{"ً":{"ٌ":132410,"ٍ":"منهج دراسة الأديان بين الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر","َ":4,"ُ":3,"ِ":{"root":"العقيدة/منهج دراسة الأديان بين الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر","files":["manhaj_sherief_fayyad.pdf"]},"ّ":"الكتاب: منهج دراسة الأديان بين الشيخ رحمت الله الهندي (ت: ١٨٩١ م) والقس فندر\nإعداد: شريف مسعد فياض عبد الفتاح\nرسالة: ماجستير، قسم الفلسفة الإسلامية كلية دار العلوم، جامعة القاهرة - مصر\nإشراف: أ. د. مصطفى حلمي\nعام النشر: ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م\nعدد الصفحات: ٣٤٠","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2933,"ٕ":1,"ٖ":1770156184,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"شكر واجب","level":1,"page":3},{"title":"إهداء","level":1,"page":4},{"title":"تمهيد","level":1,"page":5},{"title":"مشكلة البحث","level":2,"page":8},{"title":"فروض البحث","level":2,"page":9},{"title":"التساؤلات البحثية","level":2,"page":9},{"title":"المنهج","level":2,"page":10},{"title":"كيفية الكتابة وعرض الموضوع","level":2,"page":10},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":2,"page":11},{"title":"الأهمية","level":2,"page":11},{"title":"هدف الدراسة","level":2,"page":11},{"title":"الجديد في البحث","level":2,"page":12},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":12},{"title":"الموضوع","level":2,"page":14},{"title":"صعوبات البحث","level":2,"page":14},{"title":"الفصل الأول \"التعريف بالشيخ رحمت الله والقس فندر\"","level":1,"page":15},{"title":"تمهيد","level":2,"page":16},{"title":"مدخل","level":3,"page":18},{"title":"المبحث الأول التعريف بالشيخ رحمت الله (١٨١٨ م- ١٨٩١ م)","level":2,"page":27},{"title":"اسمه ومولده وأسرته","level":3,"page":27},{"title":"تحصيله وتعلمه","level":3,"page":28},{"title":"الحالة العامة بالهند وجهود الشيخ","level":3,"page":28},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":29},{"title":"هجرته إلى مكة","level":3,"page":29},{"title":"رحمت الله وعرض سابقيه ولاحقيه","level":3,"page":31},{"title":"مقابلة بين وزير خان وأحمد ديدات","level":4,"page":35},{"title":"منهج الشيخ ديدات","level":4,"page":37},{"title":"منهجه في مناظراته","level":3,"page":38},{"title":"عرض آثار العلماء زمن رحمت الله وآرائهم فيه","level":3,"page":40},{"title":"آراء العلماء في آثار الشيخ رحمت الله","level":3,"page":42},{"title":"رأي الشيخ ديدات في كتاب إظهار الحق","level":4,"page":42},{"title":"رأي المحقق (الدكتور: الملكاوي) في كتاب إظهار الحق","level":4,"page":42},{"title":"رأي الشيخ الندوي في إظهار الحق","level":4,"page":42},{"title":"وبين التأييد والنقد رأي آخر في رحمت الله","level":4,"page":43},{"title":"صدى الكتاب في الأوساط النصرانية والإسلامية","level":4,"page":45},{"title":"المبحث الثاني التعريف بالقس فندر (١٨٠٣ م- ١٨٦٥ م)","level":2,"page":46},{"title":"مقدمة","level":3,"page":46},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":46},{"title":"فندر وعرض سابقيه ولاحقيه","level":4,"page":48},{"title":"الفرنسيسكان والدومنيكان","level":5,"page":48},{"title":"ريموند لول","level":5,"page":49},{"title":"المؤسسات التنصيرية","level":5,"page":52},{"title":"عرض آثار العلماء زمن فندر وآرائهم فيه","level":5,"page":58},{"title":"(١) ترجمة حياة القس المولوي الدكتور / عماد محي الدين لاهيز","level":6,"page":59},{"title":"تمهيد","level":7,"page":59},{"title":"حياة القس المولوي الدكتور عماد محي الدين","level":7,"page":60},{"title":"الملحق","level":7,"page":67},{"title":"(٢) - حياة صفدر علي (C.١٨٣٠ - ١٨٩٩)","level":6,"page":70},{"title":"التحليل","level":5,"page":72},{"title":"أسباب التحول إلى النصرانية عند كل من عماد وصفدر","level":6,"page":72},{"title":"ثانيا: فندر في عيون الغرب","level":4,"page":75},{"title":"الطفولة والتعليم","level":3,"page":77},{"title":"التبشير في أرمينيا","level":3,"page":78},{"title":"الانجيلية التبشيرية في الهند","level":3,"page":80},{"title":"المناظرة","level":3,"page":82},{"title":"السنوات الأخيرة","level":3,"page":85},{"title":"التقييم","level":3,"page":86},{"title":"التحليل","level":3,"page":88},{"title":"المبحث الثالث نبذة عن التنصير وتاريخ المناظرات","level":2,"page":90},{"title":"أولا: نبذة عن التنصير","level":3,"page":90},{"title":"ثانيا: نبذة عن تاريخ المناظرات","level":3,"page":94},{"title":"المناظرة قديما","level":4,"page":94},{"title":"المناظرة في العصر الحديث","level":4,"page":96},{"title":"أولا: أبرز النتائج التحليلية","level":5,"page":97},{"title":"ثانيا: آداب المناظرة","level":5,"page":98},{"title":"آداب في هيئة المناظر وحاله؛ ومنها","level":6,"page":98},{"title":"آداب في مقالة المناظر؛ ومنها","level":6,"page":99},{"title":"المنهج القرآني في الجدل","level":6,"page":99},{"title":"الفصل الثاني \"منهج دراسة الأديان عند فندر\"","level":1,"page":103},{"title":"تمهيد","level":2,"page":104},{"title":"مدخل","level":3,"page":105},{"title":"التعريف بعيسى ﵇ (بين القرآن والأناجيل)","level":3,"page":106},{"title":"اسمه ونسبه","level":4,"page":106},{"title":"مولده ونشأته","level":4,"page":107},{"title":"معجزاته","level":4,"page":107},{"title":"دعوته ﵊","level":4,"page":108},{"title":"روافد العقيدة النصرانية","level":4,"page":109},{"title":"قانون الإيمان المسيحي","level":4,"page":110},{"title":"الاتجاه إلى التأليه والصعوبات التي واجهتهم","level":4,"page":111},{"title":"من بولس وهل هو مؤسس المسيحية الجديدة؟","level":4,"page":112},{"title":"طوائف المسيحية والمذاهب الإيمانية","level":4,"page":113},{"title":"أولا: الطوائف المسيحية","level":5,"page":113},{"title":"ثانيا: المذاهب الإيمانية عند الطوائف المسيحية إلى","level":5,"page":113},{"title":"المبحث الأول منهج فندر","level":2,"page":116},{"title":"منهج فندر من خلال كتبه","level":3,"page":119},{"title":"١ - كتاب ميزان الحق والقضايا المثارة","level":4,"page":119},{"title":"ثانيا: كتاب مفتاح الأسرار والقضايا المثارة","level":4,"page":136},{"title":"المبحث الثاني تحليل منهج فندر","level":2,"page":140},{"title":"دراسة القضايا","level":3,"page":146},{"title":"١ - قضية التحريف","level":4,"page":146},{"title":"٢ - قضية النسخ","level":4,"page":147},{"title":"٣ - قضية التثليث","level":4,"page":148},{"title":"٤ - قضية النبوة","level":4,"page":148},{"title":"٥ - قضية القرآن","level":4,"page":151},{"title":"دراسة منهجه في كتبه","level":3,"page":152},{"title":"أولا: من خلال كتاب مفتاح الأسرار","level":4,"page":152},{"title":"ثانيا: من خلال كتابيه ملاحظات محمدية وطريق الحياة","level":4,"page":152},{"title":"ثالثا: من خلال كتاب ميزان الحق","level":4,"page":153},{"title":"الفصل الثالث \"منهج دراسة الأديان عند رحمت الله\"","level":1,"page":166},{"title":"مدخل","level":2,"page":167},{"title":"المبحث الأول منهج رحمت الله","level":2,"page":168},{"title":"منهج رحمت الله من خلال كتبه","level":3,"page":173},{"title":"١ - كتاب إظهار الحق والقضايا المثارة","level":4,"page":173},{"title":"منهج رحمت الله في رد الكتاب المقدس كما بينه","level":3,"page":185},{"title":"المبحث الثاني تحليل منهج رحمت الله","level":2,"page":211},{"title":"دراسة منهجه في كتبه","level":3,"page":216},{"title":"١ - كتاب إظهار الحق","level":4,"page":216},{"title":"٢ - كتاب التنبيهات","level":4,"page":218},{"title":"دراسة القضايا","level":3,"page":219},{"title":"الفصل الرابع \"تحليل ومقارنة المنهج بين رحمت الله وفندر\"","level":1,"page":227},{"title":"تمهيد","level":2,"page":228},{"title":"مدخل","level":2,"page":229},{"title":"المناظرة","level":3,"page":229},{"title":"أطراف المناظرة","level":3,"page":229},{"title":"التهيئة للمناظرة","level":3,"page":229},{"title":"وقائع المناظرة","level":3,"page":230},{"title":"الجلسة الأولى: في مبحث النسخ","level":4,"page":230},{"title":"الجلسة الثانية: في التحريف","level":4,"page":230},{"title":"خاتمة المسائل","level":3,"page":231},{"title":"تحليل ودراسة منهج المناظرة فيما بينهما","level":3,"page":232},{"title":"نتائج المناظرة","level":3,"page":240},{"title":"المبحث الأول مقارنة بين فندر ورحمت الله","level":2,"page":242},{"title":"سند التوراة والإنجيل","level":3,"page":245},{"title":"أولا: التوراة","level":4,"page":245},{"title":"ثانيا: الإنجيل","level":4,"page":246},{"title":"عقيدة المسيحية الجديدة","level":3,"page":250},{"title":"جوانب الاتفاق والاختلاف بين رحمت الله وفندر","level":3,"page":253},{"title":"أولا: بالنسبة للقضايا","level":4,"page":254},{"title":"١ - قضية التحريف","level":5,"page":254},{"title":"٢ - قضية النسخ","level":5,"page":254},{"title":"٣ - قضية التثليث","level":5,"page":254},{"title":"٤ - قضية القرآن","level":5,"page":254},{"title":"٥ - قضية النبوة","level":5,"page":255},{"title":"ثانيا: من خلال كتبهما","level":4,"page":255},{"title":"المبحث الثاني رحمت الله وفندر في الميزان","level":2,"page":259},{"title":"أولا: القواعد","level":3,"page":259},{"title":"ثانيا: الالتزام بشروط التعريف","level":3,"page":260},{"title":"النتائج","level":1,"page":266},{"title":"من أهم النتائج التي خلصت إليها","level":2,"page":267},{"title":"التوصيات","level":1,"page":271},{"title":"أولا: أسس المناقشة","level":2,"page":272},{"title":"ثانيا: تحرير المصطلحات وتعريفها","level":2,"page":272},{"title":"١. الالتزام بشروط التعريف","level":3,"page":272},{"title":"٢. التعريفات اللازمة","level":3,"page":273},{"title":"٣. التسليم بالتصديق البديهي كالتصديق النظري","level":3,"page":273},{"title":"ثالثا: قواعد منطقية جديدة للمتناظرين قبل التناظر","level":2,"page":273},{"title":"القواعد","level":3,"page":274},{"title":"قواعد منهجية حديثة عند المناظرات","level":3,"page":275},{"title":"المنهج المقترح","level":3,"page":277},{"title":"قائمة المصادر والمراجع","level":1,"page":280},{"title":"المراجع باللغة العربية","level":2,"page":280},{"title":"أ","level":3,"page":280},{"title":"ا","level":3,"page":280},{"title":"إ","level":3,"page":282},{"title":"ب","level":3,"page":282},{"title":"ج","level":3,"page":282},{"title":"ح","level":3,"page":282},{"title":"خ","level":3,"page":283},{"title":"د","level":3,"page":283},{"title":"ر","level":3,"page":283},{"title":"ز","level":3,"page":283},{"title":"س","level":3,"page":283},{"title":"ش","level":3,"page":283},{"title":"ص","level":3,"page":284},{"title":"ط","level":3,"page":284},{"title":"ع","level":3,"page":284},{"title":"ف","level":3,"page":285},{"title":"ك","level":3,"page":286},{"title":"م","level":3,"page":286},{"title":"ن","level":3,"page":288},{"title":"هـ","level":3,"page":288},{"title":"ي","level":3,"page":288},{"title":"المراجع باللغة الانجليزية","level":2,"page":289},{"title":"ملحق الرسالة","level":1,"page":291}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,198":195,"1,199":196,"1,200":197,"1,201":198,"1,202":199,"1,203":200,"1,204":201,"1,205":202,"1,206":203,"1,207":204,"1,208":205,"1,209":206,"1,210":207,"1,211":208,"1,212":209,"1,213":210,"1,214":211,"1,215":212,"1,216":213,"1,217":214,"1,218":215,"1,219":216,"1,220":217,"1,221":218,"1,222":219,"1,223":220,"1,224":221,"1,225":222,"1,226":223,"1,227":224,"1,228":225,"1,229":226,"1,230":227,"1,231":228,"1,232":229,"1,233":230,"1,234":231,"1,235":232,"1,236":233,"1,237":234,"1,238":235,"1,239":236,"1,240":237,"1,241":238,"1,242":239,"1,243":240,"1,244":241,"1,245":242,"1,246":243,"1,247":244,"1,248":245,"1,249":246,"1,250":247,"1,251":248,"1,252":249,"1,253":250,"1,254":251,"1,255":252,"1,256":253,"1,257":254,"1,258":255,"1,259":256,"1,260":257,"1,261":258,"1,262":259,"1,263":260,"1,264":261,"1,265":262,"1,266":263,"1,267":264,"1,268":265,"1,269":266,"1,270":267,"1,271":268,"1,272":269,"1,273":270,"1,274":271,"1,275":272,"1,276":273,"1,277":274,"1,278":275,"1,279":276,"1,280":277,"1,281":278,"1,282":279,"1,297":280,"1,298":281,"1,299":282,"1,300":283,"1,301":284,"1,302":285,"1,303":286,"1,304":287,"1,305":288,"1,306":289,"1,307":290,"1,308":291,"1,309":292,"1,310":293,"1,311":294,"1,312":295,"1,313":296,"1,314":297,"1,315":298,"1,316":299,"1,317":300,"1,318":301,"1,319":302,"1,320":303,"1,321":304,"1,322":305,"1,323":306,"1,324":307,"1,325":308,"1,326":309,"1,327":310,"1,328":311,"1,329":312,"1,330":313,"1,331":314,"1,332":315,"1,333":316,"1,334":317,"1,335":318,"1,336":319,"1,337":320,"1,338":321,"1,339":322,"1,340":323},"ٜ":{"1":[1,340]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"5":[3],"8":[4],"9":[5,6],"10":[7,8],"11":[9,10,11],"12":[12,13],"14":[14,15],"15":[16],"16":[17],"18":[18],"27":[19,20],"28":[21,22],"29":[23,24],"31":[25],"35":[26],"37":[27],"38":[28],"40":[29],"42":[30,31,32,33],"43":[34],"45":[35],"46":[36,37,38],"48":[39,40],"49":[41],"52":[42],"58":[43],"59":[44,45],"60":[46],"67":[47],"70":[48],"72":[49,50],"75":[51],"77":[52],"78":[53],"80":[54],"82":[55],"85":[56],"86":[57],"88":[58],"90":[59,60],"94":[61,62],"96":[63],"97":[64],"98":[65,66],"99":[67,68],"103":[69],"104":[70],"105":[71],"106":[72,73],"107":[74,75],"108":[76],"109":[77],"110":[78],"111":[79],"112":[80],"113":[81,82,83],"116":[84],"119":[85,86],"136":[87],"140":[88],"146":[89,90],"147":[91],"148":[92,93],"151":[94],"152":[95,96,97],"153":[98],"166":[99],"167":[100],"168":[101],"173":[102,103],"185":[104],"211":[105],"216":[106,107],"218":[108],"219":[109],"227":[110],"228":[111],"229":[112,113,114,115],"230":[116,117,118],"231":[119],"232":[120],"240":[121],"242":[122],"245":[123,124],"246":[125],"250":[126],"253":[127],"254":[128,129,130,131,132],"255":[133,134],"259":[135,136],"260":[137],"266":[138],"267":[139],"271":[140],"272":[141,142,143],"273":[144,145,146],"274":[147],"275":[148],"277":[149],"280":[150,151,152,153],"282":[154,155,156,157],"283":[158,159,160,161,162,163],"284":[164,165,166],"285":[167],"286":[168,169],"288":[170,171,172],"289":[173],"291":[174]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كلية دار العلوم\nقسم الفلسفة الإسلامية\n\n\"منهج دراسة الأديان بين الشيخ رحمت الله الهندي (ت: ١٨٩١ م) والقس فندر\"\n\nرسالة ماجستير\nإعداد الباحث: شريف مسعد فياض عبد الفتاح\n\nتحت إشراف:\nأ. د. مصطفى حلمي\nأستاذ الفلسفة الإسلامية بالكلية\n\n٢٠١٦ م - ١٤٣٧ هـ","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n- والذين جاهدوا فينا لنهدينم سبلنا -\nوإن الله لمع المحسنين -\n\nسورة العنكبوت: آية ٦٩","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>شكر واجب</span>\nأقدم أسمى آيات الشكر والامتنان والتقدير والمحبة إلى الذين حملوا أقدس رسالة في الحياة ...\nإلى الذين مهدوا لنا طريق العلم والمعرفة ... إلى جميع أساتذتنا الأفاضل .......\n\nأخص بالتقدير والشكر الأستاذ الدكتور / مصطفى حلمي\nالذي نقول له بشَرك قول رسول الله ﷺ\n\" إنَّ الله وملائكته وأهل السَّموات والأرض حتَّى النَّملة في جحرها وحتَّى الحوت ليصلُّون على مُعلِّم النَّاس الخير\" رزقه الله حسن العمل وحسن الخاتمة.\n\nكما أنني أتوجه بخالص الشكر لراعي الفلسفة في كلية دار العلوم،\nالأستاذ الدكتور / عبد الراضي عبد المحسن\nوالذي ساعد - بعلمه - على إثراء الرسالة؛ بالاقتباس من كتبه وبجهده في المناقشة والتوجيه. نفعه ونفعنا الله بعلمه.\nكذلك الذين كانوا عونا لنا في بحثنا هذا ونورا يضيء الظلمة التي كانت تقف أحيانا في طريقنا. وإلى كل من زرع التفاؤل في دربنا وقدم لنا المساعدات والتسهيلات والأفكار والمعلومات، ربما دون أن يشعروا بدورهم بذلك فلهم منا كل الشكر.\nكما أتوجه بالشكر لكل أعضاء لجنة المناقشة الموقرة ...\nبارك الله لكم جميعا في جهدكم وعلمكم","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>إهداء</span>\nأهدي هذا العمل المتواضع إلى أبي الذي لم يبخل علي يومًا بشيء\nإلى سبب وجودي في الحياة .. إلى من افتقده في مواجهة الصعاب\nولم تمهله الدنيا لأرتوي من حنانه .. أبي .... اللهم اغفر له وارحمه.\nوإلى أمي التي زودتني بالحنان والمحبة .. وإلى من تتسابق الكلمات لتخرج معبرة عن مكنون ذاتها\nمن علمتني وعانت الصعاب لأصل إلى ما أنا فيه .. ولم تألُ جهدًا في تربيتي وتوجيهي\nوعندما تكسوني الهموم أسبح في بحر حنانها ليخفف من آلامي .. أمي .. اللهم احفظها بحفظك.\nوإلى زوجتى رضا الحبيبة الحنون ... العاملة الدؤوب ... نعم المرأة الصالحة .. خير جليس.\nوإلى ابني البار عبد الله وابنتي البارة منة .. وإلى إخوتي وأسرتي جميعًا.\nوإلى من كانوا يضيئون لي الطريق .. ويساندوني ويتنازلون عن حقوقهم؛ لإرضائي والعيش في هناء\nإخوتي .. أحبكم حبا لو مر على أرض قاحلة .. لتفجرت منها ينابيع المحبة\nوإلى أساتذتي .. وإلى زملائي وزميلاتي .. وإلى الشموع التي تحترق لتضيء للآخرين .. وإلى من علمني النجاح والصبر .. وإلى كل من علمني حرفا .. أهدي هذا البحث المتواضع راجيًا من المولى ﷿ أن يحظى بالإخلاص والقبول والنجاح\nلكم جميعا كل التقدير والاحترام - أحسبكم كذلك ولا أزكيكم على الله، وأدعوه سبحانه أن يجمعني بكم في الصالحين، في جناته جنات الفردوس الأعلى،، .","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تمهيد</span>\nبعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله، أقول وبالله التوفيق: في عصر النهضة الأوروبية - الآن - كما يُزعم، وفي عصر التخلف الحضاري للمسلمين، أو بتعبير أدق في عصر الحضارة النائمة، والذي بدأ منذ عدة قرون؛ مرحلة المخاض عقب الحمل، والتي بدأت بوادرها في الظهور منذ إنشاء الجامعات العلمية، وازدياد حركات البحث العلمي، والتأليف مع بدايات القرن العشرين وإلى الآن.\nفي هذا الوقت تظهر محاولات استعمارية صهيونية وكذلك تبشيرية على الساحة؛ للنيل من الإسلام وأهله، وإظهاره بمظهر الضعف؛ ففي حين ينكر كثير من الغربيين أي اقتباس للحضارة الأوروبية الحديثة من الحضارة الإسلامية، يحاولون إثبات أن المسلمين طوروا منهجا جديدا، وتقنيات حديثة - في نهاية القرن التاسع عشر- بالاقتباس من نور الحضارة الأوروبية، وثمرة من ثمراتها؛ للنيل من النصرانية، وللرد والطعن في كتبهم المقدسة.\nإنه بعد المناظرة التي حدثت - في نهاية القرن التاسع عشر- بين الشيخ رحمت الله الهندي، والقس فندر، ظهر بجلاء ضعف الأدلة والحجج والبراهين التي يسوقونها لإثبات عقيدتهم، فحاول الأوروبيون المحدثون - وكما فعلوا في الماضي - تغيير مجرى الأحداث، وتصويرها على أنها إتقان أساليب متطورة وحديثة، اخترعها المسلمون من وهب الحضارة الأوروبية؛ ادعاء ليصرفوا كفة الميزان تجاههم مرة أخرى.\nوالجدير بالذكر أن ذاك الزعم - كما سيتضح لاحقا - قد خبره وعلمه - في أكبر المناظرات التي حدثت في التاريخ الحديث - مساعد القس فندر- وهو القس فرنج - ساعة المناظرة الصغرى التي دارت في بيته قبل المناظرة الكبرى فهل لم يخبر القس فرنج القس فندر بذلك؟ !\nمن هذا المنطلق، رأيت أن أبدأ في عرض الموضوع من زاوية أخرى لعلها جديدة. أرى أن أتناول بالتحليل والمقارنة منهج كليهما في نقد الكتب المقدسة - محاولا - أن أضع يدي على صيغة ومنهج جديد متواضع، تكون مقبولة عند عامة الناس.\nإن هذا البحث لا يناقش المناظرة كما تم بحثها من قبل، حيث كانت هناك محاولات عديدة في هذا الشأن، لكن الجديد الذي أقدمه هو التوصل إلى إبراز منهج كل من الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر، ثم وضع نتائج هذا التصور - بعد المقارنة بينهما- على أساس منهج علمي، واضح، وثابت، عند المناظرات. هذا يستلزم دراسة كتب كل منهما، بالتفصيل والتحليل الدقيق؛ للتوصل إلى وضع قواعد علمية؛ والتي بإمكان تحصيل مدعيها من المتحاورين طريقة مشروعة لإلزام خصمه. وفي الختام، أدعو الله بالتوفيق والسداد في الأمر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nلتعريف عنوان الرسالة أبدأ فيه بتعريف عبارة \"منهج دراسة الأديان\" والذي هو طريق دراسة الدين عند كل من الشيخ والقس، ومقارنة خصائص كل منهما - بعد الاستقراء","vol":"1","page":8},{"text":"والتحليل -؛ لاستنباط النتائج اللازمة للإفادة والتطوير، وبهدف التعرف على المشكلات والعقبات؛ لتفاديها لاحقا.\nلاشك أن علم مقارنة الأديان قد حقق نتائج باهرة تجعلنا في موقف أفضل من القرون السابقة؛ حيث ظهرت كثير من الأبحاث والدراسات والمخطوطات المحققة كلها تجعلنا أكثر دقة في الحكم، وأكثر اقترابا من فهم ما يدور حول العقائد والأديان، لعل في مقدمتها التساؤل عن أي العقائد والأديان أحق بالاتباع؟، وتزداد أهمية السؤال إذا عرفنا أننا نعيش عصر العقائد الدينية بعد فشل الأيديولوجيات (١).\n\nإن تجربة الشيخ رحمت الله والقس فندر كانت في الهند! فكانت التجربة بين دينين؛ بين كل من الدين الإسلامي والدين المسيحي، هذا إلى جانب أن كليهما قد تأثر بأديان الهند الأخرى تأثرا كبيرا.\nإن اهتمامنا بأديان الهند يرجع إلى أن: أديان الهند كانت معينا تسربت منه ألوان من الأفكار فوجدت طريقها بين معتقدات المسيحيين والمسلمين، فالشعار المسيحي \"تثليث في وحدة ووحدة في تثليث\" منحدر من الهندوسية، وكانت البوذية أهم مصدر اقتبست منه المسيحية كثيرا من مبادئها ...، وقال بعض المسلمين بالتناسخ ووحدة الوجود تأثرا بثقافة الهند (٢).\nولقد انصب البحث على التحليل والمقارنة بين شخصيات أساسية دار عليها البحث، وشكلت محوره الأساسي، وعلى شخصيات تابعة؛ للمقارنة، وتسجيل نقاط الالتقاء والافتراق أو الأصالة والحداثة.\nاتجاهات دراسة الأديان:\nتوجد عدة اتجاهات في دراسة الأديان هي:\n١ - تاريخ الأديان: يدرس تاريخ نشأة الدين وتطوره وتأثيره في المجتمع الإنساني ... الخ\n٢ - فلسفة الأديان: الأسس والمبادئ التي يستند إليها الدين من عقيدة وشريعة، وأخلاق ومعاملات، ومن أهم المباحث في هذا القسم مسائل ما وراء الطبيعة التي تسمى على لسان الدين: موضوع الألوهية.\n٣ - مقارنة الأديان: يدرس الخصائص والمميزات لكل دين؛ لغرض المقارنة فيما بينها (٣).\nبالنسبة لمقارنة الأديان هناك من يرفض تلك التسمية؛ حيث يعده تزويرا علميا نادت به فئات خبيثة لتضلل شبابنا الإسلامي، ولتفسح لثقافة دينها المعوج المنحرف ... وفي ماليزيا تم\n_________\n(١) د. مصطفى حلمي، الإسلام والأديان (الاسكندرية: دار الدعوة، ط ١، ١٩٩٠ م)، ص ١٥.\n(٢) أحمد شلبي، المسيحية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط ١٠، ١٩٩٨ م)، ص ٢٨٢ وما بعدها (بتصرف يسير).\n(٣) محمد ضياء الدين الأعظمي، دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، (الرياض: مكتبة الرشد، ط ٢، ٢٠٠٣ م)، ص ١٨ وما بعدها (بتصرف).","vol":"1","page":9},{"text":"إلغاء المادة وعوض عنها بدراسات في أقوال المسيحيين الذين أسلموا مثل ايتين دينيه ... كما أن الحيدة العلمية كانت بغرض خديعة الشباب المسلم ليخلل من دينه - كتمرين لهم على التعود على خلع ثياب الدين (١).\nكذلك يرى البعض أن علم مقارنة الأديان بهدف الرد على دين بعينه يخرج من دائرة المقارنة إلى دائرة المنهج الجدلي وعلم الكلام إلا أنه لا يمكن تصور المقارنة دون وجود جدل ديني وردود نقدية.\nوبصرف النظر عن الآراء المختلفة في علم مقارنة الأديان، فلقد عملت على الاستفادة من علوم الغربيين وآرائهم، ومن وجهة نظرهم- كما فعل رحمت الله ومساعده د. وزير خان في المناظرة - في هذا العلم على المقارنة بين الدينين بعد التحليل والاستقراء، مع التزام الحيدة العلمية المطلوبة؛ لإقامة الحجة وإظهار الحق، غير أني أعتقد أن الرأي الرافض للتسمية هو من قبيل من يعتقد - كمسلم - أنه يقارن دينا بدين فعلا وليس من مقارنة دين بأقوال منسوبة؛ حيث إن هذا العلم حقيقة يناقش كل شخص من حيث ما يعتقده هو وليس العكس؛ فهو بذلك يعد علما للمقارنة من منظور \" الآخر \" وليس \" الأنا \".\nوقد حاولت في هذا البحث دراسة الخصائص والمميزات لكل من الإسلام والمسيحية - في إطار تحليلي- لأهم القضايا المثارة فيما بينهما والتي تعرضت لها كتب الشيخ والقس ومن خلال المناظرة؛ بغرض المقارنة، واستخلاص النتائج، وتقديم المقترحات اللازمة.\nوأما عن كلمة \" منهج \" فهي من مادة (نهج) فالْمِنْهَاجُ: الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، وَ(نَهَجَ) الطَّرِيقَ أَبَانَهُ وَأَوْضَحَهُ، وَ(نَهَجَهُ) أَيْضًا سَلَكَهُ (٢)، وقد اخترت الطريقة التحليلية المقارنة لعقد مقارنة بين الشيخ والقس في منهجهما النقدي الجدلي؛ حيث إن أفضل طريق للإنصاف، وعدم التحيز، هو التحليل المبني على الاستقراء ثم المقارنة فالاستنباط.\nكما ركزت في أهداف هذا البحث على الموضوعات الخمسة المثارة بين القس والشيخ في التحريف والنسخ والتثليث والنبوة والقرآن، ومن خلال العرض المنهجي لكل منهما. كما يسهم البحث في مواجهة حركات التبشير والتي اتسعت دائرتها ولم تقتصر قط على النقاش بل أصبح هناك أكثر من قناة فضائية تؤسس لذاك المنهج.\nحاولت إبراز منهج جديد في التعامل؛ حيث إن منهج المسيحيين في تغيير العقيدة عند المسلمين تمثل في:\n- الحروب كالحروب الصليبية وما شابهها.\n- الطريقة السلمية وقد انقسمت إلى عدة أقسام:\n• التغيير بشرح العقيدة النصرانية للمسلمين كأمثال: الدكتور كلينتون.\n• التغيير بإخراج المسلمين من عقيدتهم كمثل: الدكتور صموئيل زويمر.\n_________\n(١) انظر: متولي شلبي، أضواء على المسيحية، (بيروت: منشورات المكتبة العصرية، [د. ط]، ١٩٧٥ م)، (الكويت: الدار الكويتية للنشر والتوزيع). (متولي شلبي: مبعوث الأزهر في أندونيسيا). ص ١٦٢ وما بعدها.\n(٢) محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، باب النون، مادة نهج.","vol":"1","page":10},{"text":"• التغيير بتشكيك المسلمين في دينهم مثل: ريموند لول.\nوسنعرف بكل شخصية من هذه الشخصيات لاحقا، أما الطريق الإسلامي فيتمثل في التغيير السلمي فقط فيكون عبر شرح العقيدة الإسلامية أو إثارة الشبهات حول دين النصارى، أما الحروب فكانت لتقوية شوكة المسلمين ضد التهديدات الخارجية.\nإن الإسلام لا يسعى إلى تغيير العقائد بالقوة والدليل قوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. لكم دينكم ولي دين .. ويخير الناس في الحرب بين الإسلام أو الجزية؛ نظير عدم اشتراكهم في الحرب والدفاع عن أنفسهم.\nإن تعرضي في الحديث عن بعض الشخصيات مثل: شخصية ابن تيمية وريموند لول هو قوة التأثير وتحريك العالمين الإسلامي والمسيحي، ووضع أسس يسير عليها من تبعهم كما سبقهم في ذلك ابن حزم والدومينكان والفرنسيسكان كأهم مؤسسي هذا المنهج، ولكني أردت التعرض لمن لهم أكبر قوة محركة ومنهج محدد يسير عليه من خلفهم. أما اختياري لشخصية ديدات وكذلك شخصيات مثل: زويمر وكلينتون وغيرهما فتنبع من نتائج التأثر برحمت الله وفندر كمرحلة وسيطة بين من سبقهم ومن لحقهم، والذين كان لهم تأثير واضح في مناهجهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مشكلة البحث</span>\nفبعد المناظرة التي حدثت - بين الشيخ رحمت الله والقس فندر- وماترتب على ذلك من إصدار الكتب؛ لمعالجة الموضوعات التي تمت في المناظرات، وما سبق المناظرة من تمهيدات وإصدار كتب حول هذا الموضوع، توقعت أن تلقى قبولا من جماهير النصارى شرقا وغربا، وتحدث ثورة كبيرة في هذا الموضوع، لكن للأسف قام القس فندر بقلب الحقائق، وأظهر أنه الفائز في تلك المناظرة، إلى أن طلب الخليفة العثماني من الشيخ رحمت الله بإصدار كتاب يبين فيه حقيقة ما حدث، فأصدر كتابه المعروف \"إظهار الحق\".\nوالواقع اليوم في الغرب أن هذا الكتاب وتلك المناظرة، كان من الممكن أن يحدث تأثيرا أكبر في الناس؛ إذا ما عولجت موضوعاته بشكل أدق وأبرز فيه مواطن الضعف؛ ليتم تجنبها، وذلك من خلال تحليل منهج كل من الشيخ والقس في كتبهما وفي مناظرتهما.\nبالإضافة إلى أن بعض المستشرقين ينظر للموضوع من زاوية أخرى، ينظرمن ناحية الشكل لا المضمون، باعتبار أن المسلمين طوروا أساليب حديثة للدفاع عن عقيدتهم ومهاجمة العقائد الأخرى، غير ناظرين إلى حقيقة الموضوع وصلبه، وإلى طلب الحق، تاركين كل هذا الحق؛ بالنظر إلى الشكل لا الجوهر.\nهذا يستلزم - في رأيي- تطوير القواعد والشروط الإجرائية في المناظرات، لتطوير النموذج الحواري وتوسيعه وتدقيقه؛ لكي يستوعب الكثير من جوانب المناظرة. إن فكرة وجود شروط وقواعد أهم من القاعدة في حد ذاتها؛ حيث تعمل الفكرة على ضبط الموضوع المتناظر حوله ووضع الأمور في نصابها الصحيح. بل في الإمكان أن يبنى تصور للمناظرة نفسها يكون أوسع وأشمل مما عرفه إلى حد الآن منظرو الحوار الإسلامي؛ فقد يتصور أن","vol":"1","page":11},{"text":"يشارك فيها أكثر من متناظرين وأن تتنوع دعاويهم ووظائفهم، وقد يعين مذاهبهم وغاياتهم ومعتقداتهم، وتصورات بعضهم عن بعض، والزمن الذي تستغرقه المناظرة بينهم، وقد يجعل الغلبة مراتب، فيحدد درجة غلبة كل من المتناظرين في كل مستوى من مستويات المناظرة، وسوف يمكننا هذا من جعل الخطاب متميزا وتكون نقطة انطلاق بحثية لعلم جدلي حديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>فروض البحث</span>\n١ - تحتاج الجوانب الإجرائية في المناظرات وكذلك القواعد الجدلية إلى تطوير، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى التأثير الايجابي في طريقة وعمل وأداء المناظرة، كذلك تطوير في طرق عرض وتقديم الكتب العلمية؛ للرد على المخالفين.\n٢ - هناك ملامح خاصة تميز بها كل من منهج الشيخ رحمت الله والقس فندر عن غيرهما، بالإضافة إلى البيئة والزمان الذان كانا فيه؛ أدى ذلك لزيادة الاقبال إلى التعرف عليهما.\n٣ - سار الشيخ رحمت الله وفق القواعد العامة الجدلية المسلمة منطقيا، في حين لم يسر عليها القس فندر؛ أدى ذلك إلى تراجع القس فندر أمام الشيخ رحمت الله الهندي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>التساؤلات البحثية</span>\n١ - لماذا لم يعتمد النصارى تجربة الشيخ رحمت الله والقس فندر في المناظرة قديما سبيلا لإقرار الحق؟، ولماذا ينظر إليها حديثا من جهة الشكل لا المضمون؟ .\n٢ - هل تطورت الطرق والأساليب الحجاجية - عند الشيخ والقس- عن طرق وأساليب سابقيهم، وفق القواعد المنطقية الجدلية؟ .\n٣ - هل حدثت تطورات في الطرق والأساليب الحجاجية، وفي القواعد الجدلية، والشروط الإجرائية، بعد هذه المناظرة الكبرى؟ .\n٤ - هل يستلزم الأمر إحداث تطوير في مناهج البحث في الأديان من الناحية الهيكلية والوظيفة الأساسية؟ أو هل يستلزم الأمر وجود قواعد منطقية جدلية حديثة، وقواعد إجرائية مناظراتية حديثة؛ تحدث تأثيرا وتجديدا في علم الكلام أو بمعنى آخر في علم النظر والاستدلال؛ حيث يسلك المتكلم - بعد تعقل أصول العقيدة - سبل الاستدلال والاقناع بطرق مخصوصة، يعتقد أنها قادرة على الظفر بالشيء المخصوص محل النظر؟ .\n٥ - ما سر التمسك بنشر كتاب ميزان الحق وعدم نشرالرد عليه ككتاب إظهار الحق حتى الآن؟","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المنهج</span>\n• من خلال عرض الموضوع، يتبين أن المنهج المستخدم في هذا الموضوع هو المنهج التحليلي المقارن في دراسة الأديان لكل من الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر في نقد الكتب المقدسة، ولا تخلو الدراسة من توجيه النقد أحيانا نظرا لطبيعة ما تتناوله الدراسة من منهج جدلي نقدي.\n• مقارنة الجوانب الإجرائية في المناظرات بين ما تم قديما وما يتم حديثا؛ محاولة لتطويرها بالشكل اللازم.\no يتم الاستفادة مما سبق بحثه، وعن طريق تحليل أهم المناظرات - مناظرة الشيخ والقس - في الكتابات القديمة والحديثة وتحديد أهم ملامح منهجهما؛ في تحديد مواضع التطويروالإضافة عند الشيخ والقس، كذلك دراسة ما يستلزم عمله من تطوير وتحديث في الوقت الحالي.\n• تم دراسة هذا الموضوع من قبل من جوانب عدة، لكن الجديد في هذا الموضوع هو:\no ما ذكر سابقا من محاولة تطوير الجوانب الإجرائية في المناظرات، ومن خلال تحليل كل من منهج الشيخ والقس.\no استعراض أهم المناظرات الحديثة، ومقارنة القديم بالحديث؛ لتسجيل نقاط التحديث والتطوير.\no ربط الدراسات السابقة بعضها ببعض وكذلك الشخصيات السابقة واللاحقة، والاستفادة منها؛ لوضع تصور حديث عن المنهج الجدلي في دراسة الأديان والذي ينبع أساسا من القرآن، وتسجيل نقاط الالتقاء أو الاختلاف، ومحاولة إرساء فكرة وجود قواعد جديدة في المناظرات.\no تخلو الدراسات العربية من دراسة هذا الموضوع على هذا النحو وهذا الشكل.\no محاولة استيفاء ما كتبته جميع المراجع الأجنبية عن القس فندر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>كيفية الكتابة وعرض الموضوع</span>\n• أقدم تعريفا للمصطلحات التي تحتاج إلى بيان.\n• توثيق القضايا العلمية من مصادرها الأصلية قدر الإمكان، مع الإحالة إلى أكبر قدر ممكن إذا دعت الحاجة.\n• الدلالة على مواضع الآيات القرآنية، وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.\n• تخريج الأحاديث النبوية الواردة في البحث من مصادرها المعتمدة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي به في التخريج وإلا خرجته في كتب السنة الأربعة أو غيرها إن تيسر.\n• التعريف بما يتطلب المقام التعريف به من أعلام ومصطلحات وفرق وغير ذلك.\n• التعليق على المواطن التي تحتاج إلى إيضاح، أو تنبيه، أو ربط أمر سابق أو لاحق.\n• تذييل البحث بفهارس لتيسير الاستفادة منه وهي:","vol":"1","page":13},{"text":"o فهرس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار.\no فهرس الأعلام المترجم لهم.\no فهرس مراجع البحث.\no فهرس محتويات الرسالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أسباب اختيار الموضوع</span>\n١ - أرى ضرورة الدراسة المتعمقة لمنهج كليهما، وليست الدراسة السطحية مثل التي قامت بها د. كريستين وأمثالها في الغرب. هذه الدراسة لإبراز الحق سواء باستخدام التقنيات الحديثة أو بدونها؛ فالتقنيات الحديثة لن تغير مسار الحق أبدا بل تثبته.\n٢ - أهمية العصر الذي ظهر فيه الشيخ رحمت الله حيث كان حافلا بالأحداث التي مرت على الإسلام والمسلمين في العصر الحاضر.\n٣ - مقاومة رحمت الله للنصرانية المتمثلة في حملات التبشير في تلك الفترة باليد واللسان والقلم، مناقشا النصارى في المسائل الخمس: التحريف، والنسخ، والتثليث، وحقيقة القرآن، ونبوة سيدنا محمد - ﷺ -؛ فهي من أهم المسائل في بابها، وأثبت أن التوراة والإنجيل مليئة بالاختلافات والتناقضات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>الأهمية</span>\n١. الاستفادة من منهجية الشيخ في المناظرة، والردود على المخالفين، من حيث اعتماده على خطة الهجوم عوضا عن الدفاع، مع تجنب البحوث الدقيقة التي لا فائدة من بحثها، وطرح المسألة على العقل السليم، والذوق الصحيح، في لين وسماحة مع المخالف، مع استخدام أسلوب الإقناع، وذلك كله للإفادة في دراسة عملية التطوير المذكورة؛ حيث وضع قواعد منهجية حديثة عند المناظرات.\n٢. الأثر الذي تركته مؤلفات الشيخ رحمت الله على من جاء بعده من المؤلفين والمناظرين أمثال أحمد ديدات وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>هدف الدراسة</span>\nدراسة ومعالجة منهج قديم بأسلوب حديث للإفادة في عملية التطوير، ودراسة كل من تأثر بالشيخ والقس، كذلك كل من كتب في هذا الموضوع من شيوخ الهند.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الجديد في البحث</span>\nإبراز الجوانب في منهج كل من الشيخ والقس والتي مازالت مهملة، والتحقق من صحة إرساء القواعد قبل المناظرة، وكشف الحجج عن بعض المفاهيم الخاطئة، وإعادة صياغة منهج مقترح جديد بعد المقارنة بين المعلومات المتناقضة أو المتشابهة لكلا المنهجين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الدراسات السابقة</span>\nسبق دراسة هذا الموضوع من زوايا مختلفة، لكن كل الدراسات تناولت في أغلبها جهود الشيخ رحمت الله الهندي في الدفاع عن العقيدة، والتصدي للنصرانية، ولكنها لم تتناول دراسة منهجية متعمقة مقارنة لكل من الشيخ رحمت الله الهندي والقس بفندر من خلال مؤلفاتهما ومن خلال ما كتب عنهما وخاصة القس فندر. تلك هي الدراسات السابقة:\n١ - جهود الشيخ رحمت الله الهندي في الدفاع عن العقيدة، السيدة / عالية صالح سعد آل القرني، رسالة ماجستير، كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى بمكة المكرمة - عام ٢٠٠٥ م، اشراف أ. د. محمود محمد محمود مزروعة. قامت الباحثة بالتعرض للمسائل العقدية التفصيلية للشيخ رحمت الله الهندي.\n٢ - الحوار المثمر مع القس بفندر حول صفات النبي المنتظر، السيد / عثمان القطعاني، منشور دار الإيمان بالإسكندرية عام ٢٠٠٠ م. قام المؤلف بنقل رأي فندر من كتابه ميزان الحق والذي يمثل في رأيه رأي علماء النصارى في تفسيرهم للبشارات، ثم نقل وجهة نظر علماء المسلمين.\n\n٣ - المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس بفندر، تحقيق: د. محمد أحمد عبد القادر ملكاوي، رسالة دكتوراة، كلية أصول الدين - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٩٨٢ م. قام الباحث بعرض المناظرة الكبرى بين الشيخ رحمت الله والقسيس فندر وتحقيقها نصا ودراسة مع ضبط نصوصها ونتائجها مع التمهيد بمقدمة عن بلاد الهند سياسيا ودينيا والتعريف بالشيخ رحمت الله وجهوده في مقاومة التنصير إجمالا، دون التعرض للمسائل العقدية التفصيلية.\n٤ - بشرية المسيح ونبوة محمد - ﷺ - في نصوص كتب العهدين: تأليف / محمد أحمد عبد القادر ملكاوي، وهو القسم الثاني من كتاب المناظرة الكبرى. ناقش فيها الباحث القضايا التي لم يتم مناقشتها في المناظرة بعد انسحاب فندر من المناظرة، قام بإتمام تلك القضايا من كتاب إظهار الحق وهي: (مناقشة النصارى في (دعوى التثليث وألوهية المسيح، إنكارهم أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، إنكارهم نبوة محمد - ﷺ - بنصوص كتب العهدين»","vol":"1","page":15},{"text":"٥ - إظهار الحق: للشيخ رحمت الله الهندي، تحقيق: محمد أحمد عبد القادر ملكاوي. قام المحقق بجمع نسخ كتاب اظهار الحق المطبوعة والمخطوطة والمقروءة - على الشيخ قبل وفاته وقام بتصويبها - بعد العثور على نسختين ذهبيتين بخط المؤلف. جاء في مقدمة تحقيقه: التعريف بشبه القارة الهندية، وبالشيخ، والكتاب، وظروف تأليفه، والتعريف بكتاب ميزان الحق - لفندر- مع التعريف بمؤلفه، دون التطرق لدراسة المسائل العقدية التي ناقشها الشيخ في مصنفاته ضمن جهوده في الدفاع عن العقيدة.\n٦ - رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية (التنصيرية)، لعبد الخالق بن محمد سعيد، رسالة دكتوراة، مقدمة إلى قسم الدعوة والثقافة الإسلامية، كلية أصول الدين - جامعة الأزهر، عام ١٩٩٢ م. ركزت هذه الدراسة على التنصير في شبه القارة الهندية، وموقف علماء المسلمين من ذلك ومنهم الشيخ رحمت الله، فقد تناول البحث عن حياته، وجهاده، ومناظراته، ومؤلفاته (منهج تاريخي).\n٧ - رحمت الله الهندي: جهوده في الدعوة الإسلامية ورده على المخالفين، السيد / عبد الله محمد علام، رسالة دكتوراة، مقدمة إلى كلية أصول الدين - جامعة الأزهر عام ١٩٧٩ م. تناول البحث بالإضافة إلى حياة الشيخ الشخصية والعلمية النقل لمناظرات الشيخ بمنهج تاريخي وما جاء في كتاب إظهار الحق من مسائل دون تعليق أومناقشة.\n٨ - Christine Schrimacher، The Islamic view of Major Christian teachings - ٢٠٠٨ .Schrimacher،born ١٩٦٢ (MA in Islamic studies ١٩٨٨، Dr.Phil in Islamic studies ١٩٩١). Presently she is Professor of Islamic studies of Protestant university in Leuven / Belgium and Director of the Institute of Islamic studies of German Evangelical Alliance as well as an official speaker and advisor on Islam for the World Evangelical Alliance (WEA) نظرة الإسلام في العقائد المسيحية الأساسية.\n\n٩ - أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، رسالة دكتوراة من الباحث / ابراهيم بن صالح الحميدان، مقدمة لكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٩٩٤، وتشمل دراسة تحليلية تقويمية ميدانية مفصلة للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية في الفترة من ١٤٠٠ هـ إلى ١٤١٠ هـ.\n١٠ - الحوار الإسلامي المسيحي (المبادئ - التاريخ - الموضوعات - الأهداف)، رسالة ماجستير من الباحث / بسام داوود عجك، ١٩٩٣، سوريا، وشملت الدراسة مسحا شاملا لتجارب المسلمين في الحوار الإسلامي المسيحي قديما وحديثا مع القاء الضوء على الحوارات التي تمت في القرن الماضي من ١٩٠٠ إلى ١٩٨٩ م.","vol":"1","page":16},{"text":"ونظرا لقصور الدراسات عن تناول المقارنة المنهجية التحليلية والنقدية بين كل من فندر ورحمت الله من خلال كتبهم ومؤلفاتهم وما كتب وقيل عنهم، رأيت من المناسب دراسة هذا المنهج للتوصل إلى شكل منهج علمي سليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الموضوع</span>\nالموضوع يشتمل على مقدمة وأربعة فصول ونتائج وخاتمة وأتناول من خلال الفصول عرض وتحليل ومقارنة المنهج عند كل من الشيخ رحمت الله وفندر بادئا بالتعريف بهما، وتشتمل الفصول على عدة مباحث. أما المقدمة فأتناول فيها الأسباب التي حملتني على اختيار هذا الموضوع والدراسات السابقة والخطة التي أسير عليها ومنهجي في البحث. والخاتمة أتناول فيها النتائج التي أتوصل إليها - من خلال المقارنة والتحليل - ومن خلال الدراسة والبحث - ثم التوصيات والمقترحات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>صعوبات البحث</span>\n١ - الحصول على جميع النسخ لمؤلفات الشيخ والقس؛ حيث إما إنها مفقودة، أو مكتوبة بلغات لا يعرفها الباحث، أو منشورة في بلدان يصعب منها الحصول عليها أو غير منشورة.\n٢ - استخراج القواعد المنطقية التي يتفق عليها الطرفان، قد استلزم جهدا، ووقتا؛ لقراءة القضايا المثارة في كتبهما- بتركيز- ولأكثر من مرة، وعلى فترات مختلفة، قصيرة أو متباعدة.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الأول\n\n\"التعريف بالشيخ رحمت الله والقس فندر</span>\"","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>تمهيد</span>\nيعرض الفصل الأول من ذلك البحث مقدمة عن أوضاع الهند في فترة الشيخ والقس، كذلك نبذة وتعريف بكل منهما، وأعمالهما، والبيئة المحيطة، وظروف المناظرة بينهما، كما يعقد مقارنة بين كل من سبق ولحق بالشيخ والقس؛ حيث يضع البحث بين يدي القارئ تصورا دقيقا عن مدى قوة وتأثر منهج الشيخ مقارنة بمن سبقه وبمن لحقه، وهل أثر في من أتى بعده أم لا؟ وهل تأثر بمن سبقه أم لا؟، كذلك الحال بالنسبة للقس، محاولا التعرف فيه - كذلك - على تاريخ التنصير، وتاريخ المناظرة، في شبه القارة الهندية على وجه الخصوص، وفي التاريخ على وجه العموم.\nفيتعرض المدخل لمساحة الهند الممتدة الشاسعة، ووفرة مواردها النسبية، وعدد سكانها الكبير، كذلك انتشار الإسلام فيها الذي أغرى الاستعمار للسيطرة عليها، كما تعتبر تلك الفترة من أهم فترات المواجهة بين الإسلام والمسيحية، وكما ساعد انتشار التصوف المغالي، وساعدت الآراء الفلسفية، على بناء حواجز حقيقية لفهم الإسلام، ودوره الحقيقي. امتد الدور التنصيري - في بلاد العالم الإسلامي - مناصرا وداعما للاستعمار والحروب الصليبية.\nيتعرض المبحثين الأول والثاني لحياة الشيخ رحمت الله الهندي الحافلة بالعطاء والتعلم والتعليم والتي شملت الرد على الاستعمار الصليبي والتنصير كليهما باليد واللسان والقلم، ثم التعرض لحياة القس فندر وأهم أعماله، وفي الختام سيتم عرض حياة القس فندر كاملا في ترجمة له عن الدكتور كلينتون الأستاذ بالجامعات الإنجليزية، والذي يحكي فيها عن نشأته ومنهجه وأعماله وتقييمه لدوره. ويتبين من خلال تلك المباحث خطورة كتاب \" ميزان الحق \" شرقا وغربا وجهود فندر في ترجمة كتابه ذلك ومناظرة المسلمين فيه.\nيركز الفصل التالي على خطورة التنصير، ودوره في تحويل بعض المسلمين، وزعزعة الكثيرين من الإسلام إلى النصرانية؛ حيث يعد التنصير أحد الأجنحة التي تتلاقى مع الاستعمار في أهدافه وغاياته وقد تعاون في خدمة الحروب الصليبية والاستعمار الأوروبي للوطن الإسلامي تعاونا كبيرا، كما يعد التنصير الوجه الآخر للاستعمار والبديل الآخر له.\nمن الواضح أن التنصير لا يفرق بين دين وآخر فكل شيء ينظر إليه من جانب التنصير بعين الاستئصال فإما معه أو ضده. سنفصل الحديث عن التنصير والمؤسسات التنصيرية في المباحث التالية -إن شاء الله تعالى- تحت مبحث المقارنة بين فندر وسابقيه ولاحقيه.\nيلي ذلك التعرف على تدرج المناظرة بدءا من بداية عصر الرسول ﷺ وحتى الآن مرورا بابن تيمية الذي يعد من أوائل من أصل قواعد لمناظرة أهل الكتاب وغيرهم معتمدا في ذلك على العقل والنقل معا. إن المناظرة مع النصارى كانت ولا تزال من أبرز المناظرات التي تحدث في مجال الدعوة.","vol":"1","page":19},{"text":"تطورت المناظرة في العصر الحديث وبدأت تتشكل قضايا الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب بشكل أكثر وضوحا، وزيدت فيها موضوعات جديدة: كقضية المرأة، والصلب، والنجاة، والمغفرة.\nوقد أرسى القرآن الكريم طرقا لمجادلة أهل الكتاب منها: السبر، والإسجال، وغيرهما.\nونتبين من هذا المبحث غلبة جانب نقد النصرانية من خلال كثرة عدد القضايا التي تعالج قضايا في الديانة النصرانية في مقابل عدد القضايا التي تعالج قضايا في الإسلام، وتفوق الطرف الإسلامي في طرق الاستدلال، وغلبة إنشاء القضايا لدى الطرف النصراني - من قِبله - مقابل إنشاء القضايا لدى الطرف الإسلامي - من قِبله - وأن نقد الطرف الإسلامي للمعتقدات النصرانية أكثر من نقد الطرف النصراني للمعتقدات الإسلامية، وأن هناك آداب حال التناظر يجب مراعاتها، وأن نقد الطرف الإسلامي للمعتقدات النصرانية أكثر من نقد الطرف النصراني للمعتقدات الإسلامية، وهناك طرق متعددة وأساليب مختلفة تستمد من القرآن الكريم في باب الجدل.\nكما يتم التعرف - كما ذكرت - على كل من سبق رحمت الله: كابن تيمية، أو من لحقه: كأحمد ديدات، كذلك من سبق فندر من: منظمات تنصيرية أو مبشرين، أو من لحقه منهم، ثم أختم بأقوال وآراء العلماء حولهما، أو بسرد طائفة من العلماء في تلك الفترة.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>مدخل</span>\nتقع دولة الهند جنوبي آسيا، وهي ثانية أكبر دولة سكانا في العالم. تتباين الهند من حيث الأرض والسكان إلى عدة مجموعات عرقية ودينية، ويتحدثون لغات ولهجات مختلفة. ويتفاوت السكان تفاوتا كبيرا من حيث مستوى المعيشة والثراء والفقر والتعليم. بقيت الهند مستعمرة بريطانية منذ القرن الثامن عشر الميلادي إلى أن نالت استقلالها عام ١٩٤٧ م. يتحدث سكان الهند ١٤ لغة رئيسية وأكثر من ألف لغة ولهجة محلية ... وتعتبر اللغة الهندية لغة البلاد الرسمية بجانب اللغة السنسكريتية و١٣ لغة إقليمية أخرى، كما تعد اللغة الإنجليزية لغة رسمية على مستوى أنحاء الهند المختلفة (١).\nوهي بلاد شاسعة يحدها من الشمال سلسلة جبال الهملايا ومن الغرب جبال هندكوش وسليمان حيث تقع أفغانستان وإيران ثم تمتد الهند إلى الجنوب في شبه جزيرة يقع بحر العرب في غربها، وخليج البنغال في شرقها، وسيلان في طرفها الجنوبي، ويتجه الإقليم الشمالي منها إلى الشرق حتى جبال آسام (٢).\nتعتبر الهند من الأمم ذات الحضارة القديمة بحيث تزامل في حضارتها حضارات مصر وبابل وآشور واليونان ... وقد كانت مساحة الهند الواسعة وتعرضها للغزاة - الذين وفدوا عليها من الغرب - سببا في اختلاف الناس، كذلك في الأجناس التي ينتسبون إليها ... وتعد الهندوسية أقدم الأديان في الهند تليها البوذية التي انتشرت قبل الميلاد بنحو خمسمائة سنة ثم الإسلام ثم السيكية ثم المسيحية التي بدأت تنتشر في الهند مع بعثات الغرب التجارية وبعد دخول الإنجليز واهتمامهم بنشرها وهي في الجنوب أكثر من الشمال (٣).\nبدأ الإسلام ينتشر في الهند منذ أن فتح محمد القاسم الثقفي (٤) السند، وعندما أعلن الخليفة عمر بن عبد العزيزأن كل من يعتنق الإسلام له الحقوق نفسها التي للعرب اعتنقت بعض القبائل الهندية الإسلام، ولكن معظمها عاد لمعتقداته القديمة بعد سقوط الدولة\n_________\n(١) الموسوعة العربية العالمية، مجموعة من العلماء والباحثين [د. إبراهيم القرشي عثمان، د. صالح معيض الغامدي، د. عبد الرحمن الشمراني، د. خليل أحمد خليفة]، (الرياض: مؤسسة أعمال للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٩٩٩) مج ٢٦، ص ١٢٧ (بتصرف).\n(٢) عبد المنعم النمر، تاريخ الإسلام في الهند، (بيروت: المؤسس الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٨١ م)، ص ١٨.\n(٣) المرجع السابق، ص ٣١، ص ٤١، ص ٤٥ (بتصرف يسير).\n(٤) (نحو ٦٢ - ٩٨ هـ/٦٨١ - ٧١٧ م) محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، فاتح السند وواليها، من كبار القادة، ومن رجال الدهر في العصر المرواني، كان أبوه والي البصرة للحجاج، وقد ولى الحجاج محمدًا ثغر السند في أيام الوليد بن عبد الملك، وكان يومئذ يقيم ببلاد فارس، وأمره أن يسير إلى الري وعلى مقدمته أبو الأسود جهم بن زحر الجعفي، وجهَّز الحجاج معه ستة آلاف مقاتل من جند الشام، وجموعًا أخرى كثيرة غيرهم، وجهزه بكل مايحتاج إليه حتى الخيوط والمسال، وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتوافى إليه أصحابه، ويوافيه بما أعده له، وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج، فنُقع في الخل البكر ثم جُفف في الظل، وأمرهم بنقعه في الماء واستخدامه في الطبخ والاصطباغ. المرجع السابق مج ١٨ ص ١٠٦.","vol":"1","page":21},{"text":"الأموية. سجل بروز غزنة (١) في عهد السلطان محمود الغزنوي (٣٨٨ - ٤٢١ هـ/٩٩٨ - ١٠٣٠ م) بدء عهد جديد في تاريخ الإسلام في الهند، ولكن النمو الحقيقي للمجتمع الإسلامي في الهند حدث عندما سيطر الغوريون على شمالي الهند، وفي عهد سلاطين دهلي، وعندما بدأ محمد بن تغلق (٧٢٥ - ٧٥٢ هـ) بمحاولات للسيطرة على الدكنكان تمهيدا لنشر الإسلام فيها فأخذ يشجع العلماء والأولياء على الانتشار في مناطق مختلفة في الجنوب فاعتنقت الإسلام قبائل كثيرة نتيجة لتأثرهم بالمتصوفة المسلمين، كما أن تعاليم الإسلام التي تنادي بالمساواة، اجتذبت أعدادًا كبيرة من الطبقة الدنيا الهندوسية المنبوذة ... وقد تأثر الفكر الديني الإسلامي في الهند بالمؤلفات الدينية التي دخلتها من الخارج، سواء في التفسير أم الحديث أم الفقه أم التصوف، وعندما دخلت مؤلفات ابن عربي «فصوص الحكم» و«الفتوحات المكية» إلى الهند غدت أفكار ابن عربي وآراؤه شائعة في الأوساط الدينية الإسلامية، وزاد من تأثير فكر ابن عربي بروز الشعر الصوفي في غزنة، وتأليف «المثنوي» لجلال الدين الرومي. فلما دخلت تعاليم ابن تيمية (٢)\nإلى الهند عن طريق أحد تلامذته وهو عبد العزيز الأردبيلي بدأ العلماء\n_________\n(١) الدولة الغزنوية (٣٥١ - ٥٨٢ هـ، ٩٦٢ - ١١٨٦ م). يرجع ظهور الدولة الغزنوية التي سميت بعاصمتها غزنة (مدينة مشهورة في طرف خراسان في حدود الهند) إلى سبكتكين أحد المجاهدين المسلمين، فقد ولاه السامانيون منطقة غزنة، ثم مد سلطانه في الشرق حيث ولاه السامانيون إقليم خراسان عام ٣٨٤ هـ، ٩٩٤ م مكافأة له على قمع الثوار في بلاد ما وراء النهر. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق ..\n(٢) «هو تقي الدين (٦٦١ - ٧٢٨ هـ/١٢٦٣ - ١٣٢٨ م) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن عبد الله، ابن تيمية، النميري، الحراني الدمشقي، الحنبلي، تقي الدين الإمام، شيخ الإسلام. اشتهر بابن تيمية لأن جده الأعلى محمد بن الخضر حج، وكانت امرأته حاملًا، فلما كان بتيماء رأى جارية جميلة، ولما رجع إلى حران وجد امرأته وضعت بنتًا، فلما رفعوها إليه قال يا تيمية، يا تيمية، يعني أنها تشبه التي رآها بتيماء. فسمي بها، أو أن جده محمدًا كانت أمه تسمى «تيمية» وكانت واعظة، فنسب إليها، وعرف بها. ونسبته إلى بني نمير تدل على أنه عربي الأصل، والدمشقي لأنه استوطن بدمشق ومات بها، والحنبلي نسبة إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل الذي تفقه عليه، وناصره في الغالب .. وأطلق عليه لقب «شيخ الإسلام» لغزارة علمه، وسعة معارفه، وقيامه بالدعوة، ووقوفه في وجه الأعداء، ولمواقفه المشهورة مع الكفار المعتدين من التتار وغيرهم. والحراني نسبة إلى «حران» وهي البلدة التي ولد بها، بتشديد الراء، مركز ديار مضر (شمال شرقي سورية) بينها وبين الرها يوم، وبين الرقة يومان، قيل هي أول مدينة بنيت بعد الطوفان، كانت منزل الصابئة، وهي مهاجر إبراهيم الخليل ﵇، وهي اليوم في تركية قرب أورفة، وعمرت بعد أن أصابها الخراب على يد التتار ... ولد ابن تيمية بحران وهو سليل أسرة علمية عريقة: معروفة ومشهورة، فوالده شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله (ت ٦٢٧ - ٦٨٢ هـ) كان عالمًا فاضلًا، من كبار فقهاء الحنابلة تفقه بأبيه، وأحكم فروع المذهب، ودرس وأفتى وصنف، وكان إمامًا محققًا في عدة علوم، وتولى مشيخة دار الحديث السكرية بدمشق، وكان له كرسي بالجامع الأموي الكبير يعلم فيه أيام الجمع من حفظه، وتوفي بدمشق، ودفن في مقابر الصوفية. وجده الشيخ مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن الخضر (٥٩٠ - ٦٥٢ هـ) حفظ القرآن وسمع الحديث، ورحل في طلب العلم إلى بغداد وأقام فيها بضع سنوات، ثم رجع إلى بلده حران، ثم عاد إلى بغداد، فازدادت شهرته، وصار فردًا في زمانه، رأسًا في الفقه وأصوله، إمامًا من أئمة الحنابلة، وله معرفة كبيرة بالقراءات والتفسير، وصنف عدة مصنفات، منها «التفسير»، و«منتقى الأخبار في أحاديث الأحكام»، و«المحرر في الفقه الحنبلي»، وتوفي ببغداد. وأمه ست النعم بنت عبد الرحمن الحرانية، كانت فاضلة ورعة تقية زاهدة، وكان لها تأثير كبير في تربية ابنها وتعليمه وتشجيعه على الجهاد لإحياء الشريعة ... حفظ ابن تيميه القرآن الكريم في صغره، بدمشق، وبدأ جمع العلوم الشرعية فحفظ الحديث حتى صار حافظًا ومحدثًا، وأول كتاب حفظه «الجمع بين الصحيحين» للإمام الحميدي، وسمع عدة مرات مسند أحمد، وصحيح البخاري، ومسلم، وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني، وذلك على عدة شيوخ، وسمع منه هذه الكتب تلاميذه، وكان يستوعب السنن والآثار. درس الفقه، فتفقه على والده، وعلى كبار فقهاء عصره في دمشق، وكان دون العشرين عندما تأهل للفتوى، فأفتى وله تسع عشرة سنة، واستوعب مذاهب الصحابة والتابعين وآراء المذاهب الأربعة مع الأدلة، كما درس علم أصول الفقه، ووصل إلى درجة الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه، فاجتهد واعتمد كثيرًا على الاستدلال بالقرآن والسنة حتى قال ابن كثير: «إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره»، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا بالأصول والفروع. =","vol":"1","page":22},{"text":"المتمسكون بأصول الدين والسلاطين التغلقيون يحاربون الميول الداعية إلى وحدة الوجود، وظهرت مؤلفات فقهية عديدة في القرن الرابع عشر الميلادي تهدف كلها إلى الوقوف في وجه الأفكار الداعية إلى وحدة الوجود ... وقد أثارت رغبة أكبر شاه في وضع ديانة جديدة تجمع بين كل المعتقدات الدينية في الهند مخاوف المسلمين الأصوليين ... وكان الشيخ أحمد سرهندي وهو من أتباع الطريقة النقشبندية من المنتقدين؛ حيث انتقد محاولة \" أكبر شاه \" في مزج المعتقدات الإسلامية وغير الإسلامية كالهندوسية والبوذية وغيرها في عقيدة واحدة، واستطاع الشيخ أحمد سرهندي أن يجتذب أعدادًا كبيرة من نبلاء المغول إلى جانبه وتمكن عن طريقهم أن يحدث تغييرًا في جو البلاط. في القرن الثاني عشر الهجري/الثامن عشر الميلادي حاول بعض العلماء المسلمين إيجاد تسوية بين الآراء والأفكار المتصارعة التي حدثت في القرن السابق، فكتب شاه ولي الله الدهلوي مقالة بعنوان «فيصلة وحدة الوجود والشهود» حاول فيها أن يبين أنه ليس ثمة اختلاف جوهري بين أفكار ابن عربي والشيخ أحمد سرهندي فكلاهما يعنيان الشيء نفسه، ونجح الجدال الذي احتدم بين العلماء عدة عقود مع أنه وُجد علماء لم يتفقوا مع وجهة نظره (١).\nإن تسرب التأثيرات الغربية إلى المجتمع الإسلامي في الهند وتفوق الغرب في التكنولوجيا والعلوم والصناعة أوجد نوعًا من الصراع لدى المسلمين الهنود، فالهنود المسلمون الذين درسوا اللغة والعلوم الإنكليزية تقبلوا الحكم البريطاني، ورفض فريق آخر تعلم اللغة والآداب الإنكليزية رفضًا باتًا، ورفضوا الحكم البريطاني وعدّوه دخيلًا حل محل حكم المغول في الهند، وهناك فريق ثالث ظهر رأيه بجلاء في الموقف الذي اتخذه شاه عبد العزيز بن شاه ولي الله، فهو يمتدح الإنكليز من حيث كفاءاتهم العلمية ويسمح بدراسة اللغة\n_________\n= تمذهب بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، ويعده كثيرون فقيهًا حنبليًا، وكان يرجح الفقه الحنبلي على غيره، ويعتبره أقرب إلى نصوص القرآن والسنة، ولكنه لم يتعصب للمذهب الحنبلي، فكان يقدر آراء الفقهاء والعلماء وأئمة المذاهب الآخرين، ويعتذر لهم في بعض الآراء حتى صنف رسالته القيمة «رفع الملام عن الأئمة الأعلام».لم يلتزم ابن تيمية مذهبًا معينًا في فتاويه ومصنفاته، بل أفتى خلافًا للمذاهب الأربعة إذا صح عنده دليل من الكتاب والسنة وفتاوى السلف مما أنكره عليه علماء عصره، وأدى به إلى السجن والاعتقال عدة مرات. درس ابن تيميه العلوم العربية والعقلية، وأتقن فنون الحساب والجبر والمقابلة، ونظر في علم الكلام والفلسفة والفرق، وضرب بسهم وافر وصائب في جميع ذلك وصنف في معظمها. ذكر العلماء أن شيوخه الذين سمع منهم كانوا أزيد من مائتي شيخ، وتلقى العلم عن والده الشيخ عبد الحليم (ت ٦٨٢ هـ) وعن أحمد بن عبد الدائم المقدسي النابلسي المؤرخ المحدث الفقيه (ت ٦٦٨ هـ) وعن محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي المردادي الفقيه المحدث النحوي (ت ٦٩٩ هـ) ... وأخذ عن علماء الحنفية والشافعية من علماء دمشق وغيرها، المرجع السابق مج ٧ ص ٢٦٥، وكذلك، محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي، العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي (بيروت: دار الكتاب العربي، د. ط، د. س) ص ٢ وما بعدها.\n(١) الموسوعة العربية السورية، تأسست عام ١٩٩١ م (arab-ancy.com)، المجلد ٢١، الهند (التاريخ الوسيط). أحدثت هيئة الموسوعة العربية بمقتضى المرسوم التشريعي رقم ٣ تاريخ ٥/ ١/١٩٨١، الذي نص على أنها هيئة عامة ذات طابع علمي ثقافي تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، وترتبط برئاسة الجمهورية العربية السورية، ومركزها مدينة دمشق ولها أن تنشئ مكاتب تابعة لها في داخل الجمهورية العربية السورية وخارجها. تتولى هيئة الموسوعة العربية جميع مايتعلق بإصدار موسوعة عربية شاملة وموسوعات متخصصة وملاحق موسوعية .. ـيرأسها حاليا أ. د. محمد عزيز شكري -رئيس شعبة الشريعة والقانون في معهد الفتح الإسلامي (تابع لجامعة الأزهر) منذ العام ٢٠٠٠ م. (بتصرف يسير).","vol":"1","page":23},{"text":"الإنكليزية ولكنه من جهة أخرى يصدر فتوى يعلن فيها أن كل الأراضي التي احتلها الإنكليز هي دار حرب (١).\nوأخيرا، إن المفاهيم المغلوطة حول ابن عربي والتصوف - الدخيلة على المجتمع الهندي- كان لها أسوأ الأثر في تخبط الفكر الإسلامي ورجالاته خارج دائرة الخطوط العقائدية الواجب اعتقادها فتمثلت في إحدى أكبر المشكلات بجانب مشكلتي الاستعمار والإغراءات بالتكنولوجيا الغربية المتطورة.\nوإنه بعد تلك المقدمة عن أوضاع الهند، كان لابد أن أتطرق إلى معرفة أحوال الهند في تلك الفترة المهمة؛ حيث انتشرت النصرانية في العالم وخاصة في شبه القارة الهندية الباكستانية، وبذل العلماء المسلمون جهودا حثيثة في مواجهتها.\nإن ادعى المسيحيون انتصار المسلمين بسبب الأساليب المتطورة؛ فعلينا أن نبحث عن أسباب ذاك الانتصار، وهل طور النصارى أساليبهم بعد مناظراتهم مع المسلمين لتعود إليهم ثقة العالم بشكل واقعي؟، كذلك نبحث عن أسباب عدم تبادل النصارى تلك الأساليب في أثنائها أو عقبها، وهل إذا طور النصارى تلك الأساليب سيكونون قادرين على الخوض مجددا في أساليب الحجاج تلك؟، وهل ستكون الأساليب هي محور النجاح والفشل؟، أم أن الحق لابد له من غالب، وأن الباطل لابد له مغلوب.\nكانت أبرز جهود المسلمين في هذا الميدان هي جهود الشيخ رحمت الله الهندي، وخاصة عندما ناظر القس فندر؛ حيث وصلت المناظرة في عهدهما إلى أعلى درجات البحث والنظر والجدل، وتشكلت أقوى المراحل المنهجية في دائرة علوم الجدل والمناظرة.\nبلغت أهمية العصر الذي ظهر فيه الشيخ رحمت الله مبلغا عظيما؛ حيث كان حافلا بالأحداث التي مرت على الإسلام والمسلمين -والتي لازالت تستمر - وتمثلت في مقاومته للنصرانية؛ المتمثلة في حملات التبشير - في تلك الفترة - باليد واللسان والقلم؛ تلك النصرانية التي تمثل أقصاها عند القس فندر وكتابه ميزان الحق.\nوتاريخيا، لا يمكن أن نغفل - في ذلك المقام - ونحن نتحدث عن المناظرات بين المسلمين والنصارى - ردود المسلمين عليهم عبر التاريخ الإسلامي والتي لم تبدأ عند الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر - فحسب - بل سبقتهما محاولات كثيرة وفي أماكن متفرقة أمثال:\nردود ابن حزم الأندلسي (٢) ت (٤٥٦ هـ - ١٠٦٤ م) [الفصل في الملل والأهواء والنحل]. يعد ابن حزم من أوائل من تكلم في نقد الكتب المقدسة، كما يعد ابن تيمية من أوائل من أصل القواعد لمناظرة أهل الكتاب.\n_________\n(١) المرجع السابق\n(٢) أبو محمد علي بن أحمد بن حزم القرطبي-وهو عالم عربي أندلسي. مؤرخ، وفقيه ومحدث، وأديب، ومؤلف في علم الكلام والعقائد والفلسفة. كان شافعي المذهب، ثم أصبح ظاهريًا، فاشتهر بمذهبه الظاهري في الفقه، ولقب بابن حزم الظاهري. له مصنفات في مختلف العلوم: منها «طوق الحمامة»، و«فضل الأندلس»، و«أبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل»، و«الإحكام لأصول الأحكام» ورسالة «في أصول الفقه» و«الفصل في الملل والأهواء والنحل». و«التقريب في حدود المنطق»، و«الناسخ والمنسوخ»، و«الأخلاق والسير في مداواة النفوس». مؤدى مذهبه الفقهي الظاهري: أن كل قياس لا يستند إلى القرآن والحديث باطل، وهو يأخذ بظاهر المعنى لألفاظ القرآن والحديث. له شعر كثير، ملأه بمعارفه، ولم يعن بتنقيح لفظه وسبكه، ففقد جمال التعبير، الموسوعة العربية الميسرة، مجموعة من العلماء والباحثين (بيروت: المكتبة العصرية، ط ١، ٢٠١٠) ص ٢٤.","vol":"1","page":24},{"text":"- الجويني إمام الحرمين ت (٤٧٨ هـ - ١٠٨٥ م) [شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل].\n- حجة الإسلام الغزالي ت (٥٠٥ هـ - ١١١١ م) [الرد الجميل بإلهية عيسى بصريح الإنجيل].\n- شهاب الدين القرافي ت (٦٨٤ هـ - ١٢٨٥ م) [الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة].\n- تقي الدين بن تيمية ت (٧٢٨ هـ - ١٣٢٨ م) [الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح].\n- ردود الخزرجي ت (٥٨٢ هـ - ١١٨٧ م) [مقامع الصلبان].\n- صالح بن الحسين الجعفري ت بعد (٦٣٧ هـ - ١٢٣٩ م) [تخجيل من حرف الإنجيل].\n- القرطبي ت (٨٢٧ هـ - ١٤٢٤ م) [الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإثبات نبوة نبينا ﵊].\n- ابن قيم الجوزية ت (٧٥١ هـ - ١٣٥٠ م) [هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى].\n- عبد الله الترجمان ت (٨٢٧ هـ - ١٤٢٤ م) [تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب] (١).\nإن تلك المناظرة التي حدثت بين المسلمين والنصارى- في نهاية القرن التاسع عشر - في الهند- ظهر بجلاء ضعف الأدلة والحجج والبراهين التي يسوقها المسيحيون لإثبات عقيدتهم، وتصويرها على أنها إتقان أساليب متطورة وحديثة - اخترعها المسلمون - من وهب الحضارة الأوروبية؛ ادعاء ليصرفوا كفة الميزان تجاههم مرة أخرى.\nبعد الاحتلال البريطاني وسقوط دولة المغول، وضع البريطانيون خطة لتنصير الهند في القرن التاسع عشر الميلادي، وأرسل البريطانيون البعثات التبشيرية إلى الهند، وكان من أبرزهم وأقواهم حجة هو القس فندر (٢).\nهرع الناس إلى الشيخ رحمت الله مطالبين إياه بالتصدي للقس فندر- بعد تشكك الكثيرين في إيمانهم - فتركز منهج رحمت الله في الحديث عن المسائل العظام، وأمسى ملزما خصمه بالإسلام إن تراجع أو خسر.\n_________\n(١) مرجع سابق، عبد المجيد الشرفي، الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع: العاشر، رسالة دكتوراة، ص ١٤، ص ١٥.\n(٢) انظر: عبد الخالق بن محمد بن سعيد، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، (القاهرة: الأزهر، رسالة دكتوراة، ١٩٩٢ م)، ص ٢٧.","vol":"1","page":25},{"text":"كان رحمت الله يستمد كلامه من نصوص الوحي، والرد من خلال كلام الخصم وردوده، وتميز بسعة الاطلاع والتفصيل دون استطراد. كان كذلك يعتمد المنطق والتاريخ في حجته فكان يستند إلى العقل، وكتب العهدين، وكلام علماء النصارى المعتبرين (١).\nوكان يعمد إلى النقد الذاتي للقضية مثل: نفي ألوهية المسيح بنصوص العهدين، وبعرض مقدمات منطقية رياضية، وبعض تعليقاته الشخصية، واستدلالاته بقول مؤرخي المسلمين في الحديث عن غرض النصارى، كذلك الاستدلال بالحقائق التاريخية وضرب الأمثال (٢).\nأما فندر فعمد إلى إخفاء الحقائق؛ حيث حاول إثبات أن انتشار النصرانية في العالم كان بالتبشير والإقناع والمحبة، وأن نشر الإسلام كان بالجبر والإكراه والسيف (٣). ومصداقا لقوله تعالى: \" ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا اللذين ظلموا منهم \" (٤)؛ فقد كان رحمت الله يجادل فندر بالحسنى، إلا أنه قد يضطر أحيانا للرد على الموقف العنيف لفندر.\nيعتبر البرتغاليون أول نصارى الأوروبيين الذين احتلوا البلاد؛ حيث وصل فرانسيس زافير عام ١٥٤١ م إلى الهند لمهمتين الأولى: القاصد الرسولي للبابا، والثانية: المفتش الملكي البرتغالي للبعثات التبشيرية، وأسس جامعة القديس بولس العظيمة، كما كانت التجارة هي أول وسيلة يستخدمها الإنجليز في محاولة تنفيذ خطة تنصير الهند المسلمة (٥).\nمن خلال ما سبق وجب التعرف على الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية؛ حيث \"أخذت بعوث البريطانيين التجارية تفد إلى الهند منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي ... ومالبث هؤلاء البريطانيون بما اشتهر عنهم من الدهاء وسعة الحيلة، أن صرحت الدولة لهم بإقامة وكالات تجارية عند سورات في الغرب وهوجلي في الشرق، ثم مازالوا يتقربون من بعد ذلك إلى سلاطين الهند حتى عاونوهم في حربهم ضد البرتغاليين عند الشواطئ الشرقية، كما دفعوا المرهتها كذلك مزيدا من الامتيازات حتى بلغوا من الثراء والقوة واتساع النفوذ ما مكنهم من شراء بومباي نفسها من البرتغاليين وتوسيع رقعة أراضيهم عند كلكتا ومد نفوذهم إلى مدراس (٦) ومايليها جنوبا\" (٧).\n_________\n(١) محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، (فرجينيا، أمريكا: المعهد العالي للفكر الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٧)، ص ١٢٥.\n(٢) المرجع السابق (بتصرف).\n(٣) مرجع سابق، رسالة الأزهر، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، ص ٢٨.\n(٤) العنكبوت: ٤٦]\n(٥) انظر: المرجع السابق، ص ٥١، ص ٨٠، ص ٩٧ (بتصرف يسير).\n(٦) مدراس عاصمة ولاية تاميل نادو ومركزها التجاري، تشتهر بمبانيها المعمارية التقليدية.\nتاميل نادو ولاية تقع جنوب شرقي الهند وتبلغ مساحتها ١٣٠،٠٥٨ كم٢ وعدد سكانها ٥٥،٦٣٨،٣١٨ نسمة، معظمهم من الهندوس وأقليات من المسلمين والنَّصارى. ويعتمد ٧٥% من السكان على زراعة القطن والفول السوداني والأرز وقصب السكر وصناعة المعدات الهندسية والسيارات والنسيج والحديد والصلب. وعاصمتها مدراس. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٧) أحمد محمود الساداتي، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم، (القاهرة: مكتبة الآداب، ج ٢، بدون ط، ١٩٥٧ م)، ص ٢٧٨ ومابعدها (بتصرف يسير).","vol":"1","page":26},{"text":"يتميز البريطانيون بالدهاء الواسع، والدقة الشديدة، ومناصرة الضعيف على القوي، حتى يُهزم القوي؛ فتكون الغلبة لهم.\nوكان الفرنسيون قد بلغوا بتدبير دوبليكسن، مدير الشركة الفرنسية الهندية، ودهائه، إلى مزيد من النفوذ في الدكن وجنوب الهند؛ فقد استطاع هذا الداهية الفرنسي أن يدرب بعض جنود إمارة حيدر آباد الدكنية، وفريقا من قوات جنوب الهند، على أساليب القتال الحديثة، وخططه، حتى صار الحاكم الفعلي لكافة الأراضي الواقعة إلى الجنوب من نهر كرشنا، والموجه لدفة الحكم فيها من وراء ستار (١).\nيبدو أن البريطانيين استفادوا كثيرا من تدابير دوبليكسن في خطط الهجوم عوضا عن الدفاع بشكل غير مباشر مكنهم من نشر قواتهم على أنحاء متفرقة، والاستيلاء على الحكم بصورة غير مباشرة في بداية الأمر.\nوحين نشبت حرب الوراثة النمساوية عام ١٧٤٠ م، وتحارب فيها الفرنسيون والبريطانيون بأوربا، بادر دوبليكسن بالهند إلى اجتياح مدراس والاستيلاء على كثير من مراكز البريطانيين عند الشواطئ الشرقية؛ ومالبث البريطانيون أن استردوا مراكزهم السابقة كلها بعد هذه الحرب، إذ أفلحوا بدسائسهم بالعاصمة الفرنسية في حمل لويس الخامس عشر على استدعاء دوبليكسن، وبذا خلا لهم الجو، حتى قضوا على كل نفوذ للفرنسيين بالهند وانتزعوا منهم كل أراضيهم إلا ميناء بندشيري وبعض أماكن أخرى صغيرة متفرقة بالهند (٢).\nواصطنع البريطانيون طرائق دوبليكسن الاستعمارية الفذة، فانطلقوا يخوضون هذه البلاد الواسعة بجند من أبنائها وأموال من أموال أهلها.\nبعد أن استقر الأمر للبريطانيين وأعلنوا الهند إمارة تابعة لبريطانيا بشكل كامل .. راح الحكام البريطانيون في الهند يذيعون بدورهم على الدنيا مايبذلونه من جهود للنهوض بهذه البلاد وترقيتها، ومنها إنشاء الطرق الحديدية، وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية، ونشر الحضارة الأوروبية، ولم يكن هدفهم من وراء ذلك كله في الغالب إلا تنظيم ابتزاز ثروات هذه الأرض الواسعة الغنية، حتى كانت منتجاتها تنقلها في كل عام أكثر من عشرة آلاف سفينة معظمها بريطانية؛ لتبيعها بريطانيا في أسواقها بخمسة أضعاف أثمانها أو يزيد، فلا يعود من هذا الربح الوفير على أصحابه الأصليين سوى القليل (٣).\nأعلن اللورد - ألنيرو - حاكم الهند البريطاني - في صراحة تامة: إن العنصر الإسلامي في الهند هو عدو بريطانيا الأصيل، وأن السياسة البريطانية في الهند يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية إليها؛ لتستعين بهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٢٧٨ وما بعدها.\n(٢) المرجع السابق، ص ٢٧٨ وما بعدها.\n(٣) المرجع السابق، ص ٢٧٨ وما بعدها (بتصرف يسير).","vol":"1","page":27},{"text":"البلاد (١). قد كان شعار بعض رؤساء الإنجليز أنهم كانوا يعتبرون كل مسلم ثائرا، وكانوا يسألون الرجل أأنت هندوكي أم مسلم؟ فإذا قال مسلم قتلوه بالرصاص (٢).\nوعلى هذا المبدأ بطش البريطانيون بالمسلمين الذين قادوا الثورة الوطنية (العصيان) أكثر مما بطشوا بغيرهم من أبناء الطوائف الأخرى الذين شاركوا فيها، فأقصوهم إقصاء شاملا عن كل وظائف الدولة التي كانوا يشغلون عددا كبيرا منها، وجهدوا في تقويض كل أوضاعهم الاقتصادية والثقافية، ثم اصطنعوا أبناء الطبقات الهندوكية المتوسطة في الوظائف الصغيرة فلا يتخطونها أبدا إلى المناصب الكبرى التي كانت جميعها، في السلكين المدني والعسكري وقفا على المستعمرين، حتى أصبحت أغلب الأراضي التي كان المسلمون يمارسون زراعتها، بمقتضى هذا القانون، ملكا لجباة الضرائب من الهنادكة (٣).\nوقد كانت هذه هي الوسيلة المتبوعة في الحكومة الإنجليزية القائمة؛ وهي القاعدة التي يسير عليها موظفوها الكبار، ورؤساء المصالح، إقصاء المسلمين عن المراكز الكبيرة في الحكم والإدارة، وسد أبواب الرزق الشريف عليهم، ومصادرة الأوقاف والأملاك التي تدر على مدارسهم ومؤسساتهم، وتأسيس مدارس ونظام تعليمي لا ينشط المسلمون للإفادة منه، وقد كان يعلن في بعض بلاغات رسمية أن الوظائف الفلانية لا يقبل فيها إلا الهنادك (٤).\nثارت الجنود في مايو عام ١٨٥٧ م بعد ما جرب الهنديون الحكم الإنجليزي وغطرسة الإنجليز، وانتهابهم لثروة البلاد، وقلة احتفالهم بالعاطفة الدينية، وكرامة أهل البلاد، وانتشرت الثورة في الهند انتشار النار في الهشيم، فكانت ثورة شعبية عامة ساهم فيها المسلمون والهنادك سواء بسواء، وتوجه الثوار إلى دهلي مقر الملك المغولي الأخير سراج الدين بهادر شاه (كان حكمه محدودا في القلعة الحمراء والإنجليز يحكمون البلاد باسمه ونيابة عنه)، وجعلوه قائدا للثورة ورمزا للوطنية الموحدة والكفاح الشعبي، ونادوا به ملكا للهند شرعيا، وخليفة آبائه ملوك الهند الصناديد المغول الأباطرة، وقاتل الثوار في كل بقعة من بقاع الهند تحت رايته وباسمه، ينظرون إليه كزعيم للجهاد الديني والوطني، وينظرون إلى دهلي كعاصمة الحكومة الهندية الدائمة، ولم يشذ عن ذلك شاذ (٥).\nفشلت الثورة، وأخمدها الإنجليز بوحشية بالغة، وضموا الهند لهم كإمارة تابعة لمملكة بريطانيا العظمى.\nانتشرت في ذلك الوقت محاولات كبيرة لتنصير المسلمين، أو لزعزعتهم عن دينهم، وإثارة الشكوك، بعدما فشلت القوة العسكرية في إخضاعهم للحكم الإنجليزي بشكل كامل.\"التبشير لايعني بالضرورة تحويل الملك أو الزعيم أو الأميرات إلى المسيحية دينا معلنا، ولكن\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٢٧٨ وما بعدها.\n(٢) أبو الحسن الندوي، المسلمون في الهند، (بيروت: دار ابن كثير، ط ٣، ١٩٩٩ م)، ص ١٨٤ (بتصرف يسير).\n(٣) مرجع سابق: أحمد محمود الساداتي، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم، ص ٢٧٨ ومابعدها.\n(٤) أبو الحسن الندوي، المسلمون في الهند، (بيروت: دار ابن كثير، ط ٣، ١٩٩٩ م)، ص ١٨٧.\n(٥) المرجع السابق، ص ١٧٧.","vol":"1","page":28},{"text":"بتحويلهم بعيدا عن مصلحة الإسلام وفي خدمة المسيحية الدولية وهو المطلوب والأكثر فعالية والأبعد أثرا\" (١).\nأنشأ المعمدانيون الإنجليز أول هيئة تنصيرية بروتستانتية عام ١٧٩٢ م، وبدأت البعثات التنصيرية عملها بالمناطق النائية حيث ينتشر الجهل فيها؛ فتأسست جمعية لندن التبشيرية عام ١٧٩٥ م، ثم تأسست كلية اسكندروف لتخريج المنصرين وبدأوا بالمناطق النائية لكثرة الجهل فيها (٢).\nأما ما وصلنا إليه في العصر الحديث فيعد صموئيل زويمر \" Zeimer\"[١٨٦٧ م- ١٩٥٢ م] وهو مبشر هولندي قضى خمسين عاما في التبشير في الشرق الأوسط ومن أشد المنصرين تعصبا، فقد كان رئيس إرسالية التبشير بالعربية في البحرين، ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط، وكان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية التي أنشأها عام ١٩١٩ م ولاتزال تصدر إلى الآن من هارتيفورد. دخل البحرين عام ١٨٩٠ م، ومنذ عام ١٨٩٤ م قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها الكامل. كانت أبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها زويمر في حقل التطيب في منطقة الخليج - وتبعا لذلك - فقد افتتحت مستوصفات لها في البحرين والكويت ومسقط وعمان، ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث، وقد أسس معهدا باسمه في أمريكا لأبحاث تنصير المسلمين، وقال في مؤتمر القدس التنصيري عام ١٩٣٥ م: \"إن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام؛ ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي، لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياته (٣).\nمن هذا المدخل يتبين أن:\n- مساحة الهند الممتدة الشاسعة، ووفرة مواردها النسبية، وعدد سكانها الكبير، كذلك انتشار الإسلام فيها، أغرى الاستعمار للسيطرة عليها.\n- تعتبر تلك الفترة من أهم فترات المواجهة بين الإسلام والمسيحية.\n- ساعد انتشار التصوف المغالي، وساعدت الآراء الفلسفية، على بناء حواجز حقيقية لفهم الإسلام، ودوره الحقيقي.\n- امتد الدور التنصيري - في بلاد العالم الإسلامي - والذي كان مناصرا وداعما للاستعمار والحروب الصليبية.\n_________\n(١) «مرجع سابق: رسالة الأزهر، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، ص ٩٨.\n(٢) انظر مرجع سابق: رسالة الأزهر، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، ص ١٠٢، ص ١٠٣، ومحمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية، ص ٩٣.\n(٣) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف ومراجعة د. مانع الجهني، (د. م: دار الندوة العالمية، المجلد الثاني، الطبعة الرابعة، ١٤٢٠ هـ)، ص ٦٦٦ - ص ٦٦٩. انظر: بربارا براون، نظرة عن قرب في المسيحية، ترجمة المهندس مناف حسين الياسري (كندا: نشر توحيد، بدون ط، ١٩٩٣)،، ص ٨٨.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الأول\nالتعريف بالشيخ رحمت الله (١٨١٨ م- ١٨٩١ م)</span>\nكما ذكرت كانت أبرز الجهود في مواجهة التنصير هي جهود الشيخ رحمت الله الهندي، وخاصة عندما ناظر القس فندر؛ حيث وصلت المناظرة في عهدهما إلى أعلى درجات البحث والنظر والجدل، وتشكلت أقوى المراحل المنهجية في دائرة علوم الجدل والمناظرة.\nبلغت أهمية العصر الذي ظهر فيه الشيخ رحمت الله مبلغا عظيما؛ حيث كان حافلا بالأحداث التي مرت على الإسلام والمسلمين - والتي لازالت تستمر - وتمثلت في مقاومته للنصرانية؛ المتمثلة في حملات التبشير - في تلك الفترة - باليد واللسان والقلم؛ تلك النصرانية التي تمثل أقصاها عند القس فندر وكتابه ميزان الحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>اسمه ومولده وأسرته:</span>\nهو محمد رحمت الله بن خليل الله (ويعرف بخليل الرحمن) الكيرواني العثماني؛ وينتهي نسبه عند الجد الرابع والثلاثين إلى ذي النورين عثمان بن عفان ﵁. ولد بحي (درباركلان) في قرية كيرانة من توابع دلهي عاصمة الهند سنة ١٨١٨ م، وقد اشتهر أفراد أسرته بالعلم والطب والمناصب العالية. أتقن اللغات الثلاث (العربية والفارسية والأردية)، وقرأ كتب الشريعة واللغة على يد آبائه، وأسس مدرسة شرعية في كيرانة تخرج منها كبار المدرسين، والمؤلفين، ومؤسسي المدارس - في أرجاء الهند - كما أسس مراكز لتدريب الدعاة على مقاومة التنصير (١).\nولد في عائلة شهيرة وأسرة كريمة، اشتهر أفرادها في تلك المقاطعة أمراء ورؤساء وحكاما وعلماء وأطباء، وكان أول من قدم إلى الهند من آل سيدنا عثمان هو الشيخ عبد الرحمن الكاذروني، الجد الأعلى للشيخ، حيث كان قاضيا شرعيا للجيوش الإسلامية التي فتحت الهند على يد السلطان محمود الغزنوي، فاستقر الشيخ عبد الرحمن الكاذروني في بلدة (باني بت) وتوفي فيها، وقبره معروف حتى الآن وكان الشيخ رحمة الله من ذرية هذا المجاهد الغازي﵀- ولذا يطلق على الشيخ لقب \" العثماني \" (٢).\nنشأ رحمة الله في أسرة واسعة الثراء والجاه، حفظ القرآن الكريم في الثانية عشر من عمره، وتتلمذ في مدينة العلم والحضارة لكهنؤ على يد المفتي سعد الله المراد آبادي. كان لازدياد النفوذ التنصيري في الهند أثره في توجهه للتأليف والرد على المنصّرين. وكان لدور علماء الهند الجهادي في إشعال الثورة ضد الاحتلال الإنكليزي أثره في سعي الإنجليز لاعتقاله؛ لكنه نجا بأعجوبة وخرج خفية وسافر بحرًا إلى اليمن، ومنها برًا إلى مكة سنة ١٢٧٨ هـ، الموافق ١٨٦٢ م، ولما عرفه الناس وخاصة الشيخ أحمد بن زيني دحلان صار له دوره\n_________\n(١) إظهار الحق، تحقيق: د. الملكاوي، جزء التحقيق.\n(٢) مقدمة محمد مسعود سليم - مدير المدرسة الصولتية، إظهار الحق، (الدوحة، قطر: دار إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٩٨٠ م)، ص ١٢، ص ١٣ (بتصرف).","vol":"1","page":30},{"text":"العلمي في مكة، وطلب منه دحلان التأليف، ولما علم السلطان العثماني عبد العزيز بخبره وخبر المناظرة، دعاه إلى إستانبول، وأكرمه، وطلب منه التأليف عن المناظرة؛ فألف كتاب \" إظهار الحق \"، وعاش بقية حياته بمكة التي توفي بها عام ١٣٠٨ هـ، الموافق ١٨٩١ م.\nأما مساعد الشيخ رحمة الله وشريكه في مناظرته فهو الحكيم محمد وزير خان الأكبر آبادي، الذي درس الطب في لندن، وتخرج عام ١٨٣٢ م، وكان يتقن الإنجليزية واليونانية، واطلع على المسيحية في مصادرها الأصلية، وأحضر معه مكتبة زاخرة عن النصرانية بلغاتها الأصلية. كان له دوره العلمي الدعوي في الهند، هاجر إلى مكة، وتوفي بالمدينة المنورة، ودفن بالبقيع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>تحصيله وتعلمه:</span>\nبدأ في حفظ القرآن الكريم، والمبادئ من الكتب المتداولة في بلدته على يد كبار أفراد أسرته المشهورين بالعلم والفضل، ثم شد رحله إلى دلهي عاصمة العلوم والفنون، والتحق بإحدى المدارس الدينية، ونال الحظ الأوفر من أمهات العلوم والكتب، ثم أخذه العلم والمعرفة إلى بلدة لكنو - مدينة الثقافة والحضارة - فأخذ عن عدة علماء أفاضل بها، وتخصص في آداب اللغة الفارسية وعلوم الطب، ولما فرغ من تحصيل العلوم الدينية والرياضية، رجع إلى مسقط رأسه كيرانه، وأسس مدرسة قام بالتدريس فيها مدة وجيزة، لازمه عدد من تلاميذه مدة طويلة وأصبحوا من العلماء العالين في الهند، منهم: العلامة الشيخ عبد الوهاب، مؤسس أول مدرسة إسلامية بمدينة مدراس بالهند، عرفت وسميت بـ «الباقيات الصالحات» والتي تعتبر اليوم أكبركلية في مدينة مدراس بجنوبي الهند (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الحالة العامة بالهند وجهود الشيخ:</span>\nكانت فترة حياة الشيخ من أصعب الفترات التاريخية في الهند من حيث تدهور الإمبراطورية المغولية الإسلامية التي ظل حكمها نحو أربعمائة سنة على عموم أنحاء الهند، وبدأ نفوذ وتسلط التدخل الأجنبي المستعمر الذي هو الإنجليز، وكانت الفوضى السياسية والحكمية، وانعدام الأمن والاستقرار، وأهم من ذلك كله فقد كانت الأمور بيد الإنجليز يديرونها ويدبرونها كيفما شاؤوا ضد المسلمين للقضاء على الإمبراطورية التي بقيت اسما وصورة فقط، وقد كانت الضربة القوية موجهة إلى الإسلام والمسلمين، وكانت جماعات وفرق من المنصرين والمسيحيين تجوب أطراف الهند، تبث الدعاية المسمومة ضد المعتقدات الإسلامية، وتنشط القسيسون بعقد الاجتماعات والحلقات والحفلات في الأماكن العامة، والهجوم على المساجد والمدارس، وإلقاء الخطب ضد الدين الإسلامي، ومهاجمة العلماء والسذج سويا، وإجبار المسلمين بقبول الدين المسيحي. ولا ننسى في مثل هذه الحالة مساندة الحكومة الإنجليزية بكل نفوذها وقوتها لنشر دعوة النصرانية، وتنزيل أنواع العذاب لكل من يقاوم حركتهم ويتصدى لهم، وفي هذه الظروف الحالكة كان الشيخ رحمة الله الفرد الوحيد\n_________\n(١) انظر: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس (بيروت، لبنان: دار البشائر الإسلامية، ط ١، ١٩٩٦ م) ص ١٢٣ وما بعدها.\n(٢) مرجع سابق: إظهار الحق، مقدمة محمد مسعود سليم، ص ١٢، ص ١٣ (بتصرف).","vol":"1","page":31},{"text":"الذي جازف بحياته، وأعلن الجهاد ضد الإنجليز، ودعا رئيس البعثة التنصيرية المسيحية القسيس «فندر» إلى المناظرة (١)؛ حيث تفرغ لمقاومة المنصرين، ودرس النصرانية حتى فاق علماءها المتخصصين، ثم بدأ يؤلف كتبه للرد عليهم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>مؤلفاته </span>(٣):\nبدأ برسائل صغيرة أو بالترجمة، فله رسالة مخطوطة في وقت صلاة العصر، ورسالة التنبيهات في إثبات الاحتياج إلى البعثة والحشر، وله مخطوطة في ترجمة التحفة الاثني عشرية في الرد على الروافض بالعربية بالمدرسة الصولتية لمؤلفها الشيخ / عبد العزيز ولي الله الدهلوي، أما مؤلفاته في الرد على المنصرين، والدفاع عن عقائد الإسلام فهي:\nإزالة الأوهام: بالفارسية طبع عام ١٢٦٩ م، وترجم إلى الأردية باسم دافع الأسقام.\nإزالة الشكوك: بالأردية للإجابة على ٢٩ سؤالا أوردها المنصرون على علماء الإسلام لإثبات نبوة محمد - ﷺ -، وإثبات التحريف في كتب العهدين.\nالإعجاز العيسوي: ويسمى باسمين آخرين هما (الإعجاز المسيحي) و(مصقلة التحريف)، وألف بالأردية ١٢٧٠ هـ / ١٨٥٣ م، وأعيد طبعه في لاهور بباكستان عام ١٩٨٨ م، ويقع في ٧٧٣ صفحة.\nأحسن الأحاديث في إبطال التثليث: بالأردية عام ١٢٩٢ م.\nالبروق اللامعة: بالعربية، وهو مفقود.\nمعدل اعوجاج الميزان: بالأردية للرد على ميزان الحق الجديد (٤).\nتقليب المطاعن: بالعربية للرد على القسيس تحقيق الدين الحق، وهو مفقود.\nمعيار التحقيق: للرد على كتاب تحقيق الإيمان، وهو مفقود.\nالمحبوب إلى القلوب: مخطوط بالأردية.\nالبحث الشريف في إثبات النسخ والتحريف: يحوي نص المناظرة الكبرى بالفارسية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>هجرته إلى مكة:</span>\nاشترك في الثورة على الانجليز عام ١٨٥٧ م، ولما فشلت الثورة، وأخمدها الانجليز - بوحشية بالغة - نصبوا أعواد المشانق للعلماء، وجعلوا مكافأة لمن يدلهم عليه (٥)، ولكنه انتصر عليهم في المعركة الدينية، وأسهم في الجهاد ضدهم، وقد اختفى مدة في قرية\n_________\n(١) مرجع سابق: إظهار الحق، مقدمة محمد مسعود سليم، ص ١٢، ص ١٣ (بتصرف يسير).\n(٢) إظهار الحق، تحقيق د. الملكاوي، جزء التحقيق.\n(٣) إظهار الحق، تحقيق: د. الملكاوي، جزء التحقيق.\n(٤) ميزان الحق أصدره فندر للرد على كتاب الاستفسار للشيخ محمد آل حسن وهو مطبوع بالفارسية عام ١٨٤٩ م وبالأردية عام ١٨٥٠ م.\n(٥) إظهار الحق، تحقيق: د. الملكاوي، جزء التحقيق.","vol":"1","page":32},{"text":"صغيرة، ولما دخلت الجيوش الإنجليزية في هذه القرية، أخذ المنجل ودخل في مزرعة وتشاغل بحصاد الحقل، كفلاح صغير مغمور، واستطاع بذلك أن ينجو بنفسه، ويصل إلى «سورت» ميناء الهند، ويهاجر إلى البلاد المقدسة، وكان ذلك في سنة ١٨٦٢ م يعني بعد الثورة بخمس سنوات، وصودرت أملاكه التي كانت كبيرة وواسعة، وبيعت بالمزاد العلني، وكان ذلك في أيام خلافة السلطان عبد العزيز العثماني، وإمارة عبد الله بن عون، ولما عرفت منزلته في مكة، وبلاؤه في الدفاع عن الإسلام، سمح له بالتدريس في الحرم المكي وتوثقت بينه وبين عالم مكة الجليل الشيخ أحمد بن زيني دحلان الصداقة، وهو الذي كان له الفضل في التعريف به عند شريف وعلماء مكة وأعيانها (١).\nوسجل اسمه في السجل الرسمي لعلماء الحرم عام ١٨٨٥ م. أسس أول مدرسة في مكة والحجاز، وسميت عام ١٨٩١ م باسم المدرسة الصولتية (٢)، \"وبقي الشيخ مديرا ومدرسا فيها إلى وفاته عام ١٨٩١ م ودفن في مقبرة مكة ﵀\" (٣).\nبعد تأليف «إظهار الحق» (٤)\nعاد الشيخ رحمة الله إلى مكة المكرمة، واشتغل بالتدريس في الحرم الشريف وبداره، ولم يكن التعليم في أرض الحرم مرتَّبًا منظما بل كان مقتصرا على حلقات العلماء بدون تنظيم ولا منهج، ومن غير شك كانت الخلافة العثمانية تبذل أموالا طائلة لعلماء المسجد الحرام ولطلاب العلم، ولكن لم تكن هناك مدرسة نظامية تعتني بأبناء مكة والمهاجرين من حيث التعليم والتربية، وكان شديد التألم من رداءة حالة التعليم وضياع أبناء المسلمين، فقام اعتمادا على الله بفتح وتأسيس أول مدرسة في ربيع الأول عام ١٢٨٥ هـ على نفقته الخاصة بمحلة الشامية، بدار أمراء الهند المهاجرين، المعروفة بدار السقيفة عند مطلع جبل هندي بالشامية، عرفت بالمدرسة الهندية أو مدرسة الشيخ رحمة الله، ونظرا لضيق المكان لم يستطع الشيخ تنظيم المدرسة، كما كان يتمناها ويريدها، إلى أن قدمت فريضة الحج عام ١٢٨٩ هـ إحدى أميرات الهند، ... وكانت تنوي بعد الحج بناء رباط في مكة، كما هي عادة أهل الخير في أراضي الحرمين الشريفين، وكانت على علم تام بشهرة الشيخ رحمة الله وجهاده في الهند، فاستشارته في إقامة عمارة للفقراء، فأخبرها الشيخ أن مكة المكرمة ليست بها مدرسة تتكفل بتعليم أبناء المسلمين، وأخبرها عن مدرسته، فوافقت على إنشاء مدرسة، وفوضت الأمر إلى الشيخ، وسبحان الله مسبب الأسباب؛ فقد اشترت الأرض في حي الخندريسة بمحلة الباب، ووضع الشيخ رحمة الله بيده المباركة حجر الأساس لأول مدرسة دينية نظامية تحت ظل البيت العتيق صباح يوم الأربعاء الموافق ١٥ شعبان عام ١٢٩٠ هـ.\nشهدت هذه البلدة المقدسة ميلاد أول مدرسة ببدء الدراسة فيها في احتفال كبير حضره جميع علماء وأعيان مكة وطلاب العلم، بفضل هذه المحسنة، وتخليدا لذكرها فقد أطلق الشيخ اسم: الصولتية على المدرسة، نسبة إلى السيدة صولت النساء، ولم ينسبها إلى نفسه فأصبحت هذه المدرسة مركزا للطلاب من كل حدب، ومنبعا للعلوم والمعرفة، وهي أول مدرسة نظامية على الإطلاق وبالاتفاق في الجزيرة العربية، تأسست\n_________\n(١) مقدمة أبي الحسن الندوي، إظهار الحق، (الدوحة، قطر، دار إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٩٨٠)، ص ٩ (بتصرف يسير).\n(٢) نسبة إلى المرأة الهندية المتبرعة ببنائها واسمها صولت النساء.\n(٣) انظر: إظهار الحق، تحقيق: د. عبد القادر ملكاوي، جزء التحقيق.\n(٤) نتحدث عن الكتاب -لاحقا- إن شاء الله تعالى- تفصيلا.","vol":"1","page":33},{"text":"على يد ذلك المجاهد العظيم، ولا زالت والحمد لله تؤدي رسالتها في مدة ١٤٦ سنة تقريبا من الزمن، وتاريخ المدرسة حافل بالخدمات العظيمة في نشر الدين والعلم، وتخريج أفواج من العلماء والمدرسين والقضاة والمؤلفين ورجال الدولة حملوا رسالتها في البلاد وخارجها، ... ومنهم: جلالة الملك الشريف حسين بن علي الهاشمي مؤسس الدولة الهاشمية بالحجاز (١).\nفي الختام نتبين - من ذلك - كيف كانت حياة الشيخ رحمت الله الهندي الحافلة بالعطاء والتعلم والتعليم والتي شملت الرد على الاستعمار الصليبي والتنصير كليهما باليد واللسان والقلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>رحمت الله وعرض سابقيه ولاحقيه</span>\nلقد وقع اختياري على منهج رحمت الله بالتحديد لما تميز به منهجه من التأثير والقوة، كما أنه امتلك أدوات منهجية ألزم نفسه بالسير عليها؛ لذا قبل أن نبدأ في دراسة منهجه أن نتعرف إن كان قد تأثر بمن سبقه، وعقب التحليل، نتعرف هل طور بعد ذلك، وهل من لحقه قد استفاد منه وطور؟\nلابد - في بداية الأمر - من الحديث عن الشيخ ثناء الله الأمر تسري في أوائل القرن العشرين - من كبار زعماء أهل الحديث ورئيسهم، فأطلق عنان قلمه، وألف سلسلة من الكتب في الرد على الهندوسية والنصرانية؛ ففي النصرانية مثلا: (الإسلام والمسيحية) و(تقابل ثلاثة) وغيرها، وأعلن يطلب من يناظره في الإسلام والأديان الأخرى، وما زال على هذا إلى أن توفي عام ١٩٤٨ م (٢).\n\nوقد كانت أولى اللقاءات الجدلية القوية رسالة الجاحظ في أول رسالة جدلية - وصلت إلينا - ضد النصارى، توالت بعدها الجهود الإسلامية والمؤلفات الكثيرة لأسماء لامعة: كالقاضي عبد الجبار، والجويني، والغزالي، والرازي، وابن حزم، وأبي الوليد الجابي، والقرطبي المفسر، والقرافي الفقيه (٣).\nوما أن حل النصف الثاني من القرن السابع الهجري حتى تبوأ الإمام ابن تيمية مكان الصدارة فيه، ليضيف إلى تلك الجهود المشكورة أكبر الإسهامات وأبعدها أثرا، وليؤلف أغزر وأعمق ما كتب عن النصرانية في تاريخ الإسلام مستعينا بأدوات بحث لم تتوفر للكثيرين من سابقيه، منها ما وهبه الله إياها: كالحافظة القوية، والذكاء الحاد، والبصيرة النافذة والبديهة الحاضرة، ومنها ما هو نتاج الدرس والتحصيل: كالمعرفة الموسوعية، واستيعاب تراث السابقين من عقائد وفلسفات ومذاهب، وكرسوخ القدم في الجدل والحوار\n_________\n(١) مرجع سابق: مقدمة محمد مسعود سليم - مدير المدرسة الصولتية، إظهار الحق، ص ١٩، ص ٢٠ (بتصرف).\n(٢) محمد ضياء الدين الأعظمي، دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، (الرياض: مكتبة الرشد، ط ٢، ٢٠٠٣ م)، ص ٣٤، ص ٣٥ وما بعدها (بتصرف يسير).\n(٣) عبد الراضي عبد المحسن، منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى، (القاهرة: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ٢، ١٩٩٥ م). ص ٥ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":34},{"text":"والمناظرة؛ لهذا جاءت دراسته للنصرانية: حافلة، شاملة، مستوعبة معظم قضاياها ومشكلاتها وأطروحاتها، فتراه وأنت تطالع مقالاته في النصرانية قد تسنم ذروة طود شامخ يشرف منه على آراء النصارى وعقائدهم وعباداتهم ملما بالنصرانية محيطا بمسالكها فيصف عن حس، ويفند عن بصيرة، ويمهد بكليات يشدها بأدلة الاستقراء من صحيح المنقول وصريح المعقول، حتى لنستطيع القول أن قوة المحجة، وصدق الحجة، ودحض الشبهة، هي أوضح سمات منهجه وأبين خصائص منهجه (١).\nليس له مصنف ولا نص في مسألة ولا فتوى إلا وقد اختار فيه ما رجحه الدليل النقلي والعقلي على غيره، وتحرى قول الحق المحض؛ فبرهن عليه بالبراهين القاطعة الواضحة الظاهرة ... وإذا نظر المنصف إليه بعين العدل يراه واقفا مع الكتاب والسنة لا يميله عنهما قول أحد كائنا من كان (٢).\nومن هنا لابد من التعرف على هؤلاء الأوائل في هذا الباب من المسلمين مثل: ابن حزم وابن تيمية - رحمهما الله تعالى - ولنبدأ بابن حزم:\nيكتفي ابن حزم من النص بمعناه الأولي والبسيط والمباشر، بل والسطحي أحيانا، محكما المبادئ المنطقية ... فنحن أمام عقليتين متناقضتين تتحدثان لغتين مختلفتين تماما. ولا يخلو موقف ابن حزم من بعد أيديولوجي مرتبط بمناهضته للتيارات الباطنية في داخل الديانة الإسلامية وخارجها؛ حيث يرى أنها أسرفت في تأويل النصوص وألبستها من المعاني فوق ما تطيق ... إن ابن حزم لا يرفض المجاز مادام يوجد دليل عليه (٣).\nولا يقبل ابن حزم - وفق منهجه اللغوي المنطقي لفهم النصوص - التأويل الرمزي، الذي يفسح المجال - حسب رأيه - لفوضى تأويلية، نتيجة فقدان ذلك الرباط المقدس بين الألفاظ ودلالاتها. فكل فريق يوجه النص نحو وجهته الخاصة؛ فاليهود يؤولون النبوءات نفسها التي يستشهد بها النصارى، ويرون فيها حلمهم المسيحاني بعودة مجدهم القومي - الديني - الذي لم يتحقق بعد، والنصارى يرون فيها بشارات تحققت في المسيح والخلاص على يديه. وهكذا (٤).\nيعتمد ابن حزم في الحديث عن النصارى على القواعد الآتية (٥):\n١ - فهم الأناجيل على ظاهر الألفاظ - كما تدل عليه اللغة - وعدم اعترافه بتأويل الكنيسة وأحبارها، إذ يرى في ذلك نوعا من الخداع.\n٢ - اعتبار كل كتاب يوجد الكذب في جزء من أجزائه مثل الكل من حيث الرد وعدم القبول.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٥.\n(٢) عمر بن علي بن موسى البزار أبو حفص، الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية، تحقيق: زهير الشاويش (بيروت: المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٤٠٠ هـ). الفصل الثالث عشر.\n(٣) عدنان المقراني، نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي، (أمريكا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٨ م)، ص ١٦٥ (بتصرف يسير).\n(٤) مرجع سابق: عدنان المقراني، نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي، ص ١٧٢.\n(٥) د. محمود علي حماية، ابن حزم ومنهجه في دراسة الأديان، (القاهرة: دار المعارف، ط ١، ١٩٨٣ م). ص ٢٦٣. (بتصرف).","vol":"1","page":35},{"text":"٣ - عدم الاعتراف بالكثرة \"؛ فالحق حق، صدقه الناس أو كذبوه، والباطل باطل، صدقه الناس أو كذبوه، ولا يزيد الحق درجة في أنه حق إطباق الناس كلهم على تصديقه.\n٤ - التركيز على العقائد في مناقشة النصرانية؛ لأنه ليس في الاشتغال بالأحكام الشرعية شيء يوجبه العقل أو يمنعه بل كلها من الممكن، فإذا قامت البراهين الضرورية على قبول الأمر بها ووجوب طاعته وجب قبول كل ما أتى به كائنا ما كان من الأعمال.\n٥ - اعتماده في مناقشة الإنجيل، وغيره من كتب النصارى، على النصوص الواضحة؛ التي لا يشك في أنه كذب على الله تعالى وعلى الأنبياء ﵈ إلى أخبار أوردوها لا يخفي الكذب فيها على أحد.\nيحصر ابن حزم الكذب في الطبقة الأولى التي روت الخبر، أما الطبقات التالية لها فهي لديه صادقة بلا شك في نقلها جيلا بعد جيل، بمعنى أن ناقل الكذب معتقدا صدقه يعد صادقا، وهذا موقف فيه شيء من الانفتاح من قبل ابن حزم إزاء نصارى عصره، من شأنه أن يعزز الثقة ويفسح مجالا للحوار (١).\nكما ينقد ابن حزم العهد الجديد بأسلوب النقد الخارجي والداخلي؛ فالخارجي مثل: طرق ورود النصوص ونقلها مركزا بصفة خاصة على الطبقات الأولى التي عاصرت المسيح ﵇ والتي تلته مباشرة، أما النقد الداخلي فيعنى بفحوى النصوص، كما يبحث عن مكامن الخلل والتناقض فيها، من المنظور الحزمي بطبيعة الحال، بالمقارنة بين النصوص والرجوع إلى معطيات الحواس وأوليات العقل وبديهياته (٢).\nأما ابن تيمية فقد وضع قاعدتين في ذلك:\nالأولى: ومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله.\nالثانية: الكلام في صدق مدعي الرسالة وكذبه متقدم على الكلام في عموم الرسالة وخصومها.\nعلى الرغم من شهرة ابن تيمية الواسعة التي بلغت الآفاق إلا أن رحمت الله قد تأثر به وزاد عليه في منهجه في الرد على النصارى كما سيتبين وفقا لمتطلبات العصر ومقتضيات المنطق.\nأما قواعد ابن تيمية الشاملة في الرد على النصارى- كما سيتبين - فقد تلخصت فيما يلي (٣):\n_________\n(١) مرجع سابق: عدنان المقراني، نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي، ص ١٠١ - ص ١٠٢.\n(٢) مرجع سابق: عدنان المقراني، نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي، ص ١٤٣.\n(٣) د. حمدي بن حميد بن حمود القريقري، قواعد ابن تيمية في الرد على المخالفين، (الرياض: دار الفضيلة، ط ١، ٢٠١١ م). ص ٨٦ وما بعدها.","vol":"1","page":36},{"text":"١ - وكل شيئين اتحدا فإنهما يصيران جوهرا ثالثا وأقنوما ثالثا وطبيعة ثالثة. ويثبت ذلك بالقول: إن كان اللاهوت والناسوت قد اتحدا - كما زعموا - فقد استحالت صفة اللاهوت، واستحالت صفة الناسوت فلم يبق اللاهوت لاهوتا ولا الناسوت ناسوتا بل صاروا جوهرا ثالثا، لا لاهوت ولا ناسوت.\n٢ - الواجب التمسك بالصريح المحكم ورد المتشابه إليه ولا يجوز التمسك بالمتشابه ورد المحكم إليه.\nوالواجب أن يحملوا هذا اللفظ المتشابه المحتمل على اللفظ المحكم وذلك لما يلي:\nأولا: أنه كان في لغة من قبلنا يعبر عن الرب بالأب وبالابن عن العبد المربي الذي يربه الله ويربيه.\nقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: \" ومما يبين ذلك أن لفظ الابن في لغتهم ليس مختصا بالمسيح بل عندهم أن الله تعالى قال في التوراة لإسرائيل: أنت ابني بكري، والمسيح كان يقول: أبي وأبوكم فيجعله أبا للجميع، ويسمي غيره ابنا له، فعلم أنه لا اختصاص للمسيح بذلك، ولكن النصارى يقولون: هو ابنه بالطبع، وغيره ابنه بالوضع، فيفرقون فرقا لا دليل عليه. ثم قولهم هو ابنه بالطبع يلزم عليه من المحالات عقلا وسمعا ما يبين بطلانه \".\nثانيا: أن هناك نصوصا كثيرة صحيحة وصريحة تبين أن المسيح عبد مخلوق لله.\nقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: \" أن جميع ما عندهم من النصوص الصحيحة لا يدل على مذهبهم ألبتة نصا، بل غاية ما يدعون فيها الظهور، وهم منازعون في ذلك حتى يقال: بل الظاهر فيما يحتجون به خلاف قولهم.\nومن النصوص الصريحة التي تبطل مذهبهم ...\n- كقول المسيح ﵇ في انجيل متى لما سئل عن علم الساعة: \"لا يعلمها إنسان ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن إلا الأب فقط\" مر ٣٢/ ١٣.\n- ومن ذلك ما قيل: إنه قول المسيح: \" إن الله ربي وربكم وإلهي وإلهكم \".\n- ومن أقوال المسيح \" من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه وأما من يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم \"يو ٧: ١٨.\n- وقال: \" إن الكلام الذي تسمعونه مني ليس من تلقاء نفسي، ولكن من الذي أرسلني - يوحنا ١٤/ ٢٤، والويل لي إن قلت شيئا من تلقاء نفسي ولكن بمشيئته هو من أرسلني \".\n- ومن أقواله الدالة على بشريته وإبطال عقيدة النصارى فيه: \" يارب قد علموا أنك قد أرسلتني وقد ذكرت لهم اسمك \" يوحنا ١٧.\n\n٣ - مدلول اللفظ هو بحسب ما يعنيه المتكلم ويقصده ويتصوره ... وهذا يختلف باختلاف إرادات الناس.","vol":"1","page":37},{"text":"فعندهم أن الله تعالى قال في التوراة لإسرائيل: أنت ابني بكري، والمسيح كان يقول: أبي وأبوكم فيجعله أبا للجميع، ويسمي غيره ابنا له، فعلم أنه لا اختصاص للمسيح بذلك، وإن كلمة أقانيم كلمة رومية لا دليل عليها.\n٤ - ومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله.\nيلزم النصارى أن يقروا بنبوة محمد - ﷺ - لأنه قد قامت البراهين الواضحة والدلائل القاطعة والمعجزات المؤيدة لصدقه وتبين من أحواله أنه رسول صادق من الله تعالى، وعلى هذا لا يجوز أن يكذب كما يفعل ذلك كثير من النصارى، ولا يجوز أن يقر بأنه أرسل إلى العرب خاصة ولم يرسل إلى أمة أخرى، وعندئذ يلزم النصارى الإيمان به - كما قال الله تعالى: \" قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا \".\n٥ - كل ما يدل على كذب الكاذب لا يدل على صدق الصادق، وبالعكس، فإن دليل الكذب مستلزم له، ودليل الصدق مستلزم له، وهما ضدان يمتنع أن يكون مدعي النبوة نبيا صادقا، ومتنبئا كاذبا، والضدان لا يجتمعان، فيمتنع أن يكون شيء واحد يدل على الضدين.\n٦ - المضاف إلى الله نوعان: إضافة صفة، وإضافة عين. الأول: صفة لله قائمة به ليست مخلوقة له بائنة عنه. الثاني: مملوك لله مخلوق له بإذن عنه.\n٧ - كل كمال في الفرع المتعلم هو من الأصل المتعلم.\n٨ - الكلام في صدق مدعي الرسالة وكذبه متقدم على الكلام في عموم رسالته وخصوصها.\n٩ - ما من طريق صحيح يثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا وهي تثبت بها نبوة محمد - ﷺ - بطريق أولى.\n١٠ - كل الأنبياء دينهم الإسلام.\n- ومن خلال عرض السابقين لرحمت الله، لا يمكن أن نغفل فيه - أولا - من كان معه، ويسانده، ومن هذا المنطلق رأيت أن أرتكز على أهمهم، وأقارنه بمن أتى بعده، وهل إذا ما كان قد سار على نفس النهج أم طور؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>مقابلة بين وزير خان وأحمد ديدات</span>\n- يعد محمد وزير خان حلقة وصل فريدة بين المناهج القديمة والحديثة وهو الذي قدم طفرة في علم المناظرة، والمجادلة، ودراسات الأديان؛ بإضافته المنهج الأوروبي، ومساعدة رحمت الله ضد فندر في نقد سند الكتاب المقدس علميا.\n- أما أحمد ديدات فلم يقدم جديدا على منهج وزير خان أو رحمت الله يمكن اعتباره منهجا ملموسا كما سيتضح، إلا أنه من الواضح أن ديدات قد تأثر بشدة بمنهج رحمت الله؛ فسار على طريقته، وأعاد تقديمها بثوب جديد وتطويرها بشكل يلائم الزمن الذي عاش فيه، وإعادة توعية وتذكرة ونصح الناس بها.\nلقد امتلأت ذاكرة الردود، ولم يعد سوى اللجوء إلى القراءة عن السابقين، وفهرسة الردود؛ ليستفيد بها الجادون الباحثون عن الحقيقة.","vol":"1","page":38},{"text":"ثم أن أحمد ديدات: \" يعتبر أحد أبرز علماء المسلمين، الذين قاموا بإجراء حوارات كثيرة مع المسيحيين في عدة أماكن في العالم، وعلى عدة أشكال ومستويات.\nسئل ديدات عن أثر المناظرة - كأسلوب في الدعوة - على المجتمعات الغربية؟\nفأجاب:\nالمناظرة لها أثر كبير جدا، لا سيما وأن معظم المناظرات التي شاركت فيها أقيمت في دول أمريكية وغربية، وكان أغلبية الحضور فيها من المسلمين والمسيحيين الموجودين في هذه البلدان.\n[أولا]: وبالنسبة للمسلم، فإن المناظرة تعطيه دفعة قوية للتمسك بمبادئ دينه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن المناظرة تعتبر شحنة قوية وإيجابية لهذا المسلم، تكون قوة دفع له فيكمل مشواره على طريق تمسكه بدينه الإسلامي، وبخاصة أن المسلم الموجود في الدول الأوروبية والأمريكية لا يتوافر لديه الاستعداد الكافي والقدرات المطلوبة لإبراز مميزات دينه بسبب حياته وسط مجتمع غير إسلامي وبسبب القصور في الثقافة الإسلامية التي حصلها مثل هذا المسلم، وهو - أي هذا المسلم - لا تكون لديه خلفية علمية ودينية مناسبة تؤهله وتجعله كفؤا لمناقشة المسيحي أو اليهودي، ولذلك يؤثر الصمت، وأعتقد أن المناظرة من شأنها أن توفر له الخلفية الدينية والفكرية التي تمكنه من هذه المواجهة.\n[ثانيا]: أما أثرها على غير المسلمين؛ حيث إن في هذه الدول نجد مسيحيين يتصفون بضعف الجانب العقائدي، فهم لا يؤمنون بالمسيحية إيمانا كاملا، أي بالأصح - غير مقتنعين بما في دينهم - إنهم مسيحيون بالاسم. والمرء من هؤلاء حين يستمع إلى مناظرة من مناظراتنا يصل إلى قناعة بأن الإسلام هو غايته المنشودة، وأن ما عداه من الأديان زيف وضلال.\n[ثالثا] أما بالنسبة للمبشرين ورجال الدين المسيحي، فإنهم يكابرون وتأخذهم العزة بالإثم ويرفضون الاقتناع ظاهريا بما سمعوه من براهين، رغم أنهم يدركون إدراكا كاملا في أنفسهم على خطأ؛ ولذلك، تحدث المناظرة في داخلهم قلقا فكريا وتوترا نفسيا واضطرابا وجدانيا، وهو أمر ينعكس سلبا على أعمالهم، فلا يقومون بمهامهم التبشيرية بالشكل المطلوب؛ لشعورهم بأنهم قد انكشفوا أمام أنصارهم ومؤيديهم وأتباعهم (١).\nوأما المواضيع التي تم بحثها في تلك الحوارات فهي:\n١ - ما هو اسم الله تعالى؟ في عدد من الأديان السماوية وغير السماوية.\n٢ - ماذا يقول الكتاب المقدس عن نبينا محمد - ﷺ -؟ .\n٣ - الإله الذي لم يكن قط، وما هكذا يكون الله تعالى.\n٤ - بعث أم يقظة بعد غيبوبة؟ قضية قتل المسيح - ﵇ - أو غيبوبة.\n_________\n(١) محمد عبد القادر الفقي، حوار ساخن مع داعية العصر، (القاهرة: مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع، [د. ط]، ١٩٩١ م). ص ٢٥ - (بتصرف يسير).","vol":"1","page":39},{"text":"٥ - ماذا كانت معجزة يونان؟ أي - يونس - ﵇.\n٦ - الصلب: حقيقة أم افتراء؟\n٧ - هل الكتاب المقدس كلام الله تعالى؟ .\n٨ - المسيح في الإسلام.\n٩ - من دحرج الحجر؟ قضية صلب المسيح - ﵇ - عند المسيحيين والإدعاء بدفنه بعد الصلب.\nوأما الأسلوب الذي سار وفقه الشيخ ديدات في حواراته، فهو الأسلوب الخطابي المؤثر، حتى في أثناء عرضه للحقائق العلمية، والأفكار الدقيقة؛ ويبدأ غالبية حواراته - بمقدمات تمهيدية جذابة، ذات أثر نفسي كبير، ثم يباشر بتجريد الطرف الآخر من كل حججه، وينقض على كل الأدلة التي يوردها الطرف الآخر بالبراهين الدامغة، والحجج القوية. وكان اعتماد الشيخ ديدات بالدرجة الأولى على القرآن الكريم، وعلى نصوص الكتاب المقدس - التوراة والإنجيل -، وكذلك على شروحهما.\nوأما اعتماده الكلي في كل حواراته فكان على كتاب (إظهار الحق) والسبب في ذلك هو تشابه القضايا والمواضيع التي يحتويها الكتاب مع الكثير من الموضوعات التي طرقتها حوارات الشيخ ديدات مع المسيحيين (١).\nوبعد أن اقتنع المستعمرون أنه من الصعب تنصير المسلمين، عملوا على تنصير الهندوس ليكونوا أعوانا لهم في المستقبل، وقاعدة يثبتون عن طريقها نفوذهم، أو يحكمون الهند باسمهم، فبدأت الإرساليات التنصيرية تؤدي مهمتها في البلاد، فسيطرت على التعليم الحكومي، وامتنع المسلمون من التعلم على يد النصارى الذين كشروا عن أنيابهم، وأعلنوا عن سياستهم صراحة في الرغبة في تنصير الطلاب، وأقبل الهندوس على التعليم حتى أصبح التفاوت واضحا بين الفريقين من ناحية العلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>منهج الشيخ ديدات </span>(٣):\n- أهم ما يميز كتاباته هو اعتماده على النصوص لإثبات وجهة نظره وتلك أهم مميزات الأسلوب العلمي الحديث.\n- لدى المؤلف القدرة الفذة على اكتشاف ما يسمى بالتناقض الداخلي، مبديا رأيه كمسلم دون إلزام أحد به، معبرا عنه بصراحة ووضوح.\n_________\n(١) بسام داودد عجك، الحوار الإسلامي المسيحي، ([د. م]: دار قتيبة، ط ١، ١٩٩٨ م)، ص، ٢٢٩ - ٢٣١ - (بتصرف).\n(٢) رائدة ابراهيم اللحام، أحمد ديدات وجهوده في الرد على النصارى، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة، ٢٠٠٨ م، ص ٣٣.\n(٣) المرجع السابق، ص ١٠٣.","vol":"1","page":40},{"text":"- في مناظراته نجد أن أسلوبه هادئ رصين، يلتزم فيه أدب الحوار، فكان يبدأ بالاستعاذة والبسملة، والترحيب الشديد والشكر لمناظره، وكان يناقش مناظره فيما عندهم من عقائد، وكان يكسب جمهورا كبيرا من المستمعين.\n- وكان يحاول مخاطبة مناظره باللغة التي يفهمها هو وقومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>منهجه في مناظراته:</span>\n- اعتمد على المنهج العقلي والنقلي، وكان يغلب النقلي على العقلي في الموضوعات المختلفة، وقد تأثر بأسلوب الشيخ رحمت الله في استعماله النقل في محاججة الخصم.\n- المنهج النقلي: طريقة دراسة النصوص المنقولة ... ويقوم على العناصر العامة التالية:\no توثيق إسناد النص إلى قائله: بمعنى التأكيد من صحة صدور النص من قائله ويأتي هذا بالرجوع إلى المنهج الخاص في المجال المعرفي الخاص به، كعلم الرجال في دراسة أسانيد أحاديث الأحكام الفقهية، وتاريخ الرواة العاربة والحاضرة في دراسة اللغة والأدب.\no التحقق من سلامة النص: بمعنى التأكد من أن النص لم يدخله التحريف أو التصحيف أو الزيد أو النقص أو ما إلى هذه، أي أنه سليم من هذه وكما قال قائله.\no فهم مدلول النص: ويتأتي هذا بالرجوع إلى الوسائل والأدوات المقرر استخدامها لذلك، وتعرف في ضوء المنهج الخاص ... كعلم أصول الفقه بالنسبة إلى معرفة مدلولات النصوص الفقهية من آيات وروايات ومجال استخدام هذا المنهج: كل معرفة مصدرها النقل.\no المنهج العقلي: هو طريقة دراسة الأفكار والمبادئ العقلية.\n• فقد جمع ديدات في منهجه النقلي بين المصادر الإسلامية ومصادر أهل الكتاب «١).\n• واعتمد في المنهج العقلي على المسلمات العقلية مستخدما عملية التحليل والمقارنة ثم الاستنتاج العقلي للقضايا المختلفة (٢).\n- ويدخل في الحديث مباشرة في حين يستغرق الآخرون معظم الوقت في الكلام خارج الموضوع المطروح للمناظرة (٣).\nومن حيث امتداد عرض السابقين واللاحقين لرحمت الله؛ لا يجب أن نتوقف فقط عند الأفراد بل الجماعات والتنظيمات، فكما كان من جانب النصارى منظمات عمل تنصيرية فكذلك كان للمسلمين - حديثا - منظمات دعوية للحديث عنها جانب مثل:\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١١٢.\n(٢) المرجع السابق، ص ١١٨.\n(٣) المرجع السابق، ص ١٢٢.","vol":"1","page":41},{"text":"١. IERA: (www.iera.org)\nتأسست في عام ٢٠٠٨ في بريطانيا على يد الداعية / عبد الرحمن جرين.\n\n٢. Bridges foundation: (thebridgesfound.org)\nتأسست في عام ٢٠٠٤ في أمريكا على يد المهندس / فاضل سليمان.\n٣. Islamic Propagation centre international (ICPCI)]http://www.ipci.co.za/[\nتأسست على يد الداعية / أحمد ديدات في جنوب أفريقيا عام ١٩٨٦.\n\n- كما يوجد هناك مؤسسة - حديثة المنشأ - في مصر وشمال أفريقيا وهي: أهلا \" AHLAN\" للتعريف بالإسلام، ولها حضور قوي في عدة أماكن أثرية وسياحية في مصر: كالقلعة، ومسجد محمد علي، انبثقت من مؤسسة أكبر وهي جمعية تبليغ الإسلام.\nأما المبشرون فلم يتركوا بابا إلا طرقوه طلبا لتنصير المسلمين وخاصة في بلاد أفريقيا وآسيا الفقيرة؛ حيث الحاجة الماسة إلى الطعام والعلاج والتعليم، فكانت هذه المجالات هي أوسع الأبواب التي دخلوا منها واستطاعوا بالفعل تحقيق كثير مما كانت تصبو إليه أنفسهم وإن لم يتم لهم كل ما أرادوا وخططوا له (١).\nإن عرض الدين وعدم إثارة الشبهات هو أفضل طرق الدعوة، والبديل عنه هو الحوار والنقاش والتناظر بالتي هي أحسن؛ حيث إن له دورا فعالا، ومؤكدا، في كشف الحقيقة، وبالاستناد إلى القواعد والآداب العامة فيقل حينئذ التصادم، وقد وجدنا أن أكثر المطالب للحوار تأتي من جانب المسلمين لمسيحيي الغرب. لكن نتساءل لماذا تأتي الدعوة إلى الحوار مع المسلمين من جانب الكنائس والمؤسسات الدينية النصرانية التي تعيش في أوروبا، بينما لا نجد حماسا شديدا في الدعوة إلى مثل هذا الحوار من جانب الكنائس الشرقية التي كان ينتظر أن تكون أكثر اهتماما بالحوار مع المسلمين الذين يحيطون بهم من كل جانب، ويشكلون الأغلبية الساحقة في المجتمعات التي يعيشون فيها؟ (٢).\nلعل السبب في هذه الظاهرة أن الكنائس الشرقية أعلم من غيرها بأحوال المسلمين، وبتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية، وعدم جدوى هذه الوسيلة لتنصيرهم. وإن كان لهذا التفسير ما يبرره،\n_________\n(١) د. السيد محمد الشاهد، التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام- دراسة تحليلية نقدية، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٤ م)، ص ٥ (بتصرف يسير). عن التعريف بكتاب: هانس كونج، جوزيف فان إس، المسيحية وديانات العالم، (ميونخ، ألمانيا: داربيبر، ١٩٨٤ م). يوسف فان إس: ولد عام ١٩٣٤ م، وهو أستاذ كرسي في جامعة توبنجن، وكان مديرا لمعهد العلوم الشرقية بالجامعة، وله مؤلفات عديدة، معظمها في علم الكلام الإسلامي والتصوف والفلسفة. هانس كونج: الرئيس والمشرف على ندوة الحوار تلك، وهو مدير معهد أبحاث توحيد الكنائس المسيحية التابع لجامعة توبنجن بجنوب غرب ألمانيا الاتحادية - المرجع السابق ذكره، ص ١٢.\n(٢) المرجع السابق: د. السيد محمد الشاهد، التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام، ص ٦ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":42},{"text":"إلا أن هناك تفسيرا آخر لعله أقوى وأقرب إلى الصحة، وهو أن الكنائس التي تعيش بين المسلمين ويتكلم تابعوها العربية التي هي لغتهم الأم، يقرأون مؤلفات المسلمين ويؤيدون حججهم القوية في الدفاع عن دينهم الإسلامي، الحجج المثبتة للدين الإسلامي، وكذلك الحجج المثبتة لتحريف الأناجيل التي بني دينهم عليها، هذا من شأنه أن يجعل نتيجة الحوار في غير صالحهم ولعلها تؤدي إلى عكس ما ينتظرونه، ولعل وجود النصارى في المجتمع الإسلامي كأقلية ضعيفة الشأن في مقابل أغلبية ساحقة من المسلمين لا يكون مناسبا أو مساعدا على ظهورهم بمظهر الواثق من نفسه ومن قوة حجته، هذا على عكس وضع الكنائس الغربية التي تدعو إلى الحوار على أرضها حيث تكون الأغلبية الساحقة لأتباعهم، ولا تشكل المجموعة الإسلامية سوى أقلية ضعيفة الشأن. وثمة سبب آخر يمكن أن يسبب دفاعهم عن عقيدتهم وإبداء حججهم إثارة فتنة طائفية في المجتمع الذي يعيشون فيه تكون نتيجتها في غير صالحهم وغير صالح المجتمع ككل.\nوإنه على الرغم من ذلك فإن طائفة كبيرة من الشباب الأوروبي والنصراني بشكل عام وخاصة طلبة الجامعات، كانت قد فترت قناعتهم بما تلقيه إليهم الكنيسة من تعاليم وعقائد يعجزون عن فهمها لبعدها عن المنطق العقلي السليم وعن واقع الحياة المعاش ومتطلباته، ولا يجدون فيها حلولا لمشكلاتهم بكل أنواعها. إن ما يدور من مناقشات في المؤتمرات المفتوحة التي نظمتها الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية في ألمانيا الاتحادية تعكس هذا الموقف البائس للشباب تجاه دينهم، وتظهر حاجتهم إلى دين أقوم يقوم على حجج أقوى، ويقدم حلولا واقعية لحياتهم المعاشة، وتصورا أفضل لمستقبلهم وحياتهم الأخرى (١). وفي ختام ذلك نجد أنه من المناسب جدا البحث عن وسائل جديدة لدعوة هؤلاء الشباب إلى الدين الصحيح والأقوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>عرض آثار العلماء زمن رحمت الله وآرائهم فيه</span>\nبعد التعرف على حياة الشيخ رحمت الله الهندي، والتعرف على مناهج سابقيه ولاحقيه - بشيء من التفصيل - أتعرض للحديث عن بعض العلماء الذين كانوا في زمن رحمت الله الهندي، وبعض آثارهم العلمية، كذلك آراء العلماء المسلمين في الشيخ رحمت الله ومن خلال ما قدم.\nبلغ رحمت الله الهندي مبلغا عظيما في تلك الفترة من تبحر في العلم، وقوة في الفهم، وصدقا في التوجه، وأوتي حجة سليمة، ومنطقا حكيما.\nظهر رحمت الله في فترة عصيبة - من فترات الاحتلال - سبقتها حملات تبشير وتنصير خطيرة، أعقبها ظهور أكبر المنصرين على الساحة، ولم يجد العامة - في تلك الفترة - من يصلح للتصدي له إلا رحمت الله؛ فهرعوا إليه - مذعورين - بعد أن أصابهم المنصر بالداء العضال، والسموم الفتاكة، وتقلب الناس في الفتن، وتكالب عليه المرجفون حتى بات الأمر\n_________\n(١) المرجع السابق: د. السيد محمد الشاهد، التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام- دراسة تحليلية نقدية، ص ٧.","vol":"1","page":43},{"text":"خطيرا ينذر بسوء العاقبة والمصير، فما كان من رحمت الله إلا أن أعد العدة، وجهز نفسه؛ لملاقاته حتى أصبح منتصرا، وعاد الناس إلى ثباتهم وقوتهم من جديد.\nلم يكن رحمت الله هو أول من قام بجهود التصدي لهؤلاء المنصرين، بل سبقه أئمة وعلماء كثر، كانوا منارة في العلم، لكن قد بلغ الأمر ذروته وحميته عند رحمت الله؛ فبعد المبشر الكبير هنري مارتين - وكالعادة خرج مغلوبا - أرسلوا فندر ليكمل المسير ويخدم الاستعمار.\nوللتعرف على الأئمة والعلماء اللذين كانوا في عصر رحمت الله، وممن سبقوه؛ بهدف التعرف على أعمالهم، وجهودهم، والتي أعتبر مناظرته هي ملخص جهود كل هؤلاء، مضافا إليها خبرة وشخصية هذا العالم الفذ الكبير- رحمت الله الهندي - وجهوده في التصدي لمحاولات التنصير في شبه القارة الهندية هم (١):\n- قاسم بن أسد على الكري النانوتوي:\nأسهم في ثورة ١٨٥٧ م، وله مدرسة كبيرة في يوبند، وله مؤلفات في الرد على النصارى مثل: تقرير دل بذير - رحمة الإسلام - آب حياة.\n- رشيد أحمد الجنجوهي: دار العلوم وله مناظرات، وكتب بالأردية.\n- أحمد بن زين العابدين: الأنوار الإلهية في دحض خطأ المسيحية في الرد على جيروم كزافييه.\n- محمد علي المونكيري: مرآة الإسلام - مرآة اليقين - تكميل الأديان - الرسالة المحمدية - دافع التلبيسات - تصديق المسيح.\n- ناصر الدهلوي: عقوبة الضالين - الاستئصال وقيمة الوداد - لحن داوود - الإنعام - إفحام الخصام - تصحيح التأويل - إعزاز القرآن. ميزان الميزان في الرد على ميزان الحق - مصباح الأبرار - تشويش القسيس - نويد جاويد.\n- محمد على المراد آبادي: كشف الأوهام - شهادة النبيين برسالة سيد المرسلين - تأييد الفرقان.\n- فقير محمد الجهلمي: فريدة الأقاويل في ترجيح القرآن على الأناجيل.\n- علي غضنفر بن علي أكبر اللكنوي: الحق المبين في الرد على كتاب أمهات المؤمنين.\n- محمد آلي حسن الموهاني: الاستبشار - الاستفسار للرد على ميزان الحق.\n- هادي علي النصير آبادي: كشف الأستار للرد على مفتاح الأسرار لفندر - تشخيص الحق.\n- عباس علي الجماجموي: صولة الضيغم على أعداء ابن مريم - غلام الدين الأمر تسري - تصديق الإسلام.\n- حق الباري: أعلام الأحبار.\n_________\n(١) مرجع سابق: محمد الفاضل علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية، ص ١٣٩ وما بعدها. كذلك انظر: مرجع سابق: رسالة الأزهر، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، ص ١٦٧، ص ١٦٩، ص ١٧٢، ص ١٧٥، ص ١٧٦، ص ١٩٦.","vol":"1","page":44},{"text":"- مولوي جراغ علي الحيدر آبادي: تحقيق الجهاد - بركات الإسلام.\n- عنايت رسول الجرياكوتي: البشرى\n- الشيخ أحمد السرهندي (١٥٦٣ م - ١٦٢٤ م)، والشيخ عبد الحق الدهلوي (٩٥٨ هـ - ١٥٥٠ م)، والشيخ ولي الله الدهلوي (١١١٤ هـ - ١٧٦٣ م) صاحب كتاب حجة الله البالغة، وكتاب إزالة الخفاء عن تاريخ الخلفاء، وأبناؤه عبد العزيز (١٧٤٦ م)، وعبد الغني ولي الله الدهلوي، والشيخ أحمد الشهيد والإمام بخش وعبد الرحمن الجشتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>آراء العلماء في آثار الشيخ رحمت الله</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>رأي الشيخ ديدات في كتاب إظهار الحق:</span>\nيقول ديدات: \" وقد كنت شابا حساسا في العشرين من عمري، فكنت أقضى ليالي عديدة ساهرا أبكي لضعفي وعدم قدرتي على الدفاع عن النبي - ﵊ - وهو الذي أرسل رحمة للعالمين. وقررت دراسة القرآن والكتاب المقدس والكتب التي تتحدث عنهما. واكتشافي لكتاب (إظهار الحق) كان أول خطوة في تغيير مجرى حياتي. وبعد فترة كانت لدي القدرة على أن أدعو أولئك الوعاظ للمناقشة وأخرجهم بالحقائق المعروضة مما اضطرهم لاحترام الإسلام ونبيه \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>رأي المحقق (الدكتور: الملكاوي) في كتاب إظهار الحق:</span>\nوكتاب إظهار الحق يعد من خير ما ألف للرد على النصارى، وكشف زيف مزاعم المنصرين ومطاعنهم، مع خلوه من الشتائم واللغو، وتقريره الحقائق الدينية والتاريخية بأسهل الطرق وأقربها، واعتماده في ذلك على ما في كتب العهدين المسلمة عند فرق النصارى، ولذلك لا عجب أن يحدث ظهور هذا الكتاب بعدة لغات أوروبية صدى عجيبا في الأوساط النصرانية والإسلامية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>رأي الشيخ الندوي في إظهار الحق:</span>\nيمتاز بعدة مميزات (٣):\nالأولى: أن المؤلف آثر خطة الهجوم على خطة الدفاع التي لا تزال أقوى وأكثر تأثيرا في النفس، فإنها تلجئ الخصم إلى أن يتخذ موقف الدفاع، وأن يقف في قفص الاتهام، ويدافع عن نفسه وينفي التهمة، وكان مما تورط فيه علماء المسلمين - قديما - أنهم وضعوا التوراة والإنجيل والقرآن على مستوى واحد، وبذلك نالت هذه الصحف القديمة ما لم تكن تستحقه من الثقة والتقدير، مع أن أصحابها أنفسهم لا يدعون أنها كلها كلام الله والوحي المنزل من\n_________\n(١) أحمد ديدات، هل الكتاب المقدس كلام الله، ([د. م]: [د. د]، [د. ط]، [د. س]) ص ٧٧.\n(٢) إظهار الحق، تحقيق: د. الملكاوي، ص ٧٤.\n(٣) مرجع سابق: مقدمة أبي الحسن الندوي، إظهار الحق، ص ١٠ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":45},{"text":"السماء، بنصه وقصه، كما هو الشأن مع القرآن الكريم والمؤمنين به (١) وقد كان شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية، موفقا كل التوفيق في إيثار خطة الهجوم في كتابة «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» ... مع أن قيمة الصحف الأربعة للإنجيل لا تعدو عند المحققين قيمة كتب السيرة والحديث من الطبقة الثانية والثالثة، ليس لها سند متصل صحيح، وقد ألفت بعد رفع المسيح في فترات مختلفة، وفيها أشياء من كلام المسيح وأشياء من أفعاله ومعجزاته (٢) وقد تفطن الشيخ رحمة الله بدقة دراسته وأصالتها، وأصاب المحز، فغير ذلك وجه البحث والجو الذي تقوم فيه المناظرة، وأفقد الخصوم الموقف المشرف الذي تمتعوا به واستغلوه زمنا طويلا.\nالثانية: أن المؤلف تجنب البحوث الدقيقة التي يتسع فيها مجال الجدال، ويكثر فيها القيل والقال، بل اعتمد في الكتاب على التناقضات الواضحة، والبديهيات الجلية، التي لا تقبل التأويل، واستخرج منها نتائج، كنتائج رياضية لا يختلف فيها اثنان، فقد أثبت أن التوراة والإنجيل مليئة بالاختلافات والتناقضات، وقد وقعت فيها أخطاء فاحشة عد منها مائة وثمانية ١٠٨ من الأخطاء، وبرهن بذلك على أنها كلها ليست إلهاما من الله، وأن التحريف قد وقع في «الكتاب المقدس» لا محالة، من زيادة ألفاظ، وحذف كلمات، وعبارات إلحاقية، وبذلك أصبح هذا الكتاب شديد الوطأة على من يؤمن بكونه صحفا سماوية منزلة وصلت إلى البشر عن طريق الوحي والإلهام.\nتعرض المؤلف فيه لمغالطات النصارى وتمويهم، ورد عليها في أسلوب سائغ مقنع، وتعرض لإثبات النسخ ووقوعه في الديانتين السابقتين وصحفهما. وضع المؤلف العلامة حقيقة عقيدة التثليث في النصرانية على محك العقل، ونقدها نقدا علميا يستسيغه كل من رزق العقل السليم والذوق الصحيح.\nلم يكتف المؤلف بنقد المسيحية وعقائدها وصحفها، بل أضاف إلى ذلك الحديث عن القرآن الكريم وإثبات أنه كلام الله، لا شك في ذلك، وأجاب في هذا الصدد على كل ما عارضه به النصارى، واعترضوا على القرآن، وذكر في ذلك نبذة من سيرة الرسول ﷺ ومعجزاته والبشارات التي وردت في شأنه وقد ذكر ثماني عشرة ١٨ بشارة، وحقق الأحاديث، لذلك كان الإقبال على هذا الكتاب كبيرا والعناية به عظيمة، وقد ظهرت الطبعة الأولى في عام ١٢٨١ هـ في استنبول، ونقله عالم تركي إلى اللغة التركية ووسماه بـ «إبراز الحق» وقامت الحكومة العثمانية بترجمة الكتاب في عدة لغات أوروبية، ونقله أحد الكتاب بالإنجليزية في الهند إلى اللغة الإنجليزية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>وبين التأييد والنقد رأي آخر في رحمت الله:</span>\nوإن المرء ليشعر وهو يقرأ هذا الكتاب بأن الرجل عميق الإيمان بدينه، واسع الاطلاع على ديانات غيره، متمكن كل التمكن من موضوعه، وأن له عارضة قوية في الجدل وسوق الحجة، وأنه كان يعرف مواطن الضعف التي يتهجم فيها على معارضيه، وأنه قرأ العهدين\n_________\n(١) راجع: كتاب «النبوة والأنبياء في ضوء القرآن» فصل «الصحف السماوية السابقة والقرآن في ميزان العلم والتاريخ».\n(٢) راجع للتفصيل الجزء الثاني من «الجواب الصحيح» ص ١٠.","vol":"1","page":46},{"text":"القديم والجديد كلمة كلمة، وقرأ كل ما كتبه عنهما علماء اليهود والمسيحية، وكان من أبلغ حججه تلك الاستشهادات التي أوردها من أقوال مؤرخيهم ومفسريهم على تأييد قضيته (١).\nإلا أنه يورد بعض الهفوات في الكتاب:\nوهذا لما كانت لغة المؤلف الأصلية غير العربية كانت له هنوات في الأسلوب العربي رأيت أن أنبه عليها، ولما كانت غايتي أن أجعل هذه النسخة واضحة أمام القارئ العربي فقد قمت بتصحيح بعض هذه الهنوات من ذلك:\n- عدم وضعه (أل) مع كلمتي بروتستانت وكاثوليك أيا كان موضعها في الجملة، وقد اضطرت حتى تستقيم العبارة إلى وضع (أل) معهما.\n- كان المؤلف يخطئ في الأعداد من ناحية التذكير والتأنيث، فيقول مثلا: السنة الثالث عشر، والصحيح الثالثة عشرة، وكذلك في الآيات فيقول: الآية الثانية عشر، ويقول: بألوف سنة أي: آلاف السنين.\n- يضع (أل) مع غير في مثل قوله (ومترجميهم الغير المحصورين) والصحيح غير المحصورين لأن غير لا تدخل عليها (أل) في مثل هذا الموضوع لاستغراقها في الإبهام.\n- لا يحذف (أل) من المضاف فيقول «وغيره من العلماء المسيحية» ويقول «من القدماء المؤرخين» والصحيح من قدماء المؤرخين ومن علماء المسيحية.\n- له جموع عجيبة مثل ذمائم جمع مذمة، وجمعها الصحيح مذمات.\n- تراه ينسب إلى كنايات العدد، فيقول: (كذائية) نسبة إلى كذا، وهذا لم يسمع في اللغة العربية.\n- يستعمل البتة بمعنى حتما، فيقول: «وهو غلط البتة»\n- له أساليب كثيرة لا تجري على سياق العربية من مثل قولة: «في أعداد هذه كتب التواريخ» يريد أن يقول: «في أعداد كتب التواريخ هذه» فقدم اسم الإشارة فأفسد تركيب الجملة.\n- وله أخطاء في استعمال العدد وتمييزه، فيقول: ألف وخمسمائة زبورات، والصحيح زبور بالمفرد، ويقول ثلاثة آلاف أمثال، والصحيح: مثل بالمفرد. ويقول أحد وأربعون كتابا بدلا من واحد وأربعين كتابا.\n- يكتب الأسماء تبعا لنطقها الإنجليزي فيقول: في أفريقيا «أفريكا» وإيطاليا «إتالي» وغير ذلك.\n_________\n(١) عمر الدسوقي في تحقيق إظهار الحق:، (الدوحة، قطر: دار إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٩٨٠ م)، ص ٢٨.","vol":"1","page":47},{"text":"ويقول: \"قد حاولت جهدي تصحيح هذه الهنوات حتى تستقيم العبارة ويقرأ النص صحيحا، وقد نبهت على ذلك في الهامش تبعا لاحترام النص\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>صدى الكتاب في الأوساط النصرانية والإسلامية:</span>\nإن النصارى قد غاظهم صدور هذا الكتاب وترجمة الحكومة العثمانية له ونشره، فأخذوا يشترون هذا الكتاب من الأسواق بجميع ترجماته وطبعاته، ويجمعونها، ثم يتلفونها بالحرق؛ قاصدين إعدام وجوده من الأسواق العالمية، ومنع وصوله إلى أيدي القراء عامة والنصارى خاصة، وقد علقت صحيفة اللندن تايمز على هذه العملية الحاقدة بقولها: \" لو دام الناس يقرؤون هذا الكتاب لوقف تقدم المسيحية في العالم \" ولكن وقوف الحكومة العثمانية - آنذاك - وراء ترجمة هذا الكتاب، وطباعته، ساعد على ظهوره، وانتشاره، رغم الجهود المبذولة لطمسه.\nوأما في الأوساط الإسلامية: فقد أخذ الطلاب والعلماء والباحثون عن الحق يتلقفون طبعات هذا الكتاب للدراسة والاستفادة منه، وأقبل الناس على شراء طبعاته وترجماته المختلفة وإقبالا منقطع النظير، وقد أثنى عليه عدد كبير من العلماء، ونقلوا منه، واعتبروه من المراجع الهامة في علم مقارنة الأديان، وأوصوا باقتنائه وإعادة طباعته (٢).\nتقريظ الشيخ محمد رشيد المعصراني الدمشقي للكتاب:\nنعم مبناه رياض أثمرت ... در معناه لمن يدري الخطاب\nحكمة بالغة آياته ... فصلت من فكر ذي القدر المهاب\nجامع المعقول والمنقول في ... صدره بحر العلوم المستطاب\nرحمت الله لنا المقصود من ... شاع من تأليفه هذا العجاب\nوالشاعر: أحمد فارس بن يوسف الشدياق المتوفي سنة ١٣٠٤ هـ - ١٨٨٧ م وكان نصرانيا مارونيا لبنانيا فأسلم وتسمى بأحمد فارس وكتب تقريظا أنقل منه ما يلي:\nبنيت دلائله على ... أحكام عقل ثم شرع\nرقت معانيه وراقت ... كل ذي نظر وسمع\nوكان مجموع طبعات كتب العهدين التي رجع إليها مؤلف إظهار الحق (٣٢) طبعة بأربع لغات منها (١٣) بالعربية، و(٨) بالفارسية، و(٦) بالهندية، و(٥) بالإنجليزية، هذا بالإضافة إلى (٥٨) مصدرا أساسيا من التواريخ والتفاسير التي كتبها العلماء المحققون من أهل الديانتين اليهودية والنصرانية (٣).\n_________\n(١) مرجع سابق: إظهار الحق، تحقيق: عمر الدسوقي، ص ٢٩.\n(٢) مرجع سابق: إظهار الحق، تحقيق الملكاوي، ص ٧٤، ص ٧٥.\n(٣) المرجع السابق، ص ٨٣.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المبحث الثاني\nالتعريف بالقس فندر (١٨٠٣ م- ١٨٦٥ م)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>مقدمة:</span>\nولد عام ١٨٠٣ م وتوفي عام ١٨٦٥ م وكان د. فندر مستشرقا كاثوليكيا تحول إلى البروتستانتية لأجل الطمع الدنيوي كما بينه صديقه القسيس فرنج؛ وذلك لأنه رغب في استيطان انجلترا؛ ولأجل خاطر زوجته البروتستانتية؛ [ورغبة في رئاسة المنصرين في الهند] (١).\nأرسلته كنيسة انجلترا رئيسا للمنصرين في الهند، فأظهر نشاطا كبيرا بحيث عده المنصرون ثالث أخطر منصر يدخل الهند.\nتزعم فندر الحملة التنصيرية داخل الهند بإلقاء المواعظ والخطب في الاجتماعات العامة، والمآتم، والأفراح الإسلامية والهندوسية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>مؤلفاته </span>(٣):\n١ - إظهار الدين النصراني.\n٢ - حل الإشكال: طبع عام ١٨٤٧ م.\n٣ - طريق الحياة: طبع عام ١٨٤٧ م.\n٤ - [ملاحظات محمدية عام ١٨٤٠ م].\n٥ - مفتاح الأسرار: ألفه عام ١٨٣٧ م وطبع عام ١٨٤٣ م ومفتاح الأسرار الجديد فطبع بالفارسية عام ١٨٥٠ م وقد رد عليه الشيخ هادي علي في كتابه كشف الأستار.\n٦ - ميزان الحق: أخطر كتب فندر، وأخطر كتب المنصرين على الإطلاق، وألفه بالإنجليزية عام ١٨٣٣ م، وأعيد طبعه في عام ١٨٤٣ م، ورد فيه على النسخة القديمة الشيخ ناصر الدين أبو المنصور الدهلوي في كتابه ميزان الميزان، كما رد عليه الشيخ محمد آل حسن الرضوي في كتابه الاستفسار ١٨٤٣ م، ورد عليه الشيخ رحمت الله في أول كتاب له \" إزالة الأوهام بالفارسية \"، ثم قام فندر بتصحيحه وطباعته من جديد باسم حل الإشكال بالفارسية عام ١٨٤٩ م، وبالأردية عام ١٨٥٠ م؛ للرد على الاستفسار، فقام الشيخ / الرضوي - من جديد - بالرد عليه في كتاب الاستبشار، كما قام رحمت الله الهندي بالرد عليه في معدل اعوجاج الميزان؛ لإظهار فوارق النسختين، فقام فندر بتعديل النسخة وطباعتها بالتركية، ثم قام سنكلر بطباعة النسخة العربية المصرية، فقام الشيخ / علي بن عبد الله\n_________\n(١) مرجع سابق: المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس كتبها: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، ص ١٢٣ وما بعدها (بتصرف يسير).\n(٢) إظهار الحق، تحقيق: د. الملكاوي، جزء التحقيق (بتصرف يسير).\n(٣) انظر إظهار الحق - تحقيق د. عبد القادر ملكاوي.","vol":"1","page":49},{"text":"البحراني (١) بالرد عليه في كتاب اسمه \" لسان الصدق \"، كما رد عليه الشيخ / عبد الرحمن الجزيري في كتاب اسمه \" أدلة اليقين، تلا ذلك إطلاق الكتاب بعدة لغات تحوي النسخة ثلاثة أجزاء تحت مسمى الطبعة الثالثة لمركز الشبيبة بازل بسويسرا، وحذفوا فيها المقدمة وغيروا أسماء الفصول والأبواب وأبدلوا كثيرا من المواضع.\nأثار فندر بكتابه \" ميزان الحق \" والذي ألفه عام ١٢٤٨ هـ، الموافق ١٨٣٣ م، مجادلات شديدة مع علماء الإسلام في دلهي، وأكرا، ولكهنؤ، وكان له اطلاع على اللغتين الفارسية والأردية، وكان له دوره في تزعم الحملة التنصيرية في الهند؛ فكان يتنقل بين المدن الهندية يلقي المحاضرات، ويقيم الندوات، ويدرب المنصِّرين الذين كان من جهودهم إلقاء محاضرات باللغة الإنجليزية على المسلمين المتنورين. أما كتابه \" ميزان الحق \" فقد أصبح مرجع الكتَّاب الذين يريدون الطعن في الإسلام، وأصبح أيضًا في نظر علماء الإسلام دليلًا على صحة دين الإسلام، على عكس ما أراد فندر؛ فأثبت رحمت الله تحريف التوراة والإنجيل من حيث يريد إثبات سلامتهما، وعمل على هدم دينه من أساسه من حيث يريد بناءه.\nأما مساعد وشريك القسيس فندر في المناظرة فهو صديقه القسيس فرنج French، وكان فندر يعده المنصرون ثالث أخطر منصِّر يدخل الهند؛ فقد سبقه القس اليسوعي جيروم كزافييه Jerome Xavier، المتوفى سنة ١٠٢٦ هـ، الموافق ١٦١٧ م. ثم جاء المنصِّر هنري مارتين Henry Martin، الذي ترجم الإنجيل إلى الفارسية والأردية (٢).\nوفي الختام سيتم عرض حياة القس فندر كاملا في ترجمة له عن الدكتور كلينتون الأستاذ بالجامعات الإنجليزية، والذي يحكي فيها عن نشأته ومنهجه وأعماله وتقييمه لدوره. وكما تم عرض هذا المبحث فقد تبين خطورة كتاب \" ميزان الحق \" شرقا وغربا وجهود فندر في ترجمة كتابه ذلك ومناظرة المسلمين فيه.\n_________\n(١) علي بن عبد الله بن علي البحراني (١٣١٩ هـ - ١٩٠١ م) نزيل مسقط: فقيه إمامي، ولد في البحرين، وانتقل إلى \" مطرح \" حيث تقيم الطائفة \" الحيدر آبادية \" فمكث فيها إماما. ثم غادرها إلى لنجة (أحد مؤانئ إيران الشمالية على خليج فارس) فتوفي بها مسموما، ومن كتبه: \" لسان الصدق -ط \"، و\" منار الهدى - ط \" في الإمامة، و\" الأجوبة العلمية للمسائل السقطية - ط \" جمعها تلميذه وابن أخته أحمد بن محمد بن أحمد بن سرحان البحراني، ورتبها على ترتيب كتب الفقه، وله رسائل في \" التقية \" و\" المتعة \" و\" التوحيد \"-الأعلام، الزركلي، (بيروت: دار العلم للملايين، ط ٥، ١٩٨٠). (جـ ٤، ص ٣٠٨) ..\n(٢) انظر مرجع سابق: المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس كتبها: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، ص ١٢٣ وما بعدها (بتصرف).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>فندر وعرض سابقيه ولاحقيه</span>\nقد سبقت فندر محاولات كثيرة في هذا الشأن، منها: جهود فردية متميزة مثل: ريموندلول، أو عمل جماعي مؤسسي مثل: مؤسسة الفرنسيكان والدومينيكان حيث تعدان أول مؤسستين تنصيريتين في هذا المجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفرنسيسكان والدومنيكان </span>(١)\nالفرنسيسكان: من أشهر مدارس التبشير - الآن - في الشرق الأوسط، وهي واسعة النشاط في أنحاء العالم كله، وينتمي إليها رجال بارزون في الدراسات الشرقية والفكر الديني، وهي في بدايتها قامت على إقلال بالغ في العلم والمال، ثم مازالت تنمو وتمتد حتى وصلت إلى هذا المركز العالمي. كانت بدايتها في أوائل القرن الثالث عشر، ومؤسسها الذي تنسب إليه هو فرنسيس الأسيزي (١١٨٠ - ١٢٢٦) م، وكانت أول أمرها جماعة من الفقراء يعيشون على التبرعات والصدقات (٢).\nالدومينيكان: أسسها القديس دومنيكوس (١١٧٠ - ١٢٢١) م سنة ١٢١٦ م، وكانت مهمتهم الأولى هي دحض البدع وإزالة الخرافات بطريق العلم والاستنارة العقلية، ولذا عنت بالتعليم العالي، فقدمت لأوروبا قواعد ثقافية مهمة، كانت ذات أثر في بناء نهضتها الحديثة، ومنذ القرن السابع عشر بدأوا يؤسسون لهم فروعا في الشرق وينشئون بها مكتبات ومعاهد، وفي أواخر القرن التاسع عشر أنشأوا مكتبة الكتاب المقدس، ومجلة الكتاب المقدس بالقدس، ثم معهد الدراسات الشرقية بالقاهرة في أعقاب الحرب الثانية عام ١٩٤٤ م ونظموا له مكتبة. ومكتبة المعهد بالقاهرة كبيرة ومنظمة على الطريقة الحديثة، وتحوي عددا من الكتب العربية وجميع المجالات الإسلامية من مختلف أنحاء العالم تقريبا (٣).\n_________\n(١) لم يزد الصليبيين في المشرق إلا ضعفا وتمزقا ويأسا من استمرارية البقاء، فبرزت حركة التنصير إلى سطح الحوادث من جديد في صورة نظرية أو فكرة، نادى بها بعض المفكرين الصليبيين، هي ضرورة اتباع أسلوب آخر في طرح الحركة الصلبيية مع العرب والمسلمين، ألا وهو أسلوب الصليبية السلمية، ليس ليحل محل الصليبية المسلحة، وإنما ليكون مساندا لها، الأمر الذي يؤكد ما سبق ذكره من أن هذين الأسلوبين انبثقا عن حركة واحدة، ولتحقيق هدف مشترك، فكانا بذلك أشبه بوجهين لعملة واحدة، كما يؤكده أيضا ظهور هذا التوجه بوضوح في مشاريع ونظريات الدعاة الصليبيين الذين عاصروا تلك الفترة ومن جاء بعدهم من أمثالهم الذين زخر بهم أواخر القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر للميلاد بأسره. د. ممدوح حسين، مدخل إلى تاريخ حركة التنصير، (الأردن، عمان: دار عمار للنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٥ م)، ص ١٦ - ٢١.\n(٢) عبد الجليل شلبي، الإرساليات التبشيرية، (الإسكندرية: المعارف، [د. ط]، [د. س])، ص ١٧٣.\n(٣) المرجع السابق، ص ١٨٠ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>ريموند لول </span>(١):\nقد سبق فندر المنصر اليسوعي (جيروم كزافييه) والذي عمل في لاهور على فتح باب الجدل في مسائل التوحيد والتثليث وألوهية المسيح وصحة الكتب المقدسة، فسبب ذلك قيام أحمد بن زين العابدين بتأليف كتابه: (الأنوار الإلهية في دحض خطأ المسيحية).\nثم جاء المنصر هنري مارتين والذي وضع أساسا قويا للتنصير بترجمة الإنجيل إلى الفارسية والأردية (٢).\nوسبقهما ريموند لول ١٣١٤ هـ، ولكن المسلمين قتلوه عام ١٣١٥ هـ، وهو أول من تولى التبشير بعد أن فشلت الحروب الصليبية في مهمتها فتعلم اللغة العربية، وجال في بلاد الشام، وناقش علماء المسلمين في بلاد كثيرة، كما تبع فندر صفدر علي وعماد الدين.\nاعتمد ريموند لول في خطته لتنصير المسلمين التالي:\n١ - إصدار الكتب التي تشرح الخطط.\n٢ - إنشاء الجامعات التي تعلم الكيفية.\n٣ - تعليم اللغة العربية في الجامعات.\nوأشارت بعض المصادر على أن لول قد أوصى أحيانا باستخدام العنف في التنصير إذا لم تفلح الطرق السلمية في ذلك (٣).\nوقد كان التبشير هو البديل النصراني للحملات الصليبية الفاشلة في تحطيم العالم الإسلامي أو محوه من الوجود، وأصبح القرآن الكريم موضوعا للتبشير، وأصبحت ترجمته إلى اللغات الأوروبية أحد الأغراض الأساسية للتبشير (٤).\nبدأ تلاعب الغربيين بترجمات القرآن الكريم بتصدي غير المؤهلين منهم لهذا العمل غير الهين، فقام مترجمون من الدرجة الثانية والثالثة بهذه المهمة الجليلة، كما عامل هؤلاء المترجمون النص القرآني معاملة المؤلفات البشرية، ولم تكن هذه المعاملة موضوعية علمية بل كانت معاملة غير أمينة، كذلك كان هدفها لي النص وتمزيقه؛ كي يكون مولودها مشوها يلائم مهمته غير النبيلة التي لم يخفها المترجمون (٥).\n_________\n(١) ريمون لول (١٢٣٥ - ١٣١٥) م - شخصية عجيبة - فيلسوف متواضع، ولعله لولا محاولة منطقية سبق بها ليبنتزلم يكن اسمه ليذكر في تاريخ الفلسفة، ولد بجزيرة ميورقة في أسرة غنية، ولما أتم دراسة الفنون الحرة، حوالي الرابعة عشرة، انتظم في سلك الغلمان بالبلاط الأسباني وعاش عيشة لهو وقصف، ... أقبل على اللاتينية يجودها، وعلى المنطق، وصرف في ذلك تسع سينين وضع بعدها مؤلفه الأول والأشهر \" الفن الأكبر \" أو \" الفن الكلي \" ثم أعقبه بمؤلفات كثيرة في المنطق وفي الرد على ابن رشد والرشديين. كان لاهوتيا فيلسوفا متصوفا، وله في ذلك كتب باللاتينية، وكان أديبا دون القصص ونظم الشعر، وخاصة بلغته القطالونية، ومما نظمه بها كتاب في منطق الغزالي، وآخر في العروض والجوهر، وكان متضلعا في العربية حتى نقل عنها وصنف بها. انظر: يوسف كرم، تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، (القاهرة: دار هنداوي، د. ط، ٢٠١٢). ص ١٧٣ وما بعدها.\n(٢) انظر إظهار الحق، تحقيق د. الملكاوي، ص ٢٢ وما بعدها.\n(٣) انظر: على بن نايف الشحود، موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (١٦)، الإلحاد، ج ٤٦، ص ٣٠٢.\n(٤) عبد الراضي عبد المحسن، ماذا يريد الغرب من القرآن، (الرياض: مجلة البيان، ط ١، ٢٠٠٦ م)، ص ٣٧.\n(٥) المرجع السابق، ص ٤٨.","vol":"1","page":52},{"text":"وفي باب معرفة سابقيه ولاحقيه، لابد من التعرف كذلك على معاصريه، والذين ناظروا فندر غير رحمت الله ..\n١ - المناظرة التحريرية بين فندر ووزير خان:\nووقعت بين هذا القسيس النبيل وبين الحكيم الفطين المكرم (محمد وزير خان) - المساعد القوي لرحمت الله في المناظرة الكبرى - وذلك بعد رجوع رحمت الله إلى دهلي - مناظرة تحريرية - وطبعت هذه المناظرة سنة ١٨٥٤ م في أكبر أباد، فكتب القسيس النبيل إليه في المكتوب الثاني الذي كتبه ٢٩ مارس سنة ١٨٥٤ م هكذا: (لعل جنابكم أيضًا داخلون في زمرتهم) أي زمرة الدهريين (كما يوجد في الملة الإسلامية أناس هم محمديون في الظاهر ودهريون في الباطن) فكتب الحكيم الممدوح في جوابه أمورًا منها هذان الأمران أيضًا (قد اعترفتم في المجمع العام أن أحكام التوراة منسوخة، وسلمتم في المجمع المذكور التحريف في سبعة أو ثمانية مواضع، واعترفتم في ثلاثين أو أربعين ألف موضع في النسخ المتعددة بسهو الكاتب الذي دخلت بسببه الفقرات من الحاشية في المتن، وخرجت الفقرات الكثيرة منه، وبدلت الفقرات، فأي مانع أن يقال لأجل ذلك لكم: \"إنكم تعتقدون قلبًا أن الدين العيسوي باطل، وتعلمون أيضًا أن كتبكم المقدسة منسوخة ومحرفة ولا اعتبار لها عندكم أصلًا؟، لكنكم لأجل الطمع الدنيوي فقط متمذهبون بهذا المذهب في الظاهر وحامون لهذه الكتب المحرفة، أو يظن لأجل أنكم كنتم من مريدي كنيسة (لوتيرين) مدة حياتكم، وصرتم من عدة شهور إلى كنيسة إنكلتره أن سببه أيضًا هو الطمع الدنيوي لأن عزمكم أن تستوطنوا إنكلتره كما سمعت من رفيقكم القلبي أيضًا) أي القسيس فرنج (أو أن سببه أمر منزلي) يعني أن زوجة القسيس النبيل كانت من كنيسة إنكلتره فبدل القسيس النبيل مذهبه لأجل استرضاء خاطرها، كما ظهر لي من بيان الحكيم الممدوح أن مرادي بالأمر المنزلي هذا\" (١).\n٢ - المناظرة التحريرية بين فندر وبين محمد آل حسن الرضوي عام ١٨٤٤ م:\nفكتب الشيخ محمد آل حسن \"صاحب كتاب الاستفسار\" إليه في مكتوبه الثاني لقبول أربعة شروط في المناظرة، وكان الشرط الأول منهما هذا: (يذكر اسم نبينا ﷺ أو لقبه بلفظ التعظيم، وإن لم يكن هذا الأمر منظورًا لكم فاكتبوا هكذا نبيكم أو نبي المسلمين، وصيغ الأفعال أو الضمائر التي ترجع إلى جنابه الشريف تكون على صيغ الجمع كما هو عادة أهل لسان الأردو، وإلا لا نقدر على التكلم ويحصل لنا الملال في الغاية) فكتب هذا القسيس في جوابه في مكتوبه الذي كتبه في ١٩ تموز سنة ١٨٤٤ م هكذا: \"فاعلموا أننا معذورون في ذكر نبيكم بالتعظيم أو بإيراد الأفعال والضمائر في صورة الجمع، هذا الأمر غير ممكن منا، لكنا لا نكتب باللقب السوء أيضًا بل أكتب نبيكم أو نبي المسلمين، أو محمد - ﷺ -.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٨٠ وما بعدها.","vol":"1","page":53},{"text":"ويتبين من خلال معاصريه أن فندر كان مجادلا قد تحول إلى البروتستانتية إما إرضاء لزوجته أو بهدف الطمع الدنيوي أو بكليهما معا.\nبعد عرض السابقين والمعاصرين للقس فندر نتعرف الآن على لاحقيه، والأمثلة كثيرة (١):\nإنه في أثناء الحروب الصليبية أدرك أصحاب المشاريع الصليبية في الغرب الأوروبي، خطورة مصر وأهميتها بالنسبة إلى مشاريعهم، بوصفها القاعدة الكبرى التي ارتكز عليها الأيوبيون في حروبهم مع الغربيين في الشام، والتي استمد منها صلاح الدين معظم موارده البشرية والمادية لذلك دخلت الحركة الصليبية مع بداية القرن الثالث عشر مرحلة جديدة شهدت استئثار مصر بالجزء الأكبر من اهتمام الصليبيين، ودار العمل التنصيري في هذه الفترة على عدة محاور من خلال دخول مصر والعمل على خلق قاعدة مسيحية وطنية ومحاولة التقرب من رأس الكنيسة القبطية (٢).\nفمن جانب الكاثوليك واعتمادا على الأطروحة التي تقدم بها ريموند لول الفرنسيسكاني، ورسالة وليم الطرابلسي الدومنيكاني في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر واللتين رسمت من خلالهما الخطوط العريضة، التي ارتشف منها العمل التنصيري رشفة مازالت تحييه إلى الآن، يتضح لنا أن بعض الآباء الفرنسيسكان والدومنيكان كانوا من أوائل المخططين للعمل التنصيري الكاثوليكي بين العرب والمسلمين بل المنفذين له أيضا، والذين دخلت مؤسساتهم مع الحروب الصليبية ... ثم اشتد الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس على أماكن النفوذ في الأماكن المقدسة بالعالم العربي في أواخر النصف الأول من القرن التاسع عشر (٣).\nوالفرق بين هذه الجماعات والجماعات البروتستانتية، أن - الأخيرة - لم تأت بتعاليم جديدة تخالف ما درجت عليه الكنيسة الكاثوليكية، وبعض المؤسسين لهذه الجماعات كان عملهم مجرد اعتزال لحياة الناس، وعكوفا على العبادة، وحملهم إخلاصهم الديني على بث أفكارهم\n_________\n(١) وحديثا يرى زكريا بطرس أن الإنترنت قد كسرت حواجز الثقافة واللغة وأشياء أخرى كثيرة. قسم المبشرون- حديثا - العمل التبشيري من خلال عصور ثلاثة: القديم والوسيط والحديث وأبرزوا أهم المبشرين: يوحنا الدمشقي. فرانسيس الأسيسي. صموئيل زويمر. ولقد عزز بطرس منهجه بعرض منهج صموئيل زويمر واهتمامه بوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في التنصير والتي تجاوزت عيوب ومشاكل وسائل التنصير القديمة. من الملاحظ أن المبشرين ينكرون صلتهم بالحملات الصليبية، إلا أن الحملات الصليبية كانت داعمة لفكرة التنصير في سبيل إخراج المسلم من دينه، وترك عقيدة الجهاد؛ من أجل سيطرة الغرب على الأرض والشعب معا، فلما لم تفلح القوة العسكرية لجأوا إلى التبشير بهدف التشكيك والإقناع. وزكريا بطرس هو قمص قبطي أرثوذكسي ولد في سنة ١٩٣٤ م، ورسم في شبين الكوم ثم نقل إلى طنطا، ثم أرجع إلى كنيسة مارمرقص في القاهرة، ثم عمل كاهنا في استراليا عام ١٩٩٢ م، ثم عاد إلى مصر، ثم عمل في برايتون بانجلترا. درس في كلية الآداب، وحصل منها على ليسانس التاريخ. أثر في تكوين شخصيته واتجاهه، ورث عن أخيه إنجيله الذي أصبح إنجيل بطرس فيما بعد، أعطته مجلة وورلد جائزة دانيال العالم عن برنامجه حوار الحق عام ٢٠٠٨ م، وصفته صحيفة الإنسان الجديد بعدو الإسلام رقم واحد. من موسوعة الويكيبيديا ومن خلال متابعة قنواته وأحاديثه، إلا أنه يصعب الرد على أمثال زكريا بطرس في بحث علمي؛ لأن أغلب أعماله عبر مواقع الكترونية - يمكن تغييرها أوالتحريف فيها - ولا يمكن الرد إلا بنفس طريقته ومنهجه وهي مواقع الكترونية، لكن باستثناء ما يقوم فيها بتسجيل أحاديثه وكلامه بطريقة صوتية أو مرئية.\n(٢) عبد الفتاح إسماعيل غراب، العمل التنصيري في العالم العربي، رسالة ماجستير، (القاهرة: مكتبة البدر، [د. ط]، [د. س])، ص ٥٤ وما بعدها.\n(٣) المرجع السابق، ص ٣٧، ٤١ وما بعدها.","vol":"1","page":54},{"text":"بين الآخرين، ثم تطورت دعواتهم فتعددت وسائلها وكثرت مدارسها في الشرق وكان يعوقها تضارب بعضها مع بعض ولكنها عملت أخيرا على اتحاد نشاطها رغم اختلاف مذاهبها (١).\nاتفق الكاثوليك والبروتستانت وتنوسيت الخلافات والمعارك الداخلية بين الفريقين، وأمست المؤتمرات المسيحية تجمع بين الفريقين ليواجهوا الإسلام معا (٢).\nفمن عام ١٧٩٨ م إلى عام ١٨٨٢ م وفي مصر، قام البروتستانت - في بداية عملهم - بالتنصير بالعمل في أوساط المسلمين، وذلك في محاولة منهم لتجنب الصدام مع الكاثوليك - أصحاب النفوذ عند الطبقة الحاكمة في ذلك الوقت - وعدم إثارة حفيظة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الموقورة، بعد أن أفقدتهم الكنيسة الكاثوليكية عددا لا يستهان به من أبنائها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>المؤسسات التنصيرية:</span>\nإنه عند مقارنة فندر سواء بسابقيه أولاحقيه لابد من الأخذ في الاعتبار أن عمله - في الأساس - عمل جماعي ينبثق من منظمة عمل جماعي تبشيري يطلق عليه CMS ومقرها الرئيسي في بريطانيا، وقد سبقها في العمل مع جامعة بازل والتي تخرج منها، لكن CMS هي منظمة تنصيرية نبعت من الاستعمارالبريطاني، وهدفها تدمير عقائد المسلمين بإنشاء وتشجيع الفرق الضالة: كالقاديانية والبهائية وغيرهما أو تنصير المسلمين؛ بإنشاء تلك المنظمات التنصيرية، وكانت تتبع شركة الهند الشرقية في الهند، وهي من كانت تدير شبه القارة حتى إعلان انضمام الهند بالكامل - كولاية - تحت دولة بريطانيا العظمى عقب فشل الثورة الهندية - آنذاك - وسيطرة الإنجليز عليها وقمعها بكل قوة.\nوعند المقارنة بسابقيه لابد من وضع وسائل التنصير قبل الاستعمار في الاعتبار- إلا أنه قد وجد أنها لم تترك الأثر الذي تركته الحركة الصليبية وما تلاها في العمل التنصيري الممنهج حتى وإن كان فرديا مثل: ريموند لول - وكذلك وضع سابقيه داخل المنظمة ممن كان لهم التأثير الواضح، والانتشار الواسع، والحجة القوية قياسا على مجمل عددهم وكذلك وسائل تنصيرهم الحالية؛ كهنري مارتين (١٧٨١ م - ١٨١٢ م) والذي عمل محبوه على التوسع في أعماله وبعد وفاته قاموا بإنشاء منظمة تنصيرية تتبع اسمه وأطلق عليها HMT عام ١٨٨١ م.\nوتبين لي من متابعة بعض المؤسسات التنصيرية مثل: منظمة هنري مارتين\nحيث قمت بتصفح موقع المؤسسة \" HMT\" على الشبكة العالمية، فوجدت بعض المقالات العلمية التي تتحدث عن تجارب المنظمة، وأدوارها، وطبيعة عملها في مختلف دول العالم، ووقع بصري على ورقة بحثية - باللغة الانجليزية - لإحدى مديري تلك المؤسسة، وكان أول مدير لا يحمل الجنسية البريطانية - بل الباكستانية - وقد كتب عن هنري مارتين. بتصفح تلك الورقة والتي تتحدث في مقدمتها عن سيرته الذاتية وكيف وصل\n_________\n(١) مرجع سابق: عبد الجليل شلبي، الإرساليات التبشيرية، ص ١٦٧ (بتصرف يسير).\n(٢) محمد الغزالي، الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر، (القاهرة: مكتبة وهبة، ط ٣، ١٩٩٠ م)، ص ٨٩.\n(٣) مرجع سابق: عبد الفتاح إسماعيل غراب، العمل التنصيري في العالم العربي، ص ٦٣.","vol":"1","page":55},{"text":"إلى الهند، فوجدت أن من أسباب اشتراك هنري مارتين في أعمال مؤسسة CMS كان في الأساس بسبب الفقر والحاجة، وأن أبويه قد توفيا في زمن مبكر، وتحمل بنفسه أعباء أشقائه الصغار، ولذلك لجأ إلى السفر- من خلال المنظمة؛ حتى يستطيع أن يحصل على المبلغ الكافي ليسد بها حاجته وحاجة أشقائه الصغار إلا أنه توفي مبكرا في مقتبل الثلاثين من عمره. عمل هنري مارتين بجد في ترجمة كتب العهد الجديد إلى الفارسية والأردية؛ حيث كان قد تعلمهما من خلال رحلاته إلى إيران والخليج العربي، كذلك تعلم اللغة العربية. فربما كان هذا العمل الجاد بسبب فقره وحاجته إلى المال.\nوكذلك منظمة \" CMS \": حيث تأسست المنظمة عام ١٧٩٩ م، ومقرها الرئيسي في شرق مدينة أكسفورد بإنجلترا، وموقعها على شبكة الانترنت العالمية هو\" CMS-UK.ORG\"، ولها فروع في مختلف دول العالم منها: مصر، إلا أن تجاربها في بعض الدول لم تنجح بالشكل الكافي - كمصر - لربما بسبب انتشار طائفة الأرثوذكس مقارنة بالطوائف الأخرى الكاثوليك والبروتستانت - حيث عمل المنظمة الرئيسي- وربما بسبب اعتراضات الدولة المصرية على مصادر تمويل تلك المنظمات أيام الرئيس جمال عبد الناصر، وعلى كل حال فقد تصفحت موقعها ووجدت أعمالها وقيمها منشورة على ذلك الموقع. مبادئ المنظمة السبعة (١):\n١ - أريد أن تكون حياتي مهمة.٢ - أعتقد أن الله لا يزال يعمل في هذا العالم.٣ - المنظمة ليست شخصا آخر بل وظيفة، إنها أنا.٤ - أريد أن أعيش ليسوع كل يوم.٥ - أنا أدرك أنني بحاجة لوقود في رحلتي.٦ - أريد أن أساعد مجتمعي المحلي المسيحي حفاظا على مهمته الأساسية. أريد بانتظام تجديد عقلي وروحي. أما قيم المنظمة (٢):\n_________\n(١) «CMS-UK.ORG\n١ - ... I want my life to be about mission.\n٢ - ... I believe God is still working in this world.\n\n٣ - ... Mission isn't someone else is job، it's mine.\n٤ - ... I want to live for Jesus every day.\n٥ - ... I realise I need fuel for my journey.\n٦ - ... I want to help my local Christian community keep mission a priority.\n٧ - ... I want to regularly renew my mind and spirit.\n\n(٢)\nCMS core values:\nPioneering\nWe are sent out in mission by the God who says، \"I am making all things new.\" So it's natural that CMS people will try new things in new places and won't be afraid to take a look at mission from a new angle.\n\nEvangelistic\nIt's there in our motto: Sharing Jesus، Changing Lives. CMS people are driven by a desire to share Jesus - in all the breadth and fullness of that phrase. And that is what changes people's lives - and ours.","vol":"1","page":56},{"text":"الريادة: أرسلنا في مهمة من قبل الله الذي يقول: \" أنا أعمل كل شيء جديدا \" لذلك فمن الطبيعي على رواد المنظمة أن يحاولوا تقديم أشياء جديدة في أماكن جديدة لا يخشون التحرك نحو زاوية جديدة من العمل. التبشير: شعارنا؛ مشاركة يسوع - تغيير الحياة - رواد المنظمة لديهم الرغبة في تقاسم يسوع في كل نفس بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهذا ما يغير حياة الناس وحياتنا. العلاقة: المنظمة تمثل كل شيء عن الناس - ونعمل على أن يصل الناس لمشاركة يسوع وتغيير حياتهم، ولذا نوعية علاقاتنا ستكون دائما لها الأولوية. الخلاص: بعد أكثر من قرنين من الزمان تعلمنا أشياء قليلة عن كوننا مبشرين في إرسالية المسيح، ليس أقل من الأوقات الفاشلة، لكننا لن نستسلم لليأس، نريد من العالم معرفة المسيح. أما أعمال وأنشطة CMS الحالية فهي (١): - رفع مستوى شركاء المهمة.- رفع مستوى برامج شركاء تيموثي.- رفع وتيرة تدريب قيادة رواد البعثة.- مهمة تعبئة الكنيسة.- رفع مستوى كل مسيحي.\nإن التنصير هو إخراج الناس من دينهم إلى دين النصارى بغية وقف التمدد الإسلامي، ووقف الجهاد، وامتداد للحروب الصليبية بعد فشلها ... فالتنصير حملات صليبية سلمية تستهدف الغرض نفسه. إن العقول النصرانية - التي لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة - تريد أن تفرض النصرانية بالقوة؛ فقوة الحديد والنار والانقلابات العسكرية مع الشعوب التي لا تستجيب إلا لذلك ولكن بأيد خفية (٢).\nتلجأ المنظمات التنصيرية إلى تبرير الانقلابات العسكرية والتواطؤ مع منفذيها لتحقيق أغراضها في مكان تراه منطلقا للعمل الإسلامي، أو تعذر عليها فيه التنصير، فيبدأ التخطيط لقلب نظام الحكم في ذلك الموقع، وإحلال نظام بديل يأذن لهم بممارسة التنصير، أو\n_________\nRelational\nCMS is all about people - we raise up people to share Jesus and change lives. So the quality of our relationships will always be a priority.\n\nFaithful\nAfter more than two centuries، we've learned a few things about being faithful in God's mission، not least through the times we've failed. But we won't give up. We want the world the know Jesus.\n(١)\n- ... Raising up mission partners.\n- ... Raising up Timothy partners programs.\n- ... Raising up pioneer mission leadership training.\n- ... Mobilizing church mission.\n- ... Raising up every Christian.\n-\n(٢) عبد الرحمن بن عبد الله صالح، التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين، (بيروت: دار الكتاب والسنة، ط ١، ١٩٩٩ م)، ص ٥ - ص ١٠.","vol":"1","page":57},{"text":"التضييق على المناشط الإسلامية المتواجدة في ذلك الموقع، أو محاربة الجمعيات الإسلامية التي تنطلق من ذلك المكان إلى أماكن أخرى (١).\nيعتبر الإعلام بوسائله المتعددة - من مقروءة ومسموعة ومرئية - الوسيلة الهامة في نظر المنصرين - إذ يتمكنون من خلاله من بث الأفكار والمعتقدات الباطلة والترويج لها والدعوة إليها (٢).\nفالتنصير في حقيقته - إنما يعتمد على الإكراه أكثر مما يعتمد على حرية الاعتقاد وذلك عندما يعمل المنصرون في ركاب الغزاة الغربيين لبلاد الإسلام مستظلين بحمايات قوات الاحتلال وشركات الاستغلال .. فيصنع الغزو الكوارث التي تخل بتوازنات الضحايا، ليأتي المنصرون فيقدمون المساعدات باسم \" يسوع \" وليحولوا ضحايا الغزو عن دينهم ودين آبائهم، لقاء كسرة خبز أو جرعة دواء! (٣).\nويشجعون نشر الفلسفات المادية والإلحادية في بلاد الإسلام باعتبارها عقبات في سبيل سيادة الإسلام في المجتمعات الإسلامية (٤).\nفي يونية سنة ١٩٧٦ -، عقد في جنيف بسويسرا مؤتمر بين المسلمين والنصارى دعا إليه مجلس الكنائس العالمي حول موضوع: \" نظرة الأديان السماوية إلى الإنسان وإلى تطلعه نحو السلام \". وفي ذلك المؤتمر أبدى مجلس الكنائس العالمي أسفه الشديد؛ لأن الواقع أثبت أن إرساليات التبشير النصرانية في ديار المسلمين قد تسببت في إفساد الروابط بين المسلمين والنصارى، كما اعترف بأن تلك الإرساليات كان طابع نشاطاتها في خدمة الدول الأوروبية المستعمرة، وأنها كانت تستخدم التعليم وسيلة لإفساد عقائد المسلمين. وقد تعهد الجانب النصراني في هذا المؤتمر بإيقاف جميع الخدمات التعليمية والصحية التي تستخدم لتنصير المسلمين (٥).\nفي مؤتمر كولرادو الذي انعقد بأمريكا عام ١٩٧٨ م لتنصير المسلمين، تحدثوا عن ضرورة اختراق الإسلام، لتنصير المسلمين من خلال الثقافة الإسلامية، وبالاعتماد المتبادل مع الكنائس الوطنية في الشرق الإسلامي، والعمالة الفنية المدنية الأجنبية في بلادنا الإسلامية (٦).\nليس هذا فحسب بل إن د. سعد إبراهيم - الذي يحتمي بالجنسية الأمريكية .. والذي يدرس في الجامعة الأمريكية التي تأسست في الأصل مدرسة لتنصير المسلمين، وتحويل الأرثوذكس\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٣٤.\n(٢) المرجع السابق، ص ٦٧.\n(٣) د. محمد عمارة، الفارق بين الدعوة والتنصير، (القاهرة: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، ط ١، ٢٠٠٧ م). ص ٣ (بتصرف يسير).\n(٤) المرجع السابق، ص ٤ (بتصرف يسير).\n(٥) دار الإفتاء السعودي، مناظرة بين الإسلام والنصرانية، (القاهرة: دار الحرمين للطباعة، ط ٢، ١٩٩٢ م)، ص ١٠، ص ١١.\n(٦) د. محمد عمارة، في المسألة القبطية حقوق وأوهام، (القاهرة: مكتبة الشروق، ط ١، ٢٠٠١ م)، ص ٣٩.","vol":"1","page":58},{"text":"إلى البروتستانتية -يمارس الدعوة إلى إلغاء مرجعية الشريعة الإسلامية والهوية الإسلامية لمصر من خلال مركز بحثي أطلق عليه اسم ابن خلدون (١). إن هذا المخطط التنصيري يعترف بأنه - في سبيل تنصير المسلمين - يلجأ إلى الميكيافيلية، وتنحية القيم والأخلاق! .. يعلنون عزمهم على: اختراق القرآن - بدلا من مواجهته! .. وصب المضامين النصرانية في مصطلحاته وتأويلاته! (٢).\nإن الفارق الجوهري بين التبشير بالإسلام وبين التبشير بغيره من الأديان .. فارق الإضافة للإيمان والاحترام للرموز الدينية .. بدلا من الانتقاص والازدراء (٣).\nوعلى سبيل المثال: عندما دخل الإسلام مصر\"أعفي الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم من أنهم كانوا على الإسلام، وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك، كما فرضت على المسيحيين سواء بسواء ودون اقتتال طالما قد أدوها \" (٤). طالما اتفق الطرفان على الحماية المشتركة، وحرية العقيدة والدين فيما لا يضر بالآخر.\nلكن في المقابل نرى أن جرائم الأوروبيين الأسبان باسم التنصير في استعمار القارة الأمريكية كالتالي: \"ومع طلوع الفجر كان الأسبان يدخلون على هؤلاء المساكين الأبرياء النيام فيحرقون منازلهم المصنوعة من القش، ويحرقون النساء والأطفال وهم أحياء، كما يحرقون الرجال قبل أن يستيقظوا ... وكان القبطان لا يقدم لرجاله الطعام، ولكنه سمح لهم بأن يأكلوا الهنود الذين معهم أو الذين يلتقطونهم أثناء الغارات على المدن والقرى، هكذا صار معسكره أشبه بمسلخ يتراكم فيه لحم البشر، كان الرجال يقتلون الأطفال ويشوونهم، وكانوا يقتلون الإنسان من أجل لحم كفيه وقدميه قائلين إنها أشهى لحم الإنسان\" (٥).\nفشريعة الحروب لديهم تتمثل في:\nالحكم الأول: أن يضرب جميع سكان المدينة الرجال والنساء والأطفال وحتى الحيوان بالسيف سواء المقاتل أو غيره، وتحرق المدينة كاملة بكل ما اشتملت عليه من بقاع (التثنية: ١٥ - ١٦)، صموئيل الأول ١٥، (الملوك الثاني ٢٠، ٣٥)، حزقيال ٢٥: ١٣ - ١٧، ميخا: ٧ - ٩، الخروج ٢٣: ٢٨ - ٣٢.\nالثاني: أن يستبقي أسرة من المدينة مقابل قيامها بالتجسس لصالح الغزاة فحينئذ تحرق المدينة بعد إخراج الأسر المتعاونة، أما الفضة والذهب والحديد والنحاس فلا ينالها الحريق، بل تجعل في خزائن رب الذهب. يشوع ٢٢ - ٢٥.\n_________\n(١) المرجع السابق: د. محمد عمارة، في المسألة القبطية حقوق وأوهام، ص ٨٣.\n(٢) المرجع السابق، ص ٢٨ (بتصرف يسير).\n(٣) المرجع السابق، ص ٣٧ (بتصرف يسير).\n(٤) المرجع السابق، ص ٤٥ (بتصرف).\n(٥) كارلس المطران برتلومي دي لاس، المسيحية والسيف، وثائق إبادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الأسبان، رواية شاهد عيان، ترجمة سمير عزمي الزين، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، ط ١، ١٤١١ هـ، ص ٣٤ وما بعدها.","vol":"1","page":59},{"text":"الثالث: ألا يبقى شارد ولا طريد - يشوع ٨.\nالرابع: قتل الملوك وتعليق جثثهم على أبواب المدينة إلى المساء - يشوع ٨، ١٠: ٢٦.\nالخامس: تحريق الحيوانات أو قتلها تبعا للسكان أو تركها واستبقاؤها غنيمة - يشوع ٨، يشوع ١١، (التثنية ٢، ٣)، يشوع ١١: ٩، قضاة ٢٠: ٨، يشوع ٦: ٢١.\nالسادس: أن تكون الحرب بلا هدف فيقتل فيها الأبرار والأشرار - حزقيال ٢١: ٤.\nالسابع: أن الله يبيد الأمم والشعوب ويفنيهم من أمامهم. التثنية ٧: ٢ - ٦.\nالثامن: الاغتسال بدم الخصم - مزمور ٥٨.\nالتاسع: التلذذ بمآسي الآخرين والتشفي منهم - أرمياء ٢٥: ٣٤، ٣٥ (١). يقول د. مراد هوفمان [ألماني تحول للإسلام] \"ويغفل الغرب عن حقيقة مهمة، وهي أن الإسلام يهدف إلى أن يعيد المسيحية لتقف على قدميها، بدلا من الوقوف على رأسها، وأن الإسلام يمكن أن يكون ذا نفع هائل لإعادة الصحة إلى الحضارة الغربية. ولكن هذا ليس مقصدي هنا، ولكن ألا تستدعى مجرد أصول المعاملة المهذبة واللياقة، عدم تجاهل رسول يؤمن به ما يزيد على مليار إنسان ويحترمونه؟ \" (٢).\nوبعد كل هذا، فإن حركة التمرد على المسيحية بدأت في الظهور في القرن ١٩ من خلال محاولة إجراء مراجعة نقدية تاريخية للمصادر المكتوبة التي تستمد منها المسيحية بتعاليمها، ولقد قام بهذه الحركة لاهوتيون، وكان لها نتائجها المدمرة، وأذكر في هذا الصدد أسماء بعض أساتذة علم اللاهوت من الكاثوليك والبروتستانت مثل: John Hick . لم تشارك الجموع المسيحية في هذه العملية، خاصة أن عملية المراجعة هذه قد حرص القساوسة على حجبها عن الجماهير والتكتم على أمرها. لقد كان العهد الجديد كنص تاريخي أول ضحايا عملية نقد المصادر هذه، لقد قام Rudolf Buhmann (٣)\nباتباع المنهج التاريخي النقدي\n_________\n(١) د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم، موقف اليهود والنصارى من مخالفيهم من خلال كتابهم المقدس ومن خلال شواهد التاريخ- دراسة مقارنة، (مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٤٧) رجب ١٤٣٠ هـ).\n(٢) د. مراد هوفمان، الإسلام في الألفية الثالثة ديانة في صعود، تعريب: عادل المعلم، يس إبراهيم، (بيروت: مكتبة دار الشروق، بدون ط، ٢٠٠٠ م). ص ١٦٥.\n(٣) لوتز، رودلف هيرمان (١٨١٧ - ١٨٨١ م). فيلسوف ألماني حاول أن يوفق بين العلم والنصرانية رغم الخلاف بينهما ٠ ولقد أثر في مفكرين كثيرين في القرن التاسع عشر الميلادي، وبالأخص الفيلسوف الأمريكي جوزيا رويس. ويؤيد لوتز التفسير الآلي للطبيعة، كأسلوب لا غنى عنه في البحث العلمي - من وجهة نظره - وهذا التفسير ينكر وجود الله ﷾ ويشرح الطبيعة من خلال المسببات الآلية وينكر وجود أي قاعدة منفصلة غير آلية تتحكم في الظواهر الطبيعية. ومع ذلك نجده يضع حدودًا وقيودًا على هذا التفسير ويرى أن القيم الأخلاقية تجبرالناس على التفكير فيما وراء الدلالة العلمية. ثم شكل نظريته التي تتفاعل فيها الطبيعة طبقًا لأسباب معينة، وأن الأشياء الطبيعية لها شخصية روحانية.\nولد لوتز في بوتزن فيما كان يعرف باسم ألمانيا الشرقية. ودرس الفلسفة في جامعة جوتين، كما ألّف العديد من الكتب مثل: الميتافيزيقا عام (١٨٤١ م)، والمنطق (١٨٤٣ م) والعالم الصغير أعوام (١٨٥٦ - ١٨٦٤ م)، ونظام الفلسفة أعوام (١٨٧٤ - ١٨٧٩ م). الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":60},{"text":"المعمول به في الأدب في تحليله وتناوله للنص المقدس وهكذا قام بتفسير \" علاقة رسالة المسيح الأصلية بالشخصية التاريخية لعيسى \" ولقد سار في تحليله إلى أقصى مدى، وتوصل إلى استحالة القيام بعملية كتابة صحيحة لتاريخ عيسى للظروف المحيطة بنشأة الأناجيل، لايوجد رغم المجهودات المضنية مصدر أساسي، لايوجد إنجيل عيسى ... ولذلك لم يستطع الكثيرون نفي حقيقة أن نشأة النصوص المسيحية المقدسة لا تعود إلى أسباب تاريخية، بل تعود في حقيقة الأمر إلى مصالح تتعلق بالكنيسة (١). كذلك يقول هانز كينج عن الكتاب المقدس في المسيحية: \" توافرت الدلائل في القرنين الأخيرين - بشكل لم يسبق له مثيل - على عدم إلهامية أسفار الكتاب المقدس، بل وتختمها بالمغالطات والأخطاء الشائنة لها كعمل أدبي، وهذا ما لا يستطيع عاقل اليوم أن ينازع فيه ... ولأن هذا الكتاب كذلك فأنا لا أعتقد بإلهاميته ولا بحقيقة الدعوة التي يروج لها\" (٢).\nبعد عرض تلك التوجهات والآراء، يتأكد لنا حقيقة تلك الأعمال التبشيرية وأن لها تأثيرا قويا جدا على الأرض، كما يؤكد حقيقة استمرارية تلك الأعمال وامتدادها على مدى عدة قرون متعددة في سبيل القضاء على الإسلام من تحويل أهله إلى النصرانية، أو العمل على بث الشبهات في عقيدة المسلم وخلعه من دينه. إلا أنه بالرغم من كل هذا قامت فيهم ومنهم حركات تصحيح ونقد للكتاب المقدس الذي بين أيديهم وأكدوا أن الأمر يتعلق بالمصلحة دون الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>عرض آثار العلماء زمن فندر وآرائهم فيه</span>\nبعد التعريف بالقس فندر وأعماله، ومناهج سابقيه ولاحقيه، أتعرض هنا لحياة وآثار مبشرين كانوا في زمن فندر، وآراء علماء الغرب في فندر.\nتواجد مبشرون قبله وفي عهده ومن بعده أمثال: اسمن كارواور، عماد الدين، صفدر علي - صاحب كتاب نياز نامة ١٨٦٧ م وكتاب تحقيق الإيمان، وبركت الله - صاحب كتاب حاملو الصليب وكتاب أمهات المؤمنين- وتريكت سوسايني - صاحب كتاب إبطال الدين المحمدي، وراجرس - صاحب كتاب تفتيش الإسلام -، ومحبوب مسيح - صاحب كتاب تحفة الأعم، رجب علي (آثينة إسلام)، القسيس تي جي إسكات (تصديق الكتاب)، القسيس يونس (البراهين الإلهية)، جيروم كزافييه (المرآة المرئية للحق)، و(شريف النسبتين ١٨٦٧ م)، وغيرهم (٣).\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٦٨، ص ١٦٩ (بتصرف يسير).\n(٢) نقلا من ا. د. عبد الراضي عبد المحسن، سلسلة أبحاث جامعية، دراسات عربية وإسلامية، (القاهرة: دار الهاني للطباعة، ط ١، ٢٠١٥ م) ص ٣١ وهانز كينج البروفيسور بجامعة تيبنجن الألمانية، والذي فقد كرسي الأستاذية في كلية اللاهوت الكاثوليكية ١٩٧٩ م بسبب آرائه الحرة، نفس المرجع، ص ٢٦.\n(٣) انظر مرجع سابق: رسالة الأزهر، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، ص ٢٦٢. محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية، ص ١٠٠، ص ١٠١.","vol":"1","page":61},{"text":"قد اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة فندر؛ فقد ذكر د. الملكاوي أن وفاة فندر كانت في أوائل ديسمبر عام ١٨٦٥ م، وذكر د. كلينتون أنها كانت في عام ١٨٦٦ م، كما ذكر كلينتون أن تاريخ الميلاد كان ١٨٠٣ م (١).\nإن من أهم المبشرين الذين كانا في زمن فندر هما: عماد الدين وصفدر علي، واللذان سأتعرض لحياتهما بشيء من التفصيل والتحليل ثم أتناول نظرة الغربيين في فندر والمناظرة من أمثال: (د. كريستين - د. كلينتون - البرت هوراني - د. جونسون).\n\nأولا: آثار مبشرين زمن فندر\nقمت بترجمة - قصة حياة عماد الدين- المساعد لوزير خان ورحمت الله - والذي كان داعية إسلاميا فتنصر - وذلك عن ترجمة قصته من الأردية إلى الإنجليزية للكاتب إرنست هان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>(١) ترجمة حياة القس المولوي الدكتور / عماد محي الدين لاهيز </span>(٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>تمهيد</span>\nكتب عماد محي الدين قصة حياته في عام ١٨٦٦ م. ترجمت هذه القصة إلى اللغة الإنجليزية من الأردية، تم الاستناد إلى النص الذي نشرته جمعية الكتاب البنجاب الدينية، لاهور، في عام ١٩٥٧ م. وفي وقت لاحق، تم الحصول على الطبعة القديمة الواضحة من نفس الناشر وهو غير مؤرخ يحوي أربعة وأربعين صفحة تم بيعها! محتوى كل من الطبعتين متشابه. فكلاهما قصير، مطابق للملحق، كجزء من المرجع وحتى وفاة عماد الدين مسعود (٣) في أغسطس ١٩٠٠ م، مع بعض الإضافات البسيطة لحساب المؤلف. وإلى حد علمي لا توجد ترجمة كاملة أخرى باللغة الإنجليزية أفضل من هذا العمل.\nكان عماد الدين مسعود كاتبا غزير الإنتاج. وتعكس أعماله تأثر كبيرا بالمتنافسين في أكبر مناظرة حدثت بين المسلمين والمسيحيين في أجرا في عام ١٨٥٤ م، بين طالب علم يدعى رحمة الله وبين كارل بفندر. وبالإضافة إلى كتابة عماد مسعود الدين حول الإسلام وتاريخه، والإيمان، وترجمته للقرآن إلى الأردية كما له العديد من التعليقات في الكتاب المقدس، فقد\n_________\n(١) مرجع سابق: إظهار الحق، المقدمة، ص ٤٤.\n(٢) «Lahiz Imad ud-Din، Waqi'at-i imadiyya،Introduced by: Hahn،Ernest(India: Vaniyambadi،concardia press،١٩٧٨)page ١ - ١٧.Tranclated into English under the name: Punjab Religilous book society،١٩٥٧.\n(٣) - استشهد صموئيل زويمر بتجربة عماد الدين الصوفية الفاشلة. - Samuel Zwemer،Islam a challenge of faith،،(Newyurk: student volunteer movement for foreign mission،second revised edition،١٩٠٩). P: ١٤٤، ١٤٥.","vol":"1","page":62},{"text":"تأثر بأعمال السير سيد أحمد خان (١) وميرزا غلام أحمد القادياني. ومن خلال بعض كتاباته قدم لنا الأسباب التي دعته - تفصيلا - للتحول إلى المسيحية.\nمن خلال صفحات أصل النسخة الأردية لكتابه \" واقعتي عمادية \" أضيف للمسيحية كاتب جديد؛ حيث طور وعالج عماد الدين نظرته المسيحية ضمن سياق إسلامي. وخصوصا - في شبه القارة الآسيوية؛ حيث دفعت الكنيسة - بمزيد من الاهتمام - نحو كتابات عماد مسعود الدين، وأمثاله، الذين اختصوا بسماع الأخبار السارة - منهم - عن المسلمين. بل والأكثر من ذلك ومن خلال كتاباتهم ينبغي أن نتآلف مع أشخاصهم، وطريقة تلمذتهم على المسيحية؛ فقيمة هذه الكتابات هي أنصع من التاريخ.\nنتمنى - فقط - للقارئ المسلم أن أقول أننا لا ينبغي أن نشعر بالقلق حيال بعض المتحولين من المسلمين، لو كان غرضنا استعراض المتحولين، لكانت الظروف وطبيعة تحولهم هو هدفنا، ثم هناك الكثير منهم من الآونة الاخيرة. لكننا لا نحتاج إلى العودة إلى الوراء قبل قرن من الزمان حيث هناك إمكانية للتعلم من أي قصة تحول، سواء كان ذلك من أي دين إلى آخر. لكن يمكن أن يكون ذلك بتعلم تجربة عماد مسعود الدين، فعلى الأقل قد تساعد بعض المسلمين على عدم التحامل لرفض الكتاب المقدس بأنه وحي، ولإعادة قراءة صفحات من الكتاب المقدس. وبصرف النظر عن هذا التحامل يجب العمل على تقدير قيمته في المقام الأول من حيث المحتوى الفعلي له. تلك الحاجة ظهرت ماسة اليوم كما كانت من قبل.\nبالنسبة لي تخدم \" واقعتي عمادية \" من يعيش بأخلاق يسوع:\nمرة أخرى، ملكوت السموات يشبه التاجر بحثا عن اللؤلؤة الجميلة، الذي ذهب ووجد لؤلؤة واحدة ذات قيمة كبيرة وباع كل ما كان له واشتراها. (الإنجيل المقدس، ماثيو ١٣: ٤٥، ٤٦.)\nالله وحده مجد!\nتقديم: إرنست هان، الهند، فانيامبادي -مايو، ١٩٧٨ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>حياة القس المولوي الدكتور عماد محي الدين</span>\nأصبح الكاتب مسيحيا في ٢٩ أبريل ١٨٦٦ م ببساطة من أجل تحقيق الخلاص. لكن الكثير من الناس، من بينهم شيوخ بلدي، والأصدقاء، والمعارف وغيرهم قد أعربوا عن أفكار مختلفة\n_________\n(١) سيد أحمد خان، الذي رفض مناقشة فندر عام ١٨٤٢ م، والذي في عام ١٨٤٨ أسرع وثارعلى مناهج العلم في الكلية التبشيرية، وعمل على نشرو تفنيد مساحات التبشير.\n\nAvril A.Powell،Muslim and missionaries in pre-Mutiny India،(London: Routledge، E ٢، ٢٠٠٣). P ٢١٧ - Sayyiad Ahmed khan،the munsif who in ١٨٤٢ had turned down pfander's invitation to discussion، and who in ١٨٤٨ had precipitated the first dispute over the college's science syllabus،was now about to publish a refutation of the missionary tracts.","vol":"1","page":63},{"text":"تخصني؛ فهناك من يقول إن عماد مسعود الدين هو مجرد شخص خيالي، أدنى شك يشارك فيه بعض الأشخاص في بيشاور. ويقول آخرون أني أصبحت مسيحيا لتحقيق مكاسب دنيوية. كما أن بعض المسلمين الأرثوذكس لا يعتقدون أنني أصبحت مسيحيا حقا، وهو الرأي الذي أعرب عنه الناس في كارولي وأماكن أخرى وهكذا، واعتبرت أنه من الضروري أن أروي قصتي الكاملة بهذه الطريقة حتى يتسنى لكل الذين يعرفونني أن يدركوا أن موضوع هذا المؤلف حق.\nبقدر ما أستطيع أن أؤكده، أن أجدادي يقيمون في مدينة هانسي. كان واحدا من اثني عشر من القديسين في المدينة هو الشيخ جمال الدين مسعود، والد جلال محي الدين، والد الشيخ فتح محمد، والد مولانا محمد سردار، والد مولوي محمد فاضل، والد المولوي محمد سراج والد مسعود الدين، هو والدي ووالد إخواني وأخواتي. من شيوخ بلادي ولقد سمعت أن أجدادي قد شغلوا مناصب متميزة إلى حد ما في عهد شاه جيهان. وخلال فترة ما بقيت ممتلكاتهم دون عائق، ولكن مع قدوم الإدارة الجديدة في عهد جدي، ومصادرة جميع ممتلكاته، وذلك بسبب إهماله، من قبل الحكومة البريطانية. احتاجت أسرتنا أن تعتمد على التدريس لتدبير المعاش.\n[عماد مسعود سراج فاضل محمد فتح جلال جمال]\nيعتبرنا الناس من بانيبات؛ لأن جدي محمد فاضل انتقل للإقامة من هانسي إلى بانيبات بعد أن فقد ممتلكاته. بانيبات شعب نبيل- وللأجيال أقول أنه كان مسلمو بانيبات متحمسين للدين الإسلامي وعلى دراية جيدة بالشريعة- وهي بلدة من العصور القديمة يدعو المسلمون فيها، وقد برعوا في التزكية الروحية والدراسات الإسلامية. يمتلكون المكتبات الجيدة التي تحتوي على العديد من الكتب العربية والفارسية. قرر جدي الانتقال إلى بانيبات بسبب غلام محمد خان الأفغاني، الذي تتمتع أفراد أسرته بمناصب سلطوية منذ عهد المغول وقد كان رجلا ذا شأن وزعيم مهم في تلك المدينة. وقد أصبح صديقا لجدي، وقد كان له الشرف العظيم منه أن علمه وساعده بطرق مختلفة. وهكذا عاش جدي في هذه المدينة بصحبة غلام محمد خان - وهو رجل ذو شرف واحترام - وكتابع للعقيدة الإسلامية. لا يزال والدي، مولوي سراج الدين مسعود يقيم في نفس المدينة. وقد أمضى حياته كلها في العبادة والتمسك بالشريعة الإسلامية، وكرمه أبناء غلام محمد خان الأفغاني واعتبروه معلما بنفس الطريقة. نجح عبد الله محمد خان الأفغاني أن يسير على درب جده غلام محمد خان الأفغاني، وأصبح الآن زعيم المدينة وعلى الرغم من أن حالته تدهورت إلا أنه لا يزال يكرم والدي.\nوالدي الآن رجل عجوز، لكنه يتابع أوقات العبادة بشكل منتظم عن أي وقت مضى - صلاة وتهجد وقيام ليل مستمر - بلا هوادة - وعلى الرغم من كبر سنه لكني مازلت أقنعه من خلال رسائلي، وأنقل له رسالة الرب، والأخبار السارة عن خلاصه، وهو سيقبلها - إن أراد - فالأمر متروك له، والمشكلة هي أن القادة الروحيين المسلمين في شبكة من شباك الجهل والخطأ. هم يعتقدون أنه -من خلال محمد - ﷺ - - يعرفون كل شيء عن أهمية الأنبياء وسر القانون الإلهي. ولأنهم لم يقرأوا الإنجيل والتوراة؛ فهم يتحدثون دائما عن الفساد وإلغاء تلك الكتب المقدسة على أساس ادعاءات محمد - ﷺ -، كذلك لم يتواصلوا مع المسيحيين ويستفسروا عن الحالة الحقيقية لتلك النصوص المقدسة - وللأجيال هم يعيشون في حالة من خداع النفس-","vol":"1","page":64},{"text":"وبالتالي ينظرون إلى المسيحيين نظرة ازدراء وعدم اهتمام. إلا أنه من المسلم في بلدنا أن التحيز والجهل في طريقهما إلى الزوال إلى حد ما.\nكنا أربعة إخوة في عائلتنا. توفيت شابة، موين مسعود الدين، في عام ١٨٦٥ م. والشقيق الأكبر، مولوي كريم مسعود الدين، هو في الوقت الحاضر مؤلف كبير وفخر عائلتنا. وهو نائب مفتش المدرسة في شعبة لاهور. وقد قام بتأليف العديد من الكتب باللغة العربية والفارسية والأردية. على الرغم من أنه مسلم، لكنه يتفحص الأشياء بنفسه.\nالتالي، مونشي خير الدين مسعود، وكان في البداية زائرا في مدارس لوديانا وهوشياربور. وفي الوقت الحاضر يعيش مع والدي في بانيبات. وهو أيضا ذكي ومنفتح. خاصة في التفكير في الموت والاستعداد للآخرة، يمكنه العثور على الصراط المستقيم. ولكن للأسف، لا يوجد شخص فاضل يعرفه خطأه! إنهم جميعا مخادعون ويقصون الأكاذيب، وهم معه ليلا ونهارا. أدعو الله أن يرشدهم جميعا.\nالتالي: عماد محي الدين، في الخامسة عشرة من عمره ترك بلده وذهب إلى أكبر أباد (أجرا) للدراسة. هناك أخي، مولوي كريم مسعود الدين، كان لي بمثابة المعلم الأول للأردية في الكلية الحكومية. درست تحت مظلته لفترة طويلة من الزمن. كان لي الشخص الوحيد في الدراسة بطريقة أو بأخرى للعثور على الرب، لأني قد سمعت من الدعاة المسلمين أنه من دون معرفة فمن المستحيل التعرف على الله. حتى خلال أيامي كطالب، تعلمت المزيد عن الدين في صحبة النساك، والورعين والعلماء، حيث كان الوقت متاحا عن طريق التردد على المساجد والأديرة وبيوت طلبة العلم، واكتسبت المعرفة في مختلف العلوم الإسلامية: الفقه، والتفسير، والحديث، والأدب، المنطق، الفلسفة، وما إلى ذلك عندما كنت لا أزال طالبا وعرفت القليل عن التخصصات الدينية الإسلامية، وبدأت الشكوك حول حقيقة الإسلام تزعجني من خلال ارتباطي بالعديد من المسيحيين. ولكن طلبة العلم وغيرهم من المسلمين انتقدوا ذلك الخوف لدرجة أنني سرعان ما تخليت عن تلك الأفكار.\nوبالمثل كان صديقي صفدر علي، في ذلك الوقت طالبا جامعيا، وبعد ذلك أصبح نائب مفتش المدارس في جابالبور، كان يستمع إلى شكوكي بمزيد من الأسى. وكان متحمسا وكان من أسرة مختلطة فيها مسلمون وأرثوذكس، وأستطيع أن أشهد له بالصدق والنزاهة وحسن السيرة والسلوك والتعلم. قال لي: \"إنك في ضلال ومازلت لم تدرس بعد كتب الإسلام، والمسيحيون قد ضلوا، ويمكنك التخلص من هذه الأفكار، وتدرس بعناية كتب الدين الإسلامي، ومعرفة من هو على حق .... \"\nثم أخذني المولوي صفدر علي إلى المولوي عبد الحليم، وهو باحث كبير وخطيب، وكان في خدمة نواب باندي. في ذلك الوقت، كنت أقرأ كتاب \"حمد الله\". على الرغم من أنه لم يستطع الرد على الانتقادات التي قدمت، فقد قرأ العديد من الآيات القرآنية لي وعبر عن استيائه العميق لذلك. وغادرناه محبطين. ثم من هنا وهناك، طرحت جانبا فكرة المقارنة بين الديانتين وبدأت أنفق كل طاقتي في اليوم الدراسي المنتظم ليلا ونهارا، وظللت على هذا النحو لنحو ثماني إلى عشر سنوات. حتى حصلت كل المعرفة المطلوبة للتقرب إلى الله، وقررت صرف كل وقتي للدراسة في سبيل عبادة الله.","vol":"1","page":65},{"text":"وبالتالي حصلت على قدر معقول من المعرفة في مختلف التخصصات الدينية الإسلامية، وكنت مليئا بالحماس لقضية الإسلام. ولكن لايزال هنالك فخ آخر ينتظر طالب الإسلام؛ فعندما يسعى الواحد عن الحقيقة يقع في شراك تلك الشبكة، فيصبح مخدوعا تماما، ويهدر حياته، وهو كما يلي: فالمسلمون في بادئ الأمر يشرحون للسائل - لفترة طويلة من الزمن - الجوانب الخارجية من الشريعة، والمواقف المعنية من حياته اليومية، والخرافات التي لا أساس لها، والقواعد عديمة الفائدة للمناقشة؛ لوقف تقدمه، وبعد ذلك يقال له أن كل ما تعلمته فقط هي قوانين خارجية، وإن كنت ترغب في الاستفسارعن المزيد- بعد ذلك الإدراك - عن كيفية الحصول على المعرفة الحقيقية لله، يقال له: اذهب إلى مشايخ الصوفية واخدمهم لسنوات؛ فلديهم تلك المعرفة الباطنية التي تنبع من محمد - ﷺ -، وتنقل سرا من قديس إلى آخر؛ فتلك المعرفة الباطنية هي الهدف من الحياة.\nولقد وقعت في نفس الفخ. وكان الدكتور وزير خان، والذي كان قد أتى إلى أكبر آباد كمساعد جراح وكان مسلما متعصبا، معتبرا نفسه أحد القديسين، خدعني وأوقعني في شراك هذا البلاء. وتلك المعرفة الخفية يطلق عليها التصوف (الصوفية). من أجل تلك المعرفة كتب علماء المسلمين الكتب التي تملأ المكتبات، ورسم شكل القرآن، الحديث، كذلك ممارسات الهندوس فيدانتا والرومان والمسيحيين واليهود والزرادشتيين وعادات وتقاليد الرهبان وأهل التقى الآخرين. فهي لا تزال تتضمن بعض الأشياء الروحية بالفعل، لأن أصل التصوف يمكن إرجاعه إلى هؤلاء العلماء المسلمين الذين سعوا بعد الواقع الروحي لتلبية معنوياتهم التي لا تهدأ فهم غير قادرين على ملء شغفهم من خلال تعاليم الإسلام وحده، فجمعوا بينهما لتهدئة ولعهم. ولو أنهم تدبروا آيات الإنجيل والتوراة لبلغوا مبلغا من المعرفة الحقيقية من الله من خلال حياة الأنبياء السابقين ولم يكن هناك بد من المسلمين. ولكن محمدا - ﷺ - قد احتاط لهذا الجانب؛ حيث نهى قومه عن قراءة التوراة والإنجيل. فعندما كان عمر الخليفة يقرأ صفحات من التوراة بحضور محمد - ﷺ -، غضب محمد - ﷺ - جدا، وقال: \"أليس القرآن الكريم فيه الكفاية لك؟ \" المسلمون اليوم يمارسون نفس التعاليم: إنهم لا يقرأون الإنجيل أوالتوراة. في الحقيقة هم يلعنون أي مسلم يرون الكتاب المقدس في يده؛ ببساطة لأن محمدا - ﷺ - كان يعرف جيدا أن كل من يقرأ هذا الكتاب المقدس من الله لن يعظم القرآن بعد ذلك، وقد نهى محمدا - ﷺ - آخرين عن قراءته أيضا.\nولفترة وجيزة وقعت في شراك هذا العلم المقصورعلى فئة معينة. كنت أتكلم قليلا، وآكل قليلا، وأبقى بمعزل عن الناس، أجهد جسدي وأظل مستيقظا لليال. أتلو القرآن طوال الليل. أكرر باستمرار قصيدة حول الغوث (للشيخ عبد القادر الجيلاني). قرأت شهال قاف وحزب البحر. كنت أتأمل وأمتنع عن ممارسة الجنس. كنت أؤدي الأذكار بصوت عال وبصمت. جلست في عزلة عن الناس بعيون مغلقة، وبدأت في كتابة كلمة \"الله\" على قلبي. على قبور القديسين ظللت أتأمل، على أمل الإضاءة من قبورهم. حضرت حلقات الصوفية، وحدقت بكل ثقة في وجوه الصوفية، متلمسا الضوء من ناحيتهم. ومن خلال شفاعتهم تضرعت - باستمرار- للاتصال بالله. هذا بالإضافة إلى الصلوات الخمس العادية، أديتها في الليل، وفي الصباح وفي منتصف النهار. كنت أكرر الشهادة والصلاة والسلام على محمد - ﷺ -. باختصار،","vol":"1","page":66},{"text":"مهما كانت المتاعب والآلام ضمن قوة الرجل للتحمل، لكني عانيت منها في أقصى شدتها. وكجزء من الخداع لا ينفك أحدهم عنها، ولم أعثر فيها على السلام المنشود.\nبينما كنت أعمل في كل هذا، اختارني الدكتور وزير خان والمولوي محمد مظهر وشيوخ آخرون للدعوة إلى القرآن والحديث ضد فندر في المسجد في أكبر آباد. واصلت الدعوة لمدة ثلاث سنوات، محاضرا في القرآن والحديث، وغير ذلك ولكن آية واحدة من القرآن الكريم ظلت تؤرقني وهي:\n\" وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا \" [مريم: ٧١ - ٧٢]\nحيث يجب على كل شخص أن يعبر الجحيم. ويقع على عاتق الله أنه بعد خلق أسباب دخول الجحيم له وللجميع في حدث واحد يغفرفيه لمن يشاء بعد ذلك. هذه الآية تحير علماء المسلمين بشدة. وهي تفسر بطرق مختلفة. وعلاوة على ذلك، ليس هناك آية قرآنية تروي شغف قلوب المسلمين بنوع من الأمل نحو الشفاعة. كلما فكرت في هذا الأمر، كنت في حيرة. البعض يقول أن محمدا - ﷺ - سيشفع. ولكن المسلمين ليس لديهم دليل حقيقي لهذا المطلب الأساسي؛ حيث لا يوجد في القرآن ما هو منصوص أن محمدا - ﷺ - سيكون شفيعا لهم. صحيح أن جلال مسعود الدين السيوطي قد كتب أطروحته حول هذا الموضوع، والذي يقدم دليلا على دعواه من الأحاديث؛ حيث شعرت بالراحة الجزئية من كلامه. لكن تبينت بعد ذلك أن تلك الأحاديث ضعيفة، ولايمكن الاعتماد عليها.\nيقول البعض أن محمدا - ﷺ - لن يكون قادرا على ذلك؛ ولذا يتم تقديم براهين مقنعة من القرآن. ولكن المسلمين السنة لا يقبلون تلك البراهين. الوهابيون صححوها، لكن مجموعات أخرى من المسلمين لديهم مجموعة متنوعة من التفسيرات حول موضوع الشفاعة، والتي تترك الشخص -الذي على دراية بها- في حالة من الارتباك حول هذا الموضوع.\nوفي أثناء انغماسي في تلك المخاوف، شعرت بارتياح نفسي من خلال العبادة المفرطة، وفي الخلوة بكيت وصليت من أجل المغفرة. إنني كثيرا ما كنت أزور قبر شاه أبو علاء، وصرف نصف الليل هناك في عزلة. وبحرارة قدمت التماسات على ضريح بو علي قلاندر، من نظام الدين الأولياء، وقبور العديد من الرجال العظماء الآخرين. وفقا للمعتقدات الصوفية؛ سعيت باستمرار للاتصال مع الله من خلال مساعدة من تجول من المتسولين الصوفية والمجانين. في هذا الوقت، نشأت في قلبي فكرة التخلي عن العالم. لذلك تركت كل شيء، وذهبت إلى الغابة مرتديا ملابس الزعفران الملونة، وتحولت وحيدا - كفقير - دون أي أمتعة من مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية، لمسافة ٢٠٠٠ kos، على الرغم من أن تعاليم الإسلام لم تخلق صدقا حقيقيا داخل الإنسان، وعلى الرغم من حالة جسدي، لكن لازلت أسعى إلى الله. في تلك الأثناء دخلت مدينة كارولي، هناك تلة في مهب الريح تسمى \"شوليدار\"؛ حيث جلست لإكمال طقوس حزب البحر. في ذلك الوقت، كان هناك كتاب قد أعطانيه مرشدي الروحي للتعاليم الصوفية يحوي إرشادات حول استخدام تعاليم الصوفية. فضلت هذا الكتاب على أي شيء آخر، لدرجة أنه كنت أنام أثناء الليل في أسفاري، والكتاب مطبق بين يدي، وكلما شعرت بسوء، وضعته على صدري لتهدئة قلبي. هذا الكتاب لم أكن أظهره لأحد، حيث","vol":"1","page":67},{"text":"منعني مرشدي الروحي، قائلا: \"لا تخبر أحدا بأسراره والذي يحتوي على كل النعيم الأبدي.\" (في الوقت الحاضر هذا الكتاب يكمن في زاوية من بيتي، مهملا وغير مستغل) فأخذت الكتاب، جالسا في مهب الريح، وبعد الشروط المنصوص عليها، بدأت إكمال طقوس حزب البحر.\nباختصار: هذا الكتاب يتم تقسيم المصلين فيه إلى أقسام. فلمدة اثني عشر يوما يذهب الصوفي للغابة مرتديا الملابس البسيطة، ويجلس على وضوء - على جانبه - حيث يستريح على الفخذ ويقرأ ورده بصوت عال ثلاثين مرة يوميا، مع الامتناع عن أي غذاء غني بالملح. والشيء الوحيد المسموح به هو الخبز الذي من صنيع يده، من دقيق الشعير الذي تم شراؤه من دخل الفرد الشرعي. ويجب أن تحضر الخشب بنفسك من الغابة. ينبغي للمرء أن يذهب حافيا - دون صنادل - وبسرعة ويستحم في النهر قبل الفجر. لا تلمس أحدا، ولا تتحدث مع أي شخص إلا في أوقات محددة. تكون نتائج هذا الفعل هو الاتحاد مع الله؛ ولأجل ذلك على العبد أن يتحمل المتاعب، بالإضافة إلى ذلك، عليه كتابة اسم \"الله\" على الورق مليون وربع مليون مرة - يوميا- يكتب جزءا منها على الورق، ويقطع كل كلمة على حدة بمقص، ووضعها في كرات من الدقيق وإطعامها للأسماك في النهر. الكتاب يصف تلك الحالة. ويفعل ذلك طوال اليوم الطويل. نصف الليل ينام والنصف الآخر يجلس لكتابة كلمة \"الله\" على قلبه، ومراقبة ذلك بعين عقله.\nعندما انتهيت من ذلك لم يعد في جسدي أي قوة. كنت شاحبا. ولا يمكن أن أظل واقفا هكذا ضد الرياح. إن الأمين تاج محمد، وفضل رسول خان، أصحاب رجا من كارولي، ساعدوني بشكل كبير وأصبحوا تلاميذي. أصبح العديد من الأشخاص الآخرين في تلك المدينة تلاميذا لي. أعطوني مبالغ كبيرة من المال أيضا، وأكرموني كثيرا. طالما بقيت هناك، وأنا باستمرار أدعو للقرآن في الشوارع والمنازل والمساجد. تاب كثير من الناس من خطاياهم واعتبروني أحد القديسين المرسلين من الله. وهناك عدد منهم تمسح بقدمي. ولكن روحي لم تجد الراحة. من خلال تلك التجربة شعرت بازدراء الشريعة، شعور أخذ يزداد يوميا. من هناك سافرت ٢٠٠ kos أخرى حتى وصلت إلى مسقط رأسي. لقد فقدت الاهتمام بقراءة تعاليم التصوف. خلال هذه الفترة- ثمانية أو عشرة سنوات مرت التقيت بمشايخ، وطلبة علم، ومتصوفة وغيرهم من المسلمين الأتقياء، بقيادتهم وأفكارهم الداخلية وتلك الأحكام المسبقة من الخداع والجهل والشجار الذي رأيته، أقنعني ذلك أنه لا يوجد دين في هذا العالم صحيح. كما شهد الكثير من علماء المسلمين الآخرين نفس التجارب.\nفي البداية اعتبرت الإسلام أفضل من جميع الأديان في العالم بسبب مولوي رحمت الله، آل ط الحسن، ووزير خان، وما إلى ذلك، كنت أعتقد أنهم أثبتوا المسيحية كدين زائف. حضرت المناظرة الكبيرى مع الدكتور فندر في أجرا، ورأيت كتاب الاستفسار، وإزالة الأوهام، وإعجاز عيسوي؛ وهي الكتب المكتوبة من قبل المسلمين في تفنيد المسيحية، واعتبرت المسيحية لادين لها. حتى عند الوعظ، أعلنت لتلاميذي عيوب هذا الدين. في إحدى المرات، عندما كنت أعظ في مسجد أكبر آباد، الدكتور هندرسون، مفتش المدارس في شعبة ميروت، والسيد فالون، مفتش المدارس الحكومية، دخل المسجد مع المولوي كريم مسعود الدين للاستماع إلى خطبة. في ذلك الوقت، كنت أتحدث مع المسلمين حول المسيحية بطريقة نقدية.","vol":"1","page":68},{"text":"كنت متحاملا ولم أكن كبح جماح نفسي في وجود هؤلاء الضباط. باختصار، كنت معارضا قويا للمسيحية. ولكن مع الوعي المتزايد لوضع المسلمين، شعر قلبي - تدريجيا - أن جميع الأديان عديمة الفائدة. أفضل العيش في حياة الدعة والراحة، لفعل الخير للجميع وأعرف في قلب واحد أن الله واحد. وتلك الأفكار السخيفة تملكتني لمدة ست سنوات. خلال هذه الفترة وضعت ثقتي في المبادئ التي صيغت في رأيي على أساس هذه التجارب السابقة.\nعندما جئت إلى لاهور واكتشف الناس أنني لم أعد أمارس شعائر الإسلام، وشرعوا في إلقاء التهم ضدي قبل الزعماء الدينيين. وحتى اللحظة كنت أعتبر الدين الإسلامي صحيحا، على الرغم من عدم التزامي الشريعة الإسلامية. ولكن الآن - ولمرة أخرى- عندما فكرت في الموت، ووقت المغادرة من الدنيا ويوم القيامة، كانت روحي كان لو كانت تقف وحدها، ضعيفة، عاجزة وخائفة في مكان مليئ بالرعب. ونتيجة لذلك أصبح قلبي مليئا بالضغوط مع ظهورآثار الكرب على وجهي وكثيرا ما نمت شاحب الوجه. في تلك الحالة من الأرق كنت أحيانا أنعزل بمفردي وأبكي بمرارة. في إحدى المناسبات ذكرت للأطباء أني كنت أعاني من داء يجعلني أفقد السيطرة على نفسي، وأحيانا كنت أعتقد أنه ربما ينبغي علي الانتحار. كنت منزعجا للغاية، وأحيانا أشعر بالراحة عقب البكاء. بل إن الأدوية التي وصفوها لي لم تفعل شيئا فقد كنت متعب الفؤاد.\nعندما ذهبت إلى لاهور، عملت تحت السيد ماكينتوش، وهو باحث ورجل فضيلة، وكان ناظر مدرسة تدريب المعلمين في لاهور. هناك سمعت من جابالبور أن صفدر علي قد أصبح مسيحيا. لقد دهشت حقا! لعدة أيام ذهبت أتحدث بسوء عن صفدر علي وحمل كل الأفكار السيئة عنه. في الوقت نفسه، كثيرا ما كنت أتساءل ما الذي جعل هذا الرجل الطيب المستقيم يتخلى عن الإسلام. ما هذا الغباء الذي جعله يترك دينه؟ وأصررت على مناقشة هذه المسألة معه عن طريق المراسلة، والقيام بذلك بطريقة عادلة وغير متحيزة. ومع هذا كان هدفي أن أحصل على نسخ من التوراة والإنجيل. جمعت كتب الاستفسار وإزالة الأوهام وإعجاز عيسوي وغيرها من الأعمال تلك المستخدمة في الجدل. وطلبت من السيد ماكينتوش رجاء أن يعلمني الإنجيل وقلت سأدرسه بعناية. وبدأ بكل سرور إرشادي.\nبعد قراءة سبعة فصول من إنجيل القديس متى، بدأت الشكوك حول الإسلام تهاجمني مرة أخرى وأصبحت تحركني لعدة أيام فدرست الكتب كلها بالنهار وغالبا طوال الليل. ناقشت المسائل مع العلماء ومع المسلمين. في غضون السنة التي أمضيتها في دراستي، والتي تقدمت بطلب تعليم نفسي ليلا ونهارا، قادني ذلك أن أفهم أن الدين الإسلامي ليس من الله، وأن المسلمين على خطأ، وأنه لا يقدم الخلاص سوى المسيحية.\nشرحت استنتاجي لعلماء المسلمين الذين كانوا أصدقائي وأتباعي. البعض كان غاضبا. اجتمع بعضهم معي على انفراد، واستمعوا إلى كل الحجج. طلبت منهم إما تقديم حجج أفضل أو قبول المسيحية معي. فأجابوا بصراحة!؟ . \"ونحن نعلم أن دين الإسلام ليس صحيحا ولكن ماذا علينا أن نفعل حيال ذلك؟ نخشى الإساءة والتجاهل ولكننا من داخل قلوبنا نعلم حقا أن المسيح حق وأن محمدا - ﷺ - لا يمكن أن يكون شفيع المذنبين. ومع ذلك، فإننا لا نريد أن نفقد احترام وشرف الرجال. افعل مثلنا، لا تكشف عن إيمانك. دع نفسك مسلما في الظاهر أمام","vol":"1","page":69},{"text":"الناس وآمن بالمسيح من داخل قلبك \". وقال آخرون: \"إن دين المسيح هو الصحيح وبما يتفق مع العقل، ولكن مذاهب الثالوث وابن الله لا معنى له بالنسبة لنا، وبالتالي فإننا لا يمكن القبول به\". وقال آخرون: \"نحن لايمكن أن نكون مسيحيين لأننا لا نحب بعض الممارسات الخارجية للمسيحيين\".\nوهكذا كشف كلامهم طبيعة التزامهم أيضا! وقد تركتهم في يد الله وعونه؛ فلا يوجد طريقة لمساعدتهم بخلاف الدعاء. ذهبت الى امريتسار وتعمدت على يد القس روبرت كلارك من منظمة CMS. قررت أن الحق في اتخاذ المعمودية منه في المقام الأول لأنه كان أول من كتب لي رسالة الرب، عندما كنت في لاهور؛ حيث تفانيه واجتهاده أسعدني كثيرا. في وقت لاحق كتبت كتابا بعنوان تحقيق الإيمان لطلبة العلم أولئك الذين يقتنعون بثقة الإسلام. حاليا أستعد لكتابة كتاب آخر عن حاجة ماسة، سائلا الله أن يساعدني. كما أدعو أن يساعدني الله في إعداده، كذلك يحدوني الأمل في أن يكون العمل مفيدا جدا لمجده. وحاليا أقيم في لاهور.\nساعدني فورمان جورو داس لي كثيرا في فهمي للدين. استفدت بصحبتهم بينما كنت أحضر خدمات العبادة الخاصة بهم. كان نيوتن كذلك نعمة عظيمة لي. فقد ساعدني على إيجاد حلول لكثير من المشاكل الدينية.\nمنذ أن دخلت نعمة الرب يسوع المسيح، أصبح هناك الكثير من الارتياح الروحي. التحريض السابق والأرق قد اختفى تماما. وجهي لم يعد شاحبا جدا. لم يعد يحدث توتر كبير في القلب. من خلال قراءة كلمة الله وجدت متعة كبيرة في الحياة. وعالجت شبح الخوف من الموت والقبر، وأنا سعيد جدا بالرب. ومن خلال نعمته أتقدم له روحيا؛ فالرب يهب السلام في القلب.\nأصبح كل ما لدي من الأصدقاء، والمعارف، والتلاميذ، والأقارب وغيرهم من الأعداء - في جميع الأوقات - وبطرق مختلفة - الجميع يريد أن يؤلمني، ولكن معرفة الله راحة، وهذا لا يزعجني على الأقل. فكلما أعاني للرب، كلما زاد السلام، والراحة، والفرح، في روحي. من أقاربي فقط إخواني، طلبة العلم كريم مسعود الدين ومونشي خير الدين مسعود، وكذلك محمد حسين في مجمع كيرانا ووالدي، لايزالون يحبونني ويكتبون لي. وبعيدا عنهم هجرني باقي الأقارب والأصدقاء. أدعو الله أن يرحمهم جميعا، وأن يفتح عيونهم بحيث يرون الخلاص الأبدي لنا من الله، من خلال نعمة ربنا يسوع. آمين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الملحق</span>\nفي عام ١٨٦٦ م كتبت قصة حياتي، والآن أضيف هذا الملحق في عام ١٨٧٣ م. وأنا ممتن لله كثيرا على أحداث حياتي التي وقعت خلال تلك الفترة السبع سنوات، بعد اعتناقي المسيحية.\nعندما تعمدت كانت زوجتي مستاءة جدا مني. وبكل فخر- كنت سأتركها وحدها مع الأطفال من أجل المسيح. لكن بفضل الله تعلمت بعض الأشياء عن المسيح وأصبحت مسيحية. وقد عمدت كل ما عندي من أبناء: خمسة أبناء وأربع بنات، ولكن ذهب ابن واحد- حامد مسعود الدين- في ذمة الله. والباقي معي في هذا العالم كخدام للمسيح.","vol":"1","page":70},{"text":"وفي حالة اللاوعي تلقى والدي المعمودية، جنبا إلى جنب مع الأطفال. ومع ذلك، في وقت وفاته أقاربي المسلمين ادعوا بأنه مسلم. في ذلك الوقت، كان قد فقد كل وعيه، وحرمته الشيخوخة من ذلك. ولكن أملي أن الله العلي الكريم كما سمح له أن يعيش لسماع الأخبار السارة، سيحفظ روحه كذلك. ولا أهمية في أن المسلمين دفنوه وفقا للطقوس الخاصة بهم. أخي الكريم المولوي مسعود الدين ما زال كما كان من قبل. ولم يلتحق حتى الآن بالمسيح. ومات أقارب آخرون لكن في الواقع إن بعض الأصدقاء الآخرين قد استجابوا لكلمة الله، وتحول عدد قليل منهم إلى المسيحية.\nوقد منح الله لي نعمة ثانية من خلال تخفيفي من النشاط الدنيوي لأكون خادما لكلمته. على الرغم من أنني لا أستحق وغير قادر على الوفاء بما يتطلب مني، فقد أنعم الله لي بالرعاية حتى النهاية.\nوبالتالي، لأحكي هذه المسألة باختصار بعد أن أصبحت مسيحيا، فقد كنت حزينا وخجلا من نفسي؛ حيث قضيت جزءا كبيرا جدا من حياتي في الإسلام، وأهدرت وقتي بعيدا عن الله كما كنت سعيدا في إيجاد المسيح. على الرغم من أنني وجدت الكثير من الراحة في مثل العمال (الإنجيل، متى ٢٠: ١ - ١٦)، شعرت باهتمام بالغ فيه لقضاء بقية حياتي في خدمته؛ فهو الذي وجدته، وأسعد قلبي وأسر كياني، وماذا لدي من مهارات كي أقدمها له وأجعلها في خدمته لأنجز مهمة كبيرة؟ مما لا شك فيه، بعد المعمودية فكرت كثيرا حول اختيار بعض الأفكار الخاصة من الكتاب تفوق أخراها فيما يجذب انتباهي. ما أريد قوله هو أن كل تعليم وإرشاد من الكتاب المقدس هو لؤلؤة ثمينة. في حين أسلي نفسي باستمرار بهذه اللآلئ، ما زلت أرغب في اختيار أحدها لأجعلها تميمة حول رقبتي من روحي التي يمكن أن تكون قبلي. كنت أقرأ الكتاب المقدس في كثير من الأحيان، لاختيار الفكر السليم، وأخيرا وجدته في إشعياء وبيتر، وهي أنك تعرف الصالحين من خلال معرفة المسيح (التوراة، أشعياء ٥٣: ١١) وذلك من خلال معرفة المسيح تلقينا كل الأشياء التي تخص الحياة والتقوى (الإنجيل، ٢ بطرس ٣: ١). وبالتالي أعرف أن الشيء الأساسي هو أن أسعى لمعرفة المسيح، لدرجة أنني قد أجد جميع الأمور ميسرة.\nمن خلال هذا البحث وجدت ثلاثة أشياء وهي مفيدة في معرفة المسيح. لم أجد أي شيء آخر مثله. الأول هو القراءة الذكية لكلمة الله مع الصلاة. والثاني هو أن ننصت إلى كل خطبة يلقيها أي واعظ مسيحي للحصول على بعض من الاستفادة منه. والثالث هو التفكير في صرخة روح الإمام وقت الصلاة؛ لأن الروح التي تنطق \"أيها الآب! \" تتحدث في مثل هذه الأمور التي لا يفهمها رجل.\nأتابع هذه الأمور من أجل تحقيق هدفي؛ ولذا فإنني عملت ست ساعات يوميا لمدة سنتين في الخدمة الحكومية بعد تعميدي، والآن انصلح قلبي مع الله. ثم فتح الله طريقا جديدا لي، داعيا لي من خلال الخدمة الحكومية للعمل في البعثة. هو نفسه خلصني من اهتماماتي الغير ضرورية حتى جعلني أكرس كل وقتي لهذا العمل. وحتى اليوم، لا يزال هدفي أن يكون هو نفسه عند الموت؛ لأنه هو دعمي المستمر.","vol":"1","page":71},{"text":"أنا لا أقول بأنني تقدمت في معرفة الله! لكنني أشعر بالاهتمام بالاستمرار في معرفته. باختصار: قد أنفقت هذه السنوات السبع في تلك الفرحة، وتعلمت أنه ﷾ عال بالتأكيد من أن يمكن فهم حقيقته؟ وهو أبعد مما قد نكتشفه.\nوقد منح الله لي نعمة ثالثة، في أن سمح لي خلال هذه الفترة في كتابة بعض الكتب لصالح إخواني، ولأشخاص آخرين ولنفسي. وهي على النحو التالي:\nطريق الإيمان\nهداية المسلمين\nحقيقي عرفان\nنغمة التنبوري\nتعليم المحمدي\nطريق المحمدي\nاتفاق مباحثة\nآثار القيامات\nتفسير المكاشفة\nواقعتي عمادية\nفي الوقت الحاضر أكتب كتابا آخر وآمل الانتهاء بعون الله منه. كل هذه الأعمال السابقة هي منتجات نعمته.\nخلال هذه الفترة لمدة سبع سنوات وقد أثرت عدة أمور في حياتي وفي إيماني، لا أستطيع أن أنكرها أبدا.\nفي المقام الأول: منذ أن أصبحت مسيحيا، لم يسبق لي أن وجدت أن هذا الدين مصدرا للاكتئاب. ففرح المعمودية آنذاك يزداد يوميا. إذا كان هذا الدين ليس له من إله إلا مجرد وهم قد سقطت فيه، فمن المؤكد خلال فترة السبع سنوات، والتي قضيتها ليلا ونهارا في التفكير بموضوعية عن مصادر هذا الدين ومبادئه، وهو أمر قد أخرج من داخله في مرحلة ما هذا الاستياء الذي عشته مع الديانات الأخرى. على العكس من ذلك، وجدت في داخله مصدرا متزايدا من الارتياح وسببا متزايدا من الامتنان؛ حيث يصبح قيمته أكثر وضوحا بالنسبة لي يوميا.\nثانيا: لقد اكتشفت أن لا شيء يمكن أن يحرمني من ذلك الفرح الذي وجدته في المسيح والذي تملك روحي. خلال هذه الفترة عانيت من كلمات وكتابات وتلميحات من الناس، وغيرها من الوسائل المختلفة؛ فقد وجهت جميع أنواع الاعتراضات الملفقة ضدي، وكذلك وجهات نظر","vol":"1","page":72},{"text":"الملحدين وغيرهم أيضا. وعلاوة على ذلك، لقد واجهت صعوبات جسدية وروحية. في مناسبات عدة، حتى ملذات هذا العالم قد فرضت نفسها على عاتقي، رغبة أن أنسى هذا الفرح العظيم؛ لكنها كانت عاجزة عن عمل أي تأثير على الفرح الذي وجدته في المسيح، على الرغم من أنني لم أتحول دون سابق إنذار لهم ولكن سمحت لهم الدخول من أجل تقييم فرحي في المسيح بالمقارنة بهم. هذا هو قوام هذا الفرح أن لا شيء يمكن أن يعكر صفوه. ولا أني شخصيا قد استوليت على هذه الفرحة وأتغذى عليها؛ بل وقد ضبطت لي بطريقة لا أستطيع أن أحيد عنها. وأعظم شيء يمكن العثور عليه، ولا ينفصل إلا عند الموت الأبدي فأين سأذهب حينها؟ وبالتالي فأنا لم أستول عليها بل هي التي اعترضتني. كم هو رائع رد بطرس للمسيح: \"يا رب! إلى من نذهب؟ لديك كلام الحياة الأبدية.\" (إنجيل يوحنا ٦: ٦٨).\nثالثا: لقد شهدت ذلك بنمو المسيح. ومعرفة الذات تنمو كذلك. وكقداسته، ومجده، وقوته وحكمته أصبحت كلها واضحة، لذلك ذنوب المرء وتدهوره وضعفه وحماقته تتضح كذلك؛ لأن العالم لا يعرفه، فإنه يتمرغ فيه الفخر.\nرابعا: لقد شهدت تأثير معرفة المسيح. كما تنمو هذه المعرفة، كذلك تتغير حياة المرء وتصبح واضحة.\nخامسا: لقد شهدت أن الصدق يكثر في علاقة المرء مع المسيح؛ لذلك فالعديد من الشرور تكثر في هذا العالم وتكون درجته من كثرة راحته. في خضم كل هذه الأشياء لا تتدلى توقعاتنا بين الخوف والأمل، ولكن متجذر داخلنا الأمل الأكيد للخلاص.\nألتمس من قرائي أن نفهم أن الله ها هنا بالتأكيد وأنه قد مد يده بالترحيب؛ لنأتي إليه، ولكن أعرف أن هناك طريقة واحدة له؛ هي طريقة القلب المنكسر والمنسحق. ثم يمكنك أن تجد الفرح، وستكون لك الحياة الأبدية؛ فالبديل هو الدمار (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>(٢) - حياة صفدر علي (C.١٨٣٠ - ١٨٩٩):</span>\nأرسى علم اللاهوت في الكنيسة الهندية. ولد لأسرة مسلمة أرثوذكسية في أجرا، تلقى صفدر التعليم الإسلامي قبل تخرجه من الحكومة البريطانية وأصبح مفتش المدارس في Rawlpindi وJabalper. A mavlvi مسلم ملتزم، حضر في عام ١٨٥٤ م المناظرة بين كارل pfandar والزعماء الدينيين المسلمين في أجرا. كان ينقد المسيحية كجزء من حصيلته الدينية الشخصية والتي دفعته إلى التصوف. صداقته مع الهندوسي المتحول نحميا جوريه (٢)\nأدى به إلى\n_________\n(١) النص الإنجليزي الأصلي في الملحق.\n(٢) جاء الأب جوريه إلى السلطة ويحمل هما كبيرا حيث أن الهند يمكن تنصيرها ولكن من قبلل مجموعة قوية من الدعاة، وعلى استعداد لتحمل المشاق، من نوع من الرهبان الفرنج من العصور الوسطى. بعد جهاد شاق باللسان ومن خلال شعبه في شبه الجزيرة توفي الأب Goreh في عام ١٨٩٥ م، بعد إتمام السبعين من عمره، وقد ترك اسما في سجلات الهندوس المسيحية مثله في ذلك مثل جستن الشهيد في الكنيسة القديمة.\n\nGardner، Charles Edwyn، life of father goreh، (London: Longmans،١٩٠٠). P ١١٨\n- Father Goreh came to condusion (and his authority carries great weight) that India could be effedially Christianized only by a band of celibate preachers، ready to endure hardship، of the type of the francism friars of the middle ages.After heroic labours with tongue and per among the people of his peninsula،father Goreh died in the year ١٨٩٥، having completed his seventieth year،leaving a name in the annals of Hindu Christianity like that of Justin Martyr in the primitive church.","vol":"1","page":73},{"text":"دراسة المزامير والعهد الجديد؛ فقد أصبح جوريه مرشده الروحي، وقد عمده في يوم عيد الميلاد عام ١٨٦٤ م من قبل E.Champion منظمة التبشير CMS في جابالبور. على الرغم من أنه كان أول عالم دين مسلم هندي يتلقى المعمودية، تحول اثنان آخران من المدرسين المسلمين معه؛ فهذا الخبر قد أثر في عماد مسعود الدين الذي تحول في عام ١٨٦٦ م. وعلى عكس عماد، صفدر لم يرسم أبدا وكان أقل مجهودا في الكتابة وأقل تفاعلا في الجدل. وتتمثل أفضل أعماله في شعر غزة اروه المعروفة، والذي روى فيه قصة تحوله. وفي عمله المنهجي الكبير: نيازناما. دافع عن النصوص المسيحية دون فتح المواضيع القديمة الجدلية بين المسلمن والمسيحيين، وحث المبشرين في الخارج على الاستمرار في العيش والتعبير عن الإنجيل بطرق مناسبة روحية بين المسلمين (١)\n_________\n(١) «Gerland H.Anderson، Biographical dictionary of Christian missions، (Wm.B.Edemans publishing،E ٢،١٩٩٩) . Newyork: ١٩٩٨. P ٥٨٥ - ٥٨٦\n\nSafdar Ali: (C.١٨٣٠ - ١٨٩٩)، lay theologian of the church in India. Born of an orthodox muslim family in Agra، Safdar received an Islamic education before graduating from a british government college.He became inspector of schools in Rawlpindi and Jabalper. A respected Muslim mavlvi، in ١٨٥٤ he attended the debates between Karl pfandar and Muslim religious leaders in Agra. Chriticism of Christianity was part of a personal religious quest that braught him to Sufism. Friendship with the Hindu convert Nehemiah Goreh led him to study the Psalms and Newtestament. Adopting Goreh as his spiritual guide، he was baptized on Christmas day ١٨٦٤ by E.Champion، the CMS missioner in Jabalpur. Though he was the first Indian muslim religious scholar to receive baptism، two other Muslim teachers converted with him، and this news may have influenced Imad ud-Din who converted in ١٨٦٦. Unlike Imad، Safdar was never ordained، and his writings، though fewer، were less polemical. His preference for potery is exemplified in his best known work، Ghaza eRuh، in which he recounted his conversion. In his major systematic work، Niygaz Nama، he defende the intergrity of the Christian scriptures without reheasing old themes of Muslim- Christian polemics.He constantly urged overseas missionaries to live and articulate the gosbel in spiritually appropriate ways among Muslims.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>التحليل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>أسباب التحول إلى النصرانية عند كل من عماد وصفدر:</span>\nنظرا لأنهما لم يتسلحا بمنهج السنة والجماعة، وتأثروا ببعض المناهج المنحرفة في التصوف مما أدى إلى عدم رؤية الحقيقة ومن هنا انجذبوا للنصرانية. ونفصل الحديث في ذلك:\n١ - البيئة (أسرة أرثوذكسية - رفقاء سوء وجهل) وربما تعرض عماد الدين لمرض نفسي مثل ما كان مع ميرزا غلام أحمد القادياني؛ فقد عملت البيئة المحيطة والظروف على دفعهما دفعا نحو التنصر.\n٢ - طريقة التصوف البدعية وعدم فهم حقيقة الدين الإسلامي. وكما يقول البيروني: نقلا عن صاحب كتاب باتنجل: إفراد الفكرة في وحدانية الله يشغل المرء بالشعور بشيء غير ما اشتغل به ومن أراد الله أراد الخير لكافة الخلق من غير استثناء واحد بسبب، ومن اشتغل بنفسه عما سواها لم يصنع لها نفسا مجذوبا ولا مرسلا، ومن بلغ هذه الغاية غلبت قوته النفسية على قوته البدنية فمنح الاقتدار على ثمانية أشياء بحصولها يقع الاستغناء، فمحال أن يستغني أحد عما يعجزه، وأحد تلك الثمانية: التمكن من تلطيف البدن حتى يخفى عن الأعين، والثاني: التمكن من تخفيفه حتى يستوي عنده وطي الشوك والوحل والتراب، والثالث: التمكن من تعظيمه حتى يريه في صورة هائلة عجيبة، والرابع: التمكن من الإرادات، والخامس: التمكن من علم ما يروم، والسادس: التمكن من الترأس على أية فرقة طلب، والسابع: خضوع المرؤوسين وطاعتهم، والثامن: انطواء المسافات بينه وبين المقاصد الشاسعة، وإلى مثل هذا إشارات الصوفية في العارف إذا وصل إلى مقام المعرفة فإنهم يزعمون أنه يحصل له روحان، قديمة لا يجرى عليها تغيير واختلاف بها يعلم الغيب ويفعل المعجز، وأخرى بشرية للتغيير والتكوين؛ ولا يبعد عن مثله أقاويل النصارى؛ قالت الهند: فإذا قدر على ذلك استغنى عنه وتدرج إلى المطلوب في مراتب، أولاها: معرفة الأشياء اسما وصفة وتفاصيل غير معطية للحدود، والثانية: تجاوز ذلك إلى الحدود العاجلة جزئيات الأشياء كلية إلا أنه لا تخلو فيها من التفصيل، والثالثة: زوال ذلك التفصيل والإحاطة بها متحدة ولكن تحت الزمان، والرابعة: تجردها عنده عن الزمان واستغناؤه فيها عن الأسماء والألقاب التي هي آلات الضرورة، وفيها يتحد العقل والعاقل بالمعقول حتى تكون شيئا واحدا (١).\nإن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ... (وقر) اطمأن وسكن .. فقد يأتي الإيمان للكافر دون وقر فينزع ولا يثبت أعاذنا الله منها.\nإن أسلوب الصوفية، وهو الأسلوب الذي تطورت ونمت به الحياة الدينية في أسمى صورها، في الشرق والغرب، أصبح الآن في حكم الفاشل، ولعله أضر بالشرق الإسلامي أكثر مما أضر بأي مكان آخر، فقد كان أبعد ما يكون عن تدعيم قوى الحياة النفسانية - عند\n_________\n(١) أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، في تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، (حيدر آباد، الهند: مطبعة مجلس دار المعارف العثمانية، ط ٢، ١٩٥٨)، ص ٥٢، ص ٥٣.","vol":"1","page":75},{"text":"الرجل العادي - بحيث تعده للمشاركة في موكب التاريخ، فعلمه نوعا من الزهد الزائف، وجعله يقنع، بجهله ورقه الروحي، قناعة تامة (١).\n٣ - الاستعماروإخماد الثورة الهندية والحاجة المادية وحب الظهور عوامل ساعدت على ذلك.\n٤ - كلاهما لم يتنصر إلا بعد المناظرة بعشر سنوات على الأقل، بل كانوا دعاة للإسلام بعد المناظرة كما تأثر عماد الدين بتنصر صفدر علي.\n٥ - تفسيره للآية الكريمة لم يكن صحيحا ولم يلجأ إلى المعتمدين في التفسير من المسلمين.\nيقول الله جل ذكره في الرهبنة المسيحية - قوله: ورهبانية ابتدعوها) أي: ابتدعتها أمة النصارى (ما كتبناها عليهم) أي: ما شرعناها لهم، وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم.\nوقوله: إلا ابتغاء رضوان الله) فيه قولان، أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قال سعيد بن جبير، وقتادة. والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله.\nوقوله: فما رعوها حق رعايتها [الحديد: ٢٧]) أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام. وهذا ذم لهم من وجهين، أحدهما: في الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله، ﷿.\nوقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا إسحاق بن أبي حمزة أبو يعقوب الرازي، حدثنا السندي بن عبدويه، حدثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده ابن مسعود قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \" يا ابن مسعود \". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: \" هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة؟ لم ينج منها إلا ثلاث فرق، قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى ابن مريم، ﵇، فدعت إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فقاتلت الجبابرة فقتلت فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال، فقامت بين الملوك والجبابرة فدعوا إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فقتلت وقطعت بالمناشير وحرقت بالنيران، فصبرت ونجت.\nثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال فتعبدت وترهبت، وهم الذين ذكرهم الله، ﷿: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) الجزء الثامن ص ٢٩ - عن معجم الطبراني الكبير (١٠ - ٢١١) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف به نحوه، وبكير بن معروف متكلم فيه (٢).\nوأظن أن إقبال الناس على التصوف أو سبب نشره يرجع لثلاث فوائد لهم أو لغيرهم:\n١ - تقوية الاستعمار ووقف الجهاد في سبيل الله.\n٢ - موافق للرهبنة المسيحية والمذاهب الهندية والفلسفية القديمة والتي أثرت على تصوف المسلمين بشكل عام.\n٣ - اتباع الأهواء وإسقاط التكاليف ومخافة ملاقاة العدو.\n_________\n(١) «محمد إقبال، ترجمة: عباس محمود، تجديد التفكير الديني في الإسلام، (دار الهداية، ط ٢، ٢٠٠٠ م)، ص ٢٢١.\n(٢) تفسير القرآن العظيم،: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي] ٧٠٠ - ٧٧٤ هـ[، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر، ([د. م]: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م)","vol":"1","page":76},{"text":"ولا يمكن أن يكونا قد وجدا المعنى الروحي كما يجدونه في الإسلام أثناء الخشوع في الصلاة على سبيل المثال: مما قد يطبع أثره في الوجه نورا وصفاء وبهاء ونضرة وقوة في الجسد ويتبعه توفيق من العلي الحكيم، إلا أن الشيطان أنساهما المعاني الحقيقية لذلك بالتقرب إلى الأضرحة، واتخاذ الواسطة بينهما وبين الله وهذا شرك عظيم قد وقعا فيه.\nوقد بدأت شكوك عماد الدين من خلال ارتباطه بالعديد من المسيحيين. ونقطة التأثر والانطلاق في تحوله كانت بسبب زميله الطالب: صفدر علي. وإن كثرة الجهل المنتشرة - آنذاك- كانت سببا من أسباب إحباطه، كذلك الاهتمام بالقشور والجوانب الخارجية في الشريعة قبل الولوج في مضامينها وجوهرها. كان يرى أن جوهر الدين عند الصوفية وفي التصوف.\nإن شبهة عدم قراءة الإنجيل والتوراة خوفا من التأثر هو كعدم تدوين الحديث الشريف في عهد الصحابة؛ فالخوف من التأثر وارد وخاصة في بداية الالتزام والتمسك بالدين.\nتفسير الآية الواردة التي كانت سببا في شكوكه هو تفسير شخصي لم يراع فيها القواعد أو الرجوع لأئمة التفسير وأهل العلم أو حتى الإشارة إليهم. وإن تضعيف أحاديث الشفاعة والتي أوردها جلال الدين السيوطي - كما زعم - لم يبن على أي أساس علمي في قبول الأحاديث وردها.\nزيارة القبور والتماس الفرج منها يعد من الأمور الشركية التي لا توفق صاحبها لطريق الحق؛ حيث يطلب المعونة من البشر وليس من رب البشر. والاعتقاد في أهمية الكتاب الذي لديه وتقديسه دون التماس سند واضح له، بل مجرد اهتمام مشايخه الصوفية به لهو أكبر دليل على تقديم الهوى محل العلم والمنطق. وإن اهتمام الناس به على تحمله المشاق وأثر ذلك عليه بعد تنفيذ تعاليم الكتاب الصوفي أسقط هؤلاء الناس من نظره؛ فعندما أدرك خطأ هذ الكتاب أدرك بالتبعية خطأهم؛ فرفضهم بالكلية وازدرى الشريعة التي أوصلته لتلك الحالة وشعر بعدم جدوى الدين، ودخل في حالة إحباط وتخبط لا شعوري.\nعند قراءة الإنجيل بدأت الشكوك حول إسلامه السابق تراوده - والحقيقه هو تصوفه السابق وليس إسلامه - فكأنه ذاق حرمان الاطلاع على الإنجيل وشعر باللذة عندما تخطى هذا الحاجز كما قابل مجموعة أحسب أنهم من المنافقين الذين يظهورن الإسلام ويبطنون الكفر أو مجموعة من الجهلة الذين لم يتعلموا قواعد وأصول الدين فما وجد عندهم إجابة لتساؤلاته؛ فالدليل على ذلك اعترافه بانتصار رحمت الله في المناظرة بينه وبين فندر! فلم لم يذهب ويسأل رحمت الله أو غيره من أمثاله عما استشكل فيه؟ ! .\nاهتمام النصارى بتعليمه وخدمته كان له الأثر الواضح في استمراره. وتعمد زوجته وأبنائه إلى النصرانية لم يكن عن قناعة بل عن قوامة.\nإن التوفيق الذي شعر به والراحة التي شعر بها هما نواتج طريق الغي الذي صار فيه؛ حيث لم يذق طعم الإسلام الحقيقي بل طعم التصوف المنحرف، والذي ختمه بنصرانية ضالة مضلة. وختاما: إن المال طريق يسعى إليه كل مريد ما لم يجد في الحياة هدفا أسمى له.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>ثانيا: فندر في عيون الغرب</span>\nوأناقش في تلك الجزئية كيف وصف الغربيون القس فندر، وكيف تناولوا أوجه حياته ومذهبه وتقييمه مع تعليقي الشخصي على القضايا المهمة؛ حيث قمت بترجمة قصة حياة فندر للأستاذ الدكتور / كلينتون (١) مع سرد بعض الآراء الأخرى، حول فندر، والمناظرة مع الشيخ رحمت الله، يليهم النقاش والتحليل.\n١ - رأي د. كريستين في الجدل بين المسلمين والمسيحيين في القرن التاسع عشر: هي من مواليد ١٩٦٢ م (MA في الدراسات الإسلامية عام ١٩٨٨ م، Dr.Phil في الدراسات الإسلامية ١٩٩١ م). في الوقت الحاضر هي أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة بروتستانتية في لوفين / بلجيكا، ومدير معهد الدراسات الإسلامية الألمانية الإنجيلية فضلا عن المتحدث الرسمي والمستشار على الإسلام عن التحالف الإنجيلي العالمي (WEA) (٢) .\n_________\n(١) د. كلينتون: حصل على الدكتوراة من جامعة برمنجهام في بريطانيا، ويعمل حاليا أستاذا في كلية ويست مينستر في جامعة أكسفورد في حقل دراسات الأديان، وقام بالتبشير في بنغلادش (١٩٧٩ - ١٩٨٣) وأصبح في عام (١٩٨٧ - ١٩٩٢) م مسئول العلاقات الداخلية الدينية في المؤتمر العالمي للتنصير في كنائس المجلس البريطاني.\n(٢) «Christine Schrimacher، .Schrimacher،born ١٩٦٢ (MA in Islamic studies ١٩٨٨، Dr.Phil in Islamic studies ١٩٩١). Presently she is Professor of Islamic studies of Protestant university in Leuven / Belgium and Director of the Institute of Islamic studies of German Evangelical Alliance as well as an official speaker and advisor on Islam for the World Evangelical Alliance (WEA). Chrestine schirrmacher، The Islamic view of Major Christian teachings،(Germany: World Evangelical Alliance، V ٢، ٢٠٠٨).\n\nSummary of her book: -\n١. ... In the nineteenth century a Muslim-Christian debate took place for away from the traditional centers of Muslim learning. In Agra in ١٨٥٤، probably for the first time، Muslim theologians used European critical works as proofs against Christian missionaries.\n٢. ... The nineteenth century marks a turning point when it comes to Muslim apologetics: The Muslims developed a completely new method to prove Christianity to be the (false religion) with the help European sources being mainly Christian theological works (e.g. Bible commentaries).\n\n٣. ... After the publication of Izhar-al-haqq، this method controversy became common among Muslim apologists such as Muhammad Rashid Rida and Muhammad Muhammad AbuZhara to prove the traditional charge of tahrif.\n٤. ... Tahrif is the center of Christian - Muslim apologetics of the nineteenth century (Christology of redemption is the carter of apologetics in the twentieth century).\n٥. ... This leads to a new Muslim view of Christianity during the nineteenth century. The dogmas of Christianity are no longer disorted in fragments but rather as a whole.\n٦.","vol":"1","page":78},{"text":"ملخص كتابها: -\n١. في القرن التاسع عشر أخذت دائرة النقاش بين المسلمين والمسيحيين مكانا بعيدا عن المراكز التقليدية للتعليم الإسلامي. في أجرا في عام ١٨٥٤ م، وربما للمرة الأولى، استخدم علماء الدين الإسلامي - بطريقة أحرجت الأوربيين - البراهين ضد المبشرين المسيحيين.\n٢. يصادف القرن التاسع عشر نقطة تحول عندما يتعلق الأمر بعلوم الدفاع عن المسيحيه الإسلامية: وضع المسلمين طريقة جديدة تماما لإثبات المسيحية ليكون (الدين الباطل) بمساعدة مصادر أوروبية أنشأها اللاهوتيين المسيحيين أساسا (مثل التعليقات على الكتاب المقدس).\n٣. بعد نشر كتاب ميزان الحق، أصبح هذا الأسلوب الجدلي مشترك بين المدافعين المسلمين مثل: محمد رشيد رضا ومحمد محمد أبوزهرة لإثبات تحريف الانجيل.\n٤. التحريف هو أساس المسيحية، وحجة المسلمين في القرن التاسع عشر (نظرية الخلاص المسيحي قادت علوم المسيحيين في القرن العشرين).\n٥. وهذا أنتج وجهة نظر المسلمين الجدد عن المسيحية خلال القرن التاسع عشر؛ حيث لم تعد العقائد المسيحية صحيحة في أجزاء بل ككل.\n\n٢ - آراء أخرى حول نظرة الغرب في المناظرة وازدياد وعيهم (١):\nذكر ألبرت هوراني أنه: \"كانت المناظرة حاسمة حيث انسحب فندر من الجلسة الثانية وبدا واضحا من خلال النتائج أنه لم يعد هناك بد من الاستمرار؛ حيث تمكن رحمت الله من خلال معارفه العلمية الألمانية بطريقة نقد الانجيل فقادته عن طريق زميله الطبيب الهندي المسلم الذي يتقن الانجليزية والذي استخدمها بحرفية ليتساءل عن سند ومصدر هذا الكتاب\" (٢).\n_________\n(١) «AlBERT HOURANI to: Clare Hall، Islam in European Thought، Cambridge،١٩٨٩، Page: ١٦.\n(٢) (\" (The debate was in conclusive، because Pfander with drew after the second session، but it is clear from the reports that he did not get the better of the exchanges، Rahmatullah had some knowledge of the new German science of biblical criticism، which he had derived from an Indian Muslim doctor who knew English well، and he used this to put the question of the authenticity and authority of the Bible in a new light\".","vol":"1","page":79},{"text":"ويقول د. جونسون: \"كذلك ازداد الوعي وأصبح الفضول يتجه إلى شيئين اثنين هما العالم المسيحي والعالم المحمدي وأي شيء آخر غيرهما يعد بربريا همجيا \" (١). تعد نقطة التحول عند النصارى بعد انطلاق القراءة في أواخر القرن ١٦ في المعرفة والتقاتل عند الأخذ من معارف المسلمين والتعرف على الآخر! كمثل ما فعله جوزيف ١٧٨٤ م جامعة أكسفورد في المقارنة بينهما. في الختام يتبين كيف كانت خطوة المناظرة بين الشيخ والقس لها الأثر القوي البالغ في التأثير والتأثر، وفي تغيير الكثير من الآراء، وفي كتابة العديد من الكتب.\n٣ - قصة حياة فندر يرويها د. كلينتون (٢):\nتم وصف فندر بالبطل من حيث الهجوم الساحق على المسلمين، والنصر المبين الذي تحقق، ويظن أحد المتنصرين على يديه- عماد الدين- عام ١٩٠١ م ويقول: إن فندر قد هزم المسلمين واستطاع القضاء على هذا الدين الكاذب بشكل قاطع.\nبعد تتبع مهنة التبشير التي قام بها فندر، ودراسة نهجه في الإسلام، سنعمل على تقديم موجز لتلك الثروة بيد أن فاندر فيرف بين أن مهمة التبشير- بعد فندر- قد استمرت، ولكن بردة فعل عنيفة تستدعي - ربما - التعديل في منهجه.\nوبصرف النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف في المنهج، فإن فندر كان سببا رئيسيا في اعتذار المسيحيين للمسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الطفولة والتعليم:</span>\nولد فندر عام ١٨٠٣ م في يبيلجن، ساكسونيا [ألمانيا]؛ حيث والداه أعضاء قياديين في جماعة الورع المحلية، ونشأ في قرية، وفي الثانية عشرة من عمره دخل فندر المدرسة اللاتينية، وفي سن السادسة عشرة التحق بأكاديمية مورافيا في شتوتغارت، وتأثر في طفولته بالقراءة عن مهمة بازل (٣) في التبشير في أن يصبح مبشرا وكانت تلك الحركة \" بازل \" ترى في نفسها المجتمع الروحي فهي طائفة في المجتمع المسيحي تكرست جهودها لتوحيد المسيحيين الورعين سواء أكانوا لوثريين أو مورافيين للالتزام بمهمة التبشير الملائكي.\nكانت الفكرة المسيطرة آنذاك للورع هي الحاجة إلى التوبة الفردية، والتجديد بدءا من وعي المرء بخطيئة نفسه، وبتلك العملية - فقط - من الاكتشاف الروحي يمكن أن يؤدي ذلك إلى الخلاص.\n_________\n(١) «\" This awareness was expressed by Dr.Johnson: There are two objects of curiosity . The Christian world، and the Mahomenton world . All the rest may be considered as barbarous \" المرجع السابق، ص ٨.\n(٢) The legacy of Karl Gottlieb Pfander - Dr.Clinton Bennett،International Bulletin of Missionary Research، Vol ٢٠ No ٢،١٩٩٦،pp ٧٦ - ٨١ .\n(٣) بازل: أسست عام ١٤٦٠ م وتعد من أقدم الجامعات في سويسرا، وفي عام ١٨٩٧ م ترأس هيرتزل اليهودي النمساوي أول مؤتمر صهيوني في بازل، وكان من أهم قراراته وضع برنامج الحركة الصهيونية للاستيلاء على فلسطين ووضع أسس المنظمة الصهيونية العالمية. الموسوعة العربية العالمية السعودية.","vol":"1","page":80},{"text":"كان الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد للسلطة، وشكلت دراسته اللوح المركزي في المناهج الدراسية في كلية التدريب في بازل والتي تأسست عام ١٨١٥ م.\nإن طريقة النقد التاريخي عند بور (١٧٩٢ - ١٨٦٠) م وشتراوس (١٨٠٨ - ١٨٧٤) م وغيرهم لم يصطدم بمفهوم الخلاص لدى الورعين والتقاه في فهم حقيقة الانجيل، وإن محاضرات أستاذ اللاهوت (W.M.L Wetts) (١٨٢٢ - ١٨٤٩) م في جامعة بازل كانت خارج حدود الطلاب في كلية التبشير حيث سبقتها فترة لغة العصمة اللفظية المؤسسة - في القرن التاسع عشر- ولكنها كانت نظرة التقاة للكتاب المقدس - في أنه معصوم ودليل وحي للتعليم المسيحي والحياة والعمل - ولم يكن لمجادلة الفلاسفة واللاهوتيين ضد مايرونه؛ لأن الايمان الروحي أهم من العقل والمنطق.\nعرض فندر نفسه على المجتمع في سن السابعة عشرة من العمر، ودخل كلية بازل عام ١٨٢٠ م، وهذا إلى جانب دراسة الكتاب المقدس، مع التركيز على اللغات الأصلية، وتعلم اللغة العربية والقرآن.\nإن المبشرين الأوائل الذين يعملون في المناطق الإسلامية حددوا مهمة التبشير بأنها أولى الأولويات.\nكان فندر في عام (١٧٧٩ - ١٨٣٨) م يأخذ محاضرات حول تعلم القرآن واللغة العربية خمس ساعات في الأسبوع، كذلك تلقى الطلاب في بازل دراسات في تعلم كيفية التجارة اليدوية بمهارة، وأصبح الاستقلال المالي سمة مميزة لكثير من الطوائف المسيحية والتي ترعاهم بازل.\nغادر فندر بازل مستحوذا بعض المعارف الإسلامية - والتي تقوم في الأصل على القرآن - واختلف عن معاصريه في أنها - ربما - كانت أكثر دقة ممن اعتمد فقط على المصادر الأوروبية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>التبشير في أرمينيا </span>(١):\n_________\n(١) أَرْمينيا دولة تقع في إقليم جبال القوقاز. استقلت عام ١٩٩١ م بعد أن كانت جزءًا من الاتحاد السوفييتي (سابقًا) لقرابة سبعين عامًا. وأصبحت أرمينيا الآن عضوًا في كومنولث الدول المستقلة، بعد انفراط عِقْد الجمهوريات السوفييتية السابقة.\nتبلغ مساحة أرمينيا قرابة ٢٩،٨٠٠ كم٢، وتقوم على هضبة أرمينيا الجبلية الوعرة. يعيش غالبية سكانها البالغ عددهم ٣،٥٤٣،٠٠٠ نسمة في المدن. وعاصمتها يريفان، وهي أكبر مدنها.\nشكلت أرمينيا الحالية، ومعظم ما يعرف الآن بشرقي تركيا، أرمينيا القديمة، أو التاريخية. وهي الموطن الأصلي للشعب الأرمني. بحلول عام ١٩١٥ م، طرد الأتراك معظم الأرمن من غربي أرمينيا، والتي أصبحت فيما بعد تركيا الشرقية. وفي عام ١٩٢٠ م، وقعت أرمينيا الشرقية تحت سيطرة روسيا الشيوعية لتصبح عام ١٩٢٢ م جزءًا من جمهورية القوقاز في الاتحاد السوفييتي. وفي عام ١٩٣٦ م انفصلت أرمينيا، تحت اسم الجمهورية الأرمينية السوفييتية الاشتراكية. وقد أحكمت الحكومة السوفييتية المركزية كامل سيطرتها على أرمينيا، ولكن في سبتمبر ١٩٩١ م، وبسبب الثورة السياسية التي أطاحت بالاتحاد السوفييتي، صوَّت الشعب الأرمني ليصبح أمة مستقلة. وبعد ثلاثة أشهر من ذلك تقطعت أوصال الاتحاد السوفييتي إلى دول مستقلة منها أرمينيا.\nويعيش نحو نصف ستة الملايين أرمني الموجودين في العالم في أرمينيا. ولقد ساعدت الهوية القومية القوية للأرمن وعبر العالم في الحفاظ على الثقافة الأرمنية حية خلال سنوات الحكم السوفييتي.\n\nظام الحكم. أجاز الشعب الأرمني دستورًا جديدًا للبلاد عام ١٩٩٥ م. ويعتبر الرئيس الذي ينتخبه الشعب لفترة خمس سنوات أقوى شخصية رسمية في الحكومة الأرمنية، يقوم الرئيس بتعيين رئيس الوزراء ومجلس الوزراء لمساعدته في =","vol":"1","page":81},{"text":"في عام ١٨٢٥ م وبعد استكمال فندر لمساره، ارتسم في أوامر ومعتقدات اللوثرية والمتمركزة في شوشة - عاصمة إقليم كاراباخ في أرمينيا الروسية - حيث تركزت بعض المراكز هناك على إصلاح الكنيسة الأرثوذكسية الأرمينية والتي يعتقد بفسادها، وبالتالي تخليص ثلث السكان المحليين اللذين كانوا من مسيحيي الأرمن.\nعلى أن فندر تحول انتباهه سريعا إلى المسلمين اللذين يشكلون ثلثا عدد السكان المحليين، وأعرب عن اعتقاده بأنه إذا قرأ المسلمون العهد الجديد باللغة الفارسية - وهي اللغة التي يفضلونها- فإنهم سيعترفون - تلقائيا - بالحقيقة وينبذون ذاك الإسلام كما ينبذ المرء خطيئته. ولإتقان اللغة الفارسية قام فندر بعدة رحلات إلى إيران وقضى عاما في بغداد.\nبدأ فندر في كتابة أعمال \"اعتذار المسيحي\"، وقال أنه يعتقد أن إقناع المسلمين بالتفوق المسيحي لاتوصف! وقال أنه يدرك جيدا أن هذا النوع من الاعتذار سواء أكان من جانب الإسلام إلى المسيحية، أو المسيحيين إلى المسلمين، كان له تاريخ طويل، ولكنه رأى أن كتبه ستشكل آفاقا جديدة، من حيث الدقة العلمية - ربما - أكبر من حصر اللغة والثقافة في مجرد كلمات أو مصطلحات عند القراء المسلمين، كما ذكر أنه نجح في هذا المسار ويعتقد أن عددا غير قليل من القراء المسلمين تداولوا كتابه ومنهم من ارتد عن دينه كذلك.\nتعرف فندر على آراء هنري مارتين المثيرة للجدل، على الرغم من أن أي تأثير يظل مدرجا في التفاصيل كما ظهرت المخطوطة الألمانية لكتابه ميزان الحق لأول مرة عام ١٨٢٩ م وخصص فندر جزءا كبيرا من عمله - في وقت لاحق - لتنقيح وترجمة كتابه الميزان بالإضافة إلى كتابيين تاليين وهما مفتاح الأسرار وطريق الحياة إلى لغات أخرى، وعلق W. A رايس بقوله: كان د. فندر يبلغ الأربعين من العمر حين أجاد في عمله بشكل مثير للجدل.\nفي عام ١٨٣١ م ظهر ميزان الحق بالأرمينية، وفي عام ١٨٣٥ م ظهر بالفارسية، وفي عام ١٨٣٣ م تلقى فندر إذنا من البعثة \"بازل\" للحصول على إجازة - لبعض الوقت - بغرض الزواج وطبقا - ربما - لتقاليد المجتمع اتفقت رغبته مع عادات وتقاليد المجتمع - آنذاك - في الزواج من روسية وعدم الزواج من أجنبية، فتم السماح له بادئ الأمر بالذهاب لروسيا\n_________\n= تصريف شؤون الحكم. تسن هيئة تشريعية تتكون من مجلس واحد تسمى المجلس الوطني قوانين البلاد. ينتخب الشعب أعضاء المجلس الوطني لفترة خمس سنوات.\nولكل من وحدات الحكم المحلي مجلس للحكم ينُتخب أعضاؤه بالاقتراع العام، وكل من بلغ الثامنة عشرة له الحق في الانتخاب. أكبر المحاكم هي المحكمة العليا، وتوجد أيضًا محاكم إقليمية.\nنساء من أرمينيا يبعن الفاكهة في سوق المحاصيل. يعد وادي نهر أراس الإقليم الزراعي الرئيسي.\nالسكان. ينحدر نحو ٩٠% من الشعب الأرميني من أصل أرمني، بينما تشكّل الأقليتان الكردية، والروسية أكبر الأقليات في القطر. حتى أواخر الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي شكل الأذربيجانيون أكبر الأقليات، لكن غالبيتهم فروا إلى أذربيجان إثر اندلاع العنف بينهم وبين الأرمن. من أجل تفصيل أكثر، انظر: LinkID or SortTitle أرمينيا ٥ is missing في هذه المقالة.\nقبل بداية الحكم الروسي في العشرينيات من هذا القرن عاش معظم الأرمن في مناطق ريفية، وعملوا في الزراعة وتربية المواشي. ونظرًا لموقع الإقليم على طرق التجارة القديمة أضحى العديد من الأرمن تجارًا أو يتعاملون في التجارة. وفي ظل الحكم الشيوعي أصبحت أرمينيا صناعية، وأنشأت الحكومة الروسية العديد من المصانع، والمباني السكنية الحديثة في المدن. ويعيش في الوقت الحاضر نحو ٦٧% من السكان في مناطق حضرية.\nاتخذت أرمينيا الديانة النصرانية دينًا رسميًا، وبذا تعد أول دولة في العالم تقوم بذلك. وقامت بهذا منذ بداية القرن الرابع الميلادي. تنتمي غالبية الأرمن إلى الكنيسة الأرمينية، وهي تابعة للكنيسة الأرثوذوكسية الشرقية. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":82},{"text":"فإن لم يجد فيذهب إلى ساكسوني، ولكنه وجد ما يناسبه في موسكو وهي صوفيا رويس ابنة أحد الأرستقراطيين فتزوج بها، ثم قاما بزيارة سريعة لعائلة فندر في ساكسونيا ثم التحقا - سويا - ببعثة شوشة.\nللأسف في عام ١٨٣٥ م كان عاما مأساويا على فندر؛ حيث مرضت زوجته صوفيا، وماتت، بينما كانت الحملة تحت يد السلطات الروسية. تم إلقاء اللوم على فندر من قبل السلطات في تبشير المسلمين، وبدأ الأمر عند رئيس أساقفة الأرمن الذي بلغ به الضيق مبلغا عندما تلقى اثنان من الشمامسة الصغار تعليماتهما من البعثة فنتج عن ذلك إزالة الدير، والتماسا لرضا القيصر تم طرد المبشرين - ومنهم فندر - الذي أصبح أرمل العاطلين عن العمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>الانجيلية التبشيرية في الهند:</span>\nاتجهت مصلحة فندر في تبشير المسلمين إلى التمركز في بلد مسلم، وبعد زيارة تركيا أوعز له المضي قدما إلى كلكوتا لاستكشاف إمكانيات العمل في جزء غالبية سكانه من المسلمين الهنود، وعلى الرغم من أن بعثة بازل لم تعمل في أي من هذه المجالات، فقد تم توظيف العديد من المبشرين بالفعل من قبل جمعية الكنيسة التبشيرية CMS وهي وكالة تطوعية داخل كنيسة انجلترا في كلكوتا، ودرس فندر الأردية، وكذلك التفاوض الوظيفي مما عمل على تطوير عملية المشاركات بين اثنين من الهيئات المهمة هناك، وأخيرا في عام ١٨٤٠ م أرسلته CMS إلى بعثة أجرا (١)،\nوفي الوقت نفسه كان يعمل على النسخة الأردية للميزان والذي تم نشره عام ١٨٤٣ م، وكذلك تم نشر كتابه ملاحظات محمدية عام ١٨٤٠ م، وفي عام ١٨٤١ م التقى وتزوج باليزابيث إيما - المعينة من قبل CMS للتبشير بين النساء - والتي كانت قد سبقته إلى الهند بعام واحد، وأنجب منها ثلاثة أبناء وثلاثة بنات.\nخصص فندر معظم طاقته للغة، وأعمال الترجمة، وتطوير ردوده على الإسلام .. ووصف الأسقف \" استيفن نيل \" الميزان بأنه واحد من أقدم أعمال التعلم المسيحي في حقل العلوم الإسلامية، في حين أشار مؤرخ بعثة \" بازل \" إلى فندر بقوله: إنه حقا واسع المعرفة ومخترق للإسلام.\n_________\n(١) أجرا مدينة كبيرة شمالي الهند. وتقع في ولاية أتربرادش، في سهل منبسط، على طول نهر جُمنة (أو يامونة). وعدد سكان المدينة ١،٢٥٩،٩٧٩ نسمة.\nتقع مقبرة تاج مَحَل المشهورة عالميًا في أكرا. وهي إحدى أجمل وأغلى المقابر المبنية على الإطلاق. وفضلًا عن آثارها الشهيرة، فإن بها معسكرات الجيش والقوات الجوية. كما يوجد بها جامعة.\nالمدينة. تقع في قلعة أكرا، التي بناها الإمبراطور المغولي أكبر بين عامَي ١٥٦٤ م و١٥٧٥ م. ويبلغ طول الجدران المحيطة بالمدينة ٢ كم.\nتقع إلى الشمال من القلعة المنطقة التجارية ومنطقة سوق أكرا. كما تقع المصانع الحديثة إلى الشمال، وعلى طول الضفة الجنوبية لنهر جُمنة. كما يقع مجمَّع المباني الذي يحتوي على مقبرة تاج محل على الضفة الجنوبية لنهر جُمنة.\n\nتُعَدُّ أَكرا مركزًا رئيسيًا للتجارة، والاتصالات، إذ أنها تقع على الخط الجوي الذي يصل بين دلهي وبومباي، وعلى طريق الشاحنات الكبير الممتد من دلهي إلى كلكتا، وعلى تقاطع خطوط السكك الحديدية الوسطى والغربية والشمالية. وتشمل الصناعات المحلية تجهيز القطن، والدباغة، وصُنْع السجاد، وصُنْع الأحذية للتصدير. وقد أسهمت السياحة إسهامًا رئيسيًا في اقتصاد المدينة في السنوات الأخيرة، وساعدت على ازدهار الصناعات اليدوية التقليدية التي تشمل النسيج، وصنع الطائرات الورقية، والأعمال الرخامية المعقدة. أما المنتجات الزراعية للمناطق المحيطة، فهي الدَّخْن، والقطاني، والشعير، والقمح، والقطن. تقع أكرا داخل ولاية أتربرادش مباشرة، كما أنها المدينة الرئيسية لكلٍّ من القسم والمنطقة اللذين يحملان اسمها. وتُدار الشؤون المحلية بوساطة مجلس بلدي المدينة منذ عام ١٩٥٩ م. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":83},{"text":"إن فندر لاينطبق عليه صفة الباحث بشكل كامل في الإسلام على الرغم من أنه كان على استعداد للسماح لأي مطلع بتعديل آرائه، ففي طبعات لاحقة من كتابه الميزان شملت إشارات إلى العمل الرائد الذي أنتجه غوستاف ويل (١٨٠٨ - ١٨٨٩) م وهو أحد العلماء الأوربيين الأوائل اللذين طبقوا طريقة التاريخ النقدي على حياة محمد - ﷺ - ونشر عام ١٨٤٣ م كما قام بترجمة سيرة ابن هشام عام ١٨٦٤ م.\nصور \"ويل\" محمدا - ﷺ - على أنه مخدوع الصرع، وهو تشخيص ظهر - لاحقا - في العديد من الكتب في القرن التاسع عشر عن الإسلام. أعاد فندر هذا التصور؛ حيث ذكر أن السلوك العام يظهره كرجل حاد دقيق، ولكن بعض تصرفاته تشبه العقول الأخرى - غير المستقرة - وأن النجاح العسكري الذي تحقق في الإسلام مع غنيمة السيادة والازدهار غطت عقول صحابته عن أوجه قصوره، ومن بين تلك الأوجه هو موضوع تعدد الزوجات وطريقة معاملته مع الأعداء.\nشملت ملاحظاته - كذلك - نجاح الإسلام في بيانه الملذات الحسية في الجنة ووعوده بها. بشكل عام كشف أن الإسلام هو دين السيف، والمسيحية هي دين السلام، كما ساورته الشكوك حول السند التاريخي للأحاديث، والتي اتفقت مع أغلب آراء المستشرقين.\nإذا أردنا الحصول على أفضل فهم لنكهة الكتابة لدى فندر فعلينا عرض تلخيص حجة الميزان؛ حيث إن المقدمة تحوي القواعد الأساسية للأقسام الثلاثة التالية:\nأولا: يرى فندر أن كلا من الإسلام والمسيحية تدعي أنها وحي الله النهائي، لكنه يجب أن يكون أحدهما على حق والآخر على باطل، والمنطق يرفض أن يكون كلاهما على حق، لذا يجب أن يحاكم مطلب كل منهما في شريط العقل.\nثانيا: حدد خمسة شروط مسبقة من الإيمان الحقيقي ..\n- الايمان الحقيقي يوجب الوفاء بالرغبة الإنسانية نحو العفو والتبرير.\n- يجب ألا يتعارض الضمير مع الأخلاق الطبيعية.\n- يجب أن يكون الله عادلا ومقدسا ويكافئ بالخير ويعاقب بالشر.\n- يجب أن يكون الله واحدا خالدا قاهرا عالما غير قابل للتغيير.\n- طريق الخلاص يجب أن يتم في تقدم تدريجي في معرفة الله، أي أن الوحي يقف في المنتصف.\nثالثا: يتناول القسم الأول الكتاب المقدس، ورفض الاتهامات الإسلامية التقليدية للتحريف، ثم يعرض في القسم الثاني المذاهب المسيحية - في إطار معاييرها وإنشاء أساس عقلاني لها - وأخيرا في القسم الثالث يختبر ادعاءات الإسلام ويحدد مريديها، وبالتالي فإن القراء لديهم الاختيار بين الرب يسوع المسيح - والذي جال ليضع خيرا - وبين محمد - ﷺ - نبي السيف.\nإن نهج الخلفية الورعة لفندر جعلت هدفه واضحا، وهو تلبية الرغبة الروحية الشديدة- عند الناس- من الصفح، والتجديد، ومكافحة الشرك مع الله، بيد أن المعايير والاختبارات لديه جعلته يرفع السبب فوق الشعور، فعلى الرغم من رفضه - بشكل قاطع - السبب كوسيلة للحصول على معرفة الله في طبعاته الأولى للكتاب، إلا أنه في طبعات لاحقة يجادل في","vol":"1","page":84},{"text":"أسباب الوحي، وفي ضوء خلفيه فندر الروحية وتعارضها مع المجادلة في الأسباب يبقى الأمر محيرا وشيئا من اللغز! إلا أن ناقدا لاحقا يبرر ذلك بأنه قد كتب لا ليمس قلوب المسلمين بل لإقناع عقولهم، ويعتقد وليام موير أنه كتب يبررعن الثالوث - كانعكاس للعالم الطبيعي - أمثلة على التوحيد تبدو وكأنها حجة فرضية لازمة مثل أن الإله يجب أن يكون موجودا في الثالوث! وهذا أعطى لخصومه ميزة لا أساس لها من الصحة! .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المناظرة </span>(١):\nفي أجرا تم تقديم لواحق كتاب الميزان إلى الأردية، ووزعت الكتب الثلاثة على نطاق واسع ولم يشمل التوزيع الجديد اللغة أو الأسلوب فقط، ولكن صممت - كذلك - بشكل يسهل على عوام المسلمين قراءتها، وسرعان ما بدأ المسلمون في الاستجابة لحججه في الرسائل والنشرات والمقالات في الصحافة الأردية. بعض هذه المراسلات ظهرت بين يناير وأغسطس ١٨٤٥ م في صحيفة \" الإخوان خير \" وتعاقب المسلمون عليها بسرعة، ووصف السير وليام موير هذا الجدل في مقال كتبه لأول مرة عام ١٨٤٥ م، وتم تنقيحه - في وقت لاحق - بأن معظم من استجاب من طلبة العلم للتغيير كان بسبب كتاب \" حل الإشكال \" الذي طبع عام ١٨٤٧ م وفي عام ١٨٥٤ م - أي بعد مرور عشر سنوات من التغيير الثقافي - قامت مناظرة مع أحد العلماء وأحد الرواد المسلمين من بلده وهو رحمت الله (١٨١٨ - ١٨٩١) م حيث دعا فندر للانضمام إليه في مناظرة عامة حيث كانت تعد تقليدا إسلاميا على مر التاريخ؛ فمنذ أقل من نصف قرن سابق شهد هنري مارتن هذا التحدي من قبل وقبله على مضض، كذلك شهد القرن السادس عشر - في أجرا - مجادلة المبشرين اليسوعيين لممثلي الديانات الأخرى في بلاط الإمبراطور \"أكبر\"، فربما حازت جميع الحوارات الجدلية - منذ وقت مبكر جدا - مساحة وعناية كبيرة بين اللاهوتيين المسيحيين والمتكلمين المسلمين. وفي سوريا - في القرنين السابع والثامن الميلاديين - قام الحوار الشهير بين النسطوري الكاثوليكي مارتيموثي (٧٨٠ - ٨٢٣) م والخليفة المهدي في دار الخلافة.\nأبدى فندر - كما سبق لمارتن - تحفظاته على هذا النوع من الجدل وكتب إلى CMS أنه يدرك جيدا أنه لايأتي من وراء تلك المناظرات الخير الكثير، على الرغم من أنه لامفر منها؛ حيث لابد من تقديم الدليل الدامغ للمحمديين ليس عن طريق السيف، بل بالإقناع، ورأى من الحكمة قبول تحديهم.\nالمناظران الرئيسيان في تلك المناظرة هما فندر ورحمت الله، وتم دعمهما بمساعدين اثنين، واحد لكل منهما، كذلك بفريق مساعدين صغير، وقد اختار فندر توماس فالبي الفرنسي (١٨٢٥ - ١٨٩١) م كمساعد، وهو شاب خريج جامعة كامبردج، وكان أول أسقف للاهور،\n_________\n(١) المناظرة: هي المحاورة بين فريقين حول موضوع لكل منهما وجهة نظر فيه تخالف وجهة نظر الفريق الآخر، فهو يحاول إثبات وجهة نظرة وإبطال وجهة نظر خصمه، مع رغبته الصادقة بظهور الحق والاعتراف به لدى ظهوره. عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، (دمشق: دار القلم، ط ٤، ١٩٩٣ م)، ص ٣٧١.","vol":"1","page":85},{"text":"كذلك أصبح وليام كاي (١٨٢٠ - ١٨٨٦) (١)\nمسئولا - بعد ذلك - عن تأسيس كلية بيشوب بكلكوتا.\n_________\n(١) «وليام كاي: عالم الكتاب المقدس، كان الأصغر لتسعة أبناء -توماس وآن كاي- من نيرسبرو، ولد ٨ أبريل ١٨٢٠ م، في بيكرينغ في شمال يوركشاير. اجتاز عامين في مدرسة جيجلزويك، وبعد أسقف مانشستر، حصل على منحة دراسية مفتوحة في كلية لينكولن، أكسفورد، ١٥ مارس ١٨٣٦ م. وأظهر بالفعل نفسه .. وتخرج في عام ١٨٣٩ بالدرجة الأولى في الكلاسيكية والثانية في الرياضيات. انتخب زميلا في الكلية ٢٢ أكتوبر ١٨٤٠ م، وعام ١٨٤٢ م عين واحد من الاولياء، وحصل على MA، وانتخب بسي والبرتون العبرية. تولى الأوامر المقدسة في ١٨٤٣ م، وفي م ١٨٤٩، بعد حصوله على BD، ذهب إلى الهند وأصبح مدير كلية بيشوب، كلكتا. والتي كان لها تأثير كبير في العالم الديني، ونشر العديد من القطع في صحافة الكلية. وكان أهمها ترجمة المزامير، ١٨٦٤ (إصدار ٣. منقحة وموسعة، لندن، ١٨٧٧). الملاحظات حاسمة بشكل رئيسي ومفسرة وجافة بعض الشيء في الشكل، ولكن موحية ومدروسة في المسألة. في عام ١٨٥٥ م قام بزيارته الوحيدة لانجلترا بينما كان مدير كلية الأسقف، وحصل على DD في جامعة أكسفورد. في عام ١٨٦٤ م استقال من منصبه في كلكتا، وعاد إلى أكسفورد. في عام ١٨٦٥ قد انتخب داعية قبل الجامعة، وعام ١٨٦٦ م قدم من قبل كليته إلى القسيس من ليز العظمى، بالقرب من تشيلمسفورد، اسيكس، حيث بقي لبقية حياته. عين محاضر في الترجمة السبعينية في عام ١٨٦٩، وكمراجع العهد القديم في ١٨٧٠ م. وتولى دورا بارزا في أعمالهم، ولكن كان هناك عدد غير قليل من التغييرات التي اختلف \" .. وكان لاذعا في النقد، وساهم في التعليقات على عمدة الإنجيل \" اشعيا (١٨٧٥) وعلى رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين (١٨٨١). الرسوم التوضيحية التاريخية لإشعياء هي بالكاد تساوي توقعات النقد الحديث. انه مفروشة أيضا بالملاحظات على حزقيال في التعليق الذي نشره مجتمع المعرفة المسيحية. وكان الكنسي الفخري لسانت ألبانز، وأحد القساوسة الأسقف. توفي كاي، بعد الكثير من المعاناة، ١٦ يناير ١٨٨٦. وكان غير متزوج، وكان لسنوات عديدة قد عاش حياة عزلة، وكان يقسم وقته بين دراساته في الكتاب المقدس ورعاية رعيته.\nKay، William،by William Alexander GreenhillDictionary of National Biography، ١٨٨٥ - ١٩٠٠، Volume ٣٠.\nKAY، WILLIAM (١٨٢٠ - ١٨٨٦)، biblical scholar، youngest of nine children of Thomas and Ann Kay of Knaresborough، was born ٨ April ١٨٢٠، at Pickering in the North Riding of Yorkshire. He passed two years at Giggleswick school، and، together with James Fraser (١٨١٨ - ١٨٨٥)]q. v.[، afterwards bishop of Manchester، gained an open scholarship at Lincoln College، Oxford، ١٥ March ١٨٣٦. He already showed himself (in Mark Pattison's words) 'a young Hercules in intellectual power،' and graduated in ١٨٣٩ with a first class in classics and a second in mathematics. He was elected a fellow of his college ٢٢ Oct. ١٨٤٠، and in ١٨٤٢ was appointed one of the tutors، proceeded M.A.، and was elected Pusey and Ellerton Hebrew scholar. He took holy orders in ١٨٤٣، and in ١٨٤٩، after proceeding B.D.، he went out to India as principal of Bishop's College، Calcutta. Here he exerted much influence in the religious world، and published several pieces at the college press. Of these the most important was his translation of the Psalms، ١٨٦٤ (٣ rd edit.، enlarged and improved، London، ١٨٧٧). The notes are chiefly critical and exegetical، somewhat dry in form، but suggestive and thoughtful in matter. In ١٨٥٥ he paid his only visit to England while principal of Bishop's College، and proceeded D.D. at Oxford. In","vol":"1","page":86},{"text":"اختار رحمت الله د. وزير خان كمساعد له، وعددا من المساعدين الآخرين، ومنهم عماد الدين. كان صفدر علي حاضرا وهو موظف حكومي، وقد تم منح المسلمين البارزين الحضور والمسيحيين كذلك الدعم المعنوي بما فيهم المسئولين الحكوميين النافذين مثل السير وليام موير- الأمين العام لدى CMS- والقاضي موسلي سميث. وقبل المناظرة تم الاتفاق على موضوعات المناقشة بين الجانبين وهي: تحريف الكتاب المقدس - عقيدة التثليث - نبوة محمد - ﷺ - - القرآن والوحي ..\nظن فندر أن الأمر سهلا - وخصوصا - أن موضوعات المناقشة كانت هي نفس موضوعات كتابه الاستفسار، وهو الأمر الذي جعله لم يستعد له بأكثر من ذلك.\nاستخدم خصوم فندر طريقة النقد الأوروبي للكتاب المقدس لإثبات التحريف التاريخي له؛ فالوزير خان كان طالبا للطب بلندن في الأربيعينيات، وقد اطلع على أعمال الأوربيين في نقد الكتاب المقدس، ودرس العبرية واليونانية، فقد قرأ T.H Home (١٧٨٠ - ١٨٦٢) م وJ.G Eichorn ... (١٧٥٢ - ١٨٥١) م وN.Lardner (١٦٤٨ - ١٧٦٨) م، وأحضر بعض كتبه معه للمناظرة بما في ذلك جورج اليوب ١٨٤٧ م ترجمة د. شتراوس اليسوعي، ولم يكن فندر يعلم عنها شيئا.\nوخلال المناقشة وجد فندر أنه من المستحيل عدم الاعتراف بالمزيد من التناقضات بين الأناجيل الأربعة من خلال خطأ الناسخ - فقط - لكنه استمر في الإصرار على أن المذاهب الأساسية - بما في ذلك الثالوث - وكانت تلك المتعلقة بالألوهية والتكفير والشفاعة - لم يمسها أي سوء من قبل.\n_________\n١٨٦٤ he resigned his post at Calcutta and returned to Oxford. In ١٨٦٥ he was made select preacher before the university، and in ١٨٦٦ was presented by his college to the rectory of Great Leighs، near Chelmsford، Essex، where he remained for the rest of his life. He was appointed Grinfield lecturer on the Septuagint in ١٨٦٩، and one of the Old Testament revisers in ١٨٧٠. He took a prominent part in their labours، but there were 'not a few changes with which he disagreed.' He was eminently conservative in his criticism، and contributed to the 'Speaker's Bible' commentaries on Isaiah (١٨٧٥) and on the Epistle to the Hebrews (١٨٨١). The historical illustrations to Isaiah are hardly equal to the expectations of modern criticism. He also furnished the notes on Ezekiel in the commentary published by the Christian Knowledge Society. He was an honorary canon of St. Albans، and one of the bishop's chaplains. Kay died، after much suffering، ١٦ Jan. ١٨٨٦. He was unmarried، and had for many years lived the life of a recluse، dividing his time between his biblical studies and the care of his parish.","vol":"1","page":87},{"text":"وجد المتنازعون أن فندر يجادل في عدم إمكانية نسخ العهد الجديد، بينما لايدافع عن العهد القديم؛ حيث إن استيفاءه من خلال تحويل الطقوس العبرية حيز المبادئ الداخلية لايمكن لأحد الدفاع عنها تماما، مما صُدم جمهوره المستمعون بحقيقة غير مستساغة؛ حيث إنه يجعل القرآن يحل محل العهد الجديد بدوره.\nاتهم فندر المبشرين الكاثوليك بأنهم السبب في إفساد المناظرة من خلال تزويد خصومه بتلك الأعمال فسيكون هو وجيل كامل - لاحق - من بعده من المبشرين الانجيليين مستبعدون مثل الكفار!\nكتب EM (١٨٤٣ - ١٩٢٧) م: اضطر المسلمون للتخلي عن أعمالهم الخاصة، وسعوا لإنقاذ اليوم من أي هجوم مضاد، وزعم كلا الجانبين النصر في حين التزم المسيحيون الصمت - بشكل ملحوظ - حول الحادث كله، وتوالت أصوات إسلامية قبالة المطابع .. وليس هناك دليل مفصل يحكي تلك الواقعة من قبل موير والذي كان متحمسا وداعما سابقا لفندر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>السنوات الأخيرة:</span>\nبعد المناظرة بوقت قصير، تم نقل فندر إلى بيشاور، والذي يصفها \"باول\" بأنها خطوة سياسة من جانب CMS للتغطية على خبر الكارثة من الوصول إلى كلكوتا، ومع ذلك لايوجد أي دليل حقيقي على أن CMS فقدت الثقة في فندر أو أنهم لايوافقون على موقفه تجاه الإسلام.\nوبالفعل تم تكريم فندر عام ١٨٥٦ م مع الطبيب لامبث - دكتور اللاهوت - تقديرا لجهوده السابقة في تنصير المسلمين، وفي العام نفسه ارتسم في أوامر الانجيلكانية والتي سجلها أسقف كلكوتا عن تنصير لاحق في صفوف المسلمين من جانب صفدر علي - الذي حضر المناظرة - (١٨٦٤) م على الرغم من عدم نسبة السبب إلى جهود فندر، وكذلك عماد الدين (١٨٦٦) م والذي اعترف بتأثير فندر القوي على المدى البعيد.\nبقي فندر في الهند حتى عام ١٨٦١ م، عندما تم تعيينه مساعدا لكويل (١٩٠٢) م خريج بازل لإنشاء بعثة CMS في اسطنبول، وهي مدينة مألوفة بالفعل له من خلال رحلاته السابقة إليها. ربما كان من المتوقع من استراتيجية فندر أن يقوم بتوزيع كتبه مرة أخرى، وهذا ما تم بالفعل حتى في حرم الجامع الكبير في سانت صوفيا، وكذلك أشهر كنيسة هناك وكان اسمها \" عويل \".\nظهرت الطبعة التركية من الميزان عام ١٨٦١ م وطوال حياته المهنية - حتى خلال الأحداث العنيفة في الهند من (١٨٥٧ - ١٨٥٨) م كان يبشر دائما في الأماكن العامة؛ فالكتاب المقدس في متناول اليد - كالعادة - ويأخذ مكانه على جسر أو في شارع - دون مجاملة أو خوف - ويعلن الحقيقة، ويظهر جمال الدين المسيحي وفي ذلك الحين وتلك الأثناء كانت إمبراطورية المسيحيين في الهند ترتجف!","vol":"1","page":88},{"text":"ومن المثير للاهتمام أن رحمت الله شارك بنشاط مع جانب المتمردين في الهند، وهرب منها إلى مكة، وبالتأكيد كل من الهندوس والمسلمين استاءوا، ليس فقط لوجود الامبرياليين في الهند، ولكن أيضا بسبب العداء تجاه الثقافة الهندية بما في ذلك دينها.\nإن مذكرة الرب ماكولي سيئة السمعة عام ١٨٣٥ م تشير إلى أن العلماء تقاسموا هذه السلبية تجاه أي شيء هندي، وعلى الرغم من أن شركة الهند الشرقية ادعت سياسة الحياد الديني ثم تقديم الدعم المفتوح للبعثات المسيحية من قبل المسئولين الاستعماريين حيث بدا التعاطف كبيرا كجزء من تضافر الدولة لمحاولة تقويض التراث الديني والثقافي في الهند.\nأعرب فندر عن الثقة المبكرة في فعالية أوربا من حيث التفوق التكنولوجي والتقدم الاجتماعي في ضمان النجاح في نهاية المطاف للانجيل؛ حيث كان واثقا من أن الله لن يسمح للهند أن تعود للحكم الإسلامي مرة أخرى.\nوجه الخليفة العثماني الدعوة لرحمت الله - ذلك الرجل - الذي حقق شعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي للقدوم إلى اسطنبول لإرشاد العلماء حول كيفية المجادلة مع المسيحيين، وظن البعض أن رحمت الله عاد لمناظرة فندر مرة أخرى في اسطنبول لكن هذا الأمر غير مؤكد.\nوعمل الخليفة العثماني على تقليص أنشطة فندر في تركيا، وتم منع كتابه الميزان من التداول في عام ١٨٦٤ م، وتم غلق قاعة وعظه في السجن، وسجن كل المسلمين الذين تحولوا إلى النصرانية بسببه.\nوعندما تم نزع تلك الحماية من الخليفة العثماني، أصبح العمل التبشيري أقل نجاحا في الهند وبريطانيا، وكذلك عند المسئولين الحكوميين مثل: السير وليام موير، وأيام بيشاور، والسير هربرت ادوارد (١٨١٩ - ١٨٦٨) م.\nانتقلت CMS إلى مصر، وعاد فندر إلى انجلترا حيث سبق له زيارتها من قبل عام ١٨٥٣ م مع زوجته السابقة وحيث توفي فيها فجأة عام ١٨٦٦ م بعد إصابته بنفس مرض زوجته بشكل لم يكن متوقعا! .\nلخص باول حكاية فندر في تركيا بأنه قد تركها بعد أن خاب أمله في تنصير المسلمين هناك، إلا أن فندر لم يمت؛ فقد عملت CMS على استمرار أعماله بقوة كما كان لو كان حيا في كل مكان عن طريق نشر كتابه في الأقطار المحمدية .. ينبغي أن تترجم أعماله إلى اللغة الانجليزية كنصوص للمبشرين والمدارس التبشيرية في كل ربوع آسيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>التقييم:</span>\nعرض الدكتور كلينتون رأيين في التقييم يدور أحدهما حول التعديل والثاني حول التغيير في منهج فندر وضربهما بمثالين:","vol":"1","page":89},{"text":"الأول: رأي صفدر علي (في كتابه \"نياز ناما \") حيث افتقرت كتابته إلى العنصر اللاذع ورأى أنه من الأنسب مخاطبة قلوب المسلمين بدلا من عقولهم، وعد فندر خليفة لهنري مارتين.\nالثاني: رأي لويس بيغان جونز (١٨٨٠ - ١٩٦٠) م حيث رفض طريقة فندر في مهاجمة الإسلام؛ حيث لايمكن رفض الإسلام كلية، ولكن يمكن شرح المسيحية بدلا من مهاجمة المسلمين، إلا أنه بشكل عام لايمكن إنكار تأثير رحمت الله على شخصية ديدات، وكذلك المهارات التي تكونت لدى فندر في عمليات التبشير من حيث القدرات الفكرية، والمهارات الأدبية، والتفاني المسيحي، والتمكن من اللغات، واحتل فندر بذلك مكانة مشرفة في تاريخ البعثات الإسلامية كما يذكر فاندرفيرف.\n* * * * *","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>التحليل</span>\nبالنسبة للشخصين اللذين تنصرا، وكانا من حضور المناظرة الكبرى، فقد رجع الباحث إلى مصادر كتبهم، ورسائلهم، حيث تبين أنهما ينتميان إلى عقائد صوفية منحرفة مهدت وفتحت الطريق لهم -أمام أعينهم- فغشت أبصارهم عن طريق الحق وكما بينت سابقا.\nعرض د. كلينتون رأيه بنزاهة وشفافية وحيادية. واستنبط الباحث من خلال عرض الدكتور أنه يرى فندر كشخص مستهتر لم يراع حقوق المناظرة على الوجه الأمثل من خلال التمهيد والتحضير المسبق لها.\nإن تقييم الدكتور كلينتون في النهاية يشير إلى أنه من الأفضل الابتعاد عن مناظرة المسلمين، وعدم الجدل معهم؛ لأنه لم يأت بفائدة مرجوة، وأظهر أن الخسارة كان محلها عدم التجهيز والإعداد المسبق، وأنه بذلك يمكن الرد على المسلمين بسهولة، لكنه من الأفضل مخاطبة قلوبهم لا عقولهم، أو شرح المسيحية بدلا من مهاجمة الإسلام - في إشارة - إلى أنه من الصعب إقناعهم بما ليس لديهم، وهذا في حد ذاته اعتراف بضعف حججهم، وانتصار المسلمين الساحق على خصومهم.\nاستنتج الباحث من خلال العرض أن فندر بالرغم من ضعف حجته، وسقم منهجه، واعترافه بالتحريف، إلا أنه آثر البقاء على دينه بل والتبشير والدعوة إليه وكأن كل ما سبق عبارة عن معركة لا بين دين وعقيدة! استمد فندر هذه الصلابة من خلال ما نشأ وتربى عليه، وربما كان من خلال هوى في نفسه، وكبر استقر في قلبه.\nإن طريقة النقد التاريخي المزعومة لم تكن لدى المسلمين، بل استقاها المسلمون من الأوربيين، وإن ادعوا أن لديهم القدرة على الرد من خلالها فلم لم نشهد ذلك حتى الآن! وإن زعموا أن المسلمين طوروها فإما لأنهم على حق وإما أن عليهم تطويرها -هم كذلك - وإلا كان لزاما عليهم أن يسلموا أو أن يبتعدوا عن طريق الجدل كما نصح د. كلينتون.\nفي أقسام الايمان التي عرضها د. كلينتون عن فندر والتي يشترطها الأخير لا أظنها تتعارض مع المفهوم الإسلامي، لذا لا أراه استخدم الإقناع في لزوم طريقته والتي أنهى كتابه بلزوم اتباع منهجه - بطريقة غير مباشرة - فكان استنتاجا لمقدمة غير مقنعة لاتصل لتلك النتيجة. وقد انتقد د. كلينتون فندر في مواضع كثيرة منها: رفعه، وطلبه السبب لمعرفة الله، وهو ماكان ينكره فندر نفسه.\nمن خلال العرض تبين وتأكد أن نقد العهد القديم في حد ذاته هو هدم للعهد الجديد لاتصالهما ببعضهما حيث يؤمن المسيحيون أن العهد الجديد امتداد للعهد القديم، وأنه طالما تم إهمال العهد القديم، والإصرار على عدم نسخ العهد الجديد؛ فذلك يعني بالتبعية نسخ العهد الجديد بالقرآن.\nعلى الرغم من أن الدكتور انجليزي الجنسية إلا أنه في بعض الأحيان يقف مهاجما دولته في تقويض التراث الديني والثقافي للهند.","vol":"1","page":91},{"text":"وأخيرا، أرى أنه يفضل أن تستخدم المناظرات عند من يظهر معاداة الإسلام والتحدي أي استخدام القوة لصد العدوان، وبعد هذا النجاح لرحمت الله الساحق يمكن أن يستكمل البناء بالدعوة، وشرح مبادئ الإسلام كما نادى الدكتور كلينتون على الجانب الآخر.\nبعض الآراء تذكر أن فندر مبشر أمريكي كاثوليكي تحول إلى البروتستانتية - كما نقل عن القس فرنج - مساعده- والرأي الآخر لا ينوه - مطلقا - على كونه مبشرا أمريكيا كاثوليكيا، بل يراه مبشرا جمع بين الكاثوليكية والبروتستانتية - كمبدأ لتوحيد النصرانية - كما لم ينوه على كونه أمريكيا إلا ما نقل عن القس فرنج مساعد فندر، بل سافر وتزوج وعمل لحساب إنجلترا، وهو في الأصل ألماني قد تعلم في سويسرا وتخرج في بازل.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>المبحث الثالث\nنبذة عن التنصير وتاريخ المناظرات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>أولا: نبذة عن التنصير</span>\nلخطورة التنصير، ودوره في تحويل بعض المسلمين وزعزعة الكثيرين من الإسلام إلى النصرانية، كان لابد من سرد وبيان تاريخه في ذلك.\nيعد التنصير أحد الأجنحة التي تتلاقى مع الاستعمار في أهدافه وغاياته وقد تعاون في خدمة الحروب الصليبية (١) والاستعمار الأوروبي للوطن الإسلامي تعاونا كبيرا، كما يعد التنصير الوجه الآخر للاستعمار والبديل الآخر له.\nلم تنفك المسيحية تشغل حيزا من اهتمامات المسلمين منذ خرجوا من الحجاز، مهد الإسلام إلى الشام، والعراق وبلاد فارس وغيرها، فلقد اتصل الفاتحون العرب بجاليات نصرانية أهلية عريقة في منطقة الشرقيين الأدنى والأوسط وفي شمال أفريقيا وإسبانيا مدة الحكم الإسلامي للأندلس تعين عليهم التعاون معها والتعايش، وكانت الحرب سجالا مع الامبراطورية البيزنطية إلى أن انتهت بسقوط القسطنطينية، كما كانت الحروب مع القوى الأوروبية في ايطاليا وجنوب فرنسا ثم في فلسطين والشام زمن الحملات الصليبية مظهرا آخر من مظاهر العلاقات بين المسلمين والنصارى، واستمر الصراع في العصور الحديثة بين الخلافة العثمانية والممالك النصرانية، واحتدم مع المد الاستعماري الغربي منذ القرن الماضي وما صحبه من تبشير وقح. وعلى صعيد آخر، كان التجذر التاريخي للإيمان المسيحي على امتداد ستة قرون سابقة للرسالة المحمدية، وادعاء المسيحية الانتساب إلى الوحي النهائي الأكمل، وصبغتها التبشيرية والكونية عوامل هيئتها للتصادم مع الإسلام في توقة إلى استيعاب الأديان التي ظهرت قبله وتجاوزها وجمع شتاته الموحدين على اختلاف أجناسهم وألوانهم تحت راية رسالة خاتم الأنبياء (٢).\nتطور التنصير مع بدايات الاستعمار حتى بدأ يأخذ شكل مجموعات إلى تنظيمات.\nهناك مؤسسة يطلق عليها زويمر للدراسات الإسلامية -وهي تدرب على أعمال التبشير بين المسلمين؛ حيث يدرسون اللغة العربية والتاريخ والحضارة الإسلامية وكذلك العقيدة ويتميزون بالعلم مع التحيز، بالإضافة إلى ندوات تمتد لساعات حول الإسلام، وهناك مركز\n_________\n(١) الحروب الصليبية: بدأت في ربيع الثاني من عام ٤٩١ هـ - مارس من عام ١٠٩٨ م وانتهت في شعبان من عام ٦٩٠ هـ - أغسطس من عام ١٢٩١ م انظر: الموسوعة العربية السورية، تأسست عام ١٩٩١ م (arab-ancy.com)، مجلد (٨) - صـ ٢١٠.\n(٢) عبد المجيد الشرفي، الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع l العاشر، (تونس: الدار التونسية للنشر، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، ط ١٩٨٦ م)، رسالة دكتوراة، ص ١٤. (بتصرف يسير)","vol":"1","page":93},{"text":"للنشر تابع له يختص بكل أنواع النشرات والدعاية والملازم والأفلام وشرائط الفيديو .. الخ، وتتمثل خطورتهم في أنهم يمثلون الإسلام على أنه يحتوي شظايا من الحقائق تتكامل حقائقها في المسيحية (١).\nكذلك يعتمد التنصير - كما قال المنصر الشهير \" صموئيل زويمر \" على مذاهب الشك واللا أدرية لتشكيك المسلمين في دينهم، إذا لم تنجح حملات التنصير في تحويلهم إلى النصرانية بدلا من الإسلام (٢).\nوفي العصر الحديث بلغت الأموال المقدرة لحركة التنصير عام ١٩٩٠ م ١٦٤ مليار دولار وفي عام ١٩٩٢ م بلغت حوالي ١٨٠ مليار دولار بحسب بعض الإحصائيات (٣)، \"كما أن بعض طوائف المسيحية تدعم العودة لفلسطين .... وفي أوساط بعض الفرق الأصولية التي تشعبت عن البروتستانتية، كالسبتيين، والمعمدانيين، وشهود يهوه، ونحوهم، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، تتعاطف وتنادي وتطالب - بصراحة - بلزوم عودة الشعب اليهودي إلى أرض الميعاد (٤).\nإن من أخطار التبشير على العالم الإسلامي قد امتدت واتسعت آفاقها حتى أن شاتليه أشار إلى بترهيلنغ الذي احتك بمسلمي سواحل أفريقية وإلى اهتمام هولندا بالتبشير في جاوة في أوائل القرن الثامن عشر حتى قسمت إلى مناطق لكل منها كنيسة ومدرسة، وقال إن عدد اللذين تنصروا سنة ١٧٢١ م بلغ ١٠٠،٠٠٠ من إجمالي ٤٢٤،٠٠٠ (٥).\nإن التنصير اتسعت دائرته ولم يقتصر على المسلمين فحسب بل امتد ليشمل كافة البشر والأديان المختلفة؛ حيث يرى النصراني نفسه هو الأحق ويدين بالدين الأوحد والأجمع.\n_________\n(١) انظر مرجع سابق: بربارا براون، نظرة عن قرب في المسيحية، ترجمة المهندس مناف حسين الياسري، ص ٨٨.\n(٢) مرجع سابق: د. محمد عمارة، في المسألة القبطية حقوق وأوهام، (القاهرة: مكتبة الشروق، ط ١، ٢٠٠١ م)، ص ٥ (بتصرف يسير).\n(٣) مرجع السابق: عبد المجيد الشرفي، الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع l العاشر، ص ١٤، ص ١٥.\n(٤) «سعد رستم، الفرق والمذاهب الإسلامية منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، (دمشق، سوريا: دار الأوائل للنشر والتوزيع، ط ٢، ٢٠٠٥ م)، ص ٣١٩ (بتصرف يسير).\n(٥) انظر: ا. ل شاتليه A.LC Chateliere لخصها ونقلها للعربية: مساعد اليافي ومحب الدين الخطيب، الغارة على العالم الإسلامي، ([د. م]، [د. د]، ط ١، ١٣٥٠ هـ).، ص ٣٠ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":94},{"text":"في حين يرى الغربيون أن الإسلام بدعة: \"في عيون المسيحية، كان الإسلام بدعة، انحرف من جذوره اليهودية حيث يشترك في إنكار ألوهية المسيح\" (١).\nفلم يقتصر الأمر في السعي إلى تنصير المسلمين فحسب، ولكن وصلت طريقة تعامل النصارى - كذلك - إلى أرباب الديانات الأخرى وتبديدهم للكتب والآثار منها: المصرية القديمة وقصة هيباتي خير دليل؛ فهذا تيوفيل بطريرك الاسكندرية قد انتحل أدنى الأسباب؛ لإثارة ثورة في المدينة، لإتلاف ما بقي من مكتبة البطالسة، بعضه بالإحراق، وبعضه بالتبديد، ولقد قال أوروسيوس أنه رأى أدراج المكتبة خالية من الكتب، بعد أن نال تيوفيل الأمر الامبراطوري من قيصر الرومان بإتلافها بنحو عشرين سنة، وكانت مكتبة الإسكندرية تحتوي على كتب البطالسة والمصريين القدماء على عهد جول قيصر، وكانت قسمين أحدهما مكتبة البروخيوم وتحتوي على ٤٠٠ ألف مجلد، والأخرى السرابيوم وتضم ٢٠٠ ألف مجلد (٢).\nثم جاء بعد تيوفيل ابن أخته سيريل بطريركا على الإسكندرية، وكان خطيبا مفوها له على الشعب سلطان بفصاحته، وكان في الإسكندرية فتاة تسمى هيباتي الرياضية، تشتغل بالعلوم والفلسفة، وكان يجتمع إليها كثير من أهل النظر في العلوم الرياضية، وكان لا يخلو مجلسها من البحث في الفلسفة في مسائل ثلاث هي:\n١ - من أنا؟\n٢ - وإلى أين أذهب؟\n٣ - وماذا يمكنني أن أعمل؟\nفلم يحتمل سيريل السماع بها وبعلومها - مع أن الفتاة لم تكن مسيحية (لم تكن على دينه) بل كانت على دين آبائها من المصريين القدماء - فأخذ يثير الشعب عليها حتى قعدوا لها وقبضوا عليها في الطريق سائرة إلى دار ندوتهم، وجردوها مكشوفة العورة إلى الكنيسة وقتلوها. ويقول مؤرخ هذه القصة، ولم تسأل الدولة القديس سيريل بطريرك الاسكندرية عما صنع بالفتاة هيباتي، ولم تنظر الحكومة الرومانية فيما وقع عليها (٣).\nوكان النصارى يبذلون الغالي والنفيس من أجل إقناع الغير بصحة الديانة وما هم عليه؛ حتى يؤمنوا بهم أو يقدروا عليهم؛ فيقتلوهم أحيانا أو يستولوا على ممتلكاتهم أحيانا أخرى.\nكذلك كانت هناك كنيسة في بعض بلاد الروم مشهورة، يحجون إليها في أحد أيام السنة، وهناك يشاهدون صمنا بها، إذا قرئ الإنجيل بين يديه وثدييه خرج منهما اللبن، فيشاهده من حضر، ويحدث به من غاب، ويعدها آية بينة، ودلالة على صحة دين المسيحية، وبالبحث بمعرفة أحد ملوكهم تبين له وجود طاقة لطيفة وراء جدران التمثال تصل منها إلى ثديي الصنم أنبوبة من النحاس، فإذا كان يوم العيد فتحها وصب فيها لبنا فيخرج من ثديي الصنم،\n_________\n(١) Avril A.Powell،Muslim and missionaries in pre-Mutiny India،(London: Routledge، E ٢، ٢٠٠٣). P ٦ - In Christian eyes، Islam was a heresy، which had deviated from the common Judaic root to deny the divinity of Christ.\n(٢) انظر: المستشار محمد عزت الطهطاوي، في مقارنة الأديان النصرانية والإسلام، (د. م: مكتبة النور، ط ٢، ١٩٨٦)، ص ١٥٩ (بتصرف يسير).\n(٣) انظر مرجع سابق: المستشار محمد عزت الطهطاوي، في مقارنة الأديان النصرانية والإسلام، ص ١٥٩ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":95},{"text":"ويسقط نقطة نقطة على التدريج، فلا يشك من حضر أنها آية ظهرت عند تلاوة الإنجيل، وقد كشف أمر تلك الحيلة أحد رؤساء الدولة النصارى هناك وقتئذ (١).\nبل إن الأمر تخطى ذلك حتى وصل الاضطهاد إلى اليهود أنفسهم ففي عام ١٠٩٥ م تبدلت نوعية الموقف السلبي المسيحي من اليهود في أوروبا، فبدلا من أعمال المضايقة والحرمان والمقاطعة وسواها المتبعة بحقهم، صارت أعمال العنف والقتل والنهب هي المعروفة - وهي المتبعة بحقهم - ففي ٣ آيار ١٠٩٦ م وفيما كانت الجيوش الصليبية الزاحفة إلى فلسطين قد وصلت إلى أسبير في ألمانيا قام الجنود بقتل ١١ يهوديا رفضوا التعميد (٢).\nوفي منيوز قتل الصليبيون ألف وأربعة عشر يهوديا اختبأوا في أحد السراديب، وفي العام نفسه قتلوا مئتي يهودي في كولوني، وفي وورمز هاجم الصليبيون جموعا هاربة من اليهود أبادوهم عن بكرة أبيهم فبلغ من قتل في مذبحة وورمز ١١٠٠ يهودي. وحدثت مذبحة مشابهة في متز وأخرى في رتجز برج وثالثة في براغ (٣).\nوبعدما غدا الدين الإسلامي بإطاره الحضاري والعقائدي والثقافي والاجتماعي مصدر الخطر والتهديد بعدما حل محل الشيوعية الأيديولوجية الرسمية للاتحاد السوفيتي المنهار، وأدمج العالم الإسلامي بعض دوله وجماعاته ضمن اصطلاحات سياسية وعقائدية عدائية، مثل: الحرب على الإرهاب والذي فرضت أمريكا على العالم تبنيه والمشاركة في تفعيله ومورست تحت رايته ضروب من حروب الإبادة والمحاصرة والتدخل السافر، فتم تسخير الآلة الإعلامية الرهيبة، ودور النشر، ومراكز البحوث، ومن يتسمون \" خبراء الشرق الأوسط والشئون الإسلامية \" بدعم غير محدود من اللوبي اليهودي المتحالف مع الأصولية المسيحية المتطرفة فيظهر المسلمون كمصدر لتهديد السلم العالمي، وكتهديد خاص لأمن الغرب وإسرائيل (٤).\nمن الواضح أن التنصير لا يفرق بين دين وآخر فكل شيء ينظر إليه من جانب التنصير بعين الاستئصال فإما معه أو ضده .. وفي الختام وبعد كل ما سبق عرضه وبعد عودة الحملات الصليبية في ثوب التنصير والتبشير ودور الاستشراق في تمهيد الطريق لكل ذلك أجد أن على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي العمل على التحرر من تلك الهجمة و\"التقدم في علم الاستغراب حيث يصبح \" في مقابل علم الاستشراق ضرورة ملحة في عصر الثورة المضادة بعد أن عاد الغرب بهجمته الاستعمارية الثانية بعد هجمته الاستعمارية الأولى، إثر حركات التحرر الوطني ... يهدف هذا العلم إلى إحالة الثورات الحديثة من عثراتها، واستكمال عصر التحرر من الاستعمار، والانتقال من التحرر العسكري إلى التحرر الاقتصادي والسياسي والثقافي، وقبل كل شيء التحرر الحضاري. فطالما أن الغرب قابع في قلب كل منا كمصدر\n_________\n(١) «المرجع السابق.\n(٢) شريف محمد هاشم، الإسلام والمسيحية في الميزان، (لبنان: مؤسسة الوفاء، د. ت، د. س)، ص ٤٢٢ - ص ٤٢٦.\n(٣) المرجع السابق، ص ٤٢٢ - ص ٤٢٦ (بتصرف يسير).\n(٤) انظر: مرجع سابق، عبد الراضي عبد المحسن في سلسلة أبحاث جامعية، دراسات عربية وإسلامية، ص ٣٣.","vol":"1","page":96},{"text":"للمعرفة وكإطار مرجعي يحال إليه كل شيء للفهم والتقييم فسنظل قاصرين في حاجة إلى أوصياء\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>ثانيا: نبذة عن تاريخ المناظرات</span>\nتدرجت المناظرة بدءا من بداية عصر الرسول ﷺ وحتى الآن مرورا بابن تيمية الذي يعتبر ممن أصل قواعد لمناظرة أهل الكتاب وغيرهم معتمدا في ذلك على العقل والنقل معا. إن المناظرة مع النصارى كانت ولا تزال من أبرز المناظرات التي تحدث في مجال الدعوة.\nتطورت المناظرة في العصر الحديث وبدأت تتشكل قضايا الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب بشكل أكثر وضوحا وزيدت فيها موضوعات جديدة: كقضية المرأة والصلب والنجاة والمغفرة.\nكما تطورت المناظرة في العصر الحديث لترتبط بعلوم التنمية البشرية وإلى قنوات اتصال تفاعلية أكبر بكثير من ذي قبل تستوعب أعدادا لا حصر لها؛ فالتلفاز أو الانترنت أدوات اختيار من المشاهد أو القارئ لموضوع أو بحث معين، وتعتمد قدرة المنتج وكفاءته على الوصول لهذا المشاهد بالصورة الأمثل أو للقارئ بالشكل الأكثر إقناعا. وقد أرسى القرآن الكريم طرقا لمجادلة أهل الكتاب منها: السبر والإسجال وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>المناظرة قديما:</span>\nأولى اللقاءات التي حدثت بين الإسلام والنصرانية بمستوى المناظرة تلك التي جرت بين الرسول ووفد نصارى نجران في المدينة المنورة. كما جرت مناظرة بين المقوقس في مصر وحاطب بن أبي بلتعة، كما جرت مناظرة كذلك بين عمرو بن سعد بن أبي وقاص وبين البطريرك اليعقوبي مار يوحنان الأول، وعلى الرغم من ضعف مستوى هذه المناظرة التي سجلت بعد ذلك بالسريانية - من حيث مستوى الأسئلة والإجابات - إلا أنها تعطي دلالة على أن علماء النصارى في ذلك الوقت لم يكونوا يعرفون شيئا عن الاعتقادات الإسلامية. كما كانت تجرى مناظرات في مجلس معاوية بن أبي سفيان ومجلس عبد الملك بن مروان بين المسلمين والنصارى من نساطرة ويعاقبة (٢).\nوتشير بعض الدراسات إلى أن القرن الثاني الهجري كان بداية الهجوم النصراني على العقائد الإسلامية، وربما تأيدت هذه الفكرة بكونها نتيجة للكتابات النصرانية الجدلية ككتابة يحيى الدمشقي أو يوحنا الدمشقي كما يطلق عليه النصارى (٣) ولا يعد يوحنا الدمشقي كارزا أو\n_________\n(١) حسن حنفي، مقدمة في علم الاستغراب، (الإسكندرية: الدار الفنية للنشر والتوزيع، [د. ط]، ١٩٩١ م)، ص ٣٣، ص ٣٤ (بتصرف يسير).\n(٢) عبير محمد ربيع عاتي، وسائل التنصير وكيفية مواجهتها، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٣١ هـ (بتصرف يسير)، ص ٣.\n(٣) انظر: ابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، دارسة تحليلية تقويمية للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية في التفرة من ١٤٠٠ هـ - ١٤١٠ هـ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٩٩٤، ص ٦٦ - ٨٦.","vol":"1","page":97},{"text":"مبشرا أو حتى منصرا بالمعنى المتداول المعروف بل معلما، ولا يصل مستواه كما وصل ريموندلول على سبيل المثال في وضع خطط لتنصير العالم الإسلامي.\nكما أن الرشيد كان يجري مناظرات بين أتباع الديانات المختلفة، كما يقال أنها جرت بين المهدي (١) وتيموثاوس الأول (٢)، كما دعى المأمون جماعة من رؤساء النساطرة وعقد لهم مناظرة مع بعض علماء المسلمين كانت الغلبة فيها للمسلمين (٣).\nوكانت الأندلس محيطا رحبا للمناظرات - استمرت حتى سقوطها - كذلك مناظرة الفخر الرازي لأحد علماء النصارى في خوارزم. وكان جنكيز خان يحرص على إجراء مناظرات بين أتباع الديانات المختلفة ومن بينها الإسلام والنصرانية (٤).\nومنذ بداية عصر ابن تيمية - ﵀ - فقد بدء منهج جديد في الرد على النصارى، وقد سلك ابن تيمية فيه مسلك العدل والعلم - مسلك الأنبياء في محاججة النصارى، وبين سبب ضلال النصارى، وأمثالهم من أهل البدع في المسلمين في أمور منها:\n١ - تمسكهم بالألفاظ المتشابهة المجملة المشكلة.\n٢ - اعتمادهم على خوارق وأحوال شيطانية ظنوها آيات.\n٣ - اعتمادهم على أخبار منقولة إليهم ظنوها صدقا، وهي كذب.\nوذكر أنهم بنوا كلامهم في أن تحريف كتبهم وقع بعد مبعث النبي على أصلين فاسدين هما:\n١. أن الرسول أثبت مامعهم، ونفى - عن كتبهم التي بأيديهم - التهم والتبديل.\n٢. ظنوا أن المسلمين يقولون أن هذه الكتب حرفت ألفاظ جميع النسخ الموجودة منها بعد مبعث محمد - ﷺ - «٥).\nوالمناظرة مع النصارى كانت ولا تزال من أبرز المناظرات التي تحدث في مجال الدعوة؛ إما دفعا لشبهة يثيرونها على الإسلام، أو إظهارا لفساد قول عندهم مما حرفوه وأدخلوه على دين المسيح عيسى بن مريم كالقول بألوهيته وصلبه ونحو ذلك. يقول شارل جنيبر: \"ولم يقل عن نفسه أنه \"ابن الله\"، وذلك تعبير لم يكن في الواقع ليمثل - بالنسبة إلى اليهود - سوى خطأ لغوي فاحش، وضرب من ضروب السفه في الدين، كذلك لا يسمح لنا أي نص من نصوص الأناجيل بإطلاق تعبير \"ابن الله\" على عيسى، فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى المسيحيين اللذين تأثروا بالثقافة اليونانية، إنها اللغة التي استخدمها القديس بولس كما استخدمها مؤلف الانجيل الرابع، وقد وجد فيها معاني عميقة وعلى قدر كاف من الوضوح\n_________\n(١) ثالث الخلفاء العباسيين.\n(٢) البطريرك النسطوري.\n(٣) انظر مرجع سابق: ابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، دارسة تحليلية تقويمية للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية في التفرة من ١٤٠٠ هـ - ١٤١٠ هـ، ص ٦٦ - ٨٦.\n(٤) انظر: المرجع السابق، ابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، ص ٦٦ - ٨٦.\n(٥) انظر: ابن تيمية، تحقيق: د. علي بن حسن بن ناصر، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح- ([د. م]: دار العاصمة للنشر والتوزيع - المجلد الأول - الطبعة الثانية -١٩٩٩ م) - ص ٣٥ - ٤٠.","vol":"1","page":98},{"text":"بالنسبة إليهما. ويمكن لليهودي أن يعتبر نفسه \"عبدا ليهوه\"، \"لا\" ابنا ليهوه، ونعتقد أنه من المحتمل أن يكون عيسى قد تصور نفسه \" عبد الله \" وتقدم للناس بهذه الصفة والكلمة العبرية \"عبد\" وكثيرا ما تترجم إلى اليونانية بكلمة تعني \"خادما\" و\"طفلا\" على حد سواء. وتطور كلمة \" طفل \" إلى كلمة \"ابن\" ليس بالأمر العسير، ولكن مفهوم \"ابن الله\" ينبع من العالم الفكري اليوناني (١).\nوفي المقابل ومع مناظرة مع يهودي، قال يحيى بن أكثم (٢): إنه كان للمأمون مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب طيب الرائحة، فتكلم فأحسن الكلام والعبارة، فلما أن تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال: نعم! قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف، فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما فتكلم عن الفقه فأحسن الكلام، فلما تقوض المجلس دعاه المأمون وقال: ألست بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، فأنت مع ما تراني حسن الخط، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيع فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها سبب الزيادة والنقصان رموا بها ولم يشتروها، فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا هو سبب إسلامي (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>المناظرة في العصر الحديث:</span>\nقامت مناظرة في السويد بين داعية العصر الشيخ أحمد ديدات وكبير القساوسة في السويد استانلي شوبيرج حول: هل الإنجيل كلام الله؟ في ١٧ أكتوبر ١٩٩١ م ودارت المناظرة حول عدة أسئلة وإجابات طرحها الجانبان وفي أول سؤال من الشيخ ديدات حول قضية اتصال السند تهرب القس من الإجابة إلا أن الشيخ ديدات رد عليه بهدوء وبين له منطق عدم الرد كما يلي (٤):\nنشكر باستر استانلي لإجابته الجميلة. حقا إن إجابته تتسم بالجمال. لقد أجاب عن الأسئلة التي واجهها بجمال! لقد تفادى الرجل إجابة الأسئلة وراح يحدثنا عن أشياء أخرى. لقد كان أول الأسئلة - كما تذكرون - واسمحوا لي أن أنشط ذاكرتكم، وستدركون ذلك عند مشاهدة الفيديو بمنازلكم، وستدركون النكتة، كان أول الأسئلة هو أنني طلبت تحديد الشهود وبالنسبة لأي قضية تنظرها محكمة مدنية من الضروري تحديد شهود كل طرف من أطرافها. وإذا أنت لم توفر وتحضر الشهود يستوقفك القاضي قائلا: من هم شهودك؟ ولقد كان ذلك على وجه التحديد هو أول سؤال سألته. لقد قلت إن هذه الكتب المقدسة لديكم المختلفة المحتوى عندكم هي الشهود التي أعتمد عليها: أيها يحوي كلام الله؟ إنجيل الكاثوليك؟ أم إنجيل جيمس؟ أم إنجيل\n_________\n(١) انظر: د. عبدالحليم محمود (ترجمة)، تأليف: شارل جنيبر، المسيحية نشأتها وتطورها، منشورات المكتبة العصرية، ص ١١.\n(٢) «كان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام وتولى القضاء وكان من أدهى الناس وأذكاهم - صاحب الخلفاء وتوفي ٢٤٢ هـ.\n(٣) خالد بن عبد الله القاسم، الحوار مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة، ([د. م]، دار المسلم، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ).\n(٤) على الجوهري (ترجمة)، مناظرتان في استكهولم، (القاهرة، دار النصر للطباعة، د. ط، ١٩٩٢ م)، ص ٦٣.","vol":"1","page":99},{"text":"سكوفيلد؟ أم الطبعة المنقحة من الإنجيل؟ لقد أخذ باستر استانلي ربع ساعة من الوقت زيادة عن الوقت المحدد له ولم يجب هذا السؤال الذي كان هو أول الأسئلة الموجهة إلى سيادته.!\n\nوبالإضافة إلى مناظرة الشيخ والقس، هناك دراسة أجريت على المناظرات ما بين عامي ١٩٨٠ - ١٩٩٠ م في أمريكا تم استخلاص بعض النتائج كالتالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>أولا: أبرز النتائج التحليلية</span>\n١ - تشعر عناوين المناظرات بشيء من أسباب قيامها؛ فوجود ست منها موجهة إلى نقد النصرانية يشير إلى أن المسلمين هم المبادرون غالبا إلى طلب هذه المناظرات وعقدها؛ وذلك في مقابل اثنتين فقط موجهة إلى نقد الإسلام.\n٢ - تكاد تنحصر المناظرات في النصف الثاني من مدة الدراسة، وكان عام ١٩٨٦ م أكثر الأعوام نشاطا في انعقاد المناظرات فيه.\n٣ - نشاط المناظرات في مدة الدراسة كان في الولايات المتحدة، وأكثره كان في ولايتي أوكلاهوما وكنساس.\n٤ - مجموع ساعات المناظرة المدروسة: ٢٦: ٥٤ ساعة، ومتوسط كل مناظرة ٢: ٢١ ساعة تقريبا.\n٥ - كان أبرز المناظرين المسلمين وأجودهم هو الدكتور جمال بدوي، وهو كذلك أكثر المناظرين المسلمين من حيث عدد المناظرات التي شارك فيها، كما كان أبرز المناظرين النصارى وأجودهم هو الدكتور روبرت دوجلاس، وهو كذلك أكثر المناظرين النصارى من حيث عدد المناظرات التي شارك فيها.\n٦ - أبرز القضايا التي تكررت في تلك المناظرات باعتبار ترتيب عددها ابتداء بالأكبر فالأصغر هي كما يلي:\nأقضية ألوهية عيسى ﵇، إثباتا ونفيا.\nب قضية الكتاب المقدس، صحته وموثوقيته، إثباتا ونفيا.\nت قضية القرآن، صحته وموثوقيته، إثباتا ونفيا.\nث قضية صلب المسيح ﵇ وموته وقيامه من الموت، إثباتا ونفيا.\nج قضية نبوة محمد ﷺ، إثباتا ونفيا.\nح قضية الطعن في الإسلام (جوانب متفرقة من أبرزها العنف والمرأة) إثباتا ونفيا.\nخ قضية النجاة والمغفرة، من وجهة نصرانية مع رد غيرها، ومن وجهة إسلامية ورد غيرها.\nد قضية التثليث، إثباتا ونفيا.\nذ قضية الطعن في المسيحية (جوانب متفرقة من أبرزها العنف والمرأة).\nإن ما يفعله النصارى من جهود تبشيرية - دائما - يثير المسلمين إلى طلب التناظر، ثم يثير النصارى لاختيار موضوعات التناظر، ويستنتج مما سبق بشكل قاطع غلبة جانب نقد النصرانية من خلال كثرة عدد القضايا التي تعالج قضايا في الديانة النصرانية، في مقابل عدد القضايا التي تعالج قضايا في الإسلام، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند الحديث عن عناوين المناظرات، إلا أنه هنا يتأكد بشكل واضح.","vol":"1","page":100},{"text":"٧ - في جانب طرق الاستدلال:\nأتفوق الأطراف الإسلامية في عدد الأدلة في كل من طرق الاستدلال المركبة والعقلية والنقلية.\nب تفوق الطرف الإسلامي في الاستدلالات العقلية والمركبة على الطرف النصراني في كل مناظرة تقريبا وفي كل المناظرات بشكل عام.\nت طرق الاستدلال الأخرى التي تمثل ما سوى الاستدلالات العقلية والنقلية - ومن باب أولى المركبة - تبين بشكل قاطع تفوق الطرف الإسلامي في المناظرات؛ كل على حدة وفي مجموع المناظرات.\n٨ - في منشأ القضايا:\nأكثرة القضايا التي منشؤها الجمهور.\nب غلبة إنشاء القضايا لدى الطرف النصراني من قبله، مقابل إنشاء القضايا لدى الطرف الإسلامي من قبله، وهذه القضايا عندما ينشئها طرف ما في وقته وخلال حديثه غالبا ما تكون غير مرتبطة بالموضوع الأصلي للمناظرة.\nت غلبة إنشاء القضايا من الطرف النصراني على الطرف الإسلامي، مقابل إنشاء القضايا من الطرف الإسلامي على النصراني.\n٩ - الطرف النصراني معلل أكثر منه سائلا، ويزيد على الطرف الإسلامي بمقدار الثلث تقريبا، كما أن نقد الطرف الإسلامي للمعتقدات النصرانية أكثر من نقد الطرف النصراني للمعتقدات الإسلامية، وذلك من كونه - أي الطرف الإسلامي - سائلا بزيادة مقدار الضعف على الطرف النصراني ومن كونه سائلا ومعللا بمقدار ستة أضعاف مقابل الطرف النصراني.\n١٠ - تفوق الطرف الإسلامي في قلة إنشاء القضايا غير المرتبطة مقابل الطرف النصراني بشكل كبير، وأثر الجمهور كثيرا في إنشاء القضايا غير المرتبطة، حيث كان سببا في إنشاء نصفها.\n١١ - المناظرة في التصديق هي الغالبة على المناظرات المدروسة.\n١٢ - اللغة المستخدمة في إحدى عشرة مناظرة من المناظرات الاثنتي عشرة هي الإنجليزية، وكانت المناظرة الوحيدة المستثناة هي المناظرة العاشرة، حيث كانت باللغة العربية.\n١٣ - تميز الأطراف الإسلامية جميعا في الالتزام بالآداب الظاهرة للمناظرة، وانضباط أكثر الأطراف النصرانية بالآداب الظاهرة للمناظرة، سوى الدكتور أنيس شروش، الذي كان عليه بعض الملحوظات.\n\nبعد عرض النتائج نتعرض لعرض آداب المناظرة والتناظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>ثانيا: آداب المناظرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>آداب في هيئة المناظر وحاله؛ ومنها:</span>\n١ - أن يتقابل المناظران في المجلس إن أمكن، وأن يجلسا للمناظرة جلسة المكترث بها وبموضوعها.","vol":"1","page":101},{"text":"٢ - ألا يكون في حالة قلق نفسي، أو في حالة يكون فيها خارجا عن حد الاعتدال؛ كالجوع والعطش والامتلاء الخارجة عن حد العادة، والغضب والمدافعة والفرح البالغة مبلغ التأثير.\n٣ - أن يحترز عن الضحك ورفع الصوت والسفاهة، فإن الجهال يسترون بها جهلهم.\n٤ - أن يجتنب مناظرة ذي هيبة يخشاه؛ لأن الهيبة تذهب دقة النظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>آداب في مقالة المناظر؛ ومنها:</span>\n١ - أن يحترز عن إطالة الكلام إطالة تؤدي إلى الإملال أو يختصره اختصارا يخل بالفهم.\n٢ - ألا يستخدم الألفاظ الغريبة، أو الجمل المحتملة أكثر من معنى.\n٣ - أن يحترز عما لا دخل له بالمقصود، ويكون كلامه ملائما للموضوع.\nآداب كل من المتناظرين مع خصمه؛ ومنها:\n١ - أن يقصد كل منهما إظهار الحق ولو على يد خصمه.\n٢ - ألا يحتقر خصمه، أو يقلل من شأنه لأن ذلك يقلل من اهتمامه فيغلبه.\n٣ - ألا يدخل في كلام خصمه قبل تمامه وفهمه له وإن احتاج إلى طلب إعادته فلا بأس، إذ الدخول في الكلام قبل الفهم قبيح، ويغني عنه الاستفسار.\n٤ - يمكن النظر إلى طرق الاستدلال في المناظرة بعدة اعتبارات من أبرزها وأفضلها اعتبار مادة الدليل التي تكون نقلية أو عقلية أو مركبة منهما (١).\nكانت المناظرة قديما تقوم بين كل من الديانتين الإسلامية والمسيحية - بشكل عام - أما حديثا فأصبحت تختار وتركز على الموضوعات قبل الدخول في التناظر. وإنه ليهمنا التعرف على المنهج الجدلي عند الدعاة المسلمين وعند التبشيريين المسيحيين، وإن المنهج الجدلي عند المسلمين لينبع من النبع الصافي، والمصدر الأساسي لهم، وهو القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>المنهج القرآني في الجدل:</span>\nالجدل لغة: اللدد في الخصومة والقدرة عليها، ورجل جدل ومجدال: شديد الجدل، يقال: جادلت الرجل جدلا، أي غلبته. وفي الاصطلاح: الخصومة والمنازعة في البيان، والكلام لإلزام الخصم بإبطال مدعاه، وإثبات دعوى المتكلم، ومنه الحسن والقبيح، وكل محاورة فكرية تحدث عنها القرآن الكريم تعد داخلة في جدل القرآن، وإن لم تكن بلغة الجدل فهي بمعناه كما يدل عليه الوضع اللغوي، وقد ورد الجدل في القرآن بعدة صيغ. والجدال الممدوح هو ما كان بنية خالصة، وجرى بطريقة سليمة، وأدى إلى خير (٢).\n_________\n(١) مرجع سابق: ابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام،، ص ٢٦١ وما بعدها.\n(٢) عبد السلام بنهروال، المنهج القرآني في الجدل والاستدلال، أستاذ التعليم العالي بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، المغرب.","vol":"1","page":102},{"text":"ومن طرق الاستدلال القرآني (١):\n١ - الأقيسة الإضمارية: وهي الأقيسة التي تحذف فيها إحدى المقدمات مثل: \" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين \" [آل عمران: ٥٩، ٦٠] لم تذكر فيه سوى مقدمة واحدة، وهي إثبات مماثلة آدم لعيسى، وطوى ما عداها وكان سياق الدليل هكذا: إن آدم خلق من غير أب كعيسى، فلو كان عيسى ابنا بسبب ذلك لكان آدم أولى؛ لكن آدم ليس ابنا باعترافكم، فعيسى ليس ابنا أيضا، وقد كان في حذفها طلاوة.\n٢ - القصص: مثل قصة إبراهيم ﵇ مع أبيه.\n٣ - قياس الخلف: وهو الذي يتجه فيه إلى إثبات المطلوب بإبطال نقيضه مثل: \" لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، فسبحان الله رب العرش عما تصفون \" [الأنبياء: ٢٢].\n٤ - السبر والتقسيم: حيث يذكر أقسام الموضوع المجادل فيه، ويبين أنه ليس من خواص واحد فيها ما يوجب الدعوى التي يدعيها الخصم.\n٥ - التمثيل: وهو أن يقيس المستدل الأمر الذي يدعيه على أمر معروف، ويبين الجهة الجامعة بينهما.\nيتبين أن القرآن يسلك في مجادلته سياسة جدلية بيانية يعالج بها أوضاع الخصوم، ويناقشهم مما يتناسب مع أحوالهم في مقام المجادلة ومثال ذلك قصة إبراهيم مع قومه. يطالب كل مجادل أن يكون جداله عن علم، كما أن الدعوة للحق يجب أن تكون بعلم، وقد ذم الله المجادلين بغير علم فقال: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) [الحج: ٨ - ٩]. إن الأصل في الجدل القرآني أن يكون بالتي هي أحسن، وهو يستخدم الجدل كوسيلة من وسائل الإقناع بالحجة والبرهان في إثبات الحق وإزهاق الباطل، وعندما يستخدم القرآن في جدالة القسوة وتأنيب الخصم، فهذا لا يرجع إلى أسلوب الدعوة العام، ولكنه يرجع إلى أمور ذاتية تتعلق بالخصم المجادل؛ لأنه لم يصغ للحق، ولم يستخدم عقله، فيما يلقى إليه من بيان معزز بالبراهين والحجج، ولعل ذلك يفهم من الاستثناء في قوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) [العنكبوت: ٤٦]. إن المظهر العام للجدل القرآني هو معاملة الخصوم بما يتناسب مع أحوالهم العلمية والاعتقادية، فكثيرا ما يكون جدل القرآن مع المشركين جدل هداية ودلالة، وقد يشتمل على تخطئة بعض مزاعمهم، بينما يكون جدل القرآن مع أهل الكتاب، جدل تخطئة وإلزام لأنهم على علم، أما الجدال القرآني مع المنافقين فتبدو عليه سمة الشدة والقسوة مصحوبا بالتهديد والوعيد (٢).\n_________\n(١) محمد أبو زهرة، تاريخ الجدل، (مصر: دار الفكر العربي، ط ١، ١٩٣٤ م)، ص ٦٤ وما بعدها. (بتصرف يسير).\n(٢) مرجع سابق: عبد السلام بنهروال، المنهج القرآني في الجدل والاستدلال.","vol":"1","page":103},{"text":"وختاما وردت في القرآن الكريم صيغ للجدال منها:» قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» آل عمران: ٦٤\nورد في تفسير ابن كثير: هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم، والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا. ثم وصفها بقوله: (سواء بيننا وبينكم) أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها. ثم فسرها بقوله (ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا) ... (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) أي: فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فأشهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم (١).\nوورد في تفسير الطبري: يقول أبو جعفر: تعالوا: هلموا إلى كلمة سواء، يعني: إلى كلمة عدل بيننا وبينكم، والكلمة العدل، هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئا.\n(ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا): ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له كما يسجد لربه. (فإن تولوا): فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من كلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها فلم يجيبوك إليها فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك اشهدوا بأنا مسلمون.\nواختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية: فقال بعضهم: نزلت في يهود بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مدينة رسول الله ﷺ ... وقال آخرون: بل نزلت في الوفد من نصارى نجران (٢).\nكذلك آية: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون» (العنكبوت: (٤٦\nورد في تفسير ابن كثير:\n(وجادلهم بالتي هي أحسن) أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب (٣).\nوفي تفسير ابن تيمية: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) فهو أمر للمؤمنين أن يقولوا الحق الذي أوجبه الله عليهم وعلى جميع الخلق ليرضوا به الله\n_________\n(١) مرجع سابق: تفسير ابن كثير باب ٦٤، ج ٢، ص ٥٥، ٥٦ (بتصرف).\n(٢) تفسير الطبري باب ٦٤، ج ٦، ص ٤٨٤ - ٤٨٧.\n(٣) مرجع سابق: تفسير ابن كثير باب ١٢٥، ج ٤، ص ٦١٣.","vol":"1","page":104},{"text":"وتقوم به الحجة على المخالفين فإن هذا من الجدال بالتي هي أحسن وهو أن تقول كلاما حقا يلزمك ويلزم المنازع لك أن يقوله فإن وافقك وإلا ظهر عناده وظلمه (١).\nفي الختام تبين لنا - في هذا المبحث - كيف كانت المناظرة قديما وحديثا، كما تبين غلبة جانب نقد النصرانية من خلال كثرة عدد القضايا التي تعالج قضايا في الديانة النصرانية في مقابل عدد القضايا التي تعالج قضايا في الإسلام، وتفوق الطرف الإسلامي في طرق الاستدلال، وغلبة إنشاء القضايا لدى الطرف النصراني من قبله مقابل إنشاء القضايا لدى الطرف الإسلامي من قبله، وأن نقد الطرف الإسلامي للمعتقدات النصرانية أكثر من نقد الطرف النصراني للمعتقدات الإسلامية، وأن هناك آداب حال التناظر يجب مراعاتها، وأن نقد الطرف الإسلامي للمعتقدات النصرانية أكثر من نقد الطرف النصراني للمعتقدات الإسلامية، وهناك طرق متعدد وأساليب مختلفة تستمد من القرآن الكريم في باب الجدل، وتبين كيف أن المنهج القرآني في مجادلة النصارى وأهل الكتاب هو منهج التخطئة والإلزام.\n_________\n(١) ابن تيمية في الجواب الصحيح، ج ٣، ص ٨٢","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الفصل الثاني\n\n\"منهج دراسة الأديان عند فندر</span>\"","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>تمهيد</span>\nبعدما عرضنا في الفصل الأول مقدمة عن الهند، والتعريف بحياة الشيخ، وكذلك القس، وتاريخ المناظرة، وتاريخ التنصير، وعرض السابقين واللاحقين للشيخ والقس، وآراء الغرب في فندر، وعرض مجموعة العلماء في زمن رحمت الله، سنعرض من خلال هذا الفصل تحليل أهم ما أنتجه القس فندر من كتب، ودراسة منهج فندر من خلال كتبه وقضاياه ومناظراته، ومن خلاله نتعرف على نشأة عيسى ﵊، ومعجزاته، ودعوته، من خلال العقيدتين المسيحية والإسلامية، وروافد العقيدة المسيحية، وقانون الإيمان المسيحي، وكيف اتجهت فرقهم إلى التأليه، ومن هو مؤسس المسيحية الجديدة؟ وما هي طوائفهم؟، وما هي مذاهبهم؟ ثم نعرض كتاب ميزان الحق بالتفصيل فصلا فصلا، ثم التوجه إلى عرض عقيدة الصلب والفداء بين كتابيه ملاحظات محمدية وطريق الحياة تلك العقيدة التي شكلت الركيزة الأساسية والمحور الرئيس في بناء الكتابين. كذلك عرض كتاب مفتاح الأسرار.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>مدخل</span>\nنبدأ أولا بالتعرف على نشأة وتطور المسيحية، ومن خلاله نتعرف على نشأة عيسى ﵊، ومعجزاته، ودعوته، وخصائص ومميزات وروافد العقيدة المسيحية، وقانون الإيمان المسيحي، وكيف اتجهت فرقهم إلى التأليه، ومن هو مؤسس المسيحية الجديدة؟ وما هي طوائفهم؟، وما هي مذاهبهم؟ .\nأول ما ظهرت الماسونية (١) في القرن الأول الميلادي كانت تحت اسم (القوة الخفية)، وكان هدفها الرئيسي القضاء على الديانة النصرانية، التي جاء بها عيسى ﵇، ومطاردة أتباعها، وقد بذلت في سبيل ذلك كل الوسائل من تحريف الأناجيل، وتغيير المعقتدات النصرانية والشريعة التي جاء بها عيسى ﵇، إلى التنكيل بأصحابها وأتباعها؛ بالقتل والطرد، والحبس، إلى غير ذلك من الأساليب المعروفة عن اليهود، وذلك طيلة القرون الأربعة الميلادية الأولى (٢).\nثم تطورت المسيحية ذاتها من التنكيل بأصحابها إلى التنكيل بغيرها، فبعدما كان ينكل بالمسيحية وأهلها، وبعد تمكين أهلها من دينها أصبحت تفعل بغيرها ما كان يفعل بها من قبل.\n_________\n(١) الماسونية منظمة سرية محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم. وجل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم، يوثقهم عهد بحفظ الأسرار ويجتمعون بما يسمى بالمحافل للتخطيط والتكليف بالمهام.\n\nالتأسيس. يعد بعض المؤرخين هيرودس أكرابيا (ت ٤٤ م) ملك الرومان المؤسس الأول للماسونية بمساعدة مستشاريه اليهوديين حيرام أبيود، وموآب لامي. قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على الغموض والتمويه حيث اختار أعضاؤها رموزًا وأسماء وإشارات للإيهام والتخويف، وسموا محفلهم هيكل أورشليم للإيهام بأنه هيكل سليمان. كانت الماسونية في عهد التأسيس تسمى القوة الخفية، ومنذ بضعة قرون تسمت بالماسونية لتتخذ من نقابة البنائين الأحرار لافتة تعمل من خلالها، ثم التصق بها الاسم دون حقيقته. واستطاعت الماسونية خلال تاريخها الطويل استقطاب عدد كبير من الشخصيات المؤثرة مثل آدم وايزهاويت الذي بدأت على يده مرحلة التأسيس الثانية للماسونية سنة ١٧٧٠ م، وميرابو أحد قادة الثورة الفرنسية، ومازيني الإيطالي الذي خلف وايزهاويت، والجنرال الأمريكي ألبرت مايك، وليوم بلوم الفرنسي مؤلف كتاب الزواج، وكودير لوس صاحب كتاب العلاقات الخطيرة.\nطرحت الماسونية أهدافًا إنسانية في مظهرها منها المساواة بين البشر بغض النظر عن الدين واللون والجنس. ولما كان اليهود في عموم أوروبا يعانون من الاضطهاد، بسبب دسائسهم وخبثهم، فقد وجدوا في الماسونية فرصة كبيرة تساعدهم في تحقيق الاندماج في المجتمعات الأوروبية، وإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، لذلك سيطروا على مراكزها وفروعها الرئيسة في كافة أنحاء العالم. ساهمت الماسونية بشعاراتها الإنسانية الفضفاضة في إضعاف المشاعر الدينية والقومية والوطنية لدى شعوب العالم الثالث، ووقفت منظماتها إلى جانب قوات الاحتلال الأجنبي في تلك الدول. وكانت شعاراتها مقدمات استخدمت أغطية أخلاقية لفرض الحماية والانتداب على العديد من بلدان العالم الثالث. الانتشار ومواقع النفوذ. لم يعرف التاريخ منظمة سرية أقوى نفوذًا من الماسونية، فلها محافل في كل أنحاء العالم تقريبًا، حيث تستقطب هذه المحافل الشخصيات المؤثرة في كل بلد لضمان سيطرتها عليه. وهي تسيطر على بعض الجمعيات والمنظمات الدولية ومنظمات الشباب، وبعض وسائل الإعلام ودور النشر والصحافة في العالم. وبيدها الكثير من موارد الاقتصاد ووسائل الإنتاج في العالم. تنشط الحركة الماسونية الآن في المجالات الاقتصادية والاجتماعية بالدول الغربية ولها مساهمات بارزة في إدارة أندية اجتماعية معروفة تخص الطبقات الأرستقراطية وأرباب المال مثل ناديي الروتاري والليونز. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٢) ناصر بن عبد الله القفاري، ناصر بن عبد الكريم العقل، الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، (الرياض: دار الصميعي للنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٢ م)، ص ٤٩ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":108},{"text":"كانت المسيحية السلمية التي ترى لها حق القيام على كل دين يدخل تحت سلطانها، تراقب أعمال أهله وتخصهم دون الناس بضروب من المعاملة لا يحتملها الصبر مهما عظم حتى إذا تمت لها القدرة على طردهم بعد العجز عن إخراجهم من دينهم وتعميدهم، أجلتهم عن ديارهم، وغسلت الديار من آثارهم، كما حصل ويحصل في كل أرض استولت عليها أمة مسيحية استيلاء حقيقيا. أما الإسلام الحربي فكان يكتفي من الفتح بإدخال الأرض المفتوحة تحت سلطانه، ثم يترك الناس وما كانوا عليه من الدين يؤدون ما يجب عليهم في اعتقادهم كما شاء ذلك الاعتقاد، وإنما يكلفهم بجزية يدفعونها لتكون عونا لهم على صيانتهم والمحافظة على أمنهم في ديارهم، وهم في عقائدهم ومعابدهم وعاداتهم بعد ذلك أحرار (١).\nلقد جاءت المسيحية، حتى قبل تسنينها في عقيدة مغلقة، مصادمة لروح الفلسفة اليونانية في نقطتين ميتافيزقيتين أساسيتين:\nالخلق من عدم، والتجسد الإلهي؛ فالله في المسيحية هو وحده الخالد والكامل. والكون الذي لم يكن موجودا، هو من خلقه، ولسوف يكون مآله إلى مثل العدم الذي جاء منه بقرار إلهي أيضا، ولكن الكون في التصور السائد - وبخاصة الأرسطي - من الفلسفة اليونانية غير مخلوق، وقديم قدم الله نفسه، ومشارك في الماهية الإلهية بثباته وبثبات القوانين التي تنتظمه وتحكم حركته الأبدية؛ فالكون، بمعنى من المعاني، هو الله نفسه، وهو بلا تاريخ، وغير خاضع للتغيير؛ لأن حركته دورية وتغيراته لاتعدو أن تكون تكرارا أبديا. والحال أن المسيحية تقوم على فكرة مبادأة تاريخية جذرية تتمثل بتجسد المسيح الذي يحدث تغيرا انقطاعيا في مسار الكون والزمن معا. وبما أن الشق الذي انتصر وساد من المسيحية هو ذاك الذي يقول بألوهية المسيح، فإن فعل التجسد يعادل خرقا للثبات الإلهي والكوني معا، وهذا بالتحديد ما كان يشق كل المشقة على ورثة الفلسفة اليونانية أن يقبلوه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>التعريف بعيسى ﵇ (بين القرآن والأناجيل)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>اسمه ونسبه:</span>\nالذي ذكر في القرآن من اسم عيسى ﵊ ونسبه أنه عيسى ابن مريم؛ حيث قد نسبه الله تعالى إلى أمه مريم؛ لأنه خلق من غير أب، قال الله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين) (٣). جاء في القرآن أيضًا نسب أمه وأنها ابنت عمران قال الله تعالى: \"ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها\" (٤).\n_________\n(١) محمد عبده، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، (القاهرة، دار الحداثة، ط ٣، ١٩٨٨ م)، ص ٨٤ - ٨٦ (بتصرف يسير).\n(٢) جورج طرابيشي، مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام، (لبنان: مؤسسة الوفاء)، ص ٢٥.\n(٣)] آل عمران: ٤٥ [.\n(٤)] التحريم: ١٢ [.","vol":"1","page":109},{"text":"أما عند النصارى فاسمه يسوع جاء في لوقا (١) [(٣١: ١] \"وها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع\" وقد جعلوا لعيسى ﵊ أبًا وأخوة وذكر ابن حزم (٢) \" اتفاق الأناجيل الأربعة على أنه كان له والد معروف من الناس وأخوة \" (٣).\nوذكر في عدة مواضع من الإنجيل أن لعيسى أب منها قوله: \"وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه\" [لوقا: ٢٧: ٢]، وأيضًا ذكر أن له أخوة كما جاء في متى (٤) [٥٥: ١٣] \"وأخوته يعقوب وموسى وسمعان ويهوذا \" وقد حكى الله ﷾ الاختلاف في شأن عيسى ﵊ فقال: \"فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم\" [مريم: ٣٦] جاء في انجيل متى [٥٥: ١٣] ما يدل على أنه ابن النجار \" أليس هذا ابن النجار أليس أمه تدعى مريم \" وفي مرقس [٦: ٣] وفيه \" أليس هذا النجار ابن مريم .. \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>مولده ونشأته:</span>\nذكر الله قصة ولادة عيسى في القرآن في عدة مواضع منها قوله: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا)] مريم: ١٦ - ٢٣ [\nأما مكان ولادة عيسى ﵊، يذكر متى كيف ولد المسيح بقوله: \"كانت أمه مخطوبة ليوسف وتبين قبل أن تسكن معه أنها حبلى من الروح القدس، وكان يوسف رجلا صالحا فما أراد أن يكشف أمرها \" متى [١٨: ١ - ١٩]، وقد ذكر متى [١: ٢] أن المسيح ولد في (بيت لحم).\nوقد جاء في متى [٢: ١٣] \" ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وقال له قم خذ الطفل وأمه واهرب إلى مصر ... لأن هيرودس سيبحث عن الطفل ليقتله \" فأقام فيها حتى مات هيرودس ثم رجع للناصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>معجزاته:</span>\nهناك أربع معجزات جمعها الله ﷾ في قوله: \"ورسولًا إلى بني اسرائيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين\" [آل عمران: ٤٩] ونزول المائدة، وكلامه في المهد.\n_________\n(١) لوقا: ولد في أنطاكية ودرس الطب ولم يكن من أصل يهودي، ولقد رافق بولس في أسفاره وأعماله، وجاء في رسائل بولس ما يشير لهذا. انظر: محمد أبو زهرة، محاضرات في النصرانية، (القاهرة: دار الفكر العربي، ط ٣، [د. س]) صـ ٤٤\n(٢) ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٨/ ١٨٤\n(٣) الفصل لابن حزم، ٢/ ٣٠\n(٤) اختاره المسيح تلميذا له، ولما رفع المسيح جال البلاد ليبشر بالدين النصراني حتى قتل في أثيوبيا سنة ٦٢ م. انظر مرجع سابق: محاضرات في النصرانية صـ ٣٩","vol":"1","page":110},{"text":"أما معجزات عيسى عند النصارى فتحفل الأناجيل بالحديث عن العشرات من المجانين والمصروعين والعميان والموتى والمشلولين الذين شفاهم السيد المسيح (١) وأحيانًا يذكر إنجيل متى أن جموعًا كثيرة جاءت ليسوع فيهم العرج والعمى والخرس والشلل وطرحوا عند قدمي يسوع فشفاهم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>دعوته ﵊:</span>\nجاء في لوقا [٣: ٢٣] \"كان يسوع في نحو الثلاثين من العمر عندما بدأ رسالته \"\nوقال الشهرستاني (٣): \" وقد أوحى الله تعالى إليه إنطاقًا في المهد، وأوحى إليه إبلاغا عند الثلاثين. وكانت مدة دعوته ثلاث سنين\" (٤).\nوقد كانت دعوة كل رسول هي التوحيد أولًا، قال تعالى: \"ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت\" [النحل: ٣٦] وذكر الإنجيل دعوة عيسى إلى التوحيد \"إن أول الوصايا هي: \"اسمع يا اسرائيل. الرب إلهنا رب واحد وتحب الرب من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك\" مرقس (٢٩: ١٢، ٣٠) إلا أن أتباعه ﵇ يفسرون هذه العبارة بالتثليث.\nوقد ذكر الله دعوته في القرآن الكريم (وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) [المائدة: ٧٢]\nولقد كانت دعوة عيسى ﵇ موجهة إلى بني اسرائيل قال الله تعالى: \"ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولًا إلى بني اسرائيل\" [آل عمران ٤٨ - ٤٩] وجاء عند النصارى ما يدل على أنها مقصورة على بني اسرائيل كما جاء ذلك في إنجيل متى (١٥: ٢٤) (لم أرسل إلا إلى خراف بني اسرائيل الضالة) وفي لوقا (١٦: ١) \"ويرد كثيرين من بني اسرائيل إلى الرب إلههم\"، أما الصنف الثاني ممن يدعوهم عيسى ﵇ وهم أمة محمد - ﷺ - في آخر الزمان لكن بشرع نبينا (٥).\nوتعتبر عقيدة التثليث عند النصارى من أصول الاعتقاد التي لا يختلفون فيها في الجملة، وكان الملك الروماني قد جمع علماء النصارى في مجمع نيقية لمناقشة الخلاف في شخص المسيح، والذي حصل أن قسطنطين تبنى الرأي الذي اعتمد فيه تأليه المسيح وأنه من جوهر الله وفرضت هذه العقيدة على النصارى مؤيدة بالسلطان، مع العلم أن من نصر هذا القول كانوا أقلية (٦).\n_________\n(١) انظر إنجيل متى في الاصحاحات / ٤: ٢٣ - ٢٥، ٨، ٩، مرقس ٣: ١ - ٦، لوقا ٦: ٦ - ١١ وأيضا ١٧ - ١٩\n(٢) انظر إنجيل متى الاصحاحات ١٥: ١٢ و٢٩: ١٥ - ٣١.\n(٣) محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل، ونهاية الإقدام، شافعي الفقه، من كبار أئمة الأشاعرة. ترجمته في: لسان الميزان لابن حجر، (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط ٣، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م) ٥/ ٢٦٣\n(٤) الملل والنحل للشهرستاني ص ٢٦٣.\n(٥) لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٤/ ٩٤، أشراط الساعة ليوسف الوابل ص ٣٥٨.\n(٦) مرجع سابق: محاضرات في النصرانية، ص ١١٢ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":111},{"text":"ومما ينبغي الإشارة إليه أن قسطنطين في وقت عقد هذا المجمع قد تنصر، فما الذي جعله يحكم بهذا القول؟ إنه لا يسوغ لنا إلا القول بأن له إرب خاص وهو أنه عندما رجح، فإنما رجح ما هو أقرب إلى وثنيته، وأدنى ما يعرفه من عقيدة، أو أن هدفه تقريب النصرانية من الوثنية (١)، وفي مجمع القسطنطينية تمت فكرة التثليث!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>روافد العقيدة النصرانية</span>\nواضح أن المسيحية استقت عقيدة التثليث عن المصريين الذين كانوا يعبدون الثالوث: أوزوريس، إيزيس، حورس، وهو التثليث الذي طوره الأفلاطونيون لاحقا، وتبنته الكنيسة ... ويتساءل يونغ: لماذا لم تكن السيدة مريم ﵍ ثالث الثلاثة بدلا من الروح القدس؟ ويرى أن ذلك عائد إلى التأثر بأديان مصر القديمة التي ترفض أن تكون المرأة عنصرا في الثالوث، وهذا في رأيه ما انتقل إلى المسيحية حيث نرى في الإنجيل موقفا غريبا جدا ينسبه يوحنا إلى السيد المسيح ﵇ زورا وبهتانا تجاه أمه، فهو يظهر في الإنجيل ينهر أمه وينكرها ولا يعترف بها (٢).\nكذلك نجد أن هناك أوجه شبه كثيرة بين الديانات والعقائد القديمة وبين الفكر المسيحي، وهذا التشابه يوضح أن المسيحية استعارت كثيرا من معتقداتها وطقوسها من البوذية واليهودية، وحتى الوثنية أخذت المسيحية منها نصيبا موفورا؛ فالتثليث، والأقانيم الثلاثة، وقصة الصلب والفداء للتكفير عن خطيئة البشر، والزهد، والرهبنة، كلها مأخوذة من البوذية التي تتشابه تعاليمها مع المسيحية تشابها كبيرا، مع بعد المسافة بين الديانتين، إذ ظهرت البوذية قبل المسيحية بأكثر من خمسة قرون (٣).\nوعندما ننظر في العهد الجديد فإننا لا نتوقع أن نجد عقيدة محددة وثابتة، أو تفصيلا كاملا لتنظيم الكنيسة، بل العكس من ذلك تماما، فإننا نتوقع - وهذا ما نجده فعلا ... اقتراحات لم يعمل بها أبدا، وحلول تجريبية قصد التغاضي عنها في مستقبل الكنيسة (٤).\nتوصل علماء الغرب - في القرن العشرين - بعد التنقيب والفحص والموازنة - إلى أن النصرانية قد استمدت عقائدها الأساسية (التثليث، والكلمة، والتجسد، أو الاتحاد، أو اللاهوت والناسوت، وموت الإله الابن وصلبه، وقيامته من الأموات، والفداء والكفارة، والخلاص، ... الخ) من الديانات الوثنية القديمة السابقة على المسيحية، وبذلك قد تخلت عن ديانة عيسى التي أوحاها الله إليه وتشبهت بالوثنيات وتابعتها وأتمت بها. هذا ما أعلنه علماء الغرب المسيحيون أخيرا.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٥٧.\n(٢) اندريه نايتون، إدغار ويند، كارل يوستاف يونغ، الأصول الوثنية للمسيحية، ترجمة سميرة عزمي الدين، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، سلسلة من أجل الحقيقة (٤)، ص ١٠، ص ١١.\n(٣) عبد الفتاح حسين الزيات، ماذا تعرف عن المسيحية (القاهرة: مركز الراية للنشر والإعلام، ط ٣، ٢٠٠١ م)، ص ١٤٣، ص ١٤٤.\n(٤) أحمد عبد الوهاب، المسيح في مصادر العقائد المسيحية، (القاهرة: مكتبة وهبة، ط ٢، ١٩٨٨ م)، ص ١٥.","vol":"1","page":112},{"text":"ومما يذكر هنا أن القرآن الكريم نص على ذلك منذ أربعة عشر قرنا، حيث قال الله تعالى تعليقا على تبديل النصارى العقائد وتغييرها:\n(ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل) [التوبة: ٣٠] (١)؛ أي: ذلك قولهم هم، وليس ما جاء به الوحي، وأبلغه لهم عيسى ﵇، وهم يقلدون ويتشبهون بالأمم الوثنية الكافرة التي سبقتهم: الوثنية المصرية القديمة، والوثنية الهندية البوذية والبرهمية، والوثنية البابلية والفارسية والرومانية واليونانية .. الخ (٢).\nوأما بالنسبة للعهد الجديد فلا توجد له مخطوطات أصلية أيضا؛ فلا يوجد إلا نسخا أقدمها يعود إلى القرن الرابع، وهو الوقت الذي وضعت فيه الكنيسة الكتاب القانوني أو الرسمي. إن هذا الفقدان للمخطوطات الأصلية قد ألغى أية إمكانية للتثبت من صحة النسخ. وهكذا فإن التغييرات التي زحفت إلى النص قد بقيت في نص الكتاب المقدس (٣).\nوفي رأيي أن الكتاب المقدس هو جملة من الروايات التاريخية - غير المثبتة - يحمل بعض الحقائق أو العبارات المقدسة التي توافق القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>قانون الإيمان المسيحي </span>(٤):\nيعتقد النصارى بفرقهم الحالية الموجودة بما يسمى (قانون الإيمان المسيحي) الذي صدر عن مجمع نيقية مع الإضافات التي أدخلت عليه في مجمع القسطنطينية ٣٨١ م الذي تم التعرض فيه لروح القدس، هل هو إله أم روح مخلوقة؟\nولم يكن مجمع نيقية أصدر قراراَ بهذا الأمر، والذي صدر في هذا المجمع (أي القسطنطينية) أن الروح القدس الرب المحيي المنشق من الآب، فقرروا أنه إله على الرغم من كثرة المعارضين.\nنص القانون: \" نؤمن بإله واحد، الله الآب ضابط الكل خالق السموات والأرض وما يرى ومالا يرى ونؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور الإله، حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر، كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيئاَ مما كان، هذا الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء فتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وتأسّ وصلب عنّا، على عهد بيلاطس النبطي وتألم وقبر ....... (إلى هنا قرار مجمع نيقية وما بعده قرار القسطنطينية).\n_________\n(١) التوبة: ٣٠]\n(٢) محمد بن طاهر التنير البيروتي، تحقيق: محمد عبد الله الشرقاوي، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، القاهرة، ص ٢٥، ص ٢٦.\n(٣) مرجع سابق: بربارا براون، نظرة عن قرب في المسيحية، ترجمة المهندس مناف حسين الياسري، ص ٦٨ (بتصرف يسير).\n(٤) سعود الخلف، دراسات في الأديان، (الرياض: مكتبة أضواء السلف، ط ١، ١٤١٨ هـ)، ص ١٩٤.","vol":"1","page":113},{"text":"فالكتاب المقدس عندهم يعلن كما يقول النصارى أن الإله الواحد قائم في ثلاثة أقانيم:\n١. الآب (الله).\n٢. الابن (عيسى).\n٣. الروح (القدس).\nوهي في وحدة كاملة هي الإله الواحد، الثالوث المقدس.\nوفي رسالة يوحنا الأولى ٧: ٥ (فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد).\nومن خلال ما سبق يكون مجموع قولهم في التثليث ما يلي:\nهو إله واحد، الأب والابن والروح القدس جوهر واحد متساويين في القدرة والمجد\nويفسرون هذا التوحيد (في نظرهم).\n١ - وحدانية الله.\n٢ - لاهوت الآب والابن وروح القدس.\n٣ - أن هؤلاء الثلاثة أقانيم يمتاز كل منهم عن الآخر منذ الأزل إلى الأبد.\n٤ - أن بينهم تميزًا في الوظائف والعمل وبعضها تنسب لهم جميعًا.\n٥ - أن بعض أعمال اللاهوت تنسب إلى الثلاثة مثل خلق العالم وحفظه، وبعض الأعمال تنسب إلى الآب خصوصًا أو الإبن أو الروح القدس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>الاتجاه إلى التأليه والصعوبات التي واجهتهم:</span>\nبدأ متى الاتجاه إلى تأليه المسيح؟ لعل هذه العقيدة وجدت في حياة المسيح في بذورها الأولى فإن عامة الناس ومنهم النصارى اعتادوا على تأليه كل من يجري خوارق للعادات ولما بدت هذه الظاهرة عندهم أراد أن يتأكد المسيح من سلامة أصحابه عن تلك العقيدة فسأل بطرس فأجاب إجابة اطمأن بها، وإن كان هناك بعض النزعات المريبة، وبعد رفع المسيح ﵇ شاعت فكرة تأليه المسيح.\nولما كانت هناك صعوبات جمّة نجمت عن القول بالتثليث، حاول بعض النصارى أن يجدوا لها حلاَ، وقد طرقوا حلولاَ كثيرة وهي بإيجاز (١):\n١_ التوفيق بين التوحيد في التوراة والتثليث عندهم.\nفقالوا: إن التثليث في التوراة غير واضح، فوضحه العهد الجديد، وحاولوا أن يدللوا على ذلك بأن قال بعضهم: نحن نشرح العهد القديم في ضوء العهد الجديد.\n_________\n(١) أحمد شلبي، المسيحية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط ١٠، ١٩٩٨ م)، ص ١٢٤.","vol":"1","page":114},{"text":"٢_ عكس ما سبق، حاول بعضهم التوفيق بين التثليث والتوحيد في التوراة، فكأنهم سلموا بالتوحيد بأن ابتدعوا قولهم: تثليث في وحدة.\n٣_ إعلان عدم خضوع مثل هذا الاعتقاد إلى العقل، بل يجب الإيمان به فقط واعتقاده أولًا ثم يجتهد النصراني في فهمه. يتحدث الشيخ محمد عبده (١) عن الأصل الرابع من أصول المسيحية: \" ... وهو عند العامة أصل الأصول، لا يختلف فيه كاثوليك، ولا أرثوذكس، ولا بروتستانت، وهو أن الإيمان منحة لا دخل للعقل فيها، وأن من الدين ما هو فوق العقل بمعنى ما يناقض أحكام العقل، وهو مع ذلك مما يجب الإيمان به. قال القديس أنسليم \" يجب أن تعتقد أولا بما يعرض على قلبك بدون نظر، ثم اجتهد بعد ذلك في فهم ما اعتقدت\" (٢).\n٤_ اهتدى القليل منهم إلى الحل الصحيح وهو القول بالتوحيد الخالص وترك التثليث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>من بولس وهل هو مؤسس المسيحية الجديدة</span>؟\nيعد بولس أشهر كتبة العهد الجديد، وأهم الإنجيليين على الإطلاق، فقد كتب أربع عشرة رسالة تقارب النصف من صفحات العهد الجديد، وفيها فقط تجد العديد من العقائد النصرانية، إنه مؤسس النصرانية وواضع عقائدها (٣).\nومسألة افتداء الجنس البشري لها معنى خاص في التفكير المسيحي فقد حدد بولس القضية متمثلة في النقاط التالية:\n- أكل آدم من الشجرة رغم تحذيره من ذلك.\n- طرده الله من الجنة وأنزله إلى الأرض.\n- كان مقتضى ذلك أن يشقى آدم بتكليفات الناموس (القانون والشريعة).\n- وظل هذا الشقاء ملازما للجنس البشري بإرسال الأنبياء وتكليف الناس.\n- إلى أن جاء المسيح المخلص ... الذي أنقذ البشرية من لعنة الناموس، وحررهم من الالتزام بقانون الشريعة.\n- قدم المسيح في زعمهم نفسه من أجل ذلك ولما علق المسيح على الصليب .. صار لعنة، ورضي لنفسه أن يكون لعنة ليخلصهم من لعنة الشريعة (الناموس) رسالة بولس لأهل رومية (٧: ٤ - ٦).\n- وعلى هذا هم يعيشون في براح ويرتعون في عالم بلا قانون إلهي يفعلون ما يشاءون دون خوف من عقاب إلهي؛ لأن المسيح قد حمل ذلك عنهم (٤).\n_________\n(١) الشيخ محمد عبده (١٢٦٦ - ١٣٢٣ هـ، ١٨٥٠ - ١٩٠٥ م) في الطليعة من رواد حركة الإصلاح الشامل على أسس إسلامية. وهو عالم أزهري، رافق جمال الدين الأفغاني، وأصدر معه مجلة العروة الوثقى، في باريس، ونادى بإصلاح الأزهر، حتى صدر قانون إصلاح الأزهر عام ١٣١٣ هـ، ١٨٩٥ م. وجدد أساليب الكتابة، ومناهج البحث في العلوم الإسلامية والعربية، وشرح العديد من كتب التراث الأدبي مثل: مقامات الهمذاني، ونهج البلاغة. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٢) محمد عبده، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، (القاهرة، دار الحداثة، ط ٣، ١٩٨٨ م)، ص ٣٤.\n(٣) د. منقذ بن محمود السقار، هل العهد الجديد كلمة الله، (مكة المكرمة، ١٤٢٣ هـ)، ص ٢٦ (بتصرف يسير).\n(٤) محمد عبد الرحمن عوض، الخلاص من الخطيئة، (القاهرة: دار البشير)، ص ٧٣، ص ٧٤.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>طوائف المسيحية والمذاهب الإيمانية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>أولا: الطوائف المسيحية</span>\nورغم أن العدد الحقيقي لطوائف المسيحية غير معروف، فإن هناك ما يقرب من الخمسين طائفة مختلفة ضمن المسيحية تتدرج من الأمشية AMISTI، الذين اختاروا أن ينسحبوا من العالم تاركين وراءهم وسائل الراحة الحديثة مثل: الكهرباء والسيارات، إلى التوحيديين، الذين يعتبرهم معظم المسيحيين بأنهم غير مسيحيين لأنهم لا يعتقدون بفكرة أن عيسى هو ابن الله ولا بفكرة الثالوث.\nإن عدم رغبة الكنيسة الأرثوذكسية لأن تلتزم بالرهبانية جعلها تنشق عن روما في القرون الوسطى، والآن تتربع مسيطرة على الشرق.\nوفي عام ١٥١٧ م ولدت طائفة المسيحيين البروتستانت، والتي كانت في حقيقتها ثورة ضد ممارسات معينة ضمن الكنيسة الكاثوليكية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>ثانيا: المذاهب الإيمانية عند الطوائف المسيحية إلى </span>(٢):\nتنقسم إلى قسمين متناقضين:\n١ - من يحترم العالم، مثل: لا تقتل، من لطمك على خدك فحول له الآخر، بع جميع أموالك وأعط ثمنها للفقراء ... الخ\n٢ - من يفزع من العالم (أبغض امرأتك، وأباك، وابنك ...)\nكما تحوي الطوائف نظريات متناقضة في:\n- الطقوس\n- الإيمان\n- الحرية\n- الجزاء الأخلاقي\nوفي ذلك مذاهب ثلاثة:\n١ - استقلال الأخلاق عن الطقوس.\n٢ - يؤيد طقوس التطهير الواردة في الشريعة الموسوية القديمة دون أن يدخل عليها أي تعديل.\n٣ - يقيم طقوسا جديدة.\n_________\n(١) مرجع سابق: بربارا براون، نظرة عن قرب في المسيحية، ترجمة المهندس مناف حسين الياسري، ص ٦٨، ص ٩٥ (بتصرف).\n(٢) انظر: ألبير بايه، أخلاق الإنجيل دراسة سوسيولوجية، ترجمة: د. عادل العوا (دمشق:: دار الحصاد / دار كنعان)، ص ١١٣.","vol":"1","page":116},{"text":"وعن علاقة الأخلاق بالإيمان هناك مذهبان:\n١ - يؤكد رجحان الأخلاق ويقر خلاص اليهود؛ فالإيمان لا يقود إلى الخلاص إلا بالأعمال.\n٢ - يؤكد رجحان الإيمان، ويدين إسرائيل ويعلن أن من يؤمن يخلص، ومن لا يؤمن يهلك.\nوعن علاقة المسئولية بالحرية مذهبان:\n١ - الناس أحرار ويسمعون الكلام.\n٢ - الناس لا يسمعون الكلام والمختارون فقط من قبل الله وليسوا هم من اختاروه.\nأما الجزاء ففيه ثلاثة مذاهب:\n١ - يعد المؤمن بالخلاص، ويمجد إسرائيل الناجية من أعدائها.\n٢ - يعلن بعث الأجساد، والسعادة الجسمانية، أو العذاب الجسماني.\n٣ - يقتصر على وعد ببعث روحي محض ينجز منذ الحياة الدنيا، وهو الانتقال من الخطأ إلى الحقيقة.\n- التوفيق بين التناقض:\nسعى النصارى إلى التوفيق بين المتناقضات بعدة طرق:\n- طريقة اللاهوتيين:\no بعض أساليب حذف المتناقضات من النصوص.\no أو الزعم بأن النصوص خالية من القيمة ومن وجهة النظر العلمية.\n- وحينما تتناقض النصوص تناقضا حرفيا يبحثون عن الروح التي يقولون إنها واحدة! ... فماذا يفعلون؟ (١).\nيجيب:\n- يضعون على المستوى الأول النصوص المؤيدة لمذهبهم تاركين لها ملء معناها؛ أي الأخلاق التي تعلمها الكنيسة آنئذ، ويتملصون من النصوص الأخرى بشرحها مثل:\n١ - إما أن يفسروا معنى كلمة، أو جملة، ويوضحوا دلالتها الخام، وكلما مضوا في بيانهم استولى الغموض على البداهة ذاتها، وفر المعنى الذي كان يفرض نفسه.\n٢ - وإما أن يعلنوا أن في النص الذي تبدو دقته - في بادئ الأمر - مزعجة، أن فيه \" معنى مضمرا وبديهيا \"، وأن هذا المعنى المضمر - وهم يملكونه - يجعل النص يقول عكس ما يبدو من دلالته.\n٣ - وإما أن يذهبوا إلى أن من الواجب الإحجام عن فهم الصفة المزعجة فهما حرفيا: فهي عندهم مجاز، طراز من طرز التعبير، صورة مضخمة، غلو.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١١٩ (بتصرف).","vol":"1","page":117},{"text":"٤ - يفترضوا في حالات اليأس، لم يعرف كيف يعبر، وأنه تعثر قليلا في إنشائه (١).\nوهناك مذهب آخر في قضية المتناقضات فيه رأيان حيث إنه إما:\nالأول: يخاطب النخبة.\nالثاني: أو جميع المواطنين.\n- يقولون: تشبهوا بالإله، ولكن بأي هذين الإلهين؟ إن جملة سلوكنا الأخلاقي تتبدل تبع محاكاتنا هذا الإله أو ذاك! (٢).\nوهناك محاولة لتلاشي التناقض في الأناجيل إذا تم النظر إلى كل إنجيل على حدى، على سبيل المثال:\n١ - إبطال التناقضات في الإنجيل الرابع يوحنا؛ حيث يناقض نفسه.\n٢ - إبطال التناقضات في الأناجيل المتقاربة.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٢٠.\n(٢) المرجع السابق، ص ١٢٨.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>المبحث الأول\nمنهج فندر</span>\nسيتم دراسة فندر من خلال مناظرته وكتبه وقضاياه.\nتحدث صموئيل زويمر عن نسخة ميزان الحق المطبوعة عام ١٨٤٣ م وهي النسخة العربية وتحوي ٢٠٠ صفحة في S.P.C.K لندن والإنجليزية ١٣٣ صفحة C.M.House وطبعت عام ١٨٦٧ م (١).\nوتحدث الدكتور ملكاوي عن نسخة في سنة ١٩٨٣ م؛ حيث قام مركز الشبيبة في بازل بسويسرا بطبع كتاب ميزان الحق بعدة لغات، منها طبعة عربية أنيقة في ثلاثة أجزاء صغيرة وأرقام صفحاتها متسلسلة، وكتب عليها أنها الطبعة الثالثة دون الإشارة إلى سنة الطبع ولا مكانه ولا اسم المطبعة، وفي هذه الطبعة اهتمام بالغ؛ فقد حذفت أو عدلت مواضع كثيرة بالنسبة إلى الطبعات السابقة، وزيد في عدد الفصول، وجعل كل باب من أبواب الطبعة العربية السابقة في جزء مستقل في هذه الطبعة السويسرية، وكتب على الجزء الأول بخط كبير واضح عبارة: (لا تحريف في التوراة والإنجيل) وهو إلى صفحة ١٦٣، وكتب على الجزء الثاني عبارة: (كيف تخلص أيها الإنسان) وهو إلى صفحة ٢٩٥، وكتب على الجزء الثالث عبارة: (كيف نعرف الدين الحق) وهو إلى صفحة ٤٨٤ وهي نهاية الكتاب، وفي نهاية كل جزء من الأجزاء الثلاثة عدد من الأسئلة الخطيرة. وفيما يلي يذكر أبواب وفصول ميزان الحق حسبما وردت في النسختين العربيتين، الأولى بمصر، والثانية بسويسرا وقد كتب عليها: الطبعة الثالثة (٢).\n[جدول]\nنسخة ميزان الحق العربية الأولى المطبوعة في مصر ... نسخة ميزان الحق العربية الثانية المطبوعة في بازل بسويسرا، وكتب عليها الطبعة الثالثة\nالباب ... العنوان ... الجزء والباب ... العنوان\nالمقدمة من ص ١ - ١٦ ... أولا: في أن الإنسان لا يمكنه تسكين أشواقه القلبية وقضاء حاجاته الروحية بالأمور الدنيوية الفانية واللذات الجسدية الزائلة. ... بدون مقدمة وتبدأ أولى صفحاته برقم ٣٨ واضح حذفهم للمقدمة بأكملها. ... ثانيا: في أن العقل\n_________\n(١) Samuel Zwemer،Islam a challenge of faith،،(Newyurk: student volunteer movement for foreign mission،second revised edition،١٩٠٩.P: ٢١٤ and after it.\n(٢) إظهار الحق، تحقيق د. الملكاوي، ص ٢٦ وما بعدها (جزء التحقيق).","vol":"1","page":119},{"text":"البشري قاصر على تحصيل معرفة الله. ... ثالثا: في بيان العلاقة الدالة على صدق الوحي.\nالباب الأول من ص ١٧ - ٤٦ ... في بيان عدم نسخ كتب العهد القديم والجديد وعدم تحريفها ... الجزء الأول (الباب الأول) من ص ٣٨ - ١٦٣ ... لا تحريف في التوراة والإنجيل. في بيان أن العهد القديم والجديد؛ أي التوراة والإنجيل هما كلام الله، ولم يحرفا أو ينسخا.\nالفصل الأول ... في أن القرآن نفسه يثبت صحة ما هو معول عليه عند المسيحيين من الكتب؛ أي التوراة والإنجيل مؤيدا كونه منزلا من عند الله ... الفصل الأول ص ٣٨ ... في شهادة القرآن للتوراة والإنجيل\nالفصل الثاني ... في أن التوراة والإنجيل لم ينسخا البتة في وقت من الأوقات ... الفصل الثاني ص ٦١ ... في أن الكتاب المقدس لم ينسخ ولا يمكن أن ينسخ لا في حقائقه ولا في مبادئه الأدبية.\nالفصل الثالث ... في أن التوراة والإنجيل لم يقع فيهما تحريف أو تبديل أصلا. ... الفصل الثالث ص ٩٤ ... في أن أسفار العهد القديم والجديد المتداولة اليوم هي بعينها التي كانت بأيدي النصارى واليهود في عصر محمد ولها قد شهد القرآن.\nالفصل الرابع ص ١٢٦ ... في أن أسفار العهد القديم والجديد لم يعتريها تحريف لا قبل محمد - ﷺ - ولا بعده.\nالباب الثاني من ص ٤٧ - ١٦١ ... في بيان أهم تعاليم التوراة والإنجيل ... الجزء الثاني (الباب الثاني) من ص ١٦٤ - ٢٩٥ - الفصل الأول ص ١٦٤ ... كيف تخلص أيها الإنسان؟ ... في بيان أن تعاليم الكتاب المقدس","vol":"1","page":120},{"text":"الأساسية توافق الشروط الضرورية للوحي الحقيقي. ... بيان مختصر لمشتملات التوراة.\nالفصل الأول ... في صفات الله تعالى ... الفصل الثاني ص ١٨٢ ... في صفات الله كما هي معلنة في الكتاب المقدس\nالفصل الثاني ... في الحالة التي خلق الله عليها الإنسان ... الفصل الثالث ص ١٨٦ ... في حالة الإنسان الأصلية وحالته بعد السقوط واحتياجه إلى الخلاص من الخطية والموت الأبدي\nالفصل الثالث ... في الخلاص الذي أوجده المسيح ... الفصل الرابع ص ٢٠٧ ... في الطريق الذي عمله يسوع المسيح لخلاص كل الناس\nالفصل الرابع ... في الواسطة التي يمكن بها للإنسان أن يفوز بالخلاص ... الفصل الخامس ص ٢٣٧ ... في التعليم بإله واحد في ثلاثة أقانيم\nالفصل الخامس ... في حسن السلوك المسيحي ... الفصل السادس ص ٢٥٥ ... حياة المسيحي وسلوكه\nالفصل السادس ... في أدلة إثبات أن التوراة والإنجيل هما كلام الله ... الفصل السابع ص ٢٦٩ ... في خلاصة الأدلة أن أسفار العهد القديم والعهد الجديد تتضمن الوحي الحقيقي\nالفصل السابع ... في كيفية انتشار دينه المسيحي في العالم ... الفصل الثامن ص ٢٨٤ ... في الكيفية التي انتصرت بها الديانة المسيحية في القرون الأولى\nالباب الثالث ... (بدون عنوان) ... الجزء الثالث (الباب الثالث) ص ٢٩٦ - ٤٨٤ ... كيف نعرف الدين الحق؟ بحث بإخلاص في دعوى أن دين الإسلام هو دين الله الأبدي.\nالفصل الأول ص ٢٩٦ ... في ايضاح سبب البحث\nالفصل الأول ... في دعوى المسلمين بأن خبر رسالة محمد - ﷺ - مكتوب في التوراة والإنجيل، هل هي صحيحة أم لا؟ ... الفصل الثاني ص ٣٠٢ ... هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد - ﷺ -؟\nالفصل الثاني ... في بلاغة القرآن هل تتخذ دليلا على كونه كلام الله أم لا؟ ... الفصل الثالث ص ٣٤٤ ... هل يمكن أن تكون","vol":"1","page":121},{"text":"فصاحة القرآن معجزة تدل على أنه موحى به من الله؟\nالفصل الثالث ... في ذكر ما يتضمنه القرآن من المعاني والأحكام والأخبار ... الفصل الرابع ص ٣٦٤ ... هل إذا فحصنا مشتملات القرآن تفيدنا أنها من عند الله أوحى بها إلى محمد - ﷺ -؟\nالفصل الرابع ... في أوصاف محمد - ﷺ - وأعماله ... الفصل الخامس ص ٤١٩ ... بحث في المعجزات المنسوبة لمحمد - ﷺ - وهل هي برهان على نبوته؟ .\nالفصل السادس ص ٤٤١ ... بحث في بعض أخلاق محمد - ﷺ - بحسب ما ورد عنه في القرآن، والتواريخ الإسلامية والتفاسير لتعلم دعواه النبوة.\nالفصل الخامس ... في كيفية انتشار دين الإسلام ... الفصل السابع ص ٤٦٢ والفصل الثامن ص ٤٨١ ... بحث في كيفية انتشار الإسلام أولا في بلاد العرب ثم في البلاد المجاورة.\nالخاتمة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>منهج فندر من خلال كتبه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١ - كتاب ميزان الحق والقضايا المثارة</span>\nقضية التحريف:\nتحدث في الباب الأول عن بيان أن العهدين القديم والجديد (التوراة والإنجيل) هما كلام الله ولم يحرفا أو ينسخا.\nفي المقدمة كتب الناشر:\nالحمد لله مرة أخرى؛ لأن الخبير الدكتور فندر ألف منذ أكثر من مائة سنة هذا الكتاب الشهير ميزان الحق، ولم نجد حاجة للتغيير فيه؛ لأن مقارناته متينة، ومبنية على احترام وفهم وعدل، فيسرنا أن ننشر كتابه مرة أخرى عسى أن بعض الشباب يغادرون جو القرون الوسطى، وينطلقون إلى حرية الفكر والحياة المبنية على الواقع والمنطق والمحبة.","vol":"1","page":122},{"text":"وهذا غريب لأن طبعة الكتاب فيها تعديلات وتغييرات كثيرة أثبتها تحقيق د. الملكاوي في \" إظهار الحق \"، كما أن الطبعة العربية الأولى في مصر تختلف عن الطبعة العربية - وهي أقدم الطبعات - في لندن؛ والتي تحدث عنها الدكتور صموئيل زويمر؛ حيث تختلف كل منهما في عدد الصفحات.\nالفصل الأول:\nفي شهادة القرآن للتوراة والإنجيل (ذكر في المقدمة): \" لا يخفى أن العلماء قد قسموا البرهان إلى نوعين: عقلي ونقلي؛ فالعقلي يحتوي على الدليلين الخارجي والداخلي، ولو كنا نؤلف تأليفا لإقناع الكفار والملحدين وعبدة الأصنام، لكان يجب علينا أولا أن نأتي بالدليل الخارجي بأن التوراة والإنجيل هما قديمان وغير محرفين، ونبين وجوب الاعتماد عليهما؛ لأنهما وحي من الله تعالى ثم علينا أن نذكر تاريخ كل سفر من أسفارهما - بقدر إمكاننا - لنبين كيفية جمع الأسفار، وهل يحق لنا بعد وزن الدليل الخارجي أن ننسب الأسفار للأنبياء الذين كتبت أسماؤهم عليها أم لا؟ وأخيرا نبحث في حقيقة الدليل الداخلي المأخوذ من نفس الأسفار ونبين نتيجة بحثنا \" (١).\n- يرى أن كلام الله لا يمكن إلا إثباته، وأن من لا يرى ذلك فيصفه بأنه متردد ومذبذب في الشك فيقول: \" وبعد إتمام ذلك التنقيب والبحث - يقصد أسس الإيمان - لا يثبت - المسيحي الحق - على صخرة الحق وحده فقط، بل هو قادر أيضا على إعانة الآخرين مثل: اللا أدرية وغيرهم من المترددين والمذبذبين في الشك، فإيمانه حينئذ يستحق أن يطلق عليه اسم إيمان، أما الأدلة العقلية على صحة الديانة المسيحية، فمكاتب العلماء المسيحيين مملؤة بالكتب في موضوعها، وليس هنا محل لإيرادها؛ لأن غرض هذا التأليف ليس إقناع الكفرة، بل مساعدة إخواننا \" (٢).\nففندر يريد أن يصل إلى نتيجة مفادها أن الإيمان قد استقر في نفسه، وأنه لا يوجد عنده شك في أصول إيمانه (٣)، وأنه بهذا العمل وهذا التقديم يرجو مساعدة إخوانه من المسلمين على اعتقاد ما يعتقده؛ حيث يذكر: \" ولا تستغرب إذا قلنا أن أكثرهم يعتقد في الكتاب المقدس غير ما يشهد القرآن له\" (٤).\nعاود فندر الحديث عن صحة الكتاب المقدس بشهادة القرآن، وأورد آيات عديدة، ونقل تفسير البيضاوي في إثبات أن تلك الآيات التي نزلت عند قدوم وفد نجران على صاحب القرآن - يقصد محمدا - ﷺ - - حيث تناظروا مع أحبار اليهود وتقاولوا بذلك، ليست على شيء؛ أي على أمر يصح ويعتد به الحال إنهم من أهل العلم والكتاب، ومثل قولهم: قال الذين لا\n_________\n(١) ميزان الحق، ط ٣، ص ٣٨.\n(٢) المرجع السابق، ص ٣٩.\n(٣) يقصد ما بدأه من حديث عن الأدلة الخارجية والداخلية وتشمل العقل والنقل؛ حيث يعتمد أنه مادام المسلمون يعترفون بالديانة المسيحية كوحي من الله، وأنها من الديانات السماوية، وأن لديه إثبات من المسيحية والإسلام أنه كلام الله، ولا يمكن أن يحرف أو يبدل أو يغير؛ فعليه تكون الملة المسيحية مثبتة لا يعتريها الشك بعد ذكر تاريخ كل سفر من الأسفار بقدر الإمكان؛ لبيان كيفية جمعها وهل يحق بعدها وزن الأسفار للأنبياء - أي الحواريين - حيث أن الحواريين عندهم أنبياء! .\n(٤) ميزان الحق، ص ٣٩.","vol":"1","page":123},{"text":"يعلمون كعبدة الأصنام والمعطلة، لكنهما وإن اختلفا دينا فقد اتحدا بتسمية كل منهما أهل الكتاب؛ ألا وهما المسيحيون واليهود (١).\nتم ذكر عدة آيات منها: \" يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ... \" (٢)؛ حيث يقول بعدها: \" ولاشك أنه هو الذي كان وقتئذ موجودا بأيديهم \". ثم يصرح بأن اليهود تلقوا الكتاب - أي التوراة - بالتوارث عن آبائهم؛ حيث يقول في آية ١٦٨: \" فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب الخ \". حتى أن القرآن يأمر محمدا - ﷺ - أن يسأل أهل الكتاب إن حصل عنده شك في القرآن ليتثبت به، واستدل بآية \" فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك \" [يونس: ٩٤].ثم يربطها \" وهذا كتاب - أي القرآن - أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه الخ\" [الأنعام: ٩٨] ويقول: قال البيضاوي في تفسيرها: يعني التوراة أو الكتب التي قبلها ثم ذكر بعدها: \" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب [المائدة: ٤٨]: أي من جنس الكتب المنزلة. ومهيمنا عليه: أي رقيبا على جميع الكتب يحفظها من التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات، هكذا قال البيضاوي (٣).\nثم أن القرآن شهد شهادات مفصلة، ومبينة لأجزائه الثلاثة؛ أي التوراة والزبور والإنجيل في سورة [آل عمران آية ٣، ٤]: \" وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس \".\nثم يصف حال اليهود: \" وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله \" [المائدة: ٤٣] وآية: \" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون -إلى أن قال فيها - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون \" [المائدة: ٤٤].\nوذكر بخصوص زابور داوود - المزامير - كما في [الإسراء: ١٧]: \"ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا \".\nثم يعضد أقواله بأن التوراة والإنجيل والزبور ليست كتبا صحيحة فقط يشهد بها القرآن، ولكن من لا يقبلها يعاقب عقابا شديدا؛ فمن سورة [غافر: ٥٤]: \" ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب ... الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون \" [غافر: ٧١ - ٧٣].\nليس هذا فحسب، بل إن القرآن يثبت موافقة تعليم التوراة لتعليم الإنجيل الذي جاء به سيدنا عيسى المسيح (٤)؛ كما في: \" وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة الخ \" [المائدة: ٤٦] (٥).\n_________\n(١) أورد الآية: \"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم \" [البقرة: ١١٣].\n(٢) (آل عمران: ٧٠].\n(٣) ميزان الحق، ص ٤٣ وما بعدها.\n(٤) المرجع السابق، ص ٤٥.\n(٥) المائدة: ٤٩].","vol":"1","page":124},{"text":"ثم في النهاية يقول: \" إن القرآن يقول كل ذلك عن الكتاب المقدس فالحاجة لا تمس إلى إظهار الأدلة على صحة هذا الكتاب كما يكون لو كنا نكتب لإفادة كافر مثلا \" (١).\nوردا على المسلمين في قولهم بتحريفه، ذكر من القرآن وأثبت بعدم تغييره كما في: \" ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين \" (٢). وذكر عدة آيات أخرى شبيهة.\nثم ذكر: \" والآن نكتفي قبل الشروع في ذلك بإيراد بعض نصوص القرآن الذي يشهد فيها للكتاب المقدس ثم نكشف عن أقوال أشهر المفسرين لكي نكون على بينة من معنى الآيات التي نستشهد بها \" (٣).\nفسر المائدة: آية ٧١ - كما جاء عن ابن عباس في تفسير أسباب نزولها ... قالوا: يا محمد - ﷺ - ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا، قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس فقالوا: نأخذ بما في أيدينا فإنا على الهدى والحق \" وبما ورد في إنجيل متى [٢٣: ١٦]: \" ويل لكم أيها القادة العميان القائلون: من حلف بالهيكل فليس بشيء، ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم ... \"؛ حيث يظهر أن محمدا - ﷺ - أعلن قبوله للكتب المتداولة بين اليهود، ولو أنه رفض البدع والأحداث التي قال إنهم أدخلوها في رسوم ديانتهم الظاهرية؛ أي أن ما تم إحداثه في ديانتهم هو المقصود بتلك الرسوم بناء على ربطه بالحديث النبوي وتفسيره وبناء على ما ورد في الإنجيل، وهذا باعتبار صحة الكتاب كما أثبت فندر - سابقا - بنص القرآن.\nيتعجب فندر بأمر القرآن لهم بإقامة الأوامر والنواهي الموجودة بتلك الكتب إن كانت أعدمت أو تحرقت؛ ففي الأولى تكون طاعة الأمر غير ممكنة بل مستحيلة، والثانية فطاعة المحرف تضلهم عن سواء السبيل.\nليس هذا فحسب، بل إن القرآن نقل من الكتاب المقدس كذلك؛ ففي آية [المائدة: ٤٩] \" وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص \"، هي منقولة من سفر الخروج [٢٣: ٢١ - ٢٥]: \" وإن حصلت أذية تعطي نفسا بنفس، وعينا بعين، وسنا بسن، ويدا بيد، ورجلا برجل .. الخ \". وأورد اقتباسين آخرين كذلك ليستشهد بتلك القضية (٤).\nالفصل الثاني: قضية النسخ\nذكر في بيان الفصل أن الكتاب المقدس لم ينسخ ولا يمكن أن ينسخ لا في حقائقه ولا في عقائده ولا في مبادئه الأدبية.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٤٦.\n(٢) الأنعام: ٣٤].\n(٣) المرجع السابق، ص ٤٧.\n(٤) المرجع السابق، ص ٥٣.","vol":"1","page":125},{"text":"يقول: \" إن كانت هذه الاعتراضات في محلها تسقط حجتنا التي قدمناها في الفصل الأول، غير أنه بهذا يضعف نفوذ القرآن كما لا يخفى على اللبيب \" (١).\nأورد بعض أقوال علماء الإسلام التي تؤيد أقوال النسخ ثم رد على ذلك بأنها \" وإن كانت مقبولة عند العامة وكثير من الخاصة غير أنه يجب أن نلاحظ أن القرآن لم يشر إليها بكلمة واحدة، ولا أشار إليها الحديث عند السنيين ولا الشيعيين، وبالإجمال أن هذه المسألة تشوش تعليم القرآن وتقلبه رأسا على عقب \".\nثم يرى أن القرآن ينسخ نفسه وليس بناسخ لغيره، وأن القراءات واحدة في المعنى إلا أن بينها نسخ لفظي فقط، ثم ذكر في موضع آخر: \" ولا يبرح من بالك أن قصد المسيح من دوام كلامه وبقاء كل لفظة من ألفاظ العهد القديم والجديد على وضعها الأصلي شيئان مختلفان؛ لأن قصد المسيح من دوام كلامه وكلام العهدين بقاء معانيهما لا ألفاظهما \" (٢)؛ حيث يرى أن النسخ يكون لفظيا دائما سواء أكان عند المسلمين أو عندهم. كما لم تشر آيات القرآن الكريم إلى لفظ نسخ التوراة أو الإنجيل، ثم أشار إلى أن رحمت الله نفى نسخ القرآن للزبور، أو أن الإنجيل نسخه، مع عدم الإشارة إلى الصفحة أو الطبعة أو علاقة ذلك بالإنجيل والقرآن (٣).\nأوضح بعد ذلك أن الإنجيل ما جاء إلا لزيادة أمر التوراة وضوحا وبيانا - من جهة - أن الإنسان خاطئ ولابد له من مخلص، فالتوراة أساسها والإنجيل ختامها، ولا يقال: إن العهد الجديد نسخها، بل يقال: إنه شرحها وأبرزها في شكلها الروحي الذي يلائم الناس في كل زمان ومكان، والعهد الجديد أعم في الرسالة من القديم، وعهد بين الله والمؤمنين بالمسيح سواء أكانوا من بني إسرائيل أو من الأمم؛ حيث إن القديم كان قائما على فرائض وطقوس ورسوم تدرب بني إسرائيل فقط على إدراك الحقائق الروحية - تدريجيا - استعدادا لأن يكونوا تلاميذ للمسيح وأساتذة العالم أجمع، ولا علاقة لذلك بالنسخ. وكانت الطقوس في شريعة اليهود غرضها عزل اليهود عن الأمم عزلة تامة صونا لهم من السقوط في الوثنية، وحتى يتعلموا عمليا أنها غير مقصودة لذاتها بل غايتها حقائق روحية، أما الوصايا الأدبية فباقية ملتزمون بها في كل زمان ومكان مثل لا تزن ولا تسرق ولا تقتل؛ أي أن هناك جزءا من الوصايا تحول إلى جزء روحاني ولا يعرفها فندر بمعنى النسخ الذي يراه بمعنى الإزالة أو الإبطال حتى أن الختان كان مؤقتا ولم يكن في شريعة كل الأنبياء.\nويستدل بنص بطرس الرسالة الأولى [٢: ٥] بقوله: \" كونوا أنتم أيضا مبنيين - كحجارة حية بتيار- روحيا كهنوتا مقدسا؛ لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح \" فاستخدام لفظ ذبائح كلفظ مادي مع الروح دليل على هذا التحول كما يراه.\nويقول أن شريعة موسى جاءت بعبارة سلبية تعدد ما نهى الله عنه، أما شريعة المسيح فأحاطت بالسلب والإيجاب، فكما نهتنا عن فعل الشر أمرت بفعل الخير، ويتساءل هل الإسلام راقيا كرقي الديانة المسيحية على الأقل من حيث المبادئ الأخلاقية، وروحانية\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٦٢.\n(٢) المرجع السابق، ص ٩١.\n(٣) المرجع السابق، ص ٦٥.","vol":"1","page":126},{"text":"العبادة، والعتق من نير الطقوس اليهودية المتراكمة، ويجيب أنه يترك الحكم لأهل الإنصاف والخبرة بالتوراة والإنجيل والقرآن (١).\nيرد ويفسر قول المسيح الوارد في متى [١٥: ٢٤]: \" لم أرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة \" بأنها أوامر وقتية وليست منسوخة في آخر البشارة، فلا يعتبر عدم سفر المسيح نهيا صريحا للتلاميذ عن السفر دائما، ولا أن رسالتهم مختصة في بني إسرائيل؛ فمقصود فندر أن الأمر خاص لنفسه فقط دون غيره، ومن شاء فليتبعه.\nالفصل الثالث:\nبعنوان: في أن أسفار العهد القديم والجديد المتداولة اليوم هي بعينها التي كانت بأيدي النصارى واليهود في عصر محمد - ﷺ -، ولها قد شهد القرآن؛ حيث يعود في هذا الفصل إلى قضية التحريف من جديد، فيقسم الفصل إلى مبحثين متسائلا في الأول: هل أسفار العهدين المنتشرة اليوم هي بذاتها التي كانت في عصر محمد - ﷺ -، والثاني: وإن كانت هي بذاتها فهل اعتراها تحريف أو تبديل كثير أو قليل؟ (٢).\nويرى فندر أن نسخ القرآن الأصلية قد ضاعت كما ضاعت نسخ التوراة والإنجيل، وأن محققي المسلمين يسلمون بذلك في كل العالم، ويرى أن رحمت الله متعصب، وأن كلامه من أفحش الغلطات، ولا يلتمس له العذر في ذلك؛ حيث يحاول أن يقنع المسلمين بسفر مزمور وأنه لعزرا المسمى في القرآن عزير، وأنه قد ألف كتابا وادعى أنه هو التوراة الحقيقية الأصلية؛ حيث يرى فندر أن عزرا من حفظة أسفار الوحي، حيث إن عزرا استدعى الكتبة إلى كتابة كل ما عمل في العالم منذ البدء، وأنه قد جاء في تفسير البيضاوي لسورة التوبة آية ٣٠ (٣)\nما ينقض زعم رحمت الله ويؤيد بيانه؛ فقال ما معناه عندما سبى بختنصر اليهود لم يبق أحد من حفظة الوحي، فبعث الله عزيرا من الأموات وقد مر عليه مئة سنة ميتا، فأملى التوراة وجاءت طبق الأصل حتى تعجب منه اليهود (٤)، وأن سكوت اليهود عن التناقضات\n_________\n(١) ميزان الحق، ص ٨٨.\n(٢) ميزان الحق، ص ٩٤.\n(٣) تفسير الآية كما وردت عند البيضاوي في كتابه: أنوار التنزيل وأسرار التأويل: \" ﴿يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُوا﴾ أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن الضمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض. ﴿قاتلهم الله﴾ دعاء عليهم بالإِهلاك فإن من قاتله الله هلك، أو تعجب من شناعة قولهم. ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل.\" البيضاوي، ناصر الدين (؟ - ٦٩١ هـ،؟ - ١٢٩٢ م) هو ناصر الدين أبو الخير عبدالله بن عمر بن محمد. قاضٍ وإمام مبرِّز من بلاد فارس. تولى قضاء شيراز، وكان صالحًا متعبدًا، أثنى العلماء عليه وعلى مؤلفاته، وأبرزها المنهاج الوجيز في أصول الفقه، وتفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لخصه من تفسيري الزمخشري والرازي وأضاف إليهما ملاحظات في مواضع كثيرة.\n\nولد البيضاوي في مدينة البيضاء قرب شيراز. ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادته. توفي في تبريز. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٤) وقد شهدت الترجمة تطورًا كبيرًا خاصة في الحقبة الرومانسية في الأدب الأوروبي. وتختلف الترجمة التأويلية عن الترجمة التفسيرية في أربعة عوامل رئيسة، الأول: هو طبيعة النصوص المترجمة؛ فالترجمة التأويلية تتعلق بالنصوص المقدسة والمركزية لثقافة النص الأصلي، وهذه الكتب المركزية لها تآويل وتفاسير متداولة وشبه متعارف عليها، ولا تخضع بنفس الدرجة للفهم الذاتي للمترجم أو لتحيزاته الثقافية. الثاني: هو أن لهذه النصوص وظيفة محددة ومتلقين من فئة محددة أيضًا مما يجعل عملية ترجمة النصوص المئولة عملية واضحة المعالم والأهداف إلى حد كبير. الثالث: هو أن هذه الترجمة تلتزم التزامًا كبيرًا بمعنى المؤلف الأصلي، وتحذو حذو ثقافة النص الأصلي دون إتاحة المجال لتكييف النص للثقافة المتلقية، وعند الحاجة لذلك، يكون ذلك ضمن نصوص شارحة في الهوامش أو حتى في كتب مستقلة. الرابع: هو أن تفسير النصوص في هذا الاتجاه لا يخضع لتفسير فرد يعينه، وإنما يخضع لاتفاق جماعة من المطلعين على النصوص حول التفاسير التي يرونها ملائمة لها، محمد بن عبدالله آل عبداللطيف، الترجمة بين الشكل والتفسير، (الرياض: جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية، بحث مقدم، ١٤٢٢ هـ)، ص ٢٩.","vol":"1","page":127},{"text":"الواردة في الأسفار لدليل قوي على تمكنهم بالمتون الأصلية واستحفاظهم عليها مهما يكن من أمرها. ويكون الاختلاف في الألفاظ دون المعاني، وشبه التناقض الوارد في القرآن كذلك يدل على أمانة أهله في النقل.\nثم يستدل ويثبت أن التوراة التي بأيديهم الآن هي ما كانت في عصر محمد - ﷺ - وقبله بقرون كثيرة وإلا ما كانت الترجمة السبعينية والتي تمت بين ٢٠٠ م - ٢٥٠ م وصلت إليهم الآن وهي أقدم النسخ! .\nذكر فندر أن المسيح لم يأمر الحواريين أن يكتبوا الإنجيل - بل يكرزوا به (١) - وأن أسفار العهد الجديد لم تقبل ضمن دائرة الوحي إلا بعد الاستفسار والتحري الدقيق والأسانيد الكافية، خشية أن ينطوي معها سهوا وصفات أخرى (٢)، ثم تحدث بإسهاب عن الترجمات والنسخ منها نسخ اكتشفت في مصر بسوهاج (٣) ترجع إلى القرن الرابع أو السادس.\nالفصل الرابع:\nمازال يناقش قضية التحريف في أن أسفار العهدين القديم والجديد لم يعتريهما تحريف لا قبل محمد - ﷺ - ولا بعده، وأن التحريف المقصود في الآية: \" يحرفون الكلم عن مواضعه \" بعد جواب الرسول على أسئلتهم، فمتى خرجوا من عنده يحرفون كلامه؛ أي حرفوا جواب محمد - ﷺ - على سؤالهم بمعنى: يميلونه عن مواضعه؛ بلي ألسنتهم، إما لفظا بإهماله وتغيير موضعه، أو بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده، وذكر آية الرجم وقصرها عليها، وأكد وجودها، وعلى العكس قد اختفت من القرآن، واستدل بتفسير الرازي والبيضاوي في سورة الأنعام [٦: ٩١] بتشويه التفسير وكتمان الحق فيجعلون الكتاب قراطيس، وليس التبديل والتحريف والتغيير.\nثم ذكر: \" البيضاوي والرازي اللذان اقتبسنا تفسيرهما جزما بأنه لم يقع في الكتاب المقدس تغيير قط لا قبل العصر المحمدي ولا بعده \" (٤)، وقد أثبت فندر - في زعمه - أن المخطوطات والترجمات في فصل سابق وجدت قبل العصر المحمدي، وبذا يكون - من وجهة نظره - قد أثبت أنهما لم يمسهما أي تحريف أو تبديل، وعلل اختلاف قراءات الكتاب المقدس بجملة أسباب هي:\n١ - حجمه أربعة أضعاف القرآن.\n٢ - أقدم من القرآن بكثير.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٠٩.\n(٢) المرجع السابق، ص ١١٣.\n(٣) اكتشفت حديثا نسخ من البحر الميت تعود إلى ما قبل المائة الأولى من الميلاد.\n(٤) المرجع السابق، ص ١٣٣.","vol":"1","page":128},{"text":"٣ - كتب في ثلاث لغات عبرية ويونانية وآرامية.\n٤ - إحصاء القراءات في التراجم القديمة كلها، ولو قد ثبت أن كثيرا منها غلطات وقعت من المترجمين، ولم ينتج عنها اختلال جوهري.\n٥ - أحصيت القراءات بعناية عظيمة وتدقيق كلي.\n٦ - لم يصلحه ولا راجعه أحد قبل النشر.\nثم يعقب: \" لو فرضنا أن فريقا من اليهود أو النصارى غلت مراجل الحقد والتعصب في قلوبهم ضد الإسلام فتواطأوا معا، واجتمعت كلمتهم أن يحذفوا من التوراة والإنجيل كل ما يتعلق بمحمد - ﷺ -، وقد فعلوا، فماذا يكون رأيك في بقية المسيحيين واليهود المتفرقين في كل أنحاء المعمورة؟ ! فإنهم بدون شك يرفضون أعمال تلك الجمعية الشيطانية، ويرفضون الكتاب المزور خوفا من أن يشتركوا في جريمتهم العظيمة، ومالنا ولهذا الفرض، ففي وقائع التاريخ ما يغنينا عنه\" (١).\nثم يقول: \" لو أن ملكا أو صاحب سلطة سياسية قام بعد وفاة موسى بقليل، وجمع كل نسخ التوراة أو إصحاحات منها وأحرقها، واستنتج توراة جديدة من محفوظات بعض اليهود، ومن السطور المكتوبة على العظام وشق الأخشاب، ونشرها بأمر سلطاني، وألزم رعاياه في كل مكان بالاعتماد على هذه النسخة الجديدة، لما كانت تبلغ قراءاتها المختلفة إلى المقدار الذي بلغت إليه بدون هذا الفرض، إلا أننا كنا نقع في ورطة، أدهى وأمر بكثير من اختلاف القراءات، هي ضياع الثقة من التوراة بالمرة؛ لأنه لا يبقى دليل على أن النسخة الجديدة طبق الأصل، وتكثر الظنون في البواعث التي حركت ذلك الملك أن يفعل تلك الفعلة المنكرة، وكذلك تكون النتيجة لو دفع مثل هذا الفرض لأسفار العهد الجديد في ختام القرن الأول للمسيح لأنه كان يتعذر علينا اليوم الإتيان بدليل شاف أن النسخة الجديدة موافقة للأسفار التي أحرقت وتلاشت من الوجود، وتبقى في الأذهان مرتبكة ومرتابة في صحتها إلى يوم يبعثون! ولكن لله الحمد، فإن مثل هذا لم يقع في كتابنا إلا في أسفار العهد القديم ولا في أسفار العهد الجديد، والحمد لله الذي لم يسمح أن يكون بيننا عثمان ولا بين اليهود الحجاج \" (٢).\nوختاما ذكر أن قوما من المسلمين يزعمون أن الإنجيل محرف لقول بعض النصارى إن الآيات الآتية غير موجودة في النسخ القديمة وهي:\nبشارة مرقص [١٦: ٩ - ٢٠]، بشارة يوحنا [٥: ٣، ٤]-[٧: ٥٣]-[٨: ١١] ورسالة يوحنا الأولى [٥: ٧]، ولو أن هذه الآيات لم تكن موجودة في المتن في النسخ الأكثر أقدمية إلا أنها موجودة في الهامش، فظنها الناسخ من الأصل فأدمجها فيه بسلامة نية، وسواء أصاب في ظنه أو أخطأ، فإن وجود هذه الآيات وعدمها لا يؤثران في جوهر الكتاب ولا في عقيدة من عقائد الكنيسة؛ لأن الحقائق الأساسية التي تضمنها مستوفاة بأكثر تفصيل في مواضع أخرى من كتابهم (٣).\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٣٩.\n(٢) المرجع السابق، ص ١٤٠، ١٤١.\n(٣) المرجع السابق، ص ١٥٣.","vol":"1","page":129},{"text":"وأسفار العهد الجديد موجودة بذاتها عند عموم المسيحيين من بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس، وأما أسفار العهد القديم فقد زادت عليها الكنيسة الكاثوليكية أسفارا لم تكن مدرجة من ضمن التوراة عند المسيحيين الأولين ولا عند اليهود فضلا عن كونها لا توجد إلا في الأصل العبراني، نحن معاشر البروتستانت نعتمد أسفار العهد القديم حسبما هي مدرجة في قانون اليهود وتثبتت لنا من المسيح ورسله، ولكن إن فرضنا أن هذه الأسفار المزيدة موحى بها فإنها بجملتها لا تؤثر على أية عقيدة من عقائد الديانة المسيحية، وأما الفروق المذهبية بين كنيسة البروتستانت وغيرها فلم تنتج عن زيادة هذه الأسفار على العهد القديم، ولا عن اختلاف في الكتب، كما أن مذاهب الإسلام لم تنتج عن اختلاف في القرآن بين مذهب وآخر (١).\nوبالمثل القرآن؛ فنفرض لو أنه تيسر لهم أن يجمعوا نسخ القرآن المنتشرة في أقطار العالم ويحرفوها، فليسوا هم بقادرين على جمع الكتب الدينية الإسلامية ولا التفاسير الكثيرة للقرآن، ولو فرضنا أنهم قدروا على ذلك أيضا، ألا يظهر تحريفهم من الكتب التاريخية كابن هشام والواقدي والغازي وفتوح مصر وفتوح العجم أو على الأقل الطبري وابن الأثير؛ لا يمكن لأي عاقل أن يتصور إمكانية ذلك، حتى لو كانت كل هذه الكتب في لغة واحدة (٢).\nالجزء الثاني\nوعنونه بغرض أن يبين تعاليم الكتاب المقدس الأساسية الحقيقية، والتعاليم توافق الشروط الضرورية للوحي الحقيقي (٣).\nوفي الفصل الأول تحدث عن بيان مختصر لمشتملات التوراة، وذكر أنه في سفر القضاة، وراعوث، وسفري صموئيل والملوك، وأخبارالأيام، نجد تاريخ الوقائع الرئيسية التي وقعت لشعب إسرائيل من ذلك الحين إلى السبي البابلي. وحدث مرارا كثيرة في غضون المدة التي أقاموها في أرض كنعان (٤)\nأنهم سقطوا في وثنية بقايا الشعوب الأصليين، فجازى الله شعبه بأن سلط عليهم الوثنيين فقهروهم وكدروا صفو حياتهم، إلا أنه كلما تابوا إليه ورجعوا إلى عبادته تعالى نصرهم على أعدائهم نصرا باهرا على أيدي أفراد اصطفاهم من بينهم (٥).\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٥٦.\n(٢) المرجع السابق، ص ١٥٩.\n(٣) المرجع السابق، ص ١٦٤.\n(٤) الكنعانيون قوم من العرب نزحوا إلى فلسطين من شبه الجزيرة العربية إثر الجفاف الذي حل بها، وذلك في حوالي ٢٥٠٠ ق. م. وهم أقدم الشعوب السامية التي سكنت فلسطين. ومنهم أخذت فلسطين اسمها فصارت تعرف باسم أرض كنعان. وقد اختيرت مدينة نابلس عاصمة بلاد كنعان لموقعها المتوسط من فلسطين.\nلقد سكن الكنعانيون فلسطين قبل ميلاد المسيح بحوالي ٢،٥٠٠ عام، وقبل دخول العبرانيين إليها حوالي ١١٨٩ ق. م. وفي التوراة نصوص تدل على أن فلسطين كانت آهلة بالكنعانيين عندما دخلها اليهود. وقد بنى اليبوسيون، وهم بطن من الكنعانيين أسلاف العرب الساميين مدينة القدس وسموها أور - سالم؛ أي مدينة السلام.\n\nوبقيت سيادة الكنعانيين في فلسطين بين حوالي ٢٥٠٠ - ١٠٠٠ ق. م. وفي أثناء هذه السيادة، هاجر إبراهيم الخليل من العراق إلى الشام واستقر في شكيم (نابلس) ثم انتقل إلى بئر السبع في أقصى جنوب فلسطين حيث ولد له إسماعيل، ثم نزح إلى مكة وعاد منها إلى فلسطين حيث رزق بولده الثاني إسحاق. وهو والد يعقوب الملقب بإسرائيل، والذي هاجر هو وبنوه إلى مصر بدعوة من ابنه يوسف، الذي أصبح أمينًا على خزائنها وكان ذلك في عام ١٦٥٦ ق. م. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٥) المرجع السابق، ص ١٦٩.","vol":"1","page":130},{"text":"فأسفار العهدين القديم والجديد معا إنما هي إعلان واحد من لدن الله، فأما العهد القديم فيشرح لنا كيف دخلت الخطية إلى العالم، وكيف وعد الله بالخلاص منها، وأما العهد الجديد فيشرح كيف أكمل الله ذلك الوعد وكيف قدم المسيح حياته كفارة عن خطايا العالم (١). وإننا لا نؤمن بعصمة الأنبياء والرسل في أعمالهم اليومية، لكننا نؤمن أنهم معصومون في تبليغ رسالة الله من أن يزيدوا عليها أو ينقصوا منها أو يلحقوا بها أقل تحريف، والعاصم لهم هو روح القدس بشارة متى [١٠: ٢٠] ومرقص [١٣: ١١] ويوحنا [١٤: ٢٦، ٢] وتيموثاوس [٣: ١٦، ٢] وبطرس [١: ٢١] (٢).\nالفصل الثاني:\nيتحدث فيه عن صفات الله كما هي معلنة في الكتاب المقدس.\nيصف الله بالوحدانية، وأنه روح، وغير منظور، وغير محدود، وأزلي غير متغير، ومحيط بكل مكان وبكل علم، وكلي القدرة والحكمة والقداسة والبر والعدل، ورؤوف رحيم طويل الأناة، وخالق، ضابط كل شيء، وأورد فندر ما يؤيد ذلك بنصوص من الكتاب المقدس (٣).\nالفصل الثالث:\nحالة الإنسان الأصلية وحالته بعد السقوط واحتياجه إلى الخلاص من الخطية والموت الأبدي (٤).\nالفصل الرابع:\nفي الطريق الذي عمله يسوع المسيح لخلاص كل الناس (٥).\nقضية التثليث:\nيقول فندر: \"فليس الاعتقاد بلاهوت المسيح إذا فسادا لحق النصرانية، بل هو جوهر الدين الحق؛ لأنه لو فرضنا أن المسيح بسموه كان مخلوقا لا يمكن أن يتخذ صلاحه وآلامه من أجلنا دليلا على محبة الله لنا، بل بعكس ذلك تخالجنا الشكوك في محبة الله العظيم ونعمته؛ لأنه أسلم أفضل مخلوقاته، وأكرمها، ليقاسي آلاما وأحزانا مثل هذه، ولكن إن قبلنا تعليم الكتاب المقدس واعترفنا \" أن الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه [٢ كورنثوس ٥: ٩]، واقتنعنا أنه هو والله واحد [يوحنا ١٠: ٣٠] حينئذ يتيسر لنا أن نفهم إلى حد ما حقيقة تعليم الثالوث، ومحبة الله العظيم لنا واعتنائه بنا\" (٦).\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٧٩.\n(٢) المرجع السابق، ص ١٨٢.\n(٣) المرجع السابق، ص ١٨٣ وما بعدها.\n(٤) المرجع السابق، ص ١٨٧.\n(٥) المرجع السابق، ص ٢٠٨.\n(٦) ميزان الحق، ص ٢١٩.","vol":"1","page":131},{"text":"ويتسمى المسيح بابن الله أو كلمة الله، والعلاقة بين الناسوت واللاهوت علاقة اتحاد فقط؛ بحيث لم تتحول الطبيعة الواحدة إلى الأخرى ولا امتزجت أو اختلطت بها.\nالفصل الخامس:\nكما أن المطلعين من المسلمين لا يجدون ما يؤيد عبادة الأولياء في القرآن كذلك لا يصح أن نؤاخذ النصارى بما كان يعمله الجهلة في العصور المظلمة مما لا ينطبق على الكتاب المقدس بل يخالفه، وعقيدة التثليث يمكن تلخيصها على هذا المنوال: -\n١ - الآب والابن والروح القدس جوهر واحد وإله واحد فقط.\n٢ - كل من هؤلاء الأقانيم الثلاثة له خاصية لا يشترك فيها معه أقنوم آخر (١).\n٣ - إن انفصل أقنوم عن الأقنومين الآخرين - وذلك مستحيل - لا يمكن أن يكون هو الله.\n٤ - كل أقنوم يتحد مع الأقنومين الآخرين من الأزل، وهذه الوحدة غير القابلة للانفصال هو الله.\n٥ - كل أقنوم مساو للأقنومين الآخرين في الذات والمجد.\n٦ - العمل الخلاصي لكل أقنوم وصف أحسن وصف في الكتاب المقدس بهذه الألقاب: الأول الآب والخالق والثاني ابن الله والفادي والثالث المقدس والمعزي.\n٧ - كما أن الأقانيم المقدسة واحد في الذات هكذا هم واحد في المشيئة والقصد والسلطان والقدم وسائر الصفات الإلهية (٢).\nويرى فندر أن التثليث سر غير مفهوم، وفسر التناقض في الإنجيل مبنيا على اللاهوت والناسوت كل حسب موضعه. أما قول المسيح \" أبي أعظم مني \" في يوحنا [١٤: ٢٨] فهذا بالنسبة إلى ناسوته؛ لأنه يعبر عن وحدته مع الآب في الذات بقوله: \" أنا والآب واحد [يوحنا ١٠: ٣٠]، وقد يعترض بعضهم بأن هذه العقيدة المسيحية متناقضة، وبما أن اعتراضهم خطأ ظاهر نجيب أن التثليث ليس خطأ بل هو سر عجيب، ويجب أن ننتظر أسرارا كثيرة في الكتب المقدسة وخصوصا ما يتعلق بجوهر الله ... والكتاب المقدس أحق وأولى بأن يتضمن أسرارا غامضة تحار في معرفة كنهها فطاحل العلماء، فهل من الصواب والحكمة أن نرفض كتاب الله لاشتماله على مسائل تفوق عقولنا ونستبد بآرائنا الخصوصية؟ فاحكموا أنتم! (٣).\nكما يرى أن العقل يعلمنا أن لا نتجاوز في البحث والاستقصاء ما أعلنه الله عن ذاته، وقال الحكماء: البحث عن ذات الله كفر ... لكن تعدد الصفات لا يبطل وحدة الذات، ومثل ذلك تعدد الأقانيم لا يبطل وحدة الجوهر الإلهي، وضرب مثالا: خيط واحد من أشعة الشمس يتضمن ثلاثة أنواع من الأشعة:\n١ - النور\n٢ - الحرارة\n٣ - العمل الكيماوي، وهذه الثلاثة\n_________\n(١) أقنوم: كلمة سريانية معناها: شخص أساسي (Person) أو شخص رئيسي، وهي مماثلة من اللفظة اليونانية (NOMOS) أي القانون. ولكن فضلت الكنائس الشرقية أن تستعمل لفظ \" أقنوم \" بدلا من \" شخص \"، لأن المقصود في التثليث أن يكون كل أقنوم قائما بذاته وأن يكون له كيان خاص. محمد ضياء الدين الأعظمي، دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، (الرياض: مكتبة الرشد، ط ٢، ٢٠٠٣ م)، ص ٤٨٧ وما بعدها (بتصرف يسير).\n(٢) ميزان الحق، ص ٢٣٨ وما بعدها.\n(٣) المرجع السابق، ص ٢٤٢.","vol":"1","page":132},{"text":"شعاع واحد بحيث لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى لتتكون ثلاثة أشعة بل بالعكس الشعاع الواحد لا يتكون إلا من الثلاثة معا (١).\nوربما يسأل سائل: ما فائدة الإيمان بالثالوث المقدس- ألا يكفي أننا نؤمن بأن الله واحد بصرف النظر عما إذا كان ذا ثلاثة أقانيم أو ذا أقنوم واحد؟ فيجيب فندر أن فائدة الإيمان بالتثليث ليست أقل من الإيمان بالتوحيد لجملة أسباب جديرة بالنظر منها حل المعضلات الكثيرة التي يعترض بها على الوحدانية المحضة مثل: كيف يكون الله هو الكافي والصمد والمتكلم والغني والودود من قبل أن يكون كائن سواه؛ لأن كل هذه الصفات وما شاركها لا يمكن التعليل عنها إلا بتعدد الأقانيم الإلهية مع توحيد الذات مثل أن أقنوم الآب هو الودود وأقنوم الابن هو المودود ... وعليه يكون المسيح أقنوما إلهيا؛ فعقيدة التثليث إذا تزيل كل صعوبة تخالج العقل في قبول دعوى المسيح بأنه كلمة الله وبالتالي قبول خلاصه.\n\nالفصل السادس: حياة المسيح وسلوكه\nقيل في الإنجيل إن ناموسيا استعلم من الرب يسوع عن الوصية قيل \" أن تحب الرب إلهك \" [تث ٦: ٥] من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ... وتحب قريبك كنفسك [لا ١٩: ١٨] ... ولكن إذا اقتدى المسلم بالمسيحي بمعالجة المرض لم يعتبره إخوانه تابعا لرسول السيف. وإذا اقتدى المسيحي بالمسلم في سفك الدماء لم يعتبره إخوانه تابعا لرسول السلام.\n\nالفصل السابع:\nفي خلاصة الأدلة على أن أسفار العهدين القديم والجديد تتضمن الوحي الحقيقي (٢).\nافترض أن هناك مشكلة في تعامل الله مع مخلوقاته هل يرسل إليهم إلها أم إنسانا كوسيط. وضل قوم من الفلاسفة حيث اعتبروه لا إله ولا إنسان.\nالفصل الثامن:\nفي الكيفية التي انتصرت بها الديانة المسيحية في القرون الأولى (٣).\n\nالجزء الثالث: كيف نعرف الدين الحق؟\n\nقضية النبوة:\nفي الفصل الأول: إيضاح سبب البحث\nأدلة المسلمين على صحة رسالة محمد - ﷺ - من منظور فندر:\n- قالوا أن أسفار العهد القديم والعهد الجديد تنبأت به.\n- قالوا أن لغة القرآن وتعاليمه مما ليس له نظير في كل الكتب وعليه فالقرآن بمفرده هو الدليل الأعظم على صدق دعوى محمد - ﷺ -.\n- آيات محمد - ﷺ - ومعجزاته كختم الله على رسالته.\n- حياته وأخلاقه برهان على أنه خاتم الأنبياء وسيد المرسلين.\n- سرعة انتشار دينه برهان على أن الله أرسله بالكتاب النهائي (٤).\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٢٤٦.\n(٢) المرجع السابق، ص ٢٧٠.\n(٣) المرجع السابق، ص ٢٨٥.\n(٤) المرجع السابق، ص ٢٩٦.","vol":"1","page":133},{"text":"ثم يعود ويذكر \" كل من المسلمين والنصارى لهم مصلحة في هذا البحث المهم، فإن أخلصوا جميعا لوجه الله، كانت النتيجة خيرا؛ لأن الحق لا يظل محتجبا وقتا طويلا ولابد أن يظهر يوما ما كالشمس عند الظهيرة. وهذا ما عزمنا على بيانه في الفصول الآتية \" صادقين في المحبة كما يجب على المسيحيين \" [اف ٤: ١٥] باذلين الجهد بأن نمحص كتاباتنا من كل ما يحرج إحساسات إخواننا الذين يبحثون على الحقيقة بإخلاص وجد بأن نتجنب كل عبارة بل كل كلمة لا تنطبق على ناموس اللطف والمحبة فإذا زل قلمنا وكتبنا شيئا يشتم منه رائحة التعصب فنرجو المعذرة سلفا؛ لأن نيتنا حسنة إذ لسنا نريد سوى الفائدة لإخواننا كما نريد لأنفسنا، والإنسان مهما احترس لا يسلم من الزلل، ومن شيم الكرام الصفح (١).\nالفصل الثاني: هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد - ﷺ -؟ (٢)\nيرجو أولا من القراء الكرام أن يعترفوا بصحة البراهين التي بسطها في الباب الأول والثاني من هذا المؤلف، وأنها تثبت سلامة الكتاب المقدس.\nأورد المسلمون آيات تثبت نبوة محمد - ﷺ - كالتالي:\n١ - [تك ٤٩: ١٠] زعموا أن هذه الآية تشير إلى نبوة محمد - ﷺ - وخصوصا لأن كلمة \" يهوذا \" عدد ٨ مشتقة في الأصل العبراني من الفعل \" حمد \" كما اشتق اسم محمد - ﷺ -، وهذا الزعم باطل؛ لأنه ظاهر من القرينة أن - شيلون - المقولة في شأنه النبوة، يولد من ذرية يهوذا، وظاهر أن محمدا - ﷺ - لا هو من ذرية يهوذا ولا هو من ذرية إسرائيل بل من قبيلة قريش ... وعدا ذلك بأن قضيب الملك زال من الأمة اليهودية قبل ولادة محمد - ﷺ - بأكثر من ٥٥٠ سنة، والآية تقول أنه لا يزول حتى يأتي شيلون ... الخ ... وقد اتفق مفسرو اليهود أن كلمة شيلون من ألقاب المسيح وكذلك السامريون، فهي تشير إلى المسيح؛ لأنه هو الذي ولد من سبط يهوذا وإياه أطاعت الشعوب (٣).\n٢ - [تث ١٨: ١٥، ١٨] قالوا إن النبي الموعود به هنا لا يكون من بني إسرائيل، وعبارة \" من وسطك \" لم ترد في الترجمة السبعينية ولا في أسفار موسى عند السامريين ولا وهي وردت في [اع ٣: ٢٢] بل قيل \" من إخوتك \" أي الإسماعيليين ... وردا عليهم يقول فندر أن الآية الواردة في [تث ٣٤: ١٠] تفيد أنه لم يقم نبي كموسى في إسرائيل إلى الوقت الذي كتب فيه هذا السفر وكلمة \" بعد \" تفيد أن بني إسرائيل توقعوا أن يكون النبي منهم لا من الخارج، وأما عبارة \" من وسطك \" فهي واردة في أكثر النسخ ... والقرآن يؤيد ذلك في قوله في سورة العنكبوت آية ٢٧: \" ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب الخ \". ويشهد القرآن في مواضع كثيرة أن محمدا - ﷺ - لم يأت بمعجزة واحدة، وعلى ذلك\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٣٠١ (بتصرف يسير).\n(٢) المرجع السابق، ص ٣٠٢.\n(٣) المرجع السابق، ٣٠٤ وما بعدها.","vol":"1","page":134},{"text":"قوله: \" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون \" [الإسراء: ٥٩] ويقول انظر تفسيري البيضاوي وابن عباس (١).\n٣ - [تث ٣٢: ٢١]: \" هم أغاروني بما ليس إلها أغاظوني بأباطيلهم فأنا أغيرهم بما ليس شعبا بأمة غبية أغيظهم \" قالوا إن الأمة الغبية المشار إليها هنا هي أمة العرب التي أرسل منها محمد - ﷺ - حيث لا يمكن أن تكون أمة اليونان التي أرسل إليها بولس وبقية رسل المسيح؛ لأن أمة اليونان لم تكن غبية بل كانت أهل حكمة وعلم، وردا على ذلك يقول فندر: إن الله سيغير الأمة اليهودية بأن يدعو لعبادته الأمم الأجنبية يونان وعرب ومصريين وغيرهم، كما لا تشير الآية إلى نبي ولا إلى رسول (٢).\n٤ - [تث ٣٢: ٢]: \" جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران \" ... فتشير سيناء إلى شريعة موسى، وكذلك تشير سعير إلى شريعة عيسى، وفاران تشير إلى محمد - ﷺ -، وردا على ذلك يقول فندر: إن القرينة لا تدل على الشريعة كما أن الخريطة الجغرافية تشير أن الجبال الثلاثة في سيناء (٣).\nثم أكمل فندر باقي ردوده على الجانب الإسلامي.\n- كذلك في العهد الجديد: \" وكان يكرز قائلا يأتي بعدي من هو أقوى مني الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه \" [مر ١: ٧]؛ حيث أنبأ عيسى بمجيء نبي أفضل منه بكثير وهو محمد - ﷺ -. ورد فندر على ذلك بقوله: عدد ٦ قبله يطرح اسم القائل لها ألا وهو يوحنا المعمدان لا يسوع؛ حيث بدأ بخدمته كرسول بعد طرح يوحنا في السجن (٤).\nالفصل الثالث: هل يمكن أن تكون فصاحة القرآن معجزة تدل على أنه موحى به من الله (٥).\nقضية القرآن:\nيرد على موضوع فصاحة القرآن وبلاغته وأنه معجز بأنه قد ألفت كتب في العالم لقوم لا يعرفون القراءة والكتابة وجاءت لا مثيل لها، واشتهرت قبل كتاب ريج فيدا حيث وضعه بين ١٥٠٠ و١٠٠٠ قبل الميلاد.\nيقول: علم المطلعون من المسلمين بالروايات المنسوبة إلى البخاري ومسلم التي تنفي عن محمد - ﷺ - وصمة الجهل بالقراءة والكتابة من ذلك ما ينسبونه إليه في معاهدة الحديبية من أنه أخذ القلم وضرب على توقيع علي بن أبي طالب بالنيابة عنه تحت إمضاء رسول الله، وكتب ابن عبد الله ... وبما أن هذه الروايات موضوع نزاع بين أهل السنة والشيعة فلا نجزم بصحتها غير أننا نقول أن مجرد وجودها مسندة إلى أئمة الحديث أمر يستحق الاعتبار وخصوصا أن لا شيء فيها بعيد الوقوع.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٣٠٨.\n(٢) المرجع السابق، ص ٣٠٨.\n(٣) المرجع السابق، ص ٣٠٨\n(٤) المرجع السابق، ص ٣٣١.\n(٥) المرجع السابق، ص ٣٤٤.","vol":"1","page":135},{"text":"ويرى أن هناك كلمات في القرآن مقتبسة من لغات أخرى غير العربية مثل: هاروت، وماروت، والصراط، وحور، والجن، والفردوس، مأخوذة من لغة قدماء الفرس (١).\nوكما قال مؤلف كتاب شرح المواقف أن المزدار كان يقول أنه كان من الممكن للعرب أن يأتوا بأفصح من القرآن بكثير، وقال الشهرستاني أن المزدار أبطل دعوى القرآن بالإعجاز من حيث الفصاحة والبلاغة والنظام، فقال إن إعجاز القرآن ليس من حيث جمال عباراته، بل من حيث أخباره بحوادث الماضي والمستقبل التي تضمنها، وأن الذي صرف العرب عن مباراته هو عدم الإنصاف في الحكم بمضاهاته، وادعائه بإحراز السبق على غيره بغير حق، مما ثنى عزيمة المناظرين عن الاهتمام بدعواه، ولو وجدوا حكما يقضي بينهم وبين صاحب القرآن لأتوا بمثله بدون نزاع (٢).\nكما لا يمكن تمييز فصاحة القرآن عن فصاحة غيره من الكتب وخاصة من جانب العجم، لكن يقول أنهم وجدوا الكتاب المقدس في كثير من أسفاره في لغته الأصلية أفصح من أي قسم من القرآن ومن بينها سفر النبي أشعياء والتثنية والمزامير، وقد لا ينكر أحد هذه الحقيقة من علماء اللغات إلا المسلمين (٣).\nويقول حتى لو سلمنا بفصاحته فلا علاقة تؤيده بالوحي، كما أنه لا يستدل بجمال المرأة على فضيلتها.\nالفصل الرابع:\nهل إذا فحصنا مشتملات القرآن تفيدنا أنها من عند الله أوحي بها إلى محمد - ﷺ -؟\nفمن حيث التعاليم فالكل يسلمون بصوابها سواء أكانوا مسلمين أو نصارى؛ لأنها صالحة ... وقبل قبول دعوته كنبي يجب أن نبحث إن كان محمد - ﷺ - أول من علم بوحدانية الله وبالحلال والحرام، وبشر الخطيئة، وثواب الآخرة وعقابها، وهل تعليمه من هذه الحيثية أو غيرها كان أوسع وأرقى مما جاء به الأنبياء الأولون، ويجيب فندر بأن جميع الحقائق التي ذكرها القرآن جاءت في الكتاب المقدس من قبل مفصلة تفصيلا (٤).\nيحاول فندر أن يقدم للقارئ مشاهدات معرفة الرسول بدين النصارى واليهود وما حواهما من توحيد للخالق، كما كان له عدة أصدقاء ومعارف شتى ومنهم سلمان الفارسي الذي يقول عنه البعض أنه من نصارى بين النهرين، ولما أخذ في السبي إلى بلاد الفرس، اعتنق مذهب زرادشت (٥)، ويقول آخرون وهو الرأي المعول عليه أنه فارسي وزردشتي مولدا ومنشأ،\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٣٥٧.\n(٢) المرجع السابق، ص ٣٥٩.\n(٣) المرجع السابق، ص ٣٦٢.\n(٤) المرجع السابق، ص ٣٦٤.\n(٥) زاردشت هذا هو مؤسس دين المجوسية عند الفرس، وقد عاصر النبي دانيال وأرمياء أثناء فترة خراب بيت المقدس وقد سمع منهم بشارات النبي المنتظر نظرا لكثرة الكلام عليه في ذلك الزمان، ولكنه اختلف معهم وهرب إلى أذربيجان وهناك اخترع دين المجوسية فاقتنع به ملوك الفرس وحملوا الرعية عليه، ويتلاحظ أن الفرس ليست عندهم سجية التحريف كما هو عند علماء اليهود فدونوا البشارة بوضوح تام، وقد وردت هذه البشارة في كتاب \" زرادشت \" المسمى \" زندافست \" وهي هكذا: -\" أن رسولا يوصف بأنه رحمة للعالمين \" سوشيانت \" يتصدى له عدو يسمى \" أبولهب \" ويدعو إلى إله واحد لم يكن له كفوا أحد (هيج خير بو نمار) وأن أمة زرادشت ينبذون دينهم ويتضعضعون وينهض رجل من بلاد العرب يهزم أتباعه الفرس المتكبرين وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة ابراهيم \"- عثمان القطعاني، الحوار المثمر مع القس فندر حول صفات النبي المنتظر، (الاسكندرية: دار الايمان للنشر والتوزيع، [د. ط]، ٢٠٠٠)، ص ٣٨.","vol":"1","page":136},{"text":"لكنه اعتنق الدين المسيحي فيما بعد في بلاد سورية، وبعدها سافر لبلاد العرب، ثم أسلم، وصاحب محمدا - ﷺ -، وهو الذي أشار عليه عند هجومه إلى الطائف بإقامة المتاريس؛ لهدم مبانيها، وكذا أشار عليه حفر الخنادق حول المدينة؛ لحمايتها من هجمات قريش وحلفائهم في السنة الخامسة للهجرة.\nفهذا يعني اقتباسه من دين اليهود والنصارى، وهو ما يؤيد القول بعدم إثبات إعجاز القرآن، ولا هو دليل على وحيه.\nثم قسم فندر آيات القرآن التي تثبت حقائق حدثت وتمت بالفعل كنبؤات إلى ثلاثة: الأول: ما يشير إلى انتصارات محمد - ﷺ -، والثاني: ما يشير إلى القرآن نفسه، والثالث: ما يشير إلى نبوة واحدة وهي نبوة الروم.\nأما الأول فلا دليل علي أنها كتبت قبل المعركة، وإن حدث فليس بمستغرب على كل قائد يعد قومه بالنصر، بل هي خطة القواد العظام كجنكيز خان وتيمور لنك (١)،\nوضرب مثالا\n_________\n(١) جنكيز خان (١١٦٢ - ١٢٢٧ م). فاتح مغولي كون أكبر إمبراطوريّة في التاريخ. حكم مساحة تمتد عبر أواسط آسيا من بحر قزوين إلى بحر اليابان. كان جنكيز خان عبقرية سياسية وعسكرية، إذ وحَّد المغول وقبائل بدوية أخرى في قوة محاربة منضبطة وفعالة. امتاز جنكيز خان بقدرات تنظيمية عالية. وكان مفرط الكرم لأتباعه. وعلى الرغم من أنه لم يكن مهتمَّا بالأمور الثقافية، إلا أنه شجع شعبه على تعلم القراءة والكتابة. كما أسس أول نظام قانوني للمغول، سُمي ياسا أو ياساك. هيأت حالة الانضباط التي أوجدها في جميع إمبراطوريته الواسعة نموَّا في التجارة بين الصين وأوروبا. توليه السلطة. اسم جنكيز خان الأصلي توموجين، وكان يعني عامل الحديد. وكان أبوه رئيس قبيلة مغولية صغيرة. وورث توموجين ذلك المنصب في عمر يقارب ١٣ سنة، عندما قتل أتباع قبيلة معادية والده بالسم. وتقول ملحمة مغولية كُتبت خلال منتصف القرن الثالث عشر، - وردت في التاريخ السري للمغول - إن أفراد القبيلة تركوا الرئيس الجديد. وعاش توموجين وعائلته حياة قاسية ومعزولة بعض الوقت. إذ كانوا لايملكون إلا قليلًا من الأغنام أو الماشية.\n\nولم تستمر هذه الحال طويلًا، إذ بدأ توموجين يجذب إليه أتباعًا من الحلفاء ويكون جيشًا. واستخدم تدريبًا قاسيًا وانضباطًا صارمًا لإخراج قوة مقاتلة فوق العادة. وتأكد من أن جيشه مجهز تجهيزًا جيدًا ولديه المقدرة على استيعاب أساليب وأسلحة جديدة. وعين توموجين ضباطًا على أساس كفاءتهم بدلًا من انتمائهم العائلي. وبهذه الطريقة كان لديه ضباط مخلصون له فقط. استخدم توموجين جيشه لبسط نفوذه على القبائل المجاورة. وبنهاية عام ١٢٠٦ م، أصبح حاكمًا للمغول. وفي تلك السنة، لقَّبه رؤساء القبائل جنكيز خان، وهو لقب قد يعني إما الحاكم الكلي أو الأمير الذي لايُقهر. إمبراطورية جنكيز خان. بدأ جنكيز خان إمبراطوريته من كاراكوم عام ١٢٠٦ م، وفي عام ١٢٠٧ م وحد قبيلة القيرغيز وقبائل أخرى مع المغول، تظهر على الخريطة بلون أصفر فاتح. ومن ثم فتح إمبراطوريات جن، زي زيا، كارا كيتاي وخوارزم. واستولت جيوشه على كبتشاكس وهزم الروس عام ١٢٢٣ م عند نهر كلكا. يعكس اللون الأصفر الغامق في الخريطة إمبراطورية جنكيز خان حتى تاريخ وفاته عام ١٢٢٧ م. استعد جنكيز خان للاستيلاء على الصين،، بعد أن أصبح حاكم المغول. ولكنه بدأ بقتال مملكة تقع غربي الصين تُسمى زي زيا. ثم غزا شمال شرقي الصين. وفي عام ١٢١٥ م استولى على بكين، عاصمة إمبراطورية جن (تشن). في ١٢١٨ م، أوقف جنكيز خان هجومه على الصين واكتسح أواسط آسيا. وسحق مملكة خوارزم التي هي الآن أوزبكستان وتركمانستان. في عام ١٢٢٠ م، دمر مدينتي بخارى وسمرقند الآن في أوزبكستان ونيسابور في إيران. هاجم جيشان صغيران السهول شمالي بحر قزوين. وبنهاية عام ١٢٢٣ م، استوليا على كبتشاكس، وهزما الروس على نهر كلكا. من عام ١٢٢٥ م إلى وفاته في ١٢٢٧ م، وجنكيز خان يهاجم زي زيا. بعد وفاته واصل حفيده قبلاي خان الفتوح، وأكمل احتلاله للصين. وخلال القرن الثالث عشر الميلادي أسس القائد المغولي تيمورلنك عاصمة أكبر إمبراطورية آسيوية، وهي مدينة سمرقند والتي تعد ثانية كبرى مدن أوزبكستان الآن وكان هذا في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":137},{"text":"بتشجيع الرسول لصحابته في غزوة بدر الكبرى ... فهي ليست بالنبوات الصحيحة. وأما الثاني فآية: \" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون \" [الحجر: ٩]، فلا دليل على أنها ثابتة بعد حرق عثمان النسخة الأولى من المصحف.\nوأما الثالثة: فمن التاريخ يظهر أن فارس غلبت الروم في السنة السادسة قبل الهجرة، وذكر البيضاوي تحقق النبوة في يوم الحديبية؛ أي في السنة السادسة بعد الهجرة، فالفارق أكبر من بضع سنين، ولكن كان ذلك بسبب الخبرة والدربة للرسول وأبي بكر فقط! .\nثم انتقد القرآن في عدة مواضع منها قصة حرق إبراهيم ﵇ وأنها قصة مزيفة فهمت خطأ ما رواه [تك ١٥: ٧] \" أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين \"؛ حيث فهموا أن أور بمعنى نار، كذلك التباس القرآن بمريم ابنة عمران وأنها هي أخت هارون والفارق بينهما كبير، كذلك قصة ذي القرنين؛ حيث نسبها المسلمون إلى اسكندر المقدوني ولم يرد ذكر ما حدث له عند مشاهير المؤرخين. يؤكد العلماء أن كثيرا من الحكايات القرآنية ومن الفروض والطقوس الإسلامية مأخوذ من الأديان الأخرى، والكتاب المذكور يقدم البراهين على ذلك، فالقارئ العالم يجد فيه أجزاء من الكتب الفارسية، والهندية، وقدماء المصريين وغيرهم من الأمم السابقة (١).\nأبقى القرآن على كثير من شعائر وثنيي العرب قبل الإسلام مثل الختان، وقطع يد السارق ... الخ، وهذا لا يوافق المعتقد القائل أن القرآن كان مكتوبا على اللوح المحفوظ في السماء منذ أجيال قبل أن تكون العرب. كما يذكر أن المسلمين يدعون بسمو تعاليم القرآن، لكن فندر يجيبهم أنها ليست بأعلى من التوراة والإنجيل بل والحق يقال أن عزم الله بملء جهنم من الإنس والجن وسماحه لمحمد - ﷺ - بالتلذذ بالنساء أكثر من سائر المسلمين، وأمره بالجهاد لانتشار الإسلام ... تبرهن أن تعاليم القرآن أدنى بكثير من شريعة موسى. كما يرى أنه لا يمكن أن يكون هناك شفيع ومخلص سوى المسيح (٢).\nالفصل الخامس:\nيناقش فيه قضية النبوة من جديد وبحث عن المعجزات المنسوبة لمحمد - ﷺ - وهل هي برهان على نبوته؟ (٣)\nالفصل السادس: بحث في أخلاق محمد - ﷺ - بحسب ما ورد عنه في القرآن والتواريخ الإسلامية والتفاسير لنعلم دعواه النبوة. وتحدث فيه من منظور المسلمين عن حوادث الرسول الزوجية وطريقة معاملته لأعدائه (٤).\nالفصل السابع:\nبحث في كيفية انتشار الإسلام أولا في بلاد العرب ثم في البلاد المجاورة (٥). الفصل الثامن ثم الخاتمة (٦).\n_________\n(١) ميزان الحق، ص ٤٠٥.\n(٢) انظر: المرجع السابق، ص ٤٠٥ وما بعدها.\n(٣) المرجع السابق، ص ٤١٩.\n(٤) المرجع السابق، ص ٤٤١.\n(٥) المرجع السابق، ص ٤٦٢.\n(٦) المرجع السابق، ص ٤٨١.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>ثانيا: كتاب مفتاح الأسرار والقضايا المثارة </span>(١)\nقسم الكتاب إلى بابين:\nالأول فيه ثلاثة فصول:\n- البرهان على ألوهية المسيح بعد أقواله.\n- البرهان على شهادات الحواريين.\n- شهادة العهد القديم.\nالثاني حقيقة وإثبات الثالوث الأقدس في الوحدة الإلهية فيه ثلاثة فصول:\n- إثباته لما جاء في العهدين القديم والجديد.\n- الإيضاحات المختصة بهذا السر الإلهي.\n- أهمية تعلم الثالوث المقدس.\nذكر فيه:\nلأن ألوهية المسيح وعقيدة الثالوث الأقدس في توحيد الذات الإلهية هي من أسرار الله، ولا يمكن لبشر مهما كان له من الحول والقوة الفكرية أن يتوصل إلى إدراك تلك الأسرار الإلهية؛ لأنها غير محدودة، ويستحيل على المحدود إدراك غير المحدود ... ولهذا قال علي بن أبي طالب \" من سأل عن التوحيد فهو جال ومن أجاب عنه فهو مشرك \" فهل يمكن للإنسان الضعيف العقل أن يدرك أسرار الله الغير محدودة المختصة بذاته المقدسة ... ولقد سئل أحد العلماء قديما ما هو الله؟ فأجاب معترفا \" إنه كلما كثر في البحث عن هذا السؤال كلما أبعد عن الجواب.\nواستدل في ص ١٢ بأن المسيح يثبت ألوهيته من خلال نص رؤيا ١: ١٧ و١: ١٨ بأنه قال: \"أنا هو الأول والآخر والحي ... كنت ميتا \"! كما أن المسلمين يؤمنون بنص القرآن بأنه أوتي القوة من قبل الله - ﷿ - على إحياء موتى .. بالرغم من ذلك لم يثبتوا له الألوهية بل كان عبدا أعطي القوة! ولا يتفق ذلك مع نص يوحنا ٨: ٥٧ بأنه كان كائنا قبل ابراهيم (﵇).\nثالثا: عقيدة الصلب والفداء بين كتابيه \" ملاحظات محمدية وطريق الحياة\" (٢)\n_________\n(١) فندر، مفتاح الأسرار، (، مصر: مطبعة النيل المسيحية، الطبعة الثانية، القاهرة، ١٩٢١ م)، ص ٦.\n(٢) (THE PATH OF LIFE)،DR. PFANDER، C.M.S.،Translated and thoroughly revised: THE REV. W. ST. CLAIR TISDALLM.A.، D.D.، C.M.S.،CHRISTIAN LITERATURE SOCIETY FOR INDIA\nLONDON، MADRAS AND COLOMBO\n١٩١٢،page: ٢٠١ - ٢٠٤.","vol":"1","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nIt is clear that in Muhammadan belief it is considered that faith consists in believing and acknowledging the unity of God and the prophetic office of Muhammad and the day of judgement and the existence of paradise and hell. But، since amid these articles of belief no mention is made of any atonement for sin، on which a man may rely and by which he may become justified from sin in the presence of the just and holy God، therefore-even if there were no doubt whatever about the apostleship of Muhammad-still it would not be possible for a sinful man to obtain salvation by means of such a faith as this. For، just as a debtor does not obtain discharge from his creditor by merely recognizing his existence، and a malefactor does not secure escape and deliverance from punishment. Through knowing his judge، but has to find some one able not only to intercede for him but also to pay his debt or to take the criminal's place، as the case may be، so also in order to obtain pardon and salvation it is not sufficient to know God's existence and confess it.\nBecause God is just and holy، therefore it is impossible that He should accept and approve of a vile and sinful man. On the contrary، justice demands that He should drive the sinner far from Him and punish him. And since man does not possess in himself power to deliver himself from even the punishment of his sins، still less from their defilement، therefore، although a man recognize God's existence، and that He is just and holy، and although he believes truly in God، yet there will remain in his heart fear and dread of punishment. Knowledge of God's existence and faith in Him will bring comfort and the hope of salvation only when the sinner knows also of an intercessor and an atonement which this intercessor can offer for him and for his pardon and salvation in the presence of the just and holy God. By means of accepting and believing in this Saviour and in His atonement the penitent sinner may obtain forgiveness of his sins and deliverance from the eternal ruin which they entail، and may thus become heir of salvation and eternal happiness.\nBut in the Qur'an and in the religion of Islam in general there is no mention of an atonement. This alone is enough to raise the question how it is possible for any one to find in Islam the way of salvation. If we inquire whether Muhammad himself، though he made no atonement، can have done anything else which may serve as a satisfaction to God for the sins of the Muslims، it is necessary for us to turn for a reply to the Qur'an، the Traditions، and the writers of Muhammad's biography، such as the Siratu'r-Rasul of Ibn Hisham، the works of Waqidi، theKatibu'l-Waqidi، Ibn Athir، At-Tabari، and the much later books now circulated among Muslims، such as the Raudatu's-Safa، the Raudatu'l-Ahbab، and the Turkish Mir'atu'l-Ka'inat. Whoever reads such books as these and learns what Muhammad did and what his disposition and character were will perceive that he did nothing which would render him in any way، in the sight of the just and holy God، the cause of the remission of his followers' sins. Hence it is hardly consonant with reason to regard Muhammad as an intercessor and a saviour. And، although، as we have already seen، some of the Traditions represent Muhammad as interceding for men on the judgement day، and although other Traditions state that he is the greatest and best of men and the cause of the creation of the world، and that، at the resurrection، God of His mercy and out of favour towards Muhammad will accept his intercession and in consequence of it will deliver some people deliverance from punishment. Out of hell and admit them to paradise; yet، in spite of all this، it is not possible that Muhammad should be the means of saving one single person or should even intercede for any one. This is the case in spite of the assertions which Muslims، unacquainted with both the Qur'an and the Traditions، now make that Muhammad was completely free from sin، and that on this account his intercession will be accepted by God. Those who state this seem to grant that، if it can be proved that Muhammad was not sinless، then he cannot be their intercessor، for it is clear that one malefactor cannot successfully intercede with his judge for another evildoer. Only an innocent person can do that. Now the question arises، was Muhammad sinless؟ To answer it our Muslim friends must turn to the Qur'an and to the Traditions.\nREMARKS ON THE NATURE OF MUHAMMADANISMT R A D I T I O N S،REV. C. G. PFANDER، D.D.،SECOND EDITION،LONDON: CHURCH MISSIONARY SOCIETY، Page: ٤٤ - ٤٥\nAs are their notions of the nature of sin، so also are the means by which the Muhammadans expect to obtain forgiveness. These are as superficial and external as the other، and altogether irreconcilable with divine holiness and justice، and incapable of exercising a purifying and sanctifying influence on the heart of man. They show clearly that Muhammadanism knows nothing of a holy God، and nothing of holiness of heart.\nOne means to secure forgiveness is، God's mercy، faith in God and Muhammad، and repentance.* But feeling that this is not enough to satisfy the conscience، and that they must have something else to ground their hope of forgiveness upon، they have introduced Muhammad's intercession and good works، of which the repetition of certain short formulas of prayer، and the reading of parts of the Koran form the most prominent part.","vol":"1","page":140},{"text":"تمحور الكتابان حول عقيدة الصلب والفداء، وتطرق فيها إلى الشفاعة، وقارن بين شفاعة الصلب، والفداء، والشفاعة عند المسلمين.\nففي كتاب طريق الحياة لايزال فندر ينكر الاعتقاد المحمدي - على حد وصفه - والذي يعتبر الإيمان برسالته هو الاعتراف بوحدة الله، ويوم القيامة، ووجود الجنة والنار؛ حيث قال: وسط هذه المعتقدات لم يرد أي ذكر عن تكفير الخطيئة، حيث يمكن لشخص الاعتماد عليها في أن تصبح مبررا من تلك الخطيئة في وجود الله فقط.\nويفترض أنه حتى لو لم يكن هناك شك حول بعثة محمد - ﷺ -، فإنه لن يكون من الممكن لرجل مذنب في الحصول على الخلاص عن طريق الإيمان بمحمدﷺ -، تماما كما أن المدين لا يمكنه الحصول على شيء من غريمه بمجرد الاعتراف بوجوده، والمجرم لايضمن الهروب والنجاة من العقاب.\nتطرق فندر للحديث عن الاستغفار، وشفاعة النبي محمدﷺ -، لكنه يرى في تلك الشفاعة - في رأي الفقهاء والمجتهدين المسلمين - في رأيه - أنها تصلح للشفاعة العامة لبعض العصاة والمذنبين فقط لكنها ليست موجهة لإنقاذ شخص بعينه فضلا على أنه يتساءل بتشكك في براءة الشفيع محمدﷺ - من الذنوب التي تؤهلة لتلك الشفاعة الكبرى، ويطالب بالعودة للقرآن، والحديث.\nويرى في كتابه ملاحظات محمدية أن وسائل الحصول على المغفرة في الاعتقاد المحمدي سطحية، وخارجية، وغير قابلة للممارسة والتطبيق- في وجود القداسة الإلهية والعدالة -واعتبر هذا غير كاف للتأثير في القلب، والشعور براحة الضمير!\nإن العمل في الشريعة الإسلامية غير كاف وحده لدخول الجنة، بل إنه سبب لرحمة الله للعبد، ولكنه في الشريعة البوليسية الجديدة لايعتبر بالعمل في وجود الايمان بصلب المسيح؛ حيث ترتب عليه الفداء والغفران من جميع الذنوب مسبقا! إن الشفاعة في الشريعة الإسلامية غير","vol":"1","page":141},{"text":"قاصرة فقط على الرسول الهادي محمدﷺ - بل تمتد للشهداء من عباده فيشفعون في سبعين من الأهل كما ورد في الحديث الشريف \" الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته\" (١).\nورد في كتاب حركة الكنيسة: إن كتاب مفتاح الأسرار هو كتاب ضد القرآن. يحوي مذاهب الثالوث وألوهية المسيح، وذلك بهدف تصحيح سوء فهم مخاوف المحمديين في العقائد المهمة، وتم العثور على ثماني عشر نسخة من قبل الشرطة. أما كتاب طريق الحياة فيعالج الخطيئة والفداء، وقد اجتذب قدرا أقل من الاهتمام مقارنة بالاثنين الآخرين، ولا يبدو أن أي نسخ منه تفوق على الأعمال الثلاثة وأهمهم الميزان، وقد تم العثور على عشر نسخ (٢).\n_________\n(١) رواه أبو الدرداء، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٨٠٩٣.\n(٢) «Oxford university،The church missionary intelligencer،(London: Oxford university، ١٨٦٤). P ٢٢٢ - The Miftah contains nothing directly against the Quran. It is merely an exposition of the doctoriens of the trinity and divinity of Christ، with a view to correct the misa apprehensions of the Mohammedans on these important truths.Of this work eighteen copies were seized by the police.The tariq treats of sin and redemption .It has attracted a less measure of attention than the two others and it doesn't appear that any copies of this work were seized.But of the three works، the Mizan is the most important،and of this ten copies were seized.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>المبحث الثاني\nتحليل منهج فندر</span>\nقبل أن نشرع لابد لنا أن نحدد قواعد المنهج والتي تحكم بأمور أربعة تشكل مضمون المنهج وهي (١):\n- طريقة الفهم.\n- طريقة التناول.\n- طريقة المناقشة والحوار والجدل.\n- طريقة تأسيس الأحكام.\nوقد تميز بناء فندر من أنه من الصنف التدرجي؛ الذي تسبق فيه المقدمات النتيجة - في النص الاستدلالي - وابتعد عن الاقترانية وهي ماكانت جميع عناصره مرتبطة فيما بينها إلا أنه حاول أن يتظاهر بها.\nمن شروط التداول اللغوي ألا يكون المحاور ناطقا حقيقيا إلا إذا تكلم لسانا طبيعيا معينا، وحصل تحصيلا كافيا صيغه الصرفية، وقواعده النحوية، وأوجه دلالات ألفاظه، وأساليبه في التعبير والتبليغ.\nفعلى النص أن يكون مفتوحا فتحا مستمرا تبنى موضوعاته بناء تدريجيا، ذلك أن هذه الموضوعات تنقلب في أحوال دلالية متعددة، تنتقل فيها من الإجمال إلى التفصيل، ومن الإشكال إلى التبيين، ومن الخفاء إلى الظهور، وهذا مالم تتوفر خصائصه التفصيلية عند فندر.\nمبدأ الإفصاح والمصارحة الاجتماعية التي ينبغي أن يكون عليها المحاور فيتوجه إلى غيره مطلعا إياه على ما يعتقد وما يعرف، ومطالبا إياه بمشاركته اعتقاداته ومعارفه فهذا لم تظهر صورته إلا في نهاية مناظرته مع رحمت الله عندما اعترف وأقر بالتحريف؛ حيث تبنى صورة الجدل المبطن المخفي لحقائق المصطلحات التي كان يجب تحريرها قبل البدء لأنه لوحظ اختلاف مقاصدها عن المعنى المتداول مثل: النسخ وما يؤول إليه اللفظ من معنى، وكذلك التحريف الذي قصد به شيئا معينا لا على إطلاقه.\nلقد اختلف أسلوب فندر ومنهجه بين كتابه وبين مناظرته في طريق الإقناع، فعندما يطالب المحاور غيره بمشاركته اعتقاداته، فإن مطالبته لا تكتسي صبغة الإكراه، ولا تدرج على منهج القمع، وإنما تتبع في تحصيل غرضها سبلا استدلالية متنوعة تجر الغير جرا إلى الإقناع برأي المحاور.\nوقد تزدوج أساليب الإقناع بأساليب الإمتاع، فتكون، إذ ذاك، أقدر على التأثير في اعتقاد المخاطب، وتوجيه سلوكه لما يهبها هذا الإمتاع من قوة في استحضار الأشياء، ونفوذ في إشهادها للمخاطب، كأنه يراها رأي العين.\n_________\n(١) مرجع سابق: عبد الراضي محمد عبد المحسن، منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى، (القاهرة: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ٢، ١٩٩٥ م)، ص ١٠٧.","vol":"1","page":143},{"text":"وهذا ما حدث بالفعل مع فندر في كتاباته حيث أخذ أسلوب الإقناع وتدرج به، مخفيا الحقائق، إلا أنه افتقد الإقناع والإمتاع عندما ناظر رحمت الله؛ حيث أظهر الله الحقائق على يد رحمت الله مما تسبب له في فقد ذلك الإقناع وذاك الإمتاع.\nإلا أن كتاباته لم تصل إلى استحضار الأشياء كأنه يراها رأي العين إلا عند الجاهل الذي يجهل حقيقة النصوص المجمعة دون قص أو تذييل.\nكذلك على كل محاور أن يعتقد القضايا الضرورية والبديهية والمسلم بها، فضلا عن كونه يعتقد الرأي الذي يعرضه على الغير، ويعتقد صحة هذا الاعتقاد، وما يلزم عنه، وصحة الدليل الذي يقيمه على رأيه، كما أنه يعتقد الانتقاد الذي قد يوجهه إلى رأي الغير، ولا يقتنع برأي الغير إلا إذا اعتقد أن هذا الرأي مقبول، وأن عناصر الدليل الذي أقامه هذا الغير عليه مقبولة، وأن تدليله بها مقبول - هو بدوره - وهذا لم يصل إليه فندر - وظهر ذلك في آخر المناظرة؛ لأن كل الانتقادات كانت واهية، ولم تكن مستندة إلى أدلة صحيحة تعين السامع على الاعتقاد بالرأي الذي يعرضه.\nلم يلجأ فندر إلى عرض حقيقي باطلاع المعروض عليه على النتائج التي توصل إليها، وعلى المراحل التي قطعها، وعلى الوسائل التي استعملها بل لجأ إلى الحوار الشبيهي الذي يتظاهر بإشراك غيره في طلب المعرفة وإنشائها وتشقيقها، بينما هو في حقيقة الأمر آخذ بزمام توجيه المعروض عليه في كل مرحلة من مراحل الحوار، فهو الذي يحدد للمعروض عليه مسألة سبق أن تدبرها، ويعين طريقا لبحثها قد خبرها من قبل، وينتهي إلى نتائج معلومة؛ فإن العارض الفيلسوف يبذل غاية إمكانه لاقتلاع آثار المعروض عليه، وذلك بتصرفه في كل ظهور حواري للمعروض عليه وتسخيره لأغراض العرض (١).\n\n- المصادر: يعتمد فندر كثيرا على آرائه وتحليلاته الشخصية، ويندر ما يستدل بآراء المفسرين أو العلماء النصارى حيث - غالبا - ما يكون في موقف المهاجم على الخصم، أما رحمت الله فكثيرا ما يستند إلى أقوال علماء النصارى الثقات ويدعم حججه بمقولاتهم.\n- العرض: يعمد فندر إلى مقارنة أجزاء من بعض آيات القرآن بما ورد في كتابهم المقدس - ويظهر واقع النصارى من خلال مؤلفاتهم تباينا واختلافا شديدين، ولذا قلما يلجأ فندر إليهم؛ لأنه بالرجوع إليهم قد يجد التناقض عند غيره من المشهورين، وهذا يجعل دائرة المعتقد منغلقة إلى حد كبير على أفراد أو جماعات صغيرة تتباين فيما بينها، حتى لايبقى سوى الشعار الأكبر للديانة وهو المسمى فقط عند حدود الجماعة الأم أو الكبيرة.\n- الاستدلال: المستوى الكتابي: عال إلا أنه يخطأ من حيث اللغة أحيانا- أما النص التاريخي: فغالبا ما يعتمد على القرآن وبطريقة \"ولاتقربوا الصلاة\"- في حين أن الكلامي الذاتي: يستخدم أسلوب الجدل والتحوير- لكن الاستنباطي: عال بناء على ما يستحضره من نصوص، إلا أنه يعود فيطوعها على حسب مقتضى الحالة وبناء على المقدمات غير الصحيحة يصل لنتائج غير صحيحة.\n_________\n(١) انظر: طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام،، المركز الثقافي العربي - ط ٣ - ٢٠٠٧، ص ٣٥ - ٨٥.","vol":"1","page":144},{"text":"- التبويب وعرض المسائل: توجد أخطاء في بعض الآيات القرآنية ربما مطبعية ويعتمد على تفسير البيضاوي كثيرا. ورتب كتابه بطريقة توحي بالتدرج والمنطقية بدءا من التحريف والنسخ وانتهاء بالنبوة والقرآن.\n\nيرى أن الطقوس يمكن أن تتبدل لتتحول إلى شيء روحاني؛ فهي بذلك لا تنسخ كالبذرة والشجرة، وبهذه المعاني قد خرج من دائرة المعنى المراد للنسخ إلى دائرة تطرق فيها لدائرة فلسفية بمعان أخرى، فمن المعلوم أن الحقائق لايمكن أن تنسخ، أما الأحكام فقد يعتريها التغيير تبعا للزمان والمكان، أو تبعا لحال الأمم وقت نزول التشريع.\nقسم الوصايا إلى طقسية وأدبية، وغير وصف المعنى في الذبيحة من ذبيحة حيوانية إلى ذبيحة النفس، واعتبر دم المسيح هو الغسيل الروحي.\nيفترض أن كلام الله لا يقبل التغيير، وأن الانجيل حرف بعد عصرمحمدﷺ -.\nيقول قوله \"مثبت\" ولم يقدم دليل الإثبات أو السند.\nكل أرقام السنوات التي يأتيها في خانة كتابة الإنجيل غالبا ما تأتي بين سنة كذا وكذا وبينهما عشر سنوات على الأقل. يقول: \"ويعقب .. على إحصائه \" الأناجيل \" بهذه الملاحظة في الميزان \" إن بعض المسيحيين لم يقرروا رسالة يعقوب، ولا رسالة يهوذا، ولا الرسالة الثانية لبطرس، ولا رسالتي يوحنا الثانية والثالثة، ولا سفر الرؤيا، لكن بعد التحري الدقيق اقتنعنا بأن هذه الأسفار قانونية ويجب قبولها ضمن أسفار العهد الجديد بعد التأكد القوي أنها وحي الله\".\nلايرد على كل الشبهات ويفندها على الرغم من إيراد الأقوال بنفسه. ويذكر \" حاول بعض الكتاب المسلمين أن يثبتوا وجود اختلافات كثيرة بين أسفار الكتاب المقدس، وزعموا أن هذا الاختلاف دليل على تحريفه، غير أن الكتاب المطلعين ذوي العقول الراجحة والأفكار النيرة يسلمون أنه إن كتب كاتبان أو أكثر عن واقعة حال وكتب كل منهم بمعزل عن الآخر، تأتي كتاباتهم مختلفة اختلافا ظاهريا، ولكن إن اتفقت اتفاقات ما يستدل من اتفاقهم على أنهم متواطئون، والاختلاف الظاهري بين أسفار الكتاب المقدس أعظم دليل على أمانة أهله.\nيكثر من قول: إدراج بسلامة نية - أخطأ بسلامة نية - كيف يمكن اعتماد تلك الألفاظ كأقوال لمصادر معتبرة!\nيلجأ إلى الإثبات عن طريق القول مثل: الرجوع إلى بعض الآيات التي تشير وتؤكد إلى كتب سابقة وأن الأناجيل مكملة.\nيعد تقسيم الأسفار عملا دنيويا لاعلاقة له بالتشريع.\nتجاهل ذكر التيه وقصة عبادة العجل.\nيرى أن القلب يميل للعصيان والتمرد.\nوختاما يعتبر كتاب \" ميزان الحق \" خلاصة حركة التأليف من حيث الأسلوب، والمضمون، وأن ما جاء من بعده دائر في فلكه، ومقتبس منه، ومنقول عنه:","vol":"1","page":145},{"text":"١ - مضمون الكتاب:\nيخرج عن الأغراض الجدلية التاريخية التي يجترها أهل الكتاب والتي كانت مدار جدلهم التاريخي مع علماء المسلمين.\nملاحظات:\n- رتب موضوعاته، وحاول تقديمها بطريقة نقدية، وأضفى عليها طابعا علميا، ومنهجيا، وأخرجها للناس قصد المحاجة والتحدي.\n- اختلفت الترجمات، وأعيد الطبع، حيث حصل تغير قصدي بالتقديم، والتأخير، والزيادة، والنقصان، بهدف إرباك الطرف الإسلامي، والتلبيس على الناس.\n\n٢ - أسلوب الكتاب:\nجاء تعبيرا صادقا عن فندر من حيث تكوينه وشخصيته وشعوره بالأزمة؛ أزمة عجز عن إقناع غيره بما يحمله من مشروع تنصيري، ففندر هو المستشرق الأمريكي الكاثوليكي، ثم المبشر البروتستانتي الانجليزي، والذي يعتبر أحد ثلاثة مثلوا تحديا سافرا للإسلام بعد القس اليسوعي جيروم كزافييه والقس هنري مارتين (١).\nوحول مدى التزام فندر بالقواعد المنهجية في الجدل مع رحمت الله، نأخذ قاعدة قاعدة ونفصل الحديث ونبين كيف كان موقف فندر من خلالها:\nلايمكن لأي شريعة نسخ عقائدها لكنها يمكن أن تنسخ بعض أحكامها.\nذكر أن الكتاب المقدس لم ينسخ، ولا يمكن أن ينسخ لا في حقائقه ولا في عقائده ولا في مبادئه. ثم ذكر أن القرآن لم يشر إلى هذا النسخ! ثم يرى أن القرآن ينسخ نفسه بنفسه وليس بناسخ لغيره، وأن النسخ في حقه لفظي فقط وليس في المعنى كما حدث في التوراة والإنجيل.\nالأصل في أي نص اندثاره إلا إذا تعاهده سند معتمد مقبول، ولا اعتبار بالنسخ الأصلية للنص بقدر الاعتماد على طريقة نقله المعتمدة المتواترة.\nاعتمد فندر الروايات التاريخية التي لا تثبت طريقة نقلها إلى قائلها؛ ففي حين أن الإنجيل لم ينقل إلا بطريقة الروايات التاريخية، ورد إلينا القرآن عن طريق التواتر اللفظي والمعنوي والنصي والشفهي. وكيف تثبت النسخة الأصلية دون وجود داعم لها وهو السند المعتمد؟ ! .\nلا يمكن اتباع الشرائع التي تخالف المنطق والعقل في عقائدها ولو جزئيا .. الاتفاق على وجوب تطبيق قواعد المنطق والعقل السليم في فهم قضية التثليث.\nيرى القس فندر بأن الإيمان بالتثليث واجب حتى لو خالف العقل والمنطق!\n_________\n(١) مرجع سابق، محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية: منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، رسالة دكتوراة، ص ١٠٩.","vol":"1","page":146},{"text":"عند استصحاب الردود لابد أن تكون من أقوال المفسرين المعتبرة عند الطرف الآخر وأقواها حجة.\nنقل فندر أقوال بعض المفسرين- المقتضبة أحيانا - وبعض الآراء الغير مثتبة، من خلال وجهة نظره.\nتحرير كل المصطلحات أولا قبل البدء في الحديث، مع تحديد الوجهة والهدف الذي يسير عليه المتناظران قبل المناظرة.\nلم يحرر فندر المصطلح ولم يلتزم أو يلزم غيره به، بل دار حول تعريف بعض المصطلحات والمبهمة لدى الطرف الآخر. ولكن حدد القضايا المثارة عند المناظرة، ورتب الأولويات فيها.\nالإنصاف في النقل والتحري والرد والفصل في الأمور، والاستدلال يكون بكافة الأوجه الممكنة.\nحيث يرى فندر أن عزرا من حفظة أسفار الوحي، حيث إن عزرا استدعى الكتبة إلى كتابة كل ما عمل في العالم منذ البدء، وأنه قد جاء في تفسير البيضاوي لسورة التوبة آية ٣٠ ما ينقض زعم رحمت الله ويؤيد بيانه؛ فقال ما معناه عندما سبى بختنصر اليهود لم يبق أحد من حفظة الوحي، فبعث الله عزيرا من الأموات وقد مر عليه مئة سنة ميتا، فأملى التوراة وجاءت طبق الأصل حتى تعجب منه اليهود، وأن سكوت اليهود عن التناقضات الواردة في الأسفار لدليل قوي على تمكنهم بالمتون الأصلية واستحفاظهم عليها مهما يكن من أمرها. ويكون الاختلاف في الألفاظ دون المعاني، وشبه التناقض الوارد في القرآن كذلك يدل على أمانة أهله في النقل. إلا أنه قد ورد في تفسير الآية كما وردت عند البيضاوي في كتابه أنوار التنزيل وأسرار التأويل: \" ﴿يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُوا﴾ أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن الضمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض. ﴿قاتلهم الله﴾ دعاء عليهم بالإِهلاك فإن من قاتله الله هلك، أو تعجب من شناعة قولهم. ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل. فلم يوضح ويفصل الأمر كما ذكر البيضاوي، كما لم يثبت الوجه الذي حمله المفسر في الآية التي أوردها.\nأورد تفسير الرازي لكيفية التحريف في الإنجيل وأن البيضاوي ذكر أنه ربما وقع في عصر - ﷺ - لكن الرازي أكده، والتحريف عبارة عن إبدال لفظ بآخر أو إلقاء الشبه الباطلة أو تغيير المعنى المراد بعد الاجتماع مع النبي وأن شهرة الإنجيل تمنعه من إلحاق ذاك التبديل أو التغيير فيه! لكن بالرجوع إلى تفسير الرازي (ج ١٠ - ص ٩٥) (١) تبين أنه أغفل عن ذكر وجه التحريف الرابع المذكور وهو التحريف بتأويل النص تأويلا فاسدا وأن الجمع بين تلك\n_________\n(١) علي بن نايف الشحود، المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، ج ٦، ص ٤٠٩","vol":"1","page":147},{"text":"الآية وآية سورة المائدة فيثبت الأمران في أنهما يخرجون النص من الكتاب وفي ذات الوقت يأولونه تأويلا فاسدا، وهذا مما يشهد على فندر بعدم الأمانة العلمية في النقل والتحري.\nكلام الله جائز أن يتبدل ويتغير ما لم يتعهد الله بحفظه.\nفالنسخ عند فندر غير جائز، وعليه تبنى الأحكام وتقدر، ولا يمكن - في رأيه - عقلا - تغيير كلام الله أو تبديله أو تحريفه. إن هناك توافقا بين تعهد الله وسند هذا التعهد فكلاهما متلازمان؛ فلا يمكن أن يتصور أن يكون هناك فقد في السند لآية تعهد الله فيها بحفظ هذا السند، ولا يمكن أن يلزم من ذلك حفظ النص دون تعهد من الله بحفظه وإلا لما أمكن في الأساس أن تكون هناك معصية واحدة لله على وجه البسيطة.\nلا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا في الفهم ولا في التكليف.\nفاعتقاد الوحدانية أمر سهل وميسور في العقيدة الإسلامية، ولا توجد حسابات معقدة يصعب فهمها كما لدى النصارى، كما لا يوجد إرهاق في التكاليف ومدارها مصلحة العبد.\nاتحاد الذات المؤلفة من الجسد والروح والنفس قوة وفي انفصالها ضعف وفناء.\nلم يتعرض فندر لموضوع الانفصال، أو أن في الانفصال ضعف، بل مازال - حتى الآن - يكتنف قضية التثليث غموضا في الفهم.\nالمنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط.\nوجد فندر أنه إن وجد التعارض بين النص والعقل فمداره الإيمان والتسليم به؛ لأن في النص خفايا قد يعجز العقل البشري على إدراكها.\nلا تقتبس من نصوص غيرك لتشهد بها لنفسك في حين أنك تنكر الباقي منها إلا إن كانت بتفسير غيرك المعتمد لديه.\nدائما ما يلجأ فندر لتفسير الآيات برأيه أو الاعتماد على شواهد غير موثقة، مثل: يقول: علم المطلعون من المسلمين بالروايات المنسوبة إلى البخاري ومسلم التي تنفي عن محمد - ﷺ - وصمة الجهل بالقراءة والكتابة من ذلك ما ينسبونه إليه في معاهدة الحديبية من أنه أخذ القلم وضرب على توقيع علي بن أبي طالب بالنيابة عنه تحت إمضاء رسول الله، وكتب ابن عبد الله ... وبما أن هذه الروايات موضوع نزاع بين أهل السنة والشيعة فلا نجزم بصحتها غير أننا نقول أن مجرد وجودها مسندة إلى أئمة الحديث أمر يستحق الاعتبار وخصوصا أن لا شيء فيها بعيد الوقوع.\nولا يؤخذ ما يؤيد وجهة نظره في التفسير - متجاهلا - باقي الاحتمالات. وألا يكون المناظر ملتزما بضد الدعوى التي يناظر من أجلها كما في حالة طلب المناظرة في التثليث مع إثبات بطلان نصوص الكتاب المقدس للاعتراف بتحريفها، ولا يوجد سوى النص ليستشهد به. وألا يكون في الدعوى أو في الدليل الذي يقدمه المناظر تعارض مثل ما حدث في حادثة بيلي أثناء التناظر.","vol":"1","page":148},{"text":"لا يمكن أن تتعدد العقائد في الدين الواحد وإلا لما كان هناك ما يميزه كدين.\nفالأحكام ربما تختلف فهي جائزة عقلا، أما إن اختلفت العقائد في الدين الواحد فمبعثها اختلاف الديانات مثلما يرى فندر الإيمان بالتثليث بأنه: الإيمان بعقيدة التثليث في وحدة والوحدة في تثليث!\nومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله.\nأثبت رحمت الله النبوة في ستة مسالك\nالمسلك الأول: معجزاته ﷺ بإخباره عن الغيبيات الماضية والمستقبلية، وذكر ٣٠ مثلا قد ذكرها أئمة الحديث، وأتبعها بمثيلها في الإنجيل ب ١٢ مثالا لأشياء لم تتحقق. أما الأفعال على خلاف العادة فاكتفى بذكر ٤٠ مثالا.\nثم تحدث في المساك الأخرى عن أخلاقه وأوصافه، وما اشتملت عليه شريعته، وظهور دينه على سائر الأديان - في مدة قليلة - وظهوره في وقت كان الناس بحاجة إليه.\nثم قدم المسلك السادس بثمانية أمور بإخبار النبيين المتقدمين عليه عن نبوته ثم ثماني عشرة بشارة وخمس شبه على الشبهة الثامنة عشرة والأخيرة. كما أن رحمت الله أثبت أن عيسى لم يكن مسيحا صادقا موعودا، من خلال نص الكتاب المقدس، في حين أثبت فندر- من خلال المناظرة - ضياع النسخ الأصلية للإنجيل، وأن التحريف صاب الكتاب المقدس - في مواضع - يعجز عن تعيينها.\nالتمسك بالنص الصريح المحكم ورد المتشابه إليه، ولا يجوز التمسك بالمتشابه ورد المحكم إليه.\nتتفاوت درجات إثبات النص، فمتى تم إثبات إحكام النص لا يمكن أن يرده من هو أقل منه درجة، وخاصة المتشابه والذي يرد بأكثر من احتمال، فيتأكد بالنص المحكم إن وجد وثبت احتماله وهو مالم يلتزم فندر بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>دراسة القضايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>١ - قضية التحريف</span>\nيرى فندر أن إثبات عدم تحريف الكتاب المقدس يكون للمسلمين وغيرهم بالدليل الداخلي النقلي المأخوذ من الأسفار لا بالدليل العقلي، والذي يراه فندر موجها إلى الكفار والملحدين وعبدة الأصنام فقط لإقناعهم.\nيحاول إثبات صحة التوراة والإنجيل بشهادة القرآن في عدة قصص وآيات، ثم يعضد أقواله بأن التوراة والإنجيل والزبور ليست كتبا صحيحة فقط يشهد بها القرآن، ولكن من لا","vol":"1","page":149},{"text":"يقبلها يعاقب عقابا شديدا مستدلا بالقرآن الكريم. ليس هذا فحسب، بل إن القرآن يثبت موافقة تعليم التوراة لتعليم الإنجيل الذي جاء به سيدنا عيسى المسيح.\nأعقب ذلك بإيراد آراء المفسرين في معاني الآيات التي ساقها لإثبات حججه كابن عباس ثم يبني نتيجة ذلك بمقارنة الأمر بآيات أخرى تناقض قوله في أن القرآن يأمر بإقامة الأوامر والنواهي الموجودة بتلك الكتب، فإن كانت أعدمت أو تحرقت فتكون طاعة الأمر مستحيلة. ليس هذا فحسب، بل يثبت أن القرآن نقل من الكتاب المقدس، وأن النسخ الأصلية للقرآن قد ضاعت.\nناقش قضية النسخ ثم عاد لقضية التحريف مرة أخرى في الفصل الثالث؛ فيرى أن عزرا من حفظة أسفار الوحي، ويستنكر على رحمت الله اعتباره عزيرا، وأن التوراة من تأليفه، وأثبت ذلك بتفسير البيضاوي، إلا أن رحمت الله لا يعتبر عزرا هو عزير الوارد في القرآن، فضلا عن كونه شخصية مجهولة.\nكما يثبت أن التوراة التي بأيديهم هي ماكانت في عصر محمد - ﷺ -، والدليل أن الترجمة السبعينية التي تمت ما بين ٢٠٠ م، ٢٥٠ م وصلت إليهم، وهي أقدم النسخ، وأن إسناد العهد الجديد لم تقبل ضمن دائرة الوحي إلا بعد الاستفسار والتحري الدقيق والأسانيد الكافية، خشية أن ينطوي معها سهوا وصفات أخرى، ثم تحدث بإسهاب عن الترجمات والنسخ منها نسخ اكتشفت في مصر بسوهاج ترجع إلى القرن الرابع أو السادس، وأنه وإن كانت هناك غلطات في النسخ؛ فقد وقعت من المترجمين ولم ينتج عن ذلك أي اختلال جوهري.\nإن مجرد انتشار الأناجيل - عند فندر - في الأقطار المختلفة يكفي لعدم إتاحة ذلك للتواطؤ على الكذب، وأن الآيات التي لم تكن موجودة في النسخ القديمة هي ما كانت في الهامش، وأخطأ الناسخ بوضعها في المتن، وعلى كل حال فهي لا تؤثر في جوهر الكتاب.\nيقول أنه لا يؤمن بعصمة الأنبياء والرسل في أعمالهم اليومية، لكنه يؤمن بأنهم معصومون في تبليغ رسالة الله من أن يزيدوا عليها أو ينقصوا منها أو يلحقوا بها أقل تحريف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٢ - قضية النسخ</span>\nابتدأ كلامه بأن الكتاب المقدس لم ينسخ، ولا يمكن أن ينسخ لا في حقائقه ولا في عقائده ولا في مبادئه.\nذكر أن القرآن لم يشر إلى هذا النسخ! ثم يرى أن القرآن ينسخ نفسه بنفسه وليس بناسخ لغيره، وأن النسخ في حقه لفظي فقط وليس في المعنى كما حدث في التوراة والإنجيل.\nأوضح أن الإنجيل جاء موضحا وشارحا للتوراة لنظرية الفداء والخلاص، وأن العهد الجديد أشمل وأعم من القديم؛ حيث احتوى في وقت ظهوره ما يلائم طبيعة الناس حينها من فرائض وطقوس ورسوم تدرب بني إسرائيل فقط على إدراك الحقائق الروحية","vol":"1","page":150},{"text":"- تدريجيا - استعدادا لأن يكونوا تلاميذ المسيح وأساتذة العالم أجمع، كما أن الشريعة القديمة سلبية احتوت نواهي فقط، وأن الجديدة ايجابية وسلبية؛ حيث شملت أوامر بفعل الخير إلى جانب تلك النواهي، كما أن الشريعة القديمة أوامر وقتية خاصة ببني إسرائيل فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣ - قضية التثليث</span>\nتحدث عن الطريق الذي عمله يسوع المسيح لكل الناس، واحتياج هؤلاء الناس إلى الخلاص من الخطية والموت الأبدي.\nيرى أن المسيح يتسمى بابن الله أو كلمة الله، والعلاقة بين الناسوت واللاهوت علاقة اتحاد فقط؛ بحيث لم تتحول الطبيعة الواحدة إلى الأخرى ولا امتزجت أو اختلطت بها.\nيرى أن التثليث سر غير مفهوم، ويرى أن اعتراض البعض على تناقض العقيدة المسيحية خطأ ظاهر، وأن التثليث سر عجيب ويجب أن يتوقع الناس أسرارا كثيرة في الكتب المقدسة وخصوصا ما يتعلق بجوهر الله. والكتاب المقدس أحق بأن يتضمن أسرارا غامضة تحار في معرفة كنهها فطاحل العلماء ويتساءل هل من الصواب والحكمة أن يرفض كتاب الله لاشتماله على مسائل تفوق عقولنا.\nساوى بين الصفات الإلهية والأقانيم ويجب الإيمان بتعدد تلك الأقانيم.\nوإذا اقتدى المسلم بالمسيحي بمعالجة المرض لم يعتبره إخوانه تابعا لرسول السيف، وإذا اقتدى المسيح بالمسلم في سفك الدماء لم يعتبره إخوانه تابعا لرسول السلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٤ - قضية النبوة</span>\nأنكر مزاعم المسلمين في البشارات الواردة في الإنجيل عن سيدنا محمد - ﷺ - وردها بتفسيرات مغايرة خاصة. ولا أنسى في هذا المقام عرض حوار بين أبي سفيان وهرقل:\nسمع هرقل أن هناك نبيًّا ظهر في بلاد العرب، فأمر هرقل جنوده أن يأتوا ببعض العرب؛ لكي يسألهم عن هذا النبي الذي ظهر في بلادهم. واستطاع الجنود الإمساك ببعض التجار الذين كانوا يتاجرون في غزة بفلسطين، وكان هرقل في بيت المقدس في ذلك الوقت، وهو يريد أن يستوثق من أمر الرسول - ﷺ -، وكان من بين هؤلاء التجار أبو سفيان بن حرب زعيم قريش. وهذا الأمر حدث بعد صلح الحديبية مباشرة؛ فقد سافر أبو سفيان لغزة للتجارة، وأمسكه بعض الجنود، وأخذوه إلى هرقل في بيت المقدس، والتوقيت عجيب من كل النواحي، فكأن الله أرسل أبا سفيان الذي كان كافرًا في ذلك الوقت؛ ليقيم الحجة على هرقل في هذا اللقاء العجيب.\nورد في البخاري عن ابن عباس ﵄، نقلًا عن أبي سفيان Description: http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg بعد إسلامه، أن هرقل سأل التجار أيكم أقرب نسبًا لهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فقال أبو سفيان: \"أنا أقربهم نسبًا إليه\".","vol":"1","page":151},{"text":"فقال هرقل: \"أدنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره\". أي جعل أبا سفيان واقفًا ووراءه مجموعة من أصحابه، ثم قال لترجمانه: \"قل لهم: إني سائلٌ هذا الرجل -يعني أبا سفيان- فإن كذبني فكذبوه\".\nوبدأ استجواب هرقل لأبي سفيان أمام الجميع من العرب والرومان وفي حضور عِلية القوم من الأمراء والوزراء والعلماء من الرومان. وفي هذا الاستجواب سوف نرى أن هرقل سيسأله أسئلة يحاول بها أن يتيقن من أمر هذه النبوة التي ظهرت في بلاد العرب، هل هي نبوة حقيقية أم كذب؟ وهذه الأسئلة عبارة عن استنباطات عقلية، وهذه الأسئلة بناء على معلومات عن الأنبياء بصفة عامة، وعن هذا النبي بصفة خاصة كما جاء في التوراة والإنجيل. وهذا الحوار الذي دار بين هرقل زعيم أكبر دولة في العالم في ذلك الوقت وأبي سفيان زعيم قريش، نحن نحسبه من أعجب الحوارات في التاريخ، وهو عجيب من أكثر من وجه؛ لاهتمام زعيم أكبر دولة في العالم بأمر رجل يظهر في صحراء العرب، أو من حيث ذكاء الأسئلة ودقتها، أو من حيث ردود أبي سفيان المشرك -آنذاك- الذي كان يكره محمدًا - ﷺ - كراهية شديدة، أو من حيث تعليق هرقل على كلام أبي سفيان في آخر كلامه، أو من حيث ردّ فعل هرقل بعدما سمع كلمات أبي سفيان. إنه حوار عجيب بكل المقاييس، وقد بدأ الحوار بسؤال:\nكيف نسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب.\nقال هرقل: فهل قال هذا القول من قبلكم أحد قَطُّ قبله؟ قال أبو سفيان: لا، لم يدَّعِ أحدٌ في تاريخ العرب النبوة.\nفقال هرقل: هل كان من آبائه من مَلِك؟ فقال أبو سفيان: لا.\nقال هرقل: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.\nقال هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟ قال أبو سفيان: بل يزيدون.\nقال هرقل: فهل يرتد أحد منهم سَخْطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال أبو سفيان: لا، لا يرتد منهم أحد.\nقال هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: لا.\nقال هرقل: فهل يغدر؟ قال أبو سفيان: لا. ثم قال: ونحن منه في مدةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها!","vol":"1","page":152},{"text":"هذا كلام أبي سفيان، فهو أراد أن يقول أي شيء سلبي على الرسول - ﷺ -، فكل الإجابات ترفعُ من شأن الرسول - ﷺ -، يقول أبو سفيان: ولم تُمْكِنِّي كلمةٌ أُدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة.\nأي حاولتُ قدر ما أستطيع أن أطعن في الرسول - ﷺ - بأي شيء، فلم أستطع إلا بهذه الكلمة، وهرقل لم يعلِّق على هذه الكلمة، وكأنه لم يسمعها.\nثم قال هرقل: فهل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: نعم.\nفقال هرقل: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال أبو سفيان: الحرب بيننا وبينه سجال.\nقال هرقل: بماذا يأمركم؟ قال أبو سفيان: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.\nقال هرقل: \"سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها\".\nثم قال: سألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فذكرت أن لا، قلتُ: لو كان قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يَأْتَسِي بقول قيلَ قبله.\nوسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، فلو كان من آبائه من مَلِك، قلتُ: رجلٌ يطلب مُلك أبيه.\nوسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فَقَدْ عَرَفْتُ أنه لم يكن ليذَرَ الكذب على الناس ويكذب على الله.\nوسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.\nوسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون. وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.\nوسألتك: أيرتد أحد منهم سَخْطَةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا. وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.\nوسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا. وكذلك الرسل لا تغدر.\nوسألتك: بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فإن كان ما تقوله حق فسيملك","vol":"1","page":153},{"text":"موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلمُ أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلصُ إليه لتجشَّمْتُ لقاءَهُ، ولو كنت عنده لغسلتُ عن قَدَمِهِ.\nقرأ هذا الكتاب في وجود أبي سفيان، وقد رأينا أسئلته لأبي سفيان وتحليلاته الشخصية لأجوبة أبي سفيان عنها، تلك التحليلات التي تنطق بأن هذا الرجل هو النبي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل. وبعد انتهاء القراءة من الرسالة سمع أصواتًا عالية، وكثر اللغط، وارتفعت الأصوات في كل مكان، وضجت القاعة بالاعتراض على كل كلمة من كلمات هذا الكتاب النبوي؛ لأن زعماء النصارى وأمراء الجيوش وعلماء الدين الموجودين رفضوا تمامًا هذه الدعوة الكريمة من رسول الله - ﷺ - ولما حدث ذلك أمر هرقل بأبي سفيان ومن معه من تجار أن يخرجوا من القاعة، ورأى أبو سفيان رهبة هرقل عندما سمع قصة المصطفى - ﷺ -، ولم يؤمن برسالته بعدُ، وهو يرى الرسول - ﷺ - وهو يكتب الرسائل إلى زعماء الدول العالمية الكبرى في ذلك الوقت، فقد ترك هذا الموقف أثرًا نفسيًّا هائلًا عند أبي سفيان، حتى إنه ضرب يدًا بالأخرى، وقال: \"لقد أَمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة\". أي عَظُم أمر ابن أبي كبشة، يقصد الرسول - ﷺ -، ثم قال: \"إنه ليخافُهُ مَلِكُ بني الأصفر\" (١).\nوقد كان هرقل من علماء النصارى المعتبرين، فلا أرى فندر سوى أنه قد أنكر بذلك أقوال عظيم من عظماء النصارى!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٥ - قضية القرآن</span>\nيرد على موضوع فصاحة القرآن وبلاغته وأن معجز بأنه قد ألفت كتب في العالم لقوم لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، وجاءت لا مثيل لها، واشتهرت قبل كتاب ريج فيدا؛ حيث وضعه بين ١٥٠٠ - ١٠٠٠ قبل الميلاد.\nويرى أن هناك كلمات في القرآن مقتبسة من لغات أخرى غير العربية، وأن العرب كان من الممكن أن يأتوا بأفصح من القرآن بكثير، وأبطل المزدار دعوى القرآن بالإعجاز من حيث الفصاحة والبلاغة والنظم؛ وقال أن إعجاز القرآن يتمثل في إخباره بحوادث الماضي والمستقبل التي تضمنها.\nويقول أنه لا ينكر أحد حقيقة فصاحة سفر النبي أشعياء، والتثنية، والمزامير، وجميع الحقائق التي ذكرها القرآن جاءت في الكتاب المقدس.\nكما قدم مشاهدات يذكر فيها معرفة الرسول بدين النصارى مما يعني اقتباسه من دينهم والذي يؤيد بدوره عدم ثبات إعجاز القرآن.\n_________\n(١) البخاري: بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله /، كتاب التفسير، باب تفسير سورة آل عمران (٤٢٧٨). مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي / إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (١٧٧٣ (.","vol":"1","page":154},{"text":"أبطل الحقائق الواردة في القرآن بآراء مفسرة مختلفة، وانتقد القرآن في عدة مواضع منها: قصة حرق سيدنا إبراهيم ﵇، وذكر أنه أبقى على كثير من شعائر وثنيي العرب قبل الإسلام كالختان. وقضية الجهاد وتلذذ محمد ﷺ بالنساء أكبر دليل - لدى فندر - على دنو مطالب الشريعة الإسلامية مقارنة بشريعة العهد الجديد.\nاستدل فندر برأي خليفة المسلمين علي بن أبي طالب، ولم أقف على مصدره، ولا أعرف أصله، وأظنه قولا لأحد الفلاسفة المتصوفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>دراسة منهجه في كتبه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>أولا: من خلال كتاب مفتاح الأسرار:</span>\nجاء كلامه إنشائيا أدبيا والبداية مختلفة عن الشرح؛ فالإثبات كان لشيء مختلف تماما عن رأس هذا الموضوع ... ما علاقة ألوهية المسيح بتوحيد الذات بإدراك الذات الإلهية بإثبات العجز عن الفهم ... !\nأين المفتاح لتك الأسرار؟ هل هو إلغاء العقل والاعتراف بالنص دون سند واضح وبين؟ !\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>ثانيا: من خلال كتابيه ملاحظات محمدية وطريق الحياة:</span>\nتمحور الكتابان - كما ذكرت - حول عقيدة الصلب والفداء، وتطرق فيها إلى الشفاعة، وقارن بين شفاعة الصلب، والفداء، والشفاعة عند المسلمين.\nففي كتاب طريق الحياة لايزال فندر ينكر الاعتقاد المحمدي - على حد وصفه - والذي يعتبر الإيمان برسالته هو الاعتراف بوحدة الله، ويوم القيامة، ووجود الجنة والنار؛ حيث قال: وسط هذه المعتقدات لم يرد أي ذكر عن تكفير الخطيئة؛ حيث يمكن لشخص الاعتماد عليها في أن تصبح مبررا من تلك الخطيئة في وجود الله فقط.\nتطرق فندر للحديث عن الاستغفار، وشفاعة النبي محمد - ﷺ -، لكنه يرى في تلك الشفاعة - في رأي الفقهاء والمجتهدين المسلمين - في رأيه - أنها تصلح للشفاعة العامة لبعض العصاة والمذنبين فقط لكنها ليست موجهة لإنقاذ شخص بعينه فضلا على أنه يتساءل بتشكك في براءة الشفيع محمد - ﷺ - من الذنوب التي تؤهلة لتلك الشفاعة الكبرى، ويطالب بالعودة للقرآن، والحديث، وهو ما تم ذكره عند تحليل كتاب ميزان الحق.\nويرى في كتابه ملاحظات محمدية أن وسائل الحصول على المغفرة في الاعتقاد المحمدي سطحية، وخارجية، وغير قابلة للممارسة والتطبيق- في وجود القداسة الإلهية والعدالة -واعتبر هذا غير كاف للتأثير في القلب، والشعور براحة الضمير!","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>ثالثا: من خلال كتاب ميزان الحق:</span>\nوردت أخطاء في بعض الآيات القرآنية الواردة في النصوص، ولكن ربما تكون أخطاء مطبعية مثل: [النساء: ١٥٩] \" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته \" فقد أوردها على أنها آية ١٥٧ كذلك آية \" .. ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم \" [آل عمران: ١١٠] ذكر أنها آية ١٢٠.\nيعتمد القس فندر على تفسير البيضاوي كثيرا، وحاولت جاهدا معرفة السبب إلا أني لم أقف على مصدر مؤكد فيه، وعزوت هذا الموضوع لبعض الاحتمالات الممكنة كما وأنه كان مشتهرا بين الناس - في ذلك الوقت - أو لربما وقع عليه فندر دون غيره من المفسرين، أو ربما لعدم تكلفه، وسهولته في تفسير الآيات، وأخيرا - ربما يكون بسبب قربه من الأفكار التي يود فندر الأخذ والاقتباس منها، على أنه للأمانة العلمية لم أجده ينقل كل ما في تفسير النص - كعادته - ويقتبس منها الاحتمال الذي يؤيد فكرته، ويقوي حجته، على الرغم من أن البيضاوي - على سبيل المثال - يورد في المسألة احتمالين لكن فندر لا يأخذ إلا بما يراه مناسبا لقضيته كما سنورد ذلك تفصيلا.\nيورد فندر بعض الآيات القرآنية، والتي يستشهد منها، أن أهل الكتاب - زمن النبي - كانوا موجودين؛ حيث يقصد بذلك أنه لم يتم تحريف كتابهم حتى عصر النبي؛ فلفظة \" كتاب \" دالة على ما بأيديهم من الكتاب في ذلك الوقت وفي ذلك الزمان.\nطريقة تفسيره لبعض الآيات غير علمية؛ ففي آية \" فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك\" [يونس: ٩٤] .. فيقول أن القرآن يأمر محمدا - ﷺ - أن يسأل أهل الكتاب - إن حصل عنده شك في القرآن - ليتثبت به.\n- ولايلزم من قوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) (يونس: الآية ٩٤) أن يكون الشك جائزاعلى الرسول ﷺ، أوواقعا منه. ألا ترى قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) (الزخرف: ٨١) هل يلزم منه أن يكون الولد جائزاعلى الله تعالى أوحاصلا؟ كلا، فهذا لم يكن حاصلا، ولاجائزاعلى الله تعالى، قال الله تعالى: (وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) (مريم: ٩٢) (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) (مريم: ٩٣). ولايلزم من قوله تعالى: (فَلاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (البقرة: الآية ١٤٧) أن كون الامتراء واقعا من الرسول ﷺ، لأن النهي عن الشيء قد يوجه إلى من لم يقع منه، ألاترى قوله تعالى: (وَلايَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلاتَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (القصص: ٨٧) ومن المعلوم أنهم لم يصدوا النبي ﷺ عن آيات الله، وأن النبي ﷺ لم يقع منه شرك. والغرض من توجيه النهي إلى من لايقع منه: التنديد بمن وقع منهم والتحذيرمن منهاجهم، وبهذا يزول الاشتباه، وظن ما لا يليق بالرسول ﷺ (١).\n_________\n(١) محمد بن صالح العثيمين، شرح أصول في التفسير، (السعودية: مؤسسة ابن عثيمين الخيرية، ط ١، ١٤٣٤ هـ). ص ٢٦٩ - ص ٢٧٢.","vol":"1","page":156},{"text":"ويؤخذ عليه الآتي:\nأولا: جميع أجزاء الآيات يستدل بها يقينا على ما يقول. يتبع طريقة \" ولا تقربوا الصلاة .. \"؛ فقد استدل بالآية الكريمة \" وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله \" [المائدة: ٤٣] على وجود التوراة الحقة، وكذلك الإنجيل في آيات أخرى، وهو لا يتعارض مع المفهوم الإسلامي إلا أن ورودها بهذا الشكل، وبهذه الطريقة، يحدث لبسا عند القارئ؛ فلو استطاع أن يكمل الآية ستعطي معنى مغايرا تماما لما يقول .. هذا بالإضافة إلى الخطأ في إيراد رقم الآية.\nقال أبوجعفر: يعني تعالى ذكره: وكيف يحكمك هؤلاءاليهود، يامحمد - ﷺ -، بينهم، فيرضون بك حكمًا بينهم، \"وعندهم التوراة\" التي أنزلتهاعلى موسى، التي يقرُّون بها أنها حق، وأنها كتابي الذي أنزلته إلى نبيي، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لايتناكرونه، ولايتدافعونه، ويعلمون أن حكمي فيهاعلى الزاني المحصن الرجم، وهم مع عملهم بذلك، \"يتولون ... يقول لهم تعالى ذكره: كيف تقرّون، أيها اليهود، بحكم نبيّي محمد - ﷺ - مع جحودكم نبوته وتكذيبكم إياه، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم واجبٌ، جاءكم به موسى من عند الله؟ يقول: فإذْا كنتم تتركون حكمي الذي جاءكم به موسى الذي تقرّون بنبوّته في كتابي، فأنتم بترك حكمي الذيي خبركم به نبيِّي محمد - ﷺ - أنه حكمي- أحْرَى، مع جحودكم نبوَّته (١).\n\nالاستشهاد الخاطئ بآية \" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون إلى أن قال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون \" [المائدة: ٤٤] يشعر القارئ بأن المقصود هو عدم الحكم بالتوراة.\nثانيا: يكمل الآيات إذا كانت تؤيد دعواه فمن سورة الحديد (ثم قفينا على آثارهم برسلنا ... وكثير منهم فاسقون) [الحديد: ٢٧] مع عدم ذكر الآية - كاملا - فلجأ إلى حذف صدر الآية. أثبت - بطريقته تلك - صدق آيات التوراة والإنجيل على امتداد الإيمان بهما وإن حرفا.\nذكر عند إيراد آية - من سورة فاطر - أنها سورة الملائكة؛ فهو دليل على المعرفة بها؛ مما يشير إلى قراءته المختلفة في علوم الدين الإسلامي مع عدم اشتراط أن يكون ذلك دليلا على التعمق وسعة العلم والفهم.\nثالثا: استنتج استنتاجا غير علمي وبعيدا عن العقل والمنطق - فبعد ذكر كل ما سبق؛ عقب بأن الله يقول: أن من لا يقبل بهذه الكتب فسوف يعاقب، وأورد على هذا دليلا من القرآن، وباستخدام الفواصل التي تشعر القارئ بالوصل بين الآيات .. آية ٥٣ وآية ٧٠ من سورة غافر، وهذا مما يعد تفسيرا شخصيا لا أكثر .. \" ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب \" [غافر ٥٣].\" الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون .. إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون .. في الحميم ثم\n_________\n(١) تفسيرالطبري - (ج ١٠ / ص ٣٣٦).","vol":"1","page":157},{"text":"في النار يسجرون \" [غافر ٧٠].وقد ذكر في نهاية استشهاده \" فالحاجة لا تمس إلى إظهار الأدلة على صحة ذلك الكتاب كما يكون لو كنا نكتب لإفادة كافر مثلا \".\nثم يرد على شبهة إيراد التحريف بأن القرآن فصلها في [سورة الأنعام: ٣٤] \" ولا مبدل لكلمات الله .. ولقد جاءك من نبأ المرسلين \" [يونس: ٦٤] \" لا تبديل لكلمات الله .. \" الخ. فكثيرا ما يحاول الربط بين الآيات بطريقة التفسيرالموضوعي، والتي لا يعتمد فيها على تفسير كبار أهل العلم، والمجتهدين، والفقهاء، ولكن بناء على تفسيره الشخصي، والذي وإن لجأنا إليه في تفسير آيات الإنجيل، ما كنا لنحتاج كل هذا الجهد في التناظر والتباحث.\nرابعا: يسقط معان محددة من واقع فهمه للآيات - حتى وإن نقلها- فلا يبين أوجه الاحتمالات والأقوال الأخرى التي قد تفهم من الآيات، ثم يقوم بالترجيح، بل يزيد الأمر؛ ويستشهد بآيات أخرى في نفس السياق على أنها تؤيد دعواه مثل آية: (لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ..) [المائدة: ٦٨] فلم يورد نص الآية كاملا إلى نهايته، واستدل بتفسير ابن عباس في سبب نزول الآية والذي استدل منهما على أن التوراة الحقيقية موجودة، وعلى الناس إظهارها، وبيان الحق، وافترض في ذلك أنها هي التوراة التي بين يديه الآن، أو الإنجيل، هو المقصود \" بالحق \" في آية ١١٩ من سورة البقرة وأورد أن جملة \" وهم يتلون \" في آية: (قالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون) [البقرة: ١١٣] أنها تحوي فعلا مضارعا يدل على الاستمرار واقتطع جملة (وهم يتلون) من سياقها عندما أراد بيان أن ما سبق من الكتاب الحق هو المتواجد بين ظهرانيهم إلى الآن.\nخامسا: القطع بأن كتاب الله \" وهو التوراة \" في آية ٢٣ من سورة آل عمران \" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون \" بكلام أو تفسير البيضاوي، على أن البيضاوي أورد وجهين محتملين في تفسير \" كتاب الله \" فقد يعني القرآن أو التوراة؛ فهو وصف غير دقيق، وغير أمين من ناحية الأمانة العلمية.\nفي سورة [المائدة: ٤٩] \" وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... \" يقول صاحب كتاب ميزان الحق أن هذه الآية منقولة من (سفر الخروج ٢١: ٢٣ - ٢٥) وكذلك آية ١٠٥ سورة الأنبياء منقولة من (مزمور ٣٧: ٢٩) .. أن الصديقين يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد. كذلك تبديل اسم يعقوب بإسرائيل فيقول: هو مشروح بشكل واف في (سفر التكوين ٣٢: ٢٢ - ٣١) وقد عزاها دون توضيح، وفي حديث مشكاة المصابيح في وصف الجنة: \" أعددت لعبادي الصالحون ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر \" (١) يقول أنها منقولة من الرسالة الأولى لبولس إلى أهل كورنثوس (٩: ٢).\nسادسا: اتضح وجود خلط في التقسيم واضح - في تقسيمه المبني - تبعا لتقسيم اليهود الذين يقسمون أسفارهم إلى ثلاثة أقسام (الناموس - الأنبياء - المزامير \" الصحف \") حسبما أشار (لوقا ٢٤: ٤٤)؛ حيث إن الصحف تبدأ بالمزامير فيدعوها القرآن \" الزبور \"؛ أي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه لأبي هريرة برقم ٣٢٤٤، ومسلم في صحيحه برقم ٢٨٢٤ والترمذي والبغوي وابن حبان.","vol":"1","page":158},{"text":"أن القرآن يقسم الكتاب المقدس إلى ثلاثة أقسام التوراة والإنجيل والزبور دون استدلال واضح أو تقديم أدلة من القرآن الكريم. على أن الصحيح عنده في تلك المسألة - كما يفعل النصارى - وهو أن الكتاب المقدس يحوي العهدين القديم - وهو التوراة - والجديد - وهو الإنجيل - وبناء على هذا فتقسيم القرآن بني على تقسيم التوراة، فضلا عن الخطأ في فهم تقسيمها كذلك!\nوأخيرا: استنبط أن أسفار العهدين هما الكتب السماوية المنزلة - لا محالة - بالرجوع إلى تفسير البيضاوي، وبعض العلاقات الرياضية التي لا تثبت مطلقا ما يقول؛ فقد جمع الآيات بطريقة تخدم الفكرة لا على أساس أنه يفند المزاعم، ويدحض الشبه، ويقيم الحجة البينة؛ حيث يقول أن من بديهيات علم أصول الهندسة إذا ساوى شيئان ثالثا فهما لا محالة متساويان؛ حيث نزلت أسفار العهدين - القديم والجديد بنفس الطريقة التي نزل بها القرآن! .\nثم في النهاية يستنبط:\n١ - أن أسفار العهدين القديم والجديد - أي التوراة، والزبور، وأسفار الأنبياء والإنجيل، ورسائل رسل المسيح، كانت جميعها منتشرة في عصر صاحب القرآن بين اليهود والنصارى ..\n٢ - يقول أن القرآن يقرر أن هذه الأسفار موحى بها من الله، أي منزلة من عنده تعالى.\n٣ - يذكر أنه بينما يعظم القرآن نفسه إلى أعلى درجات التعظيم فإنه يساوي بين نفسه، وبين الأسفار المقدسة المتقدمة عليه.\n٤ - يذكر أن القرآن يسمي الكتاب المقدس \" كتاب الله وكلام الله والفرقان والذكر ونورا وهدى ورحمة ... الخ ..\n٥ - ويقول أن القرآن يأمر محمدا - ﷺ - أو المسلمين أن يرجعوا إلى الكتاب المقدس في تحقيق ما يرتابون فيه من أصول دينهم، ويحرضون النصارى واليهود أن يفعلوا مثل ذلك.\n٦ - يذكر أن القرآن يشير على اليهود أن يتخذوا التوراة حكما فيما هم فيه يختلفون.\n٧ - كما يذكر أن القرآن يأمر المسلمين أن يشهدوا أنهم مؤمنون بالكتاب المقدس كما هم مؤمنون بقرآنهم.\n٨ - وأخيرا - يؤكد أن الذين لا يؤمنون بالكتاب المقدس لهم عذاب عظيم في الآخرة كما لو لم يؤمنوا بالقرآن.\nقضية اتصال السند:\nركز فندر على قضية اتصال السند؛ حيث تحدث عن صحة الكتاب المقدس بشهادة القرآن وأورد آيات عديدة ونقل تفسير البيضاوي في إثبات أن تلك الآيات التي نزلت عند قدوم وفد نجران على صاحب القرآن - يقصد محمدا ﷺ - حيث تناظروا مع أحبار اليهود وتقاولوا بذلك، ليست على شيء؛ أي على أمر يصح ويعتد به الحال إنهم من أهل","vol":"1","page":159},{"text":"العلم والكتاب، ومثل قولهم: قال الذين لا يعلمون كعبدة الأصنام والمعطلة، لكنهما وإن اختلفا دينا فقد اتحدا بتسمية كل منهما أهل الكتاب؛ ألا وهما المسيحيون واليهود (١).\nتم ذكر عدة آيات منها: \" ... يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ... \" (٢)؛ حيث يقول بعدها: \" ولاشك أنه هو الذي كان وقتئذ موجودا بأيديهم \". ثم يصرح بأن اليهود تلقوا الكتاب - أي التوراة - بالتوارث عن آبائهم؛ حيث يقول في آية ١٦٨: \" فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب الخ \". حتى أن القرآن يأمر محمدا - ﷺ - أن يسأل أهل الكتاب إن حصل عنده شك في القرآن ليتثبت به، واستدل بآية \" فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك \" [يونس: ٩٤].ثم يربطها \" وهذا كتاب - أي القرآن - أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه الخ\" [الأنعام: ٩٨] ويقول: قال البيضاوي في تفسيرها: يعني التوراة أو الكتب التي قبلها ثم ذكر بعدها: \" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب [المائدة: ٤٨]: أي من جنس الكتب المنزلة. ومهيمنا عليه: أي رقيبا على جميع الكتب يحفظها من التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات، هكذا قال البيضاوي (٣).\nثم أن القرآن شهد شهادات مفصلة، ومبينة لأجزائه الثلاثة؛ أي التوراة والزبور والإنجيل في سورة [آل عمران آية ٣، ٤]: \" وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس \".\nثم يصف حال اليهود: \" وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله \" [المائدة: ٤٣] وآية: \" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون -إلى أن قال فيها - ومن لم يحكم بما أنزل.\nكما ذكر أن اشتهار الأناجيل وانتشارها شرقا وغربا ووصول الروايات - وإن اختلفت - والتحقق منها هو دليل على أمانة أهلها في النقل وصحة الكتاب المقدس.\nوقد طالب رحمت الله فندر بالسند المتصل في محفل المناظرة لكنه اعتذر عن تقديمه نظرا لفقده؛ حيث تعرضت البلاد لأحداث عظام فقد على أثرها ذلك السند.\nوقد ذكر رحمت الله بأنه قد كان الكذب والخداع في الفرقة المسيحية بمنزلة المستحبات الدينية وكان أرجن من الذين أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ونسبتها إلى الحواريين والتابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين، كما هو مصرح في الحصة الثانية من الباب الثالث من تاريخ كليسيا المطبوع سنة ١٨٤٨ م لوليم ميور بلسان الأردو وكان سلسوس يصيح في القرن الثاني: \"إن المسيحيين بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد منها تبديلًا كأن مضامينها أيضًا بدلت\" وكذا (فاستس) من علماء فرقة (ماني كيز) كان يصيح في القرن الرابع: \"بأن هذا الأمر محقق أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسب إلى الحواريين ورفقائهم خوفًا من أن لا يعتبر الناس تحريره\n_________\n(١) أورد الآية: \"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم \" [البقرة: ١١٣].\n(٢) (آل عمران: ٧٠].\n(٣) ميزان الحق، ص ٤٣ وما بعدها.","vol":"1","page":160},{"text":"ظانين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغًا بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات\" (١).\nوورد في الفصل الثاني عنده أنه يرد على موضوع النسْخ المتهم به الإنجيل من قبل المسلمين بذكر بعض الآيات من القرآن الكريم؛ حيث يستشهد بها على جواز نسخها في القرآن - فقط - وأنه لا توجد آية منها تدل على نسخ القرآن للكتب السابقة مثل: إن نسخ بمعنى أزيل أو أبطل لم يرد في القرآن إلا في موضعين اثنين: الأول من سورة البقرة آية ١٠٦ وهو قوله سبحانه \" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها \"، والثاني من سورة الحج آية ٥٢ وهو قوله سبحانه \" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته \" فلا توجد في الموضع الأول ولا الموضوع الثاني أقل إشارة تدل على أن القرآن ناسخ للكتاب المقدس، بل هو ناسخ لنفسه في بعض أجزائه وأيد قوله ببعض مقولات - ذكرها - لرحمت الله الهندي في كتابه إظهار الحق بأن الزبور ليس بناسخ للتوراة وليس بمنسوخ من الإنجيل. من الواضح أن فندر لا يفرق بين نسخ الأحكام ونسخ العقائد، ويرى أن العهدين القديم والجديد يكملان بعضهما البعض وعلى أساس أنهما لا يمكن نسخهما وأن القرآن - في رأيه - لم يثبت نسخهما فالقرآن بذلك يكون مجرد ناقل.\nذكر أنه قد اقتبس أحد الحواريين مقالة إرميا التي ذكرها آنفا في هذا الصدد، وبين أن ذكر العهد الجديد الذي بشر به إرميا يدل على أن يهود عصره كانوا يعتقدون بأن الطقس الموسوي شاخ وهرم وقارب على الاضمحلال واحتاج إلى العهد الجديد .. انظر رسالة العبرانية ٨: ١٣ ثم يقول: واعلم أن الحق بحسب جوهره ثابت ودائم غير قابل للتبديل أو النسخ، فالحقائق التي وردت في العهد القديم يجب أن تبقى حقا إلى ما لا نهاية .. ولا يقال إنه شرحها وأبرزها في شكلها الروحي الذي يلائم الناس في كل زمان ومكان.\nفيرى أن الطقوس يمكن أن تتبدل لتتحول إلى شيء روحاني فهي بذلك لا تنسخ كالبذرة أوالشجرة، فبهذه المعاني قد خرج من دائرة المعنى المراد النسخ إلى دائرة تطرق فيها لدائرة فلسفية بمعان أخرى، فمن المعلوم أن الحقائق لا يمكن أن تنسخ، أما الأحكام فقد يعتريها التغيير تبعا للزمان والمكان؛ أو تبعا لحال الأمم وقت نزول التشريع وعلى ذلك فالنسخ جائز في الأحكام لا في الاعتقادات. لكن فندر يرى أنه لا يجوز النسخ في الأحكام كذلك فضلا عن المعتقد؛ حيث قسم الوصايا إلى طقسية وأدبية، واستنتج أنه كما لا يمكن نسخ الوصايا الأدبية مثل: الزنا والسرقة ... الخ فلا يمكن أن ينسخ الإنجيل أو التوراة، وأن المسيحيين لم يلتزموا فقط بالوصايا الطقسية .. ومن هذا المنطلق فقد غير وصف المعنى في الذبيحة من ذبيحة حيوانية إلى ذبيحة النفس؛ حيث اكتفى المسيحيون بها كما اكتفوا بذبيحة المسيح. كذلك اعتبر دم المسيح هو الغسيل الروحي؛ لأن غسيل الجسد في التوراة غير كاف لتطهير النفس \" لتطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح، مكملين القداسة في خوف الله \" (٢ - كورنثوس) فلا يمكن اعتبار تطهير الجسد علة لتطهير الروح، ويستدل بذلك على أن الدين للجميع غير مخصوص بأمة في زمان أو مكان معينين وهو بهذا يعد استغناء عن حرفية الشريعة إلى روحانياتها على حسب قوله. كذلك حرف الختان من معناه الحقيقي المادي\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٧٠ وما بعدها، إظهار الحق، ب ١.","vol":"1","page":161},{"text":"إلى معنى روحي تمييزا عن اليهود .. على أن المسلمين لا يعدون أيضا غسيل الجسد بديلا عن غسيل الروح، ومن المعلوم أن القرآن نسخ بعض الأحكام التي فيها الصالح العام ولجأ إلى النسخ لأنه لم يعمد إلى تقديمها بصورة مباشرة للناس؛ فقد راعى التدرج فيها في جانب التطبيق؛ كاجتناب الخمر والمسكرات، وبهذا فقد كانت الآية تنسخ الآية السابقة؛ لأنه قد حان وقت اجتنابها بعد أن كانت مباحة في السابق؛ لتهيئة المخاطب بالشرع الحنيف.\nلا يعتبر عدم سفر المسيح إلى أماكن أخرى - نهيا - جرى للتلاميذ عن السفر دائما، ولا أن رسالتهم مختصة في بني إسرائيل فقط؛ حيث يستدل أنها أوامر وقتية تنتهي بانتهاء زمنها؛ فيمكن للمسيحيين السفر ونشر الدعوة دون التقيد بمكان مخصص، وعلى هذا يقاس الأمر بالشريعة.\nأما في الفصل الثالث فيفترض فيه أن كلام الله لا يقبل التغيير، ويستنتج من ذلك أنه لا يقبل النسخ؛ افترض من كلام رحمت الله أنه يشترط وجود النسخة الأولى من أي كتاب مقدس حتى لو تطابقت مع النسخ اللاحقة، ليستدل بها على عدم وجود نسخ- افتراضات يبنى عليها حقائق بسرعة خاطفة حيث يقول: \" لا يؤخذ منها أن التوراة انعدمت من الوجود بسبب حرق كل نسخها، كما أنه لا ينعدم القرآن إذا أحرق، لأنه كان يوجد حفظة للتوراة كما يوجد حفظة للقرآن الذين في إمكانهم أن يدونوه في الكتب \" ... لكن النسخة الأولى للقرآن موجودة ومشهود على نقلها ومسندة سندا يتصل إلى زماننا الحاضر عكس الإنجيل فإن السند منقطع، ولا يدل حرق نسخ القرآن أو الإنجيل على انعدام وجود الآيات؛ فلا علاقة بين كلام الله الموجود وبين إثبات أن هذا الكلام هو كلام الله، وأن هذه النسخة من كلام الله؛ فمن أدراني أن الله تعهد بحفظ كلامه في نسخة دون أخرى، سوى اتصال ذلك السند المعتبر إلى حينه.\nما معنى قوله مثبت ولم يقدم دليل الإثبات أو السند!؛ حيث تعرض لذلك في كتابه، ويفترض أن عزرا يوحى إليه! .\nذكر أن من أدلة السند المعتمدة للتوراة هي مبلغ عنايتهم بها، دون أي إسناد، ثم ذكر \" تعدد قراءات التوراة؛ فوجود اختلافات لفظية مع وحدة المعنى أليس هذا برهانا على أنه لم يكتبها شخص واحد، ولا كتبت في عصر واحد .. ثم أنه يوجد فيها ما يشبه التناقض في أخبار بعض الوقائع، والمسائل التي ليس لها مساس في الجوهر، وهو بالحقيقة ليس بتناقض؛ فوجود شيء من هذا القبيل في أسفار التوراة مع سكوت اليهود عنه وعدم تجاسرهم على تسويته، الدليل قوي على تمسكهم بالمتون الأصلية واستحفاظهم عليها مهما يكن من أمرها \" ثم ذكر - وكان على المسلمين من باب أولى أن أزالوا شبه التناقض هذا، وخصوصا في آية: \" وإن من أهل الكتاب ليؤمنن به قبل موته \" إذ قرئت قبل موتهم، وهذه القراءة يزول معها الالتباس، فما كان أيسر عليهم أن يثبتوا القراءة الثانية محل الأولى، لكنهم لم يفعلوا حرصا على الأصل .. هكذا يدل وجود شبه التناقض الواقع في أسفار التوراة على أمانة أهلها ... !\nوهنا لا يفرق فندر بين الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم المثبتة، والموثقة بالروايات المحفوظة، وبين التناقض اللفظي الغير مسند؛ حيث إن القراءات المختلفة وردت تخاطب قبائل العرب المختلفة في ذلك الزمن، والتي كانوا يفرقون فيها بين الألفاظ فمثلا: لفظة \"اجلس\" عند قبيلة تأتي بمعنى مغاير عند قبيلة أخرى، وإن أردت إثبات الجلوس فعليك","vol":"1","page":162},{"text":"أن تتلفظ كلمة \" اقعد \" بدلا من اجلس؛ حيث الجلوس عندهم بمعنى القفز وافتراش محل الجلوس وليس القعود بالمعنى المتعارف عليه، وأن التناقض اللفظي في الإنجيل جاء بناء على عدم تقديم إثبات محل التناقض في ألفاظ الآيات لإثبات وحدة معناها - كما ورد عند العرب - فالشاهد هو ذلك الإسناد الذي يعتمد تلك الألفاظ كأنها جوهر لمعنى واحد، على شرط ألا يأتي اللفظ ونقيضه في آن واحد ككلمة اجلس ولا تجلس على أساس أنهما من نفس الجذر مع استخدام النفي؛ فهذا لا يمكن عده أصلا يعتد به في وحدة المعنى مع اختلاف اللفظ؛ لأنهما لفظان متضادان تماما؛ فالجائز هو التبديل والاستبدال بلفظة أو حرف مغاير كالسفر وأمسفر باستبدال الألف باللام لا على سبيل النفي التام - وكما ورد في الإنجيل! - ويرد رحمت الله على ذلك بإيراد عبارات التناقض؛ ففي يوحنا ٥: ٣١ (إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا) ويوحنا ٨: ١٤ (إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق) وكاختلاف اللفظ (صانع - ضد) السلام اختلافا كليا أو تضادا كليا كما في متى ٥: ٩ - ١٠: ٣٤، ولوقا ٩: ٥٦ - ١٢: ٤٩ - ١٢: ٥١ .. فهل المسيح صانع للسلام أم ضد السلام!؟ وبهذا يثبت الفرق بين معنى الاختلاف ومعنى التناقض.\nيفترض دائما أن الإنجيل حرف بعد عصر محمد - ﷺ -، وأنه إن ثبت أن ما تحت أيديهم من الإنجيل هو ما كان في زمن النبي، فإنه قد ثبت عدم تحريفه!\nتحدث في قضية سند الأناجيل أن كل أرقام السنوات التي يأتيها في خانة كتابة الإنجيل غالبا ما تأتي بين سنة كذا وسنة كذا، وبينهما عشر سنوات على الأقل، وليس هناك تحديد جازم لزمن كتابة الإنجيل .. يقول: تم قبول بعض الأناجيل باعتبارها وحيا، ورفض الآخر على أنها خطأ. يقول: \"ويعقب .. على إحصائه \" الأناجيل \" بهذه الملاحظة ص ٨٠: إن بعض المسيحيين لم يقرروا رسالة يعقوب، ولا رسالة يهوذا، ولا الرسالة الثانية لبطرس، ولا رسالتي يوحنا الثانية والثالثة، ولا سفر الرؤيا، لكن بعد التحري الدقيق اقتنعنا بأن هذه الأسفار قانونية ويجب قبولها ضمن أسفار العهد الجديد، بعد التأكد القوي أنها وحي الله \". والتحري الدقيق لا يمكن قبوله دون تقديم سند واضح وجلي وهو مالم يستطع تقديمه من خلال المناظرة الكبرى بينه وبين رحمت الله علاوة على ذلك فقد أثبت التحريف في عدة مواضع ولم يستطع إثبات أو تقديم الأصل.\nيستدل على أن التحريف لا يمكن حدوثه، لأن كلام الله لا يتغير، والكتاب المقدس من كلام الله - ويستدل بأقوال العلماء - وذكر أن التحريف المقصود هو تحريف كلام الرسول بعد اللقاء به، والخروج من عنده، والجدير بالذكر أن فندر لم يعش طويلا حتى يرى التحريف العصري الذي لم يقتصر فقط على تحريف السابقين والذي تنبه له الدكتور المحقق أحمد عبد القادر ملكاوي أثبت منه رحمت الله في (يوحنا ٥: ٧ - ٨) طبعة ١٨٦٥ م وطبعة ١٩٨٣ م حيث تم التحريف للانتصار لعقيدة التثليث وبالرجوع إلى طبعة ١٨٢٥ م وطبعة ١٨٢٦ م نجد أن الآب والابن والروح القدس تأتي بلفظ الروح والماء والدم، وانظر الفارق في المطبعة الكاثوليكية عام ١٩٨٢ م وطبعة مطابع الحرية عام ١٩٨٣ م فإذا كانوا يحرفون كلامه حاضرا فكيف لا يحرفون ما بأيديهم سنوات! (١).\n_________\n(١) مختصر إظهار الحق، تحقيق: د. الملكاوي، ص ١٠٣ وما بعدها.","vol":"1","page":163},{"text":"لا يرد على كل الشبهات ويفندها، على الرغم من إيراد الأقوال بنفسه؛ فأورد تفسير الرازي لكيفية التحريف في الإنجيل وأن البيضاوي ذكر أنه ربما وقع في عصر - ﷺ - لكن الرازي أكده، والتحريف عبارة عن إبدال لفظ بآخر أو إلقاء الشبه الباطلة أو تغيير المعنى المراد بعد الاجتماع مع النبي وأن شهرة الإنجيل تمنعه من إلحاق ذاك التبديل أو التغيير فيه! لكن بالرجوع إلى تفسير الرازي (ج ١٠ - ص ٩٥) (١) تبين أنه أغفل عن ذكر وجه التحريف الرابع المذكور وهو التحريف بتأويل النص تأويلا فاسدا، وأن الجمع بين تلك الآية وآية سورة المائدة فيثبت الأمران في أنهما يخرجون النص من الكتاب وفي ذات الوقت يأولونه تأويلا فاسدا، وهذا مما يشهد على فندر بعدم الأمانة العلمية في النقل والتحري.\nوكعادته يقول: \" حاول بعض الكتاب المسلمين أن يثبتوا وجود اختلاف كثير بين أسفار الكتاب المقدس، وزعموا أن هذا الاختلاف دليل على تحريفه، غير أن الكتاب المطلعين ذوي العقول الراجحة، والأفكار النيرة، يسلمون إنه إن كتب كاتبان أو أكثر عن واقعة حال، وكتب كل منهم بمعزل عن الآخر، تأتي كتاباتهم مختلفة اختلافا ظاهريا، ولكن إن اتفقت اتفاقات ما يستدل من اتفاقهم على أنهم متواطئون .. والاختلاف الظاهري بين أسفار الكتاب المقدس أعظم دليل على أمانة أهله! ويكثر من قول: إدراج بسلامة نية - أخطأ بسلامة نية .. كيف يمكن قبول مثل هذا في المتن!\nإلقاء بعض الشبه مثل أن: عمر بن الخطاب، وعثمان، غيرا وأخفيا آيات وسورة من القرآن ثم ذكر \" فلا يهمنا التحري عما إذا كانت هذه الدعوى صحيحة أو مختلفة \".\nوقد دأب على إثبات حججه بمجرد القول دون إسناد أو مرجع مثل: بالرجوع إلى بعض الآيات التي تشير وتؤكد إلى كتب سابقة، وأن الأناجيل مكملة، وبهذا يستنتج أن المخطوطات تعود إلى زمن المسيح دون سند واضح! ويذكر أن العهد القديم يتضمن الوحي الإلهي الذي كتبه الأنبياء والمرسلون إلى زمن المسيح، وأكثر الأسفار متوجة بأسماء الذين كتبوها- ما عدا القليل منها - حيث يعرف كاتبوها من التقاليد القديمة! .. ومع ذلك فإن شهادة المسيح لها وتصديقه عليها - كما صرح القرآن - لا يدع سبيلا للارتياب فيها. وهي تفسيرات مخالفة لصريح نص القرآن.\nيعد تقسيم الأسفار عملا دنيويا لا علاقة له بالتشريع.\" وتقسم في الوقت الحاضر إلى أربعة وعشرين سفرا \".بلغت الأسفار ٣٩ سفرا، وهو التقسيم الذي اعتمد عليه المسيحيون.\nتجاهل ذكر التيه، وقصة عبادة العجل! وذكر \" وحدث مرارا كثيرة في غضون المدة التي أقاموها في أرض كنعان أنهم سقطوا في وثنية بقايا الشعوب الأصليين، فجازى الله شعبه بأن سلط عليهم الوثنيين، فقهروهم، وكدروا صفو حياتهم، إلا أنه كلما تابوا إليه، ورجعوا إلى عبادته، تعالى نصرهم على أعدائهم - نصرا باهرا- على أيدي أفراد اصطفاهم من بينهم \".إن تعبير \"سقطوا في الوثنية\": يدل على تحول دينهم تحولا كبيرا بشكل لا يستبعد أبدا تزييف حقائق دينهم الأصلي، وفقد السند، أوالتواتر بالحفظ، أو بالنقل.\n_________\n(١) علي بن نايف الشحود، المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، ج ٦، ص ٤٠٩","vol":"1","page":164},{"text":"قال: \"خلفه ابنه سليمان، وبعد نهاية حكمه ثار عشرة أسباط على خلفه رحبعام، وخرجوا عن طاعته، وشيدوا لهم مملكة هي مملكة إسرائيل \" .. كيف يثورون على الأنبياء المعصومين وإن لم يكونوا معصومين، فلم طاعتهم كانت في البداية، وإن أخطأوا فكيف تقبل نقولاتهم، وأنهم مرسلون من قبل الله؟ !\nوعلى ما تقدم - يمكننا أن نخلص من التوراة أن مقصد الله في معاملة بني إسرائيل هذه المعاملة، وتسجيل وقائعهم، وتواريخهم الهامة، بين أسفار الوحي في أشياء منها: أولا: أن يظهر لهم، ولأهل العصور المقبلة، أن القلب البشري يميل إلى العصيان والتمرد! \"بالرغم من نعم الله\"؛ فتلك المقولة تشير إلى تفوق الرجل في مهارة الإلقاء، وجانب الروحانيات، وتهيئة القارئ للحديث عن النصارى وحكايتهم. ثانيا: دليل قبول الكفارة أن الآب أقام الابن من الأموات (يقصد المسيح). ثالثا: يستدل في سورة الأنبياء آية ٩١ (وجعلناها وابنها آية للعالمين) على أن عيسى هو المخلص بقوله (انظر القرآن)؛ أي أن القرآن يشير ويؤكد أن عيسى هو المخلص، وليخلص شعبه من خطاياهم، على أن الآية القرآنية تشير إلى أنها أم، والمسيح ابن لها وليس ابنا لله. يرى أن أسفار العهد القديم والجديد إنما هي إعلان واحد من لدن الله، أما العهد القديم فيشرح لنا كيف دخلت الخطية إلى العالم، وكيف وعد الله بالخلاص منها، وأما العهد الجديد فيشرح كيف أكمل الله ذلك الوعد، وكيف قدم المسيح حياته كفارة عن خطايا العالم. كما يرى أن الأنبياء والرسل ليسوا ملوكا ولا ولاة، بل (منذرين) ينذرون الناس أن يتوبوا عن خطاياهم، ويرجعوا إلى الله الحي، كما أنهم ليسوا بمعصومين من الخطية، وأنه لم يعش أحد معصوما من الخطية سوى المسيح، ولنا الأدلة الكافية على عصمته منها: شهادات الأنبياء، والقرآن، مع نسبته الخطايا للأنبياء الآخرين لم ينسب منها واحدة ليسوع.\nاستدل ببعض الآيات على عدم عصمة الأنبياء في القرآن وبنصه منها آية (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) لكن في الحقيقة هي لا تعني ذنبا، وإنما سلب للملك ثم إرجاعه (١) [سورة ص: ٣٤]. كما استدل بعدم عصمة المصطفى. في الحقيقة أن ذنوب الأنبياء تختلف عن ذنوب البشر؛ حيث إنها من باب ترك المستحبات، كما أنها تثبت بشرية المصطفى، وأنه لا يعلم الغيب، وأن الرسول ﷺ لم يثبت خطأه، كما أنه معصوم في تبليغ الوحي؛ لأن الرسل معصومين من كبائر الذنوب، كذلك صغائرها، فيما لا تدل على خساسة قدر ... مقارنة بما ذكر في الكتاب المقدس! ويتساءل فندر ويستدل بسورة المعارج آية ١٩ (إن الإنسان خلق هلوعا)! ألا يشمل ذلك عيسى ﵇! كذلك سيدنا نوح يستعيذ بالله أن يسأله ما ليس به علم في سورة هود (٤٤ - ٤٧) وأما موسى ﵇ فقد ظلم نفسه بالخروج ثم بالعودة بعد رؤية الاقتتال، وهو فعل شيطاني. إن قتل الكافر ليس عليه إثم أو دية، وإن ما فعله موسى ﵇ أنه وكزه فقط، وربما كان استغفار نوح من عجلة العقاب قبل عقاب الله لهم؛ فالعارف غير الإنسان العادي فالمعاملة مختلفة، والرسول محمد - ﷺ - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولا تقارن ذنوبهم بما ذكر في الكتاب المقدس.\n_________\n(١) انظر: تفسير ابن كثير ج ٧، ص ٦٦ وما بعدها، وكذلك تفسير الطبري ج ٢١، ص ١٩٦ وما بعدها.","vol":"1","page":165},{"text":"إن عصمة الأنبياء تشمل (١):\nالعصمة الأخلاقية: وهي ملكة إلهية تمنع من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة على ذلك.\nوبدورها تشمل جانبين:\n- جانب الإثبات: تثبت للأنبياء مجموعة من الصفات الأخلاقية الحميدة واللازمة.\n- جانب التنزيه: يتعلق بكونهم قدوة البشر الحسنة وأسوتهم الصالحة، وقادتهم الملهمة، فلو قدر وقوعهم في المعاصي، وارتكابهم الموبقات واقترافهم الآثام لسقطت عنهم مؤهلات القيادة والقدوة.\nالعصمة في التبليغ: حفظ الله لأنبيائه حتى يبلغوا رسالات ربهم.\nيفترض أن العبادات والشعائر الإسلامية وقتية شكلية محددة؛ عكس المسيحية، جاءت لطهارة الأبدان والقلوب في كل وقت، ولا ترتبط بوضوء أو بصلاة محددتين، ويرى أن العهد الجديد شريعة مجددة بشريعة العهد القديم.\nيرى إذا وُجد مخلصٌ يمكنه أن يكفر عن الخطايا، ويحرر أسرى الخطية - وحيث إن كل البشر خطاة، فليس منهم من يقدر أن يكفر عن البقية - فيجب أن يكون إنسانا، وإلا فلا يصح أن يكون نائبا عنا ... وما الفرق إذا بين المخلص وصكوك الغفران! .\nأما في الفصل الرابع فبنى وأثبت أن المسيح المخلص - وما أتى به من معجزات - قد أثبتتها التوارة التي حفظت بأيدي اليهود، ولغتهم إلى اليوم، ولا يمكن أن تكذب.\nكذلك يفرق بين المولود والابن وكأنه يؤكد المعنى القرآني \" لم يتخذ صاحبة ولا ولدا \"؛ فالابن يشير لمعنى مجازي، ثم يحاول إثبات أن الابن وكلمة الله - الواردة في القرآن - لهما نفس المعنى الدلالي؛ فبذلك فمقولة الآب والابن والروح القدس ليست إلا تثليثا مجازيا وتوحيدا حقيقيا؛ وهو بالتالي يعود فينقض فكرة التثليث.\nيضاف إلى ذلك أنه ساوى بين الأقانيم الإلهية، والصفات الإلهية، وذكر أن عيسى المخلص يستحيل أن ينفصل أقنومه. كيف أن المخلص يستحيل عليه أن ينفصل أقنومه في حين أنه انفصل! ولم لا يكون الإنسان كذلك به عدة أقانيم، أو أن عيسى صفة؟ ! .ويساوي بين الابن والصفة أي بين كلمة الله وصفات الله، والكلام غير الصفة غير العقل! . وعاد فنقض كلامه في تساوي الأقانيم واتحادهم وعدم انفصالهم؛ في أن الآب أرسل الابن والروح القدس للخلاص والإقناع. لا يفرق بين الحواري والرسول، وعلى هذا الأساس فجميع الحواريين رسل، وأخذ يضرب بالقرآن - بعض الأمثلة - بذكر الحواريين وأن الحواري كلمة حبشية تعني رسول! .\n_________\n(١) انظر: عبد الراضي عبد المحسن، نبي الإسلام بين الحقيقة والادعاء، (الرياض: الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط ١، ١٩٩٨ م). ص ٤٨ - ص ٥٩.","vol":"1","page":166},{"text":"كما ذكر في الفصل الخامس أنه قد ورد في التوراة نصوصا صريحة تحذر بني إسرائيل أن لا يقبلوا أي نبي من ذرية إسماعيل؛ لأن عهد الله كان مع إسحاق لا إسماعيل (تك ١٧: ١٨ - ٢١ و٢١: ١٠ - ١٢) ولا يأخذنك العجب إذا قلت لك أن القرآن نفسه يؤيد رأي التوراة من هذه الحيثية؛ لأنه يصرح في مواضع كثيرة أن النبوة موكولة إلى بني إسرائيل، ومن ذلك قوله في سورة العنكبوت آية ٢٧ \" ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ... الخ وقوله \" ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين \" سورة الجاثية آية ١٥ .. وإن تأكيد وإثبات القرآن لا ينفي ما عداه، وكذلك كانت النبوة بالفعل في ذريتهما.\nظهرت صيغة تهكم منه تجاه العرب واضحة! تث ٣٢: ٢١ \" هم أغاروني بما ليس إلها أغاظوني بأباطيلهم فأنا أغيرهم بما ليس شعبا بأمة غبية أغيظهم \" قالوا: إن الأمة الغبية المشار إليها هنا هي أمة العرب التي أرسل منها محمد - ﷺ -؛ حيث لا يمكن أن تكون أمة اليونان التي أرسل إليها بولس وبقية رسل المسيح؛ لأن أمة اليونان لم تكن غبية بل كانت أهل حكمة وعلم! .وفي موضع تال ذكر- \" وكانت تلك الأمم في اعتبار اليهود أمما غبية وثنية! ثم أكد بآيات من الإنجيل على علو اليهوديين الأمم \" وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي \" إلى أن قال \" اللذين قبلا لم تكونوا شعبا وأما الآن فأنتم شعب الله الذين كنتم غير مرحومين وأما الآن فمرحومون \".\nيرد على المسلمين في زعمهم أحقية نبوة محمد - ﷺ - في التوراة والإنجيل، وطريقته في الرد ليست بنقض الكلام من زوايا مختلفة، أو اعتبارات غير ما ورد في كتابهم المقدس ... هذا باعتبار صحة سنده واتصاله؛ حيث رد على التعبيرالوارد في القرآن الكريم (روح الله) بأنه ليس محمدا - ﷺ - - كما فسرها المسلمون - ووجه إبطال الشبهة لديه بأن المسلمين أنفسهم يقولون في قضية صلب عيسى: بأنه شبه لهم - كشخص آخر - فالشاهد لديه يؤكد أنها روح المسيح وقد دخلت جسدا آخر، وكأن الروح لا تنطبق إلا على عيسى ﵇ - فقط - وهذا يتطلب بدوره إنكار أعراضه الجسدية؛ لأنه دخل جسدا غير جسده فمن الذي يتألم المسيح أم المصلوب؛ أي الروح أم الجسد! وفي الحقيقة وجه الاعتراض الإسلامي لا ينصب - أصلا - على فكرة الأغراض الجسدية وفقط؛ فالروح أمر من أوامر الله وهي قوة تحيي النفس في الجسد.\nأما بقية الكتاب فقد ورد فيه قوله مثلا: \"ضرب على توقيع علي بن أبي طالب - بالنيابة عنه - تحت إمضاء رسول الله، وكتب ابن عبد الله \"، فلم أجد لها أصلا أو دليلا.\nكما يثبت النسخ في القرآن بتحريف شيعي، ولا يفرق بين نسخ الحكم، ونسخ المعنى أو الحقيقة، وبين من ينسخ، ولماذا! . ويزعم أن قضية حرق نسخ القرآن أيام عثمان لا تبطل الزعم بعدم التحريف، بل تؤكده.\nوعلى خلاف عادته أورد نقطة مهمة في الاختلاف النحوي حول (اثنتي عشرة أسباطا أمما) لكنه على عادته لم يكمل الآية؛ فعشرة تؤنث على أمة وليس سبطا وغيره، مما تعده اللغة بلاغة وسلاسة، يعده خطأ!","vol":"1","page":167},{"text":"ثم يقول أنه لا يمكن أن يثبت أن الرسول محمد ﷺ وعد بالنصر الذي تحقق في جميع الحالات، ولم يلحق به في غيرها.\nيردد عبارات (من المحتمل، غير معلوم، قال بعض العلماء) - عبارات مبهمة وغير واضحة. كما ذكر تعبير (مشاهير المؤرخين) دون ذكر من هو، ونسب ذي القرنين إلى اسكندر دون سند واضح.\nيرى أن التمتع بالملذات الدنيوية يجلب الشقاء في الدنيا والآخرة.\nيناقش الآيات من منظوره الشخصي، لا من الحقائق والأدلة التي وردت في باب المعجزات؛ فيصل إلى نتيجة مفادها عدم وجود معجزات؛ فحجيته ضعيفة، واستنتاجاته أضعف؛ لأنها مبنية على حجج سابقة ثبت ضعفها. - يزعم أن \" دنت الساعة وانشق القمر \" كما في سورة الانشقاق \" اقتربت الساعة وانشق القمر \" وردت في شعر امرؤ القيس في المعلقات السبع، بينما ينكر المسلمون نسبتها إليهم؛ فهي بدون مصدر موثوق به عند المسلمين.\n\nالاستنتاج:\n١ - موضوع كتابه عن القضايا الخمس المشهورة يتداخل لعرض تلك القضايا بعضه مع بعض.\n٢ - تم ترتيب الموضوعات ترتيبا جيدا طبقا لحججهم؛ حيث إذا ما نقض حجة ما كحجة التحريف والنسخ فيستطيع استغلالها في قضية أخرى تالية مثل: التثليث، أما إذا بدء بالعكس بالتثليث ثم التحريف فلا تكون الحجة قوية.\n٣ - يستطرد في بعض النقاط كثيرا ولكن من الواضح أن الكتاب يرد على مزاعم المسلمين.\n٤ - أفلح فندر جزئيا فيما قصد إليه بتشكيك المسلمين في دينهم عن طريق اجتزاء الآيات وإيهام القارئ بصحة كلامه وإلى ما شابه ذلك.\n٥ - يعتبر المسيحيون كتاب فندر هو عمدتهم حتى الآن ولذا فقد أضاف إلى علومهم الكثير.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>الفصل الثالث\n\"منهج دراسة الأديان عند رحمت الله</span>\"","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>مدخل</span>\nسيتم من خلال هذا الفصل دراسة منهج رحمت الله من خلال مناظراته وكتبه وقضاياه المثارة بينه وبين القس فندر، ويشمل ذلك العرض والتحليل.\nإن عقيدة الإيمان في الإسلام تشمل شقين هما: القول والعمل وانقسم العمل إلى قول اللسان وقول القلب، أما العمل فانقسم إلى عمل القلب وعمل الجوارج، ويعتبر الإنسان مسلما، موحدا، لا يخلد في النار، إذا ما حصل الثلاثة الأولى - تحصيلا كافيا - كذلك توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، أما عمل الجوارج فهو: ميزانه الذي يرجح به إما إلى جنة دون عذاب، أو إلى نار، حتى يستوفي أجله وعقابه، وكل هذا مرهون برحمة الله.\nأما المذاهب الإسلامية فشملت عدة مذاهب مشهورة ومعروفة: كالحنبلي والشافعي والمالكي والحنفية وهذه المذاهب ليست مذاهبا في الإيمان، لكنها مذاهب فقهية في الأحكام فقط.\nوتشمل علوم القرآن والسنة: المقيد والمطلق - المجمل والمبهم - العام والخاص - الراجح والمرجوح - ترتيب الأولويات (قرآن - سنة .. الخ). فلا يوجد تناقض بين آيات القرآن الكريم؛ حيث مردها إما إلى إطلاق المقيد، أو العكس تقييد النص المطلق، أو تفسير المبهم، أو تخصيص العام، أو تعميم الخاص، أو بين النص راجح ومرجوح؛ بناء على درجة إسناده واعتماده. ويتم تفسير القرآن بالقرآن أو القرآن بالسنة ... الخ.\nأما عن رحمت الله فقد قسم كتابه \" إظهار الحق \" إلى أبواب شاملة، وفصول مستوعبة، وأقوال مختلفة، وأجزاء مكملة، وأوجه ممكنة، وأدلة عقلية ونقلية، وشواهد نصية، وشبهات مرفوعة، ومسالك مؤدية، وهدايات واجبة، وأمثلة منوعة. كما قسم كتابه \"التنبيهات\" إلى عدد من التبيهات الخاصة بالاحتياج إلى البعثة والحشر تناول فيها عددا من القواعد العلمية المنطقية العقدية العقلانية.\nكما تناولت مناظرته مع القس فندر مسائل خاصة ببعض أبواب وموضوعات أثيرت في كتابه، وأثيرت في تلك الآونة، ومازالت تثار إلى الآن، وهما: قضيتا النسخ والتثليث.\n\nتطرق \" إظهار الحق \" إلى قضايا أخرى غير التي أثيرت في المناظرة مثل: قضية التثليت، وقضية النبوة، وقضية القرآن الكريم بين الإنكار والإثبات.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>المبحث الأول\nمنهج رحمت الله</span>\nتنبه الشيخ رحمت الله لأخطار التنصير المحدقة بمسلمي الهند، ولضخامة الجهود التي يبذلها المنصرون بمساعدة الاستعمار الانجليزي، فترك وظيفته في التدريس وتفرغ لمقارعة المنصرين، والرد عليهم بالقلم واللسان، فدرس النصرانية - في مصادرها الأصلية - حتى فاق علماءها المتخصصين فيها، ثم بدأ يؤلف كتبه للرد على المنصرين؛ ولذلك تركزت معظم مؤلفاته في هذا المجال، ولما تمتاز به مؤلفاته من تحقيق علمي وتدقيق لم يسبق إليه، كان الشيخ رحمت الله في عصره أستاذ الهند - بلا منازع - في علم مقارنة الأديان والرد على النصارى (١).\nطبع كتاب إظهار الحق بالفارسية عام ١٨٤٩ م، وطبع بالأردو عام ١٨٥٠ م، وسبقته محاولات من علماء سبقوه، للرد على المنصرين أمثال «٢):\n- جيروم كزافييه (١٠٢٦ هـ - ١٦١٧ م) في كتابه (المرآة المرئية للحق) ورد عليه أحمد بن زين العابدين في (الأنوار الإلهية في دحض خطأ المسيحية).\n- هنري مارتين وقد ترجم الإنجيل إلى الفارسية والأردية.\n- فندر ترجم كتابه \" ميزان الحق \" من الفارسية إلى الأردية عام ١٨٣٣ م، وألف كذلك كتاب طريق الحياة، ومفتاح الأسرار، وحل الإشكال، وإظهار الدين النصراني، ورد عليه الشيخ ناصر الدين أبو المنصور الدهلوي في كتابه \" ميزان الميزان \"، وكذلك رد عليه الشيخ محمد آل حسن الرضوي في كتابه \" الاستفسار\"، وظهر كتاب فندر \" معدل اعوجاج الميزان \" بالأردية، و\"إزالة الأوهام\" بالفارسية، و\"ميزان الحق\" بالعربية، فظهر بالانجليزية عامي ١٨٣٣ م و١٨٤٣ م وبالفارسية عام ١٨٤٩ م وبالأردية عام ١٨٥٠ م وبعدة لغات عام ١٩٨٣ م في سويسرا.\nظهرت أول نسخة من إظهار الحق- نسخة السلطان عبد العزيز خان - عام ١٢٨٤ هـ / ١٨٦٧ م تلاها نسختين في القاهرة - نسخة السلطان عبد الحميد خان - الأولى عام ١٢٩٤ هـ والثانية ١٣٠٥ هـ بدار الطباعة العامرة، ثم نسخة ١٣٠٩ هـ بالمطابع الخيرية، ثم نسخة ١٣١٦ هـ بالمطبعة العلمية، ثم نسخة ١٣١٧ هـ بالمطبعة المحمودية، ثم نسخة ١٣٨٤ هـ بمطبعة الرسالة بعابدين، ثم طباعة نفس النسخة مرتين في الدوحة بقطر، ثم نسخة منارة لفراج ودار التراث للسقا ١٣٩٨ هـ.\nشملت النسخة المحققة للدكتور الملكاوي من كتاب إظهار الحق النسخة العربية والتركية وجميع النسخ المختلفة، كما شملت هذه النسخة - كذلك - جل ما كتبه رحمت الله من كتبه السابقة - إجمالا - وتفصيلا - ومن خلال أهم المسائل.\n_________\n(١) إظهار الحق، تحقيق د. الملكاوي، ص ١٦.\n(٢) انظر: إظهار الحق، تحقيق: الملكاوي، ص ٥٣ ومابعدها.","vol":"1","page":171},{"text":"أما عن خطورة كتاب ميزان الحق فتكمن في الهجوم الشديد على دين الإسلام (١)؛ فقد كان في ردوده على الشيخ هادي علي - مؤلف كتاب كشف الأستار للرد على مفتاح الأسرار لفندر - لا يتورع عن نسبته إلى الكفر، والعمى، والتعصب، والتكبر، وسوء الفهم، كما قال في حق الشيخ محمد آل حسن - مؤلف كتاب الاستفسار للرد على ميزان الحق - كلاما في غاية القبح، ونسبه إلى الكفر، وعدم المبالاة، وأن فهمه أنقص من فهم الوثني، وأن الإنصاف والإيمان غائبان عن قلبه، كما نسب د. محمد وزير خان إلى الدهريين، بينما غضب فندر غضبا شديدا من نسبة الشيخ رحمت الله لفظ الفرار إليه عندما حاول التهرب من المناظرة (٢).\nإن كتب رحمت الله الأخرى مكتوبة إما بالفارسية أو الأردية، ولا يعرف الباحث تلك اللغات ماعدا رسالة بالعربية تتعلق بالتنبيهات على الاحتياج إلى البعثة والحشر، أما كتبه الأخرى فمفقودة. أما عن فندر فقد اعتمد الباحث فيه على ما توفر باللغة العربية والإنجليزية من كتبه، وما تكلم فيه عن المسائل الخمس خصوصا، وأقوال الغربيين في فندر.\nاعترف فندر وفرنج بتحريف كتب أهل الكتاب في سبعة أو ثمانية مواضع أصلية، وبوجود أربعين عبارة اختلاف، ولأن هذه المناظرة جرت في مجلس عام ضم حوالي ١٠٠٠ شخص فسميت بالمناظرة الكبرى (٣).\nولو كان فندر يعلم أن مجيئه إلى تركيا، وكذبه على السلطان عبد العزيز خان، وتزويره أخبار المناظرة سيكون سببا في تأليف هذا الكتاب لفضل البقاء في بلاده ...؛ لأنه لما سمع السلطان أخبار المناظرة الكبرى من فندر استدعى الشيخ رحمت الله من مكة لمناظرة فندر في تركيا ...، وطلب من الشيخ أن يقص خبر المناظرة، فلما استبان للسلطان طول باع الشيخ في هذه الموضوعات وتمكنه منها، طلب منه تأليف كتاب باللغة العربية يضم مسائل المناظرة الخمس (٤).\nوفي الصفحة الأولى من المخطوطة أقسم الشيخ رحمت الله على كل من أبصر خطه\n- كتاب إظهار الحق - بهذا القسم: \" أقسم بالله على كل من أبصر خطي حيثما أبصر أن يدعو الرحمن لي مخلصا بالعفو والتوبة والمغفرة \" (٥).\n(من أسباب ذيوع الكتاب):\nأرى أن من أسباب ذيوع الكتاب شرقا وغربا هو إخلاص الشيخ - نحسبه والله حسيبه -عند كتابة الكتاب، ويتبين ذلك فيما ورد عنه:\nسلم النسخة الأولى منه بخط يده العربي إلى رئيس الوزراء خير الدين باشا التونسي، فقرأ في المقدمة أن تأليفه كان استجابة لرغبة الشيخ أحمد دحلان إمام المسجد الحرام بمكه فراجعه رئيس الوزراء بهذا الخصوص وأنه هو والسلطان طلبا منه ذلك ولم يذكرهما، لا للسمعة\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ١٧.\n(٢) المرجع السابق، ص ٣٢.\n(٣) المرجع السابق، ص ٣٢.\n(٤) المرجع السابق، ص ٤٤ (بتصرف يسير).\n(٥) المرجع السابق، ص ١٢٣.","vol":"1","page":172},{"text":"والرياء ولكن تقريرا للحق والواقع، وإكراما لمركز الخلافة، فأجابه الشيخ رحمت الله بأن هذا غرض ديني سام، يجب أن يكون خالصا لوجه الله ولا يشوبه أي غرض دنيوي أو تزلف إلى سلطان، وأن الشيخ دحلان هو أول من اقترح عليه ذلك، فكان جوابه مقبولا، وارتفع في عين السلطان، وعرف أنه من طلاب الآخرة (١).\n\nقواعد رحمت الله مقارنة بسابقيه: - من منظور الدكتور ملكاوي- من خلال ما خبر من تحقيقاته العلمية (٢):\nولئن كان العلماء قديما وحديثا يعدون العدالة في البحث، وعدم ظلم الخصم وتقرير حجته كما وردت، والابتعاد عن الفحش والبذاءة والتجريح، من صفات البحث النزيه، ومن علامات الباحث عن الحق، فإن هذه الأشياء تجدها واضحة في كتاب (إظهار الحق)، ونلمح بالإضافة إليها المميزات التالية التي امتاز بها هذا الكتاب.\n- خطة الهجوم\nكثير من العلماء الذين كانوا يتعرضون للرد على المنصرين والمستشرقين يضعون دينهم موضع المتهم ويقفون موقف الدفاع عنه فقط، إلا أن الشيخ رحمت الله في كتاب إظهار الحق - وكذا في مناظرته - لم يكتف بموقف الدفاع عن العقائد الإسلامية، بل سلك مسلك الهجوم على الخصم وعقائده وأدلته وكتبه، وألجأ خصمه إلى موقف الدفاع بدل الهجوم، ولا يخفى ما في خطة الهجوم هذه من تأثير في أفكار الخصم، وزلزلة معتقداته التي استعلى بها زمنا طويلا.\n- كتب العهدين تاريخ غث\nكثير من العلماء يضعون التوراة والإنجيل والقرآن على قدم المساواة أثناء ردودهم، وهذا ما يريده أعداء الإسلام؛ لأن كتبهم المحرفة الوضعية ترتفع بذلك إلى منزلة تكسبها الثقة والتقدير، علما بأن أهل الكتاب لا يدعون أنها كلام الله بألفاظها ونصوصها، فأبان الشيخ رحمت الله في كتابه إظهار الحق عن هذه الحقيقة التي يجب على المتعرض لهذا الموضوع اصطحابها، وعلى المقارن بين الكتب الثلاثة أن يعرف ابتداء أن كتب العهدين لا تعدو أن تكون روايات تاريخية مختلطة والغث منها كثير، ولا تصل بأية حال إلى مستوى أقل كتب السيرة شأنا عند المسلمين، وأنها ألفت في فترات زمنية مختلفة، وفيها أقوال وأفعال منسوبة لغير واضعيها، بل قد يكون السفر منها بأكمله منسوبا لغير كاتبيه، وعلى فرض صحته فالسند مفقود.\n- أدلة واضحة ونتائج علمية قاطعة\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٤٥ (بتصرف يسير).\n(٢) المرجع السابق، ص ٨٣ وما بعدها.","vol":"1","page":173},{"text":"لم يجنح الشيخ رحمت الله إلى الأدلة الغامضة والاستنباطات المعقدة، بل ساق أدلته في إظهار الحق بكل وضوح وسهولة في الاستنباط والترتيب، فجاءت كأنها نتائج رياضية علمية لا يختلف فيها اثنان. وقد ابتعد في أدلته عن الفرعيات التي تكون عادة مثار جدل طويل، وركز على نقد العقائد الأساسية التي يكفي إبطال الواحدة منها لهدم الأصول التي يعتمد الخصم عليها.\n- أدرج مقدمات وفوائد وتنبيهات\n- كثرة أدلته وشواهده\nإثباته لوقوع التحريف اللفظي بأنواعه الثلاثة (بالتبديل، والزيادة، والنقصان) وكشف أخطاء كثيرة بين النسخ المختلفة زمنا ولغة، فتجده يشير إلى النسخة العبرانية واليونانية والسامرية، أو الترجمة الإنجليزية والعربية والفارسية والأردية، وهذه القدرة على المقارنة بين النسخ والترجمات والطبعات القديمة والحديثة لكتب العهدين، وتقسيمه ما بينها من فوارق إلى اختلافات وأغلاط، واستشهاده على ذلك بمئات الشواهد، وتقسيمه التحريف إلى أنواعه الثلاثة، وإشاراته إلى مفارقات لم يكن يعلم بها علماؤهم، كل ذلك يدل على تمكنه التام في هذا الفن، وأنه أعلم بكتب العهدين من علمائها، بل إنه يجيب على الاعتراضات التي يمكن أن يجاب بها على وجود هذه الاختلافات والأغلاط والتحريفات.\nثم توصل إلى أن كتاب تقع فيه مثل هذه الاختلافات والأغلاط والتحريفات الزيادية والحذفية والتبديلية لا يمكن أن يطلق عليه أنه كتاب سماوي، ولا أن تكون كتابته بطريق الإلهام، وأن الاحتجاج به ساقط عن الاعتبار.\nوقد وضح الشيخ أن فندر في ميزان الحق كان ينقل أقوال علماء المسلمين ويزيد فيها أو يحذف منها أو يبدل حسب المصلحة، وأنه كان يعكس المنقول أحيانا ويجيب عليه، وأنه كان يطلع على كتب الردود الإسلامية ويأخذ اعتراضات العلماء على الخصم ويجعلها أقوالا لهم ليؤيد بها حجته، وإن وجد لهم أكثر من قول يترك القوي منها ويأخذ أضعفها فيقويه ويزعم أنه ما وجد غيره. وعليه فلا مبالغة في القول بأن إظهار الحق هو الميزان الصحيح لميزان الحق.\n- التزامه بما يسلم به خصمه من أسفار وأقوال كبار العلماء والمحققين والمفسرين لديهم\nفأما الأدلة العقلية فهي معطلة عندهم في مقابل النصوص المحرفة، بل صرح كثير من علمائهم أنه يتوجب على من يريد قراءة كتب العهدين أن يلغي عقله أولا؛ لذا تسلح الشيخ بسلاحهم، وغاص في بطون كتبهم، فاستخرج مما فيها بطلان ما فيها، وأثبت تحريفها ونسخها بنفس آياتها، وأثبت وحدانية الله تعالى ونبوة محمد - ﷺ - بنفس آيات أسفارها التي حرفت قصدا لإنكارهما.\n- ذكره لأمهات المسائل","vol":"1","page":174},{"text":"وكان ترتيب الشيخ لأبواب هذا الكتاب بحسب رغبته في ترتيب موضوعات المناظرة، فبدأ بالتحريف فالنسخ فالتثليث فإعجاز القرآن، ثم ختمها بموضوع النبوة، ولا شك أن هذا هو أنسب ترتيب علمي منطقى متصل الحلقات في هذه الموضوعات الخمسة المهمة، فقدم موضوع التحريف على النسخ؛ لأن الكتاب المحرف لا يبقى شك في أنه سينسخ بغيره، وإذا ثبت التحريف والنسخ ناسب أن يذكر بعدهما موضوع التثليث وألوهية المسيح.\nوإذا ثبت بطلان كتبهم بالتحريف والنسخ، وبطلان عقيدتي التثليث وألوهية المسيح - وإنكارهما مدار إبطال النبوة عندهم - ثبت أنه لم يبق لهم دليل ولا حجة ضعيفة في إنكار نبوة محمد - ﷺ -، ولما كانت المعجزة دليلا من أدلة النبوة ناسب تقديم الحديث عن إعجاز القرآن قبل موضوع النبوة.\nيعد إظهار الحق هو خلاصة كتب الشيخ ومجموع ما ألف في الهند في تلك الفترة. تحدى الشيخ رحمت الله في مقدمته للكتاب القسيس فندر وسائر علماء النصارى أن يردوا على ما في كتابه.\nيقول د. الملكاوي: \"ولما توافرت لي هاتان النسختان العربية والتركية - اللتان لم تتوفرا قط لأحد من قبلي، ولما كنت أنا أول من حقق المناظرة الكبرى، وصار عندي خبرة واسعة بالشيخ ومؤلفاته وأسلوبه وكتاباته، رأيت واجبا علي الإقدام على تحقيق هذا الكتاب العظيم\" (١).\nيعتبر العمل الذي قام به رحمت الله قمة نضج المنهج الإسلامي في الرد على النصارى؛ فهو ضبط للمنهج يجمع بين الحجة المنطقية، والتعويل على استمداد المعلومة من النص المقدس عند أهل الكتاب.\nتعتبر الهند لمساحتها القارية من أكبر البلاد ثراء دينيا وتنوعا عرقيا، إذ تجتمع على أرضها تقريبا جميع الديانات، السماوية منها، والوضعية. ولعوامل تاريخية، وأخرى حادثة، يمكن تقسيم الحالة الدينية إلى قسمين:\nأولا: يعتبر الإسلام العدو الرئيس بالنسبة للإنجليز المحتلين لذلك عملت على محاصرته وترويضه ثم القضاء عليه بجميع الوسائل ففرقت بين عامة المسلمين وبين العلماء.\nثانيا: تم إنشاء أول هيئة تنصيرية بروتستانتية عام ١٧٩٢ م. جمعية لندن التبشيرية عام ١٧٩٥ م. جمعية التبشير للكنيسة الإنجيلية ١٧٩٩ م.\nومن خلال نشر الفكرة القومية المخالفة للإسلام، والعمل على إنشاء فرق ضالة تدعي الإسلام مثل: القاديانية والبهائية (٢)؛ حيث\"عرف الإنجليز أن عقيدة الجهاد من أعظم العقائد عند المسلمين؛ فظلوا يبحثون عن كاتب مسلم يستطيع أن يقف مع الإنجليز ويعلن إلغاء\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٩٧.\n(٢) القاديانية: التي نشأت في ظل الاستعمار الانجليزي في الهند، وهي نحلة هدامة وطائفة كافرة تتخذ من اسم الإسلام شعارا لستر أغراضها الخبيثة وعقائدها الفاسدة ومن أخطرها: دعوى النبوة لزعيمها، وتحريف نصوص القرآن، وإبطال الجهاد، وتكفير المسلمين وموالاة الأعداء، البابية ثم البهائية: نسبة إلى زعمائها وقد ادعوا الرسالة والنبوة وقد انبثقت من الوسط الشيعي المسلم في أرض فارس، مستغلة الانحرافات والخرافات التي سادت الوسط الشيعي، مستغلة النفس الشيعية الفارسية لتقبل الأفكار الغريبة المنحرفة، التي استنكرها المذهب الشيعي نفسه وحاربها فكريا ورسميا .. منقول من عبد المنعم أحمد النمر، البابية والبهائية (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، بدون ط، بدون سنة)، ص ٥. ناصر بن عبد الله القفاري، ناصر بن عبد الكريم العقل، الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة (الرياض: دار الصميعي للنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٢)، ص ١٤٣، ١٥٥ ومابعدهما. محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية، ص ٩٥.","vol":"1","page":175},{"text":"فريضة الجهاد، بل يمكنه أن يقول بتحريم جهاد المستعمر الإنجليزي، ولقد وجدوا بعد بحثهم الدؤوب ضالتهم في ميرزا غلام أحمد - وكان مصابا بالهيستريا والصداع والسرسام (١)\n- الذي نشأ في أسرة معروفة بخدمة المستعمر الإنجليزي، فساعدوه على بث أفكاره المنحرفة مثل ادعاء أنه المهدي، ثم ادعاء النبوة في مقابل دعوته إلغاء فريضة الجهاد في الإسلام؛ ولذا فإن الصلة قوية بين الاستعمار الإنجليزي وبين ظهور القاديانية والعمل على انتشارها في شبه القارة الهندية\" (٢)؛ وقد جرت محاولات حوارية سابقة قادها علماء من الهند مشهورين، عرفوا بأهليتهم العلمية، وقدرتهم على الجدل لما أتوه من الحكمة وحسن النظر، إلا أن محاولات عفوية ظلت عرضية يحكمها عامل الجغرافيا لانحسارها في مدينة دون أخرى، والأهم من ذلك عدم شهودها الناس، ومن ذلك:\n- المناظرة التحريرية بين الشيخ عبدالباري والقسيس عماد الدين.\n- مناظرة الشيخ شرف الحق للقسيس ليغرابي في دلهي، والقسيس روفيس في غازي بور.\n- المناظرة التحريرية بين الشيخ محمد آل حسن الموهاني والقسيس فندر والتي تواصلت لمدة سبعة أشهر.\nوالسبب المباشر لتأليف الكتاب فقد نص عليه رحمت الله صراحة في المقدمة بقوله: \" ثم وقع لي الاتفاق أن وصلت إلى مكة شرفها الله تعالى، وحضرت عتبة الأستاذ العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان فأمرني أن أترجم باللسان العربي هذه المباحث الخمسة من الكتب التي ألفتها في هذا الباب، فهو إذا استجابة لدعوة شيخ العلماء يومها.\n\nوسيتم دراسة رحمت الله من خلال كتبه ومناظرته وقضاياه كما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>منهج رحمت الله من خلال كتبه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١ - كتاب إظهار الحق والقضايا المثارة:</span>\nبدأ كتابه بتمهيد ثم يصف رحمت الله الحالة التي وصلوا إليها وأسباب تأليف الكتاب والقيام بالمناظرة!\nحيث تناول أسباب الوصول إلى تلك الحالة، فقال: \" وكانوا يتدرجون فيها، حتى ألفوا الرسائل والكتب في رد أهل الإسلام، وقسموها في الأمصار بين العوام ... وكان عوام أهل الإسلام إلى مدة متنفرين عن استماع وعظهم ومطالعة رسائلهم ... لكن تطرق الوهن بعد مدة، في نفور بعض العوام ... ولم أكن أهلًا لهذا الخَطبْ العظيم الشأن، لكني لما اطلعت على تقريراتهم، وتحريراتهم، ووصلت إليَّ رسائل كثيرة من مؤلفاتهم ... فألفت أولًا الكتب\n_________\n(١) انظر: أ. د. عامرالنجار، القاديانية، (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ٢٠٠٥ م)، ص ٩، ص ١٠ ..\n(٢) المرجع السابق، ص ١٣.","vol":"1","page":176},{"text":"والرسائل، ليظهر الحال على أولي الألباب، واستدعيت ثانيًا من ... أن يقع بيني وبينه مناظرة (١).\nشمل كتابه مقدمة وستة أبواب، واخطط رحمت الله بعض القواعد في بداية كتابه فذكر:\nالمقدمة - في بيان الأمور التي يجب التنبيه عليها (٢):\n١ - النقل عن كتب علماء البروتستانت بطريق الإلزام والجدل.\n٢ - يكون النقل من خلال التراجم أو التفاسير أو التواريخ لتلك الفرقة؛ حيث هي المتسلطة على مملكة الهند ومن علمائها وقعت المناظرة.\n٣ - التبديل والإصلاح بمنزلة الأمر الطبيعي لهم، فمن لم يكن واقفا على عادتهم يظن أن الناقل أخطأ والحال أنه مصيب؛ فبين رحمت الله الكتب التي ينقل عنها وهي:\nأترجمة الكتب الخمسة لموسى ﵇ طبعة وليم واطس العربية بلندن عام ١٨٤٨ م من النسخة الرومية عام ١٢٦٤ م.\nب ترجمة وليم واطس لكتب العهدين عام ١٨٤٤ م.\nت ترجمة العهد الجديد بالعربية طبعة بيروت عام ١٨٦٠ م.\nث التفاسير (آدم كلارك لندن عام ١٨٥١ م - هورن ط ٣ عام ١٨٨٢ م - هنري واسكات - لاردنر عام ١٧١٧ م ١٠ مجلدات - دوالي ورجردمينت عام ١٨٤٨ م - هارسلي - واتسن - ترجمة فرقة البروتستانت بالإنجليزية عام ١٨١٩ م - ١٨٢٠ م - ١٨٢١ م - ١٨٣٦ م - ترجمة العهدين لرومن كاثلك دبلن عام ١٨٤٠ م بالإنجليزية.\n٤ - إن صدر عن قلمه ما يوهم بسوء الأدب للكتب أو الأنبياء المسلمين عندهم فلا يحمل على سوء اعتقاده في حقهم بل هو من قبيل إنكار التحريف والأباطيل مثل أن:\nداوود ﵇ زنا بإمرأة أوريا وحملت بالزنا منه، وأشار إلى أمير العسكر لأن يدبر أمرا يقتل به أوريا فأهلكه بالحيلة وتصرف في زوجته، وأن هارون صنع عجلا وبنى له مذبحا فعبده هارون مع بني إسرائيل وسجدوا له وذبحوا الذبائح أمامه، وأن سليمان ارتد في آخر العمر وعبد الأصنام وبنى المعابد لها ولا يثبت من كتبهم المقدسة أنه تاب بل الظاهر أنه مات مرتدا مشركا.\n٥ - قد تخرج كلمة تثقل على المخالف ألا ترى أن المسيح ﵇ كيف خاطب الكتبة والفريسيين مشافهة بهذه الألفاظ مثل: (متى: ٢٣)، (لوقا: ١١) (ويل لكم أيها الكتبة الفريسيون المراءون ... وأيها الفريسي الأعمى، وأيها الحيات والأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم) ولفظ الكلاب على الكنعانيين الكفار (متى: ١٥)، وكيف خاطب لوثر جناب الباب مج ٧ ص ٢٧٤ ط ١٥٥٨ م (.. امش مشيا هينا يا بولسي الصغير، واحفظ نفسك يا حماري من السقوط احفظ نفسك يا حماري البابا ... أيها الأشرار الغير مبالين الحمقاء الأذلاء الحمير، أأنتم تتخيلون أنفسكم أنكم أفضل من الحمير، إنك أيها البابا حمار بل حمار أحمق وتبقى حمارا دائما .. الخ، والظاهر أن أمثال هذه الألفاظ يكون إطلاقها على\n_________\n(١) المرجع السابق، بترقيم جديد للكتاب بعد جزء التحقيق، ص ٦.\n(٢) المرجع السابق، ص ٩ وما بعدها.","vol":"1","page":177},{"text":"الخصم جائزا عند علماء البروتستانت ... فيقول رحمت الله: \" إن شاء الله لا أذكر عمدا لفظا يوازن لفظا من ألفاظ مقتداهم في حق علماء المسيحية، ولكن لو صدر من غير العمد لفظ لا يكون مناسبا لشأنهم في زعمهم فأرجو منهم المسامحة والدعاء؛ فقد قال المسيح ﵇: (باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم) (متى: ٥) \".\n٦ - كثر الملحدون الذي يستهزئون ويسيئون الأدب فلا يظن أحد أن النقل عنهم هو استحسان لأقوالهم وأفعالهم بل منكر المثبت مثل منكر عيسى كمنكر محمد ﵈، بل النقل لتنبيه علماء البروتستانت ليعلموا أن ما أوردوا على الإسلام ليس بشيء بالقياس مما أورد أهل ديارهم على المسيحيين.\n٧ - الاجتزاء عند النقل وعدم نقل كل كلام المخالف بل ينقلون الأقوال الضعيفة ثم يقولون: إن جميع كتابه من هذا القبيل ثم يقومون بالتأويل والجواب به. ومن المعلوم أن الكتاب إن لم يكن إلهاميا يوجد فيه عادة أقوال ضعيفة فألا يوجد عند لوثر مثلا إلى هذا الحين بحيث لا يكون في كلامه خطأ أو ضعف وخلاف الإنصاف أن يفعل رحمت الله هذا الشيء - كما بين - وكما لا يقدر من ينقل بعض كلامه دون الآخر.\nثم يشير إلى أن لكتاب الميزان نسختين قبل ظهور كتاب الاستفسار، فطبع القس ردا عليه في نسخة فارسية جديدة عام ١٨٤٩ م وأردية جديدة كذلك عام ١٨٥٠ م، وصارت النسخة القديمة كالمنسوخة عندهم، ويقول عنها: \" فلا أنقل عنها إلا قولا واحدا ... وأنقل عن هذه الجديدة بطريق الأنموذج أربعة وعشرين قولا، وعن كتاب حل الإشكال المطبوع سنة ١٨٤٧ م تسعة أقوال، وقولين عن مفتاح الأسرار القديم والجديد على سبيل الترجمة باللسان العربي مع الإشارة إلى الباب والفصل والصفحة ...\n• قضية النسخ:\nفصل القول فيها وذكر عدة أقوال منها:\nيقول: في الفصل المذكور في الصفحة ٢٦: \"لا بد أن تبقى أحكام الإنجيل وكتب العهد العتيق جارية ما دامت السماوات والأرض بمقتضى هذه الآيات\"، وهذا غلط؛ لأنه إن كان مقتضاها بقاء أحكام العهدين يلزم أن يكون جميع القسيسين واجبي القتل، لأنهم لا يعظمون السبت، وناقض تعظيمه على حكم التوراة واجب القتل، على أنه أقر في هذا الفصل في الصفحة ١٩: \"أن الأحكام الظاهرية\" من التوراة \"كملت بظهور المسيح، ونسخت بمعنى أنها ما بقيت محافظتها لازمة\" فهذه الأحكام الظاهرية على اعترافه ما بقيت جارية ما","vol":"1","page":178},{"text":"دامت السماوات والأرض، وتكميلها ونسخها بالمعنى المذكور عندهم هو نسخ الأحكام المصطلح عندنا، ... ونسخ الحواريون بعد المشاورة جميع الأحكام العملية المدرجة في التوراة إلا أربعة أحكام: حرمة ذبيحة الصنم، وحرمة الدم، وحرمة المخنوق، وحرمة الزنا، وكتبوا في هذا الباب كتابًا إلى الكنائس، كما هو مصرح في الباب الخامس عشر من كتاب الأعمال.\nثم نسخ مقدسهم بولس من هذه الأربعة أيضًا الثلاثة الأولى بفتوى الإباحة العامة المندرجة في الآية الرابعة عشر من الباب الرابع عشر من رسالته إلى أهل رومية، وفي الآية الخامسة عشرة من الباب الأول من رسالته إلى طيطوس، فهذه الأحكام المنسوخة من كليهما ما بقيت جارية ما دامت السماوات والأرض، فالصحيح فيه عن الحوادث الآتية كما اختار المفسر (دوالي ورجردمينت) على مختار القسيس (بيرس) (ودين استان هوب) وستعرف في الباب المذكور، وليست هذه الإضافة للاستغراق؛ ليفيد أن كل كلامي يبقى إلى الأبد، سواء كان حكمًا أو غيره، وأنه لا يصح أن ينسخ حكم من أحكامي، وإلا لزم كذب إنجيلهم في الأحكام المنسوخة، على أن عدم الزوال في الآية الثانية كان مقيدًا بقيد الكمال، وقد حصل كمال أحكام التوراة في الشريعة العيسوية على زعم القسيس النبيل فلا مانع للزوال بعده، ولفظ إلى الأبد في الآية الثالثة محرفٌ إلحاقيُّ لا وجود له في أقدم النسخ وأصحها، ولذلك كتب قوسان في جانبه هكذا (إلى الأبد) في النسخة العربية المطبوعة سنة ١٨٦٠ م في بيروت ... وقول بطرس الحواري (كلمة الله) الحية (الباقية إلى الأبد) كقول أشعيا (كلمة ربنا تدوم إلى الأبد) فكما لا يفيد قول أشعيا ﵇ عدم نسخ حكم التوراة، فكذلك لا يفيد قول بطرس عدم نسخ حكم الإنجيل، والتأويل الذي يجري في قول أشعيا هو بعينه يجري في قول بطرس؛ فهذه الآيات الأربعة لا يصح التمسك بها في مقابلة أهل الإسلام لإبطال النسخ المصطلح (عليه) عندهم، ولذلك كانت أقوال القسيس النبيل مضطربة في التمسك بهذه الآيات وقت المناظرة التي وقعت بيني وبينه، كما لا يخفى على ناظر (١).\n• قضية التحريف:\nيقول فيها: \" قال طامس انككلس كاتلك في الصفحة ١٧٦ و١٧٧ من كتابه المسمى (بمرآة الصدق) وهو بلسان الأردو وطبع سنة ١٨١٥ م: (إن نظرتم إلى الزبور الرابع عشر فقط الذي هو موجود في كتاب الصلوات العام الذي يظهر عليه علماء البروتستنت رضاهم وقبولهم بالحلف، ثم طالعتم هذا الزبور في الكتاب المقدس للبروتستنت لوجدتم أن أربع آيات في كتاب الصلوات ناقصة بالقياس إلى الكتاب المقدس، لكن هذه الآيات إن كانت من كلام الله فَلِم تركوها، وإن لم تكن من كلام الله، فَلِمَ لَمْ يُظهروا عدم صدقها في كتاب الصلوات، والحق الصريح أن البروتستنتيين حرفوا كلام الله، وهذا الخبر الذي عن الأمر المستقبل إما بالزيادة أو بالنقصان \" (٢).\n• قضية عصمة الأنبياء:\nذكر رحمت الله عدة أقوال، يقول في إحداها: \" في الصفحة ٥٤ في الفصل الثالث من الباب الأول من ميزان الحق هكذا: \" واعتقادنا في النبي هذا، أن الأنبياء والحواريين وإن كانوا قابلي السهو والنسيان في جميع الأمور لكنهم معصومون في التبليغ والتحرير\"، وهذا أيضًا غلط كما سيظهر في الفصل الثالث من الباب الأول، وفي الباب الثالث عشر من سفر الملوك الأول في حال النبي الذي جاء بأمر الله من يهودا إلى (يور بعام) ثم رجع إلى يهودا بعد ما أخبر بأن المذبح الذي بناه (يور بعام) يهدمه السلطان (يوشيا) الذي يكون من أولاد داود ﵇ ... وهذا النبي الشيخ الصادق النبوة قد افترى على الله وكذب في التبليغ، وخدع رجل الله المسكين، وألقاه في غضب الرب وأهلكه، فثبت عدم عصمتهم في التبليغ كذلك \" (٣).\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٣٠ وما بعدها.\n(٢) المرجع السابق، ص ٣٩ وما بعدها\n(٣) المرجع السابق، ص ٤٠ وما بعدها","vol":"1","page":179},{"text":"• قضية الكتب المقدسة:\nذكر رحمت الله عدة أقوال يقول في إحداها: \" في الفصل السادس من الباب الثاني في الصفحة ١٥٦، عد القسيس النبيل من الإخبارات بالحوادث الآتية التي يستدل بصدقها على كون الكتب المقدسة كتبًا إلهية الخبر المندرج في الفصل الثامن والثاني عشر من كتاب دانيال، والخبر المندرج في إنجيل متى من الآية ١٦ إلى ٢٢ من الباب العاشر، وهذه الأخبار الثلاثة غير صحيحة، كما بين في الفصل الثالث من الباب الأول في الغلط الثلاثين والحادي والثلاثين والثامن والتسعين \" (١).\n• قضية انقطاع السند:\nيقول فيها: \" استدل فندر بقول سلسوس بأن من كتب الأناجيل هم الحواريون حيث ورد في الصفحة ١٤٦: سلسوس كان من علماء الوثنيين في القرن الثاني وكتب كتابًا في رد الملة المسيحية، وبعض أقواله موجودة إلى الآن، لكنه ما كتب في موضع أن الإنجيل ليس من الحواريين \" (٢).\nرد رحمت الله هذا القول بوجهين:\nأولًا: فلأنه أقر بنفسه أن كتابه لا يوجد الآن، بل بعض أقواله موجودة فكيف يعتقد أنه ما كتب في موضع، وعندي هذا الأمر قريب من الجزم (بأنه) كما أن علماء البروتستنت ينقلون أقوال المخالف في هذه الأزمنة، فكذلك كان المسيحيون الذين كانوا في القرن الثالث وما بعده ينقلون أقوال المخالف، ونقل أقوال سلسوس أرجن في تصنيفاته، وكان الكذب والخداع في عهده في الفرقة المسيحية بمنزلة المستحبات الدينية ... ويضيف: \"رأيت بعيني الأقوال الكاذبة التي نسبت إلى المباحثة التي طبعها القسيس النبيل بعد التحريف التام في بلد أكبر أباد، ولذلك احتاج السيد عبد الله الذي كان من متعلقي الدولة الإنكليزية، وكان من حُضّار محفل المناظرة، وكان ضبطها بلسان الأردو أولًا ثم بالفارسي وطبعهما في أكبر أباد، إلى أن كتب محضرًا وزينه بخواتيم المعتبرين وشهاداتهم مثل قاضي القضاة محمد أسد الله، والمفتي محمد رياض الدين، والفاضل الأمجد علي، وغيرهم من أراكين الدولة الإنكليزية وأهل البلدة\".\nثانيًا: فلأن هذا القول ليس بصحيح في نفس الأمر، لأن سلسوس كان يصيح في القرن الثاني: \" إن المسيحيين بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد منها تبديلًا كأن مضامينها أيضًا بدلت\" وكذا (فاستس) من علماء فرقة (ماني كيز) كان يصيح في القرن الرابع: \"بأن هذا الأمر محقق أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسب إلى الحواريين ورفقائهم خوفًا من أن لا يعتبر الناس تحريره ظانين أنه غير\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٤٧ وما بعدها\n(٢) المرجع السابق، ص ٦٩ وما بعدها.","vol":"1","page":180},{"text":"واقف على الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغًا بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات\" (١).\nونبه رحمت الله على أن الباعث على التحريف هو عناد الدين المسيحي، وجعل الترجمة اليونانية غير معتبرة، ومن بعض الألفاظ المحرفة الألفاظ التي فيها بيان زمان الأكابر، ولا يضر ادعاؤهم شهادة المسيح في حق التوراة بعد تسليمها أيضًا لأنهم يدعون بعد مدة من عروج المسيح، وليس هؤلاء ثلاثة أو أربعة بل هم الجمهور من القدماء المسيحيين (٢).\nكما تعرض رحمت الله لبعض عادات فندر (٣):\n(العادة الأولى): ذكر رأي صاحب كتاب الاستبشار: \"ما رأينا قسيسًا من القسيسين كاذبًا غير مبال بالقول الكذب مثل القسيس فندر\"، ثم ذكر رحمت الله: \" ولما كان نقل أقواله مفضيًا إلى التطويل الممل فالأولى أن أتركه وأكتفي على هذا القدر، وإذا نبهت على هذه العادة فأستحسن أن أنبه أيضًا على العادتين الأخريين لتحصل للناظر بصيرة \".\n(العادة الثانية): من عاداته أنه يأخذ الكلمات التي تصدر عن قلم المخالف بمقتضى البشرية في حقه أو في حق أهل مذهبه ولا تكون مناسبة لمنصبه أو لمنصب أهل ملته في زعمه فيشكر عليها ويجعل الخردلة حبلًا ولا يلتفت إلى ما يصدر عن قلمه في حق المخالف ... قال القسيس النبيل في حق الفاضل (هادي علي) مصنف كشف الأستار الذي هو رد مفتاح الأسرار في الصفحة الأولى من حل الإشكال: إنه يصدق في حق هذا المصنف قول (بولس) ثم نقل قوله، وفي هذا القول وقعت هذه الجملة أيضًا (إله هذا الدهر قد أعمى أذهان الكافرين) فأطلق عليه لفظ الكافر ... الخ\n(العادة الثالثة): أنه يترجم الآيات القرآنية ويفسرها تارة على رأيه ليعترض عليها في زعمه، ويدعي أن التفسير الصحيح والترجمة الصحيحة ما ترجمت به وما فسرت به، لا ما صدر عن علماء الإسلام ومفسري القرآن، وبين كماله على العوام ببعض قواعد التفسير مثلًا، فيقول: قال هذا النبيل: \"لا بد للمفسر أن يفهم مطلب الكتاب كما كان في ضمير المصنف، فلا بد لمن طالع أو فسر أن يكون واقفًا على حالات أيام المصنف وعادة طائفة تربى المصنف فيها وعلى مذهبهم، وأن يكون واقفًا على صفات المصنف وأحواله أيضًا، لا أن يبادر بمجرد معرفة اللسان بترجمة الكتاب وتفسيره، وثانيًا: لا بد أن يتوجه إلى تسلسل المطالب، ولا يفسد علاقة الأقوال السابقة واللاحقة وإذا فسر مطلبًا، فلا بد أن يلاحظ معه كل مقام له مناسبة ومطابقة بهذا المطلب ثم يفسر\".وكما ذكر رحمت الله فالحال أنه لا معرفة له بلسان العرب معرفة معتدًا بها فضلًا عن الأمور الأخر، ولا يتوجه إلى تسلسل المطالب، ويفسد علاقة الأقوال السابقة واللاحقة كما سيظهر.\nرد رحمت الله التثليث ببعض الحكايات مثل:\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٧٠ وما بعدها.\n(٢) المرجع السابق ص ٧٢ وما بعدها.\n(٣) المرجع السابق، ص ٨٠ - ٩٨.","vol":"1","page":181},{"text":"(الحكاية الأولى) ما نقله الطيبي في شرح المِشكاة أن مسلمًا كان يتلو القرآن فسمع منه بعض القسيسين هذا القول (وكلمتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه) [النساء: ١٧١] فقال: إن هذا القول يصدِّق ديننا ويخالف ملة الإسلام؛ لأن فيه اعترافًا بأن عيسى ﵇ روحٌ هو بعض من الله، فكان علي بن حسين بن الواقد مصنف كتاب النظير حاضرًا هناك فأجاب: بأن الله قال مثل هذا القول في حق المخلوقات كلها: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه﴾ [الجاثية: ١٣] فلو كان معنى روح منه روح بعض منه أو جزء منه فيكون معنى جميعًا منه أيضًا على قولك مثله، فيلزم أن يكون جميع المخلوقات آلهة فأنصف القسيس وآمن.\n(الحكاية الثانية) استدل البعض من الفرقة المسيحية في البلد (دهلي) في إثبات التثليث، بقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم بأنه أخذ فيه ثلاثة أسماء فيدل على التثليث، فأجاب بعض الظرفاء: إنك قصرت. عليك أن تستدل بالقرآن على التسبيع ووجود سبعة آلهة بمبدأ سورة غافر وهو هكذا: ﴿حم تنزيل الكتابِ مِنَ الله العزيز العليم غافرِ الذَّنب وقابِل التوبِ شديدِ العقاب ذي الطَّوْل﴾ بل عليك أن تقول: إنه يثبت وجود سبعة عشرًا إلهًا من القرآن بثلاث آيات من آخر سورة الحشر التي ذكر فيها سبعة عشر اسمًا من الذات والصفات متوالية، فإذا عرفت ما ذكرت حصل لك الاطلاع على ستة وثلاثين قولًا من أقوال القسيس النبيل.\nكما نبه رحمت الله كيف يكون الواجب في التعامل مع كلام الخصم؛ حيث ذكر: \" لا بد أن ينظر إلى حال المخاطب، ويعترف بأن هذا القدر جواب شاف وكاف في جواب ميزان الحق، ومفتاح الأسرار وحل الإشكال وغيرها ... والمرجو أن ينقل أولًا عبارتي، ثم الجواب ليحيط الناظر على كلامي وكلام المجيب، وإن خاف التطويل فلا بد أن يقتصر على جواب باب من الأبواب الستة، ويراعي أيضًا في تحرير الجواب الأمور الباقية التي ذكرت في هذه المقدمة\". ثم يضيف رحمت الله أمرا آخر وهو:\n(الأمر الآخر) أنه نقل أسماء العلماء والمواضع عن الكتب التي وصلت إلي بلسان الإنكليز، أو عن تراجم فرقة البروتستنت، أو عن رسائلهم باللسان الفارسي أو العربي أو الأردو، وحال الأسماء أشد فسادًا من الحالات الأخر أيضًا كما لا يخفى على ناظر كتبهم فلو وجد الناظر هذه الأسماء مخالفة لما هو المشتهر في لسان آخر فلا يعيب عليه في هذا الأمر.\nبين رحمت الله في الباب الأول كتب العهد العتيق والجديد وقد اشتمل على أربعة فصول كما يلي:\nتحدث في الفصل الأول عن أسمائها وتعدادها (١)\nتعرض رحمت الله لشرح البيبل وعدد كتبه حيث ذكرأنهم يقسمون هذه الكتب إلى قسمين: قسم منها يدَّعون أنه وصل إليهم بواسطة الأنبياء الذين كانوا قبل عيسى ﵇، وقسم منها يدَّعون أنه كتب بالإلهام بعد عيسى ﵇، فمجموع الكتب من القسم الأول يسمى بالعهد العتيق، ومن القسم الثاني بالعهد الجديد، ومجموع العهدين يسمى (بَيْبِل) وهذا لفظ يوناني بمعنى الكتاب، ثم ينقسم كل من العهدين إلى قسمين: قسم اتفق على صحته جمهور القدماء من المسيحيين، وقسم اختلفوا فيه.\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق، ص ٩٨.","vol":"1","page":182},{"text":"(أما القسم الأول من العهد العتيق) فثمانية وثلاثون كتابًا:\nوهذه الكتب الثمانية والثلاثون كانت مسلمة عند جمهور القدماء من المسيحيين. والسامريون لا يسلمون منها إلا بسبعة كتب: الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى ﵇، وكتاب يوشع بن نون، وكتاب القضاة. وتخالف نسخة توراتهم نسخة توراة اليهود.\nوأما العهد الجديد ففيه القسم الأول فيه عشرون كتابًا، وأما القسم الثاني من العهد الجديد فسبعة كتب وبعض الفقرات من الرسالة الأولى ليوحنا.\nمجالس العلماء والتشكيك في الكتب:\nثم تحدث رحمت الله عن مجلس العلماء المسيحية بحكم السلطان قسطنطين في بلدة نائس في سنة ٣٢٥ ثلثمائة وخمسة وعشرين من ميلاد المسيح، ليشاوروا في باب هذه الكتب المشكوكة، ويحققوا الأمر، فحكم هؤلاء العلماء بعد المشاورة والتحقيق في هذه الكتب: أن كتاب يهوديت واجب التسليم، وأبقوا سائر الكتب المختلفة مشكوكة كما كانت وهذا الأمر يظهر من المقدمة التي كتبها (جيروم) على ذلك الكتاب ... فبعد انعقاد المجالس صارت هذه الكتب المشكوكة مسلمة بين جمهور المسيحيين، وبقيت هكذا إلى مدة ألف ومائتين، إلى أن ظهرت فرقة البروتستنت فردوا حكم هؤلاء الأسلاف في باب: كتاب باروخ، وكتاب طوبيا، وكتاب يهوديت، وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس، وكتابي المقابيين، وقالوا: إن هذه الكتب واجبة الرد وغير مسلمة، وردوا حكمهم في بعض أبواب كتاب أستير وسلموا في البعض؛ لأن هذا الكتاب كان ستة عشر بابًا فقالوا: إن الأبواب التسعة الأولى وثلاث آيات من الباب العاشر واجبة التسليم، وستة أبواب باقية واجبة الرد.\nأسباب رد وإنكار الكتب:\nتمسكوا في هذا الإنكار والرد بستة أوجه:] ١ [هذه الكتب كانت في الأصل في اللسان العبراني وغيرها ولا توجد الآن في تلك الألسنة.] ٢ [اليهود لا يسلمونها إلهامية.] ٣ [جميع المسيحيين ما سلموها.] ٤ [قال جيروم: إن هذه الكتب ليست كافية لتقرير المسائل الدينية وإثباتها.] ٥ [صرح كلوس أن هذه الكتب تقرأ لكن لا في كل موضع، فيقول رحمت الله: \" إن فيه إشارة إلى أن جميع المسيحيين لا يسلمونها فيرجع هذا إلى الوجه الثالث\".] ٦ [صرح يوسي بيس ص ٥٥ في الباب الثاني والعشرين من الكتاب الرابع: بأن هذه الكتب حرفت سيما كتاب المقابيين الثاني، ثم يتدارك رحمت الله ويطالب بالنظر إلى الوجه الأول والثاني والسادس كيف أقروا بعدم ديانة أسلافهم، بأن ألوفًا منهم أجمعوا على أن الكتب التي فُقدت أصولها وبقيت تراجمها وكانت مردودة عند اليهود، وكانت محرفة سيما كتاب المقابيين الثاني، واجبة التسليم. فأي اعتبار لإجماعهم واتفاقهم على المخالف؟؟ . وفرقة الكاثوليك (كاثلك) يسلمون هذه الكتب إلى هذا الحين تبعًا لأسلافهم.\nثم تحدث في الفصل الثاني على أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد (١).\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ١٠٩ وما بعدها.","vol":"1","page":183},{"text":"معنى اتصال السند:\nتحدث رحمت الله فيه أنه لا بد لكون الكتاب سماويًا واجب التسليم أن يثبت أولًا بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني ووصل بعد ذلك إلينا بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، والاستناد إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص، وكذلك مجرّد ادعاء فرقة أو فرق لا يكفي فيه ... إن رحمت الله يهتم كثيرا بقضية السند والاتصال وهو يقدم أدلة على أن السند لدى الكتب المقدسة منقطع منذ زمن عيسى ﵇ إلى القرن الثاني أو الثالث.\nفقدان السند:\nيقول رحمت الله: \" فإذا كان الأمر كذلك فلا نعتقد بمجرد استناد كتاب من الكتب إلى نبي أو حواري أنه إلهامي أو واجب التسليم، وكذلك لا نعتقد بمجرد ادعائهم بل نحتاج إلى دليل، ولذلك طلبنا مرارًا من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه، واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني وبينهم، فقال: إن سبب فقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلثمائة وثلاث عشرة سنة. وتفحصنا في كتب الإسناد لهم فما رأينا فيها شيئًا غير الظن والتخمين، يقولون بالظن ويتمسكون ببعض القرائن، وقد قلت إن الظن في هذا الباب لا يغني شيئًا، فما دام لم يأتوا بدليل شاف وسند متصل فمجرد المنع يكفينا، وإيراد الدليل في ذمتهم لا في ذمتنا فلا سند لكون هذه التوراة المنسوبة إلى موسى ﵇ من تصنيفاته \".\nيعلل رحمت الله عدم وجود سند معتمد بأمور:\n(الأمر الأول) تواتر هذه التوراة منقطع قبل زمان يوشيا بن آمون، والنسخة التي وجدت بعد ثماني عشرة سنة من جلوسه على سرير السلطنة لا اعتماد عليها يقينًا، ومع كونها غير معتمدة ضاعت هذه النسخة أيضًا غالبًا قبل حادثة بختنصر، وفي حادثته انعدمت التوراة وسائر كتب العهد العتيق عن صفحة العالم رأسًا، ولما كتب عِزرا (١) هذه الكتب على زعمهم ضاعت نسخها وأكثر نقولها في حادثة أنتيوكس.\n(الأمر الثاني) جمهور أهل الكتاب يقول: إن السفر الأول والثاني من أخبار الأيام صنفهما عزرا ﵇ بإعانة حجّي وزكريا الرسولين ﵉، فهذان الكتابان في الحقيقة من تصنيف هؤلاء الأنبياء الثلاثة، وتناقض كلامهم في الباب السابع والثامن من السفر الأول في بيان أولاد بنيامين، وكذا خالفوا في هذا البيان هذه التوراة المشهورة؛ فعلم أنها ليست التوراة التي صنفها موسى ولا التي كتبها عزرا، بل الحق أنها مجموع من الروايات والقصص المشتهرة بين اليهود وجَمعها أحبارُهم في هذا المجموع بلا نقد للروايات، وعلم من وقوع الغلط من الأنبياء الثلاثة أن الأنبياء كما أنهم ليسوا بمعصومين عن صدور الكبائر عند أهل الكتاب فكذلك ليسوا بمعصومين عن الخطأ في التحرير والتبليغ.\n_________\n(١) سفر عزرا كتب نحو ٤٠٠ قبل الميلاد وهو يدور حول عودة اليهود من الأسر البابلي. وينسب إلى عزرا زعيم اليهود العائدين من الأسر ويقال إنه نظم المجتمع اليهودي على أساس العهد القديم في ٤٥٨ ق. م أو ٣٩٧ ق. م. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":184},{"text":"(الأمر الثالث) مَنْ قابل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين من كتاب حزقيال بالباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد وجد تخالفًا صريحًا في الأحكام.\n(الأمر الرابع) مَنْ طالع الزبور وكتاب نحميا وكتاب أرميا وكتاب حزقيال جزم يقينًا بأن المصنف كان يكتب بحيث يظهر لنا كتابه أنه كتب حالات نفسه والمعاملات التي رآها بل تشهد عبارته أن كاتبه غير موسى وهذا الغير جمع هذا الكتاب من الروايات والقصص المشتهرة فيما بين اليهود، ميز بين هذه الأقوال بأن ما كان في زعمه قول الله أو قول موسى أدرجه تحت قال الله أو قال موسى، وعبر عن موسى في جميع المواضع بصيغة الغائب، ولو كانت التوراة من تصنيفاته لكان عبر عن نفسه بصيغة المتكلم ...\n(الأمر الخامس) لا يقدر أحد أن يدعي بالنسبة إلى بعض الفقرات وبعض الأبواب أنها من كلام موسى بل بعض الفقرات تدل دلالة بينة أن مؤلف هذا الكتاب لا يمكن أن يكون قبل داود ﵇، بل يكون إما معاصرًا له أو بعده.\n(الأمر السادس) نقل صاحب خلاصة سيف المسلمين عن المجلد العاشر من أنسائي كلوبيدي يابيني (قال دكتر سكندر كيدس الذي هو من الفضلاء المسيحية المعتمدين في ديباجة (البيبل) الجديد: ثبت لي بظهور الأدلة الخفية ثلاثة أمور جزمًا: الأول أن التوراة الموجودة ليست من تصنيف موسى، والثاني أنها كتبت في كنعان أو أورشليم، يعني ما كتب في عهد موسى، الذي كان بنو إسرائيل في هذا العهد في الصحارى، والثالث لا يثبت تأليفها قبل سلطنة داود ولا بعد زمان حزقيال، بل أنسبُ تأليفها إلى زمان سليمان ﵇، يعني قبل ألف سنة من ميلاد المسيح أو إلى زمان قريب منه، في الزمان الذي كان فيه هومر الشاعر، فالحاصل أن تأليفه بعد خمسمائة سنة من وفاة موسى).\n(الأمر السابع) قال الفاضل (تورتن) من العلماء المسيحية: \"إنه لا يوجد فرق معتد به في محاورة التوراة ومحاورات سائر الكتب من العهد العتيق الذي كتب في زمان أطلق فيه بنو إسرائيل من أسر بابل، مع أن بين هذين الزمانين تسعمائة عامٍ، وقد علم بالتجربة أنه يقع الفرق في اللسان بحسب اختلاف الزمان. في الباب السابع والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: \"وتبنى هنالك مذبحًا للرب إلهَكَ من حجارة لم يكن مسها حديد\" ٨: \"وتكتب على الحجارة كل كلام هذه السنة بيانًا حسنًا\" وفي الباب الثامن من كتاب يوشع أنه بنى مذبحًا كما أمره موسى وكتب عليه التوراة؛ فعلم أن حجم التوراة كان بحيث لو كتب على حجارة المذبح لكان المذبح يسع ذلك، فلو كانت التوراة عبارة عن هذه الكتب الخمسة لما أمكن ذلك فالظاهر كما قلت في الأمر الرابع.\n(الأمر الثامن) قال القسيس تورتن: \"إنه لم يكن رسم الكتابة في عهد موسى ﵇\" أقول: مقصوده من هذا الدليل أنه إذا لم يكن رسم الكتابة في ذلك العهد فلا يكون موسى كاتبًا لهذه الكتب الخمسة، وهذا الدليل في غاية القوة لو ساعد كتب التواريخ المعتبرة، ويؤيده ما وقع في التاريخ الذي كان باللسان الإنكليزي وطبع سنة ١٨٥٠ م في \"مطبعة جارلس دالين\" في بلدة لندن هكذا: \"كان الناس في سالف الزمان ينقشون بميل الحديد أو الصفر أو العظم على ألواح الرصاص أو الخشب أو الشمع ثم استعمل أهل مصر بدل تلك الألواح أوراق الشجر (بيبرس) ثم اخترع الوصلي في بلد بركمس وسُوى القرطاس من القطن والإبريشم في","vol":"1","page":185},{"text":"القرن الثامن وسوى في القرن الثالث عشر من الثوب واختراع القلم في القرن السابع\" انتهى كلام هذا المؤرخ لو كان صحيحًا عند المسيحيين فلا شك في تأييده لكلام تورتن.\n(الأمر التاسع) وقع فيها الأغلاط وكلام موسى ﵇ أرفع من أن يكون كذلك، مثل ما وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين هكذا: \"فهؤلاء بنو إليا الذين ولدتهم بين نهر سورية، ودينا ابنتها، فجميع بنيها وبناتها ثلاثة وثلاثون نفسًا\" فقوله ثلاثة وثلاثون نفسًا غلط، والصحيح أربعة وثلاثون نفسًا واعترف بكونه غلطًا مفسرهم المشهور رسلي حيث قال: \"لو عددتم الأسماء وأخذتم دينا صارت أربعة وثلاثون، ولا بد من أخذها كما يعلم من تعداد أولاد زلفا لأن سارا بنت أشير واحدة من ستة عشر.\nأما عن نسب الأناجيل الأربعة فذكر أن:\nإنجيل متى كان باللسان العبراني وفقد بسبب تحريف الفرق المسيحية والموجود الآن ترجمته، ولا يوجد عندهم إسناد هذه الترجمة، حتى لم يعلم باليقين اسم المترجم أيضًا إلى الحين، كما اعترف به جيروم من أفاضل قدمائهم، فضلًا عن علم أحوال المترجم،، وكذا لا يثبت مثل هذا الظن استناد الكتاب إلى المصنف.\nوقال (وارد كاتلك) في كتابه: \"صرح جيروم في مكتوبه أن بعض العلماء المتقدمين كانوا يشكون في الباب الأخير من إنجيل مرقس الأخير، وبعض القدماء كانوا يشكون في بعض الآيات من الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا، وبعض القدماء كانوا يشكون في البابين الأولين من هذا الإنجيل، وما كان هذان البابان في نسخة فرقة مارسيوني. ولم يثبت بالسند الكامل أن الإنجيل المنسوب إلى يوحنا من تصنيفه، بل ههنا أمور تدل على خلافه: أن طريق التصنيف في سالف الزمان قبل المسيح ﵇ وبعده كان مثل الطريق المروج الآن في أهل الإسلام.\nثم فصل رحمت الله في الفصل الثالث: في بيان أن هذه الكتب مملوءة من الاختلافات والأغلاط؛ حيث فرق بينهما وأعطى أمثلة على كل واحد منهما (١).\nالقسم الأول: في بيان الاختلافات\nعلى سبيل المثال: الآية السادسة والعشرون من الباب الرابع من سفر الملوك الأول هكذا: \"وكان لسليمان أربعون ألف مدود يربى عليها خيل للمراكب واثني عشر ألف فارس\" والآية الخامسة والعشرون من الباب التاسع من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: \"وكان لسليمان أربعة آلاف مدود واثنا عشر ألف فارس\" هكذا في التراجم الفارسية والهندية، وحرَّف مترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ م عبارة سفر أخبار الأيام فبدل لفظ الأربعة بأربعين. وآدم كلارك المفسر نقل اختلاف التراجم والشروح ذيل عبارة سفر الملوك أولًا ثم قال: \"الأحسن أن نعترف بوقوع التحريف في العدد نظرًا إلى هذه الاختلافات\".\nبطلان صدق عيسى من الإنجيل:\n_________\n(١) «انظر المرجع السابق، ص ٢٥٧ - ٣٥٣.","vol":"1","page":186},{"text":"ثم أبطل رحمت الله صدق عيسى ﵇ من الإنجيل وشرح القواعد اللازمة لذلك قبل التحليل حيث قال: \"لو تدبر أحد في كتبهم لما أمكن له الإذعان بكون عيسى مسيحًا موعودًا صادقًا، ولنمهد لبيان الملازمة أربعة أمور\":\nالأول: أن يواقيم بن يوشا لما أحرق الصحيفة التي كتبها باروخ من فم أرميا ﵈، نزل الوحي إلى أرميا هكذا: \" الرب يقول في ضد يواقيم ملك يهوذا أنه لا يكون منه جالس على كرسي داود\" كما هو مصرح في الباب السادس والثلاثين من كتاب أرميا. والمسيح عندهم لا بد أن يكون جالسًا على كرسي داود، ونقل لوقا أيضًا في الباب الأول من إنجيله قول جبريل لمريم ﵉ في حق عيسى ﵇ \"ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه\".\nالثاني: إن مجيء المسيح كان مشروعًا بمجيء إيليا قبله، وكان من إنكار اليهود عيسى ﵇ أن إيليا ما جاء، ومجيؤه أولًا ضروري وقد سلم عيسى ﵇ أيضًا أن إيليا يجيء أولًا لكنه قال إنه قد جاء ولم يعرفوه، وإيليا أيضًا قد أنكر أني لست بإيليا.\nالثالث: أن ظهور المعجزات وخوارق العادات عندهم ليس دليل الإيمان فضلًا عن النبوة ثم فضلًا عن الألوهية. في الآية الرابعة والعشرين من الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى قول عيسى ﵇ هكذا: \"سيقوم مُسَحاء كذَبَة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يُضلوا لو أمكن المتارين أيضًا\"، وفي الآية التاسعة من الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي قول بولس في حق الدجال: \"الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة\".\nالرابع: أن من يدعو إلى عبادة غير الله، فهو واجب القتل بحكم التوراة وإن كان ذا معجزات عظيمة، ومدَّعي الألوهية أَشنعُ من هذا، ويدعو إلى عبادة غير الله لأنه غير الله يقينًا كما ستعرف في الباب الرابع مفصَلًا ومدلَّلًا، ويدعو إلى عبادة نفسه.\nتحليل رحمت الله:\nإن عيسى ﵇ ولد يواقيم على حسب النسب المدرج في إنجيل متى، فلا يكون قابلًا لأن يجلس على كرسي داود بحكم المقدمة الأولى، ولم يجيء قبله إيليا لأن يحيى لما اعترف بأنه ليس بإيليا فالقول الذي يكون بخلافه لا يقبل، ولا يتصور أن يكون إيليا مرسلًا من الله ذا وحي وإلهام ولا يعرف نفسه، فلا يكون عيسى ﵇ مسيحًا موعودًا بحكم المقدمة الثانية، وادعى الألوهية على زعم أهل التثليث، فيكون واجب القتل بحكم المقدمة الرابعة، والمعجزات التي نقلت في الأناجيل ليست بصحيحة عند المخالف أولًا، ولو سُلمت ليست دليلَ الإيمان فضلًا عن النبوة، فيكون اليهود مصيبين في قتله، والعياذُ بالله، وما الفرق بين هذا المسيح الذي يعتقده النصارى وبين مسيح اليهود، وكيف يُعلم أن الأول صادق والثاني كاذب، مع أن كلًا منهما يدعي الحقيقة لنفسه، وكلٌّ منهما ذو معجزات باهرة على اعترافهم فلا بد من العلامة الفارقة بحيث تكون حجة على المخالف، فالحمد لله الذي نجانا من هذه المهالك بواسطة نبيه وصفيه محمد ﷺ حتى اعتقدنا أن عيسى ابن مريم عليهما","vol":"1","page":187},{"text":"السلام نبي صادق ومسيح موعود بريء عن دعوى الألوهية، وافترى أهل التثليث عليه في هذا الأمر\" وقد ذكر رحمت الله مائة وخمسة وعشرين اختلافا (١).\nالقسم الثاني في بيان الأغلاط: وهي غير الأغلاط التي مر ذكرها في القسم الأول. وأورد رحمت الله مائة وعشرة غلطا.\nأمثلة:\n[١] وقع في الآية الأربعين من الباب الثاني عشر من سفر الخروج أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا غلط، لأن هذه المدة مائتان وخمس عشرة سنة، وقد أقر مفسروهم ومؤرخوهم أيضًا أنه غلط.\n[٢] وقع في الباب الأول من سفر العدد أن عدد الرجال الذين بلغوا عشرين سنة من غير اللاويين من بني إسرائيل كانوا أزيد من ستمائة، وأن اللاويين مطلقًا ذكورًا كانوا أو إناثًا وكذلك إناث جميع الأسباط الباقية، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد. وأورد إلى مائة وعشرة خطأ ورد عليهم بوجوه عدة.\nأما الفصل الرابع فقد أبطل إلهامية الكتب المقدسة ويدل على بطلانه وجوه كثيرة اكتفى رحمت الله بسبعة عشر وجهًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>منهج رحمت الله في رد الكتاب المقدس كما بينه:</span>\n- إن التوراة الأصلي، وكذا الإنجيل الأصلي فقدا قبل بعثة محمد ﷺ، والموجود الآن بمنزلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة، ولا نقول إنهما كانا موجودين على أصالتهما إلى عهد النبي ﷺ ثم وقع فيهما التحريف.\n- كلام بولس على تقدير صحة النسب إليه أيضًا ليس بمقبول عندنا لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى، وإن كان مقدسًا عند أهل التثليث، فلا نشتري قوله بحبة.\n- والحواريون الباقون بعد عروج عيسى ﵇ إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح، ولا نعتقد في حقهم النبوة، وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ.\n- وفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني، وفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى، وبقاء ترجمته التي لم يعلم اسم صاحبها أيضًا الآن باليقين، ثم وقوع التحريف فيها صارت أسبابًا لارتفاع الأمان عن أقوالهم.\n- في كثير من الأوقات ما كانوا يفهمون مراد المسيح من أقواله.\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ١٦٨ وما بعدها.\n(٢) انظر: المرجع السابق، ص ٣٥٣ - ٤٢٥.","vol":"1","page":188},{"text":"- ولوقا ومرقس ليسا من الحواريين، ولم يثبت بدليل كونهما من ذوي الإلهام أيضًا، والتوراة عندنا ما أُوحي إلى موسى ﵇، والإنجيل ما أُوحي إلى عيسى ﵇ في سورة البقرة ﴿ولَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكِتابَ﴾ وفي سورة المائدة في حق عيسى ﵇ ﴿وآتيناه الإنجيل﴾ وفي سورة مريم نقلًا عن عيسى ﵇ ﴿وآتانِيَ الْكتابَ﴾ أي الإنجيل ووقع في سورة البقرة وآل عمران ﴿وما أُوتي مُوسَى وَعيسَى﴾ أي التوراة والإنجيل.\n- وأما هذه التواريخ والرسائل الموجودة الآن ليست التوراة والإنجيل المذكورين في القرآن، فليسا واجبا التسليم، بل حكمهما وحكم سائر الكتب من العهد العتيق أنّ كل رواية من رواياتها إن صدَّقها القرآن فهي مقبولة يقينًا، وإن كذّبها القرآن فهي مردودة يقينًا، وإن كان القرآن ساكتًا عن التصديق والتكذيب فنسكت عنه فلا نصدق ولا نكذب.\nكما حرر رحمت الله مصطلح السند المتنازع عليه من خلال التغليظ حيث ذكر: (الأول) أن علماء البروتستنت يدّعون تارة لتغليط العوام: أنه يوجد سند لهذه الأناجيل في القرن الأول والثاني، لأنه قد شهد بوجودها كليمنس أسقف الروم وأكاثيوس وغيرهما من العلماء الذين كانوا في القرنين الأولين. (الثاني) أن مرقس كتب إنجيله بإعانة بطرس، وأن لوقا كتب إنجيله بإعانة بولس، وبطرس وبولس كانا ذوي إلهام فهذان الإنجيلان بهذا الاعتبار إلهاميان.\nوفي جواب التغليط ذكر:\nإن السند المتنازعَ بيننا وبينهم السند المتصل، وهو عبارة أن يَرْويَ الثقة بواسطة أو بوسائط عن الثقة الآخر بأنه قال إن الكتاب الفلاني تصنيف فلان الحواري أو فلان النبي، وسمعت هذا الكتاب كلّه مِنْ فيه أو قرأته عليه أو أقر عندي أن هذا الكتاب تصنيفي، وتكون الواسطة أو الوسائط من الثقات الجامعين لشروط الرواية. إن مثل هذا السند لا يوجد عندهم من آخر القرن الثاني أو أوّل القرن الثالث إلى مصنف الأناجيل، وطلب رحمت الله هذا السند مرارًا وتتبعه في كتب إسنادهم فما نال المطلوب، بل اعتذر القسيس فرنج في مجلس المناظرة أنه لا يوجد السند الكذائي عندهم لأجل وقوع الحوادث العظيمة في القرون الأولى من القرون المسيحية إلى ثلثمائة وثلاث عشرة سنة، فهذا السند لا يوجد في كلام كليمنس أسقف الروم، ولا أكناثيوس ولا غيرهما إلى آخر القرن الثاني. إن الظن والقرائن لا تسمى سندًا، ولا ينكر رحمت الله اشتهار هذه الأناجيل في آخر القرن الثاني أو ابتداء القرن الثالث وما بعده اشتهارًا ناقصًا قابلًا للتحريف، غير مانع عنه، بل يقر بالاشتهار الناقص الذي لا يمنع عن التحريف.\nتحدث في الباب الثاني عن إثبات التحريف\n\nالمقصد الأول: في إثبات التحريف اللفظي بالتبديل (١)\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ٤٢٧ وما بعدها.","vol":"1","page":189},{"text":"يقول رحمت الله في بيان نسخ العهد القديم عند أهل الكتاب: \" إن النسخ المشهورة للعهد العتيق عند أهل الكتاب ثلاث نسخ:\n(الأولى) العبرانية وهي المعتبرة عند اليهود، وجمهور علماء البروتستنت.\n(والثانية) النسخة اليونانية، وهي التي كانت معتبرة عن المسيحيين إلى القرن الخامس عشر من القرون المسيحية، وكانوا يعتقدون إلى هذه المدة تحريف النسخة العبرانية، وهي إلى هذا الزمان أيضًا معتبرة عند الكنيسة اليونانية، وكذا عند كنائس المشرق، وهاتان النسختان تشتملان على جميع الكتب من العهد العتيق.\n(والثالثة) النسخة السامرية، وهي المعتبرة عند السامريين، وهذه النسخة هي النسخة العبرانية لكنها تشتمل على سبعة كتب من العهد العتيق فقط؛ أي الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى ﵇، وكتاب يوشع وكتاب القضاة؛ لأن السامريين لا يسلمون الكتب الباقية من العهد العتيق، وتزيد على النسخة العبرانية في الألفاظ والفقرات الكثيرة التي لا توجد فيها الآن، وكثير من محققي علماء البروتستنت مثل: كي كات وهيلز وهيوبي كينت وغيرهم يعتبرونها دون العبرانية، ويعتقدون أن اليهود حرفوا العبرانية، وجمهور علماء البروتستنت أيضًا يضطرون في بعض المواضع إليها ويقدمونها على العبرانية وفي ذلك شواهد:\n(الشاهد الأول) إن الزمان من خلق آدم إلى طوفان نوح ﵇ على وفق العبرانية ١٦٥٦ سنة، وعلى وفق اليونانية ٢٢٦٢ سنة، وعلى وفق السامرية ١٣٠٧ سنة.\n(الشاهد الثاني) وقع في الآية التاسعة من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني: \"بنو إسرائيل كانوا ثمانمائة ألف رجل شجاع وبنو يهودا خمسمائة ألف رجل شجاع\" وفي الآية الخامسة من الباب الحادي والعشرين من سفر الملوك الأول: \"فبنو إسرائيل كانوا ألف ألف رجل شجاع، ويهودا كانوا أربعمائة ألف وسبعون ألف رجل شجاع\" فإحدى العبارتين ههنا محرفة، قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل عبارة صوئيل: \"لا يمكن صحة العبارتين، وتعيين الصحيحة عسير، والأغلب أنها الأولى، ووقعت في كتب التواريخ من العهد العتيق تحريفات كثيرة بالنسبة إلى المواضع الأخرى، والاجتهاد في التطبيق عبث والأحسن أن يسلم من أول الوهلة الأمر الذي لا قدرة على إنكاره بالظفر، ومصنفو العهد العتيق، وإن كانوا ذوي إلهام لكن الناقلين لم يكونوا كذلك\" فهذا المفسر اعترف بالتحريف، لكنه لم يقدر على التعيين واعترف أن التحريفات في كتب التواريخ كثيرة، وأنصف فقال إن الطريق الأسلم تسليم التحريف من أول الوهلة\".\n\nالمقصد الثاني: في إثبات التحريف بالزيادة (١)\nيذكر رحمت الله عدة شواهد:\n(الشاهد الأول) اعلم أن ثمانية كتب من العهد العتيق كانت مشكوكة غير مقبولة عند المسيحيين إلى ثلثمائة وأربع وعشرين سنة.\n_________\n(١) انظر المرجع السابق: إظهار الحق، ص ٤٦٣ - ٥١٣.","vol":"1","page":190},{"text":"حيث كانت محرفة غير إلهامية جعلها أسلاف المسيحيين في المجالس المتعددة واجبة التسليم، وأدخلوها في الكتب الإلهامية، وأجمع الألوف من علمائهم على حقيقتها وإلهاميتها، والكنيسة الرومانية إلى هذا الزمان تصر على كونها إلهامية، فظهر من هذا أنه لا اعتبار لإجماع أسلافهم، وليس هذا الإجماع دليلًا ضعيفًا على المخالف فضلًا عن أن يكون قويًا، فكما أجمعوا على هذه الكتب المحرفة الغير الإلهامية يجوز أن يكون إجماعهم على هذه الأناجيل المروّجة مع كونها محرفة غير إلهامية، ألا ترى أن هؤلاء الأسلاف كانوا مجمعين على صحة النسخة اليونانية، وكانوا يعتقدون تحريف النسخة العبرانية، وكانوا يقولون إن اليهود حرفوها في سنة مائة وثلاثين من السنين المسيحية. والكنيسة اليونانية وكذا الكنائس المشرقية إلى هذا الحين أيضًا مجمعون على صحتها واعتقادها كاعتقاد الأسلاف، وجمهور علماء البروتستنت أثبتوا أن إجماع الأسلاف وكذا اختلاف المقتدين بهم غلط، وعكسوا الأمر فاعتقدوا وقالوا في حق العبرانية ما قال أسلافهم في حق اليونانية، وكذلك أجمعت الكنيسة الرومانية على صحة الترجمة اللاطينية وعلماء البروتسنت أثبتوا أنها محرفة، بل لم تحرف ترجمة مثلها. قال هورن في المجلد الرابع من تفسيره نسخة سنة ١٨٢٢ صفحة ٤٦٣: \"وقع التحريفات والإلحاقات الكثيرة في هذه الترجمة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر\" ثم قال في الصفحة ٤٦٧: \"لا بد أن يكون ذلك الأمر في بالك أن ترجمة من التراجم لم تحرَّف مثل اللاطينية.\nآراء العلماء في إلحاقية الآب والكلمة والروح القدس:\nوقع في الباب الخامس من رسالة يوحنا الأولى هكذا: ٧ لأن الذين يشهدون في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في الأرض ثلاثة وهم الروح والماء والدم، وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد\" ففي هاتين الآيتين كان أصل العبارة على ما زعم محققوهم هذا القدر:\n\"لأن الشهود الذين يشهدون ثلاثة وهم الروح والماء والدم وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد\"، فزاد معتقدو التثليث هذه العبارة \"في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في الأرض\" فيما بين أصل العبارة وهي ملحقة يقينًا، وكريسباخ وشولز متفقان على إلحاقيتها، وهورن مع تعصبه قال إنها إلحاقية واجبة الترك، وجامعو تفسير هنري واسكات اختاروا قول هورن، وآدم كلارك أيضًا مال إلى إلحاقيتها، وأكستاين الذي كان أعلم العلماء المسيحية التثليثية في القرن الرابع من القرون المسيحية، وهو إلى الآن مستند أهل التثليث أيضًا كتب على هذه الرسالة عشر رسائل، وما نقل في رسالة من هذه الرسائل هذه العبارة، وهو كان من معتقدي التثليث، وكان مناظِرًا مع فرقة أيرين التي تنكر التثليث، فلو كانت هذه العبارة في عهده لتمسك بها ونقلها في إثباته، ولما ارتكب التكلف البعيد الذي ارتكبه في الآية الثامنة فكتب في الحاشية: \"أن المراد بالماء الأب وبالدم الابن وبالروح الروح القدس\" ذكر رحمت الله أن هذا التكلف ضعيف جدًا، ويظن أنه لما كان هذا التوجيه بعيدًا جدًا اخترع معتقدو التثليث هذه العبارة التي هي مفيدة لعقيدتهم وجعلوها جزءًا من عبارة الرسالة؛ فينقل رحمت الله خلاصة الخلاصة من هذا التفسير فيقول: \" قال جامعو هذا التفسير: \"كتب هورن دلائل الطرفين ثم ثناها، وخلاصة تقريره الثاني هذا للذين يثبتون أن هذه العبارة كاذبة وجوه\" الأول: \"أن هذه العبارة لا توجد في نسخة من النسخ اليونانية","vol":"1","page":191},{"text":"التي كتبت قبل القرن السادس عشر\" والثاني \"أنها لا توجد في النسخ المطبوعة التي طبعت بالجد والتحقيق التام في الزمان الأول\" والثالث \"أنها لا توجد في ترجمة من التراجم القديمة غير اللاطينية\" والرابع \"أنها لا توجد في أكثر من النسخ القديمة اللاطينية أيضًا\" والخامس \"أنها لم يتمسك بها أحد من القدماء ومؤرخي الكنيسة\" والسابع \"أن أئمة فرقة البروتستنت ومصلحي دينهم إما أسقطوها أو وضعوا عليها علامة الشك\". وضرب رحمت الله عدة أمثلة حية على التحريف ... ثم يقول: \" فاعلم أيها اللبيب أن لوثر الإمام الأول لفرقة البروتستنت والرئيس الأقدم من مُصلحي الملة المسيحية لما توجه إلى إصلاح هذه الملة ترجم الكتب المقدسة في اللسان الجرمني ليستفيد بها متبعوه، ولم يأخذ هذه العبارة في ترجمته، وطبعت هذه الترجمة مرارًا في حياته، فما كانت هذه العبارة في هذه النسخ المطبوعة، ثم لما كبر وعلم أنه سيموت، وأراد طبعها مرة أخرى، وشرع في الطبع سنة ١٥٤٦ من الميلاد وكان واقفًا من عادة أهل الكتاب عمومًا وعادة المسيحيين خصوصًا، أوصى في مقدمة هذه الترجمة أن لا يحرف أحد في ترجمته، لكن هذه الوصية لما كانت مخالفة لعادة أهل الكتاب لم يعملوا بها، وأدخلوا هذه العبارة الجعلية في ترجمته، وما مضى على موته ثلاثون سنة، وصدر هذا التحريف أولًا عن أهل (فرينك فارت) فإنهم طبعوا هذه الترجمة في سنة ١٥٧٤ م وأدخلوا هذه العبارة، لكنهم خافوا بعد ذلك من الله أو من طعن الخلق فأسقطوها في المرات الأخر التي طبعوا الترجمة فيها، ثم ثقل على أهل التثليث تركها فأدخل أهل وتن برك في سنة ١٥٩٦ وسنة ١٥٩٩ من الميلاد، وكذا أهل هيم برك في سنة ١٥٩٦ م هذه العبارة فيها، لكن خاف أهل وتن برك من طعن الخلق كما خاف أهل فرينك فارت فأسقطوها في الطبع الآخر، ثم بعد ذلك ما رضي أهل التثليث من معتقدي المترجم بإسقاطها فشاع إدخالها في هذه الترجمة عمومًا على خلاف وصية إمامهم.\nوكَتَبَ الفيلسوف المشهور إسحاق نيوتن (١) رسالة حجمها بقدر خمسين صفحة وأثبت فيها أن العبارة المذكورة، وكذا الآية السادسة عشرة من الرسالة الأولى إلى طيمورثاوس محرفتان والآية المذكورة هكذا: \"وبالإجماع عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد، تبرّز في الروح تَراءى للملائكة، كِرُزبه بين الأمم، أو من به في العالم، رُفع في المجد\" وهذه الآية أيضًا نافعة لأهل التثليث جدًا فزادوا تحريفًا لإثبات عقيدتهم الفاسدة. وأورد رحمت الله خمسة وأربعين شاهدا على ذلك.\nالمقصد الثالث: في إثبات التحريف بالنقصان (٢)\nوأورد تسعة عشر شاهدا وعشرين قولا وخمس مغالطات منها:\n(مثال حي آخر في المقابل ولكن على عدم تحريف القرآن) إن نسخ الكتب المقدسة كانت منتشرة شرقًا وغربًا فلا يمكن التحريف لأحد كما لا يمكن في كتابكم فيرد رحمت الله بقوله:\n_________\n(١) في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، شغل العديد من علماء الرياضيات بمسائل تتطلب حساب التفاضل والتكامل، حتى قام كل من إسحاق نيوتن وغوتفريت لايبنيز، كل على حدة، باكتشاف النظرية الأساسية لحساب التفاضل والتكامل. وبسبب هذا الاكتشاف، يطلق عليهما اسم مؤسسي علم حساب التفاضل والتكامل. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٢) انظر المرجع السابق، ص ٥١٣ - ص ٦٤١.","vol":"1","page":192},{"text":"\"جوابها ظاهر على من طالع المقاصد الثلاثة وجواب المغالطة الأولى، فإذا وقع التحريف بالفعل بإقرارهم فأي محل لعدم إمكانه، وقياس هذه الكتب على القرآن المجيد قياس مع الفارق؛ لأن هذه الكتب قبل إيجاد صنعة الطبع كانت قابلة للتحريف، وما كان اشتهارها بحيث يكون مانعًا عن التحريف، ألا ترى كيف حرف اليهود وملحدو المشرق على ما أقرت به فرقة البروتستنت وفرقة الكاثلك الترجمة اليونانية، مع أن اشتهارها شرقًا وغربًا كان أزيد من اشتهار النسخة العبرانية، وكيف أثر تحريفهم وهذا بخلاف القرآن المجيد فإن اشتهاره وتواتره كانا في كل قرن من القرون مانِعَيْن عن التحريف، والقرآن في كل طبقة كما كان محفوظًا في الصحائف فكذا كان محفوظًا في صدور أكثر المسلمين، ومن كان شاكًا في هذا الباب فليجرب في هذا الزمان أيضًا لأنه لو رأى المجرب في الجامع الأزهر فقط من جوامع مصر وجد في كل وقت أكثر من ألف شخص يكونون حافظين للقرآن كله على سبيل التجويد التام، ووجد كل قرية صغيرة من قرى الإسلام من مصر لا تخلو عن الحفاظ، ولا يوجد في جميع ديار أوربا في هذه الطبقة من المسيحيين مع فراغ بالهم وتوجههم التام إلى العلوم والصنائع وكونهم أكثر من المسلمين عددًا عدد حفاظ الإنجيل بحيث يساوي عدد الحفاظ الموجودين في الجامع الأزهر فقط، بل لا يكون عددهم في جميع ديار أوربا يبلغ عشرة، ويؤكد أنهم ما سمعوا أحدًا أيضًا يكون حافظًا لجميع الإنجيل فقط في هذه الطبقة فضلًا أن يكون حافظًا للتوراة وغيره أيضًا، فجميع ديار أوربا من المسيحيين في هذا الباب ليسوا في مقابلة قرية صغيرة من قرى مصر، وليس الكبار من القسيسين في هذا الأمر خاصة في مقابلة الحمارين والبغالين من أهل مصر، وكان عُزَيْزالنبي عليه\nالسلام يُمْدَحُ بحفظ التوراة في أهل الكتاب، ويوجد في الأمة المحمدية في هذه الطبقة أيضًا مع ضعف الإسلام في أكثر الأقطار أزيد من مائة ألف من حفاظ القرآن في جميع ديار الإسلام، وهذا هو الفضل البديهي لأمة محمد ﷺ ولكتابهم، وهذا الأمر أيضًا معجزة لنبيهم ترى في كل طبقة من الطبقات\".\nثم ذكر (حكاية) يعضد بها قوله: جاء يومًا أمير من أمراء الإنكليز في مكتب في بلدة سهار تفور من بلاد الهند ورأى الصبيان مشتغلين بتعلم القرآن وحفظه، فسأل المعلم: أي كتاب هذا. فقال: القرآن المجيد، فقال الأمير: أحفظ أحد منهم القرآن كله؟، فقال المعلم: نعم، وأشار إلى عدة منهم فلما سمع استبعد فقال: اطلب واحدًا منهم وأعطني القرآن أمتحن، فقال المعلم: اطلب أيهم شئت فطلب واحدًا منهم كان ابن ثلاثة عشرة أو أربعة عشرة وامتحنه في مواضع فلما تيقن أنه حافظ لجميع القرآن تعجب، وقال: أشهد أنه ما ثبت تواتر لكتاب من الكتب كما ثبت للقرآن، يمكن كتابته من صدر صبي من الصبيان مع غاية صحة الألفاظ، وضبط الأعراب.\nشبهات وردود: كيف ضاعت النسخ وكيف حدث التحريف!\nثم أورد أمورًا يزول بها استبعاد وقوع التحريف في كتبهم في نظرهم (الأمر الأول) كان موسى ﵇ كتب نسخة التوراة وسلمها إلى الأحبار وسائر كبراء بني إسرائيل وأوصاهم بمحافظتها ووضعها في جنب صندوق الشهادة وإخراجها إلى الناس بعد كل سبعة سبعة من السنين في يوم العيد لأجل سماع بني إسرائيل، فكانت هذه النسخة موضوعة في جنب الصندوق وكانت الطبقة الأولى على وصية موسى ﵇، فلما انقرضت هذه الطبقة تغير حال بني إسرائيل فكانوا يرتدون تارة ويُسْلمون أخرى، وهكذا كان حالهم إلى أول سلطنة داود ﵇، وحسنت حالهم في تلك السلطنة وصَدْرَ سلطنة سليمان ﵇","vol":"1","page":193},{"text":"وكانوا مؤمنين، لكن لأجل الانقلابات المذكورة ضاعت تلك النسخة الموضوعة في جنب الصندوق، ولا يُعْلم جزمًا متى ضاعت ولما فتح سليمان الصندوق في عهده ما وجد فيه غير اللَّوْحين اللذين كانت الأحكام العشرة فقط مكتوبة فيهما كما هو مصرح في الآية التاسعة من الباب الثامن من سفر الملوك الأول وهي هكذا: \"ولم يكن في التابوت إلا اللوحان الحجريان اللذان وضعهما موسى بحوريت حيث عاهد الرب بني إسرائيل وأخرجهم من أرض مصر\" ثم وقع الانقلاب العظيم في آخر سلطنة سليمان ﵇ على ما تشهد به كتبهم المقدسة بأن ارتد سليمان والعياذ بالله تعالى في آخر عمره بترغيب الأزواج وعَبَد الأصنام وبنى المعابد لها، فإذا صار مرتدا أو وثنيًا ما بقي له غرض بالتوراة، وبعد موته وقع انقلاب أعظم وأشد من الأول بأن تفرق أسباط بني إسرائيل وصارت السلطنة الواحدة سلطنتين، فصارت عشرة أسباط في جانب والسبطان في جانب، وصار يوربعام سلطانًا على عشرة أسباط وسميت تلك السلطنة الإسرائيلية، وصار رحبعام بن سليمان سلطانًا على السبطين وسميت تلك السلطنة سلطنة يهودا، وشاع الكفر والارتداد بين السلطنتين لأن يوربعام بعد ما جلس على سرير السلطنة ارتد، وارتدت الأسباط العشرة معه، وعبدوا الأصنام، ومن\nبقي منهم على ملة التوراة من الكهنة هاجر إلى مملكة يهودا، فهذه الأسباط من هذا العهد إلى مائتين وخمسين سنة كانوا كافرين عابدين الأصنام ثم أبادهم الله بأن سلط الأسوريين عليهم فأسروهم وفرقوهم في الممالك، وما أبقوا في تلك المملكة إلا شرذمة قليلة، وعمروا تلك المملكة من الوثنيين فاختلطت هذه الشرذمة القليلة بالوثنيين اختلاطًا شديدًا، فتزاوجوا وتناكحوا وتوالدوا وسميت أولادهم السامريين فمن عهد يوربعام إلى آخر السلطنة الإسرائيلية ما كان لهذه الأسباط غرض بالتوراة، وكان وجود نسخ التوراة في تلك المملكة كوجود العنقاء. هذا حال الأسباط العشرة والسلطنة الإسرائيلية ... وهكذا.\n(مغالطة مهمة من فندر وردت في المناظرة) إن بعض نسخ الكتب المقدسة التي كتبت قبل زمان محمد ﷺ موجودة إلى الآن عند المسيحيين وهذه النسخ موافقة لنسخنا [فيرد رحمت الله]: \"أولًا إن في هذه المغالطة دعوتين الأولى أن هذه النسخ الموجودة كتبت قبل محمد ﷺ، والثانية أنها موافقة لنسخنا وكلتاهما غير صحيحتين.\nأما الأولى لأنه لم يصل إلى مصححي العهد العتيق نسخة عبرانية كتبت في المائة السابعة والثامنة، بل لم تصل إليهم نسخة عبرانية كاملة تكون مكتوبة قبل المائة العاشرة؛ لأن النسخة القديمة التي حصلت لكني كات هي نسخة تسمى بكودكس لاديانوس وقال إنها كتبت في المائة العاشرة، وقال موشيودي روسي إنها كتبت في المائة الحادية عشرة، ولما طبع واندرهوت النسخة العبرانية بادعاء التصحيح الكامل خالف هذه النسخة في أربعة عشر ألف موضع، منها أزيد من ألفي موضع في التوراة فقط فانظر إلى كثرة غلطها، وأما نسخ الترجمة اليونانية فثلاث منها قديمة عندهم جدًا\".\nالباب الثالث: في إثبات النسخ (١)\nيعرف رحمت الله مصطلح النسخ:\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ٦٤١ - ص ٦٦٧.","vol":"1","page":194},{"text":"النسْخ في اللغة الإزالة، وفي اصطلاح أهل الإسلام بيان مدة انتهاء الحكم العملي الجامع للشروط؛ لأن النسخ لا يطرأ عندنا على القصص ولا على الأمور القطعية العقلية مثل أن صانع العالم موجود، ولا على الأمور الحسية مثل ضوء النهار وظلمة الليل، ولا على الأدعية، ولا على الأحكام التي تكون واجبة نظرًا إلى ذاتها مثل آمنوا ولا تشركوا، ولا على الأحكام المؤبَّدة مثل ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا﴾ [النور: ٤] ولا على الأحكام المؤقتة قبل وقتها المعين مثل ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة: ١٠٩] بل يطرأ على الأحكام التي تكون عملية محتملة للوجود والعدم غير مؤبدة وغير مؤقتة، وتسمى الأحكام المطلقة، ويشترط فيها أن لا يكون الوقت والمكلف والوجه متحدة، بل لا بد من الاختلاف في الكل أو البعض من هذه الثلاثة، وليس معنى النسخ المصطلح أن الله أمر أو نهى أو لًا وما كان يعلم عاقبته ثم بدا له رأيٌ فنسخ الحكم الأول ليلزم الجهل، أو أمر أو نهى ثم نسخ مع الاتحاد في الأمور المسطورة ليلزم الشناعة عقلًا. وليست قصة من القصص المندرجة في العهد العتيق والجديد منسوخة عندنا.\nثم يوضح ذلك بقوله: نعم بعضها كاذب مثل أن لوطًا ﵇ زنى بابنتيه وحملتا بالزنا من الأب كما هو مصرح به في الباب التاسع عشر من سفر التكوين، أو أن يهود بن يعقوب ﵇ زنى بثامار زوجة ابنه وحملت بالزنا منه وولدت توأمين فارض وزارح كما هو مصرح به في الباب الثامن والثلاثين من السفر المذكور، وداود وسليمان وعيسى ﵈ كلهم من أولاد فارض المذكور كما هو مصرح به في الباب الأول من إنجيل متى، أو أن داود ﵇ زنى بامرأة أوريا، وحملت بالزنا منه فأهلك زوجها بالمكر وأخذها زوجة له كما هو مصرح به في الباب الحادي عشر من سفر صموئيل الثاني، أو أن سليمان ﵇ ارتد في آخر عمره وكان يعبد الأصنام بعد الارتداد وبنى المعابد لها كما هو مصرح به في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول، أو أن هارون ﵇ بنى معبدًا للعجل وعبده، وأمر بني إسرائيل بعبادته كما هو مصرح به في الباب الثاني والثلاثين من سفر الخروج.\nهل كل القصص وأمثالها منسوخة؟\nفيقول: \"إن هذه القصص وأمثالها كاذبة باطلة عندنا ولا نقول إنها منسوخة، وكذا لا تكون الأدعية منسوخة فلا يكون الزبور الذي هو أدعية منسوخًا بالمعنى المصطلح عندنا، ولا نقول قطعًا إنه ناسخ للتوراة ومنسوخ من الإنجيل كما افترى هذا الأمر على أهل الإسلام صاحبُ ميزان الحق وقال إن هذا مصرح به في القرآن والتفاسير، وإنما منعنا عن استعمال الزبور والكتب الأخرى من العهد العتيق والجديد لأنها مشكوكة يقينًا بسبب عدم أسانيدها المتصلة وثبوت وقوع التحريف اللفظي فيها بجميع أقسامه كما عرفت في الباب الثاني، ويجوز النسخ في غير المذكورات من الأحكام المطلقة الصالحة للنسخ فنعترف بأن بعض أحكام التوراة والإنجيل من الأحكام التي هي من جنس الصالحة للنسخ منسوخة في الشريعة المحمدية ولا نقول إن كل حكم من أحكامهما منسوخة، كيف وإن بعض أحكام التوراة لم تنسخ يقينًا مثل: حرمة اليمين الكاذبة والقتل والزنا واللواطة والسرقة وشهادة الزور والخيانة في مال الجار وعرضه ووجوب إكرام الأبوين، وحرمة نكاح الآباء والأبناء والأمهات والبنات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، وجمع الأختين وغيرها من الأحكام الكثيرة وكذا بعض أحكام","vol":"1","page":195},{"text":"الإنجيل لم تنسخ يقينًا، مثلًا وقع في الباب الثاني عشر من إنجيل مرقس هكذا: ٢٩ \"فقال له عيسى وهو يحاوره: إن أول الأحكام قوله اسمع يا إسرائيل فإن الرب إلهنا رب واحد\" ٣٠ \" وأن تحب الرب إلهك بقلبك كله وروحك كله وإدراكك كله وقواك كلها هذا هو الحكم الأول\" ٣١ \"والثاني مثله وهو أن تحب جارك كنفسك وليس حكم آخر أكبر من هذين\" فهذان الحكمان باقيان في شريعتنا على أوكد وجه، وليسا بمنسوخين والنسخ ليس بمختص بشريعتنا بل وجد في الشرائع السابقة أيضًا بالكثرة بكلا قسميه أعني النسخ الذي يكون في شريعة نبي لاحق لحكم كان في شريعة نبي سابق، والنسخ الذي يكون في شريعة نبي لحكم آخر من شريعة هذا النبي، وأمثلة القسمين في العهد العتيق\nوالجديد غير محصورة ... أورد رحمت الله واحدا وعشرين شاهدا على ذلك، كما أورد رحمت الله اثنا عشر مثالا على أمثلة القسم الثاني\" (١).\nالباب الرابع: في إبطال التثليث (٢)\nوهو مشتمل على مقدمة وثلاثة فصول\nأما المقدمة ففي بيان اثني عشر أمرًا تفيد الناظر بصيرة في الفصول منها: أن كتب العهد العتيق ناطقة بأن الله واحد أزلي أبدي لا يموت، قادر يفعل ما يشاء ليس كمثله شيء لا في الذات ولا في الصفات، بريء عن الجسم والشكل، وهذا الأمر لشهرته وكثرته في تلك الكتب غير محتاج إلى نقل الشواهد.\nالفصل الأول: في إبطال التثليث بالبراهين العقلية (٣)\nأورد سبعة براهين يفند التثليث ويبطله:\n(البرهان الأول) لما كان التثليث والتوحيد حقيقيين عند المسيحيين بحكم الأمر العاشر من المقدمة فإذا وجد التثليث الحقيقي لا بد من أن توجد الكثرة الحقيقية أيضًا بحكم الأمر التاسع من المقدمة ولا يمكن بعد ثبوتها التوحيد الحقيقي وإلا يلزم اجتماع الضدين الحقيقيين بحكم الأمر السابع من المقدمة وهو محال، فلزم تعدد الوجباء وفات التوحيد يقينًا. كيف وإن الواحد الحقيقي ليس له ثلث صحيح والثلاثة لها ثلث صحيح، وهو واحد وأن الثلاثة مجموع آحاد ثلاثة، والواحد الحقيقي ليس مجموع آحاد رأسًا، وإن الواحد الحقيقي جزء الثلاثة فلو اجتمعا في محل واحد يلزم كون الجزء كلًا والكل جزءًا وأن هذا الاجتماع يستلزم كونَ الله مركّبًا من أجزاء غير متناهية بالفعل لاتحاد حقيقة الكل والجزء على هذا التقدير، والكل مركب، فكل جزء من أجزائه أيضًا مركب من الأجزاء التي تكون عين هذا الجزء وهلم جرّا، وكون الشيء مركّبًا من أجزاء غير متناهية بالفعل باطل قطعًا، وأن هذا الاجتماع يستلزم كون الواحد ثُلث نفسه وكون الثلاثة ثلاثة أمثال نفسها، والواحد ثلاثة أمثال الثلاثة.\n(البرهان الثاني) لو وُجِد في ذات الله ثلاثة أقانيم ممتازة بامتياز حقيقي كما قالوا فمع قطع النظر عن تعدد الوجباء يلزم أن لا يكون الله حقيقة محصَّلة بل مركبًا اعتباريًا فإن التركيب الحقيقي لا بد فيه من الافتقار بين الأجزاء.\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ٦٦٧ - ٦٧٦.\n(٢) انظر المرجع السابق، ص ٦٨٣ - ص ٧٢٥.\n(٣) انظر المرجع السابق، ص ٧٢٥ - ص ٧٣٦.","vol":"1","page":196},{"text":"(البرهان الثالث) فرقة البروتستنت ترد على فرقة الكاثلك في استحالة الخبز إلى المسيح في العشاء الرباني بشهادة الحس وتستهزئ بها، فهذا الرد والهزء يرجعان إليهما أيضًا لأن الذي رأى المسيح ما رأى منه إلا شخصًا واحدًا إنسانًا، وتكذيب أصدق الحواس الذي هو البصر يفتح باب السفسطة في الضروريات، فيكون القول به باطلًا كالقول بالاستحالة.\nأورد حكاية تفيد عدم معرفتهم بمعنى التثليث بدقة كما يدعونه:\nنقل أنه تنصر ثلاثة أشخاص وعلمهم بعض القسيسين العقائد الضرورية سيما عقيدة التثليث أيضًا، وكانوا في خدمته فجاء محب من أحبَّاء هذا القسيس وسأله عمن تنصر؟ فقال: ثلاثة أشخاص تنصروا، فسأل هذا المحب: هل تعلموا شيئًا من العقائد الضرورية، فقال: نعم، وطلب واحدًا منهم ليرى محبه فسأله عن عقيدة التثليث، فقال: إنك علمتني أن الآلهة ثلاثة أحدهم الذي هو في السماء والثاني تولد من بطن مريم العذراء والثالث الذي نزل في صورة الحمام على الإله الثاني بعد ما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسيس وطرده، وقال: هذا مجهول، ثم طلب الآخر منهم وسأله فقال: إنك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم فالباقي إلهان، فغضب عليه القسيس أيضًا وطرده، ثم طلب الثالث وكان ذكيًا بالنسبة إلى الأولين وحريصًا في حفظ العقائد فسأله فقال: يا مولاي حفظت ما علمتني حفظًا جيدًا وفهمت فهمًا كاملًا بفضل الرب المسيح أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد وصلب واحد منهم ومات فمات الكل لأجل الاتحاد، ولا إله الآن وإلا يلزم نفي الاتحاد!\nثم يتعجب رحمت الله من عقلاء الكاثلك ومَنْ تبعهم أنهم تارةً يبطلون حكم الحس والعقل معًا، ويحكمون أن الخبز والخمر اللذين حدثا بين أعيننا بعد مدة أزيد من ألف وثمانمائة سنة من عروج المسيح ﵇ يتحولان في العشاء الرباني إلى لحمه ودمه حقيقة فيعبدونهما ويسجدون لهما، وتارةً يبطلون حكم العقل والبداهة وينبذون البراهين العقلية وراء ظهورهم، ويقولون: التثليث الحقيقي والتوحيد الحقيقي يمكن اجتماعهما في أمر واحد شخصي في زمان واحد من جهة واحدة، والعجب من فرقة البروتستنت أنهم خالفوهم في الأولى دون الثانية، فلو كان العمل على ظاهر النقل ضروريًا وإن كان مخالفًا للحس والعقل فالإنصاف أن فرقة الكاثلك خير من فرقتهم لأنها بالغت في إطاعة ظاهر قول المسيح ﵇ حتى اعترفت بمعبودية ما يصادمه الحس والبداهة ... أورد رحمت الله سبعة براهين على ذلك.\nالفصل الثاني: في إبطال التثليث بأقوال المسيح «١)\nأورد رحمت الله اثني عشر قولا، على سبيل المثال:\n(القول الأول): في الآية الثالثة من الباب السابع عشر من إنجيل يوحنا قول عيسى ﵇ في خطاب الله هكذا: (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) فبين عيسى ﵇ أن الحياة الأبدية، عبارة عن أن يعرف الناس أن الله واحد حقيقي وأن عيسى ﵇ رسوله. وما قال إن الحياة الأبدية أن يعرفوا أن ذاتك ثلاثة أقانيم ممتازة بامتياز حقيقي وأن عيسى إنسان وإله، أو أن عيسى إله مجسم ولما كان هذا القول في خطاب الله في الدعاء فلا احتمال ههنا للخوف من اليهود فلو كان اعتقاد\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ٧٣٦ - ص ٧٥٠.","vol":"1","page":197},{"text":"التثليث مدار النجاة لبينه، وإذ ثبت أن الحياة الأبدية اعتقاد التوحيد الحقيقي لله واعتقاد الرسالة للمسيح فضدهما يكون موتًا أبديًا وضلالًا بينًا ألبتة.\nالفصل الثالث: في إبطال الأدلة النقلية على ألوهية المسيح (١)\nفسر رحمت الله الأقوال التي يتمسك بها المسيحيون في أنها غالبًا مجملة منقولة من إنجيل يوحنا وعلى ثلاثة أقسام: -\n- بعضها لا يدل بحسب معانيها الحقيقية على مقصودهم؛ فاستنباط الألوهية منها مجرد زعمهم، وهذا الاستنباط والزعم ليسا بمعتدّين ولا جائزين في مقابلة البراهين العقلية القطعية والنصوص العيسوية كما عرفت في الفصلين المذكورين.\n- وبعضها أقوال يفهم تفسيرها من الأقوال المسيحية الأخرى ومن بعض مواضع الإنجيل ففيها أيضًا لا اعتبار لرأيهم.\n- وبعضها أقوال يجب تأويلها عندهم أيضًا فإذا وجب التأويل فنقول لا بد أن يكون هذا التأويل بحيث لا يخالف البراهين والنصوص، وأنى لهم ذلك؟ ! فلا حاجة إلى نقل الكل بل أنقل الأكثر ليتضح منه للناظر حال استدلالهم ويقيس الباقي عليه.\n[ثم أورد أمثلة على ذلك]:\n• من إطلاق لفظ ابن الله على المسيح ﵇ فيقول: هذا الدليل في غاية الضعف بوجهين:\nأما أولًا: فلأن هذا الإطلاق معارض بإطلاق ابن الإنسان وبإطلاق ابن داود فلا بد من التطبيق بحيث لا يثبت المخالفة للبراهين العقلية ولا يلزم منه محال، وأما ثانيًا: فلأنه لا يصح أن يكون لفظ الابن بمعناه الحقيقي؛ لأن معناه الحقيقي باتفاق لغة أهل العالم من تولد من نطفة الأبوين وهذا محال ههنا، فلا بد من الحمل على المعنى المجازي المناسب لشأن المسيح وقد علم من الإنجيل أن هذا اللفظ في حقه بمعنى الصالح. الآية التاسعة والثلاثون من الباب الخامس عشر من إنجيل مرقس هكذا: (ولما رأى قائد المائة الواقف مقابله أنه صرح هكذا وأسلم الروح قال حقًا كان هذا الإنسان ابن الله) ونقل لوقا قول القائد في الآية السابعة والأربعين من الباب الثالث والعشرين من إنجيله هكذا: (بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا) ففي إنجيل مرقس لفظ ابن الله وفي إنجيل لوقا بدله لفظ البار.\nفي الآية الثالثة والعشرين من الباب الثامن من إنجيل يوحنا هكذا: (فقال لهم أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق، أنتم من هذا العالم أما أنا فلست من هذا العالم) يعني أني إله نزلت من السماء وتجسمت.\nيقول: لما كان هذا القول مخالفًا للظاهر لأن عيسى ﵇ كان من هذا العالم فأولوا بهذا التأويل وهو غير صحيح بوجهين: (الأول): أنه مخالف للبراهين العقلية والنصوص. (والثاني): أن عيسى ﵇ قال مثل هذا القول في حق تلاميذه أيضًا في الآية التاسعة عشرة من الباب الخامس عشر من إنجيل يوحنا هكذا: (لو كنتم من العالم لكان\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ٧٥١ - ص ٧٧٣.","vol":"1","page":198},{"text":"العالم يحب خاصته، ولكن إنكم لستم من العالم بل أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم). وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا هكذا ١٤: (لأنهم ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم)] ١٦ [(ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم) فقال في حق تلاميذه: إنهم ليسوا من العالم، وسوّى بينه وبينهم في عدم الكون من هذا العالم، فلو كان هذا مستلزمًا للألوهية كما زعموا، لزم أن يكونوا كلهم آلهة والعياذ بالله، بل التأويل الصحيح: أنتم طالبو الدنيا الدنية وأنا لست كذلك، بل طالب الآخرة ورضاء الله، وهذا المجاز شائع في الألسنة يقال للزهاد والصلحاء إنهم ليسوا من الدنيا. وأورد رحمت الله أربعة أدلة على ذلك.\nالباب الخامس: في إثبات كون القرآن كلام الله ومعجزًا ورفع شبهات القسيسين وضممت إلى مبحث القرآن مبحث إثبات صحة الأحاديث النبوية المروية في كتب الصحاح من كتب: أهل السنة والجماعة (١).\nوجعل هذا الباب مشتملًا على أربعة فصول:\nالفصل الأول: في إثبات أن القرآن كلام الله\nالأمور التي تدل على أن القرآن كلام الله كثيرة، اكتفى منها على اثني عشر أمرًا على عدد حواري المسيح وترك الباقي.\n(الأمر الأول): كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم، وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام، بلا زيادة ولا نقصان في البيان، والدلالة عليه، وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وتدل على كونه في هذه الدرجة وجوه:\n(أولا) أنه تعالى راعى فيه طريقة الصدق وتنزه عن الكذب في جميعه، وكل شاعر ترك الكذب والتزم الصدق نزل شعره ولم يكن جيدًا، ولذلك قيل أحسن الشعر أكذبه. وترى أن لبيد بن ربيعة (٢)\nوحسان بن ثابت (٣) ﵄ لما أسلما نزل شعرهما ولم يكن شعرهما\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ٧٧٤ - ص ١٠٠٠.\n(٢) لبيد بن ربيعة (؟ - ٤١ هـ،؟ - ٦٦١ م). لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري الصحابي، يعد من شعراء المعلقات بإجماع الرواة، ومن أشهر الشعراء المخضرمين المعمرين. قدم على النبي ﵌ سنةَ وَفَدَ قومه بنو جعفر بن كَلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة فأسلم وحسن إسلامه. وكان يقال لأبيه ربيع المقُتِرين لجوده وسخائه، وقتلته بنو أسد في حرب بينهم وبين قومه. نشأ لبيد كريمًا كأبيه وآلى على نفسه في الجاهلية ألا تهب الصَّبا إلا أطعم الناس حتى تسكن، وظل على نذره في الإسلام. ويكنى لبيد أبا عقيل. وصفه ابن سلام فقال: وكان لبيد في الجاهلية خير شاعر لقومه يمدحهم ويرثيهم ويعد أيامهم ووقائعهم وفرسانهم. وعدّه ابن قتيبة من شعراء الجاهلية وفرسانهم. وذكر الأصفهاني في ترجمته أن عمه هو أبو بَرَاء عامر بن مالك ملاعب الأسنة. أما أمه فهي تامرة بنت زنباع القيسية، إحدى بنات حذيمة بن رواحة. ويكاد الرواة يجمعون على أن لبيدًا هجر الشعر منذ هداه الله إلى الإسلام، ويزعمون أنه لم يقل شعرًا في الإسلام إلا بيتًا واحدًا، يختلفون فيه وفي نسبته، وهو قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٣) حسان بن ثابت (؟ - ٥٤ هـ،؟ - ٦٧٤ م). حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري، من الشعراء المخضرمين، وشاعر الرسول ٣، ينتمي إلى قبيلة الخزرج الأزدية، إحدى قبائل اليمن المشهورة. يتصل نسبه من جهة أبيه ببني مالك بن النجار، وهم بطن مشهور من بطون الخزرج. وقد اجتمع لحسان عراقة النسب والحسب وموهبة الشعر؛ فهو من بني النجار أخوال النبي ﵌. وكان أبوه ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري من سادة قومه وأشرافهم، أما جده المنذر، فقد كان حكمًا بين الأوس والخزرج يوم سُمَيْحَة، وهو يوم من أشهر أيامهم. وأمه الفُريْعة بنت خالد بن حُنَيْس، وقيل بل أخت خالد لا ابنته، وذكر ابن حجر أنها أدركت الإسلام فأسلمت وبايعت. وكنيته أبو الوليد، وأبو عبدالرحمن، وقد عُد من المعمَّرين، حيث يقال إنه عاش ستين عامًا في الجاهلية ومثلها في الإسلام. واختلف الدارسون في سنتي ميلاده ووفاته. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":199},{"text":"الإسلامي كشعرهما الجاهلي، والقرآن جاء فصيحًا مع التنزه عن الكذب والمجازفة.\n(ثانيا) أن الكلام الفصيح إنما يتفق في القصيدة في البيت والبيتين والباقي لا يكون كذلك، بخلاف القرآن فإنه مع طوله فصيح كله، بحيث يعجز الخلق عنه. ومن تأمل في قصة يوسف ﵇ عرف أنها مع طولها وقعت على الدرجة العالية من البلاغة.\n(ثالثا) أن الشاعر أو الكاتب إذا كرر مضمونًا أو قصة لا يكون كلامه الثاني مثل الأول، وقد تكررت قصص الأنبياء وأحوال المبدأ والمعاد والأحكام والصفات الإلهية، واختلفت العبارات إيجازًا وإطنابًا وتفننًا في بيانها غيبة وخطابًا، ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلًا.\n(رابعا) أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة، وأمثال هذه الأمور توجب تقليل الفصاحة؛ ولذلك إذا قيل لشاعر فصيح أو كاتب بليغ أن يكتب تسع أو عشر من مسائل الفقه أو العقائد في عبارة فصيحة مشتملة على التشبيهات البليغة والاستعارات الدقيقة يعجز.\n(خامسا) أن كل شاعر يحسن كلامه في فن فإنه يضعف كلامه في غير ذلك الفن، كما قالوا في شعراء العرب: إن شعر امرئ القيس يحسن عند الطرب وذكر النساء وصفة الخيل، وشعر النابغة (١)\nعند الخوف وشعر الأعشى (٢)\nعند الطلب ووصف الخمر وشعر زهير (٣)\n_________\n(١) النابغة الذبياني (ت نحو ٦٠٤ م). زياد بن معاوية، ينتهي نسبه إلى سعد بن ذبيان بن بغيض. وأمه عاتكة بنت أنيس من بني أشجع الذبيانيين، فهو ذبياني أبًا وأمًا، وكان يكنى بأبي أمامة وأبي ثمامة، وله ابنة تُسمى عقرب وربما كني بها أيضًا. ويلقب بالنابغة وبهذا اللقب عرف واشتهر. واختلف الرواة في تعليل هذا اللقب، فقالوا: لُقِّب به لقوله:  ̧فقد نبغت لنا منهم شؤون·، أو لأنه لم يقل الشعر حتى صار رجلًا، أو لنبوغه في الشعر وتفوقه فيه. من أعلام الشعراء الجاهليين أصحاب المعلقات ومطلع معلقته: يادار مية بالعلياء فالسّند ... أقوتْ وطال عليها سالف الأمد\n\nوالمعلومات حول فترة طفولته وشبابه شحيحة. وقد اكتفى الرواة بالقول: إن النابغة كان من أشراف ذبيان وبيوتاتهم، وكان معاصرًا لحرب داحس والغبراء التي دارت رحاها بين قبيلته وقبيلة عبس بين عامي (٥٦٨ و٦٠٨ م). ولعله لم يشهد نهايتها، إذ لم يرد في أشعاره أي شيء يتصل بانتهائها. والنابغة عند بعض الرواة من الشعراء الأشراف. وفد على النعمان بن المنذر أمير الحيرة (٥٨٠ و٦٠٢ م)، فلزمه ومدحه بكثير من غرِر قصائده. وفي هذه الفترة حقق النابغة شهرته الأدبية ومكانته الاجتماعية المتميزة، فقد كان يضرب له في سوق عكاظ قبة فتأتيه الشعراء، فتعرض عليه أشعارها. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٢) الأَعْشَى (؟ - ٧ هـ،؟ - ٦٢٩ م). ميمون بن قيس ابن جندل بن شراحيل؛ من شعراء المعلقات. وينتهي نسبه إلى ضُبَيْعَة بن قيس بن ثعلبة أحد الفروع التي تفرعت إليها قبيلة بكر. وكانت بكر تنزل في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية على امتداد ما بين وادي الفرات واليمامة في الجنوب الشرقي من نجد، وكانت قيس تنزل في إقليم اليمامة. لُقِّب بالأعشى لضعف بصره ويكنى أبا بصير. وسُمّىَ صناجة العرب؛ لأنه كان يتغنى بشعره. وأمه بنت علس أخت المسيب بن علس الشاعر، وعنه حمل الشعر الأعشى إذ كان راويته. عاش الأعشى في أواخر العصر الجاهلي وولد بقرية باليمامة يقال لها منفوحة (أصبحت إحدى ضواحي مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية). وقد أدرك الإسلام، ولكنه لم يُسْلم، وتروى له قصيدة في مدح الرسول ٣، تناولها عدد من الدارسين المحدثين بالنقد، وساقوا أدلة تثبت انتحالها عليه. وتشير أخباره في المصادر العربية وقصائده في الديوان إلى أنه كان كثير التنقل والأسفار، وأن تطوافه في أنحاء الجزيرة كان الهدف منه مدح السادة والأشراف؛ فقد مدح طائفة من أشراف العرب في نجد والحجاز، وأطراف اليمن، وفي الحيرة وبادية الشام. ولهذا حط من قدر نفسه بالتكسب بشعره. وإن كان هذا هو رأي القدماء فيه؛ فإن الدارسين المحدثين يعدّونه أهم شاعر حوّل المدح في الشعر الجاهلي إلى احتراف خالص من أجل التكسب والعيش. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٣) زهير بن أبي سُلْمى (؟ - ٦٢٧ م). ربيعة بن رباح المزني. جاهليٌ من شعراء المعلقات، اختلف الرواة في نسبه، فبعضهم ينسبه إلى غطفان، وآخرون يردونه إلى مزينة، ولا يعرف بالتحديد متى وُلِدَ، ولكن يجمع الرواة على أنه عاش =","vol":"1","page":200},{"text":"عند الرغبة والرجاء. وقالوا في شعراء فارس إن النظامي والفردوسي وحيدان في بيان الحرب، والسعدي (١) فريد في الغزل، والأنوري في القصائد ... والقرآن جاء فصيحًا على غاية الفصاحة في كل فن ترغيبًا كان أو ترهيبًا، زجرًا كان أو وعظًا أو غيرهما. (وأورد ههنا بطريق الأنموذج من كل فن آية آية) ففي الترغيب قوله ﴿من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٧] وفي الترهيب قوله ﴿وخاب كل جبار عنيد. من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد. يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت. ومن ورائه عذاب غليظ﴾ [ابراهيم: ١٤ - ١٧] وفي الزجر والتوبيخ قوله ﴿فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا. ومنهم من أخذته الصيحة. ومنهم من خسفنا به الأرض. ومنهم من أغرقنا. وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [العنكبوت: ٤٠] وفي الوعظ قوله ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧] وفي الإلهيات قوله ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٨ - ٩].\n(الأمر الثاني): تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء، وفهوم الفصحاء. والحكمة في هذه المخالفة أن لا يبقى لمتعسف عنيد مظنة السرقة، ويمتاز هذا الكلام عن كلامهم ويظهر تفوقه؛ لأن البليغ ناظمًا كان أو ناثرًا يجتهد في هذه المواضع اجتهادًا كاملًا، ويمدح ويعاب عليه\n_________\n= في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام، وأنه شهد حرب داحس والغبراء ويوم جبلة. كما عاصر نفرًا من شعراء العصر الجاهلي منهم النابغة الذبياني، وأوس بن حجر، وعنترة بن شداد العبسي. ونستنتج من شعره أنه عمّر طويلًا .. وكان من أحزم الناس رأيًا، لذلك كانت غطفان تستشيره إذا أرادت الغزو وتصدر عن رأيه. وقد انقطع زهير لهرم بن سنان، وقال فيه جل مدائحه، وشهد حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان. ونظم فيها معلقته التي مطلعها: أمن أم أوفى دمنة لم تكلّم ... بحومانة الدراج فالمتثلّم ... وأما الأسباب الأخلاقية، فإنها تتصل بقيمتي الصدق والإخلاص في التعبير عنده، ولذا أعجب عمر بن الخطاب ﵁ بشعر زهير للصدق في منطقه، ولأنه لايحسن في صناعة الشعر أن يُعطى الرجل فوق حقه من المدح. ومن أعمق شعره وأشده تأثيرًا في النفس تلك الأبيات من معلقته التي يصدر فيها عن تجربة في الحياة ومعرفة بالأحياء من حوله. يقول:\nسئمت تكاليف الحياة ومن يعشْ\nثمانين حولًا لا أبالك يسأم\nوأعلم مافي اليوم والأمس قبلَه\nولكنني عن علم مافي غدٍ عَمِ\nرأيت المنايا خبط عشواء من تصبْ\nتُمتِه ومن تخطئْ يُعَمَّرْ فيهرَمِ\nومن لم يُصانعْ في أمور كثيرةٍ\nيضرّس بأنياب ويَوُطأ بمَنسْمِ\nومن يجعل المعروف من دون عْرضِه\nيَفِرْه ومَنَ لايتّقِ الشتم يُشتَمِ .. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق (بتصرف).\n(١) سعدي (١٢١٣ - ١٢٩٢ م). كاتب وشاعر فارسي مشهور يعرف سعدي الشيرازي، له مؤلفات كثيرة في مجالي الشعر والنثر. أشهر مؤلفاته كتابه المسمى: جلستان (حديقة الورود) وهو مجموعة من الحكايات النثرية القصيرة معها بعض الأشعار التهذيبية. تتميز كتابات سعدي بأسلوبها الجزل الواضح وبما فيها من روح التسامح والعواطف الإنسانية. ولعل ماتميزت به كتاباته من سهولة وقيم خلقية رفيعة، هو ماجعله أكثر كُتَّاب الفرس شعبية.\nولد سعدي في شيراز، وعاش في فترة اضطراب سياسي مما جعله يقضي أغلب فترات حياته متنقلا من مكان إلى آخر، ومتجولا من نصير إلى آخر. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":201},{"text":"غالبًا في هذه المواضع كما عيب على مطلع امرئ القيس:\nقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل .. بسقط اللوى بين الدخول فحومل؛ بأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني؛ فإنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل، وأن الشطر الثاني لا يوجد فيه شيء من ذلك ... وعيب على مطلع أبي النجم الشاعر المشهور فإنه دخل على هشام بن عبد الملك (١)،\nفأنشده:\nصفراء قد كادت ولما تفعل .. كأنها في الأفق عين الأحوال\nوكان هشام أحول فأخرجه وأمر بحبسه.\nوعيب على مطلع جرير، فإنه دخل على عبد الملك وقد مدحه بقصيدة حائية. أولها:\nأتصحو أم فؤداك غير صاح\nفقال له عبد الملك: بل فؤادك يا ابن الفاعلة.\n\nوعيب على مطلع البحتري فإنه أنشد يوسف بن محمد قصيدته التي مطلعها:\nلك الويل من ليل تقاصر آخره\nفقال: بل لك الويل والخزي ... وعيب على مطلع إسحاق الموصلي الأديب الحاذق، فإنه دخل على المعتصم وقد فرغ من بناء قصره بالميدان وأنشده قصيدته التي مطلعها:\nيا دار غيرك البلى ومحاك * يا ليت شعري ما الذي أبلاك! ! فتطير المعتصم من هذا المطلع وأمر بهدم القصر على الفور.\n(الأمر الثالث): كون القرآن منطويًا على الإخبار عن الحوادث الآتية، فوجدت في الأيام اللاحقة على الوجه الذي أخبر.\nكقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون [﴿الفتح: ٢٧].فوقع كما أخبر، ودخل الصحابة المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين غير خائفين. ٢ - وكقوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾ [النور: ٥٥]. فكان الله وعد المؤمنين بجعل الخلفاء منهم وتمكين الدين المرضي لهم، وتبديل خوفهم بالأمن، فوفى وعده في مدة قليلة بأن ظهر في حياة الرسول ﷺ أن أهل الإسلام تسلطوا على مكة، وخيبر والبحرين، ومملكة اليمن، وأكثر ديار العرب، وأن إقليم الحبش صار دار الإسلام بإيمان النجاشي الملك، وأن أناسًا من هجر وبعض المسيحيين من نواحي الشام قبلوا الإطاعة وأداء الجزية.\n_________\n(١) هشام بن عبد الملك (٧١ - ١٢٥ هـ، ٦٩٠ - ٧٤٣ م). من خلفاء الدولة الأموية بالشام. ولد في دمشق، وبويع بالخلافة فيها بعد وفاة أخيه يزيد عام (١٠٥ هـ - ٧٢٣ م). سار في بداية حكمه على نهج عمر بن عبدالعزيز في العدل والاستقامة، ولكن صرفته بطانة السوء عن هذا النهج؛ فكثر أعداؤه، واستفحلت في عهده العصبية القبلية بين المضرية واليمانية. واندلعت فتن كثيرة في عهده، مثل ثورة الخوارج في العراق والشيعة في الكوفة بزعامة زيد بن علي بن الحسين بن علي، والبربر في المغرب، فقضى عليها بحلمه ودهائه وحنكته. نقل مقر الخلافة من دمشق إلى الرصافة على الفرات، خوفًا من الطاعون الذي كان يغزو دمشق من حين إلى آخر. واهتم بتنظيم الدواوين، وأحسن معاملة أهل الذمة. وعمل على تعزيز العلم والثقافة في الشام، وترجمت الكتب في عهده. وعمل على إصلاح الزراعة في العراق، فجففت المستنقعات، وزادت بذلك رقعة الأرض الزراعية، فزادت الغلات .. واهتم بالفتوح، وحقق انتصارات كبيرة في الجبهة الرومية وجبهة جنوبي بحر الخزر. وشهدت بلاد الشام الأمن في عهده. مات هشام بالرصافة. وكان عهده نهاية لعهود الخلفاء الأمويين الأقوياء. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":202},{"text":"(الأمر الرابع) ما أخبر من أخبار القرون السالفة والأمم الهالكة، وقد علم أنه كان أميًا ما قرأ ولا كتب ولا اشتغل بمدارسة مع العلماء ولا مجالسة مع الفضلاء، بل تربى بين قوم كانوا يعبدون الأصنام ولا يعرفون الكتاب، وكانوا عارين عن العلوم العقلية أيضًا، ولم يغب عن قومه غيبة يمكن له التعلم فيها من غيرهم، والمواضع التي خالف القرآن فيها في بيان القصص والحالات المذكورة] في [كتب أهل الكتاب كقصة صلب المسيح ﵇ وغيرها فهذه لمخالفة قصدية: إما لعدم كون بعض هذه الكتب أصلية: كالتوراة والإنجيل المشهورين، وإما لعدم كونها إلهامية، ويدل على ما ذكرت قوله تعالى: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾ [النمل: ٧٦].\n(الأمر الخامس) ما فيه من كشف أسرار المنافقين؛ حيث كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر والكيد، وكان الله يطلع رسوله على تلك الأحوال حالًا فحالًا، ويخبره عنها على سبيل التفصيل، فما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق، وكذا ما فيه من كشف حال اليهود وضمائرهم.\n(الأمر السادس) جمعه لمعارف جزئية وعلوم كلية لم تعهد العرب عامة ولا محمد ﷺ خاصة من علم الشرائع، والتنبيه على طرق الحجج العقلية والسير والمواعظ والحكم، وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الآداب والشيم.\n(الأمر السابع) كونه بريئًا عن الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم، فلو كان ذلك من عند غير الله لوقعت فيه أنواع من الكلمات المتناقضة؛ لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك. ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله كما قال الله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ [النساء: ٨٢].\n(الأمر الثامن) كونه معجزة باقية متلوّة في كل مكان مع تكفل الله بحفظه، بخلاف معجزات الأنبياء فإنها انقضت بانقضاء أوقاتها، وهذه المعجزة باقية على ما كانت عليه من وقت النزول إلى زماننا هذا، وقد مضت مدة ألف ومائتين وثمانين وحجتها قاهرة، ومعارضته ممتنعة وفي الأزمان كلها القرى والأمصار مملوءة بأهل اللسان وأئمة البلاغة، والملحد فيهم كثير والمخالف العنيد حاضر ومهيأ، وتبقى إن شاء الله هكذا ما بقيت الدنيا وأهلها في خير وعافية. ولما كان المعجز منه بمقدار أقصر سورة فكل جزء منه بهذا المقدار معجزة، فعلى هذا يكون القرآن مشتملًا على أكثر من ألفي معجزة.\n(الأمر التاسع) أن قارئه لا يسأمه وسامعه لا يمجه، بل تكراره يوجب زيادة محبته، ولكن هذا الأمر بالنسبة إلى من له قلب سليم لا إلى من له طبع سقيم.\n(الأمر العاشر) كونه جامعًا بين الدليل ومدلوله؛ فالتالي له إذا كان ممن يدرك معانيه يفهم مواضع الحجة والتكليف معًا في كلام واحد باعتبار منطوقه ومفهومه، لأنه ببلاغة الكلام يستدل على الإعجاز، وبالمعاني يقف على أمر الله ونهيه ووعده ووعيده.","vol":"1","page":203},{"text":"(الأمر الحادي عشر) حفظه لمتعلميه بالسهولة، كما قال الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ [القمر: ٢٢] فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة، ويوجد في هذه الأمة في هذا الزمان أيضًا مع ضعف الإسلام في أكثر الأقطار أزيد من مائة ألف من حفاظ القرآن، بحيث يمكن أن يكتب القرآن من حفظ كل منهم من الأول إلى الآخر، بحيث لا يقع الغلط في الإعراب فضلًا عن الألفاظ ولا يخرج في جميع ديار أوربا عدد حفاظ الإنجيل بحيث يساوي الحفاظ في قرية من قرى مصر مع فراغ بال المسيحيين وتوجههم إلى العلوم والصنائع منذ ثلثمائة سنة، وهذا هو الفضل البديهي لأمة محمد ﷺ ولكتابهم.\n(الأمر الثاني عشر) الخشية التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماع القرآن، والهيبة التي تعتري تاليه، وهذه الخشية قد تعتري من لا يفهم معانيه ولا يعلم تفسيره، فمنهم من أسلم لها لأول وهلة ومنهم من استمر على كفره، ومنهم من كفر حينئذ ثم رجع بعده إلى ربه.\nروي أن نصرانيًا مر بقارئ فوقف يبكي فسئل عن سبب البكاء فقال الخشية التي حصلت له من أثر كلام الرب، وأن جعفر الطيار ﵁ لما قرأ القرآن على النجاشي وأصحابه ما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر ﵁ من القراءة، وأن النجاشي أرسل سبعين عالمًا من العلماء المسيحية إلى رسول الله ﷺ فقرأ عليهم سورة (يس) فبكوا وآمنوا فنزل في حق الفريقين أو أحدهما قوله تعالى: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ﴿.. [المائدة: ٨٣]. ثم ختم هذا الفصل ببيان ثلاث فوائد منها:\nسبب كون معجزة نبينا من جنس البلاغة أيضًا أن بعض المعجزات تظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله أيضًا، لأنهم يبلغون فيه الدرجة العليا فيقفون فيه على الحد الذي يمكن للبشر الوصول إليه، فإذا شاهدوا ما هو خارج عن الحد المذكور علموا أنه من عند الله، وذلك كالسحر في زمن موسى ﵇ فإنه كان غالبًا على أهله وكاملين فيه، ولما علم السحرة الكملة أن حد السحر تخييل لما لا ثبوت له حقيقة ثم رأوا عصاه انقلبت ثعبانًا يتلقف سحرهم الذي كانوا يقلبونه من الحق الثابت إلى المتخيل الباطل من غير أن يزداد حجمها، علموا أنه خارج عن السحر ومعجزة من عند الله فآمنوا به. وأما فرعون فلما كان قاصرًا في هذه الصناعة ظن أنه سحر أيضًا، وإن كان أعظم من سحر سحرته. وكذا الطب لما كان غالبًا على أهل زمن عيسى ﵇، وكانوا كاملين فيه، فلما رأوا إحياء الميت وإبراء الأكمه علموا بعلمهم الكامل أنهما ليسا من حد الصناعة الطبية، بل هو من عند الله. والبلاغة قد بلغت في عهد الرسول ﵇ إلى الدرجة العليا وكان بها فخارهم حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديًا لمعارضتها كما تشهد به كتب السير، فلما أتى النبي ﷺ بما عجز عن مثله جميع البلغاء عُلم أن ذلك من عند الله قطعًا.\nالفصل الثاني: في رفع شبهات القسيسين على القرآن (١)\nذكر رحمت الله أنه: \"لا ورود له في حق القرآن، لأنه مملوء من أوله إلى آخره بذكر سبعة وعشرين أمرا، ولا تجد آية طويلة فيه تكون خالية من ذكر أمر من هذه الأمور مثل:\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق، إظهار الحق، ص ٨٢١ - ص ٨٩١.","vol":"1","page":204},{"text":"(الأول) الصفات الكاملة الإلهية مثل: كونه واحدًا وقديمًا وأزليًا وأبديًا وقادرًا وعالمًا وسميعًا وبصيرًا ومتكلمًا وحكيمًا وخبيرًا وخالق السماوات والأرض ورحيمًا ورحمانًا وصبورًا وعادلًا وقدوسًا ومحييًا ومميتًا وغيرها. (الثاني) تنزيه الله عن المعايب والنقائص مثل: الحدوث والعجز والجهل والظلم وغيرها ... الخ\".\nشبهات وردود أخرى:\nيوجد في القرآن أن الهداية والضلال من جانب الله تعالى، وأن الجنة مشتملة على الأنهار والحور والقصور، وأن الجهاد على الكفار مأمور به وهذه المضامين قبيحة تدل على أن القرآن ليس كلام الله، وهذه الشبهة أيضًا من أقوى شبههم قلما تخلو رسالة من رسائلهم تكون في رد أهل الإسلام ولا توجد فيها هذه الشبهة، ولهم في بيانها على قدر اختلاف أذهانهم تقريرات عجيبة يتحير الناظر من تعصباتهم بعد ملاحظة هذه التقريرات.\n[أجاب رحمت الله]: في الجواب عن الأمر الأول أنه قد وقع في مواضع من كتبهم المقدسة أمثال هذا المضمون فيلزم عليهم أن يقولوا إن كتبهم المقدسة ليست من جانب الله يقينًا، ونقل بعض الآيات عنها ليظهر الحال للناظر - الآية الحادية والعشرون من الباب الرابع من سفر الخروج هكذا: (وقال له الرب وهو راجع إلى مصر انظر جميع العجائب التي وضعتها بيدك أعملها قدام فرعون فأنا أقسي قلبه فلا يطلق الشعب). ثم قول الله في الآية الثالثة من الباب السابع من سفر الخروج هكذا: (إني أقسي قلب فرعون وأكثر آياتي وعجائبي في أرض مصر) وفي الباب العاشر من سفر الخروج هكذا: ١: (وقال الرب لموسى ادخل عند فرعون لأني قسيت قلبه وقلوب عبيده لكي أصنع به آياتي هذه) ٢٠: (وقسى الرب قلب فرعون ولم يطلق بني إسرائيل) ٢٧: (فقسى الرب قلب فرعون ولم يشأ أن يرسلهم) وفي الآية العاشرة من الباب الحادي عشر من سفر الخروج هكذا: (وقسى الرب قلب فرعون فلم يرسل بني إسرائيل من أرضه) فظهر من هذه الآيات أن الله كان قد قسى قلوب فرعون وعبيده لتكثير معجزات موسى ﵇ في أرض مصر.\n(وأما الجواب عن الأمر الثاني) فهو أنه لا قبح في كون الجنة مشتملة على الحور والقصور وسائر النعيم عند العقل، ولا يقول أهل الإسلام إن لذات الجنة مقصورة على اللذات الجسمانية فقط كما يقول علماء بروتستنت غلطًا أو تغليطًا للعوام، بل يعتقدون بنص القرآن أن الجنة تشتمل على اللذات الروحانية والجسمانية، والأولى أفضل من الثانية ويحصل كلا النوعين للمؤمنين.\nقال الله في سورة [التوبة: ٧٢]: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم﴾ فقوله ورضوان من الله - الآية - معناه أن رضوانًا من الله أكبر منزلة من كل ما سلف ذكره من الجنات والأنهار والمساكن الطيبة وهذا القول يدل على أن أفضل ما يعطي الله في الجنة هي اللذات الروحانية وإن كان يعطي اللذات الجسمانية أيضًا؛ ولذلك قال ذلك هو الفوز العظيم؛ لأن الإنسان مخلوق من جوهرين لطيف علوي وكثيف سفلي جسماني، وانضم إليهما حصول سعادة وشقاوة، فإذا حصلت الخيرات الجسمانية وانضم إليها حصول السعادات الروحانية، كان الروح فائزًا بالسعادات اللائقة به والجسد واصلًا إلى السعادات اللائقة به، ولا شك أن ذلك هو الفوز العظيم ... ألا يرون أن الملائكة الثلاثة الذين ظهروا لإبراهيم وأحضر","vol":"1","page":205},{"text":"لهم إبراهيم ﵇ عجلًا حنيذًا وسمنًا ولبنًا أكلوا هذه الأشياء كما صرح به في الباب الثامن عشر من سفر التكوين، وأن الملكين اللذين جاءا إلى لوط ﵇ وصنع لهما وليمة وخبزًا فطيرًا أكلا كما صرح به في الباب التاسع عشر من سفر التكوين، والعجب أنهم لما اعترفوا بالحشر الجسماني فأي استبعاد في اللذات الجسمانية، نعم لو كانوا منكرين للحشر مطلقًا كمشركي العرب، أو كانوا منكرين للحشر الجسماني ومعترفين بالحشر الروحاني كاتباع أرسطو لكان لاستبعادهم وجه بحسب الظاهر. وعندهم تجسد الله وما انفك عنه الأكل والشرب وسائر اللوازم الجسدية باعتبار أنه إنسان، ولما لم يكن عيسى ﵇ مرتاضًا مثل يحيى في الاجتناب عن الأطعمة النفسية وشرب الخمر كان المنكرون يطعنون عليه بأنه أكول وشريب كما هو مصرح به في الباب الحادي عشر من إنجيل متى.\nوعندنا هذا الطعن مردود لكنا نقول إنه لا شك أن عيسى ﵇ باعتبار الجسمية كان إنسانًا فقط، فكما أن الأطعمة النفيسة وشرب الخمر ما كانا مانعين في حقه ﵇ عن اللذات الروحانية مع كونه في هذه الدار الدنيا بل كان على حضرته غلبة الأحكام الروحانية، فكذلك اللذات الجسمانية لا تكون مانعة عن اللذات الروحانية لأهل الجنة مع كونهم في النشأة الأخرى. وأورد رحمت الله خمس شبه.\n\nالفصل الثالث: في إثبات صحة الأحاديث النبوية في كتب الصحاح من كتب أهل السنة والجماعة.\nوهذا الفصل مشتمل على ثلاث فوائد (١). الفصل الرابع: في دفع شبهات القسيسين الواردة على الأحاديث: أورد خمس شبهات (٢).\n\nالباب السادس: (في إثبات نبوة محمد ﷺ ودفع مطاعن القسيسين وهو مشتمل على فصلين) (٣)\nالفصَّل الأول: (في إثبات نبوة محمد ﷺ وفيه ستة مسالك).\n] معجزات النبي ﷺ [\nيقول رحمت الله:\n(المسلك الأول) أنه ظهرت معجزات كثيرة على يده ﷺ ويذكر نبذًا منها في هذا المسلك من القرآن والأحاديث الصحيحة بحذف الإسناد وأوردها في نوعين.\nولا شناعة عقلًا ونقلًا في اعتبار الروايات اللسانية المشتملة على شروط الرواية المعتبرة عند علمائنا رحمهم الله تعالى.\n\n(أما النوع الأول) ففي بيان أخباره عن المغيبات الماضية والمستقبلة، أما الماضية فكقصص الأنبياء ﵈ وقصص الأمم البالية من غير سماع من أحد، وقد أشير إليه بقوله\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ٨٩١ - ص ٩٢٢.\n(٢) انظر المرجع السابق، ص ٩٢٢ - ص ١٠٠٠.\n(٣) انظر المرجع السابق، ص ١٠٠٠ - ص ١٢١٤.","vol":"1","page":206},{"text":"تعالى: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾ [هود: ٤٩].\nيقول: وقد عرفت اثنين وعشرين خبرًا من الأخبار المندرجة في القرآن وقال الله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة: ٢١٤].\nفوعد الله المسلمين في هذا القول بأنهم يزلزلون حتى يستقيؤه ويستنصروه. وقال النبي ﷺ لأصحابه: (سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم). وقال أيضًا: (أن الأحزاب سائرون إليكم تسعًا أو عشرًا) (١). فجاء الأحزاب كما وعد الله ورسوله وكانوا عشرة آلاف وحاصروا المسلمين وحاربوهم محاربة شديدة إلى مدة شهر وكان المسلمون في غاية الضيق والشدة والرعب وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وأيقنوا بالجنة والنصر. كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]. وقد خرج أئمة الحديث ﵃:\n١ - أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق.\n٢ - وأن الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله.\n٣ - وأن خيبر تفتح على يد علي ﵁ في غد يومه.\n٤ - وأنهم يقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم.\n٥ - وأن بنات فارس تخدمهم. وهذه الأمور كلها وقعت في زمن الصحابة ﵃ كما أخبر.\n٦ - وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة.\n٧ - وأن فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدًا، والروم ذات قرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر. والمراد بالروم الفرنج والنصارى وكان كما أخبر ما بقي من سلطنة الفرس أثر ما بخلاف الروم، فإن سلطنتهم وإن زالت عن الشام في عهد خلافة عمر ﵁ وانهزم هرقل من الشام إلى أقصى بلاده لكن لم تزل سلطنتهم بالكلية بل كلما هلك قرن خلفه قرن آخر.\n٨ - وأن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها (٢). والمعنى جمع الله لي الأرض مرة واحدة بتقريب بعيدها إلى قريبها حتى اطلعت على ما فيها، وستفتحها أمتي جزءًا فجزءًا حتى تمتلك جميع أجزائها، ولأجل تقييدها بمشارقها ومغاربها انتشرت ملته في المشارق والمغارب ما بين أرض الهند التي هي أقصى المشرق إلى بحر طنجة الذي في أقصى المغرب، ولم تنتشر في الجنوب والشمال مثل انتشارها في المشرق والمغرب، ولعل في إتيانهما بلفظ الجمع، وفي تقديم المشارق، إيماء إلى ما هنالك وإلى ظهور كثرة العلماء منهما بالنسبة إلى غيرهما، وأن علماء المشرق أكثر وأظهر من علماء المغرب.\n_________\n(١) رواه عبد الله بن عباس، ابن حجر العسقلاني في الكافي الشاف ص ٢٢٥.\n(٢) رواه ثوبان مولى الرسول في سنن أبي داوود ص ٤٢٥٢.","vol":"1","page":207},{"text":"٩ - وأنه لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. وفي حديث آخر رواية أبي أمامة: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك وقيل: يا رسول الله وأين هم قال: ببيت المقدس) (١) والمراد عند جمهور العلماء بأهل الغرب أهل الشام لأنه غرب الحجاز بدلالة رواية وهم بالشام.\n١٠ - وأن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيًا وكان كما أخبر، وكان عمر ﵁ سد باب الفتنة.\nوذكر ثلاثين مثلا ثم أتبعها بمثيلها في الإنجيل - باثني عشر مثالا - لكنها أشياء لم تتحقق كما تم ذكرها والنص عليها (٢).\n--\nوأما النوع الثاني ففي الأفعال التي ظهرت منه ﵇ على خلاف العادة وهي تزيد على ألف واكتفى على ذكر أربعين منها:\nقال الله تعالى في سورة الإسراء: ١: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا﴾.\nفهذه الآية والأحاديث الصحيحة تدل على أن المعراج كان في اليقظة بالجسد، أما دلالة الأحاديث ففي غاية الظهور، وأما دلالة الآية فلأن لفظ العبد يطلق على مجموع الجسد والروح. قال الله تعالى: (أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى) [العلق: ٩ - ١٠]، وقال أيضًا في سورة الجن: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا﴾ [الجن: ١٩].\nولا شك أن المراد في الموضعين من العبد مجموع الروح والجسد، فكذا المراد بالعبد ههنا. ولأن الكفار استبعدوا هذا المعراج وأنكروه وارتد بسماعه ضعفاء المسلمين وافتتنوا به فلو لم يكن المعراج بالجسد وفي اليقظة لما كان سببًا لاستبعاد الكفار وإنكارهم وارتداد ضعفاء المسلمين وافتتانهم؛ إذ مثل هذا في المنامات لا يعد من المحال ولا يستبعد ولا ينكر ألا ترى أن أحدًا لو ادعى أنه سار في نومه مرة في الشرق ومرة في الغرب وهو لم يتحول عن مكانه ولم تتبدل حاله الأولى، لم ينكره أحد ولم يستبعد، ولا استحالة فيه عقلًا ونقلًا.\nأما عقلًا فلأن خالق العالم قادر على كل الممكنات، وحصول الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد في جسد محمد ﷺ ممكن، فوجب كونه تعالى قادرًا عليه وغاية ما في الباب أنه خلاف العادة والمعجزات كلها تكون كذلك.\nوأما نقلًا فلأن صعود الجسم العنصري إلى الأفلاك ليس بممتنع عند أهل الكتاب (٣).\nوقدم بعد ذلك خمسة مسالك أخر وهي:\nالمسلك الثاني: أخلاقه وأوصافه.\nالمسلك الثالث: ما اشتملت عليه شريعته.\nالمسلك الرابع: ظهور دينه على سائر الأديان في مدة قليلة.\n_________\n(١) رواه مسلم عن ثوبان مولى الرسول برقم ١٩٢٠.\n(٢) انظر المرجع السابق، ص ١٠٠٠ - ص ١٠٢٢.\n(٣) انظر المرجع السابق، ص ١٠٠١ - ص ١٠٧٣.","vol":"1","page":208},{"text":"المسلك الخامس: ظهوره في وقت كان الناس بحاجة إليه.\nالمسلك السادس: تقدم بثمانية أمور ثم المسلك بإخبار النبيين المتقدمين عليه عن نبوته ثم ثماني عشرة بشارة وخمس شبه على الشبهة الثامنة عشرة الأخيرة (١).\n\nومن البشارات الواردة في هذا الباب:\nالبشارة الثامنة عشرة (٢): وهذه البشارة واقعة في آخر أبواب إنجيل يوحنا، وهو ينقل عن التراجم العربية المطبوعة سنة ١٨٢١ م وسنة ١٨٣١ م وسنة ١٨٤٤ م في لندن، فيقول: \" في الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: ١٥ (إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي ١٦ وأنا أطلب من الأب فيعطكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلى الآبد ١٧ روح الحق الذي لن يطيق العالم أن يقبله لأنه ليس يراه ولا يعرفه، وأنتم تعرفونه لأنه مقيم عندكم، وهو ثابت فيكم ٢٦ والفارقليط روح القدس الذي يرسله الأب باسمي، هو يعلمكم كل شيء، وهو يذكركم كل ما قلته ٣٠ والآن قد قلت لكم قبل أن يكون حتى إذا كان تؤمنون).\nوفي الباب الخامس عشر من إنجيل يوحنا هكذا: (٢٦ فأما إذا جاء الفارقليط الذي أرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من الأب ينبثق هو يشهد لأجلي ٢٧ وأنتم تشهدون لأنكم معي من الابتداء).\nوفي الباب السادس عشر من إنجيل يوحنا هكذا: (٧ لكني اقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق لأني إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط فأما إن انطلقت أرسلته إليكم ٨ فإذا جاء ذاك فهو يوبخ العالم على خطية وعلى بر وعلى حكم ٩ أما على الخطية فلأنهم لم يؤمنوا بي ١٠ وأما على البر فلأني منطلق إلى الأب ولستم ترونني بعد ١١ وأما على الحكم فإن أركون هذا العالم قد دين ١٢ وإن لي كلاما كثيرا أقوله لكم ولكنكم لستم تطيقون حمله الآن ١٣ وإذا جاء روح الحق ذاك فهو يعلمكم جميع الحق، لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع ويخبركم بما سيأتي ١٤ وهو يمجدني لأنه يأخذ مما هو لي ويخبركم ١٥ جميع ما هو للأب فهو لي، فمن أجل هذا قلت: إن مما هو لي يأخذ ويخبركم).\nوقبل بيان الاستدلال يقدم رحمت الله بهذه العبارات أمرين:\nالأمر الأول: إنك قد عرفت أن أهل الكتاب سلفا وخلفا وعادتهم أن يترجموا غالبا الأسماء، وإن عيسى ﵇ كان يتكلم باللسان العبراني لا باليوناني، فإذا لا يبقى شك في أن الإنجيلي الرابع ترجم اسم المبشر به باليوناني بحسب عادتهم، ثم مترجمو العربية عربوا اللفظ اليوناني بفارقليط، [ومنهم من يقول] أن اللفظ معرب من اللفظ اليوناني، فإن قلنا: (إن هذا اللفظ اليوناني الأصل باركلي طوس، فيكون بمعنى المعزي والمعين والوكيل، وإن قلنا: إن اللفظ الأصل بيركلو طوس يكون قريبا من معنى محمد وأحمد، فمن استدل من علماء الإسلام بهذه البشارة فهم أن اللفظ الأصل «بيركلو طوس» ومعناه قريب من معنى محمد وأحمد،\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ١٠٧٣ - ص ١٢١٤.\n(٢) انظر المرجع السابق، ص ١١٨٥ - ص ١٢١٤.","vol":"1","page":209},{"text":"فادعى أن عيسى ﵇ أخبر بمحمد أو أحمد، لكن الصحيح أنه بارا كلي طوس) انتهى ملخصا من كلامه.\n[يستدرك رحمة الله] ويقول: إن التفاوت يسير جدا، وإن الحروف اليونانية كانت متشابهة، فتبدل «بير كلوطوس ببارا كلي طوس» في بعض النسخ من الكاتب قريب القياس، ثم رجح أهل التثليث المنكرين هذه النسخة على النسخ الأخر، ومن تأمل في الباب الثاني من هذا الكتاب، والأمر السابع من هذا المسلك بنظر الانصاف، اعتقد يقينا بأن مثل هذا الأمر من أهل التثليث ليس ببعيد، بل لا يبعد أن يكون من المستحسنات. ثم أورد شبهات النصارى فيها ورد عليها جميعها.\nالفصل الثاني: (في دفع المطاعن) (١)\nيقول رحمت الله في عصمة الأنبياء:\nإن المسيحيين يدعون أن الأنبياء إنما يكونون معصومين في تبليغ الوحي فقط، تقريرًا كان أو تحريرًا. وأما في غير التبليغ، فليسوا بمعصومين لا قبل النبوّة ولا بعدها. فيصدر عنهم بعدها جميع الذنوب قصدًا، فضلًا عن الخطأ والنسيان، فيصدر عنهم الزنا بالمحارم فضلًا عن الأجنبيات، ويصدر عنهم عبادة الأوثان، وبناء المعابد لها، ولا يخرج عندهم نبي من إبراهيم إلى يحيى ﵉ لا يكون زانيًا أو من أولاد الزنا أعاذنا الله من أمثال هذه العقائد الفاسدة في حق الأنبياء ﵈.\nفيجيب رحمت الله: وقد عرفت أن ادعاءهم العصمة في التبليغ أيضًا باطل لا أصل له على أصولهم، ويصدر هذا الادعاء عنهم لتغليط العوام، فمطاعنهم على محمد ﷺ في بعض الأمور التي يفهمونها ذنوبًا في زعمهم الفاسد، لا تقدح في نبوته على أصولهم. وإنه وإن كان يستكره أن ينقل ذنوب الأنبياء والكفريات المفتريات عن كتبهم ولو إلزامًا، ولا يعتقد في حضرات الأنبياء إنصافهم بهذه الذنوب والكفريات حاشا وكلا. لكنه لما رأى أن علماء بروتستنت أطالوا ألسنتهم إطالة فاحشة في حق محمد ﷺ في الأمور الخفيفة، وجعلوا الخردلة جبلًا لتغليط العوام الغير الواقفين على كتبهم، وكان مظنة وقوع السذج في الاشتباه بتمويهاتهم الباطلة، نقل بعضها إلزامًا، ويتبرأ عن اعتقادها بألف لسان وليس نقلها إلا كنقل كلمات الكفر، ونقل الكفر ليس بكفر، وقدم نقلها على نقل مطاعنهم في محمد ﷺ والجواب عنها، وكتب القسيس وليم اسمت من علماء بروتستنت كتابًا في لسان أردو وطبعه في البلد مرزابور من بلاد الهند في سنة ١٨٤٨ من الميلاد، وسماه طريق الأولياء، وكتب فيه حال الأنبياء من آدم إلى يعقوب ﵈ ناقلًا عن سفر التكوين وتفاسيره المعتبرة عند علماء بروتستنت، فنقل بعض المواضع عن هذا الكتاب أيضًا.\nثم أورد رحمت الله أربعة مطاعن: مطعن الجهادثم مطعن معجزاته ﷺ ثم مطعن النساء وبقية المطاعن الأخرى (٢).\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ١٢٥٦ وما بعدها.\n(٢) انظرالمرجع السابق، ص ١٣٠٦ وما بعدها.","vol":"1","page":210},{"text":"مثال:\n(مطعن) أن محمد ﷺ كان مذنبًا، وكل مذنب لا يصح أن يكون شافعًا للمذنبين الآخرين (١). أما الصغرى فلما وقع:\nفي سورة [غافر: ٥٥] ﴿فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار﴾.\nوفي سورة [محمد: ١٩] ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾.\nوفي سورة [الفتح ١ - ٣]: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾.\nوفي الحديث: (فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) (٢). ونحوه مما وقع في الأحاديث الأخرى.\n\n(والجواب) أن الصغرى والكبرى كلتاهما غير صحيحتين، فالنتيجة كاذبة يقينًا، ويمهد رحمت الله لتوضيح بطلانهما أمورًا خمسة:\n(الأمر الأول) أن الله رب وخالق، والخلق كله مربوب ومخلوق، فكل ما صدر عن حضرة الرب الخالق في حق العبد المربوب المخلوق، من الخطاب والعتاب والاستعلاء فهو في محله ومقتضى المالكية والخالقية. وكذا كل ما يصدر عن العباد، من الأدعية والتضرعات إليه، فهو في موقعه أيضًا، ومقتضى المخلوقية والعبودية والأنبياء عباد الله المخلصون، فهم أحق من غيرهم، والحمل على المعنى الحقيقي في كل موضع، من أمثال هذه المواضع، في كلام الله وفي أدعية الأنبياء وتضرعاتهم خطأ وضلال وشواهده كثيرة في كتب العهدين، سيما الزبور. وينقل على سبيل الأنموذج بعضًا منها.\n(الأمر الثاني) أن أفعال الأنبياء كثيرًا ما تكون لتعليم الأمة، لتستن بهم. ولا يكونون محتاجين إلى هذه الأفعال لأجل أنفسهم.\n(الأمر الثالث) أن الألفاظ المستعملة في الكتب الشرعية، مثل: الصلاة والزكاة والصوم والحج والنكاح والطلاق وغيرها، يجب أن تحمل على معانيها الشرعية ما لم يمنع عنها مانع، ولفظ الذنب في هذا الاصطلاح الشرعي، إذا استعمل في حق ألأنبياء، يكون بمعنى الزلة؛ وهي عبارة عن أن يقصد معصوم عبادة أو أمرًا مباحًا، ويقع بلا قصد وشعور في ذنب لمجاورة العبادة أو الأمر المباح بهذا الذنب، كما أن السالك يكون قصده قطع الطريق، لكنه قد يزل قدمه أو يعثر بسبب طين أو حجر واقع في ذلك الطريق، أو يكون بمعنى ترك الأولى.\n(الأمر الرابع) أن وقوع المجاز في كلام الله وكلام الأنبياء كثير، وأن حذف المضاف كثير في كتبهم المقدسة.\n(الأمر الخامس) أن الدعاء قد يكون المقصود به محض التعبد كما في قوله تعالى: ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ [آل عمران: ١٩٤] فإن إيتاء ذلك الشيء واجب، ومع ذلك أمرنا\n_________\n(١) انظر المرجع السابق، ص ١٣٥٢ ومابعدها.\n(٢) رواه عبد الله بن عباس في صحيح البخاري برقم ٦٣١٧.","vol":"1","page":211},{"text":"بطلبه. كقوله تعالى: (رب احكم بالحق) [الأنبياء: ١١٢] مع أنا نعلم أنه لا يحكم إلا بالحق.\nوإذا عرفت الأمور الخمسة، أقول أن الاستغفار طلب الغفران، والغفران الستر على القبيح، وهذا الستر يتصور على وجهين:\nالأول: بالعصمة منه لأن من عصم فقد ستر عليه قبائح الهوى.\nوالثاني: بالستر بعد الوجود.\n٢ - كتاب التنبيهات والقضايا المثارة (١)\nيتحدث في المقدمة أن أكثر أبناء هذا الزمان مالوا في إنكار الاحتياج إلى البعثة إلى رأي جمهور البراهمة والتناسخية فاعتقدوا بأن العقل البشري كاف في تمييز الأشياء النافعة عن المضرة، ومالوا في إنكار الحشر مطلقا جمسانيا كان أو روحانيا إلى رأي القدماء من الفلاسفة الطبيعيين. ثم أورد التنبيهات اللازمة.\nالتنبيه الأول:\nأن الإنسان مدني بطبعه؛ يحتاج إلى قانون ينظم علاقاته مع الآخرين، ولا يمكن وصول هذا الشرع بلا واسطة ومن جهتين؛ فتلك الخصوصية تكون من الله في البعث والنبوة فثبت أن المحققين من الفلاسفة أيضا يقرون بلا احتياج إلى البعثة والنبوة.\nالتنبيه الثاني:\nإن العقول متفاوتة؛ وقد يرى الإنسان في الخمر سعادة وفي الحقيقة ندامة، وأن ما لا يدرك حسنه وقبحه قد يكون حسنا في الواقع يجب فعله، وقد يكون قبيحا فيه يجب تركه، وأن ما يخالف العقل قد لا يكون مع الجزم؛ فالعقل غير كاف ولابد من الاحتياج إلى نبي، وهذا النبي يعاضد العقل ويؤكد حكمه ويجعله موثوقا به، وإن أمكن معرفة التكاليف، فالنبي أولى بعدم الاستغناء لأنه امتاز عن غيره بالتجريد.\nالتنبيه الثالث:\nالتفكير في معجزات النبي وتكاليف الإله والحكم منها.\nالتنبيه الرابع:\nقد توجد في الشرائع أحكام تعبدية لا تظهر حكمة مشروعيتها للعقول القاصرة.\nالتنبيه الخامس:\nحصول الاطلاع على المغيبات الماضية والآتية للنبي لا تستنكره الفلاسفة ولا تحصل للشخص العادي إلا بطريق الرياضة والمجاهدة فكيف بالنبي.\n_________\n(١) انظر: رحمت الله الهندي، كتاب التنبيهات، (القاهرة: دار البصائر، ط ١، ٢٠٠٦).","vol":"1","page":212},{"text":"التنبيه السادس:\nظهور الأفعال الخارقة للعادة - من النبي- ليس بمستنكر عند الفلاسفة؛ حيث النفوس القدسية أعلى إرادة من النفوس العادية.\nالتنبيه السابع:\nإذا ظهرت المعجزة على يد مدعي النبوة، خلق الله العلم الضروري بصدقه - قطعا - على ما جرت به العادة، ولا تنافيه الاحتمالات الصرفة، والتجويزات العقلية المحضة؛ لأنها لا تنافي العلوم العادية الضرورية القطعية.\nالتنبيه الثامن:\nالتواتر إذا كان جامعا للشروط المفصلة في علم الأصول، فلا شك أنه يفيد العلم الضروري بما تواتر الإخبار عنه، إذ لاسبيل إلى العلم بالبلاد البعيدة والأشخاص الماضية سوى التواتر.\nالتنبيه التاسع:\nنزول الوحي بواسطة الملك المصور بصورة المحسوس، وسماع الكلام منه، لا يستنكر عقلا؛ لأن رؤية الملائكة والسماع منهم - وإن لم يكونا متصورين - على ظاهر كلام الفلاسفة عبارة عن ذوات مجردة دون أجسام ...\nالتنبيه العاشر:\nالإنسان ليس عبارة عن هيكل محسوس بماله مزاج مخصوص، بل هو عبارة عن الجوهر المجرد - كما هو المختار عند محققي الفلاسفة علماء المسلمين - وتعلقه ببدنه جائز، مادام حصل للمشاهد في المرة الأولى.\nوتمييز المنكرات هي من العدل الإلهي، لكن ترتيب الوعد والوعيد لتصارع الشهوات مع الخير والاقتصاص من الظالم للمظلوم، والرؤى والمنامات - إن أرشده الميت لشيء ما - تؤيد عدم فناء الشخص بالكلية.\nالتنبيه الحادي عشر:\nأتم السعادات هو الجمع بين البدن والنفس في ملذاتها، وروحها العالية، ولا تحصل إلا في المرة الثانية من النفس المجردة لبدن آخر جديد بعدما استحال الجمع بين الشيئين في الأولى.\nالتنبيه الثاني عشر:\nوذلك للنظر في القادر الذي جمع المني من أماكن متفرقة حتى يصير دما، ثم شهوة تقذف به ليصبح إنسانا، لهو قادر على جمعه مرات ومرات.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>المبحث الثاني\nتحليل منهج رحمت الله</span>\nأما بالنسبة لمنهجه فقد حدد مفاصل الكتاب الكبرى والموضوعات الجدلية.\nأوضح الأسلوب الذي اتبعه في الردود، وأن ذلك لايعني تجاوزا منه، وسوء أدب مع الآخرين إن استعمل مصطلحات غير مألوفة في الردود الإسلامية، وإنما هو استعمال لأسلوب النصارى المعتاد عندهم في توجيه النقد لكتبهم، أو تقرير حقائق نهائية، أو الحكم على الأشخاص، وذلك من خلال استعمال القساوسة هذه الاصطلاحات والنعوت عند مخاطبتهم للمسلمين، وهم أحق بها من خلال نسبة القس. وحدد المصادر والمراجع التي اعتمدها في كتابه، وأن أغلبها منسوب إلى فرقة البروتستانت؛ لغلبة المنصرين فيها في الهند، وتوفر كتبهم هناك.\nوعرض خمسة وثلاثين نموذجا من التحريف القصدي الذي اتسمت به كتب المنصرين، وجرت عليه عادتهم قصد التمويه والتضليل، مأخوذة من كتب القسيس فندر \" ميزان الحق \" و\" حل الإشكال \" و\"مفتاح الأسرار\".وإن الأمور التي نبه عليها في المقدمة هي جوهر المباحث التي تناولها في الكتاب. قام بتقسيم مباحث كتابه بشكل مفصل، واتضح أنه زبدة مؤلفاته، ومرجع يعتمد عليه، وأعجز غيره في الرد عليه، وأثر في النصارى وعلماءهم وعاميتهم (١).\nتناول رحمت الله قضاياه بشيء من التفصيل، فجمع بين الإسهاب الغير ممل، والتقصير غير المخل. دخل رحمت الله في مجال الدين المقارن وحوار الأديان والجدل بسبب ما وجده في بيئته من تأثر بنشاط الإرساليات المسيحية التبشيرية المختلفة، وخوفا على عوام المسلمين من التأثر بتلك الدعاوي، قرر الخوض في مسائلها - مستنيرا بالكتاب والسنة وأقوال من سبقوه - متأثرا بهم - مطورا ما كان عندهم.\nقصد رحمت الله التأثير في المخاطب من خلال: إبراز أهم القضايا المثارة بين الديانتين - الإسلام والمسيحية - شارحا - مستغرقا في تفاصيلها - مبرزا القواعد التي يسير عليها وأدلته - مسترشدا بأقوال العلماء، ومن الكتب المشهورة والمعتمدة.\nتحدث رحمت الله من خلال المذهب البروتستانتي مع عدم إغفال المذاهب الكبرى لما كان للبروتستانتية من انتشار كبير في تلك الآونة.\nكان - ﵀ - قدوة في الأدب، ومنارة في العلم، واعتذر في مقدمة كتابه \" إظهار الحق \" عما إن صدر عن قلمه ما يوهم بسوء الأدب للكتب أو الأنبياء المسلمين عندهم فليس من سوء اعتقاد في حقهم، بل هو من قبيل إنكار التحريف والأباطيل.\n_________\n(١) مرجع سابق: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية \" منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي \"، ص ١٥٠، ص ١٣٢، ص ١٨٢.","vol":"1","page":214},{"text":"جمع رحمت الله عادات خصمه - مجملة - وذكرها في صدر كتابه، وهي التي دار عليها منهج خصمه، وتتبعها رحمت الله من خلال ما نظر وخبر، واشتملت على التفسير بالرأي، والكذب، والغضب من المخالف إن صدر عن قلمه ما يوهم بعدم المناسبة لمنصبه أو منصب أهل بيته في حين تكون حسنة إن صدرت عن قلمه هو! .\nيرد رحمت الله على المسألة الواحدة من عدة أوجه مختلفة يحتمل معها الشك في أحدها. ويحرر المصطلحات الواجبة؛ حيث تبين له من خلال المناظرة أنها قد تجرى حول تحرير المصطلح أو النزاع حول تعريفه، مثال ذلك: ما حدث حول معنى التحريف هل هو من سهو الكاتب - كما عرفه فندر- أم أنه الإضافة والتعديل والتبديل - كما بينه رحمت الله.\nيعمد رحمت الله قبل تحرير المسألة قراءة كل ما انبرى حولها وثار من ردود وأقاويل وشبهات.\nوقد بين رحمت الله أن اعتماد النصارى على سند كتابهم يحمل على الظن والتخمين والشك، وأن الكتب مملؤة بالاختلافات والأغلاط الكثيرة. كما فصل الحديث في ذلك بأنه لو تدبر أحد في كتبهم لما أمكن له الإذعان بكون عيسى مسيحا موعودا صادقا.\nبين أن التحريف امتد حتى إلى القرون الحاضرة، وأنها عادتهم، وأورد مثالا لذلك من خلال حديثه عن الإمام لوثر - الإمام الأول لفرقة البروتستانت من إدخال وإسقاط ما أوحى به إمامهم لما وقف على عادتهم في التحريف في حين قارن ذلك بتواتر القرآن - مطالبا - المتحقق من تجربة ذلك عمليا باختيار حفظة القرآن من الأزهر على سبيل المثال.\nأبطل التثليث بعدة أمور: البراهين العقلية - أقوال السيد المسيح - وإبطال الأدلة النقلية على ألوهية المسيح.\nوحول مدى التزام رحمت الله بالقواعد المنهجية في الجدل مع فندر، نأخذ قاعدة قاعدة ونفصل الحديث ونبين كيف وقف رحمت الله من خلالها:\nلايمكن لأي شريعة نسخ عقائدها لكنها يمكن أن تنسخ بعض أحكامها.\nحيث بين النسخ بأنه بمعنى الإزالة وهو انتهاء الحكم العملي الجامع للشروط؛ فلا يطرأ النسخ على القصص ولا على الأمور القطعية العقلية، ولا على الأمور الحسية، ولا على الأدعية، ولا على الأحكام المؤبدة أو المؤقتة، بل تطرأ على الأحكام المطلقة وألا يكون الوقت والمكلف والوجه متحدة بل لابد من الاختلافات في الكل أو في البعض من هذه الثلاثة.\nالأصل في أي نص اندثاره إلا إذا تعاهده سند معتمد مقبول، ولا اعتبار بالنسخ الأصلية للنص بقدر الاعتماد على طريقة نقله المعتمدة المتواترة.\nحيث عرف السند المتصل وشرح المقصود بالسند المتنازع عليه وهو السند المتصل؛ أي عبارة عن أن يروي الثقة بواسطة أو بوسائط عن الثقة الآخر بأنه قال إن الكتاب الفلاني تصنيف فلان الحواري أو فلان النبي، وسمعت هذا الكتاب كله من فيه أو قرأته عليه أو أقر عندي أن هذا الكتاب تصنيفي، وتكون الواسطة أو الوسائط من الثقات الجامعين لشروط","vol":"1","page":215},{"text":"الرواية، وهذا السند غير موجود عندهم من آخر القرن الثاني أو أول القرن الثالث إلى مصنف الأناجيل كما ذكر رحمت الله. كما أورد حكاية حول التواتر، يعضد بها قوله: جاء يومًا أمير من أمراء الإنكليز في مكتب في بلدة سهار تفور من بلاد الهند ورأى الصبيان مشتغلين بتعلم القرآن وحفظه، فسأل المعلم: أي كتاب هذا. فقال: القرآن المجيد، فقال الأمير: أحفظ أحد منهم القرآن كله؟، فقال المعلم: نعم، وأشار إلى عدة منهم فلما سمع استبعد فقال: اطلب واحدًا منهم وأعطني القرآن أمتحن، فقال المعلم: اطلب أيهم شئت فطلب واحدًا منهم كان ابن ثلاثة عشرة أو أربعة عشرة وامتحنه في مواضع فلما تيقن أنه حافظ لجميع القرآن تعجب، وقال: أشهد أنه ما ثبت تواتر لكتاب من الكتب كما ثبت للقرآن، يمكن كتابته من صدر صبي من الصبيان مع غاية صحة الألفاظ، وضبط الأعراب.\nكما عند المقارنة بين سند زيد بن ثابت عند المسلمين وسند عزرا في التوراة نجد أنه بينما تشكلت لجنة من المسلمين لجمع المصحف من الحفاظ المتقنين وتقديم شاهدي عدل على كل آية، نجد أن عزرا - الغير معروفة هويته - بالتحديد يجمع التوراة بنفسه - بعدما مرت أعوام على هزيمة اليهود على يد بختنصر وتفرقهم وفقد نصوصهم الأصلية. كذلك المقارنة بين جمع قسطنطين للإنجيل الحقيقي واعتماده، وجمع عثمان للمصحف الحقيقي واعتماده - فارق كبير- فبينما كان قسطنطين وثنيا، وأقر الإنجيل المزيف - الذي يخدم مصالحه - على الرغم من أن أغلبية المجلس المشكل مقرون بالإنجيل الحقيقي - نجد عثمان قد نسخ القرآن بلجنة مشكلة معتمدة من صحابة الرسول، ثم رد أصل النسخة إلى صاحبه، ونسخ منه للأمصارالمختلفة لاعتماده وحرق المخالف عنه؛ حتى لا تنتشر النسخ المخالفة للأصلين المتشابهين تماما.\nلا يمكن اتباع الشرائع التي تخالف المنطق والعقل في عقائدها ولو جزئيا .. الاتفاق على وجوب تطبيق قواعد المنطق والعقل السليم في فهم قضية التثليث.\nمثل: قضية التثليث وردها ببراهين عقلية وأمثلة وليس كما يرى القس فندر بأن الإيمان بالتثليث واجب حتى لو خالف العقل والمنطق!\nعند استصحاب الردود لابد أن تكون من أقوال المفسرين المعتبرة عند الطرف الآخر وأقواها حجة.\nوالتدليل على ذلك هي القواعد التي استنها في الرجوع إلى الكتب والمصادر -ولم يستنها فندر في المقابل- مثل: النقل عن كتب علماء البروتستانت بطريق الإلزام والجدل، ويكون النقل من خلال التراجم أو التفاسير أو التواريخ لتلك الفرقة؛ فبين رحمت الله الكتب التي ينقل عنها وهي:\n- ترجمة الكتب الخمسة لموسى ﵇ طبعة وليم واطس العربية بلندن عام ١٨٤٨ م من النسخة الرومية عام ١٢٦٤ م.\n- ترجمة وليم واطس لكتب العهدين عام ١٨٤٤ م.\n- ترجمة العهد الجديد بالعربية طبعة بيروت عام ١٨٦٠ م.","vol":"1","page":216},{"text":"- التفاسير (آدم كلارك لندن عام ١٨٥١ م - هورن ط ٣ عام ١٨٨٢ م - هنري واسكات - لاردنر عام ١٧١٧ م ١٠ مجلدات - دوالي ورجردمينت عام ١٨٤٨ م - هارسلي - واتسن - ترجمة فرقة البروتستانت بالإنجليزية عام ١٨١٩ م - ١٨٢٠ م - ١٨٢١ م - ١٨٣٦ م - ترجمة العهدين لرومن كاثلك دبلن عام ١٨٤٠ م بالإنجليزية.\nتحرير كل المصطلحات أولا قبل البدء في الحديث، مع تحديد الوجهة والهدف الذي يسير عليه المتناظران قبل المناظرة.\nحرر معنى السند المتصل، وحرر معنى النسخ، كما حرر معنى التحريف في كتابه وأثناء المناظرة بأنه التغيير والتبديل وحدد القضايا المثارة، إلا أنه لم يبدأ في تحرير المصطلحات إلا بعد البدء في المناظرة وعند تحرير الكتاب. كذلك حدد قضايا النزاع وتم ترتيبها وفقا للأولويات.\nالإنصاف في النقل والتحري والرد والفصل في الأمور، والاستدلال يكون بكافة الأوجه الممكنة.\nمثل ما كان في قضية السند واتصاله: يقول فيها: \" استدل فندر بقول سلسوس بأن من كتب الأناجيل هم الحواريون وورد في الصفحة ١٤٦: سلسوس كان من علماء الوثنيين في القرن الثاني وكتب كتابًا في رد الملة المسيحية، وبعض أقواله موجودة إلى الآن، لكنه ما كتب في موضع أن الإنجيل ليس من الحواريين\".\nرد رحمت الله هذا القول بوجهين:\nأولًا: فلأنه أقر بنفسه أن كتابه لا يوجد الآن، بل بعض أقواله موجودة فكيف يعتقد أنه ما كتب في موضع، وعندي هذا الأمر قريب من الجزم (بأنه) كما أن علماء البروتستنت ينقلون أقوال المخالف في هذه الأزمنة، فكذلك كان المسيحيون الذين كانوا في القرن الثالث وما بعده ينقلون أقوال المخالف، ونقل أقوال سلسوس أرجن في تصنيفاته، وكان الكذب والخداع في عهده في الفرقة المسيحية بمنزلة المستحبات الدينية ... ويضيف: \"رأيت بعيني الأقوال الكاذبة التي نسبت إلى المباحثة التي طبعها القسيس النبيل بعد التحريف التام في بلد أكبر أباد، ولذلك احتاج السيد عبد الله الذي كان من متعلقي الدولة الإنكليزية، وكان من حُضّار محفل المناظرة، وكان ضبطها بلسان الأردو أولًا ثم بالفارسي وطبعهما في أكبر أباد، إلى أن كتب محضرًا وزينه بخواتيم المعتبرين وشهاداتهم مثل قاضي القضاة محمد أسد الله، والمفتي محمد رياض الدين، والفاضل الأمجد علي، وغيرهم من أراكين الدولة الإنكليزية وأهل البلدة\".\nثانيًا: فلأن هذا القول ليس بصحيح في نفس الأمر، لأن سلسوس كان يصيح في القرن الثاني: \"إن المسيحيين بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد منها تبديلًا كأن مضامينها أيضًا بدلت\" وكذا (فاستس) من علماء فرقة (ماني كيز) كان يصيح في القرن الرابع: \"بأن هذا الأمر محقق أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول","vol":"1","page":217},{"text":"الاسم، ونسب إلى الحواريين ورفقائهم خوفًا من أن لا يعتبر الناس تحريره ظانين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغًا بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات.\nكلام الله جائز أن يتبدل ويتغير ما لم يتعهد الله بحفظه.\nفالنسخ جائز، وعليه تبنى الأحكام وتقدر، أما العقائد فلا تنسخ كما يطال الكلام تحريف البشر كسائر الكلام؛ حيث لم يشترط الله عدم التغيير فيه.\nلا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا في الفهم ولا في التكليف.\nفاعتقاد الوحدانية أمر سهل وميسور في العقيدة الإسلامية، ولا توجد حسابات معقدة يصعب فهمها كما لدى غيره من العقائد، كما لا يوجد إرهاق في التكاليف ومدارها مصلحة العبد.\nاتحاد الذات المؤلفة من الجسد والروح والنفس قوة وفي انفصالها ضعف وفناء.\nأورد سبعة براهين في نقض التثليث بالعقل ومثال ذلك: إذا وجد التثليث الحقيقي لابد أن توجد الكثرة الحقيقية، وإن الواحد الحقيقي ليس له ثلث صحيح، والثلاثة لها ثلث صحيح وهو واحد، فيستلزم كون الواحد ثلث نفسه، وكون الثلاثة ثلاثة أمثال نفسها، والواحد ثلاثة أمثال الثلاثة. كذلك كيف كان الأب والروح القدس عند انفصال الابن عنهما؟ كما أن اتحاد عدة ذوات مع بعضهم يصيرون شيئا آخر جديد!\nالمنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط.\nلا يمكن أن يكون هناك تعارض بين نص وعقل، فطالما اختلفا فلابد من وجود نقص إما في النص أو في العقل؛ فاجتماع الآراء حول عدم عقلانيته يدحض النص والعكس صحيح.\nلا تقتبس من نصوص غيرك لتشهد بها لنفسك في حين أنك تنكر الباقي منها إلا إن كانت بتفسير غيرك المعتمد لديه.\nلم يجتزئ رحمت الله النصوص أو تفسيراتها، بل تجاوز الأمر، حتى عندما حاول فندر أثناء المناظرة أن يأتي له بنصوص أخرى مختلفة، وعمل على الالتزام بالدعوى التي يقيمها أثناء المناظرة إلا أن فندر خالفها مرتين، الأولى: في عدم الالتزام بالتناظر حول مجموع العهدين، والذي أدى تجاهله بإمكانية نسخ الإنجيل بالقرآن بالتبعية، الثانية: التأكيد على إلزام رحمت الله، بالاعتراف: بعدم تحريف نص التثليث - في الكتاب المقدس - عقب اعتراف فندر بالتحريف الغير ممكن تعيينه في الإنجيل!\nلا يمكن أن تتعدد العقائد في الدين الواحد وإلا لما كان هناك ما يميزه كدين.\nفالأحكام ربما تختلف فهي جائزة عقلا، أما إن اختلفت العقائد في الدين الواحد فمبعثها اختلاف الديانات مثل: الإيمان بعقيدة التثليث في وحدة والوحدة في تثليث! فالعقيدة الإسلامية واحدة غير متعددة.","vol":"1","page":218},{"text":"ومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله.\nوذلك في إثبات النبوة وقدم فيه ستة مسالك. المسلك الأول: معجزاته ﷺ بإخباره عن الغيبيات الماضية والمستقبلية، وذكر ٣٠ مثلا قد ذكرها أئمة الحديث، وأتبعها بمثيلها في الإنجيل ب ١٢ مثالا لأشياء لم تتحقق. أما الأفعال على خلاف العادة فاكتفى بذكر ٤٠ مثالا. ثم تحدث في المساك الأخرى عن أخلاقه وأوصافه، وما اشتملت عليه شريعته، وظهور دينه على سائر الأديان - في مدة قليلة - وظهوره في وقت كان الناس بحاجة إليه. ثم قدم المسلك السادس بثمانية أمور بإخبار النبيين المتقدمين عليه عن نبوته ثم ثماني عشرة بشارة وخمس شبه على الشبهة الثامنة عشرة والأخيرة.\nالتمسك بالنص الصريح المحكم ورد المتشابه إليه، ولا يجوز التمسك بالمتشابه ورد المحكم إليه.\nتتفاوت درجات إثبات النص، فمتى تم إثبات إحكام النص لا يمكن أن يرده من هو أقل منه درجة، وخاصة المتشابه والذي يرد بأكثر من احتمال، فيتأكد بالنص المحكم إن وجد وثبت احتماله. وقد عمل رحمت الله على الالتزام بالنص الصريح المحكم ورد المتشابه إليه، كما في آية الآب والابن والروح القدس بردها لأصلها وهي: الروح والماء والدم عكس ما فعل فندر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>دراسة منهجه في كتبه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١ - كتاب إظهار الحق</span>\nالكتاب موجه إلى فرقة البروتستانت التي كانت تحكم الهند آنذاك وقليلا للكاثوليك، وشملت تراجم - تفاسير - تواريخ، وأورد المؤلف الكتب والمراجع التي استند عليها، ثم بين منهجه في الاستدلال.\nعندما أراد أن يرد قضية ما عند فندر- كقضية قتل المرتد- نظر إلى عمق المسألة، فإن وجده متشددا في إثبات وجودها في الإسلام أتى بما يناظر قوله في الإنجيل، وإن وجده لا يتشدد رده بالدليل النقلي والعقلي بما ورد في الإسلام وثبت (١).\nيورد مسألة مسألة، ويرد عليها، أورد رحمت الله عن فندر أنه كاتب غير مبال بالقول الكذب، والثاني أنه يشخصن الأمور، والثالث أنه يترجم الآيات القرآنية ويفسرها على رأيه ليعترض عليها في زعمه (٢).\n_________\n(١) مرجع سابق: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية \" منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي \"، ص ٢٩ وما بعدها.\n(٢) مرجع سابق: إظهار الحق، ص ٢٢.","vol":"1","page":219},{"text":"أثبت المؤلف أنه لا سند للكتاب المقدس، ولا يمكن الاعتماد على الظن وبعض القرائن فقط (١).\nيستند رحمت الله كثيرا إلى تفسير هنري واسكات عند النصارى ربما بسبب ما حمله الدكتور وزير خان معه من كتب عندما كان يدرس في لندن. ويبين إنصاف بعض مفسري الكتاب المقدس - إن لزم الأمر - إنصافا منه وتقديرا - واعتراضا - بما لهم وما عليهم. وتساءل عن من ترجم متى؟ - لم لا يكون لوقا ملهما، وإن لم يكن من الحواريين فكيف يعتبر ويصدق إنجيله .. ومن هو ايليا؟ وهل جلس عيسى على كرسي داوود؟ وكيف تم نسب بولس يواقيم حسب نسب متى! ويورد أحيانا الدليل بالفارسي، وكثيرا ما يورد ترجمته.\nاستشعر الباحث أنه حبر من أحبار النصارى وهو يقرأ له؛ فهو دقيق جدا في التوصيف والنقد.\nاحتج بأنه وإن كان لا يعلم يوم القيامة سوى الآب؛ فهذا ينفي التثليث لأن الابن لا يعلم فكيف بالإله لا يعلم! آية ٣٢ باب ١٣ مرقس (٢).\nجاءت عبارة (ويكون اللفظ أعذب) وردت كلمة \" أعذب \" في كتابه مرفوعة على خلاف! (٣).\nوفي طريقته للرد على فندر، يورد آيات من الكتاب المقدس في نفس الشبه التي ألقاها من القرآن، كشبهة الجنة وما تحويها من القصور والأنهار (٤).\nتواضع رحمة الله وأخلاقه أبت إلا أن يذكر أن الفاضل عباس علي الجاجموي الهندي صنف أول كتاب في رد أهل التثليث وسماه \" صولة الضيغم على أعداء ابن مريم \"، ثم ناظر ويت ووليم -القسيسين - في بلد كانفور - من بلاد الهند - وألزمهما، ثم اختصر كتابه وسمى مختصره \" خلاصة صولة الضيغم \" ومناظرته كانت قبل أن يناظر رحمت الله فندر في أكبر آباد بمقدار ٢٢ سنة (٥).\nاستطاع من خلال عرض معمق ومؤصل أن يقنع القارئ بأنه وإن كانت المقولة بأن الإسلام انتشر بحد السيف فكذلك فعلت النصرانية (٦).\nيستنكر كيف يؤتمن النبي وقد أخرج النصارى الأنبياء من عصمتهم إلا فيما يبلغه عن ربه. علق فيها أنه لعل إله النصارى في زعمهم أقوى من إله المسلمين، وكذلك لما لم تكن العصمة من ذنب من الذنوب، حتى الشرك وعبادة العمل، والأصنام، والزنا، والسرقة، والكذب، حتى في تبليغ الوحي، وغيرها من المعاصي، شرط للنبوة عندهم، كانت\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٢٧ - ص ٤٠.\n(٢) المرجع السابق، ص ٥٥.\n(٣) المرجع السابق، ص ٢١٤.\n(٤) المرجع السابق، ص ٢٤٢.\n(٥) المرجع السابق، ص ٣٣٥.\n(٦) المرجع السابق، ص ٣٧٣.","vol":"1","page":220},{"text":"ساحة النبوة عندهم أوسع من ساحتها عند المسلمين، أو لعل منشأها أن يعقوب وداوود وسليمان وعيسى ﵈ لما كانوا أبناء الله، فلهم أن يفعلوا في مملكة أبيهم ما يشاءون بخلاف محمد - ﷺ -، فإنه لما كان عبد الله بن عبد الله لا يجوز له أن يفعل في مملكة مالكه وسيده ما يشاء (١).\nأخيرا: في رأيي أنه يجب أن يتفق قبل المناظرة على تحرير المصطلحات. وانتهى الكتاب حيث تم العمل عليه مدة خمسة شهور تقريبا حتى استيفاؤه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٢ - كتاب التنبيهات</span>\nيتحدث في المقدمة أن أكثر أبناء هذا الزمان مالوا في إنكار الاحتياج إلى البعثة إلى رأي جمهور البراهمة والتناسخية؛ فاعتقدوا بأن العقل البشري كاف في تمييز الأشياء النافعة عن المضرة، ومالوا في إنكار الحشر مطلقا جمسانيا كان أو روحانيا إلى رأي القدماء من الفلاسفة الطبيعيين. ثم أورد التنبيهات اللازمة والتي كانت بمثابة القواعد التي يخططها رحمت الله في الاعتقاد والعمل به. وينبغي هنا التسليم بالتصديق البديهي كالتصديق النظري ولكي يكون أكثر دقة أعرف بهما:\n- التصديق البديهي، وهو كل قصة لا يحتاج التسليم بمضمونها إلى نظر واستدلال، وربما احتاج إلى التنبيه فقط بالنسبة إلى الغافل عن كونه بدهيا أو الغافل عنه أصلا.\n- التصديق النظري: وهو كله قضية لا يجزم العقل فيها بثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه، إلا بعد النظر فيها والاستدلال عليها. كقولنا: خالق العالم أزلي أبدي (٢).\nالتنبيه الأول: أن الإنسان مدني بطبعه؛ يحتاج إلى قانون ينظم علاقاته مع الآخرين يتمثل في النبوة.\nالتنبيه الثاني: إن العقول متفاوتة؛ فالعقل غير كاف ولابد من الاحتياج إلى نبي.\nالتنبيه الثالث: التفكير في معجزات النبي وتكاليف الإله والحكم منها.\nالتنبيه الرابع: قد توجد في الشرائع أحكام تعبدية لا تظهر حكمة مشروعيتها للعقول القاصرة.\nالتنبيه الخامس: حصول الاطلاع على المغيبات الماضية والآتية للنبي لا تستنكره الفلاسفة ولا تحصل للشخص العادي إلا بطريق الرياضة والمجاهدة فكيف بالنبي.\nالتنبيه السادس: ظهور الأفعال الخارقة للعادة - من النبي- ليس بمستنكر عند الفلاسفة؛ حيث النفوس القدسية أعلى إرادة من النفوس العادية.\nالتنبيه السابع: إذا ظهرت المعجزة على يد مدعي النبوة، خلق الله العلم الضروري بصدقه - قطعا - على ما جرت به العادة، ولا تنافيه الاحتمالات الصرفة، والتجويزات العقلية المحضة؛ لأنها لا تنافي العلوم العادية الضرورية القطعية.\n_________\n(١) المرجع السابق، ص ٣٩٢.\n(٢) مرجع سابق: عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، (دمشق: دار القلم، ط ٤، ١٩٩٣ م)، ص ٤١٠.","vol":"1","page":221},{"text":"التنبيه الثامن: التواتر إذا كان جامعا للشروط المفصلة في علم الأصول، فلا شك أنه يفيد العلم الضروري بما تواتر الإخبار عنه، إذ لاسبيل إلى العلم بالبلاد البعيدة والأشخاص الماضية سوى التواتر.\nالتنبيه التاسع: نزول الوحي بواسطة الملك المصور بصورة المحسوس، وسماع الكلام منه، لا يستنكر عقلا؛ لأن رؤية الملائكة والسماع منهم - وإن لم يكونا متصورين - على ظاهر كلام الفلاسفة عبارة عن ذوات مجردة دون أجسام.\nالتنبيه العاشر: الإنسان ليس عبارة عن هيكل محسوس بماله مزاج مخصوص، بل هو عبارة عن الجوهر المجرد - كما هو المختار عند محققي الفلاسفة علماء المسلمين - وتعلقه ببدنه جائز، مادام حصل للمشاهد في المرة الأولى.\nوتمييز المنكرات هي من العدل الإلهي، لكن ترتيب الوعد والوعيد لتصارع الشهوات مع الخير والاقتصاص من الظالم للمظلوم، والرؤى والمنامات - إن أرشده الميت لشيء ما - تؤيد عدم فناء الشخص بالكلية.\nالتنبيه الحادي عشر: أتم السعادات هو الجمع بين البدن والنفس في ملذاتها، وروحها العالية، ولا تحصل إلا في المرة الثانية من النفس المجردة لبدن آخر جديد بعدما استحال الجمع بين الشيئين في الأولى.\nالتنبيه الثاني عشر: وذلك للنظر في القادر الذي جمع المني من أماكن متفرقة حتى يصير دما، ثم شهوة تقذف به ليصبح إنسانا، لهو قادر على جمعه مرات ومرات.\nومن هنا نرى أن التنبيهات كانت بمثابة قواعد يسير عليها الإنسان في حياته؛ ليحصل السعادة المنشودة، كما أنها أسلوب في التفكير، وتعريف للمصطلحات اللازمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>دراسة القضايا</span>\nشملت المقدمة في بيان الأمور التي يجب التنبيه عليها، ثم يتناول بالشرح معنى كلمة ... (بيبل) وأصلها ومكونات العهدين القديم والجديد، والأناجيل المقبولة المعتبرة وتغير قبولها والأخذ بها أو ببعضها على مدار التاريخ.\n- في قضية النسخ تحدث عن نسخ أحكام التوراة باستثناء بعض الأحكام مثل: ذبيحة الصنم وحرمة الدم وحرمة المخنوق وحرمة الزنا ثم نسخ بولس الأحكام الثلاثة الأولى بفتوى الإباحة العامة ... ورد على أن استدلالهم المبني على الآية وفيها (إلى الأبد) محرفة إلحاقية، لا وجود لها في أقدم النسخ وأصحها.\n- وفي قضية التحريف ضرب مثالا على تحريف البروتستانتيين لبعض آيات كتاب الصلوات، وتساءل إن كانت تلك الآيات من كتاب الله فلم تركوها، وإن لم تكن من كلام الله فلم لم يظهر عدم صدقها!؟ .\n- وفي قضية عصمة الأنبياء ذكر أنهم كذبوا في التبليغ بنص الكتاب المقدس، واستشهد بسفر الملوك بحال النبي إلى يوربعام وعودته ليهودا بخبر كاذب.","vol":"1","page":222},{"text":"- وفي قضية الكتب المقدسة بين أن ما أورده القس فندر من آيات تثبت إلهية الكتب المقدسة لديهم أنها أغلاط وفصلها في بابها.\n- وفي قضية انقطاع السند بين أن الكذب والخداع - في عهد سلسوس الذي يستدل به فندر- كان بمنزلة المستحبات الدينية، وكان \" أرجن \" من الذين أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ونسبتها إلى الحواريين والتابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين، كما حرف فندر أقوالا نسبت إلى المباحثة، وطبعها في بلده \" أكبر آباد \" مما دفع السيد عبد الله أن كتب محضرا وزينه بخواتيم المعتبرين وشهاداتهم.\nتناول في الباب الأول قضية اتصال السند؛ فتناول في الفصل الأول: أنهم يقسمون الكتب إلى قسمين:\n- قسم منها يدعون أنه وصل إليهم بواسطة الأنبياء الذين كانوا قبل عيسى ﵇.\n- قسم يدعون أنها كتبت بالإلهام بعد عيسى ﵇.\nوأما الفصل الثاني فتحدث رحمت الله فيه أنه لابد لكون الكتاب سماويا واجب التسليم أن يثبت أولا بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني، ووصل بعد ذلك إلينا بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، والاستناد إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص، وكذلك مجرد ادعاء فرقة أو فرق لا يكفي فيه، لكنهم يتعللون - كما حدث في المناظرة - بأن سبب فقدان السند عندنا هو وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ٣١٣ سنة، ثم أورد رحمت الله الأدلة على انقطاع السند، ثم تحدث عن نسب الأناجيل الأربعة، وبين أنها مجهولة المصدر، أو مشكوكة في بعض الأبواب، أو بعض الآيات.\nوتناول في الفصل الثالث الاختلافات والأغلاط الكثيرة الواقعة في نصوصهم وذكر ١٢٥ اختلافا و١١٠ خطأ، ورد عليهم بأوجه متعددة، ثم أورد رحمت الله - بعد ذلك - تنبيها مدعوما بالأدلة - أنه لو تدبر أحدهم في كتبهم لما أمكن له الإذعان بكون عيسى مسيحا موعودا صادقا.\nوفي الفصل الرابع أبطل ادعاء أهل الكتاب أن كتب العهدين كتبت بالإلهام، وأورد ١٧ وجها على بطلانه.\nثم أورد قوله - ملخصا - في التوراة والإنجيل بأنها بمنزلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة وكلام بولس غير مقبول لديه؛ لأنه من الكاذبين الذين ظهروا في الطبقة الأولى. والحواريون يعتقد في حقهم الصلاح، ولا يعتقد في حقهم النبوة، وفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني، وفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى يرفع الأمان عن أقوالهم، ولم تؤت التوراة والإنجيل بالوحي بل كما قال الله تعالى عنهما: (ولقد آتينا موسى الكتاب) - (وآتيناه الإنجيل).\nوشرح المقصود بالسند المتنازع عليه وهو السند المتصل؛ أي عبارة عن أن يروي الثقة بواسطة أو بوسائط عن الثقة الآخر بأنه قال إن الكتاب الفلاني تصنيف فلان الحواري أو فلان","vol":"1","page":223},{"text":"النبي، وسمعت هذا الكتاب كله من فيه أو قرأته عليه أو أقر عندي أن هذا الكتاب تصنيفي، وتكون الواسطة أو الوسائط من الثقات الجامعين لشروط الرواية، وهذا السند غير موجود عندهم من آخر القرن الثاني أو أول القرن الثالث إلى مصنف الأناجيل كما ذكر رحمت الله.\nوتناول في الباب الثاني قضية التحريف وقسم الباب إلى مقاصد: -\nالمقصد الأول: في إثبات التحريف اللفظي بالتبديل\nبين أن النسخ المعتمدة ثلاث هي: العبرانية واليونانية والسامرية، وأن بينهم اختلافات كثيرة.\nالمقصد الثاني: في إثبات التحريف بالزيادة\nوأورد رحمت الله ٤٥ شاهدا على ذلك، ومثال ذلك: أن ثمانية كتب من العهد العتيق كانت مشكوكة غير مقبولة عند المسيحيين إلى ٣٢٤ سنة، ثم جعلها أسلاف المسيحيين في المجالس المتعددة واجبة التسليم، وأدخلوها في الكتب الإلهامية، وأجمع الألوف من علمائهم على حقيقتها وإلهاميتها، كذلك كانوا يعتقدون صحة النسخة اليونانية وتحريف النسخة العبرانية؛ حيث حرفها اليهود في عام ١٣٠ م، والآن تم عكس الوضع؛ فأصبحت العبرانية هي المثبتة والمقبولة، واليونانية هي المشكوك في صحتها، حتى أن البروتستانت حرفوا أقوال معلمهم لوثر بعد موته بثلاثين سنة فقط بعد أن أوصى في مقدمة ترجمة كتابه ألا يحرف أحد في ترجمته.\nأما المقصد الثالث: في إثبات التحريف بالنقصان\nأورد رحمت الله ١٩ شاهدا و٢٠ قولا و٥ مغالطات.\nأما في الباب الثالث فتناول قضية النسخ؛ فبين أن النسخ بمعنى الإزالة وهو انتهاء الحكم العملي الجامع للشروط؛ فلا يطرأ النسخ على القصص ولا على الأمور القطعية العقلية، ولا على الأمور الحسية، ولا على الأدعية، ولا على الأحكام المؤبدة أو المؤقتة، بل تطرأ على الأحكام المطلقة وألا يكون الوقت والمكلف والوجه متحدة بل لابد من الاختلافات في الكل أو في البعض من هذه الثلاثة.\nوأورد رحمت الله ٢١ شاهدا على ذلك و١٢ مثالا على أمثلة القسم الثاني. وأورد بيان تعريف النسخ مفصلا ومنكريه وشروطه وأدلته ومذاهبه.\nفالنسخ هو «دفع حكم شرعي بدليل شرعي»، ومؤداه أن النسخ لا يكون إلا في الأحكام. أما العبادات وأمهات الأخلاق ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها إن التعريف السابق يقتضي (١):\n- كون النسخ يختص بالأحكام دون العبادات وأمهات الأصول والأخلاق والأخبار.\n_________\n(١) العدد ٩٣ من مجلة دعوة الحق- شهرية تعنى بالدراسات الإسلامية وشئون الثقافة - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية السعودية.","vol":"1","page":224},{"text":"كون الحكم الناسخ يأتي بعد الحكم المنسوخ بتراخي الزمان، لأنه لا معنى لناسخ ومنسوخ متوافقين.\n- كون مصدر الناسخ والمنسوخ واحد.\n- أن يكون بين الحكمين تعارض حقيقي.\nبهذه المقتضيات كان النسخ ذا وظيفة فعالة في النظام التشريعي الإسلامي يتفاعل مع مصالح الفرد ويوجهه ويستحثه نحو الأفضل الأصلح باستمرار، وإذا لم يكن هذا هو السر فيه، فماذا يكون وراء نزول القرآن نفسه منجما خلال ثلاث وعشرين سنة من فائدة. ولهذا قامت الشبهة أيضا ضد هذا السر الإلهي العظيم «وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة» [الفرقان: ٣٢]. ويأتي الجواب الإلهي «كذلك، لنثبت به فؤادك».\nوكذلك يجب أن يكون دستور البشرية متفاعلا مع الأحداث، ناميا مع الإنسان متدرجا به نحو الأسمى والأصلح، تثبيتا لفؤاد النبي العظيم، وللتاريخ، وللأمة التي تدين به في التاريخ.\nإن النسخ لا يدل على البداء في حق الله تعالى، والبداء عبارة عن ظهور الشيء بعد خفائه، ومنه يقال: بدا لنا سور المدينة بعد خفائه ... فإن قيل: لا يخلو إما أن يكون الباري تعالى قد علم استمرار أمره بالفعل المعين أبدا، أو إلى وقت معين، وعلم أنه لا يكون مأمورا بعد ذلك الوقت: فإن كان الأول، استحال نسخه لما فيه من انقلاب علمه جهلا، وإن كان الثاني فالحكم يكون منتهيا بنفسه في ذلك الوقت، فلا يتصوربقاؤه بعده، وإلا لانقلب علم الباري جهلا، وإذا كان منتهيا بنفسه فالنسخ لا يكون مؤثرا فيه؛ لا في حالة علم الله تعالى أنه يكون الفعل مأمورا فيها، ولا في حالة علم الله أنه لا يكون مأمورا فيها؛ لما فيه من انقلاب علمه إلى الجهل وإذا لم يكن الناسخ مؤثرا فيه، فلا يتصور النسخ (١).\nاستدل الجمهور على جواز النسخ عقلا بدليلين (٢):\nالأول: إنه لا يترتب على فرض وقوعه محال لذاته.\nالثاني: وهو أن موسى وعيسى - ﵉ - قد بشرا بهذا الرسول الكريم النبي الأمي، وأوصيا أتباعه.\nوأهل الأديان على مذاهب ثلاثة في النسخ (٣):\nأولها: إنه جائز عقلا وواقع سمعا. وعليه إجماع المسلمين من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني [المعتزلي] ومن شايعه، وعليه أيضا إجماع النصارى من قبل معاصريهم الذين خرقوا الإجماع وركبوا رءوسهم فأنكروا النسخ؛ ليصلوا من هذا الإنكار إلى بقاء ديانتهم\n_________\n(١) شعبان محمد إسماعيل، النسخ في الشرائع السماوية، (القاهرة: دار السلام، ط ١، ١٩٨٨ م)، ص ١٦، ص ١٨.\n(٢) نادية شريف العمري، النسخ في دراسات الأصوليين (دراسة مقارنة)، (بيروت: الرسالة، ط ١، ١٩٨٥ م)، ص ٦٢، ص ٦٣.\n(٣) العدد التاسع والعشرون، مجلة البحوث الإسلامية - من ذو القعدة إلى صفر لسنة ١٤١٠ هـ ١٤١١ هـ، النسخ في القرآن الكريم، الفصل الرابع، الآراء في حكم النسخ ومناقشتها.","vol":"1","page":225},{"text":"بجانب الديانة الإسلامية بدعوى أن الشريعة لا تنسخ الشريعة قبلها، وهو رأي العيسوية إحدى طوائف اليهود الثلاث.\n\nثانيها: إن النسخ ممتنع عقلا وسمعا وهو ما جنح إليه نصارى هذا العصر وتقول به أيضا الشمعونية، وهم طائفة ثانية من طوائف اليهود.\n\nثالثها: إن النسخ جائز عقلا ممتنع سمعا وبه تقول العنانية وهي الطائفة الثالثة من طوائف اليهود. كما يعزى هذا الرأي إلى أبي مسلم الأصفهاني من المسلمين، ولكن على اضطراب في النقل عنه وعلى تأويل يجعل خلافه لجمهور المسلمين أشبه بالخلاف اللفظي إن لم يكن كذلك فعلا.\n\nكما يتبين أيضا أن النسخ مجمع على جوازه عقلا ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا \" الشمعونية \" إحدى فرق اليهود وبعض نصارى هذا الزمان، ولا شك أن مذهب هؤلاء المنكرين هو أخطر المذاهب وأشنعها في هذا الباب وأبعدها عن الحق وأكثرها مجانبة للصواب وولوغا في الباطل. إذ إن مجرد إنكار الجواز العقلي إنكار للوقوع الشرعي بالضرورة؛ إذ لا يمكن أن يقع في الوجود ما أحاله العقل.\nتناول الباب الرابع قضية التثليث، واشتمل على مقدمة وثلاثة فصول وفي المقدمة بيان ١٢ أمرا تفيد الناظر بصيرة:\nمثال ذلك: إن كتب العهد العتيق ناطقة بأن الله واحد أزلي أبدي لايموت، قادر يفعل ما يشاء ليس كمثله شيء لا في الذات ولا في الصفات، بريء عن الجسم والشكل.\nوفي الفصل الأول: إبطال التثليث بالبراهين العقلية\nأورد سبعة براهين ومثال ذلك: إذا وجد التثليث الحقيقي لابد أن توجد الكثرة الحقيقية، وإن الواحد الحقيقي ليس له ثلث صحيح، والثلاثة لها ثلث صحيح وهو واحد، فيستلزم كون الواحد ثلث نفسه، وكون الثلاثة ثلاثة أمثال نفسها، والواحد ثلاثة أمثال الثلاثة.\nأما الفصل الثاني: في إبطال التثليث بأقوال المسيح أورد رحمت الله اثني عشر قولا.\nوأما الفصل الثالث: في إبطال الأدلة النقلية على ألوهية المسيح حيث غالب الأقوال التي يتمسك بها المسيحيون مجملة منقولة من إنجيل يوحنا وعلى ثلاثة أقسام:\n- بعضها لا يدل بحسب معانيها الحقيقية على مقصودهم فاستنباط الألوهية منها مجرد زعمهم.\n- بعضها أقوال يفهم تفسيرها من الأقوال المسيحية الأخرى ومن بعض مواضع الإنجيل ففيها أيضا لا اعتبار لرأيهم.\n- بعضها أقوال يجب تأويلها عندهم أيضا فإذا وجب التأويل فنقول لابد أن يكون هذا التأويل بحيث لا يخالف البراهين والنصوص، ثم أورد رحمت الله أمثلة على ذلك مثل: إطلاق لفظ (ابن الله) على المسيح ﵇.","vol":"1","page":226},{"text":"أما الباب الخامس فتناول قضية القرآن، فشمل إثبات أن القرآن كلام الله المعجز ورفع شبهات القسيسين، كما يتضمن مبحث إثبات صحة الأحاديث النبوية المروية في كتب الصحاح من كتب أهل السنة والجماعة. وجعل هذا الباب مشتملا على أربعة فصول:\nالأول: في إثبات أن القرآن كلام الله، واكتفى على اثني عشر أمرا على عدد حواري المسيح منه:\n- كونه في الدرجة العالية من البلاغة وراعى تعالى - ﷿ - فيه الصدق وتنزيهه عن الكذب، وجاء أفضل من الشعر على الرغم من أن أحسن الشعر أكذبه - كما قيل- ومع طول القرآن وتكرير عباراته واقتصاره على العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة فإن ذلك لم يؤثر على فصاحته.\n- تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان، وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء، وفهوم الفصحاء.\n- كون القرآن منطويا على الإخبار عن حوادث حدثت بالفعل.\n- ما أخبر من أخبار القرون السابقة والأمم الهالكة على الرغم من أمية الرسول، وعدم اشتغاله بمدارسة مع العلماء أو مجالسة مع الفضلاء.\n- ما فيه من كشف أسرار المنافقين، وحمله لمعارف جزئية، وعلوم كلية لم تعهدها العرب.\n- كونه بريئا عن الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير يشمل الكثير من العلوم.\n- معجزة باقية تكفل الله بحفظه، ولما كان المعجز منه بمقدار أقصر سورة فكل جزء منه بهذا المقدار معجزة، فعلى هذا يكون القرآن مشتملا على أكثر من ألفي معجزة.\n- سامعه لا يسأمه بل تكراره يوجب زيادة محبته لصاحب القلب السليم، كما أن الخشية تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم له، وحفظه لمتعلميه بالسهولة.\n- كونه جامعا بين الدليل ومدلوله.\nثم أورد ثلاث فوائد تالية هي: أنه نزل في قوم بلغوا في اللغة والفصاحة أعلى المنازل فكان في نزوله تحديا لهم، كما أنه نزل منجما حتى لا تنزل الأحكام دفعة واحدة فتثقل على الخلق، كما أن كان ينزل حسب الوقائع، وتكرار الآيات تنزل لاختلاف أجناس البشر فكانت من أجل التأكيد والتقرير.\nالفصل الثالث: في رفع شبهات القسيسين على القرآن، وذكر رحمت الله أنه مملوء من أوله إلى آخره ب ١٢٧ أمرا من الأمور وسردها مثل:\n- الصفات الكاملة الإلهية - تنزيه الله عن المعايب والنقائص - الدعوة إلى التوحيد الخالص - ذكر الأنبياء ﵈ - تنزيههم عن عبادة الأوثان - مدح المؤمنين بالأنبياء وذم منكريهم وتأكيد الإيمان بالأنبياء عموما وبالمسيح خصوصا ... الخ\n- كما لايوجد في القرآن أن النبي زنى بابنتيه أو ارتد في آخر العمر أو عبد الأصنام أو خلافه مما ذكر في الكتاب المقدس. وضرب رحمت الله اثني عشر مثالا على ذلك.","vol":"1","page":227},{"text":"- وكذلك لايوجد فيه مثل المسائل الفخيمة التي عجزت في أكثرها عقولنا مثل أن مريم والدة الله حقيقة، وضرب ١٧ مثالا على ذلك، ثم ذكر مواضع الاختلافات من الكتاب المقدس بالإشارة إلى الباب والآية والسفر، ثم رد على بعض الشبه وأقواها بإيراد أقوال من الكتاب المقدس تشابه شبههم على القرآن ثم شرح المقصود من المعاني المرادة حول الشبهة.\nثم انتقل للفصل الثالث في إثبات صحة الأحاديث النبوية في كتب الصحاح من كتب أهل السنة والجماعة واشتمل الفصل على ثلاث فوائد. ثم الفصل الرابع في دفع شبهات القسيسين الواردة على الأحاديث، وأورد خمس شبهات ورد عليها.\nتناول في الباب السادس قضية النبوة، تحدث في إثبات نبوة محمد ﷺ ودفع مطاعن القسيسين وهو مشتمل على فصلين.\nالأول: في إثبات النبوة وفيه ستة مسالك. المسلك الأول: معجزاته ﷺ بإخباره عن الغيبيات الماضية والمستقبلية، وذكر ٣٠ مثلا قد ذكرها أئمة الحديث، وأتبعها بمثيلها في الإنجيل ب ١٢ مثالا لأشياء لم تتحقق. أما الأفعال على خلاف العادة فاكتفى بذكر ٤٠ مثالا. ثم تحدث في المساك الأخرى عن أخلاقه وأوصافه، وما اشتملت عليه شريعته، وظهور دينه على سائر الأديان - في مدة قليلة - وظهوره في وقت كان الناس بحاجة إليه. ثم قدم المسلك السادس بثمانية أمور بإخبار النبيين المتقدمين عليه عن نبوته ثم ثماني عشرة بشارة وخمس شبه على الشبهة الثامنة عشرة والأخيرة.\nأما الفصل الثاني في دفع المطاعن؛ فأورد أربعة مطاعن مثل: الجهاد في سبيل الله ومعجزات الرسول ﷺ، وزوجات النبي ونسائه، وشفاعة الرسول للمذنبين حيث يراه مذنبا، إلا أن رحمت الله أورد أمثلة من الكتاب المقدس على ذنوب الأنبياء عندهم وأكد أن مطاعنهم في النبي في بعض الأمور التي يفهمونها ذنوبا - في زعمهم - لا تقدح في نبوته على أصولهم.\nوختاما اتضحت طريقة رحمت الله في (١):\n١ - التفصيل دون الاستطراد.\n٢ - النقد الذاتي للقضية مثل: نفي ألوهية المسيح بنصوص العهدين.\n٣ - الطرق الاستدلالية:\n- عرض مقدمات منطقية رياضية.\n- يستمد كلامه من نصوص الوحي والرد من خلال كلام الخصم وردوده.\n- اعتبار المنطق والتاريخ في حجته (العقل - كتب العهدين - كلام علماء النصارى المعتبرين).\n- يورد بعض تعليقاته الشخصية لتقرير حقيقة ما.\n_________\n(١) انظر مرجع سابق: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية: منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، رسالة دكتوراة، ص ١٨٢ وما بعدها، ص ٥٠٢ (بتصرف يسير).","vol":"1","page":228},{"text":"- استدلاله بقول مؤرخي المسلمين في الحديث عن فرق النصارى.\n- إبطال التثليث إما عقلي أو بالأدلة النقلية على ألوهية المسيح.\n- اختار رحمت الله طريقة التدمير الداخلي للمقولات العقائدية النصرانية انطلاقا من النص الديني المقدس لدى النصارى واعتمد المنطق وشواهد كتب العهدين.\n- يحتج على الخصم بمقولاته.\n- الاستدلال بالحقائق التاريخية وضرب الأمثال.\nوالكتاب متعدد الموضوعات مركز على القضايا الخمس المشهورة. رتب موضوعاته ترتيبا جيدا يخدم الغرض، ويفند المزاعم طبقا لآراء علماء النصارى وتبعا لترتيبهم؛ فتأتي قضية انقطاع السند والتحريف ثم النسخ ثم التثليث ثم القرآن وأخيرا النبوة حيث بإثبات التحريف يبطل التثليث لكنه مع كل مبحث كان يفترض صحة ما قبله حتى تأتي الحجج مضاعفة في القوة والتأييد.\nيستطرد في البحث حتى إذا شعر بأن القارئ سيشعر بالملل استوقف نفسه ودخل في مبحث آخر.\nولقد أفلح فيما قصد إليه حتى أن النصارى يخافون هذا الكتاب - حتى الآن - ويطالبون بحرقه.\nلقد أثر في الكثيرين من المسلمين والنصارى وتثبيت المتشككين ويكفي أن نجاحه مازال أثره ممتدا حتى اللحظة لدرجة تأثر أحمد ديدات بمنهجه كثيرا، وإنشاء مدرسة لتسير على منهج رحمت الله، كما أضاف إلى العلم الكثير بتخصصه في موضوع مقارنة الأديان بين المسلمين والنصارى ففاق في ذلك أقرانه وسابقيه وأثر في لاحقيه.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>الفصل الرابع\n\n\"تحليل ومقارنة المنهج بين رحمت الله وفندر</span>\"","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>تمهيد</span>\nبعدما عرضنا في الفصل الأول حياة الشيخ والقس، وعرض أهم ما أنتجوه من كتب، وكما تم دراسة منهجهما من خلال الفصلين الثاني والثالث، نتوجه في هذا الفصل - بمشيئة الله تعالى - إلى مقارنة ما ورد في الفصلين الثاني والثالث، من خلال أهم ما قدموه من مباحثات ومناظرات والقضايا المتنازع فيها بين كل من الشيخ والقس ومن خلال المدخل، ثم مبرزا القواعد الجدلية التي يجب أن يسير عليها المتناظران في ختام الفصل، بعد عقد المقارنة بين كل منهما، ووضع كل منهما على تلك القواعد، وبيان من التزم ومن لم يلتزم بها.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>مدخل</span>\nإن المباحثة تكون مكتوبة غالبا، أما<span data-type=\"title\" id=toc-113> المناظرة </span>فتكون علانية في الغالب لكن قد يشير كل منهما إلى الآخر أو يكمل كل منهما الآخر.\nالمناظرة (١)\nكانت وقائع هذه المناظرة بين الشيخ والقس في الفترة الزمنية التي كانت الهند تحت نيران الاحتلال الإنجليزي، حيث أخذ نشاط علماء النصارى ودعاة التنصير يزداد بمرور أربعين عامًا على ذاك الاحتلال؛ فأخذوا يكتبون الرسائل، ويؤلفون الكتب، ويلقون الكلمات والمحاضرات في الأماكن العامة وحيث يجتمع الناس.\nإن سبب عناية واحتفاء المنصِّرين والقُسُس بكتاب ميزان الحق هو شموله جميع الشبه والافتراءات على دين الإسلام، كما أنه يعد جامعا لأوجه الرد والدفاع عن العقائد النصرانية؛ فأصبح هذا الكتاب المرجع الرئيسي للكتاب الذين يطعنون في الإسلام.\nوقد تصدى علماء المسلمين في الهند لمواجهة التنصير آنذاك؛ فكان من تلك الجهود الرد على كتاب \" ميزان الحق \" وتفنيد شبهه، وكشف افتراءاته؛ حيث ألفت عدة كتب منها: ميزان الميزان، والاستفسار، ولسان الصدق، وأدلة اليقين، ورد الشيخ رحمة الله بثلاثة كتب بلغات مختلفة هي: إزالة الأوهام، ومعدِّل اعوجاج الميزان، وإظهار الحق.\nونتيجة لهذه الردود قام فندر بإخراج نسخة جديدة منقحة، غيَّر فيها أشياء كثيرة زيادة ونقصًا وتبديلًا، ثم أخذ الكتاب يصدر في الأزمنة اللاحقة بنسخٍ يتضح فيها الحذف والإضافة والتغيير والتبديل.\nلذلك كله طلب الشيخ رحمة الله الهندي مناظرة عامة أمام الناس مع كبير الحملة التنصيرية في الهند القسيس فندر، وجرت المناظرة في مدينة أكبر آباد بالهند، في شهر رجب سنة ١٢٧٠ هـ، الموافق نيسان/ إبريل ١٨٥٤ م.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-114> أطراف المناظرة:</span>\nأولًا: الشيخ رحمة الله ابن خليل الرحمن الكَيرانوي العثماني\nثانيا: القِسِّيس فندر Pfander\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-115> التهيئة للمناظرة:</span>\nدارت عدة مكاتبات بين الطرفين الرئيسيين في المناظرة من أجل الإعداد لها وتحديد شروطها؛ واشترط فندر في أول مكتوب له لرحمت الله شروطا ووضع قواعد وهي:\n١ - أن تكون المناظرة في النسخ والتحريف كما استدعوا؛ حيث قد اختارهما رحمت الله في مكتوبه الأول له بناء على أن النصارى يرونهما أهم مبحثين على الإطلاق؛ فأراد رحمت الله أن يبدأ بهما لما يرونه فيهما من أهمية.\n٢ - يتكلم في أمر يكون مختارا للطرفين.\n٣ - أن لا يذكر أمرا خارجا عن المبحث في أثناء المناظرة.\n_________\n(١) انظر مرجع سابق: المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس كتبها: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، ص ١٢٣ وما بعدها.","vol":"1","page":232},{"text":"٤ - أن يكون واحدا حكما يقال له: جيرمن Chairman في عرف الإنجليز، لئلا يكون محفل المناظرة عاريا من حسن الانتظام والتهذيب.\n\nثم اختار رحمت الله د. محمد وزير خان مساعدا له، معللا في مكتوبه أن لغته الإنجليزية ضعيفة، وطلب توضيح الشرط الثاني، واعترض على الرابع وأضاف شرطا خامسا: وهو ألا يكون لأحد دخل في أثناء المناظرة، ولا يتكلم بلا أو نعم غير الأربعة، فوافق فندر في مكتوبه التالي على الشرط الخامس، واختار القس فرنج مساعدا له. ثم حدثت بعض الاختلافات بعد ذلك على تحديد ميعاد الجلسة ومقدارها لكنهما اتفقا فيه بعدما تدخل فندر لرئيس عمل د. وزير خان في المستشفى؛ للحصول على إجازة له في يوم المناظرة، كما اختلفا في ترتيب المباحث الخاص بالشرط الثاني الموضوع، هل النبوة قبل التثليث؟ كما أراد فندر أو أن التثليث قبل النبوة كما أراد رحمت الله حيث مدار إثبات التثليث هو إبطال النبوة، ومن خلال المكتوب التالي تم الاتفاق على أن المباحث أربعة على الترتيب: النسخ والتحريف ثم التثليث والنبوة.\nعند بداية المناظرة تحدث القس فندر، والواضح أنهما قد اتفقا على أن المباحث تكون ستة وهي النسخ والتحريف وألوهية المسيح ثم التثليث والنبوة وحقية القرآن حيث لم يعترض رحمت الله على ذلك؛ وحيث يكون فندر مجيبا في المسائل الأربع الأولى، ويكون الفاضل معترضا، وفي المسألتين الأخيرتين يكون رحمت الله مجيبا وفندر معترضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>وقائع المناظرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>الجلسة الأولى: في مبحث النسخ</span>\nانعقدت جلسة المباحثة الأولى في الحادي عشر من رجب سنة ١٢٧٠ من الهجرة، والعاشر من نيسان/ إبريل الإفرنجي سنة ١٨٥٤ من الميلاد، يوم الإثنين وقت الصبح في خان عبد المسيح.\nوكان من حضور تلك الجلسة: إسمت حاكم صدر ديواني] رئيس الديوان [أي: مشير الضبطية] حاكم وزارة العدل [، وكرسجن سكرتير صدر بورد- مستشار النظارة المالية] وزارة المال [، ووليم William حاكم المعسكر- أي حاكم قشله] ثكنة، أو معسكر [، وليدلي Laidly، والقسيس وليم كلين William Clean، والمفتي الحافظ رياض الدين، والفاضل فيض أحمد سرتشته دار صدر بورد- أي باشكاتب النظارة المالية] أمين سر وزارة المال [، والفاضل حضور أحمد، والفاضل أمير الله وكيل راجه بنارس Benares، والفاضل قمر الإسلام إمام الجامع الكبير في أكبر آباد، والكاتب خادم علي صاحب \" مطلع الأخبار \"، و] الصحفي [الفاضل سراج الحق بن فيض أحمد؛ وكان أناس آخرون غيرهم أيضا من المسلمين والمسيحيين ومجوس الهند، زهاء خمسمئة أو ست مئة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>الجلسة الثانية: في التحريف</span>\nانعقدت هذه الجلسة يوم الثلاثاء الثاني عشر من رجب سنة ١٢٧٠ هـ من الهجرة، والحادي عشر من نيسان/ إبريل الفرنجي سنة ١٨٥٤ من الميلاد، وقتَ الصباح، في المكان المعهود؛ واجتمع فيه الخواص والعوام أزيد من الجلسة الأولى.\nوكان من حضَّار تلك الجلسة: إسمت حاكم صدر ديواني] رئيس الديوان [أي: مشير الضبطية] حاكم وزارة العدل [، وريد Red حاكم صدر يورد- أي مشير النظارة المالية] حاكم وزارة المال [، ووليم William حاكم المعسكر، والقسيس وليم كلين William Clean، والقسيس هارلي Harly، وغيرهم من أمراء الإنكليز، والمفتي محمد رياض","vol":"1","page":233},{"text":"الدين، والفاضل أسد الله قاضي القضاة، والفاضل فيض أحمد سرشته دار صدر يورد- أي باشكاتب النظارة المالية] أمين سر وزارة المالية [، والفاضل حضور أحمد، والفاضل أمير الله وكيل راجه بنارس Benares، والفاضل قمر الإسلام إمام الجامع الكبير في أكبر آباد، والفاضل أمجد علي وكيل الدولة الإنكليزية- أي: دعو به ناظري - و] الصحفي [الفاضل سراج الحق] بن فيض أحمد [، والكاتب خادم علي مهتم \" مطلع الأخبار \"، وغيرهم من رؤساء البلد من عوام المسلمين والمسيحيين والمشركين زهاء ألف رجل، وكانت الكتب الدينية أيضًا بين أيدي الفريقين أزيد من الجلسة الأولى.\n\nواختتمتِ المباحثةُ (التقريرية) على هذا وودَّع كلٌّ من الفريقين الفريقَ الآخر، ثم وقعَ التحريرُ على رجاء المباحثة التقريرية، لكنها لم تقع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>خاتمة المسائل </span>(١)\nعرض السيد الهندي في مكاتبات الشيخ والقس بعد انتهاء مبحثي النسخ والتحريف أن رحمت الله وضع قواعد جديدة لاستكمال المباحثات لكن هناك شرطا لم يقبله فندر؛ ولذا كان هذا الشرط سببا رئيسيا في عدم استكمال المناظرة، وكذلك مع عدم اعتراف القس وتحريفه لما حدث في المناظرة، ومطالبته بالاعتراف بأنه لايوجد تحريف في المتن ويقصد في آيات التثليث.\n١ - أن يوقع الطرفان على أقوالهما بعد الانتهاء.\n٢ - أن الكلام كان ولا يزال على مجموع العهدين لا على العهد الجديد فقط.\n٣ - ألا يظهر لفظ \" لا \" من جانبهم وقت الجواب وألا تكون المباحثة على طريقة الحكام وأن تراعى آداب المناظرة.\n٤ - مباحثة النبوة وحقية القرآن بعد التثليث وألوهية المسيح.\nوحصل السيد عبد الله الهندي على توقيعات الحضورالخاصة بمطابقة المناظرة للواقع بعد تحريف فندر لها وإسقاط كثيرمن الأقوال بعد طباعتها ومنهم:\n- محمد أمير الله (وكيل راجه بنارس) \"كيفية هذه المناظرة التي حررت في هذه الرسالة صحيحة ألبتة، وصادقة جزما \".\n- قادري فيض أحمد (باشكاتب النظارة المالية) \"هذه المباحثة وقعت بحضوري \".\n- محمد سراج الحق ابن الفاضل فيض أحمد المزبور\" كنت موجودا في جلسة اليوم الثاني، فالقدر الذي نقل عن تقرير هذا اليوم أشد ضبطا وأصح \".\n- محمد أسد الله (قاضي القضاة ببلدة أكبر آباد) \"كنت موجودا في الجلستين كلتيهما، وهذا التقرير كله وقع بين يدي، وضبط بالاحتياط التام \".\n- محمد رياض الدين (المفتي) \"كنت في جلسة اليوم الثاني، فضبط تقرير هذا اليوم بالصحة\".\n- محمد أمجدعلي (وكيل الدولة الإنجليزية أي دعويه ناظريه) \"كنت في الجلستين، فالتقدير كله صحيح ومطابق للواقع\".\n- السيد الحافظ مولى حسن \" كنت في الجلستين، وهذا التقرير كله وقع بحضوري \".\n- الحافظ خدابخش \"هذا بيان واقع وقع في الحضور، لا شبهة فيه\".\n- إمام الدين \" كنت حاضرا في جلستي المناظرة، فالتقرير كله صحيح لاريب فيه\".\n_________\n(١) مرجع سابق: السيد عبد الله الهندي، وقائع المناطرة، ص ١٩٦ وما بعدها.","vol":"1","page":234},{"text":"- محمد قمر الإسلام (إمام الجامع الكبير في بلدة أكبر آباد) \"كنت شريكا في المباحثتين، والتقرير كله ضبط بالصحة \".\n- قادري محمد جعفر نجش \" هذا التنميق واقع وأنا حاضر في الجلستين \".\n- خادم علي مهتم (مطلع الأخبار) \" سمعت تقرير نصف الجلسة في اليوم الثاني، فحرر بعينه كما كان، لا تفاوت فيه بمقدار ذرة\".\n- محمد قمرالدين مهتم (أسعد الأخبار والمدرس الأول في مشنيري كالج) \" التقرير الذي سمعته في الجلستين، رأيته مكتوبا في هذه الأوراق \".\n- محمد عبد الشهيد كولوي \" هذا العبد كان حاضرا في الجلستين، والتقرير المنقول في هذه الرسالة وقع بلا زيادة ونقصان \".\nكما عرض د. الملكاوي المسائل الثلاث الباقية من وجهة نظر المنصرين، والرد عليهم بما يجوزون الاستدلال به من كتبهم وبما يصلح للمناظرة معهم ... مستعينا بكتاب إظهار الحق الذي عرض فيه الشيخ رحمت الله الهندي مسائل المناظرة الخمس عرضا وافيا، لكنه زاد على منهاجه في المناظرة؛ لأنه كان في كتابه مؤلفا وليس مناظرا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>تحليل ودراسة منهج المناظرة فيما بينهما</span>\nجرت مناظرة بين الشيخ رحمت الله ومعه د. محمد وزير خان والقس كئي في منزل القسيس فرنج - أولا - عام ١٨٥٤ م - بمدينة أكره بالهند - وتم نشرالمناظرة في هامش المجلد الثاني من كتاب الشيخ رحمت الله \" إزالة الشكوك \"، ونقلها أ. إمداد صابري في كتابه \" آثار رحمت الله \" في فصل المناظرة الشفهية. كان كتاب \"إزالة الأوهام\" هو أول كتاب لرحمت الله للرد على كتاب ميزان الحق لفندر. دارت المناظرة مع القس كئي حول سند الكتاب المقدس، والتناقضات الواردة فيه: مثل الأعداد، وكلا القسين لم يستطيعا إثبات صحة السند، أو إبطال التناقضات، واتضح من خلال المناقشة دراية د. وزير خان بكلام كبار مفسري الكتاب المقدس (٢).\nدارت المناظرة الكبرى والتي سجلها عبد الله الهندي - المترجم الثاني للدولة الإنجليزية - في دار الحكومة - أكبر آباد - وطبقت سنة ١٢٧٠ هـ. دارت تلك المناظرة الكبرى بين رحمت الله الهندي والقس فندر، حول التحريف وكذلك معنى النسخ عند النصارى معرفة حقيقية وجلية؛ حيث فرق بين النسخ في الأخبار وبين الأحكام والأمور العقدية والتي ليس فيها نسخ (٣).\nحيث تقرر عقد مجلس المناظرة في (١٠ من إبريل ١٨٥٤ هـ) في أكره إحدى مديريات الولاية الشمالية الرئيسية وأحد مجالات النشاط التنصيري في الهند، وفي حي من أحيائها\n_________\n(١) د. محمد أحمد عبد القادر خليل الملكاوي، بشرية المسيح ونبوة محمد، (الرياض: مطابع الفرزدق التجارية، ط ١، ١٩٩٣ م)، ص ٩.\n(٢) انظر مرجع سابق: المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس كتبها: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، ص ١٢٣ وما بعدها\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":235},{"text":"المعروفة بحارة «عبد المسيح» (١) (بدأ الحفل في اليوم المعين، والساعة المحددة وقد حضرها ولاة المديرية من حكام وقضاه، وبعض كبار موظفي الثكنة الإنجليزية من الإنجليز، وحضر القس (وليم كلين WILLIAM CLEAN) وعدد كبير من أعيان البلد ووجهائه، ومن أبناء البلد المسلمين والمسيحيين والهنادك والسيخ، وكان الدكتور محمد وزير خان بجوار الشيخ رحمة الله يساعده ويتعاون معه، وكانت تلك القضايا موضوع البحث والمناظرة وهي (٢):\n- التحريف في الكتاب المقدس (العهد القديم والجديد).\n- وقوع النسخ.\n- التثليث.\n- نبوة محمد ﷺ.\n- صدق القرآن وصحته.\nوقد تقرر أنه إذا انتصر الشيخ رحمة الله في المناظرة يدخل «فندر» في الإسلام، وإن كان العكس يتنصر الشيخ .. أسفرت هذه المناظرة التي لفتت أنظار المعنيين بالقضية في داخل البلد وخارجه، وكانت حديث النوادي، والشغل الشاغل، والمقيم في البلد عن اعتراف القس «فندر» بوقوع التحريف في ثمانية مواضع من الإنجيل، وقد أفزع ذلك الولاة وأنصار «فندر» وشيعته، ولكنه سهم أطلق من القوس فلا راد له، وتزايد عدد الحاضرين في الغد، وازداد عدد الحكام الإنجليز، والمسيحيين والهنادك والسيخ، وحضرها جم غفير من المسلمين، وأصر «فندر» على أن الأخطاء التي وقعت في الإنجيل كانت من سهو الكاتب، أما العبارات التي تتضمن عقيدة التثليث، وألوهية المسيح، والفداء والشفاعة فهي مصونة من التحريف، وقد رد عليه الشيخ بقوله: (إنك ما دمت قد اعترفت بوقوع التحريف في الإنجيل، فقد أصبح هذا الكتاب مشكوكا فيه برمته) وانتهى البحث على ذلك، ولم يرجع القس إلى البحث والمناظرة في اليوم الثالث (٣) وكان من الواضح أنه انسحب عن ميدان المناظرة، وكان انتصارا رائعا للجانب الإسلامي، قويت به معنوية المسلمين، وتشجعوا على مواجهة القسس ورد دعاويهم، وفقدت الدعوة التنصيرية الكثير من اعتبارها وقيمتها (٤).\nيبدو أن المناظرة تركزت في البداية حول تحرير مصطلح النسخ، إلا أنه لو كانت وضعت في المكاتيب وتحددت المصطلحات التي سبقت التحرير لكانت أولى وأدق. سأورد تحليلي في المناظرة بعد الإتيان بالكلام نصا لأحدهما أو لكليهما مع استنتاجات موجزة.\n_________\n(١) منسوبة إلى أحد المتنصرين من أبناء البلد، يظهر من ذلك نفوذ حركة التنصير في داخل البلد.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) راجع للتفصيل «البحث الشريف في مسألتي النسخ والتحريف» في خطابه هذه المناظرة وخبرها للشيخ رفاعي الخولي على هامش «إظهار الحق» طبع المطبعة العلمية باستنبول عام ١٣١٥ هـ.\n(٤) انظر: أبي حسن الندوي (مقدمة) لإظهار الحق، طبعة الدوحة، قطر، ١٩٨٠ م.","vol":"1","page":236},{"text":"الجزء الأول: في النسخ\nعندما قال الشيخ رحمة الله: هذا بعيدٌ من إنصافِكم أن القول الذي تسمعونه من أحدٍ من المسلمين تنسِبونَه إلى القرآن والتفاسير، وبالجملة، لا شك أنه (أي: ادِّعاء كون الزبور ناسخًا للتوراة ومنسوخًا من الإنجيل) غلط. قال القسيس: نعم!\n\n[- فهذا إقرار بالخطأ؛ أنه نقل شيئا في كتابه دون علم وتحر].\n\nولما قال القسيس: لا يمكن نسخ الإنجيل قطعا؛ لأن قول المسيح في الآية العدد ٣٣ من الباب الحادي والعشرين من إنجيل لوقا Luc هكذا: (السماءُ والأرضُ تزولان وكلامي لا يزولُ).\nقال الحكيم محمد وزير خان: هذا القول ليس بعام، بل خاصٌ بالخبر عن الحادثة التي أخبر عنها المسيح ﵇ قبل تلك الآية، ومعناه: لو زالتِ السماءُ والأرضُ بالفَرَض، لكن كلامي هذا لا يزولُ عن الحادثةِ التي أخبرتُ به عنها. قال القسيس: إنّ هذا القول ليس بخاص بل عام.\n\n[-إن تعميم الخاص أو تخصيص العام يحتاج إلى دليل].\n\nقال القسيس: نعم! التوراةُ منسوخٌ، لكن كلامنا ليس في التوراة.\n\n[-اعترف القس النبيل بنسخ التوراة في هذا الموضع].\n\nقال الحكيمُ: لِمَ لا يكونُ كلامكم في التوراة وعندنا التوراةُ والإنجيلُ مستويان؟ ! وقد صرَّحتم في عنوان الفصل الثاني من الباب الأول من كتاب \"ميزان الحق\": إنَّ الإنجيل وكُتُبَ العهد العتيق لم تُنْسخ في وقتٍ من الأوقات!\n\n[- أظهر الحكيم أن قوله في كتابه يناقض ما أدلى به منذ قليل من الاعتراف بنسخ التوراة].\n\nفتحيِّرَ القسيسُ وقال: أفتى بعض العلماء بِحِلِّيةِ هذه الأشياء نظرًا إلى تلك الآيات.\n\n[-يعترف ببعض العلماء، ولكن سيأتي استنكاره للعلماء الذين يوردهم الفاضل بعد ذلك].\nقال الفاضل الشيخ رحمة الله: إن قولَ المسيح في حق الحواريين في الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: (إلى طريقِ أُمَمٍ لا تمضوا، وإلى مدينةٍ للسَّامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحَرِيِّ إلى خِراف بيت إسرائيل الضَّالَّة)، وفي الباب الخامس عشر من إنجيل متى وقع قوله في حق نفسه هكذا: (لم أُرسَل إلاَّ إلى خِراف بيت إسرائيل الضالة)؛ فأقر بخصوص نبوته إلى بني إسرائيل، ووقع قوله في خطابهم في الآية الخامسة عشر من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس Mac هكذا: (اذهَبُوا إلى العالم أجْمَع، وأكرزوا بالإنجيل للخليقَة)؛ فالقولُ الثاني ناسخٌ للأول. قال القسيس: إن المسيحَ نفسَه نَسَخَ الحكم الأول.","vol":"1","page":237},{"text":"[- الاعتراف الثاني أن النسخ جائز في الإنجيل كذلك].\n\nثم قال: بيِّنوا.\n\n[- لا أراه إلا أنه قد أعطى نفسه مهلة للتفكير في حين أن رحمت الله أراد غلق الباب تماما].\n\nقال القِسِّيسُ فرنج French: قد قلنا في السابق - يعنى في المباحثة السابقة- أنه نُسخَ من التوراة أحكامٌ كانت أظلالًا للمسيح، وكان نَسْخُها مناسبًا؛ لأن المسيحَ كمَّلها؛ وأمَّا البشاراتُ التي كانت في حق المسيح فهي غير منسوخة.\n\n[-المباحثة السابقة يقصد بها المناظرة الصغرى].\n\nقال الحكيم: لو سُلِّمَ أن أحكام التوراة كمُلَت بمجيء المسيح؛ فلا بد من إقرار النَّسخ في الأحكام التي نُسخِت قبلَ المسيح.\n\n[-استدراك خطير من الحكيم].\n\nقال القسيس فندر Pfander: نحن نفرِّق أيضًا بين إمكانِه ووقوعِه بالفعل، وتَمَّ الكلام في النَّسْخ؛ فاشرعوا في مبحث التحريف.\n\n[-يحاول أن يثبت أن النسخ لم يقع على الرغم من اعترافه بإمكان وقوعه].\n\nالجزء الثاني: في التحريف\nالجلسة الأولى\nقال الفاضل المناظر الشيخ رحمة الله، عامله الله بلطفه: التِماسنا أولًا أن تُبيِّنُوا أن التحريفَ بأيِّ وجهٍ يثبُتُ عندكم، ليثبت على ذلك الوجه (ويتم عليكم)؟ فما أجابَ القسيس بجوابٍ واضح.\n[-يحاول تحرير مصطلح التحريف قبل الخوض في المناظرة].\n\nقال القسيس: لا نقولُ في حق الألفاظ شيئًا.\n\n[- سيورد رحمت الله كلام علمائهم المشهورين الذين يقولون أنها ليست إلهامية؛ حيث أثبتوا إسقاط بعض الآيات من النسخ].","vol":"1","page":238},{"text":"قال القسيس: إن جستن Justin كان رجلًا واحدًا، وسَها. قال القسيس: ماذا يكونُ بتحريرِ هنري واسكات Henry&amp;Scott؟ ! لأنهما مفسِّران، والمفسرون غيرُهم مِئون.\n\n[- لايعترف بجستن -كذلك لا يعترف بسكوت وهنري].\n\nقال الفاضل الشيخ رحمة الله: إن هذَيْن المفسرَين ما كتَبَا آراءهما فقط، بل بَيِّنا مذهبَ جمهور القُدماء. قال القسيس: إن المسيحَ شهِدَ في حق كُتُب العهد العتيق، وشهادَتُهُ أزيد قبولًا من شهادة غيره، وهي هذه الآية ٤٦ من الباب الخامس من إنجيل يوحنا Jean، هكذا: (لو كُنتم تصدِّقون موسى لكنتم تصدِّقونني؛ لأنه كَتَب عني)، والآية ٢٧ من الباب ٢٤ من إنجيل لوقا Luc: (ثُم ابتَدأَ من موسى ومِنْ جميع الأنبياء يُفَسِّرُ لهما الأمورَ المختصَّةَ به في جميع الكُتب)، والآية ٣١ من الباب ١٦ من إنجيل لوقا: (فقال له: إنْ كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء، ولا إنْ قامَ واحدٌ من الأمواتِ يُصدِّقون).\n\n[-استدراك خطير من القس؛ حيث يريد أن يثبت التوراة عن طريق نصوص الإنجيل، بينما كان يصر رحمت الله على إبطال التوراة ثم الإنجيل عن طريق السند وأقوال المفسرين المعتبرين، فغير فندر مجرى الإثبات].\n\nقال القسيس: لا نُسَلِّمُ لبيلي Paley في هذا الموضع.\n\n[-شعر فندر أنه قد اقترب من تحقيق النصر، وأن عدة رحمت الله ووزير خان قد أوشكت على الانتهاء؛ فأصر على موقفه من عدم قبول أقوال بعض العلماء على الرغم من تحججه في بداية حديثه بآراء بعض العلماء].\n\nقال القسيس: أوردنا لِكتُبِ العهد العتيق شهادةَ المسيح، فعليكم إثبات تحريفِ الإنجيل.\n[- أغلق فندر الباب، وشعر بالانتصار؛ حيث إن الخصم لا يدور إلا في فلك واحد مع الإصرار عليه دون غيره].\n\nقال الحكيم: إن قولكم هذا، وإن كان غير صواب - لما علمتَ فيما مضى - لكنكم إن كنتم مشتاقين لثُبوت تحريف الإنجيل؛ فاسمعوا.\n\n[- كانت المفاجأة! اسمعوا].\n\nثم أقر القسيس: إن التحريف وقَعَ ههنا، وكذا في موضع أو موضعَيْن آخرين.\n\n[-اعتراف بتحريف الإنجيل].","vol":"1","page":239},{"text":"ثم التفت القسيس فرنج إلى الحكيم، وقال في لسان أردو: إن القسيس فندر أيضًا يُسلِّمُ أن التحريفَ قد وقَعَ في سبعة أو ثمانية مواضع.\n\n[- الغريب أن فرنج يؤكد التحريف!].\n\nفقال الفاضل قمرُ الإسلام إمامُ الجامع الكبير في أكبر آباد للكاتب خادم علي، مهتم \" مطلع الأخبار: \" اكتبوا أنّ القسيس أقرَّ بالتحريف في سبعة أو ثمانية مواضع، (واطبَعوا في جريدتكم). قال القسيس بعد استماعه: نعم! اكتُبوا. ثم قال: ما يلزم النقصان في الكتب المقدسة وإن وقع التحريف بهذا القدر، وقد اختلفَت العباراتُ يقينًا بسهو الكاتبين.\n\n[-هنا اتضح موقف فندر من الاعتراف بالتحريف أنه يفرق بينه وبين النقص في المتن الذي يشير إلى عبارات التثليث، ويستمر موقفه حتى نهاية المناظرة على هذا الشكل .. إلى أن أنهيت المناظرة ورد عليه أحد الحضور: كيف يكون هناك تحريف ولا يكون هناك نقص في المتن!؟].\n\nقال الحكيم: إنَّ اختلافات العبارة عند البعض مئة ألف وخمسون ألفًا، وعند البعض ثلاثون ألفًا، فمختاركم أيّ قولٍ من هذين القولين؟\n\n[- تأكد الحكيم أن القس وقع في أزمة وأنه لامناص من الاعتراف، فأراد أن يجهز عليه وأن يغلق الباب تماما].\n\nقال القسيس: لا نقدِرُ أن نعيِّن إحداهما جزْمًا.\n\n[-تأكيد تام بالتحريف في الكتاب المقدس]\nقال الفاضل المناظر النحرير: أقْرَرْتُم بالتحريف في ثمانية مواضع، ونحن نثبته إن شاء الله في خمسين أو ستين موضعًا بإقرار العلماء المسيحية؛ فإن كانت المباحثةُ مقصودةً لكم فلا بُدَّ من مراعاة ثلاثة أشياء: الأول: نطلب منكم السندَ المتصل لبعض الكتب، فلا بُد من بيانِه. والثاني: لا بد من تسليم خمسين أو ستين موضعًا التي أقرَّ فيها العلماء المسيحية بالتحريف، أولا بُدَّ من تأويلها، ولا نقولُ: إنَّهُ يلزمكم تسليم قول هورن Horne طَوعًا أو كرهًا، وأنتم أدونُ من هورن، بل نقول لا بُد أولًا من استماع هذه المواضع ثم اختيار أحد الأمرين، أعني: التسليم أو التأويل. والثالث: ما لم تفرغوا من تسليم هذه المواضع الخمسين أو الستين أو تأويلها لا تستدلّوا بهذا المجموع علينا. قال القسيس: نقْبَلُ بشرط، هو أنِّي أَسألُ غدا: إن الإنجيل الذي كان في عهد نبيكم أيّ إنجيل كان؟ .\n\n[-يظن القس أنه بإثبات هذا يكون قد أثبت صحة الإنجيل دون تقديم إسناد]","vol":"1","page":240},{"text":"وأشار إلى إسمت مشير الضبطية؛ فقال: اسألوه. لكنه ما قال في هذا الباب شيئًا، ثم قال المفتي: إذا كان اختلافُ العبارات مسلَّمًا عندكم، فإذا وجدت العبارتان مختلفتين، فهل تقدرون أن تعيّنوا إحداهما أن هذه كلام الله جزما أم لا تقدرون؟ بل كلتاهما مشكوكتان!).\n\n[- سؤال في غاية الأهمية للتأكيد على إقراره التحريف؛ حيث إن الكلام كان به ثغرة لم يدركها فندر في حينها، وهي أنه قد يكون هناك تحريف لكنه مع تعيين مواضعه يبطل الغرض، إلا أن فندركان يخشى إن أقر بشيء كهذا أن يلزم بإحضاره وهو لايعرفه]\nالجلسة الثانية\nقال الفاضل: لم يثبتْ براويةٍ ضعيفةٍ أو قويةٍ تعينهُ حتى يتبين أنَّه إنجيل متى أو يوحنا أو شخص آخر، وما كُنَّا مأمورين بتلاوتِه ليُعلم حاله. أشارَ القسيس إلى أمراء الإنكليز، وقال: هؤلاء الجالسون كلُّهم أهلُ الكتاب؛ فاسألوهم: أيّ إنجيل كان؟\nقال الحكيم: إنّ الثابت بالقرآن هذا القدر فقط: إن الإنجيلَ نَزلَ على عيسى ﵇، ولا يعلم أنَّه أيّ إنجيل كان، وكان الأناجيلُ الكثيرةُ مشتهرةً في ذلك الزمان، مثل إنجيل برناباه Barnabas، وبَرْتُولُمَا Bartholomew وغيرهما.\n\n[-يحاول الحكيم الإشارة إلى الأناجيل الصحيحة مع السقيمة حتى يقرب له معنى الآية الواردة عقلا لا نقلا ولا بتفسير المفسرين].\n\nفأرادَ الحكيمُ أن يجيبُ؛ فمَنَعَهُ القسيس فندر، وكلما أرادَ الحكيم أنْ يجيب كان القسيس فندر يمنعه ويقول: لا!\n\n[- شعر فندر أن الحكيم هوالمختص بالإجابة على تلك النوعية من الأسئلة وأنه الأقوى في تلك الجزئية؛ فأراد أن يحرج رحمت الله ووزير خان خلافا لآداب المناظرة وحتى يستطيع أن يحقق أي انتصار جزئي ولو على حسابهما بعد توالي انتصارات رحمت الله عليه].\n\nثم التفتَ القسيس إلى الفاضل المناظر؛ فقال المفتي رياض الدين: لابُدَّ أن يُبَيِّن أولًا معنى التحريف، ثم يُباحث عليه لينكشف الحال للحاضرين حق الانكشاف.\n\n[-تدارك المفتي الأمر، وانتقل إلى تحرير التحريف بدقة، حتى يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح].\n\nقال القسيس: إن هذه الأشياء كلّها داخلةٌ عندنا في سهو الكاتب، سواءٌ كان وقوعُها قصدًا أو سهوًا أو جهلًا أو غلطًا، لكن مثل هذا السهو يوجد في الآيات في خمس أو ست، وفي الألفاظ في مواضع كثيرة.\n\n[-تأكيد أن النزاع في المصطلح كان لفظيا وأن التحريف لا يعني سوى التحريف].","vol":"1","page":241},{"text":"قال القسيس: إن تحريفَ المتنِ يثبُتُ إذا وجدتُم نسخةً عتيقةً لا يكون فيها ذكر ألوهية المسيح ﵇ ويوجد في هذه النسخة المتداولة الآن، ولا يكون فيها ذكر كفّارة المسيح ويوجد في هذه.\n[- وهنا خروج آخر عن قواعد التناظر؛ لأن المفروض أن القاعدة تقول: رحمت الله معترضا وفندر مجيب وليس العكس، وبما أن رحمت الله قد أثبت التحريف، وتحول فندر إلى معترض؛ فأصبح يلزمه إثبات ذلك والجواب عليه، كما أن سند الكتاب المقدس لم يقدم، وكان الأمر يتطلب إثبات كيفية التحريف بضرب الأمثلة لا أكثر، فلما تبين ذلك لم يحتج الأمر إلى الوصول لإثبات نص التثليث؛ لأن النسخ الأصلية غير موجودة فضلا عن إثبات تحريف النسخ الحالية؛ فيلزم من تحريف البعض إمكان تحريف أي شيء آخر].\n\nقال الفاضل النحرير: كان على ذِمَّتِنا هذا القدر فقط، أن نُثبِتَ كونَ هذه النسخة مشكوكة؛ فثبت بحمد الله، وصارَ الكتابُ كلُّه بهذا الإثبات مشكوكًا، لكنَّكم لما ادَّعَيتم سلامة بعض المواضع عن التحريف مع اعتراف وقوعه في بعض آخر؛ فإثبات تلك السلامة على ذِمَّتِكم لا على ذِمَّتِنا. وبقي أمرٌ آخر قابلٌ لأن يُسألَ عنه، وهو هذا: أَتُسَلِّمون أنّ سهوًا من هذه السهوات التي هي مسلَّمة عندَكم، وهي تحريفات بعينها عندنا، يوجد في جميع النُّسَخ أم لا؟\n\n[- استدراك خطير من رحمت الله، لكن كالعادة يخشى القس أن يجيبه بما لا يعلم فإذا أجاب في البعض لكان السؤال التالي إذن فعينها].\n\nقال القسيس: نعم! مثل هذا السهو يوجَدُ في جميع النُّسَخ. فاعترض عليه القسيس فرنج؛ فقال القسيس فندر: غلطتُ، ورأي القسيس فرنج أحسن.\n\n[-تدارك فندر الفكرة بعدما كان ذهنه مشوشا، وأراد الرجوع، وعلى الرغم من خطأ ذلك وتم إثباته إلا أن رحمت الله سمح له بالتراجع واستمر في التناظر].\n\nقال القسيس: أجيبوني بالاختصار، أتُسلِّمون المتْنَ أم لا؟ فإنْ سَلَّمتم تكون المباحثة في الأسبوع الآتي؛ لأنا لا نستدلُّ في المباحثة الباقية إلا بالأدلَّة النقلية من هذا الكتاب، ونعلَمُ أن العقلَ محكومُ الكتاب، لا أنّ الكتابَ محكومُ العقل.\n[-أغلق فندر الباب بإصراره، بل أغلق كل ما تلى من مناظرات؛ لأن أدلته في التثليث لم تكن مستندة على العقل بل النقل، وفي حد ذاته أنا أرى أن المناظرة قد تمت في التثليث بتلك العبارة وقد أبطل التثليث من ناحية العقل دون الخوض في الحديث فيه وبالتالي فتح الباب أمام الناظرين للاعتراف بتحريف الديانة وصرف النظر عنها لديانة أكثر سلامة وأمنا ومقبولة عقلا ومعتمدة نقلا].\n\nقال الفاضل: لما ثَبَتَ الزيادةُ والنقصانُ في هذه الكُتُبِ على اعترافكم أيضًا، وثَبَتَ التحريفُ فيها، صارت مشتَبَهةً عندنا بهذا السَّبب، ولا نعتقدُ البَتَّةَ أنَّ الغَلَطَ لم يقع في المتْن، فلا يصحّ لكم أن تُورِدوا دليلًا من هذه الكتب علينا في المباحثة الآتية في مسألَتَي التثليث والنبوة؛ لأنه لا يكون حُجَّةً علينا.","vol":"1","page":242},{"text":"[- أدرك رحمت الله سؤال فندر أنه وضع شرط الاستمرار في المناظرات التالية مقابل هذ الاعتراف، إلا أنه بذكاء رحمت الله الحاد ودربته في التناظر اكتفى بإن إثبات التحريف والنسخ دال على إبطال التثليث كذلك؛ لأنه لايوجد لفندر سوى الأدلة النقلية وأقوال المسيح، وعلى الرغم من ذلك فإن رحمت الله لما شرع في تأليف إظهار الحق بنى مبحث إبطال التثليث على صحة الكتاب المقدس حتى يكون أبلغ وأقوى في الرد بالإضافة إلى إبطالها بالنقل وأقوال المسيح كذلك، كما اهتم بمبحث انقطاع السند].\n\nقال الفاضل النحرير: إنَّ هذَين المفِّسرَين كما كَتَبا الأمورَ التي نقلتموها زاعمين أنها مفيدةٌ لمقصودِكم هكذا كتباهما وسائر المفسِّرين كافة أنَّ محمدًا ﷺ رسول الله ومنكره كافرٌ، والقرآنَ كلامُ للهِ بلا شك؛ فهل تُسَلِّمون أقوالهم هذه أيضًا؟ قال القسيس: لا! .قال الفاضل: فكذا لا نُسَلِّم القولَ الآخر لعلمائكم.\n\n[- سؤال للتسلل والهروب لكن الجواب رادع بحق].\nوالتفت الفاضل فيض أحمد باشكاتب إلى القسيس فندر، وقال: العجبُ أن يقع التحريفُ في الكتاب ولا يقع نقصٌ ما! !\nفبالنسبة للتحريف - أثبت فندر عدة مواضع للتحريف بما يسمى (سهو الكاتب)، ولكنها ليست في المتن؛ حيث قصد أمور التثليث وما شابهها .. محتجا بقبول ذلك بنسخة قديمة مقابل حديثة - إن وجدت - مع إصراره على أن الإنجيل ما حرف إلا بعد بعثة النبي ﷺ. ثم تهرب فندر، وحرف ما ورد في المناظرة - من تقريرات - استلزم ايقاف المباحثات، والمكتوبات، من جانب رحمت الله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>نتائج المناظرة </span>(٢):\n١. لم يمهل فندر خصمه رحمت الله كثيرا حتى يستوفي مسألته فكان يقاطعه في كثير من الأحيان وهذا يفسد عليه توارد أفكاره.\n٢. يختار أحد المتناظرين دور المدعي أو المعلل أو المجيب والآخر دور المعترض أو السائل أو المانع، وقد كان فندر يكثر من كونه معللا ورحمت الله من كونه معترضا أو سائلا.\n٣. لم يتقيد فندر بالمناظرات الفرعية التي تولدت عن تعرض دعاوى المنع كأنه لا يجدد منع ما سبق إثباته، وثبت جليا بعد انتهاء أعمال المناظرة والمكاتبات التي تلت ذلك.\n٤. لم يخل رحمت الله بالقواعد التي تم إرساؤها سواء كان قولا أو فعلا يؤدي إلى جعل فندر يمتنع عن الجواب وينسحب من المناظرة.\n٥. أفحم رحمت الله فندر إذ أعجزه عن إقامة الدليل على صحة دعواه.\n٦. من حق رحمت الله على فندر أن يقدم تفسيرا أو شواهد ترفع الغرابة والإجمال.\n_________\n(١) انظر المرجع السابق: المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس كتبها: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، ص ١٢٣ وما بعدها.\n(٢) انظرمرجع سابق: طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ص ٣٥ - ٨٥.","vol":"1","page":243},{"text":"وتبين من المناظرة:\n- إلمام رحمت الله الواسع بأمور التوراة والإنجيل، كما اتضح تدليس القس فندر.\n- إصرار فندر أن المناظرة في الإنجيل فقط على خلاف العبارة المتفق عليها ... \" مجموع العهدين \".","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>المبحث الأول\nمقارنة بين فندر ورحمت الله</span>\nإن منهج رحمت الله وفندر في المباحثات حول مجموع العهدين أو في كتبهما حول قضايا السند والنسخ والتحريف والتثليث والنبوة أو ما تفرع عنهم كقضية القرآن وألوهية المسيح وكذلك عصمة الأنبياء هو المنهج النقدي الإلزامي؛ الذي يلزم كل طرف باعتناق عقيدة الطرف الآخر، إلا أنه بمقارنة بين المباحثات أو المناظرات بينهما وبين الكتب المختلفة لكل منهما نجد أن المواجهة شيء مختلف عما كتب في الكتب؛ فقد يتغير مسار الحديث تماما عند المواجهة التي تسلتزم التغيير ناحية إلزام الخصم، أما الكتاب فيعتمد على السرد أكثر وسد كل الثغور والاحتمالات التي قد تتبادر إلى ذهن القارئ.\nظهر أثناء التحليل أن المناظرة قد سارت بشكل وكأنها تدور حول تحرير المصطلحات بشكل ما أو بآخر؛ فلم تكن المناظرة - خارجيا - إلا أداة لتحرير المصطلح؛ والذي تبين - أثناء المناظرة - اختلافه اختلافا جذريا في ذهن كل مناظر؛ فما كانت المناظرة في التحريف والنسخ إلا أنها أداة لإظهار وإيضاح معنى كل من التحريف والنسخ عند كل جانب.\nفبينما يرى فندر أن النسخ غير جائز في الشرع فضلا عن العقل وأن النسخ بمعنى التكميل أو التحويل لشيء آخر، يرى رحمت الله أن النسخ جائز في الأحكام المطلقة المقيدة بشروط ولا تجوز في الأحكام الأخرى أو في الاعتقاد. كما يرى فندر أن التحريف يعني سهو الكاتب، بينما رحمت الله يرى أن التحريف هو أي زيادة أو نقصان أو تبديل أو خلافه- في النص- ولو كان في الكلمة أو حتى الحرف.\nإن الاختلاف في الاصطلاح وصل إلى حد الدليل؛ فبينما يرى فندر أن الدليل يكفي بآراء أو بشهادة أكثر من رجلين مقبولين دون قواعد في العلم أو في الجرح والتعديل، ودون إسناد واضح، فيقبل فيها الروايات التاريخية إن كانت تؤيد الحجج المطروحة ويرفضها على عكس ذلك، بينما لا يقبل رحمت الله سوى الدليل المسند المعتمد الموافق للكتاب والسنة أو منهما من أشخاص معتمدة موثوقة تم عرضهم على قواعد للجرح والتعديل. ولا يرى تعارضا بين العقل والنقل.\nلم تكن المناظرة سوى ضربا من ضروب إثبات الحق، وتثبيت الأفئدة السائرة على الحق أو التي تنشد الحقيقة. لم تكن المناظرة سوى كشف الدليل في إطار المصطلح.\nكما يبدو أن علم المنطق الموضوع حتى لم يفلح - عند كثير من الناس - في الوصول للحقيقة؛ فحتى قواعد المنطق عجزت عن أن تقدم - في كثير من الأحيان - ثوب الحقيقة، أو أنها قد قدمته لكن المشكلة كانت في القلوب التي تعي وتسمع ذلك.","vol":"1","page":245},{"text":"إن تحرير مضامين المصطلحات، واكتشاف مناطق الاتفاق ومناطق التمايز في معاني ومفاهيم هذه المصطلحات -وخصوصا تلك المصطلحات الأكثر شيوعا، والأكثر إثارة للجدل بين تيارات الفكر في عصرنا، وفي واقعنا - ... هو مهمة أساسية، وأولية بالنسبة لأي حوار فكري حقيقي وجاد ينقذ حياتنا الفكرية من خطر الاستقطاب الحاد ويوجد لغة فكرية واحدة بين بين الفرقاء المتحاورين (١).\nكذلك تحرير المصطلحات \"فمن هو النبي ومن هو الملك ومن هو الكاهن الذي يكهن للرب؟ إن هناك اختلافا في المفاهيم. فمن كان نبيا في القرآن قد لايكون سوى كاهن يخدم في بيت الرب. ومن كان أبا الأنبياء كإبراهيم - ﵇ - قد لايكون في العقيدة النصرانية سوى جد من أجداد عيسى المسيح إذا اعتبرناه نبيا بشرا جسدا وروحا\" (٢).\nلاشك - على الرغم مما سبق - أن فندر يعد من أهم المنصرين الذين استخدموا المنهج العلمي - وإن لم يكن على الوجه الأكمل - في سبيل الدفاع عن المسيحيين، وفي سبيل القضاء على الإسلام، كذلك يعد رحمت الله من أهم المنظرين والدعاة عند المسلمين تجاه تلك النصرانية.\nكذلك اتضح أن منهج ريموند لول كان أقوى من فندر، بل إن فندر هو من سار على منهج ريموند لول من خلال عمل المنظمات التبشيرية التي سارت على خطط ريموند، إلا أن كتاب فندر هو الذي يتوج أعمال لول في هذا المجال. وبالمقارنة بين لول ورحمت الله نجد أنهما يتشابهان كثيرا في الحركة، إلا أنه قد أشارت بعض المصادر على أن لول قد أوصى أحيانا باستخدام العنف في التنصير إذا لم تفلح الطرق السلمية في ذلك. كما عمل رحمت الله على تأسيس المدرسة الصولتية في مكة المكرمة بعد جهاده في الهند باليد واللسان والقلم، وعمل على تعليم وتفهيم الناس خطورة المستعمر والمبشر، بالإضافة إلى تعليم الناس علوم دينهم الحنيف، بينما عمل ريموند لول على المساعدة في إنشاء الجامعات، وإصدار الكتب، وتعليم اللغة العربية. وأستنتج من هنا أن رحمت الله كان أقوى من فندر - كذلك - على وجه الخصوص - من حيث النشاط العام الجماهيري المؤثر، وليس فقط من خلال الكتب أو المناظرة.\nأما عن القمص زكريا بطرس - والذي ورد في هامش الحديث - فهو لا يعتمد المنهج العلمي أصلا في حواره أو مناظراته؛ فقد تتبعت بعض مصادر كلامه في الهجوم على الدين الإسلامي فلم أجد لها أي أساس من الصحة بل إنها مجرد تأليف ووهم من الناقد فقط! وهذا يضعه في مصاف الدعاة المدلسين فلا يقف حتى في الدرجة الدعوية عند سلم الشيخ أحمد ديدات - ﵀ - مثلا؛ فيعمد منهج بطرس إلى شيئين:\n١ - الجماعية\n٢ - الفردية؛ فالجماعي يكون من خلال الوسائل الإعلامية كالتلفاز أو الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، أما الفردية فتكون بالشخص منفردا تماما عن غيره.\n_________\n(١) د. محمد عمارة، معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، (القاهرة: نهضة مصر للنشر والتوزيع، [د. ط]، [د. س])، ص ١٢.\n(٢) حسن الباش، العقيدة النصرانية بين القرآن والأناجيل، الجزء الثاني، (لبنان: دار قتيبة، الطبعة الأولى، ٢٠٠١.)","vol":"1","page":246},{"text":"إن مرحلة ابن تيمية هي الفترة التالية لنشأة الحركة الكلامية وطغيان مناهجها وأساليبها الكلامية في الحجاج ومقارعة الخصم، وقد تفرد ابن تيمية بطريقته، وهي إضافة جديدة لطبيعة المناهج النقدية فإلى جانب تميزه الفقهي يومها بقيادة حركة التجديد الفقهي والاجتهاد، عمل على تأسيس منهج جديد في الدفاع عن العقيدة والتصدي للانحراف الداخلي والوقوف في وجه التحدي الخارجي (١). وإن كلا الطريقين: التدمير الداخلي عند رحمت الله، أوالبناء العقائدي الإسلامي عند ابن تيمية، هو المنهج التربوي الذي سلكه الرسول في دعوة أهل الجاهلية إلى الإسلام (٢). إن ابن تيمية يعد من واضعي حجر الأساس لهذا العلم وتلك القواعد، ويعد رحمت الله امتدادا له مطورا لتلك القواعد مستفيدا منه، لكن مع التركيز بشكل أكبر على نصوص العهدين، وتقويض المقولات من الداخل.\nولقد حاول ابن تيمية وضع منهج تجريبي، رافضا منطق اليونان بجميع أقسامه، ناقدا له ابتداء من الحد وانتهاء بالقياس. كما أنه وضع منهجا في الاستدلال، شبيها بالمناهج الاستقرائية الحديثة، من حيث عدم حصر المقدمات في عدد معين لا ينقص ولا يزيد؛ حيث يرى ابن تيمية أن القياس لا يصل إلى شيء من النتائج والعلوم إذا انفصل عن التجربة؛ فالتجربة وحدها تؤدي إلى كشف الحقيقة، كما أن تكرار التجربة يؤدي إلى تكوين الكليات العقلية اليقينية (٣).\nإن الأبواب أو القضايا المثارة - بين المسلمين والنصارى - لم تظهر إلا بعد عصر ابن تيمية، وعند المقارنة بين منهجي كل من ابن حزم وابن تيمية نجد المذهب الظاهري لدى ابن حزم في المقابل نجد المذهب الحنبلي هو الغالب عند ابن تيمية، ويلجأ ابن حزم إلى نقد التوراة والإنجيل بتقويض مقولاتها بينما ينقضهما ابن تيمية عن طريق إثبات الإسلام والنبوة ونقد منطق التثليث في مقابل التوحيد؛ لذلك بدأ إرساء المنهج النقدي عند ابن حزم بينما بدأت تتشكل موضوعات وأبواب هذا المنهج عند ابن تيمية لتنتهي عند رحمت الله، إلا أن ابن تيمية وابن حزم قد اتفقا في القضية الأساسية والقضية الفرعية من خلال قاعدة (والكلام في صدق مدعي الرسالة وكذبه متقدم على الكلام في عموم الرسالة وخصوصها)، لكن ابن حزم رأى أن الحديث في العقائد أولى من الأحكام؛ فيرى ابن حزم أن المناظرة تكون في المعتقدات لا الأحكام؛ أي يقصد القضايا الأساسية لا الفرعية، إلا أنه قد نجد أحيانا أن القضية في الأحكام كالنسخ توصلنا إلى نقد ونقض الدين وأساس الاعتقاد، ولكني أتفق معه في مبدأ قضية فرعية كقضية ما إذا كانت معجزة يونس ﵇؛ فليس لها الأثر الكبير كما كنا نناقش عقيدة التثليث أو النسخ حتى! إلا أن الشيخ ديدات - حديثا - انتهج منهج ابن حزم في عدم الأخذ بتفسيرات الرهبان واختلف منهج رحمت الله في أنه يثبت خطأ وتناقض تفسيراتهم كما\n_________\n(١) انظر: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية، (بتصرف يسير)، ص ٣٠.\n(٢) انظر: المرجع السابق، ص ٥٠٢.\n(٣) ابن تيمية، الرد على المنطقيين، نشر: عبد الرحمن شرف الدين الكتبي (باكستان: دار ترجمان السنة، ط ٣، ١٩٧٧)، (الهند: طبعة بومباي، ١٩٤٩ م) (بتصرف يسير)، ص ٣٨٦.","vol":"1","page":247},{"text":"يناقشهم في الأحكام فضلا عن المعتقدات. كما أن لانتشار ديدات الكبير والتأثر الكبير به هو دليل على أهمية قضية الإعلام والتكنولوجيا الحديثة في باب الدعوة والتناظر.\nكما جمع رحمت الله بين منهج ابن حزم الجدلي ومنهج ابن تيمية الدفاعي في بوتقة علمية جديدة. كما لا أجزم بأن رحمت الله قد استمد منهجه من ابن تيمية أو غيره؛ فلا دليل على ذلك واضح، لكن الواضح أنه امتداد لهذا المنهج الإسلامي في باب الردود كامتداد ابن تيمية لمنهج ابن حزم وغيره من العلماء.\nوقد تميز ديدات عن رحمت الله في مدة التناظر؛ فقد كان رحمت الله في مناظرته مع فندر يسير على منهج سؤال وجواب أو معلل ومجيب على قدر زمن الإجابة، كما أن الأسئلة والأجوبة في الجلسة الواحدة تنطلي على مناقشة مبحث أو موضوع واحد فقط، أما ديدات فقد كان يناقش - غالبا - من خلال أسئلة تنظلق منذ البداية وتحتوى على مناقشة موضوع واحد أو عدة موضوعات متداخلة في زمن طويل يتيح له إخراج كل ما لديه. لكن في الحقيقة أرى أن منهج رحمت الله كان أوفقا في هذا الباب؛ فقد كان يسلك مسلك العلماء لا مسلك الدعاة كما فعل ديدات، كذلك لم يكن يعتمد ديدات على آراء المفسرين الشارحين للنصوص كما كان يفعل رحمت الله.\nإن قضية السند والدليل المتصل وتحرير المصطلح هم من أهم القضايا للبحث والتفنيد؛ ولذا فإن النص عند قبوله لابد أن يصل إلينا من طريق ثقة حتى منتهاه؛ أي من أوله إلى آخره، وبصرف النظر عن المخطوطة، فما هي إلا سبيل لإثبات النقل السليم، إلا أن الحديث يفترض أن يكون عن كيفية النقل عموما سواء أكان في مخطوطة أو في شخص أو في جماعة أو نقل بالتواتر أم بالآحاد بطريق الصدق أو بالتدليس وهكذا.\nوقد كان بعد عرض قضايا السند والدليل من الأهمية بمكان تحليل الأقوال والآراء حول سند العهدين القديم والجديد وما دار حولهما من كلام ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>سند التوراة والإنجيل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>أولا: التوراة</span>\nيحلل اسبينوزا (١) أسفار التوراة سفرا سفرا مبينا نصيب كل منها في الصحة التاريخية فالأسفار الخمسة لم يكتبها موسى، بالرغم من تأكيد الفريسيين ذلك حتى أن ابن عزرا - وهو العالم الناقد الحر - لم يجرؤ على الجهار بذلك.\n_________\n(١) سبينوزا، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة وتقديم د. حسن حنفي، مراجعة د. فؤاد زكريا، (بيروت، لبنان: دار التنوير، الطبعة الأولى، ٢٠٠٥)، ص ٢٢ - ص ٢٨.- سبينوزا (١٦٣٢ - ١٦٧٧) \"ولد باروخ اسبينوزا في أمستردام من أسرة برتغالية يهودية ألقت عصاها في هولندة بعد ما أصابها من نفي وتشريد بسبب عقيدتها الدينية اليهودية التي شب عليها الفيلسوف في عهد الصبا. وكان أبوه تاجرا ناجحا ود لو انخرط في سلك التجارة عسى أن يخلفه، ولكنه نفر وأبى وآثر أن ينفق وقته في معبد اليهود\"-زكي نجيب محمود، قصة الفلسفة الحديثة، (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، بدون ط، ١٩٣٦ م)، ص ١٢٨.","vol":"1","page":248},{"text":"كتب الأسفار الخمسة إنسان آخر، عاش بعد موسى بمدة طويلة، وذلك لبعض الأسباب التي يذكرها ابن عزرا مثل (١):\n- لم يكتب موسى مقدمة سفر التثنية لأنه لم يعبر نهر الأدرن.\n- كان سفر موسى مكتوبا على حائط المعبد الذي لم يتجاوز اثني عشر حجرا، أي أن السفر كان أصغر بكثير مما لدينا الآن.\n- قيل في سفر التثنية: \" وقد كتب موسى التوراة، ولايمكن أن يقول موسى ذلك إن كان هو كاتبها \".\n- في سفر التكوين، يعلق الكاتب قائلا: \" وكان الكنعانيون في هذه الأرض \" مما يدل على أن الوضع قد تغير وقت تدوين الكاتب هذا (السفر) أي بعد موت موسى وطرد الكنعانيين وبذلك لايكون موسى هو الراوي.\n- في سفر التكوين سمى جبل موريا \"جبل الله، ولم يسم بهذا الاسم إلا بعد بناء المعبد، وهو ما تم بعد عصر موسى.\n- وفي سفر التثنية وصفت بعض الآيات في قصة أوج، توحي بأن الرواية كتبت بعد موت موسى بمدة طويلة، إذ يروي المؤلف أشياء حدثت منذ زمن بعيد، ثم يضيف سبينوزا على ملحوظات ابن عزرا تلك ملحوظات أخرى: -\n- كتابة الأسفار بضمير الغائب، وليست بضمير المتكلم.\n- مقارنة موت موسى ولحده والحزن عليه بموت الأنبياء التالين له.\n- تسمية بعض الأماكن بأسماء مختلفة عما كانت عليه في عصر موسى.\n- استمرار الرواية في الزمان حتى بعد موت موسى.\n- خلاصة القول إن أسفار الكتب المقدسة لم يكتبها مؤلف واحد في عصر واحد لجمهور واحد، بل كتبها مؤلفون كثيرون - في عصور متعاقبة - لجماهير مختلفة في المزاج والتكوين - ويمتد التدوين إلى ألفي عام وربما أكثر من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>ثانيا: الإنجيل</span>\nإنه بظهور كتاب أيشهورن (J.G.Eichhorn) عام ١٨٠٤ م \" مدخل إلى العهد الجديد \" بمجلداته الخمسة، يكون النقد التاريخي لسند العهد الجديد قد خطا خطوات بعيدة، إذ يتتبع أيشهورن في هذا الكتاب أسفار العهد الجديد سفرا سفرا بفحص صحة الإسناد وحقيقة النص، مع استبعاد مسألة إلهامية الأسفار وطرحها جانب الطريق، فيقرر:\nأولا: أن العهد الجديد كمجموعة من الكتب لم يكن له وجود قبل منتصف القرن الثاني.\nثانيا: أن هناك كتابات كثيرة من التي استبعدتها الكنيسة يجب أن تأخذ مكانها في قائمة القانون.\nثالثا: أن هناك عددا من الكتب التي يتضمنها القانون يجب إخراجها منه لعدم صحة نسبتها إلى الرسل الذين تحمل أسماءهم مثل:\n_________\n(١) المرجع السابق ذكره، ص ٢٨","vol":"1","page":249},{"text":"١ - رسائل بولس الثلاثة.\n٢ - رسالة بطرس الثانية (١).\nالأستاذ رودلف سيدل العالم اللاهوتي البروتستانتي، والأستاذ في جامعة لايبسيغ (الألمانية) وأحد الكبار في زمانه يقول في كتابه (أسطورة بوذا) (٢): \" فإنه من ثمانين وعشرين إصحاحا التي يتألف منها إنجيل متى، فإن إصحاحين منها فقط هما الثاني والعشرون والرابع والعشرون خاليان من النصوص الهندوسية، ومن إنجيل مرقس الذي يتكون من ستة عشر إصحاحا، فإن إصحاحين أيضا هما: السابع، والثاني عشر غير منقولين، وفي إنجيل لوقا، الإصحاح السادس عشر والسابع عشر والعشرون فقط من مجموع أربعة وعشرين إصحاحا التي يتشكل منها الإنجيل المذكور، هي ليست منتحلة - أي مسروقة - ثم إنجيل يوحنا المتضمن واحدا وعشرين إصحاحا، فإن الإصحاحين العاشر والسابع عشر فقط خاليان من النقل \".\nوالعالم البروتستانتي هابل مؤرخ الأديان، يوافق ويؤيد أقوال (رودلف سيدل)، ويذكر ويسمي ستة وثلاثين نصا في الكتاب المقدس، مقتبسة عن العقائد الوثنية، منها: تجسد يسوع، الطفل يسوع في الهيكل، قصة مريم المجدلية الخاطئة ومعجزة المشي على الماء.\nوالعالم (برنهارد سبيس Prof.Bernhard spies) العليم بالسنسكريتية، وبالخط المسماري يقرر ويثبت ويجزم بأن الأمثال بأجمعها - تقريبا - التي في الأناجيل، هي نسخ عن أمثال الهندوسيين والسومريين والآشوريين، وخصوصا سلسلة الأمثال التي تتعاقب في الإصحاح الثالث عشر من انجيل متى.\nوغارب Garbe يقول: إن أكبر وأعظم علمائنا اللاهوتيين أمثال (هارناك Harnack (وغونكل Gunkel يعدون النصرانية ويحسبونها بسهولة وببساطة وإخلاص وصراحة كدين توفيقي تلفيقي، أي يعادل التوفيق بين النقيضين، أو بين المذاهب والآراء المتناقضة وهو مذهب توحيد المذاهب المتناقضة (Sineretism) .\nكما نجد أن الآيات فيما بينها اشتراك تعود لكتابات وسيطة وليست إلى الكتابات النهائية الأصلية والتي قد ترتبط أو لا ترتبط بالسند لأقوال عيسى - ﵇ - ذاته.\nإن أقدم الأناجيل هو إنجيل مرقس، قد كتب بعد رفع المسيح بحوالي ٣٥ سنة، وأن أحدث الأناجيل، وهو إنجيل يوحنا قد كتب بعد المسيح بحوالي ٧٠ أو ٩٠ سنة. ولقد كتب بولس رسائله قبل كتابة أقدم إنجيله بفترة تصل إلى ١٥ سنة (٣).\nويتحدث موريس بوكاي عن مصدر الأناجيل بقوله:\n_________\n(١) عبد الراضي عبد المحسن، المعتقدات الدينية لدى الغرب، (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط ١، ٢٠٠١ م)، ص ٢٧٥، ص ٢٧٦.\n(٢) د. شوقي أبو خليل، الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين، (دمشق: دار الفكر، الإعادة الأولى، ١٩٩٨)، ص ٢٢ - ٢٣.\n(٣) «ا. د. محمد عبد الله الشرقاوي، مقارنة الأديان، بحوث ودراسات (لبنان: دارالجيل، مكتبة الزهراء، الطبعة الثانية، ١٩٩٠ م)، ص ١٥٨.","vol":"1","page":250},{"text":"- آيات مشتركة بين اللوائح الثلاث ٣٣٠.\n- آيات مشتركة بين مرقس ومتى ١٧٨.\n- آيات مشتركة بين مرقس ولوقا ١٠٠.\n- آيات مشتركة بين متى ولوقا ٢٣٠.\n- الآيات الخاصة هي: متى ٣٣٠ آية، لوقا ٥٠٠٠ آية، مرقص ٥٣ آية (١).\nإن تنقيحات النصوص وتكييفها من أولئك الذين نقلوها إلينا، أجريت بأسلوب يقدمه الأب بوامار بصورته المعقدة التي هي تطوير للنظرية المسماة ذات المصدرين ... ثمة أربع وثائق أصلية تسمى أ - ب - ث - ك تمثل المصادر الأصلية للأناجيل.\nأ: ناشئة في وسط يهودي - مسيحي، وقد أثرت في متى ومرقس.\nب: هي إعادة لترجمة الوثيقة، لاستعمال الكنائس الوثنية - المسيحية، وقد أثرت في جميع الإنجيليين ماعدا متى.\nث: أثرت في مرقس ولوقا ويوحنا.\nك: تؤلف أكثر المصادر المشتركة بين متى ولوقا. إنها الوثيقة المشتركة ذات المصدرين.\nعلى أن واحدة من هذه الوثائق التي اعتمدت كأساس، لم توصل إلى كتابة النصوص النهائية التي بين أيدينا. إذ قد انتصبت بينها وبين الكتابات النهائية، كتابات وسيطة، أطلق عليها الكاتب واسطة متى، وواسطة مرقس، وواسطة لوقا ويوحنا. وهذه الوثائق الأربع الوسيطة هي التي أوصلت إلى الكتابات النهائية للأناجيل الأربعة (٢).\nإن مسيحيي اليوم ينطبق عليهم تماما اسم (البولسيون) لاتباعهم أوامر بولس ولسيرهم معه في التيار الذي سار فيه، ولتمسكهم بدينه الذي اخترعه لهم اختراعا، وأنشأه لهم إنشاء، والذي اقتبسه لهم من ديانات الأمم الوثنية المختلفة واستعاره من عقائد بعض الشعوب (٣).\nإن رسائل بولس في الواقع ليست إلا النصوص الأولى للعهد الجديد ما دام أنها كتبت بين سنة ٥٠، ٦٠ للميلاد، بينما لم تكتب أناجيل \" العهد الجديد \" التي وصلت إلينا إلا بين ٧٠، ١١٠ للميلاد، أي أن مؤلفي هذه الأناجيل تأثروا برسائل بولس التي كتبت قبلهم وتشربوا بأفكاره وتأويلاته لأعمال عيسى - ﵇. إن بولس حاضر ناظر في العهد الجديد منذ كلمته الأولى، على الرغم من أن هذه الأناجيل تتحدث عن أمور وقضايا سبقت تأثير بولس. ولاشك أن مفاهيم بولس ونظرته قد طغت على الأناجيل طغيانا دل على انتصار نظرته على كل ما فعله المسيح على الأرض، وذلك في عقيدة الكنيسة بعد ذلك، ولقد كانت هناك\n_________\n(١) موريس بوكاي، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، ترجمة الشيخ حسن خالد (بيروت: المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٩٩٠ م)، ص ٩٥.\n(٢) المرجع السابق، ص ٩٦ وما بعدها (بتصرف يسير).\n(٣) سامح وصفي، المسيح والتثليث، دارالفضيلة، ط ٤، ص ٦٧ - ص ٦٩","vol":"1","page":251},{"text":"تفسيرات مختلفة عن تفسيرات بولس، وكانت متماشية مع المسيحية الأولى، غير أن هذه التفسيرات والآراء أزيلت واتهمت بالكفر عندما ثبتت الكنيسة البولسية لائحة الكتابات التي صارت تعرف بعد ذلك بالعهد الجديد (١).\nفضلا عن ذلك الآراء الشاذة والغريبة التي تناولها الكتاب المقدس مثل (٢):\nنقل عن ميلانكتون العالم البروتستانتي في كتابه (الأماكن اللاهوتية) ص ٩٢ طبعة اكسبرج ١٨٢١ قوله: إن كنت سارقا أو زانيا أوفاسقا، فلا تهتم بذلك، عليك فقط، ألا تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة، وأنه قد سبق وغفر لك خطاياك، قبل أن تخطئ بزمن مديد.\nونقل عن القس (بطرس حنا) في كتابه (فضائح الكنيسة الانجيلية) قوله: أنه مسموح للراعي الإنجيلي أن يوجد في بيته لبعد منتصف الليل في غياب زوجته عن البلد فتاة عظيمة الجمال، رشيقة القد، عديمة الحشمة، هذا ما صرح به سنودس النيل للمحكمة الدينية العليا لطائفة الانجيلية ... \" مسموح للراعي الإنجيلي أن يختلس من مال الرب ما يستطيع اختلاسه، وإن وصل القدر إلى أكثر من سبعة آلاف جنيه وفي كل هذا لاعقاب عليه.\nولو جهدت بكل جهدك، وجمعت كل عقلك أن تفهم قولهم في المسيح، لما قدرت عليه حتى تعرف به حد النصرانية وخاصة قولهم في الإلهية. وكيف تقدر على ذلك، وأنت لو خلوت ونصراني نسطوري فسألته عن قولهم في المسيح لقال قولا، ثم إن خلوت بأخيه لأمه وأبيه وهو نسطوري مثله فسألته عن قولهم في المسيح لأتاك بخلاف قول أخيه وضده، وكذلك جميع الملكانية واليعقوبية؛ ولذلك صرنا لا نعقل حقيقة النصرانية كما نعرف جميع الأديان.\nإلا أن آريوس (٣)\nكان دائما يلجأ إلى المنطق والتعليل، ولأن اسكندر لم يستطع أن يواجهه بنفس منطقه فقد كان يحتد دائما عند انتهاء الجدال، وكان آريوس عند تقديم افتراضاته يقول \" أين الخطأ في استنتاجي وفي قياسي المنطقي \" وفي عام ٣٢١ م أصبح آريوس قسيسا متمردا محبوبا وواثقا ومتأكدا بعمق من معتقداته، وبعد هذا التقاعس الشخصي من جانبه طلب اسكندر عقد مجمع كنسي محلي للحكم على مذهب آريوس، وحضر هذا المجمع حوالي مائة قسيس مصري وليبي وتمسك آريوس بالموقف الذي اتخذه بشجاعة وقدرة كبيرة قائلا:\n_________\n(١) هيم ماكبي، ترجمة سميرة عزمي الدين، بولس وتحريف المسيحية، سلسلة من أجل الحقيقة (٣) منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، ص ١٥.\n(٢) «أبو عثمان بن عمرو بن بحر الجاحظ، المختار في الرد على النصارى، تحقيق أ. د. محمد عبد الله الشرقاوي، (لبنان: دار الجيل، مكتبة الزهراء، الطبعة الأولى، ١٩٩١)، ص ٦٨.\n(٣) آرْيُوس (٢٥٦؟ - ٣٣٦ م). قس إغريقي من سكان الإسكندرية، بمصر، أنشأ في حوالي عام ٣١٨ م مذهبًا لاهوتيًا نصرانيًا يعرف بالآريوسية، أكد فيه أن المسيح مخلوق وليس إلهًا. وكان يؤمن بالوحدانية ويقر بنبوة عيسى ﵇، لا بألوهيته. انظر: الأريوسية. وفي حوالي عام ٣١٨ م، استنكر الإسكندر، مطران الإسكندرية تعاليم آريوس، الذي استمر في القول بتعاليمه وجذب الكثير من الأتباع، فطرده وأتباعه من الإسكندرية، فذهب إلى فلسطين وسوريا، وتبعه أساقفة كثيرون منهم أسقف قيصرية وأساقفة بيروت وصور واللاذقية وغيرها. ولما خشي قسطنطين استفحال أمره بعد الانتشار السريع لآرائه، دعا المجمع المسكوني للانعقاد، فانعقد في نيقية عام ٣٢٥ م، وحكم بالأقانيم الثلاثة، وشجب أقوال آريوس، وأمر بحرق كتاباته وتحريم اقتنائها، وحكم عليه بالهرطقة (الابتداع). من الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.","vol":"1","page":252},{"text":"كان يوجد زمن لم يكن فيه المسيح موجودا فأين كان يوجد الله عندئذ، ولأن المسيح خلقه الله فإن وجوده له نهاية، ولذلك ليس لديه صفة الخلود؛ لأن الله فقط هو الخالد، ولأن المسيح مخلوق فإنه خاضع للتغيير مثل كل المخلوقات الأصلية والله فقط هو الذي لايتغير، وهكذا فإن المسيح ليس الله (١).\nإلا أن النصارى لا يريدون النصوص الدينية أن تخرج لأرض الواقع وقد \"صارحهم المسيح بن مريم بالحقيقة ووضح لهم أن هذا موجود في الكتب التي بين أيديهم ولكنهم لا يهتمون بها، ولا يتدبرونها، ويريدونها فقط نصوصا مدفونة في بطون الكتب، ثم قرأ لهم بشارة داوود في الحجر المرفوض وهو نسل الجارية هاجر وأن نسل هذه الجارية سوف يرث النبوة من اليهود، ثم وضح لهم أكثر فقال \" لذلك أقول لكم أن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره \" ثم حذرهم من العناد، ومحاولة القضاء على هذا النبي القادم الموصوف بالحجر فقال: من سقط على هذا الحجر ترضض؛ أي من حاول الصدام معه ومحاربته يتهشم ومن سقط عليه يسحقه، ومن أعلن هو الحرب عليه يسحقه \" (٢). وهذا يؤكد النبوة ويهدد اليهود ..\nإن المسيحية البوليسية الجديدة قد بنيت على دعامة قوية قامت عليها وبهدمها لايكون لها معنى ألا وهي عقيدة التثليث ولذا سأحاول التعرض إليها بشيء من التفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>عقيدة المسيحية الجديدة:</span>\nلم تكن قضية تثليث في وحدة ووحدة في تثليث مقنعة للعقل البشري فضلا عن إنكارها شرعا بل إن الإسلام ردها وأظهر بطلانها نقلا وعقلا.\nأولاَ: قول النصارى في المسيح يتناقض مع دعوة عيسى إلى التوحيد.\nقال تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار ....) [المائدة ٧٢_٧٣].\nثانياَ: إن نسبة الولد إلى الله قول باطل وبهتان كبير.\nقال الله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، لقد جئتم شيئاَ إدّا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ....) [مريم ٨٨_٩٣]\nثالثاَ: اتصاف الله عزوجل بالكمال في ذاته وصفاته يستحيل معه نسبة الولد إليه سبحانه.\n_________\n(١) محمد عطا عبد الرحيم، عيسى المسيح والتوحيد، ترجمة: عادل حامد محمد، مركز الحضارة العربية، ص ٩٥ (بتصرف يسير).\n(٢) مرجع سابق: عثمان القطعاني، الحوار المثمر مع القس فندر حول صفات النبي المنتظر، (الاسكندرية: دار الايمان للنشر والتوزيع، [د. ط]، ٢٠٠٠)، ص ٣٨.","vol":"1","page":253},{"text":"قال الله تعالى: (بديع السموات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم)] الأنعام ١٠١ [\nرابعاَ: رد القرآن على شبهة النصارى في ولادة عيسى من أم دون أب\nقال الله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون)] آل عمران: ٥٩ [\nقال ابن تيمية \" وكان خلق آدم وحواء أعجب من خلق المسيح فإن حواء خلقت من ضلع آدم وهذا أعجب من خلق المسيح في بطن مريم وخلق آدم أعجب من هذا وهذا وهو أصل خلق حواء فلهذا شبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلق المسيح فإذا كان سبحانه قادرا أن يخلقه من تراب والتراب ليس من جنس بدن الإنسان أفلا يقدر أن يخلقه من امرأة هي من جنس بدن الإنسان وهو سبحانه خلق آدم من تراب ثم قال له كن فيكون لما نفخ فيه من روحه فكذلك المسيح نفخ فيه من روحه وقال له كن فيكون \" (١).\nخامسا: الرب لايكون محتاجا كالبشر. قال تعالى: (ما المسيح ابن مريم إلارسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام)] المائدة: ٧٥ [.\nدائماَ ما يدافع النصارى عن عقيدتهم بأنها حقائق فوق العقل والقياس فلا مناص من تصديقها من غير محاولة الاعتماد على العقل فيها.\nيقول ابن تيمية عن النصارى أنهم \" لا يميزون بين ما يحيله العقل ويبطله ويعلم أنه ممتنع وبين ما يعجز عنه العقل فلا يعرفه ولا يعلم منه بنفي ولا إثبات ... فلم يفرّقوا بين محالات العقول ومحارات العقول \" (٢).\nويقول ابن القيم (٣): \" ولهذا قال بعض ملوك الهند: أما النصارى فإن كان أعداؤهم\nمن أهل الملل يجادلونهم بالشرع فأنا أرى جهادهم بالعقل \" (٤).\nوفيما يلي بعض الردود عليهم:\n_________\n(١) الجواب الصحيح، ج: ٤ ص: .٥٥\n(٢) الجواب الصحيح لابن تيمية ٣/ ١٨٥ باختصار.\n(٣) ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ، ١٢٩٢ - ١٣٥٠ م). محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، من أعلام الإصلاح الديني في القرن الثامن الهجري. ولد في دمشق وتتلمذ على يد ابن تيمية، حيث تأثر به تأثرًا كبيرًا وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه. وسُجن ابن قيم الجوزية وعُذِّب عدة مرات، وأطلق من سجنه بقلعة دمشق بعد وفاة ابن تيمية. ومن أبرز كتب ابن قيّم الجوزية في مجال السياسة كتابه الشهير الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، كما أن له العديد من المؤلفات الأخرى في الشريعة والتفسير والفقه نذكر منها: أعلام الموقّعين؛ زاد المعاد؛ مدارج السالكين؛ تلبيس إبليس؛ الوابل الصيّب من الكلم الطيّب؛ التبيان في أقسام القرآن. ولمحمد أويس الندوي كتاب التفسير القيّم، للإمام ابن القيّم - استخرجه من مؤلفاته. وقد أدى ابن القيم دورًا بارزًا في الفكر الإسلامي الحديث. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.\n(٤) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم: ص ٢١، وانظر مختصر إظهار الحق: ١٢٩، فقد اعترف أحدهم بأن في دينه ما يناقض العقل!","vol":"1","page":254},{"text":"١ - عقيدة التثليث عقيدة اجتهادية بحتة، مصدرها فهم بعض رؤساء الدين ولا يصح في منطق العقل أن تكون أمور العقائد من وضع البشر- بل هي من الله- ومن رأى قرارات المجامع!\n٢ - إذا كان المسيح ﵇ أحد الأقانيم الثلاثة ومعروف أنه تلحقه الأعراض البشرية كالجوع والعطش والشبع والأكل وغير ذلك، بينما الآب والروح القدس لا يلحقهما شيء من هذا، فكيف يكون واحداَ من تلك الثلاثة ويلحقه ما لا يلحقها؟\n٣ - عقيدة التثليث لم يأت بها نبي من الأنبياء ولا في كتاب سماوي، ومن طالع التوراة لم يجد فيها لا تصريحاَ ولا تلميحاَ، فلو كانت عقيدة التثليث حقا لوجب على موسى وسائر أنبياء بني إسرائيل وآخرهم عيسى ﵇ أن يبينوها حق التبين.\n٤ - أهل التثليث يعتقدون أن عقيدتهم هذه هي مدار النجاة فكيف فارق أنبياء بني إسرائيل كلهم الدنيا دون أن يبينوا هذه العقيدة بيانا واضحا صريحًا، في وقت بينوا فيه أموراَ أقل أهمية بكثير.\n٥ - جاءت امرأة وطلبت من عيسى أن يقعد ابنيها أحدهما عن يمينه والثاني عن شماله فقال عيسى ﵊: (....... وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا الذين أعد لهم من أبى) متى: ٢٠: ٢٤.\nقال ابن حزم: \" في هذا الفصل بيان أنه ليس إليه من الأمر شيء وأنه غير الأب كما يقولون بخلاف دينهم فإذا هو غير الأب وكلاهما إله فهما إلهان إثنان متغايران أحدهما قوي والآخر ضعيف لأنه بإقراره ليس له قدرة على تقريب أحد إلا من وهب له ذلك الذي يسمونه أبا وليت شعري كيف يجتمع ما ينسبون إليه ههنا من الاعتراف بأنه ليس بيده أن يجلس أحد عن يمينه ولا عن شماله وإنما هو بيد الله تعالى مع ما ينسبون إليه من أنه قدر على إعطاء مفاتيح السموات والأرض لأنذل من وجد وهو باطرة وأنه يفعل كل ما يفعله الأب \" (١).\n٦ - أنه باطل بأقوال المسيح الكثيرة ومنها: \" وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته \" يوحنا ١٧: ٣ (٢).\nوفي حديثنا عن السند والدليل وتحرير المصطلح ولكن على الجانب الإسلامي؛ نجد أن القرآن قد نقل بطريق التواتر من ثقة إلى ثقة ومن لسان إلى لسان ومن نص إلى نص، وبصرف النظر عن القضية المثارة حول حرق النسخة الأولى، إلا أنه قد نقل بطريق التواتر المتفق عليه المعتمد المشهور بين جمع إلى جمع.\n_________\n(١) الفصل لابن حزم ٢/ ٣٧\n(٢) للتوسع انظر: اظهار الحق ٣/ ٦٨٢ _٧٣٠، ومختصره ١٢٥ - ١٤٦، محمد أحمد الحاج، النصرانية من التثليث إلى التوحيد ([د. م]: دار القلم، ط ١، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٢ م)\nص ٢٤٢ وما بعدها.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>جوانب الاتفاق والاختلاف بين رحمت الله وفندر:</span>\nلابد عند المقارنة بين رحمت الله وفندر - مقارنة منهجية - في دراستهما للإسلام والمسيحية -أن نعتمد على أمور عدة هي (١):\n١ - الهدف\nاختلف الهدف عند كل منهما؛ فقد اعتمد فندر على إثارة الشبهات حول الدين الإسلامي، ودحض شبهات المسلمين - حول دين النصارى - ومحاولة تنصير أكبر عدد ممكن منهم. بينما اعتمد رحمت الله على صد القس فندر في محاولاته تشكيك المسلمين في دينهم، ورد تلك الشبهات ودحض افتراءاته، وإلزام فندر بالدين الصحيح، وتثبيت أفئدة المتزعزعين من عوام المسلمين ودحر محاولات التنصير.\n\n٢ - المنهج\nأنقد النصوص: تعرض كل منهما لنقد النص؛ سواء أكان النقد الداخلي للنص؛ من إثبات التناقض والتعارض، كما فعل رحمت الله، أونقد الإعجاز القرآني، كما فعل فندر.\nب الاحتجاج بالكتب: فقد احتج رحمت الله على النصارى، بما في كتبهم، وألزم خصمه بها، بينما ابتعد فندر على المنهج العلمي في الاحتجاج؛ لأنه لم يلتزم الشمول في العرض والدقة في النقل.\nت الاعتماد على المنهج التاريخي: فقد اعتمد رحمت الله على إثبات ضياع النسخ الأصلية من الإنجيل وفقدان السند المتصل، كذلك تحريف العقيدة الصحيحة في مجمع نيقية والانتصار لعقيدة التثليث. أما فندر فقد تعرض لقضية التواتر الكتابي للنص من خلال حرق الوثيقة الأصلية أو الوثائق الأخرى للقرآن على يد عثمان بن عفان بعد نسخ الأصل وتوزيعه على الأمصار.\nث المنهج المقارن: لجأ كل منهما إلى مقارنة الدينين الإسلامي والمسيحي معا وتفنيد الشبهات وردها بالعقل أو بالنقل أو بكليهما.\n٣ - المصادر: اعتمد رحمت الله على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح في الإسلام وعلى علماء النصارى المعتمدين لديهم في المسيحية، بينما اعتمد فندر على رأيه من خلال بعض التفاسير للقرآن والحديث وبعض المقولات الشاذة الغير مثتبة في الإسلام وعلى آرائه وتحليلاته من خلال نص الكتاب المقدس في المسيحية.\n٤ - الدقة العلمية: لم يعتمد فندر الدقة العلمية في نسبة النصوص إلى أصحابها كذلك بعض آيات القرآن الكريم، وعدم نقل بعض التفسيرات كاملة لأصحابها، وفي مواضعها اللازمة، بينما كان رحمت الله يتحرى النقل في الأقوال - من الجانبين - الإسلامي والمسيحي - بدقة بالغة.\nأما من حيث جوانب الاتفاق والاختلاف بينهما، فشملت الكتب والقضايا المثارة من خلال تلك الكتب أو المناظرة.\n_________\n(١) انظر مرجع سابق: عبد الراضي عبد المحسن، منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى، ص ٤١٧ وما بعدها.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>أولا: بالنسبة للقضايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>١ - قضية التحريف</span>\nقسم رحمت الله أبوابه بشكل منظم سواء أكان التحريف بالزيادة أو بالنقصان أو بالتبديل. وأورد شواهد كثيرة جدا في هذا الباب.\nأما فندر فيورد أدلته بدون شواهد، بل يقحم نفسه كمفسر وشارح للقرآن وزعم أن التحريف هو عبارة عن \" سهو الكاتب \" ولا غضاضة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٢ - قضية النسخ</span>\nأنكر فندر النسخ وقصره على النسخ اللفظي فقط، بينما أورد رحمت الله أمثلة على النسخ في الأحكام في الإنجيل، وعلله فندر بأنه روحي فقط أو تحول لشيء معنوي وكان بمثابة تدريبا بشكل مؤقت في ذلك الزمان ولا يعد نسخا.\nكما بين رحمت الله أن النسخ لا يقع إلا في الأحكام المطلقة وألا يكون الوقت والمكلف والوجة متحدة بل لابد من الاختلاف في الكل أو البعض من هذه الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٣ - قضية التثليث</span>\nيرى فندر أن علاقة اللاهوت بالناسوت علاقة اتحاد فقط لا امتزاج، وأن التثليث سر عجيب غير مفهوم، ويجب الإيمان به، وساوى بين الصفات الإلهية والأقانيم الإلهية.\nأما رحمت الله فقسم فصوله بشكل أكثر دقة وتحدث عن إبطال التثليث بأوجه عدة: بالعقل والنقل وأقوال السيد المسيح. وبرهن على أنه إذا وجد التثليث الحقيقي فلابد أن توجد الكثرة الحقيقية، وذكر أن غالب ما يتمسك به المسيحيون من أقوال هي أقوال مجملة منقولة من إنجيل يوحنا المملوء بالمجاز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٤ - قضية القرآن</span>\nلم يؤكد فندر فصاحة القرآن بل ذكر أنه قد ورد ما هو أفصح من القرآن، كما يرى أن هناك كلمات في القرآن من لغات غير عربية، وأن هناك من يشهد بفصاحته كما ورد في الكتاب المقدس في سفر أشعياء والتثنية والمزامير، وجميع الحقائق التي ذكرت في القرآن هي حادثة في الكتاب المقدس.\nبينما ذكر رحمت الله أمثلة عديدة على تحقق المعجزات الواردة في القرآن، وفي ذات الوقت حقائق أخرى لم تحدث في الكتاب المقدس، كما أن القرآن تحدى بفصاحته العرب الذين بلغوا في الفصاحة مبلغا عظيما، ولكنهم لم يأتوا بأفضل منه كما كان القرآن منطويا على الإخبار بأقوال القرون السابقة والأمم الهالكة، كما لم يحمل القرآن ما يفيد بزنا الأنبياء أو عبادتهم للأصنام أو ردتهم كما ورد ذلك في الكتاب المقدس أو أشياء أخرى خارجة عن المفاهيم العقلية كأن مريم هي والدة الله على الحقيقة.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>٥ - قضية النبوة</span>\nأورد فندر قضية القرآن بعد النبوة على عكس رحمت الله فقد أوردها قبل القرآن. أنكر فندر جميع البشارات الواردة في الكتاب المقدس عن محمد ﷺ وردها بتفسيرات مغايرة لما أوردها المسلمون، لكن رحمت الله رد المطاعن، وأورد البشارات المتعددة على إثبات النبوة، وأثبتها بوجوه متعددة منطقية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>ثانيا: من خلال كتبهما</span>\nيورد رحمت الله الهندي عندما يريد أن يرد قضية ما عند فندر: كقضية قتل المرتد، فينظر إلى عمق المسألة، فإن وجده متشددا في إثبات وجودها رده بالدليل النقلي والعقلي بما ورد في الإسلام وثبت. أما فندر فيرد على رحمت الله بنفس طريقته مثل: موضوع عدم وجود نسخ أصليه بأن عثمان قد أحرق النسخ الأخرى، أو أنه لايوجد سند، لأن هناك حفظة كما في الإسلام - وهذا دون تقديم سند واضح يتم الاعتماد عليه!\nأورد رحمت الله مسألة مسألة ورد عليها أما فندر فلم يرد على كل الشبهات أو يفندها على الرغم من إيراد الأقوال بنفسه.\nتحدث رحمت الله عن صفات فندر وذكر بأنه كاتب غير مبال بالقول الكذب، والثاني أنه يشخصن الأمور، والثالث أنه يترجم الآيات القرآنية ويفسرها على رأيه ليعترض عليها في زعمه، كما وضح أن الأسلوب الذي اتبعه في الردود لايعني هذا تجاوزا منه، وسوء أدب مع الآخرين إن استعمل مصطلحات غير مألوفة في الردود الإسلامية وإنما هو استعمال لأسلوب النصارى المعتاد عندهم في توجيه النقد لكتبهم، أو تقرير حقائق نهائية، أو الحكم على الأشخاص، وذلك من خلال استعمال القساوسة هذه الاصطلاحات والنعوت عند مخاطبتهم للمسلمين وهم أحق بها من خلال نسبة القس، ويستند رحمت الله كثيرا إلى تفسير هنري واسكات عند النصارى، ويبين إنصاف بعض مفسري الكتاب المقدس - إن لزم الأمر - إنصافا منه وتقديرا واعتراضا بما لهم وما عليهم ويورد أحيانا الدليل بالفارسي مع ترجمته غالبا. أما فندر فيعتمد على تفسير البيضاوي كثيرا، ويخطئ في بعض الآيات القرآنية أو ربما كانت أخطاء مطبعية.\nإن رحمت الله دقيق في التوصيف والنقد، ويستشعر القارئ بتعمقه وتبحره في علوم النصارى، لكن فندر يخطئ أحيانا باستدلالات في النواحي اللغوية، وطريقة تفسيره لبعض الآيات غير علمية، وتتبع طريقة \" ولا تقربوا الصلاة \" إلا أنه قد ذكر أن سورة فاطر تعني سورة الملائكة وربما يدل على ثقافة واسعة في العلوم الإسلامية لا تعني بالضرورة التعمق فيها، كما أنه غير وصف المعنى في الذبيحة من ذبيحة حيوانية إلى ذبيحة النفس، كذلك حرف معنى الختان إلى معنى روحي.\nلجأ رحمت الله إلى النقد الذاتي للقضية مثل: نفي ألوهية المسيح بنصوص العهدين، أما فندر فعمد إلى الإثبات من خلال أجزاء من آيات القرآن الكريم موصولة بآيات من العهدين.","vol":"1","page":258},{"text":"عرض رحمت الله مقدمات منطقية رياضية ليثبت صحة كلامة وسلامه حججه، كما يورد بعض تعليقاته الشخصية، أما فندر فأسقط معان محددة - من واقع فهمه - للآيات ثم يقوم بالترجيح ثم الإثبات ولا توجد لديه استدلالات واضحة.\nاستدل رحمت الله بالحقائق التاريخية، وعن طريق ضرب الأمثال، وبأقوال النصارى، ومؤرخي المسلمين، أما فندر فلا أجد له استدلالات بأقوال النصارى إلا أنه استدل بأقوال بعض علماء المسلمين لكن أحيانا دون عزو محدد.\nحدد رحمت الله مفاصل الكتاب الكبرى والموضوعات الجدلية، وقسم مباحث كتابه بشكل مفصل، أما فندر فاستخدم أسلوب التدرج والتتابع والاستنتاج بناء على معان محددة مبنية على اجتهاد شخصي ثم الترجيح والإثبات.\nحدد رحمت الله المصادر والمراجع التي اعتمدها في كتابه، وكانت أغلبها منسوبة للبروتستانت؛ لغلبة منصريها في الهند آنذاك، أما فندر فيورد أقوالا غير مثبتة عند المسلمين مثل: توقيع علي بن أبي طالب، ولا يقدم سندا أو أوأية أدلة دامغة على ما يقول وما يثبت إلا أنه حدد القليل من مصادره مثل: عزوه لتفسير البيضاوي وكثيرا ما يلجأ إليه.\nعرض رحمت الله نماذج مختلفة للتحريف الذي اتسمت به كتب المنصرين من ميزان الحق، وحل الإشكال، ومفتاح الأسرار، واعترف فندر بأنه على مدار التاريخ سقط المسيحيون في الوثنية على فترات مختلفة، كما اعترف بالتحريف في أكثر من موضع في المناظرة الكبرى.\nاعتمد رحمت الله في قضية التثليث على المنهج العرضي النقدي؛ أي عرضها ونقدها في آن واحد، واعتمد البراهين العقلية والنقلية، أما طريقة فندر في الرد فتكون بما ورد في الكتاب المقدس فقط ولا اعتبار لأية زوايا أو احتمالات أخرى.\nاعتبر رحمت الله المنطق والتاريخ في حججه؛ فقد أثبت التحريف والنسخ عن طريق ضرب الأمثال من الكتب المقدسة وإيراد الشواهد مثل: الحوادث التي مرت من تدمير ملكهم، وتغيير معتقدهم، وتناقض أخبار الأيام في الأسماء والأعداد، ولم يكن هناك رسم للكتابة فضلا عن صعوبتها في الحجارة، كما أن إنجيل متى مفقود، والموجود هو ترجمة الترجمة باليوناني، بالإضافة إلى الجهل بنسبة الترجمة واسم مترجمها. إلا أن فندر يرد على موضوع النسخ بذكر بعض آيات من القرآن الكريم؛ حيث يستشهد بها على جواز النسخ في القرآن فقط، وأنه لاتوجد آية دالة على نسخ القرآن للكتب السابقة، وأيد قوله ببعض مقولات - ذكرها - لرحمت الله الهندي في كتابه إظهار الحق! . ومن الواضح أن فندر لايفرق بين نسخ الأحكام ونسخ العقائد، وأن العهدين القديم والجديد يكملان بعضهما البعض، وعلى ذلك فالقرآن هو مجرد ناقل.\nقسم فندر الوصايا إلى طقسية وأدبية واستنتج أنه كما لايمكن نسخ الوصايا الأدبية مثل: الزنا والسرقة فلايمكن نسخ الإنجيل أو التوراة، وأن المسيحيين لم يلتزموا فقط بالوصايا الطقسية، ويساوي بين الأقانيم الإلهية والصفات الإلهية، ولايفرق بين الحواري والرسول كما لايفرق بين النسخ والقراءات المختلفة، ويرى أن وسائل الحصول على المغفرة في الإسلام سطحية، وخارجية، وغير قابلة للممارسة والتطبيق - في وجود القداسة الإلهية والعدالة - واعتبر هذا","vol":"1","page":259},{"text":"غير كاف للتأثير في القلب، والشعور براحة الضمير؛ حيث نلحظ هنا أن كل ماسبق عبارة عن اجتهادات وتحليلات شخصية، إلا أن الرجل تفوق في مهارة الإلقاء، وجانب الروحانيات، وتهيئة القارئ للحديث عن النصارى وحكايتهم كما حدث في حكاية اليهود.\nقوض رحمت الله نصوصهم واستعان بها ضدهم، لكن فندر قد استعار نصوص المسلمين ليشهد لهم، وهذا فارق كبير؛ لأن شهادته لهم لابد أن تؤول لشهادته بالباقي وبالحق.\nإن كتاب فندر لا يستهدف الخاصة بل العامة، ولذا نجده حريصا على الاستمرار فيه بالرغم من دفع الشبهات بأقوال كثيرة يصعب على العامة قراءتها وحصرها.\nعند المقارنة بين سند \"زيد بن ثابت\" عند المسلمين وسند \"عزرا\" في التوراة نجد أنه بينما تشكلت لجنة من المسلمين لجمع المصحف من الحفاظ المتقنين وتقديم شاهدي عدل على كل آية أيام جمع المصحف على يد أبي بكر ثم مرة ثانية على يد عثمان بن عفان، نجد أن عزرا الغير معروف هويته بالتحديد يجمع التوراة بنفسه - بعدما مرت أعوام على هزيمة اليهود على يد بختنصر وتفرقهم وفقد نصوصهم الأصلية- كذلك المقارنة بين جمع \"قسطنطين\" للإنجيل الحقيقي واعتماده، وجمع \"عثمان\" للمصحف الحقيقي واعتماده - فارق كبير- فبينما كان قسطنطين وثينا، وأقر الإنجيل المزيف - الذي يخدم مصالحه - على الرغم من أن أغلبية المجلس - المشكل - مقرون بالإنجيل الحقيقي، نجد عثمان قد نسخ القرآن بلجنة مشكلة معتمدة من صحابة الرسول، ثم رد أصل النسخة إلى صاحبه، ونسخ منه للأمصارالمختلفة لاعتماده وحرق المخالف عنه حتى لا تنتشر النسخة المخالفة للأصل.\nإن في اتهام فندر الإسلام أنه انتشر بالسيف- لو افترضنا صحة ما يقول - فالسيف مدعاة للتفكر في أصول الديانة وليس مجرد الخوف منه.\nناقش كل باب منفصلا عن الباب الآخر حيث لا يفترض إبطال التثليث في باب النبوة وهكذا؛ فليس ترتيب الكتاب ملزم بإبطال قضاياه واحدة تلو الأخرى كما يعرض القس فندر، كما أن رحمت الله قسم كتابه بناء على أبواب المناظرة، في حين أن فندر حاول أن يقسمها - كذلك - ولكنه يعود أدراجه في الحديث عن قضية سابقة عند مناقشة قضية لاحقة.\nتسمية فندر لكتبه بمسميات غريبة لا تدل عليها، مثل: مفتاح الأسرار ... ولا يوجد مفتاح! ميزان الحق ... ولا يوجد ميزان! طريق الحياة ... ولا يوجد سوى التيه! ملاحظات محمدية ... وفي الحقيقة هي ملاحظات مسيحية! بينما ركز رحمت الله على كل القضايا من خلال كتابه \" إظهار الحق \" مع قواعد وتنبيهات من خلال كتابه \" التنبيهات \".","vol":"1","page":260},{"text":"وفي الختام يجب علينا العمل على (١):\n- أخذ الدين من مصادره فقط دون الاعتداد بسلوك معتنقيه سواء أكان سلوكهم طيبا أم غير ذلك، متفقا مع ديانتهم أم مخالف لها.\n- عدم الأخذ بتمدين دولة ما دليلا على سلامة الدين الذي تعتنقه أو الحكم بعدم سلامة عقيدة ما لمجرد أن الدولة التي تأخذ بها ليس لها حظ من الرقي، إذ فضلا عن انعدام السببية بين الدين ومستوى الدولة، فإننا سنجد دولا عظمى لكنها لا تأخذ بأي دين من الأديان.\n- أن نبتعد عن المناورة التي يلجأ إليها عادة بعض المتناظرين، وأن تتجنب المكابرة التي يتمسك بها ضعاف العقول، فقضية الدين أجل وأعظم من أن تكون مجالا للمحاورة، إنما ينبغي أن تتكاتف كافة الأطراف للبحث عن الحقيقة والوصول إليها، ليهتدي من يهتدي عن بصيرة، ويهلك من هلك عن بينة.\n- عدم تأويل النصوص الواضحة الصريحة أو تفسيرها بما يخرجها عن ظاهر النص إلى معنى آخر لا يتفق مع هذا الظاهر. أن يكون الحكم والفيصل فيما نقول للعقل وحده بعيدا عما استقر في الوجدان من اعتناق كل منا عقيدة بدأت معه طفلا لايميز شيئا، واستمرت معه صبيا وصاحبته حتى صار رجلا.\n_________\n(١) المستشار حسن إمام إسماعيل، حوار مع زميلي المسيحي،، الكتاب الأول، السعودية، ١٩٩٢ م، ص ١١، ص ١٢.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>المبحث الثاني\nرحمت الله وفندر في الميزان</span>\nإن ادعى الغرب أن المسلمين طوروا آليات مقتبسة من الحضارة الغربية للرد على النصارى فمن باب أولى منذ ١٥٠ عاما وحتى الآن لم نجد أي تطوير إضافي لهم يرد على أسئلة المسلمين المثارة حول الديانة المنسوبة- تلك- إلى عيسى ﵇ ومدى صحتها.\nولوضع رحمت الله وفندر في الميزان لابد من وضع الميزان - أولا - للحكم عليهما من خلال التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>أولا: القواعد</span>\n١ - لا يمكن اتباع الشرائع التي تخالف المنطق والعقل في عقائدها ولو جزئيا كذلك المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط (١).\n٢ - عند استصحاب الردود لابد أن تكون من أقوال المفسرين المعتبرة عند الطرف الآخر وأقواها حجة.\n٣ - تحرير كل المصطلحات أولا من قبل البدء في الحديث.\n٤ - تحديد الوجهة والهدف الذي يسير عليه المتناظران قبل المناظرة.\n٥ - الإنصاف في النقل والتحري والرد والفصل في الأمور.\n٦ - الاطلاع على جميع النسخ وتحقيقها قبل الرد.\n٧ - الاستدلال يكون بكافة الأوجه الممكنة والمعتمدة للنص.\n٨ - لا تقتبس من نصوص غيرك لتشهد بها لنفسك في حين أنك تنكر الباقي منها إلا إن كانت بتفسير غيرك المعتمد لديه.\n٩ - ألا يكون المناظر ملتزما في أمر من أموره بضد الدعوى التي يحاول أن يثبتها، فإذا كان ملتزما بشيء من ذلك، كان حاكما على نفسه بأن دعواه مرفوضة من وجهة نظره. مثال: قالوا: \" ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق \" مع أنهم يعتقدون برسالة كثير من الرسل السابقين وهم بشر وليسوا بملائكة كما يرون الرسالة تكون للملائكة فقط.\n١٠ - ألا يكون في الدعوى أو في الدليل الذي يقدمه المناظر تعارض، أي: ألا يكون بعض كلامه ينقض بعضه الآخر، فإذا كان كذلك كان كلامه ساقطا بداهة. مثل: ساحر مجنون، سحر مستمر (٢).\n_________\n(١) مرجع سابق: ابن تيمية، الرد على المنطقيين، نشر: عبد الرحمن شرف الدين الكتبي، ص ٩٩.\n(٢) مرجع سابق، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، ص ٣٦٧ (بتصرف).","vol":"1","page":262},{"text":"ونلاحظ أن كل القواعد مستمدة من القرآن الكريم في الأساس كمثل: قل هاتوا برهانكم - أو لم يتفكروا - ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... الخ وكذلك تستمد القواعد من القواعد الجدلية المسلمة في المنطق.\nوإن كانت قاعدة كل ما يدل على كذب الكاذب لا يدل على صدق الصادق والعكس صحيح هي قاعدة صحيحة إلا أني لا أتفق في الأخذ بها عند محاورة النصارى والأقوى هو فضح كذب الكاذب، وإثبات صدق الصادق كما فعل رحمت الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>ثانيا: الالتزام بشروط التعريف:</span>\n[الشرط الأول] يكون التعريف جامعا أو منعكسا: أي أنه لا يخرج عنه شيء من المفرد التصوري الذي يشرح به، ومعنى كونه مانعا أو مطردا أنه لا يسمح بدخول شيء من غير المفرد التصوري الذي يشرح به.\n[الشرط الثاني]: أن يكون أجلى وأوضح من المفرد التصوري الذي نشرحه، فإذا كان قولنا الشارح (تعريفنا) أخفى من المفرد الذي نشرحه أو مماثلا له في الخفاء، فإن المخاطب لن يستفيد شيئا من شرحنا وتعريفنا، بل يبقى في جهالته، ولا يستطيع أن نتصور هذا المفرد الذي نشرحه له عن طريق قولنا، كتعريف الأسد للأعجمي بأنه (الغضنفر) أو (القسورة)، والقول الشارح هنا أبعد وأخفى أو مماثل في الخفاء للقول المشروح، وكتعريف النار بأنها (استقصى من ألطف الاستقصات) فهذا أيضا تعريف بالأخص، وكل ذلك غير صحيح، لاختلال شرط كون التعريف أوضح وأجلى من المعرف.\nهذان هما الشرطان الأساسيان للتعريف الصحيح، وهناك شرط ثالث يمكن أن يفهم من ضمنهما، وهو أن لا يتوقف العلم بالتعريف على العلم بالمعرف، وإلا لزم الدور وهو ممنوع عقلا، كتعريف العلم بأنه إدراك المعلوم، وذلك لأنه لا يعرف المعلوم حتى يعرف الحكم، فكيف يدخل المعلوم في تعريف العلم فهو إذن تعريف غير صحيح (١).\nأخذ علماء فن آداب البحث والمناظرة قاعدتهم المشهورة التي يقولون فيها إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل. مثال من القرآن: سورة البقرة: \" وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين \" (٢).\nيجب أن يضمن ضمن القواعد: التعريف بالموضوع بشكل جيد، وكذا حدوده، وغاياته، والهدف المرجو منه، بالإضافة إلى التعريفات الأخرى محل البحث والمناقشة والنظر مثل:\n١ - النسخ ... وهل يعني نسخ اللفظ أم المعنى أم التحول لشيء آخر معنوي؟\n٢ - المتن ... وهل يعني التثليث أم متن النص؟\n٣ - السند ... وهل يعني سلسلة الرواة أم الروايات التاريخية فقط؟\n_________\n(١) المرجع السابق،، ص ٦١.\n(٢) المرجع السابق،، ص ٣٦٥.","vol":"1","page":263},{"text":"٤ - التحريف ... هل يعني التغيير ونقل اللفظ والمعنى أو كليهما أم سهو الكاتب؟\n٥ - صفات الله ... هل تعنى الصفات الملازمة للخالق سبحانه أم أقانيم تنفصل عنه؟\n٦ - النبي ... هل هو القدوة والمبلغ أم المبلغ فقط وليس معصوما؟\nومن القواعد الكلية في المناظرات عدم المجادلة في البديهيات فالبديهي معيار يعول عليه في كشف الحق في مسائل الخلافيات، فلا يطلب إقامة الدليل على البديهي، وطلب الدليل على البديهي سفسطة وتعطيل للمناظرات وشغب، فالبديهيات ضروريات تقوم العلوم بها (١)، وما حاولت القيام به من تأصيل لقواعد هو محاولة نقل العلم التصوري الكسبي المعرفي في علوم المنطق إلى علم بدهي.\nإن القواعد الجدلية ليست وليدة الساعة؛ فابن تيمية وريموند لول ورحمت الله قد أصلوا قواعدهم، لكن الجديد هنا هو ضبط تلك القواعد وتطويرها بشكل عصري أكبر قوة، وأكثر وضوحا. فإن دعيت للمناظرة فأجب واعرض تلك القواعد- بشكل ملزم - وإن كنت معللا فافرض تلك القواعد.\nإن الكذب لا يمكن قبوله في علوم المنطق، كذلك منهج المواراة والكذب والتدليس؛ لأن المنطق يكون بحقائق مجردة. وكما نقل د. حمد إبراهيم العثمان في كتابه: \" المتناظران لابد أن يرجعا في المسألة التي اختلفا فيها إلى كليات ليتم تحرير المسألة المختلف فيها. فلابد للطرفين من الموافقة على هذه الكليات، وإذا نوزع في هذه الكليات لم تنتظم مناظرة، ولم يمكن إقامة حجة ولا تقرير مذهب \" (٢).\nوللمختصين بعد ذلك كلام كثير حول هذا السؤال: أتكون الأسس الصورية المجردة التي استخلصها أرسطو من فكر عصره، هي نفسها الأسس التي لا تتغير في أي فكر وفي أي عصر وعند جميع الأمم ومختلف الثقافات؟ وكان الجواب على هذا السؤال، هو أن تلك الأسس إنما يضاف إليها أسس أخرى، كلما استحدث الإنسان ضربا جديدا من فاعلية التفكير (٣).\nوبتطبيق القواعد السابقة نجد أن فندر كان بعيدا جدا عن مفهوم التعريف الواضح الدقيق، وتحرير المصطلحات، والإنصاف، بالإضافة إلى التعارض والتناقض في الأقوال، وعدم تقديم الأدلة البينة الواضحة والسند المتصل - كما تبين من المبحث السابق - والالتباس في فهم النصوص وعدم الرجوع إلى المصادر وتحقيقها، واتضح أن هذا الدين هو دين جديد لشخص يدعى بولس وليس من رسول موحى به من الله، ومن ذلك اتضحت قوة وغلبة الشيخ رحمت الله فيما ناظر فيه.\nما معنى الانتصار أو الغلبة؟\n_________\n(١) د. حمد بن إبراهيم العثمان، أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة، (بيروت: دار ابن حزم، ط ٢، ٢٠٠٤ م)، ص ٤٧١.\n(٢) المرجع السابق: أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة، ص ٥٤٠.\n(٣) نيقولا ربشر، تطور المنطق العربي، ترجمة ودراسة وتعليق: د. محمد مهران، (القاهرة: دار المعارف، ط ١، ١٩٨٥ م)، ص ١٠.","vol":"1","page":264},{"text":"ينتصر الشخص إذا توصل للهدف المطلوب أو النتيجة المرجوة، لكن إذا قصر كل طرف عن الوصول للهدف، فيقاس قرب أحدهما في كل موضوع من الهدف المنشود، وليحدد درجة كل واحد على حدى من مجموع الدرجات الكلي والذي يحدد المنتصر.\nلذا كان رحمت الله هو من حقق الهدف المنشود بجدارة فائقة ومهارة عالية، واستطاع كشف الحقيقة الغائبة، كذلك استطاع إقناع جمهوره بمناظرته الكبرى مع فندر.\nفي الختام أعرض بعض التجارب المهمة (١)\nوالتي مررت بواحدة منها شخصيا وهي: تجربة مناظرتي مع دكتور قس ألماني بروتستناتي، وكأن حلقة الحياة تدور مرة أخرى؛\n_________\n(١) كذلك من التجارب المهمة في العصر الحديث التي تثبت صحة ما أكده رحمت الله عن الإسلام والدين الحق: راهب يشهر إسلامه: لاحقيقة \"للتثليث\" و\"الصلب\" .. وأدعو المسيحيين لدخول الإسلام: فيما يلي حوار مع مصطفي عبد الرؤوف أحمد جرجس بشاي جرجس هكذا اسمه بعد إشهارإسلامه والذي كان قبل ذلك الراهب بشري جرجس بشاي الأستاذ بالكلية الاكليركية، قال إنه اعتنق الاسلام في ١٩٩٣ م وتم اعتماده رسميا «كمسلم» في ٢٠٠٢ م ... في أول حواراته الإعلامية تم سؤاله:\n- ... لماذا تصر علي نطق اسمك كاملا؟ الغرض من نطق اسمي المركب «مصطفي عبد الرؤوف أحمد جرجس بشاي جرجس» أن رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «زيد مني وأنا منه له مالي وعليه ماعلي» وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون «زيد بن محمد» لذلك نزلت الآية الكريمة «أدعوهم لآبائّهم أقسط عند الله» فلا تبني في الاسلام؛ لذلك فاسمي المركب بعد إشهار إسلامي هو مصطفي عبدالرؤوف أحمد وباقي الاسم لأبي وجدي.\n- ... لماذا خرجت عن صمتك الآن؟ يقول سيدنا عيسي ﵇ ماذا يكسب الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه. وقد أعزني الله بنعمة الاسلام. كنت أتمني أن أعلن اسلامي قبل ذلك «فربما يهدي بك الله نفسا خيرا من حمر النعم» فربما هذا الحوار يكون سببا في أن يهدي الله من هم في ضلال وينير بصيرة غير المسلمين\n- ... هل حدث وأسلم أحدهم علي يدك كما تقول؟ - حدث بالفعل ولدي نسخة من صورة إشهار إسلامه وبطاقته الشخصية.\n\n- ... ماذا عن رحلتك من المسيحية إلي الاسلام؟ - نشأت في أسرة مسيحية وأقول مسيحية رغم أن النصاري يحبون إطلاق لفظة أقباط علي أنفسهم وهي كلمة تعني كل المصريين وليس المسيحيين، وبعد أن أنهيت الشهادة الاعدادية التحقت بالمدرسة الالكيركية، وأصبحت إحدي الركائز في الكنيسة وأستاذ دكتور فيها وبدأت أدرس الدين والعقيدة الاسلامية ليس حبًا في الاسلام بالمرة بل لإيجاد ثغرات للتشكيك في العقيدة الاسلامية ولتشكيك المسلمين أنفسهم، وكان التكليف داخليًا ونابعًا من إيماني بالمسيحية فإن كنت لاتعلم فتلك مصيبة وإن كنت تعلم فالمصيبة أفظع والساكت عن الحق شيطان أخرس والإنسان غير مسئول عن بدايته أو اختيار دينه أو اسمه.\n- ... يتردد دائما ألفاظ اللاهوت والناسوت فما المقصود بذلك؟ الأمور الكنسية مقسمة لجزئين لاهوت وناسوت، اللاهوت هو كل ما يخص ألوهية السيد المسيح وهي أمور غير قابلة للمناقشة، أما الناسوت فهو مايخص حياة المسيحي. وما استفزني في الإسلام وقتها أنه يشكك في صلب المسيح لذلك بدأت دراستي بتوسع وتساءلت: لماذا يقول الإسلام أن المسيح ليس إلهًا؟ فاعتراني الشك فمن هو الله ومن أنا يقول الانجيل أن الله أرسل ابنه الوحيد حتي لايهلك كل من يؤمن به، فكيف ترك الله ابنه لليهود حتي يقتلوه، فمثلا لو ضرب شخص ابني فأضعف الايمان أن أدافع عنه، وإذا افترضنا أن الله هو الذي نزل الأرض في صورة المسيح ومات أيا كانت صورته سواء هو الأب أو الابن أو الروح القدس وظل ميتًا ثلاثة أيام ثم قام في اليوم الثالث وهو عيد القيامة فمن أدار الكون خلال هذه الايام الثلاثة أثناء موت الله، فهل الكون أدار نفسه بنفسه أم هناك قوة أدارته، وإذا كان هذا الكون قد أدار نفسه بنفسه وللحظة قوة أدارته، فسوف يستغني عن الخالق ووجوده، أما إذا كان هناك من أدار الكون بدلا من الله الحي الميت فهو من يستحق العبادة - يضحك- «الحي أبقي من الميت». والله الذي مات أضعف من الله الموجود، لو افترضنا أن المسيح هو الله، إذن فهو الخالق والصانع فمن أقوي الصانع أم المصنوع. بالطبع الصانع. فكيف يتغلب المصنوع علي الصانع. فالله خلق آدم وآدم عصي الله ولذلك أهبط الله آدم إلى الأرض، وكان يستطيع أن يرجع آدم إلي الجنة مرة أخري، إذن فربنا ليس في احتياج كي يهبط إلي الأرض بنفسه كي يكفر عن خطية آدم، وإذا افترضنا جدلا أن اليهود هم قتلة المسيح واليهود من ذرية آدم، فكيف للمخلوق أن يقتل الخالق","vol":"1","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- ... لماذا بدأت تشك في عقيدة التثليث ولماذا رفضتها؟ - عقيدة التثليث مكملة للألوهية والصلب. وعقيدة التثليث تقول «باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين». مما يعني أن الله هو الثلاثة وإذا استخدمنا المعادلات الرياضية نصل إلي أن واحدا في ثلاثة بثلاثة، وليس واحدا؛ فكيف يكون الآب والابن والروح القدس واحدا وتقول الآية في الإنجيل «لاهوته لايفارق ناسوته طرفة عين» فاللاهوت هو الله وهو الأب لايفارق الابن طرفة عين، بل فارقه عندما مات الابن وصلب الصليب وأنا أشبه نفسي بمن كان أعمي وذهب إلي طبيب جعله يبصر ويرى النور، فهل يستطيع هذا الانسان أن يغمض عينيه مرة أخري؟ ! محاله!، كذلك نعمة الإسلام.\n- ... وماذا عن بقية نقدك للديانة المسيحية وقولك في قضية صلب المسيح؟ - إذا افترضنا أن هناك إنسانا يحمل كرباجا وكلما رأي شخصًا ينهال عليه ضربا فهل سيحب هذا الشخص الكرباج، محاله كذلك الصليب وهو آداة تعذيب كان يعاقب بها المجرمون. والنصاري أنفسهم يقولون عن السيد المسيح إنه حمل صليب العار، فكيف يقدسون العار؟ وكيف يحبون الكرباج «الصليب»؟ والأب لن ينزل الأرض لأجل غلطة ارتكبها المخلوق والابن يعني الإنسان والإنسان يأكل ويشرب ويخرج فهل من المعقول أن الله القدوس الطاهر يحمل «نجاسة»، وإذا كان القرآن يقول: «السلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا، ذلك عيسي بن مريم» ويقول «فنفخنا فيه من روحنا» فإذا كان عيسي بن مريم من روح الله وروح الله سوف تعطي له الحق في الألوهية فيكون كائنا حيا إلها كذلك كل كائن حي يحمل روحا والروح من عند الله!\n- ... يري البعض أن المسيح تعرض للصلب حتي يكفر عن خطيئة آدم .. فما ردك؟ - لم نتحدث بمافيه الكفاية في قضية صلب المسيح حيث يؤكد المسيحيون أن ماجاء في القرآن بعدم صلب المسيح مجرد خزعبلات لأن الله جل تعالي يقول في كتابه الكريم «وماقتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم» والصلب كما قلنا كان عقوبة المجرم شديد الإجرام، وهي أقسي أنواع العقوبة بمثابة الإعدام الآن فأي جرم ارتكبه الله حتي يصلب والقول بتكفير خطيئة آدم باطل، فإذا كان من يتحدث مجنونا فإن المستمع عاقل - يضحك - فما أهمية الانسان حتي ينزل الله من عرشه إلي الأرض يقول رب العزة في حديث قدسي عن نفسه» \"لو اجتمع أهل السماء والأرض علي قلب رجل مؤمن، مازدا من ملك الله شيئًا وإذا اجتمع أهل السماء والأرض علي قلب رجل كافر مانقص من ملك الله شيئًا\".\n- ... في أي الكنائس خدمت وما الفرق بين الكاهن والراهب؟ - تربيت في كنيسة العذراء بشبرا وخدمت في كنائس الاسكندرية وأسيوط. الرتب الكنسية أنواع منها الراهب والثاني القس وهو من يقوم بعمل القداسات في الأديرة وهناك القمص والكاهن والأنبا، ومن شروط الرهبنة عدم الزواج، كما يجب علي القس أن يتزوج وأنا حصلت علي درجة أستاذ دكتور راهب في الكنيسة الأرثوذكسية، والحقيقة أن الرهبنة بدعة «وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ولم تكن الرهبنة علي أيام السيد المسيح ﵇.\n- ... ماذا عن أسرتك المسيحية قبل الإسلام؟ - أبي المعلم جرجس بشاي جرجس كان تاجرا كبيرا بروض الفرج ولا أحب الحديث عن عائلتي، ولن أتطرق إلي أمور شخصية يقول سلمان الفارسي ﵁ «أما أنا فابن الاسلام وعندما قال هذا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عنه .. سلمان منا آل البيت» وأنا استشهد يقول الرسول «واشوقاه، واشوقاه» فقال له الفاروق عمر بن الخطاب: «إلي من» فقال الرسول إلي أحبابي، فقال الفاروق «ألسنا أحبابك يارسول الله، فقال الرسول» أنتم أصحابي أما أحبابي الذين يأتون بعدي ولم يروني» فكيف أبحث عن عز أكبر من عزة ونعمة الإسلام.\n- ... هل حفظت القرآن الكريم ومارأيك في أحوال المسلمين الآن؟ حفظت ٤ أجزاء من القرآن الكريم وأستعد لإنهاء جزءين آخرين وكل هذا بفضل الله «وربما يهدي بك الله نفسا خيرا من حمر النعم» وعندما أسلم أحد الاشخاص علي يدي تيقنت من مصداقيته أولا بأن جلست معه وعندما تأكدت من استعداده بعد أن قلت له «إذا كان علي المسلمين فلن تجد أفقر منهم، ولا أضعف منهم لأنهم استضعفوا فاستضعفهم الله فإذا كنت تريد اعتناق الإسلام لنواح مادية فالأفضل لك أن تظل في مكانك وبعد تيقني من قناعته بالإسلام هداه الله إلي دينه الحنيف!\n- ... ألا تشعر بالخوف وأنت تهدم أركان المسيحية بهذا الشكل؟ - أعلم علم اليقين أن هذا الكلام سوف يفتح علي نيران جهنم ورغم ذلك أقول لإخوتي غير المسلمين «إن الدين عند الله هو الاسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» ولو لم أتيقن مما أقوله أقسم بالله ماكنت أعلنت اسلامي.\n- ... أخيرا، ماذا عن عمل الكلية الإكليركية وأي الأبحاث تجريها؟ أكليركية اللاهوت تساوي كلية أصول الدين في الأزهر، ولا أريد الخوض فيما تدرسه وندرسه حتي لايقال إنني أشهر بالكنيسة.\nجريدة الشعب، حوار: عنتر عبد اللطيف، منقول: الساعة الثانية مساء - ٠٨ - ٠٤ - ٢٠١٥ منذ ١٣٦٥ يوم. (بتصرف)","vol":"1","page":266},{"text":"حيث دارت حلقات النقاش التي استمرت لساعات حول قضايا مختلفة: انقطاع السند - التحريف والتناقضات - التثليث - القرآن ... الخ\nوكان من نتائج تلك المحاورات:\n١ - في قضية انقطاع السند قدم لي دليلا من اليوتيوب لعالم مسيحي يدعي وجود أصول النسخ، فتتبعته معه وشاهدناه سويا فلم نجد إلا التطويل دون تقديم سند واضح! .\n٢ - في قضية التحريف والتناقضات رأى أنه لكل آية معنى مختلفا أو في سياق مختلف دون الاستناد إلى آراء علماء.\n٣ - لم يكن يسمع عن تلك المناظرة الكبرى أصلا، وتحمس للقراءة فيها بشدة حتى أنه ذكر صفدر علي وعماد علي وأنهما تنصرا بعد المناظرة، وكنت في ذلك الوقت لم أكن قد بحثت في أمرهما بعد، فعمدت إلى التفصيل حولهما وحول ما جرى معهما وتفنيد ذلك.\n٤ - جادلته في التثليث إلا أنه ذكر أنه لا يقتنع بالفعل بتلك القضية، وأن هدمها هدم النصرانية بالكامل، وحاول التوفيق بين الإسلام والمسيحية في اعتناق دين يجمع بينهما إلا أنه لم يفعل.\n٥ - جادلني في السبعة أحرف التي نزل بها القرآن وهذا دليل التناقض؛ فبينت له الفروق الجوهرية بين الحرف والاختلاف وبين التناقض المذكور، كما بينت في مبحث التحليل.\n٦ - تناقشنا في باب المعجزات وخاصة آية انشقاق القمر فبحثنا سوية في وكالة ناسا؛ حيث أثبتوا بالفعل وجود خط يمر في منتصف القمر لكن لم يقدموا سببا يقينيا لذلك.\nوفي موقع ناسا الفضائية (١):\nتوضح الصور أن الحفر تمتد لمئات الكيلومترات وتتقاطع مع بعضها البعض واندمجت فيما بينها لتشكل شريط لحامي يمتد عبرها وبأعماق كبيرة تحت سطح الكوكب، كما أن الحفر الكبيرة لا تظهر على سطح الكوكب كالحفر الصغيرة، وتلك المنحدرات لها شكل شبه دائري على شكل شحمة الأذن ويرجعها العلماء نتيجة للحمم البركانية والنيازك أو بفعل خطوط التصدع. يقارن العلماء بينه وبين كوكب عطارد على نفس المجموعة الشمسية حيث يرون أن عطارد قد انصهر ثم عاد فتشكل من جديد نتيجة للبرودة الموجودة على سطحه وأن حجم عطارد أزيد من ثلث حجم القمر، كما أن المنحدرات على كوكب عطارد أكبر من تلك التي على القمر ومن هنا أرى أنه من المرجح أن القمر\n_________\n(١) http://apod.nasa.gov/apod/ap ٠٢١٠٢٩.html -- http://history.nasa.gov/SP-362/ch ٧.٢.htm -- http://www.nasa.gov/mission_pages/LRO/news/shrinking-moon.html","vol":"1","page":267},{"text":"قد أعيد تشكيله بعد انشقاقه وهذا ما يفسر الشريط اللحامي الممتد والبرودة الموجودة على سطح الكوكب ككوكب عطارد. وقد ذكر الدكتور توماس واترز من مركز الدراسات الأرض والكواكب في سميثسونيان الوطني للطيران ومتحف الفضاء في واشنطن أن المسافة بين مركز القمر وسطحه تقلصت بنحو ٣٠٠ قدم.\nبالإضافة إلى ما سبق لم يستطع العلم الحديث أو أي من المراكز البحثية المنتشرة حول العالم أن يأتوا بمثل سورة في القرآن قوامها ١٥ كلمة (١)!\n_________\n(١) انظر: د. إبراهيم خليل، لماذا أسلم صديقي ورأي الفاتيكان في تحديات القرآن، (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، [د. ط]، [د. س])، ص ٨٣.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>النتائج</span>","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>من أهم النتائج التي خلصت إليها:</span>\n- تدرجت المناظرة بدءا من بداية عصر الرسول ﷺ وحتى الآن، ثم تطورت المناظرة في العصر الحديث وبدأت تتشكل قضايا الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب - بشكل أكثر وضوحا - وزيدت فيها موضوعات جديدة: كقضية المرأة والصلب والنجاة والمغفرة. يعد رحمت الله مستفيدا من ابن حزم كذلك ابن تيمية - والذي يعد من أوائل من نظم قواعد لمناظرة أهل الكتاب وغيرهم معتمدا في ذلك على العقل والنقل معا - وامتدادا لمنهجه ومع التركيز بشكل أكبر على القضايا والموضوعات وعلى نصوص العهدين وتقويض المقولات من الداخل وكما فعل من قبل ابن حزم، ولكن بزيادة إثبات كذب الكاذب وصدق الصادق - بشكل أكثر تفصيلا - وقد سار الشيخ رحمت الله وفق المنهج القرآني في الجدل. وباتت أدلة الشيخ أكثر إقناعا واتضحت فيها الأصالة والصدق والبراعة في الجدل كما أنها أزالت أمامها عناد القس فندر.\n- ركز رحمت الله على قضايا التحريف والنسخ أكثر من قضايا التثليث فالنبوة؛ فبإثبات النبوة ثم القرآن مع إبطال الثليث يكون بذلك قد أثبت الإسلام، فعكس رحمت الله المنهجية - مقارنة بسابقيه - بالبدء بما يراه النصارى - من حيث إثبات التحريف والنسخ ثم إبطال التثليث؛ حيث يكون بذلك قد أثبت كذب الديانة النصرانية ثم يلجأ - بعدها -إلى إثبات القرآن والنبوة، فيكون بذلك قد استوفى الناحيتين إثبات كذب الكاذب وإثبات صدق الصادق. تدرج رحمت الله من إثبات الكذب ثم إثبات الصدق كي يتبع رأي النصارى في إثبات النبوة وكذلك نفي التثليث والتحريف والنسخ، فيكون بذلك أبلغ وأقوى في سوق الحجة، كما أنه يعتبر كل مبحث منفصل عن غيره من حيث النفي ولا يرتبه على ماسبق؛ فقد أوقف المناظرة على إثبات التحريف والنسخ في حين كان يبدأ كل مبحث جديد في الكتاب بافتراض صدق ما سبقه وذلك حتى يكون في ذلك أبلغ، وكذلك إثبات الحق في كل باب وتقديم الأدلة على عكس فندر كان يبني كل مبحث على ما يليه، إلا أن رحمت الله أيضا لم يسن قواعد كلية قبل المناقشة تخص صلب موضوعات المناقشة كما ينوه هذا البحث وكما ذكرت.\n- تطورت قضايا البحث والمناظرة بين الإسلام والنصرانية فبدأت بالعمومية في الطرح مثل ما كان عند: ابن حزم وابن تيمية ثم اتضحت القضايا والأبواب والموضوعات بشكل أكبر بدءا من ابن تيمية حتى تجلت عند رحمت الله والتي قسمت موضوعاتها وقضاياها بناء على القضايا المثارة - حتى ذلك الوقت - ثم تميز الشيخ ديدات - حديثا - عن رحمت الله في مدة التناظر؛ فقد كان رحمت الله في مناظرته مع فندر يسير على منهج سؤال وجواب أو معلل ومجيب على قدر زمن الإجابة، كما أن الأسئلة والأجوبة في الجلسة الواحدة تنطلي على مناقشة مبحث أو موضوع واحد فقط، أما ديدات فقد كان يناقش - غالبا - من خلال أسئلة تنطلق منذ البداية وتحتوى على مناقشة موضوع واحد أو عدة موضوعات متداخلة في زمن طويل يتيح له إخراج كل","vol":"1","page":270},{"text":"ما لديه، لكنها لم تشمل جميع الأبواب المهمة سواء أكان عنده أو عنده غيره فمثلا: هل أثبت النبي محمد - ﷺ - ما مع النصارى من كتب ونفى عنها التهم والتبديل؟ أو هل حرفت ألفاظ جميع النسخ منها بعد مبعث النبي؟ لم أعثر فيه على مناظرة بهذا الشكل ... لكني أرى أن منهج رحمت الله كان أقوى في هذا الباب؛ فقد كان يسلك مسلك العلماء لا مسلك الدعاة كما فعل ديدات، كذلك لم يكن يعتمد ديدات على آراء المفسرين الشارحين للنصوص كما كان يفعل رحمت الله وابن حزم، وأن ما كان عند الشيخ ديدات يعد تطويرا شكليا لا منهجيا، دعويا إعلاميا لا علميا.\n- إن هذا البحث يؤصل ويوضح لنمط جديد ألا وهو فكرة وجود قواعد مناظراتية، مع استخدام التكنولوجيا في علم المناظرة والجدل الحديث؛ فهناك فرق بين قواعد لمناظرة أهل الكتاب، وبين أن تجرى المناظرة بناء على تلك القواعد؛ فالقواعد الأولى أشمل وأعم من الثانية؛ حيث يمكن أن تكون الثانية قاعدة تضاف إلى القواعد والآداب العامة عند الجدل وفي المناظرة. لا تأتي مرحلة استخراج القواعد إلا بعد الاستهلاك في الشروح والمناظرات أو باستيعات القدر الكافي للدين الآخر أو وجهة النظر الأخرى والتي تحدد مواضع الإشكاليات، وتختلف قواعد المناظرة عن آداب المناظرة. كما يفضل أن تستخدم المناظرات عند من يظهر معاداة الإسلام والتحدي؛ أي استخدام القوة لصد العدوان. كما تبين أن المنهج القرآني في مناظرة المسلمين للنصارى هو منهج التخطئة والإلزام لكنه بعد تلك المناظرة الكبرى ونجاح رحمت الله الساحق يمكن أن يستكمل ذاك البناء بالدعوة وشرح مبادئ الإسلام كما نادى الدكتور كلينتون على الجانب الآخر أو باستخدام التكنولوجيا الحديثة في كلا الأمرين.\n- بعض الآراء تذكر أن فندر كان مبشرا أمريكيا كاثوليكيا تحول إلى البروتستانتية - كما نقل عن القس فرنج - مساعده- والرأي الآخر لا ينوه - مطلقا - على كونه مبشرا أمريكيا كاثوليكيا، بل يراه مبشرا جمع بين الكاثوليكية والبروتستانتية - كمبدأ لتوحيد النصرانية - وكما لم ينوه كذلك على كونه أمريكيا إلا ما نقل عن فرنج، بل سافر وتزوج وعمل لحساب إنجلترا، وهو في الأصل ألماني قد تعلم في سويسرا وتخرج في بازل. إن كتاب فندر لا يستهدف الخاصة بل العامة؛ ولذا نجده حريصا على الاستمرار فيه بالرغم من دفع الشبهات بأقوال كثيرة يصعب على العامة قراءتها وحصرها وإن سر التمسك بنشر كتابه، وعدم الاهتمام بنشرالرد عليه ككتاب إظهار الحق - حتى الآن - هو مصلحة عدم ظهور الحقيقة؛ لأن مع الباطل قوة. استنتج الباحث من خلال العرض أن فندر بالرغم من ضعف حجته، وسقم منهجه، واعترافه بالتحريف، إلا أنه آثر البقاء على دينه بل والتبشير والدعوة إليه وكأن كل ما سبق عبارة عن معركة لا بين دين وعقيدة! استمد فندر هذه الصلابة من خلال ما نشأ وتربى عليه، وربما كان من خلال هوى في نفسه، وكبر استقر في قلبه. وبالرغم من رفض المسيحية للعقل في قبول عقيدة التثليث كعقيدة إيمانية واجبة التسليم إلا أنه مازال هناك الكثير من معتنقيها، وهذا يدل على التأثر المجتمعي بعضهم ببعض وأنه أول ما يعود المرء لرشده ويستشعر الهداية يتحول عنها إلى الدين الحق.","vol":"1","page":271},{"text":"- عرض د. كلينتون رأيه عن فندر بنزاهة وشفافية وحيادية واستنبط الباحث من خلال عرضه أنه يرى فندر شخصا مستهترا لم يراع حقوق المناظرة على الأوجه الأمثل من خلال التمهيد والتحضير المسبق لها. وتقييم الدكتور كلينتون في النهاية يشير إلى أنه من الأفضل الابتعاد عن مناظرة المسلمين، وعدم الجدل معهم؛ لأنه لم يأت بفائدة مرجوة، وأظهر أن الخسارة كان محلها عدم التجهيز والإعداد المسبق، وأنه بذلك يمكن الرد على المسلمين بسهولة، لكنه من الأفضل مخاطبة قلوبهم لا عقولهم، أو شرح المسيحية بدلا من مهاجمة الإسلام - في إشارة - إلى أنه من الصعب إقناعهم بما ليس لديهم، وهذا في حد ذاته اعتراف بضعف حججهم، وانتصار المسلمين الساحق على خصومهم. وبالنسبة لصفدر علي وعماد الدين، وكانا من حضور المناظرة الكبرى، فقد رجع الباحث إلى مصادر كتبهم، ورسائلهم، حيث تبين أنهما ينتميان إلى عقائد صوفية منحرفة مهدت وفتحت الطريق لهم -أمام أعينهم- فغشت أبصارهم عن طريق الحق كذلك بسبب البيئة المحيطة (أسرة أرثوذكسية - رفقاء سوء).\n- إن طريقة النقد التاريخي المزعومة لم تكن لدى المسلمين، بل استقاها المسلمون من الأوربيين، وإن ادعوا أن لديهم القدرة على الرد من خلالها فلم لم نشهد ذلك حتى الآن! وإن زعموا أن المسلمين طوروها فإما لأنهم على حق وإما أن عليهم تطويرها -هم كذلك - وإلا كان لزاما عليهم أن يسلموا أو أن يبتعدوا عن طريق الجدل كما نصح د. كلينتون؛ حيث يظن الغرب أن المنهج الذي اقتبسه المسلمون منهم وطوروه هو السبب في الانتصار إلا أن الغرب وقف عاجزا عن التطوير، فالحقيقة ليست في منهج مطور أو مقلد بل في إظهار حق وإزهاق باطل؛ حيث أثبتت هذه الدراسة أن التقنيات الحديثة لن تغير من مسار الحق بل تثبته وتؤكده.\n- تبين مما سبق أن التناظر مميز ببلوغ أعلى مراتب التنصير بالقوة العسكرية الاستعمارية الصليبية - في ذلك الوقت - ولم يتبعها في القرون التالية أي جديد سوى محاولات التأثر والتطوير. تحتاج الجوانب الإجرائية في هذه المناظرات وكذلك القواعد الجدلية إلى تطوير، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى التأثير الإيجابي في طريقة وعمل وأداء المناظرة، كذلك تطوير في طرق عرض وتقديم الكتب العلمية؛ للرد على المخالفين. هناك ملامح خاصة تميز بها كل من منهج الشيخ رحمت الله والقس فندر عن غيرهما، بالإضافة إلى البيئة والزمان الذان كانا فيه؛ أدى ذلك لزيادة الاقبال إلى التعرف عليهما. لم يلتزم فندر بالقواعد المنطقية كما التزم بها الشيخ رحمت الله في الجدل والتناظر؛ أدى ذلك إلى تراجع القس فندر أمام الشيخ رحمت الله الهندي. وكانت المشكلة في قلة علمه واستهتاره بمستوى المناظرة وغشيانه للحق وقد تطورت الطرق والأساليب الحجاجية - عند الشيخ والقس- عن طرق وأساليب سابقيهم، وفق القواعد المنطقية الجدلية وخاصة لدى الشيخ رحمت الله بمساعدة رفيقه د. وزير خان. كما حدثت تطورات في الطرق والأساليب الحجاجية - شكليا - بعد تلك المناظرة الكبرى. وإن الأمر يستلزم إحداث تطوير في مناهج البحث في الأديان من الناحية الهيكلية والوظيفة الأساسية كما يستلزم وجود قواعد منطقية جدلية حديثة،","vol":"1","page":272},{"text":"وقواعد إجرائية مناظراتية حديثة؛ تحدث تأثيرا وتجديدا في علم الكلام أو بمعنى آخر في علم النظر والاستدلال؛ حيث يسلك المتكلم - بعد تعقل أصول العقيدة - سبل الاستدلال والاقناع بطرق مخصوصة، يعتقد أنها قادرة على الظفر بالشيء المخصوص محل النظر.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>التوصيات</span>","vol":"1","page":274},{"text":"لابد أن تكون هناك أسس واضحة عند المناقشة والحوار قبل بدء أي حوار كالتالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>أولا: أسس المناقشة</span>\n- أخذ الدين من مصادره فقط دون الاعتداد بسلوك معتنقيه سواء أكان سلوكهم طيبا أم غير ذلك، متفقا مع ديانتهم أم مخالفا لها.\n- عدم الأخذ بتمدين دولة ما دليلا على سلامة الدين الذي تعتنقه أو الحكم بعدم سلامة عقيدة ما لمجرد أن الدولة التي تأخذ بها ليس لها حظ من الرقي، إذ فضلا عن انعدام السببية بين الدين ومستوى الدولة، فإننا سنجد دولا عظمى لكنها لا تأخذ بأي دين من الأديان.\n- أن نبتعد عن المناورة التي يلجأ إليها عادة بعض المتناظرين، وأن تتجنب المكابرة التي يتمسك بها ضعاف العقول؛ فقضية الدين أجل وأعظم من أن تكون مجالا للمحاورة، إنما ينبغي أن تتكاتف كافة الأطراف للبحث عن الحقيقة والوصول إليها، ليهتدي من يهتدي عن بصيرة، ويهلك من هلك عن بينة.\n- عدم تأويل النصوص الواضحة الصريحة أو تفسيرها بما يخرجها عن ظاهر النص إلى معنى آخر لا يتفق مع هذا الظاهر.\n- أن يكون الحكم والفيصل فيما نقول للعقل وحده بعيدا عما استقر في الوجدان من اعتناق كل منا عقيدة بدأت معه طفلا لايميز شيئا، واستمرت معه صبيا وصاحبته حتى صار رجلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>ثانيا: تحرير المصطلحات وتعريفها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١. الالتزام بشروط التعريف:</span>\n[الشرط الأول] التعريف جامعا أو منعكسا: أنه لا يخرج عنه شيء من المفرد التصوري الذي يشرح به، ومعنى كونه مانعا أو مطردا أنه لا يسمح بدخول شيء من غير المفرد التصوري الذي يشرح به.\n[الشرط الثاني]: أن يكون أجلى وأوضح من المفرد التصووري الذي نشرحه، فإذا كان قولنا الشارح (تعريفنا) أخفى من المفرد الذي نشرحه أو مماثلا له في الخفاء، فإن المخاطب لن يستفيد شيئا من شرحنا وتعريفنا، بل يبقى في جهالته، ولا يستطيع أن نتصور هذا المفرد الذي نشرحه له عن طريق قولنا، كتعريف الأسد للأعجمي بأنه (الغضنفر) أو (القسورة)، والقول الشارح هنا أبعد وأخفى أو مماثل في الخفاء للقول المشروح، وكتعريف النار بأنها (استقصى من ألطف الاستقصات) فهذا أيضا تعريف بالأخص، وكل ذلك غير صحيح، لاختلال شرط كون التعريف أوضح وأجلى من المعرف.","vol":"1","page":275},{"text":"هذان هما الشرطان الأساسيان للتعريف الصحيح، وهناك شرط ثالث يمكن أن يفهم من ضمنهما، وهو أن لا يتوقف العلم بالتعريف على العلم بالمعرف، وإلا لزم الدور وهو ممنوع عقلا، كتعريف العلم بأنه إدراك المعلوم، وذلك لأنه لا يعرف المعلوم حتى يعرف الحكم، فكيف يدخل المعلوم في تعريف العلم فهو إذن تعريف غير صحيح.\nأخذ علماء فن آداب البحث والمناظرة قاعدتهم المشهورة التي يقولون فيها إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل. مثال: سورة البقرة: \" وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين \".\nإن المناظرة قد تعد طريقة منهجية قد يسير عليها الناهج، لكنها قد لا تكون السبيل النمطي المتعارف عليه الأوحد، ولكنها قد تتطور أو تستكمل بأشكال مستحدثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٢. التعريفات اللازمة:</span>\nتحدد التعريفات اللازمة المطلوبة قبل الدخول في التناظر مثل:\n١. النسخ ... وهل يعني نسخ اللفظ أم المعنى أم التحول لشيء آخر معنوي؟\n٢. المتن ... وهل يعني التثليث أم متن النص؟\n٣. السند ... وهل يعني سلسلة الرواة أم الروايات التاريخية فقط؟\n٤. التحريف ... هل يعني التغيير ونقل اللفظ والمعنى أو كليهما أم سهو الكاتب؟\n٥. صفات الله ... هل تعنى الصفات الملازمة للخالق سبحانه أم أقانيم تنفصل عنه؟\n٦. النبي ... هل هو القدوة والمبلغ أم المبلغ فقط وليس معصوما؟\n٧. التناقض والاختلاف ... والفرق بينهما؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٣. التسليم بالتصديق البديهي كالتصديق النظري:</span>\nالتصديق البديهي: وهو كل قصة لا يحتاج التسليم بمضمونها إلى نظر واستدلال، وربما احتاج إلى التنبيه فقط بالنسبة إلى الغافل عن كونه بدهيا أو الغافل عنه أصلا. التصديق النظري: وهو كله قضية لا يجزم العقل فيها بثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه، إلا بعد النظر فيها والاستدلال عليها، كقولنا: خالق العالم أزلي أبدي، ولذلك لابد من وجود أداة كالمنطق تكون سببا في عدم الوقوع في الخطأ في التفكير، والنظر إلى الأقوال بقلب مفتوح وعقل مستنير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>ثالثا: قواعد منطقية جديدة للمتناظرين قبل التناظر</span>\nأرى أن مبحث التثليث كان أولى بالبداية عند رحمت الله وابن تيمية مما سواهم؛ حتى لا يوقف المتناظر الحديث بعد مبحثي التحريف والنسخ - كما فعل فندر - فيكون بذلك قد فوت فرصة إثبات الإسلام عن طريق نقض التثليث، ولسبب آخر هو أنه لا يمكن البدء في التثليث بافتراض صحة ما قبله من النسخ والتحريف ولكن يمكن البدء بالتثليث ولا يعني هذا نقض التحريف فيكون الاستمرار في التناظر له معنى أقوى وأبلغ؛ حيث إن صلب الديانة تتمثل في التثليث. لاحظت عدم التركيز على قضية الصلب والفداء كباقي القضايا بالرغم أنها قضية مهمة ومن المهم أن يتم التركيز على جميع القضايا المهمة.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>القواعد:</span>\n١. لا يمكن لأي شريعة نسخ عقائدها لكنها يمكن أن تنسخ بعض أحكامها.\n٢. الأصل في أي نص اندثاره إلا إذا تعاهده سند معتمد مقبول، ولا اعتبار بالنسخ الأصلية للنص بقدر الاعتماد على طريقة نقله المعتمدة المتواترة.\n٣. لا يمكن اتباع الشرائع التي تخالف المنطق والعقل في عقائدها ولو جزئيا.\n٤. عند استصحاب الردود لابد أن تكون من أقوال المفسرين المعتبرة عند الطرف الآخر وأقواها حجة.\n٥. تحرير كل المصطلحات أولا من قبل البدء في الحديث، مع تحديد الوجهة والهدف الذي يسير عليه المتناظران قبل المناظرة.\n٦. الإنصاف في النقل والتحري والرد والفصل في الأمور، والاستدلال يكون بكافة الأوجه الممكنة والمعتمدة للنص.\n٧. كلام الله جائز أن يتبدل ويتغير مالم يتعهده الله بحفظه.\n٨. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا في الفهم أو التكليف، كما سأل الرسول صلى الله عليه السلم المرأة: أين الله؟ فأجابت: في السماء، بمنتهى البساطة مع لزومية الاعتقاد والعمل الصحيحين كما لو كنت أقول إن الله معلوم والكيف به مجهول.\n٩. اتحاد الذات المؤلفة من الجسد والروح والنفس قوة وفي انفصالها ضعف وفناء.\n١٠. الاتفاق على وجوب تطبيق قواعد المنطق والعقل السليم في فهم قضية التثليث.\n١١. المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط.\n١٢. عدم الاقتباس من نصوص الغير ليستشهد بها لنفسه في حين إنكار الباقي منها إلا إن كانت بتفسير الغير المعتمد لديه. وألا يكون المناظر ملتزما في أمر من أموره بضد الدعوى التي يحاول أن يثبتها، فإذا كان ملتزما بشيء من ذلك، كان حاكما على نفسه بأن دعواه مرفوضة من وجهة نظره. مثاله: قالوا: \" ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق \" مع أنهم يعتقدون برسالة كثير من الرسل السابقين وهم بشر وليسوا بملائكة كما يرون الرسالة تكون للملائكة فقط. وألا يكون في الدعوى أو في الدليل الذي يقدمه المناظر تعارض، أي: ألا يكون بعض كلامه ينقض بعضه الآخر، فإذا كان كذلك كان كلامه ساقطا بداهة. مثل: ساحر مجنون، سحر مستمر.\n١٣. لايمكن أن تتعدد العقائد في الدين الواحد وإلا لما كان هناك ما يميزه كدين!\n١٤. ومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله.\n١٥. التمسك بالنص الصريح المحكم ورد المتشابه إليه، ولا يجوز التمسك بالمتشابه ورد المحكم إليه.","vol":"1","page":277},{"text":"ونلاحظ أن كل القواعد مستمدة من القرآن الكريم في الأساس كمثل: قل هاتوا برهانكم - أو لم يتفكروا - ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... الخ. ويجب على كل متناظر تحقيق كل النسخ المستعمله قبل الدخول في التناظر.\nإن القواعد ليست بجديدة ولكن الجديد هو إبرازها وإيضاحها وأن تكون الفكرة موجودة قبل التناظر، وقد تتطور تلك القواعد الجديدة الموضوعة بناء على التجربة والمناظرات، كما يمكن أن تمتد إلى التطبيق في كافة المجالات المختلفة من جدل وتناظر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-148> قواعد منهجية حديثة عند المناظرات </span>-\nدراسة بين الشيخ رحمة الله الهندي (ت: ١٨٩١ م) والقس فندر (ت: ١٨٦٥ م)\nهذا هو العنوان المقترح إذا تم إخراج الدراسة في شكل كتاب والذي أسفرت عنه النتائج والتوصيات بصورة واضحة في هذا البحث؛ فلقد عملت على التطوير في مجال مقارنة الأديان، والدفاع عن الإسلام، فكما أسس الشيخ الفقيه - ابن حزم الأندلسي - أصول هذا العلم النقدي داخليا وخارجيا - من حيث السند والمتن - توسع فيه شيخ الإسلام - ابن تيمية - وطوره، ووجهه بشكل آخر دفاعي، يكتفي فيه بأن إثبات صدق الصادق دليل على كذب الكاذب، بالإضافة إلى ما قام به من جهود في نقض وهدم عقيدة التثليث.\nوإن كان ابن حزم يرى أن كذب الكاذب يدل على صدق الصادق فإن الشيخ (رحمت الله الهندي) استفاد من المنهجين - الدفاعي والهجومي - لابن حزم وابن تيمية - رحمهما الله - فعمل على إثبات صدق الصادق من خلال: إثبات النبوة والقرآن، كما عمل على إثبات كذب الكاذب من خلال قضايا: التحريف والنسخ والتثليث، مطورا في منهج ابن حزم الجدلي والنقدي، ومعتمدا على تحديد أكبر للموضوعات المثارة بين الطرفين لتكون الحجة أقوى وأبلغ، كذلك عمد على الاستفادة من شارحي ومفسري الكتاب المقدس - كما فعل ابن حزم - ليدحض بالحجة والبرهان أساليب الافتراء والبطلان. كما قام رحمت الله الهندي بعد هجرته من الهند، وبعد الاحتلال البريطاني، وبعد جهاده هناك بالسيف والعلم والقلم وبعد المناظرة الكبرى مع القس (فندر)، بتأسيس المدرسة الصولتية بمكة المكرمة ليستمر العطاء، ويستمر تعليم وتفهيم الناس خطورة المستعمر والمبشر.\n\nإلا أنه قد ظهرت في عصرنا الحديث محاولات أخرى عظيمة في هذا المجال: كأحمد ديدات ومن بعده ذاكر نايك في مجال الدفاع عن الإسلام ومقارنة الأديان والمناظرات، لكن الخط الذي سارا عليه لا يعد تطويرا منهجيا بل تطويرا شكليا، وأسلوبا دعويا لا أكثر؛ حيث إنهما اعتمدا منهج النص والحفظ أكثر من اهتمامهم بالأبواب والموضوعات ووضع وتأصيل للقواعد، كما اهتموا بالمناظرة على حساب المنهج، وبالدعوة - الجماعية أو الفردية - دون وضع قواعد محددة واضحة.\n\nحاولت في بحثي هذا أن أضفي عليه سمة التجربة الواقعية المنشودة، والتي يمكن من خلالها الاستفادة بتحويل هذا المشروع العلمي إلى آخر دعوي، ومن خلال الاستفادة من تجارب السابقين لرحمت الله على المستوى الفردي أو التنظيمي، أو ممن تبعوه على نفس النسق أو خالفوه، كما عملت على الاستفادة من الجانب الآخر النصراني في وضع القواعد والأصول المطلوبة للدعوة في الفترات القادمة.","vol":"1","page":278},{"text":"إن المنهج الموضوع لا يشترط أن يكون الشخص حافظا متقنا بقدر ما يتوفر لديه من مواهب وتحصيل شرعي للقدر المطلوب فقط؛ كي يستطيع القيام بأمر الدعوة، وإن هذا ليساعد على الانتشار وبقوة أكبر من الاعتماد على أشخاص بأعينهم، كما يساعد على تأسيس المنظمات والعمل التنظيمي الذي يرعى ويحمي هذا التوجه.\n\nإن المنهج الموضوع وباختصار ينتهي إلى إنشاء موقع الكتروني أو تطبيق من تطبيقات المحمول! فلقد استنتجت من خلال البحث أو الدراسة أن الدعوة الجماعية، وفي المناظرات العلنية قد تضر أحيانا أكثر مما تفيد بعض الأشخاص؛ حيث إنه ليس كل شخص مستعدا لأن يسمع انتقادات عن دينه أو عقيدته بقدر ما يسمع عن عقيدة الدين الصحيح أو مبادئه، وعلى الجانب الآخر هناك من يريد أن يسمع ..\n\nإذن وضع شخص غير مناسب في مناظرة علنية قد تحدث معه نتائج عكسية - وإن كان مسلما - كما حدث أن تنصر اثنان من الدعاة في أكبر مناظرة حدثت بين المسلمين والنصارى وانتصر فيها المسلمون وهذا حدث غريب! .\n\nفمن خلال الدراسة وجد أنه لا يلجأ إلى استخدام هذا الأسلوب إلا عند التيقن من مزاياه، ومدى استفادته، كما عرضت ذلك من خلال آراء وإجابات ديدات من خلال الرسالة، لكن الأفضل هو التصنيف: تصنيف الحاضرين قبل الولوج في أية مناظرة.\n\nوكما يختلف الأشخاص في مستواهم التعليمي والثقافي والبيئي، عملت على تصنيف البشر من خلال موقع الكتروني يتم إنشاؤه حسب: التعليم، والسن ... الخ، غير مستخدم لاسمه الحقيقي بل باسمه المستعار؛ وحيث تفتح له صفحة تحدد له اختياره وإن كان يريد أن يسمع الشبهات المثارة حول دينه، أو يسمع عن الإسلام وعقيدته ومبادئه السمحة، أو رد الشبهات عن الدين الإسلامي، ومن خلال اختيار المستخدم يتبين مدى إلمامه وحاجاته؛ فيتم وضعه في الغرفة الحوارية المناسبة مع الأشخاص المناسبين، كما يتم وضع المناظرات المناسبة له ولمستواه إن وجد.\nإن هذا التطور الديناميكي للموقع في مجال مقارنة الأديان، والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات بعد أن كانت الأساليب الحوارية غير محددة الغرض أو ثابتة استاتيكية تعرض كل شيء لأي شخص، أصبح - الآن - في الإمكان الاستفادة من مزايا الدعوة الفردية، والتي تناسب كل شخص في إطار جماعي يستهدف المتشابهين من كافة الفئات.\n\nكما تم - وهو الأهم - وضع قواعد ولوائح للتناظر، ومنع وجود أي مناظرة تخلو من تلك القواعد؛ حيث إنها تنظم تلك العملية لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة، فإن شئت قلت: إغلاق أو تقييد أو إحكام للمناظرة، ولكنها زبد النتائج التي خرجت بها من خلال البحث والدراسة، كما يلزم أن يوقع الطرفان على القواعد كما توقع عقود الإيجار.\n\nإن من أهم تلك القواعد - أنه لا يمكن التنازل عما حدث في المناظرة الكبرى التي حدثت بين الشيخ رحمت الله والقس فندر من نتائج وتساؤلات تم توجيهها للطرف الآخر. وإن حدث ولم يتم الاتفاق على المناظرة في تلك القواعد، فالتناظر يكون ساعتها حول تلك القواعد ذاتها.\n\nكما يتم وضع أفضل الردود - بعد جمعها وتنقيحها - في جميع الأبواب والمسائل - في شكل","vol":"1","page":279},{"text":"ذاكرة دعوية، توضع على الموقع يستفيد منها الدعاة عليه ومن خلاله، أو المستخدمين كل حسب مستواه، وهذا نظرا لامتلاء المكتبة الإسلامية بالردود ولا يوجد ردود عليها مناسبة من الطرف الآخر. كما يمكن الاستفادة من هذا التطور مع أي ديانة أخرى.\n\nكما يمكن إدراج موضوعات: كدراسة الإسلام، أو ردود إسلامية على أرباب الملل الأخرى، أو الردود على الديانة الأخرى مع استصحاب ردودهم بأقوال مفسريهم، ثم رد المسلمين عليهم عن طريق مجموعة من الأسئلة الحوارية تقلل من حجم القراءة لدى المستطلع، يتبع هذا تقييم المستخدم أو المستطلع مع السماح بالتعليقات أثناء الشروح والأسئلة والتقديمات المختلفة.\nإن الالتزام بوضع قواعد قبل التناظر مع الالتزام بشروط التعريف لكل مصطلح، سيعمل على سد أبواب من الجدل لا طائل من ورائها سوى الجدل. إن الباحث عن الحقيقة لا يهمه سوى إثبات الحق دون سماع مخالفات أو أقوال من الطرف الآخر. كما تحمي تلك القواعد المناظر المسلم من تلاعب المناظر الآخر؛ حيث تلاعب (فندر) وغيره بالمصطلحات هروبا من الأزمة.\n\nإن مرحلة استخراج القواعد لا تأتي إلا بعد الاستهلاك في الشروح والمناظرات أو استيعاب القدر الكافي للدين الآخر ... كما يفضل أن تستخدم المناظرات في النوع الذي يظهر معاداة الإسلام والتحدي؛ أي استخدام القوة لصد العدوان وليس في كل وقت.\n\nكما تبين أن المنهج القرآني في مناظرة المسلمين للنصارى هو: منهج التخطئة والإلزام، إلا أنه بعد تلك المناظرة الكبرى ونجاح رحمت الله الساحق يمكن أن يستكمل ذاك البناء بالدعوة، وشرح مبادئ الإسلام.\n\nيسهم هذا الموضوع في مواجهة حركات التبشير، والتي اتسعت دائرتها، ولم تقتصر فقط على النقاش، بل أصبح هناك أكثر من قناة فضائية تؤسس لذاك المنهج. كما أن التبشير هو البديل للحملات الصليبية الفاشلة لتحطيم العالم الإسلامي ومحوه من الوجود.\n\nوإن أفضل جهود المسلمين في مجال الأديان والتناظر هي: جهود الشيخ رحمت الله الهندي، وخاصة عندما ناظر القس فندر؛ حيث وصلت المناظرة في عهدهما إلى أعلى درجات البحث والنظر والجدل، وتشكلت أقوى المراحل المنهجية في دائرة علوم الجدل والمناظرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>المنهج المقترح</span>\nويتمثل المنهج الجديد المطور - وكما يتفق مع منهج القمص زكريا بطرس - المصري - في التفاعلية والفردية في الدعوة والحوار ولكن بشكل أكثر تفاعلية من ذي قبل - فيعتمد على اختيار القارئ للمنهج الذي يريده عبر الطريقة السلمية في التغيير فيختار إما:\n- بالتعريف بالديانة الإسلامية.\n- بنقض النصرانية وإثارة الشبهات.\n- برد الشبهات حول الدين الإسلامي والدفاع عنه.","vol":"1","page":280},{"text":"كذلك على وجود القواعد المذكورة قبل التناظر، والالتزام بشروط التعريف، وأسس المناقشة والحوار قبل بدء أي حوار. فيتمثل المنهج في:\n١ - أقترح تأسيس علم الذاكرة الدعوية، أو الفهرس الدعوي، أو علم المناظرات الالكتروني كموقع الكتروني أو تطبيق على أجهزة المحمول. يقوم هذا العلم الجديد على تسجيل كافة الردود الإسلامية وغيرها على أربات الديانات الأخرى وذلك نظرا لامتلاء المكتبة الإسلامية بالردود، ولايوجد ردود مناسبة عليها من الطرف الآخر. البناء على ماسبق إنتاجه من علماء قدامى، وفهرسته فهرسة صحيحة، وانتقاء أفضل الردود. يهدف هذا للتقليل من عملية المهاجمة والصدام وستكون نافعة جدا للباحثين عن الحق دون المجادلين من أجل الجدل فقط، كما يعد غلقا لباب المناظرات؛ وذلك لاستيفائها، أو يعد امتدادا لها من زاوية أخرى بحثية علمية منهجية.\n٢ - يشمل هذا الموقع تفريغ كافة المحاضرات المرئية والمسموعة وتحديد الأهداف المرجوة، والتعامل مع الأفراد ذات الصلات الشبيهة، أو بالموضوع الواحد، أو بالفرد الواحد، واختيار أنسب الموضوعات للحديث والبدء بها، وتكوين خريطة دعوية مسجلة؛ لتفيد صغار الباحثين والدعاة الجدد. العمل على بناء شجرة الاحتمالات الممكنة، وتحديد البدائل المناسبة للرد، واختيار البديل الأمثل بأقصر طريق وأقل جهد ممكن.\n٣ - تنشر هذه الذاكرة على الانترنت مع غرف تواصل للحديث؛ بهدف تأليف القلوب، ولأن الموضوع ليس نصا فقط، وإنما نص له روح يدخل قلب إنسان.\n٤ - تتضمن الذاكرة شرحا مفيدا مختصرا للإسلام، وعقيدته، ومنهجه، مع تضمينه صور وفيديوهات ... الخ مع حصر كافة ردود أرباب الديانات الأخرى والرد عليها. ويتم توجيه السائل لفهرس معين طبقا لمجموعة أسئلة الكترونية في البداية تحدد مستواه العلمي ومستوى الخطاب \" طريقة التوجيه الذكية \".\n٥ - جمع المادة العلمية لرحمت الله وردوده على كل جزئية في شكل ملف صوتي وعرض مرئي. العمل على تفنيد الشبهة أولا قبل الدراسة: إن كان لدى القارئ شبهة حسب الموضوع مثلا: القرآن أو السنة ... الخ.\n٦ - تقسيم الملل والنحل حسب المستوى، بالإضافة إلى دراسة الإسلام، وتكون اختيارية، أما النصرانية فتورد الحقائق حول الموضوعات المختلفة: كالسند مثلا.\n٧ - عند دخول أي عضو جديد في ذلك الموقع لابد من وضع أسئلة التقصي الإجباري، وسؤاله عن اسمه المستعار الذي يود التعامل به، وديانته، وسنه؛ حتى يتسنى الاستفادة منها في إخراج تقارير معلوماتية تفيد في التطوير المستقبلي، وتقديم أسئلة اختيارية أخرى مثل: نوع الجنس والحالة الاجتماعية ومستوى التعليم ... الخ؛ حيث لابد من مراعاة العقلية الفردية والعقلية الجماعية، فالتعامل مع فرد أفضل من التعامل مع جماعة إذا ما خصصنا لكل فرد حاجاته ومشتملاته.\n٨ - التمسك بوقائع المناظرة التي تمت بين رحمت الله وفندر في أن المسيحيين إلى اليوم لم يستطيعوا تقديم أية إجابات على ما نتج من المناظرة في إثبات تحريف كتابهم المقدس. إن الابتعاد عن التمسك بوقائع المناظرة الكبرى يعمل على فتح موضوعات أخرى وجدل","vol":"1","page":281},{"text":"لا طائل من ورائه؛ حيث لم يتم الرد - إلى الآن - على أسئلة المناظرة من حيث إثبات سند الكتاب المقدس بعد الاعتراف بتحريفه.\n٩ - لا يستلزم في الدعوة إلى الإسلام أن تكون كمثل الحقيبة Package أو على هيئة قوالب جامدة، بل يمكن إعادة تقديمها وتحريرها إلى قوالب جزئية؛ فلا يشترط في الدعوة إلزام الباحث عن الإسلام يصوم كمسلم في بداية أمره، بل يمكنه فعل ذلك وهو على دينه؛ حيث يتعلم الاستفادة من الصيام، وتجربة أثره مع المسلمين؛ لعله ينتفع ويتعلم ويتأثر فيسلم، وعلى ذلك مختلف الشعائر باستثناء المنهي عنه كدخول المسجد والمكوث فيه ... الخ\nمن هنا وبعد تطوير القواعد والشروط الإجرائية في المناظرات - كما ذكرت - يمكن بذلك تطوير النموذج الحواري وتوسيعه وتدقيقه - لكي يستوعب الكثير من جوانب المناظرة - ومن دعم هذا التوسيع والتدقيق بتوظيف نتائج النظريات الحجاجية المستحدثة التي أولت اهتماما كبيرا للمقومات التداولية للحوار. بل في الإمكان أن يبنى تصور للمناظرة نفسها يكون أوسع وأشمل مما عرفه إلى حد الآن منظروا الحوار الإسلامي؛ فقد يتصور أن يشارك فيها أكثر من متناظرين وأن تتنوع دعاويهم ووظائفهم، وقد يعين مذاهبهم وغاياتهم ومعتقداتهم، وتصورات بعضهم عن بعض، والزمن الذي تستغرقه المناظرة بينهم، وقد يجعل الغلبة مراتب، فيحدد درجة غلبة كل من المتناظرين في كل مستوى من مستويات المناظرة.\nالاحتياجات لتحويله لمشروع دعوي: إن الحاجة هي تأسيس موقع الكتروني ديناميكي وتطبيق محمول خاص به - كما شرحت سابقا - وتوظيف مجموعة من الدعاة والموظفين الثابتين غير المتطوعين لإدارتهما. يفترض أن تكون القيمة عالية للجودة العالية ولتشمل القيمة كافة الأصول، والمصاريف النثرية والثابتة من: مكان وتسويق وإعلان ودعاية ومتابعة وإدارة وتوظيف ... الخ\nوأخيرا يجب العمل على التقدم في علم الاستغراب؛ حيث يصبح في مقابل علم الاستشراق ضرورة ملحة في عصر الثورة المضادة بعد أن عاد الغرب بهجمته الاستعمارية الثانية بعد هجمته الاستعمارية الأولى، إثر حركات التحرر الوطني ... حيث يهدف هذا العلم إلى إحالة الثورات الحديثة من عثراتها، واستكمال عصر التحرر من الاستعمار، والانتقال من التحرر العسكري إلى التحرر الاقتصادي والسياسي والثقافي، وقبل كل شيء التحرر الحضاري. فطالما أن الغرب قابع في قلب كل منا كمصدر للمعرفة وكإطار مرجعي يحال إليه كل شيء للفهم والتقييم فسنظل قاصرين في حاجة إلى أوصياء. العمل على تحرير الأرض من الغزو الخارجي، الاستعمار والصهيونية، الحريات العامة ضد صنوف القهر والتسلط والطغيان الداخلي، العدالة الاجتماعية في مواجهة هذا التفاوت الضخم بين الأغنياء والفقراء، وحدة الأمة في مواجهة التجزئة والتشتت والتشرذم، التنمية الشاملة في مقابل التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، الهوية ضد التغريب والتبعية والتقليد، وأخيرا تعبئة الجماهير وحشد قواها وتجنيد طاقاتها في مقابل اللامبالاة والفتور وعدم الاكتراث.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>ق<span data-type=\"title\" id=toc-152><span data-type=\"title\" id=toc-153>ا</span></span>ئمة المصادر والمراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>المراجع باللغة العربية</span>\nأ\nألبير بايه، أخلاق الإنجيل دراسة سوسيولوجية، ترجمة: د. عادل العوا (دمشق:: دار الحصاد / دار كنعان)\nأبو الحسن الندوي، المسلمون في الهند، (بيروت: دار ابن كثير، ط ٣، ١٩٩٩ م)\nأبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، في تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، (حيدر آباد، الهند: مطبعة مجلس دار المعارف العثمانية، ط ٢، ١٩٥٨)\nأبي حسن الندوي (مقدمة) لإظهار الحق، طبعة الدوحة، قطر، ١٩٨٠ م\nأحمد ديدات، هل الكتاب المقدس كلام الله، ([د. م]: [د. د]، [د. ط] [د. س])\nأحمد شلبي، المسيحية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط ١٠، ١٩٩٨ م)\nأحمد عبد الوهاب، المسيح في مصادر العقائد المسيحية، (القاهرة: مكتبة وهبة، ط ٢، ١٩٨٨ م)\nأحمد محمود الساداتي، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم، (القاهرة: مكتبة الآداب، ج ٢، بدون ط، ١٩٥٧ م)\nا\nابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، دارسة تحليلية تقويمية للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية في التفرة من ١٤٠٠ هـ - ١٤١٠ هـ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٩٩٤.\nابن القيم، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، (المدينة المنورة: جامعة الإسلامية، [د. ط]، [د. س])\nابن تيمية، الرد على المنطقيين، نشر: عبد الرحمن شرف الدين الكتبي (باكستان: دار ترجمان السنة، ط ٣، ١٩٧٧)، (الهند: طبعة بومباي، ١٩٤٩ م)\nابن تيمية، تحقيق: د. علي بن حسن بن ناصر، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح- (الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية -١٩٩٩ م)\nابن حجر، لسان الميزان، (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط ٣، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م)","vol":"1","page":297},{"text":"ابن حزم الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل، (القاهرة: مكتبة الخانجي، [د. ط]، [د. س])\nتفسير القرآن العظيم،: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي] ٧٠٠ - ٧٧٤ هـ[، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر، ([د. م]: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م)\nالبيضاوي ناصرالدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي (المتوفى: ٦٨٥ هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ([د. م:] [د. د]، [د. ط]، [د. س])\nالزركلي، الأعلام، (بيروت: دار العلم للملايين، ط ٥، ١٩٨٠).\nالسفاريني، لوامع الأنوار البهية، (بيروت، المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٤١١ هـ)\nا. ل شاتليه A.LC Chateliere لخصها ونقلها للعربية: مساعد اليافي ومحب الدين الخطيب، الغارة على العالم الإسلامي، ([د. م] [د. د]، ط ١، ١٣٥٠ هـ)\nالذهبي، سير أعلام النبلاء، ت/ شعيب الأرناؤوط (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط ٩، ١٤١٣ هـ)\nالقرآن الكريم\nالسيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس (بيروت، لبنان: دار البشائر الإسلامية، ط ١، ١٩٩٦ م)\nد. السيد محمد الشاهد، التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام- دراسة تحليلية نقدية، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٤ م)\nالشهرستاني، الملل والنحل، ت/ محمد سيد كيلاني، (بيروت: دار المعرفة، [د. ط]، [د. س])\nأبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (السعودية: مؤسسة الرسالة، ط ١، ٢٠٠٠ م)\nالكتاب المقدس، (لبنان: ط. جمعية الكتاب المقدس، [د. ط]، [د. س])\nالمستشار محمد عزت الطهطاوي، في مقارنة الأديان النصرانية والإسلام، (القاهرة: مكتبة النور، ط ٢، ١٩٨٦)\nالموسوعة العربية السورية، تأسست عام ١٩٩١ م (arab-ancy.com)، مجموعة من العلماء والباحثين.\nالموسوعة العربية العالمية، مجموعة من العلماء والباحثين د. إبراهيم القرشي عثمان، د. صالح معيض الغامدي، د. عبد الرحمن الشمراني، د. خليل أحمد خليفة (الرياض: مؤسسة أعمال للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٩٩٩)","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>ا</span>لموسوعة العر<span data-type=\"title\" id=toc-155>ب</span>ية الميسرة، م<span data-type=\"title\" id=toc-156>ج</span>موعة من العلماء والبا<span data-type=\"title\" id=toc-157>ح</span>ثين (بيروت: المكتبة العصرية، ط ١، ٢٠١٠)\nالموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف ومراجعة د. مانع الجهني، ([د. م]: دار الندوة العالمية، الطبعة الرابعة، ١٤٢٠ هـ)\nاندريه نايتون، إدغار ويند، كارل يوستاف يونغ، الأصول الوثنية للمسيحية، ترجمة سميرة عزمي الدين، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، سلسلة من أجل الحقيقة (٤) ([د. م:] [د. د]، [د. ط]، [د. س])\n\nإ\nد. إبراهيم خليل، لماذا أسلم صديقي ورأي الفاتيكان في تحديات القرآن، (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، [د. ط]، [د. س])\nب\nبربارا براون، نظرة عن قرب في المسيحية، ترجمة المهندس مناف حسين الياسري (كندا: نشر توحيد، [د. ط]، ١٩٩٣)\nبسام داودد عجك، الحوار الإسلامي المسيحي، ([د. م]: دار قتيبة، ط ١، ١٩٩٨ م)\nج\nجريدة الشعب، حوار: عنتر عبد اللطيف.\nجورج طرابيشي، مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام، (لبنان: مؤسسة الوفاء)\nح\nحسن الباش، العقيدة النصرانية بين القرآن والأناجيل، الجزء الثاني، (لبنان: دار قتيبة، الطبعة الأولى، ٢٠٠١.)\nحسن حنفي، مقدمة في علم الاستغراب، (الإسكندرية: الدار الفنية للنشر والتوزيع، [د. ط]، ١٩٩١ م)\nالمستشار حسن إمام إسماعيل، حوار مع زميلي المسيحي، الكتاب الأول، (السعودية: [د. د]، [د. ط]، ١٩٩٢ م).\nد. حمد بن إبراهيم العثمان، أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة، (بيروت: دار ابن حزم، ط ٢، ٢٠٠٤ م)\nد. حمدي بن حميد بن حمود القريقري، قواعد ابن تيمية في الرد على المخالفين، (الرياض: دار الفضيلة، ط ١، ٢٠١١ م)","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>خ</span>\nخال<span data-type=\"title\" id=toc-159>د </span>بن عبد الله القا<span data-type=\"title\" id=toc-162>س</span>م، الحوا<span data-type=\"title\" id=toc-160>ر </span>مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة، ([د. م]: دار المسلم، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ)\nد\nدار الإفتاء السعودي، مناظرة بين الإسلام والنصرانية، (القاهرة: دار الحرمين للطباعة، ط ٢، ١٩٩٢ م)\n\nر\n\nرائدة ابراهيم اللحام، أحمد ديدات وجهوده في الرد على النصارى، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغ<span data-type=\"title\" id=toc-161>ز</span>ة، ٢٠٠٨ م\nرحمت الله الهندي، إظهار الحق، تحقيق: محمد أحمد عبد القادر ملكاوي، مراجعة:\nرحمت الله الهندي، كتاب التنبيهات، (القاهرة: دار البصائر، ط ١، ٢٠٠٦)\nز\n\nزكي نجيب محمود، قصة الفلسفة الحديثة، (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والن<span data-type=\"title\" id=toc-163>ش</span>ر، [د. ط]، ١٩٣٦ م)\nس\nسامح وصفي، المسيح والتثليث،، ([د. م:] دارالفضيلة، ط ٤:، [د. س]).\nسبينوزا، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة وتقديم د. حسن حنفي، مراجعة د. فؤاد زكريا، (بيروت، لبنان: دار التنوير، الطبعة الأولى، ٢٠٠٥)\nسعد رستم، الفرق والمذاهب الإسلامية منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، (دمشق، سوريا: دار الأوائل للنشر والتوزيع، ط ٢، ٢٠٠٥ م)\nسعود الخلف، دراسات في الأديان، (الرياض: مكتبة أضواء السلف، ط ١، ١٤١٨ هـ)\nش\nشريف محمد هاشم، الإسلام والمسيحية في الميزان، (لبنان: مؤسسة الوفاء، [د. ط]، [د. س])\nشعبان محمد إسماعيل، النسخ في الشرائع السماوية، (القاهرة: دار السلام، ط ١، ١٩٨٨ م)","vol":"1","page":300},{"text":"د. شوقي أبو خليل، الإسقا<span data-type=\"title\" id=toc-165>ط </span>في مناهج المستشرقين والمبشرين، (دمشق: دار الفكر، الإ<span data-type=\"title\" id=toc-166>ع</span>ادة الأولى، ١٩٩٨)\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>ص</span>\nصحيح البخاري\nط\nطه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ([د. م]: المركز الثقافي العربي، ط ٣، ٢٠٠٧ م)\nع\nأ. د. عامرالنجار، القاديانية، (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ٢٠٠٥ م)\nعبد الجليل شلبي، الإرساليات التبشيرية، (الإسكندرية: المعارف، [د. ط]، [د. س]\nعبد الخالق بن محمد بن سعيد، رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية، (القاهرة: الأزهر، رسالة دكتوراة، ١٩٩٢ م)\nد. عبدالحليم محمود (ترجمة)، تأليف: شارل جنيبر، المسيحية نشأتها وتطورها، منشورات المكتبة العصرية.\nعبد الراضي عبد المحسن، منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى، (القاهرة: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ٢، ١٩٩٥ م)\nعبد الراضي عبد المحسن، المعتقدات الدينية لدى الغرب، (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط ١، ٢٠٠١ م)\nعبد الراضي عبد المحسن، ماذا يريد الغرب من القرآن، (الرياض: مجلة البيان، ط ١، ٢٠٠٦ م)\nعبد الراضي عبد المحسن، نبي الإسلام بين الحقيقة والادعاء، (الرياض: الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط ١، ١٩٩٨ م)\nعبد الراضي عبد المحسن، سلسلة أبحاث جامعية العدد (٥٠)، دراسات عربية وإسلامية، (القاهرة: دار الهاني للطباعة، ط ١، ٢٠١٥)\nعبد الرحمن بن عبد الله صالح، التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين، (بيروت: دار الكتاب والسنة، ط ١، ١٩٩٩ م)\nعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، (دمشق: دار القلم، ط ٤، ١٩٩٣ م)\nعبد السلام بنهروال، المنهج القرآني في الجدل والاستدلال، أستاذ التعليم العالي بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، المغرب.","vol":"1","page":301},{"text":"عبد ال<span data-type=\"title\" id=toc-167>ف</span>تاح إسماعيل غراب، العمل التنصيري في العالم العربي، رسالة ماجستير، (القاهرة: مكتبة البدر، [د. ط]، [د. س])\nعبد الفتاح حسين الزيات، ماذا تعرف عن المسيحية (القاهرة: مركز الراية للنشر والإعلام، ط ٣، ٢٠٠١ م)\nعبد المجيد الشرفي، الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع l العاشر، رسالة دكتوراة، (تونس: الدار التونسية للنشر، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، ط ١٩٨٦ م)\nعبد المنعم أحمد النمر، البابية والبهائية (القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، [د. ط]، [د. س])\nعبد المنعم النمر، تاريخ الإسلام في الهند، (بيروت: المؤسس الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٨١ م)\nعبير محمد ربيع عاتي، وسائل التنصير وكيفية مواجهتها، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٣١ هـ.\nعثمان القطعاني، الحوار المثمر مع القس فندر حول صفات النبي المنتظر، (الاسكندرية: دار الايمان للنشر والتوزيع، [د. ط]، ٢٠٠٠)\nعدنان المقراني، نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي، (أمريكا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٨ م)\nعلى الجوهري (ترجمة)، مناظرتان في استكهولم، (القاهرة، دار النصر للطباعة، د. ط، ١٩٩٢ م)\nعلي بن نايف الشحود، المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، المكتبة الشاملة ([د. م:] [د. د]، [د. ط]، [د. س])\nعلي بن نايف الشحود، موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة، [د. م:] [د. د]، [د. ط]، [د. س])\nعمر الدسوقي في تحقيق إظهار الحق:، (الدوحة، قطر: دار إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٩٨٠ م)\nعمر بن علي بن موسى البزار أبو حفص، الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية، تحقيق: زهير الشاويش (بيروت: المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٤٠٠ هـ)\nأبو عثمان بن عمرو بن بحر الجاحظ، المختار في الرد على النصارى، تحقيق أ. د. محمد عبد الله الشرقاوي، (لبنان: دار الجيل، مكتبة الزهراء، الطبعة الأولى، ١٩٩١)\n\nف\nفندر، مفتاح الأسرار، (، مصر: مطبعة النيل المسيحية، الطبعة الثانية، القاهرة، ١٩٢١ م)\nفندر، ميزان الحق، (سويسرا: جامعة بازل، ط ٣، [د. س])","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>ك</span>\nكارلس ال<span data-type=\"title\" id=toc-169>م</span>طران برتلومي دي لاس، المسيحية والسيف، وثائق إبادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الأسبان، رواية شاهد عيان، ترجمة سمير عزمي الزين، ([د. م]، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، ط ١، ١٤١١ هـ)\nم\nمتولي شلبي، أضواء على المسيحية، (بيروت: منشورات المكتبة العصرية، [د. ط]، ١٩٧٥ م)، (الكويت: الدار الكويتية للنشر والتوزيع). (متولي شلبي: مبعوث الأزهر في أندونيسيا)\nالعدد التاسع والعشرون، مجلة البحوث الإسلامية - من ذو القعدة إلى صفر لسنة ١٤١٠ هـ ١٤١١ هـ، النسخ في القرآن الكريم، الفصل الرابع، الآراء في حكم النسخ ومناقشتها، ٢٢٦\nالعدد ٩٣ من مجلة دعوة الحق- شهرية تعنى بالدراسات الإسلامية وشئون الثقافة - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية السعودية\nمحمد أبو زهرة، تاريخ الجدل، (مصر: دار الفكر العربي، ط ١، ١٩٣٤ م)\nمحمد أبو زهرة، محاضرات في النصرانية، (القاهرة: دار الفكر العربي، ط ٣، [د. س])\nمحمد أحمد الحاج، النصرانية من التثليث إلى التوحيد، ([د. م]: دار القلم، ط ١، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٢ م)\nد. محمد أحمد عبد القادر خليل الملكاوي، بشرية المسيح ونبوة محمد، (الرياض: مطابع الفرزدق التجارية، ط ١، ١٩٩٣ م)\nمحمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي، تحقيق: محمد حامد الفقي، العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، (بيروت: دار الكتاب العربي، [د. ط]، [د. س])\nمحمد إقبال، ترجمة: عباس محمود، تجديد التفكير الديني في الإسلام، ([د. م]: دار الهداية، ط ٢، ٢٠٠٠ م)\nمحمد الغزالي، الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر، (القاهرة: مكتبة وهبة، ط ٣، ١٩٩٠ م)\nمحمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، (فرجينيا، أمريكا: المعهد العالي للفكر الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٧)\nمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، باب النون، ([د. م:] [د. د]، [د. ط]، [د. س (]\nمحمد بن صالح العثيمين، شرح أصول في التفسير، (السعودية: مؤسسة ابن عثيمين الخيرية، ط ١، ١٤٣٤ هـ). ص ٢٦٩ - ص ٢٧٢.","vol":"1","page":303},{"text":"محمد بن طاهر التنير البيروتي، تحقيق: محمد عبد الله الشرقاوي، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، (القاهرة: [د. د]، [د. ط]، [د. س (]\nمحمد بن عبدالله آل عبداللطيف، الترجمة بين الشكل والتفسير، (الرياض: جامعة الملك سعود، ١٤٢٢ هـ)\nد. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم، موقف اليهود والنصارى من مخالفيهم من خلال كتابهم المقدس ومن خلال شواهد التاريخ- دراسة مقارنة، (مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٤٧) رجب ١٤٣٠ هـ)\nمحمد ضياء الدين الأعظمي، دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، (الرياض: مكتبة الرشد، ط ٢، ٢٠٠٣ م)\nمحمد عبد الرحمن عوض، الخلاص من الخطيئة، (القاهرة: دار البشير، [د. ط]، [د. س])\nمحمد عبد القادر الفقي، حوار ساخن مع داعية العصر، (القاهرة: مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع، [د. ط]، ١٩٩١ م)\nا. د. محمد عبد الله الشرقاوي، مقارنة الأديان، بحوث ودراسات (لبنان: دارالجيل، مكتبة الزهراء، الطبعة الثانية، ١٩٩٠ م)\nمحمد عبده، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، (القاهرة، دار الحداثة، ط ٣، ١٩٨٨ م)\nمحمد عطا عبد الرحيم، عيسى المسيح والتوحيد، ترجمة: عادل حامد محمد، ([د. م:] مركز الحضارة العربية، [د. ط]، [د. س])\nد. محمد عمارة، الفارق بين الدعوة والتنصير، (القاهرة: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، ط ١، ٢٠٠٧ م)\nد. محمد عمارة، في المسألة القبطية حقوق وأوهام، (القاهرة: مكتبة الشروق، ط ١، ٢٠٠١ م)\nد. محمد عمارة، معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، (القاهرة: نهضة مصر للنشر والتوزيع، [د. ط]، [د. س])\nد. محمود علي حماية، ابن حزم ومنهجه في دراسة الأديان، (القاهرة: دار المعارف، ط ١، ١٩٨٣ م)\nد. مراد هوفمان، الإسلام في الألفية الثالثة ديانة في صعود، تعريب: عادل المعلم، يس إبراهيم، (بيروت: مكتبة دار الشروق، [د. ط]، ٢٠٠٠ م)\nمختصر إظهار الحق لرحمت الله الهندي، اختصار: محمد أحمد ملكاوي، (السعودية: ط. وزارة الشؤن الإسلامية، [د. ط]، ١٤١٦ هـ)\nمقدمة أبي الحسن الندوي، إظهار الحق، (الدوحة، قطر، دار إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٩٨٠)\nمقدمة محمد مسعود سليم - مدير المدرسة الصولتية، إظهار الحق، (الدوحة، قطر: دار إحياء التراث الإسلامي، ط ١، ١٩٨٠ م)\nد. مصطفى حلمي، الإسلام والأديان (الاسكندرية: دار الدعوة، ط ١، ١٩٩٠ م)","vol":"1","page":304},{"text":"د. ممدوح حس<span data-type=\"title\" id=toc-172>ي</span><span data-type=\"title\" id=toc-170>ن</span>، مدخل إلى تاريخ حرك<span data-type=\"title\" id=toc-171>ة </span>التنصير، (الأردن، عمان: دار عمار للنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٥ م)\nد. منقذ بن محمود السقار، هل العهد الجديد كلمة الله، (مكة المكرمة: [د. د]، [د. ط]، ١٤٢٣ هـ)\nموريس بوكاي، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، ترجمة الشيخ حسن خالد (بيروت: المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٩٩٠ م)\nموقع وكالة ناسا الفضائية (www.nasa.gov).\nن\nنادية شريف العمري، النسخ في دراسات الأصوليين (دراسة مقارنة)، (بيروت: الرسالة، ط ١، ١٩٨٥ م)\nناصر بن عبد الله القفاري، ناصر بن عبد الكريم العقل، الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، (الرياض: دار الصميعي للنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٢ م)\nنيقولا ربشر، تطور المنطق العربي، ترجمة ودراسة وتعليق: د. محمد مهران، (القاهرة: دار المعارف، ط ١، ١٩٨٥ م)\nهـ\nهيم ماكبي، ترجمة سميرة عزمي الدين، بولس وتحريف المسيحية، سلسلة من أجل الحقيقة (٣) ([د. م:] منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، [د. ط]، [د. س])\nي\nيوسف الوابل، أشراط الساعة، ([د. م]: [د. د]، [د. ط] [د. س])\nيوسف كرم، تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، (القاهرة: دار هنداوي، [د. ط]، ٢٠١٢)","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>المراجع باللغة الانجليزية</span>\n١. AlBERT HOURANI، Clare Hall، Islam in European Thought، Cambridge،١٩٨٩.\n٢. Avril A.Powell،Muslim and missionaries in pre-Mutiny India،(London: Routledge، E ٢، ٢٠٠٣).\n٣. Chrestine schirrmacher، The Islamic view of Major Christian teachings،(Germany: World Evangelical Alliance، V ٢، ٢٠٠٨).\n٤. Dr.Clinton،The legacy of Karl Gottli Pfander،Bennett،International Bulletin of Missionary Research، Vol ٢٠ No ٢،١٩٩٦.\n٥. Gerland H.Anderson، Biographical dictionary of Christian missions، (Wm.B.Edemans publishing،E ٢،١٩٩٩) . Newyork: ١٩٩٨.\n٦. Gardner، Charles Edwyn، life of father goreh، (London: Longmans،١٩٠٠).\n٧. Lahiz Imad ud-Din، Waqi'at-i imadiyya،Introduced by: Hahn،Ernest(India: Vaniyambadi،concardia press،١٩٧٨\n٨. Oxforduniversity،The chuch missionary intelligencer،(London: Oxford university، ١٨٦٤).\n٩. DR. PFANDER،REMARKS ON THE NATURE OF MUHAMMADANISM T R A D I T I O N S،REV. C. G.، D.D.،SECOND EDITION،LONDON: CHURCH MISSIONARY SOCIETY.\n١٠. DR. PFANDER،THE PATH OF LIFE،، C.M.S.،Translated and thoroughly revised: THE REV. W. ST. CLAIR TISDALL M.A.، D.D.، C.M.S.،CHRISTIAN LITERATURE SOCIETY FOR INDIALONDON، MADRAS AND COLOMBO،١٩١٢.\n١١. Samuel Zwemer،Islam a challenge of faith،،(Newyurk: student volunteer movement for foreign mission،second revised edition،١٩٠٩.\n١٢. Stock، Eugene، The History of the Church Missionary Society (London، Church Missionary Society، ١٨٩٩).\n١٣. Kay، William،by William Alexander GreenhillDictionary of National Biography، ١٨٨٥ - ١٩٠٠، Volume ٣٠.\n١٤. W. Muir، The Life o f Mohammed، rev. ed. (Edinburgh، ١٩١٢).","vol":"1","page":306},{"text":"١٥. Sir William Muir، The Mohammedan Controversy: Biographies of Mohammed، Sprenger on Tradition، The Indian Liturgy، and the Psalter، T. &amp; T. Clark، Edinburgh، Scotland، ١٨٩٧.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>ملحق الرسالة </span>(١)\nأصل نص ترجمة فندر للدكتور كلينتون ..\n_________\n(١) THE LEGACY OF KARL GOTTLIEB PFANDER\npp ٧٦ - ٨١، International Bulletin of Missionary Research، Vol ٢٠ No ٢، ١٩٩٦\nContents\n١. ... Childhood and Education\n٢. ... Missionary in Armenia\n٣. ... Anglican Missionary in India\n٤. ... The Debate\n٥. ... Final Years\n٦. ... Appraisal\n٧. ... Notes\n٨. ... Selected Bibliography\n٩. ... Works About Pfander\n١٠. ... Works by Pfander\n\nKarl Gottlieb Pfander has been described as the \"foremost champion of his age\" in the assault upon \"the embattled forces of the False Prophet.\"]١[One of his own converts، Imad-ud-Din (d. ١٩٠١)، thought that Pfander had definitively demonstrated Islam's inferiority and falsehood: \"We can now، I think، say that the controversy has virtually been complete . . .]that[the Christians have obtained a complete victory، while our opponents have been signally defeated.\"]٢[After tracing Pfander's missionary career and examining his approach to Islam، we shall briefly appraise his legacy، arguing، as Lyle L. Vander Werff has suggested، that Christian mission to Islam after Pfander has either continued، reacted against، or modified his approach. Therefore، whether one accepts or rejects that approach، Pfander's work \"stands as a vital link in the formation of a Christian apology to Muslims.\"]٣[\n\nChildhood and Education\nPfander was born in ١٨٠٣ in Waiblingen، Saxony، where his parents، leading members of the local pietist congregation، ran the village bakery. At twelve، Pfander entered Latin school; at sixteen، the Moravian Academy at","vol":"1","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nStuttgart. Already his childhood reading of literature from the Basel Mission had influenced him to think of becoming a missionary. The mission saw itself as a spiritual society، a fellowship within the universal church dedicated to uniting pietist Christians، whether Lutheran، Moravian، or Reformed، in commitment to mission and evangelism. The dominant theological theme of Pietism was the need for individual repentance and renewal، beginning with consciousness of one's own sin. Only such a process of spiritual discovery could result in salvation. For the pietists، the Bible was the sole source of authority، and its study formed the central plank in the curriculum at their mission training college in Basel (established ١٨١٥). The historical-critical method of F. C. Baur (١٧٩٢ - ١٨٦٠)، D. F. Strauss (١٨٠٨ - ٧٤)، and others made no impact at all on the pietists' understanding of biblical truth. W. M. L. de Wette's lectures at Basel University، where he was professor of theology from ١٨٢٢ to ١٨٤٩، were out of bounds for students of the missionary college.]٤[This period predates the \"verbal inerrancy\" language of nineteenth-century fundamentalism، but this was how the pietists viewed the Bible--as an inspired، infallible، inerrant guide to Christian teaching، life، and work. Nor did the arguments of the philosophers and theologians for and against deism appeal to them; revelation was more important than reason and logic. Only faith mattered.\n\nPfander offered himself to the society at seventeen، entering the Basel College in ١٨٢٠. Alongside Bible study، with emphasis on original languages، went instruction in Arabic and on the Qur'an. The society، whose first missionaries worked in Muslim areas، had early identified mission to Muslims as a priority. Christian Gottlieb Blumhardt (١٧٧٩ - ١٨٣٨) lectured on the Qur'an for five hours each week، while a professor from Basel University taught Arabic. Basel students also received instruction in a skilled manual trade; financial independence became a hallmark of many of the Christian communities nurtured by Basel missionaries. Pfander clearly left Basel with some knowledge of Islam، which، based primarily on the Qur'an، was","vol":"1","page":309},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nprobably more accurate than that of many of his contemporaries، who relied only on European sources.\n\nMissionary in Armenia\nIn ١٨٢٥، after completing his course، Pfander was ordained in Lutheran orders and stationed at Shusha، the provincial capital of Karabagh in Russian Armenia. Some colleagues concentrated on reforming the Armenian Orthodox Church، which they believed was corrupt، and therefore salvifically bankrupt (about one-third of the local population were Armenian Christians)، but Pfander quickly turned his attention to attempting to communicate the Gospel to Muslims (about two-thirds of the local population). He believed that if Muslims read the New Testament in Persian، their preferred language، they would automatically acknowledge \"its truth and superiority\" and would abandon Islam as incapable of removing the burden of sin.]٥[To master Persian، Pfander made several excursions into Iran and also spent a year in Baghdad. He began to write works of Christian apology that، he believed، would convince Muslims of Christianity's ineffable superiority. He was well aware that this type of apologia، of Islam to Christians and of Christianity to Muslims، had a long history، but he saw his books as breaking new ground، perhaps in terms of scholarly accuracy، though more probably by attempting to inculturate the Gospel within the linguistic and cultural worlds of his Muslim readers. In this، he succeeded، since not a few Muslim readers thought his books had been written by an apostate Muslim.]٦[Pfander also knew Henry Martyn's Controversial Tracts، although any influence \"remains conjectural in detail.\"]٧[The German manuscript of his first hook، the Mizan-al-haqq (Balance of Truth)، was completed in ١٨٢٩. Much of his later work was devoted to revising and to translating this first book and its two sequels، Miftah-al-asrar (Key of Mysteries) and Tariq-al-hayat (Way of Life) into other languages. W. A. Rice commented، \"Dr. Pfander was ٤٠ years perfecting his controversial works.\"]٨[In ١٨٣١ the Mizan appeared in Armenian; in ١٨٣٥، in Persian.","vol":"1","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nIn ١٨٣٣ Pfander received permission from the Basel Mission to take some European leave، mainly because he wanted to find a wife. Perhaps expressing a commitment to acculturation، both he and the society appear to have preferred a Russian wife. He was allowed to go first to Moscow and، if unable to find a bride there، was then to try his luck in Saxony. As it happened، he found a suitable match in Moscow--Sophia Reuss، daughter of a minor aristocrat. They married، briefly visited Pfander's family in Saxony، then joined the Shusha Mission. Sadly، ١٨٣٥ was a tragic year. Sophia fell ill and died، while the mission ran foul of the Russian authorities. Some accounts of this development hint that Pfander's efforts to convert Muslims were to blame، but the incident appears to have been initiated by the Armenian archbishop، who، somewhat annoyed when two young deacons requested instruction at the mission، removed them to a monastery and petitioned the czar to expel the missionaries. Pfander became a jobless widower.\"\n\nAnglican Missionary in India\nPfander's interest in Islam suggested a stationing in a Muslim country. After visiting Turkey، he was instructed to proceed to Calcutta to explore possibilities of working in a predominantly Muslim part of India. Although the Basel Mission was not operating in any of these areas، several Basel missionaries were already employed by the Church Missionary Society (CMS)، a voluntary agency within the Church of England. In Calcutta، Pfander studied Urdu and negotiated employment with the CMS. This proved a lengthy process، involving correspondence between the home headquarters of the two mission bodies. Finally in ١٨٤٠ the CMS posted him to its Agra Mission. Meanwhile، he worked on the Urdu version of the Mizan (published in ١٨٤٣) and on his Remarks on the Nature of Mohammedanism (١٨٤٠). In ١٨٤١ he met and married Miss Elizabeth Emma Swinbourne، who had arrived in India the previous year، designated by the CMS for evangelism among women.]١٠[The Pfanders ultimately had three sons and three daughters.","vol":"1","page":311},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nMost of Pfander's energy was devoted to language and translation work and to developing his refutation of Islam. Bishop Stephen Neill has described the Mizan as \"one of the earliest works of Christian learning in the field\" of Islamic scholarship،]١١[while the Basel Mission historian P. Eppler refers to Pfander's \"extensive and penetrating knowledge of Islam.\"]١٢[One of his most enthusiastic admirers، Sir William Muir (١٨١٩١٩٠٥)، however، thought that he made too little use of \"the historical deductions of modern research.\"]١٣[Pfander does not qualify as a full-blown scholar of Islam، although he was willing to allow observation to modify his views and، in later editions of the Mizan، included references to the pioneering work of Gustav Weil (١٨٠٨ - ٨٩)، one of the first European scholars to apply the historical-critical method to Muhammad's life. Weil's Mohammed der Prophet was published in ١٨٤٣، his translation of Ibn Hisham (an early biography of Muhammad) in ١٨٦٤. Weil pictured Muhammad as a deluded epileptic، a diagnosis that subsequently appeared in many nineteenth-century books about Islam. Pfander accepted، and repeated، this explanation of Muhammad's trances. Muhammad's \"general conduct shows him to have been an acute and subtle man، yet some of his actions are like those of other unstable minds.\"]١٤[Islam's military success، with its \"spoil، dominion and prosperity،\" enabled Muhammad's companions to \"shut their minds to his faults and failings.\"]١٥[Among these failings، Pfander included Muhammad's multiple marriages and his treatment of conquered foes. Pfander's Remarks include such standard explantations of Islam's success as the allure of its promise of a sensual paradise. Generally، said Pfander، Islam was a religion of the sword، Christianity، one of peace. He also shared the suspicion of most orientalist scholars of the Hadith (Traditions) as largely fictitious and historically unreliable.]١٦[\n\nWe can best gain an understanding of the flavor of Pfander's writing by summarizing the Mizan's argument. The introduction establishes the ground rules for the following three sections. First، Pfander proposes that،","vol":"1","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nsince both Islam and Christianity claim to be God's final revelation، one must be right، one wrong. Logic demands، he says، that both cannot be right. Therefore، their respective claims should be tried at the bar of reason. Next، he establishes five a priori conditions of the true faith: (١) the true faith must fulfill the human yearning for pardon and justification; (٢) it must contravene neither conscience nor natural morality; (٣) its God must be just and holy، rewarding the good، punishing the evil; (٤) its God must be one، immortal، immutable، omnipotent، omniscient; and (٥) the way of salvation must be made clear through gradual progress in the knowledge of God; a theophany (revelation) must stand at its center. Section ١ examines the Bible، rejecting traditional Muslim charges of abrogation (naksh) and of corruption (tahrif). Section ٢ presents Christian doctrines within the framework of his criteria، establishing their rational basis. Section ٣ tests Islam's claim and finds it wanting. Readers thus have a choice: between the Lord Jesus Christ، who went about doing good، and Muhammad the prophet of the sword.\nPfander's pietist background colors his approach. His aim is clearly to satisfy people's \"spiritual cravings\" for forgiveness، renewal، anti fellowship with God، but his criteria and tests appear to elevate reason above feeling. Although، in early editions، he emphatically rejected reason as a means to obtain knowledge of God، in later editions he seems to argue more from reason than from revelation، which، given his pietist background، remains something of an enigma.]١٧[As one subsequent critic says، he wrote not \"to touch Muslim hearts but to convince their minds.\"]١٨[Even William Muir thought he wrote of the Trinity as reflected in the natural world's examples of plurality in unity، so that this seemed to be \"an obligatory argument، as if from the nature of things Deity must exist in trinity،\" which gave his opponents \"unfounded advantage.\"]١٩[\n\nThe Debate\nAt Agra، Pfander's sequels to his Mizan were rendered into Urdu. All three books were widely distributed. Not only their style and idiom but also their binding were designed to resemble popular Muslim tracts. Muslims","vol":"1","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nsoon began responding to his arguments with letters، pamphlets، and articles in the Urdu press. Some of this correspondence appeared between January and August ١٨٤٥ in the Khair khwah-i-Hind newspaper. More substantial Muslim rejoinders quickly followed. Sir William Muir described this controversy in an article first written in ١٨٤٥، later revised; the most scholarly account of the exchange is by Avril Powell Pfander's own response was his Hall al-ishkal (Solution of difficulties)، published in ١٨٤٧. In ١٨٥٤، after a decade of literary exchange (and one private debate with the ulema in his own bungalow)، one of the leading Muslim respondents، Rahmat All (١٨١٨ - ٩١)، invited Pfander to join him in a public debate، or munazara، of which there was an age long Muslim tradition. Less than half a century earlier، Henry Martyn had reluctantly accepted the same challenge. In sixteenth-century Agra، Jesuit missionaries had debated alongside representatives of other religions in the court of Emperor Akbar. Perhaps، though، all these debates took their cue from the very earliest period of exchange between Christian theologians and Muslim mutakallimun، in Syria in the seventh and eighth centuries، such as the famous debate between the Nestorian Catholicos Mar Timothy (in office ٧٨٠ - ٨٢٣) and Caliph Al-Mahdi (in office ٧٥٥٨٥). As had Martyn، Pfander expressed reservations about this type of debate. \"I was well aware،\" he wrote to the CMS، \"that very little good is done by such public discussion،\" although he also welcomed the fact، as he saw it، that \"Mohammedans should try to support their religion by proof، and not by the sword.\"]٢٠[Nevertheless، he thought it prudent to accept their challenge.\n\nThe principal disputants، Pfander and Rahmat Ali، were each supported by a second and by a small team of assistants. Pfander chose as his second the young Cambridge graduate Thomas Valpy French (١٨٢٥ - ٩١)، afterward first bishop of Lahore. William Kay (١٨٢٠ - ٨٦)، later principal of Bishop's College، Calcutta، assisted. Rahmat All chose Dr. Wazir Khan as his second، and several assistants، including Imad-ud-Din. Also present was Safdar All، a civil servant. Other distinguished Muslims and Christians gave","vol":"1","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nmoral support، the latter including such influential government officials as Sir William Muir، secretary of the local CMS Association، and Judge Mosley Smith. Before the debate، the subjects for discussion were agreed by both sides: the abrogation and corruption of the Christian Scriptures، the doctrine of the Trinity، Muhammad's claim to prophethood، and the inspiration of the Qur'an. Pfander thought he was on familiar ground، since these were the subjects addressed in his apologetics. What he was not prepared for، though perhaps he should have been from the contents of Kitab-i-istifsar، one of the more scholarly replies to his writing، was his opponents' use of European biblical critics to impugn the integrity and historicity of Christian Scripture. Wazir Khan، while a medical student in London in the ١٨٤٠ s، came \"into contact with European works of Biblical criticism . . . and studied Hebrew and Greek.\"]٢١[He read T. H. Home (١٧٨٠ - ١٨٦٢)، J. G. Eichorn (١٧٥٢ - ١٨٢٧)، and N. Lardner (١٦٤٨ - ١٧٦٨) and brought some of their books with him to the debate، including George Elliot's ١٨٤٧ translation of D. F. Strauss's Das Leben Jesus، of which Pfander knew nothing. During the debate، Pfander found it impossible not to admit to more discrepancies between the four Gospels than could be explained (as in his writing) by mere copyist error، but he continued to insist that \"the essential doctrines،.including the Trinity، and those concerning divinity، atonement and intercession، were unharmed by such an admission.\" His disputants found Pfander's argument that the New Testament had not abrogated but fulfilled the Old Testament by transforming its Hebrew ritual into inner principles quite untenable. This \"only struck his audience as mere evasion of an unpalatable fact\"--that، in its turn، the New Testament had been replaced by the Qur'an.]٢٢[\n\nPfander accused Roman Catholic missionaries of sabotaging the proceedings by supplying his opponents with these works، which he، and a whole subsequent generation of evangelical missionaries، continued to dismiss as infidel. E. M. Wherry (١٨٤٣ - ١٩٢٧) wrote، \"The Muslims were obliged to abandon their own works and endeavoured to save the day by a","vol":"1","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\ncounter assault، in which they scrupled not to use the stock arguments of European infidelity in their effort to overthrow the authority of the Christian scriptures.\"]٢٣[Both sides claimed victory، but as Avril Powell points out، while those Christians present were remarkably silent about the whole incident، Muslim accounts rolled off the presses؟ No detailed account flowed from Muir's pen، who had so enthusiastically supported Pfander's earlier exchanges.\n\nFinal Years\nSoon after the munazara، Pfander was transferred to Peshawar، which Powell describes as a \"diplomatic move on the part of the CMS authorities on news of the debacle reaching Calcutta.\"]٢٥[However، there is no real evidence that the CMS lost confidence in Pfander or disapproved of his attitude toward Islam. Indeed، Pfander was honored in ١٨٥٦ with the Lambeth doctor of divinity degree in recognition of his endeavors to convert Muslims and، in the same year، was ordained in Anglican orders by the bishop of Calcutta. The subsequent conversion، too، of Safdar All (١٨٦٤)، although he did not directly ascribe his conversion to Pfander's efforts، and of Imad-ud-Din (١٨٦٦)، who did acknowledge Pfander's influence، were claimed as long-term proof of Pfander's victory.\n\nPfander remained in India until ١٨٦١، when he was appointed to help fellow Basel graduate S. W. Koelle (d. ١٩٠٢) establish the CMS mission at Istanbul، a city already familiar to him from earlier travels. Perhaps predictably، Pfander's strategy was once again to distribute his books، which he did even in the \"precincts of the Great Mosque of St. Sophia، the once famous church whose wails had . . . heard the eloquence of Chrysostom.\"]٢٦[His Turkish edition of the Mizan appeared in ١٨٦١. Throughout his career، even during the violent events in India of ١٨٥٧ - ٥٨، he always preached in public places. \"Bible in hand، as usual، he took his stand on a bridge or in a thoroughfare، and alike without boasting and without fear،","vol":"1","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nproclaimed the truth and beauty of Christianity while the empire of the Christians in India was trembling in the balance.\"]٢٧[\n\nInterestingly، Rahmat All was actively involved on the rebels side and fled India for Mecca with a price on his head. Pfander himself believed that the rebellion was Muslim inspired and led. Certainly، both Hindus and Muslims resented not only the imperialists' presence in India but also their hostility toward Indian culture، including its religion. Lord Macauley's infamous memo of ١٨٣٥ suggests that scholars shared this negativity toward anything Indian.]٢٨[Although the East India Company claimed a policy of religious neutrality، the open support given to Christian missions by sympathetic colonial officials looked very much like part of a concerted effort to undermine India's religious and cultural heritage. Pfander expressed early confidence in \"the efficacy of a technologically superior and socially progressive Europe in ensuring the eventual success of the Gospel\"]٢٩[and was confident that God would not allow India to revert to Muslim rule.]٣٠[\n\nRahmat All، whose Izhar al-haqq achieved great popularity throughout the Muslim world، appears to have been invited to Istanbul by the caliph to instruct the ulema in anti-Christian polemic. Some think that Pfander and he may actually have met again in debate، but this is unconfirmed. In fact، Pfander's activities in Turkey were curtailed by the caliph، who in ١٨٦٤ banned the Mizan، closed down the \"preaching hall in the bazaar، and imprisoned those Muslims who . . . had converted to Christianity.\"]٣١[Perhaps، tactically، what had worked reasonably well in British India، tinder sympathetic government officials such as Sir William Muir and، in his Peshawar days، Sir Herbert Edwardes (١٨١٩ - ٦٨)، was less successful when removed from such protection.]٣٢[The CMS mission relocated to Egypt، Pfander went to England (previously visited on leave in ١٨٥٣) with his wife، who was ill، unexpectedly fell ill himself، and died very suddenly in early ١٨٦٦. Powell surmises that Pfander left Turkey","vol":"1","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\ndisillusioned \"with the prospect of converting Muslims to Christianity.\"]٣٣[Had not death intervened، however، he would likely have continued his lifelong labor elsewhere. In its obituary، the CMS suggested that since، \"so long as there is a Christian Mission to Mohammedan countries، Pfander's works will endure،\" they should be translated \"into English، as textbooks for Missionaries and Mission schools in all parts of Asia.\"]٣٤[\n\nAppraisal\nPfander's approach perpetuated. The first English version of the Mizan appeared in ١٨٦٧; translations in other languages also continued to appear. Early this century، William St. Clair-Tisdall (١٨٥٩ - ١٩٢٨) revised، and translated into English، all three of Pfander's books. Tisdall largely continued Pfander's view، both of Islam as salvifically bankrupt and of Muhammad as morally culpable. A better scholar than Pfander، Tisdall's own writing contributed to the development of serious Christian thinking about the relationship between Christ and other faiths. Others، including Imad-ud-Din and W. A. Rice، whose Crusaders of the Twentieth Century appeared in ١٩١٠، continued Pfander's approach، virtually without modification. William Muir، inspired by Pfander، surpassed him as a scholar but perpetuated his estimate of Islam. The fact، though، that Pfander's books remain in print today suggests that some Christians still value his approach. \"We do not hesitate،\" says the preface to the ١٩٨٦ edition of the Mizan، \"to print such a book of fundamental importance . . . Islam is still the same، and needs a definitive answer.\"\n\nPfander's approach modified. Bishop French acknowledged Pfander as his \"Master in missions،\" as a \"worthy successor of . . . Henry Martyn،\" but modified his style، pioneering an approach to Muslims that avoided open disputation. He thought that rational argument could never do justice to the mysterium that lies at the heart of Christian faith and aimed not so much to defeat Islam as to win Muslim hearts.]٣٥[Safdar Ali، in his Niaz nama (Friendly treatise)، used \"the persuasive tone born of love and a strong","vol":"1","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\ndesire to bring]Muslims[to a knowledge of the saviour of men.\" His writing lacked the \"acrid and stinging element of some . . . on the subject.\"]٣٦[\n\nPfander's approach rejected. Lewis Bevan Jones (١٨٨٠ - ١٩٦٠) openly criticized، and rejected، Pfander's books as \"chiefly . . . a guide to something better.\"]٣٧[Unable to reject Islam totally، Jones tried to build on what he perceived as its strengths. He aimed to explain Christianity rather than to refute Islam. The bitterly anti-Christian literature that Pfander's books provoked still colors some Muslim polemic today، for example، the work of Ahmed Deedat، who has acknowledged Rahmat Ali's influence. However، as Vander Werff says، \"Regardless of one's evaluation of Pfander's controversial approach، his intellectual abilities، literary skills and Christian dedication remain.\"]٣٨[Subsequently، initial training in Arabic and in Islamics، followed by lifelong immersion in Muslim culture، together with mastery of languages، have been recognized as essential qualifications for any Christian work among Muslims. Whether we regret or rejoice in Pfander's legacy، he occupies an \"honourable place in the history of missions to Muslims.\"]٣٩[\n\nNotes\n١. J. T. Addison، The Christian Approach to the Moslem (New York: Columbia Univ. Press، ١٩٤٢)، p. ٢١٣.\n٢. Imad-ud-Din، \"The Results of the Controversy in North India with Mohammedans،\" Church Missionary Intelligencer (hereafter CMI) ١٠ (١٨٧٥): ٢٧٦.\n٣. Lyle L. Vander Werff، Christian Mission to Muslims (Pasadena، Calif.: William Carey Press، ١٩٧٧)، p. ٤٣.\n٤. See A. Powell، Muslims and Missionaries in Pre-Mutiny India (London: Curzon Press، ١٩٩٢)، pp. ١٣٣ - ٣٦.\n٥. Pfander to Basel Mission، September ١، ١٨٣١، cited in \"The Late Rev. Dr. Charles Gottlieb Pfander، D.D.،\" CMI، n.s.، ٢ (April ١٨٦٦): ٩٨.","vol":"1","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n٦. See W. Muir، The Mohammedan Controversy (Edinburgh: T. &amp; T. Clark، ١٨٩٧)، p. ٣٢. In fact، two Muslims did help revise the final script; see S. W. Zwemer، \"Karl Gottlieb Pfander،\" Moslem World ٣١ (July ١٩٤١): ٢١٦ - ٢٦.\n٧. Powell، Muslims and Missionaries، p. ١٤٦.\n٨. W. A. Rice، Crusaders of the Twentieth Century; or، The Christian Missionary and the Muslim (London: CMS، ١٩١٠).\n٩. See E. Headland، Revd. Karl Gottlieb Pfander، D.D.، Sketches of CMS Workers (London: CMS، ١٨٩٧)، pp. ٧ - ٨ (hereafter KGP). On p. ١١٢ of my Victorian Images of Islam (London: Grey Seal، ١٩٩٢)، I mistakenly blamed Pfander for the expulsion، and also wrongly gave ١٨٣٥ as the date of his joining the CMS، following Lewis Bevan Jones، The People of the Mosque (Calcutta: YMCA، ١٩٣٩)، for both.\n١٠. KGP، pp. ٩ - ١٠.\n١١. Stephen Neill، A History of Christian Missions (London: Penguin، ١٩٦٤)، p. ٣٦٦.\n١٢. Paul Eppler، Geschichte der Basler Mission، ١٨١٥ - ١٨٩٩ (Basel: Basel Mission، ١٩٠٠)، p. ١٧.\n١٣. Muir، Mohammedan Controversy، p. ٦٧.\n١٤. K. G. Pfander، trans. R. H. Weakley، Balance of Truth (London: CMS، ١٨٦٧)، p. ١٢١; see also Powell، Muslims and Missionaries، p. ١٥١.\n١٥. Pfander، Balance of Truth، p. ١٢٣.\n١٦. K. G. Pfander، Remarks on the Nature of Muhammedanism (Calcutta: Baptist Mission Press، ١٨٤٠)، pp. ٣ - ٥.\n١٧. Vander Werff، Christian Mission to Muslims، p. ٤١; see Powell، Muslims and Missionaries، pp. ١٤٠ - ٤٤.\n١٨. Jones، People of the Mosque، p. ٢٤٨.\n١٩. Muir، Mohammedan Controversy، p. ٢٥.\n٢٠. See A. Powell، \"Maulana Rahmat Allah Kairanawi and Muslim-Christian Controversy in India in the Mid-Nineteenth Century،\" Journal of the Royal Asiatic Society، ١٩٧٦، p. ٥٤، citing Pfander in CMI ٥ (١٨٥٤): ٢٥٤.\n٢١. Powell، \"Maulana Rahmat Allah Kairanawi،\" p. ٥٥.\n٢٢. Powell، Muslims. and Missionaries، pp. ٢٣٥ - ٣٦.","vol":"1","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n٢٣. E. M. Wherry، The Muslim Controversy (London: CLS، ١٩٠٥)، p. ٢.\n٢٤. Powell، Muslims and Missionaries، p. ٢٥٩.\n٢٥. Ibid.، p. ٢٦٠.\n٢٦. KGP، pp. ١٥ - ١٦.\n٢٧. CMI، April ١٨٦٦، p. ١٠١، citing Sir Herbert Edwardes، who remembered with affection the \"burly Saxon figure . . . beaming with intellect، simplicity and benevolence.\"\n٢٨. The memo، which cites the support of European scholars، dismisses Oriental learning as worthless.\n٢٩. Powell، Muslims and Missionaries، p. ١٥٥.\n٣٠. KGP، p. ١٤.\n٣١. Powell، Muslims and Missionaries، p. ٢٩٣.\n٣٢. Cited in KGP، p. ١٦.\n٣٣. Powell، \"Maulana Rahmat Allah Kairanawi،\" p. ٦٢.\n٣٤. CMI، April ١٨٦٦، p. ١٠٢.\n٣٥. H. Birks، The Life and Correspondence of Thomas Valpy French (London: John Murray، ١٨٩٥)، pp. ٣٢٣، ٢١٦.\n٣٦. Wherry، Muslim Controversy، p. ٩٧.\n٣٧. Jones، People of the Mosque، p. ٢٤٨.\n٣٨. Vander Werff، Christian Mission to Muslims، p. ٩٣.\n٣٩. Addison، Christian Approach to the Moslem، p. ٢١٣.\n\nSelected Bibliography Works About Pfander\nEppler، C. F. D. Karl Gottlieb Pfander: Ein Zeuge der Wahrheit unter den Bekennern des Islam. Basel: Basel Mission، ١٨٨٨.\nHeadland، E. Revd.Karl Gottlieb Pfander، D.D.: Sketches of CMS Workers. London: CMS، ١٨٩٧.\n\"The Late Revd. Dr. Charles Gottlieb Pfander، D.D.\" CMI، n.s.، ٢ (April ١٨٦٦): ٩٧ - ١٠٢.\nZwemer، S. M. \"Karl Gottlieb Pfander.\" Moslem World ٣١ (July ٣، ١٩٤١): ٢١٧ - ٢٦.","vol":"1","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nWorks by Pfander\n- ... ١٨٤٠ Remarks on the Nature of Mohammedanism. Calcutta: Baptist Mission Press.\n- ... ١٨٤٧ Hall al-ishkal (Urdu: Solution of difficulties). Agra: Tract Society.\n- ... ١٨٥٥ Ikhitam dini mubahasa ka (Urdu: Conclusion of the religious debate). Agra: Tract Society.\n- ... ١٩١٠ The Balance of Truth. Translated and revised by W. St. Clair-Tisdall. London: RTS. Reprint، Villach: Light of Life، ١٩٨٦.\n- ... ١٩١٢ The Key of Mysteries. Translated and revised by W. St. Clair-Tisdall. London: CLS.\n- ... ١٩١٢ The Way of Life. Translated and revised by W، St. Clair-Tisdall. London: CLS.\nPersonal papers of Pfander are located at the Basel Mission Archives، Basel، Switzerland، and at the Church Missionary Society Archives، University of Birmingham، England.\n\nBy Clinton Bennett\nClinton Bennett، who holds a Ph. D. in Islamic Studies from Birmingham University، served with the Baptist Missionary Society in Bangladesh، ١٩٧٩٨٣، and was a Baptist minister and community worker in a predominantly Bangladeshi area of Britain، ١٩٨٣ - -٨٧. During ١٩٨٧ - ٩٢ he was responsible for interfaith relations at the Conference for World Mission of the British Council of Churches. Author of Victorian Images of Islam (١٩٩٢)، he now lectures in Study of Religions 'at Westminster College، Oxford.\n\n© Clinton Bennett ١٩٩٦","vol":"1","page":322},{"text":"٢ - أصل النص الإنجليزي المترجم لقصة عماد الدين لاهيز (١)\n_________\n(١) The Life of\nThe Rev. Mawlawi Dr. Imad ud-Din Lahiz\n\nPREFACE\nPadre Imad-ud Din Lahiz wrote his life story in ١٨٦٦. This English translation of the Urdu publication، Waqicat-i cImadiyya، is based on a text published by the Punjab Religious Book Society، Lahore، in ١٩٥٧. Later، I came across an obviously older edition from the same publisher. This undated forty-four page text sold for one anna! The content of both editions is the same. Both contain a short، identical Appendix، which، apart from a reference to the death of Imad ud-Din in August، ١٩٠٠، adds little to the author's account. To the best of my knowledge no other complete translation of this work has appeared in English.\nImad ud-Din was a prolific writer. His works reflect the influence of the two chief contenders of that great debate between Muslims and Christians in Agra in ١٨٥٤، Mawlawi Rahmat Ullah and Padre C.G. Pfander. In addition to Imad ud-Din's writing about Islam، its history، faith and practices، his translation of the Qur'an into Urdu and his many Bible commentaries، he responded to the works of Sir Sayyid Ahmad Khan and Mirza Ghulam Ahmad of Qadiyan. Much within some of his writings offers us his reasons in detail for his conversion to Christ.\n\nThrough the pages of Waqicat-i cImadiyya Christians are introduced to yet another brother who developed and formulated his Christian theology within an Islamic context. Especially in the Asian sub-continent the Church would do well to pay more attention to the writings of Imad ud-Din and others like him who have been concerned with sharing the Good News with Muslims. Even more so than with their writings، we should become familiar with their persons and the manner of their Christian discipleship. The value of such testimonies is more than purely historical.\nTo the Muslim reader we wish only to say that we are not-or should not be-concerned with merely parading another convert before reluctant Muslim eyes. If parading converts، whatever their circumstances and the nature of their conversion، is our purpose، then there is plenty of them from more recent times; we need not reach back a century ago. Yet surely there is the possibility of learning from any authentic conversion account، be it from any one religion to another. It could be that Imad ud-Din's experience at least might help some Muslims، so ready to dismiss the Bible as a corrupted or abrogated revelation، to re-read the pages of the Bible apart","vol":"1","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nfrom such prejudices، estimating its value primarily in terms of its actual content. This need is as obvious today as it was then.\nFor me Waqicat-i cImadiyya serves as another living commentary upon the following parable of Jesus:\nAgain، the kingdom of heaven is like a merchant in search of fine pearls، who، on finding one pearl of great value، went and sold all that he had and bought it. (Holy Injil، Matthew ١٣: ٤٥، ٤٦.)\nTo God alone be the glory!\nErnest Hahn\nVaniyambadi، India\nMay، ١٩٧٨\n\nThe Life of\nThe Rev. Mawlawi Dr. Imad ud-Din Lahiz\nThe writer became a Christian on April ٢٩، ١٨٦٦ simply for the sake of attaining salvation. But many people، among them my elders، friends، acquaintances and others، have expressed various ideas of their own about me. There are those who say that Imad ud-Din is merely a fictitious person، a doubt shared by some persons in Peshawar. Others say that I became a Christian for worldly gain. Some orthodox Muslims cannot believe that I have really become a Christian، an opinion expressed by people in Qaroli and elsewhere. Thus، I have deemed it necessary to relate my full story in such a way that all who know me may know that the subject of this account is truly I.\nAs far as I can ascertain، it is clear that my ancestors resided in the city of Hansi. One of the twelve saints in the city was Shaykh Jamal ud-Din، whose son was Jalal ud-Din، whose son was Shaykh Fath Muhammad، whose son was Mawlana Muhammad Sardar، whose son was Mawlawi Muhammad Fazil، whose son was Mawlawi Muhammad Siraj ud-Din، my father and father of my brothers and sisters. From my elders I have heard that my ancestors held somewhat distinguished positions during the reign of Shah Jehan. During the period of the Marathas also their possessions remained undisturbed. But with the coming of the new administration at the time of my grandfather، all his properties were confiscated، due to his negligence، by the British government. Our family had to depend on teaching for its livelihood.\nPeople consider us to be from Panipat، since my grandfather، Muhammad Fazil، shifted his residence form Hansi to Panipat after he had lost his property. People of noble lineage dwell in Panipat. For generations the Muslims of Panipat have been zealous for the faith of Islam and well-versed in the Law. From olden times the town could claim Muslims who excelled in spiritual leadership and Islamic","vol":"1","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nscholarship. They maintained good libraries containing many Arabic and Persian books. My grandfather decided to shift to Panipat because of Ghulam Muhammad Khan Afghan، whose family members have enjoyed positions of authority since the time of the Mughals and who was a man of great means and an important leader in this city. He befriended my grandfather، greatly honoured him for his learning and helped him in various ways. Thus my grandfather lived in this city in the company of Ghulam Muhammad Khan as an honoured and respected man and as a follower of the Islamic faith. My father، Mawlawi Siraj ud-Din، continues to reside in the same city. He has spent his whole life in worship and in obedience to the Muslim Law، and the children of Ghulam Muhammad Khan Afghan have continued to honour him as a teacher in the same manner. Abdullah Khan Afghan has succeeded his grandfather، Ghulam Muhammad Khan Afghan، and is now the leader of the city. Although his situation has deteriorated، he continues to honour my father.\nMy father is now an old man، but he observes the times of worship as regularly as ever. His prayer recitations and nightly vigils continue unabated. True، his senses have become dulled. Yet through letters I have conveyed to him the message of the Lord and the Good News of His salvation. He will accept it if he wants-it is up to him. The trouble is that the Muslim spiritual leaders are entangled in a network of ignorance and error. They believe that through Muhammad they know all about the significance of the prophets and the secret of the divine Law. Since they have never read the Injil and Tawrat (they forever talk about the corruption and abrogation of these Holy Scriptures based on claims of Muhammad) and since they never associate with Christians and enquire about the true state of these Scriptures (for generations they have been living in a state of self-deception)، they therefore look down on Christians with much disdain and never pay attention to them. Yet it is true that in our country prejudice and ignorance is on the wane to some extent.\nWe were four brothers in our family. The youngest، Muin ud-Din، died in ١٨٦٥. The eldest brother، Mawlawi Karim ud-Din، is at present a great author and the pride of our family. He is Deputy Inspector of School in the Lahore Division. He has authored many books in Arabic، Persian and Urdu. Though he is a Muslim، he is beginning to examine things for himself also.\nThe next brother، Munshi Khayr ud-Din، was at first a visitor in the schools of Ludhiana and Hoshiarpur. At present he is living with my father in Panipat. He is also intelligent and open-minded. If he were to ponder death and prepare for the afterlife، he could find the straight path. But، sad to say، there is no virtuous person to extract him from error. They all deceive and speak lies، and they are with him day and night. May God guide them all!\nNext come I، Imad ud-Din. At the age of fifteen I left my people and went to Akbarabad (Agra) to study. There my brother، Mawlawi Karim ud-Din، served as senior Urdu teacher in the Government College. I studied under him for a long period of time. My only object in studying was somehow to find the Lord، for I had heard from Muslim preachers that without knowledge it is impossible to apprehend God. Even during my days as a student، I learned more about religion in the company of the ascetics، the pious and the scholars، as the time permitted. By frequenting the mosques، the monasteries and the homes of the mawlawis، I","vol":"1","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nacquired knowledge of the various Islamic sciences: Jurisprudence، Interpretation، Traditions، Literature، Logic، Philosophy، etc. When I was still a student and knew little about the religious disciplines of Islam، doubts about the truth of Islam began to bother me through my association with several Christians. But the mawlawis and other Muslims rebuked and frightened me so that I quickly abandoned any such thoughts.\nLikewise my friend Safdar Ali، at that time a college student and later Deputy Inspector of Schools in Jabalpur، was much distressed on hearing about my doubts. He was a zealous، orthodox Muslim and I can vouch for his honesty، integrity، good conduct and learning. He told me: \"You are being led astray. You have still not studied books about Islam. The Christians have misled you. Get rid of such ideas، carefully study books on the religion of Islam and see who is right.\"\nMawlawi Safdar Ali then took me to Mawlawi Abdul Halim، a great scholar and preacher، who was in the service of the Nawab of Bandi. At the time، I was readingKitab Hamd-Ullah. Though he could not answer the criticisms which I presented، he recited many Quranic verses for my benefit and revealed his great displeasure also. Both of us left depressed. Then and there، I set aside the idea of comparing the two religions and commenced to expend all my energy in a systematic study day and night، and continued in this manner for some eight to ten years. Since I understood all knowledge to be a means of apprehending the Lord، I considered all the time spent on study as an act of worshipping God.\nThus I acquired a reasonable knowledge of the various Islamic religious disciplines and was filled with zeal for the cause of Islam. Yet still another trap awaits the student of Islam. When one who seeks the truth becomes entangled in this net، he becomes thoroughly deluded and even simply wastes away his life. It is as follows: Muslims at first explain to the enquirer for a long period of time the external aspects of the Law، the formal disciplines of daily life، baseless myths and useless rules for discussion. In order to stifle his progress، they then deceitfully tell him that all he has learned deals only with external laws and esoteric knowledge. If he wishes to enquire after reality and is pleased to acquire a true knowledge of God، he is to go to the Sufi saints and serve them for years. They have that esoteric knowledge which stems from Muhammad and is conveyed secretly from saint to saint. To have this esoteric knowledge is the goal of life.\nI also was caught in the same trap. Dr. Wazir Khan، who had come to Akbarabad as the sub-assistant surgeon and who was a bigoted Muslim، considering himself to be among the saints of God، deceived and entrapped me in this affliction. This hidden knowledge is called tasawwuf (Sufism). For the sake of this knowledge Muslim scholars have written books which fill libraries، drawing form the Qur'an، Hadith، their own intelligence، as well as practices from the Hindu Vedanta، Romans، Christians، Jews، Zoroastrians and the customs of the monks and other pious people. They do contain some things which are truly spiritual، since the origin of Sufism can be traced back to those Muslim scholars who sought after spiritual reality. Unable to fulfil their longing through the teachings of Islam alone and to satisfy their restless spirits، they assembled these other doctrines from every quarter to pacify their spirits. Had they then read the Injil and the Tawrat، they would have","vol":"1","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nattained to a true knowledge (macrifat) of God through the lives of the former prophets and never remained Muslims. But Muhammad had already taken care of that eventuality: He forbade his people from reading the Tawrat and the Injil. When the Khalifa Umar was reading pages from the Tawrat in the presence of Muhammad، Muhammad was very angry and said: \"Is not the Qur'an enough for you؟ \"١ Muslims today follow the same practice: They do not read the Injil andTawrat. In fact they revile any Muslim they see with this Holy Book in his hand. It is simply because Muhammad knew very well that whoever reads this Holy Book of God will never appreciate the Qur'an. Hence he forbade others reading it.٢\nIn short، I also was entrapped in this esoteric science. I chose to speak little، eat little، remain aloof from people، afflict my body and stay awake during the nights. I began to recite the Qur'an throughout the night. I continuously repeated the qasida about Ghawth (Shaykh Abdul Qadir Jilani). I recited Chahal Qaf and Hizb ul-Bahr. I meditated and practised abstinence. I performed dhikr loudly and silently. I sat in seclusion with closed eyes and mentally began to write the word \"Allah\" on my heart. While at the graves of the saints I meditated، hoping for illumination from their graves. I attended the Sufi assemblies، confidently gazing upon the faces of the Sufis، anticipating a flow of light from their direction. Through their intercession I constantly besought union with God. In addition to the five regular prayers، I performed the night، the early morning and mid-morning prayers. I went on repeating the confession of faith and invoking blessings upon Muhammad. In short، whatever troubles and pain are within the power of man to bear، I have borne them and suffered them in their fullest intensity. But apart from deception nothing came out of it and I never found peace.\nWhile I was engaged in all this، Dr. Wazir Khan and Mawlawi Muhammad Mazhar and other elders selected me to preach on the Qur'an and Hadith against Padre Pfander at the Royal Jamic Masjid، Akbarabad. I continued to preach for three years، discoursing on the Commentaries، Traditions، etc. But one verse of the Qur'an kept on pricking me throughout:\nNot one of you there is، but he shall go down to it; that for thy Lord is a thing decreed، determined. (١٩: ١٧)٣\nThat is، every man must enter hell on one occasion. It is incumbent upon God that He cause everyone to enter hell on one occasion and afterwards He forgives whomever He wishes. The significance of this verse sorely perplexes Muslim scholars. They interpret it in various ways. Moreover، there is no Quranic verse to provide the hearts of Muslims with some kind of hope by way intercession. Whenever I thought over this matter، I was thoroughly perplexed. Some indeed say that Muhammad will intercede. But Muslims have no real proof for this fundamental claim، since nowhere in the Qur'an is it written that Muhammad is their intercessor. True، Jalal ud-Din as-Suyuti has written a treatise on this subject، in which he offers proof for his claim from the Traditions. I did derive some comfort from this work. Yet، I did not realise that these particular traditions were weakly supported and unreliable.","vol":"1","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nSome say that Muhammad will never be able to intercede. For this they offer convincing proofs from the Qur'an. But Sunni Muslims do not accept these proofs. The Wahhabis recognise them. Other groups of Muslims have related a variety of other explanations on the topic of intercession، which leave the person who is familiar with them in a state of confusion about this topic.\nWhile immersed in such concerns، I comforted myself through excessive worship. In private I wept and prayed for forgiveness. I often visited the grave of Shah Abul Ala، spending half the night there in seclusion. I fervently presented my petitions at the shrine of Bu Ali Qalandar، the dargah of Nizam ud-Din Awliya and the tombs of many other great men. In accordance with Sufi belief I continually sought union with God through the help of wandering Sufi beggars and madmen. At this time، there arose in my heart the idea of forsaking the world. So I left everything and went into the forest. Wearing saffron coloured clothes I wandered alone on foot as afaqir without any baggage from city to city and village to village for some ٢٠٠٠ kos.٤ Though the tenets of Islam never create genuine sincerity within man، despite my carnal purposes I still sought only after God. In this state I entered the city of Qaroli. Here there is a hill under which flows a stream called \"Chuledar\"، where I sat to complete the rite of Hizb ul-Bahr. At the time، I had a book which my spiritual guide had given me and which contained Sufi teachings and instructions on the use of Sufi lectionaries. I treasured this book above all others، so much so that while on my travels I slept during the night with it close at hand، and whenever I felt ill at ease، I clasped it to my breast to pacify my heart. This book I never showed to anyone، for my spiritual guide forbade me، saying: \"Tell no one its secret. It contains every eternal bliss.\" (At present this book lies in a corner of my house، unused and uncared for.) So I took the book، sat by the stream and، following the prescribed conditions، I began to complete the rite of Hizb ul-Bahr.\nIn brief، the prayers are divided into sections. It is recited for twelve days while wearing a seamless garment، performing ablutions، sitting on the edge of a flowing stream while resting on one thigh and reciting it with a loud voice thirty times daily، eating nothing worldly، abstaining from any salty diet. The only thing allowed is bread، made by one's own hand، from barley flour purchased from one's legitimate earnings. The wood also is to be fetched by oneself from the forest. One should go barefooted with no sandals and also fast and bathe in the river before daybreak. One is to touch no one، not even to talk with anyone except at fixed times. The outcome of this is union with God. Covetous of this، this servant endured these troubles. In addition، while in this state، he wrote the name \"Allah\" on paper ١،٢٥٠،٠٠٠ times. Daily he wrote a portion on paper، even cutting every word individually with a scissors، inserting them in balls of flour and feeding them to the fish in the river. The book prescribed this act also. He did this the whole day long. Half the night he slept. The other half he sat mentally writing the word \"Allah\" upon his heart، observing it with the eye of his mind.\nWhen I finished this labour، no strength remained in my body. I was pale. I could not remain standing against the violence of the wind. The treasurer، Taj Muhammad، and Fazl Rasul Khan، companions of the Raja of Qaroli، helped me considerably and became my disciples. Many other people from this city became disciples. They gave me large sums of money also and began to honour me greatly.","vol":"1","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nAs long as I remained there، I continually preached he Qur'an in the streets، homes and mosques. Many people repented of their sins and considered me one of God's saints. A number of people touched my feet. But my spirit found no rest. Through such an experience I felt even a contempt for the shari cah، a feeling that daily increased. From there I travelled another ٢٠٠ kos and arrived at my home town. I lost interest in the recitation of the lectionaries. During this eight or ten year period the shaykhs، the mawlawis، the faqirs and other pious Muslims whom I met، as well as their conduct، inner thoughts، prejudices، deceptions، ignorance and quarrellings which I saw، convinced me that there is no religion in this world which is true. Many other Muslim scholars also have undergone the same experiences.\nInitially، I considered Islam to be the best of all the world's religions because Mawlawi Rahmat Ullah، Al-i Hasan، Wazir Khan، etc.، had presumptuously thought that they had proved Christianity to be a false religion. I too was present when the Muslim scholars held that great debate with Dr. Pfander in Agra and had seen Kitab-i Istifsar، Izalat ul-Awham and cIjaz-i cIsawi، books written by Muslims in refutation of Christianity، and I considered Christianity to be worthless. Even when preaching، I proclaimed to my disciples the defects of this religion. On one occasion، when I was preaching at the Jamic Masjid in Akbarabad، Dr. Henderson، Inspector of Schools in the Meerut Division، and Mr. Fallon ٥، Inspector of Government Schools، entered the mosque with Mawlawi Karim ud-Din to listen to the sermon. At the time، I was speaking to Muslims about Christianity in a critical manner. Such was my prejudice that I did not restrain myself in the presence of these officers. In brief، I was a strong opponent of Christianity. But with a growing awareness of the state of Muslims، I gradually felt in my heart that all religions are useless. Better to live a life of ease، to do good to all and to know in one's heart that God is one. These absurd ideas possessed me for six years. During this period I put my trust in principles formulated in my mind on the basis of these previous experiences.\nWhen I came to Lahore and the people discovered that I was no longer following the practices of Islam، they began to make allegations against me before the religious leaders. Yet I still considered Islam to be true، though I did not adhere to the shari cah. But now and again، when I thought about death، the time of departure from this world and the Day of the Lord's judgement، my spirit was as if it were standing alone، weak، helpless and needy in a place filled with great dread and horror. As a result my heart became so overcome with anguish that my face often grew pale. In this state of restlessness I sometimes departed to be alone and to weep bitterly. On occasions، I told the doctors that I was suffering from some malady which left me so agitated that I was losing control over myself، that at times I thought that perhaps I should commit suicide. I was extremely disturbed and had peace only after crying for sometime. Even the medicines they prescribed did not quieten me. I was an ill-tempered man.\nWhen I went to Lahore، I worked under Mr. Mackintosh، a scholar and a man of virtue، who was headmaster of the Teachers' Training School in Lahore. There I heard from Jabalpur that Safdar Ali had become a Christian. I was indeed amazed. For some days I went around speaking ill of Safdar Ali and thinking all sorts of bad ideas about him. At the same time، I often wondered what made this good and","vol":"1","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nupright man forsake Islam. Why had he become so foolish to leave his religion؟ I resolved to debate the matter with him through correspondence، but to do it in a fair and unprejudiced manner. With this as my purpose I acquired copies of theTawrat and Injil. I collected cIjaz-i cIsawi، Istifsar، Izalat ul-Awham and other such works used in controversy. I requested Mr. Mackintosh kindly to teach me theInjil and said I would carefully study it. He gladly began to instruct me.\nAfter reading seven chapters of the Gospel according to St. Matthew، doubts about Islam began to assail me. Once more I became so agitated that for days on end I studied books the whole of the day and often throughout the night. I discussed matters with padres and with Muslims. Within a year my study، to which I applied myself day and night، led me to understand that the religion of Islam is not from God، that Muslims are in error and that only Christianity offers salvation.\nI explained my conclusion to Muslim scholars who were my friends and followers. Some were angry. Some met me in privacy، listening to all arguments. I asked them either to present better arguments or to accept Christianity with me. They plainly replied: \"We know that the religion of Islam is not true. But what are we to do؟ We fear the abuse of the ignorant. In our hearts we really know that the Messiah is the true One and that Muhammad cannot be the intercessor for sinners. Still، we do not want to lose the respect and honour of men. Like us، do not reveal your faith. Call yourself a Muslim in public and in your heart believe in the Messiah.\" Others said: \"The religion of Christ is correct and in accord with reason، but the doctrines of the Trinity and the Son of God make no sense to us and therefore we cannot accept it.\" Still others said: \"We have not become Christians because we do not like some of the external practices of the Christians.\"\nThus their words revealed to me the nature of their integrity also! I committed them all into the hands of God، realising there was no way to help them other than by prayer. I went to Amritsar and received baptism from the hand of the Rev. Robert Clark of the CMS. I decided it right to take baptism from him primarily because he was the first of all the padres to write me، when I was in Lahore، telling me the Lord's message. His devotion and diligence also pleased me greatly. Later I wrote a book entitled Tahqiq ul-Iman for those Mawlawis who sit contentedly، trusting in Islam. At present I am preparing another book for which there is a great need، beseeching God to help me. If، as I pray، God helps me in its preparation، I am hopeful that it will be a very useful work to His glory. Currently I am residing in Lahore.\nPadre Forman and Padre Guru Das have helped me greatly in my understanding of religion. I am benefited by their fellowship while attending their worship services. Padre Newton also has been a great blessing to me. He has helped me to find solutions to many religious problems.\nEver since I have entered into the grace of the Lord Jesus Christ، I have had much spiritual satisfaction. The former agitation and restlessness have completely gone. My face is no longer so pallid. No longer do I experience great anxiety of heart. Through the reading of God's Word I have found great pleasure in life. Little remains of that sickness of fear for death and the grave، and I am wonderfully happy","vol":"1","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nin the Lord. Through His grace I am experiencing spiritual progress. The Lord gives peace of heart.\nAll my friends، acquaintances، disciples، relatives and others have become enemies. At all times and in various ways everyone wants to afflict me، but knowing God's comfort، this does not bother me in the least. The more I suffer and am despised for the Lord، the greater the peace، the comfort and joy in my spirit. Of my relatives only my brothers، Malwawi Karim ud-din and Munshi Khayr ud-Din، as well as Muhammad Husayn of Kirana and my father، continue to love me and write me. Apart from them، all my relatives and friends have turned away. I pray that God would have mercy on all of them and open their eyes so that they too may enter into the eternal salvation of our God، through the grace of our Lord Jesus. Amen.\n\nAPPENDIX\nIn ١٨٦٦ I wrote my life story and am now adding this Appendix in ١٨٧٣. I am extremely grateful to God for the events in my life which have taken place during this seven year period after my conversion to Christianity.\nWhen I was baptized، my wife was very displeased with me. In my pride I was content to be compelled to leave her alone with the children for the sake of Christ. By God's grace she also acquired some knowledge about Christ and became a Christian. All my five sons and four daughters were baptized، but one son، Hamid ud-Din، went to be with God. The rest are with me in this world as servants of the Messiah.\nWhile in an unconscious state my respected father received baptism، along with the children. However، at the time of his death Muslim relatives claimed him as a Muslim. At that time، he had lost all consciousness and old age had deprived him of his season. But it is my hope that the Most High God، who is gracious and who allowed him to live to hear the Good News، will also save his soul. What of it that Muslims buried him according to their own rites. My brother Mawlawi Karim ud-Din continues as before. He has still not come to the Messiah. Other relatives have died. Indeed، some other friends also have heeded God's Word and a few have become Christians.\nGod has granted me a second blessing by relieving me from worldly activity to be a servant of His Word. Though I am unworthy and unable to fulfill what He requires of me، He has blessed me and will care for me until the end.\nThus، to detail this matter briefly، after I became a Christian، I was equally as saddened and even ashamed that I had spent so great a part of my life as a Muslim and had wasted my time apart from God as I was happy in finding the Messiah. Though I have found much comfort in the Parable of the Labourers (Injil، Matthew ٢٠: ١ - ١٦)، I was particularly concerned to spend the rest of my life in the service of Him whom I found، in whom my heart delighted and who captivated my being. I","vol":"1","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nhad no idea that I should immediately serve Him as a padre، for what qualification did I have that I should resolve to assume so great a task؟ No doubt، after baptism I thought much about immediately selecting some special thought from the Holy Bible which above other thoughts would especially engage my attention. What I mean to say is that each and every teaching and guidance of the Bible is a precious pearl. While continually amusing myself with these pearls، I still wanted to select one of them to fashion an amulet around the neck of my spirit which could ever be before me. I read the Bible frequently، absorbed in choosing the proper thought، and finally fastened on the thought recorded in Isaiah and Peter، namely، that the People shall be accounted righteous through knowledge of the Messiah (Tawrat، Isaiah ٥٣: ١١) and that through the knowledge of the Messiah we have received all things which pertain to life and godliness (Injil، ٢ Peter ٣: ١). Thus I know that the fundamental thing is that I be in pursuit of the knowledge of the Messiah، so that I may find all and all may be easy.\nThrough this search I have found three things which are helpful in knowing Christ. I have found nothing else. The first is intelligent reading of the Word of God with prayer. The second is to listen attentively to each sermon delivered by any Christian preacher and to derive some benefit from it. The third is to ponder the cry of the petitioner's spirit at the time of prayer، because the Spirit which utters \"O Father! \" speaks such things which man does not comprehend.\nI follow after these things in order to attain my goal. Though I worked six hours daily for two years in government service also after my baptism، yet my heart was fixed upon Him who captivated me. Then God opened this new way for me، calling me from government service to work in the mission. He himself disposed of my necessary concerns and even provided me opportunity to devote all my time to this work. Until today، my purpose continues to be the same and at death it will be perfected، for He is my constant support.\nI do not say that I have gone on progressing in a knowledge of Him-never! But I am constantly concerned with the knowledge of Him. In short، these seven years have been spent in this joy and I have learnt that He is surely high and exalted. Who can fully comprehend His reality؟ He is far beyond whatever we may discover of Him.\nGod has granted me a third blessing، in that He has allowed me within this period to write some books for the benefit of my brothers، other people and myself. They are as follows:\n٦. ... Tarikh-i Muhammadi ... ١. ... Tahqiq ul-lman\n٧. ... Ittifaqi Mubahatha ... ٢. ... Hidayat ul-Muslimin\n٨. ... Athar-i Qiyamat ... ٣. ... Haqiqi cIrfan\n٩. ... Tafsir-i Mukashafa ... ٤. ... Naghma-i Tamburi\n١٠. ... Waqicat-i cImadiyya ... ٥. ... Taclim-i Muhammadi\n\nAt present I am writing another book which I am hopeful of finishing with God's help. All of these previous works are products of His grace.","vol":"1","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nWithin this period of seven years several things have affected my life and influenced my faith. These things I can never deny.\nIn the first place، since becoming a Christian، I have never found this religion to be a source of depression. The joy I experienced at the time of baptism has daily increased. If this religion were not of God but merely an illusion into which I had fallen، then surely within this period of seven years، in which، day and night، I have been objectively pondering its sources and principles، something would have emerged from within it at some point to create that dissatisfaction which I experienced from other religions. On the contrary، I find within it an increasing source of satisfaction and a growing cause for gratitude. Its value becomes more apparent to me daily.\nSecondly، I have discovered that nothing can deprive me of that joy which I have found in the Messiah and which possesses my spirit. Within this period the people of this world have afflicted me by their words، writings، insinuations، mockings، and various other ways. They have related to me all kinds of fabricated objections against me. They have entertained the views of atheists and others also. Moreover، I have been assailed by physical and spiritual difficulties. On several occasions، even the pleasures of this world have imposed themselves upon me، desirous that I forget this one great joy. But they have all been powerless in having the slightest effect upon the joy I have found in the Messiah، even though I have not summarily dismissed them but allowed them entry in order to evaluate my joy in Christ in comparison with them. Such is the strength of this joy that nothing can disturb it. Nor is it that I myself have seized upon this joy and nourished it; rather it has seized me in a way that I cannot depart from it. Were a greater to be found، I would leave it. But when separation from it appears as eternal death itself، after leaving it where am I to go؟ Thus it is not that I have seized it، but that it has seized me. How wonderful the reply of Peter to the Messiah: \"Lord، to whom shall we go؟ You have the words of eternal life.\" (Injil، John ٦: ٦٨).\nThirdly، I have experienced that as the knowledge of the Messiah grows، knowledge of oneself also grows. As His holiness، exaltation، power and wisdom become apparent، so one's sinfulness، degradation، weakness and folly are revealed. Since the world does not know Him، it wallows in it pride.\nFourthly، I have experienced the effect of the knowledge of the Messiah. As this knowledge grows، so does the change in one's life become apparent.\nFifthly، I have experienced that as sincerity and unity abound in one's relation with Christ، so a multitude of evils abound in this world. Yet to that degree also is the abundance of His comfort. In the midst of all these things our expectation does not dangle between fear and hope، but is rooted within the certain hope of salvation.\nI beseech my readers to understand that God is surely here and that He has extended His hand of welcome. Come to Him، yet know that there is but one way، the way of a broken and contrite heart. Then you can find joy، and yours will be eternal life. The alternative is destruction.","vol":"1","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nNOTES\nThe following Notes have been added by the translator:\n١. For the possible reference to this tradition see Mishkat ul-Masabih، tr. by James Robson، Ashraf، Lahore،١٩٦٣، Book ١، ch. VI، p. ٤٩.\n٢. It appears that Imad ud-Din is paraphrasing the above tradition. If the above reference (Note ١) to this tradition is correct، it is not really clear from this tradition that Muhammad forbade the reading of the other Holy Books، the existence and integrity of which find strong support in both the Qur'an and the Hadith. Elsewhere، according to the Mishkat ul-Masabih (Book XVI، ch، ١، p. ٧٥٨). Muhammad asks for information about a particular point in the Tawrat. Yet، unfortunately، it continues to be true that some Muslims revile other Muslims who read the Holy Bible.\n٣. A. J. Arberry، The Koran Interpreted، Oxford University Press، London، ١٩٦٤.\n٤. As far as I can determine، one kos is about two kilometres.\n٥. The spelling of this name is not clear from the Urdu text.","vol":"1","page":334},{"text":"Abstract\nApproach to the study of religions between Sheikh Rahmatullah Indian and Rev. Phandar\nResearcher / Sharif Fayyad\nUnder the supervision of Prof. Dr. Mustafa Helmy\n\nThe research included an introduction، four chapters، a conclusion and the results.It viewing، analyzing and comparing the curriculum of Sheikh Rehmat Allah and priest Phandar. The chapters starts with their definition، and includes several sections.\nIn the introduction I gave the reasons to choose the study of this subject، also it includes previous studies، plan for the research، and methodology of the search.\nThe end of the research، contains the conclusion that came from the comparison and analysis، by studying and researching، then the end contains recommendations and proposals.\nThe research could be between the Department of Science notably Islamic philosophy، and science of comparative religion، which in turn is intertwined with theology، logic and faith as well as with the controversy and debate، and Christianization ... etc.\n\nIntroduce Sheikh / RahmatoAllahi\nHe is Muhammad ibn Khalil Allahi Alkeruan ottoman، his family tree ends at the thirty-fourth grandfather to the Alnorin (Caliph)Othman bin Affan may Allah be pleased with him .He was born in India in ١٨١٨. His family members were famous in science and medicine، having senior positions. He was fluent in three languages؟؟ (Arabic، Persian and Urdu)، and established a legitimacy school in Kieranh، graduated from it senior teachers، authors، and founders of schools across India. He established centers to train preachers to resist Christianization. He joins the revolution against Great Britain in ١٨٥٧.He emigrated to Saudi Arabia، and when his repetition is known in Mecca، and his jihad to defense of Islam، he was allowed to teach in the Grand Mosque in Mecca. He becomes very closer to Mecca scientist Sheikh / Ahmed bin Zaini Dahlan، who had the main favor in introducing him to the notables of Mecca and its scientists. He established the first school in Mecca and Hijaz، which has been named in ١٨٩١ as Assowlatiaa. He stayed as its director and","vol":"1","page":335},{"text":"taught in it till his death in the same year. He was buried in Mecca. Of the his most famous books is \"Show the right\".\n\nIntroduce priest Phandar\nHe was born in ١٨٠٣ and died in ١٨٦٥ .He a Catholic Orientalist who becomes Protestantism for greed mundane as his friend the priest French told. As he wanted to settle in England; for the sake of his Protestant wife، and his desire for the leadership of the Christianized in India.England church sent him to lead Christianization in India. He showed high activities so he was considered as one of the most three dangerous Christian Orientalist settled in India. Phandar lead missionary campaign within India preaching and speeches at public meetings، funerals، and wedding related to Muslims and Hindus.\nThe book named \"The balance of right \" is considered the most dangerous books wrote for the missionaries، it was written in English in ١٨٣٣، it was reported by Sheikh mercy of God in his first book \"Remove illusions\" in Farsi، then Phandar corrected and printed it again as \"The solution to the confusion\" in Farsi in ١٨٤٩ and Urdu in ١٨٥٠. Rahmat wrote a book \"Wrap balance rate\"to show the differences in the two versions، so Phandar updated and printed a version in Turkish. Sinclar has printed the Arabic version which contains ٢٤٠ pages. After that، the book has been launched in many languages، it consisted of three parts named - The third edition of Center of Youth Basel، Switzerland. They removed the introduction، changed chapters naming، and made replacements in the content، the edition has ٤٨٤ pages. Samuel Zwemer spoke about \"The balance of right\" which the Arabic version that has been printed in ١٨٤٣، and contains ٢٠٠ pages in London and the English that was of ١٣٣ pages printed in ١٨٦٧.\n\nGreat controversy\nIn ١٨٥٤، city of \"Akra\" in India، a controversy took place between Sheikh Rehmat Allahi and Dr. Mohamed Wazir Khan Reverse Kia at pastor Franj'S home. This controversy took place several months before the main one.\nThe controversy took place with Kia on the origin of the Bible، and the contradictions in it such as; numbers. Both pastors couldn't validate the origin، or remove the contradictions. From the controversy، it became clear Dr.Wazeer Khan had a great knowledge of interpreters of the Bible.","vol":"1","page":336},{"text":"The controversy has been recorded by the Indian Abdullah who was the second translator in Government House of Great Britainin Akbar Abad. The controversy took place between the Indian Rehmat Allahi، verse pastor Phandar، about twisted and the real knowledge and evidence of copying in the Christians. He has differentiated between copying the news and copying in the provisions and beliefs matters.\nPhandar admitted twistedof the Book in seven or eight original positions and the presence of forty different twisted. He pretend that the twistedis a forgetfulness from the author and didn't cause any harm.\nDr.mlkkawi said that Sheikh Rahmatullah clarified that Phandar in his book \"The balance of right\" has used Muslims scientists words، increased، deleted them or changed them according to his benefits. Sometimes he inverted the words and answered them. Sheikh Rahmatullah clarified that he studied the Muslims scientist replies، took the scientists objections، then he added these objections as their main opinion to support his argument. Even if Phandar found more than one opinion in one subject، he took the weakest one، strength it، and reported that he hasn't found except this one. And so there will be no exaggeration to say that the book named \"Show the right\" is correction of the book name \"The balance of right\".\n\nResearch goals\n١. Study and treat the old methodology with a modern one، to benefit in the development process، and study who has been affected by Sheikh Rahmatullahand pastor Phandar، as well as all Muslims Sheikh who have been wrote about the same subject in India.\n٢. Highlight the aspects in the methodology of the Sheikh and the pastor، which is neglected، and validate the rules before the controversy،clarify arguments about some of the main concepts، and develop a methodology، after doing a comparison between the contradictory and the similarity for both methodologies.\n٣. Arguments rules had to be developed as well as introduce a new methodology in dealing with controversy; as the Christians methodology to change the Muslims beliefs in their religion depends on:\na. Wars: Such as Crusader wars.\nb. Peaceful way was divided into several sections:\ni. Explain Christian doctrine to Muslims: Dr. Clinton.\nii. Apart Muslims away their religion: Dr. Samuel Zwemer.","vol":"1","page":337},{"text":"iii. Applying doubts in Islam religion: Raymond loll، Phandar and recently there are many satellite channel to establish that methodology.\n\nResearch Methodology\nIn spite of all the different opinions in comparative religion science، I tried to benefit from the Western science and their opinions، as Sheikh RahmattAllah and his assistant Dr. Wazeer Khan did in the controversy. In this science after the analysis and induction and totally be scientific impartiality to clarify the argument and show the truth، though I think the refusal of comparative religion science based on the believing of comparing our religion with misrepresentative one. As this science discuss each person in terms of beliefs not others; thus it is considered the science in perspective of the \"other\" and not the \"ego\"\nI have tried in this research to clarify the characteristics and advantages of both Islam and Christians، in an analytical framework with comparison، not free from criticism for the most critical issues that is raised up between the two religions that discussed in the controversy. And most of these has been written about in Sheikh and pastor books. These issues has been taken for comparison and conclusion and propose suggestions\nI have focused in this research on the five main issues between the sheikh and the pastor twisted، copying، triangulation، prophecy and Quran. In the triangulation، Phandar believes that the relationship between divinity and manhood is just a union not a blend relationship، and triangulation is wonder، understandable Secret، and must be believable. He has equated the divine of the attributes and the divine of Trinity. Sheikh RahmattAllah divided his in a more accurate and spoke about demolition of triangulation in several ways: mind and transport and Jesus Christ speech. He proved that if the true triangulation is found there must be real abundance. He mentioned that most of what Christians'belief in are statements from the Gospel of John Bible that is full of metaphor.\n\nResults and recommendations\nFirst: determine the necessary definitions required before controversy\n١. Copying: Does this mean copying words or meaning or switch to something else moral؟","vol":"1","page":338},{"text":"٢. Body of the text: Does this mean triangulation or body of the text؟\n٣. Series \"script\": Does this mean a series of narrators or historical novels only؟\n٤. Twisted: Does this means change and move the pronunciation and meaning، or both or writer forgotten؟\nSecond: The new logical methodology for the correspondences before controversy\nThe discussion and arguments in comparative religions science should be returned into rules before starting controversy as Rehmat and Phandar done as they have signed before they started. If the correspondence controversy about the rules، some of these rules:\n١. Any beliefs could not be copied، they can copy only some of its provisions.\n٢. Origin in any text is demise، unless is pledge by an acceptable script، and does not depend on the original copy of the text as much as the dependence on the approved method of frequently transferred.\n٣. The beliefs that is even it is partially against logic could not be followed\nThe rules are not new، but what is new is highlighting and clarifying them، and the idea be present before the controversy. These new rules may be developed based on the experience and controversy. It may be extended to be applied in all other different areas of controversy and arguments.\n\nFinally، the proposed approach\nThe new developed methodology-represent and consistent with Zakaria botros methodology in an interactive and individual way in advocacy and discussion، but in a more interactive way-this depends on the choice of the reader who wants to choose through peaceful way to change، the reader chooses either:\n•• Define of Islamic religion or criticize Christianity and raise up suspicions or defend the Islamic religion. As well as the existence of the rules mentioned by the previous symmetry، and clarification the terms of the definition، and the rules of discussion before the start of controversy. It is represented in the methodology:\n- I propose establishment of a science of advocacy memory or advocacy index، or application for controversy on Android to record all Islamic replies on others religions، the Islamic library has many issues، but as there is no suitable replays from other religions right now ; picking up the best answers in order to reduce","vol":"1","page":339},{"text":"the attacking process and confrontation. This will be very beneficial to who search for the right without entering a debate for only a debate and is considered as closing controversy; as it is considered as an extension of controversy from another side as it is a scientific research methodology.\n- This media is published on the internet on closed rooms for chatting; because the topic is not only rude text، but it is a text of spirit enters that enters man.\n- The electronic controversy includes brief explanation of Islam، and its faith، approach، with the inclusion of photos and videos ... etc. It should also has a multiple answers of all inquiries of all other religions and replies to them. The electronic library will direct the person to a specific according to his educational level and strength of discourse \"smart routing way.\"\n- Collect the scientific material for RahmatoAllahi and his responses to each partial in the form of an audio file and video.Working on the same subject rather than the study. The reader will select what is related according to the subject، for example: the Koran or the year ... etc.\n- Divided sects by level، in addition to the study of Islam which will be optional، but concerning Christians they should are stick to the facts of the controversy that took place between RahmatoAllahi and Phandar، till now Christians haven't been able to provide any answers on what resulted from the controversy to prove the twisted of their book.\n- The neglection of the facts of that there are no answers for the previous inquires on Christians and move another controversy will lead to raise up new topics and terms and raising up a debate that of no benefits .\n\nThe selection of characters as Ibn Tymia and Remond Loul due to their great on the Islamic and Christians people and put rules for people to move on. Ibn Hazm and Dominicans and Franciscan have started these rules as these considered the first one to create these science، but I select to choose who had the most power and determine methodology to move on. For my choice for Didiat and zomier، Clinton and zakria potross، this is due my affection ofRahmatoAllahi and Phandar as a middle way between who came before them and who came after them and had a strong affection and determined methodology.","vol":"1","page":340}]}