصل والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٢) ورد في منتخب كنز العمال ٨٣:٤ مع اختلاف يسير في الألفاظ.","vol":"2","page":729},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي عن عبيدة: أن عمر وعليا ﵄، أعتقا أمهات الأولاد، فقضى بذلك عمر ﵁ حتى أصيب، ثم ولي عثمان ﵁ الأمر من يعده فقضى بذلك حتى أصيب، قال علي ﵁: فلما وليت رأيت أن أرقهن، قال عبيدة: رأي عثمان وعلي ﵄ في الجماعة أحبّ إليّ من رأي علي ﵁ وحده في الفرقة.\nحدثنا علي بن عاصم قال، حدثني إسماعيل، عن عامر قال، حدثني محمد بن سيرين، عن عبيدة قال، قلت لعلي ﵁ رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة.\nحدثنا علي بن عاصم قال، أخبرني خالد وهشام، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي ﵁: استشارني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أن يبعن، فقال عمر ﵁:\nلا، يستمتع بها صاحبها ما كان حيّا، فإذا مات عتقت ولا تباع، فتابعت عمر ﵁، فلما صار الأمر إليّ عدت إلى قولي الأوّل، قال فقلت له: رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحبّ إليّ من رأيك في الفرقة.\nحدثنا أبو عاصم، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال:\nكان عمر ﵁ يفرض عن ابن الحليلة ولا يفرض للهجناء، فأتاه رجل فكلّمه فأعجبه، فقال: إني لأراك رجلا، قال: يا أمير","vol":"2","page":730},{"text":"المؤمنين فافرض لي، قال: وما أنت؟ قال: أنا ابن فتاة - أو قال هجين - ففرض له وأقرّ الهجناء.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عاصم عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يفرض للعرب عن ذي الحليلة، ويعطي المسافر فرس المغنم.\n\n<span data-type='title' id=toc-152>(ضرب عمر ﵁ في شرب الخمر ثمانين)</span>\nحدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال، أنبأنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ﵁ وأنا غلام شاب - فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم؛ فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بسوط، ومنهم من ضربه بعصاه، وحثى عليه رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب فسأل عن ضرب رسول الله ﷺ الذي كان فحزروه أربعين، فضربه أربعين. فلما كان عمر ﵁ كتب إليه خالد بن الوليد ﵁: أن الناس قد انهمكوا في الشراب، وتحاقروا العقوبة، فقهاؤهم عندك فسلهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، وقال عليّ ﵁: إن الرجل إذا شرب افترى، فاجعله مثل حدّ الفرية، فضربه عمر ﵁ ثمانين، وضربه خالد ﵁ ثمانين.\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، حدثني عطاء: أنه سمع عبيد الله بن عمر يقول: كان الذي يشرب الخمر","vol":"2","page":731},{"text":"يضربونه بنعالهم وأيديهم، فكان ذلك على عهد النبيّ ﷺ، وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁، فلما رأى ذلك عمر ﵁ خشي أن يقتل الرجل فجعله أربعين سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا، وقال:\nهذا أدنى الحدود.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا زهير بن محمد، عن يزيد (ابن عبد الله (^١) بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: إنما كان يصنع بالشارب إذا أتي به أن يضرب بالأيدي والنعال، ثم فرض فيه عمر ﵁ بعد ذاك أربعين، فضرب به زمانا، ثم زاد بعد أربعين أخرى فصارت ثمانين.\nحدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: أما الخمر فإنهم كانوا يجلدون بأيديهم حتى جعله عمر ﵁ الحدّ.\nحدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن يزيد الديملي:\nأن عمر ﵁ استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي ﵁: أرى أن تجلده ثمانين؛ فإنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى - أو كما قال - فجلد عمر ﵁ في الخمر ثمانين.\nحدثنا غندر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبو بكر ﵁، فلما كان عمر ﵁ استشار الناس. وقال عبد الرحمن\n_________\n(^١) الإضافة عن الخلاصة للخزرجي ص ٤٣٢ ط بولاق، وهو يزيد بن عبد الله ابن حصيف الكندي، قال ابن سعد: كان عابدا ثبتا كثير الحديث.","vol":"2","page":732},{"text":"ابن عوف ﵁: أخفّ الحدود ثمانون فجعله عمر ﵁.\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال، حدثني قتادة، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر ﵁ بعده أربعين - فيما فيما يعلم يحيى - فلما كان عمر ﵁ دنا الناس من القرى والريف، فسأل أصحابه فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁:\nاجعلها أخف الحدود، فجلد ثمانين.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة - أو غيره - عن الحسن:\nأن أبا عبيدة بن الجراح ﵁ كتب إلى عمر ﵁:\nأما بعد فإن الناس قد دمجوا في الخمر وشربوها، فانظر في ذلك أنت ومن قبلك من أصحابك. فجمعهم عمر ﵁، فقال علي ﵁، ومن شاء الله منهم: نرى أنه إذا شرب افترى، وإذا افترى جلد ثمانين، فنرى فيه أن يجلد ثمانين جلدة، فقال الرسول: يا أمير المؤمنين اكتب معي جواب كتاب. فقال عمر ﵁: لا أكتب بشيء، أنا رجل من المسلمين قد أشرت بما أشاروا به، فقال علي ﵁: أنا أقول. فاستقام الناس على ذلك.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا عبد العزيز بن المختار قال، حدثنا عبد الله بن فيروز قال، حدثني حصين أبو ساسان ابن (المنذر (^١)\n_________\n(^١) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٢١٢:٧ والخلاصة للخزرجي ٤٠١ ط الخيرية.","vol":"2","page":733},{"text":"الرقاشي: أنه سمع عليا ﵁ يقول: جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين أبي ساسان، عن علي ﵁ قال: جلد النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين.\nحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو حذيفة قالا، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي ﵁ قال: ما كنت مقيما حدّا على أحد فيموت. ما حزّ في نفسي إلا الخمر فإن رسول الله ﷺ لم يسنّه.\nحدثنا عباس قال حدثنا أبو عوانة، عن مطرف قال، أنبأنا عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت عليا ﵁ يقول أيما رجل جلد حدّا فمات فلادية له إلا صاحب الخمر فإنما هو شيء فعلناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>(جمع عمر ﵁ الناس على التكبير على الجنائز)</span>\nحدثنا أبو عاصم عن حنين، عن حماد، عن إبراهيم:\nأن رسول الله ﷺ كان يكبّر سبعا وخمسا وأربعا حتى توفّي، وكان الناس على ذلك في ولاية أبي بكر ﵁، فلما ولي عمر ﵁ فرأى اختلافهم قال: إنكم يا أصحاب محمد إن اختلفتم اختلف الناس بعدكم، فأجمعوا على رأي يأخذ به","vol":"2","page":734},{"text":"من بعدكم، فاجتمعوا على أن ينظروا آخر جنازة كبّر عليها رسول الله ﷺ حتى قبض (^١) فيأخذوا به ويرفضوا ما سوى ذلك، فكانت آخر جنازة كبّر عليها النبي ﷺ أربع تكبيرات فأخذوا بذلك.\nحدثنا عمرو بن قسط الرّقي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم قال: قبض رسول الله ﷺ والناس مختلفون في التكبير على الجنازة لا نفتأ أن نسمع رجلا يقول سمعت النبي ﷺ يكبّر سبعا، وآخر يقول سمعت النبي ﷺ يكبّر خمسا، وآخر يقول سمعت النبي ﷺ يكبّر أربعا، فكانوا على ذلك حتى مات أبو بكر ﵁، فلما ولي عمر ﵁ فرأى اختلافهم شقّ عليه ذلك، فأرسل إلى رجال من أصحاب النبي ﷺ: متى تجتمعوا على أمر يجتمع الناس عليه وإنكم قد اختلفتم في التكبير على الجنائز فانظروا أمرا تجتمعون عليه، يأخذه من بعدكم. فكأنما أيقظهم، فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا، قال: بل أشيروا عليّ، فإنما أنا بشر، فتراجعوا بينهم، فأجمع رأيهم على أن يجعلوه مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات.\nحدثنا ابن خداش الموصلي قال، حدثنا يزيد بن أبي الزوراء، عن سفيان، عن عامر بن شقيق الأزدي (^٢) عن أبي وائل قال:\n_________\n(^١) في منتخب كنز العمال ٢٥٢:٦ «حين قبض».\n(^٢) الإضافة عن ميزان الاعتدال ٦:٢.","vol":"2","page":735},{"text":"جمعهم عمر ﵁ فسألهم عن تكبير النبي ﷺ فقال بعضهم: أربع، وقال بعضهم خمس، وقال بعضهم: ست، فكلّهم قال ما سمع، فجمعهم على أربع.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>(أمر الرمادة وما فعل عمر ﵁ في ذلك العام </span>(^١)\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أنه كان مع عمر. ﵁ فقال: إني أستسقي غدا إن شاء الله إذا أصبحنا، قال: فحضر الناس بابه بكرة حتى خرج إليهم، فلم يزل يقول: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفّارا حتى جاء المصلى رافعا صوته.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني عيسى بن حفص بن عاصم قال، حدثني عطاء بن أبي مروان الأسلمي قال، حدثني أبي: أن عمر ﵁ خرج يستسقي فتبعناه، فلم يزل يقول - رافعا صوته: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفّارا، حتى أتى المصلى يستسقي ويدعو والناس معه، قال: فلبثنا أياما، فأنشأ الله سحابة ما بين الشام إلى اليمن، ثم ساقها الله حتى أمطرت البلاد بإذن الله، وسالت السيول، وسال بطحان والأودية فخرج عمر ﵁ إلى بطحان، ينظر إلى رحمة الله، ومواقع السّيل: فو الله إنه لعلى شقته ويحمد الله ويكبر لسقياه، وما أغاث\n_________\n(^١) عام الرمادة، وهو عام ثماني عشرة من الهجرة. وقد أصاب الناس فيه مجاعة شديدة وقحط، وكانت الريح تسفى ترابا كالرماد فسمى لذلك عام الرمادة، وانظر:\nالبداية والنهاية لابن كثير ٩٠:٧ والكامل لابن الأثير ٥٥٥:٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٦٩، وطبقات ابن سعد ٣٤٠:٣، ونهاية الأرب النويري ٣٥١:١٩.","vol":"2","page":736},{"text":"به العباد، إذ ناداه رجل من الأعراب في الشق الآخر: أما والله ما عندي هذه السّنة، إن يشأ ذا يقول: لست ابن حمقاء، أطعمت الطعام وفعلت. فقال عمر ﵁: ويحك، إنما هو الله، والله أنزله، أنزله، والله قوّانا عليه حتى وضع رحمته وسقى عباده وكشف السّنة عنهم.\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن مطرف (ابن طريف) (^١)، عن عامر قال: قحط المطر على عهد عمر ﵁، فصعد المنبر يستقي، فلم يذكر الاستسقاء حتى نزل، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما سمعناك استقيت!! قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح (^٢) السماء التي بها يستنزل المطر، ثم قرأ:\n«اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا﴾ (^٣).\nثم قرأ «اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ﴾ (^٤).\nحدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج، عن\n_________\n(^١) الإضافة عن البداية والنهاية ٩٢:٧، وهو مطرف بن طريف الحارثي، وقيل بالجيم والفاء، أبو بكر الكوفي. وثقه أبو حاتم، وقال أبو داود: لا أعرف أفضل منه. مات سنة ١٤٣ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٣٢٤ ط الخيرية).\n(^٢) المجاديح: أنواء السماء (أقرب الموارد) وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٧١ «بمحاريج» وكذلك في البداية والنهاية ٩٢:٧. والمحاريج: الريح الباردة الشديدة (لسان العرب).\n(^٣) سورة نوح الآيات ١٠، ١١، ١٢.\n(^٤) سورة هود آية ٥٢.","vol":"2","page":737},{"text":"ابن مصعب عن أبيه: أن عمر ﵁ خرج يستسقي فحوّل رداءه وجعل يقول: اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا. فقيل له:\nيا أمير المؤمنين إنما خرجت تستسقي وأنت تستغفر؟! قال أما إذا غفر لنا سقينا.\nحدثنا الأنصاري (^١) قال، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس ﵁: أنهم كانوا إذا أقحطوا على عهد عمر ﵁ استسقى بالعباس وقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا استسقينا بنبيك ﷺ فسقيتنا، وإنا نستسقيك اليوم بعم نبيّك ﷺ فاسقنا.\nحدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن (محمد ابن ثابت أبو الحسن بن (^٢) شبويه قال، حدثني سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر ﵄ أخبره: أن عمر ﵁ قام عام الرمادة - وكانت سنة شديدة - فقال بعد ما أجهد في إمداد العرب بالإبل بالقمح والزيت من الأرياف كلها بلحت (^٣) الأرياف مما جهدها، فقام عمر ﵁ فقال:\n_________\n(^١) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري - أبو النضر الفقيه. قاضي البصرة وبغداد، وثقه ابن معين، ومات سنة ٢١٥ هـ (الخلاصة للخزرجي ٥٨، ٢١٢، ٢٤٦).\n(^٢) الإضافة عن (الخلاصة للخزرجي ص ١١، ٤٧٦ ط بولاق).\n(^٣) بلحت: أجهدت وتعبت ولم تنبت شيئا (أقرب الموارد - القاموس المحيط) وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ٦٨ «ثلجت».","vol":"2","page":738},{"text":"اللهم اجعل رزقهم في رؤوس (^١) المطر آية، فاستجاب الله له وللمسلمين، فأغاث عباده، فقال عمر ﵁ حين أنزل الله الغيث: الحمد لله، فو الله لو لم يفرجها الله ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان ليهلكا من الطعام على ما يقيم واحدا.\nحدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن زياد ابن علاثة، عن معبد بن سويد قال: دخلنا على عمر ﵁ زمان الرمادة ومعنا رجل من محارب سمين دمس (^٢)، فقال عمر ﵁: مما هذا السمن؟ قال من الضّباب، قال: وددت أن مكان كل ضبّ ضبّين، اللهم اجعل أرزاقهم في أصول الآكام ورؤوس التلاع.\nحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا عمر ابن عبد الرحمن بن أسيد قال، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه:\nأن عمر ﵁ حرّم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، وكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنوّر. فخرج عمر رضي الله على ريحها فقال أظن أحدا من أهلي اجترأ عليّ - وهو (في نفر من (^٣) أصحابه - إلا عبيد الله. فقال (لغلامه (^٤) اذهب فانظر، فدخل فوجدها في التنور، فقال عبيد الله: استرني سترك الله،\n_________\n(^١) في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٧٠ «اللهم اجعل رزقهم على رؤوس الجبال».\n(^٢) الدمس: الثمين الشديد (القاموس المحيط).\n(^٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣١٤:٣.\n(^٤) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"2","page":739},{"text":"فقال قد عرف حين أرسلني أني لن أكذبه، فاستخرجها ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر إليهم أن يكون علمه، فقال عبيد الله: إنما كانت لابني فاشتريتها فقرمت (^١) إلى اللحم.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى (بن حبان (^٢) أخبره: أن عمر ﵁ أتي عام الرمادة أو الرّبذة (^٣) بقصعة فيها خبز مفتوت بسمن، فدعا رجلا كالبدوي يأكل معه، فجعل الأعرابي (^٤) يتتبع باللقمة الودك (^٥)، فقال له عمر ﵁: كأنك مقفر (من الودك (^٦) فقال الأعرابي (أجل (^٧) ما أكلت سمنا (ولا زيتا (^٨) ولا رأيت أكلا له مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ﵁: لا يأكل سمنا ولا لحما حتى يحيا الناس من أول ما أحيوا.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فنذر أن\n_________\n(^١) قرمت إلى اللحم أي اشتدت شهوتي له (القاموس المحيط).\n(^٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣١٤:٣.\n(^٧) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣١٤:٣.\n(^٣) الربذة: الشدة. (أقرب الموارد - القاموس المحيط).\n(^٤) في طبقات ابن سعد ٣١٣:٣ «فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصفحة».\n(^٥) الودك محركة: الدسم من اللحم والشحم، وما يتحلب من ذلك (أقرب الموارد - محيط المحيط).\n(^٦) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٣١٣:٣.\n(^٨) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٣١٣:٣.","vol":"2","page":740},{"text":"لا يأكل سمنا ولا لبنا حتى يحبا الناس، فدخل قهرمان (^١) له السوق فأصاب وطبا من لبن وعكّة من سمن، قال: بكم ابتعتهما؟ قال:\nبأربعين درهما، فزبره عمر ﵁ وقال: من أين أحيي الناس؟ ولم يأكل (^٢).\nحدثنا سهل بن حماد أبو عتاب (^٣) قال، حدثنا يونس عن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄: أن عمر ﵁ دخل عليه وهو على صدر فراشه، ورحب بأمير المؤمنين ووضع يده في الطعام فلقم لقمة وقال: بسم الله، ثم ثنّى فقال: إني لأجد طعم دسم ما هو بدسم لحم، قال: يا أمير المؤمنين طلبت السمين من اللحم فوجدته غاليا، وكنت أحبه أن يتوازى أهل بيتي عظما عظما فاشتريت بدرهم من يهودي وحملت عليه بدرهم سمنا فقال عمر ﵁: ما اجتمعا عند النبي ﷺ إلاّ تصدّق بأحدهما وأكل الآخر. فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين فو الله لا يجتمعان عندي إلا تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر، قال:\nما أنا بالذي أعود فيه.\nحدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: نهى عمر ﵁ عن السمن واللّحم أن يجمع بينهما، فدخل عبيد الله بن عمر على عبد الله بن عمر رضي الله\n_________\n(^١) القهرمان: الوكيل، أو أمين الدخل والخرج. (أقرب الموارد).\n(^٢) ورد في الكامل لابن الأثير ٦٥٦:٢، وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢٥٧٢:٥.\n(^٣) هو سهل بن حماد العنبري، أبو عتاب الدلال البصري، قال أحمد لا بأس به، وقيل توفي سنة ٢٠٨ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ١٣٣ ط الخيرية).","vol":"2","page":741},{"text":"عنهما فقرّب خبزا ولحما، فقال ما أنا بطاعم من طعامكم حتى تفرغ عليه سمنا، فقال عبد الله: ألم تسمع أمير المؤمنين؟ فقال: ما أنا بفاعل فقالت صفية بنت أبي عبيد: لا تحرم أخاك طعامك، قال: فجاء بسمن فأفرغ، فإنه لموضوع ما مسّه إذا بصوت عمر ﵁ على الباب، فقال: ما لكم ولطعامكم!! فأهوى بيده فوجد طعم السّمن، فمال على الخادم ضربا، فقالت الخادم: لا ذنب لي؛ إنما أنا خادم أفعل ما أمرت به، فتركها وقال: عليّ ببنت أبي عبيد فضربها حتى سقط خمارها، ثم جالت تسعى حتى دخلت البيت وأغلقت الباب دونه، ثم جاء فمثل قائما على عبد الله ثم جاف عنه - يعني انصرف - - وهي لغة -.\nحدثنا محمد بن الفضل قال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن يعمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فما أكل سمنا ولا سمينا حتى أكل الناس، وقال:\nأخصب الناس.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: غلا الطعام بالمدينة فجعل عمر ﵁ يأكل الشعير، فجعل بطنه يصوّت، فضرب بيده على بطنه وقال: والله ما هو إلا ما ترى حتى يوسّع الله على المسلمين (^١).\nحدثنا محمد بن يزيد الرّفاعي قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال عمر ﵁:\n_________\n(^١) وانظر «بمعناه في منتخب كنز العمال ٣٩٧:٥، وطبقات ابن سعد ٣١٣:٣.","vol":"2","page":742},{"text":"لئن أصاب الناس سنة لأنفقن عليهم من مال الله ما وجدت درهما؛ فإن لم أجد ألزمت كلّ رجل رجلا.\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن عمر ﵁ قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدّتهم فيقاسمونه أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بخير لفعلت؛ فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم.\nحدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن قلابة - أو غيره -: أن عمر ﵁ كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان (^١) وإلى أبي موسى الأشعري:\nوا غوثاه، هلكت العرب، فأما يزيد فكتب لبّيت لبيت لبيت يا أمير المؤمنين، أتاك الغوث، بعثت إليك عيرا أوّلها بالمدينة وآخرها بالشام، وأما أبو موسى فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إن الخلق لا يسعهم إلا الخالق، فلو أنك كتبت في الأمصار وواعدتهم يوما فأمرتهم فخرجوا فاستسقوا ودعوا، فلما أتاه كتابه قال: والله ما أرى أبا موسى إلا قد أشار برأي؛ فكتب، فخرج الناس فاستسقوا فسقوا.\nحدثنا أبو بكر الباهلي قال، حدثنا الهيثم بن عدي، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما دفّت (^٢) العرب\n_________\n(^١) قال ابن سعد في طبقاته ٣١١:٣ «هذا غلط، يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ؛ وإنما كتب إلى معاوية .. الخ».\n(^٢) الدافة: القوم من أهل البادية يريدون المصر، والجماعة من الناس تقبل من بلد إلى آخر. (أقرب الموارد).","vol":"2","page":743},{"text":"إلى عمر ﵁ بالمدينة كتب إلى العمال: إلى سعد بالكوفة، وأبي موسى بالبصرة، وعمرو بن العاص بمصر، ومعاوية بالشام:\n«من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان. أما بعد: فإن العرب قد دفّت إلينا ولم تحتملهم بلادهم، ولا بد لهم من الغوث الغوث، حتى ملأ الصحيفة، قال: فربما كان في الصحيفة مائتا مرّة.\nوكتب إلى عمرو بن العاص: إلى العاصي بن العاصي، فقال عمرو للرسول: هل كنت تملّ (^١) هذا إلى آخر؟ وقال: ما أراني أفلت من عمر ﵁ على حال.\nقال: فكتب إليه أبو موسى: أما بعد فإني قد وجهت إليك عيرا تحمل الدقيق والزيت والسمن والشحم والمال.\nوكتب إليه سعد ومعاوية بمثل ذلك.\nوكتب إليه عمرو بن العاص: قد وجهت السّفين تترى بعضها في إثر بعض.\nفقدم ذلك عليه فقال: الحمد لله، ما كان الله ليضيع هؤلاء، ثم دعا محمد بن مسلمة، وعبد الله بن الأرقم، فوجّه ابن الأرقم إلى قيس وتميم وطيئ وأسد بنجد، ووجّه محمد بن مسلمة إلى طريق الشام إلى غطفان وأدنى قضاعة ولخم وجذام. ثم قال لهما: افهما إياكما أن تعطيا العرب الإبل فإنها لا تنحرها، انحرا البعير فأطعماهم مخّه وعظامه، واجعلا لحمه وشيقة (^٢)، واجعلا الفرارة بين عشرة،\n_________\n(^١) كذا بالأصل ويحتمل أن يكون رسم الكلمة «تحمل».\n(^٢) الوشيقة والوشيق: لحم يقدد حتى ييبس، أو يغلي إغلاءة ثم يقدد ويحمل في الأسفار، وهو أبقى قديد. (أقرب الموارد).","vol":"2","page":744},{"text":"سيرا في كنف الله، ثم أقبل على من عنده يتعهدهم بالغداة والعشي كأنه راع من الرعاة يتوكأ على عصا ويردّد: ربذ، واها ولا خبزا.\nربذ، واها ولا لحما. ربذ، واها ولا مرقا.\nحدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد، عن أبيه أسلم: أن عمر ﵁ أذن لعمرو بن العاص ﵁ في حمل الطعام والميرة من مصر إلى المدينة في بحر أيلة عام الرّمادة.\nحدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا مالك، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: ارفقوا بهم ولا تكثروا عليهم؛ فإنما هم بمنزلة اليبيس إن رفقت به استمتعت به، وإن خرقت به كسرته - أو كلام هذا معناه.\nحدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا محمد ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن يزيد بن جرير، عن ابن أبي ذباب: أن عمر ﵁ ترك الناس عام الرمادة لم يأخذ منهم الصدقة، فلما كان العام المقبل أرسل إليهم فأخذ عقالين، فقسم فيهم عقالا وحطّ إلى عمر ﵁ عقالا (^١).\nحدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش، عن المغيرة بن سويد قال: خرجنا مع عمر ﵁ حجّاجا، فلما قدمنا المدينة أتى بمال فقسمه بين فقراء المهاجرين،\n_________\n(^١) وفي منتخب كنز العمال ٣٩٨:٤ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب:\nأن عمر أخر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة، فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين فأمرهم أن يقسموا فيهم عقالا ويقدموا عليه بعقال.","vol":"2","page":745},{"text":"ثم قال: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة، فأعطاهم الشفعتين كلتيهما، والذي نفسي بيده لولا أنّ الله أغناكم بخزائن من عنده لجعلت آتي الرجل فآخذ فضل ماله من عنده فأقسمه بين فقراء المهاجرين.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>(تأديب عمر ﵁ الرعية في أمر دينهم ودنياهم)</span>\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا أبو نعامة، عن حريث ابن الربيع قال: سمعت عمر ﵁ يخطب يقول: أيها الناس كتب عليكم ثلاثة أسفار؛ كتب عليكم الحج والعمرة، كتب عليكم الجهاد، كتب عليكم أن يبتغي الرجل بماله في وجه من الوجوه في سبيل الله، والمستعين (^١) والتصديق؛ فو الذي نفسي بيده لأن أموت وأنا أبتغي بنفسي ومالي في وجه من هذه الوجوه في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أموت على فراشي، ولو قلت إنها شهادة رأيت أنها شهادة.\nحدثنا أبو عاصم عن ابن أبي ذئب، عمن سمع السائب بن يزيد يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁: من تجّاركم؟ قالوا: موالينا وعبيدنا، قال: يوشك أن تحتاجوا إلى ما في أيديهم فيمنعوكم، قال: فرأيت أبا نمران أو أبا نمر: يضرب الموالي عن سكة أسلم يخرجهم من السوق.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا صدقة بن خالد، عن\n_________\n(^١) كذا بالأصل ولعل المراد: «أي في فك رقبة المستعين والمعاونة في صداق من يطلب الإعفاف بالزواج ويعزز ذلك ما جاء في تفسير ابن كثير ١٩٠:٤ عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ثلاثة حق على الله عونه الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف».","vol":"2","page":746},{"text":"ابن جابر قال، قال عمر ﵁: يا معشر قريش لا يغلبنكم الموالي على التجارة فيحتاج رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم.\nحدثنا الهيثم بن خارجة قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن ابن عم له، عن أبي عدي - وكانت له صحبة - قال: كنا جلوسا في المسجد فقام عمر بن الخطاب ﵁، فقلنا أين تنطلق يا أمير المؤمنين؟ قال: أنطلق إلى السوق، أنظر إليها، فأخذ درّته فانطلق، وقعدنا ننتظره، فلما رجع قلنا: كيف رأيت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت العبيد والموالي جلّ أهلها وما بها من (^١) العرب إلا قليلا - وكأنه ساءه ذلك - فقلنا: يا أمير المؤمنين قد أغنانا الله عنها بالفيء، ونكره أن نركب الدناءة، وتكفينا موالينا وغلماننا، قال: والله لئن تركتموهم وإياها ليحتاجن رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم.\nحدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عمن حدثه: أن ابن عمر ﵄ استأذن عمر ﵁ في التجارة فأذن له وقال: لا تبايع خوّانا (^٢) ولا مجربا (^٣) فإنهما يروغان في الكلام. فانطلق ابن عمر ﵁ فلقي خوانا فاشترى منه غلاما فسأله: هل به عيب؟\n_________\n(^١) الإضافة للسياق.\n(^٢) الخوات: الرجل الجريء، وقيل الذي ينقض عهده ويخلف وعده.\n(تاج العروس).\n(^٣) المجرب: يقال في المثل «لا إله لمجرب» أي أنه بريء من الهه لكثرة حلفه به كذبه. (أساس البلاغة للزمخشري).","vol":"2","page":747},{"text":"قال: والله إنه ليغضبنا ونغضبه ويحتبس عنا فنأتيه ونحتبس عنه فيأتينا، فقال عمر ﵁ أقضي عليك يا عبد الله بغضبك إيّاي، وأقضي معه أيّما رجل باع سلعة لا يتبين الداء بها فهو مردود.\nحدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط قال، حدثني عمرو بن قيس، قال: خرج عمر ﵁ ومعه أبو ذرّ فمرّ على مولى له فقال: إذا نشرت ثوبا كبيرا فانشره، وأنت قائم، وإذا نشرت ثوبا صغيرا فانشره وأنت قاعد، فقال أبو ذرّ: اتقوا الله يا آل عمر، فقال عمر ﵁: إنه لا بأس أن تزيّن سلعتك بما فيها.\nحدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن عليّ، عن مجالد بن سعيد، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه ﵁ قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁، فخرجت معه إلى السوق فمرّ على غلام له رطّاب - يبيع الرطبة - فقال: كيف تبيع؟ انفش فإنه أحسن للسوق قال قلت: يا آل عمر لا تغرّوا الناس. فقال: إنما هي السوق فمن شاء أن يشتري اشترى، ثم مرّ على غلام له يبيع البرود، فقال: كيف تبيع؟ إذا كان الثوب صغيرا فانشره وأنت قاعد، وإذا كان كبيرا فانشره وأنت قائم فإنه أحسن للسوق، قال: فقلت يا آل عمر: لا تغروا الناس، فقال:\nإنما هي السوق فمن شاء أن يشتري اشترى.\nحدثنا عبد الله بن سلمة قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه قال: خرج عمر بن الخطاب رضي","vol":"2","page":748},{"text":"الله عنه إلى السوق، حتى إذا نزل بسوقنا قام فقال: ما بال (^١) أقوام احتكروا بفضل أدهانهم على الأرامل والمساكين، فإذا خرج الجلاب باعوا على نحو مما يريدون من التحكم ولكن أيّما جالب جلب بجمله على عمود كتده (^٢) في الشتاء والصيف حتى ينزل بسوقنا فذلك ضيف عمر بن الخطاب ﵁، فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الهقل بن زياد، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب قال، قال عمر ﵁: يا معشر التجار لا تتّجروا علينا في زماننا، لا تتجروا علينا في سوقنا، فمن حضركم عند بيع من المسلمين فهو فيه كأحدكم، ولكن سيروا في الآفاق فاجلبوا علينا ثم بيعوا كيف شئتم.\nحدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم - عن عطية بن قيس، عن أبيه: أن رجلا جاء بزيت فوضعه في السوق، فجعل يبيع بغير سعر الناس، فقال له عمر ﵁:\nإما أن تبيع بسعر السوق وإما أن ترحل عن سوقنا، فإنا لا نجبرك على سعر، قال: فنحاه عنهم.\nحدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا\n_________\n(^١) بياض في الأصل والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٢) الكتد: مجتمع الكتفين من الإنسان، وقيل هو الكاهل وقيل مفرز العنق، ويقال نقلنا التراب على الاكتاف والأكتاد، كما يقال: ولوهم أكتافهم وأكتادهم.\n(أقرب الموارد).","vol":"2","page":749},{"text":"خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: كان أبي وعثمان بن عفان شريكين يجلبان التمر من العالية إلى السوق، فمرّ بهم عمر بن الخطاب ﵁ فضرب الغرارة برجله وقال:\nيا ابن أبي بلتعة زد في السعر وإلا فاخرج من سوقنا.\nحدثنا أبو الرّجال (^١) قال، حدثنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن شيخ من أهل المدينة: أن عمر ﵁ رأى دكانا في السوق قد أحدث فكسره.\nحدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: سمعت عمر ﵁ وهو على المنبر - يقول: إن العبد إذا تواضع لله رفعه، وقال (له (^٢): انتعش رفعك الله؛ فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبر وعدا طوره أوهصه الله إلى الأرض، وقال (له (^٣): اخسأ خسأك الله؛ فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير؛ حتى لهو أحقر في أعينهم من الخنزير، ثم قال: لا تبغّضوا الله إلى عباده، وقالوا: وكيف ذاك أصلحك الله؟ قال: يقوم أحدكم إماما فيكون عليهم حتى يبغّض إليهم ما هم فيه.\nحدثنا أبو أيوب الهاشمي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سالم قال: كان عمر ﵁ يمنع أمداد أهل\n_________\n(^١) هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة - وقيل ابن عبد الله - الأنصاري أبو الرجال وثقه النسائي (الخلاصة للخزرجي ٢٤٩، ٤٦٦).\n(^٢) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٥.\n(^٣) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٥.","vol":"2","page":750},{"text":"اليمن، وينهى الناس أن يشتروا منهم شيئا مما يمنعهم به، فعثر (مالك بن عياض (^١) مولاه وقد اشترى منهم شيئا مما منعهم منه فضربه بالدّرّة وقال: ما حملك على أن تشتري منهم شيئا مما نهيت الناس عنه؟ قال سالم: فاعتذر بشيء لم أحفظه وقال: فعلاه عمر ﵁ ضربا بالدّرّة ثم تحافز من ضربه بالدّرة فأخذ برأسها ثم ضربه بجلادها، ثم قال: لا أعلم أحدا من آل عمر أتى شيئا مما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة؛ فإنما أعين الناس إليكم كأعين الطير إلى اللحم، فإن انتهيتم انتهوا، وإن رتعتم رتعوا.\nحدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان عمر ﵁ إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال لهم: قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن هبتم هاب الناس وإن وقعتم وقع الناس، وإنه والله لا يقع أحد منكم في أمر قد نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب؛ لمكانكم مني.\nحدثنا أبو الوليد القرشي (^٢) قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - عن الوليد بن حنطب: أن عمر ﵁ أبى أن يستعمل أهل شرف الشرك وقال: أنياب في الشرك ورؤوس في الإسلام؟! لا يكون هذا أبدا.\n_________\n(^١) في الأصل كلمات لا تقرأ. ولعل الصواب ما أثبته، وهو مالك الدار مولى عمر وخازن يبته (سيرة عمر ٦٧٦:٢).\n(^٢) هو محمد بن عبد الله القرشي (مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٤).","vol":"2","page":751},{"text":"حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا شيبان ابن عبد الرحمن، عن هلال بن حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نظر عمر ﵁ إلى عبد الحميد - وكان اسمه محمدا - ورجل يقول: فعل الله بك يا محمد وفعل، وجعل يسبّه، فقال عمر ﵁ عند ذلك: والله لا يدعى محمدا ولا أسمع محمدا يسبّ بك، فبكى فسماه عبد الحميد، ثم دعا ببني طلحة ليغير أسماءهم، وهم يومئذ سبعة، وسيدهم وأكبرهم محمد بن طلحة، فقال محمد: أنشدك الله يا أمير المؤمنين - وكانت كلمة مقولة إذا قالها الرجل لإمامه ولمن يملك رقبته - وإن كان شديد الغضب - فقال: أنشدك الله أو أذكرك الله، فو الله إن سماني محمدا إلا محمد ﷺ. فقال عمر ﵁: قوموا فلا سبيل إلى من سماه محمد ﷺ.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد: أن عمر ﵁ جمع كل غلام اسمه باسم نبيّ فأدخلهم الدّار ليغيّر أسماءهم، قال أبو بكر: وكان أبي فيهم، فجاء آباؤهم فأقاموا البيّنة أن رسول الله ﷺ سمّى عامتهم، فخلى عنهم.\nحدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمر ﵁ إذا بعثني إلى أحد من ولده قال لي: لا تخبره لم بعثتك إليه؛ فلعل الشيطان يعلمه كذبه، فجاءت أم ولد لعبد الرحمن فقالت: إن أبا عيسى لا ينفق عليّ ولا يكسوني - قال: ويحك من أبو عيسى؟ قالت ابنك","vol":"2","page":752},{"text":"عبد الرحمن، فقال: وهل لعيسى من أب؟! قال: فأرسلني إليه، وقال: قل له أجب ولا تخبره لأي شيء دعوته، قال: فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان فقلت له: أجب أباك أمير المؤمنين، قال:\nوما يريد مني؟ قلت: لا أدري، قال: إني أعطيك هذا الديك والدجاجة على أن تخبرني ما يريد مني، فاشترطت أن لا يخبر عمر ﵁ وأخبرته، وأعطاني الديك والدجاجة، فلما جئت عمر ﵁ قال لي: أخبرته؟ فو الله ما استطعت أن أقول لا، فقلت: نعم.\nقال أرشاك شيئا؟ قلت: نعم. قال ما رشاك؟ قلت ديكا ودجاجة، فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدّرّة، وجعلت أندو (^١) وجعل يضربني، وأنا أندو. فقال: إنك لجدير، ثم جاء عبد الرحمن فقال: هل لعيسى من أب؟ يكتنى أبا عيسى!! هل لعيسى من أب؟ (أما تدري ما كنى العرب: أبو سلمة، أبو حنظلة، أبو عرفطة، أبو مرة (^٢).\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع:\nأن عمر ﵁ غيّر اسم «قليل» وقال: أنت كثير بن الصلت.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>(كراماته ومكاشفاته)</span> (^٣)\nحدثنا عبد الله بن سلمة بن قعنب، عن مالك، عن يحيى\n_________\n(^١) أندو من أندى الشيء أي أخزي أي وأنا أخزي (تاج العروس).\n(^٢) ما بين الحاصرتين إضافة عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠٤:٣ وانظره بمعناه في سيرة عمر بن الخطاب للشيخ الطنطاوي ٤٩٠:٢.\n(^٣) ومن كراماته ومكاشفاته ما ورد في منتخب كنز العمال ٣٨٠:٤، ٣٨٦ وتاريخ الخلفاء ص ١٢٧ والرياض النضرة ١٥:٢ وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٠١:٥ عن عمرو بن الحارث قال: بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال: يا سارية","vol":"2","page":753},{"text":"ابن سعيد: أن عمر ﵁ قال: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة (^١) -\n_________\n=الجبل - مرتين أو ثلاثة - ثم أقبل على خطبته فقال بعض الحاضرين: لقد جنّ؛ إنه لمجنون. فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف - وكان يطمئن إليه - فقال: إنك لتجعل لهم على نفسك مقالا؛ بينا أنت تخطب إذ أنت تصبح: يا سارية الجبل. أي شيء هذا؟ قال: والله إني ما ملكت ذلك؛ رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل؛ ليلحقوا بالجبل. فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا مناديا ينادي يا سارية الجبل - مرتين - فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا إلى أن هزمهم الله وقتلهم. فقال أولئك الذين طعنوا عليه! دعوا هذا الرجل فإنه مصنوع له.\nوروى ابن حجر في الإصابة ٣:٢ نقلا عن عمر بن شبة: أن سارية ولاه ناحية فارس، وله يقول يا سارية الجبل، وهو سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر ابن محمية بن عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الدئلي. قال المرزباني كان سارية مخضرما، وقال العسكري: روى عن النبي ﷺ ولم يلقه - وانظر أسد الغابة ٢٤٤:٢.\n(^١) وعن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر أتى أهلها إليه حين دخل بئونه من أشهر العجم فقالوا له: أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها. فقال لهم: وما ذاك؟ قالوا: إنه إذا كان لثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها شيئا من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون في الإسلام:\nفإن الإسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بئونة وأبيب ومسرى لا يجري قليلا ولا كثيرا، حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر قد أصبت إن الإسلام يهدم ما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي. فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك. فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لانهم لا يقوم بمصلحتهم منها إلا النيل - فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعا، وقطع تلك السنة السوء عن أهل مصر إلى اليوم.","vol":"2","page":754},{"text":"قال أين مسكنك؟ قال: بحرّة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى. فقال عمر ﵁: أدرك أهلك فقد احترقوا؛ فكان كما قال عمر ﵁.\nحدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ولد لي غلام يوم قام عمر ﵁ فغدوت عليه فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة، فقال: ممن؟ قلت: من التغلبية، قال: فهب لي اسمه، قلت: نعم، قال: فقد سمّيته باسمي ونحلته غلامي موركا - قال: وكان نوبيا - قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك، فولده اليوم مواليه.\nحدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: كان بين عمر وأبيّ بن كعب ﵄ خصومة فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه فضربا الباب، فخرج إليهما فقال: ألا أرسلت إليّ يا أمير المؤمنين؟ فقال: في بيته يؤتى الحكم، فدخلا فقال: في الرحب والسعة، وألقى له وسادة، فقال: هذا أوّل جورك، فتكلما، فقال لأبيّ: بيّنتك، وإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين من اليمين فافعل. فقال أبيّ: نعفيه ونصدّقه. فقال عمر ﵁: أيقضى عليّ باليمين، ثم لا أحلف؟! فحلف، فلما وجبت له الأرض وهبها لأبيّ.\nحدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا سفيان، عن سيار قال سمعت الشعبي قال: كان بين عمر وأبيّ خصومة فقال أبيّ لعمر:\nاجعل بيني وبينك رجلا، فجعل بينهما زيدا، فقال عمر رضي الله","vol":"2","page":755},{"text":"عنه: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم. فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه، فقال له عمر ﵁: هذا أوّل جورك، جرت في حكمك، أجلسني وخصمي، فجلسا فقصّا عليه القصة، فقال زيد: اليمين على أمير المؤمنين ولو شئت أعفيته، قال: فأقسم عمر ﵁ على ذلك، ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي على أحد عندك فضيلة.\nحدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن عون قال، قال محمد:\nكان بين عمر وابن معاذ بن عفراء خصومة، فجعلا بينهما أبيّا، فقصّ ابن معاذ على أبيّ: اعف أمير المؤمنين، اعف أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁: لا تعفني إن كانت عليّ، قال: فإنها عليك قال: فحلف، ثم قال: إني وإن استحققتها بيميني اذهب فهي لك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-157>(تقدير الدية في عهد عمر ﵁</span>\nحدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا إبراهيم بن العلاء قال، حدثني محمد بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، عن المغيرة ابن شعبة ﵁: أن الدية كانت على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل وأن (قيمة البعير (^٢) كانت إذ ذاك أربعين درهما، فكانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم، فلما توفي رسول الله ﷺ غلت الإبل في ولاية أبي بكر ﵁، فكانت قيمته ثمانين درهما، فلما قام عمر ﵁ غلت الإبل فكان قيمة البعير عشرين ومائة\n_________\n(^١) زيادة على الأصل.\n(^٢) في الأصل «وأن قيمتها» والمثبت يستقيم معه السياق ويقره ما يرد بعد.","vol":"2","page":756},{"text":"درهم، وكانت الدية على عهد عمر ﵁ اثني عشر ألف درهم.\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن موسى، عن ابن أبي ليلى عن الشعبي، عن عبيدة السلماني قال: كانت الدية على عهد النبي ﷺ مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلّة، وعلى أهل الدنانير ألف (^١) دينار، وعلى أهل الدراهم عشرة آلاف درهم.\nحدثنا عمرو بن عاصم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد: أن عمر ﵁ لما رأى أثمان الإبل تختلف قال: لأقضينّ فيها بقضاء لا يختلف فيه بعدي، على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الدراهم اثنا عشر ألف درهم.\nحدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي أن عمر ﵁ كتب الدية على أهل الأمصار عشرة آلاف وعلى أهل الإبل مائة بعير.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى قال: سمعت مكحولا يقول: توفي النبي ﷺ والدية ثمانمائة دينار - قال سفيان: وكانت على عهد النبي ﷺ ترتفع وتختفض فخشي عمر ﵁ بعده (^٢) فجعل على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الدرهم اثني عشر ألف درهم.\n_________\n(^١) في الأصل «مائتي دينار» والمثبت هو الصواب.\n(^٢) أي ما يجري بعده في شأن الدية.","vol":"2","page":757},{"text":"حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن: أن عمر ﵁ جعل الدية ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، ومن الإبل مائة، ومن البقر مائتين، ومن الشاه ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة.\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى عن الشعبي، عن عمر ﵁ بمثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>مبدأ التاريخ الهجري</span>\n(^١) حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال، أخبرني عثمان بن عبيد الله قال، سمعت سعيد بن المسيّب يقول:\nجمع عمر ﵁ المهاجرين والأنصار فقال: متى نكتب التاريخ؟ (^٢) - فقال له علي بن أبي طالب ﵁: منذ خرج رسول الله ﷺ من أرض الشرك - يعني يوم هاجر - فكتب ذلك عمر ﵁.\nحدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد قال: كان عند عمر بن الخطاب ﵁ عامل جاء من اليمن فقال لعمر ﵁: أما تورّخون؛ تكتبون: في سنة كذا وكذا من شهر كذا وكذا؟ فأراد عمر ﵁ والناس أن يكتبوا من مبعث رسول الله ﷺ، ثم قالوا: من عند وفاة رسول الله ﷺ، ثم أرادوا أن يكون ذلك من عند\n_________\n(^١) زيادة على الأصل.\n(^٢) كلمات لا تقرأ بالأصل والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٧.","vol":"2","page":758},{"text":"الهجرة، ثم قالوا: من أي شهر. فأرادوه أن يكون من رمضان، ثم بدا لهم، فقالوا: من المحرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>(تقدير غيبة المجاهد بعيدا عن أهله)</span> (^١)\nحدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب ﵁ مرّ ذات ليلة على امرأة وهي تقول:\nتطاول هذا الليل واخضرّ (^٢) جانبه … وأرّقني إذ لا خليل ألاعبه\nفو الله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه\nفنظر فإذا زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليه فقدم.\nحدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال:\nسأل عمر ﵁ حفصة ﵂: متى يشتد على المرأة فقد زوجها؟ فقالت: شهرين لا تباليه، وأربعة تكون بين الأمرين، والستة الأشهر، فجعل مغازي الناس ستة أشهر.\nحدثنا الهيثم بن خارجة قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر ﵁ ليلة بحرس فمرّ على امرأة وهي في بيتها تقول:\nتطاول هذا الليل واسودّ جانبه … وطال عليّ أن لا خليل ألاعبه\nفو الله لولا خشية الله وحده … لحرّك من هذا السرير جوانبه (^٣)\nفذهب عنها حتى أصبح يسأل عنها، فقيل هذه فلانة امرأة\n_________\n(^١) زيادة على الأصل.\n(^٢) كلمة لا تقرأ والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨٢.\n(^٣) وانظر تاريخ الخلفاء ص ١٤١، مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨١ والرياض النضرة في مناقب العشرة ص ٧٧ ففيها هذا الشعب وزيادة.","vol":"2","page":759},{"text":"فلان زوجها غاز، فأرسل إليها عمر ﵁ امرأة وقال: كوني معها حتى يقدم زوجها، وأجرى على المرأة نفقة، وكتب إلى زوجها أن تقفلوه إليها، ودخل على ابنته حفصة ﵂ فقال:\nيا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: يغفر الله لك، مثلك يسأل عن مثل هذا! فقال: والله لولا أنه شيء أريد أن أنظر فيه للرعية ما سألت عنه، فقالت: تصبر المرأة عن زوجها أربعة أشهر وخمسة أشهر؛ وذلك أنّ تلك (مدة (^١) العدة، فقال عمر ﵁: يسير الناس إلى غزاتهم شهرا، ثم يرجعون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر؛ فوقّت ذلك للناس.\nحدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثني سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير ابن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: خرج رجل في غزوة فقال رجل:\nأعوذ برب الناس من شرّ معقل … إذا معقل راح البقيع مرجّلا\nفأرسل عمر بن الخطاب إلى معقل: أن الحق ببادية قومك ولا ترجع إلى المدينة ما دام هذا غازيا حتى ترجع.\nحدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثني علي بن محمد، عن عوانة قال: سمع عمر ﵁ رجلا ينشد هذا البيت، فدعا معقلا فقال له: اجزز شعرك، فجزّه فإذا هو أحسن فقال له: اخرج من المدينة.\nحدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا ابن عون، عن محمد قال:\n_________\n(^١) الإضافة للتوضيح.","vol":"2","page":760},{"text":"قدم على عمر ﵁ رجل من بعض تلك الفروع فنثر كنانته فإذا صحيفة فيها:\nألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزاري\nفما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف البحار\nقلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار\nيعقّلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار\nقلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنهم زمن الحصار\nقال فقال: ادعوا إليّ جعدة بن سليم (فدعوا به فجلده (^١) مائة معقولا ونهاه أن يدخل على (امرأة (^٢) مغيّبة.\nقال أبو بكر الباهلي قال، حدثنا علي بن أبي عمر، عن ابن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي فروة قال: كان جعدة بن عبد الله السّلمي يحدّث النساء ويخرج الجواري إلى سلع يحدثهن، ثم يعقل الجارية ويقول: قومي في العقال فإنه لا يصبر على العقال إلا حصان … (^٣)\nوقال علي بن محمد، عن إبراهيم بن حكيم، عن عاصم ابن عروة: أن عمر ﵁ غرّب أبا محجن (^٤): أنه كان يشرب، وأمر ابن جهراء البصري وآخر معه أن يحملاه في البحر،\n_________\n(^١) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٢٨٦:٣. وانظر الخبر في سيرة عمر للشيخ الطنطاوي ٥١٩:٢.\n(^٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٢٨٦:٣. وانظر الخبر في سيرة عمر للشيخ الطنطاوي ٥١٩:٢.\n(^٣) نقص من الأصول بمقدار صفحتين.\n(^٤) انظر ترجمته في أسد الغابة ٢٩٢:٥، وجاء في الأغاني ٢١١:٢١ ط ليدن في ترجمته أنه كان من المعاقرين للخمر المحدودين في شربها لا يتركها خوف حد ولا لوم جلده عمر مرارا سبعا أو ثمانيا وهو لا ينتهي ثم نفاه إلى جزيرة في البحر يقال لها «حضوضى» وبعث معه حرسيا يقال له ابن جهراء فهرب منه على ساحل البحر ولحق بسعد بن أبي وقاص ثم قال شعرا يذكر هربه من ابن جهراء.","vol":"2","page":761},{"text":"فخرجوا على بعيرين، فلما أراد ابن جهراء أن يحمله قال: اردد عليّ البعيرين أطعمك من خضراء أكراشهما؛ فإني لا أركب بعيرا بعد اليوم فيما أرى، فنحرهما ومشوا جميعا فأفلت وقال:\nأبلغ لديك أبا حفص مغلغلة … عبد الإله إذا ما غار أو جلسا\nالحمد لله نجّاني وسلمني … من ابن جهراء والبوصي قد حبسا\nمن يركب البحر والبوصيّ صاحبه … إلى حضوضى فبئس الصّاحب التمسا\nوقال:\nصاحبا سوء صحبتهما … صاحباني يوم أرتحل\nإنّني باكرت مترعة … مزّة راووقها خضل\nفمشينا كلنا نرحل (^١) … فإذا والليل معتدل\nإذ يقولان ارتحل معنا … وأقول إنني ثمل\nإنني باغيكما غنما … إنني تسعى بي الإبل\nوقال علي بن محمد، عن الوضاح بن خيثمة، عن قتادة:\nأن عمر ﵁ سيّر نصر بن حجاج إلى البصرة، فدخل على مجاشع بن مسعود عائد اله وعنده شميلة (بن (^٢) جنادة بن أبي أزيهر فجرى بينها وبين نصر كلام لم يفهم مجاشع منه شيئا إلا قول نصر: وأنا. فقال لها مجاشع: ما قال لك؟ قالت: كم لبن ناقتكم هذه؟ قال: ما هذا كلام جوابه وأنا. فأرسل إلى نصر يسأله وعظم عليه، فقال: قالت لي أنا والله أحبّك حبّا لو كان تحتك لأقلّك، أو فوقك لأظلّك، فقلت وأنا. فقال مجاشع: أتحب أن أنزل لك\n_________\n(^١) اضطراب في الأصل.\n(^٢) هكذا وردت، ولعل الأصوب «بنت» (المدقق).","vol":"2","page":762},{"text":"عنها؟ فقال: نشدتك الله، أن يبلغ هذا عمر ﵁ مع ما فعل بي.\nوحدثني رجل من قريش، عن محمد بن سالم: أنها كتبت له في الأرض بهذا الكلام، وكتب إلى جنبه جوابه، وأن مجاشعا كبّ على الكتابين إجانة أو جفنة، وأرسل إلى من قرأها له.\nوقال علي بن محمد، عن عبد الله بن زهير التميمي، عن رجل من ولد الحجاج بن علاط: أنه زاد في الشعر، والشعر:\nهل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج\nوهذا البيت هو الذي سمعه عمر ﵁ فسيّر نصرا. قال:\nفزاد على هذا البيت:\nإلى فتى طيّب الأعراق مقتبل … سهل المحيا كريم غير ملجاج\nتنميه أعراق صدق حين تنسبه … وذي نجدات عن المكروه فرّاج\nسامي النواظر من فهر له كرم … تضيء سنته في الحالك الدّاج\nفكتب نصر إلى عمر ﵁ بعد حول:\n(لعمري (^١) لئن سيرتني وحرمتني … وما نلت ذنبا إن ذاك حرام\nوما نلت ذنبا غير ظن ظننته … وفي بعض تصديق الظنون أثام\nأإن غنّت (الدلفاء) يوما بمنية … وبعض أماني النساء غرام\nظننت بي الظنّ الذي ليس بعده … بقاء فما لي في النّديّ كلام\nفأصبحت منفيا على غير ريبة … وقد كان لي بالمكتين مقام\nويمنعني مما تظنّ تكرّمي … وآباء صدق سالفون كرام\n_________\n(^١) سقط في الأصل والإثبات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨٥.","vol":"2","page":763},{"text":"ويمنعها مما ظننت صلاتها … وفضل لها في قومها وصيام\nفهاتان حالانا فهل أنت راجعي … فقد جب مني كاهل وسنام\nإمام الهدى لا تبتلي الطرد مسلما … له حرمة معروفة وزمام (^١)\nوقالت المرأة:\nقل للإمام الذي تخشى بوادره … مالي وللخمر أو نصر بن حجاج\nإني غنيت أبا حفص بغيرهما … شرب الحليب وطرف فاتر ساج\nإن الهوى ذمه التقوى فحبسه (^٢) … حتى أقر بألجام وأسراج\nأمنية لم أصب منها بضائرة … والناس من هالك فيها ومن ناج\nلا تجعل الظن حقا أو تبيّنه … إن السبيل سبيل الخائف الراج\nويقال ان الشعر مصنوع إلا البيت الأول الذي سمعه عمر ﵁.\nحدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يحدث عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي قال: كان أبو شجرة بن عبد العزى (^٣) قد خرج في الردّة فقال:\nصحا القلب عن سلمى هواه وأقصرا … وطاوع فيها العاذلين فأبصرا\nوأصبح أدنى رائد الجهل والصبا … كما ودّها عنا كذاك تغيّرا\n_________\n(^١) هذا البيت من مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨٦.\n(^٢) كذا في الأصل وفي مناقب عمر لابن الجوزي «إن الهوى ذمة التقوى فقيده».\n(^٣) وانظر في ترجمته وأشعاره الإصابة لابن حجر ٥:٣، ١٠١:٤ - وتاريخ الطبري ق ١ ح ١٩٠٥:٤ - وأسد الغابة ٢٢٤:٥ - والكامل للمبرد ٢٨٩:١ - وكلمات الشعر في الأصل لا تقرأ وتوضيحها عن المراجع السابقة.","vol":"2","page":764},{"text":"وأصبح أدنى رائد الوصل فيهم … كما حبلها من حبلنا قد تبتّرا\nألا أيها المدلي بكثرة قومه … وحظك منهم أن تضام وتكدرا\nسل النّاس عنّا كلّ يوم كريهة … إذا ما التقينا دارعين وحسّرا\nألسنا نعاطي ذا الطماح لجامه … ونطعن في الهيجا إذا الموت أفقرا\nوعارضتها شهباء تخطر بالقنا … ترى البلق في حافاتها والسّنورا\nفروّيت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعذرا (^١)\nقال فبينا عمر ﵁ يقسم الصدقة في الناس إذ جاءه أبو شجرة فقال: يا أمير المؤمنين أعطني (^٢) (فإني ذو حاجة قال: ومن أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي. قال أبو شجرة!! أي عدو الله ألست الذي تقول:\nفرويت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعمّرا\nقال: ثم جعل يعلوه بالدّرة في رأسه حتى سبقه عدوا، ورجع إلى ناقته فارتحلها، ثم أسندها في حرّة شوران (^٣) راجعا إلى أرض بني سليم. فقال:\nقد ضنّ عنا أبو حفص بنائله … وكلّ مختبط يوما له ورق\nما زال يرهقني حتى خزيت له … وحال من دون بعض الرّغبة الشفق\nلما رهبت أبا حفص وشرطته … والشيخ يفزع أحيانا فينحمق\n_________\n(^١) وانظر القصيدة في سيرة عمر للشيخ الطنطاوي ٥١٨:٢.\n(^٢) بياض بالأصل وقد علق عليها ناسخ في هامش اللوحة ٢٢٢ بقوله «نقص هنا ورقة» وما نضيفه عن تاريخ الطبري ق ١ ح ١٩٠٦:٤، مراض الاطلاع ٨٠٨:٢\n(^٣) شوران - بالضم: واد في ديار سليم يفرع في الغابة وهو من المدينة على ثلاثة أميال (مراصد الاطلاع ٨١٨:٢) وقال البكري في معجم ما استعجم ص ٨٢٢ شوران بالفتح والإسكان موضع في ديار بني جعدة.","vol":"2","page":765},{"text":"ثم ارعويت إليها وهي جانحة … مثل الطريدة لم ينبت لها ورق\nأوردتها الخلّ من شوران (^١) صادرة … إني لأذري عليها وهي تنطلق\nتطير مرو أبان عن مناسمها … كما تنوقد عند الجهبذ الورق\nإذا يعارضها خرق تعارضه … ورهاء فيها إذا استعجلتها خرق\nينوء آخرها منها بأولها … صرح اليدين بها نهّاضة العنق (^٢)\n(قال مالك، عن ابن دلاف، عن أبيه: إن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس فرفع أمره إلى عمر. فقال: أما بعد: أيها الناس، إنّ الأسيفع أسيفع جهينة (^٣) رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاجّ، ألا وإنه ادّان معرضا فأصبح وقد رين (^٤) به. فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرائمه ثم (^٥) وإياكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب.\nحدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن عطية بن عبد الرحمن بن ولاّد، عن أبيه قال: كان رجل من جهينة يقال له: الأسيفع، سبق الحاج\n_________\n(^١) المصدر رقم ٣ بالصفحة السابقة.\n(^٢) المصدر رقم ٣ بالصفحة السابقة.\n(^٣) الأسيفع تصفير الأسفع وجهينة من بطون قضاعة (شرح نهج البلاغة ١٣٢:١٢).\n(^٤) بياض بالأصل والمثبت عن الإصابة ١١٥:١ وشرح نهج البلاغة ١٣٢:١٢.\n(^٥) كذا في الأصل. وفي الفائق للزمخشري ٦٠٠:١، والنهاية في الغريب ٣٩٠:٢ وشرح نهج البلاغة ١٣٢:١٢. وفي الإصابة لابن حجر ١١٥:١ «فأصبح وقد دين به» بالدال.\nورين به أي أحاط الدين بماله، يقال: رين بالرجل رينا إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه (النهاية، والفائق، وتاج العروس).","vol":"2","page":766},{"text":"فاستدان (^١) في ذلك. فاستأدى غرماؤه عليه عمر بن الخطاب ﵁، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه بأن يقال سبق الحاج فادّان معرضا (^٢) فأصبح وقد رين به فمن كان له قبله حقّ فليغد علينا بالغداة نقسم ماله بينهم، ثم إيّاكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب.\nحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير.\nيعني ابن معاوية - عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن بلال بن الحارث قال. قال عمر ﵁: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاجّ، فادّان معرضا، فأصبح وقد رين به، فمن كان له عليه دين أو حق فليأتنا فلنقسم بينهم ماله، ثم إيّاكم والدّين فإن أوله همّ وآخره حرب.\nحدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: تعلّموا أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى (^٣)، وأن المرء إذا يئس من الشيء استغنى عنه.\nحدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري، سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره: أن رجلا من ثقيف - وهو غيلان بن سلمة (^٤) - طلق نساءه وهو صحيح،\n_________\n(^١) أدان معرضا أي اقترض من كل وجه أمكنه. ومن أي عرض تأتى له كأنه يعترض الناس فيستدين ممن أمكنه (شرح نهج البلاغة ١٣٢:١٢ - تاج العروس ١٤٩:٥ - الفائق في الغريب ٦٠٠:١).\n(^٢) أدان معرضا أي اقترض من كل وجه أمكنه. ومن أي عرض تأتى له كأنه يعترض الناس فيستدين ممن أمكنه (شرح نهج البلاغة ١٣٢:١٢ - تاج العروس ١٤٩:٥ - الفائق في الغريب ٦٠٠:١).\n(^٣) في الأصل كلمات لا تقرأ والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١١٠:١٢ وحلية الأولياء ٥٠:١ وانظر الخطبة بتمامها في تاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٥٩:٥.\n(^٤) هو غيلان بن سلمة الثقفي وخبره مروي عن الزهري عن سالم بن عبد الله","vol":"2","page":767},{"text":"وقسّم ماله بين بنيه، فأرسل إليه عمر ﵁ فقدم عليه، فقال له: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع (سمع بموتك (^١) فقذف في قلبك أنك توشك أن تموت فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت، وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت، وايم الله لئن متّ قبل أن تراجع نساءك وترجع في مالك لأورّثن نساءك من مالك، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليك مثل ما على قبر أبي رغال (^٢). قال فراجع نساءه، ولم يكن بتّ طلاقهن، وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه، ثم ما لبث حتى مات وقد طهّره الله مما أراد من خلاف الحق.\nحدثنا أحمد بن حناب (^٣) قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي المجاشع الأسدي، وموسى بن مروان\n_________\n=ابن عمر عن أبيه، ويقول الخزرجي في الخلاصة ص ١١٢ ط الخيرية أن ابن إسحاق قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه. وانظر أسد الغابة ١٧٢:٤ والإصابة ١٨٩:٣ والاستيعاب ١٨٩:٣ والأغاني ٢٠٠:١٣.\n(^١) الإضافة عن الإصابة لابن حجر ١٨٧:٣ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٢.\n(^٢) جاء في مختار الأغاني ٣٦١:٤ «قال حماد الراوية: إن أبا رغال أبو ثقيف كلها، وإنه من بقية ثمود، وأنه كان ملكا بالطائف وكان يظلم رعيته فمر بامرأة ترضع طفلا يتيما بعنزلها فأخذها منها فبقي الصبى بلا مرضعة فمات وكانت سنة مجدبة فرماه الله بقارعة فأهلكته، فرجمت العرب قبره - وهو بين مكة والطائف. وفي معالم التنزيل ٢٩٤:٩ قال البغوي: إن أبرهة لما مر بالطائف عندما خرج يريد هدم مكة، خرج إليه مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف فقال أيها الملك نحن عبيدك ليس لك عندنا خلاف وقد علمنا أنك تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا أبا رغال مولى له فخرج حتى إذا كان بالمغلس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره، واسمه قس بن منبه بن النبيت بن أفصى بن دعمى بن إياد.\n(^٣) انظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص ٤ ط بولاق.","vol":"2","page":768},{"text":"الرقي قالا، حدثنا محمد بن حرب الجولاني: أن عمر بن الخطاب ﵁ أتي بامرأة شابة تزوّجها شيخ كبير فقتلته، فأمر بحبسها، ثم قام في الناس فقال: أيها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل لمّته (^١) من النساء، ولتنكح المرأة لمتها من الرجال.\nحدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر ﵁: لا يكرهنّ أحدكم ابنته على الرجل القبيح فإنهن يحببن ما تحبون.\nحدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا معرف بن واصل، عن محارب بن دثار قال، قال عمر ﵁: ردّوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإنه أبرأ للصدور وأقل للحباب (^٢).\nحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا معرف عن محارب بن دثار قال، قال عمر ﵁ ردوا الخصوم إذا كانت بينهم القرابات فإن فصل القضاء يورث بينهم العداوة.\nحدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب قال، قال عمر ﵁: أيها الناس لا تؤخرّوا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال فلم تدروا بأيها تبدأون ما ضيّعتم.\nحدثنا ابن أبي خراش الموصلي. قال حدثنا عيسى بن يونس\n_________\n(^١) اللّمة بالضم: الشكل والمثل، وقد ورد الخبر في تاج العروس ٥٤:٩ وشرح نهج البلاغة ١٦٦:١٢.\n(^٢) الحباب: الشيطان، ولعل المراد أبرأ للصدور وأقل لوجود الشيطان.\n(الفائق في نهاية الغريب ٢٠٠:١).","vol":"2","page":769},{"text":"عن هشام، عن الحسن قال: كتب عمر ﵁ إلى بعض عماله (^١): أما بعد فإن القوة في العمل ألا تؤخروا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم حتى لا تدروا بأيها تأخذون (ما (^٢) أضعتم، ألا وإن العمياء (^٣) أو العضباء والرّديّة إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله، فإذا رتع الأمير رتعوا، وإن للناس نفرة عن سلطانهم، ولأعوذ بالله أن يدركني بأيها ضغائن محمولة وأهواء متبعة ودنيا مؤثرة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار.\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عثمان بن عبد الله ابن موهبة قال: مرّ جبير بن مطعم ﵁ على قوم فسألوه عن فريضته فقال: لا أدري، ولكن أرسلوا معي حتى أسأل لكم عنها، فأتى عمر ﵁ يسأله، فقال: من سرّه أن يكون عالما فقيها فليقل كما قال جبير بن مطعم؛ سئل عمّا لا يعلم فقال الله أعلم.\nحدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا مسعر، عن وديعة الأنصاري قال، قال عمر ﵁ لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام - ولا أمين إلا من خشي الله - ولا تصحب الفاجر لتتعلم من فجوره، ولا تطلعه\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي شرح نهج البلاغة ١٢:١٢ أن هذا الكتاب وجه إلى أبي موسى الأشعري والخبر بطوله مذكور في هذا المصدر مع تقديم وتأخير.\n(^٢) سقط في الأصل والإثبات عن تاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٥٥:٥.\n(^٣) كلمة لا تقرأ في الأصل والإثبات عن شرح نهج البلاغة ١٢:١٢ والبيان والتبيين ٣٥٦:٢.","vol":"2","page":770},{"text":"على سرّك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله (^١).\nحدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال، قال لي عمر ﵁:\nيا أسلم لا تحبّنّ حبّا كلفا، ولا تبغضن بغضا تلفا (^٢).\nحدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن القاسم بن الوليد قال، قال عمر ﵁: أعقل الناس أعذرهم لهم.\nحدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، أن عمر ﵁ قال: لا يكوننّ حبك كلفا كما يكلف الصبيّ، فإذا أبغضت أحببت أن تتلف صاحبك.\nحدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت طاوسا يقول: قال عمر ﵁ على المنبر: أحرّج بالله على كل إنسان سأل فيما لم يكن فإن الله بيّن فيما هو كائن.\nحدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب ﵁ قال، قال عمر ﵁: النساء ثلاث، والرجال ثلاثة؛ فامرأة عاقلة عفيفة مسلمة هينة لينة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها، وقليل ما تجدها، وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك، والأخرى غل قملّ (^٣) يجعلها الله في عنق من يشاء ثم إذا شاء أن ينزعه\n_________\n(^١) وانظر حلية الأولياء ٥٥:١ وسيرة عمر ٥٦٥:٢، ٥٧٦ وحاشيتها.\n(^٢) ورد بمعناه في نهاية الأرب ٥:٣ وسيرة عمر ٥٧٩:٢.\n(^٣) غل قمل: مثل يضرب للمرأة السيئة الخلق (مجمع الأمثال للميداني) وفي","vol":"2","page":771},{"text":"نزعه. (والرجال ثلاثة (^١) رجل عاقل عفيف برّ مسلم، ينتظر الأمور ويأتمر فيها أمره إذا أشكلت على عجزة الرجال وضعفتهم، ورجل ليس عنده رأي فإذا نزل به أمر أتى ذوي الرأي والقدرة فاستشارهم، فإذا أمروه بشيء نزل عند رأيهم. ورجل حائر بائر لا يأتمر الرشد ولا يطيع المرشد (^٢).\nحدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال، قال عمر ﵁: من مروءة الرجل نقاء ثوبيه، والمروءة الظاهرة في الثياب الطاهره، وإنه ليعجبني - أو إني لأحب - أن أرى الشاب الناسك النظيف (^٣).\nحدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أن سليمان بن سعيد أخبره، أن رجلا أتى عمر ابن الخطاب ﵁ فقال: أكون بمنزل ولا أخاف في الله لومة لائم أم أقبل على نفسي؟ فزعم أن عمر ﵁ قال له:\nإن وليت من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وإن كنت\n_________\n=اللسان قولهم في المرأة السيئة الخلق غل قمل أصله أن العرب إذا أسروا أسيرا غلوه بغل من قد عليه شعر فربما قمل في عنقه إذا يبس فتجتمع عليه محنتان الغل والقمل، ضرب مثلا للمرأة السيئة الخلق الكثيرة المهر لا يجد بعلها منها مخلصا، والعرب تكنى عن المرأة بالغل. وفي الحديث «وإن من النساء غلا قملا يقذفه الله في عنق من يشاء ثم لا يخرجه إلا هو» وأنظر تاج العروس ٥٠:٨ - ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٧ - وشرح نهج البلاغة ١٥٨:١٢.\n(^١) الإضافة عن سيرة عمر ٥٧٣:٢.\n(^٢) ورد بمعناه في سيرة عمر ٥٧٣:٢، وشرح نهج البلاغة ١٥٨:١٥. والبائر الهالك. قال تعالى «وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾.\n(^٣) ورد بمعناه في سيرة عمر ٥٦٥:٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٤.","vol":"2","page":772},{"text":"من أمر الناس خلوا فأقبل على نفسك، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر.\nحدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال، قال عمر ﵁ لرهط فيهم أبيّ بن كعب: اتل هذه الآية؛ قال: آية المواريث، قال فجعل الرجل يتلوها فإذا فرع قال له عمر: كذبت، فيسكت ثم يقول لآخر: اتلها، فإذا تلاها قال له: كذبت حتى أتى على أبيّ بن كعب ﵁ فقال له: اتلها، فتلاها. فقال عمر ﵁:\nكذبت، فقال أبيّ ﵁: لا، بل كذبت، فبكى عمر ﵁ عند ذلك وقال: إنما نظرت هل بقي أحد ينكر منكرا.\nحدثنا عفّان قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال، قال رجل لعمر ﵁: اتّق الله يا أمير المؤمنين؛ فو الله ما الأمر كما قلت. قال: فأقبلوا على الرجل فقالوا: لا تألت (^١) أمير المؤمنين.\nفلما رآهم أقبلوا على الرجل قال: دعوهم فلا خير فيهم إذا لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا.\nحدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا علي بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال، خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا امرأة برزة (^٢) على ظهر\n_________\n(^١) لا تألت أمير المؤمنين أي لا تنتقص أمير المؤمنين (القاموس المحيط ١٤٢:١ وانظر الفائق ٤٠:١).\n(^٢) المرأة المبرزة: المتجاهرة الجليلة الكهلة تبرز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون.\n(تاج العروس ٦:٤) وهي هنا خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن غنم","vol":"2","page":773},{"text":"الطريق، فسلّم عليها عمر ﵁ فردّت عليه¬ السلام - أو سلمت عليه، فرد عليها¬ السلام - فقالت: هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمّى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان، فلم تذهب الايام حتى سمّيت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سمّيت أمير المؤمنين، فاتّق الله في الرّعيّة، واعلم أنه (من خاف الوعيد قرب عليه البعيد) (^١) ومن خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه فقد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته!! فقال عمر ﵁: أما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت، التي سمع الله ﷿ قولها من فوق سمواته؛ فعمر أحرى أن يسمع لها (^٢).\nحدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة عن ابن سابط قال: بلغ عمر ﵁ عن بعض عمّاله شيء فجمعهم فخطبهم فقال: أيتها الرعية إن للرعاة عليكم حقّا؛ الناصحة بالغيب، والمعاونة على الخير، ألا وإنه ليس شيء أحبّ إلى الله من حلم إمام (عادل ورفقه، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام جائر (^٣) وخرقه ومن يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يعط العافية من فوقه.\nحدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا محمد بن عثمان\n_________\n=ابن عوف بن عمرو بن عوف. وقيل خولة بنت حكيم. (الإصابة ٢٨٢:٤ - الاستيعاب ٢٨٣:٤ - أسد الغابة ٤٤٣:٥).\n(^١) ما بين الحاصرتين عن الإصابة ٢٨٣:٤ والاستيعاب ٢٨٣:٤.\n(^٢) وفي أسد الغابة ٤٤٤:٥ «قال عمر: والله لو أنها وقفت الليل ما فارقتها إلا للصلاة ثم أرجع».\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن سيرة عمر ٥٦٧:٢.","vol":"2","page":774},{"text":"ابن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن جده عطاء بن مسلم قال: كتب عمر ﵁ إلى معاوية ﵁: أما بعد فإنك لم تؤدب رعيّتك بمثل أن تبدأهم بالغلظة والشّدّة على أهل الرّيبة بعدوا أو قربوا؛ فإن اللين بعد الشدة أمنع للرعية وأحشد لها، وإن الصفح بعد العقوبة أرغب لأهل الحزم (^١).\nحدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا عبد الملك بن الوليد ابن معدان قال، حدثنا أبي قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵄: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فإنهم إذا أدلى إليك (وأنفذ إذا تبيّن لك (^٢) فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له، آس بين الناس في مجلسك، وفي وجهك وعدلك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك (^٣)، فالبيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا، ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحقّ قديم، ولا يبطل الحقّ شيء، وإنّ مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في قرآن ولا سنّة، ثم اعرف\n_________\n=انظر كتاب عمر إلى معاوية في البيان والتبيين ٢٨٩:٢.\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والإثبات عن نهاية الأرب ٢٥٧:٦ ط دار الكتب، وصبح الأعشى ١٩٣:١٠ ط بولاق.\n(^١) في البيان والتبيين ٢٣٧:٢ «ولا يخاف ضعيف من جورك».","vol":"2","page":775},{"text":"الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها بالحق (فيما ترى) (^١) فاجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أو بيّنة أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بيّنة أخذ بحقه، وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ أو مجرّبا عليه شهادة زور أو ظنينا في (ولاء (^٢) أو قرابة؛ فإن الله ﵎ تولّى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبيّنات والأيمان، وإياك والغلق (^٣) والغلظ والضّجر والتأذّي بالناس عند الخصوم والتنكر للخصوم في مواطن الحق، التي يوجب الله فيه الأجر، ويحسن فيه الذّخر (^٤)، فمن خلصت نيّته ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه، شانه الله (^٥)؛ فإن الله لا يقبل من عبده إلا ما كان له خالصا، فما ظنّك بثواب الله ﷿ وعاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام عليك ورحمة الله (^٦).\nحدثنا موسى بن مروان الرقيّ، قال حدثنا بقية بن الوليد (^٧)\n_________\n(^١) سقط في الأصل والمثبت عن نهاية الأرب ٢٥٧:٦ وعيون الأخبار ٦٦:١ والبيان والتبيين ٢٣٧:٢ وسيرة عمر ٥٤٩:٢.\n(^٢) سقط في الأصل والمثبت عن البيان والتبيين ٢٣٧:٢ ونهاية الأرب ٢٥٧:٦ وسيرة عمر ٥٤٩:٢.\n(^٣) كلمة لا تقرأ في الأصل والمثبت عن نهاية الأرب ٢٥٧:٦. والغلق: حنين ضيق الصدر وقلة الصبر.\n(^٤) وبهذه العبارة تم كتاب عمر لأبي موسى في نهاية الأرب ٢٥٧:٦.\n(^٥) والعبارة في عيون الأخبار ٦٦:١ «ومن تزين للدنيا من غير أن يعلم الله منه شانه الله.\n(^٦) وانظر الرياض النضرة ٨٢:٢.\n(^٧) وانظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص ٥٤ ط بولاق.","vol":"2","page":776},{"text":"عن حريز بن عثمان (^١)، عن الشيخة قال: كلّم رجل رجلا فردّ عليه، فقال عمر ﵁: الحسن أسر الشر.\nحدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي عوف الثقفي قال، سمعت ابن أبي ليلي يقول: سافر ناس من الأنصار فأرملوا فنزلوا حيّا من أحياء العرب، فسألوهم القرى فأبوا، وسألوهم البسر فأبوا، فضبطوهم فأصابوا منهم. فأتت الأعراب عمر ﵁، وأشفقت الأنصار من عمر ﵁، فهمّ بهم عمر ﵁ وقال: تمنعون ابن السبيل، ما يخلف الله في ضروع الإبل والغنم بالليل والنهار؟! ابن السبيل أحق بالماء من التألي (^٢) عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>(مسألة عمر ﵁ عن نفسه وتفقده أمور رعيته)</span>\nحدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا محمد بن عيسى عن زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله: أن عمر عمر ﵁ قال لحذيفة ﵁: نشدتك الله وبحق الولاية (عليك (^٣) كيف تراني؟ قال: ما علمت إلا خيرا، فنشده بالله، فقال: إن أخذت فيء الله فقسمته في ذات الله فأنت أنت، وإلا فلا: فقال والله إن الله ليعلم ما آخذ إلا حصتي ولا آكل إلا وجبتي ولا ألبس إلا حلتي (^٤).\n_________\n(^١) انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢٢٠:١.\n(^٢) ألّ يؤل ويأل فلانا: طعنه وطرده والإل بالكسر الحقد والعداوة. (القاموس المحيط).\n(^٣) الإضافة عن سيرة عمر ٤٣٥:٢.\n(^٤) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٣٨٣:٣ وسيرة عمر ٤٣٥:٢.","vol":"2","page":777},{"text":"حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عليّ، وثابت، عن موسى بن عبيد الله، عن عبد الله بن مرط (^١) عن مالك صاحب الدار (^٢) قال: غدوت على عمر ﵁ يوما فقال لي: يا مالك كيف أصبح الناس؟ قلت: أصبح الناس بخير. قال: هل سمعت من شيء؟ فقلت: ما سمعت إلا خيرا. قال: ثم غدوت عليه اليوم الثاني فسألني فأخبرته. واليوم الثالث سألني وأبرمني (^٣) فقلت:\nوما تخشى من الناس؟ فقال: ثكلتك أم مالك. هل خشيت أن يكون عمر يضرب عن بعض حقوق المسلمين فيغدون عليه براياتهم يسألون حقوقهم؟!.\nحدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: كان لعمر ﵁ حاجب، فكان يأذن لناس من أصحاب النبي ﷺ فيسألهم عمر ﵁ عن حالهم، فرآهم فتى شاب فظن أنهم يصيبون شيئا، فلم يزل بالحاجب حتى أذن له، فلما دخل أقبل عمر ﵁ يسأل كلّ واحد منهم عن حال نفسه حتى انتهى إلى الفتى فقال:\nما رأيت منّي؟ قال: رأيتك ألقيت إزارك وفيه ملبس (^٤).\n_________\n(^١) له ترجمة في أسد الغابة ٢٤٣:٣ - والإصابة ٣٥٠:٢ - والاستيعاب ٣٦٥:٢.\n(^٢) هو مالك بن عياض مولى عمر بن الخطاب ولاه وكلة عياله فلما قدم عثمان ولاه القسم فسمي مالك الدار، وعن علي بن المديني: كان مالك الدار خازنا لعمر.\n(الإصابة ٤٦١:٣ - سيرة عمر ٦٧٦:٢).\n(^٣) وأبرمني: أي أضجرني وأملني. (الرياض النضرة ص ٧٤ - تاج العروس ١٩٧:٨).\n(^٤) ورد في سيرة عمر ٤٣٦:٢.","vol":"2","page":778},{"text":"حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن قال: بلغني أن عمر ﵁ قال: إن قريشا يريدون أن يكونوا بعده مغويات لمال (^١) الله من دون الناس عباده، فأمّا وأنا حيّ فو الله لا يكون ذاك، وألا (وإني آخذ بحلاقيم قريش عند باب الحرة (^٢) أن يخرجوا على أمة محمد فيكفّروهم.\nحدثنا أبو عاصم، عن (عبد الله (^٣) بن المبارك، عن الحسن:\nأن عمر ﵁ قال: إني والله لأكون كالسراج يحرق نفسه ويضيء للناس.\nحدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون عن محمد، قال: كان عمر ﵁ يقسم حللا ورجل جالس يقدمها بين يديه وفيها حلة قد رآها عمر ﵁ كلما ذكر رجلا يؤخرها ويقدم غيرها حتى ذكر عبد الله بن عمر ﵄ فقدّمها، فأخذ عمر ﵁ بيده وقال: كذبت والله، فقال الرجل يا أمير المؤمنين تقول أعطها رجلا من المهاجرين فعبد الله بن عمر من المهاجرين، فقال عمر ﵁: أنا أعلم به منك، إنما هاجر\n_________\n(^١) في الأصل عبارة عمر لا تقرأ والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨٠، ومغويات بتسكين الغين، واللغويون يقولون بتشديد الواو ومعناه مهلكات.\n(^٢) في الأصل «وإني بشعب من الحرة ممسك بحلوقهم» والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٨٠، وبعد ذلك «ألا وإني سننت الإسلام يسن البعير يكون حقا ثم يكون ثنيا ثم يكون رباعيا ثم يكون سديسا ثم يكون بازلا، ألا وإن الإسلام قد بزل، فهل ينتظر من البازل إلا النقصان؟!».\n(^٣) سقط في الأصل والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ١٨٩ ط الخيرية.","vol":"2","page":779},{"text":"به أهله، ولكن سأعطيها مهاجرا ابن مهاجر، فأعطاها سليط بن سليط (^١) أو سعيد بن عفان (^٢).\nحدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيدة بن حميد قال، حدثني عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال، حدثني أشياخ من قريش أن عمر ﵁ أراد قسمة أثواب للمحمدين؛ محمد بن حاطب ومحمد بن جعفر (بن أبي طالب (^٣) ومحمد بن الخطاب. قال:\nفأراد بعض الناس يتخير لبعضهم. فقال عمر ﵁ لا «ليس الخداع» مرتضى في التنادم» فدعا بثوب فخمّر به الثيّاب، ثم أدخل يده فجعل يخرج فيعطي الكبير، فزعم عثمان أنه دعا بمحمد بن حاطب لأنه كان أكبرهم، ثم أعطى محمد بن جعفر ابن أبي طالب، ثم أعطى محمد بن الخطاب.\nوبلغني - وليس بهذا الإسناد - أن زيد بن ثابت ﵁\n_________\n(^١) هو سليط بن سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر القرشي العامري بن أخي سهيل بن عمرو ذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، فقال: وهاجر سليط بن عمرو وامرأته يقظة بنت علقمة فولدت له هناك سليط بن سليط، وشهد سليط مع أبيه اليمامة فاستشهد، قال أبو معشر بل عاش بعد ذلك. قال أبو عمر: هذا أصوب؛ فإن عمر حصلت له حلل فقال: دلوني على فتى هاجر هو وأبوه. فدلوه عليه. وقال الزبير بن بكار: كانت عند عمر حلة زائدة عما كسا أصحاب رسول الله ﷺ فقال: دلوني على فتى هاجر هو وأبوه.\nفقالوا: ابن عمر. فقال: ابن عمر هوجر به، ولكن سليط بن سليط فكساه إياها.\nقال ابن حجر: هذه القصة رواها ابن شبة وغيره من طريق ابن سيرين وعن كثير ابن أفلح: أن عمر بن الخطاب كان يقسم حللا فوقعت له حلة حسنة، فقيل له اعطها ابن عمر، فقال: إنما هاجر به أبواه، سأعطيها للمهاجر بن المهاجر سليط بن سليط أو سعيد بن عفان. (الإصابة ٦٩:٢ - أسد الغابة ٣٤٤:٢).\n(^٢) هو سليط بن سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر القرشي العامري بن أخي سهيل بن عمرو ذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، فقال: وهاجر سليط بن عمرو وامرأته يقظة بنت علقمة فولدت له هناك سليط بن سليط، وشهد سليط مع أبيه اليمامة فاستشهد، قال أبو معشر بل عاش بعد ذلك. قال أبو عمر: هذا أصوب؛ فإن عمر حصلت له حلل فقال: دلوني على فتى هاجر هو وأبوه. فدلوه عليه. وقال الزبير بن بكار: كانت عند عمر حلة زائدة عما كسا أصحاب رسول الله ﷺ فقال: دلوني على فتى هاجر هو وأبوه.\nفقالوا: ابن عمر. فقال: ابن عمر هوجر به، ولكن سليط بن سليط فكساه إياها.\nقال ابن حجر: هذه القصة رواها ابن شبة وغيره من طريق ابن سيرين وعن كثير ابن أفلح: أن عمر بن الخطاب كان يقسم حللا فوقعت له حلة حسنة، فقيل له اعطها ابن عمر، فقال: إنما هاجر به أبواه، سأعطيها للمهاجر بن المهاجر سليط بن سليط أو سعيد بن عفان. (الإصابة ٦٩:٢ - أسد الغابة ٣٤٤:٢).\n(^٣) الإضافة عن سيرة عمر ٥٠٤:٢.","vol":"2","page":780},{"text":"كان يريغ (^١) أن يجعل أجود الأثواب لمحمد بن حاطب، وكانت خالته تحت زيد، فأنكر له عمر ﵁ ولمّا يصنع أو تمثل بشعر عمارة بن الوليد (^٢).\nأسرّك لما صرّع القوم نشوة … أن أخرج منها سالما غير غانم\nخليّا كأني لم أكن كنت فيهم … وليس الخداع مرتضى في التنادم\nثم ألقى على الأثواب ثوبا وقال للفتية. ليدخل كلّ رجل منكم يده، فيأخذ ثوبا. ففعلوا، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب. وبقية الأبيات:\nولسنا بشرب أم عمرو إذا انتشوا … ثياب الندامى بينهم كالغنائم\nولكننا يا أم عمرو نديمنا … بمنزلة الدّيان ليس بغارم\nحدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت محمد ابن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر ﵁ يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق (^٣) فيها، فبعث إلى معاذ\n_________\n(^١) يريغ: أي يميل من راغ بمعنى مال. (تاج العروس).\n(^٢) هو عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب وهو أحد أزواد الركب، وقيل هو الذي مشوا به إلى أبي طالب ليدفعوه لهم ويسلمهم ابن أخيه محمد ﷺ ليقتلوه. وقد بعثته قريش مع عمرو ابن العاص إلى الحبشة ليكلم النجاشي في شأن المهاجرين فيخرجهم من أرضه. (وانظر ترجمته وأخباره وأشعاره في الأغاني ١٥٨:١٦ - عيون الأخبار ٣٧:١ - الإصابة ١٧٠:٣ وطبقات ابن سعد ٢٠٢:١، ١٠٥:٤).\n(^٣) يتنوق: أي يتجود ويتأنق؛ مبالغة في حسن الصنعة فيه، وقال الصاغاني وبعضهم ينكر تنوق، وقال ابن فارس: عندنا أن تنوق من قياس التركيب، وهم يشبهون الشيء بما يستحسنونه. فكأن تنوق مقيس اسم الناقة، وهي عندهم من أحسن أموالهم، قال: ومن قال إن تنوق خطأ فقد غلط (تاج العروس ٨٢:٧).","vol":"2","page":781},{"text":"ابن عفراء الحلة فقال لي معاذ: يا أفلح، بع لي هذه الحلة، فبعتها له بألف وخمسمائة، ثم قال: اذهب فابتع لي رقابا، فاشتريت له خمس رقاب، ثم قال: والله إن أمرا اختار قشرتين يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي (^١)، اذهبوا فأنتم أحرار، فبلغ عمر ﵁ أنه لا يلبس ما يبعث به إليه، فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم، فلما أتاه بها الرسول قال: ما أراك بعثك إليّ؟ قال: بل والله إليك بعثني، فأخذ الحلّة فأتى بها عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين بعثت إليّ بهذه الحلّة؟ قال:\nنعم، إنا كنا نبعث إليك حلة مما يتخذ لك ولإخوانك، فبلغني أنك لا تلبسها، فقال: يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحب أن تأتيني من صالح ما عندك، فأعاد له حلته.\n\nانتهى الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ويليه الجزء الثالث (^٢)\n_________\n(^١) لغبين الرأي: أي ضعيف الرأي (تاج العروس - أقرب الموارد).\n(^٢) الفهارس العامة ستكون في الجزء الأخير - إن شاء الله -","vol":"2","page":782},{"text":"هذا هو الجزء الثالث من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ﵀\nويجد القارئ الكريم في الصفحة ٩٥٢ أخبار عثمان بن عفان ﵁\nونحب أن نشير للقارئ الكريم إلى أن الفهارس العامة لهذا المؤلف ستكون في الجزء الأخير متتابعة ومفصلة، بإذن الله تعالى.","vol":"3","page":784},{"text":"فقال (زياد: قالت الله الشاعر ينقل لسانه كيف يشاء (^١) والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانه، فقام قيس بن فهد الأنصاري فقال: أصلح الله الأمير، والله لا أدري ممن الرجل، فإن شئت حدثتك ما سمعت عن عمر (^٢) ﵁، قال:\nوكان يعجب زيادا أن يسمع الحديث عن عمر ﵁، فقال:\nهات، فقال: شهدته وقد أتاه الزبرقان بن بدر بالحطيئة فقال إنه هجاني، فقال: وما قال لك؟ فقال: قال:\nدع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\nفقال: ما أسمع هجاء، ولكنها معاتبة جميلة. فقال الزبرقان:\nوما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس!! (والله يا أمير المؤمنين ما هجيت ببيت قط أشد عليّ منه، سل ابن الفريعة - يعني حسان ابن ثابت (^٣) فقال عمر ﵁: عليّ بحسان. فجيء به فسأله عمر ﵁، فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه.\nويقال - وليس بهذا الإسناد - إنه سأل لبيد بن ربيعة: أهجاه أم لا؟ فقال: ما يسرني أنه لحقني ما لحقه من هذا الشعر. وأن لي حمر النّعم.\nرجع إلى الإسناد الأول - قال: فأمر به عمر ﵁ فجعل\n_________\n(^١) سقط في الأصل. والمثبت عن الأغاني ٥٥:٢ ط بولاق. والخبر فيه مروي عن ابن شبة عن أحمد بن معاوية عن أبي عبد الرحمن الطائي .. الخ ..\n(^٢) كذا في الأصل. وفي الأغاني ٥٥:٢ «من الرجل - فإن شئت حدثتك عن عمر بما سمعت منه».\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن سيرة عمر ٥٠٧:٢.","vol":"3","page":786},{"text":"في نقير في بئر، ثم ألقى عليه حفصه (^١)، فقال الحطيئة:\nماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر\nأَلقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر\nقال فأخرجه، وقال: إياك وهجاء الناس. قال: إذن تموت عيالي جوعا؛ هذا كسبي ومنه معاشي، قال: فإيّاك والمقذع من القول.\nقال: وما المقذع؟ قال: أن تخاير بين الناس فتقول فلان خير من فلان (وآل فلان خير من آل فلان (^٢)، قال: أنت والله أهجى مني، قال: ويقال إن عمر ﵁ قال: والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانك، ولكن اذهب فأنت له (خذه يا زبرقان (^٣) فألقى الزبرقان في عنقه عمامته فاقتاده بها. وعارضته غطفان فقالوا:\nأبا شذرة (^٤) إخوتك وبنو عمك هبه لنا فوهبه لهم.\n* وبلغني أن ابن الحمامة (^٥) هو هوذة رجل من سليم، كان في العطاء أيام عمر ﵁ فحضر ليأخذ عطاءه فدعي رجال من قومه قبله فقال:\n_________\n(^١) الحفص: زبيل من جلود، وقيل زبيل صغير من أدم تتقى به الآبار (أقرب الموارد).\n(^٢) سقط في الأصل، والمثبت عن الأغاني ٥٥:٢ ط بولاق.\n(^٣) ما بين الحاصرتين من الأغاني ٥٥:٢ ط بولاق.\n(^٤) هو كنية الزبرقان بن بدر (الأغاني ٥٦:٢ ط بولاق، تاج العروس ٢٩٤:٣) وفي أسد الغابة ١٩٤:٢ «أبو سورة» بالمهملة.\n(^٥) هو هوذة بن الحارث بن بحرة بن عبد الله نفطة بن عصبة بن خفاف من امرئ القيس بن بهئة بن سليم السلمي - ذكره الطبري وابن شاهين في الصحابة، قال: أسلم هوذة بن الحارث وشهد فتح مكة، وهو القائل لعمر في مخاصمته هذه الأبيات (الإصابة ٥٧٩:٣ - أسد الغابة ٧٤:٥).","vol":"3","page":787},{"text":"لقد دار هذا الأمر في غير أهله … فأبصر إمام الحي كيف تريد\nأيدعي خثيم والشريد أمامنا … ويدعى رياح قبلنا وطرود\nفإن كان هذا في الكتاب فهم إذا … ملوك بني حرّ ونحن عبيد\nفبلغ شعره عمر ﵁ فدعاه فسأله عن حاله، فأخبره أن عليه دينا فأعانه على دينه من ماله، فكان عبد الله بن عمر ﵁ (كلما) (^١) ذاكر أباه دعاه به على غير اسمه فقال: يا بني اتق ألسن الشعراء، وكان ابن الحمامة هذا وقف على الحطيئة وهما لا يتعارفان، والحطيئة في خباء له وهو يأكل، فسلّم عليه فقال الحطيئة: قلت مالا ينكر، قال: إن الشمس قد أحرقتني، فقال ادن من الجبل يفئ عليك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: بل في موضعهما تبردان، قال: إن رأيت أن تطعمني من طعامك، قال: إن فضل شيء كنت أحق به من الكلب، قال: أتعرفني؟ قال:\nلا، قال: أنا ابن الحمامة، قال: كن ابن أيّ طير الله شئت (^٢).\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن ربعي بن حراش قال: قال لنا عمر ﵁:\nيا معشر غطفان: أي شعرائكم الذي يقول:\nأتيتك عاريا خلقا ثيابي … على خوف تظنّ بي الظّنون\nفألفيت الإمارة لم تخنها … كذلك كان نوح لا يخون (^٣)\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) وانظر أخبار ابن الحمامة في مختار الأغاني ٨١:٤، والأغاني ٢٩٧:١٢ ط دار الكتب. والخبر فيها مع أبي الأسود الدؤلي.\n(^٣) وانظر ديوان النابغة ص ١٥٠ ط بيروت، وسيرة عمر ٥١١:٢.","vol":"3","page":788},{"text":"قلنا: النابغة، قال هو أشعر شعرائكم.\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي قال: ذكروا الشعراء عند عمر ﵁. فقال: أيهم يقول: فذكر البيتين، قالوا: النابغة. قال: هو أشعر شعرائكم.\n* حدثنا عبيد بن جناب قال، حدثنا معن بن عبد الرحمن ابن عيسي بن عبد الرحمن السلمي، عن جده، عن الشعبي قال:\nذكر الشعراء عند عمر ﵁ فقال عمر ﵁: من أشعر الناس؟ فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين، فقال: من الذي يقول:\nإلا سليمان إذ قال الإله له … قم في البريّة فاحددها عن الفند (^١)\nوخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم … يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد (^٢)\nقالوا: النابغة. قال: فمن الذي يقول:\nأتيتك عاريا خلقا ثيابي\nفذكر البيتين. قالوا: النابغة. قال فمن الذي يقول:\nحلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء الله للمرء مذهب\nقالوا: النابغة. قال: فهو أشعر العرب.\n_________\n(^١) احددها: امنعها - الفند: الخطأ.\n(^٢) خيس: ذلل يقال خيّس أنفه إذا أذله.\nتدمر: مدينة بالبرية على طريق الشام، يقال بنتها الجن لسليمان.\nالصفاح: حجارة كبيرة - العمد: الأعمدة.\n(معجم ما استعجم ص ١٩٤ - ديوان النابغة ص ٤٥، ٦٧ ط بيروت - سيرة عمر ٥١٠:٢ - أقرب الموارد).","vol":"3","page":789},{"text":"* حدثنا عبد الله بن عمر قال، حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن عبد الله بن أبي شقيق، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال، قال لي عمر ﵁:\nأنشدني لشاعر الشعراء. قلت: ومن شاعر الشعراء يا أمير المؤمنين؟ قال: أوما تعرفه؟ قلت: لا. قال: هو زهير، أليس هو الذي يقول:\nإذا ابتدرت قيس بن غيلان غاية … من المجد من يسبق إليها يسوّد\nقال: فأنشدته حتى برق الفجر، فقال: إيها، الآن اقرأ.\nقلت: وما أقرأ؟ قال (إذا وقعت الواقعة (^١).\n* حدثنا عثمان قال، حدثنا خالد - يعني ابن عبد الله (بن عبد الرحمن بن يزيد المزني (^٢) قال، حدثنا بيان (بن بشر (^٣) عن قيس بن أبي حازم، عن أبي كبشة قال: بينما أنا أرتجز وسط الحاج وأنا أقول:\nأقسم بالله أبو حفص عمر … ما مسّها من نقب ولا دبر (^٤)\nفاغفر له اللهم إن كان فجر فما راعني إلا ويد عمر ﵁ في ظهري فقال: نشدتك (الله (^٥) أعلمت مكاني؟ قلت: لا. قال فحمله وأعطاه (^٦).\n_________\n(^١) والخبر بتمامه في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٠، وشرح نهج البلاغة ٦٨:١٢.\n(^٢) الإضافة عن الخلاصة للخزرجي ص ٨٦.\n(^٣) هو بيان بن بشر الأحمس - أبو بشر الكوفي المعلم … وفقه ابن معين وقال الذهبي توفي في حدود الأربعين (الخلاصة للخزرجي ص ٤٦ ط الخيرية).\n(^٤) نقب البعير: حفي، وقيل رقت أخفافه - ودبر البعير: أصابته قرحة من الرحل.\n(^٥) إضافة على الأصل.\n(^٦) وانظر شرح نهج البلاغة ٦٢:١٢، ومنتخب كنز العمال ٤١٦:٤.","vol":"3","page":790},{"text":"* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا النجاري، عن مسعر، عن ابن طليق قال: تذاكروا النساء يوما عند عمر ﵁، فقال جرير بن عبد الله ﵁: يا أمير المؤمنين، ما أستطيع أن أقبّل ابن إحداهن في يوم صاحبتها، وإني لأكون في حاجة إحداهن فترى أني في غير ذلك. قال: فوقع عمر ﵁ في النساء ونال منهن، فقال ابن مسعود ﵁: أما علمت أن إبراهيم شكا إلى ربّه ذرّا (^١) في خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنما المرأة كالضلع إن أقمته كسرته، فدارها تعش بها. فضرب عمر ﵁ بيده على جنب عبد الله وقال: لقد جعل الله بين جنبيك من العلم غير قليل. قال النجاري: فبلغني أن بعض الشعراء قال في ذلك:\nأتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى … أليس عجيبا ضعفها واقتدارها\nهي الضّلع العوجاء لست مقيمها … ألا إن تقويم الضلوع انكسارها\n* حدثنا أبو عاصم، عن أبي سعيد بن عوذ الله قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن بلال بن عياض قال: خرج عمر ﵁ ومعه خوّات بن جبير (^٢) فتغنّى خوّات أو ترنّم، فقال\n_________\n(^١) أي شيئا قليلا.\n(^٢) هو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك الأوسى الأنصاري، يكنى أبا عبد الله وقيل أبو صالح كان أحد فرسان رسول الله ﷺ، شهد بدرا، وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، وقال موسى بن عقبة: خرج خوات مع رسول الله ﷺ إلى بدر، فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع، فضرب له رسول الله ﷺ سهمه وأجره فكان كمن شهدها، وشهد بعد ذلك أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ومات بالمدينة سنة ٤٠ هـ وهو ابن أربع وسبعين سنة وله عقب:\n(أسد الغاية ١٣٥:٢ - طبقات ابن سعد ٤٧٧:٣).","vol":"3","page":791},{"text":"عمر: أحسس خوّات، أحسس خوات (^١)، أحسس خوّات، ثم قال:\nكأنّ شاربها غصن بمروحة (^٢) إذا تدلت به أو شارب ثمل قال أبو عاصم. فقلت له «أو شارب ثمل»، (ثم قال: استغفر الله. قال الأصمعي: فلا أدري أتمثل به أم هو قائله (^٣).\n* حدثنا أحمد بن معاوية، عن الأصمعي، عن أبي عمرو ابن العلاء قال: تحوّل عمر ﵁ من ناقته إلى ناقة غيره فقال:\nكأن راكبها غصن بمروحة … إذا تدلت به أو شارب ثمل\nثم ردّها على صاحبها، فلم يدر أهو قاله أم سمعه؟.\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن رجل من أهل الجزيرة، عن يزيد بن الأصم: أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب بعيرا ثم قال:\nوكيف ثوائي بالمدينة بعد ما … قضى وطرا منها جميل بن معمر (^٤)\n_________\n(^١) أحسس خوات: أي رقق (القاموس المحيط).\n(^٢) بمروحة أي بمكان تهب فيه الريح.\n(^٣) ما بين الحاصرتين عن سيرة عمر (٥٠٢:٢).\n(^٤) وانظر في الخبر سيرة عمر للشيخ الطنطاوي (٥٠٣:٢) - والإصابة ٢٤٦:١ وأسد الغابة ٢٩٦:١، وجميل هو جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافه بن جمح القرشي الجمحي، وهو أخو سفيان بن معمر، وكان لا يكتم ما استودعه من سر، قال أبو عباس المبرد في الكامل: له صحبة، وكان خاصا بعمر بن الخطاب، ولا نسب بينه وبين جميل بن عبد الله بن معمر العذري الشاعر المشهور، صاحب بثينة. وعن ابن عمر قال: لما أسلم أبي قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له جميل بن معمر الجمحي، -","vol":"3","page":792},{"text":"ثم قال: الله أكبر، والله ما ركب أحد قط دابة فلم يسمّ إلا تغنّى أو لبّى.\n* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا عثمان بن مرة، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه قال: قلّما خطبنا عمر ﵁ على هذا المنبر إلا قال: أيها الناس، أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذه الدواب قبل أن تخيفكم (^١)، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القباطي (^٢)؛ فإنه إن لم يشفّ فإنه يصف.\nإن شرخ الشباب والشّعر الأس … ود ما لم يعاص كان جنونا (^٣)\nحدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر ﵁ نزع خالد بن الوليد ﵁ عن إمرة كان عليها، وكان خالد شبيها بعمر ﵁، فلقي علقمة بن علاثة (^٤) عمر ﵁ خالدا فقال له: نزعك هذا\n_________\n= فأخبره بإسلامه واستكتمه، فنادى بأعلى صوته: أن عمر صبأ - وكان يسمى ذا القلبين، وفيه نزلت: «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه». أسلم جميل عام الفتح، وكان مسنا وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، وكان قد شهد مع أبيه الفجار، ومات في أيام عمر وحزن عليه حزنا شديدا، قال ابن حجر نقلا عن المبرد في الكامل:\nوأظنه لما مات قارب المائة.\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٤٠:١٢.\n(^٢) القباطي: ثوب من كتان ينسج بمصر وينسب إلى القبط (أقرب الموارد).\n(^٣) وانظر الخبر في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٨٥.\n(^٤) هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة - العامري الكلابي، من أشراف بني ربيعة بن عامر، كان من المؤلفة قلوبهم، سيدا في قومه، حليما عاقلا، ارتد عن الإسلام ولحق بالشام، فلما توفي النبي صلى الله -","vol":"3","page":793},{"text":"الرجل؟ فعلم عمر ﵁ أنه شبّهه خالدا، فقال: نعم، فقال علقمة: أبى هذا الرجل إلا شدة، فقال عمر ﵁:\nفنزعني فما عندك (معونة على ذلك (^١) فقال علقمة: وما عسى أن يكون عندي، ولاّهم الله هذا الأمر فنولّيهم ما ولاّهم الله منه، ونقضي ما لهم علينا، ونكلهم إلى الله فيما لنا عليهم، وحسابهم على الله، فسكت عمر ﵁، فلما كان الغد اجتمع خالد وعلقمة عند عمر ﵁:، فقال عمر ﵁: يا خالد لقيك علقمة البارحة فقال لك - وأعاد الكلام كله - فجعل خالد ﵁ يحلف بالله ما لقي علقمة البارحة ولا كلّمه، وجعل علقمة إذا حلف خالد يقول: ويحلف ويحلف!! تعجبا من حلف خالد، فقال عمر ﵁ صدق خالد، إيّاي لقيت؛ والله لأن يكون في قلب كل مؤمن أحبّ إليّ من كذا وكذا؛ يعني ما كان في قلب علقمة.\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن الحسن قال: قدم علقمة بن علاثة على عمر ﵁ فوافق قدومه عليه نزع خالد ﵁، فوافقه في المساء، أي وافق علقمة عمر ﵁ مؤنسا، فظن أنه خالد ﵁ فقال:\n_________\n= عليه وسلم أقبل مسرعا حتى عسكر في بني كلاب بن ربيعة فأرسل إليه أبو بكر ﵁ سرية فانهزم منهم، وغنم المسلمون أهله … ثم أسلم علقمة واستعمله عمر على حوران فمات بها. (أسد الغابة ١٣:٤ - الإصابة ٤٩٨:٢ - طبقات ابن سعد ٣١١:١)\n(^١) الإضافة عن الأغاني ٥٩:٢ ط بولاق.","vol":"3","page":794},{"text":"أبى هذا الرجل إلا شحّا أبى هذا الرجل إلا شحا لك نزعك، لا أبا لغيرك، لم نزعك؟ لقد قدمت عليه في حاجتين لي أريد أن أسألهما إياه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئا أبدا، قال وادّا: ما هما؟ قال: مال هنة (^١) لنا ماتت فأردت أن أسأله، وابن عم لي كتب إليّ أن ألحقه، فأردت أن أسأله إيّاه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئا أبدا، فلم نزعك؟ وقد كان رسول الله ﷺ يستعين بك؟ فلم نزعك؟ قال: نزعني فما عندك (^٢) في نزعي؟ قال:\nوماذا عندي في نزعك، هؤلاء قوم ولّوا أمرا ولهم علينا حقّ، فنحن مؤدون إليهم الحقّ الذي جعله الله لهم، وأمرنا - أو قال: حسابنا - على الله، قال، وانسلّ عمر ﵁، فدخل في الناس، فلما أصبحوا ودخل عليه الناس قال: يا خالد ما كان حديث علقمة إيّاك وقت البارحة حين يقول: أبى هذا الرجل إلا شحا؟ قال: ما رأيته، وجعل علقمة يقول: ما أفجره؛ قال: قلت للحسن ما يصنع علقمة؟ قال: يعزّره (^٣)، قال عمر ﵁: إنه قال كلمة لأن يقولها من أصبح من أمة محمد أحبّ إليّ من حمر النّعم.\n* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا حميد قال: دخلنا على الحسن ﵁ في منزل أبي خليفة فحدثنا أبو نضرة بحديث علقمة بن علاثة وعمر ﵄ حين التقيا في قصة خالد - وما سمعته قبل ذلك من الحسن قط -\n_________\n(^١) الهنة: المراد بها الأنثى ولامها محذوفة وأصلها «هنوة» (أقرب الموارد - القاموس المحيط).\n(^٢) وفي الإصابة ٤٩٨:٢ «فقال له عمر هيه فما عندك».\n(^٣) كذا في الأصل والمعنى يلومه. (القاموس المحيط)","vol":"3","page":795},{"text":"قال: ثم سمعت الحسن بعد ذلك يحدث به فكان أحسن له سياقة من أبي نضرة.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال، سمعت أبا وائل يقول: لما توفّي خالد بن الوليد ﵁ بكاه نساء من نساء بني المغيرة، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: وما عليهن أن يبكين أبا سليمان وهن جلوس في غير نقع (^١) ولا لقلقة (^٢).\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: لما جاء نعي خالد بن الوليد ﵁ دخل رجل على عمر ﵁ فقال: يبكون خالدا ويقولون كذا وكذا؛ كأنه أراد عمر ﵁ بذلك. فقال عمر ﵁: ويحك وما عليك أن تبكي نساء قريش أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة.\nقال: والنقع شقّ الجيوب واللقلقة: الجلبة.\n* حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيدي في إسناد ذكره قال: لما قال عمر ﵁ هذه المقالة تمثل طلحة ابن عبد الله:\nلا ألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوّدتني زادي\nفعل الجليل أضاع الحقّ من كثب … وصار يندب ميتا فوق أعواد\n* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن عمارة ابن غزية قال: مرّ عمر بن الخطاب ﵁ على عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف، وعبد الله بن\n_________\n(^١) النقع: رفع الصوت، وقيل شق الجيوب.\n(^٢) اللقلقة: الجلبة؛ كأنها حكاية الأصوات إذا كثرت - والخبر بشرحه في أسد الغابة ١٠٤:٢ ترجمة خالد بن الوليد.","vol":"3","page":796},{"text":"السائب بن أبي حبيش وهم يتذاكرون النّسب، فجاء عمر ﵁ حتى سلّم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه، قال:\nفظننا أنه سيتكلم، فرفع رأسه (^١) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\nأيها الناس أوفوا الطحين واملكوا (^٢) العجين، وخير الطحين ملك العجين، ولا تأكلوا البيض فإنما البيض لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم، وإياكم والطعن في النسب، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطون به، واتركوا ما سوى ذلك، لا يسألني أحد وراء الخطاب؛ فإنه لو قيل لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن هبوب ما خرج منهم أحد، فقال مخرمة بن نوفل: إذن أخرج منه. فقال له عبد الله بن السائب إذن أمسكك لما قيل فيك وما في قومك، قال: فكأن عمر ﵁ سرّه ذلك.\nويروى في غير هذا الإسناد: أن الحارث بن حاطب قال: إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁:\nلو رمت ذلك آخذ بثوبك. وقيل اجلس حار (^٣).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن مالك بن هدم (^٤): أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أيها الناس تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم، ولا يسألني\n_________\n(^١) فنكس عليه أي طأطأ رأسه على المنبر. (القاموس المحيط)\n(^٢) يقال ملك العجين أي أنعم عجنه. (القاموس المحيط)\n(^٣) حار: مرخم حارث … فكأنه يعني: اجلس يا حارث.\n(^٤) له ترجمة في الإصابة ٣٣٧:٣.","vol":"3","page":797},{"text":"أحد ما وراء الخطاب، ألا وقد ذكر لي: أن رجالا منكم قد أكثروا في إسماعيل وما ولد، والله أعلم بإسماعيل وما ولد، والله لينتهنّ عن ذلك أو لألحقنّ كلّ قوم بجمرتهم (^١)، ألا وإن أبانا الذي لا يشك فيه إبراهيم.\n* حدثنا أحمد قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني الحارث ابن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن ابن إسحاق، عن حسان ابن يزيد: أن عمر ﵁ قال: كذب النّسابون ما يرجون (قول (^٢) الله تعالى: «وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا ٣» تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به مواريثكم، وتعلموا من النجوم ما تعرفون به ساعات الليل والنهار، وتهتدون به السبيل ومنازل القمر.\n* حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الله بن كعب أن حسين ابن علي ﵄ قام إلى عمر ﵁ وهو على منبر رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: انزل عن منبر جدي. فقال عمر ﵁: تأخر يا ابن أخي، قال وأخذ حسين برداء عمر ﵄ فلم يزل يجبذه ويقول:\nانزل عن منبر جدي، وتردد عليه حتى قطع خطبته ونزل عن المنبر، وأقام الصلاة، فلما صلى أرسل إلى حسين ﵁ فلما جاءه\n_________\n(^١) الجمرة: كل قبيلة انضموا فصاروا يدا واحدة ولم يحالفوا غيرهم، وجمرات العرب ثلاث: بنو ضبة بن أد، وبنو الحارث بن كعب، وبنو نمير بن عامر (تاج العروس وأقرب الموارد).\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) سورة الفرقان، آية ٣٨.","vol":"3","page":798},{"text":"قال: يا ابن أخي من أمرك بالذي صنعت؟ قال حسين: ما أمرني به أحد، قال: يقول له ذلك حسين ثلاث مرات؛ كل ذلك يقول:\nما أمرني به أحد، قال عمر ﵁: أو لي؟! ولم يزد على ذلك. وحسين ﵁ يومئذ دون المحتلم.\nحدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عبيد بن حسين، عن حسين بن علي ﵄ قال: أتيت عمر ﵁ وهو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، قال: إنّ أبي لم يكن له منبر، وأجلسني بين يديه، وفي يدي حصى فجعلت أقلبه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال لي: يا بني من علّمك هذا؟ قلت: ما علّمنيه أحد، قال: أي بني حلفت تغشانا حلفت (^١) تأتينا قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية ﵁، وابن عمر ﵁ بالباب لم يدخل فرجع ابن عمر ﵄، فلما رأيته يرجع رجعت، فلقيني عمر ﵁ بعد ذلك فقال: أي بني لم أرك أتيتنا. قلت:\nقد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر يرجع فرجعت. قال:\nأنت أحقّ بالإذن من ابن عمر، إنما أثبت في رؤوسنا ما هدى الله وأنتم.\nووضع يده على رأسه.\n* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا معشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي قال: بلغني أن عمر ﵁ سمع صوت بكاء في بيت، فدخل معه غيره، فأمال عليهم ضربا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها، فعدل الرجل. فقال: اضرب فإنها\n_________\n(^١) في الأصل «حفلت» ولعل الصواب ما أثبته، أو لعلها «حقك».","vol":"3","page":799},{"text":"نائحة ولا حرمة لها، إنها لا تبكي بشجوكم إنها تهريق دموعها على أخذ دراهمكم، إنها تؤذي أمواتكم في قبورهم وتؤذي أحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر، وقد أمر الله به، وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه (^١)،.\n* حدثنا عمر بن سعيد قال، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد بن أخت النمر (^٢):\nأن عمر ﵁ قال: ألا لا أعلمن ما قال أحدكم: إن عمر ابن الخطاب ﵁ منعنا أن نقرأ كتاب الله، إني ليس لذلك أمنعكم، ولكن أحدكم يقوم لكتاب الله والناس يستمعون إليه، ثم يأتي بالحديث من قبل نفسه، إنّ حديثكم هو شر الحديث، وإن كلامكم هو شر الكلام، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس؛ فإنكم قد حدّثتم الناس حتى قيل قال فلان وقال فلان، وترك كتاب الله. قال سعيد: وقال عمر لأبي هريرة ﵁:\nلتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو لألحقنك بأرض الطفيح - يعني أرض قومه - وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القرية.\n* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي قال: كان عمر ﵁ يقول: أيها الناس لانجدن أحدا بعد السنة في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى ركبه حسبه ضلالة، قد بلّغت (^٣) الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر.\n_________\n(^١) وقد ورد بمعناه في شرح نهج البلاغة ٦٨:١٢.\n(^٢) له ترجمة في الخلاصة للخزرجي ١١٣ ط الخيرية.\n(^٣) الكلمة في الأصل تقرأ كما أثبتت، وتقرأ «بينت».","vol":"3","page":800},{"text":"* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، قال حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم قال، قال عمر ﵁: أصبح أهل الرأي أعداء السنن؛ أعيتهم أن يعوها وتفلتت أن يردوها فاستقوها بالرأي.\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين قال، قال عمر ﵁: اتقوا الله، واتقوا الناس.\n* حدثنا سليمان بن أحمد قال، حدثنا جرير بن القاسم قال، حدثنا فرج بن نضالة قال، حدثنا عمر بن شراحيل قال، قال عمر ﵁: إن من الحزم سوء الظن بالناس.\n\n<span data-type='title' id=toc-161>(مطعم عمر بن الخطاب ﵁</span>\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد (^١) أن حفصة ﵂ قالت لأبيها:\nلو لبست ثوبا ألين من ثوبك، وأكلت طعاما أطيب من طعامك؛ فقد أكثر الله لك من الخير، وفتح عليك الأرض. فقال: إني سأخاصمك إلى نفسك؛ أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله ﷺ من شدة العيش؟ فما زال يذكّرها حتى أبكاها، فقال لها: قد قلت ذلك لك، أتسمعين؟ والله لئن استطعت لأشاركنهما في عيشهما الشديد، لعلّي أدرك معهما عيشهما الرخيّ (قال يزيد ابن هارون: يعني رسول الله وأبا بكر (^٢).\n_________\n(^١) له ترجمة في الخلاصة للخزرجي ٣٢٣ ط الخيرية.\n(^٢) ما بين الحاصرتين عن طبقات ابن سعد ٢٧٧:٣. وانظر حلية الأولياء ٤٨:١.","vol":"3","page":801},{"text":"* حدثنا موسى بن برقان قال، حدثنا المعافى بن عمران، قال، حدثنا أبو معشر المدني (^١) قال، حدثنا محمد بن قيس (^٢) قال:\nدخل ناس من بني عدي على حفصة بنت عمر ﵄ فقالوا:\nلو كلمت أمير المؤمنين فأكل طعاما هو أطيب من هذا الطعام ولبس ثيابا هي ألين من هذه الثياب؛ فإنه قد بدا علياء رقبته (^٣) من الهزال، وقد كثر المال، وفتح الأرضون. فدعته فقالت له ذلك. فقال:\nيا بنية هلمّ صاعا من تمر عجوة، وقال: افركوه بأيدكم ففركوه، فقال: انزعوا تفاريقه - يعني أقماعه - فجلس عليه فأكله، ثم قال: أتروني (^٤) لا أشتهي الطعام، إني لآكل الخبز واللحم، ثم إني لأترك اللحم وهو عندي ولا آكل به، وآكل السمن ثم أترك السمن لا آكل به، ولو شئت لأكلت، ولكن أتركه وآكل الزيت، ثم إني أترك الزيت لا آكل به وإني لأترك الملح وهو عندي، وإني الملح لإدام، ولو شئت أكلت به، وآكل قفارا؛ أبتغي ما عند الله، يا بنيّة أخبريني بأحسن ثوب لبسه رسول الله ﷺ عندك، قالت: نمرة نسجت له فلبسها، فقال له رجل من أصحابه:\nاكسنيها، فكساه إيّاها، قال: أخبريني بألين فراش فرشه عندك،\n_________\n(^١) له ترجمة في ميزان الاعتدال ٢٢٨:٣.\n(^٢) له ترجمة في المرجع السابق ١٢٥:٣.\n(^٣) العلياء: عصبة صفراء في صفحة العنق (شرح نهج البلاغة ٣٦:١٢).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٧ «فقال عمر أتروني لا أشتهي الطعام. إني لآكل السمن وعندي اللحم، وآكل الزيت وعندي السمن، وآكل الملح وعندي الزيت، وآكل بحتا وعندي ملح، ولكن صاحبي سلكا طريقا فأخاف أن أخالفهما فيخالف بي».","vol":"3","page":802},{"text":"قالت: عباءة كنا ثنيناها له فغلظت عليه فربّعناها، ووسادة من أدم حشوها ليف، قال: يا بنيّة مضى صاحباي على حالة إن خالفتهما خولف بي عنهما، إذن لا أفعل شيئا مما يقولون.\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير عن (أبي (^١) حنيف المؤذن قال: أكل عمر ﵁ تمرات ثم شرب عليها ماء ثم قال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله.\n* حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا المعافى بن عمران قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمر ﵁ ينهى أن يتخذ المنخل، وقال: إنما عهدنا بالشعير حديث أما ترضون أن تأكلوا سمراء (^٢) الشام حتى تنخلوه؟ * حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا الأشعث، عن الحسن قال: أتي عمر ﵁ بشربة عسل فقال: ما أنا بمحتمل فضلها إني سمعت الله يقول: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا» (^٣).\n* حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن أسامة بن زيد قال، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زرارة عن مشيختهم: أن عمر ﵁ أتاهم بقباء في صلح كان بينهم فلما حان للصائم الفطر استسقى فأتى رجل بقدح من زجاج - أو قال\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والإثبات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٩.\n(^٢) السمراء: هي الخشكار. كذا قاله الزبيدي في تاج العروس ٢٧٨:٣.\nوفي المعجم الوسيط ٢٣٥:١ عرف الخشكار بأنه الخبز الأسمر غير النقي.\n(^٣) سورة الأحقاف، آية ٢٠. وقد ورد بالمعنى في منتخب كنز العمال ٤٠٤:٤ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٢، ١٤٦ - وشرح نهج البلاغة ١٥:١٢.","vol":"3","page":803},{"text":"من قوارير - فيه عسل، فقال: ما رأيت كاليوم إناء أحسن ولا شرابا أحسن، ثم قال: شرابا هو أيسر في المسألة من هذا فأتي بماء فشرب.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>(لباس عمر ﵁</span>\n* حدثنا يوسف بن عطية قال، سمعت مالك بن دينار يقول:\nبينما أنا أرمي الجمرة إذا أنا بنافع مولى عبد الله بن عمر، فأخبرني عن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنه رآه يرمي هذه الجمرة، وإن عليه لإزارا فيه ثنتا عشرة رقعة إن بعضها لمن ورق الأدم وإن منها لما هو مثنى قد خيّط بعضه على بعض إذا قعد فقام من مجلسه يتنخّل منه التراب (^١).\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا أبو معاوية، عن العوام ابن جويرية، عن الحسن، عن أنس ﵁ قال: رأيت على عمر ﵁ إزارا فيه ثلاث عشرة رقعة من (أدم و(^٢) بعضها من أدم.\n* حدثنا الحسين بن حفص قال، حدثنا سفيان، عن الجريري، عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر ﵁ يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع بقطعة أديم (^٣).\n* حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن ابن قيس (^٤) عن\n_________\n(^١) وقد ورد بسنده ومتنه في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٠.\n(^٢) إضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٠، وفي عيون الأخبار ١٩٧:١ وفي سيرة عمر ٤١٩:٢ فيه إحدى وعشرون رقعة من أدم ورقعة من ثيابنا.\n(^٣) وقد ورد بسنده ومتنه في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٣٩.\n(^٤) هو محمد بن قيس الأسدي الوالدي الكوفي.","vol":"3","page":804},{"text":"عطاء، عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع عند دبره.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: أبطأ عمر ﵁ عن الساعة التي كان يخرج فيها للجمعة، فخرج وعليه قميص سنبلاني ثمنه أربعة دراهم لا يجاوز نصف الساق، ولا يجاوز كمّه رسغه، وقال معذرة إليكم إنه لم يكن لي قميص حتى فرغ من قميصي هذا (^١).\n* حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: رأيت عمر ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث، لبد بعضها فوق بعض.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا سفيان بن عيينة قال: كان عمر ﵁ يدفع الشيء ليشتهيه سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-163>(سيرة عمر ﵁ في عماله)</span>\n* حدثنا عفّان قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: أن عمر ﵁ قال: هان عليّ (^٢) شيء أصلح به قوما: أن أبدلهم أميرا مكان أمير.\n_________\n(^١) وانظر منتخب كنز العمال ٤١٩:٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٠، وسيرة عمر ٤٢٠:٢.\n(^٢) في الأصل: هان شيء. والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢١.","vol":"3","page":805},{"text":"* حدثنا موسى بن هارون الرّقي قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عيسى بن راشد بن أبي رزين الثّمالي قال، حدثنا يزيد بن رفاعة قال، قال عمر بن الخطاب ﵁: من رابه من أمير ظلامة فلا يعجزه طيبه ولا عبيطه ولا نابه (^١).\n* حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا المبارك بن سعيد، عن نوح بن جابر، عن خاله رياش قال: كان عمر ﵁ يبعث إلى عماله عند رأس كل سنة فيقدمون عليه فيسألهم عن الناس وعمّا وراءهم، فمن أراد أن يردّه ردّه، ومن أراد أن يعزله حبسه عنده.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسحاق ابن يوسف، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن عطاء، قال:\nكان عمر ﵁ يكتب إلى عمّاله أن يوافوه بالموسم فوافوه، فقام فقال: أيها الناس، إني استعملت عليكم عمالي هؤلاء، ولم أستعملهم ليصيبوا (^٢) من أبشاركم (^٣)، ولا من أموالكم ولا من أعراضكم، ولكن استعملتهم ليحجزوا بينكم أو يردّوا عليكم فيئكم فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم، فما قام من الناس أحد\n_________\n(^١) العبيط: لحم ودم وزعفران، والناب: الإبل (أقرب الموارد).\n(^٢) كذا في الأصل، وفي شرح نهج البلاغة ٢٢:١٢، وكامل ابن الأثير ٥٦:٣، ومنتخب كنز العمال ٣٠٧:٦، وتاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٤٢:٥، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٥ «ليضربوا أبشاركم».\n(^٣) أبشاركم: قال الزبيدي في تاج العروس ٤٤:٣ نقلا عن المحكم: البشرة أعلى جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان، وهي التي عليها الشعر، وقيل هي التي تلي اللحم، وقال الليث: البشرة أعلى جلدة الوجه والجسد من الإنسان وأورد الخبر، وفيه «لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم».","vol":"3","page":806},{"text":"يومئذ إلا «فلان» قام فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك فلانا (ضربني) (^١) مائة سوط فقال: يضرب مائة!! فاستقد منه. فقام عمرو بن العاص ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك متى تفتح هذا على عمّالك تكثر عليهم، وتكون سنّة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد منه، وقد رأيت النبي ﷺ يقيد من نفسه. فقال: دعنا إذن نرضيه. قال: أرضوه. قال فافتديت منه بمائتي دينار، فكان كل سوط بدينارين (^٢).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني لم أبعث عمّالي عليكم ليصيبوا من أشعاركم، ولا أبشاركم ولا أموالكم إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، ويقسموا فيئكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم، فو الله لأقصّنّه منه، فقال عمرو ابن العاص: يا أمير المؤمنين إن كان رجل على رعية يؤدب بعض رعيته إنك لتقصه منه؟ فقال: أنا لا أقصه منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ أقصّ من نفسه. ثم قال ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمّروهم في البعوث فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم (^٣).\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا أبو المليح الرّقي قال،\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والمثبت عن منتخب كنز العمال ٤١٩:٤.\n(^٢) وانظر طبقات ابن سعد ٢٩٣:٣ ط بيروت.\n(^٣) وانظر الكامل لابن الأثير ٥٦:٣، وتاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٤٢:٥، ومنتخب كنز العمال ٣٠٧:٦.","vol":"3","page":807},{"text":"حدثنا عبد الملك بن أبي القاسم قال، قال عمرو بن العاص ﵁ لرجل من تجيب: يا منافق، فقال التجيبي ما نافقت منذ أسلمت، ولا أغسل لي رأسا ولا أدهنه حتى آتي عمر ﵁، فأتى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إن عمرا نفّقني ولا والله ما نافقت منذ أسلمت. فكتب عمر ﵁ إلى عمرو ﵁، وكان إذا غضب عليه يكتب: إلى العاص بن العاص، أما بعد فإنّ فلانا التجيبي ذكر أنك نفّقته، وقد أمرته إن أقام عليك شاهدين أن يضربك أربعين أو قال سبعين. فقام فقال: أنشد الله رجلا سمع عمرا نفّقني إلا قام فشهد. فقام عامة أهل المسجد، فقال له حشمه، أتريد أن تضرب الأمير؟ قال، وعرض عليه الأرش فقال: لو ملئت لي هذه الكنيسة ما قبلت، فقال له حشمه: أتريد أن تضربه؟ فقال التجيبي: ما أرى لعمر ﵁ هاهنا طاعة، فلما ولّى قال عمرو ﵁: ردّوه، فأمكنه من السوط وجلس بين يديه، قال:\nأتقدر أن تمتنع مني بسلطانك؟ قال: لا، فامض لما أمرت به قال:\nفإني أدعك لله (^١).\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال:\n* حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله (البجلي (^٢) ﵁: أن رجلا كان مع أبي موسى الأشعري ﵁، وكان ذا سوط (^٣) ونكاية في العدوّ، فغنموا مغنما\n_________\n(^١) وانظر مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٧.\n(^٢) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٦.\n(^٣) كذا في الأصل، ونقلها «صوت» بالصاد.","vol":"3","page":808},{"text":"فأعطاه أبو موسى ﵁ بعض سهمه فأبى أن يقبله إلا جميعا، فضربه أبو موسى ﵁ عشرين سوطا، وحلق رأسه، فجمع شعره ورحل إلى عمر ﵁ حتى قدم عليه - قال جرير ﵁ وأنا أقرب الناس منه - فأدخل يده في خبيئة فأخرج شعره فضرب به صدر عمر ﵁ وقال: أما والله لولا … فقال عمر ﵁: صدق والله لولا النار. فقال: يا أمير المؤمنين كنت رجلا ذا سوط ونكاية (في العدو (^١) وأخبره بأمره (وقال (^٢) فضربني أبو موسى عشرين سوطا وحلق رأسي، وهو يرى أنه لا يقتص منه، فقال عمر ﵁: لأن يكون الناس كلهم على مثل صرامة هذا أحبّ إليّ من جميع ما أفاء (الله (^٣) علينا. فكتب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: سلام عليك أما بعد فإن فلانا أخبرني بكذا وكذا، فإن كنت فعلت ذلك به في ملأ من الناس (فعزمت عليك لما قعدت له في ملأ من الناس حتى يقتص منك (^٤) وإن كنت فعلت ذلك به في خلاء لما قعدت له في خلاء حتى يقتص منك، فقال له الناس: اعف عنه، فقال: لا أعفو عنه لأحد من الناس، فلما صعد أبو موسى ﵁ ليقتص منه رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم قد عفوت عنه لك.\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة قال، سمعت حميد بن هلال قال، حدثنا عبد الله بن يزيد الباهلي قال:\n_________\n(^١) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٦.\n(^٢) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٦.\n(^٣) الإضافات عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٦.\n(^٤) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل والمثبت عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩٦.","vol":"3","page":809},{"text":"دخل عليّ ضبّة بن محصن فتحدّث عندي من الليل حتى خشيت عليه الحراس، فكان فيما حدثني قال: شاكيت أبا موسى كبعض ما يشاكي الرجل أميره فانطلقت (إلى عمر (^١) لآتي عليه، وذلك عند حضور وفادة أبي موسى إلى عمر، والبرد إذ ذاك على الإبل قال، فكتب (أبو موسى (^٢) سلام عليك. أما بعد فإني كتبت إليك وأنا خارج في كذا وكذا، وكتبت إليك وضبّة بن محصن قد خرج من عندي غاضبا بغير إذني فهو بيني وبينك. فأحببت أن تعلم ذلك يا أمير المؤمنين، قال فسبقني كتابه، فقدمت المدينة فجئت إلى باب عمر ﵁ فقلت: السلام عليك أيدخل ضبّة بن محصن؟ قال:\nلا مرحبا ولا أهلا. قال فقلت: أما المرحب فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال. قال: فأعاد (ضبة (^٣) ذلك ثلاث مرار، وأعادها (عمر (^٤) ثم قال: ادخل، فدخلت فقلت: يا أمير المؤمنين، الرجل يظلمه سلطانه المظلمة فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين فلم يجد عنده غيرا فو الله إنّ الأرض لواسعة وإن العدو لكبير، قال: فكأنما كشفت عن وجهه غطاء، فقال ادن دنوّك: فدنوت فقال: إيه؟ فقلت: أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من أبناء الأساورة (^٥) فقال:\nيا غلام اكتب، فكتب. ثم قال: إيه؟ فقلت: أبو موسى له مكيالان يكتال بمكيال ويكيل للناس بغيره. فقال: اكتب، فكتب.\n_________\n(^١) الإضافات يقتضيها السياق.\n(^٢) الإضافات يقتضيها السياق.\n(^٣) الإضافات يقتضيها السياق.\n(^٤) الإضافات يقتضيها السياق.\n(^٥) الأساورة: قوم من العجم نزلوا البصرة، وقال أبو عبيدة: أساورة الفرس فرسانهم المقاتلون، وقيل نسبة إلى أساورة بأصبهان (تاج العروس - المعجم الوسيط) وعبارة الطبري في تاريخه ق ١ ج ٢٧١١:٥ «تنقى ستين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه» والدهقان: رئيس الإقليم (أقرب الموارد).","vol":"3","page":810},{"text":"قلت: وسرّيته عقيلة لها قصعة (^١) غادية رائحة يأكل منها أشراف الجند. قال: اكتب، فكتب. قال: فما لبث إلا يسيرا حتى قدم أبو موسى. فمشيت إلى جنبه أغبطه وأذكر أمير المؤمنين به حتى جاء إلى أمير المؤمنين، فقال: ما بال أربعين (^٢) اصطفيتهم لنفسك من أبناء الأساورة؟ قال: يا أمير المؤمنين، اصطفيتهم وخشيت أن أن يخدع الجند عنهم ففاديتهم واجتهدت في فدائهم، وكنت أعلم بفدائهم، ثم خمّست وقسّمت. قال ضبّة: وصادق والله؛ فو الله ما كذب أمير المؤمنين ولا كذبته. قال: فما بال هذا المكيال الذي تكتال به وتكيل للناس بغيره؟ قال: مكيال أكيل به قوت أهلي وأرزاق دوابي، ما كلت به لأحد ولا اكتلت به لأحد. قال ضبة:\nوصادق والله: فما كذب أمير المؤمنين ولا كذبته. قال: فما بال قصعة عقيلة الغادية الرائحة؟ قال: فسكت فلم يعتذر منها بشيء، فقال لوفده أنشد الله رجلا أكل منها مارمّ (^٣) القوم. ثم عاد، فقال وكيع بن بشر التميمي: قبّح الله تلك القصعة ما أحلّ لنا ما قد أصبنا منها (^٤)، فقال عمر ﵁: لا جرم، والذي نفس عمر بيده لا ترى عقيلة العراق ما دمت أملك شيئا، فاحتبسها عنده، قال\n_________\n(^١) في تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧١١:٥، والكامل لابن الأثير ٤٧:٣ «وسريته تدعى عقيلة تغدى جفنة وتعشى جفنة».\n(^٢) في الكامل لابن الأثير ٤٧:٣ «ستين» وكذا في تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧١١:٥.\n(^٣) الرم والارتمام: تمام الأكل، ورم الشيء رما: أكله، وقال ابن الأعرابي:\nرم فلان ما في الغضارة إذا أكل ما فيها (تاج العروس).\n(^٤) ما بين الرقمين عبارة مضطربة في الأصل وهي أقرب لما يلي «فأنى لرجل ليأخذ إصبعا منها» والمثبت يرجحه السياق.","vol":"3","page":811},{"text":"حميد: فذكرت هذا لأبي بردة (^١) فقال: ما رأت عقيلة العراق حتى قبض عمر ﵁ (^٢).\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن عاصم، عن فضيل بن زيد الرقاشي قال: سرت سرية على عهد عمر ﵁ على أرجلهم فأعيا رجل منهم فأراد أن يقيموا عليه (فرفض أمير السرية (^٣) فنادى: يا عمراه، فمضوا وتركوه، فبلغ ذلك عمر ﵁ فكتب إلى أبي موسى ﵁ أن ابعث إليّ بالرجل.\nفبعث به إليه فأخذ قناة فجعل يضربه بها ويقول: يا لبّيكاه، ويقول: يا مهلك، يقول لك الرجل انتظرني فتذهب وتتركه فينادي يا عمراه؟ فجعل يعتذر إليه، فقال: والله لصلاح رجل من المسلمين أحب إليّ من هلاك كذا وكذا من أهل الشرك وكتب إلى (أبي (^٤) موسى ﵁: انظر مهلكا فلا تستعمله ما كنت لنا على عمل.\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: خرج جيش في زمن عمر ﵁ نحو الجبل، فانتهوا إلى نهر ليس عليه جسر، فقال أمير ذلك الجيش لرجل من أصحابه - انزل فابغنا مخاضة نجوز فيها (وذلك (^٥) في\n_________\n(^١) هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي الكوفة، روى عن علي والزبير وحذيفة، وعنه عبد الله ويونس. قال الواقدي: مات سنة ١٠٣ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٤٤٣ ط بولاق).\n(^٢) وانظر الخبر في نهاية الأرب للنويري ٢٨٢:١٩ ط الهيئة العامة للكتاب، والكامل لابن الأثير ٤١:٣، وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧١١:٥.\n(^٣) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٤) سقط في الأصل.\n(^٥) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":812},{"text":"يوم بارد شديد البرد، فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت. فأكرهه، فقال: يا عمراه يا عمراه، ثم لم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر ﵁ وهو في سوق المدينة فقال:\nيا لبيكاه يا لبيكاه، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال له: لولا أن تكون سنّة لأقدت منك لا تعمل لي على عمل أبدا (^١).\n* حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: استعمل عمر ﵁ رجلا من الأنصار فنزل بعظيم أهل الحيرة عبد المسيح (عمرو ابن حيّان (^٢) بن بقيلة فأمال عليه بالطعام والشراب ما دعا به فاحتبس عليه بالهزل (^٣) فدعا الرجل فمسح بلحيته، فركب إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، قد خدمت كسرى وقيصر فما أتى إليّ في ملك أحد منهم ما أتي إليّ في ملكك، قال: وما ذاك؟ قال: نزل بي عاملك فلان فأملنا عليه بالطعام والشراب ما دعا به، فاحتبس بالهزيل فدعاني فمسح بلحيتي، فأرسل إليه عمر ﵁، فقال: هيه، أمال عليك بالطعام والشراب ما دعوت به، ثم مسحت بلحيته؟! والله لولا أن تكون سنة ما تركت في لحيتك طاقة إلا نتفتها، ولكن اذهب فوالله لا تلي لي عملا أبدا.\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال:\nأخبر سماك بن حرب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال، حدثنا\n_________\n(^١) وانظر الخبر في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢٣.\n(^٢) الإضافة عن المرجع السابق، وتاريخ الطبري ق ١ ج ٢ ص ٩٨١، وطبقات ابن سعد ٣٩٦:٧.\n(^٣) كذا في الأصل - ولعل المراد: فاحتبس عليه بالسمير المؤنس والمفاكه.\nمن هزل الرجل: أكثر المزح والفكاهة (محيط المحيط).","vol":"3","page":813},{"text":"عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان مع عمر ﵁ في حجّ - أو عمرة - قال: فبينا نحن نسير إذا نحن براكب متعجل. فقال عمر ﵁ إني لأظن هذا يطلبنا، فأنخ لا نشقّ عليه، فأنخنا، وذهب عمر ﵁ يبول وجاء الراكب وقال لابن عمر: أأنت عمر؟ قال: لا، قال: لقد زعم أهل الماء أن عمر مرّ آنفا. قال: فبال عمر ﵁ ثم جاء، فبكى الرجل فقال عمر ﵁: ما يبكيك؟ إن كنت غارما أعنّاك، وإن كنت خائفا أمناك، إلا أن تكون قتلت نفسا، وإن كنت خفت جوار قوم حولناك عن مجاورتهم. فقال الرجل: لا، ولكن شربت الخمر وأنا أحد بني تميم، فأخذني أبو موسى فجلدني وسوّد وجهي وطاف بي في الناس، وقال: لا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تجالسوه.\nفحدثت نفسي بإحدى ثلاث: إما أن أتخذ سيفا فأضرب به أبا موسى، وإما أن آتي المشركين فآكل معهم وأشرب، وإما أن آتيك فترسلني إلى الشام فإنهم لا يعرفونني. فبكى عمر ﵁ ثم قال: إني كنت من أشرب الناس لها في الجاهلية، وإنها ليست كالزنا، وما يسرّني أن رجلا لحق بالمشركين وأن لي كذا وكذا، ثم كتب إلى أبي موسى ﵁: إن فلان بن فلان التميمي أخبرني بكذا وكذا، وايم الله لئن عدت لأسودنّ وجهك وليطاف بك في الناس، فإن أردت أن تعلم أحقّ ما أقول فعد وأمر الناس فليؤاكلوه وليجالسوه، وإن تاب فاقبلوا شهادته. وكساه عمر ﵁ حلّة وحمله وأعطاه مائتي درهم (^١).\n_________\n(^١) ورد مختصرا في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٣٣.","vol":"3","page":814},{"text":"* حدثنا الفضل بن دكين قال، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الفسيل، عن هارون بن عبد الله الحضرمي، عن عفيّف، ابن معدي كرب قال: خرجنا أناس نشي بسعد الأشعث وغير واحد من وجوه أهل الكوفة - حتى قدمنا المدينة فنزلنا في رحبة من رحابها نطلب منزلا، إذ مرّ عمر بن الخطاب ﵁ في ناحية الطريق معه درّة في يده فقال بعضنا: هذا أمير المؤمنين، وقال بعضنا: ما هو به، فالقوم يختصمون إذ رأى مكاننا فأقبل إلينا، فسلم. ثم قال الأشعث وأصحابه: يا أمير المؤمنين، إنا قد جئنا نذكر لك ما قد رأينا من عاملنا سعد، فإن أحببت أن نقوم معك قمنا معك، وإن أحببت أن تجلس إلينا فعلت، قال: لا بل أجلس إليكم، هاتوا ما عندكم. قلنا: يا أمير المؤمنين، ظلمنا واعتدى علينا، ومنعنا حقوقنا فلم نجئ في غيبة، ونحن نحب أن تعزله عنا وتستعمل علينا غيره. فقام وقال: لعل ذلك أن يكون، فلما ولّى قلنا: والله ما صنعنا شيئا وما أدركنا حاجتنا ولا كفينا أنفسنا، وهو مخبر سعدا الآن بما قلنا، فيكون أخبث ما كان لنا صحبة، يا عفيّف أدركه، فسمع حسّا خلفه فوقف فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم. قال: ما حاجتك؟ قال: أرسلني إليك أصحابنا قالوا: إذا لم تسمع فيه ما قلنا فنحن نحب ألاّ تذكره له. قال: لعل ذلك أن يكون، قال: ثم تبوأنا منزلنا، ثم غدونا إلى المسجد وسعد عنده في المنزل فمكثنا طويلا فخرج إلينا سعد وهو يذم أهل الحيرة وأهل المخالفة. قال قلنا: إنا لله، استعمله علينا ويكون شر ما كان لنا صحبة، فقال قائل: هذا والله غضب رجل قد عزل، قال: فبينما نحن كذلك إذ جاء رسول","vol":"3","page":815},{"text":"عمر ﵁ فأدخلنا عليه فقال: يا أشعث، إني قد عزلت عنكم سعدا، ولكن أخبروني عما أسألكم عنه؛ إذا كان الإمام عليكم فجار عليكم ومنعكم حقوقكم وأساء صحبتكم ما تصنعون به؟ قلنا يا أمير المؤمنين، ما نصنع به إن رأينا خيرا حمدنا الله وقبلنا، وإن رأينا جورا وظلما صبرنا حتى يفرج الله منه، قال: أما هو إلا ما أسمع؟ قالوا: لا والله ما عندنا إلا ما قلنا لك، قال فضرب بيده على جبهته ثم قال: لا والله الذي لا إله إلا هو لا تكونون شهداء في الأرض حتى تأخذوهم كأخذهم إياكم، وتضربوهم في الحق كضربهم إياكم وإلا فلا.\n* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن علي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كنت جالسا عند عمر ﵁ فأتاه ناس من أهل الكوفة فشكوا إليه سعدا حتى قالوا ما يحسن يصلي، فقال سعد (^١): أمّا أنا والله فقد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ، قال عمر ﵁: ذاك الظّن بك يا أبا إسحاق، وكيف كانت صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: أركد (^٢) في الأوليين وأحذف في الأخريين قال: فأرسل به عمر ﵁ إلى الكوفة فطيف به في مساجدها، فيقولون فيه خيرا ويثنون خيرا حتى انتهوا إلى مجلس بني عبس وفيه رجل يكنى أبا سعدة فقال: اللهم كان لا ينفر في السّريّة، ولا يعدل\n_________\n(^١) الإضافة عن الرياض النضرة ص ٣٩٣.\n(^٢) أركد في الأوليين: أي أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية وأخفف في الأخريين. وهي من ركد بمعنى سكن (لسان العرب)، الرياض النضرة ٣٩٣.","vol":"3","page":816},{"text":"في القضية، ولا يقسم بالسويّة، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره وأشدّ فقره، وأعم بصره، واعرض عليه الفتن. قال عبد الملك (بن عمير (^١): فأنا رأيته بعد كبيرا فقيرا ذاهب البصر، فقال له: كيف أنت يا أبا سعد؟ فيقول: (شيخ (^٢) كبير فقير مفتون أجيبت فيّ دعوة سعد (^٣).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، * حدثنا ثابت، عن هلال بن أمية: أن عمر ﵁ استعمل عياض بن غنم (^٤) على الشام، فبلغه أنه اتخذ حماما، واتخذ نوّابا، فكتب إليه أن يقدم عليه، فقدم، فحجبه ثلاثا، ثم أذن له، ودعا بجبة صوف فقال: البس هذه، وأعطاه كنف (^٥) الراعي وثلاثمائة شاة، وقال: انعق بها، فنعق بها، فلما جاوز هنيهة قال: أقبل، فأقبل يسعى حتى أتاه، فقال: اصنع بها كذا وكذا، اذهب. فذهب حتى إذا تباعد ناداه يا عياض أقبل، فلم يزل يردده حتى عرقه في جبته، قال: أوردها عليّ يوم كذا وكذا، فأوردها لذلك اليوم، فخرج عمر ﵁ إليه فقال: انزع عليها. فاستقى حتى ملأ الحوض فسقاها، ثم قال، انعق بها فإذا كان يوم كذا فأوردها،\n_________\n(^١) الإضافة عن الرياض النضرة ٧٧٣، وهو الراوي عن جابر.\n(^٢) الإضافة عن المرجع السابق.\n(^٣) وانظر أسد الغابة ٢٩٢:٢، والإصابة ٣٠:٢.\n(^٤) هو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن ضبة بن الحارث ابن فهر الفرسي» وانظر ترجمته في الإصابة ٥٠:٣.\n(^٥) كنف الراعي: وعاء طويل يكون فيه متاع الراعي وأدواته (اللسان - التاج - محيط المحيط).","vol":"3","page":817},{"text":"فلم يزل يعمل به حتى مضى شهران، قال: فاندس إلى امرأة عمر ﵂ وكان بينه وبينها قرابة، فقال: سلي أمير المؤمنين فيم وجد عليّ؟ فلما دخل عليها قالت: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ قال: يا عدوة الله، وفيم أنت وهذا، ومتى كنت تدخلين بيني وبين المسلمين؟ إنما أنت لعبة يلعب بك، ثم تتركين.\nقال: فأرسل إليها عياض: ما صنعت؟ فقالت: وددت أني لم أعرفك ما زال يوبخني حتى تمنيت أن الأرض انشقّت فدخلت فيها، قال:\nفمكث ما شاء الله ثم اندس إلى عثمان ﵁ فقال: سله فيم وجد عليّ؟ فقال: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ فقال:\nإنه مرّ إليك عياض فقال: شيخ من شيوخ قريش، قال فتركه بعد ذلك شهرين أو ثلاثة ثم دعاه، فقال: هيه، اتّخذت نوّابا، واتخذت حماما، أتعود؟ قال: لا، قال: ارجع إلى عملك (^١).\n* حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: بعث عمر ﵁ شرحبيل بن السّمط (^٢) - وكان ممن شهد اليرموك - على جيش، فلما نزل بهم قال: عزمت عليكم لما أخبرتموني بكل ذنب أذنبتموه؟ فجعلوا يعترفون بذنوبهم، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: ما له لا أمّ له، يعمد إلى ستر ستره الله فيهتكه؟ والله لا يعمل لي عملا أبدا.\n_________\n(^١) وانظر مناقب عمر لابن الجوزي ١٢٣، وشرح نهج البلاغة ٢٣:١٢.\n(^٢) هو شرحبيل بن السمط بن الأسود - أو الأعور - بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن معاوية الكندي - أبو يزيد - قيل له صحبة وأنه وفد على النبي ﷺ ثم شهد القادسية، وانظر ترجمته في الإصابة ١٤٢:٢، وأسد الغابة ٣٩٢:٢.","vol":"3","page":818},{"text":"* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو جميع سالم ابن راشد قال، حدثنا الحسن قال: استعمل عمر ﵁ مجاشع ابن مسعود (^١) على عمل، فبلغه أن امرأته تحدث (^٢) بيوتها، فكتب إليه عمر ﵁: من عبد الله أمير المؤمنين إلى مجاشع بن مسعود، سلام عليك أما بعد فإنه بلغني أن الخضيراء تحدث بيوتها، فإذا أتاك كتابي هذا فعزمت عليك ألا تضعه من يديك حتى تهتك ستورها. قال: فأتاه الكتاب والقوم عنده جلوس، فنظر في الكتاب فعرف القوم أنه قد أتاه بشيء كرهه، فأمسك الكتاب بيده ثم قال للقوم: انهضوا فنهضوا: ولا والله ما يدرون إلى ما ينهضهم، فانطلق بهم حتى انتهى إلى باب داره فدخل، فلقيته امرأته فعرفت الشرّ في وجهه فقالت له: ما لك؟ فقال: إليك عني، فقد أرمضتني، فذهبت المرأة، وقال للقوم: ادخلوا، فدخل القوم، فقال: فليأخذ كل رجل منكم ما يليه من هذا النحو واهتكوا، قال: فهتكوها جميعا حتى ألقوها إلى الأرض، والكتاب في يده لم يضعه بعد * حدثنا أبو بكر العليمي، عن علي بن محمد، عن حبان ابن موسى، وعلي بن مجاهد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي قال: أوفد سعد بن أبي وقّاص جرير بن عبد الله (^٣) إلى عمر ﵁، فقال له الأشعث بن قيس: إن استطعت أن تنال من شرحبيل\n_________\n(^١) هو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب بن عائذ بن ربيعة بن يربوع بن سماك ابن عوف بن امرئ القيس السلمي. قيل له صحبة، وانظر ترجمته في: الإصابة ٣٤٢:٣، وأسد الغابة ٣٠٠:٤.\n(^٢) أي تجدد بيوتها.\n(^٣) هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي (الكامل لابن الأثير ٢٧٨:٣).","vol":"3","page":819},{"text":"ابن السمط عند عمر فافعل، وكان شرحبيل قد شرف بالكوفة، وكان أثيرا عند سعد فغمّ ذلك الأشعث، فلما قدم جرير على عمر ﵁ سأله عن الناس، فقال: هم كقداح الحصير فيها الأعضل الطائش والقائم الرائش، وسعد أمامها يقيم ميلها ويعمر عضاها، وقد قال قائل. قال: وما قال القائل؟ قال، قال:\nألا ليتني والمرء سعد بن مالك … وزبراء وابن السّمط في لجة البحر\nفيغرق أصحابي وأخرج سالما … على ظهر قرقور أنادي أبا بكر (^١)\nقال عمر ﵁: أقد فعلها؟ وكيف عطاعة الناس له؟ قال: يقيمون الصلاة لوقتها، ويؤتون الزكاة ولاتها، قال: الله أكبر، إذا أقيمت الصلاة، وأوتيت الزكاة كانت الطاعة. وكتب إلى سعد: أن احمل إليّ (زبراء وشرحبيلا فأرسلهما فأمسك زبراء (^٢) عنده بالمدينة، وحمل شرحبيل إلى الشام فشرف بها.\n* حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا سعيد بن عبد العزيز: أن عمر بن الخطاب ﵁ أغزى جيشا فغزا فيهم فتى كان يدنو من عمر ﵁ ويألفه، فأوصى به عمر صاحب البعث خيرا، فكان معه، فراودته جارية لصاحب الجيش أو لرفيق له عن نفسها فامتنع عليها، فأخذت نفقة لسيدها فجعلتها في عيبة الفتى، فافتقدها صاحبها فوجدها في عيبة الفتى، فقطع يده، ثم أراد حسمها بالنار فامتنع عليهم فمات، فلما قفل الجيش سأل عمر ﵁ عن الفتى، فأخبروه بأمره،\n_________\n(^١) القرقور: السفينة الطويلة، وقيل العظيمة (أقرب الموارد).\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن الكامل لابن الأثير ٢٧٨:٣.","vol":"3","page":820},{"text":"قال: وبيد عمر ﵁ عصا، فجعل يضرب بها الأرض ويقول والله ما زنى وما سرق، والله ما زنى وما سرق؟ هل كانت معكم جارية؟ قالوا: نعم، قال: ايتوني بها، فأتوه بها، فسألها، فاعترفت فأمربها عمر ﵁ فقتلت به. قال سعيد: فمن يومئذ قال عمر ﵁: لا يقطع إلاّ إمام. قال سعيد: وكتب عمر بن الخطاب ﵁:\nمن استعملناه منكم فليجعل الرفق. يعني العدل والأمانة (… (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-164>(مسير عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام)</span>\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا يونس، عن الحسن قال، قال عمر ﵁: لئن عشت - إن شاء الله - لأسيرنّ في الرعية حولا، فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني؛ إمّا هم فلا يصلون إليّ، وإما عمالهم فلا يرفعونها إليّ؛ فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين (ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين (^٢) ثم أسير إلى مصر فأقيم يها شهرين، ثم أسير إلى البحرين فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين (ثم أسير إلى البصرة فأقيم بها (^٣) شهرين، والله لنعم الحول هذا.\n* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول، سمعت القاسم بن محمد يقول، سمعت أسلم مولى عمر ﵁ يقول: خرجت مع عمر ﵁ وهو يريد الشام حتى إذا دنا أناخ فذهب لحاجة له، قال أسلم: فطرحت فروتي\n_________\n(^١) بياض بالأصل بمقدار كلمتين.\n(^٢) سقط في الأصل والإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢٣، والكامل لابن الأثير ٥٦:٣ وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٣٨:٥، وشرح نهج البلاغة ٦١:١٢.\n(^٣) سقط في الأصل والإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢٣، والكامل لابن الأثير ٥٦:٣ وتاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٣٨:٥، وشرح نهج البلاغة ٦١:١٢.","vol":"3","page":821},{"text":"بين شعبتي رحلي، فلما فرغ عمر ﵁ عمد إلى بعيري فركبه، وركب أسلم بعير عمر ﵁ فخرجا يسيران حتى لقيهما أهل الأرض، قال: فلما دنوا أشرت لهم إلى أمير المؤمنين، فجعلوا يتحدثون بينهم، فقال عمر ﵁: تطمح أبصارهم إلى مراكب من لا خلاق له (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال:\nخرجت مع عمر ﵁ إلى الشام حتى إذا كنا ببعض الطريق نزل للصبح، ونزلت معه، فذهب لحاجته - وكان إذا ذهب أبعد - ثم جاء فناولته إداوة من ماء فتوضأ، ثم صلّى، فلما أردنا أن نركب قال: هل لك أن تركب جملي وأركب جملك يا أبا خالد؟ ولكنه جمل يقبض، قال، قلت: وما يقبض؟ قال: يضرب بيديه فلا ينشب - أي ينقب -، وهو جمل رجل أقث لم يثقل حواياه الشحم قال: ثم لقينا أهل الأرض يشتدون، قالوا: أين أمير المؤمنين؟ قال: أمامكم، قال: فانصرفوا قال: ما إخالنا إلا قد كربناهم، نادهم، فناديتهم فرجعوا، فقلت: هذا أمير المؤمنين، فكأنما ضربت وجوههم فانصرفوا، فقال: هل ترى ما أرى يا أبا خالد؟ فقلت: وما أرى يا أمير المؤمنين؟ فقال: لم ير هؤلاء على صاحبك ثياب قوم غضب الله عليهم فيها، ثم تزدرينا أعينهم، قال:\nفقلينا الناس فقيل له: يا أمير المؤمنين: إنك تقدم على أهل الأرض\n_________\n(^١) قال ابن الجوزي في مناقب عمر ١٥٢ «كأن عمر يريد مراكب العجم» وانظر منتخب كنز العمال ٤١٧:٤.","vol":"3","page":822},{"text":"وعلى قوم حديثي عهد بكفر، فلو ركبت دابة غير دابتك هذه؟! قال: فأتي ببرذون (^١) فركبه، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي، ايتوني بقعودي فركبه، وأخّر الناس عنه، قال: فطلع أبو عبيدة على جمل خطامه حبل أسود، فلما رآه قال: مرحبا هذا أخي، مرحبا هذا رجل لم تغيره الدنيا، قال: فما زال يقول مرحبا حتى جاء.\n* حدثنا بشر بن عمر، قال حدثنا مالك بن أنس، عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام، فلما كنا في أدنى الريف ودنونا منه، ذهب عمر ﵁ لحاجته - وكان إذا ذهب لحاجته أبعد - فجاء وقد قلبت فروتي فألقيتها بين شعبتي الرحل، فركب بعيري وركبت بعيره، فلما خطا به البعير قال: يا أسلم بجملك هذا قباض، قلت: لا أدري، قال: بلى، ولا يصلحه إلا رجل لم يثقل حواياه الشحم، فسرنا حتى لقينا الناس، فجعلوا يسألون عنه فأقول: أمامكم فيبعدون على وجوههم، فقال لي: يا أسلم قد أكثرت فأخبرهم، فقلت: هذا فاطلع أناس فقالوا: أمير المؤمنين؟ فقلت: هذا. فجعلوا يتواطأون فيما بينهم، فقال: إن هؤلاء لا يرون علينا برد قوم غضب الله عليهم فيها، وأعينهم تزدرينا، ثم سار حتى لقيه عمرو بن العاص وأمراء الأجناد، فتحدث معهم ثم قال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنك تقدم\n_________\n(^١) البرذون: دابة دون الخيل وأقدر من الحمر، يقع على الذكر والأنثى (شرح نهج البلاغة ٣٧:١٢).","vol":"3","page":823},{"text":"على قوم حديثي عهد بكفر، قال: فمه؟ قال: يؤتى بدابّة فتركبها، قال: ما شئتم، قال: (فأتي (^١) ببرذون فركبه، فجعل البرذون يحركه، فجعل عمر ﵁ يضربه ويضرب وجهه فلا يزيده إلا مشيا فقال سائس الدابة: ما ينقم أمير المؤمنين منه؟ ثم نزل فقال:\nما حملتموني إلا على شيطان، وما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي قرّبوا بعيري، فركبه ثم اعتزل الناس، فسار حتى لقيه أبو عبيدة ابن الجراح ﵁ على بعير قد خطمه بحبل أسود. فلما رآه عمر ﵁ قال: أخي لعمري لم تغيرك الدنيا بعدي ودخلا.\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن بشير بن عمرو قال: أتي عمر ﵁ ببرذون فركبه منطلقا إلى الشام، فلما هزّه خلجه (^٢) فنزل عنه، وقال قبّح الله من عملك هذا (^٣).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: ركب عمر ﵁ برذونا فهزّه فنزل عنه وقال: ما يصلح هذا إلا لصاحب يأتي عليه الغائط.\n* حدثنا موسي بن مروان الرّقي قال، حدثنا المعافى بن عمران، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز (المكي عن أبي الغالية الشامي (^٤) من\n_________\n(^١) الإضافة للسياق.\n(^٢) خلجه: حركه بشدة (القاموس المحيط - أقرب الموارد).\n(^٣) وانظره في البداية والنهاية لابن كثير ٥٧:٧، وتاريخ الطبري ق ١ ج ٥:\n٢٤٠٧.\n(^٤) الإضافات عن البداية والنهاية ٥٦:٧ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥١.","vol":"3","page":824},{"text":"أهل دمشق - أن عمر ﵁ قدم عليهم الشام على جمل أورق بين عمودين، تلوح صلعته في الشمس، لا حقبة ولا خشبة، تصطفق رجلاه، ليس له ركابان، وطاؤه فروة كبش كرمى ذات صوف، هو وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، وحقيبة نمرة أو شملة محشوة ليفا هي وسادته إذا نزل وحقيبته إذا ركب، قال له رأس القرية:\nأنت ملك العرب وهذه دابة لا تصلح لهذا البلد، فأتي ببرذون فطرحت عليه قطيفة، فركب بغير سرج فأهزته، فقال: أمسك أمسك، أدن جملي، ما شعرت أن الناس يركبون الشياطين قبل يومي هذا، فدعي بجمله فركبه (^١).\n* حدثنا عبيد بن قتادة قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن محمد بن سوقة، عن ابن صالح قال: قدم عمر ﵁ الجابية (^٢) على بعير أحمر مقتب بقتب مشتملا بعباءة قطوانية، خطام بعيره في يده اليمنى، وفي يساره نمرة (^٣).\n* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن سالم بن عجلان قال: لمّا قدم عمر ﵁ الشام فلقيه العجم من أهل الشام فيقولون: أين أمير المؤمنين؟ فيقولون: قدّامكم حتى جاوزوه فسألوا: فقيل هذا أمير المؤمنين فرجعوا فنظروا إليه في رجل أو اثنين أو ما شاء الله، فقالوا: هذه والله الرهبانية،\n_________\n(^١) وانظره في البداية والنهاية ٥٩:٧، وشرح نهج البلاغة ٣٧:١٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ١٥١.\n(^٢) الجابية: قرية من عمل دمشق (ياقوت - معجم البلدان)\n(^٣) النمرة: شملة أو بردة، فيها خطوط بيض وسود من صوف تلبسها الأعراب (تاج العروس).","vol":"3","page":825},{"text":"لا رهبانيتكم، قال: ولقيه معاوية ﵁ على برذون فنزل ومشى معه وتغافل عنه عمر ﵁، فقيل له: يا أمير المؤمنين جهدت الرجل، إنه بادن، فقال: دعه، حتى بلغ من ذلك ما أراد، ثم أمره فركب.\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، سمعت أبا عبد الله محمد بن سليمان بن عطاء بن قيس الحراني قال، حدثني أبي سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مسجعة بن ربعي الجهني (^١) قال: لما قدم عمر ﵁ الجابية لغرض الخراج - وذلك بعد وقعة اليرموك - شهدته دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فقال: إن نبيّ الله ﷺ قام فينا فقال: «أيها الناس أكرموا أصحابي فإن خياركم أصحابي ألا ثمّ الذين يلونهم ألا ثم الذين يلونهم ألا ثم يظهر العرب ويكثر الحلف حتى يحلف (الحالف (^٢) وإن لم يستحلف، ويشهد (الشاهد وإن لم (^٣) يستشهد، ألا فمن أراد بحبوحة الجنة فعليكم بالجماعة، الجماعة تدرئكم على الجماعة، ألا وإن الشيطان ذنب بني آدم وهو مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحلّ له إلا كان الشيطان ثالثهما، ألا ومن ساءته سيئاته وسرته حسناته فهو مؤمن، قمت فيكم بقدر ما قام فينا رسول الله ﷺ.\nثم ارتحل حتى نزل أذرعات (^٤) وقد ولّى على الشام يزيد بن أبي\n_________\n(^١) الإضافة عن الإصابة ١٩٠:٤، وقد ورد الخبر فيه من رواية ابن شبة.\n(^٢) الإضافات عن منتخب كنز العمال ٣٣٩:٤.\n(^٣) الإضافات عن منتخب كنز العمال ٣٣٩:٤.\n(^٤) أذرعات: بالفتح ثم السكون وكسر الراء بلد في طرف الشام (مراصد الاطلاع ٤٧:١).","vol":"3","page":826},{"text":"سفيان فدعا بغدائه، فلما فرغ من الثريد رفع، فوضعت بين يديه قصعة أخرى فصاح فقال: ما هذا؟ فأرسل يزيد إلى معاوية ابن أبي سفيان ﵁ وكان صاحب إمرة - فقال معاوية ﵁: ما الذي أنكرت يا أمير المؤمنين؟ قال: ما بالي توضع بين يدي قصعة وترفع أخرى؟ قال: إنك هبطت أرضا كثيرة الأطعمة فخفت عليك وخامتها، فأشر إليّ إن شئت حتى ألزمكه، فأشار إلى الثريد. فقام قسطنطين - وهو صاحب بصرى - بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين: إن أبا عبيدة قد فرض عليّ الخراج، فاكتب له به، فأنكر عمر ذاك وقال: فما فرض عليك؟ قال: فرض علي أربعة دراهم وعباءة على كل جلهمة - يعني الجماجم (^١) - فقال عمر ﵁ لأبي عبيدة: ما يقول هذا؟ قال: كذب، ولكني صالحته على ما ذكر ليستمتع به المسلمون في شتائهم هذا، ثم تقدم أنت فتكون الذي يفرض عليهم الخراج، فقال عمر ﵁:\nأبو عبيدة أصدق عندنا منك، فقال قسطنطين: صدق أبو عبيدة، وكذبت أنا. قال: ويحك، فماذا أردت بمقالتك؟ قال: أردت أن أخدعك، ولكن افرض عليّ يا أمير المؤمنين الآن، قال: فجاثاه النبطيّ مجاثاة الخصم عامّة النهار، ففرض على الغني ثمانية وأربعين وعلى الوسط أربعة وعشرين، وعلى الناس اثني عشر درهما، وشرط عليه عمر ﵁ أن يشاطرهم منازلهم فينزل فيها المسلمون، وعلى أن لا يضربوا بناقوس ولا يرفعوا صليبا إلا في جوف كنيسة، وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلا ما في أيديهم، وعلى أن لا يمرّ خنزير\n_________\n(^١) وفي تاج العروس ٢٤١:٨ «العرب يسمون الرجل جلهمة والمرأة جلهم».","vol":"3","page":827},{"text":"بين أظهر المسلمين، وعلى أن يقروا ضيفهم يوما وليلة، وعلى أن يحملوا راجلهم من رستاق (^١) إلى رستاق، وعلى أن يناصحوهم ولا يغشوهم، وعلى أن لا يمالئوا عليهم عدوّا، فمن وفى وفينا له، ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا، ومن انتهك شيئا من ذلك استحللنا بذلك سفك دمه وسباء أهله وماله، فقال له قسطنطين: يا أمير المؤمنين اكتب لي به كتابا (^٢)، فقال: نعم، ثم وكّد عمر ﵁ فقال:\nإلا أن أستثني عليك ميرة الجيش، فقال له النبطي: لك ثنياك، وقبّح الله من أقالك. فلما فرغ قال له قسطنطين: يا أمير المؤمنين، قم في الناس فأعلمهم كتابك لي ليتناهوا عن ظلمي، والعسار علينا، فقام عمر ﵁ فخطب خطبة نبي الله ﷺ، فلما بلغ «من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له» قال النبطي: إن الله لا يضل أحدا، فقال عمر ﵁ ما يقول؟ قالوا: يا أمير المؤمنين شيء تكلم به، فعاد عمر ﵁ في الخطبة وعاد النبطي، فقال عمر ﵁: أفترون ما يقول؟ قالوا: يقول إن الله لا يضل أحدا. فقال عمر ﵁: والذي نفسي بيده لئن عدت لها لأضربن الذي فيه عيناك، فمضى عمر ﵁ في خطبته. فلما فرغ قام إليه قسطنطين فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فاقضها لي فإن لي عليك حقا. قال: ما حقك علينا؟ قال: إني أوّل من أقر بالصّغار، قال: وما حاجتك؟ إن كان لك فيها منفعة فعلنا. قال غدا (^٣) عندي أنت وأصحابك، قال\n_________\n(^١) الرستاق: والجمع رساتيق وهي قرى السواد (تاج العروس - محيط المحيط).\n(^٢) وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر ١٧٨، ١٧٩.\n(^٣) كذا بالأصل ولعلها «غداؤك عندي أنت».","vol":"3","page":828},{"text":"عمر ﵁: ويحك إن ذلك يضرك. قال: ولكنها مكرمة وشرف أناله. قال: انطلق فتهيأ حتى نأتيك، فانطلق فتهيأ في كنيسة بصرى ونجّدها وهيأها وهيأ فيها الأطعمة وقباب الخبيص وكانونا عليه المجمر، فلما جاء عمر ﵁ وأصحابه نزل في بعض البيادر، ثم خرج يمشي وتبعه الناس والنبطي بين يديه، ثم بدا لعمر ﵁ فقال: لا يتبعني أحد، ثم مضى هو والنبطي، فلما دخل الكنيسة إذا هو بالسّتور والبسط وقباب الخبيص والمجمر، فقال للنبطي: ويلك لو نظر من خلفي إلى ما هاهنا، أفسدت عليّ قلوبهم، اهتك ما أرى، قال: يا أمير المؤمنين: إني أحب أن تنظروا إلى نعمة الله عليّ. فقال له: إن أردت أن نأكل طعامك فاصنع ما آمرك، فهتك الستور ونزع البسط، وأخرج عنه المجمر، ثم قال له: اخرج إلى رحالنا فأتني بأنطاع، فأخذها عمر ﵁ فبسطها في الكنيسة، ثم عمد عمر ﵁ إلى ذلك الخبيص وما كان هنا فعكس بعضه على بعض، فجعل يحمل بيديه ويجعله على الأنطاع، ثم قال: ادع الناس، فجاؤوا فجثوا على ركبهم وأقبلوا يأكلون، فربما وقعت القطعة من الخبيص في فم الرجل فيقول: إن هذا طعام ما رأيناه، فقال عمر ﵁ (لقسطنطين (^١): ويحك أما تسمع؟ كيف لو رأوا ما رأيت؟! فلما فرغوا قال النبطي لمعاوية ﵁: إن الأحبار والرهبان قد اجتمعوا، فهم يريدون أن ينظروا إلى أمير المؤمنين، وإنما عليه أخلاق وسخه مهلهلة فلنحدثه عنها فنعيره ثيابا غير هذه حتى يقضي\n_________\n(^١) إضافة للتوضيح.","vol":"3","page":829},{"text":"جمعته. فقال له معاوية ﵁: أما أنا فلا أدخل في هذا بعد إذ نجوت منه أمس، فقال له النبطي: يا أمير المؤمنين ثيابك قد اتسخت فإن رأيت أن تعطينا (إياها (^١) نغسلها ونرمها؟ قال: نعم، فدفع إليه ثيابه واتّزر بكساء، فعمد النبطي فغسل الثياب وتركها في الماء، ثم هيّأ له قميصا مرويّا ورداء قصيبا، فلما حضرته الجمعة قال له عمر ﵁ ايتني بثيابي، قال يا أمير المؤمنين ما جفّت، فنحن نعيرك ثوبين حتى تقضي جمعتك، قال: أرني، فلما نظر إلى القميص قال: ويحك كأنما رفي رفوا اغربهما عنّي وأتني بثيابي.\nفجاء بها تقطر، فجعل يتناولها، وجعل النبطي يأخذ بطرف الثوب وعمر ﵁ بالطرف الآخر، فجعل يعصرها ويلبسها، ثم دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه وجعل يخطب الناس وهو يمسح ثيابه ويمددها - قال فسألته أي شيء كانت ثيابه؟ قال غزلي كتان - وجاءت الرهبان فقاموا وراء الناس وعليهم القلانس تبرق بريقا ومعهم عصي عليها صفائح الفضة ومعهم المواكب، فلما نظروا إليه وإلى هيئته قالوا: أنتم الرهبان. لا والله. ولكن هذه الرهبانية؟! وما أنتم عنده إلا ملوك.\nثم ارتحل حتى أتى دمشق فشاطرهم منازلهم وكنائسهم، وجعل يأخذ الحيز القبلي من الكنيسة لمسجد المسلمين لأنها أنظف وأطهر وجعل يأخذ هو بطرف الحبل والنبطي بطرف الحبل حتى شاطرهم منازلهم، قال: فربما أرخى فأخذ الحبل منه فأعقبه، ففرغ عمر ﵁ من دمشق وحمص.\n_________\n(^١) في الأصل «أن تعطينا أن نغسلها».","vol":"3","page":830},{"text":"وبعث أبا عبيدة إلى قنّسرين (^١) وحلب ومنبج (^٢) ففعل بهم كما فعل عمر ﵁.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما نزل ﵁ جاءه صاحب الأرض فأعطاه عمر ﵁ قميصه ليغسله ويرفوه، وفي عاتقه خرق؛ فانطلق به فغسله ثم رقعه، وقطع قميصا جديدا آخر فأتاه به، وقد أعد قميصه فأعطاه الجديد فرآه عليه وقال ايتني بقميصي فناوله إيّاه.\n* حدثنا أحمد بن جناب قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن قيس قال: لما أتى عمر ﵁ الشام أتي ببرذون فقيل اركبه يا أمير المؤمنين ليراك عظماء الأرض، قال:\nوإنكم لهناك! إنما الأمر هاهنا وأشار إلى السماء، خلّوا سبيل جملي (^٣).\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن عياش قال، حدثني يحيى الطويل، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: بلغ عمر ﵁ أن يزيد ابن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام، فقال لمولى له يقال له يرفأ:\nإذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني، فلما حضر عشاؤه أعلمه،\n_________\n(^١) قنسرين: مدينة بينها وبين حلب مرحلة. (مراصد الاطلاع ١١٢٦:٣).\n(^٢) منبج: بلد قديم بينه وبين الفرات ثلاثة فراسخ وإلى حلب عشرة فراسخ (مراصد الاطلاع ١٣١٦:٣).\n(^٣) وانظر فيه منتخب كنز العمال ٤١٣:٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥٥، وسيرة عمر ٤٤٣:٢، وحلية الأولياء ٤٧:١.","vol":"3","page":831},{"text":"فأتاه عمر ﵁ فاستأذن فأذن له، فدخل فقرب عشاءه فجاء بثريد لحم فأكل عمر ﵁ منها، ثم قرب شواء فبسط يزيد يده وكفّ عمر ﵁ يده، ثم قال: الله يا يزيد ابن أبي سفيان، أطعام بعد الطعام؟! والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم (^١).\n* حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا المعافى بن عمران عن أبان البجلي، عن أبي بكر بن حفص: أن عمر ﵁ غزا إلى الشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فدعاه إلى طعامه فإذا بيت مستور، فوضع عمر ﵁ طيلسانه ثم طفق بتلك الستور يقطعها، وأخذ الآخر يقول: أعوذ بالله من غضب الله وغضب أمير المؤمنين، فقال: ويحك أتلبس الحيطان ما لو ألبسته قوما من الناس لسترهم من الحر والقر؟! * حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا جويرية بن أسماء قال، بعضه عن نافع وبعضه عن رجل من ولد أبي الدرداء قال: دخل أبو الدرداء ﵁ مالا له. ومعه ناس من أصحابه فطافوا فيه، فلما خرجوا قال: كيف رأيتم؟ قالوا: ما رأينا كاليوم مالا أحسن، قال: فإني أشهدكم أن ما خلفت خلف ظهري في سبيل الله، وإن ذلك إلى أمير المؤمنين يضعه حيث رأى، ثم أتى عمر ﵁ فاستأذنه في أن يأتي الشام، قال: لا آذن لك إلا أن تعمل، قال:\nفإني لا أعمل، قال عمر ﵁: فإني لا آذن لك، قال:\nفإني أنطلق فأعلّم الناس سنّة نبيّهم ﷺ، وأصلي بهم،\n_________\n(^١) وانظر فيه مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٨٠، ومنتخب كنز العمال ٤٠٢:٤.","vol":"3","page":832},{"text":"قال: وكان الناس إذا كان الصيف تفرّقوا في المغازي، وإذا كان الشتاء اجتمعوا في الشتاء فصلى بهم أبو الدرداء ﵁، فأتاهم عمر ﵁ وقد اجتمعوا في الشتاء، فلما كان قريبا منهم أقام حتى أمسى، فلما جنّه الليل قال: يا يرفأ انطلق بنا إلى يزيد ابن أبي سفيان أبصره عنده سمّار ومصباح مفترشا ديباجا وحريرا من فيء المسلمين، تسلّم عليه لا يرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت، فإذا علم من أنت - فذكر جويرية كراهيته، ولم يحفظ أبو محمد لفظه - قال: فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه، فقال: السلام عليكم، قال: وعليك، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين. ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجا وحريرا من فيء المسلمين.\nفقال عمر ﵁: يا يرفأ: الباب الباب، ووضع الدّرّة بين أذنيه ضربا، ثم كور المتاع فوضعه في وسط البيت، ثم قال للقوم:\nلا يبرحن منكم أحد حتى أرجع إليكم، ثم خرجنا من عنده فقال:\nيا يرفأ انطلق إلى عمرو بن العاص أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا ديباجا وحريرا من فيء المسلمين؟ تسلم عليه فيرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت، فإذا علم - ذكر جويريه: مشقة ذلك على عمرو ﵁ وذكر حلفه واعتذاره، قال عمر ﵁: والله يعلم إنه على غير ذلك - قال: فانتهينا إلى بابه، فقال عمر ﵁: السلام عليكم، قال: وعليك، قال:\nأدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب، فلما دخل إذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش","vol":"3","page":833},{"text":"ديباجا وحريرا من فيء المسلمين، فقال عمر ﵁: يا يرفأ:\nالباب الباب، ووضع الدّرة بين أذنيه ضربا، وجعل عمرو ﵁ يحلف ثم كوّر المتاع فوضعه في وسط البيت، ثم قال للقوم لا يبرحنّ منكم أحد حتى أعود إليكم، ثم خرجا من عنده فقال عمر ﵁: يا يرفأ انطلق بنا إلى أبي موسى أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا صوفا من فيء المسلمين، فتسلم عليه فيردّ عليك، وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت، فإذا علم من أنت قال: إن أهل البلد زعموا أن خيرا له أن يلبس، فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال: السلام عليكم، قال: وعليك، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش صوفا من فيء المسلمين فقال يا يرفأ: الباب، ثم وضع الدّرّة بين أذنيه ضربا وقال: وأنت أيضا يا أبا موسى؟ قال: يا أمير المؤمنين، أوقد رأيت ما صنع أصحابي، أما والله لقد أصبت مثل الذي أصابوا، قال: فما هذا؟ قال: زعم أهل البلد أن خيرا له أن يلبس، قال: فكوّر المتاع ووضعه وسط البيت، ثم قال للقوم لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم، فلما خرجنا من عنده قال: يا يرفأ انطلق بنا إلى أخي أبصره ليس عنده سمار ولا مصباح ليس لبابه غلق، يفترش بطحاء يبوسة (ووسادة) برذعة، عليه كساء رقيق، قد أرهقه (^١) البرد، فسلّم عليه فيرد عليك، وتستأذن عليه فيأذن لك قبل أن يعلم من أنت، فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال: السلام عليكم، قال وعليك،\n_________\n(^١) كذا في الأصل. والمعنى حمله البرد ما لا يطيقه (القاموس المحيط).","vol":"3","page":834},{"text":"قال أدخل:؟ قال: ادخل، فدفع الباب فإذا ليس عليه غلق، فدخلنا إلى بيت مظلم، فجعل عمر ﵁ يلمسه حتى وقع عليه فجسّ وساده فإذا هي برذعة وجسّ فراشه فإذا بطحاء، وجسّ دثاره فإذا كساء رقيق. فقال أبو الدرداء ﵁ من هذا؟ أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد استبطأتك منذ العام، فقال عمر ﵁: رحمك الله، ألم أوسع عليك؟ ألم أفعل بك؟ فقال أبو الدرداء ﵁: أتذكر حديثا حدّثناه رسول الله ﷺ؟ قال: أيّ حديث؟ قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» قال: نعم. قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أضحيا.\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني غسّان بن عبد الحميد قال: لما قدم عمر ﵁ الشام غدا هو وبلال مولى أبي بكر ﵄، فاستأذن بلال على أبي عبيدة بن الجراح ﵁ فقال: أدخل؟ قال: ادخل، قال: أنا ومن معي؟ قال: أنت ومن معك، فدخل عمر وبلال ﵄ فوجدا أبا عبيدة ﵁ جالسا على خصّ ليس في بيته غيره، ورآه عمر ﵁ في حال شديدة اشتدت عليه، فكلمه في بعض ذلك، فقال:\nكفاك ما بلغك المقيل، ثم خرجنا من عنده فذهبنا إلى منزل خالد ابن الوليد ﵁، فاستأذن بلال ﵁ فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قال: ادخل أنت ومن معك، فدخلا فوجدا خالدا يصلح نبلا له، ورأى عمر ﵁ في بيته صندوقا فظن أن فيه مالا، ففتحه عمر ﵁ فإذا فيه أدراع من حديد فسكت","vol":"3","page":835},{"text":"وخرج هو وبلال ﵄ حتى وقفا على باب عمرو بن العاص ﵁، فقال بلال ﵁: أدخل؟ قال:\nادخل. قال: أدخل أنا ومن معي؟ قال: لا، قال: أأدخل أنا ومن معي؟ قال: لا يدخل من معك ولو كان عمر بن الخطاب، فرجعا عن بابه ولم يدخلا.\n* حدثنا محمد بن أبي أسامة الرّقّي قال، حدثني أبي، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال: خرج عمر ﵁ ومعه بلال المؤذن ﵁ فجعل يأتي بيوت ناس من العمال فيستأذن فإذا أذن له قال: أنا ومن معي، قال فيدخل عمر ﵁ وهو متنكر فيفتش بيوتهم. فدخل على خالد بن الوليد ﵁ ففتش بيوته فلم يجد فيها إلا متاع الغازي فقال خالد ﵁: أما والله لولا الله والإسلام ما فتشت بيت رجل بعدي، فكانت ميمونة إذا ذكرت خالدا قالت: فداك أبي وأمي.\n* حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا المعافى بن عمران عن صفوان بن عمرو قال، حدثني سليم بن عامر قال: قدم عمر ﵁ الجابية فقضى بين الناس، فلما أظهر توجه إلى أبي عبيدة، ثم قال: نحو منزلك يا أبا عبيدة، فقال: مرحبا وأهلا يا أمير المؤمنين، ثم سبقه أبو عبيدة إلى منزله، فلما دخل قالت امرأة أبي عبيدة: مرحبا يا أمير المؤمنين، قال: فلانة؟ قالت:\nنعم فلانة. قال: والذي نفس عمر بيده لأسوأنك. قالت: إياي تعني؟ وقالت: والله ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه،","vol":"3","page":836},{"text":"قال: بلى والله يا أمير المؤمنين إنك لتقدر على ذلك، فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر، قال عمر ﵁: إنك لتدلين بدالّة.\nقالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله، قالت: فلا والله ما أبالي ما كان بعد، فقال عمر ﵁:\nأستغفر الله، ثم سلّم فانطلق. قال صفوان: فقلت لسليم: ما كان غضبه عليها؟ قال: بلغني أن امرأة عظيم دمشق من الأعاجم حين فتحت دمشق أهدت إليها عقدا فيه خرزة لؤلؤ وجزع، لعله لا يساوي إلا ثلاثمائة درهم.\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أرسل عمر ﵁ إلى أبي عبيدة بخمسمائة دينار، فعمد إليها أبو عبيدة فقسمها كلها، فكانت امرأته تقول:\nوالله لقد كان ضرر دخول تلك الدنانير علينا أكثر من نفعها، ثم إن أبا عبيدة عمد إلى خلق ثوب كنا نصلي فيه فشققه، ثم جعل يصرّ فيه من تلك (الدنانير (^١) الذهب ويبعث بها إلى مساكين، فقسمها عليهم حتى فنيت.\n* حدثنا هارون بن محمد المخزومي قال، حدثنا محمد بن سعيد بن المفضل، عن أبيه قال، حدثنا الأوزاعي قال: بلغنا أن عمر ﵁ لما بلغته وفاة يزيد - يعني ابن أبي سفيان - لقي أبا سفيان فقال له: يا أبا سفيان احتسب يزيد. قال: فمن ولّيت مكانه؟ قال: معاوية. قال: وصلتك رحم، أتقره عليها؟ قال:\nنعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فتوفي عمر ومعاوية - رضي\n_________\n(^١) سقط في الأصل.","vol":"3","page":837},{"text":"الله عنهما - على الشام (أربعين سنة، أربع (^١) سنين آخر ولاية عمر ﵁، وأقرّه عثمان ﵁، عليها - خلافته - ثنتي عشرة سنة، وقاتل عليّا ﵁ خمس سنين، وأقام خليفة ما بين تسع عشرة سنة إلى عشرين، فكان واليا على الشام أربعين سنة وأشهرا (^٢).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف: أنه قدم وفد عبد القيس على عمر ﵁ فأذن لهم فدخلوا عليه، فقضى بينهم، وقضى من حوائجهم، فبينا هم كذلك غلبته عينه فقال رجل منهم: ما رأيت امرأ قط خيرا من هذا، فاستيقظ عمر ﵁ فكلمه فقال: أكنت رأيت أبا بكر الصديق ﵁؟ قال: لا، فقال: أما والله لو كنت رأيته لثكّلت بك.\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر ﵁: أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا - يعني بلالا -.\n* حدثنا الأصمعي قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: مرّ عمر ﵁ بقوم يقولون كان أبو بكر ﵁\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والمثبت عن أسد الغابة ٣٨٥:٤، وأنساب الأشراف ٣٧٩:٣.\n(^٢) وانظر منتخب كنز العمال ٢٧٣:٥.","vol":"3","page":838},{"text":"ولم تكن له مثل شدّة عمر، فقال: أيا شرّ يحيى، أيا ملكعان (^١)، أيا كذا.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن ناسا من بني ثعلبة أتوا عمر ﵁ فقالوا: أرضنا (عليها) (^٢) قاتلنا في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام؛ حميت علينا، فجعل عمر ﵁ يقول: البلاد بلاد الله، تحمى لنعم مال الله، وما أنا بفاعل، وجعل يفتل شاربه، وكان يفعل ذلك إذا همّ (^٣).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ﵁ استعمل مولى له يدعي هنيّا (^٤) على الحمي، وقال له: اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة (^٥) ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف، وإياي ونعم ابن عفان؛\n_________\n(^١) الملكعان: اللئيم، ولا يقال إلا بحرف النداء (سيبويه ٣٢٤:٢، وأقرب الموارد، وتاج العروس).\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) في منتخب كنز العمال ٤١٩:٤ عن ابن الزبير قال: كان عمر إذا غضب فتل شاربه.\n(^٤) هنىّ - بالتصغير - مولى عمر ﵁، أدرك النبي ﷺ، واستعمله عمر على حمى الربذة، وأخرج ابن سعد عن الواقدي عن عمرو بن عمير ابن هنى عن أبيه عن جده قال: لم يحم أبو بكر شيئا من الأرض إلا البقيع، فلما كان عمر وكثر الناس استعملني على حمى الربذة (الإصابة ٥٨٥:٣ - وسيرة عمر ٦٧٧:٢).\n(^٥) الصريمة: تصغير الصرمة وهي القطعة من الإبل.","vol":"3","page":839},{"text":"فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن ربّ الغنيمة وربّ الصريمة إن تهلك ماشيته جاءني ببنية فقال: يا أمير المؤمنين أفتاركهم تالله: لا أبالك (^١)، فالماء والكلأ أهون عليّ من الذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ووالذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عامر بن صالح قال، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر ﵁ حمى الرّبذة، وأن عثمان ﵁ حمى السّرف (^٢).\n* حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عمر ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين (^٣) إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيما، فقال له عمر ﵁: أنشدك الله أسحيم زقّ (^٤)؟ قال: نعم.\n_________\n(^١) وفي الرياض النضرة ص ٧٩ «أفتاركه أنا، وقوله لا أبالك؛ قال الجوهر:\nهو مدح، وكذلك لا أم لك. وربما قالوا لا أبالك ومعناه لا كافي لك يشبهك، وقد تذكر أيضا في الذم كقولهم لا أم لك».\n(^٢) السرف - بفتح أوله وكسر ثانيه بعدها فاء: على ستة أميال من مكة، وهناك أعرس رسول الله ﷺ بميمونة مرجعه من مكة حين قضى نسكه، وهناك أيضا ماتت ميمونة (معجم ما استعجم ص ٧٧٢).\n(^٣) وفي منتخب كنز العمال ٤١٣:٤ «ويحمل الرجل إلى العراق».\n(^٤) الزق: وعاء للشراب وغيره، من جلد يجز شعره ولا ينتف. (المعجم الوسيط - أقرب الموارد).","vol":"3","page":840},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>(إقامة عمر ﵁ الحدود على القريب والبعيد)</span>\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثني ابن جريج قال، قال ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه (أبو سروعة (^١) عقبة بن الحارث شرابا فسكرا منه بمصر في خلافة عمر ﵁، فلما ضحيا أتيا عمرو بن العاص ﵁ وهو أمير بمصر فقالا: طهّرنا؛ فذكر أخي (لي) أنه (قد) (^٢) سكر. فقلت (له) ادخل الدار أطهّرك، فقال قد حدّثت الأمير. فقلت: لا والله لا تحلق (اليوم) على رؤوس الناس. قال: وكانوا (إذ ذاك) يحلقون (مع الحد، فدخل معي الدار (^٣) قال: فحلقت أخي بيدي وجلدهما (^٤) عمرو، فسمع بذلك عمر ﵁ فكتب إلى عمرو: ابعث إليّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عليه جلده لمكانه منه ثم أرسله، فمكث أشهرا صحيحا، فأصابه قدره، فحسب عامّة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من جلده (^٥).\n* حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا ابن أبي ليلى، عن\n_________\n(^١) إضافة عن السنن الكبرى للبيهقي ٣١٢:٨، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٣٨ وهو أبو سروعة عقبة بن الحارث بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، حجازي له صحبة، أسلم عام الفتح (أسد الغابة ٢١٨:٥).\n(^٢) الإضافات عن السنن الكبرى للبيهقي ٣١٣:٨، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٣٨.\n(^٣) الإضافات عن السنن الكبرى للبيهقي ٣١٣:٨، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٣٨.\n(^٤) في الأصل «وجلدهم» والمثبت عن المراجع السابقة.\n(^٥) في السنن الكبرى للبيهقي ٣١٣:٨ «قال الشيخ ﵀: والذي يشبه أنه جلده جلد تعزير فإن الحد لا يعاد، وقد ورد هذا الخبر بروايات أخرى في منتخب كنز العمال ٤٢١:٤، والرياض النضرة ٤١:٢.","vol":"3","page":841},{"text":"الشعبي قال: ضرب عمر ﵁ ابنا له في حدّ، فأتاه وهو يموت فقال: يا أبه قتلتني، قال: إذا لقيت ربّك فأخبره أنّا نقيم الحدود (^١).\n* حدثنا عفان قال، أنبأنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: صلّى عمر ﵁ على جنازة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إني وجدت من عبد الله بن عمر ريح شراب، وإني سألته عنه فزعم أنه خلّ، وإني سائل عنه؛ فإن كان مسكرا جلدته، قال السائب فأنا شهدته جلده الحدّ (^٢).\n* حدثنا محمد بن الفضل عارم (^٣) قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزّهري قال، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة وكان أبوه قد شهد بدرا: أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل قدامة بن مظعون (^٤) على البحرين، فقدم الجارود (ابن المعلى (^٥) سيد عبد القيس على عمر ﵁ من البحرين\n_________\n(^١) وانظره برواية أخرى في المرجع السابق ٤٣:٢.\n(^٢) وقد ورد بمعناه في السنن الكبرى ٣١٥:٨.\n(^٣) هو محمد بن الفضل السدوسي أبو نعمان البصري الحافظ الملقب بعارم - قال أبو حاتم: ثقة، ومات سنة ٢٢٤ هـ (الخلاصة للخزرجي ٣٥٦ ط بولاق).\n(^٤) هو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا عمرو، وقيل أبو عمر، وهو أخو عثمان بن مظعون، وخال حفصة وعبد الله ابن عمر ﵁، وكان تحته صفية بنت الخطاب، وهو من السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، (أسد الغابة ١٩٩:٤).\n(^٥) الإضافة عن السنن الكبرى للبيهقي ٣١٥:٨ ونهاية الأرب ٣٦٤:١٩، وطبقات ابن سعد ٥٦:٥ والاستيعاب ٢٤٨:٣ والإصابة ٢٢٠:٣، والرياض النضرة ٤٥:٢، وأسد الغابة ١٩٩:٤.","vol":"3","page":842},{"text":"فقال: إن قدامة بن مظعون شرب فسكر، ثم إني رأيت حدا (من حدود الله (^١) حقّا عليّ أن أرفعه إليك، قال: من يشهد معك؟ قال أبو هريرة ﵁، فأرسل إلى أبي هريرة ﵁ فقال:\nأما تشهد؟ قال: لم أره حين شرب؟ ولكني رأيته سكران يقيء.\nقال: لقد تنطّعت في الشهادة يا أبا هريرة، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم على عمر ﵁ فقام الجارود إلى عمر ﵁ فقال: أقم على هذا حدّ الله، قال: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: لا بل شهيد. قال: قد أدّيت شهادتك، فصمت الجارود حتى غدا على عمر ﵁ من الغد فقال: أقم على هذا حدّ الله، فقال: ما أراك إلا خصما، وما أراك شهد معك إلا رجل. قال:\nأنشدك الله يا أمير المؤمنين، قال: لتمسكن لسانك (^٢) أو لأسوأنك؟ قال: والله ما ذاك بالعدل، يشرب ابن عمك وتسوؤني؟! فقال أبو هريرة ﵁ وهو جالس: يا أمير المؤمنين إن كنت تشكّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد يناشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر ﵁: إني جالدك يا قدامة. فقال: لئن كان كما يقولون فليس لك أن تجلدني، قال: لم؟ قال: لأن الله يقول:\n«لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا» (^٣) حتى قرأ الآية. قال: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إنك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرّم الله عليك، قال: ثم استشار الناس\n_________\n(^١) انظر الحاشية رقم ٥ في الصفحة السابقة.\n(^٢) في طبقات ابن سعد ٥٦١:٥، والرياض النضرة ٤٥:٢ «لتملكن».\n(^٣) سورة المائدة، آية ٩٣.","vol":"3","page":843},{"text":"فقال: ما ترون في جلد قدامة، قالوا لا نرى أن تجلده ما دام وجعا قال: لأن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن يلقاه وهو في عنقي، ايتوني بسوط، فأمر بقدامة فجلد، فغاضبه قدامة وهجره حتى خرج إلى مكة وحجّ قدامة، فلما رجع ونزل السّقيا استيقظ عمر ﵁ من نومه، فقال: عجلوا عليّ بقدامة فوالله إني لأرى في النوم أن آتيا أتاني فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجلوا عليّ بقدامة، فأرسل إليه فأبى قدامة أن يأتيه، فقال ليأتيني أو ليجرّن فأتاه فصالحه واستغفر له، فكان ذلك أوّل صلحهما.\n* حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن منذر بن أبي الأشرس: أن عمر ﵁ لما ضرب قدامة بن مظعون غشي عليه في خمسة وستين، فقال عمر ﵁: لو مات لجلدته بقيتها على قبره.\n* حدثنا مسعود بن واصل قال، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد أن الجارود قدم على عمر ﵁ فقال: إن قدامة ابن مظعون شرب الخمر، فقال: من شهودك؟ قال: أبو هريرة، قال:\nختنك! والله لأوجعن متنه بالسوط، قال: والله إن هذا لظلم، يشرب ختنك ويضرب ختني؟! قال: ومن؟ قال: علقمة (^١)، قال: هاتهم، فجاؤوا، فقال لأبي هريرة ﵁: ما تقول؟ قال: أشهد أني رأيته يشربها مع ابن زبراء حتى أولجها بطنه، ثم قال لعلقمة: ما تقول؟ قال أتجوز شهادة الخصيّ؟ قال: هات،\n_________\n(^١) هو علقمة الخصي من بني رباح من يربوع بن حنظلة، وكان خصيا في الجاهلية وكان يقال له خصي بني رباح (الإصابة ٢٢٠:٣).","vol":"3","page":844},{"text":"قال: أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات، قال أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات. قال: ما رأيته يشربها ولكني رأيته يمجّها، قال:\nما مجّها حتى شربها، حاشا في إمارتنا أحدا غيره، ثم أمر بضربه (^١).\n* حدثنا محمد بن عباد بن موسي العكلي (^٢) عن هشيم عن المغيرة، عن الشعبي وغيره: أن الجارود ضرب قدامة بن مظعون الجمحي بالبحرين في الخمر الحدّ، وهو أميرهم، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليهم، فقاموا فقال للجارود: هيه، اجترأت على صهري وخال ولدي؟ فقال الجارود: لا أجترئ على قرشي بعدك، فقال عمر ﵁ لأوجعن ختنك .. يعني أبا هريرة فقال الجارود: أيشرب ختنك ويضرب ختني؟! فقال عمر ﵁: ما ذاك بالعدل، ثم قال: هات بيّنتك، فجاء بأبي هريرة ﵁ فشهد، وجاء بعلقمة الخصي فشهد أنه رآه قاءها، فقال عمر ﵁: ما قاءها حتى شربها، فأخر عمر ﵁ قدامة بعض التأخير لوجع كان به، ثم دعاه فضربه الحدّ، وقال: والله لا أكلمك أبدا، فرأى رؤيا فأتاه فكلّمه، وقال:\nما حابيت مذ ولّيت رجلا غيره، فما بورك لي فيه.\n* حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن المغيرة، عن الشعبي قال: أمّر عمر ﵁ قدامة على بعض عمله، فشرب خمرا فقام إليه الجارود فجلده الحدّ - وهو سكران لا يعقل -\n_________\n(^١) وانظره في السنن الكبرى للبيهقي ٣١٦:٨.\n(^٢) في الأصل «بن عباد بن عباد» والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ٣٤٣، وهو محمد بن عباد بن موسى العكلي أبو جعفر البغدادي، ذكره ابن حبان في ثقاته.","vol":"3","page":845},{"text":"فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: أضربت خال ولدي وفضحته؟ فقال: لقد وقعت السياط بظهره وما يعلم، فقال عمر ﵁ ائتني بشهود على ما تقول وإلا ضربتك، فقال: أنشد الله رجلا شهد لما قام. فقام رجل فقال: أنا أشهد إن كنت تجيز شهادة الخصي، قال: أما أنت فإني أجيز شهادتك، قال: فإني أشهد أني رأيته يقيء الخمر، قال: فمن قاءها فقد شربها، قال الشعبي: لا يضرب سكران حتى يصحو إلا إمام؛ فإنه إذا صحا امتنع.\n* حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر قال: لما توفي العلاء بن الحضرمي (^١) وهو عامل البحرين لعمر ﵁، استعمل عمر ﵁ قدامة بن مظعون عليها، فخرج يغزو بعض بلاد الأعاجم فأصابهم في مسيرهم نصب وعذر، فمروا ببيت مفتوح فدخله قدامة والأرقم بن أبي الأرقم وعياش بن أبي ربيعة المخزومي وابن حنظلة الرزقي الأنصاري، فوجدوا فيه طعاما كثيرا وخمرا في جرار فأكل قدامة وبعض من معه، وشربوا من تلك الخمر، ثم لحقهم أبو هريرة ﵁ فمرّ بالبيت فدخله فوجدهم، فأنكر عليهم ما صنعوا، فقال: مالك ولهذا يا ابن أبيه؟ وقال عياش: إني والله ما كنت من أمرهم بسبيل، ولا شربت ما شربوا، قال: فمالك معهم؟ قال: استظللت بظلهم، واستقاء فقاء كسرا أكلها وشرب عليها ماء، فركب الجارود العبدلي ورجل (^٢) من\n_________\n(^١) العلاء بن الحضرمي له ترجمة في أسد الغابة ٧:٤.\n(^٢) هو علقمة الخصي. وقد ترجم له سابقا.","vol":"3","page":846},{"text":"بني رباح بن يربوع بن حنظلة - كان خصيّا في الجاهليه، فكان يقال له: خصي بني رباح - في نفر من أهل البحرين حتى قدموا على عمر ﵁، فذكروا له أمر قدامة، وشهدوا عليه بشرب الخمر، فسبهم وغضب عليهم غضبا شديدا، وأبى أن ينزلهم، ومنع الناس أن ينزلوهم، ومرّ الجارود بمنزل عمر ﵁ وابنة له تطلع، وهي ابنة أخت قدامة، فقالت والله لأرجو أن يخزيك الله، فقال: إنما يخزي الله العينين اللتين تشبهان عينيك، أو يأثم أبوك، ورجا عمر ﵁ أن ينزعوا عن شهادتهم، وأعظم ما قالوا، وأرسل إلى الجارود: لقد هممت أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبدا أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا، فأرسل إليه الجارود: إن قتلتني فأنت أشقى بذاك، وإن حبستني بالمدينة فما بلد أحب إليّ من بلد فيه قبر رسول الله ﷺ ومنبره ومهاجره، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته، فلما رأى عمر ﵁ أنهم لا ينزعون ولا يزدادون إلا شدة أرسل إليهم وسمع منهم وقال: والله ما استعملت عاملا قط لهوى لي فيه إلا قدامة، ثم والله ما بارك الله لي فيه، ثم كتب إلى أبي هريرة ﵁:\nإن كان ما شهدوا حقا فاجلد قدامة الحدّ وأعدل، فلما جاء كتاب عمر أبا هريرة ﵁ جلد قدامة الحدّ، فقدم قدامة على عمر ﵁، فتظلم من أبي هريرة، فقدم أبو هريرة ﵁ فأرسل إليه عمر ﵁: خاصم قدامة فإنه قد تظلم منك، فقال: لا حتى يرجع إلىّ عقلي ويذهب عني نصب السفر وأنام؛","vol":"3","page":847},{"text":"فإني قد سهدت في سفري، فلبث ثلاثا ثم خاصم قدامة في بيت عمر، وعند عمر ﵁ زينب بنت مظعون، وهي أم حفصة وعبد الله ابني عمر، فتراجعا فكان أبو هريرة ﵁ أطولهما لسانا، ففزعت بنت مظعون فقالت: لعنك الله من شيخ طويل اللسان ظالم. فقال: أبو هريرة: بل لعنك الله من عجوز حمراء رمضاء بذيء لسانها فاحشة في بيتها، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين سله لم جلدني؟ قال: جلدتك بالذي رأيت منك، قال: هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا. قال عمر ﵁: الله أكبر قال أبو هريرة ﵁: يرحم الله أبا بكر؛ تشتمني زوجتك وتقضي بيني وبين ختنك في بيتك، وتعين عليّ بالتكبير؟! فقال عمر ﵁: فقوموا، فقاموا جميعا حتى جلسنا في المسجد، واجتمع عليهم الناس فقال قدامة: أنشدك الله هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا. قال: فهل رأيتني أشتريها؟ قال: لا. قال: فهل رأيتني أحملها؟ قال: لا، قال: فهل رأيتها تحمل إليّ؟ قال: لا، قال:\nالله أكبر؛ ففيم جلدتني؟ قال: جلدتك أني رأيتك تقيئها، تخرجها من بطنك، فمن أين أدخلتها؟ قال: قدامة: وإنك بالخمر لعالم؟! قال: نعم والله، ولقد كنت أشربها، ثم ما شربتها بعد ما بايعت رسول الله ﷺ، قال عمر ﵁: ثب إلى الله يا قدامة، اللهم صدق وكذبت وبرّ وفجرت، تب إلى الله.\nوكان ابن جندب الهذلي أتاه بالبحرين فوصله، فلما ضربه عمر ﵁ في الشراب قال ابن جندب:\nأؤمل خيرا من قدامة بعدما … علا السوط منه كلّ عظم ومفصل","vol":"3","page":848},{"text":"شربت حراما يا قدام فأرسلت … عليك سياط الشارب الخمر من عل (^١)\nفلا تشربن خمرا قدامة إنها … حرام على أهل الكتاب المنزل\n* حدثنا محمد بن خالد قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن عمر ﵁ كتب إلى عامله على دمشق: إن فتح الله عليكم دمشق فنفّل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي، قالت عائشة ﵂: فلقد رأيتها في بيتي (^٢).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: استهام عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ بليلى بنت الجودي بن عديّ بن عمرو بن أبي شمر حتى قال فيها:\nتذكرت ليلى والسماوة بيننا … فما لابنة الجوديّ ليلى وما ليا\nوأنى تعاطي قلبه حارثيّة … فتسكن بصرى أو تحل الجوابيا\nوأنّى تلاقيها بلى ولعلها … إذا الناس حجّوا قابلا أن توافيا (^٣)\nفقال له عمر ﵁: مالك وما لها يا عبد الرحمن؟ فقال والله يا أمير المؤمنين ما رأيتها قط، إلا أني رأيتها ليلة في بيت المقدس في جوار ونساء يتهادين، فإذا عثرت إحداهن قالت يا ابنة الجودي، وإذا حلفت قالت: بابنة الجودي، فكتب عمر\n_________\n(^١) في الأصل: يا قدامة .. وقد رخمنا الاسم ليستقيم الوزن (المدقق)\n(^٢) وانظر الإصابة والاستيعاب ٣٩٢:٢.\n(^٣) في الأصل «أن تلاقيا» والمثبت عن الإصابة ٤٠٠:٢، وأسد الغابة ٣٠٥:٣.","vol":"3","page":849},{"text":"﵁ إلى صاحب النفير الذي هي به: إن فتح عليهم غنّموه إيّاها. قالت عائشة ﵂: فكنت أكلمه فيما يصنع بها فيقول: يا أخيّة (^١) دعيني فوالله لكأنما أرشف بأنيابها حبّ الرّمّان.\nثم نزل بها وهانت عليه فكنت أكلمه فيما يسيء إليها كما كنت أكلمه في الإحسان إليها، فكان إحسانه أن ردّها إلى أهلها.\nوقد روي خلاف هذا.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، عن عبد الله بن عون - أو عوف - عن يحيى ابن يحيى الغساني قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ يتشبّب بجارية في الجاهلية، فقدم علي يعلى بن منبه وهو على اليمن فوجدها في السّبي، فسأله أن يدفعها إليه، فأبى، وكتب يعلى إلى أبي بكر ﵁ يذكر له أمر عبد الرحمن، فكتب إليه:\nأن ادفعها إليه.\n* حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا ضمرة، عن العلاء، عن عبد الله بن عون، عن يحيى بن يحيى بمثله.\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن المبارك عن مصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال: كانت بنت ملك من ملوك الشام يشبّب بها عبد الرحمن، وقد كان رآها\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي الإصابة ٣٩٠:٤ «فيقول يا أخية دعيني فكأنما أرتشف من ثناياها حب الرمان» وفي أسد الغابة ٣٠٦:٣ «فقال والله لكأني أرتشف من ثناياها حب الرمان».","vol":"3","page":850},{"text":"فيما تقدّم بالشام، فلما فتح الله على المسلمين وقتلوا أباها جاءوا بها. فقال المسلمون لأبي بكر ﵁: يا خليفة رسول الله أعط هذه الجارية عبد الرحمن؛ فقد سلمناها له، فقال أبو بكر ﵁: أكلّكم على ذلك؟ قالوا: نعم، فأعطاها إيّاه، وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف أو إلى حاجة إلا بسط لها، ورمي بين يديها برمّانتين من ذهب تتلهى بهما، فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء فيقول لها: ما يبكيك؟ اختاري خصالا أيها شئت: إما أن أعتقك وأنكحك، فتقول لا أبتغيه، وإن شئت رددتك إلى قومك، قالت:\nولا أريد، قال وإن أحببت رددتك على المسلمين، قالت: ولا أريد، قال: فأخبريني ما يبكيك؟ قالت أبكي للملك من يوم البؤس.\n* حدثنا شريح بن النعمان قال، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال: توفي حاطب (^١) وأعتق كلّ من صام وصلّى من رقيقه، وكانت فيهم امرأة سوداء لم تفقه (^٢)، فلم يرعه إلا حملها (^٣)، فجاء عبد الرحمن إلى عمر ﵁ فزعا فأخبره، فقال: لأنت الرجل لا تأتي بخير، وأفزعه ذلك، فسأل الجارية:\nممن حملك؟ فقالت من مرعوش بدرهمين تستهل به (لا تكتمه (^٤)\n_________\n(^١) وفي منتخب كنز العمال ٤٠٥:٢ «توفي عبد الرحمن بن حاطب، وما هنا متفق مع السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٨:٨.\n(^٢) كلمة غير واضحة في الأصل، والمثبت عن السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٨:٨ ومنتخب كنز العمال ٤٠٥:٢.\n(^٣) في المرجع السابق «فلم ترعه إلا بحبلها».\n(^٤) الإضافة عن السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٨:٨.","vol":"3","page":851},{"text":"فصادف ذلك عنده عثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف، فقال:\nأشيروا عليّ، فقال عبد الرحمن وعلي ﵄: قد وجب عليهما الرّجم (^١) فقال: أشر عليّ يا عثمان، فقال: قد أشار عليك أخواك، قال: وأنت فأشر، فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه، وإنما الحدّ على من علمه، فجلدها مائة وغرّبها (عاما (^٢) وقال:\nصدقت، والذي نفسي بيده ما الحدّ إلا على من علمه (^٣).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة قال، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: لما حضرت حاطبا الوفاة أوصى بأن يعتق كل مملوك له قد صلّى وصام، وكانت جارية له سوداء فزنت وكانت ثيبا، فأتيت عمر ﵁ فأخبرته، فقال: مثلك الرجل لا يأتي بخير، فقلت: يا أمير المؤمنين حق لله وقع في أهلي، وأنت محل ذلك فأتيتك لذلك، فقال: ائتني بها، فأتيت بها، فقال:\nزنيت. ويحك؟! قالت: نعم رفش: درهمين بالحبشية - تقول أجري: بدرهمين - وعنده عثمان وعليّ وعبد الرحمن ﵃، فقال: ما ترون؟ فقال عليّ وعبد الرحمن ﵄: نرى أن تقيم عليها الحدّ وعثمان ﵁ ساكت، فقال: ما تقول\n_________\n(^١) في المرجع السابق «فقال على وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد».\n(^٢) الإضافة عن السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٩:٨.\n(^٣) وفي المرجع السابق ٢٣٩:٨ «قال الشيخ ﵀: وكان حدها الرجم، فكأنه ﵁ درأ عنها حدها للشبهة بالجهالة، وجلدها وغرب بها تعزيرا، والله أعلم».","vol":"3","page":852},{"text":"أنت؟ فاستوى جالسا وكان متكئا (^١) فقال: أراها مستهلة بفعلها، كأنها لا ترى به بأسا، وإنما الحدّ على من عرفه فقال: صدقت والله ما الحد إلا على من عرفه، فضربها أدنى الحد من مائة جلدة وغرّبها عاما.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان للمهاجرين مجلس في المسجد يجلسون فيه، فكان عمر ﵁ يجلس معهم فيحدثهم عما ينتهي إليه من أمر الآفاق، فجلس معهم يوما فقال: ما أدري كيف أصنع بالمجوس؟ فوثب عبد الرحمن ابن عوف فقام قائما فقال نشهد على رسول الله ﷺ لقال: سنّوا بهم سنة أهل الكتاب.\nما عند أبي عاصم عن جعفر بن محمد غير هذا الحديث، وعن سليمان التيمي حديث.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد:\nأن عمر ﵁ لما قدم من الشام قال: لقد رأيت بالشام أشياء كرهتها: الشماسة والنواقيس. فلو استطعت (منعتهما (^٢): فقال عبد الله بن الطليب الهلالي: أنا أذهب يا أمير المؤمنين إلى مدينة قيصر فأصعد فأؤذن ببرج من بروجها، فإن قتلت برئت إليك ذمتهم واستحللت قتالهم، فذهب فأذن ببرج من بروجها، فأقبلوا\n_________\n(^١) وفي السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٨:٨ «وكان عثمان ﵁ جالسا فاضطجع».\n(^٢) الإضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":853},{"text":"نحوه ليقتلوه فقال قيصر: عليّ بالرجل لا يقتا، فقال: إنما أراد عمر ﵁ أن لا يكون بالشام شماسة ونواقيس فأجازه بألف دينار وألحقه بعمر ﵁.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال، اختضب عمرو بن العاص بالسواد، فجاء إلى عمر ﵁ فسلّم عليه، فقال له: من أنت؟ قال: عمرو بن العاص، قال: فرضيت بعد أن كان يقال لك كهل قريش أن يقال لك شاب من شباب قريش؟ ثم قال:\nخضاب الإيمان الصّفرة، وخضاب الإسلام الحمرة، وخضاب الشيطان السواد.\n* حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس ﵁ قال: استعملني أبو بكر ﵁ على الصدقة، فلما توفي قدمت على عمر ﵁ فسلّمت عليه، فقال: أجئتنا بظهر؟ فقلت: البيعة ثم الخير، فبايعته، ثم قال: أجئتنا بظهر؟ فقلت: جئتك بظهر، ومال، فقال: ائتنا بالظهر ولا حاجة لنا في المال، قلت: أربعة آلاف؟ قال: هي لك، قال: فكنت من أكثر أهل المدينة مالا.\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا هشيم، عن يونس ابن عبيد، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁: أن عمر ﵁ قال لأبي بكر ﵁: إن أنس ابن مالك ﵁ رجل كاتب لبيب فاستعن به. قال: فاستعملني على بعض الصدقات، فرجعت وقد قبض أبو بكر ﵁","vol":"3","page":854},{"text":"واستخلف عمر ﵁، فأتيته فقال: أمعك ظهر؟ فقلت:\nالبيعة أولا، فبايعته، ثم قال: أمعك ظهر؟ قلت: نعم معي ظهر ومال. قال: فأخذ الظهر ثم قال: المال، لك، فقلت: هو أكثر من ذاك فقال: هو لك فذكر هشيم أنه كان أربعة آلاف (^١).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا غسّان بن عبد الحميد، أن عبد الله بن أبي ربيعة (^٢) كان عاملا على الجند، فبعث إلى عمر بن الخطاب ﵁ بمسك صب فيه سليخة بان (^٣) هدية له، فلما شمّه قال: أكلّ المسلمين تدّهن بهذا ثم دعا بصحفة فصبّه فيها، ثم أرسل إلى العباس بن عبد المطلب ﵁ فادّهن به، وإلى أصحاب النبي ﷺ فادّهنوا به، وكان ذلك أوّل بان دخل المدينة.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا همام بن إسماعيل قال، حدثني العلاء بن بشير: أن فتى شابا كان قد أعجب عمر بن الخطاب\n_________\n(^١) وقد ورد بمعناه في الإصابة ٨٥:١.\n(^٢) هو عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي كان اسمه في الجاهلية «بحيرا» فسماه النبي ﷺ عبد الله، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أرسلته قريش مع عمرو بن العاص إلى الحبشة في طلب من هاجر إليها من أصحاب الرسول ﷺ، وأسلم يوم الفتح. ويقال إن عمر ﵁ قال لأهل الشورى لا تختلفوا فإنكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله بن أبي ربيعة من اليمن فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم، وإن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء (أسد الغابة ١٥٥:٣ - والإصابة ٢٩٧:٢).\n(^٣) سليخة بان: السليخة دهن ثمر البان قبل أن يربب بأفاويه الطيب، فإذا ربب بالمسك والطيب ثم اعتصر فهو متشوش (تاج العروس ٢٦٢:٢) والبان: شجر معروف ولحب ثمره دهن طيب (تاج العروس ١٤٧:٩).","vol":"3","page":855},{"text":"﵁، فلما أراد الفتى الخروج إلى بلده قال: يا أمير المؤمنين أخلني فإن لي حاجة، فأخلاه فقال: إني أردت الانصراف إلى بلدي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يوليني القضاء، فقال عمر ﵁:\nلقد كدت تغرني؛ إن هذا لأمر لا يقوم به من أحبه.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد قال، حدثني عبد الله بن جعفر بن المسور، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها: أن رجلا نعى (^١) عمر بن الخطاب ﵁، فاستوقفه فوقف، فقال: يا أمير المؤمنين تستعملني؟ فأقبل عمر ﵁ يضرب على جبينه ويقول: سبحان الله: إن كاد هذا ليغرني: لقد قال ما قال وإني لا أرضى له عملا.\n* حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا محمد بن مسلم قال:\nحدثنا إبراهيم بن ميسرة، عن سالم قال: بلغني أن عمر ﵁ قال لا يحب الإمارة أحد فيعدل.\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا بكر بن خنيس (^٢) عن ابن هزال (^٣) قال، قال عمر ﵁: نجد الرجل يلبس الصوف لو ظلم ما انتصر، وإن قلبه في ذاك لمملوء كبرا وإعجابا، وإنك لتجد الرجل يتجمل في ثيابه وفي كثير من أمره، وإن في قلبه الخشوع والتواضع، وذلك أملك التواضع بالعبد.\n_________\n(^١) أي صاح به ونادى عليه.\n(^٢) هو بكر بن خنيس الكوفي البغدادي، قال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي (الخلاصة للخزرجي ٥١ ط بولاق).\n(^٣) هو نعيم بن هزال - بفتح الزاى المشددة - صحابي، ذكره ابن حبان في الثقات (الخلاصة للخزرجي ٤٠٣ ط بولاق).","vol":"3","page":856},{"text":"* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبي هريرة التيمي قال، قال الهرمزان لعمر ﵁ ايذن لي أصنع طعاما للمسلمين؟ قال إني أخاف أن تعجز، قال: لا، قال: فدونك، قال: فصنع لهم ألوانا من حلو وحامض، ثم جاء إلى عمر ﵁ فقال: قد فرغت فأقبل، فقام عمر ﵁ وسط المسجد فقال: يا معشر المسلمين أنا رسول الهرمزان إليكم فاتبعه المسلمون، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين: مكانكم، ثم دخل فقال أرني ما صنعته، ثم دعا:\n- أحسبه قال - بأنطاع، فقال ألق هذا كله عليها، واخلطوا بعضه ببعض، فقال الهرمزان: إنك تفسده، هذا حلو وهذا حامض، فقال عمر ﵁: أردت أن تفسد عليّ المسلمين، ثم أذن للمسلمين فدخلوا فأكلوا.\n* حدثنا الصّلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليم بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن قتادة، قال: آخر مال أتي به النبي ﷺ ثمانمائة ألف درهم من البحرين، فما قام من مجلسه حتى أمضاه، ولم يكن للنبي ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر، وأوّل من اتخذ بيت مال عمر بن الخطاب ﵁، فقال ابن شهاب: عمر ﵁ أوّل من دوّن الدّواوين، قال عبد الله بن جعفر بن برقان (^١) قال\n_________\n(^١) هو جعفر بن برقان - بضم الباء وكسرها - الكلابي - مولاهم - أبو عبد الله الرقي، قيل ثقة وقال يحيى بن معين: كان جعفر بن برقان أمينا - وعنه قال: كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، توفي ١٥٤ هـ (الخلاصة للخزرجي ٦٢ ط بولاق).","vol":"3","page":857},{"text":"قال رجل لعمر ﵁ أدنو منك فإن لي إليك حاجة؟ قال:\nلا، قال: إذن أذهب فيغنيني الله عنك، فولّى ذاهبا فأتبعه عمر ﵁ فأخذ بثوبه فقال: حاجتك؟ قال الرجل أبغضك الناس أبغضك الناس، كرهك الناس - ثلاثا - قال عمر ﵁ له:\n(ممّ (^١) ويحك؟! قال: لسانك وعصاك، فرفع عمر ﵁ يديه فقال: اللهم حببني إليهم وحببهم إليّ، وليّني لهم وليّنهم لي، قال فما وضع يديه حتى ما على الأرض أحبّ إليّ منه.\n* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا ابن أبي الرجال، قال إسحاق بن يحيى بن طلحة، أخبرني عن عمه عيسى بن طلحة قال:\nسألت ابن عباس ﵄ وقلت: يا أبا العباس، أخبرني عن سلفنا حتى كأني عاينتهم، فقال: تسألني عن عمر، كان والله - في علمي - قويا تقيا قد وضعت له الحبائل بكل مرصد، فهو لها أحذر من رجل في سوقه قيد.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال قال: عمل عمر ﵁ عشر سنين وبعض أخرى فأنفق من ماله ثمانين ألفا، فقال لعبد الله بن عمر ﵄:\nأدها إلى الخليفة بعدي، فإن كان عندكم رقّة (^٢) وإلا فبيعوا من عقد (^٣) أموالنا فادفعوا إليه (^٤).\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) الرقة: المراد بها الفضة والدراهم المضروبة منها (تاج العروس ٨٥:٧).\n(^٣) العقد: ما عقدت من البناء، والجمل الموثق الظهر (أقرب الموارد).\n(^٤) هذا الحديث من حديث كبير ورد في منتخب كنز العمال ٤٣٧:٤ وفيه «ثم قال يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني فلا تغسل رأسك-","vol":"3","page":858},{"text":"* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن الحارث بن نبهان قال: زعم أيوب أن عمر ﵁ أنفق في عشر سنين ثمانين ألفا.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>(موافقاته ﵁</span>\n* قال ابن عمر ﵁: ما نزل الله أمرا قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر (^١).\n* وعنه أنه قال، قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر (^٢).\n_________\n= حتى تبيع من رباع آل عمر ثمانين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين، فقال له عبد الرحمن ابن عوف - وكان عند رأسه - يا أمير المؤمنين، وما قدر هذه الثمانين ألفا أضررت بعيالك - أو بآل عمر .. قال: إليك عني يا ابن عوف، فنظر إلى عبد الله فقال: يا بني واثنين وثلاثين ألفا أنفقتها في اثنتى عشرة حجة حججتها في ولايتي، ونوائب كانت تنوبني في الرسل تأتيني من قبل الأمصار، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين أبشر وأحسن الظن بالله فإنه ليس أحد منا من المهاجرين والأنصار إلا وقد قبض مثل الذي أخذت من الفيء الذي جعله الله لنا، وقد قبض رسول الله ﷺ وهو عنك راض، وقد كانت لله معه سوابق. فقال: يا ابن عوف، ودّ عمر أنه لو خرج منها كما دخل فيها؛ إني أود أن ألقى الله فلا تطالبوني بقليل ولا كثير».\nوانظر شرح نهج البلاغة ٢٢٦:٢ فقد ورد فيه بمعناه.\n(^١) عن سنن الترمذي ١٤٣:١٣، وسيرة عمر ٣٧٥:٤، وبمعناه في تاريخ الخلفاء ص ١٢٢.\n(^٢) عن سيرة عمر ٢٧٥:٢، مسند أحمد ٢٣:٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥ من حديث أنس ﵁، وحلية الأولياء ٤٢:١ من حديث أنس، وابن عمر ﵄.","vol":"3","page":859},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>موافقته في مقام ابراهيم:</span>\n* قال عمر ﵁: يا رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم أبينا، قال: بلى، قال عمر: فلو اتخذته مصلى؟ فأنزل الله تعالى:\n«وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-168>موافقته في الحجاب:</span>\n* قالت عائشة ﵂: كان عمر يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءك. قالت: فلم يفعل. وكان أزواج النبي يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع (وهو صعيد أفيح خارج المدينة) فخرجت سودة بنت زمعة - وكانت امرأة طويلة - فرآها عمر وهو في المجلس. فقال: عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب.\nقالت: فأنزل الله ﷿ آية الحجاب (^٢).\n* وعن أنس قال، قال عمر: قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك يحتجبن؛ فإنهن يكلمهن البرّ والفاجر. فنزلت آية الحجاب (^٣) * وعن ابن مسعود قال: أمر عمر نساء رسول الله ﷺ أن يحتجبن. فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب، والوحي ينزل بيوتنا!! فأنزل الله: «وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» (^٤).\n_________\n(^١) سورة البقرة آية ١٢٥ - والمثبت عن سيرة عمر ٣٧٥:٢، وتفسير ابن كثير ٥٨٦:٦، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٦.\n(^٢) عن سيرة عمر ٣٧٥:٢، وتفسير ابن كثير ٥٨٩:٦، ومعالم التنزيل ٥٨٩:٦، ومسند أحمد ٢٢٣:٦، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥.\n(^٣) عن سيرة عمر ٣٧٦:٢، وبمعناه في مسند أحمد ٢٤:١، ٣٦ - ومناقب عمر\n(^٤) سورة الأحزاب آية ٥٣، والمثبت عن سيرة عمر ٣٧٦:٢، ومجمع الزوائد ٦٧:٩، ومنتخب كنز العمال ٣٧٨:٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٧ مع اختلاف يسير بينها.","vol":"3","page":860},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>موافقته في أسرى بدر</span>\n* عن ابن مسعود ﵁ قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسرى فقال رسول الله ﷺ: (ما تقولون في هؤلاء؟) فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لنا قوّة على الكفار.\nوقال عمر ﵁: يا رسول الله كذّبوك وأخرجوك، قدّمهم نضرب أعناقهم، مكّن عليا من عقيل يضرب عنقه، ومكنّي من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه؛ فإنّ هؤلاء أئمة الكفر. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا. فقال له العباس: قطعت رحمك. فسكت رسول الله ﷺ فلم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس:\nيأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللّبن ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (^١) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (^٢)، وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّارًا» (^٣)\n_________\n(^١) سورة إبراهيم، آية ٣٦.\n(^٢) سورة المائدة، آية ١١٨.\n(^٣) سورة نوح، آية ٢٦.","vol":"3","page":861},{"text":"ومثلك مثل موسى قال: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ» (^١) الآية. ثم قال رسول الله ﷺ: «أنتم اليوم عالة فلا يفلتن منهم أحد إلاّ بفداء أو ضرب عنق، قال عبد الله ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ: «إلا سهيل بن بيضاء» قال ابن عباس، قال عمر بن الخطاب:\nفهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت.\nفلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدان يبكيان. قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ: «أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من رسول الله - وأنزل الله تعالى:\n«ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-170>موافقته في تحريم الخمر:</span>\n* عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nلما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا.\n_________\n(^١) سورة يونس، آية ٨٨.\n(^٢) سورة الأنفال، الآيتان ٦٧، ٦٨، والمثبت عن معالم التنزيل للبغوي ٩٣:٤ وورد باختصار في الروض الأزهر لوحة ١٩ وما بعدها، ومجمع الزوائد ٩٨:٩.","vol":"3","page":862},{"text":"فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما» (^١).\nفدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في سورة النساء: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى» (^٢). فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنّ الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في المائدة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.\n﴿إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» (^٣)، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ - «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» فقال عمر: انتهينا يا ربّ انتهينا (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-171>موافقته في ترك الصلاة على المنافقين:</span>\n* عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لما توفّي عبد الله بن أبيّ دعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلمّا وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله، أعلى عدوّ الله عبد الله بن أبيّ\n_________\n(^١) سورة البقرة آية ٢١٩.\n(^٢) سورة النساء آية ٤٣.\n(^٣) سورة المائدة الآيتان ٩٠، ٩١.\n(^٤) عن تفسير ابن كثير ٢٢٥:٣، ومسند أحمد ٥٣:١، وباختصار من تاريخ الخلفاء ص ١٢٢.","vol":"3","page":863},{"text":"القائل يوم كذا: كذا وكذا؟ - يعدّد أيّامه - قال ورسول الله ﷺ يبتسم حتّى إذا أكثرت عليه قال: «أخّر عني يا عمر؛ إني خيّرت فاخترت، قد قيل لي: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (^١)، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت». قال ثم صلّى عليه. ومشى معه، وقام على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم. قال فو الله ما كان إلا يسيرا حتّى نزلت هاتان الآيتان: «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» (^٢) فما صلّى رسول الله ﷺ بعده على منافق ولا قام على قبره حتّى قبضه الله ﷿.\n\n<span data-type='title' id=toc-172>موافقته في الاستئذان:</span>\n* قال ابن عباس ﵁: وجّه رسول الله ﷺ غلاما من الأنصار يقال له مولج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب ﵁ وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة، فكره عمر رؤيته ذلك، فأنزل الله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ» (^٣).\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية ٨٠.\n(^٢) سورة التوبة، آية ٨٤.\n(^٣) سورة التوبة، آية ٥٨. والمثبت عن معالم التنزيل للبغوي ١٤٢:٦، وسيرة عمر ٣٧٨:٢، وتاريخ الخلفاء ١٢٤ مع اختلاف يسير.","vol":"3","page":864},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>موافقات اخرى:</span>\n* عن عروة بن رويم قال: لما أنزل الله على رسوله: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (^١) بكى عمر ﵁. فقال يا نبيّ الله، آمنا برسول الله ﷺ وصدقناه. ومن ينجو منا قليل. فأنزل الله ﷿: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (^٢) فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: «قد أنزل الله ﷿ فيما قلت» فقال عمر ﵁: رضينا عن ربنا وتصديق نبينا (^٣).\n* عن أنس قال، قال عمر - يعني ابن الخطاب ﵁: وافقت ربّي في أربع؛ نزلت هذه الآية: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ» … الآيات فقلت أنا: «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» فنزلت: «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» (^٤).\n* عن الشعبي قال: نزل عمر الرّوحاء فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلّون إليها، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى هاهنا، قال: فكفّر ذلك وقال:\nأينما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد صلاّها، ثم\n_________\n(^١) سورة الواقعة، الآيتان ١٣، ١٤.\n(^٢) سورة الواقعة، الآيتان ٣٩، ٤٠.\n(^٣) عن معالم التنزيل للبغوي ١٩٧:٨، وورد باختصار في سيرة عمر ٣٧٨:٢، وتاريخ الخلفاء ص ١٢٤.\n(^٤) سورة «المؤمنون»، الآيات من ١٢ - ١٤. والمثبت عن تفسير ابن كثير ١١:٦، وسيرة عمر ٣٧٩:٢، ومنتخب كنز العمال ٣٧٨:٤، ومجمع الزوائد ٦٨:٩ مع اختلاف يسير.","vol":"3","page":865},{"text":"ارتحل فتركه، ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدارسهم فأعجب من التوراة كيف تصدّق القرآن، ومن القرآن كيف يصدّق التوراة. فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: لأنك تغشانا وتأتينا. فقلت: إني آتيكم فأعجب من القرآن كيف يصدّق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق القرآن. قالوا:\nومر رسول الله ﷺ فقالوا: يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به. قال فقلت لهم عند ذلك: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه وما استودعكم من كتابه، هل تعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد غلظ عليكم فأجيبوه. قالوا: فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت. قال:\nأما إذ نشدتنا بما نشدتنا فإنا نعلم أنه رسول الله. قلت: ويحكم إذا هلكتم. قالوا: إنا لم نهلك. قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ولا تتبعونه ولا تصدقونه؟ قالوا: إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة. قلت:\nومن عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل.\nثم قالوا: إن جبرائيل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرحمة والرأفة والتخفيف ونحو هذا. قال، قلت: وما منزلتهما من ربهما ﷿؟ قالوا:\nأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. قال، قلت: فو الذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما. وما ينبغي لجبرائيل أن يسالم عدو ميكائيل، وما ينبغي لميكائيل أن","vol":"3","page":866},{"text":"يسالم عدو جبرائيل. قال: ثم قمت فاتبعت النبي ﷺ فلحقته وهو خارج من خوخة لبني فلان، فقال: يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن قبل؟ فقرأ عليّ: «مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ» (^١) حتى قرأ الآيات. قال، قلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك وأنا أسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر (^٢).\n* عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال:\nكان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلوات وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ: (يا بلال قم فناد بالصلاة (^٣).\n* عن أبي عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به الناس في الجمع للصلاة، أطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة.\nقال: أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول:\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ٩٧.\n(^٢) عن تفسير ابن كثير ٢٤١:١، وفي معالم التنزيل ٢٣٩:١، وسيرة عمر ٣٧٩:٢، وتاريخ الخلفاء ص ١٢٤ باختصار واختلاف بينها يسير.\n(^٣) عن صحيح مسلم ٢٨٥:١ وسنن النسائي ٣:٢، وصحيح الترمذي ٣٠٦:١، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٩٠:١.","vol":"3","page":867},{"text":"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة. حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.\nثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول: إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته ما رأيت.\nفقال: (إنها لرؤيا حقّ إن شاء الله تعالى. فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذّن به. فإنه أندى صوتا منك) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذّن به، فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أرى. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-174>(مقتل عمر بن الخطاب ﵁ وأمر الشورى)</span>\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا المسعودي قال، حدثنا سعيد ابن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي (^٢) قال: رأيت رؤيا في حياة أبي بكر ﵁ كأن شيئا نزل من السماء فجعل الناس يتطاولون ففضل النّاس عمر ﵁ بثلاثة\n_________\n(^١) عن السنن الكبرى للبيهقي ٣٩٠:١، ومسند أحمد بن حنبل ٤٣:٤، وباختصار في سنن الترمذى ٣٠٥:١.\n(^٢) هو عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال أبو حماد، أول مشاهده خيبر، وكان معه راية أشجع يوم الفتح، سكن الشام وعمر كثيرا حتى مات في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ٧٣ هـ بدمشق (الاستيعاب ١٣١:٣، أسد الغابة ١٥٦:٤).","vol":"3","page":868},{"text":"أذرع. فقلت: فيم ذاك؟ فقيل: إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض، وإنه لا تأخذه في الله لومة لائم، وإنه يقتل شهيدا، قال: فقدمت على أبي بكر ﵁ فقصصتها عليه، فلما أتيت على هذا الموضع: إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض، قال عمر ﵁:\nكل ذلك يرى النائم لمكان أبي بكر ﵁ فلما استخلف عمر ﵁ أتى الجابية، فبينما هو يخطب إذ رأى عوف ابن مالك فكره أن يدعوه فأومى إليه أن يجلس، وخاف أن ينساه، فلما فرغ من خطبته قال: يا عوف اقصص بقية رؤياك، قال:\nأوليس قد كرهتها؟ قال: خدعتك أيها الرجل، فقص، فلما قال إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض قال عمر ﵁ قد أوتيت ما ترون، وأما قولك لا أخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يعلم الله ذلك مني، وأما قولك إن عمر يقتل شهيدا فأنّى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب (^١)، ولقد رأيت مع ذلك أن ديكا ينقر سرتي فما أمتنع منه بشيء.\n* حدثنا عمرو بن قسط الرقي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى قال أي عوف ابن مالك كأن الناس اجتمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قال: فقلت من هذا؟ قالوا عمر بن الخطاب، فقلت: لم يعلوهم؟ قالوا: إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وإنه (خليفة (^٢) مستخلف، فأتى\n_________\n(^١) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٣١،\n(^٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣٣١:٣.","vol":"3","page":869},{"text":"عوف أبا بكر ﵁ فأخبره، فأرسل أبو بكر إلى عمر ﵄ ليبشره، فقال أبو بكر ﵁: اقصصها عليه فلما بلغ خليفة مستخلف انتهره عمر ﵁ فأسكته فلما ولّي عمر ﵁ انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف ابن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال له: اقصص رؤياك، فقصها فقال: أمّا أني لا أخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت، فأسأل الله أن يعينني على ما ولاّني، وأما شهيد مستشهد فأنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب؟ لست أغزو والناس (حولي؟ ثم قال: ويلي ويلي (^١)، بل يأتي بها الله إن شاء الله.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق ﵁: أن عوف بن مالك قال لأبي بكر الصديق ﵁: رأيت فيما يرى النائم كأن سببا دلّي من السماء فانتشط (^٢) رسول الله ﷺ، ثم دلّي فانتشط أبو بكر ﵁ ثم ذرع الناس حول المنبر ففضل عمر ﵁ الناس بثلاث أذرع، فقال عمر ﵁: مه، دعنا منك لا أرب لنا في رؤياك، فلما مات أبو بكر ﵁ واستخلف\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٣١:٣.\n(^٢) انتشط: يقال انتشطه أي جذبه إليه ورفعه، قال صاحب اللسان: ومنه حديث عوف بن مالك قال: رأيت سببا من السماء دلى فانتشط النبي ﷺ، ثم أعيد فانتشط أبو بكر ﵁ أي جذب إلى السماء ورفع إليها (لسان العرب ٢٩٢:٩ - أقرب الموارد ١٣٠٢:٢).","vol":"3","page":870},{"text":"عمر ﵁ قال عمر: رؤياك يا عوف، قال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ ألم تنهرني؟ قال: كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله ﷺ نفسه، فقال: رأيت كذا ورأيت كذا؛ فقص عليه الرؤيا كما رآها، فقيل: ما هذه الثلاث الأذرع التي فضل بها عمر ﵁ الناس إلى المنبر؟ فقيل: أما ذراع فإنه كائن خليفة، وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم، وأما الثالثة فإنه شهيد. فقال: يقول الله: «ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» (^١) هيه: فقد استخلفت يا بن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما الشهادة فأنّى لعمر بالشهادة والمسلمون يضيعون به؟ ثم قال: أما وإن الله على ما يشاء لقادر، وأما قوله ولا يخاف في الله لومة لائم فما شاء الله.\n* حدثنا عثمان بن عمر بن فارس (^٢) قال، حدثنا أسامة ابن زيد، عن مكحول، عن سعد بن مالك قال: رأيت فيما يرى النائم في عهد أبي بكر ﵁ ستارا نزل من السماء، بقدر الناس، ففضلهم عمر ﵁ بثلاث قصبات، قالوا بالخلافة والشهادة، وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: فعدوت بها على عمر ﵁ فقال: فيم أنا وأحلام «طسم» فلما استخلف قدم علينا يضع الناس مواضعهم، فأرسل إليّ فقال: ما فعلت الرؤيا؟ قلت: زعمت أنها أحلام «طسم» فلم تسألني عنها؟ قال: إنك\n_________\n(^١) سورة يونس، آية ١٤.\n(^٢) هو عثمان بن عمر بن فارس العبدي - أبو محمد النجاري، نزيل البصرة، وثقه ابن معين، مات سنة ٢٠٩ هـ أو ٢٠٧ هـ (الخلاصة للخزرجي ٢٦٢ ط بولاق).","vol":"3","page":871},{"text":"أخبرتني بها وأبو بكر ﵁ حيّ، ولأن أقرّب فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من سخط الله أحب إليّ من أن أكون على قوم فيهم أبو بكر ﵁.\n* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال، قال ربيعة بن أمية: رأيت هذا هلك، وكانت بعده لأبي بكر فقال بفيك الحجر يبقيه الله ويمتعنا به.\n* حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة بنت عمر ﵂:\nسمعت عمر ﵁ يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك، قالت حفصة ﵂: أنّى لك ذلك يا أبه؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنّى شاء (^١).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ أتى البطحاء فكوّم كومة من بطحاء ثم طرح عليها طرف ثوبه واستلقى، ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم كبرت سنّي وضعفت قوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط، ثم أتى المدينة فخطب، الناس فقال: يا أيها الناس سنّت لكم السّنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، ثم صفّق بيمينه على شماله إلا أن تضلوا بالناس شمالا ويمينا (^٢).\n_________\n(^١) وانظره في طبقات ابن سعد ٣٣١:٣ والرياض النضرة ٩٠:٢.\n(^٢) وهو بأطول مما هنا في طبقات ابن سعد ٣٣٤:٣، ومناقب عمر لابن الجوزي-","vol":"3","page":872},{"text":"* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد (الزهري (^١) عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي ربيعة، أنه حدثه عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵄، أنها أخبرتها عن عائشة ﵂: أن عمر أذن لأزواج النبي ﷺ فحججن في آخر حجة حجّها عمر ﵁، قالت: فلما ارتحل عمر ﵁ من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل متلثم وقال، وأنا أسمع: أين كان أمير المؤمنين نزل؟ فقال له قائل، وأنا أسمع: هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ﵁ ثم رفع عقيرته يتغنى:\nعليك السلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق (^٢)\nفمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق (^٣)\n_________\n= ص ٢٠٦ وشرح نهج البلاغة ٧٤:١٢ - وفيها «قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتكم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، إياكم أن تنتهوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نحد حدين في كتاب الله فقد رأيت رسول الله ﷺ رجم ورجمنا بعده، ولولا أن يقول الناس والله إن عمر بن الخطاب أحدث آية في كتاب الله لكتبتها في المصحف، كنا نقرؤها «والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن».\n(^١) الإضافة عن الأغاني ١٠٢:٨ ط بولاق - وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري - أبو إسحاق المدني، وثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم والعجلي ومات سنة ١٨٣ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ١٧ ط بولاق).\n(^٢) في طبقات ابن سعد ٣٣٣:٣ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٨ عليك سلام من إمام وباركت.\n(^٣) في المرجعين السابقين وشرح نهج البلاغة ١٩٤:١٢، ونهاية الأرب ٣٧٧:١٩ فمن يسع أو يركب جناح نعامة.","vol":"3","page":873},{"text":"قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها … فوائح في أكمامها لم تفتّق (^١)\nقالت عائشة ﵂ فقلت لهم: اعلموا (لي (^٢) علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يروا في مناخه أحدا، فكانت عائشة ﵂ تقول: إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر ﵁ نحل الناس هذه الأبيات شمّاخ بن ضرار، أو جماع (^٣) بن ضرار.\n- شك إبراهيم بن سعد.\n* حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن الصقر (^٤) بن عبد الله، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: ناحت الجنّ على عمر ﵁ قبل أن يقتل بثلاث فقالت:\nأبعد قتيل بالمدينة أصبحت … له الأرض تهتزّ العضاه بأسوق\n_________\n(^١) المراجع السابقة.\n.. بوائق في أكمامها لم تفتق والبوائق هي الدواهي العامة.\n(^٢) الإضافة عن الأغاني ١٠٢:٨ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٨.\n(^٣) وفي شرح نهج البلاغة ١٩٤:١٢ قال ابن أبي الحديد: والأكثرون يرونها لمزرد أخي الشماخ ومنهم من يرويها للشماخ نفسه - وهو الشماخ بن ضرار بن سنان ابن أمية بن عمرو بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة، وذكر الكوفيون أنه الشماخ ابن ضرار بن حرملة بن صيفى بن إياس بن عبد بن عثمان بن جحاش .. الخ ..\nوالشماخ لقب واسمه معقل وقيل الهيثم وهو من الهجائين - وانظر الأغاني ١٠٨:٨ ط بولاق، والإصابة ١٥٢:٢ وتاج العروس ١٣١:٣.\n(^٤) في الأصل «السعد بن عبد الله» والمثبت عن أسد الغابة ٧٤:٤ والأغاني ١٠٢:٨ بروايته عن ابن شبة.","vol":"3","page":874},{"text":"جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق\nفمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما أسديت بالأمس يسبق\nقضيت أمورا ثم غادرت بعدها … فوائح في أكمامها لم تفتّق\nوما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفّي سبنتى أخضر العين مطرق (^١)\n* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، حدثني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: حججنا مع عمر بن الخطاب ﵁ آخر حجّة حجّها، فإنا لوقوف على جبال من جبال عرفة إذ قال رجل يا خليفة يا خليفة (^٢) فقال رجل من أزدشنوءة من لهب: والله لا يقف عمر ﵁ هذا الموقف بعد العام - وكانوا قوما يعيفون - قال: ونظرت إليه فعرفته سببته (وأدّبته (^٣) فبينا هو يرمي الجمار إذ جاءت حصاة\n_________\n(^١) السبنتى - قال ابن الجوزي في مناقب عمر ص ٢٢٩ قال أبو عبيد القاسم ابن سلام: السبنتى: النمر ويستعمل في الجريء المقدام - وقوله أزرق العينين يحتمل أنه يريد أزرق العين وذلك قليل في العرب ويجوز أن يريد الأزرق العدو. يعني ما كنت أخشى أن يقتله رجل من العرب إنما هو من الموالي - وبعده في سيرة عمر ٦٠٦:٢.\nتظل الحصان البكر تبدي عويلها … عليه فويق الأيطل المتأرق\nوكنت تشوب العدل بالبر والتقى … وحكم صليب الدين غير مزوق\n(^٢) في الأصل «إذ قال رجل خليفة» والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٣٣:٣ وفي سيرة عمر ٦٠٥:٢ «إذ سمعت رجلا يقول يا خليفة رسول الله ثم قال يا أمير المؤمنين. فقال أعرابي من لهب - وهم حي من أزد شنوءة، وكانوا أصحاب عيافة - من خلف: ما هذا الصوت قطع الله لهجتك أو لهاتك والله لا يقف أمير المؤمنين على هذا الجبل بعد هذا العام أبدا.\n(^٣) الإضافة عن سيرة عمر ٦٠٥:٢، وفي طبقات ابن سعد ٣٣٣:٣ «فأقبلت على الرجل فصخبت عليه» وانظر أسد الغابة ٧٣:٤ والاستيعاب ٤٥٩:٢، والرياض النضرة ١٠٠:٢.","vol":"3","page":875},{"text":"ففصدت فيه عرقا. فقال رجل: أشعرت ورب الكعبة، لا والله لا يقف عمر بعد هذا العام أبدا، قال: فنظرت فإذا هو اللهبي الذي قال بعرفة ما قال.\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد قال، حدثني إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيد قال: رمى عمر ابن الخطاب ﵁ الجمرة ووراءه رجل من لهب، فرميت (^١) الجمر فأصابته فساءه، وكان أصلع فدميت رأسه، فقال اللهبي:\nما له قطع الله يده رماني رماه الله، والله لا يرجع إلى هذا المقام أبدا.\nفلما (كان اليوم (^٢) الآخر نزل بالمحصّب، ثم جمع بطحاء ووضع رداءه عليها، واتكأ ينظر إلى الناس، فرأى القمر طالعا ليلة أربع عشرة فقال: إن شيئا من الدنيا لم يتم قط إلا أخذ في النقصان، ثم يذكر قائم الليل حين يأخذ في النقصان إن أتى التمام، وتمام الشمس ثم رجوعها، وتمام القمر، ثم قال: إن الإسلام قد ثمّ ولا يزداد إلا نقصانا إلى يوم القيامة ثم رفع يديه فقال: اللهم كبرت سنّي وأنست الضعف من نفسي، وانتشرت رعيتي، وقد خفت على نفسي، فتوفني إليك غير عاجز ولا مقصر ولا مغبون، حتى إذا كان من جوف الليل ركب وخباء عائشة أم المؤمنين ﵂ بجنب فسطاطه، فلما استقل عمر ﵁ وانطلقت به\n_________\n(^١) كذا في الأصل ولعلها بالبناء المجهول أو لعلها «رمى».\n(^٢) بياض بالأصل. والمثبت عن هامش اللوحة (٥٦) حيث أثبت قارئ للنسخة قوله «لعله: فلما كان اليوم الآخر».","vol":"3","page":876},{"text":"راحلته خلفه في مكانه راكب فرفع صوته فقال:\nجزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزّق\nفمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق\nقضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق\nفسمعته عائشة ﵂ فقالت: عليّ بالراكب، فلم يجدوه، فبكت وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فلما قدم المدينة لم يمكث إلا قليلا حتي طعن.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: رأيت كأني أخذت جوادّ (^١) كثيرة فجعلت تضمحل حتى بقيت جادّة واحدة فسلكتها حتى انتهت إلى جبل فإذا رسول الله ﷺ فوقه، وإلى جنبه أبو بكر ﵁، وإذا رسول الله ﷺ يشير (^٢) إلى عمر ﵁ (أن تعال (^٣): فقال: «إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تكتب بهذا إليه؟ فقال:\nما كنت لأنعي له نفسه (^٤).\n* حدثنا محمد بن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن قال،\n_________\n(^١) الجوادّ: جمع جادّة للطريق أو وسطه (محيط المحيط).\n(^٢) في الرياض النصرة ٩٩:٢، وسيرة عمر ٦٠٣:٢، وطبقات ابن سعد ٣٣٢:٣ «يومي».\n(^٣) الإضافة عن المراجع السابقة.\n(^٤) وانظر المراجع السابقة.","vol":"3","page":877},{"text":"قال عمر ﵁: اللهم كبرت سنّي ورقّ عظمي وخفت الانتشار من رعيتي، فاقبضني إليك غير عاجز ولا مليم - وقال مرّة ملوم - فلم يلبث أن أصيب (^١).\n* حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب (^٢)، عن مالك بن أنس قال، بلغني أن عمر ﵁ كان يقول: اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك في حرم رسولك (^٣).\n* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄:\nأن عمر ﵁ قال: اللهم اجعل وفاتي في سبيلك، في بلد رسولك.\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال حدثنا أحمد بن شبويه: عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، حدثني سعيد ابن عبد الرحمن الأعرج قال: كان عمر ﵁ يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، واجعله في بلد رسولك، قال فجعل الناس\n_________\n(^١) ورد بمتنه في طبقات ابن سعد ٣٣٥:٣ عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال، كما ورد بمعناه في الروض الزاهر لوحة ١٣١، والرياض النضرة ٩٠:٢، والبداية والنهايية ١٣٧:٧.\n(^٢) في الأصل كلمة لا تقرأ، والإثبات عن خلاصة الخزرجي ٢١٥ ط بولاق.\nوهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي - بفتح أوله والنون بعد المهلة الساكنة - الحارثي - أبو عبد الرحمن المدني، نزيل البصرة، وثقه أبو حاتم وقال: حجة لم أر أخشع منه.\nوأعلم بقدومه فقال: قوموا إلى خير أهل الأرض، وقال عمرو بن علي: كان مجاب الدعوة. وقال ابن سعد: كان عابدا فاضلا، مات سنة ٢٢١ هـ بمكة.\n(^٣) روي بمعناه في طبقات ابن سعد ٣٣١:٣.","vol":"3","page":878},{"text":"يعجبون ولا يدرون ما لعمر ﵁ والله من المنزلة حتى طعنه أبو لؤلؤة.\n* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ قال: بينما أنا أمشي مع عمر ﵁ ذات يوم وهو يضرب وحشيّ قدمه (^١) بالدّرة تنفس تنفسة ظننت أنها قد قضّت أضلاعه، فقلت: سبحان الله! وما أخرج هذا منك يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم قال: ويحك يا ابن عباس!! والله ما أدري كيف أصنع بأمر أمّة محمد ﷺ؟ قلت: والله إنك بحمد الله لقادر على أن تصنع ذاك منها في البقية، قال: إنه والله يا ابن عباس ما يصلح هذا الأمر إلا القويّ في غير عنف، اللّيّن في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل. يقول ابن عباس: والله ما أعرفه غير عمر.\n* حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال، حدثنا الوليد بن مسلمة عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال:\nكنت عند عمر ﵁ وكنت له هيوبا، وكان لي مكرما، وكان يلحقني بعلية الرجال - فتنفس تنفسا ظننت أن أضلاعه ستتفصد، فمنعتني هيبته من مسألته، فقلت: يا أمير المؤمنين، قاتل الله النابغة ما كان أشعره!! قال: هيه، قال: قلت خيرا يقول:\nوإن يرجع النّعمان نفرح ونبتهج … ويأت معدّا ملكها وربيعها\n_________\n(^١) وحشي القدم: الجانب الأيمن منه (محيط المحيط - تاج العروس).","vol":"3","page":879},{"text":"ويرجع إلى غسّان ملك وسؤدد … وتلك المنى لو أننا نستطيعها\nوإن يهلك النّعمان تعر معيّة … ويلق إلى جنب الفناء قطوعها\nوتنحط حصان آخر الليل نحطة (^١) … تقضقض منها أو تكاد ضلوعها (^٢)\nعلى إثر خير النّاس إن كان هالكا … وإن كان في جنب الفتاة ضجيعها (^٣)\nفقال: لعلك ترى صاحبك لها؟ فقلت: ألقربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها؟ قال: بلى، ولكنه امرؤ فيه دعابة، قلت فطلحة ابن عبيد الله؟ قال ذو البأو (^٤) بأصبعه مذ قطعت دون رسول الله ﷺ، قلت (^٥) فالزبير بن العوام؟ قال: وعقة لقس (^٦) يلاطم في البقيع في صاع من تمر قلت: فعبد الرحمن بن عوف؟ فقال:\nرجل ضعيف لو صار الأمر إليه، وضع خاتمه في يد امرأته، قلت:\n_________\n(^١) نحط: يقال نحط الرجل إذا زفر زفيرا، أو تردد البكاء في صدره من غير أن يظهر، (محيط المحيط).\n(^٢) تقضقض: تبتعد عنها\n(^٣) في الأصل «في جنب الفراش» والمثبت عن ديوان النابغة تحقيق فاروق صويني ص ١١١ والمعنى: وإن كان معها زوجها فهي تبكيه وتذكر معروفه ولا تحتشم.\n(^٤) البأو: العجب والكبر والفخر والتعظيم، والخبر في الغائق للزمخشري ٤٢٦:٢، وشرح نهج البلاغة ١٤٢:١٢، والنهاية في غريب الحديث ٩٠:١.\n(^٥) في الأصل «قالت» تحريف، والصواب ما أثبته.\n(^٦) الوعقة - بالسكون: الذي يضجر ويتبرم. وقيل هو الذي فيه حرص ووقوع في الأمر بجهل وضيق نفس وسوء خلق.\nواللقس: السيئ الخلق، وقيل الشحيح، وقيل من لا يستقيم على وجه، وقال الزبيدي عن ابن شميل: رجل لقس: سيء الخلق خبيث النفس، وفي الحديث «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل نفست نفسي. (النهاية في الغريب ٢٦٤:٤، ٢٠٧:٥ - شرح نهج البلاغة ١٤٢:١٢ - أنساب الأشراف ١٧:٥ - الفائق في الغريب ٤٢٥:٢، ٤٧٠ - تاج العروس ٣٠:١٠).","vol":"3","page":880},{"text":"فسعد بن أبي وقاص؟ قال: صاحب سلاح ورمح وفرس يجاهد في سبيل الله: وأخرت عثمان ﵁ وكان ألزمهم للمسجد وأقومهم فيه - قلت: فعثمان بن عفان ﵁؟ فقال: أوه ثلاث مرات، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ووالله لئن فعل لينهضنّ إليه فليقتلنّه، والله لئن فعل ليفعلن، والله لئن فعل ليفعلن، يا ابن عباس لا ينبغي لهذا الأمر إلا حصيف العقدة قليل الغرّة، لا تأخذه في الله لومة لائم، يكون شديدا في غير عنف، ليّنا في غير ضعف، جوادا في غير سرف، بخيلا في غير وكف (^١)، يا ابن عباس لو كان فيكم مثل أبي عبيدة ابن الجراح لم أشكك في استخلافه لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح» لو كان فيكم مثل معاذ بن جبل لم أشكك في استخلافه؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول «معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، يأتي يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة (^٢)» لو كان فيكم مثل سالم مولى أبي حذيفة لم أشكك في استخلافه؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n_________\n(^١) الوكف: الوقوع في المأثم والعيب، ومنه قول قيس بن الخطيم:\nالحافظو عورة العشيرة لا تأ … تيهم من ورائهم وكف\n(الفائق في الغريب ٤٢٧:٢).\n(^٢) الرتوة: هي رمية بسهم، وقيل ميل، وقيل خطوة، وقيل مدى البصر.\nوالكلمة غير واضحة في الأصل، والإثبات عن الفائق في الغريب ٤٥٦:١. وقد ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٤٢٧:٤، وحلية الأولياء ٢٢٨:١، وأسد الغابة ٣٧٨:٤ والإصابة ٤٠٧:٣.","vol":"3","page":881},{"text":"سالم مولى أبي حذيفة آمن وأحبّ الله فأحبه ولو (كان ما يخاف الله ما (^١) عصاه».\n* حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ابن مالك الأنصاري قال، حدثنا عبيد الله بن حميد قال، حدثنا أبو الفتح الهذلي، عن ابن عباس ﵄ قال: دخلت على عمر ﵁ فتنفس تنفسا شديدا فقلت: يا أمير المؤمنين ما أخرج هذا منك إلا همّ. قال: نعم فويل لهذا الأمر لا أدري فمن له بعدي، ثم نظر إليه فقال لعلك ترى أن صاحبك لها - يعني عليّا - قلت يا أمير المؤمنين وما يمنعه؟ أليس بمكان ذاك في قرابته من رسول الله ﷺ؟ وسوابقه في الإسلام ومناقبه في الخير؟ قال: إنه لكذاك ولكن فيه (بطالة (^٢) وفكاهة. قلت:\nيا أمير المؤمنين، فأين أنت من طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأكتع (^٣)! ما كان الله ليعطيها إيّاه، ما زلت أعرف فيه بأوا مذ أصيبت يده.\nقلت: يا أمير المؤمنين فأين أنت من الزبير؟ قال: وعقة لقس قلت:\nيا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم المرء ذكرت، وهو ضعيف، ولا يقوم بهذا الأمر إلا القويّ في غير\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والإثبات عن منتخب كنز العمال ١٨٩:٥، وحلية الأولياء ١٧٧:١ وانظره في المراجع السابقة.\n(^٢) الإضافة عن أنساب الأشراف ١٦:٥، وفي شرح نهج البلاغة ١٤٢:١٢ «قال فعلي فيه دعابة» وفي نفس المرجع ١٨٦:١ رواية أخرى وفيها «ثم أقبل على علي ﵇ فقال: لله أنت لولا دعابة فيك، أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء».\n(^٣) الأكتع: الأشل (الفائق ٤٢٦:٢).","vol":"3","page":882},{"text":"عنف والليّن في غير ضعف، والجواد في غير سرف، قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من سعد؟ قال صاحب فرس وقوس. قلت يا أمير المؤمنين، فأين أنت من عثمان؟ قال: أوه ووضع يده على رأسه قال: - والله لئن (وليها (^١) يحمل بني أبي معيط على رقاب الناس فكأني أنظر إلى العرب قد سارت إليه حتى يضرب عنقه، والله لئن فعل ليفعلن ولئن فعل ليفعلن ذاك به، ثم أقبل عليّ فقال: أما إن أحراهم إن وليها أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيهم صاحبك - يعني عليّا (^٢).\n* حدثنا أبو بكر العلمي قال، حدثنا هشيم، عن داود ابن أبي هند عن الحسن قال: خلا عمر ﵁ يوما فجعل الناس يقولون: ما الذي خلا له؟ فقال المغيرة بن شعبة: أنا آتيكم بعلم ذاك. فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد ظنوا بك في خلواتك ظنا. قال: وما ظنوا؟ قال: ظنوا أنك تنظر من يستخلف بعدك. قال: ويحك!! ومن ظنوا؟ قال: ومن عسى أن يظنوا إلا هؤلاء: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير. قال. وكيف لي بعثمان؟ فهو رجل كلف بأقاربه؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبس (^٣) وإن أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلع - يعني عليا ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) الإضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) وانظر أنساب الأشراف ١٧:٥، وشرح نهج البلاغة ١٨٥:١، ١٤٢:١٢ والنهاية في الغريب ٧٣:٣، ٨٣، وحلية الأولياء ٦٤:١.\n(^٣) الضبس: الصعب السيئ الخلق (الفائق في الغريب ٢٧:٢) والكلمة في الأصل لا تقرأ.\n(^٤) وانظر النهاية في الغريب ٧٣:٣ وأنساب الأشراف ١٩:٥ ومنتخب كنز العمال ٤٢٩:٤ فقد ورد فيها اختلاف في الألفاظ.","vol":"3","page":883},{"text":"* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عقبة (بن عبد الله العنبري (^١) قال: سمعت قتادة يقول، قال المغيرة بن شعبة: هل لكم أن أعلم من يستخلف هذا بعده - يعني عمر ﵁ قال:\nوكان عمر ﵁ يغدو كل غداة إلى أرض له على أتان له قال: فانطلق ذات يوم فعرض له المغيرة فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أصحبك؟ قال: بلى، فسار معه، فلما انتهيا إلى أرضه عمد إلى ردائه فجمعه ثم رمى به فوضع عليه رأسه، فقال له عند ذلك يا أمير الآمنين إلاّ نفس يغدى عليها ويراح وتكون أحداث، فلو أن أمير المؤمنين أعلم للمسلمين علما إن كان حدث انتهوا إليه ورضوا به وكانوا معه، فقال عمر: وما يقولون؟ قال: يقولون عبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف. فقال: أما عبد الله بن عمر فلئن يكن خيرا فقد أصاب منه آل عمر، وإن يكن شرا فشر عمّهم منه، وأما الزبير فذاك والله الضّرس الضّبس (^٢)، وأما طلحة فمؤمن الرضا كافر الغضب، فكأنه لو ملك شيئا جعل بني أبي معيط على رقاب الناس، وأما عبد الرحمن بن عوف فمؤمن ضعيف، وأما علي فهو أحراهم أن يقيم الناس على الحقّ على شيء أعيبه فيه، فسألنا قتادة ما هو؟ فقال حفّته (^٣).\n_________\n(^١) بياض في الأصل والمثبت من ميزان الاعتدال ٢٠٤:٢.\n(^٢) الضرس الضبس: الشرس الذعر، والصعب السيئ الخلق النهاية في الغريب ٧٣:٣ - والفائق في الغريب ٤٢٧:٢.\n(^٣) وانظر سيرة عمر ٦٢٤:٢.","vol":"3","page":884},{"text":"* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر ﵄ قال: خرجت في غزوة لي فقيل لي: إن عمر ﵁ لا يستخلف، فآليت إن رجعت من غزوتي لأسألنه عن ذلك فلما رجعت دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الناس يزعمون أنك لا تستخلف، ولو أن راعيا قدم عليك ولم يستخلف رأيت أن قد ضيّع بأمر الأمة أعظم من ذلك، قال: إن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر ﵁ قد استخلف، فلما ذكر النبي ﷺ علمت أنه لم يكن ليعدو أمر رسول الله ﷺ (^١).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ضمّام بن إسماعيل (^٢) قال حدثني العلاء بن كثير عن بعض أهل المدينة، أن أسلم مولى عمر قال لعمر ﵁ حين وقف لم يولّ أحدا بعده: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تصنع كما صنع أبو بكر ﵁؟ قال: ويحك يا أسلم!! أرأيت لو كنت غلاما يشانئك غلمان مثلك حتى بلغتم السنّ أما كان بعضكم يعرف بعضا؟ قال قلت: بلى، وهؤلاء نشأنا جميعا، ولا أعرف مكان أحد خصّه بهذا الأمر، ثم قال: إني جاعلها\n_________\n(^١) روي بمعناه في منتخب كنز العمال ١٨٥:٢ عن ابن عمر وفيه «فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله وسلم أحدا وأنه غير مستخلف».\n(^٢) هو ضمام بن إسماعيل المرادي المعافري. ختن أبي قبيل مصري صالح، قال أبو حاتم: صدوق متعبد وقال ابن معين: لا بأس به - مات ١٨٥ هـ.\n(الخلاصة للخزرجي ص ١٧٨ ط بولاق - وميزان الاعتدال ٤٧٣:١).","vol":"3","page":885},{"text":"في قوم كان رسول الله ﷺ يحبهم.\n* حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال، حدثنا سعيد ابن أبي عروبة قال، حدثنا شهر بن حوشب قال، قال عمر ﵁: لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول: إنه أمين هذه الأمة - ولو أدركت سالما مولى أبي حذيفة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول: إنه يحب الله ورسوله حبا من قلبه، ولو أدركت معاذ بن جبل لاستخلفته؛ فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول إذا اجتمعت العلماء بين يديّ يوم القيامة كان بين أيديهم قذفة بحجر (^١).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية (^٢) قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال، حدثنا شهر بن حوشب بمثله.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن الشيباني، عن أبي العجفاء (الشامي (^٣) قال، قيل لعمر ﵁ يا أمير المؤمنين لو عهدت؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لولّيته؛ فإن قدمت على ربي فقال لي: من ولّيت على أمة محمد؟ قلت سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: لكل أمة أمين،\n_________\n(^١) وانظر منتخب كنز العمال ٤٢٧:٤، وشرح نهج البلاغة ١٩٠:١.\n(^٢) في الأصل «ابن ماريه» والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ٣٧٣ ط بولاق.\nوهو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري - أبو عبد الله الكوفي الحافظ.، مات سنة ١٩٣ هـ.\n(^٣) في الأصل «عن أبي العجماء» والإثبات والإضافة عن منتخب كنز العمال ١٨٨:٢ وقال صاحب المنتخب: أبو العجماء مجهول لا يدري من هو.","vol":"3","page":886},{"text":"وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، ولو أدركت معاذ بن جبل.\nثمّ وليته (ثم (^١) قدمت على ربي فقال لي: من وليت على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: يأتي بين العلماء يوم القيامة برتوة، ولو أدركت خالد بن الوليد ثمّ وليته، ثم قدمت على ربي فسألني من وليت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: سيف (من سيوف (^٢) الله سلّه على المشركين.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال، أنبأنا منصور - مولى لبني أمية - قال، قال عمر ﵁:\nيضيق الغار بأحد يجفو ويقسو ويغلظ فيعيبنا، وليس أحد ولي من القبائل شيئا من أمر الناس إلا حام على قرابته وقرى في عيبته (^٣)، وما ولي الناس من أحد مثل قرشيّ قد عضّ على ناجذيه.\n* حدثنا الهقل بن زياد، عن الهذلي - يعني معاوية بن يحيى قال، حدثني الزهري، قال: كان عمر ﵁ لا يأذن لسبي بقل (^٤) وجهه في دخول المدينة. حتى كتب إليه المغيرة بن شعبة - وهو\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والإثبات عن منتخب كنز العمال ١٨٨:٢.\n(^٢) سقط في الأصل، والإثبات عن المرجع السابق.\n(^٣) العيبة: أي الخاصة وموضع السر (النهاية في الغريب ٣٢٧:٣، وقيل العيبة زيبل من أدم ينقل فيه الزرع، وقيل وعاء من أدم يكون فيه المتاع، وفي الحديث «الأنصار عيبتي وكرشي» أي خاصتي وموضع سري» والعرب تكني عن الصدور والقلوب بالعياب لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب (الفائق في الغريب ٣١١:١ -، وشرح نهج البلاغة ١٦٨:١٢).\n(^٤) بقل وجهه: أي خرج شعره؛ يعني لحيته (تاج العروس) وفي طبقات ابن سعد ٣٤٥:٣، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٩ «لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة».","vol":"3","page":887},{"text":"أمير على الكوفة - يذكر أن له غلاما صانعا ويستأذنه في دخول المدينة وقال: إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع (للناس (^١)، وإنه حداد نقاش نجّار، فكتب إليه عمر ﵁ أن يرسل به إلى المدينة، فقتل عمر ﵁.\n* حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عوف، عن محمد قال: حدر عمر ﵁ عن مكة وأتبعه رجل، فلما نزل جعل الرجل يرمقه، فوضعوا له طهوره فبات فأتيته وهو مذعور، فأتى الماء فأصاب منه، ثم رقد، ثم أتيته الثانية وهو مذعور فأتى الماء فأصاب منه، ثم أتيته الثالثة وكان مذعورا فأتى الماء فأصاب منه فصلى فقال: اللهم اجعلها حقّا، اللهم اجعلها حقّا، اللهم اجعلها حقّا. فلما أصبح دعا الرجل ليتبعنه، فقال: يا أمير المؤمنين ما شيء رأيتك فعلته الليلة، فقال: ما هو؟ فأخبره. قال: رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات، وإنه سيقتلني أعجمي، فاذهب فإن رجعت وأنا حي فافعل كذا وافعل كذا، قال فجاء وقد أصيب عمر ﵁ قال محمد: فإذا عمر ﵁ قد رأى في منامه ما فعل عبيد الله بن عمر.\n* حدثنا حجاج (^٢) بن نصير قال، حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين: أن عمر ﵁ كان يقول: لا تدخلوا\n_________\n(^١) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٠، وطبقات ابن سعد ٣٤٥:٣.\n(^٢) في الأصل «الحاد بن نصير عن قرة؟؟؟ والإضافة عن (الخلاصة للخزرجي ٧٢ ط. بولاق)","vol":"3","page":888},{"text":"المدينة من السبي إلا الوصفاء، قالوا: إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج (^١).\n* حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن أبي عبد الله قال، حدثني قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة (اليعمري (^٢)، أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فدكر نبيّ الله ﷺ، وذكر أبا بكر ﵁، ثم قال:\nإني رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين، وإني لا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف، وإن الله لم يكن ليضيّع دينه ولا خلافته، ولا والذي بعث نبيه ﷺ، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض (^٣) وقد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر (بعد (^٤) أنا ضربتهم بيدي هذا على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلال (^٥).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيدة بن حميد قال،\n_________\n(^١) العلوج: جمع علج وهو الرجل القوي الضخم، وقيل الرجل من كفار العجم وغيرهم، ومنه حديث قتل عمر «قال لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة» (النهاية في غريب الحديث ٢٨٦:٣).\n(^٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣٣٥:٣، ومنتخب كنز العمال ١٨٤:٢، ومسند ابن حنبل ١٥:١.\n(^٣) ما بين الحاصرتين إضافة عن مسند أحمد بن حنبل ٤٨:١، وطبقات ابن سعد ٣٣٥:٣.\n(^٤) ما بين الحاصرتين إضافة عن مسند أحمد بن حنبل ٤٨:١، وطبقات ابن سعد ٣٣٥:٣.\n(^٥) وانظر مسند أحمد بن حنبل ١٥:١، ٤٨، وشرح نهج البلاغة ١٨٤:١٢، ومنتخب كنز العمال ١٨٤:٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٩ وطبقات ابن سعد ٣٣٦:٣.","vol":"3","page":889},{"text":"حدثني عثمان بن ابراهيم الحاطبي، عن أمه (^١) قال: مرّ عمر ﵁ يوما على خولة بنت حكيم السلمية. وهي في المسجد فلم تقم إليه، فقال: مالك يا خولة؟ قالت: خيرا يا أمير المؤمنين، ورأى الحزن في وجهها، فقالت يا أمير المؤمنين رأيت في النوم كأن ديكا نقرك ثلاث نقرات، فقال: فما أوّلته يا خولة؟ قالت: أولته أن رجلا من العجم يطعنك ثلاث طعنات، فقال: وأنّى لعمر ذاك؟ قال: وطعن عمر ﵁ من الليل.\n* أراد عيينة بن حصن سفرا، فلما استقلّت به ركابه قال لأصحابه: أرفقوا عليّ فإن لي إلى أمير المؤمنين حاجة، فأتاه فقال:\nيا أمير المؤمنين، إني أرى هذه الأعاجم قد كثرت ببلدك فاحترس منهم، قال: إنهم قد اعتصموا بالإسلام، قال: أما والله لكأني أنظر إلى أحمر أزرق منهم قد جال في هذه، ونخس بأصبعه في بطن عمر ﵁، فلما طعن عمر ﵁ قال: ما فعل عيينة؟ قالوا هو بالجباب، قال: إنّ بالجباب لرأيا، والله ما أخطأ بأصبعه الموضع الذي طعنني فيه الكلب (^٢).\n* حدثنا الصّلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد ﵁ قال، قال عمر ﵁ على المنبر: إنه وقع في نفسي أني هالك في عامي هذا، إني رأيت في النوم ديكا نقرني\n_________\n(^١) وفي طبقات ابن سعد ١٧٦:٤ «عن محمد بن كناسة: أنها بنت قدامة ابن مظعون».\n(^٢) ورد بمعناه في الرياض النضرة ١٠٠:٢، وسيرة عمر ٦٠٤:٢.","vol":"3","page":890},{"text":"ثلاث نقرات حول سرتي، فاستعبرت أسماء بنت عميس فقالت:\nهذا رجل من العجم يطعنك (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال:\nحدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر ﵁ قال:\nرأيت كأن ديكا نقرني نقرة أو نقرتين، وإن رجلا من العجم سيقتلني.\n* حدثنا محمد بن يحيى بن علي المدني قال، حدثني عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف (^٢) قال، حدثني عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: لما قدم عمر ﵁ من مكة في آخر حجة حجها أتاه كعب فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد فإنك ميّت في عامك، قال عمر ﵁: وما يدريك يا كعب؟ قال: وجدته في كتاب الله. قال: أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي، عمر بن الخطاب؟ قال: اللهم لا، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك. فلما أصبح الغد غدا عليه كعب فقال عمر ﵁: يا كعب. فقال كعب:\nبقيت ليلتان، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب - قال عبد العزيز:\nفأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر قال: قال عمر ﵁:\n_________\n(^١) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٤٢٨:٤.\n(^٢) في الأصل «حدثنى عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف» والمثبت عن تاريخ الطبري ق ١ ح ٢٧٢٢:٥: وما ورد في الخلاصة للخزرجي ص ٢٤٠ ط بولاق يؤكده حيث جاء في الهامش نقلا عن التهذيب «عبد العزيز ابن عمر هو عبد العزيز بن عمران».","vol":"3","page":891},{"text":"يواعدني كعب ثلاثا يعدها … ولا شكّ أنّ القول ما قاله كعب\nوما بي لقاء الموت إني لميّت … ولكنما في الذّنب يتبعه الذّنب\nفلما طعن عمر ﵁ دخل عليه كعب فقال: ألم أنهك؟ قال: بلى، ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال:\n(أنبأنا منصور مولى لبني أمية (^٢) قال إن عمر ﵁ قال:\nيا كعب حدثني عن … (^٣)، كذا … وقصور الجنة لا يسكنها إلا نبيّ أو صديق أو شهيد أو حكم عدل، فقال عمر ﵁:\nأما النبوّة فقد مضت لأهلها، وأما الصدّيق فإني قد صدقت الله ورسوله وأما حكم عدل فإني أرجو من الله أن لا أحكم بين اثنين إلا لم آل عن العدل، وأما الشهادة فأنّى لعمر بالشهادة. ودون الروم الشام، ودون الحبشة اليمن، ودون فارس العراق - أو قال البصرة - فساقها الله في بيته.\n* حدثنا الفضل بن دكين قال، حدثنا العمريّ عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: كان عمر ﵁ يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه الموسى فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا (^٤) غلام المغيرة بن شعبة\n_________\n(^١) وانظر تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٢٥:٢، ونهاية الأرب ٣٧٤:١٩.\n(^٢) بياض بالأصل والمثبت عن السند في ص ٨٤٥.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر.\n(^٤) في الأصل «قال» والتصويب عن طبقات ابن سعد ٣٤٩:٣، وفي شرح نهج البلاغة «فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من بي؟ قالوا: غلام .. الخ».","vol":"3","page":892},{"text":"قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا إلينا من العلوج أحدا فغلبتموني (^١).\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد ﵁ قال، أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره، أن عمر ﵁ كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح ضبّة له، وكان نجارا نقاشا يصنع الأرحاء، فقال أبو لؤلؤة: مر سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي. فقال: إنك لتكسب كسبا كبيرا فاصبر واتق الله، هل أنت صانع لي رحى؟ قال: نعم والله لأصنعن لك رحى تتحدث بها العرب. فقال عمر ﵁:\nأوعدني الخبيث، وخرج إلينا فقال لو قتلت أحدا بسوء الظن لقتلت هذا العلج؛ إنه نظر إليّ نظرة لم أشكّ أنه أراد قتلي فقلّ ما مكث حتى طعنه.\n* حدثنا عبد الملك بن قريب قال، حدثنا نافع بن أبي نعيم قال، قال ابن الزبير: كنت أمشي مع عمر ﵁ فنظر إليه العلج نظرة ظننت أنه لولا مكاني لسطا به.\n* حدثنا سليمان بن كراز قال، حدثنا ميمون بن موسى ابن عبد الرحمن بن صفوان الداني، عن الحسن قال: كان للمغيرة ابن شعبة علج من هذه العجم، وكان يعمل الأرحاء تطحن بالريح، فأتى عمر ﵁ فقال يا أمير المؤمنين إن سيدي يكلّفني ما لا أطيق، قال: ما تعمل؟ قال: لي أرحاء تطحن بالريح، قال: فأدّ\n_________\n(^١) ورد في منتخب كنز العمال ٤٣٢:٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٢.","vol":"3","page":893},{"text":"إلى سيدك خراجك. فخرج العلج يتحطّم (^١) غضبا، وكان عمر ﵁ يخرج عند صلاة الصبح ومعه درّته، فيدخل المسجد وفيه رجال قد حلّوا من الليل فوضعوا رؤوسهم، فيأتيهم رجلا رجلا فيقول: الصلاة طال ما ما فيستم في هذا المسجد، ثم يتقدّم فيكبر، فوثب العلج فطعنه طعنتين، أما إحداهما فلم تعمل شيئا حازت في الجنب، وأما الأخرى فهجمت على جوفه فنادى يا للمسلمين بسم الله، فحمل عمر ﵁ فدخل به، فصلّى بالناس عبد الرحمن بن عوف، وقتل العبد، وقال عمر ﵁:\nويحكم أنال العبد شيئا؟ قالوا: لا بحمد الله، ودخل عليه الناس فجعلوا يسلّمون عليه ويقولون: ليس عليك بأس، فقال: أبأس أن أكون قتلت؛ فقد قتلت، فقالوا: أما إنه إن جزاك الله عنا خيرا:\nفقد كنت وكنت. قال الحسن: لا والله ما يخافون أن يفرطوا، قال فعلموني بها. ولوددت أني أنفلت كفافا، وسلم لي ما كان مع رسول الله ﷺ، فإني لم آل ولا أدري. قال الحسن:\nأرسلت إليه حفصة إيذن لي فأدخل عليك، قال: لا تدخلي عليّ، فأرسلت إليه: والله لتأذننّ لي أو لأدخلن عليك، قال: يا ابن عباس قم فإنها داخلة، فدخلت، فلما رأته صريعا ذهبت لتبكي، فقال:\nلا تبكي إنما يبكي الكافر، قال الناس: استخلف يا أمير المؤمنين.\nقال: والله ما من الناس رجل أوليها إيّاه أعلم أن قد وضعتها موضعا ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة لو أدركتهما ولا\n_________\n(^١) يتحطم. أي يتلظى ويتوقد مأخوذ من الحطمة وهي النار (النهاية في غريب الحديث ٤٠٣:١).","vol":"3","page":894},{"text":"تؤمروا عليكم أحدا إلاّ عالم، وليصلّ بكم صهيب، فإذا كان اليوم الثالث فليجتمع ستة منكم في بيت فلا يخرجوا حتى يستخلفوا عليكم أحدا، ولا يختلفوا. ففعلوا كما أمرهم، فجعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن ابن عوف، فجعل عبد الرحمن يقول: يا فلان عهد الله عليك لئن استخلفت لتفعلن كذا وكذا، فيقول نعم، فقال لهم، ثم قال لعثمان أرني يدك، فمسح على يده،.\n* حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر ﵁ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:\nأيها الناس: إني رأيت أن ديكا نقرني، وإني لا أراه إلا لحضور أجلي، فإن عجّل بي آمر بالشورى إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن بايعتم له منهم فاستمعوا له وأطيعوا، وإن أناسا سيطلبون في ذلك أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلاّل، قال: وخطب الناس يوم الجمعة، ومات يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة قال: وأهل الشورى عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف؛ وسعد بن مالك ﵃ (^١).\n* حدثنا محمد بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، وعمر مولى غفرة، وابنه نويفع: أن عمر ﵁ خطب فقال في خطبته: رأيت رؤيا، وما أظن ذاك إلا عن\n_________\n(^١) ورد في مسند أحمد بن حنبل ٢٨:١ مطولا عن معدان بن أبي طلحة.","vol":"3","page":895},{"text":"اقتراب أجلي؛ رأيت كأن ديكا أحمر نزا (^١) فنقرني ثلاث نقرات، فاستعبرت أسماء بنت عميس ﵄، فقالت: يقتلك عبد من هذه الحمراء؛ فإن أهلك قبل أن أوصي فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض:\nعليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله (^٢)، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وإن أعش فسأعهد.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل (بن يونس عن أبي إسحاق (^٣) عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن فما منعني أن أكون في الصّفّ الأوّل إلا هيبته، - وكان رجلا مهيبا (^٤) - فأقبل وقد أقيمت الصلاة، فعرض له أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فناجاه غير بعيد، ثم طعنه ثلاث طعنات، وإني أنظر إليه، فرأيته وقد بسط يده وهو يقول\n_________\n(^١) نزا: أي وثب (تاج العروس ٣٦٥:١٠).\n(^٢) وانظره بمعناه في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٩، ومنتخب كنز العمال ٤٢٨:٤، ومسند أحمد بن حنبل ٢٧:١.\n(^٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣٤٠:٣. وفي الخلاصة للخزرجي ٣١ ط بولاق هو إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، روى عن جده أبي إسحاق، وثقه أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق، ولد سنة ١٠٠ هـ ومات سنة ١٦٢ هـ.\n(^٤) وفي طبقات ابن سعد ٣٤٠:٣، ومنتخب كنز العمال ٤٢٩:٤ «وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة؛ فذلك الذي منعني منه، فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة» وما في الرياض النضرة ٩٥:٢ متفق مع الأصل.","vol":"3","page":896},{"text":"بيده هكذا دونكم الكلب فإنه قد قتلني، وماج الناس فجرح أحد عشر أو اثني عشر، وماج الناس بعضهم في بعض، حتى قال رجل:\nالصلاة عباد الله. طلعت الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلّى بنا، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و«إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» (^١).\n* حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ حين طعن، جاءه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشر، فقال رجل: الصلاة عباد الله؛ فقد كادت الشمس تطلع. فقدّموا عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقرأ أقصر سورتين: «العصر، وإنا أعطيناك الكوثر».\n* حدثنا أبو داود، وعمرو بن مرزوق قالا، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، أنه شهد عمر ﵁ حين طعن، فأمّهم عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «وَالْعَصْرِ» (^٢) و«إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» (^٣).\n* حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا نعيم بن ميسرة قال:\nحدثنا الزبير بن عدي قال، حدثني عمرو الأودي (^٤) قال:\nشهدت الجمعة يوم طعن عمر ﵁؛ طعنه العلج، شدّ عليه\n_________\n(^١) سورة الكوثر - وقد ورد في منتخب كنز العمال ٤٢٩:٤ وطبقات ابن سعد ٣٤٠:٣، والرياض النضرة ٩٥:٢ من حديث عمرو بن ميمون.\n(^٢) أي سورة العصر.\n(^٣) سورة النصر.\n(^٤) هو عمرو بن ميمون الأودي - أبو يحيى الكوفي، وانظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص ٢٩٤ ط بولاق.","vol":"3","page":897},{"text":"الناس فشدّ على الناس، فطعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم سبعة (^١) سوى عمر ﵁ وأصيح الناس عن الصلاة فقدّموا عبد الرحمن ابن عوف فقرأ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و«إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».\n* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: إن كنت لأدع الصّف الأول هيبة لعمر ﵁، فلما أصيب أخّر الناس الصلاة حتى خشوا طلوع الشمس، فقدّموا عبد الرحمن فقرأ بهم: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و«إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».\n* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: لما أصيب عمر ﵁ أمر عبد الرحمن ابن عوف ﵁ أن يصلي بالناس، فسمع ضجة الناس فقرأ «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و«إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».\n* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن الشيباني (^٢)، عن عمرو بن ميمون قال: ما منعني أن أكون في الصف الأوّل حين طعن عمر ﵁ إلا هيبته فماج الناس فقام عبد الرحمن ابن عوف ﵁ فصلى بالناس فقرأ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و«إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».\n* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون قال: كنت\n_________\n(^١) ويوافقه ما جاء في فتح الباري ٥٠:٧، وإرشاد الساري ١١١:٦ مع زيادة هناك.\n(^٢) هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني - أبو إسحاق الكوفي - وانظر ترجمته في الخلاصة للخزرجي ص ١٥٢ ط بولاق.","vol":"3","page":898},{"text":"في الصف الأول مما يلي عمر ﵁، فلما طعن الطعنة قال:\n«وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا» (^١) فمال الناس على عبد المغيرة فجرح منهم ثلاثة عشر رجلا، فمات تسعة ونجا أربعة.\n* حدثنا الصّلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد بن شبويه عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، حدثني عبّاد المنقري، عن الحسن قال: حدثنا أمير المؤمنين بأطيب ليلة قد أحياها وأحيا عامّتها، ثم خرج على المسلمين وقد أدركتهم تلك الفترة، ومعه درّته فقال (^٢): أيها الناس، الصلاة، وخرج الناس إلى وضوئهم، فلما أقيمت الصلاة تقدّم وكبّر فطعنه الفاسق طعنة مارت بين جلده، ثم طعنه أخرى فجافه (^٣) وهجمت على نفسه، ونادى، يا للمسلمين، عليكم الرجل، فصلى بالناس عبد الرحمن ابن عوف.\n* قال ابن المبارك؛ حدثته وحدثني أبو جعفر عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال: طعن عمر ﵁ وما بيني وبينه إلا رجلين؛ خرج عمر ﵁ يقول: الصلاة الصلاة، فوثب عليه العلج معه سكين ذات طرفين، فجعل يطعنه، ثم خرج فجعل لا يمرّ بأحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، فطعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم تسعة، فلقيه رجل من المسلمين فألقى عليه برنسه، فلما ظنّ أنه أخذ نحر نفسه، وتقدم عبد الرحمن رضي\n_________\n(^١) سورة الأحزاب آية ٣٨.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) جافه: أي أوصلها إلى جوفه (النهاية في غريب الحديث ٣٢٧:١).","vol":"3","page":899},{"text":"الله عنه فصلى، وحمل عمر ﵁ فأدخل البيت.\n* حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: طعن الذي قتل عمر ﵁ اثني عشر رجلا فمات منهم ستة وأفرق ستة فبصر به (^١) رجلان (^٢) من حاج العراق فألقى أحدهما عليه برنسه (^٣)، فطعن العلج نفسه فقتلها.\n* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن عمرو بن ميمون قال: سمعته لما طعن يقول: «وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا» (^٤).\n* حدثنا معاوية بن عمرو المعني (^٥) قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ حين طعن، أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشرهم، فمات منهم خمسة أو ستة.\n* قال ابن المبارك، وحدثني أبو جعفر، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: مات منهم تسعة.\n* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين،\n_________\n(^١) في الأصل «له» والصواب ما أثبته.\n(^٢) الرجلان هما: حسان التميمي اليربوعي، وعبد الله بن عوف كما ذكرهما فتح الباري ٥١:٧، وإرشاد الساري ١١١:٦.\n(^٣) البرنس: كساء تتصل به قلنسوة.\n(^٤) سورة الأحزاب آية ٣٨. وقد ورد بنصه في طبقات ابن سعد ٣٤٩:٣.\n(^٥) هو معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي - (أبو عمرو الكوفي - وثقه أحمد وأبو حاتم، مات سنة ٢١٤ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٣٨٢ ط بولاق).","vol":"3","page":900},{"text":"عن عمرو بن ميمون قال: أصيب تلك الليلة مع عمر ﵁ سبعة عشر رجلا.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: مات من الذين جرحوا (^١) سبعة أو ستة.\n* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت عمرو بن ميمون بقول: شهدت عمر ﵁ لما طعن؛ طعن معه ثلاثة عشر، فمات منهم تسعة (^٢).\n* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عامر الخزاز (^٣) عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال، قلت لعمر ﵁: أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر رجلا، وقتل كليب (بن بكير الليثي (^٤) الجزّار عند المهراس.\n* حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر قال، أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ماتت امرأة بظهر البيداء، فكان الناس يمرون عليها فلا يوارونها - فقلت: ما رأيتها؟ فقال: أما إنك لو رأيتها لفعلت ثلاثا - ثم خطب فقال: ما بال رجال يمرون على امرأة ميتة فلا يوارونها حتى مرّ عليها كليب الجزّار\n_________\n(^١) في الأصل «جرح».\n(^٢) ورد في نهاية الأرب ٣٧٢:١٩ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n(^٣) هو صالح بن رستم المازني - مولاهم - أبو عامر الخزاز - بمعجمات - البصري، وثقه أبو داود والطيالسي وابن حبان (الخلاصة للخزرجي ١٤٤، ٤٠٣ ط الخيرية).\n(^٤) الإضافة عن الإصابة ٢٨٩:٣، ومنتخب كنز العمال ٤٣٥:٤.","vol":"3","page":901},{"text":"فواراها؟ والله إني لأرجو أن يغفر الله له، قال فيمرّ عليه أبو لؤلؤة وهو يتوضأ عند المهراس فطعنه فقتله حين قتل عمر ﵁ (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله ابن عتبة، أن ابن عباس ﵄ أخبره، أن عمر ﵁ حين طعن في غلس السحر مع الفجر قال فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، وأمر عبد الرحمن بن عوف ﵁ يصلي بالناس، قال: فلما أدخل بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غمرة حتى أسفر، ثم أفاق فقال: صلّى الناس؟ قلنا: نعم، قال لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضّأ وصلّى، فلما سلّم قال يا ابن عباس، اخرج سل من قتلني، قال:\nفخرجت فإذا الناس منقصعون (^٢) على باب دار عمر ﵁ جاهلون بخبره، ففتحت الباب فقلت للناس: من طعن أمير المؤمنين\n_________\n(^١) ورد في فتح الباري ٥٠:٧ بإيجاز أيضا، وفي منتخب كنز العمال ٣٤٥:٤ «ذكر لعمر أن امرأة من المسلمين ماتت بالبيداء مطروحة على الأرض يمر بها الناس لا يكفنها أحد ولا يواريها أحد حتى مر بها كليب بن بكير الليثي فأقام عليها حتى كفنها وواراها، فذكر ذلك لعمر فقال: من مر بها من المسلمين؟ فقالوا: لقد مر عليها عبد الله بن عمر فيمن مر عليها من الناس، فدعاه وقال: ويحك مررت على امرأة من المسلمين مطروحة على ظهر الطريق فلم توارها ولم تكفنها!! قال: والله ما شعرت بها ولا ذكرها لي أحد. فقال: من واراها وكفنها؟ قالوا: كليب بن بكير الليثي.\nقال: والله لحرى أن يصيب كليب خيرا، فخرج عمر يوقظ الناس بدرته لصلاة الصبح، فلقيه الكافر أبو لؤلؤ فطعنه ثلاث طعنات بين الثنية والسرة، وطعن كليب ابن بكير فأجهز عليه وتصايح الناس».\n(^٢) منقصفون: مزدحمون (أقرب الموارد) وفي منتخب كنز العمال ٤٣١:٤ «فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبرهم».","vol":"3","page":902},{"text":"قالوا: عدوّ الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجعت إلى عمر ﵁ فقلت: أرسلتني أسأل من طعنك، فزعموا أن أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة هو الذي (^١) طعنك، فقال: الله أكبر، ما كانت العرب لتقتلني، الحمد لله الذي لا يحاجني عند الله بصلاة صلاّها (^٢).\n* حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم:\nأن عمر ﵁ كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلّى لله سجدة أو ركعة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة.\n* حدثنا هوزة بن خليفة الثقفي (^٣) قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين قال، قال ابن عباس ﵄: لما كان غداة أصيب عمر ﵁ كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، فأفاق إفاقة فقال: من ضربني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر ﵁ عمل أصحابك؛ كنت أريد ألا يدخلها علج من السّبي فغلبتموني (^٤).\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع: أن عمر ﵁ لما طعن قال: من\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) ورد في منتخب كنز العمال ٤٣٠:٤ وفيه «فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له».\n(^٣) في الأصل قرة بن خليفة الثقفي. والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٥٢:٣ فالخبر فيه متفق مع ما هنا سندا ومتنا، وانظر في ترجمته ميزان الاعتدال ٢٨٩:٣، والخلاصة للخزرجي ص ٤١٤ ط بولاق.\n(^٤) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٤٣٢:٤، وطبقات ابن سعد ٣٥٠:٣ وفيه «فعصيتموني».","vol":"3","page":903},{"text":"طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال للعباس ﵁: هذا عملك وعمل أصحابك، والله لقد كنت أنهاكم أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، وقال: الحمد لله الذي لم أخاصم في ديني أحدا من المسلمين.\n* حدثنا حجاج بن نصير (^١) قال، حدثنا قرة بن خالد عن محمد (بن سيرين (^٢) قال، قال ابن عباس ﵄:\nقال لي عمر ﵁: انظر من طعنني؟ فقلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال: إنه نفذ القضاء على أصحابك. قال قرّة:\nفكان محمد يفسّر قول عمر ﵁: كان يقول: لا تدخلوا المدينة من السّبي إلا الوصفاء (^٣) فقال العباس ﵁: إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج.\n* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن، دخل عليه الناس فقال لعبد الله بن عباس ﵄: اخرج فناد في الناس: أعن ملأ منكم كان هذا؟ فخرج ابن عباس فقال أيها الناس، إن أمير المؤمنين يقول (^٤) فقالوا معاذ الله، ما علمنا ولا اطّلعنا.\n* حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة\n_________\n(^١) هو حجاج بن نصير القيس أبو محمد القساقيطي البصري (الخلاصة للخزرجي ٧٢ ط بولاق.\n(^٢) الإضافة عن الخلاصة للخزرجي ص ٣١٦ ط بولاق.\n(^٣) الوصفاء: جمع وصيفة، وهي الجارية دون المراهقة (أقرب الموارد).\n(^٤) ما بين الحاصرتين عن نهاية الأرب ٣٧٥:١٩ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.","vol":"3","page":904},{"text":"عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: صدرنا مع عمر ﵁ فلما كنابالبيداء إذا نحن بركب تحت شجرة، فقال له عمر ﵁: يا عبد الله انظر من هؤلاء فأتهم. فإذا صهيب فأتيته فأخبرته أنه صهيب مولى ابن جدعان، فقال: مره فليلحقني، قال: فلما قدم عمر ﵁ المدينة لم يلبث أن لحقني فدخل عليه صهيب ﵁ فقال: وا حبّاه وا صاحباه فقال عمر ﵁: مهلا يا صهيب فإن بكاء الحي على الميت عذاب للميت (^١).\n* حدثنا حماد بن مسعدة (^٢) عن ابن عون عن محمد قال:\nلما أصيب عمر ﵁ دخل صهيب فقال: وا أخاه، فقال:\nويلك يا صهيب، أما تعلم أنه من يعول عليه يعذب؟.\n* حدثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: أن صهيبا دخل على عمر ﵁ فقال: وا أخاه وا عمراه، فقال: أما علمت أن الميّت يعذب ببكاء أهله عليه (^٣)؟.\n* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (^٤) قال، حدثنا أيوب،\n_________\n(^١) ورد في طبقات ابن سعد ٣٦٢:٣ بروايات كثيرة.\n(^٢) هو حماد بن مسعدة التميمي أبو سعيد البصري، وثقه أبو حاتم وتوفي سنة ٢٠٢ هـ الخلاصة للخزرجي ص ٩٢ ط بولاق\n(^٣) ورد في طبقات ابن سعد ٣٦٢:٣ مع اختلاف في الألفاظ.\n(^٤) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد - ويقال ابن الحكم - ابن الصلت بن عبد الله ابن الحكم بن أبي العاص الثقفي. أبو محمد البصري، وثقه ابن معين، ومات سنة ١٩٤ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٢٤٨ ط بولاق، وميزان الاعتدال ١٦١:٢).","vol":"3","page":905},{"text":"عن محمد (بن سيرين (^١) قال: نبئت أن عمر ﵁ لما أصيب جاء صهيب ﵁ فجعل يقول: وا أخاه، وا صاحباه.\nفقال عمر ﵁: ألم يعلم أو لم يسمع أن المعول عليه يعذب؟ * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا جرير بن عثمان قال، حدثنا حبيب بن عبيد الرحبي (^٢) عن المقدام بن معدي كرب (^٣):\nأنه دخل على عمر ﵁ فلما خرج من عنده دخلت عليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنيناه ويا صاحب رسول الله ويا خليفة رسول الله. فقال عمر ﵁ أقعدوني (^٤) ولا صبر لي على ما أسمع. ثم قال: إني أعزم عليك، قال: عليك من الحق أن لا تندبيني (^٥) بعد مجلسك هذا (فأما عينيك (^٦) فلن أملكهما إنه ليس من ميّت يندبه أهله إلا والملائكة تمقته.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) هو حبيب بن عبيد الرحبي - بمهملتين - أبو حفص الحمصي، وثقه الهتاني (الخلاصة للخزرجي ٦١ ط الخيرية).\n(^٣) هو المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد بن معد يكرب بن عبد الكندي - صحابي - مات سنة ٨٧ هـ (الخلاصة للخزرجي ٣٨٦).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي منتخب كنز العمال ٤٣٣:٤، وشرح نهج البلاغة ١٩٣:١٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢٥ «فقال عمر لابنه عبد الله: أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع».\n(^٥) كذا في الأصل، وفي منتخب كنز العمال ٤٣٣:٤، وشرح نهج البلاغة ١٩٣:١٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢٥ «فقال لها إني أحرج عليك من أن تندبيني بعد مجلسك هذا».\n(^٦) سقط في الأصل، والمثبت عن المصادر السابقة.","vol":"3","page":906},{"text":"ابن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: دخل صهيب على عمر ﵁ وقد طعن فقعد بحياله يبكي، فقال أعليّ تبكي؟ فقال: إني والله لعليك أبكي، قال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: أعول عليه صهيب، فقال عمر ﵁: يا صهيب إن المعول عليه يعذب (^٢).\n* حدثنا أحمد بن موسى قال، حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - عن سليمان التيمي قال: انتهيت إلى محمد بن موسى وهو يقول:\nوالله لا نبالي من قال فيه بعد قول عمر ﵁، قال صهيب:\nوا عمراه، قال عمر ﵁ مهلا يا صهيب؛ إن المعول عليه يعذب. قيل لسليمان: أحين طعن عمر ﵁؟ قال: نعم.\n* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا سالم بن أبي راشد قال، حدثنا ابن أبي عامر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال: جلست بالباب فإذا صهيب ﵁ قد دخل وهو يهتف، وا حبيباه، وا خليلاه، وا عمراه. فقال عمر ﵁: مهلا يا أخي، أما بلغك أن المعول عليه يتعذب ببعض بكاء أهله؟\n_________\n(^١) ورد في طبقات ابن سعد ٣٦٢:٣ من حديث أبي بردة عن أبي موسى الأشعري.\n(^٢) ورد في منتخب كنز العمال ٤٣٣:٤ من حديث أنس بن مالك.","vol":"3","page":907},{"text":"* حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة قال، أنبأنا يوسف بن سعد، عن عبد الرحمن بن (نصير أبو حميد (^١) الحضرمي عن شداد بن أوس، أن كعبا قال: فكان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر بن الخطاب ﵁، وإذا ذكرنا عمر ﵁ ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه، فأوحى الله إلى النبي أن مره أن يعهد ويوصي؛ فإنه ميّت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدر (^٢) والسرير، ثم جأر إلى الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أحكم بالعدل، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك، وكنت وكنت، فزد في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي: أنه قال كذا وكذا، وأنه قد صدق، وإني قد زدت في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يشد طفله وتربو أمته، فلما طعن عمر ﵁ قال كعب: والله لئن سأل عمر ربّه أن يبقيه ليبقينّه، فأخبر عمر ﵁ بذلك. فقال: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم (^٣).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس عن ابن شهاب، أن كعبا قال: لو دعوت الله يا أمير المؤمنين أن يزيد في عمرك؟ قال: انظر ما تقول يا كعب،\n_________\n(^١) في الأصل «عبد الرحمن بن جبير بن حميد، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ١٩١ ط الخيرية.\n(^٢) الجدر: والجدار، الحائط (المعجم الوسيط، أقرب الموارد).\n(^٣) وانظره متنا في طبقات ابن سعد ٣٥٣:٣، ومنتخب كنز العمال ٤٣٢:٤.","vol":"3","page":908},{"text":"قال: إن رجلا من بني إسرائيل كان على مثل ما أنت عليه من الحق فبينما هو يقضي بين الناس في مجلسه إذ جاءه ملك الموت فتوارى عن مجلسه كراهية للموت، ثم دعا الله أن ينسئ في أجله ليعدل بين الناس فأنسأ في أجله خمس عشرة سنة.\n* حدثنا وهيب بن جرير قال، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: سمع عمر ﵁ صوتا قال لابن عباس ﵁: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ فخرج فسأل الناس فقالوا: ارجع إلى أمير المؤمنين فأخبره أن كعبا يقول: لو أن أمير المؤمنين أقسم على الله أن يؤخره لأخره، فقال ابن عباس ﵄: ما كنت لأخبر أمير المؤمنين عن كعب بشيء حتى أسمعه منه، فأتاه كعب فسأله فقال: نعم، لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره، فرجع ابن عباس ﵄ إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال: إذن والله لا أقسم على الله (^١).\n* حدثنا خلاد بن يزيد قال، حدثنا نافع، عن ابن مليكة بنحوه، وزاد: لا أقسم على ربي، ولا أسأله أن يؤخرني، ويل لي، ويلي لأمي إن لم يغفر لي، لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه.\n* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو جميع قال، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله ابن عباس ﵁ قال: لما أصيب عمر ﵁ كنت فيمن حمله وأدخلناه البيت فقال: يا ابن أخي اذهب فانظر من\n_________\n(^١) ورد مختصرا في منتخب كنز العمال ٤٣٣:٤ من حديث أبي مليكة.","vol":"3","page":909},{"text":"أصابني، ومن أصيب معي، قال: وكان يقول إذا بعثت أحدكم في حاجة فليرجع إلىّ فليخبرني فإني أنسى - قال: فخرجت فنظرت ورجعت إليه لأخبره فإذا البيت قد امتلأ، فجلست عند الباب، ودخل كعب فأخذ بعضادتي الباب وقال: كيف ترون أمير المؤمنين؟ قالوا: ما تراه مغش عليه. قال: والذي أنزل التوراة على موسى، وأنزل الإنجيل على عيسى، وأنزل الفرقان على محمد إن دعا أمير المؤمنين ليبقيه الله (^١) لهذه الأمة حتى يأمر فيهم بأمره ويقضي فيهم بقضائه ليرفعنّه، فلما سمعت ذلك تخطّيت الناس حتى جلست عند رأسه فقلت: يا أمير المؤمنين إنك بعثتني أنظر من أصابك، أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر وقتل كليب الجزار عند المهراس، وهذا كعب يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد لئن أمير المؤمنين دعا ربه أن يرفعه لهذه الأمة (فقال ادع إلي كعبا فدعي فقال ما تقول. قال: أقول كذا - قال لا والله لا أدعو (^٢) ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه ربه - ثلاثا.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء، ومحمد بن الزبير قالا، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن؛ أدخل فقال ادعو إليّ الطبيب، فقال أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. قال فسقي نبيذا فخرج من بعض\n_________\n(^١) في الأصل «أن أمير المؤمنين دعى به حتى يرفعه» والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٩١:١٢.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٩١:١٢","vol":"3","page":910},{"text":"طعناته، فقال الناس من حوله: هذا صديد فاسقوه لبنا، فسقي لبنا فخرج فقال الطبيب: فما كنت فاعلا فافعل (^١).\n* حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: دعي لعمر ﵁ الطبيب فسقاه نبيذا فخرج من جروحه مختلطا بدم فدعي بلبن فسقاه فخرج أبيض، فقال له الطبيب: اعهد يا أمير المؤمنين.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال المراسي قال، حدثنا الحسن: أن عمر ﵁ حين طعن قالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، قال: إن كان عليّ بأس (فقد قتلت (^٢) فقالوا: لو شربت نبيذا، فشربه فخرج من جراحته، فقالوا: إنه صديد فقال ائتوني بلبن، فشربه فخرج من جزاحته.\n* حدثنا الحسن بن عثمان قال، كتب إليّ عبد الله بن صالح قال، حدثنا الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الصدفي قال، حدثنا الزهري قال، حدثني سالم قال، سمعت عبد الله قال، قال عمر ﵁: أرسلوا إلى الطبيب فينظر إلى جرحي هذا، قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشبّه النبيذ (بالدم (^٣) حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعونا طبيبا من الأمصار من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج مصلدا (^٤) أبيض فقال: يا أمير المؤمنين\n_________\n(^١) ورد - مع إطالة - في سيرة عمر ٦١٥:٢.\n(^٢) بياض بالأصل، والمثبت عن الروض الأزهر في مناقب الجد الأكبر لابن عنان - مخطوط - لوحة ١٤٢.\n(^٣) الإضافة عن سيرة عمر ٦١٥:٢.\n(^٤) المصلد: اللبن يحلب في إناء قد أصابه الدسم فلا تكون له رغوة (سيرة عمر ٦١٥:٢) وفي هذا المرجع «فشبه النبيذ بصديد أبيض».","vol":"3","page":911},{"text":"اعهد، فقال عمر ﵁: صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كذبتك، فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك، فقال عمر ﵁: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج؛ ألم تسمعوا ماذا قال رسول الله ﷺ؟! قال: «يعذب الميّت ببكاء أهله».\n* حدثنا سالم بن نوح قال، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر ﵁ لما طعن دخلت عليه حفصة، وإنه يغشى عليه، فصرخت، فقال: اسكتي يا بنية، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن الميت يعذب ببكاء الحيّ؟».\n* قال ابن المبارك في حديثه: لما طعن عمر ﵁ وأدخل البيت جاءت حفصة تقول: أبي أبي، أخرج؟ فقالوا: الناس.\nفقالت: لتخرجن عني أو لأخرجن؟ فقال عمر ﵁: أمكم تستأذن، فخرج الناس، فلما نظرت إليه - ضعفت بدنه - فقال:\nيا بنية إنما يبكى الكافر - أو يبكى الكافر.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمه (ثابت عن (^١) أنس ﵁: أن عمر ﵁ لما طعن أعولت حفصة ﵂، فقال عمر ﵁: يا حفصة، أما سمعت النبي ﷺ يقول: إن المعول عليه يعذب؟.\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٦٢:٣، وهو ثابت بن قيس الغفاري - مولاهم - أبو الغصن المدني، مات سنة ١٦٨ هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٥٧ ط بولاق).","vol":"3","page":912},{"text":"* حدثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو بن علقمة قال:\nكان أبو لؤلؤة مجوسيا.\n* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: دخل رجل على عمر ﵁ وهو يألم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت لأراك - كأنه يعني الجلد، والله لئن كان الذي تخاف لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، وفارقك وهو عنك راض، وصحبت أبا بكر ﵁ فأحسنت صحبته، وفارقك وهو عنك راض، وصحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم وهم عنك راضون، فقال عمر ﵁: أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله ﷺ ورضاءه عني فإنما ذلك منّ من الله منّ عليّ به، وأما ما ذكرت من صحبتي أبا بكر ﵁ ورضاه عني فإنما ذاك منّ من (^١) الله منّ به عليّ، وأما ما تري فيّ من الألم فإنما ذاك من صحبتكم، والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه (^٢).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد قال: لما طعن عمر ﵁ دعا بلبن فشربه فخرج منه فجعل جلساؤه يثنون عليه. فقال: إنّ من غرّه عمر لغار (^٣) والله لوددت\n_________\n(^١) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٨، وشرح نهج البلاغة ١٩٢:١٢.\n(^٢) ورد في الرياض النضرة ٩٧:٢ وفيه «قبل أن أرده».\n(^٣) في شرح نهج البلاغة ١٩٢:١٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٨، وسيرة عمر ٦١٧:٢ «قال: المغرور من غررتموه، ولو أن لي ما على ظهرها من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع» وكذا سيرد في الحديث النالي:","vol":"3","page":913},{"text":"أني لم أدخل فيها، والله إني لو كان لي ما على وجه الأرض لافتديت به من هول المطلع.\n* حدثنا علي بن عاصم قال، أخبرني داود، عن عامر قال:\nلما طعن عمر ﵁ دخل عليه ابن عباس ﵄ والناس عنده، فسلم ثم قال: يا أمير المؤمنين، أبشر ببشرى الله، كان لك القدم في الإسلام، وصحبة رسول الله ﷺ، وتوفي وهو عنك راض، ووليت فعدلت، ثم قتلت شهيدا، قال:\nويحك أعد عليّ ما قلت، فأعاد فتنفّس عمر ﵁ تنفسا كادت نفسه تخرج معه، ثم قال: والله إن المغرور لمن غررتموه، ولو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها من هول المطلع.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري (^١) قال: خطبنا ابن عباس ﵄ على منبر البصرة فقال: أنا أوّل من دخل على عمر ﵁ حين طعن، فقلت له: أبشر فقد صحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته، ووليت فعدلت، وأدّيت الأمانة. فقال: إنما تبشيرك إياي بالجنة، فوالذي نفسي بيده لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت (^٢) بها مما هو\n_________\n(^١) في الأصل «عن عبيد الله بن عبد الرحمن الحميري» والمثبت عن مسند أحمد ابن حنبل ٤٦:١ والسند فيه، «حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد ابن عبد الرحمن الحميري قال: حدثنا ابن عباس بالبصرة» وانظر في ترجمته الخلاصة للخزرجي ص ٩٤ ط بولاق.\n(^٢) في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٩، وشرح نهج البلاغة ١٩٢:١٢، وسيرة عمر ٦١٨:٢ «من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر».","vol":"3","page":914},{"text":"أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك استخلفت فعدلت، فوالله لوددت أن ذاك كفاف لا عليّ ولا لي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك.\n* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة قال، (حدثنا عمر بن يونس أبو القاسم (^١) اليمامي قال سمعت ابن عباس ﵄ يقول: لما طعن عمر ﵁ دخلت عليه فجعلت أثني عليه، فقال: بأيّ شيء تثني عليّ؛ بالإمرة أم بغيرها؟ فقلت بكلّ، فقال: والله لوددت أني أفلت منهما كفافا لا أجر ولا وزر (^٢) * حدثنا مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس ﵄ قال: أتيت عمر ﵁ فقلت: مصّر الله بك الأمصار، وفتح الفتوح، وفعل وفعل. فقال: وددت أني نجوت منها لا أجر ولا وزر (^٣).\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - قال، حدثني سماك الحنفي، قال حدثني عبد الله بن عباس ﵄ قال: دخلت أنا والمسور ابن مخرمة على عمر ﵁ حين طعن فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين؛ فإن الله قد مصّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى (^٤)\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ٢٤٣ ط الخيرية.\n(^٢) وانظر حلية الأولياء ٥٢:١، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٩، وسيرة عمر ٦١٨:٢، وفي الجميع «والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر» وفي شرح نهج البلاغة ١٩٢:١٢ «لا حرج ولا وزر».\n(^٣) ورد في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٩ من حديث ابن عباس مع مغايرة في بعض الألفاظ.\n(^٤) في الأصل لفظ لا يقرأ، والمثبت عن حلية الأولياء ٥٢:١.","vol":"3","page":915},{"text":"بك الرزق. فقال: أفي الإمارة تثني عليّ يا ابن عباس؟ قلت: إي والله، وفي غيرها، قال: فوالله لوددت أني خرجت منها فلا لي ولا عليّ.\n* حدثنا أبو عاصم قال حدثنا سهل السراج قال، قال رجل عند الوليد بن عبد الملك: قال عمر ﵁: لوددت أني أفلت من هذا الأمر كفافا، فقال الوليد: كذبت، أيقول هذا خليفة الله؟ فقال الرجل: أو كذبت - قال: أو ذاك.\n* حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين قال، قال ابن عباس ﵄، قلت لعمر والله لا يمس جلدك النار، قال: والله إن علمك بذاك لقليل (^١).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا عمرو بن الحارث، أن أبا النصر حدثه، عن سليمان بن يسار: أن عمر ﵁ حين حضرته الوفاة قال له المغيرة بن شعبة: هنيئا لك يا أمير المؤمنين الجنة. قال: يا ابن أم المغيرة، وما يدريك؟ والذي نفسي بيده لو كان لي ما بين المشرق والمغرب لافتديت به من هول المطلع.\nقال ابن المبارك في حديثه، فحدثنا عباد المنقري، عن الحسن قال: دخلوا عليه فقالوا ليس عليك يا أمير المؤمنين بأس، فقال:\nإن يكن بالقتل بأس فقد قتلت، فقالوا: أما فجزاك الله خيرا؛ فلقد كنت وكنت. قال: وتغبطونني بها؛ لو أني خرجت منها كفافا؟\n_________\n(^١) ورد مطولا في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢٠.","vol":"3","page":916},{"text":"يقول الحسن: يا سبحان الله فصاحب كل يوم مبارك يقول: لوددت أني نجوت منها كفافا (^١)؟ * حدثنا عامر بن مدرك الحارثي قال، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبي جعفر قال: لما طعن عمر ﵁ اشتد جزعه فقال ابن عباس ﵄: يا أمير المؤمنين ما يجزعك؟ فوالله إن كان إسلامك لفتحا، وإن كانت خلافتك ليمنا، ولقد ملأت الأرض عدلا. فقال: يا ابن أخي أتشهد بذاك لي عند ربك، فكأنه كعّ (^٢) فقال له عليّ (^٣): نعم اشهد وأنا معك أشهد أنا معك.\n* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن رجاء قالا، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: دخل عليه كعب الأحبار فقال: «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» (^٤) قد أنبأتك أنك شهيد فقلت: من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب (^٥)؟.\n* حدثنا أبو بكر العليمي قال، حدثنا النضر بن شميل قال،\n_________\n(^١) ورد بمعناه في خبر طويل في الروض الأزهر ص ١٤٠ ومنتخب كنز العمال ٤٣٨:٤.\n(^٢) كع: الرجل عن الشيء: أحجم أو جبن (النهاية في الغريب ١٨٠:٤).\nوفي شرح نهج البلاغة ١٩٢:١٢» قال أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ فكععت، أي جبنت» وانظر الخبر مطولا في طبقات ابن سعد ٣٥٥:٣، ٣٥٤ وفتح الباري ٥٣:٧، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢١ - وفيه «تلكأ».\n(^٣) المراد علي بن أبي طالب ﵁ كما ورد في المصادر السابقة.\n(^٤) سورة البقرة آية ١٤٧.\n(^٥) وهو متفق سندا ومتنا مع ما ورد في شرح نهج البلاغة ١٩٢:١٢، وطبقات ابن سعد ٣٤٢:٣ سندا مع طول في المتن.","vol":"3","page":917},{"text":"حدثنا ابن المبارك قال، حدثني مولى لآل بن عفان: أن عمر ﵁ أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثا، وقال: لا يأتينّ عليكم ثالثة - أو لا يخلونّ عليكم ثالثة حتى تبايعوا لأحدكم - يعني أهل الشورى - ثم اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، ولا تشاقوا ولا تنازعوا وأطيعوا الله ورسوله والأمير (^١).\n* حدثنا حبان بن بشر قال حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا ابن إدريس عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة وعروة بن الزبير قالا، قال عمر ﵁ حين طعن: ليصل بكم صهيب ثلاثا، ولتنظروا طلحة، فإن جاء إلى ذلك وإلا فانظروا في أمركم؛ فإن أمة محمد ﷺ لا تترك فوق ثلاث سدى، قال له عثمان: إنك لم يفتك من الأمر شيء، فقال له طلحة: إذا صلّيت الظهر فاجلس على المنبر، فلما جلس على المنبر قام إليه طلحة فبايعه.\n* حدثنا سعيد بن عامر قال، أنبأنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كان رأس عمر ﵁ في حجري حين أصيب، فقال لي: يا عبد الله ضع رأسي بالأرض فجمعت ردائي تحت رأسه فمات وإن خدّه لعلى الأرض، وقال: ويل لعمرو ويل أمه إن لم يغفر الله له.\n* حدثنا القعنبي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى\n_________\n(^١) ورد بمعناه في خبر طويل في طبقات ابن سعد ٣٤٤:٣، ٣٦٧. وفي نهاية الأرب للنويري ٣٧٩:١٩ ط الهيئة العامة للكتاب «قال: فإذا أنا مت فتشاوروا ثلاثة أيام، وليصل بالناس صهيب، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير».","vol":"3","page":918},{"text":"ابن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان ابن عفان (^١) ﵁ قال: أنا آخركم عهدا بعمر ﵁، دخلت عليه ورأسه في حجر (^٢) ابنه عبد الله بن عمر فقال له، ضع خدّي بالأرض، فقال: هل حجري والأرض إلا سواء؟ قال:\nضع خدي بالأرض لا أمّ لك - في الثانية أو الثالثة - ثم شبك رجليه فسمعته يقول: ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي. حتى فاضت نفسه.\n* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان، عن أبيه، عن عثمان ﵁ قال: أنا آخر الناس عهدا بعمر ﵁؛ دخلت عليه ورأسه في حجر ابن له فقال له: ضع خدي بالأرض، فأبى، فقال: ضع خدي بالأرض لا أمّ لك، ففعل، فقال: الويل لأمي إن لم يغفر الله لي، فلم يزل يقولها حتى خرجت نفسه.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، سمعت عبد الله بن عمر يحدث، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفّان ﵁ قال: أنا آخر الناس عهدا بعمر ﵁؛ دخلت عليه وهو في المغرب ورأسه في حجر عبد الله بن عمر ﵄، فقال له: يا بني ضع خدّي بالأرض، فقال له ما حجري والأرض إلا سواء، فقال له:\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) بياض في الأصل والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٦٠:٣.","vol":"3","page":919},{"text":"يا بني ضع خدي بالأرض، فقال له: مثل ذلك، فقال له في الثالثة:\nضع خدي بالأرض لا أمّ لك، فوضع خدّه بالأرض، فقال: ويل عمر وويل أمه إن لم يغفر الله له، ثم مات ﵀ (^١).\n* حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر ﵁ أخذ تبنة من حائط (^٢) فقال: يا ليتني كنت هذه التّبنة يا ليتني لم أخلق (^٣)، يا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني لم أك شيئا، يا ليتني كنت نسيا منسيّا.\n* حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا بقية بن الوليد عن أبي مرثد اللبكي عبد الله بن العوذ، عن من حدثه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا ليتني كنت حائكا أعيش من عمل يدي.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما طعن عمر ﵁ قالوا له:\nاستخلف، قال: لا، والله لا أتحملكم حيّا وميتا، ثم قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني: يعني أبا بكر ﵁، وإن أدع فقد ودع (^٤) من هو خير مني: يعني النبي صلى الله عليه\n_________\n(^١) ورد بمعناه في حلية الأولياء ٥٢:١.\n(^٢) في طبقات ابن سعد ٣٦٠:٣ ومنتخب كنز العمال ٤٠٠:٤ «أخذ تبتة من الأرض».\n(^٣) الإضافة عن المصدرين السابقين.\n(^٤) أي وإن أترك فقد ترك. (أقرب الموارد) والمعنى: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - أبو بكر - وإن أدع الناس إلى أمرهم فقد تركه رسول الله ﷺ (منتخب كنز العمال ٤٢٧:٤).","vol":"3","page":920},{"text":"وسلم، قالوا: جزاك الله يا أمير المؤمنين خيرا، قال ما شاء الله راغبا راهبا، ثم قال وددت أني أفلت كفافا لا لي ولا عليّ (^١).\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن (^٢) الحميري قال، خطبنا ابن عباس ﵄ على منبر البصرة فقال: قيل لعمر ﵁: استخلف، فقال: إن ذلك فعلت فقد فعله من هو خير مني؛ وإن أكل الناس إلى أنفسهم فقد فعله رسول الله ﷺ، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ﵁.\n* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عاصم بن محمد، عن أبيه قال: قيل لعمر ﵁: استخلف: فقال: لوددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ (^٣).\n* قال ابن المبارك في حديثه، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم قال، قال عبد الله بن عمر ﵄ بعد ما طعن عمر: يا أمير المؤمنين، ما عليك لو أجهدت نفسك، ثم أمّرت رجلا؟ فقال: أقعدوني، قال: عبد الله فتمنّيت لو أن بيني وبينه عرضى المدينة؛ فرقا منه حين قال أقعدوني، ثم قال: من أمّرتم بأفواهكم؟ قلت: فلانا، فقال: إن تؤمّروه فأره ذا شيبتكم،\n_________\n(^١) ورد في السنن الكبرى للبيهقي ١٤٨:٨ مع تقديم وتأخير.\n(^٢) في الأصل «عن حميد بن عبد الواحد الحميري» والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٥٣:٣، ومسند أحمد بن حنبل ٤٦:١، والخلاصة للخزرجي ص ٩٤. وما سبق في ص ٨٧٦ وما سيرد ص ٨٨٦.\n(^٣) جزء من خبر طويل ورد في السنن الكبرى للبيهقي ١٤٨:٨.","vol":"3","page":921},{"text":"ثم أقبل على عبد الله فقال: أثكلتك أمك: أرأيت الوليد ينشأ مع الوليد وليدا، ثم ينشأ معه شابّا ثم ينشأ معه كهلا، أتراه يعرف من خلقه؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فبماذا أحاجّ رب العالمين إذا سألني من أمّرت عليكم؟ فقلت: فلانا، وأنا أعلم منه ما أعلم، كلاّ والذي نفسي بيده لأردّنّها إلى الذي دفعها إليّ، والله لوددت أنه كان عليها من هو خير مني لا ينقصني ذلك مما أعطاني الله شيئا.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا الحسن، وعبد الله بن بريدة قالا: لمّا طعن عمر ﵁ قيل له: لو استخلفت؟ قال: لو شهدني أحد رجلين استخلفته - إني قد اجتهدت ولم أتم - أو وضعتها موضعها؛ أبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة.\n* حدثنا محمد بن الصبّاح قال، حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول قال، قلت للشعبي يا أبا عمرو، ما منع عمر ﵁ أن يستخلف عبد الله بن عمر ﵁؛ وقد كان من هجرته ما قد علمت، ومن ورعه ما قد رأيت؟ قال: أما إنه قد قال أدخلوه وأشهدوه، وليس منها في شيء؛ فإن يكن خيرا فقد استكثرنا منه، وإن يكن شرا فشرّ عنا إلى عمر فشرّ عنا إلى عمر ثلاثا (^١).\n_________\n(^١) «فشر عنا إلى عمر» كذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٥٧:٥ «وإن يكن شرا فشرعنا إلى عمر. بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد» وفي نهاية الأرب ٣٧٨:١٩ «إن كان خيرا فقد أصبنا منه، وإن كان شرا فقد صرف عنا، بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد».","vol":"3","page":922},{"text":"* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، قال عمر ﵁: يأمرونني أن أبايع لرجل لم يحسن (أن (^١) يطلّق امرأته.\n* حدثنا هارون الدمشقي قال، حدثنا محمد بن عيسى، عن عمر بن يزيد قال: كتب عمر عبد الله بن عمر في الشورى، فقال رجل: استخلفه فإنه ابن أمير المؤمنين ومن المهاجرين الأولين. فقال عمر ﵁: وقد قيلت! والله ليمحينّ منها، كفى آل عمر منها الكفاف لا علينا ولا لنا (^٢).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن إبراهيم قال، قال عمر ﵁: تأمرونني أن أبايع لرجل لم يحسن يطلّق امرأته (^٣).\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال، خطبنا ابن عباس ﵄ فقال: أنا أوّل من دخل على عمر ﵁ حين طعن، فقال لي: يا ابن عباس احفظ عني ثلاثا: إني لم أستخلف على الناس خليفة، ولم أقض في الكلالة قضاء، وكل مملوك لي عتيق (^٤).\n_________\n(^١) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤٣٠:٤، وفي شرح نهج البلاغة ١٩٠:١ «كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته؛ لا أرب لعمر في خلافتكم».\n(^٢) انظر منتخب كنز العمال ٤٣٠:٤.\n(^٣) ورد في طبقات ابن سعد ٣٤٣:٣ من حديث الأعمش عن إبراهيم. مع زيادة فيه.\n(^٤) روى بسنده في خبر طويل بمسند الإمام أحمد ٤٦:١، وطبقات ابن سعد ٣٥٣:٣، ومنتخب كنز العمال ٤٣٤:٤.","vol":"3","page":923},{"text":"* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال، قال ابن شهاب، حدثنا عروة، أن مروان ابن الحكم حدّثه: أن عمر ﵁ قال حين طعن: إني رأيت في الجدّ رأيا، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه، فقال عثمان: إن نتبع رأيك فإنه رشد، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان.\n* وحدثنا محمد قال، حدثنا موسى بن عقبة قال، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره: أن عمر رضي الله غسّل وكفّن وصلّي عليه، وكان شهيدا.\nوقال عمر ﵁ إذا مت فتربصوا (^١) «^٢) ثلاثة أيام، وليصل بالناس صهيب، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم، ويحضر عبد الله بن عمر مشيرا - ولا شيء له من الأمر - وطلحة شريككم في الأمر؛ فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم، ومن لي بطلحة؟! فقال سعد بن أبي وقاص: أنا لك به، ولا يخالف إن شاء الله، فقال عمر: أرجو ألا يخالف إن شاء الله، وما أظن أن يلي إلا أحد هذين الرجلين؛ عليّ أو عثمان؛ فإن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي عليّ ففيه دعابة وأحر به أن يحملهم على طريق الحق، وإن تولوا سعدا فأهلها هو، وإلا فليستعن به الوالي؛ فإني لم أعزله عن خيانة ولا ضعف، ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف، مسدّد رشيد، له\n_________\n(^١) ورد في هامش اللوحة ٢٧١ «هنا نقص نحو ثلاث ورقات».\n(^٢) من هنا إلى آخر الحديث عن تاريخ الطبري ق ١ ص ٢٧٧٨:٥ وما بعدها بروايته عن ابن شبة.","vol":"3","page":924},{"text":"من الله حافظ، فاسمعوا منه، وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة إن الله ﷿ طالما أعز الإسلام بكم، فاختر منهم، وقال للمقداد ابن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم، وقال لصهيب: صلّ بالناس ثلاثة أيام، وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - وأحضر عبد الله بن عمر - ولا شيء له من الأمر - وقم على رؤوسهم، فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه - أو اضرب رأسه - بالسيف، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة (^١) رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر؛ فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس.\nفخرجوا فقال عليّ لقوم كانوا معه من بني هاشم: ان أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبدا، وتلقّاه العباس فقال: عدلت عنا. فقال:\nوما علمك؟ قال: قرن بي عثمان، وقال كونوا مع الأكثر؛ فإن رضي رجلان رجلا، ورجلان رجلا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني، بله أني لا أرجو\n_________\n(^١) كذا في تاريخ الطبري، ويوافقه العقد الفريد لابن عبد ربه ٢٨٦:٤ ط النهضة.\nوفي نهاية الأرب ٣٨:١٩ «وإن رضي اثنان رجلا واثنان رجلا فحكموا عبد الله ابن عمر».","vol":"3","page":925},{"text":"إلا أحدهما، فقال العباس: لم أرفعك في شيء إلا رجعت إليّ مستأخرا بما أكره؛ أشرت عليك عند وفاة رسول الله ﷺ أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت، وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت؛ احفظ عني واحدة: كلما عرض عليك القوم فقل لا إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا، وأيم الله لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير. فقال عليّ: أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى، ولئن مات ليتداولنها بينهم، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون ثم تمثل:\nحلفت بربّ الرّاقصات عشية … غدون خفافا فابتدرن المحصّبا\nليختلين رهط ابن يعمر مارئا (^١) … نجيعا بنو الشداخ وردا مصلّبا\nوالتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه، فقال أبو طلحة: لم ترع أبا الحسن.\nفلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن: كلاكما يحب الإمرة، لستما من هذا في شيء، هذا إلى صهيب، استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام. فصلى صهيب، فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة، ويقال في بيت المال، ويقال في حجرة عائشة بإذنها، وهم خمسة معهم ابن عمر وطلحة\n_________\n(^١) في الكامل لابن الأثير ٦٨:٣.\nليختلين رهط ابن يعمر قارئا","vol":"3","page":926},{"text":"غائب، وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم، وجاء عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب، فحصبها سعد وأقامهما، وقال:\nتريدان أن تقولا حضرنا، وكنا في أهل الشورى؟ فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام، فقال أبو طلحة: أنا كنت لأن تدفعوها أخوف مني لأن تنافسوها، لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم، ثم أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون.\nفقال عبد الرحمن: أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم؟ فلم يجبه أحد، فقال: أنا أنخلع منها. فقال عثمان:\nأنا أول من رضي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«أمين في الأرض أمين في السماء» فقال القوم: قد رضينا، وعليّ ساكت. فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أعطني موثقا لتؤثرنّ الحقّ ولا تتّبع الهوى، ولا تخصّ ذا رحم، ولا تألو الأمة. فقال:\nأعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدّل وغيّر، وأن ترضوا من اخترت لكم، عليّ ميثاق الله أن لا أخص ذا رحم لرحمه ولا آلو المسلمين، فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله، فقال لعليّ:\nإنك تقول إني أحق من حضر بالأمر؛ لقرابتك. وسابقتك، وحسن أثرك في الدين. ولم تبعد؛ ولكن أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر، من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحقّ بالأمر؟ قال:\nعثمان، وخلا بعثمان فقال: تقول شيخ من بني عبد مناف، وصهر رسول الله ﷺ وابن عمّه، لي سابقة وفضل، لم تبعد، فلن يصرف هذا الأمر عنّي؛ ولكن لو لم تحضر فأيّ هؤلاء الرهط تراه أحقّ به؟ قال: عليّ. ثم خلا بالزّبير فكلمه بمثل ما كلّم به","vol":"3","page":927},{"text":"عليّا وعثمان، فقال: عثمان. ثم خلا بسعد فكلمه فقال: عثمان.\nفلقي عليّ سعدا فقال: ﴿اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (^١)، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله ﷺ وبرحم عمّي حمزة منك. أن لا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا عليّ، فإني أدلي بما لا يدلي به عثمان، ودار عبد الرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله ﷺ ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد، وأشراف الناس يشاورهم ولا يخلو برجل إلا أمره بعثمان، حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل في صبيحتها الأجل أتي منزل المسور بن مخرمة بعد ابهيرار (^٢) من الليل فأيقظه فقال:\nألا أراك نائما ولم أذق في هذه الليلة كثير غمض، انطلق فادع الزّبير وسعدا. فدعاهما، قبدأ بالزبير في مؤخر المسجد في الصّفّة التي تلي دار مروان فقال له: خلّ ابني عبد مناف (^٣) وهذا الأمر قال: نصيبي لعليّ. وقال لسعد: أنا وأنت كلالة فاجعل نصيبك لي فأختار. قال إن اخترت نفسك فنعم، وإن اخترت عثمان فعليّ أحبّ إليّ، أيّها الرجل بايع لنفسك وأرحنا، وارفع رؤوسنا. قال:\nيا أبا إسحاق إني قد خلعت نفسي منها على أن أختار، ولو لم أفعل وجعل الخيار إليّ لم أردها، إني أريت (^٤) كروضة خضراء كثيرة العشب فدخل فحل لم أر فحلا قط أكرم منه، فمرّ كأنه سهم\n_________\n(^١) سورة النساء آية ١.\n(^٢) ابهيرار الليل: أي إذا انتصف (تاج العروس ٦٤:٣).\n(^٣) أي علي وعثمان ﵄.\n(^٤) في نهاية الأرب ٣٨٣:١٩، والكامل لابن الأثير ٧٠:٣ «إني رأيت روضة خضراء» وفي العقد الفريد ٢٧٨:٤ «إني رأيت كأني في روضة خضراء».","vol":"3","page":928},{"text":"لا يلتفت إلى شيء مما في الروضة حتى قطعها لم يعرّج، ودخل بعير يتلوه فاتبع أثره حتى خرج من الروضة، ثم دخل فحل عبقرىّ يجرّ خطامه يلتفت يمينا وشمالا، ويمضي قصد الأولين حتى خرج، ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ولا والله لا أكون الرابع، ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه. قال سعد: فإني أخاف أن يكون الضعف قد أدركك فامض لرأيك؛ فقد عرفت عهد عمر. وانصرف الزبير وسعد وأرسل المسور بن مخرمة إلى عليّ، فناجاه طويلا، وهو لا يشك أنه صاحب الأمر، ثم نهض وأرسل المسور إلى عثمان فكان في نجّيهما حتى فرق بينهما أذان الصبح. فقال عمرو ابن ميمون، قال لي عبد الله بن عمر: يا عمرو، من أخبرك أنه يعلم ما كلّم به عبد الرحمن بن عوف عليّا وعثمان فقد قال بغير علم. فوقع قضاء ربك على عثمان.\nفلما صلوا الصبح جمع الرهط وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السنة والفضل من الأنصار، وإلى أمراء الأجناد فاجتمعوا حتى التجّ (^١) المسجد بأهله، فقال: أيها الناس، إن الناس قد أحبّوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم، وقد علموا من أميرهم. فقال سعيد بن زيد: إنا نراك لها أهلا. فقال: أشيروا عليّ بغير هذا.\nفقال عمار: إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّا. فقال المقداد بن الأسود: صدق عمّار؛ إن بايعت عليا قلنا سمعنا وأطعنا.\nقال ابن أبي سرح: إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان.\n_________\n(^١) في العقد الفريد ٢٧٨:٤ ارتج المسجد بأهله» وفي نهاية الأرب ٣٨٣:١٩ «حتى التحم المسجد بأهله».","vol":"3","page":929},{"text":"فقال عبد الله بن أبي ربيعة: صدق؛ إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا. فشتم عمّار ابن أبي سرح وقال متى كنت تنصح المسلمين؟ فتكلم بنو هاشم وبنو أمية. فقال عمّار: أيها الناس إن الله ﷿ أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه؛ فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم؟! فقال رجل من بني مخزوم: لقد عدوت طورك يا ابن سميّة. وما أنت وتأمير قريش لأنفسها؟ فقال سعد بن أبي وقاص:\nيا عبد الرحمن، افرغ قبل أن يفتتن الناس. فقال عبد الرحمن:\nإني قد نظرت وشاورت. فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا.\nودعا عليّا فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملنّ بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده. قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي. ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي. قال:\nنعم. فبايعه. فقال عليّ: «حبوته حبو دهر (^١)» ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» (^٢) والله ما ولّيت عثمان إلا ليردّ الأمر إليك، والله «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فقال عبد الرحمن: يا عليّ، لا تجعل على نفسك سبيلا، فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان. فخرج عليّ وهو يقول: سيبلغ الكتاب أجله. فقال المقداد: يا عبد الرحمن، أما والله لقد تركته … من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال: يا مقداد، والله لقد اجتهدت للمسلمين. قال: إن كنت أردت بذلك الله فأثابك\n_________\n(^١) في العقد الفريد ٢٧٩:٤ «قال علي حبوته محاباة».\n(^٢) سورة يوسف آية ١٨.","vol":"3","page":930},{"text":"الله ثواب المحسنين. فقال المقداد: ما رأيت مثل ما أوتي (^١) إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم، إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل، أما والله لو أجد عليه أعوانا! فقال عبد الرحمن: يا مقداد اتق الله فإني خائف عليك الفتنة. فقال رجل للمقداد: رحمك الله، من أهل هذا البيت ومن هذا الرّجل؟ قال: «أهل البيت بنو عبد المطلب والرجل علي ابن أبي طالب.\nفقال عليّ: إن الناس ينظرون إلى قريش، وقريش تنظر إلى بيتها (^٢) فتقول إن ولّي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا» وإن كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم.\nوقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان، فقيل له: بايع عثمان. فقال: أكلّ قريش راض به؟ قال: نعم. فأتى عثمان فقال له عثمان: أنت على رأس أمرك إن أبيت رددتها، قال: أتردّها؟ قال: نعم. قال: أكلّ الناس بايعوك؟ قال: نعم. قال: قد رضيت؛ لا أرغب عما قد أجمعوا عليه، وبايعه.\nوقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن: يا أبا محمد قد أصبت إذ بايعت عثمان، وقال لعثمان: لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا.\nفقال عبد الرحمن: كذبت يا أعور، لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة (^٣).\n_________\n(^١) كذا في تاريخ الطبري، وفي نهاية الأرب ٣٨٦:١٩ «ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت».\n(^٢) في الكامل لابن الأثير ٧٢:٣ «وقريش تنظر بينها».\n(^٣) إلى هنا انتهت رواية ابن شبة في تاريخ الطبري. وفي الكامل لابن الأثير ٧٢:٣ «قال: وكان المسور يقول: ما رأيت أحدا بذ قوما فيما دخلوا فيه بمثل ما بذهم عبد الرحمن».","vol":"3","page":931},{"text":"عن أبي مجلز قال، قال عمر ﵁: من تستخلفون؟ فسمّوا رجالا حتى سموا طلحة، فقال: كيف تستخلفون رجلا أوّل نحل نحله رسول الله ﷺ جعله في مهر ليهودية.\n* حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا أبو عوانة: عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن خراش عن حذيفة ﵁ قال: سألني عمر ﵁: من ترى قومك مؤمّرين بعدي؟ قلت: رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان ﵁.\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة (بن اليمان (^١) ﵁ قال: بينما أنا مع عمر ﵁ عشية عرفة (^٢) ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض، فلما رأى كثرة الناس وتكبيرهم وما يصنعون، أعجبه ذلك قال: يا ابن اليمان، كم ترى هذا تاما (^٣) للناس؟ فقلت: (على الفتنة باب (^٤) حتى يكسر باب أو يفتح (خرجت (^٥)، قال: وما يكسر باب أو يفتح؟ قلت يقتل رجل أو يموت، قال: يا ابن اليمان فيمن ترى قومك يؤمّرون بعدي؟ قلت: رأيت الناس (قد (^٦) أسندوا أمرهم إلى عثمان ﵁.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خارجة بن مضرب قال: حججت مع عمر ﵁\n_________\n(^١) إضافة للتوضيح.\n(^٢) في طبقات ابن سعد ٣٣٢:٣ «مع عمر ﵁ بعرفات».\n(^٣) كذا في الأصل، وفي المرجع السابق «يبقى للناس».\n(^٤) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٣٣٢:٣.\n(^٥) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٣٣٢:٣.\n(^٦) إضافة عن طبقات ابن سعد ٣٣٢:٣.","vol":"3","page":932},{"text":"فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان. وسمعت الحادي في إمارة عثمان: إن الأمير بعده عليّ ﵁.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: أن عمر ﵁ بدأ بعثمان ﵁ فقال: اتق الله، إن وليت من أمر الناس.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني الليث بن سعد، أن يحيى بن سعيد حدثه، أن عمر ﵁ حين أوصى النفر الخمسة فولّوا، مال برأسه إلى عبد الله وهو مسند ظهره إلى صدره (وقال (^١): إن يولوا عثمان ﵁ يصيبوا خيرهم.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن عمر ﵁ قال: لا بيعة إلا عن مشورة.\n* حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال، حدثتنا أم خنيس قالت: انطلقت مع مولاي نعود عمر فسمعته يقول: إني أقمت لكم الطريق فلا تعوجنّها.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عمر ﵁ لما أصيب أرسل إلى الناس فقال: هل كان هذا عن ملإ منكم؟ فقال عليّ: أعن ملأ منا؟! إني والله لوددت أن الله نقص من آجالنا في أجلك.\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":933},{"text":"* قال ابن المبارك، حدثني أبو جعفر، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال، قال عمر ﵁:\nيا ابن عباس انظر (من قتلني (^١)؟ قال ودخل عليه الناس كأنهم لم تصبهم مصيبة قط قبل يومهم، قال فخرج فقال (من طعن (^٢) أمير المؤمنين؟ قالوا: عدوّ الله أبو لؤلؤة، فرجع فأخبره فقال:\n(قاتله الله لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقا، فقال: إن شئت فعلت - أي إن شئت قتلناه -. فقال: كذبت بعد ما (^٣) صلّوا صلاتكم وتكلموا بلسانكم، وحجوا حجكم. ثم دخل عليه شابّ فقال:\nيا أمير المؤمنين أبشر ببشرى الله؛ صحبت رسول الله ﷺ، ثم استخلفت، فقال ثم الشهادة. قال: يا ابن أخي، ليتني أنجو كفافا لا عليّ ولا لي، ثم أدبر الشاب فإذا إزاره يمس الأرض، فقال: يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك. فما منعه ما هو فيه من الموت أن نصح له، ثم قال: يا عبد الله انظركم عليّ من الدّين؟ قال: بضعة (^٤) وثمانون ألفا. قال: أدّها\n_________\n(^١) بياض في الأصل، والمثبت عن فتح الباري ٥١:٧، وإرشاد الساري ١١٢:٦ وطبقات ابن سعد ٣٣٧:٣، وأسد الغابة ٧٥:٤، وشرح نهج البلاغة، ١٨٨:١٢.\n(^٢) بياض في الأصل، والمثبت عن فتح الباري ٥١:٧، وإرشاد الساري ١١٢:٦ وطبقات ابن سعد ٣٣٧:٣، وأسد الغابة ٧٥:٤، وشرح نهج البلاغة، ١٨٨:١٢.\n(^٣) بياض في الأصل، والمثبت عن فتح الباري ٥١:٧، وإرشاد الساري ١١٢:٦ وطبقات ابن سعد ٣٣٧:٣، وأسد الغابة ٧٥:٤، وشرح نهج البلاغة، ١٨٨:١٢.\n(^٤) في شرح نهج البلاغة ١٨٨:١٢، وفي فتح الباري ٥١:٧، وإرشاد الساري ١١٢:٦ «فحسبوه فوجدوه سنة وثمانين ألفا».\nوفي الفتح ٥١:٧ «أنكر نافع مولى ابن عمر أن يكون على عمر دين حيث قال ابن حجر في الفتح وروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح: إن نافعا قال:\nمن أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف، وعلق عليه -","vol":"3","page":934},{"text":"من أموال آل عمر، فإن وفت وإلاّ فسل بني عدي بن كعب، فإن وفت وإلا فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم.\n* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: إني لفي الصفّ المقدم إذ طعن عمر ﵁، قال: فأوصى فقال: بلغ الدّين الذي عليّ بضعة وثمانين ألفا، وقال لعبد الله بن عمر: إن بلغ مال آل عمر فأدها وإلا فسل في بني عديّ بن كعب، فإن بلغت فأدها وإلا فسل في قريش ولا تجازوهم إلى غيرهم.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن أبي مطيع عن أيوب قال، قلت لنافع: هل كان على عمر ﵁ دين؟ فقال: ومن أين يدع عمر دينا وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف؟!.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال، سمعت إبراهيم يقول، قال عبد الله: أقبل رجل شاب يثني على عمر ﵁ وقد طعن والناس يثنون عليه -، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، فقال: يا ابن أخي ارفع إزارك فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك. قال عبد الله: يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه أنه رأى حقا لله يتكلم فيه.\n* حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عامر قال: لما طعن عمر ﵁ دخل عليه ابن عباس ﵄ فقال:\n_________\n= ابن حجر بقوله: هذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين، فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه، فلعل نافعا أنكر أن يكون دينه لم يقض.","vol":"3","page":935},{"text":"أبشر يا أمير المؤمنين بالجنة، فرفع رأسه ننظر إليه. ثم قال:\nاللهم نعم، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله ﷺ، وقتلت شهيدا، قال: أعد فأعاد ثلاث مرّات، فقال عمر ﵁: إن الغرور لمن غررتموه، لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها من هول المطلع.\n* حدثنا خلاد بن يزيد قال، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة: أن عثمان ﵁ وضع رأس عمر ﵁ في حجره فقال: أعد رأسي في التراب، ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا ليث، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد (^١):\nأن عمر ﵁ قال: من دعا إلى إمارة لنفسه من غير مشورة المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقاتلوه.\n* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، أنه سمع (جويرية (^٢) ابن قدامة: أنه حج عام قتل عمر ﵁، قال: فمررنا بالمدينة فقام فخطب الناس (إني رأيت كأنّ ديكا أحمر (^٣) نقر فيّ نقرة أو نقرتين، فما لبث إلا الجمعة حتى طعن (فأذن للناس فكان أول من دخل عليه أصحاب النبي صلى الله\n_________\n(^١) هو المعرور بن سويد - بمهملات - الأسدي - أبو أمية الكوفي، وثقه أبو حاتم، عمر مائة وعشرين سنة (الخلاصة للخزرجي ص ٣٤١ ط الخيرية).\n(^٢) بياض بالأصل، والإثبات عن مسند الإمام أحمد ٥١:١ حيث ورد متفقا مع ما هنا سندا، وانظره مختصرا في سيرة عمر ٥٩٩:٢.\n(^٣) بياض بالأصل، والإثبات عن مسند الإمام أحمد ٥١:١ حيث ورد متفقا مع ما هنا سندا، وانظره مختصرا في سيرة عمر ٥٩٩:٢.","vol":"3","page":936},{"text":"عليه وسلم، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل. قال فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا. قال: فلما دخلنا عليه قال - وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل، قال فقلنا: أوصنا - قال وما سأله الوصية أحد غيرنا - فقال: عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه. فقلنا:\nأوصنا. فقال: أوصيكم بالمهاجرين؛ فإن الناس سيكثرون وتقلون، وأوصيكم بالأنصار؛ فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم أصلكم ومادتكم، وأوصيكم بأهل ذمتكم؛ فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم، قوموا عني. قال: فما زاد على هؤلاء الكلمات، قال محمد بن جعفر، قال شعبة: ثم سألته بعد ذلك فقال في الأعراب، وأوصيكم بالأعراب فإنهم إخوانكم وعدوّ عدوكم).\n* أخبرنا سعيد بن منصور قال، أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال، حدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل عليّ (^١) فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمة الله عليك أبا حفص، فوالله ما بقي أحد بعد رسول الله ﷺ أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته أو بمثل صحيفته.\n* حدثنا أحمد بن معاويه قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁: أن عليا ﵁ رأى عمر ﵁ وهو مسجى فقال: صلى الله عليك؛ ما من الناس أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٧٠:٣.","vol":"3","page":937},{"text":"من هذا، فقال له الحسن بن علي ﵄ ....... (^١)\nفقال لا تصل على أحد إلا النبي ﷺ فسكت.\n* حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج، عن نافع: أن عمر ﵁ لحد له لحد.\n* حدثنا حيان بن بشر الأسدي قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي مريم - رجل من الموالي - قال: أتيت عليا ﵁ وعليه برد سحيق قد تهدّب طرفاه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك يا أبا مريم؟ قلت: تلقي هذا البرد عنك. قال فقعد، ثم وضع طرف البرد على عينيه، ثم بكى حتى علا صوته، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو كنت أعلم أنه يبلغ منك ما رأيت ما أمرتك بطرحه.\nقال: يا أبا مريم، إني أزداد له حبّا، إنه أهداه إليّ خليلي، قلت:\nومن خليلك يا أمير المؤمنين؟ قال: عمر ﵁، إن عمر ﵁ ناصح الله فناصحه.\n* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: وضع عمر ﵁ بين القبر والمنبر فجاء عليّ يشقّ الصفوف، فقام بين أيديهم فقال:\nهو هذا مآل أبي بكر رضي الله عنكما - قالها مرارا ثم قال رحمة الله عليه ما من خلق الله أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة\n_________\n(^١) بياض بالأصل بمقدار كلمتين. وقد ورد مختصرا في طبقات ابن سعد، ٣٧١:٣ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٤١، وسيرة عمر ٦٣٥:٢.","vol":"3","page":938},{"text":"النبي ﷺ من هذا المسجّى بينكم (^١).\n* حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا محمد بن أبان، عن خلف بن حوشب قال، أدركت رجلا من أصحاب عبد الله شيخا كبيرا قال: خرج علينا عليّ ﵁ من القصر وعليه بردة يمانية من هذه اليمانية الخمر عتيق منها جيد فجعل القوم يمسونه ويقولون: من أين لك هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا كسانيه حبيبي عمر ﵁، فلما ذكر عمر ﵁ قبع (^٢) رأسه بالبرد. ثم بكى حتّى رحمه من كان ثمّ.\n* حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا عون بن أبي شداد: أن عبد الله بن سلام ﵁ لم يدرك الصلاة على عمر ﵁ فقال: إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه فلن تسبقوني بالثناء، ثم قال نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، كنت عفّ الطّرف، عفّ الظّهر، جوادا بالحق، بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، لم تكن مدّاحا ولا عيّابا (^٣).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سويد بن محمد الورّاق قال: حدثنا سالم (المرادي عن (^٤) عمرو بن هرم، عن عبد الله\n_________\n(^١) ورد في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٤٠ مع اختصار في ألفاظه، وبمعناه في طبقات ابن سعد ٣٦٩:٣.\n(^٢) قبع رأسه بالبرد: أدخل رأسه فيه (محيط المحيط).\n(^٣) ورد في سيرة عمر ٦٤١:٢.\n(^٤) بياض بالأصل بمقدار كلمتين، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٦٩:٣، وهو سالم بن عبد الواحد المرادي - أبو العلاء الكوفي، وثقه ابن حبان (الخلاصة للخزرجي ص ١٣١ ط بولاق).","vol":"3","page":939},{"text":"ابن أبي سارية الأزدي قال: جاء عبد الله بن سلاّم (وقد صلى على عمر (^١) فقال لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء، ثم قال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، عفيف الطرف، طيب الظّرف (^٢)، لم تكن مدّاحا، ولا مغتابا، ثم جلس.\n* حدثنا القعنبي قال، حدثنا بكر بن يزيد، عن أسامة ابن زيد بن أسلم، قال: جاء كعب الأحبار بعد ما دفن عمر ﵁ فقال: والله لئن سبقتموني بدفنه لا تسبقوني بحسن الثناء عليه، فوقف على قبره فقال: نعم أخو الإسلام كنت ما علمت يا عمر أما والله إن كنت لجوادا بالحق، بخيلا بالباطل، تلين لليّن، وتشتد للشدّة، وترضى للرضا، وتسخط للسّخط، عفيف الظهر والبطن والفرج، ما كنت عيّابا ولا مدّاحا.\n* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن عليا ﵁ صلّى على عمر ﵁ وهو على سريره - وقال فيما دعا له:\nصلى الله عليك (^٣).\n_________\n(^١) بياض بالأصل بمقدار ثلاث كلمات، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣٦٩:٣ والخبر فيه متفق مع ما هنا سندا ومتنا.\n(^٢) كذا بالأصل، ولعلها «العرف».\n(^٣) ورد في طبقات ابن سعد ٣٦٩:٣ من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، مع زيادة في الألفاظ.","vol":"3","page":940},{"text":"* حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر ابن سعيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: كنا نترحم على عمر ﵁ حين وضع على على سريره، فجاء رجل من خلفي فترحم عليه وقال: ما أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بعمله منك، وإن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأني كنت أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول (^١): كنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر، فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأن كنت أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول: فكنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر؛ فكنت أظن ليجعلنك الله معهما فالتفت فإذا هو عليّ.\n* حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا غسان بن عبد الحميد قال، بلغنا أن عبد الله بن مالك بن عيينة الأزدي حليف بني المطلب قال: لما انصرفنا مع علي ﵁ من جنازة عمر ﵁ دخل فاغتسل، ثم خرج إلينا فصمت ساعة، ثم قال لله بلاء نادبة (^٢) عمر (لقد صدقت ابنة أبي خثمة حين (^٣) قالت:\nوا عمراه، أقام الأود (وأبدأ (^٤) العهد وا عمراه. ذهب نقي الثوب\n_________\n(^١) ورد التعبير مكررا في الأصل كما ترى، وفي منتخب كنز العمال ٤٢٣:٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٤٠، وسيرة عمر ٦٣٥:٢ من حديث ابن عباس «إني كنت أكثر أن أسمع رسول الله ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ورحلت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأظن ليجعلنك الله معهما».\n(^٢) كذا بالأصل، وفي الرياض النضرة ١٠٣:٢ «لله در باكية عمر».\n(^٣) سقط في الأصل، والمثبت عن تاريخ الطبري ق ١ ج ٧٦٣:٥.\n(^٤) سقط في الأصل، والمثبت عن تاريخ الطبري ق ١ ج ٧٦٣:٥.","vol":"3","page":941},{"text":"قليل العيب، وا عمراه أقام السّنة وخلف الفتنة (^١)، ثم قال:\nوالله ما درت هذا ولكنها قوّلته وصدقت، والله لقد أصاب عمر خيرها وخلف شرّها (^٢)، ولقد نظر له صاحبه (فسار على الطريقة ما استقامت (^٣) ورحل (الركب (^٤) وتركهم في طرق متشعبة لا يدري الضال ولا يستيقن المهتدي.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي النضر، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: ما زال بي ذكر عمر ﵁ وترديدي فيه حتى أتيت في المنام فقيل لي: عمر ابن الخطاب نبي هو؟ فظننت أني دعوت بذلك.\n* حدثنا أبو عاصم النبيل، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن محمد بن علي أنه سمعه يقول: لما أتي بجنازة عمر ﵁ فوضعت فقال علي ما أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من أن ألقاه بصحيفة هذا المسجى بينكم.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن\n_________\n(^١) في تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٦٣:٥ «أمات الفتن وأحيا السنن» وفي الرياض النضرة ١٠٣:٢ «وا عمراه. ذهب بالسنة واتقى الفتنة».\n(^٢) في تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٦٣:٥ «لقد ذهب بخيرها ونجا من شرها» وفي الرياض النضرة ١٠٣:٢ «أصاب والله ابن الخطاب خيرها ونجا من شرها».\n(^٣) سقط بالأصل، والإثبات عن الرياض النضرة ١٠٣:٢. وفي الروض الأزهر لوحة ١٥١ «ورحل الركب فتشعبت الطرق، ولا يدري الضال ولا يستيقن المهدي» وفي شرح نهج البلاغة ٣:١٢ «رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستيقن المهتدي».\n(^٤) سقط بالأصل، والإثبات عن الرياض النضرة ١٠٣:٢. وفي الروض الأزهر لوحة ١٥١ «ورحل الركب فتشعبت الطرق، ولا يدري الضال ولا يستيقن المهدي» وفي شرح نهج البلاغة ٣:١٢ «رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستيقن المهتدي».","vol":"3","page":942},{"text":"عبد الله بن أبي الهذيل. قال: كنا عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁ فقال حذيفة ﵁: اليوم ترك الناس حلقة الإسلام.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا أبو التّياح. قال حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل قال: كنا عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁، فقال حذيفة ﵁: (اليوم ترك الناس (^١) حافّة الإسلام (^٢) (وايم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة، ما يبصرون القصد ولا يهتدون له، قال: فقال عبد الله بن أبي هذيل:\nكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة (^٣) وقال: (إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار (^٤). وقال: (كأن علم الناس كان مدسوسا في حجر عمر، والله لا أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر. وقال:\nما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موتة في عنق رجل كتب عليه أن يموت. يعني عمر (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-175>وفاته ﵁</span>\n* روى أبو بكر بن إسماعيل، عن محمد بن سعد أنه قال:\nطعن عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين،\n_________\n(^١) سقط في الأصل، والإثبات عن سيرة عمر ٦٤:٢، وطبقات ابن سعد ٣٧٣:٣.\n(^٣) سقط في الأصل، والإثبات عن سيرة عمر ٦٤:٢، وطبقات ابن سعد ٣٧٣:٣.\n(^٤) سقط في الأصل، والإثبات عن سيرة عمر ٦٤:٢، وطبقات ابن سعد ٣٧٣:٣.\n(^٥) سقط في الأصل، والإثبات عن سيرة عمر ٦٤:٢، وطبقات ابن سعد ٣٧٣:٣.\n(^٢) ورد في هامش اللوحة بخط قارئ «هنا نقص كبير».","vol":"3","page":943},{"text":"ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وواحدا وعشرين يوما.\nوقال عثمان بن محمد الأحمس: هذا وهم؛ توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.\nوقال ابن قتيبة: ضربه أبو لؤلؤة يوم الاثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثا وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل كان عمره خمسا وخمسين سنة. والأول أصح (^١).\n* أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات (^٢).\n* عن محمد بن عمر قال، حدثنا خالد بن أبي بكر قال:\nدفن عمر في بيت النبي ﷺ، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي، وجعل رأس عمر عند حقوى النبي ﷺ (^٣).\n* حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني\n_________\n(^١) عن أسد الغابة ٧٧:٤.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٣٧٥:٣.\n(^٣) عن طبقات ابن سعد ٢٦٨:١ ط ليدن، وسيرة عمر ٦٣٠:٢ - والحقو:\nالخصر.","vol":"3","page":944},{"text":"عمر بن عثمان بن هانئ، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت:\nيا أمّه، اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوطة ببطحاء العرصة الحمراء، قال أبو علي: يقال إن رسول الله ﷺ مقدم وأبو بكر عند رأسه وعمر عند رجليه رأسه عند رسول الله ﷺ (^١).\n* أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو ابن حزم وغيرهما، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-176>(رؤيته بعد موته ﵁ </span>(^٣)\n* أخبرنا المعلى بن أسد قال، أخبرنا وهيب بن خالد، عن موسى ابن سالم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام. قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه، فقال: ما فعلت؟ قال:\nهذا أوان فرغت، وإن كان عرشي ليهدّ لولا أني لقيته رؤوفا رحيما (^٤).\n_________\n(^١) عن سنن أبي داود ٢١٥:٣، وسيرة عمر ٦٣٠:٢.\n(^٢) عن طبقات ابن سعد ٢٦٤:٣ ط ليدن.\n(^٣) عنوان مضاف.\n(^٤) عن طبقات ابن سعد ٣٧٥:٣، والروض الأزهر لوحة ١٥٦، وحلية الأولياء ٥٤:١ مع اختلاف يسير.","vol":"3","page":945},{"text":"* أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب قالا، أخبرنا حماد بن زيد قال، أخبرنا أبو جهضم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس: أن العباس قال: كان عمر لي خليلا، وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال: فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته. قال قلت: يا أمير المؤمنين:\nما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما.\n* أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمارة، عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر، قال: فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما.\n* أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر، عن قتادة، عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب، قال: فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رؤوفا رحيما، ولولا رحمته لهوى عرشي.\n* أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر عن الزهري عن ابن عباس قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ (^١).\n* أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال، سمعت سالم\n_________\n(^١) عن طبقات ابن سعد ٣٧٦:٣. والحناذ: الحر الشديد (تاج العروس)","vol":"3","page":946},{"text":"ابن عبد الله يقول، سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت، ولولا رحمة ربي لهلكت (^١).\n* أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج، فلما استيقظ قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أمّ كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها ثم ولّى مدبرا، فانطلق الناس في طلبه، ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس، فكنت أوّل من أدركه، والله ما أدركته حتى حسرت فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس، والله لا يدركك أحد حتى يحسر، والله ما أدركتك حتى حسرت. فقال:\nما أحسبني أسرعت، والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-177>(ذكر بعض ما رثي به ﵁ </span>(^٣)\n* حدثني عمر قال، حدثني عليّ قال، حدثنا أبو عبد الله البرجمي، عن هشام بن عروة: أن باكية بكت على عمر فقالت:\nواحرّى على عمر، حرّ انتشر فملأ البشر، وقالت أخرى: واحرّى على عمر حرّ انتشر حتى شاع في البشر (^٤).\n_________\n(^١) عن المرجع السابق.\n(^٢) عن المرجع السابق.\n(^٣) إضافة على الأصل.\n(^٤) من تاريخ الطبري ق ١ ج ٢٧٦٢:٥.","vol":"3","page":947},{"text":"* وقالت عاتكة ابنة زيد بن عمرو في عمر بن الخطاب ﵁:\nفجّعني فيروز لا درّ درّه … بأبيض تال للكتاب منيب\nرؤوف على الأدنى غليظ على العدى … أخي ثقة في النائبات مجيب\nمتى ما يقل لا يكذب القول فعله … سريع إلى الخيرات غير قطوب (^١)\n* وقالت امرأة تبكيه:\nسيبكيك نساء الح … يّ يبكين شجيّات\nويخمشن وجوها كال … دّنانير نقيات\nويلبسن ثياب الحز … ن بعد القصيات (^٢)\n* وقالت عاتكة تبكيه (^٣) - وكان تزوجها بعد مقتل زيد ابن الخطاب شهيدا يوم اليمامة:\nعين جودي بعبرة ونحيب … لا تملّي على الجواد النجيب\nفجعتني المنون بالفارس المع … لم يوم الهياج والتّثويب\n_________\n(^١) من المرجع السابق ق ١ ج ٢٧٦٣:٥.\n(^٢) من المرجع السابق ق ١ ج ٢٧٦٤:٥.\n(^٣) هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية، أخت سعيد بن زيد، وكانت من المهاجرات وكانت حسناء جميلة بارعة، وكانت زوجة لعبد الله بن أبي بكر ﵄ فأولع بها وشغلته عن مغازيه فأمره أبوه فطلقها. ولكنه ندم على طلاقها وقال فيها أشعارا: فرق أبوه وأمره بمراجعتها فارتجعها، ثم مات عنها - فتزوجها زيد بن الخطاب على اختلاف في ذلك فقتل عنها يوم اليمامة فتزوجها عمر ﵁، فقتل عنها فتزوجها الزبير بن العوام فقتل عنها. ثم خطبها علي بن أبي طالب ﵁، فأرسلت إليه: إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله عن القتل. وانظر نهاية الأرب للنويري ١٣٩:٩.","vol":"3","page":948},{"text":"وقالت أيضا ترثيه بهذه الأبيات:\nمنع الرقاد فعاد عيني عائد … مما تضمن قلبي المعمود\nما ليلة حبست عليّ نجومها … فسهرتها والشامتون رقود\nقد كان يسهرني حذارك مرة … فاليوم حقّ لعيني التسهيد\nأبكي أمير المؤمنين ودونه … للزائرين صفائح وصعيد","vol":"3","page":949},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>أخبار عثمان بن عفّان ﵁</span>","vol":"3","page":951},{"text":"عثمان بن عفان ﵁\n\n<span data-type='title' id=toc-179>(مولده ونشاته)</span>\n(^١) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصيّ. وأمّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمها أم حكم، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ.\nوكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقيّة بنت رسول الله ﷺ غلام سمّاه عبد الله واكتنى به؛ فكّناه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ستّ سنين، فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة فصلّى عليه رسول الله ﷺ، ونزل في حفرته عثمان بن عفان.\nوكان لعثمان ﵁ من الولد - سوى عبد الله بن رقية - عبد الله الأصغر - درج (^٢) - وأمه فاختة بنت غزوان بن جابر ابن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث ابن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.\nوعمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم؛ وأمهم أمّ عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد\n_________\n(^١) ما بين النجمتين عن الطبقات الكبرى لابن سعد ٥٣:٣ ط بيروت، وانظر التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان لابن أبي بكر ح ٢.\n(^٢) درج: مات، يقال درج القوم أي ماتوا وانقرضوا، وفي المثل «هو أكذب من دب ومن درج» أي أكذب الأحياء والأموات. (أقرب الموارد).","vol":"3","page":952},{"text":"ابن ثعلبة بن لؤيّ بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس من الأزد.\nوالوليد بن عثمان، وسعيد، وأمّ سعيد؛ وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.\nوعبد الملك بن عثمان - درج - وأمه أم البنين بنت عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري.\nوعائشة بنت عثمان، وأمّ أبان، وأمّ عمرو؛ وأمّهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ.\nومريم بنت عثمان؛ وأمها نائلة بنت الفرافصة (^١) ابن الأحوص ابن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عديّ بن جناب بن كلب.\nوأم البنين بنت عثمان؛ وأمّها أمّ ولد، وهي التي كانت عند عبد الله بن زيد بن أبي سفيان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-180>(ذكر إسلام عثمان بن عفان ﵁ </span>(^٣)\nقال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد الله\n_________\n(^١) الفرافصة: أي الأسد الشديد، أو الرجل الشديد البطش، وفي اللسان:\nكل ما في العرب فرافصة بضم الفاء إلا فرافصة نائلة امرأة عثمان فإنه بفتح الفاء وكذا ذكره القالي في الأمالي ٢٠٩:٣ ط دار الكتب، وانظر قصة زواج نائلة من عثمان في أنساب الأشراف للبلاذري ١٢:٥ - ونهاية الأرب للنويري ٥٠٧:١٩، ٥٠٨.\n(^٢) وانظر في شأن أولاد عثمان ﵃ أنساب الأشراف ١٢:٥ - وتاريخ الخميس للديار بكري ٢٧٤:٢. ونهاية الأرب ٥٠٧:١٩ - والتمهيد والبيان ح ٢.\n(^٣) طبقات ابن سعد ٥٥:٣ - التمهيد والبيان ح ٣.","vol":"3","page":953},{"text":"على أثر الزّبير بن العوّام، فدخلا على رسول الله ﷺ، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام، ووعدهما الكرامة من الله؛ فآمنا وصدّقا، فقال عثمان:\nيا رسول الله قدمت حديثا من الشام، فلما كنّا بين معان (^١) والزّرقاء (^٢) فنحن كالنّيام إذا مناد ينادينا: أيها النّيام هبّوا فإنّ أحمد قد خرج بمكّة. فقدمنا فسمعنا بك - وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.\nقال: أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني موسى بن محمد ابن إبراهيم بن حارث التّيمي عن أبيه قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطا وقال:\nأترغب عن ملّة آبائك إلى دين محدث؟! والله لا أحلّك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلمّا رأى الحكم صلابته في دينه تركه.\nقالوا: فكان عثمان ممّن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ. وقال رسول الله ﷺ: إنهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط (^٣).\n_________\n(^١) معان: بالفتح، وفي معجم ما استعجم للبكري بضم الميم: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. (معجم البلدان، مراصد الاطلاع للبغدادي).\n(^٢) الزرقاء - تأنيث الأزرق: موضع بالشام ناحية معان وهو نهر عظيم يصب في الغور (معجم البلدان - مراصد الأطلاع).\n(^٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٤٣:٧، وإرشاد الساري ١٩٦:٦، وأسد الغابة ٤٥٦:٥، والإصابة ٢٩٨:٤.","vol":"3","page":954},{"text":"قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال، سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال محمد بن عمرو، وأخبرنا موسى بن يعقوب الزّمعي، عن محمد بن جعفر بن الزّبير - قالا: لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسّان بن ثابت في بني النجار.\nقال: أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدّور بالمدينة خطّ لعثمان بن عفّان داره اليوم. ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبيّ الذي كان رسول الله ﷺ يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.\nقال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شدّاد بن أوس، ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزّرقيّ.\nقال: أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف ابن حارثة الأنصاري قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقيّة، وكانت مريضة فماتت ﵂ يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله ﷺ ببدر، وضرب رسول الله صلى الله عليه","vol":"3","page":955},{"text":"وسلم لعثمان بسهمه وأجره في بدر؛ فكان كمن شهدها (^١).\n* (عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال:\nاشتدّ البلاء على من كان في أيدي المشركين من المسلمين قال:\nفدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسرى المسلمين؟ قال: بأبي أنت والله ما لي بمكّة عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، ثم (^٢) إن النبي ﷺ بعث عثمان بن عفان ﵁ إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فقال له: يا ابن عمّ، أراك متحشفا (^٣)، أسبل كما يسبل قومك، قال: هكذا يتّزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه (فلم يدع أحدا بمكة من أسرى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله (^٤).\n* حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة قال، حدثنا حصين، عن عمرو بن جأوان، عن الأحنف بن قيس قال: رأيت عثمان ﵁ يمشي وعليه ملاءة صفراء قد رفعها على رأسه (^٥).\n* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا هارون بن إبراهيم قال، حدثنا محمد بن سيرين، عن عبد الله بن الحارث، وسراقة قال: أوّل نعل رأيتها متسعة نعل رأيتها على ابن عفان (^٦).\n_________\n(^١) إلى هنا ينتهي ما أضيف عن طبقات ابن سعد المشار إليه في أول الترجمة.\n(^٢) الإضافة عن الرياض النضرة للمحب الطبري ١٢٧:٢ ط دار التأليف، وانظر أنساب الأشراف ٤:٥.\n(^٣) الإضافة عن الرياض النضرة للمحب الطبري ١٢٧:٢ ط دار التأليف، وانظر أنساب الأشراف ٤:٥.\n(^٤) الحشف: البالي الخلق. والمراد هنا أي يلبس ثيابا خلقة منقبضة قصيرة وذلك لقوله: أسبل كما يسبل قومك. والإسبال لبس الطويل من الثياب.\n(^٥) منتخب كنز العمال للمتقي الهندي ١٣:٥ وأنساب الأشراف ٦:٥.\n(^٦) أنساب الأشراف ٣:٥.","vol":"3","page":956},{"text":"* حدثنا على بن أبي هاشم قال، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذّاء، عن محمد قال: أوّل نعل ربت (^١) بفتال واحد نعل عثمان ﵁.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمّه موسى بن طلحة قال:\nكان عثمان ﵁ أجمل الناس، عليه ثوبان أصفران؛ إزار ورداء يتوكّأ على عصا له عقفاء (^٢).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل، وإسحاق بن إدريس قالا:\nحدثنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (أنّ عبد الله) (^٣) بن مسعود ﵁ سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا - حين قتل عمر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين قد مات فلم نر نشيجا أكثر من نشيج ذلك اليوم، وإنا اجتمعنا - أصحاب محمد - فلم نأل عن خيرنا ذا فوق فيايعنا عثمان بن عفان ﵁، فبايعوه.\nفبايعه الناس (^٤).\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبّويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم\n_________\n(^١) ربت بمعنى استغلق (أقرب الموارد).\n(^٢) مجمع الزوائد ٨٠:٩، التمهيد والبيان ح ١٤٦.\n(^٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٦٣:٣.\n(^٤) وانظر المرجع السابق، والنهاية في غريب الحديث ٤٨٠:٣، والتمهيد والبيان لوحة ٦، وجمهرة خطب العرب ٢٧١:١، ٣٥٠:٣، والبيان والتبيين للجاحظ ٣٤٥:١، وأنساب الأشراف ٢٤:٥.","vol":"3","page":957},{"text":"قال: لما بويع عثمان ﵁ قام فحصر وقال: أما بعد فما من كلام، وسيكون إن شاء الله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-181>(ما سن عثمان ﵁ من الأذان الثاني يوم الجمعة </span>(^٢)\n* حدثنا عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: كان النّداء يوم الجمعة إذا خرج الإمام، وإذا قامت الصلاة في زمن النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر ﵄، حتى كان عثمان ﵁ فكثر الناس، فأمر بالنداء الثالث على الزوراء (^٣)، فثبت إلى الساعة.\n* حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري، عن السائب بن (يزيد (^٤) قال: إنما أمر عثمان ﵁ بالنداء الثالث حين كثر أهل المدينة، وكان الإمام إذا صعد على المنبر أذّن المؤذّن (^٥).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل (عن حماد بن سلمة، عن\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٦٣:٣، ٢٠٢ مع مغايرة في السياق وبعض الألفاظ.\n(^٢) وانظر في هذا: صحيح مسلم ٣٢٦:٢، وسنن ابن ماجه ٣٥٩:١، والجامع للأصول ٢٨١:١، والغدير ١٦٣:٨، وتاريخ اليعقوبي ١٤٠:٢ وبدائع الصنائع ٢٦٢:١، والبداية والنهاية ٢١٥:٧.\n(^٣) الزوراء: في فتح الباري ٣٢٧:٢: موضع بالمدينة عند السوق، وقيل:\nأرفع دار بالمدينة قرب المسجد (تفسير ابن كثير ٣٥٨:٨).\nوانظر الخبر في سنن أبي داود ٢٨٥:١ وسنن ابن ماجه ٣٥٩:١، والجامع للأصول ٢٨١:١، وسنن البيهقي ١٩٢:٣، وفتح الباري ٢٣٦:٢، والغدير ١٢٥:٨، والأم للشافعي ١٧٣:١.\n(^٤) بياض بالأصل، والمثبت عن السند السابق، وعن إرشاد الساري ١٧٨:٢.\n(^٥) وانظر سنن البيهقي ١٩٢:٣. ومنتخب كنز العمال ٢٨٢:٣.","vol":"3","page":958},{"text":"حميد، عن أنس قال (^١) إن المقام كان كذلك على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ فشا الناس وكثروا، فأمر مؤذنا (^٢) فأذّن بالزّوراء، فتأخر خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت.\n* حدثنا بشر بن الوليد قال، حدثنا أبو يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد ﵁ قال: كان للنبي ﷺ مؤذّن يوم الجمعة، فإذا قعد الإمام المنبر (أذّن (^٣) ويقيم إذا نزل، فكان كذلك زمن أبي بكر وعمر ﵄ وصدرا من ولاية عثمان ﵁، فلمّا كثر الناس أمر عثمان ﵁ المؤذّن أن يقدّم أذانا قبل ذلك بالزّوراء.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول: أن النّداء كان على عهد النبي ﷺ يوم الجمعة مؤذن واحد حتى يخرج الإمام، ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع والاشتراء إذا نودي به، فأمر عثمان ابن عفان ﵁ أن ينادى قبل خروج الإمام لكي تجتمع الناس (^٤).\n_________\n(^١) بياض بالأصل، والمثبت عن سند ابن شبة في حديث قيام النبي ﷺ وصاحبيه بصلاة العيد ثم الخطبة بعد الصلاة. فلما كان على عهد عثمان خطب ثم صلى «لوحة ٢٧٩».\n(^٢) وانظر مسند أحمد ٤٥٠:٣ مع اختلاف في السياق وبعض الألفاظ.\n(^٣) إضافة يقتضيها السياق. وانظره مختصرا في مسند أحمد ٤٤٩:٣.\n(^٤) تفسير ابن كثير ٣٥٨:٨.","vol":"3","page":959},{"text":"* حدثنا ميمون بن الأصبغ قال، حدثنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزّهري، عن سعيد بن المسيّب قال:\nأتى عبد الله بن زيد ﵁ النبي ﷺ فأخبره بما رأى من التأذين في النّوم، فوجد النبي ﷺ قد أمر بالتأذين، فقال النبي ﷺ: يا بلال قم فأذّن، وكان بلال يؤذن بإقامة الصّلاة، ثم أمرهم النبي ﷺ بالتأذين قبل الإقامة، ثم زاد بلال «الصلاة خير من النّوم».\nوذلك أن بلالا أتى بعدما أذّن التّأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي ﷺ بالصلاة فقيل له: إن النبيّ ﷺ نائم؛ فأذّن بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرّت في التأذين في صلاة الغداة، ثم توفّي رسول الله ﷺ وأمر التأذين على هذا، وأبو بكر وعمر ﵄، ثم كثر الناس فأمر عثمان ﵁ بتأذين الجمعة الثالث فثبتت السنة على ذلك، فلا يؤذّن تأذينا (ثالثا (^١) إلا في الجمعة منذ سنّها عثمان ﵁ (^٢).\n* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن أنه سئل عن الأذان يوم الجمعة فقال: إنما كان أذان وإقامة، والأذان إذا خرج الإمام يحدث (الناس عن أسعارهم وعن مرضاهم (^٣).\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) وانظره بمعناه في مسند أحمد ٤٤٩:٣، ومجمع الزوائد ٣٣٠:١.\n(^٣) بياض بالأصل، والمثبت عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٤، وانظر البداية والنهاية لابن كثير ٢١٥:٧.","vol":"3","page":960},{"text":"* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن حامد بن عبد الله رضي عنهما قال: أوّل من خلّق المسجد، ورزق المؤذّنين عثمان بن عفان ﵁.\n* حدثنا الواقدي قال، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة، أنه سمع عمرو بن أبي عبيد، أنه سمع مروان بن الحكم يقول:\nرأيت المؤذّن يأتي عثمان ﵁ فيقول: الصلاة يا أمير المؤمنين، حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. فيقول عثمان: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا غسّان بن بكر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة قال:\nكان عثمان ﵁ قد كبر، فكان إذا خرج يوم الجمعة وصعد المنبر استقبل الناس فقال: السلام عليكم مدّة قدر ما يقرأ إنسان فاتحة الكتاب.\n* … (^١) عن موسى بن طلحة قال: خرج عثمان ﵁ يوم الجمعة عليه حلّة أفواف فصعد المنبر، وأخذ المؤذنون يؤذنون فأكبّ على الناس فقال: من أتى منكم السّوق اليوم؟ كيف كان سعر البرّ اليوم؟. ثم قام فخطب، ثم قعد، ثم قام فخطب الثانية.\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر. وانظر التمهيد والبيان لوحة ١٤٥، ١٤٦ - فالحديث هناك بمعناه. وسنده «محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة».","vol":"3","page":961},{"text":"* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا محمد بن قيس الأسدي، عن موسى بن طلحة (بن عبد الله (^١) قال رأيت عثمان ﵁ على المنبر يوم الجمعة والمؤذنون يؤذنون، وهو يستخبر عن الأسعار والأخبار.\n* حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب قال، حدثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان ﵁ خرج يوم جمعة وعليه ثوبان ممصّران (^٢)، وفي يده عصا في رأسها انحناء، فصعد المنبر وأخذ المؤذّنون يؤذّنون، والناس يتحدثون، ثم قام فخطب ثم جلس، ثم قام فخطب (^٣).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان ﵁ يتوكّأ على عصا عقفاء حتى يأتي المنبر يوم الجمعة فيجلس عليه، وحوله المهاجرون والأنصار فيحدثهم ويحدثونه، ويسألهم عن السعر وعمّا كان من الخبر، والمؤذنون يؤذنون، فإذا سكت المؤذنون قام فخطب وسكتوا، فإذا جلس بين الخطبتين أقبلوا عليه يحدثونه فيذهبوا عنه برحاء الخطبة، وحتى كأنما يرون ذلك عليهم حقّا واجبا، ثم يقوم فيخطب، فإذا قام سكتوا، ثم يقرأ آخر سورة النساء آية «قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي﴾\n_________\n(^١) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٥٩:٣. وانظر مسند أحمد ٧٣:١، وأنساب الأشراف ٤٠:٥، ومجمع الزوائد ١٨٦:٢.\n(^٢) ممصران: أي مصبوغان بالمصر وهو طين أحمر، وقيل هو ما صبغ بالعشرق وهو نبات أحمر طيب الرائحة (ذيل الأمالي ص ١٥٥ ط دار الكتب).\n(^٣) وانظر أنساب الأشراف ٨:٥، وطبقات ابن سعد ٥٨:٣.","vol":"3","page":962},{"text":"﴿الْكَلالَةِ ..» (^١) وأدركت عمر وعثمان ﵄ فلم يكونا يصنعان إلا ما صنع رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ (^٢).\n* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن الحسن: أن النبي ﷺ، وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يخطبون قياما، ثم إن عثمان ﵁ بعد أن رقّ وكبر فكان يخطب فيدركه ما يدرك الكبير، فيستريح ولا يتكلم، ثم يقوم فيتم خطبته، ثم كان معاوية ﵁ أوّل من قعد (^٣).\n* حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء.\nمن أوّل من جعل في الخطبة جلوسا؟ قال: عثمان ﵁ حين كبر فأخذته رعدة فكان يجلس هنيهة ثم يقوم. قلت:\nأفكان يخطب أم لا؟ قال: لا أدري.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يخطبون قياما، فلما كان عثمان ﵁ طالت الخطبة، وكثرت المقادير، فخطب قائما ثم قعد ولم يتكلم، ثم قام فخطب الأخرى قائما ثم نزل.\n_________\n(^١) سورة النساء، آية ١٧٦.\n(^٢) أنساب الأشراف ٤:٥، ومجمع الزوائد ١٨٧:٢، ٨٠:٩، ومسند أحمد ٧٣:١ وطبقات ابن سعد ٥٩:٣.\n(^٣) مسند أبي داود ٢٨٦:١.","vol":"3","page":963},{"text":"فلما كان معاوية ﵁ جاء رجلا عظيم العجيزة فخطب الخطبة الأولى قاعدا، ثم قام فخطب الخطبة الأخرى قائما ثم نزل (^١).\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثنا عبد الله بن عبيدة وغيره: أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين قبل الظهر، وأبو بكر وعمر، ثم (ظل الحال (^٢) على ذلك حتى قام عثمان ﵁ صدرا (من خلافته (^٣).\n* حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن محمد قال: كانت الصلاة قبل الخطبة، وكان عثمان ﵁ يخطب فجعل الناس يقومون فقال: لو أخرنا حتي نتكلم لحاجتنا.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن قال: كان النبي ﷺ، وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يصلّون يوم العيد ثم يخطبون، فلما كثر الناس على عهد عثمان ﵁ فرآهم لا يدركون الصلاة خطب ثم صلى (^٤).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا حميد قال، قلت للحسن: من أوّل من صلّى بعد الخطبة؟ قال: عثمان صلّى ثم خطب، فرأى كثيرا من الناس يذهبون فخطب ثم صلى (^٥).\n_________\n(^١) انظر مجمع الزوائد ١٨٧:٢.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٤) انظر سنن الترمذي ٣:٣، ومجمع الزوائد ٢٠١:٢.\n(^٥) مسند أبي داود ٢٩٧:١ - وقيل: إن مروان بن الحكم هو أول من فعل ذلك.\n(نفس المرجع).","vol":"3","page":964},{"text":"* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن أم الحكم قال: رأيت عثمان - أو حضرت عثمان ﵁ يقرأ في صلاة الصبح من غداة يوم الجمعة إلى صلاة الصبح من غداة يوم الخميس من «الَّذِينَ كَفَرُوا» (^١) إلى الممتحنة أربع عشرة سورة ويقرأ في صلاة الجمعة «يسبّح» الجمعة، و«سبّح» الصّف، ويقرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة إلى صلاة العشاء من ليلة الخميس من: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» (^٢) إلى «هَلْ أَتى» (^٣)، ويقرأ في صلاة المغرب من «وَالْمُرْسَلاتِ» إلى أسفل (^٤).\n* وحدثنا صدقة بن خالد قال، حدثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم، أن عبد الرحمن قال: كان عثمان ﵁ يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وبالأنعام إلى هود، وبيوسف إلى مريم، وب «طه» إلى «طسم» موسى وفرعون (^٥)، وبالعنكبوت إلى «ص» وب «تنزيل» (^٦) إلى «الرحمن»؛ فيفتح ليلة الجمعة، ويختم ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس.\n* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد قال، أخبرني أبي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمّه\n_________\n(^١) سورة محمد، آية ١.\n(^٢) سورة «المنافقون»، آية ١.\n(^٣) سورة الإنسان، آية ١.\n(^٤) وانظر مجمع الزوائد ١٦٨:٢، ١٩١، وسنن أبي داود ٢٩٣:١.\n(^٥) أي سورة القصص.\n(^٦) أي سورة الزمر.","vol":"3","page":965},{"text":"أم كلثوم (^١) قالت: كأنما أنظر إلى جارية سوداء حمّمها (^٢) عبد الرحمن حيث طلّقها (هي) أم أبي سلمة. قال إبراهيم، قال أبي: وقد كان بعبد الرحمن مرض طال به فطلّقها في مرضه، فبلغ ذلك عثمان ﵁، فأرسل إلى عبد الرحمن: قد بلغني طلاقك أم أبي سلمة، ووالله لئن هلكت في مرضك الذي طلّقتها فيه لأورثنها.\nفأرسل إليه عبد الرحمن: لست بأعلم بذلك منّا، ولكنها طلبته.\nثم إنّ عبد الرحمن هلك في مرضه ذلك، فورّثها عثمان بعد انقضاء عدّتها (^٣).\n* حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن كثير بن شنطير، عن عطاء: أن امرأة عبد الرحمن بن عوف كانت عنده على تطليقه فأبانها، فأتاه عثمان ﵁ فقال:\nاعلم أنّك إن متّ قبل أن تنقضي عدّتها ورّثتها منك. فقال:\nيا أمير المؤمنين إني والله ما طلّقتها فرارا من كتاب الله. قال: اعلم أنك إن متّ قبل أن تنقضي عدّتها ورّثتها منك.\n* حدثنا القعنبيّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة ابن عبد الله بن عوف، وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن\n_________\n(^١) هي أم كلثوم بنت عقبة بن معيط، زوج عبد الرحمن بن عوف وأم حميد وإبراهيم وإسماعيل (المعارف لابن قتيبة ص ٨١، والرياض النضرة ٢٩١:٢، وطبقات ابن سعد ١٤٧:٣.\n(^٢) أي متعها - تنفيذا لقوله تعالى «وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ».\n(^٣) وانظر مع المراجع السابقة: التمهيد والبيان لوحه ٨١، والتراتيب الإدارية للكتاني ٣٩٩:٢، ٤٠٠ وما قيل في ذلك عن مصالحتها عن الثلث أو الربع.","vol":"3","page":966},{"text":"عبد الرحمن بن عوف: أنّ عبد الرحمن بن عوف طلّق امرأته البتّة وهو مريض، فورّثها عثمان ﵁ منه بعد انقضاء عدتها (^١).\n* حدثنا موسي بن إسماعيل قال: [..\n.. (^٢)] تتزوّج بعده، ونحر جزورا وأقامها على دمها واستحلفها، فتزوّجت، فخاصمها ولد عبد الرحمن إلى عثمان ﵁ فقضى لهم بالأرض.\n* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، سمعت يحيى ابن سعيد يحدث، عن محمد بن يحيى، أنه سمعه يحدث عن جده حيّان بن منقذ: أنه كانت عنده امرأة من بني هاشم، وامرأة من الأنصار، وأنه طلّق الأنصارية وهي ترضع، فكانت إذا أرضعت لم تحض، فمكثت قريبا من سنة وهي ترضع لا تحيض، فتوفيّ حيّان عند رأس السنة أو قريبا من ذلك، فاختصمت المرأتان إلى عثمان بن عفان ﵁ فأشرك بينهما في الميراث، وقال للهاشمية:\nهذا رأي ابن عمك؛ يعني علي بن أبي طالب ﵁ (^٣).\n* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا ليث ابن سعد، عن نافع، أنه سمع ربيّع بنت معوّذ بن عفراء وهي تحدّث عبد الله بن عمر ﵄: أنّها اختلعت من زوجها\n_________\n(^١) وانظر المعارف لابن قتيبة ص ٨٠، وتاريخ اليعقوبي ١٦٩:٢.\n(^٢) بياض بمقدار سطر في الأصل، ولعل الساقط «حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس - أو حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن ابن وائل - حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن: أن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته وشرط عليها ألا تتزوج (فتلك هي طرق موسى بن إسماعيل، والبقية تستقيم مع السياق.\n(^٣) منتخب كنز العمال ٢٠٤:٢ - مع زيادة في المتن.","vol":"3","page":967},{"text":"على عهد عثمان ﵁، فخاصمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال: إن بنت معوّذ اختلعت من زوجها اليوم، أفتتنقّل؟ فقال له عثمان: فتتنقّل ولا ميراث بينهما ولا عدّة عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة؛ خشية أن يكون لها حبل، فقال عبد الله - عند ذلك: فعثمان خيرنا وأعلمنا (^١).\n* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي الخلاّل العتكي قال: قدمت على عثمان بن عفان ﵁ في وفد من وفد أهل البصرة، فرفعنا إليه حوائجنا فقال: إذا شئتم، ثم قال: بل الله أملك بل الله أملك، فقلت يا أمير المؤمنين، رجل منّا جعل أمر امرأته في يدها، فقال: فهو في يدها (^٢).\n* حدثنا حماد، عن الفضل بن الموفق العتكي، عن أبي الخلال العتكي: أن رجلا منهم يقال له الديال، جعل أمر امرأته بيدها، فطلّقت نفسها ثلاثا، فسأل عثمان بن عفان ﵁ عنها، فقال: سلطان كان له عليها فخرج منه فبرئت منه.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا سليمان بن أبي سليمان القافلاني، عن بهر بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه أبي جيدة: كان كثير المال من عبيد وإماء مولّدين\n_________\n(^١) وانظر سنن البيهقي ٤٥٠:٧ - ٤٥١ - وابن ماجه ٦٣٤:١، وتفسير ابن كثير ٢٧٦:١، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٤٠٣:٢، ومنتخب كنز العمال ٢٢٣:٣، ونيل الأوطار ٣٥:٧، والغدير ١٩٧:٨.\n(^٢) منتخب كنز العمال ٤٨١:٣.","vol":"3","page":968},{"text":"ومولّدات وقيون ونعم، وكان له بنون لعلاّت، كان له أربع بنين من امرأة قد ماتت أخذهم معاوية، وثلاثة لامرأة قد ماتت، وأربعة لامرأة حية، وأنه عمد إلى ماله فجزأه (بين (^١) أصاغر بنيه الأربعة الذين أمهم حيّة، وترك سائرهم، فجفى الشيخ وحرموه وقطعوه، فغضب معاوية ﵁ فركب إلى أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما رآه رحّب به فقال: يا أمير المؤمنين إن أبانا شيخ كبير، ونحن بنوه لعلاّت، فانطلق إلى ماله فجعله لطائفة بني امرأة واحدة وترك سائرهم، يا أمير المؤمنين إمّا أن تردّ إلى أبينا ماله وإمّا أن توزّعه بيننا، فليس هم بأحقّ به منا؟ قال: فأي ذلك أحبّ إليك أن أفعل؟ قال: أحبّ إلى أن تخيّره، قال فكتب إلى عامل اليمامة أن خير جيدة بين أن يردّ ماله وبين أن يوزّعه بين بنيه. قال. فاختار ماله؛ فعاد إليه بنوه في الطواعية له، فلم يزل ماله في يده حتى مات فتركه (ميراثا (^٢) فتركه أكابر بنيه الأربعة لإخوتهم فاقتسموه بينهم.\n* وحدثنا سليمان، عن بهر، عن أبيه، عن جده: أنه زوّج ابنة له ابن عم له - كان له شرف - واشترط عليه ألاّ تتزوّج حتى تأتيك؛ فإن تزوجت فلا حقّ لك فيها، قال فتزوّج زينب أم زرارة بن أوفى القاضي، فخاصمه إلى عثمان بن عفّان ﵁، فجحد الشرط وقال: إنه قد كان شرط شرطا فتركه. قال:\n_________\n(^١) إضافة للسياق.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت يقتضيه السياق، وفي الإصابة ٣٦٥:١ «فلما مات تركه الأكابر لإخوتهم».","vol":"3","page":969},{"text":"ما أراه تركه، هو على شرطه، قال: فكتب عثمان إلى رافع بن خديج - وهو عامله على اليمامة - فانتزعها منه، فزوّجها ابن أخيه، فولدت له (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن حميد الطويل قال، حدثنا صالح ابن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي ابن الخيار قال: جلست إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث فقالا لي: ألا تكلّم خالك في شأن هذا الرجل (^٢) الذي قد أكثر الناس فيه؟ فعرضت لعثمان حين انصرف من الصلاة فقلت: يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة. فقال: أعوذ بالله منك أيها المرء. فرجعت حتى جلست إلى المسور وعبد الرحمن فأخبرتهما بما قلت وقالا لي. فقالا: قد قضيت ما عليك، فوافاني رسول عثمان ﵁ فقال: أجب. فقالا لي: قد ابتليت. فأتيته، فقال لي: ما هذه النصيحة التي ذكرت لي آنفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنك كنت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ، وقد رأيت رسول الله ﷺ وهديه وسيرته. فقال: يا ابن أخت، وهل رأيت رسول الله ﷺ؟ فقلت: لا، ولكنه\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٤١:٢.\n(^٢) المراد به الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أخو عثمان ﵁ لأمه وكان من فتيان قريش وشعرائهم، ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص فشرب الخمر وشهد عليه وحد في ذلك. وانظر الأغاني ١٧٧:٤ - والاغريض في نضرة القريض ص ٢٢٧، والعواصم من القواصم ٨٨ وما بعدها - والتمهيد والبيان لوحة:\n٢٨، ٢٩.","vol":"3","page":970},{"text":"قد خلص إليّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها (^١).\nفقال: أنا كما قلت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ، وتوفيّ رسول الله ﷺ وهو عنّي راض، ثم بايعت أبا بكر ﵁، فسمعت وأطعت حتى توفّاه الله ﵁، فسمعت وأطعت حتى توفّاه الله وهو عنيّ راض؛ إنما لي عليكم من الحقّ مثل الذي كان لهم عليّ: قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، فدعا عليّا وأمره بضربه أربعين.\n* وقال المدائني، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الله بن عباس ﵄: أن قوما قالوا لعديّ بن الخيار:\nأما تريد أن تكلّم خالك فيما يقول الناس؟ قال: بلى .. قال عديّ:\nفعرضت له عند الظهر فكأنه علم ما أريد، فأخذ بيدي فقال:\nأيا عديّ، والله إني لمظلوم منعيّ عليّ، لقد أسلمت وصحبت رسول الله ﷺ فما خالفته ولا غششته، ثم صحبت أبا بكر، ثم عمر ﵄ فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا، أفما ترون لي مثل ما رأيت لمن قبلي؟ قلت: إنه لك وحق، ولكن الناس يأتونني. قال: فدفع في صدري وقال: فأنا أنا.\n_________\n(^١) أي وصل إليه - والمراد بيان حال وصول علمه ﷺ كما وصل علم الشريعة إلى العذراء من وراء الحجاب لكونه كان شائعا ذائعا. فوصوله إليه بطريق الأولى لحرصه على ذلك، كذا قاله القسطلاني في إرشاد الساري ١٠٨:٦، وانظر الخبر في فتح الباري ٤٤:٧، ٤٥، وصحيح البخاري بشرح الكرماني ٢٣٠:١٤ ومسند أحمد ٦٦:١، والبداية والنهاية ٢٠٧:٧، والرياض النضرة ١٤١:٢.","vol":"3","page":971},{"text":"* وقال عن مبارك بن سلام، عن قطن بن خليفة، عن أبي الضحى قال: كان أبو زينب الأزدي، وأبو مروّع يلتمسان عثرة الوليد، فجاءا يوما - ولم يحضر الصلاة - فسألا عنه وتلطّفا حتى علما أنه يشرب، فاقتحما الدار فوجداه يقيء، فاحتملاه وهو سكران فوضعاه على سريره، وأخذا خاتمه وخرجا، فأفاق، فتفقّد خاتمه؛ فسأل، فقالوا: قد رأينا رجلين دخلا (الدار فاحتملاك فوضعاك على سريرك (^١) فقال: صفوهما، فوصفوهما.\nفقال: هذان أبو زينب وأبو مروّع. ولقي أبو زينب وأبو مروّع عبد الله بن جبير الأسدي، وعقبة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراهم، فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه فشخصوا فقالوا له: إما جئناك لأمر نحن مخرجوه إليك من أعناقنا. قال: وما هو؟ قالوا:\nرأينا الوليد سكران من خمر قد شربها، وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل، فأرسل إلى عليّ ﵁ يشاوره، فقال؛ أرى أن تشخصه فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته، فكتب إليه عثمان ﵁ فقدم فشهدوا عليه - أبو زينب وأبو مروّع وجندب الأسدي وسعد ابن مالك الأشعري - ثم شهد عليه الأيمان، فقال عثمان ﵁ لعليّ: قم فاضربه. فقال علي للحسن: قم فاضربه. فقال الحسن:\nومالك ولهذا؟ يكفيك هذا غيرك - فقال عليّ لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه. فضربه بمخصرة لها رأسان، فلما بلغ أربعين قال له: أمسك.\n_________\n(^١) بياض بالأصل بمقدار ثلث سطر، والمثبت من الأغاني ١٨٠:٤ وانظر الخبر في التمهيد والبيان لوحة ٣٥، ٣٦، ٣٧ - وفتح الباري ٤٦:٧، وأنساب الأشراف ٢٩:٥ - ٣٣، والإصابة ٦٠٢:٣، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨:٣، والكامل ١٠٥:٣ وأسد الغابة ٢٠٥:٥.","vol":"3","page":972},{"text":"* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حصين (ابن المنذر (^١) أبي ساسان قال: ركب ناس من أهل الكوفة إلى عثمان بن عفان ﵁ فأخبروه عن الوليد يشرب الخمر، فكلمه فيه عليّ فقال له عثمان: دونك ابن عمّك فأقم عليه الحدّ، فقال علي للحسن: قم فاجلده. قال: ما أنت وهذا؟! ولّ هذا غيرك. (فقال علي للحسن (^٢) بل وهنت وضعفت وعجزت، قم يا عبد الله بن جعفر. قال فجلده، وعليّ يعدّ حتى بلغ أربعين فقال كفّ؛ جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وكمّلها عمر ﵁ ثمانين.\nوكلّ سنّة (^٣).\n* حدثنا عبد الله بن فيروز، قال حدثني حصن أبو ساسان قال: شهدت الوليد بن عقبة لمّا أتي به عثمان قد شرب الخمر، قال عثمان لعليّ: حدّه، فقال علي للحسن: قم فاجلده، فقال الحسن:\nولّ حارّها من تولّى قارّها، فعنّفه وأمر عبد الله بن جعفر أن يحدّه، وجعل عليّ يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك؛ جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين. وكلّ سنة، وهذا أحب إليّ (^٤).\n_________\n(^١) الإضافات عن فتح الباري ٤٦:٧، وأنساب الأشراف ٣٤:٥.\n(^٢) الإضافات عن فتح الباري ٤٦:٧، وأنساب الأشراف ٣٤:٥.\n(^٣) وانظر مسند أحمد ٢٨٢:١ والاستيعاب ٥٩٨:٣، ومروج الذهب ٢٣٤:١ وأنساب الأشراف ٣٣:٥.\n(^٤) فتح الباري ٤٦:٧، وأسد الغابة ٩١:٥، والكامل ١٠٦:٣، والرياض النضرة ١٤١:٢.","vol":"3","page":973},{"text":"* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال، حدثنا خالد بن سعد قال: لما ضرب عثمان الوليد الحدّ قال: أبصرتني اليوم بشهادة قوم ليقتلنّك عاما قابلا، وقال الوليد لما ضربه عثمان ﵁.\nفرّق الله ما بيني وبينكم … بني أميّة من قربى ومن نسب (^١)\nوقال أبو زبيد الطائي - وكان نديما للوليد وكان نصرانيا - في قصيدة (^٢):\nولعمر الإله لو كان للسّي … ف مصال أو للّسان مقال\nما تناسيتك الصّفاء ولا الود … ولا حال دونك الإشغال\nولحرّمت لحمك المتعصّي … ضلّة ضلّ حلمهم ما اغتالوا\nمن رجال تناولوا منكرات … لينالوا الذي أرادوا فنالوا\nقولهم شربك الحرام وقد … كان شراب دون الحرام حلال\n* حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى قال، حدثني سلمة بن أبي اليقظان قال: لما ولّى عثمان ﵁ سعيد بن العاص الكوفة كتب إلى أهلها: من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، سلام أما بعد فإني استعملت عليكم الوليد بن عقبة حتى تولّت منعته واستقامت طريقته، وكان من صالحي أهله، وأوصيته بكم ولم أوصكم به، فلما بذل لكم خيره، وكفّ عنكم شرّه، وغلبتكم علانيته طعنتم في سريرته، والله\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٣٥:٥، وفيه «باعد الله ما بيني وبينكم».\n(^٢) وانظر القصيدة كاملة في التمهيد والبيان لوحة ٣٧، ٣٨ - مع اختلاف في بعض الألفاظ - والشعر والشعراء ص ١٦٧ ط ليدن، وعيون الأخبار ١٢:٣. وتاريخ الطبري ٦٠:٥ وكامل ابن الأثير ٣٩:٣.","vol":"3","page":974},{"text":"أعلم بكم وبه، وقد بعثت عليكم سعيد بن العاص أميرا، وهو شرف أهله ومن لا يطغى في سريرته ولا علانيته، وقد أوصيته بكم خيرا، فاستوصوا به خيرا والسلام (^١).\n* حدثنا سويد بن سعيد وخلف بن الوليد قالا، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق خلف المذحجي قال، حدثني هرار بن موسى الهمذاني قال: لما كان من أمر الوليد بن عقبة ما كان؛ حيث شهدوا عليه أنه شرب الخمر، فأتى به عثمان ﵁، فلمّا ثبتت عليه الشهادة قال علي: أنا جلاّد قريش سائر اليوم، فضربه الحدّ ثم قال: لا تجزعنّ أبا وهب؛ فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، وذاك أن امرأة منهم ذات شرف وهيئة فجرت فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ - وكانت في عدد - فقال أهلها: أيقام على فلانة الحدّ؟! فلم يزالوا حتى تركت فلم يقم عليها الحدّ، وفجرت امرأة منهم دونها في الحسب، فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ فقال أهلها: ما بالكم تقيمون على فلانة الحدّ وتركتم الأخرى؟! فتركوها فعطّلوا الحدود (^٢).\n* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأجلح عن الشعبي في حديث الوليد حين شهدوا عليه قال الحطيئة:\nشهد الحطيئة يوم يلقى ربّه … أنّ الوليد أحقّ بالعذر\nنادى وقد تمّت صلاتهم … سفها: أريد بكم وما يدري\n_________\n(^١) وانظر كامل ابن الأثير ١٠٨:٣، والتمهيد والبيان لوحة ٢٣، ٣٩، ٤٠.\n(^٢) شرح نهج البلاغة ١٧:٣، والأغاني ١٧٩:٤.","vol":"3","page":975},{"text":"كفّوا عنانك إذ جريت ولو … تركوا عنانك لم تزل تجري (^١)\nوقال أيضا:\nتكلّم في الصلاة وزاد فيها … علانية وجاهر بالنّفاق\nومجّ الخمر عن سنن المصلّى … ونادى والجميع إلى افتراق\nأزيدكم على أن تحمدوني … فما لكم ولا لي من خلاق (^٢)\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا محمد بن سلمة قال، أنبأنا أبو إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة قال:\nجاء بنو الحكم بعبد الرحمن بن الحكم إلى عثمان - وقد سكر - فقال: والله لقد قطعتم رحمه، وجئتم مالا يحلّ لكم، وما كان عليكم أن تأتوني به، ولكن (أما (^٣) إذا انتهى إليه الحد فليس له بدّ أن نمضيه، فضربه الحدّ ثم تركه.\n* حدثنا ..... (^٤) عن محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر ابن عبد الله ﵄ قال: بينما أنا جالس بفنائي إذ مرّ بي أبو قتادة على دابة له، فتحدث فركبت خلفه، فخرجنا نسير - وكانت له أرض بالعقيق - فمررنا إلى جانب سلع فقال: لقد\n_________\n(^١) فتح الباري ٤٧:٦، ومروج الذهب ٣٣٤:١، وشرح نهج البلاغة ١٨:٣، وأنساب الأشراف ٣٢:٥، والعقد الفريد ٣٤٨:٦، والاستيعاب ٥٩٧:٣، والأغاني ١٧٨:٤، والكامل ١٠٧:٣ - والتمهيد والبيان لوحة ٣٦.\n(^٢) شرح نهج البلاغة ١٩:٣، والأغاني ١٧٨:٤، ونهاية الأرب ٤٣٧:١٩، والعواصم من القواصم ص ٩٩.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر.","vol":"3","page":976},{"text":"لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما. قلت: وما هو؟ قال: أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت: يا أمير المؤمنين، إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم عليّ حدّ الله؛ فإنك محلّ ذلك.\nقال: فبعث إلى رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل، فطرقنا في بيوتنا، فأتيناه، فاستشارنا فيها، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحدّ، فأمرنا أن نرجمها، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها حتى ظننّا أنها قد حدّت، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصّان فعدنا فرجمناها، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما. فقلت: يا أبا قتادة، أترى النار مع هذا؟ قال: لا إن شاء الله.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن:\nأن عثمان بن عفان ﵁ صلى الصلاة، ثم جلس على المنبر فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت بشرّ (^١) ولد لستّة أشهر، فما ترون فيها؟ فناداه ابن عباس ﵄ فقال: إن الله قال: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا» (^٢) وقال:\n«وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (^٣) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر، فتركها عثمان ﵁ فلم يرجمها.\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وفي تفسير الطبري ٣٤:٥ بتحقيق أحمد شاكر.\n(^٢) سورة الأحقاف، آية ١٥.\n(^٣) سورة البقرة، آية ٢٣٣.","vol":"3","page":977},{"text":"* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو معاوية الضرير قال، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال، حدثني قائد لابن عباس:\nأن عثمان ﵁ أتي بامرأة ولدت في ستّة أشهر فأمر برجمها.\nفقال ابن عباس ﵁: ادنوني منه، أما إنها إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك؛ قال الله «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا» (^١) ويقول في آية أخرى «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (^٢) فقد حملت ستة أشهر، وهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال:\nفدعا بها عثمان ﵁ فخلى سبيلها (^٣).\n* حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى قال: أتي عثمان ﵁ بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس - بنحوه - قال: ففرح بذلك عثمان ﵁ والناس وأعجبهم (^٤).\n* حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عثمان ابن أبي سليمان، عن نافع بن جبير، أن ابن عباس ﵄ أخبره قال: أتى صاحب المرأة التي أتي بها عمر ﵁ وقد وضعت لستة أشهر قال: أتي عمر ﵁ بامرأة ذات زوج وضعت لستة أشهر فأنكر ذلك، فقلت: لم تظلم؟ قال: كيف؟ قلت (اقرأ (^٥) «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا» (^٦) «وَالْوالِداتُ﴾\n_________\n(^١) سورة الأحقاف، آية ١٥.\n(^٢) سورة البقرة، آية ٢٣٣.\n(^٣) منتخب كنز العمال ٤٠٦:٢.\n(^٤) منتخب كنز العمال ٤٠٦:٢.\n(^٥) الإضافة عن الغدير ٩٥:٦.\n(^٦) سورة الأحقاف، آية ١٥.","vol":"3","page":978},{"text":"﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (^١) قلت: كم الحول؟ قال سنة. قلت: فكم السنة؟ قال: اثنا عشر شهرا (قلت) فذاك أربعة وعشرون شهرا حولان. يؤخر الله من الحمل ما شاء، ويقدم. قال: فاستراح عمر ﵁ إلى قولي (^٢).\n* حدثنا … (^٣) عن أبيه قال: دفعت إلى عمر (^٤) ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فهمّ برجمها، فبلغ ذلك عليا ﵁ فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» (^٥) وقال «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا» (^٦) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرا، قال:\nثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك.\n* حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال، حدثنا يزيد ابن عبد الله، عن بعجة (^٧) بن عبد الله بن بدر قال: كانت امرأة منّا\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ٢٣٣.\n(^٢) وانظره في الغدير ٩٥:٦ سندا ومتنا.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر، وهو في تفسير ابن كثير ٤٦٢:٧ بسنده عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن معمر بن عبد الله الجهني.\n(^٤) كذا في الأصل. وفي حديث ابن كثير المشار إليه في التعليق السابق «دفعت إلى عثمان» ولعله الصواب. ويرجحه الحديث التالي.\n(^٥) سورة البقرة، آية ٢٣٣.\n(^٦) سورة الأحقاف، آية ١٥.\n(^٧) هو بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني، تابعي مشهور، وثقه النسائي وغيره وأرخ ابن حبان وفاته سنة مائة (الإصابة ١٨٤:١).","vol":"3","page":979},{"text":"تحت رجل منّا، فولدت لستّة أشهر فدفعت إلى عثمان ﵁ فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه عليّ ﵁ فقال: إنّ الله يقول: «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا» (^١) فبعث خلفها فلم يدركها إلا وقد رجمت. وكان فيما تقول لأختها: لا تحزني فوالله ما كشف عني رجل قط غيره. فلما شبّ الغلام كان أشبه الناس به، واعترف به. قال: فلقد رأيته يتقطع عضوا عضوا (^٢).\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الحجاج، عن الحكم، عن عيينة، عن يحيى بن جعدة:\nأن أعرابيا قدم المدينة بحلوبة له فساومه مولى لعثمان بن عفان ﵁ فنازعه فلطمه لطمة فقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعّف لك الدّية وتعفو عنه؟ فقال: لا والله؛ لا يتحدّث قومي أن أخذت لعيني أرشا، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب فدعا عليّ ﵁ بمرآة فأحماها ووضع القطن على عينه الأخرى، ثمّ أخذ المرآة بكلبتين، ثم أدناها من عينه حتّى سال إنسان عينه.\n* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن ابن حصين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير - أظنه - عن أبيه! أن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق قال، انظروا اخضرّ مئزره؟ فنظروا فإذا هو لم يخضرّ فخلّى سبيله.\n_________\n(^١) سورة الأحقاف، آية ١٥.\n(^٢) تفسير ابن كثير ٦٦٢:٧ عن معمر بن عبد الله الجهني، والغدير ٩٤:٦، ٩٧:٨. وما فيه يتفق مع ما هنا سندا مع اختلاف يسير في المتن، والموطأ ١٧٦:٢، وسنن البيهقي ٤٤٢:٧، وتيسير الوصول ٩:٢، وعمدة القاري ٦٤٢:٩، والدر المنثور للسيوطي ٤٠:٦.","vol":"3","page":980},{"text":"* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بلال قال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير: أن عثمان ﵁ تزوّج بنت الفرافصة الكلبيّ وهي نصرانية، ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى تحنّفت حين قدمت عليه (^١).\n* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: تزوّج عثمان ﵁ نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث ابن الحصين بن ضمضم بن عديّ بن جناب الكلبية وكان أبوها نصرانيا، فأمر ضبّا ابنه فزوّجها إيّاه، فلما أرادوا حملها إليه قال لها أبوها: يا بنيّة إنّك تقدمين على نساء من نساء قريش هم أقدر على الطّيب منك، فاحفظي عني خصلتين؛ تكحّلي وتطيّبي بالماء حتى يكون ريحك كريح شنّ أصابه مطر، فلما حملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها، فأنشأت تقول:\nألست ترى يا ضبّ بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا\nإذا قطعوا حزنا تخبّ ركابهم … كما زعزعت ريح يراعا مثقبا\nلقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الخباء المطنّبا (^٢)\n(فلما قدمت على عثمان قعد على سريره، ووضع لها سريرا حياله\n_________\n(^١) الأغاني ٧٠:١٥ ط بولاق، وعيون الأخبار ٤٦:٤، مختار الأغاني لابن منظور ٥٧:٨.\n(^٢) انظر الأبيات في عيون الأخبار ٧٦:٤، ومرآة الزمان لوحة ٣٧٣، ونثر الدر للآبي لوحة ٣٦٧.","vol":"3","page":981},{"text":"فجلست عليه (^١). فوضع عثمان ﵁ قلنسوته فبدا الصّلع فقال:\nيا بنت الفرافصة لا يهولنّك ما ترين من صلع فإن من ورائه ما تحبّين.\nفسكتت، فقال: إمّا أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك؟ فقالت:\nأما ما ذكرت من الصّلع فإني من نساء أحبّ بعولتهن إليهن السادة الصّلع، وأما قولك إما أن تقومي إليّ وإما أن أقوم إليك فو الله ما تجشّمت من جنبات السماوة أبعد مما بيني وبينك، بل أقوم إليك. فقامت فجلست إلى جنبه، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة ثم قال لها: اطرحي عنك رداءك فطرحته له، ثم قال: اطرحي خمارك، فطرحته، ثم قال: انزعي عنك درعك، فنزعته، ثم قال: حلّي إزارك.\nقالت: ذاك إليك، فحلّ إزارها فكانت من أحظى نسائه عنده (^٢).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن جعفر، عن الوليد بن زياد قال: لما قدم جنيدب بن عمرو بن حممة الدوسي المدينة مهاجرا معه ابنته أم عمرو خرج إلى الشام، وخلّفها عند عمر ﵁ وأوصى بها حتى يزوّجها كفئا وإن كان بفتال (^٣)، قال: فاستشهد بالشام فأتى عمر ﵁ يعتلي المنبر ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال وكبّر: يا من له في أحسن الناس وأحبهم إليّ ابنتي أم عمرو بنت جنيدب، ولينظر رجل من هو - وحوله المهاجرون - فقال عثمان بن عفان ﵁:\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثى سطر. والمثبت عن الأغاني ٧١:١٥ طبع دار الكتب. وأنساب الأشراف ١٢:٥.\n(^٢) وانظر في الخبر المراجع السابقة.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي أنساب الأشراف ١٣:٥ «وإن كان بشراك نعله.\nوالمعنى واحد.","vol":"3","page":982},{"text":"أنا يا أمير المؤمنين. قال: فابذل فإنها متيسرة. قال: كذا وكذا.\nقال: قد زوّجناكها، فعجّل. فوثب فجاء بصداقها فدفعه إلى عمر ﵁. فدخل عمر ﵁ بيته فقال: أين بنيّتي؟ قيل: هي ذه. فجاءت فقال: يا بنيّة ابسطي حبوتك (^١)، فبسطت مقدّم ثوبها فنثر فيه الدراهم وقال: قولي اللهم بارك لي. قالت:\nوما هذه الدراهم يا أبتاه؟ قال: هذه صداقك من عثمان بن عفان.\nفنثرتها وقالت: وا سوأتاه. فقال لحفصة: يا أختاه صفّروا يديها، واصبغوا لها ثوبين، وتصدقي يا بنية من صداقك على بعض قومك، ثم قال لحفصة: اخرجي بها الليلة حتى تدفعيها إلى عثمان. فخرجت بها، فقال عمر ﵁: والله إنها لأمانة في عنقي وما ندري ما يحدث عليها. فخرج حتى لحقها، ثم مضى حتى دقّ على عثمان ﵁ فقال: هذه زوجتك. فبنى عليها عثمان ﵁، فقعد عندها فأطال، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال: يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدّوسيّة إقامة ما كنت تقيمها عند النساء! قال: إنه والله ما من خلة أشتهي أن تكون في امرأة إلا وقد وجدتها فيها إلا خلّة؛ وجدتها صغيرة، أخاف ألا يكون لها ولد. قال:\nفابتسمت ابتسامة سمعها عثمان ﵁، فلما قام سعيد رفع عثمان ﵁ عنها الحجاب فقال: ما أضحكك يا بنت عمر؟ فقالت: لا شيء. قال: لتخبريني. قالت: سمعت مقالتك لابن عمّك، والله إني لمن نسوة ما دخلت منهن امرأة على رجل شريف\n_________\n(^١) الحبوة: ما يحتبي به من ثوب ونحوه «المعجم الوسيط».","vol":"3","page":983},{"text":"قط (فحملت (^١) حتى تلد سيدا منهم بين ظهرانيه، قال: فلم تر حمراء حتى رأيتها على رأس عمرو بن عثمان. فولدت لعثمان عمرا ومحمدا وأبان وأمّ عمرو.\nقال عبد العزيز: وكان بالمدينة امرأة تقبل النساء فلما كان … (^٢)\nعبيد الله بن معمر فإذا هي تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقال لها:\nما ولدت؟ قالت: غلاما. قالت: إني لم أزل أسمع أنه لا يموت شريف قوم فسمّي باسمه أول مولود يولد في قومه إلا كان له حظّه؛ فقد أسميته عمر. قالت المرأة: ثم رجعت إلى منزلي فجاءني رسول أم عمرو بنت جنيدب فأجدها تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقالت: ما ولدت؟ قلت: غلاما، فقالت: إني لم أزل أسمع أنّه لم يمت شريف قوم قطّ تسمّى باسمه أوّل مولود يولد في قومه إلاّ كان له حظّه؛ وقد سمّيته عمر. قلت: هيهات سبقتك الفيدريّة امرأة عبيد الله بن معمر. قالت: فإذن هو عمرو.\n* حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن قال، حدثني ابن أبي عطيف الثقفي قال، حدثني رومان بن أبي بكر بن أنس، عن محمد بن سيرين: أن عثمان ﵁ تزوّج، فأرسل إلى الحسن بن علي ﵄ يدعوه، فأتاه فأجلسه معه على السرير، فقال الحسن:\nإني صائم، ولو علمت أنكم تدعونني ما صمت. قال عثمان!\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر. ولعل ما كان يشغله (يوم استشهاد عمر ﵁ جاء المخاض للفيدرية امرأة عبيد الله بن معمر فدعاها، فجاءت إلى امرأة وبه يستقيم السياق.","vol":"3","page":984},{"text":"إن شئت صنعنا بك ما يصنع بالصائم. قال: وما يصنع به؟ قال:\nيكحّل ويطيّب. قال: فدعا له بكحل وطيب، فكحّل وطيّب.\n* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو عتاب (^١) الدلال قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان مولى عثمان بن عفان، أنه سمع أباه يحدث عن أمه - زاد أبو عتاب - أم عياش (^٢)، وكان النبيّ ﷺ بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالا جميعا، قالت:\nكنت أمعث (^٣) لعثمان الزبيب غدوة فيشربه عشيّة، وأفعله عشية فيشربه غدوة، وأنها قال لها ذات يوم: لعلك - قال أحمد - تلقين، وقال أبو عتاب تخلطين فيه رهوا، قالت: ربما - قال أبو عتاب:\nفعلت، وقال أحمد: خلطت فيه رهوا (^٤) قال أحمد: فلا تفعلي، وقال أبو عتاب: فلا تعودين (^٥).\n* كتبت من كتاب إسحاق بن إدريس - ولا أعلمه إلا قد قرأه عليّ - قال، حدثنا عبد الواحد بن صفوان بن أبي عياش قال، سمعت أبي يقوله - وذكر أم عياش فقال: كانت خادما لرسول الله ﷺ، فلما زوّج عثمان ﵁ ابنته بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالت: فكنت أمعث له الزّبيب غدوة فيشربه\n_________\n(^١) هو سهل بن حماد العنبري، أبو عتاب الدلال البصري، توفي سنة ٢٠٨ هـ الخلاصة ١٣٣.\n(^٢) أم عياش خادم النبي ﷺ ومولاته. وقيل مولاة رقية: أسد الغابة ٦٠٦:٥.\n(^٣) أمعث: أعرك.\n(^٤) الرهو: طعام، يؤخذ السنبل ويدق ويلت في اللبن.\n(^٥) وانظر أسد الغابة ٦٠٦:٥.","vol":"3","page":985},{"text":"عشيّة، وأمعثه عشية فيشربه غدوة. قالت: وإنه أتاني ذات يوم فقال: لعلك تخلطين فيه رهوا؟ قلت: ربّما فعلت. قال: فلا تعودين.\nقالت: وكان حمران من سبي قدم على عثمان ﵁ من نجير (^١) باليمن فكان يخدمه، وأسلمه إلى الكنات. قالت: فبعثه إليّ يوما وأنا أمعث ذلك الزّبيب، فقلت له: أنا مشغولة. فرجع ثم رجع إليّ فقال: انطلقي فإنه يدعوك. قالت: فرفعت يدي فدحيته بها، فانطلق من عندي وهو يبكي، فجاء ومعه عثمان ﵁ وفي يده الدّرة، فقال: نبعث إليك رسولي فلم تجيبي ثم بعثته إليك الثانية فضربته فقال: بتلك الدّرة فخفقني بها واحدة. وذاك كلّ ضرب ضربني في ملكه.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا طلحة قال، أخبرتني بنانة مولاة أم البنين قالت:\n(… (^٢) أنت لأم البنين.\nحدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال:\nحدثتنا جدة علي بن غراب قالت: حدثتنا أم المهاجر قالت: سبيت من الرّوم مع جواري، فعرض علينا عثمان بن عفان الإسلام،\n_________\n(^١) نجير: حصن باليمن قرب حضرموت، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر، فحاصره زياد البياض حتى افتتحه وأسر من كان فيه وأرسلهم إلى الخليفة مع نهيك بن أويس (ياقوت معجم البلدان).\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار سطر، يوضحه ما يرد من حديث بناته مع عثمان ﵁ في الخبر التالي.","vol":"3","page":986},{"text":"فما أسلم منّا غيري وغير أخرى، فقال: اذهبوا بها فاخفضوها وطهّروها، قالت: وكنت أخدمه فقال: يا روميّة إذا غيرت حلّتي فلا تدخلي عليّ، قالت، فقلت لمولاتي أم البنين: إن أمير المؤمنين قال لي كذا وكذا، قالت (^١): وأنا أعوّق كلّ يوم. قالت: ليس ذاك يعني، إنما يعني الحيض. قالت فلما طهرت دخلت عليه فشقّ إزارا مطريّا فأعطاني نصفه وقال: تقنعي به. قالت: وكانت له ملحفة يلبسها إذا اغتسل فكانت على ودّ (^٢)، فكان إذا اغتسل قال: يا روميّة ناوليني الملحفة ولا تنظري إليّ؛ فإنك لست لي إنما أنت لأمّ البنين.\nقالت وخدمته خمس عشرة سنة فما رأيته توضأ في طست، وكان يتوضأ في تور (^٣) من برام، وكانت له ركوة عظيمة تأخذ نصف جرّة فكان يغتسل منها.\nقالت وخرج إلى مكة، وكان لأم البنين منه بنت، فلما حضر قدومه جعلت لابنتها حليا من ذهب مكللا بالياقوت والزمرد، وجعلت لها قميصا، وأحدثت في بيتها سريرا من سير عليه [حشيتين] بالعصفر وثلاثة أنماط (^٤) ومعرضة (^٥) بالعصفر ومرفقتين (^٦) بالعصفر.\nفلما قدم قعد خارجا فأقبلت إليه الخادم بالصبيّة فقال: ردّوها\n_________\n(^١) في الأصل قال، ولعل الصواب ما أثبته.\n(^٢) الود: بالفتح - الوتد في لغة أهل نجد، كأنهم سكنوا التاء فأدغموها في الدال (أقرب الموارد).\n(^٣) التور: إناء صغير (أقرب الموارد).\n(^٤) أنماط: جمع نمط وهو ظهارة الفراش، أو ضرب من البسط، أو ثوب من صوف ملون له خمل رقيق يطرح على الهودج (وسيط المجمع اللغوي).\n(^٥) المعرضة: الثوب تجلى فيه الفتاة. (المرجع السابق).\n(^٦) المرفقة: ما يتكأ عليه من متكأ أو مخدة. (المرجع السابق).","vol":"3","page":987},{"text":"وانزعوا هذا الحلي عنها وألبسوها (^١) هذا الحلي الذي صنعته لها وكان صنع لها حليا من فضّة - فلما دخل البيت دعا مولاه رباحا فقال: اخرج بهذا السّرير عني، وأخرج ما في البيت، ودع حشية، ودعا بمرفقة بيضاء فجعلها على الحشية وترك المرفقتين اللتين بالعصفر وبساطا في البيت.\nقالت: وكان يأمرني فأنقع عجوة فينام نومة من أوّل الليل، ثم يقوم فيأكلها ويشرب ماءها، ثم يصلّي حتى يصبح، فإن لم تكن عجوة فزبيب، وكان إذا مطرت السماء خرج فقام في المطر وقال إنه مبارك.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد قال، حدثنا يحيى بن سعيد أن عثمان ﵁ قال: ربما (^٢) يزع السلطان الناس أشد مما يزعهم القرآن.\n* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن الجنيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي سهل البناني، عن زبيد ابن السلط: أنه سمع عثمان وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر - يريد النّرد - فإنه ذكر لي أنها في بيوت أناس منكم، فمن كانت في بيته فليخرجها أو يكسرها، ثم قال وهو على المنبر مرّة أخرى: أيها الناس إني قد كلمتكم في هذه النّرد فلم أذكر أحرقتموها، ولقد هممت أن آمر بحزم الحطب ثم أرسل إلى الذين هي في بيوتهم فأحرقها عليهم.\n_________\n(^١) في الأصل «ألبسوا» ولعل الصواب ما أثبت.\n(^٢) في الأصل «لما» ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"3","page":988},{"text":"* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري:\nأن سليم بن شأس قتل نبطيا بالسيف، فهمّ عثمان أن يقتله. (فكلمه الزبير ﵁ وناس من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم فنهوه عن قتله، فجعل ديته ألف دينار (^١).\nوعاقبه عقوبة موجعة.\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن موسى بن عقبة بن سالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبيد الله:\nأن محمد بن طلحة أراد الجهاد فأتت أمّه عثمان فكلمته، فأمره أن يقيم عليها. فقال: إنها قد أتت عمر فأمرني أن أقيم عندها (ولم يجبرني قال: لكني أجبرك (^٢).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة قال: كان عثمان قد جعل لموالي قريش طعمة خمسة دنانير لكلّ رجل وكلّ حول؛ وذلك أن قريشا قالت: إنّا لسنا كغيرنا، ليس لنا مدد وإنما موالينا مددنا، فجعل لهم هذه الطّعمة، فكان يموت الرجل منهم فيكتب وليّه ولدا إن كان له، وإن لم يكن له ولد كتب عليها من شاء. لم يجعلها عثمان لأحد من الموالي إلا موالي قريش.\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا الحجاج، عن قتادة،\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار سطر، والمثبت عن الغدير ١٦٧:٨ من طريق الزهري وانظر الخبر فيه.\n(^٢) في الأصل «ولم يخبرني، قال ولكني أخبرك» ولعل الصواب ما أثبته حيث يستقيم به المعنى.","vol":"3","page":989},{"text":"عن صفية بنت شعبة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «لكل قوم مادّة ومادة قريش مواليها».\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عمّن حدثه: أن رجلا كانت له على ابن صائد (^١) مائة دينار، فجاءه يتقاضاه، فعدّ له تسعين دينارا وقال: حتما، فإذا هي مائة دينار، فذهب بها الرجل فوزنها فإذا هي تسعون دينار، فردّها إليه وقال: ويلك إنما أعطيتني تسعين دينارا. فوزنها وخاتل أيضا وقال: حتما، فإذا هي مائة دينار، فذهب بها الرجل ووزنها فإذا هي تسعون دينار، فخاصمه إلى عثمان بن عفان ﵁، فوزنها ابن صائد وقال: حتما، فإذا هي مائة دينار. فقال له عثمان:\nلا تقل حتما، فوزنها فإذا هي تسعون دينارا، فغرّمه عثمان ﵁ البقية (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-182>(كتابة القرآن وجمعه)\n(كتابة عثمان ﵁ المصاحف وجمعه القرآن </span>(^٣)\n* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا الربيع بن بدر، عن سوار بن شبيب قال: دخلت على ابن الزبير ﵁ في نفر فسألته عن عثمان، لم شقّق المصاحف، ولم حمى الحمى؟ فقال:\n_________\n(^١) قيل اسمه عبد الله بن صاند، وكان أبوه يهوديا لا يدرى من هو، وانظر باقي أخباره في أسد الغابة ١٨٧:٣.\n(^٢) وانظر إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري ٣٧٣:١٠، وثلاثيات مسند أحمد للسفاريني ٤١٩:٢.\n(^٣) انظر في ذلك، إرشاد الساري ٤٤٨:٧ - وفتح الباري ١٤:٩ - والرياض النضرة ١٣٥:٢ - والتمهيد والبيان لوحة: ٤٣ - والعواصم من القواصم ص ٦١، ٦٨ -","vol":"3","page":990},{"text":"قوموا فإنكم حروريّة (^١)، قلنا: لا والله ما نحن حروريّة. قال:\nقام إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ رجل فيه كذب وولع، فقال:\nيا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القراءة، فكان عمر ﵁ قد همّ أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها. فلمّا كان في خلافة عثمان ﵁ قام ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان ﵁ المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة ﵂ فجئت بالصّحف التي كتب فيها رسول الله ﷺ القرآن فعرضناها عليها حتى قوّمناها، ثم أمر بسائرها فشقّقت.\n* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد قال، وحدثنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁:\nأن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على عثمان ﵁، وكان يغازي أهل (الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل (^٢) العراق وأفزعنّ باختلافهم في القراءة (^٣) فقال حذيفة لعثمان رضي الله\n_________\n=والبرهان في علوم القرآن ٢٣٦:١ - وتاريخ القرآن للكردي ط جدة. وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ص ١١١ - ونهاية الأرب ٤٣٩:١٩ - والبداية والنهاية ٢١٧:٧ - وكامل ابن الأثير ١١١:٣ - والعبر لابن خلدون ٣٨٠:٢. والتاريخ السياسي للعلوم العربية للدكتور عبد المنعم ماجد ص ٢٥٠. والمصاحف للسجستاني ص ١٨ وما بعدها.\n(^١) الحرورية: طائفة من الخوارج تنسب إلى حروراء بقرب الكوفة فقد كان اجتماعهم بها لأول مرة للتحكيم حين خالفوا عليا ﵁، وتشددوا في دينهم حتى مرقوا منه (الوسيط للمجمع اللغوي).\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والمثبت عن فتح الباري ١٤:٩ والرياض النضرة ١٣٥:٢.\n(^٣) في الأصل كلمة لا تقرأ. والمثبت عن المرجعين السابقين. والمراجع المثبتة في صدر الموضوع - وانظر الحديث الذي بعد الثاني.","vol":"3","page":991},{"text":"عنه: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزّبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرّهط القرشيّين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخ المصحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق (^١).\n* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بإسناده بنحوه، إلا أنه لم يذكر سعيد بن العاص، وقال: أن تحرق.\n* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس بن مالك ﵁: أنه اجتمع لغزوة أرمينية وأذربيجان أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة، فركب حذيفة بن اليمان إلى عثمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن، فقال: إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى - والله - إني لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف، ففزع لذلك عثمان ﵁ فزعا شديدا؛ فأرسل إلى حفصة فاستخرج المصاحف التي كان أبو بكر\n_________\n(^١) فتح الباري ١٧:٩ - سنن البيهقي ٤١:٢.","vol":"3","page":992},{"text":"﵁ أمر بجمعها زيدا، فنسخ منها مصاحف بعث بها إلى الآفاق (^١).\n* حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الدّوري المقرئ قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم المديني، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب الزهري، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت: أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم من غزوة غزاها بفرج (^٢) أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود ويأتون بما لم يسمع أهل الشام (ويقرأ أهل الشام (^٣) بقراءة أبيّ بن كعب، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق. قال: فأمرني عثمان ﵁ أن أكتب له مصحفا فكتبته. فلما فرغت منه عرضه (^٤).\n* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: كان الرجل يقرأ فيقول له صاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى ابن عفان فتعاظم في نفسه؛ فجمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، منهم: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأرسل إليّ الرقعة التي كانت في بيت عمر ﵁ فيها القرآن.\nقال: وكان يتعاهدهم. قال: فحدثني كثير بن أفلح: أنه كان فيمن يكتب لهم، فكانوا كلما اختلفوا في شيء أخّروه. قلت:\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال ٤٩:٢.\n(^٢) أي بثغر أرمينية.\n(^٣) سقط في الأصل والمثبت عن التاج الجامع للأصول ٣٣:٤.\n(^٤) فتح الباري ١٤:٩، ١٥ - والتاج الجامع للأصول ٣٣:٤.","vol":"3","page":993},{"text":"لم أخّروه؟ قال: لا أدري. قال محمد: فظننت أنا فيه ظنا، ولا تجعلوه (أنتم يقينا؛ ظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخّروه حتى ينظروا آخرهم عهدا (^١) بالعرضة الأخيرة فكتبوه على قوله.\n* حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا هشام بنحوه، وزاد:\nقال محمد: فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدا بالعرضة الأخيرة.\n* حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني قال، حدثنا محمد ابن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان ﵁ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنما عهدكم بنبيّكم ﷺ منذ ثلاث عشرة سنة؛ لم أنتم تختلفون في القراءة؟ يقول أحدكم لصاحبه ما تتمّ قراءتك. قال: فعزم على كلّ من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به، قال: فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البيّنة أنهم سمعوه من رسول الله ﷺ، ثم قال: من أعرب الناس؟ قالوا: زيد ابن ثابت كاتب رسول الله ﷺ، قال: فليمل سعيد، وليكتب زيد، وكتب مصاحف وفرّقها في الأجناد.\n* حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا محمد بن أبان قال، أخبرني علقمة بن مرثد قال، سمعت العيزار بن جرول الحضرمي يقول: لما خرج المختار كنا هذا الحيّ من حضرموت أوّل من معه،\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار سطر، والمثبت عن كتاب المصاحف للسجستاني ص ٢٥.","vol":"3","page":994},{"text":"فأتانا سويد بن غفلة فقال: إن لكم علينا حقّا، وإن لكم جوارا، وقد بلغني أنكم تسرّعتم إلى هذا الرجل! فوالله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته منه: أقبلت ذات يوم فغمزني عامز من خلفى فالتفتّ فإذا المختار، فقال: أيها الشيخ. ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرّجل - يعني عليّا - قلت إني أشهد الله أني أحبّه بقلبي وسمعي وبصري ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وبصري وسمعي - وأحسبه قال وبلساني. فقلت: أبيت والله إلا تثبيطا عن آل محمد وترتيبا لنقبل حرّاق - أو إحراق - المصاحف. قال فوالله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته من عليّ: سمعته يقول: اتّقوا الله في عثمان ولا تغلوا فيه، ولا تقولوا حرّاق المصاحف؛ فوالله ما فعل الذي فعل إلاّ عن ملإ منا أصحاب محمد، دعانا فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضكم يقول قراءتي خير من قراءتك. وهذا يكاد يكون كفرا، وإنكم إن اختلفتم اليوم كان لمن بعدكم أشدّ اختلافا، قلنا: فما ترى؟ قال: أن أجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت. قال (^١): فأيّ الناس أقرأ؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فأيّ الناس أفصح وأعرب؟ قالوا: سعيد ابن العاص. قال فليكتب سعيد وليمل زيد، قال: فكانت مصاحف بعث بها إلى الأمصار، قال عليّ: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل (^٢).\n* حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال، حدثنا محمد\n_________\n(^١) في الأصل «قالوا» والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٢) البداية والنهاية ٢١٨:٨ - ومنتخب كنز العمال ٥٠:٢.","vol":"3","page":995},{"text":"ابن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، من رهط سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة قال: سمعت عليا ﵁ يقول: الله الله أيها الناس، وإيّاكم والغلوّ في عثمان وقولكم حرّاق المصاحف؛ فوالله ما حرّقها (إلا عن ملإ (^١) من أصحاب محمد؛ جمعنا فقال: ما تقولون في القراءة؟ يلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك، ويلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي أفضل من قراءتك؛ وهذا شبيه بالكفر. قال فقلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين. قال: فإني أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد لا يختلفون بعدي، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان الناس بعدكم أشدّ اختلافا. قلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين. فبعث إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص فقال: ليكتب أحد كما ويمل الآخر، فإن اختلفتما فارفعاه إليّ. قال: فما اختلفا إلا في التابوت؛ فقال أحدهما التابوت وقال الآخر التابوه فرفعاه إليه فقال: إنها التابوت. وقال عليّ:\nوالله لو وليت الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع (^٢).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا محمد بن أبان قال، حدثنا علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول السلمي أنه سمع سويد ابن غفلة ذكر نحوه، ولم يذكر سعيد بن العاص ولا زيد بن ثابت ولا ما اختلفا فيه، وزاد: فقال القوم لسويد بن غفلة: آلله الذي\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، والمثبت عن إرشاد الساري ٤٤٨:٨.\n(^٢) إرشاد الساري ٤٤٨:٨ - ومنتخب كنز العمال ٤٩:٢، ٥٠، والعواصم من القواصم ص ٦٩ - والمصاحف للسجستاني ١٩ - ونهاية الأرب ٤٤٠:١٩ والتمهيد والبيان لوحة ٤٤.","vol":"3","page":996},{"text":"لا إله إلا هو لسمعت هذا من عليّ؟ فقال: آلله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من عليّ (^١).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهرائي، عن أبي محمد القرشي: أن عثمان بن عفان ﵁ كتب إلى الأمصار: أمّا بعد فإن نفرا من أهل الأمصار اجتمعوا عندي فتدارسوا القرآن، فاختلفوا اختلافا شديدا؛ فقال بعضهم قرأت على أبي الدرداء، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن مسعود، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن قيس، فلما سمعت اختلافهم في القرآن - والعهد برسول الله ﷺ حديث - ورأيت أمرا منكرا، فأشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في القرآن، وخشيت أن يختلفوا في دينهم بعد ذهاب من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ الذين قرأوا القرآن على عهده وسمعوه من فيه، كما اختلفت النصارى في الإنجيل بعد ذهاب عيسى بن مريم، وأحببت أن ندارك من ذلك؛ فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ أن ترسل إليّ بالأدم الذي فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول الله ﷺ حين أوحاه الله إلى جبريل، وأوحاه جبريل إلى محمد، وأنزله عليه، وإذ القرآن غضّ، فأمرت زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك، ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس والقضاء بين الناس، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن، ثم دعوت نفرا من كتّاب أهل المدينة وذوي عقولهم، منهم نافع بن طريف وعبد الله بن الوليد الخزاعيّ\n_________\n(^١) التمهيد والبيان لوحة ٤٤.","vol":"3","page":997},{"text":"وعبد الرحمن بن أبي لبابة فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف وأن يتحفّظوا.\n* حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا القاسم بن الفضل قال، حدثنا عمرو بن مرة الجملي قال: استأذن رجل على ابن مسعود، ﵁ فقال الآذن: إن القوم (........ (^١) والأشعري وإذا حذيفة يقول لهم: أما إنكما إن شئتما أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد؛ فإني قد خشيت أن يتهوّن الناس فيه تهوّن أهل الكتاب، أما أنت يا أبو موسى فيطيعك أهل اليمن، وأما أنت يا ابن مسعود فيطيعك الناس. قال ابن مسعود: لو أني أعلم أن أحدا من الناس أحفظ مني لشددت رحلي براحلتي حتى أنيخ عليه، قال:\nفكان الناس يرون أن حذيفة ﵁ ممّن عمل فيه حتى أتى على حرف واحد.\n* حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا عبد الأعلى بن الحكم الكلابي قال: أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري فوق إجّار (^٢) فقلت: هؤلاء والله الذين أريد، فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم فنازعته حتى التفت إليّ بعضهم فأتيتهم حتى جلست إليهم فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان ﵁ فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه.\nفقال أبو موسى: ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها،\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر.\n(^٢) الإجار: والأجار، والانجار، السطح الذي لا سترة عليه (اللسان).","vol":"3","page":998},{"text":"وما وجدتم من نقصان فاكتبوه فيه. فقال حذيفة ﵁:\nفكيف بما صنعنا، والله ما أحد من أهل هذا البلد يرغب عن قراءة هذا الشيخ. يعني ابن مسعود، ولا أحد من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا الآخر. يعني أبا موسى. وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان ﵁ أن يجمع المصاحف على مصحف واحد (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدث: أنّ ناسا كانوا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: فإني أكفر بهذه، ففشا ذلك في الناس، واختلفوا في القراءة، فكلّم عثمان بن عفان ﵁ في ذلك، فأمر بجمع المصاحف فأحرقها، وكتب مصاحف ثم بثّها في الأجناد (^٢).\n* قال ابن وهب، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال:\nقام عثمان بن عفّان ﵁ فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين من كتاب الله لم تكتبوهما. قال: وما هما؟ قال: تلقّيت من رسول الله ﷺ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (^٣) إلى آخر\n_________\n(^١) المصاحف للسجستاني ص ٣٥.\n(^٢) وفي المصاحف للسجستاني «بعث واحدا إلى مكة وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدا».\n(^٣) سورة التوبة، آية ١٢٨.","vol":"3","page":999},{"text":"السورة. قال عثمان: وأنا أشهد إنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما. قال: فختم بهما.\nقال، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أمر عثمان ﵁ فتيانا من العرب أن يكتبوا القرآن ويملي عليهم زيد بن ثابت. فلما بلغوا التابوت قال زيد بن ثابت: اكتبوها التابوه. وقالوا: لا نكتب إلا التابوت، فذكروا ذلك لعثمان فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنما أنزله الله على رجل منا بلسان عربي مبين (^١).\n* حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري قال: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أنه سمع زيد بن ثابت ﵁ يقول (لمّا نسخنا المصحف من المصاحف (^٢) فقدت آية من سورة (الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأها، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا (^٣) مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (^٤) «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ» (^٥) فألحقتها في سورتها من المصحف.\n_________\n(^١) المصاحف للسجستاني ص ٣١ - التاج الجامع للصحاح ٣٣:٤، ونهاية الأرب للنويري ٤٤٠:١٩.\n(^٢) إضافة عن المصاحف للسجستاني ص ٢٩ - والبرهان في علوم القرآن ٢٢٤:١ - وفتح الباري ٤٢٠:٧ - والتاج الجامع للأصول ٣٥:٤، ٢٠٦ - وتهذيب تاريخ ابن عساكره ١٣٣:٥ - والعواصم من القواصم ص ٧١.\n(^٣) أشار في الهامش بقوله «ينتقص هنا سطر واحد» والمثبت عن المراجع السابقة.\n(^٤) قال الإمام القسطلاني في إرشاد الساري ٤٥٠:٧ «هو خزيمة بن ثابت الأنصاري ابن الفاكه بن ثعلبة ذي الشهادتين، وهو غير أبي خزيمة بالكنية الذي وجد معه آخر التوبة كما جاء في بعض الروايات».\n(^٥) سورة الأحزاب، آية ٢٣.","vol":"3","page":1000},{"text":"قال ابن شهاب: واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد وعبد الرحمن: التابوت، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ﵁، فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش (^١).\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بمثله إلا أنه قال: وقال النفر القرشيون التابوت (^٢).\n* حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال حدثنا إسماعيل ابن جعفر أبو إبراهيم، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: عرضت المصحف فلم أجد فيه هذه الآية «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (^٣) قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري فكتبتها، ثم عرضته مرة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (^٤) إلى آخر السورة، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم، حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة (^٥) أيضا من الأنصار فأثبتهما في آخر (براءة)\n_________\n(^١) سنن البيهقي ٤١:٢ - وفتح الباري ١٧:٩ - ونهاية الأرب ٤٤٠:١٩ - والمصاحف للسجستاني ص ١٩.\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) سورة الأحزاب، آية ٢٣.\n(^٤) سورة التوبة، آية ١٢٨، ١٢٩.\n(^٥) كذا في الأصل، وفي إرشاد الساري ٩٥٠:٧ «أبو خزيمة بالكنية».","vol":"3","page":1001},{"text":"قال زيد: ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا.\nفأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهد الله ليردّها إليها، فأعطته إيّاها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرددتها إليه، وطابت نفسه، فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني الليث بن سعد قال: قدم حذيفة بن اليمان على عثمان ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت الناس قد اختلفوا في القرآن؛ يقول الرجل: حرفي الذي أقر أونيه خير من حرفك. فأرسل عثمان إلى حفصة ﵄ أن تبعث بها (^٢) - يعني المصحف - إليه، فقالت: على أن تردّها إليّ. قال: نعم. فنسخ مصاحف بعث بها إلى الآفاق، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها، فأمر بها أن تحرق، وقال: من حبس عنده منها شيئا فهو غلول. قال:\nوكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيّته. فقال أبيّ ابن كعب التّابوه، وقال سعيد بن العاص إنما هو التّابوت. فقال عثمان ﵁: اكتبوه كما قال سعيد فكتبوا التّابوت (^٣).\n_________\n(^١) إرشاد الساري ٤٤٧:٧ - والمصاحف للسجستاني ص ٣١ - ومنتخب كنز العمال ٤٥:٢ - ونهاية الأرب ٤٤٠:١٩ - وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٢٤:٥، ١٣٣\n(^٢) في الأصل «به» والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٣) البرهان في علوم القرآن ٣٢٦:١ - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ص ١١٤.","vol":"3","page":1002},{"text":"* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثني كثير بن جعفر قال، حدثني أبي عن محمد (...... (^١) الأكتاف، فجمع ذلك كلّه في صندوق، ثم جمع جماعة من الصحابة فاستشارهم فيه، فقال بعضهم: حرّقه. فكره ذلك، وحفر تحت درجة منبر رسول الله ﷺ فدفنه فيه وسوّى عليه (^٢).\n* حدثنا حفص بن عمر الدّوري قال، حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة ابن زيد بن ثابت ﵁ قال: لما ماتت حفصة أرسل مروان (^٣) إلى عبد الله بن عمر ﵄ بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلا.\n* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس ﵁ قال: لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزّقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا - فمنعتها إيّاه (^٤).\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر. والسياق يقتضي أن عثمان ﵁ بعد أن استنسخ المصاحف من المواد التي كتب فيها القرآن كالأكتاف وسعف النخيل والآدم والصحف وغيرها. جمع تلك المواد في صندوق - الخ - وانظر حديث محمد بن عمر بسنده إلى محمد بن إسماعيل بن أبي فديك الذي سيرد فيما بعد.\n(^٢) وفي منتخب كنز العمال ٥١:٢ «دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر».\n(^٣) في الأصل «عثمان» والتصويب عن منتخب كنز العمال ٤٥:٢ - والمصاحف للسجستاني ص ٢٥ - ومعلوم أن عثمان ﵁ استشهد في سنة ٣٥ أو ٣٦ - أما حفصة ﵂ فقد توفيت في سنة ٤١ أو ٤٥ على الخلاف.\n(^٤) المصاحف للسجستاني ص ٢٥ - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ١١٥، ١١٦.","vol":"3","page":1003},{"text":"قال الزهري: فحدثني سالم قال، لما توفّيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر ﵄ بعزيمة ليرسلنّ بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر ﵄، فشقّقها ومزّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف لما نسخ عثمان ﵁.\n* حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ حين شقّق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك - أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت مصعب بن سعد يقول: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين فما رأيت أحدا منهم عاب ما صنع عثمان ﵁ في المصاحف (١).\n* حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: سمعت رجالا من أصحاب النبي ﷺ يقولون لقد أحسن.\n* حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان ﵁ تمزيق المصاحف، وصدّقوه بما كتب لهم.\n* حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان رضي الله","vol":"3","page":1004},{"text":"عنه تشقيق المصاحف وقد آمنوا بما كتب لهم انظر إلى حمقهم!!.\n* حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، عمن يثق به: أن عثمان ﵁ لمّا جمع القرآن في مصحف واحد، جمع الصحف والعسب التي كان فيها القرآن فجعلها في صندوق واحد وكره أن يحرق القرآن أو يشققه.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن ابن مسعود ﵁ كره أن ولي زيد نسخ كتاب المصاحف، وقال: أي معشر المسلمين أأعزل عن نسخ كتاب المصاحف فيولاّها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر. وعند ذلك قال عبد الله: يا أهل العراق غلّوا المصاحف والقوا الله بها فإنه «مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (^١) فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري (قال ابن مسعود وإني غالّ مصحفي، فمن استطاع أن يغلّ مصحفه فليفعل (^٢).\n* حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن توبة بن أبي فاختة، عن أبيه قال:\nبعث عثمان ﵁ إلى عبد الله أن يدفع المصحف إليه.\nقال: ولم؟ قال: لأنه كتب القرآن على حرف زيد. قال: أما أن أعطيه المصحف فلن أعطيكموه؛ ومن استطاع أن يغلّ شيئا فليفعل،\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية ١٦١.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر، والمثبت عن المصاحف للسجستاني ص ١٧ - والعواصم من القواصم ٧١.","vol":"3","page":1005},{"text":"والله لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيدا لذو ذؤابتين يلعب بالمدينة (^١).\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حمير بن مالك قال: لمّا أمر بالمصاحف أن تغيّر ساء ذلك عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفا فليفعل؛ فإن من غلّ شيئا جاء بما غلّ يوم القيامة، ثم قال:\nلقد قرأت القرآن من في رسول الله سبعين سورة، وزيد صبي، أفأترك ما أخذت من في رسول الله ﷺ (^٢)؟!.\n* حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله قال: بلغني أنه قيل لعبد الله بن مسعود ﵁: ما لك لا تقرأ على قراءة فلان؟ فقال: لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة فقال لي لقد أحسنت، وإن الذي يسألون أن أقرأ على قراءته في صلب رجل كافر.\n* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو همام الوليد بن قيس، عن عثمان بن حسان العامري عن فلفلة الجعفي قال: فزعت فيمن فزع إلى عثمان في المصاحف فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكن\n_________\n(^١) مسند أحمد ٤١٤:١، ٤٤٢ - والمصاحف للسجستاني ص ١٦ - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ١١٧.\n(^٢) مسند أحمد ٣٨٩:١، ٤١١، ٤١٤ - والمصاحف للسجستاني ١٥، ١٧ - وحلية الأولياء ١٢٥:١.","vol":"3","page":1006},{"text":"حين راعنا هذا الخبر. فقال: إن القرآن نزل على نبيكم ﷺ من سبعة أبواب على سبعة أحرف - أو حروف - وإن الكتاب كان ينزل أو - يتنزل - من باب واحد على حرف واحد (^١).\n* حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قد سمعت القرّاء فوجدتهم مقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإيّاكم والتّنطّع والاختلاف؛ فإنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال.\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: لما شقّ عثمان ﵁ المصاحف بلغ ذلك عبد الله فقال: قد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته.\nقال أبو وائل: فقعدت إلى الخلق لأسمع ما يقولون، فما سمعت أحدا من أصحاب محمد ﷺ عاب ذلك عليه (^٢).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، أنبأنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنهال. (… (^٣)\n_________\n(^١) المصاحف للسجستاني ١٨ - وانظر في معنى الحرف: تأويل مشكل القرآن ص ٣١ - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ٣٥.\n(^٢) التاج الجامع للأصول ٣٩:٤ - الاستيعاب ٣١٥:٢ - أسد الغابة ٢٥٩:٣.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار سطر. وفي المصاحف للسجستاني ١٦ - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ١١٧ «قال عبد الله بن مسعود: كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، وإن زيد بن ثابت ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان، والله ما نزل من القرآن إلا وأنا أعلم في أي شيء نزل، ما أحد أعلم بكتاب الله مني. وما أنا بخيركم، ولو أعلم مكانا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته - الخ -","vol":"3","page":1007},{"text":"الإبل لأتيته، فقال له رجل: أما لقيت عليا ﵁؟ قال:\nبلى قد لقيته.\n* حدثنا الحمّاني (^١) قال، حدثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن أبي الأسود - أو غيره - قال: قيل لعبد الله ألا تقرأ على قراءة زيد؟ قال: مالي ولزيد ولقراءة زيد؛ لقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإنّ زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان (^٢).\n* حدثنا عبد الله بن رجاء، وشريح بن النعمان قالا، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عابس، عن رجل (^٣)، عن ابن مسعود ﵁: أنه اجتمع إليه ناس من أهل الكوفة فقرأ عليهم¬ السلام، وأمرهم بتقوى الله، وألا يختلفوا في القرآن ولا يتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا ينسأن (^٤) ولا يتفه - وقال ابن رجاء: يتغيّر - لكثرة الرد، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وفوائدها، وأمر الله فيها، فلو كان شيء من الحرفين\n_________\n(^١) الحماني: هو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الحماني - بكسر المهملة - أبو زكريا الكوفي الحافظ مات سنة ٢٢٨ - الخلاصة ٤٢٥، ٤٧٩.\n(^٢) وفي حلية الأولياء ١٢٥:١ «سبعين سورة قبل أن يسلم زيد بن ثابت وله ذؤابتان يلعب مع الغلمان.\nوانظر الاستيعاب ٣٧٣:١ - وشرح نهج البلاغة ٤٥:٣، ومسند أحمد ٣٨٩:١، ٤١١.\n(^٣) وفي مسند أحمد ٤٠٥:١ «عن رجل من همدان من أصحاب عبد الله وما سماه لنا».\n(^٤) كذا في الأصل، وفي مسند أحمد ٤٠٥:١ «فإنه لا يختلف ولا يستشن ولا يتفه» وفي تاريخ القرآن ٢٣٧ «فإنه لا يختلف ولا يتلاشى ولا يتغير لكثرة الرد».","vol":"3","page":1008},{"text":"يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، وإني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحدا تبلّغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمد - قال شريح: منّي، ولم يقل ابن رجاء - لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي، قد علمت أنّ رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل عام مرّة، فعرض عليه عام قبض مرّتين. (فكان (^١) إذا (فرغ (^٢) قرأت عليه فيخبرني أني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنّها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنّه رغبة عنه؛ فإنه من جحد شيئا منه جحد به كلّه (^٣).\n* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أسلم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: أنه قال يوم خرج من الكوفة:\nمن قرأ على حرف - أو قرأ على شيء - من كتاب الله فليثبت عليه؛ فإن كلاّ كتاب الله (^٤).\n* حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد: أن أبيّ ابن كعب كتبهنّ في مصحفه خمسهن، أم الكتاب، والمعوّذتين، والسورتين، وتركهنّ ابن مسعود (^٥) كلّهن، وكتب ابن عفان فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وترك السّورتين. وعلى ما كتبه عمر ﵁ مصاحف أهل الإسلام، فأما ما سوى ذلك فمطّرح،\n_________\n(^١) الإضافة عن تاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ٢٣٧.\n(^٢) الإضافة عن تاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ٢٣٧.\n(^٣) مسند أحمد ٤٠٥:١، وشرح نهج البلاغة ٤٥:٣ - والاستيعاب ٣١٤:٢.\n(^٤) وبمعناه في مسند أحمد ٤٠٥:١.\n(^٥) في الرياض النضرة ١٥٠:٢ أن ابن مسعود حذف المعوذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنهما من القرآن.","vol":"3","page":1009},{"text":"ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة، أو جحد شيئا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به.\n* حدثني محمد بن الصباح البزّاز قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه، عن جده قال: كنت عند عمر بن الخطاب ﵁، فقرأ رجل من سورة يوسف (عتّا حين). فقال عمر ﵁: من أقرأك هكذا؟ قال: ابن مسعود - فكتب عمر ﵁ إلى ابن مسعود:\nأما بعد، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربيّ مبين، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام (^١).\n* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن سيف، عن مجاهد قال: نزل القرآن بلسان قريش.\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق،\n_________\n(^١) فتح الباري ٧:٩ - والمحتسب ص ٨٣ - وإرشاد الساري ٤٤٥:٧. وفي تاريخ القرآن ١٣٨، ١٤٠ يقول الدكتور عبد الصبور شاهين: وبما أن ابن مسعود من حيث القبيلة هذلي فلا غرابة إذن أن تظهر بعض الظواهر اللهجية الخاصة بهذيل في الروايات التي تنسب إليه، وقد عرف عن هذه القبيلة ظاهرة الفحفحة، وهي أنهم يجعلون الحاء عينا مثل قوله تعالى: «حَتّى حِينٍ» قرئتا عتى عين، كما عرف عنها ظاهرة مشتركة بينها وبين سعد بن بكر والأزد وقيس، وهي الاستنطاء بأن تجعل العين الساكنة نونا، إذا جاورت الطاء كما روي «وطلع منضود» في موضع «وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ» و«إنا أنطيناك الكوثر» في موضع «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» ويظهر من خطاب عمر لابن مسعود بأنه كان من المرغوب فيه دائما أن يعمل على نشر النص القرآني خاليا من الخصائص اللهجية، كما أنه ذو دلالة على اقتداره على أن ينتقل من لهجته الخاصة إلى مستوى آخر كلهجة قريش أو غيرها؛ شأن المعلم المقتدر دائما.","vol":"3","page":1010},{"text":"عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود ﵁ يحكّ المعوذتين من المصحف، ويقول: لا يحل قراءة ما ليس منه (^١).\n* حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن قيس، عن عقبة ابن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\nأنزل عليّ آيات لم تر مثلهن «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» إلى آخر السورة، و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» إلى آخر السورة. فقال ﷺ آيات وقال إلى آخر السورة، وهذا لا يكون إلا للقرآن، لا يقال آيات وسورة إلا للقرآن. وهذا إسناد يرضي مع أن ما فيه أسانيد كثيرة جياد منها ما حدثناه عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، أن أبا عمران حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: تعلّقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أقرئني سورة هود، وسورة يوسف. فقال: يا عقبة إنّك لن تقرأ سورة هي أحب إلى الله وأبلغ عنده من «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ».\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرنا خيرة بإسناده: مثله؛ قال: وكان أبو عمران لا يتركها:\nلا يزال يقرأها في صلاة المغرب.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا بشر بن السري قال، حدثنا معاوية بن جناح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر ﵁ قال:\n_________\n(^١) مجمع الزوائد ١٤٩:٧.","vol":"3","page":1011},{"text":"كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله. فعلمني:\n«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلم يرني عجبت بهما، فلما نزل لصلاة الصّبح صلّى بهما للناس، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت (^١)؟.\n* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس. قال: فاقرأ: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلما أقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلّم مرّ بي فقال: كيف رأيت يا عقبة، اقرأ بهما (كارها (^٢) نمت وقمت.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا بشر بن بكر قال، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال، حدثني عقبة ابن عامر بمثله - قال ابن جابر: قرأ بهما في صلاة الصبح.\n* حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد الخثعمي، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل\n_________\n(^١) التاج الجامع للأصول ٢٧:٤.\n(^٢) هكذا وردت في الأصل .. ولعل الكلمة الصحيحة «كلما» لأتها تتفق والسياق. (المدقق)","vol":"3","page":1012},{"text":"ولا في الزبور مثلهن؟ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و«قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» (^١).\n* حدثنا عمرو بن قصد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم قال، أخبرني أبو عبد الله، أن ابن عباس الجهني أخبره:\nأن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عباس ألا أدلك - أو ألا أخبرك - ما أفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون؟» قال: بلى يا رسول الله.\nقال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» هاتين السورتين (^٢).\n* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمر بن القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن عبد الله بن فطيم، عن يحيى بن يعمر قال، قال عثمان ﵁: إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها (^٣).\n* حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن عامر (القرشي (^٤) قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان ﵁ فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا من لحن سنقيمه بألسنتنا.\n* حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا علي بن مسهر، عن\n_________\n(^١) مجمع الزوائد ١٤٨:٧.\n(^٢) تفسير ابن كثير ٣٤٩:٩ - ومنتخب كنز العمال ٤٠:٢.\n(^٣) المصاحف للسجستاني ص ٣٣.\n(^٤) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٥١:٢ وانظر الخبر فيه.","vol":"3","page":1013},{"text":"هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن لحن القرآن «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (^١) وقوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى» (^٢)، «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (^٣) وأشباه ذلك فقالت: أي بنيّ إنّ الكتّاب يخطئون.\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير، أن خاله قال، قلت لأبان بن عثمان - وكان ممن حضر كتاب المصحف: كيف كتبتم «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» فقال: كان الكاتب يكتب والمملي يملي، فقال: اكتب. قال:\nما أكتب. قال: اكتب «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (^٤).\n* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن زياد بن أبي الفتح الهذليّ، عن أبيه: أنّ عثمان بن عفّان ﵁ قال: تكتب ثقيف وتملي هذيل (^٥).\n* حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا حزم بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن:\nأن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (^٦).\n_________\n(^١) سورة طه، آية ٦٣ - واللحن المشار إليه في لفظ «هذان».\n(^٢) سورة المائدة، آية ٦٩ - واللحن المشار إليه في لفظ «والصابئون».\n(^٣) سورة النساء، آية ١٦٢ - واللحن المشار إليه في لفظ «والمقيمين» وانظر الخبر في المصاحف للسجستاني ٣٤:١ - وتاريخ القرآن ١١٨.\n(^٤) سورة النساء، آية ١٦٢.\n(^٥) منتخب كنز العمال ٥١:٢.\n(^٦) منتخب كنز العمال ٤١:٢ مع اختلاف طفيف في بعض الألفاظ.","vol":"3","page":1014},{"text":"* حدثنا عارم قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، عن إبراهيم التيمي، عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يحب أن تكتب مضر المصاحف (^١).\n* حدثنا يحيى بن سعيد، وغندر قالا، حدثنا عوف قال، حدثنا يزيد الفارسي قال، أنبأنا ابن عباس ﵄: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من السبع فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتموها في السّبع الطّول، فما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إن رسول الله ﷺ قال يحيى -: كان، ولم يقلها غندر - قالا جميعا: مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد؛ فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده - وقال غندر: يدعو من يكتب له - فيقول: ضعوا هذا في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا، وظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر «بِسْمِ اللهِ﴾\n_________\n(^١) وفي المصاحف للسجستاني ص ١١ من حديث هوزه بسنده قال: لما أراد عمر أن يكتب الإمام أقعد له نفرا من أصحابه وقال: إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر؛ فإن القرآن نزل على رجل من مضر.","vol":"3","page":1015},{"text":"﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتها في السّبع الطّول - زاد غندر قال عوف:\nوهما يدعيان القرينين (^١).\n* حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهراني، عن أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان ﵁ أن يتابعوا الطّول فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم.\n* حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من «يَسْئَلُونَكَ ٢» وإنما ترك بسم الله الرحمن الرحيم أن تكتب في براءة لأنها من «يَسْئَلُونَكَ» (^٣) * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال قال، سمعت ربيعة (^٤) يسأل: لم قدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكّة، وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألفه\n_________\n(^١) مسند أحمد ٥٧:١، ٥٦ - ومنتخب كنز العمال ٤٨:٢ - والمصاحف للسجستاني ٣١.\n(^٢) المراد سورة الأنفال.\n(^٣) مسند أحمد ٥٧:١.\n(^٤) هو ربيعة الرأي - ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي. أبو عثمان المدني يروى عن أنس والسائب بن يزيد وابن المسيب وعنه سليمان بن بلال التيمي ويحيى بن سعيد القطان، وسعيد، والليث وخلق آخرهم أنس بن عياض وثقه أحمد وابن حيان وابن سعد .. توفي سنة ست وثلاثين ومائة. قال سوار بن عبد الله: ما رأيت أعلم من ربيعة.\nالخلاصة للخزرجي ١١٦.","vol":"3","page":1016},{"text":"به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-183>(باب تواضع عثمان بن عفان ﵁</span>\n* حدثنا عارم قال، حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن قال: رأيت عثمان ﵁ نائما في المسجد متوسّدا رداءه (^١).\n* حدثنا إبراهيم الهروي قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا هاشم ابن أبي هشام - مولى قريش - قال: سمعت الحسن يقول: أتيت مسجد المدينة بالهاجرة فإذا أنا بابن عفان قد كوّم كومة من حصباء وطرح رداءه واتّكى تجاه سقّاء معه قربة، يخاصم رجلا فجعل ينظر بينهما (^٢).\n* حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا علي بن مسعدة - وكان مرضيا - قال، حدثنا عبد الله الرومي قال: كان عثمان ﵁ إذا قام من الليل يلي طهره بيده.\nفقيل له: لو أمرت بعض الخدم (^٣). فقال: لهم اللّيل يستريحون فيه.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال قال (^٤): أخبره جرير أبو عيسى محمد بن القاسم المرادي، أنه\n_________\n(^١) الرياض النضرة ص ١٤٧ - وبمعناه في أنساب الأشراف ٤:٥.\n(^٢) مسند أحمد ٧٣:١ - وتاريخ الطبري ٣٠٢:٦ ط بيروت.\n(^٣) منتخب كنز العمال ٣٩١:٣، وفيه «أمرت بعض الخدم فكفوك» وطبقات ابن سعد ٤١:٣ - والبداية والنهاية ٢١٤:٧ - والتمهيد والبيان لوحة ١٤٦.\n(^٤) قال قال - كذا في الأصل وقد كتبتا بخط جيد كبير ووضع فوق قال الثانية حرف «ط» وكذا بعد أخبره التي تليها. مما يدل على عناية الناسخ.","vol":"3","page":1017},{"text":"سمع أبا مرزوق التّجيبي يقول: إنّ رجلا طلّق امرأته ثلاثا فحرمت على زوجها، فحزنت وحزن الزّوج، ودخل عليهما الهمّ والبلاء، وكانا لهما جار كثير المال فرحمهما لما دخل عليهما من البلاء، فقال في نفسه: لو أني أحسنت على هذين فأحللت بينهما؟ ثم بدا له فقال: لو أشرت على أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قال:\nفلقيته وهو راكب على فرسه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة فقف عليّ. فقال: إني على عجل ولكن اركب ورائي، فأردفه وراءه وقصّ عليه الأمر. فقال عثمان: الإنكاح رغبة غير مدالسة.\n* حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا عبد الله بن كريم قال، حدثنا أبو الفتح، عن حبيب بن أبي مرزوق قال: دخل عثمان بن عفان ﵁ على غلام له يعلف ناقة، فرأى في علفها ما كره، فأخذ بأذن غلامه فعركها، ثم ندم فقال لغلامه:\nاقتصّ. فأبى الغلام، فلم يدعه حتى أخذ بأذنه فجعل يعركها، فقال له عثمان: شدّ حتى ظنّ أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ منه، ثم قال عثمان ﵁: واها لقصاص قبل قصاص الآخرة.\n* حدثنا محمد بن حسن بن زبالة قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفّان ﵁ بين عمودي سرير أمّه أروى بنت كريز، وكان منزلها في الموضع الذي فيه دار هبيرة.\n* حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن المبارك قال، حدّثني معمر، عن الزّهري عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة قال:\nرأيت عثمان بن عفان ﵁ يأمر بتسوية القبور، فمرّ","vol":"3","page":1018},{"text":"بقبر فقالوا: هذا قبر أمّ عمرو بنت عثمان. فأمر به فسوّي.\n* حدثنا عارم قال، حدثنا ثابت أبو زيد، عن عاصم، عن أبي عثمان: أن عبدا للمغيرة بن شعبة تزوّج، فدعا نفرا وعثمان ابن عفان، فلما جاء وسّع له وقيل أمير المؤمنين. فأخذ بسجفي الباب وقال: إني صائم ولكنّي أحببت أن أجيب الدّعوة، وأدعو بالبركة.\n* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن موسى ابن عقبة، عن مالك بن أبي عامر قال: كلمت عثمان ﵁ والصلاة قائمة - فقلت: افرض لي يا أمير المؤمنين. فقال: تأخّر يا غلام. فما زال يقول تأخّر يا غلام حتى جاءه رجل من ورائه فقال: استوت الصّفوف يا أمير المؤمنين فكبّر.\n* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر قال: لم يقطع رسول الله ﷺ الأرضين، ولا أبو بكر، ولا عمر ﵄.\nأوّل من أقطعها وباعها عثمان ﵁ (^١).\n* حدثنا … (^٢) قال، حدثنا محمد بن طلحة … (^٣) عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان بن عفان ﵁ خمسة (^٤) من أصحاب رسول الله ﷺ أرضين؛ فذكر لعبد الله ابن مسعود، ولسعد، ولطلحة، والزّبير، وخبّاب، وخارجة، فكان جاراي منهم يعطيان أرضهم بالثلث - يعني عبد الله وسعدا (^٥).\n_________\n(^١) وانظر في ذلك كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري ١٤٤.\n(^٢) بياض في كل من الموضعين بمقدار ثلاث كلمات في الأصل.\n(^٣) بياض في كل من الموضعين بمقدار ثلاث كلمات في الأصل.\n(^٤) يلاحظ أنه ذكر ستة من الأصحاب وليس خمسة.\n(^٥) وانظر الغدير ٢٨٢:٥ وما ورد فيه من أعطيات عثمان لهؤلاء النفر.","vol":"3","page":1019},{"text":"* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة: أن عثمان بن عفان ﵁ أقطع خمسة من أصحاب النبيّ ﷺ: الزّبير ابن العوام، وسعدا، وعبد الله بن مسعود، وخبّاب بن الأرتّ، وأسامة بن زيد. قال: فرأيت جاريّ؛ عبد الله بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث.\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان بن عفان عبد الله بن مسعود النّهرين، وأقطع سعد بن أبي وقاص قرية هرمز (^١)، وأقطع عمار ابن ياسر استينيا (^٢)، وأقطع خبابا صعنبي (^٣)، قال: فكلا جاريّ قد رأيته يعطي أرضه بالثلث والربع.\n* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا أبو يوسف، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة بمثله. إلاّ أنه قال: استنبنيا.\n* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة قال: أول من أقطع\n_________\n(^١) قرية هرمز: مدينة في فارس وهي فرضة كرمان يوصل إليها خور وترفأ إليها المراكب وتنقل لها منتجات الهند ومنها تنتقل إلى سجستان وخراسان (ياقوت معجم البلدان)\n(^٢) استينيا: قرية بالكوفة. قال ياقوت: أقطعها عثمان ﵁ لخباب ابن الأرت - نقلا عن المدائن (ياقوت - معجم البلدان).\n(^٣) صعنبى: قرية بالسواد - بالعراق - قال ياقوت نقلا عن كتاب الفتوح: إن عثمان بن عفان ﵁ أقطعها لخباب بن الأرت (ياقوت - معجم البلدان).","vol":"3","page":1020},{"text":"بالعراق عثمان بن عفان ﵁ قطائع ممّا كان من صوافي آل كسرى، ومما جلا عنه أهله؛ فقطع لطلحة بن عبيد الله:\nالنّشاستج (^١)، وقطع لخبّاب بن الأرتّ صعنبى، وأقطع سعد بن أبي وقّاص أرضا، والزّبير إلى ناحية قنطرة الكوفة، وعديّ بن حاتم الرّوحاء (^٢)، وسعيد بن زيد، وخالد بن عرفطة، والأشعريّ في موضع واحد نحو حمام (^٣) ابن عمر.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى، عن ابن سعدي (^٤) قال: كثر المال في زمن عثمان ﵁ حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم (^٥).\n* حدثنا سعيد بن عامر قال، سمعت شعبة يقول: بلغ الفرس في زمن عثمان ﵁ مائة ألف درهم.\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا قيس، عن أبي حصين: أن عثمان ﵁ أجاز الزّبير ﵁ بستمائة ألف، قال:\n_________\n(^١) النشاستج: ضيعة أو نهر بالكوفة - قال ياقوت: اشتراها طلحة من أهل الكوفة المقيمين بالحجاز بمال كان له في خيبر، وعمرها حتى عظم دخلها حتى قيل إن من له مثل النشاستج لحقيق أن يكون جوادا - (ياقوت - معجم البلدان، والتمهيد والبيان لوحة ٤٠) وتاريخ الطبري ٨٠:٥ ط بيروت في ذكر تسير من سير من أهل الكوفة إليها.\n(^٢) الروحاء: من عمل القرع على نحو أربعين ميلا، وسميت روحاء.\n(^٣) كذا بالأصل.\n(^٤) ابن سعدى: عبد الله بن السعدي القرشي العامري، صحابي «روى عن حويطب ابن عبد العزى وعبد الله بن محيريز - توفي سنة سبع وتسعين (الاستيعاب ٣٩٩:١».\n(^٥) الرياض النضرة ١٤٨:٢ - ونهاية الأرب ٥٠٦:١٩.","vol":"3","page":1021},{"text":"فلما قدم هاهنا قال: أيّ المال خير؟ قالوا: مال أصبهان. قال:\nفأعطوني من مال أصبهان.\n* حدثنا محمد بن سلام، عن أبيه قال، قال عبد الله بن خالد لعبد الله بن عمر ﵄: كلّم أمير المؤمنين عثمان ﵁ فإن لي عيالا وعليّ دينا. فقال: كلّمه فإنك تجده برا وصولا.\nفكلّمه فزوجه بنته، وأعطاه مائة ألف، فولدت له عثمان بن عبد الله.\nفكان لا يكلّم إخوته كبرا بعثمان.\nوحجّ هشام بن عبد الملك فطاف بالبيت، وعثمان بن خالد جالس فلم يقم إليه. فقال هشام: ينبغي أن يكون ذلك الرجل عثمان. فقيل هو عثمان ﵁ (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن (عمرو بن كيسان (^٢) قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي أويس - مولى لهم - قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية في خلافة عثمان ﵁ سنة سبع وعشرين، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، للفرس ألفا دينار ولفارسه ألف دينار، وللراجل ألف دينار (^٣).\n* حدثنا إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير قال: أدركت زمن عثمان\n_________\n(^١) كذا في الأصل - وهذا يوهم أنه عثمان بن عفان ﵁، ولكنه عثمان ابن عبد الله بن خالد، وابن بنت عثمان ﵁ فهو حفيده ﵁.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ١٨٥.\n(^٣) انظر في ذلك نهاية الأرب ١٥٢:٧.","vol":"3","page":1022},{"text":"﵁ وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله حقّ.\n* حدثنا خالد بن خداش قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن هشام، عن ابن سيرين قال: لم تكن الدراهم في زماني أرخص منها في زمان عثمان ﵁؛ أن كانت الجارية لتباع بوزنها، وإن الفرس ليبلغ خمسين ألفا؛ مما يعطيهم.\n* حدثنا محمد بن عمر بن حميد قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: رأيت عثمان ﵁ وما من يوم إلا ومناد ينادي: هلمّ إلى أعطياتكم، حتى والله يذكر السمن والعسل.\n* وحدثنا الحجاج بن نصر قال، حدثنا قرّة (^١)، عن محمد قال: قدم محمد بن أبي حذيفة على عثمان ﵁، فأجازه بمائة ألف.\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا مبارك بن فضالة قال، سمعت الحسن يقول: أدركت عثمان وأنا يومئذ قد راهقت الحلم فسمعته يخطب، وما من يوم إلا وهم … (^٢) يقسمون فيه خيرا، يقال: يا معشر المسلمين اغدوا على أرزاقكم. فيغدون ويأخذونها وافرة. يا معشر المسلمين اغدوا على كسوتكم، فيجاء بالحلل فتقسم بينهم. قال الحسن: حتى - والله - سمع أوس يقال: اغدوا السمن والعسل. قال الحسن: والعدوّ ينفر، والعطيات دارّة، وذات\n_________\n(^١) هو قرة بن خالد السدوسي، أبو خالد البصري، عن الحسن، محمد بن سيرين.\nوعمرو بن دينار، وعنه شعبة القطان، مات سنة أربع وخمسين ومائة (الخلاصة ٣١٦).\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة فوقه كلمة «كذا».","vol":"3","page":1023},{"text":"البين حسن (^١)، والخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا (^٢).\n* حدثنا أبو عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء: أن عمر وعثمان ﵄ كانا يعاقبان على الهجاء. قال: واستعار خالي (^٣) من قوم كلبا لهم، فأرادوا أخذه منه، فرمى أمهم بكلبهم، فحبسه عثمان ﵁.\n* حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف، عن أبي رجاء بنحوه. قال: فاستعدوا عليه عثمان ﵁، فحبسه حتى مات. وقال:\nهممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله (^٤)\nفقال عثمان ﵁: ماله - قاتله الله - أراد قتلي؟! وقبل هذا البيت مما لم يروه عوف:\nوقائلة قد مات في السّجن ضابئ … ألا من لخصم لا يرى من يجاوله\nوقائلة لا يبعد الله ضابئا … فنعم الفتى تخلو به وتنازله (^٥)\n_________\n(^١) كذا في الأصل بتذكير حسن.\n(^٢) البداية والنهاية ٢١٣:٧ - ونهاية الأرب ٥٠٦:١٩.\n(^٣) هو ضابئ بن الحارث بن أرطأة التميمي البرجمي. شاعر خبيث اللسان، عرف في الجاهلية، وأدرك الإسلام وعاش في المدينة إلى أيام عثمان ﵁. وانظر الاغريض للمظفر العلوي ٢٢٠ - وطبقات الشعراء لابن سلام ص ٤٠ - وخزانة الأدب للبغدادي ٨٠:٤ - ومعاهد التنصيص ١٨٦:١ والأوائل لأبي هلال العسكري ٢٥٧.\n(^٤) تاريخ الطبري ٣٠٣٤:٦ - وأنساب الأشراف ٨٤:٥ - والتمهيد والبيان لوحة ٦١ - وكامل ابن الأثير ١٨٣:٣ - والأوائل ص ٢٦٣.\n(^٥) تاريخ الطبري ٣٠٣٤:٦ - والكامل لابن الأثير ١٨٣:٣ - والتمهيد والبيان لوحة ٦١.","vol":"3","page":1024},{"text":"والشعر الذي هجا به أصحاب الكلب:\nتجشّم دوني وفد قرحان شقة … تظلّ بها الوجناء وهي حسير\nفراحوا بكلب مردفيه كأنّما … حباهم ببيت المرزبان أمير\nفأمكم لا تتركوها وكلبكم … فإن عقوق الأمهات كبير\nإذا غيّبت من آخر الليل دخنة … يظلّ له تحت السرير هرير\nفيالك من كلب تعوّد ما يرى … بصبر فما فوق السرير خبير (^١)\nفلما أتي به عثمان ﵁ وأنشد الشعر قال: ويلك، أرميت أمّ قوم بكلبهم؟ لو كنت على عهد رسول الله ﷺ لنزل فيك قرآن، وضربه وحبسه. فعرض عليه يوما فوجد معه خنجر. ويقال وجد خصافي نعله، فرده إلى حبسه بعدما شاور فيه، فأشار عليه بقتله بعضهم، ونهاه بعض.\n* حدثنا محمد بن سلام قال: كان ضابئ سيّئ البصر فأوطا صبيا فرفع إلى عثمان فقال إني سيّئ البصر. فأعفاه. وهو الذي يقول:\nومن يك أمسى بالمدينة رحله … فإني وقيّارا بها لغريب (^٢)\nوقيّار فرسه.\nقال: واستعار من قوم من بني نهشل كلبا فحبسه سنة، فلما طلبوه قال … وأنشدني الأبيات الخمسة. قال: فرفع إلى عثمان رضي\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٨٤:٥ والتمهيد والبيان لوحة ٦٠ - والأوائل لأبي هلال العسكري ص ٢٥٧.\n(^٢) يقول: من كان بالمدينة بيته ومنزله فلست منها ولا لي منزل بها. وقيار: فرس ضابئ أو جمله (تاريخ الطبري: ٣٠٣٣:٦ - والكامل لابن الأثير ١٧٢:٣ - والأغاني ٢٤٤:١٤ - وتاج العروس ٥١٣:٣.","vol":"3","page":1025},{"text":"الله عنه فقال: ويلك أرميت أمّ قوم بكلبهم؟ لو كنت على عهد النبي ﷺ لنزل فيك قرآن، ولو تقدم لي قتل شاعر لقتلتك. فقال:\nهممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله\nولا القتل ما أمرت فيه ولا الذي (^١) … تحدّث من لا قيت أنك فاعله\nوما القتل إلا لامرئ ذي حفيظة … إذا همّ لم ترعد إليه خصائله (^٢)\nلم يزد ابن سلام على هذه الثلاثة الأبيات.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن بشار:\nأن رجلا عراقيّا رصد عثمان ﵁ ليقتله، فظهر عليه، فاستشار فيه المهاجرين الأوّلين، فلم يروا عليه قتلا، فأرسله.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثنا أبو الأسود، أن بكير بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار: أن رجلا من بني تميم جلس لعثمان بن عفان ﵁ بخنجر، فأخذه عثمان ﵁ فسأل عنه عليّا ﵁، واستشارهم فيه. فقالوا بئسما صنع، ولم يقتلك؛ ولو قتلك قتل. فأرسله عثمان ﵁.\nقال ابن لهيعة، وحدثنا يزيد بن أبي حبيب: أن ناعم بن أحيل مولى أم سلمة حضر ذلك من أمر عثمان ﵁ وصاحب الخنجر.\n* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه.\n_________\n(^١) هكذا ورد في الأصل - مختل الوزن - (المدقق)\n(^٢) أنساب الأشراف ٨٥:٥","vol":"3","page":1026},{"text":"عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، أخبرني يحيى ابن أيوب قال، أنبأنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرّة بن أبي قيس أنه حدثه: أن رجلا رصد عثمان ﵁ بخنجر، فلما جاء عثمان ﵁ ليدخل تلقاه (فوجأ عثمان وجهه فوقع على استه وقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين. قال: أو لست بفاتك؟ قال: لا. والذي لا إله إلا هو (^١) فقال عثمان ﵁:\nخذوا الرجل ولا تقتلوه. فقال: ما ترون فيه؟ قالوا: اقتله يا أمير المؤمنين فإن فتنك كثيرة. قال: لم؟ قالوا: لأنه أراد قتلك. فقال: أراد قتلي ولم يرد الله. فتركه ولم يقتله.\nوالأصح في خبره أنه رده إلى محبسه حتى مات، فلما أتي الحجاج بابنه عمير بن ضابئ قال له عنبسة بن سعيد: هذا أتى أمير المؤمنين عثمان قتيلا فلطمه. فقال له الحجاج: أفعلت؟ قال: نعم. قال:\nولم؟ قال: لأنه قتل أبي. قال: أوليس أبوك الذي يقول:\nهممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله\nثم أمر بضرب عنقه، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي:\nتخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابئ … عميرا وإما أن تزور المهلّبا (^٢)\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة: أن عثمان ﵁ خرج\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر، والمثبت عن تاريخ الطبري ٣٠٣٥:٦.\n(^٢) الموفقيات ص ٩٨ - الكامل لابن الأثير ٣٧٨:٤، ٣٧٩ - التمهيد والبيان لوحة ٦٣.","vol":"3","page":1027},{"text":"لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه. فزحمه الباب فقال: انظروا. فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف، فقال له عثمان ﵁: ما هذا؟ قال: أردت أن أقتلك. قال: سبحان الله، ويحك علام تقتلني؟ قال ظلمني عاملك باليمن. قال: أفلا رفعت ظلامتك إليّ؛ فإن لم أنصفك أو أعديك على عاملي أردت ذاك مني؟ فقال لمن حوله: ما تقولون؟ فقالوا يا أمير المؤمنين، عدوّ أمكنك الله منه. فقال: عبد همّ بذنب فكفّه الله عني، آتني بمن يكفل بك: لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين. فأتاه برجل من قومه فكفل به، فخلّى عنه.\nقال عمران: فوالله ما ضربه سوطا، ولا حبسه يوما.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه، عن جده: أن عثمان بن عفان ﵁ اشتكى رعافا فدعا حمران فقال:\nاكتب لعبد الرحمن العهد من بعدي. فكتب له، فانطلق حمران فقال: لي البشرى. قال: لك البشرى، وذاك ماذا؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده. فأقبل عبد الرحمن إلى عثمان فقال:\nأكان يصلح لك أن تكتب لي العهد من بعدك؛ والله يعلم أني أخشى أن يحاسبني في أهلي ألا أكون أعدل بينهم، فكيف بأمة محمد؟! فقال عثمان ﵁: عزمت عليك، أحمران أخبرك؟ قال:\nنعم. فقال: يا حمران فأعاهد الله ألا تساكنني أبدا، فأخرجه.\nوأما أنت يا أبا محمد فهل ولّيتني هذا الأمر يوم وليته وأنت تقدر","vol":"3","page":1028},{"text":"على أن تصرف ذلك إلى نفسك، أو تولّيه من بدا لك، وفي القوم من هو أمسّ بك يومئذ رحما مني إلا رجاء الصّلة والإحسان فيما بيني وبينك؟ فقال عبد الرحمن: ولّيتك ما ولّيتك والله يعلم أني قد اجتهدت ولم آل أن أجد خير عباده. أما أنا فكان يعلم الله موضعي ما لم أكن لأليها، وأما أنا فاجتهدت لأمّة محمد فوليت أمرهم خيرهم، فإذا سألني قلت: يا رب وليت أمرهم خيرهم (فيما (^١) أعلم. قال عثمان: فاجتهدت أنت لنفسك وحرصت، وأنا والله ما آلو أن أجتهد وأحرص في أفضل من أعلم، والله لا أفتكّ هذا من رقبتك أبدا. فلما رأى ذلك عبد الرحمن انصرف، فقام بين المنبر والقبر فدعا فقال: اللهم إن كان من تولية عثمان إيّاي ما ولاّني فأمتني قبل عثمان فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله (^٢).\n* حدثنا ابن وهب قال، حدثني الليث بن سعد: أن عبد الرحمن ابن عوف ﵁ خرج إلى العمرة في خلافة عثمان ﵁ فاشتكى عثمان بعده حتى خاف على نفسه، وأوصى ودعا مولاه حمران فكتب عهده في الناس، واستخلف عبد الرحمن بن عوف في عهده، وأمر حمران ألا يذكر لبشر، فلم يرجع عبد الرحمن من العمرة حتى عوفي عثمان ﵁، فانطلق حمران إلى ابن عوف حين قدم فرحّب به، ثم أخبره بالذي كان من استخلافه إيّاه على الأمة واستكتمه، فقال عبد الرحمن: ما يسعني أن أكتم ذلك عنك، ومالي بد أن أخبره إيّاه ليحذرك. قال: أهلكتني. قال: إني لم أفعل\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) مسند أحمد ٦٤:١ - الرياض النضرة ٢٦٩:٢.","vol":"3","page":1029},{"text":"حتى أستأمن لك منه. فأناه عبد الرحمن مسلّما ودعا له فيما رزقه الله من العافية، ثم قال: إن لبعض الناس ذنبا لا إثم عليك في العفو عنه، فهب ذلك لي. قال: ما أنا بفاعل حتى تخبرني ما هو، قال: ما أنا بمخبرك، ولكن أعطني ذلك. فلم يزل به حتى فعل، فقال: قد عفوت عنه إن كان شيئا لا إثم فيه. فذكر له أمر حمران.\nفقال: أخيّره في العقوبة أو فراقي. فقال: حمران أفشيت سري؟! قال: قد كان ذلك. قال: فاختر أي ذلك شئت؛ إن شئت أن أجلدك مائة سوط، وإن شئت أن تخرج فلا أراك ولا تراني. فاختار الخروج إلى العراق، فأصاب هنالك - لمكانته من عثمان - مالا وولدا؛ فلهم بالعراق عدد وشرف وأموال (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن شيخ من أهل مكة، عن عبد الملك بن حذيفة قال: قدم المغيرة بن شعبة على عثمان ﵁ بمال من الكوفة، فقال له أصحابه: كيف رأيت سرور أمير المؤمنين بما قدمت به عليه؟ قال: رأيت له وجها لا يردني على الكوفة أبدا. قال: وما يدريك؟ قال: هو ما أقول لكم. وجعل المغيرة لبحران حاجب عثمان جعلا على أن يأتيه بخبر من يستعمل عثمان؛ إذا استعمل أحدا على الكوفة. فأتاه فقال: فقد استعمل سعد بن أبي وقّاص. فأتى المغيرة عثمان فقال: يا أمير المؤمنين هل شكاني إليك أحد، أو بلغك عني أمر كرهته؟ قال: وما ذاك؟ قال: لم عزلتني واستعملت سعدا؟ قال: وكان ذاك؟ قال: نعم.\n_________\n(^١) تاريخ اليعقوبي ١٦٩:٢ وانظر سببا آخر عن خروج حمران إلى العراق في التمهيد والبيان لوحة ٦٤، ٦٥ وتاريخ الطبري ٩٠:٥، ٩١. ط بيروت.","vol":"3","page":1030},{"text":"قال: ومن أخبرك؟ قال: الأمر أشيع (^١) من ذاك. فأرسل عثمان إلى سعد فأتاه، فقال: هل أعلمت أحدا؟ قال: لا. فأرسل إلى المغيرة فقال: والله لتخبرنيّ من أخبرك أو لأسيلنّ دمك (قال (^٢):\nلأقصن لك، فأخبره. فدعا ببحران فضربه ستّين سوطا، وحلق رأسه، وأمر أن يطاف به في السوق. فقال هوذة السلمي:\nلا بعد بحران يفشي سرّنا ملك … ستّون سوطا ورأس بعد محلوق\nوطيف في السّوق أعلاها وأسفلها … لم يلقه قبله في الناس مخلوق\nقال: فعاب ذلك ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فأعتقه.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه، عمّن حدثه: أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ وهو مريض يعاتبه في بعض ما عتب الناس عليه فيه، وقال لرسوله:\nاقرأ على أمير المؤمنين السلام، وقل له: لقد ولّيتك ما ولّيتك من أمر الناس، وإن لي لأمورا ما هي لك؛ لقد شهدت بدرا وما شهدتها، وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها، ولقد فررت يوم أحد وصبرت.\nفقال عثمان لرسوله: اقرأ على أخي السلام وقل له: أمّا ما ذكرت من شهودك بدرا وغيبتي عنه، فقد خرجت للذي خرجت له فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى ابنته التي كانت تحتي لما بها من المرض، ووليت من ابنة رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في الأصل «أشنع» بنقطة فوق النون - ولعل الصواب ما أثبته.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":1031},{"text":"الذي يحق عليّ حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر فبشّرني بأجر عند الله مثل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهمانكم، فأنا أفضل أم أنتم؟ وأما بيعة الرضوان فإن رسول الله ﷺ كان بعثني إلى قريش لأستأذن له بالدخول بالهدي؛ يطوف بالبيت، وينحر بدنه، ويحلّ من عمرته، فاستبطأني رسول الله ﷺ، وخاف أن يكون غدر بي فهاجه مكاني على بيعة الرضوان، فلما فرغ من بيعتكم ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه بيعة عثمان، أفأيديكم أفضل أم يد رسول الله ﷺ؟! وأما ما ذكرت من صبرك يوم أحد وفراري فقد كان ذاك، فأنزل الله العفو عني في كتاب، فعيّرتني بذنب غفره الله لي، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري أغفر لك أم لم يغفر. فلما جاءه الرسول بهذا بكى. وقال: صدق والله أخي: لقد عيّرته بذنب غفره الله له، ونسيت من ذنوبي ما لا أدري أغفرت لي أم لم تغفر (^١).\n* حدّثنا عن ابن أبي شيبة قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد:\nمالك لا تأتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولا تغشاه؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه عني أني لم أغب عن بدر، ولم أفرّ يوم عيين - يعني يوم أحد - ولم أخالف سنة عمر. قال: فأخبر الوليد عثمان\n_________\n(^١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩٦:١ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥١ مع اختصار.","vol":"3","page":1032},{"text":"﵁ فقال: أما يوم بدر فإنما (كانت على ابنة رسول الله ﷺ، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ فيها بسهم (^١)، وأما يوم عيين فلم تعيّرني بذنب قد عفا الله لي فيه فقال «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» (^٢) الآية.\nوأما سنّة عمر ﵁، فوالله ما أظنني أنا ولا هو (يطيق (^٣) سنّة عمر ﵁.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: بينما نحن جلوس مع عبد الرحمن بن عوف في منزله إذ جاء رجل فسلم فرد عليه عبد الرحمن السلام، فقال له الرجل: قم إليّ هاهنا أكلّمك. فقام معه عبد الرحمن فوقف معه بين الباب والسّتر، ثم دخل علينا كأن وجهه البسر صرفا (^٤)، فقلت له: لقد دخلت بوجه ما خرجت به. فقال: أجل؛ هذا رسول عثمان دعاني فشتمني ما شاء ثم ذهب.\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال: جاء\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي التمهيد والبيان لوحة ١٥١ «أما يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت ﵂ وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهم، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه فقد شهد».\n(^٢) سورة آل عمران، آية ١٥٥.\n(^٣) إضافة يستقيم بها السياق - وانظر مسند أحمد حديث ٤٩٠ - والبداية والنهاية ٢٠٧:٧ - وتاريخ اليعقوبي ١٦٩:٢ - ومنتخب كنز العمال ١٤:٥.\n(^٤) الصرف: صبغ أحمر يصبغ به (القاموس).","vol":"3","page":1033},{"text":"أبو ذرّ وأنا جالس مع عثمان ﵁ فسلّم عليه عثمان ﵁ وقال: كيف أنت يا أبا ذرّ؟ فقال: كيف أنت؟ وولّى وجهه، فاستفتح «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ» رفع بها صوته حتى إن للمسجد لرجّه، أو للجة - شك أبو عاصم - قال: فانتهت به القراءة إلى سارية فركع ركعتين فجوّد فيهما، وركبه الناس - وأنا في الناس - فقالوا:\nيا أبا ذرّ حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: في الإبل صدقتها والبقر صدقتها، والغنم صدقتها، وفي البرّ صدقته، ومن جمع دنانير أو دراهم أو تبر ذهب أو تبر فضة لا ينفقه في سبيل الله ولا يعده لغريم فهو كنز يكوى به يوم القيامة. قال فقلت: يا أبا ذرّ اتّق الله وانظر ما تقول؛ فإن هذه الأموال قد كنزت في الناس. فقال: يا ابن أخي من أنت؟ فانتسبت له. فقال: قد عرفت نسبك الأكبر. يا ابن أخي، أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال: أليس الله يقول «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (^١) قال قلت: بلى، قال:\nفافقه إذن يا ابن أخي (^٢).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن خماش، عن مالك بن أنس بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذرّ، فلم يكن أحد أحبّ إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذرّ منه؛ فإنه قد نفل (^٣) الناس عندي، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية ٣٤.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٢١٩:٤.\n(^٣) نفل الناس أي أفسدهم (القاموس المحيط).","vol":"3","page":1034},{"text":"بالقدوم، فلما قدم تصايح الناس: هذا أبو ذرّ، فخرجت أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد فصلّى ركعتين، ثم أتى عثمان ﵁ حتى وقف عليه، فما سبّه ولا أنّبه، فقال له عثمان ﵁: أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله ﷺ؟ قال: كنت على البئر أستقي، ثم رفع أبو ذرّ بصوته الأشدّ فقال: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (^١) إلى آخر الآية. فأمره عثمان ﵁ أن يخرج إلى الرّبذة فخرج (^٢).\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن محمد بن هلال، عن (عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذرّ (^٣) على عثمان (بن عفان (^٤) فدخلنا عليه من الباب الذي لا يدخل منه، فانتهى إليه فسلّم عليه فقال: لو أمرتني أن آخذ بعرقوبي قتب لأخذت بهما حتى أموت؛ فاستأذنه للرّبذة فقال: نأذن لك، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة فتصيب من نسلها (^٥). فنادى أبو ذرّ ﵁: دونكم معاشر قريش دنياكم فاحزموها (^٦)\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية ٣٤.\n(^٢) الاستيعاب ٢١٤:١، ٦٢:٤ - والإصابة ٦٣:٤ - والبداية والنهاية ١٦٤:٧ - وأسد الغابة ٣٠١:١ - ونهاية الأرب ٤٤٢:١٩ - وتاريخ الطبري ٥:\n٢٨٥٩ ط بيروت - والعواصم من القواصم ٧٣:٣ - ٧٦.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والمثبت من طبقات ابن سعد ٢٣٢:٤ - والتمهيد والبيان لوحة ٦٧.\n(^٤) بياض بالأصل بمقدار كلمتين والمثبت عن المرجعين السابقين.\n(^٥) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد ٢٣٢:٤ «رسلها».\n(^٦) كذا في الأصل، وفي طبقات ابن سعد «فاعذموها» بمعنى ادفعوها عن أنفسكم وما في الأصل أوفق للسياق.","vol":"3","page":1035},{"text":"فلا حاجة لنا فيها، فما زاد على ذلك شيئا. فانطلق وانطلقت حتى قدمنا الرّبذة، فإذا عليها حبشي مولى لعثمان ﵁، فنودي للصلاة فتقدّم فنكص فأومى إليه أبو ذرّ ﵁، فتقدّم فصلّى. فصلّى خلفه أبو ذرّ ﵁ (^١).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، ابن شوذب حدثنا، عن مطرف، عن حميد بن هلال، عن عبد الله ابن الصامت قال: دخلت مع أبي ذرّ ﵁ على عثمان ﵁. قال: وعلى أبي ذرّ عمامة فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاضّ عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر، إنّا إنما أرسلنا إليك لخير؛ لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الرّبذة. قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك، يكفي أبا ذرّ صرمته (^٢). قال ثم خرج، فلما بلغ الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا.\nقال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ بين ورثته وعنده كعب (^٣) فأقبل عثمان ﵁ فقال:\nيا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدّق منه،\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٢٣٢:٤ - تاريخ الطبري ٢٨٦١:٥، ٢٨٦٢ ط بيروت.\n(^٢) الصرمة: القطعة من الإبل، وقيل آخر اللبن واللسان،\n(^٣) هو كعب الأحبار كما في حلية الأولياء ١٦:١ - وشرح نهج البلاغة ٥٤:٣.","vol":"3","page":1036},{"text":"ويحمل في السبيل، ويصل الرّحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيرا (^١) فغضب أبو ذرّ، ورفع عليه العصى وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودّن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السّويداء من قلبه (^٢).\n* حدثنا حجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة، عن محمد بن سيرين قال: خرج أبو ذرّ ﵁ إلى الشام، فشكاه معاوية ﵁، فبعث عثمان ﵁ إليه، فلما قدم عليه قال: يا أمير المؤمنين إني والله لست منهم. قال: أجل، ولكنما أردنا أن تروح عليك اللقاح وتغدو. قال: لا حاجة لي في دنياكم.\nفخرج حتى أتى الرّبذة. فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: هو خرج من قبل نفسه ولم يسيّره عثمان (^٣).\n* حدثنا الحكم بن موسى، وهارون قالا، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن غالب القطان قال، قلت للحسن: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله (^٤).\n* حدثنا محمد بن حاتم، وأحمد بن معاوية (عن (^٥) هشيم\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٢٣٢:٤ - حلية الأولياء ١٦٠:١ - تاريخ الطبري ٢٨٦٠:٥ - شرح نهج البلاغة ٣٧٦:٢، ٥٤:٣ - مروج الذهب ٣٣٦:١ - ونهاية الأرب ٤٤٣:١٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٧٠.\n(^٣) تاريخ الطبري ٢٨٥٩:٥ - أنساب الأشراف ٥٣:٥ - وشرح نهج البلاغة ٥٢:٣ - وتاريخ الخميس ٣٦٩:٢.\n(^٤) وبمعناه من أنساب الأشراف ٥٤:٥.\n(^٥) بياض بالأصل والمثبت عن شرح نهج البلاغة ٥٣:٣.","vol":"3","page":1037},{"text":"عن (حصين، عن زيد) بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ» (^١) فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، وقلت أنا: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه كلام في ذلك، فكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر الناس عليّ حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك.\nفذكرت ذلك لعثمان ﵁ فقال: إن شئت تنحّيت وكنت قريبا؛ لذلك أنزلني هذا المنزل، ولو أمّروا عليّ حبشيا لسمعت، وأطعت (^٢).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الحكم بن أبي القاسم أبو عروة الدباغ قال، حدثني حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس قال: كنت بالمدينة لنأتي عثمان ﵁ إذ خرج رجل من دار الأمير، فلما توسّط المسجد وقريش حلق حلق في المسجد قال:\nألا ليبشر أهل الكنوز بكيّ في جباههم، والكيّ في جنوبهم، والكيّ في ظهورهم لم تعذر قريش. فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذرّ.\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نضرة، عن الأحنف بن قيس قال:\nكنت في مسجد المدينة في إمارة عثمان ﵁ فإذا رجل آدم\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية ٣٤.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٢٢٦:٤ - ومروج الذهب ٣٣٦:١ - والاستيعاب ٨٣:١ - ونهاية الأرب ٤٤٦:١٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٦٨ -","vol":"3","page":1038},{"text":"طويل، وإذا هو أبو ذر، فدخل المسجد فقام فقال: بشّر أصحاب الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور حتى يتّقي الحرق إخوانهم.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عثمان ﵁ أرسل إلى أبي ذرّ وهو بالشام، فلما أتاه قال: إيذن لي يا أمير المؤمنين أتكلّم، قال: اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: اجلس، ثم أعادها الثالثة فقال يا أمير المؤمنين إيذن لي فوالله لا أقول إلا خيرا.\nقال: تكلّم. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\nكيف بك يا أبا ذرّ إذا أخرجت؟ فبكيت فقلت: فأين تأمرني يا رسول الله؟ قال: هاهنا، وأشار نحو الشّام، وإن أمّر عليك عبد أسود مجدّع فاسمع له وأطع (^١).\n* حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، وثابت بن الحجاج وغيرهما: أن أبا ذرّ ﵁ جاء عثمان بن عفّان ﵁ حتى ارتفعت أصواتهما، ثم إن أبّا ذرّ انصرف وهو يبتسم، فقال الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ فقال: سامع مطيع ولو أمرني أن آتي صنعاء لأتيتها.\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا بكار بن عبد الله الربعي قال، حدثنا موسى بن عبيدة قال، حدثني الوليد بن نفيع، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: جاء أبو ذرّ ﵁\n_________\n(^١) مسند أحمد ١٧١:٥ - وتاريخ الطبري ٢٥٦١:٥، ٢٥٦٢ - وطبقات ابن سعد ٢٢٦:٤.","vol":"3","page":1039},{"text":"يستأذن على عثمان ﵁ وأنا عنده - فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا أبو ذرّ يستأذن. قال: إيذن له إن شئت فإنه يؤذينا ويشقينا. قال: فأذنت له، فأقبل حتى قعد على سرير من سرر يقال لها النّجدية ذي قوائم أربع يرجف به السّرير من طوله وعظمه - وكان طويلا عظيما - فقال له عثمان ﵁: أنت الذي تزعم أنّك خير من أبي بكر وعمر؟! قال أبو ذرّ ﵁:\nما قلت هذا. قال عثمان: إني أقيم عليك البيّنة. قال: ما أدري ما بيّنتك قد عرفت ما قلت، قال: فكيف قلت؟ قال: قلت إن رسول الله ﷺ قال: إن أحبّكم إليّ وأقربكم مني الذي يأخذ بالعهد الذي تركته عليه حتى يلحقني. وكلكم قد أصاب من الدّنيا غيري؛ فأنا على العهد وعلى الله البلاغ. قال له عثمان ﵁: الحق بمعاوية، فأخرجه إلى الشّام، فلمّا قدم على معاوية ﵁ قدم رجل حديث العهد برسول الله ﷺ فأخذ بقلوب النّاس فأبكى عيونهم، وأوغر (^١) صدورهم، وكان فيما يقول: لا يبقينّ في بيت أحد منكم دينار ولا درهم ولا تبر ولا فضّة إلا شيء ينفقه في سبيل الله أو يعدّه لغريم. فأنكر معاوية ﵁ الناس، فبعث إليه معاوية ﵁ جنح الليل بألف دينار أراد أن يخالف فعله قوله وسريرته علانيته. فلما جاءه الرسول قسّم الألف فلم يصبح عنده منها دينار ولا درهم.\nفلمّا أصبح معاوية ﵁ دعا الرّسول فقال له: انطلق إلى أبي ذرّ فقل له: أنقذ لي جسدي من عذاب معاوية أنقذ الله جسدك\n_________\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ، والمثبت عن أواخر هذا الخبر.","vol":"3","page":1040},{"text":"من النار؛ فإنه أرسلني إلى غيرك فأخطأت بك. فقال له أبو ذر:\nاقرأ على معاوية السلام وقل له: يقول لك أبو ذرّ: ما أصبح عندنا من دنانيرك دينار واحد، فإن آخذتنا بها فأنظرنا ثلاث ليال نجمعها لك. فلمّا رأى معاوية أنّ فعله يصدّق قوله، وسريرته تصدّق علانيته كتب إلى عثمان ﵁: إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذرّ؛ فإنّه قد أوغر صدور الناس عليك. فكتب إليه عثمان ﵁: أن الحق بي (^١).\n* حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا صالح بن عمر قال، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية عن بدر بن خالد الحرمي قال: كنت جالسا عند عثمان ﵁ إذ جاء شيخ: فلمّا رآه القوم قالوا: أبو ذرّ. فلما رآه قال: مرحبا وأهلا يا أخي. فقال أبو ذرّ: مرحبا وأهلا يا أخي، لعمري لقد غلّظت في العزمة وأيم الله لو أنك عزمت على أن أحبو لحبوت ما استطعت أن أحبو.\n* حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثني أبي قال، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال:\nأرسل عثمان ﵁ إلى أبي ذر فقال: لست منهم؛ لو أمرتني أن أتعلّق بعرقوة قتب لتعلّقت به حتى أموت (^٢).\n_________\n(^١) الغدير ٢٩٩:٩، ٣٠٤ - وأنساب الأشراف ٥٣:٥ - وشرح نهج البلاغة ٣٧٦:٢ - والكامل لابن الأثير ١١٤:٣ - ونهاية الأرب ٤٤٣:١٩ - والرياض النضرة ١٤٦:٢.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٢٣٢:٤.","vol":"3","page":1041},{"text":"* حدثنا عفّان قال، حدّثنا حمّاد بن زيد قال، حدثنا هشام … (^١) قال: مرّ عثمان بسبخة فقال: لمن هذه؟ قالوا: لفلان؛ اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا، فقال: ما سرّني أنها لي بنعليّ، قال فجزّأها عبد الله ثمانية أجزاء لقد ألقى فيها العمار فأقبلت فركب عثمان ﵁ ركبة فقال: لمن هذه؟ فقيل: هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان. فأرسل إليه أن ولّني جزأين منها. قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إليّ فلا أفعل. فأرسل إليه: إني قد فعلت.\nقال: والله لا أنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف. قال: قد أخذتها.\n* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، سمعت عبد الله بن المبارك يحدث عن محمد بن إسحاق قال، حدثني جهيم بن الجهم قال، حدثني عبد الله ابن جعفر - وقال، حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يحدث - قال:\nكان علي ﵁ لا يحضر الخصومة ويقول: إن لها لحمي، وإن الشيطان يحضرها، وقد كان جعل خصومة إلى عقيل بن أبي طالب، فلما كبر ورقّ حوّلها إليّ، فكان إذا دخلت عليه خصومة أو نوزع في شيء قال: عليكم بعبد الله بن جعفر فما قضى عليه فعل وما قضى له فلي. فوثب طلحة بن عبيد الله في ضفيرة كان عليّ ضفرها على الذي له بيننا، وكانت له إحدى عدوتي الوادي، وكانت الأخرى لطلحة. فقال طلحة: حمل عليّ السيل فأضرّ بي، فاختصما\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة.","vol":"3","page":1042},{"text":"فيها إلى عثمان بن عفان ﵁، فلما كثر الكلام منا فيها قال: إني راكب غدا معكم في ركب من المسلمين؛ فإن رأيت ضررا أزلته. قال فركب وركبنا معه - وفي قدمة قدمها معاوية من الشام فركب معنا - فو الله لكأني أنظر إليه على بغلة بيضاء تعتق أمام الركب ونحن نتداول الخصومة إذ رمى بكلمة عرفت أنه رفدني بها قال: يا هذان إنكما قد أكثرتما علي، أرأيت هذه الضفيرة كانت لي في زمان عمر ﵁ فلقيتها منه - فقلت: نعم والله أن كانت لفي زمان عمر ﵁. قال فقال الركب جميعا: كلا والله لو كانت ضررا ما أقرّه عمر ﵁. قال: فالله يعلم ما انتهينا إليه حتى نرد عليه القضاء أن قيل أن كان في زمان عمر، فلما انتهى إليها عثمان ﵁ قال: والله ما أرى ضررا، وقد كان في زمن عمر ﵁، ولو كان ظلما ما أقره.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال، سمعت علي بن الحسين يحدث عن مروان بن الحكم قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ بين مكة والمدينة، فنهى عثمان ﵁ عن العمرة في أشهر الحجّ، أو أن يجمع بينهما. فلما رأى ذلك عليّ ﵁ أهلّ بهما جميعا، وقال لبّيك بعمرة وحجة معا، فقال له عثمان ﵁: تراني أنهى عن شيء وتفعله؟! فقال: ما كنت لأدع سنّة رسول الله ﷺ (^١) لأحد من الناس.\n_________\n(^١) وفي الغدير ١٣٠:٩، وفتح الباري ٣٣٧:٣ لقول أحد من الناس».","vol":"3","page":1043},{"text":"* وحدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت (… (^١) وأتاه عثمان بعسفان، وما اجتمعا بعدها، فنهى عثمان ﵁ أن يجمع بينهما - يعني الحجّ والعمرة - فقال له عليّ ﵁:\nما تريد إلى شيء فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ قال:\nدع ذا منك، قال: لا أدعك منّي، فلما رأى ذلك عليّ ﵁ أهلّ بهما جميعا (^٢).\n* حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد بن حسان، عن علي بن حسين قال: لبّى عليّ ﵁ بالحج والعمرة جميعا، وعثمان ﵁ يسير في موكبه، فقال رجل من موكب عثمان ﵁: من هذا الذي يلبّي؟! إن هذا لأحمق أو مجنون. فقالوا: هذا أبو تراب (^٣). فسكتوا فما يدمدم إنسان.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال، حدثني سعيد بن المسيّب قال:\nشهدت عليا وعثمان ﵄ كان بينهما نزغ من الشيطان فوالله ما أبركا شيئا (^٤)، ولو شئت أن أخبر بما قال كلّ واحد منهما لصاحبه لفعلت، ثم لم يقوما حتى استغفر كلّ واحد منهما للآخر.\n* حدثنا معمر بن عمر قال، حدثنا أبو يوسف - يعني القاضي -\n_________\n(^١) بياض فى الأصل بمقدار ربع سطر. والسياق يقتضى «سمعت سعيد بن المسيب يحدث: خرج عليّ للحج، وأتاه عثمان بعسفان».\n(^٢) مسند أحمد ٣٣٦:٢ - والغدير ٣٠:٩ - وفتح الباري ٣٤٤:٣.\n(^٣) أبو تراب هي كنية علي بن أبي طالب ﵁.\n(^٤) لعله أراد: فوالله ما تركا شيئا.","vol":"3","page":1044},{"text":"عن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة، عن مروان بن الحكم قال:\nاشتكى عليّ ﵁ شكوى آدت منه فأتاه عثمان ﵁ عائدا وأنا معه فقال: كيف أنت؟ كيف تجدك؟ حتّى إذا فرغ من مسألة العيادة قال: والله ما أدري أنا دونك أسرّ أم ببقائك؟ والله لئن متّ لا أجد منك خلفا، ولئن بقيت لا أعدم طاعنا غائبا يتّخذك عضدا أو يعدّك كهفا لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانك منه، فأنا مثلي كأبي العاق إن مات فجعه وإن عاش عقّه، فإما سلم فنسالم وإما حرب فننابز، ولا تجعلنا بين السماء والماء، إنك والله لئن قتلتني لا تجد منّي خلفا وإن قتلتك لا أجد منك خلفا، ولن يلي هذا الأمر بادئ فتنة، وإنّ أعز الناس به الرابض مع العنز، قال فحمد الله عليّ وأثنى عليه وقال: إن فيما تكلّمت به لجوابا، ولكنّي عن جوابك مشغول. ولأقولنّ كما قال العبد الصالح «أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ» (^١) قال فقلت: إنا إذن والله لنكسرنّ رماحنا ولنقطعنّ سيوفنا، ولا نكون في هذا الأمر حينا لمن بعدنا. قال فقال عثمان ﵁ في صدري: اسكت، ما أنت وذاك لا أمّ لك (^٢)!! * حدثنا معمر قال، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن ابن أخي عمرو بن دينار، عن عمرو بن دينار قال: تذاكرنا أمر عثمان ﵁ عند عبد الله بن عبّاس ﵄؛ فمنّا العاذر له، ومنّا اللاّئم، فقال عبد الله بن عباس ﵄: ما سمعت من\n_________\n(^١) سورة يوسف، آية ١٨.\n(^٢) شرح نهج البلاغة ٢٤:٩ - والموفقيات ص ٦١٨ - وتاريخ الطبري ٢٩٤٠:١/ ٦ - والكامل لابن الأثير ٥٩:٣.","vol":"3","page":1045},{"text":"أبي أمرا قطّ يعذره فيه ولا يلومه، ولقد كنت أكره أن أذكر عنده شيئا من ذلك فأهجم على ما لا يوافقه فأنا عنده ليلة نتعشّى فقيل هذا أمير المؤمنين يستأذن بالباب، فأذن له ووسّع له معه على فراشه، فأصاب من العشاء حتى رفع، قال فتفرّق الناس وثبتّ، فحمد الله عثمان وأثنى عليه ثم قال: أما بعد (*) فإني قد جئتك أستعذرك من ابن أخيك عليّ؛ سبّني وشهّر أمري، وقطع رحمي، وطعن في ديني، وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب؛ إن كان لكم حقّ تزعمون أنّكم غلبتم عليه، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم، وأنا أقرب إليكم رحما منه، وما لمت منكم أحدا إلا عليّا، ولقد دعيت أن أبسط عليه فتركته لله والرّحم، وأنا أخاف ألا يتركني فلا أتركه.\nقال ابن عباس: فحمد أبي الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا ابن أختي فإن كنت لا تحمد عليّا لنفسك فإني لا أحمدك لعليّ، وما عليّ وحده قال فيك، بل غيره، فلو أنّك اتّهمت نفسك للناس اتّهم الناس أنفسهم لك، ولو أنّك نزلت مما رقيت وارتقوا ممّا نزلوا فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس.\nقال عثمان: فذلك إليك يا خال، وأنت بيني وبينهم، قال:\nأفأذكر لهم ذلك عنك؟ قال: نعم، وانصرف. فما لبثنا أن قيل:\nهذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب. قال أبي: ائذنوا له، فدخل فقام قائما ولم يجلس، وقال: لا تعجل يا خال حتى أوذنك. فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج، فهو الذي ثناه عن رأيه الأول.","vol":"3","page":1046},{"text":"فأقبل عليّ أبي وقال: يا بني ما إلى هذا من أمره شيء، ثم قال:\nيا بني املك عليك لسانك حتى نرى ما لا بدّ منه. ثم رفع يديه فقال: اللهم اسبق بي مالا خير لي في إدراكه، فما مرّت جمعة حتى مات ﵀ (^١).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت قال، أخبرني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزّهري قال: اشتكى عثمان ﵁ فدخل عليه عليّ ﵁ عائدا فقال عثمان ﵁ حين رآه:\nوعائدة تعود بغير نصح … تودّ لو أنّ ذا دنف يموت (^٢)\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم، عن جعفر بن يرقان، عن ميمون بن مهران قال: بلغ عليّا ﵁ أن عثمان ﵁ يريد أن يذكره ويذكر جلساءه إذا صلّى الظّهر، فجاء عليّ ﵁ إلى عمّه العباس بن عبد المطلب ﵁ فقال: يا عم إنه بلغني أن أمير المؤمنين يريد أن يذكرني إذا صلى الظهر وجلسائي، وإن الناس قد كثروا وأنا أتقي أن يذكرني فأته فانهه عن ذلك، فدخل العباس على عثمان ﵄ وهو على وسادة له، فحين رآه تنحى عنها حتى جلس العباس ﵁ عليها، فقال له: ما حاجتك يا عم رسول الله ﷺ؟ فقال:\n_________\n(^١) ما بين النجمتين ساقط في الأصل. ومكانه بياض بمقدار نصف لوحة - وفي الهامش كتب «ورقة واحدة» هذا والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٣:٩ - والموفقيات ص ٦١٠.\n(^٢) وروي في شرح نهج البلاغة ٢٢:٩ أن عليّا هو الذي اشتكى وأن الزائر هو عثمان وأن الذي استشهد بالشعر عليّ.","vol":"3","page":1047},{"text":"أخوك في دينك، وابن عمك في النسب بلغه أنك تريد ذكره إذا صليت الظهر وأصحابه، فلا تفعل. قال: لا آتي ما تكرهون؛ فإن شئت فمر أخي في ديني وابن عمي في النسب فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا. فلقي العباس عليّا ﵄ فقال: ابن أخي أحب لك أن تكف؛ فإن أخاك في دينك وابن عمك في النسب قال بعد أن قلت ذاك: ولكن لا أفعل ما تكرهون جهرا في الإسلام، وابن عمي في النسب فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا مني. فقال له عليّ ﵁: يا عم لو أردت ذلك لفعله لي ولكن أبى علّي وعليه الكتاب.\nقال عطاء، وحدثني بعض أصحابنا قال: فقال العباس ﵁: اللهم لا تبقني لقتله. فمات قبله بشيء.\n* قدم تميم بن مقبل العجلاني (^١) المدينة، وقد اشتد الطعن على عثمان ﵁؛ فسمعهم يذكرون أن عليا ﵁ رأس ذلك الطعن، فدخل يوما على عثمان ﵁ وعليّ ﵁ إلى جانبه متكئ على وسادة - وهو لا يعرف عليّا - فسأل عن المتكئ فأخبر أنه عليّ، فقال حين رجع إلى بلاده:\n_________\n(^١) هو تميم بن أبي مقبل من بني عجلان، أبو كعب، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم، عاش نيفا ومائة سنة، وعد من المخضرمين، وانظر خبره مع عمر ابن الخطاب ﵁ حين استدعاه في الإصابة ١٨٩:١ - ونضرة الاغريض ص ١٤٤ وخزانة الأدب ١١٣:١. وطبقات الشعراء لابن سلام ص ٥٢ ط السعادة - وسمط اللآلي ص ٦٦ - ٦٨.\nويلاحظ أن أبياته هذه لم ترد في ديوانه الذي حققه الدكتور عزت حسن وطبع في دمشق.","vol":"3","page":1048},{"text":"خرجنا وغادرنا ابن عفّان مدنفا … من السّيف لا يسلك (إلى) السيف ضاربه\nوذو دائه مستحجن بوساده … إذا شاء غاداه وغابت طبائبه\nوبالمصر طبّ إن أرادوا دواءه … وبالشام ليث تقشعر مناحبه\nفإن تقتلوه تلفظ الأرض بطنها … على الناس فيه فرثه وأقاتبه\n* حدثنا أحمد بن معاويه قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد ابن سعيد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد: أن الوليد بن عقبة كتب إلى عثمان ﵁ يبغضه على ابن مسعود، وأن عثمان ﵁ سيّره من الكوفة إلى المدينة وحرمه عطاءه ثلاث سنين.\n* حدثنا حيان بن بشر (....... (^١) عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله:\nإما أن تدع هؤلاء الكلمات (^٢) وإما أن تخرج؟ فخرج عبد الله، فبلغ ذلك أهل الكوفة فخرجوا في السلاح حتى وصلوا الجبّانة، فقالوا له: ارجع فإنا لا نأمن هذا الرجل عليك والله لا يصل إليك أحد ونحن أحياء. فقال عبد الله: إن له عليّ بيعة، وإنه كائن أمر، وإني أكره أن أكون أول من فتحه؛ عزمت عليكم لترجعنّ. فرجعوا.\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر.\n(^٢) هذه الكلمات هي «إن أصدق القول كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» وكان يقولها ﵁ كل جمعة بالكوفة جاهرا معلنا معرضا بعثمان (شرح نهج البلاغة ٤٢:٣ - وأنساب الأشراف ٣٦:٥) وقيل هي «أيها الناس لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو يسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم (الرياض النضرة ١٣٩:٢ - وتاريخ الخميس ٣٧٠:٢).","vol":"3","page":1049},{"text":"* حدثنا (أبو بكر الباهلي قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: أوصى عبد الله إلى الزبير وأمره ألا يصلي عليه عثمان، فلما مات عجّله، وانتهى عثمان ﵁ إلى القبر حين رفعوا أيديهم من التراب فقال: يا زبير لم لم تؤذن (^١) أمير المؤمنين ولم تعلمه؟ قال الزبير: إنما كرامة الميّت تعجيله. فقال عثمان ﵁: فعلت هذا عمدا، لم يكن بك تعجيله، لولا أن تكون سنّة لنبشته حتى أصلي عليه. فقال الزّبير: ما كنت تصل إلى ذاك. وتفرقا.\nثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم كلم الزبير عثمان ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين عيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال. فدفع إليه عطاءه (^٢).\n* حدثنا عنان قال، حدثنا معمر قال، سمعت أبي يحدّث قال، حدثنا أبو ندرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: أن عثمان ﵁ نهى عن الحكرة، قال فلم يزل الرجل يستشفع حتى بدل مولاه. فدخل الزبير ﵁ السوق فإذا هو بموال لبني أميّة يحتكرون فأقبل عليهم ضربا، فبينما هو كذلك إذا هو بعثمان ﵁ مقبل على بغلة له، فمشى إليه فأخذ بلجام البغلة فهزّها هزّا شديدا - قال وأراه قال: إنك وإنك - فقال: إنك ضالّ\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في آخر اللوحة ١٥٧، وهي عبارة عن ورقة ملخصة تسمى في عرف التراثيين طيارة، أي سقط دوّن بورقة صغيرة تضاف في مكانها من المنسوخ - ولكن هذه الطيارة أضيفت في غير مكانها - أما بقية الخبر فقد ورد في طيارة أخرى أضيفت إلى النص بعد اللوحة ٣٠٨.\n(^٢) إلى هنا ينتهي عجز الخبر السابق المشار إليه في آخر التعليق.","vol":"3","page":1050},{"text":"مضلّ، غير أنه قد اشتد عليه في القول ثم تركه. فلما نزل ألقيت له وسادة فجلس عليها، وجاءه الزبير (فسلم عليه وقال: والله يا أمير المؤمنين إني لأعلم أن لك حقا ولكني رجل إذا رأيت المنكر لم أصبر. فقال له عثمان ﵁: اجلس هاهنا. فأجلسه على الوسادة إلى جنبه (^١).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا إسماعيل، عن قيس قال:\nدخل عثمان على عبد الله وهو مريض يعوده فقال: كيف تجدك؟ قال:\nمردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله - أو طبت - شك يزيد (^٢).\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: لما بلغ عثمان أن عبد الله مريض حمل إليه عطاءه خمسة عشر ألفا، وكان عطاء البدريين خمسة آلاف، فدخل عليه عثمان ﵁ فقال: كيف تجدك؟ قال: مردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله، كأنها ظنّة، هذا عطاؤك خمسة عشر ألفا فاقبضه. قال: منعتنيه إذ كان ينفعني! فأنا آخذه منك يوم القيامة. فانصرف ولم يقبل عطاءه (^٣).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده وقال:\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في أول اللوحة ٣١٠ - أما صدر الخبر فوارد في الطيارة الملحقة باللوحة ٣٠٨.\n(^٢) وتتمة الخبر في شرح نهج البلاغة ٤٣:٣ - وأنساب الأشراف ٣٧:٥ «قال ألا أدعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: أفلا آمر لك بعطائك؟ قال:\nمنعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه!! قال: يكون لولدك. قال: رزقهم على الله تعالى. قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن. قال: أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي.\n(^٣) وبمعناه في الرياض النضرة ١٤٧:٢.","vol":"3","page":1051},{"text":"هذا عطاؤك فخذه. قال: لا حاجة لي فيه؛ منعتني إذ كان ينفعني - وكان حرمه عطاءه عامين (^١).\n* أخبرنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا المسعودي، عن القاسم، وعمران بن عمر قالا: دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده، فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه (^٢).\n* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا المسعودي، عن القاسمي بمثله، وزاد: فلما قام نال رجل من عثمان. فقال عبد الله: ما سرني أني أردت عثمان بسهم فأخطأه وأن لي مثل أحد ذهبا (^٣).\n* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي يعفور، عن سلمة بن سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود ﵁ قائلا لعثمان سواقط، ولقد سمعته يقول لئن قتلتموه لا تستخلفونه (^٤).\n* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي: أن رجلا من بني أميه غصب رجلا من أهل اليمن إبلا له، فجاء الرجل إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، إن فلانا غصبني إبلي. فقال عثمان: نحن نرد عليك إبلك بفصالها. قال: إذن لا تبلغوا واديّ حتى تهلك فصالها وتنقطع ألبانها.\n_________\n(^١) وانظره بروايات أخرى في شرح نهج البلاغة ٤١:٣. والرياض النضرة ١٤٧:٢ - وتاريخ الخميس ٣٦٨:٢.\n(^٢) طبقات ابن سعد ١١٣:٣ - والرياض النضرة ١٨٤:٢ - وتاريخ الخميس ٣٧٠:٢.\n(^٣) أنساب الأشراف ٣٧:٥ - والاستيعاب ٣١٦:٢.\n(^٤) الاستيعاب ٣٧٣:١ - وتاريخ الخميس ٣٧١:٢ - والرياض النضرة ١٤٨:٢.","vol":"3","page":1052},{"text":"فأومى إليه بعض القوم فقال: قل اجعل بيني وبينك عبد الله ابن مسعود. فنظر عثمان ﵁ فإذا هو بابن مسعود في غمار الناس، فقال: قل فيها يا أبا عبد الرحمن. فقال: كدت (^١) أقول فيها، وإنك تزعم أني كافر. قال: قلت ذاك ولكني وجدت عليك فيما يجد فيه الأخ على أخيه. فقال عبد الله: إنك إن دفعت إليه إبله هاهنا لم تبلغ واديه حتى تنقطع ألبانها وتهلك فصالها، ولكن ادفع إليه إبله بألبانها وفصالها بواديه.\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق: أر (..... (^٢) حذيفة، فطلبته عند أبي موسى فوجدته وحذيفة وأبا موسى في غرفة أبي موسى فجعل … (^٣) يقع في عثمان ﵁ ويتناوله ويقول: هو وهو … (^٤) قال حذيفة: على ذلك لو أنه أرسل إليك الآن يا أبا موسى فاستعملك على البصرة، واستعملك يا أبا عبد الرحمن على بيت المال، واستعملني على المدائن لرضينا وسكتنا، وكنا خلفاء نرضى أو نسكت. فقال عبد الله: إنا إذا لقوم سوء.\n* حدثنا سعدويه قال، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن جبير، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود ﵄ (^٥).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعلها كيف أقول فيها؟\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار سطر، ولعل ما كان يشغله «أردت عبد الله بن مسعود فطليته عند حذيفة فلم أجده عند حذيفة».\n(^٣) كلمة غير واضحة، ولعلها «عبد الله».\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.\n(^٥) طبقات ابن سعد ١٠٧:٣ - والاستيعاب ٣٧٣:١.","vol":"3","page":1053},{"text":"* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا المسعودي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: آخى النبي ﷺ بين عبد الله وبين ابن الزبير بالأخوة التي كانوا يتوارثون بها قبل أن تنزل آية المواريث.\n* قال وأخبرنا المسعودي، عن القاسمي قال: آخى النبي ﷺ بين الزبير وبين عبد الله، وأوصى عبد الله إلى الزبير (^١).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل، عن قيس قال: قال الزبير لعثمان ﵁ بعد ما مات عبد الله: أعطني عطاء عبد الله فعيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألف درهم.\n* حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه:\nأن ابن أبي زينب كان يتيما في (..... (^٢) في يده شمراخ يضرب به الزبير، فأخذه الزبير وقال: اضرب به عثمان، فأبى (...... (^٣) فجعل يضربه به.\n_________\n(^١) في طبقات ابن سعد ١١٢:٣ عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن مسعود أنه أوصى فكتب في وصيته:\nبسم الله الرحمن الرحيم - إن حدث به حدث في مرضه هذا فإن مرجع وصيته إلى الله وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزبير: أنهما في حل وبل مما ولي وقضيا، وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله إلا بإذنهما لا تحظر عن ذلك زينب - زوجه - وفي رواية أخرى عنه فقضيا لا حرج عليهما في شيء منه، وأنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بعلمهما، ولا يحجر ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفية وكان مما أوصى به في رقيقه إذا أدى فلان خمسمائة فهو حر.\nوفي الغدير ٥:٩ - ومجمع الزوائد ٢٩١:٩ - وأنساب الأشراف ٣٧:٥ «إن وصيه عمار بن ياسر».\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.","vol":"3","page":1054},{"text":"* حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، حدثني مروان بن الحكم - وما إخاله يتهم علينا - قال أصاب عثمان بن عفان ﵁ رعاف شديد سنة الرّعاف حتى حبسه عن الحج. وأوصي، فدخل عليه رجل من قريش فقال له: استخلف. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: ومن هو؟ فسكت. ثم دخل عليه آخر فقال: استخلف - قال أراه الحارث بن الحكم - فقال عثمان: وقالوه؟ قال: نعم. قال:\nومن هو؟ فسكت. قال عثمان: فلعلّهم قالوا الزبير؟ قال: نعم.\nقال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم (ما علمت) وإنه كان أحبهم إلى رسول الله ﷺ (^١).\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرني ابن أبي مليكة: أن عقيل بن أبي طالب خطب فاطمة بنت عتبة فقالت:\nتزوجني وأنا أنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة ابن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارك إذا دخلت النار. فشدّت عليها ثيابها فأتت عثمان فقالت: لا والله، لا يجمع رأسي ورأس عقيل أبدا. فأرسل ابن عباس وأرسل معاوية، فقال ابن عباس: والله لأفرّقنّ بينهما. فقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف. قال: فألفيا وقد شدّا عليهما أثوابهما وأصلحا شأنهما (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد ٦٤:١ - والإضافة عنه.\n(^٢) عيون الأخبار ٦٠:٤ - ونثر الدر للآبي مخطوط رقم ٤٤٢٨ أدب تيمور لوحة ١١٥.","vol":"3","page":1055},{"text":"* حدثنا أبو عاصم قال، أخبرني جويرية بن أسماء قال:\nخطب مروان وسعيد بن العاص إلى عثمان، فدعا مروان رجلا كان بالمدينة عاملا فقال: إني خفت أن يزوّج أمير المؤمنين سعيدا، فاحتل لي. فأتى ذلك الرجل عثمان وهو في المسجد متكئ فجلس إليه فقال له عثمان: ما خبر الناس؟ فقال: يا أمير المؤمنين تركت إماء أهل المدينة يقلن (^١) إن مروان وسعيدا خطبا إليك، وأنت منكح أشرفهما، وقد شك الناس أيهما أشرف، فدعا مروان فزوجه.\n* حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، عن أمية قال:\nقال عثمان بن عفان: يا بني مخزوم ما أجد بعد عشيرتي أحب إليّ منكم: قال وكان (بنو (^٢) مخزوم تشبّه ببني أمية في المال والعدد والهيبة، فقال رجل: يا أمير المؤمنين فأنكحنا إذن. قال فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: إن خطب إليّ هذا أنكحته. قال فخطب إليه فزوّجه من ساعته مريم بنت عثمان - وأمها أم جندب -.\nفسمعت زيد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب يحدّث عن بعض علمائهم: أن عثمان كان مرّ بهم راكبا فلما قال عبد الرحمن ابن الحارث فأنا أخطب إليك. فنوله دركه فنزل إليه فأنكحه مكانه (^٣).\n* حدثنا محمد بن عباد، قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال:\n_________\n(^١) في الأصل «يقولون».\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) وفي تاريخ الخميس ٢٧٥:٢ «أن عثمان بن عفان ﵁ زوج ابنته مريم الكبرى من سعيد بن العاص فلما هلك عنها زوجها لعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي».","vol":"3","page":1056},{"text":"دخل عيينة بن حصن على عثمان ﵁ ليلا وهو يتعشى، فدعاه إلى عشائه. فقال: إني صائم، فاحتفظ من ذلك عثمان لسهوه وقال: أراك تواصل يا أبا مالك. قال: لا، ولكني وجدت صوم الليل أهون عليّ من صوم النهار.\n* حدثنا نصر بن عليّ، عن عبيد الله بن ثور قال، حدثني بكر بن الخلاّل بن ثور، عن المجيد بن وهب العتكي، عن أبي الخلال العتكي قال: سألت عثمان بن عفان ﵁ عن جوائز السلطان.\nفقال: لحم ظبي ذكر.\n* قال أبو شهاب، قال مسعود بن معتّب الثقفي:\nلألفين قريشا تشتري غيلي … بني أمية من زرع وحجران\nوابني سبيعة إن أخشى ضياعهما … على موالي من سود وحمران\nقال فاشترى عثمان بن عفان ﵁ أموالهم بعد ذلك؛ فإنه تعلّى فيها ينظر إذ ذكر مسعودا وشعره فقال: وا عجبا لمسعود!! لو رأى ما أعطى الله قريشا لتحاقر زرعه وحجرانه. قال: وسبيعة بنت عبد شمس لها عروة والأسود ابنا مسعود. وأميمة بنت عمر ابن عمير من ثقيف لها عامر وأبو عامر ابنا مسعود.\nوكان من خبر سالم بن مسافع (^١) أحد بني عبد الله بن غطفان - وأمّه دارة - أنه عشق امرأة من بني فزارة، فخطبها فردّوه وطردوه،\n_________\n(^١) هو سالم بن مسافع بن دارة بن كعب بن عدي بن جشم بن عوف بن بهئة ابن عبد الله بن غضفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. ودارة أمه وهي من بني أسد وسميت بذلك لأنها شبهها بدارة القمر من جمالها.\nوقيل دارة لقب غلب على جده واسمه يربوع بن كعب بن عدي بن جشم، وقد قتل سالم بن دارة في خلافة عثمان ﵁ قتله ابن أبير الفزاري بسبب ما ذكره","vol":"3","page":1057},{"text":"فهجاهم. فلقيه زميل بن أبير أحد بني مازن بن فزارة فأوعده فلم ينته: فلقيه مرّة أخرى فقال: إنك أحمق لم تهد لقومك هدية أبقى ضغينة ولا أخبث نتيجة من هجائك، فإياك وإياه. فقال:\nوما الذي تخوّفني به يا ابن أمّ دينار؟ فوالله لا أصالح بني فزارة حتى ينكح الذي تخوّفني به أمّه. ويقال بل قال: حتى تفعل أنت بأمك. ثم جعل لا يلقاه إلا قال: يا زميل ما يحبسني عن صلح قومي غيرك، وقال:\nأبلغ فزارة أني لن أسالمها … حتّى ينيك زميل أمّ دينار\nفي استكين يغيب الفهر بينهما … وكعثب كسنام البكر مرمار\nلا تأمننّ فزاريّا خلوت به … على قلوصك واكتبها بأسيار\nلا تأمننّ فزاريّا على خبر … بعد الّذي استلّ أير العير في النار\nإنّ الفزاريّ لا ينفكّ مغتلما … من النّواكه تهدارا بتهدار\nأنا ابن دارة موصولا به نسبي … وهل بدارة يا للنّاس من عار\nمن جذم قيس وأخوالي بنو أسد … من أكرم النّاس زندي منهم وار\nجرثومة نبتت في العزّ واعتدلت … تنفي الجراثيم في عرف وإنكار\nقال: بعث الشعر وروي ونشر عليهم أمرا كان قدنسي.\nثم إن ركبا من فزارة دخلوا الكوفة فلقيهم ركب من غطفان فيهم ابن دارة فقال: أفزارة؟ قالوا: نعم. قال: أفيكم زميل؟ قال زميل: نعم. قال: ألا تبر قسمي يا زميل حتى أصالح قومي؟\n_________\n(^١) ابن شبة في كتابه هنا». خزانة الأدب ١٤٤:٢ ط بيروت - وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٤٩ - وأسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام للبغدادي ص ١٥٦ - وشرح الحماسة للتبريزي ٢٠٢:١ - والشعر والشعراء ص ٨٩ - والشعر والشعراء ص ٨٩ - والإصابة ١٠٧:٢، ١٧٠ - والفصول والغايات ص ٣٤».","vol":"3","page":1058},{"text":"فقال: يا ابن دارة معذرة إليك؛ إنه لا حديدة في الركب إلا مخياط يختاط به القوم. فغضبت فزارة أشد الغضب - وأم دينار بين بني بدر - فقال الغطفيون لابن دارة تغيب عنا من شرك إلا أن تحذره. فأتى بني أسد فأنزلوه (..... (^١) أحد بني طريف وطرده وتهدده. فقال:\nإني وإن حذرت شيخنا لذاكر … لشتم بني الطّرماح أهل حمام\nلحى الله قوما بين زيد ومزيد … يرون حلالا منك كلّ حرام\nإذا مات منهم ميّت دهنوا استه … بزيت وحفّوا حوله بغرام\nثم انتقل إلى بني نبهان بن طيء ومدح عديّ بن حاتم فقال:\nتسير قلوصي في معدّ وإنها … لترجو الرّبيع في لقاء بني نفل\nوأنتم رمام من أزمة طيء … وأنتم بخير جنة السهل والجبل\nوأبقى الخطوب من عدي بن حاتم … حساما كنصل السيف سلّ من الخلل\nأبوك جواد لا يشقّ غباره … وأنت كريم لا تحضّرك العلل\nفإن تتّقو شرّا فمثلكم اتّقى … وإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل\nثم انضم إلى قومه وقد احتفظت عليه فزارة وتحاضّت، وقال رجل منهم:\nيا ليت شعري والأيام تحكمه … هل في مثولة حامي راهب العاري\nيهذي بأعراضكم في كلّ منزلة … إذا تلبس ورّاد بصدّار\n(إذا) تغنّت علوج الحظ جاوبها … بحمص أو بدمشق الأصهب الداري\nفأين مولاك منظور لحلته … وأين مرقة عنها وابن عمار\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر.","vol":"3","page":1059},{"text":"فهرّ القوم زميلا وخرج ركوب بن مراد وهو فيهم صادرين عن المدينة، فلقيهم رهط من بني عبد الله مقبلين من بطن نخلة فيهم ابن دارة فسمعه زميل يتغنى ليلا:\nإذا اتّسقت أخفافها فكأنما … تكسّر بيض بينهن وخيم\nفقال زميل: سالم ورب الكعبة، ففضوا من ركابهم حتى استتبت ثم خنس بينهم فلم يشعر به ابن دارة إلا وهو عن يمينه مسلط بالسيف. فقال: يا زميل نشدتك الرّحم، وأخرج رجله من الغرز لينزل وضربه زميل على فخذه حتى ردّ سيفه العظم وقد صدعه، ثم كرّ إلى أصحابه، وتصايح العبديّون: قتل زميل صاحبنا، وأقبل نحوهم فتواقفوا وحذر بعضهم لبعض، ثم انصرف العبديّون بجريحهم إلى المدينة فدخلوا به على عثمان بن عفان ﵁ فاستعدوه، فأقبل على ابن دارة فقال: من ضربك؟ قال:\nمنظور بن سيّار. قال: سبحان الله!! ضربت بموضع كذا وكذا ومنظور عندي مقيم بالمدينة. قال أمر العبد زميلا وأعطاه سيفه.\nفقال منظور: كذب ابن الأمة، ولكنه لم يلق ابن حرّة غيره. فأمر به عثمان إلى الطبيب وقال: أحضروا بيّناتكم. وهرب زميل، وخرجت رسل عثمان في طلبه معهم رسل بني عبد الله، واختفى زميل يتنقل من موضع إلى موضع حتى نزل برجل من كلب وتسمّى زميل بزينب، فكان الكلبي يقول: اذهبوا بصبوح زينب، وادرجوا بغبوق زينب. فقال زميل:\nألا هل أتى فتيان قومي أنني … تسمّيت لما شبّت الحرب زينبا\nوأدنيت جلبابي على نبت لحيتي … وأخرجت للناس البنان المخضّبا","vol":"3","page":1060},{"text":"وقال:\nلست وإن قالوا أمنت بآمن … ولا بائت إلا على جدّ مرفقي\nأخاف محاذير الأمور ومن يكن … طريدا لعثمان بن عفان يفرق\nإذا حال أجبال المدينة بيننا … وذو النخل من وادي نطاة فيعتق\nثم هجمت عليه رسل عثمان ﵁ وهو بماء من مياه قومه يدعى الهجع، فلبس درّاعة أمة وعمامتها وجعل يستقي ويتعاجم ويقول:\nما إن يريد الكوم إلاّ كتلي (يريد قتلي) … يصرعن أو يلتوين رجلي\nفظنته الرسل أمة عجماء فلم يعرضوا له - وقال:\nأنا زميل قاتل ابن دارة … وكاشف المخزاة عن فزارة\nثمّ جعلت عقله البكارة ويقال إن ابن دارة صحّ من ضربته وبرئ - أو قارب ذاك - فدسّت بنت عيينة امرأة عثمان بن عفان ﵁ إلى الطبيب الذي يعالجه جعلا - ويقال بل منظور بن سيّار - ليسمه، فجعل في دواء ابن دارة سمّا، فانتقض جرحه، فلما أشفى على الموت قال لأبيه:\nأبلغ أبا سالم عنّي مغلغلة … أعني بها أقرب الأقوام للعار\nلا تأخذوا دية عني فتفتضحوا … وإن أتاك بها تحذى ابن عمار\nلا تأخذوا دية عني مجلجلة … واضرب بسيفك منظور بن سيّار\nفلما بلغ الشعر أباه قال؛ عقّني حيّا وكلّفني ما لا أطيق ميتا.\nوقتل عثمان ﵀ ووقعت الفتنة، وهمّ الفريقان أن يتحاربوا،","vol":"3","page":1061},{"text":"وخلص الأمر لمعاوية ﵁، فمضى عبد الله بن عبّاد بن عقبة ابن حصن إلى بني عبد الله يعرض عليهم الدّية، فأطافوا به وجعلوا يقولون أنت والله البارّ الميتّم، فلم يحفل بهم وجعل يقول:\nأنا والله البار المشهّر، فأحجموا عنه وقبلوا منه الدية، وخاضت العرب في أمرهم، وقيل في ذلك أشعار كثيرة من الفريقين، وكان من أشهر ما قيل فيه قول الكميت بن معروف الأسدي ولم يكن من الأمر في شيء إلا أنه أدخل ...... (^١) بينهما فقال:\nمن مبلغ عني معدّا وطيّئا … وكندة من أصغى لها وتسمّعا\nخذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم … وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا\nولا تكثروا فيها الضّجاج فإنه … محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا\nوأقبل أقوام بحرّ وجوههم … وأقبل أقوام بلطمة أسفعا\nفمهما تشأ منه فزارة تعطكم … ومهما تشأ منه فزارة تمنعا\nفإن مات زمل فالإله حسيبه … وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا\nوإن نقضوا نحرب عليه فتيله … كرهط كليب أو أعز وأمنعا\nأخوه وأنتم معشر لا أخالكم … فصبرا على ذلّ الحياة أو اجزعا\nفغضب بنو عبد الله من شعر الكميت، ويقال بل قال هذه الأبيات الكميت بن ثعلبه وهو أسدي فقعسيّ أيضا، فهجاهم عبد الرحمن بن مسافع أخو سالم بن دارة وتشهّر على بني أسد آكل الكلاب - وكان رجلا من بني والبة بن الحارث بن دوران بن أسد طوى أياما فذبح كلبه فشواه وأكله، فلامه قومه فقال: ما شعرت أن الله حرّمه. فقال عبد الرحمن بن مسافع:\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات.","vol":"3","page":1062},{"text":"يا فقعسيّ لم أكلته لمه … لو جاءك الله عليه حرّمه\nلما تركت لحمه ولا دمه وقال:\nإذا فقعسيّ جاع يوما ببلدة … وكان سمينا كلبه فهو آكله\nقبيلة لا الأصل من أصل خندف … ولا من نزار في اليهود وسائله\nوالذي أكل الكلب والبيّ، ولكن ابن دارة هجا به فقعسا من رهط الكميت، فقيل في هذا السبب أشعار كثيرة تركتها إذ لم يكن لعثمان بن عفان ﵁ فيها ذكر إلا أبياتا قالها شعيب ابن ثوابة الفزاريّ مدحه فيها:\nوإليك يا عثمان كلفنا السّرى … بركابنا قحما تهر زمانها\nيطلبن يوم عصابة حلبت وما … وأتين بعد بلائها أحسابها\nبالتّرك منك وقائع مشهورة … والروم كان على يديك هوانها (^١)\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، سمعت أمّ سهل تقول: لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الناس إلى يوم القيامة؛ لقد جاء على الناس زمان وما يعلّمهم غيرهما.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: إن صعصعة بن صوحان (^٢) قام ذات يوم فتكلّم فأكثر، فقال عثمان\n_________\n(^١) حذفنا ثلاثة أبيات تالية لشدة اضطرابها وغموضها. (المدقق)\n(^٢) هو صعصعة بن صوحان العبدي أسلم في حياة الرسول ﷺ ولم يره، وكان سيدا من سادات قومه عبد القيس وكان فصيحا خطيبا لسنا بليغا ديّنا ثقة قليل الحديث شهد صفين مع علي ﵁ ونفاه معاوية إلى إحدى جزر البحرين","vol":"3","page":1063},{"text":"ابن عفان: يا أيها الناس، إن هذا البجباج (^١) النّفّاج (^٢) ما يدري من الله ولا أين الله. فقال صعصعة: أما قولك لا يدري من الله فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وأما قولك لا يدري أين الله، فإن الله بالمرصاد، ثم قال «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» (^٣) فقال عثمان: ويحك؛ والله ما نزلت هذه الآية إلا فيّ وفي أصحابنا أخرجنا من مكّة بغير حقّ.\n* حدثنا أحمد بن معاوية، عمّن حدثه، عن عيسى بن يزيد قال: دخل عمرو بن العاص على عثمان ﵁ وعنده معاوية، فقال عثمان ﵁: أيا معاوية إني قد أخذت بضاعتك فانهض إني قد أغلقت على الكرم والحسب بابا أنت في وسطه. فقال عمرو:\nإنكما لم تغلقا بابا ليس فيه رسول الله ﷺ. فقال عثمان: وما أنت وذاك؛ إن بيتي لبيت رسول الله، إذ أغلقت بيتك على أبي رزام (^٤). فتركه عمرو وقال: أنا ابن العاتكتين. فقال عثمان: سلح عليك بعدهما، إن تزدني أزدك. فسكت عنه.\nوالعاتكتان عاتكة بنت أسد بن عبد العزى وهي أم وائل بن هاشم،\n_________\n=فتوفي بها. «الغدير ١٤٧:٩ - ومختصر تاريخ ابن عساكر ٤٢٤:٦ - وانظر الخبر بصور مختلفة في نثر الدر للآبي لوحة رقم ٣١٤ - وانظر أخباره مع معاوية في تاريخ الطبري ٨٨:٥ - والعواصم من القواصم ١٢٠ - ١٢٢».\n(^١) البجباج: الذي يهبر الكلام وليس لكلامه جهة - ويروى: الفجفاج بمعنى الصياح المكثار. «الفائق للزمخشري ٣٥:١ - وأقرب الموارد».\n(^٢) النفاج: المتكبر المفتخر بما ليس عنده. «أقرب الموارد».\n(^٣) سورة الحج، آية ٣٩.\n(^٤) هو أبو حي من تميم وهو رزام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو (تاج العروس).","vol":"3","page":1064},{"text":"وعاتكة بنت عبد العزيز بن قصي بن هاشم بن سعد بن سهم.\n* يروى عن الشعبي قال: كان أبو عبد الله الجدليّ (^١) عبدا للأزد فادّعى إلى جديلة بن عدوان (بن عمرو (^٢) بن قيس فنوزع فيه فيه إلى عمر ﵁، فقال له: ممن أنت؟ قال: من عدوان.\nفسألهم فقالوا: من أوسطنا. فأقره عمر ﵁ منهم. فلما شكا عثمان ﵁ جلس للناس فقال: من يطلبني بمظلمة فليقل. فقام أبو عبد الله ...... (^٣) وحوصاتها. فقال:\nوما أنت وذاك يا عبد ظرب لا أمّ لك؛ يأتيني مواليك يدعونك عبدا، فقلت أروني (^٤) جلدة عذبته وهو لكم ابن عم خير منه لكم عبدا … (^٥) عربيا في ألفين من العطاء، وزوّجتك امرأة عربية فلم تحفظ ذاك ولم تشكره، قم لا أمّ لك. قال الشعبي:\nوكأن عثمان عضّ سنّا. وقال المدائني، قال له عثمان: إلى (ما متى بنو الظرب يدعونك عبدا (^٦).\n* وقال المدائني، عن علي بن مجاهد، عن حميد بن أبي البختري،\n_________\n(^١) هو عبدة بن عبد بن عبد الله بن أبي الضمير بن حبيب بن عائذ بن مالك ابن وائلة بن عمرو بن وناج بن يشكر بن عدوان - وكان أبو عبد الله الجدلي من شيع علي وقائدا للثمانمائة الذين أرسلهم المختار إلى محمد بن الحنفية ليمنعه من ابن الزبير حين أراد قتله (الطبري ٢٥٣٠:٤/ ١٣).\n(^٢) الإضافة عن جمهرة أنساب العرب ص ٤٨٠.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.\n(^٤) في الأصل «أرني» ولعل الصواب ما أثبت.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. ولعلهما «لقد جعلتك».\n(^٦) عبارة الأصل «إلى ما متى بك بنو الظرب يدعونك عبدا».","vol":"3","page":1065},{"text":"عن نوفل بن مساحق قال: قال كميل (^١) بن زياد النخعي لعثمان ﵁ أقدني - يعني من لطمة - فقال: أقيد يا عبد النخع! ثم قال: إن نفرا من النخع جاؤوني بهذا فادّعوه عبدا فألحقته فيهم ثم هو يسألني القود، أقيد!! فقال: قد عفوت عنك.\n* قال الوليد بن عقبة يمدح عثمان ﵁:\nيا ابن أروى ويا ابن أم حكيم … وقروم البطحاء أهل العمارة\nوشريك البنى شركة حق … غير ما نحلة ولا مستعارة\nأنجب الناحلوك عتقا وجودا … ولقد تنتج العتاق المهارة\nوقال يمدحه:\nجزى الله خيرا من خليل مودّع … أخي ذا الطول والحول والنائل الغمر (^٢)\nشريك نبيّ الله عثمان ذا النهى … وذا الخلق المأمون في اليسر والعسر\nجزى خير جزي الناس حيا وميتا … وفي القبر إذ وافوا جميعا إلى القبر\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، ومعاوية، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قالت عائشة ﵂: بينا أنا جالسة إلى جنب رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة لو كان عندنا أحد يحدثنا! فقلت:\nألا تبعث إلى عمر، فسكت، ثم دعا وصيفا له فلم أدر ما ما سارّه\n_________\n(^١) كان شريفا في قومه، وقتله الحجاج سنة ٤٢ هـ، وتقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات (الغدير ٤٦:٩ - وانظر خبره مع عثمان ﵁ في تاريخ الطبري ١٣٧:٥، ١٣٨).\n(^٢) هكذا ورد الشطر الثاني مختل الوزن. (المدقق)","vol":"3","page":1066},{"text":"به، فإذا عثمان بن عفان يستأذن فأذن له فدخل، فأكبّ أحدهما على الآخر، ولم أدر ما يقول، فلما فرغ قال: يا عثمان عسى الله أن يقمّصك قميصا من بعدي، فإن أرادك المبيتون على خلعه فلا تخلعه - يقول له ذلك ثلاثا - فقيل لعائشة ﵂:\nفأين كنت من هذا الحديث؟ قالت: أنسيته - والله - حتى قتل الرجل (^١).\n* حدثنا عمرو بن عوف قال، حدثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير، عن عائشة ﵂: أن النبي قال لعثمان: إن الله يقمّصك قميصا من بعدي فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه يقولها له ثلاثا - قلنا: يا أم المؤمنين، فأين كنت من هذا الحديث؟ قالت: نسيت - والله - حتى قتل الرجل (^٢).\n* قال فرج، وحدثني محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عائشة ﵂ بمثله.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد أن عبد الله حدثه، أن النعمان بن بشير ﵄ حدثه قال: كتب معي معاوية إلى عائشة ﵄ قال: وآل عمر يومئذ آمنون في الناس\n_________\n(^١) مسند أحمد ٧٥:٦ - والرياض النضرة ١١٩:٢ - وأنساب الأشراف ١١:٥.\n(^٢) مسند أحمد ٨٦:٦، ١١٤، ١٤٩ - والبداية والنهاية ٨٠:٧، ٨١ والرياض النضرة ١١٨:٢ - ومنتخب كنز العمال ٢١:٥.","vol":"3","page":1067},{"text":"من شيعة علي ومن شيعة عثمان - فسرت حتى نزلت تبوك في ناحية إلى جانب قارة (^١) فإذا شيخان قد أقبلا إليّ فقالا من: الرجل؟ فقلت أنا أبو عبد الله. فقالا: وممن أنت؟ قلت: مولى لعمر بن الخطاب.\nثم إني قمت لهراقة الماء، فسمعت أحدهما قال لصاحبه لقد ضربت (فيه (^٢) الأنصار. فلما رجعت إليهما قالا: يا عبد الله نشدناك بالله، أضربت فيك الأنصار؟ قلت: نعم أمّي امرأة من أنفس (^٣) الأنصار، وأبي مولى عمر بن الخطاب. فوالله ما زال الحديث يجري بينهما وبيني فإذا هما من شيعة عثمان ﵁، فأطلعتهما على أمري وأنبأتهما بخبري فأرشداني للطريق. قال: فقدمت على عائشة ﵂ فدفعت إليها كتاب معاوية، فقالت: يا بنيّ ألا أحدثك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قلت:\nبلى يا أميه. قالت فإني كنت أنا وحفصة يوما من ذلك عنده فقال: لو كان عندنا رجل يحدّثنا، قالت: قلت يا رسول الله ألا أبعث لك إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال: لو كان عندنا رجل يحدثنا.\nفقلت ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، ثم دعا إنسانا فأسرّ إليه سرّا وأرسله، فما كان شيء إذ أقبل عثمان فجلس إليه فأقبل إليه بوجهه وحديثة، فسمته يقول: يا عثمان إن الله لعلّه أن يقمّصك قميصا؛ فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه - يقول ذلك له ثلاث\n_________\n(^١) القارة الجبيل المستدق في السماء. وقيل أصاغر الجبال وأعاظم الآكام.\nوهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة. (ياقوت).\n(^٢) إضافة للسياق.\n(^٣) هي عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة (المستدرك ٥٣٠:٣ وترجمة النعمان هناك).","vol":"3","page":1068},{"text":"مرات - قلت: يا أم المؤمنين فأين كنت من ذا الحديث؟ قالت:\nيا بني لقد نسيته حتى ما ظننت أني سمعته (^١).\n* حدثنا سليمان بن أحمد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب قال، حدثنا عبد الله بن عامر اليحصبي قال، سمعت النعمان بن بشير يقول، سمعت عائشة ﵂ تقول: سمعت النبي ﷺ يقول لعثمان - وانتحاه ذات ليلة فيما بين المغرب والعشاء -: يا عثمان إن الله يقمّصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه (^٢).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا موسى بن داود، عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: دعا النبيّ ﷺ (في مرحته ببعض أصحابه (^٣) فإذا عثمان يستأذن فأذن له فدخل، فناجاه طويلا ثم قال: إن الله مقمّصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على على خلعه فلا تخلعه لهم، ولا كرامة - يقولها له مرتين أو ثلاثا (^٤) -.\n* حدثنا يحيى بن بسطام قال، حدثنا أبو معشر البراء قال، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر، عن حفصة ﵂ قالت: بينما أنا وعائشة مع رسول الله ﷺ (^٥) يتحدث معي فقالت عائشة ألا أرسل\n_________\n(^١) مسند أحمد ١٤٩:٦ - الرياض النضرة ١١٨:٢ - البداية والنهاية ٢٠٧:٧.\n(^٢) مسند أحمد ٨٦:٦ - مجمع الزوائد ٩٠:٩.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات، والمثبت عن مجمع الزوائد ٩٠:٩.\n(^٤) وانظر الرياض النضرة ١١٩:٢.\n(^٥) كذلك في الأصل ويلاحظ وجود سقط هنا. يفسره ما جاء في الأحاديث السابقة من قول الرسول ﷺ «لو كان معنا رجل يحدثنا».","vol":"3","page":1069},{"text":"إلى عمر. فقال: لا ولكن أرسلي إلى عثمان، فدخل عليه عثمان فأقامنا من عنده يتحدّث معه، ثم قال: يا عثمان إنك مستشهد فاصبر صبّرك الله، ولا تخلعنّ قميصا قمّصك الله. فقال عثمان:\nأستعين الله وأسأله الصبر، ادع الله لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: اللهم صبّره وأعنه. ثم قام عثمان حتى إذا أدبر صرخ به رسول الله ﷺ فقال له: اصبر صبّرك الله فإنك سوف تستشهد وأنت صائم تفطر معي (^١).\n* حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا إسماعيل قال، حدثنا قيس، عن أبي سهلة (مولى عثمان (^٢)، عن عائشة ﵂:\nأن النبي ﷺ قال: ادعوا إليّ بعض أصحابي. قلت:\nأبو بكر؟ قال: لا. قلت: عمر؟ قال: لا. قلت: ابن عمك عليّا؟ قال: لا. قلت: من؟ قال: عثمان. فلما جاء قال: تنحّي.\nفجعل يسارّه ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر قلنا:\nيا أمير المؤمنين ألا نقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدا وأنا صابر عليه (^٣).\n* حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان (النهدي (^٤)، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط بالمدينة - وهو\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال ٢٣:٥ - ونحوه في الرياض النضرة ١١٩:٢.\n(^٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٦٧:٣.\n(^٣) الرياض النضرة ١١٩:٢، ١٢٠.\n(^٤) إضافة عن فتح الباري ٤٣:٧.","vol":"3","page":1070},{"text":"يضرب بعود بين الماء والطين - فجاء رجل فاستفتح، فقال: افتح له وبشّره بالجنة. ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، ففتحت له وبشّرته بالجنة (ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي: افتح له وبشّره بالجنة (^١) ففتحت فإذا عمر ﵁ فبشّرته بالجنة، ثم جاء رجل فاستفتح فقال: افتح له وبشّره بالجنة مع بلوى تكون.\nففتحت فإذا عثمان، فبشّرته بالجنة وأخبرته بالذي قال. فقال:\nالله المستعان.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا غسان بن نضر قال، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي موسى ﵁ قال: دخل النبي ﷺ حائطا بالمدينة متّشحا بثوبه، وأغلقت الباب، فجاء رجل فضرب الباب فقال: يا عبد الله ابن قيس افتح عن الضارب وبشّره بالجنة. ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، فقلت: أبشر ببشرى الله ورسوله؛ أبشر بالجنة.\nفحمد الله وقعد، ثم لبثنا فجاء رجل فضرب الباب فقال: افتح عن الرجل (^٢) وبشّره بالجنة. ففتحت فإذا عمر. فقلت أبشر ببشرى الله ورسوله؛ أبشر بالجنة. فحمد الله وأثنى عليه وقعد، ثم لبثنا فجاء رجل فضرب الباب فقال: يا عبد الله بن قيس افتح عن الضارب وبشّره بالجنة وسيلقى ويلقى؛ ففتحت فإذا عثمان فقلت أبشر ببشرى الله ورسوله؛ أبشر بالجنة غير أن رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر. والمثبت عن صحيح مسلم ١٠٥:٢ - وصحيح الترمذي ١٦٣:١٣ - والبداية والنهاية ٢٠٢:٧ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥٩.\n(^٢) في الأصل «افتح عن الجنة» وهو خطأ اقتضى التصويب.","vol":"3","page":1071},{"text":"عليه وسلم قال: ستلقى وتلقى. قال: فحمد الله وقعد كئيبا:\nما هذه التي قالها لي؟ لم يقلها أمامي (^١)! * حدثنا هدبة بن خالد قال، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي موسى، وعلي بن الحكم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى ﵁: أن النبي ﷺ كان في حائط بالمدينة مسندا ظهره إلى حائط، فجاء رجل فاستفتح الباب، فقال: اذهب وافتح له وبشّره بالجنة مع بلوى شديدة تصيبه. ففتح له فإذا هو عثمان بن عفان ﵁.\n* حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان (النهدي (^٢)، عن أبي موسى ﵁ قال: انطلقت مع النبي ﷺ فدخل حائطا للأنصار، فقضى حاجته وقال لي: يا أبا موسى املك عليّ الباب لا يدخلنّ عليّ أحد إلا بإذن، فجاء رجل فضرب الباب. فقلت: من هذا؟ قال:\nأبو بكر. فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. فقال:\nائذن له وبشره بالجنة. فدخل وجاء آخر فضرب الباب فقلت:\nمن هذا؟ قال: عمر (فقلت يا رسول الله هذا عمر (^٣) قال: افتح له وبشّره بالجنة. ففتحت له فدخل. وجاء آخر فضرب الباب فقلت: من هذا؟ قال: عثمان. قلت: يا رسول الله هذا عثمان، قال: ائذن له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه، فأذنت له\n_________\n(^١) أسد الغاية ٣٧٧:٣ مع اختلاف يسير.\n(^٢) إضافة للتوضيح.\n(^٣) الإضافة عن صحيح الترمذي ١٦٣:٣.","vol":"3","page":1072},{"text":"وبشّرته بالجنة وأخبرته بما قال. فدخل وهو يقول: اللهم صبرا، اللهم صبرا، حتى أتى النبي ﷺ فوجد القفّ (^١) قد امتلأ، فقعد قبالتهم من الشّقّ الآخر. قال سعيد: فأوّلت ذلك ابتعاد قبره من قبورهم (^٢).\n* حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن محمد بن عبيد الحنفي، عن عبد الله ابن عمر ﵄ قال: كنت مع النبي ﷺ في حش من حشّان المدينة، فجاء رجل فاستأذن، فقال النبي ﷺ: قم فاذن له وبشّره بالجنة فقمت فإذا أبو بكر ﵁، فأذنت له وبشّرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء آخر فاستأذن، فقال النبي ﷺ: ائذن له وبشّره بالجنة. فإذا عمر بن الخطاب ﵁، فأذنت له وبشرته بالجنة فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء رجل خفيض الصوت فاستأذن، فقال النبي ﷺ: ائذن له وبشّره بالجنة على بلوى. فإذا عثمان ﵁، فأذنت له وبشّرته بالجنة على هذا، فجاء يقول: اللهم صبرا حتى جلس. قال فقلت يا رسول الله: فأين أنا؟ قال: أنت مع أبيك (^٣).\n* حدثنا عبد الله بن عمرو قال، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،\n_________\n(^١) القف: بضم القاف وتشديد الفاء. الداكة التي تجعل حول البئر (فتح الباري ٣٠:٧).\n(^٢) البداية والنهاية ٢٠٢:٧ - وإرشاد الساري ١١٠:٦ - وصحيح مسلم ١٠٦:٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥٧ و١٥٨ - والعواصم من القواصم ص ٥٥.\n(^٣) البداية والنهاية ٢٠٣:٧ - ومنتخب كنز العمال ١٦:٥.","vol":"3","page":1073},{"text":"(عن هشيم (^١) قال، حدثنا عبد العزيز بن مروان، عن أبيه قال:\nبعث عثمان ﵁ عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية، فلما فتحها بعثني بشيرا بفتحها إلى عثمان ﵁، وبعث معي رجلا من بليّ هو أحذق بالطريق مني، قال فأقبلنا نسير حتى دفعنا إلى مشربة في جوف الليل فيها نار، فقال: أترى هذه مشربة؟ قلت: نعم. قال: فإن فيها رجلا من النصارى له ضيافة وهو حسن الرأي في المسلمين وإليه ينتهي علم النصاري (فما (^٢) قولك أن ننزل به، فقد أصابنا برد وجوع؟ فقلت: نعم. فنزلنا به وصعدنا إليه، فلم نلبث أن أتينا بطعام حارّ من لحم طير، ثم راطنه صاحبي وكان عالما بكلامه، ثم نهض فقام وأقبل عليّ النصرانيّ.\nفقال: ما أنت من ملككم؟ قلت: ابن عمّه، قال: هل أحد أقرب إليه منك؟ قلت: لا إلا ولده، قال: فما أنتم من نبيّكم؟ قلت:\nنحن من قومه، قال: فهل أحد أقرب إليه منكم؟ قلت: نعم، قال: فسل صاحبك أن يولّيك الشام، قلت: على الشام رجل له قدر عنده وعندنا، ولو أردت ذاك لم يفعل. قال، فسكت فقلت: لم قلت ذا؟ قال: ليتني ما قلته، قلت: فحدّثني به، قال: لا تحتمله، قلت: بلى لأحتملنه. قال: فإن ملككم يقتل ويصير الأمر إلى صاحب الشام. قال: فدخلني من ذاك ما لم يدخلني مثله قطّ، قال: وقدمت على عثمان ﵁ فبشّرته بفتح إفريقية، فخرّ ساجدا، وقال: الحمد لله لو لم تفتح لقال\n_________\n(^١) بياض في الأصل، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ٢٣١.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":1074},{"text":"الناس خالفك عمر. قال: ثم دخلت يوما فرأيته طيّب النفس، فقلت: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أحدثك حديثا. فقال: هاته.\nفلما تفوّهت به بكيت، فقال: ما يبكيك (لا (^١) أبكى الله عينيك؟ قال: فبدرت فحدثته، فاستلقى ووضع مروحة كانت في يده على وجهه، فرأيته يعضّها، ثم جلس فقال: كنت مع رسول الله ﷺ بحنين وقد أنفقت فيه نفقة كثيرة، فقدم خالد ابن الوليد بكتيبة أكيدر صاحب دومة الجندل، فأعطاني رسول الله ﷺ شيئا لم يعطه أحدا من أصحابه. فقلت: يا رسول الله، إن كنت إنما زدتني لنفقتي في سبيل الله وكان ذاك بناقص من أجري فلا حاجة لي فيه. فقال: على عمد فضّلتك وليس بناقصك من أجرك فانصرفت، وكان عبد الرحمن بن عوف (حاضرا (^٢) فقال: ما قلت لرسول الله ﷺ فإني رأيته أتبعك بصره حتى دخلت منزلك؟ فدخلني من ذلك، فصلّيت معه الظهر، فلما سلّم قام يدخل بيته فرآني فقال: ألك حاجة؟ قلت: نعم؛ أخبرني عبد الرحمن أنّك أتبعتني بصرك فإن كان ذلك لشيء قلته كرهته فوالله ما أردت ما تكره. قال: فنظر في وجهي ثم خفض بصره إلى قدمي، ثم قال: يا عثمان أنت قاتل أو مقتول.\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا علي بن محمد، عن ابن دأب، عن صالح بن كيسان، عن ابن النعمان بن بشير، عن أبيه قال: قبض رسول الله ﷺ واجتمعت الأنصار\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) سقط في الأصل والمثبت يقتضيه السياق.","vol":"3","page":1075},{"text":"في سقيفة بني ساعدة، فأتيت أبيّ بن كعب فقلت: ألا أراك قاعدا في بيتك وهؤلاء قومنا يتداعون المهاجرين؟ فانطلق إلى قومك.\nفقال: والله ما أنتم من هذا الأمر في شيء، وإنّه لهم دونكم، يليها مهاجران ويقتل الثالث، ويفرع الأمر فيكون هاهنا - وأشار إلى الشام - وان هذا لمبلول بريق محمد ﷺ ثم أغلق بابه.\n* حدثنا بشر بن عمر قال، حدثنا ابن لهيعة ...... (^١)\nأن النبي ﷺ كان في مجلس يوما ...... (^٢)\nستكون بعدي فتنة. فقال أبو بكر ﵁: أتدركني يا رسول الله؟ قال: لا. فكبّر. فقال عمر ﵁: أتدركني: قال:\nلا. فكبّر. فقال عثمان ﵁: أتدركني يا رسول الله؟ قال: نعم وستقتل فيها (^٣).\n* حدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن حوالة، عن النبي ﷺ أنه قال: من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا. قالوا:\nماذا يا رسول الله؟ قال: موتي، وقتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه (^٤) والدجال.\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها «فقال».\n(^٣) مجمع الزوائد ٢٢٥:٧ - والبداية والنهاية ٢٠٨:٧.\n(^٤) مسند الإمام أحمد ١٠٥:٤، ١٠٩، ١١٠ - ٣٣:٥، ٢٨٨.","vol":"3","page":1076},{"text":"* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني اللّيث، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ربيعة بن لقيط أخبره، عن ابن حوالة الأسدي صاحب رسول الله ﷺ، عن النبي ﷺ قال: من نجا من ثلاث فقد نجا؛ موتي، وخروج الدّجّال، وقتل الخليفة مصطبرا بالحق يعطيه.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عبد الوهاب بن محمد قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن لهيعة، وليث بإسناده بنحوه، قال: فسئل ابن لهيعة والليث: من هذا الخليفة المقتول؟ فقالا: عثمان.\n* حدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أبي السلماني، عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى البحرين، فقال له رجل من اليهود: إن النبي ﷺ مات اليوم، قال: وما علمك؟ قال: إنه موقت خروجه فخرج لوقته، وموقت عمره فهذا آخر عمره، ثم قال:\nماذا؟ قال: ثم يملككم رجل يعمل بعلمه ويسير بسيرته فلا يمكث إلا قليلا، قال: ثم يموت، ثم يملككم رجل آخر سنين ثم يقتل.\nقال: أفتكا أم عن ملإ؟ قال: لا، بل فتكا. قال: ذلك إذن أهون.\nقال: ثم يستعمل عليكم رجل آخر سنين ثم يقتل. قال: أفتكا أم عن ملإ؟ قال: لا، بل عن ملأ. قال: ذاك إذن أشدّ. ثم ماذا؟ قال: ثم يسلّ عليهم السّيف حتى يناديهم المنادي من السماء.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة،","vol":"3","page":1077},{"text":"قال الشيباني حديثا قال: كان ليهودي حاجة إلى عثمان، واستعان عمرو بن العاص يعليها (^١) له إلى عثمان فقضاها له، فقال اليهوديّ لعمرو: إنّ لك عليّ لحقّا؛ وإنّ هذا الرجل مقتول، فإن استطعت ألاّ تكون فيمن يقتله فافعل؛ فإنكم لو قد قتلتموه لم تغزوا بقلب رجل واحد ولم تقاتلوا عدوّكم بقلب رجل واحد. وسلّ الله عليكم سيفا لا يغمد إلى يوم القيامة.\n* حدثنا علي بن إبراهيم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن المثنى بن شعبة قال، أخبرني طلحة بن نافع أبو سفيان قال، قال جابر: خرجت في يوم شديد الحرّ في بعض حيطان المدينة، فإذا شيخ من اليهود كبير السّنّ فقال: ممن أنت؟ قلت: رجل من الأنصار. قال: كيف رأيتم صاحبكم الذي استخلف وعمل صاحبيه؟ قال: وكيف أنتم إن قتلتموه؟ قلت: نقتله؟! وغضبت. قال:\nإي والذي نفسي بيده لتقتلنّه وليقومنّ بها من يتولّى فيعيش الناس في زمانه في رفاهية، ثم يهلك فيقوم بها منه فلا يمكث إلا يسيرا ثم يهلك، ثم لا أدركت أنا ولا أنت الرابع أبدا. قال: فهممت به ثم تركته، فقلت: يهوديّ خبيث. قال: فذكرت قوله بعد، وقلت: قاتله الله أن كان عنده لعلم، ولولا أني عجلت عليه.\n* حدثني موسى بن مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا حماد ابن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أقرع مؤذن عمر قال: بعثني عمر ﵁ إلى الأسقف فدعوته فجعلت أظلّهما من الشمس، فقال عمر ﵁: يا أسقف، هل تجدنا\n_________\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"3","page":1078},{"text":"في الكتب؟ قال: نعم. قال: فكيف تجدني؟ قال: أجدك قرنا.\nقال: فرفع عليه الدرّة وقال: وعلى قرني مه؟ قال: قرنا حديدا أمينا شديدا. قال: فكيف تجد الذي بعدي؟ قال: خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته. قال: يرحم الله عثمان، يرحم الله عثمان - ثلاثا - قال: فكيف تجد الذي بعده؟ قال: أجد حدّا حديدا. فوضع عمر ﵁ يده على رأسه وقال: وازفراه، وازفراه، وازفراه.\nفقال: يا أمير المؤمنين إنه خليفة صالح ولكن يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدّم مهراق.\n* حدثنا علي بن محمد، عن ابن دأب، عن شرحبيل بن سعد قال، قال عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام، فلحقت عثمان وعليّا وطلحة والزبير، فلما طلع الفجر نزلوا فما تلعثم عثمان ﵁ أن تقدّم فصلى بهم، ثم قال: من يطيب لنا منزلا؟ فقلت: أنا. فتقدمت فأصبت لهم منزلا فنزلنا، فما لبثنا أن أوتينا بلحم طير فطعمنا، ثم جاء قوم فيهم شيخ ذو هيبة فقال: إنه بلغنا أنكم سراة هؤلاء (^١) القوم، ونحن من الطريق بحيث ترون، وخراجنا ثقيل، فلو كلمتم ملككم فخفّف عنا من خراجنا. قالوا: نفعل، فقال لهم طلحة: أكنتم ترون هذا ينزل بكم؟ قالوا: نعم؛ نجد صفة صاحبكم، وصفة الذي قبله، وصفة نبيّكم إذا فرغ من العرب ثم أخذ في العجم مات، ثم يلي بعده رجل شديد القلب ضعيف البدن، يرمي الشرق والغرب بشهابين من نار، يكون مثله مثل النار في الحطب الرّطب؛\n_________\n(^١) في الأصل «سراة وهؤلاء».","vol":"3","page":1079},{"text":"يكثر الدخان ويقلّ الأكل، ثم يهلك، فيلي من بعده رجل شديد القلب والبدن، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب، مثله مثل النّار في الحطب اليابس؛ يفل الدخان ويكثر الأكل - إي والله - ويعرف عقيرتكم التي تنحرون. فنظر عثمان إلى عليّ وعليّ إلى عثمان، فقال له عثمان: اسكت، فنحن أعلم بأمرنا منك، ولامه القوم وقالوا علام تتنبأ؟ فقال: لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلكم. وقام الشيخ فخرج. فقالوا لي: اكتم الحديث. وجاء عمر مؤخرا فنزل عند شجرات في ناحية الغرب، ثم ارتحل، فلما كان الغد ونزلنا منزلا أرسل إليّ فقال: إيها عن حديث النصرانيّ؟ فقلت: لا إيها. فقال:\nلتخبرنّي أو لأسيلنّ دمك على عقبيك. فأخبرته فأرسل للقوم وأرسل إليّ فقال: حدثنا حديث النصراني، فقال (^١): ذكر لي ولابن مسعود خبر وفد نجران أنّ فيهم رجلا يعلم علما، فأتيناه فحدثنا حديثا كرهناه، فقلنا (لا (^٢) ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسول الله ﷺ، فأتيته حين خرج للصلاة فقلت: أستغفر الله يا رسول الله. قال: أحسنت، وممّا ذاك؟ فحدّثته الحديث، فقال: قد صدقكم، وفيه ما لم يخبركم به، وأنا أعلم به منه، فلا تسألوا أهل الكتاب، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم. فقال عمر: فهل تهدّدكم رسول الله ﷺ؟ قال: لا. (قال (^٣): لكني أتهدّدكم؛ والله\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعلها «فقلت».\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":1080},{"text":"لئن بلغني أنكم سألتم أحدا من أهل الكتاب لأوجعنّكم ضربا، قوموا فقد وسم لنا من أمركم وسم.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا مهدي بن ميمون قال، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن الوليد بن مسلم، عن جندب ابن عبد الله قال: بلغني عن حذيفة ﵁ أنه ينال من أمير المؤمنين عثمان ﵁، فأتيته فقلت له: بلغني أنّك تنال من أمير المؤمنين عثمان قال: أجل فما ذعرك؟ فإنه: ذعرني (^١)؛ أمّا إنه سيقتل. قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة. قلت: فأين قتلته؟ قال: في النار، وإني لأعلم قائد فتنة في الجنة وأتباعه في النار (^٢).\n* حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا أبو الأشهب قال، حدثني حبيب بن الشهيد قال، حدثني الوليد، عن جندب ﵁ قال: بلغنا حديث ذكره حذيفة بن اليمان ﵁ في عثمان بن عفان ﵁ فأنكرته من مثله لمثله، فأتيته عند صلاة الصبح فسلّمت عليه ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فإذا رسوله قد أتبعني فردّني، فدخلت عليه فقال: ما ردّك؟ فقلت:\nاستأذنت - أو سلّمت ثلاثا فلم يؤذن لي. فقال: أما إنك لو استأذنت أكثر من ذلك لم يؤذن لك. قال: وحسبتك نائما. قال: ما كنت لأنام حتى أعلم من أين تطلع الشمس. قال: ما حديث بلغني عنك ذكرت به عثمان فأنكرته من مثلك لمثله؟ فقال: قد كان بعض ذلك، أما إنهم قد ساروا إليه وهم قاتلوه. قلت: قاتلوه؟ قال:\n_________\n(^١) في الأصل «فما ذعرك قال ذعرني أما إنه سيقتل».\n(^٢) التمهيد والبيان لوحة ٢١٨.","vol":"3","page":1081},{"text":"قاتلوه - ثلاثا - قلت: فأين قتلته؟ قال: في النار والله - قالها ثلاثا - قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة والله - قالها ثلاثا - ثم قال:\nأما إنها قد حضرت فتنة ففرّ منها. ثم قال: والله لأنا أعلم بها من بطريق كذا وكذا. قلت: ما تأمرني؟ قال: الزم الذي أنت عليه ولا تدعه إلى غيره فتضلّ.\n* حدثنا حبان بن هلال قال، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الوليد بن هشام قال، أخبرني شيخ بالمدينة قال: شهدت بيعة عثمان ﵁؛ فجاء القوم - وحذيفة ﵁ قاعد - فقالوا:\nبايعنا أمير المؤمنين ما أصدق حياءه وأكرمه، وأثنوا عليه. فقال حذيفة ﵁ كلمة: رويدا أما والله لتقتلنّه. فسمع رجل من القوم قول حذيفة فذهب إلى القوم فقال: إن حذيفة جاء بأمر عظيم!! قالوا: وما قال؟ قال؛ قال لتقتلن أمير المؤمنين عثمان.\nفخرجوا غضابا وأخذوا بيد الرجل وذهبوا إليه فقالوا: لا نعلم أحدا أجرأ على كذبة منك. قال: ثم قالوا: تزعم أنا نقتل أمير المؤمنين!! قال: فالتفت إلى جليسه فقال: عليك … (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل، قال، حدثنا حماد بن سلمة ...... (^٢) عثمان بن عفان ﵁، ولتداعسنّ برماحكم على أبواب المساجد، اتّق الله لا تخبرن أحدا، فقام الفتى من عنده فأتى محمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة فأخبرهما\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات ولعلها «بلعنة مثل أحد» كما سيرد في الخبر التالي.\n(^٢) بياض بمقدار ثلثي سطر، وصدر الحديث السابق وسياق ما هنا يدل عليه.","vol":"3","page":1082},{"text":"بما قال حذيفة، ثم قام حذيفة فمر بهما، فدعواه فقالا: أنت الكذاب؛ تزعم أنا سنقتل عثمان ونتداعس برماحنا على أبواب المساجد. فنظر حذيفة إلى الفتى فقال: أخبرهما؛ عليك بلعنة مثل أحد، والذي نفسي بيده لتقتلنّ عثمان ولتداعسن برماحكم على أبواب المساجد.\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا قيس، عن عدي بن ثابت، عن زرّ بن حبيش قال: قلت لحذيفة ﵁: ما هذه الأحاديث؟ قد جاء فلان ابن فلان.\nفقال: عد ما تقول. فاستند إلى الحائط ثم قال: إنك لتحدثني حديث رجل إن أحد طرفيه لفي النار، والله ليخرجن إخراج الثور ثم ليشحطنّ شحط الجمل.\n* حدثنا يحيى، وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة: أن عثمان ﵁ قال له: ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟ قال له حذيفة: والله ما أبغضتك مذ أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك. قال عثمان:\nأنت أصدق عندي منهم وأبرّ، ثم خرج حذيفة، فبعث إليه فرده فقال: أما ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟ قال حذيفة: أجل، والله لتخرجن إخراج الثور ثم لتشحطن شحط الجمل. قال: فاتحدوا فكلّ سديد. فبعث إلى معاوية فذكره له، فقال له معاوية: ادفنها تحت قدميك، والله لئن سمعه الناس ليقولن إن رسول الله ﷺ حدثه إياه (^١).\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال ٤٠٢:٥ مع اختلاف في بعض الألفاظ.","vol":"3","page":1083},{"text":"* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزي بن بكير العنسي قال: جاء حذيفة ﵁ إلى عثمان ﵁ يسلم عليه ويودعه، فلما أدبر قال: ردوه، فقال:\nأما ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟ قال: والله ما أبغضتك مذ أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك. قال: أنت - والله - عندي أبرّ منهم وأصدق. فمضى فقال: ردوه، فردوه فقال: أما ما يبلغني عنك (بظهر الغيب؟ [قال] والله لتخرجنّ إخراج الثور ولتشطحنّ شحط الجمل. فأخذه من ذلك أفكل - يعني رعدة - فبعث إلى معاوية ﵁ فأتي به فقال: ألم تر إلى ما قال حذيفة؟ قال: وما قال؟ قال: والله لتخرجن إخراج الثور ولتشحطن شحط الجمل. قال:\nأوّه، ادفنها.\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: لقد روي عن حذيفة في عثمان ﵁ أحاديث أشهد أن كانت لمقالة كذّاب) (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فصلى صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال:\nيا أهل المدينة، الحمد لله الذي أذلّكم بعد عزّكم، ووضعكم بعد\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين منسوخ في الأصل بخط مغاير، وواضح أنها محاولة من قارئ لتوضيح كلام مطموس أو غير واضح، والمحاولة في صدر الحديث التالي أوضح لأن بعض الكلمات بالخط الأصلي وبعضها بخط القارئ المشار إليه والله أعلم.","vol":"3","page":1084},{"text":"ارتفاعكم، وأنزل بكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلا؛ إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله «كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (^١) فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ (^٢) الأنصاري فقال: اقرأ الآية التي بعدها «وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ» (^٣) أفنحن كذبناه؟ لا والله، ولكن نصرناه وآمنا به. فقال: اسكت، فوالله لئن تكلم ثان لأضربن عنقه، ثم دخل منزله وبعث إليه فدعاه فقال: ويلك، أما تركت حماقتك؟ قال: وعهدتني أحمق؟ قال: فما كان يؤمنك أن أقتلك غضبان فيضرك وأندم راضيا فلا ينفعك؟ قال: قد وقى الله شرك. قال: حدثني حديث أبيك عن عليّ ﵁ حين دخل على عثمان ﵁. قال:\nأرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة، وعبد الله - أو عبيد الله - ابن عديّ بن الخيار، ورجال من قريش والأنصار، فقال: إنكم محببون في قومكم منظور إليكم، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم.\nقال عبيد الله بن عديّ؛ دعوتنا لأمر لم نعدّ له جوابا، فأمهلنا ننظر. فخلوا في ناحية الدار، ودخل عليّ ﵁ فقال:\n_________\n(^١) سورة النحل، آية ١١٢.\n(^٢) هو معاذ بن الحارث الأنصاري من الخزرج ثم من بني النجار، ويكنى أبا حليمة وقيل يكنى أبا الحارث شهد غزوة الخندق، وقيل لم يدرك من حياة رسول الله ﷺ إلا ست سنين، غلب عليه معاذ القاري وعرف بذلك، وهو الذي أقامه عمر بن الخطاب فيمن أقام في شهر رمضان ليصلي التراويح بالناس، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين (أسد الغابة ٣٧٨:٤ - والاستيعاب ٢٤٨:١).\n(^٣) سورة النحل، آية ١١٣.","vol":"3","page":1085},{"text":"يا عثمان ما هذا المنحى، أدونك أم بإذنك؟ قال: كل ذاك.\nفقال: أما إنهم نعم الفتية فاتق الله يا عثمان وثب إلى الله.\nقال: ما فعلت إلا حقا، أتريد أن تشهد عليّ وتقرّرني؟ قال: أنت وذاك، أما لكأنني بك قد أخذ منك بالحنو فذبحت كما يذبح الجمل. قال: لك مثل السوء. وخرج عليّ ﵁. فقال عبد الملك: أكنتم تعدّون عثمان ﵁ حليما؟ قال: وفوق ذلك.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي دأب قال: قدم عبد الملك المدينة وهو غضبان على أهلها، فصلى بهم صلاة الصبح، فقرأ بهم في الركعة الأولى «الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ» (^١) و«إِذا زُلْزِلَتِ» وقرأ في الركعة الثانية سورة الفتح، و«إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ» (^٢) ثم خرج وعليه جبّة خزّ، وكنا بين يديه نسمعه عابسا قد حفّت به الحراب، وأهل المدينة يسبّحون، فقال: يا أهل المدينة، مالكم تسبحون كأنكم أنكرتم دخولنا المسجد؟ أما والله لو قتلتكم في نواحيها لرأيتكم حلالا، الحمد لله الذي أذلّكم بعد عزّكم ووضعكم بعد ارتفاعكم وأنزل بكم بأسه الذي لا يردّه عن القوم المجرمين، إنما مثلكم مثل القرية التي ضرب الله مثلها «قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (^٣)\n_________\n(^١) سورة محمد، آية ١.\n(^٢) سورة النصر، آية ١.\n(^٣) سورة النحل، آية ١١٢.","vol":"3","page":1086},{"text":"فقام إليه محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارئ (^١) قال: قلت:\nوالله على (^٢) الباطل وعلى منبر رسول الله ﷺ، اقرأ الآية التي بعدها «وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ» (^٣) أفنحن كذبناه؟ لا والله ولكن نصرناه وعزرناه. فقال عبد الملك: اسكت لا سكتّ، أما والله لئن قام الثاني لأضربن عنقه، يا أهل الشام إن أبا هذا كان رجلا صالحا. قال (ثم تلا قوله تعالى (^٤) «وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا» (^٥) إلى آخر الآية، قم يا ابن مصقلة، فبيّن لهم فقام فقال: يا أهل المدينة، شاهت الوجوه، أنتم والله أخبث الناس أنفسا وأخبث حجرا ومدرا، أنت يا ابن قينة … (^٦) لعنة الله عليك إنما كانت أمك تصعد خبوبا وتبرك تسوّلا تتلقّى الركبان. فوضع عبد الملك يده عليه (وقال له يا ابن عبد قد رأيت ما صنعت، وقد عفوت ذلك عنك، وإياك أن تفعلها بوال بعدي فأخشى ألا يحمل لك ما حملت (^٧) يا محمد بن عبد الرحمن تعال ويلك أما تركت حماقتك؟ قال! وعهدتني أحمق؟ قال: لا ولكن عهدتك عاقلا لبيبا، ولكن أمنت أن أقتلك غضبان فيضرك، وأندم راضيا فلا ينفعك. قال: فقد وقى الله شرّ ذلك، بهذا نحن نتكلم فما أدخل\n_________\n(^١) كذا في الأصل وقد سبق، في ص ١٠٨٦ أنه معاذ القاري، وما هنا يتفق مع طبقات ابن سعد ٢٣٢:٥.\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) سورة النحل، آية ١١٣.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٥) سورة الكهف، آية ٨٢.\n(^٦) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها «ألا».\n(^٧) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٢٣٢:٥.","vol":"3","page":1087},{"text":"هذا الأعرابي بيننا؟ قال: أحببت أن أكفى. وقال: فكيف رأيت رفقي؟! (ثم (^١) قال: ويحكم يا أهل المدينة، أنتم والله أحب الناس إليّ، ولو صلحتم أحبّ إليّ من نفسي. حدّثني حديث أبيك وعثمان حين دخل عليكم (عليّ (^٢). قال: حدثني أبي أن عثمان أرسل إليه وإلى عبيد الله بن عديّ وعبد الله بن حنظلة فقال: إنكم محببون في قومكم منظور إليكم. فقال عبيد الله: دعوتنا لأمر لم ننظر فيه قبل: فمر لنا بكتاب نكتب فيه ما تريد. فدعا له بصحيفة ودواة، فجلسوا يكتبون، فدخل عليّ ﵁ فقال:\nيا عثمان، ما هذا المنحى، أبإذنك أم دونك؟ قال: كل ذاك بإذني ودوني. قال: أما إنهم نعم الفتية، ثب إلى الله يثب عليك. قال:\nما فعلت إلا حقا، أتريد أن تقرّرني وتشهد عليّ؟ قال: أنت وذاك، أنت إذن أمّ باطل. قال: قد عرفتها في امرأة فركت (^٣) زوجها فقتلت نفسها، لك مثل السوء، إليّ تضرب الأمثال، ولله المثل الأعلى. قال عبد الملك: أكنتم تعدّونه حليما؟ قال: وفوق ذلك (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-184>(كلام عمرو بن العاص في عثمان ﵄ </span>(^٥)\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن عبد الملك ابن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: عزل عثمان ﵁ عمرو بن العاص ﵁ عن مصر، فكان واجدا عليه.\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) إضافة على الأصل.\n(^٣) فركت زوجها: أي كرهته كرها شديدا وأبغضته. (القاموس المحيط).\n(^٤) الموفقيات لابن بكار ص ٤٩٦.\n(^٥) وانظر أنساب الأشراف ٧٤:٥ - والغدير ١٣٥:٩ - ١٣٩.","vol":"3","page":1088},{"text":"* حدثنا الحزاميّ قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن هدايا ابن سعد (^١) حين قدمت على عثمان بعث إلى عمرو بن العاص ليحضرها، فلما حضرها وهي تعرض قال: أبا عبد الله، الآن درّت اللّقاح. قال عمرو:\nالآن هلكت الفصال.\n* حدثني محمد بن يحيى قال، حدثني غسان بن عبد الحميد قال: كان عمرو بن العاص من أشد الناس طعنا على عثمان ﵁، وقال: والله لقد أبغضت عثمان وحرضت عليه حتى الراعي في غنمه والسقاية (^٢) تحت قربتها.\n* حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص قال، حدثني أبي قال:\nلما قدم عمرو بن العاص ﵁ قال له عثمان ﵁:\nقم فأعذرني في الناس. فقال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد صحبت رسول الله ﷺ، وفيكم من هو أطول صحبة له مني، والله إن كانت الخصاصة لتكون فيخص بها نفسه وأهله، وإن كانت السّعة لتكون فيعمّ بها الناس، أكذاك كان؟ فقالوا: نعم صلى الله عليه، قال: ثم ولي أبو بكر ﵁ فسلك منها جولات والله وإنه لفي خلق ثوب ما له غيره، أكذاك كان؟ قالوا: نعم يرحمه الله. قال: ثم ولي عمر ﵁ فبعجت له الدنيا عن بطنها، وألقت إليه ..... (^٣) كبدها،\n_________\n(^١) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي وهو الذي استعمله عثمان على مصر بعد أن عزل عمرو بن العاص عنها.\n(^٢) كذا في الأصل، وانظر الغدير ١٣٦:٩.\n(^٣) بياض بمقدار كلمة.","vol":"3","page":1089},{"text":"ففرص منها فرصا، وجانب غمرتها: ومشى (في (^١) ضحضاحها فخرج - والله - منها وما بلّت عقبيه، ثم ولي عثمان ﵁ فقلتم تلومونه، وقال يعذر نفسه، فارضوا به؛ فإن .... (^٢).\nفقال عثمان: أنت منذ اليوم فيما لا ينفع أهلك ...... (^٣)\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أرسل عثمان إلى طلحة ﵄ يدعوه، فخرجت معه حتى دخل على عثمان ﵁ قال وعنده عليّ وسعد والزبير ومعاوية - فحمد الله معاوية وأثنى عليه وقال: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ وخيرة الأرض، وولاة أمر هذه الأمّة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبكم من غير غلبة ولا طمع، وقد كبرت سنّه وولّى عمره، ولو انتظرتم به الهرم - وكان قريبا - مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله من أن يبلغ به ذلك، ولقد فشت قالة خفتها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي به لكم (^٤)، ولا تطمعوا الناس في أمركم؛ فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم منها أبدا إلا إدبارا. فقال عليّ ﵁: ما لك ولذاك لا أمّ لك. فقال: دع أمّي فهي ليست بشرّ أمهاتكم؛ قد أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ، وأجبني فيما أقول لك. فقال عثمان ﵁: صدق\n_________\n(^١) إضافة على الأصل من الموفقيات ص ٤٩٦.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث صفحة، وانظر الخبر مطولا في الموفقيات ص ٤٩٦.\n(^٤) في شرح نهج البلاغة ١٣٨:٢ «فهذه يدي لكم به رهنا».","vol":"3","page":1090},{"text":"ابن أخي، إني أخبركم عني وعما وليت، إن صاحبيّ اللذين كانا قبلي طلّقا أنفسهما، وكان ذلك منهما احتسابا، وإن رسول الله ﷺ كان يعطي قرابته، وأتاني رهط أهل عيلة وقلّة معاش فبسطت يدي في شيء من ذلك لمكاني مما أقوم به، ورأيت أن ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردوه وأمري لأمركم تبع. قالوا: أصبت وأحسنت. قال أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد، ومروان - وكانوا يزعمون أنه أعطى مروان خمسة عشر ألفا وابن أسيد خمسين ألفا - قال: فردّوا ما رأيتم من ذلك. فرضوا وقنعوا وخرجوا راضين (^١).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن محمد قال، حدثنا الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال معاوية لعليّ ﵄: لو تنحيت؛ فإن هذا الرجل إن أصيب اتّهموك. فقال علي ﵁: يا قاص كذا وكذا، مالك وما هناك. فقال معاوية ﵁: لا تشتم أمّي فإنها ليست بدون أمهاتكم (^٢).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن صالح ابن كيسان قال: حجّ عثمان ومعاوية ﵄ معه، فأمره عثمان ﵁، فتكلّم فقال: يا أيها الناس، إنكم قد اجتمعتم في أعظم حرمة لله، والله لا أقول في مقامي هذا إلا حقا هيبة لله وحرمته، وخيفة من الله وعقوبته، إن هؤلاء الرهط من المهاجرين قد أنعم الله عليهم في أنفسهم، وأنعم على المسلمين بهم،\n_________\n(^١) وانظر في أعطيات عثمان ﵁ لبني أمية وغيرهم. الغدير ٢٨٦:٨.\n(^٢) وبمعناه في الإمامة والسياسة ٤٩:١.","vol":"3","page":1091},{"text":"فهم ولاة هذا الأمر ما بقي منهم إنسان، وهذان البلدان - المدينة ومكة - خير البلدان، فالتابعون ينظرون إلى السابقين، والبلدان ينظرون إلى هذين البلدين، وإني قد رأيتكم بطرتم نعمكم، ونشبتم في الطعن على إمرتكم، وإني والله إن صفّقت إحدى يدي على الأخرى لم يقم السابقون للتابعين، ولا البلدان على البلدان، وما هم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؛ فلا ينزعنّ أمركم من أيديكم، ولا يخرجن من بين أظهركم، فإياكم إياكم؛ فرب أمر يستأنى فيه وإن كره خيفة لما في عاقبته (^١).\n* حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا عبد الكريم ابن يزيد، عن موسى بن محمد بن طلحة، عن أبيه قال: إني لمع أبي في المنزل حين أتاه رسول عثمان يدعوه، فقام يلبس ثوبه، ثم أتاه رسول ثان، ثم أتاه رسول ثالث، فانطلق وانطلقت معه فإذا عثمان جالس وعنده المهاجرون وعيون الأنصار وفي قدمة قدمها مع معاوية، فلما رأيتهم علمت أنه ليس مجلسي، فتنحيت ناحية، فتكلم عثمان فعلمت أنه كان ينتظر أبي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم نقمتم عليّ رجالا استعملتهم بهذه الأعمال، فولّوها من أحببتم. ونقمتم عليّ هذا الحمى، وإني نظرت فرأيت المسلمين لا يستغنون عن إبل معدّة لهم للنائبة تنوب، وللأمر يحدث؛ فحميت لها حمى، وإني أشهدكم أني قد أبحتها، ونقمتم عليّ إيوائي الحكم بن أبي العاص، وإن رسول الله ﷺ قد كان يقبل توبة الكافر، وإن الحكم تاب فقبلت توبته، ولعمري لو كانت\n_________\n(^١) وانظر الإمامة والسياسة ٤٩:١، ٥٠.","vol":"3","page":1092},{"text":"ثمّت بأبي بكر وعمر ﵄ مثل رحمه بي لآوياه، ونقمتم عليّ أني وصلته بمالي، والله ما هو إلا مالي، أنشدك بالله يا طلحة هل أخذت له من بيت ما لكم درهما؟ قال: اللهم لا. فقال معاوية ﵁: إنكم معشر المهاجرين قد علمتم أنه ليس منكم إلا قد كان في عشيرته من هو أشرف منه، بعث الله رسوله فأسرعتم إلى الله، وأبطأوا عنه، فسدتم عشائركم حتى إنه ليقال بنو فلان، رهط فلان، وإن هذا الأمر ثابت لكم ما استقمتم، فإني قد أراكم وما تصنعون، وإني والله لئن لم تتركوا شيخنا هذا يموت على فراشه ليدخلن فيكم من ليس منكم. فقال علي ﵁: وما أنت وهذا يا ابن اللّخناء؟ فقال معاوية ﵁: مهلا أبا حسن، فوالله ما هي بأخس نسائكم، ولقد أسلمت وأتت رسول الله ﷺ فبايعته وصافحته، وما رأيته صافح امرأة قط غيرها.\nقال: فنهض عليّ ﵁ مغضبا، فقال له عثمان ﵁: اجلس. قال: لا أجلس. قال: عزمت عليك. فأبى، فأخذ عثمان رضي الله بطرف ردائه، فتركه من يده وخرج (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار - رجل من بني دينار ابن النجار -، عن أبي معبد الأسلمي، عن قيس بن طلحة قال:\nخرج معاوية ﵁ من عند عثمان ﵁ فمرّ به نفر من المهاجرين فقال: استوصوا بشيخي هذا خيرا؛ فوالله لئن قتل\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٢٨:٥، ١٢٦ - والغدير ٢٤٢:٨، ٢٤٣ - ومرآة الجنان ٨٥:١ - والمعارف لابن قتيبة ص ٨٤ - والعقد الفريد ٢٦١:٢ - والمستدرك ٤٨١:٤ - ومنتخب كنز العمال ٣٩:٦، ٩٠ - والتمهيد والبيان لوحة ٧٨ - وأسد الغابة ٣٤:٢ - والسيرة الحلبية ٣٣٧:١.","vol":"3","page":1093},{"text":"لا أعطيكم إلا السّيف. ثم أتى عمارا فقال: أبا اليقظان، إني تركت بالشام أكثر من عدد أهل الحجاز، كلهم شجاع فارس، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، لا يعرف عمّارا ولا سابقته، ولا عليّا ولا قرابته، فإيّاك أن تنجلي الغمة فيقال هذا قاتل عمّار. فقال:\nأبا لقتل تخوفني؟ والله يا بني أميّة لا تسبّوني ونقول أحسنتم.\n* حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث بن سعد: أن معاوية ﵁ لما سمع الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحاب النبي ﷺ على عثمان أقبل من الشام بغير إذن، فدخل مسجد رسول الله ﷺ، فوجد عليّا وطلحة والزبير ﵃ في ناحية المسجد يتحاورون، فسلّم عليهم ثم قال: أبإذن منكم؟ قالوا:\nنعم يا معاوية. فقعد فقالوا: ما جاء بك؟ قال: الذي، دخل بينكم؛ فإنّ الناس قد رأوا أن هذا الأمر ميراث لكم أيها النّفر، ليس لأحد فيه حقّ معكم؛ حتي إنهم ليقولون فلان بعد فلان، وفلان بعد فلان كأنه ميراث، وإن تصلح ذات بينكم لا يطمع أحد في منازعتكم، وإن تختلفوا يدخل عليكم غيركم. قالوا: ومن ذاك؟ قال: أنا أولهم، فوقع به عليّ فضعّف من أمره، فقام فدخل على عثمان ﵁، فقال: معاوية؟ قال: نعم. قال: ما جاء بك؟ قال:\nالذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك، ثم أخبره بما كلم به عليّا وأصحابه، وما أجابه به عليّ، ثم قال له: إني قد جئت معي بظهر فاركب الآن فاقدم على أهل الشام؛ فإنك أحب الناس إليهم حتى ترى رأيك. فقال: ما أريد أن أفرّ. قال: فأذن للناس في القتال.","vol":"3","page":1094},{"text":"لا أريد أن أفتح سنة السّور قال: فبقيت أخرى؛ إن رأيت أن تردّني إلى عملي فافعل. قال: نعم؛ ولاّك من هو خير مني: عمر بن الخطاب ﵁، فاخرج إلى عملك. فركب ثم قال لمن حضره:\nيا أهل المدينة دونكم جزوركم - يريد عثمان - وستعلمون كيف العاقبة (^١).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا مطرف بن أبي بكر الهذلي، عن أبيه، عن الزهري قال:\nكان أمراء الأجناد يقدمون على عثمان في كل عام، فقدم عليه ابن أبي سرح من مصر، ومعاوية من الشام، وعبد الله بن عامر من البصرة وسعيد بن العاص من الكوفة، فقال لهم عثمان (^٢): يا بني أمية أنتم باطنتي دون ظاهري، وقد أكثر الناس شكايتي حتى تناولني بها البعيد، وآذاني بها القريب، فأشيروا عليّ؟ فأشار عبد الله بن عامر - وكان امرأ سخيّا - فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس إنما يرضيهم ما أسخطهم؛ وهي هذه الأموال، فأعطهم منها تستلّ بذلك سخائم صدورهم وضغائن قلوبهم وضبابها.\nثم تكلم ابن أبي سرح فقال: يا أمير المؤمنين إن لك عليهم حقّا ولهم عليك حقّا، فأعطهم حقّهم عليك وخذهم بحقّك عليهم، واتّبع سنة الذين قبلك يجتمعوا بالرضا عليك.\nثم تكلم سعيد بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد\n_________\n(^١) وانظر في معناه التمهيد والبيان لوحة ٨٩، ٩٠.\n(^٢) في الأصل «له» والمثبت يقتضيه السياق.","vol":"3","page":1095},{"text":"أمروا وجمّوا حتى كبرت كبراهم، فابعثهم جيوشا وجمّرهم (^١) في المغازي حتى تكون دبرة دابّة أحدهم أهمّ إليه من التفكّر في أمر الأئمة.\nثم تكلم معاوية ﵁ فقال: إني سمعت الذي قالوا فليسمعوا الذي أقول. ليكفك كلّ رجل منهم مصره، وأكفيك الشام، فلن تؤتى من الشام أبدا (^٢).\n* عن المدائني، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق، عن أبيه بنحوه.\nقال المدائني: ويقال إن سعيد بن العاص هو قائل المقالة التي رويت عن ابن أبي سرح، قال المدائني وهو الذي أعتقد.\nقال: وقال معاوية ﵁: يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت من صلتنا ما يبلغه كريم قوم من صلة قوم؛ حملتنا على رقاب الناس، وجعلتنا أوتاد الأرض، فخذ كلّ رجل منّا بعمله وما يليه يكفك. قال: فأخذ بقول معاوية وردّ عمّاله إلى أمصارهم. فقال له معاوية ﵁: اخرج معي إلى الشام فهم سيعتك وأنصارك.\nفقال: ما كنت لأفارق مهاجر رسول الله ﷺ ومسجده ومنازل أزواجه. قال: فإذ أبيت فأذن لي أجهّز إليك جيشا من الشام تطأ بهم من رابك. قال: لا أكون أوّل من أذلّ المهاجرين. قال:\n_________\n(^١) جمّر الجيش في المغازي: حبسه في أرض العدو ولم يقفله - وفي الحديث الشريف «لا تجمروا الجيش فتفتنوهم».\n(^٢) وانظر تاريخ الطبري ٩٤:٥ - ٩٩ - والغدير ٥٣:٩ - وشرح نهج البلاغة ١٣٥:٢ - والكامل لابن الأثير ١٤٩:٣ - والتمهيد والبيان لوحة ٨٦.","vol":"3","page":1096},{"text":"فلا تخرج ولا تأذن لي أوجه إليك جيشا؟! أنت مقتول. ثم خرج إلى المسجد وفيه نفر من المهاجرين فقال: أوصيكم بشيخي هذا خيرا، والله لئن أحدثتم فيه حدثا لا أعطيكم إلاّ السيف. فقال بعضهم:\nألا تسمعون لما يقول هذا؟ فردّ عليهم آخرون: لا تلوموه أن يتكلّم في ابن عمه (^١).\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا الهيثم بن عدي، عن ابن عياش قال، قال عبد الله بن عباس: قدم سعيد بن العاص من الكوفة حاجا فمرض بمكة، فدخل عليه (علي ﵁ (^٢) يعوده وعنده معاوية، وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن خالد بن أسيد، فأوسعوا له عند رأسه، فسأله، فلما فرغ قال له معاوية:\nأبا حسن، إني قائل لك قولا فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه فإن من ورائه ما تحبّ؛ إنه والله ما صاحبنا غيرك، ولو سكتّ عنّا ما نطق من قال معك، وما يغصب أمرنا إلا بك، وإن الذين معك اليوم لعليك غدا، ولئن لا يشنأك لنكونن أحبّ إليهم منك، وباطلنا أحبّ إليهم من حقّك، إنك والله ما أنت بقويّ على ما تريد، ولا نحن بضعفاء عما نطالب. فقال عليّ: يا معاوية أفتراني أقعد أقول وتقول!! ثم خرج.\nقال ابن عباس، فلقيته فعرفت الغضب في وجهه، فدخلت على سعيد بن العاص فسألته، ثم قلت لهم: كأنكم أنفرتم شيخكم! فقال معاوية: أردنا تسكينه فنفر. فقلت: ولم؟ فوالله إنّه لوقور\n_________\n(^١) وانظر في معناه تاريخ الطبري ١٠١:٥.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"3","page":1097},{"text":"غيور يسيق (^١) بغير مضغ، فإيّاكم يا بني أميّة. لا تمثلوا به فيمثل بكم.\nقال: وكان معاوية وعمرو ﵄ عند عثمان ﵁، فقال لهما: قوما فأعذراني. فخرجا، فقال معاوية لعمرو:\nتكلّم. قال: بل أنت فتكلّم فأنت أعلم بعذر صاحبك، فقال معاوية: يا أهل المدينة إن قولكم اليوم سنّة على من سواكم، وحكم على من خالفكم، وقد خلّى الناس بينكم وبين أمركم في هذا الرجل، فإن تركتموه حتى يمضي قام الأمر فأقمتم به، وكان لكم وإليكم، وإن أمضيتموه وأقمتم اتّهمكم الناس على حكمكم وحكموا عليكم، وإن الفتنة تنبت على ثلاث: على التخوّن ثم السكون ثم الخلع وهي العظمى، وفيها يصير الصغير كبيرا والشريف وضيعا، ويقول فيها من لم يكن يسمع منه فيسمع له، ولا يقال معه.\nودعا عثمان عليّا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص ﵃ ليعذروه فقال الوليد بن عقبة:\nدعونا رجالا من قريش لينطقوا … بعذر أبي عمرو فلم يحفظوا الحرم\nفأما عليّ فاختلاجة أنفه … وطلحة قد أشجى وعمرو قد اصطلم\nولولا عليّ كان جلّ مقالهم … كضرطة عير بالصّحاصح من إضم\nولكنه مهما يقل يسمعوا له … ومهما مضى فيما أحاذره أمم\n* حدثنا القاسم بن الفضيل قال، حدثني عمرو بن مرّة، عن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ﵁ ناسا من أصحاب\n_________\n(^١) يسيق: أي يتابع الكلام في يسر.","vol":"3","page":1098},{"text":"رسول الله ﷺ وفيهم عمّار فقال: إني سائلكم؛ أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان يؤثر قريشا على سائر الناس ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال:\nلو أنّ مفاتيح الجنّة في يدي لأعطيتها بني أميّة حتى يدخلوا من عند آخرهم، والله لأعطينّهم ولأستعملنّهم على رغم أنف من رغم.\nفقال عمار: على رغم أنفي؟ قال: على رغم أنفك. قال: وأنف أبي بكر وعمر؟ فغضب عثمان ﵁ فوثب إليه فوطئه وطأ شديدا، فأجفله الناس عنه، ثم بعث إلى بني أميّة فقال: أيا أخابث خلق الله أغضبتموني على هذا الرجل حتى أراني قد أهلكته وهلكت.\nفبعث إلى طلحة والزبير فقال: ما كان نوالي إذ قال لي ما قال إلا أن أقول له مثل ما قال، وما كان لي على قسره من سبيل، اذهبا إلى هذا الرجل فخيّراه بين ثلاث؛ بين أن يقتصّ أو يأخذ أرشا أو يعفو. فقال: والله لا أقبل منها واحدة حتى ألقى رسول الله ﷺ فأشكوه إليه. فأتوا عثمان. فقال: سأحدثكم عنه؛ كنت مع رسول الله ﷺ آخذا بيدي بالبطحاء فأتى على أبيه وأمّه وعليه وهم يعذّبون، فقال أبوه: يا رسول الله أكلّ الدّهر هكذا؟ قال: قال: اصبر ياسر: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت (^١).\n* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: اجتمع ناس فكتبوا عيوب عثمان، وفيهم - ابن\n_________\n(^١) وانظر في هذا أنساب الأشراف ٤٨:٥ - والغدير ١٥:٩ - ١٨ - وشرح نهج البلاغة ٢٣٨:١ - والعقد الفريد ٣٠٧:٤ - ومنتخب كنز العمال ٢٤٦:٥.","vol":"3","page":1099},{"text":"مسعود - فاجتمعوا بباب عثمان ليدخلوا عليه فيكلّموه، فلما بلغوا الباب نكلوا إلا عمّار بن ياسر فإنه دخل عليه فوعظه، فأمر به فضرب حتى فتق فكان لا يستمسك بوله. فقيل لعمّار: ما هذا؟ قال:\nإني ملقّى من قريش؛ لقيت منهم في الإسلام كذا، وفعلوا بي كذا، ثم دخلت على هذا - يعني عثمان - فأمرته ونهيته، فصنع ما ترون؛ فلا يستمسك بولي.\nقال: وكان حيث ضرب وقع عليه رجل من قريش فقال: أما والله لئن مات هذا ليقتلنّ ضخم السّرة من قريش. قال وهو جدّ هشام ابن عبد الملك (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عبد الرحمن العجلان، عن عكرمة بن خالد قال: كلّم هشام بن الوليد عثمان أن يكفّ عن عمّار، فقال: اسكت يا ابن القسريّة. فقال هشام بن الوليد: لئن متّ يا عمّار لأقتلن بك رجلا تملأ سرّته قادمة الرّحل من بني أميّة.\nفقال له عثمان: أأنت يا ابن القسريّة؟! قال: إنهما اثنتان تأكلان الثريد. قال: لا أمّ لك، ولا واحدة إلا بعد شرّ. فقالت أمّ سلمة:\nفإنه قتل أبا أزيهر. قال: اسكتي فإنّ أباك مات باليمن، وقال هشام ابن الوليد لعثمان ﵁:\nلساني طويل فاحذرن شدّاته … عليك وسيفي من لساني أطول (^٢)\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٤٨:٥ - والغدير ١٥:٩، ١٦، ٢٠ - والرياض النضرة ١٨٤:٢ - وتاريخ الخميس ٢٧١:٢ - وشرح نهج البلاغة ٤٦٣:٤ - والإمامة والسياسة ٥٣:١.\n(^٢) شرح نهج البلاغة ٢٣٩:١ - وأنساب الأشراف ٤٨:٥.","vol":"3","page":1100},{"text":"* حدثنا عفان، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم (الفهري (^١) قال: أنا شاهد للأمر (^٢)؛ سعد وعمّار فأرسلوا إلى عثمان أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها، وأشياء فعلتها. فأرسل إليهم: أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أتشوف لكم (^٣).\nفانصرف سعد وأبى عمّار أن ينصرف، فتناوله رسول عثمان فضربه، فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان: ما تنقمون؟ قالوا:\nننقم عليك ضربك عمارا. فقال: جاء سعد وعمار، فأرسلت إليهما فانصرف سعد وأبى عمّار أن ينصرف، فتناوله رسولي عن غير أمري، فوالله ما أمرت ولا رضيت، فهذي يدي لعمار فليصطبر. قال أبو محصن: يعني يقتص (^٤).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، قال حيوة، أخبرني ابن سمعان أنه سمع عمّته ومن أدرك من أهله يذكرون: أن عثمان أمر بعمّار بن ياسر فضرب في أمر نازعه فيه حتى أغمي عليه، فحمله زياد بن سمعان وناس معه إلى بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ وهو لا يعقل، فصلّى الناس الجمعة ثم صلّوا العصر ولم يفق عمار ولم يصلّ حتى دنت الشمس\n_________\n(^١) الإضافة عن أنساب الأشراف ٥١:٥.\n(^٢) كذا في الأصل ولعلها «اجتمع سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان».\n(^٣) أتشوف: أتعرض.\n(^٤) أنساب الأشراف ٥١:٥، ٥٢ - وشرح نهج البلاغة ٢٣٨:١ - وتاريخ الخميس ٢٧٣:٢.","vol":"3","page":1101},{"text":"أن تغرب، ثمّ أفاق قبل أن تغرب الشمس بقليل فصلّى الأولى والعصر جميعا (^١).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبير بن أبي حفص، عن ابن عادية قال: سمعت عمارا ﵁ يقع في عثمان ﵁ ويشتمه بالمدينة، فتوعّدته بالقتل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-185>(ما جاء في كف عثمان ﵁ عن القتال وأنه يقتل على الحق)</span>\n* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن مرّة بن كعب قال:\nلولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت؛ ذكر الفتن فقرّبها فمرّ رجل مقنّع في ثوبه فقال: هذا يومئذ على الهدى.\nفقمت إليه فإذا عثمان ﵁، فأقبلت عليه بوجهه فقلت هذا؟ قال: نعم (^٣).\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا أبان بن يزيد قال، حدثني يحيى بن أبي كثير قال، حدثني أبو قلابة قال: شهدت خطباء من أهل الشام في الفتنة الأولى؛ قابلنا منهم قوم ذوو عدد من أصحاب رسول الله ﷺ، فقام (^٤) رجل من بهز يقال له مرّة بن كعب - من آخر الخطباء - فقال لولا كلمات (^٥) سمعتهنّ\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٤٩:٥ - وتاريخ الخميس ٢٧١:٢.\n(^٢) مجمع الزائد ٢٩٨:٩.\n(^٣) تاريخ الخلفاء ص ١٥٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٦٤.\n(^٤) في الأصل «فقال» ولعل الصواب ما أثبت.\n(^٥) في الأصل «كتاب» وما أثبته يقتضيه السياق.","vol":"3","page":1102},{"text":"من رسول الله ﷺ لم أخطبكم اليوم، ولكن شهدت رسول الله ﷺ يوما وهو يحدّث أصحابه فقال في حديثه ستكون بعدي فتن. فبينما هو يحدثنا إذ مرّ رجل متقنّع فقال:\nهذا يومئذ وأصحابه على الهدى. فاتبعت الرجل فكشفت وجهه فإذا هو عثمان ﵁، فأقبلت بوجهه على النبي ﷺ فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: نعم (^١).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا معاوية بن صالح قال، حدثني سليم بن عامر، عن جبير ابن نفير قال: كنّا معسكرين مع معاوية فقام مرّة بن كعب البهزيّ فقال: أما والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت هذا المقام، قال: فلمّا سمع معاوية ﵁ ذكر رسول الله ﷺ أجلس الناس. قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ مرّ بنا عثمان بن عفّان مرحّلا معذقا، فقال رسول الله ﷺ: لتخرجن فتنة تحت رجلي - أي من تحت قدمي هذا - (وهذا (^٢) يومئذ ومن اتّبعه على الهدى.\nقال: فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنّك لصاحب هذا؟ قال: نعم. قال: أما والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن لي في الجيش مصدّقا لكنت أوّل من تكلّم فيه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح الترمذي ١٥٨:٣ مع اختلاف في الألفاظ - وأسد الغابة ٣٥١:٤.\n(^٢) إضافة على الأصل.\n(^٣) مسند أحمد ٢٣٦:٤ - وصحيح الترمذي ١٥٩:٣ - والبداية والنهاية ٢٠٨:٧.","vol":"3","page":1103},{"text":"* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الجريريّ، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو تحت دومة - وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي فقال: يا عبد الله بن حوالة، أأكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. ثم أملّ ساعة ثم رفع رأسه إليّ فقال: يا ابن حوالة أأكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فنظرت في الكتاب فإذا فيه أبو بكر وعمر ﵄ فقلت إنهما لم يكتبا إلا في خير موضع، فرفع رأسه إلي فقال يا ابن حوالة أأكتبك؟ فقلت نعم. فكتبني، ثم قال: يا عبد الله، كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صياصي (^١) البقر. والتي بعدها منها كنفجة (^٢) أرنب؟؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: اتبع هذا الرجل؛ فإنه يومئذ ومن تبعه على الهدى والحقّ. فتبعته فأخذت بمنكبه ثم لففته فقلت: أهذا؟ قال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان.\nوقال رسول الله ﷺ: إنكم تهجمون على رجل معتجر ببرد حبرة يبايع الناس من أهل الجنة. فهجمنا على عثمان بن عفّان ﵁ (^٣).\n* حدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثني أبي قال، حدثنا بشر ابن عبد الله السلمي قال، أخبرني عروة بن رويم اللخمي، عن شداد ابن حيّ، وعوف بن مالك قالا: بينما نحن مع رسول الله صلى الله\n_________\n(^١) صياصي البقر: قرونها (المعجم الوسيط).\n(^٢) نفجة الأرنب: ثورته (المعجم الوسيط).\n(^٣) مسند أحمد ١٠٩:٤ - منتخب كنز العمال ٤٠٢:٥.","vol":"3","page":1104},{"text":"عليه وسلم على طرف آرة (^١) بالمدينة إذ ذكر اختلافا يكون فينا بعده، وأشار إلى عثمان بن عفان ﵁ فقال: تغدر بهذا يومئذ أمّته.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى بن عقبة قال، حدثني جدي أبو حبيبة: أنه دخل الدار وعثمان ﵁ محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة - وأذن له عثمان ﵁ في الكلام - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول تكون فتنة واختلاف فعليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان ﵁.\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا وهيب بإسناده بنحوه.\n* حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى ومحمد وإبراهيم بنو عقبة قالوا، حدثنا جدنا أبو أمنا أبو حبيبة بمثله.\n* حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال، حدثنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن المسيب: أن زيد بن خارجة الأنصاري (^٢) ثم من بني الحارث بن الخزرج توفّي في زمن عثمان بن عفان ﵁، فسجّي بثوبه، ثم إنهم سمعوا\n_________\n(^١) جبل كبير لمزينة فوق رأس قدس مما يلي الفرع، وهو من أشمخ الجبال تخر من جوانبه عيون في كل عين قرية كبيرة أيضا (وفاء الوفا ١١١٧:٤).\n(^٢) هو زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الخزرجي من الأنصار، شهد بدرا. قال ابن عبد البر في الاستيعاب هو الذي تكلم بعد الموت لا يختلفون في ذلك، وانظر الموفقيات ص ٤٨٥ - والاستيعاب ٥٤١:١ - والإصابة ٥٤٧:١.","vol":"3","page":1105},{"text":"جلجلة (^١) في صدره، ثم تكلّم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القويّ في أمر الله في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القويّ الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع وبقيت سنتان، أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم عن جيشكم خبر ببئر أريس، وما بئر أريس!! قال يحيى، قال سعيد: ثم هلك رجل من بني خطمة فسجّي بثوبه، فسمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلّم فقال: إنّ أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق (^٢).\n* حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير قال: أرسلت امرأة من الأنصار إلى النعمان بن يشير - وهو أمير في خلافة معاوية - تسأله عن كلام ابن خارجة عند الموت، فكتب إليها: أخبرك أني حضرته عند الموت فعرج بروحه حتى ما شككنا أنه الموت إذ أعاد الله إليه روحه فقال: محمد رسول الله ﷺ خاتم النبيّين، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، أبو بكر خليفة رسول الله الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، عمر بن الخطاب القويّ في نفسه القويّ في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأوّل، صدق صدق صدق، عثمان بن عفّان كان ذلك في الكتاب الأول، مضت\n_________\n(^١) الجلجلة: شدة الصوت. وقيل حكاية الصوت (تاج العروس).\n(^٢) وانظر الغدير ١٠٣:١١.","vol":"3","page":1106},{"text":"اثنتان وبقيت أربع، بئر أريس وما بئر أريس!! اختلف الناس، ارجعوا إلى خليفتكم فإنه مظلوم (^١).\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر قال، حدثني عمير بن هانئ العبسي قال، أخبرني النعمان بن بشير الأنصاري قال: توفّي رجل منا يقال له خارجة (^٢) ابن زيد فسجّيت عليه ثوبا وقمت أصلّي إذ سمعت في البيت ضوضاة فانصرفت وأنا أظنّ أن حيّة دخلت بينه وبين ثوبه، فلما وقفت عليه سمعته يقول: أجلد القوم أوسطهم عند الله عمر أمير المؤمنين، القويّ في جسمه القويّ في أمر الله، لا يأخذه في الله لومة لائم؛ كان في الكتاب الأول، صدق صدق عند الله، أبو بكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه القويّ في أمر الله، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عند الله، عثمان أمير المؤمنين، العفيف المتعفّف الذي يعفو عن ذنوب كثيرة؛ خلت ليلتان وبقيت أربع، اختلف الناس فلا أحكام، أنتجت الأحمال، أيها الناس أقبلوا على إمامكم فاسمعوا له وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن، وكان أمر الله قدرا مقدورا، هذا رسول الله، هذا عبد الله بن رواحة، ما فعل زيد بن خارجة؟ - يعني أباه - قتل قبل بدر كافرا، ثم رفع صوته وهو يقول:\n«كَلاّ إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى» (^٣)\n_________\n(^١) الموفقيات ٤٨٦ - والاستيعاب ٥٤٢:١ - والتمهيد والبيان لوحة ٤٦ - وتاريخ الخميس ٢٥٥:٢.\n(^٢) مضى أنه زيد بن خارجة. وابن خارجة، وانظر أسد الغابة ٨١:١ ففيه خارجة بن زيد الخزرجي - والإصابة ٣٩٦:١.\n(^٣) سورة المعارج، الآيات ١٥، ١٦، ١٧.","vol":"3","page":1107},{"text":"أخذت بئر أريس ظلما، أخذت بئر أريس ظلما. قال النعمان:\nثم خفت الصوت (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-186>(الحركة في أمر عثمان ﵁ وأول الوثوب عليه رضوان الله عليه)</span>\n* حدثنا قريش بن أنس قال، أنبأنا ابن عون، عن الحسن قال: قام رجل إلى ابن عفان وهو يخطب فقال: نسأل كتاب الله.\nقال: أوما لكتاب الله طالب غيرك؟ قال: فصاح به الناس أن يقعد فأبى، فحصب وحصب الناس بعضهم بعضا، فلما كانت الجمعة الثانية قيل له قم، فقال: إني أخاف أن يحصبوني. فقالوا: إن حصبوك حصبناهم. فقال: إني أسألك كتاب الله. فقال: أما لكتاب الله طالب غيرك؟! قال: فحصب فحصبهم الآخرون، فنزل ابن عفّان برما يكاد يحمل رأسه؛ يرعش. قلت للحسن: وما سنّك يومئذ؟؟ قال: أربع عشرة خمسة عشرة (^٢).\n* حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرة بن خالد قال، سمعت الحسن يقول: شهدت عثمان يخطب على المنبر يوم الجمعة فقام رجل تلقاء وجهه فقال: أسأل كتاب الله. فقال عثمان ﵁: أما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس. قال يقول الحسن:\nكذبت يا عدوّ نفسه لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه والإمام يخطب يوم الجمعة. قال ثم قام فقال: أطلب كتاب الله. فقال:\nأما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس. فجلس، قال ثم قام الثالثة فقال: أسأل كتاب الله. فقال عثمان ﵁: أما لهذا أحد\n_________\n(^١) وانظر الغدير ١٠٣:١١ - ١٠٥.\n(^٢) شرح نهج البلاغة ١٧:٩ - والكامل لابن الأثير ١٦١:٣.","vol":"3","page":1108},{"text":"يجلسه؟! قال: فتحاصبوا حتى ما أرى أديم السماء، قال فكأني أنظر إلى ورقات مصحف رفعته امرأة من أزواج رسول الله ﷺ وهي تقول: إنّ الله برّأ نبيّه من الذين تفرّقوا وكانوا شيعا. قال: وذلك حين خالطت الناس وغفلت الأحاديث، قال:\nفأخبرني بعض أصحابنا أنها أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت الحسن قال: خرج عثمان ﵁ يوم الجمعة فخطب الناس فقام رجل من تلقاء اليسار فقال: أسألك كتاب الله.\nفقال: ويحك، أليس عندك كتاب الله؟ قال: فأمر رجلا فنهاه، فقام معه رجل وقام مع هذا رجل آخر، وقام مع هذا رجل وقام مع هذا رجل آخر؛ حتى كثروا، ثم تحاصبوا حتى ما أرى أديم الناس، وكأني أنظر إلى رجل معه مصحف بعثته إحدى أمّهات المؤمنين فصعد سور المسجد ثم نادى الناس: ألا إنّ هذا ينهاكم عمّا تفعلون، إن محمدا قد برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا (^٢).\n* حدثنا الأصمعي قال، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: رأيت قتلة عثمان ﵁ تحاصبوا حتى ما أرى جلد السماء، ورفع مصحف من إحدى الحجر فقيل: يعلمه (من عرف (^٣) أنّ محمّدا برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا (^٤).\n_________\n(^١) شرح نهج البلاغة ١٨:٩.\n(^٢) التمهيد والبيان لوحة ١٠٤، ١٠٧ - وتاريخ الطبري ٢٩٧٧:٦.\n(^٣) يوجد سهم بعد كلمة «يعلم» يشير إلى سقط وما أضفته على الأصل يستقيم معه السياق.\n(^٤) تاريخ الطبري ٢٩٧٩:٦.","vol":"3","page":1109},{"text":"* حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة قال، لقيت أبا صالح في سكّة المربد فقال: لمّا نهضوا بعثمان ﵁ كان على المنبر فحصبه الناس حتى جعل يتّقي بوجهه، فلمّا أكثروا دخلوا ودخل معه أبو هريرة متقلّدا سيفه فقال: يا أمير المؤمنين أأضرب؟ قال:\nتدري (^١) على مه؟ قال: نعم. قال: فإني أعزم عليك لما ألقيت سيفك.\nقال: فألقيته فما أدري من ذهب به (^٢).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا المهدي بن ميمون قال، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام قال: بينما عثمان ﵁ يخطب الناس إذ قام إليه رجل فنال منه، فنهاه عبد الله بن سلام ﵁، فقال له رجل من أصحابه: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسبّ نعثلا فإنه من شيعته.\nقال قلت: لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة للخليقة من بعد نوح.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني عقبة بن مسلم المدني: أن آخر خرجة خرجها عثمان يوم جمعة وعليه حلّة حبرة مصفرا رأسه ولحيته بورس، قال: فما خلص إلى المنبر حتى ظنّ أن لن يخلص (^٣)، فلما استوى على المنبر\n_________\n(^١) في الأصل «تدري مه» بياض بمقدار كلمة بين تدري ومه ولعل الصواب ما أثبته.\n(^٢) أنساب الأشراف ٧٣:٥ - والتمهيد والبيان لوحة ١٢٢ - والإمامة والسياسة ٦٣:١ - وتاريخ الخميس ٢٦٣:٢.\n(^٣) في الأصل «أن لن يخلصوا» ولعل الصواب ما أثبته.","vol":"3","page":1110},{"text":"حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار يقال له الجهجاه (^١) فقال:\nوالله لنغرّبنّك إلى جبل الدّخان. فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، فصلّى للناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (^٢).\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع: أن جهجاه الغفاري تناول عصا عثمان ﵁ وهو يخطب الناس على المنبر فكسرها بركبته، فأخذته في ركبته قرحة الأكلة (^٣).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: خرج عثمان ﵁ من داره يوم جمعة، عليه حلّة حبرة، ومعه ناس من مواليه، قد صفّر لحيته، فدخل المسجد فجذب الناس ثيابه يمينا وشمالا، وناداه بعضهم يا نعثل (^٤)، وكان حليما حييّا فلم يكلمهم حتى صعد المنبر، فشتموه فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيّها الناس اسمعوا وأطيعوا؛ فإنّ السامع المطيع لا حجّة عليه، والسامع العاصي لا حجة له. فناداه بعضهم: أنت السامع العاصي. وقام جهجاه بن سعد الغفاري - وكان\n_________\n(^١) هو جهجاه بن مسعود بن سعد بن حرام بن غفار، شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة وشهد غزوة المريسيع وكان أجيرا لعمر بن الخطاب - (الاستيعاب ٩٨:١).\n(^٢) تاريخ الطبري ٢٩٨١:٦ - والبداية والنهاية ١٥٧:٧ - وتاريخ الخميس ٢٦٠:٢.\n(^٣) تاريخ الطبري ٢٩٨٣:٦ - والكامل لابن الأثير ١٦٨:٣ - نهاية الأرب ٤٦٦:١٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٢١٩.\n(^٤) ونعثل دهقان أصبهان كان جميلا جيد اللحية فشبهوا عثمان به. (أنساب الأشراف ٨٢:٥) وقيل كان إذا نيل من عثمان سمي بذلك لأنه كان طويل اللحية كثير الشعر وقيل: النعثل اسم الذكر من الضباع (الرياض النضرة ١١١:٢).","vol":"3","page":1111},{"text":"ممّن بايع تحت الشجرة - فقال: هلمّ إلى ما ندعوك إليه. قال:\nوما هو؟ قال: نحملك على شارف (^١) جرباء ونلحقك بجبل الدخان.\nلست هناك لا أمّ لك. وتناول جهجاه عصا كانت في يد عثمان ﵁، وهي عصا رسول الله ﷺ فكسرها على ركبته، ودخل عثمان داره، وصلّى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف (^٢)، ووقعت في رجل جهجاه الأكلة (^٣).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار: أن جهجاها دخل على عثمان ﵁، فانتزع عصا النبي ﷺ التي كان يتخصّر بها فكسرها على ركبته، فأخذته في ركبته الأكلة (^٤).\n* حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة قال، قال حصين: قلت لعمرو بن جأوان: لم اعتزل الأحنف؟ قال، قال الأحنف: انطلقنا حجّاجا فمررنا بالمدينة، فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آت فقال: إن الناس قد فزعوا إلى المسجد. فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر وسط المسجد، فتخلّلتههم\n_________\n(^١) الشارف من النوق هي المسنة الهرمة.\n(^٢) مر في حديث سابق أنه «أبو أمامة» وهو أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس اسمه أسعد سماه رسول الله ﷺ باسم جده أبي أمامة أسعد بن زارة أبي أمه وكناه بكنيته ودعا له وبرك عليه توفي سنة مائة وهو ابن نيف وتسعين سنة (الاستيعاب ٦٣٨:٤).\n(^٣) أنساب الأشراف ٤٧:٥ - نهاية الأرب ٤٦٦:١٩.\n(^٤) مسند أحمد بن حنبل ٧٠:١ - وأنساب الأشراف ٤:٥ - ومنتخب كنز العمال ١٣:٥.","vol":"3","page":1112},{"text":"حتى قمت عليهم فإذا عليّ وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص قعود، فلم يك ذاك بأسرع أن جاء عثمان ﵁ يمشي في المسجد عليه ملاءة له صفراء قد رفعها على رأسه، قال فقلت لصاحبي:\nكما أنت حتى ننظر ما جاء به. فلما دنا منهم قالوا: هذا ابن عفان.\nقال: أهاهنا عليّ؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم.\nقال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم. (قال: أهاهنا سعد؟ قالوا:\nنعم (^١) قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال من يبتاع مربد (^٢) بني فلان غفر الله له.\nقال فابتعته بعشرين - أو بخمسة وعشرين - ألفا، فأتيت النبي ﷺ فقلت له: إني قد ابتعت مربد بني فلان. قال:\nاجعله في المسجد وأجره لك؟ قالوا: نعم، ولكنك بدّلت. قال:\nأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة. فقال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ قالوا: نعم، ولكنك بدّلت. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال: من يجهّز هؤلاء غفر الله له. فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟ قالوا: نعم، ولكنك بدّلت. قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات، ثلاث مرات - ثم انصرف (^٣).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين إضافة عن التمهيد والبيان لوحة ١٥٠.\n(^٢) المربد: الجرن، أو الفناء المتسع أمام الدور.\n(^٣) التمهيد والبيان لوحة ١٥٠ - وأنساب الأشراف ٦٢:٥.","vol":"3","page":1113},{"text":"* حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: أنا شاهد للأمر، قالوا لعثمان: ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفا واحدا. قال: جاءني حذيفة فقال: ما كنت صانعا إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان كما اختلف أهل الكتاب؟ فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن حذيفة.\nقالوا: وننقم عليك أنك حميت الحمى. قال: جاءتني قريش فقالوا: إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمي يرعون فيه عرباء، فنفلت ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم فغيروا - أو فلا نقروا - قالوا: وننقم عليك أنك استعملت سفهاء أقاربك. قال:\nفليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبهم الذي يحبون فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون. فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر فأقره علينا. وقال أهل الكوفة: اعزل عنا سعيدا - أو قال الوليد، شك أبو محصن - واستعمل علينا أبا موسى الأشعري، ففعل. وقال أهل الشام: رضينا بمعاوية فأقره علينا.\nوقال أهل مصر: اعزل عنا ابن أبي سرح، واستعمل علينا عمرو ابن العاص. ففعل، فما جاءوا بشيء إلا خرج عنه (^١).\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عمر بن عثمان، عن ابن شهاب قال، أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضي الله\n_________\n(^١) التمهيد والبيان لوحة ٩٣ - والعواصم من القواصم ٧٢ - والرياض النضرة ١٤٥:٢ - وتاريخ الطبري ٢٩٥٢:٦، ٢٩٦٣.","vol":"3","page":1114},{"text":"عنهما قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان، فكلمني أن أعيب على عثمان؛ فتكلم كلاما طويلا وفي لسانه ثقل فلم يكد يقضي كلامه في سريح (^١). فلما قضى كلامه قلت: إنا قد كنا نقول - ورسول الله ﷺ حيّ: أفضل أمة رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. وإنا والله ما نعلم عثمان فعل شيئا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئا، ولكن هو هذا المال: إن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطى إلى قرابنه سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم؛ لا يتركون لهم أميرا إلا قتلوه. قال: ففاضت عيناه من الدموع، فقال: اللهم لا نريد ذاك. قال إبراهيم بن المنذر: يريد حبّان بن منقذ، كان ألثغ (يقول لا خرابة يريد لا خلابة (^٢).\n* حدثنا الحزامي قال، وحدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن سمعان، أن ابن شهاب أخبره، أن سالم بن عبد الله أخبره قال: دخل على عبد الله بن عمر رجل من الأنصار يجرّ النطق جرّا، فذكر عثمان وطعن عليه، فقال ابن عمر: ما كنا نفضّل في حياة رسول الله ﷺ على هؤلاء الرهط الثلاثة أحدا؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وإنا لا نعلم عثمان كفر بعد إيمانه، ولا زنى، ولا قتل - بقية الحديث مثل الأول.\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال، سمعت نافعا\n_________\n(^١) السريح والسرح إخراج ما في الصدر سهلا سريعا (تاج العروس).\n(^٢) كذا بالأصل ولعلها (يقول لا خلابة يريد لا خرابة).","vol":"3","page":1115},{"text":"يقول، كان عبد الله بن عمر يقول: لو أن عمر عمل بالذي كان عثمان يفعل ما كلمتموه.\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن سمعان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قام عامر بن ربيعة يصلي في الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان - فصلى ثم نام، فأتي في منامه فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده. ففعل، واشتكى ليالي فما خرج من بيته حتى لقي الله.\n* حدثنا نصر بن علي قال، حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: لقد عابوا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عابوها عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>(أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان ﵁</span>\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الكريم بن الحارث، عمن حدثه، عن عمرو بن الحمق الخزاعي (^١): أنه قام عند المنبر بمصر - وذاك عند فتنة عثمان ﵁ فقال: أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنها ستكون فتنة، خير\n_________\n(^١) هو عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو ابن سعد الخزاعي هاجر بعد الحديبية وقيل أسلم عام حجة الوداع سكن الكوفة ثم انتقل إلى مصر وكان ممن سار إلى عثمان وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار وصار من شيعة علي، قيل نهشته حية فقتلته، وقيل قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي. وانظر الاستيعاب ٤٥٣:٢ - وأسد الغابة ١٠٠:٤.","vol":"3","page":1116},{"text":"الناس فيها الجند الغزّى، وأنتم الجند الغزّى، فجئتكم لأكون معكم فيما أنتم فيه. قال الليث: فكان معهم في أشرّ أمورهم.\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني حرملة بن عمران التّجيبيّ، عن عبد الرحمن بن شمّاسة المصري قال، سمعت أبا ذرّ ﵁ يقول، قال رسول الله ﷺ: إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا؛ فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة فاخرج منها. فمرّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها. قال ابن وهب: فسمعت الليث - يعني ابن سعد - يقول: لا أرى رسول الله ﷺ قال له ذلك إلا للذي كان من أهل مصر في عثمان بن عفان (^١).\n* حدثنا حجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين قال: قدم محمد بن أبي حذيفة على عثمان ﵁ فأجازه بمائة ألف. ثم طعن عليه بعد ذلك. وقال: ما جعل هؤلاء أحق بالمال مني.\n* حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد ابن سيرين قال: ركب كعب الأحبار ومحمد بن أبي حذيفة في سفينة قبل الشام - زمن عثمان - في غزوة غزاها المسلمون، فقال محمد لكعب: كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة تجري غدا في البحر؟ فقال كعب: يا محمد لا تسخر بالتوراة؛ فإن التوراة\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد ١٤٧:٥ - وصحيح مسلم ١٩٧٠:٤.","vol":"3","page":1117},{"text":"كتاب الله. قال: ثم قال له ذاك ثلاث مرار. فقال: لا أجد سفينتنا هذه منعوتة في التوراة، ولكني أجد في بعض كتاب الله أن فتنة قد أطلت ينزو فيها رجل من قريش له سن شاغية (^١) نزو الحمار في القيد، فاتق ألا تكون ذلك الرجل.\n* حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة، عن محمد بمثله وقال: يثب فيها غلام من قريش أشفى الثنيتين فيؤخذ فيضرب عنقه، فانظر ألا تكون ذاك. فكان هو.\n* حدثنا عارم قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد قال: ركب كعب مع محمد بن أبي حذيفة في سفينة فقال محمد: يا كعب، أتجد جري سفينتنا في التوراة؟ فقال كعب: يا محمد إن التوراة حق، وهي في كتاب الله. فلا تستهزئ بها. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا. فقال كعب: أجد في كتاب الله أن رجلا من قريش اسمه اسمك أشر الثّنايا يحجل في الفتنة كما يحجل الحمار في القيد، فاحذر لا يكون أنت هو.\n* حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال: غزا ابن أبي سرح ذات الصّواري سنة أربع وثلاثين، ومعه محمد ابن بكر، ومحمد بن أبي حذيفة فكانا يعيبان عثمان، فحملهما ابن أبي سرح في سفينة مع القبط ثم كلّم فيهما فحوّلهما، فلما رجع كتب إلى عثمان بما كان منهما، فكتب إليه أن أشخص إليّ ابن أبي بكر، وقال عثمان: العجب لابن أبي حذيفة، كفلته\n_________\n(^١) السن الشاغية هي الزائدة على الأسنان والمخالفة لنبتة غيرها من الأسنان.\n(لسان العرب).","vol":"3","page":1118},{"text":"وربيته، ثم هو يؤلب الناس عليّ، اللهم إنه لم يشكر بلائي فأجرني منه.\n* حدثنا علي بن محمد، عن الماجشون، عن الزهري قال:\nقال عثمان ﵁: ألا تعجبون لابن أبي حذيفة؛ ضممت الرجل لرحمه، فكنت أجسّ بطنه من الليل أنظر أجائع هو أم شبعان، ثم هو يسعى في خلعي وسفك دمي!! اللهم فاجزه جزاء من كفر النعمة وفجر.\n* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عبد العزيز، عن أبيه قال: كان محمد بن أبي حذيفة يخطب، وكان أقرأ الناس للقرآن فقال عقبة بن عامر: صدق الله ورسوله؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقرأ القرآن قوم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة.\nقال: لئن كنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ تزعم إنك (^١) ..... لكذوب، إنك ما علمت لمتّهم (^٢).\n* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن حبيبة، عن ربيعة بن لقيط قال، حدثني سلمة بن مخرمة قال: لمّا انتزى ابن أبي حذيفة بمصر فخلع\n_________\n(^١) كذا بالأصل مع بياض بمقدار كلمة بعد «إنك» ولعل العبارة «لئن كنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ كما تزعم؛ إنك لكذوب».\n(^٢) مسند أحمد ١٤٥:٤ - ومنتخب كنز العمال ٤٢٧:٥ - سبل الهدى والرشاد ٢ لوحة ٥٤٩ - وسيرة ابن هشام ٩٣٣:٤ والسيرة النبوية لابن كثير ٦٨٧:٣.","vol":"3","page":1119},{"text":"عثمان دعا الناس إلى أعطياتهم، فأبيت أن آخذ منه، قال: ثم ركبت إلى المدينة فصرت إلى عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين إن ابن أبي حذيفة إمام حلا له كما علمت، وإنه انتزى علينا بمصر فدعانا إلى أعطياتنا، فأبيت أن آخذ منه. فقال: عجزت؛ إنما هو حقّك عجزت؛ إنما هو حقّك.\n* حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن يزيد ابن قحيف، عن رجل من قومه، عن رجاء بن حيوة. وحباب بن موسى، عن محمد بن إسحاق، عن مخلد بن خفاف، عن عروة ابن الزبير قالا (^١): كتب أهل مصر إلى عثمان:\nمن الملإ المسلمين إلى الخليفة المبتلى، أما بعد: فالحمد لله الذي أنعم علينا وعليك واتّخذ علينا فيما آتاك الحجّة، وإنا نذكّرك الله في مواقع السحاب؛ فإنّ الله قال في كتابه «أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ» (^٢) أن تحلّ ما شئت منه بقولك وتحرم ما شئت منه بقولك، ونذكّرك الله في الحدود، أن تعطّلها في القريب وتقيمها في البعيد؛ فإن سنّة الله واحدة، ونذكّرك الله في أقوام أخذ الله ميثاقهم على طاعته ليكونوا شهداء على خلقه، نصحوا لك فاغتششت نصيحتهم، وأخرجتهم من ديارهم وأموالهم - وقال الله في كتابه:\n«وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» (^٣) فنذكرك الله وننهاك عن\n_________\n(^١) كذا بالأصل ولعل الضمير يعود على رجاء بن حيوة وحباب بن موسى.\n(^٢) سورة يونس، آية ٥٩.\n(^٣) سورة البقرة، آية ٨٤.","vol":"3","page":1120},{"text":"المعصية؛ فإنك تدّعي علينا الطاعة، وكتاب الله ينطق: لا طاعة لمن عصى الله؛ فإن تعط الله الطاعة نؤازرك ونوقّرك وإن تأب فقد علمنا أنك تريد هلكتنا وهلكتك، فمن يمنعنا من الله إن أطعناك وعصيناه وأنت العبد الميّت المحاسب، والله الخالق البارئ المصوّر الذي لا يموت.\n* حدثنا علي، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري قال:\nكتب عثمان إلى أهل مصر:\nأذكركم الله الذي علّمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من الكفر؛ فإنه قال: «وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا» (^١) وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» (^٢) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ» (^٣) وقال: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ» (^٤) وقال: «وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (^٥) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ» (^٦) أما بعد فإن الله رضي لكم السمع والطاعة، وحذّركم المعصية والفرقة، وأنبأكم أنه قد فعله\n_________\n(^١) سورة المائدة، آية ٧.\n(^٢) سورة الحجرات، آية ٦.\n(^٣) سورة آل عمران، آية ٧٧.\n(^٤) سورة النمل، آية ٩١.\n(^٥) سورة النساء، آية ٥٩.\n(^٦) سورة الفتح، آية ٧٠.","vol":"3","page":1121},{"text":"من قبلكم، وتقدّم إليكم فيه لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا وصية الله، واحذروا عذابه؛ فإنكم لم تجدو أمّة هلكت إلا من بعد أن تختلف فلا يكون لها رأس يجمعها ومتى تفعلوا ذلك لا تكن لكم صلاة جماعة، ويسلّط بعضكم على بعض وتكونوا شيعا. وقال الله: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» (^١).\n* حدثنا علي، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: دعا عثمان ﵁ عمّار بن ياسر ﵄ فقال: يا أبا اليقظان، إن لك سابقة وقدما، وقد عرفك الناس بذلك، وقد استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم عليّ، فأنا أحبّ أن أبعثك إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا، وتضمن ذلك عليّ، وتقول بالمعروف وتنشر الحسنى، فعسى الله أن يطفئ بك ثائرة، ويلمّ بك شعثا، ويصلح بك فسادا.\nوأمر له بحملان ونفقة، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده. فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان ﵁، فألّب الناس عليه، وأشعل أهل مصر على عثمان ﵁، فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان ﵁: إن عمارا قدم علينا فأظهر القبيح، وقال ما لا يحلّ،\n_________\n(^١) سورة الأنعام، آية ١٥٩.\nوانظر ما كتب به عثمان في تاريخ الطبري في أخبار سنة ٣٥ بالجزء الخامس - والتمهيد والبيان لوحة ٩٦ - ٩٨ - وأنساب الأشراف ٥١:٥.","vol":"3","page":1122},{"text":"وأطاف به قوم ليسوا من أهل الدين ولا القرآن، وكتب يستأذنه في عقوبته وأصحابه. فكتب إليه عثمان ﵁: بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح، أنا بقضاء الله أرضى به - اعلمه - من أن آذن لك في عقوبة عمار أو أحد أصحابه، فقد وجّهت عمارا وأنا أظن به غير الذي كتبت به، فإذا كان من أمره الذي كان فأحسن جهازه واحمله إلي، فلعمري إني لعلى يقين أني أستكمل أجلي وأستوفي رزقي وأصرع مصرعي، فقدم الكتاب على ابن أبي سرح فحمل عمارا إلى المدينة (^١).\n* حدثنا معمر بن بكار بن معمر بن حمزة بن عمر بن سعد قال، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: كتب ابن أبي سرح إلى عثمان: أما بعد، فإنك بعثت قوما ليقوموا بضررك وإنهم يحرّضون عليك، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ضرب أعناقهم فليفعل. فكتب إليه عثمان ﵁: بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح حتى تستأذن في قتل قوم فيهم عمّار بن ياسر!! أنا بقضاء الله أرضى من أن آذن لك في ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا فأحسن صحبتهم ما صحبوك، فإذا أرادوا الرّحلة فأحسن جهازهم، وإيّاك أن يأتيني عنك خلاف ما كتبت به إليك.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: بعثني أبي إلى عمّار ﵁ حين قدم من مصر وبلغه ما كان من أمره، فأتيته فقام وليس عليه رداء، وعليه قلنسوة من شعر معتمّ عليها بعمامة وسخة، وعليه\n_________\n(^١) وانظر في ذلك التمهيد والبيان لوحة ٨٣ - ٨٥.","vol":"3","page":1123},{"text":"جبّة فراء يمانية، فأقبل معي حتى دخل على سعد (^١)، فقال: يا أبا اليقظان، إن كنت عندنا لمن أهل الفضل، وكنت فينا مرجوّا قبل هذا، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين؟ فأهوى عمار بعمامته فنزعها عن رأسه. (فقال (^٢):\nويحك يا عمار، أحين كبرت سنّك، ونفد عمرك، واقترب أجلك خلعت بيعة الإسلام من عنقك، وخرجت من الدين عريانا!! فقام عمّار مغضبا وهو يقول: أعوذ بالله من الفتنة. فقال سعد: «أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» (^٣) ألا في الفتنة سقطت يا عمار (^٤).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد: أن عمارا قال: لسعد بن أبي وقاص ﵁: ألا تخرج معنا في هذا الأمر فقد خرج فيه من ليس بدونك؟ فقال سعد: إن جئتموني بسيف ينبو عن المؤمن ويجير على الكافر فعلت (^٥)، فقال عمّار: مثل قول سعد، ثم قال: كأنّك أفضل ممّن خرج فيه؟! فقال سعد: أيّما أحبّ إليك، أمودّة على دخن أم صرم جميل؟ قال عمار: بل صرم جميل. قال سعد: فهو لله عليّ إن كلمتك من رأسي ما حييت.\n* حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن\n_________\n(^١) في الأصل عمار وهو خطأ من الناسخ.\n(^٢) إضافة على الأصل يقتضيها السياق.\n(^٣) سورة التوبة، آية ٤٩.\n(^٤) التمهيد والبيان لوحة ٨٥، ٨٦.\n(^٥)؟؟؟ في قول سعد طبقات ابن سعد ١٤٣:٣، ١٤٤.","vol":"3","page":1124},{"text":"الزّهري قال: لما خرج عمّار ﵁ من مصر فحرّك أهل مصر وقالوا: سيّر عمّار، وصرف ابن أبي حذيفة فيهم ودعاهم إلى السّير، فأجابوه، فخرج ستمائة أو أربعمائة، وجعلوا أمرهم إلى أربعة منهم رؤساء: عبد الرحمن بن عبد قيس بن عبّاد التجوبي، وجماع أمرهم إلى محمد بن أبي حذيفة. ويقال عبد الرحمن بن عديس، وكان اسمه في الجاهلية علقمة فتسمّى عبد الرحمن، وكان معهم عروة بن شتيم الليثي، وأبو رومان الأسدي، وسودان بن عمران التجوبي، وأظهروا أنهم يريدون العمرة فساروا قرب خمس وثلاثين، وفي ذلك يقول الشاعر:\nخرجن من أليون (^١) بالصّعيد … مستحقبات حلق الحديد\nيطلبن حقّ الله في الوليد … وفي ابن عفّان وفي سعيد\nفقدموا فنزلوا بذي خشب في رمضان، فقال سعد بن أبي وقاص لعمار: يا أبا اليقظان ألا تخرج إلى هؤلاء القوم فتردّهم وتنهاهم عن البغي؟ وجاء كثير بن الصّلت يسمع كلامهما من فرجة في الباب وفطن له عمار فقام إليه مغضبا بعكّاز فولّى كثير، وقال عمار: أما والله لو ثبتّ لفقأت عينك. وغضب فقال: لا أردّهم عنه، وتمثل:\nأبت كبدي - لا أكرهنك قتالهم … عليّ وتأباه عليّ أناملي\nوكيف قتالي معشرا يأذنونكم … عن الحقّ أن لا يأشبوه بباطل (^٢)\n_________\n(^١) أليون قرية من قرى مصر - جنوبي الفسطاط كانت عندها وقعه إبان فتح عمرو لمصر. وإليها ينسب باب أليون. وهي حاليا من معالم مصر القديمة قرب ساحل النيل بحي أثر النبي. وانظر الشعر مع اختلاف يسير في تاريخ الطبري ١١٥:٥، ١٢٤.\n(^٢) أنساب الأشراف ٥٩:٥ - الغدير ١٦٨:٩ - والعقد الفريد ٨٧:٤، والتمهيد والبيان لوحة ٩٨، ٩٩ - ونهاية الأرب ٤٧٩:١٩.","vol":"3","page":1125},{"text":"* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا سفيان، (عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم (^١) قال: أرسلوني بذي خشب وقالوا: اسأل أصحاب رسول الله ﷺ، واجعل عليّا في آخر من تسأل. قال: فسألت فكلهم يأمرني بالقدوم، قال:\nفأتيت عليّا ﵁ فسألته، فقال: لكنّي لا آمرهم، فإن فعلوا فبيض فليفرخ.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله: أنه وزيادا مرّا على أهل مصر بذي خشب فقال لهم: أتريدون أن أبلّغ عنكم أصحاب محمد ﷺ وأزواجه؟ فأرسلوهما إلى المدينة إلى أصحاب النبي ﷺ وأزواجه، واستشاروهم في القدوم على عثمان ﵁، وأمروهما أن يجعلا عليّا ﵁ من آخر من يأتيانه فيستعتبونه فإن أعتبهم فهو الذي يريدون، فأما عليّ ﵁ فقال لهما:\nهل أتيتما أحدا قبلي؟ قالا: نعم، أزواج النبي ﷺ وأصحابك. قال: فما أمروهم؟ قالا: أمروهم بالقدوم. قال عليّ ﵁: لكن لا آمرهم بالقدوم، ولكن ليبعثوا إليه من مكانهم فليستعتبوه، فإن أعتبهم فهو الذي يريدون، وإن أبوا إلا أن يقدموا فبيض فليفرخوه، فبيض فليفرخوه.\n* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة قال، قال عبد الله بن الزّبير ﵄: كنت أمشي\n_________\n(^١) بياض بالأصل بمقدار ثلث سطر، والمثبت عن أنساب الأشراف ٧١:٥ وما هناك يتفق مع ما هنا سندا ومتنا.","vol":"3","page":1126},{"text":"مع أبي فلقينا عليّ ﵁ فقال: إني لا أظن هؤلاء القوم إلاّ قادمين فما ترى؟ قال: إني أرى أن تحبس (^١) في بيتك ولا تكفّهم ولا ترشدهم. قال: هو رأي ومضى، فقلت لأبي والله ليعيننّهم وليرشدنّهم وليستعينن على أمير المؤمنين.\n* قال الأصمعي سمعت ابن أبي الزناد يذكر، عن عبد الله ابن الزبير قال: بينا أنا وأبي نهوي نحو البقيع إذا مناد ينادي أبي من ورائه: يا أبا عبد الله، فنظرت فإذا عليّ ﵁، فتشربت له - يعني تحرّفت له - فقال أبي: إنه أبو الحسن لا أمّ لك. فجاء عليّ ﵁ فقال: ألا ترى ما يلقى عثمان ﵁؟! * حدثنا أبو بكر الباهلي قال، حدثني مؤدب ولد جعفر، عن ابن دأب قال، قال ابن عباس ﵁: ما ذاكرني عليّ ﵁ شيئا من أمر عثمان ﵁ حتى حضر أهل مصر وأرسل إليّ فقال: أشر عليّ في هذا الأمر، ما الرأي لي فيه؟ فقلت إنّك قد عمّيت عليّ في أمرك، فلست أعلم ما في نفسك وسأشير عليك مشورة لا أكشف فيها ما سترت عني؛ إن كنت تطمع في هذا الأمر فإنّ معك من يطمع فيه مثل طمعك ويدّعي فيه مثل حظّك، فإن أنت أشرفت لنفسك أشرف عليه يعذروه ويصدوه وكان أحبّ إليهم منك بعد كما كان أحبّ إليهم منك قبل، فإن رأوا أنّك رافض للأمر كفوك المؤونة وولوا نسيّا يكفيك، ثم تكون منه حيث ترى ورأيي لك: قد سبقك إلى هذا الأمر رجلان لن تعمل أفضل من عملهما إن وليت ما ولياه، واتباع عملهما بمثل عملهما شيء\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعلها «أن تجلس».","vol":"3","page":1127},{"text":"هو لهما دونك، وقد أشرف … (^١) غيرك من شاهد لك وغائب عنك، ووالله لئن قتل عثمان ليلتبسنّ هذا الأمر التباسا لا يتخلّص لك فيما بقي من عمرك حتى تموت، فإما يلبسه لك من وليه بك وإمّا صار لغيرك، فأرى أن ترفضه رفضا صحيحا لا تسرّ فيه ولا تعلن. قال:\nفرغت فحسبك.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن محمد بن المنكدر قال: نزل المصريون بذي خشب، فبعث عثمان ﵁ رجلا من المهاجرين إليهم وقال: أعطهم ما سألوك. فقال رجل من بني مخزوم: إني لا آمن الذي بعثت؛ فإن أذنت لي اتّبعته. فأذن له، فقدم عليهم الرجل فرآهم في هيئة رثّة، فسمعته يقول: قدمتم بما أرى من سوء الحال على عثمان ﵁ في سودانه وحمرانه، ما هذا لكم برأي. فرجع المخزومي إلى عثمان ﵁ فأخبره فقال: إنه لحريص لا بارك الله له فيما يؤمّل على ما يبلغنا، وقد سمع النبي ﷺ يقول: لا ينالها أبدا.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: جاء عليّ ﵁ إلى أهل مصر وهم في قبّة لهم فقال: جئتموني أكلة رأس؛ إنكم لا طاقة لكم بحمران عثمان ولا سودانه، ارجعوا فاستوثقوا وتعالوا، خيّر بذلك عبد الله بن الفضل عمّن كان وراء القبّة.\n* حدثنا نضر بن علي بن نضر قال، حدثنا غسان بن نضر قال، حدثنا أبو مسلم سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة.","vol":"3","page":1128},{"text":"مولى أبي أسيد قال: خطبنا عثمان بن عفان ﵁ فقال:\nإن ركبا نزلوا ذا الحليفة وإني خارج إليهم، فمن شاء أن يخرج فليخرج قال: فكنت فيمن خرج - يعني أبا سعيد - قال فأتيناهم فإذا هم في حظائر سقف، أبصرناهم من خلال الحائط، وإذا شابّ قاعد في حجره المصحف فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت «ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وَحَلالًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ» (^١) فقال: إنّ عمر ﵁ حمى حمى، وإن الصدقة زادت فزدت في الحمى، فمن شاء أن يرعى فليرع، أتوب إلى الله وأستغفره. فقالوا: يا أمير المؤمنين أحسنت. (ثم (^٢) قالوا:\nيا أمير المؤمنين، هل على بيت الله إذن؟ قال: كنت أرى أن الجهاد أفضل من الحجّ، فإن كان ذلك من رأيكم فقد أذنّا للناس، فمن أراد أن يحجّ فليحجّ، أتوب إلى الله وأستغفره. فقالوا: والله لقد أحسنت يا أمير المؤمنين - في خصال سألوه عنها فتاب منها ورجع عنها، كل ذلك يقولون: قد أحسنت يا أمير المؤمنين - قال:\nفانفروا وتفرّقوا. ثم قام خطيبا فقال: ما رأيت ركبا كانوا في نفس أمير المؤمنين خيرا من هؤلاء الرّكب؛ والله إن قالوا إلا حقّا، وإن سألوا إلا حقّا. فرجعوا إليه، فأشرف عليهم فقال: ما رجّعكم إليّ بعد إعطائكم الحقّ؟ قالوا: كتابك. قال: ويلكم لا تهلكوا أنفسكم وتهلكوا أمّتكم، والله إن كتبتها ولا أمليتها. فقال الأشتر:\nإني والله لأسمع حلف رجل ما أراه إلا قد مكر به ومكر بكم قال:\n_________\n(^١) سورة يونس، آية ٥٩.\n(^٢) إضافة على الأصل.","vol":"3","page":1129},{"text":"فوثبوا عليه فوطئوه حتى ثقل ثقلا قال (^١) فوقت عليهم سعد بن مالك فقال (^٢): أفيم قتلكم!! تركتموه وهو في خطيئته ..... (^٣)\nتطهّر منها قتلتموه!! فجعلوا يقرعونه بالرّماح حتى سقط لجنبه، وجعل يقول: هلمّ فاقتلوني فلقد أصابت أمّي اسمي إذن إذ سمّتني سعدا. وأقبل الأشتر فنهاهم وقال: يا عباد الله اتّخذتم أصحاب محمد بدنا؟! وخرج سعد يدعو ويقول: اللهم إني فررت بديني من مكة إلى المدينة، وأنا أفرّ به من المدينة إلى مكة.\n* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الفضل بن لاحق، عن أبي بكر بن حفص، عن سليمان بن عبد الملك قال، حدثني رجل من تدمر - وهي قبيلة من اليمن - قال: بينما أنا أسير بين مكة والمدينة إذا أنا بركب يسيرون بين أيديهم راكب فدنوت فسلّمت عليهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد ابن مالك. فنهرت دابّتي فدنوت منه، فسلمت عليه وقلت: ماذا صنعتم؟ قال: أتعجب؟ كنت رجلا من أهل مكة بها مولدي وداري ومالي، فلم أزل بها حتى بعث الله نبيّه ﷺ فاتّبعته وآمنت به، فمكثت بها ما شاء الله أن أمكث، ثم خرجت منها فرارا بديني إلى المدينة، فلم أزل بها حتى جمع الله لي بها أهلا ومالا،\n_________\n(^١) اللوحة ٣٣٩ من الأصل مضروب عليها بخمسة خطوط ولعل الناسخ أراد شطبها أو إلغاءها. ويلاحظ أن أخبارها تتعلق بمقتل عثمان ﵁ في الدار. ودفاع الحسن ابن علي ﵄ عنه.\n(^٢) كذا في الأصل وفوق كل كلمة منهما حرف «ط» دلالة الشك.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ولعلهما «حتى إذا».","vol":"3","page":1130},{"text":"وأنا اليوم فارّ بديني من المدينة إلى مكة كما فررت بديني من مكة إلى المدينة.\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل بالدار، والحسن بن علي ﵄ وهو يضارب عنه حتى جرح فرفع (^١) في بني زمعة جريحا.\n* حدثنا علي بن الجعد، والأصمعي قالا، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا كنانة مولى صفية قال: كنت فيمن يحمل الحسين بن عليّ ﵄ جريحا من دار عثمان ﵁.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان قال: قام الحسن بن علي ﵄ بعد ما قتل عثمان ﵁ فقال لهم - يعني لقتلة عثمان ﵁ لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا، مشائم هذه الأمة من فتق فيها الفتق العظيم. أما والله لولا عزمة أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم ثابتا.\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني بعض أصحابنا قالوا:\nجاء قوم يطلبون عليّا بعد قتل عثمان ﵁ فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن عليّ ﵄: أين أمير المؤمنين؟ قال:\nفي حشّ كوكب - رحمة الله عليه - يعني عثمان ﵁.\n_________\n(^١) في الأصل «فرفعه في بني زمعة جريحا».","vol":"3","page":1131},{"text":"حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا الهديل بن بلال، عن أبي الجحاف، عن عبد الله بن الزراد: أن رجلا حدثه أنه كان مع الحسن بن عليّ ﵁ في الحمام ورجلين آخرين وعلى الحسن ﵁ النّورة (^١) وقد وضع يده على الحائط فتنفّس فقال: لعن الله قتلة عثمان، فقال رجل: أما إنهم يزعمون أن عليّا قتله.\nفقال: قتله من قتله، لعن الله قتلة عثمان، ثم قال، قال علي:\nأنا وعثمان وطلحة والزّبير كما قال الله: «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ».\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن عمرو، عن أبيه قال ..... (^٢) عثمان ثم انصرفت فوجدت عليّ بن أبي طالب واقفا على باب داره، فقيل .... (^٣)\n* حدثنا ......... (^٤)، حدثنا علي بن محمد، عن عامر بن حفص عن أشياخ من أهل البصرة: أنهم خرجوا إلى عثمان ﵁ وعليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عيسى ورجل من بني ضبيعة يقال له مالك، وكان حكيم ومالك ممن دخل عليه فأصابه.\n* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: سمع عثمان ﵁ أن وفدا من أهل\n_________\n(^١) سورة الحجر، آية ٤٧\n(^٢) فراغ في الأصل.\n(^٣) فراغ في الأصل.\n(^٤) فراغ في الأصل.","vol":"3","page":1132},{"text":"مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فكان في قرية له خارجا من المدينة - أو كما قال - فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه - أراه قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة - فأتوه فقالوا: ادع بالمصحف. فدعا بالمصحف، فقالوا له: افتتح السابعة - قال:\nوكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى أتى على هذه الآية «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وَحَلالًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ» (^١) قالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك به أم على الله تفتري؟! قال: أمضه، نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى فإن عمر ﵁ حمى حمى قبل لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زادت، أمضه. قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: أمضه نزلت في كذا وكذا - قال: والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سنّك، قال أبو نضرة قال: قال لي أبو سعيد: وأنا في سنّك يومئذ. قال: ولم يخرج وجهي يومئذ. قال: ولا أدري لعله قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة - ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. وقال لهم: ما تريدون؟ فأخذوا ميثاقه - قال وأحسبه قال: وكتبوا عليه شرطا، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصى ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم - أو كما أخذوا عليه - قال فقال لهم: وما تريدون؟ قالوا: نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء. قال: إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ. قال:\n_________\n(^١) سورة يونس، آية ٥٩.","vol":"3","page":1133},{"text":"فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين، فقال فخطب فقال: إني والله ما رأيت وفدا في الأرض هم خير لحوباتي من هذا الوفد الذين قدموا عليّ، ألا من كان له زرع فليحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليحتلبه، ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ. قال: فغضب الناس وقالوا: هذا مكر بني أمية. قال: ثم رجع الوفد المصريون راضين (^١).\n* حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال، حدثنا جابر ﵁ قال: بعثنا عثمان ﵁ خمسين راكبا، أميرنا محمد بن مسلمة؛ فكلم أهل مصر، فإذا رجل في عنقه مصحف متقلد سيفا تذرف عيناه فقال: إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا. فقال محمد:\nاجلس؛ فنحن ضربنا بهذا على ما في هذا قبل أن تولد. فلم يزل يكلمهم حتى رجعوا. قال جابر: فسمعت رجلا يقول: أما والله ليوشك أن يرجع. قال عمرو: فسمعت جابرا يقول: فزعموا أنهم وجدوا كتابا إلى ابن أبي سرح. فالله أعلم.\n* حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكرا ...... (^٢)\nحدثنا أبو عوانة (عن المغيرة (^٣) بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير،\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١٠٧:٥ - والرياض النضرة ١٥٩:٢، ١٦٠ - وتاريخ الخميس ٢٥٩:٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٨٢.\n(^٢) بعد هذه الحروف بياض بالأصل.\n(^٣) بياض بالأصل والإثبات عن سند مماثل لوحة ٣٤٥.","vol":"3","page":1134},{"text":"عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لما أقبل الركب من مصر دعاني عثمان بن عفان فقال: يا جابر، الق هؤلاء الركب. قال:\nقلت يا أمير المؤمنين فأصنع ماذا؟ قال: أعطهم عليّ الحق، وأن أرجع عن كل شيء كرهته الأمة. قال قلت: وأعطيهم على ذلك عهدا وميثاقا؟ قال: نعم. (قلت (^١) على أن ترد كل منفيّ، وتعطي كل محروم، ويقام كتاب الله وسنّة نبيّه. قال: فركبت فلقيت القوم سحرا بذي خشب، فسلمت عليهم (^٢) فردوا السلام، وقالوا: من الرجل؟ قلت: جابر بن عبد الله الأنصاري. قالوا:\nمرحبا مرحبا بصاحب رسول الله ﷺ. قلت: ما جاء بكم أيها القوم؟ فانبرى إليّ منهم فتى أمرد فاستخرج المصحف ثم سل السيف فقال: جئنا نضرب بهذا على ما في هذا. قال جابر ﵁ فقلت: نحن ضربنا به على ما فيه قبل أن تولد، بيننا وبينكم كتاب الله. قال: فنزلنا فنشرنا المصحف نتجادل بالقرآن حتى أصبحنا. قال أبو الزبير: سمعت عمرو بن ميمون الأنصاري ذكر أنهم تجادلوا بالقرآن حتى أرمضتهم حجارة الجبل يرمون بها حتى تحولوا إلى مكان تباعدوا فيه من الجبل. قال فقال جابر ﵁: اصطلحنا على الحق؛ على أن نردّ كل منفيّ، ونعطي كل محروم، ونعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ في العامة. قال: فرد عنهم لينصرفوا فقالوا: بل نأتي أمير المؤمنين فنسلم عليه ونستل سخيمته ونأتي ما سرّه. قلت: فعلى بركة الله.\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) في الأصل «عليه».","vol":"3","page":1135},{"text":"فرجعت بسببهم إلى أمير المؤمنين فقال: ما وراءك يا جابر؟ قلت:\nخير يا أمير المؤمنين، أعطيتهم الذي أمرتني فرضوا وأرادوا الرجوع، ثم إنهم بدا لهم أن يسلموا عليك ويستلّوا سخيمة إن كانت في نفسك. قال: فدخلوا على أمير المؤمنين فسلموا عليه، ومكثوا ثلاثة أيام بالمدينة، ثم انصرف القوم (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض، عن الوليد ابن سعيد، عن عروة بن الزبير قال: قدم المصريون فلقوا عثمان ﵁ فقال: ما الذي تنقمون؟ قالوا: تمزيق المصاحف. قال:\nإلى الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر ﵁ الفتنة فقال:\nمن أعرب الناس؟ فقالوا: سعيد بن العاص. قال: فمن أخطّهم؟ قالوا: زيد بن ثابت. فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط زيد، فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم فلما كان حديثا كتب إليّ حذيفة: إن الرجل يلقى الرجل فيقول: قرآني أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفّر صاحبه، فلما رأيت ذلك أمرت الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر ﵁، وهو هذا المصحف، وأمرتهم بترك ما سواه، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم.\nوما تنقمون؟ قالوا: حميت الحمى. وذكروا أهل البوادي وما يلقون من نعم الصدقة. فقال: إن وجدتم فيه بعيرا لآل أبي العاص فهو لكم.\nوما تنقمون أيضا؟ قالوا: تعطيل الحدود. قال: وأي حد عطلت؟! ما وجب حد على أحد إلا أقمته عليه، وأنا أستغفر الله\n_________\n(^١) وانظر في هذا الغدير ١٧٠:٩.","vol":"3","page":1136},{"text":"من كل ذنب وأتوب إليه، فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، أذكركم الله أن تلقوا غدا محمدا ﷺ ولستم منه في شيء (^١).\n* حدثنا قريش بن (أنس، عن (^٢) ابن عون قال: لما قدم المصريون على عثمان ﵁ أرسل إلى أصحاب النبي ﷺ فاستشارهم، فقام ابن عمر ﵁ فقال: صحبت رسول الله ﷺ فلا أعلم ظل يوما أو بات ليلة إلا وهو عنّي راض، وصحبت أبا بكر ﵁ فكذلك، وصحبت أبي فكذلك، وقد رأيت لك يا أمير المؤمنين من الطاعة ما رأيت لهم. قال: جزاكم الله خيرا آل عمر، لست عن هذا أسألك إنما أسألك عن هؤلاء القوم، ما تقول فيهم؟ قال: أرسل إليهم فادعهم إلى كتاب الله، فإن قبلوا فهو خير لهم، وإن أبوا فهو خير لك وشرّ لهم. قال: فأرسل إليهم عليّ بن أبي طالب ﵁ ورجلا آخر، فشادّوه فشادّهم، فشادوه فشادهم، فشادوه فشادهم. فقال رجل: رسول أمير المؤمنين وابن عم رسول الله ﷺ يعرض عليكم كتاب الله!! قال: فأصلح عليّ بينهم وكتبوا كتابا اشترطوا فيه خمسا؛ أن المنفيّ يقلب، وأن المحروم يعطى، وأن الفيء يوفّر، وأن يعدل في القسم، وأن يستعمل أولو القوة والأمانة، قال: واشترطوا شيئين لم يكتبوهما في الكتاب؛ وأن\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ٦٠٢:٥ - والكامل لابن الأثير ٥٩:٣ - والرياض النضرة ١٠٢:٢.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة والمثبت عن الخلاصة ص ٣١٦.","vol":"3","page":1137},{"text":"يستعمل الأشعري على الكوفة، وأن يرد ابن عامر على عمله بالبصرة فإنهم به راضون قال: فذهبوا (^١).\n* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبوية، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم قال، سمعت محمد بن سيرين يحدث قال: لما قدم أهل مصر على عثمان ﵁ قال المغيرة بن شعبة: إن القوم تفرقوا في الدور فليس أمرهم بشيء، وإن نزلوا زمزمة واحدة (^٢) فأمرهم سديد.\nقال: فنزلوا زمزمة واحدة، فقال: دعني فلآتهم، قال: فأتاهم المغيرة، فلما رأوه قالوا: إليك عنا يا أعور ثقيف. فرجع إليه فأخبره بذلك، فدعا عليّ بن أبي طالب فقال: آت هؤلاء فأعطهم كتاب الله. فأتاهم عليّ ﵁ فعرض عليهم (^٣) فأبوا عليه، فانصرف عنهم. فقال القول: أتاكم ابن عم نبيكم فعرض عليكم كتاب الله فرددتموه!! فبعثوا إلى عليّ ﵁ فدعوه، وقبلوا ما أعطاهم، واشترطوا أشياء - قال ابن عون، عن ابن سيرين:\nفمنها أشياء كتبوها في كتابهم، ومنها أشياء لم يكتبوها (^٤).\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا سعيد بن يزيد قال، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: لما قدم المصريون على عثمان ﵁ اجتمعوا\n_________\n(^١) وانظر في هذا أنساب الأشراف ٦٢:٥ - والكامل لابن الأثير ٦٣:٣ - والغدير ١٧١:٩ - والعواصم من القواصم ص ١٢٥ - والبداية والنهاية ١٧٠:٧ - ١٧٣.\n(^٢) في الأصل «زمزمة وأحدهم» - والزمزمة هي صوت الرعد إذا اجتمع.\n(^٣) في الأصل «فعرض عليه».\n(^٤) أنساب الأشراف ٦٣:٥ - والغدير ١٧٠:٩.","vol":"3","page":1138},{"text":"إلى حجرة، وجئنا فجعلنا ننظر إليهم من خلل الحجره، فما سألوه شيئا إلا خرج منه، فقالوا: أغلقت باب الهجرة، وحميت الحمي.\nقال: إن عمر ﵁ حمى الحمى للصدقة، وإنها كثرت وزادت، فزدت في الحمى على قدر ما زادت الصدقة، وأما قولكم أغلقت باب الهجرة فإني لم أكن أرى هذا المال إلا لمن جاهد عليه، فمن شاء فليهاجر، ومن شاء فليجلس، ثم قال: ويحكم لا تزكّوا أنفسكم ولا تهلكوا أمتكم. فرجع القوم راضين (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن محمد بن يوسف، عن عبد الرحمن بن جندب قال: قال عثمان ﵁ لعبد الله ابن عمر ﵄: ما ترى في هؤلاء القوم؟ قال: تدعوهم إلى كتاب الله، فإن أجابوك كان خيرا لهم، وإن أبوا كان خيرا لك وشرا لهم، وابعث عليّا فإنه لا يردهم عنك غيره. قال:\nجزاكم الله خيرا آل عمر؛ فإنكم طالما نصحتم الإسلام وأهله.\nفأرسل إلى عليّ ﵁ فقال إيت هؤلاء القوم فأعطهم ما يسألونك. قال: قال: وأضمن ذلك عليك؟ قال: نعم. فأتاهم عليّ ﵁ فبهشوا (^٢) إليه، فقال علي ﵁: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم؟ قالوا: فتضمن ذلك لنا؟ قال: نعم. فأقبل معه ثلاثون من وجوههم، فدخلوا على عثمان ﵁، فأرضاهم وكتبوا بينهم كتابا: من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه، إن لكم العمل بكتاب الله، وإن المحروم\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١٠٧:٥.\n(^٢) بهشوا إليه: ارتاحوا إليه وأقبلوا عليه مسرورين.","vol":"3","page":1139},{"text":"يعطى، والمنفيّ يردّ، ولا يجمّر المبعوث، ولا تحمى الحمى.\nشهد عليّ، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الله بن عمر، وسهل ابن حنيف، وأبو أيوب، وزيد بن ثابت. ثم انصرفوا إلى بلادهم راضين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-188>(حركة أهل الكوفة ومسيرهم إلى عثمان ﵁ </span>(^٢)\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: بلغ عثمان ﵁ أن ناسا من أهل الكوفة يقعون فيه، ويقولون فيه الباطل. فكتب إليهم: إنه بلغني عنكم أمر لا يحلّ لكم، فمن كان منكم قال ما لا يحلّ له فليقيّد نفسه، قال: فقيد أولئك أنفسهم، فكان في الحيّ رجل منهم يقال له النعمان بن فلان - أو فلان بن النعمان - يحضر الصلاة مقيّدا شهرا، فكتب إليهم عثمان ﵁:\nأن حلّوا أنفسكم يغفر الله لي ولكم.\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة، عن ابن عيينة، عن بعض أصحابه قال: كتب عثمان بن عفان ﵁ إلى أهل الكوفة: من كان له قبلي حق فليقدم فليأخذ بحقه، أو تصدّقوا فإن الله يجزي المتصدقين، فلم أر يوما أكثر شيخا باكيا من يومئذ.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي محنف، عن عبيد بن محصن،\n_________\n(^١) العواصم من القواصم ص ٧٢، ١٢٥.\n(^٢) انظر في هذا تاريخ الطبري ٨٥:٥ - والكامل لابن الأثير ٥٢:٣ - ونهاية الأرب ٤٥٤:١٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٤٧.","vol":"3","page":1140},{"text":"عن أبيه قال: كتب سعيد بن العاص إلى عثمان ﵁:\nإن قبلي قوما يدعون القراء، وهم سفهاء؛ وثبوا على صاحب شرطتي فضربوه ظالمين له، وشتموني، واستخفّوا بحقي؛ منهم عمرو ابن زرارة، وكميل بن زياد، ومالك بن الحارث، وحرقوص ابن زهير، وشريح بن أوفى، ويزيد بن مكنّف، وزيد وصعصعة ابنا صوحان، وجندب بن زهير. فكتب عثمان ﵁ إلى الذين سماهم: أن يأتوا الشام ويغزوا مغازيهم، وكتب إلى سعيد:\nإني قد كفيتك مئونتهم فأقرئهم كتابي فإنهم لا يخالفون إن شاء الله، وعليك يتقوى الله وحسن السّيرة. فأقرأهم سعيد الكتاب، فشخصوا إلى دمشق، فأكرمهم معاوية، وقال لهم: إنكم قدمتم بلدا لا يعرف أهله إلا الطاعة، فلا تجادلوهم فتدخلوا الشك قلوبهم.\nفقال عمرو بن زرارة، والأشتر: إن الله قد أخذ على العلماء موثقا أن يبيّنوا علمهم للناس، فإن سألنا سائل عن شيء نعلمه لم نكتمه.\nفقال معاوية: قد خفت أن تكونوا مرصدين للفتنه، فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فيه. فحبسهما معاوية ﵁. فقال له زيد بن صوحان: ما هذا؟ إن الذين أشخصونا إليك من بلادنا لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوا ذلك؛ فإن كنا ظالمين فنستغفر الله ونتوب إليه، وإن كنا مظلومين فنسأل الله العافية.\nفقال معاوية ﵁: إني لأحسبك امرأ صالحا، فإن شئت أذنت لك أن تأتي مصرك، وكتبت إلى أمير المؤمنين أعلمه إذني لك.\nفقال أخشى أن تأذن لي وتكتب إلى سعيد. فلما أراد الشخوص كلّمه في الأشتر وعمرو بن زرارة فأخرجهما، فأقاموا لا يرون أمرا","vol":"3","page":1141},{"text":"يكرهونه. وبلغ معاوية أن قوما يأتونهم فأشخصهم إلى حمص، فكانوا بها حتى اعتزم أهل الكوفة على إخراج سعيد فكتبوا إليهم فقدموا (^١).\n* حدثنا علي، عن عبد الأعلى بن سليمان العبدي، عن يونس بن أبي إسحاق الهمذاني قال: كتب ناس من وجوه أهل الكوفة ونسّاكهم؛ منهم معقل بن قيس الرّياحيّ، ومالك بن حبيب، وعبد الله بن الطّفيل العامري، وزياد بن حفص التّميمي، ويزيد بن قيس الأرحبيّ، وحجر بن عدي الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وسليمان بن صرد، وزيد بن حصن الطائي، وكعب بن عبدة النّهدي إلى عثمان - ولم يسم أحد نفسه في الكتاب إلا كعب - أن سعيد بن العاص كثّر عندك على قوم من أهل الفضل والدين فحمّلك من أمرهم على ما لا يحل، وإنا نذكّرك الله في أمّة محمد.\nفإنك قد بسطت يدك فيها، وحملت بني أبيك على رقابها، وقد خفنا أن يكون فساد هذه الأمة على يديك، فإن لك ناصرا ظالما، وناقما عليك مظلوما، فمتى نقم عليك الناقم، ونصرك الظالم تباين الفريقان، واختلفت الكلمة؛ فاتق الله فإنك أميرنا ما أطعت الله واستقمت. وبعثوا بالكتاب مع أبي ربيعة العنزي. فقال له عثمان ﵁: من كتب هذا الكتاب؟ قال: صلحاء أهل المصر. قال: سمّهم لي. قال: ما أسمّى لك إلا من سمّى نفسه.\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ٨٥:٥ - ٩٠ - والكامل لابن الأثير ٥٢:٣ - ٥٥ - والغدير ٣١:٩، ٣٢ - والعواصم من القواصم ص ١٢٠، ١٢١ والبداية والنهاية أخبار سنة ٣٣، ٣٤.","vol":"3","page":1142},{"text":"فكتب عثمان ﵁ إلى سعيد: انظر ابن ذي الحبكة فاضربه عشرين سوطا، وحول ديوانه إلى الرّيّ. فضربه سعيد عشرين سوطا وسيّره إلى جبل دنباوند (^١). فقال كعب بن عبدة؛\nأترجو اعتذاري يا ابن أروى ورجعتي … عن الحق قدما غال حلمك غول\nوإن دعائي كلّ يوم وليلة … عليك لما أسديته لطويل\nوإنّ اغترابي في البلاد وجفوتي … وشتمي في ذات الإله قليل\nفبلغ عثمان ﵁ الشعر، فكتب إلى سعيد: قد خفت أن أكون قد احتملت في ابن ذي الحبكة حوبة، فسرّح إليه من يقدم به إليك، ثم احمله إليّ. فبعث سعيد بكير بن حمران الأحمري - وهو الذي كان ذهب به - فردّه، ثم أشخصه إلى عثمان ﵁، فقال له عثمان ﵁: يا أخا بني نهد، والله لئن كان لكم عليّ حق إن لي عليكم لحقّا، وقد كانت مني طيرة فكتبت إلى سعيد آمره أن يضربك عشرين سوطا، وأنا أستغفر الله، فإن شئت تقتصّ فاقتص. قال: أقتصّ. فنزع عثمان ﵁ قميصه وقعد بين يديه وأعطاه السوط، فقال: قد عفوت يا أمير المؤمنين وتركت ذلك لله. فلما قدم الكوفة لامه .... (^٢)\n_________\n(^١) دنباوند: جبل شاهق يعلوه الثلج بالري - انظر ياقوت معجم البلدان.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، والكلام متصل دون إضافة أو لعل الساقط «جماعة من».","vol":"3","page":1143},{"text":"قومه وقالوا: ما منعك أن تقتص؟ قال: سبحان الله!! والي المسلمين أقاد من نفسه، ولو شاء لم يفعل، أقتص منه عند توبته؟! ما كنت لأفعل (^١).\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن زيد بن تبيع قال: تجهّز ناس من بني عبس إلى عثمان ﵁ ليقاتلوه، فقال حذيفة: ما سعى قوم ليذلّوا سلطان الله في الأرض إلا أذلّهم الله في الدنيا قبل أن يموتوا (^٢).\n* حدثنا أبو عاصم النبيل قال، حدثنا كثير بن كثير - رجل من بني تميم لم يكن في ذلك العصر رجل خير منه - قال، حدثني ربعي بن خراش: أنه انطلق إلى حذيفة ﵁، وذلك زمان خرج الناس إلى عثمان ﵁ فقال: يا ربعي أخبرني عن قومك، هل خرج منهم أحد؟ قال: نعم، فسمّى له نفرا، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من خرج من الجماعة - قال أبو عاصم مرة - مستذلا للإمارة - وقال مرة فاستذلّ الإمارة - لقي الله يوم القيامة لا وجه له.\n* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا حفص، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد بن علاقة قال: أراد الناس أن يخرجوا إلى عثمان ﵁ حين أنكروه، فجاءت فجاءت بنو عبس إلى حذيفة فقال: لا تفعلوا؛ فإني سمعت رسول الله\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١٣٧:٥ - والكامل لابن الأثير ٧١:٣ - والغدير ٤٨:٩، ٥١ - والتمهيد والبيان لوحة ٦٠.\n(^٢) التمهيد والبيان لوحة ٢١٩.","vol":"3","page":1144},{"text":"ﷺ يقول: إن أول عصابة تسير إلى سلطان لتذلّه لا يكون لهم يوم القيامة وزن.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي اليمان الحذيفي، عن أبيه - أو عمن حدثه - عن سعد بن حذيفة قال: سار أهل الكوفة إلى عثمان ﵁، فقال حذيفة: أما إنهم إن تناولوا محجما من دم ثار الشّرّ بينهم فاستبدلوا بذلك أضغانا وأهواء متفرّقة وذلاّ إلى يوم القيامة، فإن كان فعله لله رضى فسيستحلبون به لبنا وإن لم يكن لله رضى فسيستحلبون به دما (^١).\n* حدثنا علي، عن إسرائيل بن قادم قاضي المدائن، عن عبد الله ابن حسن قال: قدم نهارة النّخعيّ أبو عمرو بن زرارة على رسول الله ﷺ في وفد النخع فقال: يا رسول الله إني رأيت في طريقي رؤيا هالتني. قال: ما هي؟ قال: رأيت أتانا خلّفتها في أهلي ولدت جديا أسفع أحوى، ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو، وهي تقول: لظى لظى، بصير وأعمى. فقال النبي ﷺ: هل خلّفت في أهلك أمة مسرّة حملا؟ قال:\nنعم. قال: فقد ولدت غلاما، وهو ابنك. قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال: اذن منّي، أبك برص تكتمه؟ قال: والذي بعثك بالحق ما علمه أحد قبلك. قال: فهو ذلك، وأما النار فإنها فتنة تكون بعدي. قال: وما الفتنة؟ قال: يقتل الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس - وخالف بين أصابعه - دم المؤمن\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٥٨:٣/ ١ - والبداية والنهاية ١٦٧:٧ - وأنساب الأشراف ٩٣:٥.","vol":"3","page":1145},{"text":"أحلّ من الماء، يحسب المسيء أنّه محسن، إن متّ أدركت ابنك، وإن مات ابنك أدركتك. قال: فادع الله ألا تدركني، فدعا له.\nقال أبو الحسن، عن أشياخه، وزاد فيه: ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملوجان (^١) ومسكتان (^٢) قال: ذلك ملك العرب يصير إلى أفضل (زينته وبهجته. قال يا رسول الله (^٣):) ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض. قال: تلك فتنة الدنيا (^٤).\n* حدثنا عليّ، عن أبي إسماعيل الهمداني، عن الكلبي، عن كميل بن زياد النّخعي قال: أوّل من دعا إلى خلع عثمان ﵁ عمرو بن زرارة.\n* حدثنا علي، عن سلمة بن محارب، عن عوف الأعرابي، قال: قدم عبد الله بن عامر من المدينة حين ردّ عثمان ﵁ عمّاله إلى أمصارهم، فكان ليّن الجناح متردّدا؛ مرّ برجل يحرّش بين الأشراف، فأجرى الخيل، فسبقه حكيم بن جبلة (^٥)، فغضب\n_________\n(^١) الدملوج: السوار يلبس في المعصم.\n(^٢) المسك: بفتح الميم الأساور أو الخلاخيل من القرون والواحدة مسكة.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن سبل الهدى والرشاد ٢ لوحة ٨٥٨.\n(^٤) الاستيعاب ٢٠٦:١ - وأسد الغابة ٢٠١:٢ - وسبل الهدى والرشاد ٢ لوحة ٨٥٨.\n(^٥) هو حكيم بن جبلة العبدي من قبائل عبد القيس وأصله من عمان وسواحل الخليج توطن البصرة بعد تمصيرها وكانت البصرة منطلق الجيوش الإسلامية نحو الشرق هي والكوفة وكان حكيم شابا جريئا مجازفا فكان إذا رجعت الجيوش خنس عنهم وأغار على أهل الذمة وأفسد في أرضهم بفارس فرفع أمره إلى عثمان ﵁ فكتب إلى عبد الله بن عامر بحبسه.","vol":"3","page":1146},{"text":"فأخذ خيلا كانت له بفارس، فغضب حكيم فجعل يعيب عثمان.\nورزق ابن عامر الناس طعاما أصابته السماء فتغيّر، فحمله قوم إلى عثمان وشكوا ابن عامر، فلم يعرض له، فتغيّر الناس لعثمان رضي عنه: وقالوا: عزل أبا موسى وولى ابن عامر (^١).\n* حدثنا علي، عن عامر بن حفص، عن أشياخه: أن نفرا من أهل البصرة خرجوا إلى عثمان ﵁ عليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عبس، ورجل من بني ضبيعة يقال له مالك (^٢).\nانتهى الجزء الثالث من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ويليه الجزء الرابع - الأخير - ان شاء الله، وأوله عنوان «رجوع أهل مصر بعد شخوصهم». (^٣)\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ٩٠:٥ ط الحسينية - والعواصم من القواصم ص ١١٥.\n(^٢) تاريخ الطبري ٣٤٨:٤ (ط المعارف) - والعواصم من القواصم ص ١١٦.\n(^٣) الفهارس العامة ستكون في الجزء الأخير - ان شاء الله.","vol":"3","page":1147},{"text":"﷽\nهذا هو الجزء الرابع - والأخير - من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ﵀ وينتهي في الصفحة ١٣١٥.\nوالفهارس العامة تبدأ في الصفحة ١٣١٧، إن شاء الله.","vol":"4","page":1148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>(رجوع أهل مصر بعد شخوصهم)</span>\n* حدثنا سليمان بن أيوب قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: انصرف المصريون فلما أتوا على ذي المروة إذا هم بمولى لعمر بن الخطاب ﵁ باسط سفرته عليها طعام؛ فدعا القوم إليها، فنزل بعض وسار بعض، وكان المولى من صوافي أهل المدينة، فإذا على السفرة شنّة (^١) بالية فيها رأس طومار فنظروا إلى الطّومار فقالوا: ما في هذا الكتاب؟ فحلف بالله ما أدري ما فيه، فنظروا فيه فإذا هم بكتاب من عثمان ﵁ إلى عامله على مصر: إذا أتاك القوم فافعل وافعل. فأخذوا الطومار وقالوا:\nالحمد لله الذي أظهر نيته وأظهر منه ما كان يخفي، ارجعوا أيها القوم، فرجعوا فأحاطوا بالدار وائتمروا بقتله، وذكروا الكتاب.\nفقال شيعة علي ﵁: هو عمل عثمان، وقال شيعة عثمان ﵁: هو عمل عليّ وأصحابه. قال: فأرسل عليّ ﵁ إليه: إنّ معي خمسمائة دارع فأذن لي فأمنعك من القوم؛ فإنك لم تحدث شيئا بعد التّوبة يستحلّ به (^٢) دمك. فقال: جزيت خيرا؛ ما أحبّ أن يهراق دم بسببي. قال: وأرسل إليه الزّبير بن العوام ﵁ بمثلها. فقال: ما أحبّ أن يهراق دم في سببي.\n* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: رجع\n_________\n(^١) الشنة: القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها (لسان العرب).\n(^٢) في الأصل «يستحل بها».","vol":"4","page":1149},{"text":"المصريون راضين، فبينما هم بالطريق إذا هم براكب يتعرّض لهم ثم يفارقهم ويسبقهم. فقالوا له: مالك إن لك لأمرا، ما شأنك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر. ففتّشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان ﵁، عليه خاتمه، إلى عامله أن يقتّلهم، أو يصلّبهم، أو يقطّع أيديهم وأرجلهم. فأقبلوا حتى أتوا المدينة، فأتوا عليّا ﵁ فقالوا له: ألم تر إلى عدوّ الله!! إنه كتب فينا بكذا وكذا، وإنّ الله قد أحلّ دمه، قم معنا إليه.\nقال: لا والله ما أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: لا والله ما كتبت إليكم بكتاب قطّ. قال: فنظر بعضهم إلى بعض. ثم قال بعضهم لبعض: ألهذا تقاتلون أم لهذا تغضبون؟! قال: فانطلق فخرج من المدينة إلى قرية، وانطلقوا حتى دخلوا على عثمان ﵁ فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا؟ قال: إنما هما اثنتان؛ أن تقيموا عليّ رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، وقال: قد تعلمون أنّ الكتاب يكتب على لسان الرجل، وقد ينقش الخاتم على الخاتم. فقالوا: قد والله أحلّ الله دمك، ونقض العهد والميثاق (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن محمد بن يوسف، عن عبد الرحمن بن جندب قال: رجعوا راضين، فلما كانوا بأيلة (^٢) لحقهم غلام لعثمان ﵁ يقال له يحنّة،\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ٣٥٥:٤ (ط المعارف) - والرياض النضرة ١٢٢:٢ - والعواصم من القواصم ص ١١٠، ١٢٥، ١٢٩ - وتاريخ الخميس ٢٥٩:٢.\n(^٢) أيلة: مدينة في رأس خليج العقبة وتسمى حاليا إيلات.","vol":"4","page":1150},{"text":"فقالوا: من أنت؟ قال: غلام لعثمان. قالوا أين تريد؟ قال: مصر.\nفاستنزلوه فلم يجدوا معه شيئا في متاعه، فقال كنانة بن بشر:\nانظروا في إداوته. فنظروا في الإداوة فإذا فيها قارورة قد شدّ رأسها بأدم فيها كتاب عليه خاتم من رصاص، فقرأوا الكتاب فإذا هو:\nمن عثمان إلى ابن أبي سرح؛ إذا قدم عليك أهل مصر فاقتل عبد الرحمن ابن عديس واصلبه، واقطع يد عروة بن شييم، وأبي عمرو بن بديل بن ورقاء، وكنانة بن بشر. فأخذوا الكتاب ورجعوا إلى المدينة ومعهم غلام عثمان، فأتوا عليّا فقالوا: إنك ضمنت لنا ضمانا وكتبت بيننا وبين هذا الرجل كتابا، ثم تعقّبنا بما ترى!! وانطلق عليّ ﵁ بالكتاب إلى عثمان، فقال عثمان: والله ما كتبته، ولا أمرت به، ولا علمته، ولا سرّحت رسولي. قال: فمن تتّهم؟ قال: ما أبرى أحدا، وإن للناس تحيّلا. فقالت بنو أمية لعليّ ﵁: أنت قد صنعت هذا بنا، وألّبت الناس علينا. قال: والله ما فعلت، وقد ترون من يصنعه (^١).\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن سعيد مولى ابن أسيد قال:\nرجع القوم راضين حتى إذا كنّا بذي الحليفة إذا رجل على راحلة لعثمان ﵁، فقالوا: ما جاء بهذا إلا أمر، ففتّشوه فإذا كتاب إلى عامله أن يضرب أعناقهم. فرجعوا فشتموه وأخرجوا الكتاب، وقالوا هذا كتاب كاتبك. فقال: كاتبي يكتب ما شاء. قالوا:\n_________\n(^١) نهاية الأرب ٥٠٩:١٩ - والغدير ١٧٨:٩ - والعواصم من القواصم ص ١٢٧ وتاريخ الخميس ٢٦١:٢.","vol":"4","page":1151},{"text":"فهذا خاتمك. قال: خاتمي في يد كاتبي. قالوا: هذه راحلتك.\nقال راحلتي يركبها من شاء. قالوا: فهذا غلامك. قال: غلامي يذهب حيث شاء. ثم قال: أي قوم، ارجعوا فوالله ما كتبتها ولا أمليتها. فقال الأشتر: أي قوم، والله إني لأسمع حلف رجل قد مكر به فيكم، فقال له رجل: انتفخ سحرك (يا أشتر - أو يا مالك (^١) قال: فأقاموا حتى قتلوه (^٢).\n* حدثنا علي بن محمد، عن بشير بن عاصم، عن ابن أبي ليلى قال: قدم أهل مصر على عثمان ﵁ وقد نقموا عليه أشياء فأعتبهم، فرجعوا راضين، فلحقهم غلام لعثمان في الطريق معه كتاب إلى ابن أبي سرح يأمره فيه بقتلهم، فأخذوه ثم رجعوا إلى المدينة، وبلغ أهل مصر فأخرجوا ابن أبي سرح من مصر فألحقوه بفلسطين، وبلغ أهل الكوفة رجوع أهل مصر الثانية، فخرج الأشتر في مائتين من أهل الكوفة، وبلغ أهل البصرة فخرج حكيم ابن جبلة في مائة، فتوافوا بالمدينة فحصروا عثمان ﵁ (^٣).\nحدثنا علي بن محمد، عن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، عن مكحول قال: أصاب المصريّون غلاما لعثمان ﵁ يقال له وريس على جمل لعثمان، فأخذوه ومعه كتاب إلى ابن أبي سرح، فاحتبسوا الغلام وكتبوا إلى أهل مصر يخبرونهم أنهم\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن أنساب الأشراف ٩٦:٥.\n(^٢) المرجع السابق - والعواصم من القواصم ص ١٢٩.\n(^٣) وانظر في ذلك تاريخ الطبري ١٠٣:٥، ١٠٤ (حوادث سنة ٣٥) - والتمهيد والبيان لوحة ٩٨، ٩٩.","vol":"4","page":1152},{"text":"يريدون الرّجعة إلى المدينة، ويأمرونهم بإخراج ابن أبي سرح، فأخرجوه إلى فلسطين. وسار الآخرون إلى المدينة فأتوا عثمان ﵁ بالكتاب، فحلف بالله ما كتبه ولا أمر به، فلم يصدّقوه، وحصروه أربعين يوما.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، أنبأنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان عبد الله بن سعد القرشي أمّره عثمان ﵁ على مصر، فخرج إلى عثمان ﵁ وافدا حين تكلّم الناس في عثمان ﵁، فقام الخارجة الذين خرجوا على عثمان ﵁ من أهل مصر - وابن سعد عنده - فكان ابن أبي حذيفة قد انتزى بمصر بعد ابن سعد فخلع حليفه ابن سعد، واستولى على مصر، فبعث عثمان ﵁ عبد الله بن سعد إلى مصر وقال: أرضهم فإنّهم جندك. فلمّا بلغ جسر القلزم وجد بها خيلا لابن أبي حذيفة فمنعوه أن يدخل، فقال: ويحكم؛ دعوني أدخل على جندي فأعلمهم ما جئتهم به؛ فإني قد جئتهم بخير، فأبوا أن يدعوه، فقال: والله لوددت أني دخلت عليهم فأعلمتهم ما جئت به ثم متّ، فانصرف إلى عسقلان، وكره أن يرجع إلى عثمان ﵁، وقتل عثمان ﵁ وهو بعسقلان. ونزا معاوية ﵁ لأهل الشام، فكره ابن سعد أن يبايع معاوية وقال: ما كنت لأبايع رجلا أعرف أنه يهوى قتل عثمان ﵁. قال: فمرض ابن سعد عند ذلك، فلما كانت الليلة التي توفي فيها جعل يقول لابن عمّه عند الصبح: يا هشام بن كنانة، قم فانظر هل أصبحنا بعد؟ فخرج هشام فنظر ثم رجع","vol":"4","page":1153},{"text":"إليه فقال: لم نصبح. فجعل ابن سعد يقول: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصّبح. يا هشام قم فانظر هل أصبحت. فخرج فنظر فقال له: كأني أرى الصبح. فصلى الصبح ثم مال فمات. قال يزيد:\nكان ابن أبي حذيفة ربما كتب الكتاب على لسان أمّهات المؤمنين من التّحريض على عثمان، ويبعث به مع الرجل، فيأتي ذلك الرجل بعد أيام وعليه هيئة السفر، فيأخذ ابن أبي حذيفة منه الكتاب فيقرأه على الناس، فكان يحرّض بذلك على عثمان ﵁.\n* حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا حصين بن نمير أبو محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: بينا هم في بعض الطريق إذ مرّ بهم راكب فاتّهموه ففتّشوه فوجدوا معه كتابا في إداوة إلى عامله: أن خذ فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم. فرجعوا فبدأوا بعليّ ﵁ فسألوه، فجاء معهم إلى عثمان ﵁، فقالوا: هذا كتابك، وهذا خاتمك؟ قال: والله ما كتبت، ولا أمرت، ولا علمت، قالوا: فمن يكن؟ - قال أبو محصن: تتّهم - قال: أظنّ كاتبي غدر، أو أظنّك به يا عليّ. قال عليّ: فلم تظنّني؟ قال: لأنّك مطاع في القوم فلم تردّهم عني. قال: فأتى القوم وألحّوا عليه حتى حصروه.\n* حدثنا عمرو بن الحباب قال، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عنترة، عن أبيه، عن جدّه قال: لما كان من أمر عثمان ﵁ ما كان، قدم قوم من مصر معهم صحيفة صغيرة الطّيّ، فأتوا عليّا ﵁ فقالوا: إن هذا الرجل قد غيّر وبدّل؛ ولم يسر مسيرة صاحبيه، وكتب هذا الكتاب إلى عامله بمصر:","vol":"4","page":1154},{"text":"أن خذ مال فلان، واقتل فلانا، وسيّر فلانا، فأخذ عليّ الصحيفة فأدخلها على عثمان فقال: أتعرف هذا الكتاب؟ فقال: إني لأعرف الخاتم، فقال: اكسرها فكسرها. فلما قرأها قال: لعن الله من كتبه ومن أملاه. فقال له عليّ ﵁: أتتّهم أحدا من أهل بيتك؟ قال: نعم. قال: من تتّهم؟ قال: أنت أوّل من أتّهم، قال: فغضب عليّ ﵁ فقام وقال: والله لا أعينك ولا أعين عليك حتى ألتقي أنا وأنت عند ربّ العالمين.\n* حدثنا علي بن محمد، عن الوقاص، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد، عن أبيه قال: رجع أهل مصر إلى المدينة قبل أن يصلوا إلى بلادهم، فنزلوا ذا المروة في آخر شوّال، وبعثوا إلى علي ﵁: إن عثمان ﵁ كان أعتبنا، ثم كتب يأمر بقتلنا، وبعثوا بالكتاب إلى عليّ ﵁، فدخل عليّ ﵁ على عثمان ﵁ بالكتاب فقال: ما هذا يا عثمان؟ فقال: الخطّ خطّ كاتبي، والخاتم خاتمي، ولا والله ما أمرت ولا علمت. قال:\nفمن تتّهم؟ قال: أتّهمك وكاتبي. فغضب عليّ ﵁ وقال:\nوالله لا أردّ عنك أحدا أبدا.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي لهيعة قال، حدثنا يزيد بن أبي حبيب قال: كان الركب الذين ساروا إلى عثمان ﵁ فقتلوه من أهل مصر ستمائة رجل، وكان عليهم عبد الرحمن بن عديس البلويّ، وكان ممّن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة (^١).\n_________\n(^١) العواصم من القواصم ص ١٢٣.","vol":"4","page":1155},{"text":"* حدثنا إبراهيم بن (المنذر (^١) قال حدثنا … (^٢) عبد الله ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافريّ، أنه سمع أبا ثور التميمي قال: قدمت على عثمان بن عفان ﵁ فبينما أنا عنده خرجت فإذا أنا بوفد أهل مصر، فرجعت إلى عثمان بن عفان ﵁ فقلت: أرى وفد أهل مصر قد رجعوا؛ خمسين عليهم ابن عديس، قال: وكيف رأيتهم؟ قلت: رأيت قوما في وجوههم الشر. قال: فطلع ابن عديس منبر رسول الله ﷺ فخطب الناس وصلّى لأهل المدينة الجمعة، وقال في خطبته: ألا إنّ ابن مسعود حدّثني أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إنّ عثمان بن عفان كذا وكذا، وتكلّم بكلمة أكره ذكرها، فدخلت على عثمان ﵁ وهو محصور فحدثته أن ابن عديس صلّى بهم. فسألني ماذا قال لهم (^٣)؟ فأخبرته، فقال:\nكذب والله ابن عديس ما سمعها من ابن مسعود، ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله ﷺ قط، ولقد اختبأت عند ربي عشرا، فلولا ما ذكر ما ذكرت؛ إني لرابع أربعة في الإسلام، (وجهّزت جيش العسرة (^٤)، ولقد ائتمني رسول الله ﷺ على ابنته، ثم توفّيت فأنكحني الأخرى، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام، ولا تعنّيت، ولا تمنّيت، ولا\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة والمثبت عن سند مماثل مر.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ولكن السند متصل.\n(^٣) في الأصل «ماذا قام لهم» ولعل الصواب ما أثبته.\n(^٤) سقط في الأصل والإضافة عن الرياض النضرة ١٠٣:٢ - وبها تكمل العشر.","vol":"4","page":1156},{"text":"مست بيميني فرجي مذ بايعت بها رسول الله ﷺ، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ، ولا مرّت بي جمعة إلاّ وأنا أعتق رقبة مذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة، ثم أعتق لتلك الجمعة بعد (^١).\n* حدثنا محمد بن سليمان وأحمد بن منصور الرمادي قالا، حدثنا هشام بن عمار قال، حدثنا محمد بن عيسى بن سميع القرشي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري قال: قلت لسعيد بن المسيّب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ﵁؟ وما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد ﷺ (^٢)؟ قال: قتل عثمان ﵁ مظلوما، ومن قتله كان ظالما، ومن خذله كان معذورا. قال قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: إنّ عثمان ﵁ لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله ﷺ؛ لأن عثمان ﵁ كان يحبّ قومه، فولي الناس اثنتي عشرة حجة، وكان كثيرا مما يولي بني أمية ممّن لم يكن (^٣) له مع رسول الله ﷺ صحبة، فكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول الله ﷺ، فكان يستعتب منهم فلا يعزلهم؛ فلما كان في السّتّ حجج الأواخر استأثر بني عمّه فولاّهم، وأشرك معهم، وأمرهم بتقوى الله؛ ولّى عبد الله بن أبي سرح مصر، فمكث عليها سنين، فجاء أهل\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق.\n(^٢) إضافة على الأصل.\n(^٣) كذا في الأصل ولعل العبارة «كثيرا ما يولى من بني أمية من لم يكن».","vol":"4","page":1157},{"text":"مصر يشكونه ويتظلّمون منه. وقد كان قبل ذلك من عثمان ﵁ هنات إلى عبد الله بن مسعود، وأبي ذرّ، وعمّار بن ياسر؛ فكانت (^١) هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لمكان عبد الله بن مسعود، وكانت (بنو غفار (^٢)! وأحلافها ومن غضب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان ﵁ لمكان عمّار بن ياسر. وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، فكتب إليه عثمان ﵁ كتابا يتهدّده فيه، فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ﵁ وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر يتظلم منه (^٣) فقتله، فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد، وشكوا إلى أصحاب النبي ﷺ في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم، فقام طلحة بن عبيد الله فكلّم عثمان ﵁ بكلام شديد، وأرسلت إليه عائشة فقالت: قد تقدّم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل، فأبيت إلاّ واحدة، فهذا قد قتل منهم رجلا فاقضهم من عاملك.\nودخل عليه عليّ بن أبي طالب ﵁ وكان متكلّم القوم - فقال: إنما سألوك رجلا مكان رجل، وقد ادّعوا قبله دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، وإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه. فقال لهم:\nاختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه. فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر، فقالوا: استعمل علينا محمد بن أبي بكر. فكتب عهده\n_________\n(^١) في الأصل «فقالت» والمثبت عن الرياض النضرة ١٢٤:٢.\n(^٢) إضافة عن المرجع السابق.\n(^٣) كذا بالأصل، وفي الرياض النضرة ١٢٤:٢ - وتاريخ الخميس ١٦١:٢ «ممن كان أتى عثمان».","vol":"4","page":1158},{"text":"وولاّه، وخرج معه عدّة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح، فخرج محمد ومن كان معه، فلما كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقال له أصحاب محمد:\nما قصّتك وما شأنك؛ كأنك هارب أو طالب؟ فقال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجّهني إلى عامل مصر. قال له رجل: هذا عامل مصر معنا. قال: ليس هذا أريد. وأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر، فبعث في طلبه رجالا، فأخذوه فجاءوا به إليه، فقال له: يا غلام من أنت؟ فأقبل مرّة يقول غلام أمير المؤمنين، ومرّة يقول غلام مروان، حتى عرفه رجل أنّه لعثمان، فقال له محمد: إلى من أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر. قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: أمعك كتاب؟ قال: لا، ففتّشوه فلم يجدوا معه كتابا، وكانت معه إداوة قد يبست، فيها شيء يتقلقل، فحرّكوه ليخرج فلم يخرج، فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح؛ فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فكّ الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم، وأبطل كتابه، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأي في ذلك، واحبس من يجيء إليّ يتظلّم منك، ليأتيك رأي في ذلك إن شاء الله تعالى.\nقال: فلما قرأوا الكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة، وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه، ودفع الكتاب إلى رجل منهم، فقدم المدينة، فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب رسول الله ﷺ، ثم فكّوا الكتاب بمحضر","vol":"4","page":1159},{"text":"منهم، وأخبروهم بقصة الغلام، وأقرأوهم الكتاب، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان؛ وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذرّ وعمار حنقا وغيظا، وقام أصحاب محمد فلحقوا بمنازلهم، وحاصر الناس عثمان، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تميم وغيرهم، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله، وكانت عائشة ﵂ تقبّحه كثيرا. فلما رأى ذلك عليّ بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب النبي ﷺ كلّهم بدريّ، ثم دخل على عثمان ﵁ ومعه الكتاب والبعير والغلام، فقال له عليّ: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم. قال: فالبعير بعيرك؟ قال: نعم. قال: وأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به. قال له عليّ ﵁: فالخاتم خاتمك؟! قال: نعم. فقال له عليّ ﵁:\nكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلمه؟! فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب، ولا أمرت به، ولا وجّهت هذا الغلام إلى مصر.\nفأما الخط فعرفوا أنه خطّ مروان، وشكّوا في أمر عثمان ﵁، وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى - وكان مروان عنده في الدار - فخرج أصحاب محمد ﷺ من عنده غضابا، وشكّوا في أمره؛ وعلموا أنه لا يحلف بباطل إلا أن قوما قالوا: لا يبرأ عثمان من قلوبنا إلاّ أن يدفع إلينا مروان حتى نثخنه، ونعرف حال الكتاب، فكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب محمد ﷺ بغير حقّ؟! فإن يكن عثمان كتبه عزلناه،","vol":"4","page":1160},{"text":"وإن يكن مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون منّا في أمر مروان، ولزموا بيوتهم، وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان، وخشي عليه القتل، وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء (^١).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن المغيرة قال: لما رجع أهل مصر عن عثمان ﵁ رأوا راكبا يعارض الطريق فارتابوا، فأخذوه ففتّشوه فلم يجدوا شيئا، فقال رجل منهم: لعلّ حاجتكم في الشّنّة، فنظروا فإذا كتاب إلى ابن أبي سرح فيه: إذا قدم عليك فلان وفلان فاضرب أعناقهم. فرجعوا فقالوا: هذا خاتمك على هذا الكتاب، أفهذا من التوبة؟! قال: ما كتبته ولا أمرت به، وحلف. قالوا: خاتمك عليه!! قال: خاتمي مع فلان - مروان أو حمران - قالوا: فإنا نتّهمك فاخرج عن الولاية حتى نولّي غيرك. قال: أما المال فولّوه من شئتم، وأما الصلاة فما كنت لأخلع سربالا ألبسنيه الله. قالوا:\nلا يستقيم أن يكون رجل على الصلاة وآخر على المال، فحصروه حتى قتلوه.\n* حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كتب عثمان ﵁ في الأمصار حين أرادوا قتله يذكّرهم الله ويخبرهم أنه عرض عليهم كتاب الله؛ وسنّة نبيّه، وأنهم ردّوا ذلك عليه، فقال: طال عليهم أجلي فاستعجلوا القدر.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال،\n_________\n(^١) انظر المراجع السابقة وشرح نهج البلاغة ٢٢٩:١ - والغدير ١٨٠:٩ - والإمامة والسياسة ٦٠:١.","vol":"4","page":1161},{"text":"أنبأنا جامع بن صبيح أبو سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن علي ابن حسين قال: لما حصر عثمان ﵁ في داره، وتحوّفوا عليه كتب إلى الناس بكتاب يعتذر فيه بعذره:\nبسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عثمان أمير المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما (بعد فإني أذكركم (^١) الله الذي أنعم عليكم، وعلّمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر، وأراكم البيّنات، ووسّع عليكم من الرزق، ونصركم على العدوّ، وأسبغ عليكم نعمه فإن الله يقول، وقوله الحق: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» (^٢) إلى قوله: «وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» (^٣) وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا» (^٤) وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ» إلى قوله:\n«فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (^٥) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (^٦) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ﴾\n_________\n(^١) سقط في الأصل والمثبت عن التمهيد والبيان لوحة ٩٦.\n(^٢) سورة آل عمران، الآيات ١٠٢ - ١٠٥.\n(^٣) سورة آل عمران، الآيات ١٠٢ - ١٠٥.\n(^٤) سورة المائدة، آية ٧.\n(^٥) سورة الحجرات، الآيات ٦ - ٨.\n(^٦) سورة آل عمران، آية ٧٧.","vol":"4","page":1162},{"text":"﴿اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» (^١) أما بعد، فإنّ الله رضي لكم السمع والطاعة، وجنّبكم الفرقة والمعصية والاختلاف، ونبّأكم أن قد فعله الذين من قبلكم، وتقدّم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا نصيحة الله، واحذروا عذابه، فإنكم لن تجدوا أمّة هلكت إلاّ من بعد أن تختلف، لا يكون لها رأس يجمعها، ومتى تفعلوا ذلك لا تقم الصلاة جميعا، ويسلط عليكم عدوكم، ويستحلّ بعضكم حرم بعض، ومن يفعل ذلك لا يقم دينه وتكونوا شيعا، وقد قال الله لرسوله، وقوله الحق: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» (^٢) إني أوصيكم بما أوصاكم الله، وأحذركم عذابه؛ فإن شعيبا قال لقومه «يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ. وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ» (^٣).\n(وكتب كتابا آخر: بسم الله الرحمن الرحيم (^٤) أما بعد: فإن أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث: أظهروا للنّاس إنّما تدعون إلى كتاب الله والحقّ، ولا تريدون الدنيا ولا منازعة فيها، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتّى؛ منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق رغبة في الأمر\n_________\n(^١) سورة الفتح، آية ١٠.\n(^٢) سورة الأنعام، آية ١٥٩.\n(^٣) سورة هود، الآيتان ٨٩، ٩٠.\n(^٤) ما بين الحاصرتين عن التمهيد والبيان لوحة ٩٨.","vol":"4","page":1163},{"text":"يريد أن ينتزوه بغير حقّ، وطال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم فيّ، فاستعجلوا القدر (^١)، وقد كانوا كتبوا إليكم أنهم قد رضوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدت لهم عليه شيئا، وكانوا زعموا يطلبون الحدود، فقلت: أقيموا عليّ من علمتم من قريب أو بعيد. وقالوا: كتاب الله يتلى، فقلت: ليتله من تلاه غير غال فيه. وقالوا: المحروم يرزق، والمال يوفّر، وتستنّ السّنّة الحسنة، ولا تتعدّ إلى الخمس والصدقة، ويؤمّر ذو والقوّة والأمانة، وتردّ مظالم الناس إلى أهلها، فرضيت بذلك، فقلت: فما تأمرون؟ قالوا: تؤمّر عمرو بن العاص، وعبد الله بن قيس ويقرّ جنده الراضون (^٢)، وامره فليصلح أرضه فكلّ ذلك فعلت، وإنّه لم يرضهم ذلك (^٣) فمنعوني الصلاة، وحالوا بيني وبين المسجد، وانتزوا ما قدروا عليه بالمدينة، وهم يخيّرونني بين إحدى ثلاث: إما أن يقيدوني بكل رجل أصيب خطأ أو عمدا؛ أخذت به غير متروك لي منه شيء، وإما أن أفتدي بالأمر فأعتزل ويؤمّروا آخر، وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من أهل الجنود وأهل المدينة فيتبرّأون من الذي جعل الله عليهم من السمع والطاعة. فقلت لهم: أما إقادة نفسي فقد كان قبلي خلفاء، ومن يتولّ السلطان يخطئ ويصيب فلم يستقدمن أحد منهم، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي، وأما أن أتبرأ من الأمر فإن يصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من جند\n_________\n(^١) من أول الخبر إلى هنا في التمهيد والبيان لوحة ٩٦، ٩٧، ٩٨.\n(^٢) كذا في الأصل ولعلها «الرابضون».\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين والمثبت يقتضيه السياق.","vol":"4","page":1164},{"text":"الله وخلافته. وأما قولهم: أن يرسلوا إلى أمراء الأجناد وأهل المدينة فيتبرّأون من طاعتي فلست عليهم بوكيل، ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله وصلاح الأمة، ومن يكن منهم يبتغ الدنيا فليس ينال منها إلاّ ما كتب الله، ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء السنة الحسنة التي استنّ رسول الله ﷺ والخليفتان من بعده فإنما يجزي بذلك الله، فاتقوا الله فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهدا، وأما الذي تخيّروني فإنّما هو النّزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي فنظرت حكم الله وتغيير النّعمة من الله، وكرهت ألسنة السّوء، وشقاق الأمة وسفك الدّماء، وإني أنشدكم الله والإسلام ألاّ تأخذوا إلاّ الحق وتعاطوه منّي، ويردّ الفيء على أهله، فخذوا ما بيننا بالعدل كما أمركم الله، فإني أنشدكم بالله الذي عقد عليكم من العهد والمؤازرة في أمر الله؛ فإن الله يقول وقوله الحق: «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا» (^١) وإن هذه معذرة إلى الله وإليكم لعلكم تتفكرون، أما بعد:\nفإني لا أبرّئ نفسي إن النّفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربّي إنّ ربّي غفور رحيم؛ فإن عاقبت أقواما - وما أبتغي بذلك إلاّ الخير - فإني أتوب إلى الله من كلّ عمل عملته، وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب إلا الله، وإن رحمة ربّي وسعت كلّ شيء، إنّه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون، وإنه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تفعلون، وإني أسأل الله أن يغفر لي ولكم،\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية ٣٤.","vol":"4","page":1165},{"text":"وأن يؤلّف هذه الأمّة على الخير، ويكرّه إليها الشّر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها المؤمنون والمسلمون (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان قال: كتب عثمان مع نافع بن ظريب (^٢) إلى أهل مكّة، فلما كان يوم عرفة - وابن عباس واقف - قام نافع فقرأ الكتاب:\nأما بعد فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور لا آكل من الطعام إلا ما يقيمني مخافة أن تفنى ذخيرتي، لا أدعى إلى توبة ولا تسمع مني حجّة، فأنشد الله رجلا سمع كتابي إلاّ قدم علي فأخذني بالحقّ ومنعني من الباطل، ثم جلس، فما عرض ابن (عباس (^٣) بشيء من أمره.\n\n<span data-type='title' id=toc-190>ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان ﵁ أو أعان عليه من\nأصحاب النبي ﷺ وأزواجه ﵃ وغيرهم</span>\n* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، قال، حدثنا معمر، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: كنا مع علي ﵁ فكان إذا شهد مشهدا، أو أشرف على أكمة، أو هبط واديا قال: صدق الله ورسوله. فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين نسأله عن قوله\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١٤١:٥، ١٤٢ (قبيل ذكر الخلاف عن الموقع الذي دفن فيه عثمان).\n(^٢) هو نافع بن ظريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أسلم يوم الفتح وصحب الرسول ﷺ وكتب المصاحف لعمر بن الخطاب - وانظر أسد الغابة ١٠:٥.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة والمثبت عن الغدير ١٩٢:٩، ١٩٣.","vol":"4","page":1166},{"text":"صدق الله ورسوله، فانطلقنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا أو أشرفت على أكمة قلت صدق الله ورسوله، فهل عهد إليك رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ فأعرض عنا، فألححنا عليه فقال: والله ما عهد إليّ رسول الله ﷺ في ذلك عهدا إلا شيئا أخذه على الناس، ولكن الناس وثبوا على عثمان ﵁ فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا مني وأسوأ فعلا مني، ثم رأيت أني أحقّهم بها فوثبت عليها، فالله أعلم (^١) أخطأنا أم أصبنا.\n* حدثنا علي بن محمد، عن جناب بن موسى، عن مجالد، عن الشعبي قال: لما قدم أهل مصر المرّة الثانية صعد عثمان ﵁ المنبر فحصبوه، وجاء عليّ ﵁ فدخل المسجد، فقال عثمان ﵁: يا علي قد نصبت القدر على أثاف (^٢). قال: ما جئت إلاّ وأنا أريد أن أصلح أمر الناس، فأما إذا اتّهمتني فسأرجع إلى بيتي.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي: أن أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ ورضي عنها حين حصر عثمان ﵁ جملت حتى وضعت بين يدي عليّ ﵁ في خدرها وهو على المنبر فقالت: أجر لي من في الدار. قال: نعم إلا نعثلا وشقيّا، قالت: فو الله ما حاجتي إلاّ عثمان وسعيد بن العاص. قال: ما إليهما سبيل. قالت: ملكت يا ابن أبي طالب فأسجح قال: أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله.\n_________\n(^١) في الأصل «أعظم».\n(^٢) أثاف جمع أثفية، والأثفية حجر من ثلاثة توضع عليها القدر.","vol":"4","page":1167},{"text":"* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: قال عثمان ﵁ ابن مسعود ﵁:\nوالله الذي لا إله إلا هو ما وجدنا عليك ولا على صاحبك وقد صحبتما رسول الله ﷺ إلا إبطاء كما عن هذا الأمر - يعني تخلّفهما عن عليّ ﵁ قال وصاحبه أبو موسى. قال:\nوذكروا قتل عثمان فقال ابن مسعود: ونحن والله الذي لا إله إلاّ هو ما وجدنا عليك وعلى صاحبك مذ صحبتما رسول الله ﷺ إلا تسرّعكما في هذا الأمر يعني قتل عثمان ﵁.\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيّوب، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء المكبري قال: تذاكرنا قتل عثمان ﵁ فقال بعضنا: ما أرى عليّا قتله إلا أنه كان يراه كافرا. فقلت ألا تسأله عن ذلك؟ فسألته، فقال: والله ما كان عثمان بشرّنا، ولكن ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا الجزع، وسنردّ إلى حكم فيقضي بينا.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: دخل عليّ ﵁ على عثمان ﵁ بالذي وجده أهل مصر مع غلامه، فحلف عثمان ﵁ ما كتبه، فقال له علي ﵁: فمن تتّهم؟ قال:\nأتّهمك وكاتبي. فغضب علي ﵁ وخرج وقال: والله لئن لم يكن كتبه أو كتب على لسانه ما له عذر في تضييع أمر الأمة، ولئن كان كتبه لقد أحلّ نفسه ولا أردّ عنه وقد اتّهمني، فاعتزل واعتزل ناس كثير.","vol":"4","page":1168},{"text":"* حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف قال: كان أشدّ الصحابة على عثمان طلحة بن عبيد الله، وإنما أفسد عثمان ﵁ بطانة استبطنها من الطلقاء.\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثني سفيان بن عيينة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن حكيم ابن جابر قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول يوم الجمل: إنّا قد كنّا ادهنا في أمر عثمان فلا بدّ من المبالغة (^١).\n* قال سفيان، وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: كلّم عليّ طلحة - وعثمان في الدار محصور - فقال:\nإنهم قد حيل بينهم وبين الماء. فقال طلحة: أما حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها فلا (^٢).\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا هشيم، عن إسماعيل عن قيس قال، قال طلحة يوم الجمل: اللهم أعط عثمان مني اليوم حتى ترضى (^٣).\n* قال إسحاق، وأخبرنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب قال: قال طلحة: اللهم هل يجزئ دمي كلّه بقطرة من دم عثمان؟! * حدثنا إبراهيم قال، سمعت جعفر بن زياد، وأبا بكر بن\n_________\n(^١) وانظر فيه طبقات ابن سعد ١٥٨:١١٣.\n(^٢) كذا في الأصل وفي كامل ابن الأثير ٧٧:٣ «لا والله حتى تعطيني بنو أمية الحق من أنفسها».\n(^٣) طبقات ابن سعد ١٥٩:٣/ ١ - والرياض النضرة ٢٥٩:٢.","vol":"4","page":1169},{"text":"عياش يحدثان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت طلحة يوم الدار يراميهم وعليه قباء فكشفت الريح عنه. فرأيت بياض الدرع من تحت القباء.\n* حدثنا عبد الله بن عمرو قال، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فزارة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، قال لي عبد الملك ابن مروان: أشهدت الدار؟ قلت: نعم فليسل أمير المؤمنين عما أحبّ. قال: أين كان عليّ؟ قلت: في داره. قال: فأين كان الزبير؟ قلت: عند أحجار الزيت. قال: فأين كان طلحة؟ قلت نظرت فإذا مثل الحرة السوداء فقلت ما هذا؟ قالوا: طلحة واقف، فإن حال حائل دون عثمان قاتله. فقال: لولا أن أبي أخبرني يوم مرج راهط، أنه قتل طلحة ما تركت على وجه الأرض من بني تيم أحدا إلا قتلته.\n* قال عبد الله بن عمرو، وأخبرني محمد بن حمران، عن قرة بن خالد قال، قال نافع: رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم فأثبته في ثغرة نحره، فقال له طلحة: قد رأيت ما صنعت؟ فقال:\nأتزعم أني أخطأت؟ قال: ما زلت تخطي بعم لك منذ اليوم (^١).\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثني عم - أو عم لي - قال: بينما نحن متواقفون إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله، فشكل ساقه بجنب فرسه، فقمص به الفرس\n_________\n(^١) وانظر في ذلك الطبري ٢٠٣:٥ - وطبقات ابن سعد ١٥٩:١١٣ والعواصم من القواصم ص ١٥٧.","vol":"4","page":1170},{"text":"مولّيا، والتفت إلى أبان بن عثمان وهو إلى جنبه فقال: قد كفيتك أحد قتلة أبيك (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن بكر بن حنيف، عن عبد الرحمن (بن أبي ليلى: لما حاصر) المصريون (عثمان (^٢) استولى طلحة بن عبيد الله على أمرهم وكان محمد بن أبي بكر يأتيهم فإذا أمسى خلص هو وعليّ وعمّار يحتازون (^٣) الناس يقولون: أهل مصر يعملون بأمر علي ﵁.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الوهاب بن عكرمة من بني قيس بن ثعلبة عن أمه قالت (^٤): كنت عند عائشة ﵂ فدخل عليها أبو البختري بن درهم فقال: يا أمّ المؤمنين ما تقولين في عثمان؟ فقالت: «وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ» (^٥).\n* حدثنا موسى قال، حدثنا جويرية بن أسماء، عن يحيى ابن سعيد، عن عمه: فجاءها مروان فقال (^٦) أرسلني أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله وقال: ردّي عنّي الناس، فأعرضت\n_________\n(^١) وانظر في ذلك أنساب الأشراف ١٣٥:٥ - ومستدرك الحاكم ٣٧٠:٣ - ومروج الذهب ١١٠:٢ - والرياض النضرة ٢٥٩:٢ والغدير ٩٧:٩.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر تظهر فيه كلمة «المصريون» والمثبت يكمل السياق.\n(^٣) يحتازون: أي يخالطون.\n(^٤) في الأصل «قال».\n(^٥) سورة الأنفال، آية ٥٨.\n(^٦) في الأصل «فقالت».","vol":"4","page":1171},{"text":"عنه مرّة أو مرّتين، فقام وهو يتمثل ببيت شعر لم يحفظه أبو سلمة، فقالت: ارجع والله لوددت أنّك وصاحبك الذي جئت من عنده في وعائنا وكيت (^١) عليكما ثم نبذتكما.\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية قال، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال، حدثني عمي - أو عم لي - قال: بينما أنا عند عائشة ﵂ وعثمان ﵁ محصور، والناس مجهّزون للحجّ إذ جاء مروان فقال:\nيا أمّ المؤمنين، إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول:\nردّي عني الناس فإني فاعل وفاعل، فلم تجبه، فانصرف وهو يتمثل ببيت الربيع بن زياد العبسي.\nوحرّق قيس عليّ البلا … د حتّى إذا اشتعلت أجذما (^٢)\nفقالت: ردّوا عليّ هذا المتمثل، فرددناه، فقالت - وفي يدها غرارة لها تعالجها: والله لوددت أنّ صاحبك الذي جئت من عنده في غرارتي هذه فأوكيت عليها فألقيتها في البحر (^٣).\n* حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: دخلت على عائشة ﵂ وعندها قوم من المهاجرين يذكرون عثمان ﵁ أوّل ما حصر فقالت:\n_________\n(^١) وكيت: أغلقت عليكما. والوكاء هو ما يربط به فم القربة أو أي وعاء.\nكالغرارة ونحوها.\n(^٢) وانظر الشعر بروايتين في الغدير ٧٨:٩.\n(^٣) أنساب الأشراف ٧٥:٥.","vol":"4","page":1172},{"text":"أنا أمّكم، تريدون أمرا إن عمل به رأيتم ما تكرهون، فنظرت إليّ عائشة فقالت: نعمان؟ قلت: نعم. قالت: تعلمني بك أي عدوّ الله، والله لوددت أن قريشا ردتك (^١) تكرّها - اضربوه. قال:\nفضربوني. فقلت: لاجرم، والله لا آتي هذا المكان أبدا.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عمر بن عثمان، عن أبيه، عن ابن شهاب قال، حدثني أبو إدريس الخولاني: أن أبا مسلم الخولاني قال لأهل الشام - وهم ينالون من عائشة ﵂ في شأن عثمان ﵁: يا أهل الشام، أضرب لكم مثلكم ومثل أمّكم هذه، مثلكم ومثلها كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا تستطيع أن تعاقبها إلاّ بالذي هو خير لها.\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت قتادة يحدث: أن عبد الله بن أذينة العبديّ لمّا بلغه قدوم طلحة والزبير ركب فرسه فتلقاهما قبل أن يدخلا البصرة، فإذا محمد بن طلحة بن عبيد الله (وكان (^٢) يقال له الساجد من عبادته … (^٣) فقال له: من أنت؟ قال: أنا محمد بن طلحة. قال: والله إن كنت لأحبّ أن ألفاك. قال له محمد: من أنت؟ قال: عبد الله بن أذينة، فأخبرني عن قتل عثمان ﵁. قال: أخبرك أنّ دم عثمان ﵁ ثلاثة أثلاث؛ ثلث على صاحبة الخدر - يعني عائشة ﵂ فلما سمعته يقول\n_________\n(^١) في الأصل «ردت».\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت يقتضيه السياق.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولكن الكلام متصل.","vol":"4","page":1173},{"text":"ذلك شتمته وأساءت له القول، فقال: يغفر الله لك يا أمّتاه، وثلث على عليّ بن أبي طالب ﵁، وثلث على صاحب الجمل الأحمر ميمنة القوم - يعني أباه طلحة - فلما سمعه أبوه أقبل إليه سريعا وقال: ويحك هل ثاب رجل بأفضل من نفسه (^١).\n* قال ابن دأب، قال الحارث بن خليف، سألت سعدا عن قتل عثمان ﵁ فقال: قتل بسيف سلّته عائشة ﵂: وشحذه طلحة ﵁، وسمّه ابن أبي طالب ﵁ قلت: فالزبير؟ قال: فسكت وأشار بيده وأمسكنا، ولو شئنا لرفعنا ولكن عثمان ﵁ تغير وتغير، وأساء وأحسن، ولم يجد متقدما، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا وإن كنا أسأنا فنستغفر الله. وقال وكان الزبير لي صديقا فأتيته، فقال ما أقدمك؟ فقلت:\nجئت لأقتدي بك. قال: فارجع. قلت: فأنت؟ قال تالله إني لمغلوب مطلوب؛ يغلبني أهلي، وأطلب بذنبي. قلت: فصاحبكم؟ قال:\nلو لم يجد إلا أن يشق بطنه من حبّ الإمارة لشقة (^٢).\n* حدثنا سليمان بن رجاء قال، حدثني أبي قال، حدثني\n_________\n(^١) وانظر في معناه تاريخ الطبري ١٧٦:٥ - وفيه «وقال - السائل - في ذلك شعرا:\nسألت ابن طلحة عن هالك … بجوف المدينة لم يقبر\nفقال ثلاثة رهط هم … أماتوا ابن عفان واستعبر\nفثلت على تلك في خدرها … وثلث على راكب الأحمر\nوثلث على ابن أبي طالب … ونحن بدويّة قرقر\nفقلت صدقت على الأولين … وأخطأت في الثالث الأزهر\n(^٢) مع اختلاف يسير في العقد الفريد ٢٩٥:٤.","vol":"4","page":1174},{"text":"عبد الله بن ميسرة، عن غياث البكري قال: سألت أبا سعيد الخدري ﵁ عن قتل عثمان؛ هل شهده أحد من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ لقد شهده ثمانمائة (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني أبي: أن عبد الله بن عمر ﵄ واقف المسور بن مخرمة ﵁ بالسوق، فقال المسور: والله لنقتلنّه. فقال عبد الله: إنما تريدون أن تجعلوها هرقليّة؛ كلما غضبتم على ملك قتلتموه - يريد عثمان ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>ما روي عن عبد الله بن سلام ﵁ في النهي\nعن قتل عثمان ﵁</span>\n* حدثنا ابن أبي عدي، عن الحجاج الصواف قال، أنبأنا النضر بن معبد، عن رجل من أهل المدينة قال؛ دخل ابن سلام على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأقاتل معك، قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم. فخرج فقال:\nإن الله اختار الإسلام دينا، واختار محمدا رسولا، واختار المدينة فحفّها بالملائكة، وأغمد عنها السيف؛ فلا تقتلوا هذا فلا يغمد عنكم السيف إلى يوم القيامة، والذي نفسي بيده لا يقتله رجل إلا لقي الله يوم القيامة أجذم (^٢).\n* حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا ضمام بن إسماعيل\n_________\n(^١) شرح نهج البلاغة ٢٣١:١.\n(^٢) أسد الغابة ١٧٦:٣ - والرياض النضرة ١٣٠:٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٣١، ١٦٨ - والإمامة والسياسة ص ٦٨.","vol":"4","page":1175},{"text":"قال: سمعت أبا قبيل يقول: لما حصر عثمان ﵁ دخل عليه عبد الله بن سلام ﵁ مسجد رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس كفّوا عن هذا الرجل، لا تقتلوه فإنما بقي من أجله اليسير، فأقسم بالله لئن قتلتموه ليسلّن سيفه ثم لا يغمده إلى يوم القيامة (^١).\n* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا إسماعيل بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال، حدثنا ....... (^٢) قال:\nلما هاج الناس بعثمان قال عبد الله بن سلام: يا أيها الناس لا تقتلوا عثمان واستعتبوه، فوالذي نفسي بيده ما قتلت أمة نبيّها فأصلح الله الذي بينهم حتى يهرقوا دماء سبيعين ألفا، وما قتلت أمة قط خليفتها فيصلح الله الذي بينهم حتى يهريقوا دماء أربعين ألفا، وما هلكت أمة قطّ حتى يرفعوا القرآن على السلطان؛ ألم تر (^٣) إلى أهل هذه الأهواء كيف يتأوّلون القرآن على السلطان؟ فلم ينظروا فيما قال، وقتلوه.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن معقل قال، قال عبد الله بن سلام ﵁: أعلم أنه لم تقتل أمّة نبيّها إلا قتل به سبعون ألفا، ولم تقتل خليفتها إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا (^٤).\n_________\n(^١) التمهيد والبيان لوحة ١٦٨ - وأسد الغابة ١٧٧:٣.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات.\n(^٣) كذا في الأصل - ولعلها «ألم تروا».\n(^٤) الرياض النضرة ١٣٠:٢ - وجاء في التمهيد والبيان لوحة ١٦٨ «ولعمري-","vol":"4","page":1176},{"text":"* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال قال، حدثني خالد ابن أبي عمران، عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن سلام يوما حين قتل عثمان ﵁، وقد خطب عليّ بن أبي طالب ﵁ الناس، فمرّ علينا رجل من أصحاب علي ﵁ فقال له ابن سلام: ماذا قام به صاحبكم آنفا؟ قال: قام قبيّل فقال: من من يبرأ من قتل عثمان فإني لا أتبرّأ منه؛ والذي نفسي بيده لا ينتطح فيه عنزان، ولا ينتقر فيه ديكان. فقال ابن سلام: والذي نفسي بيده ليهراقنّ بدم عثمان ﵁ دم رجال في الأصلاب، وليقتلنّ الله به خمسة وثلاثين ألفا، في كتاب الله المنزل: إنه ليس من قوم يقتلون خليفتهم إلا قتل الله به خمسة وثلاثين ألفا، ولا قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله بن سبعين ألفا، والذي نفسي بيده لا ترجع الخلافة إلى أرض الحجاز أبدا، ولا يجاوز خاتم النبوة فيها إلا حاجا أو معتمرا (^١).\n* حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي المغيرة، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص؛ أنه أخبره، أنه سمع عبد الله بن سلام ينشد في قتل عثمان رضي الله ويخبر أنه إن تركوه أربعين يوما إنه يموت، فحصبه الناس حتى أدموا وجهه، فدخل على عثمان ﵁ فقال له عثمان:\n_________\n= لقد قتل بسبب عثمان ﵁ في وقعة الجمل وصفين أكثر من خمسة وثلاثين ألفا، ولا اجتمعت كلمتهم أبدا، ولا اقتسموا شيئا، ولا غزوا عدوا جميعا، ولقد احتلبوا بعده الدم لا اللبن».\n(^١) الإمامة والسياسة ٦٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٢١٧، ٢١٨.","vol":"4","page":1177},{"text":"يا أبا يوسف؟ ما شأنك؟ فأخبره ما فعل به الناس، ثم قال لعثمان، إنك لفي كتاب الله الخليفة المظلوم المقتول. قال عامر: فقلت لأبي من هذا؟ فقال: هذا الرجل الذي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه من أهل الجنة؛ وذلك أني كنت مع النبي ﷺ في مكان فقال: ليطلعن من هذا المنقب رجل من أهل الجنة. فطلع عبد الله بن سلام، فقلت: هنيا مريا (^١).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال، عن خالد بن أبي عثمان، عن أبيه قال: كنت مع ابن سلام في المسجد حين حصر عثمان ﵁، فخرج كثير بن الصلت من الدار - وكان مع عثمان - فقال له ابن سلام: ماذا قال عثمان آنفا؟ قال فقال: اللهم إنهم خذلوني واستخفّوا بحقي، فاجمعهم على كلمة الحق. فقال ابن سلام:\nوالذي نفسي بيده لو دعا عليهم بالفرقة لم يجتمعوا أبدا.\n* حدثنا أبو داود، عن همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: ما قتلت أمّة قطّ نبيها فيصل الله أمرها حتى يقتل سبعون ألفا (^٢)، ولا قتلت أمّة خليفتها فيصل الله أمرها حتى يقتل خمسة وثلاثون ألفا (^٣).\n* حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد، عن كثير بن أفلح قال: لما حصر عثمان ﵁ جاء عبد الله ابن سلام وجئت معه، فجعل يأتي الجمع من تلك الجموع فيقوم\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال ٢٢٨:٥.\n(^٢) منتخب كنز العمال ٢٢٨:٥.\n(^٣) الرياض النضرة ١٣٠:٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٦٨.","vol":"4","page":1178},{"text":"عليهم فيقول: اتّقوا الله ولا تقتلوا أمير المؤمنين؛ فإنه لا يحلّ لكم قتله. فيقولون: والله لا نقتله، وما نريد قتله. فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنّه. ثم يقوم على الجمع الآخر فيقول لهم مثل ذلك، فيقولون له مثله، فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنّه. فما زال يقوم عليهم ويقول لهم مثل ذلك حتى وجدت عليه في نفسي، فلما كان يوم قتل بعث رسولا فقال: اذهب وانظر ما فعل عثمان، فوالله ما ينبغي أن يكون حيّا ساعته هذه، قال فذهب فوجده قد قتل.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام، عن محمد، عن كثير بن أفلح: أنه كان مع عبد الله بن سلام وهو يمرّ بالخلق ويقول: اتقوا الله ولا تقتلوا عثمان؛ فإن حقه عليكم كحق الوالد على الولد. قالوا: نحن نقتله!! لا والله لا نقتله.\nقال: والله لتقتلنّه، فما زال يخالفهم حتى وجدت عليه.\n* حدثنا هوذه بن خليفة قال، أنبأنا عوف، عن محمد قال: لما - كان حين - حصر عثمان ﵁ بعث عبد الرحمن ابن عتّاب، وسليط بن سليط إلى عبد الله بن سلام وقال: أخبراه أنكما (أتاويان - أو أتويّان (^١) - جئنا لنسألك. فقال: إنكما لستما أتاوييّن ولكنك عبد الرحمن بن عتّاب، وهذا سليط بن سليط، وأرسلكما عثمان بن عفان لتسألا عن شأنه، فاقرئاه السلام وأخبراه أن حقّه على كلّ مسلم كحقّ الوالد على ولده، وأنه ميّت - أو مقتول - لا محالة، وأنه أعظم لحجّتك عند الله أن تكفّ يدك. قال: فلما\n_________\n(^١) الأتاويان: الأتاوى منسوب إلى الأتى وهو الغريب، والأصل أتوى مثل عدى وعدوى. (الفائق للزمخشري ٢١:١ والخبر فيه».","vol":"4","page":1179},{"text":"كان يوم قتل من بين الأيام أرسل رسولا فقال: اذهب فانظر ما فعل عثمان؛ فوالله ما ينبغي له (أن (^١) يكون حيّا ساعته هذه. قال:\nفذهب فوجده قد قتل.\n* حدثنا حيّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن صالح، عن عبد الله بن سلام ﵁: أنه قال حين كان من أمر عثمان ﵁ الذي كان: لا تهريقوا (نبيّكم (^٢) محجما من دم إلا ازددتم من الله بعدا (^٣).\n* حدثنا حبّان بن هلال قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، حدثني مالك بن دينار قال، حدثني من رأى عبد الله بن سلام يبكي يوم قتل عثمان ﵁ وقال اليوم هلكت العرب (^٤).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس قال، قال عبد الله بن سلام ﵁: إن عثمان ﵁ ليحكم يوم القيامة في القاتل والخاذل (^٥).\n* حدثنا (إبراهيم بن المنذر (^٦) قال، حدثنا عبد الله بن وهب\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) كذا في الأصل ولعلها «بينكم».\n(^٣) طبقات ابن سعد ٥٧:٣/ ١ مع اختلاف يسير.\n(^٤) طبقات ابن سعد ٥٧:٣/ ١.\n(^٥) البداية والنهاية ١٩٤:٧.\n(^٦) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن لوحة ٣٤٦ الحديث الرابع.","vol":"4","page":1180},{"text":"قال، حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال عن خالد بن أبي عمران، عن أبيه: أنه كان عند عبد الله بن سلام ﵁ حين حضرته الوفاة فأرسل إليه مروان يسأل كيف هو، فقال: إن نفسي لتخبرني أن هذا آخر يوم من الدنيا، ولولا أني في آخر سورة البقرة ما حدثتكم بشيء، ولكني سمعت الله يقول «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ» (^١) إلى آخر الآية، والذي نفسي بيده ليبعثنّ عثمان ﵁ يوم القيامة إماما مقسطا. فيقال له: دونك من قتلك ومن خذلك، والذي نفسي بيده لينزلنّ بكم في شأن عثمان ﵁ ثلاث؛ لا تكون طاعة إلا فرقا، ولا حيلة إلا مكافأة، وليقتلن بدم عثمان الذين قتلوه، والذين في أصلابهم، والذين في أصلاب أصلابهم (^٢).\n* حدثنا هارون بن عبد الله أبو يحيى الزهري، عن المغيرة ابن عبد الرحمن، عن يحيى بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد:\nأن ابن سلام قال لما حصر عثمان ﵁: أتعلمون أنّي الذي عند الله «وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ» (^٣) قالوا: اللهم نعم، قال فنشدتكم الله ألستم تعلمون أني الذي عند الله\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ١٥٩.\n(^٢) وفي البداية والنهاية ١٩٤:٧ «سمع عبد الله بن سلام رجلا يقول لآخر: قتل عثمان بن عفان فلم ينتطح فيه عنزان. فقال ابن سلام: أجل إن البقر والمعز لا تنتطح في قتل الخليفة ولكن ينتطح فيه الرجال بالسلاح، والله لتقتلن به أقوام إنهم لفي أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد.\n(^٣) سورة الأحقاف، آية ١٠.","vol":"4","page":1181},{"text":"«وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» (^١) قالوا: اللهم نعم (^٢).\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال: الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد «وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» هو عبد الله بن سلام.\n* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: هو عبد الله بن سلام.\n* حدثنا فليح بن محمد اليمامي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال: هو عبد الله بن سلام.\n* حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك «وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ» (^٣) قال هو عبد الله بن سلام.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا شعيب بن صفوان قال، حدثنا عبد الملك بن عمير: أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام استأذن على الحجّاج بن يوسف فأنكره البوّابون فلم يأذنوا له، وجاء عنبسة بن سعيد فاستأذن له الحجاج فأذن له، فجاء فسلّم، وأمر الحجاج رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له، فجلس. فقال له الحجاج: لله أبوك؛ أتعلم حديثا حدثه أبوك أمير المؤمنين\n_________\n(^١) سورة الرعد، آية ٤٣.\n(^٢) أسد الغابة ١٧٦:٣.\n(^٣) سورة الأحقاف، آية ١٠.","vol":"4","page":1182},{"text":"عبد الملك بن مروان عن جدّك عبد الله بن سلام؟ قال: أيّ حديث يرحمك الله فربّ حديث؟ قال: حديث المصريين حين حصروا عثمان. قال: قد علمت ذلك الحديث: أقبل عبد الله بن سلام وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال: وعليك السلام. ما جاء بك يا عبد الله ابن سلام؟ قال: وقد عزم عثمان على الناس - فخرجوا عنه - فقال:\nيا أمير المؤمنين، جئت حتى تستشهد أو يفتح الله لك، ولا أرى هؤلاء إلا قاتليك؛ فإن يقتلوك فذاك خير لك وشرّ لهم قال:\nيا عبد الله بن سلام أسألك بالذي لي عليك من الحق لمّا خرجت إليهم (فإذا كان (^١) خيرا يسوقه الله بك أو شرا يدفعه الله بك. فسمع وأطاع، فخرج إليهم. فلما رأوه اجتمعوا له وظنّوا أنه فد جاءهم ببعض ما يسرّهم، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\nأما بعد فإن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، وأظهر من اتبعه على الدّين كلّه ولو كره المشركون، ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة ودار الإيمان، فوالله ما زالت الملائكة حافين بهذه المدينة مذ قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمدا عنكم مذ قدمها النبيّ ﷺ إلى اليوم، ثم قال: إن الله بعث محمدا بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدي الله، ومن ضلّ فإنما يضل بعد البيان والحجة، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به [سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به،\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"4","page":1183},{"text":"ولا قتل خليفة قط إلا قتل به (^١)] خمسة وثلاثون ألفا كلهم يقتل به فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل اليوم، فوالله لا قتله منكم رجل إلا لقي الله يوم القيامة مقطوعة يده مشلّة، واعلموا أنه ليس لوالد على ولد حقّ إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله. قال: فقاموا وقالوا:\nكذب اليهودي كذب اليهود، فقال: كذبتم والله وأثمتم، ما أنا بيهودي؛ إني لأحد المؤمنين، يعلم الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله فيّ القرآن، وتلا هذه الآية «قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» (^٢) وتلا الآية الأخرى «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ» (^٣) قال: فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما تذبح الحلان. قال شعيب: فقلت لعبد الملك: ما الحلان؟ فقال: الحمل. قال: وخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرّقوا وهم في المسجد فقام على رجليه فقال: يا أهل مصر، يا قتلة عثمان، قتلتم أمير المؤمنين، أما والله لا يزال بعده عهد منكوث، ودم مسفوح، ومال مقسوم ما بقيتم (^٤).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن (موسى ابن إبراهيم (^٥) قال، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين إضافة عن مجمع الزوائد ٩٣:٩.\n(^٢) سورة الرعد، آية ٤٣.\n(^٣) سورة الأحقاف، آية ١٠.\n(^٤) مجمع الزوائد ٩٢:٩، ٩٣ - والتمهيد والبيان لوحة ١٦٧.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ٣١.","vol":"4","page":1184},{"text":"عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ...... (^١) وناشدهم في عثمان: لا تقتلوه، فإنّكم إن قتلتموه فمثلكم في كتاب الله كمثل فرعون في البحر مرّة ما استقام، ومرّة لا يستقيم، فإن قتلتموه لا يستقيم إلى يوم القيامة.\n* حدثنا هارون قال، وحدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الليث بن سعد قال، حدثنا عبد الله ابن أبي المغيرة، وعبد الكريم، عمّن حدثهما، عن عبد الله بن سلام:\nأنه قام في مسجد رسول الله ﷺ وعثمان محصور - فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنه قد كان لله عليّ حقّ ولأمير المؤمنين المؤمنين عليّ حقّ ولكم عليّ حقّ، فرأيت أن أؤدّي حقّ الله وحق أمير المؤمنين وحقكم، وإنه - والذي نفسي بيده - في كتاب الله المنزّل: الأب لكم - مرتين بالعربية - خليفكم، والذي نفسي بيده بيده لئن قتلتموه لا تردّوا بعده (إلى (^٢) طاعة إلا عن مخافة، ولا توصل رحم إلا عن مكافأة، وليقتلن به الرجال ومن في أصلابهم.\nقالوا: يا يهوديّ، أشبع الله بطنك، لا ينتطح فيه شاتان ولا يتناقر فيه ديكان. قال: أما الشاتان والديكان فقد صدقتم، ولكن التّيسان الأكبران، والذي نفسي بيده ليقتلنّ به الرجال ومن في أصلابهم وأصلاب أصلابهم، فحصبوه حتى شجّوه، فدخل على عثمان وهو يدمى، فقال: ما شأنك يا أبا يوسف؟ قال: كان لله عليّ حقّ،\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر ولعل ما كان يسده «قال: طاف عبد الله ابن سلام على الحلق في المسجد» وبه يستقيم السياق.\n(^٢) الإضافة يقتضيها السياق.","vol":"4","page":1185},{"text":"ولك عليّ حقّ، ولهم عليّ حقّ، فأردت أن أؤدي الذي يحقّ لله عليّ، ولك ولهم، فزعموا أني يهوديّ، وأنت أشبعت بطني يا أمير المؤمنين؛ فوالذي نفسي بيده إنّك لفي كتاب الله المنزّل الخليفة المقتول المظلوم.\n* قال هارون، وحدثنا أسد قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن سلام: أنهم سألوا الذين حضروا عثمان وهو يتخبّط في دمه عن قوله عند ذلك فقالوا:\nسمعناه يقول: اللهم اجمع أمّة محمد - ثلاث مرات - فقال عبد الله ابن سلام: أما والذي نفسي بيده لو دعا الله في تلك الحال ألا يجتمعوا ما اجتمعوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>كلام عثمان ﵁ وهو محصور واحتجاجه على الفسقة</span>\n* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنّا مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار، وكان مدخل في الدار من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان ﵁ فخرج وهو متغيّر لونه وقال: إنهم ليتوعّدونني بالقتل آنفا. قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: لم يقتلونني؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير حقّ (فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنّيت (^١) بدلا\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر، والمثبت عن التمهيد والبيان لوحة:\n١١٥، ١١٦.","vol":"4","page":1186},{"text":"مذ هداني الله به، ولا قتلت نفسا؛ فبم يقتلونني (^١)؟! * حدثنا حسين بن عبد الأول قال، حدثنا أبو يحيى إسحاق ابن سليمان قال، حدثنا مغيرة بن مسلم السراج، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن عثمان ﵁ أشرف على أصحابه فقال: علام تقتلونني، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، ورجل ارتدّ بعد إسلامه فعليه القتل، ورجل قتل متعمّدا فعليه القود، والله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت متعمّدا، ولا ارتددت مذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله (^٢).\n* حدثني موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: أشرف عثمان ﵁ وهو محصور فقال: يا أيّها الناس، لا يحلّ لكم دمي إلاّ بإحدى ثلاث؛ إن كنتم علمتموني كفرت بعد إسلامي فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني أتيت فاحشة بعد إحصاني فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني قتلت نفسا واحدة فقد حلّ لكم دمي.\n* حدثنا ابن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري قال: قال عثمان ﵁ حين\n_________\n(^١) مسند أحمد ٦١:١، ٦٥. وطبقات ابن سعد ٣، ٤٦:١ - والبداية والنهاية ١٨١:٧، ٢١٠ - والرياض النضرة ١٢٦:٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٥٤، ١٦٥، ١٦٦.\n(^٢) مسند أحمد ٦٣:١ - والبداية والنهاية ١٧٩:٧.","vol":"4","page":1187},{"text":"حصر: إن هؤلاء توعّدوني بالقتل، فلا أعلم القتل يجب على مسلم إلا بإحدى هذه الخلال: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس فيقاد به، أو فساد بالأرض فيقتل بالفساد.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهنم قال: أقبل عليهم عثمان ﵁ فقال: أتستحلّون دمي؟! فوالله ما حلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، مرتدّ عن الإسلام، أو ثيّب زان، أو قاتل نفس.\nفوالله ما عملت شيئا منها مذ أسلمت (^١).\n* حدثنا عمر بن عمران السدوسي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عمن سمع (^٢) عثمان ﵁ وهو محصور: أشرف عليهم فقال: «يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ٣» يا أيها الناس إنكم إن قتلتموني اشتبكتم هكذا - وشبّك أبو جهم بين أصابعه (^٤).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: شهدت\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٤٨:٣ - وكامل ابن الأثير ٦٦:٣ - ومنتخب كنز العمال ٢٤:٥.\n(^٢) لعله أبو جهم المشار إليه في آخر الحديث.\n(^٣) سورة هود، آية ٨٩.\n(^٤) تاريخ الطبري ٣٨٧:٤ بتحقيق أبي الفضل - والإمامة والسياسة ص ٦٦ - التمهيد والبيان لوحة ١٢١.","vol":"4","page":1188},{"text":"الدار يوم قتل عثمان ﵁ فأشرف علينا من أعلى الدّار بمثله (^١).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال، سمعت أبا ليلى الكندي قال: رأيت عثمان ﵁ أشرف على الناس وهو محصور فقال: يا أيّها الناس لا تقتلوني واستعتبوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، ولتختلفنّ حتى تصيروا هكذا - وشبّك بين أصابعه «وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» (^٢) قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام ﵁ فسأله (ما ترى (^٣)؟) فقال: الكفّ الكفّ؛ فهو أبلغ لك في الحجّة. قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم (^٤).\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا سهل - يعني ابن أبي الصلت - عن الحسن قال: قال عثمان ﵁: لا تقتلوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تقتسمون فيئا جميعا أبدا، ولا تصلّون جميعا أبدا.\nقال قال الحسن: والله لئن صلّى القوم جميعا إنّ قلوبهم مختلفة (^٥).\n_________\n(^١) المراجع السابقة.\n(^٢) سورة هود آية ٨٩.\n(^٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٤٩:٣ - ومنتخب كنز العمال ٢٤:٥.\n(^٤) المراجع السابقة - والتمهيد والبيان لوحة ١١٠، ١٢٢.\n(^٥) منتخب كنز العمال ٢٤:٥ - التمهيد والبيان لوحة ١١٦.","vol":"4","page":1189},{"text":"* حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن قال: لما أرادوا قتله قال: لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، وليكوننّ بأسكم بينكم ولتحدثنّ فيكم سنّة فارس والرّوم.\nوقال الحسن: فهم والله الآن يصلّون جميعا وقلوبهم مختلفة، ويقاتلون عدوّهم وقلوبهم مختلفة، ولقد صار بأسهم بينهم، فهم يقتل بعضهم بعضا، ولقد أحدثوا بينهم سنّة فارس والروم.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن الزهري قال:\nاطّلع عثمان ﵁ يوما إلى الناس وهو محصور فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ قال إذ رجف بهم حراء - أو بعض جبال مكة: اسكن؛ فإنه ليس فوقك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعليه يومئذ رسول الله ﷺ، وأبو بكر وعمر، وأنا، وعليّ، وعبد الرحمن، وطلحة، والزّبير، وسعيد، وسعد. فقال أكثر الناس: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ. أو بلغه. أنه قال: من يشتري رومة ببئر رواء في الجنة؟ فاشتريتها من مالي فجعلت الناس فيها سواء؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنا أستسقيكم منها فتأبون عليّ!! اللهم اشهد عليهم، ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر ﵁ أن يخير (^١) لكم، وأن يولّي أمركم خياركم، فما ظنّكم بالله!! أتقولون هنتم عليه فلم يستجب لكم. وأنتم يومئذ أهل حقّه من خلقه؟ أم تقولون إنّ دين الله هان عليه فلم يبال من ولاه؛ وبالدين يعبد الله!! أم\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي شرح نهج البلاغة ١٦٦:٦ «يختار لكم».","vol":"4","page":1190},{"text":"تقولون لم يكن أمركم شورى، وإنما أميركم رجل كابركم عليه مكابر فوكل الله الأمة أن تستشيروا في الإمامة ولم تجتهدوا في موضع كرامته!! أم تقولون لم يعلم الله ما عاقبة أمري يوم ولاّني وسربلني بسربال كرامته!! مهلا مهلا فإني أخ وإمام، ولئن فعلتم لتفرّقنّ أهواءكم ولتختلفنّ في ذات بينكم فلا تكون لكم صلاة جامعة، ولا تقتسموا فيئا؛ ولا يرفع عنكم الاختلاف، وأنا وال فإن أصبت فاقبلوا، وإن أخطأت في خطأ أو تعمّدت فأنا أتوب إلى الله وأستغفره (^١).\n* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم فقال: السلام عليكم. فما سمعنا أحدا من الناس ردّ عليه¬ السلام إلا (أن يردّ) رجل في نفسه.\nفقال: أفيكم أبو محمد طلحة؟ قالوا: نعم. قال: ما كنت أحسب أنّي أسلّم على قوم أنت فيهم لا تردّ عليّ السلام!! قال: رددت عليك في نفسي. قال: كان ينبغي أن تسمعني كما أسمعتك، أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: لم تمنعوني أن أشرب منها (حتى (^٢) أفطر على ماء البحر؟! ثم قال: أنشدكم الله،\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١٣٣:٥ - مسند أحمد ٧٠:١ - طبقات ابن سعد ٤٦:٣/ ١ - الرياض النضرة ٩٣:٣ - شرح نهج البلاغة ١٦٦:٢ - منتخب كنز العمال ١٣:٥ - التمهيد والبيان لوحة ١١٦، ١٤٩.\n(^٢) الإضافة عن التمهيد والبيان لوحة ١٢٥.","vol":"4","page":1191},{"text":"هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟ قيل: نعم. قال: فهل علمتم أحدا من النّاس منع أن يصلّى فيه قبلي؟! ثم قال: فأنشدكم الله، هل سمعتم رسول الله ﷺ يذكر كذا وكذا - أشياء في شأنه - قال: وذكر أشياء كانت الفيصل قال: ففشا النّهي، فجعل الناس يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين، وفشا النّهي، وقام الأشتر فقال: لا أدري أيومئذ أم يوما آخر، فلعله قد مكر به وبكم. قال: فوطئه الناس حتى لقي كذا وكذا.\nقال: ثم إنه أشرف عليهم مرّة أخرى فوعظهم وذكّرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، (وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة (^١) أوّل ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم - أو كما قال (^٢).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن مولى سهل ابن يسار، عن أبيه قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ يوما فقال: ما تريدون؟ قالوا: نقتلك أو نعزلك. قال: أفلا نبعث إلى الآفاق فنأخذ من كلّ بلد نفرا من خيارهم فنحكّمهم فيما بيني وبينكم، فإن كنت منعتكم حقّا أعطيتكموه، ثم قال: أفيكم جبلة بن عمرو الساعدي؟ قال: نعم. قال: ما مظلمتك التي تطلبني بها؟ قال: ضربتني أربعين سوطا. قال: أفلم آتك في بيتك فعرضت عليك أن تستقيد فأبيت ذلك؟ قال: بلى. قال: فأنت\n_________\n(^١) الإضافة عن تاريخ الطبري ١٢٥:٥.\n(^٢) مسند أحمد ٥٩:١، ٧٠ - وتاريخ الطبري ١٢٥:٥ - وأنساب الأشراف ٤:٥ - وصحيح الترمذي ٣١٩:٤ - والرياض النضرة ١٢٢:٢ - وشرح نهج البلاغة ١٦٧:١ - ومنتخب كنز العمال ١٣:٥، ٢٦ - والعواصم من القواصم ص ١٣١ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٨، ١٢٥ - ونهاية الأرب ٤٩٣:١٩.","vol":"4","page":1192},{"text":"الآن تريد أعظم منها؛ تطلب دمي. قال: فهاب الناس وأمسكوا حتى رمى يزيد أو أبو حفصة غلام مروان (^١) رجلا (^٢) من أسلم بسهم فقتله، فاستأذنوا على عثمان ﵁ فأذن لهم. فأدخلوا الأسلمي مقتولا فقالوا: زعمت أنك لا تقاتل وهذا صاحبنا مقتولا قتله رجل من أصحابك، فأقدنا. قال: ما لكم قود قبله؛ رجل دفع عن نفسه أن تقتلوه، ولم آمره بقتال. وقال: زعمتم (أنه ليس (^٣) عليكم طاعة، ولا أنا لكم بإمام فيما تقولون؛ وإنما القود إلى الإمام.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال:\nجاء الزّبير إلى عثمان ﵄ فقال: إنّ في مسجد النبي ﷺ كتيبة يمنعونك من الظّلم ويأخذونك بالحقّ، فاخرج فخاصم الناس إلى أزواج النبي ﷺ (^٤). قال: فخطب حين خرج فقال: ما أري هاهنا أحدا يأخذ بحقّ ولا يمنع من ظلم.\nورجع إلى منزله فكتب كتابا مع عبد الله بن الزبير، فقرأه على الناس أما بعد فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، وأؤمر عليكم من\n_________\n(^١) هو أبو حفصة اليماني، قال كنت لرجل من أهل بادية العرب فأعجبت مروان فاشتراني واشترى امرأتي وولدي واعتقنا جميعا. تاريخ الطبري ٣٧٩:٤ بتحقيق أبي الفضل.\n(^٢) هو نيار الأسلمي قتله أبو حفصة، تاريخ الطبري ٣٨٠:٤ بتحقيق أبي الفضل.\n(^٣) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٤) إلى هنا متفق مع ما جاء في الغدير ١٠٢:٩، ١٠٣ - وأنساب الأشراف ٧٦:٥.","vol":"4","page":1193},{"text":"أحببتم، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم فأنتم معتبون من ...... (^١) بالله، فإن أبيتم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إنّ وليّي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين. قالوا:\nلا نقبل. فرجع ابن الزبير.\n* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي قال، حدثنا عاصم الأحول، أبي قلابة قال: لما كانوا بباب عثمان ﵁ وأرادوا قتله أشرف عليهم فقال: اسمعوا مني، فما كان من حقّ صدّقتموني، وما كان غير ذلك رددتموه عليّ. فقال بعضهم لبعض: اسمعوا منه فعسى أن يعطيكم الذي تطلبون. فذكر مناقبه ثم قال: إنكم نقمتم بعض أمري واستعتبتموني فتبت، فذهبتم وأنتم راضون، ثم رجعتم فزعمتم أنه سقط إليكم كتاب تستحلّون به دمي، أرأيتم لو أنّ أفضلكم رجلا ادّعى على بعضكم دعوى هل كان يصدق دون أن يأتي ببيّنة أو يستحلف المدّعى عليه بالله؟ فقال بعضهم: والله لقد قال قولا. وقال بعضهم إن سمعتم هذا منه جاء بمثل هذا. ودنوا من الباب فانتضى أبو هريرة سيفه وقال:\nالآن طاب أم ضراب. فقال عثمان: أما علمت أن لي عليك حقّا؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: فأقسمت عليك بحقّي لما أغمدت سيفك وكففت يدك (^٢).\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر - وفي أنساب الأشراف ٦٦:٥ «هذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم فقالوا قد اتهمناك بالكتاب فاعتزلنا.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٤٨:١٣ - تاريخ الطبري ١٢٩:٥ - والرياض النضرة ١٢٨:٢ - ومنتخب كنز العمال ٢٥:٥ وتاريخ الخميس ٢٦٣:٢ - والتمهيد والبيان لوحة ١٢٢، ١٢٨.","vol":"4","page":1194},{"text":"* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: سمعت عثمان ﵁ وهو محصور يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجليّ في قيد فضعوهما (^١).\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:\nلمّا حصر عثمان ﵁ أشرف عليهم فقال: أذكّركم الله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ: اثبت حراء فليس عليك إلا نبيّ وشهيد وشهيد؟ قالوا: نعم.\nقال: أذكّركم الله هل تعلمون أنّ رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها، ثم جعلتها للغنيّ والفقير وابن السّبيل؟ قالوا:\nنعم. قال: أذكّركم الله هل تعلمون أن النّبيّ ﷺ قال في جيش العسرة: من ينفق نفقة متقبلة؟ والناس يومئذ، مجهودون معسرون - فجهّزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم - في أشياء عدّدها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-193>ما روي من الاختلاف في معونة عليّ وسعد وغيرهم\nعلى عثمان ﵁</span>\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال، جاء رجل إلى عثمان ﵁ قبل أن يكون من أمرهم ما كان\n_________\n(^١) مسند أحمد ٧٢:١ - وأنساب الأشراف ٧٦:٥، ٧٧.\n(^٢) التمهيد والبيان لوحة ١٤٩، ١٥٣، ١٥٨ - وصحيح الترمذي ١٥١:١٣، ١٥٣ - وأسد الغابة ٣٧٨:٣ - والبداية والنهاية ١٧٨:٧.","vol":"4","page":1195},{"text":"فقال: أتاني البارحة في منامي آت فقال: احفظ ما أقول لك وما أنا بشاعر ولا راوية شعر.\nلعمر أبيك فلا تعجلن … لقد ذهب الخير إلا قليلا\nوقد سفه الناس في دينهم … وخلّى ابن عفان شرّا طويلا\nفقال له عثمان ﵁: اكتم هذا عني. فمكث حتى إذا كان على رأس الحول … (^١)\nلعمري لقد بغّضتمونا معيشة … تقمّ بها عين التّقيّ المهاجر (^٢)\nفياليت أني أشتري العيش قبله … وأنّ فلانا غيّبته المقابر\nثم جاءه فقال: اكتم هذا عني حتي إذا كان من شأنه الذي كان.\nوالبيتان الأولان عندنا لكثير بن الفريرة أحد بني صخر بن نهشل (^٣)، ولهما أوّل وآخر. أولهما:\nنأتك أمامة نأيا جميلا … وبدّلت بالقرب بعدا طويلا\nوإنّ الشباب له لذّة … ولا بدّ لذّته أن تزولا\nلعمر أبيك فلا تكذبن … لقد ذهب الخير إلا قليلا\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر، ويقتضي السياق: أنه أتاه آت مرة أخرى فقال احفظ ما أقول لك وما أنا بسشاعر ولا راوية شعر.\n(^٢) هكذا ورد في الأصل.\n(^٣) وفي أنساب الأشراف ١٠٤:٥ «قال علي بن الغدير بن المضرس الغنوي، ويقال إهاب بن همام بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي، ويقال ابن الغريرة النهشلي:\nلعمر أبيك فلا تكذبي … لقد ذهب الخير إلا قليلا\nلقد فتن الناس في دينهم … وخلّى ابن عفان شرا طويلا","vol":"4","page":1196},{"text":"وقد فتن الناس في دينهم … وخلّى ابن عفان شرّا طويلا\nوجال أبو حسن دونها … فما يستطيع إليها سبيلا\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة قال:\nالتقى عليّ والزبير ﵄ ببني غنم، ومع الزبير ابنه عبد الله - وعثمان محصور - فقال علي: يا أبا عبد الله، ما رأيك فيما نحن فيه؟ فقال عبد الله: رأيي أن تطيع إمامك. قال وكأن ابن الزبير أغلظ له فضربه الزّبير حتى سقط وقال: أتقول هذا لخالك؟! * حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو الزهري، عن محمد ابن كعب القرظي، عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: كنت مع أبي فتلقانا عليّ في بني غنم فقال لأبي: إني أستشيرك في أمرنا هذا؟ فقلت له: أنا أشير عليك؛ أن تطيع إمامك. فقال أبي: بنيّ خلّ عن خالك يقض حاجته، ودعني وجوابه. فقال عليّ ﵁:\nإن ابن الحضرمية قد قبض المفاتيح واستولى على الأمر. فقال أبي:\nدع ابن الحضرمية فإنه لو قد فرغ من الأمر لم تكن منه بسبيل، الزم بيتك. قال: قد قبلت. وانصرف وأتى أبي منزله، فلم ألبث أن جاءني رسوله فأتيته، فإذا وسادة ملقاة، فقال: أتدري من كان على الوسادة؟ قلت: لا. قال: عليّ أتاني فقال: قد بدا لك أني لا أدع ابن الحضرمية وما يريد.\nفلما كان يوم العيد صلّى عليّ ﵁ بالناس، فمال الناس إليه وتركوا طلحة، فجاء طلحة إلى عثمان ﵁ يعتذر،","vol":"4","page":1197},{"text":"فقال عثمان: الآن يا ابن الحضرمية!! ألّبت الناس عليّ حتى إذا غلبك عليّ على الأمر، وفاتك، ما أردت جئت تعتذر، لا قبل الله منك.\n* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير ابن حازم قال، حدثني هشام بن أبي هشام مولى عثمان بن عفان، عن شيخ من الكوفة حدّثه عن شيخ آخر قال: حصر عثمان ﵁ وعليّ ﵁ بخيبر، فلما قدم أرسل إليه عثمان ﵁ يدعوه، فانطلق، فقلت لأنطلقنّ معه (ولأسمعنّ (^١) مقالتهما، فلما دخل عليه كلّمه عثمان ﵁: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (أما بعد فإن لي عليك حقوقا؛ حقّ الإسلام (^٢) وحقّ الإخاء. قد علمت أن رسول الله ﷺ حين آخى بين أصحابه آخى بيني وبينك، وحقّ القرابة والصهر، وما جعلت لي في عنقك من العهد والميثاق، فو الله لئن لم يكن من هذا شيء، أو كنا إنما نحن في جاهلية لكان مبطّأ على بني عبد مناف أن يبتزّهم أخو بني تيم ملكهم. فتكلّم عليّ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\nأما بعد فكلّ ما ذكرت من حقّك عليّ على ما ذكرت، وأما قولك لو كنّا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزّهم أخو بني تيم ملكهم فصدقت، وسيأتيك الخبر. ثم خرج فدخل المسجد فرأى أسامة جالسا فدعاه، فاعتمد على يده فخرج يمشي إلى طلحة، وتبعته\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت عن تاريخ الطبري ١٥٤:٥.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر، والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٦٥:٢.","vol":"4","page":1198},{"text":"فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله - وهي رحاس (^١) من الناس - فقام عليه فقال: يا طلحة، ما هذا الأمر الذي وقعت فيه؟ قال: يا أبا حسن بعد ما مسّ الحزام الطّبيين!! فانصرف عليّ ولم يحر إليه شيئا حتى أتى بيت المال فقال: افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح، فقال: اكسروه، فكسر، فقال أخرجوا المال، فجعل يعطي الناس فجعلوا يتسلّلون إليه حتى ترك طلحة وحده.\nوبلغ الخبر عثمان ﵁ فسرّ بذلك، ثم أقبل طلحة (يمشي (^٢) عائدا إلى دار عثمان ﵁، فقلت والله لأعلمنّ ما يقول هذا، فتبعته، فاستأذن على عثمان ﵁، فلمّا دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين أستغفر الله وأتوب إليه، أردت أمرا فحال الله بيني وبينه، قال عثمان: إنّك والله ما جئت تائبا، ولكن جئت مغلوبا، الله حسيبك يا طلحة (^٣).\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن أبي شهاب قال: أرسل عثمان ﵁ إلى عليّ ﵁ وهو محصور: إن كنت مأكولا فكن خير آكل.\nولا تخلّ بينها وبين ابن فلانة - يريد طلحة (^٤).\n* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن عبد الملك ابن حذيفة، عن ابن عباس ﵄ قال: أرسل إليّ عثمان\n_________\n(^١) رحاس بالناس: أي مزدحمة بالناس.\n(^٢) الإضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) تاريخ الطبري ١٥٤:٥ - وشرح نهج البلاغة ١٦٤:٢، ١٦٥.\n(^٤) أنساب الأشراف ٩٠:٥ - والشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٨٩.","vol":"4","page":1199},{"text":"﵁ حين حصر فوجدته يقرأ في المصحف، فقلت: أتقرأ في المصحف وأنت أقرأ الناس ظاهرا؟! قال: يا ابن عباس ألا أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أوعّك له، ثم أنا وما دعوتك له؟ قلت: بلى. فحدّثني فربّ حديث حسن قد حدّثتنيه.\nقال: دخل عليّ رسول الله ﷺ بعدما ماتت ابنته الأخرى فنظر إلى فراشي من أدم فدمعت عينه، فقلت: والذي بعثك بالحق ما اضطجعت عليه أنثى بعد ابنة رسول الله ﷺ.\nقال: إنه لم يك منك ما رأيت؛ لهذا قد علمت أن الميراث للوارث، والميت للتراب، ولو أن عندي عشرا زوّجتكهن، وإني عنك لراض.\nقلت: صدقت؛ لقد توفي رسول الله ﷺ وإنه عنك لراض، فما الذي دعوتني له؟ قال: تكفيني نفسك وابن عمك؛ فلا أتّهمكما ولا يتّهمكما من بعدي. قلت: أما أنا فسأكفيك نفسي، وأما ابن عمي فمرني بما شئت أبلّغه. قال: تأمره أن يلحق بما له بينبع. قلت: نعم، فلقيت عليّا فأبلغته، فخرج إلى ينبع:\nواغتنم طلحة غيبته ورحل … (^١).\nيقولان: والله لنقتلنّه. فرجع إلى أصحابه فقال: ما كنت أرى الناس بلغ أمرهم فيّ هذا، وكتب إلى عليّ ﵁: أما بعد فقد بلغ السّيل الزّبى، وجاوز الحزام الكتفين، وارتفع أمر الناس في أمري فوق قدره، وطمع فيّ من لم يدفع عن نفسه،\nوإنّك لم يفخر عليك كفاخر … ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب (^٢)\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر.\n(^٢) والبيت لامرئ القيس من قصيدة مطلعها:","vol":"4","page":1200},{"text":"فأقدم عليّ أو لي:\nفإن كنت مأكولا فكن خير آكل … وإلاّ فأدركني ولمّا أمزّق\nقال والشعر للممزق الفيدي (^١).\n* حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن محمد بن جبير قال: أرسل عثمان إلى عليّ: إنّ ابن عمك مقتول، وإنك مسلوب.\n* حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه قال: لو سيّرني عثمان ﵁ إلى صرار (^٢) لسمعته وأطعت الأمر.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا محمد بن معن الغفاري قال، حدثني محمد بن عبد الله بن جبير مولى علي، عن أبيه،\n_________\n=خليلي مرا بي على أم جندب … لنقضي حاجات الفؤاد المعذب\nالعقد الثمين ص ١١٦، ١١٧ ط أوربا - والعقد الفريد ٣١٠:٤ - الامامة، والسياسة ص ٥٦.\n(^١) الممزق الفيدي هو شأس بن نهار بن أسود بن جزيل بن حيي بن عساس بن حيي بن عوف بن أسود بن عذرة بن منبه بن عبد القيس وسمي الممزق لقوله هذا البيت ولقد قاله لعمرو بن هند والخبر في العقد الفريد ٣٨٠:٤ والإمامة والسياسة ٥٦ وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢٩٩ والشعر والشعراء ٨٩ ومنتخب كنز العمال ٢٥:٥ وصبح الأعشى ٣٨٩:٦.\n(^٢) صرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق وقيل ماء قرب المدينة محتفر جاهلي على سمت العراق وقيل: أطم لبني عبد الأشهل له ذكر كثير في أيام العرب وأشعارها وقيل بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة. (ياقوت معجم البلدان).","vol":"4","page":1201},{"text":"عن جدّه قال: بينا عليّ ﵁ على شملة (^١) له من دحى (^٢) يدقها إذ أتاه كتاب عثمان ﵁ وهو محصور: أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل. قال: فأخذ الكتاب وقال يا جبير الحقني بكذا وكذا. فلحقته وهو قائم يصلّي الظهر والكتاب في يده.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا جامع بن صبيح، عن الكلبي قال: أرسل عثمان إلى عليّ ﵄ يقرئه السلام ويقول: إن فلانا - يعني طلحة - قد قتلني بالعطش، والقتل بالسلاح أجمل من القتل بالعطش. فخرج عليّ ﵁ يتوكّأ على يد المسور بن مخرمة حتى دخل على ذلك الرجل وهو يترامى بالنّبل، عليه قميص هروي، فلما رآه تنحّى عن صدر الفراش ورحّب به فقال له عليّ ﵁: إن عثمان أرسل إليّ أنكم قد قتلتموه بالعطش، وإن ذلك ليس يحسن، وأنا أحبّ أن تدخل عليه الماء. فقال: لا والله ولا نعمة عين، لا نتركه يأكل ويشرب. فقال عليّ ﵁: ما كنت أرى أني أكلّم أحدا من قريش في شيء فلا يفعل!! فقال: والله لا أفعل، وما أنت من ذلك في شيء يا عليّ. فقام عليّ ﵁ غضبان وقال: لتعلمنّ بعد قليل أكون من ذلك في شيء أم لا.\n* حدثنا علي بن محمد، عن الشرفي بن قطامي، عن عمه ابن السائب بمثله إلا أنه قال عليّ ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا، وخرج علي ﵁ متوكئا على المسور\n_________\n(^١) الشملة: الشقة من الثياب ذات خمل يتوشح بها أو يتلفع. (وسيط المجمع اللغوي).\n(^٢) الدحى: الوشي. (أقرب الموارد).","vol":"4","page":1202},{"text":"فلما انتهى إلى منزله التفت إلى المسور فقال: أما والله ليصلينّ حرّها، وليكونن بردها وحرّها لغيره، ولتتركنّ يداه منها صفرا.\nوبعث ..... (^١) ابنه إلى عثمان براوية من ماء.\n* حدثنا إبراهيم بن (المنذر عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة (^٢) عن سعيد بن أبي هلال قال: ذكر لنا أن عثمان ﵁ لما حصر في الدار أرسل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أخي إنه قد حصرنا، ومنعنا الماء، ومنّا الذي لم يصل - وهو طاهر منذ أيام - فأغثنا. فأمهل حتى أتت روايا الناس ثم خرج بسيفه حتى يصرفها إليه، ثم إنهم عطفوا الثانية فقام طلحة ليصرفها إليه، فأبى عمّار بن ياسر وقال: والذي نفسي بيده لا تصل إليه حتى تقتلني أو أقتلك. فقال طلحة: ما أحبّ أن تقتلني ولا أقتلك، فتركها.\nثم إنهم خلصوا إلى عثمان في الدار فناداهم: يا أيها الناس بم تستحلّون دمي؟ قالوا: بما آثرت واستأثرت فقال: فهذا المال أخلّي بينكم وبينه فلا أصيب منه شيئا إلا كما تصيبون أو يصيب أحدكم، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أناسا من المنافقين سيريدونك على أن تنزع قميصا كساكه الله فلا تفعل (^٣).\n* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها «الحسن».\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والمثبت عن لوحة رقم ٣٤٦ الحديث الرابع، ٣٥٦ الحديث الخامس.\n(^٣) وحديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه بروايات عدة عن عائشة ﵂، وانظر البداية والنهاية ٢٠٨:٧.","vol":"4","page":1203},{"text":"محمد بن يعقوب الطلحي، عن ابن الماجشون، عن نافع بن أبي أنس، عن أبيه قال: سمعت طلحة بن عبيد الله ﵁ يقول:\nإنا قد تحدثنا من حديث ليلة (^١) وإن هذا الأمر - يعني أمر عثمان - فأقام فيه قوم كانوا عند رجل من خيار الناس دينا ورأيا وحلما، فسألوا أمير المؤمنين عثمان أمرا فأعطاهم ما سألوا، فلم ينتظروا بصداقه حتى حقبه (^٢) الأمر وغلب سفهاء الناس حلماءهم، فلم يستطيعوا الرحمة.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي جعدية، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن عروة بن الزبير، عن حويطب بن عبد العزّى قال: أرسل إلي عثمان وإلى أسامة بن زيد ورجال من أصحاب النبيّ ﷺ فقال: آمنكم عندي وخيركم في نفسي من كفّ عنّي، وقد رأيت قوما وطئوا الدّار معي وبذلوا أنفسهم، وقد تحرّجت من دمائهم، فأتوا عليّا ﵁ فقولوا له: عليك بأمر الناس فاصنع فيه ما يحقّ لله عليك. فقالوا: جزاك الله خيرا؛ فقد أنصفت. ثم قال: ائتوا طلحة والزّبير فأعلموهم ما أمرتكم به. قال: فخرجنا إلى عليّ ﵁ وعلى بابه ناس كثير وقد أغلق بابه - فأتى أسامة الباب فكلم إنسانا دون الباب كأنه عرفه حتى سمعت أسامة يقول له: والله لو خلصت إليك لعضضت بأنفك، وانصرفنا ولم نقدر على عليّ ﵁. وأتينا الزّبير ﵁ فأعلمناه، فقال: قد أنصف فما بعد هذا من أمير المؤمنين!!\n_________\n(^١) كذا بالأصل.\n(^٢) حقبه الأمر: تعذر عليه واحتبس عليه (القاموس).","vol":"4","page":1204},{"text":"فأتينا طلحة فأعلمناه، فبكى - وعنده ناس - فقال الأشتر: كتبتم إلينا، هلم إلى (من (^١) خالف الكتاب، فأقبلنا فجلس هذا في داره وهذا في داره، وأنت تقصر عينيك!! لا تبرح العرصة حتى يسفك دمه.\n* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني حنظلة: عن قيس بن رافع قال، قال زيد بن ثابت: رأيت عليّا ﵁ مضطجعا في المسجد فقلت: يا أبا الحسن، إنهم يزعمون أنك لو شئت رددت عن عثمان ﵁. فجلس وقال: والله ما أمرت بشيء ولا دخلت في شيء من شأنهم. قال فأتيت عثمان ﵁ فأخبرته فقال: ..... مزمل (^٢).\n* حدثنا علي، عن أبي جعدية، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم قال: رجع أهل مصر فنزلوا بذي خشب ليلة الأربعاء في هلال ذي القعدة فأتوا عليّا ﵁ فقالوا:\nكلّمتنا فرجعنا نريد بلادنا، فبينا نحن نسير إذ جاء رجلان منّا غير الطريق. فلحقا راكبا فاستنكراه لجوره عن الطريق، فأتيانا به،\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق والمقصود في حديث الأشتر هو عثمان ﵁.\nوالكتاب الذي أرسل إلى الأشتر كما جاء في الإمامة والسياسة ص ٥٧، ٥٨ «بسم الله الرحمن الرحيم. من المهاجرين الأولين وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين أما بعد أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله ﷺ قبل أن يسلبها أهلها، فإن كتاب الله قد بدل، وسنة رسوله قد غيرت، وأحكام الخليفتين قد بدلت … فنشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان إلا أقبل إلينا وأخذ الحق لنا وأعطاناه، فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر».\n(^٢) ثم بياض في الأصل بمقدار سطر ونصف ثم كلمة «مزمّل» ولعل عثمان ﵁ قد استشهد ببيت امرئ القيس في معلقته:\nكأن أبانا في أفانين ودقه … كبير أناس في بجاد مزمل","vol":"4","page":1205},{"text":"فعرفه بعضنا وقالوا: هذا أريس غلام عثمان، وهذا جمل عثمان البختري، فسألناه فخلط، ففتشنا إداوته فإذا فيها قصبة صفر في منحر فوّة الإداوة فيها صحيفة، فإذا كتاب إلى ابن أبي سرح:\nإذا قدم عليك أهل مصر فاقتل فلانا وفلانا - لتسعة منّا - فدخل عليّ على عثمان ﵁ فقال: رددتهم عنك ثم أتبعتهم بهذا الكتاب!! فقال: ما كتبت ولا علمت، ولا أنت عندي ببريء من هذا الأمر. فخرج عليّ ﵁ فقال: قد اتّهمني، فأنتم وهو أعلم. فحاصروه فأدخل معه جرار الماء والطعام إلى داره ومعه فتيان من فتيان قريش فيهم الحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزّبير، وعبد الله بن زمعة، ووليّ سعيد بن أبي البختري، ومروان، والحارث، وعبد الرحمن بنو الحكم وعبد الله بن دأد بن أسيد، وعتبة بن أبي سفيان، ومعهم في الدار بشر كثير وأرسل عثمان إلى سعد أن الق عليّا فذكره رحمي وسنّي، وأنشده الله في أمري. قال سعد فلقيته فكلّمته فلم يجبني، فقلت: مالك لا تجيبني، إن ابن عمّك مقتول!! قال: ما أنا من هذا في شيء (^١).\n* حدثنا الأصمعي قال، سمعت الجحّاش يقول: سمع عثمان ﵁ يقول: ولأن يليها ابن أبي طالب أحبّ إليّ من أن يليها غيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>كراهة عثمان ﵁ القتال ونهيه أصحابه عنه</span>\n* حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع عثمان\n_________\n(^١) وانظر العواصم من القواصم ١٢٥ وما بعدها - والرياض النضرة ١٢٢:٢.","vol":"4","page":1206},{"text":"﵁ يوم الدار فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب؟ - قال: يعني طاب القتال - فقال: يا أبا هريرة (أيسرّك (^١) أن قتلت الناس كلّهم وأنا معهم؟ فقال: لا. فقال: إنك إن قتلت إنسانا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا (^٢).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ بمثل معناه سواء.\n* حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال لنا عثمان ﵁: أقسمت عليكم لما ألقيتم السّلاح. فألقيت سيفي فما تقلّدته بعد (^٣).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبي معشر المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار فجاء سهم عائر فأصاب إنسانا فقتله، فقلت: طاب أم ضراب. فقال:\nأعزم عليك فإنما يراد نفسي وسأقي المؤمنين بنفسي (^٤).\n* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر\n_________\n(^١) الإضافة عن التمهيد والبيان لوحة ١٢٢.\n(^٢) وانظر طبقات ابن سعد ٤٨:٣/ ١ - وتاريخ الطبري ١٢٩:٥ - والكامل لابن الأثير ٦٨:٣ - وأنساب الأشراف ٧٣:٥ - ومنتخب كنز العمال ٢٤:٥ - وتاريخ الخميس ٢٦٣:٢.\n(^٣) الرياض النضرة ١٢٢:٢.\n(^٤) الغدير ٢٣٩:٩ - وزاد، «اليوم» قال أبو هريرة: فرميت سيفي فلا أدري أين هو حتى الساعة».","vol":"4","page":1207},{"text":"الواسطي، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: انتضي أبو هريرة سيفه فقال: الآن طاب أم ضراب. فقال عثمان ﵁:\nأما علمت أن لي عليك حقا؟ قال: (بلى. قال: فأقسمت عليك بحقي لما أغمدت (^١) سيفك وكففت يدك؟ قال: فقام الحسن ابن عليّ ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين علام تمنع النّاس من قتالهم؟ فقال: أقسمت عليك يا ابن أخي لما كففت يديك، ولحقت بأهلك؛ فلا حاجة لي في هراقة الدّماء. فقام مروان بن الحكم فقال: يا أمير المؤمنين علام تمنع الناس من قتالهم، فقد والله حلّ قتالهم. ولو لم يكن معك في الدار إلا من معك من ولد أبيك - يعني بني أمية - لامتنعت بهم. قال: أقسمت عليك لما كففت يدك.\n* حدثنا عفان بن سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال: كنت مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار فقال: أعزم على من كان لنا عليه سمع وطاعة لما كفّ يده وسلاحه؛ فإنّ أعظمكم عندي غناء اليوم من كفّ يده وسلاحه (^٢).\n* حدثنا سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير قال: دخلت على أمير المؤمنين عثمان ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن بالباب عصابة\n_________\n(^١) بياض في الأصل والمثبت عن الروايات المختلفة في هذا الصدد، وانظر، الاستيعاب ٣٩١:٢ - ونهاية الأرب ٤٦٩:١٩.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٤٨:١١٣ - والعواصم من القواصم ص ١٤١.","vol":"4","page":1208},{"text":"مستبصرة قد ينصر الله بأقل منهم. فقال: أنشد الله رجلا يرى لله عليه حقا، ويرى لي عليه حقا أن يهريق دمي، أو يهريق لي دما (^١).\n* قال سعيد، وحدثني صخر، عن سعيد بن أبي عروبة قال:\nجاءت الأنصار فقالوا: يا أمير المؤمنين دعنا نكن أنصار الله مرّتين.\nفأمرهم أن يرجعوا (^٢).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: ناشد عثمان ﵁ الناس ألا يهريق أحد محجما من دم. قال فلقد رأيت ابن الزبير يخرج في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاءوا أن يقتلوا فيهم لقتلوا، ورأيت سعيد بن البختري فإنه ليضرب رجلا بعرض سيفه لو شاء أن يقتله، ولكن عثمان عزم على الناس.\n* حدثنا قريش بن أنس قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: دخل زيد بن ثابت على عثمان ﵁ فقال: هؤلاء الأنصار يقولون دعنا نكن أنصار الله مرتين. قال: عزمت عليكم لما رجعتم. قال فرجعوا (^٣).\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، قال أنبأنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٤٩:٣/ ١ - والعواصم من القواصم ١٤٠ - والرياض النضرة ١٢٨:٢ - والغدير ٢٣٨:٩.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٤٨:٣/ ١.\n(^٣) أنساب الأشراف ٧٣:٥ - والعواصم من القواصم ١٣٣.","vol":"4","page":1209},{"text":"عبد الرحمن قال: بلغني أن أبا قتادة ورجلا آخر معه دخلا على عثمان ﵁ وهو محصور فاستأذناه في الحجّ فأذن لهما، ثم قالا:\nمع من نكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال: عليكما بالجماعة. قالا:\nأرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم؟ قال: الزما الجماعة حيث كانت. قال فخرجا من عنده فلما بلغا باب الدار لقيا حسن بن عليّ داخلا فرجعا لينظرا ما يريد، فلما دخل عليه حسن قال: يا أمير المؤمنين، أنا طوع يدك، فمرني بما شئت.\nقال له عثمان: ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتيك الله بأمره، فلا حاجة لي في هراق الدّماء (^١).\n* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو زهير عبد الرحمن ابن مغراء، عن رجل، عن الشعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان ﵁ شيئا أحسن من قول كعب بن مالك:\n(وكفّ يديه ثمّ أغلق بابه … وأيقن أنّ الله (^٢) ليس بغافل\nوقال لأهل الدّار لا تقتلوهم … عفا الله عن كلّ امرئ لم يقاتل\nفكيف رأيت الله ألقى عليهم ال … عداوة والبغضاء بعد التّواصل\nوكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن النّاس إدبار النّعام الجوافل\nوهذه الأبيات للوليد بن عقبة.\n* حدثنا علي بن محمد، عن الشرفي بن قطامي، عن أبي جنادة\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٣٨:٢.\n(^٢) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل والمثبت عن الاستيعاب ٣٩٠:٢ - وأنساب الأشراف ٧٢:٥ - والبداية والنهاية ١٩٦:٧ - ونهاية الأرب ٥١٢:١٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٢٠١، ٢٠٢ والشعر فيه للمغيرة بن الأخنس.","vol":"4","page":1210},{"text":"الكلبي قال: قالت ريطة مولاة أسامة بن زيد: بعثني أسامة إلى عثمان ﵁ فقال قولي: لو أنّ عندي أدلاّء من قومي لكانت كراما، فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق مأمنك حتى يقاتل من أطاعك من عصاك؛ فإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك حين آذاه أهل مكة، خرج عنهم حتى فتح الله له. فقال:\nما كنت لأدع مسجد رسول الله ﷺ وجواره وقبره.\nفرجعت فأخبرت أسامة ﵁، فمكثت أياما ثم قال:\nارجعي إلى أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أظن القوم إلا قاتليه.\nقالت: فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه برجله، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخدون المرآة ونحوها.\nفبكى سعد القرظ (^١) ﵁.\n* حدثنا علي بن مسلمة بن محارب، عن عوف الأعرابي قال: لقي أسامة بن زيد عليا ﵁ فقال: يا أبا الحسن إنك لمن أحب خلق الله إليّ، فأطعني واخرج إلى مالك بينبع؛ فإنك إن تخرج ويقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحدا، وإن قتل وأنت شاهد لم يتهم الناس كافّة غيرك، أو الحق بمكة. فأبى، ودخل أسامة على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، إن عندي ظهرا ظهيرا ورجالا جلدا من قومي من هذا الحيّ من كلب، فاخرج معي حتى\n_________\n(^١) هو سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصار، ويقال اسم أبيه عبد الرحمن كان يتجر في القرظ فقيل له سعد القرظ، روى عن النبي ﷺ وأذن في حياته بمسجد قباء، ثم نقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي أذن فيه بعد بلال لأبي بكر وعمر وعثمان، وعاش إلى زمن الحجاج (الإصابة ٢٧:٢) وانظر الطبري ١٤٩:٥.","vol":"4","page":1211},{"text":"أقدم بك الشام على أنصارك، فيضرب المقبل المدبر. فقال:\nيا أسامة إني لن أفارق مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره ومنازل أزواجه.\n* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي قال، حدثني محمد بن عبد الملك: أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: قد نزل بك ما ترى وإنا مخيّروك بين خصال ثلاث؛ إن شئت خرقنا لك بابا في الدار سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، أو تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، أو تخرج بمن معك (فتقاتلهم (^١) فإن معك عددا وقوة، وأنت على حقّ، وهم على باطل. فقال عثمان ﵁:\nأما قولك نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فأقعد على رواحلي وألحق بمكة، فإنهم لن يستحلّوني وأنا بها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد رجل من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم. فلن أكون إيّاه، وأما قولك الحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية؛ فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ فيها، وأما قولك أخرج بمن معي عددا وقوّة وأنا على حقّ وهم (على باطل؛ فلن أكون أوّل من خلف رسول الله ﷺ في أمّته (^٢) بإهراق دم مسلم بغير حقّ.\n_________\n(^١) الإضافة عن مسند أحمد ٦٧:١.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن الإمامة والسياسة ص ٦٤ - والغدير ٢٤١:٩.","vol":"4","page":1212},{"text":"* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم - إن شاء الله - قال، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن عبد الملك بمثله سواء، إلا أنه قال: (فلن أكون أول من (^١) خلف النبيّ ﷺ في أمته بإهراق محجمة من دم.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان: أن الحسن بن علي ﵁ قال: رحت إلى الدار وغدوت إليها شهرا، وعثمان ﵁ محصور، كل ذلك بعين عليّ ﵁ ما نهاني يوما قط، قال:\nفقام إليه يوم زحف إليه فقال: يا أمير المؤمنين علام تكفّ الناس؟ والله لقد حلّ لك قتالهم، والناس جادّون فاذن للناس في قتالهم.\nفقال: يا ابن أخي أعزم عليك بحقّي عليك إلاّ لحقت بأهلك.\n* حدثنا محمد بن سلام، عن أبيه، عن محمد بن زياد قال:\nقال عليّ ﵁ للحسن: ايت الرّجل. قال: قد فعلت، فأقسم عليّ إلاّ رجعت.\n* حدثنا قريش بن أنس، عن ابن عون، عن محمد قال، قال رجل لابن عفان: لو ركبت في كتيبتك؟ قال: فركب فرأى رجلا قد تسبّل (^٢) لرجل من أصحابه فقتله، فقال عثمان ﵁:\nأفي نزعي وتأميري، أفي نزعي وتأميري؟! فدخل فما صنعوا شيئا حتى قتلوه.\n_________\n(^١) الإضافة عن المراجع السابقة.\n(^٢) تسبل لرجل: أي تربص له في السابلة وهي الطريق. (القاموس).","vol":"4","page":1213},{"text":"* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني أبي قال: لما أحيط بدار عثمان ﵁ ورموا من ببابي الدّار ففتحا، ولبس أداته ثمّ خرج حتى إذا كان على عتبة الدّار لقيه رجل شهر عثمان عليه السّيف، فلما رأى الرجل أنه ضاربه قال: الله الله يا عثمان، فقال عثمان ﵁: الله، والله لا، والله لا يهراق فيّ اليوم محجمة من دم طائعا، ثم انصرف وقال لأهل الدّار: من كان منكم إنما يقيم للّذي لي في عنقه فهو منه في حلّ، ثمّ جلس على المصحف (^١).\n* حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا أيوب، عن نافع قال: دخلوا على عثمان ﵁ من باب، فسدّد الحربة لرجل فولّى، وقال: الله الله يا عثمان.\nفقال: الله الله يا عثمان، ثم أمسك حتّى قتل.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي قبيصة، عن ابن شهاب، أنّ أمّ حبيبة زوجة رسول الله ﷺ نادت عليّا ﵁ من حجرتها من خلال الجريد: يا علي ألا تبصرون عثمان؟ فقال علي ﵁: لو استنصرنا نصرنا، ولكنه عزم علينا ألاّ نفعل.\n* حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا الليث ابن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة قال: رموا دار عثمان ﵁ بالنبل فقتلوا رجلا من المسلمين فقال عثمان: يا أبا هريرة دلّه إليهم حتى يعلموا أن قد قتلوا نفسا مؤمنة. فسبّوا أبا هريرة رضي الله\n_________\n(^١) وبمعناه في الطبري ١٢٨:٥.","vol":"4","page":1214},{"text":"عنه، فنزل فقال: يا أمير المؤمنين، طاب الضّراب فاذن لنا؟ قال:\nيا أبا هريرة، إنما نفسي تراد فعلام تقتل الناس؟ أحتسب بنفسي على الناس.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: اقتحم على عثمان ﵁ يوم جمعة عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومعاذ بن عفراء وأبو اليسر، ودخل الحسن بن عليّ ﵁ حتى قام عليه وقال: مرنا (^١) بأمرك؛ فإني أتحرّج (^٢) من الصلاة خلف غيرك إلاّ بأمرك. قال عثمان:\nوصلتك رحم يا ابن أخي، إنّك ذرّيّة طيّبة، أما الصلاة فهي أفضل أعمال المسلمين، فإذا أطاعوا الله فأطعهم، وإذا عصوا الله فلا تعصه، وحاجتي أن تأتي أباك فتأمره أن يردّ هؤلاء. قال: إني أريد القتال معك. قال: إني أعزم عليك لن تقاتل، فخرج، وعزم على أسامة فخرج، وجاء بنو عديّ فاحتملوا عبد الله بن عمر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-195>من صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور</span>\n* حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال: دخلت على عثمان ﵁ وهو محصور وعليّ ﵁ يصلّي بالناس، فقلت:\nيا أمير المؤمنين إني أتحرّج من الصلاة مع هؤلاء، وأنت الإمام، فقال: إنّ الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس أحسنوا\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن التمهيد والبيان لوحة ١٢٦.\n(^٢) في الأصل «أحرج» والمثبت عن الحديث التالي.\n(^٣) وانظره مختصرا في شرح نهج البلاغة ١٦٧:١.","vol":"4","page":1215},{"text":"فأحسن معهم، وإذا رأيتهم أساؤوا فاجتنب إساءتهم.\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبي إدريس وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى ابن أزهر قال: صلّيت العيد مع عليّ ﵁ وعثمان ﵁ محصور - فصلّى ثمّ خطب بعد الصلاة.\n* حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عديّ قال:\nأتيت عثمان ﵁ وهو محصور فقلت: يا أمير المؤمنين إنّك الإمام وإنّ هؤلاء على ضلالة، أفأصلّي معهم؟ قال: إنّ الصلاة من أحسن ما عمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم (^١).\n* حدثنا عارم قال، قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حبيب بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار: أنه دخل على عثمان ﵁ فقال: إنه يصلّي بالناس إمام فتنة، وأنا أتحرّج من الصلاة معه.\nفقال: إنّ الصلاة أحسن ما صنع الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم (^٢).\n* قال وقال معمر، عن الزهري، عن رجل، عن عبيد الله:\nاجتنب سيّئهم.\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال ٢٥:٥.\n(^٢) التمهيد والبيان لوحة ١١٣.","vol":"4","page":1216},{"text":"* حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي قال، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري بإسناده بمثله.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار - أو قال قال عبيد الله بن عدي بن الخيار: قلت لعثمان: ما تقول في الصلاة خلف هؤلاء الذين أحدثوا في الإسلام ما أحدثوا، وحالوا بيننا وبين الصلاة؟ وعثمان رضي الله الله عنه يومئذ محصور - فقال عثمان ﵁: فصلّ معهم فإنّك لم تخالفهم في الصلاة.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: دخل أبو قتادة الأنصاري ورجل آخر معه على عثمان ﵁ وهو محصور - فقال: يا أمير المؤمنين، أنت إمام العامّة، وقد يصلّي بنا إمام فتنة. قال: صلّ خلفه.\n* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، سمعت بعض أصحابنا يحدّث، عن أبي مسعد المدني: أن أبا أمامة بن سهل ابن حنيف كان يصلّي بالناس وعثمان ﵁ محصور - قال يحيى: ولعلّه قد صلّى بهم رجل بعد رجل.\n* حدثنا علي بن محمد (بن عبيد، عن (^١) محمد بن المنكدر قال: صلّى أبو أمامة أو سهل بن حنيف وعثمان ﵁ محصور.\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، والمثبت عن الخلاصة للخزرجي ص ٢٧٧، ٣٥٠.","vol":"4","page":1217},{"text":"* حدثنا ........ (^١) فصلّى بالناس وعثمان محصور.\n* حدثنا علي بن محمد بن الفضل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: حضرت الصلاة فجاء المؤذن يؤذن عثمان ﵁ وهو محصور. فقال: اذهب إلى أبي أمامة أو إلى سهل ابن حنيف فقل له يصلّي بالناس.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، أنه سمع أبا ثور الفهمي: أنه رأى ابن عديس صلّى لأهل المدينة الجمعة، فطلع منبر رسول الله ﷺ فخطب.\n* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: صلّى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني عقبة بن مسلم المديني: أن آخر خرجة خرجها عثمان ﵁ يوم جمعة وعليه حلّة حبرة مصفرا رأسه ولحيته بورس قال: فما تخلّص إلى المنبر حتى ظنّ أنه لن يجلس، فلمّا استوى عليه حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار، يقال له الجهجاه فقال:\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر. ويمكن الرجوع إلى تاريخ الطبري ١٤٩:٥ - والرياض النضرة ١٢٣:٢، والكامل لابن الأثير ٧٣:٣، ونهاية الأرب ٤٨٨:١٩، والتمهيد والبيان لوحة ١١٢، ١١٣ لمعرفة من صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور؛ فقد ورد أنه علي بن أبي طالب ﵁، وطلحة ابن عبد الله، وأبو أيوب خالد بن زيد، وأبو أمامة، وسهل بن حنيف، وكنانة ابن بشر من البغاة وغيره.","vol":"4","page":1218},{"text":"والله لنغرّبنّك إلى جبل الدّخان، فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، وصلى بالناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-196>استعانة عثمان ﵁ بعليّ وسعد ﵄ وغيرهما </span>(^٢)\n* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا مطهر، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي قال: لمّا جاء القوم من مصر إلى عثمان ﵁ ليقتلوه أرسل إلى علي ﵁ أن ردّ هؤلاء عني … (^٣) وأنا معه غلام حينئذ، فلما انتهى إلى الدّار لم يستطع أن يدخل والتحم القتال، فنزع عمامة له سوداء كانت على رأسه فألقاها في الدّار وقال: اللهم اشهد أنّي لم أقتله ولم أمالئ (^٤).\n* حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا أبو شهاب، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل، عن إبراهيم: أن عثمان ﵁ لمّا حصر بعث إلى عليّ ﵁ يردّ عنه الناس، فأقبل نحوه فلحقه محمد بن علي فأخذ بوسطه وقال: والله لا أدعك؛ إنّما يبغون أن يتّخذوك رهينة، فنزع عمامة له سوداء، فبعث بها إليه فقال:\nاللهم لم آمر ولم أرض (^٥).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال،\n_________\n(^١) شرح نهج البلاغة ١٦٥:١ - والتمهيد والبيان لوحة ٢١٩ - ونهاية الأرب ٤٦٦:١٩ - وتاريخ الخميس ٢٦٠:٢ - وتاريخ الطبري ٣٦٦:٤.\n(^٢) وانظر في هذا الإمامة والسياسة ص ٥٧.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ولعلهما «فانطلق إليه» وبهما يستقيم السياق.\n(^٤) وبمعناه في الرياض النضرة ١٣٥:٢.\n(^٥) شرح نهج البلاغة ١٦٦:١.","vol":"4","page":1219},{"text":"حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بشير بن عبيد الله الحضرمي قال، حدثني أبو إدريس الخولاني قال:\nلمّا كان في اليوم الذي قتل فيه عثمان أرسل إلى سعد بن أبي وقّاص فكلّمه فقال: أرسل إلى عليّ فكلّمه بمثل هذا. فقال: أنت رسولي إليه. فأتاه سعد فخرج معه متوكئا على يده، فلمّا كانوا منه (^١) قام إليه الأشتر وأصحابه فأجلسوه كرها، ودخل عليه أهل مصر فقتلوه - قال الوليد: فأمّا الأوزاعي فإنه ذكره عن عبيدة بن أبي لبابة (^٢): أن الذي منعه من السّير إليه محمد بن الحنفيّة ابنه؛ اعتنقه وقال: إنّي أخاف أن تقتل دونه.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا محمد بن طلحة، عن زبيد: أن عليا ﵁ دفع عن عثمان ﵁ مرّتين، فلما حصر بما حصره أرسل إلى علي ﵁ … (^٣) رهينة فاحتبسه.\nحدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق ابن راشد، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لمّا ألحّ على عثمان\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعل المعنى: فلما كانوا منه بحيث يقدرون عليه.\n(^٢) هو عبيدة بن أبي لبابة الأسدي الفاخري مولاهم. أبو القاسم البزاز الكوفي الفقيه نزيل دمشق، روى عن عمر ﵁ مرسلا، وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعنه حبيب بن ثابت والأعمش والسفيانان، وثقه أبو حاتم وقال الأوزاعي: لم يقدم علينا أفضل منه (الخلاصة ٢٤٩).\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر. ويوضحه موقف محمد بن الحنفية ﵁ ومنعه له بقوله: والله لا أدعك؛ إنما يبغون أن يتخذوك رهينة» وما ورد في طبقات ابن سعد ٤٧:٣/ ١ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٧، ١١٨ «فقام بعض آل علي وقال: لا أدعك إنما يبغون أن يتخذوك رهينة».","vol":"4","page":1220},{"text":"بالرّمي أتيت عليّا ﵁ فقلت: يا عم أهلكتنا الحجارة.\nفقال: انطلق يا ابن أخي فخرجت وخرج معي فلم يزل يرمي معه حتى فترمنكباه، ثم قال: يا ابن أخي اجمع إليك حشمك ومن كان منك بسبيل ثمّ ليكن هذا شأنكم.\n* حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا راشد بن كيسان أبو فزارة (^١) العبسي: أن عثمان ﵁ بعث إلى عليّ ﵁ وهو محصور في الدار: أن ائتني، فقال عليّ ﵁: نأتيه، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال:\nألا ترى ما بين يديك من الكتائب؛ لا تخلص إليه - وعلى عليّ ﵁ عمامة سوداء فنفضها عن رأسه فرمى بها إلى رسول عثمان ﵁ وقال: أخبره بالذي رأيت. وخرج علي ﵁ من المسجد حتّى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة، فأتاه قتل عثمان ﵁، فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله (^٢).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن مغيرة قال:\nأرسل عثمان ﵁ يستغيث، فقام عليّ ﵁ ليغيثه، فتعلّق به ابن الحنفية واستعان عليه بالنساء، وقال: والله لئن دخل الدار ليقتلنّه بنو أميّة. فحبسوه حتى قتل عثمان ﵁، فقيل لعليّ فقال: تبّا لكم سائر اليوم.\n_________\n(^١) في الأصل «ابن فزارة» والمثبت عن الخلاصة ص ١١٣ وطبقات ابن سعد ٤٧:٣/ ١. وهو راشد بن كيسان أبو فهدة العبسي الكوفي. وثقه ابن معين.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٤٧:٣/ ١ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٧ - والبداية والنهاية ١٩٣:٧.","vol":"4","page":1221},{"text":"* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب قال، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي قال: لمّا كان يوم الدار أرسل عثمان ﵁ إلى عليّ ﵁، فأراد أن يأتيه، فتعلّقوا به ومنعوه، فألقى عمامة له سوداء على رأسه وقال:\nاللهم إني لا أرضى قتله ولا آمر به (^١).\n* حدثنا عبيد بن جناد قال، حدثنا عطاء بن مسلم قال:\nرمى عليّ ﵁ إلى عثمان بعمامته وقال: ذلك لتعلم أنّي لم أخنك بالغيب وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين (^٢).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني إسماعيل بن محمد بن أبي وقّاص: أن سعدا ﵁ أقام في موضع الجنائز بالمدينة، وعثمان ﵁ محصور فقال: أيّها الناس هذه يدي بما طلب عند عثمان وإن ضربت بسوط، فجعل الناس يردّون ذلك عليه، وجعل يفرّجهم عن نفسه بيديه - وكان رجلا أيّدا (^٣) - حتى إذا غلب دخل المسجد فوجد عليّا جالسا بين يدي المنبر عارضا على فخذيه سيفا له عليه أديم عربيّ. فقال له: يا عليّ أو يا أبا حسن - إنك لقاتل عثمان، فقال: يا أبا إسحاق مزايلة (^٤) جميلة خير من ملابسة فيها دخن (^٥). فقال له سعد:\nفعليك السلام، وانصرف فاعتزل في أرضه حتى انقضى أمر الناس.\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٣٥:٢ - شرح نهج البلاغة ٦٢:٢.\n(^٢) منتخب كنز العمال ٢٥:٥ مع اختلاف يسير.\n(^٣) الأيد: القوي الشديد (القاموس المحيط).\n(^٤) المزايلة: المفارقة (القاموس المحيط).\n(^٥) الدخن: محركة: الحقد والغش وسوء الخلق (اللسان).","vol":"4","page":1222},{"text":"* حدثنا علي بن محمد، عن الوقاصي، عن محمد بن المنكدر، عن هاشم بن عتبة قال، قال سعد: أرسل إليّ عثمان ﵁ وهو محصور يشكو إليّ ما هو فيه، فأخرج فأجد عليّا ﵁ قاعدا في المسجد في حجره سيف في غمد أحمر، فجلست إليه ووضعت ركبتي على ركبته وجعلت أذكّره الله وأقول: إن ابن عمّك مقتول، فقال: ما أنا من هذا في شيء. فلما كثّرت عليه وضع يده على أرنبتي فعركها، وقال: ...... (^١)\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سليمان بن كهيل، عن سالم ابن أبي الجعد، عن محمد بن الحنفية قال: كنت عند عليّ ﵁ إذ أتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم أتاه آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول السّاعة. فقام وقمت فأخذت بوسطه خوفا عليه. فقال: خلّ لا أمّ لك. فمضى حتى أتى الدار - وقد قتل الرّجل - فجاء فدخل داره فأغلق بابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-197>(مشاورة عثمان ابن عمر ﵃ وما روى عن\nعائشة ﵂ في أمر عثمان ﵁</span>\n* حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت يعلى ابن حكيم يحدث، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال:\nاستشارني عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: وما يقول؟ قال: يقول إنّ هؤلاء القوم\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر.","vol":"4","page":1223},{"text":"إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر وتخلّي بينهم وبينه، قلت: أرأيت إن أنت فعلت أمخلّد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن لم تفعل، هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قلت: فهل يملكون الجنّة والنّار؟ قال: لا. قلت: فإني لا أرى أن تسنّ هذه السنة في الإسلام، كلّما سخطوا أميرا خلعوه، ولا أن تخلع قميصا ألبسكه الله (^١).\n* حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا عثمان بن موسى ابن بقطر قال، سمعت نافعا يقول: إن عثمان ﵁ استشار ابن عمر ﵄ فقال: إنّ الناس قد كرهوني ولا أظنني إلا خالعها - أو خارج عنها - فقال ابن عمر ﵄: لا تفعل فإنّما هو قميص - أو سراويل - قمصك الله - شكّ عثمان - قال:\nفلما كان يوم قتل عثمان ﵁ جاء ابن عمر ﵁ سالاّ سيفه فقال: لنقاتلنّ عن عثمان ﵁، فأتاه آت فقال: إن صاحبك قد قتل، فاغمد سيفك. قال: فأغمد سيفه ورجع إلى أهله؛ وهو سيف عمر بن الخطاب - قال: فقلت لنافع.\nما كانت حليته؟ قال: فضّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>(أمر عائشة ﵂</span> (^٢)\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا الجراح بن فليح قال، حدثنا قيس بن مسلم الجدلي، عن أمّ الحجاج العوفية قالت: كنت عند\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٤٥:٣/ ١ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٤.\n(^٢) انظر حديث عائشة ﵂ في قتل عثمان ﵁ بروايات مختلفة في الغدير ٧٧:٩ وما بعدها - وشرح نهج البلاغة ٧٧:٢ - ٨٠ - وأنساب الأشراف ٧٠:٥، ٧٥، ٩١ - والإمامة والسياسة ٤٣:١، ٤٦، ٥٧ - وتاريخ الطبري ١٤٠:٥، ١٦٦، ١٧٢، ١٧٦.","vol":"4","page":1224},{"text":"عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور - فقال: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلّمت امرأة بيّنة اللّسان صيّتة فقالت: معاذ الله أن آمر بسفك دماء المسلمين وقتل إمامهم واستحلال حرمتهم. فقال الأشتر:\nكتبتنّ إلينا حتى إذا قامت الحرب على ساق انسللتنّ منها! قال أبو وكيع: فسمعت الأعمش يزيد في هذا الحديث: أنّ عائشة ﵂ حلفت يومئذ بيمين ما حلف بها أحد قبلها ولا بعدها قالت:\nوالذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتّى قعدت مقعدي هذا.\n* حدثنا حيّان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش، عن خيثمة، عن مسروق قال: قالت عائشة ﵂ حين قتل عثمان ﵁: أتركتموه كالثّوب النّقيّ من الدّنس، ثم قرّبتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش (^١)؟! ألا كان هذا قبل هذا؟ قال: فقلت لها: هذا عملك، كتبت (إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون (^٢) ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: كانوا يرون أنّه كتب على لسانها (^٣).\n* حدثنا محمد بن أبي أسامة قال، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج قال، حدثنا صفوان بن عمرو قال، حدثني عبد الرحمن\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٥:٧.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار سطر والمثبت عن طبقات ابن سعد ٥٧:٣/ ١.\n(^٣) البداية والنهاية ١٩٥:٧.","vol":"4","page":1225},{"text":"ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nكان القوم يختلفون إليّ في عيب عثمان ﵁، ولا أراه إلا أنها معاتبة. فأما دمه فأعوذ بالله من دمه، والله لوددت أني عشت برصاء في الدنيا سائما وأني لم أذكر عثمان بكلمة قط.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري قال، سمعت أبي قال: دخل عبد الله بن عمر ﵄ على عثمان ﵁ فقال له: ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال:\nأرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سربال الله الذي سربلك من هذه الخلافة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-199>(ذكر رؤيا عثمان بن عفان ﵁</span> (^٢)\n* حدثنا مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وإسحاق ابن إدريس قالوا، حدثنا وهيب قال، حدثني موسى بن عقبة قال، حدثني أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف قال، حدثني كثير ابن الصلت الكندي قال: أغفى عثمان بن عفان ﵁ في اليوم الذي قتل فيه فلما استيقظ قال: لولا يقول الناس تمنى عثمان ابن عفان أمنية لحدّثتكم! قلنا: فحدّثنا فلسنا على ما يقول الناس.\nفقال: إني رأيت النبي ﷺ في منامي هذا فقال:\nإنك شاهد معنا الجمعة (^٣).\n_________\n(^١) وبمعناه في منتخب كنز العمال ٢١:٥.\n(^٢) ورد هذا العنوان في الأصل بعد الحديث التالي فناسب نقله إلى هنا.\n(^٣) البداية والنهاية ١٨٢:٧.","vol":"4","page":1226},{"text":"* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:\nقال عثمان ﵁ لكثير بن الصّلت: يا كثير، أنا والله مقتول غدا. قال: بل يعلي الله كعبك، ويكبت عدوك. قال:\nثم عاد فقال له مثل ذلك، فقال: عم تقول ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر ﵄ فقال لي: يا عثمان، إنك عندنا غدا أو إنك مقتول غدا - فأنا والله يا كثير مقتول (^١).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا داود، عن زيادة بن عبد الله، عن أم هلال بنت وكيع، عن (نائلة بنت (^٢) الفرافصة امرأة عثمان قالت: أغفى عثمان ﵁ فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني. قلت: كلا يا أمير المؤمنين. فقال إني رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ فقالوا:\nأفطر عندنا الليلة - أو إنك تفطر عندنا الليلة (^٣).\n* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: قال عثمان ﵁:\nإني هويت آنفا فرأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ فقال لي النبي ﷺ: أفطر عندنا الليلة.\nفعلمت أنه اليوم الذي أقتل فيه. قال: فدخلوا فقتلوه (^٤).\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٨٢:٧.\n(^٢) في الأصل «عن الفرافصة» والإضافة للتوضيح.\n(^٣) البداية والنهاية ١٨٣:٧.\n(^٤) أسد الغابة ٣٨٢:٣ - وتاريخ الخميس ٢٦٤:٢.","vol":"4","page":1227},{"text":"* حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا جدّه عليّ بن غراب قال، حدثتنا أمّ المهاجر (^١) قالت:\nأراد عثمان أن [يديم (^٢)] الخلافة ورأى ذلك أهله، فرأى في المنام ...... (^٣) تصلي عندنا.\n* حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا أبو لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: أن عثمان ﵁ أمسى صائما ليلة الجمعة فلم يفطر فقال: إني رأيت أن رسول الله ﷺ أتاني فقال: لا تفطر حتى تفطر عندي القابلة.\nفواصل حتى قتل ليلة الجمعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-200>(أمر علي ﵁ يوم قتل عثمان ﵁</span>\n* حدثنا محمد بن جميل قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة: أن عليّا ﵁ نهى عن قتل عثمان ﵁، فجاء رجل فأخذ بلحيته وقال:\nوما أنت وذاك؟ والله لا نؤمّرك علينا. فسكت.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي زكريا العجلاني، عن محمد بن ثابت الأنصاري قال، حدثني بعض آل معاذ بن عفراء:\nأن سعد بن أبي وقّاص ﵁ أتي عثمان ﵁ فقال:\nافتح الباب أدخل عليك. فقال: مكانك أحبّ إليّ. فأتي عليّا رضي\n_________\n(^١) هي أم المهاجر الرومية روت عنها جدة علي بن غراب وقد سماها أبو داود غفيلة (الخلاصة ص ٥٠٠).\n(^٢) لعله يريد (يدع) - (المدقق).\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ربع سطر يوضحه ما ورد في حديث سابق برواية مسلم بن إبراهيم بسنده إلى كثير بن الصلت الهندي.","vol":"4","page":1228},{"text":"الله عنه وهو جالس في المسجد فقال: يا أبا الحسن هل لك في أمر تجمع به أمر الدنيا والآخرة؟ إن ابن عمك، وابن عمّتك، وختن رسول الله ﷺ، وسلفك، وأمير المؤمنين، بيعته في عنقك تنهض إليه فتنهى عنه الناس؛ فإن غلبوك جاهدتهم. فنهض معه فقام إليه محمد بن أبي بكر ورجل آخر فسارّاه وأجلساه، فجلس وقال:\nلست من هذا في شيء.\n* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن أبي جعفر الأنصاري قال: لما دخل على عثمان ﵁ يوم الدار خرجت فمررت بالمسجد فإذا رجل جالس في ظلة النساء عليه عمامة سوداء وحوله نحو من عشرة، وإذا هو عليّ ﵁ فقال: ما صنع الرجل؟ قلت: قتل. قال: تبّا لهم آخر الدّهر (^١).\n* حدثنا يوسف بن موسى القطان قال، حدثنا حكام بن سلم، عن عبد الله بن جابر، عن الحسن قال: إني لفي حلقة عليّ بن أبي طالب ﵁ إذ جاءت الصّيحة من دار عثمان بن عفان ﵁، فرأيته رافعا يديه إلى السماء يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (^٢).\n* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا أبو المليح الرقي عن بعض البصريين، عن الحسن قال: كنت في المسجد وعليّ ﵁ محتب (^٣) بحمائل سيفه والناس يمرّون عليه ويسألهم: ما فعل الرجل؟ قلنا: قتل. قال تبّا لكم سائر اليوم.\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٣:٧.\n(^٢) المرجع السابق ١٩٣:٧.\n(^٣) في الأصل «محتبي».","vol":"4","page":1229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>(إحراق باب عثمان ﵁ ودخول\nمحمد بن أبي بكر والمصريين)</span> (^١)\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا الحسن قال: عمل عثمان ﵁ ثنتي عشرة سنة لا ينكرون من عمله شيئا، حتى جاء فسقة فحلّوا بين ظهرانيه قال فادّهى (^٢) - والله - أهل المدينة في شأنه، فقام رجل فقال: يا عثمان أعطنا كتاب الله. قال الحسن: ألا تتواله (^٣) يا فاسق، ما يدريك ما كتاب الله!! فقال: اجلس لك كتاب الله. فقام رجل منهم ورجل من أصحاب عثمان ﵁ فتراموا بحصى المسجد حتى لا يرى أديم السماء من الغبار، وبعثت إحدى أمهات المؤمنين أن النبي ﷺ قد برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا فلم يلتفتوا وحصبوه (وأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوما حتى قتل (^٤) يوم جمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة عند العصر، فقتله أسودان بن حمران (^٥) وهو من تجيب، وعداده في مراد (^٦)\n_________\n(^١) انظر في هذا شرح نهج البلاغة ١٦٧:١، ٣٩٨:٢ - وتاريخ الطبري ١٢٢:٥ - والموفقيات ص ٣١٣ - وكامل ابن الأثير ٦٢:٣ - والبداية والنهاية ١٨٥:٧ - والتمهيد والبيان لوحة ١٢٦، ١٢٧.\n(^٢) أدهى أهل المدينة: أصيبوا بداهية شديدة حيرتهم فأنكروا ما حولهم.\n(^٣) كذا في الأصل ولعلها «لا تتواله» بمعنى تصرف من ذهب عقله.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن المراجع السابقة.\n(^٥) ويقال سودان بن رومان المرادي، وأسود بن حمران، وسودان بن حمران المرادي. (البداية والنهاية ١٨٥:٧).\n(^٦) هي مراد اليمانية النازلة في مصر، وقد روى الطبري في تاريخه ٨٦:٤:\nأن عمر ﵁ لما استعرض الجيوش للجهاد سنة ١٤ هـ ظهرت أمامه قبائل السكون اليمانية يتقدمهم حصن بن نمير ومعاوية بن حديج وقع نظره على سودان بن حمدان وخالد بن ملجم فتشاءم منهما وكرههما.","vol":"4","page":1230},{"text":"- أو من مراد وعداده في تجيب - وانتهبوا متاعه وقالوا: يحلّ دمه ولا يحلّ ماله (^١)؟! * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك قال، حدثني سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال:\nلما قتلوا عثمان ﵁ قاموا إلى تابوت جوز وعسل فجعلوا يأكلون منه. قال عبد الله قال جرير بن حازم، قال حميد بن هلال فناحت عليه امرأته، فقال بعضهم: ما أعظم عجيزتها (^٢).\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولي قتل عثمان ﵁ هذّان - أو رومان بن هذّان - الأصبحيّ (^٣).\n* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ولي قتل عثمان هذّان ابن رومان بن هذّان الأصبحي.\n* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ١٢٣:٥، ١٣٠ - والبداية والنهاية ١٨٥:٧ - ١٨٩ - والعواصم من القواصم ١١٣، ١١٤.\n(^٢) تاريخ الطبري ١٣٠:٥ - وشرح نهج البلاغة ١٦٧:١ - والتهميد للباقلاني ص ٢١٧ - والرياض النضرة ١٦١:٢.\n(^٣) ويقال رومان بن سرحان، رجل أزرق قصير من أصبح (الرياض النضرة ١٧٢:٢) ويقال فهران الأصبحي - تاريخ الطبري ١٣٢:٥.","vol":"4","page":1231},{"text":"ابن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: لمّا قتل عثمان ﵁ قالت نائلة بنت الفرافصة:\nألا إنّ خير النّاس بعد ثلاثة … قتيل التّجيبيّ الذي جاء من مصر\nوما لي لا أبكي وتبكي قرابتي … وقد غيّبت عنّا فضول أبي عمرو (^١)\nوالتّجيبيّ كنانة بن بشر بن عوف بن حارثة بن قتيرة (^٢)، وهم من السّكّون.\n* حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة، عن المسيب بن دارم:\nأن الذي قتل عثمان ﵁ وقف في سبعة عشر مكانا يريد أن يقتل، فيقتل من حوله ولا يقتل هو حتى مات على فراشه.\n* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال، حدثني أبي، عن عروة بنت قيس قالت: ما مات من قتل عثمان ﵁ إلا عطشا أو يؤخذ أسرا فيضرب عنقه صبرا.\n* حدثنا علي، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر بشريان (^٣) كان معه فضربه في حشائه حتى وقعت في أوداجه فخرّ، وضرب كنانة بن بشر جبهته بعمود، وضربه أسودان بن حمران بالسّيف، وقعد عمرو بن الحمق\n_________\n(^١) والبيت الأول للوليد بن عقبة (تاريخ الطبري ١٥١:٥ - والتمهيد والبيان لوحة ١٩٧).\n(^٢) وفي الطبري ٥٩:٦، ٦٠ هو كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي كما في رواية الواقدي. والبداية والنهاية ١٨٩:٦٦.\n(^٣) الشريان بفتح الشين وكسرها: هو شجر من عضاه الجبال تعمل منه القسي، وقوسه جيدة سوداء مشربة بحمرة.","vol":"4","page":1232},{"text":"على صدره فطعنه تسع طعنات. وقال (^١) علمت أنه مات في الثالثة فطعنته ستّا لما كان في قلبي عليه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>(ما روي عن علي وعائشة وغيرها ﵃\nفي قتل عثمان ﵁ من التنديد)</span>\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن عمير بن روزي قال: سمعت عليّا ﵁ يقول: هل تدرون ما مثلي ومثلكم ومثل عثمان؟ كمثل ثلاثة أثوار كنّ في أجمة؛ ثور أسود، وثور أحمر، وثور أبيض، معهنّ فيها أسد (وكان الأسد لا يقدر منهن على شيء لاجتماعهنّ عليه، فقال للثور الأسود وللثور الأحمر: لا يدلّ علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأبيض فإنه مشهور اللون، فلو تركتماني (^٣) فأكلته صفت لي ولكما الأجمة. فقالا: دونك فاكله، ثم مكث غير بعيد فقال للثور الأحمر: إنه لا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأسود؛ فإن لونه مشهور، وإن لوني ولونك لا يشتهران، فلو تركتني فأكلته صفت لي ولك الأجمة وعشنا فيها. قال: دونك فاكله. ثم مكث غير كثير ثم قال للأحمر إني لآكلك. قال:\nفدعني حتى أنادي ثلاثة أصوات. قال: ناد. قال: ألا إني إنّما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض،\n_________\n(^١) في الأصل «وقد» والمثبت يستقيم به السياق.\n(^٢) تاريخ الطبري ١٣٢:٥ مع اختلاف يسير - وشرح نهج البلاغة ١٦٨:١.\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل بمقدار سطر والمثبت عن منتخب كنز العمال ٢٦:٥.","vol":"4","page":1233},{"text":"ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض (قال علي (^١): ألا وإني إنما وهنت يوم قتل عثمان ﵁.\n* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن أبيه قال: كتب معاوية ﵁ إلى خالد بن الغمر كتابا فدفع الكتاب إلى عليّ ﵁ قبل أن يدفع إلى خالد، فقال عليّ ﵁ لابنه الحسن: يا بنيّ، ما ترى؟ قال: أرى أن بكر ابن وائل يدك وأنصارك، وخالد فيهم مطاع، فإن عرضت له قالت: بكر ما ذنب خالد أن كان معاوية كتب إليه؟ لو كان خالد هو الذي كتب إلى معاوية، أو وصل الكتاب إليه فكتمه حتى علمته لكان مذنبا، فإن باينتهم كسرت أحد جناحيك، وإن أمسكت بعد أن يمنعوه كان وهنا. فأبى عليّ ﵁ وأرسل إلى خالد، فقالت بكر بن وائل مقالة الحسن. فقال عليّ ﵁ للحسن:\nيا بنيّ الرأي كان رأيك في خالد، وكان الرأي يوم قال الحادي:\nإنّ الأمير بعده عليّ … وفي الزّبير خلف رضيّ\nوالناس لا ينكرون أن يخلّى الناس وعثمان، ولكنا تركنا ابن عمنّا وابن عمّتنا حتى قتل، ثم صرنا أضيافا على الناس يحكم فينا دوّان (^٢) العرب، كان الرأي ألا يقتل عثمان ﵁.\n* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ كانت تقول: يا ليتني\n_________\n(^١) الإضافة عن المرجع السابق، وانظر البداية والنهاية ١٩٤:٧.\n(^٢) الدوان: الدون الحقير. (تاج العروس).","vol":"4","page":1234},{"text":"كنت نسيا منسيا قبل الذي كان من شأن عثمان ﵁، والله ما أحببت أن ينتهك من عثمان ﵁ شيء قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت أن يقتل لقتلت، يا عبيد الله ابن عديّ لا يغرّنّك أحد بعد الذي تعلمه؛ فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى يختم القرآن القرّاء الذين طعنوا على عثمان ﵁، فقالوا قولا لا يحسن مثله، وقرأوا قراءة لا يقرأ مثلها، وصلّوا صلاة لا يصلّى مثلها، فلما تذكرت الصنيع إذا والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ولا يستجلبك أحد.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا معمر، عن الزهري قال: قالت عائشة لعبيد الله بن عديّ بن الخيار بمثل معناه.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا جويرية، أنه سمع نافعا يقول: قالت عائشة ﵂: ما تمنّيت لعثمان ﵁ شيئا إلا وقد نزل بي، ولو تمنّيت أن يقتل لقتلت (^١).\n* حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا ....... (^٢) حميد الساعدي قال ...... (^٣)\nعن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: أتى مسروقا ناس من أصحاب عليّ ﵁ فقالوا له قولا غليظا، وقالوا له:\n_________\n(^١) وانظره بمعناه في العقد الفريد ٢٩٦:٤.\n(^٢) في الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات في كل من الموضعين.\n(^٣) في الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات في كل من الموضعين.","vol":"4","page":1235},{"text":"كأنك غضبان على الله أن فعل وقتل عثمان، وقالوا: لولا أنك قريب من البيت لضربنا عنقك. قال: قد قتلتم من هو أعظم مني حرمة وحقا. قال فخلف بأعقابهم الأشتر فقال: يا أبا عائشة ما رأيت في الشّرّ كشيء فعلناه أمس ولا يوم عجل بني إسرائيل (^١).\n* حدثنا معمر بن بكار بن معمر قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: جاءت امرأة الأشتر إلى عليّ ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت من عدوّ الله مقالة ما وسعني القيام معه عليها. قال: وماذا سمعت؟ قالت: سمعته يقول قتلنا بالأمس خير خلق الله، واستعملنا شرّ خلق الله؛ يعنيك يا أمير المؤمنين.\nقال: فلم يزل في نفسي عليه حتى هاج هيج مصر، فقال عليّ ﵁: من لها؟ واستشار ابن عباس ﵁ فقال:\nالأشتر كيف به مع ما قد كان. قال: احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك، وإن ملك ملك. قال: فبعثه على ذلك، فلما أتاه مصابه قال: بالأنف لا بالفم (^٢).\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب، عن أبي معشر قال: أخبرني في الحيّ الذين توفّي فيهم زيد بن صوحان قال، قلنا: أبشر أبا عائشة قال: يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم\n_________\n(^١) وفي العقد الفريد ٢٩٥:٤ «ولقي الأشتر مسروقا فقال له: يا أبا عائشة مالي أراك غضبان على ربك من يوم قتل عثمان بن عفان؟ لو رأيتنا يوم الدار ونحن كأصحاب عجل بني إسرائيل» وانظر أيضا العقد الفريد ٢٩٥:٤.\n(^٢) وانظر في سبب تولية الأشتر وكيفية موته تاريخ الطبري ١٩٤:٥، ٥٤:٦، ٥٥ - وشرح نهج البلاغة ٤١٦:٣ والكامل لابن الأثير ١٤١:٣ - والعواصم من القواصم ص ١١٦ - ١١٩.","vol":"4","page":1236},{"text":"فقتلنا أميرهم عثمان على الطريق، فليتنا إذ ابتلينا صبرنا ..\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، حدثنا أبو سليمان البصري، عن يزيد بن صوحان: أنه يوم قتل عثمان ﵁: اليوم نقرت القلوب مناقرها، والذي نفسي بيده لا تتآلف حتى تقوم الساعة (^١).\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: قاتل المغيرة ابن الأخنس عبد الله بن عتّاب التّجيبي، وضارب النعمان بن مخرمة المذحجي - قال يزيد: فدخلت على عبد الله بن عتّاب وهو يجود بنفسه. قال القوم: رحمك الله أبا الهزم، فوالله ما علمنا إلا خيرا إلاّ ما كان من ذلك. قال: أمسيري إلى عثمان؟ قالوا: نعم قال:\nما استغفرت الله منه قطّ، وإني لأرجو أن يكون من صالح أعمالي.\n* حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان قاتل عبد الله بن ميسرة - وهو رجل من بني عبد الدار - عكرمة بن يشكر التابعي من حمير، وكان ضارب النعمان بن عكرمة بن النعمان المذحجي.\n* حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثتني جدّة عليّ بن غراب قال، حدثتنا أم المهاجر قالت:\nكان عثمان ﵁ طلّق أمّ البنين فحاضت ثلاث حيضات،\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٥:٧.","vol":"4","page":1237},{"text":"فلما طهرت من الثالثة وذهبت تعلّق الغسيل أتاها آت فقال: إن عثمان ﵁ (....... (^١) ألف درهم سوى ..... (^٢) ........ (^٣) لما وقعت بين الصفين يوم الجمل قال:\n[فإن تكن الحوادث أقصدتني … وأخطأهنّ سهمي حين أرمي (^٤)\nفقد ضيّعت حين تبعت سهما (^٥)] … ندامة ما ندمت وضلّ حلمي\nندمت ندامة الكسعيّ لمّا … شريت رضا بني سهم برغمي\n[أطعتهم بعرقة آل لأي … فألقوا للسّباع دمي ولحمي (^٦)]\nاللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى يرضى (^٧).\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والسياق يقتضي (قد قتل، فورثت منه).\n(^٢) بياض في الأصل لا يدري قدره حيث أنه متصل بحديث مبتور الأول ولعل بعد كلمة «سوى» (الضياع أو البيوت).\n(^٣) بياض يسبق هذه البداية والخبر يختص بطلحة بن عبد الله ﵁ وموقفه يوم الجمل وقد ورد في الرياض النضرة ٣٤٧:٢ أن عليا ﵁ دعاه فذكره أشياء من سوابقه وفضله فخرج طلحة عن قتاله واعتزل في بعض الصفوف فجاءه سهم غرب فقطع من رجله عرق النساء فلم يزل دمه ينزف حتى مات ويقال إن السهم أصاب ثغرة نحره فقال بسم الله وكان أمر الله قدرا مقدورا.\nوعن يحيى بن سعيد قال قال طلحة يوم الجمل:\nندمت ندامة الكسعى لما … شريت رضى بني حزم برغمي\nاللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى، فرماه مروان بن الحكم بسهم في ركبته فجعل الدم يسيل، فإذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله.\n(^٤) هذا البيت من تاريخ الطبري ٢٠٣:٥ - وكامل ابن الأثير ١٠٤:٣.\n(^٥) هذا الشطر عن المرجعين السابقين.\n(^٦) هذا البيت من المرجعين السابقين.\n(^٧) وانظر الغدير ٩٧:٩.","vol":"4","page":1238},{"text":"قال أبو عبيدة: قتل عثمان ﵁ يوم النحر (^١) وأنشد قول الفرزدق:\nعثمان إذ ظلموه انتهكوا … دمه صبيحة ليلة النّحر (^٢)\nوقال الأصمعي أنشدنا أبو مهدية:\nضحّوا بأشمط عنوان السجود به … يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا (^٣)\nوقال الأصمعي قتل أيام التشريق (^٤).\nوقال أبو الحسن المدائني، وأبو غسان محمد بن يحيى: قتل يوم الجمعة لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة (^٥).\n* حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال: جاءت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ فوقفت بباب المسجد فقالت:\nلتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله ﷺ فخلوها، فلما أمسوا جاء جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله والمنذر ابنا الزّبير، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله\n_________\n(^١) وانظر البداية والنهاية ١٩٠:٧.\n(^٢) والبيت من قصيدة يمدح فيها الفرزدق سليمان بن عبد الملك (ديوان الفرزدق).\nوفي العقد الفريد ٢٨٦:٤ «ثم تقدموا إليه وهو يقرأ يوم الجمعة صبيحة النحر وأرادوا أن يقطعوا رأسه ويذهبوا به … الخ».\n(^٣) والبيت وارد في قصيدة حسان بن ثابت التي أولها:\nمن سره الموت صرفا لا مزاج له … فليأت مأسدة في دار عثمانا\nالتمهيد والبيان لوحة ١٩٥، ١٩٦.\n(^٤) البداية والنهاية ١٩٠:٧.\n(^٥) المرجع السابق - وتاريخ الطبري ١٥١:٥ - وكامل ابن الأثير ٩٣:٣ - ونهاية الأرب ٥١١:١٩ - والرياض النضرة ١٧٣:٢.","vol":"4","page":1239},{"text":"ابن حسل ﵃ فحملوه فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه ابن بجرة - ويقال ابن نحرة السّاعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب فصلّى عليه جبير بن مطعم ﵁، ثم دفنوه وانصرفوا.\n* قال عليّ، عن ابن وهب، عن شرحبيل بن سعد، عن بعض أهل المدينة قال، قال عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمره فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذلك. فاحتملوه ومعهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حشّ كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حقّ، فصلّى عليه مسور بن مخرمة الزّهريّ، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته عائشة (^١)، فلم يضعوا على لحده لبنا، وهالوا عليه التّراب.\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار أحد بني دينار ابن النجار، عن محمد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال:\nمنعهم من دفنه بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب في البقيع (^٢).\n* حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز: أن جبير بن مطعم دفن عثمان ﵁ ليلا\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٧٤:٢ - والبداية والنهاية ١٩١:٧.\n(^٢) وانظر في هذا العقد الفريد ٢٨٦:٤، ٢٨٧.","vol":"4","page":1240},{"text":"في ثمانية رهط: منهم حكيم بن حزام، والحسن بن علي، وأبو الجهم ابن حذيفة، وعبد الله بن عمر، وامرأتاه نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة بن بدر (^١).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد الأخنس، عن أمه دكيمة قالت:\nكنت (مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان: جبير بن مطعم (^٢) وحكيم بن حزام (وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي، وحملوه على باب أسمع قرع رأسه عليه كأنه دبّاة، ويقول دبّ دبّ حتى جاؤوا به حشّ كوكب، فدفن به (^٣) ثم هدم عليه الجدار، وصلّى عليه هنالك. قال: وحش كوكب موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان ابن عثمان (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-203>(ما روي من استعظام الناس لقتله ﵁ وما أعقبهم\nمن الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم)</span>\n* حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل (بن أبي خالد (^٥) قال، أخبرني قيس (بن أبي حازم) قال، سمعت سعيد بن زيد يقول:\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٧٣:٢ - وفي البداية والنهاية ١٩٠:٧. أم البنين بنت عبد الله بن حصين.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن وفاء الوفا ٩١٣:٣ تحقيق محيي الدين.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن المرجع السابق.\n(^٤) وانظر أنساب الأشراف ٨٦:٥ - ومجمع الزوائد ٩٥:٩ - وتاريخ الخميس ٢٦٥:٢.\n(^٥) الإضافة عن البداية والنهاية ١٩٤:٧ والخبر بتمامه هناك.","vol":"4","page":1241},{"text":"لقد رأيتني موثقي عمر ﵁ على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، والله لو أن أحدا انقضّ فيما فعلتم في ابن عفان كان محقوقا أن ينقضّ.\n* حدثنا موسى بن مروان الرقي قال، أنبأنا المعافي بن عمران قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يسار بن عبد الرحمن قال:\nسألني بكير بن عبد الله: ما فعل خالك؟ قلت: لزم البيت. قال:\nما مات ناس من أهل بدر حتى لزموا البيوت بعد قتل عثمان ﵁ فما خرجوا من بيوتهم إلاّ إلى قبورهم.\n* حدثنا القعنبي قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد ابن أبي عبيد قال: لمّا قتل عثمان ﵁ خرج سلمة بن الأكوع من المدينة قبل الرّبذة فلم يزل بها حتى كان قبيل أن يموت.\n* حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد قال: قالت عائشة ﵂: يا أبا خالد، استتابوه حتى تركوه كالثّوب الرّحيض ثم قتلوه (^١).\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا رضوان بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن سيّار قال، حدثتنا عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ في شأن عثمان ﵁ قالت: عمدتم إليه فاستعتبتموه حتى إذا تركتموه كالثوب الرّحيض قدّمتموه فذبحتموه ذبح الشاة، هلا كان هذا قبل هذا (^٢).\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٥:٧ - وانظر ما مضى تحت عنوان «أمر عائشة ﵂».\n(^٢) انظر التعليق السابق.","vol":"4","page":1242},{"text":"* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النّجود قال، قالت عائشة ﵂: نقمتم على عثمان ﵁ ثلاثا: بدعة العصا، وتأمير الفتى، والغمامة المحماة، ثم مصّيتموه كما يمصّ الثّوب الصابون، حتى إذا أنقيتموه كما ينقّى الثوب من الدّنس استحللتم منه الفقر الثلاث: حرمة الخلافة، وحرمة الشهر، وحرمة البلد فقتلتموه (^١).\n* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال، حدثني أبي عن عمرة بنت قيس قالت: قالت عائشة ﵂: والله لئن كان قتل عثمان ﵁ رضا ليحتلبنّ به لبنا، ولئن كان لله سخطا ليحتلبنّ به دما.\nحدثنا .... (^٢) ابن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن سلمة عن ابن … (^٣) عثمان ﵁ فاستجلست\n_________\n(^١) نهاية الأرب ٥٠٥:١٩.\n(^٢) بياض بمقدار كلمة ويلاحظ أن «ابن عمر» قد كتبت بخط مغاير. وسيرد ص ٦٦٠ أن هارون بن عمر يروي عن أسد بن موسى فلعل الساقط كلمة هارون.\n(^٣) بياض بمقدار ثلثي سطر، وقد جاء في نهاية الأرب ٥٠٥:١٩ عن موسى ابن طلحة قال: أتينا عائشة لنسألها عن عثمان فقالت اجلسوا أحدثكم عما جئتم إليه:\nإنا عتبنا على عثمان في ثلاث وساقت معنى ما ورد في هذا الحديث.\nوفي العقد الفريد ٣١٨:٤ - والبيان والتبيين للجاحظ ٢٠٩:٢ من حديث علي ابن محمد بسنده عن أبي الأسود عن أثيثه قال خرجت مع عمران بن حصين وعثمان ابن حنيف إلى عائشة فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك: هذا عهد عهده إليك رسول الله ﷺ أم رأي رأيته؟ قالت: بل رأي رأيته حين قتل عثمان ﵁ وساق الحديث.","vol":"4","page":1243},{"text":"الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت: يا أيها الناس، إنما نقمنا على عثمان خصالا ثلاثا: ضربه السوط، وموقع الغمامة المحماة، وإمرة الفتى حتى إذا أعتبنا منها وماصوه موص الثوب بالصّابون.\nعدوا عليه الفقر الثلاث، حرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، والله لعثمان ﵁ كان أتقاكم للرّبّ، وأوصلكم للرّحم، وأحصنكم فرجا (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حزم بن أبي حزم، عن مسلم بن مخراق، عن طلق بن خشاف قال: قلت لعائشة ﵂: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قالت: قتل مظلوما، لعن الله قتلته، أقاد الله ابن أبي بكر به (^٢) وأهراق دم ابني بديل (^٣) على ضلالة، ورمى الأشتر بسهم من سهامه، وساق إلى أعين (^٤) بني تميم هوانا في بيته، قال: فما منهم أحد إلا أصابته دعوتها.\n* حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثني حزم بن مهران قال، حدثنا أبو سوادة، عن طلق بن خشاف - رجل من بني قيس بن ثعلبة - قال: خرجت في وفد من أهل البصرة نسأل فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما قدمنا المدينة\n_________\n(^١) وفي معناه - الكامل لابن الأثير ٨٧:٣، ٨٩.\n(^٢) في العقد الفريد ٢٩٥:٤ - والبيان والتبيين ٢١٠:٢ «قتل الله مذمما تريد أخاها محمد بن أبي بكر».\n(^٣) هما عبد الله وعبد الرحمن ابنا بديل بن ورقاء، وقد قتلا في موقعة صفين وكانا مع علي بن أبي طالب (العواصم من القواصم ص ١١٤ وحواشيها).\n(^٤) هو أعين بن أصيبعة المجاشعي من بني تميم. (العقد الفريد ٢٩٥:٤).","vol":"4","page":1244},{"text":"تفرّقنا، فانطلق بعض القوم إلى عليّ ﵁، وأتى بعضهم الحسن بن عليّ ﵄، وأتى بعضهم أمهات المؤمنين؛ فكنت فيمن أتى عائشة ﵂ فسلّمت عليها فردّت السلام وقالت: من الرّجل؟ فقلت: من أهل العراق، فقالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل البصرة، قالت: من أيّ أهل البصرة؟ قلت: من بكر بن وائل، قالت: من أيّ بكر بن وائل؟ قلت:\nمن بني قيس بن ثعلبة، قالت: أمن قوم فلان المقنعذ، ما أهلك الناس إلاّ مثل فلان. قلت: يا أم المؤمنين فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقالت: مثل ما في الحديث الأول.\n* حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سوادة بن أبي الأسود قال، حدثني أبي، عن طلق بن خشاف قال: انطلقنا إلى المدينة ومعنا قرط ابن خيثمة، فلقينا الحسن بن علي ﵁ فقال له قرط:\nفيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قال: قتل مظلوما.\nفقال قرط: فوالله لا نجتمع على قتلته. فقال الحسن: إن تجتمعوا خير من أن تفرّقوا. قال: فأتينا عليّا ﵁ فدخلنا عليه فقال: أبايعتم؟ قلنا: لا. قال: فبايعوا. فقال قرط: نبايعك على سنّة محمد ما استقمت. قال: فبايعناه.\n* حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: قال أبو موسى حين قتل عثمان ﵁:\nهذه حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الرّداح المطبقة التي من ماج بها ماجت به، ومن أشرف بها أشرفت له.\n* حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا إسماعيل بن علية،","vol":"4","page":1245},{"text":"عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال، قال أبو موسى الأشعري ﵁: إن قتل عثمان ﵁ لو كان هدى احتلبت به الأمة لبنا، ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به دما.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: وقع رجل في قتل عثمان ﵁ فقال أبو موسى الأشعري … (^١)\n* .... (^٢) قال علي بن ثابت، وأخبرني غالب، عن أبي مريم قال: رأيت أبا هريرة ﵁ يوم قتل عثمان ﵁ وله ضفيرتان، وهو ممسك بهما ها اضربوا عنقي، قتل والله عثمان على غير وجه الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>(قول حذيفة ﵁</span>\n* حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حذيفة ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن منذر الثوري - وعن رجل عن منذر - عن حذيفة ﵁: أنه ذكر عثمان بن عفان ﵁ فقال: ما أدري أيّ الأمرين أردتم؛ أردتم تناول سلطان قوم ليس لكم، أم\n_________\n(^١) أبو موسى الأشعري، بخط مغاير للأصل، وبعده بياض بمقدار سطر.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.","vol":"4","page":1246},{"text":"أردتم ردّ هذه الفتنة حين أطلعت خطمها فاستوت؛ فإنها مرسلة من الله ترعى في الأرض حتى تطأ خطامها، ليس أحد رادّها ولا مانعها، وليس أحد متروكا أن يقول: الله الله إلا قتل، فإذا فعل ذلك ابتعث الله قوما فزعا كفزع الجريف.\n* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة ﵁ فقال: ما تعدّون قتل عثمان ﵁ فيكم، أتعدّونه فتنة؟ قلنا: نعم. قال:\nهي والله أوّل الفتن، وآخرها الدّجّال (^١).\n* حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن عباد بن زريق، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال، قال لنا حذيفة ﵁: أي الفتن تعدّون أوّل؟ فسكتنا، فقال: أوّل الفتن الدار، وآخرها الدّجّال (^٢).\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن خالد بن الربيع العبسي قال، سمعت حذيفة ﵁ عند موته - وبلغه قتل عثمان ﵁ فقال: اللهم لم آمر، لم أرض، ولم أشهد (^٣).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، أنبأنا هشيم قال، أنبأنا حصين، عن أبي وائل قال، لمّا ثقل حذيفة ﵁ أتاه ناس من بني عبس فيهم خالد بن الربيع قال: فأتيناه وهو بالمدائن نعوده،\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٨٠:٢ مع اختلاف في السياق.\n(^٢) وانظر التعليق السابق.\n(^٣) التاريخ الكبير لابن عساكر ١٠٢:٤.","vol":"4","page":1247},{"text":"فذكر عثمان ﵁ وقتله، فقال: اللهمّ لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض (^١).\n* حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال:\nبلغني أن حذيفة ﵁ لمّا أتاه قتل عثمان ﵁ قال:\nاللهم أنت تعلم إن كان قتل عثمان خيرا فإنه ليس لي منه نصيب، وإن كان شرا فإني منه بريء (^٢).\n* حدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن (طلحة بن مصرف عن (^٣) خيثمة بن عبد الرحمن، عن ربعي بن خراش قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها حذيفة جعل يقول: أيّ الليل هذا؟ ثم استوى جالسا فقال:\nاللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ما شهدت، ولا (قتلت ولا مالأت (^٤) على قتله.\n* حدثنا سويد بن سعيد، وهارون بن عمر … (^٥) الأنصاري فقال لي: تنحّ فقد طالت ليلتك حتى أعقبك، فأسنده أبو مسعود إليه، فأفاق حذيفة ﵁ قال: أيّ ساعة هذه؟ قلنا: سحر.\n_________\n(^١) حلبة الأولياء ٢٨٢:١.\n(^٢) الرياض النضرة ١٧٩:٢ مع اختلاف يسير.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت يكمل سند حكيم بن سيف إلى خيثمة بن عبد الرحمن حيث يروي زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف (الخلاصة ص ١٢٧) وخيثمة بن عبد الرحمن يروي عنه طلحة بن مصرف (الخلاصة ص ١٠٦، ١٠٧).\n(^٤) بياض بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن التاريخ الكبير لابن عساكر ١٠٢:٤.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر.","vol":"4","page":1248},{"text":"قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار ومن مسائها (^١)، اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان ﵁، اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أمالئ ثم أضجعناه فقضى (^٢).\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: قال حذيفة ﵁:\nلن تستخلفوا بعده إلا أصغر أو أبتر، والآخر فالآخر شرّ.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: بلغ حذيفة قتل عثمان ﵁ وهو في الموت فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، طارت القلوب مطايرها أما والله لا يستبدلون به خيرا منه، الآخر فالآخر شرّ.\n* حدثنا قرّة بن حبيب الغنويّ قال، حدثنا الحكم بن عطية، عن قتادة قال: لما قتل عثمان ﵁ قال حذيفة: يطلب كل شجاع أمة، أما إنكم لا تصيبون بعده إلاّ كلّ أصغر أبتر، ولا يكون الآخر إلا شرّ الشّرّ.\n* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سعيد بن أويس، عن بلال ابن يحيى (العبسي (^٣) قال: بلغني أنه لما قتل عثمان ﵁ أتي حذيفة وهو بالموت فقالوا له: يا أبا عبد الله، ما تأمرنا؛ فإن هذا الرجل قد قتل؟ قال فقال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، وأسند إلى صدر رجل،\n_________\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) التاريخ الكبير لابن عساكر ١٠٢:٤ مع زيادة - في حلية الأولياء ٢٨٢:١ مع اختصار.\n(^٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٥٦٣:٣ (ط بيروت).","vol":"4","page":1249},{"text":"فقال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: أبو اليقظان على الفطرة ولا يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم - وقد روي هذا في عمّار ﵁ بغير هذا الإسناد أيضا، فإن كان ما روي عن عمّار رحمة الله عليه من قتله عثمان ﵁ وإصراره على أنه كان كافرا حقّا فهو من قبل الهرم الذي استثناه رسول الله ﷺ (^١).\n* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن يعقوب، عن مسلم بن سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود ﵁ قائلا في عثمان ﵁ سواقط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون (^٢).\n* حدثنا نائل بن نجيح قال، حدثنا مسعر، عن عمران بن عمير، عن كلثوم بن عامر، عن ابن مسعود ﵁ قال:\nما سرني أني رميت عثمان ﵁ بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهبا (^٣).\n* حدثنا أبو داود وأبو عامر وموسى بن إسماعيل قالوا، حدثنا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه أنه سمع أبا بكرة (^٤) ﵁ يقول: لأن أقع - وقال أبو داود: أخرّ - من هذه السّحابة - زاد أبو\n_________\n(^١) طبقات ابن سعد ٢٦٣:٣ - وسير أعلام النبلاء ٢٩٨:١ مع اختصار فيه.\n(^٢) الرياض النضرة ١٩٥:٢ وفيها «مهلا فإنكم إن قتلتموه لا تصيبون مثله».\n(^٣) مجمع الفوائد ٩٣:٩.\n(^٤) هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن عبد العزى بن غرة ابن عوف بن قيس بن ثقيف الثقفي أبو بكرة مات سنة إحدى وخمسين وقد اعتزل الجمل وصفين (الخلاصة ص ٤٠٤).","vol":"4","page":1250},{"text":"عامر وأبو سلمة: فأتقطّع أحبّ إلي من أن أكون شركت في دم عثمان ﵁.\n* حدثنا أيوب بن محمد الرقي، ومحمد بن مسلم مولى محمد ابن إبراهيم قالا، حدثنا مروان بن معاوية، عن عابد بن ناجية الأسدي، عن نعيم بن أبي هند، عن حازم بن خارجة الأشجعي قال:\nلما قتل عثمان ﵁ أشكا (ت على الفتنة … (^١) بثغر فقلت: أنتم الشهداء قالوا: لا، ولكنا الملائكة، فاصعد الدرجات العلى، قال: فصعدت درجة لم أر بحسنها، ثم صعدت الثانية فإذا إبراهيم خليل الله وإذا محمد صلى الله عليهما يقول استغفر لأمتي، فيقول إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم قتلوا إمامهم، وهرقوا دماءهم، أفلا فعلوا كما فعل خليلي سعد قال: فاستيقظت فقلت: لقد رأيت رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، لآتين سعدا فلأنظرنّ مع أي الفريقين هو فلأكوننّ معه، قال: فأتيت سعدا فقصصت رؤياي عليه فما أكبر لها فرحا غير أنه قال: قد خاب من لم يكن إبراهيم له خليلا. فقلت: مع أيّ الفرقتين أنت؟ قال: مع غير واحدة منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت (لا (^٢) قال: فاشترها فكن فيها.\n* حدثنا قشير بن عمرو قال، حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار سطر وقد أكملت لفظة «أشكلت» وأثبت كلمتا «على الفتنة» من صدر الحديث التالي الذي يوضح هذا البياض.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"4","page":1251},{"text":"حسين بن خارجة قال: لما قتل عثمان ﵁ أشكلت عليّ الفتنة فقلت: اللهم أرني الحق أتمسّك به، فرأيت فيما يرى النائم محمدا وإبراهيم صلّى الله عليهما عنده شيخ، وإذا محمد يقول: استغفر لأمتي، قال: إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك، إنهم هرقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ فقلت: قد أراني الله رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، أذهب فأنظر؟ من كان سعد (معه (^١) فأكون معه، فأتيت سعدا فقصصتها عليه فما أكبرتها فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا. فقلت مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحدة منهما. فقلت: فما تأمرني؟ قال:\nهل لك غنم؟ قلت: لا. قال: فاشترها فكن فيها.\n* حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفرقساني قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: ما علمت أحدا أشرك في دم عثمان ﵁ ولا أعان عليه إلا قتل (^٢).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال، قلت لإبراهيم أن كان قتل عثمان فقال: مه. فقلت: والله إن أردت أن أقول إلا أنه كان عظيما، قال: أجل.\n* حدثنا حيان، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا أبو المليح الرقي قال، حدثنا يزيد بن يزيد قال، قال أبو مسلم الخولاني لوفد\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) وانظر التمهيد والبيان في ذكر الأخذ بثأر عثمان ﵁ ممن باشر قتله أو أعان عليه لوحة ٢٠٤ وما بعدها.","vol":"4","page":1252},{"text":"أهل المدينة: هؤلاء شرّ من ثمود، فدخلوا على معاوية ﵁ فشكوه، فقال معاوية: يا أبا مسلم، ما قلت لهم؟ قال: قلت هؤلاء شرّ من ثمود؛ (ثمود (^١) عقروا الناقة، وهؤلاء قتلوا الخليفة (^٢).\n* حدثنا أبو بكر الباهلي، عن علي بن محمد، عن إسحاق ابن القرشي قال: قال معاوية لحصين: إن بك رأيا وعقلا، فما مرّق بين هذه الأمة حتى سقطت دماؤها وشتّت ملأها؟ قال: قتل عثمان. قال: صدقت.\n* حدثنا سعدويه قال، حدثنا الربيع بن بدر قال، حدثني أبي [كذا (^٣)] عن أبيه … (^٤) مجالس يجلسون فيها إلا مساجدهم وأسواقهم.\n* حدثنا .... (^٥) بن المغيرة قال، حميد بن هلال قال، حدثني رجل من الحيّ قال، رأيت عثمان بن عفان ﵁ بعد ما أصيب في القوم فما رأيته في نوم ولا يقظة أحسن منه هيئة حتى رأيته فقلت: يا أمير المؤمنين، أي الناس خير؟ قال: المحرمون،\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) وبمعناه في البداية والنهاية ١٩٥:٧ - ١٩٦.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. فوقه كلمة «كذا» والربيع بن بدر يحدث عنه أبيه بدر بن عمرو بن جراد (الخلاصة ١١٤).\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر. وبدر بن عمرو يحدث عن أبيه عمرو ابن جراد وعمرو يروي عن أبي موسى الأشعري (الخلاصة ٤٦، ١١٤، ٢٨٦).\nولعل الخبر هكذا: حدثنا سعدويه قال، حدثنا الربيع بن بدر قال، حدثني أبي عن أبيه عن أبي موسى قال: لم يكن لأهل المدينة مجالس الخ.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات.","vol":"4","page":1253},{"text":"المحرمون، المحرمون. قلت: من هم؟ (قال (^١) الدّين القيّم ليس فيه (^٢) سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم. قال ثلاثا ثلاثا.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا سفيان بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس قال، سمعت شداد بن الأزمع قال، أتيت عمرو بن العاص فوجدته راكبا، فقلت: يا أبا عبد الله أتيتك أريد أن أسألك عن أمر وأراك راكبا. قال: ما كنت سائلي عنه وأنا جالس إلا كنت مجيبا به وأنا راكب. قلت: جئت أسألك عن عليّ وعثمان ﵄. فقال: أما إني سأجمعهما لك في غرزة واحدة؛ اقتتلت الأثرة والسّخطة فغلبت السخطة إلى يوم القيامة.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: رأى عمر بن عبد العزيز ﵁ النبي ﷺ في منامه وأبو بكر ﵁ عن يمينه، وعمر ﵁ عن يساره، قال: وأتي بعليّ وعثمان ﵄ فأدخلا في بيت فخرج عثمان ﵁ وهو يقول: قضي لي وربّ الكعبة. وخرج عليّ ﵁ وهو يقول غفر لي ورب الكعبة.\n* حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا بعض أصحابنا عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن ابن عباس ﵄ خطب بالبصرة فذكر عثمان بن عفان ﵁، فعظّم أمره\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٢) في الأصل «فيك» والصواب ما أثبته.","vol":"4","page":1254},{"text":"وقال: لو أنّ الناس لم يطلبوا بدمه لأمطر الله عليهم حجارة من السماء (^١).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الصعق بن حزن قال، سمعت قتادة يقول، حدثنا زهدم الجرمي قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدّثنكم حديثا ما هو بسرّ ولا علانية، أما أنا فلا أسرّه دونكم وأما أنتم فلا أحبّ أن تعلنوه؛ لما قتل عثمان ﵁ قلت لعليّ ﵁: اعتزل هذا الأمر، قال: ألاقي استقداما فيه، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية تصديق قول الله: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا» (^٢) وأيم الله لتحملنكم قريش على فارس والروم، فإن تكونوا قوما تكفرون وإلاّ تهلكوا وتكونوا كقرن من القرون هلك (^٣).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي التّيّاح، عن غالب، عن زهدم قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدثنّكم حديثا ما أدري أحديث سرّ هو أم حديث علانية، إني قلت لعليّ ﵁ لمّا قتل عثمان ﵁: اركب رواحلك فالحق بمكة، فإن الناس سيتبعونك ولا يجدون منك بدّا.\nفعصاني، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية، لأن الله قضى من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا، ثم لتملكنكم قريش ولتركبنّ بكم\n_________\n(^١) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٣ - وأنساب الأشراف ١٠١:٥ - والرياض النضرة ١٣٥:٢.\n(^٢) سورة الإسراء، آية ٣٣.\n(^٣) وانظره مختصرا في العقد الفريد ٢٩٩:٤.","vol":"4","page":1255},{"text":"دبّة (^١) فارس والروم، فمن أخذ بما يعرف نجا، ومن ترك - وأنتم تاركون - كان كقرن من القرون هلك. قال فقلت لابن عبّاس ﵄ .... (^٢)\nفقال (^٣) إني أحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجل، وكان يعني عثمان ﵁، قلت لعليّ ﵁: اعتزل، فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج، وأيم الله ليؤمّرنّ عليكم معاوية لأنّ الله يقول: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورًا» (^٤) * حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال، حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب، عن قيس بن مسلم، أنه سمع طارق بن شهاب يقول: خرجت ليالي جاءنا قتل عثمان ﵁ فأنا أتعرّض للدّنيا وأنا رجل شاب أظنّ عندي قتالا فأخرج قلت: أحضر الناس وأنباءهم، فخرجت حتى آتي الرّبذة فإذا عليّ يؤمّ العثمة في صلاة العصر، فصلّى، وأسند ظهره إلى القبلة واستقبل القوم فقام الحسن ابن علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى. فقال عليّ ﵁: لا تبك وتكلّم ولا تحنّ حنين الجارية. قال: إن الناس حصروا عثمان ﵁ يطلبونه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأمرتك أن تعتزل الناس وتلحق\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة.\n(^٢) بياض بعد ذلك لا يدري مقداره. ويبدو أن البياض نتيجة عبث أضاع بقية الخبر وصدر الخبر التالي.\n(^٣) يلاحظ أن سند الخبر غير موجود نتيجة لما أشرت إليه في التعليق السابق.\n(^٤) سورة الإسراء، آية ٣٣.","vol":"4","page":1256},{"text":"بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذن لكلامها، فأبيت، ثم حصروه فقتلوه، فأمرتك أن تعتزل الناس، فوالله لو كنت في جحر ضبّ لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى تستخرج منه، فغلبتني؛ وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، وأذكّرك الله أن تقتل بمضيعة.\nفقال عليّ ﵁: أمّا قولك تأتي مكة، فوالله ما كنت لأكون الرّجل تستحلّ به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان. وأما قولك اعتزل العراق، فوالله ما كنت لأكون مثل الضّبع تستمع للّدم (^١).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا جعفر بن زياد، عن أم الصيرفي، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عثمان ﵁ قلت: ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليّا ﵁، فانتهت إلى الرّبذة وإذا عليّ ﵁ يقرأ، فوضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرّحل، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طلحة والزّبير بايعا طائعين غير مكرهين، ثم أرادا أن يفسدا الأمر ويشقّا عصا المسلمين، وحرّض على قتالهم، فقام الحسن بن علي ﵁ فقال: ألم أقل لك إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل، فلو أقمت بدارك التي أنت بها - يعني المدينة - فإني أخاف عليك أن\n_________\n(^١) وانظر في هذا تاريخ الطبري ١٧٠:٥، ١٧١ - والإمامة والسياسة ٧٩ - ومنتخب كنز العمال ٤٥٠:٥ - والبداية والنهاية ٢٣٤:٧ - واللدم: صوت الحجر أو الشيء يقع على الأرض. (الوسيط للمجمع اللغوي).","vol":"4","page":1257},{"text":"تقتل بحال مضيعة لا ناصر لك. فقال علي ﵁: اجلس فإنما تحن كما تحنّ الجارية، فوالله لا أجلس في المدينة كالضّبع يستمتع اللدم؛ لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إلا السّيف أو الكفر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-205>(ما روي عن علي ﵁ في البراءة من قتل عثمان\n﵁ بألفاظ شتى تدل على أنه كان بريئا)</span>\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدّثنا عن عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال، حدثني عبد الكريم أبو أميّة قال، سمعت جابر بن زيد أبا الشعثاء يقول، حدثني من سمع عليّا ﵁ يقول: والله ما أحببت قتل عثمان ﵁، ولا أمرت به، ولكن بني عمي لاموني وزعموا أني صاحب ذلك، فاعتذرت إليهم فأبوا أن يقبلوا عذري، ثم اعتذرت فأبوا أن يقبلوا فعندت فصمتّ، قال: فسألته، فقال: يقول: أتضرّع إليهم ولا يقبلون فصمتّ.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا خلاّد بن أبي عمر والأعمى قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: إن أناسا من أصحاب عليّ ﵁ قالوا له: إنك تبرأ من قتل عثمان ونحن نقاتل، فقام فيهم قائما فقال: إنكم تزعمون أني أبرأ من قتل عثمان، وإن الله قتل عثمان وأنا معه. فقال محمد بإصبعه هكذا: على الوجهين.\n* حدثنا عارم قال، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال،\n_________\n(^١) وانظر التعليق على الخبر السابق - والمستدرك للحاكم ٢١٥:٣.","vol":"4","page":1258},{"text":"حدثنا هلال بن حباب، عن خالد أبي حفص، عن أبيه قال:\nقال عليّ ﵁ في بعض خطبه: قتل الله عثمان وأنا معه، فأتاه محمد فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول؟ إن الناس يرون أنك شركت في دم عثمان. قال: «اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» (^١) ما شركت في دمه، ولا مالأت. قال: يعني قتل شهيدا وأقتل أنا شهيدا.\n* حدثنا أبو عاصم، عن مسلمة بن النعمان قال، حدثني معبد مولى عليّ، والحدثان بن عطية اللّيثيّان قالا، حدثنا بشر ابن عاصم، وعبد الله بن فضالة: أن عليّا ﵁ لما قدم البصرة دخلوا عليه فجعل الناس قريش وغيرهم (الكلام (^٢) إلى عبيد الله بن فضالة. فتكلم فحمد الله وأثنى عليه وذكّر، ثم قال:\nأما بعد فإن (^٣) قريشا والناس ترجع إليك إمرة الناس، وأبرأ من قتل عثمان. ثم سكت. فقال عليّ ﵁: هل فيكم من متكلّم؟ قالوا: لا. قال: أبا الحقين المعذرة أبا الحقين المعذرة، الله قتله وأنا معه.\n* حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال، حدثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: خرج معاوية ﵁ في موكب ممّن يطلب للعقد حاجا، فذكر ابن عباس ﵄ عثمان ﵁ فقال: أعان عليه عليّ. قال يزيد فقلت:\n_________\n(^١) سورة الزمر، آية ٤٢.\n(^٢) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٣) كلمة لا تقرأ في الأصل ولعل الصواب ما ذكرت.","vol":"4","page":1259},{"text":"أليس كان عليّ يقول: الله قتله وأنا معه. قال فانتهرني ابن عباس ﵄ فقال: ما يدريك ما كان يعني قوله.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت عليّا ﵁ يقول: والله ما قتلت ولا أمرت ولكن غلبت (^١).\n* حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زائدة قال، حدثنا ليث، عن طاوس - أو مجاهد - قال زائدة: هو عن أحدهما - عن ابن عباس ﵄ قال: قال عليّ ﵁: والله ما أمرت، ووالله ما قتلت ولكن غلبت (^٢).\n* حدثنا (عمرو بن محمد، عن إسحاق بن يونس الأزرق، عن مسعر بن كدام، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان: لقد نهيت عنه (^٣) ولقد كنت له كارها ولكن غلبت.\n* حدثنا أبو داود قال، حدثنا زمعة؛ عن ابن طاوس، عن طاوس، عن عباس ﵄ قال: قال عليّ ﵁ في عثمان ثلاثا نهيتهم عن قتله، وكنت كارها لقتله ولكن غلبت عليه.\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال،\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٣:٧.\n(^٢) انظر المرجع السابق - والرياض النضرة ١٣٥:٢ - وطبقات ابن سعد ٥٧:٣/ ١.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار سطر وربع والمثبت عن أنساب الأشراف ١٠١:٥.","vol":"4","page":1260},{"text":"حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لسالم بن أبي الجعد ما ردّك عن رأيك في عثمان؟ فقال: كنّا مع محمد بن عليّ في الشعب وابن عباس فذكرنا عثمان فنلنا منه فقال: كفّوا عن هذا الرجل، ثم نلنا منه، فقال ألم أنهكم، ثم أقبل على ابن عباس ﵄ فقال له: أتذكر عشيّة الجمل وأنا عن يمين عليّ ﵁ وفي يدي الرّاية، وأنت عن يساره فسمع هدّة في المربد فأرسل فلانا فجاء فقال: هذه عائشة ﵂ تلعن قتلة عثمان ﵁، فرفع عليّ ﵁ يديه حتى سترتا وجهه ثم قال: وأنا ألعن قتلة عثمان ﵁، لعنهم الله في السّهل والجبل - مرتين أو ثلاثا - قال: فصدّفوا ابن عباس ﵄ فأقبل علينا فقال: أما فيّ وفي هذا لكم شاهد عدل (^١)؟! * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن معتمر بن أبي هند، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا مع محمد بن علي في الشعب فسمع رجلا ينتقص عثمان ﵁ وعنده ابن عباس ﵄، فقال محمد: يا ابن عباس (^٢) هل شهدت أمير المؤمنين حين سمع الصّيحة من قبل المربد؟ فقال ابن عباس ﵄: نعم عشيّة بعث فلان بن فلان، فقال: اذهب فانظر ما هذا؟ فجاء فقال:\nهذه عائشه ﵂ تلعن قتلة عثمان ﵁. قال:\nوأنا ألعن قتلة عثمان، اللهم العن قتلة عثمان في السّهل والجبل،\n_________\n(^١) وانظر الرياض النضرة ١٣٥:٢ - وتاريخ الطبري ٢٠٧:٥ -\n(^٢) في الأصل «يا أبا عباس» سهو.","vol":"4","page":1261},{"text":"قال: ثم أقبل علينا محمد فقال: أما فيّ وفي ابن عباس لكم شاهدا عدل؟ قلنا: بلى. قال: فانتهوا (^١).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال، حدثني محمد بن عبد الله بن عياض، عن يزيد بن طلحة قال، سمعت محمد بن علي بن الحنفية يقول:\nصرخ صارخ يوم صفّين قال: يا ثارات (^٢) عثمان. فقال علي ﵁: اللهم اكبب اليوم قتلة عثمان لمناخرهم (^٣).\n* حدثنا خلاد بن يزيد قال، حدثنا هشام بن الغازي (^٤)، عن مكحول قال: كان علي ﵁ يلعن قتلة عثمان ﵁.\n* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين بن الحارث؛ عن سرية بنت زيد بن أرقم قالت:\nدخل عليّ على زيد بن أرقم يعوده، فخاضوا في الحديث، فقال عليّ ﵁: سلوني عما شئتم، فلا تسألون عن شيء إلا أنبأتكم به، فقال له زيد بن أرقم: نشدتك بالله، أنت قتلت عثمان؟ فنكّس رأسه ثم رفعه فقال: لا والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما قتلت عثمان ولا (أمرت بقتله (^٥).\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٣٥:٢.\n(^٢) في الأصل قال «ثارات عثمان» ولعل الصواب ما ذكرت.\n(^٣) الرياض النضرة ١٣٥:٢.\n(^٤) في الأصل «هشام بن الغاز» والتصويب عن الخلاصة ٤١٠ وهو هشام ابن الغازي بن ربيعة الجرشي أبو عبد الله الدمشقي يروي عن مكحول ونافع وثقه ابن معين ومات ستة ست وخمسين ومائة.\n(^٥) بياض في الأصل والمثبت عن المستدرك للحاكم ١٠٦:٣.","vol":"4","page":1262},{"text":"* حدثنا ...... (^١) بكار قال، حدثنا أبو معشر ....... (^٢) ولا نهيت ولا كرهت.\n* حدثنا أبو عاصم وحبّان بن هلال قالا، حدثنا جويرية بن بشير قال، حدثنا أبو خلدة - زاد حبّان حنظلة، قال: سمعت عليا ﵁ يخطب الناس فعرض بذكر عثمان ﵁ في خطبته - قالا جميعا في حديثهما - قال: إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، فلا والذي لا إله إلا هو ما قتلته، ولا مالأت على قتله ولا ساءني (^٣).\n* حدثنا سلم بن إبراهيم قال، حدثنا جميل بن عبيد الطائي قال: سمعت أبا خلدة الحنفي يقول: سمعت عليّا ﵁ وهو على المنبر يقول: ما أمرت ولا نهيت ولا سرّني ولا ساءني قتل عثمان ﵁ (^٤).\n* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المثنى قال، حدثنا الجراح، عن عبد الله بن عيسى، عن جدّه عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، رأيت عليّا ﵁ خرج من منزل رجل من الأنصار وهو يقول:\nاللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (^٥).\n_________\n(^١) بياض بمقدار كلمة.\n(^٢) بياض بمقدار ثلثي سطر وفي أنساب الأشراف ١٠١:٥ والغدير ٧٠:٩ عن عمار بن ياسر قال رأيت عليا على منبر رسول الله ﷺ حين قتل عثمان وهو يقول ما أحببت قتله ولا كرهته ولا أمرت به ولا نهيت عنه.\n(^٣) أنساب الأشراف ٩٨:٥ - والغدير ٦٩:٩.\n(^٤) الإمامة والسياسة ص ٧٧.\n(^٥) البداية والنهاية ١٩٣:٧ من حديث أبي ليلى.","vol":"4","page":1263},{"text":"* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليّا ﵁ رفع يديه - أو قال إصبعيه - وقال:\nاللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (^١).\n* حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن أبي عبد الله العنزي، وعن أبي زاررة الشيباني قالا: نشهد بالله على عليّ شهادة يسألنا عنها، فقد شهدنا شاهدة، لقد سمعناه يقول: والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت، ولا شركت ولا رضيت (^٢).\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو شهاب قال، حدثنا عاصم الأحول قال، حدثنا شيخان سنة ست وثمانين أحدهما يكنى أبا عبد الله، والآخر يكنى أبا زرارة قالا: نشهد على عليّ ﵁ أنه قال: اللهم لم أقتل، ولم آمر، ولم أشرك، ولم أرض في قتل عثمان.\n* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا محمد بن طلحة، عن أبيه طلحة، عن نميرة قال: كنّا جلوسا مع عليّ ﵁ على شطّ الفرات فبدت سفينة فقال «وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ» (^٣) ثم أخذ عودا فنكث به ساعة ثم نكّس رأسه،\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) الرياض النضرة ١٣٥:٢.\n(^٣) سورة الرحمن، آية ٢٤.","vol":"4","page":1264},{"text":"ثم رفع رأسه ثم قال: والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله، والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله (^١).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا شجاع بن الوراق، عرار بن عبد الله، عن عميرة بن سعد اليامي قال: كنت مع عليّ ﵁ عند شطّ الفرات فأقبلت سفن فقال «وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ» (^٢) والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله.\n* حدثنا حيّان بن بشر ......... (^٣) كنا نمشي مع عليّ ﵁ على شاطئ الفرات فانقطع شسع نعله فأخذ خوصة ثم قعد يصلح نعله، فنظر إلى السّفن في الفرات فقال:\n«وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ» (^٤) ووالله ما قتلت ولا مالأت على قتله. قال: وما ذكر له أحد عثمان ﵁.\n* قال يحيى: وحدثنا عبد الرحمن المسعودي، عن طلحة ابن مصرف، عن سعد بن عبيدة بمثله. قال يحيى: وليس هو عن سعد بن عبيدة إنما هو عن عميرة بن سعد اليامي.\n* حدثنا محمد بن مسلم مولى محمد بن إبراهيم قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا عمرو بن أبي العوام، عن أبيه، عن أسماء بن خارجة قال، رأيت عليّا ﵁ ينفض جيبه ويقول: اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان. قال مروان: سمعنا\n_________\n(^١) وبمعناه في العقد الفريد ٣٠٢:٤ - والتمهيد للباقلاني ٢٣٥، ٢٣٦.\n(^٢) سورة الرحمن، آية ٢٤.\n(^٤) سورة الرحمن، آية ٢٤.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر.","vol":"4","page":1265},{"text":"هذا منه قديما لم يغيّر، ولولا أنه هكذا ينبغي أن يكون ما روينا عنه.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن الحسن قال: قتل عثمان ﵁ وعليّ ﵁ في أرض له فقال: اللهم لم أرض ولم أمالئ (^١).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة، عن أبي شوذب، عن الحسن قال: لما بلغ عليّا ﵁ قتل عثمان استقبل القبلة ثم قال: اللهم لم أرض ولم أمالئ.\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أميّة، عن محمد بن عبيد الله الأنصاري، عن أبيه قال: سمعت عليّا ﵁ مرارا يقول: اللهم إني أبرأ إليك من قتلة عثمان، وسمعته يقول: إني لأرجو أن تصيبني وعثمان هذه الآية «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (^٢) قال: فرأيت عليا ﵁ في داره يوم أصيب عثمان ﵁ فقال: ما وراءك؟ فقلت: قتل أمير المؤمنين. قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثم قال: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما. وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما (^٣).\n* حدثنا هارون بن عبد الله قال، حدثنا عبد الرازق، عن\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٣:٧.\n(^٢) سورة الحجر، آية ٤٧.\n(^٣) الإمامة والسياسة ١٢٥ - مجمع الفوائد ٩٧:٩ - المستدرك للحاكم ١٠٥:٣ - منتخب كنز العمال ٤٤٤:٥ - الرياض النضرة ١١٣:٢.","vol":"4","page":1266},{"text":"معمر، عن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال:\nسمعت عليّا ﵁ يقول: والله ما أمرت، ولا قتلت، ولكن غلبت (^١).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا مروان بن معاوية قال، حدثنا الربيع بن النعمان البصري، عن نعيم بن أبي هند، عن سالم بن أبي الجعد، أنه سمع محمد بن الحنفية يقول، سمعت أبي ورفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، وقال: اللهم العن قتلة عثمان في البرّ والبحر والسّهل والجبل - ثلاثا يردّدها (^٢).\n* حدثنا أبو خيثمة قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية ......... (^٣) تواقفنا يوم الجمل حتى ..\n.. (^٤) وقال: اللهم كبّ اليوم قتلة عثمان لوجوههم.\nقال، يقول شيخنا: ففعل الله (ذلك (^٥).\n* حدثنا محمد بن سنان، ومحمد بن عبد الله بن الزبير قالا، حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، قال، ابن سنان عن جدّه عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليّا\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٩٣:٧ - وانظر ما سبق ص ٥٧٢.\n(^٢) الرياض النضرة ١٣٥:٢ - والعقد الفريد ٣٠٥:٤.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار سطر وفي الرياض النضرة ١٧٨:٢ «تواقعنا على ذلك حتى أتانا حر الحديد ثم إن القوم نادوا بأجمعهم يا ثارات عثمان وابن الحنفية أمامنا معه اللواء فناداه: على ما يقولون؟ قال: يا أمير المؤمنين يقولون يا ثارات عثمان.\nقال فرفع علي يديه وقال اللهم أكب قتلة عثمان اليوم لوجوههم.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعل الصواب ما أثبت وانظر في ذلك البداية والنهاية ٢٤٣:٧.","vol":"4","page":1267},{"text":"﵁ عند أحجار الزّيت رافعا يديه مادا إصبعيه وهو يقول:\nاللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان (^١). قال: فذكرت ذلك لعبد الملك ابن مروان فقال: ما أرى له ذنبا.\n* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا إبراهيم بن حميد الرواس قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الضحاك قال، قال عليّ ﵁ يوم الجمل: اللهم جلّل قتلة عثمان اليوم خزيا.\n* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن عمير بن روزي قال: سمعت عليّا ﵁ وهو يخطب يقول: والله لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان لا أدخلها، ولئن لم يدخل النار إلا من قتل عثمان لا أدخلها. فلما نزل قيل له: فرّقت بين أصحابك وفعلت كذا. فلما كانت الجمعة الأخرى قال: أيها الناس، إنكم قد أكثرتم في قتل عثمان، ألا وإن الله قتله وأنا معه. قال: يقول وأنا معه سيقتلني. قال حماد وكان ابن سيرين يقول: هي كلمة عربية.\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا الأوزاعي قال، سمعت ميمون بن مهران يقول: قال عليّ ﵁: ما يسرّني أني من آخر سبعين من قتلة عثمان وأن لي الدنيا وما فيها.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي بمثله.\n_________\n(^١) التمهيد والبيان لوحة ١٦٦.","vol":"4","page":1268},{"text":"* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي الجنود، عن أبي صالح قال: قال عليّ ﵁: والله لئن شاءت بنو أمية لأباهلنّهم عند الكعبة ما نديت (^١) دم عثمان ﵁ بشيء (^٢).\n* حدثنا يحيى، وحدثنا ابن إدريس، عن محمد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي قال: قال عليّ ﵁:\nلو أعلم بني أمية يقبلون مني لنفلتهم خمسين يمينا قسامة من بني هاشم ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله (^٣).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار قال: كلّم الناس ابن عباس ﵄ أن يحجّ بهم وعثمان ﵁ محصور، فدخل عليه فاستأذن أن يحجّ بهم، فحجّ بهم، فرجع وقد قتل عثمان ﵁. فقال لعليّ ﵁: الآن إن قمت بهذا الأمر ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة.\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا حماد بن زيد عن هشام (بن حسان (^٤) عن أبي مخنف، عن مصعب بن قيس الحارثي، عن رجل من ولد جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال زيد بن ثابت: يا معشر الأنصار كونوا أنصار\n_________\n(^١) يقال ندى من دمه بشيء أي رجع به أو أصاب منه.\n(^٢) العقد الفريد ٣٠٢:٤.\n(^٣) وبمعناه في أنساب الأشراف ٨٠١:٥ - ومنتخب كنز العمال ٢٧:٥ - والتمهيد للباقلاني ص ٢٠٩.\n(^٤) الإضافة عن أنساب الأشراف ٧٣:٥.","vol":"4","page":1269},{"text":"الله مرّتين. فقال أبو حسن - أو أبو حسين - بن عبد الله بن عمرو أحد بني مازن بن النجار: لا نطيعك ولا نكون كمن قال: «رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (^١).\n* حدثنا محمد بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال زيد: يا معشر الأنصار كونوا أنصار الله مرّتين، قال فقال له أبو حسين المازني الأنصاري: والله لا نطيعك ولا نقول كما قال الخاطئون «رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (^٢) وقال سهل بن حنيف: أشبعك من عيدان العجوة. قال: ويقال قال ذلك له النعمان الزرقي (^٣).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن نافع قال: لبس ابن عمر ﵄ الدّرع يومئذ مرّتين، قال سليم: يعني يوم الدّار يوم قتل عثمان ﵁.\n* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا غياث بن بشير قال، حدثنا حصين، عن ابن أبي عمرة الأنصاري قال: قتل عثمان ﵁ يوم قتل، وليس بالمدينة إلا قاتل أو خاذل.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد، قال: قالما هو أفضلنا فاستعملوه، ثم قالوا هو شرّنا فقتلوه.\n* حدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا سهل بن أبي الصّلت، عن الحسن قال: مكر به المنافقون، ولو شاءوا ردّوهم بأطرف الأردية.\n_________\n(^١) سورة الأحزاب، آية ٦٧.\n(^٢) سورة الأحزاب، آية ٦٧.\n(^٣) وبمعناه في الغدير ٢١٧:٩.","vol":"4","page":1270},{"text":"* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن أبي شوذب قال: قيل للحسن يا أبا سعيد، أكانوا يستطيعون أن يمنعوا عثمان؟ قال: نعم، لو شاءوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه.\nقال: وكنت يوم قتل ابن أربع عشرة سنة (^١).\n* حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا هشام، عن محمد قال:\nوقعت الفتنة وبالمدينة عشرة آلاف، أو قال أكثر من عشرة آلاف من أصحاب رسول الله ﷺ، فما دخل الفتنة منهم كلّهم (إلا (^٢) ثلاثين.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا ابن عليّة، عن أيوب، عن محمد قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة. (قيل (^٣) لا يبلغون ثلاثين.\n* حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين قال: لقد قتل عثمان ﵁ وإن في الأرض عشرة آلاف من أصحاب الرسول ﷺ من رآه فيمن لم يكن له صحبة.\n* حدثنا موسى بن اسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد، قال: قالوا هو أفضلنا فاستعملوه، ثم قالوا هو شرنا فقتلوه.\n* حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال: اختلف الناس في الأهلّة بعد قتل عثمان ﵁.\n* حدثنا خالد بن خداش قال، حدثنا حماد بن زيد، عن\n_________\n(^١) الغدير ٢٤٦:٩ من حديث الحسن البصري.\n(^٢) إضافة للسياق.\n(^٣) إضافة للسياق.","vol":"4","page":1271},{"text":"ابن عون، عن محمد قال: لم تفقد الخيل البلق في السّرايا حتى قتل عثمان ﵁، ولم تختلف الناس في الأهلّة حتى قتل (عثمان (^١).\n........ (^٢) فإنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن.\n* حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا قرة، عن محمد قال:\nلما دخلوا على عثمان ﵁ قالت امرأته: إن تقتلوه أو تتركوه فقد كان يجمع القرآن في ركعة (^٣).\n* حدثنا عارم قال، حدثنا أبو هلال، عن محمد بمثله.\n* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت محمد بن سيرين قال: لما أطافوا بعثمان ﵁ يريدون قتله قالت امرأته: إن تقتلوه أو تتركوه فقد كان يحيي الليل كلّه بركعة يختم فيها القرآن (^٤).\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا الأشجعي، عن مسعر قال: بلغني أن امرأة عثمان ﵁ قالت: إن تقتلوه أو تدعوه فإنه كان يختم القرآن في ليلة في ركعة.\n_________\n(^١) بياض في الأصل والمثبت للتوضيح.\n(^٢) سقط في الأصل ولعله نتيجة للبياض السابق الإشارة إليه ويوضحه ما يأتي في الحديث التالي، وفي طبقات ابن سعد ٥٣:٣/ ١ - والاستيعاب ٤٩٠:٢ من حديث محمد بن سيرين قال: لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فإنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن.\n(^٣) حلية الأولياء ٥٧:١.\n(^٤) طبقات ابن سعد ٥٣:٣/ ١.","vol":"4","page":1272},{"text":"* حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا عبد الرحمن ابن حماد، عن عيسى بن عمر القارئ قال، رأيت طلحة - يعني ابن مصرف - فبكى وقد ذكر عثمان ﵁ فقال حصروه وعطّشوه.\n* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: كان أبو صالح إذا ذكر قتل عثمان ﵁ بكى.\n* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: أن رجلا من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء فلما جاء قتل عثمان ﵁ خطب الناس فبكي بكاء شديدا، ثم قال لما استفاق وأفاق انتزعت خلافة النّبوّة من أمة محمد وصار ملكا وجبريّة، من غلب على شيء أكله (^١).\n* حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني: أن رجلا من قريش كان على صنعاء كان يقال له ثمامة، لمّا جاء قتل عثمان ﵁ بكى وأطال بكاه. ثم قال: اليوم نزعت خلافة النّبوّة من أمّة محمد وصار ملكا وجبريّة، من غلب على شيء أكله (^٢).\n* حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة: أن غلاما لعثمان بن عفان ﵁ كان يقال له\n_________\n(^١) مجمع الزوائد ٩٩:٩.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٥٧:٣/ ١ - والعقد الفريد ٣٠٠:٤ - ومنتخب كنز العمال ٢٧:٥.","vol":"4","page":1273},{"text":"ثمامة لمّا بلغه قتل عثمان ﵁ قال: اليوم رفعت خلافة النبوة، وصارت الخلافة بالسيف، من غلب على شيء أكله.\nفقال له رجل: ما قوام هذا الأمر؟ قال: المعروف من الناس. وإمام إذا حكم عدل، وإذا قدر عفا، وإذا غضب غفر.\n* حدثنا القعنني قال، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى ابن سعيد قال، سمعت سعيد بن المسيّب يقول: وقعت الفتنة الأولى - يعني فتنة عثمان - فلم يبق من أصحاب بدر أحد، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني فتنة الحيرة - فلم يبق من أصحاب الحديبيّة أحد، وأنّى وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ (^١).\n* حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: وقعت فتنة الدار بمثله.\n* حدثنا علي بن محمد، عن ابن عمر، وعن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال، جاء سعد فقرع الباب وأرسل إلى عثمان ﵁ إنّ الجهاد معك حقّ. فأرسل إليه عثمان إنما أنت عندي .... (^٢) واحد بالصعيد تغني عنا قيام الناس، فاخرج إلى الناس فأعطهم عليّ الحق، وخذ لي منهم الحقّ فخرج .... (^٣)\nوحوله الناس .... (^٤) فجعلوا يقرعونه بالرماح حتى سقط لجنبه وجعل يقول: هلم فاقتلوني، فلقد أصابت أمي اسمي إذا، إذ\n_________\n(^١) الطباخ: القوة والإحكام. (اللسان)\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر.","vol":"4","page":1274},{"text":"سمّتني سعدا. وأقبل الأشتر فنهاهم، وقال: يا عباد الله اتخذتم أصحاب محمد بدنا، وخرج سعد يبكي ويقوم: اللهم إني فررت بديني من مكة إلى المدينة، وأنا أفرّ به من المدينة إلى مكة.\n* حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الفضل بن لاحق، عن أبي بكر بن حفص، عن سليمان بن عبد الملك قال، حدثني رجل من تدمر، وهي قبيلة من اليمن قال:\nبينما أنا أسير بين مكة والمدينة إذا أنا بركب يسيرون، بين أيديهم راكب، فدنوت فسلمت عليهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن مالك. فنهرت دابتي فدنوت منه فسلمت عليه وقلت: ماذا صنعتم؟ قال: العجب، كنت رجلا من أهل مكة بها مولدي وداري ومالي، فلم أزل بها حتى بعث الله نبيّه ﷺ فاتّبعته وآمنت به فمكثت بها ما شاء الله أن أمكث، ثم خرجت منها فرارا بديني إلى المدينة فلم أزل بها حتى جمع الله لي بها أهلا ومالا، وأنا اليوم فارّ بديني من المدينة إلى مكة كما فررت بديني من مكة إلى المدينة (^١).\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل بالدار والحسن بن عليّ ﵄ يضارب عنه حتى جرح فرفعه فيمن رفعه جريحا (^٢).\n* حدثنا علي بن الجعد، والأصمعي قالا، حدثنا زهير بن\n_________\n(^١) وفي قول سعد بن أبي وقاص إني فررت بديني من مكة إلى المدينة وأنا أفر به من المدينة إلى مكة، انظر تاريخ الطبري ٣٩٢:٤ ط المعارف، والغدير ٢٣٤:٩.\n(^٢) أنساب الأشراف ٩٥:٥.","vol":"4","page":1275},{"text":"معاوية قال، حدثنا كنانة مولى صفية قال: كنت فيمن يحمل الحسن بن عليّ ﵄ جريحا من دار عثمان ﵁ (^١).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان قال: قام الحسن بن عليّ ﵄ بعد ما قتل عثمان ﵁ فقال لهم - يعني لقتلة عثمان ﵁ لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا مشائم هذه الأمة من فتق فيها المفتق العظيم، أما والله لولا عزمة أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم نابلا (^٢).\n* حدثني محمد بن يحيى قال، حدثني بعض أصحابنا قال:\nجاء قوم يطلبون عليا بعد قتل عثمان ﵁ فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن عليّ ﵄: أين أمير المؤمنين؟ قال:\nفي حشّ كوكب، رحمة الله عليه - يعني عثمان ﵁.\n* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا الهذيل بن بلال، عن أبي الجحاف، عن عبد الله بن الرزاز: أن رجلا حدثه أنه كان مع الحسن بن عليّ ﵄ في الحمام ورجلين آخرين، وعلى الحسن ﵁ النّورة (^٣) وقد وضع يده على الحائط يتنفس فقال: لعن الله قتلة عثمان. فقال رجل: أما إنهم يزعمون أن عليا\n_________\n(^١) الغدير ٢٣٦:٩.\n(^٢) الرأي النابل هو الحاذق. (أقرب الموارد).\n(^٣) النورة - بالضم: الهناء إذا طلي به الجسم وهو من الحجر يحرق ويسوى منه الكلس. (تاج العروس).","vol":"4","page":1276},{"text":"قتله. فقال: قتله من قتله، لعن الله قتلة عثمان، ثم قال، قال عليّ: أنا وعثمان وطلحة والزبير كما قال الله: «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (^١).\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن عمرو، عن أبيه قال: .... (^٢) عثمان ثم انصرف.\nفوجدت عليّ بن أبي طالب ﵁ واقفا على باب داره فقيل ..... (^٣)\n* حدثنا .... (^٤) حدثنا علي بن محمد، عن عامر بن حفص، عن أشياخ من أهل البصرة: أنهم خرجوا إلى عثمان ﵁ وعليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عبس ورجل من بني ضبيعة فقال له: ويلك، فكان حكيم بن مالك ممن دخل عليه فأصاب ثوب مالك نضح من دمه، فكان يقول: لا أغسله أبدا، وشقّ سدوس إداوة فيها ماء - جاءوا به إلى عثمان ﵁ بالرّمح.\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عقبة بن زياد قال، سمعت قتادة يقول: شق رجل من عبس لعثمان ﵁ مطهرة فيها ماء، فقال: اللهم أظمئه. قال: فركب الرجل البحر مع أصحاب\n_________\n(^١) سورة الحجر، آية ٤٧ - وانظر في الخبر: الإمامة والسياسة ص ١٢٥ - ومنتخب كنز العمال ٤٤٤:٥ - والرياض النضرة ١١٣:٢ - والكامل لابن الأثير ٧٣:٣ - والعواصم من القواصم ١٥٩.\n(^٢) بياض بمقدار كلمتين في الأصل.\n(^٣) بياض بمقدار نصف سطر.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار كلمتين - ولكن يلاحظ أن ابن شبة يحدث عن علي ابن محمد مباشرة.","vol":"4","page":1277},{"text":"له، وكان ثقيلا فنفد ماؤهم، فانتهوا إلى ساحل اليمن فخرجوا وخرج معهم، وكانوا أخف منه فأدركهم العطش فمات عطشا.\n* حدثنا علي بن محمد، عن خالد بن عطية، عن فرافصة العبدي قال: كان منا رجل ممن خرج إلى عثمان ﵁ ينكر عليه سيرته، فشقّ إداوة من ماء - أتى بها عثمان ﵁ برمحه، وقال: لا تذوق البارد أبدا. فقال عثمان ﵁:\nاللهم اقتله عطشا. فخرج غازيا مع رجال منّا فأصابهم عطش وبينهم وبين الماء عقد. فقالوا له: إن شئت فتقدّم إلى الماء، وإن شئت فأقم حتى نأتيك به، قال: فإني لن أمشي، فمضى أصحابه، فاستقوا، وجاء رجل بإداوة يركض بها إليه، فما وصل إليه حتى مات وأكلت النّسور بعضه * حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن نافع قال: لمّا كان يوم الجمعة لتسع عشرة أو لثمان عشرة من ذي الحجة فتح ابن عمرو بن حزم خوخة من داره إلى جنب دار عثمان من دبرها فدخل الناس منها فقتلوه.\n* حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق قال: شدّدوا على عثمان ﵁ ووضعوا خشبة بين دار جبلة بن عمرو ودار عثمان ﵁، فلما سلكوا عليها لقيهم عليها ابن الزّبير فضرب رجلا فصرعه بالبلاط، ثم لقيه آخر فضربه فصرعه على البلاط. قال فتنادوا: ارفعوا الخشبة فرفعوها.\n* قال أبو مخنف، قال أسودان بن حمران لمّا قتل عثمان ﵁:","vol":"4","page":1278},{"text":"خذها إليك واعلمن أبا حسن … أنّا نمرّ الأمر إمرار الرّسن (^١)\nقال: أبو الحسن يتهدد بها عليّا.\n* حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن خالد، عمن حدثه، عن سهل بن سعد قال: أحرق باب عثمان رفاعة بن عمرو الأنصاري، ودخلوا على عثمان من دار عمرو بن حزم قال: فقال الأحوص بعد ذلك:\nلا ترثينّ لحزميّ رأيت به … ضرّا وإن سقط الحزميّ في النار\nالناخسين بمروان بذي خشب … والمقحمين على عثمان في الدار\nوالزاعمين بأن لستم أئمتهم … بمؤمنين وأن ليسوا بكفار\nحدثنا ................ (^٢)\nحدثنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: كان مع عثمان ﵁ قوم أرادوا أن يمنعوه فمنعهم، وأتاه ستمائة ليمنعوه فأبى عليهم فانصرفوا، فقال\n_________\n(^١) وهذا الشعر قاله السبأية تهديدا لعلي ﵁ بعد خطبة ذكر فيها حرمة دم المسلم على المسلم. وبعد هذا البيت:\nصولة أقوام كأسداء السفن … بمشرفيات كغدران اللبن\nوقطعن الملك بلين كالشطن … حتى يمرن على غير عنن\nفرد علي ﵁ قال:\nإني عجزت عجزة لا أعتذر … سوف أكيس بعدها وأستمر\nأرفع عن ذيلي ما كنت أجر … وأجمع الأمر الشتيت المنتشر\nإن لم يشاغبني العجول المنتقر … أو يتركون والسلاح يبتدر\nتاريخ الطبري ١٠٨:٥ - وكامل ابن الأثير ٨٢:٣ - والبداية والنهاية ٢٢٨:٧.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث صفحة.","vol":"4","page":1279},{"text":"مروان: لكني أعزم على نفسي أن أقاتل. فقاتل معه ناس فقتل ابنا زمعة وعبد الله بن ميسرة وابن أبي هبيرة بن عوف من بني السياق، والمغيرة بن الأخنس بن شريق، وعبيد الله - أو عبد الله - بن عبد الرحمن بن العوام، ومولى لعثمان، وجرح مروان وابن الزبير وسعيد بن العاص فذكر ذلك ابن هرمة بعد (^١):\nإذا اقتربوا لباب الدّار يسعى … لهم مروان يضرب أو سعيد\nإذا مدح الكريم يزيد خيرا … وإن مدح اللئيم فلا يزيد\n* حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلان، عن محمد بن المنكدر قال: كان مع عثمان ﵁ عبد الله بن (وهب بن (^٢) زمعة بن الأسود وأمه بنت شبية بن ربيعة، وعبد الرحمن بن العوّام، وعبد الله بن (عوف (^٣) الدهين من بني السياق ابن عبد الدار، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، والمغيرة بن الأخنس، وأبو أسيد بن ربيعة الساعدي وأهل دارين من الأوس؛ بنو عمرو ابن عوف، وبنو حارثة، فقال سلكان بن سلامة بن وقش أحد بني عبد الأشهل:\nدار أرى أوس أعلاها وأسفلها … هم الجهاضمة الأزدون في الدين\n_________\n(^١) هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشي، أبو إسحاق، شاعر غزل، من سكان المدينة، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، رحل إلى دمشق فمدح الوليد بن يزيد ثم المنصور، وانقطع إلى الطالبيين، وكان آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم. (خزانة الأدب للبغدادي ٢٠٤:١ - والأغاني ٢٠٢:٤ ط بولاق - والنجوم الزاهرة ٨٤:٢).\n(^٢) الإضافة عن الغدير ١٩٨:٩، وانظر ترجمته في أسد الغابة ٢٧٣:٣.\n(^٣) الإضافة عن الغدير ١٩٨:٩، وانظره في الاستيعاب ٣:٢.","vol":"4","page":1280},{"text":"وكان أسامة بن زيد، وابن عمر ﵄ ينهيان عن قتل عثمان ﵁، وكانت خزاعة وأسلم على عثمان ﵁.\n* حدثنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن اليقظان اليمامي، عن يحيى بن أبي حفصة، عن أبيه قال: اشتراني مروان بن الحكم وامرأتي وولدي فأعتقنا، وكنت معه في الدار، ورميت رجلا من فوق البيت فقتلته، ونشب القتال، فنزلت وقد ضرب مروان حتى سقط، ثم خرج من الدار. فقال ابن عديس لعروة بن شييم الليثي:\nقم إليه. فقام إليه وقد ضربه مروان على ساقه فصدع، ووثب عبيد ابن رفاعة بن رافع الزرقي إلى مروان ليقتله، فقالت فاطمة جدّة إبراهيم ابن عديّ - أو أمّه - وهي أمّ مروان من الرضاعة: ما تريد إلى لحمه تبضّعه!! إن كنت تريد قتله فقد قتل، فاستحى فمضى وتركه.\nفاستعمل عبد الملك بن مروان ابنها على اليمامة (^١).\n* حدثنا علي، عن سعيد بن خالد قال: بلغني أنّ الذي جرح مروان الحجاج بن غزية الأنصاري، قال عليّ: كان اسم أبي حفصة يزيد، فلما صرع مروان يوم الدار أغمي عليه، فنقر أبو حفصة أنثييه فانتبه، فقال: لم فعلت هذا؟ قال: خفت أن تكون قد متّ، وقد سمعت أن الرجل إذا فعل هذا به (وفيه (^٢) حياة انتبه.\nفأعتقه مروان، وحمله يزيد حتى أدخله على امرأة من بني زهرة ..\n_________\n(^١) تاريخ الطبري ٣٧٩:٤ - ٣٨١ ط المعارف - وأنساب الأشراف ٧٩:٥ - وكامل ابن الأثير ٦٩:٣ - والغدير ١٩٨:٩.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة والمثبت يقتضيه السياق.","vol":"4","page":1281},{"text":"(^١) منها بنت تدعى حفصة (^٢).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا جويرية قال، سمعت نافعا يقول: ضرب مروان يوم الدار ضربة حذت أذنيه، فجاء رجل يريد أن يجهز عليه، فقالت أمه: أتمثّل بجسد ميّت؟ فتركه.\n* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال، حدثنا خالد بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: كان يقال لمروان بن الحكم خيط باطل، وكان ضرب يوم الدار على قفاه فقال أخوه عبد الرحمن بن الحكم وكان يذكر نساءه، وكان عنده أم أبان بنت عثمان بن عفّان وقطيّة بنت بشر الكلابية، وليلى بنت زيان ابن الأصبغ الكلبية:\nفوالله ما أدري وإني لسائل … حليلة مضروب القفا كيف تصنع\nلحا الله قوما أمّروا خيط باطل … على الناس يعطي ما يشاء ويمنع (^٣)\nوقال لنسائه:\nقطيّة كالدينار أحسن نقشه … وأمّ أبان كالشّراب المبرّد\nوليلى وهل في الناس أنثى كمثلها … إذا ما اسبكرّت بين درع ومجسد (^٤)\n* حدثنا يعقوب بن القاسم الطلحي، عن هشام بن محمد، عن الشرفي بن قطامي قال: تمثل مروان يوم الدار:\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والسياق يقتضي «فتزوجها مروان فكان له منها».\n(^٢) كتبت هذه العبارة بخط يغاير خط الأصل.\n(^٣) سمي خيط باطل قيل لأنه كان طويلا مضطربا (شرح نهج البلاغة ١٥١:٦).\n(^٤) شرح نهج البلاغة ٦/ ١٥١ - وأنساب الأشراف ١٢٦:٥.","vol":"4","page":1282},{"text":"إني أرى فتنا قد حمّ أوّلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (^١)\n* حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف قال: إنما أفسد عثمان ﵁ بطانة استبطنها من الطلقاء، وحصره المصريّون ومعهم رجال من أهل الكوفة قلت: تعرف كم كانوا؟ قال: زهاء سبعمائة.\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم قال، سمعت شيخا يقال له شبيب بن أبي شبيب بالرقة قال، سمعت وابصة أو ابن وابصة يقول: حصر عثمان ﵁ المنافقون وقتله الكفار.\n* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: دخلوا عليه فقالت نائلة:\nيا أمير المؤمنين، ألا ألقي خماري عني لعلهم ينتهون عن بعض ما يريدون؟ قال: الذي يطلبون أعظم حرمة مما تذكرين.\n* حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن صهيب الذي يقال عنه الفقير، عن طلق البكّاء قال: جاور أصحاب لنا، وكان فيمن يخرج يعاتب عثمان عروة بن أذنة، ومرداس بن أذنة. قال:\nفبينما نحن بمكة قد أهمّنا أمر الناس إذ طلع علينا عروة فقلنا:\nما وراءك؟ قال: خير رضينا وأرضينا، قال: فما تفرّقنا حتى قتل عثمان ﵁.\n_________\n(^١) اسبكرت - الجارية: اضطجعت وامتدت (معجم الوسيط)، وانظر في الشعر: أنساب الأشراف ١٣١:٥ - والغدير ٢٦١:٨.","vol":"4","page":1283},{"text":"* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن أبي شهاب قال: بلغني أن .... (^١)\nوضوء قلت: نعم. قال: وأصابتني جراحة فكنت أنزف منها الدّم، وأفيق مرّة فأخذ الوضوء فتوضّأ، وأخذ المصحف فقرأ ليتجرأ به من الفسقة، فجاء فتى كأنه ذئب فاطلع إطلاعة ثم رجع، فقلنا عسى أن يكون قد نهنههم شيء، عسى أن يكون قد ردّهم شيء، فإذا هم مضطرون إلى جرّ الباب هل سكن بعد أم لا. قال: فجاءوا فدفعوا الباب، وجاء محمد بن أبي بكر - وسبّه الحسن - حتى جثم على ركبتي عثمان، ثم أخذ بلحيته - وكان طويل اللحية حسن اللّمة، فهزّها حتى سمعت صوت أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية؟ وما أغنى عنك ابن أبي سرح؟ وما أغنى عنك ابن عامر؟ قال: يا ابن أخي مهلا والله لو كان أبوك ما جلس هذا المجلس مني، قال: فغمز بعضهم فأشعروه بسهم وتعاوروا عليه فقتلوه. قال: فما أفلت منهم\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف صفحة تقريبا والخبر خاص برواية وثاب أو رئاب - وكان فيمن أدركه عتق عمر، وكان بين يدي عثمان ﵁ أنه بعثه إلى الأشتر فدعاه له فجاء فسأله ما يريد الناس؟ قال: ثلاث ليس من إحداهن بد. قال ما هن؟ قال: يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك. قال: أما من احداهن بد؟ قال: لا. ما من إحداهن بد. قال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سر بالا سربلنيه الله أو قال: والله لئن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض - قالوا: هذا أشبه بكلام عثمان - وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي كانا يعاقبان وما يقوم بد من القصاص وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا، ثم قام. (طبقات ابن سعد ٧٢:٣، ٧٣ ط بيروت) ثم دعا بوضعها - وفي المرجع السابق - فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من الباب.","vol":"4","page":1284},{"text":"مجتر (^١) فأتى (^٢) مصر فأخذه عامل مصر فقدمه ليقتله فقالوا: ابن أبي بكر وأخو عائشة. فقال: والله لا أناظر فيه أحدا بعد قتل عثمان، فقتله. قال الحسن أو قتادة أو كلاهما فأدخلوه في جوف حمار، فأحرقوه.\n* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال له إنّ عثمان ﵁ فتح الباب وأخذ المصحف فوضعه بين يديه. قال معتمر: قال أبي: فحدثنا الحسن: أن محمد ابن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته. فقال عثمان ﵁:\nلقد أخذت مني مأخذا - أو قعدت مني مقعدا - ما كان أبو بكر ليقعده - أو قال ليأخذه - قال: فخرج وتركه. قال أبي في حديث أبي سعيد قال: ودخل عليه فقال بيني وبينك كتاب الله. قال:\nفخرج وتركه. ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود، فخنقه وخنقه، ثم خرج فقال: والله ما رأيت شيئا قطّ هو ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل نفس الجان يتردّد في جسده، قال: ثم دخل عليه آخر فقال: بيني وبينك كتاب الله. قال:\nوالمصحف بين يديه، فيهوى له بالسيف فأقصاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، فقال: (أما (^٣) والله إنها لأوّل كفّ خطّت المفصّل. وقال في غير حديث أبي سعيد: فدخل\n_________\n(^١) كذا في الأصل ولعلها تسهيل «مجترئ» بحذف الآخر.\n(^٢) يبدو أن هنا سقطا يتعلق بخبر رجوع محمد بن أبي بكر إلى مصر ثم هزيمته أمام جيوش عمرو بن العاص ونهايته المشار إليها في هذا الحديث. وانظر مقتل محمد بن أبي بكر في التمهيد والبيان لوحة ٢٠٦ - وتاريخ الطبري ٥٣:٦.\n(^٣) إضافة عن تاريخ الطبري ٣٨٤:٦ ط المعارف.","vol":"4","page":1285},{"text":"عليه التّجيبيّ فأشعره مشقصا فانتضح الدّم على هذه الآية: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (^١) فإنّها لفي المصحف ما حكّت. قال:\nوأخذت بنت الفرافصة حليها في جريب فوضعته في حجرها - وذلك قبل أن يقتل - فلما أشعر - أو قال قتل - تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها!! قالت: فعرفت أن أعداء الله لم يريدوا إلاّ الدّنيا (^٢).\n* حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن الشّعبي: أن عثمان ﵁ لما حصر أيّاما طلبوا إليه أن يخلع نفسه فأبى، وقال: لا أخلع سربالا سربلنيه الله، ولا أخلع قميصا كسانيه الله. فقالوا: إن الله سربلك أمّة محمد جميعا تسلّط على أموالهم وتستعمل إخوتك وأقربتك عليك التّوبة من هذا القول؛ لأن هذا ليس بميراث عن أبيك، ولا عهد من رسول الله ﷺ .... (^٣) المثوبة منهم، فجاءه طلحة بن عبيد الله، فقال:\nما يبالي عثمان أن يقعدوا على بابه .... (^٤) أن يدخل عليّ قال:\nنعم قال: أما تذكر أن رسول الله ﷺ جهّز جيش العسرة فبقي من جهازهم شيء فقال: من تمّم جهازهم وجبت له الجنّة. فتمّمت جهازهم من مالي؟ قال: بلى، ولكنّك بدّلت. قال:\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ١٣٧.\n(^٢) وانظر طبقات ابن سعد ٧٢:٣، ٧٣، ٧٤ - وتاريخ الطبري ١٢٥:٥، ١٢٦، ١٣١، ١٣٢ - والبداية والنهاية ١٨٤:٧ - ١٨٩. والتمهيد والبيان لوحة ١٣٢ - ١٣٥، ٢٣٥ - وتاريخ الخميس ٥٦٠:٥ - والرياض النضرة ١٢٢:٢.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها «فطلب».\n(^٤) بياض في الأصل بمقدار سطر تقريبا.","vol":"4","page":1286},{"text":"أما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: من اشترى موضع هذا البيت فأدخله المسجد بني له بيت في الجنة، فاشتريته من مالي؟ قال: بلى، ولكنك بدّلت، فكان لا يعتد بشيء إلا قال طلحة:\nبلى ولكنك بدّلت.\nقال إسماعيل عن نيار عن قيس قال: أخبرني من دخل على طلحة وعثمان محصور وطلحة مستلق على سرير فقال: ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل؟ فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها (^١).\nقال: وكتب عثمان ﵁ إلى أهل الشام يستمدهم، فضرب معاوية ﵁ بعثا على أهل الشام أربعة آلاف قائدهم يزيد بن أسد (بن كرز البجلي (^٢) جد خالد القسري. فلما بلغ الذين حصروه أنه قد استغاث أهل الشام، وقد أقبل إليه أربعة آلاف خافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام فقال، فعاجلوه، فأحرقوا الباب؛ باب عثمان. فلما وقع الباب ألقوا عليه التّراب والحجارة، وكان في الدار معه قريب من مائتي رجل، فيهم الحسن ابن علي، وعبد الله بن الزبير ﵃، فاستعمل عثمان ﵁ على أهل الدار عبد الله بن الزبير، وولّى مالك بن الأخنس الثقفي على الميمنة، ومروان بن الحكم على الميسرة، وهمّ بالقتال. فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم فقال: جزاكم الله خيرا، قد وفيتم البيعة، وقد بدا لي ألاّ أقاتل ولا يراق فيّ محجمة\n_________\n(^١) وانظر قول طلحة في تاريخ الطبري ١٣٩:٥ من حديث حكيم بن خالد.\n(^٢) الإضافة عن العقد الفريد ٢٩٨:٤.","vol":"4","page":1287},{"text":"من دم، ففتح له سدّة في داره فخرجوا منها، وغضب مروان فاختبأ في بعض بيوت الدار، ورجع عثمان ﵁ ففتح المصحف فقرأ، ودخلت جماعة ليس فيهم أحد من أصحاب النبي ﷺ، ولا من أبنائهم. فلما وصلوا إليه قاموا خلفه وعليهم السلاح فقالوا: بدّلت كتاب الله وغيّرته. فقال: كتاب الله بيني وبينكم، فضرب رجل بأسهم على منكبه فبدر منه الدّم على المصحف وضربه آخر بقائمة سيفه، وضربه آخر برجله. فلما كثر الضّرب غشي عليه، ونساؤه مختلطات مع الرجال، فصيّح النساء حين غشي عليه، وجئن بماء فمسحن على وجهه فأفاق. فدخل محمد بن أبي بكر بعد ذلك وهو يرى أنّه قد قتل. فلما رآه قاعدا قال: ألا أراكم قياما حول نعثل!! وأخذ بلحيته فجرّه من البيت إلى باب الدّار وهو يقول: بدّلت كتاب الله وغيّرته يا نعثل. فقال عثمان ﵁: لست بنعثل ولكني أمير المؤمنين، وما كان أبوك ليأخذ بلحيتي فقال محمد لا يقبل منّا يوم القيامة أن نقول: «رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا» (^١) ودخل رجل من كندة تجوبي من أهل مصر مخترطا السيف فقال: اخرجوا اخرجوا، فأخرج الناس فطعن في بطنه فجاءته امرأته بنت الفرافصة الكلبية تمسك السيف فقطع أصابعها (^٢).\n* حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال، حدثنا جويرية قال: أرسل عثمان ﵁ إلى\n_________\n(^١) سورة الأحزاب، آية ٦٧.\n(^٢) الكامل لابن الأثير ٦٦:٣ - والبداية والنهاية ١٨٤:٧، ١٨٥.","vol":"4","page":1288},{"text":"معاوية ﵁ يستمده، فبعث معاوية ﵁ يزيد ابن أسد جدّ خالد القسريّ (^١)، وقال له: إذا أتيت ذا خشب فأقم بها (ولا تتجاوزها، ولا تقل الشاهد يرى ما (^٢) لا يرى الغائب قال: أنا الشاهد وأنت الغائب. فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ﵁. فقلت لجويرية: لم صنع هذا؟ قال: صنعه عمدا ليقتل عثمان ﵁ فيدعو إلى نفسه.\n* حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني غسّان بن عبد الحميد قال، قدم المسور بن مخرمة على معاوية ﵁، فدخل عليه وعنده أهل الشام فقال معاوية ﵁: يا أهل الشام هذا من قتلة عثمان، فقال المسور: إني والله ما قتلت عثمان، ولكن قتله سيرة أبي بكر وعمر ﵄، وكتب يستمدّك بالجند فحبستهم عنه حتى قتل وهم بالزّرقاء (^٣).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن نمير بن وعلة، عن الشعبي، ومسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد بن يزيد ابن معاوية: أن معاوية ﵁ وجّه حبيب بن مسلمة الفهريّ في أربعة آلاف إلى عثمان ﵁، فقدم يزيد بن أسد ابن جرير في ألف، فلقيه الخبر بقتل عثمان ﵁ بوادي القرى، أو بذي خشب، فانصرف (^٤).\n_________\n(^١) هو خالد بن عبد الله بن يزيد القسري أمير العراق. الغدير: ١٥٠:٩.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن المرجع السابق.\n(^٣) الزرقاء: موضع بالشام بناحية معان. (ياقوت).\n(^٤) الكامل لابن الأثير ٦٦:٣.","vol":"4","page":1289},{"text":"* وحدثت عن عائشة: أن معاوية ﵁ وجه جيشا يغيث عثمان ﵁ حين حوصر فقال: شريح القاضي يمدحه ويحثّه:\nألا كلّ من يدعى حبيبا ولو بدت … مروّته يفدي حبيب بني فهر\nهمام يقود الخيل حتى كأنّما … يطأن يرضراض الحصى جاحم الجمر (^١)\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسيد بن موسى، عن أبي سلمة، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني بعض أهل العلم:\nأن معاوية كتب إلى عثمان ﵁ حين رأى من الناس ما رأى: هل لك أن أحمل إليك عشرة آلاف من أهل الشام، فمن أنكرته كانوا أعوانا لك عليه. ويدا معك؟ فقال: لا.\n\n<span data-type='title' id=toc-206>(خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق)</span> (^٢)\n* حدثنا سعيد بن عامر قال، أنبأنا أسماء بن عبيد قال، أتي رجل من الذين حصروا عثمان ﵁ في منامه فقيل له:\nبشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار. فكفّ يده، فجعل رجل يخرج من الدار فيحمل على أصحابه، فغاظه فحمل عليه فقتله، فنادى إنسان: وا مغيرتاه. فقال إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ألا لا أراني إلا صاحب الرّؤيا.\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٨٧:٥ مع اختلاف يسير.\n(^٢) وانظر في هذا تاريخ الطبري ١٢٨:٥ - والغدير ٢٠١:٩.","vol":"4","page":1290},{"text":"* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي وغيره: أن رجلا من أهل مصر ضرب المغيرة ابن الأخنس عند دار عثمان ﵁ بالسيف فقتله، فقال قائل: تعس المغيرة، فقال الذي ضرب: بل تعس قاتل المغيرة؛ إني رأيت مقيلنا أمس نارا توفد فقلت لمن هذه النار؟ فيقال لي:\nلقاتل المغيرة، رأيت ذلك ليالي.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا مسعدة بن اليسع قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن رجلا من أهل مصر جاء جادّا في أمر عثمان بن عفان ﵁، فرأى في منامه ثلاث ليال أن قاتل المغيرة بن الأخنس في النار، فسأل عن المغيرة بن الأخنس، فقالوا: مع عثمان بن عفان، فقال: لأعتزلن هذا الأمر، فحصروا عثمان، فخرج عليهم رجل فهزمهم، ثم عاد فهزمهم - وهو يعين (والرجل ينظر إليه وقد قتل ثلاثة، فلما قتلهم، عمد الرجل إلى سيفه (^١) فأخذه ثم حمل فضربه ضربة على رجله. وتصايحت النساء: يا مغيرتاه!! فقال: من المغيرة؟ فقالوا: ابن الأخنس.\nياويله، هو الذي قدم إليه فقيل إن قاتله في النار، فما زال بشرّ حتى مات.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا جامع بن صبيح، عن قتادة بن دعامة قال: لما أقبل أهل مصر رأى رجل منهم في المنام كأن قائلا يقول بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن الاستيعاب ٢٥٨:١ - ونهاية الأرب ٤٩٥:١٩.","vol":"4","page":1291},{"text":"بالنار - وهو لا يعرف المغيرة - فلم يزل يرى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدّث بذلك أصحابه، فلما كان يوم الدّار خرج المغيرة يقاتل - والرجل ينظر إليه - فخرج إليه رجل فقتله، حتى قتل ثلاثة، وجعل الرجل يقول: ما رأيت كاليوم، أما لهذا أحد!! فلما قتل ثلاثة وثب إليه الرجل فحذفه بسيفه فأصاب رجله ثمّ ضربه حتى قتله، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن الأخنس.\nقال: ألا أراني بصاحب الرّؤيا المبشّر بالنار!! فلم يزل بشرّ حتى مات (^١).\n* حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن إسماعيل ومجالد، عن الشعبي بنحو من الأحاديث الأول، قال: وجعل المغيرة يحمل عليهم ويتمثّل:\nقد علمت جارية عطبول … لها وشاح ولها حجول\nأني بنصل السّيف حنشليل (^٢) … لأمنعنّ منهم خليلى\nبصارم ليس بذي فلول * قال علي، عن أبي يوسف - شيخ من أهل المدينة - قال:\nنزف المغيرة حتى صار كأنه جرادة صفراء، وما يقوم إليه أحد حتى مات.\n* حدثنا علي، عن ابن عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد،\n_________\n(^١) الاستيعاب ٢٥٨:١ - وأسد الغابة ٤٠٦:٤ - وتاريخ الطبري ١٢٩:٥.\n(^٢) حنشليل: أي عمول به. والرجز في لسان العرب ٢٣٦:١٣ - وتاريخ الطبري ١٢٨:٥ - والاستيعاب ٢٥٨:١ - وكامل بن الأثير ٦٨:٣ - ونهاية الأرب ٢٥٨:١٩ والغدير ١٩٩:٩.","vol":"4","page":1292},{"text":"عن أبيه قال: قال المغيرة لعثمان ﵁ حين أحرقوا بابه:\nما يقول الله إذا خذلناك؟! وخرج بسيفه وقال:\nلما تهدّمت الأبواب واحترقت … يمّمت منهنّ بابا غير محترق\nحقّا أقول لعبد الله آمره … إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق\nوالله أتركه ما دام بي رمق … حتى يزايل بين الرأس والعنق\nهو الإمام فلست اليوم خاذله … إنّ الفرار عليّ اليوم كالسّرق (^١)\nوحمل على الناس، فضربه رجل على ساقه فقطعها، ثم قتله، فقال رجل من بني زهرة لطلحة بن عبيد الله: قتل المغيرة بن الأخنس.\nقال: قتل سيّد حلفاء قريش. واحتمل إلى داره فدفن بها.\n* حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن فطر ابن خليفة قال: بلغني أن الذي قتل المغيرة تقطّع جذاما بالمدينة (^٢).\n* حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلان، عن محمد بن المنكدر قال: أمّ المغيرة خالدة بنت أبي العاص بن أميّة، قال رجل من ولده، فخال رسول الله خالي وجدّه أبو أمّه جدّي. فطاب الأواصر.\nوقال الوليد بن عقبة:\nوآليت جهدا لا أبايع بعده … إماما ولا أرعى لما قال قائل\nولا أبرح البابين ما هبّت الصّبا … بذي رونق قد أخلفته الصياقل\nحسام شديد المتن ليس بعائد … إلى الجفن ما هبّت رياح شمائل (^٣)\n_________\n(^١) والشعر في التمهيد والبيان لوحة ١٨٥، ١٨٦ - ونهاية الأرب ٤٩٥:١٩ - والاستيعاب ٢٥٨:١.\n(^٢) الاستيعاب ٢٥٨:١ - ونهاية الأرب ٤٩٥:٢٩ - وأسد الغابة ٤٠٦:٤.\n(^٣) في الأصل: «إلى الجفن ما هبت رياح الشمائل» ويلزمه الاقواء ولعل الصواب","vol":"4","page":1293},{"text":"أقاتل من دون ابن عفّان إنّه … إمام وقد جاشت عليه القبائل (^١)\n* حدثنا عفان قال، حدثنا سليم بن أخضر، عن ابن عون عن إبراهيم قال: لما نزلت «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (^٢) قالوا: ما خصومة ما بيننا ونحن إخوان؟ فلما قتل ابن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا.\n* حدثنا أبو الربيع قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم بمثله.\n* حدثنا أبو الربيع الزهراني قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄ قال: نزلت علينا الآية «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» (^٣) وما ندري ما نفسّرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا هذا الذي وعدنا أن نختصم فيه.\n* حدثنا حيّان بن بشر عن يحيى بن آدم قال، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي طالح قال: أظنه عن عطاء بن يسار قال:\nخرج عثمان ﵁ والمسجد يبنى، فجعل يطوف فيه وكعب جالس، فقال كعب: والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط البرج الذي يليه. فقيل له: أتقول هذا لمسجد رسول الله ﷺ، وأنت تقول إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره؟!\n_________\n=ما أثبت - والأبيات في التمهيد والبيان لوحة ٢٠١ مع اختلاف يسير منسوبة لعبد الله ابن وهب بن زمعة بن الأسود في رثاء عثمان.\n(^١) سورة الزمر، الآيتان ٣٠، ٣١.\n(^٢) سورة الزمر، الآيتان ٣٠، ٣١.\n(^٣) سورة الزمر، آية ٣١.","vol":"4","page":1294},{"text":"قال: وأنا أقول ذاك، ولكن قد حضرت فتنة ليس بينها وبين أن تقع (على (^١) الأرض إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد قتل هذا الشيخ - لعثمان ﵁ ثم وقعت الفتنة حتى يحلّ القتل ما بين عدن أبين (^٢) إلى أبواب الروم.\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال:\nقال كعب ومسجد النبي ﷺ يبنى! والله لوددت أنه لا يفرغ من برج إلا سقط برج، فقيل له يا أبا إسحاق أما كنت تحدّثنا أن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام؟ قال: بلى، وأنا أقول ذلك الآن، ولعن الله فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان ﵁.\nفقال رجل: وهل قاتله إلا كقاتل عمر ﵁؟ قال: بل مائة ألف أو يزيدون، ثم يحلّ القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الرّوم (^٣).\n* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد ابن قيس قال: قال رجل لما قتل (عثمان: لا تنتطح فيه عنزان فقال كعب (^٤): والذي نفسي بيده ليقتلنّ به رجال في أصلاب آبائهم.\n_________\n(^١) إضافة على الأصل.\n(^٢) عدن أبين.\n(^٣) التمهيد والبيان لوحة ١٦٩.\n(^٤) هذه العبارة في الأصل بخط مغاير وقد وضع فوق كلمة عثمان (ولا ننطح) وكلمة كعب حرف «ط» دلالة على الشك والظن، هذا القول لعبد الله بن سلام في البداية والنهاية ١٩٤:٧.","vol":"4","page":1295},{"text":"* حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن - شيخ من أهل الكوفة - قال، أنبأنا إسماعيل، ومجالد، عن قيس ابن أبي حازم قال: نزل بي أعرابيّ من الحيّ من أحمس فانصرفت به إلى المنزل فلم آله تكرمة. فقال: أكلّ الحيّ يجد ما أرى؟ فقلت: إن أخسّهم عيشا لن يشبع من الخبز والتّمر. قال: أقسم بالله لئن كنت صادقا ليوشكنّ أن تقتتلوا؛ فإن العرب - والله - ما زالت إذا شبعت اقتتلت. قال قيس: فما لبثت إلا أربعة أشهر حتى قتل عثمان ﵁ ونزي بين عليّ ومعاوية ﵄ فاقتتل الناس يوم الجمل (^١) وصفّين (^٢) ونهروان (^٣).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يونس بن الماحشون قال: حدثني أبي وغيره: أن الذي دخل على عثمان ﵁ محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، وأن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان ﵁: أرسلها يا ابن أخي فوالله لو كان أبوك ما أخذ بها (^٤).\n* حدثنا عمرو بن الحباب قال، حدثنا عبد الملك بن هارون ابن عبيدة، عن أبيه، عن جدّه قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر\n_________\n(^١) وانظر في يوم الجمل تاريخ الطبري ٢٠٢:٥ - ٢٢٣ - والكامل لابن الأثير ٨٦:٣ - ٩٣.\n(^٢) وانظر فيها تاريخ الطبري ٢٣٦:٥ - ٣٦:٦ - والكامل لابن الأثير، ١١٨:٣ - ١٤٠.\n(^٣) وانظر تاريخ الطبري ٤٠:٦ - ٥٢ - والكامل لابن الأثير ١٤٤:٣ - ١٥٢.\n(^٤) طبقات ابن سعد ٥١:٣/ ١ - تاريخ الطبري ١٣٢:٥ - تاريخ الخميس ٢٦٣:٢ - ونهاية الأرب ٤٩٩:١٩. والتمهيد للباقلاني ص ٢١٧.","vol":"4","page":1296},{"text":"فشتمه، فقال له عثمان ﵁: ابن أخي لو كان أبوك ما قام هذا المقام اتّئد أخبرك، ثم افعل ما أراك الله، أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ زوّجني ابنتيه إحداهما بعد الأخرى ثم قال: ألا أبو أيّم أو أخو أيّم يزوّج عثمان، فلو كان عندنا شيء لزوّجناه (^١)؟ قال: نعم. قال: فأنشدك الله هل تعلم أن المسلمين ظمئوا ظمأ شديدا فاحتفرت بئرا فأعطيت عليها النّفقة ثم جعلتها صدقة على المسلمين القوي فيها والضعيف سواء؟ (^٢) قال: نعم قال فأنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: من يشتري هذا النخل فيقيم به قبلة المسلمين - وكان نخلا لبني النجار - فاشتريته بمال عظيم فأقمت به قبلة المسجد، وضمن لي رسول الله ﷺ نخلا في الجنة؟ قال: نعم.\nقال فأنشدك الله هل تعلم أني كنت مع رسول الله ﷺ على جبل حراء فرجف فضربه رسول الله ﷺ بقدمه وقال: اثبت حراء فإنّه ليس عليك إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعلى الجبل يومئذ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير (^٣)؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أن الميرة انقطعت عن المدينة حتى جاع الناس فخرجت إلى بقيع الغرقد فوجدت خمس (^٤) عشرة راحلة عليها طعام فاشتريتها\n_________\n(^١) منتخب كنز العمال ٥:٥.\n(^٢) منتخب كنز العمال ١١:٥ باختلاف يسير.\n(^٣) الاستيعاب ٥٨٨:٢ - ومنتخب كنز العمال ٢٧:٥ - والبداية والنهاية، ٢٠١:٧.\n(^٤) في الأصل «خمسة عشر» - وانظر الرياض النضرة ٩٩:٢.","vol":"4","page":1297},{"text":"فحبست منها ثلاثا وأتيت رسول الله ﷺ باثنتي عشرة، فقال لي رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أمسكت وبارك الله لك فيما أعطيت؟ قال: نعم. قال فأنشدك الله هل تعلم أني جئت بالدّراهم فصببتها في حجر رسول الله ﷺ فقلت: استعن بها. فقال لي: ما يضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم (^١)؟ قال: نعم. قال: فكيف تقتلني؟! قال: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فدخل عليه آخر، فقال له مثل ذلك، فقال له: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا. قال فقالوا: لا يقتله إلا من لا يناظره الكلام، فدخل عليه رجل من تجيب من أهل مصر فقال له:\nاتّئد فأخبرك. قال: لا أسمع كلامك، ومعه قوس له عربية فضرب بها رأس عثمان ﵁، قال فوقع فتلقّاه بمشاقصه فنحره - وتحت عثمان يومئذ بنت (^٢) شيبة بن ربيعة، فشقّت جيبها وصاحت، فخرج غلام لعثمان ﵁ حبشيّ فلما رأى مولاه قتيلا أخذ السيف ثم تبعه فلم يخرج من الدار حتى قتله. قال أبي: فأتى على الناس زمان إذا كان بين رجلين منازعة قال: أنا إذا أشرّ من قاتل عثمان.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفيّة (بنت حييّ ابن أخطب (^٣) قال: شهدت مقتل عثمان ﵁، فأخرج\n_________\n(^١) الرياض النضرة ٢ - ٩٩ - والبداية والنهاية ٢٠١:٧.\n(^٢) هي رملة بنت شيبة بن ربيعة - تاريخ الطبري ١٤٨:٥.\n(^٣) إضافة للتوضيح عن الاستيعاب ٤٩٨:٢. والخبر هناك سندا ومتنا.","vol":"4","page":1298},{"text":"من الدار أربعة من شباب قريش مدرّجين محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، فذكر الحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزّبير، (ومحمد بن (^١) حاطب، ومروان بن الحكم ﵃ (^٢)، فقلت له: هل ندي (^٣) محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ فقال:\nمعاذ الله؛ دخل عليه فقال له عثمان ﵁: لست بصاحبي، وكلّمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه. فقلت لكنانة:\nمن قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم (^٤)، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل: فأين كان عليّ ﵁؟ قال: في داره. فهذان الحديثان يبرّئان محمد بن أبي بكر من أن يكون نوى قتل عثمان ﵁، وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار، فقال: يا ابن عمر قم فاحرس الدار. فقام ابن عمر وقام معه ابن سراقة وابن مطيع وابن نعيم في رهط من بني عديّ، فأتى ابن عمر ﵄ الدار ففتح فذكّرهم، فأخذوا بتلبيب ابن عمر ﵄. ثم دخلوا\n_________\n(^١) إضافة للتوضيح عن الرياض النضرة ١٧١:٢.\n(^٢) في الأصل عنه.\n(^٣) ندى الشيء من دمه. أي رجع به أو أصاب منه شيئا (المعجم الوسيط)، وفي الرياض النضرة ١٧١:٢ «هل تدمى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟».\n(^٤) وانظر طبقات ابن سعد ٨٤:٣ - والرياض النضرة ١٧٢:٢.","vol":"4","page":1299},{"text":"فقتل (عثمان (^١) وما شعر. قال عبد الله: فدخلت فإذا هو رجل قاعد مسند ظهره إلى سرير عثمان في عنقه السيف، وإذا خلفه امرأة عثمان بنت شيبة بن ربيعة فسمعتها تقول: يا ابن فلان - تعني ابن أبي بكر - امنعنا اليوم. فقال: في القسم أنتن الآل.\n* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا عبد الله بن عامر بن ربيعة بمثله، إلا أنه لم يقل يعني ابن أبي بكر. وهذا الإسناد قويّ لا يشبه إسنادي الحديثين الأوّلين.\n* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن عبد الواحد ابن عمير، عن ابن الجرّاح مولى أم حبيبة قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار. فما شعرت وقد خرج محمد بن أبي بكر ونحن نقول هم في الصّلح، إذا بالناس قد دخلوا من الخوخة وتدلّوا بأمراس الحبال من سور الدار ومعهم السيوف، فرميت بسيفي وجلست عليه، وسمعت صياحهم، فإني لأنظر إلى مصحف في يد عثمان ﵁؛ إلى حمرة أديمه، ونشرت نائلة بنت الفرافصة شعرها، فقال لها عثمان ﵁: خذي خمارك فلعمري لدخولهم عليّ أعظم من حرمة شعرك، وأهوى الرجل لعثمان بالسيف، فاتّقاه بيده، فقطع إصبعين من أصابعها، ثم قتلوه وخرجوا يكبّرون، ومرّ بي محمد بن أبي بكر فقال: مالك يا عبد أمّ حبيبة، ومضى فخرجت.\n_________\n(^١) إضافة يقتضيها السياق.","vol":"4","page":1300},{"text":"* حدثنا على (بن محمد (^١)، عن أبي زكريا (العجلان (^٢) عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع عثمان ﵁ في داره يوم قتل، ولو أذن ........ (^٣)\nيا عبد الله قم فأعطهم ما أرادوا، فأشرفت عليهم فقلت: أنا عبد الله ابن عمر، وأنا صائر لكلّ ما تريدون. فلم يسمعوا مني، ودخلوا، ودخل محمد بن أبي بكر معه مشاقص، فقال له عثمان ﵁:\nابن أخي ما كان أبوك ليدخل عليّ. فقال: أما الآن فأنا ابن أخيك، وقبل فأنا ابن شرّ بيت في قريش!! وضربه بمشاقص في أوداجه، وجاء أسودان بن حمران فنفحه (^٤) بحربة في يده.\n* أخبرنا علي بن محمد، عن المبارك، عن الحسن، عن وثّاب مولى عثمان قال: رأيت رجلا جذب بلحيته، فقال: إنك لتجذب لحية كان يعزّ على أبيك أن يجذبها.\n* حدثنا علي بن أبي المقدام، عن الحسن قال، حدثني بوّاب عثمان: أن محمد بن أبي بكر، وجأ عثمان ﵁ بمشاقص في أوداجه.\n* حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق قال: كان المحمّدون الذين سعوا على عثمان: محمد\n_________\n(^١) إضافة للتوضيح عن السند الخاص بخبر نيار الخير ونيار الشر.\n(^٢) إضافة للتوضيح عن السند الخاص بخبر نيار الخير ونيار الشر.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والسياق يقتضي «ولو أذن لمن في الدار لقاتلوهم وهزموهم ولكن عثمان عزم على من معه ألا يقاتلوا وطلب من عبد الله بن عمر ﵄ أن يكلم الناس وأن يعطيهم ما أرادوا».\n(^٤) نفحه بحربة أو بالسيف: ضربه.","vol":"4","page":1301},{"text":"ابن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي سبرة ابن أبي رهم. وكان أبو أيّوب ممّن أعان على عثمان ﵁، فكتب إلى معاوية ﵁ ما جئتك مالا (^١) تنسى، إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها ولا قاتل بكرها.\n* حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن شهاب قال: لما انتصف النهار من يوم الجمعة لم يبق في دار عثمان ﵁ إلا نفر يسير - وقيل ذلك - فأقبل المغيرة بن الأخنس بن شريق. ودعا عثمان بمصحفه فهو يتلوه إذ دخل عليه داخل وقد أحرق باب الدار. فقال عثمان: ما أدخلك عليّ، لست بصاحبي. قال: ولم؟ قال: لأنك سألت رسول الله ﷺ يوم قسّم مال البحرين فلم يعطك شيئا، فقلت:\nيا رسول الله استغفر لي إذ لم تعطني. فقال: غفر الله لك. فولّيت منطلقا وأنت تقول: هذا أحبّ إليّ من المال، فأنى تسلّط على دمي بعد استغفار النبي ﷺ لك؟! فولى الرجل ترعد يداه (^٢). وانتدب له ابن أبي بكر، فلما دخل على عثمان ﵁ قال له: أنت خليق؛ كان الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إذا ولد له ولد عقّ عنه اليوم السابع وحلق رأسه ثم حمله إلى رسول الله ﷺ ليدعو له ويحنّكه، وإنّ أبا بكر حملك ليأتي بك رسول الله ﷺ فملأت\n_________\n(^١) كذا في الأصل ولعلها «ما جئتك لما لا تنساه» وقد كتبت كلمة «تنسى» بالألف «تنسا».\n(^٢) تاريخ الطبري ١٣٠:٥ - وكامل ابن الأثير ٦٨:٣.","vol":"4","page":1302},{"text":"خرقك فاستحى أبو بكر ﵁ أن يقرّبك إليه ﷺ على ذلك الحال، فردّك كما أتى بك فأنت صاحبي. فتناول لحيته وقال: يا نعثل. فقال: بئس الوضع وضعت يدك، ولو كان أبوك مكانك لأكرمني أن يضع يده مكان يدك. فأهوى بمشاقص كانت معه إلى وجهه، وهو يريد بها عينيه، فزلّت فأصابت أوداجه - وهو يتلو القرآن ومصحف في حجره - فجعل يتكفّف (^١) الدم فإذا راحته منه نفحه وقال: اللهم ليس لهذا طالب .......... (^٢) في شراسيف (^٣) عثمان حتى خالط جوفه، ودخل عمرو بن الحمق، وكنانة بن بشر، وابن رومان، وعبد الرحمن بن عديس فمالوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه. وخرج خارج إلى المسجد فأخبر بقتله، فقال قائل: ما أظنكم فعلتم، فعودوا. فعادوا - وقد حسرت نائلة بنت الفرافصة عن رأسها لتكفّهم - فاقتحموا، فقالت: يا أعداء الله، وكيف لا تدخلون عليّ وقد ركبتم الذّنب العظيم!! وتناولت سيف أحدهم فاجتذبه فقطع إصبعين من أصابعها (^٤).\n* حدثنا محمد بن يوسف بن سليمان، وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا هشام بن عمار بن نصير السلمي قال، حدثنا محمد بن عيسى (بن القاسم (^٥) بن سميع القرشي قال، حدثني\n_________\n(^١) يتكفف الدم: أي يأخذه ويتلقاه بكفه.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار سطر وثلث.\n(^٣) شراسيف وشراسف جمع شرسوف وهو الطرف اللين من عظم البطن.\n(^٤) وبمعناه في الاستيعاب ٤٩٠:٢ - والبداية والنهاية ١٨٤:٧، ١٨٥.\n(^٥) الإضافة عن الخلاصة ٢٩٣.","vol":"4","page":1303},{"text":"ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال: أشرف عثمان ﵁ على الناس وهو محصور فقال: أفيكم عليّ؟ قالوا: لا.\nقال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا. فسكت ثم قال: ألا أحد يبلّغ فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا ﵁ فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من موالي بني هاشم وموالي بني أمية حتى وصلت إليه، وبلغ عليا ﵁ أن عثمان يراد قتله فقال: إنما أردنا منه مروان، فأمّا قتله فلا، وقال للحسن والحسين: اذهبا بنفسيكما حتى تقوما على باب دار عثمان، فلا تدعا واحدا يصل إليه. وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه على كره منه، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، ويسألونه إخراج مروان، فلما رأى ذلك محمّد بن أبي بكر ورمى الناس فيهم بالسهام حتى خضّب الحسن بالدماء على بابه، وأصاب مروان سهم وهو في الدار، وخضّب محمد بن طلحة وشجّ قنبر، وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما: إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدّماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان، وبطل ما تريدان، ولكن مرّا بنا حتى نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم بنا أحد. فتسوّر محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ﵁، وما يعلم أحد ممّن كان معه؛ لأن كل من كان معه كان فوق البيوت، فلم يكن معه إلا امرأته. فقال لهما محمد بن أبي بكر: مكانكما حتى أبدأ بالدخول، فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه. فدخل محمد فأخذ","vol":"4","page":1304},{"text":"بلحيته، فقال له عثمان ﵁: أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني. فتراخت يده، وحمل الرجلان عليه فوجآه حتى قتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما في الدار من الجلبة، فصعدت امرأته إلى الناس فقالت: إنّ أمير المؤمنين قد قتل. فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان ﵁ مذبوحا (فانكبوا (^١) عليه يبكون، وخرجوا، ودخل الناس فوجدوه مقتولا، وبلغ عليّا الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة، فخرجوا، وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا عليه فوجدوه مذبوحا، فاسترجعوا. وقال عليّ ﵁ لابنيه: كيف قتل وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزّبير، وخرج وهو غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان من أمر عثمان، فلقيه طلحة فقال: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين؟ فقال عليك لعنة الله (أبيت (^٢) إلا أن يسوءني ذاك، يقتل أمير المؤمنين، رجل من أصحاب محمد، بدريّ لم تقم عليه بيّنة ولا حجّة!! فقال طلحة:\nلو دفع إلينا مروان لم يقتل. فقال عليّ ﵁: لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة. ودخل منزله (^٣).\n_________\n(^١) بياض بمقدار كلمة والمسند عن الرياض النضرة ١٦٦:٢.\n(^٢) في الأصل «عليك لعنة الله ألا يسوءني ذلك» ولعل الإضافة يستقيم بها السياق - وفي المرجع السابق «عليك كذا وكذا؛ رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بدري لم تقم عليه بينة ولا حجة» وانظر أنساب الأشراف ٦٩:٥، ٧٠ - والإمامة والسياسة ص ٧١ - وتاريخ الخميس ٢٦٣:٢ - وتاريخ الخلفاء ص ١٥٩.\n(^٣) والحديث في الرياض النضرة ١٦٥:٢، ١٦٦.","vol":"4","page":1305},{"text":"وهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد قال، أخبرني يعقوب ابن عبد الله بن إسحاق، عن عبد الله بن فروح قال: كنت مع طلحة بمكان من المدينة يقال له حشّ طلحة، فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله: انطلقا فانظرا ما فعل الرجل، فانطلقنا حتى دفعنا إلى عليّ وهو القاعد بمكان من المدينة جالس معتجر ببرد أحمر، محتب (^١) بسيفه، فمضينا فإذا أمّ حبيبة، فقال الناس:\nأمّ حبيبة، فأرادت الدخول على عثمان ﵁ فمنعت، فرجعنا معها حتى انتهت إلى عليّ فرحّب بها، فقالت: يا عليّ أجر أهل الدّار. قال: قد أجرتهم، فانصرفت، فإذا المغيرة بن الأخنس مقتول وإذا غلامه الأسود صاحب الباب قتيل، فدخلنا فإذا المصرية تجول في الدار، وإذا هو مسجّى بثوب أبيض، وإذا امرأته الكلبية بنت الفرافصة عاصبة يدها قد جرحت تندبه، فقلنا ما ننظر؟! فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه.\nفانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه نصلي عليه، فقالت المصرية: والله لا يصلّى عليه. فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألاّ تصلوا عليه؛ قد - والله - صلّى الله عليه (^٢)\n_________\n(^١) في الأصل «محتبى».\n(^٢) في الرياض النضرة ١٧٣:٢ «فقال أبو جهم بن حذيفة: دعوه فقد صلى عليه رسول الله ﷺ».","vol":"4","page":1306},{"text":"فنهزوه ساعة بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه.\nثم أرادوا دفنه مع رسول الله ﷺ وكان قد استوهب عائشة ﵂ موضع قبره فوهبته - فأبوا وقالوا:\nما سار سيرتهم فيدفن معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها، فزادها في المقبرة، فكان أول من قبر فيها. قال أسد: فأخبرني أبو سعد سعيد بن المرزبان: أن عمرو بن عثمان صلّى عليه يومئذ (^١).\n* حدثنا إبراهيم (بن المنذر (^٢) قال، حدثنا عبد الله بن وهب (عن) الليث بن سعد قال: كان أشدّ الناس على (عثمان) المحمدون؛ محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد ابن عمرو بن حزم.\nقال ابن وهب، وحدّثني ابن لهيعة: أن محمد بن أبي بكر الذي طعن عثمان بالمشقص، ورومان بن سودان الذي قتله (^٣).\n* حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكراء قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتاه القوم فاجتمعوا حوله، فأتاه حبشيّ منهم فوجأ بين ثديه الأيمن بمشقص أو بمشاقص في يده، وفي حجره المصحف، وكان شيخا كبيرا فمال فقتل.\n* حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: أنا شاهد؛ دخل عليه\n_________\n(^١) الرياض النضرة ١٧٣:٢.\n(^٢) إضافة عن الخلاصة ص ٢٢، ٢١٨.\n(^٣) مجمع الزوائد ٩٤:٩ - والغدير ٢٠٦:٩.","vol":"4","page":1307},{"text":"عمرو بن بديل الخزاعي والتّجيبيّ يطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه، وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه.\n* حدثنا عبد الملك بن الصباح، عن عمران - يعني ابن جرير - عن عبد الله بن شقيق قال: أوّل من أشعر عثمان ﵁ رومان اليمامي (^١)، ضربه بصولجان.\n* حدثنا عاصم بن علي قال، حدثنا أبو خيثمة، عن كنانة قال: رأيت قاتل عثمان ﵁ في الدار رجلا من أهل مصر باسطا يده - أو رافعا يده - يقول أنا قاتل نعثل، اسمه جبلة (^٢).\n* حدثنا علي بن محمد، عن عوانة، عمن حدثه، عن الشعبي قال: أول من رمى عثمان ﵁ نيّار بن عياض الأسلمي، وجأه بمشاقص كانت تعتلي وجهه (^٣).\n* حدثنا علي بن محمد، عن أبي زكريا العجلاني بمثله. قال:\nوكان بالمدينة نيّاران نيّار الخير ونيّار الشّر، فكان الناس يقولون أيهما دهاه، أنيار الخير أم نيّار الشر (^٤)؟ * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة أن أبا الأسود حدّثه قال: سمعت شدّاد بن قيس يقول: إن رومان من أهل الشام، وإنه كان يأخذ العطاء في نمرة بالسوق.\n_________\n(^١) في الأصل «اليماني» وانظر الاستيعاب ٣٩٠:٢.\n(^٢) المستدرك ١٠٦:٣ - وطبقات ابن سعد ٨٤:٣.\n(^٣) الرياض النضرة ١٦٢:٢ مع اختلاف يسير.\n(^٤) وفي أنساب الأشراف ٨٣:٥ «وهما نيار بن عياض الأسلمي، ونيار بن عبد الله الأسلمي - وانظر تاريخ الطبري ١٣٠:٥.","vol":"4","page":1308},{"text":"* قال وهب، وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري قال، حدثني رجل منا قال: كان الذي قتل عثمان ﵁ ..... (^١) فقال تبيع: إنّ ذراعي هذا يأتيان يوم القيامة، مشتعلين نارا.\n* حدثنا قريش بن أنس، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ قال: لمّا قدم المصريون دخلوا على عثمان ﵁ فضرب ضربة على يده بالسيف، فقطر من دم يده على المصحف وهو بين يديه يقرأ فيه، على «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ» (^٢) قال: وشدّ يده وقال: إنّها لأوّل يد خطّت المفصّل (^٣).\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي قال: جلس (عثمان يقرأ في (^٤) المصحف، فكان ممّا وقع عليه الدّم من المصحف: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (^٥).\n* حدثنا .... (^٦) قال، حدثنا عمرو بن قسط الرقي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا عبد الملك بن محمد قال، حدثنا ثابت بن العجلان قال، حدثني سليم أبو عامر قال: كنت حاضرا\n_________\n(^١) كلام غير واضح بمقداو كلمتين.\n(^٢) سورة البقرة، آية ١٣٧.\n(^٣) تاريخ الطبري ١٣٦:٥ - والعقد الفريد ٢٩٢:٤ - والرياض النضرة، ١٦١:٢.\n(^٤) إضافة يقتضيها السياق.\n(^٥) سورة البقرة، آية ١٣٧ - وانظر نهاية الأرب ٤٩٧:١٩.\n(^٦) بياض بمقدار كلمة - وعمر بن شبة يحدث عن عمرو بن قسط عن الوليد بن مسلم، وعن عمرو بن قسط عن عبيد الله بن عمرو - وانظر ص ٥٨٦ وص ٥٠٥.","vol":"4","page":1309},{"text":"حين حصر عثمان، فأخذ المصحف يقرأ فيه، فدخل عليه، فضرب فقطرت قطرة من دمه على: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ» (^١).\n* حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة الشّعيري، عن سالم بن الأشعث العدوي، عن عمرو، عن عائشة ﵂ قالت:\nأوّل قطرة قطرت من دم عثمان ﵁ على «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ».\n* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدويّ قال، حدثني أبي، عن عمرة بنت قيس قالت: رأيت على مصحف عثمان ﵁ «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ» قطرة من دم (^٢).\n* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا عمر بن أبي خليفة قال، حدثتنا أمّ يوسف بنت ناهك، عن أمها قالت: دخلت على عثمان ﵁ الدّار وهو محصور في حجره المصحف، وهم يقولون اعتزلنا، وهو يقول: لا أخلع سربالا سربلنيه الله (^٣).\n* حدثنا عبد الملك بن الصّباح، عن عمران - يعني ابن حديراء - عن عبد الله بن شقيق قال، أوّل قطرة قطرت من دم عثمان ﵁ على «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (^٤).\n_________\n(^١) أنساب الأشراف ٨٣:٥ - والآية رقم ١٣٧ - سورة البقرة.\n(^٢) الكامل لابن الأثير ٦٩:٣.\n(^٣) طبقات ابن سعد ٥٠:٣ - والبداية والنهاية ١٨٤:٧ - والعقد الفريد، ٢٩٣:٤.\n(^٤) سورة البقرة، آية ١٣٧ - وانظر الاستيعاب ٤٩٠:٢ - والبداية والنهاية ١٨٦:٧.","vol":"4","page":1310},{"text":"* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل، فجاء رجل من كندة فضربه بمشقص على أوداجه فرأيت الدّم ينبعث على المصحف (^١).\n* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سعدان بن بشر قال، حدثنا أبو محمد الأنصاري قال: جاءت صفية وعثمان ﵁ محصور فقالت: ما نقمتم على أمير المؤمنين فأنا له ضامنة. فجاء الأشتر فقال: من هذه؟ قال: صفيّة فجعل يضرب وجه بغلتها بالسّوط حتّى رجعت. فقال أبو عاصم حين حدثنا بهذا الحديث: لوددت أن تدعو (عليه (^٢) والله كانت قطعته حين يستخفّ بحرمة رسول الله ﷺ.\n* حدثنا علي بن الجعد قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا كنانة مولى صفية قال: كنت أقود بصفية بنت حييّ لتردّ عن عثمان ﵁، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت وحتى قالت: ردّوني لا يفضحني هذا الكلب، فوضعت خشبا بين منزلها ومنزل عثمان ﵁ تنقل إليه الطّعام والشّراب.\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا محمد بن طلحة قال، حدثني كنانة مولى صفيّة بنت حييّ ابن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان ﵁، فأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فأمرتنا صفية ﵂ أن نرحّل لها\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٨٥:٧.\n(^٢) إضافة على الأصل.","vol":"4","page":1311},{"text":"بغلة بهودج، فرحّلنا لها، فكنّا حولها حتى أتينا باب عثمان ﵁ فوجدنا الأشتر وأناسا معه فقال لها الأشتر: ارجعي إلى بيتك فأبت .... (^١) فلما رأت ذلك قالت: ردّوني ردّوني.\n* حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من الأزد، عن عبد الملك ابن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: جاءت أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ على رحالة مستورة معها إداوة فيها ماء فقالت:\nدعوني أدخل على عثمان. قالوا: لا. قالت: إنه كان صاحب وصايا بني أميّة وفي حجره كان يحتوي أيتامهم، وقد حصرتموه - فدعوني أسأله فأذنوا لها فسقته (^٢).\n* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى، عن أبي هلال، عن حميد بن هلال: أن أمّ حبيبة أمّ المؤمنين دخلت على عثمان ﵁ وهي في خدرها، وهو محصور - فاطّلع رجل منهم في خدرها فنعتها للناس، فقالت: ماله قطع الله يده وهتك عورته!! قال فخرج في بعض تلك الهزاهز (^٣) فقطعت يده،\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر ويوضحه الخبر السابق.\n(^٢) وفي تاريخ الطبري ١٢٧:٥ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٩ أنهم ضربوا وجه بغلتها، فقالت إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل، فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كي لا تهلك أموال أيتام وأرامل. قالوا كاذبة. وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها فتعلقوا بها وأخذوها - وقد كادت تقتل - فذهبوا بها إلى بيتها.\nوالخبر كما هنا في أنساب الأشراف ٧٧:٥ - وتاريخ ابن خلدون ٣٩٣:٣ - والغدير ٢٠٥:٩.\n(^٣) الهزاهز: الفتن مفردها هزهزة وهي الفتنة يهتز الناس فيها ويقبلون.","vol":"4","page":1312},{"text":"وذهب على وجهه يشتدّ وعليه إزار فوقع من (^١) عنقه فبقي عريانا يشتدّ، وأصابه ما دعت عليه.\n* حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة قال:\nقلت للأشتر: لقد كنت كارها ليوم الدّار، فكيف رجعت عن رأيك؟ فقال: أجل والله لقد كنت كارها ليوم الدار؛ ولقد جئت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان وأنا أريد أن أخرج عثمان في هودجها، فأبوا أن يدعوني لأدخل الدار، وقالوا: ما لنا ومالك يا أشتر.\n* حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني قال، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء، عن الحسن قال: رأيت كفّ امرأة من نساء رسول الله ﷺ وذراعها قد خرجت من بين الحائط والسّتر وهي تقول:\nإن الله ورسوله قد برئا من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا. وذلك يوم قتل عثمان ﵁.\n* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن سعيد، وسعيد ابن قيس الهمذاني قالا: دخلنا على صفيّة أمّ المؤمنين فسلّمنا عليها قلنا: السلام على رسول الله وأهل بيته. فقالت: من هذا معك يا زيد؟ قلت: سعيد بن قيس سيّد نجران - أو اليمن - قالت:\nلعلّكما ممّن جاء يقتل عثمان أمير المؤمنين؟ قلنا: لا والله ما جئنا لنقتله. قالت: أما والله لقد قتلتموه ...... (^٢)\n_________\n(^١) في الأصل «في عنقه».\n(^٢) كلمتان لا تقرآن.","vol":"4","page":1313},{"text":"* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا .... (^١) حدثنا عبد الرحمن بن شريح أنه سمع عبد الله «وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (^٢).\n* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدّثنا الحزاميّ، عن إسماعيل ابن داود بن مهران، عن أبي مودود، عن رجل، عن الحسن قال:\nرأيت أمّ المؤمنين أمّ حبيبة، أو صفية - شكّ إسماعيل حين قتل عثمان ﵁ خارجة أصبعها من الحجاب تقول: برئ الله ورسوله من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا.\n* حدثنا علي بن محمد، عن عبد الأعلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء طلحة … رأيت … في المسجد فأرسلت إليه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أن … أهل الدار. فقالوا … بذلك. فقال: اذهبا لعمّار بن ياسر ﵁ قد ....... و… فقالت عليهم .... وقاتل أهل الدار، فقتل نفر وقتل عثمان، قتله.\n* حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا عطاء بن مسلم عن عمرو ابن قيس قال: جاء رجل إلى أمّ سلمة ﵂ يسألها، فسمعها\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات.\n(^٢) ثلاثة سطور بها كلمات مغموسة لا يمكن قراءتها من المصورة.\nيلاحظ أن بقية اللوحة لا يمكن قراءتها بسبب طمس الكلمات وما نقل عنها هو غاية الجهد من القراءة.","vol":"4","page":1314},{"text":"تقول من وراء الحجاب: والله لأنزلت هذه الآية في أصحاب الأهواء «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا».\n* حدثنا علي بن محمد، عن ابن معاوية، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير قال: قدم المصريون فاستأذنوا على عثمان ﵁، فلم يأذن لهم، فهمّوا بإحراق بابه ودعوا بالنار، فخرج إليهم وحذيفة بين يديه فولّوا عنه، ولحق رجلا منهم فقال: الله الله يا عثمان قال: وهل تعرفون الله؟! ورجع إلى داره فأوى إليه نفر كثير يريدون القتال معه. فعزم عليهم أن يكفّوا أيديهم وقال:\nلو كنتم. . . . . . . لتجاوزوكم إليّ في. . . . . . . ولو جاوزوني إليكم لم ألاق لهم. . . . . . . قال: ما فعلت ولا أمرت ولا اطّلعت (عليه) بيني وبينكم عهد الله، أقوم بين الركن والمقام فأباهل. . . . . . . وتؤمّنون إن كنت فعلت أو شاركت. . . . . . . فقالوا: لا نصدّقك قال: فتريدون مني ماذا؟ قالوا: تخلع نفسك وإلاّ قتلناك، قال: ما كنت خالعا قميصا كسانيه الله، وقد قال لي رسول الله ﷺ إذا أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه. فحاصروه خمسين يوما، فقال حسان بن ثابت:\nإن تمس دار بني عفّان اليوم خاوية … باب صديع وباب محرق خرب\nفقد يصادف باغي الخير حاجته … منها ويأوي إليها الجود والحسب (^١)\n* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن (^٢)\n_________\n(^١) وانظر الشعر في تاريخ الطبري ١٥٠:٥ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ وكذلك التمهيد والبيان لوحة ١٩٦ - والعقد الفريد ٣٠٢:٤.\n(^٢) إلى هنا انتهى الكلام من الأصل، علما بأن الحديث متصل، ولم يتم المعنى.","vol":"4","page":1315},{"text":"ملحوظة:\nفي المخطوطة الأصلية عدة ورقات لا تقرأ. وقد ضربنا صفحا عنها … لعدم الافادة منها.\nانتهى الكتاب بعون الله تعالى","vol":"4","page":1316}]}