{"ً":{"ٌ":132393,"ٍ":"بلاغات ابن شهاب الزهري وإدراجاته في الكتب الستة","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: بلاغات ابن شهاب الزُّهْرِيّ وإدراجاته في الكتب الستة\nإعداد الباحث: عبد الحميد عبد الرازق شيخون محمد\nرسالة: دكتوراه، قسم اللغة العربية وآدابها شعبة الدراسات الإسلامية كلية الآداب، جامعة الإسكندرية - مصر\nإشراف: أ. د/ ناهد أحمد الشعراوي، د/ ماجدة أحمد سليمان\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م\nعدد الصفحات: ٢٣١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2931,"ٕ":10,"ٖ":1770156181,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"أولا: أهمية الموضوع، وبواعث اختياره","level":2,"page":4},{"title":"ثانيا: أهداف البحث","level":2,"page":4},{"title":"ثالثا: صعوبات الدراسة","level":2,"page":5},{"title":"رابعا: الدراسات السابقة","level":2,"page":5},{"title":"خامسا: منهج البحث","level":2,"page":6},{"title":"سادسا: تقسيمات البحث","level":2,"page":7},{"title":"فصل تمهيدي: في مقدمات عامة بين يدي البحث","level":1,"page":9},{"title":"المبحث الأول: البلاغات","level":2,"page":10},{"title":"أولا: تعريف البلاغات","level":3,"page":10},{"title":"البلاغ في اللغة","level":4,"page":10},{"title":"البلاغ في الاصطلاح","level":4,"page":10},{"title":"ثانيا: علاقة البلاغات بالمعضل والمرسل","level":3,"page":11},{"title":"المبحث الثاني: الحديث المدرج","level":2,"page":13},{"title":"أولا: تعريف الحديث المدرج","level":3,"page":13},{"title":"المدرج لغة","level":4,"page":13},{"title":"المدرج اصطلاحا","level":4,"page":13},{"title":"التعريف المختار","level":4,"page":15},{"title":"ثانيا: أقسام المدرج","level":3,"page":15},{"title":"ثالثا: وجوه معرفة المدرج","level":3,"page":20},{"title":"رابعا: أسباب الإدراج","level":3,"page":22},{"title":"خامسا: حكم الإدراج","level":3,"page":24},{"title":"سادسا: المؤلفات في المدرج","level":3,"page":24},{"title":"سابعا: الفرق بين المدرج وزيادة الثقة","level":3,"page":25},{"title":"الفصل الأول: سيرة الإمام ابن شهاب الزهري","level":1,"page":28},{"title":"المبحث الأول: ترجمة الإمام الزهري.","level":2,"page":29},{"title":"أولا: اسمه ونسبه وكنيته","level":3,"page":29},{"title":"ثانيا: مولده","level":3,"page":29},{"title":"ثالثا: صفاته","level":3,"page":30},{"title":"المبحث الثاني: عقيدته","level":2,"page":34},{"title":"المبحث الثالث: مكانته العلمية","level":2,"page":35},{"title":"أولا: نشأته العلمية","level":3,"page":35},{"title":"ثانيا: شيوخه","level":3,"page":36},{"title":"ثالثا: تلامذته","level":3,"page":37},{"title":"رابعا: ثناء العلماء عليه","level":3,"page":37},{"title":"المبحث الرابع: مراسيله ونسبة التدليس إليه","level":2,"page":39},{"title":"أولا: إرسال الزهري وموقف العلماء منه","level":3,"page":39},{"title":"ثانيا: ما قيل عنه في التدليس وتوجيه ذلك","level":3,"page":42},{"title":"الفصل الثاني: بلاغات الزهري في الكتب الستة","level":1,"page":47},{"title":"المبحث الأول: بلاغات الزهري في صحيح البخاري","level":2,"page":48},{"title":"١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄: أن الصعب بن جث","level":3,"page":48},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":48},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":49},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":50},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":51},{"title":"٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وقال عقيل عن الزهري، قال عروة: فأخبرتني عائشة: أن رسول الله - ﷺ -، كان يمتحنهن، وبلغنا أنه لما أنزل الله تعالى: أن يردوا إ","level":3,"page":52},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":53},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":53},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":56},{"title":"٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أن","level":3,"page":56},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":56},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":56},{"title":"التعليق على الحديث","level":4,"page":58},{"title":"٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وزاد الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: وسألته هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن، أو مرارة السبع، أو أبوال الإبل؟ قال: قد كان المسلمون","level":3,"page":59},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":60},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":60},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":62},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":62},{"title":"٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، ح وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر: قال الزهري: فأخبرن","level":3,"page":63},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":64},{"title":"طرق يتصل بها البلاغ المذكور","level":4,"page":65},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":67},{"title":"ونستنتج مما سبق ما يلي","level":4,"page":68},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":69},{"title":"٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وقال ابن وهب أخبرني يونس، عن ابن شهاب، سئل: أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قد صنع له ذلك فلم يقت","level":3,"page":70},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":71},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":71},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":72},{"title":"المبحث الثاني: بلاغات الزهري في صحيح مسلم","level":2,"page":74},{"title":"٧ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحدثنا عمرو بن سواد العامري، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، أن ابن شهاب، أخبره، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائ","level":3,"page":74},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":74},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":74},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":74},{"title":"التعليق على الحديث","level":4,"page":75},{"title":"٨ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد ال","level":3,"page":76},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":76},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":76},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":77},{"title":"٩ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس حدثه، أن رسول الله - صلى","level":3,"page":78},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":79},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":79},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":79},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":79},{"title":"١٠ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا حجين، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: بلغنا أن أبا هريرة كان يحدث عن رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":80},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":81},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":81},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":81},{"title":"١١ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قال أبو هريرة: قال رسول","level":3,"page":82},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":82},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":83},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":83},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":83},{"title":"١٢ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن المبارك، ح وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، كلاهما عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن ابن عمر، قال","level":3,"page":84},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":85},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":85},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":85},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":85},{"title":"المبحث الثالث: بلاغات الزهري في سنن أبي داود","level":2,"page":86},{"title":"١٣ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: بلغني: «أن رسول الله - ﷺ -، افتتح خيبر عنوة بعد القتال","level":3,"page":86},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":86},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":86},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":88},{"title":"١٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة، (ح) وحدثنا أحمد بن صالح،","level":3,"page":88},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":90},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":90},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":91},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":92},{"title":"المبحث الرابع: بلاغات الزهري في سنن الترمذي","level":2,"page":93},{"title":"١٥ - أخرج الترمذي في سننه، قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس، أن حذيفة قدم على عثمان بن عف","level":3,"page":93},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":94},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":94},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":94},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":97},{"title":"المبحث الخامس: بلاغات الزهري في سنن النسائي","level":2,"page":98},{"title":"١٦ - أخرج النسائي في سننه، قال: أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أنبأنا يونس، عن الزهري، قال: بلغنا «أن رسول الله - ﷺ - كان","level":3,"page":98},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":98},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":98},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":99},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":99},{"title":"١٧ - أخرج النسائي في سننه، قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، أنه بلغه عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ","level":3,"page":99},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":100},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":100},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":101},{"title":"١٨ - أخرج النسائي في سننه، قال: أخبرني محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري قال: بلغنا أن رافع بن خديج، كان يحدث أن عميه وكانا يزعم ش","level":3,"page":102},{"title":"نسبة البلاغ إلى قائله","level":4,"page":102},{"title":"طرق يتصل بها بلاغ الزهري","level":4,"page":102},{"title":"التعليق على الخبر","level":4,"page":103},{"title":"المبحث السادس: بلاغات الزهري في سنن ابن ماجة","level":2,"page":105},{"title":"لم أجد في سنن ابن ماجة بلاغات للإمام ابن شهاب الزهري.","level":3,"page":105},{"title":"الفصل الثالث: إدراجات الزهري في الكتب الستة","level":1,"page":106},{"title":"المبحث الأول: إدراجات الزهري في صحيح البخاري","level":2,"page":107},{"title":"١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله،","level":3,"page":107},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":107},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":107},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":108},{"title":"٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن،","level":3,"page":108},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":108},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":108},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":109},{"title":"٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية،","level":3,"page":109},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":109},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":109},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":110},{"title":"٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أيوب بن سليمان هو ابن بلال، قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان هو ابن بلال، قال: حدثنا صالح بن كيسان، أخبرني ابن شهاب، عن عروة، أن ع","level":3,"page":110},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":110},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":110},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":111},{"title":"٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - ﵁ -، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعودن","level":3,"page":111},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":112},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":112},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":113},{"title":"٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵄، أنه قال: يا ر","level":3,"page":113},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":113},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":114},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":114},{"title":"٧ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، وقال، أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،","level":3,"page":114},{"title":"٨ - حدثنا الحميدي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن أبي","level":3,"page":114},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":115},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":115},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":116},{"title":"٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول","level":3,"page":116},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":116},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":117},{"title":"١٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، أن عائشة ﵂، أخبرته: أن رسول الله - ﷺ - خرج","level":3,"page":118},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":118},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":118},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":118},{"title":"١١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: لما قدم المهاجرون المدينة من مكة،","level":3,"page":119},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":119},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":120},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":120},{"title":"١٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر ﵄،","level":3,"page":120},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":121},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":121},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":121},{"title":"١٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -وهي امرأة من نسائهم، بايعت - صلى الله عليه وسل","level":3,"page":122},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":123},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":123},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":123},{"title":"١٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري،","level":3,"page":123},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":124},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":124},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":125},{"title":"١٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول ال","level":3,"page":125},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":126},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":126},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":127},{"title":"١٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أم المؤمنين رضي الله","level":3,"page":127},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":127},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":128},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":128},{"title":"١٧ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسل","level":3,"page":129},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":129},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":129},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":129},{"title":"١٨ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة ﵂، زوج النبي - ﷺ -، ق","level":3,"page":130},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":133},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":133},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":133},{"title":"١٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - \" دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر","level":3,"page":134},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":134},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":134},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":135},{"title":"٢٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان،","level":3,"page":135},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":140},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":140},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":140},{"title":"٢١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسحاق، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سهل بن سعد، أن عويمرا، أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان","level":3,"page":141},{"title":"٢٢ - حدثني سليمان بن داود أبو الربيع، حدثنا فليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد: أن رجلا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا رأى مع امرأت","level":3,"page":142},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":142},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":142},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":143},{"title":"٢٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني يونس، عن الزهري، قال: حدثني قبيصة بن ذؤيب: أنه سمع أبا هريرة، يقول: «نهى النبي - صلى الله عليه وس","level":3,"page":144},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":144},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":144},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":144},{"title":"٢٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، أخبرنا معمر، أخبرنا الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «لا فرع","level":3,"page":145},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":145},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":145},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":146},{"title":"٢٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: «نهى رسول الله - صلى الله علي","level":3,"page":146},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":147},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":147},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":147},{"title":"٢٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، قال: سمعت الزهري، عن عبيد الله، عن أم قيس بنت محصن، قالت: سمعت النبي - ﷺ -","level":3,"page":148},{"title":"٢٧ - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن أم قيس بنت محصن الأسدية، أسد خزيمة، وكانت من المهاجرات الأول اللاتي ب","level":3,"page":148},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":148},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":148},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":149},{"title":"٢٨ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة، ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: جاءت","level":3,"page":149},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":150},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":150},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":150},{"title":"٢٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله - ﷺ - في خميصة له لها أعلا","level":3,"page":151},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":152},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":152},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":152},{"title":"٣٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري، قال: «نهى رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":153},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":153},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":153},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":154},{"title":"٣١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن عباس، أخبره: أن سعد بن عبادة ال","level":3,"page":154},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":154},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":154},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":155},{"title":"٣٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وحدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة، قال: بينما نحن عند رسول الله","level":3,"page":155},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":156},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":156},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":156},{"title":"المبحث الثاني: إدراجات الزهري في صحيح مسلم","level":2,"page":158},{"title":"٣٣ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حدثني يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،","level":3,"page":158},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":158},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":158},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":158},{"title":"٣٤ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحدثناه قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، عن جدي، عن أيوب، ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثن","level":3,"page":159},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":160},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":160},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":160},{"title":"٣٥ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر،","level":3,"page":161},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":161},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":161},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":161},{"title":"٣٦ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، واللفظ لعبد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال","level":3,"page":162},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":162},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":162},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":162},{"title":"٣٧ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة،","level":3,"page":163},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":163},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":163},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":164},{"title":"٣٨ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":164},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":164},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":164},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":165},{"title":"المبحث الثالث: إدراجات الزهري في سنن أبي داود","level":2,"page":167},{"title":"٣٩ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة","level":3,"page":167},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":167},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":167},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":167},{"title":"رجال السند","level":4,"page":168},{"title":"الحكم","level":4,"page":169},{"title":"٤٠ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعبيد الله بن عبد الله،","level":3,"page":169},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":170},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":170},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":170},{"title":"٤١ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع،","level":3,"page":171},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":172},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":172},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":172},{"title":"٤٢ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا مسدد، وعبيد الله بن عمر، وأبو كامل المعنى، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،","level":3,"page":173},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":173},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":173},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":174},{"title":"٤٣ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن يعني ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: \" السنة على المعتكف: أن لا يع","level":3,"page":175},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":175},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":175},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":176},{"title":"رجال السند","level":4,"page":177},{"title":"الحكم","level":4,"page":178},{"title":"٤٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، أخبرني سعيد بن الم","level":3,"page":178},{"title":"٤٥ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرني يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، حدثنا جبير بن مطعم «أن رسول الله - ﷺ - لم يقسم لبن","level":3,"page":179},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":179},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":179},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":179},{"title":"٤٦ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل، من أصحاب النبي - صلى ا","level":3,"page":180},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":181},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":181},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":182},{"title":"رجال السند","level":4,"page":182},{"title":"الحكم","level":4,"page":183},{"title":"٤٧ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة، ح وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يون","level":3,"page":184},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":185},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":185},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":185},{"title":"٤٨ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا أبو الأسود، عن نافع يعني ابن يزيد، عن ابن الهاد، أن عبد الوهاب بن أبي بكر، حدثه عن ابن شهاب، عن","level":3,"page":185},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":186},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":186},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":186},{"title":"رجال الإسناد","level":4,"page":187},{"title":"المبحث الرابع: إدراجات الزهري في سنن الترمذي","level":2,"page":190},{"title":"٤٩ - أخرج الترمذي في سننه، قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - ي","level":3,"page":190},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":190},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":190},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":190},{"title":"المبحث الخامس: إدراجات الزهري في سنن النسائي","level":2,"page":192},{"title":"٥٠ - أخرج النسائي في السنن الصغرى، قال: أخبرنا محمد بن جبلة، قال: حدثنا المعافى، قال: حدثنا موسى، عن إسحاق بن راشد،","level":3,"page":192},{"title":"٥١ - أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: أنبأنا إسحاق، قال: أنبأنا عبد الله بن الحارث، عن يونس الأيلي، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة، أخبرته أن","level":3,"page":192},{"title":"٥٢ - أخبرني محمد بن خالد، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة، أخبرته أن رسول الله - ﷺ - خرج من جو","level":3,"page":192},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":193},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":194},{"title":"أولا: من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري","level":5,"page":194},{"title":"ثانيا: من رواية يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري","level":5,"page":195},{"title":"ثالثا: بنحو رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري","level":5,"page":195},{"title":"رجال السند","level":4,"page":197},{"title":"الطريق الأول: أخرجه النسائي عن","level":5,"page":197},{"title":"الحكم على هذا الإسناد","level":6,"page":197},{"title":"الطريق الثاني: أخرجه النسائي عن","level":5,"page":198},{"title":"الحكم على هذا الإسناد","level":6,"page":199},{"title":"الطريق الثالث: أخرجه النسائي عن","level":5,"page":200},{"title":"الحكم على هذا الإسناد","level":6,"page":200},{"title":"المبحث السادس: إدراجات الزهري في سنن ابن ماجة","level":2,"page":201},{"title":"٥٣ - أخرج ابن ماجة في سننه، قال: حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمار بن أبي فروة، أن محمد بن مسلم، حدثه أن عروة حدثه، أن ع","level":3,"page":201},{"title":"القدر المدرج","level":4,"page":201},{"title":"ما يثبت به الإدراج","level":4,"page":201},{"title":"تخريج الحديث","level":4,"page":201},{"title":"رجال السند","level":4,"page":201},{"title":"الحكم","level":4,"page":203},{"title":"الفصل الرابع: أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عند الزهري","level":1,"page":204},{"title":"المبحث الأول: أسباب الإرسال عند الزهري","level":2,"page":205},{"title":"أولا: الاختصار في ذكر الإسناد","level":3,"page":205},{"title":"ثانيا: قد يروي عمن هو أصغر منه سنا فيسكت عن اسمه","level":3,"page":205},{"title":"المبحث الثاني: دوافع الإدراج عند الزهري","level":2,"page":207},{"title":"١ - تفسير الألفاظ الغريبة الواردة في الحديث","level":3,"page":207},{"title":"٢ - إضافات مهمة في تراجم بعض الصحابة","level":3,"page":207},{"title":"٣ - بيان سنة","level":3,"page":207},{"title":"٤ - بيان حكم شرعي","level":3,"page":208},{"title":"٥ - توضيح بعض القضايا التي تفيد في شرح المتن","level":3,"page":208},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":209},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":211}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":5,"1,4":6,"1,5":7,"1,6":8,"1,7":9,"1,8":10,"1,9":11,"1,10":12,"1,11":13,"1,12":14,"1,13":15,"1,14":16,"1,15":17,"1,16":18,"1,17":19,"1,18":20,"1,19":21,"1,20":22,"1,21":23,"1,22":24,"1,23":25,"1,24":26,"1,25":27,"1,26":28,"1,27":29,"1,28":30,"1,29":31,"1,30":32,"1,31":33,"1,32":34,"1,33":35,"1,34":36,"1,35":37,"1,36":38,"1,37":39,"1,38":40,"1,39":41,"1,40":42,"1,41":43,"1,42":44,"1,43":45,"1,44":46,"1,45":47,"1,46":48,"1,47":49,"1,48":50,"1,49":51,"1,50":52,"1,51":53,"1,52":54,"1,53":55,"1,54":56,"1,55":57,"1,56":58,"1,57":59,"1,58":60,"1,59":61,"1,60":62,"1,61":63,"1,62":64,"1,63":65,"1,64":66,"1,65":67,"1,66":68,"1,67":69,"1,68":70,"1,69":71,"1,70":72,"1,71":73,"1,72":74,"1,73":75,"1,74":76,"1,75":77,"1,76":78,"1,77":79,"1,78":80,"1,79":81,"1,80":82,"1,81":83,"1,82":84,"1,83":85,"1,84":86,"1,85":87,"1,86":88,"1,87":89,"1,88":90,"1,89":91,"1,90":92,"1,91":93,"1,92":94,"1,93":95,"1,94":96,"1,95":97,"1,96":98,"1,97":99,"1,98":100,"1,99":101,"1,100":102,"1,101":103,"1,102":104,"1,103":105,"1,104":106,"1,105":107,"1,106":108,"1,107":109,"1,108":110,"1,109":111,"1,110":112,"1,111":113,"1,112":114,"1,113":115,"1,114":116,"1,115":117,"1,116":118,"1,117":119,"1,118":120,"1,119":121,"1,120":122,"1,121":123,"1,122":124,"1,123":125,"1,124":126,"1,125":127,"1,126":128,"1,127":129,"1,128":130,"1,129":131,"1,130":132,"1,131":133,"1,132":134,"1,133":135,"1,134":136,"1,135":137,"1,136":138,"1,137":139,"1,138":140,"1,139":141,"1,140":142,"1,141":143,"1,142":144,"1,143":145,"1,144":146,"1,145":147,"1,146":148,"1,147":149,"1,148":150,"1,149":151,"1,150":152,"1,151":153,"1,152":154,"1,153":155,"1,154":156,"1,155":157,"1,156":158,"1,157":159,"1,158":160,"1,159":161,"1,160":162,"1,161":163,"1,162":164,"1,163":165,"1,164":166,"1,165":167,"1,166":168,"1,167":169,"1,168":170,"1,169":171,"1,170":172,"1,171":173,"1,172":174,"1,173":175,"1,174":176,"1,175":177,"1,176":178,"1,177":179,"1,178":180,"1,179":181,"1,180":182,"1,181":183,"1,182":184,"1,183":185,"1,184":186,"1,185":187,"1,186":188,"1,187":189,"1,188":190,"1,189":191,"1,190":192,"1,191":193,"1,192":194,"1,193":195,"1,194":196,"1,195":197,"1,196":198,"1,197":199,"1,198":200,"1,199":201,"1,200":202,"1,201":203,"1,202":204,"1,203":205,"1,204":206,"1,205":207,"1,206":208,"1,207":209,"1,208":210,"1,220":211,"1,221":212,"1,222":213,"1,223":214,"1,224":215,"1,225":216,"1,226":217,"1,227":218,"1,228":219,"1,229":220,"1,230":221,"1,231":222},"ٜ":{"1":[1,231]},"ٝ":["1,1","1,2","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2,3],"5":[4,5],"6":[6],"7":[7],"9":[8],"10":[9,10,11,12],"11":[13],"13":[14,15,16,17],"15":[18,19],"20":[20],"22":[21],"24":[22,23],"25":[24],"28":[25],"29":[26,27,28],"30":[29],"34":[30],"35":[31,32],"36":[33],"37":[34,35],"39":[36,37],"42":[38],"47":[39],"48":[40,41,42],"49":[43],"50":[44],"51":[45],"52":[46],"53":[47,48],"56":[49,50,51,52],"58":[53],"59":[54],"60":[55,56],"62":[57,58],"63":[59],"64":[60],"65":[61],"67":[62],"68":[63],"69":[64],"70":[65],"71":[66,67],"72":[68],"74":[69,70,71,72,73],"75":[74],"76":[75,76,77],"77":[78],"78":[79],"79":[80,81,82,83],"80":[84],"81":[85,86,87],"82":[88,89],"83":[90,91,92],"84":[93],"85":[94,95,96,97],"86":[98,99,100,101],"88":[102,103],"90":[104,105],"91":[106],"92":[107],"93":[108,109],"94":[110,111,112],"97":[113],"98":[114,115,116,117],"99":[118,119,120],"100":[121,122],"101":[123],"102":[124,125,126],"103":[127],"105":[128,129],"106":[130],"107":[131,132,133,134],"108":[135,136,137,138],"109":[139,140,141,142],"110":[143,144,145,146],"111":[147,148],"112":[149,150],"113":[151,152,153],"114":[154,155,156,157],"115":[158,159],"116":[160,161,162],"117":[163],"118":[164,165,166,167],"119":[168,169],"120":[170,171,172],"121":[173,174,175],"122":[176],"123":[177,178,179,180],"124":[181,182],"125":[183,184],"126":[185,186],"127":[187,188,189],"128":[190,191],"129":[192,193,194,195],"130":[196],"133":[197,198,199],"134":[200,201,202],"135":[203,204],"140":[205,206,207],"141":[208],"142":[209,210,211],"143":[212],"144":[213,214,215,216],"145":[217,218,219],"146":[220,221],"147":[222,223,224],"148":[225,226,227,228],"149":[229,230],"150":[231,232,233],"151":[234],"152":[235,236,237],"153":[238,239,240],"154":[241,242,243,244],"155":[245,246],"156":[247,248,249],"158":[250,251,252,253,254],"159":[255],"160":[256,257,258],"161":[259,260,261,262],"162":[263,264,265,266],"163":[267,268,269],"164":[270,271,272,273],"165":[274],"167":[275,276,277,278,279],"168":[280],"169":[281,282],"170":[283,284,285],"171":[286],"172":[287,288,289],"173":[290,291,292],"174":[293],"175":[294,295,296],"176":[297],"177":[298],"178":[299,300],"179":[301,302,303,304],"180":[305],"181":[306,307],"182":[308,309],"183":[310],"184":[311],"185":[312,313,314,315],"186":[316,317,318],"187":[319],"190":[320,321,322,323,324],"192":[325,326,327,328],"193":[329],"194":[330,331],"195":[332,333],"197":[334,335,336],"198":[337],"199":[338],"200":[339,340],"201":[341,342,343,344,345,346],"203":[347],"204":[348],"205":[349,350,351],"207":[352,353,354,355],"208":[356,357],"209":[358],"211":[359]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"جامعة الإسكندرية\nكلية الآداب\nقسم اللغة العربية وآدابها\nشعبة الدراسات الإسلامية\n\nبلاغات ابن شهاب الزُّهْرِيّ وإدراجاته في الكتب الستة\n\"جمع وتخريج ودراسة\"\nبحث مقدم لاستكمال متطلبات الحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في الآداب تخصص دراسات إسلامية\n\ninformation of Ibn Shihab el-Zohri and his inputs in the six books\nCollecting - documentating - study\nإعداد الباحث/ عبد الحميد عبد الرازق شيخون محمد\n\nتحت إشراف\n\nأ. د/ ناهد أحمد الشعراوي\nد/ ماجدة أحمد سليمان\n\n١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة:</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفقد قال النبي - ﷺ -: \"مَن يُرد اللَّه به خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين\" (١)؛ فجعل النبي - ﷺ - الخيرية في التفقه في الدين ليتسابق إليه الخيرون، وجعلهم ورثة الأنبياء، وجعلهم من أوفر الناس حظًا؛ لقوله - ﷺ -: \"إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر\" (٢).\nومن بركات هذا العلم: أنه يلحق العامل به من عمله وحسناته بعد موته؛ لقول النبي - ﷺ -: \"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره ..... الحديث\" (٣).\nأسأل الله العظيم أن يجعلني وإياكم من هؤلاء المهتمين بتعلم العلم ونشره ابتغاء مرضاة الله ﷿.\nولما كان الأمر كذلك صار حريًا أن ننهض للعلم وطلبه والسعي إليه، ونبذل الغالي والنفيس من أجله.\nومما لا شك فيه أن علم الحديث النبوي الشريف من أعظم العلوم الشرعية قدرًا وشرفًا؛ لما له من مكانة في التشريع الإسلامي، ولتعلقه المباشر بالدفاع عن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح (المعروف بصحيح البخاري)] طـ دار طوق النجاة، ط ١، ١٤٢٢ هـ[: كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رقم (٧١)، ١/ ٢٥.\n(٢) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون] دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د. ت [: كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم (٢٦٨٢)، ٥/ ٤٨، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح] المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٩٨٥ م [: رقم (٢١٢)، ١/ ٧٤.\n(٣) ابن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي] دار الفكر، بيروت، د. ط، د. ت [: في افتتاح الكتاب، باب ثواب معلم الناس الخير، رقم (٢٤٢)، ١/ ٨٨، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: رقم (٢٥٤)، ١/ ٨٤.","vol":"1","page":1},{"text":"وسنته المباركة؛ كل هذا وغيره جعلني أوثر هذا العلم الشريف، وأختاره تخصصًا في دراستي، وقد وقع اختياري على موضوع \" بلاغات ابن شهاب الزُّهْرِيّ وإدراجاته في الكتب الستة\"؛ وذلك بجمع بلاغات الزُّهْرِيّ وإدراجاته من الكتب الستة ودراستها، وتمييز قوله من قول رسول الله - ﷺ -، وبيان أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>أولًا: أهمية الموضوع، وبواعث اختياره:</span>\nالعلم بالحديث من أجل العلوم وأشرفها؛ حيث لا يمكن معرفة وفهم وتدبر القرآن إلا بمعرفة الحديث الشريف المبيّن، والمخصص، والمفسّر له، وعليه صار لا بُدّ من تمييز صحيح الحديث من سقيمه؛ لذا وقع اختياري على موضوع \"بلاغات ابن شهاب الزُّهْرِيّ وإدراجاته في الكتب الستة\"، وذلك للمساهمة في خدمة السنة النبوية المشرفة، من خلال بيان مواضع بلاغات وإدراجات الزُّهْرِيّ في أحاديث الكتب الستة، مما قد يكون ضعيفًا، ويرويه العامة والخاصة على اعتبار أنه صحيح.\nومما دعاني لاختيار هذا الموضوع ما يلي:\n١ - رغبتي في التوسع وزيادة التمكن من علم الحديث.\n٢ - رغبتي في اختيار موضوع يفيدني، وطلاب العلم.\n٣ - تقديم دراسة تستوفي جوانب حياة الإمام الزُّهْرِيّ.\n٤ - وصل ما اتصل من بلاغات الإمام الزُّهْرِيّ.\n٥ - تمييز كلام النبي - ﷺ - من كلام الزُّهْرِيّ في الكتب الستة، وبيان أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ثانيًا: أهداف البحث:</span>\n١ - التعريف بالإمام ابن شهاب الزُّهْرِيّ وبمكانته العلمية.\n٢ - معرفة الأحاديث التي بها بلاغ أو إدراج من الزُّهْرِيّ في الكتب الستة وتمييز كلام الزُّهْرِيّ من كلام النبي - ﷺ -.\n٣ - دراسة هذه الأحاديث؛ لبيان الصحيح منها من الضعيف.\n٤ - بيان أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثالثًا: صعوبات الدراسة:</span>\nمن أهم الصعوبات التي واجهتني لإتمام هذه الدراسة هو منهجها الاستقرائي، حيث يوجّب عليّ هذا المنهج استقراء متون الكتب الستة، وكل ما يميط اللّثام عن مواضع الإدراج في هذه المتون: ككتب الشروح، وعلل الحديث، وغيرها، ولا شك في أن قراءة كل هذه الكتب للاهتداء لمواضع الإدراج فيها يحتاج إلى أضعاف الوقت المقرر لمثل هذه الدراسة.\nوعليه فقد قمت بقراءة بعض الكتب قراءة كاملة، ككتاب: الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، وكتاب: المدرج إلى المدرج للسيوطي (ت: ٩١١ هـ)، ثم استعنت بالبحث الحاسوبي عن \"لفظة\" مدرج ومشتقاتها في استقراء الكتب الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>رابعا: الدراسات السابقة:</span>\nوقفتُ على بحث مصغر نشرته مجلة الجامعة الإسلامية في العدد الثاني (يونيو ٢٠١١ م) بعنوان: \"بلاغات الإمام الزُّهْرِيّ وإدراجاته في صحيح البخاري\" للباحثة سميحة حسن الأسود، وتناول هذا البحث المواضع التي فيها بلاغات وإدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري دون النظر لأسانيد تلك البلاغات أو الحكم عليها أو تخريجها وبيان ما اتصل منها، أو تخريج الأحاديث التي اشتملت على الإدراج، ودون التوسع في دراسة بلاغات الزُّهْرِيّ وإدراجاته، كما أن الباحثة لم تستوعب في حصرها جميع بلاغات (١) الزُّهْرِيّ وإدراجاته (٢) التي وقعت في صحيح البخاري؛ لذا فإني سأتناول بلاغات الزُّهْرِيّ وإدراجاته في الكتب الستة بما في ذلك صحيح البخاري ودراستها دراسة موسعة للوصول إلى حكم علمي على هذه البلاغات والإدراجات.\n_________\n(١) عدد البلاغات التي جمعتها الباحثة في بحثها أربعة بلاغات، اتفقتُ معها في ثلاثة بلاغات، واستبعدتُ واحدًا لم ينطبق عليه مفهوم البلاغ، ثم زدت ثلاثة لم تذكرها الباحثة؛ ليصبح العدد في هذه الدراسة ستة بلاغات.\n(٢) عدد الأحاديث المدرجة التي جمعتها الباحثة ستة وثلاثون حديثًا مدرجًا، اتفقت معها في اثنتين وثلاثين، واستبعدت أربعًا؛ لعدم دخول هؤلاء الأربع تحت مفهوم المدرج، ليصبح العدد في هذه الدراسة اثنتين وثلاثين حديثًا مدرجًا.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>خامسًا: منهج البحث:</span>\nاعتمدت في هذا البحث على المنهج الاستقرائي، حيث قمت بما يلي:\n١ - تتبعت الأحاديث التي فيها بلاغ أو إدراج للإمام الزُّهْرِيّ في الكتب الستة فجمعتها.\n٢ - خرجت هذه الأحاديث تخريجًا يساعد في معرفة درجة الحديث والحكم عليه.\n٣ - تتبعت الطرق التي تتصل بها بلاغات الإمام الزُّهْرِيّ، فوصلتها إلا القليل.\n٤ - ميزت الكلام المدرج، بوضع خط تحته في موضعه من متن الحديث.\n٥ - بينت ما يثبت به الإدراج: إما بنص بعض الرواة على الإدراج، أو بنقل أقوال العلماء في ذلك، أو بيان من أخرج الحديث دون إدراج.\n٦ - قمت بدراسة الإسناد في الأحاديث التي لم ترد في الصحيحين، أو في أحدهما.\n٧ - ترجمت لرجال الإسناد في الأحاديث التي تناولتُ دراسة أسانيدها: وذلك بذكر اسم الراوي، وكنيته، وسنة وفاته.\n٨ - لم أترجم للصحابة، إلا المختلف فيهم، وغير المشهورين.\n٩ - جمعت أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة المختلف فيهم للاجتهاد في الوصول إلى خلاصة القول فيهم.\n١٠ - الرواة المتفق عليهم جرحًا أو تعديلًا ترجمت لهم ترجمة مجملة، مع الإشارة إلى مواضع الترجمة، واكتفيت بقولي فلان ثقة، أو أجمعوا على توثيقه، أو ضعيف.\n١١ - من لم أجد له ذكر في كتب التراجم، بينت ذلك بقولي: لم أجده.\n١٢ - نقلت أحكام العلماء - المتقدمين والمتأخرين - على الأحاديث التي تناولتُ دراسة أسانيدها بحسب الحاجة، مع بيان حكمي الخاص بذلك ما استطعت.\n١٣ - ما اتفق عليه البخاري ومسلم أقول فيه: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان.\n١٤ - ترجمت للأعلام والأنساب والألقاب، وعرفت بالأماكن والبلدان.\n١٥ - قمت بعمل فهارس للآيات والأحاديث والرواة والمصادر والمراجع والموضوعات.\n١٦ - اخترت المراجع الحديثة المحققة قدر الإمكان، والمذيلة بأحكام المحققين؛ وذلك لتسهيل نقل أحكام المحققين دون الحاجة إلى تكرار العزو.\n١٧ - التزمت بالمنهجية العلمية المتعلقة بكتابة البحوث العلمية في مثل هذا البحث","vol":"1","page":4},{"text":"العلمي: كالتبويب، وعلامات الترقيم، والحواشي، والفهارس، ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>سادسًا: تقسيمات البحث:</span>\nوتشتمل على مقدمة وفصل تمهيدي وأربعة فصول وخاتمة.\nتشتمل المقدمة على: أهمية الموضوع وبواعث اختياره وأهداف البحث، وصعوبات الدراسة، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وطبيعة العمل، وتقسيمات البحث.\n• فصل تمهيدي: في مقدمات عامة بين يدي البحث، وفيه مبحثان:\no المبحث الأول: البلاغات.\no المبحث الثاني: الحديث المدرج.\n• الفصل الأول: سيرة الإمام ابن شهاب الزُّهْرِيّ، وفيه أربعة مباحث:\no المبحث الأول: ترجمة الإمام الزُّهْرِيّ.\no المبحث الثاني: عقيدته.\no المبحث الثالث: مكانته العلمية.\no المبحث الرابع: مراسيله ونسبة التدليس إليه.\n• الفصل الثاني: بلاغات الزُّهْرِيّ في الكتب الستة، وفيه ستة مباحث:\no المبحث الأول: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري.\no المبحث الثاني: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم.\no المبحث الثالث: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود.\no المبحث الرابع: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ.\no المبحث الخامس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي.\no المبحث السادس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة.\n• الفصل الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في الكتب الستة، وفيه ستة مباحث:\no المبحث الأول: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري.\no المبحث الثاني: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم.\no المبحث الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود.\no المبحث الرابع: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ.","vol":"1","page":5},{"text":"o المبحث الخامس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن النسائي.\no المبحث السادس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة.\n• الفصل الرابع: أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ، وفيه مبحثان:\no المبحث الأول: أسباب الإرسال عند الزُّهْرِيّ.\no المبحث الثاني: دوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ.\n• الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج.\n• الفهارس: وتشتمل على:\no فهرس الآيات القرآنية\no فهرس البلاغات\no فهرس الأحاديث المدرجة\no فهرس الصحابة المُتَرْجَم لهم\no فهرس الأعلام المُتَرْجَم لهم\no فهرس الرواة المُتَرْجَم لهم\no فهرس المصادر والمراجع\no فهرس الموضوعات","vol":"1","page":6},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-8> فصل تمهيدي: في مقدمات عامة بين يدي البحث:</span>\no المبحث الأول: البلاغات\no المبحث الثاني: الحديث المدرج","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الأول: البلاغات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أولا: تعريف البلاغات</span>\n•<span data-type=\"title\" id=toc-11> البلاغ في اللغة:</span>\nيقول ابن فارس: \"الباء واللَّام والغين أصل واحد، وهو الوصول إلى الشَّيء. تقول بلغت المكان، إذَا وصلتَ إليه (١)، \"والبُلُوغ والإبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المَقْصد والمُنْتَهى، مكانًا كان، أَو زمانًا، أَو أمرًا من الأمور المُقَدَّرَة\" (٢)، يُقَالُ: أبْلَغَهُ الخَبَرَ إبْلاغًا، وبَلَّغَهُ تَبْلِيغًا (٣)، \"والبَلاغ: ما يُتَبَلَّغ بِه ويُتَوَصَّل إلى الشَّيء الْمَطْلُوب، والبَلاغ: ما بَلَغَك، .. والبَلاغ: الإِبْلاغ، والإِبلاغ: الإِيصال، وَكذلك التبْلِيغ\" (٤).\nمما تقدم يتبيّن أن البلاغ هو: إيصال الخبر ونحوه، وقول القائل: بلغني، أي: وصل إليّ.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-12> البلاغ في الاصطلاح:</span>\nلم أجد من المُحدِّثين من حد البلاغ باصطلاح معين، ولكن خص بعض أهل اللغة البلاغ في بعض معانيه بأنه: \"ما بَلَغ من الْقُرْآن وَالسُّنَن\" (٥)، أي: ما رواه الراوي بصيغة بلغني عن فلان، وقد اشتهر في هذا الباب بلاغات مالك التي رواها في الموطأ، وقد استخدم ابن عبد البر \"البلاغات\" بهذا المعنى في التمهيد، حيث عقد بابًا في بلاغات مالك ومرسلاته (٦)، وصلها إلا أربعة بلاغات، لم يجد لها إسنادًا، وقد وصلها ابن الصلاح\n_________\n(١) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون] دار الفكر، د. ط.، ١٣٩٩ هـ[، مادة (بلغ).\n(٢) مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين] دار الهداية، د. ط.، د. ت. [، مادة (بلغ).\n(٣) المصدر نفسه، مادة (بلغ).\n(٤) ابن منظور، لسان العرب] دار صادر، بيروت، ط ١، د. ت. [، مادة (بلغ).\n(٥) المصدر نفسه، مادة (بلغ).\n(٦) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد] وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، د. ط.، ١٣٨٧ هـ[، ٢٤/ ١٦١.","vol":"1","page":8},{"text":"في رسالة سماها \"وصل بلاغات الموطأ\" وقد استخدم أيضًا \"البلاغات\" بالمعنى المشار إليه.\nومن المعنى اللغوي للبلاغ واستخداماته عند المُحدِّثين يمكن القول إن البلاغ في مصطلح الحديث يعني: ما يرويه الراوي من أحاديث وآثار بصيغة بلغني عن فلان أو نحوها كذُكر لي أو رُوينا عن فلان، دون ذكر الواسطة بينه وبين قائل هذا الأثر أو فاعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ثانيًّا: علاقة البلاغات بالمعضل والمرسل</span>\nتعد البلاغات في عرف المُحدِّثين من المُعْضَل، قال ابن الصلاح: \"وذكر أبو نصر السِّجْزِيّ (١) الحافظ قول الراوي: \"بلغني\" نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: للمملوك طعامه وكسوته .... الحديث (٢)، وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل\" (٣). \"والمُعْضَل: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي\" (٤)، \"والمعضل من قسم الضَّعِيف\" (٥).\nوالإمام الزُّهْرِيّ من صغار التابعين، وبلاغاته التي رواها عن رسول الله - ﷺ - فهي فيما أُرى من المرسل، وصورة المرسل عند المُحدِّثين: \"أن يقول التابعيّ -سواء كانَ كبيرًا\n_________\n(١) الإمام العالم الحافظ المُجَوِّد شيخ السنّة، أبو نصر، عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوَائِلِيّ، البَكْرِيّ، السِّجِسْتَانِيّ، شيخ الحرم، المتوفى في سنة ٤٤٤ هـ (انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣، ١٤٠٥ هـ[، ١٧/ ٦٥٤).\n(٢) الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي] دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٦ هـ[، ١/ ٦٤، ونصه: أن النبي - ﷺ - قال: \"لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا يُطِيقُ\".\n(٣) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)] دار الفكر، بيروت، د. ط.، ١٤٠٦ هـ[، ص ٦٠.\n(٤) السَّخاوي، التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر] مكتبة أضواء السلف، ط ١، ١٤١٨ هـ[، ص ٤٤.\n(٥) ابن جماعة، المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، تحقيق: د. محيي الدين عبد الرحمن رمضان] دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٤٠٦ هـ[، ص ٤٧.","vol":"1","page":9},{"text":"أم صغيرًا-: قال رسول - ﷺ - كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، ونحو ذلك\" (١)، \"فإِن المَرَاسِيل للتابعين دون غَيرهم\" (٢)، وأما ما سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر فيسمى معضلًا (٣).\nوعليه فإن البلاغ قد يُعبر عنه بالمعضل إذا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر، وقد يُعبر عنه بالمرسل إذا صدر من التّابعيّ.\n_________\n(١) ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي] مطبعة سفير، الرياض، ط ١، ١٤٢٢ هـ[، ص ١٠١.\n(٢) طاهر الجزائري، توجيه النظر إلى أصول الأثر، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٤١٦ هـ[، ٢/ ٤٠٥.\n(٣) انظر: قفو الأثر في صفوة علوم الأثر لرضي الدين ابن الحنبلي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤٠٨ هـ[، ٢/ ٤٠٥.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الثاني: الحديث المدرج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>أولًا: تعريف الحديث المدرج</span>\n•<span data-type=\"title\" id=toc-16> المدرج لغة</span>\nالمُدرَج بضم الميم وسكون الدال وفتح الراء: اسم مفعول من أدرج.\nوالإِدْراج: لَفّ الشَّيْء في الشَّيْء. يُقَالُ: دَرَجْتُه وأَدْرَجْتُه ودَرَّجْتُه، وَالرُّبَاعِيُّ أَفصحها. ودَرَجَ الشيءَ فِي الشَّيْء يَدْرُجُه دَرْجًا، وأَدْرَجَه: طَوَاه وأَدخله (١)، ودَرَجَ الشيءَ فِي الشَّيْء: أدخلهُ فِي ثناياه (٢).\nفالإِدْراج لغة: الإدخال، والمُدرَج، ما وقع فيه الإدراج.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-17> المدرج اصطلاحًا</span>\nلم أقف على تعريف جامع للمدرج يشمل قسميه -مدرج الإسناد ومدرج المتن- فيما رجعت إليه من مصادر المتقدمين في علوم الحديث، فمنهم من قصر التعريف على مدرج المتن، ومنهم من عرّف كل قسم على حدة.\nفمن التعريفات التي اقتصرت على مدرج المتن ما يلي:\nعرفه ابن دقيق العيد بقوله: \"أَلْفَاظ تقع مع بعض الروَاة مُتَّصِلَة بِلَفْظ الرَّسُول - ﷺ - وَيكون ظَاهرهَا أَنَّهَا من لَفظه فَيدل دَلِيل على أَنه من لفظ الرَّاوِي\" (٣).\nوعرفه الذهبي بقوله: \"ألفاظٌ تقع من بعض الرواة متصلةً بالمَتْن، لا يبِينُ للسامع إلا أنها من صُلْب الحديث\" (٤).\n_________\n(١) ابن منظور، لسان العرب، مادة (درج).\n(٢) انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة] دار الدعوة، د. ط.، د. ت. [، مادة (درج).\n(٣) ابن دقيق العيد، الاقتراح في بيان الاصطلاح] دار الكتب العلمية، بيروت، د. ط.، د. ت. [، ص ٢٣.\n(٤) الذهبي، الموقظة في علم مصطلح الحديث، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤١٢ هـ[، ص ٥٣.","vol":"1","page":11},{"text":"وعرفه ابن كثير بقوله: \"أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك\" (١).\nفهذه التعريفات اقتصرت على تعريف المدرج في المتن، والأولى أن يشمل التعريف المدرج بقسميه.\nومن التعريفات التي عرفت كل قسم على حدة:\nتعريف ابن الصلاح، حيث عرفه بقوله: \"وهو أقسام: منها ما أُدرِج في حديث رسول الله - ﷺ - من كلام بعض راوته، بأن يذكر الصحابيّ أو من بَعْدَه، عَقِبَ ما يرويه من الحديث، كلامًا من عند نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولًا غيرَ فاصلٍ بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رسول الله - ﷺ - \" (٢)، ثم ذكر أنواعًا من مدرج الإسناد.\nوتبع ابن الصلاح في هذا التعريف كثير ممن اختصر كتابه أو شرحه أو علق عليه، كالنووي (٣) والعراقي (٤) والسيوطي (٥)، وغيرهم.\nويؤخذ على هذا التعريف ما يلي:\n١ - أنه عرف الشيء بنفسه، فقال: المدرج: ما أُدرج.\n٢ - أنه تعريف طويل، والأصل في التعريفات أن تكون وجيزة.\n_________\n(١) ابن كثير، الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، تحقيق: أحمد محمد شاكر] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، د. ت. [، ص ٧٣.\n(٢) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٥.\n(٣) انظر: التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث للنووي] دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ[، ص ٤٦.\n(٤) انظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي] المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ط ١، ١٣٨٩ هـ[، ص ١٢٧.\n(٥) انظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النووي للسيوطي] مكتبة طيبة، بدون بيانات [، ١/ ٣١٤.","vol":"1","page":12},{"text":"٣ - أنه لا يشمل مدرج الإسناد، حيث بيّن أقسام مدرج الإسناد وعرف كل نوع على حدة بعد تعريفه لمدرج المتن والتمثيل له.\n٤ - أنه قصر الإدراج على آخر الحديث، فلم يشمل الإدراج في أول الحديث أو وسطه.\nكما اعترض البقاعي على هذا التعريف بقوله: \"فإنَّه يُوهِم أنّ التسمية خاصة بالمرفوع وليس كذلك، فليس المرفوع شرطًا فيها\" (١)، وهذا اعتراض منهجي سديد؛ فالإدراج يقع في المرفوع وكذلك في الموقوف، فالأولى الإطلاق في العبارة لتكون أسلم من الاعتراض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>التعريف المختار</span>\nولعل أقرب التعريفات إلى الدقة فيما أُرى أن نقول في تعريف المدرج: ما أُدخلت فيه زيادة ليست منه، على وجه يوهم أنها منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>ثانيًا: أقسام المدرج</span>\nينقسم الحديث المدرج إلى قسمين: مدرج المتن ومدرج الإسناد، وكل قسم ينسلخ منه أنواع أبينها فيما يلي:\nأمُدْرَج المَتْن: \"فهو أن يَقَع في المتن كلام ليس منه\" (٢).\nومثاله ما أخرجه مسلم (٣) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَة، عن جَابِرٍ، قال: \" إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا\".\n_________\n(١) البقاعي، النكت الوفية بما في شرح الألفية] مكتبة الرشد، ط ١، ١٤٢٨ هـ[، ١/ ٥٣٦.\n(٢) ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، ص ٢٢٦.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله - ﷺ - (المعروف بصحيح مسلم)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي] دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط.، د. ت. [، كتاب الهِبات، باب الْعُمْرَى، رقم (١٦٢٥)، ٣/ ١٢٤٥.","vol":"1","page":13},{"text":"قال مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ: \"حديث مَعْمَر هذا إنَّما منتهاه إلى قوله هي لك وَلِعَقِبِك وما بعده عندنا من كلام الزُّهْرِيّ\" (١).\n• أنواع الإدراج في المتن (٢):\n١ - إدراج يكون في أوّل الحديث.\n٢ - إدراج يكون في أثنائه.\n٣ - إدراج يكون في آخِره.\nب مُدْرَج الإسناد: وهو على خمسة أقسام (٣)، الثلاثة الأول ذكرها ابن الصلاح في مقدمته (٤).\n١ - أن يروي جماعة الحديث بأَسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راوٍ فيَجمع الكلّ على إسنادٍ واحدٍ من تلك الأسانيد ولا يُبَيِّن الاختلاف.\nومثاله: ما رواه الإمام أحمد (٥): عن عبد الرَّحْمَن بن مَهدي، عن سُفْيَانَ، عن مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَوَاصِلٌ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيلَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ ﷿ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِكَ» - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَرَّةً: «أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» -، قال: ثمّ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ».\nورواية وَاصِل هنا مُدْرَجة على رواية مَنْصُور وَالْأَعْمَش؛ لأَن واصلًا لم يذكر فيه\n_________\n(١) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ٧/ ١١٢.\n(٢) انظر: المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٣) انظر: المصدر نفسه، الصفحة نفسها، وانظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، ٢/ ٨٣٢.\n(٤) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٥، ٩٦.\n(٥) الإمام أحمد، المسند، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون] مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ[: مسند عبد الله بن مسعود - ﵁ -، رقم (٤١٣١)، ٧/ ٢٠٠.","vol":"1","page":14},{"text":"عمرًا بن شُرَحْبِيل، بل يرويه عن أبي وَائِل، عن عبد الله، .. وَقد بَيّن الإسنادين مَعًا يحيى الْقطَّان فِي رِوَايَته عن الثَّوْريّ، وفصل أحدها عن الآخر، كما رواه البُخَارِيّ (١): عن: عَمْرو بن عَليّ، عَن يحيى، عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور وَالْأَعْمَش، كِلَاهُمَا عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو. وعن: سُفْيَان، عَن وَاصل، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله، من غير ذكر عَمْرو بن شُرَحْبيل (٢).\n٢ - أن يكون المتن عند راوٍ إِلاّ طرفًا منه فإِنَّه عنده بإسنادٍ آخر، فيرويه راوٍ عنه تامًّا بالإِسناد الأوَّل.\nومثاله (٣): \"رواية سَعِيدِ بْن أَبِي مَرْيَمَ، عن مَالِكٍ، عن الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا ... الحديث\" (٤)،\nفَقَوْلُهُ: \"لَا تَنَافَسُوا\" أَدْرَجَهُ ابن أَبِي مَرْيَمَ من مَتْنِ حَدِيثٍ آخَرَ، رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الْأَعْرَجِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ: \"لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا\" (٥).\n٣ - أَن يكون عند الرَّاوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راوٍ\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الحدود، باب إثم الزناة، رقم (٦٨١١)، ٨/ ١٦٤.\n(٢) انظر: شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر للقاري] دار الأرقم، بيروت، د. ط.، د. ت. [، ١/ ٤٦٤.\n(٣) انظر: أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٧.\n(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه دون قوله \"وَلَا تَنَافَسُوا\": كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التّحاسد والتّدابر، والتنافس، والتناجش ونحوها، رقم (٦٠٦٥)، ٨/ ١٩، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ»، سائر الرواة عن الإمام مالك رووا هذا الحديث عنه بهذا اللفظ، وزاد سعيد بن أبي مريم في هذا الحديث عن مالك: \"ولا تنافسوا\" قال حمزة بن محمَّد الكناني: \"لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث عن مالك \"ولا تنافسوا\" غير سعيد بن أبي مريم (انظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، ٦/ ١١٦) ..\n(٥) حديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البّر والصّلة والآداب، باب تحريم الظّن، والتجسّس، والتنافس، والتناجش ونحوها، رقم (٢٥٦٣)، ٤/ ١٩٨٥، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أن النبي - ﷺ - قال: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا».","vol":"1","page":15},{"text":"عنه مُقتصرًا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاصّ به، لكن، يزيد فيه من المتن الآخَر ما ليس في الأول.\nومثاله: ما رواه الخطيب (١) من طريق عَبْد الرَّزَّاق، قال: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَلِيِّ بن الحسين، عن عمرو ابن عُثْمَان، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ - وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ على الكفر -يعني بِخَيْفِ الأَبْطَحِ- قَالَ الزُّهْرِيّ: وَالْخَيْفُ الْوَادِي، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا حَالَفُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لا يُجَالِسُوهُمْ، وَلا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ، وَلا يُؤْوُوهُمْ\".\nقال الخطيب: \"روى مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ هذا الحديث هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك، لأنه حديثان بإسنادين مختلفين، فمن أوله إلى آخر قوله: \"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم\" يرويه الزُّهْرِيّ عن علي بن الحسين بالإسناد الذي ذكرناه. وما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزُّهْرِيّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة\" (٢).\n٤ - أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفًا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تمامًا بحذف الواسطة.\nومثاله (٣): حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن حميد عَن أنس في قصَّة العرنيين وأن النَّبِي - ﷺ - قَالَ لَهُم: \"لَو خَرجْتُمْ إِلَى إبلنا فشربتم من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا\" فَإِن لَفْظَة \"وَأَبْوَالهَا\" (٤)\n_________\n(١) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، تحقيق: محمد بن مطر الزهراني] دار الهجرة، ط ١، ١٤١٨ هـ[، ٢/ ٦٨٩.\n(٢) المصدر نفسه، ٢/ ٦٩٠.\n(٣) طاهر الجزائري، توجيه النظر إلى أصول الأثر، ١/ ٤١٣.\n(٤) أخرج النسائي الروايتين في المجتبى، كتاب تحريم الدم، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد، عن أنس بن مالك، فيه، رقم (٤٠٢٩)، ٧/ ٩٦، فمن رواية إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، قال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا فَكُنْتُمْ فِيهَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَامُوا إِلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَتَلُوهُ، وَرَجَعُوا كُفَّارًا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ومن رواية ابن أبي عدي رقم (٤٠٣١)، ٧/ ٩٦، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَسْلَمَ أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا» قَالَ حُمَيْدٌ وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: «وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا ..... الحديث ..","vol":"1","page":16},{"text":"إِنَّمَا سمعها حميد من قَتَادَة عَن أنس، كما بينه مُحَمَّد بن أبي عدي ومروان بن مُعَاوِيَة وَيزِيد بن هَارُون وَغَيرهم، إِذْ رَوَوْهُ عَن حميد عَن أنس بِلَفْظ فشربتم من أَلْبَانهَا وَعِنْدهم قَالَ حميد قَالَ قَتَادَة عَن أنس وَأَبْوَالهَا؛ فرواية إِسْمَاعِيل على هَذَا فِيهَا إدراج.\n٥ - أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلامًا من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أَنَّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد؛ فيرويه عنه كذلك.\nمثاله: حديث رواه ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأَعْمَشِ عن أَبِي سُفْيَانَ عن جَابِرٍ عن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \" من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار\" (١).\nوهذا قول شريك، قاله في عقب حديث الأَعْمَش عن أَبِي سُفْيَانَ عن جابر: \"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد\" فأدرجه ثابت في الخبر وجعل قول شريك مِنْ كَلامِ النَّبِيِّ - ﷺ - ثم سرق هذا جماعة من الضعفاء من ثابت وحدثوا به عن شريك (٢).\nوأصل القصة: أن ثابت بن موسى، دخل على شريك بن عبد الله القاضي وهو يملي ويقول: \"حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ - ... \"، وسكت ليكتب المستملي، فلما نظر إلى ثابت قال: \"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار\"، وقصد بذلك ثابتًا لزهده وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء في قيام اللّيل، رقم (١٣٣٣)، ١/ ٤٢٢.\n(٢) ابن حِبّان، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، تحقيق: محمود إبراهيم زايد] دار الوعي، حلب، ط ١، ١٣٩٦ هـ[، ١/ ٢٠٧.","vol":"1","page":17},{"text":"كذلك، فعلى هذا هو من أقسام المدرج (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>ثالثًا: وجوه معرفة المدرج</span>\nيمكن معرفة المدرج من خلال ما يلي (٢):\n١ - أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي - ﷺ -.\nومثاله: ما أخرجه البخاري عن بِشْر بن مُحَمَّد، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بن المبارك، أَخْبَرَنَا يُونُس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، قال، سَمِعْتُ سَعِيدَ بن المُسَيِّبِ، يَقُول: قَال أبو هُرَيْرَة - ﵁ -: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ» (٣).\nفهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ - إذ يمتنع عليه - ﷺ - أن يتمنى أن يصير مملوكا، وأيضا فلم يكن له أمّ يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - ﵁ - أدرج في المتن (٤).\nوقد رواه مسلم (٥) من طريق ابن وهب عن يونس، فساق الحديث إلى قوله \"أجران\" فقال فيه: \"والذي نفس أبي هريرة بيده .. \" إلى آخره.\n٢ - أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي - ﷺ -.\nومثاله ما أخرجه ابن الأعرابي، قال: نا أَحْمَد بن عَبْد الْجَبَّارِ، نا أَبُو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَاصِم، عن زِرٍّ عن عَبْد اللَّه بن مَسْعُودٍ - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﵁ - يقول: \"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ\" (٦).\n_________\n(١) انظر توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ[، ٢/ ٦٧.\n(٢) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، ٢/ ٨١٢.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربّه ونصح سيده، رقم (٢٥٤٨)، ٣/ ١٤٩.\n(٤) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ٢/ ٨١١.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله، رقم (١٦٦٥)، ٣/ ١٢٨٤.\n(٦) ابن الأعرابي، معجم ابن الأعرابي، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني] دار ابن الجوزي، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ[، رقم (٨٤٠)، ٢/ ٢٣١.","vol":"1","page":18},{"text":"\"هكذا رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي (١)، عن أبي بكر بن عياش بإسناده ووهم فيه\" (٢)، والحديث أخرجه البخاري من غير هذا الوجه عن ابن مسعود - ﵁ -، وروايته تفصل قول ابن مسعود - ﵁ - عن قول رسول الله - ﷺ -، قال البخاري: حَدَّثَنَا عُمَر بن حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ» وَقُلْتُ أَنَا: «مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ» (٣).\n٣ - أن يصرح بعض الرواة بفصل الجملة المدرجة فيه عن المتن المرفوع فيه، بأن يضيف الكلام إلى قائله.\nومثاله ما أخرجه الإمام أحمد عن يَحْيَى بن آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن الْحُرّ، قال: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بن مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ، بِيَدِي وَحَدَّثَنِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ، فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: \" قُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَفِظْتُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللهُ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ \"، قَالَ: فَإِذَا قَضَيْتَ هَذَا، أَوْ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ (٤).\nقال ابن الصلاح: \"هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحرّ، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هذا من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله - ﷺ - ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن رواية الحسن\n_________\n(١) هو: أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي أبو عمر الكوفي، ضعيف وسماعه للسيرة صحيح (انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٨١).\n(٢) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ٢/ ٨١٣.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، رقم (١٢٣٨)، ٢/ ٧١.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن مسعود - ﵁ -، رقم (٤٠٠٦)، ٧/ ١٠٨.","vol":"1","page":19},{"text":"ابن الحرّ كذلك، واتفق حسين الْجُعْفِيّ وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحرّ على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ورواه شَبَابَة عن أبي خَيْثَمَة ففصله أيضًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>رابعًا: أسباب الإدراج</span>\nأسباب الإدراج ودواعيه الحاملة عليه كثيرة، منها (٢):\n١ - استنباط الراوي حكمًا من الحديث قبل أن يتم فيدرجه.\nومثاله ما رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٣) من رِوَايَة عَبْد الْحَمِيدِ بن جَعْفَرٍ، عن هِشَامٍ، عن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ»\nقال الدَّارَقُطْنِيّ عقبه: كذا رواهُ عبد الْحَمِيد بن جَعْفَر، عن هِشَام، وَوَهِمَ في ذكر الْأُنْثَيَيْنِ وَالرَّفْغِ وَإِدْرَاجِهِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَالْمَحْفُوظ أَنّ ذلك من قول عُرْوَة، غير مرفوع، وكذا رواهُ الثِّقَات، عن هِشَام: منهم أَيُّوب، وَحَمَّاد بن زَيْد، وَغيرهما، ثُمّ رواهُ من طريق أَيُّوب بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»، قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (٤).\nفعُرْوَة لمّا فهم من لفظ الخبر أنّ سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة، أنّه من صلب الخبر، فنقله مدرجًا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا (٥).\n_________\n(١) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٦.\n(٢) انظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النووي للسيوطي، ١/ ٣١٨، وانظر: النكت الوفية بما في شرح الألفية للبقاعي، ١/ ٥٣٦.\n(٣) الدَّارَقُطْنِيّ، سنن الدَّارَقُطْنِيّ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ[، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، رقم (٥٣٦)، ١/ ٢٦٩.\n(٤) المصدر نفسه، ١/ ٢٧٠.\n(٥) السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ١/ ٣١٨.","vol":"1","page":20},{"text":"٢ - تفسير بعض الألفاظ الغريبة في الحديث النبوي.\nومثاله حديث عائشة في بَدْء الوحي: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءَ - وهو التَّعَبُّد - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ» (١)، فقوله: وهو التَّعَبُّد، مُدْرَج من قول الزُّهْرِيّ (٢).\n٣ - وقد يكون الإدراج نتيجة لوَهْم (٣) الراوي وخطئه.\nومثاله ما أخرجه البيهقي (٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، قال: ثنا قُرَّة بن خالد، ثنا مُحَمَّد بن سِيرِين، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُول الله - ﷺ -: \"طَهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، الْأُولَى بِالتُّرَابِ، وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ\" قُرَّة يَشُكّ.\nقال البيهقي (٥): \"وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ (٦) في إدراج قول أبي هريرة في الهرّة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجَهْضَمِيّ، عن قرة فبينه بيانًا شافيًا\"، وقال أيضًا في معرفة السنن والآثار (٧): \"وأما حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: «إذا ولغ الهرّ غسل مرة» فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه، عن النبي - ﷺ - في ولوغ الكلب ووهموا فيه، الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهر موقوف، ميزه علي بن نصر الجَهْضَمِيّ، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات\".\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التّعبير، باب أوَّل مَا بُدِئَ به رَسُول اللَّه - ﷺ - من الوحي الرُّؤيا الصَّالِحَة، رقم (٦٩٨٢)، ٩/ ٢٩.\n(٢) السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ١/ ٣١٨.\n(٣) الوَهْم بسكون الهاء: وهم القَلْب، والجمع: أوهامٌ .. وتوهّمت في كذا، وأَوْهَمْتَه، أي: أغفلته، ووَهِم يَوْهَمُ وهمًا، أي: غلط، ووهمت، إذا ذهب قلبك إلى شيء وأنت تريد غيره، ومعنى هذا أنك تريد الصواب فتسلك مسلكًا غيره وأنت لم تقصده (انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ١/ ٣٠١).\n(٤) البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٤٢٤ هـ[، كتاب الطهارة، باب سُؤْر الهِرَّة، رقم (١١٦٨)، ١/ ٩٣٩.\n(٥) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٦) استخدم بعض المحدّثين الوهم بمعنى الخطأ والعكس، فعبروا عن الوهم بلفظ الخطأ، وعبروا عن الخطأ بلفظ الوهم، يتبين ذلك من المثال السابق.\n(٧) البيهقي، معرفة السنن والآثار، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي] جامعة الدراسات الإسلامية، باكستان، ط ١، ١٤١٢ هـ[، ٢/ ٦٩.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>خامسًا: حكم الإدراج</span>\nتَعَمُّد شيء من الإدراج في رأي جمهور علماء الحديث أمر محرم:\nقال الجَعْبَري: \"وهو حرَام للتلبيس، إِلَّا أَن يبين\" (١).\nوقال العراقي: \"واعلم: أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج\" (٢).\nوقال السخاوي: تَعَمُّد الإدراج حرام; لما يتضمّن من عزو الشيء لغير قائله، وأسوأه ما كان في المرفوع مما لا دخل له في الغريب المتسامح في خلطه، أو الاستنباط (٣).\nأما عز الدين الصنعاني، المعروف بالأمير (ت: ١١٨٢ هـ) فإنه يرى التفصيل في ذلك:\nحيث قال: \"إدراج ما هو من تفاسير الألفاظ لا يحرم، وإدراج ما هو من غيرها مما فيه حكم شرعي وإيهام أنه مرفوع هو الذي لا يجوز\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>سادسًا: المؤلفات في المدرج</span>\nأول من ألف في المدرج الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) حيث ألف كتابه: \"الفصل للوصل المدرج في النقل\"، قال ابن الصلاح: \"وهذا النّوع قد صَنَّف فيه الخطيب أبو بكرٍ كتابه المَوْسُوم \"بالفصل للوصل الْمُدْرَج في النَّقْل\" فشفى وكفى\" (٥).\nوقد لخّص الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ) كتاب الخطيب: ورتبه على الأبواب والمسانيد، ثم استدرك عليه ما فاته من الأحاديث المدرجة، وبلغت قدره مرتين أو أكثر، يقول ابن حجر في ذلك: \"وقد لخصته -أي كتاب الخطيب- ورتبته على الأبواب\n_________\n(١) الْجَعْبَري، رسوم التحديث في علوم الحديث] دار ابن حزم، لبنان، ط ١، ١٤٢٧ هـ[، ص ٩١.\n(٢) العراقي، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ص ١٣٠.\n(٣) السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي] مكتبة السنة، مصر، ط ١، ١٤٢٤ هـ[، ١/ ٣٠٨.\n(٤) الصنعاني، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، ٢/ ٥١.\n(٥) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٩٨.","vol":"1","page":22},{"text":"والمسانيد، وزدت على ما ذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره\" (١)، وقال: \"واسمه تقريب المنهج بترتيب المدرج أعان الله على تكميله وتبيضه إنه على كل شيء قدير\" (٢).\nوقد أشار إلى كتاب ابن حجر هذا الإمام السَّخاوي في شرحه لألفية العراقي، فقال: \"وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه (الفصل للوصل المدرج في النقل) ولخصه شيخنا مع ترتيبه له على الأبواب، وزيادة لعللٍ وعزوٍ، وسماه (تقريب المنهج بترتيب المدرج) \" (٣)، ولم أجد هذا الكتاب بين المطبوع من كتب علوم الحديث.\nثم جاء الحافظ جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ) فلخص كتاب الحافظ ابن حجر، يقول في مقدمة كتابه: \" هذا جزء لطيف سميته المَدرج بفتح الميم - إلى المُدرج - بضم الميم -، لخصته من تقريب المنهج بترتيب المدرج لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، إلَّا أنِّي اقتصرت فيه على مدرج الْمَتْن دون مدرج الإسناد؛ لِأَن العنايَة بتمييز كلام الرواة من كلام النُّبُوَّة أهم، وعوضته من مدرج الإسناد زوائِد مهمة من مدرجات المُتُون خلى عنها كتابه وهي مسطورة في كتب النقاد والله الْمُوفق\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>سابعًا: الفرق بين المدرج وزيادة الثقة</span>\nلكي يتضح الفرق بين المدرج وزيادة الثقة فلا بّد من بيان معناهما.\nتعريف زيادة الثقة:\nعرفها الحاكم النيسابوري بقوله: \"معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث، ينفرد بالزيادة راوٍ واحد\" (٥).\nويؤخذ على هذا التعريف ما يلي:\n١ - قصر الزيادة على الزيادة على المتن، وزيادة الثقة قد تكون في السند وقد\n_________\n(١) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ٢/ ٨١١.\n(٢) المصدر نفسه، ٢/ ٨٢٩.\n(٣) السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، ١/ ٣٠٨.\n(٤) السيوطي، المدرج إلى المدرج] الدار السلفية، الكويت، د. ط.، د. ت. [، ص ١٧.\n(٥) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٧ هـ[، ص ١٣٠.","vol":"1","page":23},{"text":"تكون في المتن.\n٢ - قصر الزيادة على الألفاظ الفقهية، والأولى أن تكون مطلقة.\nوعرفها ابن رجب ببيان صورتها فقال: \"وصورتها أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة\" (١).\nوعرفها ابن كثير بقوله: \"بأنها ما تفرّد به الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة، عن شيخ لهم\" (٢).\nولعل أقرب التعريفات إلى الدقة تعريف ابن كثير؛ حيث جعل الزيادة مطلقة في الألفاظ الفقهية وفي غيرها، كما أنه شمل الزيادة في السند والزيادة في المتن معًا.\nولقد سبق أن عرفت المدرج بأنه: \"ما أُدخلت فيه زيادة ليست منه، على وجه يُوهم أنها منه\".\nومن تعريف زيادة الثقة وتعريف المدرج يمكن تحديد الفرق بينهما:\nأولًا: الفرق بينهما في المتن، ويتبين فيما يلي:\n١ - أن زيادة الثقة هي جزء من الحديث روي من بعض الطرق ولم يرو من بعضها الآخر، ولم يثبت دليل على أنها مزيدة من غير قول النبي - ﷺ -، بينما المدرج زيادة ثبت بالأدلة أنها ليست من كلام النبي - ﷺ -، فـ\"الأصل ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه\" (٣).\n٢ - ومن جهة الحكم والعمل فيختلف المدرج عن زيادة الثقة في أن: زيادة الثقة متى ثبتت وصحت صارت حجة ولزم العمل بها (٤). أما المدرج ففيه بعض\n_________\n(١) ابن رجب، شرح علل الترمذي، تحقيق: د. همام عبد الرحيم سعيد] مكتبة المنار، الأردن، ط ١، ١٤٠٧ هـ[، ٢/ ٦٣٥.\n(٢) ابن كثير، الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، ص ٦١.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري] دار المعرفة، بيروت، د.، ط.، ١٣٧٩ هـ[، ٢/ ٨٣.\n(٤) انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح الأبناسي] مكتبه الرشد، مصر، ط ١، ١٤١٨ هـ[، ١/ ١٩٤.","vol":"1","page":24},{"text":"التفصيل: فإن ثبت أنه من قول النبي - ﷺ - وصح من طريق آخر فهو حجة صحيح من حيث الحكم، ولكنه غير صحيح من حيث الرواية المدرجة، وإن كان المدرج من قول الصحابي فهو موقوف، وإن كان من قول التابعي فهو مقطوع.\nثانيًا: الفرق بينهما في السند، ويتبين فيما يلي:\n١ - في زيادة الثقة يكون الإسناد واحد والمتن واحد، فيزيد عليه الثقة، بينما المدرج غير ذلك، فربما أدرج الراوي في الحديث كلامًا للنبي - ﷺ - ثبت بإسناد آخر، ويكون المتن مختلفًا أيضًا.\n٢ - وفرق آخر هو أن زيادة الثقة مقيدة بما يزيده راوي ثقة، أما ما يزيده الضعيف فهو زيادة ضعيف، بينما المدرج فيشمل ما يدرجه الثقة وما يدرجه الضعيف.","vol":"1","page":25},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-25> الفصل الأول: سيرة الإمام ابن شهاب الزُّهْرِيّ</span>\no المبحث الأول: ترجمة الإمام الزُّهْرِيّ.\no المبحث الثاني: عقيدته.\no المبحث الثالث: مكانته العلمية.\no المبحث الرابع: مراسيله ونسبة التدليس إليه.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المبحث الأول: ترجمة الإمام الزُّهْرِيّ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>أولًا: اسمه ونسبه وكنيته</span>\nهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، الزُّهْرِيّ (١).\nوالزُّهْرِيّ: نِسْبَة إِلَى زهرَة بن كلاب بن مرّة، جد النَّبِي - ﷺ - لأمه (٢).\nواختُلف في نسب أمه:\nفقال خليفة بن خياط: أمه ابنة أهبان بن أفصى بن عروة بن صخر بن يعمر بن قدامة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (٣).\nوقال مُحَمَّد بن سعد: أمه عائشة بنت عبد اللَّه الأكبر بن شهاب (٤).\nكنيته: أبو بكر (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ثانيًا: مولده</span>\nاختلفت الروايات في تحديد عام ولادته على أقوال:\nقال أَبُو زُرْعَة الدمشقي عن عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم، وأَحْمَد بن صالح المِصْرِي: مولده سنة خمسين (٦).\n_________\n(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٠ هـ[، ٢٦/ ٤١٩، والطبقات الكبرى لابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ[، ٢/ ٣٨٨، سير أعلام النبلاء للذهبي، ٥/ ٣٢٦، تهذيب التهذيب لابن حجر] مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، ط ١، ١٣٢٦ هـ[، ٩/ ٤٤٥، ونسب قريش للزبيري] دار المعارف، القاهرة، ط ٣، د. ت. [، ص ٢٧٤، وغيرهم.\n(٢) خليفة بن خياط، طبقانه، تحقيق: د. سهيل زكار] دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، د. ط.، ١٤١٤ هـ[، ص ٤٥٤.\n(٣) ابن ناصر الدين الدمشقي، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، تحقيق: د. سهيل زكار] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٩٣ م [، ٤/ ٣١٩.\n(٤) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٥/ ٣٤٨.\n(٥) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٦) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (رواية: أبي الميمون بن راشد)، تحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني] مجمع اللغة العربية، دمشق، د. ط.، د. ت. [، ص ٥٨٤.","vol":"1","page":27},{"text":"وبه قال الذهبي (١) وابن حجر (٢).\nوَقَال خليفة بن خياط: ولد سنة إحدى وخمسين (٣).\nوَقَال يحيى بن بكير: مولده سنة ست وخمسين (٤).\nوَقَال الواقدي: مولده سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية، وهي السنة الَّتي ماتت فيها عَائِشَة زوج النَّبِيّ - ﷺ - (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثالثًا: صفاته</span>\nكان الإمام الزُّهْرِيّ رجلًا قصيرًا، قليل اللحية، له شعيرات طوال، خفيف العارضين (٦)، أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء (٧) قليل كأنه يجعل فيه كَتَمًا (٨)، وكان أُعَيْمَش (٩) وعليه جُميمة (١٠).\nوقد رزقه الله الفصاحة وطلاقة اللسان، فقد روى ابن سعد بسنده عن أحمد بن صالح قال: كان يقال فصحاء أهل زمانهم: الزُّهْرِيّ، وعمر بن عبد العزيز، وموسى بن طلحة بن عبيد الله (١١).\n_________\n(١) الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، تحقيق: د. بشار عوّاد معروف] دار الغرب الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٣ م [، ٣/ ٤٩٩.\n(٢) ابن حجر، تهذيب التهذيب (عقب ترجمته لعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، ٧/ ٣٠٧.\n(٣) خليفة بن خياط، طبقاته، ص ٤٥٤.\n(٤) المزي، تهذيب الكمال، ٢٦/ ٤٤٠.\n(٥) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٦) ابن عساكر، تاريخ دمشق] دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ[، ٥٥/ ٣١٢.\n(٧) انكفاء، أي: انقلاب وتغير، وانكفاء اللون: تغيره (انظر: تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزبيدي، ١/ ١١٨).\n(٨) الكتم: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (كتم».\n(٩) العمش: ضعف رؤية العين مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها (ابن منظر، لسان العرب، مادة (عمش».\n(١٠) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢٦/ ٤٤٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر، ٥٥/ ٣١٢، وجميمة: تصغير جمة، والجمة من شعر الرأس، ما بلغ المنكبين، (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (جمم».\n(١١) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٥٨.","vol":"1","page":28},{"text":"ومن أبرز صفات الإمام الزُّهْرِيّ التي اشتهر بها كثرة الكرم والزهد في الدنيا وعدم حب جمع المال.\n• فمن كرمه:\nأنه كان من أسخى الناس، قال الليث: \"وكان الزُّهْرِيّ أسخى من رأيت، يعطي كل من جاء وسأله، حتى إذا لم يبق عنده شيء اقْتَرَض، وربما جاءه السائل فلا يجد ما يعطيه فيتغير عند ذلك وجهه، ويقول للسائل أبشر فسوف يأتي الله بخير، وكان يطعم الناس، ويسقهم العسل، وكان يسمر على شرب العسل، كما يسمر أهل الشراب على شرابهم، ويقول اسقونا وحدثونا، وإذا نعس أحدهم يقول له: ما أنت من سمار قريش\" (١).\nوقد بلغ به السخاء وحبه للعطاء والعطف على المساكين أنه نحر دابته ليطعم الناس بعدما التمس سلفًا فلم يجد، فقد رُوي أنه نزل بماء من المياه فالتمس سلفًا فلم يجد فأمر براحلته فنُحرت، ودعا إليها أهل الماء، فمر به عمه فدعاه إلى الغداء، فقال: يا ابن أخي إِنَّ مُرُوءَة سَنَةٍ تَذْهَب بِذُلِّ الْوَجْه ساعة، فقال: يا عمّ انزل فَكُل وإلا فامض (٢).\nونزل مرَّةً بماء فشكا إليه أهل الماء: إِنّ لنا ثماني عشرة امرأةً عَمْرِيَّةً، أَي: لَهُنَّ أَعْمَار، ليس لَهُنَّ خادم، فَاسْتَسْلَف ابن شهاب ثمانية عشر ألفًا وأخدم كل واحدة منهن خادمًا بألف (٣).\nولكثرة كرمه امتدحه الشعراء، ومن ذلك قول أحدهم:\nدَعْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ ... وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ\nوَإِذَا يُقَالُ: مَنِ الْجَوَّادُ بِمَالِهِ؟ ... قِيلَ: الْجَوَّادُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ\nأهل المدائن يعرفون مكانه ... وربيع نادية عَلَى الأَعْرَابِ (٤).\n_________\n(١) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر، ٥٥/ ٣٤٢.\n(٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٥١٤.\n(٣) المصدر نفسه، ٣/ ٥١٥.\n(٤) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ٥١٢.","vol":"1","page":29},{"text":"ومن سخائه أنه كان يطعم طلابه، ويزجر من لا يأكل منهم، \"قال الْمُوَقَّرِيّ: كنا نختلف إلى الزُّهْرِيّ سبعة أشهر فقال لنا من لم يأكل طعامنا فلا يقربنا\" (١).\nوقد استدان الزُّهْرِيّ وتحمل كثيرًا من الديون نظرًا لكثرة إنفاقه وعطاياه حتى عوتب في ذلك، قال مالك بن أنس: \"كان ابن شهاب من أسخى الناس فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له وهو يعظه قد رأيت ما مر عليك من الضيق والشدة، فانظر كيف تكون وأمسك عليك مالك، فقال له ابن شهاب: ويحك إني لم أر الكريم تحكمه التجارب\" (٢).\nوقد روى من ترجم للإمام الزُّهْرِيّ العديد من الروايات التي تدل على كرمه وحبه للعطاء، حتى أنه ترك دينًا كبيرًا بعد موته؛ فبيعت شغب (٣)، فقضى دينه (٤).\n• ومن زهده في الدنيا وعدم حبه جمع المال:\nكثرة إنفاقه وبذله في وجوه الخير حتى أنه كان يستدين لينفق على طلاب العلم وعلى غيرهم، ولم يكتنز مالًا أو يدخر شيئًا حتى أنه ترك دينًا كبيرًا بعد موته، قال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار والدرهم عند أحد أهون منه عند الزُّهْرِيّ، كأنها بمنزلة البَعْر (٥).\nرابعًا: وفاته\nمات الإمام الزُّهْرِيّ لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة.\nوقيل سنة ثلاث وعشرين، وقيل: سنة خمس وعشرين، والراجح أنه توفى سنة أربع وعشرين، وله من العمر ما يربو على نيف وسبعين سنة.\n_________\n(١) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ٥٠٥.\n(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٧٧.\n(٣) شغب: ضيعة للزُّهريّ خلف وادي القرى (انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي] دار صادر، بيروت، ط ٢، ١٩٩٥ م [، ٣/ ٣٥٢).\n(٤) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ٥/ ٣٤٢.\n(٥) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ٥٠١، والبَعْر: رَجِيع الخُف والظِّلف من الإِبل والشَّياه وَبَقْر الْوَحْش وَالظِّبَاء، (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (بعر».","vol":"1","page":30},{"text":"قال الذهبي: وقال ابن عُيَيْنَة، وإبراهيم بن سعد، وابن أخي الزُّهْرِيّ، والناس: مات سنة أربع وعشرين، وَشَذّ أبو مُسْهِر فقال: سنة خمس وعشرين (١)، ودُفن في أدامى (٢)، وهي خلف شغب، وهي أَوَّل عمل فِلَسْطِين وآخر عمل الحجاز (٣).\n_________\n(١) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٥١٩.\n(٢) قال ياقوت الحموي: أدامى موضع بالحجاز، فيه قبر الزُّهْرِيّ العالم الفقيه (انظر: معجم البلدان، ١/ ١٢٥).\n(٣) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٥١٩.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>المبحث الثاني: عقيدته</span>\nنشأ الإمام الزُّهْرِيّ في مدينة رسول الله - ﷺ - مهد العلم ومقر الصحب الكرام والتابعين لهم بإحسان، فنال حظًا وافرًا من العلم على يدي صغار الصحابة وكبار التابعين، وأخذ عنهم العلم النافع والأخلاق الحميدة وسلامة المعتقد، فسلك النهج القويم في عقيدته وسلوكه، وكانت آراؤه العقدية موافقة لمنهج جمهور السلف:\nفمن صفاء عقيدته أنه كان يتلقى كل ما صح وثبت عن رسول الله - ﷺ - بالقبول والتسليم بلا تحريف أو تأويل أو تكييف، ومن ذلك ما رواه أَحْمَد بن عبد العزيز الرَّمْلِيّ قال: حدثنا الْوَلِيد بن مُسْلِم، عن الأَوْزَاعِيّ قال: سمعت الزُّهْرِيّ لمَّا حَدَّث بِحَدِيث \"لا يَزني الزَّاني حين يَزنِي وهو مُؤْمِن\" (١)، قُلْتُ له: فما هو؟ قال: من اللَّه القول، وعلى الرَّسُول البلاغ، وعلينا التَّسليم، أَمِرُّوا حديث رسول الله - ﷺ - كما جاء بلا كيف (٢).\nورُوي عنه قوله في آيات الصفات: \"أَمِرُّوها كما جاءت\" (٣).\nورُوي عنه قوله في الإيمان: \"فنرى الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل\" (٤).\nورُوي عنه قوله في القدر: \"الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن وحد ولم يؤمن بالقدر، نَقَضَ كُفْرُه بِالْقَدَرِ تَوْحِيدَه\" (٥).\nوكان الإمام الزُّهْرِيّ يرشد إلى التمسك بالسنة ويقول: \"الاعتصام بالسنة نجاة\" (٦)، مما يبين أن معتقده هو معتقد أهل السنة والجماعة ﵃ أجمعين.\n_________\n(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المظالم والغصب، باب النهبى بغير إذن صاحبه، رقم (٢٤٧٥)، ٣/ ١٣٦، ونص الحديث هو: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ».\n(٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٥٠٨.\n(٣) انظر: الاعتصام للشاطبي] دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٩ هـ[، ٣/ ٣٠٥.\n(٤) السنة للخلال، تحقيق: د. عطية الزهراني] دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ[، ٤/ ١٣.\n(٥) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ٥٠٦.\n(٦) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٥/ ٣٣٧.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث الثالث: مكانته العلمية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>أولًا: نشأته العلمية</span>\nنشأ الإمام ابن شهاب الزُّهْرِيّ في مدينة رسول الله لا مال له مقطعًا من الديوان (١)، وبدأ في طلب العلم في المدينة صغيرًا، فنال حظًا وافرًا من العلم على يدي صغار الصحابة وكبار التابعين، وأول ما توجهت إليه عنايته حفظ القرآن الكريم، فحفظه في ثمانين ليلة، بحسب رواية ابن أخيه محمد بن عبد الله بن مسلم، حيث قال \"جمع عَمِّي القرآن في ثمانين ليلة\" (٢)، ثم أقبل على تعلِّم الأنساب، يقول الإمام الزُّهْرِيّ في ذلك: \"فكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صُعير العدوي وكان عالمًا بنسب قومي وهو ابن أختهم وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق، فعي بها وأشار له إلى سعيد بن المسيب، فقلت في نفسي ألا أراني مع هذا الرجل المسن يعقل أن رسول الله - ﷺ - مسح على رأسه وهو لا يدري ما هذا، فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب فسأله، فأخبره، فجلست إلى سعيد، وتركت عبد الله بن ثعلبة\" (٣).\nثم ترك تعلم الأنساب، واتجه إلى تعلم الحديث والأحكام فـ\"جالس سَعِيد بن الْمُسَيَّب ثمان سنين، تمسّ رُكْبَتُه رُكْبَتَه، وكان يخدم عُبَيْد اللَّه بن عبد الله (٤) يستسقي له الماء المالح، ويَدُور على مشايخ الحديث، ومعه ألواح يكتب عنهم فيها الحديث، ويكتب عنهم كلّ ما سَمِع منهم، حتى صار من أعلم الناس وأعلمهم في زمانه، وقد احتاج أهل عصره إليه\" (٥).\nوقد جدَّ الإمام الزُّهْرِيّ واجتهد في تحصيل العلم حتى فاق أقرانه، فحفظ علم\n_________\n(١) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ٥/ ٣٤٨، (والدِّيوَان: الدفتر يكْتب فِيهِ أَسمَاء الْجَيْش وَأهل الْعَطاء والكتبة ومكانهم (المعجم الوسيط، مادة (دون».\n(٢) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٥/ ٣٣٢، وانظر: تاريخ دمشق لابن عساكر، ٥٥/ ٣١٣.\n(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٢٢.\n(٤) هو: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢٦/ ٤٢٠).\n(٥) ابن كثير، البداية والنهاية] دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ[، ٩/ ٣٧٣.","vol":"1","page":33},{"text":"الفقهاء السبعة. حتى كتب عمر بن عبد العزيز - ﵁ - إلى الآفاق: عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدًا أعلم بالسنة الماضية منه (١)، ومما ساعده في ذلك: ذكاؤه وفهمه وقوة حافظته، فقد روي عنه أنه قال: \"ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>ثانيًّا: شيوخه</span>\nأدرك الإمام الزُّهْرِيّ عشرة من صحابة رسول الله - ﷺ - رضوان الله عليهم (٣)، وقد حظي بشرف التعلم على يدي بعضهم، كما أخذ العلم عن خلق كثير من كبار التابعين، فممن روى عنهم (٤):\nأنس بن مالك\nوعَبد الله بن عُمَر بن الخطاب\nوسَعِيد بن الْمُسَيَّب\nوعروة بن الزبير\nوعُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\nوإبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف\nوإسماعيل بن مُحَمَّد بن سعد بن أَبي وقاص\nوحفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب\nوحمزة بن عَبد اللَّه بن عُمَر بن الخطاب\nوحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عوف\nوسالم بن عَبد اللَّه بن عُمَر\nوعامر بن سعد بن أَبي وقاص، .... وغيرهم.\n_________\n(١) ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس] دار صادر، بيروت، ط ١، ١٩٧١ م [، ٤/ ١٧٧.\n(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٢٥.\n(٣) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ٤/ ١٧٧.\n(٤) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢٦/ ٤٢٠، وتاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٤٩٩، وتاريخ دمشق لابن عساكر، ٥٥/ ٢٩٥، وتهذيب التهذيب لابن حجر، ٩/ ٤٤٥.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>ثالثًا: تلامذته</span>\nوممن روى عَنه (١):\nمالك بن أنس\nوعطاء بن أبي رباح\nوعَمْرُو بن دِينَار\nوزيد بن أَسْلَم\nوقتادة بن دعامة\nوسُفْيَان بن عُيَيْنَة\nوسُفْيَان الثوري\nوأبان بن صالح\nوإبراهيم بْن سعد الزُّهْرِيّ\nوأسامة بن زيد الليثي\nوإسحاق بن راشد الجزري\nوإسحاق بن عَبد اللَّهِ بْن أَبي فروة\nوإسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة\nوأيوب السختياني\nوبرد بن سنان الشامي\nوجبير بن أَبي صالح، ...... وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>رابعًا: ثناء العلماء عليه</span>\nتبوأ الإمام الزُّهْرِيّ مكانة علمية كبيرة بين الناس، حتى صار من أعلم الناس في زمانه، فأثنى عليه كبار العلماء المحدّثين واعترفوا بفضله، قال عنه مالك بن أَنس: ما أَدْرَكْتُ بالمدينة فَقِيهًا مُحَدِّثًا غير واحدٍ. فقيل له: من هو؟ فقال: ابن شهاب الزُّهْرِيّ (٢)،\n_________\n(١) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢٦/ ٤٢٧، وتاريخ الإسلام للذهبي، ٣/ ٤٩٩، وتاريخ دمشق لابن عساكر، ٥٥/ ٢٩٥، وتهذيب التهذيب لابن حجر، ٩/ ٤٤٧.\n(٢) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ٢/ ٢٩٦.","vol":"1","page":35},{"text":"وكان يقول: \"أول من أسند الحديث ابن شهاب\" (١)، وقال سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \"سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت أحدًا أنص للحديث من الزُّهْرِيّ\" (٢).\nوقال مَكْحُول: \"ما أَعلم أحدًا أعلم بسُنَّة ماضية من الزُّهْرِيّ\" (٣)، وقال أيوب السختياني: \"ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرِيّ\" (٤).\nوقال ابن خلكان: \"أحد الفقهاء والمحدّثين، والأعلام التابعين بالمدينة\" (٥).\nوقال الذهبي: \"أَحد الأعلام وحافظ زمانه\" (٦).\nوقال ابن حجر: \"أحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز والشام\" (٧).\n_________\n(١) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل] دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٩٥٢ م [، ٨/ ٧٤.\n(٢) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٨/ ٧٣.\n(٣) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٢/ ٢٩٧.\n(٤) المصدر نفسه، ٢/ ٢٩٦.\n(٥) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ٤/ ١٧٧.\n(٦) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ٤٩٩.\n(٧) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٩/ ٤٤٥.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المبحث الرابع: مراسيله ونسبة التدليس إليه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>أولًا: إرسال الزُّهْرِيّ وموقف العلماء منه</span>\nالمُرسل لغة (١) اسم مفعول، يُجمَع على: مَرَاسِيل، ومَراسِل، مأخوذ من الإرسال، وهو: الإطلاق، كقوله تَعَالَى: (إنَّا أرْسَلْنَا الشَّياطيْنَ عَلَى الْكَافِرِيْنَ). فكأنّ المُرْسِل أطلق الإسناد، ولم يقيِّدْه بجميع الرُّواة (٢).\nأما في اصطلاح المُحدِّثين، فهو: \"ما أضافه التابعي إلى النبي - ﷺ - مما سمعه من غيره\" (٣).\nواختلف المُحدِّثون في حد المُرسل (٤): فقيل: هو ما أضافه التابعي الكبير (٥) إلى النبي - ﷺ -، فيخرج بذلك ما أضافه صغار التابعين ومن بعدهم.\nوقيل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي - ﷺ - من غير تقييد بالكبير، وهو المشهور، قال ابن حجر: \"وهذا الذي عليه جمهور المحدّثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحًا عن أحد، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم\" (٦)، وقال ابن الصلاح: \"وَالْمَشْهُور: التَّسْوِيَة بين التَّابعين أَجْمَعِين في ذلك ﵃\" (٧).\n_________\n(١) انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (رسل).\n(٢) القاضي زكريا، فتح الباقي بشرح ألفية العراقي] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ[، ١/ ١٩٤.\n(٣) الصنعاني، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، ١/ ٢٥٨.\n(٤) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر] عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط ١، ١٤٠٤ هـ[، ٢/ ٥٤٣.\n(٥) التابعي الكبير هو الذي يروي عن كبار الصحابة، وهذا يكون أغلب رواياته عن الصحابة. أمّا التابعي الصغير فهو الذي يروي عن صغار الصحابة، وهم الذين تأخرت وفاتهم، وهذا يكون أغلب رواياته عن التابعين (انظر: اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، للمناوي، تحقيق: المرتضي الزين أحمد] مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٩٩٩ م [، ١/ ٤٩٨).\n(٦) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٧) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٥١.","vol":"1","page":37},{"text":"وقد أرسل الإمام الزُّهْرِيّ الحديث عن جماعة من الصحابة والتابعين -﵃-، \"فحديثه عن عبادة بن الصامت ورافع بن خديج مراسيل، أخرجها النسائي، وله عن أبي هريرة في جامع التّرمذي\" (١)، وقال ابن حجر: \"وأرسل عن عبادة بن الصامت وأبي هريرة ورافع بن خديج وغيرهم\" (٢).\nوقد انتقد علماء الحديث مراسيل الزُّهْرِيّ، ووصفوها بأنها لا شيء.\nقال يَحْيَى بن معين: \"مُرْسَل الزُّهْرِيّ ليس بشيء\" (٣).\nوقال يَحْيَى بن سعيد الْقَطَّان: \"مُرْسَل الزُّهْرِيّ شرّ من مُرْسَل غيره، لأنَّه حافظ، وكلَّما قَدِرَ أن يُسَمِّي سَمَّى، وإنَّما يترك من لا يُحبّ أن يُسَمِّيَه\" (٤).\nوروي عن يحيى بن سعيد أيضًا أنه كان لا يرى إرسال الزُّهْرِيّ وقتادة شيئًا، ويقول هو بمنزلة الريح، ويقول هؤلاء قوم حفّاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء عقلوه (٥).\nولكن قيل لأحمد بن صالح: \"قال يحيى بن سعيد: مرسل الزُّهْرِيّ يشبه لا شيء، فغضب، وقال: ما ليحيى ومعرفة علم الزُّهْرِيّ، ليس كما قال يحيى\" (٦).\nوقال الذهبي: \"مراسيل الزُّهْرِيّ كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، ومن عد مرسل الزُّهْرِيّ كمرسل\n_________\n(١) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٥/ ٣٢٧.\n(٢) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٩/ ٤٢٧.\n(٣) تاريخ ابن معين (رواية الدوري)، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف] مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط ١، ١٣٩٩ هـ[، ٣/ ٢٢١.\n(٤) انظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، ١/ ٣٧، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي] المكتبة العلمية، المدينة المنورة، د. ط.، د. ت. [، ص ٢١١.\n(٥) انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ٩/ ٤٥١.\n(٦) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٦٩.","vol":"1","page":38},{"text":"سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يدر ما يقول، نعم، مرسله كمرسل قتادة، ونحوه\" (١).\nوقد ورد ما يؤكد أن الزُّهْرِيّ كان يذكر من حدثه عندما يُسأل عن الإسناد، ومن هذا ما يرويه ابن عبد البر بإسناده المتصل عن مالك بن أنس قال: كنا نجلس إلى الزُّهْرِيّ وإلى محمد بن المنكدر فيقول الزُّهْرِيّ: قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم (٢).\nولذا قال ابن عبد البر: \"فهكذا مراسيل الثّقات إذا سئلوا أحالوا على الثّقات\" (٣).\nوهو ما يرجح للباحث أن الزُّهْرِيّ في إرساله للحديث كان على جانب كبير من العلم بإسناده؛ وربما لم يذكره اختصارًا.\nكما يُرجع البعض السبب في عدم قبول مراسيل الزُّهْرِيّ إلى أنه كان يروى عن سليمان بن أرقم.\nقال الشافعي: \"إرسال الزُّهْرِيّ عندنا ليس بشيء؛ وذلك إنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم\" (٤)، وقال أيضا: \"وابن شهاب عندنا إمام ولكن ابن أرقم واه، ويقولون أنا نحابي، ولو حابينا أحد لحابينا الزُّهْرِيّ، وإرسال الزُّهْرِيّ عندنا ليس بشيء؛ وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم\" (٥).\n_________\n(١) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٥/ ٣٣٩.\n(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٦٩.\n(٣) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ١/ ٣٧.\n(٤) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٦٩.\n(٥) العلائي، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي،] عالم الكتب، بيروت، ط ٢، ١٤٠٧ هـ[، ص ٤٣.","vol":"1","page":39},{"text":"وقال على بن المديني: مرسلات الزُّهْرِيّ رديئة، قيل: له وحديث النذر حديث ابن سلمة. قال: إنما سمعه الزُّهْرِيّ من سليمان بن أرقم؛ ومن ثم قلت إن مرسلات الزُّهْرِيّ رديئة (١).\nوقد اعتذر الإمام الشافعي للزُّهْرِيّ في روايته عن سليمان ابن أرقم فقال: وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير وثِقة الرجال، إنما يُسمي بعض أصحاب النبي - ﷺ -، ثم خيارَ التابعين، ولا نعلم محدثًا يسمي أفضل ولا أشهر ممن يحدِّث عنه ابن شهاب. فقيل له: فأنى تُرَاه أتى في قبوله عن سليمان بن أرقم؟ فأجاب الشافعي: رآه رجلًا من أهل المروءة والعقل، فَقَبِل عنه، وأحسن الظن به، فسكت عن اسمه إما لأنه أصغر منه، وإما لغير ذلك، وسأله مَعْمر عن حديثه عنه، فأسنده له، فلما أمكن في ابن شهاب أن يكون يروي عن سليمان مع ما وصفت به ابن شهاب: لم يُؤمَن مثل هذا على غيره (٢).\nوعلى كل حال فإرسال الزُّهْرِيّ لا يخل بإمامته وعدالته ولا يقل من جلالته في هذا الفن؛ حيث إن الإرسال لم يكن من العيوب القادحة في عدالة الراوي، قال الخطيب: \" ... والإرسال لا يتضمن التدليس؛ لأنه لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمع منه؛ ولهذا المعنى لم يذم العلماء من أرسل الحديث\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>ثانيًّا: ما قيل عنه في التدليس وتوجيه ذلك</span>\nالدَّلَس، بِالتَّحريك: الظُّلْمَة، ودَلَّسَ في البيع وفي كلّ شيءٍ إِذا لم يبيّن عيبه، وهو من الظُّلمة. والتَّدْلِيس فِي البيع: كتمان عيب السِّلعة عن الْمُشْتَرَى (٤).\nوقد قسم ابن الصلاح (٥) التدليس إلى قسمين (٦):\n_________\n(١) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر، ٥٥/ ٣٦٩.\n(٢) انظر: الرسالة للشافعي، تحقيق: أحمد شاكر] مكتبه الحلبي، مصر، ط ١، ١٣٥٨ هـ[، ص ٤٦٩، ٤٧٠.\n(٣) انظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ص ٥٤٩.\n(٤) انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (دلس).\n(٥) انظر: أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٧٣، ٧٤.\n(٦) هذا هو التقسيم الذي وجدته عند غالب أهل الصنعة، ولكن برهان الدين الأبناسي في شرحه لمقدمة ابن الصلاح قال: \"وقد ترك المصنف قسما ثالثًا وهو أشر الأقسام يسمونه تدليس التسوية، سماه بذلك ابن القطان وغيره، ثم ذكره (انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح الأبناسي، ١/ ١٧٤).","vol":"1","page":40},{"text":"أحدهما: تدليس الإسناد، وهو أن يروي عمَّن لقيه ما لم يسمع منه، موهمًا أنَّه سمعه منه، أو عمَّن عاصره ولم يلقه موهمًا أنَّه قد لقيه وسمعه منه، ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر، ولا يقول في ذلك: (أخبرنا فلان) ولا (حدثنا) وما أشبههما، وإنما يقول: (قال فلان أو عن فلان) ونحو ذلك.\nالقسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو: أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، كي لا يعرف.\nوهناك قسم ثالث ذكره برهان الدين الأبناسي في شرحه لمقدمة ابن الصلاح وهو: تدليس التسوية، وهو: أن يسمع المدلس حديثًا من شيخ ثقة، والثقة سمعه من شيخ ضعيف، وذلك الضعيف يرويه عن ثقة، فيسقط المدلس شيخ شيخه الضعيف ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني: بلفظ محتمل كالعنعنة ونحوها فيصير الإسناد كله ثقات ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه لأنه قد سمعه منه؛ فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي عدم قبوله إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل (١).\nوقد وُصف الزُّهْرِيّ بالتدليس، وصفه بذلك الشافعي والدَّارَقُطْنِيّ وغير واحد كما قال ابن حجر (٢).\nولهذا عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وهم: ممن أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم (٣).\n_________\n(١) انظر: المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٢) انظر: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر، تحقيق: د. عاصم بن عبد الله القريوتي] مكتبه المنار، عمان، ط ١، ١٤٠٣ هـ[، ص ٤٥.\n(٣) انظر: المصدر نفسه، ص ١٣.","vol":"1","page":41},{"text":"وقال سبط ابن العجمي: \"محمد بن مسلم الزُّهْرِيّ العالم المشهور، مشهور به -أي بالتدليس- وقد قبل الأئمة قوله (عن) \" (١).\nوقال العلائي -﵀-: \"محمد بن شهاب الزُّهْرِيّ الإمام العلم مشهور به -أي بالتدليس- وقد قبل الأئمة قوله (عن) \" (٢)، وذكره في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم ممن احتمل الأئمة تدليسه وخرّجوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع؛ وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، وذلك كالزُّهْرِيّ وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعيّ ...، ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ (عن) ونحوها من شيخه (٣).\nولم أجد من المتقدمين من وصف الزُّهْرِيّ بالتدليس غير الشافعي والدَّارَقُطْنِيّ فيما ذكره عنهما ابن حجر، ولم أجد من عدّه في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين غير الحافظ ابن حجر، وهو في ذلك قد خالف الحافظ صلاح الدين العلائي مع العلم أنه استمد مصنفه من جامع التحصيل للعلائي، يقول ابن حجر في مقدمة كتابه (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس): \"فهذه معرفة مراتب الموصوفين بالتدليس في أسانيد الحديث النبوي لخصتها في هذه الأوراق لتحفظ، وهي مستمدة من جامع التحصيل للإمام صلاح الدين العلائي شيخ شيوخنا تغمده الله برحمته\" (٤)، وقد سار في تصنيفه على نفس التقسيم الذي حرره الحافظ صلاح الدين العلائي لمراتب المدلسين، كما يقول في مقدمة كتابه (٥)، وقد جعل العلائي الزُّهْرِيّ في المرتبة الثانية وقال: وقد قبل الأئمة قوله (عن)، ووافقه سبط ابن العجمي في ذلك، وفي الصحيحين للزُّهْرِيّ الحديث الكثير\n_________\n(١) سبط ابن العجمي، التبيين لأسماء المدلسين، تحقيق: يحيى شفيق حسن] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ[، ص ٤٥.\n(٢) العلائي، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص ١٠٩.\n(٣) انظر: المصدر نفسه، ص ١١٣.\n(٤) ابن حجر، تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ص ١٣.\n(٥) انظر: المصدر نفسه، ص ١٤.","vol":"1","page":42},{"text":"مما ليس فيه التصريح بالسماع (١)، والحافظ ابن حجر نفسه وصف الزُّهْرِيّ بقلة التدليس (٢)، فالأولى أن يكون في المرتبة الثانية وليست الثالثة.\nأما الإمام الذهبي فقال: \"محمد بن مسلم الزُّهْرِيّ الحافظ الحجة كان يدلس في النادر\" (٣)، وما ذكره العلائي وسبط ابن العجمي من اشتهار الزُّهْرِيّ بالتدليس ففيه نظر، حيث إن الزُّهْرِيّ لم يكن كثير التدليس حتى يشتهر به.\nولم أجد فيمن وصف الزُّهْرِيّ بالتدليس من ذكر نوع التدليس الذي كان يفعله، والذي يظهر أنهم أرادوا الإرسال لا التدليس بمعناه الخاص عند المتأخرين، أو أنهم أرادوا مطلق الوصف بالتدليس غير القادح، بمعنى أنه قد وقع منه أحيانًا؛ لأن التدليس بمعناه الخاص منه قليل جدًا بالمقارنة إلى مجموع رواياته، ولم يتردد أحد من الأئمة في قبول روايته مطلقًا، بل هو أحد أعمدة الحديث النبوي (٤).\n\"وقد حصر الأئمة ما رواه عمن سمع منه ما لم يسمع منه (٥)، وهو من أهل المدينة والتدليس لا يعرف في المدينة\" (٦)، حيث إنّ أهل الحجاز والحرمين، ومصر وَالعوالي، ليس التَّدْلِيس من مَذْهَبِهِم (٧).\n_________\n(١) انظر على سبيل المثال لا الحصر: صحيح البخاري: الحديث رقم (٧٧، ٧٨) كتاب العلم، باب متى يَصِحُّ سماع الصَّغير؟، والحديث رقم (١١٥) كتاب العلم، باب العلم والعظة باللّيل، والحديث رقم (١٢٤) كتاب العلم، باب السُّؤَال وَالفُتْيَا عند رمي الجِمَار، وانظر أيضًا في صحيح مسلم: الحديث رقم (٣٦) كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، والحديث رقم (١٧٠) كتاب الإيمان، باب ذكر الْمَسِيح ابن مَرْيَم، وَالْمَسِيح الدَّجَّال، والحديث رقم (٢٥٧) كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة.\n(٢) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ١٠/ ٤٢٧، تحت حديث رقم (٥٩٩٥).\n(٣) انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي] دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ط ١، ١٣٨٢ هـ[، ٤/ ٤٠.\n(٤) انظر: منهج المتقدمين في التدليس لناصر بن حمد الفهد] أضواء السلف، الرياض، ط ١، ١٤٢٢ هـ[، ص ٨٥.\n(٥) انظر: جامع التحصيل للعلائي، ص ٢٦٩.\n(٦) ناصر بن حمد الفهد، منهج المتقدمين في التدليس، ص ٨٥.\n(٧) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم، ص ١١١.","vol":"1","page":43},{"text":"فمن وصف الزُّهْرِيّ بالتدليس -مع ندرة صدوره منه- إما أنه أراد به الإرسال، أو أنه أراد مطلق الوصف بالتدليس غير القادح، وتدليس الزُّهْرِيّ على هذا الوصف لا يقلل من أهمية رواياته، ولا يترتب عليه ما يخل بعدالته، فالذين قالوا إنه يدلس، هم من وصفوه بالإمامة والجلالة في هذا العلم، وحكموا له بالعدالة وشهدوا له بالأمانة وشدة الإتقان.","vol":"1","page":44},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-39> الفصل الثاني: بلاغات الزُّهْرِيّ في الكتب الستة:</span>\no المبحث الأول: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري\no المبحث الثاني: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم\no المبحث الثالث: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود\no المبحث الرابع: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ\no المبحث الخامس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن النسائي\no المبحث السادس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>المبحث الأول: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّ</span>امَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لاَ حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَقَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ (١)»، وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ (٢) وَالرَّبَذَةَ (٣)» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ»، وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ» هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ، بيّن ذلك الحافظ ابن حجر وبدر الدين العيني وأبو داود والبيهقي، وغيرهم:\nقال ابن حجر: قوله وقال: بلغنا أن النبي - ﷺ - حمى النقيع ... والقائل هو ابن شهاب، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وهو مرسل أو معضل، ... وليس هذا من حديث بن عباس عن الصّعب وإنما هو بلاغ للزّهْرِيّ (٥).\nوقال بدر الدين العيني: \"قوله: وأن عمر - ﵁ - حمى الشّرف والربذة، عطف على قَوْله: بلغنَا أَن النَّبِي - ﷺ -، وهو أيضًا من بلاغ الزُّهْرِيّ\" (٦).\n_________\n(١) النَّقِيعَ: موضع قرب المدينة، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة (انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي] دار صادر، بيروت، ط ٢، ١٩٩٥ م [، ٢/ ٢٧٣).\n(٢) السَّرَفَ: وهو موضع على ستّة أميال من مكّة، وقيل: سبعة وتسعة واثني عشر، تزوّج به رسول الله - ﷺ - ميمونة بنت الحارث وهناك بنى بها وهناك توفّيت (انظر: المصدر نفسه، ٢/ ٢١٢).\n(٣) الرَّبَذَةُ: من قرى المدينة على ثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز (انظر: المصدر نفسه، ٣/ ٢٤).\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المُسَاقَاة، باب لا حِمَى إلَّا لِلَّه ولرسُولِه - ﷺ -، رقم (٢٣٧٠)، ٣/ ١١٣.\n(٥) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٥/ ٤٥.\n(٦) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري] دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط.، د. ت. [، ١٢/ ٢١٤.","vol":"1","page":46},{"text":"وقال أبو داود (١) والبيهقي (٢) بعد أن أوردا الحديث: \"قال ابن شِهَاب: وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ» \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nأولًا قول الزُّهْرِيّ: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ» يتصل من وجوه ثابتة عن النبي - ﷺ - من حديث ابن عمر ﵄:\nقال ابن حِبَّان (٣): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حمى النَّقِيع لخيل المسلمين.\nوأخرجه الطبراني (٤) عن مَحْمُود بن عَلِيٍّ، عن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر السَّالِمِيّ، عن عبد الله بن نَافِع، عن عاصم، عن عبد اللَّه بن دِينَار، عن ابن عُمَرَ، به.\nوأخرج الإمام أحمد (٥) قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ لِلْخَيْلِ \" قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لَهُ: لِخَيْلِهِ؟ قَالَ: \" لَا لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ\".\nوصحح الألباني (٦) رواية ابن حِبّان، وكذا شعيب الأرنؤوط في تعليقه عليها، وقال: رجاله ثقات غير عاصم بن عمر -وهو ابن حَفْص بن عَاصِمِ بن عُمَر بن الْخَطَّاب العمري- فهو ضعيف وهو على ضعفه يكتب حديثه.\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد] المكتبة العصرية، بيروت، د. ط.، د. ت. [، ٣/ ١٨٠.\n(٢) البيهقي، السنن الصغير، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي] جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي، باكستان، ط ١، ١٤١٠ هـ[: كتاب البيوع، باب الحمى، رقم (٢٢٠٠)، ٢/ ٣٣٠.\n(٣) ابن حِبَّان، صحيحه، تحقيق: شعيب الأرنؤوط] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ[: كتاب السير، باب الحمى، رقم (٤٦٨٣)، ١٠/ ٥٣٨.\n(٤) الطبراني، المعجم الأوسط] دار الحرمين، القاهرة، د. ط.، د. ت. [: رقم (٧٩٣٧)، ٨/ ٥١.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٥٦٥٥)، ٩/ ٤٧٠.\n(٦) الألباني، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان] دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة، ط ١، ١٤٢٤ هـ[، رقم (٤٦٦٤)، ٧/ ٨٨.","vol":"1","page":47},{"text":"وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على رواية أحمد: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد اللُه بن عمر- وهو العمري -، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وأورده الهيثمي (١) وقال عقبه: رواه أحمد، وفيه عبد الله العمري، وهو ثقة، وقد ضعفه جماعة.\nثانيًّا قول الزُّهْرِيّ: وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ» يتصل من طريق صحيح من حديث ابن عمر ﵄:\nقال ابن أبي شيبة في مصنفه: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ: «حَمَى الرَّبَذَةَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ» (٢).\nوقد صحح الحافظ ابن حجر رواية ابن أبي شَيْبَة بقوله: \"وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر حَمَى الرَّبَذَةَ لِنَعَمِ الصَّدَقَة\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>تخريج الحديث:</span>\nأخرج الحديث دون بلاغ الزُّهْرِيّ: النَّسائي (٤) والإمام أحمد (٥) وابن حِبَّان (٦) والطبراني (٧) من طرق عن الزُّهْرِيّ به.\nوأخرجه ابن حِبَّان (٨) من طريق يَحْيَى بْنُ مَعِين، والبزار (٩) عن عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، كلاهما (يَحْيَى بن مَعِين وعبد الله بن أحمد بن شبويه) عن عَلِيّ بن\n_________\n(١) الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد] مكتبة القدسي، القاهرة، د. ط.، ١٤١٤ هـ[، ٤/ ١٥٨.\n(٢) ابن أبي شيبة، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت] مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ[، رقم (٢٣١٩٣)، ٥/ ٦.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٥/ ٤٥.\n(٤) النَّسائي، السنن الكبرى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ[: كتاب السير، باب الحمى، رقم (٥٧٤٣)، ٥/ ٣٣٠.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: حديث الصَّعْب بن جَثَّامَة - ﵁ -، رقم (١٦٤٢٥)، ٢٦/ ٣٥٦.\n(٦) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب السير، باب الحمى، رقم (٤٦٨٤)، ١٠/ ٥٣٩.\n(٧) الطبراني، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي] مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢، د. ت. [: رقم (٧٤٢٧)، ٨/ ٨٢.\n(٨) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب السير، باب الحمى، رقم (٤٦٨٥)، ١٠/ ٥٤٠.\n(٩) البزار، مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار] مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ١٩٨٨ م [: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٨٨٧٦)، ١٥/ ٣٢٦.","vol":"1","page":48},{"text":"عَيَّاش، عن شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الْأَعْرَج عن أَبِي هُرَيْرَة، بلفظ حديث الصَّعْب بن جَثَّامَة.\nوأخرجه مع ذكر بلاغ الزُّهْرِيّ بعده: البخاري (١) وأبو داود (٢) من طريق يُونُس، عن ابن شِهَاب به، والبيهقي (٣) من طريق اللَّيْث بن سَعْد عن مُوسَى بن يَزِيد عن الزُّهْرِيّ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>التعليق على الخبر:</span>\nالحِمَى بكسر الحاء وفتح الميم، لغة: المَحْظُور الذي لا يُقْرَب (٤)، واصطلاحًا: \"ما يحمي الإمام من الموات لمواشٍ بعينها ويمنع سائر الناس الرعي فيه\" (٥).\nوقوله - ﷺ -: «لاَ حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» يعني: \"لا حمى لأحد يخص نفسه به، يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس إلا لله -﷿-، ولرسوله ومن قام مقامه ﵊ وهو الخليفة خاصة، إذا احتيج إلى ذلك لمصلحة المسلمين كما فعل العمران وعثمان -﵃-، وإنما يحمي الإمام ما ليس بمملوك: كبطون الأودية، والجبال، والموات\" (٦).\nوأصله عند العرب أنه \"كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيّه استعوى كلبًا فحمى مدى عواء الكلب، لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المُسَاقَاة، باب لا حِمَى إلَّا لِلَّه ولرسُولِه - ﷺ -، رقم (٢٣٧٠)، ٣/ ١١٣.\n(٢) أبو داود، سن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل، رقم (٣٠٨٣)، ٣/ ١٨٠.\n(٣) البيهقي، السنن الصغير: كتاب البيوع، باب الحمى، رقم (٢٢٠٠)، ٢/ ٣٣٠.\n(٤) انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (حما).\n(٥) القَسْطَلَّاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري] المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط ٧، ١٣٢٣ هـ[، ٤/ ٢٠٥.\n(٦) المصدر نفسه، ٤/ ٢٠٦.","vol":"1","page":49},{"text":"فيه، فنهى النبي - ﷺ - عن ذلك، وأضاف الحمى إلى الله ورسوله، أي: إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله تعالى وإبل الزكاة وغيرها\" (١).\nوقد اتصل من وجوه ثابتة أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الرَّبَذَةَ، قال الإمام الشافعي: أَنبأنا غير وَاحِد من أهل العلم «أَن رَسُول الله - ﷺ - حمى النقيع، وَأَن عمر حمى السّرف والرَّبَذَةَ» (٢).\nوقد استدل الشافعية بما رواه الزُّهْرِيّ بلاغًا في اختصاص الحمى بمن قام مقام رسول الله - ﷺ - وهو الخليفة، قال الشَّافِعِيّ يحتمل الحديث شيئين: أحدهما: ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي - ﷺ -؛ وعليه فليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، والثاني معناه: إلا على مثل ما حماه عليه النبي - ﷺ -؛ وعليه فإنه يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله - ﷺ - وهو الخليفة خاصة، وَرُجِّحَ هذا الثاني بما ذكره البخاري عن الزُّهْرِيّ تعليقا أن عمر حمى السّرف والرَّبَذَة (٣)، \"وأخذ أصحاب الشَّافِعِيّ من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ\" (٤)، \"ومن أصحاب الشَّافِعِيّ من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم\" (٥).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ يَرُدُّوا إِ</span>لَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ لاَ يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ، قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا\n_________\n(١) القَسْطَلَّاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٤/ ٢٠٦.\n(٢) ابن الملقن، البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير] دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، ١٤٢٥ هـ[، ٦/ ٣٧٥.\n(٣) انظر: سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني] دار الحديث، مصر، د. ط.، د. ت. [، ٢/ ١٢١.\n(٤) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٥/ ٤٤.\n(٥) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني] دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ[، ٥/ ٣٦٩.","vol":"1","page":50},{"text":"بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (١)، وَالعَقْبُ مَا يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا.\nوَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي المُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nقال ابن حجر: \"قوله وبلغنا هو مقول الزُّهْرِيّ، وصله ابن مَرْدَوَيْه في تفسيره من طريق عُقَيْل، وقوله وبلغنا أن أبا بصير .... إلخ هو من قول الزُّهْرِيّ أيضًا، والمراد به أن قصة أبي بَصير في رواية عُقَيْل من مرسل الزُّهْرِيّ، وفي رواية مَعْمَر موصولة إلى المِسْوَر لكن قد تابع معمرًا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلًا الْأَوْزَاعِيّ على إرسالها؛ فلعل الزُّهْرِيّ كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nبلاغ الزُّهْرِيّ هذا وصله ابن مَرْدَوَيْه في تفسيره من طريق عُقَيْل كما ذكر ابن حجر في الفتح، ولم أقف على التفسير المذكور، ولكن ورد بعض الخبر في ثنايا أحاديث متصلة صحيحة على النحو التالي:\nأولًا قوله: وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ يَرُدُّوا إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ لاَ يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ، قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ.\n_________\n(١) سورة الممتحنة، آية: ١١.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الشُّرُوط، باب الشُّرُوط في الجهاد والمُصَالَحة مع أهل الحرب وكتابة الشُّرُوط، رقم (٢٧٣٣)، ٣/ ١٩٧.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٥/ ٣٥١.","vol":"1","page":51},{"text":"وقوله: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي المُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.\nوردا عند البخاري في قصة الحُدَيْبِيَة (١)، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالاَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ....، وفيه: \" ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٢)، حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ؛ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ\".\nوفي الحديث قصة أَبي بَصِيرِ بن أَسِيد الثَّقَفِيّ: \"ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلاَنُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُ: «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ» فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى\nالشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - تُنَاشِدُهُ\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الشُّرُوط، باب الشُّرُوط في الجهاد والمُصَالَحة مع أهل الحرب وكتابة الشُّرُوط، رقم (٢٧٣١)، ٣/ ١٩٣.\n(٢) سورة الممتحنة، آية: ١٠.","vol":"1","page":52},{"text":"بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ، لَمَّا أَرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ﴾ (١)، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ البَيْتِ\".\nومن طريق عبد الرَّزَّاق أخرج الحديث بطوله البيهقي (٢) والطبراني (٣) والإمام أحمد (٤) وابن حِبّان (٥).\nثانيًّا: قول الزُّهْرِيّ: فَلَمَّا أَبَى الكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (٦).\nقول الزُّهْرِيّ هذا في سبب نزول الآية موقوف عليه، ولم أجده متصلًا من أي وجه، وكل من رواه وقفه على الزُّهْرِيّ (٧).\nثالثًا: قول الزُّهْرِيّ: وَالعَقْبُ مَا يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا.\nكلام الزُّهْرِيّ هذا هو تفسير رآه في الآية، كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر، حيث قال: \"قَوْلُه والْعَقِب ... إِلَخ، قَوْلُه وما نَعْلَم أَحَدًا من المُهَاجِرَات ارْتَدَّتْ بعد إيمانها هو كلام\n_________\n(١) سورة الفتح، آية: ٢٤ - ٢٦.\n(٢) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الجزية، باب المُهَادَنَة عَلَى النَّظَر لِلْمُسْلِمِين، رقم (١٨٨٠٧)، ٩/ ٣٦٦.\n(٣) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (١٣)، ٢٠/ ١٥.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيّ، وَمَرَوَانَ بْنِ الْحَكَم، رقم (١٨٩٢٨)، ٣١/ ٢٤٣.\n(٥) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الهجرة، باب الْمُوَادَعَة وَالْمُهَادَنَة، رقم (٤٦٨٣)، ١١/ ٢١٦.\n(٦) سورة الممتحنة، آية: ١١.\n(٧) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٥/ ٣٥٢، وتفسير عَبْد الرَّزَّاق، لعَبْد الرَّزَّاق الصنعاني صاحب المصنف، تحقيق: د. محمود محمد عبده] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ[، ٣/ ٣٠٤، تفسير الطبري، ٢٣/ ٣٣٥.","vol":"1","page":53},{"text":"الزُّهْرِيّ\" (١)، وقال في موضع آخر بعدما ذكر كلام الزُّهْرِيّ: \"وَمَعْنَاه أَنّ الْعَقَب الْمَذْكُور في قَوْلِه فَعَاقَبْتُم أي أَصَبْتُم من صَدَقَات الْمُشْرِكَات عِوَض ما فَات من صَدَقَات الْمُسْلِمَات، وهذا تَفْسِير الزُّهْرِيّ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>التعليق على الخبر:</span>\nقوله ﷿: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ (٣)، أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ (٤)، ولم يرد في سبب نزولها غير قول الزُّهْرِيّ، وهو موقوف عليه، ولم أجده متصلًا من أي وجه.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ </span>رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ» عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \" بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ، كما يتضح من سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nهذا الحديث يتصل من وجهين صحيحين ثابتين عن النبي - ﷺ - من حديث ابن عباس عن مَيْمُونَة، ومن حديث أبي هريرة ﵃ أجمعين:\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٥/ ٣٥٢.\n(٢) المصدر نفسه، ٩/ ٤٢٢.\n(٣) سورة الممتحنة، آية: ١١.\n(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس] مكتبة الفلاح، الكويت، ط ١، ١٤٠٨ هـ[، ص ٧٤٣.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفَأرَة في السَّمْن الجامد أو الذَّائِب، رقم (٥٥٣٩)، ٧/ ٩٧.","vol":"1","page":54},{"text":"أخرجه البخاري (١) قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُهُ: عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْهَا فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ» قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ، عن الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيّ يَقُولُ إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا.\nورواه أيضًا من طرق (٢)، عن مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، به، دون قوله: قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ ..\nوأخرجه أبو داود (٣) والتِّرْمِذِيّ (٤) والنّسائي (٥) من طرق عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ به.\nوأخرجه أبو داود (٦) والإمام أحمد (٧) وابن حِبّان (٨) من طريق عَبْد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيد بن الْمُسَيِّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ».\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفَأرَة في السَّمْن الجامد أو الذَّائِب، رقم (٥٥٣٨)، ٧/ ٩٧.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفَأرَة في السَّمْن الجامد أو الذَّائِب، رقم (٥٥٤٠)، ٧/ ٩٧، وفي كتاب الوضوء، باب ما يقع من النَّجَاسَات في السَّمْن والماء، رقم (٢٣٥، ٢٣٦)، ١/ ٥٦.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأطعمة، باب الفأرة تقع في السَّمْن، رقم (٣٨٤١)، ٣/ ٣٦٤.\n(٤) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأطعمة، باب ما جاء في الفأرة تموت في السَّمْن، رقم (١٧٩٨)، ٢/ ٢٥٦.\n(٥) النَّسائي، المجتبى، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤٠٦ هـ[: كتاب الفرع والعتيرة، باب الفأرة تقع في السَّمْن، رقم (٤٢٥٨)، ٧/ ١٨٧.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأطعمة، باب الفأرة تقع في السَّمْن، رقم (٣٨٤٢)، ٣/ ٣٦٤.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٦٠٠)، ١٣/ ٤٢.\n(٨) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الطهارة، باب النَّجَاسَة وَتَطْهِيرِهَا، رقم (١٣٩٣)، ٤/ ٢٣٧.","vol":"1","page":55},{"text":"قال التِّرْمِذِيّ (١): وَسَمِعْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يقول: وَحَدِيث مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيّ عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ»، هَذَا خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ قَالَ: وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ، وقال أيضًا: وروى مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سَعِيد بن المُسَيِّب، عن أَبِي هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَه. وهو حديث غير محفوظ.\nولكن \"جزم مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ بِأَن الطَّرِيقَيْن صحيحان\" (٢)، وقال: \"وحديث معمر أيضًا عن الزُّهْرِيّ عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - محفوظ، والطريقان عندنا محفوظان -إن شاء الله-، لكن المشهور حديث ابن شهاب عن عبيد الله\" (٣).\nوقال ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) في شرحه صحيح البخاري: \"وإنما لم يدخل البخاري في الحديث قوله - ﷺ -: وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ؛ لأنه من رواية معمر، عن الزُّهْرِيّ، واستراب انفراد معمر\" (٤)، قلت: القول ما قاله ابن عبد البر في التمهيد، حيث قال: وممّا يُصَحِّح حديث مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد أَنّ عَبْد اللَّه بن صَالِحٍ حَدَّثَنِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِد بن يَزِيدَ، عن سَعِيدِ بن أَبِي هِلَالٍ، عن ابن شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ابن الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيّ: فَقَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَالْحَدِيثَانِ مَحْفُوظَانِ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>التعليق على الحديث:</span>\nفي هذا الحديث معان من الفقه، منها: ما اجتُمع عليه، ومنها ما اختُلف فيه:\n_________\n(١) انظر: سنن التِّرْمِذِيّ: عقب حديث رقم (١٧٩٨)، ٢/ ٢٥٦.\n(٢) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢١/ ١٣٨.\n(٣) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ٩/ ٤٠.\n(٤) ابن بطال، شرح صحيح البخارى، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة] مكتبة الرشد، الرياض، ط ٢، ١٤٢٣ هـ[، ٥/ ٤٥٠.\n(٥) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ٩/ ٤٠.","vol":"1","page":56},{"text":"فأما ما اجتمع عليه العلماء من ذلك: أن الفأرة ومثلها من الحيوان كله يموت في سمن جامد، أو ما كان مثله من الجامدات، أنها تطرح وما حولها من ذلك الجامد ويؤكل سائره إذا استيقن أنه لم تصل الميتة إليه، وكذلك أجمعوا أن السمن وما كان مثله إذا كان مائعًا ذائبًا فماتت فيه فأرة، أو وقعت وهي ميتة، أنه قد نجس كله، وسواء وقعت فيه ميتة أو حية فماتت يتنجس بذلك قليلًا كان أو كثيرًا، هذا قول جمهور الفقهاء وجماعة العلماء وقد شذ قوم فجعلوا المائع كله كالماء ولا وجه للاشتغال بشذوذهم في ذلك ولا هم عند أهل العلم ممن يعد خلافًا (١).\nواختلفوا في بيعه والانتفاع به، فقالت طائفة: لا يباع ولا ينتفع بشيءٍ منه، كما لا يؤكل. هذا قول الحسن بن صالح وأحمد بن حنبل؛ واحتجوا بقوله - ﷺ -: \"فإن كان مائعًا فلا تقربوه\". وقال آخرون: يجوز الاستصباح به (٢)، والانتفاع في الصابون وغيره، ولا يجوز بيعه وأكله. هذا قول مالك والثوري والشافعي؛ قالوا: وقد روى عن على بن أبى طالب وابن عمر وعمران بن حصين أنهم أجازوا الاستصباح به. وذكر الطبري عن ابن عباس مثله، وذكر ابن المنذر عن ابن مسعود وأبى سعيد الخدري وعطاء مثله. واحتجوا في منع بيعه بقوله - ﷺ - في الخمر: \"إن الذي حرم شربها حرم بيعها\" (٣).\n* * * * *\n\n٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وَزَادَ اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ (٤)، أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ، أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ: فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ،\n_________\n(١) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٢) الِاسْتِصْبَاح، أي: إيقاد الْمِصْبَاح وهو السِّرَاج (النسفي، طلبة الطلبة] المطبعة العامرة، مكتبة المثنى ببغداد، د. ط.، ١٣١١ هـ[، ص ٩).\n(٣) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٥/ ٤٥١، والحديث في صحيح مسلم: كتاب المُسَاقَاة، باب تحريم بيع الخمر، رقم (١٥٧٩)، ٣/ ١٢٠٦.\n(٤) والأتن بضم الهمزة: جمع أتان، وهي الحمارة: أُنثى الحُمُر (انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني، ٢١/ ٢٩٢).","vol":"1","page":57},{"text":"وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ\" هو الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك صاحب التوضيح لشرح الجامع الصحيح، حيث قال: \"وقول ابن شهاب: \"فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا\". أراد به أبوال الإبل ... وقوله في ألبان الأتن: \"وَلَمْ يَبْلُغْنَا عنه أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ\"، كما نهى عن لحمه؛ فلبنه منهي عنه\" (٢).\nوقد أخرج هذا الخبر ابن عبد البر في التمهيد (٣) موصولًا، وفيه أن الزُّهْرِيّ هو المسؤول وليس السائل، قال ابن عبد البر:\nوَحَدَّثَنَا يُونُسُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن مُغِيثٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معوية بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الفريابي، قال حدثنا إسحق بن مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بن عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بن يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن أَلْبَانِ الْأُتُنِ وَأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَمَرَارَةِ السَّبُعِ، فَقَالَ: أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا وَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نهى عَنْ لُحُومِهَا وَلَا أَدْرِي أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا وَدِمَائِهَا إِلَّا نَحْوَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nقول الزُّهْرِيّ: \"فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا\" أي: نهيه - ﷺ - عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية، وهو يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي - ﷺ - من حديث ابن\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب ألبان الأُتُن، رقم (٥٧٨١)، ٧/ ١٤٠.\n(٢) ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح] دار النوادر، دمشق، ط ١، ١٤٢٩ هـ[، ٢٧/ ٥٦٩.\n(٣) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ١١/ ٩.","vol":"1","page":58},{"text":"عمر وجابر بن عبد الله والبَرَاء بن عازب وابن أَبي أَوْفَى وأبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ، ... وغيرهم ﵃ أجمعين:\nفمن حديث ابن عمر -﵄- ما أخرجه البخاري (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: «نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ».\nوأخرجه مسلم (٢) من طريق نَافِع وَسَالِم عن ابن عُمَر به.\nومن حديث جابر بن عبد الله - ﵁ - ما أخرجه البخاري (٣)، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ».\nوأخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥) والنَّسائي (٦) من طرق عن حَمَّاد بن زَيْد به.\nوأخرجه التِّرْمِذِيّ (٧) من طريق سُفْيَان، عن عَمْرِو بن دِينَار به.\nومن حديث البَرَاء بن عازب وابن أَبي أَوْفَى -﵄- ما أخرجه البخاري (٨)، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ، عَنِ البَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵃، قَالاَ: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ».\nوأخرجه مسلم (٩) من طريق مِسْعَر، عن ثَابِت بن عُبَيْد، عن الْبَرَاء بنحوه.\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم (٤٢١٧، ٤٢١٨)، ٥/ ١٣٦.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (٥٦١)، ٣/ ١٥٣٨.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم (٤٢١٩)، ٥/ ١٣٦.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (١٩٤١)، ٣/ ١٥٤١.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأطعمة، باب في أَكل لُحُوم الْخَيْل، رقم (٣٧٨٨)، ٣/ ٣٥١.\n(٦) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح، باب الْإِذْن في أكل لُحُوم الْخَيْل، رقم (٤٣٢٧)، ٧/ ٢٠١.\n(٧) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأطعمة، باب ما جاء في أَكْل لُحُوم الخَيْل، رقم (١٧٩٣)، ٤/ ٢٥٣.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الذبائح والصيد، باب لُحُوم الحُمُر الإِنْسِيَّة، رقم (٥٥٢٥)، ٧/ ٩٧.\n(٩) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (١٩٣٨)، ٣/ ١٥٣٩.","vol":"1","page":59},{"text":"ومن حديث أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ - ﵁ - ما أخرجه البخاري (١)، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ، قَالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ».\nوأخرجه مسلم (٢) والنَّسائي (٣) من طريق الزُّهْرِيّ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>تخريج الحديث:</span>\nأخرج الحديث دون بلاغ الزُّهْرِيّ البخاري (٤)، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ - ﵁ - قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ».\nوأخرجه مسلم (٥) من طرق عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأبو داود (٦) عن مَالِك، كلاهما (سُفْيَان ومالك) عن ابْنِ شِهَاب، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>التعليق على الخبر:</span>\nيستفاد من الخبر ما يلي:\n١ - لا يجوز أكل الحمير والبغال لثبوت الخبر عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن ذلك، وهو قول عوام أهل العلم، وكره النخعي أكل لحم البغل (٧).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الذبائح والصيد، باب لُحُوم الحُمُر الإِنْسِيَّة، رقم (٥٥٢٧)، ٧/ ٩٥.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (١٩٣٦)، ٣/ ١٥٣٨.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح، باب الْإِذْن في أكل لُحُوم الْخَيْل، رقم (٤٣٤٢)، ٧/ ٢٠٤.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب أَلْبَان الأُتُن، رقم (٥٧٨٠)، ٧/ ١٤٠.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصَّيْد وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَل من الْحَيَوَان، باب تَحْرِيم أكل لَحْم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة، رقم (١٩٣٢)، ٣/ ١٥٣٣.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأطعمة، باب في أَكل لُحُوم الْخَيْل، رقم (٣٨٠٢)، ٣/ ٣٥٥.\n(٧) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر] مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، ط ١، ١٤٢٥ هـ[، ٨/ ١٤٣.","vol":"1","page":60},{"text":"٢ - لا يجوز شرب أَلْبَان الْأُتُن (الحُمُر الأهلية)، فقد \"حرمه أكثر أهل العلم، ورخص فيه عطاء وطاوس والزُّهْرِيّ، والأول أصح لأن حكم الألبان حكم اللحم لأنه متولد منه\" (١).\n٣ - \"حرمة مرارة السبع، إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه\" (٢).\n٤ - جواز التَّدَاوي بأبوال الْإِبِل، \"فقد سُئِلَ أحمد عن ذلك فقال: لا بأس. وَسُئِل مرّة أُخْرَى فَقَال: أما من عِلّة فَنعم، وَأما رجل صَحِيح فَلَا يُعجبنِي أَن يشرب أَبْوَال الْإِبِل. قَالَ الْخلال: وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة جَوَاز شربهَا لغير ضَرُورَة\" (٣).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبَرَنِ</span>ي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \" فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ - ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٤)،\n\" فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ\n_________\n(١) القَسْطَلَّاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٨/ ٤١٥.\n(٢) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢١/ ٢٩٣.\n(٣) ابن الجوزي، كشف المشكل من حديث الصحيحين، تحقيق: علي حسين البواب] دار الوطن، الرياض، د. ط.، د. ت. [، ٤/ ١٤٥.\n(٤) سورة العلق، آية: ١ - ٥ ..","vol":"1","page":61},{"text":"الرَّوْعُ، فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، مَا لِي» وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، وَقَالَ: «قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ بِالعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ» فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾: «ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ القَمَرِ بِاللَّيْلِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا .... قيل: هو الزُّهْرِيّ، قاله الحافظ ابن حجر، حيث قال: \"ثُمّ إنّ القائل فيما بلغنا هو الزُّهْرِيّ، ومعنى الكلام أَنّ في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول اللَّه - ﷺ - في هذه القصّة وهو من\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التّعبير، باب أوَّل مَا بُدِئَ به رَسُول اللَّه - ﷺ - من الوحي الرُّؤيا الصَّالِحَة، رقم (٦٩٨٢)، ٩/ ٢٩.","vol":"1","page":62},{"text":"بلاغات الزُّهْرِيّ وليس موصولًا\" (١)، وتبع ابن حجر في نسبة البلاغ إلى الزُّهْرِيّ السيوطي (٢) والقَسْطَلَّاني (٣).\nوقيل مَعْمَر بن راشد، قاله بدر الدين العيني، حيث قال: \"وهذا من بلاغات مَعمَر ولم يسنده، ولا ذكر راويه ولا أنه - ﷺ - قاله\" (٤)، وتبع العيني ابن الملقن (٥).\nوأُرى أن نسبة هذه الزيادة للزُّهْرِيّ أقوى من نسبتها لمَعْمَر؛ وذلك لأن هذه الزيادة وردت من طريقين أخريين غير طريق مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ، فقد وردت من رواية عُقَيْل بن خالد الأيلي ويونس بن يزيد الأيلي كلاهما (عُقيل ويونس) عن الزُّهْرِيّ، كما سأبينه في تخريج الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>طرق يتصل بها البلاغ المذكور:</span>\nيتصل هذا البلاغ، ولكن من طرق واهية غاية في الضعف.\nأخرج نحوه ابن سعد بسنده عن ابن عباس، قال (٦): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِحِرَاءٍ مَكَثَ أَيَّامًا لا يَرَى جِبْرِيلَ. فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى كَانَ يَغْدُو إِلَى ثَبِيرٍ مَرَّةً وَإِلَى حِرَاءٍ مَرَّةً يُرِيدُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَذَلِكَ عَامِدًا لِبَعْضِ تِلْكَ الْجِبَالِ إِلَى أَنْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ. فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَعِقًا لِلصَّوْتِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُتَرَبِّعًا عَلَيْهِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنَا جِبْرِيلُ. قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَرَبَطَ جَأْشَهُ. ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ بَعْدُ وَحَمِيَ.\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٢/ ٣٥٩.\n(٢) انظر: التوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي] مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ[، ٣/ ١٦٢.\n(٣) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقَسْطَلَّاني، ٧/ ٤٢٧.\n(٤) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ١/ ٥٥.\n(٥) انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن، ٢/ ٢٩٩.\n(٦) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ١/ ١٥٤.","vol":"1","page":63},{"text":"وهذا الإسناد ضعيف؛ فيه: مُحَمَّد بن عُمَر، وهو: مُحَمَّد بن عُمَر بن واقد الواقدي الأَسلميّ، أَبُو عَبد اللَّهِ الْمَدَنِيّ، مولى عَبد اللَّهِ بن بريدة الأَسلميّ (ت: ٢٠٧ هـ)، متروك (١).\nوكذا شيخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَبِي مُوسَى، لم أجده، ولكني أظن أن جده أبي موسى محرّف من أبي يحيى، فإن كان كذلك فهو: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن أَبي يحيى - واسمه سمعان - الأَسلميّ، مولاهم، أبو إسحاق المدني، وقيل: إِبْرَاهِيم بن محمد بن أَبي عطاء (ت: ١٨٤ - ١٩١ هـ)، متروك (٢).\nوأخرج الطبري في تفسيره، قال (٣): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٌ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يَقُولُ عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَبْتَدِئُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ؛ كَانَتْ تَجِيءُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَيَتَزَوَّدَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ، فَأَتَاهُ؛ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \" فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وَأَنَا قَائِمٌ، ثُمَّ رَجَعْتُ تَرْجُفُ بَوَادِرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي الرَّوْعُ، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَطْرَحَ نَفْسِي مِنْ حَالِقٍ مِنْ جَبَلٍ، فَتَمَثَّلَ إِلَيَّ حِينَ هَمَمْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ..... الحديث\".\nوإسناده أيضًا ضعيف؛ فيه النُّعمان بن راشد، وهو: النُّعمان بن راشد الجَزَريُّ، أبو إسحاق الرَّقيُّ، مولى بني أُميَّة، ذكره ابن حِبّان في الثِّقات (٤)، وقال ابن حجر: صدوق\n_________\n(١) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢٦/ ١٨٠ - ١٩٣، وتقريب التهذيب لابن حجر، ص ٤٩٨.\n(٢) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢/ ١٨٤، وتقريب التهذيب لابن حجر، ص ٩٣.\n(٣) ابن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بـ (تفسير الطبري)، تحقيق: أحمد محمد شاكر] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٠ هـ[، ٢٤/ ٥١٩.\n(٤) ابن حِبَّان، الثِّقات] دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، ط ١، ١٣٩٣ هـ[، ٧/ ٥٣٢.","vol":"1","page":64},{"text":"سيء الحفظ (١)، وقال البخاري: في حديثه وهم كثيرٌ وهو صدوق في الأصل، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير، وضعّفه ابن معين والنّسائي وابن أبي حاتم، وقال أبو داود: ضعيف في الزُّهْرِيّ (٢).\nوأخرج الطبري عن يُوْنُس بن عَبْد الأَعْلَى نحو هذا الخبر بعده، ولم يذكر لفظه، قال (٣): \"حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثني عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ وَذَكَرَ، نَحْوَهُ\".\nوالطبري يشير هنا إلى لفظ حديث الباب، فقد أخرجه أبو عوانة (٤) عن يُوْنُس بن عَبْد الأَعْلَى، عن ابن وهب، عن يُونُس، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوَة عن عَائِشَة، ... فذكره بلفظ رواية البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مع ذكر البلاغ المذكور في آخره: عبد الرّزّاق (٥) من رواية مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِيّ، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه البخاري (٦) والإمام أحمد (٧) وابن حِبَّان (٨).\nلكن رواية ابن حِبّان وردت دون قوله \"فيما بلغنا\" (٩)؛ ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن ابن حِبّان رواه عن مُحَمَّد بن الْحَسَن بن قُتَيْبَة عن بن أَبِي السَّرِيّ عن عَبْد الرَّزَّاق\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر] دار الرشيد، سوريا، ط ١، ١٤٠٦ هـ[، ص ١٣٨.\n(٢) انظر: التَّكْميل في الجَرْح والتَّعْدِيل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجَاهِيل لابن كثير، تحقيق: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان] مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، ط ١، ١٤٣٢ هـ[، ١/ ٣٧٩.\n(٣) ابن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بـ (تفسير الطبري)، ٢٤/ ٥١٩.\n(٤) أبو عَوَانة الإسفراييني، المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم (المعروف بمستخرج أبي عَوَانة)، تحقيق: فريق من الباحثين] الجامعة الإسلاميَّة، المملكة العربيَّة السَّعُودية، ط ١، ١٤٣٥ هـ[: رقم (٣٩٧)، ٢/ ١٥.\n(٥) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي] المجلس العلمي، الهند، ط ٢، ١٤٠٣ هـ[، رقم (٩٧١٩)، ٥/ ٣٢١.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التّعبير، باب أوَّل مَا بُدِئَ به رَسُول اللَّه - ﷺ - من الوحي الرُّؤيا الصَّالِحَة، رقم (٦٩٨٢)، ٩/ ٢٩.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند الصديقة عائشة ﵂، رقم (٢٥٩٥٩)، ٤٣/ ١١٢.\n(٨) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الوحي، باب بيان كيف بدئ الْوَحْي، رقم (٣٣)، ١/ ٢١٦.\n(٩) الطبعة التي بين أيدينا لصحيح ابن حِبّان ذكرتها بين معقوفتين، وأشار المحقق إلى سقوطها في الأصل وإثباتها من مصنف عبد الرّزّاق.","vol":"1","page":65},{"text":"عن مَعْمَر، به، وابن أبي السري هو: محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري، قال عنه ابن حجر: \"صدوق عارف له أوهام كثيرة\" (١)؛ فيكون إسقاطه فيما بلغنا من جملة أوهامه، قال الألباني \"إسقاط ابن أبي السريّ من الحديث قوله: \"فيما بلغنا\" خطأ منه؛ ترتب عليه أن اندرجت القصة في رواية الزُّهْرِيّ عن عائشة، فصارت بذلك موصولة، وهي في حقيقة الأمر معضلة، لأنها من بلاغات الزُّهْرِيّ\" (٢).\nوأخرجه أيضًا وفي آخره الزيادة المذكورة: أبو عوانة (٣) من رواية يونس بن يزيد الأيلي، عن الزُّهْرِيّ، وابن مَنْدَه (٤) من رواية عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ به.\nوأخرجه دون ذكر البلاغ: البخاري (٥) من رواية عُقَيْل، عن الزُّهْرِيّ به.\nوأخرجه البخاري (٦) ومسلم (٧) والبيهقي (٨) من رواية يونس، عن الزُّهْرِيّ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ونستنتج مما سبق ما يلي:</span>\nأن هذه الزيادة مرسلة، وأن القائل: \"فيما بلغنا\" إنما هو الزُّهْرِيّ.\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٥٠٤.\n(٢) الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة] دار المعارف، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ[: ٣/ ١٦٢.\n(٣) أبو عَوَانة الإسفراييني، المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم (المعروف بمستخرج أبي عَوَانة): رقم (٣٩٧)، ٢/ ١٥.\n(٤) ابن مَنْدَه، الإيمان، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ[: رقم (٦٨٥)، ٢/ ٦٩٣.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، رقم (٣)، ١/ ٧، وفي كتاب التفسير، رقم (٤٩٥٣)، ٦/ ١٧٣.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التفسير، باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (الضحى ٣)، رقم (٤٩٥٣)، ٦/ ١٧٣.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، رقم (١٦٠)، ١/ ١٣٩.\n(٨) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب السير، باب مُبْتَدَأ الْبَعْث وَالتَّنْزِيل، رقم (١٧٧٢١)، ٩/ ١٠.","vol":"1","page":66},{"text":"أن هذا البلاغ لم يتصل لفظه ولا معناه من أي وجه صحيح.\nأخرج البخاري الحديث في عدة مواضع دون البلاغ المذكور؛ فكأنه أشار إلى بطلان هذه الزيادة. وإنها ليست من الحديث، وإنما هي معلقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>التعليق على الخبر:</span>\nلم يتصل بلاغ الزُّهْرِيّ عن قصة محاولة النبي - ﷺ - أن يلقي نفسه من رُءُوسِ شواهقِ الجِبال من أي وجه صحيح، وهي زيادة منكرة من حيث المعنى؛ لأنه لا يليق بالنبي - ﷺ - المعصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدافع له على ذلك وهو القائل: \"مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\" (١)، والبخاري أخرج هذا الحديث في عدة مواضع بدون هذه الزيادة؛ ولعله ذكرها لينبهنا إلى مخالفتها لما صح عنده من حديث بدء الوحي، الذي لم تذكر فيه هذه الزيادة، فكأن ذكره لها أشارة إلى بطلانها.\nقال الإسماعيلي (٢): مَوَّه بعض الطَّاعنين على المحدِّثين، فقال: كيف يجوز للنبي أن يرتاب في نبوته حتى يوفي بذروة جبل ليلقي منها نفسه على ما جاء في رواية معمر، ولئن جاز أن يرتاب مع معاينة النازل عليه من ربه، فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة (٣).\n_________\n(١) متفق عليه: أخرجه البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب شُرْب السُّمّ وَالدَّوَاء به وبما يُخَاف منه والخبيث، رقم (٥٧٧٨)، ٧/ ١٣٩، وأخرجه مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الإنسان نفسه، وأنّ من قتل نفسه بشيء عُذِّب به في النَّار، رقم (١٠٩)، ١/ ١٠٣.\n(٢) هو: أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الإسماعيلى (٢٧٧ هـ - ٣٧١ هـ)، إِمَام أهل جرجان والمرجوع إِلَيْهِ فى الْفِقْه والْحَدِيث وَصَاحب التصانيف الْكَثِيرَة، مِنْهَا: الْمُسْتَخْرج على الصَّحِيح والمعجم وَله مُسْند كَبِير فى نَحْو مائَة مُجَلد (انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى للسّبكي، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د. عبد الفتاح محمد الحلو] هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤١٣ هـ[، ٣/ ٧).\n(٣) انظر: فتح الباري لابن حجر، ١٢/ ٣٦٠.","vol":"1","page":67},{"text":"أقول: قد بينت بالنقد العلمي أن قصة محاولة النبي - ﷺ - أن يلقي نفسه من رُءُوسِ شواهقِ الجِبال لم تصح من أي وجه، وبفرض صحة هذه القصة جدلًا، فليس فيها ما يعيب شخص النبي - ﷺ - أو يقدح في عصمته، يتضح ذلك مما يلي:\n١ - إن إرادة النبي - ﷺ - إلقاء نفسه من رؤوس الجبال وردت في موضعين، فعن الموضع الأول قال ابن حجر: أما الإرادة المذكورة في الزيادة الأولى -الواردة في بلاغ الزُّهْرِيّ ورواية ابن سعد- ففي صريح الخبر أنها كانت حزنًا على ما فاته من الأمر الذي بشره به ورقة، وعن الموضع الثاني قال الإسماعيلي: وأما إرادته إلقاء نفسه من رؤوس الجبال بعد ما نبئ -على ما ورد في رواية الطبري- فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوة، وخوفًا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعًا، كما يطلب الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه، ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلًا، حتى إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبى المحمودة صبر واستقرت نفسه (١).\n٢ - إن تحريم قتل النفس لم يكن نازلًا في شريعته - ﷺ -؛ فالقصّة كانت في بداية أمر الوحي، فكيف تكون تلك الحادثة -على فرض صحّتها- مدخلًا للطعن فيه - ﷺ -؟ .\n٣ - إن العصمة متحققة في هذه الحال، حيث أن الله -﷾- صرف عن نبيه - ﷺ - هذا السوء.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْتُ</span>لْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ (٢).\n_________\n(١) انظر: فتح الباري لابن حجر، ١٢/ ٣٦١.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجِزْيَة، باب هل يُعْفَى عن الذِّمِّيّ إذا سَحَر، ٤/ ١٠١.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \" بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ... \" هو الزُّهْرِيّ، كما يتضح من سياق الخبر.\nكما أكد ذلك القَسْطَلَّاني بقوله: \"عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ أنه (سُئل) (أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال): أي ابن شهاب مجيبًا للسائل (بلغنا أن رسول الله - ﷺ - ...) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nقصة سحر النبي - ﷺ - تتصل من وجوه صحاح ثابتة عنه - ﷺ - من حديث عائشة ﵂، وزَيْد بن أَرْقَم - ﵁ -:\nفمن حديث عائشة - ﵂- ما أخرجه البخاري (٢) قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ».\nكما أخرجه مطولًا في مواضع أخرى من صحيحه (٣)، قال (٤): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طُبَّ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" جَاءَنِي رَجُلاَنِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ \" - وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ - قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهَا\n_________\n(١) القَسْطَلَّاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٥/ ٢٤٠.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجِزْيَة، باب هل يُعْفَى عن الذِّمِّيّ إذا سَحَر، رقم (٣١٧٥)، ٤/ ١٠١.\n(٣) أخرجه في: كتاب الدعوات، باب تكرير الدُّعَاء، رقم (٦٣٩١)، ٨/ ٨٣، وفي كتاب الأدب، رقم (٦٠٦٣)، ٨/ ١٨، وفي كتاب بدء الخلق، رقم (٣٢٦٨)، ٤/ ١٢٢.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الدعوات، باب تكرير الدُّعَاء، رقم (٦٣٩١)، ٨/ ٨٣.","vol":"1","page":69},{"text":"عَنِ البِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا».\nوأخرجه مسلم (١) وابن ماجة (٢) من طريق عبد اللَّه بن نُمَيْر، عن هِشَام، به.\nومن حديث زَيْد بن أَرْقَم - ﵁ - ما أخرجه النّسائي (٣)، قال: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ ابْنِ حَيَّانَ يَعْنِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: فذكره بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>التعليق على الخبر:</span>\nثبت من صحيح الآثار أنّ النبي - ﷺ - سُحر، إلا أنّ ذلك السحر لم يضره - ﷺ -؛ لأنه لم يفقده شيئًا من الوحي، ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخيل والتوهم، ثم لم يتركه الله على ذلك، بل تداركه، ثم عصمه، وأعلمه بموضع السحر، وأمره باستخراجه وحله عنه، فعصمه الله من الناس ومن شرهم، كما وعده (٤).\nقال المازَري عن قصة سحر النبي - ﷺ - (٥): \"وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثابتة، وَزَعَموا أنّه يحطّ مَنصِب النُّبوة ويشكّك فيها، وَكلُّ مَا أدَّى إلى ذلك فهو بَاطل، وزَعَموا أن تجويز هذا يعدم الثقّة بما شرعوه من الشرائع، ولعله يتخيل إليه جبريل -﵇- ولَيس ثمّ ما يراه أو أنّه أوحى إليه وما أوحِيَ إلَيه، وهذا الذي قالوه باطل؛ وذلك أنّ الدّليل قد قام على صدقه فيما يبلّغه عن الله -سبحانه- وعلى عصمته فيه، والمعجزة شاهدة بصدقه وتجويز ما قام الدّليل على خلافه باطل، وما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بِسَبَبِهَا، ولا كان رسولًا مفضّلا من أجلِهَا هو في كثير منه عرضة لما يعتِرض البشَر، فَغير بعيد أن يخيّل إليه في أمور الدّنيا ما لا حقيقة له، وقد قال بعض\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب السحر، رقم (٢١٨٩)، ٤/ ١٧١٩.\n(٢) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الطب، باب السحر، رقم (٣٥٤٥)، ٢/ ١١٧٣.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الفرع والعتيرة، باب الفأرة تقع في السَّمْن، رقم (٤٢٥٨)، ٧/ ١٨٧.\n(٤) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٥/ ٣٥٩.\n(٥) المازَري، المُعْلم بفوائد مسلم، تحقيق: محمد الشاذلي النيفر] الدار التونسية للنشر، ط ٢، ١٩٩١ م [، ٣/ ١٥٩.","vol":"1","page":70},{"text":"النّاس إنَّما المراد بالحديث أنّه كان يخيّل إليه أنه وطِئَ زوجاتِه وليس بواطئ، وقد يَتَخَيَّل في المنام للإنسان مثل هذا المعنى، ولا حقيقة له فلا يبعد أن يكون - ﷺ - يَتَخَيَّله في اليقظة وإن لم يكن حقيقةً، وقال بعض أصحابنا يمكن أن يكون يُخيَّل إليه الشيء أنّه فعله وما فعله، ولكنه لا يعتقد ما تخيّله أنّه صحِيح؛ فتكون اعتقاداته كلّها على السَّداد فلا يبقى لاعتراض الملحد طريق\".\n* * * * *","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>المبحث الثاني: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٧ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِ</span>شَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: أَعْتَمَ (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنَّ تَنْزُرُوا (٢) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى الصَّلَاةِ، وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ... \" هو الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nلم تتصل هذه الزيادة، ولم أجد من أسندها من الرواة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه بهذه الزيادة في آخره: مسلم عن حَرْمَلَة بن يَحْيَى، به، وابن حِبّان (٤) عن ابن قُتَيْبَة اللَّخْمِيّ عن حَرْمَلَة بن يَحْيَى، به، وفيه: \"تبدروا\" (٥)، بدلًا من تَنْزُرُوا.\n_________\n(١) أَعْتَمَ بصلاة العشاء، أي: أي أخر صلاتها لظلمة الليل، وعتمة الليل ظلمتها (انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقَسْطَلَّاني، ١/ ٥٠٤).\n(٢) تَنْزُرُوا، أي: تُلِحُّوا عَلَيْه، (انظر: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٥٠).\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ثواب وقت العشاء وتأخيرها، رقم (٦٣٨)، ١/ ٤٤١.\n(٤) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، رقم (١٥٣٥)، ٤/ ٤٠٢.\n(٥) من البدور وهو الإسراع والمعاجلة (انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٨، ١٤٢٦ هـ[، ١/ ٣٤٧).","vol":"1","page":72},{"text":"وأخرجه دون الزيادة:\nالإمام أحمد (١)، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَاب، عن عَمِّه، قال: .. فذكره.\nوالبخاري (٢) من طريق (عُقَيْل وصَالِح بن كَيْسَان وشُعَيْب)، والنّسائي (٣) من طريق (مَعْمَر وابن أَبِي عَبْلَة وشُعَيْب) جميعهم عن الزُّهْرِيّ بنحوه، ولم يذكروا فيه \"وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ\"، رواية عُقَيْل إلى قوله\" .. مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ\"، وزاد مَعْمَر عند النّسائي وشُعَيْب في إحدى روايتيه عند البخاري: \"وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\" وزاد صَالِح بن كَيْسَان وابن أَبِي عَبْلَة وشُعَيْب: \"قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>التعليق على الحديث:</span>\nيستفاد من الحديث ما يلي:\n١ - ما كان عليه الصحابة من اهتمامهم بصلاة الجماعة؛ حتى يحضر النساء والصبيان (٤).\n٢ - مشروعية الإعلام للإمام ليخرج إلى الصلاة (٥).\n٣ - استحباب تأخير صلاة العشاء (٦).\n* * * * *\n_________\n(١) الإمام أحمد، المسند: مسند الصديقة عائشة ﵂، رقم (٢٦٣٣٧)، ٤٣/ ٣٥٦.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل العشاء، رقم (٥٦٦)، ١/ ١١٨، رقم (٥٦٩)، ١/ ١١٨، وفي كتاب الأذان، رقم (٨٦٢، ٨٦٤)، ١/ ١٧٢.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصلاة، باب فضل صلاة العشاء، رقم (٤٨٢)، ١/ ٢٣٩، وفي باب آخر وقت العشاء رقم (٥٣٥)، ١/ ٢٦٧.\n(٤) انظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لمحمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي] دار آل بروم للنشر والتوزيع، ط ١، ١٤١٩ هـ[، ٦/ ٣٥٢.\n(٥) انظر: المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٦) انظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر] دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٤٠٥ هـ[، ٢/ ٣٦٩.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٨ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ ال</span>رَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك ابن حجر بقوله: \"قَوْلَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ... منقطع من رواية الزُّهْرِيّ عَمَّن بَلَغَه، بَيَّن ذَلِكَ مُسْلِم في رواية يُونُس الْمَذْكُورَة، فقال هُنَا: قَال، يَعْنِي الزُّهْرِيّ: ثُمّ بَلَغَنَا أَنَّه ترك ذلكَ لَمَّا نَزَلَت\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nقول الزُّهْرِيّ: \"ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ ... \" يتصل من حديث أبي هريرة - ﵁ -:\nحيث أخرج البخاري (٣) الحديث متصلًا، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: \"إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ،\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القُنُوت في جميع الصَّلاة إذا نزلت بالمُسْلِمِين نازلة، رقم (٦٧٥)، ١/ ٤٦٦، والآية من سورة آل عمران، آية: ١٢٨.\n(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٨/ ٢٢٧.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾، رقم (٤٥٦٠)، ٦/ ٣٨.","vol":"1","page":74},{"text":"وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\" يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١).\nوأخرجه الإمام أحمد (٢) والبيهقي (٣) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه الطحاوي (٤) من وجه آخر مرسلًا (٥)، وذكر فيه \"لحيان، ورعلًا، وذكوان، وعصية\"، قال: حَدَّثَنَا ابن أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن رَجَاءٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن كَعْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ: \"اللهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ \"فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، قَالَ: فَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﵇ بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ.\nورواية الطحاوي مرسلة، إلا أنني استشهدت بها لبيان ما أجملته رواية البخاري في قوله \"اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>التعليق على الخبر:</span>\nورد عن النبي - ﷺ - ما يفيد أن الآية نزلت في قصة أحد، حيث أخرج مسلم (٦)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، أَنَّ\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية: ١٢٨.\n(٢) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٤٦٥)، ١٢/ ٤٣١.\n(٣) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الصلاة، باب القُنُوت في الصَّلوات عند نزول نازلة، رقم (٣٠٨٤)، ٢/ ٢٨١.\n(٤) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، تحقيق شعيب الأرناؤوط] مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٥ هـ[، رقم (٥٦٩)، ٢/ ٤٠.\n(٥) أرسله أبو بكر بن عبد الرحمن، وهو: أبو بَكْر بن عبد الرَّحْمَن بن الحَارِث بن هِشَام بن المُغِيْرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوْم، تابعي ثقة، وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة (انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ٤/ ٤١٦).\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، رقم (١٧٩١)، ٣/ ١٤١٧.","vol":"1","page":75},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟»، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١).\nوقد جمع ابن حجر والطحاوي بين الآثار الواردة في ذلك، قال ابن حجر: ويحتمل أن يقال إن قصتهم (أي: لِحْيَان، وَرِعْلًا، وَذَكْوَان، وَعُصَيَّة) كانت عقب ذلك (أي: عقب قصة أحد) وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا، ثم نزلت في جميع ذلك، والله أعلم (٢).\nوقال الطحاوي: واحتمل أن يكون نزلت قرآنا لواحد من السببين المذكورين في هذه الآثار، والله أعلم بذلك السبب أيهما هو، ثم أُنزلت بعد ذلك للسبب الآخر، لا على أنها قرآن لاحق لما نزل فيه من القرآن، ولكن على إعلام الله تعالى نبيه ﵇ بها أنه ليس له من الأمر شيء، وأن الأمور إلى الله تعالى وحده يتوب على من يشاء، ويعذب من يشاء، ولم نجد من الاحتمالات لما في هذه الآثار أحسن من هذا الاحتمال فهو أولاها عندنا بما قيل في احتمال نزول الآية المتلوة فيها بها (٣).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٩ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى </span>الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ» (٤).\n_________\n(١) سورة آل عمران، آية: ١٢٨.\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٢٢٧.\n(٣) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ٢/ ٤٢.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم (٨١٩)، ١/ ٥٦١.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nلم تتصل هذه الزيادة، ولم أجد من أسندها من الرواة، والواضح أنها تفسير للأحرف السبعة بلغ الزُّهْرِيّ معناه عن السلف، وهو ما سأبينه في<span data-type=\"title\" id=toc-83> التعليق على الخبر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) والإمام أحمد (٣) من طرق عن ابن شهاب به.\nالتعليق على الخبر:\nحديث نزول القرآن على سبعة أحرف حديث صحيح، بل نقل ابن الجَزَرِي أنه متواتر، وقد تَتَبَّع طرقه، فرواه من حديث عُمَر بن الْخَطَّاب وَهِشَامِ بن حَكِيم بن حِزَام وَعَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأُبَيّ بن كَعْب وَعَبْد اللَّه بن مَسْعُود وَمُعَاذ بن جَبَل وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بن عَبَّاس وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَأَبِي بَكْرَة وَعَمْرِو بن الْعَاص وَزَيْد بن أَرْقَم وَأَنَس بن مَالِك وَسَمُرَة بن جُنْدَب وَعُمَر بن أَبِي سَلَمَة وَأَبِي جُهَيْمٍ وَأَبِي طَلْحَة الْأَنْصَارِيّ، وَأُمّ أَيُّوب الْأَنْصَارِيَّة -﵃- (٤).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم (٣٢١٩)، ٤/ ١١٣، وفي كتاب فضائل القرآن، رقم (٤٩٩١)، ٦/ ١٨٤.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم (٨١٩)، ١/ ٥٦١.\n(٣) الإمام أحمد، المسند: مسند ابن عباس - ﵁ -، رقم (٢٧١٧، ٢٨٥٨)، ٤/ ٤٥٠، ٥/ ٥٢.\n(٤) انظر: النشر في القراءات العشر، لابن الجَزَرِي] المطبعة التجارية الكبرى (تصوير دار الكتاب العلمية)، د. ط.، د. ت. [، ١/ ٢١.","vol":"1","page":77},{"text":"وبلاغ الزُّهْرِيّ في نهاية الحديث يكاد يكون تفسيرًا للأحرف السبعة بلغه معناه عن السلف، فقد اختلف أهل العلم في هذه الأحرف السبعة وأكثروا فيها القول، يؤيد ذلك ما اختاره الإمام البغوي في المراد من هذه الأحرف (١)، حيث قال: \"وأظهر الأقاويل وأصحها وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف: اللغات، وهو أن يقرأه كل قوم من العرب بلغتهم، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام، والإظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والإتمام، والهمز، والتليين، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة. قال ابن مسعود: إنما هو كقول أحدهم: هلم، وتعال، وأقبل\" (٢)، وبلاغ الزُّهْرِيّ يدور حول هذا المعنى.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>١٠ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ </span>- بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ (٣).\nوالحديث المشار إليه أورده الإمام مسلم قبل هذا الخبر، قال:\nوحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «فَهَلْ فِيهَا\n_________\n(١) هو: محيي السنة، أبو محمد، الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء، البغوي الشافعي، صاحب معالم التفسير المعروف بتفسير البغوي (انظر ترجته في: وفيات الأعيان لابن خلكان، تحقيق: إحسان عباس] دار صادر، بيروت، ط ١، د. ت. [، ٢/ ١٣٧، وتاريخ الإسلام للذهبي، ١١/ ٢٥٠).\n(٢) البغوي، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط] المكتب الإسلامي، دمشق، ط ٢، ١٤٠٣ هـ[، ٤/ ٥٠٧.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل، رقم (١٥٠٠)، ٢/ ١١٣٨.","vol":"1","page":78},{"text":"مِنْ أَوْرَقَ؟ (١)» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَأَنَّى هُوَ؟» قَالَ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له (٢)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nبلاغ الزُّهْرِيّ موصول في الحديث الذي قبله، وهو حديث صحيح، اتفق على إخراجه الشيخان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٤) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (٥) من طريق (سُفْيَان بن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، وابن أبي ذئب) وأبو داود (٦) من طريق مالك بن أنس، والنّسائي (٧) من\n_________\n(١) الأَوْرَق من كلّ شَيْء: ما كان لونُه لون الرَّماد، يُقَالُ: جَمَل أَوْرَق وناقة وَرْقاء، أي: أسمر (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (ورق».\n(٢) نزعه، أي: اجتذبه إليه، والمعنى: \"يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه\" (ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٩/ ٤٤٣).\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل، رقم (١٥٠٠)، ٢/ ١١٣٧.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطلاق، باب إذا عرّض بنفي الولد، رقم (٥٣٠٥)، ٧/ ٥٣، وفي كتاب الحدود، رقم (٦٨٤٧)، ٨/ ١٧٣.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل، رقم (١٥٠٠)، ٢/ ١١٣٨.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب إذا شك في الولد، رقم (٢٢٦٠)، ٢/ ٢٧٨.\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب الطلاق، باب إذا عرض بامرأته وشكت في ولده وأراد الانتفاء منه، رقم (٣٤٧٨، ٣٤٧٩)، ٦/ ١٧٨.","vol":"1","page":79},{"text":"طريق (مَعْمَر، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة) والإمام أحمد (١) من طريق (مَعْمَر، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ومالك بن أنس) جميعهم عن ابن شهاب به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>١١ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ </span>اللهِ - ﷺ -: «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ»، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ \"، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ: «لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ «الْمَمْلُوكَ» وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أمه لصحبتها (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أمه لصحبتها\" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك الحسين بن حرب المروزي (٣) في كتابه البر والصلة، حيث رواه بسنده عن الزُّهْرِيّ، قال: \"حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قال: «بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا» \" (٤)، ورواه أيضًا ابن سعد في طبقاته بسنده عن الزُّهْرِيّ، وأسقط منه قوله: \"بلغنا\"، قال: \"أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ابن\n_________\n(١) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧١٨٩، ٧٧٥٩)، ١٢/ ١١٥، ١٣/ ١٨١، ورقم (٧٢٦٤)، ١٢/ ٢٠٥، ورقم (٩٢٩٨)، ١٥/ ١٧٠.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله، رقم (١٦٦٥)، ٣/ ١٢٨٤.\n(٣) هو: الحسين بن الحسن بن حرب السلمي أبو عَبْد اللَّه المروزي، نزيل مكة، صاحب ابن المبارك، رَوَى عن: إِبْرَاهِيم بن رستم المروزي ثم النيسابوري، وأبي الجواب الأَحوص بْن جواب، وأسد بْن عَمْرو البجلي، وغيرهم، رَوَى عَنه: التِّرْمِذِيّ، وابن ماجة، وأبو إسحاق إِبْرَاهِيم بن عبد الصمد الهاشمي، وغيرهم، مات سنة ست وأربعين ومئتين (انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٦/ ٣٦١).\n(٤) الحسين بن حرب المروزي، البر والصلة، تحقيق: د. محمد سعيد بخاري] دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ[، ١/ ١٤.","vol":"1","page":80},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن بِلالٍ عن يُونُسَ بن يَزِيدَ عن ابن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nبلاغ الزُّهْرِيّ هذا لم أجده متصلًا في غير رواية ابن سعد في طبقاته، حيث رواه بسنده عن الزُّهْرِيّ، وأسقط منه قوله: \"بلغنا\"، ومعروف عن الزُّهْرِيّ أنه أرسل عن أبي هريرة وبعض الصحابة -﵃- (٢)، فبلاغه عن أبي هريرة موقوف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) والإمام أحمد (٥) والبيهقي (٦) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب به، رواية البخاري: \"للعبد المملوك الصَّالح\" ولم يذكر بلاغ الزُّهْرِيّ في آخره غير مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>التعليق على الخبر:</span>\nاستثنى أبو هريرة الجِهَاد في سبيل الله، والحَجّ، وبِرّ الْأُمّ؛ لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد، وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه (٧).\n_________\n(١) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٤/ ٢٤٥.\n(٢) انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ٩/ ٤٢٧.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربّه ونصح سيده، رقم (٢٥٤٨)، ٣/ ١٤٩.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الإيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله، رقم (١٦٦٥)، ٣/ ١٢٨٤.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٨٣٧٢)، ١٤/ ١٠٧، ورقم (٩٢٢٤)، ١٥/ ١٢٣.\n(٦) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب النفقات، باب فضل المملوك إذا نصح، رقم (١٥٨٠٩)، ٨/ ٢١.\n(٧) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٥/ ١٧٦.","vol":"1","page":81},{"text":"والحَجّ المقصود في بلاغ الزُّهْرِيّ \"المراد بِه حَجّ التَّطَوُّعِ؛ لأَنَّه قد كان حَجّ حَجَّة الإسلام في زمن النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَدَّم بِرّ الْأُمّ على حَجّ التَّطَوُّع؛ لِأَنّ بِرَّها فرض؛ فَقُدِّمَ على التَّطَوُّع\" (١).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>١٢ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: </span>نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ رَجَاءٍ.\nولفظه رواه الطبراني بسنده عن ابن شهاب، قال (٢):\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: \"نَفَّلَ (٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً مِنْ سَرَايَاهُ بَعَثَهَا إِلَى نَجْدٍ فَنَفَّلَهُمْ مِنْ إِبِلٍ جَاءُوا بِهَا نَفْلًا سِوَى نَصِيبِهِمْ مِنَ الْمَغْنَمِ\" (٤).\nوحديث ابن رَجَاء المشار إليه أورده الإمام مسلم قبل هذا الخبر، قال:\nوحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَاللَّفْظُ لِسُرَيْجٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ، وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ\" (٥).\n_________\n(١) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج] دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ[، ١١/ ١٣٦.\n(٢) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (١٢٧٩٧)، ٦/ ٥٠٩.\n(٣) الْأَنْفَال هي: الْعَطَايَا من الْغَنِيمَة غير السَّهْم الْمُسْتَحَقّ بِالْقِسْمَة، واحدها نَفَل، والنَّفْل، بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ: الزِّيَادَةُ (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (نفل».\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال، رقم (١٧٥٠)، ٣/ ١٣٦٩.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال، رقم (١٧٥٠)، ٣/ ١٣٦٩.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّةً ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nبلاغ الزُّهْرِيّ موصول في الحديث الذي قبله، وهو حديث صحيح، اتفق على إخراجه الشيخان، وورد من عدة طرق عن ابن عمر -﵄- بألفاظ متقاربة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والإمام أحمد (٤) من طرق عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بألفاظ متقاربة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>التعليق على الخبر:</span>\nفي هذا الحديث من الفقه أن التَّنْفِيل للتّرغيب في تحصيل مصالح القتال جائز (٥).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، رقم (٣١٣٤)، ٤/ ٩٠، وفي كتاب المغازي، رقم (٤٣٣٨)، ٥/ ١٦٠.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب الأنفال، رقم (١٧٤٩)، ٣/ ١٣٦٨.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في نَفْل السَّرِيَّة تَخْرُج من الْعَسْكَر، رقم (٢٧٤١، ٢٧٤٣، ٢٧٤٤، ٢٧٤٥)، ٣/ ٧٨، ٧٩.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٤٥٧٩)، ٨/ ١٨٥، ورقم (٦٣٨٤)، ١٠/ ٤٤٧.\n(٥) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي، ١٢/ ٥٦.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>المبحث الثالث: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود</span>\n١٣ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً (١) بَعْدَ الْقِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ (٢) بَعْدَ الْقِتَالِ» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \" بَلَغَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nأولًا: قول الزُّهْرِيّ: \" بَلَغَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ\"، يتصل من حديث أنس ابن مالك - ﵁ -:\nحيث أخرج أبو داود (٤)، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ، وَزِيَادُ بن أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أَنَس، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ».\nكما أخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) حديث أنس بن مالك - ﵁ - في قصة فتح خيبر مطولًا، وفيه أن خيبر فُتحت عنوة.\n_________\n(١) العَنْوَة: القَهْرُ. وأَخَذْتُه عَنْوَةً أَي قَسْرًا وقَهْرًا، وفُتِحَتْ هذه البلدة عَنْوَةً، أَي فُتِحَت بِالْقِتَال، قُوتِل أَهلُها حَتَّى غُلِبوا عَلَيْهَا (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (عمي».\n(٢) الجلاء: الإخراج من أرض إلى أرض والإجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة (انظر: فتح الباري لابن حجر، ٥/ ٣٢٨).\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، رقم (٣٠١٨)، ٣/ ١٦١.\n(٤) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في نَفْل السَّرِيَّة تَخْرُج من الْعَسْكَر، رقم (٢٧٤١، ٢٧٤٣، ٢٧٤٤، ٢٧٤٥)، ٣/ ٧٨، ٧٩.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ، رقم (٣٧١)، ١/ ٨٣.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النكاح، باب فضيلة إِعْتَاقِه أمته، ثُمّ يَتَزَوَّجُهَا، رقم (١٣٦٥)، ٢/ ١٠٤٣.","vol":"1","page":84},{"text":"ثانيًا: قوله: \"وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ\" يتصل من حديث ابن عمر ﵄:\nحيث أخرج البيهقي (١) حديثًا مطولًا في فتح خيبر، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أنبأ الْحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بن يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بن غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، أنبأ عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ، فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ .......... الحديث.\nكذلك أخرجه ابن حِبّان (٢) عن خَالِد بن النَّضْرِ بن عَمْرٍو الْقُرَشِيّ، عن عَبْدُ الْوَاحِد بن غِيَاث، عن أبي سلمة حماد بن سلمة، به، وعلق شعيب الأرناؤوط عليه بقوله إسناده صحيح.\nوأخرجه الطحاوي (٣) متصلًا في شرح مشكل الآثار، قال: فَإِنَّا وَجَدْنَا أَحْمَد بن دَاوُد بن مُوسَى قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله عن مُحَمَّد بن عَائِشَة، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد ابن سَلَمَة، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر أَنّ رَسُول الله - ﷺ -: فذكره، ولم يذكر فيه قول أبي سلمة: فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ، ومعناه: أن حمّادًا شك في وصله، وقد نقل ابن حجر (٤) قول البغوي: \"هكذا رواه غير واحد عن حمّاد ورواه الوليد بن صالح، عن حمّاد بغير شك\"، ثم قال ابن حجر: \"قلت وكذا رويناه في مسند عمر النَّجَّار من طريق هُدْبَة بن خَالِد عن حمّاد بغير شك\".\n_________\n(١) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب السير، باب مَن رأى قِسْمَة الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَة ومن لم يَرَهَا، رقم (١٨٣٨٧)، ٩/ ٢٣٢.\n(٢) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب المزارعة، رقم (٥١٩٩)، ١١/ ٦٠٧.\n(٣) الطحاوي، شرح مشكل الآثار: رقم (٢٧٦٥)، ٧/ ١٨٩.\n(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٥/ ٣٢٩.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>التعليق على الخبر:</span>\nاختلف العلماء في افتتاح خيبر (١): هل كان عنوة أو صلحًا، أو خلا أهلها عنها بغير قتال، فمن رأى أنها فُتحت عنوة احتج بحديث أنس السابق: \"أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر فأصبناها عنوة\".\nوقال آخرون كانت خيبر حصونًا كثيرة، فمنها ما أُخذ عنوة بالقتال والغلبة، ومنها ما صالح عليه أهلها، ومنها ما أسلمه أهله للرعب والخوف بغير قتال، طلبًا لحقن دمائهم؛ واحتجوا بما رواه ابن وهب عن مالك عن بن شهاب \"أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا صُلْحًا وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً، وَفِيهَا صُلْحٌ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الْكَتِيبَةُ؟ قَالَ: «أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ» (٢)، وقد تتبعت هذا الخبر؛ فوجدته موقوفًا على ابن شهاب، ولم أجد من وصله، كما روى بعضه البيهقي موقوفًا على الإمام مالك، قال: وَرُوِّينَا، عن مَالِك بن أَنَس، أَنَّه قال: «كَانَ خَيْبَرُ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا صُلْحًا» (٣).\nولعل الرأي القائل: إن خيبر فُتحت عنوة هو الرأي الأقوى فيما أُرى؛ لقوة الآثار الواردة في ذلك، قال ابن القيم: \"ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبيّن له أن خيبر إنّما فُتحت عنوة، وأن رسول الله - ﷺ - استولى على أرضها كلها بالسيف، كلها عنوة ولو شيء منها فُتِح صلحًا لم يجليهم رسول الله - ﷺ - منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها، قالوا: نحن أعلم بالأرض منكم، دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها، وهذا صريح جدًا في أنّها إنّما فُتِحت عنوة\" (٤).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ</span>، حَدَّثَنَا\n_________\n(١) انظر: الاستذكار لابن عبد البر، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ[، ٧/ ٣٧.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، رقم (٣٠١٧)، ٣/ ١٦١.\n(٣) البيهقي، معرفة السنن والآثار، ٩/ ٢٤٠.\n(٤) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد] مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢٧، ١٤١٥ هـ[، ٣/ ٢٩٢.","vol":"1","page":86},{"text":"عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ، وَيَعِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ (١)، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ (٢) الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟» قَالُوا: يُحَمَّمُ (٣)، وَيُجَبَّهُ، وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ (٤) النِّشْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟» قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ» فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَالَ الزُّهْرِيّ: \"فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (٥)، كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْهُمْ (٦).\n_________\n(١) المِدْراس، بكسر الميم وسكون الدال، والمِدْرَس، مثله بفتح الراء بدون ألف: هو الموضع الذي يُدرس فيه (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (درس».\n(٢) أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ: استحلفتكم باللَّه (انظر: المصدر نفسه، مادة (نشد».\n(٣) يُحَمَّم: يُسوّد وجهه (انظر: المصدر نفسه، مادة (حمم» ..\n(٤) لَظّ بِالْمَكَان وأَلَظّ به وَألَظّ عَلَيْه: أَقام به وأَلَحّ. وأَلظّ بالكلمة: لَزِمها. والإِلْظاظ: لزُوم الشَّيْء والمُثابرة عَلَيْه (انظر: المصدر نفسه، مادة (لظظ».\n(٥) سورة المائدة، آية: ٤٤.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، رقم (٤٤٥٠)، ٤/ ١٥٥.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِم ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nقول الزُّهْرِيّ: \"فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِم ... \"، يتصل من حديث الْبَرَاء بن عَازِب - ﵁ -:\nأخرجه مسلم (١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ - ﷺ -، فَقَالَ: «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ» قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ، وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ»، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ (٢)، يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا - ﷺ -، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا.\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، رقم (١٧٠٠)، ٣/ ١٣٢٧.\n(٢) سورة المائدة، آية: ٤١ ..\n(٣) سورة المائدة، آية: ٤٤.\n(٤) سورة المائدة، آية: ٤٥.\n(٥) سورة المائدة، آية: ٤٧.","vol":"1","page":88},{"text":"وأخرجه الإمام أحمد (١) عن أبي معاوية عن الأعمش به.\nوأبو داود (٢) عن مُحَمَّد بن الْعَلَاء، عن أبي مُعَاوِيَة، عن الْأَعْمَش، به.\nوالنّسائي (٣) عن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الْمُبَارَك عن أبي معاوية عن الأعمش به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه عبد الرّزّاق (٤) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٥).\nوأخرجه الْبَيْهَقِيّ (٦) من طَرِيق أُخْرَى عن ابن إِسْحَاق، عن الزُّهْرِيّ، قال: سَمِعت رجلًا من مزينة يحدث سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ ... فَذكر نَحوه بِزِيَادَة وَنقص، وَفِيه فَقَالَ ﵇ لابن صوريا: \"أنْشدك بِاللَّه ... الحَدِيث\" وَفِي آخِره وَأمر ﵇ بِالزَّانِيَيْنِ فَرُجِمَا عِنْد بَاب مَسْجده.\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف، منقطع، لإبهام الرجل من مُزَيْنَة الذي روى عنه الزُّهْرِيّ، وقد وصفه الزُّهْرِيّ: بأنه ممن يتبع العلم ويعيه\". وعلى الرغم من هذا الوصف فإن جهالته شخصًا وحالًا موجبة ضعف الحديث، فإن رواية المجهول لا تقوم بها حجة.\nوله شاهد صحيح من حديث الْبَرَاء بن عَازِبٍ (الحديث المخرج قبله) أخرجه الإمام مسلم وغيره.\n_________\n(١) الإمام أحمد، المسند: حديث الْبَرَاء بن عَازِب - ﵁ -، رقم (١٨٥٢٥)، ٣٠/ ٤٩٠.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في رجم الْيَهُودِيَّيْن، رقم (٤٤٤٨)، ٤/ ١٥٤.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب الرجم، باب إقامة الإمام الحد على أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه، رقم (٧١٨٠)، ٦/ ٤٤٣.\n(٤) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٣٣٣٠)، ٧/ ٣١٥.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، رقم (٤٤٥٠)، ٤/ ١٥٥.\n(٦) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الحدود، باب حَدّ الرَّجُل أَمَتَه إذا زَنَت، رقم (١٧١١٩)، ٨/ ٤٣٠.","vol":"1","page":89},{"text":"ومن حديث عبد الله بن عمر أخرجه مسلم (١)، قال: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بن مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عن نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، فذكره بنحوه.\nوأخرجه البخاري (٢) عن عَبْد اللَّه بن يُوسُف، وأبو داود (٣) عن عَبْد اللَّه بن مَسْلَمَة، كلاهما (عَبْد اللَّه بن يُوسُف وعَبْد اللَّه بن مَسْلَمَة) عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، به.\nويرتقي الحديث بشاهديه إلى الصحيح لغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>التعليق على الخبر:</span>\nيستنبط من هذا الخبر ما يلي (٤):\n١ - إيجاب الحكم بما أنزل الله، وأن لا يُعدل عنه ولا يُحابي فيه مخافة الناس.\n٢ - وفيه أن اليهود قد حرفوا أكثر التوراة لأجل الدنيا، وأخذوا الرشا على ذلك، قال الله تعالى فيهم: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٥).\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، رقم (١٦٩٩)، ٣/ ١٣٢٦.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المناقب، باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴿، رقم (٣٦٣٥)، ٤/ ٢٠٦.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في رجم الْيَهُودِيَّيْن، رقم (٤٤٤٨)، ٤/ ١٥٤.\n(٤) انظر: نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار لبدر الدين العيني] وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط ١، ١٤٢٩ هـ[، ١٤/ ٤٢١.\n(٥) سورة البقرة، آية: ٤١.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>المبحث الرابع: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٥ - أخرج التِّرْمِذِيّ في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّ</span>انَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ، فَرَأَى حُذَيْفَةُ اخْتِلَافَهُمْ فِي القُرْآنِ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ كَمَا اخْتَلَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِالصُّحُفِ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ العَاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنِ انْسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: «مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، حَتَّى نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ»، بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِنْ تِلْكَ المَصَاحِفِ الَّتِي نَسَخُوا، قَالَ الزُّهْرِيّ: وَحَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: \" فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَؤُهَا ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (١)، فَالتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا \" قَالَ الزُّهْرِيّ: فَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ، فَقَالَ القُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ، وَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ فَرُفِعَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ» قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ المَصَاحِفِ وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابَةِ المُصْحَفِ وَيَتَوَلَّاهَا رَجُلٌ وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كَافِرٍ» -يُرِيدُ: زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ- وَلِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \"يَا أَهْلَ العِرَاقِ اكْتُمُوا المَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ\n_________\n(١) سورة الأحزاب، آية: ٢٣.","vol":"1","page":91},{"text":"وَغُلُّوهَا (١) فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ (٢)، فَالقُوا اللَّهَ بِالمَصَاحِفِ\" قَالَ الزُّهْرِيّ: «فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nبلاغ الزُّهْرِيّ عن كراهة رجال ما أفاضل أصحاب رسول الله - ﷺ - لمقالة عبد الله بن مسعود - ﵁ - يتصل معناه، فهذا أبو الدّرداء (٤)، صاحب رسول الله - ﷺ -، وسيّد أهل الشّام، يبلغه صنيع ابن مسعود، فلا يرضاه:\nأخرج ابن أبي داود في المصاحف، قَالَ (٥): حَدَّثَنَا عَمِّي، وَحَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللَّهِ حَنَّانًا فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الْأُمَرَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٦) عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، والنَّسائي (٧) عن الْهَيْثَم بن أَيُّوب، كلاهما (موسى والهيثم) عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد عن ابن شهاب، به إلى قوله: \"وأرسل إلى كل\n_________\n(١) الغلول: الخيانة وخصه بعضهم بالخيانة في الفيء، والمقصود هنا كتم المصاحف (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (غلل».\n(٢) سورة آل عمران، آية: ١٦١.\n(٣) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة التّوبة، رقم (٣١٠٤)، ٥/ ٢٨٤.\n(٤) هو: الصحابي عويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج، الأَنْصارِيّ، أَبُو الدرداء الخزرجي (انظر ترجته في: تهذيب الكمال للمزي، ٢٢/ ٤٧٠).\n(٥) ابن أبي داود، المصاحف] الفاروق الحديثة، القاهرة، ط ١، ١٤٢٣ هـ[، ١/ ٨١.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، رقم (٤٩٨٧)، ٦/ ١٨٣.\n(٧) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب فضائل القرآن، باب بلسان من نُزِّل الْقُرْآن، رقم (٧٩٣٤)، ٧/ ٢٤٦.","vol":"1","page":92},{"text":"أفقٍ بمصحفٍ ممّا نسخوا\" وزاد البخاري في روايته: \"وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفةٍ أو مصحفٍ، أن يُحرق\".\nوقوله: \"قَالَ الزُّهْرِيّ: وَحَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: \"فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَؤُهَا ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (١)، فَالتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا\"\nأخرجه البخاري (٢) في خبر منفصل، فقال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بن زَيْدِ بن ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بن ثَابِتٍ - ﵁ -، يَقُولُ: فذكره بلفظ قريب، وأخرجه النَّسائي (٣) عن الْهَيْثَم بن أَيُّوب، عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد عن ابن شهاب، بلفظ البخاري.\nكذا أخرجه الإمام أحمد (٤) من طريق إِبْرَاهِيم بن سَعْد، عن ابن شهاب بلفظ البخاري.\nقوله \"قَالَ الزُّهْرِيّ: فَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ، فَقَالَ القُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ، وَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ فَرُفِعَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ».\nأخرجه البيهقي (٥) موصولًا في خبر جمع القرآن، قال: أنبأ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بن نَصْرَوَيْهِ بن أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بن إِسْحَاقَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بن حَمْزَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قِصَّةِ جَمْعِ الْقُرْآنِ ...... فذكره مختصرًا، وقال بعده: قال إسماعيل: هكذا حدثنا إبراهيم بن حمزة\n_________\n(١) سورة الأحزاب، آية: ٢٣.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة أحد، رقم (٤٠٤٩)، ٥/ ٩٥.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب التفسير، باب سورة الأحزاب، رقم (١١٣٣٧)، ١٠/ ٢١٧.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: حديث زيد بن ثابت - ﵁ -، رقم (٢١٦٤٣)، ٣٥/ ٥٠٥.\n(٥) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب السير، باب مُبْتَدَأ الْبَعْث وَالتَّنْزِيل، رقم (١٧٧٢١)، ٩/ ١٠.","vol":"1","page":93},{"text":"بقصة التابوت موصولًا في آخر حديثه، وفصله أبو الوليد من الحديث فجعله من قول الزُّهْرِيّ.\nوقوله: \"قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ المَصَاحِفِ .... إلى آخره\".\nأخرجه عمر بن شبة النميري في تاريخ المدينة (١) وابن أبي داود في المصاحف (٢) من طريق إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عن عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّه، عن ابن مَسْعُود - ﵁ -، به.\nويشهد له ما أخرجه أبو داود الطيالسي (٣): حَدَّثَنَا عَمْرُو بن ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن خُمَيْرِ ابن مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ، يَقُولُ: \" إِنِّي غَالٌّ مُصْحَفِي فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفًا فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)، وَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَصَبِيُّ مِنَ الصِّبْيَانِ، فَأَنَا أَدَعُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - \".\nوما أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٥)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ - ﵁ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمُصْحَفَ إِلَيْهِ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ كُتِبَ الْقُرْآنُ عَلَى حَرْفِ زَيْدٍ»، قَالَ: «أَمَا أَنْ أُعْطِيَهُ الْمُصْحَفَ فَلَنْ أُعْطِيَكُمُوهُ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغُلَّ شَيْئًا\n_________\n(١) ابن شبة، تاريخ المدينة المنورة، تحقيق: فهيم محمد شلتوت] طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد، جدة، ط ١، ١٣٩٩ هـ[، ٣/ ١٠٠٥.\n(٢) ابن أبي داود، المصاحف، ١/ ٨٠.\n(٣) الطيالسي، مسند أبي داود الطيالسي، تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي] دار هجر، مصر، ط ١، ١٤١٩ هـ[: رقم (٤٠٥)، ١/ ٣٢٢.\n(٤) سورة آل عمران، آية: ١٦١.\n(٥) ابن شبة، تاريخ المدينة المنورة، ٣/ ١٠٠٥.","vol":"1","page":94},{"text":"فَلْيَفْعَلْ، وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدًا لَذُو ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ بِالْمَدِينَةِ»\nوالحديث صححه التّرْمذِي، بقوله: هذا حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>التعليق على الخبر:</span>\nقال الذهبي: \"إنما شق على ابن مسعود - ﵁ - لكون عثمان ما قدّمه على كتابة المصحف، وقدّم في ذلك من يصلح أن يكون ولده؛ وإنّما عدل عنه عثمان لغيبته عنه بالكوفة، ولأّن زيدًا كان يكتب الوحي لرسول الله - ﷺ - فهو إمام في الرّسم وابن مسعود فإمام في الأداء، ثم إن زيدًا هو الذي ندبه الصدّيق لكتابة المصحف وجمع القرآن، فهلا عتب على أبي بكر؟ وقد ورد أن ابن مسعود رضيَ وتابع عثمان ولله الحمد\" (١).\n* * * * *\n_________\n(١) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ١/ ٤٨٧.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>المبحث الخامس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>١٦ - أخرج النّسائي في سننه، قال: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ </span>إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَنْحَرَ - مَنْحَرَ مِنًى - رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، يَدْعُو يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا»، قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \" بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَنْحَرَ ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nهذا البلاغ وصله الزُّهْرِيّ عقبه بقوله: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nقال ابن حجر: لا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند، وإنما اختلفوا في جواز ذلك، لا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا (٢).\n_________\n(١) النَّسائي، المجتبى: كتاب مناسك الحج، باب الدّعاء بعد رمي الجمار، رقم (٣٠٨٣)، ٥/ ٢٧٦.\n(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٥٨٤.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) من طريق طَلْحَة بن يَحْيَى، وسُلَيْمان بْن بلال، والإمام أحمد (٢) عن عثمان بن عمر، والنسائي (٣) والدَّارميّ (٤) من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم (طلحة وسليمان وعثمان) عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، به. ساق البخاري سنده كاملًا ثم ساق المتن، وقدّم النّسائي والدّارمي والإمام أحمد المتن على بعض السند، حيث ذكروا السند إلى قول الزُّهْرِيّ بلغنا: ثم ذكروا عقب الحديث قول الزُّهْرِيّ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ بِهَذَا عن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>التعليق على الخبر:</span>\nفي الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء إلا الثوري فقال يطعم وإن جبره بدم أحب إلي.\nوفيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء وترك الدعاء والقيام عند جمرة العقبة (٥).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>١٧ - أخرج النّسائي في سننه، قال: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ </span>-: «لَا نَذْرَ (٦) فِي مَعْصِيَةٍ» (٧).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الحج، باب إذا رمى الجمرتين، يقوم ويسهل، مستقبل القبلة، رقم (١٧٥١)، ٢/ ١٧٨.\n(٢) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٦٤٠٤)، ٣٠/ ٤٥٧.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب المناسك، باب الدّعاء بعد رمي الجمار، رقم (٤٠٧٥)، ٤/ ١٨٨.\n(٤) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني] دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ[: كتاب المناسك، باب الرمي من بطن الوادي والتكبير مع كل حصاة، رقم (١٩٤٤)، ٢/ ١٢١٠.\n(٥) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٥٨٤.\n(٦) النذر، هو: أن يوجب على نفسه شيئًا لله تعالى (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (نذر».\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب الأَيْمَان والنُّذُور، باب كفارة النذر، رقم (٣٨٣٣)، ٧/ ٢٦.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nقول الزُّهْرِيّ: \"أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» \" يتصل من وجوه صحيحة ثابتة عن النبي - ﷺ - من حديث عِمْرَان بن حُصَيْن وثَابِت بن الضَّحَّاك ﵄.\nفمن حديث عِمْرَان بن حُصَيْن ما أخرجه: مسلم (١) في حديث مطول بسنده عن عِمْرَان بن حُصَيْن، قال: وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بن حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (٢)، عن أَبِي قِلَابَةَ (٣)، عن أَبِي الْمُهَلَّبِ (٤)، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قَالَ: ... فذكره، وفي آخره قال: فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ»\nومن طريق أَيُّوب عن أَبِي قِلَابَة، أخرجه أبو داود (٥) والإمام أحمد (٦) بلفظ مسلم.\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد، رقم (١٦٤١)، ٢/ ١٢٦٢.\n(٢) أيوب بن أبي تميمة كيسان السِّخْتِيَانِيّ، أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد (انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ١١٧).\n(٣) أبو قلابة، هو: عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرمي أبو قلابة البصري (ت ١٠٤ هـ)، ثقة فاضل كثير الإرسال (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ٧/ ١٨٣، وتقريب التهذيب لابن حجر، ص ٣٠٤).\n(٤) أبو المُهلَّب الجرمي البصري، عم أبي قلابة، اسمه عمرو أو عبد الرحمن بن معاوية، وقيل النضر وقيل معاوية ثقة (انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٦٧٦).\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك، رقم (٣٣١٦)، ٣/ ٢٣٩.\n(٦) الإمام أحمد، المسند: حديث عمران بن حصين - ﵁ -، رقم (١٩٨٩٤)، ٣٣/ ١٢٤.","vol":"1","page":98},{"text":"وأخرجه مختصرًا: ابن ماجة (١) والنسائي (٢) من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن أَبِي قِلَابَة، عن عمه (أَبِي الْمُهَلَّب الجرمي) عن عمران بن حصين، أنّ النبي - ﷺ - قال: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ».\nومن حديث ثَابِت بن الضَّحَّاك أخرجه: أبو داود (٣) قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ».\nوللحديث طرق أخرى، عزُفت عن ذكرها لضعفها (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>التعليق على الخبر:</span>\nقال ابن قدامة المقدسي: \"نذر المعصية لا يحلُّ الوفاء به إجماعًا؛ ولأن النبي - ﷺ - قال: \"من نذر أن يعصي الله فلا يعصه\" (٥)؛ ولأن معصية الله تعالى لا تحل في حال، ويجب على الناذر كفارة اليمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن\n_________\n(١) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الكفّارات، باب النذر في المعصية، رقم (٢١٢٤)، ١/ ٦٨٦.\n(٢) النَّسائي، المجتبى: كتاب الأيمان والنذور، باب كفارة النذر، رقم (٣٨٥١)، ٧/ ٣٠.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، رقم (٣٣١٣)، ٣/ ٢٣٨.\n(٤) فقد أخرجه الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله موقوفًا، انظر: المسند: حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، رقم (١٤١٦٨)، ٢٢/ ٧٧، وأخرجه التِّرْمِذِيّ وأبو داود من حديث عائشة ﵂ (انظر: سنن التِّرْمِذِيّ: كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله - ﷺ - أن لا نذر في معصية، رقم (١٥٢٥)، ٣/ ١٥٦، وسنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، رقم (٣٢٩٢)، ٣/ ٢٣٣)، ومداره على سليمان بن أرقم وهو ضعيف (انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٢٤٩).\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الإيمان والنذور، باب النَّذْر في الطَّاعَة، رقم (٦٦٩٦)، ٨/ ١٤٢.","vol":"1","page":99},{"text":"أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال: من نذر ليهدمَنّ دار غيره لبنة لبنة، لا كفارة عليه وهذا في معناه، وروي هذا عن مسروق والشعبي، وهو مذهب مالك والشافعي\" (١).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>١٨ - أخرج النّسائي في سننه، قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا يَزْعُمُ شَ</span>هِدَا بَدْرًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ (٢) الْأَرْضِ» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>نسبة البلاغ إلى قائله:</span>\nالقائل: \"بَلَغَنَا أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمَّيْهِ ... \" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ:</span>\nبلاغ الزُّهْرِيّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ»، يتصل من وجوه صحيحة ثابتة عن النبي - ﷺ - من حديث جَابِر بن عَبْد الله ورافع بن خَدِيج -﵄-.\nفمن حديث جَابِر بن عَبْد الله - ﵁ - ما أخرجه: مسلم (٤)، قال: حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ».\nوأخرجه النّسائي (٥) من طريق حمّاد بن زيد عن مَطَر الْوَرَّاق، به.\n_________\n(١) ابن قدامة، المغني] مكتبة القاهرة، مصر، د. ط.، د. ت. [، ١٠/ ٥.\n(٢) الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر (انظر لسان العرب لابن منظور، مادة (كرا».\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر، رقم (٣٩٠٥)، ٧/ ٤٥.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب البيوع، باب كِرَاء الأرض، رقم (١٥٣٦)، ٣/ ١١٧٦.\n(٥) النَّسائي، المجتبى: كتاب المزارعة، باب ذكر الأسانيد المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، رقم (٣٨٧٨)، ٧/ ٣٧.","vol":"1","page":100},{"text":"ومن حديث ورافع بن خَدِيج - ﵁ - ما أخرجه: مسلم (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَأْجُرُ الْأَرْضَ، قَالَ: فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ عَنْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ»، قَالَ: «فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ».\nوأخرجه أبو داود (٢) والنّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) من طرق عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، به.\nوأخرجه النّسائي (٥) من طريق نافع، به.\nوأخرجه البخاري (٦) بنحوه، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عن أَيُّوب، عن نَافِع، أَنّ ابن عُمَر -﵄-، فذكره بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>التعليق على الخبر:</span>\nاختلفوا في كراء الأرض إلى فريقين (٧):\nفريق نهى مطلقًا عن كراء الأرض، واحتجوا بحديث رافع بن خَدِيج وجابر بن عبد الله السابقين.\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب البيوع، باب كِرَاء الأرض، رقم (١٥٤٧)، ٣/ ١١٨٠.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب البيوع، باب في التَّشْدِيد في ذلك، رقم (٣٣٩٤)، ٣/ ٢٥٩.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب المزارعة، باب ذكر الأسانيد المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، رقم (٣٩٠٤، ٣٩٠٧)، ٤/ ٤٤، ٤٥.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: حديث رَافِع بن خَدِيج - ﵁ -، رقم (١٥٨٢٥)، ٢٥/ ٤٦.\n(٥) النَّسائي، المجتبى: كتاب المزارعة، باب ذكر الأسانيد المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، رقم (٣٩٠٩، ٣٩١٠، ٣٩١٢)، ٧/ ٤٦.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة، رقم (٢٣٤٣)، ٣/ ١٠٨.\n(٧) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٦/ ٤٨٤.","vol":"1","page":101},{"text":"وفريق أجازوا كراء الأرض، واحتجوا بحديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر (١).\nوقال ابن المنذر: اختلفت ألفاظ أحاديث رافع، واختلفت فيها العلل التي من أجلها نهى عن كراء الأرض وعن المخابرة، فأحد تلك العلل: اشتراطهم أن لرب الأرض ناحية منها. وعلة ثانية: وهى إعطاؤهم الأرض على الثلث والربع والنصف. وعلة ثالثة: وهو أنهم كانوا يكرون بالطعام المسمى والأوسق من الثمر. وعلة رابعة: وهى أن نهيه عن ذلك - ﷺ - كان لخصومة وقتال كان بينهم. وروى عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت قال: \"يغفر الله لرافع، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله - ﷺ -: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله: لا تكروا المزارع\" (٢).\nتبين من كلام ابن المنذر أن المنهي عنه من كراء الأرض فيما إذا اختص صاحب الأرض بجزء منها مما على الجداول وغيرها، فيكون له جُزء وللمُزارع جزء، وهذا مما يحصل فيه الخِصَام الذي ذكره زيد بن ثابت، فقد يهلك المزروع في هذا الجزء، وينمو في ذلك الجزء، أو بالعكس، وقد يُحمل النهي عن كراء الأرض على ما إذا أكريت بشيء مجهول.\nأما إذا زارعه على جزء مما يخرج من الأرض عامَّةً دون تقييد بجزء منها، أو مقابل شيء معلوم من الدراهم والدنانير، فجائز.\n* * * * *\n_________\n(١) سبق تخريجه، تحت الحديث رقم ١٤ في بداية المبحث.\n(٢) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٦/ ٤٨٤، والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند: من حديث زيد بن ثابت - ﵁ -، رقم (٢١٥٨٨)، ٣٥/ ٤٦٤.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>المبحث السادس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>لم أجد في سنن ابن ماجة بلاغات للإمام ابن شهاب الزُّهْرِيّ</span>.","vol":"1","page":103},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-130> الفصل الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في الكتب الستة:</span>\no المبحث الأول: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري\no المبحث الثاني: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم\no المبحث الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود\no المبحث الرابع: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ\no المبحث الخامس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي\no المبحث السادس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>المبحث الأول: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ</span>، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - ﵁ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ (١) لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"ويحتمل أن يكون قائل ذلك أبو إدريس فيكون متُصلًا إذا حُمل على أنه سمع ذلك من عُبَادَة، أو الزُّهْرِيّ فيكون منقطعًا وكذا قوله وهو أحد النقباء\" (٣)، وهو ما ذهب إليه بدر الدين العيني (٤) والقَسْطَلَّاني (٥).\n_________\n(١) النقباء، واحدهم نقيب، وهو الناظر على القوم. ونقباء الأنصار هم الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة النبي - ﷺ - (انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن، ٢/ ٥٤٢).\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار، رقم (١٨)، ١/ ١٢.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١/ ٦٤.\n(٤) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني، ١/ ١٥٦.\n(٥) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقَسْطَلَّاني، ١/ ١٠٠.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) والنَّسائي (٢) والدَّارميّ (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ </span>(٥)، أَنَّهَا «أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَلَمْ يَغْسِلْهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الأصيلي (٧): \"انتهى آخر حديث أمّ قيس إلى قوله: فنضحه، وقوله: فلم يغسله من قول ابن شهاب، وقد رواه معمر، عن ابن شهاب، فقال فيه: فنضحه، ولم يزد، وروى ابن أبى شيبة، عن ابن عُيَيْنَة، عن ابن شهاب، فقال فيه: فدعا بماءٍ فرشه، ولم يزد\" (٨).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار، رقم (١٨)، ١/ ١٢، وفي كتاب مناقب الأنصار، رقم (٣٨٩٢)، ٥/ ٥٥، وفي كتاب الحدود، رقم (٦٧٨٤)، ٨/ ١٨٩.\n(٢) النَّسائي، المجتبى: كتاب البيعة، باب ثواب من وفى بما بايع عليه، رقم (٤٢١٠)، ٧/ ١٦١.\n(٣) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب السير، باب في بَيْعَة النَّبِيّ، رقم (٢٤٩٧)، ٣/ ١٥٩٤.\n(٤) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الجراح، باب قتل الولدان، رقم (١٥٨٤٢)، ٨/ ٣٤.\n(٥) أم قيس بنت محصن الأسدية أخت عكاشة، يقال إن اسمها آمنة، صحابية مشهورة لها أحاديث (ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٧٥٨).\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، رقم (٢٢٣)، ١/ ٥٤.\n(٧) هو: عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو محمد، الأموي المعروف بالأصيلي: الإمام، شيخ المالكية، عالم الأندلس، عالم بالحديث والفقه، نشأ بأصيلا من بلاد العدوة، وتفقه بقرطبة، توفي في سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة (انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ١٦/ ٥٦١).\n(٨) ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ١/ ٣٣٢.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الإمام مالك (١) عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه البخاري وأبو داود (٢) والنَّسائي (٣) والدَّارميّ (٤).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ</span>، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن رجب: \"قوله: \"وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه\"، فهو من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الحديث\" (٦).\nووافقه السيوطي فقال: \"قوله وبعض العوالي إِلى آخره مدرج من كلام الزُّهْرِيّ؛ يُبينه عبد الرَّزَّاق في رواية الْبَيْهَقِيّ\" (٧).\n_________\n(١) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٦٤.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب بول الصَّبِيّ يصيب الثَّوْب، رقم (٣٧٤)، ١/ ١٠٢.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الطهارة، باب بول الصَّبيّ الَّذي لم يأكل الطَّعَام، رقم (٣٠٢)، ١/ ١٥٧.\n(٤) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب الطهارة، باب بول الغلام الَّذي لم يُطعم، رقم (٧٦٨)، ١/ ٥٧٤.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العَصْر، رقم (٥٥٠)، ١/ ١١٥.\n(٦) ابن رجب، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: مجموعة من المحققين] مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٧ هـ[، ٤/ ٢٨٣.\n(٧) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٤٦.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه مسلم (٢) وابن ماجة (٣) والنَّسائي (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَ</span>ائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاَةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن رجب: \"قوله: \"قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَة\"، قال: \"وكانوا يصلون ... إلى آخره\" الظاهر أنه مدرج من قول الزُّهْرِيّ\" (٧).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العَصْر، رقم (٥٥٠)، ١/ ١١٥.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التَّبكير بالعصر، رقم (٦٢١)، ١/ ٤٣٣.\n(٣) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر، رقم (٦٨٢)، ١/ ٢٢٣.\n(٤) النَّسائي، المجتبى: كتاب المواقيت، باب تعجيل العصر، رقم (٥٠٧)، ١/ ٢٥٢.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند أنس بن مالك - ﵁ -، رقم (١٣٣٣١)، ٢١/ ٤٧.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة، باب النَّوم قَل العِشَاء لمن غُلِب، رقم (٥٦٩)، ١/ ١١٨.\n(٧) ابن رجب، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٤/ ٣٨١.","vol":"1","page":108},{"text":"وأخرجه عبد الرّزّاق (١)، من طريق الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن ابن عُمَر قال: فذكره، ونسب الإدارج في آخره إلى الزُّهْرِيّ، فقال: \"قَالَ الزُّهْرِيّ: وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَنْ بِالْمَدِينَة\"، ولم يذكر قوله: \"وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ\"، قلت: والراجح أن هذه العبارة أيضًا من قول الزُّهْرِيّ؛ لكونها معطوفة على العبارة السابقة عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>تخريج الحديث:</span>\nسبق تخريجه (٢)، والحديث اتفق على إخراجه الشيخان.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُنِ</span>ي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لاَ» فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: «لاَ» ثُمَّ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ (٣)، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ (٤)، قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ\n_________\n(١) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (٢١١٦)، ١/ ٥٥٨.\n(٢) انظر: الحديث رقم (٧) من البلاغات.\n(٣) عالة يتكففون الناس \"يريد فقراء يسألون الصدقة، يقال: رجل عائل، أي: فقير، وقوم عالة، ومعنى \"يتكففون\": يسألون الصدقة بأكفهم (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (عول».\n(٤) أي: يرحلون عني وَأبقى بِمَكَّة، وفيه استفهام (انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، ١/ ٢٣٣)، وقوله هذا إما: إشفاقا من موته بمكة لكونه هاجر منها وتركها لله تعالى فخشي أن يقدح ذلك في هجرته، أو في ثوابه عليها، أو خشي بقاءه بمكة بعد انصراف النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة، وتخلفه عنهم بسبب المرض وكانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه لله تعالى (النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ١١/ ٧٨) ..","vol":"1","page":109},{"text":"آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ (١) سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ (٢)» يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"قوله: \"يَرْثِي لَه .. \" إلى آخره من كلام الزُّهْرِيّ أُدرج في الخبر، إذ رواه عن عامر بن سعد، عن أبيه\".\nوقال ابن عبد البر: \"ما قاله شُيُوخُنا في حديث بن شهاب \"يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ\" من كلام بن شهاب صحيح\" (٤).\nوقال بدر الدين العيني: \"قيل: هو من قول سعد بن أبي وقاص: جاء ذلك في بعض طرقه، وأكثر النَّاس أَنّ ذلك من قول الزُّهْرِيّ\" (٥).\nوقد رجح ابن حجر نسبة هذه الزيادة للزّهْرِيّ بقوله: \"وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزُّهْرِيّ أن القائل يرثي له إلخ هو الزُّهْرِيّ، ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد، فلم يذكرا ذلك فيه، وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها\" (٦).\n_________\n(١) البائس هو الذي عليه أثر البؤس وهو الفقر والقلّة، قال النووي: سبب بؤسه سقوط هجرته؛ لرجوعه مختارًا وموته بمكة، أو سبب بؤسه موته بمكة على أي حال كان وإن لم يكن باختياره؛ لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته والغربة عن وطنه (انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي، ١١/ ٧٩).\n(٢) هو: الصحابي سَعْد بن خَوْلَة من بني عَامِر بن لُؤَيّ، شهد بدرًا، زَوْج سُبَيْعَة الْأَسْلَمِيَّة، تُوُفِّي عنها بِمَكَّة في حَجَّة الوداع وهي حَامِل لسبعة أشهرٍ (أبو نعيم الأصبهاني، معرفة الصحابة، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي] دار الوطن للنشر، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ[، ٣/ ١٢٥٩).\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجنائز، باب رثاء النبي - ﷺ - سعد ابن خولة، رقم (١٢٩٥)، ٢/ ٨١.\n(٤) ابن عبد البر، الاستذكار، ٧/ ٢٧٨.\n(٥) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٨/ ٨٨.\n(٦) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٣/ ١٦٥.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والتِّرْمِذِيّ (٤) من طرق عن الزُّهْرِيّ به.\nوأخرجه مختصرًا مسلم (٥) من طرق عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، والنّسائي (٦) من طريق عامر بن سعد، بلفظ قريب إلى قوله: \" ... يَتَكَفَّفُونَ النَّاس\".\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَ</span>سُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ»، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِيٌّ ﵄، شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ - ﵁ - يَقُولُ: لاَ يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٧).\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، ..... إلى لاَ يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ\".\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي - ﷺ - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، رقم (٣٩٣٦)، ٥/ ٦٨، وفي كتاب المغازي، رقم (٤٤٠٩)، ٥/ ١٧٨، وفي كتاب الدعوات، رقم (٦٣٧٣)، ٨/ ٨٠، وفي كتاب الفرائض، رقم (٦٧٣٣)، ٨/ ١٥٠، .\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الوصيّة، باب الوصيّة بالثلث، رقم (١٦٢٨)، ٣/ ١٢٥٠.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الوصايا، باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله؟، رقم (٢٨٦٤)، ٣/ ١١٢.\n(٤) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصيّة بالثلث، رقم (٢١١٦)، ٤/ ٤٣٠.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الوصيّة، باب الوصيّة بالثلث، رقم (١٦٢٨)، ٣/ ١٢٥٠.\n(٦) النَّسائي، المجتبى: كتاب الفرع الوصايا، باب الوصيّة بالثلث، رقم (٣٦٣٠)، ٦/ ٢٤٣.\n(٧) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الحج، باب توريث دور مكّة، وبيعها وشرائها، رقم (١٥٨٨)، ٢/ ١٤٧، والآية من سورة الأنفال، آية: ٧٢.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال بدر الدين العيني: \" قَوْله: \"وَكَانَ عقيل .. \"، إدراج من بعض الروَاة، وَلَعَلَّه من أُسَامَة، كذا قاله الْكرْمَانِي\" (١)، وقال الطحاوي: \"وَكَانَ عقيل .. \" فاحتمل أن يكون ذلك من كلام الزُّهْرِيّ؛ لأنه كان يخلط كلامه كثيرًا بحديثه حتى يتوهم أنه منه؛ ومن أجل ذلك قال له موسى بن عقبة: افصل كلامك من كلام النبي - ﷺ -، مع أنا قد أحطنا علمًا أن ذلك ليس من كلام النبي - ﷺ - \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) وابن ماجة (٥) والنَّسائي (٦) والإمام أحمد (٧) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٧ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وَقَالَ، أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ</span>، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ يُرِيدُ المُحَصَّبَ» (٨).\nوأخرجه البخاري في موضع آخر، قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي</span>\n_________\n(١) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٩/ ٢٢٧.\n(٢) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ٦/ ٣١٠.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الحج، باب توريث دور مكّة، وبيعها وشرائها، رقم (١٥٨٨)، ٢/ ١٤٧، والآية من سورة الأنفال، آية: ٧٢.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحج، باب النُّزُول بمكَّة للحاج، وتوريث دُورِها، رقم (١٣٥١)، ٢/ ٩٨٤.\n(٥) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشّرك، رقم (٢٧٣٠)، ٢/ ٩١٢.\n(٦) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب المناسك، باب دور مكّة، رقم (٤٢٤١)، ٤/ ٢٤٩.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: حديث أسامة بن زيد حِبّ رسول الله - ﷺ -، رقم (٢١٧٥٢)، ٣٦/ ٨٤.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التوحيد، باب فِي المَشِيئَة وَالإِرَادة، رقم (٧٤٧٩)، ٩/ ١٤٠.","vol":"1","page":112},{"text":"سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنًى: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ» يَعْنِي ذَلِكَ المُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ، تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَوْ بَنِي المُطَّلِبِ: أَنْ لاَ يُنَاكِحُوهُمْ وَلاَ يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>القدر المدرج:</span>\nقوله في الحديث الأول: \"يُرِيد المُحَصَّب\".\nوقوله في الحديث الثاني: \"يَعْنِي ذَلِكَ المُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا .... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>ما يثبت به الإدراج:</span>\nبيّن ابن حجر والقَسْطَلَّاني والسيوطي أن آخر حديث الزُّهْرِيّ هذا قوله: \"تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ\" وما بعده فهو من قول الزُّهْرِيّ:\nقال ابن حجر: \"ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله: يعني المحصب إلى آخر الحديث من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الخبر؛ فقد رواه شعيب كما في هذا الباب، وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة، ويونس كما سيأتي في التوحيد، كلهم عن بن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله على الكفر، ومن ثَمّ لم يذكر مسلم في روايته شيئًا من ذلك\" (٢).\nوقال القَسْطَلَّاني: \"قال الزُّهْرِيّ مما أدرجه من قوله (يعني) ﵊\" (٣).\nوقال السيوطي: \"يعني بذلك المحصب ... إلى آخر الحديث، هو مدرج من قول الزُّهْرِيّ\" (٤).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الحج، باب نزول النبي - ﷺ - مكة، رقم (١٥٩٠)، ٢/ ١٤٨.\n(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٣/ ٤٥٣.\n(٣) القَسْطَلَّاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٣/ ١٥٥.\n(٤) السيوطي، التوشيح شرح الجامع الصحيح، ٣/ ١٢٦٢.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) والنَّسائي (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) والإمام أحمد (٥) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ </span>اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟»، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ المُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ»، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَنْ لاَ يُبَايِعُوهُمْ، وَلاَ يُؤْوُوهُمْ، قَالَ الزُّهْرِيّ: وَالخَيْفُ: الوَادِي (٦).\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>القدر المدرج:</span>\nاشتمل هذا الحديث على الإدراج بنوعيه، فمن مدرج المتن قوله: \"وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَنْ لاَ يُبَايِعُوهُمْ، وَلاَ يُؤْوُوهُمْ\" وقد وردت هذه الزيادة في الحديث السابق، وهو حديث الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، وقد بيّن ابن حجر والقَسْطَلَّاني والسيوطي أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزُّهْرِيّ (٧).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التوحيد، باب فِي المَشِيئَة وَالإِرَادة، رقم (٧٤٧٩)، ٩/ ١٤٠، وفي كتاب الحج، باب نزول النبي - ﷺ - مكة، رقم (١٥٩٠)، ٢/ ١٤٨.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النّحر، رقم (١٣١٤)، ٢/ ٩٥٢.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب المناسك، باب نزول الْمُحَصَّب بعد النَّفْر، رقم (٤١٨٨)، ٤/ ٢٢٨.\n(٤) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الحج، باب الصَّلَاة بِالْمُحَصَّب وَالنُّزُول بها، رقم (٩٧٣٣)، ٥/ ٢٦٠.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٢٤٠)، ١٢/ ١٨٠، ورقم (٧٥٨٠)، ١٣/ ٢٥، ورقم (٨٦٣٥)، ١٤/ ٢٨٣، ورقم (١٠٩٦٩)، ١٦/ ٥٩٦.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجهاد والسير، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون، فهي لهم، رقم (٣٠٥٨)، ٤/ ٧١.\n(٧) انظر: الحديث السابق، حديث رقم ٨.","vol":"1","page":114},{"text":"وأما مدرج السند في هذا الحديث فقد بيّنه الخطيب (١)، حيث روى مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ هذا الحديث هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك، لأنه حديثان بإسنادين مختلفين، فقوله: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» يرويه الزُّهْرِيّ عن علي بن الحسين بالإسناد الذي ذكرناه. وما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزُّهْرِيّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة.\nقلت: قد رواه الْأَوْزَاعِيّ (٢)، عن الزُّهْرِيّ أيضًا هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد؛ وهو ما يعني أن الوهم لم يأتي من مَعْمَر كما قال الخطيب، ولكن ربما رواه الزُّهْرِيّ هكذا بإسناد واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مدرجًا هكذا بإسناد واحد عبد الرّزّاق (٣) عن مَعْمَر، وَالْأَوْزَاعِيّ، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه البخاري (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجة (٦) والإمام أحمد (٧).\nوهو حديثان بإسنادين مختلفين، فقوله: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» يرويه الزُّهْرِيّ عن عَلِيّ بن حُسَيْن، عن عَمْرِو بن عُثْمَان بن عَفَّان، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْد، وقد سبق تخرجه (٨).\nوما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزُّهْرِيّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن\n_________\n(١) انظر: الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب البغدادي، ٢/ ٦٩٠.\n(٢) انظر: مسند البزار: مسند أسامة بن زيد، رقم (٢٥٨٢)، ٧/ ٣٦، والمصنف لعبد الرّزّاق، رقم (٩٨٥١)، ٦/ ١٤.\n(٣) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (٩٨٥١)، ٦/ ١٤.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجهاد والسير، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون، فهي لهم، رقم (٣٠٥٨)، ٤/ ٧١.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب المناسك، باب التَّحْصِيب، رقم (٢٠١٠)، ٢/ ٢١٠، وفي كتاب المناسك، رقم (٢٩١٠)، ٣/ ١٣٥.\n(٦) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب المناسك، باب دخول مكة، رقم (٢٩٤٢)، ٢/ ٩٨١.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: حديث أسامة بن زيد حِبّ رسول الله - ﷺ -، رقم (٢١٧٦٦)، ٣٦/ ١٠٠.\n(٨) انظر: الحديث رقم ٦.","vol":"1","page":115},{"text":"بن عوف، عن أبي هريرة، وقد سبق تخرجه أيضًا (١).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ </span>لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطيب: \"فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه - ﷺ - وَالأَمْر على ذلك\"، وهذه الأَلْفَاظ إنَّما هي قول الزُّهْرِيّ أُدْرِجَت أيضًا في الحديث، وقد رواها مُبَيَّنَةً مَفْصُولَةً مِنَ المتن الّذي وُصلت به مالك عن الزُّهْرِيّ\" (٣)، وكذا قال السيوطي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٥) من طريق عُقَيْل بن خالد الأَيلي.\n_________\n(١) انظر: الحديث رقم ٨.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠١٢)، ٣/ ٤٥.\n(٣) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٤٥١.\n(٤) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٢٢.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠١٢)، ٣/ ٤٥، وفي كتاب الجمعة، باب من قال في الخُطبة بعد الثّناء: أمّا بعد، رقم (٩٢٤)، ٢/ ١١.","vol":"1","page":116},{"text":"وأخرجه مسلم (١) وابن حِبّان (٢) من طريق يُونُس بن يَزِيد.\nوأخرجه الإمام أحمد (٣) من طريق ابن جُرَيْج (وهو عبد الملك بن عبد العزيز).\nثلاثتهم (عُقَيْل ويُونس وابن جُرَيْج) عن الزُّهْرِيّ، به، ولم يذكر قول الزُّهْرِيّ بعده \"فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\" غير البخاري في إحدى روايتيه والْبَيْهَقِيّ.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>١١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ</span>، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ - يَعْنِي شَيْئًا - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ العَمَلَ وَالمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، «فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عِذَاقًا (٤) فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلاَتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ» - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ»، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ - إلى أن قال: وكانت أمه أم أنس (٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>القدر المدرج:</span>\nقوله: وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب التّرغيب في قيام رمضان، وهو التّراويح، رقم (٧٦١)، ١/ ٥٢٤.\n(٢) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الصلاة، باب النَّوَافِل، رقم (٢٥٤٤، ٢٥٤٥)، ٦/ ٢٨٥، ٢٨٦.\n(٣) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄، رقم (٢٥٣٦٢)، ٤٢/ ٢٢٣.\n(٤) جمع: عذق، كحبل وحبال، والعذق: النَّخْلَة، وَقيل: إِنَّمَا يُقَال لها ذَلِك: إِذا كان حملهَا مَوْجُودًا. وَالْمعْنَى: أَنَّهَا وهبت للنَّبِي - ﷺ - تمرها (انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني، ١٣/ ١٨٦) ..\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب فضل المنيحة، رقم (٢٦٣٠)، ٣/ ١٦٦.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال بدر الدين العيني: \"وقوله: وَكَانَت أمه. . إِلَى قَوْله: أبي طَلْحَة، من كَلَام الزُّهْرِيّ الرَّاوِي عَن أنس، كذا قال بعضهم\" (١).\nوقال ابن حجر: \"وَكَانَت أمه. . إِلَى قَوْله: أبي طَلْحَة، والذي يظهر أن قائل ذلك هو الزُّهْرِيّ الراوي عن أنس لكن بقية السياق يقتضي أنه من رواية الزُّهْرِيّ عن أنس فيُحمل على التجريد\" (٢)، وكذا قال القَسْطَلَّاني، وزاد: \"فيكون من باب التجريد: كأنه ينتزع من نفسه شخصًا فيخاطبه\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) والنَّسائي (٦) والْبَيْهَقِيّ (٧) وابن حِبّان (٨) من طرق عن عبد الله بن وهب، عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>١٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄</span>، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ - أَوْ قَالَ حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ - ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لاَ\n_________\n(١) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ١٣/ ١٨٦.\n(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٤/ ٢٤٤.\n(٣) القَسْطَلَّاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٤/ ٣٦٧.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب فضل المنيحة، رقم (٢٦٣٠)، ٣/ ١٦٦.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب رَدِّ المهاجرين إلى الأنصار مَنَائِحَهُم من الشَّجر والثَّمر حين استغنوا عنها بالْفُتُوح، رقم (١٧٧١)، ٣/ ١٣٩١.\n(٦) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب المناقب، باب ذكر قول النبي - ﷺ - «لَوْلَا الْهِجْرَة لكنتُ امْرَأً من الْأَنْصَار»، رقم (٨٢٦٢)، ٧/ ٣٧٦.\n(٧) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب المُسَاقَاة، باب شرط العمل في المُسَاقَاة على العامل، رقم (١١٦٣٣)، ٦/ ١٩١.\n(٨) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب التاريخ، بدء الخلق، رقم (٦٢٨٢)، ١٤/ ١٩٢.","vol":"1","page":118},{"text":"يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>القدر المدرج:</span>\nقوله: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطيب: \"وروى غير واحد عن الْقَعْنَبِيّ عن مالك الحديث بطوله، إلا أنّهم قالوا بعد المتن المسند، قال ابن شهاب: وكان ابن أم مَكْتُوم رجلًا أعمى ... إلى آخر الحديث\" (٢).\nوقد ورد هذا التصريح من رواية عبد الله بن مَسْلَمَة الْقَعْنَبِيّ عند ابن حِبّان (٣) والبيهقي (٤)، وفي آخرها قال ابن شِهَابٍ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالُ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والتِّرْمِذِيّ (٧) والنَّسائي (٨) والْبَيْهَقِيّ (٩) والإمام أحمد (١٠)\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الشهادات، باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، رقم (٢٦٥٦)، ٣/ ١٧٢.\n(٢) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٢٨٦.\n(٣) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الصوم، باب السحور، رقم (٣٤٦٩)، ٨/ ٢٤٨.\n(٤) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب الصلاة، باب أذان الأعمى إذا أذّن بصير قَبلَه أو أخبره بالوقت، رقم (٢٠٠٣)، ١/ ٦٢٧.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الشهادات، باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، رقم (٢٦٥٦)، ٣/ ١٧٢، وفي كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يُخْبِرُه، رقم (٦١٧)، ١/ ١٢٧.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصيام، باب بيان أنّ الدُّخول في الصَّوم يحصل بطلوع الفجر، رقم (١٠٩٢)، ٢/ ٧٦٨.\n(٧) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: كتاب الصّلاة، باب ما جاء في الأذان باللّيل، رقم (٢٠٣)، ١/ ٣٩٢.\n(٨) النَّسائي، المجتبى: كتاب الأذان، باب المؤذنان في المسجد الواحد، رقم (٦٣٨)، ٢/ ١٠.\n(٩) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصلاة، باب السُّنّة في الأذان لصلاة الصُّبح قبل طلوع الفجر، رقم (١٧٨٥)، ١/ ٥٥٩.\n(١٠) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٤٥٥١)، ٨/ ١٥٢.","vol":"1","page":119},{"text":"من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.\nوورد من وجه آخر عن ابن عمر، أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) من طريق عُبَيْد اللَّه بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، بلفظ رواية سالم عن ابن عمر.\nوورد أيضًا من حديث عائشة ﵂، أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق القَاسِم بن مُحَمَّد، عن عَائِشَة، بنحو رواية ابن عمر.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>١٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ العَلاَءِ -وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ، بَايَعَتْ - صلى الله عليه وسل</span>م -، قَالَتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتْ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكِ» قُلْتُ: لاَ أَدْرِي وَاللَّهِ، قَالَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ» قَالَتْ أُمُّ العَلاَءِ: فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالَتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ» (٦).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصوم، باب قول النبي - ﷺ -: «لا يَمْنَعَنَّكُم من سَحُورِكُم أَذَان بِلاَل»، رقم (١٩١٨)، ٣/ ٢٩.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصيام، باب بيان أنّ الدُّخول في الصَّوم يحصل بطلوع الفجر، رقم (١٠٩٢)، ٢/ ٧٦٨.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، رقم (٦٢٢)، ١/ ١٢٧.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصيام، باب بيان أنّ الدُّخول في الصَّوم يحصل بطلوع الفجر، رقم (١٠٩٢)، ٢/ ٧٦٨.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄، رقم (٢٤١٦٨)، ٤٠/ ١٩٨.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التعبير، باب العين الجارية في المنام، رقم (٧٠١٨)، ٩/ ٣٨.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>القدر المدرج:</span>\nقوله: وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"القائل هنا وهي امرأة من نسائهم هو الزُّهْرِيّ\" (١).\nوقال بدر الدين العيني: \"قوله: وَهِي امْرَأَة من نِسَائِهِم أَي: من الْأَنْصَار، وهو من كَلَام الزُّهْرِيّ الرَّاوِي عن خَارِجَة\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٣) والنَّسائي (٤) والْبَيْهَقِيّ (٥) والإمام أحمد (٦) من طرق عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه البخاري (٧) من طريق (عُقَيْل بن خالد الأَيلي، وشُعيب بن أبي حمزة) والإمام أحمد (٨) والطبراني (٩) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم (عُقَيْل وشُعيب وإبراهيم) عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ</span>،\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٢/ ٤١١.\n(٢) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢٤/ ١٥٥.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب التعبير، باب العين الجارية في المنام، رقم (٧٠١٨)، ٩/ ٣٨.\n(٤) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب التعبير، باب العين الجاري، رقم (٧٥٨٧)، ٧/ ١٠٨.\n(٥) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب العتق، باب إِثْبَات استعمال الْقُرْعَة، رقم (٢١٤١٢)، ١٠/ ٤٨٧.\n(٦) الإمام أحمد، المسند: حديث أُمّ العلاء الْأَنْصَارِيَّة ﵂، رقم (٢٧٤٥٨)، ٤٥/ ٤٥١.\n(٧) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الجنائز، باب الدُّخُول على المَيِّت بعد الموت إذا أُدْرِج في أكفانه، رقم (١٢٤٣)، ٢/ ٧٢، وفي كتاب الشهادات، رقم (٢٦٨٧)، ٣/ ١٨١، وفي كتاب التعبير، رقم (٧٠٠٣، ٧٠٠٤)، ٩/ ٣٤.\n(٨) الإمام أحمد، المسند: حديث أُمّ العلاء الْأَنْصَارِيَّة ﵂، رقم (٢٧٤٥٧)، ٤٥/ ٤٤٩.\n(٩) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (٣٣٨)، ٢٥/ ١٤٠.","vol":"1","page":121},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلْزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ»، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: «وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ»: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>القدر المدرج:</span>\nقوله: فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطّابيّ (٢): هذه الزيادة -يعني قوله: \"فلما أحفظ الخ\": يشبه أن تكون من كلام الزُّهْرِيّ، وليس من الحديث (٣)، ولكن ابن حجر علق على كلام الخطابي بقوله: \"وَزَعَمَ الْخَطَّابِيّ أنّ هذا من قول الزُّهْرِيّ أدرجه في الخبر\" (٤)، وقال أيضًا بعدما أورد كلام الخطابي: \"قُلْت لكن الْأَصْل في الحديث أن يكون حكمه كُلُّه واحدًا حتَّى يَرِد ما يُبَيِّن ذلك ولا يَثْبُت الإدراج بالاحتمال\" (٥).\nقلت: ولكن ابن حجر يقول بالإدراج لمجرد الاحتمال، فهو القائل: \"ويختلج في\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى، حكم عليه بالحكم البين، رقم (٢٧٠٨)، ٣/ ١٨٧، والآية من سورة النساء، آية ٦٥.\n(٢) هو: سُلَيْمَان بن حَمْد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْم بن خَطَّاب البُسْتِيّ، الخَطَّابِيّ، صَاحِب التَّصَانِيْف، وُلِد: سنة بِضع عشرة وثلاث مائَة، وتُوُفِّيَ سنة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْن وثلاث مائَة (انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي، ١٧/ ٢٣).\n(٣) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ١٣/ ٢٨٧.\n(٤) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٥/ ٣١٠.\n(٥) المصدر نفسه، ٥/ ٣٨.","vol":"1","page":122},{"text":"خاطري أن القائل وكان عمر .. الخ هو بن شِهَاب؛ فيكون مُنْقَطِعًا عن عُمَر\" (١).\nوقال أيضًا: \"ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله: يعني المحصب إلى آخر الحديث من قول الزُّهْرِيّ\" (٢)، كما أشار في نكته على ابن الصلاح إلى أنه قد يُحكم بالإدراج بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٤) والإمام أحمد (٥) عن أبي اليَمَان (الحكم بن نافع) بهذا الإسناد.\nوأخرجه النَّسائي (٦) من طريقي يُونُس بن يَزِيد، واللَّيْث بن سَعْد، وأخرجه البخاري (٧) والْبَيْهَقِيّ (٨) من طريق مَعْمَر، ثلاثتهم (يُونُس واللَّيْث ومَعْمَر) عن الزُّهْرِيّ، بنحوه.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ ال</span>لَّهِ - ﷺ - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ\n_________\n(١) المصدر نفسه، ٣/ ٤٥٢.\n(٢) المصدر نفسه، ٣/ ٤٥٣.\n(٣) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، ٢/ ٨١٦.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى، حكم عليه بالحكم البين، رقم (٢٧٠٨)، ٣/ ١٨٧، والآية من سورة النساء، آية ٦٥.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند الزُّبَيْر بن الْعَوَّام - ﵁ -، رقم (١٤١٩)، ٣/ ٣٥.\n(٦) النَّسائي، المجتبى: كتاب آداب القضاء، باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان، رقم (٥٤٠٧)، ٨/ ٢٣٨.\n(٧) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، رقم (٤٥٨٥)، ٦/ ٤٦.\n(٨) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب إحياء الموات، باب ترتيب سقي الزرع والأشجار من الأودية المباحة، رقم (١١٨٥٥)، ٦/ ٢٥٤.","vol":"1","page":123},{"text":"لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: \" فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ (١) \" فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ»، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.\nثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَهُوَ التَّعَبُّدُ\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>ما يثبت به الإدراج</span>\n_________\n(١) سورة العلق، آية: ١ - ٣ ..\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، رقم (٣)، ١/ ٧، وفي كتاب التفسير، رقم (٤٩٥٣)، ٦/ ١٧٣.","vol":"1","page":124},{"text":"قال السيوطي: \"فقوله: وهو التَّعَبُّد، مُدْرَج من قول الزُّهْرِيّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>تخريج الحديث:</span>\nسبق تخريجه (٢)، والحديث مما اتفق على إخراجه الشيخان.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>١٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ </span>عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ خَيْبَرَ، وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيْبَرُ، وَفَدَكٌ، فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ، فَأَصَبْتُهُ وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي» (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ\".\nوقوله: \"قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ\".\n_________\n(١) السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ١/ ٣١٨.\n(٢) انظر: الحديث رقم (٥) من البلاغات.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فرض الخمس، رقم (٣٠٩٢)، ٤/ ٧٩.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"وأشار الْبَيْهَقِيّ (١) إلى أنّ في قوله وعاشت .. إلخ إدراجًا؛ وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزُّهْرِيّ، فذكر الحديث وقال في آخره، قلت لِلزُّهْرِيّ كم عاشت فاطمة بعده، قال: ستّة أشهر، وعزا هذه الرواية لمسلم ولم يقع عند مسلم هكذا، بل فيه كما عند البخاري موصولًا والله أعلم\" (٢).\nقال ابن حجر: \"قوله: \"فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْم\" هو كلام الزُّهْرِيّ، أي: حين حَدَّث بذلك\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) وأبو داود (٦) والإمام أحمد (٧) من طريق إِبْرَاهِيم بن سَعْد بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) وأبو داود (١٠) من طريق عُقَيْل بن خالد الأيلي، عن ابن شهاب، بنحوه، ورواية أبي داود مختصرة، ورواية البخاري ومسلم مطولة؛ حيث زادا\n_________\n(١) البيهقي، السنن الكبرى: كتاب قَسْم الْفَيْء وَالْغَنِيمَة، باب بيان مَصْرِف أربعة أخماس الْفَيْء بعد رَسُول الله، رقم (١٢٧٣٢)، ٦/ ٤٨٩.\n(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٧/ ٤٩٤.\n(٣) المصدر نفسه، ٦/ ٢٠٤.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فرض الخمس، رقم (٣٠٩٢)، ٤/ ٧٩.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي - ﷺ -: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»، رقم (١٧٥٩)، ٣/ ١٣٨١.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صَفَايَا رسول الله - ﷺ - في الأموال، رقم (٢٩٧٠)، ٣/ ١٤٢.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي بكر الصديق - ﵁ -، رقم (٢٥)، ١/ ٢٤٠.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم (٤٢٤٠)، ٥/ ١٣٩.\n(٩) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي - ﷺ -: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»، رقم (١٧٥٩)، ٣/ ١٣٨١.\n(١٠) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صَفَايَا رسول الله - ﷺ - في الأموال، رقم (٢٩٦٨)، ٣/ ١٤٢.","vol":"1","page":126},{"text":"في روايتهما قصة مصالحة علي أبي بكر ومبايعته له ﵄.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>١٧ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسل</span>م - يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: «اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ (١) وَالأَبْتَرَ (٢)، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ البَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَلَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لاَ تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الحَيَّاتِ قَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ البُيُوتِ، وَهِيَ العَوَامِرُ (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَهِيَ العَوَامِرُ\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"قوله: \"وهي الْعَوَامِر\" هو كلام الزُّهْرِيّ، أُدْرِج في الخبر، وقد بَيَّنَه مَعْمَر في روايته عن الزُّهْرِيّ فساق الحديث، وقال في آخره، قال الزُّهْرِيّ: وَهِي الْعَوَامِر\" (٤)، وتبع ابن حجر في ذلك بدر الدين العيني (٥) والسيوطي (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مسلم (٧) وأبو داود (٨) والإمام أحمد (٩) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن\n_________\n(١) ذو الطُّفْيَتَيْنِ: حَيَّة لَهَا خَطَّان أَسْودان يُشَبَّهان بالخُوصَتَيْن (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (طفا».\n(٢) الأَبْتَر: حَيَّة لَيِّنَة خَبيثَة قَصِيرة الذَّنَب (انظر: المصدر نفسه، مادة (بتر».\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب بدء الخلق، باب قَوْل اللَّه تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، رقم (٣٢٩٧)، ٤/ ١٢٧.\n(٤) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٦/ ٣٤٩.\n(٥) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ١٥/ ١٨٩.\n(٦) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٤١.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب قتل الحيّات وغيرها، رقم (٢٢٣٣)، ٤/ ١٧٥٢.\n(٨) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب قتل الحيّات، رقم (٥٢٥٢)، ٤/ ٣٦٤.\n(٩) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٤٥٥٧)، ٨/ ١٥٩.","vol":"1","page":127},{"text":"الزُّهْرِيّ، به. ورواية مسلم بلفظ: \"فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ\"، ولم يذكر حديث عبد الله بن عمر عن أبي لُبَابَة بعده، وفي رواية أبي داود \" قال وَكَان عَبْد اللَّه يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا فَأَبْصَرَه أبو لُبَابَة، أو زَيْد بن الْخَطَّاب، فقال: «إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».\nوأخرجه مسلم (١) من طريق صالح بن كيسان عن الزُّهْرِيّ، به. وجمع فيه بين أبي لُبَابَة وزيد بن الخطَّاب، فقال\" قال: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَا: «إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».\nوأخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) والإمام أحمد (٤) من طريق مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه مسلم (٥) وابن ماجة (٦) من طريق يُونس بن يزيد، والتِّرْمِذِيّ (٧) من طريق اللّيث بن سعد، كلاهما (يونس واللّيث) عن الزُّهْرِيّ، به. ورواية مسلم: «اقتلوا الحيات» ولم يقل «ذا الطفيتين والأبتر».\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٨ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَ</span>الَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب قتل الحيّات وغيرها، رقم (٢٢٣٣)، ٤/ ١٧٥٣.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب بدء الخلق، باب قَوْل اللَّه تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، رقم (٣٢٩٧)، ٤/ ١٢٧.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب قتل الحيّات وغيرها، رقم (٢٢٣٣)، ٤/ ١٧٥٢.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: حديث أبي لُبَابَة، عن النَّبِيّ - ﷺ -، رقم (١٥٧٤٨)، ٢٥/ ٢٦.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب قتل الحيّات وغيرها، رقم (٢٢٣٣)، ٤/ ١٧٥٣.\n(٦) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الطب، باب قتل ذي الطُّفْيَتَيْن، رقم (٣٥٣٥)، ٢/ ١١٦٩.\n(٧) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قتل الحيّات، رقم (١٤٨٣)، ٤/ ٧٦.","vol":"1","page":128},{"text":"القَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ وَلاَ يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلاَ يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ المَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا: لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلاَ يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلاَ يَسْتَعْلِنْ بِهِ،\nفَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلاَ يَسْتَعْلِنُ بِصَلاَتِهِ وَلاَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلاَةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ (١)، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلاَنَ (٢)، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لاَ أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ -﷿- وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ» وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ\n_________\n(١) نُخْفِرَك، أي: نَغْدِرُ بِكَ يُقَالُ خَفَرَهُ إِذَا حَفِظَهُ وَأَخْفَرَهُ إِذَا غَدَرَ به (انظر لسان العرب لابن منظور، مادة (خفر».\n(٢) الِاسْتِعْلاَن، أي: الْجَهْر بدينه وقراءته (انظر لسان العرب لابن منظور، مادة (علن» ..","vol":"1","page":129},{"text":"كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ - بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «بِالثَّمَنِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ (١)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلاَمٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ (٢)، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا، يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ،\n_________\n(١) أحثّ الجهاز، أي: الإسراع في إعداد ما يُحْتَاج إليه في السَّفَر (انظر فتح الباري لابن حجر، ٧/ ٢٣٦) ..\n(٢) ثَقِف لَقِن، أي: فَهِم حسَن التَّلْقِين لِمَا يسْمَعه (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (لقن)، ومادة (ثقف» ..","vol":"1","page":130},{"text":"فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَهُمَا الحَرَّتَانِ\". وقوله: \"وَهُوَ الخَبَطُ\". وقوله: \"وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>ما يثبت به الإدراج:</span>\nبيّن ابن حجر أن في الحديث عدة مواضع فيها إدراج من الزُّهْرِيّ، فقال:\n\"قوله: وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، هذا مُدْرَج في الخبر وهو من تفسير الزُّهْرِيّ\" (٢).\nوقال: \"قوله: وَهُوَ الْخَبَطُ، مُدْرَج أيضًا في الخبر وهو من تفسير الزُّهْرِيّ\" (٣).\nوقال أيضًا: \"قوله: وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، مُدْرَج في الخبر من كلام الزُّهْرِيّ، بَيَّنَه بن سَعْد ولم يقع ذلك في رواية الْأُمَوِيّ عن بن إِسْحَاق\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٥) مطولًا، ومختصرًا (٦)، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: هَاجَرَ نَاسٌ إِلَى الحَبَشَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» ... إلى قولها -﵂- \"يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَث\"، قلت: هشام الراوي عن مَعْمَر، هو: هشام بن يوسف الصنعاني.\nوأخرجه مطولًا عبد الرّزّاق (٧) عن معمر عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريقه أخرجه الإمام\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة، رقم (٣٩٠٥)، ٥/ ٥٨ - ٦٠.\n(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٧/ ٢٣٤.\n(٣) المصدر نفسه، ٧/ ٢٣٥.\n(٤) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٧/ ٢٣٨.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة، رقم (٣٩٠٥)، ٥/ ٥٨ - ٦٠.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب التَّقَنُّع، رقم (٥٨٠٧)، ٧/ ١٤٥.\n(٧) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (٩٧٤٣)، ٥/ ٣٨٤ - ٣٩٢.","vol":"1","page":131},{"text":"أحمد (١) وابن حِبّان (٢) والبزار (٣).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>١٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - \" دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ</span>، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اقْتُلْهُ»، قَالَ مَالِكٌ: «وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا» (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"فإن قوله: \"وهو غير محرم\" من كلام الزُّهْرِيّ، أدرجه هذا الراوي في الخبر، وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة، وبيّن بعضهم أنها كلام الزُّهْرِيّ\" (٥).\nوقد وجدت البخاري يقول هنا: قال مالك، وورد في روايات الموطأ رواية عن مالك مرة (٦)، ويرويه مالك عن الزُّهْرِيّ مرة (٧).\nونسبه الدَّارمي (٨) وابن خزيمة (٩) إلى الزُّهْرِيّ.\n_________\n(١) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق ﵂، رقم (٢٥٦٢٦)، ٤٢/ ٤١٩.\n(٢) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب التاريخ، ذكر صحبة أبي بكر - ﵁ - رسول الله - ﷺ - في هجرته، رقم (٦٨٦٨)، ١٥/ ٢٨٣.\n(٣) البزار، مسند البزار: مسند عائشة أم المؤمنين ﵂، رقم (١٧٦)، ١٨/ ١٨٩.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب أين رَكَز النَّبِيّ - ﷺ - الرَّايَة يوم الفَتْح؟، رقم (٤٢٨٦)، ٥/ ١٤٨.\n(٥) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، ٢/ ٨٢٦.\n(٦) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٤٢٣.\n(٧) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي] مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي، ط ١، ١٤٢٥ هـ[، ٣/ ٦٢٢.\n(٨) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب المناسك، باب في دخول مكّة بغير إحرام حجّ ولا عُمرة، رقم (١٩٨١)، ٢/ ١٢٣٣.\n(٩) ابن خُزَيْمةَ، صحيحه، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي] المكتب الإسلامي، بيروت، د. ط.، د. ت. [، رقم (٣٠٦٣)، ٤/ ٣٥٥.","vol":"1","page":132},{"text":"وقد جزم ابن حجر أنه من كلام الزُّهْرِيّ، وكذا البقاعي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مالك (٢) عن الزُّهْرِيّ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) وأبو داود (٥) والتِّرْمِذِيّ (٦) والنَّسائي (٧) والدَّارمي (٨) وابن خزيمة (٩)، ورواية مسلم وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسائي إلى قوله: \"اقتلوه\"، ولم يذكروا قول الزُّهْرِيّ في آخره: \"وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا\".\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٢٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ</span>، قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ، حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ، تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ العَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ، أَذْكَرَ\n_________\n(١) انظر: النكت الوفية بما في شرح الألفية للبقاعي، ١/ ٥٤١.\n(٢) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٤٢٣.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب أين رَكَز النَّبِيّ - ﷺ - الرَّايَة يوم الفَتْح؟، رقم (٤٢٨٦)، ٥/ ١٤٨.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحج، باب جواز دخول مكّة بغير إحرام، رقم (١٣٥٧)، ٢/ ٩٨٩.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يُعرض عليه الإسلام، رقم (٢٦٨٥)، ٣/ ٦٠.\n(٦) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الجهاد، باب ما جاء في المِغْفَر، رقم (١٦٩٣)، ٤/ ٢٠٢.\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب مناسك الحج، باب دخول مكّة بغير إحرام، رقم (٢٨٦٧)، ٥/ ٢٠٠.\n(٨) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب المناسك، باب في دخول مكّة بغير إحرام حجّ ولا عُمرة، رقم (١٩٨١)، ٢/ ١٢٣٣.\n(٩) ابن خُزَيْمةَ، صحيحه: رقم (٣٠٦٣)، ٤/ ٣٥٥.","vol":"1","page":133},{"text":"فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ، فِي تِلْكَ الغَزَاةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يُرِيدُ الدِّيوَانَ، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ: وَهُوَ جَالِسٌ فِي القَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبٌ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ (١)، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي البَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ\n_________\n(١) حَبسه برْدَاه: تَثْنِيَة، برد. وعطفيه أَي: جانبيه، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى إعجابه بِنَفسِهِ ولباسه (انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني، ١٨/ ٥٢).","vol":"1","page":134},{"text":"سَفَرٍ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلاَنِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ» فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ».\nفَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ، تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لاَ وَاللَّهِ، مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى، وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنِ، قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - المُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا، فَكُنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَلَيَّ أَمْ لاَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ","vol":"1","page":135},{"text":"جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ، وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ، فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ البَلاَءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا؟ أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لاَ، بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلاَ تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ، قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبْكِ». قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كَلاَمِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاَةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى","vol":"1","page":136},{"text":"سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»، قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، مَا بَقِيتُ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلاَمِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا - حِينَ أَنْزَلَ الوَحْيَ - شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾ (٢)، قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ\n_________\n(١) سورة التوبة: آيات ١١٧ - ١١٩.\n(٢) سورة التوبة: آيات ٩٥ - ٩٦.","vol":"1","page":137},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (١).\nوَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"يُرِيدُ الدِّيوَانَ\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: قوله: \"يريد الدِّيوَان هو كلام الزُّهْرِيّ\" (٣)، وكذا قال بدر الدين العيني (٤) ووافقهما السيوطي (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٦) والنَّسائي (٧) من طريق الليث بن سعد عن عُقَيْل بن خالد الأَيلي، ومسلم (٨) من طريق يُونس بن يزيد، والطبراني من طريق مَعْمَر (٩)، ومن طريق مُحَمَّد ابن إِسْحَاق (١٠)، والإمام أحمد (١١) عن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قال: حَدَّثَنَا ابن أَخِي الزُّهْرِيّ: مُحَمَّد\n_________\n(١) سورة التوبة: آية ١١٨.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]، رقم (٤٤١٨)، ٦/ ٣ - ٧.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٨/ ١١٨.\n(٤) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ١٨/ ٥٢.\n(٥) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٤٢.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]، رقم (٤٤١٨)، ٦/ ٣ - ٧.\n(٧) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب تفسير القرآن، باب سورة التوبة، رقم (١١١٦٨)، ١٠/ ١٢١.\n(٨) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم (٢٧٦٩)، ٤/ ٢١٢٠.\n(٩) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (٩٠)، ١٩/ ٤٢.\n(١٠) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (٩١)، ١٩/ ٤٦.\n(١١) الإمام أحمد، المسند: بقية حديث كعب بن مالك الأنصاري - ﵁ -، رقم (١٥٧٨٩)، ٢٥/ ٦٦.","vol":"1","page":138},{"text":"بن عَبْدِ الله، خمستهم (عُقَيْل ويونس ومَعْمَر ومُحَمَّد بن إِسْحَاق ومحمد ابن أَخِي الزُّهْرِيّ) عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٢١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا، أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلاَنَ</span>، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - المَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لاَ أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ»، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمُلاَعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلاَعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلاَعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ (١).\nوأخرجه البخاري مختصرًا في موضع آخر (٢)، قال:\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، رقم (٤٤١٨)، ٦/ ٩٩.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَالخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾، رقم (٤٧٤٦)، ٦/ ١٠٠.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>٢٢ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِ</span>هِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التَّلاَعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ»، قَالَ: فَتَلاَعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلاَعِنَيْنِ\".\nوقوله: \"فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا ... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطيب: \"وأما قوله فكانت سنة فيهما أن يفرّق بين المُتَلاَعِنَيْنِ ...، فإنه في الموطأ من قول الزُّهْرِيّ مفصولًا من حديث سَهْل بن سَعْد\" (١)، وقال أيضًا: \"وروى حديث اللّعان عن الزُّهْرِيّ جماعة فأدرجوا كلام الزُّهْرِيّ فيه\" (٢)، وتبع الخطيب في ذلك ابن حجر (٣)، والسيوطي (٤)، وقال ابن حجر مدللًا على ما ذهب إليه: \"ثُمّ وَجَدْتُ في نسخة الصغاني في آخر الحديث، قال أبو عبد اللَّه: قوله ذلك تَفْرِق بين الْمُتَلَاعِنَيْن من قول الزُّهْرِيّ وليس من الحديث انْتَهَى، وهو خلاف ظاهر سِيَاق بن جُرَيْج؛ فَكَأَنّ الْمُصَنِّف رأى أَنَّه مُدْرَج فَنَبَّه عليه\" (٥).\nقلت: رواه البخاري (٦) أيضًا من قول الزُّهْرِيّ مفصولًا من حديث سَهْلِ بن سَعْد\"،\n_________\n(١) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٣٠٥.\n(٢) المصدر نفسه، ١/ ٣٠٦.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٩/ ٤٥٢.\n(٤) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٣٠.\n(٥) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٩/ ٤٥٢.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطلاق، باب التَّلاَعُن في المسجد، رقم (٥٣٠٩)، ٧/ ٥٤.","vol":"1","page":140},{"text":"وقال فيه: قَال ابن جُرَيْج: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ. وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مطولًا: البخاري (١) والْبَيْهَقِيّ (٢) من طريق الأَوْزَاعِيّ، والنَّسائي (٣) وابن ماجة (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم (٦) وأبو داود (٧) من طريق مالك ابن أنس، ثلاثتهم (الأَوْزَاعِيّ وإبراهيم ومالك) عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه مختصرًا: البخاري (٨) وأبو داود (٩) عن سُلَيْمَان بن دَاوُد، والنَّسائي (١٠) بسنده عن سُلَيْمَان بن دَاوُد، عن فُلَيْح بن سُلَيْمَان، عن الزُّهْرِيّ، عن سَهْل بن سَعْد السَّاعِدِيّ، بلفظ رواية البخاري.\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، رقم (٤٤١٨)، ٦/ ٩٩.\n(٢) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب اللِّعَان، باب سُنَّة اللِّعَان ونفي الولد وإلْحَاقِه بالْأُمّ وغير ذلك، رقم (١٥٣١٨)، ٧/ ٦٥٦.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الطلاق، باب بَدْء اللِّعَان، رقم (٣٤٦٦)، ٦/ ١٧٠.\n(٤) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الطلاق، باب اللِّعَان، رقم (٢٠٦٦)، ١/ ٦٦٧.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: حديث أبي مالك سهل بن سعد السَّاعِدِيّ - ﵁ -، رقم (٢٢٨٣٠)، ٣٧/ ٤٨٥.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب اللِّعَان، باب انقضاء عدة المتوفّى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل، رقم (١٤٩٢)، ٢/ ١١٢٩.\n(٧) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب اللِّعَان، رقم (٢٢٤٥)، ٢/ ٢٧٣.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَالخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾، رقم (٤٧٤٦)، ٦/ ١٠٠.\n(٩) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب اللِّعَان، رقم (٢٢٥٢)، ٢/ ٢٧٥.\n(١٠) النَّسائي، المجتبى: كتاب الطلاق، باب بَدْء اللِّعَان، رقم (٣٤٦٦)، ٦/ ١٧٠.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>٢٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وس</span>لم - أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا» فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ، لِأَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فنرى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"قوله فترى خالة أبيها بتلك المنزلة قائل ذلك الزُّهْرِيّ\" (٢)، وبه قال بدر الدين العيني (٣).\nقلت: وقد أخرجه مسلم (٤) منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>تخريج الحديث:</span>\nوأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والإمام أحمد (٧) من طرق عن يُونس بن يزيد، والإمام أحمد من طريق عُقيل بن خالد (٨) وأنس بن مالك (٩) ثلاثتهم (يونس وعُقيل وأنس) عن الزُّهْرِيّ، به.\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب النكاح، باب لا تُنكح المرأة على عمتها، رقم (٥١١٠)، ٧/ ١٢.\n(٢) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١/ ٣٢٢.\n(٣) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢٠/ ١٠٨.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النِّكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعّمتها أو خالتها في النِّكاح، رقم (١٤٠٨)، ٢/ ١٠٢٨.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب النكاح، باب لا تُنكح المرأة على عمتها، رقم (٥١١٠)، ٧/ ١٢.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النِّكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعّمتها أو خالتها في النِّكاح، رقم (١٤٠٨)، ٢/ ١٠٢٨.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٩٢٠٣)، ١٥/ ١١٠.\n(٨) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٩٢٠٣)، ١٥/ ١١٠.\n(٩) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (١٠٧١٧)، ١٦/ ٤١٩.","vol":"1","page":142},{"text":"وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة - ﵁ -: حيث أخرجه مسلم (١) من طريق ابن سيرين وأبي سلمة، والنَّسائي (٢) من طريق عِرَاك بن مَالِك، وعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج وأبي سلمة، والإمام أحمد (٣) من طريق أبي سلمة، أربعتهم (ابن سيرين وأبو سلمة وعراك وعبد الرحمن) عن أبي هريرة - ﵁ -، بلفظه.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٢٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ فَرَعَ </span>وَلاَ عَتِيرَةَ» وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال السيوطي: \"قوله والفرع إِلى آخره مدرج من قول سعيد بن المسيب كما صرح به في رواية أبي داود وفي سنن أبي قُرَّة أنه من الزُّهْرِيّ\" (٥).\nوأيّد ابن حجر الخطّابي في أن هذه الزيادة من قول الزُّهْرِيّ، حيث قال: \"ولأبي داود من رواية عبد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيّ عن سَعِيد بن الْمُسَيَّب قال الفرع أوّل النّتاج ... الحديث، جعله موقوفًا على سَعِيد بن الْمُسَيَّب، وقال الخطّابي: أحسب التفسير فيه من قول الزُّهْرِيّ، قلت: قد أخرج أبو قُرَّة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النِّكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعّمتها أو خالتها في النِّكاح، رقم (١٤٠٨)، ٢/ ١٠٢٩، ١٠٣٠.\n(٢) النَّسائي، المجتبى: كتاب النِّكاح، باب الجمع بين المرأة وعمّتها، رقم (٣٢٩٠، ٣٢٩٣، ٣٢٩٤)، ٦/ ٩٧.\n(٣) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧١٣٤)، ١٢/ ٣٥.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العقيقة، باب الفرع، رقم (٥٤٧٣)، ٧/ ٨٥.\n(٥) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٤٢.","vol":"1","page":143},{"text":"داود عن مَعْمَر، وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزُّهْرِيّ والله أعلم\" (١).\nوقد أورده منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ البيهقي (٢) والطحاوي (٣) والإمام أحمد (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والتِّرْمِذِيّ (٧) والنَّسائي (٨) والإمام أحمد (٩) من طرق عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه البخاري (١٠) ومسلم (١١) وأبو داود (١٢) من طرق عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه النَّسائي (١٣) من طريق مَعْمَر، وقرن بمَعْمَر سُفيان بن حُسين الواسطيّ، كلاهما (مَعْمَر وسفيان) عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>٢٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ -، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله علي</span>ه وسلم - عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ» يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا (١٤).\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٩/ ٥٩٧.\n(٢) البيهقي، معرفة السنن والآثار، ١٤/ ٧٣.\n(٣) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ٣/ ٨٦.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (١٠٣٥٦)، ١٦/ ٢٣٤.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العقيقة، باب الفرع، رقم (٥٤٧٣)، ٧/ ٨٥.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأضاحي، باب الْفَرَع وَالْعَتِيرَة، رقم (١٩٧٦)، ٣/ ١٥٦٤.\n(٧) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأضاحي، باب ما جاء في الْفَرَع وَالْعَتِيرَة، رقم (١٥١٢)، ٤/ ٩٥.\n(٨) النَّسائي، المجتبى: كتاب الْفَرَع وَالْعَتِيرَة، رقم (٤٢٢٢)، ٧/ ١٦٧.\n(٩) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٧٥١)، ١٣/ ١٧٤، ورقم (١٠٣٥٦)، ١٦/ ٢٣٤.\n(١٠) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العقيقة، باب الفرع، رقم (٥٤٧٤)، ٧/ ٨٥.\n(١١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأضاحي، باب الْفَرَع وَالْعَتِيرَة، رقم (١٩٧٦)، ٣/ ١٥٦٤.\n(١٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الضّحايا، باب في الْعَتِيرَة، رقم (٢٨٣١)، ٣/ ١٠٥.\n(١٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الْفَرَع وَالْعَتِيرَة، رقم (٤٢٢٣)، ٧/ ١٦٧.\n(١٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأشربة، باب اخْتِنَاث الأَسْقِيَة، رقم (٥٦٢٥)، ٧/ ١١٢.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"وقد جزم الخطّابي أن تفسير الاختناث من كلام الزُّهْرِيّ\" (١)، وقال بدر الدين العيني: \"قوله يَعْنِي: أن تكسر أفواهها عن الزُّهْرِيّ فَيكون هذا التَّفْسِير مدرجًا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٣) من طريق ابن أبي ذِئب، ومسلم (٤) وأبو داود (٥) والتِّرْمِذِيّ (٦) والإمام أحمد (٧) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، كلاهما (ابن أبي ذِئب وسفيان) عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) وابن ماجة (١٠) والإمام أحمد (١١) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٢) والإمام أحمد (١٣) من طريق معمر، كلاهما (يونس ومعمر) عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٠/ ٩٠.\n(٢) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢١/ ١٩٨.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأشربة، باب اخْتِنَاث الأَسْقِيَة، رقم (٥٦٢٥)، ٧/ ١١٢.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأشربة، باب آداب الطَّعَام والشَّرَاب وأحكامهما، رقم (٢٠٢٣)، ٣/ ١٦٠٠.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأشربة، باب في اخْتِنَاث الْأَسْقِيَة، رقم (٣٧٢٠)، ٣/ ٣٣٦.\n(٦) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن اخْتِنَاث الْأَسْقِيَة، رقم (١٨٩٠)، ٤/ ٣٠٥.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي سعيد الخُدريّ - ﵁ -، رقم (١١٠٢٥)، ١٧/ ٧١.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأشربة، باب اخْتِنَاث الأَسْقِيَة، رقم (٥٦٢٥)، ٧/ ١١٢.\n(٩) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأشربة، باب آداب الطَّعَام والشَّرَاب وأحكامهما، رقم (٢٠٢٣)، ٣/ ١٦٠٠.\n(١٠) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الأشربة، اخْتِنَاث الْأَسْقِيَة، رقم (٣٤١٨)، ٢/ ١١٣١.\n(١١) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي سعيد الخُدريّ - ﵁ -، رقم (١١٦٦٢)، ١٨/ ٢٠٢.\n(١٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأشربة، باب آداب الطَّعَام والشَّرَاب وأحكامهما، رقم (٢٠٢٣)، ٣/ ١٦٠٠.\n(١٣) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي سعيد الخُدريّ - ﵁ -، رقم (١١٨٨٨)، ١٨/ ٣٨٦.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٢٦ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ </span>- يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ\" (١).\nوأخرجه البخاري في موضع آخر مطولًا، قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ، أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَ</span>ايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاَقِ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ» يُرِيدُ الكُسْتَ، وَهُوَ العُودُ الهِنْدِيُّ، وَقَالَ يُونُسُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيّ: «عَلَّقَتْ عَلَيْهِ» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ\".\nقوله: \"وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>ما يثبت به الإدراج:</span>\nأولًا: قوله: \"يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، ... \"\nقال السيوطي: \"قوله: ويستعط العذرَة، ويلد به من ذات الجنب مُدرج من كلام الزُّهْرِيّ\" (٣).\nقلت: وقد أورد هذه الزيادة عبد الرّزّاق (٤) في مصنّفه منفصلة من قول الزُّهْرِيّ.\nثانيًا: قوله: \"وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ ... \"\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب السَّعُوط بِالقُسْط الهِنْدِيّ والبَحْرِيّ، رقم (٥٦٩٢)، ٧/ ١٢٤.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب العذرة، رقم (٥٧١٥)، ٧/ ١٢٧.\n(٣) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٤٧.\n(٤) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٤٨٥)، ١/ ٣٧٩.","vol":"1","page":146},{"text":"قال ابن حجر: \" قوله: وكانت من الْمُهَاجِرَات ..، يشبه أَن يكون الوصف من كلام الزُّهْرِيّ فيكون مدرجًا، ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصُولًا\"، وبه قال بدر الدين العيني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة (٢) وشُعَيْبٌ (٣)، كلاهما (سُفْيَان وشُعَيْبٌ) عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجة (٦) من طرق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه مسلم (٧) والنَّسائي (٨) من طريق يُونُس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، بنحو لفظه.\nوأخرجه عبد الرّزّاق (٩) عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه الإمام أحمد (١٠).\nوجميعهم يرويه مطولًا، على نحو رواية البخاري عن أبي اليَمَان، عن شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٢٨ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: جَاءَتْ</span>\n_________\n(١) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ٢١/ ٢٥٠.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب العذرة، رقم (٥٧١٣)، ٧/ ١٢٧.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب العذرة، رقم (٥٧١٥)، ٧/ ١٢٧.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب التَّدَاوِي بِالْعُود الْهِنْدِيّ وهو الْكُسْت، رقم (٢٨٧)، ٤/ ١٧٣٤.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الطب، باب في العلاق، رقم (٣٨٧٧)، ٤/ ٨.\n(٦) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الطب، باب دواء الْعُذْرَة، وَالنَّهْي عن الْغَمْز، رقم (٣٤٦٢)، ٢/ ١١٤٦.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب التَّدَاوِي بِالْعُود الْهِنْدِيّ وهو الْكُسْت، رقم (٢٨٧)، ٤/ ١٧٣٤.\n(٨) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب الطب، باب اللُّدُود من ذات الْجَنْب، رقم (٧٥٤٣)، ٧/ ٩.\n(٩) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٤٨٥)، ١/ ٣٧٩.\n(١٠) الإمام أحمد، المسند: حديث أُمّ قَيْس بنت مِحْصَن أُخْت عُكَّاشَة بن مِحْصَن، رقم (٢٧٠٠٠)، ٤٤/ ٥٥١.","vol":"1","page":147},{"text":"امْرَأَةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا جَالِسَةٌ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلاَ تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَلاَ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى التَّبَسُّمِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لاَ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>ما يثبت به الإدراج:</span>\nبيّن القَسْطَلَّاني أن قوله: \"فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ\" من قول الزُّهْرِيّ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري من طريق شُعَيْب (٣) ومن طريق مَعْمَر (٤) ومن طريق عُقيل (٥) ثلاثتهم عن الزُّهْرِيّ، به. ورواية عُقيل عن الزُّهْرِيّ لم تذكر قول خَالِد بن سَعِيد حين سمع قَوْلَهَا.\nوأخرجه عبد الرّزّاق (٦) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه مسلم (٧) والإمام أحمد (٨).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب الإِزَار المُهَدَّب، رقم (٥٧٩٢)، ٧/ ١٤٢.\n(٢) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقَسْطَلَّاني، ٨/ ٤٢١.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب الإِزَار المُهَدَّب، رقم (٥٧٩٢)، ٧/ ١٤٢.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأدب، باب التَّبَسُّم وَالضَّحِك، رقم (٦٠٨٤)، ٨/ ٢٢.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثّلاث، رقم (٥٢٦٠)، ٧/ ٤٢.\n(٦) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٣٣٣٠)، ٧/ ٣١٥.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النّكاح، باب لا تَحِلّ الْمُطَلَّقَة ثلاثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زوجًا غيره، ويطأها، ثُمّ يُفارقها وتنقضي عِدَّتُها، رقم (١٤٣٣)، ٢/ ١٠٥٦.\n(٨) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق ﵂، رقم (٢٥٨٩٣)، ٤٣/ ٧٠.","vol":"1","page":148},{"text":"وأخرجه مسلم (١) من طريق يونس بن يزيد، والدَّارميّ (٢) والْبَيْهَقِيّ (٣) من طريق سُفيان بن عُيَيْنَة، كلاهما (يونس وسفيان) عن الزُّهْرِيّ، به.\nوورد من طريق أخرى عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، حيث أخرجه: الدَّارميّ (٤) من طريق عَلِيّ بن مُسْهِر، والطبراني (٥) من طريق مُحَمَّد بن إِسْحَاق كلاهما (علي ومحمد) عن هِشَام بن عُرْوَة، عن عائشة، قالت: فذكره بنحوه، دون قول عائشة ﵂: \"فَسَمِع خَالِد بن سَعِيدٍ قَوْلَهَا .. \".\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٢٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلاَ</span>مٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاَتِي، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ (٦) أَبِي جَهْمِ (٧) بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ» (٨).\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النّكاح، باب لا تَحِلّ الْمُطَلَّقَة ثلاثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زوجًا غيره، ويطأها، ثُمّ يُفارقها وتنقضي عِدَّتُها، رقم (١٤٣٣)، ٢/ ١٠٥٦.\n(٢) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب الطلاق، باب ما يُحِلّ المرأة لزوجها الَّذي طَلَّقَهَا فَبَتّ طلاقها، رقم (٢٣١٣)، ٣/ ١٤٥٦.\n(٣) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الرجعة، باب نكاح المطلّقة ثلاثًا، رقم (١٥١٩٠)، ٧/ ٦١٢.\n(٤) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب الطلاق، باب ما يُحِلّ المرأة لزوجها الَّذي طَلَّقَهَا فَبَتّ طلاقها، رقم (٢٣١٤)، ٣/ ١٤٥٦.\n(٥) الطبراني، المعجم الأوسط: رقم (٧٤٦٩)، ٧/ ٢٦٩.\n(٦) الأَنْبِجَانِيَّة، هي: كل ما كثف من الأكسية، وقيل: إِذا كَانَ الكساء بعلمين فَهِيَ الخميصة وَإِلَّا فَهِيَ الأنبجانية (انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ١/ ٨٢).\n(٧) أبو جهم، هو: الصحابي عُبَيْد بن حُذَيْفَة بن غَانِم بن عَامِر بن عبد الله بن عُبَيْد بن عُوَيْج بن عَدِيّ بن كَعْب، أبو جَهْم، تُوُفِّي في خلافة مُعَاوِيَة - ﵁ -، مُخْتَلَف في اسمه، فقيل: اسم أبي جَهْم: عَامِر بن حُذَيْفَة (انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ٤/ ١٩٠٦).\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب الأَكْسِيَة وَالخَمَائِص، رقم (٥٨١٧)، ٧/ ١٤٧.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"ابن حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"انتهى آخر الحديث عند قوله: بِأَنْبِجَانِيَّة أبي جَهْم، وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام بن شهاب\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والتِّرْمِذِيّ (٥) والنَّسائي (٦) وابن ماجة (٧) والإمام أحمد (٨) من طرق عن سُفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه البخاري (٩) ومسلم (١٠) وأبو داود (١١) وعبد الرّزّاق (١٢) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.\n* * * * *\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٤/ ٢٧٨.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأذان، باب الالتفات في الصّلاة، رقم (٧٥٢)، ١/ ١٥٠.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب كراهة الصّلاة في ثوب له أعلام، رقم (٥٥٦)، ١/ ٣٩١.\n(٤) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصّلاة، النَّظر في الصَّلَاة، رقم (٩١٤)، ١/ ٢٤٠.\n(٥) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأطعمة، باب ما جاء في أَكْل لُحُوم الخَيْل، رقم (١٧٩٣)، ٤/ ٢٥٣.\n(٦) النَّسائي، المجتبى: كتاب القبلة، باب الرُّخْصَة في الصَّلاة في خميصة لها أَعْلَام، رقم (٧٧١)، ٢/ ٧٢.\n(٧) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب اللّباس، باب لباس رسول الله - ﷺ -، رقم (٣٥٥٠)، ٢/ ١١٧٦.\n(٨) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق ﵂، رقم (٢٤٠٨٧)، ٤٠/ ١٠٥.\n(٩) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب الأَكْسِيَة وَالخَمَائِص، رقم (٥٨١٧)، ٧/ ١٤٧، وفي كتاب الصّلاة، باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، رقم (٣٧٣)، ١/ ٨٤.\n(١٠) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب كراهة الصّلاة في ثوب له أعلام، رقم (٥٥٦)، ١/ ٣٩١.\n(١١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب اللّباس، باب من كَرِهَه، رقم (٤٠٥٢)، ٤/ ٤٩.\n(١٢) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٣٨٩)، ١/ ٣٥٧.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>٣٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ </span>- عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ المُلاَمَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ فِي البَيْعِ» وَالمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلاَ يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>القدر المدرج:</span>\nتفسير: المُلاَمَسَة وَالمُنَابَذَة وَالصَّمَّاء، وقد ميزته في الحديث بوضع خط تحته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن رجب: \"وهذا التفسير، الظاهر أنه من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الحديث\" (٢)، وبه قال بدر الدين العيني أيضًا (٣).\nومما يؤيد كون هذا التفسير من قول الزُّهْرِيّ رواية البخاري (٤) والإمام أحمد (٥) حيث أخرجاه من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، عن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، قال: فذكره دون التفسير المشار إليه، وكذا أخرجه الإمام مالك (٦) من وجه آخر من حديث أبي هُرَيْرَة، ولم يذكر فيه هذا التفسير.\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب اشْتِمَال الصَّمَّاء، رقم (٥٨٢٠)، ٧/ ١٤٧.\n(٢) ابن رجب، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٢/ ٣٩٥.\n(٣) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني، ٢٢/ ٤.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الاستئذان، باب الجلوس كيفما تيسر، رقم (٦٢٨٤)، ٨/ ٦٣.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ -، رقم (١١٠٢٢)، ١٧/ ٦٧.\n(٦) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ٢/ ٩١٧.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) من طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ بهذا الإسناد، غير أن رواية مسلم لم تبيّن اللِّبْسَتَيْن.\nوأخرجه البخاري (٣) وأبو داود (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، عن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، بنحوه، دون التفسير المدرج.\nوأخرجه عبد الرّزّاق (٦) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، عن أبي سَعِيد الْخُدْرِيّ قال: فذكره، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه النَّسائي (٧) دون ذكر اللِّبْسَتَيْن.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>٣١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ال</span>أَنْصَارِيَّ، اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، «فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا»، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ (٨).\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>ما يثبت به الإدراج:</span>\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب اللّباس، باب اشْتِمَال الصَّمَّاء، رقم (٥٨٢٠)، ٧/ ١٤٧.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب البيوع، باب إبطال بيع الْمُلَامَسة وَالْمُنَابَذَة، رقم (١٥١٢)، ٣/ ١١٥٢.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الاستئذان، باب الجلوس كيفما تيسر، رقم (٦٢٨٤)، ٨/ ٦٣.\n(٤) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب البيوع، باب في بيع الْغَرَر، رقم (٣٣٧٧)، ٣/ ٢٥٤.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ -، رقم (١١٠٢٢)، ١٧/ ٦٧.\n(٦) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٤٩٨٧)، ٨/ ٢٢٦.\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب البيوع، باب اجتناب الشُّبُهَات في الكسب، رقم (٤٥١٥)، ٧/ ٢٦١.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأيمان والنذور، باب مَنْ مَات وَعَلَيْه نَذْر، رقم (٦٦٩٨)، ٨/ ١٤٢.","vol":"1","page":152},{"text":"رجح ابن حجر أن يكون قوله: \"فكانت سنة بعد\" من كلام الزُّهْرِيّ\" (١).\nقلت: لم أجد هذه الزيادة في غير رواية شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عن الزُّهْرِيّ عند البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والتِّرْمِذِيّ (٥) والنَّسائي (٦) وابن ماجة (٧) والإمام أحمد (٨) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به. وكلهم يرويه دون الزيادة المذكورة في رواية شُعَيْب عند البخاري.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٣٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ </span>- ﷺ - إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قُلْ»، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، - وَالعَسِيفُ: الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ\n_________\n(١) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ١١/ ٥٨٥.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأيمان والنذور، باب مَنْ مَات وَعَلَيْه نَذْر، رقم (٦٦٩٨)، ٨/ ١٤٢، وفي كتاب الحيل، باب في الزّكاة وأن لا يفرّق بين مُجتمع، ولا يُجمع بين متفرّق، خشية الصّدقة، رقم (٦٩٥٩)، ٧/ ٩٧.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النّذر، باب الأمر بقضاء النّذر، رقم (١٦٣٨)، ٣/ ١٢٦٠.\n(٤) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنُّذُور، باب في قضاء النَّذْر عن الْمَيِّت، رقم (٣٣٠٧)، ٣/ ٢٣٦.\n(٥) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب النُّذُور والأيمان، باب ما جاء في قضاء النّذر عن الميّت، رقم (١٥٤٦)، ٤/ ١١٧.\n(٦) النَّسائي، المجتبى: كتاب الوصايا، باب الصَّدَقَة عن الْمَيِّت، رقم (٣٦٥٧، ٣٦٦٠، ٣٦٦٢)، ٦/ ٢٥٣، ٢٥٤.\n(٧) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الكفّارات، باب من مات وعليه نذر، رقم (٢١٣٢)، ١/ ٦٨٩.\n(٨) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن العبّاس، عن النبي - ﷺ -، رقم (١٨٩٣)، ٣/ ٣٨١، ورقم (٣٠٧٨)، ٥/ ١٩٩.","vol":"1","page":153},{"text":"وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَالعَسِيف: الأَجِير\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال السيوطي: \" قلت: العسيف الْأَجِير مدرج من قول ابن شهَاب\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) من طريق شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الإمام مالك (٥) عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّه بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي هُرَيْرَة، وَزَيْد بن خالد الْجُهَنِيّ، أَنَّهما أخبراه: فذكره. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦) وأبو داود (٧) والنَّسائي (٨) والْبَيْهَقِيّ (٩).\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إِجَازَة خبر الواحد الصَّدُوق في الأَذَان وَالصَّلاَة والصَّوم والفرائض وَالأحكام، رقم (٧٢٦٠)، ٩/ ٨٨.\n(٢) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٣٢.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إِجَازَة خبر الواحد الصَّدُوق في الأَذَان وَالصَّلاَة والصَّوم والفرائض وَالأحكام، رقم (٧٢٦٠)، ٩/ ٨٨.\n(٤) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الحدود، باب إقامة الحدّ على من اعترف بالزّنا مرةً وثبت عليها، رقم (١٦٩٨٨)، ٨/ ٣٩٢.\n(٥) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ٢/ ٨٢٢.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأيمان والنُّذُور، باب كيف كانت يمين النبيّ - ﷺ -، رقم (٦٦٣٣)، ٨/ ١٢٩.\n(٧) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبيّ - ﷺ - برجمها من جهينة، رقم (٤٤٤٥)، ٤/ ١٥٣.\n(٨) النَّسائي، المجتبى: كتاب آداب القضاء، باب صون النّساء عن مجلس الحكم، رقم (٥٤١٠)، ٨/ ٢٤٠.\n(٩) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الحدود، باب ما يُستدل به على أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرّين ومنسوخ عن الثّيّبين، وأن الرجم ثابت على الثّيّبين الحرّين، رقم (١٦٩١٧)، ٨/ ٣٦٩.","vol":"1","page":154},{"text":"وأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) والتِّرْمِذِيّ (٣) وابن ماجة (٤) والنَّسائي (٥) والإمام أحمد (٦) من طرق عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّه بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي هُرَيْرَة، وَزَيْد بن خالد الْجُهَنِيّ، بلفظه.\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصّلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصّلح مردود، رقم (٢٦٩٥)، ٣/ ١٨٤، وفي كتاب الشّروط، رقم (٢٧٢٤)، ٣/ ١٩١، وفي كتاب الحدود، رقم (٦٨٢٧)، ٨/ ١٦٧.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزّنا، رقم (١٦٩٧)، ٣/ ١٣٢٤.\n(٣) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الحدود، باب ما جاء في الرَّجْم على الثَّيِّب، رقم (١٤٣٣)، ٤/ ٣٩.\n(٤) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الحدود، باب حد الزّنا، رقم (٢٥٤٩)، ٢/ ٨٥٢.\n(٥) النَّسائي، المجتبى: كتاب آداب القضاء، باب صون النّساء عن مجلس الحكم، رقم (٥٤١١)، ٨/ ٢٤١.\n(٦) الإمام أحمد، المسند: بقية حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي - ﷺ -، رقم (١٧٠٣٨)، ٢٨/ ٢٦٨، ورقم (١٧٠٤٢)، ٢٨/ ٢٧٤.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>المبحث الثاني: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>٣٣ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ</span>، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ» قَالَ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>ما يثبت به الإدراج:</span>\nبيّن الخطيب أن قوله: \"وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ من أَمْرِهِ\" من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الحديث (٢)، وإليه ذهب ابن الجوزي (٣).\nقلت: وقد أورده البخاري (٤) منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والإمام أحمد (٧) والْبَيْهَقِيّ (٨) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصيام، باب جواز الصّوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، رقم (١١١٣)، ٢/ ٧٨٤.\n(٢) انظر: الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب البغدادي، ١/ ٣٢٢.\n(٣) ابن الجوزي، كشف المشكل من حديث الصحيحين، ٢/ ٣١٤.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان، رقم (٤٢٧٦)، ٥/ ١٤٦.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصّوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر، رقم (١٩٤٤)، ٣/ ٣٤، وفي كتاب الجهاد والسير، رقم (٢٩٥٣)، ٤/ ٤٩.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الصيام، باب جواز الصّوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، رقم (١١١٣)، ٢/ ٧٨٤.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن العباس عن النبي - ﷺ -، رقم (٣٢٥٨)، ٥/ ٣٠٧،، ورقم (٣٤٦٠)، ٥/ ٤١٩.\n(٨) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصّيام، باب جواز الفطر في السفر القاصد دون القصير، رقم (٨١٤٢)، ٤/ ٤٠٥.","vol":"1","page":156},{"text":"وأخرجه الإمام مالك (١) عن الزُّهْرِيّ، به. ومن طريق الإمام مالك أخرجه الدَّارميّ (٢) والْبَيْهَقِيّ (٣).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>٣٤ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِ</span>ي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (ح) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيّ، ح وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ، عَنِ الزُّهْرِيّ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً (٤)، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ (٥) وَاحِدٍ (٦).\nوالحديث المشار إليه هو حيث جابر بن عبد الله - ﵁ - قبله، ولفظه: \"أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا، فِي قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ، كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ \"، قَالَ: \"فَأُنْزِلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ \" (٧).\n_________\n(١) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٢٩٤.\n(٢) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب الصّوم، باب الصّوم في السّفر، رقم (١٧٤٩)، ٢/ ١٠٦٥.\n(٣) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصّيام، باب جواز الفطر في السفر القاصد دون القصير، رقم (٨١٤١)، ٤/ ٤٠٤.\n(٤) مُجَبِّيَة، أي: مُنْكَبَّة على وجهها تَشْبِيهًا بهيئة السُّجُود (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (جبي».\n(٥) الصِّمام: ما تُسَدّ به الفُرْجة فَسُمِّي به الفَرْج، والمقصود بقوله في صمام واحد، أي: في مسلكٍ واحد، وهو الفرج (انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (صمم».\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النكاح، باب جواز جِمَاعِه امْرَأَتَه في قُبُلِهَا، من قُدَّامِهَا، ومن ورائها من غير تَعَرُّض للدُّبُر، رقم (١٤٣٥)، ٢/ ١٠٥٩.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النكاح، باب جواز جِمَاعِه امْرَأَتَه في قُبُلِهَا، من قُدَّامِهَا، ومن ورائها من غير تَعَرُّض للدُّبُر، رقم (١٤٣٥)، ٢/ ١٠٥٨، والآية من سورة البقرة، آية ٢٢٣.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>القدر المدرج:</span>\nقوله: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \" وأخرج مسلم أيضا من حديث جابر زيادة في طريق الزُّهْرِيّ عن ابن المنكدر بلفظ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ، وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزُّهْرِيّ لخلوّها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم\" (١).\nونقل الشوكاني كلام الحافظ ابن حجر، وأيده بقوله: \"كذا قيل وهو الظاهر\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه مسلم (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) من طريق النُّعْمَان بن رَاشِد، عن الزُّهْرِيّ، به.\nوأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) وأبو داود (٧) والتِّرْمِذِيّ (٨) وابن ماجة (٩) والْبَيْهَقِيّ (١٠) من طرق عن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر، به. دون قوله: \"إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً ... إلى آخره\" ولم أجد هذه الزيادة عند غير الزُّهْرِيّ، عن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر.\n* * * * *\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٨/ ١٩٢.\n(٢) الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، ٦/ ٢٤٣.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النكاح، باب جواز جِمَاعِه امْرَأَتَه في قُبُلِهَا، من قُدَّامِهَا، ومن ورائها من غير تَعَرُّض للدُّبُر، رقم (١٤٣٥)، ٢/ ١٠٥٩.\n(٤) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب النّكاح، باب إتيان النّساء في أدبارهن، رقم (١٤١٠٠، ١٤١٠١)، ٧/ ٣١٥.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، رقم (٤٥٢٨)، ٣/ ١٨٤.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب النكاح، باب جواز جِمَاعِه امْرَأَتَه في قُبُلِهَا، من قُدَّامِهَا، ومن ورائها من غير تَعَرُّض للدُّبُر، رقم (١٤٣٥)، ٢/ ١٠٥٨، ١٠٥٩.\n(٧) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب النّكاح، باب في جامع النّكاح، رقم (٢١٦٣)، ٢/ ٢٤٩.\n(٨) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة البقرة، رقم (٢٩٧٨)، ٥/ ٢١٥.\n(٩) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب النّكاح، باب النّهيّ عن إتيان النّساء في أدبارهن، رقم (١٩٢٥)، ١/ ٦٢٠.\n(١٠) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب النّكاح، باب إتيان النّساء في أدبارهن، رقم (١٤١٠٠، ١٤١٠١)، ٧/ ٣١٥.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>٣٥ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ</span>، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ» (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطيب: \"وقوله \"إذا كان له مَا يَبْلُغُ ثمن العبد\"، يقال إنه كلام الزُّهْرِيّ وليس من كلام رسول الله - ﷺ - \" (٢)، وجزم السيوطي أنه من قول الزُّهْرِيّ، فقال: \"قوله إِذا كان له .. الخ، مدرج من كلام الزُّهْرِيّ بَينه ابن رَاهْوَيْة\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه عبد الرّزّاق (٤) عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه مسلم (٥) وأبو داود (٦) والنَّسائي (٧) والإمام أحمد (٨).\nوأخرج نحوه الإمام مالك (٩) عن نَافِع، عن عبد اللَّه بن عُمَر، أنّ رسول اللَّه - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، رقم (١٥٠١)، ٣/ ١٢٨٧.\n(٢) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٣٢٨.\n(٣) السيوطي، المدرج إلى المدرج، ص ٢٨.\n(٤) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٦٧١٢)، ٩/ ١٥٠.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، رقم (١٥٠١)، ٣/ ١٢٨٧.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب العتق، باب فيمن روى أنَّه لا يُسْتَسْعَى، رقم (٣٩٤٦)، ٤/ ٢٥.\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب البيوع، باب الشّركة بغير مال، رقم (٤٦٩٨)، ٧/ ٣١٩.\n(٨) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٤٩٠١)، ٨/ ٥٠١.\n(٩) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٢٩٤.","vol":"1","page":159},{"text":"قال: فذكره بنحوه، ومن طريق الإمام مالك أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والنَّسائي (٤) وابن ماجة (٥) والإمام أحمد (٦).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٣٦ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: </span>\"إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا\"، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِهِ (٧).\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ: \"حديث مَعْمَر هذا إنَّما منتهاه إلى قوله هي لك وَلِعَقِبِك وما بعده عندنا من كلام الزُّهْرِيّ\" (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه عبد الرّزّاق (٩) عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمة بين الشركاء، رقم (٢٥٢٢)، ٣/ ١٤٤.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، رقم (١٥٠١)، ٣/ ١٢٨٧.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب العتق، باب فيمن روى أنَّه لا يُسْتَسْعَى، رقم (٣٩٤٠)، ٤/ ٢٤.\n(٤) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، رقم (٤٩٣٧)، ٥/ ٣٠.\n(٥) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب العتق، باب من أعتق عبدًا واشترط خدمته، رقم (٢٥٢٨)، ٢/ ٨٤٤.\n(٦) الإمام أحمد، المسند: مسند عبد الله بن عمر ﵄، رقم (٣٩٧)، ١/ ٤٥٧.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الهبات، باب العُمرى، رقم (١٦٢٥)، ٣/ ١٢٤٦.\n(٨) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ٧/ ١١٢.\n(٩) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (١٦٨٨٧)، ٩/ ١٩٠.","vol":"1","page":160},{"text":"مسلم (١) وأبو داود (٢) والْبَيْهَقِيّ (٣) والإمام أحمد (٤).\nوأخرج نحوه مسلم من حديث جابر بن عبد الله، قال (٥): وحَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عن أَبِي الزُّبَيْر، عن جَابِر، قال: قال رَسُول الله - ﷺ -: «.. مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ».\nوأخرجه النَّسائي (٦) والإمام أحمد (٧) وابن حِبّان (٨) من طرق عن أبي الزبير (محمَّد بن مسلم بن تدرس) عن جابر، بلفظ مسلم.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٣٧ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ</span>، أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ» (٩).\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>ما يثبت به الإدراج:</span>\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الهبات، باب العُمرى، رقم (١٦٢٥)، ٣/ ١٢٤٦.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الإجارة، باب من قال فيه ولعقبه، رقم (٣٥٥٥)، ٣/ ٢٩٤.\n(٣) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الهِبَات، باب العُمرى، رقم (١١٩٦٤)، ٦/ ٢٨٥.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند جابر بن عبد الله - ﵁ -، رقم (١٤١٣١)، ٢٢/ ٣٥.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الهبات، باب العُمرى، رقم (١٦٢٥)، ٣/ ١٢٤٦.\n(٦) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب الهِبَات، باب العُمرى، رقم (١١٩٧٤)، ٦/ ٢٨٧.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند جابر بن عبد الله - ﵁ -، ورقم (١٤٤٠٧)، ٢٢/ ٢٩٩، رقم (١٥١٣٦)، ٢٣/ ٣٤٠.\n(٨) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى، باب ذكر العِلَّة الَّتي من أَجْلِهَا زُجِر عن استعمال الْعُمْرَى، رقم (٥١٤١)، ١١/ ٥٤١.\n(٩) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب التَّداوي بالحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٢٢١٥)، ٤/ ١٧٣٥.","vol":"1","page":161},{"text":"صرح البُخَارِيّ في روايته للحديث بأنّ قوله: والسَّامُ الْمَوْتُ إلى آخره من كلام الزُّهْرِيّ، حيث قال بعده، قال ابن شِهَاب: وَالسَّامُ المَوْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) وابن ماجة (٤) من طريق اللَّيث، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الإمام أحمد (٥) من طريق أبي سَلَمَةَ بن عَبْد الرَّحْمَن، عن أبي هريرة.\nوورد من حديث عائشة -﵂- بلفظ قريب، أخرجه البخاري (٦) وابن ماجة (٧).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٣٨ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ </span>- قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا» (٨).\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>ما يثبت به الإدراج:</span>\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطّب، باب الحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٥٦٨٨)، ٧/ ١٢٤.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطّب، باب الحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٥٦٨٨)، ٧/ ١٢٤.\n(٣) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب السلام، باب التَّداوي بالحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٢٢١٥)، ٤/ ١٧٣٥.\n(٤) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الطّب، باب الحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٣٤٤٧)، ٢/ ١١٤١.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، ورقم (٧٥٥٧)، ١٢/ ٥١٧، رقم (٩٤٧٣)، ١٥/ ٢٨٤.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطّب، باب الحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٥٦٨٧)، ٧/ ١٢٤.\n(٧) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الطّب، باب الحَبَّة السَّوْدَاء، رقم (٣٤٤٩)، ٢/ ١١٤١.\n(٨) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الفضائل، باب في أسمائه - ﷺ -، رقم (٢٣٥٤)، ٤/ ١٨٢٨.","vol":"1","page":162},{"text":"قال الْبَيْهَقِيّ: \"وَيُحْتَمَل أن يكون تَفْسِير الْعَاقِب من قَوْل الزُّهْرِيّ، كما بَيَّنَه مَعْمَر، وقَوْله: وَقد سَمَّاهُ الله إِلى آخره، مدرج من قول الزُّهْرِيّ\" (١).\nووافق ابن الملقن الْبَيْهَقِيّ في احتمال أن يكون تَفْسِير الْعَاقِب من قَوْل الزُّهْرِيّ، فقال: \"وفي رواية لمسلم قال مَعْمَر: قلت للزُّهريّ: وما العاقب قال: الذي ليس بعده نبي، فيحتمل -كما قال الْبَيْهَقِيّ- أن يكون تفسير العاقب من قوله\" (٢).\nقلت: تفسير العاقب من قول الزُّهْرِيّ وقد بَيَّنَه مَعْمَر، في الرواية التي أخرجها الإمام أحمد (٣)، وكذا عُقَيْل في رواية مسلم (٤).\nوأما قول ابن الملقن: \"وفي رواية لمسلم قال مَعْمَر: قلت للزُّهريّ ... \" فلعله تحريف؛ لأن الذي في \"صحيح مسلم\" \"قال عُقَيْل قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وما الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ\" (٥)، وهو من طبقة مَعْمَر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه البخاري (٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٧) من طريق يونس بن يزيد، والتِّرْمِذِيّ (٨) من طريق سفيان بن عُيينة، والإمام أحمد (٩) من طريق معمر، أربعتهم (شعيب ويونس وسفيان ومعمر) عن الزُّهْرِيّ، به.\n_________\n(١) الْبَيْهَقِيّ، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة] دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ[، ١/ ١٥٤.\n(٢) ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ٢٠/ ٩٨.\n(٣) الإمام أحمد، المسند: حديث جُبَيْر بن مُطْعِم - ﵁ -، ورقم (١٦٧٧١)، ٢٧/ ٣٣١.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الفضائل، باب في أسمائه - ﷺ -، رقم (٢٣٥٤)، ٤/ ١٨٢٨.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الفضائل، باب في أسمائه - ﷺ -، رقم (٢٣٥٤)، ٤/ ١٨٢٨.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، رقم (٤٨٩٦)، ٦/ ١٥١.\n(٧) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الفضائل، باب في أسمائه - ﷺ -، رقم (٢٣٥٤)، ٤/ ١٨٢٨.\n(٨) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الأدب، باب ما جاء في أسماء النبيّ - ﷺ -، رقم (٢٨٤٠)، ٥/ ١٣٥.\n(٩) الإمام أحمد، المسند: حديث جُبَيْر بن مُطْعِم - ﵁ -، رقم (١٦٧٧١)، ٢٧/ ٣٣١.","vol":"1","page":163},{"text":"وأخرجه الإمام مالك (١) عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢) والنَّسائي (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ٢/ ١٠٠٤.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ -، رقم (٣٥٣٢)، ٤/ ١٨٥.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب التفسير، باب سورة الصف، رقم (١١٥٢٦)، ١٠/ ٢٩٩.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>المبحث الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>٣٩ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ </span>فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟»، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ ... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال أَبو دَاوُد عقبه: \"سَمِعْت مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارِس، قال: قَوْلُه: فَانْتَهَى النَّاس من كَلَام الزُّهْرِيّ\" (٢)، وقال الخطيب: \"والصَّحِيح أَنَّه كلام ابن شهاب الزُّهْرِيّ\" (٣).\nقلت: وقد صرح معمر أنه من قول الزُّهْرِيّ عند الإمام أحمد (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الإمام مالك (٥) عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٦) والتِّرْمِذِيّ (٧) والنَّسائي (٨) والإمام أحمد (٩).\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، رقم (٨٢٦)، ١/ ٢١٨.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود، ١/ ٢١٩.\n(٣) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٢٩٢.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٢٧٠)، ١٢/ ٢١٢.\n(٥) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٨٦.\n(٦) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، رقم (٨٢٦)، ١/ ٢١٨.\n(٧) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الصّلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة، رقم (٣١٢)، ٢/ ١١٨.\n(٨) النَّسائي، المجتبى: كتاب الافتتاح، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، رقم (٩١٩)، ٢/ ١٤٠.\n(٩) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٨٠٠٦)، ١٣/ ٣٨٣.","vol":"1","page":165},{"text":"وأخرجه ابن ماجة (١) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، والإمام أحمد من طريق معمر (٢) ومن طريق ابن جُرَيْج (عبد الملك بن عبد العزيز) (٣)، ثلاثتهم (سُفْيَان ومعمر وابن جُرَيْج) عن الزُّهْرِيّ، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>رجال السند:</span>\nالْقَعْنَبِيّ، هو: عَبْد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، أبو عبد الرَّحْمَن الحارثِيّ، القَعْنَبِيّ، المَدَنِيّ، نزيل البصرة، ثُمّ مَكَّة (ت ٢٢١ هـ)، ثقة، ثبت (٤).\nمالك، هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر (ت ١٧٩ هـ) صاحب الموطأ، الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين (٥)، وكان ثقةً، مأمونًا، ثبتًا ورعًا، فقيهًا، عالمًا، حجةً (٦).\nابن شهاب الزُّهْرِيّ: متفق على جلالته وإتقانه وثبته (٧).\nابن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، هو: أبو الوليد المدني وقيل اسمه عمار أو عمرو أو عامر (ت ١٠١ هـ) (٨)، لم يرو عنه غير الزُّهْرِيّ، وحديثه في السنن (٩)، قال ابن سعد: منهم من لا يحتج بحديثه يقول: هو شيخ مجهول (١٠)، وقال الْبَيْهَقِيّ: رجل مجهول لم يُحَدِّث إلَّا بهذا الحديث وحده، ولم يُحَدِّث عنه غير الزُّهْرِيّ، ولم يكن عند الزُّهْرِيّ من معرفته أكثر من أن رَآه يُحدِّث سَعِيد بن الْمُسَيِّب (١١)، وقال أبو حاتم الرازي: صحيح الحديث، حديثه\n_________\n(١) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب إقامة الصّلاة، والسّنة فيها، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، رقم (٨٤٨)، ١/ ٢٧٦.\n(٢) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٨١٩)، ١٣/ ٢٢٢.\n(٣) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٨٣٣)، ١٣/ ٢٣٠.\n(٤) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٣٢٣، وسير أعلام النبلاء للذهبي، ١٠/ ٢٥٧.\n(٥) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٥١٦، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ١/ ٢٧٨.\n(٦) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٩/ ٢٥٤.\n(٧) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٥٠٦.\n(٨) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢١/ ٢٢٨.\n(٩) الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣/ ١١٢.\n(١٠) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٥/ ١٩٣.\n(١١) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى، ٢/ ٢٢٦.","vol":"1","page":166},{"text":"مقبول (١)، وذكره ابن حبان في \"الثِّقات\" (٢)، وقال يحيى بن معين: ثقة (٣)، وقال فيه أيضا: كفاك قول الزُّهْرِيّ: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب (٤)، وقال يعقوب بن سفيان: هو من مشاهير التابعين بالمدينة (٥)، وقال ابن عبد البر: الدليل على جلالته أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وسعيد يصغي إلى حديثه عن أبي هريرة، وسعيد أجل أصحاب أبي هريرة، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، وبه قال ابن شهاب، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته (٦)، وقال ابن حجر: ثقة (٧)، قلت: هو كما قال.\nأبو هريرة: الدوسي اليماني، صاحب رَسُول - ﷺ -، وحافظ الصحابة (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>الحكم:</span>\nإسناده صحيح؛ رجاله ثِقات، والحديث صححه الألباني (٩)، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على رواية الإمام أحمد.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٤٠ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ</span>، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّة، قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ (١٠).\n_________\n(١) ابن حِبّان، الثِّقات، ٥/ ٢٤٢.\n(٢) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢١/ ٢٢٨.\n(٣) علاء الدين مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال] الفاروق الحديثة للطباعة والنشر ط ١، ١٤٢٢ هـ[، ١٠/ ٥.\n(٤) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٥) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٧/ ٤١١.\n(٦) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ١١/ ٢٢.\n(٧) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٤٠٨.\n(٨) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي، ٣٤/ ٣٦٦.\n(٩) الألباني، مشكاة المصابيح، رقم (٨٥٥)، ١/ ٢٧٠.\n(١٠) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب السَّهْو في السَّجدتين، رقم (١٠١٢)، ١/ ٢٦٦.","vol":"1","page":167},{"text":"والقصة المشار إليها، أخرجها أبو داود من طريق ابن سيرين قبل هذا الحديث، قال:\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ -، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ خَرَجَ سَرْعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ»، قَالَ: بَلْ، نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»، فَأَوْمَئُوا: أَيْ نَعَمْ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى مَقَامِهِ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ\"، قَالَ: فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ: سَلَّمَ فِي السَّهْوِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الحافظ أبو بكر بن خُزيمة: إن قوله: \"وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ... \" إنما هو من كلام الزُّهْرِيّ -رحمه الله تعالى-\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو داود (٣) من طريق الْأَوْزَاعِيّ، والدَّارميّ (٤) من طريق يونس بن يزيد،\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب السَّهْو في السَّجدتين، رقم (١٠٠٨)، ١/ ٢٦٥.\n(٢) ابن خُزَيْمةَ، صحيحه، ٢/ ١٢٦.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب السَّهْو في السَّجدتين، رقم (١٠١٢)، ١/ ٢٦٦.\n(٤) الدَّارميّ، سنن الدَّارميّ: كتاب الصّلاة، باب في سجدتي السّهو من الزّيادة، رقم (١٥٣٨)، ٢/ ٩٣٩.","vol":"1","page":168},{"text":"كلاهما (الْأَوْزَاعِيِّ ويونس) عن الزُّهْرِيّ، عن (سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، زاد الدّارميّ: وأبو بَكْر بن عبد الرَّحْمَن \"بن الحَارِث المَخْزُوْمِيّ\")، جميعهم عن أبي هريرة، بنحوه. ولم يذكر أبو داود لفظه، واكتفى بالإشارة إلى قصة ذي اليدين في حديث محمّد بن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة. ولم يذكر الدّارميّ قول الزُّهْرِيّ: \"وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ\".\nوحديث ذي اليدين اتفق على إخراجه الشيخان من حديث ابن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة:\nحيث أخرجه البخاري (١) والنَّسائي (٢) والإمام أحمد (٣) من طريق ابن عون: وهو (عبد الله بن عون بن أرطبان) ومسلم (٤) وأبو داود (٥) من طريق أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السَّخْتِيَانِيّ، كلاهما (ابن عون وأيوب) عن محمّد بن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة، به.\nوأخرجه مختصرًا الأمام مالك (٦) عن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السَّخْتِيَانِيّ، عن محمّد ابن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة، فذكره بنحوه مختصرًا، ومن طريق الأمام مالك أخرجه البخاري (٧) والتِّرْمِذِيّ (٨) والنَّسائي (٩).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٤١ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ</span>، قَالَا:\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصّلاة، باب تشبيك الأصبِع في المسجد وغيره، رقم (٤٨٢)، ١/ ١٠٣.\n(٢) النَّسائي، المجتبى: كتاب السّهو، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيًا وتكلم، رقم (١٢٢٤)، ٣/ ٢٠.\n(٣) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٢٠١)، ١٢/ ١٣٠.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب السّهو في الصّلاة والسّجود له، رقم (٥٧٣)، ١/ ٤٠٤.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب السَّهْو في السَّجدتين، رقم (١٠٠٨)، ١/ ٢٦٥.\n(٦) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ٩٣.\n(٧) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شكّ بقول النّاس؟، رقم (٧١٤)، ١/ ١٤٤، وفي كتاب فضل الصّلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم (١٢٢٨)، ٢/ ٦٨.\n(٨) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الصّلاة، باب ما جاء في الرّجل يسلم في الرّكعتين من الظّهر والعصر، رقم (٣٩٩)، ٢/ ٢٤٧.\n(٩) النَّسائي، المجتبى: كتاب السّهو، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيًا وتكلم، رقم (١٢٢٥)، ٣/ ٢٢.","vol":"1","page":169},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ، كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ، كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقوله: \" وَكَانُوا يَرَوْنَ ... \" نسبه البخاري (٢) إلى الزُّهْرِيّ، حيث أخرج الحديث من طريق الزُّهْرِيّ عن هند بنت الحارث عن أم سلمة، فذكره، وقال في آخره: قال ابن شِهَاب: «فَأُرَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه عبد الرّزّاق (٣) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، بهذا الإسناد، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه أبو داود (٤) والإمام أحمد (٥) والْبَيْهَقِيّ (٦) والطبراني (٧).\nوأخرجه البخاري (٨) وابن ماجة (٩) والإمام أحمد (١٠) والْبَيْهَقِيّ (١١) والطبراني (١٢) من\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب انصراف النّساء قبل الرّجال من الصّلاة، رقم (١٠٤٠)، ١/ ٢٧٣.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأذان، باب التَّسليم، رقم (٨٣٧)، ١/ ١٦٧.\n(٣) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (٢١٨١)، ١/ ٥٧٣.\n(٤) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب انصراف النّساء قبل الرّجال من الصّلاة، رقم (١٠٤٠)، ١/ ٢٧٣.\n(٥) الإمام أحمد، المسند: حديث أُمّ سَلَمَة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، رقم (٢٦٦٤٤)، ٤٤/ ٢٥٣.\n(٦) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصّلاة، باب مُكث الإمام في مكانه إذا كانت معه نساء كي ينصرفن قبل الرّجال، رقم (٣٠٠٤)، ٢/ ٢٥٩.\n(٧) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (٨٣١)، ٢٣/ ٣٥٥.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الأذان، باب التَّسليم، رقم (٨٣٧)، ١/ ١٦٧، وفي باب صلاة النّساء خلف الرّجال، رقم (٨٧٠)، ١/ ١٧٣.\n(٩) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب إقامة الصّلاة، والسّنة فيها، باب الانصراف من الصّلاة، رقم (٩٣٢)، ١/ ٣٠١.\n(١٠) الإمام أحمد، المسند: حديث أُمّ سَلَمَة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، رقم (٢٦٥٤١)، ٤٤/ ١٦٢.\n(١١) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصّلاة، باب مُكث الإمام في مكانه إذا كانت معه نساء كي ينصرفن قبل الرّجال، رقم (٣٠٠٣)، ٢/ ٢٥٩.\n(١٢) الطبراني، المعجم الكبير: رقم (٨٣٢)، ٢٣/ ٣٥٥.","vol":"1","page":170},{"text":"طرق عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد، عن الزُّهْرِيّ، عن هِنْد بِنْت الْحَارِث، عن أُمّ سَلَمَة، بنحوه.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>٤٢ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو كَامِلٍ الْمَعْنَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ</span>، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مِثْلَهُ، قَالَ: «وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ»، زَادَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: «لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ، الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَاكَ الْمَحْرُومُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ: «الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ» (١).\nوالمشار إليه أخرجه أبو داود قبله، قال:\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَة - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَذَاكَ الْمَحْرُومُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال أبو داود عقب الحديث: \"روى هذا الحديث مُحَمَّد بن ثَوْر، وعبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، وجعلا الْمَحْرُوم من كلام الزُّهْرِيّ، وهو أَصَحّ\"، وقال الخطيب: \"وذكر المحروم ليس من قول النَّبِيّ - ﷺ -، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ الزُّهْرِيّ\" (٣)، وإليه ذهب السيوطي (٤)، وأورده\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب من يُعْطِي من الصَّدقة، وحدّ الغنى، رقم (١٦٣٢)، ٢/ ١١٨.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب من يُعْطِي من الصَّدقة، وحدّ الغنى، رقم (١٦٣١)، ٢/ ١١٨.\n(٣) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٣٢٧.\n(٤) انظر: المدرج إلى المدرج للسيوطي، ص ٢٤.","vol":"1","page":171},{"text":"منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ الإمام أحمد في مسنده (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو داود (٢) والنَّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) من طريق مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: فذكره، ونسب الإمام أحمد في روايته قوله: \"فَذَاكَ الْمَحْرُومُ\" للزّهْرِيّ.\nوأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والنَّسائي (٧) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) والنَّسائي (١٠) والْبَيْهَقِيّ (١١) من طريق شَرِيك بن أبي نَمِر، عن عَطَاء بن يَسَار، وعبد الرَّحْمَن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هريرة، بنحوه.\nوأخرجه من طريق الْأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: أبو داود (١٢) والإمام\n_________\n(١) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٥٣٩)، ١٢/ ٥٠٣.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب من يُعْطِي من الصَّدقة، وحدّ الغنى، رقم (١٦٣٢)، ٢/ ١١٨.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب الزّكاة، باب تفسير المسكين، رقم (٢٥٧٣)، ٥/ ٨٥.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٧٥٣٩)، ١٢/ ٥٠٣.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الزّكاة، باب قول اللَّه تعالى: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، رقم (١٤٧٩)، ٢/ ١٢٥.\n(٦) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الزّكاة، باب المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له فيتصدّق عليه، رقم (١٠٣٩)، ٢/ ٧١٩.\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب الزّكاة، باب تفسير المسكين، رقم (٢٥٧٢)، ٥/ ٨٥.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب قول اللَّه تعالى: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، رقم (٤٥٣٩)، ٦/ ٣٢.\n(٩) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الزّكاة، باب المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له فيتصدّق عليه، رقم (١٠٣٩)، ٢/ ٧٢٠.\n(١٠) النَّسائي، المجتبى: كتاب الزّكاة، باب تفسير المسكين، رقم (٢٥٧١)، ٥/ ٨٤.\n(١١) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الزّكاة، باب فضل الاستعفاف والاستغناء بعمل يديه وبما آتاه الله ﷿ من غير سؤال، رقم (٧٨٦٧)، ٤/ ٣٢٨.\n(١٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب من يُعْطِي من الصَّدقة، وحدّ الغنى، رقم (١٦٣١)، ٢/ ١١٨.","vol":"1","page":172},{"text":"أحمد (١) وابن خزيمة (٢).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>٤٣ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ: أَنْ لَا يَعُ</span>ودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ\" (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ ... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن عبد البر: \"لم يَقُل أحد في حديث عائشة هذا السُّنَّة إِلَّا عَبْد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ولا يَصِحّ الكلام عندهم إِلَّا من قول الزُّهْرِيّ، وبعضه من كلام عُرْوَة\" (٤)، وقال أيضًا: ولا يصح هذا الكلام كله عندهم إلا من قول الزُّهْرِيّ في صوم المعتكف ومباشرته وسائر الحديث (٥).\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: \"يقال: إن قوله: وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - ﷺ -، وأنه من كلام الزُّهْرِيّ ومن أدرجه في الحديث فقد وهم\" (٦).\nوقال ابن حجر: \"وجزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها: لا يخرج إلا لحاجة، وما عداه ممن دونها\" (٧).\n_________\n(١) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٩١١١)، ١٥/ ٥٤.\n(٢) ابن خُزَيْمةَ، صحيحه: رقم (٢٣٦٣)، ٤/ ٦٦.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض، رقم (٢٤٧٣)، ٢/ ٣٣٣.\n(٤) ابن عبد البر، الاستذكار، ٧/ ٢٧٨.\n(٥) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ٨/ ٣٣٠.\n(٦) الدَّارَقُطْنِيّ، سنن الدَّارَقُطْنِيّ: كتاب الصيام، باب الاعتكاف، رقم (٥٣٦)، ١/ ٢٦٩.\n(٧) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٤/ ٢٧٣.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه بهذا اللفظ أبو داود (١)، ومن طريقه أخرجه الْبَيْهَقِيّ (٢).\nوأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (٣) عقب حديث عائشة في اعتكاف النبي - ﷺ -، وعطفه على كلامها ﵂، حيث أخرجه من طريق عبد الْمَلِك بن جُرَيْج، عن ابن شِهَاب، عن سَعِيد ابن الْمُسَيِّبِ، وعُرْوَة بن الزُّبَيْر، عن عَائِشَة أنَّها أَخْبَرَتْهُمَا، أَنَّ رَسُول اللَّه - ﷺ - «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَهُنَّ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَتْبَعُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، وَيَأْمُرُ مَنِ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ».\nونسب لفظه إلى الزُّهْرِيّ فقال عقبه: \"يقال: إن قوله: وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - ﷺ -، وأنه من كلام الزُّهْرِيّ ومن أدرجه في الحديث فقد وهم\".\nوالمحفوظ من حديث عائشة في اعتكاف النبي - ﷺ - أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) دون الزيادة المنسوبة للزُّهريّ، حيث أخرجاه من طريق عُقيل بن خالد، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عَائِشَة ﵂، أَنّ النَّبِيّ - ﷺ - «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ».\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض، رقم (٢٤٧٣)، ٢/ ٣٣٣.\n(٢) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصّيام، باب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط ثم لا يسأل عن المريض إلا مارًا ولا يخرج لعيادة مريض ولا شهادة جنازة ولا يباشر امرأة ولا يمسها، رقم (٨٥٩٤)، ٤/ ٥٢٦.\n(٣) الدَّارَقُطْنِيّ، سنن الدَّارَقُطْنِيّ: كتاب الصيام، باب الاعتكاف، رقم (٥٣٦)، ١/ ٢٦٩.\n(٤) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها، رقم (٢٠٢٦)، ٣/ ٤٧.\n(٥) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، رقم (١١٧٢)، ٢/ ٨٣١.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>رجال السند:</span>\nوَهْب بن بَقِيَّة، هو: وَهْب بن بَقِيَّة بن عُثْمَان بن سابور بن عُبَيد بن آدم بن زياد الواسطي (ت: ٢٣٩ هـ)، ثقة (١).\nخَالِدٌ، هو: خالد بن عَبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، أبو الهيثم، ويُقال أبو مُحَمَّد، المزني الواسطي (ت: ١٨٢ هـ)، ثقة ثبت (٢).\nعَبْد الرَّحْمَنِ بن إِسْحَاقَ، هو: عَبْد الرَّحْمَن بن إسحاق بْن عَبد الله بْن الحارث بن كنانة، القرشي، العامري، المدني، مولى بني عامر بْن لؤي، ويُقال: الثَّقَفِيّ، ويُقال لَهُ: عباد بْن إِسْحَاق (ت: ٢٣٩ هـ) (٣)، قال عنه يحيى بن معين: عبد الرحمن ابن إسحاق: ثقة صالح الحديث (٤)، وذكره ابن حِبَّان في \"الثقات\" (٥)، وقال النَّسَائي: ليس به بأس، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وقال أبو بكر بن خزيمة: ليس به بأس (٦)، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي (٧).\nوضعفه الدَّارَقُطْنِيّ (٨)، وقال البُخارِيّ: ليس ممن يُعتمد على حفظه، إِذَا خالف من ليس بدونه (٩)، وقال: يحيى بن سعيد القطان: سألت بالمدينة عن عبد الرحمن بن اسحاق فلم أرهم يحمدونه (١٠)، قال سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كان قَدَرِيًّا فنفاه أهل المدينة (١١)، وقال ابن\n_________\n(١) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٥٨٤، وانظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ٣١/ ١١٥.\n(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ١٨٩، وانظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ٨/ ٩٩.\n(٣) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ١٦/ ٥١٩.\n(٤) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٥/ ٢١٢.\n(٥) ابن حِبَّان، الثِّقَات، ٧/ ٨٦.\n(٦) المصدر نفسه، ١٦/ ٥٢٤.\n(٧) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٥/ ٢١٢.\n(٨) محمد مهدي المسلمي وآخرون، موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله] عالم الكتب للنشر والتوزيع، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م [، ٢/ ٣٩٢.\n(٩) المصدر نفسه، ١٦/ ٥٢٤.\n(١٠) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٥/ ٢١٢.\n(١١) الذهبي، تاريخ الإسلام، ص ٣٣٦.","vol":"1","page":175},{"text":"حجر: صدوق رمي بالقدر (١)، قلت: صدوق حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه.\nالزُّهْرِيّ، هو: ابن شهاب الزُّهْرِيّ، ثقة وقد سبق.\nعُرْوَة، هو: عُروة بن الزبير بن العوام بن خُويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني (ت: ٩٤ هـ) ثقة فقيه مشهور (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>الحكم:</span>\nإسناده حسن؛ رجاله ثِقات غير عبد الرحمن بن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه، وهذا المتن وهم فيه عبد الرحمن بن إسحاق فرفعه، والصحيح أنه من كلام الزُّهْرِيّ الذي كان يحدث به بعد حديث عائشة في اعتكاف النبي - ﷺ -، فربما أسقط عبد الرحمن بن إسحاق المرفوع وأبقى كلام الزُّهْرِيّ.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>٤٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُ</span>سَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ، مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْطِيهِمْ»، قَالَ:\n_________\n(١) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٣٣٦.\n(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٣٨٩، وانظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ٢١/ ٢٠١.","vol":"1","page":176},{"text":"«وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ» (١).\nوأخرجه بعده مختصرًا، قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٤٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِ</span>ي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ» قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -»، «وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ» (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ ...، وهذه الزِّيَادَة بَيّن الذُّهْلِيّ في جَمْعِ حديث الزُّهْرِيّ أَنَّها مُدْرَجَة من كلام الزُّهْرِيّ، وأخرج ذلك مُفَصَّلًا من رواية اللَّيْث عن يُونُس وكأنّ هذا هو السِّرّ في حذف الْبُخَارِيّ هذه الزِّيادة مع ذكره لرواية يُونُس\" (٣).\nوجزم الشوكاني بأن هذه الزيادة مدرجة من كلام الزُّهْرِيّ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه أبو داود (٥) عن عُبَيْد اللَّه بن عُمَر بن مَيْسَرَة، عن عَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِيّ،\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الفرائض، باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى، رقم (٢٩٧٨)، ٣/ ١٤٥.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الفرائض، باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى، رقم (٢٩٧٩)، ٣/ ١٤٦.\n(٣) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٦/ ٢٤٥.\n(٤) انظر: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني، ٨/ ٧٩.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الفرائض، باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى، رقم (٢٩٧٨)، ٣/ ١٤٥.","vol":"1","page":177},{"text":"عن عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك، عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق أبي داود أخرجه الْبَيْهَقِيّ (١).\nوأخرجه البخاري (٢) والنَّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) وابن حِبّان (٥) من طريق يونس عن الزُّهْرِيّ، به، دون ذكر الزيادة المنسوبة للزُّهْرِيّ في آخره.\nوأخرجه البخاري (٦) والنَّسائي (٧) وابن ماجة (٨) من طرق، وروايتهم مختصرة إلى قوله - ﷺ -: \" إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ\".\nوأخرجه الإمام أحمد (٩) عن عُثْمَان بن عُمَر، عن يُونُس، عن الزُّهْرِيّ، مختصرًا بلفظ رواية أبي داود المختصرة وإسناده.\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٤٦ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى ا</span>لله عليه وسلم -: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ\n_________\n(١) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب سهم ذي القربى من الخمس، رقم (١٢٩٥٨)، ٦/ ٥٥٧.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم (٤٢٢٩)، ٥/ ١٣٧.\n(٣) النَّسائي، المجتبى: كتاب قَسْم الْفَيْء، رقم (٤١٣٦)، ٧/ ١٣٠.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: حديث جُبَيْر بن مُطْعِم - ﵁ -، رقم (١٦٧٨٢)، ٢٧/ ٢٣٨.\n(٥) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الزّكاة، باب مصارف الزّكاة، رقم (٣٢٩٧)، ٨/ ٩١.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب فرض الخمس، باب ومن الدّليل على أن الخمس للإمام «وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض» ما قسم النبي - ﷺ - لبني المطلب، وبني هاشم من خمس خيبر، رقم (٣١٤٠)، ٤/ ٩١، وفي كتاب المناقب، رقم (٣٥٠٢)، ٤/ ١٧٩.\n(٧) النَّسائي، المجتبى: كتاب قَسْم الْفَيْء، رقم (٤١٣٧)، ٧/ ١٣٠.\n(٨) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب إقامة الجّهاد، باب قِسْمَة الْخُمُس، رقم (٢٨٨١)، ٢/ ٩٦١.\n(٩) الإمام أحمد، المسند: حديث جُبَيْر بن مُطْعِم - ﵁ -، رقم (١٦٧٦٧)، ٢٧/ ٣٢٩.","vol":"1","page":178},{"text":"مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - لَقِيَهُمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ، وَإِخْوَانَكُمْ» فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا، أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ، وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ النَّبِيَّ - ﷺ -، أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا، حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانِ الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ، فَقَصَّ خَبَرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ»، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ، فَعَاهَدُوهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ، وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ، وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ، وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَخَشَبِهَا، فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَاصَّةً، أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ (١) يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَا ذَوِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ ﵂ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَاصَّةً ... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>ما يثبت به الإدراج:</span>\n_________\n(١) سورة الحشر، آية: ٦ ..\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في خبر النضير، رقم (٣٠٠٤)، ٣/ ١٥٦.","vol":"1","page":179},{"text":"أورد بعضه ابن رجب في تفسيره من رواية أبي داود، وقال: \"وهذا الكلام أكثره مدرجٌ من قولِ الزُّهْرِيّ واللَّه أعلم\"، ثم قال: \"وخرَّج أبو داود من قولِه: \"كانتْ بنو النَّضيرِ للنبيِّ - ﷺ - \" إلى آخرِهِ من قول الزُّهْرِيّ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه عبد الرّزّاق (٢) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه أبو داود (٣) ومن طريق أبي داود أخرجه الْبَيْهَقِيّ (٤) مختصرًا، حيث اقتصر منه على قصة بني النضير وما أجمعوا عليه من المكر بالنبيّ - ﷺ -، من قوله: فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله - ﷺ -، .... إلى قوله: حتى نزلوا على الجلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>رجال السند:</span>\nمُحَمَّد بن دَاوُد بن سُفْيَان، أبو جعفر المِصِّيصيّ (ت: ٢٥٠ هـ)، مقبول (٥).\nوعبد الرّزّاق، هو: عبد الرّزّاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، اليماني، أبو بكر الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، ثقة ثبت (٦).\nومعمر، هو: مَعْمَر بن رَاشِد أبو عُرْوَة الأَزْدِيّ، البصري (ت ١٥٣ هـ)، ثقة ثبت فاضل، له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن، وهو من أثبت الناس في الزُّهْرِيّ (٧).\n_________\n(١) انظر: روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي) لابن رجب] دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ[، ٢/ ٣٩٠.\n(٢) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (٩٧٣٣)، ٥/ ٣٥٨.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في خبر النضير، رقم (٣٠٠٤)، ٣/ ١٥٦.\n(٤) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الجزية، باب نقض أهل العهد أو بعضهم العهد، رقم (١٨٨٥٥)، ٩/ ٣٨٨.\n(٥) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٤٧٧، وتاريخ الإسلام للذهبي، ٥/ ١٢٢٤.\n(٦) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ١٨/ ٥٢، وتقريب التهذيب لابن حجر، ص ٣٥٤، وميزان الاعتدال للذهبي، ٢/ ٦٠٩.\n(٧) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٥٤١، وميزان الاعتدال للذهبي، ٤/ ١٥٤.","vol":"1","page":180},{"text":"وابن شهاب الزُّهْرِيّ: سبق، وهو ثقة.\nوعبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالِك، الأنصاري أبو الخطاب المدني، ولد في عهد النبيّ - ﷺ - وتوفّي في خلافة سليمان بن عبد الملك، ثقة من كبار التابعين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>الحكم:</span>\nهذا الإسناد حسن؛ فيه مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُفْيَان مقبول، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرّزّاق عن مَعْمَر ورجاله كلهم ثقات، كما قوى إسناده ابن حجر (٢).\nوقول عبد الرَّحْمَن بن كَعْب: عن رَجُل، من أصحاب النَّبِيّ، لا يقدح في سنده، فـ\"الجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول\" (٣)، وقد قيل لأحمد بن حنبل: إذا قال رَجلٌ من التابعين: حَدّثَني رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - ولم يُسمِّهِ، فالحديث صَحيح؟ قال: نعم (٤).\nإلا أن أبا بكر الصَيرفِيّ (٥) فَرّق بين أنْ يرويه التَابِعيّ عن الصَحابيّ مُعنعنًا، أو مع التَصريح بالسماع، فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين: عن رجل من أصحاب النَبي - ﷺ -، لا يقبل؛ لأنِّي لم أعلم، سَمع التَابِعيّ من ذلك الرجل، إذ قَد يُحدِّث التَابِعيّ عن رجلٍ وعن رجلين عن الصَحابيّ، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا؟ . قال: وإذا قال سمعت رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - قُبِل؛ لأنّ الكلّ عدولٌ (٦)، ولكن البقاعيّ علق على كلام الصَيرفِيّ بقوله: \"ولا يتجه كَلام الصَيرفِيّ إلا بعد تَقييد المعنعنِ بكونه\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٣٤٩، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ١٧/ ٣٦٩.\n(٢) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٧/ ٣٣٢.\n(٣) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ص ٥٦.\n(٤) انظر: النكت الوفية بما في شرح الألفية للبقاعي، ١/ ٣٨٨.\n(٥) هو: محمد بن عبد الله، المعروف بالصيرفي، الفقيه الشافعي البغدادي، كان من جملة الفقهاء، واشتهر بالحذق في النظر والقياس وعلوم الأصول، وله في أصول الفقه كتاب لم يسبق إلى مثله، وكان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي، توفي يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلثمائة (انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان، ٤/ ١٩٩).\n(٦) انظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي، ص ٧٤.","vol":"1","page":181},{"text":"مُدلسًا\" (١)، قلت: وعبد الرَّحْمَن بن كَعْب، من كبار التّابعين الثقات، ولم يُعرف عنه التّدليس؛ فعنعنته مقبولة، \"لأنّ التَّابِعيّ إذا كان سالمًا من التَّدليْس، حُمِلَت عَنْعَنَتُه على السَّماع\" (٢).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٤٧ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُ</span>سُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ، وَيَعِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟» قَالُوا: يُحَمَّمُ، وَيُجَبَّهُ، وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟» قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ» فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا (٣).\n_________\n(١) البقاعي، النكت الوفية بما في شرح الألفية، ١/ ٣٨٨.\n(٢) السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، ١/ ١٩٢.\n(٣) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، رقم (٤٤٥٠)، ٤/ ١٥٥.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>ما يثبت به الإدراج:</span>\nوقد نقل الحافظ ابن حجر عن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ (١) أَنَّه جزم بأن تفسير التَّجْبِيه من قول الزُّهْرِيّ، فكأَنَّه أُدْرِج في الخبر؛ لِأَنّ أصل الحديث من روايته (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>تخريج الحديث:</span>\nسبق تخريجه (٣)، والحديث بهذا الإسناد ضعيف، منقطع، لإبهام الرجل من مُزَيْنَة الذي روى عنه الزُّهْرِيّ، وقد وصفه الزُّهْرِيّ: بأنه ممن يتبع العلم ويعيه\". وعلى الرغم من هذا الوصف فإن جهالته شخصًا وحالًا موجبة ضعف الحديث؛ فإن رواية المجهول لا تقوم بها حجة.\nوله شاهد صحيح من حديث الْبَرَاء بن عَازِبٍ (٤).\n* * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٤٨ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ نَافِعٍ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ </span>حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا، الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ: الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا (٥).\n_________\n(١) هو: إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ أبو إِسْحَاق بن إِسْحَاق البَغْدَادِيّ، الإمام الحافظ العلامة صاحب التصانيف، مولده: في سنة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْن ومئة، (انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي، ١٣/ ٣٥٦).\n(٢) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ١٢/ ١٢٩.\n(٣) انظر: الحديث رقم (١٤) من البلاغات.\n(٤) انظر: الحديث رقم (١٤) من البلاغات.\n(٥) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، رقم (٤٩٢١)، ٤/ ٢٨١.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا .... إلى آخره\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطيب: \"قال مُوسَى بن هارون: وقد ذكرنا أنه وقع في الحديث وَهْم غَلِيظ، وَلِعَمْرِي إِنَّه لَوَهْم غَلِيظ جدًّا؛ لأنّ هذا الكلام إنَّما هو قول الزُّهْرِيّ، أنَّه لم يَسْمَع يُرَخِّص في الْكَذِب إلَّا في الثَّلاث خصال، وإنَّمَا روى الزُّهْرِيّ عن حُمَيْد (بن عبد الرحمن) عن أمِّه (أُمّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة): \"أَنّ النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لَيْس بِالْكَاذِب من أَصْلَح بين النَّاس، فقال خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا\". ليس في حَدِيث النَّبِيّ - ﷺ - أكثر من هذا، وَاتَّفَقَ على هَذِه الرِّوَايَةِ: أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ وَمَالِك بن أَنَس وَصَالِح بن كَيْسَان وَمُوسَى بن عُقْبَة وَمُحَمَّد بن عَبْد اللَّه ابن أَبِي عَتِيق وَمَعْمَر بن رَاشِد وَالنُّعْمَان بن رَاشِد وَعُقَيْل بن خالد ويونس ابن يَزِيد وَشُعَيْب ابن أبي حَمْزَة وَعَبْد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَمُحَمَّد بن الْوَلِيد الزُّبَيْدِيّ وَسُفْيَان بن حسين\" (١).\nكما بين الدَّارَقُطْنِيّ (٢) وابن حجر (٣) أن هذا الكلام من قول الزُّهْرِيّ.\nوقد أورده مسلم (٤) منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ.\nوقد أخرجه النَّسائي (٥) صريحًا من كلام الزُّهْرِيّ، من رواية يونس، وقال: يونس أثبت في الزُّهْرِيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه الإمام أحمد (٦) والْبَيْهَقِيّ (٧) من طريق الليث بن سعد، عن ابن الهاد، بهذا\n_________\n(١) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٢٦٧.\n(٢) الدَّارَقُطْنِيّ، العلل الواردة في الأحاديث النبوية] دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، ١٤٢٧ هـ[، ١٥/ ٣٥٨.\n(٣) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٥/ ٣٠٠.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب البِرّ والصِّلة والآداب، باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه، رقم (٢٦٠٥)، ٤/ ٢٠١١.\n(٥) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب عِشْرَة النِّسَاء، رقم (٩٠٧٦)، ٨/ ٢٣٦.\n(٦) الإمام أحمد، المسند: حديث أُمّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة أُمّ حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَن، رقم (٢٧٢٧٥)، ٤٥/ ٢٤٥.\n(٧) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الشهادات، باب من يُظَنّ به الكذب، وله مخرج منه، لم يلزمه اسم كذاب، رقم (٢٠٨٣٣)، ١٠/ ٣٣٣.","vol":"1","page":184},{"text":"الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١) والنَّسائي (٢) من طريق عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر، عن الزُّهْرِيّ، به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>رجال الإسناد:</span>\nالرَّبِيع بن سُلَيْمَان الْجِيزِيّ، هو: الرَّبِيع بن سُلَيْمَان بن داود الْجِيزِيّ، أبو محمد الأزدي المصري الأعرج (ت ٢٥٦ هـ)، ثقة (٣).\nأبو الْأَسْوَد، هو: النضر بن عبد الجبار بن نضير المرادي، أبو الأسود المصري، مشهور بكنيته (ت ٢١٩ هـ) (٤) قَال النَّسائي: ليس به بأس (٥)، وذكره ابن حِبَّان في \"الثِّقَات\" (٦)، وقال أبو حاتم: صدوق، عابد، شبهّته بالقَعْنَبيّ (٧)، وقال ابن حجر: ثقة (٨). قلت: هو كما قال.\nنَافِع بن يَزِيد، هو: نَافِع بن يَزِيد الكلاعي، أبو يزيد المِصْرِي، ويُقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة القرشي (ت ١٦٨ هـ)، ثقة (٩).\nابن الْهَاد، هو: يزيد بن عَبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثي (ت ١٣٩ هـ)، ثقة مكثر (١٠).\nعبد الْوَهَّاب بن أبي بَكْر، هو: ابن أبي بَكْر رُفَيْع المدنيّ، ثقة (١١).\n_________\n(١) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، رقم (٤٩٢١)، ٤/ ٢٨١.\n(٢) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب عِشْرَة النِّسَاء، رقم (٩٠٧٥)، ٨/ ٢٣٦.\n(٣) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٢٠٦، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ٩/ ٨٦.\n(٤) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٥٦٢.\n(٥) المزي، تهذيب الكمال، ٢٩/ ٣٩١.\n(٦) ابن حِبَّان، الثِّقَات، ٩/ ٢١٣.\n(٧) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٨/ ٤٨٠.\n(٨) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٥٦٢.\n(٩) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٢٠٦، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢٩/ ٢٩٦.\n(١٠) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٦٠٢، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ٣٢/ ١٦٩.\n(١١) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٣٦٨، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ١٨/ ٤٩١.","vol":"1","page":185},{"text":"ابن شِهَاب، هو: الزُّهْرِيّ، ثقة، وقد سبق.\nوحُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن، هو: حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عوف القرشي (ت ٩٥ هـ)، ثقة (١).\nأُمّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة، هي بنت عُقْبَة بن أبي معيط الأموية، أسلمت قديمًا، وهي أخت عثمان لأمه، صحابية لها أحاديث، ماتت في خلافة علي (٢).\nالحكم:\nتبين من دراسة إسناده أن رجاله كلهم ثقات؛ فالإسناد صحيح، ولكن متنه لا يصحّ رفعه للنبي - ﷺ -، وإنما هو مُدرج من كلام الزُّهْرِيّ، وقد وهم عبد الوهَّاب بن أبي بكر في رفعه، جزم بذلك موسى بن هارون، حيث قال: \"وهذا حديث قد وقع فيه وهم غليظ، والوهم فيه عندنا من عبد الوهاب -والله أعلم-؛ لأن الدَّرَاوَرْدِيّ قد وافق فيه يزيد بن الهاد، فرواه عن عبد الوهاب كما رواه يزيد\" (٣)، وقال الدَّارَقُطْنِيّ بعد أن أورد هذه الرواية: وهذا منكر، ولم يأتِ -يقصد عبد الوهَّاب بن أبي بكر- بالحديث المحفوظ الذي عند الناس (٤)؛ ولعل هذا الوهم هو ما دعا ابن الْقَيْسَرانيّ (٥) أن يصفه بالمقلوب (٦)، فالإسناد هو إسناد الصحيح المحفوظ، أما المتن فهو من كلام الزُّهْرِيّ الذي كان يحدث به بعد المرفوع، فأسقط عبد الوهَّاب بن أبي بكر المرفوع وأبقى كلام الزُّهْرِيّ.\n_________\n(١) انظر: تهذيب الكمال للمزي، ٧/ ٣٧٨، والطبقات الكبرى لابن سعد، ٥/ ١٥٣، سير أعلام النبلاء للذهبي، ٥/ ٤١٨.\n(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٧٥٨.\n(٣) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٢٦٣.\n(٤) الدَّارَقُطْنِيّ، العلل الواردة في الأحاديث النبوية، ١٥/ ٣٥٩.\n(٥) هو: محمد بن طاهر بن عليّ بن أحمد، الحافظ أبو الفضل المقدسي، ويعرف في وقته بابن الْقَيْسَرانيّ، الشَّيْبانيّ (ت: ٥٠٧ هـ)، كان عالمًا بالصّحيح والسّقيم، حسن المعرفة بالرجال والمُتُون، كثير التّصانيف، ومن مصنفاته: معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة، جمع فيه الأحاديث التي رواها الكذبة والضعفاء والمتركون، وأوردتها على ترتيب ألفاظ حروفها (انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام للذهبي، ١١/ ٩٢).\n(٦) ابن الْقَيْسَرانيّ، معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة] مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ[، ص ١٥٥.","vol":"1","page":186},{"text":"والمحفوظ هو ما أخرجه مسلم (١) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَوْف، أَنّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْت عُقْبَة بن أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا.\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب البِرّ والصِّلة والآداب، باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه، رقم (٢٦٠٥)، ٤/ ٢٠١١.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>المبحث الرابع: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>٤٩ - أخرج التِّرْمِذِيّ في سننه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُ</span>رَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال الخطيب: \"وآخر المسند المرفوع قوله: \"ما تَقَدَّم من ذَنْبِه\"، وأما الكلام الذي بعده فليس من قول أبي هُريرة، وإنّما هو من قول الزُّهْرِيّ\" (٢)، وإليه ذهب ابن حجر (٣) والسيوطي (٤).\nقلت: وقد ورد عند البخاري صريحًا من قول ابن شهاب الزُّهْرِيّ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه عبد الرّزّاق (٦) عن معمر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه\n_________\n(١) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الصوم، باب التّرغيب في قيام رمضان، وما جاء فيه من الفضل، رقم (٨٠٨)، ٢/ ١٦٤.\n(٢) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، ١/ ٣١٩.\n(٣) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، ٤/ ٢٥٤.\n(٤) انظر: المدرج إلى المدرج للسيوطي، ص ٢٢.\n(٥) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠٠٩)، ٣/ ٤٤.\n(٦) عبد الرّزّاق الصنعاني، المصنف، رقم (٧٧١٩)، ٤/ ٢٥٨.","vol":"1","page":188},{"text":"مسلم (١) وأبو داود (٢) والتِّرْمِذِيّ (٣) والنَّسائي (٤).\nوأخرجه الإمام مالك (٥) عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه النَّسائي (٦) والإمام أحمد (٧).\nوأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) من طريق مالك عن ابن شِهَابٍ، عن حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَن، عن أبي هُرَيْرَة، بلفظه، دون قوله \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَة\".\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب التَّرْغِيب في قيام رمضان، وهو التَّرَاوِيح، رقم (٧٥٩)، ١/ ٥٣٣.\n(٢) أبو داود، سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، رقم (١٣٧١)، ٢/ ٤٩.\n(٣) التِّرْمِذِيّ، سنن التِّرْمِذِيّ: أبواب الصوم، باب التّرغيب في قيام رمضان، وما جاء فيه من الفضل، رقم (٨٠٨)، ٢/ ١٦٤.\n(٤) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصّيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا، رقم (٢١٩٨)، ٤/ ١٥٦.\n(٥) الإمام مالك، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١/ ١١٣.\n(٦) النَّسائي، المجتبى: كتاب الإيمان وشرائعه، باب قيام رمضان، رقم (٥٠٢٦)، ٨/ ١١٧.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (١٠٨٤٣)، ١٦/ ٤٩١.\n(٨) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠٠٩)، ٣/ ٤٤.\n(٩) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب التَّرْغِيب في قيام رمضان، وهو التَّرَاوِيح، رقم (٧٥٩)، ١/ ٥٣٣.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>المبحث الخامس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>٥٠ - أخرج النّسائي في السنن الصغرى، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ</span>، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١).\nوأخرجه بعده من طريق يُونُس بن يزيد الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، فقال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٥١ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ </span>رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَتْ - فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٢).\nوأخرجه من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ، فقال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٥٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ مِنْ جَوْ</span>فِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ\n_________\n(١) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢١٩٢)، ٤/ ١٥٤.\n(٢) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢١٩٣)، ٤/ ١٥٥.","vol":"1","page":190},{"text":"إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١).\nوحديث عائشة المُشار إليه، أخرجه النَّسائي من طريق إسحاق بن راهويه، ولم يذكر النَّسائي لفظه بل ذكر أوله ثم قال: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، ولفظه عند إسحاق:\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى النَّاسُ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ؛ فَكَثُرَ النَّاسُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ؛ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ، فَخَرَجَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَصَلَّى فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ النَّاسُ حَتَّى عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَطَفِقَ النَّاسُ يَقُولُونَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>القدر المدرج:</span>\nاشتمل هذا الحديث على الإدراج بنوعيه، فمن مدرج المتن قوله في رواية يُونُس، عن الزُّهْرِيّ: \"فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\" وقد وردت هذه الزيادة في حديث الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، وقد بيّن الخطيب وابن حجر والسيوطي أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزُّهْرِيّ (٣).\n_________\n(١) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢١٩٥)، ٤/ ١٥٥.\n(٢) ابن راهويه، المسند، تحقيق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي] مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٢ هـ[: رقم (٨٢٧)، ٢/ ٣٠٤.\n(٣) انظر: الحديث رقم ٤٩.","vol":"1","page":191},{"text":"قلت: وقد ورد عند البخاري صريحًا من قول ابن شهاب الزُّهْرِيّ (١).\nوأما مدرج السند في هذا الحديث فقد بيّنه شارح المُجتبى، فبعدما ساق حديث عائشة في قيام الّليل وبيّن طرقه، قال: \"وأما قوله: \"كان يرغب الناس في قيام رمضان ... الخ\" فليس إلا في رواية إسحاق بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، وقد ضُعِّفَ في الزُّهْرِيّ، وإلا في روايةٍ عن شعيب بن أبي حمزة، وفي رواية عنه مثل الجماعة؛ فتحصّل من هذا أنه ليس من حديث عائشة -﵂-، بل هو من كلام الزُّهْرِيّ، ولعله كان يُدرجه عند ما يحدّث بحديثها، وهو بهذا اللّفظ ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة\" (٢)، قلت: لفظ رواية إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِيّ ثابت من رواية (الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة)، أما رواية (الزُّهْرِيّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة) فقد اقتصرت على قوله - ﷺ - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ولم يذكر فيه قول أبي هريرة: كَانَ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، والروايتان سبق تخريجهما (٣).\nوقال الحافظ زين الدين العراقي: \"وينبغي أن يكون وكان يُرَغِّبُهم من كلام الزُّهْرِيّ ليس عن عُرْوَة عن عائشة\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>تخريج الحديث:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>أولًا: من رواية إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِيّ</span>\nأخرجه النَّسائي (٥) والطبراني (٦) من طريقين عن موسى بن أعين، عن إسحاق بن\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠٠٩)، ٣/ ٤٤.\n(٢) محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، ٢١/ ٤٧.\n(٣) انظر: حديث رقم (٣٩) من الإدراجات.\n(٤) العراقي، طرح التثريب في شرح التقريب] دار إحياء التراث العربي، مصورة عن الطبعة المصرية القديمة [، ٣/ ٩٤.\n(٥) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢١٩٢)، ٤/ ١٥٤، وفي السنن الكبرى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢٥١٣)، ٣/ ١٢٤.\n(٦) الطبراني، المعجم الأوسط: رقم (٧٤٦٩)، ٥/ ١٥٣.","vol":"1","page":192},{"text":"راشد، به، وقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن راشد إلا موسى بن أعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>ثانيًّا: من رواية يُونُس بن يزيد الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ</span>\nأخرجه مطولًا إسحاق بن راهويه (١) عن عَبْد اللَّه بن الْحَارِث، عن يُونُس بن يزيد الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق إسحاق أخرجه النَّسائي (٢)، وابن حِبّان (٣) ولم يذكر النَّسائي لفظه، بل ذكر أوله ثم قال: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَتْ - فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ .... إلى آخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>ثالثًا: بنحو رواية شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ</span>\nأخرجه النَّسائي (٤) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، والْبَيْهَقِيّ (٥) من طريق عقِيل بن خالد، وابن خزيمة (٦) من طريق يُونُس بن يزيد، وابن حِبّان (٧) من طريق مَعْقِل بن عُبَيْد اللَّه، ثلاثتهم (عقِيل ويونس ومَعْقِل) عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عَائِشَة، بنحوه. ولفظ رواية النَّسائي والْبَيْهَقِيّ وابن حِبّان \" من قام رمضان ... \"، أما لفظ رواية ابن خزيمة \"من صام رمضان ... \".\nوالشطر الأول من الحديث إلى قوله: \"خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ\".\n_________\n(١) ابن راهويه، المسند: رقم (٨٢٧)، ٢/ ٣٠٤.\n(٢) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢١٩٣)، ٤/ ١٥٥.\n(٣) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الصّلاة، باب النّوافل، رقم (٢٥٤٣)، ٦/ ٢٨٣.\n(٤) النَّسائي، المجتبى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢١٩٥)، ٤/ ١٥٥.\n(٥) الْبَيْهَقِيّ، السنن الكبرى: كتاب الصّلاة، باب قيام شهر رمضان، رقم (٤٢٧٤)، ٢/ ٦٩٤.\n(٦) ابن خُزَيْمةَ، صحيحه: رقم (٢٢٠٧)، ٣/ ٣٣٨.\n(٧) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الإيمان، باب التَّكْلِيف، رقم (١٤١)، ١/ ٣٥٣.","vol":"1","page":193},{"text":"أخرجه البخاري (١) من طريق عُقَيْل بن خالد الأَيلي، ومسلم (٢) وابن حِبّان (٣) من طريق يُونُس بن يَزِيد، والإمام أحمد (٤) من طريق ابن جُرَيْج (وهو عبد الملك بن عبد العزيز) ثلاثتهم (عُقَيْل ويُونس وابن جُرَيْج) عن الزُّهْرِيّ، به.\nأما الشطر الثاني من الحديث، وهو قوله في رواية شُعيب بن أبي حمزة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nفهو ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد سبق تخريجه (٥) من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وهو حديث صحيح اتفق على إخراجه الشيخان.\nوفي رواية يونس بن يزيد: قَال: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nفهو ثابت من حديث أبي هريرة، حيث أخرجه البخاري (٦) عن مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم، قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي كثير، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبِي هُرَيْرَة - ﵁ -، عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ولم يذكر قوله: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ ....\nوأخرجه الإمام أحمد (٧) من طريق يَحْيَى بن أبي كثير بإسناد البخاري ولفظه.\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم (٢٠١٢)، ٣/ ٤، وفي كتاب الجمعة، رقم (٩٢٤)، ٢/ ١١.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب التّرغيب في قيام رمضان، وهو التّراويح، رقم (٧٦١)، ١/ ٥٢٤.\n(٣) ابن حِبَّان، صحيحه: كتاب الصلاة، باب النَّوَافِل، رقم (٢٥٤٤، ٢٥٤٥)، ٦/ ٢٨٥، ٢٨٦.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق ﵄، رقم (٢٥٣٦٢)، ٤٢/ ٢٢٣.\n(٥) انظر: حديث رقم (٣٩) من الإدراجات.\n(٦) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الصّوم، باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية، رقم (١٩٠١)، ٣/ ٢٦.\n(٧) الإمام أحمد، المسند: مسند أبي هريرة - ﵁ -، رقم (٨٥٧٥)، ١٤/ ٢٤١.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>رجال السند:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>الطريق الأول: أخرجه النَّسائي عن:</span>\nمُحَمَّد بن جَبَلَة، عن الْمُعَافَى، عن مُوسَى، عن إِسْحَاقَ بن رَاشِد، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂، ورجال هذا الإسناد سبعة:\nمُحَمَّد بن جَبَلَة، وقيل: محمد بن خالد بن جبلة الرافقي، أبو بَكْر، ويُقال: أبو عُمَر، خراساني (ت: ٢٥٥ هـ)، صدوق (١).\nالْمُعَافَى، هو: الْمُعَافَى بن سليمان الْجَرَزيّ، أَبُو مُحَمَّد الرسعني (ت: ٢٣٤ هـ)، صدوق (٢).\nمُوسَى، هو: موسى بن أعين الجزري مولى قريش، أبو سعيد (ت: ١٧٧ هـ)، ثقة (٣).\nإِسْحَاقَ بن رَاشِد، هو: إسحاق بن راشد الجزري، أبو سُلَيْمان الحراني، وقيل الرَّقِّيّ، مولى بني أمية، وقيل: مولى عُمَر بْن الخطاب، مات في خلافة أبي جعفر المنصور، وهو ثقة، إلا أن في حديثه عن الزُّهْرِيّ بعض الوهم (٤).\nوالزُّهْرِيّ، وعُروة بن الزبير، سبقا، وهما ثقتان.\nوعائشة -﵂ وأرضاها- هي الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر، أم المؤمنين، زوج رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>الحكم على هذا الإسناد:</span>\nهذا الإسناد ضعيف؛ فيه إِسْحَاقَ بن رَاشِد، وهو ثقة، إلا أن في حديثه عن الزُّهْرِيّ بعض الوهم، وهو هنا يروي عنه، وفي الإسناد مُحَمَّد بن جَبَلَة والْمُعَافَى بن سليمان، وهما صدوقان وباقي رجاله ثقات، ولعل الوهم في هذا الحديث يرجع لإسحاق بن راشد، \"فقوله: كان يرغب الناس في قيام رمضان ... ليس من حديث عائشة -﵂-، بل\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٤٧١، وتهذيب الكمال للمزي، ٢٤/ ٥٧١.\n(٢) انظر: المصدر نفسه، ص ٤٧١، وتهذيب الكمال للمزي، ٢٨/ ١٤٦.\n(٣) انظر: المصدر نفسه، ص ٥٤٩، وتهذيب الكمال للمزي، ٢٩/ ٢٧.\n(٤) انظر: المصدر نفسه، ص ١٠٠، وتهذيب الكمال للمزي، ٢/ ٤١٩.","vol":"1","page":195},{"text":"هو من كلام الزُّهْرِيّ، ولعله كان يُدرجه عند ما يحدّث بحديثها، وهو بهذا اللّفظ ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة\" (١)، فربما ظنه إسحاق بن راشد من حديث عائشة؛ فنسبه إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>الطريق الثاني: أخرجه النَّسائي عن:</span>\nزَكَرِيَّا بن يَحْيَى، عن إِسْحَق، عن عَبْد اللَّه بن الْحَارِثِ، عن يُونُس الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂، ورجال هذا الإسناد: سبعة:\nزَكَرِيَّا بن يَحْيَى، هو: زكريّا بن يحيى بن إياس السّجْزيّ، أبو عبد الرحمن، نزيل دمشق، المعروف بخيّاط السنّة (ت: ٢٨٩ هـ)، ثقة حافظ (٢).\nإِسْحَاق، هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي (ت: ٢٣٨ هـ)، ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بخمسة أشهر (٣)، قلت لم يقل ذلك إلا أبو داود، ثم قال: \"وسمعت منه في تلك الأيام، فرميت به\" (٤)، وبسبب هذا التغير أورده الإمام الذهبي في الميزان (٥)، ليس انتقاصًا لقدره؛ بل لإنصافه وبيان أمر اختلاطه، وقد قال في أول ترجمته: أحد الأئمة الأعلام، ثقة حجة، وَقَال بعد أن أورد طائفة من آراء العلماء الأعلام في توثيقه، وذكر حديثين قيل أن إسحاق أخطأ فيهما لتغيره: وذكر لشيخنا أبي الحجاج (المزي) حديث فقال: قيل: إسحاق اختلط في آخر عُمَره\"، فقال الذهبي: الحديث ما رواه عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيد اللَّه، عَنِ ابن عباس، عن ميمونة في الفأرة، فزاد فيه إسحاق من دون أصحاب سفيان: وإن كان ذائبا فلا تقربوه\". فيجوز أن يكون الخطأ ممن بعد إسحاق، وكذا حديث رواه جعفر الفريابي: حَدَّثَنَا إسحاق بن راهويه، حَدَّثَنَا شبابة، عن الليث، عن عقيل، عن\n_________\n(١) محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، ٢١/ ٤٧.\n(٢) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٢١٦، وتهذيب الكمال للمزي، ٩/ ٣٧٤.\n(٣) المصدر نفسه، ص ٩٩، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ٢/ ٣٧٣.\n(٤) المزي، تهذيب الكمال للمزي، ٢/ ٣٨٧.\n(٥) الذهبي، ميزان الاعتدال، ١/ ١٨٢، ١٨٣.","vol":"1","page":196},{"text":"ابن شهاب، عن أنس: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر، ثم ارتحل\"، فهذا على نبل رواته منكر، فقد رواه مسلم عن الناقد، عن شبابة ولفظه: إذا كان في سفر، وأراد الجمع أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم يجمع بينهما\". تابعه الزعفراني، عن شبابة. وأخرجه مسلم من حديث عقيل عن ابن شهاب، عن أنس، ولفظه: إذا عجل به السير أخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما\".\nولا ريب أن إسحاق كان يحدث الناس من حفظه، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم، قلت: القول في تغيره لم يثبت، وعلى فرض صحته، فلم يؤخذ عليه الخطأ إلا في حديثين، وقد بيّن الذهبي وجه الصواب فيهما.\nعَبْد اللَّه بن الْحَارِثِ، هو: عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة (١).\nيُونُس الْأَيْلِيّ، هو: يونس بن يزيد بن أَبي النجاد، ويقال: يونس بن يزيد بن مشكان بن أَبي النجاد الأيلي، أَبو يزيد القرشي، مولى معاوية بن أَبي سفيان (ت: ١٥٩ هـ)، ثقة إلا أن في روايته عن الزُّهْرِيّ وهمًا قليلًا، وفي غير الزُّهْرِيّ خطأ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>الحكم على هذا الإسناد:</span>\nهذا الإسناد حسن؛ رجاله ثقات غير يونس بن يزيد الأيلي فهو ثقة إلا أن في روايته عن الزُّهْرِيّ وهمًا قليلًا، وقد يرجع إلى يونس السبب في أنه ذكر كلام الزُّهْرِيّ دون أن يفصله عن حديث عائشة -﵂-؛ فأُدرج في خبرها، وقوله في رواية النّسائي هذه: وفيه قَالَتْ: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ ... خطأ، والصحيح، وفيه قال: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ ...؛ ولعل هذا الخطأ راجع إلى التحقيق، ففي السنن الكبرى (٣) وفيه قال، وكذا عند إسحاق بن\n_________\n(١) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٢٩٩، وتهذيب الكمال للمزي، ١٤/ ٣٩٤.\n(٢) المصدر نفسه، ص ٦١٤، وانظر: تهذيب الكمال للمزي، ٣٢/ ٥٥١.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزُّهْرِيّ في الخبر في ذلك، رقم (٢٥١٤)، ٣/ ١٢٤.","vol":"1","page":197},{"text":"راهويه (١) وقد أخرج من طريقه النّسائي هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>الطريق الثالث: أخرجه النَّسائي عن:</span>\nمُحَمَّد بن خَالِد، عن بِشْر بن شُعَيْب، عن أبيه، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂، ورجال هذا الإسناد ستة:\nمُحَمَّد بن خَالِد، محمد بن خالد بن خَلِيّ الكلاعيّ، أبو الحسين الحمصي، صدوق (٢).\nبِشْر بن شُعَيْب، هو: بِشْر بن شُعَيْب بن أبي حمزة بن دينار القرشي مولاهم، أبو القاسم الحمصي (ت: ٢١٣ هـ)، ثقة (٣).\nأبوه، هو: شُعَيْب بن أبي جمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي (ت: ١٦٢ هـ)، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزُّهْرِيّ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>الحكم على هذا الإسناد:</span>\nهذا الإسناد حسن؛ فيه مُحَمَّد بن خَالِد صدوق، وباقي رجاله ثقات، \"والحاصل أن قصّة الترغيب صحيحة من حديث أبي هريرة -﵁-، لا من حديث عائشة -﵂-\" (٥)، ولعل الزُّهْرِيّ كان يُدرجها عند ما يحدّث بحديثها، فيرويه عنه بعض من يرويه دون أن يبين.\n* * * * *\n_________\n(١) ابن راهويه، المسند: رقم (٨٢٧)، ٢/ ٣٠٤.\n(٢) انظر: تقريب التهذيب لابن حجر، ص ٤٧٦، وتهذيب الكمال للمزي، ٢٥/ ١٣٧.\n(٣) انظر: المصدر نفسه، ص ١٢٣، وتهذيب الكمال للمزي، ٤/ ١٢٦.\n(٤) انظر: المصدر نفسه، ص ٢٦٧، وتهذيب الكمال للمزي، ١٢/ ٥١٦.\n(٥) محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، ٢١/ ٤٧.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>المبحث السادس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٥٣ - أخرج ابن ماجة في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَ</span>مْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>القدر المدرج:</span>\nقوله: \"وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>ما يثبت به الإدراج:</span>\nقال ابن حجر: \"وقوله: \"والضَّفِير الحبل\" مُدْرَج في هذا الحديث من قول الزُّهْرِيّ على ما بَيَّن في رواية الْقَعْنَبِيّ عن مالك عند مُسْلِم وأبي دَاوُد، فقال في آخره: قال ابن شهاب والضَّفِير الحبل\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>تخريج الحديث:</span>\nأخرجه ابن ماجة (٢) عن مُحَمَّد بن رُمْح، والنَّسائي (٣) من طريق شعيب بن اللَّيْث، والإمام أحمد (٤) عن يونس (بن محمّد الْمُؤَدِّب) والطبراني (٥) من طريق عبد اللَّه ابن صالح، أربعتهم (محمّد وشعيب ويونس وعبد اللَّه) عن اللَّيْث بن سَعْد، بهذا الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>رجال السند:</span>\nمُحَمَّد بن رُمْح بن المهاجر التُّجِيْبِيّ، المصري (ت: ١٤٢ هـ) ثقة ثبت (٦).\n_________\n(١) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٢/ ١٦٣.\n(٢) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: كتاب الحدود، باب إقامة الحدود على الإماء، رقم (٢٥٦٦)، ٢/ ٨٥٧.\n(٣) النَّسائي، السنن الكبرى: كتاب الرّجم، إِقَامَة الرَّجُل الْحَدّ على وليدته إذا هي زنت، رقم (٧٢٢٤)، ٦/ ٤٥٧.\n(٤) الإمام أحمد، المسند: مسند الصِّدِّيقَة عائشة بنت الصِّدِّيق، رقم (٢٤٣٦١)، ٤٠/ ٤٢١.\n(٥) الطبراني، المعجم الأوسط: رقم (٧٤٦٩)، ٨/ ٣٣٤.\n(٦) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ١١/ ٤٩٩، تقريب التهذيب، ص ٤٧٨.","vol":"1","page":199},{"text":"اللَّيْث بن سَعْد بن عَبْد الرَّحْمَن الفَهْمِي، أبو الحارث (ت: ١٩٩ هـ): أحد الأعلام والأئمة الأثبات، قال عنه الذهبي: ثقة حجة بلا نزاع (١)، قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور (٢).\nيزيد بن أبي حبيب الأَزْدِي، المِصْري، يكنى أبا رجاء (ت ١٢٨ هـ) (٣)، قال الذهبي: مُجمَع على الاحْتِجَاج به (٤)، قال عنه أبو زرعة: مصري ثقة (٥)، وقال ابن حجر: ثقة فقيه (٦).\nعَمَّار بن أبي فَرْوَة، أَبُو عُمَر الأُمَوِي المدني، مولى عثمان بن عفان (٧)، قال البخاري: لا يتابع على حديثه (٨)، وذكره العقيلي (٩) وابن عدي (١٠) \"وأبو العرب القيرواني وابن الجارود في جملة الضعفاء\" (١١)، قلت: ضعيف.\nومُحَمَّد بن مُسْلِم، هو: ابن شهاب الزُّهْرِيّ، ثقة وقد سبق، وعُروة، هو عُروة ابن الزبير، سبق أيضًا، وهو ثقة.\nوعمرة، هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة (١٢).\n_________\n(١) الذهبي، ميزان الإعتدال، ٣/ ٤٢٣.\n(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب، ١/ ٤٦٤، وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ٨/ ١٣٦ - ١٦٢، والطبقات الكبرى لابن سعد، ٧/ ٥١٢.\n(٣) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٦/ ٣١.\n(٤) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(٥) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٩/ ٢٦٧.\n(٦) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٦٠٠.\n(٧) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ٢١/ ٢٠١.\n(٨) العقيلي، الضعفاء الكبير، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي] دار المكتبة العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ[، ٣/ ٣٢٠.\n(٩) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.\n(١٠) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وآخرون] مؤسسة الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ[ـ، ٦/ ١٤١.\n(١١) علاء الدين مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال، ٩/ ٣٩٧.\n(١٢) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص ٧٥٠، وانظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي، ٣٥/ ٢٤١.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>الحكم:</span>\nحديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمار بن أبي فروة، فقد انفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب، ثم إنه خالف فيه الرواة عن الزُّهْرِيّ.\nفقد أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) من طريق مالك عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه ابن عَبْد اللَّه، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، بلفظ حديث عائشة، زاد البخاري ومسلم: أن رسول الله - ﷺ -، سئل عن الأمة إذا زنت ولم تُحصن، قال: فذكره، وأخرجه البخاري (٣) من طريق سُفيان بن عُيينة عن الزُّهْرِيّ، به، دون الزيادة التي وردت من طريق مالك.\nوأخرجه مسلم (٤) من طريق صالح بن كيسان ومَعْمَر، كلاهما عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عَبْد اللَّه، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، بمثل حديث مالك عن الزُّهْرِيّ.\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب البيوع، باب بيع العبد الزّاني، رقم (٢١٥٣)، ٣/ ٧١.\n(٢) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذّمة في الزّنا، رقم (١٧٠٣)، ٣/ ١٣٢٩.\n(٣) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي، رقم (٢٥٥٥)، ٣/ ١٥٠.\n(٤) مسلم، المسند الصحيح المختصر: كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذّمة في الزّنا، رقم (١٧٠٣)، ٣/ ١٣٢٩.","vol":"1","page":201},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-348> الفصل الرابع: أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ</span>\n• المبحث الأول: أسباب الإرسال عند الزُّهْرِيّ\n• المبحث الثاني: دوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ","vol":"1","page":202},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-349> المبحث الأول: أسباب الإرسال عند الزُّهْرِيّ</span>\nتبين في الفصل التمهيدي أن البلاغ قد يُعبر عنه بالمعضل إذا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر، وقد يُعبر عنه بالمرسل إذا صدر من التّابعيّ، والإمام الزُّهْرِيّ من صغار التابعين، وبلاغاته التي رواها عن رسول الله - ﷺ - فهي فيما أُرى من المرسل، وصورة المرسل عند المُحدِّثين: \"أن يقول التابعيّ -سواء كانَ كبيرًا أم صغيرًا-: قال رسول - ﷺ - كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، ونحو ذلك\" (١)، وهو ما تبين في بلاغات الإمام الزُّهْرِيّ؛ فقد وجدته يروي الخبر عن رسول الله - ﷺ - بصيغة بلغني أو ذكر لي أن رسول - ﷺ - قال كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، ونحو ذلك، وتارة يروي عن الصحابي أنه بلغه عنه كذا، وهو نادر، فقد وجده في خبر واحد بلغه فيه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لم يكن يَحُجّ حَتَّى مَاتَت أمه لصحبتها.\nولعل من أبرز أسباب الإرسال عند الإمام الزُّهْرِيّ، ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>أولًا: الاختصار في ذكر الإسناد:</span>\nفالإمام الزُّهْرِيّ في إرساله للحديث كان على جانب كبير من العلم بإسناده، وقد ورد ما يؤكد أنه كان يذكر من حدثه عندما يُسأل عن الإسناد، ومن هذا ما يرويه ابن عبد البر بإسناده المتصل عن مالك بن أنس قال: كنا نجلس إلى الزُّهْرِيّ وإلى محمد بن المنكدر فيقول الزُّهْرِيّ: قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>ثانيًّا: قد يروي عمن هو أصغر منه سنًا فيسكت عن اسمه:</span>\nومن ذلك روايته عن سليمان ابن أرقم (وهو من شيوخه)، وقد سُئل الإمام الشافعي عن سبب قبول الإمام الزُّهْرِيّ عن سليمان بن أرقم؟ فأجاب الشافعي: رآه رجلًا من أهل\n_________\n(١) ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، ص ١٠١.\n(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٥٥/ ٣٦٩.","vol":"1","page":203},{"text":"المروءة والعقل، فَقَبِل عنه، وأحسن الظن به، فسكت عن اسمه إما لأنه أصغر منه، وإما لغير ذلك، وسأله مَعْمر عن حديثه عنه، فأسنده له (١).\nثالثًا: وقد يكون ثبوت الأثر ووروده من طرق متعددة عن النبي - ﷺ - سببًا للإرسال عند الزُّهْرِيّ:\nومن ذلك ما رواه يونس بن يزيد الأيلي عن الزُّهْرِيّ أنه قال: \"فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا\" (٢)، أي: نهيه - ﷺ - عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية، وهو يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي - ﷺ - من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله والبَرَاء بن عازب وابن أَبي أَوْفَى وأبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ، .... وغيرهم ﵃ أجمعين، بل وتعددت طرقه أيضًا عن الزُّهْرِيّ، يرويه عن أبي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ، عن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ، عن النبيّ - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) انظر: الرسالة للشافعي، ص ٤٧٠.\n(٢) البخاري، الجامع المسند الصحيح: كتاب الطب، باب ألبان الأُتُن، رقم (٥٧٨١)، ٧/ ١٤٠.\n(٣) انظر: الحديث رقم ٤ من البلاغات.","vol":"1","page":204},{"text":"•<span data-type=\"title\" id=toc-352> المبحث الثاني: دوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ</span>\nتبين من خلال دراسة إدراجات الأمام الزُّهْرِيّ الواردة في هذه الدراسة، أن دوافع الإدراج عنده تنحصر فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>١ - تفسير الألفاظ الغريبة الواردة في الحديث:</span>\nوأكثر إدراجات الأمام الزُّهْرِيّ ترجع لهذا السبب، ومثاله: تفسيره التحنّث في الحديث رقم (١٥)، قال: \"وهو التَّعَبُّد\"، وتفسيره المُلاَمَسَة والمُنَابَذَة وَاللِّبْسَتَيْن وَالصَّمَّاء في الحديث رقم (٣٠)، قال: وَالمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلاَ يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وتفسيره للسام والحبة السوداء في الحديث رقم (٣٧)، قال: وَالسَّام الموت والحبَّة السَّوْدَاء الشُّونِيز.\nوكذا في الحديث رقم (١٨، ٢٠، ٢٤، ٤٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٢ - إضافات مهمة في تراجم بعض الصحابة:</span>\nومثاله إضافته لترجمة الصحابي عُبَادَة بن الصَّامِت - ﵁ - في الحديث رقم (١) قوله: وكان شَهِد بَدْرًا وهو أحد النُّقَبَاء ليلة العَقَبَة، وقوله عن عبد الله بن أُمّ مَكْتُوم في الحديث رقم (١٢): وكان ابن أُمّ مَكْتُوم رَجُلًا أَعْمَى، وقوله عن أمّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ في الحديث رقم (٢٧): وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ.\nوكذا في الحديث رقم (١١، ٢٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٣ - بيان سنة:</span>\nومثاله قوله عقب الحديث رقم (٢٢): فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ","vol":"1","page":205},{"text":"مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا، وقوله عقب الحديث رقم (٣١): فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.\nوكذا في الحديث رقم (١٠، ٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٤ - بيان حكم شرعي:</span>\nومثاله قوله في الحديث رقم (٢٣): فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ، عقب حديث أبي هُرَيْرَة: «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا»، وقوله في الحديث رقم (٣٤): إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِد، عقب حديث جابر ابن عبد الله - ﵁ - \"أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا، فِي قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ، كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ\"، قَالَ: \"فَأُنْزِلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ \" (١).\nوكذا في الحديث رقم (٣٥، ٣٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>٥ - توضيح بعض القضايا التي تفيد في شرح المتن:</span>\nومثاله قوله في الحديث (٣): وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ، وكذا قوله في الحديث رقم (١٦): وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ.\n_________\n(١) سورة البقرة، آية ٢٢٣.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>الخاتمة:</span>\nوتشتمل على أهم النتائج، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:\n١ - لم أجد من المُحدِّثين من حد البلاغ باصطلاح معين، وأقرب التعريفات إلى الدقة فيما أُرى أن نقول في تعريف البلاغ: ما يرويه الراوي من أحاديث وآثار بصيغة بلغني عن فلان أو نحوها كذُكر لي أو رُوينا عن فلان، دون ذكر الواسطة بينه وبين قائل هذا الأثر أو فاعله.\n٢ - أن البلاغ قد يُعبر عنه بالمعضل إذا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر، وقد يُعبر عنه بالمرسل إذا صدر من التّابعيّ.\n٣ - أن أقرب التعريفات إلى الدقة فيما أُرى أن نقول في تعريف المدرج: ما أُدخلت فيه زيادة ليست منه، على وجه يوهم أنها منه.\n٤ - أن الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ تبوأ مكانة علمية كبيرة بين الناس؛ حتى صار من أعلم الناس في زمانه، وأحد الفقهاء والمحدّثين، والأعلام التابعين بالمدينة.\n٥ - أن الإمام الزُّهْرِيّ في إرساله للحديث كان على جانب كبير من العلم بإسناده؛ وربما لم يذكره اختصارًا، وقد يكون ثبوت الأثر ووروده من طرق متعددة عن النبي - ﷺ - سببًا للإرسال عنده.\n٦ - أن من وصف الإمام الزُّهْرِيّ بالتدليس -مع ندرة صدوره منه- إما أنه أراد به الإرسال، أو أنه أراد مطلق الوصف بالتدليس غير القادح، وتدليس الزُّهْرِيّ على هذا الوصف لا يقلل من أهمية رواياته، ولا يترتب عليه ما يخل بعدالته، فالذين قالوا إنه يدلس، هم من وصفوه بالإمامة والجلالة في هذا العلم، وحكموا له بالعدالة وشهدوا له بالأمانة وشدة الإتقان.","vol":"1","page":207},{"text":"٧ - اشتملت الدراسة على ثمانية عشر بلاغًا، اتصل منها ثلاثة عشر بلاغًا، وخمسة بلاغات لم أجد لها وصلًا.\n٨ - لم يتصل بلاغ الزُّهْرِيّ عن قصة محاولة النبي - ﷺ - أن يلقي نفسه من رُءُوسِ شواهقِ الجِبال من أي وجه صحيح، وهي زيادة منكرة من حيث المعنى، والبخاري أخرج هذا الحديث في عدة مواضع بدون هذه الزيادة؛ ولعله ذكرها لينبهنا إلى مخالفتها لما صح عنده من حديث بدء الوحي، الذي لم تذكر فيه هذه الزيادة، فكأن ذكره لها أشارة إلى بطلانها.\n٩ - اشتملت الدراسة على ثلاثة وخمسين حديثًا مدرجًا، كلها من مدرج المتن إلا حديثين وقع فيهما إدراجًا في المتن والسند معًا.\n١٠ - تبين من خلال دراسة إدراجات الأمام الزُّهْرِيّ الواردة في هذه الدراسة، أن دوافع الإدراج عنده تنحصر فيما يلي:\nأتفسير الألفاظ الغريبة الواردة في الحديث.\nب إضافات مهمة في تراجم بعض الصحابة.\nت بيان سنة.\nث بيان حكم شرعي.\nج توضيح بعض القضايا التي تفيد في شرح المتن.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القَسْطَلَّاني (المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط ٧، ١٣٢٣ هـ).\n٢. الاستذكار، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ).\n٣. الإشراف على مذاهب العلماء، محمد بن إبراهيم بن المنذر (مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، ط ١، ١٤٢٥ هـ).\n٤. الاعتصام، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي (دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٩ هـ).\n٥. الاقتراح في بيان الاصطلاح، محمد بن علي بن وهب القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (دار الكتب العلمية، بيروت، د. ط.، د. ت.).\n٦. إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، علاء الدين مغلطاي (الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ١، ١٤٢٢ هـ).\n٧. أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن (دار الفكر، بيروت، د. ط.، ١٤٠٦ هـ).\n٨. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، محمد بن إبراهيم بن المنذر (دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٤٠٥ هـ).\n٩. الإيمان، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى، ابن مَنْدَه، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ).\n١٠. الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، تحقيق: أحمد محمد شاكر (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، د. ت.).\n١١. البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر بن كثير (دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ).\n١٢. البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الملقن (دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض،","vol":"1","page":220},{"text":"ط ١، ١٤٢٥ هـ).\n١٣. تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين (دار الهداية، د. ط.، د. ت.).\n١٤. تاريخ ابن معين (رواية الدوري)، يحيى بن عبد المعطي بن معين، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف (مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط ١، ١٣٩٩ هـ).\n١٥. تاريخ أبي زرعة الدمشقي، (رواية: أبي الميمون بن راشد)، عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري، أبو زرعة الدمشقي، تحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (مجمع اللغة العربية، دمشق، د. ط.، د. ت.).\n١٦. تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز، شمس الدين الذهبي، تحقيق: د. بشار عوّاد معروف (دار الغرب الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٣ م).\n١٧. تاريخ المدينة المنورة، عمر بن شبة النميري، تحقيق: فهيم محمد شلتوت (طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد، جدة، ط ١، ١٣٩٩ هـ).\n١٨. تاريخ دمشق، علي بن الحسن بن هبة الله، ابن عساكر (دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ).\n١٩. التبيين لأسماء المدلسين، إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي، سبط ابن العجمي، تحقيق: يحيى شفيق حسن (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ).\n٢٠. تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، جلال الدين السيوطي (مكتبة طيبة، بدون بيانات).\n٢١. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. عاصم بن عبد الله القريوتي (مكتبه المنار، عمان، ط ١، ١٤٠٣ هـ).","vol":"1","page":221},{"text":"٢٢. التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، ناصر الدين الألباني (دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة، ط ١، ١٤٢٤ هـ).\n٢٣. تفسير عَبْد الرَّزَّاق، عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، تحقيق: د. محمود محمد عبده (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ)\n٢٤. تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (دار الرشيد، سوريا، ط ١، ١٤٠٦ هـ).\n٢٥. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث، محيي الدين يحيى بن شرف النووي (دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ).\n٢٦. التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، عبد الرحيم بن الحسين العراقي (المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ط ١، ١٣٨٩ هـ).\n٢٧. التَّكميل في الجرح والتَّعديل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجاهيل، إسماعيل بن عمر بن كثير (مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، اليمن، ط ١، ١٤٣٢ هـ).\n٢٨. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري (وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، د. ط.، ١٣٨٧ هـ).\n٢٩. تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، ط ١، ١٣٢٦ هـ).\n٣٠. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٠ هـ).\n٣١. توجيه النظر إلى أصول الأثر، طاهر بن صالح بن أحمد بن موهب، السمعوني الجزائري، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٤١٦ هـ).\n٣٢. التوشيح شرح الجامع الصحيح، جلال الدين السيوطي (مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ).","vol":"1","page":222},{"text":"٣٣. التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر السخاوي (مكتبة أضواء السلف، ط ١، ١٤١٨ هـ).\n٣٤. توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الصنعاني، المعروف بالأمير (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ).\n٣٥. توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، محمد بن عبد الله بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي، الشهير بابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: د. سهيل زكار (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٩٣ م).\n٣٦. التوضيح لشرح الجامع الصحيح، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الملقن (دار النوادر، دمشق، ط ١، ١٤٢٩ هـ).\n٣٧. الثقات، محمد بن حِبَّان البُستي (دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، ط ١، ١٣٩٣ هـ).\n٣٨. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٠ هـ).\n٣٩. جامع التحصيل في أحكام المراسيل، خليل بن كيكلدي العلائي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، (عالم الكتب، بيروت، ط ٢، ١٤٠٧ هـ).\n٤٠. الجامع المسند الصحيح، محمد بن إسماعيل البخاري (طبعةـ دار طوق النجاة، ط ١، ١٤٢٢ هـ).\n٤١. الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، ابن أبي حاتم (دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٢٧١ هـ).\n٤٢. الحسين بن حرب المروزي، البر والصلة، تحقيق: د. محمد سعيد بخاري (دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ).\n٤٣. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، أحمد بن الحسين البيهقي (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ).\n٤٤. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي (دار","vol":"1","page":223},{"text":"آل بروم للنشر والتوزيع، ط ١، ١٤١٩ هـ).\n٤٥. الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد شاكر (مكتبه الحلبي، مصر، ط ١، ١٣٥٨ هـ).\n٤٦. رسوم التحديث في علوم الحديث، إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبريّ (دار ابن حزم، لبنان، ط ١، ١٤٢٧ هـ).\n٤٧. روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)، جمع وترتيب: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد (دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ).\n٤٨. سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الصنعاني، المعروف بالأمير (دار الحديث، مصر، د. ط.، د. ت.).\n٤٩. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني (دار المعارف، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ).\n٥٠. السنة، أحمد بن محمد بن هارون الخلال، تحقيق: د. عطية الزهراني (دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ).\n٥١. سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (دار الفكر، بيروت، د. ط، د. ت).\n٥٢. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد (المكتبة العصرية، بيروت، د. ط، د. ت.).\n٥٣. سنن التِّرْمِذِيّ، محمد بن عيسى بن سَوْرة التِّرْمِذِيّ، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون (دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د. ت).\n٥٤. سنن الدَّارَقُطنِيّ، علي بن عمر الدَّارَقُطنِيّ، تحقيق: شعيب الارناؤوط وآخرون (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ).\n٥٥. السنن الصغير، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي (جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي، باكستان، ط ١، ١٤١٠ هـ).\n٥٦. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا (دار","vol":"1","page":224},{"text":"الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٤٢٤ هـ).\n٥٧. السنن الكبرى، أحمد بن شعيب بن علي النَّسائي (دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ).\n٥٨. سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز، شمس الدين الذهبي (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣، ١٤٠٥ هـ).\n٥٩. الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي (مكتبه الرشد، مصر، ط ١، ١٤١٨ هـ).\n٦٠. شرح السنة، الحسين بن مسعود البغوي (المكتب الإسلامي، دمشق، طـ ٢، ١٤٠٣ هـ).\n٦١. شرح صحيح البخارى، علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (مكتبة الرشد، الرياض، ط ٢، ١٤٢٣ هـ).\n٦٢. شرح علل الترمذي، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق: د. همام عبد الرحيم سعيد (مكتبة المنار، الأردن، ط ١، ١٤٠٧ هـ).\n٦٣. شرح مشكل الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط (مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٥ هـ).\n٦٤. شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، علي بن (سلطان) محمد، نور الدين الملا الهروي القاري (دار الأرقم، بيروت، د. ط.، د. ت.).\n٦٥. صحيح ابن حِبَّان، محمد بن حِبَّان البُستي (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤١٤ هـ).\n٦٦. صحيح ابن خُزَيْمةَ، محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي (المكتب الإسلامي، بيروت، د. ط.، د. ت.).\n٦٧. الضعفاء الكبير، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي (دار المكتبة العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ).\n٦٨. طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د. عبد الفتاح محمد الحلو (هجر للطباعة والنشر والتوزيع،","vol":"1","page":225},{"text":"ط ٢، ١٤١٣ هـ).\n٦٩. الطبقات الكبرى، محمد بن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ).\n٧٠. طبقات خليفة بن خياط، خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري، تحقيق: د. سهيل زكار (دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، د. ط.، ١٤١٤ هـ).\n٧١. طرح التثريب في شرح التقريب، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (دار إحياء التراث العربي، مصورة عن الطبعة المصرية القديمة).\n٧٢. طلبة الطلبة، عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي (المطبعة العامرة، مكتبة المثنى ببغداد، د. ط.، ١٣١١ هـ).\n٧٣. العلل الواردة في الأحاديث النبوية، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الدَّارَقُطْنِيّ (دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، ١٤٢٧ هـ).\n٧٤. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بدر الدين العينى (دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط.، د. ت.).\n٧٥. فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (دار المعرفة، بيروت، د. ط.١٣٧٩ هـ).\n٧٦. فتح الباقي بشرح ألفية العراقي، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ).\n٧٧. فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، محمد بن عبد الرحمن السخاوي (مكتبة السنة، مصر، ط ١، ١٤٢٤ هـ).\n٧٨. الفصل للوصل المدرج في النقل، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: محمد بن مطر الزهراني (دار الهجرة، ط ١، ١٤١٨ هـ).\n٧٩. القاموس المحيط، محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الفيروزآبادي (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٨، ١٤٢٦ هـ).\n٨٠. قفو الأثر في صفوة علوم الأثر، محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي، رضي الدين المعروف بابن الحنبلي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (مكتبة المطبوعات","vol":"1","page":226},{"text":"الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤٠٨ هـ).\n٨١. الكامل في ضعفاء الرجال، عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وآخرون (مؤسسة الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ).\n٨٢. كشف المشكل من حديث الصحيحين، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، تحقيق: علي حسين البواب (دار الوطن، الرياض، د. ط.، د. ت.).\n٨٣. الكفاية في علم الرواية، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (المكتبة العلمية، المدينة المنورة، د. ط.، د. ت.).\n٨٤. لسان العرب، جمال الدين ابن منظور الأفريقي (دار صادر، بيروت، ط ١، د. ت.).\n٨٥. المجتبى، أحمد بن شعيب بن علي النَّسائي (مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٤٠٦ هـ).\n٨٦. المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حِبَّان البُستي (دار الوعي، حلب، ط ١، ١٣٩٦ هـ).\n٨٧. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (مكتبة القدسي، القاهرة، د. ط.، ١٤١٤ هـ).\n٨٨. المدرج إلى المدرج جلال الدين السيوطي (الدار السلفية، الكويت، د. ط.، د. ت.).\n٨٩. مسند أبي داود الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي (دار هجر، مصر، ط ١، ١٤١٩ هـ).\n٩٠. مسند البزار، المعروف بـ (البحر الزخار)، أحمد بن عمرو العتكي المعروف بالبزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله وآخرون (مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ١٩٨٨ م).\n٩١. مسند الدارمي، المعروف بسنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني (دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ).\n٩٢. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله - ﷺ - (المعروف","vol":"1","page":227},{"text":"بصحيح مسلم)، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط.، د. ت.).\n٩٣. المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم (المعروف بمستخرج أبي عَوَانة)، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، أبو عَوَانة الإسفراييني، تحقيق: فريق من الباحثين (الجامعة الإسلاميَّة، المملكة العربيَّة السَّعُودية، ط ١، ١٤٣٥ هـ).\n٩٤. المسند، أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون (مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ).\n٩٥. المسند، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المعروف بابن راهويه، تحقيق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي (مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٢ هـ).\n٩٦. مشكاة المصابيح، محمد ناصر الدين الألباني (المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٩٨٥ م).\n٩٧. المصاحف، عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، بن أبي داود (الفاروق الحديثة، القاهرة، ط ١، ١٤٢٣ هـ).\n٩٨. المصنف في الأحاديث والآثار، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي المعروف بابن أبي شيبة، تحقيق: كمال يوسف الحوت (مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ).\n٩٩. المصنف، عبد الرّزّاق بن همام بن نافع الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي (المجلس العلمي، الهند، ط ٢، ١٤٠٣ هـ).\n١٠٠. معجم ابن الأعرابي، أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد ابن الأعرابي، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني (دار ابن الجوزي، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ).\n١٠١. المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (دار الحرمين، القاهرة، د. ط.، د. ت.).\n١٠٢. معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الحموي (دار الفكر، بيروت، د. ط.، د. ت.).","vol":"1","page":228},{"text":"١٠٣. المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، تحقيق: حمدي ابن عبد المجيد السلفي (مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢، د. ت.).\n١٠٤. المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة) دار الدعوة، د. ط.، د. ت).\n١٠٥. معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (دار الفكر، د. ط.، ١٣٩٩ هـ).\n١٠٦. معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة، محمد بن طاهر المقدسي الشيباني، المعروف بابن الْقَيْسَرانيّ (مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ).\n١٠٧. معرفة السنن والآثار، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي (جامعة الدراسات الإسلامية، باكستان، ط ١، ١٤١٢ هـ).\n١٠٨. معرفة الصحابة، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي (دار الوطن للنشر، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ).\n١٠٩. معرفة علوم الحديث، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم، المعروف بالحاكم (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٧ هـ).\n١١٠. المُعْلم بفوائد مسلم، محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازَري، تحقيق: محمد الشاذلي النيفر (الدار التونسية للنشر، ط ٢، ١٩٩١ م).\n١١١. المغني، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (مكتبة القاهرة، مصر، د. ط.، د. ت.).\n١١٢. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، يحيى بن شرف النووي (دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ).\n١١٣. منهج المتقدمين في التدليس، ناصر بن حمد الفهد (أضواء السلف، الرياض، ط ١، ١٤٢٢ هـ).\n١١٤. المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، تحقيق: د. محيي الدين عبد الرحمن رمضان (دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٤٠٦ هـ).\n١١٥. موسوعة أقوال أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ في رجال الحديث وعلله، مجموعة مؤلفين:","vol":"1","page":229},{"text":"الدكتور محمد مهدي المسلمي، أشرف منصور عبد الرحمن، عصام عبد الهادي محمود، أحمد عبد الرزاق عيد، أيمن إبراهيم الزاملي، محمود محمد خليل (عالم الكتب للنشر والتوزيع، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م).\n١١٦. الموطأ، مالك بن أنس، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ).\n١١٧. الموطأ، مالك بن أنس، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي (مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي، ط ١، ١٤٢٥ هـ).\n١١٨. الموقظة في علم مصطلح الحديث، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز، شمس الدين الذهبي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤١٢ هـ).\n١١٩. ميزان الاعتدال، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز، شمس الدين الذهبي (دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ط ١، ١٣٨٢ هـ).\n١٢٠. الناسخ والمنسوخ، أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي النحاس (مكتبة الفلاح، الكويت، ط ١، ١٤٠٨ هـ).\n١٢١. نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، بدر الدين العينى (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط ١، ١٤٢٩ هـ).\n١٢٢. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي (مطبعة سفير، الرياض، ط ١، ١٤٢٢ هـ).\n١٢٣. نسب قريش، مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، الزبيري (دار المعارف، القاهرة، ط ٣، د. ت.).\n١٢٤. النشر في القراءات العشر، محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف، شمس الدين العمري الدمشقي، المشهور بابن الجَزَرِي (المطبعة التجارية الكبرى (تصوير دار الكتاب العلمية)، د. ط.، د. ت.).","vol":"1","page":230},{"text":"١٢٥. النكت الوفية بما في شرح الألفية، برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي، تحقيق: ماهر ياسين الفحل (مكتبة الرشد، ط ١، ١٤٢٨ هـ).\n١٢٦. النكت على كتاب ابن الصلاح، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط ١، ١٤٠٤ هـ).\n١٢٧. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني (دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ).\n١٢٨. وفيات الأعيان، شمس الدين بن خلكان، تحقيق: إحسان عباس (دار صادر، بيروت، ط ١، د. ت.).\n١٢٩. اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي، تحقيق: المرتضي الزين أحمد (مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٩٩٩ م).","vol":"1","page":231}]}