{"ً":{"ٌ":132974,"ٍ":"إرشاد السالك إلى أفعال المناسك","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"فقه مالكي/إرشاد السالك إلى أفعال المناسك-ط العبيكان 01-02","files":["140367.pdf|1","140367.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: إرشاد السالك إلى أفعال المناسك\nالمؤلف: برهان الدين إبراهيم بن فرحون المدني المالكي (ت ٧٩٩ هـ / ١٣٩٧ م)\nدراسة وتحقيق: الدكتور محمد بن الهادي أبو الأجفان [ت ١٤٢٧ هـ]\nأصل التحقيق: أطروحة دكتوراة في الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء بالرياض - جامعة الإِمام محمد بن سعود\nالناشر: مكتبة العبيكان، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":623,"ٕ":15,"ٖ":1770155107,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة الطبعة الثانية","level":2,"page":4},{"title":"تصدير","level":2,"page":6},{"title":"عملي في الدراسة والتحقيق","level":2,"page":10},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":14},{"title":"رموز","level":2,"page":15},{"title":"الفصل الأول ترجمة المؤلف ابن فرحون","level":2,"page":18},{"title":"نسبه وأصله","level":3,"page":21},{"title":"ولادته ونشأته","level":4,"page":23},{"title":"شيوخه بالمدينة","level":4,"page":26},{"title":"رحلاته","level":4,"page":30},{"title":"توليه القضاء","level":4,"page":32},{"title":"صفاته الخلقية والخلقية ومستواه العلمي","level":4,"page":34},{"title":"وفاته","level":4,"page":35},{"title":"أثر ابن فرحون في التيار الثقافي والحركة العلمية","level":4,"page":36},{"title":"الفصل الثاني دراسة كتاب \"إرشاد السالك إلى أفعال المناسك\"","level":2,"page":46},{"title":"اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه","level":3,"page":47},{"title":"الداعي إلى تأليفه","level":3,"page":49},{"title":"موضوعاته وتبويبه","level":3,"page":51},{"title":"منهجه وأسلوبه","level":3,"page":53},{"title":"أصوله ومصادره","level":3,"page":58},{"title":"أهميته","level":3,"page":59},{"title":"ملاحظات ومآخذ","level":3,"page":62},{"title":"نسخه المعتمدة","level":3,"page":66},{"title":"الأولى","level":4,"page":66},{"title":"الثانية","level":4,"page":68},{"title":"الثالثة","level":4,"page":70},{"title":"[مقدمة الكتاب]","level":1,"page":80},{"title":"الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله","level":1,"page":87},{"title":"باب ما جاء في فضل العمرة","level":2,"page":109},{"title":"فصل في التجرد في الإحرام","level":3,"page":114},{"title":"فصل: التلبية","level":3,"page":116},{"title":"فصل: من مات في حج أو عمرة أو بعد قدومه","level":3,"page":119},{"title":"باب: ما جاء في حج الماشي والراكب","level":2,"page":122},{"title":"فصل: النفقة في الحج","level":3,"page":126},{"title":"فصل: الطواف بالبيت","level":3,"page":128},{"title":"مسألة","level":4,"page":131},{"title":"مسألة","level":4,"page":133},{"title":"الطواف في المطر","level":3,"page":136},{"title":"الدعاء عند محاذاة الميزاب","level":3,"page":137},{"title":"فصل: الملتزم والدعاء فيه","level":3,"page":138},{"title":"فصل: الدعاء عند الركن اليماني","level":3,"page":141},{"title":"فصل: استلام الحجر الأسود","level":3,"page":142},{"title":"فصل: الشرب من ماء زمزم","level":3,"page":144},{"title":"تنبيه","level":4,"page":145},{"title":"مسألة","level":4,"page":147},{"title":"مسألة","level":4,"page":148},{"title":"الترغيب في دخول الكعبة","level":3,"page":148},{"title":"مسألة","level":4,"page":149},{"title":"مسألة","level":4,"page":150},{"title":"مسألة","level":4,"page":150},{"title":"تنبيه","level":5,"page":151},{"title":"مسألة","level":4,"page":152},{"title":"مسألة","level":4,"page":152},{"title":"تنبيه","level":5,"page":152},{"title":"فصل: يوم عرفة","level":3,"page":153},{"title":"الباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصول","level":1,"page":158},{"title":"الفصل الأول: في الاستخارة في سفر الحج","level":2,"page":158},{"title":"الفصل الثاني: فيما يجوز صرفه من المال في الحج","level":2,"page":160},{"title":"مسألة","level":3,"page":161},{"title":"فرع","level":4,"page":163},{"title":"تنبيه","level":4,"page":164},{"title":"مسألة","level":3,"page":166},{"title":"الفصل الثالث: فيما يفعله عند إرادة الخروج إلى الحج من منزله","level":2,"page":167},{"title":"فصل: فيما جاء في المصافحة والمعانقة وتقبيل الرأس واليد وغيرهما والسلام عند الانصراف","level":3,"page":177},{"title":"تنبيه","level":4,"page":181},{"title":"الفصل الرابع: فيما يقال عند الركوب والنزول ودخول القرى","level":2,"page":184},{"title":"الفصل الخامس: في آداب سفره في نفسه ومع رفقائه","level":2,"page":192},{"title":"مسألة","level":3,"page":193},{"title":"فائدة","level":4,"page":200},{"title":"فائدة","level":4,"page":201},{"title":"مسألة","level":3,"page":202},{"title":"مسألة","level":3,"page":203},{"title":"مسألة","level":3,"page":204},{"title":"الباب الثالث: في أحكام الحج وصفته وأركانه","level":1,"page":205},{"title":"فصل: في حج الماشي","level":2,"page":210},{"title":"مسألة","level":3,"page":211},{"title":"مسألة","level":3,"page":211},{"title":"فرع","level":4,"page":213},{"title":"مسألة","level":3,"page":215},{"title":"مسألة","level":3,"page":216},{"title":"فصل","level":2,"page":217},{"title":"تنبيه","level":3,"page":218},{"title":"مسألة","level":3,"page":222},{"title":"فصل وشرط صحته الإسلام","level":2,"page":224},{"title":"فصل","level":2,"page":224},{"title":"فصل","level":2,"page":232},{"title":"فصل","level":2,"page":232},{"title":"فرع","level":3,"page":233},{"title":"مسألة","level":4,"page":234},{"title":"فرع","level":3,"page":238},{"title":"فرع","level":3,"page":238},{"title":"فرع","level":3,"page":238},{"title":"فرع","level":3,"page":239},{"title":"تنبيه","level":4,"page":239},{"title":"فرع","level":3,"page":240},{"title":"باب: أركان الحج التي لا بد للمحرم من الإتيان بها ولا يجزئ في تركها هدي ولا غيره","level":2,"page":241},{"title":"الركن الأول: الإحرام","level":3,"page":243},{"title":"الركن الثاني: الطواف","level":3,"page":279},{"title":"الركن الثالث: السعي","level":3,"page":336},{"title":"[الشرط الأول]","level":4,"page":337},{"title":"الشرط الثاني: الموالاة","level":4,"page":344},{"title":"فرع","level":5,"page":345},{"title":"فرع","level":5,"page":346},{"title":"الشرط الثالث: إكمال العدد","level":4,"page":346},{"title":"الشرط الرابع: أن يتقدمه طواف صحيح.","level":4,"page":346},{"title":"فرع","level":5,"page":347},{"title":"الأولى: اتصاله بالطواف","level":6,"page":347},{"title":"الثانية: الطهارة","level":6,"page":348},{"title":"الثالثة: المشي","level":6,"page":349},{"title":"الرابعة: أن يتقدمه طواف واجب.","level":6,"page":350},{"title":"الخامسة: الرمل","level":6,"page":350},{"title":"فرع","level":5,"page":350},{"title":"فرع","level":5,"page":352},{"title":"الركن الرابع: الوقوف بعرفة","level":3,"page":352},{"title":"الباب الرابع: في التمتع","level":1,"page":467},{"title":"[معنى التمتع]","level":2,"page":467},{"title":"الباب الخامس: في صفة القرآن","level":1,"page":476},{"title":"[معنى القران]","level":2,"page":476},{"title":"الباب السادس: في صفة العمرة المفردة","level":1,"page":482},{"title":"[حكم العمرة]","level":2,"page":482},{"title":"فرع","level":2,"page":483},{"title":"فرع","level":2,"page":484},{"title":"فرع","level":2,"page":485},{"title":"فرع","level":2,"page":485},{"title":"فرع: [متى تكره العمرة].","level":2,"page":486},{"title":"فرع","level":2,"page":487},{"title":"فرع","level":2,"page":487},{"title":"فرع","level":2,"page":487},{"title":"فرع","level":2,"page":488},{"title":"فرع: [أفضل شهور السنة للعمرة]","level":2,"page":488},{"title":"فرع: [حيض المعتمرة]","level":2,"page":489},{"title":"الباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم","level":1,"page":491},{"title":"[حج الولي بالصبي]","level":2,"page":491},{"title":"فرع: [نفقة المحرمة بالحج]","level":2,"page":502},{"title":"الباب الثامن: فيما شرع للحاج فعله، فإذا تركه تم حجه ووجب عليه الدم","level":1,"page":505},{"title":"فرع","level":2,"page":506},{"title":"فرع","level":2,"page":507},{"title":"فرع","level":2,"page":508},{"title":"فرع","level":2,"page":508},{"title":"الباب التاسع: في محظورات الحج","level":1,"page":513},{"title":"القسم الأول: لبس المخيط وما يلحق به مما في معناه","level":2,"page":513},{"title":"القسم الثاني: التطيب.","level":2,"page":536},{"title":"الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه دم","level":1,"page":554},{"title":"الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها","level":1,"page":561},{"title":"الباب الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئا من طعام","level":1,"page":564},{"title":"الباب الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليه","level":1,"page":568},{"title":"[الأمور التي يكره للمحرم فعلها].","level":2,"page":568},{"title":"فصل: فيما يجوز للمحرم أن يفعله","level":2,"page":573},{"title":"الباب الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيد","level":1,"page":577},{"title":"[تحريم الصيد على المحرم]","level":2,"page":577},{"title":"[جزاء الصيد]","level":2,"page":577},{"title":"الباب الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج وذكر أيام الحج، والشعائر في الحج","level":1,"page":592},{"title":"[دماء الحج]","level":2,"page":592},{"title":"[الهدي الواجب وأحكامه]","level":2,"page":593},{"title":"فرع","level":3,"page":594},{"title":"فرع","level":3,"page":596},{"title":"فرع","level":3,"page":597},{"title":"[النسك وأحكامه]","level":2,"page":598},{"title":"فصل","level":3,"page":603},{"title":"فصل: في أسنان الهدي","level":3,"page":608},{"title":"فصل: في عيوب الهدايا","level":3,"page":608},{"title":"فصل","level":3,"page":612},{"title":"فصل: في نحر الهدي","level":3,"page":622},{"title":"فصل","level":3,"page":623},{"title":"فصل: أيام الحج سبعة","level":3,"page":625},{"title":"فصل: شعائر الحج","level":3,"page":627},{"title":"فرع","level":4,"page":627},{"title":"فرع","level":4,"page":629},{"title":"فرع: [الاشتراك في الهدي]","level":4,"page":629},{"title":"فرع: [متى يجب بدل الهدي]","level":4,"page":630},{"title":"الباب السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم الوطء ومقدماته","level":1,"page":631},{"title":"[منع المحرم من النكاح والإنكاح]","level":2,"page":631},{"title":"فصل","level":2,"page":640},{"title":"الباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريق","level":1,"page":644},{"title":"الأول: الأبوة","level":2,"page":644},{"title":"الثاني: الرق","level":2,"page":644},{"title":"الثالث: الزوجية","level":2,"page":644},{"title":"الرابع: استحقاق الدين","level":2,"page":645},{"title":"الخامس: الإحصار بالعدو","level":2,"page":645},{"title":"السادس: الحصر بالمرض","level":2,"page":652},{"title":"السابع: حبس السلطان","level":2,"page":652},{"title":"الثامن: السفه","level":2,"page":653},{"title":"الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه","level":1,"page":655},{"title":"الباب التاسع عشر: في ذكر حرم مكة شرفها الله تعالى وذكر حرم المدينة النبوية شرفها الله تعالى وحكم الاصطياد في حرميهما وقطع الشجر منهما","level":1,"page":674},{"title":"[تحريم الاصطياد وقطع النبات في الحرم]","level":2,"page":674},{"title":"فرع","level":3,"page":675},{"title":"فرع","level":3,"page":675},{"title":"فرع","level":3,"page":676},{"title":"فرع","level":3,"page":677},{"title":"فرع","level":3,"page":677},{"title":"تنبيه","level":4,"page":677},{"title":"[إخراج التراب والأحجار من الحرم]","level":2,"page":678},{"title":"تنبيه","level":3,"page":678},{"title":"[حكم قطع شجر المدينة]","level":2,"page":687},{"title":"فصل","level":3,"page":691},{"title":"فصل","level":3,"page":692},{"title":"فصل","level":3,"page":695},{"title":"الباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك بها","level":1,"page":701},{"title":"الموضع الأول: البيت الذي ولد فيه رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":701},{"title":"الموضع الثاني: منزل خديجة ﵍","level":2,"page":702},{"title":"الموضع الثالث: مسجد في دار الأرقم التي على الصفا","level":2,"page":702},{"title":"الموضع الرابع: مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الجن","level":2,"page":703},{"title":"الموضع الخامس: مسجد في عرفة عن يمين الموقف، يقال له: مسجد إبراهيم","level":2,"page":703},{"title":"الموضوع السادس: مسجد بمنى، يقال له: مسجد الكبش","level":2,"page":703},{"title":"الموضع السابع: موضع بأجياد، وهو مسجد فيه موضع يقال له المتكى","level":2,"page":703},{"title":"الموضع الثامن: مسجد العقبة","level":2,"page":704},{"title":"الموضع التاسع: مسجد الجعرانة","level":2,"page":704},{"title":"الموضع العاشر: مسجد التنعيم","level":2,"page":704},{"title":"الموضع الحادي عشر: جبل حراء","level":2,"page":704},{"title":"الموضع الثاني عشر: موضع بجبل ثور","level":2,"page":705},{"title":"الباب الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - ﷺ - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي بالبقيع، وذكر فضل المدينة وفضل أهلها، وذكر المزارات الكائنة بها.","level":1,"page":706},{"title":"[الفصل] الأول في الترغيب في ذلك","level":2,"page":706},{"title":"الفصل الثاني: فيما ينبغي للقادم على المدينة من طريق مكة","level":2,"page":712},{"title":"[آداب الزيارة والسلام على رسول الله - ﷺ -]","level":3,"page":716},{"title":"تنبيهات: [تتعلق ببعض البدع]","level":3,"page":740},{"title":"الفصل الثالث وينبغي أن يقصد المزارات التي بالمدينة النبوية والآثار المباركة والمشاهد الفاضلة","level":2,"page":747},{"title":"فائدة","level":3,"page":762},{"title":"حرف الألف","level":3,"page":775},{"title":"حرف الثاء","level":3,"page":776},{"title":"حرف الحاء","level":3,"page":776},{"title":"حرف الخاء","level":3,"page":777},{"title":"حرف الذال","level":3,"page":777},{"title":"حرف السين","level":3,"page":777},{"title":"حرف الشين","level":3,"page":778},{"title":"حرف الصاد","level":3,"page":778},{"title":"حرف الضاد","level":3,"page":778},{"title":"حرف العين","level":3,"page":779},{"title":"حرف القاف","level":3,"page":780},{"title":"حرف الكاف","level":3,"page":781},{"title":"حرف الميم","level":3,"page":781},{"title":"حرف النون.","level":3,"page":781},{"title":"حرف الياء","level":3,"page":781},{"title":"الكنى","level":3,"page":782},{"title":"باب: في فضل المدينة وفضل أهلها وذكر شيء من المواضع المقصودة للزيارة والتبرك بها","level":1,"page":783},{"title":"[فضائل المدينة وأهلها]","level":2,"page":783},{"title":"فصل: في المساجد والآثار التي ينبغي زيارتها والتبرك بها","level":2,"page":791},{"title":"فائدة","level":2,"page":795},{"title":"تنبيه","level":2,"page":796},{"title":"فصل","level":2,"page":806},{"title":"فصل","level":2,"page":815},{"title":"[الخاتمة]","level":1,"page":826},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":828},{"title":"المخطوطات","level":2,"page":828},{"title":"أ","level":3,"page":828},{"title":"ت","level":3,"page":828},{"title":"ج","level":3,"page":828},{"title":"ح","level":3,"page":829},{"title":"د","level":3,"page":829},{"title":"ر","level":3,"page":829},{"title":"ش","level":3,"page":829},{"title":"ط","level":3,"page":829},{"title":"غ","level":3,"page":830},{"title":"ك","level":3,"page":830},{"title":"م","level":3,"page":830},{"title":"ن","level":3,"page":831},{"title":"المطبوعات","level":2,"page":832},{"title":"أ","level":3,"page":832},{"title":"ب","level":3,"page":837},{"title":"ت","level":3,"page":838},{"title":"ث","level":3,"page":843},{"title":"ج","level":3,"page":844},{"title":"ح","level":3,"page":845},{"title":"خ","level":3,"page":847},{"title":"د","level":3,"page":848},{"title":"ذ","level":3,"page":849},{"title":"ر","level":3,"page":849},{"title":"ز","level":3,"page":850},{"title":"س","level":3,"page":850},{"title":"ش","level":3,"page":852},{"title":"ص","level":3,"page":854},{"title":"ط","level":3,"page":855},{"title":"ع","level":3,"page":857},{"title":"غ","level":3,"page":859},{"title":"ف","level":3,"page":859},{"title":"ق","level":3,"page":861},{"title":"ك","level":3,"page":862},{"title":"ل","level":3,"page":863},{"title":"م","level":3,"page":864},{"title":"ن","level":3,"page":873},{"title":"هـ","level":3,"page":874},{"title":"و","level":3,"page":875}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,21":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,51":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,142":134,"1,143":135,"1,144":136,"1,145":137,"1,146":138,"1,147":139,"1,148":140,"1,149":141,"1,150":142,"1,151":143,"1,152":144,"1,153":145,"1,154":146,"1,155":147,"1,156":148,"1,157":149,"1,158":150,"1,159":151,"1,160":152,"1,161":153,"1,162":154,"1,163":155,"1,164":156,"1,165":157,"1,167":158,"1,168":159,"1,169":160,"1,170":161,"1,171":162,"1,172":163,"1,173":164,"1,174":165,"1,175":166,"1,176":167,"1,177":168,"1,178":169,"1,179":170,"1,180":171,"1,181":172,"1,182":173,"1,183":174,"1,184":175,"1,185":176,"1,186":177,"1,187":178,"1,188":179,"1,189":180,"1,190":181,"1,191":182,"1,192":183,"1,193":184,"1,194":185,"1,195":186,"1,196":187,"1,197":188,"1,198":189,"1,199":190,"1,200":191,"1,201":192,"1,202":193,"1,203":194,"1,204":195,"1,205":196,"1,206":197,"1,207":198,"1,208":199,"1,209":200,"1,210":201,"1,211":202,"1,212":203,"1,213":204,"1,215":205,"1,216":206,"1,217":207,"1,218":208,"1,219":209,"1,220":210,"1,221":211,"1,222":212,"1,223":213,"1,224":214,"1,225":215,"1,226":216,"1,227":217,"1,228":218,"1,229":219,"1,230":220,"1,231":221,"1,232":222,"1,233":223,"1,234":224,"1,235":225,"1,236":226,"1,237":227,"1,238":228,"1,239":229,"1,240":230,"1,241":231,"1,242":232,"1,243":233,"1,244":234,"1,245":235,"1,246":236,"1,247":237,"1,248":238,"1,249":239,"1,250":240,"1,251":241,"1,252":242,"1,253":243,"1,254":244,"1,255":245,"1,256":246,"1,257":247,"1,258":248,"1,259":249,"1,260":250,"1,261":251,"1,262":252,"1,263":253,"1,264":254,"1,265":255,"1,266":256,"1,267":257,"1,268":258,"1,269":259,"1,270":260,"1,271":261,"1,272":262,"1,273":263,"1,274":264,"1,275":265,"1,276":266,"1,277":267,"1,278":268,"1,279":269,"1,280":270,"1,281":271,"1,282":272,"1,283":273,"1,284":274,"1,285":275,"1,286":276,"1,287":277,"1,288":278,"1,289":279,"1,290":280,"1,291":281,"1,292":282,"1,293":283,"1,294":284,"1,295":285,"1,296":286,"1,297":287,"1,298":288,"1,299":289,"1,300":290,"1,301":291,"1,302":292,"1,303":293,"1,304":294,"1,305":295,"1,306":296,"1,307":297,"1,308":298,"1,309":299,"1,310":300,"1,311":301,"1,312":302,"1,313":303,"1,314":304,"1,315":305,"1,316":306,"1,317":307,"1,318":308,"1,319":309,"1,320":310,"1,321":311,"1,322":312,"1,323":313,"1,324":314,"1,325":315,"1,326":316,"1,327":317,"1,328":318,"1,329":319,"1,330":320,"1,331":321,"1,332":322,"1,333":323,"1,334":324,"1,335":325,"1,336":326,"1,337":327,"1,338":328,"1,339":329,"1,340":330,"1,341":331,"1,342":332,"1,343":333,"1,344":334,"1,345":335,"1,346":336,"1,347":337,"1,348":338,"1,349":339,"1,350":340,"1,351":341,"1,352":342,"1,353":343,"1,354":344,"1,355":345,"1,356":346,"1,357":347,"1,358":348,"1,359":349,"1,360":350,"1,361":351,"1,362":352,"1,363":353,"1,364":354,"1,365":355,"1,366":356,"1,367":357,"1,368":358,"1,369":359,"1,370":360,"1,371":361,"1,372":362,"1,373":363,"1,374":364,"1,375":365,"1,376":366,"1,377":367,"1,378":368,"1,379":369,"1,380":370,"1,381":371,"1,382":372,"1,383":373,"1,384":374,"1,385":375,"1,386":376,"1,387":377,"1,388":378,"1,389":379,"1,390":380,"1,391":381,"1,392":382,"1,393":383,"1,394":384,"1,395":385,"1,396":386,"1,397":387,"1,398":388,"1,399":389,"1,400":390,"1,401":391,"1,402":392,"1,403":393,"1,404":394,"1,405":395,"1,406":396,"1,407":397,"1,408":398,"1,409":399,"1,410":400,"1,411":401,"1,412":402,"1,413":403,"1,414":404,"1,415":405,"1,416":406,"1,417":407,"1,418":408,"1,419":409,"1,420":410,"1,421":411,"1,422":412,"1,423":413,"1,424":414,"1,425":415,"1,426":416,"1,427":417,"1,428":418,"1,429":419,"1,430":420,"1,431":421,"1,432":422,"1,433":423,"1,434":424,"1,435":425,"1,436":426,"1,437":427,"1,438":428,"1,439":429,"1,440":430,"1,441":431,"1,442":432,"1,443":433,"1,444":434,"1,445":435,"1,446":436,"1,447":437,"1,448":438,"1,449":439,"1,450":440,"1,451":441,"1,452":442,"1,453":443,"1,454":444,"1,455":445,"1,456":446,"1,457":447,"1,458":448,"1,459":449,"1,460":450,"1,461":451,"1,462":452,"1,463":453,"1,464":454,"1,465":455,"1,466":456,"1,467":457,"1,468":458,"1,469":459,"1,470":460,"1,471":461,"1,472":462,"1,473":463,"1,474":464,"1,475":465,"1,476":466,"1,477":467,"1,478":468,"1,479":469,"1,480":470,"1,481":471,"1,482":472,"1,483":473,"1,484":474,"2,493":476,"2,494":477,"2,495":478,"2,496":479,"2,497":480,"2,498":481,"2,499":482,"2,500":483,"2,501":484,"2,502":485,"2,503":486,"2,504":487,"2,505":488,"2,506":489,"2,507":490,"2,509":491,"2,510":492,"2,511":493,"2,512":494,"2,513":495,"2,514":496,"2,515":497,"2,516":498,"2,517":499,"2,518":500,"2,519":501,"2,520":502,"2,521":503,"2,522":504,"2,523":505,"2,524":506,"2,525":507,"2,526":508,"2,527":509,"2,528":510,"2,529":511,"2,530":512,"2,531":513,"2,532":514,"2,533":515,"2,534":516,"2,535":517,"2,536":518,"2,537":519,"2,538":520,"2,539":521,"2,540":522,"2,541":523,"2,542":524,"2,543":525,"2,544":526,"2,545":527,"2,546":528,"2,547":529,"2,548":530,"2,549":531,"2,550":532,"2,551":533,"2,552":534,"2,553":535,"2,554":536,"2,555":537,"2,556":538,"2,557":539,"2,558":540,"2,559":541,"2,560":542,"2,561":543,"2,562":544,"2,563":545,"2,564":546,"2,565":547,"2,566":548,"2,567":549,"2,568":550,"2,569":551,"2,570":552,"2,571":553,"2,573":554,"2,574":555,"2,575":556,"2,576":557,"2,577":558,"2,578":559,"2,579":560,"2,581":561,"2,582":562,"2,583":563,"2,585":564,"2,586":565,"2,587":566,"2,588":567,"2,589":568,"2,590":569,"2,591":570,"2,592":571,"2,593":572,"2,594":573,"2,595":574,"2,596":575,"2,597":576,"2,599":577,"2,600":578,"2,601":579,"2,602":580,"2,603":581,"2,604":582,"2,605":583,"2,606":584,"2,607":585,"2,608":586,"2,609":587,"2,610":588,"2,611":589,"2,612":590,"2,613":591,"2,615":592,"2,616":593,"2,617":594,"2,618":595,"2,619":596,"2,620":597,"2,621":598,"2,622":599,"2,623":600,"2,624":601,"2,625":602,"2,626":603,"2,627":604,"2,628":605,"2,629":606,"2,630":607,"2,631":608,"2,632":609,"2,633":610,"2,634":611,"2,635":612,"2,636":613,"2,637":614,"2,638":615,"2,639":616,"2,640":617,"2,641":618,"2,642":619,"2,643":620,"2,644":621,"2,645":622,"2,646":623,"2,647":624,"2,648":625,"2,649":626,"2,650":627,"2,651":628,"2,652":629,"2,653":630,"2,655":631,"2,656":632,"2,657":633,"2,658":634,"2,659":635,"2,660":636,"2,661":637,"2,662":638,"2,663":639,"2,664":640,"2,665":641,"2,666":642,"2,667":643,"2,669":644,"2,670":645,"2,671":646,"2,672":647,"2,673":648,"2,674":649,"2,675":650,"2,676":651,"2,677":652,"2,678":653,"2,679":654,"2,681":655,"2,682":656,"2,683":657,"2,684":658,"2,685":659,"2,686":660,"2,687":661,"2,688":662,"2,689":663,"2,690":664,"2,691":665,"2,692":666,"2,693":667,"2,694":668,"2,695":669,"2,696":670,"2,697":671,"2,698":672,"2,699":673,"2,701":674,"2,702":675,"2,703":676,"2,704":677,"2,705":678,"2,706":679,"2,707":680,"2,708":681,"2,709":682,"2,710":683,"2,711":684,"2,712":685,"2,713":686,"2,714":687,"2,715":688,"2,716":689,"2,717":690,"2,718":691,"2,719":692,"2,720":693,"2,721":694,"2,722":695,"2,723":696,"2,724":697,"2,725":698,"2,726":699,"2,727":700,"2,729":701,"2,730":702,"2,731":703,"2,732":704,"2,733":705,"2,735":706,"2,736":707,"2,737":708,"2,738":709,"2,739":710,"2,740":711,"2,741":712,"2,742":713,"2,743":714,"2,744":715,"2,745":716,"2,746":717,"2,747":718,"2,748":719,"2,749":720,"2,750":721,"2,751":722,"2,752":723,"2,753":724,"2,754":725,"2,755":726,"2,756":727,"2,757":728,"2,758":729,"2,759":730,"2,760":731,"2,761":732,"2,762":733,"2,763":734,"2,764":735,"2,765":736,"2,766":737,"2,767":738,"2,768":739,"2,769":740,"2,770":741,"2,771":742,"2,772":743,"2,773":744,"2,774":745,"2,775":746,"2,776":747,"2,777":748,"2,778":749,"2,779":750,"2,780":751,"2,781":752,"2,782":753,"2,783":754,"2,784":755,"2,785":756,"2,786":757,"2,787":758,"2,788":759,"2,789":760,"2,790":761,"2,791":762,"2,792":763,"2,793":764,"2,794":765,"2,795":766,"2,796":767,"2,797":768,"2,798":769,"2,799":770,"2,800":771,"2,801":772,"2,802":773,"2,803":774,"2,804":775,"2,805":776,"2,806":777,"2,807":778,"2,808":779,"2,809":780,"2,810":781,"2,811":782,"2,812":783,"2,813":784,"2,814":785,"2,815":786,"2,816":787,"2,817":788,"2,818":789,"2,819":790,"2,820":791,"2,821":792,"2,822":793,"2,823":794,"2,824":795,"2,825":796,"2,826":797,"2,827":798,"2,828":799,"2,829":800,"2,830":801,"2,831":802,"2,832":803,"2,833":804,"2,834":805,"2,835":806,"2,836":807,"2,837":808,"2,838":809,"2,839":810,"2,840":811,"2,841":812,"2,842":813,"2,843":814,"2,844":815,"2,845":816,"2,846":817,"2,847":818,"2,848":819,"2,849":820,"2,850":821,"2,851":822,"2,852":823,"2,853":824,"2,854":825,"2,855":826,"2,856":827,"2,945":828,"2,946":829,"2,947":830,"2,948":831,"2,949":832,"2,950":833,"2,951":834,"2,952":835,"2,953":836,"2,954":837,"2,955":838,"2,956":839,"2,957":840,"2,958":841,"2,959":842,"2,960":843,"2,961":844,"2,962":845,"2,963":846,"2,964":847,"2,965":848,"2,966":849,"2,967":850,"2,968":851,"2,969":852,"2,970":853,"2,971":854,"2,972":855,"2,973":856,"2,974":857,"2,975":858,"2,976":859,"2,977":860,"2,978":861,"2,979":862,"2,980":863,"2,981":864,"2,982":865,"2,983":866,"2,984":867,"2,985":868,"2,986":869,"2,987":870,"2,988":871,"2,989":872,"2,990":873,"2,991":874,"2,992":875},"ٜ":{"1":[2,484],"2":[493,992]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,21","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,51","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484",null,"2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,581","2,582","2,583","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,954","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961","2,962","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,968","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,988","2,989","2,990","2,991","2,992"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"6":[3],"10":[4],"14":[5],"15":[6],"18":[7],"21":[8],"23":[9],"26":[10],"30":[11],"32":[12],"34":[13],"35":[14],"36":[15],"46":[16],"47":[17],"49":[18],"51":[19],"53":[20],"58":[21],"59":[22],"62":[23],"66":[24,25],"68":[26],"70":[27],"80":[28],"87":[29],"109":[30],"114":[31],"116":[32],"119":[33],"122":[34],"126":[35],"128":[36],"131":[37],"133":[38],"136":[39],"137":[40],"138":[41],"141":[42],"142":[43],"144":[44],"145":[45],"147":[46],"148":[47,48],"149":[49],"150":[50,51],"151":[52],"152":[53,54,55],"153":[56],"158":[57,58],"160":[59],"161":[60],"163":[61],"164":[62],"166":[63],"167":[64],"177":[65],"181":[66],"184":[67],"192":[68],"193":[69],"200":[70],"201":[71],"202":[72],"203":[73],"204":[74],"205":[75],"210":[76],"211":[77,78],"213":[79],"215":[80],"216":[81],"217":[82],"218":[83],"222":[84],"224":[85,86],"232":[87,88],"233":[89],"234":[90],"238":[91,92,93],"239":[94,95],"240":[96],"241":[97],"243":[98],"279":[99],"336":[100],"337":[101],"344":[102],"345":[103],"346":[104,105,106],"347":[107,108],"348":[109],"349":[110],"350":[111,112,113],"352":[114,115],"467":[116,117],"476":[118,119],"482":[120,121],"483":[122],"484":[123],"485":[124,125],"486":[126],"487":[127,128,129],"488":[130,131],"489":[132],"491":[133,134],"502":[135],"505":[136],"506":[137],"507":[138],"508":[139,140],"513":[141,142],"536":[143],"554":[144],"561":[145],"564":[146],"568":[147,148],"573":[149],"577":[150,151,152],"592":[153,154],"593":[155],"594":[156],"596":[157],"597":[158],"598":[159],"603":[160],"608":[161,162],"612":[163],"622":[164],"623":[165],"625":[166],"627":[167,168],"629":[169,170],"630":[171],"631":[172,173],"640":[174],"644":[175,176,177,178],"645":[179,180],"652":[181,182],"653":[183],"655":[184],"674":[185,186],"675":[187,188],"676":[189],"677":[190,191,192],"678":[193,194],"687":[195],"691":[196],"692":[197],"695":[198],"701":[199,200],"702":[201,202],"703":[203,204,205,206],"704":[207,208,209,210],"705":[211],"706":[212,213],"712":[214],"716":[215],"740":[216],"747":[217],"762":[218],"775":[219],"776":[220,221],"777":[222,223,224],"778":[225,226,227],"779":[228],"780":[229],"781":[230,231,232,233],"782":[234],"783":[235,236],"791":[237],"795":[238],"796":[239],"806":[240],"815":[241],"826":[242],"828":[243,244,245,246,247],"829":[248,249,250,251,252],"830":[253,254,255],"831":[256],"832":[257,258],"837":[259],"838":[260],"843":[261],"844":[262],"845":[263],"847":[264],"848":[265],"849":[266,267],"850":[268,269],"852":[270],"854":[271],"855":[272],"857":[273],"859":[274,275],"861":[276],"862":[277],"863":[278],"864":[279],"873":[280],"874":[281],"875":[282]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"إرشاد السالك إلى أفعال المناسك\n\nتأليف\nبرهان الدين إبراهيم بن فرحون المدني المالكي (المتوفى سنة ٧٩٩ هـ - ١٣٩٧ م)\n\nدراسة وتحقيق\nالدكتور محمد بن الهادي أبو الأجفان\nأستاذ بكلية الشريعة قسم الدراسات العليا الشرعية\nجامعة أم القرى - مكة\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"(ح) مكتبة العبيكان، ١٤٢٣ هـ\nفهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر\nالْمدنِي، برهَان الدّين إِبراهيم بن فَرِحُونَ\nإِرشاد السالك إِلى أَفعَال الْمَنَاسِك/ تَحْقِيق مُحَمَّد بن الْهَادِي أَبُو الأجفان - الرياض.\n٤٩٢ ص، ١٦.٥ × ٢٤ سم.\nردمك: ٠ - ١٦٥ - ٤٠ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة)\n× - ٢٠٧ - ٤٠ - ٩٩٦٠ (ج ١)\n١ - الْحَج - مَنَاسِك\nأ - أَبُو الأجفان، مُحَمَّد بن الْهَادِي (مُحَقّق)\nب - العنوان\nديوي ٢٥٢.٥ ... ٠٦٥٢/ ٢٣\n\nرقم الْإِيدَاع: ٠٦٥٢/ ٢٣\n\nردمك: ٠ - ١٦٥ - ٤٠ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة)\n× - ٢٠٧ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج ١)\n\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م\nحُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر\n\nالناشر\nمكتبة العبيكان\nالرياض - الْعليا - طَرِيق الْملك فَهد مَعَ تقاطع الْعرُوبَة\nص. ب: ٦٢٨٠٧ - الرَّمْز: ١١٥٩٥\nهَاتِف: ٤٦٥٤٤٢٤ - فاكس: ٤٦٥٠١٢٩","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الطبعة الثانية</span>\nحظي هذا الكتاب بتوصية بالنشر من وزارة الثقافة والإِعلام بتونس - تقديرًا لأهميته - فقامت بنشر طبعته الأولى المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات \"بيت الحكمة\" سنة ١٩٨٩ م ولقي إِقبال القراء من رواد علوم الشريعة والمقبلين على دراسة مناسك الحج والعمرة، إِذ يعد هذا الكتاب من أهم ما ألف في المناسك التي تتجدد الحاجة إِلى معرفتها بتجدد المواسم.\nورغبة مني في فتح آفاق أرحب لتوزيع الكتاب رأيت إِعادة طبعه فأصلحت الأخطاء المطبعية القليلة المتسربة إِلى الطبعة الأولى، وغيرت الإِحالات على الكتب التي كانت مخطوطة في تاريخ تلك الطبعة ثم نشرت بعدها مثل - المعونة للقاضي عبد الوهاب، والقبس لابن العربي، وهداية السالك لابن جماعة.\nوالملاحظ أن أصل الكتاب أطروحة دكتوراة في الفقه المقارن بإِشراف فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان الأستاذ في المعهد العالي للقضاء بالرياض - حفظه الله - نوقشت في المعهد المذكور بجامعة الإِمام محمد بن سعود سنة ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م، ونالت مرتبة الشرف الأولى.\nولئن تضمن هذا الكتاب نص المناسك محققًا، مع التعليقات كاملًا كما كان عليه في الأطروحة، فإِن القسم الدراسي المقدم به للتحقيق ورد هنا مختصرًا عما","vol":"1","page":5},{"text":"هو عليه في أصلها، إِذ استخرجت منه الترجمة الضافية لابن فرحون وجعلتها في كتاب مستقل نشرته مؤسسة (إِلفا) بمالطة سنة ١٩٩٧ م.\nنسأل الله الكريم التوفيق والسداد والنفع بثمرة الجهد المتواضع المبذول في تحقيق هذا الأثر المالكي النفيس. وندعوه أن لا يحرمنا أجره إِنه سميع مجيب.\n\nمكة في ٣٠ شوال ١٤٢٠ هـ ٦ فيفري ٢٠٠٠ م\nد. محمد بن الهادي أبو الأجفان التميمي القيرواني\nأستاذ الدراسات العليا الشرعية بكلية الشريعة\nجامعة أم القرى - مكة المكرمة","vol":"1","page":6},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>تصدير</span>\nالحمد لله الذي خلقنا لنعبده، وهدانا بالإِسلام إِلى صراطه المستقيم، وبعث لنا رسولًا بالهدى ودين الحق، أرشدنا إِلى طريق الفلاح، وعرفنا بالعبادات المشروعة، ونهانا عن المنكرات الممنوعة.\nوالصلاة والسلام على أشرف مخلوقاته، المبعوث رحمة للعالمين، بالكتاب والحكمة، مبلغًا للدعوة الإِسلامية، ناصحًا للأمة المحمدية، مبشرًا المتقين بنعيم الجنة.\nأمَّا بعد، فإِن للبلد الأمين فضلًا عند الله: أقسم به في كتابه العزيز، وجعله رمزًا للتوحيد، وجعل فيه البيت الحرام مثابة للناس وأمنا، وفرض الاتجاه إِليه في الصلاة والطواف به في الحج. والحج إِلى بيت الله الحرام عبادة قديمة معهودة في ملة أبينا إِبراهيم فقد خاطبَه تعالى بقوله الكريم: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ (١).\nوقد شُرِعت شعيرةُ الحج في الإِسلام، فكانت من القواعد الخمس وأركانه\n_________\n(١) الحج: ٢٧ - ٢٨.","vol":"1","page":7},{"text":"الركينة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١).\nوبذلك تتحقق للمسلمين فوائده الكثيرة ومنافعه الجمة، ويشعرون أنهم يقصدون أول بيت وضع للناس بمكة مباركًا، ويستعيدون ما ارتبط به من ذكريات خالدة.\nولما كان لهذه العبادة قيمتُها السامية، ولهذا البيت مكانته الرفيعة في نفوس المؤمنين، فقد اتجه العلماء منهم - منذ صدر الإِسلام - إِلى التأليف في أحكام هذه العبادة وفي تاريخ هذا البيت وأعلام بلده الأمين، وتعددت مؤلفاتهم وتنوعت، وما زال الكثير منها في عداد المخطوطات البعيدة عن متناول عامة القراء.\nوقد أتيحت لي فرصة ممارسة جانب من هذا التراث النفيس، عندما عهد إِليَّ مركز أبحاث الحج التابع لجامعة أم القرى بالتنقيب عن الوثائق المتعلقة بالحج وبالحرمين الشريفين، في تونس، والتعريف بها تمهيدًا لتصويرها للمركز المذكور. وشدتني هذه الوثائق إِليها، وعرفتني بما كان لأسلافنا من عناية بالغة بالوقف على الحرمين، ونظم الشعر فيهما، والتأريخ لهما، والترجمة لرجالهما، والعناية بالحديث عما فيهما من المعالم وما في الطريق إِليهما من المنازل، وبما كان لبعضهم من ولوع بتدوين رحلاتهم إِليهما، وبما بذل الفقهاء منهم من جهود في تصنيف مناسك الحج والعمرة، وآداب الزيارة.\nثم شدَّني أحد مصنفات المناسك وملك إِعجابي، عندما كنت في غمرة\n_________\n(١) آل عمران: ٩٧.","vol":"1","page":8},{"text":"البحث عن مؤلفات الفقيه برهان الدين إِبراهيم بن فرحون استعدادًا للترجمة له ضمن التقديم لتحقيق كتابه \"درة الغواص في محاضرة الخواص\" الذي كان لي حظ الإِسهام في إِعداده للنشر سنة ١٤٠٠ هـ.\nهذا المنسك الذي أعنيه سماه مؤلفه ابن فرحون \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\"؛ ظفرت به أول مرة ضمن المخطوطات التي كانت بمدينة صفاقس، ثم آلت إِلى دار الكتب الوطنية بتونس، وتبينت لي - بعد قراءته - أهميتُه، فدفعني ذلك إِلى البحث عن نسخ أخرى له عسى أن ييسر الله لي تحقيقه اعتمادًا عليها. وفي بعض رحلاتي العلمية عثرت على نسخة ثانية بالخزانة العامة بالرباط، ثم على نسخة ثالثة بمكتبة اللغات الشرقية بباريس. وتأكد عندي أن هذه النسخ كفيلة بأن تمدنا بنص كامل سليم لهذه المناسك الفرحونية، التي تحركت في نفسي الرغبة في تحقيقها تدفعني الاعتبارات التالية:\n- أن المناسك عامة، مرجع تتجدد الحاجة إِليه كل عام، ولا غنى لحاج أو معتمر عن تعلمها، ولا غنى لمتعلم عن تذكرها.\n- وأن هذه المناسك الفرحونية تفيد القراء من مختلف المستويات وتعرفهم بما يحتاجون من أحكام المناسك، وتوجههم - أحيانًا - إِلى تطهير الوجدان بأداء هذه المناسك.\n- وأنها من أهم ما ألِّفَ في أدب المناسك على المذهب المالكي الذي بقيت أغلبت نفائسه محجوبة عن الأنظار، تحتاج جهود المحققين لإِعدادها للنشر، ونفض الغبار عنها، فهي ترينا مدى إِسهام بعض المالكية في هذا الفن الفقهي الذي راجت","vol":"1","page":9},{"text":"كثير من مؤلفاته، عندما كان الناس يحرصون، كل الحرص، على تَعلُّمِ أحكامِ الحج قبل الشروع فيه.\n- وأنها لقيت استحسان بعض العلماء السابقين، فنوه بها السخاوي والتمبكتي ونقل عنها مؤلفو المناسك كالحطاب وابن هلال السجلماسي.\n- وأنها لم تغفل الرقائق والترغيب في الحج والعمرة والآداب التي يتحلَّى بها المسافر إِلى الحرمين.\n- وأنها تتضمن بعض الإِفادات التاريخية والجغرافية المتعلقة بالحرمين.\n- وأنها اشتملت على استنكار بعض البدع وبيان حكمها، مثل لمس القبر النبوي وإلصاق الجسم بجداره والدوران بالحجرة، ونحوها مما كان معروفًا في عصر المؤلف.\n- وأن مؤلفها استفاد كثيرًا مما وجده من الثروة الزاخرة من كتب الفقه العامة، وكتب المناسك خاصة، فاستقى ومحص ونقح الروايات وأجاد التنسيق والعرض.\n- وأنه خطط لتأليفه. وأحسن توزيع المسائل على أبوابها فقرب المنال، ويسر الاستفادة.\n- وأنه من أعلام فقهاء المالكية، اشتهر بكتابه الذي ألفه في القضاء والدعوى \"تبصرة الحكام\" وكتابه الذي ترجم فيه لطبقات المالكية \"الديباج المذهب\" وبألغازه الفقهية \"درة الغواص\".\nويكون تحقيق هذا الكتاب مُبرزًا لجانب آخر له فيه اليد الطولي، وهو فن المناسك.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>عملي في الدراسة والتحقيق:</span>\nجعلت عملي في هذا الكتاب موزعًا على قسمين، مهد أولهما للثاني الذي عُنيت فيه بتحقيق نص المناسك.\nفأما القسم التمهيدي فقد اشتمل على فصلين، خصص أولهما للتعريف بالمؤلف برهان الدين إِبراهيم بن فرحون.\nوخصص ثانيهما لدراسة كتاب \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\".\nوإِبراز ميزاته وما تضمنه من بدع لم تخل منها ثقافة عصره\nوأما تحقيق النص فاعتمدت فيه على النسخ المخطوطة التي أشرت إِليها، وسأورد وصفًا دقيقًا لها.\nلم أجد من هذه النسخ - بعد فحصها وقراءتها - ما تستحق أن تكون أمَّا، تقابل بها النسختان الأخريان، فكلها لم تخل من الأخطاء، وإِن كانت نسخة باريس أقلها أخطاء ونسخة الرباط أكثرها أخطاء، وليس منها نسخة للمؤلف ولا نسخة مقروءة عليه أو مقابلة بنسخته أو مكتوبة في عصره أو قريبة منه، أو ممتازة بميزات تؤهلها أن تفضل الأخريين وتتقدم عليهما.\nلهذا اتبعت طريقة النص المختار، فأثبت ما كان صحيحًا في الأصل بعد المقابلة بين جميع النسخ، وأثبت ما خالفه بالهامش، دون أن أحرص على الإِشارة إِلى كل الأخطاء بالهامش، لأن ذلك يثقل التعاليق دون جدوى تفيد القارئ، وفي ما أقتصرت على إِثباته بالهامش من الأخطاء والتصحيف ما يكفي لإِعطاء صورة عن","vol":"1","page":11},{"text":"النسخ وعن مستوى ناسخيها.\nواعتنيت بتوزيع النص، وإِقامته سليمًا قدر المستطاع، واهتممت خاصة بما يلي:\n- الإِشارة إِلى السور التي تنتمي إِليها الآيات وإلى أرقامها فيها، وإِتمامها إِذا اقتصر ابن فرحون على الاستشهاد بجزء منها.\n- تخريج الأحاديث النبوية مع الإِشارة إِلى موطنها في كتب الذين خرجوها وذكر رواتها من الصحابة، ونقدها مستعينا بأقوال المحدثين في نقد متنها وسندها، كلما كان ذلك ممكنًا.\nوقد واجهتني صعوبة تمثلت في إِيراد ابن فرحون لبعض الأحاديث بالمعنى، دون حرص على إِيراد المتن كما خرجه المحدثون؛ وقد تلافيت ذلك بإِثبات لفظه كما هو عند المخرجين، أو إِثبات الفرق بين ما أورده ابن فرحون وما أخرجه به رجال الحديث.\n- الحرص على توثيق النقول التي أوردها ابن فرحون من الكتب العديدة التي اعتمدها في مختلف الفنون، وأغلبها فقهي. وقد وثقت كل النقول التي توفرت كتبها لي من مخطوطات ومطبوعات.\nوهنا واجهتني صعوبة فقدان بعض المصادر أو عدم توفرها لي، فلجأت بالنسبة إِلى البعض من النصوص إِلى التوثيق من كتب بديلة.\nوقد يسر الله لي أن أحصل على صور من مخطوطات نادرة لتوثيق النقول","vol":"1","page":12},{"text":"منها، مثل: تنبيهات عياض، ومناسك الحطاب.\nوقد أثبتت عملية التوثيق أن ابن فرحون ينقل خلاصة الكلام في الغالب، فإِذا بدا لي أن تلخيصه أخلَّ بالمقصود أو طرح معنى مهمًا أُثبت النص كاملًا بالهامش، إِكمالًا للفائدة.\nكما ثبت لي أن ابن فرحون لا يشير أحيانًا إِلى نهاية نقله، فيمزج كلامه بما نقل من كتب غيره، وهنا أتدخل للتمييز بين كلامه وكلام غيره.\n- الترجمة الموجزة للأعلام الوارد ذكرها في نص المناسك، مع الإِحالة على المصادر التي ترجمت لهم لمن أراد التوسع، وذلك عند ورود العلم أول مرة.\n- شرح العبارات الغريبة والألفاظ الاصطلاحية، عند ورودها أول مرة، ولا يصرفني عن ذلك كون ابن فرحون يشرح بعضها عندما تتكرر.\n- التعريف بالأماكن التي تُذكر في النص.\n- إِثراء هذه المناسك بما رأيته مناسبًا من التعاليق المفيدة بالتوسع في تفصيل حكم، أو دعم مسألة بدليل أو تعقيب على المؤلف مستعينًا في ذلك بالنصوص الشرعية وأقوال أعلامنا، وكان من أهم الموضوعات التي علقت عليها تلك التي تتعلق ببعض البدع التي ساقها ابن فرحون دون تحقيق وتمحيص.\nوقد اقتضى تنوع هذه التعاليق تنوع فنون مصادرها من تفسير وحديث وفقه ولغة وتاريخ وغير ذلك.\nعلى أني كنت مؤثرًا منها، في الغالب، المؤلفات القديمة باعتبارها مصادر","vol":"1","page":13},{"text":"أصيلة ذات قيمة، وتتبعت حتى المخطوط الذي أمكن أن تصله يدي.\nوكذلك فعلت عند الترجمة للمؤلف، حيث استعملت الوثائق النادرة وفضلت أقرب المصادر إِلى عهده، وكنت ألجأ إِلى غيرها كمصادر ثانوية مساعدة.\nهذا وقد ذيلت نص المناسك بفهارس مناسبة كمفاتيح للقارئ تعينه على الظفر ببغيته من الكتاب، وهي تشمل آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي - ﷺ -، والآثار، والشعر، والقواعد الفقهية والأصولية، والأعلام، والموضوعات.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>شكر وتقدير</span>\nوإِنني بعد شكري لله تعالى الذي لا تحصى نعمه، أتوجه إِلى كل من أعانني في هذا العمل بالإِرشاد والتوجيه أو توفير الوثائق النادرة، وأخص بالذكر:\n- شيخي العلامة الدكتور صالح الفوزان الأستاذ في المعهد العالي للقضاء في جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية في الرياض، وهو الذي بفضل إِشرافه على هذه الرسالة، وبفضل توجيهه السديد المتواصل تحققت الفوائد، وخرج الكتاب على هذه الصورة.\n- شيخي المفضال الدكتور محمد الحبيب بلخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإِسلامي بجدة، الذي ما فتئ يشملني بإِرشاده وتشجيعه.\n- شيخيَّ الفاضلين الكريمين: محمد المنوني ومحمد أبو خبزة من المغرب فإِني مدين لهما بما دلاني إِليه من المصادر.\nوأخيرًا، فليس هذا العمل إِلا كسائر الأعمال البشرية، يتسم بالنقص، ولا تبلغ به الجهود المبذولة في إِنجازه درجة الكمال، وإِن كلَّ الناسِ يُخطئُ ويصيب، إِلا صاحب العصمة - ﷺ - فيما يبلغ عن رب العالمين.\nوالله الموفق إِلى سبيل الرشاد، الهادي إِلى طريق السداد، هو حسبنا ونعم الوكيل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nتونس ١٠ صفر ١٤٠٩ هـ\nد. محمد بن الهادي أبو الأجفان التميمي القيرواني\nرئيس قسم الفقه بالمعهد الأعلى للشريعة\nجامعة الزيتونة - تونس","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>رموز</span>\nأ: بعد رقم، يكون الرقم للوحة مخطوط، وهذا الحرف يعني وجهها.\nب: نسخة \"إِرشاد السالك\" التي تحتفظ بها مكتبة اللغات الشرقية بباريس.\nوإِذا جاء بعد رقم، فالرقم للوحة مخطوط، والحرف لظهرها.\nمخط: مخطوط:\nص نسخة دار الكتب الوطنية بتونس \"إِرشاد السالك\".\nوقد يرمز إِلى صفحة.\nر: نسخة الخزانة العامة بالرباط، من \"إِرشاد السالك\".\nد. ك. ت: دار الكتب الوطنية بتونس.\nط: طبع، أو طبعة.\nمط: مطبوع\nت: توفي سنة، أو متوفى سنة.\nد. ت: بدون تاريخ.\nم. ن: المصدر نفسه سالف الذكر قريبًا.\n... / ...: إِثر ذكر مصدر، يشير ما قبل الخط إِلى الجزء وما بعده إِلى صفحته.","vol":"1","page":17},{"text":"[...]: لحصر ما أضيف من عبارات مقترحة ليستقيم المعنى، أو ما أضيف من عناوين فرعية، أو لما أصلح في الأصول المعتمدة.\n/: تتخلل نص المناسك، تدل على أن ما بعدها بداية صفحة من نسخة باريس.\n//: تتخلل نص المناسك، تدل على أن ما بعدها بداية صفحة من نسخة تونس.\n*: تتخلل نص المناسك، تدل على أن ما بعدها بداية صفحة من نسخة الرباط.\n﴿...﴾: لحصر الآيات القرآنية.\n\" ... \": لحصر الأحاديث النبوية.\nهـ: بعد أرقام الصفحات في الفهارس تدل على الهامش.\nملحوظة: لم يراع في ترتيب فهرس الأعلام المترجم لهم: ابن، أب، أم، آل.","vol":"1","page":18},{"text":"القسم الأول\nالدّراسَة\nالفصل الأول: ترجمة المؤلف ابن فرحون\nالفصل الثَّاني: دراسة كتاب \"إرشاد السَّالك\"","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الأول\nترجمة المؤلّف ابن فرحون</span>","vol":"1","page":21},{"text":"حياة ابن فرحون وأثره في الحركة العلمية (*)\n_________\n* وردت ترجمته في:\n- الأعلام، للزركلي: ١/ ١٣٣.\n- ألف سنة من الوفيات: ١٣٣.\n- إِنباء الغمر بأنباء العمر، لابن حجر: ١/ ٥٣١.\n- إِيضاح المكنون، للبغدادي: ١/ ١٨٩ - ٢/ ٣٦٨.\n- برنامج المكتبة الصادقية: ٤/ ٢٨٠ و٣٦١.\n- برهان الدين إِبراهيم بن فرحون، لمحمد أبو الأجفان - منشورات الفا مالطا.\n- تاريخ الأدب، لبروكلمان (بالألمانية): ٢/ ١٧٥، ملحق: ٢/ ٢٢٦.\n- تاريخ ابن قاضي شهبة، تحقيق عدنان درويش: ٣/ ٦٢٣، ط. دمشق.\n- التحفة اللطيفة، للسخاوي: ١/ ١١٦ - ١١٧.\n- تعريف الخلف برجال السلف، للحفناوي: ١/ ٢٠٠ - ٢٠١.\n- توشيح الديباج، للبدر القرافي: ٤٥ - ٤٦ رقم ١.\n- دائرة المعارف الإِسلامية: ٣/ ٧٨٦، هوبكنز (بالفرنسية).\n- درة الحجال، لابن القاضي: ١/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٢٤٠.\n- الدرر الكامنة، لابن حجر: ١/ ٤٩ رقم ١٢٤.\n- شجرة النور، لمخلوف: ٢٢٢ رقم ٧٨٩.\n- شذرات الذهب، لابن العماد: ٦/ ٣٥٧.\n- طبقات المالكية، لمجهول: ٣٤٠ رقم ٦٣٦.\n- الفتح المبين: ٢/ ٢١١.","vol":"1","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- القاضي برهان الدين بن فرحون وجهوده في الفقه المالكي. (رسالة جامعية في كلية الآداب جامعة محمد الخامس في الرباط) للطالبة نجيبة أغرابي.\n- كشف الظنون، لحاجي خليفة: ١/ ٣٣٩، ٧٦٢ - ٢/ ١١٠٦.\n- كفاية المحتاج، للتمبكتي: ١٩ أ.\n- معجم المؤلفين، لكحالة: ١/ ٦٨.\n- معجم المطبوعات، لسركيس: ٢٠٢.\n- معلمة الفقه المالكي، لعبد العزيز بن عبد الله: ٣٢.\n- مقدمة تحقيق درة الغواص في محاضرة الخواص: ١٣ - ٢٩.\n- مقدمة تحقيق الديباج: ١/ ل. م. ن. س.\n- الموسوعة المغربية، لعبد العزيز بن عبد الله: ١/ ١٥ - ٢/ ٨١.\n- نيل الابتهاج: ٣٠ - ٣٢.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>نسبه وأصله:</span>\nإِن لآل ابن فرحون المستوطنين بالمدينة المنورة نسبًا عربيًا يرجع إِلى بطن من كِنَانة يُعرف بيَعمَر، ينسبون إِليه فيقال: اليَعمَري (١) (بفتح أوله والميم وسكون المهملة، آخره راء).\nكتب مترجمُنَا نسبَهُ بخطه، فجاء كما يلي:\nإِبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي (٢).\nوأضاف في ترجمة أبيه (٣) وعمه (٤) عبارة التونسي الأصل (٥) المدني المولد والمنشأ.\nولخص أحمد بابا التمبكتي ترجمته مما كتبه جده الفقيه أحمد بن عمر، فجاء فيها (٦):\n_________\n(١) اللباب، لابن الأثير: ٣/ ٤١٤ - لب اللباب، للسيوطي: ٢٨٤.\n(٢) التحفة اللطيفة: ١/ ١١٦ رقم ٩١.\n(٣) الديباج: ٢/ ١٢٤.\n(٤) م. ن: ١/ ٤٥٤.\n(٥) يبدو أن انتساب ابن فرحون إِلى الأصل التونسي كان معروفًا شائعًا في أوائل القرن الثامن، حيث قال ابنُ بطوطة: (أصلُهم من مدينة تونس ولهم بها حسب وأصالة)، (الرحلة: ١٢١).\n(٦) نيل الابتهاج: ٣٠.","vol":"1","page":25},{"text":"اليعمري (١) الأُيَّاني (٢) ثم الجياني (٣) الأصل (٤).\nويمكن أن نستنتج من ذلك أن هذه الأسرة عاشت في الأندلس ثم بتونس. قبل أن تستوطن المدينة المنورة التي ولد فيها أعلام من آل ابن فرحون، نبغوا في فنون علمية وتولوا القضاء خلال القرون السابع والثامن والتاسع، فبنوا مجد هذه الأسرة مما جعل السخاوي يصفها بقوله: (بيت رئاسة وقضاء وعلم) (٥) وتابعه في ذلك التمبكتي فقال: (أهل بيت علم) (٦).\n_________\n(١) نقل التمبكتي من خط جده أيضًا أن هذه النسبة ليعمَر بن مالك بن يهثم من ذرية ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. (م. ن: ٣٢).\n(٢) الأياني (بضم الهمزة وشد التحتية بعدها ألف ونون) (م. ن: ٣٢).\n(٣) نسبة إِلى مدينة أندلسية تسمى جيَّان، كانت كثيرة الخصب حولها كثير من القرى، يُربى فيها دودُ الحرير، وهي في سفح جبل عال، ولها قصبة حصينة وعيون جارية. وتسمى اليوم: JAEN. (صفة جزيرة الأندلس من الروض المعطار للحميري: ٧٠ - ٧٢).\n(٤) أشار إِلى هذا الأصل الأندلسي بعض المترجمين مثل: بروكلمان في (الملحق: ٢/ ٢٢٦) وهوبكينز في (دائرة المعارف الإِسلامية: ٣/ ٧٨٦)\n(٥) الضوء اللامع: ٩/ ١٢٧.\n(٦) النيل: ٣٠.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ولادته ونشأته:</span>\nلئن اتفق المترجمون لبرهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن فرحون على أنه توفي سنة ٧٩٩ هـ، فإِنهم لم يتفقوا على سنة ولادته. ومنهم من أشار إِليها بصفة تقريبية بذكر عمره عند وفاته، وبعضهم عيَّنَها. ومنهم من أغفلها.\nفابن حجر ذكر في \"الدرر الكامنة\" (١) أنه توفي عن نحو من السبعين (٢)، فتكون ولادته حوالي سنة ٧٢٩ هـ، وذكر في \"إِنباء الغمر\" (٣) أنه جاوز السبعين، فتكون ولادته قبل هذه السنة.\nومال السخاوي (٤) إلى أنها كانت بعد (٥) ٧٣٠ هـ فيكون عمره أقل من السبعين.\n_________\n(١) ١/ ٤٩ رقم ١٢٤.\n(٢) تابعه في ذلك البدر القرافي، في (التوشيح: ٤٥) والزركلي في (الأعلام: ١/ ٤٧)، وسركيس في (معجم المطبوعات: ٢٠٢).\n(٣) ١/ ٥٣١.\n(٤) التحفة اللطيفة: ١/ ١١٦.\n(٥) تابعه في ذلك من المعاصرين محمد الأحمدي أبو النور فقال: ولد بعد السبعمائة بيسير (مقدمة تحقيق الديباج: ١/ ل).\nوكذلك أصحاب برنامج المكتبة الصادقية في أحد الموضعين اللذين وردت فيهما ترجمة ابن فرحون، فقالوا: ولد بعيد سنة ٧٣٠ هـ. (البرنامج: ٤/ ٣٦١).","vol":"1","page":27},{"text":"أما ابن العماد (١) فقد ذكر أنه جاوز التسعين عند موته، وهذا بعيد، وانفرد به.\nوأبعد منه قول (هوبكينز): إِنَّه ولد حوالي سنة ٧٦٠ هـ (٢) لأن هناك ما يدلنا على أنه عاش قبل هذا التاريخ، ومن ذلك أنه أخذ عن شيوخ ماتوا قبله كما سنرى.\nوعين تاريخ الولادة أصحاب برنامج المكتبة الصادقية، فقالوا: (ولد في ذي القعدة سنة ٧٣٢ هـ) (٣) دون ذكر مصدرهم المعتمد في ذلك.\nوعيَّن السنة كحالة، فذكر أنها ٧١٩ هـ (٤).\nوممن أغفل التعرض لسنة ولادته أحمد بابا التمبكتي.\nوعندي أنه لا يستبعد أن يكون مترجمنا ولد قبل سنة ٧٢٩ هـ وعاش أكثر من سبعين سنة، وذلك لأن شيخه الأقشهري المختلف في سنة وفاته وعلى أبعد الاحتمالات توفي (٥) سنة ٧٣٩ هـ، المتوقع أن يكون ابن فرحون\n_________\n(١) شذرات الذهب: ٦/ ٣٥٧.\n(٢) دائرة المعارف الإِسلامية: ٣/ ٧٨٦.\n(٣) البرنامج: ٤/ ٢٨٠.\n(٤) المعجم: ١/ ٦٨.\n(٥) الدرر الكامنة: ٣/ ٣٩٨، معجم كحالة: ٨/ ٢٣٥.","vol":"1","page":28},{"text":"أخذ عنه متجاوزًا العاشرة من عمره، وكذلك شيخه الجمال المطري الذي احتك به كثيرًا ولازمه وانتفع به، وهو متوفى (١) سنة ٧٤١ هـ.\nوكانت ولادة إِبراهيم بن فرحون في المدينة المنورة (٢)، موطن أسلافه.\nوبها نشأ وترعرع في ظل أسرته العلمية المعتزة بشريف المحتد وكريم النسب، وفي كنف شيوخه الأبرار.\nوكان ينعم بعناية والده العالم المحدث الفقيه المتبحر في علوم العربية، ويحظى بتربيته الإِسلامية وتوجيهه في درب الاستقامة والصلاح.\nولئن استأثرت رحمة الله بالوالد أبي الحسن علي (٣) قبل أن يتخطى الابن العقد الثاني من عمره، فإِن أحضان العم أبي محمد البدر عبد الله تلقت مترجمنا، فواصل العناية به والإِشراف على دراسته.\nونستشف من ترجمة إِبراهيم لعمه (٤) أنه كان يكنُّ الإِعجابَ بشخصيته، ويقدِّر جِدَّه في العبادة وسعيَه لنفع الناس وحرصَه على طلب العلم.\n_________\n(١) الأعلام: ٦/ ٢٢٢، لحظ الألحاظ: ١١٥.\n(٢) التحفة اللطيفة: ١/ ١١٦، معجم المطبوعات لسركيس: ٢٠٣.\n(٣) كانت وفاته سنة ٧٤٦ هـ.\n(٤) الديباج: ١/ ٤٥٤ - ٤٥٩.","vol":"1","page":29},{"text":"وكان ذلك بادرة تأثر به (١) واقتداء بسلوكه وأخلاقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>شيوخه بالمدينة:</span>\nكانت المدينة المنورة في القرن الثامن تزخر بأعلام العلماء من أهلها ومن الوافدين عليها في المواسم وغيرها.\nوقد كانت لإِبراهيم بن فرحون صلةٌ بعلماء أهل السنة من هؤلاء، أخذ العلم وسمع الحديث عنهم، وحاورهم وشاورهم في بعض المسائل الفقهية.\nوالمعروفون من شيوخه - زيادة على والده وعمه - هم:\n١ - جمال الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خالد بن عيسى الأنصاري السعدي المديني المعروف بالمطري. كان مؤرخًا مشاركًا في علوم. ت ٧٤١ هـ (٢).\nسمع ابنُ فرحون عنه الموطأ والصحيحين وسنن أبي داود وابن ماجه، وغيرها (٣).\n_________\n(١) يقول التمبكتي: (تدرب بعمه أبي محمد بن فرحون)، (النيل: ٣٠).\n(٢) الأعلام: ٦/ ٢٢٢، كحالة ٨/ ٣٥٧، لحظ الألحاظ: ١١٥، هدية العارفين: ٢/ ٩٥.\n(٣) النيل: ٣١.","vol":"1","page":30},{"text":"(وتفرد عنه بسماعه منه تاريخ المدينة) (١).\n٢ - عفيف الدين عبد الله المطري ابن الجمال المذكور، وهو إِمام علامة ت ٧٦٥ هـ (٢).\n٣ - محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري، ولد في أقشهر بقونية اختلف في سنة وفاته بين ٧٣١ هـ و٧٣٧ هـ و٧٣٩ هـ (٣).\n٤ - الزبير بن علي بن سيد الكل بن أبي صفرة الشرف الأسواني الأزدي المهلبي المصري، نزيل المدينة المنورة. ت ٧٤٨ هـ (٤).\n٥ - محمد بن جابر بن محمد الوادي آشي الأصل التونسي الاستيطان المعروف بابن جابر. كان محدثًا مقرئًا عارفًا بالنحو واللغة وكانت له رحلات وله أسانيدُ كتبِ المالكيةِ يرويها إِلى مؤلفيها، وله تآليف حديثية (٥).\nولد سنة ٦٧٣ هـ، ت ٧٤٩ هـ.\n_________\n(١) إِنباء الغمر: ١/ ٥٣١، الدرر الكامنة: ١/ ٤٩.\n(٢) الأعلام: ٤/ ٢٧١، لحظ الألحاظ: ١٤٣، الدرر الكامنة: ٢/ ٢٩٠ - ٣٩١ رقم ٢٢٠١.\n(٣) الدرر الكامنة: ٣/ ٣٩٨ رقم ٣٣٥٠، كحالة: ٨/ ٢٣٥.\n(٤) التحفة اللطيفة: ٢/ ٨٩ - ٩١ رقم ١٣١١، الدرر الكامنة: ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ١٧٣٣.\n(٥) ترجمته في: التعريف بابن خلدون: ١٨، الديباج: ٢/ ٢٩٩ - ٣٠١، الدرر الكامنة: ٤/ ٣٣ رقم ٣٦١٨، نفح الطيب: ٥/ ٢٠٠ - ٢٠٢، الوافي بالوفيات: ٢/ ٢٨٣.","vol":"1","page":31},{"text":"قال عنه ابن فرحون: (سمعت عليه موطأ مالك بن أنس رواية يحيى بن يحيى في الحرم النبوي في سنة ست وأربعين وسبعمائة، لقي أيمة من العلماء والمحدثين أصبح بهم نسيج وحده انفساح رواية وعلو إِسناد ... إِنه أحد شيوخنا وشيخ كثير من أهل زماننا) (١).\n٦ - محمد بن عرفة (٢) (والد الشيخ أبي عبد الله محمد بن عرفة الورغمي التونسي الإِمام، كان خيرًا صالحًا متعبدًا، جاور بالمدينة ولازمها حتى توفى، وكان صاحبَ جد) (٣).\nقال عنه ابن فرحون: أقام بالمدينة على منهاج الصالحين والسلف الماضين (٤).\n٧ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهواري المالكي. كان نحويًّا ناظمًا، قرأ القرآنَ والنحوَ والفقهَ على شيوخ الأندلس ثم رحل إِلى الشرق وهو أعمى (٥)، صحبةَ أحمد بن يوسف الرعيني ت ٧٧٩ هـ. توفي ابن جابر (٦) سنة ٧٨٠ هـ.\n_________\n(١) الديباج: ٢/ ٢٩٩ - ٣٠١.\n(٢) النيل: ٣١.\n(٣) م. ن: ٢٢٤.\n(٤) الديباج: ٢/ ٣٣٢.\n(٥) ترجم له السخاوي وقال: كان دينًا متخلقًا متواضعًا آخذا في العربية حسن المعاملة. (التحفة اللطيفة: ١/ ٢٥٩ رقم ٣٤٢)، وترجم له ابن الخطيب في (الإِحاطة: ٢/ ٣٣٠) وابن حجر في (الإِنباء: ١/ ١٥٩، الدرر: ١/ ٣٦١ رقم ٨٤٨) والسيوطي في (بغية الوعاة: ١/ ٣٥).\n(٦) بغية الوعاة: ١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٥٥.","vol":"1","page":32},{"text":"هذا ويذكر الشيخ محمد مخلوف (١) أن مترجمنا أخذ عن أبي الحسن علي بن الجياب الأندلسي ت ٧٤٩ هـ.\nوعندي أن ذلك غير صحيح، لأن ابن فرحون ترجم له (٢) ولم يشر إِلى ذلك. فلو أخذ عنه لذكر ذلك في ترجمته، كما فعل عندما ترجم لابن جابر الوادي آشي.\nوجدير بالملاحظة أن ابن فرحون كان حريصًا على ربط وثيق الصلة بأقرانه من الأعلام الواردين إِلى المدينة المنورة وعلى مباحثتهم ومشاورتهم في بعض المسائل العلمية، ومن ذلك أنه استضاف الإِمامَ محمد بن عرفة التونسي - ابن شيخه سالف الذكر - فأكرمه وأنزله في بيته، وذلك عندما قدِمَ المدينةَ في رحلة حجه (٣).\nومن المسائل الفقهية التي باحثه فيها وشاوره في حكمها مسألة صلاة المسافرين في السفينة تحت سقفها غير المرتفع، مع انحناء رؤوسهم (٤).\n_________\n(١) الشجرة: ٢١٤ رقم ٧٥٢.\n(٢) الديباج: ٢/ ١١١.\n(٣) م. ن: ٢/ ٣٣٣.\n(٤) المعيار المعرب: ١/ ١٧٦.","vol":"1","page":33},{"text":"وقد أجاز ابن عرفة جميع مسموعاته ومروياته وتصانيفه لابن فرحون (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>رحلاته:</span>\nلإِبراهيم بن فرحون رحلات إِلى مصر والقدس ودمشق، لم يهتم مترجموه بإِفاضة الكلام عنها ولم يسلطوا عليها ساطع الأضواء، وإِنما اقتصر بعضهم (٢) على تعيين تاريخ رحلته إِلى القدس ودمشق، وهو سنة ٧٩٢ هـ.\nوبتتبع تراجم تلاميذ ابن فرحون وتراجم العلماء الذين أرخ لهم في \"الديباج\" تَمَكَّنا من التقاط بعض الإِفادات عن تاريخ زيارته لبعضِ البلدان.\nاستفدنا أنه كان سنة ٧٧٥ هـ بحمص يدرس صحيح البخاري (٣) وأنه كان في القاهرة سنة ٧٧٦ هـ أو قبلها، وذلك لقوله في ترجمة خليل بن إِسحاق الجندي المالكي: (اجتمعت به في القاهرة) (٤)، ولقوله في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي: (اجتمعت به بمصر\n_________\n(١) النيل: ٣١.\n(٢) الأعلام: ١/ ٤٧، تعريف الخلف: ١/ ٢٠٠، النيل: ٣٠.\n(٣) معجم ابن فهد: ٢٦٦.\n(٤) الديباج: ١/ ٣٥٨.","vol":"1","page":34},{"text":"بمنزله بالقاهرة شيخًا فاضلًا حسن السَّمت والوقار كثير المذاكرة ... لزم بيته للإِسماع والإِفادة) (١).\nوالرجلان من الذين توفاهم الله سنة ٧٧٦ (٢).\nواستفدنا أنه كان سنة ٧٩٢ هـ بدمشق، يصحبه ابنه محمد أبو اليمن، فقد قال في ترجمة أحمد بن عمر بن علي بن هلال الربعي (٣) ت ٧٩٥ هـ\n_________\n(١) م. ن: ٢/ ٣٢٧.\n(٢) أما ابن عسكر فلم أر خلافًا في وفاته في هذه السنة.\nوممن ترجم له ابن فرحون في (الديباج: ٢/ ٣٢٧ رقم ١٤٥) وابن القاضي في (درة الحجال: ٢/ ١٧٠) ومخلوف في (الشجرة: ٢٢٢) وكحالة في (معجمه: ١٠/ ١٥٣). وأما خليل بن إِسحاق فذكر ابن حجر أنه توفي سنة ٧٦٧ هـ (الدرر الكامنة: ٥/ ١٧٥ رقم ١٦٥٣) وتابعه السيوطي في (حسن المحاضرة: ١/ ٤٦٠ رقم ٨٣) وصوبه محمد الحطاب. والذي اعتبره التمبكتي هو الأشبه ما نقله ابن مرزوق وابن غازي عن بعض تلاميذ خليل وهو ما يفيد أن وفاته كانت سنة ٧٧٦ هـ، وهذا التلميذ هو القاضي الناصر الإِسحاقي وهو أعلم بذلك من غيره لكونه مصاحبًا له.\nوهناك مرجحات أخرى لهذا التاريخ، ساقها التمبكتي في (النيل: ١١٤ - ١١٥).\nولهذا اقتصرت على ذكر هذا التاريخ أعلاه.\nوما جاء في (الديباج: ١/ ٣٥٧) من أن وفاته سنة ٧٤٩ هـ، خطأ محض قد يكون من عدم تثبت النساخ، إِذ لا يمكن أن يصدر عن ابن فرحون الذي زار خليلًا بالقاهرة بعد هذا التاريخ.\n(٣) ترجمته في (شجرة النور: ٢٢٣ رقم ٧٩٧، شذرات الذهب: ٦/ ٢٣٨، الدرر الكامنة: ١/ ٢٤٦ رقم ٥٨٩، الديباج: ١/ ٢٥٧، ٢٥٨).","vol":"1","page":35},{"text":"(لقيته بدمشق في سنة اثنتين وتسعين وأخذ عنه ابني محمد أبو اليمن وكان مع مجموع فضائله خامل الذكر كثير العزلة عن أهل المناصب، بل عن الناس ما عدا خواص طلبته) (١).\nوهذه الرحلة إِلى القدس ودمشق كانت آخر أسفاره (٢).\nويستنتج من هذا أن ابن فرحون كان في رحلاته يفيد ويستفيد، يسمع الحديث ويدرس العلم ويلاقي الشيوخ ويحضر مجالسهم العلمية، ولقد كانت الرحلة في عصره - لطلب العلوم ولقاء المشيخة - مزيد كمال في التعلم، وبها تحصل الملكات وترسخ، وتكتسب الفوائد الجمة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>توليه القضاء:</span>\nكان ابن فرحون يعارض المؤلفين الذين يرهبون في تآليفهم من تولي القضاء، ويرى أن هذا المنصب شريف يؤدي صاحبُه أجلَّ الخدمات لمجتمعه الإِسلامي (٤).\n_________\n(١) الديباج: ١/ ٢٥٨.\n(٢) طبقات المالكية: ٤٣٠.\n(٣) المقدمة، لابن خلدون: ٤٠٦ - ٤٠٧.\n(٤) انظر تبصرة الحكام: ١/ ١٣، المعيار المعرب: ١٠/ ٨١ - ٨٢.","vol":"1","page":36},{"text":"وقد تولى مترجمنا خطة القضاء في ربيع الآخر من سنة ٧٩٣ هـ واستمر في مباشرتها إِلى وفاته (١).\nوقد كان مؤهلًا لهذه الخطة علميًّا، فهو واسع المعرفة بإِجراءات التداعي وأحكام القضاء، يبرهن على ذلك ما أودعه كتابَه \"تبصرة الحكام\" الذي سيأتي ضمن مؤلفاته.\nوكان في قضائه مثال العدل والنزاهة وإِقرار الحق والانتصاف من الظالمين. قال أحمد بابا التمبكتي: (سار فيها (خطة القضاء) سيرة حسنة ولم تأخذه في الله لومة لائم ... فهابته الرعية، وانتصف من الظالم) (٢).\nومع استمراره في منصب القضاء طيلة السبع سنوات الأخيرة من عمره، فقد قضى هذه السنوات في فقر، يستدين ليأكل وينفق على عياله الذين أرهقت كثرتهم كاهله ويكتري المسكن دون أن يملكه وعندما توفي كانت الديون تثقل ذمته (٣).\n_________\n(١) التحفة اللطيفة: ١/ ١١٧، النيل: ٣٠ - ٣١.\n(٢) النيل: ٣١.\n(٣) طبقات المالكية: ٤٣١.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>صفاته الخلقية والخُلقية ومستواه العلمي:</span>\nكان جميل الهيئة أبيض اللون حلو المنظر معتدل القامة لا يلبس الثياب المصقولة، ويلازم الطيلسان على العمامة (١).\nأما صفاته الخُلقية والعلمية فقد نوه بها مترجموه الذين أبرزوا بذلك جوانب النبوغ في شخصيته.\nفابن قاضي شهبة يصفه بـ (القاضي العالم الأصيل) (٢).\nوالتمبكتي يذكر أنه كان (جامعًا للفضائل فريد وقته ... عالمًا بالفقه والنحو والأصول والفرائض والوثائق وعلم القضاء، عالمًا بالرجال وطبقاتهم مشاركًا في الأسانيد، واسع العلم فصيح القلم، ذا بيان كريم الأخلاق، بعيدًا عن التصنع والرياء، من أرق أهل زمانه طبعًا وألطفهم عبارة) (٣).\nوالشيخ مخلوف يحليه بـ (الإِمام العمدة الهمام أحد شيوخ الإِسلام وقدوة العلماء الأعلام، وخاتمة الفضلاء الكرام) (٤).\nويحليه الزركلي بـ (العالم البحاث) (٥).\n_________\n(١) توشيح الديباج: ٤٥.\n(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة: ٣/ ٦٢٣.\n(٣) النيل: ٣٠.\n(٤) الشجرة: ٢٢٢، الأعلام: ١/ ٤٧.\n(٥) الأعلام: ١/ ٤٧.","vol":"1","page":38},{"text":"ويدلنا على روح التقوى التي يتمتع بها كثرة أوراده وذكره وتلاوته وإِحياؤه الليل بالصلاة والعبادة (١) تقربًا لله سبحانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>وفاته:</span>\nابتلى الله ﷾ برهان الدين بن فرحون آخر عمره بداء الفالج الذي أصاب شقَّه الأيسر وأبطل حركته (٢).\nوفي العاشر من ذي الحجة يوم عيد الأضحى سنة ٧٩٩ هـ (٤ سبتمبر ١٣٩٧ م) فاضت روحه الطاهرة بالمدينة المنورة راجعة إِلى ربّها.\nوأجمع مترجموه على تاريخ وفاته، ولم يشذ عنهم إِلا ابن القاضي فحشره ضمن المتوفين في سنة ٧٩٠ في \"لقط الفرائد\" (٣) وكذلك فعل في \"درة الحجال\" موردا التاريخ الصحيح بصيغة التضعيف (٤): (وقيل: توفي سنة ٧٩٩ هـ).\nوما ذهب إِليه ابن القاضي لا يصح، لأنه يخالف ما درج عليه مترجموه (٥)، وفيهم الأقرب زمنًا إِلى ابن فرحون، الأعرف به منه، ولأنه\n_________\n(١) النيل: ٣٠، طبقات المالكية: ٤٣١.\n(٢) ألف سنة من الوفيات: ٢٢٥.\n(٣) ألف سنة من الوفيات: ٢٢٥.\n(٤) الدرة: ١/ ١٨٢ - ١٨٣.\n(٥) منهم ابن حجر في (الإِنباء: ١/ ٥٣١) وفي (الدرر: ١/ ٤٩)، والسخاوي في =","vol":"1","page":39},{"text":"تأكد أن ابن فرحون كان له نشاط معروف بعد سنة ٧٩٠ هـ، فقد رحل إِلى الشام سنة ٧٩٢ هـ، واتصل في السنة نفسها بابن عرفة وابن هلال الربعي، كما رأينا، ثم باشر القضاء سنة ٧٩٣ هـ كما سبق.\nوقد دفن البرهان بن فرحون بالبقيع (١) وهي المقبرة التي تضم رفات سائر من مات بالمدينة من أفراد أسرته (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>أثر ابن فرحون في التيار الثقافي والحركة العلمية:</span>\nإِن من المعايير التي تُعرف بها قيمة الأعلام، وتدرك بها مكانتهم، معيار التأثير في حياة مجتمعهم وواقع بيئتهم، ومعيار الإِثراء للرصيد الفكري، ونشر المعرفة الدينية والعقيدة الصحيحة بين الناس.\nومحاولات الإِصلاح التي تصدر عن الأعلام تعارضها نزعات الفساد والباطل والضلال، فيكون الصراع بين الحق والباطل، ويقوى تأثير الإِصلاح تارة ويضعف تارة أخرى.\n_________\n= (التحفة: ١/ ١١٧)، وابن العماد في (الشذرات: ٦/ ٣٥٧)، والتمبكتي في (النيل: ٣٢)، والقرافي في (التوشيح: ٤٥)، ومخلوف في (الشجرة: ٢٢٢)، وكحالة في (المعجم: ١/ ٦٨)، وبروكلمان في (تاريخه: ٢/ ١٧٥).\n(١) شذرات الذهب: ٦/ ٣٥٧.\n(٢) أشار السخاوي إِلى مقبرة آل ابن فرحون في ترجمة عبد الله بن محمد بن فرحون (الضوء: ٥/ ٥٥).","vol":"1","page":40},{"text":"وهذا ما رأيناه ببيئة المدينة في عصر ابن فرحون، حيث كانت للعلماء جهود في مقاومة ضلال فئة الشيعة ومحاولة استئصال شأفة المنكرات.\nوكان ابن فرحون ينبهُ إِلى خطر بدعةِ الشيعة وما تجره من عظيم الفساد وبالغ الضرر، ويحمّل الحكام تبعة التصدي إِلى هذه البدعة لحسمها بسلطانهم ودرء مفاسدها الجسيمة.\nوفي تقديري أن إِشارة التمبكتي إِلى إِظهار ابن فرحون لمذهب مالك ومناصرته بعد خموله بالمدينة عندما ولي منصب القضاء (١) لا تعني طغيان التعصب المذهبي عليه، لعلاقته الوطيدة بعلماء من المذاهب الفقهية المختلفة إِذ أخذ عن فقهاء من غير المالكية، وسمع عنه وأخذ عنه طلبة من غير المالكية بالمدينة وبحمص.\nوإِنما تعني تلك الإِشارة سعيه لخدمة مذهبه المالكي، تدريسًا وتأليفًا وتطبيقًا في مجال القضاء، وإِفتاءً بأحكامه، كما تعني مناصرة الاتجاه السني الذي تمثل المالكية رافدًا من روافده.\nوكل انحراف جره سلطان أمراء الشيعة بالمدينة يتصدى له ابن فرحون بالمعارضة، ويكشف للناس خطره، ويدلهم على فساده، مبرهنًا\n_________\n(١) النيل: ٣١.\nوفي ترجمته ببرنامج المكتبة الصادقية: ٤/ ٢٨٠ هذا المعنى.","vol":"1","page":41},{"text":"على صحة رأيه وسلامة العقيدة التي يعلنها أهل السنة، مستدلًا بنصوص من أقوال الأيمة السنيين من مختلف المذاهب التشريعية.\nمن ذلك قبول شهادة أهل بدعة التشيع، وبناء الأحكام في القضاء عليها. فقد عارض ابن فرحون ذلك بشدة، قائلًا: (لا خلاف في المذهب أن شهادة أهل البدع غير جائزة، ولا يعتبر منهم الأمثل فالأمثل، ولا تجوز شهادتهم لأهل السنة ولا عليهم، ولا تجوز شهادتهم لبعضهم على بعض، لانتفاء العدالة التي هي شرط في قبول الشهادة ...) (١).\nوكان ابن فرحون يؤكد على وجوب تعيين عدول من أهل السنة لخطة الشهادة، لينحسم بذلك خطر شهود أهل البدعة الذين ينبغي أن لا تقبل شهادتهم إِلا فيما يقع بينهم مما لا يحضره أهل السنة، وبذلك يخفّ الأمر وتكون شهادتهم مقصورة على محل الضرورة (٢).\nوهكذا يحاول ابن فرحون أن يحقق إِصلاحًا في الواقع الذي حوله، ويسير في ذلك على ضوء هدي الشريعة الإِسلامية.\nأما أثره في الحركة العلمية فهو يتجلى خاصة في مجالات التدريس والتأليف والإِفتاء. وسنتعرض لجهوده في هذه المجالات.\n_________\n(١) المعيار المعرب: ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢.\n(٢) م. ن: ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩.","vol":"1","page":42},{"text":"ففي مجال التدريس وتبليغ العلم لمع نجم ابن فرحون حتى عُدّ من (صدور المدرسين ومن أهل التحقيق) (١).\nوقد تخرجت على يديه ثلة من الأعلام، منهم:\n١ - ابنه أبو اليمن محمد (٢) ت حوالي ٨١٤ هـ.\n٢ - حفيد عمه: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي القاسم فرحون اليعمري (٣) ت ٨٢٢ هـ.\n٣ - شرف الدين محمد بن أبي بكر بن الحسين القرشي العثماني (٤) المراغي المصري المدني نزيل مكة الشافعي، أبو الفتح. ت ٨٥٩ هـ.\n٤ - تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي أبو الطيب المالكي (٥) ت ٨٣٢ هـ.\n٥ - محمد بن خالد بن موسى الحمصي الحنبلي ابن زَهرة (بفتح الزاي) ت ٨٣٠ هـ قاضي القضاة، شمس الدين.\n_________\n(١) كفاية المحتاج: ١٩ أ، النيل: ٣٠.\n(٢) الشجرة: ٢٣٩ رقم ٨٥٨، النيل: ٣١٠.\n(٣) التحفة اللطيفة: ٣/ ٢٦، رقم ٢٢٠٢، الضوء اللامع: ٥/ ٥٥.\n(٤) ترجمته في: الأعلام: ٦/ ٢٨٣، البدر الطالع: ٢/ ١٤٦، رحلة القلصادي: ١٣٥ رقم ٢٤، الضوء اللامع: ٧/ ١٦٢، معجم ابن فهد: ٢٢٠ - ٢٢١.\n(٥) النيل: ٣٠٤، الضوء اللامع: ٧/ ١٨.","vol":"1","page":43},{"text":"حضر سنة ٧٧٥ هـ بحمص على إِبراهيم بن فرحون قطعة من آخر صحيح البخاري وحدث بها (١).\n٦ - عبد الرحمن بن زهرة أخو محمد المذكور ت ٨٦٤ هـ.\nولد بحمص سنة ٧٧٧ هـ ونشأ بها وحفظ القرآن وغالب المنهاج وألفية النحو (٢).\nسمع من ابن فرحون قطعة من صحيح البخاري، وهي باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. (٣) وحدث بها (٤).\n٧ - محمد بن محمد بن محمد الحمصي الصوفي القادري الشافعي سمع من ابن فرحون صحيح البخاري (٥).\n٨ - عبد الله بن أبي بكر بن خالد بن موسى الحمصي الحنبلي جمال الدين ابن زهرة ت ٨٦٨ هـ (٦).\n_________\n(١) معجم ابن فهد: ٢٦٦ وهو فيه: محمد بن محمد، والصواب ما أثبتناه لما جاء في (شذرات الذهب: ٧/ ١٩٥) ولأن ابن العماد يذكر أن عبد الله بن أبي بكر بن خالد الذي سيأتي ذكره هو ابن خي محمد هذا، في (الشذرات: ٧/ ٣٠٧).\n(٢) الضوء اللامع: ٤/ ١٢٩.\n(٣) الصافات: ٩٦.\n(٤) معجم ابن فهد: ١٣٠.\n(٥) م. ن: ٣٩٣.\n(٦) شذرات الذهب: ٧/ ٣٠٧.","vol":"1","page":44},{"text":"٩ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف الأنصاري الخزرجي المطري الأصل المدني الشافعي (١) ت ٨٥٦ هـ.\nوممن أجازهم ابن فرحون.\n١٠ - حسين بن علي بن يوسف بن سالم بن عطية المكي، الشهير بابن أبي الأصيبع، البدر. ت ٨٤٩ هـ بمكة (٢).\n١١ - عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الغنُّومي المكي ت ٨٥٩ هـ بمكة (٣).\n١٢ - عبد الرحيم بن إِبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن إِبراهيم اللخمي الأميوطي المكي الشافعي، زين الدين ت ٨٦٧ هـ بمكة (٤).\n١٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد الحسيني الإِيجي صفي الدين، ت ٨٦٤ هـ. كان إِمامًا عالمًا صالحًا زاهدًا ورعًا (٥).\nأما في مجال التأليف فكان لابن فرحون جهدٌ مبذول، قال ابن حجر:\n_________\n(١) التبر المسبوك: ٤١٦، الضوء اللامع: ٩/ ١٠١، معجم ابن فهد: ٢٦٧.\n(٢) معجم ابن فهد: ١٠٩، وله ترجمة في (التبر المسبوك: ١٢٨، الضوء: ٣/ ١٥٣).\n(٣) معجم ابن فهد: ١٤٤. وله ترجمة في (الضوء اللامع: ٤/ ٣٣٢).\n(٤) معجم ابن فهد: ١٣٧. وله ترجمة في (الضوء اللامع: ٤/ ١٦٦).\n(٥) معجم ابن فهد: ١٣١ - ١٣٢. وله ترجمة في (الضوء اللامع: ٤/ ١٣٥).","vol":"1","page":45},{"text":"(تفقه وبرع، وصنف وجمع) (١) ووصف أحمد بابا تآليفه بأنها (في غاية الإِفادة لاتساع علمه) (٢)، وقال عنه مترجم آخر: (فريد وقته ونسيج وحده، ذو التصانيف المفيدة) (٣).\nولم يطبع من كتبه ويشتهر إِلا أربعة ويتلوها هذا الكتاب \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\" فيكون خامس كتاب منشور.\nوأملنا أن ينفض الغبار عن كتبه الأخرى وتظهر للناس فينتفعوا بها.\n_________\n(١) الدرر الكامنة: ١/ ٤٩.\n(٢) النيل: ٣٢.\n(٣) طبقات المالكية: ٤٣٠.","vol":"1","page":46},{"text":"وهذا جدول للتعريف بمؤلفاته\nفي الفقه -- ملاحظات\n١ - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام. -- موضوعه: فقه القضاء طبع عدة مرات\n٢ - درة الغواص في محاضرة الخواص. -- موضوعه: ألغاز فقهية\nوقع تحقيقه وصدر في طبعتين.\n٣ - إِرشاد السالك في أفعال المناسك. -- موضوع هذا التقديم والتحقيق.\n٤ - تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات. -- في معلمة الفقه المالكي لعبد العزيز بن عبد الله أن منه نسخة بالمتحف البريطاني في لندن برقم ٨٧٢، وقد شددت الرحلة إِليها للاطلاع عليها، فإِذا بها نسخة من كتابه (كشف النقاب الحاجب)، المطبوع.\n٥ - بروق الأنوار في سماع الدعوى. -- لم يكمل - ولا تعرف نسخه\n٦ - كتاب في الحسبة. -- لم يكمل - ولا تعرف نسخه\n٧ - كشف النقاب الحاجب عن مختصر ابن الحاجب. -- موضوعه: بيان مصطلحات مختصر ابن الحاجب الفرعي.\nمنه نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس: ١٥٤٢٩.\nحققة الصديقان: الأستاذان عبد السلام الشريف وحمزة أبو فارس من ليبيا، ونشرته دار الغرب الإِسلامي بيروت.","vol":"1","page":47},{"text":"في التراجم\n١ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب. -- طبع أكثر من مرة وهو متداول ولا غنى عنه في تراجم علماء المذهب المالكي\n٢ - طبقات علماء المغرب -- انفرد بذكره الزركلي ولعل نسبته إِلى ابن فرحون غير صحيحة.\nفي أصول الفقه\n١ - إِقليد الأصول -- اختصار لتنقيح القرافي لم يكمل تأليفه\nفي الطب\n١ - المنتخب في مفردات ابن البيطار -- موضوعه في الطب لا تعرف نسخه","vol":"1","page":48},{"text":"وأما في مجال الفتوى فقد ضرب ابن فرحون بسهم، بعد أن بلغ مستوى ساميًا في الفقه، شهد ببلوغه بعض مترجميه، كما رأينا، وشهدت به مؤلفاته التي تحدثنا عنها. وقد جرت العادة أن يقصد الناس بأسئلتهم الفقهية أهل الذكر من العلماء وخاصة منهم الذين يذيع صيتهم وتنتشر شهرتهم. وكان ابن فرحون من الذين يفتون ويرشدون إِلى طريق الله المستقيم.\nولئن لم يشر مترجموه إِلى فتاويه، ولم يعرف له كتاب جامع لها، فإِن الفقيه أبا العباس أحمد الونشريسي ت ٩١٤ هـ أتحفنا ببعض فتاويه في \"المعيار المعرب\" مثل الفتوى المتعلقة بوصية رجل أن تُدفع غلةُ حانوته بعد موتِه إِلى ابنتِه البكر إِلى أن يدخل بها زوجُها، مع وصيته بثلث ماله للمساكين؟ فقد أفتى ابن فرحون بـ (أنها تحاصص الموصَى لهم بقدر ما ينوبها إِلى أن يُدخلَ بها، كما ذكر الموصي، إِلا أن تمتنع، ويعلم أن امتناعها لأجل الوصية فيسقط حقها من وقت امتناعها) (١).\n_________\n(١) المعيار المعرب: ٩/ ٣٦٤.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الثاني\nدراسة كتاب \"إرشاد السّالك إلى أفعال المناسك</span>\"","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه:</span>\nإِن كتاب \"إِرشاد السالك\" ثابت النسبة إِلى برهان الدين إِبراهيم بن فرحون، فقد عزاه له شمس الدين السخاوي ت ٩٠٢ هـ وهو قريب العهد من عصر ابن فرحون، ويربطه به سند علمي عال، إِذ هو تلميذ أبي الفتح المراغي ت ٨٥٩ هـ (١) الذي رأيناه من طبقة تلاميذ ابن فرحون.\nوأفاد السخاوي أن ابن فرحون سمى كتابه هذا بـ \"إِرشاد السالك إِلى المناسك\" وقال السخاوي عن هذا الكتاب: (منسك حسن) (٢).\nوتناقل مترجمون آخرون - بعد ذلك - نسبة الكتاب إِلى ابن فرحون ومنهم أحمد بابا التمبكتي الذي سماه \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\" وقال عنه: (فيه تنبيهات عزيزة) (٣).\nوفي النسخ المخطوطة التي ظفرت بها واعتمدتها في التحقيق يصرح الناسخون بنسبة الكتاب إِلى ابن فرحون.\nومما يؤكد نسبة \"إِرشاد السالك\" إِلى ابن فرحون أن ثلة من المؤلفين نقلوا عنه في مؤلفاتهم، فمنهم من نقل عنه في منسكه، ومنهم من نقل عنه في كتابه الفقهي العام أو في مصنفه الجامع للفتاوي، ومنهم الناقل عنه في كتابه عن الحرم المدني.\n_________\n(١) و(٢) التحفة اللطيفة: ١/ ١١٧.\n(٣) نيل الابتهاج: ٣٢.","vol":"1","page":53},{"text":"ولعل أكثرهم أخذًا من \"إِرشاد السالك\" أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد الحطاب الرعيني في شرحه على مختصر خليل الموسوم بمواهب الجليل، فقد كان تارةً ينقل عنه ليدعم بنصوصه الأحكام، دون أن يعلق على ذلك، كما فعل في مسألة فضل ماء زمزم (١) وفي مسألة خلوة الكافل بمكفولته وسفره معها (٢)، وتارة ينقل عنه ويتعقبه بالمخالفة (٣) وتارة أخرى يتعقبه ملاحظًا أن ما ذهب إِليه اتفق عليه الفقهاء (٤).\nوممن نقل عنه في مناسكه إِبراهيم السجلماسي المغربي (٥).\nوتجد النقل عنه في \"المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي علماء إِفريقية والأندلس والمغرب\" عند ذكر البدع في مسألة إِخراج شيء من تراب\n_________\n(١) مواهب الجليل: ١/ ٤٧.\n(٢) م. ن: ٢/ ٥٢٣.\nوهنا لاحظ الحطاب أن المسألة ذكرها ابن فرحون أيضًا في شرحه على مختصر ابن الحاجب.\n(٣) م. ن: ٢/ ٤٩٤.\n(٤) م. ن: ٢/ ٥٤٢.\nوانظر نقل الحطاب عن ابن فرحون في مواطن أخرى من هذا المصدر وهي: ٢/ ٤٦٥ - ٥٢٠، ٣/ ٧ - ٢٣ - ٢٧ - ٦٨.\n(٥) منسك السجلماسي: ٤ (أ) - ٣٦) (ب) مخط. د. ك. ت ١٥٠٩٩.","vol":"1","page":54},{"text":"الحرم أو حجره إِلى غيره، وهي من المسائل التي كان لابن فرحون فيها رأي يخالف غيره (١).\nكما نقل عن \"إِرشاد السالك\" نور الدين السمهودي في كتابه \"وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى\" (٢).\nفاسم الكتاب لا خلاف فيه ونسبته ثابتة لمؤلفه ابن فرحون.\nواعتماد المؤلفين بعد عصر ابن فرحون على كتابه هذا يدل على ما كان له من انتشار، بناءً على ما لُوحظ من أهميته وغزارة الفائدة الحاصلة من دراسته. وبذلك حصلت شهرة نسبة الكتاب إِليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الداعي إلى تأليفه</span>\nأشار ابن فرحون إِلى الداعي الذي نهزه إِلى تأليف \"إِرشاد السالك\" في مقدمته، وهو كون المناسك من الدين، وقد حرض على تعلمها الرسول - ﷺ - بقوله: \"تَعَلَّمُوا المناسِكَ، فإِنَّهَا منْ دِينِكُمْ\" (٣) وحكم تعلمها لقاصد الحج هو الوجوب لإِجماع العلماء على (أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل\n_________\n(١) المعيار: ٢/ ٤٩٣ وما بعدها.\n(٢) وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥، ١٣٩٧، ١٣٩٨.\n(٣) سيأتي تخريج هذا الحديث ص: ٨٨.","vol":"1","page":55},{"text":"حتى يعلم حكم الله فيه) (١) وهذه قاعدة عامة تتعلق بكل ما يفعله المكلف من عبادة ومعاملة، فلا يقدم عليها جاهلًا بالحكم، لأن ذلك قد يؤدي به إِلى الخروج عن منهج الصواب شرعًا فلا تبرأ ذمته بأداء الواجب، ويقع في الحرام.\nوقد أشار ابن فرحون إِلى الخلاف في حكم من يفعل عبادة على وجه الصحة، دون أن يكون مميزًا فرضها من نفلها (٢).\nوليكون الحج متفقًا على صحته، يُؤَدِّيه المكلف غير الجاهل بهذا التمييز، وبأن يتعلم أحكامه ويحذقها قبل الشروع فيه.\nوإن لم يحصل منه هذا التعلم، فإِن بعض العلماء يخاف عليه الرجوع بلا حج، خاصة وأن تقليد العوام لا يضمن السلامة والفوز بحج صحيح شرعًا.\nوهكذا لاحظ ابن فرحون خطر الجهل بالمناسك وتقليد الجاهلين بها وأراد أن يعين على رفع هذا الجهل، ويرشد سالك سبيل الله تعالى إِلى الطريقة الشرعية في أداء أفعال المناسك كلها، فألَّف هذا الكتاب الذي نتحدث عنه.\n_________\n(١) إِرشاد السالك: ص ٩٠ فيما يأتي.\n(٢) م. ن: ص ٩٠ فيما يأتي.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>موضوعاته وتبويبه:</span>\nكتاب \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\" ينطق عنوانه أنه من صنف كتب المناسك، وأن موضوعاتِه الأصلية أحكامُ شعيرةِ الحج، فهو يرشد سالك طريق بيت الله الحرام للحج إِلى الأعمال المشروعة لأداء هذا الركن من أركان الدين الإِسلامي الحنيف.\nوقد رأى مؤلفه البرهان بن فرحون أن يمهد لهذه الأحكام بموضوعين كبيرين: أحدهما: الترغيب في الحج والعمرة وتوضيح فضلهما؛ وثانيهما: آداب سفر الحج.\nوبهذين الموضوعين يحرك وجدان المسلم لأداء النسكين، ويثير حنينه إِلى البيت الحرام، ويرغبه في الثواب الموعود للحاج والمعتمر، كما يعرفه بما يستعد به لرحلة الحج، وما يتأدب به من الآداب الإِسلامية خلال هذه الرحلة.\nوأفرد كل موضوع منهما بباب، مدرجًا تحت الباب الأول بابين صغيرين، أولهما: لما جاء في فضل العمرة، وثانيهما: لما جاء في حج الماشي والراكب، وقد ضمَّنه عشرة فصول، جاعلًا تحت الفصل مسألة أو أكثر.\nوتحت باب آداب سفر الحج خمسة فصول تتفاوت في طولها، وتدخل تحت بعضها مسائل، أورد كلًا منها تحت عبارة (مسألة) دون ذكر عنوان لها.\nوكان هذا شأنه في سائر أبواب كتابه التي ضمنها في الغالب فصولًا، كثيرًا ما تتضمن مسائل وفروعًا وتنبيهات، للفت انتباه القارئ وإبراز الأحكام","vol":"1","page":57},{"text":"بهذا التنظيم الذي يفصل المسائل ويميزها، مع ربطها بالرباط الجامع تحت باب واحد. وأحيانًا يعطي الفصول والمسائل عناوين، وأحيانًا يغفل ذلك، كما يغفل دومًا عناوين الفروع والتنبيهات.\nوانطلاقًا من الباب الثالث، تبدأ الأحكام الشرعية لأعمال الحج كلها وتتواصل إِلى نهاية الباب التاسع عشر.\nوبين أبواب الكتاب تفاوتٌ كبيرٌ في الحجم، فقد كان أطولها الثالث الذي ضمنه ابن فرحون أغلب أحكام المناسك للحج والعمرة، وتفصيل الأركان بشروطها وسننها وأوقاتها، وقد رتبها حسب مشروعية فعلها ابتداء بركن الإِحرام، وبلغت الفصول في هذا الباب ثمانية وعشرين.\nوالأبواب الثلاثة الأخيرة ضمنها ابن فرحون معلومات وإِفادات ليست من الأحكام الشرعية المتعلقة بمناسك الحج، وإِنما هي متعلقة بالحرمين الشريفين وما بهما من المواقع والمعالم والآثار.\nوالملاحظ أن ابن فرحون لم يصعد بترقيم الأبواب إِلى الباب الأخير، وتوقف عند الباب الحادي والعشرين، وهذا ما يجعلنا نتصور احتمال إِضافة هذا الباب بعد الانتهاء من تأليف الكتاب، خاصة وأنه لم يذكره مع سائر الأبواب في المقدمة مستقلًا، ولعل عنايته بالمدينة وحبه لها، وتأثره بمؤرخيها عمه أبي محمَّد عبد الله وشيخه الجمال المطري، من الحوافز التي دفعته إِلى أن لا يقتصر على ما ذكره عنها في البابين التاسع عشر والحادي والعشرين، وأن","vol":"1","page":58},{"text":"يختم كتابه بباب خاص بها، يتناول ما أثر عن الرسول - ﷺ - وعن السلف الصالح وعن بعض المؤرخين من فضلها وفضل أهلها، ويتناول مساجدها وآبارها وجبل أحد المجاور لها.\nوهو إِذا يسلك هذا المنهج في الحديث عن آثار الحرمين وأشهر المواضع بهما، وعن الزيارة للحرم النبوي وآدابها، فإِنه يقتفي أثر كثير من المؤلفين في المناسك قبله، ممن تطرقوا إِلى عرض جانب من تاريخ الحرمين وإِلى وصف المواقع والآثار والترجمة لبعض من دفن بالبقيع أو أحد، من أعلام الصحابة وشهداء الغزوات. وذلك مثل المحب الطبري في منسكه الشهير الموسوم بـ \"القرى لقاصد أم القرى\" وعبد العزيز بن جماعة في منسكه الكبير \"هداية السالك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>منهجه وأسلوبه:</span>\nفي عصر ابن فرحون كان المؤلفون من فقهاء المالكية يتبعون طريقتين في تآليفهم الفقهية، إِحداهما: طريقة التركيز على كتاب يتناولونه بالشرح أو التهذيب أو التعليق أو التقييد أو الاختصار، كما فعلوا بالنسبة لموطإِ الإِمام مالك بن أنس، ومختصر ابن عبد الحكم، ومدونة الإِمام سحنون ورسالة عبد الله بن أبي زيد القيرواني، وتفريع ابن الجلاب، ومختصر ابن الحاجب الفرعي، ومختصر خليل بن إِسحاق الجندي.","vol":"1","page":59},{"text":"وثانيتهما: التصنيف المستقل عن الارتباط بكتاب معين، كما فعل النجم ابن شاس في كتابه \"عقد الجواهر الثمينة\".\nوابن فرحون اتبع الطريقتين في تآليفه الفقهية، ففي كتابه \"تسهيل المهمات\" كان يدور حول قطب مختصر ابن الحاجب، يشرحه ويعلق عليه ويتعقب من سبقه إِلى شرحه، وفي \"تبصرة الحكام\" تحرر من الالتزام بالارتباط بكتاب خاص.\nوكتابه \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\" كان فيه متبعًا الطريقة الثانية، فألفه مستقلًا، وصمم أبوابه التي رأيناها بفصولها التي تتضمن أهم مسائل الباب، ويتولد عنها من الفروع ما يناسب، وما يمكن أن يصوره العقل من الصور المفترضة التي يحتاج المكلف إِلى معرفة حكمها إِن وقعت. ويبدو لي أن ابن فرحون في طريقة التفريع كان مقتفيًا أثر ابن شاس في \"عقد الجواهر\" وكثيرًا ما قلده في التعبير بـ \"فرع مرتب\".\nوالتحرر من الدوران حول قطب كتاب آخر يعطي الفرصة للمؤلف كي يختار المخطط الذي يراه مناسبًا لكتابه، وينظم مسائله ومعلوماته تنظيمًا يحقق هدفه من التأليف، وبذلك تظهر شخصيته في التخطيط.\nوقد كان ابن فرحون مستفيدًا من عدة أصول ومراجع، وكان جامعًا للمسائل مرتبًا لها وموزعًا إِياها على الأبواب الكبرى التي اختارها لكتابه، وبالإِضافة إِلى ذلك فإِنه يتدخل تدخلًا يتجلى خاصة في:","vol":"1","page":60},{"text":"- شرح الغريب من الألفاظ (١)، وبيان المراد من النص المنقول (٢).\n- الترجيح بين الآراء المختلفة في المسألة (٣).\n- الاستطراد بتقديم بعض الإِفادات عن الأعلام (٤) الوارد ذكرهم أو المواضع في الحرمين المقدسين (٥).\n- تعقب بعض الأقوال ومناقشة أصحابها (٦).\n_________\n(١) كما في شرحه لعبارات: الهش، الخبط، العضد، في ص ٧٠٤ ليتضح الفرق بينها - وكما في شرحه لعبارة: الرفث، في ص ٩٦ - ٩٧.\n(٢) انظر ص ١٤٠ حيث بين معنى \"الحج عرفة\".\n(٣) كما في مسألة الرقي على الصفا بقدر قامة، فقد ذكر أنَّ الصحيح أنه لا يجب. ص ٣٤٩. وكما في مسألة الخلاف في وجوب الحج على الفور أو على التراخي، فقد ناصر القول بالفور، مؤيدًا ما ذهب إِليه بالحجج التي رآها مناسبة. ص ٢٣٥ وما بعدها.\n(٤) كما فعل في التعريف بالمحب الطبري ص ٣٤٩ - ٣٥٠، وبرحلة ابن رُشَيْد ص ٣١١، وبأسرة الربعي ص ٣٠١ - ٣٠٢.\n(٥) مثل المساجد الموجودة بالمدينة المنورة، ص ٨٢٠ وما بعدها، والآبار فيها ص ٨٤٤ وما بعدها.\n(٦) كما في رده على القائلين بتحريم إِخراج التراب والأحجار من الحرم النبوي ووجوب المبادرة بإِرجاعه إِن وقع إِخراجه، فقد عرض عدة أدلة نقلية وعقلية في الرد على ذلك. انظر ص ٥٢٦ وما بعدها.","vol":"1","page":61},{"text":"- ملاحظة بعض البدع واستنكارها (١).\n- ذكر بعض العادات المألوفة الجارية (٢).\nوابن فرحون في هذا الكتاب يكتب بأسلوب واضح، ويستعمل العبارات الاصطلاحية، متجنبًا الاختصار المؤدي إِلى الإِخلال، وهو يخرج أحيانًا لبيان معنى أصولي، وتقديم ملحظ مفيد للقارئ (٣).\nوكان في بعض المواضع يتوخى أسلوب مخاطبة القارئ (٤) مبيِّنًا له ما يفعله من المناسك، سالكًا في ذلك طريقة ابن حبيب التي عرفناها من خلال نقل ابن فرحون من الواضحة.\nوهو في بعض المناسبات يقدم قواعد فقهية (٥) ونظائر (٦) فقهية، ولكنه لم يكثر من ذلك، لقلة اهتمامه بجانب التقعيد فيما يبدو لي.\n_________\n(١) مثل البدع التي لاحظ بعض الزائرين للحرم المدني يظهرونها. ص ٧٦٩.\n(٢) مثل عادة اجتماع الناس بالمساجد يوم عرفة تشبها بالحجاج.\n(٣) كما في مسألة التخريج، وهل يُعد الحكم المخرج على حكم آخر قولًا يفتى به أم لا؟ ص ٤٤٦ فقد استطرد استطرادًا أصوليًا مفيدًا، دون أن يبتعد عن الموضوع.\n(٤) انظر ص ٧٤٢.\n(٥) مثل قاعدة مراعاة الخلاف ص ٣٩٩ وقاعدة: اعتبار العرف ص ٢٧٣.\n(٦) تارة يعنون لها بعبارة نظائر، مثل المسائل التي تشترط لها طهارة واحدة، في ص ٣٣٠، وتارة يجعل النظائر تحت فرع دون لفت النظر إِلى كونها نظائر، كما في الفرع الذي ذكر تحته خمسة يسقط عنهم الطواف الأول والسعي، وذلك في ص ٢٩٠.","vol":"1","page":62},{"text":"وأسلوب الفقيه الذي همه تفصيل المسائل تفصيلًا شافيًا وبيان أحكام الفروع بيَانًا واضحًا، يتجلى عنده في الأبواب الفقهية (من ٣ إِلى ١٩) وفي غيرها يتجلى أسلوب الواعظ المرشد إِلى الفضائل والآداب مع مزج بالمعلومات التاريخية في بعض المواطن.\nوهذه الأبواب الفقهية لم يكثر فيها ابن فرحون من الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كما فعل في غيرها، فكان بذلك منتهجًا مسلك أغلب فقهاء المذهب المالكي الذين ينصرفون عن دعم الأحكام بأدلتها وربطها بمداركها ويقتصرون على نقل أقوال إِمامهم وأصحابه فيها بتقدير بالغ لهذه الأقوال المعتمدة. وقد كانت هذه الكتب بصبغتها المذكورة تلقى قبول الطلبة فيدرسونها دون أن يتطلع أكثرهم إِلى حجج الأحكام، والذين يشتاقون منهم إِلى ربط المسائل بأدلتها يجدون بغيتهم في تفسير آيات الأحكام وشرح أحاديث الأحكام، وفي بعض الكتب التي اهتم أصحابها بدعم المسائل بأدلتها ومداركها (١).\nهذا وقد كانت الإِفادات التاريخية التي قدمها ابن فرحون في أبوابه الأخيرة من الكتاب يحتاج بعضها إِلى تدقيق وتمحيص، وقد كان صاحبنا يشير أحيانًا إِلى الثابت منها (٢).\n_________\n(١) يمكن أن نعد من هذه الكتب \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" لابن رشد الحفيد.\n(٢) نرى ذلك في ص ٨٣٣ حيث يقول: (الثابت عند أهل التاريخ أن الصلاة حولت في مسجد القبلتين).","vol":"1","page":63},{"text":"وأحيانًا يشير إِلى ما يقال دون ورود شيء معتمد في الموضوع (١).\nوهكذا كان منهج ابن فرحون في \"إِرشاد السالك\" منهج الفقيه المهتم بجانب الأحكام يوضحها ويفصلها ويدعمها بالنقول عن أعلام المذهب غالبًا. دون تركيز على استدلال بالأصول إِلا في النادر منها، وكان الاستطراد واضحًا في بعض المواطن (٢)، وكانت له محاولة إِلى سلوك طريق المؤرخين للحرمين جعلته يزود الكتاب ببعض الموضوعات التاريخية دون أن يخرجه ذلك عن هدفه الفقهي الأصلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>أصوله ومصادره:</span>\nإِن ابن فرحون فقيه مالكي واسع الاطلاع على مذهبه، مع مشاركة في المذاهب الأخرى وفي التاريخ والتراجم، وفي الحديث وعلومه. وقد رأينا أن كتابه \"إِرشاد السالك\" تناول ثلاثة موضوعات طغى أحدها على قسيميه، وهو أحكام المناسك للحج والعمرة، فقد كان لها الحظ الأوفر من أبواب الكتاب وفصوله، بينما نالت الرقائق المرغبة في الحج والعمرة حظًا قليلًا باعتبارها مدخلًا للموضوع الأصلي المقصود بتأليف الكتاب، وكذلك الأمر بالنسبة للمحات التاريخية المتعلقة بالحرمين والتعريف ببعض أماكن بهما والحث على زيارتها، وقد أرادها المؤلف خاتمة مفيدة للحاج، وما كانت من المناسك المشروعة في شيء.\n_________\n(١) نرى ذلك في ص ٨٣٩ حيث يقول: (لم يرد أثر يعتمد عليه).\n(٢) يمكن أن نعد من ذلك الموطن الذي استعرض فيه الفتاوى المتعلقة بحكم تعدد الأيمة في الحرم المكي، وقد سبقت الإِشارة إِلى هذه الفتاوى.","vol":"1","page":64},{"text":"وعلى هذا فإِن أصول ابن فرحون ومصادره في تأليفى هذا الكتاب جاءت من فنون متنوعة، وأغلبها فقهي من المؤلفات التي صنفها أعلام المالكية وضمنوها ما رُوي عن مؤسس المذهب وكبار أصحابه، ومنها ما ينتمي إِلى صنف الكتب الفقهية العامة، ومنها ما ينضم إِلى مجموعة المؤلفات والرسائل الخاصة بموضوع فقهي، وفي مقدمة هذه المجموعة كتب المناسك التي اقتضت طبيعة موضوع \"إِرشاد السالك\" أن يكون اعتمادها كثيرًا.\nعلى أن مؤلفنا رجع في بعض المسائل إِلى كتب لفقهاء غير مالكيين واستشهد بأقوالهم، وأحال على كتبهم، وكان ذلك نادرًا في الكتاب،.\nويمكننا أن نعتبر مصادره الفقهية أساسية، لأنها ثرية بالنسبة لأحكام أفعال المناسك، وأن نعتبر غيرها مصادر ثانوية مساعدة، وهذه الأخيرة تشمل التفسير والحديث واللغة والتاريخ والرحلات والتراجم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أهميته:</span>\nتبرز أهمية كتاب \"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك\" في موضوعاته التي تحدثنا عنها، وخاصة موضوع أحكام مناسك الحج والعمرة، فقد قدمها وفصلها بما يحقق غاية الحاج الذي يحتاج إِلى ملء وطابه من معرفة المناسك، وحتى بما يحقق غاية العالم، حيث تساعده \"مناسك ابن فرحون\" على التذكر والاستيعاب والاستعداد للإِرشاد والفتوى في الموسم.\nوبالنسبة إِلى مسائله الخارجة عن إِطار المناسك، فهذا الكتاب يعد","vol":"1","page":65},{"text":"ملخصًا لها تلخيصًا كافيًا قد يُغني عن غيره مما ألف فيها، وذلك إِذا كان القارئ من غير الباحثين والمتخصصين: فقد أحسن تلخيص الرقائق المتصلة بالحج والعمرة ودعمها بالأحاديث والآثار المناسبة، وأجاد تلخيص آداب السفر في باب واحد، ولخص معلومات عن الحرمين وجمعها من كتب تاريخية عديدة، وقدم بعض مشاهداته وملاحظاته كشاهد عيان أمين.\nوبذل المؤلف جهدًا ملحوظًا في توزيع المسائل على أبوابها المناسبة، كما حاول أن يقسم المادة في كل باب على فصول ومسائل مناسبة، ومحمد في بعض الأبواب إِلى وضع ترجمة مطولة لها، ليساعد القارئ على معرفة الموضوعات الجزئية المندرجة تحت الباب (١).\nكما زود الكتاب بمجموعة من الفتاوى الصادرة عن الإِمام مالك (٢) وبعض أعلام مذهبه فيما سئلوا عنه (٣).\nوقد كان ابن فرحون حريصًا على تزويد الحاج بما يحتاج إِلى معرفته -\n_________\n(١) كما في الباب الخامس عشر.\n(٢) مثل: فتواه في قضية المرأة تشرب دواء لتأخير الحيض. ص ٤٤٧ - ٤٤٨.\n(٣) مثل الفتاوى المتعلقة بمسألة الأيمة المتجددين من المذاهب الأربعة في المسجد الحرام انظر ص ٢٩٦ وما بعدها.\nومثل فتوى الشيخ أبي محمَّد عبد الله المنوفي في قضية المرأة التي تعالج استعجال الحيض للخروج من العدة، في ص ٤٤٧.","vol":"1","page":66},{"text":"زيادة على أحكام المناسك - مثل: الأدعية (١) التي ساق منها كثيرًا في مناسباتها، ومثل: التعريف بالمواقيت (٢) والمشاعر (٣).\nوهكذا تظهر قيمة هذا الكتاب العلمية، وتتضح فيه ميزة تنظيم المسائل المتشعبة وحسن ترتيبها وتيسير تناولها، وليس هذا بالأمر الهيِّن، فقد لاحظ الأقدمون من علماء المذهب المالكي صعوبة هذه المسائل، وعسر ضبطها بدقة، ومن ذلك أن الشيخ \"أبا عبد الله القوري (٤) - ﵀ - يقول حاكيًا عن غيره: إِن أحكام الحج على مذهب مالك لا تكاد تنضبط لزمام (٥) \".\nوقد استطاع برهان الدين بن فرحون أن يضبطها بزمام، ويحسن عرضها بتنظيم تجلت فيه شخصيته الفقهية، ومدى اطلاعه على المصادر والأمهات المعتمدة.\n_________\n(١) قدم ابن فرحون أدعية كثيرة، أطولها دعاء عرفة في ص ٣٧٤ وما بعدها.\n(٢) ص ٢٤٤ - ٢٥٠.\n(٣) ص ١٤٦.\n(٤) أبو عبد الله محمَّد بن قاسم القوري اللخمي المكناسي، نسبة إِلى قورة (بفتح القاف وسكون الواو) بلد قريب من إِشبيلية، وكان من أشهر علماء مكناس متبحرًا في العلم والتصرف فيه، مستحضرًا نوازل الفقه وقضايا التاريخ مع ذكاء ونزاهة وديانة ومروءة. ت. بفاس ٨٧٢. (شجرة النور: ٢٠١ رقم ٩٥٨، فهرس ابن غازي: ٦٥ تحقيق محمَّد الزاهي، ط ٢ دار بوسلامة تونس ١٩٨٤).\n(٥) مواهب الجليل، للحطاب: ٢/ ٤٧١.","vol":"1","page":67},{"text":"كما أنَّهُ أولى عنايتَه لبعض البدع السائدة في عصره، مما يتشبث به الجاهلون من الزائرين، فنبه إِلى ضلالها وفسادها، حرصًا على إِرجاعهم إِلى جادة الصواب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ملاحظات ومآخذ:</span>\nويمكننا أن نلاحظ أمورًا تتعلق بالمنهج والأسلوب، وأخرى تتعلق بالجانب العلمي والتربوي.\nفأمَّا ما يعود إِلى المنهج والأسلوب فنجمله في ما يلي:\n- تكرار بعض المسائل.\n- الأبواب المتوجة بعناوين أعطاها أرقامًا رتبية متصاعدةً وجعلها لموضوعات كبرى في الكتاب، ولكنه خالف منهجه بحشر بابين صغيرين ضمن الباب الأول (٢). وبعدم ترقيم الباب الأخير خاتم الكتاب (٣).\nوقد يكون سبب ذلك أنه أضافه بعد الانتهاء من التأليف.\n- عدم المبادرة بشرح الألفاظ الغريبة التي تستدعي الشرح، عند ورودها أول مرة، ثم شرحها بعد ذلك (٤) والأفضل أن يقع الشرح عند ذكرها أولًا.\n_________\n(١) ذكرنا فيما سلف أنه نبه إِلى بدع زيارة الحرم النبوي.\n(٢) هما: باب ما جاء في فضل العمرة، وباب ما جاء في حج الماشي، وقد اندرجا تحت باب في الترغيب في الحج وفضله.\n(٣) هو باب: في فضل المدينة وأهلها وشيء من المواضع المقصودة للزيارة والتبرك بها.\n(٤) كما فعل بالنسبة لعبارة: المراهق.","vol":"1","page":68},{"text":"- عدم تعيين صاحب القول، والاقتصار على الإِشارة إِليه بـ (بعض العلماء) (١) أو (بعض أصحابنا) (٢).\n- عدم التزامه بوضع العناوين للفصول، فقد صاغ عناوين لبعضها وأهمل البعض الآخر.\n- قطع النص المنقول بالتعقيب عليه، ثم مواصلته، وقد وقع هذا في بعض المواطن؛ وهو قد لا يشعر القارئ بنهاية النص المنقول.\nوهذا يلبس على القارئ ويشوش ذهنه.\nوأما ما يتصل بالجانب العلمي والتربوي من ملاحظاتنا فنجمله في:\n- قلة الاهتمام ببيان الحِكم والأسرار التي شرع لها الحج، والتي ترتبط ببعض المناسك وتظهر ما توصلت العقول إِلى إِدراكه من سر اشتراعها.\n- ضعف العناية بجانب تهذيب السلوك وإصلاح الأخلاق وتربية الوجدان بما يستشعره الحاج عند أداء كل منسك، وقد كان لابن فرحون توجه في مواضع قليلة إِلى هذا الجانب، كما في قوله: \"ينبغي للحاج استشعار الخضوع والخشوع لله تعالى عند الأخذ في التلبية وإِظهار الاستكانة والإِنابة\n_________\n(١) انظر ص ٩١.\n(٢) انظر ص ٧٣٧.","vol":"1","page":69},{"text":"إِليه ﷾\" (١) وكما في بيانه لآداب الدعاء وحرصه على مراعاتها (٢).\nوإِن تركيز الفقهاء على تفصيل الأحكام كان يصرفهم في الغالب عن هذه الناحية التي توجه إِلى تطهير الباطن واستشعار ما يصلح النفس.\n- عدم الاهتمام الكلي بدعم الأحكام بأدلتها الشرعية وربطها بالنصوص القرآنية والسنية، فالأحكام التي ساق لها أدلتها قليلة إِذا قورنت بغيرها في هذا الكتاب الثري بأحكام المناسك.\nوهذا المنهج يساير فيه ابن فرحون أغلب المؤلفين في مذهبه.\n- عدم اتجاهه إِلى تخريج كل الأحاديث التي أوردها، وعدم نقدها بما يعرف القارئ بقيمتها ودرجة صحتها، وكثيرًا ما كان ينقلها من كتب مناسك لم يهتم أصحابها بتخريجها، ولم يكن لهم سند فيها. وهذا ما أدى به إِلى الاستشهاد بأحاديث ضعيفة (٣).\n_________\n(١) ص ٢٧٨.\n(٢) ص ٣٩٣ وما بعدها.\n(٣) المثال لذلك حديث: \"اللهم إِنك أخرجتني من أحب البلاد إِلي فأسكني أحب البلاد إِليك\" فقد حكم الذهبي بوضعه، وقال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه.\nانظر ص ٨١٢ والهامش ٣ بها.","vol":"1","page":70},{"text":"- اكتفائه بالإِشارة إِلى معنى الحديث أحيانًا وعدم حرصه على تقديم متنه بدقة (١).\n- اعتباره كل المساجد والآثار الموجودة بالمدينة مما ينبغي زيارته والتبرك به دون أن يقتصر على المسجد النبوي ومسجد قباء كما جاء به النص (٢). مخالفًا بذلك منهج إِمام مذهبه مالك بن أنس الذي لم يقر زيارة مساجد المدينة غير قباء (٣).\nكما يتحدث عن واقع ملحوظ دون أن ينبه عما يتسم به من انحراف عن الصواب، كما في وصفه للمتبركين بتراب وادي صعيب واستشفائهم به (٤). أما قوله عن حجر مسجد بني ظفر: \"قلَّ أن جلست عليه امرأة تريد الحمل إِلا حملت\" (٥)، فهو غريب، إِذ قاله مسلِّمًا ببركة الحجر، ومثل ذلك في الغرابة والانحراف عن الصراط الشرعي المستقيم ربطه ما حصل في خلافة عثمان من الفتنة الكبرى بضياع بركة الخاتم الذي سقط في بئر أريس بقباء (٦).\n_________\n(١) كما في حديث \"المغفرة تنزل مع الحركة الأولى ... \" ولم نجده بهذا اللفظ عند من خرجه من المحدثين. انظر ص ١٦٥.\n(٢) ص ٨٢٠.\n(٣) الجامع، لابن أبي زيد: ١٤٢.\n(٤) ص ٨٤٠.\n(٥) ص ٨٢٩.\n(٦) ص ٨٤٥ - ٨٤٦.","vol":"1","page":71},{"text":"وقد كانت هذه الأوهام مصدرًا لعادات سيئة انتشرت في عالمنا الإِسلامي واستشرى خطرها، وحجبت الفهم السليم للشريعة الإِسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>نسخه المعتمدة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الأولى:</span>\nنسخة دار الكتب الوطنية بتونس، رقم ٢٠٠٥١ أصلها من المكتبة النورية، ثم آلت إِلى متحف الجلولي بصفاقس برقم ٨٢٤٤، ثم انتقلت إِلى دار الكتب الوطنية سنة ١٩٦٩ بعد صدور قانون جمع المخطوطات بهذه الدار.\nفي صدر ورقتها الأولى (أ)، عنوان الكتاب واسم مؤلفه ونص تمليكه النسخة وأدعية وتصلية وأبيات شعر، بخطوط مختلفة.\nالعنوان جاء بالنص التالي:\n\"إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك: تأليف الشيخ الإِمام العالم العلامة قاضي القضاة برهان الدين الشيخ (كذا، والصواب: ابن الشيخ) الإِمام العلامة المحدث نور الدين أبي الحسن علي بن الشيخ العلامة شمس الدين محمَّد أبي القاسم ابن فرحون اليعمري المدني المالكي تغمده الله تعالى برحمته آمين، آمين، آمين\".\nوالتمليك، هذا نصه:","vol":"1","page":72},{"text":"\"هذا كتاب من فوائد الله تعالى لعبده علي النوري (١) عامله الله بحلمه وفضله\".\nولا يبعد أن يكون هذا النص بخط المالك نفسه.\nوالشيخ النوري كان جمَّاعًا للكتب، قال عنه معاصره الوزير السراج المؤرخ:\n\"ما أعلم أحدًا اليومَ جمعَ ما جمعَ هو، بحيث أطلق يد شركائه في بر المشرق مهما رأوا كتابًا بلغت الكراسة منه أربعة نواصر يأخذونه، ولو كان مكررًا، فيمسك الطيب من المكررين\" (٢).\n_________\n(١) الشيخ النوري هو أبو الحسن علي بن سالم بن محمَّد بن أحمد بن سعيد، المعروف بشطورو والنوري، مقرئ فقيه فلكي. ولد بصفاقس حوالي سنة ١٠٥٣ ونشأ بها فأخذ العلم عن بعض علمائها، ثم رحل إِلى تونس وهو ابن أربع عشرة سنة فقرأ على أجلة شيوخ جامع الزيتونة، ثم تطوع بعض أهل الخير والإِحسان فأرسلوه إِلى مصر لطلب العلم بالأزهر فلازم جماعة من أعلامه وأخذ عنهم كتبًا في الحديث والتفسير والفقه وأجازوه، ثم حج ورجع إِلى صفاقس سنة ١٠٧٨ فاتخذ من داره مدرسة لتعليم القرآن وعلوم الشريعة، وفتح أبوابها لسكنى الطلبة الغرباء.\nوقد حرك عزائم أهل الخير والبر لإِنشاء السفن لمقاومة فرسان مالطا المعتدين على صفاقس ومينائها والتجار والصيادين في بحرها، ودعا إِلى الجهاد ومقاومة النصارى المعتدين فانقطع جورهم.\nومن مآثره اكتشافه لدواء الكلَب قبل باستور بما يزيد عن القرن، وله مؤلفات في القراءات والفقه والتوحيد والفلك. ت ١١١٨ هـ = ١٧٠٦ م.\nترجمته ومصادرها في (تراجم المؤلفين التونسيين: ٥/ ٤٩ وما بعدها).\n(٢) الحلل السندسية: ٣/ ١٢٥، ط. دار الغرب الإِسلامي، بيروت.","vol":"1","page":73},{"text":"وتحتفظ دار الكتب الوطنية بتونس اليوم بالكثير من مخطوطاته التي جمعها.\nوهذه النسخة خالية من تاريخ النسخ واسم ناسخها.\nعدد الأوراق: ١٢٧.\nالخط: مشرقي نسخي واضح سريع حسن.\nالمداد: أسود والعناوين بعضها بمداد أحمر.\nالمسطرة: تتراوح بين ٢٤ و٢٨.\nالمقاس: ١٢.٥ × ٢٠.٥.\nوأوراق هذه النسخة مترهلة، ولم تسلم أغلبها من آثار الأرضة والثقوب. كما لم تسلم كتابتها من الأخطاء.\nوقد اخترت الرمز لها بالحرف الأول من اسم المدينة التي كانت بها، مدينة العالم الذي ملكها: ص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الثانية:</span>\nنسخة الخزانة العامة بالرباط (المغرب) رقم: ٤٧٠ ك. نص في ورقتها الأولى على مالكها: محمَّد عبد الحي الكتاني. بدايتها في أول الصفحة الثانية بما يلي:\n\"ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا ... (طمس).","vol":"1","page":74},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.\nقال الشيخ الإِمام العالم العلامة برهان الدين إِبراهيم بن علي بن محمَّد بن فرحون اليعمري رحمه الله تعالى\".\nوفي الصفحة ١٧٤ هذه الخاتمة التي لا تتعلق بنص مناسك ابن فرحون، وهي تفيدنا في معرفة اسم الناسخ ونصها:\n\"الحمد لله وحده، اللهم صل على عبدك ورسولك سيدنا ومولانا محمَّد وعلى آله وأصحابه وذريته، والمقصود أيها السيد المبارك أن تسلم لي على رسول الله - ﷺ - إِذا وصلك الله تعالى إلى المدينة الشريفة، وتقول: السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته من العبد الفقير الحقير راجي شفاعتك محمَّد بن محمَّد المختار، السلام على خليفة رسول الله - ﷺ - أبي يكر الصديق، السلام على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عن الشيخين أبي بكر وعمر، وعن الصحابة أجمعين، وعن تابعيهم بإِحسان إِلى يوم الدين، وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، والحمد لله رب العالمين\".\nتاريخ نسخها مسجل بالهامش الأسفل من الصفحة ١٧٣ وهو العام الخامس عشر بعد الألف من الهجرة.\nعدد الأوراق: ٨٧ عليها ترقيم يشمل كل صفحة، ويصل إِلى ١٧٤.\nوعليها آثار رطوبة وثقوب قليلة.","vol":"1","page":75},{"text":"الخط: تونسي سريع، لا بأس به.\nالمداد: أسود والعناوين ملونة بالأحمر.\nالمسطرة: ٢٤.\nالمقاس: ١٥.٥ × ١١.٥.\nوبهذه النسخة نقص مقداره ست صفحات، وهي: ٨٨ - ٨٩ - ٩٢ - ٩٣ - ١٠٨ - ١٠٩.\nوقد اخترت الرمز لها بالحرف الأول من اسم المدينة التي توجد بها \"ر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الثالثة:</span>\nنسخة مكتبة اللغات الشرقية الكائنة بشارع \"ليل\" باريس رقمها ١٨٨٨، ولعلها من المخطوطات التي تسربت إِلى فرنسا في عهد احتلالها للمغرب العربي.\nوفي صدر الورقة الأولى عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وعلى يساره نص ملكية، وتحته يمينًا دعاء، وتحت ذلك أبيات شعر.\nأما العنوان فجاء كما يلي:\n\"كتاب إِرشاد السالك، إِلى أفعال المناسك، في مذهب مالك؛ تأليف الإِمام العالم العلامة أبي الحسن علي بن أبي عبد الله محمَّد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمري المدني نزيل طيبة المشرفة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام ﵀ رحمة واسعة ونفعنا به في الدنيا والآخرة. آمين والحمد لله رب العالمين. هـ\".","vol":"1","page":76},{"text":"وأما التمليك فنصه:\n\"مما من الله به على كاتبه قاسم بن علي بن محمَّد بزيرو التونسي، عفي عنه\".\nفالمالك هو الناسخ، وقد عرف بنفسه أكثر آخر النسخة حيث قال: \"انتهى على يد العبد الحقير، المقر بذنبه الراجي عفو ربه قاسم بن علي بن محمَّد التونسي المنشأ والمولد الأندلسي، ثم الغرناطي الأصل والمحتد، عفا الله عنه وغفر ذنبه ووالديه وأولاده ومشائخه وأحبابه وكل المسلمين أجمعين\".\nولم نظفر بترجمة لهذا الناسخ:\nولا يبعد أن تكون أسرته من الأسر الموريسكية التي عاشت فترة بغرناطة بعد سقوطها - وهي آخر المعاقل المفقودة من أيدي المسلمين - ثم هاجرت تحت الظلم القاهر وانتشرت في ربوع الشمال الإِفريقي. يدلنا على ذلك صيغة لقبه (بزيرو) البعيدة عن العربية، القريبة من صيغ الألقاب الموريسكية التي ما زالت موجودة إِلى الآن ببعض مدن شمال الجمهورية التونسية.\nأما تاريخ انتهاء النسخ ومكانه فقد عينهما بقوله الذي ختم به المخطوطة، وهو: \"أذان العصر يوم الخميس السابع من شهر رمضان سنة اثنين ومائتين وألف، بطيبة الميمونة، على مطيبها أفضل الصلاة وأكمل التسليم، وعلى آله الأخيار وأصحابه الأبرار ﵃ أجمعين والحمد لله رب العالمين\".","vol":"1","page":77},{"text":"عدد الأوراق: ٧٠ وينتهي نص \"المناسك\" في منتصف الورقة ٦٩ ب.\nالخط: مشرقي نسخي دقيق متقن مليح.\nالمداد: أسود.\nالمسطرة: ٢٧.\nوهذه النسخة قليلة الأخطاء، ولا يبعد أن يكون ناسخها من نبهاء الطلبة.\nوقد اخترت الرمز لها بالحروف الأول من اسم المدينة التي توجد بها: (ب).","vol":"1","page":78},{"text":"صفحة العنوان من مخطوطة تونس (ص)","vol":"1","page":79},{"text":"صفحة من نسخة تونس (ص)","vol":"1","page":80},{"text":"الصفحتان الأولى والثانية من مخطوطة باريس (ب)","vol":"1","page":81},{"text":"الصفحة الأخيرة من مخطوط باريس: ب","vol":"1","page":82},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة الرباط: ر","vol":"1","page":83},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة الرباط (ر)","vol":"1","page":84},{"text":"القسم الثاني: التحقيق\nإرشَادُ السَّالك إلى أفعال المناسك\nلبرهان الدين بن فرحون","vol":"1","page":85},{"text":"بِسْمِ (١) اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا ومولانا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا\nرب يسر وأعن يا كريم (٢)\nقال الشيخ الإِمام العالم العلامة برهان الدين إِبراهيم بن علي بن محمَّد بن فرحون اليَعمري رحمه الله تعالى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>[مقدمة الكتاب]</span>\nأما بعد حمد الله (٤)، وسلام على عباده الَّذين اصطفى، فإِن الحجّ إِلى بيت الله الحرامِ، أحدُ قواعد الإِسلام، ومن الشعائر العظام، المتكرر فعله في كل عام، فيجب على مريد الحج (٥) أن يتعلم من أحكامه ما يؤدِّي به مناسكَ الحج على الوجه المأمورِ به.\n_________\n(١) قبل البسملة في (ر): ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من ...، ثم طمس.\n(٢) هذا الدعاء غير وارد في (ب).\n(٣) قال ... تعالى: انفردت به (ر).\n(٤) (ص): الحمد لله.\n(٥) (ب): على المريد.","vol":"1","page":87},{"text":"وقد ذكر الشيخ أبو عبدِ الله بن الحاج (١) في منسكه (٢) من حديث عطاء (٣)، أنه - ﷺ - قال: \"تعلّموا المناسك فإِنَّها منْ ديِنكُمْ\" (٤).\n_________\n(١) محمَّد بن أحمد بن خلف بن إِبراهيم بن لُب التجيبي، أبو عبد الله المعروف بابن الحاج. قاضي الجماعة بقرطبة، كان من جلة الفقهاء معتنيًا بالحديث والآثار، عالمًا بالسير والأخبار. سمع الجياني وابن الطلاع وغيرهما. وممن أخذ عنه القاضي عياض وابن بشكوال. ألف نوازل الأحكام. وكتاب الإِيمان الكافي وفهرسة وغير ذلك. ولد سنة ٤٥٨. ت ٥٢٩. (الشجرة: ١٣٢، رقم ٣٨٨، الصلة: ٢/ ٥٨٠، رقم: ١٢٧٨، الغنية: ١١٧، رقم ٣، المرقبة العليا: ١٠٢).\n(٢) (ر): مناسكه، وكذا كلما وردت.\n(٣) عطاء: لم يرد في (ص).\nوهو عطاء بن أسلم بن أبي رباح، أبو محمد، مولى آل أبي خيثم. من فقهاء التابعين بمكة، سمع عائشة وأبا هريرة وغيرهما وأخذ عنه أبو حنيفة والأوزاعي الذي قال عنه: هو أرضى أهل الأرض عند الناس. ت ١١٥ وقيل: ١١٤ وهو ابن ثمان وثمانين سنة (الأعلام: ٥/ ٢٩، تذكره الحفاظ: ١/ ٩٢، التهذيب: ٧/ ١٩٩، الحلية: ٣/ ٣١٠، رقم ٢٤٤، طبقات الشيرازي: ٦٩، العقد الثمين: ٦/ ٨٤ رقم ١٩٩٨، مشاهير علماء الأمصار: ٨١، رقم ٥٨٩).\n(٤) نصه في الجامع الصغير: \"تعلموا مناسككم فإِنها من دينكم\"، ابن عساكر عن أبي سعيد قال المناوى: خرجه أبو نعيم والطبراني والديلمي وغيرهم. (فيض القدير: ٣/ ٢٥٣، رقم ٣٣٢٠).\nوهو وارد في (كنز العمال: ٥/ ٥٣، رقم ١١٨٨٢) وعزا تخريجه إِلى ابن عساكر عن أبي سعيد.","vol":"1","page":88},{"text":"قال القَرَافِي (١) في الذَّخيرة (٢) والغزالي (٣) وغيرُهما: أجمع المسلمون أنه\n_________\n(١) أحمد بن إِدريس بن عبد الرحمن القرافي الصنهاجي البهنسي المصري أبو العباس؛ فقيه مالكي شهير انتهت إِليه الرئاسة بمصر، برع في الفقه والأصول والعلوم العقلية. أخذ عن العز بن عبد السلام والشريف الكركي والقاضي القدسي وابن الحاجب. له ما ينيف عن العشرين من المصنفات منها: الفروق، والتنقيح، والذخيرة، والأمنية، والأحكام. ت ٦٨٤ ودفن بالقرافة.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٣١٦، درة الحجال: ١/ ٨، الديباج ١/ ٢٣٦ - ٢٣٩، رقم ١٢٤، الشجرة: ١٨٨، رقم ٦٢٧، كحالة: ١/ ١٨٥).\n(٢) (ب)، (ر): قواعده.\nوقد تعرض القرافي في الفصل الثالث بالباب التاسع عشر من المقدمة الثانية للذخيرة إِلى فرض العين من العلم، وبيَّن أنه علم المكلف بحالته التي هو فيها، قائلًا: \"كل حالة يتصف بها يجب عليه أن يعلم حكم الله تعالى عليه فيها\" انظر (الذخيرة: ١/ ١٣٥).\n(٣) محمَّد بن محمَّد الغزالي (بتشديد الزاي نسبة إِلى الغزال) أبو حامد، حجةُ الإِسلام الشهير، من فقهاء الشافعية، أصولي متكلم متصوف، له مصنفات في الفقه والأصول وغيرهما من الفنون، ولد سنة ٤٥٠، ت ٥٠٥.\n(الأعلام: ٧/ ٢٤٧، شذرات الذهب: ٤/ ١٠ - ١٣، طبقات الشافعية لابن السبكي: المطبوعات: ١٤٠٨ - ١٤١٦، النجوم الزاهرة: ٥/ ٢٠٣، وفيات الأعيان: ٤/ ٢١٦، رقم ٥٨٨).","vol":"1","page":89},{"text":"لا يجوزُ لأحدٍ أن يقدمَ على فعل حتَّى يعلم حكمَ الله تعالى فيه (١).\nوقد اختلف أصحابُنَا فيمن فعل عبادةً على وجه الصحة جاهلًا (٢) بتمييزِ فرضِها من نفلِها؟ فقيل: تصح، وقيل: لا تصح (٣)، نقلهما أبو القاسم السيُّوري (٤).\n_________\n(١) أوضح الإِمام الغزالي في الباب الثاني من أبواب كتاب العلم في الإِحياء أنَّ العلمَ الذي هو فرض عين ما يؤدّى به واجب الوقت، وأن معنى هذا العلم معرفة كيفية العمل الواجب، فيلزم معرفة حكم الوقائع في العبادات والمعاملات، والسؤال عن النوادر التي تقع، والمبادرة إِلى تعلم ما يتوقع حصوله (الإِحياء: ١/ ٢٠ - ٢٢).\n(٢) جاهلًا: سقطت من (ر).\n(٣) الصحيح أن من أدَّى عبادته على الوجه المشروع دون أن يعلم شيئًا من فرائضها، لا من سننها وفضائلها، فإِنها تكون صحيحة إِن كان أخذ وصفها عن عالم، ويقابله القول بالبطلان، وعلى الثاني قال بعض العلماء: حاجتنا إِلى معرفة الأحكام آكد من حاجتنا إِلى معرفة الصفة (زروق على الرسالة: ١/ ١٥٣، المنوفي على الرسالة: ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(٤) عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري التميمي القيرواني، أبو القاسم من أيمة المذهب المالكي، يحفظ دواوينه ويحيط بغيرها من كتب الخلاف. تفقه بأبي عمران الفاسي وطبقته، وأخذ عنه الصائغ واللخمي وعبد الحق الصقلي. له تعليق على المدونة. ت ٤٦٠ أو ٤٦٢، وقبره بالقيروان معروف إِلى اليوم.\n(تراجم المؤلفين التونسيين: ٣/ ١١٦ رقم ٣٢٣، وفيها يقول مخلوف: طال عمره، الفكر السامي: ٤/ ٤٧، المدارك: ٨/ ٦٥ - ٦٦، معالم الإِيمان: ٣/ ١٨١ رقم ٣٠١، نزهة الأنظار: ١/ ٢٢٤، وفيات ابن قنفذ: ٣٧).","vol":"1","page":90},{"text":"قال ابن معلى (١): والقولان معًا (٢) منقولان عن الشافعية.\nوقال بعض العلماء: من أخلَّ بمعرفة مناسكه خفنا عليه أن يرجع بلا حج؛ لأن تقليد عوام مكة، بل عوام الفقهاء، في أفعال الحج يوجب الرجوعَ بلا حج (٣) - إِلا أن يتغمد الله تعالى العبد برحمته - لإِخلالهم بمعرفة أحكام مصححاته ومفسداته.\nوقد اشتمل هذا المختصر على أبواب:\nالأول: في الترغيب في الحج وفضله.\nالثاني: في بيان آداب سفر الحج.\nالثالث: في أحكام الحج وصفته وأركانه.\nالرابع: في التمتع.\nالخامس: في القران.\n_________\n(١) (ص)، (ب): أبو معلى - والصواب - ما أثبتناه من (ر).\nوهو محمَّد بن علي بن معلى القيسي السَّبتي، أبو عبد الله، من فقهاء الدولة العزفية كان عندهم معظمًا، ويُحلى بـ \"الفقيه الإِمام المتفنن المحقق الأعرف المعظم العامل الخاشع التقي الورع\". ت بعد ٦٠٠. (نيل الابتهاج: ٢٣٠).\n(٢) (ص): أيضًا.\n(٣) هبة المالك: ٢٠ نقلًا عن ابن معلى.","vol":"1","page":91},{"text":"السادس: في صفة العمرة المفردة.\nالسابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يُسلمُ.\nالثامن: فيما شرع للحاج فعله، فإِذا تركه تم حجه، ووجب عليه دم (١)\nالتاسع: في محظورات الحج المُنْجَبرة.\nالعاشر: في فضائل الحج وما ندب إِلى الإِتيان به.\nالحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها.\nالثاني عشر: فيما يُكره للمحرم فعلُه، فإِن فعله أطعم شيئًا من طعام.\nالثالث عشر: فيما يُكره للمحرم فعله، فإِن فعله فلا شيء عليه.\nالرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيد.\nالخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج، وذكر أيام الحج وشعائر الحج.\nالسادس عشر: في نكاح المحرم وحكم * الوطء ومقدماته.\nالسابع عشر: في موانع الحج، وفوات الوقوف.\nالثامن عشر: في النيابة في الحج، والإِجارة عليه.\nالتاسع عشر: في ذكر حرم مكة - شرفها الله تعالى - وذكر حرم المدينة\n_________\n(١) في (ص) خرم مكان هذه الجملة.","vol":"1","page":92},{"text":"النبوية، وحكم الاصطياد (١) في حرميْهما، وقطع الشجر الذي فيهما.\nالعشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي للحاج أن يَقْصدها للتبرك (٢) بها.\nالحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - ﷺ - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي بالبقيع، وذكر فضل المدينة وفضل أهلها وذكر المزارات الكائنة بها.\nوالله المسؤول في التوفيق لما يُرضيه، بمنِّه وكرمِه، ولا حول ولا قوة إِلا بالله، عليه توكلت وإِليه أنيب (٣).\n_________\n(١) (ص): وحكم الله.\n(٢) سيأتي التعليق على حكم التبرك عندما يرد هذا الباب.\n(٣) وإليه أنيب: سقطت من (ص) و(ر).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله</span>\nذكر أبو الفرج بن الجَوْزي (١) في كتابه \"مثير الغرام الساكن إِلى أشرف الأماكن\" (٢) من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ أرادَ دُنيَا وآخِرَة فَلْيَؤُمَّ هَذَا الْبَيْتَ، مَا أتَاهُ عَبْدٌ سَألَ الله دُنْيَا إِلَّا أعْطَاهُ الله منْهَا وَلا آخِرَة إِلا ادَّخَرَ الله لَهُ مِنْهَا\" (٣).\n_________\n(١) عبد الرحمن بن علي بن محمَّد القرشي التميميّ البكري البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجَوْزي، جمال الدين أبو الفرج. الإِمام المحدث المفسر الفقيه المؤرخ، مؤلفاته كثيرة منها: جامع المسانيد، ومشكل الصحاح، وصفة الصفوة، والمغني في علوم القرآن. ولد ببغداد سنة ٥١٠ تقريبًا. ت ٥٩٧ بها.\n(الأعلام: ٤/ ٨٩، شذرات الذهب: ٤/ ٣٢٩، طبقات الحفاظ: ٤٧٧، معجم المطبوعات: ١/ ٦٧، مفتاح السعادة: ١/ ٢٠٧، وفيات الأعيان: ٣/ ١٤٠، رقم ٣٧٠).\n(٢) توجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة جامعة الإِمام محمَّد بن سعود بالرياض ٢٢٤٩ أصلها من مكتبة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان، جلبنا منها صورة لتوثيق ما نقل منها. ثم طبع الكتاب بعد ذلك.\n(٣) (ص): إِلا ادخر له منها.\nالقِري: ١٣ - ١٤، وقال: خرجه ابن الجوزي عن علي بن أبي طالب. وهو في (مثير الغرام: ٦٩).","vol":"1","page":95},{"text":"وفي البخاري من حديث أبي هريرة (١) ﵁، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ حجَّ لله هَذَا الْبَيْتَ (٢) فَلَم يَرْفُثْ ولم يفْسُقْ خرج من ذنوبه كيوم ولدَتْهُ أمُّهُ\" (٣).\nتفسير الرَّفَث (٤): قال أبو عمر بن عبد البَرِّ (٥):\n_________\n(١) عبد الرحمن الدوسي الأزدي الصحابي الشهير، حليف أبي بكر الصديق، من أكثر الصحابة رواية عن رسول الله - ﷺ -. ت ٥٧، وقيل: بعدها. وعاش حوالي ٧٨ سنة. (الاستيعاب: ٤/ ٢٠٠، الإِصابة: ٤/ ٢٠٠).\n(٢) (ب): من حج هذا البيت.\n(٣) لفظه في البخاري عن أبي هريرة ﵁: \"مَن حجَ لله فلمْ يرْفثُ ولم يفسق رجع كيَوْمِ ولدتهُ أمُّه\". (الصحيح: ٢/ ١٦٤ - كتاب الحج باب فضل الحج المبرور).\nوخرجه النسائي في (السنن: ٥/ ١١٤ - كتاب مناسك الحج، فضل الحج) كما أخرجه ابن خزيمة وفيه: \" ... رجع كما ولدته أمّه\". (صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٣١، رقم ٢٥١٤) وأورده ابن هلال في (مناسكه: ١٠٧ (ب».\n(٤) الرفث: سقطت من (ص). (ر).\n(٥) يوسف بن عبد الله بن محمَّد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي المالكي، أبو عمر جمال الدين، ينتهي نسبه إِلى بني عدنان. نشأ بقرطبة وتفقه على علمائها، وتولى قضاء أشبونة وتشترين. وله عدة مؤلفات في الفقه والحديث والتراجم، منها: الكافي والتمهيد والاستيعاب، وجامع بيان العلم. ولد سنة ٣٦٨. ت ٤٦٣.\n(الأعلام: ٩/ ٣١٦، بغية الملتمس: ٤٧٤، الديباج: ٢/ ٣٦٧ رقم ١٩. الصفة: ٢/ ٦٤٥، معجم المطبوعات: ١٠٩، مقدمة تحقيق كتاب التمهيد).","vol":"1","page":96},{"text":"الرَّفَث هنا السباب (١) وقبيح الكلام، والتعريض للنساء.\nقال القرطبي (٢) في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٣). قال ابن عبَّاس (٤) وابن جُبير (٥)،\n_________\n(١) (ر) السيئات.\n(٢) محمَّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي أبو عبد الله من كبار المفسرين. كان صالحًا متعبدًا، له رحلة مشرقية، من مؤلفاته: الجامع لأحكام القرآن، الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، التذكرة بأحوال الموتى والآخرة. ت ٦٧١ بمصر.\n(الأعلام: ٦/ ٢١٧، الديباج: ٢/ ٣٠٨ رقم ١١٤، الشجرة ١٩٧، شذرات الذهب: ٥/ ٣٣٥، طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٨، غاية النهاية: ٢/ ٨، كحالة: ٨/ ٢٣٩، هدية العارفين: ٢/ ١٢٩).\n(٣) البقرة: ١٩٧.\n(٤) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو العباس ابن عم الرسول - ﷺ -، حبر الأمة وترجمان القرآن. من المكثرين في الرواية، وكان مرجعًا في الفتيا والتفسير. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين. ت ٦٨ بالطائف.\n(الاستيعاب: ٢/ ٣٤٢، الإِصابة: ٢/ ٣٢٢، الرياض المستطابة: ١٩٨، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٤٨).\n(٥) سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم الكوفي. كان فقيهًا أخذ عن ابن عباس وابن عمر وعدي بن حاتم وغيرهم. قتله الحجاج سنة ٩٥ وهو كهل. =","vol":"1","page":97},{"text":"والسُّدِّي (١)، وقتادة (٢)، والحسن (٣) وعِكْرِمة (٤)،\n_________\n= (إِسعاف المبطإِ: ١٢، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ١٣٦، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨٢، مشاهير علماء الأمصار: ٨٢ رقم ٥٩١).\n(١) إِسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي أبو محمد، أصله من الحجاز وعاش بالكوفة، مفسر، مؤلف في المغازي والسِّير، نقل عنه كثير من المفسرين. ت ١٢٨. (تاريخ التراث العربي لسزقين: ١/ ١/ ٧٧، التاريخ الكبير للبخاري: ١/ ٣٦١، تهذيب التهذيب: ١/ ٣١٤، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١/ ١٨٤، المعارف لابن قتيبة: ٢٩١).\n(٢) قتادة بن دِعامة السَّدُوسِي أبو الخطاب البصري، أحد الأعلام، حافظ مفسر روى عن أنس وابن المسيب وابن سيرين وغيرهم: ت ١١٧ كهلًا.\n(خلاصة التذهيب: ٣١٥، مشاهير علماء الأمصار: ٩٦ رقم ٧٠٢، ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٨٥، رقم ٦٨٦٤).\n(٣) الحسن بن يَسار البصري، أبو سعيد مولى الأنصار، سيد التابعين في زمانه بالبصرة كان ثقة حجة رأسًا في العلم عظيم القدر فصيحًا. ت ١١٠ وهو ابن ثمان وثمانين سنة.\n(الأعلام: ٢/ ٢٤٢، تهذيب الأسماء ١/ ١/ ١٦١ رقم ١٢٢، تهذيب التهذيب: ٢/ ٢٦٣ رقم ٤٨٨، الحلية: ٢/ ١٣١، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨٧، مشاهير علماء الأمصار: ١١ رقم ٦٤٢).\n(٤) عكرمة البربري أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس. روى عن مولاه وعن علي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة. وثقه جماعة اعتمده البخاري، وتجنبه مسلم. ت ١٠٧.\n(تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٦٣، رقم ٤٧٥، مشاهير علماء الأمصار: ٨٢ رقم ٥٩٣، ميزان الاعتدال: ٣/ ٩٣ رقم ٧٥١٦).","vol":"1","page":98},{"text":"والزُّهْرِي (١) ومالك - رحمهم الله تعالى - الرفَث: الجماع، أي فلا جماع لأنه يفسده (٢). وقال ابن عمر (٣) وطاووس (٤) وعطاء وغيرهم -\n_________\n(١) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي المدني أبو بكر فقيه حافظ فاضل متفق على إِتقانه، روى عن كثير من الصحابة، ونزل الشام. روى عنه أبو حنيفة ومالك، وشيخاه عطاء وعمر بن عبد العزيز. ت ١٢٤.\n(إِسعاف المبطإِ: ٢٦، تهذيب التهذيب: ٢/ ٢٠٧، خلاصة التذهيب: ٣٥٩، طبقات الحفاظ: ٤٢، مشاهير علماء الأمصار: ٦٦ رقم ٤٤٤).\n(٢) كذا في (أحكام القرطبي: ٢/ ٤٠٧) وأضاف إِلى أصحاب هذا التفسير مجاهدًا.\n(٣) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو عبد الرحمن، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، كان كثير الاتباع لآثار الرسول - ﷺ -، وكان من أئمة المسلمين، أقام بعد النبي ﵇ ستين سنة يفتي الناس، وكان يكثر الحج والصدقة. ت ٧٤ متجاوزًا الثمانين.\n(الاستيعاب: ٢/ ٣٠٨، أسد الغابة: ٣/ ٣٤٠، رقم ٣٠٨٥، الإِصابة: ٦/ ١٦٧، تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٥ رقم ١٧، الرياض المستطابة: ١٩٤، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٤٩).\n(٤) طاووس بن كيسان اليماني الحميري الجندي أبو عبد الرحمن، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، أحد الأئمة الأعلام، روى عن أبي هريرة وزيد بن ثابت وعائشة وجابر، وعنه كثيرون منهم ابنه عبد الله ومجاهد والزهري. قال عنه ابن حبان: كان من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين، حج أربعين حجة. ت ١٠٦.\n(إِسعاف المبطإِ: ١٤، تهذيب التهذيب: ٥/ ٨ رقم ١٤، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٧٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٢٢، رقم ٩٥٥).","vol":"1","page":99},{"text":"﵏ - الرَّفثُ: الإِفْحاشُ للمرأة بالكلام (١).\nقال القاضي أبو بكر بن العَرَبي (٢): المراد بقوله ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ (٣) نفيه مشروعًا لا موجودًا، فإِنا نجد الرفث فيه ونشاهده، وخبر الله تعالى ليس في خُلف، وإِنما يرجع النفي إِلى وجوده مشروعًا لا وجوده محسوسًا (٤) كقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٥).\n_________\n(١) كذا في: أحكام القرطبي: ٢/ ٤٠٧، وأضاف إِلى ذلك: كقوله: إِذا أحللنا فعلنا بك كذا، من غير كناية.\n(٢) محمَّد بن عبد الله بن محمَّد المعافري الإشبيلي المالكي المعروف بابن العربي. مفسر، محدث، فقيه أصولي، له رحلة مشرقية أخذ فيها عن الغزالي وغيره. تصانيفه كثيرة منها: أحكام القرآن وقانون التأويل. ولد بإِشبيلية سنة ٤٦٨ أو ٤٦٩ وتولى قضاءها. ت ٥٤٣. (أزهار الرياض: ٣/ ٦٢ - ٨٦، البداية: ١٢/ ٢٢٨، بغية الملتمس: ٨٢، الديباج: ٢/ ٢٥٢ رقم ٧٤، المرقبة العليا: ١٠٥، النفح: ٢/ ٢٥، رقم ٨، هدية العارفين: ٢/ ٩٠، الوافي: ٣/ ٣٣٠، وفيات الأعيان: ٤/ ٢٦٩، رقم ٦٢٦).\n(٣) البقرة: ١٩٧.\n(٤) هذا مختصر لما قاله ابن العربي في المسألة السابعة من تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ...﴾. (الأحكام: ١/ ١٣٤).\n(٥) الواقعة: ٧٩.","vol":"1","page":100},{"text":"وأما الفسوق فالمراد به جميع المعاصي كلها، قاله ابن عباس وعطاء والحسن (١).\nوقال ابن زيد ومالك: الفسوق: الذبح للأصنام، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢).\nوقيل (٣): التنابز بالألقاب، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤).\nوقيل (٥): المراد به السباب (٦) لقوله - ﷺ -: \"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" (٧).\n_________\n(١) كذا في أحكام القرطبي: ٢/ ٤٠٧.\nوزاد قوله: وكذلك قال ابن عمر وجماعة: الفسوق إِتيان معاصي الله ﷿ في حال إِحرامه بالحج كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر.\n(٢) الأنعام: ١٤٥.\n(٣) نسب القرطبي هذا القول للضحاك. (الأحكام: ٢/ ٤٠٨).\n(٤) الحجرات: ١١.\n(٥) نسب القرطبي هذا لابن عمر. (الأحكام: ٢/ ٤٠٨).\n(٦) (ر): التساب.\n(٧) لفظه فيما خرجه أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قِتَالُ المؤمِن كُفْرٌ وسِبَابُهُ فُسُوقٌ، ولا يَحلُ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجر أخَاهُ فوقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ). (المسند: ١/ ١٧٦).","vol":"1","page":101},{"text":"قال القرطبي: والقول (١) الأول أصح، لأنه يتناول جميع الأقوال (٢).\nوأما الجِدَالُ في الحج فرُوِيَ عن ابن عباس (٣) - ﵄ - أنه قال: المِرَاءُ والمُلاحَاة حتى تُغضبَ أخاك وصاحبك فنهى الله تبارك عن ذلك.\n\nمسألة:\nقال بعض العلماء (٤): وعلى هذا فالجدال معصية؛ وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ (٥) على ما فسره به ابن عباس ﵄.\n\nتنبيه:\nقال القرطبي - ﵀ -: فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها (٦).\n_________\n(١) القول: سقطت من (ص).\n(٢) كذا في (أحكام القرطبي: ٢/ ٤٠٨) وقد أيد هذا الترجيح بأحاديث منها: \"من حجَّ فلمْ يَرْفُثْ ولم يفسق رجَعَ كيومِ ولدَتْه أمُّه\".\nأخرجه البخاري عن أبي هريرة (الصحيح: ٢/ ٦٤ كتاب: الحج، باب فضل الحج المبرور).\n(٣) هو رأي ابن مسعود وعطاء كذلك. (أحكام القرطبي: ٢/ ٤١٠).\n(٤) (ب): قال العلماء.\n(٥) البقرة: ١٩٧.\n(٦) كذا في (أحكام القرطبي: ٢/ ٤١٠).","vol":"1","page":102},{"text":"وقال مالك بن أنس - رحمة الله عليه -: الجِدَالُ هنا أن يختلف الناس أيهم أصاب موقفَ إِبراهيم الخليل (١) - ﷺ -، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فالمعنى على هذا التأويل: لا جدال في مواضعه (٢)، والله تعالى أعلم.\nوقال النووي (٣) - ﵀: قال العلماء: الرفَث اسم لكل لغو وخنا (٤) وفجور وزور ومجون بغير حق، والفسوق: الخروج عن طاع الله تعالى (٥).\n_________\n(١) عن نبي الله إِبراهيم الخليل ﵇، انظر: (تهذيب الأسماء: ١/ ١/ ٩٨، رقم ٣٢).\n(٢) كذا في (أحكام القرطبي: ٢/ ٤١٠).\nوأضاف قول جماعة أخرى وهو: الجدال: أن تقول طائفة: الحج اليوم؛ وتقول طائفة أخرى: الحج غدًا.\n(٣) (ر): الثوري: وهو تصحيف.\nوالنووي: هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن، أبو زكرياء. الفقيه الشافعي الحافظ الزاهد، الملقب بمحيي الدين، والمعروف بشيخ الإِسلام، من تصانيفه الكثيرة: الإِرشاد في أصول الحديث، والإِشارات، والإِيضاح في المناسك، وتحفة الطالب النبيه في شرح التنبيه. ولد سنة ٦٣١؛ ت ٦٧٦.\n(الأعلام: ٩/ ١٨٤، البداية: ١٣/ ٢٧٨، السلوك للمقريزي: ١/ ٢/ ٦٤٨، شذرات: ٥/ ٣٥٤، طبقات الشافعية للأسنوي: ٢/ ٤٧٦ رقم ١١٦٢، طبقات السبكي: ٥/ ١٦٥، النجوم الزاهرة: ٧/ ٢٧٨).\n(٤) الخنا: الفحش في القول: (النهاية لابن الأثير: ٢/ ٨٦).\n(٥) كذا في (مناسك النووي ١٣ - ١٤، المطبوع مع حاشية ابن حجر الهيثمي).","vol":"1","page":103},{"text":"وروى ابن حِبّان (١) عن النبي - ﷺ -: \"إِنَّ الحَاجَّ اذا قضى آخر طوافِهِ بالبيتِ خرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّه\" (٢).\nقال ابن الجوزي: ومن حديث ابن عباس - ﵄ - أنه - ﷺ - قال: \"دعوة الحاج لا تُردّ حتى يرجع\" (٣).\nقال ابنُ الحاج في منسكه: ومن حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه - ﷺ - قال: \"وَفْدُ الله ثَلاثَةٌ: الحاجُّ والمعتمرُ والغازِي، دَعَاهُمُ الله تَعَالى فأجَابُوهُ وسَألُوهُ فأعْطَاهُمْ\" (٤).\n_________\n(١) محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُستي، أبو حاتم. قاضي سمرقند وفقيهها. من تصانيفه: المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، ت ٣٥٤ متجاوزًا السبعين (طبقات الحافظ: ٣٧٤).\n(٢) هذا آخر حديث طويل رواه ابن عمر ﵄. (موارد الظمآن: ٢٣٩ - ٢٤٠، رقم ٩٦٤، باب فضل الحج).\n(٣) خرّج الحافظ أبو منصور بن الوليد في كتابه الجامع للدعاء الصحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمس دعوات لا تُردُّ: دعوة الحاج حتى يصدر ... \" الحديث، كما في (القِرَى: ١٣).\nوأورد الحديث بلفظه المذكور أعلاه ابن هلال في (منسكه: ١٠٨ (أ» وهو في (مثير الغرام: ٦٩، وقال محققه: جزء من حديث أخرجه البيهقي في الشعب ١١٢٥).\n(٤) حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه بلفظ: \"الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم\". (السنن: ٢/ ٩٦٦، كتاب المناسك، باب فضل دعاء الحاج). =","vol":"1","page":104},{"text":"قال ابن الجوزي: ومن حديث جابر (١) - ﵁ - أنه - ﷺ - قال: \"مَنْ جَاءَ هَذَا البيتَ حاجًّا فطافَ به أسبُوعًا، ثم أتَى مقامَ (٢) إِبراهيم ﵇ فصَلَّى عنده ركعتين، ثم أتى زَمْزَمَ (٣) فشرَب من مائها أخرجه الله من ذنوبه، كيْوم وَلَدَتْهُ أمُّهُ\" (٤).\n_________\n= وخرج النسائي عن أبي هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر\". (السنن ٣/ ١١٣، مناسك الحج، فضل الحج).\nوخرجه البزّار عن جابر بلفظ: \"الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألهم فأعطوه\". قال الهيثمي: رجاله ثقات. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢١١).\nوانظر: (موارد الظمآن: ٢٤٠ رقم ٩٦٤ - ٩٦٥. باب في الحجاج والعمار والغزاة).\n(١) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن. أحد المكثرين عن النبي - ﷺ -. كان ممن شهد العَقَبَة. كان يؤخذ عنه العلم بالمسجد النبوي، ت ٧٤. بعد أن عمّر. (الاستيعاب: ١/ ٢٢٢، أسد الغابة: ١/ ٣٠٧، رقم ٦٤٧، الإِصابة: ١/ ٢١٤ رقم ١٢٦، الرياض المستطابة: ٤٤).\n(٢) مقام إِبراهيم: هو الحجر الذي كان يقف عليه إِبراهيم الخليل ﵇ أثناء بناء الكعبة. (أخبار مكة: ١/ ٦ و٢/ ٣٣).\n(٣) زمزم (بزاءين مفتوحتين وإسكان الميم بينهما) بئر من المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعًا. قيل: سميت زمزم لكثرة مائها. وقيل غير ذلك. (تهذيب الأسماء: ١/ ١٣٨).\n(٤) كذا في (مثير الغرام: ٦٩ - ٧٠) وعنه نقله الطبري في (القِرى: ٤) وبلفظ قريب منه أخرجه الديلمي، كما ذكر في: (كنز العمال: ٥/ ٥٢، رقم ١٢٠١٣).","vol":"1","page":105},{"text":"ومنه أنه - ﷺ - قال: \"أرْبَعَةٌ حَقٌّ عَلَى الله ﷿ عونُهم: الغَازِي، والمتَزَوِّج، والمكاتب، والحاجُّ\" (١).\nومنه من حديث عمرو (٢) بن شعيب (٣) عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال (٤): \"الحاجُّ وفْدُ الله، إِن سألُوا أُعْطُوا، وإِن أنْفَقُوا أخلف عليهم، والذي نفس أبي القاسِم بيدِهِ مَا أهَلَّ مُهلٌّ ولا كَبّر مُكَبرٌ على شَرَفٍ (٥) إِلا أهَلّ بيْنَ\n_________\n(١) (القِرى: ١٤ عن أبي أمامة). وأورده ابن هلال في مناسكه: ١٠٩ (ب).\nوله شاهد بلفظ قريب من هذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأورده ابن الجوزي في (مثير الغرام: ٧٠ وقال محققه: أخرجه الديلمي في الفردوس ١٥٠٩، والأصبهاني في الترغيب ١٠٣٥).\n(٢) (ر)، (ص) عمرو بن سعيد، والصحيح ما أثبتناه من (ب) لأن ابن الجوزي أخرجه عنه.\n(٣) عمرو بن شعيب بن محمد القرشي السهمي، أبو إِبراهيم، المدني. سكن مكة، وكان يخرج إِلى الطائف. روى عن أبيه وعمته زينب وغيرهما. قال الذهبي: كان أحد علماء زمانه، ووثقه علي بن المديني. ت ١١٨ بالطائف.\n(تهذيب التهذيب: ٨/ ٤٨، رقم ٨٠، ميزان الاعتدال: ٣/ ٢٦٣ رقم ٦٣٨٣).\n(٤) أنه قال: سقطت من (ب).\n(٥) الشرف: العلو (المصباح: شرف) وهنا الموضع المرتفع.","vol":"1","page":106},{"text":"يَدَيْهِ وهلَّلَ بتَهْلِيلِه وتَكبِيرِه حتَّى يَبْلُغَ مُنقَطِعَ الترابِ\" (١).\nوعنه - ﷺ - أنه قال: \"يستجاب للحاج من حين يدخل مكة إِلى أن يرجع إِلى أهله وفضل أربعين يومًا\" (٢).\nوعنه - ﷺ - أنه قال: \"إِذا لقيت الحاج فصافحه وسلم عليه * ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته، فإِنه مغفور له\" رواه أحمد بن حنبل (٣).\nوعن أبي سعيد الخدري (٤) - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) كذا في (مثير الغرام: ٦٩)، وهو وارد في (القِرى: ١٣). وقال خرجه تمام الرازي وابن الجوزي عن عمرو بن شعيب.\nوروى أبو هريرة عن الرسول - ﷺ -: الحجاج والعمار وفد الله إِن دعوه أجابهم، وإِن استغفروه غفر لهم.\nأخرجه ابن ماجه (السنن: ٢/ ٩٦٦ رقم ٢٨٩٢، كتاب المناسك، باب فضل دعاء الحاج).\n(٢) لم أهتد إِلى تخريجه. وقد ذكره ابن جماعة في (هداية السالك: ١/ ١٦).\n(٣) عن عبد الله بن عمر (مسند أحمد: ٢/ ٢٩ - ١٢٨) وهو بلفظ فسلم عليه وصافحه.\n(٤) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي المدني المعروف بأبي سعيد الخدري، من أعلام الصحابة. بايع تحت الشجرة وشهد ما بعد أحد. ت ٧٤ على ما قال الواقدي. (أسد الغابة: ٦/ ١٤٢، رقم ٩٠٥٤، الإِصابة: ٢/ ٣٢ رقم ٣١٩٦، تاريخ بغداد: ١/ ١٨٠، تذكرة الحفاظ: ١/ ٤١، رقم ٢٢، خلاصة التهذيب: ١٣٥، الرياض المستطابة: ١٠٠، شذرات: ١/ ٨١، طبقات الحفاظ: ١١، العبر: ١/ ٨٤، النجوم الزاهرة: ١/ ١٩٢).","vol":"1","page":107},{"text":"قال: \"إِنَّ الله ﵎ قال: إِنَّ عَبْدًا صحَّحْتُ له جسْمَهُ ووَسَّعْتُ عَلَيْه في المعيشة يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لَا يَفدُ إِليَّ لمَحْرُومٌ\" (١) رواه ابن أبي شيبة وابن حِبَّان في صحيحه.\n\nتنبيه:\nقال العلماء: وهو محمول على الاستحباب، والتأكيد في هذه المدة.\nقال الإِمام الحافظ أبو محمد عبد الحق الأزدي (٢) في منسكه: ذكر أبو جعفر العقيلي من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حجُّوا قبْل أنْ لا تحجُّوا، قالوا: وما شأن الحجِّ يا رسول الله؟ قال:\n_________\n(١) الكنز: ٥/ ٥، رقم ١١٧٨٩ بلفظ قريب، وقال: أخرجه الأربعة والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أبي سعيد.\nوفي (المصنف: ٥/ ١٣ رقم ٨٨٢٦) عن أبي سعيد الخدري قال: \"يقول الرب ﵎: إِن عَبْدًا وَسَّعْت عليهِ الرزق لَمْ يفدْ إِليَّ في كل أربعةِ أعوَامٍ لمحرُومٌ\".\n(٢) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الإِشبيلي، أبو محمد المعروف بابن الخرَّاط نزيل بجاية، ناشر العلم بها. كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث زاهدًا ورعًا. له مصنفات أشهرها الأحكام صغرى وكبرى، ومنها: فضل الحج والزيارة. ولد سنة ٥١٠. ت ٥٨١ أو ٥٨٢.\n(بغية الملتمس: ٣٦٨، تهذيب الأسماء: ١/ ٢٩٣، الديباج: ٢/ ٥٩ رقم ٩، شذرات: ٤/ ٢٧١، عنوان الدراية: ٧٣، وفيات ابن قنفذ: ٢٩٤).","vol":"1","page":108},{"text":"تقعُدْ عُربانهما على أذْناب شعابها فلا يصل إِلى الحجّ أحدٌ\" (١).\nوروى عبد الرزاق من حديث رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"حْجُّوا تَسْتَغْنُوا\" (٢). ذكره (٣) ابن جماعة (٤).\n_________\n(١) خرجه البيهقي بلفظ قريب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: حُجُّوا قبل أن لا تحجوا، قيل: فما شأن الحج؟ قال: يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إِلى الحج أحد.\n(السنن الكبرى: ٤/ ٣٤١، كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إِذا قدر عليه).\n(٢) المصنف: ٥/ ١١، رقم ٨٨١٩ عن صفوان بن سليم، بزيادة: واغزوا تصحوا.\nوفي الجامع الصغير بلفظ: حجوا تستغنوا وسافروا تصحوا. قال المناوي: رواه في مسند الفردوس من حديث ابن عمر (فيض القدير: ٣/ ٣٧٦، رقم ٣٦٨٦).\n(٣) هداية السالك: ١/ ١٣.\n(٤) عبد العزيز بن محمد بن إِبراهيم الكناني الحموي الأصل، عز الدين المعروف بابن جماعة، إِمام حافظ من أعلام المذهب الشافعي، قاضي القضاة. له مؤلفات في الفقه والحديث، منها: هداية السالك إِلى المذاهب الأربعة في المناسك، ينقل عنه ابن فرحون. ولد بدمشق سنة ٦٩٤. ت ٧٦٧ بمكة وهو مجاور.\n(الأعلام: ٤/ ١٥١، البداية ١٤/ ٣١١، البدر الطالع: ١/ ٣٥٩ رقم ١٤١، شذرات: ٦/ ٢٠٨، العقد الثمين: ٥/ ٤٥٧ رقم ١٨٣٢).","vol":"1","page":109},{"text":"قال ابن الحاج: وذكر النضر بن شميل (١) من حديث ابن عمر - ﵄ - أنه - ﷺ - قال لعمرو (٢) بن العاص - ﵁ - في حديث مبايعته له: \"أوَ مَا عَلِمْتَ أنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قبلَه وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما قَبْلَهَا، وأن الحَجَّ يَهدمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ \" (٣).\nومنه عن النضر بن شميل عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: بلغنا عن أبي ذر (٤)\n_________\n(١) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن البصري نزيل مرو. كان إِمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان. ولي قضاء مرو. ت ٢٠٤. (تهذيب التهذيب: ١٠/ ٤٣٧ رقم ٧٩٥، ميزان الاعتدال: ٤/ ٢٥٨ رقم ٩٠٦٧).\n(٢) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي، أمير مصر، أبو عبد الله وأبو محمد. أسلم قبل الفتح سنة ثمان. ت ٤٣ على ما صححه ابن حجر.\n(أسد الغابة: ٤/ ٢٤٤ برقم ٣٩٦٥، الرياض المستطابة: ٢١٥).\n(٣) حديث مبايعة عمرو للرسول - ﷺ - طويل، اقتصر ابن فرحون على الاستشهاد بمحل الحاجة منه.\nخرجه مسلم في (صحيحه: ١/ ١١٢ رقم ١٩٢، الإِيمان، باب كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج).\n(٤) أبو ذر الغفاري، قيل: اسمه جندب وقيل: بُربر،: أسلم قديمًا وكان صادق الإِسلام ولازم النبي - ﷺ -، ثم سكن المدينة بعده ثم أقام بالربذة. وكان زاهدًا متقشفًا. ت ٣٢ وصلى عليه ابن مسعود.\n(الإصابة: ٤/ ٦٣ رقم ٣٨٤، تذكرة الحفاظ: ١/ ١٧، الرياض المستطابة: ٢٧٢، صفة الصفوة: ١/ ٥٨٤ رقم ٦٤).","vol":"1","page":110},{"text":"وعثمان - ﵄ - أنهما قالا: مَنْ حَجَّ اسْتَأنَفَ العَمَل (١).\nوقال أبو إِسحاق بن شعبان المالكي (٢): كان الصدر الأول يقولون لمن حج: استأنف (٣) العمل (٤).\n_________\n(١) لعل أصل هذا الأثر ما جاء في آخر حديث عن ابن عمر: (... وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإِنك تطوف ولا ذنب لك، يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول: اعمل فيما تستقبل، فقد غفر لك فيما مضى.\n(الترغيب والترهيب: ٢/ ١٧٤ وما بعدها، وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار).\n(٢) محمد بن القاسم بن شعبان المصري، أبو إِسحاق المعروف بابن القرطي فقيه نظار، انتهت إِليه رئاسة المالكية بمصر في وقته. كان شيخ الفتوى. وله ترجيحات وأقوال في المذهب. ألف في الفقه كتابه المشهور الزاهي. وله مؤلفات أخرى. ت ٣٥٥.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٣١٣ رقم ٦٥، الديباج: ٢/ ١٩٤ رقم ٢٩، شجرة النور: ٨٠ رقم ١٤٤).\n(٣) وقال ... العمل: ساقط من (ب).\n(٤) أتى رجل ابن عباس فقال: إِني قضيت نسكي إِلا الطواف، فقال: طف بالبيت ثم ارجع إِلي، قال: فرجع إِليه، فقال: قد طفت، فقال له ابن عباس: انطلق فاستأنف العمل. (المصنف: ٥/ ١١ - ١٢ رقم ٨٨٢١، باب فضل الحج).\nوقال ابن العربي: \"قال أبو ذر للرجل الذى مر عليه وهو يريد الحج: استأنف، إِشارة إِلى أن ذنوبه قد حطت فصار كيوم ولدته أمه فيستأنف العمل كما يستأنفه في أول أوقات التكليف\". (القبس: ٢/ ٥٦١ - ٥٦٢).","vol":"1","page":111},{"text":"وعن أبي موسى (١) - ﵁ -: \"الحاجُّ يشفَعُ في أربعمائة من أهْلِ بيتِه، ويُبَاركُ في أربعين بعيرًا من أمَهات البَعير الذي حمله، ويخرج من ذُنُوبه كيومِ وَلَدَتْه أمُّهُ\". ذكره ابن جماعة (٢).\nقال أبو محمد عبد الحق: وذكر عبد الرزاق: أن رجلًا قال لأبي موسى - ﵁ -: يا أبا موسى، إِني كنت أعالج الحجَّ (٣)، وقد ضعفت وكبرت فهل من شيء يَعْدل الحج؟ فقال: هل تستطيع أن تعتق سبعين رقبة من ولد (٤) إِسماعيل؟ وأما الحل والرحيل فلا أعلم له عدلًا (٥).\nوقال سعيد بن جبير: ما أتى هذا البيت طالب حاجة قط دنيا ولا آخرة إِلا\n_________\n(١) عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، المشتهر بأبي موسى الأشعري، كان عالمًا عاملًا صالحًا حسن الصوت بتلاوة القرآن. استعمله الرسول - ﷺ - على اليمن، وعمر على البصرة. وعثمان على الكوفة. ت حوالي ٤٢.\n(الاستيعاب: ٢/ ٣٦٣، أسد الغابة: ٣/ ٣٦٧ رقم ٣١٣٥، الإِصابة: ٢/ ٣٥١ رقم: ٤٨٩٩، تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٢، الرياض المستطابة: ١٨٨، طبقات الحفاظ: ٧).\n(٢) هداية السالك ١/ ١٢، وجعل ابن جماعة هذا الأثر متصلًا بما بعده، وقال: رواه عبد الرزاق.\n(٣) أعالج الحج: أزاوله وأمارسه. (لسان العرب: علج).\n(٤) (ب): بني.\n(٥) المصنف: ٥/ ٧، رقم ٨٨٠٧. وقال الأعظمي في تعليقه: أخرجه البزار عن أبي موسى مرفوعًا، قال الهيثمي: وفيه من لم يسم. (القرى: ٣) وقال: ذكره ابن الحاج في منسكه.","vol":"1","page":112},{"text":"رجع بحاجته (١).\nوحكى القاضي عياض (٢) في كتاب الشفا عن بعض شيوخ (٣) المغرب: أن قومًا أتوه فأعلموه أن كتامة (٤) قتلوا رجلًا وأضرموا عليه النار فلم تعمل فيه، وبقي أبيض البدن، فقال: لعله حج ثلاث حجج؟ فقالوا: نعم. فقال:\n_________\n(١) أورده ابن جماعة في: (هداية السالك: ١/ ١٨).\nوخرجه عبد الرزاق عن محمد بن سيوقه قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: من أمّ هذا البيت يريد دنيا أو آخرة أعطيته. (المصنف: ٥/ ١٨ رقم ٨٨٣٤).\n(٢) عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السَّبتي المالكي، أبو الفضل. من أعلام عصره في الفقه والحديث والتاريخ. نشأ ورحل إِلى الأندلس فأخذ عن أعلامها، ومن أشهر مصنفاته الكثيرة: الشفا، ومشارق الأنوار، وترتيب المدارك، ومشارق الأنوار، والإِلماعُ. ولد سنة ٤٤٧. ت ٥٤٤.\n(الأعلام: ٥/ ٢٨٢، بغية الملتمس: ٤٢٥، الديباج: ٢/ ٤٦، شذرات: ٤/ ١٣٩، المرقبة: ١٠١).\n(٣) صرح القاضي عياض باسمه في كتابه الشفا، وهو سعدون الخولاني، وترجم له في (المدارك: ٥/ ١٣٣ - ١٣٦) فقال عنه: أبو عثمان سعدون بن أحمد الخولاني، سمع ابن سحنون وأبا عمران الفراء وغير واحد من أهل العلم، وسمع بمصر ... وكان يرابط في سبيل الله. ت ٣٢٤ أو ٣٢٥ وهو ابن مائة سنة ودفن بالمنستير.\n(٤) كتامة (بضم الكاف) قبيلة من البربر، وقيل: حمى من حمير صار إِلى البربر حين افتتحها الملك افريقش بن قيس بن صفي بن سبإِ. (تاج العروس: فصل الكاف مع الميم: ٩/ ٣٩).","vol":"1","page":113},{"text":"حُدّثت أن من حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية دايَنَ ربّه، ومن حج ثالثة حرم الله شعره وبشره (١) على النار (٢).\nقال أبو عبد الله بن الحاج: وذكر عبد الرزاق عن مجاهد (٣) عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - * قال لرجل من الأنصار: \"سَلْ حَاجَتَكَ وإِنْ شِئْتَ أخْبَرْتُكَ. قال الأنصاري: فذلك أعجبُ إِليَّ. قال - ﷺ -: فإِنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت ماذا لي فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن رميكَ الجمارَ، وتقول: مَاذا\n_________\n(١) (ب) وبدنه.\n(٢) كذا في الشفا: ٢/ ٩٣.\nوعن عياض نقل هذا الخبر المحب الطبرى في: (القرى: ١٧)، وابن جماعة في (هداية السالك: ١/ ٢٠) وابن الصلاح في منسكه كما أفاد المحب الطبري، وساق عياض هذه الحكاية في: (المدارك: ٥/ ١٣٦).\n(٣) (ر): ابن مجاهد، والصواب ما أثبتناه من (ب)، (ص).\nوفي: (المصنف: ٥/ ١٥) خرج هذا الحديث عن مجاهد عن أبيه عن ابن عمرو. وهو مجاهد بن جبر (بفتح الجيم وسكون الموحدة) المكي المخزومي مولاهم، أبو الحجاج. وقيل: أبو محمد. من التابعين العباد، فقيه ورع مفسر، مقرئ وثقه ابن معين وأبو زرعة. ولد سنة ٢١. ت بمكة وهو ساجد ١٠٢ أو ١٠٣.\n(تهذيب الأسماء: ٢/ ٨٣ رقم ١١٤، وفيه يذهب النووي أنه ابن جبير، تهذيب التهذيب: ١٠/ ٤٣ رقم ٦٨، خلاصة التذهيب: ٣٦٩، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٦٩، مشاهير علماء الأمصار: ٨٢ رقم ٥٩٠).","vol":"1","page":114},{"text":"لِي فيه؟ وعن طَوَافِكَ بالبيتِ، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقِ رأسِكَ، وتقول ماذا لي فيهِ؟ وجئتَ تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسِكَ؟، وتقول: ماذا لِي فيهِ؟ قال: أي والذي بعثَكَ بالحَقِّ نبيًّا. فقال - ﷺ -: أمَّا خروجُكَ من بيتِكَ تؤُمُّ البيتَ الحرامَ، فإِن لك بكل وطأةٍ تطأهَا راحِلَتُكَ حسنةً وتمحى عنكَ بهَا سيئةٌ، وأما طَوافُكَ - يعني الإِفاضة - فإِنَّكَ تطوفُ ولا ذنْبَ لكَ (١)، ويأتيكَ ملَكٌ حتى يضع يدهُ بين كتفيكَ فيقول: اعملْ لما بقي، فقد غُفِرَ لك ما مضَى. وأما طوافُكَ بينَ الصفَا والمروةِ فكَعِتْقِ سبعينَ رقبةً، وأما وُقُوفُكَ بعرفةَ فإِن الله تعالى ينزلُ إِلى السَّماء الدّنيا فيباهي بهم الملائكَةَ فيقول: هؤلاءِ عبيدي جَاؤوني شعْثًا (٢) غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكَيْفَ لوْ رَأوْنِي؟ ! فلوْ كَانَ عليْكَ مِثلُ رَمْلِ عالج (٣) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلَهَا الله عنكَ، وأمَّا رمْيُك الجِمَارَ فإِنَّهُ مدَّخر لك. وأمَّا حَلْقك (٤) رأسَك\n_________\n(١) (ر): عليك.\n(٢) شُعْثًا: جمع أشعث، وهو البعيد العهد بتسريح الشعر وغسله.\n(جامع الأصول: ٣/ ١٣ عند شرح غريب الحديث: ١٢٧٧).\n(٣) عالج: موضع بالبادية كثير الرمل، قاله الجوهري. وقال غيره: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وجمعه عوالج (القرى: ١١).\n(٤) (ص)، (ب): حلق.","vol":"1","page":115},{"text":"فإِنَّ لكَ بكلِّ شَعْرةٍ تسقُطُ حَسَنَة، فإِذا طُفْتَ بالبيتِ خرجْتَ من ذُنُوبكَ كَيَوْمِ ولدتْكَ أمُّك\" (٥).\nواستقصاءُ مَا وَرد في فضائل الحج يُخرجنا عن المقصود.\n_________\n(٥) المصنف: ٥/ ١٥ - ١٦.\nوقال محققه حبيب الرحمن الأعظمي: أخرجه البزار والطبراني في الكبير، ولفظ الطبراني أشبه بلفظ المصنف، ورجال البزار موثوقون. ا. هـ.\nوذكره المحب الطبري وقال: خرج بعضه أبو الفرج في مثير الغرام، وخرجه بكماله سعيد بن منصور في سننه، وأبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة. (القِرى: ٨ - ٩)","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب ما جاء في فضل العمرة</span>\nوفي صحيح مُسْلم عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العُمْرَةُ إِلى العُمْرَةِ كَفَّارةٌ لمَا بَيْنَهُمَا، والحجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ له جَزَاءٌ إِلا الجَنَّة\" (١).\nقال العلماء: والمبرور الذي لا يخالطهُ إِثْمٌ.\nوقيل: الذي لا رِياء فيه ولا رفَث ولا فُسوق (٢).\nوقيل: المقبول. ومن علامات القَبول: أن يرجع خيْرًا مما كان، وأن لا يعاوِدَ المعاصيَ.\nوقال ابن الجَوْزي (٣): ورُوي عن جابر بن عبد الله - ﵄ -\n_________\n(١) صحيح مسلم: ١/ ٩٨٣، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة.\nوبهذا اللفظ خرجه البخاري في: (صحيحه: ٢/ ١٩٨ كتاب الحج، باب العمرة)، ومالك في: (الموطأ: ١/ ٢٤٦ رقم ٦٥، باب ما جاء في العمرة)، وابن خزيمة في: (صحيحه: ٤/ ٢٥١٣) وكلهم عن أبي هريرة. وأورده ابن عبد الهادي في: (المحرر في الحديث: ١/ ٣٨٣ رقم ٦٥٧).\n(٢) ذكره ابن العربي معزوًّا إِلى علماء مذهبه بزيادة: \" ... مع الصيانة من سائر المعاصي\".\n(القبس: ١/ ٥٦١).\n(٣) مثير الغرام: ٦٨.","vol":"1","page":117},{"text":"أنه قال: قيل: يا رسول الله، مَا بِرُّ الحَجِّ؟ قال: \"إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وإِفْشَاءُ السَّلَام\" (١).\nوقد رُويَ عن مالك - ﵀ - أنَّ امرَأةً جاءت إِلى النبي - ﷺ -، فقالت *: إِنّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحجِّ فاعترض لِي، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"اعتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ) (٢).\nوفي الترمذي أنه - ﷺ - قال: \"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (٣)، وفي\n_________\n(١) القرى: ٨، وقال: خرجه الإِمام أحمد.\n(٢) الموطأ: ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٦٦، كتاب الحج، جامع ما جاء في العمرة. وقال عبد الباقي في تعليقه عليه: أخرجه أبو داود في: ١١ كتاب الحج، ٧٩ باب العمرة، والترمذي في: ٧ كتاب الحج، ٩٥ باب ما جاء في عمرة رمضان. والنسائي في: ٢٤ كتاب الصيام باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان: رمضان. وابن ماجه في: كتاب الحج باب العمرة في رمضان.\nوهو في: (مسند الشاميين: ٢/ ٦٧٧ رقم ٧٨٠) ولاحظ مؤلفه الدكتور علي محمد جماز أن إِسناده ضعيف.\nوالعمرة في رمضان كالحجة في الثواب لا في إِجزائها عن حجة الإِسلام.\nوانظر: (كنز العمال: ٥/ ١١٤) و(صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ٢، كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان).\n(٣) سنن الترمذي: ٣/ ٢٧٦ رقم ٩٤٩ عن أم معقل، كتاب الحج، باب ما جاء في عمرة رمضان، قال: حسن غريب من هذا الوجه.","vol":"1","page":118},{"text":"رواية: \"تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي\" (١).\n_________\n(١) من حديث رواه ابن عباس، وفيه: فإِذا كان رمضان فاعتمري فإِن عمرة في رمضان تعدل حجة معي. خرجه أبو داود في: (سننه ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥ رقم ١٩٩٠).\nوانظر (السنن الكبرى: ٤/ ٣٤٦ كتاب الحج، باب العمرة في رمضان).\nقال ابن العربي: \"عدل العمرة في رمضان بحجة يكون لأحد ثلاثة معان:\nأحدها: أن ينسحب فضل رمضان على العمرة، فيجتمع من الوجهين ما يعادل الحج.\nثانيها: أنه روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: - وذكر رمضان - لله في كل ليلة عتقاء من النار، كما أن له يوم عرفة عتقاء من النار.\nثالثها: أن المعتمر في رمضان أجاب الداعيين: داعي الحج وهي قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧] الآية، وأجاب داعي رمضان، وهي قوله - ﷺ -: \"ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر\".\nوقوله في الزيادة: \"تعدل حجة معِي\" زيادة في الفضل فإِن النبي - ﷺ - إِذا وقف مع الخلق فدعا ودعوا معه كانت تلك وسيلة كريمة للإِجابة، فلما استأثر الله تعالى برسوله خلف فينا شهر رمضان، تنال تلك البركة فيه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ثم استأثر الله تعالى برسوله، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾ ... إِلى قوله: ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فصار الاستغفار خلفًا لنا من الأمن من العذاب عن وجود شخصه الكريم معنا\". (القبس: ٢/ ٥٦٢ - ٥٦٤).","vol":"1","page":119},{"text":"وروي عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان يعتمر في رجب (١).\nوروي عن عائشة (٢) - ﵂ - أنها كانت تعتمر في رجب (٣).\nقال أبو محمد عبد الحق الأزدي (٤) في منسكه: وذكر وهب بن منبه (٥)\n_________\n(١) عن عروة قال: سئل ابن عمر: في أي شهر اعتمر رسول الله - ﷺ -؟ فقال: في رجب. فقالت عائشة: ما اعتمر رسول الله - ﷺ - إِلا وهو معه. (تعني ابن عمر) وما اعتمر في شهر رجب قط. خرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.\n(السنن: ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٩٣٦، كتاب الحج، باب ما جاء في عمرة رجب).\n(٢) عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية أم عبد الله، كنيت بابن أختها ابن الزبير، أم المؤمنين. أفقه النساء، وأعلم الناس بالحديث وبالقرآن. روى عنها الجم الغفير منهم عروة بن الزبير وابن أبي مليكة، وعطاء. ت بالمدينة ٥٦ وقيل ٥٨ عن خمس وستين سنة.\n(الاستيعاب: ٤/ ٣٤٥، الإِصابة: ٤/ ٣٤٨ رقم ٧٠٤، تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٦، الرياض المستطابة: ١٣٠، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٤٧).\n(٣) وروي عن عائشة ... رجب: ساقط من (ص).\n(٤) الأزدي: سقطت من (ص).\n(٥) وهب بن منبه بن كامل الأبناوي من أبناء فارس اليماني الصنعاني أبو عبد الله. قرأ الكتب ولزم العبادة وواظب على العلم، وروى عن كثير من الصحابة. قال أحمد: كان يتهم بشيء من القدر ثم رجع، ولد سنة ٣٤، ت ١١٠ وقيل: بعدها.\n(تهذيب التهذيب: ١١/ ١٦٦ رقم ٢٨٨، خلاصة التهذيب: ٤١٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٢٢ رقم ٩٥٦، ميزان الاعتدال: ٤/ ٣٥٢ رقم ٩٤٣٣).","vol":"1","page":120},{"text":"عن ابن عباس - ﵄ - في حديث طويل: \"أنَا الله ذو مكَّة سُكَّانُهَا خيرتِي وجيرَانِي، وعمَّارها وزوَّارُهَا وفدِي وضيفاني في كنفِي، وافدين عليَّ في ذمَّتي وجوَاري، أعمره بأهلِ السمَاء وأهلِ الأرضِ يأتونهُ أفواجًا شُعْثًا غُبْرًا، وعلى كل ضامِرٍ يأتينَ منْ كُلِّ فجًّ عميقٍ، يَعُجُّونَ (١) بالتكبير عجيجًا، ويرجُّونَ (٢) بالدُّعَاءِ رجيجًا، وينتَحِبُون بالبُكَاءِ نحيبًا، من اعتمَرَهُ لا يُرِيدُ غيْرَه فقد زَارَني، ووفَدَ عليّ، ومن نزل بي فحُقَّ عليَّ أنْ أتْحِفَهُ بِكَرَامَتِي، وحُقَّ علَى الكريمِ أنْ يُكْرِم ضيفَه ووفْدَهُ، وأن يُسْعِفَ كُلَّا بحَاجَتِهِ\" (٣).\nقال عبد الملك بن حبيب (٤): وأفضل شهور السنة للعمرة شهر رجب وشهر رمضان.\n_________\n(١) العج: رفع الصوت بالتلبية (النهاية: ٣/ ١٨٤، عجج).\n(٢) رجَّة القوم: اختلاط أصواتهم، والرجّ: التحريك بشدة (اللسان: رجج).\n(٣) لم أهتد إِلى تخريجه.\n(٤) عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جهانمة بن عباس بن مرداس السلمي، أبو مروان الأندلسي. فقيه مالكي، له رحلة مشرقية أخذ فيها عن أصحاب مالك، وكان مفتي قرطبة ورئيس المالكية بها، من تآليفه الواضحة: والفرائض والورع. ت ٢٣٨ وقيل: ٢٣٩.\n(الأعلام: ٤/ ٣٠٢، بغية الملتمس: ٣٦٤، تاريخ العلماء لابن الفرضي: ١/ ٣١٢، تذكرة الحفاظ: ٢/ ١١٧، جذوة المقتبس: ٢٦٣، الديباج: ٢/ ٨، شجرة النور: ١/ ٧٤ رقم ١٠٩، المدارك: ٤/ ١٢٢، ميزان الاعتدال: ٢/ ١٤٨).","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>فصل في التجَرُّدِ في الإحْرَام</span>\nوذكر أبو عبد الله بن الحاج عن ابن أبي شيبة من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى للشَّمْسِ (١) حتَّى تغْرُبَ إِلَّا غرُبَتْ بِذُنُوبِهِ حتَّى يُصبِحَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ\" (٢). رواه أحمد (٣) وهذا لفظه، ورواه ابن ماجه أيضًا (٤).\nوقال بعضهم (٥):\n_________\n(١) الإِضحاء: الظهور للشمس واعتزال الكن والظل.\nضحيت للشمس وأضحيت إِضحاء: إِذا برزت لها وظهرت. (القِرى: ١٥).\n(٢) القِرَى: ١٥، وقال: خرجه ابن ماجه وأحمد وابن الحاج والرازي بألفاظ أخرى.\n(٣) المسند: ٣/ ٣٧٣، ولفظه: مَنْ أضْحَى يَوْمًا مُحْرِمًا مُلَبيًا حتَّى غربت الشمسُ، غرُبتْ بِذُنُوبِهِ كمَا وَلَدَتْهُ أمُّهُ.\n(٤) السنن: ٢/ ٩٧٦ رقم ٢٩٢٥، كتاب المناسك، باب الظلال للمحرم. ولفظه: مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لله، يومَه يلَبِّي حتَّى تَغِيبَ الشّمسُ إِلَّا غابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَعَادَ كَمَا ولدَتْهُ أمُّه.\n(٥) هو أحمد بن المعذَّل بن غيلان بن الحكم العبدي، أبو الفضل. البصري من أعلام المالكية بالعراق، فقيه متكلم ورع مُتبع للسنة، أخذ عن بعض تلاميذ مالك كابن الماجشون. توفي وقد قارب الأربعين سنة. =","vol":"1","page":122},{"text":"ضَحِيتُ لَهُ كَيْ أسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إِذَا الظِّلُّ أضْحَى فِي القِيَامَةِ قَالِصًا (١)\nفَيَا حَسْرَتَا إِنْ كَانَ حَجُّكَ بَاطِلًا ... وَيَا أسَفَا إِنْ كَانَ حَجُّك؛ نَاقِصًا (٢)\n_________\n= (الديباج: ١/ ١٤١ رقم ٢، الشجرة: ٦٤ رقم ٥١، المدارك: ٤/ ٥).\nوالذي دلنا على أن الذي أنشد البيتين هو ابن المعذل ما نقل عن الرياشي أنه رأى ابن المعذل وهو ضاح للشمس، فقال له: يا أبا الفضل هذا أمر قد اختُلِفَ فيه، فلو أخذتَ بالتوْسِعَةِ، فأنشد أبو الفضل البيتين.\n(تقييد أبي الحسن على المدونة: ٢/ ٥١ ب، المغني لابن قدامة: ٣/ ٣٠٨، والبيت الثاني فيه كما يلي:\nفوا أسفًا إِن كان سعيك باطلًا ... ويا حسرتا إِن كان حجك ناقصًا)\n(١) الظل القالص: المرتفع (اللسان: قلص).\n(٢) البيت الثاني انفردت به (ب).\nوكان أحمد بن المعذل إِذا حج لا يستظل وينشد البيتين كما جاء في المدارك والقِرى، والبيت الثاني منهما اختلفت رواياته، ففي (المدارك: ٤/ ٨) جاء كما يلي:\nفيا أسفا إِن كان أجرك حابطًا ... ويا حزنا إِن كان حجك ناقصًا\nوفي (القرى: ٣٦٤) جاء كما يلي:\nفيا أسفا إِن كان سعيد باطلا ... ويا حزنا إِن كان حظُّك ناقصًا","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>فصل: التلبية </span>(*)\nجاء عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: \"مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عن يَمِيِنهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرضُ مِنْ هَا هُنَا وَمِنْ هَا هُنَا\" أخرجه الترمذي (١).\nوقال - ﷺ -: \"مَا أهَلَّ مُهِلّ (٢) قَطُّ إِلا بُشِّر، وَلَا كبَّر مُكَبِّر قَطٌّ إِلَّا بُشِّر، قيل: يا نَبي الله، بِالجنّة؟ قال: نَعَم\" (٣).\n_________\n(*) التلبية: الإجابة بعد الإِجابة ولزوم الطاعة.\nلبيك: ثني للتكثير والمبالغة، (النووي على مسلم: ٨/ ٨٧).\n(١) السنن: ٣/ ١٨٩ رقم ٨٢٧، كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يلبي إِلا لبى من عن يمينه ... \".\n(٢) الإِهلال: رفع الصوت بالتلبية. قال المجد بن الأثير: المراد به في أحاديث الحج وقت ما يعقد النية بالحج أو العمرة، فإِنه حينئذ يرفع صوته ملبيًا.\n(جامع الأصول: ٣/ ١٢ - ١٣، شرح الغريب لحديث رقم ١٢٧٦).\n(٣) أورده السيوطي في الجامع الصغير عن أبي هريرة بلفظ: \"مَا أهَلَّ مُهِلٍّ قَطٌ وَلَا كَبَّر مُكَبِّر قط إِلَّا بُشرَ بالجَنَّةِ\"، وقال: خرجه الطبراني في الأوسط.\nقال المناوي: قال الهيثمي: رواه الطبراني بإِسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. (فيض القدير: ٥/ ٤٣٩).","vol":"1","page":124},{"text":"وقال - ﷺ -: \"أتَانِي جِبْرِيلُ فَأمَرَنِي أنْ آمُرَ أصْحَابِي أنْ يَرْفَعْوا أصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ\". رواه مالك (١) والأربعة (٢) وابن حِبَّان (٣) والحاكم (٤). وهذا اللفظ للنسائي.\n_________\n(١) رواية مالك عن خلاد بن السائب الأنصاري بلفظ قريب من هذا. (المنتقى: ٢/ ٢١٠، كتاب الحج، رفع الصوت بالإِهلال).\n(٢) الترمذي: ٣/ ١٩٢، رقم ٨٢٩، وقال: حسن صحيح، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية.\nالنسائي: ٥/ ١٦٢، في رفع الصوت بالإِهلال. سنن أبي داود: ٢/ ٤٠٥، في باب كيفية التلبية. سنن ابن ماجه: ٢/ ٩٧٥، في باب رفع الصوت بالتلبية.\nوأخرجه أحمد في (المسند: ٤/ ٥٦). وانظر (المحرر في الحديث: ١/ ٣٨٨ رقم ٦٧٠).\n(٣) موارد الظمآن: ٢٤٢ رقم ٩٧٤، عن زيد بن خالد الجهني، بلفظ \"أتاني جبريل فقال: يا محمد، مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإِنها من شعار الحج\".\nوأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه: ٤/ ١٧٣ رقم ٢٦٢٧) وصحح الأعظمي إِسناده.\nوانظر كنز العمال: ٥/ ٣١، أرقام ١١٩١١ - ١١٩١٢ - ١١٩١٣، (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٢٤، سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٢/ ٥٠٤ رقم ٨٣٠).\n(٤) المستدرك: ١/ ٤٥٠، كتاب المناسك من تلبية رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":125},{"text":"وكان أصحابُ رسول الله - ﷺ - لا يأتون الرَّوْحَاء (١) حتى تَبَحَّ حلوقُهم من التلبية (٢).\nوعن بكر بن عبد الله (٣) قال: سمعت ابن عمر - ﵄ - يرفع صوته بالتلبية حتى أني لأسمع دَوِيَّ صَوْتِهِ بين الجبال، رواه ابن المنذر (٤) *.\n_________\n(١) الرَّوْحَاء (بفتح الراء وإِسكان الواو، والحاء المهملة ممدودة) موضع من عمل الفُرْع، بينها وبين المدينة المنورة ستة وثلاثون ميلًا. (تهذيب الأسماء: ١/ ١٣٢). والآن أصبحت قرية صغيرة تابعة لإِمارة بدر بمنطقة المدينة تدعى بير الروحاء. (المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية: ١/ ٥١٦، روح).\n(٢) عن أنس قال: كنا نخرج حجاجًا مع رسول الله - ﷺ - فما نبلغ من الغد الروحاء حتى تبح حلوقنا. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٣٤).\nوبلفظ قريب منه رواه ابن أبي شيبة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، كما جاء في (طريق الرشد إِلى تخريج أحاديث بداية المجتهد: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٧٤٣).\n(٣) بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني البصري، أبو عبد الله، من أهل الفضل المتعبدين. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا حجة فقيهًا، ت ١٠٦ أو ١٠٨.\n(تهذيب التهذيب: ١/ ٨٨٤ رقم ٨٨٩، خلاصة التهذيب: ٥١، مشاهير علماء الأمصار: ٩٠ رقم ٦٥٥).\n(٤) (ر) المنكدر.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>فصل: من مات في حجّ أو عمرة أو بعد قدومه </span>(١)\nروى الدارقطني عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الوجْهِ مِنْ حَاجٍّ أوْ مُعْتَمِرٍ لَمْ يُعرَضْ ولَمْ يُحَاسَبْ، وقيلَ لَهُ: ادخُل الجنّةَ\" (٢).\nورُوي عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا البَيْتُ دِعَامَةُ (٣) الإِسْلامِ، فمنْ خرَجَ يَؤُمُّ هَذَا البَيْتَ مِنْ حَاجٍّ أوْ مُعْتَمِرٍ زائرًا،\n_________\n(١) هذا العنوان طمس في (ص).\n(٢) سنن الدارقطني: ٢/ ٢٩٧ رقم ٢٨٧، كنز العمال: ٥/ ١٥ رقم ١١٨٤٨، الترغيب والترهيب: ٢/ ١٧٨، وقال: رواه الطبراني وأبو يعلى والدارقطني والبيهقي.\nوذكر الشوكاني أن الخطيب رواه عن عائشة وأن الصاغاني قال عنه: موضوع وفي إِسناده عائذ المكتب وفيه ضعف. قال في اللآلئ: أخرجه أبو يعلى والعقيلي وابن عدي، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإِيمان، من طريق عائذ المذكور. (الفوائد المجموعة: ١١٠ رقم ١٢).\n(٣) الدعامة: عمود البيت والخباء، (الترغيب: ٢/ ١٧٩).\n(الترغيب والترهيب: ٢/ ١٧٨، بلفظ قريب، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، العقد الثمين: ١/ ٦٧، وقال الفاسي: أخرجه الأزرقي، بإِسناد صالح).","vol":"1","page":127},{"text":"كَان مَضْمُونًا عَلَى الله إِنْ قَبضَهُ أن يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وإِنْ رَدّهُ رَدَّهُ بأجْرٍ وَغَنِيمَةٍ\" (١). أخرجه الأزرقي (٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا، فَمَات، كتَبَ الله لَهُ أجرَهُ إِلَى يومِ القيامة؛ ومن خَرَج معتمرًا. فماتَ كتبَ الله لهُ أجْرَهُ إِلَى يومِ القِيَامَةِ\". أخرجه أبُو داود (٣).\nوعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ أوْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، بُعِثَ مِنَ الآمِنِينَ\" (٤).\n_________\n(١) أخبار مكة: ٢/ ٣، باب ما جاء في فضل الطواف بالكعبة.\n(٢) محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي أبو الوليد، مؤرخ من أصل يمني من أهل مكة، وكتابه الشهير \"أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار\" في جزأين. كان حيًّا في خلافة المنتصر العباسي (٢٤٧ - ٢٤٨).\nالأعلام: ٧/ ٩٣، الفهرست: ١١٢، كشف الظنون: ١/ ٣٠٦).\n(٣) لم نجد هذا الحديث في سنن أبي داود، وهو في: (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جميل بن أبي ميمونة، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبان في الثقات.\n(٤) العقد الثمين: ١/ ٤٥، بلفظ قريب، مرسلًا.\nوأخرجه ابن عدي عن جابر بلفظ: \"مَنْ مَاتَ في طريقِ مَكَّةَ لمْ يَعرِضْهُ الله يومَ القيامةِ ولم يحاسِبْه\"، ولكن في إِسناده إِسحاق بن بشر وهو كذاب. قال السيوطي: له طريق آخر عن جابر، وبطريق آخر عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ فِي طريقِ مكةَ فِي البدأة أو الرجعة، وهو يريد الحج أو العمرة، لم يعرض ولم يحاسب ودخل الجنّة\". (اللآلئ المصنوعة في الأحَاديث الموضوعة: ١/ ٧٢).","vol":"1","page":128},{"text":"وعن سلمان (١) - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ مَاتَ في أحَدِ (٢) الحَرَمَيْنِ، وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وكانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الآمِنين\" (٣).\nقال بعضُ السلَف: كنا نحدث أنَّ \"مَنْ خُتِمَ لَهُ بإِحْدَى ثَلاثٍ - إِما قال: وجَبَتْ له الجنّةُ، وإِما قال: بَرِئ منَ النَّارِ -: مَنْ صَامَ شهرَ رمضانَ، فإِذا انقضى الشهْرُ مَاتَ، ومن خرج حَاجًّا، فإِذا رَجَعَ من حجِّهِ مات، ومن خرجَ معتمرًا فإِذا رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ مَاتَ\" (٤).\n_________\n(١) سلمان الخير الفارسي أبو عبد الله من فضلاء الصحابة وزهادهم، شهد مع الرسول - ﷺ - الخندق، وهو الذي أشار بحفره وشهد ما بعده. ت بالمدائن في خلافة عثمان سنة ٣٥.\n(أسد الغابة: ٢/ ٤١٧ رقم ٢١٤٩، الإِصابة: ٢/ ٦٠ رقم ٣٣٥٧، الرياض المستطابة: ١٠٣).\n(٢) (ب): بأحد.\n(٣) الطبراني عن سلمان في (المعجم الكبير: ٦/ ٢٩٤ رقم ٦١٠٤).\nوأورده الشوكاني بلفظ: \"وجاء يوم القيامة\" وقال: رواه ابن شاهين عن سلمان الفارسي مرفوعًا، وفي إِسناده عبد الغفور بن سعيد الواسطي وضاع، وروي من حديث جابر بإِسناد فيه موسى بن عبد الرحمن، وضاع. (الفوائد المجموعة: ١١٤ رقم ٣١).\n(٤) عن الحسن البصري أنه قال: من مات عقيب رمضان أو حجة أو غزوة مات شهيدًا. خرجه أبو الفرج، على ما ذكر المحب الطبري في (القِرى: ١٦).","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب: ما جاء في حج الماشي والرَّاكب</span>\nيُرْوَى أنَّ آدَمَ (١) - ﵇ - حجَّ على رجليه سبعين حجةً، أخرجه الأزرقي (٢).\nوعن ابنِ عبَّاس - ﵄ - أنَّ آدمَ ﵇ حجَّ من الهِنْدِ أربعينَ حجةً على رجليْهِ (٣). أخرجه ابن الجوزي (٤).\nوعن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: ما آسَى على شيءٍ مَا آسَى عَلَى أنِّي لم أحجَّ مَاشيًا.\n_________\n(١) انظر أخبار آدم أب البشر ﵇ في: (تهذيب الأسماء: ١/ ١/ ٩٥ رقم ٢٩).\n(٢) أخبار مكة: ١/ ٤٥.\n(٣) أورده ابن جماعة، وزاد: \"قيل لمجاهد: أفلا يركب؟ قال: وأي شيء كان يحمله\".\nوقال أيضًا: أخرجه ابن الجوزي (هداية السالك: ١/ ٤٧) وانظر ما جاء في حج آدم ﵇ (القِرى: ٢١ - ٢٢).\n(٤) نصه عن ابن الجوزي: إِن آدم ﵇ نزل بالهند فحج من الهند أربعين حجة على رجليه فقيل لمجاهد: هلا كان يركب؟ قال: وأي شيء كان يحمله؟ (مثير الغرام: ٣٧٣).","vol":"1","page":130},{"text":"ولقد حج الحَسَنُ بن علي (١) - ﵄ - خمس عشرة حجة ماشيًا، وإن النجائب (٢) لتقاد معه، ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، حتى إِنه ليعطي الخفَّ ويمسك النعلَ. رواه البيهقي (٣).\nورُوي أن ابن عباس - ﵄ - مرض، فجمع بنيه وأهلَه، فقال لهم: يا بَنيَّ إِنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّة ماشيًا، حتَّى يرجِعَ إِليهَا، كتب الله لهُ بكلِّ خطوةٍ سبعمائة حسنة من حسنات الحرم\". فقال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ فقال: \"كلُّ حَسَنَةٍ بِمَائَةِ ألفِ\n_________\n(١) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد، أمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله - ﷺ -. كان عاقلًا حليمًا محبًّا للخير فصيحًا. ولد سنة ٣ بالمدينة. ت بها ٥٠.\n(الأعلام: ٢/ ٢١٤، الإِصابة: ١/ ٣٢٧ رقم ١٧١٩، تهذيب التهذيب: ٢/ ٢٩٥ رقم ٥٢٨، الحلية: ٢/ ٣٥ رقم ١٣٢، صفة الصفوة: ١/ ٧٥٨ رقم ١٢٠).\n(٢) النجائب والنُّجُب: جمع نجيب ونجيبة: من الإِبل القوي الخفيف السريع (اللسان: نجب).\n(٣) نصه في رواية البيهقي عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال ابن عباس: \"ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إِلا أني لم أحج ماشيًا، ولقد حج الحسن بن علي ﵄ خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وإِن النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إِنه ليعطي الخفَّ ويمسك النعْلَ\".\n(السنن الكبرى: ٤/ ٣٣١، كتاب الحج، باب الرجل يجد زادًا وراحلة فيحج ماشيًا).","vol":"1","page":131},{"text":"حسنةٍ\" (١) رواه الحاكم وصحح إِسناده *.\nوروى الطبراني في معجمه عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال لبنيه: يا بني، أخرُجُوا من مكّةَ حاجِّين مشاةً، فإِني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنّ للحاجِّ الراكبِ بكُلِّ خطوةٍ تخطُوهَا رَاحلتُه سبعينَ حسنةً، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة\" (٢). قال عز الدين بن جماعة: رجال إِسناده ثقات (٣).\n_________\n(١) أورده المنذري بهذا اللفظ عن زاذان ﵁، وقال: رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم، كلاهما من رواية عيسى بن سوادة، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد. وقال ابن خزيمة: إِن صح الخبر، فإِن في القلب من عيسى بن سوادة. (الترغيب والترهيب: ٢/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ١٨).\nوخرجه البيهقي بهذا السند وقال: تفرد به عيسى بن سوادة هذا، وهو مجهول (السنن الكبرى: ٤/ ٣٣١، كتاب الحج، باب الرجل يجد زادًا وراحلة فيحج ماشيًا).\n(٢) الطبراني عن ابن عباس بلفظ: \"إِن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، والماشي بكل خطوة سبعمائة حسنة). (المعجم الكبير: ١٢/ ٧٥ - ٦٧ رقم ١٢٥٢٢).\nوأخرجه ابن الجوزي عن ابن عباس في باب حج الماشي. (مثير الغرام: ٣٧ - ٣٨).\n(٣) كذا في (هداية السالك: ١/ ٣٣).","vol":"1","page":132},{"text":"ويُروى: \"أنَّ المَلَائِكَةَ تَعْتَنِقُ المُشَاةَ وتُصَافِحُ الركْبَانَ\" (١) وسيأتي اختلاف الفقهاء في (٢) أيهما أفضل (٣).\n_________\n(١) أخرج ابن الجوزي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِن الملائكةَ لتُصَافِحُ رُكبانَ الحاجِّ وتَعْتَنِقُ المُشَاةَ\". مثير الغرام: ١١٧ وقال محققه: أخرجه الديلمي في الفردوس والبيهقي في الشعب.\n(٢) في: سقطت من (ب).\n(٣) سيرد الخلاف في هذه المسألة آخر الباب الثاني من هذا الكتاب. (انظر ص ٢٢٠ وما بعدها فيما يأتي، فصل في حج الماشي).","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>فصل: النفقة في الحج</span>\nوعن بريدة (١) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"النَّفَقَةُ فِي الحَجِّ كالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ الله، الدّرْهَمُ (٢) بسبعمائة ضِعْفٍ\".\nقال ابنُ جماعة: رواه أحمد (٣) وابن المنذر (٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -، عام حجة الوداع بمكة: \"الحَاجُّ والعُمَّارُ وفْدُ الله، يُعطِيهِمْ مَا سَألُوا، ويَستَجِيبُ لَهُمْ فِيمَا دَعَوْا، ويُخلِفُ عَنْهُم مَا أنْفَقُوا، ويضَاعِفُ لهُم الدرْهَمَ ألْفَ ألْفِ دِرْهم (٥)، والذي بَعَثَنِي بالحقّ الدرهَمُ منهَا أثْقَلُ مِنْ جَبَلِكُمْ\" (٦).\n_________\n(١) بريدة بن الحُصَيب بن الحارث الأسلمي، أبو سهل، صحابي، روى عنه البخاري ومسلم. سكن المدينة ثم البصرة، وهو آخر الصحابة موتًا بخراسان ت ٦٢ أو ٦٣ بمرو. (الرياض المستطابة: ٣٩).\n(٢) (ب): كل درهم.\n(٣) المسند: ٥/ ٣٥٥.\n(٤) نص ابن جماعة: رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن المنذر (هداية السالك: ١/ ٣٢).\n(٥) (ص): ألف درهم.\n(٦) أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى: ٥/ ٢٦٢) بلفظ آخر عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الحاج والعمار وفد الله إِن دعوه أجابهم وإِن استغفروه غفر لهم\"، وأورد =","vol":"1","page":134},{"text":"وأشار إِلى أبي قُبَيس (١) رواه الفاكهي.\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا خَرَجَ الحَاجُّ مِنْ بَيْتِهِ كَانَ فِي حِرْزِ الله، فَإِنْ مَاتَ قبلَ أنْ يَقْضِيَ نُسْكَهُ وَقَعَ أجْرُهُ (٢) عَلَى الله، وإِنْ بَقِيَ حَتَّى يَقْضِيَ نُسْكَهُ غُفِرَ لَهُ. وَإِنْفَاق الدِّرْهَمِ الوَاحِدِ في ذَلِكَ الْوَجْهِ يَعْدِلُ أرْبَعِينَ ألفًا\". رواه الحافظ زكي الدين المنذري (٣) رحمه الله تعالى (٤).\n_________\n= في سنده صالح بن عبد الله مولى بني عامر بن لؤي، وقال عنه: منكر الحديث.\nوأخرج الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"وفد الله ثلاثة: الغازي والحاج والمعتمر\" وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. (المستدرك: ١/ ٤٤١، كتاب المناسك).\n(١) أبو قُبيس، بضم القاف وفتح الموحدة على وزن فُعَيل. من أشهر جبال مكة يشرف على المسجد الحرام من الشرق وهو من الجبال المأهولة بمكة. (معالم مكة: ١١).\n(٢) (ر): غفر له وبقي أجره.\n(٣) عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله الشامي ثم المصري، أبو محمد، عالم بالحديث والعربية، من الحفاظ المؤرخين، له مؤلفات في الحديث والتاريخ. ولد بمصر سنة ٥٨١ ت ٦٥٦ بمصر.\n(الأعلام: ٤/ ١٥٥، البداية: ٣/ ٢١٢، شذرات الذهب: ٥/ ٢٧٧، طبقات الحفاظ: ١/ ٥٠ رقم ١١١٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٥/ ١٠٨).\n(٤) خرجه المحب الطبري، وقال: أخبرنا به الحافظ المنذري إِجازة ذاكرًا سنده إِلى أم المؤمنين عائشة رواية الحديث وفيه: أربعين ألف ألف فيما سواه. (القرى: ١٧، ما =","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>فصل: الطواف بالبيت</span>\nومن حديث ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُنزلُ الله - ﷿ - كلَّ يَوْمٍ علَى هَذَا البيتِ عشرينَ ومائة رحْمَةٍ: ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين\" (١).\nوروي عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله - ﷿ - يُبَاهِي بالطائفين\" (٢).\n_________\n= جاء في فضل النفقة في الحج).\nوأورده الشوكاني في (الفوائد المجموعة: ١٠٩ رقم ١٩) وفيه: يعدل أربعين ألف ألف درهم فيما سواه، ونقل عن ابن حجر أنه موضوع.\n(١) أخبار مكة: ٢/ ٨ كنز العمال: ٥/ ٥٣ رقم ١٢٠١٩ بلفظ قريب ورمزه طب و٥/ ٥٤ رقم ١٢٠٢١ ورمزه هب بلفظ أقرب. كلاهما عن ابن عباس.\nوقال الحسن البصري: ليس على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم مائة وعشرون رحمة إِلا مكة؛ ستون منها للطائفين، وأربعون منها للمصلين، وعشرون للناظرين إِلى الكعبة (رسالة فضل مكة: ٥ (ب) ٦ (أ».\n(٢) أورده المحب الطبري بزيادة ملائكة، وقال: أخرجه أبو ذر وأبو الفرج في مثير الغرام. (القِرى: ٢٨٩).\nوهو في (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٠٨) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفي إِسناده الطبراني محمد بن صالح العدوي ولم أجد من ذكره. وبقية رجاله رجال الصحيح وإسناد أبي يعلي فيه عائد بن بشير وهو ضعيف.","vol":"1","page":136},{"text":"وفي رواية أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر - ﵄ -: سمعته - ﷺ - يقول: \"ما رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا ولا وضعها، إِلا كَتَبَ الله لهُ عشْرَ حَسَنَاتٍ وحطّ عنْهُ عشرَ سيِّئات ورُفِعَ له عشرُ دَرَجاتٍ\" (١).\nوعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ طَافَ بالبيتِ سبعًا، وصلَّى خلْفَ المَقَامِ ركعتين وشَرِبَ مَاءَ زمْزَم، غُفرتْ له ذنوبه بالغة ما بلغتْ\" (٢) أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري (٣).\n_________\n(١) المسند: ٢/ ٣، ط. المكتب الإِسلامي، دار صادر، بيروت. انظر (الفتح المبين: ١٢/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٢٣٠).\n(٢) ورد في (كنز العمال: ٥/ ٥٢ رقم ١٢٠١٣) بلفظ: غفر الله له ذنوبه كلها، وقال: أخرجه الديلمي وابن النجار عن جابر. ولفظ الديلمي: أخرجه الله من ذنوبه كيوم ولدته أمه.\nوورد في (المقاصد الحسنة: ٤١٧ رقم ١١٤٤) وعزا السخاوى تخريجه إِلى الواحدي في تفسيره، والجندي في فضائل مكة، والديلمي في مسنده، وذكر أنه لا يصح، وأن العامة ولعت به كثيرًا لا سيما بمكة حيث كتب على بعض جدرها الملاصق لزمزم.\nوقال عنه الشوكاني: ذكره ابن طاهر في تذكرة الموضوعات. انظر (الفوائد المجموعة: ١٠٦ رقم ٧).\n(٣) كذا في (ب)، وفي (ص) و(ر): أخرجه أبو سعيد الخدري.\nولم نجد هذا الحديث في سنن أبي داود، ويبدو أن الصواب: أبو سعيد الجندي، لأن ابن جماعة قال عند إِيراد هذا الحديث: \"أخرجه أبو سعيد الجندي والواحدي في تفسيره\".\n(هداية السالك: ١/ ٥١) ويؤيده تخريج السخاوي له، كما أثبتناه في الهامش الذي قبل هذا.","vol":"1","page":137},{"text":"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا خَرَجَ المَرْءُ يُريدُ الطَّوَافَ بالبَيْتِ أقْبَلَ يَخُوضُ في الرحْمَةِ، فإِذَا دَخَلَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، ثمَّ لَا يَرْفَعُ * قَدَمًا ولَا يَضَعُهَا إِلا كَتَبَ الله بكُلِّ قَدَمٍ خمسمائة حسنة، وحطَّ عَنْهُ خمسمائة سيّئَةٍ، ورُفِعَتْ لهُ خمسمَائة درَجَةٍ، فإِذا فَرَغَ منَ الطَّواف وصلَّى ركعتَيْن دُبُرَ المَقَامِ، خرج منْ ذُنُوبِهِ كيومِ وَلَدَتْهُ أمُّه وكتَبَ له أجْرَ عشْر رِقَابٍ منْ ولد إِسماعيل، واستقبلَهُ ملَكٌ علَى الرُّكْنِ، وقال له: استَأنف العمَلَ فيمَا يستقبل فقد كُفِيتَ ما مضَى، وشفع (١) في سبعين من أهْلِ بَيِتِه\" (٢). أخرجه الفاكهي والأزرقي (٣).\nوعنه - ﷺ - أنه قال: \"من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين\" (٤) ذكره القاضي عياض في الشفا (٥).\nوقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير أنه قال: \"من حَجَّ البيتَ فطافَ خمسينَ أسْبُوعًا قبل أن يَرْجِعَ، كَانَ كَمَنْ وَلَدَتْهُ أمُّهُ\" (٦).\n_________\n(١) (ر): ويشفع.\n(٢) القِرى: ٢٨٨.\n(٣) أخبار مكة: ٢/ ٤ - ٥.\n(٤) أورد السخاوي حديثين في هذا المعنى أحدهما أخرجه الواحدي في تفسيره والجندي في فضائل مكة، وثانيهما أخرجه الديلمي في مسنده، وذكر أن اللفظين لا يصحان، ولاحظ ولوع العامة بهما لا سيما بمكة، وتعلقهم في ثبوت ذلك بالمنام وشبهه مما لا تثبت الأحاديث بمثله. (المقاصد الحسنة: ٤١٧ رقم ١١٤٤).\n(٥) الشفا: ٢/ ٩٣.\n(٦) القرى: ٢٨٩ بلفظ خمسين سبوعًا، وعزا تخريجه إِلى سعيد بن منصور، وقال: =","vol":"1","page":138},{"text":"وَفي الترمذي: \"مَنْ طافَ بِالبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً\" (١).\nوقال - ﷺ -: \"استَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ، فَإِنَّهُ أثقل شَيءٍ تَجِدُونَهُ في صَحَائِفِكُمْ، وأرْجَى عَمَلٍ تَجِدُونَهُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>مسألة:</span>\nقال القرافي في الذَّخيرة: وأفضلُ أركانِ الحجِّ الطوافُ؛ لأنه مشتَمل على الصلاة وهو في نفسه مشبه بها، والصلاة أفضل من الحج (٣)، فيكون أفضل الأركان (٤).\n_________\n= وكذلك روى ابن عباس، ومثل هذا ألا يكون إِلا توقيفا.\nوأخرجه ابن زنجويه عن ابن عباس بلفظ: من طاف بالبيت خمسين أسبوعًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما في (كنز العمال: ٥/ ١٧٠ - رقم ١٢٤٩٥).\n(١) السنن: ٣/ ٢١٩ رقم ٨٦٦، الحج، باب ما جاء في فضل الطواف عن ابن عباس، وقال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث غريب. (كنز العمال: ٥/ ٤٩ رقم ١١٩٩٩، وهو فيه برمز (ت».\n(٢) أخرجه ابن الجوزي في (مثير الغرام: ٢٨٦، باب التحريض على الإِكثار من الطواف) دون أن يذكر سنده، بلفظ: \"استكثروا من الطواف بالبيت فإِنه أثقل شئ ترونه في صحفكم يوم القيامة، وأغبط عمل تجدونه\".\n(٣) مواهب الجليل: ٢/ ٥٣٧.\n(٤) نص القرافى: \"قال ﵇: \"ينزل على البيت مائة وعشرون رحمة: ستون للطائفين وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين\" وجواب هذا الحديث إِذا قيل إِن الصلاة أفضل؟ أن الطواف يشتمل على الصلاة ركعتين فيكون الطواف مع الصلاة أفضل من الصلاة وحدها، فلا منافاة\". (الذخيرة: ٣/ ٢٤٩).","vol":"1","page":139},{"text":"ومعنى قوله - ﷺ -: \"الحَجُّ عَرَفَةٌ\" (١) أى إِدراك الحج عرفة.\nوفي رسالة الحسن البصري: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ القبلةِ سَاعَةً واحِدَةً محْتَسِبًا لله ﷿ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ، كَانَ لَهُ كَأجْرِ الحَاجِّ والمُعْتَمِرِ والمُرَابِطِ القَائِمِ\" (٢).\nوعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"طَوَافَانِ لَا يُوَافِقُهُمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلا خَرَجَ من ذنُوبِهِ كيومِ وَلَدَتْهُ أمّه، وغفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت: طواف بعد الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس، وطواف بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس (٣) فقال رجل: يا رسول الله،\n_________\n(١) عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال: \"شهدت رسول الله - ﷺ - وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: الحج عرفة ... \" خرجه ابن ماجه.\n(السنن: ٢/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥، المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع). وخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله - ﷺ - وهو بعرفة فسألوه، فأمر مناديًا فنادى: \"الحج عرفة ... \" الحديث.\n(السنن: ٣/ ٢٣٧ رقم ٨٨٩، كتاب الحج باب ما جاء فيمن أدرك الإِمام بجمع فقد أدرك الحج). وهو في (كنز العمال: ٤/ ٦٤، رقم ١٢٠٦٥).\n(٢) للحسن البصري كلام في فضل النظر إِلى الكعبة واستقبالها، بغير هذا اللفظ.\n(رسالة فضل مكة: ٨ (ب)، ٩ (أ».\n(٣) (ب): زيادة: أو بعد.","vol":"1","page":140},{"text":"فإِن كان بعده أو قبله؟ قال: يلحق به\"، رواه الفاكهي والأزرقي (١) وغيرهما (٢).\nوفي رواية الفاكهي أن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: ولمَ تُستحب هاتان الساعتان؟ قال: \"لأنّهما ساعتان لا تعدوهما الملائكة\".\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: كان أحب الأعمال إِلى النبيّ - ﷺ - إِذا قدم مكة الطواف بالبيت (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>مسألة:</span>\nمذهب مالك - ﵀ - أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة، بخلاف أهل مكة (٤).\n_________\n(١) أخبار مكة: ٢/ ٢٢، وقد رواه الأزرقي عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب.\n(٢) مجمع الزوائد: ٣/ ٢٥٤ - ٢٤٦، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي وهو متروك.\n(٣) أورد الطبري عن عائشة مثله، وأورد عن عطاء قوله: لم يبلغنا أن النبي - ﷺ - دخل بيتًا ولا لوى بشيء ولا على شيء في حجته أو عمره كلها حتى دخل المسجد، ولم يصنع شيئًا ولا ركع حتى بدأ بالطواف، فطاف. قال الطبري: أخرجه الأزرقي وأخرج الشافعي طرفًا منه. (القِرى: ٣٢٩ - ٢٣٠).\n(٤) قال الإِمام مالك: أما الغرباء فالطواف أحب إِلي لهم. (المدونة: ٢/ ١٦٧). وعلل القاضي عبد الوهاب ذلك بـ \"أن أهل مكة مقيمون فلا يتعذر عليهم الطواف أي وقت أرادوه فكان التنفل بالصلاة أفضل؛ لأنها في الأصل أفضل من الطواف، والغرباء بخلاف ذلك لأنهم يرجعون لأوطانهم فلا يتمكنون من الطواف، فكان الطواف أفضل لأنه يخاف فواته\". (مواهب الجليل: ٢/ ٥٣٨).","vol":"1","page":141},{"text":"وعن ابن عمر - ﵄ - أنه كان يطوف سبعة أسابيع بالليل وخمسة بالنهار (١). ذكره الأزرقي، وقال: إِن آدم ﵊ كان يطوف كذلك.\nالحسن البصري في رسالته: إِن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ طَافَ حَوْلَ البَيْتِ أسْبُوعًا * في يَوْمِ صَائفٍ شَديدِ الحَرِّ واسْتَلَمَ الحَجَرَ في كلِّ طَوَافٍ من غيْرِ أن يُؤْذِي أحَدًا وقلَّ كلَامُهُ إِلَّا بذكْرِ الله، كان لَهُ بكلِّ قَدَم يَرْفَعُهَا ويَضَعُهَا سَبْعُونَ ألْف حَسَنَةٍ، وتمحى عنْهُ سبْعُونَ ألْف سَيِّئَةٍ، وتُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ ألْف دَرَجَةٍ\" (٢).\nوذكر ابن أبى شَيْبَة عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: قلت لابن عمر: يا أيا عبد الرحمن إِنك لتزاحم على هذين الركنين (٣) زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يفعله! قال: ان أفعل، فإِني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَسْحُهُمَا يَحُطُّ الخَطَايَا\" (٤) وسمعته يقول: \"مَنْ\n_________\n(١) أخرج المحب الطبري عن ابن عباس قال: كان آدم يطوف سبعة أسابيع بالليل وخمسة بالنهار ويقول: يا رب اجعل لهذا البيت عمارًا يعمرونه من ذريتي ... (القِرى: ٢٩٣).\n(٢) في (رسالة الحسن البصري ٩ (ب)، ١٠ (أ» هذا المعنى بلفظ قريب.\n(٣) المقصود الحجر الأسود والركن اليماني كما هو مصرح به في رواية أحمد. (الفتح الرباني: ١٢/ ٢٤ رقم ٢٣٠).\n(٤) أخبار مكة: ١/ ٣٣١، بلفظ قريب، العقد الثمين: ١/ ٦٨.","vol":"1","page":142},{"text":"طَافَ بهذَا البيتِ لم يَرْفَعْ قدَمًا، ولم يَضَعْ قَدَمًا إِلا كَتَبَ الله له بها حسنة وحطت عنه خطيئة، ورفعت له درجة\". حتى سمعته يقول: \"من أحصى أسبوعًا كان له بعدل رقبة\" (١).\nقال ابن وضَّاح (٢): قوله: أحصى أسبوعًا، أي طاف أسبوعًا، وتحفظ فيه أن (٣) لا يغلط.\nوذكر الإِمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد له عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: مَنْ طَافَ بهذا البيتِ سبعًا وصلَّى ركعتيْنِ كانَ كمَنْ أعتَقَ رقبَةً (٤).\n_________\n(١) أخرجه أحمد بهذا السند باختلاف يسير في اللفظ. (الفتح الرباني: ١٢/ ٢٤ رقم ٢٣٠).\n(٢) محمد بن وضَّاح بن بزيغ مولى عبد الرحمن بن معاوية، أبو عبد الله من أهل قرطبة. له رحلتان إِلى المشرق، سمع بإِفريقية من الإِمام سحنون وغيره، وكان عالمًا بالحديث وطرقه، فقيرًا متعففًا صابرًا وهو ممن نشر الحديث بالأندلس. ولد ١٩٩. ت ٢٨٧.\n(الأعلام: ٧/ ٣٥٨، بغية الملتمس: ١٢٣، تاريخ ابن الفرضي: ٢/ ١٥ رقم ١١٣٦، جذوة المقتبس: ٨٧، الديباج: ٢/ ١٧٩ رقم ١٨، شجرة النور: ٧٦ رقم ١١٦).\n(٣) أن: سقطت من (ر).\n(٤) لم أعثر على حديث ابن عمر بهذا اللفظ.\nوروى محمد بن المنكدر عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ طافَ بالبيتِ أسبوعًا لا يغلُو فيه كان كعدل رقبة بعتقها\".\nقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٤٥ باب فيمن طاف ولم يلغ).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الطواف في المطر</span>\nعن أبي عِقال (١) قال: طفت مع أنس بن مالك - ﵁ - في مطر، فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين، فقال أنس - ﵁ - \"ائْتَنِفُوا (٢)، العمَلَ، فقَدْ غُفِر لَكُمْ\" هكذا قال لنا رسول الله - ﷺ -، وطفنا معه في مطر (٣). رواه ابن ماجه (٤).\nوذكر النضر بن شُميل بروايته عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أنه كان مع ابن عمر - ﵄ - عند البيت فطاف ابن عمر وصلى ركعتين، وقال: \"هَاتَانِ يُكفِّرَانِ ما أمَامَهُمَا\" (٥).\n_________\n(١) هلال بن زيد بن يَسار بن بولا، مولى أنس بن مالك ﵁، أبو عقال روى عن أنس بن مالك. وروى عنه إِبراهيم بن سويد، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.\n(تهذيب التهذيب: ١١/ ٧٩ رقم ١٢٦، الجرح والتعديل: ٩/ ٧٤ رقم ٢٩٠، خلاصة التذهيب: ٤١١).\n(٢) (ب): استأنفوا.\n(٣) القِرى: ٢٩٥، وقال: أخرجه أبو سعيد الجندي والأزرقي بزيادة، ونقل عن ابن الجوزي قوله: هذا حديث لا يصح، وقوله: قال ابن حبان: أبو عقال روى عن أنس أشياء موضوعة.\n(٤) السنن: ٢/ ١٠٤ رقم ٣١١٨، المناسك: الطواف في مطر.\n(٥) بهذا اللفظ أورده عن أبي بردة صاحب (كنز العمال: ٥/ ١٨٢ رقم ١٢٥٣٦) وقال: أخرجه ابن زنجويه.","vol":"1","page":144},{"text":"وعنه - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ طَافَ بالكَعْبَةِ فِي يَوْم مَطَرٍ كتَب الله لهُ بكلِّ قَطْرَةٍ تُصِيبُهُ حَسَنَةً، ومُحِيَ عنْهُ بالأخْرَى سَيِّئَةٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الدعاء عند محاذاة الميزاب</span>\nومما ذكره ابنُ الجوزي (٢) عنه - ﷺ - أنه كان إِذا حاذَى الميزابَ، وهو في الطواف، يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المَوْتِ، والعفوَ عندَ الحِسَابِ\" (٣).\nوقال ابن عباس - ﵄ -: صَلُّوا فِي مُصَلَّى الأخْيَار. قيل: وما مُصَلَّى الأخيَار؟ قال: تحتَ المِيزَابِ (٤).\n_________\n(١) نقل الشوكاني عن الصغاني: أن هذا الحديث باطل لا أصل له. (الفوائد المجموعة: ١٠٦ رقم ٩).\nوأورده السخاوي بلفظ: \"يوم مطير\" وذكر أنه يشهد له أحاديث أخرى كثيرة في مطلق الطواف والترغيب فيه. (المقاصد الحسنة: ٤١٨ رقم ١١٤٤).\n(٢) مثير الغرام: ٢٦٩، باب ذكر الميزاب، وفال محققه: أخرجه الأزرقي.\n(٣) أورده المحب الطبري عن جعفر بن محمد عن أبيه، وقال: أخرجه الأزرقي (القِرى: ٢٧٦).\n(٤) أورده الأزرقي بزيادة: \" ... واشربوا من شراب الأبرار ... قيل لابن عباس: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم\". (أخبار مكة: ١/ ٣١٨).\nوعن الأزرقي نقل الفاسي في (العقد الثمين: ١/ ٨٠).","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>فصل: الملتزم والدعاء فيه</span>\nقال أبو عبد الله بن الحاج: روى عكرمةُ عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والبَاب مُلْتَزَمٌ، مَنْ (١) دعَا الله عندَهُ، مِنْ ذِي حَاجَةٍ أو ذِي كُرْبَةٍ أو ذِي غَمٍّ فرَّجَ الله عَنْهُ\" (٢).\nوروى عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - \"كَانَ يلصق وجهَهُ وصَدرَهُ (٣) بالملتَزَم\" (٤).\nوقال ابن حبيب: الملتزَمُ الموْضِعُ * الذي يُعْتَنَقُ ويلجّ الدَّاعِي فيه بالدُّعاءِ، كذا فسره مطرف (٥).\n_________\n(١) (ر): ما.\n(٢) أخرجه الهيثمي عن ابن عباس بلفظ: ما بينَ الركْنِ والمقام ملتزَم، ما يدعو به صاحب عاهة إِلا برأ. وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٤٦).\n(٣) (ر): ورأسه.\n(٤) رواه المحب الطبري عن ابن عمر بلفظ: إِنه كان يلزق صدره ووجهه بالملتزَم. وقال: أخرجه الدارقطني. (القِرى: ٢٨٠).\n(٥) مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار المدني، أبو مصعب، فقيه، روى عن خاله الإمام مالك. وثقه الدارقطني وغيره. ت ٢٢٠ بالمدينة.\n(الانتقاء: ٥٨، تهذيب التهذيب: ١٠/ ١٥٧ رقم ٣٢٧، خلاصة التهذيب: ٣٧٩، المدارك: ٣/ ١٣٣).","vol":"1","page":146},{"text":"وقلت له: ترى أن تعتنق؟\nقال: نعم، وقد سمعت مالكًا يستحب ذلك.\nقال مالك: وهو المتعوَّذُ أيضًا (١).\nوروى أبو الزبير (٢) عن ابن عباس - ﵄ - قال: الملتزَم والمدَّعَى والمتعَوَّذ: ما بين الحِجْر إِلى البَاب (٣).\nورُوي عن القاسم بن محمد (٤) وعمر بن عبد العزيز (٥) وجعفر بن\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٢٤٨.\n(٢) (ص)، (ر): ابن الزبير، وما أثبتناه من (ب)، مطابق لما في (القِرى: ٢٨٠).\n(٣) كذا في النسخ المعتمدة، وفي (القِرى: ٢٨٠) ما بين الحجر والباب وقال: أخرجه الأزرقي.\n(٤) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. كان ثقة عالمًا إِمامًا كثير الحديث والورع. ت ١٠٦.\n(الأعلام: ٦/ ١٥، الحلية: ٢/ ١٨٣ رقم ١٧٢، خلاصة التهذيب: ١١٣، صفة الصفوة: ٢/ ٨٨ رقم ١٦٢، مشاهير علماء الأمصار: ٦٣ رقم ٤٢٧).\n(٥) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص، الخليفة العادل الشهير، ولد بالمدينة سنة ٦١ وبها نشأ، وولي إِمارتها للوليد، وولي الخلافة سنة ٩٩ بعهد من سليمان. مآثره كثيرة. ت ١٠١.\n(إِسعاف المبطإِ: ٢٢، الأعلام: ٥/ ٢٠٩، تهذيب التهذيب: ٧/ ٤٧٥ رقم ٧٩٠، الحلية: ٥/ ٢٥٣، صفة الصفوة: ٢/ ١١٣ رقم ١٧٣).","vol":"1","page":147},{"text":"محمد (١) وأيوب السختياني (٢) وحميد الطويل (٣)، أنهم كانوا يلتزمون ظهر البيت بين الركن اليماني والباب المؤخر.\nوقال بعضهم: إِن ذلك ملتزَم، وهو خلاف ما تقدم.\nورُوي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ذلك الملتزَم، وهنا المتعوَّذ. فكأنه جعل ذلك موضعَ رغبةٍ، وهذا موضع استعاذة.\nوكذلك تدل ألفاظ الأخبار عن القاسم بن محمد، ومن ذكرنا معه، على أنه موضع استعاذة، والله أعلم.\n_________\n(١) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. أبو عبد الله الصادق من أتباع التابعين وعلماء أهل المدينة الثقات. ولد سنة ٨٠، ت ١٤٨.\n(تذكرة الحفاظ: ١/ ١٤٩ رقم ٧٠، خلاصة التذهيب: ٦٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٢٧ رقم ٩٩٧).\n(٢) أيوب بن أبي تميمة كيسان أبو بكر مولى العنزة السختياني البصري من ساداتها ومن فقهاء أتباع التابعين، كان ثقة حجة ثبتًا فاضلًا مقاومًا للبدع. ت ١٣١ عن ٦٣ سنة.\n(تذكرة الحفاظ: ١/ ١١٦ رقم ٢٢، خلاصة التذهيب: ٤٢، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٠ رقم ١١٨٣).\n(٣) حميد بن أبي حميد أبو عبيدة، عرف بالطويل؛ لأنه قصير القامة والعرب تسمي بالأضداد. سمع أنس بن مالك وجماعة، وروى عنه كثيرون. ت ١٤٢.\n(تذكرة الحفاظ: ١/ ١٣٦ رقم ٥١، خلاصة التذهيب: ٩٤، مشاهير علماء =","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>فصل: الدعاء عند الركن اليماني</span>\nروي عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عَلَى الرُّكْنِ اليَمَانِيّ ملَكٌ مُوكَلٌ به منذُ خلَقَ الله السماواتِ والأرضَ، فإِذا مَرَرْتُمْ به فقولوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية (١) فإِنه يقول آمين (٢) \".\nوروي عنه - ﷺ -: \"أنَّه وُكِلَ بِهِ سبْعُون ألف ملَك يؤمِّنونَ علَى الدُّعَاءِ عندَهُ\" (٣).\n_________\n= الأمصار: ٩٣ رقم ٦٨٤).\n(١) البقرة: ١٠٢ ونصها:\n﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وأخرج أحمد عن عبد الله بن السائب ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقرأ بين الركن اليماني والحجر: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.\n(الفتح الرباني: ١٢/ ٦٧ رقم ٢٧٨، باب ما يقال من الذكر في الطواف، وعند الاستلام).\n(٢) أخرجه ابن الجوزي عن ابن عباس. (مثير الغرام: ٢٦٥، باب ذكر الركن اليماني). وقال محققه: أخرجه البيهقي في الشعب.\n(٣) أخرج ابن الجوزي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وكل الله به سبعين ألف ملَك، فمن قال: أسألك العفو والعافية، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي =","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>فصل: استلام الحجر الأسود</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"استقبل رسول الله - ﷺ - الحجر، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت فإِذا هو بعمر - ﵁ - يبكي، فقال: يا عُمر، هَا هُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ\". رواه ابن ماجه (١) والحاكم وصحح إِسناده (٢).\nوذكر ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيُبْعَثَنَّ الحَجَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبصِر بهمَا ولسَانٌ ينطقُ به يشهَدُ علَى منِ استلَمَهُ بحقٍّ\" (٣).\n_________\n= الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قالوا: آمين\". (مثير الغرام: ٢٦٥، باب ذكر الركن اليماني). وقال محققه: أخرجه ابن ماجه بلفظ: \"سبعون ملكًا\" رقم ٢٩٥٧.\n(١) السنن: ٢/ ٩٨٢ رقم ٢٩٤٥، كتاب المناسك باب استلام الحجر. في الزوائد في إِسناده محمد بن عون الخراساني، ضعفه ابن معين وأبو حاتم.\n(٢) المستدرك: ١/ ٤٥٤ وفيه: استقبل رسول الله - ﷺ - الحجر واستلمه ... قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.\n(٣) قال الفاسي في الباب الحادي عشر: ومن فضائله (يعني الحجر الأسود) أنه يشهد يوم القيامة لن استلمه بحق، كذلك رويناه من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا في الترمذي، وله فضائل أخرى (العقد الثمين: ١/ ٦٨).","vol":"1","page":150},{"text":"قال ابن الجوزي (١): ورُوي عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: الحجرُ يَمِينُ الله في الأرضِ، فمنْ لم يُدركْ بيعةَ رسول الله - ﷺ -، فمسح الحجرَ؛ فقد بايعَ الله ورسولَه (٢).\nوفي لفظ آخر: يمين الله في الأرض يصافح بها عباده (٣) كما يصافح أحدُكم أخاه (٤).\nوقيل: إِن الله تعالى لمّا أخذ الميثاق كتب كتابًا على الذرية، فألقمه الحجر الأسود.\nقال العلماءُ: ولهذه العلة يقول لامسه: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بكَ، وتصديقًا بِكتَابِكَ، ووفاء بعَهْدِكَ (٥).\n_________\n(١) مثير الغرام: ٢٦٣ باب فضل الحجر الأسود. تعليق رقم ١.\n(٢) رواه الأزرقي عن عكرمة في (أخبار مكة: ١/ ٣٢٣).\n(٣) زيادة الطبراني في الأوسط نص عليها الهيثمي، وهي: \" ... يشهد لمن استلمه بالحق وهو يمين الله ﷿ يصافح بها خلقه). (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٤٢).\n(٤) مثير الغرام: ٢٦٣ باب فضل الحجر الأسود.\n(٥) كذا في (مثير الغرام: ٢٦٤) مع اختلاف يسير في العبارة.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>فصل: الشرب من ماء زمزم</span>\nقال ابن عباس - ﵄ -: \"مَاء زمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له (١)، إِن شربتَهُ تريدُ به الشفاءَ شفَاك الله، وإنْ شَرِبْتَه لظمإِ أرواك الله، وإن شَرِبْتَهُ لجُوعٍ أشْبَعَكَ الله\".\nورُوي عنه أيضًا أنه قال: \"اشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الأبْرَارِ، وصَلُّوا في مُصَلَّى الأخْيَار، قيل: وما شرابُ الأبْرَار؟ قال: زمزم. قيل: وما مُصَلَّى الأخيارِ؟ قال: تحت الميزاب\" (٢) *.\nوجاء أنه لا يعمد إِليها امرؤٌ يتضلَّع (٣) منها ريًّا ابتغاء بركَتِهَا إِلَّا أخرجَتْ\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله مرفوعًا.\n(السنن: ٢/ ١٠١٨ رقم ٣٠٦٢، كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم).\nقال الشوكاني: سند ابن ماجه ضعيف.\nوقال السيوطي: له شاهد عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا وعن معاوية موقوفًا وضعفه النووي وصححه الدمياطي والمنذري. (الفوائد المجموعة: ١١٢ رقم ٢٨).\n(٢) سبق هذا الأثر لابن عباس في الدعاء عند محاذاة الميزاب. انظر ص ١٤٥ وهامش ٤ بها.\n(٣) التضلع: الامتلاء حتى تمتد الأضلاع (القرى: ٤٤٤).","vol":"1","page":152},{"text":"منه مثل ما شرب من الداء، وأحدثت له شفاء (١).\nورُوي عنه - ﷺ - أنه قال: \"النَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ، والطَّهُورُ منها يَحْبِطُ الخَطَايَا، ومَا امتَلأ جوفُ عبدٍ من زَمْزَم إِلَّا ملأهُ الله عِلْمًا وَبِرًّا\".\nومن ها هنا كان عبد الله بن عباس - ﵄ - إِذا دعا قومًا عنده سقَاهم منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>تنبيه:</span>\nقوله - ﷺ -: \"والطَّهُورُ منها يحبطُ الخَطايَا\" يريد: الوضوء خاصة (٢) إِذا كانت أعضاءُ الوضوء طاهرةً (٣). وأما الاستنجاء به فقد شُدِّد في الكراهة فيه، وجاء أنه يُحدث البواسير، وكذلك غسل النجاسات التي على البدن أو غيره.\nقال ابن شعبان - من أصحابنا -: ولا يغسل به نجس (٤)، وهو طعام\n_________\n(١) لوهب بن منبه كلام في هذا المعنى قاله في مرضه لمن جاء يعوده. أورده الأزرقي في: (أخبار مكة: ٢/ ٤٩ - ٥٠).\n(٢) علق الحطاب على ذلك بقوله: \"يعني أو الغسل إِذا كان طاهر الأعضاء وسلم من المرور في المسجد وهو جنب، وإِنما خص الوضوء بالذكر؛ لأنه هو الذي يتصور غالبًا\". (مواهب الجليل: ١/ ٤٧).\n(٣) قال ابن الجوزي: اختلف العلماء هل يكره الوضوء والغسل من ماء زمزم؟ فعند الأكثرين لا يكره، وعند أحمد روايتان: إِحداهما كذلك والأخرى يكره. (مثير الغرام: ٣٢٣ باب فضل الشرب من ماء زمزم).\n(٤) نقل الحطاب هذا التنبيه في (مواهب الجليل: ١/ ٤٧).","vol":"1","page":153},{"text":"طعم (١) وشفاء سقم (٢)، وهو لما شرب له، وهي مباركة (٣).\nوروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يتضلع منها منافق\" (٤).\nوروى الحميدي: \"أن رسول الله - ﷺ - استهدى سهيل بن عمرو (٥) من\n_________\n(١) أي يشبع من شرب منه كما يشبع من الطعام. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٨٦).\n(٢) روى أبو ذر عن الرسول - ﷺ - أنه قال: \"زمزم طعام طعم شفاء سقم\". قال الهيثمي: في الصحيح منه طعام طعم رواه البزار والطبراني في الصغير ورجال البزار رجال الصحيح. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٨٦، باب في زمزم).\n(٣) (ب): المباركة.\n(٤) أخرج ابن ماجه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل فقال: من أين جئت؟ قال من زمزم. قال: فشرب منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إِذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثًا وتضلع منها، فإِذا فرغت فاحمد الله ﷿، فإِن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم\". (السنن: ٢/ ١٠١٧، رقم ٣٠٦١، كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم).\n(٥) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري من لؤي، أبو زيد، من سادة قريش وخطبائها في الجاهلية، تولى أمر الصلح بالحديبية عنهم قبل إِسلامه الذي كان في الفتح، وأسر في بدر وافتدى، وبعد إِسلامه سكن مكة ثم المدينة ثم رابط بالشام إِلى أن توفي في الطاعون سنة ١٨.\n(أسد الغابة: ٢/ ٤٨٠ رقم ٢٣٢٥، الاستيعاب: ٢/ ١٠٧، الأعلام: ٣/ ٢١٢، صفة الصفوة: ١/ ٧٣١ رقم ١١٢).","vol":"1","page":154},{"text":"ماء زمزم، فبعث إِليه بَراوِيَة من ماء زمزم وجعل عليها كرًّا غَوْطيًّا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>مسألة:</span>\nقال ابن الحاج: يُستحب لمن حج أن يكثر من ماء زمزم، تبركًا ببركته. فيكون منه شربه ووضوؤه ما أقام بمكة، ويستكثر من الدعاء عند شربه.\nوروى مجاهد عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: إِذا شربتَ من ماء زمزم فقل: اللهم اجعله لي علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داءٍ (٢)، واغسل به قلبي، واملأه من خَشْيَتِك (٣).\n_________\n(١) أخبار مكة: ٢/ ٥٢ ونصه:\nعن ابن أبي حسين أن رسول الله - ﷺ - بعث إِلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث إِليه بروايتين وجعل عليهما كُرًّا غَوْطِيًّا.\nأورده الطبري عن أبي حسين بصيغة أطول، وذكر أن أبا موسى المديني أخرجه في تتمته وقال: الكُرُّ: جنس من الثياب الغلاظ. (القِرى: ٤٤٩).\n(٢) عن عكرمة قال: كان ابن عباس إِذا شرب من زمزم، قال: اللهم إِني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء. (القرى: ٤٤٤)، وقال: أخرجه الدارقطني وابن ماجه.\n(٣) أورد ابن الجوزي هذا الأثر ذاكرًا أن الدعاء به يستحب. (مثير الغرام: ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>مسألة:</span>\nقال ابن حبيب: يُستحب لمن حجّ أن يتزوَّد منه إِلى بلده، فإِنه شفاءٌ لمن استشفى به (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الترغيب في دخول الكعبة</span>\nثبت في الصحيح أنه - ﷺ - دخل الكعبة وصلى فيها (٢).\nوذكر البخاري أنَّ عُمر - ﵁ - كان كثيرًا ما يحج ولا\n_________\n(١) نص كلام ابن حبيب نقله الحطاب من مختصر الواضحة في (مواهب الجليل: ٣/ ١١٦). وانظر: (القِرى: ٤٤٩ باب ما جاء في حمل ماء زمزم).\n(٢) (ب): بها.\nأخرج البخاري عن سالم عن أبيه أنه قال: دخل رسول الله - ﷺ - البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين.\n(فتح الباري: ٣/ ٤٦٣ رقم ١٥٩٨، كتاب الحج، باب إِغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء).\nوقد ساق ابن حجر عند شرحه روايات أخرى عديدة.\nوقال ابن الجوزي: قد صح عن النبي - ﷺ - أنه دخل البيت فصلَّى فيه، فيُستحب للإِنسان أن يدخل حافيًا ... ويستحب أن يصلي فيه النوافل بين العمودين المقدمين كما صلى النبي - ﷺ -. (مثير الغرام: ٣١٠ باب دخول البيت).","vol":"1","page":156},{"text":"يدخلها (١).\nوذكر ابن الجوزي عن مجاهد أنه قال: دخول البيت دخولٌ في حسنة، وخروج منه خروج من سيئة (٢)، ويعني: أنه يخرج من سيئاته عند خروجه منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>مسألة:</span>\nقال ابن حبيب: وأخبرني مطرِّف عن مالك - ﵀ - أنه سُئل عن الصلاة في البيت وعن دخوله كلَّمَا قدَر عليه؟ فقال: ذلك واسع حسن (٣).\nقال: وقد سئل مالك عن دخول البيت المرتين والثلاث في اليوم؟ فقال: لا بأس به (٤).\n_________\n(١) كتاب الحج باب من لم يدخل الكعبة وكان ابن عمر - ﵄ - يحج كثيرًا ولا يدخل. (الصحيح: ٢/ ١٨٤ ط. الحلبي، بمصر ١٣٤٥).\nولعل الصواب ما جاء في صحيح البخاري: أن ابن عمر هو الذي يحج ولا يدخل البيت، ولعل ما ذكر أعلاه عن تحريف النساخ.\n(٢) كذا في (مثير الغرام: ٣١١). وفيه: \"دخول الكعبة ... \"\n(٣) نقل ابن أبي زيد القيرواني عن مالك قوله: دخول البيت حسن، وقد صلى فيه النبي - ﷺ -. (النوادر والزيادات: ١/ ١٧٤).\nوأورد ابن العربي الاختلاف في صلاته - ﷺ - في البيت، مرجِّحًا صلاته فيه. (العارضة: ٤/ ٤١٠٢).\n(٤) نقل ابن أبي زيد عن مالكٍ قوله: لا بأس في دخوله في اليوم مرارًا. (النوادر والزيادات: ١/ ١٧٤).","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50><span data-type=\"title\" id=toc-51>مسألة:</span></span>\nومن صلَّى في البيت الحرامِ، واستقبل أيَّ نواحيه (١) شاء شرقًا أو غربًا، فلا بأس بذلك (٢).\nقال مالك - ﵀ -: وأحبُّ إِليَّ أنْ يَجعلَ البابَ خلف ظهره، وهو الوجه الذي صلَّى إليه رسولُ الله - ﷺ - (٣) *.\n\nمسألة:\nقال ابن حبيب: واخلع نعلَيْك إِذا دخلتَ الكعبة (٤)، واجتنب أن\n_________\n(١) (ب): ناحية.\n(٢) أخرج البخاري عن ابن عمر: \" ... ليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء\". كتاب الحج، باب الصلاة في الكعبة. قال ابن حجر: الظاهر أنه من كلام ابن عمر مع احتمال أن يكون من كلام غيره. (فتح الباري: ٣/ ٤٦٧).\n(٣) روى ابن جُريج عن ابن أبي مليكة وغيره أن عبد الله بن عمر كان \"إِذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه وجعل الباب خلف ظهره ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي - ﷺ - صلى فيه\". (مصنف عبد الرزاق: ٥/ ٨١ رقم ٩٠٧٢).\n(٤) قال مالك: لا يدخل البيت بنعليه ولا بأس أن يكونا في حجرته أو في يديه، وإِذا صلى فليجعلهما تحت يديه وليصل وهما في إِزاره. (النودار والزيادات: ١/ ١٧٤). وعن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: \"لا يدخل البيت بحذاء ولا بسلاح ولا خفين\". (مصنف عبد الرزاق: ٤/ ٨٣ رقم ٩٠٧٢). =","vol":"1","page":158},{"text":"تبصقَ فيها أو تمخط، ونزهها ما استطعت، فإِنها بقعة مكرمة شرفها تعالى على بقاع الأرض، وألح في الدعاء والرغبة إِذا دخلتها فإِنه مقام عظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>تنبيه:</span>\nقوله: \"شرفها الله على بقاع الأرض\" مستثنى من ذلك ما ضمَّ أعضاءَه الكريمة - ﷺ -، فقد أجمعوا على أفضليته على ما سواه (١).\nقال ابن حبيب: وكان عمر بن عبد العزيز - ﵁ -، - فيما أخبرني ابن عبد الحكم - (٢) إِذ دخل الكعبة قال: اللهم إِنك وعدتَ الأمان داخلَ بيتك وأنت خير منزول به، اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكلَّ هولٍ دونَ الجنة، حتَّى تُبلغنيها برحمتك (٣).\n_________\n= وقال المحب الطبري أخرجه سعيد بن منصور عن عطاء وطاوس وداود أنهم كانوا يقولون: \"لا يدخل أحد الكعبة في خف ولا نعل\". (القِرى: ٤٥٩).\n(١) وفاء الوفاء: ١/ ٢٨.\n(٢) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، أبو عبد الله، سمع من أبيه وأشهب وابن القاسم وانتهت إِليه الرئاسة في العلم بمصر. ألف أحكام القرآن، والوثائق والشروط وأدب القضاة. ولد سنة ١٨٢. ت ٢٦٨.\n(الأعلام: ٧/ ٩٤، الانتقاء: ١١٣، تهذيب التهذيب: ٩/ ٢٦٠ رقم ٤٣٣، حسن المحاضرة: ١/ ٣٠٩، الديباج: ٢/ ١٦٣، طبقات الشافعية للسبكي: ١/ ٢٢٣، مفتاح السعادة: ٢/ ١٥٥).\n(٣) هذا الدعاء وارد بلفظ قريب في (النوادر والزيادات: ١/ ١٧٤، الذخيرة: ٣/ ٢٤٨).","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53><span data-type=\"title\" id=toc-54>مسألة:</span></span>\nقال مالك: ولا يعتنق شيئًا من أساطينه. وقد دخله رسول الله - ﷺ - ولم أسمع أنه اعتنق من أساطينه شيئًا (١).\n\nمسألة:\nقال أبو عبد الله بن الحاج: وأجمع العلماء على أن من حج واعتمر ولم يدخل الكعبة، أنَّ نسكه تام ولا شيء عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>تنبيه:</span>\nمن أراد دخول البيت فتعذَّر عليه فليدخل الحِجْر، فإِنه لا فرق بينهما، لأنه بعضُ البيت وإِنما أُخرج منه.\nقالت عائشة - ﵂ - كنت أحبُّ أن أدخل البيت، فأصلي فيه، فأخذ النبي - ﷺ - بيدي وأدخلني الحِجْر وقال: \"صلِّي في الحِجر، إِن أردتِ دخولَ البيتِ، فإِنّهُ قطعةٌ منه، وإِن قومكِ اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت\"، خرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣).\n_________\n(١) كذا في (النوادر والزيادات: ١/ ١٧٤).\n(٢) أبو داود عن علقمة عن أمه عن عائشة ﵂ باختلاف يسير. (السنن: ٢/ ٥٢٥ رقم ٢٠٢٨، كتاب المناسك، باب الصلاة في الحجر).\n(٣) الترمذي عن علقمة عن أمه عن أبيه عن عائشة ﵂ باختلاف يسير (السنن: ٣/ ٥٢٥ رقم ٨٧٦، كتاب الحج، باب ما جاء في الصلاة في الحجر).","vol":"1","page":160},{"text":"ولذلك ترك مُحَجَّرًا ومنع من صلاةِ الفريضة في الحِجْر، كما منع من إيقاع الفريضة في البيت (١)، والأخبار متواترة في أنه من البيت، والقدر الذي قُطع من البيت نحو ستة أذرع والباقي في المسجد (٢) والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>فصل: يوم عرفة</span>\nروي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"مَا رُئِيَ الشيطَان فِي يَوْمٍ هوَ أصغر ولا أدْحَرَ (٣) ولا أحْقَرَ منهُ يومَ عرَفة، وما ذاكَ إِلَّا لمِا يُرَى من تنزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ\n_________\n(١) منع الفرض داخل الكعبة للأمر باستقبالها، وبالسنة خص النفل، فلا يقاس على الفرض. قال المازري: مشهور المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإِعادة، وعن ابن عبد الحكم الإِجزاء وصححه ابن عبد البر، وابن العربي، وأن الأشهر أن يعيد في الوقت.\nوعن ابن حبيب يعيد أبدًا، وعن أصبغ إِن كان متعمدًا. (الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٣٥٥).\nوانظر (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤١٩)\n(٢) قال التقي الفاسي: اختلفت الروايات عن عائشة - ﵂ - في مقدار ما في الحجر من الكعبة. وذكر هذه الروايات التي منها ما مشى عليه ابن فرحون أعلاه. (العقد الثمين: ١/ ٧٩).\n(٣) الدَّحر: الدفع بعنف على سبيل الإِهانة والإذلال. (القِرى: ٣٦٩).","vol":"1","page":161},{"text":"الله عنِ الذنُوبِ العظامِ\" (١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله يُبَاهِي بأهْلِ عَرَفَات وأهْلِ المَشْعَر ملائكته (٢) فيقول: انظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاؤُوا شُعْثًا غُبْرًا، أشْهِدُكُمْ أني قَدْ غَفَرتُ لَهُمْ\" (٣).\nوذكر قاسم بن أصبغ (٤) من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - عن النبي ﷺ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفة ينزلُ الله تعالى إِلَى سماءِ الدّنْيَا، فيقول *: انظروا إِلَى عبادِي أتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا منْ كُلِّ فجٍّ عميق، أشهدُكُمْ أنِّي قدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قال: فتقول الملائكة: يا رب فيهم فُلان وفلان،\n_________\n(١) طرف من حديث رواه طلحة بن عبيد الله بن كُريز، وأخرجه الإمام مالك في الموطإِ كتاب الحج، جامع الحج. (تنوير الحوالك: ١/ ٢٩٢) بلفظ يختلف قليلًا.\n(٢) ملائكته: انفردت بها (ر).\n(٣) الترغيب والترهيب، للمنذري: ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١.\nوقال: رواه أبو يعلى والبزار وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي، وساق لفظ ابن حبان، ولفظ البيهقي، ملاحظًا أن لفظ ابن خزيمة نحو لفظ البيهقي لم يختلفا إِلا في حرف أو حرفين.\n(٤) قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء مولى الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو محمد القرطبي المعروف بالبياني، نسبة إِلى بيانة من عمل قرطبة، رحل إِلى المشرق فسمع الحديث بمكة وبالعراق، وعاد إِلى الأندلس بعلم كثير، فارتفع بها قدره، وسمع منه الناس، وكانت الرحلة إِليه بالأندلس، وكان ثبتًا حليمًا مأمونًا =","vol":"1","page":162},{"text":"قال: فيقول ﷿: قد غَفَرْتُ لَهُمْ أجْمَعِينَ (١)، ومَا مِنْ يومٍ أكثَرَ عِتْقًا من النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَة\" (٢).\nوقال أبو محمد عبد الحق الأزدي في منسكه: ذكر ابن المبارك (٣) من\n_________\n= بصيرًا بالحديث ورجاله، وكان مشاورًا في الأحكام. له مؤلفات في الحديث وغيره. ت ٣٤٠ وقد تجاوز تسعين سنة.\n(الأعلام: ٦/ ٧، بغية الملتمس: ٤٣٣ رقم ١٢٩٨، تاريخ ابن الفرضي: ٣٦٤ رقم ١٠٧٠، جذوة المقتبس: ٣١١، الديباج: ٢/ ١٤٥ رقم ٢، شجرة النور: ٨٨ رقم ١٩١، كحالة: ٨/ ٩٥، لسان الميزان: ٤/ ٤٥٨ رقم ١٤١٥، نفح الطيب: ٢/ ٤٧ رقم ١٤ و٣/ ٣٩٥).\n(١) أجمعين: سقطت من (ر).\n(٢) كنز العمال: ٥/ ٧١ رقم ١٢١٠٢ بلفظ قريب، وقال: أخرجه ابن أبي الدنيا والبزار، وابن خزيمة، وقاسم بن أصبغ في مسنده.\nوأخرج ابن ماجه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله ﷿ فيه عبدًا من النار من يوم عرفة\". (السنن: ٢/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٤، المناسك، باب الدعاء بعرفة).\n(٣) عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، أبو عبد الرحمن. تفقه بمالك والثوري، وسمع من ابن أبي ليلى والأوزاعي وحميد الطويل وغيرهم. كان عالمًا تقيًا محدثًا عارفًا بالرجال والشعر، نظم أراجيز وألف الرقائق ورغائب الجهاد. ولد سنة ١١٨. ت ١٨١.\n(تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٥٠ رقم ٣٠، تهذيب التهذيب: ٥/ ٣٨٢ رقم ٦٥٧، الديباج: ١/ ٤٠٧، شجرة النور: ٥٧ رقم ٢٠، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٩٤، =","vol":"1","page":163},{"text":"حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"وَقَفَ رسولُ الله - ﷺ - بعرفَاتٍ، وقدْ كادت الشمس أن تغرب، فقال: يا بلال! أنصت لِي النَّاسَ، فقام بلال - ﵁ - فقال: أنصتوا لرسول الله - ﷺ -، فأنصت الناس فقال: يا معشر الناس! أتاني جبريل آنفًا فأقرأني من ربي السلام، وقال: إِنَّ الله ﷿ غَفَرَ لأهْلِ عَرَفَاتٍ وأهْلِ المَشْعَرِ وضمِنَ عنهمُ التَّبِعَات، فقام عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: يا رسول الله، لنا خاصَّةً؟ فقال: هَذا لكمْ، ولِمَنْ أتَى بعدَكُمْ إِلَى يْومِ القيَامَةِ\" فقال عمر - ﵁ - كَثُر خيرُ الله وَطاب (١).\nوروى ابن جُريج (٢).\n_________\n= المدارك: ٣/ ٣٦، مرآة الجنان: ١/ ٣٧٨، المعارف لابن قتيبة: ١٧٤، النجوم الزاهرة: ١/ ٥٠٣، هدية العارفين: ٤٨٣).\n(١) أورده المنذري برواية ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن أنس بلفظ لا يختلف إِلا يسيرًا عن المذكور هنا. (الترغيب والترهيب: ٢/ ٢٠٣ رقم ٧).\n(٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي مولاهم، الرومي الأصل، المكي، أبو الوليد. فقيه من الأعلام. سمع عطاء بن أبي رباح ومجاهدًا وأبا الزبير وغيرهم. هو أول من صنف الكتب بالحجاز. قال عنه أحمد: هو من أوعية العلم. وقال ابن حبان: كان من فقهاء الحجاز وقرائهم ومفتيهم، وكان يدلس. ت ١٥٠.\n(تهذيب التهذيب: ٦/ ٤٠٢ رقم ٨٥٥، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٧١، العقد الثمين: ٥/ ٥٠٨ رقم ١٨٨٠، مشاهير علماء الأمصار: ١٤٥ رقم ١١٤٦).","vol":"1","page":164},{"text":"عن محمد بن المنكدر (١) عن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المَغْفِرَةُ تَنْزِلُ مع الحَرَكَةِ الأولَى، فإِذا كانتِ الدّفْعَةُ العُظْمَى فَعِنْدَ ذَلِك يضعُ إِبليس التُّرَابَ علَى رَأسِهِ ويدْعُو بالوَيْلِ والثُّبُور فتجتَمِعُ إِليه شَيَاطِينُه فيقُولُون: مَالَكَ؟ فيقول: قومٌ فَتَنْتُهم منذ ستين وسبعين سنة غُفِرَ لهُم في طَرفَةِ عيْن\" (٢).\n_________\n(١) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدَير التيمي القرشي أبو عبد الله، من أهل المدينة وسادات قريش وقراء التابعين، سمع من بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس، وكان ثقة متقدمًا في العلم والعمل. ت ١٣٠ متجاوزًا التسعين.\n(الأعلام: ٧/ ٣٣٣، تذكرة الحفاظ: ١/ ١١٣، رقم ٩؛ تهذيب التهذيب: ٩/ ٤٧٣ رقم ٧٦٧. خلاصة التذهيب: ٣٦٠، طبقات الحفاظ: ٥١، مشاهير علماء الأمصار: ٦٥: رقم ٤٣٥).\n(٢) أخرج ابن ماجه حديثًا آخر في هذا المعنى، وفيه أن الرسول - ﷺ - قال: \"إِنَّ عَدُوَّ الله إِبليسَ لمّا علِم أن الله ﷿ قد اسْتَجَاب دُعَائي وغفَر لأمَّتِي، أخذَ التَّرَابَ فجَعَل يحثُوهُ على رأسِهِ ويدعُو بالويْلِ والثُّبورِ فأضْحَكَنِي مَا رأيت من جَزَعه\".\n(السنن: ٢/ ١٠٠٢ رقم ٣٠١٣، كتاب المناسك، باب الدعاء بعرفة).\nوهو وارد أيضًا عند الطبري في (القِرى: ٣٧٠) عن العباس بن مرداس السلمي.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصول:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>الفصل الأول: في الاستخارة (*) في سفر الحج</span>\nإِذا عزم على السفر صلى ركعتين ينوي بهما الاستخارة (١)، ويستحب أن يقرأ في الأولى بقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بقل هو الله أحد، فإِذا سلم صلى على النبي - ﷺ -، ثم قال:\n_________\n(*) استخارة (على وزن استفعال من الخير ضد الشر)، والمعنى: طلب الخيرة في شيء (النهاية لابن الأثير: ٢/ ٩١: خير).\n(١) حديث الاستخارة رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: \"إِذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: ... \".\nأخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، كما قال المنذري في (الترغيب والترهيب: ١/ ٤٨٠ رقم ٢).\nوأخرجه البخاري في (الأدب المفرد: ٣٠٦ رقم ٧٠٣، باب الدعاء عند الاستخارة).\nوالملاحظ أن استخارة قاصد سفر الحج لا تعود إِلى نفس الحج، لأن الاستخارة في الواجب والمكروه والحرام لا محل لها، وإِنما تكون الاستخارة في وسيلة النقل والمرافق وطريق السفر ونحو ذلك. كما قال خليل بن إِسحاق في (منسكه: ٩ ب).","vol":"1","page":167},{"text":"اللَّهُمَّ إِنِّي أستَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ واستَقْدِرُكَ بقدرتك، وأسألُك من فضلك العظيم، فإِنَّكَ تقدِرُ ولَا أقْدِر وتعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب، اللهمّ إِن كنت تعلم أن لي في سَفَرِي هَذا في هذا الوقت خيرًا لي في ديني ودنيايَ، ومعاشي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي، ويسره في وبارك لي فيه، وإن كنتَ تَعْلَمُ أنَّ لِي في سفري هذا في هذا الوقت شرًّا لي في ديني ودُنياي ومَعَاشي وعَاجِلِ أمري وآجله، فاصْرِفْهُ عنِّي واصرفْنِي عنه، واقدُرْ لي الخير حيث كان، ثم رضِّنِي به، يا أرْحَمَ الراحمين.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الفصل الثاني: فيما يجوز صرفه من المال في الحج</span>\nقال ابن معلى السبتي في منسكه: قال العلماء: يجب على مريد الحج أن يحرص على أن تكون نفقته حلالًا * لا شبهة فيها، فإِن الله ﵎ لا يقبل إِلا طيبًا.\nوقال ابن عطاء الله (١) في منسكه: وإِنما أُتِيَ على كثير من الناس، في عدم قبول عباداتهم وعدم استجابة دعواتهم، لعدم تصفية أقواتهم عن الحرام والشبهات (٢).\n_________\n(١) أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإِسكندري الجذامي، تاج الدين أبو العباس، صوفي مشارك في بعض العلوم كالتفاسير والحديث والفقه. من تآليفه: مفتاح الفلاح، ولطائف المنن، والمرقى إلى القدير الأبقى. ت ٧٠٩ بالقاهرة.\n(الأعلام: ١/ ٢١٣، الدرر الكامنة: ١/ ٢٩١ رقم ٧٠٠، شجرة النور: ٢٠٤ رقم ٧٠٣، شذرات: ٦/ ١٩، طبقات الشافعية للسبكي: ٥/ ١٧٦، كحالة: ٢/ ١٢١، كشف الظنون: ١/ ٦٧٥، معجم المطبوعات: ١٨٤).\n(٢) كلام ابن عطاء الله هذا أورده الحطاب في (مواهب الجليل: ٢/ ٥٣٠) عند شرح قول خليل: \"وصح بالحرام وعصى\".","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>مسألة:</span>\nوقال سَنَد بن عِنَان (١) المالكي في كتابه الطَّرَازِ (٢): إِذا حج بمال مغصوب ضمنه وأجزاه حجه، وهو قول الجمهور (٣).\nوعن الإِمام أحمد بن حنبل: أنه لا يجزئه وحجه باطل (٤).\n_________\n(١) سند بن عنان بن إِبراهيم الأزدي المصري أبو علي، عالم مالكي نظار، تفقه بأبي بكر الطرطوشي وروى عن أبي طاهر السلفي. له تآليف في الفقه والجدل وغيرهما. ت ٥٤١ بالإِسكندرية.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٢، الديباج: ١/ ٣٩٩، شجرة النور: ١٢٥ رقم ٣٦١، كحالة: ٥/ ٢٨٣، هدية العارفين: ٢٢١).\n(٢) الطراز شرح به سند المدونة، وهو حسن مفيد، يقع في نحو الثلاثين سفرا (شجرة النور: ١٢٥).\nيوجد منه جزء بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، رقمه (١٣٣٨).\n(٣) نص سند هذا أورده الحطاب وذكر أن القرافي وغيره نقلوه. ولاحظ أن الحج بمال حرام غير مقبول لفقدان شرطه حيث يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] ولا منافاة بين الحكم بالصحة وعدم القبول؛ لأن أثر القبول في ترتيب الثواب وأثر الصحة في سقوط الطلب. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٨).\nوهذا النص وارد أيضًا في (المعيار المعرب: ١/ ٤٤٠).\n(٤) لم يقل أحمد بن حنبل بإِجزاء هذا الحج؛ لأنه سبب غير مشروع، وذلك جار على أصله في الصلاة في الدار المغصوبة. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٨).\nوقد صرح ابن تيمية بعدم جواز الحج على بعير مُحرّم. (مجموع الفتاوى: ٢٦/ ٣٠٣).","vol":"1","page":170},{"text":"وقال التَّادلي (١) في منسكه وفي شرح الرسالة لعبد الصادق ونقله من كتاب جمل من أصول العلم لابن رشد (٢) قال: وسألته: عمن حج بمال حرام أترى ذلك مجزيًا عنه ويغرم المال لأصحابه؟\nقال: أما في مذهبنا فلا يجزئه ذلك، وأما في قول الشافعي: فذلك جائز ويرد المال ويطيب له حجه (٣)؛ وقول الشافعي هذا أقرب إِلى مذهب مالك\n_________\n(١) أحمد بن عبد الرحمن التادلي الفاسي، أبو العباس، نزيل المدينة، فقيه فاضل متفنن، إِمام في أصول الفقه، له شرح على الرسالة وشرح عمدة الأحكام وتقييد على التنقيح، تولى نيابة القضاء بالمدينة وبها توفي سنة ٧٤١.\n(التحفة اللطيفة: ١/ ١٦٨، درة الحجال: ١/ ٤٢، الديباج: ١/ ٢٥٥ رقم ١٣٩).\n(٢) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد، المالكي (الجد)، قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة بمسجدها الجامع، وزعيم فقهاء عصره بالمغرب والأندلس، تصانيفه كثيرة منها: \"البيان والتحصيل\" ولد سنة ٤٤٥. ت ٥٢٠ ودفق بمقبرة العباس.\n(أزهار الرياض: ٣/ ٥٩، بغية الملتمس: ٤٠، الديباج: ٢/ ٢٤٨، الصلة: ٢/ ٥٤٦، الغنية: ١٢٢، المرقبة العليا: ٩٨).\n(٣) يقول الإمام النووي الشافعي: \"إِذا حج بمال حرام أو راكبًا دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأء عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبدري، وبه قال أكثر الفقهاء، وقال أحمد: لا يجزئه. ودليلنا أن الحج أفعال مخصوصة، والتحريم لمعنى خارج عنها\". (المجموع: ٧/ ٦٢ - ٦٣).","vol":"1","page":171},{"text":"ابن أنس (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>فرع:</span>\nفإِذا قلنا بالإِجزاء، فقد أشار جماعة من العلماء المالكية والشافعية إِلى عدم القبول، منهم: القرافي (٢) والقرطبي من أصحابنا والغزالي والنووي (٣) من الشافعية.\n_________\n(١) ساق الحطاب هذا الكلام ناقلًا من منسك التادلي، ملاحظًا أن ابن فرحون نقله عن مناسكه (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٨).\n(٢) عقد القرافي فرقًا \"بين ما يثاب عليه من الواجبات وبين قاعدة ما لا يثاب عليه منها وإن وقع ذلك واجبًا\" ذكر فيه \"أن القبول غير الإجزاء وغير الفعل الصحيح، فالمجزئ من الأفعال: هو ما اجتمعت شرائطه وأركانه. وانتفت موانعه، فهذا يبرئ الذمة بغير خلاف ويكون فاعله مطيعًا بريء الذمة فهذا أمر لازم مجمع عليه، وأما الثواب عليه فالمحققون على عدم لزومه، وإِن الله تعالى قد يبرئ الذمة بالفعل ولا يثيب عليه في بعض الصور وهذا معنى القبول\" وقدم القرافي عدة أدلة لتقرير ذلك. وذكر أن وصف التقوى شرط في القبول بعد الإِجزاء، والتقوى في عرف الشرع المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات.\nانظر: (الفروق: ٢/ ٥٠ وما بعدها، الفرق ٦٥).\n(٣) قال النووي: \"إِن خالف وحج بما فيه شبهة أو بمال مغصوب صح حجه في ظاهر الحكم لكنه ليس حجًا مبرورًا ويبعد قبوله. هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ﵏ وجماهير العلماء من السلف والخلف\". (الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٣٠).","vol":"1","page":172},{"text":"قلت: ورأيت في بعض الكتب، ولم يحضرني الآن، عن مالك - ﵀ - عدم الإِجزاء، وأنه وقف في المسجد الحرام في الحاج (١). ونادى: يا أيها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، من حج بمال حرام فليس له حج، أو كلام هذا معناه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>تنبيه:</span>\nقال التادلي: وجدت بخط الشيخ الفقيه الصالح أبي إِسحاق إِبراهيم بن يحيى المعروف بابن الأمين القرطبي (٣)، من تلامذة ابن رشد، على ظهر شرحه لكتاب الموطإِ، ما نصه: قال أحمد بن خالد (٤). قال ابن وضاح: يستحب لمن حج بمال فيه شبهة شيء أن ينفقه في سفره وما يريد من حوائجه، ويتحرَّى\n_________\n(١) (ب): في الحج، وفي (ر): ساقطة.\n(٢) أورد هذا النص الحطاب، وعلق عليه بقوله: ظاهر هذه الرواية عدم الإِجزاء كقول الإِمام أحمد وحملها على عدم القبول بعيد. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٨).\n(٣) إِبراهيم بن يحيى بن إِبراهيم، مؤرخ أندلسي قرطبي وأصله من طليطلة، ألف كتاب \"الإِعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي ﵇\" ذيل به كتاب الاستيعاب لابن عبد البر. ت ٥٤٤ بلبلة الواقعة في غربي الأندلس.\n(٤) أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الحباب القرطبي، أبو عمرو، من حفاظ الحديث، شيخ الأندلس في عصره، إِمام في المذهب المالكي. من تآليفه: مسند مالك، والصلاة، وقصص الأنبياء. ت ٣٢٢.\n(الأعلام: ١/ ١١٨، بغية الملتمس: ١٦٣، جذوة المقتبس: ١١٣ رقم ٢٠٤).","vol":"1","page":173},{"text":"أطيب ما يجد فينفقه من حين يحرم بالحج فيما يأكل ويلبس من ثياب إِحرامه وشبه هذا. ورأيته يستحب هذا ويعجبه (١) أن يعمل به، وذكره عن بعض السلف (٢).\nومن هذا المعنى ما نقله ابن المعلى عن الغزالي - ﵀ - أن من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيِّب، فإِن لم يقدر فمن وقت الإِحرام إِلى التحلل، فإِن لم يقدر فليجتهد يومَ عرفة (٣)، فإِن لم يقدر فليلزِمْ قلبه مما هو مضطر إِليه من تناول ما ليس بطيب، فعساه سبحانه أن ينظر إِليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهيته (٤) *.\n_________\n(١) (ص): ويعجبني، وكذا في مواهب الجليل.\n(٢) أورد الحطاب هذا النص، وقال بعده: نقله ابن فرحون جميعه. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٣٠ - ٥٣١).\nوكلام ابن فرحون وكلام التادلي، كله منقول في إِحدى الفتاوى المتعلقة بموضوع الحج بالمال الحرام، في (المعيار المعرب ١/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n(٣) هناك زيادة ساقها الحطاب لما نقل هذا النص، وهي: \" .. لئلا يكون قيامه بين يدي الله تعالى ودعاؤه في وقت مطعمه حرام وملبسه حرام، فإِنا وإِن جوزنا هذا للحاجة فهو نوع ضرورة\". (مواهب الجليل: ٢/ ٥٣٠).\n(٤) لاحظ الحطاب أن التادلي نقله (ن. م: ٥٣٠). وأصله في (الإِحياء: ٥/ ٩٩).","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>مسألة:</span>\nونقل ابن الحاج عن كتاب ابن المواز (١) والعتبية (٢) قال ابن القاسم: قال مالك - ﵀ -: لا بأس أن يحج بثمن ولد الزنى.\n_________\n(١) محمد بن إِبراهيم بن زياد الإِسكندري المعروف بابن الموَّاز. كان راسخًا في الفقه والفتيا وكتابه (الموَّازية) من أمهات كتب المذهب ومن أصحها مسائل وأوعبها، رجحه القابسي على سائر الأمهات. ولد ابن المواز سنة ١٨٠. ت ٢٨١.\n(الأعلام: ٦/ ١٨٣، حسن المحاضرة: ١/ ٣١، الديباج: ٢/ ١٦٦ رقم ١٠، شجرة النور: ٦٨ رقم ٧٢، شذرات: ٢/ ١٧٧، المدارك: ٤/ ١٦١، الوافي بالوفيات: ١/ ٣٣٥).\n(٢) كتاب فقهي كان الأندلسيون يعتمدونه ويسمى أيضًا \"المستخرجة\" ألفه الفقيه الحافظ أبو عبد الله محمد العتبي القرطبي. ت حوالي ٢٥٤.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>الفصل الثالث: فيما يفعله عند إرادة الخروج إلى الحج من منزله</span>\nقال عز الدين بن جماعة في منسكه عن بعض العلماء: إِنه يُستحب أن يتصدق بشيء عند سفره وأن يصل رحمه بما أمكن (١).\nقال النووي: وإِذا أراد الخروج من منزله صلى ركعتين، لما روي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما خلف أحدٌ عند أهْله أفْضل من ركْعتين يْركعُهُما عنْدهُمْ حين يُريدُ سفرًا\" رواه الطبراني (٢).\n_________\n(١) هداية السالك: ٢/ ٣١١، الباب الخامس فيما يتعلق بالسفر، وعزاه إِلى بعض الشافعية. وانظر (المدخل لابن الحاج: ٤/ ٥١).\n(٢) الطبراني عن المطعم بن المقداد، كما جاء في (الأذكار للنووي: ١٩٤).\nوهو في (فيض القدير: ٥/ ٤٤٣ رقم ٧٩٠٠).\nوفي (الكلم الطيب: ٩٣ رقم ١٦٦)، وقال ابن تيمية: أخرجه الطبراني، وقال محققه الألباني: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وهو ضعيف الإسناد وعلته الإِرسال.\nولهذا الحديث شاهد رواه عثمان بن سعد بن أنس بن مالك ﵁ قال: \"كان النبي - ﷺ - لا ينزل منزلًا إِلا ودعه بركعتين\".\nأخرجه الحاكم في (المستدرك: ١/ ٤٤٦، كتاب المناسك) وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. =","vol":"1","page":176},{"text":"وقال بعض الشافعية: إِنه يستحب أن يقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية قل هو الله أحد (١).\nوقال النووي: ويستحب أن يقرأ بعد سلامه آية الكرسي ولإِيلاف قريش لآثار فيها عن بعض السلف (٢).\nومن الآثار: أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع (٣).\nواستحب بعضهم أن يقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (٤).\nقال: فإِذا فرغ من هذه القراءة يستحب له أن يدعو بإِخلاص ونيه.\nومن أحسن ما يقول:\n\"اللَّهُمَّ بك أسْتَعِينُ وعليك أتَوَكَّلُ، اللَّهُمَّ ذلِّلْ لي صعوبةَ أمرِي وسهِّلْ\n_________\n= وتعقبه الذهبي فقال: كذا قال، وعثمان ضعيف ما احتج به البخاري. (التلخيص: ١/ ٤٤٦).\n(١) كذا في (أذكار النووي: ١٩٤) وفي (أوضح المسالك إِلى أحكام المناسك للسلمان: ٣٢) وفي (مناسك خليل: ٩ ب).\n(٢) كذا في (الإِيضاح للنووي: ١٤) وتمام كلامه: \"مع ما علم من بركة القرآن في كل شيء وكل وقت\".\n(٣) انظر: أذكار النووي: ١٩٥، الإِيضاح للنووى: ١٤.\n(٤) القصص: ٨٥.","vol":"1","page":177},{"text":"علَيَّ مشقَّةَ سَفَري، وارزُقْنِي من الخيْرِ أكْثَر ممَّا أطْلُب، واصرف عنّي كل شرّ، ربّ اشرح لي صدري ونوّر قلبي ويسّر لي أمري، اللهمّ إِنّي أستحفظك وأستودعك نفسي وديني وأهلي وأقاربي، وكل ما أنعمتَ به عليّ وعليهم من آخرة ودنيا، فاحفظنا أجمعين من كل سوء يا كريم\" (١).\nويفتتح دعاءه ويختتمه بالتحميد لله تعالى. والصلاة على سيّدنا رسول الله - ﷺ - (٢).\nورُوي أيضًا عن ابن عباس - ﵄ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إِذا أراد أن يخرج إِلى سفر قال:\n\"اللهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إِنِّي أعُوذ بك من الضيعَةِ في السَّفَر، والكآبةِ في المُنْقَلَب، اللهمّ اقبض لنا الأمرض وهوِّنْ علينا السفر\" (٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أراد سفَرًا\n_________\n(١) كذا في: (أذكار النووي: ١٩٠).\n(٢) شأن الدعاء: ١٣.\n(٣) أخرجه النسائي عن أبي هريرة بلفظ قريب. (عمل اليوم والليلة: ٣٥٠ رقم ٥٠٣).\nوأخرجه أبو داود عن أبي هريرة، وفيه: \" ... اللَهمَ إِني أعوذ بك من وعثاء السفر وسوء المنظر في الأهل والمال، اللَهمَ اطوِ لنا الأرض ... \".\n(السنن: ٣/ ٧٤، كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إِذا سافر، ٢٥٩٨).","vol":"1","page":178},{"text":"فليقل لمن يخلف: أستوْدِعُكُم الله الذِي لا يُضَيِّعُ وَدَائِعَه\" (١). رواه ابن السِّنِّي.\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: لم يرد رسول الله - ﷺ - سفرًا إِلا قال حين ينهض من جلوسه: \"اللهمّ بك انتشرتُ، وإِليك توجَّهْتُ *، وبك اعتَصَمْتُ، أنت ثقتِي ورجائي، اللهمّ اكْفِنِي مَا أهَمَّنِي وَمَا لَا أهْتَمُّ به، ومَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ منِّي، اللهُمّ زَوَّدْنِي التقْوَى واغْفِرْ لِي ذَنْبِي، ووَجِّهْنِي إِلَى الخَيْرِ حيْثُما تَوَجَّهْتُ\" (٢).\nفإِذا خرج من منزله وودع أهله فليقل ما صح عن النبي - ﷺ - من ذلك (٣).\n_________\n(١) أخرجه النسائي عن أبي هريرة، وفيه: قال (لموسى بن وردان): ألا أعلمك يا ابن أخي شيئًا علمنيه رسول الله - ﷺ - عند الوداع؟ قال: بلى، قال: قل: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. (عمل اليوم والليلة: ٣٥٢ - ٣٥٣ رقم ٥٠٨).\nوأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة قال: ودعني رسول الله - ﷺ - فقال: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.\n(السنن: ٢/ ٩٤٣ رقم ٢٨٢٥، كتاب الجهاد، باب تشييع الغزاة ووداعهم).\nوأورده ابن تيمية في (الكلم الطيب: ٩٣ رقم ١٦٧).\nوقال محققه الألباني: حديث حسن الإسناد أخرجه ابن ماجه والنسائي وابن السني وأحمد وحسنه الحافظ.\n(٢) أذكار النووي: ١٩٥.\n(٣) من ذلك: سقطت من (ب).","vol":"1","page":179},{"text":"وهو ما روته أم سلمة (١) - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان إِذا خرج من بيته قال:\n\"بسم الله، توكلت على الله، اللهمّ إِنّا نعوذ بك من أن نزلّ أو نضلَّ، أو نَظلم أو نجهَل أو يُجهَل علينا\" (٢). رواه الأربعة.\nوما رواه أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا خَرجَ الرَّجُلُ منْ بيتِهِ فقال: بسم الله، توكَّلْتُ على الله، لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بالله،\n_________\n(١) أم سلمة هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، أسلمت قديمًا وتزوجها الرسول - ﷺ - في السنة الرابعة وقيل في السنة الثالثة هـ. قال الواقدي ت ٥٩. وقيل: بعدها.\n(الإِصابة: ٤/ ٤٣٩، عيون الأثر: ٣٨١ - ٣٨٢).\n(٢) (سنن ابن ماجه: ٢/ ١٢٧٨ رقم ٣٨٨٤، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إِذا خرج من بيته) بلفظ قريب.\nالترمذي عن أم سلمة: كتاب الدعوات، باب ما يقول إِذا خرج من بيته - قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن: ٥/ ٤٩٠ رقم ٣٤٢٧).\nالنسائي عن أم سلمة، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الضلال. (السنن: ٨/ ٢٦٩ رقم الباب ٣٠).\nأبو داود عن أم سلمة، كتاب الأدب، باب ما يقول إِذا خرج من بيته. (السنن: ٥/ ٣٢٧ رقم ٥٠٩٤).","vol":"1","page":180},{"text":"قال: يقالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وكُفِيتَ ووُقِيتَ (١)، فَيَتَنَحَّى له الشيْطانُ، قال: فيقول له شيْطانٌ آخَر: كيف لكَ برجُلٍ قد هُدِيَ وكُفَي ووُقَي\". رواه أبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي وابن حبان وابن ماجه (٤).\nوما رواه أبو هريرة - ﵁ - قالَ: كان رسول الله - ﷺ - إِذا خرج من منزله يقول: \"بسم الله لَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بالله العَليِّ العَظيمِ، التكْلَانُ عَلَى الله\" (٥)، رواه الحاكم.\n_________\n(١) أورد هذا الدعاء السلماني في كتابه (أوضح المسالك: ٣٣٠) وقال: يستحب هذا الدعاء لكل خارج من بيته.\n(٢) كتاب الأدب، باب ما يقول إِذا خرج من بيته، باتفاق في اللفظ إِلا في عبارة: فتتنحى له الشياطين. (السنن: ٥/ ٣٢٨ رقم ٥٠٩٥).\n(٣) كتاب الدعوات، باب ما يقول إِذا خرج من بيته منتهيًا عند قوله: وتتنحى عنه الشياطين.\n(قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إِلا من هذا الوجه). (السنن: ٥/ ٤٩٠ رقم ٣٤٢٦).\n(٤) لفظه عند ابن ماجه: \"إِذا خرج الرجل من باب بيته كان معه ملكان مُوكَلان به، فإِذا قال: توكلت على الله، قال: كفيت\" قال: فيلقاه قرينان، فيقولان: ماذا تريدان من رجل قد هدي وكفي ووقي؟ .\nنقل محمد فؤاد عبد الباقي أن في إِسناده هارون بن هارون بن عبد الله، وهو ضعيف (سنن ابن ماجه: ٢/ ١٢٧٨ - ١٢٧٩ رقم ٣٨٨٦).\n(٥) أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: \" ... لا حول ولا قوة إِلا بالله، التكلان على الله\". =","vol":"1","page":181},{"text":"ثم يقصد أقاربه وأصدقاءه فيودعهم ويسْتَحِل منهم، ويسألهم الدعاء.\nقال النووي: فقد روي أن الله تعالى جاعل له في دعائهم خيرًا.\n_________\n= (السنن: ٢/ ١٢٧٨ رقم ٣٨٨٥، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إِذا خرج من بيته).\nونقل محمد فؤاد عبد الباقي عن الزوائد أن في إِسناده عبد الله بن حسين، ضعفه أبو زرعة والبخاري وابن حبان.","vol":"1","page":182},{"text":"تنبيه:\nفإِن كان في مدينة النبي - ﷺ - فليجعل آخر عهده بالسلام على النبي - ﷺ - (١) والابتهال عنده والاستمداد فيما يقصده من خيري الدارين، وإن كان في غير المدينة وفي بلده من تُرجى بركتُه، فليقصده ويسأله الدعاء.\nوينبغي لقرابة المسافر وأصدقائه أن يُشَيِّعُوه. وكذلك إِن كان المسافر رجلًا عالمًا أو من الصالحين أن يُشَيَّعَ عند خروجه بالمشي معه والدعاء له.\nويدل على مَشْرُوعية ذلك ذكرُ ثَنِيَّات الوداع.\nقال العلماء - رحمهم الله تعالى -: هذا الموضع بالمدينة سُمِّي بذلك لأن الحاج من المدينة يُودِّع بها مشيّعه.\nوقيل: سميت بذلك؛ لأن النبي - ﷺ - ودع فيها بعض المسلمين.\n\nفائدة:\nوثنيات الوداع: خارج المدينة النبوية في طريق الركب الشامي (٢) قريبًا من قبر النفس الزكية (٣)، وهي كذا على يمين الذاهب إِلى طريق الشام، وعلى\n_________\n(١) الشفا: ٢/ ٧١.\n(٢) انظر: (مشارق الأنوار: ١/ ١٣٦).\n(٣) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الملقب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية، كان غزير العلم، شجاعًا سخيًّا، ولد بالمدينة سنة ٩٣ ونشأ بها. ت ١٤٥. (الأعلام: ٧/ ٩٠، شذرات الذهب: ١/ ٢١٣).\nوسيعرف ابن فرحون بقبر النفس التركية في ص ٧٩٦.","vol":"1","page":183},{"text":"يسار الطريق متصل بجبل سَلْع (١) وهو موضع مشهور.\nقال القاضي عياض في \"المدارك\" (٢) *: ولما انصرف عيسى بن دينار (٣) من عند ابن القاسم (٤) شيّعه ثلاثة فراسخ، وهي تسعة أميال.\n_________\n(١) جبل سَلْعَ (بفتح السين وسكون اللام) ما يزال معروفًا وقد أصبح داخل المدينة. (المناسك وأماكن طرق الحج: ٤٠٨ هامش ٣). وانظر (معجم ما استعجم: ٣/ ٧٤٧، سلع)\n(٢) ٤/ ١٠٧.\n(٣) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي، أبو محمد، من أهل الأندلس، رحل فسمع من ابن القاسم وصحبه وعول عليه، وعندما رجع صارت الفتيا تدور عليه بقرطبة. كان عابدًا فاضلًا ورعًا. ت ٢١٢ بطيطلة ودفن بها.\n(بغية الملتمس: ٣٨٩ رقم ١١٤٤، تاريخ ابن الفرضي: ٣٣١ رقم ٩٧٥، جذوة المقتبس: ٢٧٩ رقم ٦٧٨، المدارك: ٤/ ١٠٥).\n(٤) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري، أبو عبد الله، أشهر أصحاب مالك، روى عن الليث وابن الماجشون، وعنه أصبغ وسحنون وكثيرون. كان عالمًا زاهدًا سخيًّا شجاعًا. ت ١٩١، وسنه ٦٣ سنة.\n(الأعلام: ٤/ ٩٧، الانتقاء: ٥٠، تذكرة الحفاظ: ٣٥٦، تهذيب التهذيب: ٦/ ٢٥٢ رقم ٢٤، حسن المحاضرة: ١/ ٣٠٣، الديباج: ١/ ٤٦٥، شجرة النور: ٨٥ رقم ٢٤، شذرات الذهب: ١/ ٣٢٩، العبر: ١/ ٣٠٧، المدارك: ٣/ ٢٤٤، وفيات الأعيان: ٣/ ١٢٩ رقم ٣٦٢).","vol":"1","page":184},{"text":"فرع:\nوصفة الموادعة على ما رواه الترمذي (١) والنسائي (٢) وابن خزيمة (٣) أن ابن عمر - ﵄ - كان يقول للرجل إِذا أراد سفرًا: ادن منِّي أودعك، كما كان رسول الله - ﷺ - يودعنا فيقول: \"أسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وأمَانَتَكَ وخوَاتِيمَ عمَلِكَ\".\nوفي كتاب ابن السني عن ابن عمر - ﵄ - عنه - ﷺ - أنه ودع غلامًا فقال له: \"زَوَّدَكَ الله التَّقْوَى (٤) وَوَجَّهَكَ فِي الخَيْرِ وَكَفَاكَ الهَمَّ\".\nويستحب أن يقول (٥) للمسافر إِذا ولّى: \"اللَّهمّ اطو له البَعِيدَ، وهَوِّنْ عليه السَّفرَ\"، لحديث أبي هريرة - ﵁ - المروي في ذلك (٦).\n_________\n(١) كتاب الدعوات، باب ما يقول إِذا ودع إِنسانًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم. (السنن: ٥/ ٤٩٩ رقم ٣٤٤٣).\n(٢) عمل اليوم والليلة، للنسائي: ٣٥١ رقم ٥٠٦.\n(٣) صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٣٧ رقم ٢٥٣١، باب توديع المسلم أخاه عند إِرادة السفر.\n(٤) عن أنس ﵁ قال: \"جاء رجل إِلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إِني أريد سفرًا فزودني، فقال: زودك الله التقوى ... \" قال الترمذي: حديث حسن، وعن الترمذي رواه النووي. (الأذكار: ١٩٦، باب أذكاره إِذا خرج).\n(٥) (ر): يُقال.\n(٦) أخرج الترمذي عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، إِني أريد أن أسافر فأوصني. قال: عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف، فلما أن ولى الرجل قال: \"اللَّهمَ اطوِ لَهُ الأرضَ وهوَّنْ عليه السَّفَر\". قال الترمذي: هذا حديث حسن.\n(السنن: ٥/ ٥٠٠ رقم ٣٤٤٥، كتاب الدعوات، باب ٤٦).","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>فصل: فيما جاء في المصافحة والمعانقة وتقبيل الرأس واليد وغيرهما والسلام عند الانصراف</span>\nولم أقف على مشروعية المصافحة عند الوداع بخلاف القدوم، والظاهر الجواز؛ لأن المصافحة جائزة بل مستحَبَّةٌ، كلما لقي الرجل أخاه، لقوله - ﷺ -: \"تَصَافَحُوا يذْهَبِ الغِلُّ\" (١) وكرهها مالك في حكاية أشهب (٢). حكاه ابن\n_________\n(١) كشف الخفاء: ١/ ٣٧٤ رقم ٩٨٥، عن ابن عمر بزيادة: \" ... عن قلوبكم\"، المقاصد الحسنة: ١٦٦ رقم ٣٥٢. وعزا تخريجه إِلى الإمام مالك في الموطإِ بلفظ: \"تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا تذهب السخائم\" وقال: وهو حديث جيد. وهو في (تنوير الحوالك: ٢/ ٢١٤، كتاب الجامع، باب ما جاء في المهاجرة).\n(٢) أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري المصري، أبو عمرو، فقيه ثبت ورع، انتهت إِليه رئاسة المذهب بعد ابن القاسم، صحب مالكًا وروى عن الليث والفضيل بن عياض، وأخذ عنه بنو عبد الحكم والحارث بن مسكين وسحنون وجماعة. وخرّج عنه أصحاب السنن. ولد حوالي سنة ١٤٥. ت ٢٠٤ بمصر.\n(الأعلام: ١/ ١٣٥، الانتقاء: ٥١، تهذيب التهذيب: ١/ ٣٥٩ رقم ٦٥٤. حسن المحاضرة: ١/ ٣٥ رقم ٤٠، شجرة النور: ٥٩ رقم ٢٦، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٥٠، المدارك: ٣/ ٢٦٢، وفيات الأعيان: ١/ ٢٣٨).","vol":"1","page":186},{"text":"شاس (١) وغيره.\nقال (٢) ابن يونس (٣)، وسئل مالك عن المصافحة؟ فقال: إِن الناس ليفعلون ذلك، وأما أنا فلا أفعله (٤).\nوروي عن مالك في المصافحة غير هذا، وأنه صافح سفيان بن عيينة (٥)\n_________\n(١) عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي، أبو محمد نجم الدين الجلال المالكي المصري، فقيه فاضل عارف بقواعد مذهبه، ألف فيه \"عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة\". ت ٦١٦ بدمياط مجاهدًا في سبيل الله.\n(الأعلام: ٤/ ٢٨٦، الديباج: ١/ ٤٤٣ رقم ٢٤، شجرة النور: ١٦٥ رقم ٥١٧، كحالة: ٦/ ١٥٨، مرآة الجنان: ٤/ ٣٥، وفيات الأعيان: ٦/ ٢٦٢، مقدمتنا لتحقيق كتابه عقد الجواهر).\n(٢) (ص): وروى.\n(٣) أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي، فقيه إِمام فرضي من أيمة الترجيح في المذهب المالكي ومن الملازمين للجهاد، أخذ عن علماء صقلية وعن شيوخ القيروان، ألف كتابًا في الفرائض وآخر في الفقه كان عليه اعتماد الطلبة. ت ٤٥١ ودفن بالمنستير. (الديباج: ٢/ ٢٤٩ رقم ٦٧، شجرة النور: ١١١ رقم ٢٩٤).\n(٤) الجامع لابن أبي زيد: ١٩٣.\n(٥) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد. من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، عني بالكتاب الكريم والسنن وتفقه في الدين. ولد بالكوفة سنة ١٠٧، وانتقل إِلى مكة فسكنها إِلى أن توفي ١٩٨. =","vol":"1","page":187},{"text":"وقال: لولا أنها بدعة لعانقتك، فاحتج عليه سفيان بمعانقة رسول الله - ﷺ - لجعفر ﵁ (١)، حين قدم من أرض الحبشة، فقال مالك: ذلك خاص بجعفر، ورآه سفيان عامًا (٢).\nوأجاز مالك في رسالته (٣) لهارون الرشيد (٤) أن يعانق قريبه، إِذا قدم من سفره (٥).\n_________\n= (تاريخ بغداد: ٩/ ١٧٤، تهذيب التهذيب: ٤/ ١١٧ رقم ٢٠٥، العقد الثمين: ٤/ ٥٩١، مشاهير علماء الأمصار: ١٤٩ رقم ١١٨١، وفيات الأعيان: ٢/ ٣٩١ رقم ٢٦٧).\n(١) جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي عم رسول الله - ﷺ -، أخو الإِمام علي، وهو جعفر الطيار. له هجرتان: إِلى الحبشة وإلى المدينة. روى عنه ابنه عبد الله وأبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، استشهد في مؤتة سنة ٨ وعمره ٤١ سنة.\n(أسد الغابة: ١/ ٣٤١ رقم ٧٥٩، الإِصابة: ١/ ٢٣٩ رقم ١١٦٦).\n(٢) الجامع لابن أبي زيد: ١٩٤، الجامع من المقدمات لابن رشد: ٢٥٤.\n(٣) صدرت الطبعة الثانية لهذه الرسالة سنة ١٣١١ عن الطبعة الأميرية ببولاق، مصر (٣٠ صفحة من الحجم الصغير).\n(٤) هارون بن محمد المهدي، أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية وأشهرهم. ولد سنة ١٤٩، وبويع بالخلافة بعد أخيه الهادي سنة ١٧٠. ت ١٩٣.\n(الأعلام: ٩/ ٤٣ - ٤٤، البداية والنهاية: ١٠/ ٢١٣، تاريخ الطبري: ١٠/ ٤٧).\n(٥) نصه: \"لا تعانق رجلًا ولا تقبله ليس بذي رحم لك، واصنع ذلك بذي رحمك، ضم النبي - ﷺ - جعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة إِلى نفسه، وقبل بين عينيه). (رسالة مالك إِلى هارون الرشيد: ٢٥).","vol":"1","page":188},{"text":"وقيل: إِن هذه الرسالة لم تثبت لمالك (١).\nقال الشارمساحي (٢): وفي المصافحة عن مالك ثلاث روايات:\nإِحداها: أنها مكروهة دون كراهة المعانقة، والأخرى: جوازها.\nوالثالثة: استحبابها، وهو مقتضى مذهبه في الموطإِ بإِدخاله حديث الأمر بها (٣).\n_________\n(١) تاريخ التراث العربي، لسزكين: ١/ ٣/ ١٤١، تزيين الممالك، للسيوطي: ٤١، الجامع لابن أبي زيد: ١٩٤.\n(٢) عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المصري الأصل الشارمساحي المولد نسبة إِلى شارمساح (قرية على الضفة الشرقية لفرع دمياط بمصر)، أبو محمد، الإِسكندري المنشأ، إِمام فقيه في مذهب مالك رحل إِلى بغداد سنة ٦٣٣ فرحب به الخليفة المستنصر بالله. له مؤلفات منها: شرح التفريع، ونظم الدرر. ولد سنة ٥٨٩. ت ٦٦٩.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٧ رقم ٦٦، الديباج: ١/ ٤٤٨ رقم ٣٠، شجرة النور: ١٨٧ رقم ٦٢٢).\n(٣) هو الحديث الذي رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتهذب الشحناء\".\nقال ولي الله الدهلوي: عليه أهل العلم. وقال النووي: إِن المصافحة مستحبة عن كل لقاء.\n(المسوى شرح الموطإِ: ٢/ ٣٩٣ رقم ١٦٥٩، باب يستحب المصافحة والهدية).","vol":"1","page":189},{"text":"ونقل القاضي عياض في \"المدارك\" قال مصعب (١): لما قدم أمير المؤمنين المهدي (٢) المدينة استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهدي إِليه، فعانقه وسلم عليه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>تنبيه:</span>\nوفي تلقِّي مالكٍ وأشراف المدينة المهديَّ على أميال دليل على أن العمل عندهم على ذلك، وأنه لا بأس بذلك لأهل الفضل.\nوكره مالك معانقةَ الرجلِ الرجلَ، وتلا قوله تعالى (٤): ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ (٥).\nوأمَّا تقبيل اليد والرأس وغيرهما فقال ابن يونس: سُئل مالك - رحمه\n_________\n(١) مصعب بن عبد الله بن مصعب أبو عبد الله القرشي الأسدي، من أحفاد الزبير بن العوام. صحب مالكًا وروى عنه الموطأ، وكان عالمًا بالأنساب والشعر والأخبار، وثقه يحيى بن معين. ت ٢٣٦ وعمره ٧٦ أو ٧٧ سنة. (طبقات ابن سعد: ٥/ ٤٣٩، المدارك: ٣/ ١٧٠).\n(٢) محمد بن عبد الله المنصور العباسي، أبو عبد الله المهدي بالله من الخلفاء العباسيين بالعراق ولد سنة ١٢٧ وولي بعد أبيه بعهد منه سنة ١٥٨. ت ١٦٩.\n(الأعلام: ٧/ ٩١، تاريخ بغداد: ٥/ ٣٩١ رقم ٢٩١٧، تاريخ الطبري: ١٠/ ١١).\n(٣) كذا في (المدارك: ٢/ ١٠٢) بزيادة: وسايره، ويلي ذلك نصيحة مالك للمهدي.\n(٤) الجامع لابن أبي زيد: ١٩٤.\n(٥) الأحزاب: ٤٤ وتماما ﴿... وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾.","vol":"1","page":190},{"text":"الله - عن الرجل يُقبل يدَ الوالي أو رأسَه، أو المولى يفعل ذلك بسيده (١)؟ فقال: ليس ذلك من عمل الناس هو من عمل الأعاجم (٢).\nوأرخص لابنه * القادم من سفر أن يتلقاه ويقبله.\nقال: ولا ينبغي إِن قدم من سفر أن تعانقه أم زوجته.\nقيل: فتقبيل رأس أبيه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا (٣).\nوسئل في رواية أخرى: هل يقبل يد أبيه (٤) أو عمه؟ قال: لا أرى أن يفعل، وإِن من العبرة أن من مضى لم يكن يفعل ذلك (٥).\nوقيل: كان ابن عمر - ﵄ - إِذا قدم من سفر قبّل ابنَه سالمًا (٦)، وقال: شيخ يقبل شيخًا (٧).\n_________\n(١) (ر): لسيده.\n(٢) الجامع لابن أبي زيد: ١٩٦.\n(٣) الجامع لابن أبي زيد: ١٩٦.\n(٤) (ص): أخيه.\n(٥) الجامع لابن أبي زيد: ١٩٧.\n(٦) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه. روى عن أبيه وأبي هريرة وغيرهما من الصحابة، وعنه كثيرون. قال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه، ووثقه ابن سعد وقال: إِنه كثير الحديث. ت ١٠٦. (تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٣٦ رقم ٨٠٧).\n(٧) كذا في (الجامع: ١٩٧) بزيادة: \"فأنكر (مالك) الحديث، وقال: لا نتحدث بمثل هذه الأحاديث، ولا تهلكوا فيها\".","vol":"1","page":191},{"text":"وقيل لمالك: أرأيت من قدم من سفر فتلقاه ابنته أو أخته فتقبله؟ قال: لا بأس بذلك.\nوقال أيضًا: لا بأس أن يقبل خدّ ابنته (١).\nقيل: أفترى أن تُقَبِّله خَتَنَتُه (٢) أو تعتنقه وهي متجالة؟ (٣) فكره ذلك (٤).\n_________\n(١) الجامع: ١٩٥.\n(٢) الختنة: أم الزوجة. (النهاية: ختن: ٢/ ١٠).\n(٣) المتجالة: هي التي لا أرب للرجال فيها غالبًا. (التتائي على نظم مقدمة ابن رشد: ٢٧١).\n(٤) الجامع: ١٩٣.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>الفصل الرابع: فيما يقال عند الركوب والنزول ودخول القرى</span>\nفإِذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فإِذا استوى على ظهر دابته فليقل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (١). ثم يقولُ:\nالحمد لله، ثلاث مرات، ثم يكبر، ثلاث مرات، ثم يقول: سبحانك إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي، فإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أنْتَ.\nلحديث علي - ﵁ - في ذلك عن النبي - ﷺ - رواه أبو داود (٢) والترمذي (٣).\nوعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - كان إِذا استوى\n_________\n(١) الزخرف: ١٣ - ١٤.\n(٢) كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إِذا ركب، عن علي بن ربيعة عنْ علي. (السنن: ٣/ ٧٧ رقم ٢٦٨٢).\n(٣) كتاب الدعوات، باب ما يقول إِذا ركب الناقة، بالسند الذي رواه به أبو داود. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(السنن: ٥/ ٥٠١ رقم ٣٤٤٦) وانظر: (الكلم الطيب: ٩٥ رقم ١٧٢ والتعليق ١٢٦).","vol":"1","page":193},{"text":"على بعيره - خارجًا إِلى سفر - يكبِّرُ ثلاثًا ثم قال: \" ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ اللهمّ إِنَّا نَسألُكَ في سَفَرِنَا هذا البِرَّ والتَّقْوَى ومن العمَلِ مَا تَرْضَى. اللهمّ هوِّنْ (١) علَيْنَا سَفَرنَا هذا، واطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللهمّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ والخليفةُ في الأهْلِ. اللهمّ إِنِّي أعُوذُ بكَ من وَعْثَاءِ السَّفرِ (٢) وكآبَةِ المنظر وسوءِ المنقلَبِ في المال والأهْلِ والوَلَدِ (٣) \"، وإِذا رجع قالهنّ وزاد فيهنّ: \"آيِبُونَ تَائِبُون عَابدُون لربِّنَا حَامِدُون\". رواه مسلم (٤).\nوفي رواية له: وكآبة المنقلب وسوء المنظر (٥).\nوإِن كان في سفينة قال عند ركوبها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي\n_________\n(١) (ر): سهّل، وما أثبتناه مطابق لرواية مسلم.\n(٢) وعثاء السفر: مشقته وشدته (اللسان: وعث).\n(٣) والولد: سقطت من (ص)، (ر) وانفردت بها (ب). ولم ترد في رواية مسلم.\n(٤) كتاب الحج، باب ما يقول إِذا ركب إِلى سفر الحج وغيره، عن ابن عمر. (الصحيح: ١/ ٩٧٨ رقم ١٣٤٢).\nوأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة: ٣٧٠ رقم ٥٤٨) قال محققه: أخرجه أبو داود ومسلم والترمذي والبيهقي. ونقله ابن تيمية في (الكلم الطيب: ٩٦ رقم ١٧٣) عن صحيح مسلم.\n(٥) وردت هذه الرواية في دعاء السفر الذي ساقه خليل في (مناسكه: ١١ ب).","vol":"1","page":194},{"text":"لَغَفُورٌ رحِيمٌ﴾ (١)، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) لمَا رُوي أن النبي - ﷺ - قال: \"ذلك لأمَّتِي أمَانٌ مِنَ الغَرَق\" رواه ابن السنّي (٣).\nويقول أيضًا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، إِذا ركب السفينة، لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا﴾ (٤)، الآية.\nفهي صريحة في استعمال هذا الذكر في السفينة والبعير.\nومنها: التكبير، إِذا صعد الثنايا وشبهها، والتسبيح إِذا هبط الأودية، وذلك مروي في البخاري (٥) وفي\n_________\n(١) هود: ٤١.\n(٢) الزمر: ٦٧.\n(٣) في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمان لأمتي من الغرق إِذا ركبوا أن يقولوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...﴾ الآية\". (أذكار النووي: ١٩٩، باب ما يقول إِذا ركب سفينة.\n(٤) نعمة ... وتقولوا: ساقطة من (ص)، (ب) والآية من الزخرف: ١٢.\n(٥) عن أبي موسى ﵁ قال: \"كنا مع النبي - ﷺ - في سفر فكنا إِذا علونا كبرنا\". (صحيح البخاري: ٨/ ١٠١، الدعوات، باب الدعاء، إِذا علا عقبة، ط. =","vol":"1","page":195},{"text":"مسلم (١) نحوه، غير أنه لم يذكر التسبيح * وذكر عوض التسبيح التهليل والتكبير.\nومنها: إِذا نزل منزلًا فليقل: أعوذ بكلمات الله التَّامّات منْ شرِّ ما خلق، فإِنه لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله، رواه مالك في الموطإِ (٢)، وخرجه\n_________\n= الحلبي، مصر).\nوعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: \"كنا إِذا صعدنا كبرنا وإِذا نزلنا سبحنا\". (صحيح البخاري: ٤/ ٦٩، الجهاد، باب التسبيح إِذا هبط واديًا).\n(١) عن أبي موسى أنهم كانوا مع رسول الله - ﷺ - وهم يصعدون في ثنية، قال: فجعل رجل كلما علا ثنية نادى: لا إِله إِلا الله والله أكبر.\n(صحيح مسلم بشرح النووي: ١٧/ ٢٦، كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر).\nويقول ابن حجر مبينًا مناسبة التكبير عند الصعود: \"إِن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء فكبره ليشكر له ذلك فيزيده من فضله\". (فتح الباري: ١١/ ١٨٨).\n(٢) عن خولة بنت حكيم، كتاب الجامع، ما يؤمر به من الكلام في السفر (تنوير الحوالك: ٢/ ٢٤٧) كتاب الأحكام المتعلقة بالطعام والشراب وغير ذلك مما يحتاج إِليه الإِنسان في معيشته، باب الدعاء إِذا نزل منزلًا. (المسوى؛ شرح الموطأ: ٢/ ١٤٦ رقم ١٧١٠).","vol":"1","page":196},{"text":"مسلم (١) والترمذي (٢) عن النبي - ﷺ -.\nومنها: أنه يكره النزول في قارعة الطريق لنهيه - ﷺ - عن ذلك، فإِنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل، رواه مسلم (٣).\nومنها: أنه ينبغي إذا نزل منزلًا أن يودِّعه بركعتين، لحديث أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كَانَ لَا ينزلُ منزلًا إِلَّا ودَّعَهُ بركْعَتَيْن. رواه الحاكم وصححه (٤).\nومنها: إِذا أقبل الليلُ فليقل ما روي في سنن أبي داود وغيره عن\n_________\n(١) عن خولة بنت حكيم السلمية، كتاب الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره. (الصحيح: ٣/ ٢٠٨٠ - ٢٠٨١ رقم ٢٧٠٨).\n(٢) سنن الترمذي: ٥/ ٤٩٦ رقم ٧٤٣٧، كتاب الدعوات، باب ما جاء ما يقول إِذا نزل منزلًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وعنها أخرجه ابن خزيمة. (صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ٢٥٦٦)\n(٣) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإِنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل\".\n(صحيح مسلم: ٣/ ١٥٢٥ - ١٥٢٦، كتاب الإِمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق). وعنه أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه: ٤/ ١٤٧ رقم ٢٥٥٦).\n(٤) المستدرك: ١/ ٤٤٦، كتاب المناسك. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. مكرر في المستدرك: ٢/ ١٠١، كتاب الجهاد.","vol":"1","page":197},{"text":"عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إِذَا سَافَرَ فَأقْبَلَ اللَّيْلُ قال:\n\"يا أرْضُ: ربّي وربُّك الله، أعوذُ بالله من شَرِّك وشرِّ مَا فِيك وشَرِّ ما خُلق فيك وشرِّ ما يَدِبُّ علَيْك، أعوذُ بكَ من أسَد رأسْوَدَ، ومن الحيَّةِ والعَقْرَب، ومن سَاكِنِ البَلَدِ ومنْ وَالِدٍ ومَا وَلَد\" (١).\nقال الخطابي (٢): ساكن البلد: هم الجن الذين هم سكان الأرض، والبلد\n_________\n(١) سنن أبي داود: ٣/ ٧٨ رقم ٢٦٠٣، كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إِذا نزل المنزل. ولاحظ مخرج أحاديثه أن أحمد أخرجه في (مسنده: ٢/ ١٣٢ - ٣/ ١٢٤) وأن المنذري نسبه للنسائي.\nوأخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وأيده الذهبي فقال: صحيح، (المستدرك، والتلخيص: ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\nوأورده ابن تيمية في (الكلم الطيب: ٩٩ رقم ١٨٠) قال محققه الألباني: وهو ضعيف وإِن صححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ، فإِن فيه الزبير بن الوليد.\n(٢) أحمد بن محمد بن إِبراهيم بن الخطاب الخطابي البستي، أبو سليمان، من ذرية زيد بن الخطاب أخي عمر، محدث لغوي فقيه. سمع بمكة والبصرة وبغداد، وصنف في غريب الحديث وشرح البخاري. وله مؤلفات أخرى. ولد ببست من بلاد كابل الأفغانية، سنة ٣١٩. ت بها ٣٨٨.\n(شذرات: ٣/ ١٢٧، طبقات الشافعية للسبكي: ٢/ ٢١٨، كحالة: ٢/ ٦١ و٤/ ٧٤، مرآة الجنان: ٢/ ٤٣٥، معجم الأدباء لياقوت: ١٠/ ٢٦٨، مفتاح السعادة: ٢/ ١٧).","vol":"1","page":198},{"text":"من الأرض ما كان مأوى لحيوان، وإِن لم يكن فيه بناء ومنازل.\nقال: ويحتمل أن المراد بالوالد إِبليس، وما ولد: الشياطين (١).\nالأسود: الشخص، وكل شخص يسمى أسود.\nومنها إِذا أراد دخول قرية فليقل ما رواه النَّسائي في سننه أن النبي - ﷺ - لم ير قرية يريد دخولها إِلا قال حين يراها: \"اللهمّ ربّ السماوات السبع وما أظْلَلْنَ، والأرَضِينَ السَّبْع وما أقْلَلْنَ، ورب الشياطين وما أظْلَلْنَ، وربّ الرياح وما ذَرَيْن، أسألُكَ خيرَ هذهِ القريَةِ وخيرَ أهْلِها، ونعوذُ بكَ منْ شَرِّها وشرِّ أهْلِها وشرِّ مَا فيها\" (٢).\nقال النووي: وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة - ﵂ - قالت:\n\"كان رسول الله - ﷺ - إِذا أشْرَفَ على أرضٍ يريد دخولها قال:\n\"اللهمّ إِنِّي أسألُكَ من خَيْر هذهِ وخيْرِ ما جمعْتَ فيها، وأعوذ بكَ مِنْ\n_________\n(١) كذا في (معالم السنن: ٢/ ٢٥٩).\n(٢) الأذكار للنووي: ٢٠١، باب ما يقوله إِذا رأى قرية يريد دخولها أو لا يريده. وقال: رويناه في سنن النسائي وكتاب ابن السني عن صهيب ﵁.\nوأخرجه الحاكم في (المستدرك: ١/ ٤٤٦) وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه.","vol":"1","page":199},{"text":"شَرَّهَا وشَّر ما جمَعْتَ فيها. اللهمّ ارزقْنَا حياها (١)، وأعذنا من وَبَاها، وحببنا إِلى أهلها، وأحْبِبْ صالحي أهلها إِلينا\" (٢).\n_________\n(١) الحيا (مقصور): الخصب والمطر، يقال: حياهم الله بحيا أي أغاثهم.\nويقال: حيا الربيع: ما تحيا به الأرض من الغيث. (اللسان: حيا).\n(٢) كذا في (الأذكار: ٢٠٢)، باب ما يقوله إِذا رأى قرية يريد دخولها أو لا يريده.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>الفصل الخامس: في آداب سفره في نفسه ومع رفقائه</span>\nقال تاج الدين بن عطاء الله في \"منسكه\": وينبغي لمريد الحج أن يقدم النية في امتثال أمر الله ﷿ عند شروعه في سفره لتكون * حركاتُه في سفره كلُّها طاعةً، والأوْلي أن تكون نيتهُ خالصةً، لا يُخالطها شيء مِن المقاصد الدنيوية.\n\nفرع:\nقال القرافي في \"قواعده\": فلو حج وخلط في نيته قصد التجارة، أو كانت متمحضة للتجارة ونية الحج تابعة، صح حجه، ولم يكن آثمًا (١).\nوينبغي له أن ينظر في الرفيق، فيجتهد في اختيار من لا بد له منه من المكارية (٢) والتجارة: فليكن مع من يصلي ومن الغالب علي حاله اجتناب\n_________\n(١) الفروق: ٣/ ٢٣، الفرق: ١٢٢ بين قاعدة الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك في العبادات.\n(٢) المكاري: الذي يكري دابته، والجمع أكرياء. والكري: علي وزن فعيل: هو المكاري.\nيقال: أكري دابته، فهو مكر وكريّ. (اللسان: كرا).","vol":"1","page":201},{"text":"المنكر، ولو كان ذلك بزيادة أجرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>مسألة:</span>\nقال ابن الحاج في منسكه: وفي كتاب ابن المواز: ولا بأس أن يحج ومعه النصراني يخدمه (١) وقد يكري الحاج مع النصراني للرخص وحسن الصحبة.\nقلت: وعلي هذا فلا يكره الكراء مع أهل البدع واستخدامهم، وإِن كان يؤدي إِلي مخالطتهم، إِذا كان له بهم رفق أكثر من غيرهم والله أعلم.\nوينبغي له أن يعتمد مع رفقائه بسط الوجه وحسن الخلق والإِيثار بما لا\n_________\n(١) اختلف الفقهاء في استئجار المسلمِ غيرَ المسلم، قال ابن بطال: عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم، وإِنما الممتنع أن يؤاجر المسلم نفسه من المشرك لما فيه من إِذلال المسلم.\nوالدليل على جواز استئجار غير المسلم أن الرسول - ﷺ - وأبا بكر استأجرا رجلًا من بني الديل - غير مسلم - ليهديهم الطريق عند الهجرة، فأمَّناه ودفعا إِليه راحلتهما.\n(البخاري، كتاب الإِجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إِذا لم يوجد أهل الإِسلام).\nوهذه الترجمة تشعر أن البخاري ممن يرون أن هذه الإِجارة تمتنع إِلا عند الحاجة كما جاء في (فتح الباري: ٤/ ٤٤٢). وهو ما صرح به ابن حزم في (المحلى: ٧/ ٥٤٤).","vol":"1","page":202},{"text":"يضره فقده وحمل ما بدر إِليه منهم من أمر مؤلم أو تقصير في حقه، فبذلك ينشرح له صدره ويطيب له سفره.\nوذكر ابنُ رُشْدٍ في \"البيان والتحصيل\" أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان يخدم أصحابه في سفر الحج ويدور بإِبلهم وهم نيام، وذلك من كرم طباعه (١) - ﵁ -.\nوينبغي له إِذا كان قادرًا علي المشي أن يُريح دابته بما لا يضره من المشي (٢).\nقال عز الدين بن جماعة: ويجب ذلك في الدابة المستأجرة، حيث جرت العادة، إِلا إِذا كانت مطيقةً، ورضيَ به المالك (٣).\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إِذا صلَّى الفجر في السفر مشى قليلًا وناقته تُقَاد\"، رواه البيهقي (٤).\n_________\n(١) كان عمر - عند خدمة أصحابه في السفر - يرتجز ويقول: [الرجز]\nلا يأخذ الليل عليك بالهمّ ... والبس القميص فيه واعتم\nوكن شريك رافع واسلم ... ولتخدم الأقوام حتّى تُخدَم\n(البيان والتحصيل: ١٨/ ٥٦٧).\n(٢) قال خليل بن إِسحاق: \"يستحب أن يريح دابته، ولا سيما عند العقبات، ولا يكثر النوم عليها، ولا يحملها ما لا طاقة لها به\". (مناسك خليل: ١٢ أ).\n(٣) كذا في (هداية السالك: ٢/ ٤١١).\n(٤) السنن الكبرى: ٥/ ٢٥٥، كتاب الحج، باب النزول للرواح.","vol":"1","page":203},{"text":"وقال الغزالي: وفي المشي عن الدابة صدقتان:\nأحدهما: ترويحُ الدابة، وقد قال - ﷺ -: \"فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ\" (١).\nوالأخرى: إِدخالُ السرور على مالكها.\nقال: وفيه أيضًا راحةٌ للراكب وصحةٌ لبدنه ورياضة، وفي ذلك آثار عن السلف (٢).\nوقال ابن عطاء الله في \"منسكه\": في المشي عن الدابة فوائد؛ منها: أن المشي إِلى العبادات أفضل، فليقصد ذلك لعظيم أجره (٣).\nقال ابن معلّى: قالوا: ويحرم عليه أن يُحمِّل دابته فوق طاقتها وأن يُجوِّعها من غير ضرورة، فإِن حمّلها الجمال فوق طاقتها لزم المستأجر الامتناع من ذلك.\n_________\n(١) كشف الخفاء: ٢/ ١١٦ رقم ١٨٤٥، برواية البخاري عن أبي هريرة: في كل ذات كبد حرّاء أجر، وقال في رواية: في كل ذات كبد رطبة أجر، وفي الباب عن سراقة عند البيهقي بلفظ: في الكبد الحارة أجر.\n(تمييز الطيب من الخبيث: ١١٤ برواية البخاري عن أبي هريرة المذكورة).\n(٢) النقل مختصر من كلام الإِمام الغزالي في (الإِحياء: ٢/ ٢٥٥، كتاب آداب السفر، الباب الأول، الفصل الثاني في آداب المسافر). وهذا المعنى ساقه خليل في (مناسكه: ١٢ أ).\n(٣) أجره: سقطت من (ص).","vol":"1","page":204},{"text":"قال سحنون (١) - ﵀ -: وقد كان عمر بن الخطاب - ﵁ - إِذا رأى دابة مثقلة خفف عنها مخافة أن يسأله الله تعالى عما تقلده منها. ويكره ضرب الدابة في الوجه، لنهيه - ﷺ - * عن ذلك (٢).\nقال ابن معلّى: أمّا ضرب الدابة في غير الوجه فمباح؛ لأنها لا تتأدب بالكلام. وقد أجازوا ركوبها بالمهاميز (٣) وقد حرك النبي - ﷺ - بعيره بالمحجن،\n_________\n(١) عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب بن ربيعة التنوخي القيرواني أبو سعيد، الحافظ العابد الإِمام، أخذ عن أئمة المشرق والمغرب، وعنه كثيرون. أخذ المدونة عن ابن القاسم فكان عليها المعول لدى المالكية. ولي القضاء سنة ٢٣٤ فكان عدلًا، واستمر عليه إِلى وفاته. ولد سنة ١٦٠. ت ٢٤٠ وقبره بالقيروان معروف.\n(الأعلام: ٤/ ١٢٩، البداية والنهاية: ١٠/ ٣٢٣، تراجم المؤلفين التونسيين: ٣/ ١٣ رقم ٢٣٢، الحلل السندسية للسراج: ١/ ٧٦٩، الديباج: ٢/ ٣٠، رياض النفوس: ١/ ٢٤٩، شذرات الذهب: ٢/ ٩٤، طبقات الخشني: ٢٢٧، الفكر السامي، ٤/ ٩٩، المدارك: ٤/ ٤٥، مرآة الجنان: ٢/ ١٣١).\n(٢) عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه.\n(صحيح مسلم: ٢/ ١٦٧٣ رقم ٢١١٦، كتاب اللباس والزينة باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه).\n(٣) قال مالك: أكره المهاميز، ولا يصلح الفساد، وإذا أكثر من ذلك خرقها. (الجامع لابن أبي زيد: ٢٥١ - ٢٥٢).\nوالمهاميز: جمع مهماز وهو حديدة في مؤخر خف الرائض. (ترتيب القاموس: همز).","vol":"1","page":205},{"text":"لكن يكون ذلك برفق، لا كما يفعله أصحاب القلوب القاسية والأيدي الخاطئة من المبالغة في ضربها، فإِن ذلك تعذيبٌ لها، وهو حرام لنهيه - ﷺ - عن تعذيب الحيوان (١).\nولا ينبغي للمسافر اتخاذ الأجراس (٢)، ولا يعلقها علي دابته، ولا يقلدها بالأوْتَار (٣) فإِنه مكروه، فإِن وقع ذلك من الرفقة ولم يقدر علي إِزالته فلينكره علي قدر استطاعته، ويبرأ إِلى الله تعالى من ذلك.\nقال النووي: ويجتنب النّوم علي الدابة (٤)، لأنه يثقل بالنوم.\nقال ابن معلّى: ويحمل كلامه على كثرة النوم، فإِن في صحيح مسلم أن\n_________\n(١) من ذلك قوله - ﷺ -: \"اتقوا الله في هذه البهائم اركبوها صحاحًا واركبوها سمانًا\".\n(مجمع الزوائد: ٣/ ٩٥).\nومنه قوله - ﷺ -: \"اركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي\".\n(المستدرك: ١/ ٤٤٤) وصححه الذهبي (التلخيص: ١/ ٤٤٤).\n(٢) أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الجرس مزمار الشيطان\" وقال: حديث صحيح علي شرط مسلم. وقال الذهبي: خرجه مسلم بهذا السند.\n(المستدرك والتلخيص: ١/ ٤٤٥).\n(٣) قيل لمالك: أتعلق الأجراس في أعناق الإِبل والحمير؟ فكره ذلك؛ قيل: فالقلائد؟ قال: ما سمعت فيها بكراهية إِلا في الوتر. (الجامع: ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(٤) الإِيضاح: ١٦.","vol":"1","page":206},{"text":"النبي - ﷺ - نام علي راحلته (١).\nوينبغي له أن يجتنب المخاصمة ومزاحمة الناس في الطريق وعند الموارد جهدهُ، وليصن لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الألفاظ القبيحة، ولا يوبخ سائلًا، بل يواسيه بما تيسر خصوصًا بالماء في أوقات العطش أو يردُّه (٢) بالحُسْنَى، وليلحظ في مخالطته للناس قوله - ﷺ -: \"مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يفسقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ\" (٣).\nوينبغي لمريد الحج أن يلتمس رفقة، فقد كره رسول الله - ﷺ - الوِحدة في السَّفَر (٤).\nوفي الحديث الصحيح: \"الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، والاثْنَانِ شَيْطَانان وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ\" (٥).\n_________\n(١) في حديث طويل رواه أبو قتادة: \" ... فنعس رسول الله - ﷺ - فمال عن راحلته، فأتيته ودعمته من غير أن أوقظه\". (صحيح مسلم: ١/ ٤٧٢ رقم ٦٨١، المساجد في مواضع الصلاة).\n(٢) (ب): ويرد.\n(٣) تقدم تخريجه ص ٩٦.\n(٤) انظر: (الإِحياء للغزالي: ٢/ ٢٥٢، دار المعرفة بيروت، صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٤٠، باب استحباب تأمير المسافرين أحدهم على أنفسهم).\n(٥) أخرجه أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في: (المسند: ٢/ ١٨٦) =","vol":"1","page":207},{"text":"وقال (١) - ﷺ -: \"خَيْرُ الصَّحَابَةِ أرْبَعَةٌ\". رواه الترمذي (٢).\nوخرج البزار في مسنده وابن عبد البر في التمهيد أنه - ﷺ -: \"إِن الشيطان يَهُمُّ بالوَاحِدِ والاثْنَينِ فإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لم يهم بهم\" (٣).\n_________\n= وفيه: والراكبان شيطانان.\nوعنه أخرجه ابن خزيمة بلفظ: \"الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب\".\nوقال الأعظمي: إِسناده حسن. (صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٥٢ رقم ٢٥٧٠).\n(١) (ر): وعنه.\n(٢) عن ابن عباس باللفظ المذكور أعلاه، قال الترمذي: حديث حسن غريب، وروي عن الزهري مرسلًا.\n(سنن الترمذي: ٤/ ١٢٥ رقم ١٥٥٥، كتاب السير، باب ما جاء في السرايا). وأخرجه الحاكم عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ﵄، وقال: هذا إِسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري (المستدرك: ٢/ ١٠١، كتاب الجهاد).\n(٣) أخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قدم من سفر فقال له رسول الله - ﷺ -: من صحبك؟ قال: ما صحبت أحدًا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب). قال ابن حرملة: وسمعت سعيد بن المسيَّب يقول: قال - ﷺ -: \"إِن الشيطان يهم بالواحد، ويهم بالاثنين فإِذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم\".\n(سنن البيهقي: ٥/ ٢٧٥، كتاب الحج، باب كراهة السفر وحده).","vol":"1","page":208},{"text":"وفي البخاري أنه - ﷺ - قال: \"لَوْ أنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي الوحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ\" (١)\nقال ابن عمر - ﵄ -: يعني وحده.\nوينبغي إِذا ترافق ثلاثة فأكثر أن يؤمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا ثم ليطيعوه لأمره - ﷺ - بذلك (٢).\nففي مسند أبي داود عنه - ﷺ - أنه قال: \"إِذَا كَانُوا ثلاثَةً فليؤمروا أحَدَهُمْ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>فائدة:</span>\nقال النووي: روينا في كتاب ابن السني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أحَدِكم بأرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ الله احْبسُوا، يا عِبَادَ الله\n_________\n(١) عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده\". (صحيح البخاري: ٤/ ١٧، كتاب الجهاد والسير، باب السير وحده. هداية الباري: ٢/ ١٥٥).\nوعنه أخرجه ابن خزيمة بلفظ قريب (صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٥١ رقم ٢٥٦٩).\n(٢) أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود: \"إِذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم\" قال الزين العراقي: إِسناده جيد. (الإِحياء، والمغني عن حمل الأسفار: ٢/ ٢٥٢).\n(٣) أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ولفظه: \"إِذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم\".\n(معالم السنن: ٢/ ٢٦٠، كتاب الجهاد، باب القوم يسافرون يؤمر أحدهم).","vol":"1","page":209},{"text":"احبسُوا، فإِنَّ الله ﷿ حَاضِرٌ (١) سَيَحْبِسُهَا (٢) \".\nوذكر النووي أنه جربها هو وغيره، فوجدوا أثر ذلك على الفور (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>فائدة:</span>\nقال النووي عن بعض كبار العلماء * أنه ليس رجل يكون على دابة صعبة، فيقول في أذنها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (٤) إِلا وقفت بإِذن الله ﷿ (٥).\n_________\n(١) أخرجه الطبراني عن ابن مسعود، ولفظه: \"إِذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احسبوا علي، فإِن لله في الأرض حاضرًا سيحبسه عليكم\".\nقال محققه: رواه أبو يعلى وعنه ابن السني، قال في (المجمع: ١٠/ ١٣٢)، فيه معروف بن حسان وهو ضعيف، ثم فيه انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود كما قال ابن حجر. (المعجم الكبير: ١٠/ ٢٦٧ رقم ١٠٥١٨).\n(٢) (ص): سيحبسه، (ب): يحسبه.\nوفي كتاب الأذكار: ٢٠١: فإِن لله ﷿ حاضرًا سيحبسه.\nوفي الكلم الطيب: ٩٨ رقم ١٧٧ رواه ابن تيمية عن ابن مسعود وفيه: فإِن الله ﷿ في الأرض حاضرًا سيحبسه. قال محققه الألباني: أخرجه الطبراني وابن السني بسند ضعيف.\n(٣) أذكار النووي: ٢٠١، وقد اختصر ابن فرحون كلام النووي.\n(٤) آل عمران: ٨٣.\n(٥) كذا في (أذكار النووي: ٢٠١) راويًا عن ابن السني عن أبي عبد الله يونس بن عبيد بن دينار البصري التابعي.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>مسألة:</span>\nقال ابن معلّى: قال النووي: يستحب للحاج أن لا يشارك أحدًا في زاد ولا راحلة، فإِن المشاركة تمنع من التصرف في وجوه الخير (١).\nقال: ولم أقف على نص في هذه المسألة في مذهبنا، غير أني سمعت من أثق به، ينقل عن بعض المتأخرين: أنها لا تجوز.\nوذكر شيخنا يحيى بن جماعة التونسي (٢) في مختصره: أنه يؤخذ من كتاب الأضحية من المدونة جواز المخارجة.\nوهي أن يكون جماعة فيخرج كل واحد منهم مثل ما يخرجه الآخر. بشرط أن تكون نفوسُهم طيبةً.\nقال: وبالجملة، فلا ينبغي أن يقدم على ذلك؛ لأن طيب النفوس شرط\n_________\n(١) الإِيضاح: ١٠. الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٣٢.\n(٢) كذا ورد في جميع النسخ.\nوالراجح أنه أبو يحيى أبو بكر بن القاسم بن جماعة الهواري التونسي حج مع أبي الحسن المنتصر سنة ٦٩٩ وأخذ عن أعلام منهم ابن دقيق العيد ولا يتأتى أن يكون ابن فرحون أخذ عنه وإِنما نقل عنه في إِرشاد السالك من كتابيه \"تذكرة المبتدئ\" و\"المنسك\". ولابن جماعة تأليف في البيوع. ت ٧١٢.\n(تاريخ الدولتين: ٦٣ - ٧٦، تراجم المؤلفين التونسيين: ٣/ ٤٨ رقم ٩٨، شجرة النور: ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٧١٤).","vol":"1","page":211},{"text":"في الجواز وذلك متعذر لاختلاف أحوال الناس؛ ولذلك قال النووي: لو أذن له شريكه في التصرف لم يؤثر ذلك في استمرار رضاه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>مسألة:</span>\nالركوب في سفر الحج أفضل، اقتداءً بالنبي - ﷺ - (٢)، وهذا عند مالك (٣) والشافعي (٤) والجمهور.\nوقال بعض المتأخرين من المالكية كاللخمي (٥) وغيره: المشي أفضل.\n_________\n(١) العبارة في (الإِيضاح: ١٠): ولو أذن له شريكه لم يوثق باستمرار رضاه.\n(٢) روي أبو داود عن أنس ﵁ قال: (حج النبي - ﷺ - على رحل رث). (حجة المصطفى للمحب الطبري: ١٥).\n(٣) اعتبر المالكية الركوب أفضل إِذا كان هو الغالب ولو في الوقوف، لقربه إِلى الشكر ولزيادة النفقة فيه إِضافة إِلي كونه فعل الرسول - ﷺ -. (شرح المجموع وحاشية حجازي: ١/ ٣١٤).\n(٤) قال النووي: \"الركوب في الحج أفضل من المشي على المذهب الصحيح\". انظر (الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٣٣)\n(٥) علي بن محمد الربعي، أبو الحسن المعروف باللخمي، من أعلام المالكية بإِفريقية، قيرواني الأصل، نزيل صفاقس أخذ عنه جماعة من أهلها. له اختيارات فقهية تخرج أحيانًا عن المذهب. له تعليق كبير على المدونة يسمى \"التبصرة\". ت ٤٧٨. وقبره معروف بصفاقس.\n(الأعلام: ٥/ ١٤٨، التعريف بابن خلدن: ٣٢، الحلل السندسية: ١/ ٢/ ٣٣٦، =","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>مسألة:</span>\nوالحجُّ علي القَتَب (١) أفضلُ من المحمل (٢)، اقتداء برسول الله - ﷺ - وأصحابه (٣) ﵃.\nوكرهوا الهوادج والمحامل (٤) إِلا لعذر أو ضرورة، وليست الرئاسة وارتفاع المنزلة عذرًا في ترك السنة.\n_________\n= الديباج: ٢/ ١٠٤ رقم ١٥، شجرة النور: ١١٧ رقم ٣٢٦، معالم الإِيمان: ٣/ ١٩٩ رقم ٣١٧، ط. المكتبة العتيقة، وفيات ابن قنفذ: ٢٥٨).\n(١) القَتب للجمال كالإِكاف لغيره، وقد يؤنث والتذكير أعم. (النهاية: ٤/ ١١: قَتَبَ، إِرشاد الساري: ٣/ ٩٥، اللسان: قتب).\n(٢) قال خليل: \"وفضل حج على غزو إِلا لخوف وركوب ومقتب\" انظر: (الزرقاني علي خليل: ٢/ ٢٩٨، جواهر الإِكليل: ١/ ١٦٣، الشرح الكبير، للدردير: ٢/ ١٠).\n(٣) أخرج البخاري تعليقًا عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂: \"أن النبي - ﷺ - بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب\".\nوأخرج عن أنس \"أن رسول الله - ﷺ - علي رحل وكانت زاملته\"، (كتاب الحج، باب الحج على الرحل). انظر: (إِرشاد الساري: ٣/ ٩٥، فتح الباري: ٣/ ٣٨٠ وما بعدها).\n(٤) كرهوا الهوادج والمحامل للحاج سواء اشتراها أو استأجرها؛ لأنه لا يليق به إِلا التواضع. (الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٣٤).","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>الباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِه</span>\nويجب الحجّ بالإِسلام والحرية والتكليف والاستطاعة.\nقال القاضي عبد الوهاب (١): الإِسلامُ شرطٌ في الأداء بناءً على أنَّ الكفارَ مخاطَبُون بالفروعِ (٢)، وهو المشهور (٣).\n_________\n(١) عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي القاضي، أبو محمد - أحد أعلام المذهب المالكي - كان فقيهًا أديبًا، له كتب في فنون مختلفة، منها التلقين، والمعونة، وشرح المدونة، والإِشراف. تولى القضاء، واستقر آخر حياته بمصر. ولد سنة ٣٦٢. ت ٤٢٢.\n(الأعلام: ٤/ ٣٣٥، البداية والنهاية: ١٢/ ٣٢، بروكلمان الملحق: ١/ ٦٦٠، حسن المحاضرة: ١/ ٣١٤، الديباج: ٢/ ٢٦، شجرة النور: ١/ ١٠٣، شذرات الذهب: ٣/ ٢٢٣، المرقبة العليا: ٤٠، النجوم الزاهرة: ٤/ ٢٧٦، هدية العارفين: ١/ ٦٣٧، وفيات الأعيان: ٣/ ٢١٩).\n(٢) عبارة القاضي عبد الوهاب:\n\"شرط أدائه شيئان: الإِسلام مع القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وإِمكان السير، وذلك يختلف باختلاف العادة\". (التلقين: ٦٢).\n(٣) مذهب الجمهور أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة حال كفرهم، وأن ذلك جائز عقلًا وواقع سمعًا، وهو قول الشافعية والمالكية والكرخي، ورواية عن أحمد. وفي رواية أخرى عنه أنهم غير مخاطبين، واختار ذلك أبو إِسحاق الإِسفراييني. =","vol":"1","page":215},{"text":"والحريةُ: شرطٌ (١) بلا خلاف.\nوالصبي والمجنون: لا يخاطبَان بالحج، حتى يحتلم الصبي ويفيقَ المجنونُ (٢).\nوأما الاستطاعة: فهي مورد النص، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣).\nفالاستطاعة سبب الوجوب، وهيَ معتَبَرةٌ بحال المكلَّفُ (٤) في صحة\n_________\n= وقيل: هم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر.\nوقيل: هم مخاطبون بما دون الجهاد.\n(أحكام الآمدي: ١/ ١٤٤ - ١٤٧، شرح تنقيح الفصول: ١٦٢ - ١٦٧).\n(١) قوانين الأحكام الشرعية: ١٤٦.\n(٢) انظر: (مقدمات ابن رشد: ١/ ٢٨٧).\n(٣) آل عمران: ٩٧.\nوقد سئل ابن رشد عن تفسير الاستطاعة في هذه الآية، فقال: السبيل عند أهل المذهب القدرة على الوصول وفعل المناسك بالمشي أو الركوب في بر أو بحر، وكذلك إِذا كانت المسألة عادة رجل فقير لزمه الحج إِذا أطاق المشي، وجرى في المسألة على عادته.\n(مختصر نوازل ابن رشد: ٧٢).\n(٤) تفصيل الاستطاعة في (أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٨٨، الإِشراف للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٢١٦، بداية المجتهد: ١/ ٢٥٤، التحرير والتنوير، لابن عاشور: =","vol":"1","page":216},{"text":"بدنه وماله وعادته وقدرته من غير تحديد، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والمسافات في القرب والبعد وكثرة الجَلَدِ وقِلته، فمن قدر على الوصول إِلى مكة إِما راجلًا وإما راكبًا بشراءٍ أو كراءٍ فقد لزمه فرضُ الحجِّ، فإِن كان (١) الرجلُ ممن لا يقدر على المشي أو يقدر عليه بمشقة تفدحه (٢) أو كان عيشُه في بلده * يتعذر عليه في طريقه كالصناعة التي لا يجدها، والسؤال الذي لا يجد له موضعًا في طريقه، فهذا لا يجب عليه الحج، حتي يجدَ الزادَ والراحلةَ (٣)، ويلزمه أن يبيع في ذلك ما يبيع عليه السلطان في الدَّيْن (٤).\nوسئل ابن القاسم عن الرجل تكون له قرية ليس له غيرها أيبيعها في حجة الإِسلام ويترك ولدَهُ لا شيء لهم يعيشون به؟\nقال: نعم، ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة (٥).\n_________\n= ٤/ ٢٢، التمهيد: ٩/ ١٢٥ وما بعدها، المحرر الوجيز لابن عطية: ٣/ ١٧٠، مقدمات ابن رشد: ١/ ٣٨٠، القبس: ١/ ٥٤١).\n(١) (ب): فإِن كان.\n(٢) تفدحه: سقطت من (ر).\nومعنى تفدحه: تثقله (ترتيب القاموس: فدح).\n(٣) انظر: (التمهيد: ٩/ ١٣١، طريق الرشد: ١/ ٢٢١ رقم ٦٨٦).\n(٤) فصَّل ابن رشد ذلك في: (البيان والتحصيل: ٤/ ١٠ وما بعدها).\n(٥) وسئل ابن القاسم ... في الصدقة: وارد بنصه في (البيان والتحصيل: ٤/ ٧٢)، وفي (القباب على قواعد عياض: ١٨٠ أ، مخط. د. ك. ت: ٩٢).","vol":"1","page":217},{"text":"قال أبو الوليد بن رشد: هذا إِذا أمن عليهم الضيعة ولم يخش عليهم التلف؛ لأن الله تعالى أوجب عليه نفقتهم في ماله، كما أوجب عليه الحج، فهما حقان لله تعالى تعيّنا في ماله، فإِذا ضاق عنهما وجب أن يبدأ بنفقة الولد؛ لأن خشية الهلاك عليهم تُسقط عنه فرض الحج (١).\n\nمسألة:\nوفي الذخيرة (٢) قال مالك: يُقَدِّمُ الحج على زواجه، إِلا أن يخاف العنَت (٣) فيتزوج؛ لأن مفاسد الزني عظيمة (٤).\nولا يجوز له أن يتزوَّجَ الأمةَ مع وجود الطَّوْل لتوفير المال للحج (٥).\n_________\n(١) هذا القول مختصر من أصله الوارد في: (البيان والتحصيل: ٤/ ٧٢).\n(٢) انظر: (الذخيرة: ٣/ ١٧٧).\n(٣) العنت: المشقة، والمراد هنا: الزنا، كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥].\nيقال: أعنته، أي أوقعه في العنت وفيما يشق عليه تحمله. (المصباح: عنت).\n(٤) أورد الحطاب هذه المسألة ضمن تنبيه، وذكر فيها أنه على القول بأن وجوب الحج على الفور يأثم من يقدم التزويج وهو لا يخاف عنتًا، ونكاحه صحيح ولا يؤخذ من المرأة الصداق. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٠٣).\n(٥) كذا في (مواهب الجليل: ٢/ ٥٠٤).","vol":"1","page":218},{"text":"ويُقَدِّمُه على دَيْن والده (١)؛ لأن دَيْن والده لا يجب (٢).\n\nمسألة:\nإِن وجد النفقة لذهابه فقط وجب عليه الحج.\nقال اللخمي: إِلا أن يخشى الضياع هناك فيراعي نفقة العود إِلى أقرب موضع يعيش فيه.\n\nفرع:\nإِذا لم يكن له مال وبُذِل له مال لم يلزمه قبولُهُ عند الجميعِ؛ لأنَّ أسْبَابَ الوُجُوبِ لا يجبُ تحصيلُهَا على أحد، وكذلك لو بُذل له ذلك على سبيل القرض؛ لأنَّ الدَّيْن يمنع الحج (٣).\n_________\n(١) (ر): ولده.\n(٢) التمهيد: ٩/ ١٣٦.\n(٣) لا يلزم قبول المال المبذول للحجِّ، إِلَّا إِذا كان الباذل ولده لما فيه من تحمل مشقة المنة، وإِن بُذل له قرضًا لم يلزمه أيضًا؛ لأن المقرضَ يملك ذمته بذلك. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٠٦).","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>فصل: في حج الماشي</span>\nوله حالاتٌ:\nالأولى: إِذا كان ذا حرفة في بلده وهو قادر على المشي بغير مشقة فادحة، وحرفته لا تتعذر عليه في الطريق، سواء كانت صنعة أو كرية، فإِن الحج يجب عليه وإِن لم يجد زادًا ولا مركبًا.\nوقيل: لا يلزمه إِذا كانت حرفته السؤال.\nالثانية: أن تكون حرفتُه مما تتعذَّرُ عليه في طريقه (١) وهو يقدر على المشي، فالحج واجب عليه إِذا وجد الزاد خاصة.\nالثالثة: أن تكون حرفته في بلده مما لا تتعذر عليه في طريقه، وهو لا يقدر على المشي فيعتبر في حقه وجود المركب خاصة.\nالرابعة: إِذا كان عيشُه ببلده من غير السؤال، وهو يقدر أن يتوصل إِلى مكة بالسؤال، فلا خلاف في أنه لا يجب عليه الحج.\nواختُلِف هل يباح له ذلك أم يُكْرَهُ؟ فقيل: بالإِباحة، وقيل: بالكراهة، والأولُ قولُ مالك في رواية ابن عبد الحكم. والثاني قوله في سَماع ابن القاسم\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ١٤٨.","vol":"1","page":220},{"text":"من كتاب البضائع والوكالات (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77><span data-type=\"title\" id=toc-78>مسألة:</span></span>\nوحكم الأعمى إِذا وجد قائدًا حكمُ البصير (٢).\n\nمسألة:\nأفتى أبو الوليد بنُ رشد بأن فرض الحج ساقط عن أهل الأندلس * وأهل المغرب، للمشقة اللاحقة لهم في بلاد المغرب وغيرها (٣).\n_________\n(١) أورد ابن رشد تفصيل هذه الحالات في (البيان والتحصيل: ٤/ ١١).\n(٢) انظر: (الغاية القصوى في دراية الفتوى: ١/ ٤٣١).\n(٣) كان المستفتي الأمير علي بن يوسف بن تاشفين (٥٠١ - ٥٣٧) وكان سؤاله: هل الحج أفضل لأهل الأندلس أم الجهاد في ذلك الوقت، وكيف إِن كان قد حج الفريضة؟ ومما جاء في جواب ابن رشد قوله: \"فرض الحج ساقط عن أهل الأندلس في وقتنا هذا لعدم الاستطاعة التي جعلها الله شرطًا في الوجوب؛ لأن الاستطاعة القدرة علي الوصول مع الأمن على النفس والمال، وذلك معدوم في هذا الزمان، وإذا سقط فرض الحج لهذه العلة صار نفلًا مكروهًا لتقحم الغرر فيه، فبان بما ذكرناه أن الجهاد، الذي لا تُحصى فضائله في القرآن والسنن المتواترة والآثار، أفضل منه ...). (فتاوى ابن رشد: ٢/ ١٠٢١ وما بعدها).\nهذا وقد أطال الحطاب الكلام في هذه المسألة وأورد نقولًا متعلقة بها في (مواهب الجليل: ٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨).","vol":"1","page":221},{"text":"وقال ابن طلحة الأندلسي (١) في كتابه \"المدخل\": وقد لقيت في بلاد المغرب وأنا قاصد الحج من المغرب ما اعتقدت معه أن الحج ساقط عن أهل المغرب، بل حرام لما يركبونه من المخاطرات (٢).\nوأفتى الشيخ أبو بكر الطرطوشي (٣) بأنه حرام على أهل المغرب، فمن\n_________\n(١) أبو بكر عبد الله بن طلحة اليابري الإِشبيلي القاضي - فقيه أصولي مفسر، روى عن أبي الوليد الباجي - له رحلة مشرقية، وممن أخذ عنه بمكة الزمخشري، من مؤلفاته: \"المدخل\" وهو أحد كتابين له في الأصول والفقه يرد فيهما على ابن حزم، وصل إِلى المهدية سنة ٥١٣ وألف لأميرها كتاب \"سيف الإِسلام\" واستوطن مصر وتوفي بمكة في تاريخ غير معروف (الشجرة: ١٣٠ رقم ٣٧٩).\n(٢) هذا الكلام وارد في (المعيار: ١/ ٤٣٣، مواهب الجليل: ٢/ ٤٧٩).\n(٣) محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري، أبو بكر أصله من طرطوشة، ويعرف بالطرطوشي. نشأ بالأندلس، وأخذ عن أبي الوليد الباجي وغيره، ثم رحل إِلى المشرق وتفقه عند أبي بكر الشاشي وغيره. كان إِمامًا عالمًا عاملًا زاهدًا، من حفاظ المذهب المالكي. من مؤلفاته سراج الملوك، والحوادث والبدع، والتعليقة في مسائل الخلاف، وبر الوالدين، اختلف في سنة وفاته فقيل: ٥٢٠ وقيل: ٥٢٥، وكانت وفاته بمصر.\n(أزهار الرّياض: ٣/ ١٦٢، الأعلام: ٦/ ٣٥٩، بغية الملتمس: ١٢٥، حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٢، الديباج: ٢/ ٢٤٤ رقم ٤٣، شذرات الذهب: ٤/ ٦٢، مرآة الجنان: ٣/ ٢٢٥، النجوم الزاهرة: ٥/ ٢٣١، وفيات ابن القنفذ: ٢٧١).","vol":"1","page":222},{"text":"خاطر وحج فقد سقط فرضه ولكنه أثم بما ارتكب من الغرر (١).\nوقال القاضي (٢) أبو بكر بن العربي: والعجب ممن يقول: إِن الحج ساقط عن أهل المغرب، وهو يسافر من قطر إِلي قطر ويخرق البحار، ويقطع المخاوف في مقاصد دينية ودنيوية، والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإِنفاق المال وإِعطائه في الطريق وغيره (٣) لمن لا يرضى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>فرع:</span>\nوفي الذخيرة: ويسقط فرض الحج إِذا كان في الطريق عدوٌّ يطلب النفس أو يطلب من المال مَا لَا يَتَحدَّدُ، أو يتحدد ويجحف (٤)، وفي غير المُجْحِفِ\n_________\n(١) أفتى بهذا الحكم أيضًا أبو الحسن اللخمي وأبو عبد الله محمد الشبيبي. وساق كلامهما الإِمام البرزلي في (النوازل: ١/ ١٥٨ أ).\n(٢) القاضي: سقطت من (ب).\n(٣) وغيره: سقطت من (ر).\n(٤) الذخيرة: ٣/ ١٧٧.\nوقد عقد الونشريسي فرقًا يتصل بهذا الحكم، فقال: \"إِنما قالوا: لا يعتبر بقاؤه فقيرًا بل يبيع عروضه وأسبابه، وإِن أدى ذلك إِلى أن يترك ولده في الصدقة، وقالوا: إِن كان لا يتوصل إِلى الحج إِلا بعد بذل مال يجحف به لظالم أن فرض الحج ساقط عنه؛ لأن الإِعطاء هنا إِعانة للظالم على ظلمه وبغيه، ولا كذلك في الأول\". (عدة البروق: ١٢٥، الفرق: ١٨٠).","vol":"1","page":223},{"text":"خلافٌ (١).\nوأفتى الشيخ أبو عِمْرَان الفاسِي (٢) جماعةً مشوا للحج فطلب أعرابيٌّ منهم لكل حمل ثُمُنَ درهم، بأن يرجعوا فرجعوا (٣).\n_________\n(١) أشار إِلى هذا الخلاف القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن: ٤/ ١٤٩). وفي المسألة تفصيل أورده الحطاب في (مواهب الجليل: ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦)\n(٢) موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي (نسبة إِلي قبيلة بربرية) أبو عمران الفاسي نزيل القيروان، تفقه بالقيروان على أبي الحسن القابسي وغيره، وله رحلة مشرقية أخذ فيها عن أعلام بمصر والعراق والحجاز. كان فقيهًا يستفتيه أهل القيروان، عالمًا بعلوم القرآن والحديث وأصول الدين، مع زهد وورع. ألف تعليقًا علي المدونة وكتبًا أخرى هي اليوم مفقودة. ت سنة ٤٣٠. وقبره ما زال بالقيروان معروفًا.\n(الأعلام: ٨/ ٢٧٨، بغية الملتمس: ٤٤٢ رقم ١٣٣٢، تراجم المؤلفين التونسيين: ٤/ ٨ رقم ٤١٦، جذوة المقتبس: ٣١٧، الحلل السندسية: ١/ ١/ ٢٧٢، الديباج: ٢/ ٣٣٧، العبر للذهبي: ٣/ ١٧٣، غاية النهاية: ٢/ ٣٢١، كحالة: ١٣/ ١٤٤، المدارك: ٧/ ٢٤٣، معالم الإِيمان: ٣/ ١٥٩، وفيات ابن القنفذ: ٣٦، النجوم الزاهرة: ٥/ ٣٠).\n(٣) كان الشيخ أبو عمران الفاسي ممن يقول بسقوط الحج بغير المجحف، وعلى ذلك بنى فتواه المذكورة أعلاه، وقد ذكرها الزناتي في شرح الرسالة، ونقلها التادلي وابن فرحون وغيرهما.\nولاحظ الحطاب أن محل الخلاف إِذا كان المأخوذ قليلًا، أما إِذا كان كثيرًا فإِنه يسقط الحج، ولو كان لا يجحف بالمأخوذ منه. (مواهب الجليل: ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦).","vol":"1","page":224},{"text":"وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إِن طلب منه ظالم في الطريق أو في دخول مكة مالًا، فقال بعض الناس: لا يدخل ولا يعطيه وليرجع، والذي أراه أن يعطيه، ولا ينبغي أن يدخل في ذلك خلاف، فإِنه يجوز للرجل أن يصون عرضه ممن يهتكه بمال يدفعه له، وهذا بإِجمَاع الأمة، وقد جاء: \"ما وقي به المرء عرضه فهو صدقة\" (١) فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممن يمنعه إِياه. ولو أن ظالمًا قال لرجل: لا أمكنك من الوضوء والصلاة إِلا بجُعْلٍ لوجب عليه أن يعطيه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>مسألة </span>(٣):\nفإِن كان مع الرجل زاد وراحلة إِلا أنه لا يقدر على المشي من اللصوص\n_________\n(١) أخرجه القضاعي عن جابر بلفظ: \" ... ما وقي به الرجل عرضه كتب له به صدقة\". (اللباب في شرح الشهاب: ١٧).\nوأورده العجلوني بلفظ: \"ما وقي المرء من عرضه فهو له صدقة\" وقال: رواه العسكري والقضاعي. (كشف الخفاء: ٢/ ٢٥٥ رقم ٢٢٥٥).\n(٢) كلام ابن العربي في كتابه السراج، ونقله الحطاب في (مواهب الجليل: ٢/ ٤٩٥). وقد ذكر ابن رشد القولين، وصحح القول ببذل المال اليسير للظالم الذي يمنع المسير إِلا بعد إِعطاء مال له، وذلك إِذا كان من عادة هذا الظالم الوفاء مع الناس، وعلل ابن رشد ذلك بـ \"أن ما يبذله الإِنسان في الطريق كالذي يشتري به الماء للوضوء، فإِن كان لا يجحف به تعين عليه الشراء ولم يجزله التيمم، بخلاف ما يجحف به\". (مختصر نوازل ابن رشد: ٧٣).\n(٣) هذه المسألة وردت في (ب) بالهامش.","vol":"1","page":225},{"text":"وما أشبه ذلك فكان مالك يقول: هو عذر بَيِّن. ثم رجع بعدما أفتى به زمانًا، وقال: الحذَر لا يُنْجِي من القَدَر، فإِذا وجد الرجلُ الزادَ المبلِّغ والراحلةَ وصحةَ البدن فالحج واجب عليه.\nقال ابنُ المواز: ولم يقل مالك ذلك إِلا في مدينة الرسول - ﷺ -، وأمَّا مَا سواها من الأمصار فهو بالخيار، إِن شاء أجاب وإِن شاء ترك، نقله ابن رشد في كتاب جمل من أصول العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>مسألة:</span>\nوالبحرُ لا يمنعُ وجوب الحج إذا لم يكن له طريق إِلَّا منه، إِذا كان يركب وكان غالبُه السلامةَ، فإِن غلب العطب أو علم تعطيل الصلاة بمَيْدٍ (١) أو ضيق ونحوه فإِنه لا يركبه (٢).\n_________\n(١) الميْد: ما يصيب من الحيرة عن سكر أو غثيان أو ركوب بحر. (اللسان: ميد).\nوقال الزرقاني: الميد: دوخة أو ضيق (الزرقاني على خليل: ٢/ ٢٩٦).\n(٢) نقل البناني عن اللخمي قوله: \"إِنه إِن علم حصول الميد حرم عليه الركوب، وإِن علم عدمه جاز، وإِن شك كره\". (البناني على شرح الزرقاني للمختصر: ٢/ ٢٩٦).\nوللونشريسي فرق يتصل بهذه المسألة، نصه:\n\"إِنما قالوا: يحرم ركوب البحر إِلى الحج إِذا علم تعطيل الصلاة أو بعض أحكامها، ولا يحرم ركوبه إِلى الجهاد وإِن أدى إِلى تضييع فرض من فروض الصلاة، بل يجب، مع أن كلا منهما عبادة دينية مهمة؛ لأن المراد من الجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا، والقيام بها أشرف من القيام بالصلاة؛ لأن عدم القيام بالتوحيد كفر، وعدم القيام =","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>فصل</span>\nوالمرأة كالرَّجُلِ في الاستطاعة، وتزيد عليه باستصحاب زوج * أو مَحْرَمٍ، فإِن لم يكن أو أبى المحرم ووجَدت رُفقة مأمونة من رجال أو نساء لزمَهَا الحجُّ (١).\nواعتبار الأمْنِ في رُفْقَةِ النساءِ: أن تتحفَّظ معهم من أهْل الشرِّ من الرجال، وهذا هو المشهور (٢).\nوقال ابنُ عبد الحكم: لا تخرجُ إِلا مع محْرم لقوله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بالله والْيَوْمِ الآخرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا\" (٣)،\n_________\n= بالصلاة ليس بكفر على المعروف، وبضدها تتميز الأشياء، والحج مع الصلاة بالعكس إِذ هي أفضل\". (عدة البروق: ١٢٥، الفرق: ١٨١).\n(١) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي: ١٤٧، التاج والإِكليل، للمواق: ٢/ ٥١٨، الشرح الصغير: ٢/ ١٣، الصاوي على الشرح الصغير: ٢/ ١٣، تبيين المسالك: ٢/ ٢٠٢، التمهيد: ٩/ ١٣٦.\n(٢) يقابل هذا القول المشهور في المذهب: القول بمنع السفر إِلا بزوج أو محرم كانت صرورة أم لا، والقول بجواز السفر مع الرفقة مطلقًا. (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٣).\n(٣) أخرجه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: \"لا يحل لامرأة تؤمن ... أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة\". (الصحيح: ٢/ ٣٥ - ٣٦).\nوأخرجه الإِمام مالك بلفظ قريب في الموطإِ: كتاب الجامع، ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء. (تنوير الحوالك: ٢/ ٢٤٨). =","vol":"1","page":227},{"text":"وإِن الفساد مع الرُّفقَةِ المأمونةِ لا يتعذَّر بالليلِ (١).\nوقال ابن حبيب: إِن كانت صَرُورَةً (٢) خرجت وإِلا فلا.\nقال ابن رشد: ولو كانت متجالة (٣) أو ممن لا يؤبه إِليه لم تمنع من الخروج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>تنبيه </span>(٤):\nواختلف هل يكون عبدُها محرمًا يخلو بها ويسافر معها؟ فيه قولان، وعلى القول بالجواز، فهل يُشترط أن يكون وغْدًا؟ - وبه قال مالك - أو لا يُشترطُ ذلك؟\n_________\n= وقال الشيخ عبد اللطيف آل عبد اللطيف: متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس ﵃ بألفاظ مختلفة. (طريق الرشد: ١/ ٢٢٢ رقم ٦٩٠).\nوانظر: (إِحكام الأحكام: شرح العمدة: ٢/ ١٨ وما بعدها، رقم ٤).\n(١) وأن الفساد ... بالليل: ساقط من (ص).\n(٢) الصرورة، بفتح الصاد: الذي لم يحج، يوصف بهذه الكلمة المذكر والمؤنث. (المصباح المنير: صرر: ١/ ٣٣٨).\n(٣) المتجالات من النساء: هُنَّ القواعد وهن العجائز.\nقال أبو الحسن المنوفي: المتجالة: هي التي لا أرب للرجال فيها ولا يلتذ بالنظر إِليها.\n(نوازل عبد القادر الفاسي، عند المسألة التاسعة. مخط. خاص).\n(٤) هذا التنبيه نقله الحطاب عن ابن فرحون في (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣).","vol":"1","page":228},{"text":"ذهب القاضي إِسماعيل (١) وغيرُه إِلى جواز ذلك.\nقال ابن القطّان (٢): وهو الصحيح.\nوذهب ابنُ القصَّار (٣) وابن عبد الحكم إِلى المنع (٤) من ذلك.\n_________\n(١) إِسماعيل بن إِسحاق بن إِسماعيل بن حماد الأزدي، أبو إِسحاق مولى آل جرير بن حازم، نشأ بالبصرة ثم استقر ببغداد، كان شيخ المالكية في عصره بالعراق. من تآليفه أحكام القرآن. ولد سنة ٢٠٠. ت ٢٨٢.\n(الأعلام: ١/ ٣٠٥، تاريخ بغداد: ٦/ ٢٨٤، الديباج: ١/ ٢٨٢، الشجرة: ٦٥، كحالة: ٢/ ٢٦١، المدارك: ٤/ ٢٦٧، المرقبة العليا: ٣٣، معجم الأدباء لياقوت: ٦/ ١٢٩).\n(٢) علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إِبراهيم الكتامي الفاسي أبو الحسن. أصله من قرطبة. كان محدثًا متفننًا في المعرفة والدراية. ألف النظر في أحكام النظر، وشرح الأحكام لعبد الحق. وتولى القضاء بسجلماسة. وبها توفي سنة ٦٢٨.\n(التكملة: ٢/ ٢٨٦ رقم ١٩٢٠ ط. مدريد، جذوة الاقتباس: ٢/ ٤٧٠ رقم ٥١٩).\n(٣) علي بن عمر بن أحمد، أبو الحسن القاضي الإِمام البغدادي المالكي. تفقه بالأبهري، وأخذ عنه ابن نصر وأبو ذر الهروي الذي قال عنه: هو أفقه من رأيت من المالكيين. ألف الحجة لمذهب مالك. كان أصوليًا نظارًا ثقةً قليلَ الحديث. ت ٣٩٨.\n(الديباج: ٢/ ١٠٠، الشجرة: ٩٢، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٨، الفكر السامي: ٢/ ١١٩، المدارك: ٧/ ٧٠).\n(٤) هذا ما ذهب إِليه عمر بن عبد العزيز أيضًا، فكره أن يخرج بالمرأة عبدُها إِلا أنْ يكون أخًا لها من الرضاعة. (النوادر: ١/ ١٦١ أ). وانظر (أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ١٠٢)","vol":"1","page":229},{"text":"وللشافعية أيضًا قولان.\nقال الأسفراييني (١): والصحيح المنع.\nمن كتاب النظر في أحكام النظر لابن القطان (٢).\nوأما الكافل (٣) فإِنه يخلو بمكفولته ويسافر معها؛ لأنه لها كالأب، من\n_________\n(١) أحمد بن محمد بن أحمد الإِسفراييني أحد شيوخ الشافعية. اشتهر بجودة الفقه وحسن النظر. ألف في الفقه والأصول. ولدَ بأسفرايين سنة ٣٤٤ وتوفي سنة ٤٠٦ (طبقات الشافعية للسبكي: ٣/ ٢٤ تاريخ بغداد: ٤/ ٣٦٨ وفيات الأعيان: ١/ ٢٣، الفتح المبين: ١/ ٢٣٦)\n(٢) هذا النقل اختصره ابن فرحون من الباب الثاني من (النظر في أحكام النظر: ٢٠٥) وقد ضعّف ابن القطان ما ذهب إِليه ابن القصار الذي قال: إِن المراد بقوله ﷿: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] الأطفال من العبيد، قال ابن القطان: هو عندي ضعيف غير راجح معادل؛ لأن الأطفال قد ذكروا ذكرًا يخصهم. وهو يشمل الأحرار والعبيد منهم.\n(٣) هذه الفقرة المتعلقة بالكافل واردة في (مواهب الجليل: ٢/ ٥٢٣).","vol":"1","page":230},{"text":"كتاب الطرر لابن عات (١)، نقله من كتاب الاستغناء لابن عبد الغفور (٢) وحكاه عن ابن عيشون (٣).\n_________\n(١) أحمد بن هارون بن عات الشاطبي النفزي، أبو عمر. عالم صالح نبيه حافظ، رحل من الأندلس إِلى المشرق فأخذ عن أعلام مصر والحجاز والموصل. توفي مجاهدًا في وقعة العقاب سنة ٦٠٩.\n(الديباج: ١/ ٣٣١، شجرة النور: ١٧٢، شذرات الذهب: ٥/ ٣٦).\n(٢) خلف بن مسلمة بن عبد الغفور أبو القاسم، فقيه مالكي حافظ، إِقليشي، ولي قضاء بلده إِقليش. وروى بقرطبة عن ابن الهندي وابن العطار وأخذ عنهما كتاب \"الوثائق\". ت حوالي سنة ٤٤٠.\nوكتابه \"الاستغناء في آداب القضاء\" عظيم الفائدة نحو خمسين جزءًا، نقل عنه كثيرون.\n(الديباج: ١/ ٣٥١ رقم ٣، الصلة لابن بشكوال: ١/ ١٦٨ رقم ٣٧٩، المدارك: ٨/ ٤٩).\n(٣) يوجد من الأندلسيين المالكيين محمد بن عبد الله بن عيشون الطليطلي أبو عبد الله من الحفاظ، له مختصر مشهور. ت ٣٤١. (الديباج: ٢/ ٢٠٤ رقم ٥٣).\nومحمد بن عمر بن سعد بن عيشون أخذ عن علماء قرطبة وغيرهم فقيه حافظ، ولي القضاء. (الديباج: ٢/ ٢٠٥ رقم ٣٦).\nونص كلام ابن عيشون: \"الكافل يخلو بها ويسافر معها؛ لأنه كالأب لها وهي بمنزلة ابنته، لأنه المطلع عليها من الصغر إِلى الكبر، فصارت في الحرمة شبيهًا بالابنة، وقال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]، (الطرر لابن عات، وهو ينقل من الاستغناء في باب إِنكاح الكافل والمربي لليتيمة التي كفلها. ٢٠ ب مخط. د. ك. ت ١٢٨٧٥).","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>مسألة:</span>\nوفي ركوب البحر والمشي البعيد للقادرة قولان (١).\nوكره مالك للنساء ركوب البحر ونهى عنه خشية التكشف.\nقال ابن رشد: وهذا إِذا كنَّ في معزَل عن مخالطةِ الرجال عند قضاء الحاجة ويقدرْنَ علي الصلاة، وإِلا فَلَا يَحِلُّ لهُنَّ أنْ يحججن فيه. من البيان (٢).\nوالذي رجحه القاضي عياض وجزم به: أن الحج لا يلزمها ماشية؛ لأن مشيها عورة، إِلا فيما قرب من مكة (٣).\n_________\n(١) قال خليل: \"والمرأة كالرجل إِلا في بَعِيدِ مَشْي وركوب بحر، إِلا أن تخص بمكان\" والمراد بالمشي، المشي على الرجلين، فيكره لها المشي البعيد ولو كانت متجالة. على قول الجمهور، وقيل: تخرج المتجالة منه لأنها كالرجل، ورد الجمهور بأن الخلوة ممنوعة، ويخرج المشي القريب مما لا يكون مسافة قصر. (الزرقاني على مختصر خليل، وحاشية البناني: ٢/ ٢٩٢). وانظر (مختصر ابن عرفة: ١/ ٢٨ أ).\n(٢) هذا مختصر ما جاء في (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٣٤).\n(٣) نص عياض: \"لا خلاف في وجوب الحج على المرأة كالرجل إِذا استطاعته، وأن حكمها حكمه في الاستطاعة على اختلاف العلماء فيها إِلا أن الحج لا يلزمها إِن قدرت على المشي عندنا بخلاف الرجل؛ لأن مشيها عورة إِلا فيما قرب من مكة\". (القباب على قواعد عياض: ١٨٢ أ).","vol":"1","page":232},{"text":"قال اللخمي: وهذا يحسن في المرأة الرائعة الحسنة ومن ينظر مثلها عند مشيها (١)، وأمَّا المُتَجَالَّةُ ومن لا يُؤْبَه لها (٢) من النساء فيجب عليها، كالرجل (٣).\n_________\n(١) قال الونشريسي: \"وإنما كره مالك في الموازية للمرأة المشي البعيد إِلى حجة الإِسلام، وأوجب عليها المشي البعيد في الحجة المنذورة وكلاهما واجب؛ لأن المرأة لو كلفت المشي في حجة الإِسلام للزم منه عموم الفتنة والحرج بخلاف النذر؛ لأنه ضرورة نادرة وقد ألزمت نفسها ذلك بيمينها\". (عدة البروق: ١٢٥، الفرق: ١٨٢).\n(٢) (ب)، (ص): وأما المتجالة ومن لا ينظر لمثلها عند مشيها.\n(٣) هذا القول للخمي وارد في (مواهب الجليل: ٢/ ٥١٩) وفي (القباب على قواعد عياض: ١٨٢ أ).","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85><span data-type=\"title\" id=toc-86>فصل </span>وشرط صحته الإسلام</span>\nفلا يصح الكافر ويصح ممّن لا يجب عليه كالصبيّ والعبد (١).\n\nفصل\nوأما حكم أدائه فهو على الفور (٢).\nوالقول بالتراخي للمغاربة (٣) مستقرأٌ من مسائل مثل قوله فيمن منعه أبواه من الخروج إِلى الحج، فقال: يترضَّاهما العام والعامين (٤)، فإِن أذنا له وإِلا خرج وتركهما.\n_________\n(١) قوانين الأحكام الشرعية: ١٤٦.\n(٢) قال الشيخ ابن عاشور: \"معنى الفور: أن يوقعه المكلف في الحجة التي يحين وقتها أولًا عند استكمال شروط الاستطاعة\". (التحرير والتنوير: ٤/ ٢٤). وانظر: (بداية المجتهد ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(٣) للمغاربة: سقطت من (ر)، (ب).\nوهذا القول بالتراخي شهره ابن الفاكهاني وذهب إِليه الباجي وابن رشد والتلمساني والمغاربة ورأوا أنه المذهب. (البناني على الزرقاني: ٢/ ٢٨٩). وانظر: (إِحكام الأحكام شرح العمدة: ٣/ ٦).\n(٤) هذه رواية ابن نافع، ومنها ومن غيرها أخذ اللخمي أن الحج على التراخي. أما ابن =","vol":"1","page":234},{"text":"وليس هذا بالقوي؛ لأن طاعة الأبوين واجبة، فالتأخير لأجل تعارض واجبين (١)، والكلام حيث لا تعارض، بل فيه دليل علي الفورية؛ لأن استمرار طاعتهما واجب، وقد قال في آخر السؤال: فإِن أذنا له وإِلا خرج وتركهما.\nوكل مسألة استقرئ منها التراخي لا تقوى * كقوله فيمن مات زوجها فأرادت الحج: تقعد في بيتها حتى تخرج من عدتها.\nفهذه المسألة (٢). استقرأ اللخمي منها التراخي (٣)، وهو غير قوي لتعارض واجبين أيضًا.\n_________\n= أبي زيد فقد أفتى بالمبادرة للفرض ونصح بالتلطف في رضا الوالدين دون أن يتوقف الخروج على رضاهما. (المعيار المعرب: ١/ ٤٣٧). وانظر: (المحرر الوجيز، لابن عطية: ٣/ ١٧٢).\n(١) (ص): الواجبين.\nوقد رد المقري ذلك بقوله: وجوب رضى الآباء مشروط بألا يؤدي إِلى معصية كما اقتضته الدلالة ونص عليها ابن أبي زيد في الرسالة، ولو كان الحج للفور لكان التأخير معصية فلا يعترض رضاهما فيه (القواعد ٢/ ٦١٠ رقم ٣٩٨).\n(٢) يضطرب الكلام هنا، في (ص).\n(٣) كذا في (المعيار المعرب: ١/ ٤٣٧) وفي (المحرر الوجيز لابن عطية: ٣/ ١٧٢).\nوممن قال بالتراخي من المالكية المقري، وقد صاغ في ذلك القاعدة الفقهية التالية: \"قد ترجع المصلحة على المصلحة فيسقط اعتبارها تقديمًا لأقوى المصلحتين عند تعذر الجمع بينهما\". انظر: (القواعد: ٢/ ٦٠٨ رقم ٣٩٨).","vol":"1","page":235},{"text":"قال ابن عبد السلام (١): إِذا تأملت المسائل المأخوذ منها التراخي وجدتها أقرب إِلى دلالتها على الفور منه على التراخي.\nوالذي يحكيه العراقيون عن مالك أنه على الفور (٢)، وهو الذي ارتضاه ابن بشير (٣) وغيره،\n_________\n(١) محمد بن عبد السلام الهواري التونسي، أبو عبد الله، قاضي الجماعة بتونس وإمامها، كان متفننًا في الأصول والعربية وعلم الكلام وعلم البيان، وله أهلية الترجيح بين الأقوال. أخذ عن ابن هارون وابن جماعة، وممن تخرج عليه الإِمام ابن عرفة وابن خلدون. ت ٧٤٩.\n(الأعلام: ٧/ ٧٧، برنامج المجاري: ١٤٢، تاريخ المفرق: ١/ ١٧٦، تاريخ الدولتين: ٧٤، التعريف بابن خلدون: ١٩، الحلل السندسية: ١/ ١/ ٥٩٤، درة الحجال: ٢/ ١٣٣، فهرست الرصاع: ٨٤، المرقبة العليا: ١٦١، وفيه وفاته سنة ٧٥٠، النيل: ٢٤٢).\n(٢) من هؤلاء العراقيين القاضي عبد الوهاب البغدادي، وقد استدل على أن الحج على الفور بعدة أدلة. انظر (الإِشراف: ١/ ٢١٧ - ٢١٩).\nوأورد القاضي عياض القولين، وصوب أنه على التراخي، واحتج على ذلك بنصوص من المذهب تدل على ذلك. انظر (التنبيهات: ١٢).\n(٣) إِبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي، أبو طاهر، عالم مالكي حافظ للمذهب من أهل الترجيح والاختيار. من تآليفه التنبيه في الفقه، أكمله سنة ٥٢٦، ولا يعرف تاريخ وفاته.\n(الديباج: ١/ ٢٦٥، تراجم المؤلفين التونسيين: ١/ ١٤٣ رقم ٤٤، شجرة النور: ١٢٦، كحالة: ١/ ٤٨).","vol":"1","page":236},{"text":"وشهَّره ابنُ بَزِيزَة (١) في شرح التلقين، وابن عسكر (٢) في شرح العمدة له، والقرافي في الذخيرة (٣)، ونصره الطرطوشي في تعليقه الخلاف، وهو أقرب إِلى أصول المذهب وإِلي الاحتياط.\nومن قال بالتراخي قال: إِنه مغيى بخوف الفوات (٤).\n_________\n(١) عبد العزيز بن إِبراهيم بن أحمد التيمي القرشي، أبو فارس، المعروف بابن بريزة. من الفقهاء والصوفية وعلماء التفسير والكلام ورواة الحديث، كان من أهل الدين مشاركًا في عدة فنون. من مؤلفاته: شرح الإِرشاد لإِمام الحرمين، والأنوار في فضل القرآن، وتفسير القرآن، وشرح الأحكام الصغرى لعبد الحق. وشرح الأحكام الكبرى له، وشرح الأسماء الحسنى وشرح التلقين. ت ٦٦٢ على الراجح.\n(تاريخ الدولتين: ٢٩، تراجم المؤلفين التونسيين: ١/ ١٢٧ رقم ٣٩، نيل الابتهاج: ١٧٨، هدية العارفين: ١/ ٥٨١).\n(٢) عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي أبو زيد شهاب الدين، إِمام محدث، عمدة من فقهاء المالكية العراقيين. كان مدرسًا بالمستنصرية وله رحلات. وألف تصانيف مفيدة ولد سنة ٦٤٤. ت ٧٣٢ ببغداد.\n(الأعلام: ٤/ ١٠٥، الدرر الكامنة: ٢/ ٣٤٤، شجرة النور: ٢٠٤ رقم ٧٠٢). وعبارة ابن عسكر عن الحج: \"يلزم كل مسلم حر مكلف مستطيع على الفور مرة في العمر\". (إِرشاد السالك: ٦٣).\n(٣) الذخيرة: ٣/ ١٨٠ - ١٨١ أ.\n(٤) هذا القول رجحه ابن الحاجب، وقال البناني: إِن كثيرًا من الفروع في الاستطاعة مبنية عليه فكان ينبغي أن يقتصر عليه خليل في مختصره.\n(البناني على الزرقاني: ٢/ ١٨٩ وانظر (أوجز المسالك: ٦/ ١٥١).","vol":"1","page":237},{"text":"قال القاضي أبو بكر بن بكير (١): هو شبه وقت الصلاة.\nولا يشبهه؛ لأن لخوف فوات الوقت علاماتٍ تَدُل عليه، بخلاف فواته بالموت أو بعوارض الأمراض (٢) وغير ذلك.\nقال: واحتج القائل بالتراخي بأن أبا بكر الصديق - ﵁ - وغيره من المسلمين حجوا (٣) قبل النبي - ﷺ - وهو مقيم بالمدينة، ونعوذ بالله أن يكون أبو بكر - ﵁ - أدى الفرض أو أحد من المسلمين (٤) قبل رسول الله - ﷺ -، والله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ\n_________\n(١) أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير التميمي البغدادي، فقيه مالكي، عالم ثقة من كبار أصحاب القاضي إِسماعيل، له كتاب في أحكام القرآن وآخر في مسائل الخلاف. ت ٣٠٥.\n(الديباج: ٢/ ١٨٥، شجرة النور: ٧٨ رقم ١٣٣، المدارك: ٥/ ١٦).\n(٢) قال جماعة من الفقهاء: إِذا بلغ المرء ستين وجب عليه الفور بالحج إِن كان مستطيعًا خشية الموت، وحكاه ابن خويز منداد عن ابن القاسم. (التحرير والتنوير: ٤/ ٢٤). وهو ما ذهب إِليه ابن رشد في (المقدمات: ١/ ٣٨١).\n(٣) حج أبي بكر بالناس ورد ذكره في (تاريخ ابن خياط: ١/ ٥٧، الجامع من المقدمات: ١٦١، سيرة ابن هشام: ٤/ ١٣٩، فتح الباري: ٨/ ٨٢، الفتح الرباني: ٢١/ ٢١١، تاريخ الطبري: ١/ ٤/ ١٧٢٠، طبقات ابن سعد: ٢/ ١/ ١٢١).\n(٤) من المسلمين: سقطت من (ب).","vol":"1","page":238},{"text":"اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١) فأي تقدم أغْلظُ من أن يؤدَّى فرضُ (٢) الحج قبل أن يؤديه هو؟ وقد أمر رسول الله - ﷺ - من ضحّى قبل أن يضحي أن يعيد أضحيته (٣)، فكيف بالحج (٤) الذي هو أحد دعائم الإِسلام؟\nهذا ما لا يجوز أن يظنه ظان ولا يتوهمه متوهم.\nوكيف وحج أبي بكر - ﵁ - كان والنبي - ﷺ - قائم، وهو أن المسلمين والمشركين اجتمعوا في الحج، فهذا أدل دليل علي ما قلناه، وإِنما بعثه النبي - ﷺ - أميرًا علي المسلمين (٥)، وإِنما كان حجهم تبرّرًا - على ما كان النبي - ﷺ - يحضر المشاهد والحج قبل أن يهاجر - لا أداء لأداء فريضة.\nوقد قال مجاهد وعكرمة: إِنَّ حَجَّ أبي بكر - ﵁ - وقع في\n_________\n(١) الحجرات: ١.\n(٢) (ر): فرضه.\n(٣) عن جابر قال: صلى بِنَا رسول الله - ﷺ - يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي - ﷺ - قد نحر، فأمر النبي - ﷺ - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي - ﷺ -.\n(نيل الأوطار: أبواب الهدايا والضحايا، باب بيان وقت الذبح: ٥/ ٢١٤ رقم ٣، وقال: رواه أحمد ومسلم).\n(٤) (ر): وكيف الحج.\n(٥) انظر (عيون الأثر: ٢/ ٢٩٤).","vol":"1","page":239},{"text":"ذي القعدة وحج النبي - ﷺ - من العام المقبل وقع في ذي الحجة (١).\nوقال النبي - ﷺ - في خطبته: \"ألَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ (٢)، وإِن النَّسِيء زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ\" (٣).\nفزال النَّسِيء بحجّ النبي - ﷺ - ولم يكنْ زائلًا قبل حجَّه، ولسْنَا نشكُّ أنَّ النبي - ﷺ - لم يفرض عليه الحج * حين أمر أبا بكر - ﵁ - ثم أردفه بعلي - ﵁ - معه براءة قبل السَّنَةِ التي حج فيها، ليخلص الحج لرسول الله - ﷺ - وللمسلمين، ولا يجامعهم في حجهم مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وهذا إِنما كان بسورة براءة التي بعث بها النبي - ﷺ - لتُتْلَى على\n_________\n(١) قول مجاهد أورده الطبري في (الجامع لأحكام القرآن: ٨/ ١٣٧).\n(٢) من خطبة الرسول - ﷺ - في حجة الوداع برواية أبي جرة الرقاشي عن عمه، خرجها الإِمام أحمد في (المسند: ٥/ ٧٢ - ٧٣).\nوالمعنى: أن زمن الحج عاد إِلى وقته الأصلي الذي عينه الله يوم خلق السماوات والأرض بأصل المشروعية التي سبق علمه بها. (الجامع لأحكام القرآن: ١/ ١٣٨).\nوانظر (إِتحاف الورى بأخبار أم القرى: ١/ ٥٨٢، حجة المصطفى للمحب الطبري: ٤٠).\n(٣) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧].\nوالنسيء: هو الشهر الحرام الذي أرجئت حرمته وجعلت لشهر آخر. انظر (التحرير والتنوير: ١٠/ ١٨٨ وما بعدها).","vol":"1","page":240},{"text":"مَنْ حجَّ بمنى (١). انتهى.\nوللقاضي إِسماعيل والقاضي أبي الفرج (٢) مثل ما قاله ابن بكير، ويؤيد ذلك قوله - ﷺ -: \"خُذُوا عَنِّي مناسككم\" (٣).\nفدل على أن ما وقع قبل ذلك إِنما كان على وجه التبرر، ولم يتلقوا ما فرض الله تعالى عليهم إِلا من فعله - ﷺ -.\n_________\n(١) يخالف ابن رُشد ما ذهب إِليه ابن بكير، ويرد القول بأن حج أبي بكر كان تطوعًا وتبررًا. ومما جاء في رده: \"الصحيح أنه - ﷺ - إِنما أخر الحج في ذلك العام من أجل العراة ... إِذ كان قادرًا علي أن يوقعه في ذلك العام في ذي الحجة لو كان الحج قد فرض عليه فيه على الفور فصح الدليل من فعله - ﷺ - على أن الحج على التراخي\". (المقدمات: ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠). وانظر (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٥٩ - ١٨/ ٣١٤ - ٣١٦).\n(٢) عمر بن محمد بن عمرو الليثي، أبو الفرج. أصله من البصرة ونشأ ببغداد، وتفقه مع القاضي إِسماعيل وصحبه، ولي قضاء طرطوس وأنطاكية وغيرهما، له كتاب الحاوي في مذهب مالك، وكتاب اللمع في أصول الفقه. ت ٣٣٠ وقيل ٣٣١.\n(الديباج: ٢/ ١٢٧، شجرة النور: ٧٩ رقم ١٣٦، طبقات الشيرازي: ١٦٦، المدارك: ٥/ ٢٢).\n(٣) أخرج الإِمام أحمد عن جابر ﵁ قال: \"رأيت النبي - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النحر، يقول لنا: خذوا مناسككم فإِني لا أدري لعلي أن لا أحج بعد حجتي هذه\". (المسند: ٣/ ٣١٨).\nوأخرجه مسلم عنه (الصحيح: ٢/ ٩٤٣، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر، وبيان قوله - ﷺ -: لتأخذوا مناسككم).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87><span data-type=\"title\" id=toc-88>فصل</span></span>\nوأما العمرة فسنة مؤكدة مَرَّةً في العمر، وقيل: واجبة (١).\nوحكمها في الاستطاعة حكم الحج (٢)، ويكره تكرارها في السنة عند مالك.\nوقال مطرف وابن الماجشون (٣): لا يكره تكرارها (٤).\n\nفصل\nوللحج ميقاتان (٥): زماني ومكاني.\n_________\n(١) مقدمات ابن رشد: ١/ ٣٠٤، البيان والتحصيل: ٣/ ٤٦٧.\n(٢) قال ابن جزي: حكمها في الاستطاعة والنيابة والإِجارة كحكم الحج. (قوانين الأحكام الشرعية: ١٦١).\n(٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون القرشي، أبو مروان. كان فقيهًا فصيحًا مفتي المدينة في زمانه. روى عن الإمام مالك، وبه تفقه ابن حبيب وسحنون وغيرهما. ت ٢١٢ وقيل: ٢١٤.\n(الأعلام: ٤/ ٣٠٥، الانتقاء: ٥٧، الشجرة: ٥٦، ميزان الاعتدال: ٢/ ١٥٠).\n(٤) عند مالك ... تكرارها: ساقط من (ر).\nوقول مطرف بن الماجشون وارد في (أسهل المدارك: ٢/ ٥١٥) وفيه قول أبن حبيب: لا بأس بها في كل شهر مرة.\n(٥) الميقات: من الوقت، ومعناه الشرعي: الوقت الذي يلزم قاصدَ الحج الإِحرام منه إِذا بلغ أحد المواضع الموقتة (حلية الفقهاء للرازي: ١١٦).","vol":"1","page":242},{"text":"فالزماني: شهور الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة (١).\nوقيل: العشر منه.\nوقيل: إِلى آخر أيام الرمي، وسيأتي بيانه إِن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>فرع:</span>\nويكره الإِحرام بالحج قبل أشهره، ويلزم (٢) إِن وقع علي المشهور، ولا ينقلب عمرة (٣).\n_________\n(١) انظر (الزرقاني على خليل وحاشية بناني: ٢/ ٣١٣).\nوأخرج البخاري تعليقًا قول ابن عمر: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.\n(الصحيح: ٢/ ١٥٠، كتاب الحج، باب قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ..﴾.)\n(٢) (ص): ويلزمه.\n(٣) أسهل المدارك: ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\nوأوضح ابن رشد أن توقيت الحج ليس كتوقيت الصلاة، فالحج لا يتصل عمله إِلا في وقته بخلاف الصلاة التي يتصل عملها بالإِحرام لها، وقد خفف الشارع عن الناس فلم يوجب عليهم إِحرامًا قبل الميقات، فمن أحرم بالحج قبل أشهره أو قبل ميقاته المكاني كان مسيئًا بالتشديد على نفسه ولم يقبل رخصة الله. (المقدمات: ١/ ٢٩١).\nوفي هذه المسألة ذكر الونشريسي هذا الفرق:\n\"وإِنما قالوا: إِذا أحرم بالحج قبل أشهر الحج أنه ينعقد على المشهور، وإِذا أحرم بالصلاة قبل دخول الوقت لم ينعقد؛ لأن أصل الحج مباين للصلاة في أمور شتى، =","vol":"1","page":243},{"text":"وقيل: لا ينعقد الإِحرام بالحج؛ لأنه بمنزلة من قدّم الظّهر قبل الزّوال ويحل بعمرة، قاله مالك أيضًا.\nقال اللخمي: وقوله: ويحل بعمرة، استحسان وهو بمنزلة من دخل في صلاة ثم ذكر صلاة فإِنه يستحب له أن ينصرف عن شفع.\nقال ابن القاسم: فإِن قطع فلا شيء عليه (١)؛ من التبصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>مسألة:</span>\nولا ميقات للعمرة من الزمان (٢)، ويصح الإِحرام بها (٣) في كل وقت من السنة من غير كراهة إِلا في أيام منى لمن حج (٤).\nوالميقات المكاني (٥) للمقيم بمكة من أهلها وغيرهم إِذا أرادوا الحج من (٦)\n_________\n= قاله عبد الحق، وأيضًا: الحج إِذا أحرم به قبل الوقت لا يمكن أن يفرغ قبله؛ لأن وقته عرفة\" (عدة البروق: ١٢٦، الفرق: ١٨٦).\n(١) انظر (الزرقاني على مختصر خليل: ٢/ ٣١٤).\n(٢) الغاية القصوى في دراية الفتوى: ٤٣٩.\n(٣) (ص): لها.\n(٤) قال الأمير: \"وللعمرة كل وقت لمن خلا عن نسك\".\nوعلى هذا لا تنعقد عمرة على عمرة ولا على حج. فإِذا عقدها على نسك لم يلزمه شيء ولا قضاء. (المجموع وحاشية حجازي: ١/ ٣١٨).\n(٥) (ر): وميقات المكان.\n(٦) من: سقطت من (ر).","vol":"1","page":244},{"text":"مكة (١).\nوفي تعيين المسجد الحرام قولان: بالاستحباب وعدمه.\nوعلى تعيينه، فلا يحرم من باب المسجد (٢)، بل من عند البيت (٣).\nوقال ابن حبيب: يهل من باب المسجد.\nوأما العمرة لمن كان بمكة، فلا بد لمريدها من الجمع بين الحل والحرم (٤)، ويكفي الخروج إِلى الحل ولو بخطوة، والأفضل أن يحرم من الجعِرَّانة (٥) أو\n_________\n(١) قال الونشريسي في الفرق بين الحج من مكة والعمرة من مكة: \"إِنما صح إِنشاء الحج من مكة ولا يصح إِنشاء العمرة منها؛ لأن كل واحد من النسكين لا بد أن يجمع فيه بين الحل والحرم، وذلك حاصل في الحج لخروجه إِلى عرفة وهو حل، ولا كذلك العمرة فلا بد إِن أراد إِنشاءها من الخروج إِلى الحل\". (عدة البروق: ١٨٠، الفرق: ١٨٧).\n(٢) يعني أن الإِحرام يكون من جوف المسجد، كما صرح به الإِمام مالك. (البيان والتحصيل: ٤/ ١٤).\n(٣) (ب): باب البيت.\n(٤) إِذا لم يخرج فإِنه يعيد طوافه وسعيه؛ لأنهما وقعا بغير شرطها، وهو الخروج إِلى الحل، فلو أنه حلق، فإِنه يعيد ويفتدي؛ لأنه كمن حلق من عمرته قبل الطواف والسعي. (العدوي على شرح العزية: ٢٦٥).\n(٥) الجعرانة: عند المحدثين بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الأدب ينطقونها بالتخفيف، وكلاهما صواب مسموع، كما قال عياض. وهي بين الطائفة ومكة =","vol":"1","page":245},{"text":"التنعيم (١).\nوأما الآفاقي (٢)، فأهل المدينة: لهم ذو\n_________\n= وإِلى مكة أقرب. (مشارق الأنوار: ١/ ١٦٨).\nوهي الآن من قرى الشرائع بمنطقة إِمارة مكة المكرمة.\n(المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية: ١/ ٢٥١).\nوالإِحرام من الجعرانة مستحب لبعدها ولاعتماره - ﷺ - منها في ذي القعدة، ويليها التنعيم في الفضل، وقيل: هما متساويان.\n(ابن الحاج على ميارة: ١/ ١٠٥، شرح العزية للزرقاني: ٢٦٥).\n(١) التنعيم: موضع زال معروفًا هو حد الحرم من جهة المدينة المنورة على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة وهو موضع الشجرة.\n(تهذيب الأسماء: ٢/ ١/ ٤٣، مناسك الحربي: ٤٦٧، ياقوت: ١/ ٨٧٩).\n(٢) عن ابن عباس ﵄: \"أن النبي - ﷺ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة\".\n(صحيح البخاري: ٢/ ١٤٢، كتاب الحج، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة).\nوقال ابن عبد الهادي: متفق عليه. (المحرر في الحديث: ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم ٦٦٦).\nوانظر (إِحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ٣/ ٢ - ٣).\nقال ابن حزم: \"وأجمعوا أن ذا الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الغرب، وقرَن لأهل نجد؛ ويَلَمْلَم لأهل اليمن، والمسجد الحرام لأهل مكة مواقيت الإِحرام للحج والعمرة وحاشا العمرة لأهل مكة). (مراتب الإِجماع: ٤٢).","vol":"1","page":246},{"text":"الحليفة (١)، ولأهل نجْد قَرَن (٢)، والجحفة (٣) لأهل الشام ومصر والمغرب، ولأهل اليمن يَلَمْلَم (٤)، ولأهل العراق وخراسان والمشرق ذات عرق (٥).\nوسواء في ذلك الحج والعمرة.\n_________\n(١) ذو الحليفة (بضم الحاء وفتح اللام) على نحو ستة أميال من المدينة. (تهذيب الأسماء: ٢/ ١/ ١١٤).\n(٢) قال عياض: أصل القرن كان جبلًا صغيرًا انقطع من جبل كبير. وقال الجوهري: قَرَن بالتحريك: ميقات أهل نجد ومنه أويس القرني.\n(تهذيب الأسماء: ٢/ ٢/ ١١٠، مشارق الأنوار: ١/ ٣٩٣، ياقوت: ٧/ ٦٤، ط ١، السعادة).\n(٣) الجُحفة (بضم ثم السكون والفاء) قرية كبيرة كانت تسمى مهيعة فاجتحفها السيل في بعض الأعوام فسميت الجحفة بينها وبين المدينة ست مراحل، كانت ذات منبر. وهي بين بدر وخليص قريبة من رابغ.\n(ياقوت: ٢/ ٣٥، شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٢، المصباح: ١/ ١١٣).\n(٤) يلملم، يقال أيضًا: ألملم، موضع على ليلتين من مكة فيه مسجد معاذ بن جبل. وقال الجاسر: وادي يلملم، يقال فيه: لملم، من بلاد الجحادلة في إِمارة مكة، مأهول.\n(تهذيب الأسماء: ٢/ ٢/ ٢٠١، المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية: ٢/ ١٣٣٤، ياقوت: ٤/ ١٠٣٥).\n(٥) على مرحلتين من مكة، قال الحازمي: هي الحد بين أهل نجد وتهامة.\n(تهذيب الأسماء: ٢/ ١/ ١١٤، مشارق الأنوار: ١/ ٢٧٦).","vol":"1","page":247},{"text":"ومن كان مسكنه بين الميقات ومكة أو بين ميقاتين أحرم من داره أو من مسجده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91><span data-type=\"title\" id=toc-92><span data-type=\"title\" id=toc-93>فرع:</span></span></span>\nولا يجوز لمريد الإِحرام إِذا مر على بعض هذه المواقيت أن يتجاوزه فيحرم بعده، لا إِلى ميقات سواه ولا إِلى غير ميقات، إِلا أن يتعداه إِلى ميقاتٍ له، كالشَّامي والمصريّ يمر بذي الحليفة فلهم تجاوزُه إِلى الجحفة * بشرط أن يمروا بها (١)، فإِن لم يمروا بها فليس لهم أن يتجاوزوا ذا الحليفة بغير إِحرام، قاله ابن حبيب في الواضحة.\nوقال اللخمي: يريد إِذا لم يكن سيرهم على موضع يحاذي الجحفة.\n\nفرع:\nوالإِحرام من أول الميقات أفضل (٢).\nويكره تقديم الإِحرام قبل الوصول إِلى الميقات، ويلزم إِن وقع (٣).\n\nفرع:\nقال ابن الحاج: والحج واجب على من كان في الجزائر مثل: الأندلس،\n_________\n(١) انظر: (تبيين المسالك: ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(٢) فتح العزيز: ٧/ ٨٥.\n(٣) قال ابن المنذر: \"أجمعوا على إِن أحرم قبل الميقات أنه محرم\". (الإجماع: ١٧).","vol":"1","page":248},{"text":"لأنها بحار مأمونة؛ ولأنهم لا يجدون طريقًا من غيره (١).\nونقل أبو عِمران الفاسي عن ابن شعبان، أنه قال: ليس علي أهل الجزائر حجٌّ.\nوالأول أصح، وهو عن مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>فرع:</span>\nومن لم يكن مروره على الميقات، فيلزمه أن يتحرى محاذاة الميقات الذي يليه، ويُحرم إِذا حاذاه سواء سار في البر أو البحر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>تنبيه:</span>\nقولهم: سواء حاذاه في البر أو البحر، أما البر فظاهر، وأما البحر فهذا حكمه مع غلبة الظن أنه يسلم من عوارض التعويق بالريح، وأما إِن خشي فلا ينبغي أن يكون الحكم كما ذكروا، لأنّه يؤدي إِلى التغرير والخطر بفوات الحج وبقائه محرِمًا، وهذا من المشقة. فيؤخر إِحرامه حتى يصل إِلى البر، هذا حكم\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ١٩٥.\n(٢) (ص): أو في البحر.","vol":"1","page":249},{"text":"بحر القُلْزُم (١)؛ لأنه يأتي علي ساحل الجحفة ويمكنه النزول إِلى البر، والإِحرام من نفس الجحفة.\nقال سند: وواسع أن يؤخر إِحرامه حتَّى يصل إِلى جُدة، لما يلحقه من المضرة إِن نزل إِلى البر (٢) وفارق رحله، وكذا إِن أحرم في البحر للتغرير، فيؤخر إِحرامه حتى يأمن ويهدي، ويحرم إِذا نزل جدة (٣)، وقيل: إِذا رحل منها، وهو الأظهر.\nوأما بحر عَيذاب (٤)، فلا يلزمه أن يحرم فيه إِذا حاذى الجحفة للتغرير، ولا دم عليه للتأخير، قاله سند.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>فرع:</span>\nلو أخر المدني الإِحرام من ذي الحليفة إِلى الجحفة من غير مرض ففي الدم قولان، من مناسك التادلي.\n_________\n(١) القُلزُم (بالضم ثم السكون) البحر الذي هو ساحل جدة ويبلغ قلزم مصر مرورًا بالطور وأيلة، وقيل: قلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين. وإِليها ينسب هذا البحر. (ياقوت: ١٥٩)، يعرف اليوم بالبحر الأحمر.\n(٢) إِلى البر: ساقط من (ر).\n(٣) انظر عن جُدة (المسالك: ١٩، مناسك الحربي: ٦٥٥، ياقوت: ٢/ ٤١).\n(٤) عَيذاب (بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باء موحدة): بلدة صغيرة على ضفة بحر القلزم، كانت مرسى المراكب القادمة من عدن متجهة إِلى الصعيد. (ياقوت: ٣/ ٧٥١).","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب: أركان الحج التي لا بد للمحرم من الإتيان بها ولا يجزئ في تركها هدي ولا غيره</span>\nوهي: الإِحرام وطواف الإِفاضة والسَّعْيُ والوقوف بعرفة جُزْءًا من ليلة النحر.\nزاد ابن الماجشون: ورمي جمرة العقبة (١).\n\nتنبيه:\nومراد ابن الماجشون (٢) أنه إِذا ترك رمي جمرة العقبة في جميع أيام الرمي حتى انقضت أيام الرمي ولم يرمها، فإِنه يبطل حجه، وليس مراده رمي جمرة العقبة يوم النحر؛ لأن المنقول عنه أنه إِذا لم يرمها يوم النحر حتى أمسى فليرمها وعليه دم، وإِن ذكرها قبل انقضاء أيام منى رماها وعليه بَدَنة، ذكره عنه ابن حبيب.\n_________\n(١) قال ابن رشد الحفيد: \"الجمهور على أن جمرة العقبة ليست من أركان الحج\"، وأشار إِلى ما ذهب إِليه عبد الملك بن الماجشون المالكي من كون رميها من الأركان. (بداية المجتهد: ١/ ٢٨١).\n(٣) ورمي ... الماجشون: ساقط من (ب).","vol":"1","page":251},{"text":"وزاد ابن الماجشون: الوقوف بالمشعر الحرام مع جمرة العقبة (١).\n_________\n(١) عدَ ابن الماجشون من أركان الحج الوقوف بالمشعر الحرام، بحيث لا يجزئ من تركه دم، ودليله قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨].\nونقل اللخمي عن ابن الماجشون: أنه لا شيء على تاركه. قال خليل في التوضيح: لعل له قولين.\nوكان علقمة والشعبي والنخعي يقولون بفوات حج من لم يقف بالمشعر الحرام.\nوقد رد الطحاوي عليهم: (بأن قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، ليس فيه دليل على وجوب الوقوف؛ لأنه تعالى إِنما أمر بالذكر، وقد أجمع على عدم وجوبه، فإِذا لم يجب الذكر المأمور به فأحرى أن لا يجب الوقوف\".\nوهذا الرد يعارض به أيضًا ما ذهب إِليه ابنُ الماجشون في أحد قوليه.\nولابن رشد ردٌّ آخر ورد في قوله: \"الدليل على أنه غير واجب تقديم رسول الله - ﷺ - ضعفة النساء والصبيان من المزدلفة إِلى منى، ولم يفعل ذلك - ﷺ - بعرفة مع أن الحاجة إِلى ذلك بعرفة أشق\".\nومن الآثار الدالة على ذلك قول ابن عباس: \"أنا ممن قدم النبي - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله\" متفق عليه. (صحيح البخاري: ٢/ ١٧٨، صحيح مسلم: ١/ ٩٤١ رقم ٣٠١).\n\"وهكذا يترجح أن الوقوف بالمشعر الحرام ليس بركن، وإِنما هو مستحب على المشهور كما صرح بذلك الطالب ابن الحاج\".\nانظر: (ابن الحاج على ميارة: ٢/ ٨٠، القبس: ٢/ ٥٤٤ - ٥٤٨، مقدمات ابن رشد: ١/ ٣٠٥، مواهب الجليل: ٣/ ٨ - ٩)","vol":"1","page":252},{"text":"ونقل ابن الحاج عن أبي عُبيد (١) من أصحابنا أنه يقول بذلك أيضًا، واحتج بأن الله تعالى ذكره في القرآن (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>الركن الأول: الإحرام</span>\nأما الإِحرام (٣): فهو الدخول في حرمة الشيء، وحرمة الشيء: ما لا يحل انتهاكه، وبهذا التفسير يزول الإِشكال عن قول ابن الحاجب: الإِحرام وينعقد بالنية (٤)، فظاهر كلامه أن الإِحرام * مبايِنٌ للنية، ذكره الجزولي (٥).\n_________\n(١) لعله علي بن عيسى بن عُبيد التجيبي الطليطلي أبو الحسن، وهو فقيه مالكي عالم، صاحب مختصر فقهي مشهور.\nترجمه الضبي في (البغية: ٤١٣) وابن فرحون في (الديباج: ٢/ ٩٦).\n(٢) يعني قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨].\n(٣) الإِحرام: الدخول في التحريم، يقال: أحرم: أي دخل في التحريم، إِذا حرم على نفسه شيئًا. (حلية الفقهاء: ١١٧).\n(٤) هذه عبارة ابن الحاجب، وتمامها: \" ... مقرونًا من قول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه على الطريق لا بنحو التقليد والإِشعار\". (جامع الأمهات: ١٨٦).\n(٥) عبد الرحمن بن عفان الجزولي، أبو زيد، فقيه كان أعلم الناس بمذهبه المالكي، وكان مدرسًا شهيرًا قيدت عنه ثلاثة شروح على الرسالة مفيدة. ت ٧٤١ متجاوزًا مائة وعشرين سنة.\n(جذوة الاقتباس: ٢/ ٤٠١ رقم ٤٠٦، درة الحجال: ٣/ ٧٩ رقم ١٠٠٠، الشجرة: ٢١٨ رقم ٧٧٢، النيل: ١٦٥، وفيات ابن قنفذ: ٣٥٠).","vol":"1","page":253},{"text":"وقال القاضي عبد الوهاب: هو الاعتقاد (١) بالقلب الدخول في الحج أو العمرة (٢).\nيعني أن تكون له نية تميز ما دخل فيه عن غيره؛ لأن الإِحرام يكون بالحج الفرض والنفل، ويكون بالعمرة، فلا بد من النية التي تخلص الإِحرام لشيء معين.\nوقال ابن شاس: الإِحرام ينعقد بالنيةِ المقترنة بقولٍ أو فعلٍ كالتلبية والتوجه على الطريق، فجعل مالك - ﵀ - أحَدَ هذين شرطًا في الانعقاد.\nواشترط ابن حبيب التلبية عند الإِحرام (٣).\nوأما مجرد النية فالمنصوصُ أنه لا ينعقد بها.\nوخرَّج اللخميُّ الانعقاد على القول بانعقاد الطلاق بالنية (٤)، وضعّفه ابن\n_________\n(١) (ر): اعتقاد.\n(٢) عبارة القاضي عبد الوهاب: \"الإحرام: هو اعتقاد دخوله في الحج، وبذلك يصير محرمًا\". (التلقين: ٦٤).\n(٣) (ب): في الإِحرام. والتلبية عند ابن حبيب كتكبيرة الإحرام. (شرح حدود ابن عرفة: ١/ ١٨٠).\n(٤) يقول اللخمي: الإحرام ينعقد بالنية وليس عليه أن يُسمىَ حجًّا ولا عمرة قياسًا على الصلاة والصوم فإِن سمى حجًّا أو عمرة فواسع. (القباب على قواعد عياض: ١٨٢ أ، ب).","vol":"1","page":254},{"text":"بشير (١).\nوفي الذخيرة قال سند: ينعقد بمجرد النية (٢).\nوقال التادلي: وصرح بذلك في الكتاب (٣) والمُعلِم (٤) والقبس (٥) والتلقين (٦)، وقال به جماعة من الأشياخ.\n_________\n(١) هذا مختصر ما جاء في (الجوهر: ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\nوعبارته بالنسبة لتخريج اللخمي وتضعيف ابن بشير له: \"رأى أبو الحسن اللخمي إِجراء الخلاف في هذه الصورة من الخلاف في مسألة انعقاد اليمين بمجرد النية، وأنكر الشيخ أبو الطاهر هذا الاستقراء وقال: لم يختلف الذهب أن العبادات لا تلزم إِلا بالقول أو النية، والدخول فيها وهو الشروع\".\n(٢) انظر الذخيرة: ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠.\nوكذلك ضعف المقري تخريج اللخمي فقال: \"اتفقوا (يعني المالكية) على أن العبادات لا تلزم إِلا بالنطق فتكون نذرًا، أو بالنية والدخول فيها، فإِن انفردت النية فلا تلزم. فلا يتم تخريج اللخمي لزوم الإِحرام بالنية على لزوم اليمين بالنية\". (القواعد: ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤، القاعدة: ٣٧٦).\n(٣) يقول مالك: تجزئه التلبية وينوي بها الإِحرام. (المدونة: ٢/ ١٢٠).\n(٤) يقول المازري في المعْلِم: ينعقد الحج بالنية وحدها كما ينعقد الصوم عند مالك، نقل ذلك القرافي، في (الذخيرة: ٣/ ٢١٩) وقال: هذا التشبيه في غاية القوة.\n(٥) والقبس: سقطت من (ر). وعبارته \"الإحرام وهو النية\". (القبس: ٢/ ٥٤٤).\n(٦) عبارة القاضي عبد الوهاب: \"والإِحرام هو اعتقاد دخوله في الحج، وبذلك يصير محرمًا\"، (التلقين: ٦٤).","vol":"1","page":255},{"text":"وقال سند: وهو المحكي عنا في الخلافيات، فلو نوى وأقام بموضعه كان محرمًا. ولو نوى وهو يجامع أهله انعقد ولزمه التمادي في الحج والقضاء، ولم يحك خلافًا.\nوفي التَّبْصِرَة لابن محرز (١) قال أشهب: لو كبر أو هلل أو سبح، يريد بذلك الإِحرام كان محرمًا.\nقال ابن يونس: الاتفاق على أنه إِذا قلَّد (٢) الهدي أو أشْعَره (٣) ينوي به الإِحرام ولم يُلَبِّ، أن إِحرامَه صحيحٌ.\n_________\n(١) عبد الرحمن بن محرز القيرواني، أبو القاسم، تفقه بشيوخ القيروان، أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي، وأبي الحسن القابسي. كان فقيهًا نظارًا معتنيًا بالحديث، ألف التبصرة معلقًا على المدونة، وكتابًا كبيرًا يسمى القصد والإِيجاز. ت ٤٥٠.\n(تراجم المؤلفين التونسيين: ٤/ ٢٥٣ رقم ٥٠٥، الديباج: ٢/ ١٥٣ رقم ٩، شجرة النور: ١١٠ رقم ٢٨٨، كحالة: ٨/ ١١٣، المدارك: ٨/ ٦٨، معالم الإِيمان: ٣/ ٢٢٩).\n(٢) التقليد هنا: جعل قلادة بعنق الدابة إِشارة إِلى أنها هديٌ. (الشرح الصغير: ٢/ ١٢٢).\n(٣) إِشعار الإِبل: شق سنامها من جهة الرقبة للمؤخرة قدر أنملتين حتى يسيل الدم، ليعلمَ أنها هدي.\n(الشرح الصغير: ٢/ ١٢٢ - ١٢٣) وانظر تفصيله في (الصاوي على هذا الشرح: ٢/ ١٢٢).","vol":"1","page":256},{"text":"فرع:\nكره مالك التسميةَ في كتاب ابن المواز.\nوروى ابنُ وهب (١) عن مالك: التسمية أحب إِليّ.\nورُوي عنه: ذلك واسع.\n\nفرع:\nلو أحرم مطلقًا لا ينوي حجًّا ولا عمرة، قال أشهب: هو بالخيار في صرفه إِلى أحدهما، وإِلى الحج أفضل، وقال أيضًا: إِلى القِرَانِ (٢) أفضل.\n\nفرع:\nلو اختلف عقْده ونُطْقُه فالاعتبار بالعقْد (٣).\n_________\n(١) عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري المصري أبو محمد، جمع بين الفقه والحديث والعبادة. وكان حافظًا ثقة مجتهدًا. ألف كتاب الجامع وغيره. ت ١٩٧ بمصر.\n(الأعلام: ٤/ ٢٨٩، الانتقاء: ٤٨، تذكرة الحفاظ: ٢٧٧، حسن المحاضرة: ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣، الشجرة: ٥٨ رقم ٢٥، كحالة: ٦/ ٢٦٢، المدارك: ٣/ ٢٢٨، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٣٦).\n(٢) القِران عرفه ابن عرفة بقوله: \"الإِحرام بنية العمرة والحج\". (شرح حدود ابن عرفة: ١/ ١٨١).\n(٣) كذا في (الجواهر: ١/ ٣٤٩) مع ذكر رواية أخرى تجعل الاعتبار بالنطق.","vol":"1","page":257},{"text":"فرع:\nولو نسيَ ما أحرم به، قال أشهب: يكون قارنًا (١) غير أنه ينبغي أن يقول الآن: لَبَّيْكَ بحجَّة؛ لاحتمال أن يكون الذي نسيه عمرة.\n\nفرع:\nولو شكّ هل أفرد (٢) أو قرن تمادى على نية القران وحده؛ وإن شك هل أحرم بعمرة أو بحج مفرد طاف (٣) وسعى، لإِمكان أن يكون إِحرامه بعمرة مفردة ولا يحلق لاحتمال أن يكون في حج ويتمادى على عمل الحج، ويهدي لتأخير الحلاق ليس للقران؛ لأنه لم يحدث نية، وإِنما تمادى على النية المتقدمة في شيء واحد، فإِن كانت نيته بعمرة فقد تمت بالطوف والسعي، وتماديه بعد ذلك لا يكون به قارنًا، وإِن كانت نيته بالحج كان مفردًا وكان ذلك الطواف له لا للعمرة؛ لأنه لم يحدث نية العمرة (٤).\n_________\n(١) للمقرِي قاعدة فقهية مثل لها بقول أشهب، وهي: \"إِذا عمرت الذمة لم تبرأ إِلا بالإِتيان بما عُمرت به، أو ما يقوم مقامه، أو يشتمل عليه\". (القواعد: ٢/ ٦٠٧ رقم ٣٩٦).\n(٢) الإِفراد، عرفه ابن عرفة بقوله: \"الإِحرام بنية الحج فقط\". (شرح حدود ابن عرفة: ١/ ١٨١).\n(٣) أحرم ... طاف: بياض مكانه في (ص).\n(ب) هل أحرم بحج أو بعمرة مفردة طاف.\n(٤) الجواهر: ١/ ٣٩٤.","vol":"1","page":258},{"text":"فرع:\nلو نوى الحج ولم ينو الفرض، ولا النفل، انصرف إِلى الفرض إِن كان صرورة، لقوته (١).\n\nفرع:\nولو نوى النفل قبل حجة الفريضة لزم، ولم ينقلب إِلى الفرض.\n\nفرع:\nولو أحرم بما أحرم به فلان، وهو لا يعلمه، جاز عند أشهب والشافعية (٢) لقصة (٣) علي (٤) - ﵁ -.\n_________\n(١) كذا في (الذخيرة: ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ معزوًا إِلى سند).\n(٢) فتح العزيز: ٧/ ٢٠٦ وما بعدها.\n(٣) (ب)، (ص): لقضية.\n(٤) عن أنس ﵁ قال: قدم علي على النبي - ﷺ -، فقال: \"بما أهللت يا علي؟ فقال: أهللت بإِهلال كإِهلال النبي، قال: لولا أن معي الهدي لأحللت\".\n(نيل الأوطار للشوكاني، كتاب المناسك، باب من أحرم مطلقًا: ٥/ ١٥ رقم ١، قال الشوكاني: متفق عليه، ورواه النسائي من حديث جابر وقال: فقال لعلي: بما أهللت؟ فقال: قلت اللهم إِني أهل بما أهلَّ به رسول الله - ﷺ -.\nواستنتج الشوكاني أن هذا الحديث يدل على جواز الإِحرام كإِحرام شخص يعرفه من أراد ذلك. وانظر (التلخيص: ٧/ ٢١٠).","vol":"1","page":259},{"text":"قال سند: ولو أحرم في الصلاة بما أحرم به إِمامه قال أشهب: يجزيه، من الذخيرة (١).\n\nمسألة (٢):\nرفض النية في الحج لا يضر (٣).\n_________\n(١) انظر (الذخيرة: ٣/ ٢٢١).\n(٢) سقطت من (ر).\n(٣) إِنما لم يضر رفض نية الحج لأن الحج عبادة شاقة ويتمادى في فاسده، ولو قيل بتأثير الرفض لحصلت المشقة. وقد أنكر خليل على من ادعى الخلاف في ذلك قائلًا: \"إِن الإِحرام سواء كان بحج أو عمرة أو بهما أو بإِطلاق لا يرتفض، ولو رفضه في أثنائه، ولم أر في ذلك خلافًا. بل قال سند في كتاب الحج: مذهب الكافة أنه لا يرتفض وهو باق على حكم إِحرامه، وقال داود: يرتفض إِحرامه، وهو فاسد؛ لأن الحج لا ينعدم بما يضاده، حتى لو وطئ بقي على إِحرامه، وغاية رفض العبادة أن يضادها\". (مواهب الجليل: ١/ ٢٤٠ - ٢٤١).","vol":"1","page":260},{"text":"فصل: في سنن الإحرام\nوهي أربعة:\nالأولى: الغسل (١)، فإِذا وصل مريد الحج إِلى الميقات فليغتسل للإِحرام، فإِنه آكد اغتسال الحج، وهو سنة (٢) ولا دم في تركه؛ لأنه يفعل قبل التلبس بالإِحرام (٣)، ولا يترك إِلا من ضرورة مثل قلة الماء وضيق وقت أو سير رفقة أو خوف كشفه أو شبه ذلك.\nقال سحنون: ومن تركه (٤) فقد أخذ بحظه من الإِساءة ولا شيء عليه (٥)، وكذلك لو ترك الوضوء وأهلَّ ومضى.\n_________\n(١) الأصل في غسل الإِحرام ما رواه زيد بن ثابت أن النبي - ﷺ - تجرد لإِهلاله واغتسل. أخرجه الترمذي وحسنه.\n(السنن: ٣/ ١٩٣ رقم ٨٣٠، كتاب الحج، باب: ما جاء في الاغتسال عند الإِحرام).\n(الموطأ: كتاب الحج، الغسل للإِهلال)، انظر (أوجز المسالك: ٦/ ١٦٤).\n(٢) هو سنة مؤكدة، ويكون بصب الماء دون تدليك. (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٣٨٢).\n(٣) لأنه ... بالإِحرام: ساقط من (ر).\n(٤) (ب): لو تركه.\n(٥) ليس في ترك هذا الغسل عمدًا أو نسيانًا أو جهلًا دم، وكذلك باقي اغتسالات الحج.\n(كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي: ١/ ٤٦١).","vol":"1","page":261},{"text":"والرجل والمرأة والصغير والحائض والنفساء سواء، يسن لهم الغسل (١).\nقال سند: ومن عدم الماء سقط عنه الغسل، ولا يتيمم مكانه.\nقال ابن خويز منداد (٢): وهو عند مالك آكد من غسل الجمعة (٣).\nقال ابن الماجشون: ومن تركه جاهلًا أو ناسيًا فلا إِثم عليه.\n\nفرع:\nفإِن أحرم قبل الغسل، فإِن بُعد تمادي، وإِن قرب فهل يؤمر بإِعادته؟ قولان.\n_________\n(١) قال الشيخ ابن ناجي: \"الأكثر على أن الغسل للإِحرام سنة معلل بالنظافة؛ ولذلك تفعله الحائض، ووقع لمالك إِطلاق الاستحباب عليه\". (ابن ناجي على الرسالة: ١/ ٣٤٩).\n(٢) محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد، أبو عبد الله، تفقه على الأبهري، وألف في أحكام القرآن وفي مسائل الخلاف وفي أصول الفقه، وله اختيارات فقهية، وكان يجانب علم الكلام، ولا يعرف تاريخ وفاته.\n(الديباج: ٢/ ٢٢٩ رقم ٥٦، الشجرة: ١٠٣ رقم ٢٦٥، الفكر السامي: ٣/ ١١٩، المدارك: ٧/ ٧٧).\n(٣) كذا في (زروق على الرسالة: ١/ ٣٤٩، الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٢٣).","vol":"1","page":262},{"text":"فرع:\nقال في الكتاب: إِن اغتسل بالمدينة ومضى لذي الحليفة من فوره أجزاه، فإِن تأخر بياضَ النهار أعاد (١).\nوفي كتاب ابن المواز: إِن اغتسل بكرة فتأخر خروجه إِلى الظهر كرهته. وهذا طويل.\nقال ابن حبيب: واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يخرج مكانه فيحرم بذي الحليفة، وذلك أفضل.\nوبالمدينة اغتسل رسول الله - ﷺ - وتجرد ولبس ثوبي إِحرامه (٢).\nقال مالك: ولا بأس اذا اغتسل بالمدينة أن يلبس ثيابه إِلى ذي الحليفة، ثم ينزعها إِذا أحرم.\nقال سند: وكل من كان منزله عن الميقات بثلاثة أميال جاز أن يغتسل منه، كالمدينة مع ذي الحليفة (٣).\n_________\n(١) كذا في (المدونة: ٢/ ١٢٠).\n(٢) (ب): الإِحرام.\nوقد روى ابن عباس ﵄ قال: \"انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إِزاره ورداءه هو وأصحابه\".\nأخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر.\n(فتح الباري: ٣/ ٤٠٥ رقم ١٥٤٥).\n(٣) تقييد أبي الحسن على المدونة: ٢/ ٢ أ.","vol":"1","page":263},{"text":"ويفهم من هذا أن بين المدينة وذي الحليفة ثلاثة أميال، وهي أزيد من ستة.\n\nفرع:\nقال ابن حبيب (١): ثم إِذا اغتسلت بالمدينة ولبست ثوبي إِحرامك فأت القبر المكرم فودع رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر (٢) ﵄، ثم اركع ركعتين إِذا كنت في وقت صلاة، تسأل الله تعالى فيهما العون على سفرك وأن يقبلك بالعتق من النار، ثم امض بلا تلبية إِلى الميقات.\n\nفرع:\nجملة اغتسال الحج المتفق عليها والمختلف فيها في المذهب سبع: للإِحرام، ولدخول مكة، وللطواف، وفي عرفة عند رواحه إِلى الصلاة (٣) ولمزدلفة، ولطواف الإِفاضة، ولرمي الجمار.\nويسن أيضًا لزيارة قبره - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) قال ابن حبيب: ساقط من (ص).\n(٢) لعل الأصل في هذا الوداع - عند المالكية - قول مالك في المبسوط: لا بأس للغرباء ولمن قدم من سفر أو خرج إِلى سفر أن يقف على قبر النبي - ﷺ - فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر. (شرح الشفا للقاري: ٣/ ٨٦٢).\n(٣) (ب): إِلى المصلى.\n(٤) نص على استحباب الغسل للزيارة من الشافعية النووي في (الإِيضاح: ١٥٧) ومن =","vol":"1","page":264},{"text":"وآكدها بعد غسل الإِحرام الغسل لدخول مكة (١).\nقال بعض المتأخرين: يكتفي بالغسل لدخول مكة (٢)، عن غسل الطواف؛ لأنه إِنما شرع لأجله؛ لأنه أول مبدوء به عند الدخول.\nوبعضهم لم يكتف به، وقال: لا بد من غسل الطواف وإِنما ذلك للدخول فقط.\n\nفرع:\nويكتفي بالغسل للطواف عن الغسل للسعي؛ لأن أحدهما مرتبط بالآخر وتابع له.\n_________\n= الحنابلة نص أبو عبد الله محمد السامري على استحبابه لدخول المدينة في كتابه المستوعب. كما قال السبكي في (شفاء السقام: ٦٥). ولم يصرحوا بدليل لهذا الحكم.\n(١) قال الأبي: \"الاغتسال في الحج سنة مؤكدة، وهو الغسل للإِحرام، ولدخول مكة وليس فيه تدلك، وإنما هو صب الماء فقط؛ ومنه مستحب مرغب فيه، وهو الغسل لوقوف اعرفة والمزدلفة وللطواف\". (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٣٨٢).\n(٢) قال ... مكة: ساقط من (ر).","vol":"1","page":265},{"text":"مسألة:\nويغتسل عند مالك - ﵀ - في الحج (١) في ثلاثة مواضع: للإِحرام (٢)، ولدخول مكة، ولرواحه إِلى الصلاة بعرفة.\n\nفرع:\nولا تغتسل الحائض ولا النفساء (٣) لدخول مكة؛ لأنه للطواف ودخول المسجد، وهما ممنوعان منهما (٤).\nورُوي أن الحائضَ تغتسل لدخول مكة بذي طوَى (٥) كغير الحائض، وهذا يُؤَيِّد ما تقدم من القول بعدم الاجتزاء بغسل الدخول عن غسل الطواف.\n\nفرع:\nويتدلك ويتنظف في غسل الإِحرام فقط، وفي ما سواه يصب الماء، إِلا أن تصيبه جنابة فيتدلك برفق.\n_________\n(١) في الحج: ساقط من (ر) وفي (ب): للحج.\n(٢) قال ابن العربي: \"ليس غسل الإِحرام لرفع حدث، وإِنما هو للتأهب للقاء الله تعالى،\nولذلك تغتسل الحائض وحدثها قائم\". (القبس: ٢/ ٥٤١).\n(٣) ولا النفساء: سقطت من (ب)، وفي (ص): والنفساء.\n(٤) كذا في (الدردير على مختصر خليل: ١/ ٢٨٨).\n(٥) ذو طَوَى: بفتح الطاء والواو مقصور، وهو واد بمكة. (مشارق الأنوار: ١/ ٢٧٦).","vol":"1","page":266},{"text":"فرع:\nولا بأس أن يقص شاربه وأظفاره ويستحد ويكتحل ويلبد (١) شعره بالغسول والصَّمْغ (٢) ويظفره ليقل قمله، كما فعل رسول الله ﷺ (٣).\nوجعل ابنُ بشير فعلَ ذلك مستحبًّا.\n\nفرع:\nوتمتشط المرأة قبل إِحرامها بالحناء وما لا طيب فيه وتختضب.\n_________\n(١) التلبيد: جعل لزوق من صمغ أو نحوه في الرأس ليلتصق الشعر فلا يقمل. (المغرب: لبد: ٢/ ٢٤٠).\nوقال ابن الأثير: التلبيد: هو أن يسرح شعره ويجعل فيه شيئًا من صمغ ليلتزق ولا يتشعث في الإِحرام. (جامع الأصول: ٣/ ٤٤).\n(٢) (ص): السمغ.\n(٣) أخرج أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - لبد رأسه بالغِسل، والغِسل (بكسر الغين): ما يغتسل به من خطمِي وغيره.\nوفي رواية: سمعت النبي - ﷺ - يهل ملبدًا.\nقال الشيخ الأرناؤوط: صححه الذهبي، وعزا هذه الرواية إِلى البخاري في الحج ومسلم في الحج برقم (١١٨٤) وأحمد في (المسند: ١/ ١٢١). (جامع الأصول: ٣/ ٤٤ - ٤٥).","vol":"1","page":267},{"text":"مسألة:\nومنع مالك الطيبَ المؤنث (١) عند الإِحرام، فإِن فعل: فالمشهور لا شيء عليه، وهو عند مالك مكروه ولا فدية فيه؛ لأنه لم يستعمل طيبًا بعد الإِحرام، وإِن وجد ريحه؛ قاله في الذخيرة (٢).\nقال ابن بشير: فإِن تطيب بما يبقى ريحه بعد الإِحرام فهل يفتدي أم لا؟ (٣) قولان، ولو أحرم في ثوب فيه ريح طيب فقد أتى مكروهًا، ولا فدية عليه.\nوفي الذخيرة: وتنزع المحرمة ما صادف الإِحرام من الطيب، ويؤمر المحرم بغسله بصب الماء عليه. فإِن لم يزل إِلا بالمباشرة باشره بالغسل ولا شيء عليه (٤).\n_________\n(١) الطيب المؤنث: هو الذي يظهر أثره، والمذكر: هو ما خفي أثره كالريحان والياسمين والورد وسائر أنواع الرياحين. وفي استعمال النوعين للمحرم تفصيل.\nانظر: (الشرح الصغير وحاشية الصاوي: ٢/ ٨٢ - ٨٣).\n(٢) الذخيرة: ٣/ ٢٢٥.\n(٣) حرم مالك والزهري وجماعة من الصحابة التطيب عند الإِحرام بطيب يبقى له رائحة بعده، خلافًا للجمهور الذين استحبوا التطيب عند إِرادة الإِحرام وجواز استدامته بعده؛ وحرموا ابتداءه في الإِحرام لحديث عائشة: \"كنت أطيب رسول الله - ﷺ - لإِحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت\".\n(الموطأ، كتاب الحج باب ما جاء في الطيب في الحج).\nقال عياض: تأول المالكية هذا الحديث على أنه طيب لا يبقى له ريح أو أنه أذهبه غسل الإِحرام. (الزرقاني على الموطإِ: م/ ٢٣٤ - ٢٣٥)\n(٤) الذخيرة: ٣/ ٢٢٦.","vol":"1","page":268},{"text":"الثانية: التجرد من المخيط، ويلبس إِزارًا ورداء ونعلين.\nوزاد القاضي عياض في قواعده: مما ليس لهما حارك كنعل التكرور (١) التي لها عقب يستر بعض القدم (٢).\nوثياب الإِحرام: هي (٣) الملاحف والأردية والمئزر وما كان مثل ذلك مما لا يخاط، إِلا العمائم فلا يلبسها المحرم.\nوقال أبو عمران (٤): إِن كان في عنقه كتاب نزعه قبل أن يحرم.\nوالبياض أفضل ألوان (٥) الثياب، فينبغي له أن يلبس ثوبين أبيضين: يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر لم يمسهما زعفران * ولا ورس ولا شيء من الطيب. والمصبوغ بغير طيب مكروه لمن يُقتدى به، وجائز لعوام الناس، والمورس حرام باتفاق.\nوالورس: نبات باليمن صبغه بين الصفرة والحمرة طيب الرائحة.\n_________\n(١) تكرور (براءين مهملتين): بلاد تنسب إِلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه الناس بالزنوج. (ياقوت: ١/ ٨٦١).\n(٢) عبارة عياض: والخفاف للرجال، وماله حارك من النعل يستر به بعض القدم. (القباب على قواعد عياض: ١٨٧ أ).\n(٣) (ص): هي.\n(٤) (ص): أبو عمرو.\n(٥) وفي الذخيرة ... ألوان: في (ب) وارد بالهامش.","vol":"1","page":269},{"text":"ويجوز الثوب الأخضر والأزرق وما أشبه ذلك.\n\nفرع:\nولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد وإن لم يغسله، وقد أحرم مالك - ﵀ - في ثوب حججًا ما غسله (١).\nوسيأتي في باب ما يوجب الفدية ذكر المصبغات.\nالثالثة: الركوع للإِحرام، وأقله ركعتان ولا حد لأكثره.\nوذكر ابن القاسم الجزيري (٢) أنه يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.\nومن كان إِحرامه من ذي الحليفة فينبغي له أن يدخل المسجد الذي بها ويصلي فيه ركعتين، يسأل الله فيهما العون على سفره والرجوع بالعتق من النار، والأفضل أن تكون الصلاة التي يحرم بعدها نافلة مختصة بالإِحرام، فإِن\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ١٢١، تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ٤ ب.\n(٢) أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم الجزيري، نسبة إِلى الجزيرة الخضراء التي نزل بها ونسب إِليها، ودرس بها الفقه وولي قضاءها، وهي من الأندلس، ألف في الشروط كتابه \"المقصد المحمود\" وكان زاهدًا متواضعًا. ت ٥٨٥ عن نحو ستين سنة. (شجرة النور: ١٥٨ رقم ٤٨٤).","vol":"1","page":270},{"text":"أحرم عقب فرض جاز (١).\nوفي التنبيهات، قال بعض الشيوخ: مفهوم المذهب أنَّ سنة الإِحرام أن تكون عقب صلاة لا أن من سنته (٢) أن يصلي من أجله (٣).\nقال ابن الحاج: وفي ديوان أشهب يُستحب أن يكون بإِثر فريضة.\n\nفرع:\nويحرم من أتى الميقات في أي وقت شاء، فإِن كان في غير وقت صلاة انتظر حل النافلة، إِلا أن يكون مراهقًا (٤) أو خائفًا وشبه ذلك من العذر، فيجوز أن يحرم، وإِن لم يصل (٥)، وإِن صلى فريضة لا يتنفل بعدها ولم\n_________\n(١) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي: ٢/ ٣٩.\n(٢) (ب): لأن من سنته.\n(٣) كذا ورد في (التنبيهات: ١٢).\nوتمام كلام عياض: هذا مثل ركعة الوتر إِن من سنتها أن تكون قبلها نافلة على حقيقة مذهبنا ومشهوره، لا أن تصلي من أجله.\n(٤) المراهق: هو الذي يخاف فوات الوقوف إِن طاف وسعى. (شرح حدود ابن عرفة: ١/ ١٨٢). وانظر (أسهل المدارك: ١/ ٤٦٧).\n(٥) كذا في (منن الجليل على مختصر خليل: ١/ ٤٨٠) وقال مؤلفه الشيخ عليش: خالف الداودي في إِحرام المراهق والخائف بلا ركوع.","vol":"1","page":271},{"text":"يمكنه انتظار وقت النافلة أحرم عقيب الفريضة، وذلك خير من الإِحرام بغير صلاة (١).\n\nفرع:\nفإِن نسي الركوع حتى أحرم تخرج على نسيان الغسل، وقد تقدم ذكره.\n\nفرع:\nولا يحرم دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة، ولكن إِذا خرج منه ركب راحلته، فإِذا استوت به في فناء المسجد لبَّى ولم ينتظر أن تسير، وإِن كان ماشيًا فحين يخرج من المسجد متوجهًا للذهاب (٢).\nوفي مختصر الواضحة: فإِذا خرجت من المسجد فاركب راحلتك وأنت مستقبل الكعبة من فناء المسجد، فإِذا استوت بك قائمة وانبعثت بك سائرة لبِّ، وهذا خلاف لما تقدم من أنه لا ينتظر انبعاثها بالسير.\n\nمسألة:\nسئل مالك عن الجمَّال يأتي بالقوم إِلى ذي الحليفة، فينيخ بهم عند غير\n_________\n(١) قال خليل عندما عدَّ سنن الإِحرام: \"ثم ركعتان والفرض مجزئ\" ومن أحرم بعد فرض ولم يصل نافلة قبل الإِحرام فقد فاته الأفضل. (الدردير على مختصر خليل: ١/ ٢٨٨).\n(٢) منن الجليل على مختصر خليل: ١/ ٤٨٠.","vol":"1","page":272},{"text":"المسجد، فيقول: اذهبوا فصلوا وارجعوا إِلى أحمالكم أحملكم، وقال المكترون: بل تنيخ عند باب المسجد حتى نصلي ثم نركب ثم نهل (١)، فقال مالك: يُجبر الجمَّال على أن ينيخ بهم عند باب المسجد، حتى يصلوا (٢) ثم يركبوا ثم يُهلُّوا.\nقال ابن رشد: كان ذلك عرفًا وعليه دخل الكريُّ (٣).\nوعلى هذا لو تغير العرف فهل يجبر الجمَّال على ذلك؟ وظاهر المذهب * يقتضي تغير الحكم بتغير العرف، والله أعلم.\nالرابعة:\nالتلبية - وهي مسنونة في الحج والعمرة غير مفروضة، قاله ابن الجلاب (٤).\n_________\n(١) الإِهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية. (حلية الفقهاء: ١١٧).\n(٢) الصلاة قبل الإِحرام مستحبة عند الإِمام مالك، فإِذا كان المحرم في وقت لا تكره فيه النافلة صلى نافلته بلا حد، وكذلك له أن يحرم بعد مكتوبة ليس بعدها نافلة، وإِذا كان في غير وقت النافلة انتظر حتى تحل فيصلي ثم يحرم إِذا استوت به راحلته، إِلا أن يكون مراهقًا أو خائفًا، وله عذر آخر، فلا بأس أن يحرم وإِن لم يصل. (المدونة: ٢/ ١٢١). وانظر: (الكافي: ١/ ٣٦٤).\n(٣) (ر): المكترى، (ب): الكراء.\nوالصواب ما أثبتناه من (ص) والبيان والتحصيل. وهنا ينتهي النقل من (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٩) ويشمل سؤال مالك وجوابه وكلام ابن رشد.\n(٤) عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري المالكي أبو القاسم، من كبار =","vol":"1","page":273},{"text":"قال الباجي (١): ومعنى ذلك عندي أنها ليست من أركان الحج، وإِلا فهي واجبة؛ ولذلك يجب الدم بتركها (٢).\nوفي الموطإِ: إِن تلبية رسول الله - ﷺ -: \"لبّيك اللهمّ لبيك، لبيك لا\n_________\n= أصحاب الأبهري شيخ المالكية بالعراق، له شرح المدونة وكتاب في مسائل الخلاف، وكتاب التفريع الذي اشتهر وانتشر، ومنه ينقل ابن فرحون وغيره. ت ٣٧٨. (الأعلام: ٤/ ١٩٣، إِيضاح المكنون: ١/ ٣٠١، تاريخ التراث العربي، لسزكين: ٣/ ١٦٥، دائرة المعارف للبستاني: ٢/ ٤١١، الديباج: ١/ ٤٦١، طبقات المالكية لمجهول: ١٧٢ - ١٧٣، الفكر السامي: ٣/ ١١٨، كحالة: ٣/ ٢٣٨، هدية العارفين: ١/ ٤٤٧).\nوقول ابن الجلاب في التلبية وارد في (التفريع: ١/ ٣٢١).\n(١) سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي المالكي، أبو الوليد من بيت علم ونباهة. تلقى عن شيوخ الأندلس، ثم رحل إِلى المشرق وعاد بعلم غزير، وله عدة تآليف مهمة منها المنتقى: شرح الموطإِ ولد سنة ٤٠٣. ت ٤٧٤.\n(الأعلام: ٣/ ١٨٦، إِيضاح المكنون: ١/ ١٦٩، البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٢، البغية: ٢٨٩ رقم ٧٧٧، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٧٨، ذخيرة ابن بسام: ٢/ ٣٨، طبقات المالكية لمجهول: ٤٧٣، العبر للذهبي: ٥/ ١٣٧، فهرس الفهارس: ١/ ٢١٢، وفيات ابن قنفذ: ٢٥٥).\n(٢) عبارة الباجي: \"إِن التلبية من شعائر الحج، ومما لا يجوز للحاج تعمد تركها في جميع نسكه، ومتى تركها في جميعه عامدًا أو غير عامد فعليه دم\". (المنتقى: ٢/ ٢١١).","vol":"1","page":274},{"text":"شريك لك لبيك، إِن الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك\" (١).\nوحكى ابن حبيب عن مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة (٢) في تلبية رسول الله ﷺ بعد قوله: لا شريك لك، لبيك إِله الحق (٣) لبيك، فهذه تلبية رسول الله - ﷺ - التي كان يلبي بها في حجه وعمرته.\nوزاد فيها عمرُ بن الخطاب - ﵁ -: لبَّيْك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك لبيك (٤) مرهوبًا منك ومرغوبًا إِليك (٥).\n_________\n(١) كذا في الموطإِ برواية نافع عن عبد الله بن عمر. كتاب الحج، باب: العمل في الإِهلال.\n(تنوير الحوالك: ١/ ٢٤٢، أوجز المسالك: ٦/ ٢٢٩، المنتقى: ٢/ ٢٠٧).\nقال التاودي: يستحب الاقتصار على تلبية الرسول - ﷺ -، وما زاد فلا بأس به. (مناسك التاودي: ١٢).\n(٢) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون من فقهاء المدينة، كان ثقة يحفظ مذاهب الفقهاء بالحرمين ويفرع على أصولهم. / ت ١٦٤ بالعراق.\n(تهذيب التهذيب: ٦/ ٣٤٣، طبقات الشيرازي: ٦٧، مشاهير علماء الأمصار: ١٤٠).\n(٣) (ر): الخلق.\n(٤) في (ر): تكرر لبيك، ثلاثًا.\n(٥) أخرج ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال: \"كانت تلبية عمر، فذكر مثل =","vol":"1","page":275},{"text":"وزاد ابن عمر - ﵄ - لبيك لبيك وسعديك والخير (١) بيديك والرغباء إِليك والعمل (٢).\nقال مالك: وأكره أن يُزاد على تلبية رسول الله - ﷺ - (٣).\nوروي عنه: لا بأس أن يزاد فيها.\nوفي الذخيرة: وليس في التلبية دعاء ولا صلاة على رسول الله - ﷺ - (٤).\n_________\n= المرفوع، وزاد: لبيك مرغوبًا مرهوبًا إِليك ذا النعماء والفضل الحسن\". (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٤٣).\n(١) (ب): والخير كله.\n(٢) عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله - ﷺ -: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إِليك والعمل.\nأخرجه مالك في الموطإِ، كتاب الحج، العمل في الإِهلال. (المنتقى: ٢/ ٢٠٧).\nوفي رواية أخرى لابن عمر عند مسلم، قال: \"كان عمر بن الخطاب يهل بإِهلال رسول الله - ﷺ - من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إِليك والعمل\". (طريق الرشد: ١/ ٢٣٧ رقم ٧٤٥).\n(٣) إِن النبي - ﷺ - لما علمهم التلبية، لم يقل: لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا، كما علمهم التكبير في الصلاة. فلا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئًا مما علمه. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٤٣).\n(٤) الذخيرة: ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ وقد علل القرافي ذلك بقوله: \"لأنه لم ينقل في تلبيته ﵊، والمناسك اتباع\".","vol":"1","page":276},{"text":"قال الباجي: ويُروى إِن الحمد بكسر الهمزة في (إِن) (١) وفتحها.\nوقال قوم: إِن كسرة الهمزة أبلغ في المدح (٢).\nوقال الخطابي: الفتح رواية العامة (٣).\nقال ثعلب (٤): والاختيار كسر إِنَّ وهو أجود من الفتح؛ لأن الذي يكسر يذهب إِلى أن معنى لبّيك: الحمد والنعمة لك على كل حال، والذي يفتح\n_________\n(١) في ان: سقطت من (ر).\n(٢) لم ير الباجي مزية في كسر الهمزة، وعارض القائلين بذلك، فقال بَعْد كلامه المذكور أعلاه: \"ليس ذلك ببين؛ لأن كسر الهمزة إِنما يقتضي الإِخبار بأن الحمد والنعمة لك، وأنه ابتداء كلام، وفتح الهمزة يقتضي التلبية من أجل أن الحمد والنعمة له وليس في أحد اللفظين مزية مدح\". (المنتقى: ٢/ ٢٠٧).\nوقال الشيخ يوسف الصفتي المالكي: كسر الهمزة أحسن من فتحها؛ لأنه ثناء وإخبار مستأنف. (حاشية الصفتي على الجواهر الزكية: ١٦٩).\n(٣) عبارة الخطابي: \"إِن الحمد ... فيه وجهان كسر أن وفتحها، وأجودهما الكسر. أخبرني أبو عمر قال: قال أبو العباس أحمد بن يحيى من قال: إِن بكسر الألف فقد عم، ومن قال: أن، بفتحها فقد خص\". (معالم السنن: ٢/ ١٧٣).\n(٤) أحمد بن يحيى بن زيد بن يسار الشيباني بالولاء، أبو العباس المعروف بثعلب، رواية الشعر وإِمام الكوفيين في النحو واللغة، صاحب (الفصيح) و(قواعد الشعر) و(المجالس) وغيرها. ولد ببغداد سنة ٢٠٠. ت بها ٢٩١.\n(الأعلام: ١/ ٢٥٢، أنباه الرواة: ١/ ١٣٨، بغية الوعاة: ١/ ٣٩٦، تاريخ بغداد: ٥/ ٢٠٤، الفهرست: ١/ ٧٣، كحالة: ٢/ ٢٠٣).","vol":"1","page":277},{"text":"يذهب إِلى أن معنى لبّيك لهذا السبب (١).\nويجوز النُّعمة بضم التاء وفتحها (٢).\nواختار بعضهم الوقف على قوله: والملك، وليبتدئ: لا شريك لك.\nقوله: والرغباء يروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء والقصر (٣)، وبفتحها مع القصر (٤)، ومعناه: الرغبة إِلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل.\nوينبغي للحاج استشعار الخضوع والخشوع لله تعالى عند الأخذ في التلبية، وإِظهار الاستكانة والإِنابة إِليه (٥) ﷾.\nوقد ذكر مصعب الزُّبَيْرِي (٦) عن مالك - رحمه الله تعالى - قال:\n_________\n(١) هذا المعنى مفصل في (بدائع الصنائع: ٢/ ١٤٥).\n(٢) قال الصفتي: النصب فيها هو المشهور (حاشية الصفتي: ١٦٩).\n(٣) كذا قال الباجي في (المنتقى: ٢/ ٢٠٧).\n(٤) وبفتحها مع القصر: ساقط من (ب).\n(٥) قال الغزالي: \"أما الإِحرام والتلبية من الميقات فليعلم أن معناه إِجابة نداء الله ﷿، فيرجو أن يكون مقبولًا، ويخشى أن يقال له: \"لا لبيك ولا سعديك\" وليكن بين الرجاء والخوف مترددًا وعن حوله وقوته متبرئًا\". انظر (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n(٦) مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي =","vol":"1","page":278},{"text":"اختلفت إِلى جعفر بن محمد الصادق (١) زمانًا، وما كنت أراه إِلا على إِحدى ثلاث خصال: إِما مصل، وإِما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله - ﷺ - إِلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله تعالى، ولقد حججت معه سنة، فلما أتى الشجرة أحرم، فكلما أراد أن يُهلَّ كان يُغشى عليه، فقلت له: لا بد لك من ذلك؟ فقال: يا ابن أبي عامر إِني أخشى أن أقول: لبّيك اللهمّ، فيقول: لا (٢) لبيك ولا سعديك.\nقال مالك *: ولقد أحرم جده علي بن الحسين زين العابدين (٣)، فلما أراد أن يقول: لبّيك اللهمّ - أو قالها - غُشي عليه وسقط عن ناقته فهشم وجهه\n_________\n= الزبيري المدني، أبو عبد الله. سكن بغداد. وروى عن أبيه وعن مالك وغيرهما.\nيقول أحمد: مصعب الزبيرى ثقة. ت ٢٣٦ وهو ابن ثمانين سنة.\n(تهذيب التهذيب: ١٠/ ١٦٢ - ١٦٤ رقم ٣٠٩، ميزان الاعتدال: ٤/ ١٢٠ رقم ٨٥٦٤).\n(١) (ص): إِلى محمد الصادق.\n(٢) لا: سقطت من (ص).\n(٣) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسن ويقال: أبو الحسين زين العابدين المدني، روى عن أبيه وعمه الحسن وغيرهما. اختلف في سنة وفاته، فقال أبو نعيم: ١٠٢، وقال ابن معين: ١٠٤، وقيل غير ذلك. وكان يسمى زين العابدين لعبادته. (تهذيب التهذيب: ٧/ ٣٠٤ رقم ٥٢٠).","vol":"1","page":279},{"text":"- ﵃ أجمعين (١) -.\n\nفرع:\nوليرفع المحرم صوته بالتلبية ولا يسرف ولا يلح ولا يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا (٢).\nولا ترفع المحرمة صوتها بالتلبية كرفع الرجل، ولكن تسمع نفسها (٣).\nقال مالك: والعجمي يُلبِّي بلسانِه.\nومن سنَّتِهَا: المُوَالاة.\nقال مالك: ولا يرد سلامًا حتى يفرغَ، ويكررها بإِثر الصلوات المكتوبات والنوافل، وحين يلقى الرفاق، وعند انضمام الرفاق، وعلى كل شرَف من\n_________\n(١) أورد ابن حجر هذه الحادثة برواية مصعب عن مالك، وبرواية أخرى عن ابن عيينة في (تهذيب التهذيب: ٧/ ٣٠٦).\n(٢) اقتباس من الطلاق: ٣.\n(٣) تسمع نفسها على سبيل الندب. (العدوي على كفاية الطالب: ١/ ٤٦٢).\nقال الونشريسي في بيان الفرق بين تلبية المرأة وإِقامتها.\n\"إِنما ألزمت المرأة بالتلبية ولم تلزم بالإِقامة؛ لأن التلبية إِجابة، والإِجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج، والمرأة منهم، وأيضًا التلبية داخلة في إِحرام الحج كالسورة التي هي وأم القرآن في الصلاة، والإِقامة خارجة عن الصلاة، قاله ابن يونس\". (عدة البروق: ٧٣، الفرق: ٤٨).","vol":"1","page":280},{"text":"الأرض يشرف عليه (١) أو يهبط منه وفي بطون الأودية (٢)، وفيما بين ذلك راكبًا كنت أو نازلًا أو قائمًا أو قاعدًا (٣).\nولا ترفع صوتك بالتلبية في مسجد الجماعات، فأما في المسجد الحرام أو مسجد منى فارفع ما استطعت (٤).\nوإِذا قلنا: لا يرفع صوته في المساجد، فإِنه يسمع نفسه ومن يليه.\nقال سند: وروي عنه الرفع في المساجد التي بين مكة والمدينة؛ لأنها غير معمورة.\n\nفرع:\nولا تُكرهُ التلبية للجُنُب والحائض (٥).\n_________\n(١) (ب): يعلو عليه.\n(٢) كفاية الطالب الرباني: ١/ ٤٦٢.\n(٣) تبيين المسالك: ٢/ ٢١٩، مناسك التاودي: ١٢.\n(٤) السر في ذلك أنهما بنيا للحج، وقيل: للأمن فيهما من الرياء.\n(الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٤٩، عدة البروق: ١٢٧، الفرق: ١٨٩، العدوي على كفاية الطالب: ١/ ٤٦٢).\n(٥) تلبي الحائض لقوله - ﷺ - لعائشة ﵂ حين حاضت: \"افعلي ما يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت\". (العدوي على كفاية الطالب: ١/ ٤٦٢).\nولفظ الحديث عند البخاري: \"افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهرى\". (فتح البارى: ٣/ ٥٠٤).","vol":"1","page":281},{"text":"مسألة:\nومن أراد الإِحرام ومعه هديٌ فليقلده ثم يشعره ثم يجلله (١)، وكل ذلك واسع، ثم يدخل المسجد ويركع ويحرم.\nوالسنَّة اتصال ذلك كله.\n\nمسألة:\nاختلف في زمن قطع التلبية الأولى، وفي معاودتها بعده، وفي قطعها بعد معاودتها.\nالموضوع الأول: قطعها الأول.\n_________\n(١) التجليل: وضع الجلال (بكسر الجيم) على الهدي، وجمع الجلال: جُل (بضم الجيم) والتجليل للإِبل، أما الغنم والبقر فلا يوضع عليها جلال، اتفاقًا في الغنم وفي البقر التي لا يكون لها سنام.\nوالتقليد: سنة وكذلك الإِشعار، أما التجليل فمندوب، ويندب شق الجلال ليدخل السنام فيها فيظهر الإِشعار وتمسك بالسنام فلا تسقط على الأرض. (الشرح الصغير وحاشية الصاوي: ٢/ ١٢٢ - ١٢٣).\nوقد عد خليل التقليد والإِشعار من سنن الإِحرام، فقال: \"وتقليد هدي ثم إِشعاره\". وإنما يكون التقليد من سنن الإِحرام إِذا كان الهدي تطوعًا أو لعام مضى، وكان مما يقلد لا غنمًا، وما يجب من الهدي بعد الإِحرام، فإِنما يقلد بعده. (الدردير على مختصر خليل: ١/ ٢٨٨).","vol":"1","page":282},{"text":"قال مالك: وإذا دخل المحرم المسجد الحرام أول ما يدخل، وهو مفرد بالحج أو قارن، فلا يلبي، ويقطع التلبية من حين يبتدئ الطواف إِلى أن يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة، فإِن لبَّى في الطواف فهو في سعة، وكذلك بين الصفا والمروة.\nوروى ابن الموَّاز أن المحرم بالحج من الميقات يقطعها عند دخول الحرم (١).\nوالأول مذهب المدونة (٢).\nالموضوع الثاني: معاودتها بعد القطع الأول.\n_________\n(١) هذا ما اقتصر عليه ابن أبي زيد فقال: \"إِذا دخل مكة أمسك عن التلبية\". (الرسالة الفقهية: ١٧٥).\nوهو ما شهره ابن بشير. (الدسوقي على الشرح الكبير: ٢/ ٤٠).\n(٢) نصها: \"المحرم بالحج لا يقطع التلبية حتى يروح إِلى الصلاة يوم عرفة، إِلا أنه إِذا دخل المسجد الحرام أول ما يدخل فطاف بالبيت يقطع التلبية حتى يسعى بين الصفا والمروة، ثم يرجع إِلى التلبية حتى يروح يوم عرفة إِلى الصلاة\". (المدونة: ٢/ ١٢٥).\nوأصل هذا الحكم ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقطع التلبية في الحج إِذا انتهى إِلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إِلى عرفة، فإِذا غدا ترك التلبية.\nمالك في الموطأ، كتاب الحج، قطع التلبية (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٥٦ رقم ٧٦٣).","vol":"1","page":283},{"text":"فروى أشهب عن مالك: يعاودها بَعْد الطواف.\nوروى ابن المواز: يعاودها بعد السعي.\nالوضع الثالث: قطعها بعد معاوتها.\nفقيل: يقطعها إِذا زالت الشمس وراح إِلى الصلاة، وهو المشهور.\nوقيل: إِذا زالت الشمس.\nوقيل: إِذا راح إِلى الموقف.\nوعلى القول الآخر: يلبي بين ظهراني خطبته؛ لأن رواحه إِلى الموقف بعد الصلاة (١).\nوفرَّق ابن الجلاب (٢) بين من يأتي عرفة محرمًا فيقطع يوم عرفة، وبين من يحرم بعرفة فيلبي حتى يرمي جمرة العقبة (٣).\nوإِذا قطع التلبية بعرفة لم يعاودها (٤).\n_________\n(١) وعلى القول .... الصلاة: في (ب) وارد بالهامش.\n(٢) (ص): ابن الحاجب، وهو تصحيف.\n(٣) عبارة ابن الجلاب: \"يقطع التلبية إِذا زالت الشمس يوم عرفة إِلا أن يكون أحرم بالحج بعرفة، فيلبي حتى يرمي حجرة العقبة\". (التفريع: ٣٤٢).\n(٤) الدسوقي على الشرح الكبير: ٢/ ٤٠.","vol":"1","page":284},{"text":"مسألة:\nوسئل سحنون عن المحرم: هل له أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، وليس هو مثل المعتكف، ذكره ابن رشد في البيان (١).\n_________\n(١) يعلل ابن رشد هذا الحكم بقوله: \"لأن المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ويشتري في الأسواق. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] يريد التجارة في مواسم الحج، فحاله خلاف حال المعتكف في السفر أيضًا إِن أراده\". (البيان والتحصيل: ٤/ ٧٠).","vol":"1","page":285},{"text":"فصل: في دخول مكة\nوإِذا وصلتَ إِلى حرم مكة فيستحبُّ لك أن تقول: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا (١) حَرَمُكَ وأمْنُكَ، فحرِّمْنِي علَى النَّارِ، وأمِّنِّي مِنْ عَذَابِكَ يومَ تبعثُ عِبَادَكَ، واجْعَلْنِي منْ أوْلِيَائِكَ وَأهْلِ طَاعَتِكَ (٢)، وتدعو بما تحبّ.\nويستحبّ لمن كان حاجًّا أو معتمرًا أن لا يدخل مكة حتى يغتسل بذي طوى ويأمر من معه بذلك، وإِن اغتسل بعد دخوله فواسع، وقد تقدم ذكر هذا عند ذكر الغسل للإِحرام (٣).\nوذو طوى: هو الوادي الذي بعد الثّنية التي يصعد إِليها من الوادي المعروف الآن بالزّاهر، على يسارك وأنت قادم إِلى مكة من طريق التّنعيم، فهناك بات النّبي - ﷺ - (٤) واغتسل لدخولها (٥).\n_________\n(١) إِن هذا: ساقط من (ص)، في (ب): اللهم هذا.\n(٢) أورد النووي هذا الدعاء في مناسكه ذاكرًا أن بعض علماء الشافعية استحبّه عند بلوغ الحرم. (الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٢١٥).\n(٣) تقدم في ص ٢٦١.\n(٤) عن ابن عمر ﵄ قال: بات النبي - ﷺ - بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة، أخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ١٥٤، كتاب الحج، باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا).\n(٥) عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إِذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية =","vol":"1","page":286},{"text":"وطَوى بفتح الطّاء مقصورة.\nوالذي بطريق الطائف طَواء بالمدّ.\n\nفرع:\nواستحب مالك أن يدخل مكة نهارًا (١)، ومن أتاها ليلًا فواسع أن يدخل (٢).\nويستحب لمن أتى من طريق المدينة أن يدخل مكة من كَدَاء الثنية (٣) التي بأعلى مكة (٤)، ومن دخل من غيرها فذلك واسع، ثم يهبط من الثنية\n_________\n= ثم بيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك. أخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ١٥٤)، كتاب الحج، باب الاغتسال عند دخول مكة).\n(١) يدخل مكة ضحى، فإِن قدم ليلًا بات بذي طوى.\n(ابن الحاج على ميارة: ٢/ ٨٨، شرح المجموع للأمير: ١/ ٣٢٤).\n(٢) أن يدخل: سقطت من (ر). (مناسك التاودي: ١٣).\n(٣) هو الفلق الذي في الجبل على المحصب، وهو الموضع الذي بركت فيه ناقة الرسول - ﷺ - يوم الفتح. (غرر المقالة: ١٧٥).\n(٤) أخرج الترمذي عن عائشة قالت: لما جاء النبي - ﷺ - إِلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها قال الترمذي: حسن صحيح (كتاب الحج، باب ما جاء في دخول النبي - ﷺ - مكة من أعلاها وخروجه من أسفلها). (السنن: ٣/ ٢٠٩) وانظر (المعونة: ١/ ٥٦٨).","vol":"1","page":287},{"text":"العليا (١) المذكورة على الأبطح والمقبرة على يساره وهو نازل منها، ثم يأخذ كما هو إِلى المسجد الحرام، ولا يعرج على شيء دونه إِلا لحطِّ رحله.\nويستحبّ له أن يدخل من باب بني شيبة (٢)، وهو باب بني عبد مناف؛ لأنه قبالة البيت، ويقدم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.\nفإِذا رأى البيت المكرَّم كبّر ثلاث تكبيرات ورفع يديه وقال: اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام فحيّنا ربّنا بالسّلام (٣)، اللهمّ زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممّن حجّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله الذي بلَّغني بيته ورآني لذلك أهلًا، اللهمّ إِنك دعوت إِلى حجّ بيتك وقد جئت لذلك، اللهمّ تقبل مني واعف عنّي وأصلح لي شأني كله، لا إِله إِلا أنت، اللهمّ إِني جئتك من شقة بعيدة مؤمّلًا لمعروفك فأنلني (٤) معروفًا من معروفك يغنني عن معروف من سواك * يا أرحم الراحمين.\n_________\n(١) انظر (البيان والتحصيل: ١٧/ ١٦٢ - ١٦٣، فتح الباري: ٣/ ٤٣٧).\n(٢) يقع هذا الباب ناحية المسعى، وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف وبهم كان يعرف عند أهل الجاهلية والإِسلام ثم سمي باب السلام. (أخبار مكة: ٢/ ٨٧).\n(٣) كذا في (القِرى: ٢٢٣) عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه كان إِذا نظر إِلى البيت قال ذلك، قال الطبري: حديث صححه الحافظ.\n(٤) (ر)، (ب): فآتني.","vol":"1","page":288},{"text":"ثم تدعو بما شئت من خيري الدّنيا والآخرة، فإِذا وقع بصرك على البيت في انحدارك من العقبة فارفع يديك، وقل ما تقدم.\nوأول ما تبدأ به بعد دخول المسجد الحرام استلام الحجر (١) الأسود بعد أن تنوي الطّواف، وهذا هو طواف القدوم، ولا تبدأ بالركوع، بل بالطواف كفعله - ﷺ - (٢)، إِلا أن تجد الإِمام في فرض فتصلي معه، ثم تطوف، أو تخاف فوات مكتوبة فتقدمها حينئذ على الطواف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الركن الثاني: الطواف</span>\nفأمَّا طوافُ القدوم فإِنه سنة لغير المكي، وأوقع عليه مالك اسم الوجوب.\nقالوا: معناه وجوب السنن، ولا رجوع لتركه.\nواختلف: هل على تاركه دم أم لا؟\nقال مالك مرة: إِن كان غير مراهق (٣) فعليه الدم.\n_________\n(١) استلام الحجر: تناوله باليد أو القبلة أو مسحه بالكف، من السَّلِمة (بفتح السين وكسر اللام) وهي الحجر. (المغرب للمطرزي: سلم: ١/ ٤١٢).\n(٢) جاء في حديث جابر المتعلق بوصف حجة الرسول - ﷺ -: \"حتى إِذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا\".\nأخرجه مسلم (الصحيح: ١/ ٨٨٧، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، رقم ١٧٤).\n(٣) قال الجبي: المراهق يجوز فيه كسر الهاء وفتحها، فمن كسرها جعل أن الرجل مراهق للوقت، ومن فتحها جعل الوقت يراهق الرجل. (شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٦).","vol":"1","page":289},{"text":"وقال أيضًا: إِنه يجزئ عنه طواف الإِفاضة.\nوهو ساقط عن المراهق (١).\nوالمراهق: هو الذي يضيق وقته عن إِيقاع طواف القدوم والسعي وما لا بدّ له من أحواله، ويخشى فوات الحج إِن تشاغل بذلك كله، فله تأخير الطواف.\nولمالك في المختصر: إِن قدم يوم عرفة فليؤخر، إِن شاء طاف وسعى، وإِن قدم يوم التروية (٢) ومعه أهله فليؤخر إِن شاء، وإِن لم يكن معه أهله فليطف ويسع، يريد: لأنه بأهله في شغل، وحال المنفرد أخف.\n\nفرع:\nخمسةٌ يسقط عنهم الطواف الأول والسعي؛ وهم: المراهق، والمكي المحرم بالحج من مكة، والمتمتع، والقارن من أهل (٣) مكة على اختلاف فيه، والمردف في أثناء طوافه.\nفهؤلاء الخمسة لا يطوفون ويسعون، إِلا في يوم النحر.\n_________\n(١) قال العدوي: لا يلزم المراهق دم إِذا يترك طواف القدوم عمدًا حتّى ضاق الوقت، فإِن تركه عمدًا حتى ضاق الوقت لزمه هدي. (العدوي على كفاية الطالب: ١/ ٤٦٥).\n(٢) اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الناس كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعد. وقيل: لأن إِبراهيم ﵇ أصبح يتروَّى في مر الدنيا (حلية الفقهاء: ١٢٠، المطلع على أبواب المقنع: ١٩٤).\n(٣) أهل: انفردت بها (ر).","vol":"1","page":290},{"text":"فصل\nفإِذا تقدمت للطواف فاستقبل الحجر والركن اليماني على يسارك وكبر، ثم قبّله بفيك من غير صوت إِن قدرتَ، وإِلّا فضع يدك عليه وضعها على فيك من غير تقبيل، فإِن لم تدركه بيدك لازدحام الناس فكبر عند محاذاتك له ولا تشر إِليه بيدك.\nقال في المدونة: وليس عليه أن يستلم الحجر في ابتداء الطواف إِلّا في الواجب (١)، يعني: إِلّا في الطواف الواجب، وهذا يدل على أنه واجب في الطواف الواجب.\nوللطواف شروط:\nالأوّل: طهارة الحدث: وهي معتبرة في جميع الطواف.\nوفي الذخيرة (٢): قال أبو حنيفة والمغيرة (٣) من أصحابنا: لا تشترط\n_________\n(١) نصه: \"ليس عليه أن يستلم في ابتداء طوافه إِلا في الطواف الواجب إِلا أن يشاء، ولكن لا يدع التكبير كلما مرَّ بالحجر في كل طواف يطوفه من واجب أو تطوع\". (المدونة: ٢/ ١٥٧).\n(٢) الذخيرة: ٣/ ٢٣٨.\n(٣) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، أبو هاشم. سمع مالكًا وغيره، وكان ثقة عليه مدار الفتوى، عرض عليه الرشيد القضاء بالمدينة فأبى، وكان فقيه المدينة =","vol":"1","page":291},{"text":"الطهارة قياسًا على الوقوف، بل هي سنة (١)، فإِن طاف محدثًا فعليه شاة، أو جُنبًا فعليه بَدنة (٢).\nوفي الجواهر: إِن طاف غير متطهر أعاد، فإِن رجع إِلى بلده قبل أن يعيد رجع من بلده على إِحرامه فطاف (٣).\nوقال المغيرة: يعيد ما دام بمكة، فإِن أصاب * النساء وخرج إِلى بلده أجزأه (٤).\nوهذا في طواف الإِفاضة.\n_________\n= بعد مالك. ولد ١٢٤. ت ١٨٨ وقيل ١٨٦.\n(الانتقاء: ٥٣، تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٦٤، الديباج: ٣/ ٣٤٣ رقم ١٦٣، شجرة النور: ٥٦ رقم ٥، شذرات الذهب: ١/ ٣١٠، لسان الميزان: ٦/ ٧٢٦، المدارك: ٣/ ٢، وفيات ابن قنفذ: ١٤٨).\n(١) قال الكاساني من الحنفية: \"أما الطهارة عن الحدث والجنابة والحيض والنفاس فليست بشرط لجواز الطواف وليست بفرض عندنا بل واجبة، حتى يجوز الطواف بدونها\".\nوقد رد على الشافعي في قوله بأنها فرض. (بدائع الصنائع: ٢/ ١٢٩).\n(٢) سميت بَدنة لسمنها وعظمها، يقال: بَدَن الإِنسان يبدُن، فهو بادن إِذا سَمن. (الزاهر: ١٥٨).\n(٣) (ب): وطاف.\n(٤) إِلى هنا ينتهي النقل من (الجواهر: ١/ ٣٩٨) وانظر (الذخيرة: ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩).","vol":"1","page":292},{"text":"فإِن كان قد طاف بعده تطوعًا لم يعد من بلده؛ لأن طواف التطوع هنا يجزؤه عن الواجب، وهذا قوله في المدونة.\nولا دم عليه عند ابن القاسم.\nوإِن لم يكن طاف بعده تطوعًا فيرجع حلالًا، إِلا من النساء والصيّد والطيب؛ لأن حكمه باق على ما كان في منى، وقد كان بمنى قبل طواف الإِفاضة ممنوعًا من ذلك، ثم يعتمر ويهدي.\nوقيل: لا عمرة عليه إِلا أن يطأ.\nوجل الناس يقولون: لا عمرة عليه، وإِنما عليه الهدي، ولا حلق عليه، لأنه حلق بمنى.\nوأما لو كان هذ الطواف طواف القدوم لم يركع له من بلده إِلا أن يكون سعى بعده، فهو حينئذ بمنزلة طواف الإِفاضة في جميع ذلك، إِلا أن يكون سعى بعد طواف الإِفاضة؛ لأن السعي ركن، ومن شرط صحته أن يكون بعد طواف صحيح، فإِذا بطل الطواف لعدم الوضوء صار سعيًا بغير طواف.\n\nفرع:\nونسيان بعض الطواف كجميعه (١).\n_________\n(١) هذا المعنى في (المدونة: ٢/ ١٦٠).","vol":"1","page":293},{"text":"قال في المدونة: إِن كان قريبًا بنى وطاف شوطًا وركع وأعاد السعي، وإِن ذكره بعد أن انتقض وضوؤه أو في طريق بلده رجع فابتدأ الطواف وركع وسعى (١)، ولو انتقض وضوؤه في أثنائه تطهر واستأنف الطواف إِن كان واجبًا، ولو أحدث بعد فراغه من الطواف وقبل أن يركع فتوضأ وركع ولم يعد الطواف جهلًا حتى رجع إِلى بلده، فليركع بموضعه، ويبعث بهدي.\nقال ابن المواز: ولا تجزئه الركعتان الأوليان ولو بنى بعد وضوئه على ما مضى من طوافه لم يجزه كالصلاة.\nوروى ابن حبيب أنه يُجزئه ولا وجه لهذه الرواية.\nالثاني: طهارة الخبث (٢):\nومن طاف بنجاسة طرحها حين ذكر، وبنى (٣)، فإِن ذكر بعد ركعتي الطواف ففي استحباب إِعادتهما قولان.\nفإِن ذكر قبل الركوع أجزأه الطواف (٤) عند ابن القاسم، وأعاد عند أشهب.\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ١٦١ - ١٦٢.\n(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي: ٢/ ٤٤.\n(٣) أسهل المدارك: ١/ ٤٦٣.\n(٤) فإِن ... الطواف: ساقط من (ص).","vol":"1","page":294},{"text":"وقال ابن رشد: حكم الطواف بالبيت حكم الصلاة، فعلى هذا يجري فيه الخلاف الجاري هناك (١)، وكذلك قال ابن الحاجب (٢).\nالثالث: ستر العورة (٣):\nوحكمها أيضًا في الطواف حكم الصلاة، وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به.\nوكره مالك أن يطوف بمغطى الفم، أو تطوف المرأة مُنْتَقِبَة (٤) كالصلاة.\nقال أشهب: ومن فعل ذلك أجزأه.\nالرابع: الموالاة.\nولا يفرق بين أجزاء طوافه، فإِن فعل ابتدأ، ويجوز أن يفرق لصلاة الفرض تقام عليه وهو في الطواف (٥).\nواستُخِفَّ أن يترك طوافه النافلة لصلاة النافلة، وإِن كان الاختيار أن لا يفعل *.\n_________\n(١) فصل ابن رشد الكلام في ذلك، في (البيان والتحصيل: ٤/ ٧).\n(٢) كلامه عن واجبات الطواف في (جامع الأمهات: ١٩٢).\n(٣) انظر (مواهب الجليل: ٣/ ٦٨).\n(٤) عدد النفرواي مكروهات الطواف، وذكر منها: تغطية الرجل فمه وانتقاب المرأة. (الفواكه الدواني: ١/ ٣٦٩).\n(٥) يقطع الطواف وجوبًا لإِقامة صلاة فريضة لراتب إِذا يكن صلاها، أو صلاها منفردًا وهي مما تعاد. (الشرح الصغير: ٢/ ٤٧).","vol":"1","page":295},{"text":"ولا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف إِذا خشي أن تقام عليه الصلاة، قبل أن يفرغ من طوافه؛ ولا أن يدخل في طواف التطوع إِذا خشي أن تفوته ركعتا الفجر إِن أكمل طوافه.\nولو خرج لصلاة الجنازة، فهل يبتدئ أو يبني؟ قولان.\nولو خرج لنسيان نفقة (١) فالمنصوص أنه يبتدئ.\nوإِذا خرج للفريضة فإِنه يبني قبل أن يتنفل، فإِن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأه، والمستحب أن يخرج على كمال شوط عند الحجر.\nفإِن خرج من غيره، فقال ابن حبيب: يدخل من موضع خرج.\nفإِن بقي من الطواف شوطان أتمهما إِلى أن تعتدل الصفوف.\n\nتنبيه:\nفإِن قلت: إِذا تقرر أنه يقطعُ الطوافَ إِذا أقيمت عليه الفريضة، فهل يقطع إِذا أقيمت عليه صلاة أحدِ الأئمة الأربعة، وهم الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي المرتبون لإِقامة الصلاة في مقاماتهم المشهورة اليوم، أو المعتبر صلاة إِمام المقام دون غيره؟\nفالجواب، - والله أعلم - أن ذلك مبني على أصل، وهو: هل تعد هذه المقامات الأربعة كمساجد مستقلة بأئمة راتبين، أو الإِمام الراتب في\n_________\n(١) (ص): نفقته.","vol":"1","page":296},{"text":"المسجد الحرام هو إِمام المقام، وهو الأول، وما عداه كجماعة بعد جماعة في مسجد واحد له إِمام راتب؟\nفعلى الأول: يقطع إِذا أقيمت عليه صلاة أحدهم.\nوعلى الثاني: لا يقطع لغير صلاة الأوّل. ويكون الثاني أو الثالث أو الرابع كرجل صلى بجماعة في المسجد بعد صلاة الإِمام، فلا يجب قطع الطواف لأجله.\nوقد استُفْتِيَ (١) بعض شيوخ المذهب في حكم الأئمة المتجددين في المسجد الحرام في أوائل المائة السادسة بأمر بعض خلفاء بني العباس.\n_________\n(١) نقل الحطاب عن مناسك ابن فرحون ما ذكر أعلاه وأشار إِلى فتاوى شيوخ المذهب في حكم أيمة الحرم المتجددين، وإلى مخالفة الشيخ أبي القاسم بن الحباب الذي ذهب إِلى أن الإِمام الراتب هو إِمام المقام، ومال الحطاب إِلى هذا المذهب، فقال: الحق في ذلك ما ذكره المخالف فلا يقطع الطائف لإِقامة صلاة الإِمام الأول الذي هو الراتب، على أن في تصوير القطع لغير الإِمام الأول بُعْدًا؛ لأن صلاة الأئمة الأربعة متصلة بعضها ببعض، إِلا أن يفرض أنه حصل فصل بين صلاتهم حتى شرع شخص في طواف وطاف بعده في ذلك الفصل، وأما من صلَّى مع الإِمام الأول فلا يمكن أن يقال: إِنه ينتظر صلاة بقية الأئمة حتى يفرغوا؛ لأنه عند من يقول تجوز صلاتهم كأنهم أئمة في مساجد متعددة فلا يقال لمن صلى مع إِمام: لا تتنفل ولا تطوف حتى يفرغ بقية الأئمة. (مواهب الجليل: ٣/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"1","page":297},{"text":"وصور الاستفتاء: ما تقول السادة الفقهاء - أئمة الإِسلام، وأمناء الله على الأحكام - في الأئمة المقامين في المسجد الحرام، بمكة - زادها الله تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا - وهم: إِمام الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة، الذين أقامهم (١) الإِمام الخليفة - أعلى الله قدره - على ما هم عليه الآن، وكون بعضهم يتقدم بالصلاة أول الوقت ثم يليه الآخر ثم الآخر، ثم الآخر، كل واحد يصلي بجماعة في مقامه المعين له، هل يجوز ذلك في المسجد الحرام ويُعدُّ مقام كل واحد كأنه مسجد مستقلٌّ بنفسه، ولا يُكرهُ الصلاة فيه، والحال هذه، خلف واحد منهم سواء كان أولًا أو ثانيًا أو ثالثًا أو رابعًا، وأن من سبق منهم أولًا بالصلاة بعد الزوال ثم تلاه الآخر منتظرًا بجماعته، وصلى في أوائل الوقت المعتبر في الفضيلة عنده. هل يكون السابق أفضل، أو كل واحد منهم أوقع الصلاة في وقته، أو يعدّ المسجد الحرام * كالمسجد الواحد؟ وأن المقامات المنسوبة إِلى كل إِمام من الأئمة كالأئمة في المسجد الواحد، فتكره الصلاة خلف الثاني منهم، ويعدّ الثاني والثالث والرابع كأنهم جماعة بعد جماعة في مسجد واحد فيكره ذلك، ويكون الإِمام الراتب هو السابق بالصلاة. وإِذا كان الخليفة قد عيَّنَ إِمامًا منهم بالسبقية بالصلاة أولًا، ثم عيَّن الثاني والثالث والرابع على الترتيب، هل يتعين هذا المعيَّن السابق ويكون هو الإِمام الراتب، ومن بعده لا يعتبر (٢) بتعيين الخليفة له، ويكون كالجماعة\n_________\n(١) (ب): قررهم.\n(٢) (ر): لا يتعين.","vol":"1","page":298},{"text":"الثانية في المسجد الواحد فتكره الصلاة خلفه أم لا؟، وهل تكون الصلاة خلف الإِمام السابق المصلي في مقام إِبراهيم ﵇ فى مقابلة باب الكعبة أفضل ممن صلّى خلف غيره من الأئمة في موضع إِمامته من المسجد الحرام أم لا؟ . الجواب عن كل فصل من ذلك شافيًا مبينًا - رحمكم الله تعالى - فأجاب عن ذلك جماعة.\nأولهم الإِمام العلامة أبو محمد عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله (١) المالكي مؤلف البيان والتقريب في شرح التهذيب وله اختصار التهذيب، وغير ذلك، وهو رفيقُ الإِمام أبي عمرو بن الحاجب في الاشتغال في القراءة على الشيخ أبي الحسن الأبياري - (٢).\n_________\n(١) عبد الكريم بن عطاء الله الجذامي الإِسكندري، رشيد الدين أبو محمد، إِمام في الفقه والأصول والعربية. تآليفه في غاية التحقيق والتحرير، ومنها البيان والتقريب واختصار المفصل للزمخشري. ت ٦١٢ على ما ذكر السيوطي.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٦ رقم ٦٣، الديباج: ٢/ ٤٣، شجرة النور: ١٦٧ رقم ٥٢٤).\n(٢) علي بن إِسماعيل بن علي الصنهاجي الأبياري، شمس الدين أبو الحسن (نسبة إِلى أبيار مدينة مصرية على شاطئ النيل، تنطق بفتح الهمزة) كان من العلماء الأعلام بارعًا في الفقه وأصوله والكلام، درس بالإِسكندرية وناب في القضاء وصنف تصانيف حسنة منها سفينة النجاة، على طريقة الإِحياء، وشرح البرهان للجويني. ولد سنة ٥٥٧. ت ٦١٧.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٤ رقم ٥٦، الديباج: ٢/ ١٢١ - ١٢٣ رقم ٣٠، الشجرة: ١٦٦ رقم ٢٢٠. وفيه يذكر مخلوف أن وفاته سنة ٦١٨).","vol":"1","page":299},{"text":"ونص جوابه: الصلاة خلف كل الأئمة الذين أمر بترتيبهم إِمام المسلمين - خليفة الله في الأرض- أعز الله نصره وأعلى أبدًا كلمته - في مقاماتهم المذكورة تامة لا كراهة فيها، إِذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإِمام بذلك، وسواء في ذلك الا ول ومن بعده. وإِذا كان الإِمام الأول يصلي في أول الوقت فالصلاة خلف غيره ممن يؤخر إِلى ربع القامة أفضل في غير الصبح والمغرب، والمصلِّي خلفَ غيره - والله أعلم -، وكتبه عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله المالكي.\nوأجاب بعده الإِمام العلامة جامع الفضائل أبو العباس أحمد بن عمر بن إِبراهيم الأندلسي ثم القرطبي الأنصاري الملقب ضياء الدين (١)، كان من أعيان فقهاء المالكية، ومن الأئمة المشهورين. وهو مؤلف كتاب المُفهم في شرح صحيح مسلم، واختصر صحيحي البخاري ومسلم، وتآليفه مشهورة، توفي بالإِسكندرية في سنة ست وعشرين وستمائة، وقال بعضهم: توفي سنة ست وخمسين وستمائة (٢) فانظره.\n_________\n(١) يعرف بابن المزيّن، نزيل الإِسكندرية، استوطنها ودرس بها، كان عارفًا بعلوم منها الحديث والفقه والعربية. ولد سنة ٥٧٨.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٧ رقم ٦٤، الديباج: ١/ ٢٤٠ رقم ١٢٦، الشجرة: ١٩٤ رقم ٦٥٦، شذرات الذهب: ٥/ ٢٧٣، كحالة: ٢/ ٢٧).\n(٢) لاحظ ابن فرحون أن المراكشي ذكر في الذيل والتكملة أن وفاته سنة ٦٥٦ (الديباج: ١/ ٢٤٢).\nوهذا التاريخ هو الذي ذكره أيضًا السيوطي ومخلوف.","vol":"1","page":300},{"text":"ونص جوابه: كذلك أقول، غير أن (١) ترتيب الأئمة في الوقت إِن كان بإِذن الإِمام فلا سبيل إِلى مخالفته، وإن كان بغير إِذنه فكل إِمام يحافظ على ما هو الأفضل عند إِمامه، ولا يجوز لمتبع إِمام أن يخالف مذهب إِمامه بغير موجب شرعي - والله أعلم - وكتبه أحمد بن عمر القرطبي *.\nوأجاب بعده الإِمام العلامة أبو محمد عبد الله بن سعيد الربعي الإِمام الفاضل المؤلف، وهو جدّ قضاة الإِسكندرية، وبيت الربعي بيت قضاء وعلم وصلاح وجلالة، وقضاء الإِسكندرية متوارث فيهم إِلى الآن.\nونص جوابه: إِذا كان الإِمام - أعزه الله تعالى ونصره وأدام خلافته - قد أمر الأئمة بذلك لم يكن في الصلاة خلف أحد منهم كراهة لزوال المعنى الذي كره أن يصلي جماعة بعد جماعة في مسجد له إِمام راتب، وإِذا صلَّوْا في مقدار ربع القامة إِلى ثلثها بعد الزوال فقد صلّوا في أول الوقت - والله أعلم -، قاله عبد الله بن سعيد بن إِبراهيم الربعي.\nوأجاب بعده الإِمام العلامة قاضي القضاة محمد بن الحسين بن رشيق (٢)\n_________\n(١) (ب): على أن.\n(٢) محمد ابن الشيخ أبي علي الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق الربعي علم الدين، من بيت علم وعدالة وفضل. كان شيخ المالكية عالمًا جامعًا بين العلم والعمل. ولد سنة ٥٩٥. ت ٦٨٠.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٥٨، الديباج: ٢/ ٣٢٢. رقم ١٣٧، الشجرة: ١٨٧ رقم ٦٢٣).","vol":"1","page":301},{"text":"قاضي الإِسكندرية، وكان شيخ المالكية هو وأبوه (١) وجده، وبيته بيت علم، كان من سادات المشائخ، جمع بين العلم والعمل والورع والتقوى. ومولده سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمانين وستمائة - رحمه الله تعالى -.\nونص جوابه: يقول الفقير إِلى رحمة ربه محمد بن الحسين بن رشيق بجواب الإِمام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن سعيد الربعي.\nوأجاب غيره بما نصه: كذلك أقول، والصلاة خلف إِمام المقام كالصلاة خلف غيره من الأئمة في الفضيلة، - والله أعلم - كتبه أحمد بن سليمان المرجاني (٢) عفا الله تعالى عنه.\nوأجاب غيره: أقول كذلك، وبالله التوفيق، كتبه حسن بن عثمان بن علي ﵀ (٣).\n_________\n(١) وأبوه: سقطت من (ص).\nوهذا الأب هو أبو علي الحسين الربعي كان فقيهًا بمذهب مالك ورعًا صبورًا على إِلقاء الدروس. ولد سنة ٥٤٩. ت ٦٣٢ بمصر. (الديباج: ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(٢) أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان شرف الدين أبو العباس ابن المرجاني المالكي الإِسكندري مقرئ حاذق مؤلف، درس وأفتى، وناب في القضاء ثم استقل به، وألف مفردات القراء. ت ٦٥٩.\n(غاية النهاية: ١/ ٥٨ رقم ٢٤٩، الوافي بالوفيات: ٦/ ٤٤٠ رقم ٢٩٢٠، وفيه ابن المرجان).\n(٣) وأجاب غيره ... ﵀: ساقط من (ر).","vol":"1","page":302},{"text":"وأجاب غيره: كذلك أقول، وكتبه عبد الرحيم بن يوسف بن المخيلي وأحال على جواب الربعي.\nووقفت بثغر الإِسكندرية على تأليف يخالف ما أفتى به الجماعة، وأن الإِمام الراتب هو إِمام المقام، ولا أثر لأمر الخليفة في رفع الكراهة الحاصلة في جمع جماعة بعد جماعة، واستدل على ذلك بأدلة كثيرة وألّف في ذلك تأليفًا، ولم يحضرني الآن اسم مؤلفه (١) - رحمة الله عليه -.\n_________\n(١) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب المالكي فقد ذكر التقي الفاسي أن له تأليفًا حسنًا بمنع الصلاة على الترتيب الذي كان معهودًا ورد على فقهاء الإِسكندرية القائلين بالجواز ناقلًا ما يوافق فتواه عن جماعة من الشافعية والحنفية والمالكية. (العقد الثمين: ١/ ٨٩).\nوالملاحظ أن هذه الفتوى تحقق شعور المسلمين - في صلاة الجماعة - بوحدتهم وتآلفهم وتخفف ما كان يسود بعض العصور من تعصب مذهبي مقيت يشكك العامة في أهمية الخلاف الفقهي وجدواه.\nوبفضل الله تعالى زال تعدد الأئمة في المسجد الحرام، وعاد الناس إِلى العمل بفتوى الشيخ أبي القاسم بن الجباب المالكي.","vol":"1","page":303},{"text":"فصل\nوأما الكلام في الطواف الواجب فكرهه مالك، وأما في التطوع فلا بأس به ذكره الباجي (١).\nوفي المدونة: كان مالك يوسع في الأمر الخفيف من الحديث في الطواف (٢).\nقال ابن حبيب: والكلام في السعي بغير ما أنت فيه أخف منه في الطواف.\nوأما القراءة فيه ففي المدونة كان يكره القراءة في الطواف فكيف بإِنشاد الشعر (٣).\nوروى ابن المواز عن مالك أن القراءة في الطواف لم تكن من عمل الناس * ولا بأس بها إِذا أخفاها، ولا يكثر من ذلك، وفي التكثير (٤) قولان: الجواز والكراهة.\n_________\n(١) المنتقي: ٢/ ٢٩٧.\n(٢) نصها: \"قلت لابن القاسم: فهل يكره مالك الحديث في الطواف؟ قال: كان يوسع في الأمر الخفيف من ذلك\". (المدونة: ٢/ ١٦٦).\n(٣) نصها: \"قلت: فهل كان يوسع (أي مالك) في إِنشاد الشعر في الطواف؟ قال: لا خير فيه، وقد كان مالك يكره القراءة في الطواف، فكيف الشعر؟ ! \". (المدونة: ٢/ ١٦٦)\n(٤) (ر): الكثير.","vol":"1","page":304},{"text":"وكذلك التلبية فيه فيها قولان: الجواز والكراهة.\nقال ابن حبيب: والوقوف للحديث في الطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد (١).\nالخامس: أن يجعل البيت عن يساره ولو جعل البيت عن يمينه لم يصح ولزمته الإِعادة (٢)، وقيل: إِن رجع إِلى بلده لم تلزمه الإِعادة.\n\nفرع:\nوأما البداءة بالحجر الأسود، فقال سند: هو سنة، فإِن ترك البداءة به عامدًا ابتدأ (٣)، من الذخيرة للقرافي.\n_________\n(١) نص ابن حبيب كما نقله الباجي هو: \"الوقوف للحديث أشد في السعي، والطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد، ووجه ذلك أن الوقوف فيه ممنوع والحديث أيضًا ممنوع فاجتمع فيه أمران ممنوعان ولأن في ذلك فصلًا بين أبعاض العبادة المشروع اتصالها وتفريقًا لأجزائها بالإِقبال على غيرها من غير عذر فتأكد المنع في ذلك\".\n(المنتقى: ٢/ ٢٩٨).\n(٢) كفاية الطالب الرباني: ١/ ٤٦٦.\nوزاد محشيه: لا بد أن يكون المشي مستقيمًا، فلو مشى القهقرى لم يصح.\n(العدوي على كفاية الطالب: ١/ ٤٦٦).\n(٣) نص القرافي: \"لو بدأ بغير الحجر الأسود لم يعتد بذلك الشوط إِلى أن ينتهي إِلى الحجر فمنه يبتدئ الاحتساب. قال سند: البداية عند مالك بالحجر سنة، فإِذا بدأ =","vol":"1","page":305},{"text":"وفي كتاب محمد: قلت: فمَنْ بَدَأ في طوافه بالركن اليماني؟ قال: إِذا فرغ من طوافه أتم ذلك فتمادى من الركن اليماني إِلى الركن الأسود، فإِن لم يذكر حتى خرج من مكة وتباعد أو انتقض وضوؤه أجزأه، ويبعث بهدي.\nولو ابتدأ الطواف من باب البيت؟ قال: يلغي ما مشى من باب البيت إِلى أن يبلغ الركن.\nقيل: فلو ابتدأ طوافه من بين الحجر الأسود وبين الباب بالشيء اليسير ثم ذكر؟ قال: هذا يجزئه ولا شيء عليه.\nالسادس: أن يخرج بجملته عن البيت.\nوفي الكتاب (١): ولا يعتد بما طاف بداخل الحِجْر ويبني على ما طاف خارجًا منه (٢).\n_________\n= بالركن اليماني فإِذا فرغ من سعيه أتم ذلك وتمادى من اليماني إِلى الأسود، فإِن لم يذكر حتى طال أو انتقض وضوؤه أعاد الطواف والسعي، فإِن خرج من مكة أجزأه وأهدى، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. وهذا قد طاف، فإِن تركه عامدًا ابتدأ\". (الذخيرة: ٣/ ٢٤٠).\n(١) (ر): وفي الآثار، وما أثبتناه هو الصواب لأن الحكم وارد في المدونة المعروفة عند المالكية بالكتاب.\n(٢) نصه: قلت لابن القاسم: أرأيت من طاف في الحِجْر أيعتد به أم لا؟ قال: قال مالك: ليس ذلك بطواف. قلت: فيلغيه في قول مالك ويبني على ما كان طاف؟ قال: نعم. (المدونة: ٢/ ١٥٧).","vol":"1","page":306},{"text":"وإِن لم يذكر حتى رجع إِلى بلده، فليرجع، وهو كمن لم يطف.\nوقوله: ويبني على ما طاف خارجًا منه (١)، يعني الأشواط الكاملة، وأما بعض الشوط فلا، قاله أبو إِبراهيم الأعرج (٢) في طرره على التهذيب، وذكره التادلي في مناسكه.\n\nتنبيه مهم (٣):\nقال ابن شاس في شروط الطواف: الثالث: أن يطوف خارج البيت ولا يمشي على شَاذِروان (٤).\nوتبعه ابن الحاجب (٥) وابن عبد السلام وابن المعلى في مناسكه وابن\n_________\n(١) وإِن لم يذكر ... منه: ساقط من (ص). وفي (ر): سقطت منه.\n(٢) إِسحاق بن يحيى بن مطر الورباغلي المعروف بالأعرج، من أهل فاس، كان فقيهًا اشتهر بحذقة لفقه المدونة واستيعابه لمسائلها. وهو من شيوخ أبي الحسن الصغير. ألف الطرر على تهذيب المدونة. ت ٦٨٣ بفاس.\n(جذوة الاقتباس: ١/ ١٦٤ رقم ١١٦، درة الحجال: ١/ ٢٠٧ رقم ٢٩٠، الشجرة: ٢٠٢ رقم ٦٩٢، النيل: ١٠٠).\n(٣) مهم: سقطت من (ص)، (ب).\n(٤) الجواهر: ١/ ٣٩٩.\nوالشاذروان: هو البناء المحدودب في أساس البيت. (الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٣٦٥).\n(٥) جعل ابن الحاجب ذلك من واجبات الإِحرام، وعبارته: \"أن يطوف خارجه لا في =","vol":"1","page":307},{"text":"جماعة التونسي والتادلي في مناسكه، وجعلوه من التنبيهات المهمات وعولوا على ما قاله النووي - ﵀ - (١).\nقال أبو العباس التادلي - ﵀ - قال النووي: الشاذروان والحِجْر من البيت، فأما الشاذِروان: فهو القدر الذي ترك من عرض الأساس خارجًا عن عرض الجدار مرتفعًا على وجه (٢) الأرض قدر ثلثي ذراع.\nقال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا الشَّاذِرْوَان نقضته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت، وهو ظاهر في جوانب البيت، فلو طاف أحد خارج الشَّاذِرْوان وكان بعضُ إِحدَى رجليه عليه أحيانًا لم يصح طوافه.\nثم قال: وينبغي أن يتنبه هنا لدقيقة، وهي أن من قبّل الحجر الأسود فرأسه في حالة التقبيل في جزء من البيت، فليثبت قدميه في موضِعِهمَا، حتى يفرغ من التقبيل، ويعتدل قائمًا، لأنه * لو زالت (٣) قدماه عن موضعهما\n_________\n= محوط الحِجْر ولا شاذروانه داخل المسجد، لا من ورائه ولا من وراء زمزم وشبهه على الأشْهَر إِلا من زحام\". (جامع الأمهات: ١٩٣).\n(١) سيأتي قريبًا توثيق قوله الوارد في كتابه المجموع. ومن الذين اعتبروا الشاذروان من البيت سند والقرافي وابن جزي وخليل وابن عبد السلام وابن هارون وابن راشد. انظر (الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٣٦٥).\n(٢) وجه: سقطت من (ب).\n(٣) في (المجموع: ٨/ ٢٤): زلت.","vol":"1","page":308},{"text":"إِلى جهة الباب قليلًا، ولو قدر شبر في حال تقبيله، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل في الموضع الذي زالتا (١) إِليه ومضى من هناك (٢) في طوافه لكان قد قطع جزءًا من طوافه، وبدنه في هذا الشَّاذِرْوَان فيبطل طوافه (٣).\nوقال غيره من فضلاء (٤) الشافعية: يجب على الطائف أن يكون بجميع بدنه خارج الشاذروان والحجر.\nفينبغي للطائف أن يحترز في حال استلام الحَجَر والركن اليماني من هذا الشاذروان (٥)؛ لأنه إِنْ طاف وبدنه (٦) أو رأسه في هذا الشاذروان أو وطأه برجله لم يصح طوافه، فالواجب على الطائف أن يثبت قدميه في مطافه (٧) مخافة مزاحمة الناس حتى يفرغ من تقبيله ويعتدل قائمًا ثم يمشي (٨).\n_________\n(١) في المجموع: زلتا.\n(٢) (ص)، (ب): هنالك، وما أثبتناه مطابق لما في المجموع.\n(٣) النقل من (المجموع: ٨/ ٢٤) مع اختلاف في العبارة. من ذلك أن الجملة الأخيرة كان نصها في المجموع: ويده في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك.\n(٤) (ص): قضاة.\n(٥) انظر (مقدمة ابن خلدون: ٢٥٢ ط. دار المصحف، مصر).\n(٦) (ص): ويده.\n(٧) (ب): في مكانه.\n(٨) جواهر الإِكليل: ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":309},{"text":"قال: وهذا من الدقائق النفيسة، وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل بما قلناه.\nقال التادلي: وقد نبه المتأخرون من المالكية على التحفظ من الشاذروان، كابن الحاجب وغيره، كما نبهت عليه الشافعية.\nوأما هذه الدقيقة التي حذَّرتِ الشافعيةُ منها عند التقبيل وبلغت في الإِيضاح على التنبيه عليها، فلم أر أحدًا من المالكية نبَّه عليها غير شيخنا المحقق أبي يحيى بن جماعة، فقال في كتابه المسمَّى بتذكرة المبتدئ: وإِذا قبّل الطائف الحجر وقف حتى يعتدل قائمًا، وحينئذ يأخذ في المشي (١)، انتهى.\nواعلم أن ابن شاس - ﵀ - هو المتبوع في ذكر هذه المسألة، ولم يذكرها أحد من المالكية قبله (٢) - فيما علمت - وأظنه أخذها من كلام\n_________\n(١) نقل الحطاب ذلك في (مواهب الجليل: ٣/ ٧٤) وأشار إِلى أن التادلي نقله عن ابن معلى وقبله ابن فرحون ونقله في مناسكه ونسبه إِلى التادلي، وكأنه لم يقف على كلام ابن معلى إِذ الصواب أنه من كلام الأخير.\n(٢) أشار الحطاب إِلى كلام ابن فرحون هذا، وعارضه فيه ذاكرًا أن سندًا صاحب كتاب الطراز سبق ابن شاس في ذكر هذه المسألة. (مواهب الجليل: ٣/ ٧٠ - ٧١).\nوأقول: كذلك سبق أبو الوليد بن رشد من المالكية ابن شاس في التنبيه على ذلك فقال فيما نقل المواق عنه: \"من واجبات الطواف أن يكون بدنه خارج البيت فلا يمشي على شاذروانه\". (التاج والإِكليل: ٣/ ٧٠).","vol":"1","page":310},{"text":"الغزالي، ففي كلامه ما يقتضي ذلك (١).\nوقد قال الشيخ الإِمام العلامة الخطيب أبو عبد الله بن رُشيد (٢) - بضم الراء وفتح الشين المعجمة - في رحلته، وهو كتاب حسن مفيد (٣): اعلم أنه نشأ في الطواف مسألة الله أعلم بوقت نشأة الكلام فيها، وهو ما (٤) أحاط بالبيت ملتصقًا به أسفل الجدار ما بين الركنين اليمانيين، وهو الذي يُسمى\n_________\n(١) عبارة الغزالي صريحة في ذلك، وهي: \"لا يكون طائفًا على الشاذروان، فإِنه من البيت وعند الحجر الأسود يتصل الشاذروان بالأرض ويلتبس به، والطائف عليه لا يصح طوافه؛ لأنه طاف في البيت. والشاذروان هو الذي فضل عن عرض جدار البيت بعد أن ضيق أعلى الجدار، ثم من هذا الموقف يبتدئ الطواف\".\n(إِحياء علوم الدين المطبوع بهامش إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٣٤٩).\n(٢) محمد بن عمر بن رُشيد الفهري السبتي، أبو عبد الله، إِمام حافظ وخطيب مصقع كان عادلًا حافظًا محدثًا مؤرخًا مشاركًا في الأصلين، عارفًا بالقراءات. تولى الخطابة والإِمامة بجامع غرناطة واستقر بها ورحل مرتين إِلى المشرق واستقر بها. ولد بسنة ٦٥٧. ت بفاس ٧٢١.\n(الديباج: ٢/ ٢٩٧ رقم ١٠٢، درة الحجال: ٢/ ٩٦ رقم ٥٣٢، الدرر الكامنة: ٣/ ٤٩٥، شجرة النور: ٢١٦ رقم ٧٦٠، النبوغ المغربي: ١/ ٢١٦).\n(٣) عنوانه: ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إِلى الحرمين مكة وطيبة) صدرت منه ثلاثة أجزاء بتحقيق شيخنا الدكتور محمد الحبيب بن الخوجه.\n(٤) ما: سقطت من (ص).","vol":"1","page":311},{"text":"بالشَّاذِرْوَان، وكان بسيطًا ثم زهق في هذا الوقت الأخير حتى صار كأنه مثلث احتياطًا - فيما زعموا - على الطائفين أن لا يفسدوا طوافهم بكونهم إِذا طافوا ماشين عليه حيث كان بسيطًا يكون طوافهم في جزء من البيت، وكان منتهاه إِلى قريب من الركن، ولم يكن من هذه الزيادة الظاهرة تحت الحَجر الأسود شيء، ثم زيدت بمقدار سائره في المدة الأخيرة.\nوهذا الاسم - أعني الشَّاذِرْوَان - لفظة عجمية * وهي بلسان الفرس بكسر الذال، لا توجد هذه التسمية في حديث صحيح ولا سقيم ولا عن صحابي، ولا عن أحد من السلف فيما علمت، ولا لها ذكر عند فقهاء المالكية المتقدمين والمتأخرين إِلا ما وقع في الجواهر لابن شاس (١) وتبعه أبو عمرو بن الحاجب (٢) ولا شك أن ذلك منقول من كتب الشافعية، وأقدم من ذكر ذلك منهم - فيما وقفت عليه - المُزني (٣) حسبما نقله صاحب\n_________\n(١) تقدم في ص ٣٠٧.\n(٢) انظر ص ٣٠٧ - ٣٠٨.\n(٣) إِسماعيل بن يحيى بن إِسماعيل المزني (نسبة إِلى مزينة من مضر) أبو إِبراهيم، إِمام شافعي حافظ ورع زاهد من أهل مصر، صحب إِمامه الشافعي، وكان مجتهدًا قوي الحجة له مصنفات منها: المبسوط والمختصر، والمسائل المعتبرة، والترغيب في العلم. ولد سنة ١٧٥. ت ٢٦٤.\n(الأعلام: ١/ ٣٢٧، تاريخ التراث العربي لسزكين: ١/ ٣/ ١٩٤، حسن المحاضرة: ١/ ٣٠٧ رقم ٤٩، شذرات الذهب: ٢/ ١٤٨، طبقات الشافعية للسبكي: =","vol":"1","page":312},{"text":"الشامل (١).\nوذكره من أصحابنا القاضي أبو بكر بن العربي من غير تعرض لبيان حكم، بل ذكر أنه شاهدها سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: وقست خارجَها والحِجر والشاذِروان.\nولنرجع إِلى الكلام في هذه المسألة فنقول: انعقد إِجماع أهل العلم قبل طرو هذا الاسم الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إِبراهيم ﵇ من جهة الركنين اليمانيين، ولذلك استلمهما النبي - ﷺ - دون الآخرين (٢)، وأن ابن الزبير (٣) لما\n_________\n= ١/ ٢٣٩، وفيات الأعيان: ١/ ٢١٧ رقم ٩٣).\nوذكر المزني للشاذروان ورد في قوله: \"إِن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في الطواف\". (مختصر المزني: ٢/ ٧٨).\n(١) هو عبد السيد البغدادي، وسيأتي التعريف به وشيكًا.\nوهنا ينتهي كلام ابن رشيد، اختصره ابن فرحون. انظر (ملء العيبة: ٥/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(٢) عن عبد الله بن عمر أنه قال: لم أر رسول الله - ﷺ - يمسح من البيت إِلا الركنين اليمانيين، أخرجه مسلم.\n(الصحيح: ١/ ١٩٤، كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف رقم ٢٤٢).\n(٣) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو بكر وأبو خُبيب، أمه أسماء =","vol":"1","page":313},{"text":"نقضه (١) وبناه إِنما زاد فيه من جهة الحجر وأقامه على الأسس الظاهرة التي عاينها العدول من الصحابة وكبار التابعين (٢).\nوكذلك وقع الاتفاق على أن الحَجَّاج (٣) لما نقض البيت بأمر عبد الملك (٤) لم ينقض إِلا جهة الحِجْر خاصة وأقام فرش داخل الكعبة إِلى ما كان عليه من الارتفاع، وغلق الباب الغربي وهو باق مسدود إِلى الآن ظاهر لكل أحد. وكان ابن الزبير فتح للبيت بابًا غربيًا وترك الحجاج أيضًا ما زاده ابن الزبير في ارتفاع\n_________\n= بنت أبي بكر، وهو أول مولود في الإِسلام بالمدينة، كان فصيحًا شريفًا شجاعًا لسنا بويع بالخلافة بعد موت يزيد، وقتله الحَجَّاج سنة ٧٢ أو ٧٣.\n(خلاصة تذهيب التهذيب: ١٩٧، مشاهير علماء الأمصار: ٣٠ رقم ١٥٤).\n(١) (ر): لما بناه ونقصه، والصواب ما أثبتناه من (ص)، (ب).\n(٢) قال التقي الفاسي: \"وسعه عبد الله بن الزبير من جانبه الشرقي والشامي واليماني\".\n(العقد الثمين: ١/ ٨٣).\n(٣) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد، القائد السفاك الخطيب. أمره عبد الملك بقتال ابن الزبير ثم ولاه مكة والمدينة والطائف، ثم العراق عندما كانت الثورة قائمة فيه فقمعها وثبتت له الإِمارة عشرين سنة. ولد سنة ٤٠. ت ٩٥.\n(الأعلام: ٢/ ١٧٥، تهذيب التهذيب: ٢/ ٢١٠ رقم ٣٨٨، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٩ رقم ١٤٩).\n(٤) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد الخليفة الداهية. انتقلت إِليه الخلافة بموت أبيه سنة ٦٥ فضبط الكثير من أمورها. ت ٨٦ بدمشق.\n(الأعلام: ٢/ ٣١٢، تاريخ الطبري: ٦/ ٤١٨، ميزان الاعتدال: ٢/ ٦٦٤ رقم ٥٢٤٨).","vol":"1","page":314},{"text":"البيت على حاله (١)، وليس للشاذروان في هذا العمل كله ذكر.\nولنذكر كلام بعض أئمة الشافعية في ذلك:\nقال أبو نصر بن الصباغ الشافعي (٢) محتجًا في ذلك على أبي حنيفة - ﵀ - حيث قال في الركن اليماني: لا يستلمه (٣) لأنه لا يقبل فلا تستلمه كالركنين الآخرين (٤).\nقال ابن الصباغ: أما قياسهم على الركنين الآخرين، فالجواب أن الركن\n_________\n(١) انظر: أخبار مكة للأزرقي: ٢/ ٦٩ وما بعدها.\n(٢) عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، أبو نصر، فقيه شافعي كان يدرس بالمدرسة النظامية أول ما فتحت. ألف \"الشامل\" في الفقه، و\"تذكرة العالم\" و\"العدة\" في أصول الفقه، ولد سنة ٤٠٠. ت ٤٧٧.\n(الأعلام: ٤/ ١٣٢، طبقات الشافعية لابن السبكي: ٢/ ١٥٥، طبقات الشافعية للحسيني: ١٧٣، كحالة: ٥/ ٢٣٢، مفتاح السعادة: ٢/ ٢٨٥، وفيات الأعيان: ٣/ ٢١٧ رقم ٣٨٨).\n(٣) (ب)، (ص): لا يستلم.\n(٤) قال الكاساني موضحًا حكم تقبيل الركن اليماني عند الحنفية: \"أما الركن اليماني فلم يذكر في الأصل أن استلامه سنة، ولكنه قال: إِن استلمه فحسن وإن تركه لم يضره في قول أبي حنيفة ﵀، وهذا يدل على أنه مستحب وليس بسنة. وقال محمد ﵀: يستلمه ولا يتركه، وهذا يدل على أن استلامه سنة، ولا خلاف في أن تقبيله ليس بسنة\". (بدائع الصنائع: ٢/ ١٤٧).","vol":"1","page":315},{"text":"اليماني بني على قواعد إِبراهيم ﵇، بخلاف الركن الآخر فإِنه لم يبن (١) على قواعد إِبراهيم ﵇، فافترقا.\nفانظر كيف أقر ابن الصباغ في التفرقة بين اليمانيين وغيرهما أن اليمانيين على قواعد إِبراهيم ﵇، فلو كان الشاذروان من البيت لكان الركن الأسود داخلًا في البيت ولم يكن متممًّا على قواعد إِبراهيم ﵇.\nوقال محيي الدين النووي: الركن الأسود فيه فضيلتان، إِحداهما: كونه على قواعد إِبراهيم ﵇، والثانية كونه فيه الحجر الأسود. وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إِبراهيم ﵇. وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هذين الفضيلتين، فلهذا خص الحَجر الأسود بشيئين *: الاستلام والتقبيل للفضيلتين. وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله؛ لأن (٢) فيه فضيلة واحدة. وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان (٣).\nفهذا النووي صرح بأن اليمانيين متممان على قواعد إِبراهيم - ﵇ - فمن أين نشأ الشاذروان؟ !\nقال القاضي عياض (٤) - ﵀ - في \"الإِكمال\": وقوله: \"لم أر\n_________\n(١) (ر): أما قياسه على الركنين الآخرين فإِنهما لم يبنيا.\n(٢) (ص): لأنه.\n(٣) أورد النووي هذا الكلام ضمن فرع. انظر (المجموع: ٨/ ٣٤).\n(٤) عياض: سقطت من (ص).","vol":"1","page":316},{"text":"رسول الله - ﷺ - يمسح إِلا الركن الأسود والذي يليه\" (١)؛ لأن اليمانيين على أسّ البيت وركنان له، والآخرين بعض الحائط وليسا ركنين صحيحين؛ لأن الحجر وراءهما.\nوما حُكي (٢) عن ابن الزبير - ﵄ - من استلام الأربعة، قال القابسي (٣): لأنه كان بنى البيت على قواعده الأربع، وكانت أركانًا كلها.\n_________\n(١) (ب): وما يليه.\nوهذا الحديث رواه سالم عن أبيه قال: \"لم يكن رسول الله - ﷺ - يستلم من أركان البيت إِلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجُمحيين\".\nأخرجه مسلم (الصحيح: ١/ ٩٢٤، كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، الحديث رقم ٢٤٣).\n(٢) (ب): روي.\n(٣) علي بن محمد بن خلف القابسي المعافري، أبو الحسن، فقيه مالكي أصولي محدث، ينسب إِلى قابس بإِفريقية، عاش بالقيروان وتوفي بها، من تصانيفه الممهد في الفقه، والرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين وتلخيص الموطإِ. ولد سنة ٣٢٤. ت ٤٠٣.\n(إِيضاح المكنون: ٢/ ٥٦٦، تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ٢٦٤، الديباج: ٢/ ١٠١، شذرات الذهب: ٣/ ١٦٨، كحالة: ١٩٧، والنجوم الزاهرة: ٤/ ٢٣٣).","vol":"1","page":317},{"text":"قال القاضي: ولو بُني الآن على ما بناه ابن الزبير لاستُلِمتْ كلُّهَا، كما فعل ابنُ الزبير (١) ﵄.\nفهذان الإِمامان أبو الحسن القابسي (٢) والقاضي عياض نصَّا على أنَّ اليمانيين على قواعد إِبراهيم ﵇.\nقال ابن رُشَيد: وهذا عندي أمر لا يحتاج إِلى نقل، والمتشكك فيه كمن يتشكك في قاعدة من قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة (٣).\nواعلم أنه وقع في كلام أبي عمرو بن الصلاح (٤) الشافعي أنَّ قريشًا لما\n_________\n(١) نقل ذلك الأبي عن القاضي عياض، وهذا نصه: إِنما كان ابن الزبير يستلمهما لأنه ردهما حين بنى البيت على قواعد إِبراهيم ﵇، ولو بنيا الآن على ما بناهما ابن الزبير استلما.\nوأضاف الأبي قوله: قلت: نقض عبد الملك بن مروان ما بناه ابن الزبير وردهما على ما كانا عليه في زمنه - ﷺ - وهو ما هما عليه الآن. (إِكمال إِكمال المعلم: ٣/ ٤٠٦).\n(٢) (ص): بن القابسي.\n(٣) قال ابن رشيد ... الأمة: وارد في (ب) بالهامش.\nوقد لاحظ الحطاب أن ابن فرحون نقل كلام ابن رُشيْد، وزاد عليه. (مواهب الجليل: ٣/ ٧١).\n(٤) عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الشهرزوري الكردي، أبو عمرو تقي الدين المعروف بابن الصلاح، مفسر محدث فقيه، تولى التدريس ببيت المقدس ثم بدمشق. من مؤلفاته: المقدمة والأمالي، والفتاوى، وصلة الناسك قي صفة المناسك، وشرح =","vol":"1","page":318},{"text":"رفعوا الأساسَ بمقدار ثلاث أصابع من وجه الأرض، قال: وهو القدر الظاهر الآن من الشاذِروان الأصلي قبل تزليقه، نقضوا (١) عرض الجدار من عرض الأساس الأول.\nوهذا الذي قاله لم يأت به حديث صحيح ولا ورد في قول صاحب يصح سنده، ولعل ذلك من نقل (٢) التاريخيين ولو صح هذا لاشتهر ونقل.\nوهدم عبد الله بن الزبير - ﵄ - الكعبة حتى بلغ بها الأرض، وأتمها على قواعد إِبراهيم - ﵇ -، وكون الحجّاج لم يهدم مما بناه ابن الزبير إِلا ناحية الحجر، لكونه أدخله في البيت أمر معلوم مقطوع به مجمع عليه، منقول بالسند الصحيح في الكتب المعتمدة لا يشك فيه أحد.\nفإِذا ثبت هذا فكيف يقال: إِن هذا القدر الظاهر الآن مما نقضته قريش من عرض الجدار؟ وهل بقي لبناء قريش أثر؟\n_________\n= الوسيط في فقه الشافعية. ولد سنة ٥٧٧. ت ٦٤٣ بدمشق.\n(الأعلام: ٤/ ٣٦٩، الأنس الجليل: ٢/ ٤٤٩، شذرات الذهب: ٥/ ٢٢١، طبقات الشافعية للحسيني: ٢٢٠، طبقات الشافعية لابن السبكي: ٥/ ١٣٧، كحالة: ٦/ ٢٥٧، مفتاح السعادة: ١/ ٣٩٧ و٢/ ٢١٤، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٤٣ رقم ٤١١).\n(١) (ب): نقصوا.\n(٢) نقل: ساقط من (ر).","vol":"1","page":319},{"text":"فالسهو والغلط فيما نقله ابن الصلاح مقطوع به والعصمة للأنبياء.\nوالذي نقله أبو عبيد (١) في كتابه \"المسالك والممالك\": \"أن ابن الزبير لما هدم الكعبة كلها (٢) وألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعًا وظهرت أسسها وأشهد الناس عليها، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الأساس (٣) \".\nفهذا الذي يسميه الناس اليوم الشاذروان اسم حادث على شيء * وُضع (٤) ليصان به الجدار خيفة إِجحاف السيول.\nوذكر ابن عبد ربه (٥) في كتابه \"العقد\" في صفة الكعبة ما فيه إِشارة إِلى\n_________\n(١) عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري، أبو عبيد، لغوي مؤرخ نسابة جغرافي، من تآليفه: معجم ما استعجم، وفصل المقال، والمسالك والممالك، ولد بقرطبة سنة ٤٣٢. ت بها ٤٨٧، ودفن بمقبرة أم سلمة.\n(الأعلام: ٤/ ٢٣٣، تاريخ الفكر الأندلسي: ٣٠٩، عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة: ٢/ ٥٢، كحالة: ٦/ ٧٥، هدية العارفين: ١/ ٤٥٣).\n(٢) كلها: سقطت من (ر)، (ب).\n(٣) لم نعثر على هذا المعنى في كتاب: جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك لأبي عبيد البكري، وإِنما هو وارد في (أخبار مكة للأزرقي: ١/ ١٤٣). وانظر (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٢٣ وما بعدها).\n(٤) (ص): صنع.\n(٥) أحمد بن محمد بن عبد ربه، أبو عمر، من أهل قرطبة. كان شاعرًا أديبًا اشتغل =","vol":"1","page":320},{"text":"أنه جعل حول البيت ما يقيه من السيول (١).\nوقال تقي الدين بن تيمية (٢) في مناسكه الجديد: وليس الشاذروان من البيت، بل جعل عمادًا للبيت.\nومما يؤيد ذلك أن داخل الحجر تحت حائط الكعبة شاذروان نظير الشاذروان الذي خارج البيت، ولم يقل أحد: إِن هذا الذي في الحجر له حكم الشاذروان الخارج، ولا أنه عماد وأن الخارج شاذروان، فكون هذا الشاذروان مراعى في الطواف لا دليل عليه، ومثل هذا لا يثبت إِلّا بالإِجماع الصحيح المتواتر النقل.\n_________\n= بأخبار الأدباء، وجمعها وكتابه العقد الفريد من أشهد كتب الأدب. ولد سنة ٢٤٦. ت ٣٢٨. (الأعلام: ١/ ١٩٧، بغية الملتمس: ١٣٧).\n(١) عبارته: \"وحول البيت كله إِلا موضع الركن الأسود، درجة مُجصصة يكون ارتفاعها عظم الذراع في عرض مثله وقاية للبيت من السيل\". (العقد الفريد: ٦/ ٢٥٦).\nوإلى هنا ينتهي نقل كلام ابن رشيد، وقد ساقه ابن فرحون مختصرًا، وصله في (ملء العيبة: ٥/ ١٠٦ - ١٢٢).\n(٢) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النمري الحراني الدمشقي الحنبلي الإِمام المجدد الشهير، شيخ الإِسلام. ولد سنة ٦٦١. ت ٧٢٨.\n(الأعلام: ١/ ١٤٠، البداية والنهاية: ١٤/ ١٣٥، البدر الطالع: ١/ ٦٣ رقم ٤٠، الدرر الكامنة: ١/ ١٤٤، كحالة: ١/ ٢٦١ و١٣/ ٣٦١، النجوم الزاهرة: ٩/ ٢٧١).","vol":"1","page":321},{"text":"وقد ذكر أبو العباس القباب (١) أحد علماء الأعلام بمدينة فاس هذه المسألة في شرحه لقواعد القاضي عياض، واستبعد صحةَ ما حذَّروا منه في الشاذروان (٢).\nوقول بعض المتأخرين من الشافعية: ينبغي أن يتفطن لدقيقة (٣)، من\n_________\n(١) أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي المعروف بالقباب، أبو العباس، من أهل فاس، فقيه جيد النظر، ولي الفتيا بفاس والقضاء بجبل الفتح. أخذ عنه ابن القنفذ القسنطيني وابن الخطيب الأندلسي، وغيرهما، وله رحلة مشرقية لقي فيها ابن عرفة، له فتاوى نقل الونشريسي بعضها في المعيار. ومن تآليفه: شرح قواعد عياض، وشرح بيوع ابن جماعة، ومختصر أحكام النظر. ت ٧٧٩ وقيل ٧٨٠.\n(الإِحاطة لابن الخطيب: ١/ ١٩٣، جذوة الاقتباس: ١/ ١٢٣ رقم ٥٦، درة الحجال: ١/ ٤٧ رقم ٦١، مقدمتنا لتحقيق كتابه مختصر أحكام النظر).\n(٢) عبارة القباب في ذلك هي: \"قد حذر بعض المتأخرين من أهل المذهب من الشاذروان، وذلك أنهم لما بنوا البيت رفعوا حائطه من الأرض يسيرًا ثم نقصوا من غلظه، وتركوا منه شيئًا قليلًا فزعمت الشافعية أن من طاف بلصق حائط البيت ببعض جسده أو بيده لم يستوف البيت بالطواف ولا يجزيه، ولو كان كما قالوه لحذر من ذلك السلف الصالح لعموم البلوى بذلك مع كثرة وقوعه فتركهم ذكره دليل أن مثله مغتفر، والتوقي منه أولى. وأما أن ذلك مبطل للحج فبعيد\". (القباب على قواعد عياض: ١٩٠ ب).\n(٣) المراد بالدقيقة التي نبه لها بعض الشافعية - ومنهم الإِمام النووي - وهي الاعتدال بعد تقبيل الحجر، وقد سبق الكلام عنها.","vol":"1","page":322},{"text":"العجب فإِن (١) هذه الدقيقة كيف يمكن أن تغيب عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم، فلا يتنبه أحد لها مع تكرر الحج في كل عام، إِن هذا لمن الأمر البعيد لا تسكن إِليه نفس عاقل (٢)، والمصنف لا يحتاج إِلى جميع ما ذكرناه من الإِيضاح والبيان (٣). والله تعالى هو الموفق للصواب.\nالشرط السابع: أن يكون طوافه داخل المسجد لا من ورائه ولا من وراء زمزم.\nقال في التهذيب: من طاف من وراء زمزم أو في سقائف الحرم من زحام فلا بأس به، وإِن كان لِحَرٍّ لا لزحام أعاد الطواف (٤).\nقال سحنون: لا يمكن أن ينتهي الزحام إِلى السقائف.\nوحكي عن أبي محمد (٥) أن: من طاف في السقائف لا يرجع\n_________\n(١) (ر): إِن.\n(٢) نقل الحطاب هذا الكلام عن ابن فرحون وأشار إِلى أن ابن رشيد قال مثله. (مواهب الجليل: ٣/ ٧٥).\n(٣) قال الشيخ محمد الطالب بن الحاج: جزمت جماعة أن الشاذروان من البيت وهو المعتمد عند الشافعية فينبغي الاحتراز عنه في الطواف، ومن لم يحترز يعيد ما دام في مكة فإِن بعد منها لا يلزم بالرجوع مراعاة لقول ابن رشيد والقباب وغيرهما أنه ليس من البيت.\n(الطالب ابن الحاج على ميارة: ٢/ ٩٢) ومثله في (مواهب الجليل: ٣/ ٧١).\n(٤) كذا في (تهذيب المدونة للبراذعي: ١/ ٥٢٤) مع اختلاف يسير في العبارة.\n(٥) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني.","vol":"1","page":323},{"text":"لذلك من بلده (١).\nقال ابن شبلون (٢): يرجع من بلده (٣).\nقال سند: يستحب الدنو من البيت كالصف الأول (٤).\nالثامن: إِكمال العدد (٥).\nفمن طاف أول دخوله مكة ستة أشواط ونسي السابع وصلى الركعتين وسعى، فإِن كان قريبًا طاف شوطًا واحدًا وركع وسعى، وإِن طال ذلك أو انتقض وضوؤه، أو ذكر ذلك في طريقه أو بلده رجع فابتدأ الطواف من أوله وركع وسعى، وإِن كان قد جامع النساء فليرجع وليعمل كما وصفنا في الذي طاف على غير وضوء.\n_________\n(١) هذا الحكم أورده القباب معزوًا لابن أبي زيد (القباب على قواعد عياض: ١٩٠ ب).\n(٢) عبد الخالق بن خلف بن سعيد بن شبلون أبو القاسم، فقيه كان عليه الاعتماد في الفتوى بالقيروان بعد ابن أبي زيد. ألف (المقصد) أربعين جزءًا.\n(الديباج: ٢/ ٢٢، الشجرة: ٩٧ رقم ٢٢٨، طبقات الشيرازي: ١٦٠، كحالة: ٥/ ١٠٩).\n(٣) كذا في (القباب على قواعد عياض: ١٩٠ ب) وأضاف القباب: \"وقول ابن شبلون كقول أشهب الذي جعله كالطائف من وراء الحرم\".\n(٤) قول سند هذا أورده المواق في (التاج والإكليل: ٣/ ٧٥).\n(٥) انظر (التاج والإِكليل، مواهب الجليل: ٣/ ٦٤).","vol":"1","page":324},{"text":"فائدة:\nنقل ابن حبيب عن مجاهد أنه كره أن يقال: شَوْط أو دَور، ولكن يقال: طوف (١).\n\nفرع:\nوالشك في الإِتمام كتيقّن (٢) النقص (٣).\n\nفرع:\nولو أخبره أحد بالإِكمال أجزأه.\nوسئل مالك عن الرجل يطوف بالبيت فيشك في طوافه ورجلان معه فيقولان له: قد أتممتَ طوافك؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا (٤).\n_________\n(١) حكى عياض عن بعض السلف كراهة أن يقال: أشواط وأدوار وإِنما يقال: أطواف كما هي في أكثر الأحاديث، ولعل ذلك إِيثار للفظ الوارد في القرآن. (القباب على قواعد عياض: ١٩٠ ب).\nوقد أشار الحطاب إِلى نقل ابن فرحون عن ابن حبيب المذكور أعلاه، ونقل الحطاب عن سند أن إِطلاق الأطواف مجمع عليه، وأن مالكًا جوز إِطلاق الأشواط وأن الشافعي كره الأشواط والأدوار. (مواهب الجليل: ٣/ ٦٧).\n(٢) (ر): كيقين، (ب): كتحقق.\n(٣) كذا في (التاج والإِكليل: ٣/ ٧٥) معزوّا إِلى الإِمام مالك.\n(٤) السؤال وجوابه واردان في (البيان والتحصيل: ٣/ ٤١٤).","vol":"1","page":325},{"text":"مسألة:\nمن تمام الطواف أن يمر بجميع بدنه على الحجر.\nوذكر ابن المعلّى عن بعض الشافعية أن كيفية ذلك أن يستقبل البيت ويقف إِلى جانب الحجر الأسود الذي إِلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر الأسود عن يمينه ويصير منكبه عند طرف الحجر، ثم ينوي الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر مارًّا إِلى جهة يمينه، حتى يجاوز الحجر بجميع بدنه، فإِذا جاوزه انفتل (١) وجعل يساره إِلى البيت ويمينه إِلى خارج، لو فعل هذا وترك استقبال الحجر أولًا أجزأه (٢).\nوهذا من الحرج الذي لا يلزم والمذهب مبنيٌّ على عدم هذا التحديد ومراعاة هذه الكيفيات، والمراعى أن يبتدئ من الحجر الأسود ويحتاط في ابتداء الشوط الأول بحيث يكون ابتداؤه من أول الحجر الأسود.\nالتاسع: اتصال ركعتين، ويصليهما عند المَقَام إِن قدر على ذلك تأسيًا برسول الله - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) (ب): انتقل، وفي (ر): بياض في موضع هذه الكلمة. وفي (المجموع: ٨/ ٣٢): فإِذا جاوزه ترك الاستقبال وانفتل.\n(٢) كذا في (المجموع: ٨/ ٣٢) مع بعض الاختلاف في اللفظ.\n(٣) مما جاء في حديث صفة حجة النبي - ﷺ - عن جابر بن عبد الله ﵄: \" ... حتى إِذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إِلى =","vol":"1","page":326},{"text":"قال ابن الحاج: وإِن شاء صلاهما حيث شاء من المسجد ما خلا الحِجْر.\nوقال الشارمساحي: يصليهما حيث شاء، إِلا في ثلاثة مواضع داخل البيت، وعلى ظهره، وما بين الحجر والبيت (١).\nيعني: أنه إِذا صلى تحت ميزاب الرحمة صار مستقبل الكعبة مستدبرًا بعضها؛ ولهذا منع من الصلاة داخل الكعبة وعلى ظهرها؛ لأنه مستقبل البعض مستدبر البعض.\nوإِن (٢) صلاهما في الحجر فهل يكتفي بهما؟\nقال ابن بشير: في المذهب قولان.\n_________\n= مقام إِبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان أبي يقول: قال ابن نفيل وعثمان، ولا أعلمه ذكره إِلا عن النبي - ﷺ -، قال سليمان: ولا أعلمه إِلا قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.\nأخرجه أبو داود: كتاب المناسك باب صفة حجة النبي - ﷺ -. (السنن: ٢/ ٤٥٩ رقم ١٩٠٥). وانظر (حجة المصطفى للمحب الطبري: ٢٨ - ٣٩).\n(١) كذا في (الشارمساحي على التفريع: ٢/ ٩ أ) وأضاف بعد ذلك قوله: وكذلك جميع الصلوات المكتوبة وما يتأكد من السنن كالوتر وركعتي الفجر، وإِنما كان ذلك لأن استقبال البيت واجب، فإِذا صلى هناك لم يستقبل إِلا بعضه.\n(٢) (ص): فإِن، (ب): فلو.","vol":"1","page":327},{"text":"وسئل مالك عن الذي يتنفل بالطَّوَافِ، أترى أن يركع ركوع الطواف في الحجر؟ قال: ما يعجبني، ثم قال بعد ذلك: لا أرى بأسًا أن يركع لطواف النافلة.\nولما كان الركوعُ للطواف الواجب واجبًا منع من إِيقاعه في الحجر كالفرض، والركوع للطواف النفل، لما أوجبه على نفسه بدخوله في الطواف كره أن يفعله (١) في الحِجر.\n\nفرع:\nويستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الأولى، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في الثانية مع أم القرآن (٢).\n\nمسألة:\nوإِن ترك حاج أو معتمر الركعتين أعاد الطواف، ثم أتى بهما عقيب الطواف (٣) وسعى (٤)؛ لأن ذلك من سننهما مع التمكن، وقيل: يركعهما ولا يعيد الطواف.\n_________\n(١) (ب): يوقعه.\n(٢) يؤيد ذلك حديث جابر في صفة حجة النبي ﵇ وقد تقدم. انظر (تبيين المسالك: ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١).\n(٣) ثم أتى ... الطواف: ساقط من (ص).\n(٤) (ب): ويسعى.","vol":"1","page":328},{"text":"فرع:\nوإِن ذكرهما في سَعْيهِ رجع، فركع ليقع السعي بعدهما، وهو السنَّةُ في ذلك، إِن كان على وضوء، وإِلا أعاد الطواف بعد الوضوء (١)، وإِن قرب، قاله مالك.\nوقال ابن حبيب: إِن انتقض وضوؤه ابتدأ الطواف، إِن كان واجبًا، وهو مخيَّرٌ في التطوع (٢).\n\nمسألة:\nقال الباجي: ومن حكم الطواف وركعتيه أن يؤتى بهما بطهارة واحدة (٣).\n_________\n(١) (ص)، (ب): وإِلا توضأ وأعاد الطواف.\n(٢) عقد الباجي فرعًا لهذا القول الذي أورده ابن فرحون مختصرًا. (المنتقى: ٢/ ٢٩١).\n(٣) عبارة الباجي في ذلك هي التالية: \"أمّا اتصال الطواف بركعتيه فهو من سننه؛ لأنها صلاة تضاف إِلى عبادة، فكان من سنتها أن تتصل بها وتضاف إِليها كصلاة الاستسقاء.\nمسألة: إِذا ثبت ذلك فإِن اتصالهما به أن يؤتى بهما عقبه ولا يجوز تأخيرهما عنه إِلا لعذر الوقت أو لعذر النسيان، وذلك مالم ينتقض وضوؤه لأن من حكمهما أن يؤتى بهما بطهارة واحدة، وذلك لما لم يلزم من اتصالهما، وكانت الطهارة في كل =","vol":"1","page":329},{"text":"نظائر (١):\nقال التادلي: أربع مسائل من شرطها الطهارة الواحدة: سجود السهو قبل السلام، إِذا أخّره بعد السلام ثم أحدث أعاد الصلاة على قول * لأنه يلزم أن يكون بوضوء الصلاة، والطواف مع ركعتيه، والوتر مع ركعتيه.\nوزاد اللخمي بعد هذا: الطواف مع السعي، إِذا طاف ليلًا وسعى صُبحًا (٢) بطهارة واحدة فإِنه يجزئه، وإِلا أعاد ما دام بمكة، فإِن خرج أهدى ويجزئه.\nويزاد خامس: وهو خطبة الجمعة إِذا ذكر أنه جنب.\nقال صاحب الحلل: ينزل ويغتسل ويبني إِن قرب ذلك، فإِن طال ابتدأ الخطبة، وقيل: يتمادى ويستخلف من يصلي بهم.\n\nفرع:\nقال القرافي (٣): وإِن ذكرهما بعد السعي، قال مالك: يركعهما ويعيد\n_________\n= واحدة منهما، فاقتضى ذلك أن تكونا بطهارة واحدة، ومثل هذا يلزم في الوتر وركعتيه\".\n(م. ن: ٢/ ٢٩١).\n(١) نظائر: سقطت من (ر).\n(٢) (ر): ضحى.\n(٣) (ر): القاضي، والصواب ما أثبتناه من (ص)، (ب)، بدليل ما سيأتي في آخر الكلام المنقول أنه من الذخيرة، ومعلوم أنها للقرافي.","vol":"1","page":330},{"text":"السعي، فإِن لم يذكر حتى طال ذلك أيامًا أو رجع إِلى بلده قال ابن القاسم: يركعهما مكانه في سائر الطرقات في الحج والعمرة ويهدي وطئ أم لا، فإِن ذكرهما بمكة أو قريبًا منها ولم يطأ، فإِن كانتا من طواف القدوم وليس بمراهق رجع فطاف وسعى وأهدى، وإِن كانتا من طواف الإِفاضة وليس بمراهق رجع فطاف وسعى وأهدى، وإِن كانتا من طواف الإِفاضة طاف ولا دم عليه؛ لأن طواف القدوم متعيّن الوقت بخلاف الإِفاضة.\nوقوله: إِن طوافَ الإِفاضة غيرُ متعيّن الوقتِ، فيه نظر. بل هو متعيِّنُ الوقتِ، وهو من يوم النحر إِلى آخر شهر ذي الحجة.\nقال: وإِن كانتا من طواف القدوم الذي أخّره وهو مراهق أو أحرم من مكة أو كانتا من عمرة طاف وسعى ولا دم عليه.\nوإِن وطئ، وهما من أيّ طواف كانتا، فتذكر بمكة أو قريبًا منها طاف وركع وسعى لما فيه سعي وأهدى واعتمر، وإن رجع إِلى بلده ركعهما مكانه وأهدى (١).\nويختلف في جعل النسيان عذرًا كالمراهقة فيسقط الدم، وإِذا قلنا تختصُّ الإِفاضةُ بوقت معين، وجب الدم.\nوعلى رأي أشهب: يجب الدم في العمرة للتفريق.\n_________\n(١) وإِن رجع .. وأهدى: ساقط من (ر).","vol":"1","page":331},{"text":"وقال مالك في الكتاب: إِن كانتا من عمرة لم يجب عليه شيء، إِلا أن يلبس الثياب ويتطيب، فالدم ينوب عنهما (١).\nوقال المغيرة: يرجع لهما لأن فعلهما لا يفوت، والأول أحسن لأنهما ليستا بركن ولا يختصان بمكان معين، من الذخيرة (٢).\n\nمسألة:\nلو طاف أسبوعًا كاملًا ونسي أن يركع بعده وطاف شوطًا ثامنًا أو أكثر من ذلك ثم ذكر ذلك ولم يكن قصد أن يجمع بين أسبوعين فإِنه يقطع ويركع ركعتين للسبع الكامل، ويلغي ما زاد عليه، ولا يعتد به إِن أراد أن يطوف أسبوعًا آخر، وهذا حكم العامد أيضًا، فأمّا إِذا أكمل أسبوعين عامدًا أو ناسيًا صلَّى لكلِّ واحد منهما ركعتين (٣)، قاله الباجي.\n\nفرع:\nلا خلاف في جواز الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، والأفضلُ: أن يكون بعد طلوع الشمس وبعد غروبها، لتتصل الركعتان\n_________\n(١) نصه: \"قلت لابن القاسم: أرأيت رجلًا دخل مكة معتمرًا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ونسي الركعتين اللتين على إِثر الطواف حتى انصرف إِلى بلاده ووطئ النساء؟ قال: يركعهما إِذا ذكر ويهدي هديًا. (المدونة: ٢/ ١٦٠).\n(٢) الذخيرة: ٣/ ٢٤٣ وفيه: ولا يختصان بمكان واجب.\n(٣) المنتقى: ٢/ ٢٨٩.","vol":"1","page":332},{"text":"بالطواف (١).\nوفي الذخيرة: ولو (٢) ركعهما بعد العصر أعادهما استحبابًا، والقياس الإِجزاء؛ لأن الوقت يقبل الصحة بدليل فعل المفروضات، والمشهور: أن لا يركعهما بعد الصبح، حتى تطلع الشمس.\nوقال مطرف: يركع إِن كان بغلس * والمستحب فعلهما في المسجد أو بمكة، فإِن فعلهما في طريقه بوضوء واحد فلا رجوع عليه، وِإن انتقض وضوؤه أعاد الطواف والسعي.\n\nفرع:\nوإِذا أخرهما إِلى المغرب قدّم المغرب عليهما، قاله ابن القاسم (٣).\nوقيل: هو مخير في تقديم أيهما شاء.\n\nمسألة:\nقال ابن رشد: قال ابن نافع (٤): وإذا طاف قبل الصبح فخشي الإِقامة، فليبدأ بركعتي الطواف قبل ركعتي الفجر.\n_________\n(١) النوادر والزيادات: ١/ ١٦٥ أ.\n(٢) (ر): وإن.\n(٣) الذخيرة: ٣/ ٢٤٣.\n(٤) عبد الله بن نافع الزبيري، من ذرية الزبير بن العوام، يعرف بالأصغر، فقيه سمع من =","vol":"1","page":333},{"text":"تنبيه:\nيقال: سَبعْ بضم السين وفتحها، فمن فتح جعله جمعًا، ومن ضمّ جعله اسمًا مفردًا بمعنى الأسبوع، والأسبوع: اسم مفرد يراد به الجمع وليس بجمع، والسبوع: جمع سَبع بفتح السين كفلس وفلوس.\n_________\n= مالك وغيره، ثقة صدوق، خرّج عنه مسلم. ت ٢١٦ على ما قال ابن فرحون ومخلوف.\n(تهذيب التهذيب: ٦/ ٥٠ رقم ٩٦، الجرح والتعديل: ٥/ ١٨٤ رقم ٨٥٧، الديباج: ١/ ٤١١، الشجرة: ٥٦ رقم ١٢، المدارك: ٣/ ١٢٨، ميزان الاعتدال: ٢/ ٥١٤).","vol":"1","page":334},{"text":"فصل: في سنن الطواف\nوهي أربع:\nالأولى: الرَّمَل، وهو سنة، وقيل: مستحب، وعلى هذا يأتي اختلاف قول مالك - رحمه الله تعالى - في وجوب الإِعادة على من تركه، وفي وجوب الدم على من ترك الإِعادة.\nومعنى الرَّمَل: الإِسراع في الطواف بالخَبب، ولا يَحْسر عن منكبيه ولا يحركهما (١).\nقال ابن رشد: والخَبب في طواف القدوم في الحج والعمرة سنة لمن أحرم من الميقات باتفاق، ولمن أحرم من التنعيم أو الجعرانة على اختلاف، ولا يخب في طواف الإِفاضة ولا في التطوع، ولا على أهل مكة خببٌ (٢).\n_________\n(١) عرف أبو عمر الرَّمَلَ فقال: هو المشي خَبَبًا يشتد فيه دون الهرولة، وهيئته أن يحرك الماشي منكبيه بشدة الحركة في مشيه. وفي الحديث إِشارة إِلى سببه، وهو أنه لما قدم النبي - ﷺ - مكة في عمرة القضاء قال المشركون: إِن محمدًا وأصحابه وهنتهم حمى يثرب، وفي بعضها لا يستطيعون أن يطوفوا من الهزال؛ فقال الرسول - ﷺ -: رحم الله امرءًا أظهر الجلد من نفسه، وأمرهم بالرَّمَل، وخص به ثلاثة أطواف دون جميع الأطواف رحمة لأصحابه. (القباب على قواعد عياض: ١٩٠ ب، ١٩١ أ). وانظر (شرح العمدة: ١١١٩).\n(٢) انظر (البيان والتحصيل: ١٨/ ١٦٤ - ١٦٥، التمهيد: ٢/ ٦٨).","vol":"1","page":335},{"text":"فرع:\nواختُلِف فيمن قدِم مراهقًا، فلم يطفْ حتى رجع من منى لطواف الإِفاضة.\nفروي عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان لا يرمل.\nوفي كتاب ابن المواز: أنه يرمل.\n\nمسألة:\nواختلف في أهل مكة إِذا حجوا هل عليهم رمل؟ فكان ابن عمر - ﵄ - لا يرى عليهم رمَلًا.\nوقال ابن وهب: استحب مالك أن يرملوا\nوقال الباجي: قال مالك: يرمل المعتمر المكي وغيره؛ لأنه قادم من الحل على وجه يتعقب طوافَه السعيُ (١)، ولا رمل في طواف الوداع باتفاق.\n\nمسألة:\nوفي الرمَل بالصبيِّ يُطاف به قولانِ، وأجراهما اللخمي في المريض (٢).\n_________\n(١) كذا في (المنتقى: ٢/ ٢٨٥) والباجي ينقل قول مالك هذا عن المختصر.\n(٢) كذا في (الجواهر: ١/ ٤٠١).","vol":"1","page":336},{"text":"فرع:\nولا رمَل على النّساء في طوافٍ ولا سعي (١)\n\nمسألة:\nومحله الثلاثة أشواط الأول\nفإِن زُوحِم في الرَّمَل ولم يجد مسلكًا رمل بقدر طاقته (٢).\n\nمسألة:\nوفي الذخيرة: يستحب الدنو من البيت في الطواف (٣)، إِذ هو المقصود، فإِن لم يجد فرجة فيها يرمل تأخر إِلى حاشية الناس؛ لأن الرمل أفضل من الدنو.\n\nمسألة:\nفإِن لم يرمل في الطواف الواجب، فإِن بعُد فلا إِعادة عليه، وهل يهدي أم لا؟ قولان (٤).\n_________\n(١) كذا في (النوادر والزيادات: ١/ ١٦٣ ب).\nونقل خليل عن ابن عبد البر الإِجماع على ذلك في (التوضيح: ١/ ٢١٩ ب).\n(٢) المدونة: ٢/ ١٥٦، التوضيح: ١/ ٢٢٠ أ، تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ١٥ أ.\n(٣) كذا في الذخيرة: ٣/ ٢٤٥، معزوا لسند.\n(٤) قال مالك: إِن ذكر في طوافه أنه نسي الرمل ابتدأ وألغى ما مضى، وقال أشهب =","vol":"1","page":337},{"text":"وآخر قولي مالك: أنه ليس عليه دم، وإِن قرب ففي الإِعادة قولان.\nوفي المدونة، قال مالك: وإِن ذكر في الشوط الرابع أنه لم يرمل مضى ولا شيء عليه (١) *.\nقال ابن يونس: وهذا مبنيٌّ على أنه لا إِعادة عليه، وأما على قوله: إِن قرب أعاد، فينبغي أن يبتدئ ويلغي ما مضى.\nالثانية: أن يطوف (٢) ماشيًا، فإِن طاف محمولًا أو راكبًا لعذر أجزأه وإِلا أعاد الطواف إِلا أن يكون رجع إِلى بلده فليهرق دمًا.\nالثالثة: الدعاء، وليس بمحدود (٣)، وقد تقدم أنه - ﷺ - كان يقول بين (٤)\n_________\n= في تارك الخبب: إِنه يعيد طوافه، وإِن فات أهدى، وقال عبد الملك: لا يعيد الرمل وعليه دم. وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن ذلك خفيف ولا شيء عليه.\n(١) نصها: \"وسئل مالك عن رجل نسي أن يرمل أو جهل في أول طوافه بالبيت أو جهل أو نسي أن يسعى في بطن الوادي بين الصفا والمروة؟ قال: هذا خفيف، ولا أرى عليه شيئًا. قال ابن القاسم: وقد كان مالك قال مرة: عليه الدم، ثم رجع عنه بعد ذلك إِلى هذا أنه لا دم عليه، سألناه عنه مرارًا كثيرة؟ كل ذلك يقول: لا دم عليه\". (المدونة: ٢/ ١٥٦).\n(٢) (ص): أن يكون.\n(٣) كذا في (الجواهر: ١/ ٤٠١، مناسك التاودي: ١٤).\n(٤) (ص): ما بين.","vol":"1","page":338},{"text":"الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١).\nوكان عبد الرحمن بن عوف (٢) - ﵁ - يقول في الطواف: ربّ قني شح نفسي (٣).\nوكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\n_________\n(١) البقرة ٢٠١.\nقال أشهب: إِن أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف فيه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ...﴾ الآية. (النوادر: ١/ ١٦٣ ب).\n(٢) عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو محمد، المكي ثم المدني، سماه النبي - ﷺ - عبد الرحمن، وسماه الصادق البار، أسلم قديمًا وهاجر قديمًا، ولد بعد الفيل بعشر سنين. ت ٣٢.\n(الأعلام: ٤/ ٩٥، الاستيعاب: ٢/ ٣٨٥، الإِصابة: ٢/ ٤٠٨ رقم ٥١٨١، حلية الأولياء: ١/ ٥٨، الرياض المستطابة: ١٧٦، الرياض النضرة: ٢/ ٢٨١، صفة الصفوة: ١/ ١٣٥، أسد الغابة: ٣/ ٤٨٠).\n(٣) اتبع رجل عبد الرحمن بن عوف في الطواف فرآه يكثر من قوله: اللهم قني شح نفسي، فلما فرغ قال له الرجل: رأيتك تطوف فتقول: اللهم قني شح نفسي، فقال إِن الله ﵎ يقول: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].\nقال ابن رشد: ﵁ عن عبد الرحمن بن عوف: فإِن الذي دعا به أحسن ما يدعى به؛ لأن فيه جماع الخير كله ... (البيان والتحصيل: ٤/ ٣٤ - ٣٥).","vol":"1","page":339},{"text":"قال سنَد: ويُستحب إِذا فرغ من طوافه أن يقف بالملتزَم للدعاء ويعتنق ويلح بالدعاء.\nوكان ابن عمر - ﵄ - يضع صدره ووجهه وذراعيه وكتفيه على الحائط ويبسطهما ثم يقول: هكذا رأيته - ﷺ - يفعل (١).\n\nفائدة:\nوقال الحسن بن أبي الحسن (٢): يستحب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعًا: عند الملتزم، وتحت الميزاب، وخلف المقام (٣)، وفي الطواف، وفي عرفة، وفي جمع وهو المزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات، وعند الصفا، وعند المروة، وفي زمزم وفي السعي، وعند المشعر (٤). انتهى.\nويستحب أيضًا عند الحلاق.\nوالملتزم: يسمى الحَطِيم، لأنه يدعى فيه على الظالم فيحطم.\n_________\n(١) أورد الطبري عن ابن عمر أنه كان يلزق صدره ووجهه بالملتزَم، وقال: أخرجه الدارقطني. (القِري: ٢٨٠).\n(٢) هو الحسن بن يسار البصري، تقدمت ترجمته.\n(٣) المقام في المسجد الحرام: مقام إِبراهيم. وفي سبب التسمية أقوال، أوردها القاضي عياض، في (مشارق الأنوار: ١/ ٣٩٣).\n(٤) رسالة فضل مكة: ١١ ب.","vol":"1","page":340},{"text":"الرابعة: استلام (١) الحجر الأسود بفيه في أول كل شوط لمن قدر عليه، فإِن لم يقدر وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل.\nوجمهورهم على أنه يقبل يده، إِلا مالكًا في أحد قوليه، والرواية (٢) الأخرى عنه أنه يقبل يده (٣) فإِن لم يقدر بيده لمسه بعود ووضعه على فيه (٤)، وفي تقبيله روايتان (٥)، فإِن لم يقدر قام بحذائه وكبّر ومضى (٦) ولا يشير إِليه بيده، ويضعها على فيه، فإِن لم يفعل فلا شيء عليه.\n_________\n(١) الاستلام: افتعال من السلام (بفتح السين) كأن المستلم يحيي الحجر الأسود. قال عياض: هذا المعنى أبين من غيره لاستعماله في الركن وغيره. (التوضيح لخليل: ١/ ٢١٩ أ).\n(٢) (ب): وفى الرواية.\n(٣) إِلا مالكًا ... يده: ساقط من (ص).\n(٤) عن أبي الطفيل قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن\".\nقال النووي: المحجن (بكسر الميم، وإسكان الحاء وفتح الجيم) عصا معقفة يتناول بها الراكب ما سقط له، ويحرك بطرفها بعيره للمشي.\n(صحيح مسلم بشرح النووي: باب جواز الطواف على بعير: ٩/ ١٨).\n(٥) قال ابن شاس: إِن منعته الزحمة من الاستلام بالفم اقتصر على مسه بكفه، أو بما معه من عود إِن لم يستطع، ثم في تقبيل ما يلمسه به روايتان، ويستحب ذلك في آخر كل شوط. (الجواهر: ١/ ٤٠٠).\n(٦) (ر): ومشى.","vol":"1","page":341},{"text":"ولا يسجد عليه عند مالك، قال: وهو بدعة (١).\nوجمهورهم على جواز فعل ذلك (٢).\nقال ابن حبيب: وما أرى كراهة مالك للسجود إِلا في الفتوى، ولا بأس به للرجل في خاصة نفسه (٣).\nولا يقبل الركن اليماني ولكن يستلمه باليد (٤).\nواختلف عنه في تقبيل اليد.\nوليس ذلك بلازم للنساء عند جميعهم.\n\nفرع:\nوإِذا فرغ من الطواف فأراد الركوع، فليس عليه أن يعودَ إِلى الاستلام، فإِذا ركع وأراد الخروج إِلى السعي عاد فاستلم، فإِن طاف بعد ذلك تطوعًا ابتدأ بالاستلام.\n_________\n(١) هذا القول وارد في المدونة. قال الإِمام سحنون: \"قلت لابن القاسم: أرأيت إِن وضع الخدين والجبهة على الحجر الأسود؟ قال: أنكره مالك، وقال: هذه بدعة\". (المدونة: ٢/ ١٥٧). وانظر (التوضيح لخليل: ١/ ٢١٩ أ، إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٠٦).\n(٢) قال عياض: أما السجود على الحجر ووضع الخد عليه فأجازه الجمهور، وقال مالك: هو بدعة (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٠٦). وانظر (ملء العيبة: ٥/ ١٢٢ - ١٢٣).\n(٣) نقل ذلك الأبي عن ابن حبيب في (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٠٦).\n(٤) الشرح الصغير وحاشية الصاوي: ٢/ ٤٩.","vol":"1","page":342},{"text":"فرع:\nوليس عليه أن يستلم الركن في ابتداء طوافه، إِلا في طوافه (١) الواجب، إِلا أن يشاء *.\n\nمسألة:\nقال ابن وضاح (٢): واستلام الحجر الأسود بغير صوت، وإِنما يكون بالصوت في قبلة الشهوة.\nقال أبو عمران: وهذا تضييق، ومن قبّل مصحفًا أو خبزًا أو رأس عالم، هل يقال له هذا (٣)؟ وإنما هو صوت يتولَّدُ (٤) مع التقاء الأعضاء (٥).\n_________\n(١) (ب): الطواف.\n(٢) (ص): ابن حجر.\n(٣) قول ابن وضاح وردّ أبي عمران أوردهما خليل في (التوضيح: ١/ ٢١٩ أ).\nوقال خليل: (وفي الصوت قولان) يعني الكراهة والإِباحة. (الشرح الكبير، للدردير: ٢/ ٤١).\nوالقول بالإِباحة رجحه غير واحد (الدسوقي على الدردير: ٢/ ٤١).\n(٤) في (ر): بياض مكان هذه الكلمة.\n(٥) قال الشيخ محمد بن الحاج: في كراهة الصوت وإباحته قولان، والراجح الإِباحة، وللشيخ محب الدين الطبري [الطويل].\nوقالوا: إِذا قبلت وجنة من تهوى ... فلا تسمعن صوتًا ولا تعلن النجوى\nوهل يشفي التقبيل إِلا مصوتًا ... وهل يبرد الأحشا سوى الجهر بالشكوى\n(الطالب بن الحاج على ميارة: ٢/ ٨٨).","vol":"1","page":343},{"text":"فكأنه يقول: ذلك واسع صوّت في استلامه أم لا؟\n\nمسألة:\nولا تستلم الركنين اللذين يليان الحجر ولا يقبلان (١)، ولا يكبر إِذا حاذاهما لأنهما ليس بركني البيت، بل هما بعض الجدار.\n\nمسألة:\nوأما استلام الركن لغير طوافٍ فلا بأس به، وليس من شأنِ الناس، ومن سُنن (٢) استلام الركن: الطهارة.\nقال مالك: ولا يستلم الركنَ إِلا طاهرًا.\n\nمسألة:\nولا يستلم الركن اليماني عند الخروج، ولكن يستلم الحجر الأسود، ولا يزيد على التكبير عند استلام الحجر والركن اليماني، في قول مالك - ﵀ -.\n_________\n(١) روى ابن عمر \"أن النبي - ﷺ - لم يستلم إِلا الركنين\" أخرجه البخاري في باب من لم يستلم إِلا الركنين اليمانيين (الصحيح: ٢/ ١٨٦)، ومسلم في باب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين: (الصحيح بشرح النووي: ٩/ ١٤) وأبو داود والنسائي وابن ماجه، كما قال في (طريق الرشد: ١/ ٢٣٩ رقم ٧٥٤).\n(٢) سنن: سقطت من (ص)، وفي (ب): سنة.","vol":"1","page":344},{"text":"وعن مالك في \"المجموعة\": إِذا استقبل الركن (١) حمد الله وكبر (٢).\nقال ابن الحاج: وليزاحم على الحجر الأسود ما لم يكن أذى.\nومكروهات الطواف الإحدى عشرة:\nالسجود على الركن، واستلام الركنين اللذين يليان الحجر، وقراءة القرآن (٣) وكثرة الكلام فيه، وإنشاد الشعر (٤)، وشرب الماء لغير (المضطر والبيع والشراء) (٥) مختلطًا بالنساء (٦)، وتغطية (الرجل فمه وطواف) (٧) المرأة متنقبة، والركوب لغير عذر.\nوفي بعضها خلاف، من ابن راشد (٨).\n_________\n(١) (ب)، (ر): الحجر.\n(٢) كذا في (النوادر والزيادات: ١/ ١٦٣ أ) نقلًا عن المجموعة.\n(٣) قال الشارمساحي عند شرح قول الجلاب (ولا يقرأ): \"والخلاف هنا في تحقيق المناط، وهو هل هو سنة أن لا يقرأ فيه؟ فلا يقرأ فيه أصلًا أو منع ذلك لئلا يشوش على غيره؟ فتجوز القراءة إِذا أخفاها، أو لأن من شرط الطواف الذكر، ولا شيء من الأذكار أفضل من القراءة\". (الشارمساحي على التفريع: ٢/ ٩ أ).\n(٤) قال ابن راشد: لا بأس بالبيتين والثلاثة إِذا تضمنت وعظًا. (الباب: ٥٤).\n(٥) ما بين القوسين بياض في (ص).\n(٦) في (اللباب: ٥٤) والبيع والشراء والطواف مع النساء، وليطفن خلف الرجال.\n(٧) ما بين القوسين بياض في (ص).\n(٨) وهذه المكروهات واردة في كتاب ابن راشد الموسوم بـ (لباب اللباب: ٥٤). =","vol":"1","page":345},{"text":"وزاد غيره الحسر عن المنكبين، والطواف عن صبي قبل أن يطوف عن نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>الركن الثالث: السعي:</span>\nوهو (من الواجبات التي) (١) لا تنجبر بالدم عند مالك - رحمه الله تعالى -.\nوصفة الخروج إِلى السعى أن يسلّم من ركعتي الطواف ثم يستلم الحجر الأسود، (ثم يخرج إِلى السعي) (١).\nولم يحدد مالك لمن أراد الخروج إِلى الصفا بابًا يخرج منه، غير أن باب الصفا أقرب إِلى الخروج إِليه (٢).\n_________\n= وهو محمد بن عبد الله بن راشد البكري نسبًا القفصي بلدًا، نزيل تونس، أبو عبد الله المالكي، له رحلة مشرقية وحج سنة ٦٨٠، وولي قضاء قفصة. من تآليفه الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب، والفائق في الأحكام والوثائق. ت ٧٣٦ بتونس. وقد حققنا من كتبه \"المذهَب في ضبط مسائل المذهب\".\n(الأعلام: ٧/ ١١١، إِيضاح المكنون: ٢/ ٣٩٩، تاريخ الدولتين: ٦٠، تراجم المؤلفين التونسيين: ٢/ ٣٢٩ رقم ١٩٣، درة الحجال: ٢/ ١١٢ رقم ٥٥٨، الديباج: ٢/ ٣٢٨، كحالة: ١٠/ ٢١٣، نيل الابتهاج: ٢٣٥، وفيات ابن قنفذ: ٣٤٦).\n(١) ما بين القوسين بياض في (ص).\n(٢) انظر (التمهيد: ٢/ ٧٩).","vol":"1","page":346},{"text":"وقد استحب الدخول إِلى مكة من كَدَاء الثنية (١) ودخول المسجد من باب بني شيبة (٢)، والخروج من مكة من كُدًى (٣)؛ لأنه أسمح ولم يقل ذلك في الخروج من باب الصفا للسعي لكونه أسمح.\nوله شروط:\nالأول: الترتيب، وهو أن يأتي بالسعي بعد الطواف، فلو بدأ بالسعي رجع فطاف وسعى، انظر الموطأ (٤).\n_________\n(١) قال الشيخ الطالب بن الحاج: عبارة الفقهاء ثنية كداء بإِضافة ثنية إِلى كداء وهو الأوجه، والثنية عبارة عن الطريق الضيق بين الجبلين. (ابن الحاج على ميارة: ٢/ ٨٧).\n(٢) جواهر الإِكليل: ١/ ١٨٩.\nوهذا الباب كان يعرف أيضًا بباب بني عبد شمس، وهو باب السلام وهو ثلاث طاقات على اصطوانتين، ومنه دخل الرسول - ﷺ -.\n(جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك: ٦٥، مناسك الحربي: ٤٧٧)\n(٣) كُدى (بضم الكاف والقصر كهدى): الثنية السفلى. (ابن الحاج على ميارة: ٢/ ٨٧).\n(٤) عبارة الإِمام مالك في الموطإِ: \"من نسي من طوافه شيئًا أو شك فيه فلم يذكر إِلا وهو يسعى بين الصفا والمروة، فإِنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن، ويركع ركعتي الطواف، ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة.\n\"قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، =","vol":"1","page":347},{"text":"فلو طاف ولم يخرج للسعي حتى طاف سبعًا أو سُبُعَيْن تطوعًا، فأحبُّ إِلي أن يعيدَ الطواف ثم يَسعى، وإن لم يعد رجوتُ أن يكونَ في سعةٍ.\nقال الباجي: ومن طاف فلا ينصرفُ إِلى بيته حتى يسعى إِلا من ضرورة يخاف فواتها، كخوفه على منزله أو كالحقن (١).\nويبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يبدو له البيت، وإن لم يصعد فلا شيء عليه. ولا يجب إِلصاق العَقِبَين بالصفا على المذهب *، بل مبلغه من غير تحديد، وهذا إِذا لم يصعد.\nقال ابن المعلى عن بعض أهل المذهب: والاحتياط أن يصعد؛ للخروج من الخلاف.\nقال: واشترط بعض العلماء أن يلصق عقبيه بالصفا، ويلصق أصابع رجليه بالمروة (٢).\n_________\n= قال: ليرجع فليطف بالبيت، ثم ليسع بين الصفا والمروة، وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد، فإِنه يرجع إِلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة\".\n(كتاب الحج، جامع السعي، من الموطإِ)، (تنوير الحوالك: ١/ ٢٦٨، الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٣١٨).\n(١) هذا مختصر فرع أورده الباجي في (المنتقى: ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(٢) قال سند: المذهب أنه لا يجب إِلصاق العقبين بالصفا بل أن يبلغهما من غير تحديد. (مواهب الجليل: ٣/ ٨٤).","vol":"1","page":348},{"text":"وقال بعض أصحابنا: يجب أن يرقى بقدر قامةٍ.\nوالصحيح: أنه لا يجب. وقصدهم استيعاب ما بين الصفا والمروة (١).\n\nتنبيه:\nقال الشيخ محب الدين الطبري (٢) الشافعي - إِمام المقام بمكة، وكان من الأئمة المقتدى بهم وتصانيفه دالّة على تمكنه في العلم وسعة اطلاعه - في منسكه: والمقصود باشتراط الرقي عند من يشترطه ليس إِلا طلبَ حصول استيعاب ما بين الصفا والمروة، وذلك يحصل بغير رقي، فمن دخل بنفسه أو بدايته تحت العقد المشرف على المروة فقد استوعب ما بينهما، وكذا من وقف بنفسه أو بدابته على الأرض ملاصقًا لسفل ما ظهر من الدرج أو قريبًا\n_________\n(١) الواجب هو السعي بين الصفا والمروة ولا يجب الصعود عليهما بل هو مستحب (م. ن: ٣/ ٨٤).\n(٢) أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر محب الدين الطبري المكي الشافعي، أبو جعفر، فقيه حافظ شيخ الحرم أخذ عن شيوخ مكة وسمع بها الحديث عنهم وعن الوافدين إِليها، وأجاز له جماعة من بغداد ومصر والشام، له مصنفات منها الأحكام، والرياض النضرة في مناقب العشرة، والكافي في غريب القرآن، والقرى لقاصد أم القرى، ولد سنة ٦١٥. ت ٦٩٤.\n(الأعلام: ١/ ١٥٣، شذرات الذهب: ٥/ ٤٢٥، طبقات الشافعية للسبكي: ٥/ ٨، العقد الثمين: ٣/ ٦١ رقم ٥٧١، كحالة: ١/ ٢٩٨ و١٣/ ٢٦٣، النجوم الزهرة: ٨/ ٧٤).","vol":"1","page":349},{"text":"من ذلك يصدق عليه أنه راق على الصفا؛ لأن اليوم بعض درج الصفا، وهي خمس أو ست منها، قد اندفن (١) في التراب وربت عليهن الأرض، فلا حاجة إِلى اشتراط الرقي (٢).\nقال: ثم إِنه لا خلاف عندنا في جواز السعي راكبًا، والراكب يتعذر عليه الرقي بمركوبه، لا سيما المحايز (٣) والمحامل وشبهها، وتكليفه النزول عن مركوبه كلما وصل إِلى الصفا والمروة لأجل الرقي (٤) مشقة شديدة، وقد أجمع الناس على خلافها. انتهى.\nوهو إِمام عظيم يُرجع إِليه في صحة النقل، وما ذكره من دفن درج الصفا صحيح؛ لأن أصحابنا قالوا: يرقى على الصفا حتى يبدو له البيت، والبيت في زماننا يظهر للواقف على الأرض من غير رقي، وارتفاع الأرض ظاهر فاعلمه.\n_________\n(١) (ر): دفنت.\n(٢) لم نعثر على هذا النص في القرى للمحب الطبري. وإِنما يستدل الطبري على استحباب الرقي بحديث أبي هريرة: إِن النبي - ﷺ - لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إِلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعو. أخرجه مسلم. ويقول الطبري: قيل: بوجوب الرقي، والمشهور الاستحباب. (القِرى: ٣٢٨).\n(٣) (ب): المحاير.\n(٤) لأجل الرقي: ساقط من (ب).","vol":"1","page":350},{"text":"فإِذا رقى على الصفا قام مستقبل البيت وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) الآية، كما فعل - ﷺ - (٢).\nوفي الموطإِ (٣) عن جابر بنُ عبد الله - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - كان إِذا وقف على الصفا يكبر ثلاثًا ويقول: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إِله إِلا الله أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\". يفعل ذلك ثلاث مرات ويدعو.\nواستحسن بعضُهُم أن يقول: الله أكبر، الله أكبر (٤) ولله الحمد، الله أكبر على ما هدَانَا، والحمد لله على ما أولانا، لا إِله إِلا الله وحده لا شريك\n_________\n(١) البقرة: ١٥٨، وتمامها: ﴿.... فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.\n(٢) من حديث جابر بنُ عبد الله أن الرسول - ﷺ -: \" ... رجع إِلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إِلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ﴾. فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ... \".\nأخرجه أبو داود (السنن: ٢/ ٤٥٩، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي - ﷺ -، رقم ١٩٠٥).\n(٣) تنوير الحوالك: ١/ ٢٦٧، كتاب الحج، البدء بالصفا في السعي. وفيه: \"يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك\".\n(٤) التكبير ثلاث في (ص).","vol":"1","page":351},{"text":"له، له الملك، وله الحمد، يُحْيِي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير (١)، لا إِله إِلا الله، ولا نعبد إِلا إِياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٢).\nوكان ابن عمر - ﵄ - يقول: اللهم إِنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) وإِنك لا تخلف الميعاد، وإِني أسألك كما هديتني للإِسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم (٤) *.\nثم تدعو بما أحببت، ولا تلبِّي، ولا تدع الصلاة على النبي - ﷺ -.\nقال ابن حبيب: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، ثم تقول: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\nثم تدعو بما استطعت، ثم تعيد التكبير والتهليل، ثم تدعو، تفعل ذلك\n_________\n(١) بعد هذا ورد في (ر)، (ص): لا إِله إِلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.\n(٢) أورد الطبري طرفًا من حديث جابر في دعاء الرسول - ﷺ - على الصفا وعلى المروة بروايات مختلفة مما أخرجه النسائي بطرقه. انظر (القِرَى: ٣٢٩).\n(٣) غافر: ٦٠.\n(٤) ساق الطبري هذا الأثر مرويًّا عن نافع أنه سمع ابن عمر وهو على الصفا يدعو به.\nوقال: أخرجاه في المتفق عليه وأخرجه مالك. (القِرى: ٣٣٠).","vol":"1","page":352},{"text":"سبع مرات، فتكون إِحدى وعشرين تكبيرة وسبع تهليلات (١).\nوتدعو بين ذلك، ثم تفعل على المروة كما فعلت على الصفا، هكذا تفعل في كل وقفة حتى تتم سبعة أشواط فتصير أربع وقفات على الصفا، وأربع على المروة.\n\nمسألة:\nوتقف النساء أيضًا على الصفا إِلا من بها علّة أو ضعف، وليس عليهن أن يصعدن إِلى أعلاه إِلا أن يخلو فيصعدن (٢) وذلك أفضل (٣) لهن (٤).\n\nمسألة:\nوالسنة: القيامُ على الصَّفَا والمروة، ولا يجلس إِلا من عذر، وإِن جلس في أعلا الصفا فلا شيء عليه.\n\nفرع:\nقال ابن حبيب: وإن زوحمت على الارتقاء على الصفا إِلى حيث ترى البيت فلا حرج إِن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) كلام ابن حبيب هذا، ساقه ابن أبي زيد في (النوادر: ١/ ١٦٤ أ).\n(٢) هبة المالك: ١٤٤.\n(٣) جواهر الإِكليل: ١/ ١٧٨.\n(٤) نص هذه المسألة وارد في (ب) بالهامش.","vol":"1","page":353},{"text":"فرع:\nوهل يرفع يديه في الدعاء (١) هناك؟ هُنالك قولان، وبالرفع قال ابن حبيب.\nقال: يرفعهما إِلى حذو المنكبين وظهورهما إِلى السماء وبطونهما إِلى الأرض (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>الشرط الثاني: الموالاة:</span>\nفإِن جلس بين ظهراني سعيه (٣) جلوسًا خفيفًا، فلا شيء عليه.\nوإِن تطاول ذلك حتى صار كالتارك لما كان فيه ابتدأ (٤).\nقال أَبو محمد بنُ أبي زيد (٥): يريد أن يبتدئ الطواف\n_________\n(١) (ب): للدعاء.\n(٢) كذا في (النوادر والزيادات: ١/ ١٦٤ أ).\n(٣) (ر): بين طوافه وسعيه وما أثبتناه من (ص)، (ب) يطابق ما في (المدونة: ٢/ ١٧٠).\n(٤) كذا في (لباب اللباب: ٥٥) معزوًّا لابن القاسم.\n(٥) عبد الله بنُ أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني، أَبو محمد المعروف بمالك الصغير، كان فقيهًا حافظًا نظارًا تشد إِليه الرحلة العلمية، ذبّ عن المذهب المالكي ونشره، واشتهر بورعه وفضله وصلاحه وجوده مع سمو مكانته العلمية، تآليفه كثيرة منها: =","vol":"1","page":354},{"text":"والسعي (١).\nقال ابن القاسم: وكذلك إِن تحدث مع أحد، أو باع أو اشترى أو صلَّى على جنازة: فيبني فيما خف من ذلك (٢) ولم يتطاول، بخلاف الطواف، وإِن كثر ذلك ابتدأ سعيه، قاله ابن حبيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>فرع:</span>\nوإِن أقيمت عليه الصلاة في السعي فليتماد، إِلا أن يضيق وقت تلك الصلاة، فليصل ثم يبني على ما مضى له، وإِن أصابه حقْنٌ في سعيه توضأ ولا يستأنف (٣) بخلاف الطواف، وكذلك لو رعف غسل الدم وبنى.\n_________\n= النوادر والزيادات، والرسالة الفقهية، وتهذيب العتبية، ومختصر المدونة، والمناسك.\nولد بالقيروان سنة ٣١٠ على الراجح وبها نشأ وتوفي ٣٨٦.\n(الأعلام: ٤/ ٢٣٠، تراجم المؤلفين التونسيين: ٢/ ٤٤٣ رقم ٢٢٨، شذرات الذهب: ٣/ ١٣١، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٠، عنوان الأريب: ١/ ٣٤، الفكر السامي: ٣/ ١٢٠، مرآة الجنان: ٢/ ٤٤١، مقدمتنا لكتاب الجامع في السنن لابن أبي زيد: ١٥ وما بعدها، هدية العارفين: ١/ ٤٤٧، وفيات ابن القنفذ: ٣٣).\n(١) كذا في (باب اللباب: ٥٥) منقولًا عنه أيضًا، ورجح الحطاب قوله على قول ابن الحاجب بإِعادة السعي.\n(٢) قول ابن القاسم هذا ورد في (المدونة: ٢/ ١٧٠).\n(٣) قال ابن القاسم: لقد سألنا مالكًا عن الرجل يصيبه الحقن وهو يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: يذهب ويتوضأ ويرجع ويبني ولا يستأنف. (المدونة: ٢/ ١٧٠).","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>فرع:</span>\nوأما الجلوس لغير علّة فممنوع، فإِن فعل وكان شيئًا خفيفًا فلا شيء عليه وبئس ما صنع. وإِن طال استأنف، فإِن لم يستأنف وأتم سعيه على ما تقدم منه، فقال أشهب: لا شيء عليه.\nووجهه: أن اتصاله ليس بشرط في صحته، وإِنما هو من فضائله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>الشرط الثالث: إكمال العدد:</span>\nفإِن ترك شوطًا منه في حجة (١) أو عمرة صحيحة أو فاسدة فليرجع لذلك من بلده (٢).\nومن ترك من السعي ذراعًا لم يُجزِه.\nومن ابتدأ بالمروة ألغي ذلك الشوط وزاد شوطًا، ليكون باديًا بالصفا *.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>الشرط الرابع: أن يتقدمه طوافٌ صحيحٌ </span>(٣).\n_________\n(١) (ب): في حج.\n(٢) كذا في (مواهب الجليل: ٣/ ٨٤) وذلك بناء على أن السعي ركن وهو المعروف من المذهب كما قال الخطاب.\n(٣) شرط السعي أن يتقدمه طواف صحيح، والمشهور اشتراط كونه واجبًا، كالإِفاضة والقدوم، وإِن لم ينو فريضة الطواف قبله أعاده فإِن تباعد أو طال فعليه دم. (زروق على الرسالة: ١/ ٣٥٣).","vol":"1","page":356},{"text":"ويسعى الحاج عقيب طواف القدوم، فإِن كان مراهقًا فعقيب طواف الإِفاضة.\nوإِن أخَّره غير المراهق حتى فعله عقيب طواف الإِفاضة لزمه الدم عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب (١).\nولو أخّره حتى فعله عقيب طواف الوداع أجزأه عند مالك؛ خلافًا لابن عبد الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>فرع:</span>\nولو دخل مكة فطاف ولم ينو الفرض فلا أحب له أن يسعى إِلا بعد طواف ينوي به الفرض.\nوقد تقدم أن مالكًا - ﵀ - أطلق على طواف القدوم أنه واجب، ومعناه وجوب السنن المؤكدة.\nوأما سننه فخمس:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>الأولى: اتصاله بالطواف </span>(٢) إِلا الشيء اليسير، وله أن يطوف بعد الصبح\n_________\n(١) زروق على الرسالة: ١/ ٣٥٣.\n(٢) اعتبره الحطاب من شروط السعي مع ملاحظة أن التفريق اليسير مغتفر. ونقل عن مالك فيمن طاف ولم يخرج للسعي حتى طاف تنفلًا: أحب إِلي أن يعيد الطواف ثم يسعى، فإِن لم يعده رجوت أن يكون في سعة، وقوله فيمن طاف ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار: إِنه يكره أن يفرق بين الطواف والسعي. (مواهب الجليل: ٣/ ٨٦).","vol":"1","page":357},{"text":"ويسعى بعد طلوع الشمس، وكذلك بعد العصر، فإِن طاف ليلًا وأخّر السعي حتى أصبح أجزأه إِذا كان بوضوء واحد، وإِلا أعاد الطواف والسعي والحلاق، فإِن خرج من مكة أهدى وأجزأه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>الثانية: الطهارة:</span>\nقال الحفيد (٢) في \"البداية\": اتفقوا على أن من شروطه الطهارة من الحيض كما في الطواف.\nوما قاله الحفيد مخالف لنصوص المذهب (٣).\nولا خلاف بينهم أن الطهارة من الحدث ليست من شرطه إِلا الحسَن، فإِنه اشترطها (٤).\n_________\n(١) كذا في (مواهب الجليل: ٣/ ٨٦).\n(٢) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد، الشهير بالحفيد، من أهل قرطبة، كان فقيهًا مفتيًا وطبيبًا مع حظ وافر من الإِعراب والآداب والحكمة، وكان متواضعًا حميد السيرة في القضاء. ألف: بداية المجتهد، والكليات في الطب، ومختصر المستصفى في الأصول، وغيرها من المؤلفات التي تجاوزت الستين. ت ٥٩٥.\n(الأعلام: ٦/ ٢١٢، التكملة: ٢/ ٥٥٣ رقم ١٤٩٧، الديباج: ٢/ ٢٥٧، شذرات الذهب: ٤/ ٣٢٠، المرقبة العليا: ١١١).\n(٣) هذه جملة أقحمها ابن فرحون ضمن كلام ابن رشد الحفيد لمعارضته في ادعائه الاتفاق على اشتراط الطهارة من الحيض.\n(٤) نص ابن رشد: \"اتفقوا على أن من شرطه الطهارة من الحيض كالطواف سواء لقوله =","vol":"1","page":358},{"text":"فإِن احتاج إِلى قضاء الحاجة وهو يسعى قطع وقضى حاجته وبنى، قاله مالك، يريد: ويستحب له أن يجدّد الوضوء (١).\nقال مالك: وإِن انتقض وضوؤه في السعي أو ذكر أنه على غير وضوء فأحب إِليّ أن يقطع ويتوضأ ويبني، وإِن أتمه على غير وضوء أجزأه.\nقال مالك: ولا أحب لأحد أن يفعله، من مختصر الواضحة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>الثالثة: المشي:</span>\nقال مالك: ولا يسعى أحد بين الصفا والمروة راكبًا إِلا من عذر، ونهى عن ذلك أشد النهي (٣).\nقال عنه ابن المواز: وإن ركب من غير عذر أعاد سعيه إِن كان قريبًا، وإِن بعد ذلك وطال أجزأه وأهدى (٤).\n_________\n= - ﷺ - في حديث عائشة: افعلي كل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تسعي بن الصفا والمروة.\nانفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث، ولا خلاف بينهم أن الطهارة ليست من شرطه إِلا الحسن فإِنه شبهه بالطواف\". (بداية المجتهد: ١/ ٢٧٥).\n(١) المدونة: ٢/ ١٧٠.\n(٢) فإِن احتاج ... من مختصر الواضحة: ساقط من (ص)، (ب).\n(٣) كذا في (المدونة: ٢/ ١٦٩).\n(٤) مثله لابن القاسم في (م. ن: ٢/ ١٦٩) ولابن حارث في (أصول الفتيا: ٨٦).","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>الرابعة: أن يتقدمه طواف واجب </span>(١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>الخامسة: الرَّمَل:</span>\nوالرَّمَل في السبعة الأشواط (٢) كلها في بطن المسيل خاصة، وهو ما بين الميلين الأخضرين (٣).\nوفي مناسك التادلي مما نقله من كتاب التدريب (٤) لابن القاسم الحريري (٥) ما نصه: ويبدأ بالصفا ويختم المروة ثلاثة خببًا وأربعة مشيًا.\nوهو نقل غريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>فرع:</span>\nوالرَّمل في السعي أشد من الرَّمل حول البيت، ولا رَمَلَ على النساء (٦)،\n_________\n(١) كذا في جميع النسخ، ويبدو أن ذلك خطأ، فقد تقدم أن تقدم الطواف على السعي من شروطه، وهو الشرط الرابع فيما ذكر ابن فرحون مما سلف. وعده ابن جزي من فرائض السعي. كما عد من سنن السعي الدعاء. (قوانين الأحكام لابن جزي: ١٥٢).\n(٢) (ب): أشواط.\n(٣) انظر: (شرح العمدة: ١١٤٤).\n(٤) (ر): الغريب، ولم نهتد إِلى هذا الكتاب وإِلى صاحبه.\n(٥) (ب): الجزيري.\n(٦) قال زروق: إِنما يخب الرجال دون النساء، قالوا: والخب هنا آكد من الذي في الطواف (زروق على الرسالة: ١/ ٣٥٣). وانظر: (شرح العمدة: ١١٦١).","vol":"1","page":360},{"text":"ومن رمَل في جميع سعيه بين الصفا والمروة أجزأه، وقد أساء (١).\nقال مالك: وإِن لم يرمل في بطن المسيل فلا شيء عليه (٢).\nوفي كتاب أبي إِسحاق التونسي (٣): الرَّمل في السعي واجب على من حج أو اعتمر من المواقيت أو من مكة أو من دون المواقيت.\nوإِن ترك الرَّمل فقد اختلف في ذلك.\nفقال مرة: لا شيء عليه من إِعادة ولا دم *.\nوقال مرة (٤): يعيد، فإِن طال، فلا شيء عليه.\n_________\n(١) نص المدونة: \"أرأيت من رمل في سعيه بين الصفا والمروة كله حتى فرغ من سعيه أيجزئه ذلك في قول مالك؟ قال: يجزئه وقد أساء\". (المدونة: ٢/ ١٦٨).\n(٢) كذا في (المدونة: ٢/ ١٧٠).\n(٣) إِبراهيم بن حسن بن إِسحاق القيرواني التونسي، أَبو إِسحاق، فقيه أصولي محدث، تفقه بأبي عمران الفاسي، وغيره وأخذ عنه عبد الحميد الصائغ وغيره. ألف شروحًا وتعاليق حسنة على المدونة وعلى كتاب ابن المواز. ت ٤٤٣.\n(تراجم المؤلفين التونسيين: ١/ ٢٦٣ رقم ٩٥، الديباج: ١/ ٢٦٩ رقم ٩، المدارك: ٨/ ٥٨، معالم الإِيمان: ٢/ ١٧٧، هدية العارفين: ١/ ٢٤ - ١٨٠، وفيات ابن القنفذ: ٣٧).\n(٤) مرة: سقطت من (ص).","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>فرع:</span>\nزاد ابن الحاجب في سنن السعي: تقبيل الحجر عند الخروج إِلى السعي والرقي في الصفا والدعاء (١). وغيرُه ذكره في الفضائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>الركن الرابع: الوقوف بعرفة </span>(٢):\nفإِذا كان اليوم السابع من ذي الحجة وهو اليوم (٣) المسمى يوم الزينة أتى الناس الذين وصلوا إِلى مكة وغيرهم وقت الظهر إِلى المسجد الحرام، ويخطب الإِمام بعد صلاة الظهر خطبة واحدة لا يجلس فيها على المشهور.\nوهذه الخطبة هي الأولى من خُطبِ الحج (٤) يذكر فيها فضل الحج ويعلم الناس فيها مناسكهم وما يصنعون من خروجهم إِلى مِنى يوم التروية (٥)،\n_________\n(١) جامع الأمهات: ١٩٥.\n(٢) الوقوف بعرفة ركن بإِجماع العلماء، ومن فاته فعليه حج قابل، باتفاقهم، وعليه الهدي في قول أكثرهم. (بداية المجتهد: ١/ ٢٧٦).\n(٣) اليوم: سقطت من (ب).\n(٤) خطب الحج الثلاث عند مالك وأصحابه، كلها مسنونة. (الكافي: ١/ ٤١٥ - ٤١٦، النوادر والزيادات: ١/ ١٨٦ أ).\n(٥) هو ثامن ذي الحجة، واشتق يوم التروية من الري؛ لأنهم كانوا يسقون فيه الماء ليوم عرفة، أي يرتوون فيه من الماء لما بعده.\n(ابن الحاج على شرح ميارة للمرشد المعين: ٢/ ٩٣، حلية الفقهاء للرازي: ١٢٠، غرر المقالة: ١٧٧).","vol":"1","page":362},{"text":"ويلبي في أثناء خطبته هذه، وحسن أن يفتتحها (١) بالتلبية، ولا يلبي في الخطبتين اللتين بعدها في يوم عرفة وفي ثاني يوم النحر، ولكنه يكبر فيهما، ويفتتحهما بالتكبير كسائر الخطب (٢).\n\nمسألة:\nفإِذا زالت الشمس من يوم التروية فطف بالبيت سبعًا، واركع واخرج إِلى مِنى، فإِن خرجت قبل ذلك لا حرج.\nوروى ابن المواز عن مالك: يخرج من مكة يوم التروية إِلى مِنى، قدر ما يصلون بها الظهر، فإِذا وصل إِلى منى صلى بها الصلوات لوقتها قصرًا (٣) ويبيت بها، إِلى أن يصبح، فيصلي بها الصبح، وكذلك فعل رسول الله - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) (ر): أن يستفتحها.\n(٢) قوانين الأحكام لابن جزي: ١٥٢.\n(٣) قصرًا: سقطت من (ر).\n(٤) عن إِسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - بمِنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إِلى عرفات.\nأخرجه الترمذي، وقال: إِسماعيل بن مسلم قد تكلموا فيه من قبل حفظه.\n(سنن الترمذي: ٣/ ٢٢٧، كتاب الحج باب ما جاء في الخروج إِلى منى والمقام بها، رقم ٨٧٩).\nوعن عبد العزيز بن رفيع قال: \"سألت أَنس بن مالك ﵁، قلت: أخبرني =","vol":"1","page":363},{"text":"وسيأتي وقت السير منها إِلى عرفة قريبًا.\n\nفرع:\nوكره مالك المقام بمكة يوم التروية حتى يمسي إِلا من شغل أو يدركه وقت الجمعة قبل أن يخرج إِلى منى، فإِنه يصلي الجمعة قبل أن يخرج.\nوقال في موضع آخر: من (١) أقام بها أربعة أيام فهؤلاء عليهم حضور الجمعة (٢).\nقال أصبغ (٣): فأما المسافر فإِن شاء خرج وإِن شاء حضرها، وأحبُّ إِليّ أن\n_________\n= بشيء عقلته عن النبي - ﷺ -: أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمِنى\"\nأخرجه البخاري.\n(الصحيح: ٢/ ١٧٣) كتاب الحج، باب أين يصلي الظهر يوم التروية.\n(١) (ص): فمن، (ب): فيمن.\n(٢) قال ابن حارث: لا جمعة يوم التروية بمنى ولا يوم عرفة بعرفات ولا يوم النحر ولا أيام التشريق. (أصول الفتيا: ٨٧).\n(٣) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع مولى عبد العزيز بن مروان، أبو عبد الله، سكن الفسطاط. روى عن الدراوردي ويحيى بن سلام وغيرهما، وصحب ابن القاسم وابن وهب وأشهب وتفقه بهم. كان فقيهًا نظارًا صدوقًا ثقة. روى عنه الذهبي والبخاري وابن وضاح وغيرهم، وتفقه عليه ابن المواز وابن حبيب وابن مزين. من مؤلفاته تفسير غريب الموطإِ، وآداب الصيام، والزارعة، والرد على أهل الأهواء ... ولد بعد سنة ١٥٠. ت ٢٢٥ بمصر وقيل: ٢٢٤.\n(تهذيب التهذيب: ١/ ٣٦١، الديباج: ١/ ٣٠١، الشجرة: ٦٦، المدارك: ٤/ ١٧).","vol":"1","page":364},{"text":"يصليها لفضيلة المسجد الحرام.\nوقال محمد: وأحب إِليّ خروجُه إِلى مِنى ليصلِّي بها الظهر (١).\nوإِنما تكلم مالك على من غفل حتى أخذه الوقت.\nوفي مَنْسَكِ ابنِ الحاج، قال مالك: وإذا (٢) كان يوم التروية يوم الجمعة فليصلِّ (٣) الإِمام بمِنى ركعتين بغير خطبة ويسرّ القراءة.\n\nفرع:\nوكره مالك أن يتقدم الناس إِلى مِنى قبل يوم التروية (٤)، وإلى عرفة قبل يوم عرفة.\nواختلف في تقديم الأثقال.\nفكره مالك ذلك حماية أن يتقدم الناس بأنفسهم؛ ولأنه لا بد أن يكون معها من يصونها.\nوأجازه أشهب.\n_________\n(١) الكافي: ١/ ٣٧١.\n(٢) (ب): فإِذا.\n(٣) (ر) فيصلي.\n(٤) كذا في (مواهب الجليل: ٣/ ١١٨) وقال ابن عبد السلام: ذلك على جهة الأولى.","vol":"1","page":365},{"text":"مسألة:\nثم يغدو الإِمام والناس إِلى عرفة بعد طلوع الشمس، ومن غدا قبل ذلك فلا شيء عليه، ولا يجاوز بطنَ مُحَسِّر حتى تطلع الشمس على ثبير (١)؛ وهو جبل بمِنى؛ لأن ما قبل محسر (٢) في حكم مِنى، وتقول في مسيرك إِلى عرفة: اللهمّ إِليك توجهت ووجهك الكريم أردت، ونحوك قصدت، وما عندك طلبت، وإِياك رجوت، وبك وثقت، أسألك أن تبارك لي في سفري، وأن تغفر لي ذنوبي، وأن تقضي حوائجي، وأن تجعلني ممَّنْ تُباهِي به من هُوَ أفضلُ مني *، إِنك على كل شيء قدير، اللهمّ اجعلْ ذنبي مغفورًا، وحجّي مبرورًا، وارحمني ولا تخيبني، إِنك على كل شيء قدير (٣).\nوتلبي وتقرأ القرآن وتكثر من سائر الأذكار والدعوات وتكثر من قوله ﷿: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٤).\n_________\n(١) ثبير، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء، هو جبل المزدلفة على يسار الذاهب إِلى منى. (مشارق الأنوار: ١/ ١٣٦، معالم مكة: ٥٥).\n(٢) حتى تطلع ... محسر: ساقط من (ص).\n(٣) أورد النووي دعاء مستحبًّا في السير إِلى عرفة يتطابق مع هذا في بعض عباراته. (الأذكار: ١٧٩).\n(٤) البقرة: ٢٠١.","vol":"1","page":366},{"text":"فرع:\nوكره مالك أن يمر إِلى عرفة من غير طريق المأزمين (١) فإِن فعل فلا شيء عليه (٢)، والاختيار لذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه (٣) وسلم، وليس ذلك من المناسك، ذكره ابن زرقون (٤) في شرح الموطإِ، وإِنما يذكر أهل المذهب ذلك في الدفع من عرفات ولم أره لغيره فانظره.\n_________\n(١) المآزم لغة: المضايق، وأحدهما مأزم بكسر الزاي، والمأزمان: هما جبلان كانا يعرفان بالعلمين.\nونقل عياض عن ابن شعبان قوله: هما جبلا مكة وليسا من المزدلفة.\nوقد قال الجزولي: يمضي إِلى عرفات ويستحب أن يمشي على طريق المأزمين، وعد ذلك من السنن التي لا يوجب تركها الدم. (مشارق الأنوار: ١/ ٣٩٤، مواهب الجليل: ٣/ ١١٨).\n(٢) الجواهر: ١/ ٤٠٤.\n(٣) قال ابن قيم الجوزية، وهو يصف حجة الرسول - ﷺ - \"وأفاض من طريق المأزمين، ودخل عرفة من طريق ضب، وهكذا كانت عادته صلوات الله عليه وسلامه في الأعياد أن يخالف الطريق\". (مناسك الحج والعمرة: ٢١٣).\n(٤) محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد المعروف بابن زرقون الإِشبيلي، أَبو عبد الله، كان قاضيًا عدلًا نزيهًا حافظًا للفقه مبرزًا فيه مع البراعة والمشاركة في الأدب، كان الناس يرحلون إِليه للأخذ عنه والسماع منه لعلو سنده وروايته. من تأليفه: \"الأنوار\"، جمع فيه بين كتابي المنتقى والاستذكار. ولد سنة ٥٠٢. ت ٥٨٦ بإِشبيلية.\n(الأعلام: ٧/ ١٠، التكملة: ٢٥٦، الديباج: ٢/ ٢٥٩، الشجرة: ١٥٨ رقم ٤٨٦).","vol":"1","page":367},{"text":"فرع:\nوفي الذخيرة قال مالك: ويُستَحب الذهاب راكبًا (١) لفعله - ﷺ - (٢)\n\nمسألة:\nفإِذا وصل الإِمام إِلى عرفة فلينزل بنَمِرة (٣) وهو الموضع الذي يُقال له: الأراك (٤) وهو أفضل منازل عرفة، وفيه نزل رسول\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٢٥٥.\n(٢) من حديث جابر عبد الله: \" ... ثم ربك القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إِلى الصخرات ... \" أخرجه أَبو داود.\n(السنن: ٢/ ٤٦٢ كتاب المناسك باب صفة حج النبي - ﷺ -، رقم ١٩٠٥).\n(٣) نَمِرة (بفتح النون وكسر الميم) موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إِذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف. فيه ضربت قبة الرسول - ﷺ - في حجة الوداع، وكانت عائشة ﵂ تنزل من عرفة به. (مشارق الأنوار: ٢/ ٣٤).\nوانظر (أخبار مكة: ٢/ ١٨٨، مجموع الفتاوى: ٢٦/ ١٢٩).\n(٤) (ر): أراك وما اثبتناه واضح في (ب)، (ص).\nوهو اسم واد قرب مكة يتصل بغيقة. (معجم البلدان لياقوت: ١/ ١٣٥ أرك، ط. دار صادر).\nويبدو لي أن الصواب: إِلال (على وزن فعال، وقيل: فَعال) وهو الجبل الصغير بعرفة على يمين الإِمام. تحدث عنه الرحالة ابن رشيد الشهير بضبط الأسماء والأماكن =","vol":"1","page":368},{"text":"الله - ﷺ - (١).\nوينزل الناسُ حيث شاؤُوا من عرَفَة، وما قرب من مواضع منافعهم وكان أخف وأسهل.\nفإِذا قرب الزوال، فيُستحب (٢) أن تغتسل كغسلك عند دخول مكة، وكذلك تفعل المرأة وإِن كانت حائضًا أو نفساء.\nفإِذا زالت الشمس رُحْتَ مع الناس إِلى مسجد عرفة غير ملب على المشهور (٣) ثم صليت مع الإِمام الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بأذان وإِقامة لكل صلاة (٤).\n_________\n= ونقل نصوصًا ونظمًا متعلقا به.\nوانظر (ملء العيبة: ٥/ ٨٩ - ٩١، اللسان: الل، الصحاح: ٤/ ١٦٧٢، النهاية: ١/ ٦٢، معالم مكة: ٣١).\n(١) جاء في حديث جابر الذي وصف فيه حجة الرسول - ﷺ -: (... وأمر (الرسول - ﷺ -) بقبة من شعَر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله - ﷺ -، ولا تشك قريش إِلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها\".\nأخرجه مسلم (الصحيح: ١/ ٨٨٩، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، رقم ١٤٧).\n(٢) (ر): يستحب.\n(٣) وهو اختيار مالك، وقال: على ذلك الأمر عندنا. (الكافي: ١/ ٣٧١).\n(٤) الشرح الصغير: ٢/ ٥٥.","vol":"1","page":369},{"text":"وسنة خطبة عرفة قبل الصلاة، ويبدأ بالخطبة إِذا زالت الشمس (١).\nقال ابن حبيب: أو قبل الزوال بيسير قدر ما يفرغ من الخطبة وقد زالت الشمس، فإِن عجزت فصلها في رحلك جمعًا وقصرًا بإِقامة لكل صلاة، ومع الإِمام أفضل.\nقال ابن حبيب: ولا أحب لأحد أن يترك جمع الصلاتين بعرفة مع الإِمام، فإِن صليت وحدك فلا تتنفل بينهما، فإِذا سلّم الإِمام من صلاة العصر وكنت معه أو وحدك، فاذهب مع الإِمام إِلى موقف عرفات وهي جبال الرحمة.\nوعرفة كلها وجبالها وسهلها وطرقها كلها موقف، وليس لموضع منها فضل على غيره لقوله - ﷺ -: \"عَرَفة كلُّهَا مَوْقِفٌ\" (٢).\nوإِن وقفت عند الصخرات من سفح (٣) الجبل حيث يقف الإِمام فهو أفضل (٤)؛ لأنه موقف النبي - ﷺ - (٥) [في جبال] عرفة، ولكنى مع الناس، ولم\n_________\n(١) أصول الفتيا: ٨٤، التوضيح لخليل: ١/ ٢٢١ ب، شرح العمدة: ١١٨٣، المدونة: ٢/ ١٧٢، موسوعة الإِجماع: ١/ ٢٨٧.\n(٢) رواه جابر وأخرجه مسلم. (الصحيح: ١/ ٨٩٣، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، رقم ١٤٩).\n(٣) (ص): سفل.\n(٤) (الذخيرة: ٣/ ٢٥٦).\n(٥) من حديث جابر: \" ... ركب النبي - ﷺ - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إِلى الصخرات\" أخرجه مسلم.","vol":"1","page":370},{"text":"يصب من وقف بمسجد عرفة (١).\nوقال أصبغ: لا يجزئ الوقوف فيه (٢).\nواتفقوا أنه لا يجزئ الوقوف ببطن عُرَنَة (٣).\n_________\n(الصحيح: ١/ ٨٩٠ كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، رقم ١٤٧).\nوالصخرات: مفترشات في أسفل جبل الرحمة الواقع بوسط أرض عرفات.\n(تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم: ١/ ٨٩٠).\n(١) (ص): بمسجد عُرنة.\nوهذا المسجد كان يعرف بمسجد إِبراهيم. (التتائي على نظم مقدمة ابن رشد: ٣٢٥).\n(٢) الجواهر: ١/ ٥٠٤.\n(٣) عُرَنة (بضم العين المهملة وفتح الراء بعدها نون) وبطن عرنة: واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم. وقال التتائي: هو أسفل عرفة، وهو من الحرم وسط الوادي المنخفض، وقال التقي الفاسي: ليست من عرفة ولا من الحرم. وقال المحب الطبري: إِن عرفة تنتهي إِلى وادي عرنة، ونقل عن ابن الزبير قوله: اعلموا أن عرفة كلها موقف إِلا بطن عُرنَة، وقال: أخرجه مالك، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه من عرفة ولعل ذلكم رواية غير مشهورة عن مالك، إِذ صرح فقهاء المالكية أن المشهور عدم إِجزاء الوقوف بعرنة. وقد أوصى ابن جزي باجتناب الوقوف ببطن عرنة. وقال الحطاب: الصحيح أن بطن عرنة ليس من عرفة ولا من الحرم، وللخلاف فيها وقع الخلاف في إِجزاء الوقوف بها.\n(التتائي على نظم المقدمات: ٣٢٥، التوضيح: ١/ ٢٢٣ أ، القِرى: ٣٤٦ - ٣٤٧، قوانين الأحكام: ١٥٢، مواهب الجليل: ٣/ ٩٧، ملء العيبة: ٥/ ٩٦).","vol":"1","page":371},{"text":"وتأخذ في التهليل والتكبير في مسيرك إِلى الموقف (١).\n\nفرع:\nفإِذا وقفت فاستقبل البيت راكبًا كنت أو ماشيًا ولا تقف على الأرض إِلا أن تكون بك علة تمنعك الركوب * أو تكون بدابّتك علة فلا بأس بذلك (٢).\nقال مالك: الوقوف على ظهور الدواب سنة، والوقوف على الأرض رخصة (٣).\nووقوفك طاهرًا متوضئًا أفضل (٤)، وإِن كنت جُنُبًا من احتلام أو على غير وضوء فقد أسأت ولا شيء عليك (٥)، ولا تجلسْ إِلا لكلالٍ.\n_________\n(١) قال سحنون وابن حبيب: إِذا تمت الصلاة فخذ في التهليل والتكبير والتحميد. (التوضيح لخليل: ١/ ٢٢٢ ب).\n(٢) الدر الثمين: ٣٧٣.\n(٣) المنتقى: ٣/ ١٩. وانظر (شرح العمدة: ١١٨٨).\n(٤) استحب الوضوء لأن الوقوف من أعظم المشاهد، ولم يجب للمشقة. (الشرح الصغير: ٢/ ٥٦) وانظر (التوضيح لخليل: ١/ ٢٢٢ ب).\n(٥) يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء بالإِجمال. (موسوعة الإجماع: ١/ ٢٨٧).","vol":"1","page":372},{"text":"فصل\nوليكن وقوفك بسكينة ووقار، وأكثر من الدعاء لوالديك وأقاربك ومشائخك وأصحابك وأصدقائك وسائر من أحسن إِليك وجميع المسلمين، وأخلص التوبة واترك الإِصرار، وأكثر من الاستغفار والزم الندمَ على سالف الذنوب، والتزم (١) الإِقلاع عنها والعزم على أن لا تعود إِليها، والاستعانة بالله تعالى على ذلك، واجتهد في ذلك الزمن في الذكر والدعاء والابتهال، فهو أفضل أيام السنة للدعاء، وهو معظم الحج ومقصوده والمعول عليه، فينبغي أن تستفرغ جهدك في ذلك واحذر كل الحذر من التقصير في ذلك كله، فإِن ذلك اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره، ويكون للمسلمين من دعائك نصيب وافر، فإِن ذلك يزيدك ولا ينقصك، ولا تتكلف السجع في الدعاء، فإِنه يذهب الانكسار والخضوع والافتقار والمسكنة والذلة والخشوع، إِلا أن يَدعُوَ بدعوات محفوظة له أو لغيره مسجوعة لا يشغل قلبه بترتيبها.\nوروي عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: إِذا دعا أحدكم فليصل على النبي - ﷺ -، فإِن الصلاة على النبي - ﷺ - مقبولة، والله تعالى أكرم من أن يقبل (٢) بعض دعائك ويرد بعضه (٣).\n_________\n(١) (ب): والزم.\n(٢) (ص): يقبض، وهو تصحيف.\n(٣) قال النووي: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله والثناء عليه ثم =","vol":"1","page":373},{"text":"وهذه أدعية القرآن الكريم، والبداية بها أحسن:\nويبدأ بالفاتحة لاشتمالها على قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١)، ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٣)، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٤)، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٥)، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ\n_________\n= الصلاة على رسول الله، وكذلك يختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة. وقد أورد منها حديثًا أخرجه الترمذي: وقال: حسن صحيح وهو قوله - ﷺ -: \"إِذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو بما شاء\". (الأذكار: ١٠٨).\n(١) الفاتحة: ٦ - ٧.\n(٢) البقرة: ١٢٧ - ١٢٨.\n(٣) البقرة: ٢٠١.\n(٤) البقرة: ٢٥٠.\n(٥) البقرة: ٢٨٦.","vol":"1","page":374},{"text":"هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (١)، ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا * ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٢)، ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٣)، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٤)، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٥)، ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٦)، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ (٧) فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٨)، ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ\n_________\n(١) آل عمران: ٨ - ٩.\n(٢) آل عمران: ١٦.\n(٣) آل عمران: ٣٨.\n(٤) آل عمران: ٥٣.\n(٥) آل عمران: ١٤٧.\n(٦) آل عمران: ١٩١ - ١٩٢ - ١٩٣ - ١٩٤.\n(٧) بما أنزلت واتبعنا الرسول: لم يرد في (ر).\n(٨) آل عمران: ٥٣.","vol":"1","page":375},{"text":"لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالمِينَ﴾ (٢)، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَنَا مُسْلِمِينَ﴾ (٣)، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ (٤)، ﴿عَلَى اللهِ تَوَكلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالمينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٥)، ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالْصَّالحِينَ﴾ (٦)، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (٧)، ﴿وَقُل رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (٨)، ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَّدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (٩)، ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي\n_________\n(١) الأعراف: ٢٣.\n(٢) الأعراف: ٤٧.\n(٣) الأعراف: ١٢٦.\n(٤) الأعراف: ١٥٥ - ١٥٦.\n(٥) يونس: ٨٥ - ٨٦.\n(٦) يوسف: ١٠١.\n(٧) إِبراهيم: ٤٠ - ٤١.\n(٨) الإِسراء: ٨٠.\n(٩) الكهف: ١٠.","vol":"1","page":376},{"text":"فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ (١)، ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٢)، ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٣)، ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ (٤) الظَّالمِينَ﴾ (٥)، ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (٦)، ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٧)، ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٨)، ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالحِينَ (٨٣) وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٩)، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا\n_________\n(١) الأنبياء: ٨٩.\n(٢) طه: ٢٥ - ٢٦ - ٢٧ - ٢٨.\n(٣) المؤمنون: ٢٩.\n(٤) (ب) لا تجعلني من القوم.\n(٥) المؤمنون: ٩٤.\n(٦) المؤمنون: ٩٧ - ٩٨.\n(٧) الفرقان: ٦٥ - ٦٦.\n(٨) الفرقان: ٧٤.\n(٩) الشعراء من ٨٣ إِلى ٨٩.","vol":"1","page":377},{"text":"تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالحينَ﴾ (١)، ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ (٢)، ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (٣)، ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٤)، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِح لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ * (٥)، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٦)، ﴿رَّبَّنَا عَلَيكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٧)، ﴿رَبَّنَا أَتْمِم لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٨)، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمِنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ (٩)، ﴿قُل أَعَوْذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِن شَرَّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِن شَرِّ\n_________\n(١) النمل: ١٩.\n(٢) القصص: ١٦، (ر)، (ب): أوزعني ... فاغفر لي: مكرر في (ص).\n(٣) القصص: ١٧.\n(٤) القصص: ٢٤.\n(٥) الأحقاف: ١٥.\n(٦) الحشر: ١٠.\n(٧) الممتحنة: ٤ - ٥.\n(٨) التحريم: ٨.\n(٩) نوح: ٢٨.","vol":"1","page":378},{"text":"غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (١)، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (٢)، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأفْضَلُ مَا قُلْتُ أنَا وَالنَّبِيِوُّنَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحيِي وَيمِيتُ (٣) وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ\" (٤).\nفيستحب الإِكثار من ذلك.\nوفي الترمذي عن علي - ﵁ - أنه قال: \"أكثر دعاء النبي - ﷺ - يوم عرفة في الموقف: اللَّهمّ لك الحمد كالذي نقول وخيرًا مما نقول، اللهمّ لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإِليك مآبي، ولك يا ربّ (٥) تراثي، اللهمّ إِنّي أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر (٦) وشتات الأمر، اللهمّ\n_________\n(١) الفلق: من ١ إِلى ٥.\n(٢) الناس: من ١ إِلى ٦.\n(٣) يحيي ويميت: سقطت من (ر).\n(٤) رواه طلحة عن عبيد الله بن كريز بدون زيادة: له الملك ... قدير. وأخرجه مالك في الموطإِ، كتاب الحج، جامع الحج. (تنوير الحوالك: ١/ ٢٩٢).\nوبنفس الرواية والتخريج جاء في (كنز العمال: ٥/ ٦٦ رقم ٢١٠٧٩).\n(٥) (ص): ولك رب.\n(٦) غير واضحة في (ص).","vol":"1","page":379},{"text":"إِني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح (١).\nاللهمّ ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهمّ إِني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا وإِنه لا يغفر الذنوب إِلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إِنك أنت الغفور الرحيم، اللهمّ اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في الدارين، وارحمني رحمة أسعد بها في الدارين، وتب عليّ توبة نصوحًا لا أنكثها أبدًا، وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبدًا، اللهمّ انقلني من ذل المعصية إِلى عز الطاعة وأغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهمّ نوّر قلبي وقبري وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله (٢).\nاللهم إِني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إِثم، ربِّ (٣) أسألك أن لا تدع لي ذنبًا إِلا غفرته، ولا همًّا إِلا فرجته، ولا دينا إِلا قضيته ولا مرضًا إِلا شفيته ولا مريضًا إِلا عافيته (٤)، ولا\n_________\n(١) إِلى هنا ينتهي نص الحديث الذي أخرجه الترمذي عن علي.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إِسناده بالقوي.\n(السنن: ٥/ ٥٣٧، كتاب الدعوات، باب ٨٨ رقم الحديث ٣٠٢٠).\n(٢) هذا الجزء من الدعاء الوارد بعد حديث علي الذي أخرجه الترمذي ذكره النووي من الأدعية المأثورة بعرفات. (الأذكار: ١٨٠).\n(٣) (ر): اللهم.\n(٤) (ر): ولا مريضًا ... ولا مرضًا إِلا عافيته.","vol":"1","page":380},{"text":"عدوًّا إِلا كفيته، ولا عيبًا إِلا سترته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى إِلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين *، اللهم اجعل في سمعي نورًا وفي بصري نورًا، اللهمّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري، اللهمّ إِني أعوذ بك من شرّ ما يلج بالليل وشر ما يلج بالنهار، وشرّ ما تهب به الريح (١) وشرّ بوائق الدّهر (٢)، اللهمّ اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة، اللهمّ صلّ على سيّدنا (٣) محمّد وعلى آل محمد كما صلّيت على إِبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إِبراهيم وعلى آل إِبراهيم (٤) في العالمين إِنّك حميد مجيد، اللهم اجعلنا ممن صدقه بتوفيقك، واتبعه بإِرشادك وتسديدك، وأمتنا على ملته بنعمتك، واحشرنا في زمرته برحمتك، اللهمّ بنورك اهتدينا وبفضلك استغنينا وفي كنفك أصبحنا وأمسينا، أنت الأول فلا شيء قبلك، أنت الآخر فلا شيء بعدك، نعوذ بك من الفشل\n_________\n(١) أخرج ابن عبد البر عن علي قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، أعوذ بك من وسواس الصدر، وفتنة القبر، وشتات الأمر، وأعوذ بك من شر ما يأتي في الليل والنهار وما تهب به الرياح\". (التمهيد: ٦/ ٤٠ - ٤١) وانظر (أسرار الحج: ٩٣).\n(٢) اللهم اجعل في سمعي ... الدهر، طرف من حديث أخرجه المحاملي في الدعاء عن علي (كنز العمال: ٥/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ١٢٥٦٧).\n(٣) سيدنا: سقطت من (ب).\n(٤) وعلى آل إِبراهيم: سقطت من (ر).","vol":"1","page":381},{"text":"وآلائك، وأن تجعل لنا نورًا في حياتنا، ونورًا في مماتنا، ونورًا في قبورنا، ونورًا في حشرنا، ونورًا نتوسّل به إِليك * ونورًا نفوز به لديك، فإِنّنا ببابك سائلون، ولنوالك متعرضون ولأفضالك راجون، اللهمّ اهدنا إِلى الحق. واجعلنا من أهله، وانصرنا به، اللهمّ اجعل شغل قلوبنا بذكر عظمتك، وفراغ أبداننا في شكر نعمتك، وأنطق ألسنتنا بوصف منتك، وقنا نوائب الزّمان وصولة السلطان، ووساوس الشيطان، واكفنا مؤنة الاكتساب، وارزقنا بغير حساب، اللهمّ اختم بالخير آجالنا، وحقق بفضلك آمالنا، وسهّل في بلوغ رضاك سبيلنا، وحسن في جميع الأحوال أعمالنا، اللهمّ اغفر لنا ولآبائنا كما ربّونا صغارًا، واغفر لهم ما ضيعوا من حقك، واغفر لنا ما ضيّعنا من حقِّك وحقوقهم، واغفر لخاصتنا وعامتنا، وللمسلمين والمسلمات، فإِنك جواد بالخيرات، يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، يا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى يا شاهد كل نجوى، يا منتهى كل شكوى، يا من يسمع ويرى (١)، يا حسن العطايا، يا قديم الإِحسان، يا دائم المعروف، يا من لا غِنى لشيء عنه، ولا بد لكل شيء منه، يا من رزق كل شيء عليه ومصير كل شيء إِليه، إِليك ارتفعت أيدي السائلين، وامتدَّتْ أعناق العابدين، نسألك اللهمّ أن تجعلنا في كنفك، وجوارك وحرزك وعياذك، وسترك، وأمانك، اللهمّ إِنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك (٢) واقسم لنا من فضلك ما تعصمنا\n_________\n(١) يا من يسمع ويرى: ساقط من (ب).\n(٢) أقسم ... معصيتك: ساقط من (ب)، (ر).","vol":"1","page":382},{"text":"والكسل، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى والفقر، اللهمّ نبهنا لذكرك في أوقات الغفلة (١) واستعملنا في طاعتك (٢) في أيام المهلة، واسلك بنا إِلى جنّتك طريقًا سهلة، اللهمّ اجعلنا ممن آمن بك فهديته، وتوكّل عليك فكفيته وسألك فأعطيته، وتضرع إِليك فرحمته، نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إِثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النّار، اللهمّ يا عالم الخفيات، يا سامع الأصوات، يا باعث الأموات، يا مجيب الدعوات، يا قاضي الحاجات، يا خالق الأرض والسماوات، أنت الذي لا إِله إِلَّا أنت الواحد الذي لا يبخل، والحليم الذي لا يُعجّلُ، لا رادّ لأمرك ولا معقّب لحكمك ربّ كل شيء، وخالق كل شيء، ومالك كل شيء، ومقدر كل شيء، أسألك اللهمّ أن ترزقني علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، وعملًا زاكيًا، وإِيمانًا خالصًا، وهب لنا إِنابة المخلصين، وخضوع المخبتين، وأعمال الصالحين، ويقين الصادقين، وسعادة المتقين، ودرجات الفائزين، يا أفضلَ من قُصد، وأكرمَ من سُئل، وأحلمَ من عُصي، ما أحلمك على من عصاك، وأقربك ممن دعاك، وأعطفك على من سألك، لك الخلق والأمر، إِن أطعناك فبفضلك، وإِن عصيناك فبعلمك، لا مهتدي إِلا من هديت، ولا ضال إِلا من أضللت، ولا غني إِلا من أغنيتَ، ولا فقير إِلا من أفقرت، ولا معصوم إِلا من عصمت، ولا مستور إِلا من سترت، نسألك (٣) أن تهب لنا جزيل عطائك، والسعادة بلقائك، والفوز بجوارك، والمزيد من نِعَمك\n_________\n(١) (ص): الغفلات.\n(٢) (ص): بطاعتك.\n(٣) (ب): أسألك.","vol":"1","page":383},{"text":"به من فتنة الدنيا وتغنينا به عن أهلها، واجعل في قلوبنا من السلوّ عنها والمقت لها والبصر بعيوبها مثل ما جعلت في قلوب من فارقها زهدًا فيها ورغبة عنها من أولئك المخلصين المعصومين، يا أرحم الراحمين، اللهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبًا إِلا غفرته، ولا عيبًا إِلا سترته، ولا همًّا إِلا فرجته، ولا كربًا إِلا كشفته، ولا دينًا إِلا قضيته، ولا عدوًّا إِلا كفيته، ولا فسادًا إِلا أصلحته، ولا مريضًا إِلا عافيته، ولا غائبًا إِلا أدنيته (١)، ولا خُلةً إِلا سددتها، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إِلا قضيتها فإِنك تهدي السبيل، وتجبر الكسير، وتغني الفقير، اللهم ما كان منا من تقصير فاجبره بسعة عفوك، وتجاوز عنه بفضلك ورحمتك، واقبل منّا ما كان صالحًا، وأصلح منّا ما كان فاسدًا، فإِنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا مقدم لما أخّرت، ولا مؤخرًا لما قدمت، ولا مضل لمن هديت، ولا مذل لمن واليت، ولا ناصر لمن عاديت، ولا ملجأ ولا منجى منك إِلا إِليك، قولك حق، ووعدك حق، وحكمك عدل، وقضاؤك فصل، ذلّ كل شيء لعزتك، وتواضع كل شيء لعظمتك * لا يحول دونك شيء، ولا يعجزك شيء، إِليك نشكو قساوة قلوبنا، وجمود أعيننا، وطول آمالنا مع اقتراب آجالنا وكثرة ذنوبنا، فنعم المشكو إِليه أنت، فارحم ضعفنا، وأعطنا لمسكنتنا، ولا تحرمنا لقلة شكرنا، فما لنا إِليك شافع أرجى في أنفسنا منك، فارحم تضرّعنا، واجعل خوفنا كلّه منك، ورجاءنا كله فيك، وتوكّلنا كله عليك، يا من علمه بنا محيط، وقضاؤه فينا سابق، أعذنا من وجوب سخطك، ونزول نقمتك، وزوال نعمتك، فإِنه لا طاقة لنا بالجهد، ولا صبر لنا على البلاء،\n_________\n(١) (ب): رددته.","vol":"1","page":384},{"text":"اللهمّ إِنّا نسألك النجاة يوم الحساب، والمغفرة والرحمة يوم العذاب، والرضى يوم الثواب، والنّور يوم الظلمة، والري يوم العطش، والفرج يوم الكرب، وقرة عين لا تنفد، ومصاحبة نبيّنا محمد - ﷺ -، اللهمّ إِنه لا بد لنا من لقائك، فاجعل عند ذلك عذرنا مقبولًا، وذنبنا مغفورًا، وعملنا موفورًا، وسعينا مشكورًا، اللهمّ أصبح ذلي مستجيرًا بعزّك، وفقري مستجيرًا بغناك (١)، وخوفي مستجيرًا بحلمك، وأصبح وجهي الفاني مستجيرًا بوجهك الكريم الباقي الدائم (٢).\nاللهمّ إِني أصبحت لا يمنعني منك أحد إِن أردتني، ولا يعطيني أحد إِن حرمتني، إِلهي لا تحرمني لقلة شكري، ولا تخذلني لقلّة صبري،: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣) اللهمّ اجعل الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير بيت نعمره، واجعل ما بعده خيرًا لنا منه (٤)، رب اغفر لي ولوالدي (٥) ولآبائي ولإِخواني وأهل بيتي، وذريتي والمؤمنين، والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهمّ من مات منهم فاغفر له ذنبه ونوّر له قبره، وأنس وحشته، وأمّن روعته، وابعثه آمنًا من عقابك، وقنا بثوابك مع الذين\n_________\n(١) وفقري مستجيرًا بغناك: ساقط من (ص)، (ب).\n(٢) (ص)، (ب): الدائم الباقي.\n(٣) يونس: ١٠٧.\n(٤) في (ب) زيادة: رب العالمين.\n(٥) ولوالدي: سقطت من (ب).","vol":"1","page":385},{"text":"أنعمتَ عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، ومن بقي منا فاهده فيمن هديت، وعافه فيمن عافيت، وتولّه فيمن تولّيت، وبارك له فيما أعطيت، وقه برحمتك شرّ ما قضيت، فإِنك (١) تقضي ولا يقضى عليك، وحبب إِليه طاعتك، وارزقه العون على عبادتك، والحفظ بكفايتك، والعزّ بولايتك، اللهمّ إِنّا نسألك العصمة والرحمة والنعمة (٢) ونعوذ بك من الفتنة والمحنة، اللهمّ ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إِلى النّور، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا (٣) في أسماعنا وأبصارنا، وأزواجنا وذرياتنا (٤) واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك، وأتمها علينا، اللهمّ اجعلنا هداة * في مهتدين، واجعلنا أهل بيت صالحين، وفقنا للدين، واجعلنا من أئمة المتقين يا ذا الفضل العظيم، اللهم إِني أعوذ بك من الكسل والهرم، والغرم والمأثم، اللهمّ إِني أعوذ بك من عذاب النّار، وفتنة القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، وشر فتنة المسيح الدجال، اللهمّ اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد، ونقّ قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهمّ إِني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ\n_________\n(١) (ر): إِنك.\n(٢) والنعمة: سقطت من (ر).\n(٣) وبارك لنا: ساقط من (ص).\n(٤) طمس في (ر).","vol":"1","page":386},{"text":"بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من ضَلَع الديْن (١)، وقهر الرجال، اللهمّ فالق الإِصباح جاعل اللّيل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا، اقض عنّي الدَّيْن، وأغنني من الفقر، ومتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك، اللهمّ يسّرني لفعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وإِذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إِليك غير مفتون، ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهمّ اغفر لي خطيئتي، وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهمّ اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي وكل ذلك مني، اللهمّ فارج الهمّ، كاشف الغمّ، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ربّي رحماني (٢)، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، اللهمّ إِنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، اللهمّ إِني (٣) أسألك إِيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إِلا ما كتب الله لي، ورضني بقضائك وبما قسمت لي (٤). اللهمّ أعنّي على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالطاعة، اللهمّ أغنني بالافتقار إِليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك، اللهمّ إِني لا أملك لنفسي نفع ما\n_________\n(١) ضَلَع الدّيْن: (بالضاد المفتوحة بعدها لام مفتوحة) ثقله، والضّلَع: الأعوجاج، والدَّيْن يثقل صاحبه حتى يميل عن الاستواء والاعتدال. (النهاية: ضلع ٣/ ٩٦).\n(٢) (ر): أنت رحماني، (ب): أنت ترحمني.\n(٣) اللهم إِني: سقطت من (ر).\n(٤) وبما قسمت: سقطت من (ر).","vol":"1","page":387},{"text":"أرجو، ولا أستطيع دفع ما أكره، وأصبح الخير كله بيدك، وأصبحت فقيرًا إِلى رحمتك، فلا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي (١)، ولا تسلط علي بذنوبي من لا يرحمني، اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، اللهمّ إِني أسألك كلمة الإِخلاص في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك الرضا بالقدر، ونعيمًا لا ينفد، وقرّة عين لا تنقطع، ولذّة العيش بعد الموت، وشوقًا إِلى لقائك، ولذة النظر إِلى وجهك الكريم *، وأعوذ بك من ضرّاء مضرة ومن فتنة مضلة، اللهمّ زينّا بزينة الإِيمان، وألبسنا لباس التقوى، اللهمّ يا من لا تخفى عليه خافية اغفر لي ما خفي على الناس من خطيئتي، إِلهي سترت عليّ ذنوبًا في الدنيا أنا إِلى سترها يوم القيامة أحوج، إِلهي لا تظهر خطيئتي إِلى المخلوقين (٢) ولا تفضحني بها على رؤوس العالمين، اللهمّ طهّر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعلمي من الرياء، وبصري من الخيانة، فإِنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إِليك هربت بأوزاري وذنوبي أحملها على ظهري عالمًا بأن لا منجى ولا ملجأ منك إِلا إِليك، فاغفر لي فإِنك أنت الغفور الرّحيم، اللهمّ إِنك خلقتني ورزقتني وأمرتني ونهيتني وخوفتني من عذاب ما نهيتني عنه،\n_________\n(١) (ر): ولا منتهى علمي.\n(٢) (ر): لأحد من المخلوقين.","vol":"1","page":388},{"text":"ورغبتني في ثواب ما أمرتني به، وسلطت علي عدوًّا وأسكنته صدري وأجريته مجرى دمي، إِن هممت بفاحشة شجعني، وإِن هممت بصالحة بطأني، ولا ينساني إِن نسيت، ولا يغفل عني إِن غفلت، ينتصب لي عند الشهوات، ويتعرض لي عند الشبهات، لا يصرف عني كيده إِلا أنت، اللهمّ أقهر سلطانه علي بسلطانك عليه حتى تشغله عني فأكون من المعصومين فلا حول ولا قوة إِلا بك، اللهمّ رضني بقضائك، وأسعدني بقدرتك حتى لا أحب تأخير شيء عجلته، ولا تعجيل شيء أخّرته، ولا تهتك ستري، ولا تبد عورتي وأمِّن روعتي، واكفني شر عدوي، واقض ديني، وأنعم علي بفكاك رقبتي من النار، اللهمّ ارحم غربتي في الدنيا ومصرعي عند الموت ووحشتي في قبري ومقامي بين يديك، اللهمّ إِن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهمّ امح بقليل عفوك عظيم ذنوبي، اللهمّ فرغني لما خلقتني ولا تشغلني بما تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، اللهمّ إِني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضل في هداك، أو أذل في عزّك، أو أضام في سلطانك، أو أضطهد (١) والأمر إِليك، اللهمّ إِنّا نحب طاعتك وإن قصرنا عنها، ونكره معصيتك وإِن ركبناها، اللهمّ إِنّا نعوذ بك من نزول سخطك، وزوال نعمتك، فإِنه لا طاقة لنا بالجهد ولا صبر لنا على البلاء، اللهمّ إِنك عفو تحب العفو ولولا العفو أحب الأشياء إِليك ما ابتليت بالذنب أحبَّ الخلق إِليك، فارحمنا واعفُ عنّا وأدخِلْنا الجنّة وإِن لم نكن من أهلها، وخلّصنا من النار وإِن كنا قد استوجبناها، اللهمّ إِني عليك قدمت وأنت\n_________\n(١) أو اضطهد: سقطت من (ر).","vol":"1","page":389},{"text":"أقدمتني، وإِني إِليك جئت وأنت حملتني، أطعتك بأمرك فلك المنّة، وعصيتك بعلمك فلك الحجة، فبوجوب حجتك وانقطاع حجتي إِلا ما قبلتني ورددتني مغفورًا لي،، اللهمّ إِن لك عندي حقوقًا فتصدق بها علي، وللناس قبلي تبعات فتحملها عني، وأنا ضيفك فاجعل قراي الجنّة، اللهمّ وسّع علينا في الدنيا، وزهدنا فيها، ولا تقترها علينا وترغبنا فيها * برحمتك يا أرحم الراحمين (١) [كامل]\nيَا مَن (٢) يَرَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَيَسْمَعُ ... أنْتَ المُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ\nيَا مَنْ يُرَجَّى لِلشَّدَائِدِ كُلِّهَا ... يَا مَنْ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَالْمَفْزَعُ\nيَا مَنْ خَزَائِنُ مُلْكِهِ فِي قَوْلِ (كُنْ) ... امْنُنْ فَإِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَكَ أجْمَعُ\nمالِي سِوى فَقْرِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ ... وَبالاْفتِقَارِ (٣) إِلَيْكَ فَقْرِي أدْفَعُ\nمَالِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيلَةٌ ... فَإِذَا رَدَدْتَ (٤) فأيَّ بَابٍ أقْرَعُ\n_________\n(١) برحمتك يا أرحم الراحمين: سقطت من (ص).\n(٢) هذه الأبيات لأبي القاسم عبد الرحمن السهيلي العلامة الأندلسي المالقي صاحب كتاب \"الروض الأنف\" في السيرة النبوية. ت بمراكش ٥٨١.\nأنشد السهيلي هذه الأبيات ابنَ دحية، وقال: إِنه ما سأل الله بها حاجةً إِلا أعطاه إِياها وكذلك من استعمل إِنشادها.\nأورد ابن فرحون ذلك عند ترجمته للإِمام السهيلي في: (الديباج ١/ ٤٨٠ - ٤٨١).\n(٣) (ص): فبالافتقار.\n(٤) (ص): فلئن رددت.","vol":"1","page":390},{"text":"وَمَنِ الَّذِي أدْعُو وَأهْتِفُ بِاسْمِهِ ... إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيرِكَ يُمْنَعُ\nحَاشا لِفَضْلِكَ (١) أنْ يُقَنِّطَ عاصيًا ... الْفَضْلُ أجْزَلُ وَالْمَوَاهِبُ أوْسَعُ\nاللهمّ إِنّا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بِرّ، والسلامة من كل إِثم، وأسألك الفوز بالجنّة والنجاة من النار، اللهمّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إِليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في (٢) كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شرّ، اللهمّ إِني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم لا تدع لي ذنبًا إِلا غفرته، ولا همًّا إِلا فرجته، ولا عيبًا إِلا سترته، ولا حاجة إِلا قضيتها، اللهمّ إِني أعوذ بك من كل عمل يخزيني، وأعوذ بك من كل صاحب يرديني، وأعوذ بك من كل أمل يلهيني، اللهمّ اجعلني من أعظم عبادك عندك حظًّا ونصيبًا في هذا اليوم وفيما بعده، من كل خير تقسمه، ونور تهدي به، ورحمة تنشرها، ورزق تبسطه، وضر تكشفه، وصبر تلبسه، وبلاء تدفعه، وفتنة تصرفها، اللهمّ إِني أسألك من الخير كلّه ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشرّ كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهمّ إِني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شرّ ما استعاذك منه عبادك الصالحون، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيّنا ربّنا بالسلام وأدخلنا\n_________\n(١) (ص): لجودك، (ب): لمجدك.\n(٢) (ص)، (ر): من.","vol":"1","page":391},{"text":"دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام، اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا وارض عنّا (١) وتقبل منا، وأدْخِلنا الجنّة، ونجّنا من النار، وأصلح لنا شأننا كلّه، اللهم إِني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا وعملًا مُتقبَّلًا، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدًا، ويا ذا النعم التي لا تحصى عددًا (٢) اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، اللهمّ إِنك ندبتنا ورغبتنا في أن نعفو عمن ظلمنا، اللهمّ إِنّا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا، اللهمّ إِنّك أمرتنا بالرفق والإِحسان إِلى المساكين، اللهمّ إِنّا مساكينك، وقفنا ببابك فلا تردنا خائبين يا أرحم الراحمين *.\n_________\n(١) (ب): واعف عنا.\n(٢) (ر): لا يحصى لها عدد.","vol":"1","page":392},{"text":"فصل\nوللدعاء آداب يجب على العبد أن يستعملها حين دعائه، فإِن ذلك أرجى للإِجابة وأنجح للطلبة.\nمنها: تقديم التوبة من الذنوب (١) والاستغفار مما يذكر منها وما لا يذكر.\nمنها: إِخلاص العبد وإقباله على دعائه، فإِن الله ﷿ لا يسمع دعاء (٢) من قلبه لاهٍ (٣).\n_________\n(١) عد الغزالي ذلك من آداب الدعاء فقال: \"الأدب الباطن وهو الأصل في الإِجابة: التوبة ورد المظالم والإِقبال على الله ﷿ بكنه الهمة، فذلك هو السبب القريب في الإِجابة، (الإِحياء: ١/ ٣١٥).\n(٢) دعاء: سقطت من (ر)، (ص).\n(٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإِجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ\".\nقال النووي: إِسناده في كتاب الترمذي ضعيف. (الأذكار: ٣٥٦).\nوقال المنذري: رواه الحاكم وقال: مستقيم الإِسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة. (الترغيب والترهيب: ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣).\nوعن ابن عمر مرفوعًا: \"إِن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، فإِذا سألتم الله فاسألوه وأنتم واثقون بالإِجابة، فإِن الله تعالى لا يستجيب دعاء من دعا على ظهر قلب غافل\". أخرجه الطبراني، كما جاء في (كنز العمال: ٢/ ٧٤).","vol":"1","page":393},{"text":"ومنها الإِخلاص لله تعالى، فإِن الله ﷿ لا يقبل من مُسمَع.\nومنها: أن يكون راغبًا، راهبًا، متذللًا، لقوله تعالى: ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١)، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، وإِن تأخرت الإِجابة، فقد روي عن رسول الله أنه قال: \"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي\" (٢) وقال ﵇: \"لقد بارك الله لرجل أكثر الدعاء في حاجة أعطيها أو منعها\" (٣).\nنقلته من خط والدي، ولم يرفعه.\nومنها: أنه لا يرفع صوته بالدعاء جدًّا (٤)، لما روي عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ فَإِنّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا\" (٥).\n_________\n(١) الأنبياء: ٩٠، ونصها: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾.\n(٢) أخرجه البخاري عن أبي هريرة (الصحيح: ٨/ ٩٢، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل).\nوأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. (عارضة الأحوذي: ١٢/ ٢٧٦).\n(٣) لم أهتد إِلى تخريجه.\n(٤) عد الغزالي من آداب الدعاء: خفض الصوت بين المخافتة والجهر. (الإِحياء: ١/ ٣١٣).\n(٥) عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فكنا إِذا =","vol":"1","page":394},{"text":"ومنها: أنه يقوي رجاءه في الله تعالى، وقد قال سفيان بن عيينة: لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإِن الله ﷿ قد أجاب شرّ الخلق وهو إِبليس لما قال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١).\nومنها: أن يسأل غيره أن يدعو له، ويتمادى هو على الإِصرار وترك الدعاء، بل ينبغي له أن يساعد الداعي له بالإِخلاص في الإِنابة، وطلب الإِجابة له وللداعي له (٢)، فإِنه قد جاء في الآثار أن الله تعالى لا ينظر إِلى قلبٍ (٣) لاهٍ (٤).\nوقال يحيى بن معاذ (٥): من كان قلبه مع السيئات لم تنفعه\n_________\n= أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي - ﷺ -: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإِنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إِنه معكم إِنه سميع قريب.\nأخرجه البخاري (الصحيح: ٤/ ١٦، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير).\nوقال العراقي: متفق عليه مع اختلاف اللفظ، ورواه أبو داود. (المغني عن حمل الأسفار: ١/ ٣١٣).\n(١) الحجر: ٣٦، ص ٧٩.\n(٢) (ر): والداعي له. له وللداعي له: ساقط من (ب).\n(٣) (ر): لقلب.\n(٤) تقدم تخريجه قريبًا.\n(٥) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، أبو زكرياء، من أهل الري. كان واعظًا زاهدًا. أقام ببلخ. أثرت عنه حكم سائرة. ت ٢٥٨ بنيسابور. (الأعلام: ٩/ ٢١٨، صفة الصفوة: ٤/ ٧١).","vol":"1","page":395},{"text":"الحسنات (١)، فالقلب المصر على المعصية واللّاهي عن التوجه والالتجاء إِلى الله تعالى في قضاء حاجته متلاعب مَمْقُوت، والآيات الكريمة دالّةٌ على ذلك، فقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٢).\nومعنى فليستجيبوا لي، أي: فليجيبوني بالطاعة. والقلب المصر أو اللاهي غير مجيب، والفاء في قوله ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ جواب الشرط.\nوقال عزّ من قائل: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٣) أي يستكبرون عن دعائي ومسألتي، وقيل: عن توحيدي.\nوقال عزّ من قال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٤) *.\nوقال عزّ من قائل: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥).\n_________\n(١) قول يحيى بن معاذ في (حلية الأولياء: ١٠/ ٥٣) ونصه: \"من كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات، ومن كان مع السيئات لم تنفعه الحسنات\".\n(٢) البقرة: ١٨٦.\n(٣) غافر: ٦٠.\n(٤) الأعراف: ٥٥، وتمامها: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.\n(٥) الأنعام: ٤٣.","vol":"1","page":396},{"text":"ورُوي عن زيد بن أسلم (١) أنه قال: ما من دَاعٍ يدعُو إِلا كان بين إِحدى ثلاث: إِما أن يُستجاب له، وإِما أن يدخر له، وإِما أن يكفر عنه (٢).\nومنها: أن يبتدئ بالصلاة على النبيّ - ﷺ - في أول دعائه وفي أوسطه، ويختم بالصلاة عليه - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان البلوي ثم الأنصاري حليف بني العجلان، أَبو أسامة، صحابي ممن شهد بدرًا وصفين مع الإِمام علي. كان فقيهًا مفسرًا كثير الحديث.\n(الاستيعاب: ١/ ٥٣٢، الإِصابة: ١/ ٥٤٢ رقم: ٢٨٧٦، التمهيد: ٣/ ٢٤٠، تهذيب التهذيب: ٣/ ٣٩٥).\n(٢) أخرجه مالك في الموطإِ، ما جاء في الدعاء.\nقال ابن عبد البر: إِنه محفوظ عن النبي - ﷺ -، ومثله يستحيل أن يكون رأيًا واجتهادًا وإنما هو توقيف، ومثله لا يقال بالرأي. (التمهيد: ٥/ ٣٤٣، حديث: ٥١ لزيد بن أسلم).\nوعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مؤمن ينصبُ وجهَهُ لله ﷿ يسأله مسألةً إِلا أعطاهُ إِياهَا: إِما عجلها له في الدنيا، وإمَّا ادّخرها لَهُ في الآخرةِ، ما لم يُعَجّل\".\n(شأن الدعاء للحافظ الخطابي: ١٣، وقال محققه: رواه أحمد في المسند: ٢/ ٤٤٨، والحاكم: ١/ ٤٩٧ بسند صحيح ووافقه الذهبي).\nوانظر (فتح الباري: ١١/ ١٤٠ - ١٤١، الترغيب والترهيب: ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩).\n(٣) عن ابن مسعود ﵁ قال: \"إِذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بالمدحة =","vol":"1","page":397},{"text":"ومنها: أن يكون في جلوسه على هيئة التشهد، فإِنها الحالة المشروعة في أشرف العبادات، وهي الصلاة.\nوأنشد بعضهم (١):\nوَإِنِّي لأدْعُو الله وَالأمْرُ ضَيقٌ ... عَلَيَّ فَمَا يَنْفَكُّ أنْ يَتَفَرَّجَا\nورُبَّ فَتى ضَاقَتْ عَلَيْهِ أمُورُهُ ... أصَابَ لَهَا فِي دَعْوَةِ الله مَخْرَجَا\nفخذ نفسك بالاجتهاد في ذلك الزمن، فإِنه موقف عظيمٌ تُسكب فيه العبراتُ، وتُقَالُ فيه العثرات، وتُرجَى فيه الطلبات وهو أعظم مجامع الدنيا، فيه يجتمع عباد الله الصالحون، والأولياء المخلصون، فلا تُضيِعْ ذلك الوقتَ بما\n_________\n= والثناء على الله بما هو أهله، ثم ليصل على النبي - ﷺ -، ثم ليدع بعد، فإِنه أجدر أن ينجح\".\nأخرجه عبد الرزاق في (المصنف: ١٠/ ٤٤١ رقم ١٩٦٤٢).\nوذكر نور الدين القاري أن سنده صحيح (شرح الشفا: ٣/ ٧٤٦).\nوأخرج الطبراني في الأوسط من حديث علي: \"كل الدعاء محجوب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد\". قال المنذري: إِنه موقوف عليه ورواته ثقات.\n(عدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين: ٢٨). وانظر (الإِحياء: ١/ ٣١٥).\n(١) القائل هو أَبو إِسحاق الثعلبي المفسر، وقبل هذين البيتين:\nوإِني لأغضى مقلتيَّ على القذى ... وألبس ثوب الصبر أبيض أبلجا\nوهناك رواية أخرى لصدر البيت الثاني نصها:\nوكم من فتى سدت عليه وجوهه.\n(كتاب الأرج في الفرج، للسيوطي: ٧١).","vol":"1","page":398},{"text":"لا يعود عليك نفعُهُ وتُرجَى (١) بركته، فإِنه إِذا فات لا يستدرك.\n\nمسألة:\nوقد تقدم أن أول الوقوف زوال الشمس؛ وأما آخره فطلوع الفجر من اليوم العاشر، ولا يجب استيعابُ الوقت إِجماعًا، وأجمعت الأمة على إِجزاء جزء من الليل (٢) فإِن وقف (٣) بها نهارًا دون الليل لم يجزه عند مالك (٤). ويجزئه عند الشافعي (٥) والحنفي (٦) وعليه دم.\nفلو دفع قبل الليل مغلوبًا عليه، فهل يجزؤه أم لا؟ قولان، ونفي الإِجزاء هو أصل المذهب، وثبوته مراعاة للخلاف (٧).\n_________\n(١) (ص): وترجو.\n(٢) التمهيد: ٩/ ٢٧٥، موسوعة الإِجماع: ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.\n(٣) (ب): أقام.\n(٤) الفواكه الدواني: ١/ ٣٧٣، مناسك التاودي: ٢٠، الكافي: ١/ ٤٠٥.\n(٥) قال النووي عن وقت الوقوف في المذهب الشافعي: هو من زوال الشمس يوم عرفة إِلى طلوع الفجر ليلة العيد، فمن حصل بعرفة في لحظة لطيفة من هذا الوقت صح وقوفه وأدرك الحج. (الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٣١٤).\n(٦) أوضح الكاساني أن وقت الوقوف في المذهب الحنفي من الزوال إِلى آخر الليل، وذكر أن هذا قول عامة العلماء، ثم رد على الإِمام مالك القائل: إِن وقته هو الليل. انظر (البدائع: ٢/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(٧) لاحظ الحطاب أن هذا الكلام نقله ابن فرحون عن ابن بشير، وأن صاحب القول بالإِجزاء هو يحيى بن عمر. (مواهب الجليل: ٣/ ٩٤).","vol":"1","page":399},{"text":"ولو دفع حين الغروب أجزأه عند ابن القاسم.\nولو دفع قبل الغروب ولم يخرج من عرفة حتى غربت الشمس، قال مالك: أجزأه وعليه دمٌ، لعزمه على ترك الليل (١).\n\nفرع:\nومن جاء ليلًا، وقد دفع الإِمام، أجزأه أن يقف قبل طلوع الفجر (٢).\nوأما من تعمد ترك الوقوف مع الإِمام نهارًا، أو وقف ليلًا وهو غير مراهق فعليه الهدي.\n\nتنبيه:\nواجتماع الناس يوم عرفة في مساجد الأمصار وقت الوقوف بعرفة يذكرون ويدعون، تشبهًا بالحجاج، نص عليه الشيخ أبو بكر الطرطوشي: أنه من البدع (٣).\n_________\n(١) كذا في (النوادر: ١/ ١٦٧ أ).\n(٢) كذا في (م. ن) بزياد: ويدعو الله ويؤخر الصلاة إِلى المزدلفة، منقولًا من كتاب محمد.\n(٣) عقد الطرطوشي فصلا (في اجتماع الناس في سائر الآفاق يوم عرفة) أورد فيه أقوال بعض العلماء في هذه البدعة، ثم قال: \"إِن هؤلاء الأيمة علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولا منعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإِنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن =","vol":"1","page":400},{"text":"وقد قال ابن الجوزي: أجازه ابن عباس ﵄، وكان يفعله (١).\nوسُئل عنه أحمد بن حنبل فقال: أرجو أن يكون خفيفًا، وقد فعله جماعة من السلف (٢) رحمهم الله تعالى.\n_________\n= العوام أن من سنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء فيتداعى الأمر إِلى أن يدخل في الدين ما ليس منه\".\n(الحوادث والبدع: ١١٥ - ١١٧).\n(١) ساق ابن الجوزي بسنده أثرًا عن الحسن: أول من صنع ذلك ابن عباس، يعني اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد. (مثير الغرام: ١٩٩).\n(٢) السائل هو الأثرم، وفي جواب الإِمام أحمد بن حنبل أن ممن فعل ذلك من السلف الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع (م. ن: ٨٠، القِرى: ٣٥٠).\nوقد ذكر ابن تيمية أن العلماء اختلفوا في ذلك، وفعله من الصحابة ابن عباس وعمرو بن حريث وبعدهم جماعة من البصريين والمدنيين. وأما أحمد بن حنبل فالمشهور عنه الترخيص فيه وإِن كان لا يستحبه، وقد كرهه طائفة من الكوفيين والمدنيين والنخعي وأبو حنيفة ومالك وغيرهم قائلين: إِنه من البدع مندرج في عمومها؛ واحتج من رخص بفعل ابن عباس دون إِنكار عليه. (اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/ ٦٣٨).","vol":"1","page":401},{"text":"فصل: فى الدَّفع من عَرَفة\nقال القرافي: والسنة الدفع مع الإِمام *، فإِن تقدمه في السير أجزأه (١).\nقال ابن حبيب: وإِذا دفع الإِمام فارفع يديك إِلى الله ﷿، وسله المغفرة والعفو عنك، وعن والديك وأولادك، وقضاء الحوائج، وادفعْ وعليك السكينةُ والوقارُ، سواءً كنت راكبًا أو ماشيًا، وإِذا كنت ماشيًا فامش الهوينا، وإِن كنت راكبًا فاعنق (٢) ولا تهرول. ولا بأس إِن وجدت فرجةً أن تحرِّك شيئًا (٣).\nويكون طريقك بين المأزمَيْن (٤)، وهما الجبلان بين عرفة والمزدلفة، ومن مرّ على غير المأزمين أو سلك وراءهما (٥) فلا شيء عليه.\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٢٦١.\n(٢) العَنَق: (بفتحتين): ضرب من السير فسيح سريع، وهو اسم من أعنق (المصباح: عنق).\n(٣) هذا المعنى معزو إِلى ابن حبيب في (النوادر: ١/ ١٦٧ أ). وانظر (أسرار الحج: ٩٩).\n(٤) قال ابن الحاجب: \"ويستحب المرور بين المأزمين\". (المختصر: ٣٤ ب).\nوفي المطبوع: \"يكره المرور بغير بين المأزمين\" (جامع الأمهات: ١٩٧)\n(٥) (ر): قدامها.","vol":"1","page":402},{"text":"والمَأزَم: بالهمزة، المضيق، سمّيا مأزمين للضيق الذي بينهما.\n\nفرع:\nويستحب الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن في مسيره إِلى المُزْدَلِفَة (١).\nويقول: اللهمّ إِليْكَ أرْغَبُ، وَإِيَّاكَ أرْجُو، فتقبَّلْ نُسْكِي ووفقني وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، ولا تخيّبني إِنّك أنت الله الجواد الكريم (٢).\nويكثر من قوله: لا إِله إِلا الله، والله أكبر.\n\nفرع:\nقال سند: ومن دفع فلا ينزل ببعض تلك المياه لعشاء أو استراحة (٣)\n\nمسألة:\nفإِذا وصلت إِلى المزدلفة فابدأ بالصلاة قبل أن تحط رحلك (٤)، فتصلي بها المغرب والعشاء جمعًا (٥) وقصرًا، بأذانين وإِقامتين في رواية ابن القاسم، وقيل:\n_________\n(١) المزدلفة: (بضم الميم) وهي المشعر (بفتح الميم) قال الهروي: لاجتماع الناس بها، والازدلاف: الاجتماع، وقال الطبري: لازدلاف آدم وحواء وتلاقيهما بها. (مشارق الأنوار: ١/ ٣٥٠).\n(٢) هذا الدعاء أورده النووي ضمن \"فصل في الأذكار المستحبة في الإِفاضة من عرفة إِلى مزدلفة\" في: (الأذكار: ١٨٠).\n(٣) كذا في (النوادر: ١/ ١٦٧ أ).\n(٤) المغني: ٣/ ٤٢٠.\n(٥) الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة سنة مؤكدة، قاله ابن يونس. (التاج والإِكليل: ٣/ ١١٩). وانظر: (التمهيد: ٩/ ٢٦١، مناسك التاودي: ٢٠).","vol":"1","page":403},{"text":"بأذان وإِقامتين، ولا بأس أن تحط رحلك قبل الصلاة مثل: الرحل الخفيف، ما لم تضطر إِلى رحلك لثقل دابتك فلا بأس بذلك.\n\nفرع:\nقال ابن الحاج: ولا تتعش قبل صلاة المغرب، وإِن كان خفيفًا.\nوافعل ذلك بين صلاة المغرب والعشاء إِن كان خفيفًا، وإِن كان فيه طول فأخّره (١) إِلى بعد العشاء، فهو أولى.\n\nفرع:\nومن أسرع فأتى المزدلفة قبل مغيب الشفق، فقد قال ابن حبيب: لا يصلي حتى يغيب الشفق، وسواء في ذلك الإِمام وغيره.\nوقال أشهب: يصلّون حينئذ، وخالفه ابنُ القاسم في هذا.\n\nمسألة:\nواختلف فيمن صلّى المغرب والعشاء قبل أن يأتي المزدلفة.\nفقال ابن حبيب: لا يجزئه ذلك ويعيدهما، وإِن صلاهما بعد مغيب الشفق.\nوقال أشهب: لا يعيدهما (٢).\n_________\n(١) (ب): أخره.\n(٢) تمام قول أشهب: \" ... وبئس ما صنع إِلا أن يكون صلى قبل غيبوبة الشفق فعليه العشاء أبدًا\". (النوادر: ١/ ١٦٧ ب)، وانظر (الجواهر: ١/ ٤٠٤).","vol":"1","page":404},{"text":"وقيل: يعيد العشاء الأخيرة فقط.\nوقال مالك: لا يصليهما قبل المزدلفة إِلا من به عذر أو بدابّته، ولا يجمع بينهما إِلا بعد مغيب الشفق (١).\nوقال محمد: يصلي كل صلاة لوقتها.\n\nفرع:\nوالصلاةُ مع الإِمام في المزدلفة أفضلُ (٢)، فإِن لم يدرك الإِمام أو لم يقدر على الوصول إِليه صلى في رحله.\nولا يتنفل بينهما (٣)، ويتنفل بعدهما ما بدا له ولا بد له (٤) من الوتر.\n_________\n(١) جاء في المدونة: \"ما قول مالك فيمن صلى المغرب والعشاء قبل أن يأتي المزدلفة؟ قال: قال مالك: أما من لم يكن به علة ولا بدابته وهو يسير بسير الناس فلا يصلي إِلا بالمزدلفة ... قال: ومن كان به علة أو بدابته فلم يستطع أن يمضي مع الناس أمهل حتى إِذا غاب الشفق صلى المغرب ثم صلى العشاء يجمع بينهما حيث كان وقد أجزأه\". (المدونة: ٢/ ١٧٦).\n(٢) كذا في (النوادر: ١/ ١٦٧ ب) نقلا عن ابن حبيب. وانظر (المغني: ٣/ ٤١٨).\n(٣) قال ابن قدامة: السنة أن لا تطوع بينهما، ونقل عن ابن المنذر الإِجماع على أن لا يتطوع الجامع بين الصلاتين، بينهما، وقد روى أسامة وابن عمر أن النبي - ﷺ - لم يصل بينهما. قال ابن قدامة: وحديثهما أصح من حديث ابن مسعود أنه - ﷺ - تطوع بينهما. (المغني: ٣/ ٤٢٠).\n(٤) له: سقطت من (ب).","vol":"1","page":405},{"text":"فرع:\nوالنزول بالمزدلفة المشهور وجوبه، قال القرافي (١)\nوإِطلاق الوجوب فيه تسامح، وإِنما هو سنة يجب بتركها الدم.\nقال أبو إِبراهيم: ومن تركه لعذر كالمراهق ونحوه فلا دم عليه، ومن تركه من غير عذر فعليه دم؛ خلافًا لعبد الملك (٢).\nقال أبو إِبراهيم الأعرج: ومن ترك النزول والوقوف معًا فعليه دم، كان له عذر أو لم يكن (٣).\nوالفرق بين النزول والمبيت أن المبيت الاستراحة * بغير شك، والنزول الواجب يحصل بحط الرحل والتمكن من المبيت (٤).\nولا يشترط استغراق النصف الأول من الليل، خلافًا للشافعي (٥).\n_________\n(١) نص القرافي: \"أما النزول بالمزدلفة فالمشهور وجوبه، ومن تركه من غير عذر فعليه دم، وقاله الأئمة خلافًا لعبد الملك\". (الذخيرة: ٣/ ٢٦٣).\n(٢) قال أبو إِبراهيم .. لعبد الملك: ساقط من (ب).\n(٣) قال أشهب: إِذا لم ينزل مزدلفة حتى طلع الفجر فعليه الهدي. (النوادر: ١/ ١٦٧ ب).\n(٤) قال سند: النزول الواجب يحصل بحط الرحل والاستمكان من الليث. (مواهب الجليل: ٣/ ١١٩).\n(٥) يذكر النووي أن الشافعية اتفقوا على أن الدفع من مزدلفة لو وقع بعد نصف الليل =","vol":"1","page":406},{"text":"واختلف عن مالك في القدر المستحق من الزمان بالمزدلفة هل هو الليل كله أو جله أو أقل زمان، حكى ذلك ابن خويز منداد.\n\nفرع:\nويستحب كثرة التنفل والذكر في ليلة المزدلفة فهي من الليالي المشهورة، وقد انضم إِلى شرف الليلة شرف المكان، وكونه في الحرم والإِحرام (١) ومجمع الحجيج، وليلة العيد عقب ذلك الموقف العظيم (٢).\n\nمسألة:\nفإِذا صلّيت الصبح بالمزدلفة وقفت عند المشعر الحرام تستقبل الكعبة ثم تكبر وتهلل وتحمد الله وتدعو (٣) فتقول:\nاللهمّ إِني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوامع الخير كله، وأن تصلح لي شأني كله، وأن تصرف عني الشرّ كله، فإِنه لا يفعل ذلك غيرك ولا يجود\n_________\n= أجزأه وحصل المبيت ولا يترتب عن ذلك دم، سواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر أم لغيره واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ولم يعد إِلى المزدلفة فقد ترك المبيت، أما لو دفع قبل نصف الليل وعاد إِليها قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شيء عليه. (المجموع: ٨/ ١٣٥). وانظر (فتح العزيز: ٧/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\n(١) والإِحرام: سقطت من (ر).\n(٢) هذا المعنى الوارد ضمن الفرع أشار إِليه النووي في (الأذكار: ١٨٠).\n(٣) (ص): وتدعوه.","vol":"1","page":407},{"text":"به إِلا أنت، اللهمّ كما أوقفتنا (١) فيه وأريتنا إِياه فوفقنا لذكرك، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).\nويكثر من قوله: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٣)، اللهمّ لك الحمد كلّه، ولك الكمال كلّه، ولك الجلال كلّه، ولك التقديس كله، اللهمّ اغفر لي جميع ما أسلفته، واعصمني فيما بقي، وارزقني عملًا صالحًا ترضى به عني يا ذا الفضل العظيم، اللهمّ إِني أتشفع إِليك بخواص عبادك، وأتوسل إِليك بك وأسألك أن ترزقني جوامع الخير كله، وأنْ تَمُنَّ عليّ بما منَنْتَ به على أوليائك الصالحين (٤)، وأن تُصلِحَ حالي في الدنيا والآخرة، يا أرْحَمَ الرَّاحمين (٥).\n_________\n(١) (ص): كما وقفتنا.\n(٢) البقرة: ١٩٨ - ١٩٩.\n(٣) عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي - ﷺ -: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، أخرجه البخاري. (الصحيح: ٧/ ١٦٣، كتاب الدعوات، باب قول النبي - ﷺ - ربّنا آتنا في الدنيا حسنة).\n(٤) الصالحين: سقطت من (ر)، (ص).\n(٥) هذا الدعاء أورده النووي في (الأذكار: ١٨١).","vol":"1","page":408},{"text":"مسألة:\nقال ابن الحاج: المزدلفة والمشعر وجمع (١) وقزح (٢) أسماء مترادفة، وعلى هذا فيقف في أي موضع شاء من المزدلفة، والمعروف أن المشعر - موضع خاص في المزدلفة - (٣) ودليل الأول قول سعيد بن جبير: ما بين الجبلين موقف (٤).\nوقال ابن حبيب: المشعر ما بين جبلي المزدلفة، ويقف الإِمام حيث المنارة التي على قزح، ويكون وجهك في وقوفك بالمشعر قبالة البيت، وجاء أنه ﵇ وقف على قزح، وقال: \"هذا قزح وهو موقف، وجمع كلها موقف\" (٥) نقله ابن الحاج.\n_________\n(١) سميت جمعًا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين، أو لأن الناس يجتمعون فيها. (فتح الباري: ٤/ ٢٧٠).\n(٢) المشعر الحرام: يقال له قزح، وهو موضع معروف بمزدلفة، والمشعر الحرام وقزح من أسماء المزدلفة، فتكون مزدلفة كلها سميت بالمشعر وبقزح تسمية للكل باسم البعض، كما سميت بدر باسم ماء بها. (المطلع على أبواب المقنع: ١٩٧).\nوقال الحطاب: المشعر: اسم البناء الذي بالمزدلفة، ويطلق على جميعها. (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٥)\n(٣) والمعروف ... المزدلفة: ساقط من (ر). وفي (ب): المزدلفة، عوضًا عن: في المزدلفة.\n(٤) كذا ورد قول سعيد بن جبير في (النوادر: ١/ ١٦٨ أ).\n(٥) مما جاء في حديث علي ﵁ في صفة حجه - ﷺ -: \" ... ثم أتى جَمعًا، فصلى بهم الصلاتين جميعًا، فلما أصبح أتى قُزَحَ فوقف عليه، وقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمْع كلها موقف\". =","vol":"1","page":409},{"text":"مسألة:\nقال ابن القاسم: والوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر وبعد صلاة الصبح (١).\nقال ابن الحاج: والشأن أن تصلي الصبح حين يتصدع الفجر، ومن وقف بعد الفجر، وقبل أن يصلي الصبح، فهو كمن لم يقف.\n\nفرع:\nومن بات بالمشعر الحرام فلم يقف حتى دفع الإِمام، فلا يقف بعده ولا يتخلف عنه.\n\nفرع:\nلو أتى بعد الفجر ونزل بالمزدلفة، فقال ابن القاسم: لا دم عليه، وقال أشهب: عليه الدم (٢) قاله * اللخمي.\n\nفرع:\n_________\n= أخرجه الترمذي وقال: حديث علي حديث حسن صحيح.\n(السنن: ٣/ ٢٣٢ رقم ٨٨٥، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف).\n(١) نقل ابن أبي زيد عن ابن القاسم قوله: وليقف بالمشعر الحرام ما لم يسفر جدًّا. (النوادر: ١/ ١٦٧ ب).\n(٢) قول ابن القاسم وقول أشهب أوردهما ابن أبي زيد في (النوادر: ١/ ١٦٧).","vol":"1","page":410},{"text":"قال اللخمي: وإن كان قد وقف بعرفة ليلًا وأتى بعد طلوع الشمس، فلا يقف بالمشعر؛ لأن وقت الوقوف قد ذهب.\n\nفرع:\nإِذا دفع من عرفة إِلى مِنى ولم ينزل بالمزدلفة، فقال مالك: عليه دم، خلافًا لابن الماجشون، فإِنه قال: لا دم عليه، قاله اللخمي.\nوقال ابن رشد في المقدمات: وذهب ابن الماجشون إِلى أن الوقوف بالمشعر فريضة (١).\nقال أبو إِبراهيم الأعرج: ولعل له قولين (٢).\nوإِن نزل بها ثم دفع إِلى مِنى أول الليل أو وسطه فلا دم عليه.\n\nفرع:\nوإِذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر الحرام، فقال مالك وابن القاسم: لا دم عليه (٣)، وإِن وقف بالمشعر ولم ينزل بالمزدلفة فعليه الدم.\n_________\n(١) كذا في (المقدمات: ١/ ٣٠٥) وتمام كلامه: (لقول الله ﷿: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨].\n(٢) يبدو أن ابن الماجشون له قول واحد، وهو أن الوقوف بالمشعر فريضة لا يجزئ عنه هدي، وقد صرح بهذا ابن رشد في: (البيان: ٣/ ٤٢٦).\nوفي المسألة أقوال للفقهاء ساقها أبو الحسن الصغير في (التقييد: ٢/ ٢٤ أ، ب).\n(٣) انظر (مواهب الجليل: ٣/ ١١٩).","vol":"1","page":411},{"text":"فرع:\nولا يقف أحد بالمشعر إِلى طلوع الشمس، ولا إِلى الإِسفار جدًّا، ولكن يدفع قبل ذلك، فإِذا أسفر ولم يدفع الإِمام دفع الناس وتركوه، ومن تأخر إِلى طلوع الشمس فقد أساء، ولا شيء عليه (١).\nقال ابن الحاج: ووقت دفع الإِمام من المشعر الإِسفار الذي يجوز تأخير الصلاة إِليه.\nوفي طرر التهذيب لأبي الحسن (٢): هو الإِسفار الأول لا الثاني (٣).\n_________\n(١) ولكن ... ولا شيء عليه: ساقط من (ر).\n(٢) علي بن عبد الحق الزرويلي، أبو الحسن الصغير، فقيه مالكي، تولى قضاء فاس فظهرت صرامته في الحق. كان يدرس المذهب المالكي ويستظهر عدة مدونات فقهية من حفظه ت ٧١٩ بمدينة فاس.\n(الأعلام: ٥/ ١٥٦، جذوة الاقتباس: ٢/ ٤٧٢ رقم ٥٢١، درة الحجال: ٢/ ٤٣٩، الديباج: ٢/ ١١٩، سلوة الأنفاس: ٣/ ١٤٧، الشجرة: ٢١٥ رقم ٧٥٧، كحالة: ٧/ ٢٠٧).\n(٣) أوضح أبو الحسن الصغير ذلك عند تعليقه على قول التهذيب: ولا يقف أحد بالمشعر إِلى طلوع الشمس أو الإِسفار، وعبارة أبي الحسن: يريد الإِسفار الثاني. قال ابن القاسم: من لم يدفع من المشعر حتى طلعت الشمس أساء ولا شيء عليه عند مالك. (التقييد: ٢/ ٢٤ ب).\nولا يكون الوقوف بعد الإِسفار لمخالفة المشركين الذين كانوا لا يدفعون إِلا بعد طلوع الشمس. (التوضيح لخليل: ١/ ٢٢٤ ب).","vol":"1","page":412},{"text":"وقاله اللخمي في التبصرة.\n\nفرع:\nويستحب الدفع من المشعر بدفع الإِمام، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا، وإِن قُدِّموا فيكون تقديمهم في آخر الليل قبل صلاة الصبح، فيصلون الصبح بمِنى (١).\nوفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄: أنه كان يقدم ضَعَفَةَ أهْلِه، فيقفون عند المشعر الحرام بالليل (٢) فيذكرون الله تعالى ما بدا لهم؛ ثم يدفعون قبل أن يقف الإِمام (٣).\nوعلى هذا فينبغي لمن رحل ليلًا أن يفعل فعلهم ويقتدي بهم في ذلك، ولا يحرم نفسه الوقوف إِذا فاته الوقوف على سنته.\n_________\n(١) انظر (تبيين المسالك: ٢/ ٢٥٦).\n(٢) في صحيح مسلم: ١/ ٩٤١: بالمزدلفة بالليل.\n(٣) تمام الحديث: \" ... وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم مِنى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإِذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله - ﷺ -\".\n(صحيح مسلم: ١/ ٩٤١، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إِلى مِنى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس ... رقم ٣٠٤).","vol":"1","page":413},{"text":"فرع:\nوفي الحاوي لأبي الفرج (١): إِذا أخر الدافع مجيئه من عرفة إِلى المزدلفة حتى فاته المبيت والصلاة بها لم يقف بالمشعر.\nقال ابن القاسم: وأرى أن يقف.\nوقال مالك: إِن فاته البيت بالمشعر وأراد الصلاة مع الإِمام وقف معه. انتهى.\nومراده: وأدرك معه صلاة الصبح، لقوله: وفاته المبيت.\n\nفرع:\nقال ابن حبيب: وتفعل في الدفع من المشعر من الذكر والسكينة مثل فعلك في الدفع من عرفة، وتهرول في بطن مُحَسِّر (٢) اقتداءً بالنبي - ﷺ - (٣) وأصحابه - ﵃ - والأئمة بعده، وهي السنة، ومقدار ما تهرول\n_________\n(١) عمر بن محمد بن عمرو الليثي: أبو الفرج. أصله من البصرة ونشأ ببغداد وتفقه مع القاضي إِسماعيل، ولي القضاء وألف اللمع في الأصول والحاوي في الفقه. ت ٣٣٠ وقيل ٣٣١ (الديباج: ٢/ ١٢٧. الشجرة: ٧٩، المدارك: ٥/ ٢٢).\nوكتابه الحاوي من المخطوطات المفقودة، فيما أعلم.\n(٢) مُحَسِّر (بضم ففتح فسين مكسورة مشدودة).\n(٣) ورد قول ابن حبيب في (تقييد أبي الحسن: ٢/ ٢٤ أ).","vol":"1","page":414},{"text":"في بطن محسر هو (١) قدر رمية حجر؛ لأنه ورد ذلك في حديث جابر (٢).\nقال مالك: وأحب للمحرم الماشي إِذا هبط من محسر أن يسعى على قدميه مثل ما يصنع الراكب، ومن ترك الإِسراع فلا شيء عليه - راكبًا كان أو ماشيًا - فإِذا خرجت من بطن محسر رجعت إِلى السكينة والوقار.\n_________\n(١) (ص): وهو.\n(٢) يعني قوله \"حتى أتى محسرًا فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى ... \".\n(سنن أبي داود: ٢/ ٤٦٢، كتاب الحج، باب ما جاء في الإِفاضة عن عرفات، رقم ٨٨٦).","vol":"1","page":415},{"text":"فصل\nواختلف من أين ينبغي له أخذ الجمرات؟ والذهب أن له أخذَهَا من حيث شاء، واستحب الجمهور أن يأخذها من المُزْدَلِفَة ليلةَ مبيته بها (١) ويلتقطها لقطًا * وهو أفضل من كسرهَا (٢).\nوفي الحديث: أن النبي - ﷺ - أمر بأخذها من وادي محسر (٣).\n\nتنبيه (٤):\nوالقدر المستحب لقطه من المزدلفة هي السبع التي يرميها في جمرة العقبة، وليس مراده جميع الجمار، قاله ابن حبيب في مختصر الواضحة.\nقال: ووجه ذلك أنه مأمور بالمبادرة برميها عند وصوله إِلى مِنى كما سنذكره.\nوقدرها قدر البندقة كما قاله ابن جماعة التونسي.\n_________\n(١) كذا في (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٧) نقلًا عن التوضيح.\n(٢) نص على ذلك ابن الحاجب، وقال ابن المواز عن مالك: \"لقطها أحب إِلي من كسرها وليس عليه غسلها، فإِن احتاج إِلى كسرها فلا بأس\". (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٧).\n(٣) من حديث الفضل بن عباس أنه - ﷺ -: \"دخل مُحَسِّرًا - وهو من مِنى - قال: عليكم بحصى الحَذْفِ الذي يُرمى به الجمرة\". قال ابن الأثير الجزري: رواه مسلم والنسائي (جامع الأصول: ٣/ ٢٤٩ رقم ١٥٣٩).\n(٤) نص هذا التنبيه: ساقط من (ص).","vol":"1","page":416},{"text":"وقال ابن عطاء الله الإِسكندري: ينبغي أن تكون فوق الفستقة ودون البندقة، ولا تكون من حصى المسجد الحرام ولا مما رمي به، فإِن ذلك مكروه، وتكون الجمار طاهرة. وهي سبعون حصاة لمن لا يتعجل، وتسع وأربعون لمن يتعجل.\nقال ابن الحاج: ورمي الجمار بالحجارة، وما عدا الحجارة من حجارة الكُحْل والزرنيخ وشبهها من المعادن أو الذهب.\nفإِذا وصلت إِلى مِنى فترمي جمرة العقبة بسبع حصيات على الهيئة التي جئت عليها من ركوب أو مشي، قبل أن تحط رحلك.\nقال سند: لأنها تحية الحرم، وذلك ضحى يوم النحر فتكبر مع كل حصاة رافعًا صوتك (١).\n\nفرع:\nوفي الذخيرة قال سند: اختلف في تحديد أول وقت (٢) رميها، هل هو نصف الليل أو طلوع الفجر أو طلوع الشمس (٣).\nقوله: نصف الليل، لم أره، والمعروف في المذهب أن أوله طلوع الفجر.\n_________\n(١) رافعًا صوتك: سقطت من (ر).\n(٢) أول وقت: سقطت من (ر).\n(٣) لم أعثر على هذا القول في نسخة الذخيرة المخطوطة التي بين يدي ولا في المطبوع. وانظر (نيل الأوطار: ٥/ ٦٥).","vol":"1","page":417},{"text":"وقال ابن رشد في البيان: إِنه إِن رمى قبل طلوع الفجر لم يجزه بلا خلاف (١).\nوفي التهذيب: الشأن أن يرميها ضحوة، فإِن رميت بعد الطلوع (٢)، وقبل طلوع الشمس أجزأك، وأما قبل الفجر فيلزم الإِعادة، والرجال والنساء سواء (٣).\nقال ابن عطاء الله: قال بعض أصحابنا: ويقول مع كل حصاة: الله أكبر في طاعة الرحمَن وغضب الشيطان (٤).\nوقال ابن الحاج: تكبر ثلاثًا وتقول: على رغم الشيطان وطاعة الرحمن.\n_________\n(١) كذا في (البيان: ٣/ ٤٣٩).\n(٢) (ص): بعد طلوع الفجر.\n(٣) قال مالك: الشأن أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر ضحوة راكبًا كما يأتي الناس على دوابهم، وفي غير يوم النحر يرمي ماشيًا فإِن مشى يوم النحر في رمي جمرة العقبة أو ركب في رمي الجمار في الأيام الثلاثة فلا شيء عليه، وإِن رمى العقبة قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أجزأه ... وإِن رماها قبل الفجر أعاد الرمي. والرجال والنساء والصبيان في هذا سواء. (التهذيب: ١/ ٥٤٧).\n(٤) نبه على هذا المعنى الحطاب ناقلًا عن ابن عطاء الله عن بعض الأصحاب أنه يقول مع التكبير: هذه في طاعة الرحمن وهذه في غضب الشيطان. (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٦).","vol":"1","page":418},{"text":"تنبيه:\nوخُصَّ التكبير دون سائر الذكر للسنة (١)، فإِن سبح ولم يكبّر فقال ابن القاسم: ما سمعت فيه شيئًا (٢).\nوقال أبو الوليد الباجي: لا شيء عليه عندي؛ لأنه لو ترك التكبير فلا شيء عليه، قاله ابن القاسم (٣).\nوتقف للرمي من أسفل الجمرة من بطن الوادي وأنت مستقبل القبلة والعقبة (٤) عن يمينك.\nقال مالك: وإن رماها من فوقها أجزأه.\nوقال القاضي عياض: ويرمي جمرة العقبة من حيث تيسر عليه من أعلى العقبة أو أسفلها أو وسطها، كل ذلك يجزئ، والمستحب من بطن الوادي من\n_________\n(١) روي في حجته - ﷺ - أنه رمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها. (حجة النبي - ﷺ -: ٧٩).\n(٢) نص المدونة في ذلك: \"قلت: فإِن سبح مع كل حصاة؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئًا والسنة التكبير\". (المدونة: ٢/ ١٨١).\n(٣) عبارة الباجي: \"الذى عندي أنه لا شيء عليه؛ لأن ابن القاسم قد قال في المبسوط فيمن رمى ولم يكبر: هو مجزئ، ومعنى ذلك أنه ذكر مشروع في أثناء الحج كسائر الأذكار والأدعية\". (المنتقى: ٣/ ٤٦).\n(٤) (ر): والجمرة.","vol":"1","page":419},{"text":"أسفلها (١) كما جاء في الحديث (٢)، هذا كله قول كافة العلماء.\nوقال الباجي: من رمى جمرة العقبة من أسفلها فليجعل مِنى عن يمينه ومكة عن يساره، ويستقبل العقبة (٣).\n\nفرع:\nقال اللخمي: وتوالي الرمي مع التكبير برفع الصوت، ولا تقف عندها للدعاء * ولا لغيره.\nقال ابن الحاج: وقل: اللهمّ اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا.\n_________\n(١) لم أجد قول عياض هذا في نسخة التنبيهات التي بين يدي. وفي كتابه (الإِعلام بحدود قواعد الإِسلام: ٧٤) قال: \"ثم رمى جمرة العقبة من أسفلها ضحى\".\n(٢) جاء في حديث جابر أن النبي - ﷺ - \" ... مر من بطن الوادي ثم انصرف إِلى المنحر\" أخرجه مسلم. (الصحيح: ١/ ٨٩٢ رقم ١٤٧، كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -).\nوانظر (حجة النبي - ﷺ -: ٨٢).\n(٣) نص الباجي في ذلك: \"وإِن رمى جمرة العقبة فليجعل مِنى عن يمينه ومكة عن يساره، والأصل في ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود، فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره ومِنى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة\". (المنتقى: ٣/ ٤٩).","vol":"1","page":420},{"text":"مسألة:\nووقت أدائها يوم النحر من طلوع الفجر إِلى الغروب وقيل: الأفضل في أدائها من طلوع الشمس إِلى الزوال وما بعده لأهل الأعذار كالمريض والناسي.\nووقع لابن القاسم في العتبية: إِذا زالت الشمس يوم النحر فقد فات الرمي إِلا لمريض أو ناسٍ (١).\nوحمل على فوات وقت الفضيلة.\nوسيأتي ذكر وقت قضائها في بيان وقت الرمي.\nقال ابن المعلى: واستحب بعض المتأخرين من المالكية أن يرجع إِلى مِنى بعد رميه من فوق الجمرة، ولا يرجع على طريقه لئلا يضر الناس بالمزاحمة.\n\nفصل\nثم تنزل في منزلك من مِنى، وتقول:\nالحمد لله الذي بلغنيها (٢) سالمًا معافى، اللهمّ هذه مِنى قد أتيتها وأنا\n_________\n(١) البيان والتحصيل: ٤/ ٥١.\n(٢) (ر): بلغني.","vol":"1","page":421},{"text":"عبدك، وفي قبضتك، أسألك أن تَمُنَّ عليَّ بِمَا مننتَ به على أوليائك، اللهمّ إِني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني، يَا أرحم الراحمين (١).\n\nفصل\nفإِذا نزلت بمِنًى بعد رمي جمرة العقبة، فإِن كان معك هدي بدأت به قبل الحلق فتنحره؛ لأن سائق الهدي لا يحلّ من شيء حتى ينحر هديه.\nوتقول عند نحره: بسم الله، اللهمّ منك وإِليك فأسألك أن تتقبل مني كما تقبلت من إِبراهيم خَليلك ونبيك ﵇ (٢).\nولا تذبح حتى ترمي الجمرة، ومن ذبح قبل الرمي أو حلق بعد الرمي وقبل الذبح أجزأه ولا شيء عليه.\n\nفصل\nووقت نحر الهدايا وذبحها بعد الفجر، والأفضل ضحوة، ومن ذبح قبل الفجر أعاد.\n_________\n(١) أورد النووي هذا الدعاء ضمن: فصل في الأذكار المستحبة بمنى يوم النحر، في (الأذكار: ١٨١ - ١٨٢).\n(٢) لم أعثر على من أورد نص هذا الدعاء، ويقرب منه ما نقل ابن جماعة عن بعضهم: \"إِن قال: اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبل مني أو من فلان، فحسن\". (هداية السالك: ١٣٩٧ - ١٣٩٨).","vol":"1","page":422},{"text":"والهدي: جزاء الصيد، وما وجب لأجل نقص في حج أو عمرة كدم القِران والتمتع والفساد والفوات وغيرهما، ومن ذلك ما نوى به الهدي من النسك، وإِن لم ينو به هديًا فهو نُسك وليس بهدي.\nوالنُّسُك: ما وجب لإِلقاء التفث وطلب الرفاهية من اللباس، والدهن والطِّيب ونحو ذلك (١)، ودم النسك لا يختص بزمان ولا مكان (٢).\n\nفرع:\nوكره مالك أن ينحر هديه أو أضحيته غيره، فإِن استناب أجزأه (٣) إِلا أن يكون النائب غير مسلم فلا يجزئه.\nوسيأتي بيان أيام النحر.\n_________\n(١) (ر): وغير ذلك.\nقال الإِمام المقري: \"كل ما وجب لإِلقاء التفث وطلب الرفاهية من الدماء فنسك، وإِلا فهدي\". (كليات المقري: ١١٣، الكلية رقم ١٥٣).\n(٢) قال الإِمام المقري: \"كل نسك فله أن يذبحه حيث شاء، وليس عليه تقليده وإِشعارُه إِلا أن يشاء\". (كليات المقري: ١١٤، الكلية رقم ١٥٨).\n(٣) من سماع ابن القاسم: أحب إِلي أن يلي ذكاة أضحيته بيده. اهـ. وعند الضرورة - كالضعف والكبر والرعشة - يليها غيره. فإِن أمر مسلمًا غيره دون عذر فبئس ما صنع. (التاج والإِكليل: ٣/ ٢٤٤).","vol":"1","page":423},{"text":"فصل\nثم تحلق رأسك (١)، فإِذا نحرت وحلقت فقد حل لك كل شيء إِلا النساء والصيد والطيب (٢). فإِن تطيبت قبل طواف الإِفاضة فلا شيء عليك (٣) على المشهور.\n\nفرع:\nقال اللخمي: الناس في الحلق والتقصير على ثلاثة أوجه: حلاق وتقصير، وتخيير بينهما.\n_________\n(١) عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين\".\nأخرجه البخاري في (الصحيح: ٢/ ١٨٨، كتاب الحج، باب الحلق والتقصير عند الإِحلال).\nومسلم في (الصحيح: ١/ ٩٤٥ رقم ٣١٧، كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير).\n(٢) المقصود: إِذا نحرت وحلقت بعد رمي جمرة العقبة، فقد حل لك غير النساء والصيد والطيب، وهذا هو التحلل الأصغر. وحكم استعمال الطيب قبل الإِفاضة الكراهة. (الشرح الصغير: ٢/ ٥٨).\n(٣) (ص): فإِن تطيب ... فلا شيء عليه.","vol":"1","page":424},{"text":"فالحِلاق: لمن لا وَفْرة (١) له، وللأقرع ولمن لبّد (٢) أو عقص أو ظفر من الرجال، إِذا لم يمكن تقصيره كذلك.\nوالتقصير: فرض النساء، فلا يجوز لهنّ أن يحلقن إِلا لضرر (٣) برؤوسهنّ (٤)؛ لأن حلْقَهُنَّ مُثلةٌ (٥)، وكذلك بنت تسع أو عشر تقصر ولا تحلق، وإِن كانت * صغيرةً جازَ أن تحلقَ أو تقصرَ.\nوالخِيَار بينهما: لمن له وَفْرَةٌ من الرَّجَال، ولم يلبِّد ولا ظفر ولا عقص.\n_________\n(١) الوفرة: شعر الرأس إِذا وصل إِلى شحمة الأذن. (النهاية: وفر، ٥/ ٢١٠).\n(٢) لبَد شعره: ألزقه بشيء لزجٍ أو صمغ حتى صار كاللبد، وهو شيء كان يفعله أهل الجاهلية إِذا لم يريدوا أن يحلقوا رؤوسهم في الحج.\nوفي الصحاح: التلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من صَمغ ليتلبد شعره بقيا عليه لئلا يشعث في الإِحرام ويقمل، وإنما يلبد من يطول مكثه في الإِحرام. (اللسان: لبد).\nوسينقل ابن فرحون، قريبًا، عن ابن حبيب شرح التلبيد والعقص والظفر.\n(٣) (ب): بضرورة.\n(٤) أخرج أبو داود عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: ليس على النساء حلق إِنما على النساء التقصير. (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٤٢٠) ولاحظ ابن المنذر أن هذا الحكم مجمع عليه. (الإِجماع: ٢٣).\n(٥) البيان والتحصيل: ٣/ ٤٣٤.","vol":"1","page":425},{"text":"قال الشيخ أبو محمد البلنسي (١) في شرح الرسالة: الحِلاق ثلاثة: فرض وسنة ومكروه.\nفالفرض: لمن لبّد أو عقص.\nوالسنة: لمن لم يلبد ولم يعقص.\nوالمكروه: للنساء لأنه مثله.\nقال ابن حبيب: والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإِحرام، ليمنعه من الشعث.\nوالعقص: أن يجمع شعره في قفاه إِذا كان مجممًا لئلا يشعث. والعقد مثله.\nوالظفر: أن يظفر رأسه إِذا كان مُجَمَّمًا، لئلا يشعث.\n_________\n(١) لعله عبد العزيز بن أحمد بن السيد القيسي الأندلسي البلنسي، أبو محمد رحل إِلى مصر وتوفي بها حوالي سنة ٤٢٧. (جذوة المقتبس: ٢٦٩، كحالة: ٥/ ٢٤١ - ٢٤٢).","vol":"1","page":426},{"text":"فصل: في موضع الحلاق (١) وصفته ووقته\nفأما موضعه فقال الباجي: موضع الحلاق في الحج مِنى وفي العمرة مكة وذلك على وجه الاستحباب، فلو حلق في الحج بمكة أو مِنى أو في الحل فلا شيء عليه إِذا حلق في أيام مِنى (٢).\nقال ابن الحاج: قال مالك: موضع الحلاق أو التقصير في الحج عند الجمرة أو حيث شاء من مِنًى.\nوقال عبد العزيز بن أبي سلمة: لا ينبغي لأحد أن يحلق خلف العقبة، ذكره في النوادر (٣).\nوأما وقته فبعد طلوع الفجر ورمي جمرة العقبة ونحر الهدي إِن كان، وأما آخر وقته فآخر أيام الرمي، فإِن لم يحلق فيها حلق وأهدى سواء كان بمكة أو رجع إِلى بلده.\n\nفرع:\nفلو توجه للإِفاضة قبل الحلق فذكر وهو بمكة قبل الطواف، فليرجع حتى يحلق ثم يفيض.\n_________\n(١) (ب): مواضع الحلاق.\n(٢) كذا في (المنتقى: ٣/ ٣٠) وقد أورده ابن فرحون مختصرا.\n(٣) كذا نص ابن أبي سلمة في (النوادر: ١/ ١٦٩ ب).","vol":"1","page":427},{"text":"فرع\nلو قدم الإِفاضة على الرمي والنحر والحلق، فعن مالك: الإِجزاء مع الهدي، وقيل لا يجزئه، وهو كمن لم يفض، وقيل: يعيد الحلق مع الإِفاضة (١).\nوقال الباجي: ومن أفاض قبل الحلق فاختلف فيه (٢).\nوفي المختصر: أنه يرجع فيحلق ثم يفيض، فإِن لم يفض فلا شيء عليه، وقيل: ينحر ثم يحلق ولا شيء عليه.\n\nفرع:\nومن حلق قبل النحر فلا فدية عليه على الأصح (٣)، ومن نحر قبل الرمي فلا فدية عليه.\nوأما من حلق قبل أن يرمي فعليه فدية الأذى (٤).\n_________\n(١) مع الإِفاضة: سقطت من (ر).\n(٢) الخلاف بين ما رواه محمد عن مالك وما قاله ابن القاسم فيمن أفاض قبل الحلق ففي هذه الرواية: إِن ذكر في أيام مِنى فحلق فلا شيء عليه، وإن ذكر بعدها حلق وأهدى، أما ابن القاسم فقال: إِذا تباعد ذلك بعد الإِفاضة أهدى وليس لذلك حد، وإِن ذكر وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض. (المنتقى: ٣/ ٣٠).\n(٣) (ب): في الأصح.\n(٤) قال الإِمام المقري: \"كل ما يفعل بمِنى يوم النحر، فلا شيء في تقديم بعضه على =","vol":"1","page":428},{"text":"وهذا فيمن أفرد الحج، وسواء كان قدّم السعي أو أخّره كالمراهق أو المحرم بالحج من مكة، وأما القارن فمشهور مذهب مالك أنَّ حكمَه في ذلك حكم المفرد.\nوذكر أبو بكر بن الجهم (١) أن القارن لا يحلق بعد الرمي حتى يطوف ويسعى (٢).\n\nتنبيه:\nومعنى هذه الرواية: أن هذا القارن أخر الطواف الأول والسعي إِلى يوم النحر؛ لأن الذي لم يؤخرهما قد طاف وسعى لعمرته، ولم يبق له إِلا\n_________\n= بعض، إِلا الحلق قبل الرمي، ففيه الدم\". (كليات المقري: ١١٣، الكلية رقم ١٥٠).\n(١) (ر): أبو محمد بن الجهم، وهو خطأ.\nوهو محمد بن أحمد بن محمد بن الجهم بن خنيس المعروف بابن الوراق المروزي. كان جده وراقًا للمعتضد. تفقه أبو بكر مع القاضي إِسماعيل وسمع منه. كان صاحب حديث وسماع وفقه. ألف كتبًا جليلة على مذهب مالك. ت ٣٢٩ على الراجح.\n(الشجرة: ٧٨ رقم ٣٢٩، طبقات الشيرازي: ١٦٦ وفيه اسمه أحمد بن محمد، وقد نبه عياض على خطئه، المدارك: ٥/ ١٩).\n(٢) كذا ورد هذا القول لابن الجهم في (النوادر: ١/ ١٧٠ أ).","vol":"1","page":429},{"text":"طواف الإِفاضة، ولا شركة للعمرة فيه، وحكمه أن يحلق كما يحلق الحاج، هكذا فسره اللخمي.\n\nفرع:\nومن ضلَّتْ (١) بدنته يوم النحر أخر الحلاق وطلبها ما بينه وبين الزوال، فإِن وجدها وإِلا حلق * وأفاض، وفعل ما يفعله من ليس معه هَدْيٌ، من وطءِ النساءِ وغيره كان ذلك الهدي مما عليه بدلُه أم لا.\n\nفرع:\nوالحِلَاق يجمع أمريْن: كونه نسكًا من مناسك الحج كالرمي، وكونه تحللًا يبيح بعض ما كان ممنوعًا منه.\n\nفرع:\nلو وطئ قبل الحلق حلق بعد ذلك وأهدى، ولو كان قد طاف طواف الإِفاضة (٢)، وسواء كان ذلك في أيام مِنى أو بعد أن وصل بلده، وذلك بخلاف الصيد.\nفلو صاد (٣) بعد طواف الإِفاضة وقبل الحق فلا يلزمه جزاء؛ لأن الصيد\n_________\n(١) (ر): ومن ضل.\n(٢) (ر)، (ص): وقد طاف للإِفاضة.\n(٣) (ر): فإِن هو صاد.","vol":"1","page":430},{"text":"حل له بالإِفاضة، وتأخير الحلق لا يمنع من الصيد.\nوأما صفته، فقال الباجي: نقل ابن المواز عن مالك، أن من الشأن أن يغسل رأسه بالخطميّ (١) والغاسول، حين يريد أن يحلق (٢).\nومعناه: إِن كان قد لبّد رأسه؛ لأن ذلك أيسر عليه ولا يلزمه بما تساقط من شعره وإِزالة الشعث شيء.\nوأما المعتمر فيكره أن يغسل رأسه قبل حلقه أو يقتل شيئًا من الدواب أو يقص شاربه أو أظفاره أو يلبس مخيطًا، بعد تمام السعي وقبل الحلق (٣).\nقال ابن حبيب: فإِن فعل فلا شيء عليه.\nوالفرق بينهما: أن الحاج قد وجد منه قبل الحلاق تحلل وهو الرمي، والمعتمر لم يوجد منه قبل الحلاق تحلل (٤).\nويبدأ الحالق بالشق الأيمن (٥) ويستقبل القبلة، ويستحب أن يكثر من\n_________\n(١) الخطمي (مشدد الياء، بكسر الخاء وفتحها، الكسر أكثر) عِسْل معروف. (المصباح: خطم).\n(٢) كذا في (المنتقى: ٣/ ٢٩) وتمام كلامه: ولا بأس أنْ يتنور ويقص شاربه ولحيته قبل أن يحلق.\n(٣) كذا ورد معزوًّا إِلى ابن القاسم في (المنتقى: ٣/ ٢٩).\n(٤) وهو الرمي ... تحلل: ساقط من (ر).\n(٥) عن عمرو بن دينار قال: أخبرني حجام أنه قص عن ابن عباس فقال: ابدأ بالشق =","vol":"1","page":431},{"text":"الدعاء وقت الحلاق، فإِن الرحمة تغشى الحاج عند حلاقه، فيما ذكر أهل العلم.\nولتقل في دعائك: اللهمّ لك وضَعْتُ شعري، فحطُّ عني وزري وزكِّ لي عملي، واغفِرْ لي ذُنُوبي، اللَّهمَّ اكتُبْ لِي بكل شعرةٍ حسنة، وامْحُ بها عني سيئةً، وامح عنِّي بها سيئة، وارفع لي بها درجةً، واغفر لي وللمحلقين والمقصرين يا أرحم الراحمين يا واسع المغفرة (١).\nفإِذا فرغت من حلاقك كبَّرْتَ وقلتَ: الحمد لله الذي قضى عنا نسكنا، اللهمّ زدْنَا إِيمَانًا وتوفيقًا ويقينًا وعونًا، واغفر لنا ولآبَائِنَا ولأمّهَاتِنَا وللمسلمين أجمعين (٢).\n\nفرع:\nولا يتم نسك الحلق إِلا بحلاق جميع الرأس والشعر الذي على الأذنين.\n_________\n= الأيمن، لأنه نسك، اقتداء، فإِن النبي - ﷺ - كان يحب التيمن في أمره كله.\nقال المحب الطبري: أخرجه الشافعي. (القِرى: ٤١٥).\n(١) هناك صيغة أخرى لدعاء الحلق، في (كنز المطالب، للعدوي: ١٤٤) وفي (أذكار النووي: ١٨٢).\n(٢) وهذا الدعاء أورده النووي ضمن الأذكار المستحبة بمِنى، يوم النحر في (الأذكار: ١٨٢).","vol":"1","page":432},{"text":"قال ابن الحاج: قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن الحاج لا يحلق ما على أذنيه من الشعر.\nقال التادلي في منسكه: وينبغي أن يكون النظر في كونها من الرأس أو من الوجه كما ذكر في الوضوء.\nقال الباجي: ويبلغ في الحلق إِلى العظمين اللذين في الصدغين (١). قال ابن حبيب: ولا يجزئ حلق بعض الرأس. حكاه الشيخ أبو بكر وغيره عن مالك (٢).\nقال سند: الخلاف في استيعاب الرأس حلقًا كالخلاف في استيعابه مسحًا في الوضوء (٣).\nوأما التقصير فلا يخلو أن يكون المقصر رجلًا أو امرأة، فإِن كان رجلًا\n_________\n(١) الصدغين، مثنى صُدُغ (بضم الدال) ما انحدر من الرأس إِلى مركب اللحيين.\nوقيل: الصدغ ما يلي مؤخرة العين. (غرر المقالة: ٩٤، لسان العرب: صدغ).\n(٢) المنتقى: ٣/ ٢٩.\n(٣) أشار ابن رشد الحفيد إِلى الخلاف في استيعاب الرأس مسحًا في الوضوء بقوله: \"اختلفوا في القدر المجزئ منه: فذهب مالك إِلى أن الواجب مسحه كله، وذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك وأبو حنيفة إِلى أن مسح بعضه هو الفرض، ومن أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث، ومنهم من حده بالثلثين، وأما أبو حنيفة فحده بالربع). (بداية المجتهد: ١/ ٩).","vol":"1","page":433},{"text":"قصر من جميع شعر رأسه (١) واستوعبه بالتقصير ويجز ذلك جزا من قرب أصوله، فإِن لم يجزه * من قرب أصوله وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه. قاله الباجي (٢).\nقال الطرطوشي: ومعنى ذلك أن يأخذ منه ما يقع عليه اسم التقصير، وليس ذلك بأن يأخذ الشيء اليسير، وهو ممنوع أن يفعل من ذلك ما تفعله المرأة فتأخذ (٣) قدر الأنملة أو فوقها أو دونها قليلًا وتجمع أطراف قرونها ليعم التقصير جميع شعرها.\nقال مالك: ليس لذلك عندنا حد معلوم، وما أخذَتْهُ منه أجزأها، ولا بد أن تعم الشعر كله طويله وقصيره. نقله الباجي (٤).\n\nتنبيه:\nقال أبو عمرو (٥) بن القطان في كتاب النظر في أحكام النظر: لا\n_________\n(١) (ر) من جميع شعره.\n(٢) (المنتقى: ٣/ ٢٩).\n(٣) (ص): فتأخذ منه.\n(٤) المنتقى: ٣/ ٢٩.\n(٥) كذا في (ص)، (ب)، وفي (ر): أبو عمر: ويبدو أن الصواب أبو الحسن علي وهو صاحب كتاب النظر.","vol":"1","page":434},{"text":"يقصر للمرأة رجل سواء كانت شابة أو عجوزًا، بل هي أو امرأة أو محرم (١).\n\nفرع:\nويمر الأقرع الموسى على رأسه (٢) لأنها عبادة تتعلق بالشعر، فينتقل إِلى البشرة كالمسح في الوضوء، والدليل فعل عمر ﵁ لذلك.\n\nفرع:\nولا بأس للحاج بعد رمي جمرة العقبة أن يحلق عانته ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه (٣) ولحيته قبل أن يحلق رأسه (٤) بخلاف المعتمر، وقد تقدم\n_________\n(١) عبارة ابن القطان: الحاجة أو المعتمرة لا ينبغي أن يقصر رأسها رجل، بل هي أو امرأة غيرها ... والشواب والعجز في هذا سواء، فإِن إِباحة النظر لا يكون إِلا بدليل، ولم نجده. (النظر في أحكام النظر: ٣٧٧). وانظر (مختصر أحكام النظر للقباب: ٢١٨)\n(٢) هذا قول مالك في (المدونة: ٢/ ١٨٧) وقال ابن المنذر: أجمعوا عليه. (الإِجماع: ٢٣).\n(٣) ذكر ابن قدامة أن تقليم الأظافر والأخذ من الشارب مستحبان لمن حلق أو قصر، وأن ابن عمر كان يفعل ذلك. (المغني: ٣/ ٤٣٧).\n(٤) نقل الحطاب عن المدونة أن الحاج بعد رمي جمرة العقبة لا بأس أن يبدأ بقلم أظافره، والأخذ من لحيته وشاربه قبل الحلق، ويستحب له إِذا حل من إِحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره من غير إِيجاب.\nوقال الشيخ أبو الحسن: يُستحب للمحرم إِذا حل من إِحرامه أن يخالف بين حالة الإِحرام وحالة الإِحلال. (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٨).","vol":"1","page":435},{"text":"الفرق بينهما (١). قاله الباجي.\nومراده بالأخذ من اللحية: أن يأخذ من طولها (٢).\nوكان ابن عمر ﵄ يقصر ما زاد على القبضة (٣).\nوقال ابن حبيب في الواضحة: وبالغ في الأخْذِ من اللحية عند حلاقك رأسك، فإِنه مستحب في ذلك الوقت، ما لا يستحب في غيره (٤).\n_________\n(١) الفرق بينهما أن الحاج قد وجد منه قبل الحلاق تحلل وهو الرمي، والمعتمر لا يوجد منه قبل الحلاق تحلل. (المنتقى: ٣/ ٢٩).\n(٢) ذكر ابن قدامة أن عطاء وطاوسًا والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئًا. (المغني: ٣/ ٤٣٧).\nوفسر ابن شعبان قضاء التفث في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ بحلق الرأس وقص الأظفار وإِماطة الأذى عن الجسد والوجه والرأس. (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٩). وإنما تعفى اللحية في كل وقت؛ لأن فيها جمالًا؛ ولأن حلقها مثلة وتشبيه بالأعاجم في ذلك، وإِذا طالت فلا بأس بالأخذ منها، قاله ابن رشد في (الجامع من المقدمات: ٢٧٠).\n(٣) هذا ما قاله ابن حبيب، وتمام كلامه: ويأخذ من شاربه وأظفاره ولا يأخذ من عارضيه (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٩).\n(٤) لاحظ الحطاب أن كلام ابن حبيب هذا نقله ابن هلال في منسكه. (مواهب الجليل: ٣/ ١٢٨).","vol":"1","page":436},{"text":"فرع:\nوالحلاق بالموسى؛ فمن حلق بالنورة، فقال ابن القاسم في المدونة: يجزئه (١).\nوقال أشهب: لا يجزئه، ورآه تعبدًا فيقتصر (٢) فيه على السنة.\n\nفرع:\nومن حل من عمرته في أشهر الحج فالحلاق له (٣) أفضل إِلا أن تقرب (٤) أيام الحج، ويريد الحج، فليقصر لمكان حلاقه في الحج قاله ابن المواز (٥).\n_________\n(١) عبارة المدونة: \"قلت: فإِن حلق الرجل رأسه عن الحلاق بالنورة؟ قال: لا أحفظه عن مالك، وأراه مجزيًا عنه\". (المدونة: ٢/ ١٨٧).\n(٢) (ب): فيقصر.\n(٣) له: سقطت من (ب).\n(٤) في المنتقى: ٣/ ٢٩: تفوت، وهو تصحيف.\n(٥) وقد وجه ابن المواز هذا الحكم بقوله: \"ووجه ذلك ما يريد من تخصيص الحج، الذي هو أفضل النسكين، بالحلاق\". (المنتقى: ٣/ ٢٩).","vol":"1","page":437},{"text":"فصل: في طواف الإفاضة\nوينبغي أن لا يؤخر طواف الإِفاضة بعد الحلق إِلا بقدر ما يقضي حوائجه التي لا بد له منها، فيذهب إِلى مكة فيطوف طواف الإِفاضة.\nويُسمَّى طوافَ الزيارةِ، وطواف الصَّدَر (بفتح الصاد والدال) وطواف الفرض، وطواف الركن (١)، قاله النووي في منسكه (٢).\nوكره مالك أن يقال: طواف الزيارة، أو يقال: زرنا قبره ﵊ (٣).\n_________\n(١) في (ر): زيادة عبارة: وطواف النفل، وذلك لا يصح.\n(٢) الإِيضاح: ٩٧.\nويلاحظ أن طواف الصدر هو طواف الوداع في المذهب المالكي. قال القاضي عياض: \"طواف الوداع: هو طواف الصدَر، بفتح الدال، أي الرجوع، وهو مستحب عندنا\". (التنبيهات: ١٢).\nوقال ابن عبد البر: إِنه من سنة الحج (بداية المجتهد: ١/ ٢٧٣).\nوقد سمى القلصادي الفقيه الأندلسي طواف الوداع بطواف الصَّدَر في (رحلته: ١٤٣).\n(٣) المدونة: ٢/ ١٣٠.\nوعند القاضي عياض أن كراهة إِضافة الزيارة إِلى قبر النبي - ﷺ -، لقوله عليه =","vol":"1","page":438},{"text":"قال ابن رشد في جامعه: قيل: إِنما كره ذلك لما للزائر من فضل على المزور في صلته (١) بزيارته إِياه، وإِنما تفعل الزيارة تأدية لما يلزم من فعله (٢) ورغبته في الثواب عليه (٣).\nوهذا الطواف ركن من أركان الحج بالإِجماع (٤).\nقال القرافي في الذخيرة: وتحديد أول وقته مبني على تحديد أول وقت\n_________\n= الصلاة والسلام: \"اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعبَدُ\". (شرح الشفا، للقاري: ٣/ ٨٤٣ - ٨٤٧).\nوعند ابن رشد: أن الكراهة من وجه أن كلمة أعلى من كلمة، فعبارة الزيارة تستعمل في الموتى. فكره أن يذكر مثلها في النبي - ﷺ -، وأورد ابن رشد قولًا آخر، وهو ما تدل عليه الزيارة من الفضل على المزور في صلته بالزيارة، بينما لا يكون في زيارة الرسول - ﷺ - صلة ولا نفع. (البيان والتحصيل: ١٨/ ١١٨ - ١١٩).\nأما الإِمام ابن تيمية فقد علل هذه الكراهة بأن لفظ زيارة الرسول ﵇ لم يثبت عنه - ﷺ - ولم يكن معروفًا عند علماء المدينة. (مجموع الفتاوي: ٢٧/ ٣٥).\n(١) (ب): فضيلته، وهو تصحيف، وما أثبتناه يطابق ما في (البيان والتحصيل: ١٨/ ١١٩).\n(٢) (ب): فضله، وما أثبتناه يطابق ما في (البيان: ١٨/ ١١٩).\n(٣) هذا أحد معنيين وجه بهما ابن رشد كراهة مالك للتعبير بالزيارة.\nانظر (البيان والتحصيل: ١٨/ ١١٨ - ١١٩) وانظر (الذخيرة: ٣/ ٢٧٠).\n(٤) بداية المجتهد: ١/ ٧٣، حلية العلماء، للقفال: ٣/ ٢٩٧).","vol":"1","page":439},{"text":"الرمي هل هو بعد طلوع الشمس يوم النحر أو طلوع الفجر أو نصف الليل (١).\nولعله يريد بعد نصف الليل * على مذهب الشافعي (٢).\nولا يجوز قبل يوم عرفة إِجماعًا.\n\nتنبيه:\nقال القاضي عياض: واختلف فيمن طاف غيرَه من طواف قدوم أو وداع أو تطوع ونسي طواف الإِفاضة حتى رجع إِلى بلده؟\nوعن مالك وأصحابه: في إِجزاء طواف القدوم عنه روايتان.\nوأكثر العلماء ومشهور قولي مالك: أنه لا يجزئه (٣).\nواختلف أيضًا عندنا: هل يجزئ طواف الوداع عن طواف (٤) الإِفاضة؟ والأشهر أنه يجزئ (٥).\n_________\n(١) كذا في (الذخيرة: ٣/ ٢٧١).\n(٢) مناسك النووي بحاشية الهيثمي: ٣٥٢، المجموع: ٨/ ١٣٤.\n(٣) تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ١٢ أ.\n(٤) طواف: سقطت من (ر).\n(٥) وقال ابن رشد الحفيد: \"جمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزئ عن طواف الإِفاضة إِن لم يكن طاف طواف الإِفاضة، لأنه طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإِفاضة، بخلاف طواف القدوم الذي هو قبل وقت طواف الإِفاضة\".\n(بداية المجتهد: ٢/ ٢٧٣).","vol":"1","page":440},{"text":"وكذلك طواف التطوع.\nيريد: إِذا تطوع يوم النحر وأما قبله فلا يجزئه (١).\nوأما تحديد آخر وقته، فالمشهور تمام الشهر، وعليه دم بدخول المحرَّم. والخلاف في آخر وقته مبني على الخلاف في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، وقيل: العشر منه.\nوقيل: إِن أشهر الحج تنقضي بفراغ أيام الرَّمْي.\nوفائدة هذا الخلاف تظهر في تأخير طواف الإِفاضة، فعلى المشهور: لا يلزم الدم إِلا من أخره إِلى المحرم (٢). وعلى القول الثاني: من أخره إِلى الحادي عشر لزمه الدم. ذكره أبو بكر الطرطوشي في تعليقه الخلاف.\nوعلى القول الثالث: إِن أوقعه في اليوم الرابع عشر لزمه الدم.\nوفي المدونة: إِن أخره حتى مضت أيام التشريق، فانصرف من مِنى إِلى مكة فلا بأس (٣). وإِن أخره أيامًا حتى تطاول طاف وأهدى.\nوهذ اخارج عن الأقوال الثلاثة، فيكون رابعًا. قاله ابن عبد السلام.\n_________\n(١) المدونة: ٣/ ١٦٦.\n(٢) (ر): إِلى آخر المحرم.\n(٣) عبارة المدونة: \"سألت مالكًا عمن أخر طواف الزيارة حتى مضت أيام التشريق\" قال: إِن عجله فهو أفضل، وإِن أخر فلا شيء عليه\". (المدونة: ٣/ ١٦٥).","vol":"1","page":441},{"text":"فرع:\nفإِذا طفت طواف الإِفاضة فلا تسع بعده إِن كنت قد سعيت عقيب طواف القدوم، وإِن كنت لم تسع سعيت عقيب طواف الإِفاضة (١).\nهذا (٢) حكم المفرد والقارن، وأما المتمتع الذي طاف وسعى قبل عرفة ثم أحرم بالحج فإِنه يطوف طواف الإِفاضة ويسعى.\n\nفرع:\nفلو أخر غير المتمتع طواف القدوم والسعي عامدًا، حتى خرج إِلى مِنى، فليطف وليسع إِذا رجع من مِنى ويهدي.\nوإِن كان ناسيًا أو مراهقًا فلا دم عليه.\nقال ابن الجلاب: والقياس عندي في الناسي أن عليه الدم بخلاف المراهق (٣).\n_________\n(١) (ر): فإِذا طاف ... فلا سعي بعده إِن كان قد سعى عقيب طواف القدوم، وإِن كان لم يسع سعى عقيب طواف الإِفاضة.\n(٢) (ر): هكذا.\n(٣) عبارة ابن الجلاب: \"إِن ترك الطواف والسعي ناسيًا - والوقت واسع - فلا دم عليه عند ابن القاسم، والقياس عندي أن يلزمه الدم، بخلاف المراهق، وهكذا قال الشيخ أبو بكر الأبهري\". (التفريع: ١/ ٣٣٩).","vol":"1","page":442},{"text":"وقاله الأبهري (١).\n\nفرع:\nفإِذا طفت طواف الإِفاضة فقد حل لك (٢) النساء والصيد والطيب، بشرط تقدم الحلاق.\n\nفرع:\nفإِن حاضت المرأة أو نفست قبل طواف الإِفاضة لم تبرح حتى تفيض، ويحبس عليها كريُّها (٣) أقصى جلوس النساء في الحيض والاستظهار (٤)، ويحبس في النفاس ستين يومًا (٥).\n_________\n(١) أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهرى، فقيه مالكي عراقي مقرئ حافظ نظار انتهت إِليه الرئاسة ببغداد. أخذ عن أبي الفرج وابن المنتاب وابن بُكَير وسمع من أبي بكر ابن الجهم وأبي زيد المروزي، له تصانيف منها شرح المختصر الكبير والصغير لابن عبد الحكم امتنع من تولي قضاء بغداد عندما طلب لذلك. ولد قبل سنة ٢٩٠. ت حوالي سنة ٣٧٥. (الديباج: ٢/ ٢٠٦، شجرة النور: ٩١ رقم ٢٠٤).\n(٢) (ر): فإِذا طاف ... فقد حل له.\n(٣) (ص): مكاريها.\nوالكري: على وزن فعيل: وهو المكاري (مخفف) والجمع: المكارون. (الصحاح: ٦/ ٢٤٧٣).\n(٤) الذخيرة: ٢/ ٧٦ أ.\n(٥) قال ابن وهب عن مالك: تقيم الحائض أكثر ما يحبس النساء الحيض وتقيم =","vol":"1","page":443},{"text":"واستحسن في سماع أشهب أن تعينه في العلف (١).\nقال القرافي: وحيث قلنا بحبسه فلا يزاد على الكراء الأول.\nوأما المحْرَم فيحبس عليها حتى يمكنها النفر. وأما الرفقة فإِن كان حبسها لهم اليومين والثلاثة حبسوا مع الكري، وإِن كان أكثر من ذلك لم يُحبسْ إِلا الكري والمحرم *.\n\nتنبيه:\nقال القرافي وغيره: إِنما يُحبَسُ عليها كَرِيُّها إِذا كان يمكنه الانفراد في السفر، كالقرى التي حول مكة شرفها الله تعالى. وأما أهل الآفاق البعيدة الذين لا يسيرون إِلا جملة فلا يحبس عليها الكري، ويفسخ الكراء بينهما، وكراؤه محمول على زمن الحج (٢) عادة؛ لأنها لو صرحت له بذلك عند العقد لم يرض، وهي كالمحصر بالعدو، وللكري عليها حق الفسخ (٣).\n_________\n= النفساء أكثر ما يحبس النساء دمها.\nقال الباجي: يحبس الكري في مذهب مالك سواء علم بحملها أو لم يعلم، وليس عليها أن تخبره بذلك. (المنتقى: ٣/ ٦٣).\n(١) قال مالك في العتيبة: لا أدري هل تعينه النفساء في العلف؟ (المنتقى: ٣/ ٦٣).\n(٢) (ر): أمر الحج.\n(٣) كذا في (الذخيرة: ٣/ ٢٧١).","vol":"1","page":444},{"text":"فرع:\nولا يلزمها إِذا فاسخها (١) الكري جميع الأجرة، ويحتمل أن يقال بلزومها، لأن الامتناع منها، قاله في الذخيرة (٢).\n\nفرع:\nوفي الذخيرة: وروي عن سحنون أن من حبسها الحيض عن طواف الإِفاضة فإِنها تطوف، للخلاف في اشتراط الطهارة في الطواف؛ ولأنه يستباح للضرورة كقراءة القرآن للحائض لضرورة النسيان (٣) وما هنا أعظم (٤).\nقال التادلي: وعلى ما قاله سحنون من أنها تطوف كذلك فتؤخر الركوع حتى تطهر وتهدي.\nقال التادلي: وخرّج بعض فضلاء الشافعية من أهل عصرنا على أحد قولي مالك، فيمن نسي طواف الإِفاضة، وقد كان طاف للقدوم ولم يذكر حتى رجع إِلى بلده: أنه يجزئه عن طواف الإِفاضة، فكذلك (٥) ينبغي قضاء\n_________\n(١) فاسخها: سقطت من (ر).\n(٢) الذخيرة: ٣/ ٢٧٢.\n(٣) (ر): خوف النسيان.\n(٤) الذخيرة: ٣/ ٢٧٢.\n(٥) (ر): وكذلك.","vol":"1","page":445},{"text":"الصلاة بالحيض بخلاف النسيان، فإِذا طافت للقدوم ثم طرأ عليها الحيض قبل الإِفاضة انصرفت وتركت الطواف للضرورة، وكانت بمنزلة من رجع إِلى بلده ناسيًا للطواف وقد كان طاف للقدوم.\nقال: وهو تخريج لا بأس به. انتهى.\n\nتنبيه:\nواعلم أن التخريج ليس بقول، ولا يجوز أن ينسب لمن خُرِّج على قوله أنه يقول به. نقله التادلي في شرح الرسالة عن الشيخ أبي إِسحاق الشيرازي (١).\nوقال ابن عبد السلام من أصحابنا: القول المُخَرَّجُ لا يقلده العامي ولا ينصره الفقيه ولا يختاره المجتهد.\nيريد: ولا يجوز الحكم ولا الفتيا به.\nفهذا التخريج، وإِن كان ظاهرًا، لا بأس به كما قاله التادلي فلا يجوز أن يقلده العامي ولا يفتي به الفقيه، ولا يخرج عن المذهب بمثل (٢) هذا التخريج.\n_________\n(١) إِبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي الشيرازي، أبو إِسحاق، علامة شافعي، مفتي عصره، اشتهر بقوة الحجة في المناظرة، بنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية فكان ألمع مدرسيها. تصانيفه كثيرة منها في الفقه: التنبيه والمهذب. ولد سنة ٣٩٣. ت ببغداد ٤٧٦.\n(الأعلام: ١/ ٤٤ - ٤٥، تبيين كذب المفتري: ٢٧٦، شذرات الذهب: ٣/ ٣٤٩، طبقات السبكي: ٣/ ٨٨، وفيات الأعيان: ٣/ ٩).\n(٢) (ر): مثل.","vol":"1","page":446},{"text":"تنبيه:\nوما يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر، وإن علمت أنه إِنما يقطع الدم اليوم ونحوه، فلا يجوز لها ذلك، وحكمها حكم الحائض. وإِن استدام انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عشرة فقد صَحَّ طوافها إِذا طافت في ذلك الطهر، وإِن عاودها الدم في اليومين والثلاثة إِلى الخمسة فقد طافت وهي محكوم بها حكم (١) الحيض، فكأنها طافت مع وجود الدم. ولم أر نصًا في جواز الإِقدام على ذلك، إِذا كانت جاهلة بتأثيره في الدوام.\nوقد سئل الشيخ الإِمام أبو محمد عبد الله المنوفي (٢) عن امرأة عالجت استعجال دم الحيض لقصد الخروج من العدة فجاءتها الحيضة فهل تخرج * من العدة؟ فقال: الظاهر أنها لا تخرج من العدة بذلك. وتوقف عن ترك الصلاة والصيام.\nقال صاحب التوضيح (٣): وإِنما قال: الظاهر، لاحتمال أن استعجاله لا\n_________\n(١) (ر): بحكم.\n(٢) عبد الله بن محمد بن سلمان المنوفي، أبو محمد، من أهل مصر، فقيه جامع بين العلم والعمل والصلاح. أخذ عن ابن الحاج صاحب المدخل، وعنه أخذ خليل بن إِسحاق وبه انتفع وألف تأليفًا في مناقبه. ولد سنة ٦٨٦. ت ٧٤٩.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦، شجرة النور: ٢٠٥ رقم ٧٠٩).\n(٣) هو خليل بن إِسحاق بن موسى بن شعيب الجندي، ضياء الدين، أبو المودة، إِمام عالم عامل مجمع على فضله، من أهل التحقيق والمشاركة في فنون علمية. وكتابه =","vol":"1","page":447},{"text":"يخرجه عن الحيض، فعلى بحثه في أن استعجاله لا يؤثر فينبغي أن رفعه لا يؤثر، لا سيما إِذا عاودها بقرب ذلك، والله أعلم.\nوقال ابن رشد: وسئل مالك عن المرأة تخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب تشربه لتأخير الحيض؟ قال: ليس ذلك بصواب وكرهه.\nقال ابن رشد: إِنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها الضرر (١) في جسمها (٢). انتهى.\nفانظر هل هذا مثل (٣) الأدوية التي تقطع الدم بعد وجوده أم لا؟ وهو الظاهر فإِن المرأة بعد إِتيان الدم محكوم عليها بأنها حائض ولا يزول حكمه إِلا بدوام انقطاعه (٤) أقل مدة ما بين الدمين، فتأمله.\n_________\n= (التوضيح) شرح جامع الأمهات لابن الحاجب، وهو صاحب (المختصر الفقهي) الذي لقي إِقبالًا، وألف منسكًا، اختلف في تاريخ وفاته والراجح أنه ٧٧٦.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٦٠، درة الحجال: ١/ ٢٥٧، الدرر الكامنة: ٢/ ٨٦، الديباج: ١/ ٣٥٧، نيل الابتهاج: ١١٢).\n(١) (ر): أن تدخل بذلك ضررًا على نفسها.\n(٢) كذا في (البيان والتحصيل: ١٨/ ٦١٦) وهذا المعنى وارد في (م. ن: ٣/ ٤٦٠) بزيادة قوله: \"والله يعذرها بالعذر ويعطيها بالنية، فمن نوى عمل بر ومنعه منه عذر من الله كتب له إِن شاء الله\".\n(٣) (ب): من.\n(٤) (ب): بانقطاعه.","vol":"1","page":448},{"text":"فصل\nفإِذا فرغت من الإِفاضة فينبغي التعجيل بالعود إِلى مِنى (١)، ولا تقيم بمكة للتنفل بالطواف، وخفف (٢) أن تقيم لأجل الصلاة إِذا أذن وأنت بمكة.\nفإِذا رجعت إِلى مِنى فصل الظهر ثم كبّر، فإِنه يُستحب التكبير عقب خمس عشرة مكتوبة أولها ظهر يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق. ويفعل ذلك أهل سائر (٣) الآفاق تشبهًا بأهل مِنى، وبيان ذلك: أن أول صلاة يكبر بعدها أهل مِنى هي صلاة الظهر من يوم النحر؛ وآخر ذلك صلاة الصبح يوم الرابع.\nوأما صلاة الظهر فإِنهم ينفرون بعد الزوال وقبل الصلاة فيصلون الظهر في المحصب، بهذا وردت السنة (٤).\n_________\n(١) مناسك التاودي: ٢٢.\n(٢) (ر): وخفيف.\n(٣) (ر): سائر أهل.\n(٤) يذكر المحب الطبري أن الرسول - ﷺ - صلى بالمحصب الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة من ليلة الأربعاء رابع عشر ذي الحجة. (حجة المصطفى: ٧٢).\nوعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت.\n(المسوى في شرح الموطإِ: ١/ ٣٩٨، كتاب الحج، باب التحصيب).\nوالمحصب (بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملة) مكان متسع بين مكة ومِنى، =","vol":"1","page":449},{"text":"وصفة التكبير (١): الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إِله إِلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، الحمد لله على ما هدانا، اللهمّ اجعلنا لك من الشاكرين.\n\nفرع:\nقال ابن حبيب: ينبغي لأهل مِنى وغيرهم أن يكبروا أول النهار، ثم إِذا ارتفع، ثم إِذا زالت الشمس بعد الصلاة والرمي، ثم بالعشي، وكذلك فعل عمر بن الخطاب ﵁ (٢).\nيريد: ويجهرون (٣) بالتكبير.\n_________\n= أقرب من منى، ويقال له: الأبطح والبطحاء. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٣٦٧).\nوقد سمي النفر من مِنى إِلى مكة للتوديع والإِقامة بالشِّعب الذي يخرجه إِلى الأبطح للهجوع ساعة من الليل قبل الدخول إِلى مكة، سمي بالتحصيب كما قال الخطابي (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٤٣١). وانظر (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٠٦).\n(١) أورد الباجي صفة التكبير مروية عن مالك في المجموعة، وفي المختصر. (المنتقى: ٣/ ٤٣).\n(٢) المنتقى: ٣/ ٤٢.\nوالمقصود بفعل عمر ما جاء في الموطإِ: \"عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئًا فكبر، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر، فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت، فيعلم أن عمر قد خرج يرمي\".\n(٣) (ر): ويجهر.","vol":"1","page":450},{"text":"فرع:\nومن نسي التكبير عقيب الصلاة كبّر إِن كان قريبًا، فإِن تباعد فلا شيء عليه.\nوقد قال مالك: يكبر ما دام في مجلسه، فإِذا قام فلا شيء عليه (١).\n\nفرع:\nوإن نسي الإِمام التكبير فإِن كان قريبًا قعد وكبر، وإِن تباعد فلا شيء عليه، فإِن (٢) ذهب ولم يكبر والقوم جلوس كبروا.\n\nفرع:\nويكبر النساء والمسافرون وأهل البوادي ومن صلى وحده والعبيد وغيرهم.\nوفي المختصر: لا تكبر النساء دبر الصلوات.\n\nفرع:\nقال الباجي: وأهل الآفاق لا يجهرون بالتكبير في خروجهم إِلى المصلى ولا دبر الصلوات، والحجاج يجهرون به. في كل * الساعات إِلى الزوال من\n_________\n(١) المنتقى: ٣/ ٤٣.\n(٢) (ر) وإِن.","vol":"1","page":451},{"text":"اليوم الرابع، فيرمون ثم ينصرفون بالتكبير والتهليل حتى يصلوا الظهر والعصر في المحصب (١).\n\nفرع:\nوفي التكبير خلف النوافل قولان: المشهور عدم التكبير (٢).\n_________\n(١) المنتقى: ٣/ ٤٢.\n(٢) المشهور عدم التكبير: ساقط من (ر).","vol":"1","page":452},{"text":"فصل: في أحكام الرمي (١)\nفإِذا زالت الشمس في ثاني يوم النحر فيسن للحاج أن يتوضأ، ويذهب قبل الصلاة ماشيًا، فيرمي الجمار الثلاث يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد (٢) مِنى فيرميها من فوقها (٣) مما يلي مسجد مِنى بسبع حصيات متواليات (٤) مع التكبير، يرفع به صوته، ثم يتقدم أمامها مما يلي الجمرة الوسطى ويجعلها خلف ظهره فيدعو ويهلل ويكبر، ويصلِّي على النبي - ﷺ - بقدر إِسراع سورة البقرة (٥).\n_________\n(١) الأصل في الرمي - على ما قال ابن رشد - \"ما جاء في بعض الآثار أن إِبراهيم ﵊ لما أمر ببناء البيت سارت السكينة بين يديه كأنها قبة، فكان إِذا سارت سار، وإِذا نزلت نزل، فلما انتهت إِلى موضع البيت استقرت عليه، وانطلق إِبراهيم - ﷺ - مع جبريل ﵇، فمر بالعقبة فعرض له الشيطان فأمره فرماه ثم مر بالثانية فعرض له فرماه، ثم مر بالثالثة فعرض له فرماه، فكان ذلك سبب رمي الجمار\". (المقدمات: ١/ ٢٩٤).\n(٢) مسجد، سقطت من (ر).\n(٣) (ر): يومها.\n(٤) (ر) متتابعات.\n(٥) كنز المطالب، لحسن العدوي الحمزاوي: ١٠٢ - ١٠٣.","vol":"1","page":453},{"text":"وفي رفع يديه في الدعاء قولان.\nقال ابن حبيب: وإِذا دعا راغبًا بسط يديه فجعل بطونهما إِلى السماء، وإِذا دعا راهبًا جعل بطونهما مما يلي الأرض، وذلك في كل دعاء.\nفإِن رمى عن غيره وقف ودعا عنه.\nثم يُثَنِّي بالجمرة الوسطى فيرميها من فوقها كما تقدم، ويتقدم للدعاء (١) أمامها، إِلا أنّه لا يجعلها خلف ظهره، بل يقف يسارها، وهو السنة في ذلك. ولعل ذلك توسعة على الناس في المرور إِلى الجمرة الثالثة.\nويستقبل الكعبة في وقوفه للدعاء كالأولى (٢) ومن ترك الوقوف للدعاء (٣) فلا شيء عليه.\nثم يثلث برمي جمرة العقبة فيرميها من أسفلها، وقد تقدم بيان ذلك (٤) في رمي جمرة العقبة يوم النحر. ولا يقف للدعاء عندها فتلك السنة.\nثم يذهب الإِمام إِلى مسجد مِنى في هذا اليوم بعد تمام الرمي، فيصلي الظهر بالناس، ثم يخطب خطبة واحدة لا يجلس فيها على المشهور.\n_________\n(١) (ب): في الدعاء.\n(٢) (ر): لدعاء الأولى.\n(٣) في (ر): زيادة: عند الجمرة يرفعها.\n(٤) انظر فيما سلف، ص ٤١٧.","vol":"1","page":454},{"text":"وقال ابن حبيب: يجلس في وسطها (١). فيعلم الناس حكم الرمي والمبيت والتكبير وحكم التعجيل وغير ذلك من الأحكام. وهذه هي الخطبة الثالثة.\nأما أهل مِنى فيتمون الصلاة كما يتم أهل عرفة الصلاة لو كان بها أهل مقيمون.\nومن لم يحضر مع الإِمام الصلاة والخطبة فإِنه يبدأ بالرمي، ثم يصلّي في رحله أو حيث شاء، والأوْلى الصلاة في المسجد في أيام مِنى لمن قدر.\n\nفصل\nقال القرافي: والجمار اسم للحصى لا للمكان، جمعُ جَمرة، والجمرة اسم للحصاة (٢).\nوإِنما سُمِّيَ الموضعُ جمرةً (٣) باسم ما جاوره، وهو اجتماع الحصى فيه.\nوقد تقدم في حكم نزوله بالمزدلفة ذكر الموضع الذي تؤخذ منه الجمار،\n_________\n(١) لم يرد في أحاديث صفة حجة الرسول - ﷺ - أنه جلس في وسط هذه الخطبة.\n(٢) عبارة القرافي: الجمرة اسم للحصاة ومنه الاستجمار، أي استعمال الجمار في إِزالة الأذى عن الخارج. (الذخيرة: ٣/ ٢٧٥).\nوانظر (المطلع على أبواب المقنع: ١٩٨).\n(٣) جمرة: سقطت من (ر).","vol":"1","page":455},{"text":"وحكم الرمي بغير الحجارة وحكم طهارتها وعددها (١).\nوقد تقدم (٢) أيضًا حكم رمي جمرة العقبة يوم النحر، وأنه لا يرمي فيه غيرها.\nوقد تقرر أن الرمي في أيام (٣) مِنى بعد الزوال وقبل الصلاة.\nومن رمى بعد الصلاة، فقد ترك الأولى، ولا شيء عليه.\n\nفرع:\nوالقادر على الرمي يباشر ذلك بنفسه، والعاجز عن الرمي يستنيب وعليه دم، ويتحرى وقت رمي نائبه (٤) فيدعو ثم يصلي *.\n\nفرع:\nوإِذا قدر على حمل المريض، وهو يقوى على الرمي، حمل في محمل أو على ظهر إِنسان أو دابة، ورمى بيده.\nوإِن لم يجد من يحمله أو لا يستطيع الرمي رمى عنه غيره.\n_________\n(١) انظر فيما سلف ص ٤١٦ وما بعدها.\n(٢) (ص): وتقدم.\n(٣) أيام: سقطت من (ب).\n(٤) الصاوي على الشرح الصغير: ٢/ ٦٣.","vol":"1","page":456},{"text":"فإِن صح المريض في أيام الرمي رمى عن نفسه، وعليه دم سواء رمى عن نفسه بعد أن صح أو اكتفى برمي غيره عنه.\n\nفرع:\nويبدأ النائب بالرمي عن نفسه، فإِن قدَّم الصبيَّ أو المريضَ أجزأه.\n\nفرع:\nوالصبي الذي لا يحسن الرمي يُرمى عنه، ولا دم، ولا يجزئ رمى واحد عن الصبي وعن نفسه ويعيد الرمي عن نفسه وعن غيره.\nفإِن لم يرم الصبي القادر أو لم يرم عن الصغير فالدم على من أحجهما.\nوأما تحديد وقت الرمي، فأوله كما تقدم إِذا زالت الشمس.\nوتقدم ذكر أول وقت رمي جمرة العقبة (١)، وأما آخر وقت رمي جمرة العقبه يوم النحر فهو (٢) الغروب (٣).\nواختلف في ليلة الحادي عشر، فقيل: الرمي فيها أداء، وقيل: قضاء، وقضاؤها في ثاني يومها، وقيل: آخر الرابع.\n_________\n(١) تقدم قول المؤلف المعروف في المذهب أن أول وقت رمي العقبة طلوع الفجر. انظر فيما سلف ص ٤١٧ وما بعدها.\n(٢) (ر): هو.\n(٣) الدر الثمين: ٣٧٧.","vol":"1","page":457},{"text":"وأداء الثلاث من الزوال إِلى الغروب، وقيل: إِلى الاصفرار، ويجزئ بعده فإِن رمى بالليل، فقيل: قضاء، وقيل: أداء (١).\nوقضاء الثاني في الثالث وقضاء الثالث في الرابع من يوم النحر، فإِذا خرج الرابع فات الرمي، ولزم الدم (٢).\nوقال أبو مصعب (٣): من نسي جمرة من الجمار فليرم متى ما ذكر، بمنزلة الصلاة.\n\nفرع:\nقال محمد: ولا أُحب لأحد أن يرمي إِلا متوضئًا، وهو قول مالك، ولا يعيد إِن كان غير متوضئًا، ولكن لا يتعمد ذلك.\n_________\n(١) إِذا رمى ليلًا فعليه دم. (الزرقاني على مختصر خليل: ٢/ ٢١٢).\n(٢) الفواكه الدواني: ١/ ٣٧٦.\n(٣) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو مصعب، من أصحاب مالك ورواة موطئه، أخذ عن بعض أصحابه كالمغيرة، وروى عن الدراوردي وألف مختصرًا في فقه الإِمام مالك. وكان من أهل الثقة في الحديث، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. وكان من أعلم أهل المدينة، وقد تولى قضاءها وقضاء الكوفة. ت ٢٤٢ وسنه تسعون سنة.\n(التحفة اللطيفة: ١/ ١٩٦، الديباج: ١/ ١٤٠، المدارك: ٣/ ٣٤٧).","vol":"1","page":458},{"text":"فرع:\nومن نكس الجمار فرمى الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد الوسطى ثم الأخيرة.\nوكذلك لو رمى الوسطى ثم الأخيرة ثم الأولى أعاد الوسطى والأخيرة.\nولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة فقط.\nفإِن لم يذكر حتى تباعد أعاد الرمي كله.\nوهذا مبني على أن الترتيب واجب (١).\nوقال ابن بشر: اختلف في الترتيب هل هو من باب الأوجب أو من باب الأوْلى؟\nوتستحب الإِعادة على القول بالاستحباب.\n\nفرع:\nفلو ترك جمرةً ثم ذكرهَا في يومها أتى بها ولا شيء عليه إِن كانت الأخيرة، وإن كانت الأولى أو الوسطى أتى بها وأعاد ما بعدها، وقيل: يعيد (٢).\n_________\n(١) وهو ما اقتصر على ذكره ميارة في (الدر الثمين: ٣٧٧).\n(٢) (ب): لا يجوز، بدل: يعيد.","vol":"1","page":459},{"text":"وإِن ذكرها بعد مضيِّ يومها أتى بها وأعاد ما بعدها في يومها، وأعاد الجمرة الحاضرة في يوم ذكرها (١) بناء على ما تقدم.\n\nفرع:\nواختلف أيضًا في الموالاة في حصى الجمرة الواحدة: هل هي واجبة أو مستحبة؟\nوقال القرافي: قيل: الفور شرط مطلقًا، وقيل: مع الذكر.\n\nفرع:\nوفي الذخيرة: ومن رمى بسبع (٢) حصيات في مرة لم يجزه وهو كواحدة، وكذلك لو رمى في مرة (٣) بحصاتين اعتدَّ بواحدة * منهما، والأخرى لغو لا حكم لها.\n\nفرع:\nومن شك في رميه في جمرة واحدة أو في الجمار كلّها، فليبن على يقينه.\n_________\n(١) (ص): ذكر.\n(٢) (ر): سميع.\n(٣) في مرة: سقطت من (ب)، (ص).","vol":"1","page":460},{"text":"فرع:\nومن بقيت حصاة في يده لا يدري من أي الجمار هي فليرم بها الجمرة الأولى ثم يعيد الوسطى والأخيرة (١)، وقيل: يستأنف الجمار الثلاث (٢).\n\nفرع:\nومن رمى حصاةً فوقعت قرب الجمرة فإِن وقعت في موضع حصى الجمرة أجزأه (٣) وإن لم تبلغ رأس الموضع (٤).\nوإِن سقطت في محمل رجل فنفضها صاحب المحمل فسقطت في الجمرة، لم يجزه؛ لأنها لم تقع في الجمرة من فعله.\nولو أصابتِ المحملَ ثم سقطتْ في الجمرةِ أجزأه (٥).\nولو شك في وصولها الجمرة فالظاهر عدم الإِجزاء.\nولو رمى الجمرة فتعدتها لم يجزه لعدم الاتصال.\n_________\n(١) (المنتقى: ٣/ ٥٤).\n(٢) (ر): كلها.\n(٣) الشرح الصغير: ٢/ ٦٦ - ٦٧.\n(٤) (ب): الجمرة.\n(٥) إِنما أجزأه في هذه الحالة؛ لأنها مضت بقوة الرمية الأولى حتى وقعت في الجمرة. قاله خليل في (التوضيح: ١/ ٢٢٦ ب).","vol":"1","page":461},{"text":"فرع:\nولو أصابت البناء القائم وسقطت في المرْمَى أجزأه، كما إِذا أصابت المحمل ثم سقطت بنفسها في الجمرة.\n\nفرع:\nولو ثبتت في شقوق البناء القائم فأفتى الشيخ خليل صاحب التوضيح بعدم الإِجزاء. وكان شيخه أبو محمد عبد الله المنوفي يميل إِلى الإِجزاء (١).\n\nفرع:\nولو وضع الحصاة وضعًا لم تجزه.\nوعن أشهب: إِن نوى بالطرح الرمي أجزأه (٢)، فانظر هل يأتي ذلك في الموضع؟\n\nفرع:\nفلو رمى الجمار بخمس خمس فذكر قبل غروب الشمس، رمى الأولى بحصاتين وأعاد الثانية والثالثة، وإِن ذكر بعد غروب الشمس فعل ما ذكرنا\n_________\n(١) ذكر الشيخ خليل صاحب التوضيح أن خليل مفتي مكة كان يفتي في هذه المسألة بعدم الإِجزاء، وأن شيخه المنوفي يميل إِلى الإِجزاء، لأن البناء متصل بالجمرة. (التوضيح: ١/ ٢٢٦ ب).\n(٢) نقل ذلك أبو إِبراهيم الأعْرج عن أشهب في طرره. (م، ن).","vol":"1","page":462},{"text":"وكان عليه دم، وإن لم يذكر إِلا في الغد، وقد رمى، فإِنه يفعل ما ذكرنا، ويعيد رمي يومه.\n\nفرع:\nقال ابن رشد: ومن نسي الرمي يومًا أو يومين ثم ذكر (١)، فقال ابن وهب عن مالك: يرمي لما فاته في اليوم الثالث لليومين الماضيين، ويهدي.\nقال ابن وهب: إِن كان عامدًا قضى وأهدى، وإِن كان ناسيًا قضى ولا هدي عليه، وإن لم يذكر حتى خرجت أيام الرمي فعليه الهدي وفاته القضاء، خلافًا لأبي مصعب.\n\nتنبيه (٢):\nالأولى في الهدي في ترك الجمرة الواحدة أو الجمار بدنة، وقيل: في الجمرة الواحدة بقرة وفي الجمار بدنة، فإِن لم يجد البدنة فبقرة وإِلا فشاة.\nوأما الحصاة الواحدة فالهدي فيها شاة، ومن لم يقدر على الهدي صام عشرة أيام.\n_________\n(١) (ر): تذكر.\n(٢) تنبيه: سقطت من (ر).","vol":"1","page":463},{"text":"فصل\nومن أراد أن يتعجل (١) فليرم في اليوم الثاني من أيام الرمي، وهو ثالث يوم النحر، ثم ينفرد ولا يقيم بمنى، ويصلي الظهر بالمحصب (٢). أو في الطريق.\n_________\n(١) التعجيل في حق غير الإِمام: جائز مستوى الطرفين، لا مستحب ولا خلاف الأولى، والإِمام يكره له التعجيل. (الصاوي على الشرح الصغير: ٢/ ٦٤).\nوالأصل في التعجيل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣].\nوللمقري قاعدة نصها:\n\"لا يُكره الأخذ بالرخص الشرعية كالتعجيل في يومين كما لا تكون أفضل من غيرها من حيث هي رخص لكن يكره تتبعها له لئلا يؤدي إِلى ترك العزائم\". (القواعد: ٢/ ٦١٣، قاعدة ٤٠٤).\n(٢) (ص): في المحصب.\nوالمحصب: اسم بطحاء خارج مكة محاذية للمقبرة.\nوصلاة الظهر بالمحصب إِذا وصله قبل ضيق وقتها، أما لو ضاق وقتها فإِنها تصلى حيث أدركت ولا تؤخر.\nوالتحصيب مندوب للراجع من منى سواء كان آفاقيًّا أو مكيًا، وقد فعله - ﷺ - شكرًا لله؛ وذلك لأن المحصب هو الموضع الذي تحالفت فيه قريش على أنهم لا يبايعون بني هاشم ولا يناكحونهم إِلا أن يسلموا لهم النبي - ﷺ - وكتبوا بذلك صحيفة جعلوها في الكعبة فخيبهم الله في ذلك. (الشرح الصغير وحاشية الصاوي: ٢/ ٦٩).","vol":"1","page":464},{"text":"ومن كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر، ما لم تصفرَّ الشمس، ولا يصلي يومَ النفر بمسجد مِنى غير صلاة الصبح، قاله عبد الحق في تهذيب الطالب، ونقله عن مالك في الموَّازية.\n\nفرع:\nوإِذا تعجل سقط عنه رمي اليوم الثالث من أيام الرمي.\nوقال ابن حبيب: سنة المتعجل أن يرمي جمار اليوم الثاني بعد الزوال قبل الصلاة ثم يعود من فوره * فيرمي لليوم الثالث، كما كان يفعل لو أقام، ثم ينفر صادرًا إِلى مكة، وليس عليه أن ينزل المحصب.\nوكذلك قال ابن شهاب.\nوالأول (١) هو قول مالك وأصحابه أعني في سقوط الرمي.\nوأما نزول المصحب فليس هو محل الخلاف بل حكمهم (٢) القصد إِلى مكة لطواف الوداع.\nونقل مكي (٣) من أصحابنا في منسكه أن يدفن حصى اليوم الثالث.\n_________\n(١) (ب): والأولى.\n(٢) (ب): حكمهم.\n(٣) مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي، أبو محمد القيرواني ثم الأندلسي، فقيه مقرئ أديب له رواية، وقد غلب عليه علم القرآن وألف فيه عديد المصنفات. أخذ عن شيوخ القيروان وبعض شيوخ المشرق في رحلة حجه ثم استقر بقرطبة فنشر العلم بها. ت أوائل سنة ٤٣٧. =","vol":"1","page":465},{"text":"فرع:\nوأما حكم الرعاة في الرمي فقد رخص لهم أن ينصرفوا لرعي الإِبل، إِذا رموا جمرة العقبة، وأن يخرجوا عن منى في رعيهم، ويقيموا ليلتهم وغدهم، وهو اليوم الثاني، وليلة اليوم الثالث من أيام الرمي (١) ويأتون إِلى منى يوم النفر الأول فيرمون اليومين ثم يتعجلون إِن شاؤوا أو يقيمون (٢).\n\nفصل\nوأهل مكة في التعجيل حكمهم كأهل الآفاق، على الأصح.\nوروى ابن القاسم عن مالك: ليس ذلك لهم، إِلا أن يكون لهم عذر من تجارة أو مرض (٣).\n_________\n= (الأعلام: ٨/ ٢١٤، إِنباه الرواة للقفطي: ٣/ ٣١٣، إِيضاح المكنون: ١/ ٨٥ - ٢/ ٥٤٤، بغية الملتمس: ٤٥٥، بغية الوعاة: ٢/ ٢٩٨، جذوة المقتبس: ٣٥١، الديباج: ٢/ ٣٤٢، شذرات الذهب: ٣/ ٢٦٠، وفيات ابن قنفذ: ٢٤٢، معجم الأدباء: ١٩/ ١٦٧، كحالة: ١٣/ ٣).\n(١) (ص): من أيام منى.\n(٢) الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٣٧٢، المنتقى: ٣/ ٥١.\n(٣) المحرر الوجيز: ٢/ ١٣٤ - ١٣٥.","vol":"1","page":466},{"text":"فرع:\nوهل لمن تعجل من أهل الآفاق أن يبيتوا بمكة ويمضوا على تعجيلهم؟ المذهب أن لهم ذلك.\nوقال ابن الماجشون وابن حبيب: لا يصح لهم التعجيل إِلا بشرط أن لا يبيتوا في مكة، وذلك خاص بمن تعجل من أهل مكة، فمن بات من أهل الآفاق بمكة وجب عليه أن يرجع إِلى منى حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث.\nوعلى قولهما إِن لم يرجع لزمه الدم.\n\nفرع:\nومن نوى أن يتعجل وغربت عليه الشمس، وهو بمنى، فليس له أن يتعجل فإِن تعجل لزمه الدم بترك المبيت والرمي.\n\nتنبيه:\nويُستثنَى من ذلك من تعجل وطاف للوداع، وخرج مسافرًا، فكان ممره على منى، فغربت عليه الشمس، وهو بمنى، فليمض ولا دم عليه (١).\n_________\n(١) صاغ ابن فرحون هذه المسألة في لغز من ألغازه الفقهية ونصه:\n\"فإِن قلت رجل تعجل في يومين فغابت عليه الشمس وهو في منى، ولا يلزمه المبيت في منى ولا رمي يوم الثالث؟\nقلت: هذا رجل تعجل وطاف للوداع، وكانت طريقه إِلى بلده على منى كأهل =","vol":"1","page":467},{"text":"فرع:\nأما إِن أقام المتعجل بمكة حتى أمسى، فقال مالك: لا أرى عليه شيئًا.\n\nتنبيه:\nالتعجيل لا يحتاج إِلى نية يحدثها في منى، فلو أفاض من منى إِلى مكة في اليوم الثاني من أيام الرمي، ثم بدا له أن يتعجل ويسافر من مكة قبل أن تغرب الشمس، فذلك له، فإِن غربت عليه الشمس بمكة قبل أن يبدو له فليرجع إِلى منى حتى يرمي من الغد، حكاه ابن رشد عن مالك.\n\nفرع:\nويلزم الحاج المبيت بمنى ليالي منى ثلاث ليال والمتعجل (١) ليلتين.\nوقال ابن عبد الحكم عن مالك وابن حبيب عن ابن الماجشون: من أقام بمكة أكثر ليلة ثم أتى منى فبات فيها باقي ليله فلا شيء عليه إِلا أن يبيت ليلة كاملة فيلزمه الدم، ولو كان له عذر من مرض أو غيره لم يسقط عنه الدم حكاه الباجي (٢).\n_________\n= عرفة. فغابت عليه الشمس وهو بمنى، فليس عليه شيء ويمضي في سفره، قاله ابن رشد\". (درة الغواص: ١٧٢ رقم ٢٣٢).\n(١) (ب): والتعجيل.\n(٢) المنتقى: ٣/ ٤٥.","vol":"1","page":468},{"text":"وما حكاه عن ابن عبد الحكم وابن حبيب خلاف ما في المدونة (١).\nوالمشهور: لزوم الدم إِذا بات بغير منى جل ليلته.\nومن بات وراء العقبة التي * عندها الجمرة ليلة أو جلها فليهد. رواه ابن المواز عن مالك (٢).\nوالجل ما زاد على النصف.\n\nفصل\nقال مالك: لا ينبغي لإِمام الحاج أن يتعجل؛ وذلك لأنه يقتدى به، فيقتدي به في التعجيل من لم تكن له نية فيه، وإِقامة شعائر الحج مطلوبة وهو أولى من إِقامها.\nوأما تقديم الأثقال إِلى مكة فلا بأس به في حق كل أحد من الحجاج، كتقديم الأثقال إِلى عرفة قبل يومها.\n_________\n(١) عبارة المدونة: \"قال مالك: إِن بات ليلة كاملة أو جلها في غير منى، فعليه لذلك الدم، وإِن كان بعض ليلة فلا يكون عليه شيء\". (المدونة: ٢/ ١٧١).\n(٢) المنتقى: ٣/ ٤٥.","vol":"1","page":469},{"text":"فصل: في الرجوع من منى للسفر إلى بلده\nويستحب لمن رجع من منى ممن لم يتعجل أن ينزل بأبطح مكة حيث المقبرة، وهو المحصب أيضًا، فيصلي فيه أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخل مكة بعد العشاء للسنة (١).\nووسع مالك لمن لا يقتدى به في تركه، وكان يفتي بالترك سرًّا (٢) لئلا يشتهر ذلك، فتترك السنة، وكان هذا شيء يفعل ثم ترك. قاله ابن الحاج.\nقال القرافي: وليس بنسك (٣).\nوالجمهور (٤) على أن النزول به ليلة الرابع غير مستحب (٥)، واستحبه مالك لمن يُقتَدَى به.\n_________\n(١) حجة المصطفى: ٧٢.\n(٢) سرًّا: سقطت من (ر).\n(٣) انظر (الذخيرة: ٣/ ٢٨٢).\n(٤) (ر): والمشهور.\n(٥) هذا النزول سنة عند الحنفية فيكون تاركه مسيئًا، وقال ابن عباس وعائشة: التحصيب ليس بشيء إِنما هو منزل نزله رسول الله - ﷺ -، وبه قال الأكثرون. (المسوى في شرح الموطإِ: ١/ ٣٩٩).","vol":"1","page":470},{"text":"فصل (١)\nفإِذا دخلت مكة وقد كنت طفت للإِفاضة وأنت تريد الرحيل فطف للوداع، وإن كنت تريد الإِقامة فأنت في الطواف بالخيار.\n\nفصل: في طواف الوداع\nويسمى طواف الصَّدَر (٢).\nوطواف الوداع مندوب إِليه ولا دم في تركه، وهو آخر نسك يفعله الحاج (٣)، والنسك: العبادة.\nوحكمه أن يتصل بالخروج؛ لأن هذا حكم الوداع، ولو اشتغل بعده بشراء أو بيع أو شغل (٤) بجهاز السفر ساعة من نهاره فذلك مغتفر له، وإِنما\n_________\n(١) (ر): فرع.\n(٢) الصَّدَر (بفتح الصاد والدال) هو الرجوع، وفيه لغة أخرى: الصدور.\nقاله الجبي في (شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٦).\n(٣) عن ابن عباس قال: \"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إِلا أنه خفف عن المرأة الحائض\". قال ابن عبد الهادي: متفق عليه. (المحرر في الحديث: ١/ ٤١٢ رقم ٧٢٠).\n(٤) (ر): أو اشتغل.","vol":"1","page":471},{"text":"يعد فصلًا طويلًا إِذا أقام يومًا وليلة على ما في المدونة (١).\nوقال سند: وروي عن مالك أن من ودع وأقام إِلى الغد فهو في سعَةٍ.\nوقال ابن القاسم: إِن أقام يومًا أو بعض يوم أعاد (٢).\nوقال ابن الماجشون: إِن بات لتجديد كراء أو يعد مريضًا لم يُعِدْ.\n\nفرع:\nوإِذا طاف للوداع وخرج من المسجد لم يمش إِلى خلفه.\n\nفرع:\nومن طاف للإِفاضة وخرج من فوره، أو أتى بالعمرة بعد الحج فطاف لها وسعى وحلق وأراد السفر، فالطواف في هاتين الصورتين بجزئ عن طواف الوداع إِذا خرج من فوره على ما تقدم.\n_________\n(١) عبارة المدونة \"سألت مالكًا عن الرجل يطوف طواف الوداع، ثم يخرج عن المسجد الحرام ليشتري بعض جهازه أو طعامه يقيم في ذلك ساعة يدور فيها ثم يخرج ولا يعود إِلى البيت؟ فقال: لا شيء عليه ولا أرى عليه في هذا عودة إِلى البيت ... \". (المدونة: ٢/ ٢٦١).\n(٢) جاء في المدونة: \"قلت لابن القاسم: أرأيت من أقام بمكة بعد طواف الوداع يومًا أو بعض يوم؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، وأنا أرى أن يعود، فيطوف\". (المدونة: ٢/ ٢٦١).","vol":"1","page":472},{"text":"فرع:\nقال الباجي: ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إِلى ذي (١) طوى أو إِلى الأبطح، فمن ودع وأقام بها يومًا وليلة لم يلزمه الرجوع؛ لأنه قد انفصل (٢).\n\nفرع:\nومن نسي أو جهل فسافر ولم يطف، ثم ذكر أو علم بما جهل، فإِن كان قريبًا رجع، وإِن كان ممن تلحقه المشقة بالرجوع فلا شيء عليه.\n\nفرع:\nومن خرج من مكة ليعتمر من نحو الجحفة ودع، وإن كان من نحو التنعيم أو الجعرانة لم يودع، وإِذا فرغ من عمرته * فإِن خرج بإِثر فراغه فلا وداع عليه، وإِن أقام بعد عمرته اليوم أو اليومين ودع، والمكي إِذا أراد سفرًا فعليه أن يودع.\n\nفرع:\nقال مالك: وطواف الوداع مستحب للنساء والصبيان والعبيد (٣).\n_________\n(١) ذي: سقطت من (ب).\n(٢) المنتقى: ٢/ ٢٩٣.\n(٣) المدونة: ٢/ ٢٦١.","vol":"1","page":473},{"text":"تنبيه:\nإِذا طاف طواف الإِفاضة قبل يوم النفر، ونوى أن لا يعود إِلى مكة لأجل ما يلحقه من المشقة بمفارقة الجمال، إِذا كان ممن لا ينزل بمكة ولا بالقرب منها بل ينزل في التنعيم أو قريبًا منه (١)، ثم عاد إِلى منى فرمى الجمار ونفر من منى مع الكري وخشي فوات الرفقة إِن طاف للوداع، أو خشي على رحله، فالظاهر أن ذلك يجزئ على الخلاف في طواف الوداع: هل هو نسك يختم به أفعال الحج أو هو نسك مستقل لوداع البيت خاصة؟ وهو ظاهر كلام ابن القاسم أنه لوداع البيت.\nوكلام أشهب يدل على أنه نسك، يختم به أفعال الحج.\nانظر كلام التادلي في منسكه.\n\nفرع:\nولطواف الوداع ركعتان، ومن نسيهما حتى تباعد أو بلغ بلده ركعهما ولا شيء عليه. وإِن كان بالقرب وهو على طهارته رجع فركعهما، وإِن انتقض وضوؤه ابتدأ الطواف وركعتيه.\nوإِن كان توديعه بعد العصر فله أن يركع الركعتين إِذا حلت النافلة في الحرم أو خارجًا عنه.\n_________\n(١) (ص): منها.","vol":"1","page":474},{"text":"فرع:\nوإِذا حاضت المرأة بعد الإِفاضة تركت طواف الوداع (١).\nقال سند: فلو طهرت بالقرب رجعت كناسي الطواف (٢).\nويستحب له إِذا فرغ من طواف الوداع أن يقف بالملتزم بين الركن والباب أو حيث أمكنه، فيحمد الله تعالى ويشكره على ما منّ به عليه وهداه إِليه، ويكثر من الدعاء فيما شاء من خيري الدنيا والآخرة، فإِنه موضعُ رغبة ومكان إِجابة.\nوليقل إِن شاء:\nاللهُمَّ إِنِّي عبدُكَ حملتني على ما سخَّرت بنعمتك حتى بلغتني بيتك الحرام، وقضيت عني المناسك، فإِن كنت يا ربّ قبلتَ مني ورضيت عني فازدد عني رضًا وإلا فأسألك أن ترضى عني الآن برحمتِك قبل مفارقة بيتك ومحل أمنك، اللهم قني شرَّ نفسي وشر كل ذي شر وكل ما ينقص أجري أو يحبط عملي، واجمع لي خيري الدنيا والآخرة، واطو لي بعد السفر، وأصلح لي الرفيق، وهوّن علي الطريق، وأقدمني سالمًا مع المسلمين يا أرحم الراحمين (٣).\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ٢٦١.\n(٢) (ر): رجعت فتأتي بالطواف.\n(٣) لم أعثر على تخريج لصيغة هذا الدعاء وقد أورد النووي دعاء يتضمن معاني قريبة من هذا في (الأذكار: ٢٨٣) وفي (أسرار الحج: ١١٣) دعاء آخر.","vol":"1","page":475},{"text":"ثم تصلي على النبي - ﷺ - وتنصرف.\n\nتنبيه:\nتقدم أنه إِذا أراد الخروج من المسجد للسعي قبّل الحجر الأسود ثم يخرج، ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من المسجد، وهو حسن فتأمله.\nوإِذا أخذ في السفر فيستحب له التكبير على كل شرف.\nففي الموطإِ: أن رسول الله - ﷺ - * كان إِذا قفل من حج أو غزو يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده (١) وهزم الأحزاب وحده (٢).\n_________\n(١) في (ب) زيادة: وأعز جنده، وهي غير مذكورة في الموطإِ.\n(٢) تنوير الحوالك: ٢/ ٢٩١، جامع الحج، عن عبد الله بن عمر.\n(الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٣٩٢).\nوقال ابن أبي زيد القيرواني: \"يستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده\". (الرسالة الفقهية: ١٨٢). وانظر: (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٩، زروق على الرسالة وابن ناجي عليها: ١/ ٣٦٥، المغني: ٣/ ٥٥٩).","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الباب الرابع: في التمتع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>[معنى التمتع]</span>\nوهو مأخوذ من المتَاع (١)، ومعناه: أنه انتفع بسبب اعتماره في أشهر الحج، وذلك أنّه يحلُّ من العمرة ويفعل ما يفعله الحلال إِلى أن يحرم بالحج يوم التروية من مكة، ولا يحتاج إِلى أن يخرج إِلى أُفْقِهِ، فقد انتفع بسقوط السفر إِلى أُفْقِهِ والإِحرام من ميقاته. فهذه المدة التي تحلل فيها مع توفر سفر الحج، والإِحرام هو المتاع، ولا يقال: إِن التمتع هو سقوط سفره من الميقات، بل سقوط السفر من بلده.\nولو قيل: إِن التمتُّع (٢) هو سقوط السفر من الميقات، لزم عليه أن مَن اعتمر في غير أشهر الحج، ثم أقام حتى حج، أنْ يُسمَّى مُتَمَتِّعًا لسقوط (٣) السفر عنه من ميقاته، وهذا لا يقوله أحد.\nوصفته: أن يعتمر في أشهر الحج، ثم يحل منها ثم يحج من عامه (٤).\n_________\n(١) انظر (غرر المقالة في شرح غريب الرسالة: ١٨١).\n(٢) ب: المتاع.\n(٣) ر: بسقوط.\n(٤) انظر (التمهيد: ٨/ ٣٤٢ وما بعدها، الرسالة الفقهية: ١٨١، القرى: ٨١ - ٨٥، الكافي: ١/ ٣٨٢).","vol":"1","page":477},{"text":"ولوجوب الدم سبعة شروط (١).\nالأول: أن يجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد قبل أن يرجع إِلى أفقه أو مِثْل أُفقِه في البُعْد. والأُفْقُ: البلد. فلو عاد ثم حج من عامه لم يكن متمتِّعًا، لأنه أنشأ لكل نُسك سفرًا.\n\nتنبيه:\nأطلق المؤلفون هذا الشرط وقيَّده أبو محمد بما إِذا كان يمكنه أن يصل إِلى أفقه ثم يعود من عامه، فلو كان أفقه بإِفريقية فرجع إِلى مصر ثم حج سقط عنه دم التمتع، لأنه لا يمكنه العود إِلى أُفْقِهِ (٢).\nأما لو رجع الآفاقي فأحرم بالحج من ميقاته، لم يسقطْ عنه الدم للتمتُّعِ (٣).\n_________\n(١) انظر تفصيل الشروط في (المنتقى: ٢/ ٢٢٨)، وفي (المعونة: ١/ ٥٦٠ وما بعدها)، وفي (شرح الرسالة لابن عمر).\n(٢) انظر (مواهب الجليل: ٣/ ٥٨).\n(٣) للتمتع: سقطت من ب، ص.\nوكان الفقهاء قديمًا لا يتصورون ذلك بالنسبة إِلى الآفاقي الذي بلده بعيد عن مكة، فقد قال يوسف بن عمر الأنفاسي ت ٧٦١: \"أما من لا يمكنه ذلك من أهل إِفريقية وغيرهم فلا يتكلم عليهم؛ لأنه لا يكون ذلك في حقهم لبعدهم من الحجاز وسقط عنهم هدي التمتع إِذا بعدوا من مكة بغير خلاف\" (شرح الرسالة لابن عمر، مخطوط خاص أوراقه غير مرقمة). =","vol":"1","page":478},{"text":"الثاني:\nأن يكون ذلك في عام واحد. فإِن قلت: فعله العمرة في أشهر الحج يُوجب أن يكونا في عام واحد؟ قلت: لا يوجد ذلك لاحتمال أن لا يحج في ذلك العام ويحج عن غيره، فيسقط عنه الدم في حجه عن غيره على المشهور.\nالثالث:\nأن يقدم العمرة على الحج، فلو اعتمر بعد فراغ الحج في أشهر الحج لم يكن متمتعًا (١).\nالرابع:\nأن يفعل العمرة أو شيئًا منها في أشهر الحج، ما خلا حلق الرأس في العمرة، فإِنه إِذا فعله وحده بعد هلال شوال فليس بمتمتع، ولا هدي عليه.\nالخامس:\nأنْ يحل من العمرة قبل الإِحرام بالحج؛ لأنه لوْ أحرم بالحج قبل تمام العمرة كان قارنًا لا متمتعًا.\n_________\n= أما اليوم فقد قربت الطائرات المسافات التي كانت تعد بعيدة فلا يسقط الدم إِلا إِذا رجعوا إِلى بلدهم أو ما يساويه، لإمكان ذلك، حيث ينتفي سبب سقوطه. وهكذا يتغير الحكم لتغير علته.\n(١) ص، ر: لم يكن عليه دم - والمعنى واحد.","vol":"1","page":479},{"text":"السادس:\nأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهو المكيُّ ومن في حكمه؛ لأن المكيَّ لا يربح ميقاتًا.\nوبيان ذلك: أن الآفاقي حقُّه أن يخرجَ إِلى أُفْقِه أو إِلى مثل أُفقه، فيحرم من ميقاته؛ فإِذا أحرم من مكة فقد ربح عدم الخروج فيلزمه الدم، وأما المكي * فحكمه أن يحرم من مكة ولا يلزمه الخروج، فهذا معنى قولهم: لأن المكي لا يربح ميقاتًا (١)، وكذلك من كان من أهل (٢) ذي طوى فليس عليهم هدي لتمتع ولا قِرَان. قاله مالك وابن القاسم وأشهب.\nوكذلك من ترك أهله بمكة من أهل الآفاق وخرج لغزو أو تجارة، فليس عليه هدي لتمتعه ولا لقرانه، إِذا رجع ونيته الإِقامة.\nوقيل: إِنما يسقط عن أهل مكة ومن في حكمهم دم التمتع خاصة، وأمَّا دمُ القِرَانِ فلا، وهو قولُ ابن الماجشون، وقاله محمد بن عبد الحكم.\n_________\n(١) قال الونشريسي في فروقه: \"إِنما يجب دم التمتع والقران على الآفاقي دون المكي؛ لأن الآفاقي من حقه أن يأتي بالحج في سفر ثان، فلما تمتع بإِسقاط أحد السفرين أوجب الله عليه الهدي، والمكي لم يسقط سفرًا فيلزمه الهدي لذلك\". (عدة البروق: ١٢٧ - الفرق: ١٩١).\n(٢) أهل: سقطت من ر.","vol":"1","page":480},{"text":"تنبيه:\nواعلم أن المُرَاعَى في كونه من حاضري المسجد الحرام أنه يكون مستوطنًا (١) بمكة وقت العمرة، وإِن كان آفاقيًّا كما لو قدم آفاقي بعمرة في شهر رمضان وحل منها في شهر رمضان، ثم استوطن مكة ثم اعتمر في شوال، فحكمه حكم المكي في سقوط الدم.\nالسابع:\nأن تكون العمرة والحجُّ عن نفسه، أو يكونا عمَّن استنابه. أمّا إِن كان أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره فالمشهور سقوط الدم (٢)؛ لأن كل واحد منهما عن شخص معين يوجب أن يكون الآتي بهما كرجلين، فكما لا يلفق (٣) التمتع من فعل رجلين فكذلك لا يلفق (٣) من فعل واحد عن رجلين أو عنه وعن غيره، واعتبر في القول الآخر اتحاد الآتي بهما لا تعدد المفعول عنه.\n\nتنبيه:\nوهذا التشهير ذكره ابن الحاجب (٤) وتعقبه ابن راشد وقال (٥): هذان\n_________\n(١) ب: متوطنًا.\n(٢) هذا ما مشى عليه خليل في (التوضيح: ١/ ٢١٢ أ).\n(٣) ر: لا يكون.\n(٤) جامع الأمهات: ١٩٠.\n(٥) عد ابن راشد شروط وجوب الهدي وجعلها خمسة منها السابع عند ابن فرحون، =","vol":"1","page":481},{"text":"القولان ذكرهما ابن شاس (١) ولم يشهر منهما واحدًا.\nوالذي حكاه ابن يونس وابن أبي زيد في النوادر أنه متمتع (٢) فانظره.\n\nتنبيه:\nزاد الباجي شرطين آخرين.\nأحدهما: أن تكون العمرة صحيحة.\nوالثاني: أن يكون مقصوده التمتع (٣).\nفكرهما في حصر المرض.\nفهذه تسعة شروط يتداخل منها الخامس مع الثالث؛ لأن الإِحلال من العمرة قبل الإِحرام بالحج يستلزم تقديم العمرة على الحج، وأهل المذهب كلهم يعدونهما شرطين متباينين وليس كذلك، قاله التادلي.\n\nتنبيه:\nوما ذكره الباجي من اشتراط كون العمرة صحيحة نص ابن يونس على خلافه.\n_________\n= انظر (لباب اللباب: ٥٢ - ٥٣ المُذهب، عند الكلام عن التمتع).\n(١) انظر (الجواهر: ١/ ٣٩٠ - ٣٩١).\n(٢) كذا في (النوادر: ١/ ٦٢ أ). وانظر (مواهب الجليل: ٣/ ٥٩).\n(٣) المنتقى: ٢/ ٢٧٩.","vol":"1","page":482},{"text":"ونصه: ومن اعتمر في أشهر الحج فأفسد عمرته بالوطء ثم حل منها ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته فهو متمتع وعليه قضاء عمرته بعد أن يحل من حجه وحجه تَامٌّ.\n\nفرع:\nويجب دم التمتع بإِحرام الحج بعد تمام عمرته في أشهر الحج، وأما إِحرامه بالعمرة فى أشهر الحج فلا يوجب عليه دمًا.\nويجوز له تعيينُ هدي التمتع بالتَّقْلِيدِ والإِشْعَارِ.\n\nفرع:\nولا يجوز نحرُ هديِ التمتع والقِرَان قبل يوم النحر.\n\nفرع:\nوإذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فلا هدي عليه على المشهور (١) *، وأما بعدها فقال ابن القاسم: الهدي من رأس ماله، وقال سحنون: لا يكون في رأس ماله ولا في ثلثه، إِلا أن تشاء الورثة ذلك من عندهم.\n_________\n(١) من هنا يبدأ نقص في ر، مقداره صفحتان: ٨٨، ٨٩.","vol":"1","page":483},{"text":"تم بعون الله تعالى\nالجزء الأول من كتاب إِرشاد السالك إِلى أفعال المناسك لابن فرحون\nويليه الجزء الثاني، ومبدؤه الباب الخامس في صفة القرآن","vol":"1","page":484},{"text":"إرشاد السالك إلى أفعال المناسك\n\nتأليف\nبرهان الدين إبراهيم بن فرحون المدني المالكي (المتوفى سنة ٧٩٩ هـ - ١٣٩٧ م)\n\nدراسة وتحقيق\nالدكتور محمد بن الهادي أبو الأجفان\nأستاذ بكلية الشريعة قسم الدراسات العليا الشرعية\nجامعة أم القرى - مكة\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>الباب الخامس: في صفة القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>[معنى القِران]</span>\nوهو أن يَقْرنَ العمرةَ بالحجِّ معًا في إِحرامٍ واحد ينويهما (١) جميعًا، ويكون عملُه لهما واحدًا، ويقدم العمرة في نيته قبل الحج، والنية تكفيه وإِن لم يسمهما، وإِن سمَّاهُمَا قدَّم العمرة في اللفظ وقال: لبيك اللهم بعمرةٍ وحجةٍ.\nوعليه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحد.\nوإِن أصاب صيدًا أو فعل ما يلزمه به الفدية فجزاءٌ واحدٌ وفديةٌ واحدة (٢):\nوله صفةٌ أخرى تُسمى الإِردَافَ، وهو أن يُدْخِل الحج على العمرة قبل طوافها، فتندرج العمرة في الحج، ومعنى اندراجها أنه يَستغني بطوافِ الحج وسعيِه وحلاقِه عن الطواف للعمرة والسعي والحلاق.\n_________\n(١) ص: ينوي بهما.\n(٢) المعونة، للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٥٥٦.","vol":"2","page":493},{"text":"فرع:\nفإِن أردف الحج بعد أن طاف وقبل أن يركع ارتدف، على كراهية لذلك.\nوقيل: يرتدف ولو ركع، وقيل: يرتدف ما لم يتم السعي، وعلى هذا القول فيبطل السعي ويقطعه.\nوقال أشهب: إِذا شرع في الطواف وأكمل شوطًا لم يرتدف، ولا يكون قارنًا.\n\nفرع مرتب:\nوإِذا قلنا: يرتدف بعد الشروع في الطواف، فإِن كان قبل إِكمال الطواف لم يلزمْهُ إِتمامُه، وإِن كان بعده ركع؛ لأن الركوع من تمام الطواف، وإِن كان قد ركع لم يَسْع.\n\nفرع:\nقال ابن زرقون: ولا خلاف في إِباحةِ الإِفراد والتمتع والقِران، وإِنما اختلفوا في الأفضل من ذلك.\nوفي التهذيب: الإِفراد أفضل (١).\n_________\n(١) أصله في (المدونة: ٢/ ١٢٠) وأورده ابن رشد في (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٤٤، ١٧/ ٣٢٧) ومشى عليه ابن أبي زيد في (الرسالة الفقهية: ١٨١) وأكده بالنقل في (النوادر: ١/ ١٦١ ب). وانظر (التهذيب: ١/ ٥٠٠).","vol":"2","page":494},{"text":"واختلف فيما بين التَّمتُّع والقِران (١) على أربعة أقوال:\nأحدها: القِران أفضل، وهو لمالك في المجموعة، لشبهه بالإِفراد.\nالثاني: التمتع أفضل: وهو من المعونة (٢) والتلقين (٣)، لاشتماله على العملين.\nالثالث: أنه يختلف باختلاف الأحوال.\nقال أشهب: القران أحب إِليّ، ومن قدم وبينه وبين الحج زمن طويل، يشق عليه فيه الإِحرام، ويخاف قلة الصبر، فالتمتع أحبّ إِلي.\nالرابع: لا يجوز تفضيل بعضها على بعض؛ لأنه - ﷺ - شرعها ولم يفضل بينها.\nيريد: الإِفراد والقِرَان والتمتع.\n\nفرع:\nقال اللخمي: من أردف الحج من الحِلِّ طاف للقدوم إِذا دخل مكة، وإِن كان أردفه بعد أن دخل الحرم لم يطف، وأخَّر ذلك حتى يقدم من عرفة؛ لأنها\n_________\n(١) عز ابن رشد (الحفيد) سبب الاختلاف في ذلك إِلى \"اختلافهم فيما فعل رسول الله - ﷺ -، وذلك أنه روي عنه ﵊ أنه كان مفردًا، وروي أنه تمتع، وروي عنه أنه كان قارنًا، فاختار مالك الإِفراد\" (بداية المجتهد: ١/ ٢٦٦).\n(٢) المعونة: ١/ ٥٦٣.\n(٣) انظر التلقين: ٦٧.","vol":"2","page":495},{"text":"حِلٌّ؛ وشبهه بالمكي الذي يحرم بالحج من مكة.\n\nفرع:\nولا يرتدف حجٌّ على عمرة فاسدةٍ ولا يلزمه إِن فعل (١)، وقال عبد الملك: يرتدف الحجُّ على العمرة الفاسدة.\nوسيأتي بيانُه في حكم الوطء.\n\nفرع:\nومن المدونة قال مالك: وإِذا أحرم مكي بعمرة من مكة، ثم أضاف إِليها حجة؛ لزماهُ وصارَ قارنًا (٢) ويخرج إِلى الحل فإِن الحرم ليس بميقات للعمرة، ولا دم عليه للقران، لأنه مكي.\nوقال ابن الماجشون: عليه دم القران.\n_________\n(١) النوادر: ١/ ١٦٢ أ.\n(٢) المدونة: ٢/ ١٣١.","vol":"2","page":496},{"text":"فصل\nوشرط وجود دم القران (١): أن يحج من عامه؛ لأنه نقص طوافًا وسعيًا للعمرة، واندرجا له في الحج.\n\nتنبيه:\nهذا الشرط لا يحتاج إِليه إِذا تأملته، وقد نصَّ عليه المتأخرون، لأن مرادهم الاحترازُ عمَّن فاته الحجُّ، لأنه حينئذ يتحلَّل بعمرةٍ وبحج من العام الثاني، فيسقط عنه دمُ القران الذي لزمه في العام الأول، فإِن لم يتحلل فقد نقص طوافًا وسعيًا، كما ذكرناه، فيجبر بالدم، قاله ابن عبد السلام.\nوله شرط ثان: وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا من ذي طوى، فإِن الحاضر لا دم عليه، كما تقدم على المشهور (٢).\nوقال عبد الملك: يلزمهم (٣) الدم؛ لأن القِران أسقط عنهم أحد العملين.\nوللحاضر أن يفعل في القران، في الاكتفاء بطواف واحد وسعي واحد، مَا يفعلُه غيرُ الحاضر.\n_________\n(١) ص: هدي القران.\n(٢) هذا ما مشى عليه ابن أبي زيد القيرواني، فقال: \"وليس على أهل مكة هَدْي في تمتع ولا قران\". (الرسالة الفقهية: ١٨١).\n(٣) أورد العدوي قول عبد الملك بن الماجشون الموجب للهديَ على القارن من أهل مكة قياسًا على التمتع، وقال: اختاره اللخمي. (العدوي على كفاية الطالب الرباني: ١/ ٤٩٤).","vol":"2","page":497},{"text":"فرع:\nولا يُشترط في وجوب دم القران الإِحرامُ به في أشهر الحج، كما يشترط في دم التمتع؛ بل لو أحرم به قبل أشهر الحج كان قارنًا؛ لأن موجبَ الدم إِسقاطُ أحدِ العملين، فمتى وُجدَ، وُجد الوجوب.\n\nفرع:\nلو أحرمَ بالحج، ثم أدخل العمرةَ عليه، لم ينعقد، وكان إِحرامه بها لغوًا؛ ولا يجب قضاؤها؛ لأن الأضعف لا يدخل على الأقوى، وكذلك لو أدخل حجًا على حج لم ينعقد الثاني؛ والله أعلم.","vol":"2","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الباب السادس: في صفة العُمْرة المفردة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>[حكم العمرة]</span>\nقال مالك ﵀: العُمْرَةُ سنَّةٌ، ولا نعلمُ أحدًا من المسلمين أرخص في تركها.\nيريد: أنها سنّةٌ مؤكّدةٌ (١) وليست بفرض كالحج (٢).\nوقال ابن حبيب وأبو بكر بن الجهم: هي فرض كالحج (٣).\n_________\n(١) قال مالك: العمرة سنة واجبة لا ينبغي أن تترك كالوتر. قال ابن عطية: وهي عندنا مرة واحدة في العام، وهذا قول جمهور أصحابه. (المحرر الوجيز: ٢/ ١٠٨).\n(٢) انظر (مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٦/ ٥، نيل الأوطار: ٥/ ٥).\n(٣) ذهب ابن الماجشون أيضًا إِلى أنها فرض.\nوحجة هذا القول قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] فقد دلَّ أنَّ ثمَّ حجًّا أصغرَ، وهو العمرة.\nوردَّ ابنُ رشد هذه الحُجَّة بقوله: \"إِن الحج الأكبر ما عني به الاجتماع الأكبر بالمشعر الحرام، ولم يعن به شعيرة من الشعائر\".\nوصحح ابن رشد ما ذهب إِليه مالك، فقال: إِن فرض الحج إِنما وجب لقول الله ﷿: =","vol":"2","page":499},{"text":"وبه قال الشافعي (١) وجماعة من أهل المدينة.\nفمن أراد العمرة عمل في غسله وإِحرامه وتلبيته وغير ذلك من اجتناب ما يجتنبه المحرم بالحج، كما يعمل الحاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>فرع:</span>\nقال ابن المواز: فإِن أحرم بالعمرة (٢) من الميقات قطع التلبية إِذا دخل أوائل\n_________\n= ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\nأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فإِنما هو أمر بالإِتمام لما دخل فيه، فلا متعلق لأحد بإِيجاب العمرة في هذه الآية، وإِنما هي سنة. (المقدمات: ١/ ٣٠٤).\nوانظر (بداية المجتهد: ١/ ٢٥٧، طريق الرشد: ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤، أرقام ٦٩٢ - ٦٩٨، القبس: ٢/ ٥٦٠ - ٥٦١، المحرر الوجيز: ٢/ ١٠٩، المنتقى: ٢/ ٢٥٣).\n(١) قال الشافعي: الذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي أن تكون العمرة واجبة، فإِن الله ﷿ قرنها مع الحج فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وأن رسول الله - ﷺ - اعتمر قبل أن يحج، وأن رسول الله - ﷺ - سن إِحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة، فظاهر القرآن أولى. وهذا قول ابن عباس وعطاء. (الأم: ٢/ ١١٣).\nوانظر (أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ١١٨ - ١١٩، الإِشراف على مسائل الخلاف ١/ ٢٢٣. المجموع: ٧/ ٧ - المغني: ٣/ ٢٢٣).\n(٢) الإِحرام بالعمرة لا يكون من مكة خلافًا للحج والفرق بينهما بينه الونشريسي بقوله: =","vol":"2","page":500},{"text":"الحرم؛ لأن زمانَه قد طال في التلبية، وإِن أحرم بها من الجعرّانة قطع التلبية إِذا دخل بيوتَ مكة، وإِن أحرم بها من أدنى الحِلِّ، وهو التنعيم، قطعها إِذا رأى البيت أو دخل المسجد، وهو الذي ذكره ابن الجلاب (١).\nوساوى في المدونة وغيرها بين التنعيم والجِعِرَّانَة (٢).\nثم لا يعاود التلبية بعد دخوله، ثم يطوف ويركع في غير الحجر والبيت، ويسعى كما يفعله الحاج، ثم يحلق (٣) * أو يقصر، وقد كملت عمرته بذلك (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>فرع:</span>\nقال ابن القاسم: قال مالك: ولا بأس أن يلبي الحاج بين الصفا (٥) والمروة،\n_________\n= \"إِنما صح إِنشاء الحج من مكة ولا يصح إِنشاء العمرة منها؛ لأن كل واحد من النسكين لا بد أن يجمع فيه بين الحل والحرم، وذلك حاصل في الحج بخروجه إِلى عرفة وهو حل ولا كذلك العمرة، فلا بد إِن أراد إِنشاءها من الخروج إِلى الحل\" (عدة البروق: ١٢٧ - الفرق: ١٨٧).\n(١) التفريع: ١/ ٣٢٢ فصل: ٢٥٣.\n(٢) عبارة المدونة: \"المحرم من ميقاته بعمرة يقطع التلبية إِذا دخل الحرم، ثم لا يعود إِليها والذي يحرم من غير ميقاته مثل الجعرانة والتنعيم يقطعون إِذا دخلوا بيوت مكة\". (المدونة: ٢/ ١٢٥).\n(٣) هنا ينتهي النقص في ر.\n(٤) الإِعلام بحدود قواعد الإِسلام لعياض: ٧٤.\n(٥) ر: على الصفا.","vol":"2","page":501},{"text":"وأما المعتمر فلا، سواء أحرم من ميقاته أو من التنعيم، ولا يلبي في الطواف ولا السعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124><span data-type=\"title\" id=toc-125>فرع:</span></span>\nفمن كان معه هدي فمِنْ حُكْمِهِ (١) أنْ يسوقَهُ من الحل إِلى الحرم وينحره بمكة، وكل فجاج مكة وطرقها منحر لهذا الهدي، وأفْضَلُ ذلك المَرْوُة.\nومن كان معه هدي أخر الحلاق والتقصير حتى ينحر هديه؛ ثم يحل له ما حرم عليه في الإِحرام.\n\nفرع:\nفإِن تطيَّبَ المعتمرُ أو لبس بعد السعي والنحر وقبل الحلاق، فلا شيء عليه ويكره له.\n\nمسألة:\nفإِنْ جَامَع بعد السعْيِ وقبْلَ الحِلاق، فعليه هديٌ وعمرتُه تامَّةٌ على المشهور.\nوروي عن مالك: أنها تفسد ويجب قضاؤها مع الهدي.\nوعلى هذا القول يكون الحلق ركنًا.\n_________\n(١) ر: فكمه.","vol":"2","page":502},{"text":"وإِن جامعَ قبل الركوع فسدت عمرته، ووجب عليه القضاء والهدي، وكذا قبل السعي؛ لأنه ركْنٌ كالطواف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>فرع: [متى تكره العمرة]</span>.\nلم يكن مالك - ﵀ - يكره العمرة في شيء من أيام السنة كلها إِلا لأهل مِنى الحُجَّاج، فكان يكره لهم (١) أن يعتمروا في يوم النحر وأيام التشريق، حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق (٢)، وهو الرابع من يوم النحر، وهذه الكراهة للحاج على المنع (٣)، فإِن أحرموا في آخر أيام التشريق قبل أن تغرب الشمس بعد الرمي والإِفاضة لزمهم الإِحرام، وسواء في ذلك منْ تعَجَّل في يومين أو تأخر، قاله ابنُ المَوَّاز.\nولا يعمل منْ عَمَلِ العمرة شيئًا حتى تغيبَ الشمسُ، وما عمل من ذلك فعمله باطل، وهو على إِحرامه. فإِن وطئ بعده (٤) أفسد عمرته، ووجب عليه قضاؤها بعد تمامها وأهدى.\nوقال ابن القاسم: إِن أحرم المتعجل بالعمرة لم ينعقد إِحرامه.\n_________\n(١) لهم: سقطت من ب.\n(٢) هذا نص (المدونة: ٢/ ١٤١).\n(٣) شرح الرسالة لابن عمر (المخطوط سالف الذكر).\n(٤) ر: بعد تحلله.","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127><span data-type=\"title\" id=toc-128><span data-type=\"title\" id=toc-129>فرع:</span></span></span>\nوقال ابن حبيب: تُكرهُ العمرة في شوال وذي القعدة وعشر من (١) ذي الحجة لمن أراد أن يقيم بمكة حتى يحج من فوره ذلك، وقد نهى عنه عمر بن الخطاب ﵁، وذكر الأثر في ذلك في مختصر الواضحة.\n\nفرع:\nوأما غيرُ الحاج فلا تكره له العمرة في أيَّامِ مِنى، وإِن كان يحل منها قبل انقضاء أيام التشريق في أي بلد كان.\nوهل له أن يعتمر يوم النحر؟ فحكى القاضي أبو محمد على قواعد المذهب أنه ليس له ذلك؛ لأن يومَ النحرِ يوم الحج الأكبر، ويحتمل أن يكون حكم يوم النحر في ذلك حكم أيام التشريق.\n\nفرع:\nقال مالك: لا أرى لأحدٍ أن يعتمرَ في السنةِ مرارًا (٢) وقد تقدم ذلك (٣).\nوأجاز ذلك مطرف وابن المواز (٤).\n_________\n(١) من: سقطت من ر.\n(٢) انظر (العدوي على كفاية الطالب الرباني: ١/ ٤٩٧، مختصر ابن عرفة: ١/ ١٣١ أ، البيان والتحصيل: ٣/ ٤٧٦).\n(٣) انظر (أوجز المسالك: ٦/ ٣٣٣، المغني: ٣/ ٢٢٦).\n(٤) قال بالجواز أيضًا أبو حنيفة والشافعي، ووجهه: أن هذه عبادة لا تختص بوقت، =","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>فرع:</span>\nوليس على المعتمر طوافُ قدوم، وإنما عليه طواف العمرة، وكذا من أحرم بالحج من مكة مفردًا كان أو قارنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>فرع: [أفضل شهور السنة للعمرة]</span>\nقال ابن حبيب: أفضل شهور السنة للعمرة رجب * ورمضان، وقد جاء أنه - ﷺ - قال: \"عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" وقد تقدم ذلك في فضل العمرة (١).\nواعتمر - ﷺ - أربع عمر (٢) إِحداهن في رجب (٣)، نقله ابن الحاج. وكوْنُ\n_________\n= فلم يكره تكرارها في عام واحد كصوم النفل.\nأما دليل مالك فهو أن الرسول - ﷺ - إِنما اعتمر مرة في العام، وأفعاله ﵇ على الوجوب أو الندب، ومن جهة القياس أن هذا نسك له إِحرام وتحلل، فكان من سنته أن يكون مرة في السنة كالحج (المنتقى: ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(١) تقدم في ص ١١٧ وما بعدها.\n(٢) عن ابن عباس قال: \"اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عمر\" هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب المناسك: باب العمرة، وابن ماجه والترمذي وقال: غريب، وذكر أنه روي مرسلًا. (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٤٢٤ رقم ١٩١٠).\n(٣) هناك خلاف في عدد عمر الرسول - ﷺ -، والذي ذهب إِليه ابن رشد أنها ثلاث: عام الحديبية في ذي القعدة عندما صده المشركون، وعام القضية في ذي القعدة من سنة سبع، وفي العام الثامن بذي القعدة. =","vol":"2","page":505},{"text":"إِحداهن في رجب شاذ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>فرع: [حيض المعتمرة]:</span>\nفإِذا حاضت المعتمرةُ قبلَ أن تطوف وتسعى وقد قاربها وقت الحج وتخاف فواته فإِنها تُحْرِم بالحج وتكون كمن قرن الحج والعمرة، وعليها طواف واحد وسعي واحد وهدي.\n_________\n= وعن عروة ابن الزبير أن عمرته الواحدة في شوال، وعن ابن عمر أنه اعتمر في رجب.\nوقد ردت عائشة ذلك.\nومن قال: إِنه - ﷺ - في حجة الوداع كان متمتعًا أو قارنًا قال: إِنه اعتمر أربع عمر. (المقدمات: ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥). وانظر (مختصر سنن أبي داود وتهذيب ابن القيم: ٢/ ٤٢٣).\n(١) أكد أبن قيم الجوزية أن النبي - ﷺ - اعتمر بعد الهجرة أربع عمر كلهن في ذي القعدة: عمرة الحديبية وعمرة العام المقبل، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة من حجته، فإِن كان قارنًا، لعدة أدلة.\nواستدل ابن القيم على ذلك بعدة أحاديث.\nوقال: \"أما قول عبد الله بن عمر: إِن النبي - ﷺ - اعتمر أربعًا إِحداهن في رجب فهو وهم منه ﵁. قالت عائشة لما بلغها ذلك عنه: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله - ﷺ - عمرة قط إِلا وهو شاهد، ما اعتمر في ربج قط\". (مناسك الحج والعمرة لابن القيم: ١٧ - ٢٠).\nوحديث عائشة أخرجه البخاري في (الصحيح، كتاب العمرة، باب: كم اعتمر النبي - ﷺ -) وانظر (فتح الباري: ٣/ ٥٩٩ - ٦٠٢).","vol":"2","page":506},{"text":"قال مالك: عليها أن تعتمر عمرة واحدة أخرى إِذا حلت أحب إِلي كما فعلت عائشة (١) ﵂، وإن اقتصرت على قرانها أجزأها عن حجها وعمرتها (٢).\nوإِن حاضت بعد أن طافت وصلَّتْ الركعتين فإِنها تسعى وتتم عمرتها، ولو قدمِتْ هذه المعتمرةُ مكة ثم حاضت، والوقتُ واسعٌ لا تخشَى الفوات فإِنها تنتظر حتى تطهر وتطوف وتسعى، وتحلّ من عمرها.\nفإِن طافت وسَعَتْ في أشهر الحج، ثم أحرمت بالحج من عامها (٣) كانت متمتعة، وعليها الهدي للعمرة تنحره بمنى.\n_________\n(١) ص: عائشة أم المؤمنين.\n(٢) المعونة، للقاضي عبد الوهاب ١/ ٥٧٢.\n(٣) ص: في عامها.","vol":"2","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>الباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>[حج الولي بالصبي]</span>\nوللولي أن يحج بالصبيِّ (١)، ويلبي الطفل الذي يتكلم، والطفل الذي لا يتكلم لا يلبِّي عنه.\nوكيفية إِحرامه: أن يَنويَ الوليُّ إِدخالَ الصبيِّ في الإِحرام، ولا يلزمُهُ أن ينويَ إِدخالَه عند الميقات، بل له أن يؤخر إِحرامه حتى يدنُوَ من الحرم، وإِذا\n_________\n(١) الأصل في ذلك قوله - ﷺ - للمرأة التي أخذت بعضدِ صبي وسألتْه ﵇: يا رسول الله هل لهذا حج؟: قال: \"نعم، ولك أجر\"، رواه ابن عباس وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الصبي يحج. قال المنذري: أخرجه مسلم والنسائي. (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٢٨١) وانظر (طريق الرشد: ١/ ٢٢١ رقم ٥٨٥. المحرر في الحديث: ١/ ٣٨٤ رقم ٦٦ - إِحكام الأحكام: ٣/ ٩٨). والولي يحرم بالصبي والمجنون ولا يحرم بالمغمى عليه، وقد علل الونشريسي هذا الحكم بـ \"أن الإِغماء عارض يزول ويمكن أن يتربص به، أى المغمى عليه إِلى أن يبرأ وهو بصدد أن يبرأ في الحال، وليس الصبا والجنون المطبق مما يذهب في الحال\". (عدة البروق: ١٢٨، الفرق ١٩٢).\nوانظر ما ذكر ابن عبد البر في سر تشريع الحج بالصبي في (التمهيد: ١/ ١٠٥).","vol":"2","page":509},{"text":"نوى إِدخالَه في الإِحرام جرَّدَهُ من المخيط، فينعقد إِحرامه بذلك (١) الفعل.\n\nفرع:\nوفي الموازية: لا يحج بالرضيع. وهو محمول على الكراهة.\nقال ابن الجلاب: والرضيع ونحوه (٢) لا يجرد للإِحرام، ويجرد غيره من المتحركين (٣).\n\nفرع:\nويطوف الولي (٤) بالطفل ويسعى به محمولًا، إِن لم يقو على السعي، ويرمي عنه إِن لم يحسن، ويُحضره المشاعِرَ بعرفةَ والمزدلفةَ والمشعرِ الحرام (٥) ومِنى، ولا يركع عنه ركعتيْ الطواف على المشهور (٦)، لقوله - ﷺ -: \"لا يركع أحد عن أحد\" (٧).\n_________\n(١) في ر: أجزأه ذلك، عوضًا عن: فينعقد إِحرامه بذلك.\n(٢) ر: وغيره، وما أثبتناه مطابق لما في التفريع.\n(٣) التفريع: ١/ ٣٥٣، ومثله في (الكافي: ١/ ٤١١).\n(٤) الولي: سقطت من ر، ص.\n(٥) الحرام: انفردت بها (ر).\n(٦) هذا ما اقتصرت عليه (المدونة: ٢/ ١٨٤).\n(٧) لم نعثر على تخريج لهذا الحديث، وفي معناه بلاغ مالك أن عبد الله بن عمر كان يُسأل: هل يصوم أحد عن أحد أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: لا يصوم أحد =","vol":"2","page":510},{"text":"ونقل ابن عبد الحكم: أنه يركع عنه؛ لأنه ينوب عنه في النية وهي كالصلاة، لا ينوب فيها أحد عن أحد (١).\nوأما من عقل الصلاة فيأمره وليه بالركوع.\n\nفرع:\nوإِذا كان الوليُّ مأمورًا بتجريد الطفل، فلا بأس أن يُبْقيَ عليه الخلاخيل الفضةَ ونحوها (٢).\n\nفرع:\nوأما الصبيُّ المميزُ والعبدُ فيحرمان عن أنفسهما، ويفعلان ما يفعله الكبير، إِذا أحرما بإِذن الولي والسيد (٣).\n_________\n= عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد (الموطأ: كتاب الصوم، النذر في الصيام والصيام عن الميت). (تنوير الحوالك: ١/ ٢٢٢).\n(١) نقل ابن عبد الحكم وارد في (تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ١٤ أ) وأضاف إِليه قول حمد يس. (كقول مالك فيمن أوصى أن يحج عنه رجل فإِنه يصلي عنه ركعتي الطواف).\nوفي رواية ابن وهب عن مالك: لا يركع عنه ولا شيء على الصبي في ركعتيه. (التمهيد: ١/ ١٠٥).\n(٢) المدونة: ٢/ ١٢٩، التوضيح: ١/ ١٩٩ ب.\n(٣) بالنسبة إِلى الصبي، انظر (المدونة: ٢/ ١٢٧).","vol":"2","page":511},{"text":"فرع:\nوإِذا لم تَدْعُ ضرورةٌ إِلى الحجِّ بالمولى عليه من يتيم ونحوه فزيادة نفقة السفر تلزم الولي، إِلا أن يخاف عليه (١) * ضيعةً في غيبته، ولا يجد من يكفله، فالنفقة كلها في مال الصبي (٢).\n\nفرع:\nوما لزم الصبي من الفدية وجزاء الصيد فعلى وليه؛ لأنه المتسبب في لزوم ذلك له (٣).\nوقيل: هو في مالِ الصَّبِيِّ؛ لأنه المباشر، والمباشرُ مقدم في الضمان على المتسبب، فأشبه الجناية.\n_________\n(١) هنا يبدأ نقص في (ر)، مقداره صفحتان ٩٢ و٩٣.\n(٢) هذا ما مشى عليه ابن الحاجب فقال: \"وزيادة النفقة على الولي إِلا إِن خيف عليه ضيعة\".\n(انظر التوضيح لخليل: ١/ ٢٠٠ أ) و(مختصر ابن عرفة: ١/ ١٢٨ أ) وقد عقد الونشريسي في ذلك فرقًا نصه: \"إِنما تسقط زيادة النفقة عن ولي الصبي إِذا خاف عليه الضيعة إِن لم يحمله معه إِلى الحج، ولا تسقط عنه الفدية ولا جزاء الصيد إِن أحرم به وفعل موجبهما؛ لأن الولي إِنما يضطر إِلى الخروج به لا إِلى إِحرامه فكأنه هو الذي فعل\". (عدة البروق: ١٢٦، الفرق: ١٨٣).\nوانظر (الكافي: ١/ ٤١٢).\n(٣) تكون الفدية والجزاء في مال الأب إِلا أن يخرج به؛ نظرًا لأنه لو تركه ضاع فتكون =","vol":"2","page":512},{"text":"وقيل: حكمها حكم زيادة النفقة، فيفرق بين خروجه مختارًا أو خشية الضيعة.\n\nفرع:\nولا يطوف بالصبي إِلا من طاف عن نفسه (١) وجائز أن يسعى به من لم يَسْعَ لنفسه.\nومن سعى بصبيٍّ ينوي السعيَ عن نفسه وعن الصبي أجزأهما عند مالك، وذلك إِذا طاف بالصبي غيره، حتى لا يفصل الذي يسعى به بين طوافه وسعيه بطواف الصبي (٢) ذكره في الطرر لأبي إِبراهيم الأعرج.\nولو فعل ذلك به في الطواف أعاد الطائف عن نفسه استحبابًا، وقيل: إِيجابًا.\nوأما الصبي فقيل: يجزيه، وقيل: يعيد عنه استحبابا، وقيل: إِيجابًا وقيل: يجزئ عنهما.\n\nفرع:\nوإِذا طاف به غير محمول رمل به الأشواط الثلاثة في بطن المَسيل. وإِن\n_________\n= الفدية والجزاء حينئذ في مال الصبي، فإِن لم يكن له مال أتبعه به. (النوادر: ١/ ١٦٠ ب).\n(١) هذا ما رواه ابن وهب عن مالك، ونقله ابن عبد البر في: (التمهيد: ١/ ١٠٥).\n(٢) المدونة: ٢/ ١٢٧.","vol":"2","page":513},{"text":"كان محمولًا فقال ابن القاسم: لا يرمل به، وقال أصبغ: يرمل، والأول أحسن.\n\nفرع:\nولو خلط الرمي بنية واحدة عنه وعن الصبي لم يجزه، وفيه خلاف.\nولو رمى عن نفسه كلَّ جمرة بسبع عنه وسبع عن الصبيِّ حتَّى أكمل أجزأ عنهما.\nوكذلك لو رمى حصاةً عنه وحصاةً عن الصبيٍّ، حتى أكمل سبعًا عنه وسبعًا عن الصبي، أجزأهما أيضًا؛ وتغتفر تفرقته بين رميه عن نفسه ورميه عن الصبي؛ لأنها تفرقةٌ يسيرة، كما لو تراخى يسيرًا، ذكره عبد الحق في تهذيب الطالب.\n\nفرع:\nفلو بلغ الصبي في أثناء حجه بعد الإِحرام، مضى فيه ولا يجزئه عن فرضه.\nوكذلك العبد يُعتقُ في أثناء الحج لا يجزئُه عن فرضه (١)؛ لأن ابتداءَ حجهما على وجه التطوع، فلا ينوب لهما عن الفرض (٢)، إِلَّا أنْ يكون\n_________\n(١) كذا في (الكافي: ١/ ٤١٣) وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء في ذلك.\n(٢) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما صبي حج ثم بلغ =","vol":"2","page":514},{"text":"الصبيُّ والعبد غيرَ محرمين.\nفإِذا بلغ الصبي وعتق العبد وأحرما بالحج، ولو كان ذلك ليلة النحر بعد النفر من عرفة ووقفا بعرفة، فإِنه يجزيهما عن حجة الفرض (١).\nوكذلك لو أحرم الصبيُّ أو العبدُ بغير إِذنِ الوليِّ أو السيد فحلل الولي الصبي وحلل السيد العبد، واستصحبا في السفر، فبلغ الصبي فأذن له الولي في الإِحرام فوقف بعرفة ليلة النحر، أجزأه عن حجة الفريضة، أما لو أحرم بإِذنه فليس له تحليله (٢).\nوكذلك العبد والأمة (٣).\n_________\n= الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى ... وأيما عبد حج، ثم أعتق فعليه حجة أخرى\".\nأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى: ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠. كتاب المناسك، باب الصبي يحج قبل البلوغ).\nوابن حزم في (المحلي: ٧/ ٤٤ - ٤٥. كتاب الحج، مسألة ٨١٢) وصححه ثم زعم نسخه.\nقال ابن عبد الهادي: لم يرفعه إِلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة، والصحيح أنه موقوف. (المحرر في الحديث: ١/ ٣٨٥ - رقم ٦٦٣).\n(١) المعونة للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٥٩٦ ط المكتبة التجارية، الباز.\n(٢) انظر (مناسك خليل: ٤٦ ب).\n(٣) قال القرافي: \"يقدم حق السيد على الحج؛ لأن الحج لا يلزم العبد، وحق السيد واجب فوري\". (الفروق: ٢/ ٢٠٤، الفرق التاسع والمائة بين قاعدة الواجبات. والحقوق التي تقدم على الحج، وبين قاعدة ما لا يقدم عليه).","vol":"2","page":515},{"text":"قال ابن راشد: وأما العبد فلو عتق بعد أن حلله سيده فهل حكمه حكم الصبي إِذا أحرم عن فرضه أجزأه؟ أوليس كالصبي لأنه مكلف فيتقدم قضاء ما ترتب عليه ويجدد الإِحرام بالحجة التي حلله منها ويبقى فرضه في ذمته؟ قولان:\nقال ابن راشد: لا يحتاج إِلى تجديد إِحرام ويستمر على إِحرامه الذي حلله سيده منه، ورأى أنه لم يبطل وإِنما كان ممنوعًا من الإِتمام لحق السيد.\nولم يحك اللخمي إِلا القول ببطلان إِحرامه بالتحليل.\n\nتنبيه:\nما ذكره ابن راشد نحوه في كلام صاحب التوضيح (١) وكلاهما فيه إِشكال.\nوقد نقل غيرهما أن العبد إِذا أحرم بفريضته أنها تصح، وإِنما الخلاف هل يلزم العبد قضاء الحجة التي حلله سيده منها أولًا؟ قولان (٢).\nوهذا أقرب إِلى صحة النقل (٣).\n_________\n(١) التوضيح: ١/ ٢٠٠ أ - ب - عند شرح قول ابن الحاجب: (وفي العبد يحلله سيده قبله (أي قبل العتق) قولان: وقد ساق خليل كلام ابن راشد المذكور أعلاه.\n(٢) القول بالقضاء، وقد نسبه اللخمي لابن القاسم، والقول بعدمه، وقد نسبه لأشهب (التوضيح: ١/ ٢٠٠ أ - ب).\n(٣) انظر (الذخيرة: ٣/ ١٨٣ وما بعدها).","vol":"2","page":516},{"text":"فصل\nوإِذا أسلم الكافر وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإِسلام (١)، ولو كان إِسلامه ليلة النحر فإِنه يحرم ويلبي، ثم يقطع التلبية، ولا يضره كونه لم يختتن، ويأتي ببقية أفعال الحج.\n\nفصل\nوإِذا تَطوَّعت المرأة بالحج بغير إِذن زوجها فحلَّلَها بعد إِحرامها فعليها القضاء.\nوقال سحنون: لا قضاء على المرأة إِذا طُلِّقَتْ، ولا على العبد إِذا عتق.\n\nفرع:\nومن أكرهَ امرأتَه على الوطءِ فأفسدَ حجَّهَا وهي متطوعة أو في نذر معين كان عليها القضاءُ عند ابن القاسم.\nولا شيء عليها عند أشهب.\nفلو فارقها وتزوجت لم يكن لزوجها منعُها من قضاءِ ما قد وجب عليها، ومؤنتها على المطلق لها؛ لأنه لما أكرهها كان عليه أن يحجها. وإِن كانت نفقة عام القضاء أكثر من الأولى؛ لأنه المتسبب في تكليفها النفقة الثانية.\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ١٤٠.","vol":"2","page":517},{"text":"وإِن مات أخذ ذلك من رأس ماله، وإِن ماتت هي أهدى عنها.\nوالقضاء على الفور في قابل تطوعًا كان أو فرضًا.\n\nفرع:\nوأما المرأة الصَّرُورة المستطيعةُ لحج الفرض فليس لزوجها منعُها، وإِن قلنا: الحج على التراخي، وهذا هو الأصح.\n\nفرع:\nفلو أحرمت بحجة الفرض من الميقات، لكن على بعد من وقت الحج، كان له أن يحلها، إِذا كانت له إِليها حاجة إِذا خرج معها وهو حلال لم يحرم (١).\n\nفرع:\nوفي المدوَّنَة إِذا أحرمت بحجة الفرض (٢) فحللها الزوج فإِنها يجب عليها القضاء (٣).\nوقال أكثر أهل المذهب: تحليلها باطل، وهي باقية على الإِحرام (٤).\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ١٨٥ - ١٨٦.\n(٢) ص: الفريضة.\n(٣) المدونة: ٢/ ١٤٢.\n(٤) كذا في (النوادر: ١/ ١٦١ أ) معزوًّا لابن المواز.","vol":"2","page":518},{"text":"ولو أفسد الحج عليها بالوطْءِ تمادت في حجها الفاسد وقضته، وكان على الزوج أن ينفقَ عليها في القضاء (١) كما تقدم.\n\nفرع:\nإِذا أحرمت المرأة ثم طلقت فإِنها تمضي على إِحرامها، ولو سبق الطلاق الإِحرام لم يصح لها أن تحرم حتى تنقضي العدة.\nوقال أبو الحسن الصغير: إِذا أحرمت المرأةُ بعد موت زوجها نفذت، وهي عاصية.\n\nفرع:\nوإِذا كانت الأمة زوجة، فقال سند: لا تحج إِلا بإِذن سيدها وزوجها (٢)\n\nتنبيه:\nلو أعطت المرأة زوجها مهرها على أن يحج بها لم يجز (٣)؛ لأنه فسخ دين في دين، قاله ابن القاسم (٤) * في سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال.\n_________\n(١) ينفق عليها وإِن كانت نفقة عام القضاء أكثر من الأول؛ لأنه السبب في تكلفها النفقة الثانية، وإِن مات أخذت ذلك من ماله. وإِن ماتت هي يهدي عنها. (تقييد أبي الحسن عن المدونة: ٢/ ١٣ أ).\n(٢) كذا في (الذخيرة: ٣/ ١٨٦ ب) وعزاه سند إِلى مالك.\n(٣) لابن رشد تفصيل في ذلك. انظر (البيان والتحصيل: ٤/ ٤٢ - ٤٣).\n(٤) هنا ينتهي النقص في (ر).","vol":"2","page":519},{"text":"وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات ما يعارض ذلك (١) فانظره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>فرع: [نفقة المحرمة بالحج]:</span>\nإِذا أحرمت المرأة بالحج فهل تسقط نفقتها عن زوجها جملة أو إِنما يسقط الزائد على نفقة الحضر؟\nفمن رأى النفقة في مقابلة الاستمتاع أسقطها جملة؛ لأن الزوج ممنوع منه، ومن نظر إِلى وجوب الحج على المرأة وأنه (٢) لا بد لها منه أسقط الزائد فقط، وكأنه أمر (٣) دخل عليه كالمرض.\nوالمنقول عن مالك: أنه لا يجب على الرجال نفقةُ زوجاتِهم إِلى الحج، وذلك عليهنَّ في أموالهنَّ؛ ذكره ابن حبيب في الواضحة (٤).\n\nتنبيه:\nإِذا كانت الزوجةُ حرةً وأحرم زوجُها بالحج فليس له منعها من الحج\n_________\n(١) سئل ابن القاسم عن التي تعطي زوجها مهرها على أن يحج بها؟ فقال: إِن كانت عالمة أنَّ لها أنْ تحج وإِن لم يأذن لها فالعطية للزوج جائزة، وإن كانت جاهلة تظن أنَّ له منعها فأعطته ليتركها، فلها أن ترجع عليه بما أعطته. (تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ١٣ أ).\n(٢) ر: وأنها.\n(٣) ر: أمره.\n(٤) نقل ابن أبي زيد ذلك عن ابن حبيب في (النوادر: ١/ ١٦١ أ).","vol":"2","page":520},{"text":"تطوعًا؛ لأنها لا تعطل عليه استمتاعًا (١) ذكره القرافي في الذخيرة (٢)\n\nتنبيه:\nالمرأة كالرجل في أفعال الحج: فرائضه وسننه وفضائله، إِلا أنها تزيد على الرجال بزيادة استصحاب زوج أمحرم. وتلبس الثياب والحلي والمعصفرات، ما لم ينتفض عليها منه شيء (٣)، وتغطي محملَهَا.\nويزيدُ الرجلُ عليها بالصعود على الصفا والمروة، إِلا أن تخلو فتصعد وموقف المرأة أسفلَهمَا.\nولا ترمل حول البيت ولا تسعى بين الميلين الأخضرين كالرجل (٤)، ولا ترفع صوتها بالتلبية (٥)، وتقصيرها دون تقصير (٦) الرجل، ولها ترك طواف الوداع للحيض والنفاس (٧).\n_________\n(١) ب: استمتاعها.\n(٢) الذخيرة: ٣/ ١٨٥ - ١٨٦.\n(٣) لا تلبس المرأة في إِحرامها الثوب المعصفر، إِذا كان ينتفض على جسدها شيء من طيبه، وقد كان مالك يكره للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر المفدم لانتفاضه. (مواهب الجليل: ٣/ ١٤٨).\n(٤) هبة المالك: ١٤٣ - ١٤٤.\n(٥) شرح العزية للزرقاني: ٢٥٩.\n(٦) تقصير: سقطت من (ر)، ص.\n(٧) كنز المطالب، للعدوي: ١٧٥.","vol":"2","page":521},{"text":"وقوله في المرأة: تلبس المعصفر، هو رواية ابن حبيب عن مالك والمشهور منعها منه (١)، والله أعلم.\n_________\n(١) وقوله ... منعها منه: ساقط من (ر).","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>الباب الثامن: فيما شُرع للحاج فعله، فإذا تركه تمَّ حجه ووجب عليه الدم</span>\nفمن ذلك سُنَنُ الحج المؤكدة (١) التي إِذا تركها المحرم متعمدًا أثِمَ، ووجب عليه الهدي.\nفأولها: الإِحرام من الميقات، فلو جاوزه وهو يريد الإِحرام ثم أحرم بعد أن تجاوزه كثيرًا فعليه دم، وإِن عاد قبل البعد فلا دم عليه إِن كان جاهلًا، وقيل: سواء جهل أو لا. وهذا مقيد بما إِذا رجع قبل أن يحرم، وكذا لو لم يرجع فعليه الدم.\nفلو عاد بعد إِحرامه لزمه الدم، ولو مع القرب.\n\nتنبيه:\nهكذا نقله ابن شاس (٢) وتبعه ابن الحاجب (٣)، وفيه نظر؛ لأن في\n_________\n(١) يسمّيها كثير من الفقهاء واجبات الحجّ.\n(٢) عبارة ابن شاس: \"إِن تجاوز الميقات وهو مريد للحج أو العمرة غير محرم فهو مسيء، وعليه الدم، ويسقط عنه بالعود إِليه قبل أن يبعد عنه وهو حلال، فإِن عاد بعد البعد أو الإحرام لم يسقط\". (الجواهر: ١/ ٣٨٦).\n(٣) عبارة ابن الحاجب: \"ومن أراد مكة عند ميقاته، فإِن جاوز غير محرم وهو قاصد =","vol":"2","page":523},{"text":"المدونة: إِذا عاد لا دم عليه مطلقًا إِلا أن يحرم (١).\nوفي الإِكمال: ومن جاوز الميقات ونيته الحج أو العمرة رجع ما لم يحرم عند مالك ولا دم عليه، وهو ظاهر كلام اللخمي وغيره، ذكره في التوضيح (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>فرع:</span>\nوإِذا لم يقصد دخول مكة بأحد النسكين وجاوز ميقاته مريدًا دخولها لحاجة ودخلها حلالا، أو بدا له بعد ذلك فدخلها بأحد النسكين محرمًا *، ففي وجوب الدم لتجاوزه الميقات خمسة أقوال:\nأحدها: وجوب الدم سواء كان صَرُورَة أو غير صَرُورَة أحرم أم لم يحرم.\nالثاني: سقوطه مطلقًا.\nالثالث: وهو المشهور، إِن أحرم وهو صَرُورَةٌ وجب الدمُ؛ وإِن لم يكن صرورةً أو لم يحرم فلا دم عليه.\nالرابع: يجب الدم، إِن كان صرورةً سواءً أحرم أو لا.\n_________\n= الحج أو عمرة فقد أساء، فإِن عاد قبل البعد فلا دم عليه إِن كان جاهلًا، وقيل: مطلقًا، وإِلا فدم\". انظر (التوضيح: ١/ ٢٠٨ أ، جامع الأمهات: ١٨٨).\n(١) المدونة: ٢/ ١٣٢ أ.\n(٢) هذا مختصر ما جاء في (التوضيح: ١/ ٢٠٨ ب).","vol":"2","page":524},{"text":"الخامس: يجب عليه إِن أحرم، كان صرورة أو لا.\nوهذه الخمسة بعضها أقوال، وبعضها تأويلات للشيوخ في فهم كلام المدونة وليست كلها أقوالًا منصوصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>فرع:</span>\nفلو لم يقصد (١) دخول مكة عند تجاوزه الميقات بل قصد ما هو دونها من البلاد، وهو صرورةٌ مستطيعٌ، فهل يلزمه بتجاوز الميقات دم أم لا؟ قولان سواء أراد بعد ذلك مكة أم لا.\nالثانية: التلبية، وأقلها مرة، فإِن تركها جملة فعليه الهدي على المشهور.\nوقد تقدم في أركان الحج القول بأن التلبية كتكبيرة الإِحرام، ونسب ذلك لابن حبيب.\nوكلامه في الواضحة بخلاف ذلك، وأنه يصح الإِحرام ويلبي إِن كان قريبًا، وإِن تباعَد فعليه الدمُ كما في المدونة (٢).\nقال ابن الحاج: وقيل: إِن ابتدأ بها (٣) ثم تركها فعليه دم.\nالثالثة: طواف القدوم، فإِن تركه محرم بحج من الحل، وهو غير مراهق،\n_________\n(١) ر: من لم يقصد.\n(٢) المدونة: ٢/ ١٢١.\n(٣) ر: إِن ابتدأها.","vol":"2","page":525},{"text":"بل تركه اختيارًا فعليه الدم (١).\nوقال أشهب: لا شيء عليه، ولو كان مختارًا.\nوقاسه على المراهق.\nوفي سقوطه عن الناسي قولان.\nالرابعة: السعي بعد طواف القدوم، فإِن تركه محرم بالحج من الحل وهو غير مراهق ولا ناس أو امرأة ليست حائضًا إِلى طواف الإِفاضة، فالدم على المشهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139><span data-type=\"title\" id=toc-140>فرع </span></span>(٢):\nواعلم أن الحيض غير مانع من السعي، وإِنمَا هو مانعٌ من شرطه وهو وقوعه بعد طواف.\n\nفرع:\nفلو ترك طواف القدوم والسعي لزمه فيهما دم واحد.\n_________\n(١) ر: فعليه الهدي.\nقال ابن عبد البر: \"لم يختلف قول مالك في وجوب الدم على من ترك طواف القدوم عامدًا؛ لأنه عنده من مسنونات الحج المؤكدات، واختلف قوله إِذا تركه أو ترك شيئًا من سنن الحج معذورًا، فقال مرة: عليه دم، وقال مرة: لا دم عليه\". (الكافي: ١/ ٤٠٦).\n(٢) فرع: سقطت من (ب).","vol":"2","page":526},{"text":"الخامسة: المشي في طواف القدوم، وفي طواف الإِفاضة، فإِن ركب مختارًا ولم يعد وفات برجوعه إِلى بلده أو بالبعد فعليه هدي.\nالسادسة: المشي في السعي. وفي الموازية عن ابن القاسم إِن ركب لغير عذر أعاد إِن كان قريبًا، وإِن تطاول أجزأه وأهدى. نقله الباجي (١) وابن يونس عن ابن القاسم.\nالسابعة: أن يقف بعرفة نهارًا قبل الدفع مع الإِمام، فإِن ترك الوقوف نهارًا، ووقف ليلًا وهو غير مراهق، فعليه الهدي.\nالثامنة: أن ينزل بالمزدلفة عقيب النفر من عرفة ويبيت بها، ويقف مع الإِمام في المشعر الحرام، فلو لم ينزل بها وذهب إِلى مِنى أو حبسه عن الوصول إِليها مرض أو غيره، حتى فاته النزول بها تلك الليلة فعليه الدم على الأشهر (٢).\nوالقول بالسقوط منقول عن ابن الماجشون وقد تقدم هذا (٣).\n_________\n(١) مع نقله هذا استدل على وجوب المشي في السعي بفعل الرسول - ﷺ -، وبالقياس على الطواف وكلاهما عبادة ذات عدد وحكمها المشي مع القوة.\nووجه الباجي الحكم المنقول عن ابن القاسم بأن السعي عبادة يأتي بها الحاج على الوجه المشروع، فإِن فات السعي بانفصاله من الطواف لم يبق إِلا جبره بالدم. (المنتقى: ٢/ ٣٠٢).\n(٢) هذا ما ذهب إِليه القاضي عبد الوهاب في (المعونة: ١/ ٥٨١).\n(٣) تقدم في ص ٤٠٦.","vol":"2","page":527},{"text":"فائدة:\nالوقوف بالمشعر أخفض رتبة من البيت بالمزدلفة * فقد نقل اللخمي عن مالك وابن القاسم أنه إِذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر فلا دم عليه، وإِن وقف بالمشعر ولم ينزل بالمزدلفة كان عليه الدم. قال: وجعلوا النزول بالمزدلفة آكد من: الوقوف بالمشعر.\nالتاسعة: رمي الجمار. فإِن تركها في أيامها أو جمرة منها أو حصاة حتى انقضت أيام الرمي فعليه الهدي، وكذلك لو فعلها في وقت القضاء.\nوالهدي في ترك الجمار كلها بدنةٌ، فإِن لم يجد فبقرة فإِن لم يجدها فشاة، فأما في حصاة أو حصاتين فعليه شاة.\nالعاشرة: ترك المبيت بمنى يوجب الدم (١) وقد تقدم بيانه (٢).\nالحادية عشرة: أن يحلق بمِنى في أيام منى، فلو (٣) ترك الحلاق حتى خرج شهر ذي الحجة. قال بعضهم: لو خرجت أيامَ الرمْي فإِنه يحلق ويهدي، وقولهم: إِن أخر الحلاق حتى بلغ بلده، هذا ليس بشرط.\nالثانية عشرة: أن يطوف طواف الإِفاضة في يوم النحر، فلو طاف بعده وجب الدم على أن آخر أشهر الحج اليوم العاشر، ولو أخر طواف الإِفاضة حتى\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ١٧١.\n(٢) ص ٤٦٨ - ٤٦٩.\n(٣) ر، ص: وإِن.","vol":"2","page":528},{"text":"انقضت أيام الرمي وتباعد ذلك أيامًا حلق وأهدى. قاله في المدونة (١).\nقال ابن عبد السلام: وإِذا تأملت ما في المدونة وجدته خارجًا عن الأقوال الثلاثة التي ذكروها في آخر أشهر الحج، وقد تقدم تعيين المشهور في المسألة، وكذلك لو أخره هو والسعي جميعًا فإِنما عليه هدي واحد.\nالثالثة عشرة: رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر، فإِن تركها (٢) حتى غابت الشمس فعليه الدم على المشهور.\nالرابعة عشرة: من لم يحضر الصلاة بعرفة مع الإِمام فليجمع بين الصلاتين ولا يفرقهما، فإِن ترك الجمع بينهما وفرقهما مختارًا فعليه الدم، وقيل: لا دم عليه، وهو المشهور.\nالخامسة عشرة: أن لا يؤخر ركعتي طواف القدوم أو ركعتي طواف الإِفاضة حتى يتباعد، فإِن نسيهما حتى تباعد عن مكة أو رجع إِلى بلده ركعهما وأهدى، سواء وطئ أو لم يطأ، وكذا لو نسيهما حتى فرغ من حجه وهو بمكة أو قريب منها رجع وركع وسعى وأهدى، وهذا حكم الطواف الواجب.\nفإِن كان الطواف تطوعًا فلا شيء عليه إِذا بعد أو انتقضت طهارته، وإِنما عليه فعلهما فقط. ذكره ابن حبيب عن مالك فيمن نسي ركعتي طواف الوداع. انظره في مختصر الواضحة.\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ١٧٠.\n(٢) ر: تركه.","vol":"2","page":529},{"text":"السادسة عشرة: من أنشأ الحج (١) من مكة فلا يسعى إِلا بعد طواف الإِفاضة (٢)، فإِن طاف وسعى قبل عرفات أعاد السعي بعد طواف الإِفاضة، فإِن لم يسع بعده ورجع إِلى بلده فعليه الهدي، وكذلك لو أخر السعي عن طواف الإِفاضة وأوقعه بعد طواف الوداع، ورجع إِلى بلده، فعليه الدم.\nالسابعة عشرة: إِذا طاف محمولًا من غير عذر، ثم لم يرجع لطوافه حتى رجع إِلى بلده، فعليه دم.\nالثامنة عشرة: إِذا عجز عن حلق رأسه * فلم يقدر عليه ولا على التقصير من وجع به، فعليه هدي. والأولى أن تكون بدنة، فإِن لم يجد فبقرة، فإِن لم يجد فشاة، فإِن لم يجد صام عشرة أيام.\nومحل هذه الدماء يأتي بيانه في ذكر دماء الحج (٣).\n_________\n(١) ب: من أتي بالحج.\n(٢) الإِفاضة: سقطت من (ر). وانظر (أسهل المدارك: ١/ ٤٦٦).\n(٣) الباب الخامس عشر الآتي.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>الباب التاسع: في محظورات الحج</span>\nوالمحظور: هو ما يمنع المحرم من تعاطيه، فإِن فعله لم يفسد حجه وينجبر بالفدية، وهي أربعة أقسام:\n\nالقسم الأول: لبس المخيط (١) وما يلحق به مما في معناه، ويحرم على الرجل لبس المخيط إِذا لبسه على الوجه الذي خيط له، فمن لبس قميصًا فهو لابس له على الوجه الذي خيط له، ومن جعله على ظهره فليس لابسًا له على الوجهِ الذي خِيطَ له.\nفرع:\nوفي معنى المخيط (بالخاء المعجمة) المحيط (بالحاء المهمة) كجلد حيوان سُلخ ولُبس أو لبد (٢) جُعل كالقميص، أو درع (٣) حديد أو ثوب منسوج،\n_________\n(١) أوضح القرافي الحكمة في منع المخيط بقوله: \"إِنما يمنع الناس من المخيط وغيره في الإِحرام ليخرجوا عن عاداتهم وإِلفهم، فيكون ذلك مذكرًا لهم بما هم فيه من طاعة ربهم فيقبلون عليها، وبالآخرة بمفارقة العوائد في لبس المخيط، والاندراج في الأكفان، وانقطاع المألوف من الأوطان واللذات\". (الذخيرة: ٣/ ٢٢٩).\n(٢) اللّبد: نوع من البسط. والجمع لبود، واللبادة: قباء من لبود (اللسان: لبد).\n(٣) الدرع: لبوس الحديد، تذكر وتؤنث والجمع في القليل أدرع وأدراع وفي الكثير دروع. (اللسان: درع).","vol":"2","page":531},{"text":"كما يوجد في بعض البرانس (١) يُنسج (٢) نسجًا لا يحتاج معه إِلى خِياطة.\n\nتنبيه:\nوهذا حكم برانس المغاربِة وما ينسجه العجم من زيّ المسلمين، وأما برانسُ العجمِ والروم وما ينسج (٣) من الجوخ من زي لباس النصارى فلبسه حرام، فإِن لبسه أثم وافتدى، ويؤدَّب للتشبه بالكفار، ويُلحق بالمخيط ما لو جعل للرداء أو للإِزار أزرارًا أو خلله أو عقده.\n\nفرع:\nوإِذا أدخل منكبيه في القباء (٤) لزمته الفدية، وإِن لم يدخل يديه في كميه ولا زرره عليه؛ لأن ذلك دخولٌ فيه، لكونه يثبت وبعضهم يلبسه كذلك، بخلاف ما لو قَلَبَهُ وجعل أسفله على منكبيه فلا فدية؛ لأنه لا يثبت ولا يُلبس كذلك.\n_________\n(١) البرنس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به. وقال الجوهري: البرنس قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإِسلام. (اللسان: برن).\n(٢) ينسج: سقطت من (ر)،\n(٣) ر، ص: يصنع.\n(٤) القَبَاء: بفتح القاف والمد: ثوب يكون مفرجًا. (مواهب الجليل: ٣/ ١٤٢).\nوهو مشتق من القبو، وهو الضم والجمع، سمي به لانضمام أطرافه. (جواهر الإِكليل: ١/ ١٨٦).","vol":"2","page":532},{"text":"تنبيه:\nفإِن قلت: جعل مالك الطرح على الظهر لبسًا في باب الأيمان ولم يجعله هنا لبسًا؟\nقلت: الفرق بينهما ضيق الأيْمان، بدليل تفرقته في باب الإِحرام بين الطول والقصر في لبس الثوب (١) وشبهه، فلو حلف لا يلبس ثوبًا معينًا، فلبسه ثم نزعه من فوره حنث.\nوالمحرم ممنوع من لبس الثوب، فلو لبسه ثم نزعه من فوره لم تجب عليه فدية، ذكره في الطرر أبو إِبراهيم الأعرج.\n\nفرع:\nلو لبس قميصًا ليقيسه عليه أو عقد أزراره أو خلل رداءه أو زرره ولم يطل ذلك كمثل شيل (٢) الرجل أو طلوع الدابة أو النزول عنها وما أشبه ذلك لم تلزمه فدية، وإن طال ذلك حتى انتفع به افتدى، فلو صلى به، وهو كذلك، فقال الشيخ أبو إِسحاق: قيل: عليه الفدية، لانتفاعه بذلك في سترة الصلاة، لا لأجل الطول، وقيل: لا فدية عليه، إِذا كان قريبًا كغير المصلي.\n_________\n(١) ر: الثياب.\n(٢) كذا في جميع النسخ، ولعلها عبارة دارجة غير عربية.","vol":"2","page":533},{"text":"تنبيه:\nقال القرافي: والمعتبر في الطول دفع مضرة حرِّ أو برد، طال أو قصر (١).\nومثال حصول النفع مع قصر الزمان كتغطية رأسه وقت نزول مطر شديد، وإِن لم يقصد دفع ضرر فالطول كاليوم لحصول الترفه.\n\nفرع:\nقال ابن راشد: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يجوز * له أن يغطيَ رأسَه (٢) في الإِحرام (٣).\n\nفرع:\nولا يجوز له أن يغطي وجهه أيضًا، ففي المدونة: وإِحرام الرجل في وجهه ورأسه (٤).\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠.\n(٢) عبارة ابن راشد: \"يحرم على الرجل أن يغطي رأسه، وإِن غطى وجهه افتدى\".\nوقال الأبي: \"لم يختلف في حرمة تغطية الرأس، وإِنما اختلف في الوجه\" (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٣١٩).\nوحكى ابن المنذر الإِجماع على منع المحرم من تخمير رأسه. (الإِجماع: ١٨).\n(٣) ر: إِحرامه.\n(٤) المدونة: ٢/ ٢٢٢.","vol":"2","page":534},{"text":"وأخذ مالك بقول ابن عمر ﵄: إِنَّ ما فوق الذقن من الرأس لا يخمره المحرم (١).\nوقال مالك: من غطى وجهه افتدى (٢).\n\nتنبيه:\nويفهم من قول ابن الحاجب: ويحرم على الرجل أن يغطي رأسه لا وجهه على المشهور (٣)، أن المشهور جواز تغطية الوجه (٤)، وهو مما تعقب عليه.\nقال الباجي: وإِلى المنع ذهب مالك. وإِنما ذكر قضية عثمان ﵁ ليكون للمجتهد طريق إِلى الاجتهاد. وحكى القاضي عبد الوهاب فيه قولين: بالكراهة والتحريم للمتأخرين (٥).\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨.\n(٢) ولكن مالكًا يجوز استظلال المحرم بيديه بوضعهما فوق حاجبين. قال ابن رشد: إِنما استخف ذلك ليسارته. (البيان والتحصيل: ٣/ ٣٠ - ٣١).\n(٣) كذا في (جامع الأمهات: ٤). وتمام كلامه (... بما يعد ساترًا).\n(٤) الوجه: سقطت من (ب).\n(٥) قول الباجي في (المنتقى: ٢/ ١٩٩). وهو يعني بقضية عثمان ما أخرجه مالك عن ابن عمير الحنفي \"أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم\" (الموطأ: كتاب الحج، تخمير المحرم وجهه).\nقال الباجي: \"يحتمل أن يكون فعل ذلك لحاجته إِليه، ويحتمل أن يكون فعله لأنه رآه مباحًا، وقد خالفه ابن عمر وغيره فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطيته\".","vol":"2","page":535},{"text":"وقال ابن بشير: يمنع المحرم من تغطية الوجه والرأس.\nوقال ابن شاس: إِحرامُ الرجل في وجهه ورأسِه (١).\nفالحاصل: أن تغطية ما فوق الذقن لا يجوز على المشهور.\nوالقول الثاني: الكراهة.\nومرادهم: إِذا غطى رأسه أو وجهه بما يعدّ ساترًا كالثوب، وأما لو غطاه بيده فلا شيء عليه (٢).\n\nفرع:\nقال في العتبية: ويُكره أن يكب وجهه على الوسادة من شدة (٣) الحرِّ (٤).\n_________\n(١) الجواهر ك ١/ ٤١٩ - الرسالة الفقهية: ١٨٠.\nوالمعنى: أن أثر إِحرام الرجال إِنما يظهر في وجهه ورأسه فيحرم عليه سترهما. (الفواكه الدواني: ١/ ٣٨١).\n(٢) الذخيرة: ٣/ ٣٠٧.\n(٣) ر: لشدة.\n(٤) هذا مذهب مالك في العتبية، ووجه ابن رشد الكراهية في ذلك \"بأن المحرم لا يجوز له تغطية وجهه، ولا أن يستظل بشيء إِلا إِذا نزل بالأرض بالفسطاط والقبة وشبه ذلك لأنه كالبيت\". (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٥٥).","vol":"2","page":536},{"text":"فرع:\nوليس من تغطية الرأس أن يحمل عليه ما لا بد له منه من خرجه وجرابه وغيره من حوائجه؛ لأن ذلك مما تدعو إِليه الضرورةُ، فإِن حمل على رأسه ما لا تدعو إِليه الضرورة افتدى، كحمله تجارة ونحوها؛ وكذلك لو حمل ما لا بد له منه على رأسه بخلًا منه بالكراء وهو غني فإِنه يفتدي، وكذلك لو حمل على رأسه لغيره فإِنه يفتدي.\nقال أشهب: إِلا أن يكون ما يحمله على رأسه مما يتعيش به كالعطار مثلًا فيجوز ولو كان تجارة.\nيريد: إِذا لم يكن بخلًا ولم يكن ذا غنى.","vol":"2","page":537},{"text":"فصل\nويجوز استظلاله بالبناء والأخبية وما في معنى ذلك مما يثبت (١).\nوفي مختصر الواضحة، قال ابن حبيب: واجتنب في إِحرامك الاستظلال من المشي راكبًا كنت أو ماشيًا ما لم تكن نازلًا بالأرض. وقال لي ابن الماجشون لو خيرت بين أن أحج مستظلًا أو أقعد في بيتي لاخترت القعود.\nواستظلال الراكب والماشي من المتاع الذي لا يجوز له.\nقال: وللنازل أن يلقي ثوبًا (٢) على شجرة فيقيل تحته، وإِن أراد أن يحمل ذلك على محمله لم يجز له ذلك.\nوقد ثبت عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"مَا مِنْ مُحْرمٍ يَضْحَى للشَّمْسِ حَتَّى تغربَ إِلَّا غربتْ بذنُوِبِه حَتَّى يَعْودَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (٣).\n\nفرع:\nقال ابن يونس: وفي كتاب محمد: لا بأس أن يستظلَّ المحرمُ تحتَ المحمل، وهو سائر.\nومنع سحنون أن يستظل بظل المحمل وهو سائر (٤).\n_________\n(١) لباب اللباب: ٥٨.\n(٢) ر: ثوبه.\n(٣) سبق تخريج هذا الحديث ضمن باب ما جاء في فضل العمرة، فصل في تجرد الإِحرام.\n(٤) الجواهر: ١/ ٤١٩.","vol":"2","page":538},{"text":"ونقل ابن بشير في الاستظلال بالبعير قولين أصحهما الجواز.\nوأما الاستظلال بالمحمل وهو في الأرض فجائز.\n\nفرع:\nوفي الاستظلال بشيء يضعه على المحمل وهو راكب فيه أو نازل في الأرض، وهو فيه قولان في الفدية، بخلاف الاستظلال * بجانبه وهو في الأرض، كما تقدم ذكره في التوضيح (١).\nقال اللخمي: إِن لم يكشف ما على المحارة (٢) افتدى (٣) وكذا لو استظل بثوب يضعه على عود كالراية، وهو على البعير أو في الأرض، ففي الفدية قولان.\nوالقول بالفدية (٤) في هذه الصورة لمالك.\n\nتنبيه:\nقال ابن الحاج: الفدية عند مالك في ذلك مستحبة غير واجبة.\nوفي منسك التادلي عن ابن رشد: أنه رُوي عن مالك أن استحسن الفدية\n_________\n(١) التوضيح: ١/ ٢٣٥ ب.\n(٢) المحارة: شبه الهودج، والهودج: مركب للنساء. (جواهر الإِكليل: ١/ ١٨٧).\n(٣) الجواهر: ١/ ٤٢٠.\n(٤) ر: في الفدية.","vol":"2","page":539},{"text":"لمن استظلَّ في محمله من غير ضرورة، ونصوصهم مصرحة بوجوب الفدية وسقوطها.\nوعلى القول بالسقوط فهي مستحبَّةٌ.\nوعن ابن المواز: لا يستظل إِذا نزل بأعواد ويجعل عليها كساء أو غيره.\nوقال يحيى بن عمر (١): لا بأس بذلك كله إِذا نزل بالأرض وهو كالبناء المضروب وكالشجرَة يُلقَى عليها ثوبٌ، على قول ابن الماجشون.\nوقول مالك: وجوب الفدية إِذا استظل بثوب ألقاه على شجرة.\n\nفرع:\nقال مالك: ولا يعجبني أن يستظل في يوم عرفة بشيء.\n_________\n(١) يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني مولى بني أمية، زكرياء الأندلسي، نزيل إِفريقية، استفاد من علمائها، ورحل إِلى المشرق فسمع من أعلامه، وبعد أن سكن القيروان ودرس بها استوطن سوسة ونشر بها فقه الإِمام مالك. ت بها ٢٨٩. وهو ابن ٧٦ سنة.\n(بغية الملتمس ٤٩٠ رقم ١٤٨٤. تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي: ٢/ ٤٩ رقم ١٥٦٦، تراجم المؤلفين التونسيين: ٣/ ٤٢٤ رقم ٣٨٠، جذوة المقتبس: ٣٥٤، الديباج: ٢/ ٣٥٤، رياض النفوس: ١/ ٣٩٦، طبقات الخشني: ١٣٤، طبقات المالكية لمجهول: ١٢٢ رقم ١٢٧، كحالة: ١٣/ ٢١٧، المدارك: ٤/ ٣٥٦، ورقات حسن عبد الوهاب ٢/ ١٢٧).","vol":"2","page":540},{"text":"فرع:\nقال مالك: إِذا كان الرجلُ عديلَ المرأة (١) فلا يستظل هو وتستظل هي وقاله ابن القاسم.\nوروي عن مالك: لا يعجبني أن يجعلا عليهما ظلًّا (٢) وعسى أن يكون في ذلك بعض السعة إِن اضطر إِلى ذلك (٣).\nقال ابن الحاج في منسكه: وله أن يرفع فوق رأسه شيئًا يقيه من المطر.\nيريد: أنه يرفعه على يديه ولا يضعه على رأسه.\nواختلف هل له أن يرفع شيئًا يقيه من البرد؟ فوسع في ذلك مالك، ولم ير ذلك ابن القاسم.\n\nتنبيه:\nوالمنع من الاستظلال في المحمل أو على الدابة إِنما هو لمن فعله لغير ضرورة، وأما المريض فيجوز أن يجعل على محمله ما يقيه الشمس.\nولو كان للمريض عديل في المحمل جاز جعل الظل لهما إِذا كان أرفق للمريض (٤). ويفعل ذلك ابتداء ولا فدية على المريض ولا على الصحيح. روي هذا عن مالك.\n_________\n(١) ر: عديلا للمرأة.\n(٢) ر: الظل.\n(٣) الجواهر: ١/ ٤٢٠.\n(٤) ر: أرفق بالمريض.","vol":"2","page":541},{"text":"ونقل ابن الحاج: أن المريض يفتدي وعديله الصحيح من باب أولى.\n\nفرع:\nلا يجوز للمحرم أن يشد منطقة على مئزره، ولا يشد عليه خيطًا ولا ما أشبهه (١) فإِن فعله (٢) افتدى (٣).\nفإِن احتاج إِلى حمل نفقته في منطقة أو هميان (٤) شده على جلده من تحت المئزر.\nولا يشد على وسطه نفقة غيره فإِن فعل افتدى.\n\nتنبيه:\nفلو شد الهميان على وسطه وليس هو لنفقة الطريق بل (٥) للتجارة فعليه الفدية (٦)، قاله ابن حبيب وابن يونس.\nوله أن يضيف نفقة غيره إِلى نفقته إِذا كان أصل مقصوده لنفقة نفسه (٧)\n_________\n(١) ر: ولا ما أشبه ذلك.\n(٢) ر: فإِن فعل.\n(٣) أما شد المنطقة تحت المئزر فلا فدية فيه. (الذخيرة: ٣/ ٣٠٦).\n(٤) الهميان: منطقة مثل الكيس يجعل فيه الدراهم، وهذا التفسير لابن فرحون في شرحه مختصر ابن الحاجب (مواهب الجليل: ٢/ ١٤٦).\n(٥) ر: بل هو.\n(٦) الزرقاني على مختصر خليل: ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥، التاج والإِكليل: ٣/ ١٤٦ - ١٤٧.\n(٧) ر: نفقة نفسه.","vol":"2","page":542},{"text":"لا أن يشدها للنفقتين معًا، فإِن نفدت نفقته لم يسعه بقاء غيره ويردها إِليه إِن وجده، فإِن لم يجده حملها ولا شيء عليه؛ لأنه ابتدأ حملها بوجه جائز.\n\nفرع:\nفإِن شد نفقته على عضده أو فخذه فمكروه، ولا فدية عليه على المشهور *.\nووجه القول بالفدية: أنه شدَّها في موضع غير معهود لذلك، فكان كمن شدها لغير ضرورة، وساوى في المشهور بين العضد والفخذ والوسط؛ لأن العضد أحفظ من الوسط، والفخذ أخفى للنفقة من الوسط.\n\nفرع:\nتقدم أن الاحتزام للعمل وللركوب والنزول جائز، وكذا لو استثفر بمئزره (١).\nوفي ابن الجلاب قول بالكراهة (٢).\nوأما لغير العمل فإِن طال لزمتْه الفديةُ.\n_________\n(١) الاستثفار بالمئزر: أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه (النهاية: ثفر: ١/ ٢١٤).\n(٢) التفريع: ١/ ٣٢٣.","vol":"2","page":543},{"text":"فرع:\nوفي تقلد السيف لغير ضرورة، قيل: تجب الفدية، وقيل: لا.\nوكذا لو تقلده لضرورة جرى فيه القولان، والقول بالفدية في الجلاب (١).\n\nفرع:\nلا يشد المحرم مئزرًا على مئزره؛ لأن الأسفل يشتد ويستمسك بالأعلى، فهو كربط الهميان فوقه، فإِن فعل فعليه الفدية، وله أن يبسط أحدهما على الآخر، ويشد وسطه بهما جميعًا، فيكونان بمنزلة مئزر واحد، وله أن يرتدي برداء فوق رداء لانتفاء العقد والربط فيهما.\n\nفرع:\nوفي لبس السراويل الفدية، وإِن لم يجد إِزارًا.\n\nفرع:\nقال ابن حبيب في المريض يضطر لأجل مرضه إِلى لبس القميص والسراويل والخف والقلنسوة (٢) والعمامة وتغطية المحمل ومن الشمس\n_________\n(١) التاج والإِكليل: ٣/ ١٤٢. وانظر (المغني: ٣/ ٣٠٦).\n(٢) القلنسوة: تسمى أيضا القلسوة والقلنسية والقلنساة من ملابس الرؤوس، والواو في القلنسوة للزيادة غير الإلحاق وغير المعنى. (اللسان: قلس).","vol":"2","page":544},{"text":"والتداوي بدواء فيه طيب، فتداوى بدواء بعد دواء، ولبس لبسًا فوق لبس (١)، وتعمم عمامة بعد عمامة ولبس خفًا مرة بعد مرة وستر (١) المحمل يومًا بعد يوْمٍ: أنه إِذا فعل ما فعل من ذلك أو لا مُجْمعًا على ما فعل منه آخرًا لأجل علته ومرضه، فليس عليه فيه أجمع، وإِن اختلفت أصنافه وأوقاته، إِلا فدية واحدة؛ وإِن انفردت النية في شيء منه دون شيء، ثم حدثت النية في فعله فعليه لكل واحد من ذلك فدية، وإِن كانت العلة واحدة إِلا ما كان من ذلك بعضه من بعض مثل: القميص يلبسه ثم يلبس الفروة والجبة والسراويل من بعد ذلك فليس عليه في هذا أجمع، وإِن لبسه (٢) شيئًا بعد شيء، إِلا فدية واحدة إِذا كانت العلة واحدة؛ لأن القميص يأتي على الفروة والجبة والسراويل ويستر الجميع، ولو اضطر أولًا إِلى لبس السراويل فلبسه وحده ثم احتاج بعد ذلك في تلك العلة إِلى لبس القميص فلبسه كانت عليه فديتان؛ لأن القميص يستر ما لا يستره السراويل وكذلك إِذا اضطر ولبس القلنسوة ثم احتاج في علته تلك إِلى العمة ثم احتاج إِلى تغطية المحمل، فليس عليه في هذا كله، وإِن لم تجمعه نية واحدة، إِلا فدية واحدة؛ لأن بعضه من بعض، قال: ومن اضطر لعلة فلبس قميصًا، ثم صحَّ من علته تلك، ثم اعتل علة أخرى، فلبس قميصًا آخر، فإِنَّ عليه في كل لبسة فدية، وإنما الذي وصفنا\n_________\n(١) ر: ويلبس ... ويستر.\n(٢) ص: لبس.","vol":"2","page":545},{"text":"قبل هذا في علة واحدة إِذا افترقت فيه النية أو اجتمعت (١).\nقال: هكذا سمعت ابن الماجشون يقول في هذا كله.\n\nفرع:\nقال ابن الماجشون: وإِذا لبس المحرم ما لا يلبسه * المحرم من غير علة ثم اعتل فمضى على لبسه ذلك لعلته ثم صحَّ ومضى عليه لم يكن عليه إِلا فدية واحدة؛ لأنه فعلٌ واحدٌ متصلٌ.\nقال: ولو لبسه أولًا وهو مريض فدام عليه صح فلم ينزعه، كان عليه فديتان: فدية للبسه حين اضطر إِليه أولًا وفدية في دوامه عليه بعد صحته، وليس عليه في دوامه في مرضه الثاني فدية، وكأنه مرضٌ متصلٌ بالمرض الأول.\n\nفرع:\nقال ابن رشد: سئل مالك عن المحرم يتخذ الخِرقة لفرجهِ فيجعلها فيه عند منامه؟ قال: لا بأس بذلك، وليس هذا يشبه الذي يلف خرقة على فرجه للبول والمذي، ذلك يفتدي (٢).\nوقيل: لا فدية عليه، وإِنما أوجب الفدية في ذلك لأنه يزيل الشعث عن الجسد بثبوته عليه قياسًا على المخيط؛ والقول بنفيها لأن تلك الخرقة لا تدخل في معنى النهي عن لباس المخيط.\n_________\n(١) انظر (أسهل المدارك: ٤٨٦ - ٤٨٧).\n(٢) البيان والتحصيل: ٣/ ٤٦٦.","vol":"2","page":546},{"text":"قال ابن رشد: ولو اتخذ خرقة لفرجه فجعلها على فرجه (١) ولم يلفها عليه لم يكن عليه فدية.\n\nفرع:\nقال ابن الحاج: ومن عصب على بطنه أو رأسه من وجع يجده، فعليه فديةٌ، وإِذا عصب على الجراح (٢) افتدى.\nولم يفرق في المدونة في التعصيب أو الربط بين خرق صغار أو كبار (٣) وجعل في المدونة قدر الدرهم كثيرًا.\n\nفرع:\nومن جعل قطنة في أذنيه لوجع يجده فيهما فعليه فدية، كان في القطنة طيبٌ أوْ لا، لأنَّ ذلك موضعُ الإِحرام الذي لا يجوز للمحرم ستره.\n\nفرع:\nوفي العتبية: إِذا كان في أصبعه قطع سكين فإِن كان يسيرًا، وجعل عليه\n_________\n(١) ر: يجعلها على ذكره.\n(٢) ر: على الجرح.\n(٣) يفرق مالك في المدونة بين تعصيب الجرح بالحناء وتعصيبه بالدواء، ففي الأول يحكم بالفدية إِذا كانت الرقعة كبيرة دون الصغيرة جاعلًا الحناء طيبًا. وفي الثاني يحكم بالفدية ولو كانت الرقعة صغيرة. انظر (المدونة: ٢/ ٢١٩).","vol":"2","page":547},{"text":"حناء، وربطه بخرقة، فلا شيء عليه؛ وإن كان كثيرًا افتدى (١).\n\nفرع:\nولو جعل قرطاسًا على صُدغيه لعلَّةٍ افتدى؛ لأنه يستر (٢) ما أُمِر بكشفه (٣).\n\nفرع:\nوفي الخاتم قولان: بلزوم الفدية، وهو المشهور (٤)؛ لأنه محيط، وبعدمها لأنه يسير.\n\nفرع:\nقال ابن الحاج: وإِذا وضع على الدمل رقعة قدر الدرهم فهو كثير ويفتدي.\n_________\n(١) نص العتبية: \"وسئل مالك عن محرم قطع إِصبعه بسكين، وكان قطعه يسيرًا، أيجعل عليه الحناء ويلفها بخرقة؟ .\nقال إِنما نقول: إِذا كان الشيء اليسير فلا بأس به، ولا أرى عليه فدية في ذلك، وإِن كان كثيرًا رأيت عليه الفدية\".\nوقال ابن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء. (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٥٥).\n(٢) ر: لأنه ستر.\n(٣) إِذا كان جعل القرطاس على الصدغين فإِنه لا إِثم عليه. (الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٤٠٥).\n(٤) وهو المشهور: سقط من (ر).","vol":"2","page":548},{"text":"فصل\nولا يجوز للمحرم لبس الخفين والقفازين والشمشكين (١) فإِن عدم النعلين أو وجدهما غاليين قطع الخفين من أسفل الكعبين.\nوإِذا لم يجد المحرم النعلين ووجد الخفين فقطعهما أسفل من الكعبين (٢)، فروى ابن القاسم: أنهُ لا شْيء عليه.\nوذكر ابن حبيب أنه سمع ابنَ الماجشون يقول: إِن عليه الفدية؛ لأن النعال قد كثرت اليوم، وإِنما كانت الرخصة فيما مضى لقلتها.\nوفي كلام سند، من كتاب الحج من الطراز، ما يقتضي أنَّ على المحرم أن يعد النعلين إِذا علم أنهما لا يوجدان في الميقات، وكان واجدًا لثمنهما (٣).\n\nفرع:\nفإِن وجد نعلين واحتاج إِلى لبس الخفين لضرورة بقدميه، وقطعهما من أسفل الكعبين *، لزمته الفدية؛ رواه ابن القاسم عن مالك.\n_________\n(١) ب: والشمسكين.\n(٢) وإِذا لم ... الكعبين: ساقط من (ب).\n(٣) ر: لقيمتهما.","vol":"2","page":549},{"text":"فرع:\nروي عن مالك أنه كره لبس الجرموقين.\n\nتنبيه:\nانظر قوله: كره لبس الجرموقين، وقد قالوا (١) في باب المسح على الخفين: الجرموقان: هما الخفان الغليظان اللذان ليس لهما ساقان.\nوفسره ابن الحاجب بتفسير آخر، فقال: وهما جروب مجلد (٢).\nوكلامه يدل على أنه يستر الكعبين وعلى هذا فالكراهة ليست على ظاهرها.\nوالشمسك: هو المسمى بالقرق من لباس أهل البادية في بلاد المغرب، وهو يُعملُ من الجلود ويشدونها بالسيور.\nوالقفازان: شيء يعمل من جلد أو غيره، تستر به اليد.\n\nفصل\nولا يلبس المحرم ثوبًا مزعفرًا ولا مورسًا (٣) كان فيه رائحة منهما أو لم\n_________\n(١) ر: وقد ذكروا.\n(٢) عبارة ابن الحاجب في تفسير الجرموقين \"وهو جورب مجلد، وقيل: خف غليظ ذو ساقين\". جامع الأمهات: ٧١ مخط. ولم ترد العبارة في المطبوع.\n(٣) المورس: الثوب الذي صبغ بالورس، والوَرْس (بفتح الواو وسكون الراء مهملة) نبت =","vol":"2","page":550},{"text":"تكن، فإِن فعل افتدى، وإِن لم يجد غيره فيغسله فإِن خرج صبغُه أحرم فيه، وإِلا صبغه بمشق أو مدر حتى يتغير لونه.\nوالمشق: المغرة، وهو طين أحمر يصبغ به.\n\nفرع:\nفإِن لبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس فنزعه مكانه فلا فدية عليه (١)، وإِلا فعليه الفدية عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا.\nوسئل مالك عن الرجل يحرم في الثوب فيه اللمعة من الزعفران؟ فقال: أرجو أن يكون خفيفًا.\n\nفرع:\nوليس على المحرم شُعوثةُ اللباس، بل له تجديدُ الملبوسِ فيغيرهما، أعني: المئزر والرداء، بغيرهما ويبالغ في تنظيفهما إِذا أمن قتل الدواب (٢).\n_________\n= أصفر طيب الريح يصبغ به (الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٢٢٩) وقال الجبي: صبغ إِلى الصفرة فيه رائحة طيبة. (شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٤).\nالأصل فيه قوله - ﷺ -: لما سئل عما يلبس المحرم: \"لا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران أو الورس\" مالك عن ابن عمر في الموطأ: كتاب الحج، ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإِحرام. (تنوير الحوالك: ١/ ٢٣٩).\n(١) عليه سقط من (ب)، ص.\n(٢) انظر (مواهب الجليل، والتاج والإِكليل: ٣/ ١٤٥).","vol":"2","page":551},{"text":"فرع:\nولا يجوز للمحرم لبس الثوب المعصفر المفدم (١) المشبع (٢) الصبغ (٣).\nوكره مالك للرجال أن يحرموا فيما انتفض صبغُه أو لم ينتفض، وهذا هو المشهور (٤).\nوروى أشهب عن مالك سقوط الفدية عن الرجل إِذا لبس المصبوغ المفدم.\nقال اللخمي: ولم يره من الطيب المؤنث، قاله غير واحد، وهو على هذه الرواية مكروه، وأجازه للنساء ما لم ينتفض صبغه. حكاه عنه ابن حبيب.\nوروى عنه ابن القاسم في المدونة كراهية المفدم المعصفر للرجال والنساء أن يحرموا فيه؛ لأنه ينتفض (٥). وكره أيضًا للرجال في غير الإِحرام.\nولا بأس بلبس الثياب السود والكحليات والدكن والخضر ولم يكن يرى بالمورّد من المعصفر ولا بالمشق (٦) بأسًا أن يحرم فيه الرجال.\n_________\n(١) المُفَدم (بضم الميم وفتح الفاء والدال) وهو الثوب الذي أشبع في العصفر أو شبهه من الأصبغة حتى صار ثخينًا ثقيلًا. (شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٠).\n(٢) الثوب المعصفر المشبع: هو الذي لا ينفض صبغه. (الزرقاني على المبسوط: ٢/ ٢٣١).\n(٣) ر: بالصبغ.\n(٤) المدونة: ٢/ ٢٢٠ - الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٢٣١.\n(٥) المدونة: ٢/ ٢٢٠.\n(٦) الثوب المشق: هو المصبوغ بالمشق أو المغرة وهي طين أحمر يثبت بالثوب إِذا خلط =","vol":"2","page":552},{"text":"ويكره للإِمام ومن يقتدي به أن يلبس ممشقًا.\nوأما المرأة فتلبس القميص والدرع والخمار والسراويلات والعمامة والخفين، وهي في ذلك بخلاف الرجل (١) ولا بأس لها أن تلبس الحرير والخز والحلي.\nوإِذا غطتْ وجهها فعليها الفديةُ إِلا أن تسدل رداءها من فوق رأسها، تريد بذلك ستره، وإِلا فلا ترفعه تحت ذقنها وتضعه على رأسها ولا تشده على رأسها، ولا تغرزه بإِبرة وما أشبهها.\nويكره للنساء الحرائر والجواري لبس القَبَاءِ (٢) في الإِحرام وغيره *؛ لأنه يصفهن، وكراهية لبسه للحرائر أشد (٣).\nويكره للمحرمة لبس القفازين (٤) فإِن فعلت فعليها الفدية على\n_________\n= بزيت، ولون المغيرة شقرة بكدرة. (شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٠ - مواهب الجليل: ٣/ ١٤٨).\n(١) هبة المالك: ١٤٣.\n(٢) القباء (بفتح القاف والمد): ما كان مفرجًا من الثياب. (مواهب الجليل: ٣/ ١٤٢).\n(٣) كذا في (المدونة: ٢/ ٢٢٢).\n(٤) القفاز: ما يفعل على صفة الكفين من قطن ونحوه ليقي الكف من الشعث. (مواهب الجليل: ٣/ ١٤٠).","vol":"2","page":553},{"text":"المشهور (١)، وكذلك لا تُبرقع، فإِن تَبَرقَعَتْ فعليها الفديةُ (٢).\nوأجمع العلماء على أن للمرأة أن تستظل في حال إِحرامها، سائرة كانت أو راكبة، وأنها بخلاف الرجل في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>القسم الثاني: التطيب </span>(٣).\nوالموجب للفدية التطيب بالطيب المؤنث ومس الزعفران والوَرْس والمسك والكافور ونحوه عمدًا أو سهوًا أو اضطرارًا أو جهلًا قليلًا كان أو كثيرًا.\nوالمؤنث من الطيب: ما يظهر ريحه وأثره، والذكر: ما يظهر ريحه وليس له أثر يلتصق بالبدن كالرياحين، وأما ماء الورد ففيه الفدية؛ لأن أثره يبقى في البدن.\n_________\n(١) يقابله قول ابن حبيب (م، ن: ٣/ ١٤٠).\n(٢) ب، ص: وكذلك البرقع.\nوقد روى البخاري عن ابن عمر قوله - ﷺ -: \"لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين\" قال الحافظ في التلخيص: له طرق في البخاري موصولة ومعلقة.\nورواه مالك في الموطأ مرفوعًا كما قال الشيخ عبد اللطيف آل عبد اللطيف في (طريق الرشد: ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ٧١٣).\n(٣) قال القاضي عبد الوهاب: \"الطيب ممنوع في الإِحرام قليله وكثيره، منع حظر تجب الفدية بتناوله، ولا خلاف في ذلك، والأصل فيه أنها عبادة تمنع النكاح فمنعت الطيب كالعدة\" المعونة: ١/ ٥٣٠.\nوانظر (تبيين المسالك: ٢/ ٢٢٦ - الكافي: ١/ ٣٨٨).","vol":"2","page":554},{"text":"فالمؤنث يجب أن يجتنب استعماله أو لمسه أو شمه، وإِن لم يلمسه (١)، ولمس الطيب كله أشد على المحرم من شمه، وشربه أشد من مسه (٢).\nفمن مس الطيب الطيب وهو محرم، لصق بيده أو لم يلصق، أو شرب شيئًا فيه طيب فعليه الفدية.\nوإِنما يجتنب المحرم (٣) لمس الطيب واستعماله أو الطعام الذي يكون فيه وأكله وشربه، ما لم تمسه النار، فلو طبخته النار حتى ذهب ريحه زعفرانًا كان أو غيره فصار لا يتعلق باليد عند مسه ولا بالشفة عند أكله، مثل الخشكنان (٤) الأصفر والخبيص (٥) وما أشبهه، فلا بأس بأكله؛ لأنه بالطبخ خرج عن أن يكون طيبًا، وصار في حكم المأكولات (٦).\n_________\n(١) ر: وإِن لم يسمه.\n(٢) ر: من شمه. وانظر (جواهر الإِكليل: ١/ ١٨٨ وما بعدها - الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٣٥٠).\n(٣) المحرم: سقطت من ب.\n(٤) الخُشكنان: نوع من الخبز يحشى بلب الجوز والسكر (معرب خشك فان) (متن اللغة: ٢/ ٢٨٠).\n(٥) الخبيص: حلواء معمولة بالتمر والسمن (متن اللغة: ٢/ ٢٢١).\n(٦) المعونة: ١/ ٥٣١.","vol":"2","page":555},{"text":"وأما الفالوذج (١) ونحوه فلا يأكله، لما فيه من الزعفران؛ لأنه (٢) ربما صبغ اليد والشفة (٣)؛ فإِن فعل افتدى.\nوفي الفدية في كل ما خلط بالطيب من غير طبخ روايتان. قال ابن الحاجب: وفي مس الطيب ولم يعلق أو إِزالته سريعًا قولان (٤). ولو بطلت رائحة الطيب لم يبح.\nولا بأس بشرب التِّريَاقِ (٥) فيه قليل من الزعفران.\n\nفرع:\nولا يتطيب المحرم قبل الإِحرام بما تبقى رائحته بعده.\n\nفرع:\nفلو طيب محرم محرمًا نائمًا، فاختلف فيما يلزمه؟\n_________\n(١) الفالوذج أو الفالوذق، وتسمى الفالوذ: حلواء تُسوَّى من لباب الحنطة، جمعها فواليذ - وتعرف باسمها الفارسي بالوزة. (متن اللغة: الفالوذ).\n(٢) ر: فإِنه.\n(٣) النوادر: ١/ ١٥٩ أ.\n(٤) نص ابن الحاجب: \"وتجب الفدية باستعمال مؤنثه (أي الطيب)، كالزعفران والورس والكافور والمسك، وفي مسه ولم يتعلق أو إِزالته سريعًا قولان\" (المختصر: ٢٠٥).\n(٥) الترياق: بكسر التاء، فارسي معرب ويقال: درياق بالدال أيضًا: هو ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين.\nوكانت العرب تسمى الخمر ترياقًا، لأنها تذهب الهموم في رأيهم. (اللسان: ترق).","vol":"2","page":556},{"text":"فقال ابن القاسم: عليه فديتان: واحدة عن نفسه في لمسه الطيب، وواحدة عن النائم.\nوقال ابن أبي زيد: فدية واحدة (١)، والأول أصح.\nولا يصحب المحرمُ أعدالًا فيها طيب يجد رائحته.\nولا يتطيب بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإِفاضة، فإِن فعل فلا فدية عليه (٢).\nالقسم الثالث: الترفه بإِزالة الشعث بالدهن والتزين بالكحل والخضاب.\nولا يدهن المحرم بشيء من الدهن، لا رأسه ولا جلده (٣).\n_________\n(١) نقل ابن أبي زيد من كتاب محمَّد: \"من طيب محرمًا وهو نائم أو حلق رأسه فالفدية على فاعل ذلك بنسك أو طعام لا بصيام، وليغسل المحرم عنه الطيب فإِن كان الفاعل عديمًا فليفتد المحرم ويرجع على الفاعل إِن أيسر بالأقل من ثمن الطعام أو ثمن النسك إِن افتدى بأحدهما وإِن صام فلا يرجع عليه بشيء\" (النوادر: ١/ ١٦٠).\n(٢) إِن رمى جمرة العقبة يكون قد تحلل التحلل الأصغر، فيحل له ما عدا النساء والصيد، أما الطيب فهو مكروه بعد الرمي وقبل الإِفاضة. قال خليل: \"وحل بها (أي جمرة العقبة) غير نساء وصيد وكره الطيب، وذلك مبني على قول مالك: من رمى جمرة العقبة يوم النحر، فقد حل له كل شيء إِلا النساء والصيد والطيب - وقال المواق: كره مالك لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب حتى يفيض فإِن فعل فلا شيء عليه\". (التاج والإِكليل: ٣/ ١٢٦ - جواهر الإِكليل: ١/ ١٨١).\n(٣) انظر (قوانين الأحكام الشرعية: ١٥٥ - ١٥٦ الكافي: ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩).","vol":"2","page":557},{"text":"ويحرم على المحرم ترجيل الرأس واللحية بالدهن بعد الإِحرام لا قبله، بخلاف أكله، والأصلع وغيره سواء، فإِن دهن باطن يديه أو أسفل رجليه لعلة بغير طيب فلا فدية، وإِن كان في الدهن طيب فعليه الفدية ولو كان به علة *.\nوأما ما كان على ظهر الكف أو ظهر القدم والساق أو الذراع أو على شيء من بدنه فعليه فيه الفدية (١)، وإِن كانت به علة، لأنه وإِن كان مما يجوز له أكله، فهو مما يحسّن جسده.\nقال ابن الحاجب: ولا بأس إِذا اشتكى أذنيه أن يقطر فيهما من البان (٢) غير الطيب أو الزيت، وكذلك لو استَعَطَ (٣) بهما أو بالسمن؛ لأن هذا باطن فهو بمنزلة أكله.\n\nفرع:\nولا يكتحل المحرم بالإِثمد (٤) كان فيه طيب أو لم يكن، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل، فإِن اضطر إِلى الكحل بالإِثمد لحر أو غيره فلا فدية عليه، إِلا\n_________\n(١) ر: فعليه فدية.\n(٢) البان: ضرب من الشجر طويل الأفنان ناعمها، ثمرته تشبه قرون اللوبياء إِلا أن خضرتها أشد، يتخذ من حبه دهن طيب. (متن اللغة: بون).\n(٣) استعط: صب السعوط في أنفه. والسعوط: الدواء الذي يصب في الأنف. (المغرب ١/ ٣٩٧ - سعط). ولم نجد نص ابن الحاجب في (جامع الأمهات).\n(٤) الإِثمد: حجر يكتحل به (الصحاح: ثمد).","vol":"2","page":558},{"text":"أن يكون فيه طيب فيفتدي على الأشهر، وإِن اكتحل به للزينة (١) فعليه الفدية، كان فيه طيب أو لم يكن.\nقال ابن الحاج: وروي عن مالك في المرأة، لا تكتحل بالإِثمد إِلا من ضرورة، وعليها الفدية وإِن لم يكن فيه طيب.\nقال ابن عبد السلام: وإِذا لم يكن الكحل مطيبًا واستعمل للضرورة فلا خلاف في سقوط الفدية حينئذ، وهذا خلاف الرواية التي حكاها ابن الحاج.\nوإِن اكتحل المحرم بسائر الأكحال من العقاقير كالصبر (٢) والمر وغير ذلك لضرورة فلا شيء عليه، إِلا أن يكون فيه طيب فيكون عليه الفدية (٣)، وكذلك إِذا اكتحل بها للزينة من غير ضرورة.\nوقال عبد الملك: ليس على الرجل في الكحل فدية، وإِن اكتحل لغير ضرورة.\n\nفرع:\nوالحناء عند مالك، رحمه الله تعالى، من الطيب فلا يخضب المحرم رأسه\n_________\n(١) ر: لزينته.\n(٢) الصَّبر: عصارة شجرة طعمه مر.\n(٣) هذا ما درج عليه ميارة فقال: \"والكحل إِن كان لضرورة ولا طيب فيه فلا فدية، وإِلا فالفدية\". (الدر الثمين: ٣٨٠).","vol":"2","page":559},{"text":"بالحناء ولا بالوسمة (١) فلو فعل فعليه الفدية، وكذلك المحرمة إِذا خضبت رأسها أو يديها أو رجليها وإِن طَرَّفت أصابعها بالحناء (٢) فعليها الفدية (٣). أما لو خضب الرجل أصبعه من جر برقعة صغيرة فلا فدية، وإِن كانت كبيرة فعليه الفدية (٤).\nوالقسم الرابع: الترفه بالحلق والتقليم وإِلقاء الدرن، وإِزالة الشعث (٥) وإِلقاء التفث (٦).\nويحرم حلق الرأس وتقصيره في أيام الإِحرام، فإِن فعل افتدى (٧).\n_________\n(١) الوَسمة (بكسر السين وتسكينها لغة) العِظْلَم وهو شجر له ورق يُختضب به، وقيل: شجر ينبت باليمن يختضب بورقه الشعر أسود. (اللسان: وسم).\n(٢) طرفت أصابعها بالحناء: خضبتها: فهي مطرفة (اللسان: طرف).\n(٣) الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦.\n(٤) انظر: (أسهل المدارك: ١/ ٤٨٢).\n(٥) انظر (الكافي: ١/ ٣٨٩ - الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٣٥١).\n(٦) سيشرح ابن فرحون التفث في ص ٦٢١ فيقول: هو الوسخ والقذارة.\nوقال المطرزي: هو الوسخ والشعث، ومنه: رجل تفِث أي مغبر شِعث لم يدهن ولم يستحد (أي لم يحلق شعر عانته).\nوقضاء التفث: قضاء إِزالته بقص الشارب والأظفار ونتف الإِبط والاستحداد. (المغرب: ١/ ١٠٤ - تفث).\n(٧) الرسالة الفقهية: ١٨٠.","vol":"2","page":560},{"text":"وإِن حلق محرم رأس حلال، فقال مالك: يفتدي، وقال ابن القاسم عليه حفنة لمكان الدواب.\nوإِن حلق رأس محرم بإِذنه فالفدية على المفعول به، وإِن أكرهه على ذلك أو حلق رأسه في نومه فالفدية على الفاعل به.\nولا يبين المحرم شيئًا من شعره مطلقًا (١).\n\nفرع:\nوالحجامة حرامٌ إِذا لم تدع إِليها ضرورة وحلق بسببها شعرًا، ومكروهةٌ إِذا لم يحلق لها شعرًا.\nوقال ابن الجلاب: لا بأس أن يحتجم إِذا لم يحلق موضع محاجمه، ولا بأس أن يفتصد [ويبط] جرحه (٢) ويفقأ دمله ويقلع ضرسه ويكتوى.\nوإِذا حلق موضع المحاجم وجبت * عليه الفدية، دعت إِليها ضرورةٌ أو كان مختارًا، وفيها خلاف، قيل: مكروهة. وقيل: تجوز من غير كراهة. انظر جامع المنتقى للباجي (٣).\n_________\n(١) من نتف شعرات يسيرة فعليه إِطعام شيء من طعام سواء كان ناسيًا أو جاهلا، وإِن نتف ما أماط به عنه الأذى كان عليه أن يفدي. (المدونة: ٢/ ١٩٠).\n(٢) إِلى هنا ينتهي قول ابن الجلاب (التفريع: ١/ ٣٢٥) وفي النسخ المعتمدة: ويربط جرحه والإِصلاح من التفريع.\n(٣) وفيها خلاف .. للباجي: ساقط من (ر). ولم نعثر على كلام الباجي في جامع =","vol":"2","page":561},{"text":"أما تساقط الشعر بالتخليل في الوضوء والغسل أو بحلق الركاب أو السرح للشعر. أو بإِدخال الإِصبع في الأنف، فلا فدية فيه (١).\nولا يغمس رأسه بالماء خيفة قتل الدواب.\nوجائز أن يبدل ثوبه، وإِن كان فيه تعريض لقتل القمل؛ لأنه قد يضطر إِلى ذلك وليس قصده قتل القمل، كما إِذا أبدله بأنظف منه أو أكثف أو أرق. للحاجة إِلى ذلك.\nوأما غسل ثوبه فإِنه مكروه لغير ضرورة.\nوفي كتاب ابن المواز: جواز غسله لأجل الوسخ (٢).\n_________\n= الفدية ولا في جامع الحج من المنتقى.\nوفي حلق موضع المحاجم تفصيل في (مواهب الجليل: ٣/ ١٦٣).\n(١) نص المدونة في هذا الحكم: \"قال ابن القاسم: سألنا مالكًا عن الرجل يتوضأ وهو محرم فيمر يده على وجهه أو يخلل لحيته في الوضوء أو يدخل يده في أنفه لشيء ينزعه من أنفه أو يمسح رأسه أو يركب دابة فيحلق ساقيه الإِكاف أو السرج؟ قال مالك ليس عليه في ذلك شيء، وهذا خفيف، ولا بد للناس من هذا\". (المدونة: ٢/ ١٩١). وانظر (مواهب الجليل: ٣/ ١٥٦).\n(٢) نص كلامه في الموازية: \"وكره مالك للمحرم غسل ثوبه إِلا لنجاسة أو وسخ فليغسله بالماء وحده، وإِن مات فيه دواب، ولا يغسل ثوب غيره، فإِن فعل أطعم شيئًا من طعام خيفة قتل الدواب، فإِن أمن ذلك فليغسله ولا شيء عليه\". (مواهب الجليل: ٣/ ١٤٦). =","vol":"2","page":562},{"text":"ولا بأس إِذا آذاه القمل في إِزاره أن يضعه ويلبس غيره.\nواختلف ابن القاسم وسحنون في بيعه (١).\nفقال سحنون: في بيعه تعريض لقتل القمل.\nوقال ابن القاسم ببيعه.\nفإِن اضطر لغسله لجنابة أو نجاسة، فيغسله بالماء وحده (٢)، ولا يجوز له أن يغسله بالحرض (٣) أو الصابون خيفة قتل الدواب.\nولا يجوز له أن يغسل ثوب غيره من محل أو محرم خيفة قتل الدواب، ولأنه لا ضرورة تدعو إِلى ذلك، كثياب نفسه، وتجب عليه الفدية إِذا فعل ما يترفه به ويزيل به أذى، كحلق العانة ونتف الإِبط أو حلقهما بالنورة، وقص الشارب، أو نتف شعر، أو نتف من عينيه أو حواجبه ما أماط به عنه أذى افتدى (٤).\n_________\n= وذكر ابن أبي زيد أن مالكًا كره غسل المحرم ثوبه إِلا لنجاسة أو وسخ، فليغسله، بالماء وحده. (النوادر: ١/ ١٦٠ أ).\n(١) في بيعه: وارد في (ب) بالهامش.\n(٢) مواهب الجليل: ٣/ ١٥٤.\n(٣) الحرض: هو الغاسول (مواهب الجليل: ٣/ ١٥٦). والغاسول: نبات يُستعمل ببعض البوادي التونسية للتنظيف.\n(٤) انظر (جواهر الإِكليل: ١/ ١٩١).","vol":"2","page":563},{"text":"وكذا (١) لو حلق عن شجة في رأسه افتدى، أما لو نتف شعره أو شعرات أو قتل قملة أو قملات أو طرحها أو قتل جرادة أطعم حفنة بيد واحدة، ولو سقط شيء من شعر رأسه يحمل متاعه فلا شيء عليه، وكذا إِن جر (٢) يده على لحيته فسقط منها شعرة أو شعرات (٣).\nقال ابن القاسم: ولو اغتسل فتساقط من ذلك شعر كثير فلا شيء عليه، وإِن كان متبردًا، وإِن قتل بذلك قملًا من رأسه فلا شيء عليه في الجنابة، وعليه الفدية في التبرد (٤).\nقال أصبغ: وهذا إِذا تناثر من الدواب شيء له بال، وأما مثل الواحدة فليطعم تمرات أو قبضات سويق أو كسيرات، ولو طرح برغوثًا أو قرادًا فلا شيء عليه، لأنها مما يعيش في الأرض بخلاف القملة.\nوحكى بعضهم قولًا آخر لمالك - رحمه الله تعالى - في البرغوث مثل القملة.\nأما إِن تعلق القراد وشبهه ببدن الإِنسان فلا خلاف أن له طرحه، وظاهر كلامهم أنه لا يقتله.\n_________\n(١) ر: وكذلك.\n(٢) ر: وكذلك إِذا جر.\n(٣) ص: الشعرة والشعرات.\n(٤) الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: ٢/ ٦٠/ ٦١.","vol":"2","page":564},{"text":"وقال مالك في محرم لدغته ذرة فقتلها، وهو لا يشعر: أرى أن يطعم شيئًا:\nولا يقتل المحرم من دواب الأرض إِلا ما يخافه على نفسه، وله أن ينقل دواب بدنِه من مكانٍ إِلى مكان هو أخفى منه، وإِذا أقْردَ بعيرُهُ أطعم (١)، ولو رمى عن بعيره العلق وما أشبهه مما يخلق في غير بدن الحيوان وهو مضرة على الحيوان فلا شيء عليه *.\nقال مالك - ﵀ - في رواية ابن أبي أويس (٢): يحك المحرم رأسه حكًّا رفيقًا لا يقتل به شيئًا من الدواب.\nقال ابن عبد السلام: يريد ولا ينتف شعرًا.\n_________\n(١) الشرح الكبير للدردير: ٢/ ٦٤ - ٦٥.\n(٢) يعرف اثنان أخوان بابني أبي أويس وهما ابنا عم مالك بن أنس وابنا أخته وهما إِسماعيل بن عبد الله الأصبحي زوج ابنة مالك، سمع مالكًا وغيره وأثنى عليه أحمد بن حنبل ت ٢٢٦ - وأبو بكر عبد الحميد أخوه قرأ على نافع وأخرج له البخاري ومسلم. وروى عن خاله مالك. ت حوالي ٢٠٢.\nولا شك أن المقصود أحدهما، ولكنا لم نهتد إِلى ترجيح أحدهما. ترجمة إِسماعيل في (التحفة اللطيفة: ١/ ٣٠٠ - تهذيب التهذيب: ١/ ٣١٠ رقم ٥٦٨. الجرح والتعديل: ١/ ١/ ١٨٠ - الديباج: ١/ ٢٨١ الشجرة: ٥٦ رقم ٩ - المدارك: ٣/ ١٥١).\nوترجمة أبي بكر في (الشجرة: ٥٦ رقم ٧ - المدارك: ٤/ ١٥٥).","vol":"2","page":565},{"text":"قال ابن الجلاب: ولا يشتد في حك ما خفي من جسده، ولا بأس بذلك فيما يرى من جسده (١).\nوإِنما منع من ذلك فيما خفي من جسده خيفة قتل الدواب.\n\nفرع:\nولم يجز مالك فيما دون إِماطة الأذى أكثر من حفنة.\n\nمسألة:\nولو قلم ظفرًا واحدًا لإِماطة الأذى افتدى (٢) وإِن لم يكن لإِماطة الأذى فحفنة، أما لو انكسر ظفره فقلمه فلا شيء عليه (٣).\nوقال ابن الحاج: وقيل ليس في الظفر الواحد إِلا أن يطعم شيئًا من طعام، وقيل: مسكينًا واحدًا، ولو فعل الحلال بالحرام ما يوجب الفدية بإِذنه فعلى المحرم الفدية، وإِن كان مكرهًا أو نائمًا فعلى الحلال.\nقال ابن عبد السلام: وفي معناه عندي أن لا يأمره المحرم، ويفتدي ذلك الحلال من نفسه فيتركه المحرم اختيارًا وهو قادر على منعه، وفعل الحلال بالحرام أعم من الحلاق والطيب ونحوهما.\n_________\n(١) ولا بأس ... جسده: ساقط من (ر).\nوقول ابن الجلاب وارد في (التفريع: ١/ ٣٢٥).\n(٢) قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره. (الإِجماع: ١٨).\n(٣) الصاوي على الشرح الصغير: ٢/ ٨٧ - ٨٨.","vol":"2","page":566},{"text":"ولَوْ قلم المحرم أظفارًا لحلال أو قص شاربه فلا شيء عليه.\nولو حجم محرم محرمًا فحلق موضع المحاجم فالفدية على المحجوم، وعلى الحالق حفنة لمكان الدواب فإِن أيقن أن لا دواب فلا شيء عليه.\nولا يدخل المحرمُ الحمَّام قاصدًا لانتقاءِ درنه، فإِن فعل وأنقى الوسخَ افتدى (١).\nوفي الفدية في مجرد دخول الحمام، وإِن لم يتدلك، قولان (٢).\nوألحق بعضهم بالتدلك صب الماء فيه بعد العرق، وأطلق بعضهم الجواز على دخوله لأجل التدفي.\nقال ابن عبد السلام: والأقرب أن دخول الحمام مظنة إِزالة الوسخ التي هي موجب الفدية.\nقال ابن الحاجب: وفي إِزالة الوسخ الفدية، وذلك أعم من إِزالته في الحمام وغيره (٣).\n_________\n(١) قال ابن المنذر: أجمعوا أن للمحرم دخول الحمام، وانفرد مالك فقال: إِن ذلك الوسخ افتداء. (الإِجماع: ٢٠).\n(٢) قال ابن عبد البر: \"اختلفوا في دخول المحرم الحمام فكان مالك وأصحابه يكرهون ذلك ويقولون: من دخل الحمام فتدلك وأنتقى الوسخ فعليه الفدية\". (التمهيد: ٤/ ٢٧١).\n(٣) انظر: (جامع الأمهات: ٢٠٦).","vol":"2","page":567},{"text":"قال ابن عبد السلام: ولا أعلم في ذلك خلافًا في المذهب.\nولا بأس أن ينقي ما تحت أظفاره من الوسخ ولا فدية عليه، رواه ابن نافع عن مالك.\nوقال ابن القاسم مثله.\nولا يغسل رأسه إِلا لغسل جنابة فيغسله بالماء وحده ولا يغسله بما ينقي الرأس كالخمطِّي والسدر وشبههما، فإِن فعل فعليه الفدية (١).\nولا يفلي المحرم رأسه ولا ثوبه، فإِن جهل وفلى رأسه أو ثوبه حتى انتفع بذلك، أو نشر ثوبه في الشمس، فعليه الفدية.\nوإِن أمر المحرم غلامه ففلى ثوبه فإِن كان الغلام محرمًا فعليه فديتان، لأنه أكرهه بعزيمة الأمر، وإِن كان المأمور أجنبيًّا فإِن كان محرمًا فعلى كل واحد منهما فدية، وإِن كان حلالًا فلا شيء على المأمور، وإِن عمل في رأسه زيبقًا بعد الإِحرام * أو عند إِرادته الإِحرام افتدى؛ لأنه يقتل القمل.\n_________\n(١) قال ابن عبد البر: \"أما غسل المحرم رأسه بالخطمي والسدر، فالفقهاء على كراهة ذلك، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، وكان مالك وأبو حنيفة يريان الفدية على المحرم إِذا غسل رأسه بالخطمي.\nوقال أبو ثور: لا شيء عليه إِذا فعل ذلك، وكان عطاء وطاوس ومجاهد يرخصون للمحرم إِذا كان قد لبد رأسه في غسل رأسه بالخطمى ليلين\". (التمهيد: ٤/ ٢٧٠).","vol":"2","page":568},{"text":"فرع:\nمتى تعددت موجبات الكفارة فلبس قميصًا، وطيب لحيته، وحلق رأسه، وقلم ظفره (١)، وذلك كله في فور واحد، فعليه فدية واحدة (٢) ولو تراخت تعددت، كما لو قلم أظفار يده اليمنى اليوم واليسرى غدا.\nولو تداوى لقرحة بدواء مطيب مرارًا تعددت الفدية، إِلا أن ينوي التكرار عند الفعل الأول ففدية واحدة تجزئه، وإِن تراخى التكرار، أمَّا لو تداوى لقرحة أخرى تعددت، وقد تقدم بيانه.\n\nقاعدة:\nقال ابن عبد السلام: اعلم أن لا فرق في هذا الباب بين العذر وعدمه إِلا في ترتب الإِثم في حق عديم العذر وسقوطه في حق المعذور؛ نص عليه في المدونة (٣).\nفذلك إِذا تطيب الصحيح ثم مرض ثم صح والطيب بأن عليه ففدية واحدة؛ لأن ابتداء استعماله في الصحة قرينة في إِرادة الدوام، وإِن ابتدأ استعماله وهو مريض ثم صح وهو باق، فقال بعض الشيوخ - تخريجًا: عليه\n_________\n(١) ص: أظافره.\n(٢) التاج والإِكليل: ٣/ ١٦٥.\n(٣) انظر (المدونة: ٢/ ١٤٧ - ١٤٩: رسم فيمن تداوى بدواء، ورسم فيمن غسل يديه بأشنان).","vol":"2","page":569},{"text":"فديتان؛ لأن الظاهر من حاله أنه إِنما استعمله لأجل المرض، وبقاؤه بعد ذلك في الصحة لم يكن منويًّا أولًا فصار كفعلين، والثاني منهما متراخ عن الأول.\n\nقاعدة:\nاعلم أن موجبات الفدية يشترط فيها أن يحصل للمحرم بلبسها الانتفاعُ، وذلك أن منها ما لا يقع إِلا منتفعًا به كحلق الشعر ومس الطيب، ومنها ما لا ينتفع به إِلا بطول مَّا، كلبس المخيط.\nفالأول: تحب فيه الفدية على أي وجه صدر.\nوالثاني يفصل فيه، فحيث قلنا: تجب الفدية بلبس ثوب أو خف، فيعتبر انتفاعه من دفع حر أو برد أو دوام كاليوم، فإِن نزعه مكانه فلا فدية.\n\nفرع:\nلا إِثم على ذي عذر من مرض (١) أو حرٍّ أو برد، وعليه الفدية (٢).\n\nتنبيه:\nفعلُ العمدِ والسهو والضرورة والجهل في الفدية سواء، إِلا في حرج عام كما لو غطى رأسه نائما أو ألقت الريحُ الطيبَ عليه، فإِنه في هذا وشبهه لا فدية عليه، فلو تراخى في إِزالته لزمته.\n_________\n(١) ر: في مرض.\n(٢) قال خليل: \"ولم يأثم إِن فعل لعذر\" يعني سواء كان حاصلًا أو خيف حصوله. (جواهر الإِكليل: ١/ ١٩١).","vol":"2","page":570},{"text":"ولو ألقاه عليه غيره فكذلك، وتلزم الفدية الملقي حيث قلنا: لا تلزم الملقَى عليه، ولكن بغير الصيام، بالإِطعام أو النسك؛ لأن الكفارة لم تجب عليه إِلا من حيث إِنه تسبب في وجوبها على غيره (١)، فلو أبحنا له الصيام صار كمن صام عن غيره، بخلاف الإِطعام وذبح النسك، فإِنه حق مالي تصح النيابة فيه، هذا إِذا كان الفاعل قادرًا على ذلك فإِن لم يجد فهل يجب على المحرم أن يفتدي حينئذ؟\nقال ابن الحاجب: فيه قولان (٢) * (٣).\nقال ابن عبد السلام: ولا أذكر هنا نصًّا، لكن بعض الشيوخ أجرى ذلك على الخلاف فيمن وطئ زوجته المحرمة مكرهة، ولم يجد ما يحجها به، هل يجب عليها أن تحج ثم ترجع عليه؟ وهو إِجراء صحيح.\nثم هذا المحرم إِن افتدى بالصيام، فلا رجوع له على الفاعل، وإِن افتدى بالإِطعام أو بالنسك رجع عليه بالأقل منهما.\n_________\n(١) العبارة مضطربة في (ر).\n(٢) جامع الأمهات: ٢٠٦.\n(٣) هنا يبدأ نقص في (ر)، مقداره صفحتان: ١٠٨، ١٠٩.","vol":"2","page":571},{"text":"الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه (١) دم\nوهي أزيد من ستين فضيلة:\nأولها: الغسل للإِحرام. وهو أحد أغسال الحج (٢).\nالثانية: أن يكون إِحرامه بعد صلاة نافلة.\nالثالثة: أن يكون إِحرامه من أول الميقات (٣).\nوأول الميقات في المدينة مسجد ذي الحليفة ورابغ أول ميقات الجحفة.\nالرابعة: مقارنة التلبية لإِحرامه عند استواء راحلته، وأخذه في الذهاب. وقد تقدم بيانه (٤).\nالخامسة: تكرار التلبية دبر الصلوات وكلما على شرفًا وهبط واديًا أو سمع ملبيًا.\n_________\n(١) ص: في تركها.\n(٢) انظر عن أغسال الحج (التوضيح لخليل: ١/ ٢١٣ ب).\n(٣) قال التاودي: يكره الإِحرام قبل الميقات كما يكره قبل دخول شوال (مناسك التاودي: ١٠).\n(٤) تقدم في ص: ١٩٧ وما بعدها.","vol":"2","page":573},{"text":"السادسة: أن يسمع بها نفسه ومن يليه، والمرأة تسمع نفسَهَا فقط.\nالسابعة: الغسل لدخول مكة، والأفضلُ فعلُه بذي طوى.\nالثامنة: أن يدخل مكة من أعلاها، من ثنية كَداء (بالفتح والمد).\nالتاسعة: أن يقطع التلبية في الطواف والسعي.\nالعاشرة: أن يقطع التلبية إِذا أحرم من الميقات عند وصوله (١) الحرم، وإِن أحرم من الجِعِرَّانِة ونحوها، فإِذا وصل بيوت مكة.\nوإِذا أحرم من التنعيم فإِذا دخل المسجد الحرام.\nالحادية عشر: أن يبادر إِلى المسجد الحرام قبل أن يشتغل بغيره.\nالثانية عشر: أن يدخل المسجد الحرام من باب (٢) بني شيبة (٣).\nالثالثة عشر: أن يبدأ بتقبيل الحجر الأسود قبل الطواف إِن قدر وإِلا لمسه بيده أو بعود، ثم يضعها على فيه من غير تقبيل.\nالرابعة عشر: أن يستلمه كما مر به في طوافه.\nالخامسة عشر: أن يستلم الركن اليماني، كما مر به أو يكبر إِن عجز.\n_________\n(١) ص: دخوله.\n(٢) هو باب السلام، والداخل منه بقابله البيت ببابه. (مناسك التاودي: ١٣).\n(٣) أن يدخل .. شيببة: ساقط من (ص).\nوبذلك اختلف الترتيب في (ص) عنه في (ر): فالثالثة عشر في (ص) هي =","vol":"2","page":574},{"text":"السادسة عشر: أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأول في الطواف الأول، وهو سعي خفيف، ولا ترمل المرأة. وقيل: في تركه دم.\nالسابعة عشر: الإِقبال في الطواف على الذكر والدعاء، دون القراءة.\nالثامنة عشر: تقبيل الحجر الأسود بعد ركعتي الطواف، عند الخروج إِلى السعي.\nالتاسعة عشر: أن يصل الطواف بالسعي.\nالعشرون: أن يصعد على الصفا حيث يرى البيت. وكذا المروة يرقى عليها، وإِن كان البيت لا يرى منها لارتفاع الدور.\nالحادية والعشرون: أن يستقبل الكعبة فوق الصفا، ويدعو كما تقدم بيانه (١).\nالثانية والعشرون: الرمَل في بطن المسيل للرجال دون النساء.\nالثالثة والعشرون: أن يكون سعيه متطهرًا.\n_________\n= ثانية عشر في (ر) والرابعة عشر في (ص) هي ثالثة عشر في (ر) والخامسة عشر في (ص) هي رابعة عشر في (ر) والسادسة عشر في (ص) هي خامسة عشر في (ر)، وليس في (ر) سادسة عشر.\nوتتفق (ص) و(ر) في السابعة عشر وما بعدها.\n(١) تقدم في ص ٣٥١ وما بعدها.","vol":"2","page":575},{"text":"الرابعة والعشرون: أن يخرج إِلى مِنى يوم التروية فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ويقيم بها حتى تطلع الشمس فيغدو إِلى عرفة.\nالخامسة والعشرون: جمع الصلاتين مع الإِمام بعرفة ومزدلفة إِن أمكن.\nالسادسة والعشرون: الغسل للوقوف بعرفة عند الزوال، لا قبله بكثير.\nالسابعة والعشرون: أن يقف مع الإِمام راكبًا، إِن وجد مركوبًا، أو قائمًا إِن كان ماشيًا أو بدابته علة. ولا يجلس إِلا للكلال، ثم يقوم.\nالثامنة والعشرون: كثرة الذكر والدعاء، وحسن التوجه كما تقدم (١).\nالتاسعة والعشرون: أن يدفع مع الإِمام إِذا غربت الشمس.\nالثلاثون: أن يكون طريقه من بين المأزمين في ذهابه إِلى عرفة ورجوعه.\nالحادية والثلاثون: أن يجمع بين الصلاتين مع الإِمام بالمزدلفة.\nالثانية والثلاثون: لقط الجمار من المزدلفة. وقيل: من وادي محسّر وهو مشكلٌ؛ لأن محلٌ السنة أن يسرع الراكب والماشي في السير فيه ليخرج منه، فكيف يقيم للقط الجمار؟ ! .\nالثالثة والثلاثون: الوقوف بالمشعر، كما تقدم بيانه (٢).\n_________\n(١) تقدم في ص ٣٧٢ وص ٣٩٨.\n(٢) تقدم في ص ٤٠٧ وما بعدها.","vol":"2","page":576},{"text":"الرابعة والثلاثون: الدفع من المشعر قبل طلوع الشمس.\nالخامسة والثلاثون: الإِسراع في بطن محسِّر.\nالسادسة والثلاثون: أن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس قبل أن يشتغل بالنزول إِن أمكن.\nالسابعة والثلاثون: أن يؤخر النحر عن الرمي.\nالثامنة والثلاثون: أن يحلق بعد النحر.\nالتاسعة والثلاثون: أن يطوف طواف الإِفاضة يوم النحر بعد النحر والحَلق.\nالأربعون: أن يغتسل لطواف (١) الإِفاضة.\nالحادية والأربعون: الرمي قبل الصلاة.\nالثانية والأربعون: الوقوف عند الجمرتين للدعاء والذكر، كما تقدم (٢).\nالثالثة والأربعون: المشي لرمي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر.\nالرابعة والأربعون: رفع الصوت بالتكبير في أيام مِنى، وقتًا بعد وقت.\nالخامسة والأربعون: التكبير عقب خمسة عشر مكتوبة، أولها ظهر يوم النحر، كما تقدم بيانه (٣).\n_________\n(١) ب: طواف.\n(٢) تقدم في ص ٤٥٣ وما بعدها.\n(٣) ص ٤٤٩.","vol":"2","page":577},{"text":"السادسة والأربعون: الحلق بمِنى في أيام مِنى، وعند العقبة أفضل.\nالسابعة والأربعون: نحو الهدي بمِنى.\nالثامنة والأربعون: نزول الأبطح لمن لم يتعجل ودخول مكة بعد صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء.\nالتاسعة والأربعون: (١) *: طواف الوداع إِذا عزم على الخروج من مكة للسفر إِلى بلده.\nالخمسون: الشرب من ماء زمزم والتضلع منه، والصلاة والدعاء في المواضع المتقدم ذكرها (٢)، والصلاة في المقام بعد فراغ الطواف. والخروج من مكة من ثنية كُدى نعيم (٣) - بضم الكاف والقصر - وهذا لمن قصد المدينة ومصر.\nوأن يكون الحصى مما لم يُرم به.\nومن سنن الحج: الإِفرادُ به، ذكره القاضي وغيره (٤).\nومن فضائله: الإِحرام في البياض، وأن يكون أشعث، وأن يكون في جميع عمله على طهارة، وهي شرط في الطواف، والحلاق للرجال دون\n_________\n(١) هنا ينتهي النقص الذي في (ر).\n(٢) ص ٣٤٠.\n(٣) نعيم: سقطت من (ب).\n(٤) يقول القاضي عبد الوهاب: \"الإِفراد أفضل من التمتع والقران؛ لأن النبي صلى الله =","vol":"2","page":578},{"text":"التقصير، وأن يَلَي نحو هديه بيده، وترك المراء والجدال ومحادثة النساء وقربهن وحملهن في المحامل.\nوكذا يستحب له أن يحضر مع الإِمام الصلاة (١) بمسجد الخيف ثاني يوم النحر ويحضر الخطبة معه بعد الصلاة.\nوغير ذلك مما تقدم بيانه في الأبواب المتقدمة.\n_________\n= عليه وسلم أفرد بالحج، ورواية عائشة - ﵂ - أرجح من رواية غيرها، ولأن الأفضل أن يؤتى بالعبادة منفردة بنفسها من غير خلط لها بغيرها؛ ولأن القرآن والتمتع يتضمنان من الرخص ما يوجب النقص والجبران من إِيقاع العمرة في أشهر الحج والترفه بإِسقاط أحد السفرين وجعل الفعلين واحدًا، وكل ذلك نقص يوجب جبرانًا، والعبادة التي لا نقص فيها ولا تحتاج إِلى جبران أفضل مما خالفها\".\n(المعونة: ١/ ٥٦٣ - ٥٦٤).\n(١) ب: في الصلاة.","vol":"2","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها</span>\nوتسمى الكفارة أيضًا، وهي ثلاثة أنواع (١):\nصيام ثلاثة أيام، أو إِطعام ستة مساكين: مُدّين لكل مسكين بمُدّ النّبي (٢) - ﷺ -، أو ذبح شاة (٣).\nوهي على التخيير مع العسر واليسر (٤).\nوليس لشيء منها مكان مخصوص، وجائز أن يفعلها حيث شاء بمكة وغيرها (٥)، والاختيار أن يأتي بالكفارة حيث وجبت عليه، فإِن أتى بها في غيره أجزأت عنه.\n_________\n(١) انظر (قوانين الأحكام الشرعية: ١٥٧).\n(٢) المد: يساوي رطلًا وثلثًا، أي ٦٧٥ غراما = ٠،٦٨٨ لترا.\n(٣) عن عبد الله بن معقل قال: جلست إِلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال: نزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة، حملت إِلى رسول الله - ﷺ - والقمل تتناثر على وجهي، فقال: \"ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى. أتجد شاة؟ فقلت: لا، فقال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع\" - متفق عليه. (إِحكام الأحكام، شرح عمدة الأحكام: ٣/ ٢١). وانظر (المحلي: ٧/ ٣١٠ - ٣١١).\n(٤) أصول الفتيا: ٩٢.\n(٥) تبيين المسالك: ٢/ ٢٩١.","vol":"2","page":581},{"text":"فإِن اختار في الفدية الصيام فاتفقوا أنه يصوم حيث شاء، وفي إِباحة أيام مِنى قولان.\nوإِن اختار الإِطعام فأطعم الذرة، نظر مجراها من مجرى القمح، فيزيد في الذرة مثل ذلك (١).\nقال في المختصر: وكذلك في الشعير.\nوقال في المدونة: إِنما عليه لكل مسكين مدان من عيش البلد من شعير أو بُرٍّ، وإِن غَدَّى ستة مساكين وعشاهم شبعًا لم يجزه (٢).\nقال أشهب: إِلا أن يبلغ ذلك مُدّين فأكثر لكل مسكين (٣).\nوإِن اختار النسك بشاة ذبحها حيث شاء من بلده وغيره، وله أن يذبح نعجة أو كبشًا أو بقرةً أو ينحر بعيرًا إِن أحب، فإِن كان نسكه من المعز أو\n_________\n(١) ر: نظير ذلك.\n(٢) عدم الإِجزاء هو ما ذهب إليه ابن القاسم الذي صرح أنه لا يحفظ عن مالك فيه شيئًا، وعلل ذلك بقوله: إِنما رأيت أن لا يجزئه لأن النبيّ - ﷺ - قال: \"النسك شاة، أو إِطعام ستة مساكين مدين مدين، أو صوم ثلاثة أيام\". فلا أرى أن يجزئه أن يطعم، وهو في كفارة اليمين لا بأس أن يطعم، وكفارة اليمين إِنما هو مد مد لكل مسكين فهو يغدي منه ويعشي، وهذا هو مدان مدان فلا يجزيه أن يغدي ويعشي. (المدونة: ١/ ٢٢٣).\n(٣) هذا ما ذهب إِليه ابن الحاجب في (المختصر: ٣٥ ب مخط، وليس في المطبوع). وخليل في مختصره. انظر (الدردير على المختصر: ١/ ٣٠٦).","vol":"2","page":582},{"text":"البقر أو الإِبل فلا يكون إِلا ثَنيًّا فما فوقه، وإِن كان من الضأن فلا يكون إِلا جَذَعًا فما فوقه.\nوقال في المختصر: ولا يجزئ في الفدية جَذَعٌ (١).\nوله أن يذبح نسكه هذا ليلًا أو نهارًا ولا يأكل منه شيئًا.\n\nفرع:\nفإِن أراد أن يجعل نسك الأذى هديًا يُقلِّده ويُشْعِره فذلك له.\nقال مالك في الحج الثالث من المدونة: وإِن قلد نسك فدية الأذى فلا يجزئه أن ينحره إِلا بمنى بعد طلوع الفجر (٢).\nقال في كتاب ابن المواز: أو بمكة إِن أدخله في الحل.\n\nتنبيه:\nقال مالك: ولا ينبغي أن يفعل ما فيه الفدية من غير ضرورة ليسارة الفدية عليه، وأنا أعظه، فإِن فعل فليفتد (٣) *.\n_________\n(١) الجَذَع (بفتحتين) ما قبل الثني، والجمع جِذَاع مثل: جبل وجبال. وأنثاه جَذَعَة وجمعها جذَعات. ويجذع ولد الشاة في السنة الثانية، وولد البقرة في الثالثة (المصباح: جذع).\n(٢) المدونة: ٢/ ٢٤٣.\n(٣) كذا في (النوادر والزيادات: ١/ ١٥٨ أ) نقلا عن كتاب ابن المواز.","vol":"2","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الباب الثاني عشر: فيما يُكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئًا من طعام</span>\nوقد تقدم منها جملة مثل: نتف شعره أو شعرات، ولم يمط عنه بذلك أذًى، ناسيًا كان أو جاهلًا، وتقدم تقليم ظفر واحد، وأن لا يغمس رأسه في الماء (١).\nوروى ابن القاسم وأشهب عن مالك: أنه كره ذلك له.\nوقال ابن القاسم: إِن فعل أطعم شيئًا من طعام.\nوقال أشهب: لا أكره له غمس رأسه في الماء.\nوما يخاف منه بالغمس ينبغي أن يخاف في مثله بصب الماء على الرأس أنه يكره له غسل رأسه بالماء وحده لغير جنابة.\nومن ذلك أن يطأ برجليه (٢) على ذباب أو نمل أو ذَرّ (٣) فيقتلهن، فيتصدق بشيء من طعام - ليلًا كان أو نهارًا (٤) - وكذلك إِن كان يقول\n_________\n(١) التاج والإِكليل: ٣/ ١٥٥ - مواهب الجليل: ٣/ ١٥٥.\n(٢) ص: براجلته.\n(٣) الذر: صغار النمل. (شرح غريب ألفاظ المدونة: ٤٣).\n(٤) قال الونشريسي في فروقه: \"إِنما أوجبوا الفدية على المحرم إِذا انقلب في نومه على =","vol":"2","page":585},{"text":"بعيره أو هو راكبه أو يسوقه فوطئ البعير على شيء من ذلك فقتله (١)، وقد تقدم طرحه القراد عن البعير (٢) ومثله الحَلَمة (٣) والحَلَمتان، ولم يأخذ مالك في ذلك بفعل عمر بن الخطاب - ﵁ - في نزع القراد عن بعيره، من أجل أن القراد من دواب الإِبل كالقمل التي هي من دواب بني آدم.\nوكان ابن عباس - ﵄ - لا يرى بتقريد المحرم بعيره بأسًا.\nوروي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك، وبه أخذ مالك وأصحابه.\nولا يقتل المحرم الوزغ وإِن كان النبي - ﷺ - أمر بقتله (٤)، فحمل مالك ذلك\n_________\n= جراد أو ذباب أو غيره، ولم يوجبوا عليه فيما جره في نومه على وجهه من لحاف أو غيره ثم انتبه فنزعه شيئًا؛ لأن المحرم إِذا قتل جرادًا أو ذبابًا في نومه كان ذلك إِتلافًا للنفس، وإِتلاف النفس يستوي عمده وخطؤه لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وقوله: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾. خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، قاله أبو عمران\". (عدة البروق: ١٣٤ - الفرق ٢١٧).\n(١) المدونة ٢/ ٢٠٧ - مختصر ابن عرفة ١/ ١٥٨ أ.\n(٢) تقدم في ص ٥٦٥.\n(٣) الحَلَمَة: الصغيرة من القردان أو الضحمة. جمعها حلَم كلام. يقال: حَلَّم البعيرَ وحِلَّامًا: نزع عنه الحلَم. (معجم متن اللغة: حلم).\n(٤) عن سعيد بن المسيب أن أم شريك أخبرته أن النبي - ﷺ - أمرها بقتل الأوزاغ - البخاري في (الصحيح: ٤/ ٩٨. كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعَف الجبال).","vol":"2","page":586},{"text":"على الحلال كان في الحل أو الحرم، وإن قتلها المحرم فقال مالك: يتصدق بشيء، وهو مثل شحمة الأرض.\nقال ابن عبد السلام: وقد خالف بعض شيوخ المذهب مالكًا - ﵀ - في منع قتل الوزغ للمحرم.\nولا يقتل المحرم الزنبور ولا البق ولا الذباب ولا البعوض ولا البرغوث، فإِن فعل ذلك أطعم ما تيسر من الطعام (١).\nوسئل مالك - ﵀ - عن المحرم يجد عليه البقة وما أشبهها فيأخذها فتموت؟ فقال: لا أرى عليه شيئًا في هذا.\nومن قتل نحلة أو نملة لدغته فليُطعم.\nوقال الشيخ أبو إِسحاق بن شعبان في كتابه الزاهي: ولو قتل بعوضة أو برغوثًا أو نملة أو ذرةً أو خنفساء أو زنبورًا أو ذبابًا وما أشبه ذلك كان مخيرًا: إِن شاء حكم عليه الحكمان أن يطعم شيئًا من طعام وإِن شاء صام مكانها بحكمهما يومًا.\nولم يحد مالك فيما دون إِماطة الأذى أكثر من حفنة.\nوقال مالك - رحمه الله تعالى -: الحفنة كف واحد، وهي القبضة.\nوقال بعضهم: القبضة (٢) أقل من الكف.\n_________\n(١) ما تيسر من الطعام: ساقط من (ب).\n(٢) القبضة: سقطت من (ر).","vol":"2","page":587},{"text":"ولا يقتل المحرم الجراد، فإِن قتل جرادة فقد تقدم أنه يطعم حفنة من طعام، وفي الكثير قيمتها من الطعام، يكون ذلك بحكم ذوي عدل في الواحدة والكثير.\nفإِن أخرجه بغير حكومة فعليه أن يعيد ذلك ثانية بعد حكومة ولا تجزئه الأولى.\nوإِذا عم الجراد المسالك ولم * يستطيعوا التحفظ منه فليس عليهم في ذلك شيء، إِذا لم يتعمدوا قَتلهَا. قال مالك: ولو أطعم مساكين لم أر بذلك بأسًا، بخلاف ما لو تقلب على جراد أو ذباب ونحوهما وهو نائم، فإِنه يلزمه الجزاء إِذا كان كثيرًا (١).\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ٢٢٤.","vol":"2","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>الباب الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>[الأمور التي يكره للمحرم فعلها]</span>.\nيكره للمحرم شم الطيب، فإِن شمه فلا شيء عليه.\nويكره التمادي في المكث بمكان (١) يعبق فيه ريح الطيب.\nويكره شم الريحان والورد والياسمين وشبهه من غير المؤنث، ولا حدّ فيه، ولا فدية في حمل قارورة مسك مصمتة (٢) الرأس ونحوها، ويستحب له أن يضع يده على أنفه إِذا مرَّ بطيب (٣)، ويكره له التجربة ومباشرة رائحته، فإِن فعل ذلك ولم يمسه فلا شيء عليه، ولا يستديم شم الطيب بين الصفا والمروة.\nورأى مالك أن يُقامَ العطارون من المسعَى في أيام الحج.\nويكره له أن يمر في مواضع العطارين، فإِن فعل فلا شيء عليه.\n_________\n(١) ص: ويكره المكث والتمادي بمكان.\n(٢) المصمت: الذي لا جوف له، باب مصمت وقفل مصمت: مبهم، قد أبهم إِغلاقه. (اللسان: صمت).\n(٣) كذا في النوادر: ١/ ١٥٩ أ - مواهب الجليل: ٣/ ١٤٣ معزوًا لابن القاسم.","vol":"2","page":589},{"text":"وقال مالك في الذين يصيبهم خَلوق (١) الكعبة: أرجو أن يكون خفيفًا (٢).\nوقال ابن القاسم: وأرى أن لا تُخلق الكعبة أيام الحج (٣).\nويكره للمحرم أن يغسل يديه بالريحان، ولا يحرم في ثوب فيه مسك أو طيب، فإِن فعل فلا شيء عليه.\nقال أشهب: إِلا أن يكون كثيرًا، ويكون كالتطيب فيفتدي.\nويكره له أن ينظر في المرآة لغير شكوى ولا ضرورة، لأن ذلك يؤدي إِلى أن يزيل الشعث، فإِن نظر فيها فلا شيء عليه، وليستغفر الله تعالى (٤)، وكذلك المرأة.\nويكره غسل يديه بالأُشنان (٥) عند وضوئه (٦) من الطعام. كان في\n_________\n(١) الخَلُوق: ما يتخلف به من الطيب. قال بعض الفقهاء: الخلوق مائع فيه صفرة. (المصباح): خلق).\n(٢) الخرشي على مختصر خليل: ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣.\n(٣) مشى على ذلك ابن الحاجب، فقال: \"ولا تخلق الكعبة أيام الحج\" (المختصر: ٢٠٦). انظر (المدونة: ٢/ ٢١٧).\n(٤) التاج والإكليل: ٣/ ١٥٥ - التوضيح لخليل: ١/ ٢٣٩ أ - النوادر: ١/ ١٥٩ ب.\n(٥) الأشنان (بضم الهمزة، وكسرها لغة) وهي عبارة معربة على تقدير فُعلان - وهو ما يسمى بالعربية الحرض - يقال: تأشن: إِذا غسل يديه بالأشنان. (المصباح: أشن).\n(٦) الوضوء هنا: بمعناه اللغوي. قال ابن الأثير: قد يراد به غَسل بعض الأعضاء (اللسان: وضأ).","vol":"2","page":590},{"text":"الأشنان طيب أو لم يكن، لأنه ينقي البشرة.\nوكان ابن شهاب - رحمه الله تعالى - يدس أصابعه في التراب إِذا توضأ فيذهب ريح الدسم بذلك.\nوكان مالك يرخص للمحرم أن يغسل يديه بالدقيق والأشنان غير المطيب.\nقال ابن حبيب: وقول ابن شهاب أحوط.\nوكذلك لا فدية في غسل اليدين بالأشنان المطيب بالريحان وشبهه من مذكر الطيب بخلاف مؤنث الطيب كالزعفران والورس.\nوقد تقدم كراهة الحجامة لغير ضرورة (١).\nويكره له صب الماء على رأسه من حر يجده (٢).\nويكره له أن يجفف رأسه بثوب إِذا اغتسل ولكن يحكه بيده حكًّا رفيقًا.\nوكره للمحرمة أن تطوف منتقبة أو المحرم مغطى الفم، لأن (الطواف بالبيت صلاة) (٣) وذلك يكره في الصلاة، فإِن فعلا فلا شيء عليهما.\n_________\n(١) تقدم في ص ٥٦١.\n(٢) نقل الحطاب هذا الحكم عن ابن فرحون، وأورد قولًا آخر بالجواز نقلا عن ابن يونس وصاحب الطراز. (مواهب الجليل: ٣/ ١٥٥) وانظر (التمهيد: ٤/ ٢٦٨).\n(٣) جزء من حديث رواه طاوس عن رجل أدرك النبي - ﷺ -، وأخرجه النسائي في كتاب المناسك، إِباحة الكلام في الطواف - والطواف كالصلاة في كثير من الأحكام أو مثلها في الثواب. (السنن بشرح السيوطي وحاشية سندي ٤/ ٢٢٢).","vol":"2","page":591},{"text":"ويكره للمحرم أن يدل على الصيد حلالًا أو محرمًا، فإِن قتله المدلول فلا شيء عليه، أعني على الدال، رواه ابن القاسم عن مالك، وهو آثم وليستغفر الله تعالى (١).\nوقال أشهب: إِن كان المدلول محرمًا فعلى كل واحد منهما الجزاء وإِن كان * حلالًا فليستغفر الله تعالى ولا شيء عليه، وكذلك إِن ناوله السوط.\nويكره للمحرم أن يقلّب الجارية ليشتريها لنفسه أو لبعض ولده.\nقال مالك: لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع.\nقال ابن الحاج: وهذا يدل على أن له أن ينظر إِلى معصمها وساقها وصدرها، وهو دليل قوله في كتاب بيع الخيار من المدونة لأن الرقيق قد يجرد للشراء (٢).\nفكره له أن يقلبها خيفة أن تعجبه ليتلذذ بذلك، فربما آل به ذلك إِلى أن ينقص من أجره أو يفسد حجه أو يوجب عليه الهدي.\nوقال في جامع البيوع مع العتبية: إِنه لا ينظر عند التقليب إِلا إِلى وجهها وكفيها أو يخبر عنها كما يخبر عن المرأة التي يتزوجها (٣).\nفهذا القدر مما لا يتعلق به كراهة في حال الإِحرام.\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ١٩٣.\n(٢) المدونة: ١٠/ ١٢.\n(٣) البيان والتحصيل: ٧/ ٢٩٦.","vol":"2","page":592},{"text":"قال ابن الحاج: ولا بأس أن يأخذ السواك من المحرم.\nويكره أن يحتش في الحرم حلال أو حرام، لقوله - ﷺ - \"ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا\" (١).\nوالخلا: الحشيش الأخضر، فإِذا يبس فهو حشيش.\nوإِنما كره ذلك خيفة قتل الدواب فإِن فعل ذلك أحد وسلم فلا شيء عليه، وليستغفر الله تعالى، وأما رعيه فإِنه جائز غير مكروه (٢).\n_________\n(١) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِن الله حرم مكة ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي وإِنما حلت لي ساعة لا يُختلى خلاها ولا يعضد شجرها ... الحديث\". أخرجه البخاري (الصحيح: ٣/ ١٣ كتاب البيوع باب ما قيل في الصوّاغ).\n(٢) المدونة: ٢/ ٣١١ - ٣١٢.","vol":"2","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>فصل: فيما يجوز للمحرم أن يفعله</span>\nوللمحرم صيد حيتان البحر ودوابه وهو حلال له، والطافي منه وغير الطافي سواء (١).\nوكذلك صيد ما في الأنهار والسيول والبرك والغدر.\nولا بأس أن يصيد السلحفاة البحرية دون البرية.\nولا بأس أن يطرد طير مكة عن طعامه ورحله.\nقاله ابن حبيب وحكاه عن عطاء ومجاهد.\nولا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها والدجاج والإِوز لأن أصلها غير طائرة، ولا يذبح شيئًا من الطير المتأنس ولا المتوحش.\nقال مالك: ولا بأس أن يذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ (٢).\n_________\n(١) المدونة: ٢/ ٢٠٥ - الكافي: ١/ ٣٨٧.\n(٢) جاء في المدونة: \"قيل لمالك: إِن عندنا حمامًا يقال له الرومية لا يطير، وإِنما يتخذ للفراخ؟ قال: لا يعجبني (أي ذبحه) لأنها تطير ولا يعجبني أن يذبح المحرم شيئًا مما يطير\". (المدونة: ٢/ ٢٠٣).\nفما جاء في المدونة عن مالك يخالف ما ذكره ابن فرحون.","vol":"2","page":594},{"text":"ولا بأس للمحرم أن يأكل بيض الدجاج والإِوز.\nولا بأس أن يحرم في الثوب المُعَلَّم بالحرير.\nولا بأس أن ينشد الشعر ما لم يكن فيه خناء (١) أو ذكر النساء، قاله ابن حبيب.\nقال: وقد فعله أبو بكر وعمر وابن عباس ﵃.\nوقال مالك - رحمه الله تعالى -: لا ينشد منه إِلا الشيء الخفيف (٢).\nويجوز للمحرم قتل الفأرة والعقرب والحية والغراب والحدأة والكلب العقور (٣) وهو الأسد والنمر ونحوهما مما يعدو (٤).\n_________\n(١) الخنا: الفحش وقبيح الكلام، يقال: خنا في كلامه وأخنى: أفحش (اللسان: خنا).\n(٢) كذا في (النوادر: ١/ ١٦٠ أ) معزوًّا لابن حبيب.\n(٣) عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خمس من الدواب كلهن فاسق يُقتلن في الحرم: الغراب والحِدَأة والفأرة والعقرب والكلب العقور\". أخرجه البخاري في (الصحيح: ٢/ ٢١٢، كتاب جزاء الصيد، باب ما يقتل المحرم من الدواب).\nوالكلب العقور: هو كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد ... قاله مالك، وعن أبي هريرة: أنه الأسد، وقيل غير ذلك (فتح الباري: ٤/ ٣٤).\n(٤) قال ابن حارث: يدخل في معنى الكلب العقور: الأسد والذئب والفهد والنمر. (أصول الفتيا: ٨٣). =","vol":"2","page":595},{"text":"واختلف في جواز قتل الغراب والحدأة إِذا لم يؤذيا.\nوالأشهر: جوازُ قتلهمَا.\nوحكى أشهب: أنهما لا يقتلان (١).\nوكذلك اختلف المذهب على قولين في صغارهما (٢).\nوالمنصوص في صغار الغربان أنها لا تقتل.\nوفي المدونة: ويكره قتل سباع الطير كلها وغير سباعها *، فإِن قتل شيئًا منها فعليه الجزاء، إِلا أن تعدو، ويخافها على نفسه ويقتلها، فلا جزاء عليه (٣).\nقال ابن القاسم في غير المدونة: ولا بأس أن يبتدئ المحرم بسباع الوحش العادية بالقتل، وإِن لم تؤذه لدخلوها في اسم الكلب العقور، ويقتل صغار\n_________\n= وفي هذا المعنى صاغ المقري القاعدة الفقهية: \"كل مؤذ طبعًا فهو مقتول شرعًا، ولا جزاء على المحرم فيه ابتداء، ولا دفعًا\". (القواعد: ٢/ ٥٨٦ رقم ٣٦٩).\n(١) على قول أشهب: إِن قتلهما من غير ضرر وداهما. (الجواهر: ١/ ٤٣١ - ٤٣٢).\n(٢) صغارهما لم تبلغ حد الإِيذاء، ولا جزاء في قتلها مراعاة للخلاف. (حجازي على شرح المجموع: ١/ ٣٩٧).\n(٣) هذه خلاصة ما جاء في المدونة، وقد ذكر ابن القاسم للحكم بعدم الجزاء في قتل سباع الطير إِذا عدت وخافها المحرم، نظيرًا فقال: \"وذلك لو أن رجلا عدا على رجل فأراد قتله فدفعه عن نفسه فقتله لم يكن عليه شيء، فكذلك سباع الطير\". (المدونة: ٢/ ٢٠٢).","vol":"2","page":596},{"text":"الفأرة والعقرب والحية (١). وفي صغار الكلب العقور قولان (٢).\nولو صال عليه ظبيٌ أو حمارٌ وحشيٌّ أو ما أشبه ذلك (٣) من الصيد جاز له دفعه عن نفسه، وإِن أدى ذلك إِلى قتله، ولا يقتل ضبعًا ولا خنزيرًا ولا قردًا إِلا أن يخاف شيئًا من ذلك على نفسه، فيجوز له حينئذ قتله، والله أعلم.\n_________\n(١) هذا ما رواه ابن المواز عن ابن القاسم. (المنتقى: ٢/ ٢٦٣).\n(٢) انظر (المدونة: ٢/ ٢٦٣ - مواهب الجليل: ٣/ ١٧٤).\n(٣) ص: أو ما أشبهه.","vol":"2","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>الباب الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم و<span data-type=\"title\" id=toc-152>جزاء الصيد</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>[تحريم الصيد على المحرم]</span>\nقال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١). الآية، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٢).\nفقتل الصيد واصطياده وذبحه في الحل والحرم حرام على المحرم، من أول إِحرامه إِلى انقضاء طِوافِه، للإِفاضةِ فلا يَقتل المحرم في حال إِحرامه بالحج أو العمرة شيئًا من صيد البر كله مأكولًا أو غيرَ مأكول متأنسًا أو متوحشًا، مملوكًا أو مباحًا، ولا يأخذُ فرخًا، ولا بيضًا ولا يكسره، ولا يأكلُ صيدًا صِيدَ له أو من إِجلهِ (٣) فإِن ذبح فلا يأكله محرمٌ ولا غيرُه.\n\n[جزاء الصيد]\nفإِن أكل المحرم عالمًا، فقال ابن القاسم: عليه الجزاء.\n_________\n(١) المائدة: ٩٥.\n(٢) المائدة: ٩٦.\n(٣) أسهل المدارك: ١/ ٤٨٦ - ٤٨٨. وقال ابن عطية: \"مالك ﵀ يجيز للمحرم أن يأكل ما صاده الحلال وذبحه، إِذا كان لم يصده من أجل المحرم، فإِن صيد من أجله فلا يأكله\". (المحرر الوجيز: ٥/ ٢٠١).","vol":"2","page":599},{"text":"وقال أصبغ: لا جزاء عليه.\nوقال محمَّد: إِن كان الذي أكله هو الذي صيد له فعليه الجزاء، وإِن كان محرمًا آخر فلا جزاءَ عليه.\nوما قتله المحرمُ من الصيد أو ذبحَه فهو ميتة لا يحل أكلُه لحلالٍ ولا لمحرم (١).\nومن قتل صيدًا ثم أكل منه فليس عليه إِلا جزاء واحد.\nوإِذا قتل جماعةٌ صيدًا (٢) فعلى كل واحد منهم جزاءٌ كاملُ (٣).\n_________\n(١) هذا ما درج عليه خليل فقال: \"وما صاده محرم أو صيد له ميتة\" (الدردير على مختصر خليل: ١/ ٣١٣) وهو ما قاله ابن عرفة في (المختصر: ١/ ١٥١ ب).\nوقال الونشريسي في فروقه: \"إِنما كان ما صاده المحرم أو ذبحه كالميتة للحلال والحرام، والشاة المغصوبة إِذا ذبحها الغاصب؛ لا تكون كالميتة؛ لأن النهي في الصيد عن القتل والذبح يستلزمه بخلاف الغاصب لأنه لما قصد الشارع الزجر عن قتله كان جعله ميتة على من صاده موافقًا لذلك، إِذ لو لم يجعل ميتة لتذرع الناس إِلى إِمساك الصيد وقتله، ويعطون جزاءه لخفة أمره؛ لأن طالبه غير معين، ولا كذلك المغصوبة، فإِنها صورة نادرة وطالبها معين\". (عدة البروق: ١٣١ - ٢٠٥).\n(٢) ثم أكل ... صيدًا: وارد في (ص) بالهامش.\n(٣) المجموع الفقهي وحاشية حجازي عليه: ١/ ٣٤٣ - الإِشراف على مسائل الخلاف: ٢٤٢.\nوهذا الحكم مبني على أن الجزاء كفارة، وقد صاغ المقري في ذلك قاعدة فقهية =","vol":"2","page":600},{"text":"وإِذا قتل حلالٌ وحرامٌ صيدًا فعلى المحرم جزاءٌ كاملُ، ولا شيء على الحلال، إلَّا أن يكونَ في الحرم، فيكون على كل واحدٍ منهما جزاءٌ كاملُ.\nوكل ما جاز للمحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم.\nولو قتله عبده ظانًّا أنه أمره بقتله فالجزاء على السيد، على المشهور (١).\nوقال بعض الأشياخ: لا شيء على السيد.\nفإِن كان العبد محرمًا فعليه أيضًا الجزاء.\nولو دلَّ المحرمُ على صيد عصى.\nفإِن فعلَ وقتلَه المدلولُ، ففي تعلق الجزاء في حق الدال ثلاثة أقوال: الوجوب، والسقوط، والتفصيل بين أن يكون القاتل حلالًا فالجزاء على المحرم الدال، وبين أن يكون حرامًا، فلا جزاء على الدال ويكون على المدلول (٢).\n_________\n= فقال: \"الجزاء عند مالك كفارة، فإِذا قتل المحرمون صيدًا في الحل أو الحرم أو المحلون في الحرم فعلى كل واحد منهم جزاء كامل\". (القواعد: ٢/ ٦٠٨ رقم ٣٩٧).\n(١) هذا ما درج عليه الأمير في (شرح المجموع الفقهي: ١/ ٣٤٢).\n(٢) صاغ الإِمام المقري قاعدة في مسألة دلالة المحرم على الصيد، وهي: \"الدلالة لا تنعقد سببًا للضمان في حق الآدمي لبعدها من الفعل بخلاف تقديم الطعام المسموم ونحوه، فقاس مالك ومحمد حق الله ﷿ على ذلك فنفيا الجزاء وأثبته النعمان، وفرق بعض المالكية بين أن يدل حلال فيضمن أو حرامًا فلا يضمن\". (القواعد: ٢/ ٦١١ رقم ٤٠٢).","vol":"2","page":601},{"text":"وهذا الثالث هو المشهور.\nولو كان بيده فأحرم زال ملكه ووجب إِرساله وإِلا ضمن إِن أصابه شيء، وكذلك لو كان معه في الرفقة، أما لو كان معه في بيته فأحرم فملكه باق *.\nوقتل المحرم الصيدَ عمدًا أو خطأ أو نسيانا سواء في وجوب الجزاء عليه (١).\nوقال ابن عبد الحكم: إِنما الجزاء في قتل العمد خاصة ولا شيء عليه في غير العمد.\nولو اضطر إِلى أكل الصيد فإِنه يأكله ويلزمه الجزاء.\nومن لم يجد إِلا صيدًا وميتة وهو محرم أكل الميتة ولم يذبح الصيدَ.\nوقال محمَّد بن عبد الحكم: لو نابني لأكلتُ الصيدَ (٢).\n\nفرع:\nويأكل المحرم ما صاد حلالٌ لنفسه (٣) أو صِيدَ لأجل حلال. ومن قتل\n_________\n(١) عقد المقري قاعدة في ذلك وهي: \"العمد والخطأ في ضمان المتلفات سواء، إِذا كان المتلف مميزًا بالفعل\" (القواعد: ٢/ ٦٠٣ رقم ٣٩٢).\n(٢) حكم أكل الميتة دون الصيد للمحرم، وقول ابن عبد الحكم ... موضوع فرع عقده ابن شاس في كتاب الأطعمة. (الجواهر: ١/ ٦٠٥).\n(٣) الأصل في ذلك حديث أبي قتادة عن أبيه ﵄ قال: \"كنت جالسًا مع رجال من أصحاب النبي - ﷺ - في منزل في طريق مكة - ورسول الله - ﷺ - نازل أمامنا =","vol":"2","page":602},{"text":"صيدًا بعد صيدٍ فعليه في كل مرة جزاء كاملٌ (١). وقال محمَّد بن عبد الحكم: إِنما يجب عليه جزاء واحد في أول مرة. وإِن ضرب محرم فسطاطه فتعلق بأطنابه (٢) صيد فمات أو حفر بئرًا للماء فمات فيها صيد فلا جزاء عليه، وذلك فعل الصيد بنفسه.\nوقال ابن القاسم: إِذا تعلق بأطناب الخيمة فعطب فعليه الجزاء، ولو رآه الصيد ففزع فمات أو فر فعطب ففي الجزاء قولان (٣).\n_________\n= - والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أخصف نعلي - فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إِلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلون فيه، ثم إِنهم شكوا في أكلهم إِياه وهم حرم، فرحنا - وخبأت العضد معي - فأدركنا رسول الله - ﷺ - فسألناه عن ذلك، فقال: معكم منه شيء؟ فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها حتى نفدها، وهو محرم\". أخرجه البخاري (الصحيح: ٣/ ٢٠١ كتاب الهبة، باب من استوهب من أصحابه شيئًا).\nقال ابن حجر: إِنما طلب النبي - ﷺ - ليؤنسهم به، ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك. (فتح الباري: ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(١) انظر شرح العمدة، لابن تيمية: ٣/ ٢٨٠ وما بعدها.\n(٢) ص: بأطنابها.\nوالأطناب جمع: طُنْب: حبل الخباء والسرادق ونحوهما. (اللسان: طنب).\n(٣) الجواهر: ١/ ٤٣٣.","vol":"2","page":603},{"text":"ولو قتل المحرم أو الحل الذي الحرم صيدًا مملوكًا فعليه الجزاء والقيمة لصاحبه.\nولا يجوز للمحرم ذبح الحمار الوحشي، وإِن دجن وصار يعمل عليه كالأهلي، ولا الظبي الداجن ولا البازي الضاري، فإِن فعل فعليه الجزاء؛ لأن أصلها التوحش، كما لو توحش البقر أو الحمار الأهلي، لم يكن على المحرم في صيدهما وذبحهما جزاء.\n\nفصل:\nوجزاء الصيد على التخيير: مثله أو طعام أو صيام (١).\nفالمثل: ما قاربه من النَّعَم في القدر والصورة، وإِلَّا فالقدر ففي النعامة بدنه وفي الحمار الوحشي والإِبل وبقر الوحش بقرة.\nوفي الضبع والثعلب شاة، وفي الضب (٢) والأرنب واليَربوع (٣) القيمة طعامًا (٤).\n_________\n(١) انظر (الكافي: ظ/ ٣٩٤).\n(٢) الضب: دويبة من الحشرات يشبه الورل. والجمع أضب، مثل كف وأكف. (اللسان. ضبب).\n(٣) اليَربُوع: دويبة فوق الجُرَذ، الذكر والأنثى فيه سواء، كما قال الأزهري وغيره، الأنثى بالهاء. (اللسان: ربع). وانظر (التبيان لما يحل ويحرم من الحيوان: ١٨٣).\n(٤) أسهل المدارك: ١/ ٤٩١ - الكافي: ١/ ٣٩٣.","vol":"2","page":604},{"text":"وروى ابن وهب: أن في الضب شاةً.\nوروى ابنُ حبيب: في كل واحد من الأرنب واليربوع عنزٌ، وفي الظبي (١) شاة، وفي الخنزير البري - إِنسيًّا كان أو وحشيًّا - بقرة، وفي المعزى من الوعول (٢) معزاة أو ضائنة من الغنم، وفي القرد شاة، وليس فيما دون الظبي من جميع الأشياء إِلا الطعام أو الصيام، إِلا في حمام مكة أو الحرم، ففي حمام مكة شاة بغير حكَمين، فإِن لم يجد شاةً صام عشرة أيام، ولا إِطعام فيه ولا تخيير؛ لأن الشاة فيها تغليظ، والشاة هدي وليست نسكًا ولا تذبح إِلا بمكة ولا يأكل منها، وكذلك حمام الحرم على المشهور.\nوفي حمام الحل القيمة كسائر الطير، وفي إِلحاق قُمْري (٣) مكة ويمامها وفواختها (٤) وشبهها بالحمام قولان.\nوفي المدونة: ولا بأس بصيد حمام مكة للحلال في الحل ولم يكره ذلك\n_________\n(١) الظبي: الغزال، والجمع أضب وضباء وظبي والأنثى ظبية، والجمع ظبيات، وظباء، والظبي أنواع، كلها حلال (التبيان لما يحل ويحرم من الحيوان: ١٣٤، اللسان: ظبا).\n(٢) الوعل: جمع وعل: وهو تيس الجبل - ويجمع أيضًا على أوعال ووُعِل. (اللسان: وعل). والوعل بفتح الواو وكسر العين المهملة. (التبيان: ١٨٢)\n(٣) القمري: طائر يشبه الحمام الأبيض - قال ابن سيدة: القُمْرِية: ضرب من الحمام. (اللسان: قمر).\n(٤) الفواخت: جمع فاختة: وهي ضرب من الحمام المطوق. (اللسان: فخت).","vol":"2","page":605},{"text":"مالك - ﵀ - لأن حرمتها لأجل (١) الحرم (٢).\nونقل عن ابن القاسم: إِن أخذ حمامة من حمام مكة في بعض المناهل فعليه فيها شاة، حكاه عنه ابن المواز.\nولا يفدى عند مالك - ﵀ - شيء من الأشياء بعناق ولا جفرة.\nوالعناق: الأنثى من ولد المعز والذكر جدي.\nوالجفر: الذكر منها أيضًا والأنثى جفرة وهو ما بلغ أربعة أشهر * وفصل عن أمه.\nولا يحكم بدون المُسِن، ومعناه أنه لا يحكم إِلا بالجذع فما فوقه، لأن أول منازل الأسنان عنده الجذع، وشبَّهَ ذلك بالأضاحي.\nوأما الفيل فلا نص فيه لمالك وأصحابه المتقدمين، واختلف من بعدهم في ذلك.\n_________\n(١) ر: لأهل.\n(٢) عبارة المدونة: \"قلت لمالك: فما أدخل مكة من الحمام الإِنسي والوحشي أترى للحلال أن يذبحه فيها؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، وقد يذبح الحلال في الحرم الصيد إِذا دخل به من الحل، فكذلك الحمام في ذلك، وذلك شأن أهل مكة يطول وهم محلون في دارهم فلا بأس أن يذبحوا الصيد، وأما المحرم فإِنما شأنه الأيام القلائل، وليس شأنهما واحدًا\". (المدونة: ٢/ ٢٠٤).","vol":"2","page":606},{"text":"فقال ابن مُيَسَّر (١): بَدنة خراسانية ذات سنامين، فإِن لم توجد فقيمتها طعامًا.\nوقال القرويُّون (٢): القيمة (٣).\nوقيل: قدر وزنه طعامًا لغلاء عظامه.\nوقيل: يلزم فيه من الطعام بمقدار ما يشبع وزن لحمه، أي يشبع من الطعام فقراء يكون عددهم على عدد أن لو أكل لحمه فقراء أشبعهم، وهو قريب من القول باعتبار زنته.\nوالأولى أن يوزن أجزاء ثم يجمع وزن تلك الأجزاء.\nوقيل: يوضع الفيل في مركب، وينظر مقدار ما نزل المركب في الماء، ثم\n_________\n(١) أحمد بن محمَّد بن خالد بن مُيَسر (بياء وفتح السين المهملة وتثقيلها) أبو بكر الإِسكندري، يروي عن محمَّد بن المواز، وقد صار يوازيه في الفقه، ويروي كتبه وإِليه انتهت الرئاسة بمصر بعده، وكلامه في مسائل كتب شيخه المذكور يدل على جودة فهمه. ألف كتاب الإِقرار والإِنكار ... ت حوالي سنة ٣٣٩.\n(حسن المحاضرة: ١/ ٤٤٩، الديباج: ١/ ١٦٩ رقم ٣٧ - الشجرة: ٨٠، رقم ١٤٢ - طبقات الشيرازي: ١٥٤، المدارك: ٥/ ٥٢).\n(٢) القرويون: هم فقهاء القيروان مثل القابسي وابن أبي زيد.\n(٣) الصّاوي على الشرح الصغير: ٢/ ١١٥.","vol":"2","page":607},{"text":"يوضع من الطعام حتى يصل إِلى ذلك الحد الأول (١).\nوهذا فيه تكلف، فقد لا يوجد مركب، وقد لا يكون ذلك قرب البحر.\nأما الطير كله فحكمه عند مالك أن يضمن بقيمته من الطعام إِذا قتله المحرم، فيطعم منه المساكين مُدًّا لكل مسكين، أو يصوم عن كل مُدٍّ يومًا يخير في ذلك، مثل: اليعاقيب والعصافير وغير ذلك من أصناف الطير الوحشي (٢) وكذلك سباع الطير، إِذا لم يخفها على نفسه وقتلها.\n\nمسألة:\nوحكم الحكمين بإِخراج الجزاء شرط في صحته وإجزائه، ولا خلاف في ذلك، فإِن أخرجه قبل الحكم فعليه إِعادته ثانية بحكم الحكمين سوى حمام مكة وقد تقدم ذلك (٣).\nولو أفتاه مفتٍ بما جاء في ذلك، فقال مالك: لا يُجزئه ذلك إِلا بحَكَمين (٤) ولو كان في جرادة.\nويُستحبُّ أن يكون الحَكَمان في مجلس واحد، وهو أحسن من أن يكون واحدًا بعد واحد.\n_________\n(١) الجواهر: ١/ ٤٣٦.\n(٢) جواهر الإِكليل: ١/ ١٩٩.\n(٣) تقدم ص ٦٠٥.\n(٤) الجواهر: ١/ ٤٣٧.","vol":"2","page":608},{"text":"والعدد (١) والعدالة والفقه شرط في صحة حكم الحكمين في جزاء الصيد (٢).\nولا بأس أن يحكما بذلك دون الإِمام إِذا كانا عدلين فقيهين بذلك، ولو لم يكونا فقيهين في غيره فإِن اختلفا ابتدأ غيرهما، فإِن أخطأ خطأ بيّنًا نقض.\nوليس له أن يأخذ بقول أحدهما حتى يجتمعا على شيء واحد وحينئذ يخيرانه فيما شاء من ذلك (٣) فيحكمان عليه باجتهادهما لا بما روي في ذلك.\nولا يكفي أن يكون القاتل أحدَ الحكمين.\nوإِذا خيّر الحكمان القاتل فاختار أحد الأنواع وحكما عليه به فاختلف هل له أن ينتقل عن ذلك إِلى غيره بحكمهما أو بحكم غيرهما؟ فأجاز ذلك ابن القاسم.\nوقيل: إِن حكمهما حتم عليه كحكم القاضي في غير ذلك من الحقوق، رواه ابن شعبان عن مالك - ﵀ - ورجحه ابن عبد السلام.\n\nفرع:\nويلزم في المَعيب ما في السليم، وفي الصغير ما في الكبير؛ والذكر والأنثى سواء.\n_________\n(١) والعدد: سقطت من (ر).\n(٢) انظر شروط الحكمين في (الشرح الصغير وحاشية الصاوي: ٢/ ١١٢ وما بعدها).\n(٣) أصول الفتيا: ٨١ - ٨٢.","vol":"2","page":609},{"text":"فرع:\nوفي بيض النعام عُشر ثمن البدنة، وفي بيض حمام الحل عشر الحكومة * وفي بيض حمام الحرم عشر ثمن الشاة، وفي الجنين عشر دية أمه، فإِن استهل فكالكبير.\nوفي المتحرك قولان.\n\nفرع:\nوالطعام عدل الصيد لا عدل مثله من عيش ذلك المكان من طعام كفارة اليمين، لكل مسكين مُدٌّ بمده - ﷺ -، ومعنى ذلك أن الصيد هو الذي يُقَوَّم بطعام، فيقال: كم يساوي هذا الظبي مثلًا من طعام كذا؟، وقيل: ينظر كم يشبع الصيد من نفس، ثم يخرج قدر شبعهم طعامًا فيعطي منه مدًّا لكل مسكين، ويعتبر - على هذا مقدار لحمه بعد ذبحه، ولو قوم الصيد بدراهم ثم قومت (١) بطعام أجزأه، وإِذا قوم بالطعام قُوم على حاله، وهو كونه صيدًا من غير نظر إِلى فراهة وجمال وتعليم (٢)، ولا ينظر إِلى صغر ولا كبر ولا عيب، ولا تعتبر الحالة التي هو عليها.\n\nفرع:\nوالمعتبر في تقويم الصيد قيمتُه في المكان الذي أتلف فيه، فإِن لم تكن\n_________\n(١) ر: ثم قومه.\n(٢) ب: فراهته وجماله وتعليمه.","vol":"2","page":610},{"text":"له قيمة في المكان الذي أتلف فيه اعتبر أقرب الأمكنة إِليه، أما لو كانت له قيمة يسيرة في ذلك المكان فإِنه لا ينتقل عنها طلبًا (١) للزيادة في غيره.\n\nفرع:\nواختلف المذهب في مكان إِخراج الطعام على ثلاثة أقوال:\nأحدها لابن القاسم: أنه حيث يقوم الصيد، يعني حيث حكم عليه الحكمان أو قريبًا منه إِن لم يكن له مستحق هناك.\nوظاهر كلام ابن حبيب: أنه مخير في إِخراجه في مكان الحكمين أو قريبًا منه.\nوظاهر كلام ابن القاسم: أنه لا يعدل إِلى المكان القريب، إِلا عند تعذر الإِخراج في مكان الحكمين.\nوالقول الثاني، لأصبغ: أنه يجزئ أن يخرج حيث أحب من البلاد، لكن بشرط أن لا يخرج على سعر بلد الحكمين.\nقال ابن عبد السلام: يريد أو أرخص.\nالقول الثالث لمحمد: أنه يجزئ حيث شاء، لكن بشرط أن يكون سعر محل الإِخراج مساويًا لمحل الحكمين، يريد أو أرخص.\nقال ابن عبد السلام: فإِن قلت: ما الفرق بين كلام محمَّد وكلام أصبغ؟\n_________\n(١) ص: طالبا.","vol":"2","page":611},{"text":"قلت: الذي شرطه محمَّد هو تساوي السعر في المكانين (١)، ويلزم منه اتفاق الطعامين، والذي شرطه أصبغ اعتبار سعر بلد الإِخراج سواء اتفق سعراهما أو اختلف.\nوالحاصل: أن محمدًا اشترط مساواة السعرين في المكانين، وأصبغ لم ينظر إِلا إِلى قيمة الطير، فإِذا اشترى طعامًا على سعر بلد الإِخراج أجزأه، فأصبغ يعتبر قيمة الصيد (٢) ثم يشتري بتلك القيمة طعامًا في بلد الإِخراج من غير نظر إِلى مساواة الطعامين أو عدم مساواتهما.\n\nفرع:\nوإِن كان في الطعام كسر مُدّ فإِنه يعطي مسكينًا ولا يلزمه جبره.\n\nفرع:\nوالصيام عدل الطعام، فإِن اختار التكفير بالصيام حكما عليه بأن يصوم مكان كل مد * أو كسرة يومًا بالغًا ما بلغ (٣)، وإن زاد على ثلاثة أشهر، ويصوم حيث أحب من البلاد اتفاقًا.\n\nمسألة:\nلا بد في هدي الجزاء من الجمع بين الحل والحرم، وليس على صاحبه أن\n_________\n(١) ص، ب: تساوي السعرين.\n(٢) ب: القيمة في الصيد.\n(٣) الكافي: ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥.","vol":"2","page":612},{"text":"يقف به بعرفة ولكنه يقلده ويشهره ويسوقه من الحل، ويستحب له أن يوقفه بعرفة، فإِن وقف به بعرفة نحوه بمنى، فإِن لم ينحره أيام النحر بمنى نحوه بمكة ولا يخرجه إِلى الحل ثانية، وإِن لم يقف به بعرفة ساقه من الحل ونحره بمكة (١) لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٢).\nوإِن ضل هديه في الطريق وجب عليه بدله، فإِن وجده بعد نحو البدل وجب عليه نحوه إِن كان مقلدًا؛ لأنه قد كان أوجبه لله تعالى (٣) والله أعلم.\n_________\n(١) الشرح الصغير: ٢/ ١٢٠ - ١٢١ - الفواكه الدواني: ١/ ٣٨٣.\n(٢) المائدة: ٩٥.\n(٣) انظر الجواهر: ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥.","vol":"2","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>الباب الخامس عشر: في أحكام الهدي و<span data-type=\"title\" id=toc-154>دماء الحج </span>(*) وذكر أيام الحج، والشعائر في الحج </span>(* *)\n[دماء الحج]:\nودماء الحج دمان: هَدْيٌ ونُسك.\nوالهدي هديان: واجبٌ وتَطَوُّعٌ (١).\nفالواجب: هدي جزاء الصيد.\nوما وجب لنقص في حج أو عمرة كدم القِران والتمتع، وقد سماه الله تعالى هديًا في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢)، وكذلك هدي فساد الحج وفواته.\nوالهدي عن تعدي الميقات.\nوهدي القُبلة وما ضارعها من ناحية الجماع وتلذذه بالنساء أو ترك التلبية كلها.\n_________\n(*) دماء الحج: سقطت من (ر).\n(* *) ب: وشعائر الحج.\n(١) أصول الفتيا: ٩٣.\n(٢) البقرة ١٩٦ ونصها: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.","vol":"2","page":615},{"text":"أو طواف القدوم.\nأو ترك رمي الجمار أو حصاة منها.\nأو ترك المبيت بمنى ليالي مني ليلة منها أو جلها.\nوما أشبه ذلك من نقصان مناسك الحج وجبر ما انكسر منها، وتقديم الشيء وتأخيره.\nوما نوى به الهدْيَ من النسك، فإِنه يلحق بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>[الهدي الواجب وأحكامه]:</span>\nواعلمْ أنَّ ما عدَا فدية الأذى وجزاء الصيد، وهو الواجب لنقص فعل كما تقدم، فالواجب فيه هَدْيٌ، فإِن لم يقدر عليه فصيامٌ (١).\nوهو على الترتيب: هدي ثم صيام، ولا يدخل الطعام فيه.\nوالأصل في ذلك قوله تعالى في التمتع: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٢).\n_________\n(١) ب: صام.\n(٢) البقرة: ١٩٦.","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>فرع:</span>\nوالأوْلَى في الهدي الإِبل ثم البقر ثم الغنم (١).\nوقال مالك فيمن أخرج شاة مع القدرة على البدنة: إِنها تجزئ عندي وتكره (٢).\nولا يجزئه الصوم وهو قادر على الهدي، فمن لم يجد الهدي صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج من حين يحرم بالحج إِلى يوم النحر، فإِن أخرها إِلى يوم النحر، صام أيام التشريق، وإِن فاته صوم أيام التشريق صام ما بعدها قضاء، ويصوم سبعة أيام إِذا رجع من مِنى إِلى مكة أو غيرها (٣).\nوقيل: إِذا رجع إِلى أهله.\nويجزئه إِن صامها راجعًا في طريقه، فإِن أخرها صام متى شاء (٤) والتتابع ليس بلازم لا في الثلاثة ولا في السبعة * وهذا هو المشهور.\n_________\n(١) درج على ذلك عبد الله بن أبي زيد القيرواني، فقال: \"وأما في الهدايا فالإِبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز\" (الثمر الداني: ٣٩٢ - الرسالة الفقهية: ١٨٤) وانظر (قوانين الأحكام الشرعية ١٥٨).\n(٢) ب: أنها تجزئة مع الكراهة.\nص: على تكره.\n(٣) أسهل المدارك: ١/ ٥٣.\n(٤) انظر الجواهر: ١/ ٤٥٨ - ٤٥٩.","vol":"2","page":617},{"text":"وظاهر كلام ابن حبيب: إِن الثلاثة يطلب تتابعها.\nوقال ابن الحاجب: إِن كان النقص متقدمًا على الوقوف كالتمتع والقران والفساد والفوات وتعدي الميقات صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إِذا رجع كما تقدم بيانه، وإِن كان عن نقص بعد الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطء قبل الإِفاضة أو الحلق صام متى شاء، وكذلك صام هدي العمرة كتعدي الميقات فيها (١) مثلًا لا يتعين له زمان، وكذلك من مشى في نذر إِلى مكة فعجز فإِنه يصوم عند عجزه عن الهدي حيث شاء (٢).\nقال ابن عبد السلام: وهذا أحد مذهَبي المدونة، وذلك أنه ذكر المسألة فيها في موضعين:\nأحدهما قوله: وكلُّ هديٍ وجب على من تعدَّى ميقاتَه أو تمتَّع أو قَرن أو فسدَ حجُّه أو فاته الحج، أو ترك الرمي أو النزول بالمزدلفة أو نذر مشيًا فعجز عنه أو ترك شيئًا من الحج يجبره بالدم، فإِنه إِذا لم يجد هديًا صام ثلاثةَ أيام في الحج وسبعةً بعد ذلك (٣).\nوهذا خلاف ما ذكره ابن الحاجب، ألا ترى أنه يجمع ما وجب من الهدايا قبل عرفة وبعدها؟\n_________\n(١) فيها: سقطت من (ر).\n(٢) كذا في جامع الأمهات: ٢١٦ - ٢١٧.\n(٣) المدونة: ٢/ ١٤٩.","vol":"2","page":618},{"text":"والموضع الثاني: قال فيه: وإنما يصوم ثلاثة أيام في الحج المتمتع والقارن ومن تعدى ميقاته وأفسد حجه أو فاته الحج، وأما من يلزمه (١) ذلك [بعد الوقوف] كترك جمرة أو النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء، وكذلك الذي يطأ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإِفاضة؛ لأنه إِنما يصوم إِذَا أهْدَى بعد أيام منى.\nوهذا الموضع هو الذي اعتمده ابن الحاجب - ﵀ - وأضرب عن الأول، ويمكن أن يكون هذا الثاني مفسرًا للأول.\nوقال أصبغ: الذي يجب عليه ثلاثة أيام (٢) في الحج وسبعةٌ إِذا رجع هو المتمتع والقارن، وغيرهما استحسانًا.\nوعن ابن القاسم - ﵀ - أربعة: المتمتِّعُ والقارِنُ، والذي أفسدَ حجَّه أو فاته.\nورجَّحَ ابنُ عبد السلام مذهبَ أصبغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>فرع:</span>\nومن أيسر قبل أن يصُوم فصام وترك الهدْيَ (٣) أو وجد مسلفًا وهو ملي ببلده فصام ولم يتسلف لم يجزه الصوم، فلو شرع في الصوم قبل اليسر ثم أيسر بعد أن شرع في الصيام أجزأه، ولم يلزمه الهدي، غير أنه يستحب له\n_________\n(١) ص: لزمه.\n(٢) أيام: سقطت من (ر).\n(٣) ص: شراء الهدي.","vol":"2","page":619},{"text":"إِن كان لم يطل صيامه وإِنما صام اليوم أو اليومين، خاصة، أنه يرجع إِلى الأصل، وهو الهدي ليسارة الأمر وخفته.\nوعن ابن عبد الحكم، عن مالك: أنه مخيَّر في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>فرع:</span>\nولا يلفق الواجب من صنفين، ومعنى ذلك أن هدي التمتع وفديه الأذى، وجزاء الصيد لا يصلح أن يكون الواجب فيها ملفَّقًا من هدي وصيام وإِطعام.\nوقال ابن عبد السلام: وهذا ظاهر فيما كان الوجوب فيه على الترتيب * كهدي المتعة، وأما فيما الوجوب فيه على التخيير كفدية الأذى وجزاء الصيد، إِذا وجب عليه إِطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، فأحب أن يطعم مسكينين ويصوم يومين أو يصوم يومًا ويطعم أربعة مساكين؛ فلا يجزئه ذلك على ما هو الصحيح من المذهب في كفارة الأيمان.\nوأما ما حُكي عن ابن القاسم أنه يجزئه أن يلفق كفارة اليمين بالله من طعام وكسوة فينبغي أن يكون الأمر هنا كذلك والله أعلم.\nولا يجزئه أن يخرج عن الهدي أو الإِطعام الواجب على التخيير أو الترتيب قيمته كما في الكفارات، وفي الزكاة خلاف.\nوأما هدي التطوع فهو كل هدي ساقه لغير شيء وجب عليه أو يجب في المستقبل.","vol":"2","page":620},{"text":"ولا يكون الهدي إِلا من بهيمة الأنعام: الإِبل والبقر والغنم، والبدن لا يكون إِلا من الإِبل، وهي داخلة في اسم الهدي، والذكر والأنثى في البدن (١) سواء.\nقال مجاهد: وإِنما سُمّيت البُدْن من أجل السمانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>[النُّسك وأحكامه]</span>\nوأما النُّسك: فهو في لبس الثياب واستعمال الطيب وحلق الشعر وتقليم الأظفار، وإِزالة الشعَثِ وإِلقاء التفث.\nوالتَّفَثُ: الوسخ والقذارة.\nومن القاء التفث: حلق الرأس وأخذ الشارب ونتف الإِبط وحلق العانة وقص الأظافر والأخذ من العارضين ونحو ذلك.\nوقد تقدم أن نسك فدية الأذى على التخيير دون الترتيب.\n\nفرع:\nوموقف (٢) الهدي في الحج عرفة ومنحره مِنى حيث شاء منها (٣)، والأفضل حيث نحر النبي - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) ب: الهدي.\n(٢) ر: وموضع.\n(٣) أصول الفتيا: ٩٣.\n(٤) قال المحب الطبرى: \"روي أنه - ﷺ - نحر في منزله، ولعل منزله كان عند المنحر، وروى =","vol":"2","page":621},{"text":"قال مالك: ومِنى كلها منحر إِلا ما خلف العقبة. وأفضل ذلك عند الجمرة الأولى.\nويشترط في صحة نحو الهدي بمِنى شرطان.\nأحدهما: أن يكون ذلك الهدي قد وقف به بعرفة ليلًا، وهذا قول مالك (١).\nوقال ابن الماجشون: يجوز أن ينحره بمِنى وإِن لم يقف به بعرفة.\nقال اللخمي: وهو أحسن؛ لأن الهدي لم يتعبد به بوقوف ولا تعبد الناس فيه بذلك - وإِنما كان الوقوف بها بعرفة خوفًا عليها إِن تركت بمنى؛ لأن مني لم يكن بها ساكن.\nواختاره ابن عبد السلام.\nقال: وهو الراجح عندي، وهو قول ابن عباس وعائشة - ﵄ - وهو مذهب الشافعي (٢) ﵁.\n_________\n= أبو ذر عن ابن عباس قال: نحو رسول الله - ﷺ - في منحر إِبراهيم الذي ذبح فيه الكبش فاتخذوه منحرًا، قال: وهو النحر الذي ينحر فيه الخلفاء اليوم\" (حجة المصطفى: ٥٧).\n(١) الكافي: ١/ ٤٠٤.\n(٢) المجموع: ٨/ ٣٥٧.","vol":"2","page":622},{"text":"وبه قال القاضي أبو إِسحاق من أصحابنا، وهو مذهب عائشة ﵂. نقله ابن راشد.\nولا يجزئ ما وقف به الرعاة ولا ما وقف به غيرك إِلا أن تسيره أو يضل منك مقلدًا فيقف به غيرك ثم تجده يوم النحر فإِنك تنحره ويجزئك.\nقال بعضهم: يريد (١) ونوى الوقوف به عن صاحبه وإِلا لم يجزه، يعني على المشهور، خلافًا لابن الماجشون.\nوإِن نحره الأجنبي عنك قبل أن تجده أجزأك أيضًا (٢).\nوفي مختصر الواضحة: قيل لمالك فيمن اشترى هديًا بعرفة وقلَّدَه وأشعَرَهُ وأمرَ الباعة أن يوقفوه له مع الناس أيجزئه ذلك؟ قال: نعم.\nوقولهم: إِلا أن تسيره، يدخل فيه الباعة * وغيرهم.\nوالثاني: أن يكون ذلك في أيام مِنى.\nوزاد بعضهم شرطًا ثالثًا، وهو أن يكون النحر في حج احترازًا من العمرة.\nفمتى اختل أحد هذه الشروط لم ينحر إِلا بمكة.\nوفي المدونة: وإِن مات الهدي بالمشعر فحسن.\n_________\n(١) يريد: سقطت من (ب، ص).\n(٢) الشرح الصغير: ٢/ ١٢٩.","vol":"2","page":623},{"text":"وسئل عن إِخراج الهدي إِلى منى يوم التروية؟ فقال: لم أسمعه من مالك.\nولو فات وقوف الهدي بعرفة، أو فاتت أيام النحر بمنى، تعينت مكة وما يليها من البيوت، والأفضل المروة، ويجزئ نحوه بمكة ولو كان هديًا واجبًا (١).\nهذا هو المشهور، وفيه خلاف (٢).\n\nفرع:\nفإِن وقف بالهدي (٣) بعرفة ونحره بمكة جاهلًا أو ترك مِنى متعمدًا، ففي المدونة عن ابن القاسم أنه يجزئه (٤).\nوما لم يقف به بعرفة من الهدي فمحله مكة بعد أن يخرج به إِلى الحل من أي جهة كانت.\nولو عطب قبل أن يبلغ مكة لم يجزه؛ لأنه لم يبلغ محله وليس له مِنى بمحل (٥).\n_________\n(١) ر: واحدًا.\n(٢) انظر: (بداية المجتهد: ١/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(٣) ر: الهدي.\n(٤) المدونة: ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧.\n(٥) المدونة: ٢/ ٢٤٣.","vol":"2","page":624},{"text":"قال محمَّد بن المواز: ولا يجزئه نحوه في أيام مني بمكة حتى تذهب أيام مِنى، وتحل العمرة.\nوقيل: إِن نحره بمكة في أيام مِنى أجزأه (١).\nوما أوجبه المحرم بعد عرفة من الهدايا، فإِن أدخله في الحل نحره بمكة ولم يؤمر بإِخراجه ثانية، وإِن كان أوجبه بمكة فلا بد أن يخرج به إِلى الحِل ثم يدخله إِلى مكة (٢) وسواء ذهب به بنفسه أو بعثه مع غيره حلالًا كان أم محرمًا؛ لأن المقصود من الهدي أن يُساق من الحل إِلى مكة تعظيمًا لمكة، وذلك يحصل من صاحب الهدي وغيره.\nفإِن اشترى جزورًا فنحره (٣) للمساكين أو بقرة أو شاة، ولم ينو جعل ذلك هديًا، فإِنه ينحره بمكة ولا يحتاج إِلى إِخراجه؛ أما لو جعله هديًا في مكة فإِنه لا بد من إِخراجه إِلى الحِلِّ *، ولو كان تطوعًا؛ لأن الهدي الواجب والتطوع سواء بالنسبة إِلى اشتراط سَوقه من الحل إِلى الحرم، ولا يفترقان في ذلك.\n\nفرع:\nوأما من اعتمر وساق هديًا من نذر أو تطوع أو جزاء صيد فإِنه ينحره بعد فراغه من السعي قبل الحلاق عند المروة من باب الأوْلى، ثم يحلق لقوله\n_________\n(١) العبارة مضطربة في ر - وقد اعتمدنا ما جاء في (ص) ب.\n(٢) مواهب الجليل: ٣/ ١٨٥.\n(٣) ص: ينحرها.","vol":"2","page":625},{"text":"تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١). فإِن خشي المعتمر أنه إِن تشاغل بعمل العمرة ونحر الهدي فاته الحج لأنه مراهق، وكذلك المعتمرة تحيض قبل أن تطوف، وتخشى فوات الحج إِن انتظرت الطهر، فإِنها تُردفُ الحجَّ وتسوقُ الهدْيَ، وقد تقدم ذلك في باب صفة العمرة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>فصل</span>\nويؤكل من الهدي كله واجبه وتطوعه، إِلا أربعة أشياء: جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إِذا عطب قبل محله (٣)، وما سوى ذلك من هدي التمتع والقران ومجاوزة الميقات والفوات والفساد وغير ذلك سوى ما ذكرناه فإِنه يؤكل منه (٤)، وقيل: إِنه لا يؤكل من هدي الفساد (٥).\nقال ابن عبد السلام: وروي عن مالك - رحمه الله تعالى - أن من أكل من\n_________\n(١) البقرة: ١٩٦.\n(٢) انظر ص ٤٩٩.\n(٣) عن ابن عباس ﵄ أن ذئيب أبا قبيصه حدثه أن رسول الله - ﷺ - كان يبعث معه بالبُدن ثم يقول: \"إِن عطب منها شيء فخشيت عليه موتًا، فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك\".\nأخرجه مسلم في (الصحيح: ١/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٦ كتاب الحج باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق).\n(٤) مختصر ابن عرفة: ١/ ١٥٦ ب - مناسك خليل: ٤٤ ب.\n(٥) الجواهر: ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣.","vol":"2","page":626},{"text":"جزاء الصيد أو فدية الأذى يستغفر الله تعالى، ولا شيء عليه.\nوإِنما لم يجز له أن يأكل من هدي جزاء الصيد؛ لأن الله جعله للمساكين (١) لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ * أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (٢) فهو عدل الصدقة إِن اختارها، وكذلك نسك الأذى، وإِن كانت ليست من الهدي - لكن صاحبها لا يأكل منها لقوله - ﷺ - \"أو أطْعِمْ ستَّةَ مَسَاكِينَ\" (٣).\nوالنُسُكُ عدل الصدقة (٤) ألا ترى أن من ذبح شاة فقد افتدى، ومن تصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين فقد افتدى.\nونذر المساكين هو صدقة منه عليهم، وما سماه للمساكين فقد نذره لهم، فلا يجوز له الرجوع فيه، ولا يأكل من صدقته في الهدي (٥)، هذا إِذا نواه\n_________\n(١) هناك تعليل آخر وهو أن الفدية عوض عن الترفه فالجمع بين الأكل منها والترفه جمع بين العوض والمعوض. (الصاوي على الشرح الصغير: ٢/ ١٢٦).\n(٢) المائدة: ٩٥ ونصها: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ...﴾.\n(٣) من حديث كعب بن عجرة، ونصه: \"أن النبي - ﷺ - مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قال: نعم. قال: فاحلق رأسك، وأطعم فرقًا بين ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة\" (عوالي الإِمام مسلم: ١٣٥).\nوأخرجه البخاري، كتاب الحج باب النسك شاة (الصحيح: ٣/ ١٣).\n(٤) أصول الفتيا: ٩٤.\n(٥) في الهدي: سقطت من (ر)، ص.","vol":"2","page":627},{"text":"صدقة للمساكين بقلبه أو سماه بلسانه، وإن كان نذره هديًا طلبًا للأجر فإِنه يأكل منه؛ لأنَّ جنس الهدي ليس مقصورًا على الفقراء، وكذلك يجوز إِطعام الغني منه (١).\nوأما ما عطب من نذر المساكين قبل محلّه فإِنه يأكل منه ويطعم، هذا إِذا كان مضمونًا، وما ما نذره من الهدي المعين فلا يأكل منه سواء بلغ محله أو لم يبلغ.\nوإِنما لم يجز له أن يأكل من هدي التطوع إِذا عطب قبل محله؛ لأن يتهم أنه أعطيه ليأكل منه، فإِن أكل منه أبدله لقوة التهمة فيما ذكرناه (٢).\nقال ابن الحاج: وما عطب من الهدي الواجب جاز له أن يأكل منه وأن يطعم (٣) ويبيع إِن شاء لأنه حينئذ ليس بهدي، والهدي عليه بحاله ولا بد أن يبدله.\n_________\n(١) جاء في فروق الونشريسي قوله: \"إِنما يأكل المهدي من سائر الهدايا ويطعم منها الغني، إِلا جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر المساكين بعد محله؛ لأن جزاء الصيد قيمة متلف، وفدية الأذى بدل عن الترفه، وأيضًا لما كان في فديه الأذى وجزاء الصيد مخيرًا بين الدم والطعام ابتداء ثم أهدى صار كأنه بدل الطعام، فكما لا يأكل من الطعام لا يأكل من بدله\" (عدة البروق: ١٨٧ - الفرق: ٢٠٦).\n(٢) قوانين الأحكام الشرعية: ١٥٩.\n(٣) ب: ويطعم.","vol":"2","page":628},{"text":"فرع:\nومن أطعم غنيًّا أو ذميًّا من الجزاء والفدية فعليه البدل - ولو جهلهم - كالزكاة، ولا يطعم منها أبويه ونحوهما كزوجته وولده ومُدَبَّره (١) ومكاتَبَه (٢) وأمَّ ولَدِه، والذمّيُّ في غير هذين الدّمين أمره خفيف بالنسبة إِلى البدل، وقد أساء إِن فعل ذلك.\n\nفرع:\nوأما هدي المتطوع فيؤكلُ منه بعد بلوغِهِ محله، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٣).\nوكذلك يُؤكل من هدْي الواجب إِذا بلغ محلَّه، وليس لما يؤكل منه أو يتصدق به شيء معلوم، وما فعلت من ذلك أجزأ، ولا بأس أن تُطعمَ منها جارك الغني أو تهدي لصديقك، ولا بأس أن تدَّخر وتتزود (٤).\nوفي البخاري عن جابر - ﵁ -: \"كُنَّا نَتَزَوَّدُ لحُومَ الهدْي (٥)\n_________\n(١) المدبَّر: هو المملوك الذي يعتقه سيده عن دبر، فيكون حرًا بعد موته في ثلث التركة.\nانظر (الرصاع على حدود ابن عرفة: ٢/ ٦٧٣ - وما بعدها).\n(٢) المكاتب: هو المملوك الذي أعتقه سيده على مال مؤجل، يدفع نجومًا ويكون العتق موقوفًا على أدائه. (ن. م: ٥٢٤).\n(٣) الحج: ٣٦.\n(٤) أسهل المدارك: ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥.\n(٥) ر: الهدايا.","vol":"2","page":629},{"text":"على عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - إِلَى المَدِينَة\" (١).\n\nفرع:\nوللرجل أن يبعث الهدي الواجب عليه في حج أو عمرة، وكذلك في التطوع.\n\nفرع:\nومن بعث هدي تطوع فلا يأمر رسوله أن يأكل منه إِن عطب قبل محله، فإِن أمره فهو ضامن، وليس للرسول أن يأكل منه، فإِن أكل بغير أمره فلا ضمان عليه ولا على مُرسله.\nويُنحر هدي التطوع إِذا عطب قبل محله، ويرمي قلائده في دمه، ويرمي جلالها وخطامها، ويخلي بين الناس وبينها؛ فإِن أمر أحدًا بأخذ شيء منها فعليه * البدل.\n\nفرع:\nإِذا ساق الهدي في العمرة تطوعًا ثم أردف الحج وأراد أن يجعله هديًا عن قرانِه، فقد اختلف قوله فيه.\n_________\n(١) عن جابر قال: كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي - ﷺ - إِلى المدينة - تابعة محمَّد عن ابن عيينة، وقال ابن جريج قلت لعطاء: أقال: حتى جئنا المدينة؟ قال: لا\nالبخاري في (الصحيح: ٧/ ٩٩، كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، وقالت عائشة وأسماء: صنعنا للنبي - ﷺ - وأبي بكر سُفْرَةً)","vol":"2","page":630},{"text":"والصحيح: أنه لا يجزئه (١)، لأنه قد وجب بالتقليد والإِشعار، ولم يبقَ فيه إِلا النحرُ، فلا ينتقل عن أصله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>فصل: في أسنان الهدي</span>\nإِذا كان الهدي من الإِبل أو البقر فلا بد أن يكون ثنيَّا.\nوالثَّنييُّ من الإِبل: ما له خمس سنين وقد دخل في السادسة، والثني من البقر ما دخل في الرابعة.\nوإِن كان من الغنم فأقل ما يجزئ من الضأن، والثني من المعز، وفي الجدي أربعة أقوال: ستة أشهر، وثمانية، وعشرة، وسنة.\nقال ابن عبد السلام: والتحاكم في ذلك إِلى أهل اللغة.\nوأما الثني فإِنه ما دخل في الثانية.\nوفي كتاب محمَّد: لا بأس بالنعجة والتيس في الهدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>فصل: في عيوب الهدايا</span>\nوأكملُ الهدايا: الجيدةُ السالمةُ (٢)، ولا تجزئ العرجاء البين عرجها، وهي\n_________\n(١) شهَّر الخرشي القولَ بأنه يجزئه عن دم القِران. (أسهل المدارك: ١/ ٥٠٤).\n(٢) قال الإِمام المقري: \"كل ما يطلب من الدماء فلا يجوز فيه العيب الكثير، ويتقى اليسير\" انظر (الكليات الفقهية ١١٤ رقم ١٥٩).","vol":"2","page":631},{"text":"التي لا تلحق بالغنم، ولا العوراء البين عورها وهي التي لا تنظر إلا بعين واحدة، وسواء كانت العين التي تنظر بها قائمة أو مفقودة.\nوقال محمَّد عن مالك: إِن كان بعينها بياض يسير على الناظر لا يمنعها أن تبصر أو كان على غير الناظر لم يمنع الإِجراء، وإِن منعها كثيرًا لكونه على الناظر فهي العوراء.\nوظاهر كلام أشهب: أنه إِن نقص من نظرها شيء لم يجز أن يضحى بها.\nولا تجزئ المريضةُ البينُ مرضُها، وهذا الوصف معلوم بالحس.\nوالخلاف الذي يوجد في بعض المسائل في المريضة إِنما هو خلاف في تحقيق مناطٍ (١)، هل وُجد المرض البين أم لا؟ وكذلك العجفاء التي لا مخ فيها، وقيل: لا شحم.\nقال ابن عبد السلام: والأول هو المنقول عن أهل اللغة.\nقال سحنون في التي أقعدها الشحم: لا بأس بها.\nوكذلك قطع الأذن والذَّنَب ونحوه لا يجزئ على المشهور، ويُغتفر اليسيرُ، وهو ما دون الثلث، وفي الثلث قولان.\n_________\n(١) فصل الإِمام الشاطبي الكلام على تحقيق المناط باعتباره من ضروب الاجتهاد وقسمه إِلى تحقيق خاص وتحقيق عام. انظر (الموافقات: ٤/ ٩٥ وما بعدها).","vol":"2","page":632},{"text":"والنهيُ عن الخرقاءِ والشَرْقَاءِ والمقابلة والمدابرة بيانٌ للأكمل على الأشهر (١).\nقال الجوهري: الخرقاء: التي في أذنها خَرْقٌ وهو ثقب مستدير (٢)، والشرقاء: المشقوقة الأذن (٣).\nويقال: شاة مقابلة إِذا قطعت من أذنها قطعة لم تبن وتركت معَلقة من قدام، فإِن تركت من أُخر فهي مُدَابرة (٤).\nويغتفر كسر القرن ما لم يكن مرضًا كالدامي، فإِن كان يدمى وأهداها كذلك أجزاه عند أشهب.\nولو كانت بغير أذن أو ذنب خِلقة وهي السكاء أو البتراء فكقطعهما، والصمعاء جدًّا كالسكاء، والصمعاء هي صغيرة الأذنين بخلاف الجمّاء، فإِنها تجزئ وهي التي لا قرن لها.\nوالبشم والجرب كالمرض.\nوالبشم: التخمة الممرضة.\n_________\n(١) ص: على المشهور.\n(٢) الصحاح: ٤/ ١٤٦٨.\n(٣) قال الجوهري شرَقتُ الشاة أشرُقُها شرقًا، أي شققت أذنها، وقد شرِقت الشاة فهي شاة شرقاءُ بينه الشَّرق (الصحاح: ٤/ ١٥٠١).\n(٤) الصحاح: ٥/ ١٧٩٧.","vol":"2","page":633},{"text":"والجرباء: التي لا سمن لها (١).\nوفي السنن الواحدة والاثنتين (٢) قولان، بخلاف الكل والجل، فإِنها لا تجزئ حينئذ على المشهور.\nقال محمَّد: ولا تجزئ يابسة الضرع كله، وإِن أرضعت ببعضه فلا بأس (٣) * والدبرة والجرح، فإِن كان عنهما مرض فهما كالمرض البين، وفي الهرم كثيرًا قولان.\nقال ابن عبد السلام: الخلاف في هذا الفرع ينبغي أن يكون خلافًا في حال (٤)، فإِن منعها الهرمُ من الحركَةِ، كما يمنع المريضة البين مرضها، كان مانعًا وإِلا لم يكن مانعًا.\nولا نصَّ في المجنونة، ورآه الباجي كالمرض فيكون مانعًا (٥).\n_________\n(١) والجرباء التي لا سمن لها: ساقط من (ص) (ب)\nيقال: جرب البعير فهو أجرب.\nوناقة جرباء وإِبل جُرْبٌ ومثله: بعير أعجف جمعه عِجَاف والجَرَبُ في كتب الطب: مرض جلدي يكون معه بثور وربما حصل معه هزال لكثرته (المصباح: جرب).\n(٢) المقصود: سقوط السن الواحد والاثنتين.\n(٣) أسهل المدارك: ١/ ٥٠١.\n(٤) ر: في حال الهرم.\n(٥) جعل الباجي نقص الخلقة في الضحايا على ثلاثة أضرب، واعتبر الجنون من الضرب الذي ينقص المنافع دون الجسم، وله تأثير بين وهذا يمنع الإجزاء وقال: لم أجد نصًّا لأصحابنا في الجنون. (المنتقى: ٣/ ٨٤).","vol":"2","page":634},{"text":"وفرق بعض الشيوخ بين الدائم منه فيكون مانعًا وما يعتاد أحيانًا فلا يكون مانعًا.\nقال ابن عبد السلام: وهو معنى كلام الباجي؛ لأن مطلق المرض لا يكون مانعًا.\n\nفرع:\nويعتبر حصول السّن المجزئ والسلامة من العيوب حين التقليد والإِشعار لا وقت الذبح على المنصوص فلو قلد هديًا سالمًا ثُمَّ تعَّيب أجزأه.\nوبالعكس لم يجزه على المشهور فيهما، فلو اطلع قبل نحره أو بعده على أن به من العيوب ما يمنع الإِجزاء فإِن ذلك لا يجزئ عن الهدي الواجب ثم يبقى النظر بعد ذلك فيما يأخذه عوضًا عن العيب وفي ثمن الهدي على تقدير أن لو استحق، وحكمه أن يتعين بالأرش وبثمن الهدي المستحق في الهدي الواجب؛ لأن الذمة مشغولة به فالبدل واجب وإِن لم يوف ذلك بثمن الهدي تيمم من عنده بقيمة الثمن، وأما التطوع إِذا جرى فيه مثل هذا فإِن بلغ قيمة ما يأخذه في العيب أو ثمن المستحق قيمة هدي اشتراه به وإِن لم يبلغ قيمة هدي تصدق به، وقيل: يتملكه ويفعل به ما شاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>فصل</span>\nمن سنة الهدي في الإِبل: التقليد والإِشعار (١)، وفي البقر التقليد دون\n_________\n(١) الأصل في ذلك حديث ابن عباس: \"أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بذي الحليفة، ثم =","vol":"2","page":635},{"text":"الإِشعار، والغنم لا تقلد ولا تشعر على الأشهر (١)، والقول الآخر أنها تُقَلَّدُ.\nواختلف المذهب في إِشعار ما لا سنام له من الإِبل والبقر، والأقرب عدمه لأن الأصلَ عدم تعذيبِ الحيوان، فيُقتصر على ما ورد. وقيل: تشعر؛ لأن ذلك لأجل شهرتها هديًا، ولذلك قلدت.\nوأمَّا ماله أسْنِمَةٌ من البقر ففي الجلاب: أنها تشعر (٢) لتحقق المشابهة (٣) بينها وبين الإِبل.\nواتفقوا: أن الغنم لا تُشعُر.\nقال مالك في الموازية: ويقلد هديه ثم يشعره ثم يجلله إِن شاء ثم يركع ثم يحرم.\nقال ابن حبيب: وليس التجليل بواجب على من أهدى لا في واجب ولا في تطوع، إِلا من أحب.\n_________\n= دعا ببدنَةٍ، فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها، وقلدها بنعلين، ثم أتى براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج\".\nأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الإِشعار. (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٢٩٠ رقم: ١٦٧٧).\n(١) انظر: (الكافي: ١/ ٤٠٢).\n(٢) عبارة الجلاب: \"تقلد البقر وتشعر إِذا كانت لها أسنمة، وإِن لم تكن لها أسنمة قلدت ولم تشعر\". (التفريع: ١/ ٣٣٣).\n(٣) ر: للمشابهة.","vol":"2","page":636},{"text":"وقال مالك في المبسوط: إِن البقر والغنم لا تجلل.\nوأما التقليد والإِشعار في الإِبل فواجب لأنها علم الهدي.\nقال ابن حبيب عن مالك: وحسن أن يشق جلال البدن عن الأسمنة، وهو من عمل الناس.\nواستحبَّ مالكٌ: إِذا كان ثمنُ الجِلالِ يسيرًا أن تُجَلَّلَ به من حين تشعر الهدي وتشق أوساطها، فإِنَّ ذلك زينةٌ لها، وإن كان لها خطْبٌ وبَالٌ أخرت إِلى أن تغدوَ إِلى عرفَات من مِنى.\nقال ابن الحاج: وقد روي أن حكيم بن حزام (١) حج في الإِسلام ومعه مائة بدنَة قد جللها بالحِبَرة (٢) وكلها عن أعجازها وأهداها ووقف بعرفة بمائة وصيف في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة (٣).\n_________\n(١) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزى، أبو خالد القرشي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين. ولد بمكة في الجاهلية وشهد حرب الفجار، وأسلم يوم فتح مكة، ورويت عنه بعض الأحاديث. عمر طويلًا. ت بالمدينة حوالي ٥٤. (الأعلام: ٢/ ٢٩٨، أسد الغابة: ٢/ ٤٥ رقم ١٢٣٤، الإِصابة: ١/ ٣٤٨، شذرات الذهب ١/ ١٠، صفة الصفوة: ١/ ٧٢٥، رقم ١٠٩).\n(٢) الحِبْرَة والحَبَرة: ضرب من برد اليمن منمر (اللسان: حبر).\n(٣) أورد ذلك ابن عبد البر عندما ترجم لحكيم بن حزام في الاستيعاب: ١/ ٣٦٣ ط. مكتبة نهضة مصر، الفجالة، مصر.","vol":"2","page":637},{"text":"والتقليد: تعليق نعل في العُنق، وأقل ما يكفي نعلٌ (١).\nواستحب مالك - رحمه الله تعالى - أن يقلدَها نعليْن (٢) ومن لم يجدهما قلدها بشيء مما تنبته الأرض.\nوقال ابن حبيب *: يقلدها بما شاء.\nوقال ابن عبد السلام: والمذهب أن ما تنبته الأرض مستحب على غيره (٣).\nويكره التقليد بالأوتار لما يُخشى أن يتعلق بشجرة فتؤذيها لقوتها ورقتها، وله أن يجعل حبال القلائد مما شاء.\nوقال مالك - ﵀ -: تفتل حبال القلائد فتلًا.\nوقالت عائشة - ﵂ - كنت أفتل لرسول الله - ﷺ - قلائد هديه من عِهن (٤)، وهو الصوف.\n_________\n(١) الكافي: ١/ ٤٠٢.\n(٢) الأصل فيه ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة. قال: اركبها، قال: إِنها بدنة، قال: اركبها.، قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبي - ﷺ - والنعل في عنقها.- أخرجه البخاري في (الصحيح: ٣/ ١٨٣ - ١٨٤، كتاب الحج، باب: تقليد النعل).\n(٣) تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ٤ أ.\n(٤) عن القاسم عن أم المؤمنين ﵂ قالت: فتلتُ قلائدها من عِهْن كان =","vol":"2","page":638},{"text":"والإِشعار: وهو العلامة.\nوصفة إِشعار الهدي: أن تشق في سنامها الأيسر (١) بسكين أو بمبضع.\nوقيل: من الأيمن من نحو الرقبة إِلى المؤخر حتى يخرج شيء من دمها (٢).\nويقول عند الإِشعار: بسم الله والله أكبر (٣).\n_________\n= عندي.- أخرجه البخاري في (الصحيح: ٢/ ٢٠٨، كتاب الحج، باب: القلائد من العهن).\nوأخرجه ابن خزيمة عن عائشة بلفظ: \"كنت أفتل قلائد رسول الله - ﷺ - بيدي هاتين\" (صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٥٣ رقم ٢٥٧٣).\nوعنها أخرجه أبو داود، ولفظه \"فتلت قلائد رسول الله - ﷺ - بيدي هاتين\" (صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٥٣ رقم ٢٥٧٣).\nوعنها أخرجه أبو داود، ولفظه \"فتلت قلائد بدن رسول الله - ﷺ - بيدي ... \".\nقال المنذري: أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٢٩٣ رقم ١٦٧٣).\n(١) سنة الإِشعار أن يكون من الشق الأيسر سواء كانت البدن صعبة أو ذللًا، وكان ابن عمر يشعرها من الشقين جميعًا، وإِذا كانت صعابًا أشعرها وهي مقرنة موثقة. وإِنما يفعل هذا ليدللها بذلك. (البيان والتحصيل: ١٧/ ١٧٨) وانظر (الكافي: ١/ ٤٠٢).\n(٢) انظر (البيان والتحصيل: ١٧/ ١٧٨.\n(٣) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إِذا طعن في سَنام هديه وهو يشعره قال: بسم الله والله أكبر (مالك في الموطإِ، كتاب الحج، العمل في الهدي حين يساق).\nقال الزرقاني: في ذلك امتثال لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ =","vol":"2","page":639},{"text":"ويكون التقليد والإِشعار في مكان واحد، وهو متوجه إِلى القبلة، ويكون التقليد قبل الإِشعار وقد تقدم.\nوقال ابن القاسم: كل ذلك واسع، يعني الترتيب بينهما ليس بواجب.\nثم يجلله بعد ذلك الإِشعار بما أحبّ، وذلك على قدر الجدة والرغبة في الثواب، فمن الناس من يجلل بالوشي والحبر، وبعضهم بالقطن.\n\nفرع:\nقال مالك: ولا ينبغي للمرأة أن تُقَلِّد ولا أن تُشْعِرَ ولا أن تَأمَرَ بذلك جاريتها. وهي تجد رجلًا يقلد لها ويشعر، ولو اضطرت إلى ذلك أجزأها.\n\nفرع:\nوخطام الهدايا كلها وجلالها كلحمها فحيث يكون اللحم مقصورًا على المساكين يكون الجلال والخطام كذلك، وحيث يكون اللحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال كذلك تحقيقًا للتبعية.\nوقال أشهب: إِن أعطى جلال بدنته الواجبة لبعض ولده فلا شيء عليه.\n\nفرع:\nولا ينبغي أن يقلد هدي التمتع إِلا بعد الإِحرام بالحج، فإِن قلد قبل ذلك\n_________\n= [البقرة: ١٨٥]- (الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٣٢٦) وانظر (الجواهر: ١/ ٤٥١ - قوانين ابن جزي: ١٥٩).","vol":"2","page":640},{"text":"فهل يجزئ عن الهدي الواجب؟\nاختلف قول مالك فيه:\nفكان أولًا يقول: لا يجزئ؛ لأنه قد وجب بالتقليد قبل التَّمتُّع.\nثم قال: إِن أخره إِلى يوم النحر فنحره عن متعته رجوت أن يجزئه، وقد فعله الصحابة ﵃.\nقال ابن عبد السلام: وقد أشار غير واحد إِلى الخلاف (١) في ذلك إِنما هو إِذا ساق هذا الهدي في العمرة لينحره عن التمتع فيكون ذلك من باب الكفارة قبل الحنث، وأما لو ساقه على نية التطوع ثم حل من العمرة فأحرم بالحج فإِنه لا يجزؤه، قولًا واحدًا. والله أعلم.\nفرع مرتب:\nلو قلد هدي ترك الوقوف نهارًا بعرفة قبل عرفة أو هدي ترك الجمار أو غير ذلك قبل موجبها لم يجزه ذلك، ولم يجز فيه الخلاف المتقدم.\n\nفرع:\nفإِن أكل مما ليس له الأكل منه وهي الأنواع الأربعة المتقدم ذكرها ففي ذلك أربعة أقوال:\nالأول: أن عليه البدل بهدي كامل في جميع الأنواع الأربعة.\n_________\n(١) ر: أن هذا الخلاف.","vol":"2","page":641},{"text":"والثاني: عليه قدر ما أكل خاصة في جميعها، وهو مذهب ابن الماجشون في جزاء الصيد وفدية الأذى.\nوالثالث: أن عليه البدل كاملًا في جزاء الصيد وفدية الأذى وهدي التطوع، إِذا عطب قبل محله دون نذر المساكين (١) فإِنه لا يلزم فيه إِلا قدر ما أكل خاصة.\nوالرابع: الفرق بين المعيّن للمساكين وبين غيره.\nفالأول يلزم فيه قدر ما أكل وما كان من نذر المساكين مضمونًا أو كان من الأنواع الثلاثة الباقية فعليه الهدي كاملًا، وقد تقدم ما روي عن مالك أن من أكل من هدي جزاء الصيد أو فدية الأذى فلا شيء عليه إِلا الاستغفار. انظر ابن عبد السلام.\n\nفرع:\nوإِذا قلنا بأن الواجب مقدار ما أكل لإِكمال البدل، سواء كان ذلك مطلقًا كما في القول الثاني أو مقيدًا كما في القول الثالث والرابع، فاختلف هل يؤدي مثل ذلك اللحم إِن علم وزنه أو قيمته إِن لم يعلم وزنه أو يؤدي قيمته مطلقًا طعامًا، وهذان القولان للمتقدمين أو يؤدي قيمته عينًا، وهذا القول لبعض المتأخرين.\n_________\n(١) المساكين: سقطت من (ر) (ص).","vol":"2","page":642},{"text":"والظاهر من الأقوال الأربعة هو الثاني، وهو أنه ليس عليه إِلا قدر ما أكل؛ لأن القربة حصلت بالنحر، والأكل إِنما أتلف على المساكين أو من في معناهم مقدارًا من اللحم، فوجب أن يغرم لهم مقداره، وهو الظاهر من الأقوال الثلاثة، غرم مقدار اللحم لحمًا ولا حاجة للعدول إِلى الطعام والثمن.\n\nفرع:\nإِذا ولدت البدنة بعد تقليدها وإِشعارها فولدها بمنزلتها يحمل معها فإِن كان له محمل حمله على غيرها وإِلّا فعلى أمه (١) فإِن لم يكن يمكن حمله على غيرها ولا تركه ليشتد، فكهدي تطوع عطب فينحره مكانه ويتصدق به ولا يأكل منه ولا يبدله (٢)، وإِذا حمله على غيرها فعليه أن ينفق عليه في حمله أو إِبقائه، فإِن أضاعه حتى هلك كان عليه بدله (٣).\nقال أشهب: فإِن باعه أو ذبحه لغير ضرورة فعليه بدله.\n_________\n(١) كذا في (المدونة: ٢/ ٢٤٣).\n(٢) الجواهر: ١/ ٤٥٣.\n(٣) انظر (أسهل المدارك: ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) وقد قال الونشريسي في فروقه: \"إِنما قالوا إِذا أنتجت الشاة أو البقرة أو الناقة وهي هدي يجب حمل ولدها معها إِلى مكة ويذبح أو ينحر معها، وإِذا ولدت الضحية يحسن أن يذبح ولدها من غير إِيجاب؛ لأن الضحية لا تتعين بالاشتراك، والهدي يتعين بالتقليد والإِشعار، وولد الهدي كبعض أمه ويجري فيه من العقد ما جرى في أمه\". (عدة البروق: ١٤٤ - الفرق: ٢١٣).","vol":"2","page":643},{"text":"وما ولدت بعد نية الهدي وقبل التقليد والإِشعار، فقال ابن المواز عن مالك: أحب إِلي أن ينحر ولدها معها.\nواستحسن أن لا يركب بدنته إِلا إِن احتاج، ولا يلزم النزول بعد الراحة على المشهور (١).\nوكذلك إِذا احتاج لحمل متاعه عليها فإِن وجد غيرها نقله عنها، ولا يشرب من لبنها ولا شيء عليه إِن فعل ما لم يضرَّ بها (٢) أو بولدها، فيغرم موجب فعله، وإِن خيف عليها الضرر والمرض بترك الحلاب فيحلب قدر ما يزيل عنها الضرر (٣).\nومن أضر بفصيل بدنته في لبنه (٤) حتى قتله، فعليه بدله هديًا ممن يجوز في الهدي.\n_________\n(١) عن أبي الزبير قال: \"سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اركبها بالمعروف إِذا ألجئت إِليها حتى تجد ظهرًا\" أي مركبا. أخرجه مسلم في (الصحيح ١/ ٩٦١ رقم ١٣٢٤ كتاب الحج: جواز البدنة المهداة ....\n(٢) ر: ما لم يضرها.\n(٣) الجواهر: ١/ ٤٥٣ - الكافي: ١/ ٤٠٤.\n(٤) ر: في لبنها.","vol":"2","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>فصل: في نحر الهدي</span>\nوالشأن أن تُنحر الإِبل قائمة قد صفت يداها بالقيد وعطفت رؤسها ولويت أعناقها لكي تظهر لبتها وهي المنحر، ويستقبل بها القبلة. والبقرة والغنم تضجع وتذبح (١)، ولا يجوز في الإِبل الذبح، وإِن نحرت البقر فلا بأس بذلك. والنحر فيها بالسنة (٢) والذبح فيها (٣) بالكتاب في قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله ﷿: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ\n_________\n(١) انظر (البيان والتحصيل: ١٧/ ٦١٧ - ٦١٨).\n(٢) ص: للسنة.\nومن الأحاديث الدالة على النحر في البقر ما روته عائشة \"أن رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمَّد - ﷺ - في حجة الوداع بقرة واحدة\".\n(سنن ابن ماجه: ٢/ ١٠٤٧. رقم ٣١٣٥ كتاب الأضاحي، باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة).\nومنها ما روي عن ابن عباس قال: \"قلّت الإِبل على عهد رسول الله - ﷺ - فأمرهم أن ينحروا البقر\".\nقال في الزوائد: إِسناده صحيح ورجاله ثقات. (سنن ابن ماجه: ٢/ ١٠٤٧ رقم ٣١٣٤. كتاب الأضاحي باب عن كم تجزىُ البدنة والبقرة).\n(٣) فيها: سقطت من (ب).\n(٤) البقرة: ٧١. ونصها ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.","vol":"2","page":645},{"text":"وَانْحَرْ﴾ (١)، وإِن نحرت الغنم لغير ضرورة أو ذبحت الإِبل لغير ضرورة، فالمشهور التحريم.\n\nفرع:\nوالسنة نحو الهدي كله واجبه وتطوعه يوم النحر بعد طلوع الشمس (٢) بمنى وبعد رمي جمرة العقبة *، فإِن نحر (٣) قبل الرمي أو قبل طلوع الشمس بمنى (٤) فقد أساء وأجزأه في الوجهين. ولو نحر هديه قبل الإِمام أجزأه (٥) وهو ذلك بخلاف الأضحية لأنه يشترط فيها أن تذبح بعد طلوع الشمس وبعد ذبح الإِمام، ولا يجزئ نحو شيء من الهدايا ولا الضحايا ليلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>فصل</span>\nويوم الحج الأكبر، قيل: هو يوم عرفة (٦) والأصح أنه يوم النحر (٧) والأيام\n_________\n(١) الكوثر: ٢.\n(٢) مختصر ابن عرفة: ١/ ١٦٠ ب.\n(٣) ر: فإِن نحره.\n(٤) بمِنى: سقطت من (ب) ص.\n(٥) الكافي: ١/ ٤٠٥.\n(٦) هذا قول ابن عباس وطاووس (التمهيد: ١/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(٧) هذا ما روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وهو ما اتفق عليه مالك وأصحابه (م ن: ١/ ١٢٥ - ١٢٦). =","vol":"2","page":646},{"text":"المعلومات ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده.\nقال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (١).\nفهي أيام الذبح، اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها، وليس في اليوم الرابع ذبح.\nوالأيام المعدودات: أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر: وهي أيام مِنى (٢) وسُمِّيت أيام التشريق لتشريق الناس فيها للحوم الأضاحي أي تعليقهم اللحم فيها ليصير قديدًا، الشروق: طلوع الشمس.\n\nتنبيه:\nقال عبد الحق: كره مالك أن يقال: أيام التشريق، واستحب أن تسمى الأيام المعدودات، قال: قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٣).\n_________\n= وانظر (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩ - ١٧/ ١٦٤، إِرشاد الساري للقسطلاني: ٣/ ٢٤٤).\nوهذا ما ذهب إليه ابن قدامة، وقال: سمي بذلك لكثيرة أفعال الحج فيه. (المغني ٣/ ٤٤٦).\n(١) الحج ٢٨ ونصها: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ...﴾.\n(٢) أصول الفتيا: ٨٩. قوانين ابن جزي: ١٦٢.\n(٣) البقرة: ٢٠٣ وتمامها ﴿.. فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾.","vol":"2","page":647},{"text":"ووَقع (١) لمالك في الموطإِ تسمية أيام التشريق في عدة مواضع وقال: الأيام المعدودات أيام التشريق (٢).\nفيوم النحر معلوم في النحر، والذبح غير معدود في الرمي، واليومان بعده معلومان في الذبح معدودان في الرمي، واليوم الرابع وهو آخر أيام مِنى معدود في الرّمي غير معلوم في النحر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>فصل: أيام الحج سبعة</span>\nيوم الزينة: وهو اليوم السابع، كانوا يبرزُون فيه زينة المحامل وجلالات الهدْي.\nويومُ التْروِيَة: وهو اليوم الثامن كانوا يحملون الماء يتروَّوْن به (٣) لقلة الماء بمِنى.\nيوم عرفة: وهو يوم الحج الأكبر، على أحد القولين.\nويوم العيد: ويسمّى يوم النحر ويوم الحج الأكبر (٤) على الأصح.\n_________\n(١) ب: وقد وقع.\n(٢) الموطأ، كتاب الحج، تكبير أيام التشريق. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n(٣) تقييد أبي الحسن الصغير: ٢/ ٢١ ب.\n(٤) سئل مالك عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: هو يوم النحر. (النوادر: ١/ ١٥٤ أ - البيان والتحصيل: ١٧/ ١٦٤). وانظر (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢).","vol":"2","page":648},{"text":"ويوم القَرِّ (١)، ويسمى يوم الرؤوس (٢) ومعنى القر أنه ليس فيه رحيل ولا نزول بخلاف ما قبله وما بعده، ومعنى الرؤوس - والله أعلم - أنهم كانوا يكتفون يوم النحر باللَّحم، ويأكلون الرؤوس في يوم القر.\nويوم النفر الأول، والنفر عند العرب: الافتراق.\nويوم النفر الثاني، ويسمى يوم الانجفال.\nويوم الصدر من مِنى إِلى مكة. ملخص من مناسك الحج (٣).\n_________\n(١) وردت هذه التسمية في حديث عبد الله بن قرط، عن النبي - ﷺ - قال: \"إِن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر، وهو اليوم الثاني\" أخرجه أبو داود، وقال المنذري: أخرجه النسائي (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٦).\nقال الخطابي: يوم القر: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، وإِنما سمي يوم القر لأن الناس يقرون فيه بمِنى، بعد الفراغ من طواف الإِفاضة والنحر. (معالم السنن المطبوع مع مختصر السنن: ٢/ ٢٩٥).\n(٢) وردت هذه التسمية في حديث السراء بنت النبهان قالت: \"خطبنا النبي - ﷺ - يوم الرؤُوس فقال أيُّ يَوْم هذَا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أليس أوْسَطَ أيَّامِ التشريق؟ ! \".\nأخرجه أبو داود (السنن: ٢/ ٤٨٨، رقم ١٩٥٤. كتاب المناسك، باب أي يوم يخطب بمِنى).\n(٣) عوض: ملخص من مناسك الحج في (ب): ذكره ابن الحاج.","vol":"2","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>فصل: شعائر الحج</span>\nفي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ (١) الآية عشرة: الركن والمقام والصفا والمروة وعرفة والمزدلفة والجمار الثلاث، والبدن والوقوف بالمشعر داخل في النزول بالمزْدَلِفة. ذكره ابن حبيب في مختصر الواضحة عن زيد بن أسلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>فرع:</span>\nوالأفضل أن يُباشرَ الرجلُ ذلك كلَّه بنفسه - إِن أمكنه - اقْتِدَاءً برسول الله - ﷺ -، وتواضعًا لله تعالى (٣).\nوروي أنه - ﷺ - نحر بيده الكريمة سبع بدن قيامًا، رواه البخاري (٤).\n_________\n(١) الحج: ٣٢ وتمامها: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.\n(٢) جملة: ذكره ... أسلم في (ر) متقدمة على: الوقوف ... بالمزدلفة.\n(٣) انظر (البيان والتحصيل: ١٧/ ٦١٨).\n(٤) عن أنس ﵁ قال: \"صلَّى النبيُّ - ﷺ - الظهرَ بالمدينة أربعًا، والعصرَ بذي الحليفة ركعتين فبات بها، فلما أصبح ركب راحلته فجل يُهلل ويسبِّح، فلما علا على البيداء لبَّى بها جميعًا، ولما دخل مكة أمرهم أن يحلُّوا، نحر النبي - ﷺ - بيده سبع بُدْن قيامًا\" (الصحيح: ٣/ ١٨٥، كتاب الحج، باب نحر البدن قائمة).","vol":"2","page":650},{"text":"وكره مالك أن ينحر هديَه (١) أو أُضحيتَه غيره (٢) ويجزئه، إِلا أن يكون غير مسلم فلا يجزئه * وحسنٌ أن يقول مع التسمية:\nالله أكبر، اللهم تقبل من فلان،\nفإِن نحره مسلم غير مالكه وبغير إِذنه لكنه عن مالكه، وكان ذلك بعد أن تعيَّن الهدي بالتقليد، فإِنه يجزئ مالكه بخلاف الأضحية، فإِنه لو وقع مثل ذلك فيها لم يجز مالكها؛ لأن الهدي تعين بالتقليد والإِشعار والأضحية لا تتعين بالشراء، ألا ترى أنه يجوز بدلها بخير منها ولو تعينت لما جاز بدلها.\nفإِن نحر هذا الهدي عن نفسه تعديًا أو غلطًا ففيه ثلاثةُ أقوالٍ:\nالإِجزاء عن صاحبه.\nونفي الإِجزاء.\nوالثالث وهو المشهور (٣): يجزئ في الغلط دون التعدِّي.\nوإِذا قلنا: لا يجزئ عن ربه فهل يجزئ عن الذابح؟ المشهور عدم الإِجزاء.\nوروى أبو قرة (٤) أنَّه يجزئه وعليه قيمته وبدله لصاحبه.\n_________\n(١) ر: بدنة.\n(٢) قال ابن عبد البر: تولي الرجل نحر هديه بيده مستحب عند أهل العلم لفعله - ﷺ - ولأنها قربة إِلى الله فمباشرتها أولى. (التمهيد: ٢/ ١٠٧).\n(٣) وهو ما حكاه ابن عبد الحكم عن مالك. (التمهيد: ٢/ ١٠٩).\n(٤) أبو قرة موسى بن طارق السكسكي، أبو محمد القاضي، من أهل اليمن، روى عن =","vol":"2","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>فرع:</span>\nفلو دفع الهدي إِلى المساكين حيًّا فنحروه، أجزأه ذلك، على أن الذي ينْبَغِي أن لا يدفعه إِليهم إِلا بعد نحره، فإِن استحبوه لم يجزه (١) وعليه البدل.\nأمَّا في الواجب فظاهر، لأنَّ الذمةَ لا تبرأ إِلا بعد نحره.\nوأما في التطوع فلأنه سبب في إِتلافه، فصار كمن أفسد تطوعًا بعد الدخول فيه فوجب أن يفضيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>فرع: [الاشتراك في الهدي]</span>\nاتفق العلماء على أنه لا يشترك في الهدي إِذا كان من الغنم، واختلفوا في الإِبل والبقر، والمشهور عن مالك أنه لا يجوز فيهما سواء كان الهدي واجبًا أو تطوعًا (٢)، وروي أيضًا أن ذلك يجوز في التطوع (٣).\n_________\n= مالك، له كتابه الكبير وكتابه المبسوط. قرأ على نافع وروى عن موسى عقبة وابن جريج وابن عيينة، وروى عنه أحمد بن حنبل وأثنى عليه خيرًا، وقال عنه أبو حاتم الرازي: محمله الصدق. ت ٢٠٣. (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٩ - الجرح والتعديل: ٤/ ١٤٨. المدارك ٣/ ١٩٦).\n(١) ص: لم يجز.\n(٢) استدل مالك بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أي الهدي الكامل، والمشتركون لم يفتدوا واحد منهم بهدي كامل. (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤١٠) وانظر (مختصر ابن عرفة: ١/ ٥٠٦).\n(٣) الرواية بالجواز في كتاب محمد بن المواز. انظر (الجواهر: ١/ ٤٥٤، أسهل المدارك: ١/ ٥٠٦).","vol":"2","page":652},{"text":"قال ابن عبد السلام: وقال أكثر العلماء بجواز ذلك في الواجب والتطوع (١) وهو الصحيح، واستدل بما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>فرع: [متى يجب بدل الهدي]</span>\nولو هلك الهدي أو ضل أو قتل أو سرق قبل نحره وجب بدله في الواجب دون التطوع، فلو سرق الهدي الواجب فأبدله صاحبه ونحر البدل ثم وجد المسروق، فإِن كان سرق بعد تقليده وجب نحر المسروق أيضًا؛ لأنه تعين بالتقليد، وذلك يمنع من عوده إِلى ملك ربه، وإِن كان سرق قبل التقليد جاز بيعه لعدم تعيينه بالتقليد، ولبراءة الذمة ينحر البدل، وإِن وجد المسروق بعد أن أبدله (٣) وقبل نحر البدل، فإِن كانا مقلدين نحرهما وإِلا بيع الآخر، ولو سرق بعد نحوه أجزأه، والله أعلم.\n_________\n(١) المغني: ٣/ ٥٥٢، النووي على مسلم: ٩/ ٦٧.\n(٢) عن جابر قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مُهِلِّينَ بالحجِّ فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإِبل والبقر كل سبعة منا في بدنة\".\nأخرجه مسلم (الصحيح: ١/ ٩٥٥ رقم ٣٥١ كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة).\n(٣) ر: بعد إِبداله.","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>الباب السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم الوطء ومقدماته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>[منع المحرم من النكاح والإنكاح]</span>\nوفي الموطإِ عن عثمان بن عفان - ﵁ -: \"لا يُنكحَ المحرم ولا يُنكِح ولا يَخطُب\" (١).\n_________\n(١) الموطأ كتاب الحج باب: المحرم لا ينكح ولا ينكح (المسوى: شرح الموطإِ ١/ ٣٥٤ - ٣٤٦).\nوهذا الحديث ضعفه البخاري وصحح رواية ابن عباس أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم فأدخلها من طريق أهل المدينة - ولكن أخرج الدارقطني وصححه عن أبي رافع أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال.\nولاحظ ابنُ العربي أن عمر بن الخطاب قد فسخ نكاح طريف المزي حين عقد وهو محرم مما يدل على اتصال عمل الخلفاء بهذا الحديث، وبذلك يقوى مكانه.\nوقال ابن العربي: لو ثبت نكاح النبي - ﷺ - في حال إِحرامه، فهو اختصاصه بما لا يشاركه غيره فيه من الأحكام، وخصوصًا في النكاح. (القيس ٢/ ٥٦٦).\nوالحديث أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السن عن عثمان بن عفان انظر (طريق الرشد: ١/ ٢٣١ - رقم ٧٢٤، المحرر في الحديث: ١/ ٣٩٠ رقم ٦٧٤).\nولا يمكن دعوى نسخ هذا الحديث لأن العمل اتصل به والفتوى فـ \"عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا: لا ينكح المحرم، ولا ينكح\" والثلاثة من الفقهاء. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٧٤). وانظر (إِحكام الأحكام: ٣/ ١٠٠).","vol":"2","page":655},{"text":"واتفق المذهبُ أنَّ المحرم بالحج أو العمرة ممنوع من أن يَنكح أو يُنكح غيره. وإِن نكح المحرم فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده، قيل: بطلاق (١)، وقيل: بغير طلاق (٢) وهذا إِذا نكح قبل طواف الإِفاضة.\n\nفرع:\nقال ابن الحاج: وإن سعى المحرم في عقد النكاح بسفارة حلال أو سعى فيه بنفسه وأكمل العقد بعد أن حلّ.\nقال الباجي: لم أر فيه نصًّا، وعندي أنه قد أساء، والنكاح لا يفسخ (٣).\nوبهذا جزم ابن الحاج في مناسكه *.\nوكذلك الحكم إِذا تولى خُطبة النكاح - بضم الخاء المعجمة - وتولى العقد غيره.\nوكذلك حضوره عقد النكاح، قاله أشهب، وقال أصبغ: لا شيء عليه (٤).\n_________\n(١) قال الزرقاني: عقد المحرم لا يصح ويفسخ بطلقة عند مالك للاختلاف فيه، فيزال الاختلاف بالطلاق احتياطًا للفرج. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٢٧٣).\n(٢) قال الشيخ ميارة: \"كل نكاح كان الولي فيه محرمًا أو الزوج أو الزوجة، فهو باطل يفسخ قبل البناء أو بعده ولو ولدت الأولاد، ولا يتأبد تحريمها\" (الدرّ الثمين: ٣٨٢).\n(٣) المنتقى: ٢/ ٢٣٩.\n(٤) المنتقى: ٢/ ٢٣٩.","vol":"2","page":656},{"text":"فرع:\nولا يدخل في ذلك مراجعه المطلقة فله مراجعتها وإن كانا محرمين لأنه إصلاح ذات البين، وليست نكاحًا، والرجعية حكمها حكم الزوجة (١).\n\nفرع:\nوإِذا فسخ نكاح المحرم في تأبيد التحريم روايتان.\n\nفرع:\nولا يجوز للمحرم وطء حرة أو أمة فإِن وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد الحج إِجماعًا وعليه القضاء والهدي، وسواء العمد والنسيان (٢).\n\nفرع:\nوإِن وقع بعد الوقوف في ليلة المزدلفة أو في يوم النحر قبل الرمي والإِفاضة أو بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإِفاضة، أو بعد الإِفاضة وقبل رمي جمرة\n_________\n(١) قال مالك في الموطإِ في الرجل المحرم: إِنه يراجع امرأته إِن شاء إِذا كانت في عدة منه وعلل الزرقاني هذا الحكم بـ \"أن الرجعة ليست بنكاح فلم تدخل في الحديث، فأما إِن خرجت من عدتها فلا يعيدها لأنه نكاح قد دخل فيه\" (الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٢٦٥).\nواستدل الباجي على قول مالك بـ \"أن الرجعة ليست بنكاح وإنما هي إِصلاح ما انثلم من النكاح ككفارة الظهار\". (المنتقى: ٢/ ٢٣٩).\n(٢) الدر الثمين: ٣٨١.","vol":"2","page":657},{"text":"العقبة، فهذه أربع صور فيها ثلاثة أقوال: يفسد الحج في الجميع، يصح في الجميع، الثالث وهو المشهور إِن وقع (١) يوم النحر قبل الرمي وقبل الإِفاضة فسد الحج. وإِن وقع (١) بعد أحدهما وقبل الآخر لم يفسد.\n\nفرع:\nوإِذا قلنا: لا يفسد، إِما على المشهور وإِما على أحد الأقوال الشاذة، فإِن كان قبل الإِفاضة أو في أثنائها - كما لو نسي شوطًا - أو بعدها وقبل الركعتين وبعد رمي جمرة العقبة، فإِنه يأتي بالطواف وركعتيه ثم يأتي بعد ذلك بعمرة وهدي بعد أيام مِنى لأنها لا تُفعل إِلا بعدها، وقيل: يكفي الهدي، وإِن كان الوطء بعد الإِفاضة وقبل الرمي بحيث إِنه أخطأ بتقديم الطواف على الرمي، في المدونة: عليه الهدي خاصة (٢) وهذا على المشهور.\nوقيل: يأتي بعمرة مع الهدي.\nوهديه بدنة ثم بقرة ثم شاة ثم صيام العجز (٣).\n_________\n(١) ر: دفع.\n(٢) عبارة المدونة: \"قال مالك: من وطئ بعد يوم النحر في أيام التشريق ولم يكن رمى الجمرة فحجه مجزئ عنه ويعتمر ويهدي. قال ابن القاسم: إِلا أن يكون أفاض قبل أن يطأ فإِن كان أفاض قبل أن يرمي في يوم النحر وغيره ثم وطئ بعد الإِفاضة وقبل الرمي فإِنما عليه الهدي وحجه تام ولا عمرة عليه. (المدونة: ٢/ ٢١٤).\n(٣) المنتقى: ٣/ ٣.","vol":"2","page":658},{"text":"فرع:\nوإِن كان محرمًا بعمرة ووطئ قبل الركوع فسدت ويجب القضاء والهدي، وإِن كان بعد السعي وقبل الحلق فينجبر (١) بالهدي على المشهور، وقيل: يفسد.\n\nفرع:\nوسواء وطئ في الدبر ذكرًا أو أنثى أو في فرج المرأة أنزل أو لم ينزل، أو عبث بذكره فأنزل، أو كانت امرأة فعبثت بنفسها، فأنزلت أو قبَّل امرأة أو غيرها فأنزل، أو باشر أو لمس فأنزل أو داومَ النظر إِلى المرأة فأنزل، أو كان راكبًا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو تذكر فأدام ذلك فأنزل، فإِذا فعل شيئًا من هذه الأشياء فقد فسد حجُّه وعليه حج قابل والهدي، وقيل: إِذا تذكر حتى أنزل فهديٌ فقط، ويتقرب إِلى الله تعالى بما استطاع، وقيل: لا شيء عليه (٢).\n\nفرع:\nفإِذا فسد حجه وجب عليه المضيُّ في الفاسد حتى يتمه، ويجب عليه القضاء على الفور في قابل تطوعًا كان حجه أو فرضًا (٣).\n_________\n(١) ب: فيجبر.\n(٢) انظر (المنتقى: ٣/ ٦ - الكافي: ١/ ٣٩٦.\n(٣) ميارة على المرشد المعين: ٢/ ١٠٤. وقد صاغ ابن فرحون هذا الفرع في قالب لغز =","vol":"2","page":659},{"text":"فرع:\nفلو لم يتم حجه الفاسد ظنًّا منه أن لا يلزمه إِتمام الحج الفاسد، ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى فهو باق على حجه الفاسد وعلى إِحرامه الأول؛ لان الحج لا يرتفض، وكل ما يأتي به في السنة الثانية مبني على ذلك الإِحرام الفاسد * فيتم بقية الأركان في السنة الثانية ثم يقضي في السنة الثالثة.\n\nفرع:\nومن أفسد حجه لم يجز له المقام على إِحرامه إِلى قابل ليقضي حجه بذلك الإِحرام، فإِن فعل وحج به كان فاسدًا وعليه قضاؤه، وإِن فسد حجه لم يقدم على القضاء هديه، وإِن قدمه أجزأه والاختيار ما ذكرناه.\n_________\n= فقهي - نصه: \"فإن قلت: لنا صورة يتعين فيها الإِتيان بالحج، سواء قلنا: الحج على الفور أو على التراخي؟\nقلت: هو إِذا فسد حجه لزمه قضاؤه في العام القابل على الفور، وسواء كان الأول فرضًا أو نقلًا\". (درة الغواص: ١٧٤ رقم ٢٣٨).\nوقد علل الونشريسي وجوب قضاء الحج الفاسد دون وجوب أن يقضي قضاء رمضان بـ \"أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدًّا للذريعة لئلا يتهاون فيه، وأيضًا القضاء في الحج على الفور، وإِذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين، فيلزمه القضاء في فاسدها كحجة الإِسلام، وأما زمان قضاء الصوم فليس بمعين، وأيضًا الحج عمل، فإِذا أفسده فعليه قضاؤه، قاله أصبغ). (عدة البروق: ١٨٥ - الفرق: ٢٠١).","vol":"2","page":660},{"text":"فرع:\nوإِن أكره امرأتَه على الوطءِ أحجها من ماله وأهدى عنها هدي الفساد (١)، وسواء بقيت في عصمته أو طلقها وإِن تزوجت غيره (٢)، وكذلك لو أكره أجنبية لأنه من باب الغرامة، وإِن طاوعته فذلك في مالها خاصة (٣).\nوأما الأمة يطؤها السيد، فإِن كانت مكرهة فكما تقدم، وإن كانت طائعةً فهل يكون إِكراهًا في الحكم أو طوعًا حقيقة؟ قولان؛ فإِذا قيل: إِنه ليس بإِكراه، كان عليها القضاءُ إِذا عتقت، وإِذا قيل: إِنه إِكراه أو أكرهها ابتداء لزمه إِحجاجها.\nوهل يجوز له أن يبيعها قبل أن يحجها؟ فيه قولان، وإذا قلنا بجواز بيعها فلا بد من بيان ذلك وإلا فهو عيب، للمشتري ردها به (٤).\nوفي السليمانية (٥): إِذا لم يحجها فليبعها (٦) ممن يحجها.\n_________\n(١) المنتقى: ٣/ ٣.\n(٢) انظر (عدة البروق: ١٨٥ - الفرق: ٢٠٢ - الكافي: ١/ ٤١٣).\n(٣) قال الباجي: \"إِن كانت طاوعته (أي الزوجة) فعلى كل واحد منهما أن يقضي الحج وهدي، لأنها حالها في ذلك كحاله\". (المنتقى: ٣/ ٢).\n(٤) انظر (الكافي: ١/ ٤١٤).\n(٥) السليمانية تأليف في الفقه، مضاف إِلى مؤلفه أبي الربيع سليمان بن سالم القطان، من علماء إِفريقية في القرن الثالث. قال عنه أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ حسن الأخلاق بارًا بطلبة العلم أديبًا كريمًا، ولي قضاء باجة، ثم قضاء صقلية فنشر بها العلم، ولم يزل عليها قاضيًا إِلى أن توفي سنة ٢٨١.\n(الجراب الجامع، لكنون: ٢٦٨، الديباج: ١/ ٣٧٤، الشجرة: ٧١، طبقات ابن حارث الخشني: ١٣٧ - ١٣٨ وفيه: سليمان بن سالم المعروف بابن الكحالة).\n(٦) ر: فيبيعها.","vol":"2","page":661},{"text":"فرع:\nوإِذا قضى فارق من أفسد معه الحج من زوجة أو أمة في مسيرهما، من حين الإِحرام إِلى طواف الإِفاضة، لا يجتمعان في مجلس (١) ولا يتسايران (٢).\nقال ابن عبد السلام: وظاهر إِطلاقات المذهب أن ذلك على الوجوب، وهو أسعد بالأثر.\nوقال ابن القصار: إِنه مستحب.\nوفصَّل اللخمي، فقال: إِن صدر ذلك ممن هو جاهل بالتحريم فهو مستحب، وإن صدر من العالم بالتحريم فهو واجب.\n\nفرع:\nويراعى الميقات، فإِذا أحرم بالحج الذي أفسده، من الميقات المكاني فكذلك يفعل في القضاء، فإِن لم يحرم منه مثل أن يقيم بمكة حتى يحج\n_________\n(١) ب: في منزل.\n(٢) هذا ما رواه ابن المواز عن مالك (المنتقى: ٣/ ٤) ولابن رشد تفصيل في هذه المسألة ذكره في (البيان والتحصيل: ١٧/ ٦٢٢) واستدل القاضي لهذا الحكم الذي خالفه أبو حنيفة فقال: \"لا يفترقان واستدل بالأثر، وبالعقل، فقال: إِن ذلك مروي عن عثمان وعلي وابن عباس، ولأنهما يتذاكران ما كان منهما، فيدعوهما ذلك إِلى الفساد ثانية. وليس آخر الإِحرام بأولى بالاحتياط من أوله\". (الإِشراف: ١/ ٢٣٦).","vol":"2","page":662},{"text":"منها فعليه الدم، وكذلك لو مرَّ على الميقات الذي أحرم منه أولًا فتعداه، فعليه دم.\n\nفرع:\nويراعي صفة إِحرام الحج الفاسد من إِفراد وتمتع وقران، فيجب كون القضاء بصفة الأداء الفاسد، ويجزئ التمتع عن الإِفراد وعكسه، ويعجل هدي التمتع ويؤخر هدي الفساد إِلى حجة القضاء، وكذلك هدي القران يعجله أيضًا في الحج الفاسد، ولا يؤخره إِلى حجة القضاء، فإِن أفسد حجه وهو مفرد فقضى قارنًا ففيها قولان: الإِجزاء وعدمه (١).\n\nفرع:\nومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم أبدلها وأهدى هديًا.\n\nفرع:\nولا يرتدف الحج على العمرة الفاسدة على المشهور.\nوقال ابن الماجشون: يرتدف الحج عليها.\nقال ابن عبد السلام: وهو القياس؛ لأن العمرة الصحيحة إِذا لم يُمنع الإِرداف عليها فأحرى بالفاسدة التي إِحرامها كالعدم، لولا ما قام الدليل عليه من المضي فيها، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر (الكافي: ١/ ٣٩٨).","vol":"2","page":663},{"text":"فرع:\nوإِن وطئ مرة بعد مرة، واحدةً أو نساء، فهدي واحدٌ، لأجل الفساد الواقع بأول وطء (١).\nوحقيقة الفساد * واحدة، لا تقبل التعدد في العبادة الواحدة بخلاف جزاء الصيد، وبخلاف الفدية، فإِن الأول يتكرر بحسب تكرر الإِتلاف، وتكرر الفدية لأنها عوض عن الترفه. لأن الترفه بالطيب غير الترفه بلبس المخيط، اللهم إِلا أن يظن إِباحته أو يعزم على التمادي فيصير كأنه فعل واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>فصل</span>\nوأما مقدمات الجماع، وهي الاستمتاع بما دون الوطء كالقبلة والمباشرة والغمز للذة والتلذذ بشيء من امرأته ولم تغيب الحشفة، ولم ينزل في شيء من ذلك كله أو نظر ولم يتابع النظر فأنزل، قال ابن الحاج: فعليه في ذلك كله (٢) الهدي وحجه تام (٣).\n_________\n(١) ذكر القاضي عبد الوهاب دليل هذا الحكم فقال: \"دلينا أن كل وطء لم يتعلق به فساد الحج لم يجب فيه كفارة، أصله إِذا وطئ بعد التكفير أو على وجه الرفض للحج والقطع له؛ ولأنها عبادة يفسدها الوطء، فوجب إِذ وقع الفساد به وتعلقت الكفارة بوقوعه أن لا تلزمه الكفارة لتكراره، أصله الصوم). (الإِشراف: ١/ ٢٣٥).\n(٢) كله: سقطت من (ر).\n(٣) قال الأبهري: الهدي في هذه الحالات على سبيل الاستحسان (حاشية ابن الحاج على شرح ميارة للمرشد المعين: ٢/ ١٠٤). =","vol":"2","page":664},{"text":"وقيل: لا شيء عليه.\nولا يجوز له أن يتعمد شيئًا من ذلك، ولا يمس كف امرأته ولا ذراعها، ويُكره أن يرى ذراعها (١) لا شعرها؛ لأن الذراع يهيج الشهوة بخلاف الشعر، ويكره أن يحملها على المحْمَل لأنّهُ يحتاج إلى جسها وهو أشد من رؤية الذراع؛ ولذلك اتخذت السلاليم (٢) ليصعدن عليها، ولا يحتجن إِلى من يحملهن (٣)، وقد تركت السلاليم في هذا الزمان.\nولا بأس بالفتيا في أمور النساء؛ لأن ذلك لا يدعو إِليهن غالبا (٤) والحكم للغالب (٥).\nوقال الباجي: كل ما فيه من الالتذاذ بالنساء فيمنع منه المحرم (٦).\n_________\n= والقول بوجوب الهدي فقط عليه، رواية أشهب (لباب اللباب: ٥٩).\n(١) ص: ذراعيها.\n(٢) ب: السلالم.\n(٣) الجواهر: ١/ ٤٢٩.\n(٤) الجواهر: ١/ ٤٢٩.\n(٥) للمقري قاعدة فقهية نصها: \"المشهور من مذهب مالك أن الغالب مسا وللمحقق في الحكم\" (القواعد: ٢٥٢ رقم ١٧) ونصها عند الونشريسي: \"الغالب هل هو كالمحقق أو لا؟) (إِيضاح المسالك: ١٣٦ رقم ١).\n(٦) تمام كلام الباجي: فما كان لا يفعل إِلا للذه كالقبلة ففيه الهدي على كل حال، وما كان يفعل للذة ولغير لذة مثل: لمس كفها أو شيء من جسدها، فما أتى من هذا كله على وجه اللذة فممنوع، وما كان لغير لذة فمباح. (المنتقى: ٣/ ٦).","vol":"2","page":665},{"text":"قال ابن عبد السلام: ويدخل في ذلك الكلام.\nوفي وجوب الفدية قولان: أظهرهما وجوب الهدي، وروي: من قَبَّل فليهد، يعني سواء اِلْتَذَّ أو لا؟ ولم نجد خلافًا (١)، وعلى هذا فالمداعبة أشد منها، فإِن التذ بغير القبلة مثل: الغمزة والجس فأحب إِلي أن يذبح شاةً، والهدي الذي في القبلة بدنةٌ، فإِن لم يجد فبقرة، فإِن لم يجد فشاة، ولو ذبح الشاة مع وجود البدنة أجزأه، وهو خلاف الأولى.\n\nفرع:\nقال ابن الجلاب: ومن أمذى في حجه فليهد هديًا (٢).\n\nفرع:\nومن تذكر أهله وأدام التَّذَكُّر حتى أنزل، فقال مالك: ما أراه إِلا أفسد حجه (٣).\n_________\n(١) ب: ولم يحك خلاف.\n(٢) هذه عبارته، وتمام كلامه: ومن تلذذ بأهله ولم ينزل ولم يمذ فيستحب له أن يهدي هديًا (التفريع: ٣٧٣).\n(٣) هذه رواية ابن القاسم عن مالك، ووجهها \"أنه قصد معنى يتوصل به إِلى الإِنزال، فوجب أن يفسد حجه إِذا أنزل به، أصل ذلك المباشرة\" كما قال الباجي في (المنتقى: ٣/ ٦).\nوقد شهر ابن راشد هذا القول في (لباب اللباب: ٥٩). =","vol":"2","page":666},{"text":"وقال أشهب: يلزمه هديٌ، ويتقرب إِلى الله تعالى بما استطاع من الخير (١).\n\nفرع:\nفإِن أمسك بيده امرأته وهما محرمان لأجل زحمة الناس أو غير ذلك وأمن على نفسه فلا بأس بذلك، قاله ابن رشد (٢).\n_________\n= وانظر (البيان والتحصيل: ٣/ ٤٧٥) وصحح ابن رشد هذه الرواية في (البيان: ٤/ ١٩).\n(١) هذه رواية ثانية عن مالك، ووجهها كما قال الباجي: \"أنه معنى لو أنزل به على وجه السهو لم يفسد حجه، فكذلك إِذا قصده كالاحتلام لِمن نام فقصد الاحتلام\" (المنتقى: ٣/ ٦).\n(٢) جاء في العتبية: أن مالكًا \"سئل عن الذي يمسك بيد امرأته وهو محرم؟ فقال: رب رجل، فقيل: رب رجل ماذا؟ فقال: إِذا أمن على نفسه ولم يخف شيئًا فلا أرى بذلك بأسًا، فقد كان سالم بن عبد الله يسافر هو وامرأته جميعًا إِلى الحج هي على راحلة وهو على أخرى ويمر به الناس فيسلمون عليه وهي معه).\nقال ابن رشد: أباح له ها هنا أن يمسك بيد امرأته إِذا أمن على نفسه ولم يخف شيئًا في ذلك أي إِذا أمن على نفسه أن يلتذ بذلك إِذ لا يباح له الالتذاذ بشيء من امرأته بخلاف الصيام ... (البيان والتحصيل ٤/ ٤٠).","vol":"2","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>الباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريق</span>\nفأمَّا موانعه فهي ثمانية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>الأول: الأبوَّةُ</span>، وفي الجواهر: وللأبوين منع الولد من حج التطوع ومن تعجيل الفرض، على إِحدى الروايتين (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>الثاني: الرق</span>، وللسيد منع عبده من الحج، ويحلله إِذا أحرم بغير إِذنه (٣)، وقد تقدم شيء من أحكامه (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>الثالث: الزوجية</span>، قال القرافي: والمستطيعة لحج الفرض ليس للزوج منعها على القول بالفور، وعلى القول بالتراخي فقولان كالقولين في المبادرة لقضاء رمضان وأداء الصلاة لما فيه من براءة الذمة (٥) وقد تقدم ذكرها.\n_________\n(١) انظر (قوانين ابن جزي ١٥٩ - التوضيح لخليل: ١/ ٢٤٥ أ).\n(٢) الجواهر: ١/ ٤٤٦.\n(٣) الجواهر: ١/ ٤٤٥.\n(٤) انظر ص ٥١٤ وما بعدها.\n(٥) كذا ورد النص في الذخيرة، وتمامه \" ... والمبادرة إِلى القربات خشية الآفات\" (الذخيرة: ٣/ ١٨٥) وانظر (مناسك خليل: ٤٩ أ).","vol":"2","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>الرابع: استحقاق الدين</span>، قال في الجواهر: ولمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج، وليس له * أن يحلله ولا أن يتحلل هو، بل يؤدي، فإِن كان معسرًا فليس لغريمه أن يمنعه من الخروج للحج ولا لغيره (١).\nومن عليه ديْنٌ مؤجل (٢) يَحلُّ في غيبته يعطي حميلًا (٣)، يقضيه عنه عند دخول حلوله، وإِن كان رجوعه قبل أن يحل فليس له منعه ولا أخذه بحمِيلٍ، وإِن اتهمه بِعدمِ الرجوع حلفه القاضي على الرجوع عند الأجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>الخامس: الإِحصار بالعدو</span>، وقال ابن الحاج: يقال حصره العدو فهو محصَر وأحصره المرض فهو محصر، وقيل: هما واحد، وهو الحبس.\nوالإِحصار يبيح التحلل، وله خَمسُ حالات يصح الإِحلال في ثلاث ويمنع في وجه، ويصح في وجه بشرط.\nفأمَّا الثلاث: فأن يكون العدوُّ طارئًا بعد الإِحرام، أو وجوده متقدمًا على الإِحرام، ولكن المحرم لم يعلم به، أو علم به وظن أنه لا يضره.\n_________\n(١) الجواهر: ١/ ٤٤٧.\n(٢) الدين الذي يمنع من الحج هو في الأصل الدين الذي حل أجله؛ قال القرافي: يمنع الدين الحال الخروج إِلى الحج، لأنه فوري، ولا يمنع الدين المؤجل.\n(الفروق: ٢/ ٢٠٤ - الفرق التاسع والمائة بين قاعدة الواجبات والحقوق التي تقدم على الحج وبين قاعدة ما لا يقدم عليه).\n(٣) الحميل: الكفيل - وفي الحديث: الحميل غارم، أي الكفيل ضامن (القاموس الفقهي: حمل: ١٠٣).","vol":"2","page":670},{"text":"والحالة الرابعة: أن يعلم به ويعلم أنه يضره (١).\nقال الباجي: قال مالك: هذا (٢) ليس له حكم المحصر، يعني أنه لا يحل (٣).\nقال ابن بشير: وظاهر المذهب أن له أن يتحلل.\nوقال ابن هارون: ما علمت خلافًا لما قاله الباجي عن مالك.\nوقال اللخمي مثل قول الباجي.\nالحالة الخامسة: أن يشك في منعهم له، فهذا إِن منعوه لم يحل إِلا أن يشترط الإِحلال إِذا منعوه، قاله اللخمي.\n\nفرع:\nوالحصر يكون من المشركين والعياذ بالله تعالى، ومن الفتن التي تجري بين المسلمين.\nفإِذا مُنع الحاج أو المعتمر من الوصول إِلى البيت حلَّ من إِحْرامه حيث كان، سواء وصل إِلى الحرم أو لا، فينحر ما معه من هدي ويحلق ويرجع إِلى\n_________\n(١) ب: أنه يصده.\n(٢) هذا: سقطت من ر، ص.\n(٣) هذا ما رواه ابن المواز عن مالك، ووجَّه الباجي هذا الحكم بأن من علم بالحصر قبل الإِحرام وأحرم \"فقد ألزمه نفسه فلم يكن له التحلل لذلك\" (المنتقى: ٢/ ٢٧٢).","vol":"2","page":671},{"text":"بلده، فإِن أخر حلاقه إِلى بلده حلق ولا دم عليه (١)، وإِنما يلزم الدم بتأخير الحلاق (٢) في الحج؛ لأن له وقتًا محدودًا، إِلا أن يرجو زوال الحصر والفتنة فلا يحل من إِحرامه إِذا بقي من الزمن ما يدرك فيه الحج.\n\nفرع:\nوفي ما (٣) يُكتَفَى به في جواز الإِقدام على التحلل ثلاثة أقوال:\nقيل: يكتفي بالظن؛ لأن الأحكام في الغالب منوطة بالظن.\nوقيل: إِنما يكتفي بالعلم لأنه لا يجوز له الخُروجُ مِمَّا دخل فيه إِلا بيقين. مثل أن يتيقن دوام ذلك، حتى يفوته الحج.\nوقيل: يكتفي بالشك، قاله ابن الحاجب (٤).\n\nتنبيه:\nقال ابن هارون: ما علمت من قال: إِنه يباح له التحلل بالشك، غير ابن الحاجب.\nوقال ابن بشير: إِنه لا يتحلل بالشك بلا خوف.\n_________\n(١) انظر (الكافي: ١/ ٤٠٠).\n(٢) ب: حلاقه.\n(٣) ص: ومما.\n(٤) انظر (جامع الأمهات: ٢١٠).","vol":"2","page":672},{"text":"وتعقبه ابن راشد أيضًا، ثم قال: ويحتمل أن يريد بقوله: وفيما يكتفي به - أي فيما يكتفي به في (١) رجاء زوال العذر وإِدراك الحج. ولا شك أنه إِذا حصل الرجاء بالعمل أو بالظن أو بالشك، فإِنه لا يتحلل، وعلى هذا المحمل يصح نقله.\nوقول ابن الحاج بعد ذلك: \"وروي ينتظر حتى لو خلي لم يدرك الحج\" (٢) يقوي هذا الاحتمال، وإِن كلامه في التوقف عن الإِحلال، لا في مبيحات الإِقدام على الإِحلال.\n\nفرع:\nقال اللخمي: لا يخلو المحصَر من أن يكون بعيدًا من مكة أو قريبًا منها أو فيها، أو بعد أن خرج منها * للوقوف، ولم يقف، أو بعد وقوفه بعرفة، فإِن كان على بُعْدٍ من مكة (٣) حلَّ مكانه، وكذلك (٤) إِن كان قريبًا وصُدَّ عن البيت.\nفإِنّ صُدَّ عن عرفةَ دخل مكة وحل بعمرة.\n_________\n(١) في: سقطت من (ر).\n(٢) هذا نص ابن الحاجب كما ورد في (جامع الأمهات: ٢١٠). وفي النسخ تصحيف أصلحناه اعتمادًا على الأصل.\n(٣) من مكة: سقطت من ر، ص.\n(٤) ب: كذا.","vol":"2","page":673},{"text":"فإِن صد عن الوقوف وعن مكة حل مكانه.\nوإِن وقف بعرفة ثم صد عن مكة وكانت حجةً معينةً حَلَّ ولا قضاء عليه؛ وإِن كانت مضمونة أو كانت حجة الإِسلام فقيل: يحل ثم يأتي بعمرة بعد ذلك، وقيل: يكون بالخيار بين أن يحل ويأتي بعد ذلك بالحج أو يتكلف المقام على إِحرامه حتى يطوف، ويجزئه؛ ولا يستأنف الحج بعد ذلك.\n\nفرع:\nولا يجوز قتال الحاصر مسلمًا كان (١) أو كافرًا، يريد: إِن كان بمكة أو في الحرم لقوله - ﷺ - يوم فتح مكة: \"ألا وإِنها لم تحل لأحد قبلي، وإِنما (٢) أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإِنها بعد ساعتي هذه حرام\" (٣).\n_________\n(١) كان: سقطت من ر، ص.\n(٢) ر: حلت.\n(٣) من خطبة الفتح عن أبي شريح العدوي أنه - ﷺ - قال: إِن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة فإِن أحد ترخص لقتال رسول الله - ﷺ - فقولوا له: إِن الله أذن لرسوله - ﷺ - ولم يأذن لكم، وإِنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ... \" (صحيح البخاري: ٣/ ١٧ - ١٨ - كتاب الحج، باب لا يعضد شجر الحرم). وانظر (خطبة الفتح الأعظم: ٢٠).","vol":"2","page":674},{"text":"تنبيه:\nوفي أحكام القرآن لعبد المنعم بن الفرس (١) في سورة الحجرات: واختلف أهل العلم في أهل مكة إِذا بغوا على أهل العدل، فذهب بعض الفقهاء إِلى تحريم قتالهم مع بغيهم وأنه يضيق عليهم، حتى يرجعوا عن البغي، واستثنوا أهل مكة من عموم قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي﴾ (٢).\nقال: والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إِذا لم يمكن ردهم إِلا بالقتال، لأن قِتال البُغاة حق الله، فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون مضاعًا فيه (٣).\n\nفرع:\nولا يجوز إِعطاء مال للكافر (٤) ليخلي بينه وبين الحج لما فيه من الذل\n_________\n(١) عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن الفرس، أبو محمد فقيه أصولي محدث مفسر. مع تفنن في كثير من العلوم. سمع أباه وجده وابن هذيل وغيرهم، وتخرج عليه ابنه عبد الرحمن والتجيبي، تولى القضاء، وصنف أحكام القرآن. ولد سنة ٥٢٥ ت ٥٩٩ (بغية الوعاة: ٢/ ١١٦ - الديباج: ٢/ ١٣٣ - الشجرة ٥١٠ رقم ٤٥٢ - المرقبة العليا: ١١٠).\n(٢) الحجرات ٩ ونصها: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَينَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.\n(٣) أحكام القرآن: ١٣. وقد صاغ ابن فرحون لغزًا في المعنى (درة الغواص: ١٧٢ لغز ٢٣٤) وانظر تفصيلا في ذلك، لابن عبد البر (الكافي: ١/ ٤٠).\n(٤) ر: ماله لكافر.","vol":"2","page":675},{"text":"والوهن على المسلمين، وإِن كان الصاد مسلمًا وطلب شيئًا من المال فقد مال جماعة إِلى جواز ذلك في غير مكة (١) فينبغي أن يكون في تحصيل الحج آكَد.\n\nفرع:\nوالحصر عن العمرة كالحج.\nوقال ابن القاسم: وليس للعمرة حد بل يتحلَّلُ، وإِن لم يخش الفوات.\nوقال عبد الملك: يقيم مَا رَجَا إِدراكَها ما لم يضره ذلك.\n\nفرع:\nوإن قدر المحصر على إِرسال الهدي فعل، وإِن تعذر نحره في الحل (٢).\n\nفرع:\nولا قضاء على المتطوع عند مالك. والنذر المعين كالتطوع والمضمون كفرض الإِسلام.\n_________\n(١) ذكر ابن العربي أن مالِكًا وغيره قالوا: إِن طلب المعتدِي مالًا يسيرًا يناوله إِياه ويكفي به نفسه ما وراء ذلك من ضرر. (عارضة الأحوذي: ٦/ ١٩١).\n(٢) المُحْصَر بالعدو يذبح هديه حيث كان. وأما المحصر بالمرض فإِنه يحبس هديه معه لاحتمال أن يصح فيذهب به، إِلا أن يخاف عليه لطول مرض أو غير ذلك فإِنه يبعثه إِذ لا مانع للهدي (التوضيح لخليل: ١/ ٢٤٧ ب).","vol":"2","page":676},{"text":"وفي الجواهر، قال عبد الملك (١): لا يقضي الصرورة (٢)، وهو قول مستبعَدٌ، والله أعلم.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-181>السادس: الحصر بالمرض</span>، ولا رخصة للمريض في التحلل، ولا يفيده التحلل إِذا اشترط (٣) عند إِحرامه أنه إِن حضل له عجز عن الوصول تحلل؛ لأنه شرط مخالف لسنة (٤) الإِحرام، ولا يتحلل حتى يقدم إِلى البيت الحرام.\nوالمحصر بمرض إِذا فاته الحج يقطع التلبية إِذا دخل أوائل الحرم، ويدخل فيعمل (٥) عمل العمرة، وعليه حج قابل، والهدي، ولا رمي عليه، ولا شيء من أفعال المناسك ويسوق هديه مع حجة القضاء، ولا يجزئ الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض، فإِن لم يجد الهدي صام صوم المتمتع *.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>السابع: حبس السلطان</span>؛ وحكمه حكم من أحصر بالمرض لا يحله إِلا البيت ولو أقام في الحبس (٦) عشر سنين، وكذلك المريض، وسواء حبس في دم\n_________\n(١) عبد الملك: سقطت من (ب).\n(٢) رأى ابن الماجشون أن المحصر إِذا تحلل من الفريضة تسقط عنه؛ لأن ذلك بمنزلة إِتمامها على وجهها. (الجواهر: ١/ ٤٤٤).\n(٣) ر: شرطة.\n(٤) ر: يخالف سنة.\n(٥) ر: فيفعل.\n(٦) ر: بالحصر.","vol":"2","page":677},{"text":"أو دين، وفي إِلحاقه بحصر العدو قولان للمتأخرين، واختار سند أنه كالعدو (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>الثامن: السفه </span>(٢) قال سند: قال مالك لا يحج السفيه إِلا بإِذن وليه، فإِن أحرم بغير إِذن وليه فله أن يحلله إِذا رأى ذلك نظرًا ولا قضاء عليه إذا رشد (٣).\nوقد تقدم حج الصبي (٤).\n\nفصل\nومن فاته الوقوف بعرفة بخطإِ الطريق أو عدد الأيام أو خفي عليه الهلال أو بأي وجه كان - غير العدو - فلا يحله إِلا البيت فيتحلل بالعمرة، ويلزمه القضاء ودم الفوات (٥).\n_________\n(١) قال سند: من حبس بحق لا يحله إِلا البيت؛ لأن المانع من جهته؛ ومن حُبس ظلمًا فهو كمن أحاط به العدو من جميع الجهات. (الذخيرة: ٣/ ٤٤٢).\n(٢) السفه: عند المالكية: تبذير المال وهو من أسباب الحجر. قاله المازري في شرح التلقين، وهو عندهم عدم حسن التصرف في المال. (القاموس الفقهي: سفه ١٧٤).\n(٣) قول سند وارد في (الذخير: ٣/ ١٩٢).\n(٤) انظر ص ٥٠٩ وما بعدها.\n(٥) الجواهر: ١/ ٤٤٧.","vol":"2","page":678},{"text":"فرع:\nقال ابن الحاج: قال أصبغ فيمن (١) رأى هلال ذي الحجة وحده فأحرم بحجة، فقال: يحج بحج الإِمام ويجزئه عن الفريضة (٢).\n_________\n(١) ب: من.\n(٢) هناك قول آخر أورده الزناتي في شرح الرسالة يلزمه أن يقف وحده. انظر (درة الغواص: ١٦٧ - لغز ٢١٨).","vol":"2","page":679},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه</span>\nوالمشهور: المنع من النيابة في الحج (١)، والشاذ: الجواز، قاله ابن بشير، ولعله يريد في فرض الحج.\n_________\n(١) قال الشارمساحي: \"الأعمال عندنا على ثلاثة أضرب: ضرب لا تجوز النيابة فيه بوجه، وهو ما لم يكن فيه حق مالي بوجه كالصلاة والصوم، فلا يجوز فيه أن ينوب أحد عن غيره، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].\n... وضرب تجوز فيه النيابة: وهو ما كان من الأعمال راجعًا إِلى المال، وضرب أخذ بطرف من البدن ومن المال، وهو الحج، فمن غلب فيه حكم البدن لم يجز فيه النيابة، ومن غلب فيه حكم المالية؛ لأنه غالب لا يتأتى إِلا بإِنفاق المال أجاز فيه النيابة، إِلا أن مالكًا راعى الخلاف، فكره أن تعقد فيه الإِجارة ابتداء، فإِن وقعت جازت رعيًا للخلاف\".\n(الشارمساحي على التفريع: ٢/ ١ ب).\nواعتبر القرافي أن النيابة تصح بالإِجماع فيما اشتمل فعله على مصلحة مع قطع النظر عن فاعله كرد الوديعة، ولا تصح بالإِجماع فيما لا يتضمن مصلحة في نفسه بل بالنظر إِلى فاعله كالصلاة. أما المتردد بينهما فهو محل اختلاف، ومنه الحج الذي ألحقه مالك بالقسم الثاني ومنع النيابة فيه.\nانظر (الفروق: ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٦ - الفرق العاشر والمائة: بين قاعدة ما تصح النيابة فيه وقاعدة ما لا تصح النيابة فيه عن الملكف). وانظر (مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٦/ ١٤ وما بعدها).","vol":"2","page":681},{"text":"فرع (١).\nقال سند: اتفق أرباب المذاهب (٢) على أن الصحيح أنه لا يجوز استنابته في فرض الحج، والمذهب كراهتها في التطوع، وإِن وقعت صحت الإِجارةُ، قاله القرافي (٣).\n\nفرع:\nقال القرافي: وأما الشيخ الضعيف، فقال الأئمة: إِن كان ذا مال وجب عليه (٤) الاستيجار، واستحبه (٥) ابن حبيب.\n\nفرع:\nوالمذهب: أن حج النائب لا يُسقط فرض المنيب.\nوقال الحنيفة: يقع الحج تطوعًا عن النائب، وللمستنيب أجر النفقة (٦).\n_________\n(١) ر: فصل.\n(٢) ر: المذهب.\n(٣) الذخيرة: ٣/ ١٩٣.\n(٤) ب: يجب عليه.\n(٥) ر: واستحسنه. وما أثبتناه متفق مع ما في الذخيرة.\n(٦) إِذا لم يوص شخص أحدًا بأن يحج عنه فتبرع بالحج عنه من هو أهل للتبرع من الورثة أو غيرهم، وحج بنفسه عنه أو أحج عنه غيره جاز عن حجة الإِسلام. قال أبو حنيفة: لو مات رجل بعد وجوب الحج عليه ولم يوص به فحج رجل عنه أو حج عن =","vol":"2","page":682},{"text":"وهو قريب من قول مالك (١). قاله القرافي.\nوقال ابن حبيب: يجزئ عن الكبير العاجز والميت الموصي (٢).\n\nفرع:\nإِذا أحرم عن أبويه جميعًا لم ينعقد إِحرامه وإِن أحرم عن أحدهما ولم يعينه لم يقع إِلا عن نفسه.\n\nفرع:\nفلو أحرم عن الميت ثم صرفه إِلى نفسه لم يجز عنهما، وإِن كان أجيرًا رد الأجرة؛ قاله في الذخيرة (٣).\n\nفرع: [استنابة العاجز]\nولا تصح استنابة العاجز ولا تجوز.\n_________\n= أبيه أو أمه حجة الإِسلام من غير وصية، يجزيه إِن شاء الله تعالى.\nومن شروط جواز الإِحجاج عند الحنفية عدم اشتراط الأجرة على الصحيح، فإِن شرط ذلك وقع الحج عن الحاج دون الآمر وهذا الشرط منصوص عليه في عامة كتبهم كالهداية ومختصر القدوري والكنز.\n(المسلك المتقسط، وإِرشاد الساري إِلى مناسك الملا علي القاري: ٢٨٨).\n(١) ر: وهو قريب من القول الذي لمالك.\n(٢) هذا الفرع والذي قبله في (الذخيرة: ٣/ ١٩٣).\n(٣) الذخيرة: ٣/ ١٩٧ - ١٩٨.","vol":"2","page":683},{"text":"وقيل: تصح، وهو (١) مروي عن مالك.\nوفي التبصرة: وقيل لمالك: إِن رجلًا أمرني - وهو حيٌّ - أن أحج عنه؟ فقال: افعل ما أمرك به، وأرى الموت والحياة في ذلك سواء والابن والأجنبي والشيخ والشاب، كل ذلك جائز وكلها أعمال أبدان إِلا أن يكون حيًّا قادرًا على الحج، فلا يصح أن يحج عنه كما لا يجوز ذلك في الصلاة والصوم.\nوقيل: تصح من الولد دون غيره قاله ابن وهب؛ لأن الرخصة وردت فيه (٢) سواء كان ذلك بوصية أو لا، كان الأب شيخًا أو غير ذلك، قاله اللخمي وابن حبيب أيضًا (٣).\n_________\n(١) وهو: ساقط من (ر).\n(٢) الرخصة في ما رواه ابن عباس ﵄ أن امرأة من جهينة جاءت إِلى النبي - ﷺ - فقالت: إِن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: \"نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء\" قال ابن حجر: رواه البخاري. (بلوغ المرام: ٧٣٤ رقم ٧٣٣ كتاب الحج باب فضله وبيان من فرض عليه).\n(٣) قال ابن وهب وأبو مصعب: تجوز الاستنابة في حق الولد خاصة؛ لأن الرخصة وردت فيه. ونقل عن ابن وهب أنه أجاز أن يحج الرجل عن قرابته فلم يخص الولد، وبقول ابن وهب الأول أخذ ابن حبيب، فقال: جاءت الرخصة في الحج عن الكبير الذي لم ينهض ولم يحج، أن يحج عنه ولده وإِن لم يوص به، ويجزيه إِن شاء الله، والله واسع وأحق بالتجاوز. (التوضيح ١/ ٢٠٠ ب).","vol":"2","page":684},{"text":"وقال صاحب التوضيح: قولهم: لا يجوز استنابه العاجز، بمعنى: أنها تكره، وظاهر كلام اللخمي وابن الحاجب وابن عبد السلام: المنع (١) *.\n\nفرع:\nقال مالك: ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه فأراد أن يتطوع عنه بذلك ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا، يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق (٢) لأن التطوع عنه بهذه الأشياء أولى لوصولها إِليه، وثواب الحج هو للحاج وإِنما للمحجوج عنه ثواب المساعدة على المباشرة (٣).\n_________\n(١) عبارة صاحب التوضيح عند شرحه نص ابن الحاجب: \"ولا استنابة للعاجز على المشهور\" عبارته: \"أما العاجز فحكى المصنف فيه ثلاثة أقوال المشهور عدم الجواز أي يكره - صرح ابن الجلاب بذلك، وكلام المصنف لا تؤخذ منه الكراهة بل المنع وهو ظاهر ما حكاه اللخمي، والقول الثاني الجواز مطلقًا، وهو مروي عن مالك\" (التوضيح: ١/ ٢٠٠ ب).\n(٢) كلام مالك وارد في المدونة، ونقله عنه ابن يونس. (التاج والإِكليل: ٢/ ٥٤٣ - مواهب الجليل: ٢/ ٥٤٣).\nقال خليل: \"وتطوع وليه عنه بغيره كصدقة ودعاء، فللولي وغيره أن يتطوع عن الميت أو الحي بغير الحج مما يقبل النيابة كالدعاء والعتق\" (الدردير على المختصر الخليلي: ١/ ٢٦٩).\n(٣) ساق هذا المعنى ابنُ فرحون في شرحه على مختصر ابن الحاجب (مواهب الجليل: ٢/ ٥٤٣).","vol":"2","page":685},{"text":"قال في التقريب على التهذيب: وكذلك من استأجر قارئًا. يعني يقرأ ويهدي ثواب القراءة له.\n\nتنبيه:\nوفي آخر فتاوى ابن رشد، في السؤال عن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. (١) قال: وإِن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره، ووصل إِليه نفعه إِن شاء الله تعالى (٢).\nوما قاله ابن رشد - رحمه الله تعالى - يؤيده (٣) ما رواه النسائي أنه - ﷺ - قال: \"من دخل مقبرة فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إِحدى عشرة مرة وأهدى\n_________\n(١) النجم ٣٩.\n(٢) كذا في (فتاوى ابن رشد: ١٤٤٦ الفتوى ٥٢٨).\nوأشار البرزلي إِلى رأي ابن رشد هذا، فقال: \"أما القراءة على الميت أو الحي وإِهداء ثوابه فمذهب ابن رشد جوازه، وتأول قوله ﷿: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ \" (نوازل البرزلي: ١/ ٦٧ أ - كتاب الصلاة).\nونقل المواق كلام ابن رشد، وعلق عليه في (سنن المهتدين: ٣٠) وفي انتفاع الميت بقراءة القرآن وإِهداء ثوابه له قولان: أولهما أنه ينتفع به وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما، وثانيهما أنه لا ينتفع به وهو المشهور في مذهب مالك والشافعي - انظر (مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٤/ ٣١٥).\n(٣) ص، ب: يعضده.\nوانظر (إِتحاف السادة المتقين، للمرتضى الزبيدي: ١٠/ ٣٧١).","vol":"2","page":686},{"text":"ثواب ذلك لمن بها كتب الله له بعددهم حسنات\" (١).\nوفي أحكام ابن سهل (٢) في باب الوصايا في امرأة أوصت أن يقرأ على قبرها القرآن (٣) بأجرة ذكرتها فقال أبو عبد الله بن عتاب (٤) في الجواب: وما عهدت به لقارئ يقرأ على قبرها فهو نافذ في ثُلُثِها، كالاستئجار للحج، وهو رأي شيوخنا، وذلك بخلاف ما لو أوصت بمال لمن يصلي عنها أو يصوم (٥).\n_________\n(١) هذا الحديث موضوع أخرجه أبو محمد الخلال في فضائل سورة الإِخلاص: ٢٠١ - مخط الظاهرية، مجموع ٩٥).\nوذكر السيوطي أن في إِسناده عبد الله بن أحمد بن عامر، وهو كذاب، كما قال عنه الذهبي في (ميزان الاعتدال: ٢/ ٣٩٠) انظر (ذيل اللآلي المصنوعة: ١٤٤ - ط الهند).\n(٢) عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي أبو الأصبغ القرطبي، لازم ابن عتاب واختص به وروى عن مكي بن أبي طالب كان جيد الفقه مقدمًا في الأحكام، ألف فيها \"الإِعلام بنوازل الأحكام\". ت ٤٨٦. (الديباج: ١/ ٧٠، المرقبة العليا: ٩٦ - ٩٧).\n(٣) اختلف العلماء في قراءة القرآن، الدائمة على القبور - انظر (مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٤/ ٣١٧).\n(٤) محمد بن عتاب بن محسن، أبو عبد الله القرطبي شيخ المفتين بها، تفقه على ابن الفخار وصحب القاضي ابن بشير، وكتب له مدة قضائه، وكان ثبتًا متقدمًا في المعرفة بالأحكام. ت ٣٦٢. (الديباج ٢/ ٢٤١، الصلة: ٢/ ٥١٥ الوافي بالوفيات: ٤/ ٧٩).\n(٥) الإِعلام بنوازل الأحكام: ١/ ١٧٧ - ١٧٨) وانظر (مجموع فتاوى ابن تيمية: ٢٤/ ٣١٧ و٣٢٤).","vol":"2","page":687},{"text":"فرع:\nوتنفذ الوصية بالحج عن الميت على المشهور مراعاة للخلاف، والشاذ: لا تنفذ؛ لأن الوصية لا تبيح الممنوع، ويصرف القدر الموصى به في وجوه الخير.\n\nفرع مرتب:\nوإِذا قلنا بإِنفاذها عن الميت، فهل يكون الحج على وجه النيابة عن الميت؟ وعليه نزلت رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة؛ لأنه قال: لا يحج عن الموصي لا صرورة ولا عبدٌ ولا مكاتَبٌ ولا معتق بعضُهُ ولا مدبر ولا أم ولد (١).\nفاعتباره صفة المباشر للحج يدل على أنه على وجه النيابة عن الموصي. وقيل: لا تصح النيابة في ذلك، وإِنما للمحجوج عنه أجر النفقة، وإِن تطوع عنه أحد فله أجر الدعاء، حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار.\n\nفرع مرتب:\nوإِذا فرعنَا على ظاهر المدونة، فقال مالك: أحب إِلي أن ينفذ الوصية من قد حج عن نفسه (٢).\n_________\n(١) عبارة المدونة: \"قلت: فالمكاتب والمعتق بعضه وأم الولد والمدبر في هذا سواء عندك بمنزلة العبد لا يحجون عن ميت أوصى؟ قال: نعم\" (المدونة: ٢/ ٢٥٣).\n(٢) عبارة (المدونة: ٢/ ٢٥١) قال مالك: إِذا أوصى أنفذ ذلك، ويحج عنه من قد حج أحب إِلي.","vol":"2","page":688},{"text":"قال عبد الوهاب: لأنه يُكره أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه (١).\n\nفرع:\nفإِن لم يوص الميت الصرورة بأن يحج عنه لم يلزم الورثة أن يستأجروا من ماله من يحج عنه على الأصح.\n\nتنبيه:\nهكذا نقله ابن الحاجب (٢) وظاهره أن في المذهب قولًا بلزوم الورثة أن يستأجروا عنه إِذا كان صرورةً، وهو خلاف ما ذكره ابن شاس (٣) وابن بشير وغيرهما، والخلاف إِنما هو في جواز الإِقدام على الاستئجار عنه وفي منع ذلك (٤) فينبغي حمل كلام ابن الحاجب على ذلك.\nهكذا نبه عليه شراح كلامه (٥) *\n_________\n(١) الشارمساحي على التفريع: ٢/ ١ ب.\n(٢) نص ابن الحاجب: \"وإن لم يوص لم يلزم، وإِن كان صرورة على الأصح\" (جامع الأمهات: ١٨٤).\n(٣) عبارة ابن شاس: \"إِن لم يوص لم يحج عنه، وقيل: يحج عنه إِن كان صرورة\" (الجواهر: ١/ ٣٨١).\n(٤) ب: وفي المنع من ذلك.\n(٥) قال خليل في شرح كلام ابن الحاجب: \"الخلاف راجع إِلى الصرورة وكلامه يقتضي أن الخلاف في اللزوم، وظاهر كلام ابن بشير وابن شاس أن الخلاف إِنما هو في الجواز وهو الظاهر، وكذلك قال ابن بزيزة، ولفظه: \"المستنيب إِما أن يكون حيًّا أو ميتًا فإِن =","vol":"2","page":689},{"text":"وفي الذخيرة: وقيل يحج عنه وإِن لم يوص إِن كان صرورة (١).\nوهذا موافق لنقل المؤلف، ولعل القرافي أخذه منه؛ لأن وفاته بعد ابن الحاجب باثنتين وأربعين سنة (٢).\n\nفرع:\nوالعمرة كالحج فيما ذكر (٣) من الخلاف في الإِجارة، وفيما يجوز ويمنع.\n\nفرع:\nقال اللخمي: وفي السليمانية قال: لا ينبغي لمؤاجر بالحج أن يركب من الجمال والدواب إِلا ما كان الميت يركبه؛ لأنه كان كذلك أراد أن يوصي ولا يقضي به دينه ويسأل الناس، وهذا خيانة منه وإِنما أراد الميت أن يحج عنه بماله، قال: والعادة اليوم خلاف ذلك، وأنه يصنع به ما أحب ويحج ماشيًا (٤) وكيف تيسر.\n_________\n= كان ميتًا فإِما أن يوصي أو لا يوصي فإِن لم يوص فلا يحج عنه على المشهور سواء كان صرورة أو غير صرورة\" (التوضيح: ١/ ٢٠١ أ).\n(١) الذخيرة: ٣/ ٧٧٣.\n(٢) ب، ص: ولعل القرافي أخذه منه فانظره.\n(٣) ص: فيما ذكره.\n(٤) ر: ويحج به ماشيًا.","vol":"2","page":690},{"text":"وقد قال مالك في السليمانية: لا ينبغي للأجير أن يركب الحمار والدواب.\nقال الشيخ عبد الله المنوفي - ﵀ -: ومثل هذا المساجد ونحوها يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع منها شيئًا قليلًا لمن ينوب عنه، فأرى الذي أبقاه لنفسه حرامًا؛ لأنه اتخذ عبادة الله متجرًا ولم يوف صاحبها (١) مراده (٢)، إِذ مراده التوسعة ليأتي الأجير بذلك منشرح الصدر، قال: وأما من اضطر إِلى الإِجارة على ذلك فإِني أعذره لضرورته.\nيريد - والله أعلم - كالسفر والمرض أو شغل يعرض.\n\nفرع:\nويُكره للمرءِ إِجارة نفسهِ في الحج ونحوه من أعمالِ القُرَب على المشهور (٣).\n_________\n(١) ر، ص: صاحبه.\n(٢) مراده: سقطت من (ص).\n(٣) درج على ذلك ابن الحاجب فقال: \"ويكره للمرء إِجارة نفسه على المشهور وتلزم\" وقال مالك: لأن يؤاجر الإِنسان في عمل اللبن والحطب - وفي رواية وسوق الإِبل - أحب إِلى من أن يعمل لله بأجر، وهناك رأي شاذٌ أن هذا من باب الإِعانة على الطاعة\". (التوضيح: ١/ ٢٠ أ).\nووجه كراهة هذه الإِجارة أنها من باب طلب الدنيا بعمل الآخرة. (الجواهر: ١/ ٣٨٢).\nوانظر (التاج والإِكليل: ٣/ ٢ - الكافي: ١/ ٤٠٨).","vol":"2","page":691},{"text":"وقيل: ذلك غير مكروه (١) لجواز الإِجارة على الأذان وتعليم (٢) القرآن.\n\nفرع:\nوعقد الإِجارة بالحج لازم، وإِن قلنا بالكراهة، لتعلق حق الغير، فلو أراد نقضها لما بلغه أن أحدًا لا يحج عن أحد لم يكن له ذلك، قاله ابن القاسم.\nوالإِجارة على ثلاثة أقسام: بأجرة معلومة (٣)؛ وبالنفقة وتسمى البلاغ (٤) في النفقة، وعلى وجه الجعالة وهو أن لا يلزم نفسه شيئًا ولكن إِن حج كان له كذا وإِلا فلا وتسمى البلاغ في الحج، قاله اللخمي.\nفإِذا وقعت الإِجارة بشيء معين فيملك الأجير الأجرة بنفس العقد ويتولى\n_________\n(١) انظر (التمهيد: ٩/ ١٣٦).\n(٢) ر: وتعليمه.\n(٣) الإِجارة بالأجرة المعلومة، تسمى بالإِجارة المضمونة. قال الشارمساحي في توضيحها: \"معنى المضمونة أن يستأجره بأجرة معلومة على عمل معلوم فيلزم الأجير أن يحج عنه بتلك الأجرة، وله فضلها وعليه نقصها فكأنه ضمن له أن يحج عنه، ولذلك سميت مضمونة\" (الشارمساحي على التفريع: ٢/ ٢ أ).\n(٤) قال الشارمساحي: \"معنى البلاغ: أن يعطيه مالًا يمكن أن يبلغ إِلى الحج وينفق منه ذاهبًا بنفقته؛ لأن ما يكفيه معلوم بالعرف، كذلك هذا جاز أن يستأجره بعدد غير معين؛ لأنه يتعين بالعرف فيما يكفي الناس في ذلك\" (الشارمساحي على التفريع: ٢/ ٢ أ).","vol":"2","page":692},{"text":"النفقة بنفسه فما زاد فله وما نقص فعليه، ولو ضاع المال كان ضامنًا للحج أحرم أو لا.\nوأما البلاغُ في النفقة فهو إِعطاء الأجير مالًا يحج منه، فله الإِنفاق بالمعروف من غير إِسراف ولا تقتير، ويشتري من المال حاجته من الثياب والوطاء واللحاف والكعك والزيت والخل واللحم المرة بعد المرة، ويخرج من المال ما لزمه من هدايا وفدية (١) غير مُتعمِّد لموجبها (٢)، فإِذا رجع رد ما فضل.\nقال محمد: وإِنا لنكره ذلك (٣).\nقال اللخمي: يريد إِلا بشيء (٤) معلوم.\nفرع: قال اللخمي: والإِجارةُ من بلدِ المُوصِي إِن وَصَّى مِنْهُ ثم مات.\nقال ابن القاسم: ويحرم من ميقات الميت وإِن لم يشترطوا ذلك عليه.\nوقال أشهب في كتاب محمد: يحج عنه من الموضع الذي أوصى منه (٥) * يريد إِذا كان يغير بلده.\n_________\n(١) ب، ص: هذي أو فدية.\n(٢) مختصر ابن عرفة: ١/ ١٢٨ أ.\n(٣) ر: وأنا أكره ذلك.\n(٤) ب: لا بشيء.\n(٥) منه: سقطت من (ر).","vol":"2","page":693},{"text":"قال محمد بن عبد الحكم: إِن كان من أهل مصر فمات (١) بخراسان ووصى بالحج عنه من خراسان فهذا أحسن، وإِنما يحج عنه من بلد الميت إِذا مات به إِلا أن لا يجد من يستأجر بتلك الوصية من موضع وصى به.\nقال مالك: ومن أراد أن يحج عن رجل من مكة فأحب إِلي أن يهل من ميقات ذلك الرجل، وإِن أهل مِن مكة أجزأه (٢).\n\nفرع:\nقال مالك في كتاب محمد فيمن عليه مشي فأوصى أن يمشي عنه: لا يمشي عنه ويهدي عنه هديين للحج وصفته بالمشي، فإِن لم يجد فواحد يجزئه (٣).\n\nفرع:\nمتى لم يعيِّن المستأجرُ السنةَ التي يحج فيها الأجير بطلت الإِجارة، للجهل بالزمان، كما لو باعه سلعة بثمن إِلى أجل غير معين وقيل: تصح.\nوالقول بالبطلان غير صحيح، وهو لابن العطار (٤).\n_________\n(١) ب: ومات.\n(٢) مختصر ابن عرفة: ١/ ١٣٠ أ.\n(٣) (الذخيرة - ٣/ ١٩٣ - ١٩٤).\nومثل ذلك في المدونة (٢/ ٢٥٦).\n(٤) محمد بن أحمد بن عبد الله بن العطار الأندلسي، أبو عبد الله، عالم مشاور عارف =","vol":"2","page":694},{"text":"وقد أجاز في سماع أبي زيد (١) من العتبية الاستئجار على حجة مقاطعةً في غير سنة (٢) معينة (٣).\nقال في البيان: وإن استؤجر على أن يحج في ذلك العام فلا يتعين في ذلك العام، وإن استأجره على الحج وسكت فهو على أول سنة، فيلزمه أن يحج فيما بعدها (٤).\n\nفرع:\nوعلى القول بالبطلان (٥): فلو استؤجر على عام معين، فنوى فيه عن\n_________\n= بالشروط. ألف فيها كتابًا كان عليه المعول، أخذ عن أبي عيسى الليثي، وناظر ابن أبي زيد بالقيروان وذاكره، ولقي في رحلة حجِّه سنة ٣٨٣ أعلامًا وأخذ عنهم، وأخذ عنه ابن الفرضي وغيره ولد سنة ٣٣٠ ت ٣٩٩. (الديباج: ١٢/ ٢٣١ - شجرة النور: ١٠١ رقم ٣٥٤ - المدارك: ٧/ ١٤٨).\n(١) أبو زيد عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي، من الرواة عن الإِمام مالك، تفقه بكبار أصحابه: ابن القاسم وابن وهب وأشهب، وله مؤلفات تسمى بالدمياطية. (الديباج: ١/ ٤٧١ - الشجرة: ٥٩ رقم ٢٩).\n(٢) ر: ساعة\n(٣) ب: بعينها.\n(٤) البيان والتحصيل: ٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤.\n(٥) القول بالبطلان ينبني على القول بافتقار هذا العقد إِلى تعيين الزمان الذي حج فيه (الجواهر: ١/ ٣٨٣).","vol":"2","page":695},{"text":"نفسه انفسخت، وكذا لو اعتمر عن نفسه في العام المعين ثم حج عن الميت انفسخت، ولا يجوز له أن يُشرك معه غيره في وجهته.\n\nفرع:\nوفي الذخيرة، قال سند: يجب اتصال العمل بالعقد في الإِجارة المعينة كسائر الإِجارات، وإِن كانت بالحجاز فالأحسن أن تكون في الأشهر الحرم، فيشرع فيها عقيب العقد، ويجوز التأخير في المضمونة السنتين (١).\n\nفرع:\nولو شرط على الأجير الإِفراد بسبب أن الميت رضي بذلك، فقرن انفسخت؛ لأنه أتى بغير ما قصده المُوصي، فلو تمتَّع لم تنفسخ وأعاد الحج، لأن القِرانَ أمرٌ يخفى، وهو راجع إِلى النية، وقد يعود إِلى القران لو أمرناه بالإِعادة (٢) فلذلك انفسخت، والتمتع لا يخفى (٣).\n\nفرع:\nولو شرط عليه الإِفراد بغير وصية من الميت فخالف إِلى القِران أو التمتع، فقيل: يُجزئ لأن الحج حصل، وقيل: لا يجزئ ويرد ما قبض؛ لأن الوارث كالموصي.\n_________\n(١) ر: السنين. انظر (الذخيرة: ٣/ ٢٠١).\n(٢) وهو راجع ... بالإعادة: ساقط من (ب).\n(٣) انظر (الكافي: ١/ ٤٠٩).","vol":"2","page":696},{"text":"وفي المسألة خلاف (١) مذكور في الأمهات.\n\nفرع:\nوفي تعيين من عيَّن الميتُ قولان:\nأما إِن فُهم قصدُ الموصي في رجل لصلاحه أو لعلمه فلا خلاف أنهُ يعمل على قصده.\n_________\n(١) يذكر الشارمساحي أن من استؤجر على أن يحج مفردًا لأن الإِفراد أفضل، إِذا حج قارنًا فقد خالف المقصود، وأوقع حجة ناقصة الأفعال إِذ شاركتها العمرة في بعضها، وكان استؤجر على حجة تامة الأفعال.\nوقد اختُلف هل يمكن أن يحج عنه عامًا ثانيا، أو لا يمكن، بل تنفسخ الإِجارة ويرد ما أخذه.\nفوجه القول بالتمكين أنه لما لم يفعل ما استأجره عليه بقي الطلب عليه بذلك، ويجوز أن يحج في عام قابل، وهو بمنزلة من مرض، فتعين أن يبقى إِلى عام آخر حتى يحج عنه.\nووجه القول بعدم التمكين أنه ظهرت خيانته إِذ لم يفعل ما استؤجر عليه، فلا يؤتمن على ذلك مرة أخرى.\nوقال عبد الملك: تجزئ الحجة التي أداها الأجير على غير الوجه المستأجر عليه؛ لأن المقصود إِبراء الذمة مما تعين فيها، وذلك حاصل بالإِفراد والقِران والتمتع، وقد فعل عنه أحدها فأجزأ، كما لو فعله المستأجر عن نفسه. (الشارمساحي على التفريع: ٢/ ٢ ب).","vol":"2","page":697},{"text":"وإِذا قلنا: يتعين بتعيينه وليس ثمَّ قصدٌ لمعنى معين فأبى ذلك الرجل، فإِن الوصية تبطل.\nولو استأجر الموصي غيره بطل العقد.\nوإِن قلنا: إِنه لا يتعين، لم تبطل ويستأجر غيره.\n\nفرع:\nوإِذا سمَّى الوصِي قدرًا فوجد من يحج بدونه، فالفاضل ميراث، وكذا ما فضل عن حج البلاغ، فهو ميراث (١) وهذا إِذا لم يعين الوصِي الأجير * وأمَّا إِن عيَّن الأجيرَ وفُهم منه إِعطاء الجميع له عُمِل بقوله أو بما يفهم من قصده. وقيل: إِذا عين القدر ولم يعين الأجير لم يرجع الفاضل ميراثًا، بل يحج به عنه حجج.\n\nفرع:\nولو لم يوجد من يحج عنه بجميع القدر الذي سمى من موضع الميت ومحل إِقامته فقيل: تبطل الوصية ويرجع ذلك (٢) ميراثًا، قاله ابن القاسم (٣).\nوقيل: يحج عنه مما يقرب ولو من الميقات أو من مكة، قاله أشهب.\n_________\n(١) مختصر ابن عرفة: ١/ ١٣٠ أ - مواهب الجليل: ٣/ ٣.\n(٢) ب: ويرجع جميع ذلك.\n(٣) كذا في (التاج والإِكليل: ٣/ ٣) نقلا عن ابن يونس.","vol":"2","page":698},{"text":"والثالث: إِن كان صرورةً يحج عنه من الميقات أو من مكة؛ وإِن كان غير صرورة رجع ذلك ميراثًا، قاله محمد.\n\nفرع:\nوهل يلزم أجير الحج أن يُشهد على إِحرامه عن الميت إِذا لم يجر العرف بالإِشهاد على ذلك أو لا يلزمه؟ أجراه أبو عمران على القولين في المستأجر على تبليغ كتاب إِلى بلد فادَّعى أنَّه أوصله، فحكم له ابن القاسم بالأجرة.\nوقال غيره: لا يستحق إِلا بعد إِقامة البينة على إِيصاله.\nوأما لو جرى العرف بالإِشهاد على الإِحرام، فلا خلاف أنه يلزمه الإِشهاد.\n\nفرع:\nقال عبد الحق في تهذيب الطالب: رأيت في مسائل سئل عنها ابن أبي زيد، قيل له في رجل استؤجر بمال ليحج به، وشرطوا عليه الزيارة، فلم يستطع تلك السنة أن يزور، لعذر منعه من ذلك؟ قال: يرد من الأجرة بقدر مسافة الزيارة.\nوقال غيره: يلزمه أن يرجع ثانية (١) حتى يزور، والله أعلم.\n_________\n(١) ب: ثانيا.","vol":"2","page":699},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الباب التاسع عشر: في ذكر حرم مكة شرفها الله تعالى وذكر حرم المدينة النبوية شرفها الله تعالى وحكم الاصطياد في حرميهما وقطع الشجر منهما </span>(*)\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>[تحريم الاصطياد وقطع النبات في الحرم]</span>\nوقد منع الاصطياد في حرم مكة - شرفها الله تعالى - وكذلك حرم (١) قطع ما ينبت بنفسه في الحرم، إِلا الإِذخر (٢) والسنا (٣).\n_________\n(*) في ر: بياض مكان هذا العنوان.\n(١) ص ر: يحرم.\n(٢) الأصل في ذلك ما رواه ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإِنما أحلت لي ساعة من نهار لا يُختلى خلاها ولا يُعضدُ شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لُقطتُهَا إِلا لمعرف وقال العباس: يا رسول الله، إِلا الإِذخر لصاغتنا وقبورنا؟ قال: إِلا الإِذخر\" أخرجه البخاري (الصحيح: ٣/ ١٨ - كتاب الحج، باب: لا ينفر صيد الحرم).\nوالإِذخِر بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمة: نبت طيب الرائحة، وهو حلفاء مكة. (إِرشاد الساري: ٣/ ٣٠٦).\n(٣) السنا: نبت يتداوى به - قال ابن سيده: هو نبت يكتحل به (يمد ويقصر) واحدته سناة وسناءة - وقال أبو حنيفة: السنا: شجرة من الأغلاث تخلط بالحناء، فتقوى لونه تسوده (اللسان: سنا).","vol":"2","page":701},{"text":"ويجوز قطع ما يستنبته الآدمي في الحرم، مما جرت العادة باستنباته، ويستوي فيما يحرم الأخضر واليابس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187><span data-type=\"title\" id=toc-188>فرع:</span></span>\nقال الباجي: ولم أر في السنا نصًّا غير أن الحاجة إِليه ماسة (١) ولم يزل ينقل إِلى البلاد للتداوي، ولم ينكر ذلك أحد، فصح أنه مباح (٢).\n\nفرع:\nويكره له أن يحتش الأخضر لبهائمه لأجل خشية قتل الدواب حالة الاحتشاش (٣) وأما رعْي دوابه فلا بأس بذلك، وله أن يطلق دوابه ترعاه (٤).\n_________\n(١) عبارة الباجي: \"قد قيس عليه (الإِذخر) السنا للحاجة العامة إِليه كالإِذخر\" (المنتقى: ٣/ ٨٢).\n(٢) المنتقى: ٣/ ٧٥.\n(٣) في الموطإِ: \"سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من الحرم شيئًا؟ فقال: لا\" قال الزرقاني: فإِن احتش فلا جزاء عليه. (الزرقاني على الموطإِ: ٢/ ٤٠١ - النوادر والزيادات ١/ ١٨١ ب).\n(٤) ر: ترعى.\nقال الباجي: \"لا بأس أن ترعى الإِبل في الحرم، والفرق بينه وبين الاحتشاش أن الاحتشاش تناول قطع الحشيش، وإِرسال البهائم للرعي ليس يتناول ذلك، وهذا لا يمكن الاحتراز منه ولو منع منه لامتنع السفر في الحرم والمقام فيه لتعذر الامتناع منه والتحرز) (المنتقى ٣/ ٨٢).","vol":"2","page":702},{"text":"قال ابن عبد السلام: والأقرب أن الكراهة هنا على التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>فرع:</span>\nولو نبت ما يستنبت بنفسه من غير تسبب آدمي، كالنَّخْل والرمان، جاز قطعه ولو استنبت ما عادته ينبت بنفسه، كشجر الطرفاء وأم غيلان، فلا يجوز قطعه.\nوقال الباجي: ما غرس مما ينبت بنفسه جاز قطعه عندي (١).\nونهى النبي - ﷺ - عن خبط (٢) الشجر * وعضده (٣) وقال - ﷺ -: \"هُشُّوا\n_________\n(١) المنتقى ٣/ ٧٥.\n(٢) الخبط: الضرب بالعصا ونحوها ليسقط الورق. (صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٢٥).\n(٣) أخرج مسلم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال يوم الفتح، فتح مكة: \"إِن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إِلى يوم القيامة، وإِنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إِلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إِلى يوم القيامة: لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط إِلا من عرفها ولا يختلى خلاها ... \".\nوالعضد: القطع، والخلا: هو الرطب من الكلإِ، ومعنى يختلي: يؤخذ ويقطع. قال النووي: اتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا يستنبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم قطع خلاها. (صحيح مسلم بشرح النووى ٩/ ١٢٣ - ١٢٥ - الحج، باب: تحريم مكة.).","vol":"2","page":703},{"text":"وارْعَوْا\" (١).\nوالهَشُّ: تحريك الشجر ونفضه.\nوالخبط: ضربه بالعصا.\nوالعضد: كسره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190><span data-type=\"title\" id=toc-191>فرع:</span></span>\nقال القرافي: إِذا أقلع شجرة من الحرم ردها لمنبتها، فإِن نبتت ذهبت الجناية، وإِلا انتفع بها واستغفر الله تعالى (٢).\n\nفرع:\nقال القرافي: وخفف مالك في قطع (٣) العصا والعصاتين من شجر الحرم (٤). قال ابن الحاج: ولا بأس بأخذ السواك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>تنبيه </span>(٥):\nقال التادلي: والمستثنيات سبعة على اختلاف في بعضها: الهش، والعصا، والسواك والإِذخر، والسنا، وقطع الشجر للبناء والسكنى في موضعه،\n_________\n(١) جاء في العتبية: قال مالك في الذي رآه النبي - ﷺ - يرعى في حرم المدينة وأرسل إِليه فارسين يسوقانه سوقًا رفيقًا حتى يخرجاه من الحرم. وقال رسول الله - ﷺ -: \"هشوا وارعوا\" قال مالك: الهش: أن يضع الرجل المِحجَن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه ولا يكسر العود فهذا الهش ولا يخبط (البيان والتحصيل: ١٧/ ٣٠٨).\n(٢) الذخيرة: ٢/ ٩٥ معزوا إِلى سند.\n(٣) قطع: سقطت من (ر).\n(٤) من شجر الحرم: ورد في (ب) بالهامش.\n(٥) ب: فرع، عوض تنبيه.","vol":"2","page":704},{"text":"وقطع الشجر لإِصلاح الحوائط والبساتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>[إخراج التراب والأحْجَار من الحرم]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>تنبيه:</span>\nأدخل ابن المعلى في مناسكه مَسْألةً من كلام النووي ونقلها التادلي منه في مناسكه وهي (١): أنه قال النووي في كتابه الروضة: لا يجوز إِخراج شيء من تراب الحرم وأحجاره إِلى غيره (٢)، وسواء في ذلك تراب نفس مكة وتراب ما حولها من جميع الحرم وأحجاره، ولا يجوز إِخراج أشجاره ولا أغصانه في الأصح، وقيل: يكره ولا يحرم. قاله القاضي بدر الدين بن جماعة في منسكه (٣) قال: ويكره إِدخال تراب الحل وأحجاره.\nوقال النووي في مناسكه أيضًا: ليس للحاج أن يستصحب شيئًا من الأكواز المعمولة من تراب حرم المدينة، ولا الأباريق ولا غير ذلك (٤).\n_________\n(١) ب: وهو أنه.\n(٢) نقل النووي عن المحاملي وغيره: أنه لا يجوز إِخراج تراب الحرم وأحجاره إِلى الحل، وعن صاحب الحاوي أنه يمنع من إِخراجهما. أما أكثر الشافعية فقد أطلقوا لفظ الكراهية، ومنهم الإِمام الغزالي والرافعي والقاضي حسين، وقال المحاملي: فإِن أخرجه فلا ضمان، وعلل الشافعي الحكم بـ \"أن الحرم بقعة تخالف سائر البقاع، ولها شرف على غيرها بدليل اختصاص النسكين ووجوب الجزاء في صيدها فلا تفوت هذه الحرمة لترابها\" (المجموع: ٧/ ٤٥٨ - ٤٥٩).\n(٣) انظر (هداية السالك: ٣/ ١٤٠٧).\n(٤) الإِيضاح: ١٦٣، وفيه الأكر المعمولة من تراب حرم المدينة. وانظر (المجموع: ٨/ ٢٠٩، الروضة: ٣/ ١٦٨).","vol":"2","page":705},{"text":"ويريد به ما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة من السبح المعمولة من تراب سيدي حمزة ﵁ والأكر، قال: ومن أخذ شيئًا من ذلك وجب رده.\nونَقْل ابن المعلى والتادلي لذلك في منسكيهما يدل على اختيارهما لهذا الحكم، ويوهم أن ذلك يجري على قواعد مذهب مالك، وهذا حكم يحتاج إِلى توقف ودليل؛ ويشكل ما ذكروه بأمور:\nمنها: أنهم أجمعوا على إِباحة نقل ماء زمزم إِلى سائر البلاد بل استحبُّوا ذلك، وجاء أنه - ﷺ - استهدى سهيل (١) بن عمرو من ماء زمزم فبعث إِليه براوية من ماء زمزم. والماء والتراب شيئان في كونهما من العناصر التي بُني الوجود عليها فلا فرق بينهما، ولا خلاف أن ماء زمزم أعظم حرمة من التراب والأحجار، لجواز الاستجمار بالأحجار دون ماء زمزم، وقوله - ﷺ -: \"ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم\" (٢)، ولم يرد أنه لا ينتفع بأحجار الحرم وترابه إِلا فيه،\n_________\n(١) تقدم تخريج هذا الحديث ص ١٥٥.\n(٢) عن أبي ذر قال - ﷺ -: \"زمزم طعم طعم وشفاء سقم\".\nقال الهيثمي في الصحيح منه: طعام طعم - وحديث أبي ذر رواه البزار والطبراني في الصغير ورجال البزار رجال الصحيح.\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير ما على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم وشفاء السقم\" رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان. =","vol":"2","page":706},{"text":"وكل محذور يتوقع في الأحجار والتراب يُتوقع مثله في ماء زمزم الذي هو أشرف عنصر وأعظم حرمة.\nومنها: أنهم كرهوا إِدخال تراب الحل وأحجاره إِلى الحرم، وهذه الكعبةُ المشرفة أكثر أحجارها من غير الحرم على ما ذكره ابن الجوزي واتفق عليه نقل التاريخيين أن الكعبةَ بنيت من خمسة أجبل * من لبنان وطور سيناء وطور زيتا والجودي وحراء (١).\nفليس فيها على هذا من حجارة الحرم غير أحجار جبل حراء، وهذا منقول عن ابن عباس ﵄، وأن آدم ﵇ بناه من أحجار الجبال (٢).\nوذكر ابن الحاج ذلك أيضًا، وزاد أن ربض البيت من حراء.\nوالربض: الأساس المستدير بالبيت من الصخر، وكانت لاطية بقرب الأرض.\nوكانت في أيام قريش يقتحمها العَناق (٣) فلما بناها المشركون والنبي - ﷺ -\n_________\n= ومعنى طعام طعم: يشبع من شرب منها كما يشبع الطعام. (مجمع الزوائد: ٣/ ٢٨٦).\n(١) أورده ابن الجوزي عن ابن عباس (مثير الغرام: ١٠٣) وابن عبد البر عن أيوب السختياني (التمهيد: ١٠/ ٣١).\n(٢) انظر (المعيار المعرب: ٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\n(٣) هذا الأثر أورده ابن عبد البر عن مجاهد، ولفظه: \"كان - يعني البيت - عريشًا تقتحمه العتر حتى إِذا كان قبل مبعث النبي - ﷺ - بخمس عشرة سنة بنته قريش\" والعتر: كل ما يذبح (التمهيد: ١٠/ ٢٩ - ٣٠).","vol":"2","page":707},{"text":"غلام يومئذ رفعوها في السماء عشرين ذراعًا وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي (١)، وكان النبي - ﷺ - يحمل لها الحجارة معهم من أجياد، والحديث في الصحيح (٢).\nوأيضًا فإِن الوليد بن عبد الملك أول من نقل إِليه أساطين الرخام (٣)، وذلك قبل مالك بن أنس، والناس ناس متعاضدون على الحق، لا يظن بهم أنهم يخافون الوليد ويسكتون على مكروه يحدثه الوليد في حرم الله تعالى، وكان من شأن الأئمة الرجوعُ إِلى كلمة الحق.\nولما استشار هارون مالك بن أنس في هدم ما بناه الحجاج في البيت، وإِعادته على ما بناه ابن الزبير ﵄، قال له مالك: ناشدتك الله يا\n_________\n(١) ب: من حجارة الوادي.\n(٢) عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: \"لما بنيت الكعبة ذهب النبي - ﷺ - وعباس ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي - ﷺ -: اجعل إِزارك على رقبتك. فخر إِلى الأرض وطمحت عيناه إِلى السماء فقال: أرني إِزاري، فشده عليه\". أخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ١٧٩ - كتاب الحج باب فضل مكة وبنيانها). قال ابن حجر: هذا من مرسل الصحابي؛ لأن جابرًا لم يدرك هذه القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي - ﷺ - أو ممن حضرها من الصحابة. (فتح البارى: ٣/ ٤٤١).\n(٣) وروى الأزرقي أن الوليد عمَّر المسجد الحرام وكان إِذا عمل المساجد زخرفها فنقض عمل عبد الملك وعمله عملًا محكمًا، وهو أول من نقل إِليه أساطين الرخام وكانت له في المسجد زيادة، وذلك سنة ٨٩. انظر (أخبار مكة ٢/ ٧١ - ٧٢).","vol":"2","page":708},{"text":"أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحدهم إِلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبتُه من صدور الناس، فتركه الرشيد على حاله (١).\nفانظر كيف رجع إِلى مالك فيما أشار به، وكان يرى أن قصده حقٌّ يُثاب عليه وسنة تُحيى، فثبت بهذا أن إِدخال أحجار الحل إِليه غير مكروه.\nومنها: أنه لا فرق بين حرمة الشجر وحرمة الحجر والتراب والكيزان، بل جاء في حرمة الشجر ما لم يرد في أحجارها وترابها، وقد منعوا إِخراج الشجر والأغصان وأجازوا قطع السواك والعصا والعصاتين من شجر الحرم، ولم يشترطوا في ذلك أنه لا يخرج بالسواك من الحرم ولا بالعصا، فأباحوا اليسير، وكان ينبغي لهم أن يفرقوا في الأحجار بين الكثير واليسير، ولم يذكروا ذلك.\nوقد تقدم ما ذكره الباجي في نقل السنا وأن نقله يجوز (٢) ولا فرق بينه وبين التراب بدليل أنهم ألحقوا كسوة الكعبة بالتراب، وهي منقولة إِلى مكة من غيرها، فإِلحاق السناء بالتراب من باب أولَى.\nومنها: أن مسجد عرفة الذي يصلي فيه الإِمام اِخْتُلِفَ فيه: هل هو في الحل أو في الحرم؟ وتوقف مالك في حكم من وقف فيه (٣)، ولأصحابه فيه قولان:\n_________\n(١) كذا في (التمهيد: ١٠/ ٤٩ - ٥٠).\n(٢) تقدم في ص ٧٠٢.\n(٣) قال ابن شاس: \"إِن وقف ببطنُ عرنة لم يجزه، لأنها من الحرم، وإِن وقف بالمسجد فوقف مالك وابن عبد الحكم في إِجزائه\" (الجواهر: ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥).","vol":"2","page":709},{"text":"قال ابن المواز: ويقال: إِن الحائط القبلي منه على حد عُرنة، وعرنة من الحرم وعرفة من الحل (١)، ولو سقط لسقط في عرنة (٢)، وهذا المسجد أحدثه السلف الصالح من قبل مالك بن أنس، وحائطه على حد الحرم، بحيث أنه لو سقط سقط في الحل * أفترى أنهم تحرزوا من إِدْخَال شيء في هذا الحائط من الحرم أو وقوع شيء من تراب الحل في الحرم، ولو كان هذا مما هو ممنوع لبعدوا به عن الحرم، واتبعوا قوله - ﷺ -: \"من حام حول الحمى يوشك أنْ يقع فيه\" (٣).\nوكذا أنصاب حدود الحرم من هذا الباب، وإِذا تتبعت ذلك وجدته كثيرًا، وهذا مجال ضيق حرج.\nومنها: أنهم أجروا مجرى الأحجار والتراب كسوةَ الكعبة، فقال الإِمام أبو الفضل بن عدلان (٤): لا يجوز قطعُ شيءٍ من ستور الكعبة ولا نقلُه ولا بيعُه\n_________\n(١) ر: في الحل.\n(٢) الجواهر: ١/ ٤٠٥ النوادر والزيادات: ١/ ١٨٦ أ.\nوقال ابن حزم: عرفة كلها موقف إِلا بطن عُرنة ... لأن عرفة من الحل وبطن عرنة من الحرم، فهو غير عرفة. (المحلى: ٧/ ٢٧٢).\n(٣) عن النعمان بن بشير قال - ﷺ -: \" ... والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه\".\nأخرجه البخاري (الصحيح: ٣/ ٦٩ كتاب البيوع، باب الحلال بيِّن والحرام بيِّن).\n(٤) محمد بن أحمد بن عثمان بن إِبراهيم بن عدلان الكناني المصري، شمس الدين فقيه شافعي عارف بالأصلين والنحو والقراءات، من آثاره شرح مطول على مختصر المزني لم يكمله ولد بمصر سنة ٦٦٣ تـ ٧٤٩ (حسن المحاضرة: ١/ ٤٢٨ - الدرر =","vol":"2","page":710},{"text":"ولا شراؤُه ولا وضعُه بين أوراق المصحف، ومن حمل شيئًا من ذلك لزمه رده (١).\nوهذا على وجه الاستحسان منه لذلك، والنصوص تخالف ذلك.\nقال الباجي: وقد استخَفَّ (٢) مالك شراء كسوة الكعبة.\nوقال ابن الصلاح من فقهاء الشافعية: أمر ذلك إِلى الإِمام يصرفه في بعض مصارف بيت المال بيعًا وإِعطاءً، واحتج بما رواه الأزرقي في تاريخ مكة: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج (٣) وتبعه النووي على ذلك واستحسنه (٤).\nوروى الأزرقي عن عائشة - ﵂ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنهما قالا: لا بأس أن تُباع كسوة الكعبة ويجعل ثمنها في سبيل الله تعالى والمساكين وابن السبيل (٥).\n_________\n= الكامنة ٣/ ٤٢٣ رقم ٣٤١٠، شذرات الذهب ٦/ ١٦٤ - كحالة ٨/ ٢٨٨ - كشف الظنون: ٩٣١).\n(١) هذا مختصر ما جاء في (المجموع: ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠).\n(٢) ر: وقد استحب.\n(٣) روى ذلك ابن أبي نجيح عن أبيه، وذكره المحب الطبري في (القرى: ٤٧٦).\n(٤) قال النووي بعد نقل كلام ابن الصلاح: \"هذا الذي اختاره الشيخ أبو عمرو حسن متعين لئلا يؤدي إِلى تلفها بطول الزمان\" (المجموع: ٧/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n(٥) أخبار مكة: ١/ ٢٦٢.","vol":"2","page":711},{"text":"قال ابن عباس وعائشة (١) وأم سلمة (٢) - ﵃ -: لا بأس أن يلبس كسوتَها من صارت إِليه من حائض وجنب وغيرهما.\nوقد أجراها ابن عدلان مجرى الأحجار والتراب، ولا فرق بينهما في الحرمة، بل حرمة الكسوة أعظم لحرمة البيت الشريف، وقد انتقض ذلك عليه بالنصوص، ويلزمه ذلك في الأحجار والتراب.\nومنها: أن الإِمام العالم أبا محمد عبد السلام بن إِبراهيم بن رحال الحاجي قال: نقلت من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهزميري - نفع الله به - قال: قال صالح بن عبد الحكم: سمعت أبا محمد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي، يقول: سألت أحمد بن بكوت (٣) عن تراب المقابر الذي كان\n_________\n(١) دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: يا أم المؤمنين، إِن ثياب الكعبة تجمع عليها فتكثر، فنعمد إِلى بئر فنحفرها ونعمقها، فندفن فيها ثياب الكعبة لئلا تمسها الحائض والجنب؟ فقالت له عائشة: ما أصبت، وبئسما صنعت، لا تعد لذلك، فإِن ثياب الكعبة إِذا نزعت عنها لا يضرها من لبسها من حائض أو جنب، ولكن بعها فاجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل.\n(القرى: ٤٧٧ قال المحب الطبري: أخرجه سعيد بن منصور وأبو ذر والأزرقي، وأبو سعيد بن منصور).\n(٢) عن فاطمة الخزاعية، قالت: سألت أم سلمة زوج النبي - ﷺ - عن ذلك؟ فقالت: إِذا نزعت عنها ثيابها فلا يضرها من لبسها من الناس من حائض أو جنب (م. ن. قال المحب الطبري: أخرجه الواقدي) وانظر (أخبار مكة: ١/ ٢٦٢).\n(٣) ب: بن بكور، ص: يكوت، وما أثبتناه يطابق ما في (المعيار: ١/ ٣٣٠).","vol":"2","page":712},{"text":"الناس يحملونه للتبرك: هل يجوز أو يُمنع؟ فقال: هو جائز، ما زال الناس يتبركون (١) بقبور العلماء والشهداء والصالحين، وكان الناس يحملون تراب قبر سيدنا حمزة بن عبد المطلب ﵁ في القديم من الزمان.\nفإِذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة - ﵁ - يُحمل من قديم الزمان، فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرَّمة؟ ! هذا من الأمر البعيد (٢).\nوالناس اليوم يأخذون من تربة قريبة من مشهد سيدنا حمزة ﵁ ويعملون منها خرزًا شبه (٣) السبح، وهي المشار إِليها في كلام القاضي بدر الدين بن حماعة - رحمه الله تعالى * -\nومنها: أن مالكًا - ﵁ - سُئل عن الرجل يخرج من المسجد،\n_________\n(١) سيأتي تعليقنا على التبرك في الباب العشرين ص ٧٢٩ والتعليق على عنوان الباب الديي جعلنا له العلامة *).\n(٢) هذا نص فتوى لأحمد بن بكوت وردت في (المعيار: ١/ ٣٣٠) وقد عقبها الونشريسي بفتوى أبي علي القوري وهي تمنع التبرك بتراب المقابر. يقول القوري: \"التبرك في الحقيقة إِنما هو باستعمال ما كانوا عليه من الأوصاف الدينية واستعمال الأمور الشرعية\".\nوهكذا يثبت اختلاف علماء المالكية في هذه البدعة، وبذلك تنتفي حجة تمالؤ أهل العلم على السكوت عنها.\n(٣) ب: يشبه.","vol":"2","page":713},{"text":"أعني مسجد رسول الله - ﷺ -، فيجد شيئًا من حَصَى المسجد قد تعلق بوجهه أيلزمه رده إِلى المسجد؟ فقال: لا يلزمه ذلك، وأرخص له في طرحه (١) فقال السائل: يا أبا عبد الله إِنهم يقولون: إِذا خرجت الحصاة من المسجد تصيح حتى ترد إِلى المسجد؟ فقال له مالكٌ: دعها تصيح حتى ينشَقَّ حلقُها، فقال له: أولها حلْق يا أبا عبد الله؟ قال: ومن أين تصيح؟ فألزمه بهذا الكلام إِبطال ما ذكر من صياحها، ولم يفرق بين وجوده لذلك في الحرم أو بعد خروجه منه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>[حكم قطع شجر المدينة]</span>\nواعلم أن النووي ومن تبعه لم يفرقوا بين شجر مكة وشجر المدينة.\nقال ابن الجوزي في مناسكه: إِن المدينة تفارق مكة في أنه يجوز أن يؤخذَ من شجر المدينة ما تدعو الضرورة إِليه للرحل (بالحاء المهملة) وشبه ذلك، فأجاز قطع ما تدعو الضرورة إِليه (٣).\nوحرم أصحابُنَا قطع أشجارها، وأن من قطع شجرة من منبتها ردها، فإِن\n_________\n(١) ر: تركه.\n(٢) هذا يدل بوضوح على موقف مالك من بدع عصره وجهده في مقاومتها وفي إِرجاع الناس إِلى جادة الصواب.\n(٣) عبارة ابن الجوزي \"تفارق مكة في من أن أدخل إِليها صيدًا يجب عليه رفع يده عنه، ويجوز له ذبحُه وأكله وجوز أن يؤخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إِليه للرحل والوسائد، ومن حشيشها ما يحتاج للعلف بخلاف مكة\" (مثير الغرام: ٢١٧).","vol":"2","page":714},{"text":"نبتت وإِلا انتفع بها، قاله القرافي في الذخيرة (١).\nوانتفاعه بها من جملته إِخراجه من الحرم إِلى غيره من الحل، وقد أجاز بعضهم قطع الشجر ليغرس في موضعه شجرًا أو يبني بيتًا؛ وإِذا قطعه فله تملكه ملكًا تامًا يتصرف فيه بما يريد.\nوقال القاضي عياض: قال المهلب (٢): قطع النبي - ﷺ - النخل من المدينة حين بنى مسجده، وذلك يدل على أن النهي (٣) لا يتوجه لقطع شجرها للعمارة وجهة الإِصلاح، وأن يقطع شجرها وشوكها ليتخذ موضعه (٤) جنانًا وعمارة، وإن توجه النهي إِنما هو لقطع الإِفساد استبقاءً لبهجة المدينة وخضرتها في عين الوارد والمهاجر إِليها (٥).\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٣٣٨.\n(٢) المهلب بن أحمد بن أسيد (بالتصغير) بن أبي صفرة التميمي أبو القاسم الأندلسي من الراسخين في العلم المتفننين في الفقه والحديث - شرح البخاري واختصره في كتابه النصيح. ت حوالي سنة ٤٣٣.\n(بغية الملتمس: ٤٥٧، جذوة المقتبس: ٣٣٠، الديباج ٢٠/ ٣٤٦؛ الشجرة: ١١٤، الصلة ٢/ ٥٩٢، هدية العارفين: ٢/ ٤٨٢).\n(٣) ر: أن النبي - ﷺ - وهو خطأ لأن المقصود: النهي عن قطع شجر المدينة.\n(٤) ص: من موضعه.\n(٥) ب: المهاجر لها.\nوكلام المهلب هذا نقله السنوسي، ثم قال: روى ابن نافع عن مالك مثله انظر (مكمل إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٥٨).","vol":"2","page":715},{"text":"قال القرافي: والكلام في شجر المدينة كالكلام في شجر حرم مكة (١).\nفإِذا تقرر هذا فقد ظهر بما قدمناه أن قواعد مذهبنا وفتاوى الفقهاء ونصوص المذهب شاهدة بمخالفة ما ذكره النووي وغيره.\nومما يؤيد ذلك أن العمارات التي بوادي القرى (٢) فيها (٣) من أحجار المدينة ما هو باق مشاهد إِلى الآن، والظاهر أنها محمولة من مقطع أحجار المدينة وهو بيِّن، فإِن تلك الأراضي ليس فيها مقطع يشبه مقطع أحجار المدينة، بل جبالها كلها (٤) بين الحمرة والصفرة (٥).\nومما يؤيد ذلك أنه لو كان إِدخال حجارة الحل مكروهًا ما كانت الكعبة المشرفة والحجرة النبوية فيهما من أحجار الرخام ما لا خفاء به، وذلك من زمن عمر بن عبد العزيز، بل من قبله، من زمن الوليد بن عبد الملك، فلا وجه للقول بالكراهة وليس في مسائل المذهب ما يدل على المنع من إِخراج كيزان الحرمين.\nوقد قال النووي - ﵀ -: لا يجوز الأكل في الأواني المعمولة من تراب الحرم، ولعل مراده الأواني التي أُخرجت من الحرم * وجعل الخارج بها بمنزلة المعتدي والغاصب.\n_________\n(١) الذخيرة: ٣/ ٣٣٨.\n(٢) انظر عن وادي القرى (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٢٨ - ١٣٢٩).\n(٣) ب: فيها ما هو.\n(٤) كلها: سقطت من (ب).\n(٥) ص: والغبرة.","vol":"2","page":716},{"text":"فرع:\nفإِذا أقدم على قطع شجرة لا يجوز له قطعها فليستغفر الله ﷿ ولا شيء عليه، وبئس ما صنع.\n\nفرع:\nويكره للمحرم قطع ما يُستنبت من النخل والرمان، وكذلك يكره له احتشاش الكراث والسلق والخس، ونحو ذلك من البقول خشية قتل الدواب (١) قاله مالك في الواضحة.\n\nفرع:\nويكره للمحرم أن يحتش في الحل خيفة قتل الدواب، وما يفعله الحاج من الاحتشاش في طريق مكة بعد الإِحرام ينبغي الاحتراز منه، لمن عز عليه دينه.\nوالظاهر أن الكراهية في هذه وما قبلها على التحريم، وليست على بابها، للتعليل بخيفة قتل الدواب، قاله ابن عبد السلام.\n\nفرع:\nوشجر الحرم سواء فيه الأخضر واليابس؛ لأن الأخضر بهجة وأبهة واليابس له حرمة، وربما انتفع الطيور بالمبيت عليه والتوقف عليه بالنهار.\n_________\n(١) النوادر والزيادات: ١/ ١٨١ ب.","vol":"2","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>فصل </span>(*)\nوالمدينة ملحقة في تحريم شجرها وصيدها، غير أن الشجر لا جزاء فيه (١). وأما الصيد فالمشهور أنه لا جزاء فيه، قاله ابن الحاجب (٢).\nوقال القاضي عبد الوهاب: مقتضى مذهب مالك أن الجزاء فيه واجب (٣).\nوقال ابن نافع: فيه الجزاء وقاسه على حرم مكة.\nوحكى ابن القصار أيضًا عن بعض أصحابنا: أنه الأشبه بمذهب مالك.\nوقال ابن القصار أيضًا (٤): الصيد في حرم المدينة مكروه.\nوقال القرافي: الأشبه التحريم (٥).\n_________\n(*) فصل: سقطت من ر، ب.\n(١) النوادر والزيادات: ١/ ١٨١ ب.\n(٢) جامع الأمهات: ٢١٠ (المطبوع والعبارة محرفة في هذا الموطن)\n(٣) يذكر القاضي عبد الوهاب أن صيد المدينة لا جزاء فيه عند مالك، وفيه الجزاء على قول ابن أبي ذئب. وبعد أن يورد دليليهما يرجح القول الأخير فيقول: \"وهذا القول أقيس عندي على أصولنا لا سيما مع قول أصحابنا إِن المدينة أفضل من مكة وإِن الصلاة بمسجدها أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام\" (المعونة: ٣/ ١٧٤٣).\n(٤) عن بعض أصحابنا .. أيضا: وارد في (ص) بالهامش.\n(٥) كلام القرافي يتعلق بأكل صيد المدينة، قال عنه: \"اختلف قول مالك في تحريم أكل هذا الصيد، وهو الأظهر سدًّا للذريعة، وقال مرة: يكره\" (الذخيرة: ٣/ ٣٣٤).","vol":"2","page":718},{"text":"فرع:\nوإِذَا قلنا: إِن فيه الجزاء، فيحرم أكله، وعلى المشهور: أكله مكروه.\nقال مالك: وليس كالذي يصاد بمكة.\nفتحصل في ذلك: هل يحرم صيد المدينة أو يكره؟\nقولان: المشهور: حرامٌ، وهل يؤديه أم لا؟ المشهور: لا جزاء؛ وعلى الشاذ فهل يحرم أكله أو يكره؟ المشهور: الكراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>فصل</span>\nوأما تحديد حرم مكة (١) فحده ما يلي المدينة النبوية إِلى منتهى التنعيم نحو أربعة أميال.\nومما يلي العراق ثمانية أميال إِلى موضع يقال له: المُقَطَّع (٢).\nومن عرفة تسعة أميال.\nومن طريق اليمن تسعة أميال إِلى موضع يقال له: أضاءة (٣)، بالمدِّ.\n_________\n(١) انظر (مقدمة ابن خلدون: ٢٥٢ ط. دار المصحف، مصر).\n(٢) المُقَطَّع: قال الأزرقي: هو منتهى الحرم من جهة العراق على تسعة أميال، وهو مقلع مكة، تقطع بعض أحجار الكعبة منه، والآن هو أكمة صخرية غير مرتفعة، تشرف على ثنية خل. (أخبار مكة: ٢/ ٢٨٢ - معالم مكة: ٢٨٧).\n(٣) عندما ذكر الأزرقي حدود الحرم الشريف في (أخبار مكة ٢/ ١٣٠ - ١٣١) قال: ومن طريق اليمن طرف أضاءة لبن في ثنية لبن. بكسر اللام وسكون الباء.","vol":"2","page":719},{"text":"وممَّا يلي جُدة عشر أميال (١) إِلى منتهى الحديبية (٢).\nقال مالك في العتبية: والحديبية في الحرم (٣).\nوهناك أعلام مبنية تدل على حدود الحرم.\n\nفائدة:\nوأول من نصب حدود الحرم إِبراهيم الخليل ﵇، ثم إِن قريشًا قلعوها في زمن النبي - ﷺ - فاشتدَّ ذلك على رسول الله - ﷺ -، فرأى رجال من قريش في المنام قائلًا يقول: حرمٌ أعزكم الله به قلعتم أنصابَه! الآن تخطفكم العرب؛ فأصبحوا يتحدثون بذلك فأعادوها، فسأل النبي - ﷺ - جبريلَ ﵇: هل أصابوا في ردها؟ قال جبريل: ما وضعوا منها نصبًا إِلا بيد ملَك (٤).\nثم جددها * النبي - ﷺ - بعد ذلك في عام الفتح، ثم جددها عمر بن\n_________\n(١) انظر عن حدود الحرم (مواهب الجليل: ٣/ ١٧٠ - ١٧١).\n(٢) الحُدَيبية بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون الياء المثناة تحت وكسر الباء الموحدة وفتح الياء المشددة في آخرها تاء: هي أبعد أطراف الحرم عن البيت بها بئر سميت باسمها، فيها صد المشركون رسول الله عن البيت. (صبح الأعشى: ٤/ ٢٥٦).\n(٣) ما جاء في هذا الفصل نصه في (النوادر والزيادات: ١/ ١٨٦ أ) وعنه نقله المحب الطبري في (القِرى: ٦٠٢ - ٣٠٧).\n(٤) هذا الأثر أورده المحب الطبري في (القرى: ٦٠٣) وصيغته مختصرة عند ابن فرحون","vol":"2","page":720},{"text":"الخطاب (١) - ﵁ - ثم جددها معاوية - ﵁ - ثم جدَّدها عبد الملك بن مروان (٢).\nفإِن قلت: ما السر (٣) في أن بعض حدود الحرم قريب من مكة كالتنعيم، وبعضها بعيد كناحية جدة وبعضها متوسط كناحية اليمن؟\nقلت: فيه أقوال:\nأحدها أنه لما وضع إِبراهيم ﵇ الحجر الأسود في موضعه أضاء نورُه يمينًا وشمالًا، ومن كل ناحية (٤) فمنتهى الحرم حيث انتهى نوره.\nوقيل: إِنه منتهى ضوء الخيمة التي أُنزلت في موضع البيت قبل بناء آدم ﵇ (٥) له (٦).\nوقيل: إِن آدم - ﷺ - لما هبطت له تلك الخيمة جاءت الجنُّ والشياطينُ ليقربوا منها، فاستعاذ آدم ﵇ منهم بالله تعالى وخاف على نفسه\n_________\n(١) البيان والتحصيل: ١٧/ ٣٠٦ - ٣٠٧.\n(٢) ما ذكره ابن فرحون عن تجديد عام الفتح وبعده مروي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. (القرى: ٦٠٣).\n(٣) ر: ما السنة، وهو تصحيف.\n(٤) ب: ومن كل جهة.\n(٥) انظر (القرى ٦٠٤).\n(٦) له: سقطت من (ب).","vol":"2","page":721},{"text":"منهم، فبعث الله ﷿ ملائكة حفوا بمكة من كل ناحية، فحدود الحرم موضع وقوف (١) الملائكة.\nوهذا أظهر (٢).\nوقيل غير ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>فصل </span>(*)\nوأما حدود حرم المدينة، فقد قال ابن رشد: حرم رسول الله - ﷺ - لابتي المدينة بريدًا في بريد (٤).\nقال القاضي عياض: قال ابن حبيب: وتحريم النبي - ﷺ - ما بين لابَتي المدينة، إِنما ذلك في الصيد خاصة، وأما في قطع الشجر فبريد في بريد في دور المدينة كلها بذلك، أخبرني مطرف عن مالك - وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن وهب.\nوذكر مسلم في بعض طرقه: \"إِني أحرم ما بين جبليها\" (٥).\n_________\n(١) ب: وقفت.\n(٢) ب: وهو أظهرها.\n(٣) انظر (صبح الأعشى: ٤/ ٢٥٥ - القرى: ٦٠٣ - ٦٠٤).\n(*) فصل سقطت من (ر).\n(٤) الجامع لابن أبي زيد القيرواني: ١٤٣ - النوادر والزيادات: ١/ ١٨٦ أ.\n(٥) جاء في حديث أنس بن مالك أنه - ﷺ - \"لما أشرف على المدينة قال: اللهم إِني أحرم ما بين جبليها مثلما حرم إِبراهيم مكة\". (صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٣٩ - الحج، باب: فضل المدينة).","vol":"2","page":722},{"text":"وفي حديث أبي هريرة: وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمّى لها (١).\nوهذا تفسير لما ذكره ابن وهب. ورواه مطرف عن مالك.\nوقال ابن الجوزي في مناسكه (٢): وفي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، قال: \"المدينَةُ حَرَامٌ ما بينَ عير إِلى ثَور، من أحدثَ فِيهَا حَدَثًا أوْ آوَى مُحْدِثًا فعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلَائِكَةِ والناسِ أجْمَعِينَ، لا يقبلُ الله منهُ صرفًا ولَا عَدْلًا يومَ القِيَامَةِ\" (٣).\n_________\n(١) عن أبي هريرة قال: حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة، قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها - وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى لها.\nأخرجه مسلم (الصحيح: ١/ ١٠٠٠ رقم ٤٧٢ كتاب الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي - ﷺ - فيها بالبركة).\n(٢) مثير الغرام: ٤٦٠.\n(٣) عن علي ﵁ قال: \"ما عندنا شيء إِلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي - ﷺ -: المدينة حرم ما بين عائر إِلى كذا، من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ... \" قال أبو عبد الله: عدل: فداء.\nأخرجه البخاري: (الصحيح: ٢/ ٢٢١، كتاب فضائل المدينة، باب: حرم المدينة).","vol":"2","page":723},{"text":"قال أبو عُبيد القاسم بن سلام (١): عير وثور اسمان لجبلين بالمدينة غير أن أهل المدينة لا يعرفون جبلًا بها يقال له: ثور، وإِنما ثور بمكة فيرى (٢) أن الحديث أصله: ما بين عير إِلى أحُد (٣)، انتهى.\nوقد ذكر غيره أن ثورًا جبل صغير خلف أحد، مما يلي المشرق، فعلى هذا يكون أحد داخل الحرم، وعلى ما قاله أبو عبيد يكون أُحُد خارج الحرم.\nويؤيد هذا أنه - ﷺ - أتى بني حارثة (٤)، وكانت منازلهم غربي مشهد\n_________\n(١) القاسم بن سلام: سقطت من (ر).\nوهو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء الخراساني البغدادي أبو عبيد، من كبار العلماء بالحديث والفقه والأدب له عدة مؤلفات منها غريب الحديث. ت بمكة ٢٢٤.\n(الأعلام: ٦/ ١٠ - انباه الرواة ٢/ ١٢، تاريخ بغداد: ١٢/ ٤٠٣ - تهذيب التهذيب ٨/ ٣١٥ رقم ٥٧٢، طبقات السبكي: ١/ ٢٧٠، العقد الثمين: ٧/ ٢٣).\n(٢) ب: فنرى.\n(٣) هداية السالك: ٣/ ١٤٠١ - المطلع على أبواب المقنع ١٨٥. وعن عبد الله بن سلام قال: \"إِن ما بين عير وأحد حرام حرمة رسول الله - ﷺ -\" (مسند خليفة بن خياط: ٤٧ رقم ٤٥).\nوقال محققه أكرم ضياء العمري: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير: ٣/ ١/ ١٨\n- وفي إِسناده عبيد الله بن خنبس ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه.\n(٤) بنو حارثة (بمهملة ومثلثه) بطن من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمر بن مالك بن الأوس. كانوا في الجاهلية مع بني الأشهل في دار واحدة ثم وقعت =","vol":"2","page":724},{"text":"سيدي حمزة ﵁ في موضع يقال له أثارب، فقال - ﷺ -: \"أرَاكُمْ يا بني حَارِثَةَ قدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ\"، ثم التفت فقال: \"بلْ أنتُمْ فِيهِ\" (١).\nكونه - ﷺ - شك في تلك البقعة: هل هي من الحرم أمْ لا؟ فبالضرورة أن أُحُدًا يكون على حد الحرم * لأن أثاربَ دونه بكثير - والله أعلم -.\nوقال أبو يحيى بن جماعة في مناسكه (٢): وجرم المدينة اثنا عشر ميلًا من كل جهة (٣).\nوفي سنن أبي داود من حديث عدي بن زيد ﵁ قال: حمى رسول الله - ﷺ - كل ناحية من المدينة بريدا بريدًا، لا يخبط شجرها، ولا يُعضد إِلا ما يساق به الجمل (٤).\n_________\n= بينهم حرب، فانهزمت بنو حارثة وسكنت خيبر، ثم اصطلحوا وسكنت بنو حارثة في دارهم غربي مشهد حمزة. (فتح الباري: ٤/ ٨٥).\n(١) رواه أبو هريرة وأخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ٢٢١ - كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة).\n(٢) المقصود أبو يحيى بن جماعة الهواري التونسي الذي سبقت ترجمته ص ٢١١ وقوله هذا ذكره أيضا ابن جماعة الكناني في (هداية السالك: ٣/ ١٤٠٤).\n(٣) انظر (إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٥٨).\n(٤) حديث عدي بن زيد في (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٤٤٥ رقم ١٩٥٣ - كتاب المناسك، باب تحريم المدينة) وفيه: (لا يخبط شجره).\nقال المنذري: في إِسناده سليمان بن كنانة سئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: لا أعرفه، =","vol":"2","page":725},{"text":"وهذه النصوص تدل على أن الاثني عشر ميلًا من كل ناحية من نواحي المدينة، لا كما يتوهم أن قوله: بريدًا في بريد. فما ذكره ابن رشد وغيره أن ذلك في طولها وعرضها، فيكون ستة أميال من كل ناحية.\n\nتنبيه:\nواعلم أن ذلك يشكل في شامي المدينة لأن الذي بين المدينة وأُحُد نحو أربعة أميال، وإِن قلنا: إِن حده ثور، فما يصل ذلك اثني عشر ميلًا أيضًا، والعينان تشهدان بأن ما بين عير وثور لا يزيد على بريد.\nوهذه حرم الشجر كما تقدم عن ابن حبيب (١)، وأما حرم الصيد فما بين حرارها، وقاله مالك أيضًا.\nودليله:\nما في البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: \"حُرم مَا بين لَابَتْي المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي\" (٢).\n_________\n= ولم يذكره البخاري في تاريخه، وفي إِسناده عبد الله بن أبي سفيان، وهو في معنى المجهول.\n(١) تقدم في ص ٧٢٢.\n(٢) طرف من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ٢٢١ كتاب فضائل المدينة، باب: حرم المدينة). =","vol":"2","page":726},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واللابة: هي الحرة أي الأرض ذات الحجارة السود.\nوالمدينة بين حرتين عظيمتين إِحداهما شرقية والأخرى غربية. (هداية الباري: ١/ ٣٢٨).\nوقيل: إِن اللابة خاصة بالمدينة، فلا يقال في غيرها. (مكمل إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٥٨).","vol":"2","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>الباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك (*) بها</span>\nواعلم أن بمكة آثارًا ينبغي للحاج أن يقصدها، ويدعو الله فيها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الموضع الأول: البيت الذي وُلد فيه رسول الله - ﷺ </span>-، وهو في زقاق\n_________\n(*) إِن التبرك بالآثار والمشاهد لم يكن من شأن السلف الصالح، وقد صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أمر بقطع شجرة بيعة الرضوان التي كانت بالحديبية لما بلغه أن بعض الناس يتسارعون إِلى الصلاة تحتها.\nوقد استنكر الإِمام ابن تيمية تعظيم ما لم يعظمه الشرع، واعتبره أقرب إِلى عبادة الأوثان (اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/ ٦٥٠).\nولم يكن الإِمام مالك يرى مشروعية إِتيان غير المسجد النبوي ومسجد قباء في المدينة، فقد قيل له: هل من هذه المساجد شيء يأتيه؟ قال: مسجد قبا - قيل: فغيره؟ قال: لا أعلمه (الجامع لابن أبي زيد: ١٤٢).\nوقد أوضح أبو بكر بن العربي أن قصد البقاع الكريمة لا يكون إِلا في نوعين: المساجد الإِلهية الثلاثة، والثغور للرباط بها والذب عنها، ففي السفر إِلى هذه البقاع فضل كبير.\nكما أوضح أن \"النية تقلب الواجب من هذا (يعني السفر) حرامًا والحرام حلالًا بحسب حسن القصد وإِخلاص السر عن الشوائب\" (أحكام القرآن: ١/ ٤٨٦ - ٤٨٧).","vol":"2","page":729},{"text":"معروف، يقال له: زقاق المولد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>الموضع الثاني: منزل خديجة ﵍ </span>(٢) وهو البيت الذي كان يسكنه رسول الله - ﷺ - مع خديجة - ﵂ - وفيه ولدت أولادها منه ﵇، وفيه توفيت خديجة - ﵂ - ولم يزل النبي - ﷺ - مقيمًا به إِلى أن هاجر، وكان معاوية اشتراه فجعله مسجدًا يصلى فيه، وفتح معاوية فيه بابًا من دار أبي سفيان، وهي الدار التي قال فيها رسول الله - ﷺ - يوم الفتح: \"من دخل دار أبي سفيان فهْوَ آمن\" (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>الموضع الثالث: مسجد في دار الأرقم التي على الصفا</span>، ويقال لها: دار الخيزران (٤)، فله - ﷺ - فيها تردد وإِقامة.\n_________\n(١) ب: زقاق المولدي\nومولد النبي - ﷺ - كان بسوق الليل مشهورًا، في عصر التقي الفاسي (العقد الثمين: ١/ ٩٧) وانظر (أخبار مكة: ٢/ ١٨٩ - تاج المفرق: ١/ ٣١١ مثير الغرام: ١٥١).\n(٢) تحدث التقي الفاسي عن هذا المنزل في (العقد الثمين: ١/ ٩٨). وابن الجوزي في (مثير الغرام: ٣٤٤) والبلوي في (تاج الفرق: ١/ ٣١٠).\n(٣) رغب العباس أبا سفيان - في فتح مكة - أن يسلم ويشهد شهادة الحق، فأسلم، فقال العباس للرسول - ﷺ -: إِن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، فقال - ﷺ -: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. (عيون الأثر ٢/ ٢٢٠).\n(٤) هدمت في التوسعة السعودية، وفي مكانها اليوم ساحة للسيارات شرق المسعى. (معالم مكة: ٢٧١ - ٢٧٢). =","vol":"2","page":730},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>الموضع الرابع: مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الجن</span>، ويقال له: مسجد البيعة (١)، قيل: إِنَّ الجن بايعوا رسول الله - ﷺ - هناك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>الموضع الخامس: مسجد في عرفة عن يمين الموقف، يقال له: مسجد إِبراهيم</span>، وهو غير مسجد عرفة الذي يصلي فيه الإِمام (٢)، ذكره ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن (٣) ولا يعرف اليوم، والله تعالى أعلم (٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>الموضوع السادس: مسجد بمنى، يقال له: مسجد الكبش </span>(٥)؛ لأن الكبش الذي نزل فداءً لإِسماعيل ﵇ نزل هناك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>الموضع السابع: موضع بأجياد، وهو مسجد فيه موضع يقال له المتكى * </span>قيل: إِنه - ﷺ - اتكأ هناك (٦).\n_________\n= وقد تحدث عنها الأزرقي في (أخبار مكة ٢/ ٢٠٠) والقلصادي في (الرحلة: ١٤٠)، والبلوي في (تاج المفرق: ١/ ٣١٢). وابن الجوزي في (مثير الغرام: ٣٤٤)\n(١) ما زال معروفًا بمسجد الجن إِلى الآن، وقد عمر عمارة بديعة سنة ١٣٩٩. (أخبار مكة: ٢/ ٢٠٥ - المقر: ٦١٤ معالم مكة ٢٦٨).\n(٢) أخبار مكة ٢/ ١٨٩ - ١٩٠ - معالم مكة ٢٦٧ - مناسك الحربي: ٥١٠ - ٥١١.\n(٣) مثير الغرام: ٣٤٥.\n(٤) ذكره ... أعلم: ساقط من (ر).\n(٥) رحلة القلصادي: ١٣٨ - مناسك الحربي: ٥٠٣ - القِرى: ٣٩٦.\n(٦) مثير الغرام ١٥٨.","vol":"2","page":731},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>الموضع الثامن: مسجد العقبة</span>، حيث بايع الأنصار ﵃ رسول الله - ﷺ - (١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>الموضع التاسع: مسجد الجعرانة </span>(٢) حيث أحرم النبي - ﷺ - بعمرة (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>الموضع العاشر: مسجد التنعيم </span>(٤) حيث اعتمرت عائشة - ﵂ - بأمر رسول الله (٥) - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>الموضع الحادي عشر: جبل حراء </span>(٦)، فإِن النبي - ﷺ - كان يتعبد فيه (٧).\n_________\n(١) القرى: ٦١٥ - مناسك الحربي: ٥٠٣.\n(٢) ر: موضع الجعرانة.\nأخبار مكة ٢/ ٢٠٧ - معالم مكة ٢٧٠ - مثير الغرام: ١٥٢.\n(٣) في السنة الثامنة من الهجرة أقام رسول الله - ﷺ - بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة ثم أحرم منها لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة، معتمرًا. (إِتحاف الورى: ١/ ٥٥٩).\n(٤) يسمى أيضًا مسجد عائشة وما زال معروفًا وهو أقرب الحل إِلى الحرم، وعمر حديثا عمارة حسنة بديعة. (أخبار مكة: ٢/ ٢٠٨، رحلة ابن بطوطة ١٤٣، مناسك الحربي: ٤٦٧، معالم مكة ٢٦٩، مثير الغرام: ١٥٢).\n(٥) أمر - ﷺ - عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إِلى الحل لتهل بعمرة. (إِتحاف الورى: ١/ ٥٨٤ - ٥٨٥).\n(٦) حراء (بحاء مهملة مكسورة، وراء مهملة مفتوحة بعدها ألف): أشهر جبال مكة يشرف عليها من شرقيها إِلى الشمال. (تاج الفرق: ١/ ٣١٢، صبح الأعشى: ٤/ ٢٤٧، معالم مكة: ٨٢، مثير الغرام: ١٥٣).\n(٧) كان يتعبد قبل البعثة في غار حراء الذي جاءه فيه الوحي - ﷺ -. (رحلة ابن بطوطة: ١٤٥)","vol":"2","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الموضع الثاني عشر: موضع بجبل ثور </span>(١) وهو الذي اختفى فيه رسول الله - ﷺ - وأبو بكر ﵁.\nوفي مكة غير هذا من المساجد التي صلى فيها ﵇ وآثار مشهورة عند أهل مكة.\n_________\n(١) هذا الجبل يقع جنوب مكة، يشرف عليها، على قدر فرسخ منها، (تاج المفرق: ١/ ٣١٢. رحلة ابن بطوطة: ١٤٥، رحلة القلصادي: ١٣٦، صبح الأعشى: ٤/ ٢٤٧. مستفاد الرحلة والاغتراب: ٣٥٣، معالم مكة: ٥٧، القرى: ٦٥١).","vol":"2","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>الباب الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - ﷺ - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي بالبقيع، وذكر فضل المدينة وفضل أهلها، وذكر المزارات الكائنة بها </span>(*).\nوفيه فصول:\n\nالأول في الترغيب في ذلك:\nواعلم أن زيارة قبر (١) سيدنا رسول الله - ﷺ - من أعظم القربات وأرجى الطاعات، وقد رُوي عنه - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ زَارَنِي بعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي\" (٢)، و\"مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي\" (٣).\n_________\n(*) عبارة (وذكر المزارات الكائنة بها) مطموسة في (ر).\n(١) سيأتي التعليق على زيارة القبر في ص ٧٣٨ - تعليق رقم (١).\n(٢) عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"من حج فزار قبري في مماتي كان كمن زارني في حياتي\" قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه حفص بن أبي داود القارى وثقه أحمد وضعفه جماعة من الأيمة. (مجمع الزوائد: ٤/ ٢، كتاب الحج، باب زيارة سيدنا رسول الله - ﷺ -) وعنه بلفظ قريب من هذا في (المطالب العالية: ١/ ٢٧٢، وقال الأعظمي في تعليقه عليه: \"فيه حفص القاري أورد له البخاري في الضعفاء حديثه هذا\".\n(٣) رواه ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وأخرجه الدارقطني بإِسناد فيه موسى بن هلال =","vol":"2","page":735},{"text":"ومن تمكن من زيارته ولم يزره فقد جفاه، وليس من حقه علينا ذلك.\nوروي عنه - ﷺ -: \"من وجد سعةً ولم يفد إِلى فقد جفاني\" (١).\nقال القاضي عياض: وزيارة قبره - ﷺ - سنة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها (٢).\n_________\n= العبدي، قال أبو حاتم: مجهول العدالة، وقال العقيلي: لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا الباب شيء، وقال أحمد: لا بأس به، وصحح الحديث ابن السكن والتقي السبكي. (شفاء السقام: ٢ وما بعدها، فتح الغفار: ١/ ٤٣٩).\nوأورده ابن جماعة، وقال: رواه الدارقطني والبزار وصححه عبد الحق يعني ابن الخراط الإِشبيلي. (هداية السالك ١/ ١١٣).\n(١) رواه ابن عدي والدارقطني في غرائب مالك وابن حبان في الضعفاء وابن الجوزي في الموضوعات كما قال الشوكاني في (الفوائد المجموعة: ١١٧ رقم ٣٣) وانظر (شفاء السقام: ٢٧ - ٢٩). وقال نور الدين القاري: روى علي مرفوعًا: \"من زار قبري فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزر قبري فقد جفاني ... \" وعن ابن عدي بسند يحتج به: من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني (شرح الشفا: ٣/ ٨٤٣).\nوالحديث الأخير في (كنز العمال: ٥/ ١٣٥ رقم ١٢٣٦٩، وقال: أورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب) وعند ابن تيمية أن عامة هذه الأحاديث مما يعلم أنها كذب موضوعة (مجموع الفتاوى ٢٧/ ٢٩) وكذلك حكم الصغاني والزركشي (الفوائد المجموعة: ١١٨).\n(٢) شرح الشفا للقاري: ٣/ ٨٤١، توضيح المناسك للأزهري: ٦٠ أ.","vol":"2","page":736},{"text":"وأطلق بعض أصحابنا أن زيارته - ﷺ - واجبة، ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة (١).\nورُوي عنه - ﷺ -: \"مَنْ زَارَ قَبْرِي في المَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كانَ في جوارِي، وكنتُ لَهُ شَفِيعًا يومَ القِيَامَةِ\" (٢).\nوفي حديث آخر: \"مَنْ زَارَنِي بعْدَ مَوْتِي فكَأنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي\" (٣).\n_________\n(١) نقل عبد الحق عن أبي عمران الفاسي أن الزيارة واجبة، وقال: يريد وجوب السنن المؤكدة. ونقل ابن هبيرة عن الأيمة الأربعة مستحبة. (المدخل لابن الحاج: ١/ ٢٥٠).\nوانظر (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٦٤).\n(٢) أورده القاضي عياض عن أنس بن مالك بهذا اللفظ في الشفا وذكر نور الدين القاري قول الدلجي: لا أعرف من رواه، وقال: رواه العقيلي بلفظ: من زارني متعمدًا كان في جواري يوم القيامة، رواه البيهقي، ولفظه: من زارني محتسبًا إِلى المدينة كان في جواري يوم القيامة. (شرح الشفا: ٣/ ٨٤٢).\n(سنن البيهقي ٥/ ٢٤٥، كتاب الحج باب زيارة قبر النبي - ﷺ -) وقال: هذا إِسناد مجهول. وانظر (القرى: ٦٢٧، كنز العمال: ٥/ ١٣٦ رقم ١٢٣٧٣).\n(٣) أورده القاضي عياض بهذا اللفظ في الشفا.\nوذكر شارحه نور الدين القاري أنه مما رواه البيهقي وسعيد بن منصور في سننهما، والدارقطني والطبراني وأبو يعلي وابن عساكر عن ابن عمر. (شرح الشفا: ٣/ ٨٤٣).\nوهو الحديث الثامن من الأحاديث الواردة في الزيارة نصًّا وساقها التقي السبكي =","vol":"2","page":737},{"text":"وينبغي لِمَن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه (١)؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تُشَدُّ الرحال إِلا إِليها (٢)، وهو أفضلها عند مالك ﵀ (٣).\n_________\n= ضمن الباب الأول من كتابه: (شفاء السقام: ٣٢) مع ذكر طرق أسانيده.\nوهو طرف من حديث في (كنز العمال ٥/ ١٣٥ رقم ١٦٣٧٢) وقال: أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان عن حاطب بن الحارث.\nوقد ضعف ابن تيمية أحاديث زيارة القبر النبوي في كتابه (قاعدة جليلة: ٧٤).\n(١) أوضح ابن تيمية أن المشروع هو زيارة المسجد، ومما استدل به قول مالك فيمن نذر أن يأتي القبر النبوي: إِن كان أراد القبر فلا يأته، وإن كان أراد المسجد فليأته. انظر (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ٧٥، ١٢٨ - ١٢٩).\nونص السمهودي على استحباب نية التقرب بالسفر إِلى المسجد النبوي مستدلًا بما قاله ابن الصلاح والنووي، ورد على الكمال بن الهمام الحنفي الذي يقول: إِن الأولى تجريد النية لزيارة قبره - ﷺ -. انظر (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٨٨ - ١٣٨٩).\n(٢) حديث شد الرحال إِلى المساجد الثلاثة متفق عليه، أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ولفظه عند البخاري: \"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - ﷺ -، ومسجد الأقصى\".\n(الصحيح ٢/ ٥٦، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة). انظر (إِرشاد الساري ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤، فتح الباري: ٣/ ٦٣).\nوعند مسلم بلفظ قريب (الصحيح: ١/ ١٠١٤ رقم ٥١١ كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إِلا إِلى ثلاثة مساجد).\n(٣) اتفق العلماء على أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، واختلفوا في الأفضل منها، =","vol":"2","page":738},{"text":"وقد قال - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه\" (١).\n_________\n= وذهب الجمهور إِلى تفضيل مكة. انظر (إِكمال الإكمال ٣/ ٤٧٨، التمهيد: ٦/ ١٨، حاشية ابن عابدين: ٢/ ٦٢٦، القرى: ٦٢٧، مكمل إِكمال الإِكمال: ٣/ ٤٧٨، مناسك العدوي: ٤٥).\nومما استدل به مالك على تفضيل المدينة ما روي عن النبي - ﷺ - عند خروجه من مكة: \"اللهم إِنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إِليَّ، فأسكني أحب البلاد إِليك\". سيأتي تخريجه. وابن حزم يذهب إِلى تفضيل مكة على المدينة، ويرد ما احتج به المالكية على تفضيل المدينة.\nانظر: (المحلى: ٧/ ٤٤١ - ٤٥٥).\nومثله العز بن عبد السلام في (قواعد الأحكام ١/ ٣٩ وما بعدها).\n(١) أخرجه البخاري عن أبي هريرة بزيادة: إِلا المسجد الحرام. (الصحيح: ٢/ ٥٧ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)\nوأخرجه مسلم عن أبي هريرة، وفيه: \" ... خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إِلا المسجد الحرام\". (الصحيح ١/ ١٠١٢ رقم: ٥٠٦ كتاب الحج، باب: فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة).\nوأخرجه الإِمام أحمد في (المسند: ٤/ ٥) وابن حبان، كما في (موارد الظمآن: ٢٥٤)\nوقال ابن عبد البر: لم يُرو عن النبي - ﷺ - من وجه قوي ولا ضعيف ما يعارض هذا الحديث، وهو ثابت لا مطعن لأحد فيه. (التمهيد: ٦/ ٢٦) وانظر (المحرر في الحديث ١/ ٤١٢ - ٤١٣، رقم: ٧٢١).","vol":"2","page":739},{"text":"وذكر ابن حبيب في الواضحة: أنه - ﷺ - قال: \"الصلاة في مسجدي كألفِ صلاة فيما سواه، وجمعة في مسجدي كألف جمعة فيما سواه، ورمضان في مسجدي كألف رمضان فيما سواه\" (١).\nقال مطرف: ذلك في الفرض والنفل.\nقال ابن حبيب: ولا تدع زيارة قبره ﵇ في مسجده، فإِن فيه من الرغبة ما لا غناء لك ولا لأحد عنه (٢).\n_________\n(١) أخرجه ابن الجوزي عن عبد الله بن عمر في (مثير الغرام: ٢٢٣ - ٢٢٤) وله شاهد من حديث جابر، أخرجه البيهقي، كما قال المرتضى الزبيدي في (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٢٨٤).\n(٢) ر، ص: ما لا غناء بك ولا بأحد عنه.\nوقد رأينا في الهامش رقم (١) من ص ٧٣٨ أن المشروع هو زيارة المسجد - كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية وأن الإِمام مالكًا منع نذر زيارة القبر.","vol":"2","page":740},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الفصل الثاني: فيما ينبغي للقادم على المدينة من طريق مكة</span>\nوقد تقدم ما يقول من الأذكار إِذا قفل من مكة (١)، فلا فائدة لإِعادته.\nفإِذا وصلتَ المعرَّس، وهي البطحاء التي بذي الحليفة، فلا تجاوزه حتى تنيخ به وتقيم فيه (٢) حتى تصلي ركعتين أو ما بدا لك، فإِن ذلك من السنة، فإِن أتيته في وقت لا يصلَّى فيه فأقم فيه حتى تحل النافلة، ثم صل به ثم اِرْحَل (٣).\nوذلك أن ابن عمر (٤) - ﵄ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إِذا\n_________\n(١) تقدم في ص ٤٧٦.\n(٢) وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩١، توضيح المناسك للأزهري: ٦٠ أ.\n(٣) التفريع ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦.\n(٤) عن عبد الله بن عمر ﵄ \"أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس، وأن رسول الله - ﷺ - كان إِذا خرج إِلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح\". أخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ١٦٦ - ١٦٧، كتاب الحج، باب خروج النبي - ﷺ - على طريق الشجرة).\nوالشجرة والمعرس موضعان على ستة أميال من المدينة، لكن المعرس أقرب.\nواختلف هل كان نزوله - ﷺ - هناك قصدًا أو اتفاقًا، وصحح ابن حجر أنه كان قصدًا لئلا يدخل المدينة ليلا. (الفتح: ٣/ ٣٩١ - ٣٩٢).","vol":"2","page":741},{"text":"صدر من الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، فصلى بها.\nقال نافع: وكان ابن عمر - ﵄ - يفعل ذلك (١).\nوقال مالك: لا أحب لأحد أن يترك ذلك.\nوالتعريس به والصلاة فيه من السنة.\nويستحب الغسلُ لدخول المدينة ولبس النظيف من الثياب (٢).\nفإِذا رحلت (٣) منه ووقع بصرك على المدينة، فمن الآداب أن تنزل إِذا قارب النزول في المنزلة التي على باب المدينة (٤).\n_________\n(١) يدل على ذلك قول موسى بن عقبة: \"قد أناخ بنا سالم (بن عبد الله) يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ، يتحرى معرس رسول الله - ﷺ -، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي\" أخرجه البخاري (الصحيح: ٢/ ١٤٤ كتاب الحج، باب قول النبي - ﷺ -: العقيق واد مبارك).\n(٢) قال النووي: \"يستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه\" وأضاف ابن حجر الهيثمي: \"يسن أن يتطيب، وأما ما يفعله بعض الجهلة من التجرد من الملبوس كالإِحرام، فهو حرام يجب منعهم منه، ويعزرون عليه التعزير الشنيع حتى ينزجروا\". (ابن حجر الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٤٩٠).\nوالاغتسال للزيارة ذكره المحب الطبري ضمن آدابها، في (القرى: ٦٢٧) والسمهودي في (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩١).\n(٣) ر: رجعت - (ب) ارتحلت.\n(٤) توضيح المناسك للأزهري: ٦٠ (ب).","vol":"2","page":742},{"text":"والدليل على ذلك أن وفد عبد القيس لما رأوا النبي - ﷺ - ألقوا أنفسهم عن الرواحل فلم ينيخوها وسارعوا إِليه (١)، فلم ينكر عليهم ذلك - ﷺ -.\nقال القاضي عياض (٢): وقد حُدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرًا وقرب من بيوتها ترجل، ومشى باكيًا منشدًا: [الطويل]:\nوَلمَّا رَأيْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا ... فُؤَادًا لِعِرْفَانِ الرُّسُومِ وَلا لُبَّا\nنَزَلْنَا عَنِ الأكْوَارِ (٣) نَمْشِي كَرَامَةً ... لمَنْ بَانَ عَنْهُ أنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبَا (٤)\n_________\n(١) مناسك ابن هلال: ٣ أ.\nالهيثمي على مناسك النووي: ٤٩١، نقلًا عن ابن جماعة؛ وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٠.\n(٢) شرح الشفا لنور الدين القاري: ٣/ ٧١١ - ٧١٢.\n(٣) الأكوار: جمع كور (بالضم): رحل الناقة بأكافة، كالسرج بآلته للفرس (م: ن: ٣/ ٧١٢).\n(٤) البيتان لأبي الطيب المتنبي، من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة ويذكر بناءه مرعش، مطلعها:\nفديناك من ربع وإِن زدتنا كربا ... فإِنك كنت الشرق للشمس والغربا\nوجاء فيها صدر البيت الأول هكذا\nوكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ... ........................\n(ديوان المتنبي: ٣١٨) وانظر (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٠ - ١٣٩١) وهو ينقل عن الشفا.","vol":"2","page":743},{"text":"قال الإِمام العلامة أبو عبد الله بن رُشَيْدِ: ولما قدمنا المدينة في سنة أربع وثمانين وستمائة كان معي رفيقنا الوزير أبو عبد الله بن أبي القاسم بن الحكم (١)، وكان أرمد، فلما وصلنا ذا الحليفة أو نحوها نزَلنا عن الأكوار، وقوي الشوق لقرب المزار (٢) فنزل وبادر إِلى المشي على قدميه احتسابًا لتلك الآثار، وإِعظامًا لمن حل بتلك الديار فأحسن الله وامتن بالشفاء (٣) وأنشد لنفسه في وصف الحال:\n[الطويل]\nوَلمَّا رَأينَا مِنْ رُبُوعِ حَبيبنَا ... بيثرب (٤) أعلَامًا أثرنَ له الحبَّا\nوَبالقُرْبِ منها إِذا كحلنا جُفُوننا ... شُفِينَا فلا بأسًا نَخَافُ وَلَا كَرْبَا\nوحينَ تَبَدَّى للعيونِ جمالُها ... ومن بُعْدِهَا عنَّا أُدِيلت لنا قربَا\nنزلنا عن الأكْوَارِ نمشِى تَكَرُّمًا ... لِمَنْ حل فيها أن يلم به رَكْبَا (٥)\nنسح سجال الدمع في عرصاته ... ونلثم من حب لموطئه التربا *\nوإِنّ بقائي دونه لخسارةٌ ... ولو أنَّ كفي تملك الشرق والغربا\n_________\n(١) ر: بن الحكيم، والصواب ما أثبتناه من (ص)، (ب) ويؤيده ما في (ملء العيبة: ٥/ ٢٧٠).\n(٢) ب: وفرحنا بقرب المزار.\n(٣) ب: ص: فأحسن بالشفاء.\n(٤) ر: بطبية.\n(٥) ملء العيبة، لابن رشيد: ٥/ ٢٧٠، وليس فيه بقية الأبيات.","vol":"2","page":744},{"text":"فيا عجبًا (١) ممن يقيم بزعمه ... يقيم مع الدعوى ويستعمل الكتبا\nوزلات مثلي لا تعد كثيرةً ... وبُعدي عن المختار أعظمها ذنبا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>[آداب الزيارة والسلام على رسول الله - ﷺ </span>-]\nثم تدخل المدينة الشريفة بسكينة ووقار، فإِذا وَصَلْتَ المسجد فقل: اللهم هذا حَرَمُ رسولك، فاجعله لي وقاية من النار، وأمانًا من العذاب وسوء الحساب، وارزُقْنِي من زيارته ما رزقتَه أولياءَك وأهل طاعتك.\nوقدِّم رجلك اليمنَى في الدخول (٢) وقل:\nبسم الله، والحمد لله، والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله صلى الله وملائكته عليك يا رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، واحفظني من الشيطان الرجيم (٣).\nثم اقصد الروضة الشريفة، وهي ما بين القبر والمنبر، تصلي بها ركعتين، قبل وقوفك بالقبر الشريف (٤) لأنها تحية المسجد.\n_________\n(١) ص: فيا عجبي.\n(٢) توضيح المناسك للأزهري: ٦٠ (ب).\n(٣) نقل ابن الحاج عن ابن حبيب دعاء يقرب لفظه من هذا. انظر (المدخل: ١/ ٢٥٥) وانظر (شرح الشفا للقاري: ٣/ ٧٥٥).\n(٤) المدخل ١/ ٢٥٦، نقلا عن العتبية.","vol":"2","page":745},{"text":"فإِن قلت: المسجد إِنما تشرف بإِضافته إِليه - ﷺ -، فينبغي البداءة بالوقوف عنده - ﷺ -.\nقلت: ذكر ابن حبيب في أول كتاب الصلاة:\nقال ابن حبيب: حدثني مطرف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قدمت من سفر فجئت رسول الله - ﷺ -، وهو بفناء المسجد، فقال: \"أدخلت المسجد فصليت فيه؟ قلت: لا، قال: فاذهب (١) فادخل المسجد وصل فيه، ثم ائت إِليَّ فسَلِّمْ عليَّ\" (٢).\nورخص بعضهم في تقديم الزيارة على الصلاة (٣).\nوقال ابن الحاج: وكل ذلك واسع، ولعل هذا الحديث لم يبلغهم، والله أعلم.\n_________\n(١) ب: اذهب.\n(٢) أخرجه ابن خزيمة عن جابر بلفظ: \"كنا عند رسول الله - ﷺ - يومًا فقال: أدخلت المسجد؟ فقلت: نعم، فقال: أصليت فيه؟ قلت: لا، قال: فاذهب فاركع ركعتين\". (صحيح ابن خزيمة ٣/ ١٦٣ رقم ١٨٢٨، باب الأمر بالرجوع إِلى المسجد ليصلي الركعتين إِذا دخله، فخرج منه قبل أن يصليهما\".\nوقد نقل السمهودي كلام ابن حبيب هذا عن ابن فرحون مستدلًا به على استحباب تقديم التحية على السلام على الرسول - ﷺ -. (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥).\n(٣) ر: السلام، وانظر (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٤).","vol":"2","page":746},{"text":"وقال ابن حبيب: وإِن صلَّيْتَ الركعتين في غير الروضة أجزأك، وفي الروضة أفضل لقوله - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمنْبَرِي رَوضَةٌ مِنْ رِيِاض الجَنَّةِ، ومِنبَرِي عَلَى حَوْضِي\" (١).\nوفي رواية: (ما بين منبري وبيتي) (٢).\nوروي: (ما بين حجرتي ومنبري) (٣).\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطإِ عن أبي سعيد الخدري بلفظ: (ما بين بيتي ومنبري ...) (المسوى: ١/ ١٢٤ - كتاب الصلاة، باب: فضل الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد النبي - ﷺ -، رقم ١٦٥، التمهيد: ٢/ ٢٨٥). وانظر (جامع الأصول: ٩/ ٣٢٩).\nوقال ابن عبد البر: وروي: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.\nوقال: في تأويل ذلك قال قوم: معناه أن البقعة ترفع يوم القيامة فتجعل روضة في الجنة، وقال آخرون: هذا على المجاز - كأنهم يعنون أنه لما كان الجلوس هناك لتعيم الدين شبه الموضع بالروضة لكرم ما يُجتنى فيها وأضيف إِلى الجنة لأنها تقود إِليها. (التمهيد: ٢/ ٢٥٧).\n(٢) رواية البخاري عن أبي هريرة: \"ما بين بيتي ومنبري ... \" (الصحيح: ٢/ ٥٧ كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل ما بين القبر والمنبر).\nوقال الهيثمي: حديث أبي هريرة في الصحيح رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد: ٤/ ٨).\n(٣) روى أحمد وأبو يعلى والبزار عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: \"ما بين بيتي إِلى =","vol":"2","page":747},{"text":"وليس بين هذه الروايات اختلاف؛ لأن قبره - ﷺ - في بيته، والبيت هو الحجرة، قاله الطبري (١).\nفإِذا اختار الصلاة في الروضة فقال مالك: أفضل مواضع صلاة النافلة محرابه - ﷺ -، وأفضل مواضع الفرض الصف الأول (٢).\nوقال في تحفة الزائر (٣) لابن عساكر (٤): يصلي إِلى جنب الروضة، انتهى.\n_________\n= حجرتي روضة من رياض الجنة\". قال الهيثمي: وفيه علي بن زيد وفيه كلام، وقد وثق. (مجمع الزوائد: ٤/ ٨ - ٩) قال القرطبي: الرواية الصحيحة (بيتي) ويُروى (قبري) وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه. (فتح الباري: ٣/ ٧٠).\n(١) القرى: ٧٣١.\n(٢) وفاء الوفاء: ١/ ٣٦٨.\n(٣) ر: وقال في التحفة.\n(٤) عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي بن عساكر أبو اليمن، نزيل مكة، جاور بها أربعين سنة، وكان شيخ الحجاز في وقته، سمع من جده ومن الموفق ابن قدامة وجماعة بدمشق والقاهرة والإِسكندرية وبغداد. له شعر حسن، وله تآليف منها كتابه المذكور أعلاه. ولد سنة ٦١٤. (ت) ٦٨٦. ودفن بالبقيع. (الأعلام: ٤/ ١٣٣ شذرات الذهب ٥/ ٣٩٥. العقد الثمين: ٥/ ٤٣٢ رقم ١٨١٣، فوات الوفيات ٢/ ٣٢٨ رقم ٢٨٢، كحالة ٥/ ٢٣٦).","vol":"2","page":748},{"text":"ووجه ذلك الجمع بين فضيلتي الروضة عند المنبر؛ لأنهم قالوا: معنى قوله - ﷺ -: \"رَوْضَةٌ مِن رَيَاضِ الجَنَّةِ\" أي العمل فيها يُوصل إِلى روضة من رياض الجنة، كقولهم: الجنة تحت ظلال السيوف، والجنة تحت أقدام الأمهات (١).\nومعنى قوله - ﷺ -. \"ومنبري على حوضي\" أن الحضور عنده * وملازمة الأعمال الصالحة عنده تورد الحوض وتوجب الشرب منه، قاله الباجي (٢) وذكره القاضي عياض.\nولما كانت اليمين الفاجرة عنده توجب النار (٣) كان فعل الطاعة عنده يوجب الجنة، بفضل الله تعالى.\n_________\n(١) التمهيد: ٢/ ٢٨٧.\n(٢) المنتقى: ١/ ٤٣٢.\n(٣) إِشارة إِلى ما رواه أبو هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من حلف على منبري كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nذكره القاضي عياض في الشفا، وقال نور الدين القاري: رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (شرح الشفا: ٣/ ٧١١).\nوعن جابر مرفوعًا: \"لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إِلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار\".\nقال السمهودي: رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححوه. (وفاء الوفاء: ٢/ ٤٢٧) وأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريح قال: سمعت عمر بن عطاء بن أبي الخوار يقول: قال النبي - ﷺ -: \"منبري على روضة من رياض الجنة، فمن حلف عنده على سواك أخضر كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار، ليبلغ شاهدكم غائبكم\". قال حبيب الرحمن الأعظمي: مرسل (المصنف: ٣/ ١٨٢ رقم ٥٢٤١).","vol":"2","page":749},{"text":"واختار بعضهم أن يصلي عند الإِسطوانة المخلقة، وتعرف باسطوانة المهاجرين (١)؛ لأن أكابر الصحابة - ﵃ - كانوا يصلون إِليها، ويجلسون حولها، وتسمى أسطوانة عائشة - ﵂ - للحديث الذي روت فيها \"أنها لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالسُّهمان\" وهي التي أسرَّتْ بها إِلى ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي عنه فكان أكثر نوافله إِليها (٢).\nويقال: إِن الدعاء عندها مستجاب، وهي التي صلى إِليها رسول الله - ﷺ - المكتوبة بعد تحويل القبلة (٣) بضعة عشر يومًا ثم تقدم إِلى مصلاه المعروف اليوم.\n_________\n(١) يذكر ابن حجر أن هذه الإِسطوانة هي المتوسطة في الروضة النبوية وهي المقصودة في حديث يزيد بن أبي عبيد: \"كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الإِسطوانة التي عند المصحف، قلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند الإِسطوانة؟ قال: فإِني رأيت النبي - ﷺ - يتحرى الصلاة عندها\". البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إِلى الإسطوانة. (فتح الباري: ١/ ٥٧) وانظر (مناسك ابن هلال: ٤ أ).\n(٢) كذا في (فتح الباري: ١/ ٥٧) وقال: وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد: إِن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في تاريخ المدينة. وانظر. (الدرة الثمينة ٥٣ أ، مناسك الحربي: ٤٠٤ - ٤٠٥).\n(٣) انظر عن تحويل القبلة (وفاء الوفاء: ١/ ٣٦٢ وما بعدها).","vol":"2","page":750},{"text":"وهذه الأسطوانة هي الثالثة من المنبر والثالثة من القبلة، والثالثة من الأسطوانة التي في شباك الحجرة، وهي الرابعة من الأسطوانة التي في الصندوق عند رأس رسول الله - ﷺ -.\nوقوله - ﷺ -: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة\" حمله مالك - ﵀ - على ظاهره، فنقل عنه ابن الجوزي وغيره أنها روضة من رياض الجنة تنقل إِلى الجنة وأنها ليست كسائر الأرض تذهب وتفنى (١) ووافقه على ذلك جماعة من العلماء.\nثم تقدم إِلى القبر الشريف من ناحية القبلة، وإِن جعلت طريقك إِلى ذلك من جهة رجلي الصحابة - ﵃ - فهو أبلغ في الأدب من الإِتيان من جهة رأسه المكرم (٢)، وتقف قبالة وجه رسول الله - ﷺ -، وذلك بأن تقف مقابل المسمار الفضة (٣) الذي في الحائط، وذلك على نحو ثلاثة أذرع من السارية التي عند رأس القبر، وفي أصلها الصندوق، وإِن شئت وقفت داخل الشباك، وهو أولى من الوقوف خارجه، بدليل عمل السلف الصالح (٤).\n_________\n(١) نقل ابن الجوزي عن أبي عبد الله الخطابي: المعنى: من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به الطاعة إِلى روضة من رياض الجنة - ولم يورد ابن الجوزي غير ذلك. (مثير الغرام: ٢٢٢).\n(٢) نقل الأزهري هذا المعنى عن ابن فرحون في (توضيح المناسك: ٦١ أ).\n(٣) انظر عنه (تاج المفرق: ١/ ٢٨٥، وفاء الوفاء ٢/ ٥٧٦).\n(٤) نقل ابن هلال هذا المعنى عن ابن فرحون في (مناسكه: ٤ أ).","vol":"2","page":751},{"text":"وقد قال ابن حبيب في الواضحة: واقصد القبر الشريف من تجاه القبلة، وادن منه.\nفهذا نص في الأمر بالدنو منه، وإِذا وقف الزائر تحت القنديل المقابل للمسمار كان بينه وبين القبر الشريف الحائط الرخام الذي بناه عمر بن عبد العزيز - ﵁ - لما خافوا على حائط بيت رسول الله - ﷺ - الشرقي، فحفروا الأساس فظهرت قدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - فبنى على الحجرة حاجزًا ومن خلفه جدار، ومن خلفه بيته - ﷺ -، فليس في الوقوف هناك سوء أدب، بل هو موقف الزائرين المشار إِليه في كتب الزيارة.\nففي تحفة الزائر لابن عساكر أنَّ الزائرَ يقف تحت القنديل الكبير الذي من ناحية القبلة، وكذا في تاريخ * جمال الدين المطري (١) وكذا قاله بدر الدين ابن جماعة.\n\nتنبيه:\nوإِنما أشاروا إِلى القنديل الذي تجاه القبر الشريف مما يلي القبلة، لأنه لم يكن هناك قبل احتراق المسجد (٢) إِلا قنديل واحد يقابل وجه رسول الله - ﷺ -،\n_________\n(١) ر الطبري، وكذا كلما وردت - وهو تصحيف.\nوهو محمد بن أحمد الأنصاري السعدي المدني جمال الدين أبو عبد الله (ت) ٧٤١، تقدم ذكره ضمن شيوخ المؤلف في مقدمة التحقيق.\n(٢) احترق المسجد النبوي سنة ٦٥٤ أول رمضان، وسبب احتراقه أن أحد خدمة المسجد الشريف ترك قنديلًا على قفص في مخزن بالجانب الغربي فاشتعل القفص، =","vol":"2","page":752},{"text":"ولما جدد المسجد جُعِل هناك عدة قناديل، قاله جمال الدين المطري، ثم قال: إِن علامة الوقوف مقابل الوجه الكريم اليوم مسمار فضة مضروب في رخامة حمراء، إِذا قابلها الإِنسان ونظر إِلى أساس ما قابلته من الأساس كان مواجهًا للوجه الكريم، وموقف الزائرين اليوم هو عرصة بيت حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵄ - وكان موقف الزائرين قبل أن تدخل حجر أزواج النبي - ﷺ - في المسجد عند السارية التي أسفلها الصندوق، ويستدبرون الروضة ويجعلون إِسطوانة التوبة (١) وراء ظهورهم، وهي التي فيها الشباك في هذا الوقت، وهناك، كان موقف الصحابة والتابعين للسلام على النبي - ﷺ -، وإِذا استدبر الواقف أسطوانة التوبة المذكورة كان موقفه داخل\n_________\n= وتسرَّبتِ النيران إِلى أمتعة بالمخزن وتعذر التغلب عليها، وقد استولى الحريق على سقف المسجد وتلف ما احتوى عليه. (نزهة الناظرين: ١٦ نقلًا عن القطب القسطلاني). وانظر (طبقات الشافعية، للسبكي: ٥/ ١١٣).\n(١) أسطوانة التوبة: هي التي ارتبط أبو لبابة الأنصاري إِليها حين أصابه الذنب، ومنها حل رسول الله - ﷺ - أبا لبابة لما نزلت توبته في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢]. (أحكام القرآن، لابن العربي: ٢/ ٩٩٨).\nوجاء ذكرها في حديث ابن عُمر ﵄: \"إِن رسول الله - ﷺ - كان إِذا اعتكف يطرح له فراشه - أو سريره - إِلى أسطوانة التوبة، مما يلي القبلة يستند إِليها\". أخرجه البيهقي (السنن: ٥/ ٢٤٧، كتاب الحج، باب في أسطوانة التوبة). وانظر (وفاء الوفاء ٢/ ٤٤٢).","vol":"2","page":753},{"text":"الشباك قطعًا؛ لأن مالكًا - رحمه الله تعالى - نقل في العتبية أنها الثانية من القبر.\nقال جمال الدين المطري: وروي عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (١) - ﵁ - أنه كان إِذا جاء يسلم على رسول الله - ﷺ - وقف عند الإِسطوانة التي تلي الروضة ويستقبل السارية التي فيها الصندوق اليوم.\nوالشباك الذي حول الحجرة اليوم أحدثه الملك الظاهر (٢) في سنة تسع (٣) وستين وستمائة.\nوقد أنكر ذلك العلماء، لأنه أدخل فيه قطعة من الروضة مما يلي بيت النبي - ﷺ -، وكان ارتفاعه نحو قامتين، ثم رفعه الملك العادل زين الدين (٤)\n_________\n(١) يقال له: (علي الأصغر) تمييزًا بينه وبين أخيه علي الأكبر، وهو رابع الأيمة الاثني عشر، كان مضرب المثل في الحلم والورع، ولد سنة ٣٨ بالمدينة، وتوفي بها سنة ٩٤. (الأعلام: ٥/ ٨٦، حلية الأولياء: ٣/ ١٣٣، صفة الصفوة: ٢/ ٥٢).\n(٢) هو ركن الدين بيبرس - كان شهمًا شجاعًا عالي الهمة معتنيًا بأمر السلطنة، أوقع بالروم والمغول بأسًا شديدًا. استمر ملكه من سنة ٦٥٨ إِلى أن توفي سنة ٦٦٧. (البداية والنهاية: ١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(٣) ر: سبع، وهو تحريف لأن وفاة الملك الظاهر كانت سنة ٦٦٧.\n(٤) هذا الملك أصله من سبي وقعة حمص الأولى التي كانت في أيام الملك الظاهر بعد وقعة عين جالوت، وهو من طائفة من التتر تسمى الغويرانية. تولى الملك سنة ٦٩٤، وكان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم برا. (ت) بحماة سنة ٧٠٢ نائبًا عليها. (البداية والنهاية ١٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩ و١٤/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"2","page":754},{"text":"كتبغا (١) حتى أوصله السقف، فالشباك ليس له سلف قديم، ولا عبرة بقول من يحض على أن الزيارة تكون خارجًا عن الشباك، مع نص ابن حبيب وغيره من أئمة المذهب على الأمر بالدنو منه.\nفإِذا وقف للسلام على النبي - ﷺ - فليقف وعليه الخشية والسكينة والتواضع، غاض البصر في مقام الهيبة، كما تفعل بين يديه في حياته، وتستحضر علمه بوقوفك بين يديه وسماعه لسلامك، وتمثل وجهه الكريم في ذهنك، وتحضر قلبك جلال هيبته (٢) وعلو منزلته وعظيم حرمته، وأن أكابر الصحابة ما كانوا يخاطبونه إِلا كأخي (٣) السرار (٤)، تعظيمًا لما عظم الله من شأنه (٥).\nقال ابن حبيب: وقد روينا عنه - ﷺ - أنه قال: \"ما من أحد يسلمُ عليَّ إِلا ردَّ * الله عليَّ رُوحِي، حتَّى أرد ﵇\" (٦).\n_________\n(١) كتبغا: سقطت من (ب).\n(٢) ب: جلال رتبته. وانظر (مناسك خليل: ٦٠ ب).\n(٣) ب، ر: وعظم حرمته - وانظر (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٢).\n(٤) ب: وأن أكابر الصحابة كانوا يخاطبونه كأخي السرار.\nومعنى (كأخي السرار): في خفض صوت (شرح الشفا: ٣/ ٧٢٠).\n(٥) الآيات الدالة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].\n(٦) رواه أبو هريرة وأخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب زيارة القبور. =","vol":"2","page":755},{"text":"وتقول - بحضور قلب وغض صوت (١) وسكون جوارح وإِطراق هيبة -: السلامُ عليكَ أيُّهَا النبي، ورحمة الله وبركاته.\n\nتنبيه:\nويقتصر على هذه الكلمة عند بعض العلماء.\nقال ابن وهب عن مالك: ويدنو منه - ﷺ - فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.\nقال مالك: ولا يمس القبر بيده (٢)، ويدعو للنبي - ﷺ - بلفظ الصلاة.\n_________\n= قال المنذري: في إِسناده أبو صخر حميد بن زياد، وقد أخرج له مسلم في صحيحه وقد أنكر عليه شيء من حديثه، وضعفه يحيى بن معين مرة ووثقه أخرى. (مختصر سنن أبي داود: ٢/ ٤٤٧ رقم ١٩٥٨).\nكما أخرجه أحمد في (مسنده: ٢/ ٥٢٧) والبيهقي في (السنن الكبرى: ٥/ ٢٤٥).\n(١) وانظر (شفاء السقام: ٦٩).\n(٢) استنكر جمهور العلماء بدعة مس القبر باليد؛ لأنها عادة اليهود والنصارى، وقد رُوي أن أنس بن مالك رأى رجلًا وضع يده على قبره - ﷺ -، فنهاه وقال: ما كنا نعرف هذا على عهد رسول الله - ﷺ -.\nقال السمهودي: أنكره مالك والشافعي وأحمد أشد الإِنكار. (وفاء الوفاء: ٤/ ١٤٠٢) وانظر (شرح الشفا لنور الدين القاري: ٣/ ٨٥١، المدخل: ١/ ٢٥٦).","vol":"2","page":756},{"text":"وقال ابن سعيد الهندي (١) - من أئمة المالكية - فيمن وقف بالقبر: لا يلصق به ولا يَمسه ولا يقف عنده طويلًا (٢).\nوصح من رواية نافع أن عبد الله بن عمر - ﵄ - كان إِذا قدِم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت (٣).\nفهذه طريقة ابن عمر﵄ - وتبعه مالك - ﵀ - في ترك تطويل القيام هناك.\nواختار بعضهم التطويل في السلام، وعلى ذلك الأكثرون (٤).\nقال جمال الدين المَطَري: ومن أكمل (٥) ما يُسلم به المسلم على النبي - ﷺ - أن يقول:\n_________\n(١) أحمد بن سعيد بن إِبراهيم الهمذاني بن الهندي، أبو عمر، فقيه عالم بالشروط والأحكام، روى عن القاسم بن أصبغ وعبد الله بن أبي دليم، وكان متقدمًا عند القاضي ابن السليم. ألف كتابًا في الشروط كان معتَمَدًا ولد سنة ٣٢٠ (ت) ٣٩٩. (الديباج: ١/ ١٧٢ - الشجرة: ١٠١ رقم ٢٥٥).\n(٢) المدخل: ١/ ٢٥٦ - القرى: ٦٢٨.\n(٣) سنن المهتدين: ٣٠، شفاء السقام: ٤٤، القرى: ٦٢٨، المدخل: ١/ ٢٥٥ مصنف عبد الرزاق: ٣/ ٥٧٦ رقم ٦٧٢٤.\n(٤) نقل هذا الكلام عن ابن فرحون السمهودي في (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٧)\n(٥) ر: ومن أجمل.","vol":"2","page":757},{"text":"السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا شفيع المذنبين، السلام عليك يا إِمام المتقين، السلام عليك يا قائد الغُرّ المحجلين، السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك يا مِنَّة الله على المؤمنين، السلام عليك يا طه، السلام عليك يا ياسين، السلام عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل الجزاء، وصلَّى عليك أفضل الصلوات.\nوقال ابن حبيب: يقول:\nالسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك يا رسول الله أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاةٍ صلاها على أحدٍ من أنبيائه وأصفيائه، أشهد يا رسول الله أنك قد بلَّغت ما أُرسلت به، ونصحت لأمتك وعبدت ربك حتى أتاك اليقين (١) وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله، والسلام عليكما يا صاحبي رسول الله يا أبا بكر ويا عمر، جزاكم الله عن الإِسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي على وزارته في حياته\n_________\n(١) توجد صيغة سلام على الرسول - ﷺ - قريبة من هذه. أوردها ميارة في (الدر الثمين: ٣٨٨).\n(٢) التوبة ١٢٨.","vol":"2","page":758},{"text":"وعلى حسن خلافته إِياه في أمته بعد وفاته، فقد كنتما لرسول الله - ﷺ - وزيري صدق في حياته وخلفتماه بالعدل والإِحسان في أمته بعد وفاته، فجزاكما الله عن ذلك * بمرافقته في جنته وإِيانا معكم برحمته (١).\nقال جمال الدين المطري: إِن كان الوقت مُتَّسِعًا فمن أحسن السلام أن تقول:\nالصلاة والسلام (٢) عليك يا من سفرت لوامع مجده، الصلاة والسلام عليك يا من همرت هوامع رفده، الصلاة والسلام عليك يا من ظهرت أنوار علائه، الصلاة والسلام عليك يا من بهرت أنوار أسنائه، الصلاة والسلام عليك يا نتيجة الشرف الباذخ، الصلاة والسلام عليك يا سلالة المجد الراسخ، الصلاة والسلام عليك يا جوهرة الشرف الأعلى، الصلاة والسلام عليك يا واسطة العقد المحلَّى، الصلاة والسلام عليك يا إِمام الأنبياء، الصلاة والسلام عليك يا صفوة الأصفياء، الصلاة والسلام عليك يا معنى الجود، الصلاة والسلام عليك يا منبع الكرم والجود، الصلاة والسلام عليك يا ذا المحامد، الصلاة والسلام عليك يا أبا القاسم، الصلاة والسلام عليك يا من عظمت هباته، الصلاة والسلام عليك يا من بهرت آياته، الصلاة والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أقر عيني برؤيتك، وأحلني بشريف\n_________\n(١) نص ابن حبيب هذا انقله السمهودي عن ابن فرحون في (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٩٧ - ١٣٩٨).\n(٢) في (ر): السلام دون التصلية، وهكذا كلما وردت.","vol":"2","page":759},{"text":"روضتك، وقضى لي أن أفوز بحضرتك، وأحرز سابق السعادة بحلول بلدتك.\nوقال بعضهم: وصفة السلام أن يقول:\nالسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا رسول الله، أشهد أنك قد بلغت (١) الرسالة وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، وأنزل عليك كتابه النور المبين، وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين، ووصفك فيه بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وقال عز من قائل وقوله الحق: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٣). وإِني يا رسول الله قد ظلمت نفسي وجئت مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إِلى ربِّي، راجيًا منه المغفرة بشفاعتك، والممات على ملتك وشريعتك ومحبتك والنجاةَ من النار والفوزَ بالجنة والسلامةَ من كلِّ هول دونها، والمغفرةَ لوالدي (٤) وأولادي وأهلي وأئمتنا وإِخواننا ومن سبقنا بالإِيمان مغفرة عزمًا، وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم\n_________\n(١) ر: أنك بلغت.\n(٢) التوبة: ١٢٨.\n(٣) النساء: ٦٤.\n(٤) ر: والسلامة من كل هول، والسلامة لوالدي.","vol":"2","page":760},{"text":"والأموات، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد (١) كما صليت على إِبراهيم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد كما باركت على إِبراهيم في العالمين إِنك حميد مجيد (٢)، اللهم وَأجزِهِ عنا أفضل ما جازيت نبيًّا عن أمته، ورسولًا عن قومه، ولا تجعله آخر العهد به، وانفعنا بمحبته والوقوف ببابه ولا تصرفني إِلا بالفوز بالمغفرة وقضاء الطلبة.\nوتدعو بما تحب من خير الدنيا والآخرة، ثم تتيامن قليلًا نحو ذراع فتسلم على سيدنا أبي بكر الصديق ﵁ فتقول:\nالسلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام عليك يا خليفة رسول الله السلام عليك يا سيدي * أبا بكر الصديق، أشهد أنك أخلصت في صحبتك، ونصحت في خلافتك، وعدلت في رعيتك، فرضي الله عنك وجزاك عن المسلمين أفضل ما جزى به الأئمة المقسطين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، نفعنا الله بمحبتك، وحشرنا في زمرتك مع سيدنا رسول الله - ﷺ -.\nثم تتيامن قليلًا نحو ذراع فتسلم على أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب - ﵁ - فتقول.\nالسلام عليك يا أبا حفص الفاروق، السلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، لقد أخلصت في صحبتك ونصحتَ في\n_________\n(١) وعلى آل سيدنا محمد: سقطت من (ر).\n(٢) أورد ابن قدامة سلامًا بصيغة قريبة من المذكورة أعلاه. انظر (المغني: ٣/ ٥٥٨).","vol":"2","page":761},{"text":"خلافتك وعدلت في رعيتك، فرضي الله تعالى عنك، وجزاك عن المسلمين أفضل ما جزى به الأئمة المقسطين، اللهم ارض عن أصحاب رسول الله أجمعين، وعن أهل بيته وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين، وصل وسلم عليهم أجمعين، وانفعنا بمحبتهم، واحشرنا في زمرتهم، ولا تخالف بنا عن طريقهم، بفضلك ورحمتك ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) والحمد لله رب العالمين.\nوفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: واجعل أكثر شغلك ما كنت بالمدينة الوقوفَ بالقبر والسلام على من فيه، كلما دخلت المسجد وخرجت منه، وأكثر من الصلاة في مسجد رسول الله - ﷺ - بالليل والنهار المكتوبة والنافلة، ما أقمت بالمدينة لما روي أنه - ﷺ - قال: \"صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ من ألف صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\" وقد تقدم الحديث بطوله أول الباب (٣).\nومن أحسن ما تقوله في آخر سلامك:\nصلى الله عليك في الأولين والآخرين أفضل وأطيب وأزكى وأكمل ما صلى على أحد من خلقه، كما أنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إِله إِلا الله وأشهد أنك عبده\n_________\n(١) الحشر: ١٠، وبدايتها ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ ...﴾.\n(٢) البقرة: ١٢٧.\n(٣) تقدم في ص ٧٣٩. وانظر رأي مالك في ذلك ص ٧٧٢.","vol":"2","page":762},{"text":"ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، كما تقدم.\nثم تقول:\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وآته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقامًا محمودًا كما وعدته وأسعدنا بزيارته، وأدخلنا في شفاعته يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.\n\nتنبيه (١):\nفإِن كان أحد أوصاه بالسلام، قال: السلام عليك يا رسول الله من فلان، ويدعو له كما تقدم، فقد روي أن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - كان يوصي بذلك (٢).\nوفي الشفا للقاضي عياض: إِنَّه كان يُبْرِدُ البريد من الشام بالسلام على النبي - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) ر: مسألة.\n(٢) عن زيد بن أبي سعيد المهدي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فلما ودعته قال لي: إِليك حاجة، فإِذا أتيت المدينة فسترى قبر النبي - ﷺ - فاقرئه مني السلام. (المدخل: ١/ ٢٥٥) وانظر (شفاء السقام في زيارة خير الأنام ٤٤، مناسك ابن هلال: ٢ أ).\n(٣) شرح الشفا للقاري: ٣/ ٨٥٠. =","vol":"2","page":763},{"text":"قال القاضي بدر الدين بن جماعة: ثم ترجع إِلى موقفك الأول قبالة وجهه - ﷺ - بعد السلام على الأئمة أبي بكر وعمر ﵄ * فتحمد الله وتمجده وتصلى على النبي - ﷺ - وتتوسل به وتشفع به في حق نفسك ووالديك وأولادك ومن أحببت (١).\nوينبغي أن تنشد هناك قول الأعرابي (٢):\n_________\n= ويذكر نور الدين القاري أن قائل ذلك هو حاتم بن وردان كما رواه البيهقي في شعب الإِيمان.\nوقال السبكي: \"استفاض عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه كان يبرد البريد من الشام، يقول: \"سلم لي على رسول الله - ﷺ -\" وذكر جماعة ممن رووا ذلك؛ انظر (شفاء السقام: ٥٥ - ٥٦) وانظر (القرى ٥٨٣).\n(١) هذا مختصر من كلام ابن جماعة وتمامة: \"يختم دعاءه بآمين وبالصلاة على سيدنا رسول الله - ﷺ -\" (هداية السالك: ٣/ ١٣٧٨).\n(٢) روى العتبي قصة هذا الأعرابي، قال: \"كنت جالسا عند قبر النبي - ﷺ - فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤].\nوقد جئتك مستغفرًا من ذنوبي مستشفعًا بك إِلى ربي فيها، وهو منجز ما وعد، ثم بكى وأنشد (البيتين أعلاه) ثم انصرف الأعرابي بعد أن استغفر الله.\nوقال العتبي: غلبتني عيناي فرأيت النبي - ﷺ - في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له\". =","vol":"2","page":764},{"text":"[البسيط]\nيا خير من دُفنت في القاع أعظُمُه ... فطاب مِنْ طيبهن القاع والأكم\nنفسي الفداءُ لقبر أنت ساكنه ... فيه العفافُ وفيهِ الجودُ والكرمُ\nقال ابن عساكر: ثم تتقدم إِلى الصندوق قبالة رأسه الكريم، فتقف يمين الصندوق، وبين الأسطوانة التي من غربيه وتستقبل القبلة بحيث يكون الصندوق عن يسارك والأسطوانة عن يمينك واقفًا في الروضة.\nقال: وتسمى الإِسطوانة التي عن يمينك أسطوانة التوبة؛ وهذا موافق لما نقله مالك في العتبية.\nوقال بعضهم: هي التي تليها في الروضة.\nومالك ﵀ إِمام دار الهجرة وهو أعلم بذلك من أهل السير. واختلف أصحابنا في محل الوقوف للدعاء، ففي الشفاء قال مالك في رواية ابن وهب: إِذا سلَّم على النبي - ﷺ - يقف للدعاء ووجهه إِلى القبر الشريف لا إِلى القبلة (١).\n_________\n= (الأحكام السلطانية للماوردي: ١٠٩، الإيضاح للنووي ١٥٩ - ١٦٠، رحلة القلصادي: ١٤٥، القرى: ٥٨١ وفيه قال الطبري: أخرجه أبو أحمد بن عساكر - مثير الغرام: ٢٣٣، المجموع: ٨/ ٢٧٤، المغني: ٣/ ٥٥٧) وهذه الرواية مخالفة لرأي مالك أنه يمضي بعد السلام، وردها المانعون للزيارة بضعف سندها وعدم احتجاج مالك بالآية المذكورة فيها.\n(١) شرح الشفا للقاري: ٣/ ٨٥١. =","vol":"2","page":765},{"text":"وقد سأل الخليفة المنصور مالكًا - ﵀ - فقال: يا أبا عبد الله أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله - ﷺ -؟ فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵊ إِلى الله يوم القيامة؟ (١).\nوقال مالك في المبسوط: لا أرى أن يقف عند القبر يدعو، ولكن يسلم ويمضي.\nولعل ذلك ليس اختلاف قول، وإِنما أمر المنصور بذلك لأن يعلم بما يدعو ويعلم آداب الدعاء بين يديه - ﷺ -، فأمِنَ عليه من سوء الأدب فأفتاه بذلك، وَأفتَى العامةَ أن يُسلِّموا وينصرفوا، لئلا يدعوا تلقاء وجهه الكريم ويتوسلوا به في حضرته إِلى الله العظيم، فيما لا ينبغي الدعاء وفيمَا يكره أو يحرم، فمقاصد الناس وسرائرهم مختلفة وأكثرهم لا يقوم بآداب الدعاء ولا يعرفها (٢)، وقد\n_________\n= ورواية ابن وهب عن مالك هذه يعارضها قوله في كتاب المبسوط للقاضي إِسماعيل البغدادي بعدم الوقوف عند القبر للدعاء وبالمضي بعد السلام مباشرة وسيأتي قوله هذا وشيكًا وهذا ما درج عليه ابن قدامة في (المغني: ٣/ ٥٥٨).\n(١) أورد هذه الحكاية البدر بن جماعة ذاكرًا أن الحافظين ابن بشكوال وعياضًا روياها. (هداية السالك: ٣/ ١٣٨١) وهي في (المدارك: ٢/ ١٠١).\nأما ابن تيمية فقد رد هذه الحكاية وجرح رواتها ونقد سندها وذكر أنها لم تنقل عن أحد من أصحاب مالك المعروفين بالأخذ عنه، وأنها تناقض مذهبه المعروف عنه (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: ٦٦ - ٨٥ و١٦٦).\n(٢) برر المؤلف بهذا اختلاف الفتوى في هذا الموضوع، وعزاه إِلى اختلاف في الحال، ونفى عن الإِمام مالك - هنا - القول بإِباحة التوسل.","vol":"2","page":766},{"text":"ذكرها القاضي عياض (١)، وذكرنا منها في آخر الدعاء يوم عرفة (٢) طرفًا، فلذلك أمرهم بالسلام والانصراف.\nويظهر لك من ها هنا أمر مالك (٣) أيضًا أن لا يطول السلام عنده ولا الوقوف بين يديه - ﷺ -.\nقال ابن عساكر: والذي بلغنا عن ابن عمر﵄ - وغيره من السلف الأولين الاختصار والإِيجاز في السلام جدًّا.\nفعن مالك إِمام أهل المدينة - وناهيك به خبرة بهذا الشأن - أنه قال في رواية ابن وهب عنه: يقول المُسَلِّم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وقد تقدم ذلك (٤).\nوقال ابن حبيب في الواضحة بعد ذكر السلام: ثم تتحاشى عن القبر وتستقبل القبلة فتدعو لنفسك * ومن أردت بما استطعت من خيري الدارين، ثم اركع على إِثر ذلك ركعتين أو ما بدا لك.\nويستحب للزائر الإِكثار من الصلاة على رسول الله - ﷺ - بحضرته الشريفة حيث يسمعه ويرد عليه.\n_________\n(١) شرح الشفا للقاري: ٣/ ٧٤٢ وما بعدها.\n(٢) تقدم في ص ٣٩٣.\n(٣) أمر مالك: سقطت من (ر).\n(٤) تقدم في ص ٧٥٦.","vol":"2","page":767},{"text":"قال ابن عساكر: وروينا عنه - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ صَلَّى عليَّ عند قَبْرِي سمعتُه، ومنْ صلَّى عليَّ نائيًا أُبلغتُه\" (١) - ﷺ -.\nوذكر أيضًا بسنده أنه - ﷺ - قال: \"من صلى علي عند قبري وكل الله ﷿ بها ملكًا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدًا أو شفيعًا\" (٢).\n\nمسألة:\nوالصلاة والسلام على النبي - ﷺ - كالصلاة والسلام عليه في الصلاة في\n_________\n(١) أورده الألبابي في (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: ١/ ٢٣٩) وقال: أخرجه ابن عساكر عن طريق محمد بن مروان عن الأعمش، ضعيف وليس بمحفوظ.\nوأورده السيوطي في الجامع الصغير برمز (هب) عن أبي هريرة.\nقال المناوي: قال ابن حجر في الفتح: سنده جيد وهو غير جيد ...\nوقال ابن دحية: موضوع تفرد به محمد بن مروان السدي، قال: وكان كذابًا، وأورده ابن الجوزي في الموضوع، وفي الميزان: ابن مروان السدي تركوه، واتهم بالكذب ثم أورد له هذا الخبر. (فيض القدير: ٦/ ١٧٠ رقم ٨٨١٢).\nوهو في (الدرة الثمينة ٨٦ أ، الباب ١٦ في ذكر فضل زيارة النبي - ﷺ -) وانظر (شفاء السقام: ٤٩ - ٥٠).\n(٢) أورده السمهودي في (وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٥٠) بهذا اللفظ، وقال: رواه جماعة عن أبي هريرة مرفوعًا من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن مروان السُّدِّي الصغير، وهو ضعيف. وانظر (شفاء السقام: ٥٠ - ٥١).","vol":"2","page":768},{"text":"التشهد الأخير، والأحاديث الواردة في روايات الصلاة مشهورة، وقد تقدم ذكر طبقة منها (١) في السلام عليه - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>تنبيهات: [تتعلق ببعض البدع]</span>\nالأول: قال في التحفة: وليس من السنة أن يمس جدار القبر بيده، ولا يقبله، ولا يقبل الصندوق، ويبعد عن ذلك كله، ويقف في موقف الزائر كما تقدم بيانه (٢) وهذا يقتضي المنع جملة، وهو ظاهر كلام الجميع (٣).\nوعن نافع ان ابن عمر - ﵄ - كان يكره أنْ يكثر من مسِّ قبر النبي - ﷺ -، رواه ابن عساكر بسنده.\nوهذا تقييد لما تقدم، وهو عن ابن عمر - ﵄ - في القبر نفسه.\nفالجدار الظاهر أخف إِذا لم يكثر مسه، وهذا يدل عن قرب موقف الزائر، ويفسر معنى الدنو الذي أمر به مالك - رحمه الله تعالى -.\nالثاني: لا يدور بحجرة النبي - ﷺ - (٤).\nوأطلق النووي على ذلك: أنه لا يجوز (٥).\n_________\n(١) تقدم في ص ٧٥٧ وما بعدها.\n(٢) تقدم في ص ٧٥٢.\n(٣) المغني: ٣/ ٥٥٩.\n(٤) مناسك خليل: ٦١ أ\n(٥) عبارته: \"لا يجوز أن يطاف بقبر النبي - ﷺ -\" (الايضاح: ١٦٠). =","vol":"2","page":769},{"text":"وفي التحفة: هو مكروه من فعل الجُهَّال.\nالثالث: إِلصاقُ البطن أو الظهر بجدار القبر بدعةٌ (١).\nالرابع: أن لا ينحني للقبر الشريف عند السلام، فإِنه بدعة يفعله من لا علم عنده، ويظن أنه من شعائر التعظيم.\nالخامس (٢): قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب البدع: ولا يمس المنبَر بيده (٣).\n_________\n= وقال مثل ذلك المحبُّ الطبري في (القِرى: ٦٢٨).\nوقد ذكر أبو عبد الله بن الحاج أن العالم ينبغي له أن يحذر غيره من البدع التي أحدثها الزائرون. ومنها طوافهم بالقبر الشريف كما يطاف بالكعبة الحرام، وتمسحهم به وتقبيله قصد التبرك. وقال: \"إِن التبرك إِنما يكون بالاتباع له ﵊، وما كان سبب عبادة الجاهلية للأصنام إِلا من هذا الباب ولأجل ذلك كره علماؤنا رحمة الله عليهم التمسح بجدار الكعبة أو بجدران المسجد أو بالمصحف إِلى غير ذلك مما يتبرك به سدًّا لهذا الباب، ولمخالفة السنة\". - (المدخل: ١/ ٢٥٦ - ٢٥٦).\n(١) قال النووي: \"يكره إِلصاق البطن والظهر بجدار القبر ... ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته - ﷺ -، هذا هو الصواب، وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه\" (الإِيضاح: ١٦٠ - ١٦١) وانظر (نزهة الناظرين: ١٠٩).\n(٢) الخامس: سقطت من (ر)، (ص).\n(٣) الحوادث والبدع: ١٤٤.","vol":"2","page":770},{"text":"تنبيه:\nاعلم أن المنبر الذي صُنع لرسول الله - ﷺ - لم يبق له أثر بالكلية (١).\nوفي الطراز لسند: أن منبر النبي - ﷺ - جعل عليه منبر كالغلاف، وجعل في المنبر الأعلى طاق مما يلي الروضة يدخل الناس منها أيديَهم يمسون منبر النبي - ﷺ - ويتبركون بذلك.\nثم إِن ذلك المنبر وما كان في باطنه احترق في جملة حريق المسجد الواقع في سنة أربع وخمسين وستمائة، ثم عمل منبر جديد وعمل فيه طاق مما يلي الروضة يحاكي تلك الطاق الأولى، وتشبيهًا لهذا المنبر بالمنبر الذي احترق.\nوذكر جمال الدين المطري عن يعقوب بن أبي بكر المحترق في هذا الحريق *، وأن منبر النبي - ﷺ - دثر وأخذ ما بقي من أعواده فعملت أمشاطًا للتبرك (٢).\n_________\n(١) انظر عن منبر المسجد النبوي (نظام الحكومة النبوية: ١/ ٦٧ - ٦٩) وفيه يذكر الكتاني أن للحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي تأليفًا سماه: عرف العنبر في وصف المنبر.\nوانظر (الدرة الثمنية ٤٦ أ - السيرة الحلبية ٢/ ١٣٨ - ١٤٣ وفاء الوفاء: ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧ صبح الأعشى: ٤/ ٢٨٨).\n(٢) تقدم تعليقنا على مسألة التبرك في ص ٧٢٩.","vol":"2","page":771},{"text":"ونقله عمن أدركه من أهل المدينة، والإِمام سند أثبت وأصحُّ في النقل.\nويؤيد ذلك ما نقله ابن عساكر في التحفة: وقد احترقت بقايا منبر النبي - ﷺ - القديمة، وفات الزائر لمس رمانة المنبر التي كان النبي - ﷺ - يضع يده الكريمة عليها عند جلوسه عليه، ولمس موضع جلوسه وموضع قدميه الشريفتين بركة عامة ونفع عائد.\nفثبت بهذا أن عمل الناس من قديم على التبرك بمس منبره - ﷺ - (١) بخلاف المنبر الموجود الآن فليس له فضيلة منبر النبي - ﷺ -، وإِن كان فضله عظيمًا بكونه في البقعة الشريفة نفع الله ببركتها، لكن ذكر ابن عساكر أنه يستحب أن يدعو عند المنبر لشرف محله.\nالسادس: كره مالك - ﵀ - لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج - الوقوف عند القبر الشريف، وقال: إِنما ذلك للغرباء أو لمن سافر من أهل المدينة أو قدم من سفر، فذكر له ما يفعله بعض أهل المدينة من الوقوف على القبر الشريف في كل يوم مرة أو أكثر. وبعضهم في الجمعة مرة؟ فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل العلم ببلدنا، وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إِلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن صدر هذه الأمة أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره (٢) إِلا لمن أراد منهم سفرًا أو قدم من سفر (٣).\n_________\n(١) انظر (المغني: ٣/ ٥٥٩).\n(٢) ر: وكره.\n(٣) الشفا: ٢/ ٧٢ مجموع فتاوي ابن تيمية: ٢٧/ ١١٧ - ١١٨، الايضاح: ١٦٢، =","vol":"2","page":772},{"text":"السابع: ما يفعله جهلة العوام (١) من أكل التمر الصيحاني وغيره في المسجد (٢) وقد كثر هذا وصاروا يمتهنون المسجد الشريف ويأكلون ما يأكلونه في الأسواق من الأطعمة والفواكه والبقْل وغير ذلك، وتكثر زبالة مآكلهم، وذلك بدعة شنيعة.\nالثامن: اختلاط الرجال والنساء في الحجرة وهن حاسرات الوجوه والأذرعة، ويقع بينهم من الزحمة في الحجرة الشريفة ما ينتفي معه الأدب والخشوع، ويؤذن بالفساد، وكذلك في صحن المسجد الشريف يوقدون شمعًا لا يُحصَى كثرة ويجلس حوله الرجال والنساء ويأكلون أنواع المآكل والفواكه. والله تعالى يرحم الجميع ببركته - ﷺ -.\nالتاسع: يجب على الحاج والزائر لقبره - ﷺ - أن يحذر كل الحذر من التندم على سفره أو العزم على عدم عوده إِليه - ﷺ -، بقوله أو فعل أو نية.\n_________\n= المدخل ١/ ٢٥٦، نزهة الناظرين: ١١١ - البيان والتحصيل: ١٨/ ٤٤٤ - ٤٤٥.\nوقد استحسن العلامة ابن تيمية كلام الإِمام مالك وقال: \"هذا مالك وهو أعلم أهل زمانه ... يكره الوقوف للدعاء بعد السلام عليه، وبين أن المستحب هو الدعاء له ولصاحبيْه وهو المشروع من الصلاة والسلام، وأن ذلك أيضًا لا يستحب لأهل المدينة كل وقت بل عند القدوم من سفر أو إِرادته، لأن ذلك تحية له، والمحيا لا يقصد بيته كل وقت لتحيته بخلاف القادمين من السفر\". (مجموع الفتاوي: ٢٧/ ١١٨) وانظر كلامه في كتابه (قاعدة جليلة: ٧٢ - ٧٣).\n(١) ب: جهال العوام.\n(٢) الإِيضاح للنووي: ١٦٢.","vol":"2","page":773},{"text":"ويحذر من توبيخ غيره على سفره للحج أو الزيارة أو المشهورة عليه، فإِن فاعل ذلك متعرض لعظيم المقت، جاهل بمقصود الحج لا يدري فيم ذهب ولا فيم رجع، وربما تعرض لإِحْباط عمله بذلك، والعياذ بالله تعالى.\nالعاشر: قال ابن حبيب: وأكثر من الصلاة في مسجده ﵊ المكتوبة والنافلة، ما أقمت بها، وذكر بسنده حديث: * \"صلاة في مسجدي كألف صلاة فيما سواه (١) وجمعة في مسجدي كألف جمعة فيما سواه (٢)، ورمضان في مسجدي كألف رمضان فيما سواه\" (٣)، من (٤) مختصر الواضحة.\n_________\n(١) عن ابن الزبير قال: قال - ﷺ -: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أفضَلُ مِنْ ألْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلَّا المَسْجِدِ الحَرَامِ\" أخرجه أحمد والبزار والطبراني. قال الهيثمي: رجال أحمد والبزار رجال الصحيح - (مجمع الزوائد: ٤/ ٤ - ٥)\n(٢) القِرى: ٦٢٨ - وقال: أخرجه صاحب مثير الغرام.\n(٣) أورده السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: \"صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إِلا المسجد الحرام، وصيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواه، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف جمعة فيما سواها\". وقال: أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان.\nقال الغزالي: وكذا كل عمل بالمدينة بمائة ألف.\nولاحظ المناوي أن مخرجه عقبَهُ بالقدح في سنده فقال: هذا إِسناد ضعيف (فيض القدير: ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨، الحديث رقم ٤١٠٨).\nوعدد المرتضى الزبيدي طرق رواية هذا الحديث في (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٢٨٤).\n(٤) ب: وفي","vol":"2","page":774},{"text":"وقال غيره من الشافعية: ينبغي الإِكثارُ من التنفل في مسجد رسول الله - ﷺ - (١)، ولا يقطع صلاة الفرض في مسجده - ﷺ - مدة إِقامته بالمدينة، لما جاء في فضل ذلك.\nوينبغي أن يختم في المسجد ختمةً، لحديثٍ ورد في ذلك (٢).\nوتقدم ذكر الصلاة عليه - ﷺ - في مسجده وحضرته (٣).\nالحادي عشر: ينبغي لمن أراد الخروج من المدينة الشريفة من أهلها ومن الحاج (٤) والزوار أن يقصدوا المسجد الشريف عند آخر عهدهم بالمدينة، ويفعلوا من الصلاة والزيارة والدعاء والصلاة بعد الزيارة كما تقدم بيانه، وقد حرض على ذلك أصحابنا وغيرهم من الشافعية (٥) فلا يتساهل في ذلك إِلا محروم.\n_________\n(١) ابن حجر الهيثمي على شرح الإِيضاح: ٥٠٢.\n(٢) عن أبي مجلز قال: كانوا يحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - ﷺ -، ومسجد بيت المقدس. (القرى: ٥٠٧)\nقال المحب الطبري: أخرجه سعيد بن منصور.\n(٣) تقدم في ص. ٧٤٦ وما بعدها.\n(٤) ص، ب: أو من الحجاج.\n(٥) انظر: (الإِيضاح: ١٦٤).","vol":"2","page":775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>الفصل الثالث\nوينبغي أن يقصد المزارات التي بالمدينة النبوية والآثار المباركة والمشاهد الفاضلة </span>(١).\nقال القاضي بدر الدين: وهي ثلاثون (٢) نذكر منها ما هو مشهور.\nالأول منها، ينبغي أن يخرج إِلى البقيع (٣) لزيارة من فيه (٤) خصوصًا يوم الجمعة بعد أن يسلم على النبي - ﷺ -، فإِذا انتهى إِلى البقيع قال: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإِنا إِن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ومن يليهم من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، اللهم أَنِّسْ وحشتهم وارحم وحدتهم، وسدد خلل أعمالهم، وانفعهم بجوار نبيك - ﷺ - وابعثهم مع الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وصل على النبي - ﷺ - وآله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإِحسان إِلى يوم الدين.\n_________\n(١) يرى الإِمام مالك أن لا يقصد بالمدينة إِلا المسجد النبوي ومسجد قباء. (انظر: الجامع لابن أبي زيد ١٤٢) وتخصيص الوقوف أمام قبر من القبور لا أصل له.\n(٢) النووي هو القائل: \"نحو ثلاثين موضعًا يعرفها أهل المدينة\" (الإِيضاح: ١٦٢).\n(٣) هو بقيع الغرقد: مقبرة المدينة، كان فيه شجر يسمى الغرقد بالغين المعجمة والقاف - وقد زال هذا الشجر وبقي الاسم. (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤) وانظر (صبح الأعشى: ٤/ ٢٨٩).\n(٤) ابن حجر الهيثمي على شرح الإيضاح ٥٠٣، توضيح المناسك للأزهري ٦٣ (أ)، مناسك ابن هلال: ٩ (أب)، تاج المفرق: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.","vol":"2","page":776},{"text":"واعلم أن البقيع أفضل مقابر الدنيا، وجاء في فضله ما لم يأت في غيره، فمن ذلك قوله - ﷺ -: \"مَنِ اسْتَطَاع مِنْكُمْ أنْ يَمُوتَ بالمدينَةِ فليَمُتْ بِهَا، فَمَنْ مَاتَ بِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أوْ شَفيعًا يَوْمَ القِيَامةِ\" (١).\nوروى ابن النجار بمسنده إِلى النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ دَفَنَّاه فِي مَقْبَرَتِنَا هَذِهِ شَفِعْنَا لَهُ\" (٢).\nوروى شيخنا جمال الدين المطري بسنده إِلى أم قيس بنت محصن ﵂ (٣) قالت: لو رأيتني ورسول الله - ﷺ - آخذ بيدي في سكك (٤) المدينة\n_________\n(١) أخرجه أحمد عن ابن عمر بلفظ: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإِني أشفع لمن يموت بها\". (المسند: ٢/ ١٠٤).\nوالترمذي بلفظ قريب في (الصحيح: ٥/ ٧١٩ رقم ٣٩١٧ كتاب المناقب باب في فضل المدينة)\nوقال: حسن غريب من حديث أيوب السختياني؛ وابن حبان بلفظ: \"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بالمدينة فإِني أشفع لمن مات بها\".\nكما ورد في (موارد الظمآن ٢٥٥ رقم ١٠٣١) وفي (الدرة الثمينة ١٨ ب).\n(٢) ورد في (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٨٩) بلفظ \"من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا له أو شهدنا له\" وقال السمهودي: رواه ابن شبة وابن زبالة عن كعب القرظي.\n(٣) أم قيس بنت محصن الأسدية ممن أسلم قديمًا بمكة وبايعت وهاجرت وروت عن النبي - ﷺ -، عمَّرت بفضل دعاء الرسول - ﷺ - لها. (الإِصابة: ٤/ ٤٦٣ رقم ١٤٥٧).\n(٤) ر: في سكة - وفي (مجمع الزوائد: ٤/ ١٣) في سكة من سكك المدينة.","vol":"2","page":777},{"text":"حتى انتهى إِلى بقيع الغرقد، فقال: يا أم قيس. قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: ترين هذه المقبرة؟ قلت: نعم، قال: \"إِنَّ الله تَعالى يَبْعَثُ منهَا يومَ القِيَامَةِ سَبْعينَ ألْفًا علَى صوُرةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ يَدْخُلُون الجَنَّةَ بغَيْرِ حِسَابٍ\" (١).\nوروى ابن النجار (٢) بسنده إِلى النبي - ﷺ - أنه قال: مقبرتان تضيئان لأهل السماء كما تضيء الشمس والقمر لأهل الدنيا: البقيع، بقيع القرقد، ومقبرة بعسقلان (٣).\n_________\n(١) أورده الهيثمي، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه مَنْ لمْ أعرفه (مجمع الزوائد: ٤/ ١٣).\nولهذا الحديث شواهد ذكرها السمهودي.\nوأورده المرتضى الزبيدي في (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٤) وقال: أخرجه أبو محمد القاسم بن علي بن عباس في فضائل المدينة.\n(٢) محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، أبو عبد الله محب الدين بن النجار من أهل بغداد. كان مؤرخًا حافظًا للحديث له رحلة استمرت ٢٧ سنة. من مؤلفاته (الدرة الثمينة في أخبار المدينة) و(نزهة الورى في أخبار أم القرى). ت ٦٤٣.\n(الأعلام: ٧/ ٣٠٧، البداية والنهاية ١٣/ ١٦٩. الرسالة المستطرفة ٤٥. شذرات الذهب ٥/ ٢٢٦، طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٤١، العبر ٥/ ١٨٠، كحالة ١١/ ٣١٧، فوات الوفيات ٤/ ٢٦ رقم ٤٩٤ معجم الأدباء: ١٩/ ٤٩).\n(٣) رواه ابن زبالة عن أبي عبد الملك وفيه \"مقبرتنا بالبقيع\". كما قال السمهودي في (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٨٩).","vol":"2","page":778},{"text":"وبسنده إِلى كعب الأحبار (١) - ﵁ - قال كعب الأحبار: نجدها في التوراة - يعني مقبرة المدينة - كقبة محفوفة بالنخيل وموكل بها ملائكة كلما امتلات أخذوا بأطرافها فكفوها في الجنة (٢).\nوأكثر الصحابة - ﵃ - ممن توفي بالمدينة في حياة الرسول - ﷺ - وبعد وفاته مدفونون بالبقيع (٣).\nوذكر عن مالك - رحمه الله تعالى - أنه قال: مات بالمدينة من الصحابة ﵃ عشرة آلاف (٤).\nوذكر القاضي عياض في المدارك عن مالك بن أنس، أنه قال في خبر طويل في فضل المدينة: ومنها - يعني المدينة - تبعث أشراف هذه الأمة يوم القيامة، وهذا لا يقوله مالك عن عنده بل هو محل توقيف (٥).\n_________\n(١) كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري أبو إِسحاق، كان من علماء اليهود في اليمن وأسلم في خلافة أبي بكر ودخل المدينة في خلافة عمر، فأخذ عنه بعض الصحابة أخبار الأمم الغابرة، سكن حمص، ت بها ٣٢. (الأعلام: ٦/ ٨٥، تذكرة الحفاظ: ١/ ٤٩، الحلية ٥/ ٣٦٤).\n(٢) هذا الأثر أورده السمهودي عن كعب الأحبار في (وفاء الوفاء ٣/ ٨٨٩).\n(٣) ب: في البقيع، وانظر (إِتحاف السادة المتقين ٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\n(٤) المدارك: ١/ ٤٦.\n(٥) م. ن. ١/ ٣٥.","vol":"2","page":779},{"text":"وبالبَقِيع سيدُنا عثمان (١) بن عفان - ﵁ - أفضل الخلق بعد أبي بكر وعمر - ﵃ - وولد سيدنا رسول الله (٢) - ﷺ -، وسادات أهل البيت وكبار الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم أجمعين.\nوقد ثبت في الصحيح: أنه كان - ﷺ - يقف على أهل البقيع فيسلم (٣) عليهم ويدعو لهم، وأن الله تعالى أمره بذلك (٤).\nوفي النسائي، أنه - ﷺ - قال: \"مَنْ دَخَلَ مَقْبَرَةً فَقَرأ قلْ هْوَ الله أحَدٌ، أحَدَ\n_________\n(١) أفاد المرتضى الزبيدي أن قبره في آخر البقيع بموضع يقال له: حش كوكب، وأسفل منه قبر فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب. (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٤).\n(٢) إِبراهيم ابن نبينا - ﷺ - سماه باسم أبيه إِبراهيم الخليل أمه مارية القبطية. ولد سنة ثمان، وتوفي عن سبعة عشر شهرًا وأيام. يروى أن أول من دُفن بالبقيع عثمان بن مضعون، وأول من تبعه إِبراهيم ابن رسول الله - ﷺ - (التحفة اللطيفة: ١/ ٨٥ رقم ٨، ذخائر العُقْبى: ١٥٣).\n(٣) ب: وسلم.\n(٤) حديث وقوفه - ﷺ - على أهل البقيع أخرجه مسلم عن عائشة مطولًا، وفيه: \" .. إِن جبريل أتاني ... فقال: إِن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم\" (الصحيح: ١/ ٦٦٩ - ٦٧١ رقم ١٠٠، كتاب الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز في المسجد) وانظر (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٤).\nوعن أبي مويهبة مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إِني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي\". (مسند خليفة بن خياط ٧٢ رقم ٨٠)","vol":"2","page":780},{"text":"عَشَرَ مَرَّةً وأهْدَى لَهُمْ ثَوَابَهَا كُتِبَ لَهُ مَنَ الحَسَنَاتِ بِعَدَدِهِمْ\" هذا معنى الحديث.\nوأول المشاهد وأولاها بالتقديم مشهد (١) سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وهو في قبة (٢) عالية شرقي البقيع بناها أسامة بن سنان الصالحي أحد أمراء صلاح الدين يوسف بن أيوب (٣) سنة إِحدى وستمائة، فتبدأ به ﵁، لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵃. واختار بعضهم البداءَة بقبرِ إِبراهيمَ ابن سيدنا رسول الله - ﷺ -. فإِن بدأت بعثمان - ﵁ - فادخل القبة بخشوعٍ وخضوعٍ وإِجلال وإِكرام، فإِنه في قبره حي (٤) بشهادة القرآن العظيم.\n_________\n(١) الزيارة الشرعية تكون للسلام والدعاء للميت والبدعية تكون لطلب الحاجة منه والدعاء عند قبره أو الدعاء به (فقه الحج لابن تيمية: ١١٠).\n(٢) كره جمهور العلماء بناء قبة أو غيرها على القبر (المجموع للنووي: ٥/ ٦٠ دار الفكر بيروت).\n(٣) يوسف بن أيوب بن شاذي أبو المظفر صلاح الدين الأيوبي، الملقب بالملك الناصر من أشهر ملوك الإِسلام، كان أعظم انتصار له على الفرنج بفلسطين والساحل الشامي وتلاه استرداد طبرية وعكة ويافا، ثم افتتاح القدس سنة ٥٨٣. وكانت مدة حكمه بمصر ٢٤ سنة وبسوريا ١٩ سنة. (ت) ٥٨٩. (الأعلام: ٩/ ٢٩١، البداية والنهاية: ١٣/ ٧، تاريخ الخميس: ٢/ ٣٨٧، السلوك للمقريزي: ١/ ٤١).\n(٤) الشهداء أحياء في برزخهم، أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة. =","vol":"2","page":781},{"text":"وصفة السلام عليه أن تقول:\nالسلام عليك يا أمير المؤمنين أبا عمرو عثمان، السلام عليك يا جامع\nالقرآن، السلام عليك يا معدن الإِحسان، السلام عليك يا من خصه الله\nبمصاهرة رسوله - ﷺ - على ابنتيه (١) السلام عليك يا من بايع رسولُ الله - ﷺ - في\nبيعة الرضوان بنفسه عنه بإِحدى يديه، وقال: \"هذي يدي عن عثمان\" (٢)،\nالسلام عليك يا من احتسب نفسه في سبيل الرضوان، السلام عليك يا من\n_________\n= (تفسير ابن كثير: ١/ ٢٠٣ - المعارف - بيروت) وهو يعني قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. قال ابن جزي: هذا إِعلامٌ بأنَّ حال الشهداءِ حالُ الأحياءِ من التمتع بأرزاق الجنة، (التسهيل لعلوم التنزيل: ١٢٤).\n(١) تزوج عثمان رقية بنت الرسول - ﷺ -، فلما ماتت زوجه أم كلثوم تأسف الرسول ﵊ على مصاهرته فقال: \"والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوجتكها\".\nولهذا لقب عثمان بذي النورين، ﵁. (الرياض المستطابة: ١٥٦ - ١٥٨).\n(٢) جاء في حديث لابن عمر \" ... بعث رسول الله - ﷺ - عثمان، وكانت بيعة الرضوان، بعد ما ذهب عثمان إِلى مكة، فقال رسول الله - ﷺ - بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان\".\nأخرجه البخاري (الصحيح: ٥/ ١٨ - ١٩، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان).","vol":"2","page":782},{"text":"جهز جيش العُسْرةِ (١) بما أقر به عين سيد المرسلين - ﷺ -، السلام عليك يا من شرى بئر رومة (٢) فأوقفها على المسلمين، اللَّهُمَّ إِنَّا نشهد أنه كان خليفة صدق وإِمام حق، وأنه نصح للدين (٣) وبذل جهده للمسلمين، وأنه قُتل مظلومًا يوم الدار (٤)، فأنزله اللهم * أكرم منازل الشهداء الأبرار، وانفعنا بزيارته ومحبته، واحشرنا في زمرة نبينا محمد - ﷺ - وزمرته.\nالمشهد الثاني: قبر (٥) سيدنا إِبراهيم ابن سيدنا رسول الله - ﷺ -، فتقف عنده خارج الشباك وتقول:\nالسلام عليك يا سيدي إِبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -، السلام عليك يا قُرَّةَ عينِ النبوَّةِ، السلام عليك يا أشرف الناس أبوةً، السلام عليك يا نتيجة الشرف\n_________\n(١) المراد بجيش العُسرة تبوك، وكانت غزوة تبوك في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع.\nوتبوك نصف طريق المدينة إِلى دمشق.\nأخرج أحمد والترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أن عثمان أعان فيها بثلاثمائة بعير. ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة أنه أتى فيها بألف دينار فصبها في حجر النبي - ﷺ -. انظر (فتح الباري: ٧/ ٥٤ - ٥٥، و٨/ ١١١ - ١١٢).\n(٢) سيأتي الكلام عليها في ص:\n(٣) ر: نصح الدين.\n(٤) كان ذلك لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين (إِتمام الوفاء: ١٦٥)\n(٥) انظر عنه (تاج المفرق: ١/ ٢٨٩).","vol":"2","page":783},{"text":"الباذخ وسلالة المجد الراسخ، السلام عليك يا جوهرة الشرف الأعلى ووساطة العقد المحلَّى، السلام عليك، صلى الله على أبيك وعليك، ونفعنا بمحبتك، وحشرنا في زمرة أبيك المصطفى وزمرتك.\nثم تدعو بما شئت.\nواعلم أن في قبة قبر (١) سيدنا إِبراهيم عثمان بن مضعون (٢) وعبد الرحمن بن عوف - ﵄ - فتسلم عليهما (٣) وتدعو.\nالمشهد الثالث: قبر سيدنا العباس (٤) وقبر سيدنا الحسن بن علي بن أبي\n_________\n(١) وقال المرتضى الزبيدي: كانت عليه قبة لطيفة وقربه قبر نافع القاري وقبر مالك (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٤).\n(٢) عثمان بن مضعون بن حبيب بن وهب الجُمَحِي القرشي أبو السائب، أسلم أول الإِسلام، وهاجر إِلى الحبشة الهجرة الأولى، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين سنة ٢، وهو أول من دفن بالبقيع، وأعلم النبي - ﷺ - على قبره بحجر، وكان يزوره. (الاستيعاب ٣/ ٨٥، أسد الغابة: ٣/ ٥٩٨ رقم ٣٥٨٨، الإِصابة: ٢/ ٤٥٧ رقم ٥٤٥٥).\n(٣) عليهما: سقطت من (ر).\n(٤) العباس بن عبد المطلب بن هشام أبو الفضل، عم رسول الله - ﷺ - شهد بيعة العقبة مع الأنصار قبل إِسلامه، وهاجر قبل الفتح بقليل، ثم شهد الفتح وشارك في غزوة حنين. ت ٣٢ بالمدينة وله فضائل جمة.\n(أسد الغابة: ٣/ ١٦٤ رقم ٢٧٩٧، الإِصابة: ٢/ ٢٦٣ رقم ٤٥٠٧ خلاصة التهذيب ١٨٩، ذخائر العُقبى: ١٨٦).","vol":"2","page":784},{"text":"طالب - ﵃ - وهما في قبة عالية في أول البقيع، وهذه القبة بناها الخليفة الناصر أبو العباس أحمد بن المستضيء (١) في أيام خلافته، وكان أولها في سنة سبع وتسعين وخمسمائة وبقي في الخلافة سبعًا وأربعين سنة، ولم أقف على تاريخ بناء (٢) القبة.\nفتبدأ بزيارة العباس ﵁ فتقول:\nالسلام عليك يا أبا الفضل العباس، السلام عليك يا عم رسول الله، السلام عليك أيها البر الزكي، السلام عليك أيها العم الحفي، السلام عليك يا ساقي الحجيج بمكة الأمينة، السلام عليك يا من سقى الله بشفاعته أهل المدينة، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم ارفع منزلته وأعل درجته وزده شرفًا وفضلًا وكرامة، وعرفنا به في عرصات القيامة، وانفعنا بولايته ومحبته، ولا تخالف بنا عن طريقته، ثم تدعو وتتوسل (٣) به إِلى الله تعالى.\nفقد قدمه عمر بن الخطاب - ﵄ - وهو يومئذ أمير المؤمنين بالمدينة (٤) فاستسقى به وتشفع به إِلى الله تعالى فسُقُوا عَاجِلًا - ﵁ - ونفعنا به.\n_________\n(١) الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله الهاشمي العباسي ولد ببغداد سنة ٥٥٣ وتولى الخلافة بعد موت أبيه سنة ٥٧٥ واستمر على كرسيها إِلى أن توفي سنة ٦٢٢. (البداية ب والنهاية: ١٣/ ١٠٦).\n(٢) بناء: سقطت من ص.\n(٣) أوضح ابن تيمية أن التوسل فيه إِجمال أدى إِلى اضطراب الناس، فالوسيلة التي أمر تعالى أن تبتغي إِليه هي ما يتقرب به إِليه من الواجبات والمستحبات والتوسل بالنبي - ﷺ - يكون بدعائه وشفاعته، وذلك جائز. ومن هذا قول عمر بن الخطاب ﵁: \"اللهم إِنَّا كنَّا إِذا أجدبنا توسلنا إِليك بنبيك فتسقينا، وإِنا نتوسل إِليك بعم نبينا فاسقنا\" أي بدعائه وشفاعته، لا بذاته، ولما عدلوا عن التوسل بالرسول - ﷺ - إِلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته، أما التوسل بالإِيمان أو الطاعات فهو مشروع دائما. (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: ٤٨ - ٥١).\n(٤) بالمدينة: سقطت من ص.","vol":"2","page":785},{"text":"ثم تيامن وتقصد زيارة سيدتنا فاطمة ﵂ بنت رسول الله - ﷺ - وزيارة ابنها الحسن بن علي ﵄، فإِنه قد جاء أن الحسن - ﵁ - لما أخذه مرض البطن وعرف (١) من نفسه انقطاع الحياة بعث إِلى عائشة - ﵂ - يستأذنها في أن يُدفن عند النبي - ﷺ -، فأذنت له، فبلغ ذلك جماعة من بني أمية فلبسوا السلاح، وقالوا: لا يدفن عند رسول الله - ﷺ -، ويدفن عثمان في حش كوكب.\nولبس الحُسين بن علي - ﵄ - السلاح مع جماعته، فأرسل الحسن إِلى أخيه وقال: لا حاجة لي بهذا وادفني عند أمي في البقيع، فهذا الخبر يدل على أن قبرها عند قبره - ﵄ -.\n_________\n(١) ب: واعلم.","vol":"2","page":786},{"text":"وذكر الشيخ محب الدين الطبري في \"ذخائر العقبي في فضائل ذوي القربى\" (١): أن الشيخ أبا العباس * المرسي (٢) كان إِذا زار البقيع وقف أمام قبة (٣) العباس من داخل القبة، وسلم على فاطمة - ﵄ - ويذكر أنه كشف له عن قبرها (٤) هناك (٥).\nواعلم أن في قبر الحسن - ﵁ - ابن أخيه زين العابدين علي ابن الحسين وأبو جعفر محمد الباقر بن زين العابدين وابنه جعفر الصادق ابن محمد الباقر ﵃، فتبتدئ بالسلام عليهم جملة، تسلم على كل واحد منهم فتقول:\nالسلام عليكم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إِنه حميد مجيد ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ\n_________\n(١) في (كشف الظنون: ٨٢١) سماه: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، وهذا ما أثبت على المطبوع.\n(٢) أحمد بن عمر المرسي أبو العباس شهاب الدين من أهل الإِسكندرية وأصله من مرسية بالأندلس فقيه متصوف، لأهل الإِسكندرية فيه اعتقاد كبير. ت ٦٨٦. (الأعلام: ١/ ١٧٩، النجوم الزاهرة: ٧/ ٣٧١).\n(٣) ر: امام قبلة قبة.\n(٤) ر: عن قبر.\n(٥) كذا في (ذخائر العقبي: ٥٤).","vol":"2","page":787},{"text":"أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١)، والسلام عليكم يا فروع النبوة والرسالة، السلام عليكم يا معادن الشرف والأصالة، السلام عليكم يا من حيَّاهم الروح الأمين، السلام عليكم يا من حلَّاهم الكتاب المبين.\nثم تسلم على فاطمة - ﵂ - فتقول:\nالسلام عليك يا أم الحسن والحسين، السلام عليك أيتها الزهراء البتول، السلام عليك يا ابنة المصطفى الرسول السلام عليك يا من وصفها النبي بالجلال والكمال والأفضال، السلام عليك يا ذات الشرف العليِّ، السلام عليك يا قرينة أمير المؤمنين عليّ، السلام عليك أيتها الجوهرة المصونة والدرة المكنونة، السلام عليك وعلى أبنائك الطاهرين ورحمة الله وبركاته.\nثم تسلم على الحسن - ﵁ - فتقول:\nالسلام عليك يا أبا محمد الحسن، السلام عليك يا سبط نبي الهدى، السلام عليك يا قرة عين المصطفى، السلام عليك يا ابن سيف الله المسلول، السلام عليك يا ابن بنت الرسول، السلام عليك يا ابن الزهراء البتول، السلام عليك أيها الإِمام المرتضى الشهيد (٢). السلام عليك يا سيد شباب أهل الجنة، السلام عليك يا من أصلح الله به المسلمين وبشر بذلك سيد المرسلين، السلام عليك يا ذا المناقب التي لا تحصى والفضائل التي لا تستقصى، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\n_________\n(١) الأحزاب: ٣٣.\n(٢) السلام عليك أيها الإِمام الشهيد: ساقط من (ر).","vol":"2","page":788},{"text":"ثم تسلم على زين العابدين، فتقول:\nالسلام عليك يا سيدي علي بن الحسين زين العابدين، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا إِمام العلماء العاملين، السلام عليك يا فخر العابدين، السلام عليك يا حائز الشرف المبين، السلام عليك يا سلالة النبوة، السلام عليك يا شريف الأبوة، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\nثم تسلم على محمد الباقر فتقول:\nالسلام عليك يا سيدي أبا جعفر محمد الباقر، السلام عليك يا ذا الشرف الأصيل والفضل الجليل، السلام عليك، السلام عليك يا ابن زين العابدين، السلام عليك يا فخر العلماء العاملين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\nثم تسلم على جعفر الصادق، فتقول:\nالسلام عليك يا سيدي جعفر الصادق، والسلام عليك * يا من كان علم اهتداء، وبه في العلم والعمل يُقتدَى.\nثم تقول:\nالسلام عليكم أيتها الفروع الزكية، والذوات العلية، السلام عليكم أيتها النبعات الطاهرة، السلام عليكم أيها النجوم الزاهرة، السلام عليكم، نفعنا الله بمحبتكم في الدنيا والآخرة، اللهم بجاههم عندك وكرامتهم عليك تقبل زيارتنا وارحم ضراعتنا.\nثم تدعو بما تشاء.","vol":"2","page":789},{"text":"المشهد الرابع: فيه عقيل بن أبي طالب (١) - ﵁ - وعبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب (٢) - ﵁ - وعبد الله هذا هو المعروف بالجواد، فتقف عليها وتقول:\nالسلام عليك يا سيدي عقيل بن أبي طالب، السلام عليك يا سيدي عبد الله بن جعفر الطيار، السلام عليكما يا ابنّي عمِّ رسول الله - ﷺ -، السلام عليكما يا صاحبي القدح المُعَلَّى، السلام عليكما يا أهل بيت النبوة والرسالة، السلام عليكما يا صاحبي السماحة والبسالة، زادكما الله فضلًا كما رفعكما قدرا ومحلا، ونفعنا ببركاتكما (٣) وأجزل ثوابنا على محبتكما.\nوتدعو بما شئت.\n_________\n(١) عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أبو يزيد. صحابي فصيح اللسان عالم بأيام قريش ومآثرها وأنسابها. أسلم بعد الحديبية وهاجر في السنة الثامنة، وشهد مؤته واختلف في سنة وفاته، وقيل إِنها ٦٠ هـ. (الأعلام: ٥/ ٣٩ - ٤٠، أسد الغابة ٤/ ٦٣ رقم ٣٧٢٦، الاصابة: ٢/ ٤٨٧ رقم ٥٦٣٠، ذخائر العقبي: ٢٢١).\n(٢) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي صحابي كريم ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إِليها وأتى البصرة والكوفة والشام، كان أحد أمراء جيش علي يوم صفين ت ٨٠ بالمدينة. (الإِصابة: ٢/ ٢٨٠ رقم ٤٥٩١؛ الأعلام: ٤/ ٢٠٤، ذخائر العقبي: ٢١٩).\n(٣) ص، ب: بزيارتكما.","vol":"2","page":790},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>فائدة:</span>\nهذه القبة هي دار عقيل بن أبي طالب - ﵁ -.\nونقل ابن النجار عن عوسجة قال: كنت أدعو ليلة إِلى زاوية دار عقيل التي تلى باب الدار، فمر بي جعفر بن محمد الجواد فقال: وقفت ها هنا على أثر بلغك؟ فقلت: لا، فقال: هذا موقف رسول الله - ﷺ - من الليل إِذ جاء يستغفر لأهل البقيع، فينبغي فيه الدعاء.\nواعلم أنَّ الدعاء عند قبر عبد الله بن جعفر من المواضع المشهورة باستجابة الدعاء (١): وقد جرب ذلك.\nالمشهد الخامس قبر أم علي بن أبي طالب - ﵂ - وذكر أن النبي - ﷺ - نزل في قبرها. وهي فاطمة (٢) بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف - ﵂ - فتقول:\nالسلام عليك يا فاطمة بنت أسد بنت هاشم، السلام عليك يا ذات الشرف\n_________\n(١) يؤكد ابن تيمية أن ليس في الإِسلام بقعة تقصد بالصلاة والدعاء إِلا مساجد المسلمين ومشاعر الحج (مجموع الفتاوى: ٢٧/ ١٣٧).\n(٢) فاطمة بنت أسد بن هاشم والدة الإِمام علي وإِخوته، قال الزبير بن بكار: إِنها أول هاشمية ولدت خليفة وبعدها فاطمة الزهراء، كانت امرأة صالحة، توفيت بالمدينة وكفنها النبي - ﷺ - في قميصه. (الإِصابة ٤/ ٣٦٨ رقم ٨٣١، أعلام النساء: ٤/ ٣٣).","vol":"2","page":791},{"text":"العلي، السلام عليك يا أم أمير المؤمنين علي (١)، السلام عليك يا من اضطجع رسول الله - ﷺ - في قبرها، السلام عليك يا من ألبسها المصطفى - ﷺ - قميصه بعد موتها، السلام عليك، رفع الله منزلتك ونفعنا بزيارتك، ثم تدعو.\nالمشهد السادس: الحظيرة التي في قبلة قبة سيدنا عقيل ﵁ وهو حوش محوط بالبناء بالحجارة السوداء يقال: إِن فيه أزواج (٢) النبي - ﷺ - فتقف عليهن وتسلم عليهن، فتقول: السلام عليكن يا أزواج سيد المرسلين، السلام عليكن يا أمهات المؤمنين، السلام عليكُنَّ يا حائزات الشرف الأعلى، السلام عليكن يا من اخترن الله ورسوله على العرض الأدنى (٣)، السلام عليكنَّ ورحمةُ الله وبركاته، اللهم انفعنا بمحبتهن واحشرنا في زمرة نبينا محمد - ﷺ - وآله وأزواجه وذريته، ولا تخالف بنا على طريقتهم، وارحمنا ببركتهم.\nثم تدعو بما شئت.\n_________\n(١) ب: علي بن أبي طالب.\n(٢) انظر (تاج المفرق: ١/ ٢٨٩).\n(٣) إِشارة إِلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩].\nوقد خير الرسول - ﷺ - نساءه بين الطلاق والمتعة إِن أردن زينة الدنيا وبين البقاء في عصمته إِن أردن الآخرة، فاخترن البقاء في عصمته (التسهيل لعلوم التنزيل: ٥٢٦ - ٥٢٧). =","vol":"2","page":792},{"text":"المشهد السابع: الحظيرة التي على يسار الخارج من باب البقيع وهو قبر (١) صفية * في عمة النبي (٢) - ﷺ -، وهي أخت حمضة بن عبد المطلب وأم الزبير بن العوام ﵃، فتقف عليها وتقول:\nالسلام عليك يا صفية بنت عبد المطلب، السلام عليك يا عمة رسول الله، السلام عليك يا أخت أسد الله، السلام عليك يا من جاهدت الأعداء في سبيل الله، السلام عليك يا ذات الشرف العليِّ، السلام عليك يا ذات الأصل\n_________\n= وروي عن عبد الله بن عباس: \" ... قالت عائشة ﵂: أنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال: إِني ذاكر أمرًا لا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك، ثم قال: إِن الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩]. قلت: أفي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإِنِّي أريد الله ورسوله والدارَ الآخرة، ثم خَيَّر نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة\".\nأخرجه البخاري (الصحيح: ٣/ ١٠٦ - كتاب المظالم باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة ثم السطوح وغيرها).\n(١) انظر (تاج المفرق: ١/ ٢٨٨).\n(٢) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية أسلمت قديما، وبايعت رسول الله - ﷺ -، وهاجرت إِلى المدينة وهي أم الزبير والسائب وعبد الكعبة أبناء العوام بن خويلد.\nتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب سنة ٢٠ وعمرها ٧٣ سنة (الإِصابة: ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ٦٥٤، أعلام النساء: ٢/ ٣٤١، ذخائر العقبي: ٢٥١).","vol":"2","page":793},{"text":"الزكي، السلام عليك يا قرة عين المصطفى، السلام عليك يا قدوة الأبرار، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\nوصفية هذه - ﵂ - حضرت غزوة أحد، قتلت في غزوة الخندق كافرًا، وفضائلها عديدة - ﵂ -.\nالمشهد الثامن: قبر مالك بن أنس إِمام دار الهجرة - ﵀ - فتقف عليه وتقول: السلام يا مالك بن أنس، رحمة الله عليك ورضوانه، السلام عليك يا إِمام دار الهجرة، السلام عليك يا من بشر به النبي ﷺ الأمة (١)، السلام عليك يا من جعله الله على الخلق (٢) حُجةً، السلام عليك يا حامل لواء الدين، السلام عليك يا ناشر سنة سيد المرسلين، السلام\n_________\n(١) يعني حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُوشِكُ النَّاس أنْ يَضْرِبُوا أكْبَادَ الإِبِل، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أعْلمَ مِنْ عَالمِ المَدِينَةِ\".\nأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك بن أنس. (المستدرك مع التلخيص: ١/ ٩٠ - ٩١ كتاب العلم).\nوأخرجه الترمذي وقال: حسن. (صحيح الترمذي مع العارضة: ١٠/ ١٥٢ - ١٥٣).\nوأخرجه أحمد في (المسند: ٢/ ٢٩٩) وابن عبد البر في (الانتقاء: ١٩، التمهيد: ١/ ٨٥).\n(٢) ر: الخلائق.","vol":"2","page":794},{"text":"عليك يا من شدت إِليه الرحال، وضربت إِليه أكباد الإِبل في طلب السنة والعلم، السلام عليك يا من نشر الله علمه في الآفاق، وجعله إِمامًا يقتدى به إِلى يوم التلاق، نفعنا الله بمحبتك واتباعك وجمعنا وإِياك في دار كرامته. ثم تدعو بما شئت.\nالمشهد التاسع: قبر إِسماعيل بن جعفر الصادق (١) وهو في مشهد كبير على ركن سور البلد، وبابه من داخل المدينة بناه بعض ملوك مصر العبيديين، ويقال: إِن هذه العرصة التي فيها هذا المشهد وما حولها كانت دار زين العابدين علي بن الحسين ﵃ أجمعين؛ وبين الباب الأول وبين المشهد بئر منسوبة إِلى زين العابدين بن علي بن الحسين ﵃ أجمعين، وكذلك بجانب المشهد مسجد صغير مهجور يقال أيضًا: إِنه مسجد زين العابدين، فتقف عليه وتسلم عليه. فتقول:\nالسلام عليك يا سيدي إِسماعيل بن جعفر الصادق، السلام عليك يا ذا الشرف الباذخ والمجد الراسخ، السلام عليك يا سلالة النبوة، السلام عليك يا شريف الأبوة، السلام عليك يا معدن العلم والدين، السلام عليك يا ابن عم سيد المرسلين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، نفعنا لله بمحبتك وزيارتك، وتدعو بما شئت.\n_________\n(١) إِسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر الهاشمي القرشي، تنسب إِليه فرقة الإِسماعيلية من الشيعة. ت ١٤٣ بالمدينة وترك أبناءه بالمدينة بعده (الأعلام: ١/ ٣٠٦).","vol":"2","page":795},{"text":"وذكر عن مالك (١) أن في البقيع من الصحابة - ﵃ - عشرة آلاف صحابي (٢) وأما كبار التابعين وتابع التابعين فما يحصيهم إِلا الله تعالى، فينبغي السلام عليهم والدعاء لهم والتوسل بهم إِلى الله تعالى (٣).\nالمشهد العاشر: قبر النفس الزكية، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵃ أجمعين. ومشهده خارج باب المدينة على طريق درب الشام شرقي جبل سلع وعليه بناء كبير أرادوا أن يعقدوا عليه قبة فما اتفق، وقبره هناك بسبب أنه مات شهيدًا، قتله أبو جعفر المنصور لما خاف منه أن تعقد البيعة له، وكانت خلافة المنصور في سنة سبع وثلاثين ومائة ﵀.\nفتسلم عليه، وتقول:\nالسلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن بنت رسول الله، السلام عليك يا سلالة الشرف الأعلى، السلام عليك يا شريف المقام، السلام عليك يا سلالة الحسن بن علي، ﵉. السلام عليك أيها الإِمام السعيد الشهيد، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، نفعنا الله بمحبتك وزيارتك، ونفعنا بآبائِكَ الطيبين الطاهرين.\nثم تدعو.\n_________\n(١) ر: عن مالك بن أنس.\n(٢) المدارك: ١/ ٤٦.\n(٣) فينبغي ... تعالى: ساقط من ر، ص.","vol":"2","page":796},{"text":"واعلم أن في الحجرة الشريفة بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعليه علامة خطيرة في خشب مربعة، وفيها محراب موضع منخفض يُصلى فيه.\nوذكر بعض المؤرخين أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ دفنها في بيتها هذا، وعمي أثر القبر، فينبغي أن يسلم عليها في هذا الموضع أيضًا، لاحتمال صحة هذا النقل.\nهذا، واعلم أن بين باب المدينة المعروف بباب السويقة وبين بابها المعروف بالدرب الصغير تحت السور قبة صغيرة، وفيها قبر يقال: إِنه قبر مالك بن سنان الأنصاري (١).\nوذكر ابن الجوزي مالك بن سنان في شهداء أحد، فيبعد أنه هو ويحتمل أن يكون نقل - والله أعلم - وأدركت أكابر ممن يشار إِليهم بالعلم يقصدون زيارة ذلك القبر، وقبته اليوم ممتهنة، وربما جعلوها مخزنًا للتبن وغيره.\nالمشهد الحادي عشر: مشهد سيدنا حَمزة بن عبد المطلب، استشهد - ﵁ - في غزوة أحد، وكانت في السنة الثالثة من الهجرة، وعلى سيدنا حمزة ﵁ قبة عظيمة ومشهد كبير بنته أم الخليفة الناصر لدين الله بن المستضيء في سنة تسعين وخمسمائة (٢).\n_________\n(١) مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الأنصاري الخدري، ممن شهد أحُدًا واستشهد بها. (الإِصابة: ٢/ ٢٧٨ رقم ٤٥٨٣).\n(٢) كذا في (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٢١) وهو ينقل عن ابن النجار.","vol":"2","page":797},{"text":"وقال تاج الدين عبد الباقي بن متى (١): إِن ذلك كان سنة خمس وتسعين وخمسمائة.\nوقيل: في قبر سيدنا حمزة ابن أخته عبد الله بن جَحْش (٢)، قيل: وهو الملقب المجْدُوع فى الله؛ لأنه قاتل في سبيل الله وجُدع أنفُه وهو أول من سمي أمير المؤمنين لما بعثه رسول الله - ﷺ - أميرًا على سرية (٣) إِلى نخلة (٤).\nوليس في القبة من الشهداء أحدٌ سواهما.\n_________\n(١) عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي متى (بتاء مثناة من فوق) المخزومي، تاج تآليفه: مختصر الصحاح، وشرح الشفاء، وتاريخ اليمن، ولد سنة ٦٨٠، (فوات الوفيات: ٢/ ٢٤٦ رقم ٢٤٠، العقد الثمين: ٥/ ٣٢١ رقم ١٦٩٥).\n(٢) عبد الله بن جَحش بن رِئَاب بن يعمر الأسدي، ممن أسلم قديمًا، هاجر إِلى الحبشة ثم إِلى المدينة وهو أخو زينب بنت جحش أم المؤمنين، وكان من أمراء السرايا واستشهد يوم أحد، ودفن هو وحمزة في قبر واحد.\n(أسد الغابة: ٣/ ١٩٤ رقم ٢٨٥٦، الإِصابة: ٢/ ٢٧٨ رقم ٤٥٨٣ الأعلام: ٢/ ٢٠٣، التحفة اللطيفة: ٢/ ٣٨٢، رقم ١٩٧١، حلية الأولياء: ١/ ١٠٨).\n(٣) كانت السرية في رجب من السنة الأولى للهجرة، وكان عبد الله بن جحش في ثمانية من المهاجرين، نزلوا بنخلة واعترضوا عير تجارة لقريش فقتلوا عمرو بن الحضرمي وأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة الخزومي، وغنموا العير، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ...﴾ الآية [البقرة: ٢١٧].\n(الجامع لابن أبي زيد: ٢٧٢، الجامع من المقدمات: ١٠٥، الروض الأنف: ٥/ ٦٣).\n(٤) نخلة موضع على ليلة من مكة، ينسب إِليها بطن نخلة. (معجم ما استعجم: ٤/ ١٣٠٤).","vol":"2","page":798},{"text":"والقبر الذي عند رجلي سيدنا حمزة رجل من الترك، كان متولي عمارة المشهد (١)، والذي في الصحن بعض الأشراف من أمراء المدينة (٢).\nفإِذا وقفت بين يديه - ﵁ - فتقول:\nالسلام عليك يا سيدي أبا عمارة حمزة بن عبد المطلب، السلام عليك يا سيد الشهداء، السلام عليك يا عم المصطفى * السلام عليك يا أسد الله وأسد رسوله، السلام عليك يا من جاهد في الله حق جهاده، السلام عليك يا من باع نفسه في سبيل الله وبذلها في مراده، السلام عليك يا من استشهد في نصرة الدين وإِعلاء دعوة سيد المرسلين، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده حتى أتاك اليقين، جزاك الله عن الإِسلام والمسلمين خيرًا.\nثم تقول:\nالسلام عليك يا سيدي عبد الله بن جحش، السلام عليك يا من استشهد في نصرة الإِسلام ورفع كلمة الدين، رفع الله منزلتكما في عليين، وأنزلكما أعلى منازل الشهداء المقربين، ونفعنا بزيارتكما ومحبتكما، وجمعنا معكما (٣) في دار الكرامة.\n_________\n(١) ذكر السمهودي أن اسمه منقر (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٢٣).\n(٢) كذا في (م، ن: ٣/ ٩٢٣).\n(٣) ب، ص: معكم.","vol":"2","page":799},{"text":"ثم تدعو بما شئت وتتوسل (١) بهما إِلى الله تعالى في قضاء حوائجك.\nالمشهد الثاني عشر: زيارة شهداء أحد الذين قُتلوا يوم غزوة أحد، مع النبي - ﷺ -، وهم سبعون (٢).\nأربعة منهم من المهاجرين (٣) وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جَحش، ومُصعب بن عُميْر (٤)، وشماس بن عثمان (٥).\nوستة وستون من الأنصار، وقبورهم قبلي أحد قد دثرت وليس عليها إِلَّا الحجارة، ولا شك أنها بالقرب من سيدنا حمزة، وذكر: أنها القبور التي شمالي قبة سيدي حمزة على يسار السالك إِلى المهراس الذي في جبل أحد،\n_________\n(١) لا يجوّز الإمام مالك التوسل، ولهذا أفتى العامة بالانصراف بعد السلام على الرسول - ﷺ - كما رأينا في كلام ابن فرحون ص ٧٦٦ وفي تعليقنا رقم ٢ فيها. وانظر تعليقنا على التوسل في ص ٧٨٥ رقم ٤.\n(٢) الدرة الثمنية: ٢٧ ب.\n(٣) سيرة ابن هشام: ٣/ ٧٥ - ٧٦.\n(٤) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، أبو عبد الله من السابقين إِلى الإِسلام، شهد بدرًا ثم أحدًا واستشهد فيها، أسلم على يديه كثير من أهل المدينة عندما أرسله النبي - ﷺ - إِليهم معلمًا.\n(الاستيعاب ٣/ ٤٤٨، الإِصابة ٣/ ٤٠١، تهذيب الأسماء ١/ ٢/ ٩٦ - ٩٧).\n(٥) شماس بن عثمان بن الشريد بن هَرَمِيّ بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي، من الهاجرين الأولين، شهد بدرًا، وكان يوم أحد يقي رسول الله - ﷺ - بنفسه.\n(الاستيعاب: ٢/ ١٥٣ - ١٥٥، أسد الغابة: ٢/ ٥٢٨، الإِصابة: ٢/ ١٥٢).","vol":"2","page":800},{"text":"وغربي القبة قبور أيضًا، قيل: إِنها من جملة قبور (١) الشهداء، وقيل: إِنها قبورُ النَّاس الذين ماتوا في عام الرمادة (٢) في خلافة عمر بن الخطاب - ﵁ - فينبغي أن تقف بالقرب من تلك القبور (٣) كلها، فتتوسطها وتسلم عليهم، وتدعو لهم وتتوسل إِلى الله تعالى بهم (٤) في قضاء حوائجك.\nوقد ذكر رزين (٥) عن عبد الأعلى أن النبي - ﷺ - وقف عليه وقرأ: ﴿مِنَ\n_________\n(١) قبور: سقطت من (ر)\n(٢) أصابت الناس في إِمارة عمر مجاعة شديدة آخر سنة سبع عشرة وأول سنة ثمان عشرة بالمدينة وما حولها، فكانت الريح تثير ترابًا كالرماد، فسمي عام الرمادة، وفي هذه المحنة آلى عمر آن لا يذوق سمنًا ولا لبنًا ولا لحمًا، حتى يتوفر ذلك في السوق للناس.\nانظر (تاريخ الطبري: ٤/ ٩٦ وما بعدها).\n(٣) القبور: سقطت من (ر).\n(٤) الدعاء لهم مشروع كما شرع عند الجنازة، أمّا بهم فليس مشروعًا، ولم يكن من عمل الصحابة ﵃، قال ابن تيمية: \"المسألة بخلقه لا تجوز، لأنه لا حق للخلق على الخالق، فلا يجوز أن يسأل بما ليس مستحقًّا\".\n(٥) رزين بن معاوية بن عمار العبدي الأندلسي السرقسطي أبو الحسن إِمام المالكية بالحرم، من تأليفه كتاب في أخبار مكة وكتاب جمع فيه ما في الصحاح الخمسة والموطأ. ت ٥٢٥.\n(الأعلام: ٣/ ٤٦، وفيه وفاته ٥٣٥، الرسالة المستطرفة ١٣٠، شذرات الذهب: ٤/ ١٠٦، العقد الثمين: ٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم: ١١٩٢).","vol":"2","page":801},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (١) الآية، ثم قال:\nاللهم إِني عبدك ونبيك، أشهد أن هؤلاء شهداء.\nونظر - ﷺ - إِلى الصحابة (٢) وقال: \"ائْتُوهُمْ وَسَلِّمُوا عَلَيْهمْ فَإِنَّهُ لَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ أحَدٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأرْضُ إِلَّا رَدُّوا عَلَيْهِ\" (٣).\nونقل ابن الحاج في مناسكه عن ابن شعبان أن النبي - ﷺ - كان يأتيهم كل\n_________\n(١) الأحزاب: ٢٣ - وتمامها: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.\n(٢) ص: أصحابه.\n(٣) أخرج ابن النجار هذا الحديث بلفظ: \"هؤلاء شهداء فأتوهم وسلموا عليهم، ولن يسلم عليهم أحد ما قامت السماوات والأرض إِلا ردوا عليه\".\n(الدرة الثمينة: ٣١ ب - ٣٢ أ).\nوقال السمهودي: روى يحيى أنه لما انكشف الناس يوم أحد وقف - ﷺ - على مصعب بن عمير، فقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ ...﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ اللهم إِن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء فأتوهم وسلموا عليهم فلن يسلم عليهم أحد ما قامت السماوات والأرض إِلا ردوا عليه، ثم وقف رسول الله - ﷺ - موقفًا آخر، فقال: هؤلاء أصحابي الذين أشهد لهم يوم القيامة، فقال أبو بكر: فما نحن بأصحابك؟ فقال: بلى، ولكن لا أدري كيف تكونون بعدي إِنهم خرجوا من الدنيا خماصًا).\nوأشار السمهودي إِلى أن الثعلبي المفسر رواه بلفظ يختلف قليلًا عما جاء في رواية يحيى السالفة. (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٣١). =","vol":"2","page":802},{"text":"عام، فيقف عليهم ويرفع صوته، ويقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (١).\nوكذلك فعل الخلفاء (٢) الثلاثة بعده.\nويقول ما رُوي عن النبي - ﷺ - من التلاوة. ثم يقول:\nالسلام عليكم يا شهداء أحد، السلام عليكم يا من لا يضاهيهم من الشهداء أحد، السلام عليكم يا من صدقوا ما عاهدوا الله عليه، السلام عليكم يا من تقربوا إِلى الله تعالى بأنفسهم، وذلك أعظم ما يتقرب به إِليه، السلام عليكم يا من أثنى عليهم الرحمن وأنزل مدحهم في القرآن الكريم (٣)، السلام عليكم يا ذوي السعادة والسيادة، السلام عليكم يا من نالوا من فضل الله غاية الإِرادة، السلام عليكم يا من اشترى الله تعالى منهم أنفسهم * بأن\n_________\n= وقد أورد حماد بن إِسحاق بن إِسماعيل تـ: ٢٦٧ في كتابه (تركة النبي - ﷺ -: ٥٤ - ٥٥) حديثًا رواه عقبة بن عامر \"أن رسول الله - ﷺ - خرج ذات يوم فصلى على أهل أحد صلاته على الميت\" قال محققه أكرم ضياء العمري: أخرجه البخاري من طريق ليث بن سعد (كتاب الجنائز: ٢/ ٩٣ - ٩٤) وفي عشرة مواضع أخرى من صحيحه، وإسناد المؤلف حماد بن إِسماعيل صحيح أيضًا.\n(١) الرعد: ٢٤.\n(٢) (ر): نقل عن الخلفاء.\n(٣) يعني الآية السالفة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].","vol":"2","page":803},{"text":"لهم الجنة، السلام عليكم يا من كانوا عن النبي وعن المسلمين جُنَّةً، جزاكم الله عن الإِسلام خيرًا، ونفعنا بمحبتكم وزيارتكم.\nواعلم أنَّ ابن إِسحاق ذكرهم (١) ورتبهم ابن الجوزي على حروف المعجم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>حرف الألف</span>\nأنيس بن قتادة، وقيل: أنس (٢).\nأنس بن النضر (٣).\nأوْس بن الأرقم (٤).\n_________\n(١) أوردهم مرتين حسب قبائلهم (سيرة ابن هشام: ٣/ ٧٦ - ٨١) وفي المخطوطات المعتمدة من (إِرشاد السالك) تصحيف في أغلب أسمائهم، وقد اعتمدت في التصحيح على ما جاء في سيرة ابن هشام، وفي الدرة الثمينة لابن النجار، وفي وفاء الوفاء، وفي مناسك الحربي، دون إِشارة إِلى الخطإِ والتصحيف بالهامش.\nوما أضيفه إِلى أسمائهم بالهامش مستمد من سيرة ابن هشام.\n(٢) أنس، سقطت من (ر).\nوهو من بني عبيد بن يزيد.\n(٣) أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، من بني عدي بن النجار وهو عم أنس بن مالك خادم الرسول - ﷺ -.\n(٤) أوس بن الأرقم بن زيد بن قيس بن نعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب من بني الحارث بن الخزرج.","vol":"2","page":804},{"text":"أوس بن المنذر (١).\nإياس بن أوس (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>حرف الثاء</span>\nثابت بن عمر بن زيد.\nثابت بن وقش.\nثعلبة بن سعد (٣).\nثقيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>حرف الحاء</span>\nالحارث بن أنس (٤).\nالحارث بن أوس (٥).\nالحباب بن قصي.\n_________\n(١) أوس بن ثابت بن المنذر، من بني مبذول.\n(٢) إِياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن زعوراء بن جشم بن عبد الأشهل، من أهل راتج.\n(٣) ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارث من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج.\n(٤) الحارث بن أنس بن رافع، من بني عبد الأشهل.\n(٥) كذا ذكر في النسخ المعتمدة، وفي الدرة الثمينة بزيادة بن هاني وفي سيرة ابن هشام، بزيادة: بن معاذ.","vol":"2","page":805},{"text":"حبيب بن زيد (١).\nحسين بن جابر.\nحمزة بن عبد المطلب.\nحنظلة بن أبي عامر (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>حرف الخاء</span>\nخارجة بن زيد (٣).\nخلاد بن عمرو بن الجموح.\nخيثمة بن سعد بن خيثمة (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>حرف الذال</span>\nذكوان بن عبد قيس (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>حرف السين</span>\nسعد بن الربيع (٦).\n_________\n(١) حبيب بن يزيد بن تيم، من أهل راتج.\n(٢) حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن نعمان بن مالك بن أمية، من بني عمرو بن عوف، قتله شداد بن أسود الليثي، وهو غسيل الملائكة.\n(٣) خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج.\n(٤) هو من بني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس.\n(٥) هو من بني رزيق بن عامر.\n(٦) سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير من بني الحارث بن الحزرج.","vol":"2","page":806},{"text":"سعيد بن سويد (١).\nسلمة بن ثابت بن وقش.\nسليم بن الحارث (٢).\nسليم بن عمرو بن حديدة (٣)\nسهل بن قيس (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>حرف الشين</span>\nشماس بن عثمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>حرف الصاد</span>\nصيفي بن قيظي (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>حرف الضاد</span>\nضمرة الجهني (٦).\n_________\n(١) سعيد بن سويد بن قيس بن عامر، من بني الأبجر.\n(٢) هو من بني دينار بن النجار.\n(٣) هو من بني سواد بن غنم.\n(٤) سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين، من بني سواد بن غنم.\n(٥) أنصاري، من بني عبد الأشهل.\n(٦) حليف بن طريف.","vol":"2","page":807},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>حرف العين</span>\nعامر بن قيس النجاري.\nعامر بن مخلد النجاري.\nالعباس بن عبادة (١).\nعبادة بن سهل.\nعبادة بن الحسحاس.\nعبد الله بن جحش، وقد تقدم (٢) ذكره مع حمزة ﵄.\nعبد الله بن جبير (٣).\nعبد الله بن سلمة (٤).\nعبد الله بن عمرو بن حرَام (٥).\nعبد الله بن عمرو بن وهب (٦).\nعبيد بن المعلى (٧).\n_________\n(١) العباس بن عبادة بن فضلة بن مالك بن العجلان.\n(٢) تقدم في ص ٨٠٠.\n(٣) عبد الله بن جبير بن النعمان من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف وهو أمير الرمادة.\n(٤) هو من بني العجلان، حلفاء بني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن أوس.\n(٥) عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام.\n(٦) هو من بني طريف، رهط سعد بن عبادة.\n(٧) عبيد بن المعلي بن لوذان من بني زريق بن عامر، كما قال ابن إِسحاق وقال ابن هشام: وهو من بني حبيب.","vol":"2","page":808},{"text":"عتبة بن الربيع (١).\nعتيك بن التيهان وقيل: عبيد (٢)\nعمرو بن وقش.\nعمرو بن الجموح (٣).\nعمرو بن قيس النجاري.\nعمرو بن معاذ بن النعمان (٤).\nعمر بن مطرف (٥).\nعمارة بن زياد (٦).\nعنترة مولى سليم بن عمرو (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>حرف القاف</span>\nقيس بن عمرو النجاري.\n_________\n(١) عتبة بن الربيع، بن رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة، من بني الأبجر.\n(٢) هو من أهل راتج.\n(٣) عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، من بني حرام، دفن مع عبد الله بن عمرو بن حرام في قبر واحد.\n(٤) هو من بني عبد الأشهل.\n(٥) عمر بن مطرف بن علقمة بن عمرو، من بني مبذول.\n(٦) عمارة بن زياد بن السكن، من بني عبد الأشهل.\n(٧) مولى سليم بن عمرو بن حديدة.","vol":"2","page":809},{"text":"قيس بن مخلد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>حرف الكاف</span>\nكيسان مولى الأنصار (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>حرف الميم</span>\nمالك بن سنان (٣).\nالمجذر بن زياد.\nمصعب بن عمير.\nالمغيرة، ويعرف بأبي سفيان بن الحارث بن هشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>حرف النون</span>.\nالنعمان بن مالك بن ثعلبة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>حرف الياء</span>\nيزيد بن حاطب (٥).\n_________\n(١) من بني مازن بن النجار.\n(٢) عبد لبني مازن بن النجار.\n(٣) مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة، من بني الأبحر، وهو أبي سعيد الخدري، ﵄.\n(٤) ابن فهر بن غنم بن سالم.\n(٥) يزيد بن حاطب بن أمية بن رافع، من بني ظفر.","vol":"2","page":810},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>الكُنى:</span>\nأبو حذيفة (١).\nأبو حبة (٢).\nأبو النعمان بن عبدو عمرو.\nأبو هبيرة بن الحارث بن علقمة (٣).\nأبو أيمن مولى عمرو بن الجموح.\nوذكر غيرُ ابن إِسحاق أن رافع بن يزيد الأنصاري ومالك بن تميلة قتلا يوم أحد، والله أعلم.\nهذا ما وقفت عليه من أسمائهم (٤) - ﵃ - ونفعنا ببركتهم ومحبتهم، وحشرنا في زمرتهم آمين، والحمد لله رب العالمين.\n_________\n(١) هو حسيل بن ثابت، اليمان.\n(٢) أبو حبة بن عمرو بن ثابت، من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف، وهو أخو سعيد بن خيثمة لأمه.\n(٣) بن عمرو بن ثقف بن مالك، من بني مبذول.\n(٤) في سيرة ابن هشام أسماء شهداء آخرين لم يذكرهم ابن فرحون، وهم: جبير بن النعمان، خباب بن قيطي، رفاعة بن عمرو من بني الحبلي، زيد بن حاطب بن أمية، سبيع بن حاطب بن الحارث بن قيس من بني معاوية بن مالك، السكن بن رافع بن امرئ القيس، قيس بن يزيد بن ضبيعة، نعمان بن عبد عمرو من بني دينار بن النجار، نوفل بن عبد الله.","vol":"2","page":811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>باب: في فضل المدينة وفضل أهلها وذكر شيء من المواضع المقصودة للزيارة والتبرك بها </span>(*)\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>[فضائل المدينة وأهلها]:</span>\nوفضائل المدينة أكثر من أن تُحصى، وأشهر من أن تُذكَر، وأقول ما قاله أبو محمد البسكري (١) - ﵀ -: * وكفى بها شرفًا حلول المصطفى - ﷺ - بفنائها.\nوقد جاء في الحديث أنه - ﷺ - قال: \"اللَّهُمَّ إِنَّكَ أخْرجْتَني مِنّ أحَبِّ البِلَادِ إِلَيَّ فَأسْكِنِّي أحَبَّ (٢) البِلَادِ إِلَيْكَ\"، فأسكنه الله تعالى المدينة (٣).\n_________\n(*) سبق التعليق على التبرك في ص ٧٢٩.\n(١) أبو محمد عبد الله بن عمران البسكري صاحب أبي عبد الله محمد بن رشيد الذي يحليه بـ (الفقيه) الفاضل الصوفي الأديب المتخلق ...، وقد ساق في رحلته بعض أشعاره.\nانظر (ملء العيبة: ٢٦٧).\n(٢) (ر): في أحب.\n(٣) أخرجه الحاكم في (المستدرك: ٣/ ٣ كتاب الهجرة) عن سعيد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبي هريرة. وقال: رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري.\nقال الذهبي: \"لكنه موضوع فقد ثبت أن أحب البلاد إِلى الله مكة، وسعد ليس =","vol":"2","page":812},{"text":"والإِجماع على أن ما ضمَّ أعضاءه الشريفة - ﷺ - أفضَلُ بقاعِ الأرضِ (١)، ولهذا كان ما جاورَ تلك البقعة روضة من رياض الجنة.\nوفي الصحيح أنه - ﷺ - قال: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا، وباركْ لَنا في\n_________\n= بثقة\". (التلخيص: ٣/ ٣).\nونقل السخاوي عن ابن عبد البر قوله: لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه، وعن ابن حزم قوله: هو حديث لا يسند، وإِنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة، وهو هالك. (المقاصد الحسنة: ٨٩ رقم ١٧٠).\n(١) مدعي هذا الاجماع هو القاضي عياض، فقد قال: \"لا خلاف أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض\" (الشفا: ٢/ ٧٥).\nوعارضه في دعوى الإِجماع الإِمام أحمد تقي الدين بن تيمية، وقال: \"أما التربة التي دفن فيها النبي - ﷺ - فلا أعلم أحدًا من الناس قال إِنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى ... والنصوص الدالة على تفضيل المساجد مطلقة لم يستثن منها قبور الأنبياء ولا قبور الصالحين، ولو كان ما ذكره (عياض) حقًّا لكان مدفن كل نبي وكل صالح أفضل من المساجد التي هي بيوت الله\".\n(مجموع الفتاوي: ٢٧/ ٣٧ - ٣٨).\nوانظر: (مقدمة ابن خلدون: ٢٥٥، إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٢٨٦، التمهيد: ٦/ ١٨، المحلى: ٧/ ٤٤١ وما بعدها، قواعد الأحكام لابن عبد السلام: ١/ ٣٩ وما بعدها، إِكمال إِكمال المعلم: ٣/ ٤٧٨، الجامع من المقدمات، لابن رشد: ٣٢٧ وما بعدها - القرى: ٦٢٦ - ٦٢٧).","vol":"2","page":813},{"text":"مَدِينَتِنَا، وبارك لنا في صَاعِنَا ومُدّنا (١)، اللهمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خليلُك وعبدك ونبيُّك، وأنا عبدُك ونبيُّك، وإِنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه\" (٢).\nوقال عمر بن الخطاب ﵁ لعبد الله بن عباس: \"أنت القائل: مكة خير من المدينة؟ قال عبد الله: قلتُ: حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته وأمنه شيئًا، ثم قال - ﵁ - كما قال له أولًا، فأجابه عبد الله بجوابه الأول وأجابه عمر بمثل الأول ثلاث\n_________\n(١) الدعاء بالبركة في المدّ والصاع، طرف مما روته عائشة وأخرجه البخاري كتاب فضائل المدينة (الفتح: ٤/ ٩٩) وكتاب المرضى، باب عيادة النساء الرجال (الفتح: ١٠/ ١١٧) وكتاب الدعوات، باب الدعاء برفع الوباء والوجع (الفتح: ١١/ ١٧٩) ومالك في الموطإِ ما جاء في فضل المدينة).\n(٢) جاء في حديث أبي قتادة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم إِن إِبراهيم خليلك وعبدك، دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إِبراهيم لمكة ندعوك أن تبارك في صاعهم ومدّهم وثمارهم ... \" أخرجه الإِمام أحمد ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد: ٣/ ٣٠٤).\nومن حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم بارك لنا في ثمارنا وبارك في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدّنا، اللهم إِن إِبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإِني عبدك ونبيك وإِنه دعاك لمكة، وإِني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه\". (أخرجه مالك في الموطإِ: كتاب الجامع، الدعاء للمدينة وأهلها).\nودعاء إِبراهيم هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. (الزرقاني على الموطإِ: ٤/ ٢١٨ - ٢١٩).","vol":"2","page":814},{"text":"مرات، ثم انصرف (١).\nوقال - ﷺ -: \"لا يصبر أحد على لأواء المدينة (٢) وشدتها إِلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة (٣) وفي رواية: وشفيعًا، ذكره القاضي عياض في المدارك (٤).\nوقال - ﷺ - في غزوة أحد (٥): \"إِنهَا طَيّبَةٌ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تنفِي النَّارُ حَبَثَ الفِضَّةِ\" (٦).\n_________\n(١) كما قال له أولًا ... ثم انصرف: ساقط من (ر).\nوهذا الأثر أخرجه الإمام مالك في (الموطإِ، كتاب الجامع، جامع ما جاء في أمر المدينة).\nانظر: (الزرقاني على الموطإِ: ٤/ ٢٣٥ رقم ١٧١٩).\n(٢) لأواء المدينة: شدتها وضيق معيشتها (النهاية: لأواء: ٤/ ٢٢١).\n(٣) أخرج مسلم أحاديث في هذا المعنى، منها حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إِلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا).\n(الصحيح: ١/ ١٠٠٤ رقم ٤٨٤ كتاب الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها).\nوانظر (جامع الأصول: ٩/ ٣١٥، فضائل المدينة ٣٠ - ٣٢. المنتقى: ٧/ ١٨٨ - ١٨٩، وفاء الوفاء: ١/ ٣٩ وما بعدها).\n(٤) المدارك: ٢/ ٣٣.\n(٥) في غزوة أحد: سقطت من (ر)، وطمست في (ص).\n(٦) أخرج البخاري ومالك عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - =","vol":"2","page":815},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - قال: \"والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ أحَدٌ رغْبَةً عنها إِلَّا أخْلَفَ الله فيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ\" (١).\nوالأحاديث في أنواع فضلها يطول ذكرها.\nوذكر القاضي عياض في المدارك (٢) وابن الجوزي في مناسكه (٣)، واللفظ\n_________\n= يقول: \"أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس، كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nذهب الخطابي وابن بطال إِلى أن معنى (تأكل القرى) يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم، لأن العرب تقول: أكلنا بلد كذا: إِذا ظهرُوا عليها.\nوعند القاضي عبد الوهاب: المعنى رجوح فضلها على القرى.\n(فتح الباري: ٤/ ٨٧، كتاب فضائل المدينة، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس الزرقاني على الموطإِ: ٤/ ٢٢٢، الجامع: ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها).\nوانظر (جامع الأصول: ٩/ ٣٢٠ - رقم ٦٩٣٦، فضائل المدينة: ٢٥ - ٢٦، رقم ١٩).\n(١) أخرج أبو سعيد المفضل اليمني عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها، إِلّا أبدلها الله ﷿ خيرًا منه\" (فضائل المدينة: ٣٢ رقم ٣٥ باب من رغب عن سكنى المدينة إِلى غيرها).\nومن حديث عمر أنه - ﷺ - قال: \" ... من خرج عنها رغبة عما فيها أبدل الله به من هو خير منه فيها\" قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد: ٣/ ٣٠٦).\n(٢) ١/ ٢٤.\n(٣) ٤٥٧.","vol":"2","page":816},{"text":"لابن الجوزي، قال: كان مالك بن أنس يقول في فضل المدينة: هي دار الهجرة والسنة وهي محفوفة بالشهداء، واختارها الله ﷿ لنبيه - ﷺ - فجعل قبره - ﷺ - بها وبها (١) روضة من رياض الجنة، وفيها منبر رسول الله - ﷺ -.\nوزاد القاضي عياض: وعلى أنقابها (٢) ملائكة يحرسونها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وبها خيار الناس بعد رسول الله - ﷺ -، وليس ذلك لشيء (٣) من البلاد غيرها.\nوفي رواية: ومنها: تُبعثُ أشرافُ هذه الأمةِ يوم القيامة (٤).\nوهذا كلام لا يقوله مالك عن نفسه (٥).\nوقيل لمالك: أيما أحب إِليك: المقام هنا - يعني المدينة (٦) - أو مكة؟ فقال: ها هنا، وقال: كيف لا أختار المدينة وما بالمدينة طريق إِلا سلكه عليها رسول الله - ﷺ -. وجبريل ﵇ نزل عليه من عند ربّ العالمين في أقل من ساعة (٧).\n_________\n(١) وبها: سقطت من (ر). وفي مثير الغرام: ٤٥٧، وفيها.\n(٢) (ر): أبوابها، وما أثبتناه يوافق ما في المدارك.\n(٣) (ر، ب): لبد، وما أثبتناه يوافق ما في المدارك.\n(٤) المدارك: ١/ ٣٤ - ٣٥.\n(٥) هذا من كلام عياض وتمامه: لا يدرك بالقياس.\n(٦) يعني المدينة: ساقط من (ر).\n(٧) المدارك: ١/ ٣٥.","vol":"2","page":817},{"text":"قال القاضي عياض: قال محمد بن مسلمة (١): سمعت مالكًا يقول: دخلت على المهدي، فقال؛ أوصني: فقلت: أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول الله - ﷺ - وجيرانه، فإنه بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال *: \"المدينة مهاجَرِي ومنها مبعثي وبها قبري وأهلها جيراني، وحقيق على أمتي حفظي في جيراني، فمن حفظهم فيّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال\" (٢). انتهى.\nوطِينَةُ الحَبَال: عصارةُ أهلِ النَّار، أجارنا الله منها (٣).\nوقال القاضي عياض في المدارك، قال مصعب (٤): لما قدم المهدي المدينة\n_________\n(١) محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إِسماعيل أبو هشام، روى عن الإِمام مالك وتفقه به، وكان من فقهاء المدينة، وهو ثقة مأمون حجة. ت حوالي ٢٠٦.\n(الجرح والتعديل: ٤/ ٧١، الديباج: ٢/ ١٥٦، المدارك: ٣/ ١٣١).\n(٢) المدارك ١/ ٣٥ - ٣٦ وعنه نقله السمهودي في (وفاء الوفاء: ١/ ٤٨). والحديث أخرجه ابن النجار عن معقل بن يسار بلفظ قريب من لفظ مالك (الدرة الثمينة: ١٧ أ).\nكما أورد السمهودي روايات أخرى لهذا الحديث: (وفاء الوفاء: ١/ ٤٧ - ٤٨)، وانظر (القرى ٦١٩).\n(٣) هذا التفسير يعزى لمعقل بن يسار المزني.\n(وفاء الوفاء: ١/ ٤٧).\n(٤) مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو عبد الله =","vol":"2","page":818},{"text":"استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهديُّ إِليه فعانقه وسلم عليه وسايره، فالتفت مالك إِلى المهدي فقال: يا أمير المؤمنين، إِنك تدخل الآن المدينة فتمر بقوم عن يمينك ويسارك، وهم أولاد المهاجرين والأنصار، فسلم عليهم، فإِنَّ ما على وجه الأرض قوم خير من أهل المدينة ولا خير من المدينة، فقال [له] (١): ومن أين قلت ذلك يا أبا عبد الله؟ ! فقال: لأنه لا يُعرف قبرُ نبيٍّ، اليومَ على وجه الأرض، غير قبر محمد - ﷺ - (٢)، ومن كان قبر محمد عندهم فينبغي أن يعرف فضلهم على غيرهم.\nففعل المهديُّ ما أمره به مالك (٣).\nوقال القاضي عياض في المدارك: قيل لمالك: لِمَ صار لأهل المدينة لين القلوب وفي أهل مكة قساوة القلوب؟ (٤) فقال: لأن أهل مكة أخرجوا نبيهم وأهل المدينة آووه (٥).\n_________\n= القرشي الأسدي، روى عن مالك الموطأ وغيره. وكان علامة قريش في النسب والشعر، وثقة يحيى بن معين. ت ٢٣٦. (المدارك: ٣/ ١٧٠).\n(١) زيادة من المدارك.\n(٢) أكد الشيخ أحمد تقي الدين بن تيمية أن القبر المتفق عليه هو قبر نبينا محمد - ﷺ - وأن قبر الخليل ﵇ فيه نزاع، أما قبور سائر الأنبياء فلا تعرف.\n(الفتاوى الكبرى: ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥ - ط. دار المعرفة، بيروت).\n(٣) المدارك: ٢/ ١٠٢.\n(٤) (ر): القلب - وما أثبتناه موافق لما في المدارك.\n(٥) المدارك: ١/ ٣٥.","vol":"2","page":819},{"text":"فصل: في المساجد (١) والآثار التي ينبغي زيارتها والتبرك بها (*)\nفأولها: مسجد قُبَاء (٢) والذي جعله مسجدًا هو رسول الله - ﷺ -، فإِنه كان مربدًا (٣) لكلثوم بن الهدم (٤) فأعطاه رسول الله - ﷺ - فبناه مسجدًا وأسسه بنفسه (٥) هو وأصحابه - ﷺ - ورضي عنهم.\nونقل ابن النجار أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: والذي نفسي بيده، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - وأبا بكر في أصحابه ينقلون حجارته على بطونهم، ويؤسسه رسول الله - ﷺ - وجبريل ﵇ يؤم به\n_________\n(*) سبق التعليق على التبرك في ص ٧٢٩.\n(١) تحدث ابن هلال عن هذه المساجد في (مناسكه: ١١ أ. ١٢ ب.)\n(٢) انظر عنه (مناسك الحربي: ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(٣) المربد: مكان يبسط فيه الزرع أو التمر للتجفيف، ويرادفه الجرين والمسطح والبيدر. (السيرة الحلبية: ٢/ ٦٤).\n(٤) كلثوم بن هدم بن امرئ القيس الأوسي الأنصاري، كان يسكن قباء. أسلم قبل وصول الرسول - ﷺ - إِلى المدينة. توفي قبل بدر بيسير (أسد الغابة: ٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦).\nوقيل: إِن المربد ليتيمين يسميان سهلًا وسهيلًا في حجر أسعد بن زرارة، ابتاعه الرسول - ﷺ - منهما. (الجامع لابن أبي زيد: ٢٦٩، السيرة الحلبية: ٢/ ٦٤ - ٦٥).\n(٥) ص: هو بنفسه.","vol":"2","page":820},{"text":"البيت، ومحلوف عمر بالله: لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إِليه أكباد الإِبل (١).\nوفضائله عديدة.\nفقد صح في الحديث أن رسول الله - ﷺ - كان يزور قُباء راكبًا وماشيًا، فيصلي فيه ركعتين (٢).\nوفي بعض الروايات: كان - ﷺ - يأتي مسجد قباء كل سبت، وكان ابنُ عمر - ﵁ - يفعله (٣).\n_________\n(١) الدرة الثمينة: ٦٥ أ.\nوذكره الطبري في (القرى: ٦٨٨).\n(٢) عن ابن عمر ﵄ قال: \"كان النبي - ﷺ - يأتي قباء راكبًا وماشيًا\" زاد ابن نمير: حدثنا عبيد الله عن نافع: \"فيصلي فيه ركعتين\".\n(صحيح البخارى: ٢/ ٥٧ - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب إِتيان مسجد قباء راكبًا وماشيًا).\n(صحيح مسلم: ١/ ١٠١٦ رقم ٥١٦ - كتاب الحج، باب: فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته).\n(٣) أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄.\n(صحيح البخاري: ٢/ ٥٧ - كتاب الحج، باب: فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته).\nوأخرجه أحمد عن ابن عمر بلفظ: \"إِن رسول الله - ﷺ - كان يزور قباء راكبًا وماشيًا\".\n(المسند: ٢/ ٤ - ٥).","vol":"2","page":821},{"text":"وروى أبو أمامة عن سهل بن حنيف عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ تَوضَّأ فأسْبَغ الوضُوءَ وَجَاءَ مَسْجِدَ قُبَاء فصَلَّى فيه ركعتَيْنِ كَانَ لَهُ أجْرُ عُمْرَةٍ\" (١).\n_________\n(١) حدث أسيد بن ظهير الأنصاري من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ -: \"صلاة في مسجد قباء كعمرة\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه إِلا أن أبا الأبرد مجهول، ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص: ١/ ٤٨٧، كتاب المناسك، فضل مسجد النبي - ﷺ - ومسجد قباء).\nروى الطبراني في الكبير عن كعب بن عجرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم عمد إِلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إِلا الصلاة في مسجد قباء، فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إِلى بيت الله\" قال الهيثمي: فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف. (مجمع الزوائد: ٤/ ١١).\nوأورده ابن الجوزي في (مثير الغرام: ٤٧٥) وابن النجار في (الدرة الثمينة: ٦٥) والمنذري في (الترغيب والترهيب: ٢/ ٢١٧ - رقم ١٧).\nوأورد الغزالي في الإِحياء قوله - ﷺ -: \"من خرج من بيته يأتي مسجد قباء ويصلي فيه، كان عدل عمرة\".\nقال العراقي:\nرواه النسائي وابن ماجه من حديث سهل بن حنيف بإِسناد صحيح.\nوتتبع الزبيدي طرقه الأخرى.\nانظر (إِتحاف السادة المتقين: ٤/ ٤٢٥).","vol":"2","page":822},{"text":"وروي عن سعد بن أبي (١) وقاص - ﵁ - قال: والله لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إِلّي من أن آتي بيت * المقدس مرتين، ولو تعلمون ما فيه لضربتم إِليه أكباد الإِبل (٢).\nوقد أثنى الله ﷿ على أهله في كتابه العزيز (٣).\n_________\n(١) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي، أبو إِسحاق، كان من السابقين إِلى الإِسلام وشهد بدرا والحديبية وغيرهما من المشاهد، وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشوري. ت ٥٥.\n(أسد الغابة: ٢/ ٣٦٦ رقم ٢٠٣٧، الإصابة، ٢/ ٣٠ رقم ٣١٩٤، تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٢).\n(٢) القرى: ٦٣٧، مثير الغرام: ٤٧٥\n(٣) قال تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨].\nوقد أفادنا العلامة الشيخ ابن عاشور أنه ثبت في الصحيح أن الرجال الذين يحبون أن يتطهروا هم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء، وذلك ما يقتضي أن المسجد المؤسس على التقوى من أول يوم هو مسجدهم، لقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾.\nوهذا ما يقصده ابن فرحون بإِشارته إِلى الثناء على أهل مسجد قباء في الكتاب العزيز.\nوأفادنا الشيخ ابن عاشور أنه ثبت أيضًا في صحيح مسلم أنه - ﷺ - سئل عن المراد من المسجد الذي أسس التقوى في الآية المذكورة؟ فقال: هو مسجدكم هذا - أي المسجد النبوي. =","vol":"2","page":823},{"text":"وقد ألف الناس في فضل قباء وزيارته تآليف منفردة (١)، فينبغي أن تتوضأ وتقْصِدَ زيارتَه للحديث السابق (٢)، ولا تؤخر الوضوء حتى تأتي المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>فائدة:</span>\nأخبرني الإِمام العلامة المحدث اللغوي مجد الدين الشيرازي (٣) من ذرية الشيخ أبي إِسحاق الشيرازي، صاحب التصانيف المفيدة: أن قباء اسْمُ بئر\n_________\n= ويرى الشيخ ابن عاشور الجمع بين هذين الحديثين \"بأن يكون المراد بقوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾. المسجد الذي هذه صفته لا مسجدًا واحدًا معينًا، فيكون هذا الوصف كليًّا انحصر في فردين: المسجد النبوي ومسجد قباء فأيهما صلى فيه رسول الله - ﷺ - في الوقت الذي دعوه فيه للصلاة في مسجد الضرار كان ذلك أحق وأجدر، فيحصل النجاء من حظ الشيطان في الامتناع من الصلاة في مسجدهم، ومن مطاعنهم أيضًا. ويحصل الجمع بين الحديثين الصحيحين\".\n(التحرير والتنوير: ١١/ ٣٢).\n(١) ب: متعددة.\n(٢) يعني قوله - ﷺ -: \"من توضأ فأسبغ الوضوء وجاء مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له أجر عمرة\"\n(٣) أفادنا ابن فهد أن المجد الشيرازي فقيه تولى القضاء ورحل إِلى اليمن فأخذ عنه الطلبة هناك (معجم الشيوخ: ١٠٨).\nولم أعثر على ترجمته في مصدر آخر رغم البحث.","vol":"2","page":824},{"text":"واطئة، قال: كان عليها قبو، فسمي المسجد باسم ما جاوره، ولذلك سمي (١) مسجد قُباء فيعرفونه باسم تلك البئر ليتميز عن غيره من المساجد، ولم أعلم من أين نقله (٢).\nواعلم أن قباء على ثلاثة أميال من المدينة (٣)، وقيل غير ذلك، وما ذكرناه أصح لأنه مروي عن مالك، نقله جمال الدين المطري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>تنبيه:</span>\nواعلم أن مسجد ضرار (٤) لا أثر له، ولا تعرف جهته، وقول من قال: إِنه\n_________\n(١) ب: يسمى.\n(٢) قال المحب الطبري: \"أصله اسم بئر هناك\" (القرى: ٦٣٨).\n(٣) القرى: ٦٣٨.\n(٤) هو المسجد الذي بناه بنو غنم بن عوف وبنو سالم بن عوف مجاورًا لمسجد قباء الذي بناه عمرو بن عوف وكان رسول الله - ﷺ - يأتيه ويصلي فيه فحسدهم على ذلك بنو غنم وبنو سالم وأرادوا قطع الصلاة فيه وذاك هو الضرار الذي قصدوه. ولما طلبوا من الرسول - ﷺ - أن يصلي لهم فيه نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧].\n(التسهيل لعلوم التنزيل: ٢٧٨ - ٢٧٩).","vol":"2","page":825},{"text":"موجود، وهم لا أصل له (١)، قاله جمال الدين المطري (٢).\nومنها: مسجد الجمعة (٣) وهو على يمين السالك إِلى مسجد قباء وشماليه أطم عتبان بن مالك، وهو الآن خراب، وهو مسجد صغير جدًّا (٤) صلى فيه رسول الله - ﷺ - الجمعة لما ارتحل من قباء قاصدًا إِلى المدينة أول هجرته، فكانت أول جمعة صلاها - ﷺ - بالمدينة (٥).\n_________\n(١) تحدث ابن النجار (ت ٦٤٣) عن مسجد الضرار وقصة تأسيسه ثم قال: \"وهذا المسجد قريب من مسجد قباء وهو كبير حيطانه عالية وتؤخذ منه الحجارة، وقد كان بناؤه مليحًا\" (الدرة الثمينة ٦٨ أ).\n(٢) نقل السمهودي كلام المطري: ثم لاحظ أن ذلك بالنسبة إِلى زمانه، أمّا قبله فكان موجودًا؛ لأن ابن جبير وصفه في رحلته وغيره ذكره، انظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٨١٨ - ٨١٩).\n(٣) يسمى أيضًا (مسجد الوادي) انظر عنه (مناسك الحربي: ٤٠٢، وفاء الوفاء: ٣/ ٨١٩ - ٨٢١).\n(٤) عيّن المطري مكانه ووصفه بالصغر ونقل عنه ذلك السمهودي في (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢٠).\n(٥) تحدث ابن إِسحاق عن إِقامة الرسول - ﷺ - بقباء في بني عمرو بن عوف، ثم خروجه إِلى المدينة، وقال: \"أدركت رسول الله - ﷺ - الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة\". (سيرة ابن هشام: ٣/ ١١١ - ١١٢).","vol":"2","page":826},{"text":"ومنها: مسجد الفضيخ (١) ويعرف الآن بمسجد الشمس، وهو شرقي مسجد قباء (٢) على شفير الوادي، وهو صغير جدًّا، ذكر أن النبي - ﷺ - لما حاصر بني النضير ضرب قبته في موضع المسجد وأقام بها بيتًا، وفي تلك المدة نزل تحريم الخمر فأمر أبو أيوب بِمَزَادَةٍ ففتحت فسال الفضيخ في موضع المسجد فسمي مسجد الفضيخ (٣).\nومنها: مسجد بني قُريظة، وهو شرقي (٤) مسجد الشمس بعيد عنه، بالقرب من الحرة الشرقية، وقد دثر، وكان عمر بن عبد العزيز - ﵁ - بناه على صفة بناء مسجد قباء (٥).\n_________\n(١) قال عنه ابن النجار: \"هذا المسجد قريب من قباء، ويعرف الآن بمسجد الشمس، وهو حجارة مبنية على نشزٍ من الأرض\".\n(الدرة الثمينة: ٦٧ أ).\nوانظر عن هذا المسجد (مناسك الحربي: ٤٠١).\n(٢) نزهة الناظرين: ١١٥.\n(٣) أورد السمهودي ذلك برواية ابن شَبَّةَ وابن زبالة عن جابر بن عبد الله (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢١).\n(٤) شرقي: سقطت من (ر).\n(٥) كان هذا المسجد معروفًا في عصر ابن النجار (ت ٦٤٣) وقد قال عنه: \"هذا المسجد اليوم باق بالعوالي، وهو كبير طوله نحو العشرين ذراعًا وعرضه كذلك، وفيه نحو الستة عشر أسطوانة قد سقطت بعضها، وهو بلا سقف وحيطانه مهدومة، وقد كان مبنيًّا على شكل بناء مسجد قباء، وحوله بساتين ومزارع). (الدرة الثمينة: ٦٧ أ).","vol":"2","page":827},{"text":"وجاء أن النبي - ﷺ - صلَّى في بيتِ امرأةٍ من بني قُريظة، فأدخل الوليد بن عبد الملك ذلك البيت في المسجد (١).\nومنها: مَشْرَبة أم إبراهيم ﵇.\nوالمشربة: البستان (٢).\nولعله كان بستانًا لمارية (٣) أمِّ إِبراهيم (٤) ﵄، وفيها ولدت إِبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -.\nوجاء أنه - ﷺ - صلى فيها (٥)، وهذا الموضع شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة (٦) في موضع يعرف بالدشت، بالشين المعجمة.\n_________\n(١) روى ذلك ابن النجار عن علي بن رفاعة عن أشياخ من قومه (م. ن.: ٦٧ أ).\n(٢) قال ابن النجار: المشربة: البستان واطئة (م. ن.: ٦٧ أ).\n(٣) مارية بنت شمعون القبطية، أهداها المقوقس صاحب الإِسكندرية ومصر للرسول - ﷺ -، فولدت له ابنه إِبراهيم، وكانت وفاتها سنة ١٦. (الأعلام: ٦/ ١٢٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، الاستيعاب ٤/ ٤١٠، أسد الغابة: ٧/ ٢٦١، الجامع من المقدمات لابن رشد: ٥٨).\n(٤) ذكر ابن النجار ذلك بصيغة التأكيد (الدرة الثمينة: ٦٧ أ).\n(٥) روى ذلك ابن النجار عن إِبراهيم بن ثابت (م. ن.: ٦٧ أ).\n(٦) وصف ابن النجار هذا المكان بقوله: \"هذا الموضع بالعوالي من المدينة من النخل وهو أكمة قد حوط حولها بلبن (م. ن.: ٦٧ أ).","vol":"2","page":828},{"text":"ومنها: مسجد بني ظَفَر، وهو شرقي البقيع ويعرف اليوم بمسجد البغلة (١) *.\nوروى الزبير بن بكار أن النبي - ﷺ - جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر (٢)، وكان زياد بن عبيد الله أمر بقلعه حتى جاءه مشائخ بني ظفر فأعلموه أن النبي - ﷺ - جلس عليه، فرده.\nقال: وقلَّ أن جلست عليه امرأة تريد الحمل إِلا حملت (٣).\nوعنده آثار في الحرة يقال: إِنها أثر حافر بغلة النبي - ﷺ - من جهة القبلة، وفي غربيه أثر على حجر كأنه أثر مرفق، وعلى حجر آخر أثر مجلس وأصابع، والناس يتبركون بذلك (٤).\n_________\n(١) ذكرهُ ابن النجار ضمن المساجد الخربة قرب البقيع، وقال عنه: \"حوله نشز من الحجارة فيها أثر يقولون: إِنه أثر حافري بغلة النبي - ﷺ -) (م. ن.: ٦٧ ب). وانظر عنه (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢٧).\n(٢) أورد السمهودي ذلك برواية يحيى عن إِدريس بن محمد بن يونس بن محمد الظفري عن جده. (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢٧).\n(٣) القرى: ٦٣٩، مثير الغرام: ٤٩٧، وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢٧ - ٨٢٨.\n(٤) تحدث السمهودي عن الآثار التي في الحرة ناقلًا عن المطري (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢٨).\nوالملاحظ أنه ترد آثار صحيحة في مشروعية هذا التبرك بالمواضع، ولم يكن هذا من شأن السلف الصالح.","vol":"2","page":829},{"text":"ومنها مسجد الإجابة (١) وهو المسجد الذي دعا فيه رسول الله - ﷺ - ثلاث دعوات لأمته، دعا - ﷺ - أن لا يظهر عليهم عدوّ من غيرهم فأعطيها، وأن لا يهلكهم بالسنين فأعطيها، وأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها ﷺ (٢).\n_________\n(١) قال عنه ابن النجار (ت ٦٤٣): \"قريب من البقيع، يعرف بمسجد الإِجابة، وفيه أسطوان قائمة ومحراب مليح وباقيه خراب).\nوقال السمهودي: هو مسجد بني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس. (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٢٨).\n(٢) عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - أقبل ذات يوم من العالية حتى إِذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إِلينا، فقال - ﷺ -، \"سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها\". أخرجه مسلم.\nقال النووي: هذا الحديث من المعجزات الظاهرة (صحيح مسلم بشرح النووي: ١٨/ ١٤ - ١٥، كتاب الفتن وأشراط الساعة).\nولهذا الحديث شواهد أخرجها مسلم في صحيحه عن خباب بن الأرت (٥/ ١٠٨ - ١٠٩) وعن معاذ (٥/ ٢٤٣) وعن جابر بن عتيك (٥/ ٤٤٥) وعن شداد بن أوس (٤/ ١٢٣).\nوحديث خباب بن الأرت أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب صحيح (عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ٩/ ٢٠ - ٢١، أبواب الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي - ﷺ - ثلاثًا في أمته).","vol":"2","page":830},{"text":"وهذا المسجد صلى فيه - ﷺ -، وهو شمالي البقيع على يسار السالك (١) إِلى العريض (٢).\nومنها: مسجد الفتح (٣)، وجاء أنه - ﷺ - دعا في مسجد الفتح يوم الإِثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له، وذلك بين صلاتي الظهر والعصر، فعرف البشر في وجهه - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) ب: الذاهب.\n(٢) تقدم أن هذا المسجد كان في عهد ابن النجار خربًا، وقد لاحظ السمهودي أنه وقع ترميمه بعد ذلك ووصفه، فقال: \"ليس به اليوم شيء من الأساطين وقد رمم ما تخرب منه وهو في شمالي البقيع على يسار السالك إِلى العريض وسط تلول هي آثار قرية بني معاوية، وذرعته فكان من المشرق إِلى المغرب خمسة وعشرين ذراعًا ينقص يسيرًا، من القبلة إِلى الشام عشرين ذراعًا ينقص يسيرًا\". (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٣٠).\n(٣) يسمى أيضًا: مسجد الأحزاب، والمسجد الأعلى.\nوحوله في قبلته مساجد تعرف كلها بمساجد الفتح والأول المرتفع على قطعة من جبل سلع في المغرب غربيه وادي بطحان، هو المراد بمسجد الفتح حيث أطلق (م. ن.: ٣/ ٨٣٠).\n(٤) هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله، وأخرجه أحمد برجال ثقات وابن زبالة والبزار، كما قال السمهودي في (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٣٠).\nوعنه أخرجه ابن النجار في (الدرة الثمينة: ٦٦ أ) وابن الجوزي في (مثير الغرام: ٣٢٦). وانظر (القرى: ٦٣٩).","vol":"2","page":831},{"text":"ومُصَلّاه في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل (١).\nوروي (٢) أنه كان من دعائه - ﷺ -:\nاللهم لك الحمد هديتني من الضلالة، فلا مكرم لمن أهنت، ولا مهين لمن أكرمت، ولا معز لمن أذللت، ولا مذل لمن أعززت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذل لمن نصرت (٣) ولا مُعطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازق لمن حرمت، ولا حارم لمن رزقت، ولا رافع لمن خفضت ولا خافض لمن رفعت، ولا خارق لما سترت ولا ساتر لما خرقت، ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت.\nوقد جدده ابن أبي الهيجاء بعد أن خرب، وكان قد بناه عمر بن عبد العزيز، وكذلك قالوا في موضع الأسطوانة الوسطى، وكان تجديده في سنة خمسة وسبعين وخمسمائة.\nوبالقرب منه مسجدان، فالذي يلي المدينة معروف بمسجد علي بن أبي طالب - ﵁ - والآخر بمسجد سلمان الفارسي - ﵁ -.\n_________\n(١) القرى: ٦٣٨.\n(٢) رواه ابن زبالة من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان قال: أخبرني من صلى وراء النبي - ﷺ - في مسجد الفتح، ثم دعا فقال: اللهم لك الحمد الخ ...). (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٣٢).\n(٣) ب: ولا مخذل إِن نصرت.","vol":"2","page":832},{"text":"ومنها مسجد القبلتين (١) وهو الذي صلى فيه رسول الله - ﷺ - الظهر بأصحابه، فلما صلَّى ركعتين أمر أن يتوجه إِلى الكعبة (٢) فسُمِّي لذلك مسجد القبلتين.\nوالثابت عند أهل التاريخ أن الصلاة حولت في مسجد القبلتين (٣).\nوفي هذا المسجد رأى النبي - ﷺ - النخامة في قبلة المسجد فحكها بعرجون، وخلَّق موضعها بخلوق (٤) * فهو أول مسجد خلق في الإِسلام.\nومنها مسجد العيد (٥)، وقد ثبت أنه - ﷺ - صلَّى العيد (٦) في سنين\n_________\n(١) قال ابن النجار عن موقعه: \"هو بعيد عن المدينة، قريب من بئر رومة وموضعه يعرف بالقاع\". (الدرة الثمينة: ٦٧ أ).\n(٢) ر: أمر أن يتوجه إِلى القبلة وهي الكعبة.\nوقال سعيد بن المسيب: صرفت قبل بدر بشهرين: \"الدرة الثمينة ٦٦ ب). وانظر (سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٤٣).\n(٣) انظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٤١ - ٨٤٢).\n(٤) عن ابن عمر ﵄ أن الرسول - ﷺ - \"رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها، وخلق مكانها\" (مسند الإِمام أحمد: ٢/ ١٨) ونقل السمهودي عن المطري أن مسجد القبلتين هو الذى رأى فيه الرسول - ﷺ - النخامة فحكها. (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٤٠).\n(٥) يقع هذا المسجد بالمصلى الذي صلى الرسول - ﷺ - فيه صلاة العيد يبعد عن الحرم النبوي بمسافة ألف ذراع. تحدث عنه السمهودي في (وفاء الوفاء: ٣/ ٧٧٩ وما بعدها).\n(٦) ب: العيدين.","vol":"2","page":833},{"text":"متعددة في أماكن متعددة ومواضع (١) غير معروفة، ولا يعرف منها إِلا المسجد الذي يصلي الناس فيه اليوم (٢).\nوفي الحديقة المعروفة [بالعريضيّة (٣)] مسجد يقال: إِنه مسجد أبي بكر - ﵁ -، ومسجد كبير شمالي الحديقة يقال: إِنه مسجد علي - ﵁ - ولعل النبي - ﷺ - صلى العيد فيهما لأنه لا يظن أن أبا بكر وعليًّا - ﵄ - يختصان بمواضع غير المواضع التي صلى فيها رسول الله - ﷺ -، والله أعلم.\nوالمسجد الذي في طريق السافلة إِلى جانب النخل المعروف بالبحير يقال: إِنه مسجد أبي ذر الغفاري (٤)، ولم ير فيه شيء يعتمد.\n_________\n(١) ب، ص: ومواضعها.\nوانظر: المساجد التي صلى فيها النبي - ﷺ - في: (مناسك الحربي: ٣٩٨ وما بعدها).\n(٢) يعرف بمسجد المصلى، وقد تجدد بناؤه في عهد السلطان حسن بن محمد بن قلاوون الصالحي (٧٤٨ - ٧٦٢) ثم أصلح ورمم سنة ٨٦١، وكان مصونًا في عصر السمهودي المتوفى سنة ٩١١. (وفاء الوفاء: ٣/ ٧٨٥ - ٧٨٦).\n(٣) ب: بالعريض.\nص: بالعرضية.\nر: بالفريضة.\nوالإِصلاح من (وفاء الوفاء: ٣/ ٧٨٣).\n(٤) هذا المسجد في حظيرة صغيرة على يمين نقع الأسواق في طريق السافلة، وهو طريق اليمنى الشرقية إِلى مشهد حمزة. (نزهة الناظرين: ١١٥).","vol":"2","page":834},{"text":"والمسجد الذي يعرف بمسجد الراية لم يثبت فيه شيء.\nوكذلك المسجد الذي في أول البقيع عن يمين الخارج من درب الجمعة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>فصل</span>\nومن الآثار المشهورة: جبلُ أُحُد:\nوفي البخاري: أنه - ﷺ - قال في جَبل أُحُدٍ: \"هَذَا الجَبَلُ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ\" (٢).\nوقيل: إِن ذلك على ظاهره (٣)، وإِن الله تعالى خلق له إِدراكا، وذلك موجود في نظائره من الجمادات، ومن ذلك قوله تعالى في الحجارة: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. (٤) وكحنين الجذع إِلى النبي\n_________\n(١) ذكره البرزنجي في (نزهة الناظرين: ١١٥).\n(٢) عن أنس بن مالك قال: \"خرجت مع رسول الله - ﷺ - إِلى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي - ﷺ - راجعًا، وبدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه\".\n(صحيح البخاري: ٣/ ٢٢٣، كتاب الجهاد، باب فضل الخدمة في الغزو).\nوأخرجه الطبراني في الكبير عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده وقال في (المجمع: ١٠/ ٤٢): فيه عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف. (المعجم الكبير للطبراني: ٦/ ١٥٢ - رقم ٥٧٢٠).\n(٣) الدرة الثمينة: ٢٦ ب.\n(٤) البقرة: ٧٤ ونصها: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً =","vol":"2","page":835},{"text":"- ﷺ - (١) وهو خشبة يابسة (٢)، كما فر الحجر بثوب موسى ﵇ (٣)، ومن ذلك قوله - ﷺ -: \"إِني لأعرف بمكة حجَرًا كانَ يُسَلِّمُ عَلَّي\" (٤) ونظائره كثيرة.\n_________\n= وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.\nوالقول بأن الله خلق في بعض الأحجار خشية وحياة يجعلانها تهبط من علو تواضعًا، ذكره ابن عطية في (المحرر الوجيز: ١/ ٢٦٦).\n(١) عن ابن عمر ﵄: \"كان النبي - ﷺ - يخطب إِلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إِليه فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه). (صحيح البخاري: ٤/ ٧٣ كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإِسلام).\n(٢) انظر (الدرة الثمينة: ٤٤ ب وما بعدها).\n(٣) عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"كانت بنو إِسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إِلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إِلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إِثره يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إِسرائيل إِلى موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا\". (صحيح البخاري: ١/ ٧٣، كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل).\nوالآدر: بيّن الأدر - والأدْرَة: نفخة في الخصية. (النهاية: ١/ ٣١ - أدر).\n(٤) عن جابر بن سمرة قال: رسول الله - ﷺ -: \"إِني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إِني لأعرفه الآن\".\nأخرجه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي: ١٥/ ٣٦ - كتاب الفضائل، باب =","vol":"2","page":836},{"text":"وقيل: إِن ذلك من باب حذف المضاف، أي يحبنا أهله، والأول أظهر (١).\nقال تاج الدين عبد الباقي في تاريخه: وفي الحديث: \"أحد ركن من أركان الجنة\" (٢).\nويقال: إِن موسى ﵊ دفن أخاه هارون ﵇ في جبل أحد (٣).\n_________\n= فضل نسب النبي - ﷺ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة).\nوبهذا اللفظ أخرجه أحمد عنه في (المسند: ٥/ ٨٩).\nوأخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة بلفظ: \"إِن بمكة حجرًا كان يسلم علي ليالي .... إِني لأعرفه الآن\" وقال: حديث حسن غريب.\n(عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: ١٣/ ١١٠)، أبواب المناقب، باب: في آيات إِثبات نبوة النبي - ﷺ -، وما خصه الله ﷿ به).\n(١) وهو ما رجحه النووي. انظر (صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٣٩ - ١٤٠، ١٥/ ٣٦ - ٣٧).\n(٢) أخرجه ابن النجار عن سهل بن سعد (الدرة الثمينة: ٢٧ أ).\nوعنه رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن جعفر وأورده صاحب (كنز العمال: ١٢/ ٢٦٨، رقم ٣٤٩٨٨).\n(٣) تحدث السمهودي عن شعب بأحد يعرف بشعب هرون وذكر أنهم يزعمون أن قبر هرون ﵇ في أعلاه، ثم استبعد ذلك وذكر أنه مما لا يصح. (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٣٠).\nوذكر ذلك قبله أبو إِسحاق الحربي في (مناسكه: ٤١٨).","vol":"2","page":837},{"text":"وروي أنه قطعة من جبل طور سيناء (١).\nوفي الحديث: أحد على ترعة من ترع الجنة (٢).\nوالترعة، قيل: إِنها الروضة (٣) وقيل: إِنها (٤) الدرجة.\nوتحت جبل أحد من جهة القبلة مسجد صغير (٥) يقال: إِن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) انظر (الدرة الثمينة: ٢٧ أ).\n(٢) عن عبد الله بن مكنف قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إِن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِن أحدًا جبل يحبنا ونحبه، وهو على ترعة من ترع الجنة\".\nقال في الزوائد: في إِسناده ابن إِسحاق وهو مدلس، وقد عنعنه، وشيخه عبد الله قال البخاري: في أحاديثه نظر، وقال ابن حبان: له سماع من أنس، ولكنه يدفعه ما في ابن ماجه من التصريح بالسماع.\n(سنن ابن ماجه: ٢/ ١٠٤٠ رقم ٣١١٥ - كتاب المناسك، باب فضل المدينة، بتحقيق فؤاد عبد الباقي).\n(٣) قال ابن الأثير: الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصة (النهاية: ترع).\n(٤) إِنها: سقطت من ص.\n(٥) مسجد لاصق بجبل أحد على يمين الذاهب إِلى الشعب الذي فيه المهراس، كان متهدم البناء في عصر السمهودي، ويسمى مسجد القبيح، ويزعم بعضهم أنه نزل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ ...﴾ [المجادلة: ١١].\nقال السمهودي: ولم أقف على أصل لذلك.\n(وفاء الوفاء: ٣/ ٨٤٨).","vol":"2","page":838},{"text":"صلِّى فيه الظهر والعصر يوم أحد، بعد انقضاء القتال (١).\nوفي جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإِنسان، يقال: إِن النبي - ﷺ - جلس على الصخرة التي تحته، ولم يرد في هذا ولا في الغار الذي في الجبل شمالي المسجد (٢) أثر يعتمد عليه (٣).\nوقبلي مشهد (٤) سيدي حمزة جبل صغير يقال له عَينِين بفتح العين وكسر النون الأولى، والوادي بينه وبين القبة كان عليه الرماة يوم أحد. * وضبطه عبد الكريم في شرح سيرة عبد الغني عينين بفتح النون الأولى تثنية عين وكذلك ضبطه الصاغاني. والضبط الأول ذكره المطري.\nوهناك بالقرب منه مسجدان أحدهما مع ركنه الشرقي يقال: إِنه الموضع الذي طعن فيه سيدنا حمزة بن عبد المطلب - ﵁ - والآخر بالقرب منه على شفير الوادي، يقال: إِنه مصرع حمزة (٥). وأنه مشى بطعنته إِلى هناك، فانصرع - ﵁ -.\n_________\n(١) روى ابن شبة بسند جيد عن رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - صلى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الحرار على اليمين، لازق بالجبل. (م، ن.: ٣/ ٨٤٨، ٩٣٠).\n(٢) شمالي المسجد: سقطت من ص.\n(٣) هذا ما قاله ابن النجار، ونقله عنه السمهودي وأضاف إليه. انظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٣٠).\n(٤) وقبلي مشهد: سقطت من ص.\nر: وقبل مسجد.\n(٥) نقل ذلك السمهودي عن المطري وعن المجد الذي قال: ولم يثبت في ذلك أثر، وإِنما =","vol":"2","page":839},{"text":"واعلم أن بين مشهد سيدي حمزة والمدينة ثلاثة أميال ونصف، وبينها وبين أحد أربعة أميال أو ما يقارب ذلك، ذكره المطري.\nومن المواضع التي يتبرك بها وادي صعيب، فقد روى (١) الزبير بن بكار أن رسول الله - ﷺ - \"أتى الحارث (٢) بن الخزرج فإِذا هم رَوْبَى (٣) فقال لهم: يا بني الحارث ما لكم رَوْبَى؟ قالوا: نعم يا رسول الله أصابتنا هذه الحمى. قال: فأين أنتم عن (٤) صعيب؟ قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل فيه (٥) أحدُكم ويقول: بسم الله تراب\n_________\n= هو قول مستفيض لدى أهل المدينة. وتكلم السمهودي عن هذين المسجدين. انظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٨٤٨ - ٨٤٩).\n(١) هذه الرواية أوردها ابن النجار في (الدرة الثمينة: ١٤ أ).\n(٢) كذا في النسخ المعتمدة وفي (وفاء الوفاء: ١/ ٦٨): بلحارث.\n(٣) روبى: جمع روبان، شبيه في الجمع بهلكى وسكرى. قوم روبى: خثراء النفس مختلطون، وقال سيبويه: هم الذين أثخنهم السفر والوجع، فاستثقلوا نوما.\nوقال الأصمعي: واحدهم رائب.\nوعن ثعلب: راب الرَّجل، وروَّب: أعيا (اللسان: روب).\n(٤) ر: من؛ وما أثبتناه يطابق ما في (وفاء الوفاء).\n(٥) فيه: سقطت من ب.\nوفي الدرة الثمينة، ووفاء الوفاء: عليه - بدل فيه.","vol":"2","page":840},{"text":"أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا، بإِذن ربنا، ففعلوه، فتركتهم الحمّى\" (١).\nوصعيب وادي بطحان (٢) دون الماجشونية (٣)، وفيه حفرة، وما زال الناس يأخذون منها التراب للتداوي، إِلى اليوم، إِذا حصل للإِنسان (٤) وباء أخذ منه\n_________\n(١) أورده السهودي وقال: رواه ابن زبالة ويحيى بن الحسن بن جعفر العلوي وابن النجار (وفاء الوفاء: ١/ ٦٨).\nولم نجد هذا الحديث بهذه الصيغة في كتب الصحاح، وإنما وجدنا حديثًا آخر، لم يذكر فيه وادي صعيب، أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه عن عائشة ﵂.\nرواية البخاري: \"أن النبي - ﷺ - كان يقول للمريض: بسم الله تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإِذن ربنا\".\n(الصحيح: ٧/ ٢٤، كتاب الطب، باب رقية النبي - ﷺ -).\nورواية مسلم، فيها \" ... بريقة بعضنا ليشفى به ... \".\n(الصحيح: ٢/ ١٧٢٤ رقم ٥٤ - كتاب السلام، باب استحباب الرقية).\nورواية ابن ماجه فيها \" ... بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا\".\n(السنن: ٢/ ١١٦٣ رقم ٣٥٢١ - كتاب الطب، باب ما عوذ به النبي - ﷺ -، وما عوذ به).\n(٢) انظر عن هذا الوادي (وفاء الوفاء: ٣/ ١٠٧).\n(٣) الماجشونية: نسبة إِلى الماجشون (علم معرب) مال بوادي بطحان بقرية تربة صعيب. (وفاء الوفاء: ٤/ ١٢٩٨).\n(٤) ص: لانسان.","vol":"2","page":841},{"text":"فجعله في ماء واغتسل به من الحمى (١).\nقال ابن النجار: وأنا أخذت منه، وقد جرب ذلك فصح (٢).\nومن المواضع المشهورة البركة وادي العقيق (٣).\nوفي البخاري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتاني الليلة آتٍ من ربي ﷿ قال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة\" (٤).\nوفي وادي العقيق الموضع المعروف بالمعرس (٥) وقد تقدم ذكره في القدوم\n_________\n(١) هذه الفقرة وأوردها ابن النجار في (الدرة الثمينة: ١٤ أ) معزوة إِلى أبي القاسم طاهر بن يحيى العلوي كما أوردها السمهودي معزوة إِليه في (وفاء الوفاء: ١/ ٦٨).\nويحسن أن ننبه إِلى أن ذلك من البدع التي قد تفسد عقيدة العامة الذين يخشى عليهم تقديسهم عناصر الطبيعة واعتقادهم تأثيرها في الكون.\n(٢) عبارة ابن النجار: \"رأيت هذه الحفرة اليوم والناس يأخذون منها، وذكروا أنه قد جربوه فوجدوه صحيحًا، وأخذت أنا منها أيضا\". (الدرة الثمينة: ١٤ أ).\nوانظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٦٨ - ٦٩).\n(٣) وادي عقيق: يقع بقرب البقيع، روى الزبير بن بكار أن تبعًا لما رجع من المدينة انحدر في مكان، فقال: هذا عقيق الأرض، فسمى العقيق. (فتح الباري: ٣/ ٣٩٢).\n(٤) أخرجه عن عمر (الصحيح: ٢/ ١٤٤ - كتاب الحج، باب قول النبي - ﷺ - العقيق واد مبارك).\n(٥) هو بذي الحليفة (القرى: ٦٤٠).","vol":"2","page":842},{"text":"على المدينة الشريفة (١).\nوفي هذا الوادي من قبور الصحابة ما لا يُحصَى كثرةً (٢).\nووجد قبر عليه حجر مكتوب (٣): أنا عبد الله ورسول رسول الله سليمان\n_________\n(١) تقدم في ص ٥٥٣.\n(٢) كثرة: سقطت من (ر).\n(٣) إِنّ الكتابة على القبر منهي عنها، فقد أخرج الترمذي عن جابر قال: \"نهى النبي - ﷺ - أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن جابر. (السنن: ٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩ - كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها).\nوأخرج الحاكم حديث جابر بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن تجصيص القبور والكتاب فيها والبناء عليها والجلوس عليها\" وقال الحاكم: ليس العمل عليه فإِن الأيمة مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، وتعقب الذهبي كلامه بقوله: \"ما قلت طائلًا ولا نعلم صحابيًّا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ولم يبلغهم النهي\".\n(المستدرك وتلخيص الذهبي: ١/ ٣٧٠ - كتاب الجنائز، النهي عن تجصيص القبور والكتاب فيها والبناء عليها).\nقال أبو سعيد بن لب: إِن سُلم ما ذكره الحاكم من العمل فإِنما يجوز ذلك على وجه لا تطؤه، الأقدام كالكتب في الرخامة المنصوبة عند رأس الميت، وأمَّا على صفيح القبر فلا، لأن فيه تعريضًا للمشي عليها. أهـ. =","vol":"2","page":843},{"text":"ابن داود إِلى أهل يثرب، ووجد أيضًا حجر على قبر مكتوب عليه: أنا أسود بن سوادة (١) رسول رسول الله عيسى بن مريم إِلى أهل هذه القرية.\nفينبغي إِتيانه (٢) والصلاة فيه، والسلام على من دفن فيه من المهاجرين والأنصار والتابعين وتابعي التابعين - رضوان الله عليهم أجمعين -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>فصل</span>\nوحول المدينة آبار (٣) تردد النبي - ﷺ - في عرصاتها وشرب من مائها. وهي سبعة.\nمئها بئر أريس (٤) بقباء غربي المسجد الشريف، ينزل إِليها بدرج،\n_________\n= وقد روى ابن القاسم عن الإِمام مالك أنه يكره الكتابة على القبر. انظر (المعيار: ١/ ٣١٧ - ٣١٩).\nوممن صرح بكراهة الكتابة على القبر من الفقهاء ابن قدامة في (الشرح الكبير: ١/ ٥٧٨) وشيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب في (مختصر الإِنصاف والشرح الكبير: ١٤٦).\n(١) (ر): بن سواد.\n(٢) لا ينهض دليل على مشروعية إِتيان هذا المكان والصلاة فيه، فهو ميقات كسائر مواقيت الإِحرام لم يرد نص في فضله والندب إِلى زيارته، وإِن العبادة لتقتضي الاتباع وتتنافى مع الابتداع.\n(٣) تحدث ابن هلال عن هذه الآبار في (مناسكه: ١٥ أ).\n(٤) وصفها ابن النجار قال: عندها مزارع ويسقى منها، وماؤها عذب ..\nانظر (الدرة الثمينة: ٢٣ ب).","vol":"2","page":844},{"text":"قصدها النبي - ﷺ - وجلس في وسط قفها (١) * وجلس أبو بكر - ﵁ - على يمينه، وعمر - ﵁ - على يساره، ثم جاء عثمان - ﵁ - فجلس مقابلهم (٢)، وفيها سقط خاتم النبي - ﷺ - من يد\n_________\n(١) ص، ر: فمها، وهو تصحيف.\nوالقف للبئر: هو الدكة التي تجعل حولها - وأصل القفّ ما غلظ من الأرض وارتفع، أو هو من القفّ: اليابس؛ لأن ما أرفع حول البئر يكون يابسًا غالبًا. (النهاية: ٤/ ٩١ - قفف).\n(٢) ر: مقابله.\nوالحديث أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: \"خرج النبي - ﷺ - إِلى حائط من حوائط المدينة لحاجته وخرجت في إِثره فلما دخل الحائط جلست على بابه وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي - ﷺ - ولم يأمرني، فذهب النبي - ﷺ - وقضى حاجته وجلس على قفّ البئر، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف فجئت إِلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله، أبو بكر يستأذن عليك، قال: ائذن له وبشره بالجنة فدخل فجاء عن يمين النبي - ﷺ -، فكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر، فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي - ﷺ -: ائذن له وبشره بالجنة، فجاء عن يسار النبي - ﷺ - فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر فامتلأ القف، فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى استأذن لك، فقال النبي - ﷺ -: ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه، فدخل فلم يجد معهم مجلسًا فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخًا لِي، وأدعو الله أن يأتي\". =","vol":"2","page":845},{"text":"عثمان (١) - ﵁ - فنزح البئر وتكرروا لنزحها ثلاثة أيام فلم يجدوه (٢).\nومن ذلك الوقت حصل في خلافته - ﵁ - ما حصل من اختلاف الأمر، لفوات بركة الخاتم (٣).\nومئها بئر غرس (٤) وقد جاء أنه - ﷺ - جاءها ودعا بدلو من مائها فتوضأ\n_________\n= (الصحيح: ٨/ ٩٦ - ٩٧ - كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر).\nوأخرجه مسلم عن أبي موسى، وفيه \"حتى دخل بئر أريس\" كما قال ابن النجار في (الدرة الثمينة: ٢٢ أ).\n(١) عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أتخذ خاتمًا من ذهب أو فضة .. فلبس الخاتم بعد النبي - ﷺ - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس.\n(صحيح البخاري: ٧/ ٥١ - كتاب اللباس، باب: خاتم الفضة).\n(٢) الدرة الثمينة: ٢٣ أ - ب.\nنزهة الناظرين: ١١٥. سنن المهتدين، للمواق: ٨٧، مناسك الحربي ٤١٠ - ٤١١).\n(٣) لا دليل على ما ذهب إليه ابن فرحون من تفسير الفتنة الحاصلة في خلافة عثمان بفوات بركة خاتم النبي - ﷺ - بعد سقوطه في البئر، وربط الأحداث ببركة بعض الأشياء قد يكون له تأثير على العقيدة وإِن إِيماننا بالقدر خيره وشره يجعلنا تتجنب ذلك. والفتنة المذكورة حصلت بسبب الدسائس اليهودية والمجوسية التي قام بها ابن سبأ اليهودي وأعوانه.\n(٤) غرس: بمعجمة مضمومة أو مفتوحة، فراء ساكنة أو مفتوحة: شرقي مسجد قباء =","vol":"2","page":846},{"text":"منه ثم سكبه فيها، فما نزفت (١) بعد (٢).\nوقال الشيخ عبد الكريم في شرح السيرة فيما ذكره الواقدي بسنده أن النبي - ﷺ - غُسِّل من بئر يقال لها: الغُرس (٣) بضم الغين والمعجمة والراء المهملة والسين المهملة.\nوجاء أنه - ﷺ - قال: \"رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة\" فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبزق (٤) فيها، وغسل منها حين توفي - ﷺ - (٥) ذكره المطري بسنده.\nوقال ابن النجار: بينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل (٦)، وكانت قد خربت فجددت بعد السبعمائة.\n_________\n= على نصف ميل إِلى جهة الشمال، وحولها مقبرة.\n(نزهة الناظرين: ١١٤)، وانظر عن هذه البئر (وفاء الوفا: ٣/ ٩٧٨ - ٩٨١).\n(١) ب: نزحت.\nومعنى ما نزفت: ما فني ماؤها (النهاية: ٥/ ٤٢ - نزف).\n(٢) أخرجه ابن النجار عن أنس بن مالك في (الدرة الثمينة: ٢٤ ب).\n(٣) ر يقال له: غرس.\n(٤) ر: وبصق.\n(٥) أخرجه ابن النجار عن إِبراهيم بن إِسماعيل بن مجمع في (الدرة الثمينة: ٢٤ ب).\n(٦) الدرة الثمينة: ٢٤ ب. =","vol":"2","page":847},{"text":"ومنها بئر البُصة (١)، وقد جاء أنه - ﷺ - خرج مع أبي سعيد الخدري - ﵁ - يوم جمعة (٢) فغسل من البئر رأسه الكريم بسِدْر وصب غسالة رأسه - ﷺ - ومراقة شعره في البُصَّة (٣).\nوهي مشهودة قريبة من البقيع، وفي البصة بئر كبيرة وأخرى صغيرة (٤)\nقال جمال الدين المطري: وسمعت بعض من أدركت من أكابر أهل\n_________\n= وقال ابن النجار: هي في وسط الصحراء، وقد خربها السيل وطمها، وفيها ماء أخضر، إِلا أنه عذب طيب.\n(١) ر، ص: بضة - وما أثبتناه من (ب)، مطابق لما في (الدرة الثمينة، ٢٥ أ، نزهة الناظرين: ١١٥، وفاء الوفاء: ٣/ ٩٥٤).\nوالبُصة بموحدة مضمومة، فمهملة مخففة، وقيل: مشددة، والمعروف لدى أهل المدينة التخفيف، وهي قريبة من البقيع على طريق قُباء، ذكر ابن النجار أن السيل هدمها وقد أصلحت بعده لأن المطري تحدث عنها.\n(٢) ر: الجمعة.\n(٣) أخرج ابن النجار عن ربيح بن أبي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعاهد عيالاتهم، قال: فجاء يوما أبا سعيد الخدري فقال: هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإِن اليوم الجمعة؟ قال: نعم، فأخرج له سدرًا وخرج معه إِلى البُصَّةِ فغسل رسول الله - ﷺ - رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة. (الدرة الثمينة: ٢٥ أ).\n(٤) تحدث عنهما السمهودي في (وفاء الوفاء: ٩٥٥).","vol":"2","page":848},{"text":"المدينة وأكابر الخدَّام يقولون: إِنها الكبرى القبلية وإِن الأولياء مثل سيدي أبي العباس أحمد بن موسى بن عجيل ما كان يقصد إِلا الكبرى.\nومنها بيرحاء (١).\nوفي الصحيح أنه - ﷺ - كان يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب (٢).\nوتعرف الآن بحديقة تسمى النورية وهي شمالي سور المدينة معروفة عند أهل المدينة (٣).\n_________\n(١) اختلف في بيرحا: هل هو بكسر الموحدة أو بفتحها، وهل بعدها همزة ساكنة أو مثناة تحتية، وهل الراء مضمومة أومفتوحة، وهل هو معرب أم لا، وهل حا ممدود أو مقصور منصرف أو غير منصرف، وهل هم اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان أو أرض.\nوقال الصنعاني: من البراح اسم أرض لأبي طلحة، ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنها بئر فقد صحف. انظر (إِرشاد الساري: ٣/ ٥٠ فتح الباري: ٣/ ٣٢٦ - نزهة الناظرين: ١١٥، وفاء الوفاء: ٣/ ٩٦٤ - ٩٦٦).\n(٢) عن أنس بن مالك: \"كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إِليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب .. \" الحديث.\n(صحيح البخاري: ٢/ ١٢٦ - كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب).\n(٣) في عصر ابن النجار كانت هذه البئر وسط حديقة صغيرة فيها نخيلات ويزرع حولها وهي قريبة من البقيع ومن سور المدينة، وماؤها عذب حلو. (الدرة الثمينة: ٢٢ أ).","vol":"2","page":849},{"text":"ومنها بئر بُضاعة (١)، وجاء أنه - ﷺ - شرب منها (٢).\nوذكر ابن النجار بإِسناده أنَّه - ﷺ - دعا لبئر بضاعة (٣)؛ وبسنده أيضًا أنه - ﷺ - بصق في بئر بضاعة (٤)\nوهي باقية على مائها القديم، وموضعها معروف عند أهل المدينة.\nومنها بئر رُومة (٥) وجاء أنه - ﷺ - قال: \"نعم الحفيرة حفيرة المزني (يعني\n_________\n(١) بموحدة مضمومة، وقيل: مكسورة، تقع غربي بيرحاء، إِلى جهة الشمال. (نزهة الناظرين: ١١٥). وانظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٥٦ - ٩٥٩).\n(٢) أخرج ابن النجار عن أم محمد بن أبي يحيى قالت: دخلنا على سهل بن سعد في نسوة فقال: لو أنني سقيتكن من بئر بُضاعة لكرهتن ذلك، وقد - والله - سقيت رسول الله - ﷺ - بيدي منها. (الدرة الثمينة: ٢٣ ب).\nورواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد: ٤/ ١٢).\n(٣) الدرة الثمينة: ٢٤ أ.\n(٤) م. ن: ٢٤ أ.\nعن سهل بن سعد أن النبي - ﷺ - \"نزل في بئر بضاعة وبصق فيها\" رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وهو ضعيف. (مجمع الزوائد: ٤/ ١٢).\n(٥) رُومة (بضم الراء وسكون الواو وفتح الميم بعدها هاء، وقيل: رؤمة، بعد الراء همزة ساكنة) وهي بئر قديمة جاهلية في أسفل وادي العقيق في براح واسع من الأرض. انظر عنها (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٦٧ - ٩٧١).","vol":"2","page":850},{"text":"رومة)، فلما سمع بذلك عثمان بن عفان - ﵁ - ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها، ثم اشترى النصف الآخر وتصدق بها كلها على المسلمين\" (١).\nوصح أنه - ﷺ - حض على شرائها (٢) وقال: \"من يشتري رومة ويجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب * في الجنة؟ فأتى عثمان - ﵁ - اليهودي (٣) فساومه فيها فأبى أن يبيعها كلها، وكان يبيع ماءها من المسلمين فاشترى عثمان - ﵁ - نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم اشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم (٤).\nوهي مشهورة وسط وادي العقيق، وهي اليوم عامرة - والحمد لله -.\nوالآبار المذكورة سِتٌ، واختلف في السابعة: فقيل: هي بئر العِهن (٥)\n_________\n(١) أخرجه ابن النجار عن موسى بن طلحة (الدرة الثمينة: ٢٥ ب). وأورده السمهودي في (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٦٧).\n(٢) أخرج البخاري تعليقًا أنه - ﷺ - قال: \"من يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمان\" (الصحيح: ٥/ ١٧ - كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان).\n(٣) ب: إِلى اليهودي.\n(٤) أخرجه ابن عبد البر كما جاء في (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٧٠).\n(٥) بئر العهن (بكسر العين وسكون الهاء، ونون).\nقال عنها المطري: معروفة بالعوالي، وهي مليحة جدًّا، منقورة في الجبل. وقال السمهودي: لم يذكروا شيئًا يتمسك به في فضلها، ولكن الناس يتبركون بها. انظر (وفاء الوفاء: ٣/ ٩٧٧ - ٩٧٨).","vol":"2","page":851},{"text":"وهي معروفة مشهورة، وقيل: هي بئر الجمل (١).\nقال المطري: ولم نعلم من ذكرها ولا أين هي؟ ! .\nوأما بئر السقيا (٢) فهي حرة النقاء، ولا يعلم عينها تحقيقًا، والظاهرة أنها التي على الطريق على يسار السالك إِلى العقيق (٣)، وقد جدد عمارتها بعض مشائخ العجم وجعل لها علمًا تعرف به، وقد شرب منها - ﷺ -.\nوأما بئر زمزم (٤) فهي على يمين الطريق للسالك إِلى العقيق ولمّا يَزلّ أهل المدينة قديمًا وحديثًا يتبركون بها ويشربون من مائها، وينقل إِلى الآفاق منها كما ينقل ماء زمزم، ويسمونها زمزم أيضًا لبركتها، وقد جددها في هذا\n_________\n(١) بئر كانت معروفة بناحية الجرف آخر العقيق، وأصبحت غير معروفة في عهد السمهودي الذي روى أحاديث تدل على أنها كانت موجودة في عهد النبي - ﷺ -. انظر (م. ن. ٣/ ٩٦٠ - ٩٦١).\n(٢) بئر السقيا (بضم السين المهملة وسكون القاف) كانت بأرض تسمى الفلجان.\nأورد السمهودي أحاديث ذكرت فيها هذه البئر، منها حديث ابن شبة عن عائشة \"أنه - ﷺ - كان يُسقى له الماء العذب من بئر السقيا\" وفي رواية: \"من بيوت السقيا\" وهي لأبي داود بسند جيد، وصحّحه الحاكم. (م. ن: ٣/ ٩٧٢).\n(٣) نقل السمهودي عن المطري أنها في آخر منزلة النقاء على يسار السالك إِلى بئر علي بالحرم. (م. ن: ٣/ ٩٧٣).\n(٤) كانت تسمى بئر إِهاب (نزهة الناظرين: ١١٥).","vol":"2","page":852},{"text":"الزمان قاضي القضاة زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن قاضي القضاة نور الدين الزرندي الحنفي (١) - نفعه الله بنيته -.\nوقد ذكر ابن النجار وغيره من المساجد والمآثر والآبار (٢) التي شملتها بركة النبي - ﷺ - مواضع كثيرة لا تعرف بأعيانها، وربما عرف جهات بعضها فلا نطول بذكرها.\nوبالجملة. فكل طرف المدينة وفجاجها ودورها وما حولها قد شملته بركته - ﷺ -، فإِنهم كانوا يتبركون بدخوله - ﷺ - منازلهم ويدعونه إِليها وإِلى الصلاة في بيوتهم (٣)، ولذلك امتنع مالك - ﵀ - من ركوب دابة في المدينة وقال: لا أطأ بحافر دابة في عراص كان رسول الله - ﷺ - يمشي فيها بقدمه (٤)\n_________\n(١) عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد الأنصاري الزرندي المدني، سمع من العز بن جماعة والصلاح العلائي والزين العراقي والبدر بن فرحون وغيرهم، وولي قضاء المدينة سنة ٧٨٣، وكان عاقلًا متوددًا فاضلًا عزيز المروءة. حدث بالصحيح وغيره. ولد سنة ٧٤٦. ت ٨١٧.\nقال السخاوي: هو الذي جدد البئر التي اشتهرت بين المدنيين بزمزم على يمين الطريق السالك إِلى العقيق. (التحفة اللطيفة: ٣/ ١٧٣ - ١٦٥ رقم ٢٤٧٢).\n(٢) الدرة الثمينة: ٢١ ب وما بعدها.\n(٣) من ذلك أن ابن أم مكتوم سأل النبي - ﷺ - أن يصلي في بيته، حتى يتخذ ذلك مصلى، كما أورد ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/ ٧٤٢).\n(٤) ص: بقدميه.","vol":"2","page":853},{"text":"الشريفة (١)، ثم أصحابه الخلفاء الراشدون - ﵃ - والصحابة البررة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين -.\nفينبغي الإِقامة بها لقوله - ﷺ -: \"من استطاع منكم أن يموتَ بالمدينة فليمت بها، فمن مات بها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\" (٢).\nقال - ﷺ -: \"ترابها شفاء من الجذام\" (٣).\n_________\n(١) انتصار الفقير السالك: ١٤٣ و١٥٣.\n(٢) تقدم تخريجه، في ص ٧٧٧.\n(٣) أخرجه ابن الجوزي في (مثير الغرام: ٢١٥).\nوقال صاحب الكنز: رواه أبو نعيم في الطب عن ثابت بن قيس بن شماس. وأورده أيضا بلفظ \"غبار المدينة يبرئ الجذام\" وهي رواية ابن السني وأبي نعيم في الطب عن أبي بكر ومحمد بن سالم مرسلًا. (كنز العمال: ١٢/ ٢٣٦).\nوقال السمهودي: روى ابن زبالة عن صيفي بن أبي عامر \"والذي نفسي بيده إِن تربتها لمؤمنة وإِنها شفاء من الجذام\" (وفاء الوفاء: ١/ ٦٨).","vol":"2","page":854},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>[الخاتمة]</span>\nنسأل (١) الله الكريم بفضله العظيم أن يرزقنا فيها عملًا بارًّا، ورزقًا دارًّا، وعيشا قارًّا، ويحشرنا مع أصحاب رسول الله - ﷺ - في زمرته (٢) الآمنين في خير وعافية بلا محنة ولا فتنة، إِنه اللطيف الرحمن الرحيم (٣) الكريم الجواد، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله (٤) وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا إِلى يوم الدين.\nآخر كتاب إِرشاد السالك، إِلى أفعال المناسك، تأليف الإِمام العالم العلامة برهان الدين أبي إِسحاق إِبراهيم ابن الإِمام العالم العلامة نور الدين أبي الحسن علي بن أبي القاسم بن فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي، تغمده الله برحمته آمين.\n_________\n(١) ر: فأسأل.\n(٢) من هنا تختلف الخاتمة في (ر) حيث تختم بما يلي:\n\"آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين.\nكمل بحمد الله وعونه.\nوصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى جميع النبيين والمرسلين وإِلى كل وسائر عباد الله الصالحين آمين.\nنجز على يد عبيد الله تعالى محمد بن محمد المختار بن أحمد .... \"\n(٣) ب: إِنه هو الرحمن الرحيم.\n(٤) من هنا تختلف الخاتمة في (ب)، حيث تختم بما يلي: =","vol":"2","page":855},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \" ... وعلى آله الطيبين، وأصحابه الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، ﵃ أجمعين.\nانتهى على يد العبد الفقير المقر بذنبه، الراجي عفو ربه قاسم بن علي بن محمد التونسي المنشأ والمولد، الأندلسي ثم الغرناطي الأصل والمحتد، عفا الله عنه، وغفر ذنبه ووالديه وأولاده ومشائخه وأحبابه وكل المسلمين أجمعين، أذان العصر يوم الخميس السابع من شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين وألف بطيبة الميمونة على مطيبها أفضل الصلاة وأكمل التسليم، وعلى آله الأخيار وأصحابه الأبرار؛ ﵃ أجمعين، والحمد لله رب العالمين\".","vol":"2","page":856},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>فهرس<span data-type=\"title\" id=toc-245> ا</span>لمصادر والمرا<span data-type=\"title\" id=toc-247>ج</span>ع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>المخطوطا<span data-type=\"title\" id=toc-246>ت</span></span>\n- أ -\n١ - أحكام القرآن لابن الفرس: أبي محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم. د. ك. ت ٤٩٢٨\n- ت -\n٢ - تقييد على المدونة (١ - ٢) للصغير: أبي الحسن علي الفاسي. د. ك. ت. ١٢٠٩٦ - ١٢٠٩٧.\n٣ - تكميل التقييد وحل التعقيد، لابن غازي، أبي عبد الله محمد المكناسي د. ك. ك ١٥٥٧٠ - ١٥٥٨ - ١٥٥٩.\n٤ - التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة للقاضي عياض أبي الفضل السبتي. مصورة مركز البحث بجامعة أم القرى رقم ٢. - أصلها من الخزانة العامة بالرباط رقم ٣٣٣ خ ل.\n٥ - التوضيح، شرح مختصر ابن الحاجب (١ - ٢) لخليل بن إِسحاق الجندي د. ك. ت ١٢٧٨٩٠ - ١٢٧٩٠.\n٦ - توضيح المناسك على مذهب الإِمام مالك، للأزهري: حسين بن إِبراهيم د. ك. ت ٨٠٠٣٠.\n- ج -\n٧ - جامع مسائل الأحكام (النوازل)، للبرزلي: أبي القاسم بن أحمد البلوي القيرواني - د. ك. ت ٤٨٥١.","vol":"2","page":945},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-248> ح </span>-\n٨ - حج الم<span data-type=\"title\" id=toc-250>ر</span>أة للنووي: أبي زكرياء يحيى - مركز البحث بجامعة أم القرى مكة ١٦٧/ ١٠٩.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-249> د </span>-\n٩ - الدرة الثمينة في أخبار المدينة، لابن النجار، أبي عبد الله محب الدين محمد بن محمود بن الحسن - المكتبة المركزية بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، الرياض ٤١٥٦/ ١٥٤.\n- ر-\n١٠ - رسالة فضل مكة. للحسن البصري - د. ك. ت ١٣٨٨١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-251> ش </span>-\n١١ - شرح التفريع، للشارمساحي: أبي عبد الله المصري - د. ك. ت. ٦٢١٣.\n\n١٢ - شرح الرسالة للأنفاسي: يوسف بن عمر - مخ<span data-type=\"title\" id=toc-252>ط</span>، نسخه خاصة.\n١٣ - شرح قواعد عياض، للقباب: أبي العباس أحمد الفاسي مخط د. ك. ت ٩٥.\n- ط -\n١٤ - طبقات المالكية، لمؤلف مجهول ميكروفلم - د. ك. ت، أصله من الخزانة العامة بالرباط ٣٩٢٨ د.\n١٥ - الطرر، لابن عات: أحمد بن إِبراهيم النفزي الشاطبي - د. ك. ت ١٢٨٧٥.","vol":"2","page":946},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-253> غ </span>-\n١٦ - غنية الفقير في ح<span data-type=\"title\" id=toc-254>ك</span><span data-type=\"title\" id=toc-255>م </span>حج الأجير - لابن ظهيرة: أبي بكر علي القرشي د. ك. ت ٤١٥١.\n- ك -\n١٧ - كفاية المحتاج لمعرفة من ليس بالديباح، للتمبكتي: أحمد بابا. د. ك. ت ٩٣٠٠.\n- م -\n١٨ - المختصر الفقهي، لابن عرفة: أبي عبد الله محمد بن محمد الورغمي التونسي - د. ك. ت ١٠٨٤٦٠.\n١٩ - مختصر نوازل ابن رشد لابن هارون - أطروحة دكتوراه حلقة ثالثة، تحقيق: راضية الدعداع. (مرقونة) بمكتبة الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين. تونس.\n٢٠ - المناسك، للأزهري محمد المالكي. د. ك. ت ١٩٧٠.\n٢١ - المناسك، للتاودي بن سودة: أبي محمد بمكتبة الشيخ محمد أبي خبزة التطواني (المغرب).\n٢٢ - المناسك، للحطاب: بحيى بن محمد المالكي. د. ك. ت ٢١٢٥٤.\n٢٣ - المناسك، لخليل بن إِسحاق. د. ك. ت ١٥٢٠٧.\n٢٤ - المناسك لابن هلال: إِبراهيم السجلماسي المغربي. د. ك. ت. ١٥٠١٩.\n٢٥ - مناسك الحج على مقتضى مذاهب الأئمة الأربعة للتطواني: علي بن محمد بركة - د. ك. ت ١٢٠٣.","vol":"2","page":947},{"text":"٢٦ - الم<span data-type=\"title\" id=toc-256>ن</span>ظومة الذهبية في الحج لابن شاذان: أبي عبد الله محمد البغدادي - د. ك. ت ١٥٠٩٩.\n- ن -\n٢٧ - النوادر والزيادات، لابن أبي زيد القيرواني - د. ك. ت ٥٧٢٨.","vol":"2","page":948},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257><span data-type=\"title\" id=toc-258>ا</span>لمطبوعات</span>\n- أ -\n١ - إِتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إِحياء علوم الدين (١ - ١٠) للمرتضى الزبيدي محمد بن محمد الحسيني - المطبعة اليمنية، مصر ١٣١١.\n٢ - إِتحاف الورى بأخبار أم القرى (١ - ٢) لابن فهد: عمر الملكي، تحقيق: فهيم محمد شلتوت - جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي، وإِحياء التراث الإِسلامي - مكة ١٩٨٣.\n٣ - إِتمام الوفاء في سيرة الخلفاء، للخضري، بك محمد - المكتبة التجارية الكبرى، مصر (د. ت).\n٤ - الإِجماع لابن المنذر، ط ١، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان سنة ١٤٠٥ - ١٩٨٥.\n٥ - الإِحاطة في أخبار غرناطة (١ - ٢) لابن الخطيب: لسان الدين، تحقيق: محمد عبد الله عنان - ط ٢، مكتبة الخانجي، مصر.\n٦ - إِحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١ - ٤) لابن دقيق العيد: تقي الدين أبي الفتح - إِدارة الطباعة المنيرية، مصر ١٣٤٤.\n٧ - الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي: أبي الحسن علي - ط ٢، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، بمصر ١٣٨٦ - ١٩٦٦.\n٨ - أحكام القرآن (١ - ٤) لابن العربي: أبي بكر محمد بن عبد الله الإِشبيلي تحقيق: علي محمد البجاوي - دار إِحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، مصر ١٩٥٦ - ١٩٥٨.","vol":"2","page":949},{"text":"٩ - إِحياء علوم الدين (الإِحياء) (١ - ٤) للغزالي: أبي حامد محمد بن محمد - شركة مكتبة ومطبعة الحلبي، مصر ١٣٥٨ - ١٩٣٩.\n١٠ - أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار (١ - ٢) للأزرقي: أبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد، تحقيق: رشدي الصالح ملحس. ط ٣، دار الأندلس، بيروت ١٣٨٩ - ١٩٦٩.\n١١ - الأدب المفرد للبخاري: أبي عبد الله محمد بن إِسماعيل، راجعه واعتنى بتصحيحه: محمد هاشم البرهاني، دولة الإِمارات العربية المتحدة، وزارة العدل والشؤون الإِسلامية والأوقاف، المطبعة العصرية ومكتبتها بالإِمارات ١٤٠٢ - ١٩٨١.\n١٢ - الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار، للنووي: أبي زكرياء يحيى بن شرف بن مري - دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.\n١٣ - الأرج في الفرج للسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن، مط. مع حل العقال لابن قضيب، ومعيد النعم للسبكي - ط، مصطفى البابي الحلبي، مصر ١٣١٨.\n١٤ - إِرشاد الساري إِلى مناسك الملا على القاري - للحسين بن محمد سعيد عبد الغني - دار الكتاب العربي بيروت (د. ت).\n١٥ - إِرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (١ - ١٠) للقسطلاني: أبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٢٣ هـ.\n١٦ - إِرشاد السالك إِلى أشرف المسالك في فقه الإِمام مالك لابن عساكر: شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد المالكي البغدادي، الشركة الإِفريقية للطباعة والنشر، (د. ت).","vol":"2","page":950},{"text":"١٧ - أزهار الرياض في أخبار عياض (١ - ٥) للمقري: شهاب الدين أحمد بن محمد التلمساني - صندوق إِحياء التراث، الرباط ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.\n١٨ - الاستيعاب في أسماء الأ صحاب (١ - ٤) لابن عبد البر: أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري المرطبي - مط مع الإِصابة، المكتبة التجارية الكبرى، مصطفى محمد، مصر ١٣٥٨ هـ / ١٩٣٩ م.\n١٩ - أسد الغابة في معرفة الصحابة (٧١)، لابن الأثير: عز الدين علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري، تحقيق: محمد إِبراهيم البنا وأحمد عاشور - طبعة كتاب الشعب، القاهرة ١٩٧٠.\n٢٠ - أسرار الحج، للغزالي: أبي حامد محمد بن محمد الطوسي، تحقيق موسى محمد علي - المكتبة العصرية، صيدا - بيروت (د. ت).\n٢١ - إِسعاف المبطأ برجال الموطأ، للسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن، مطبوع. مع تنوير الحوالك دار الفكر.\n٢٢ - أسهل المدارك، شرح إِشاد السالك في فقه الإِمام مالك (١ - ٣) للكشناوي: أبي بكر بن حسنة ط ١، مطبعة عيسى البابي الحلبي. (د. ت).\n٢٣ - الإِشراف على مسائل الخلاف (١ - ٢) للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي - مطبعة الإِرادة، تونس (د. ت).\n٢٤ - الإِصابة في تمييز الصحابة (١ - ٤) لابن حجر: أحمد شهاب الدين العسقلاني ٨٥٤ هـ - ط مع الاستيعاب لابن عبد البر. المكتبة التجارية بمصر. ١٣٥٩ هـ / ١٩٣٩ م.","vol":"2","page":951},{"text":"٢٥ - أصول الفتيا في المذهب المالكي، لابن حارث أبي عبد الله محمد بن أسد الخشني الأندلسي - تحقيق محمد المجدوب ومحمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ. الدار العربية للكتاب، تونس، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٨٥.\n٢٦ - الأعلام (قاموس تراجم) (١ - ١٣) للزركلي خير الدين. ط ٣ مصر ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م.\n٢٧ - الإِعلام بحدود قواعد الإِسلام، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق: محمد بن تاويت الطنجي ط ٢. المطبعة الملكية بالرباط، المغرب (د. ت).\n٢٨ - الإِعلام بنوازل الأحكام، (١ - ٢) لابن سهل، أبي الأصبغ عيسى الأسدي - تحقيق نورة التويجري - ط ١ سنة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٢٩ - أعلام النساء في عالمي العرب والإِسلام (١ - ٥) لكحالة عمر رضا ط ٣، مؤسسة الرسالة ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م.\n٣٠ - اقتضاء الصراط المستقيم لخالفة أصحاب الجحيم (١ - ٢) لابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم - تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل. مكتبة الرشد، الرياض ١٤٠٤ هـ.\n٣١ - إِكمال إِكمال المعلم شرح صحيح مسلم (١ - ٧) للأبي: أبي عبد الله محمد بن خلفة الوشتاتي. مط مع مكمل الأكمال ط ١، السعادة مصر ١٣٢٢ هـ / ١٩١٠ م.\n٣٢ - ألف سنة من الوفيات في ثلاثة كتب لابن القنفذ (شرف الطالب) والونشريسي: (الوفيات) ولابن القاضي (لقط الفرائد) تحقيق:","vol":"2","page":952},{"text":"محمد حجي، سلسلة التراجم، نشر دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر. الرباط، ١٩٧٦.\n٣٣ - الأم (١ - ٧) للشافعي: أبي عبد الله محمد بن إِدريس. مط مع مختصر المزني، كتاب الشعب، مصر ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م.\n٣٤ - إِنباء الغمر بأنباء العمر (١ - ٢) لابن حجر: أبي الفضل أحمد العسقلاني تحقيق: حسن حبشي، القاهرة، ١٩٦٩.\n٣٥ - إِنباه الرواة على أنباه النحاة (١ - ٣) للقفطي: جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف، تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم - دار الكتب المصرية - القاهرة ١٩٥٠ - ١٩٥٥.\n٣٦ - انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإِمام مالك، للراعي: شمس الدين محمد بن محمد الأندلسي، تحقيق: محمد أبو الأجفان، دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٩٨١.\n٣٧ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأيمة الفقهاء، لابن عبد البر: أبي عمر يوسف الأندلسي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٣٨ - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل (١ - ٢) للحنبلي: مجير الدين القاضي مكتبة المحتسب، عمان ١٩٧٣.\n٣٩ - أنوار البروق في أنواء الفروق (١ - ٤) (الفروق) للقرافي: شهاب الدين أبي العباس أحمد - دار إِحياء الكتب العربية، مصر ١٣٤٤ هـ.\n٤٠ - أوضح المسالك إِلى أحكام المناسك - للسلمان: عبد العزيز المحمد ط ٣، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.\n٤١ - أوجز المسالك إِلى موطأ الإِمام مالك (١ - ١٥) للكاندهلوي:","vol":"2","page":953},{"text":"محمد زكريا. ط ٣، على نفقة الشيخ زائد<span data-type=\"title\" id=toc-259> ب</span>ن سلطان آل نهيان ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤.\n٤٢ - الإِيضاح، للنووي: أبي زكريا محيي الدين. ط ١، دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.\n٤٣ - إِيضاح المسالك إِلى قواعد الإِمام مالك، للونشريسي: أبي العباس أحمد تحقيق: أحمد الخطابي - صندوق إِحياء التراث الإِسلامي - الرباط، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.\n٤٤ - إِيضاح الكنون، للبغدادي: إِسماعيل باشا. ط. إِسطمبول ١٩٥١.\n- ب -\n٤٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١ - ٧) للكاساني علاء الدين أبي بكر بن مسعود الحنفي ط ٢، دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.\n٤٦ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١ - ٢) لابن رشد: أبي الوليد محمد بن أحمد (الحفيد) ط ١، مطبعة محمد علي صبيح - بميدان الأزهر مصر (د. ت).\n٤٧ - البداية والنهاية (١ - ١٤) لابن كثير: أبي الفداء عماد الدين إِسماعيل الدمشقي ط ١، مكتبة المعارف، بيروت، مكتبة نصر الرياض، ١٩٦٦ - ١٩٦٧.\n٤٨ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (١ - ٢) للشوكاني: محمد بن علي - دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، مصر ١٣٤٨ هـ.","vol":"2","page":954},{"text":"٤٩ - برنامج المُجاوي، للمُجاوي: أبي عبد الله محمد الأندلسي -<span data-type=\"title\" id=toc-260> ت</span>حقيق: محمد أبو الأجفان - دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٩٨٢.\n٥٠ - برنامج المكتبة الصادقية والعبدلية بجامع الزيتونة المعمور (١ - ٤) المطبعة الرسمية - تونس ١٣٢٩ هـ / ١٩١١.\n٥١ - بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، للضبي: أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة، ط. مجريط، ١٨٨٥.\n٥٢ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (١ - ٢) للسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن، تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم. ط ١؛ مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر ١٩٦٤.\n٥٣ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر: أبي الفضل أحمد العسقلاني. عني بتصحيحه محمد حامد الفقي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر ١٣٥٢.\n٥٤ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة (٢٠١) لابن رشد: أبي الوليد محمد بن أحمد القرطبي (الجد) تحقيق: جماعة من علماء المغرب - دار الغرب الإِسلامي بيروت - إِدارة إِحياء التراث الإِسلامي، قطر ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م، ١٦٠٦ هـ / ١٩٨٦ م.\n- ت -\n٥٥ - تاج العروس من جواهر القاموس (١ - ١٠) للمرتضى الزبيدي: محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني ط ١، الطبعة الخيرية القاهرة ١٣٠٧ - ١٣٠٦.","vol":"2","page":955},{"text":"٥٦ - تاج المفرق في تحلية علماء المشرق (١ - ٢) للبلوي: خالد بن عيسى تحقيق: الحسن بن محمد السائح، صندوق إِحياء التراث الإِسلامي، مطبعة فضالة المحمدية، المغرب (د. ت).\n٥٧ - التاج والإِكليل لمختصر خليل (٦١) للمواق: أبي عبد الله محمد بن يوسف العبدري الأندلسي مط. بهامش مواهب الجليل للحطاب - مطبعة السعادة - مصر ١٣٢٨.\n٥٨ - تاريخ الأدب العربي (١ - ٢ و١ - ٣ ملاحق) (بالألمانية) لبروكلمان كارل.\n٥٩ - تاريخ بغداد (١ - ١٤) للخطيب البغدادي: أبي بكر أحمد بن علي - دار الكتاب العربي - بيروت.\n٦٠ - تاريخ التراث العربي، لسزكين فؤاد (صدر منه المجلد الأول بأربعة أجزاء والمجلد الثاني بخمسة أجزاء) جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض - إِدارة الثقافة والنشر بالجامعة. ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م - ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.\n٦١ - تاريخ ابن خياط (١ - ٢)، لابن خياط: خليفة العصفري البصري، رواية بقي بن مخلد، تحقيق: سهيل زكار - مطابع وزارة الثقافة والإِرشاد القومي، دمشق، ١٩٦٧ - ١٩٦٨.\n٦٢ - تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، للزركشي: أبي عبد الله محمد بن إِبراهيم - تحقيق محمد ماضور، المكتبة العتيقة، تونس ١٩٦٦.\n٦٣ - تاريخ الرسل والملوك (١ - ١١) للطبري: أبي جعفر محمد بن جرير، تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم ط ٣ - دار المعارف، مصر ١٩٦٢ - ١٩٧٧.","vol":"2","page":956},{"text":"٦٤ - تاريخ علماء الأندلس (١ - ٢) لابن الفرضي: أبي الوليد عبد الله بن محمد الأزدي ط. مجريط ١٨٩٢.\n٦٥ - تاريخ الفكر الأندلسي - لأنخيل جنثالث يالنثيا - تعريب حسين مؤنس ط ١، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ١٩٥٥.\n٦٦ - تاريخ ابن قاضي شهبة، تحقيق: عدنان درويش - المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق ١٩٧٧.\n٦٧ - التاريخ الكبير، للبخاري: أبي عبد الله محمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم - المكتبة الإِسلامية - تركيا (د. ت).\n٦٨ - التبر المسبوك في ذيل السلوك، للسخاوي: محمد بن عبد الرحمن - القاهرة، (د. ت).\n٦٩ - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (١ - ٢) ط. بهامش فتاوى عليش؛ لابن فرحون: برهان الدين إِبراهيم بن علي اليعمري (د. ت).\n٧٠ - التبيان لما يحل ويحرم من الحيوان، للأقفهسي أبي العباس أحمد - تحقيق أبي عبد الله محمد حسن. دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٦ - ١٩٩٦.\n٧١ - تبيين المسالك لتدريب السالك إِلى أقرب المسالك (صدر منه ثلاثة أجزاء) محمد الشيباني بن محمد بن أحمد الشنقيطي - دار الغرب الإِسلامي - بيروت ١٩٨٦ - ١٩٨٨.\n٧٢ - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف (١ - ٤) للمنذري: أبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، علق عليه:","vol":"2","page":957},{"text":"مصطفى محمد عمارة، ط ٣ - دار إِحياء التراث العربي - بيروت ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م.\n٧٣ - تبيين كذب المفتري فيما نسب إِلى الإمام أبي الحسن الأشعري، لابن عساكر أبي القاسم على بن الحسن الدمشقي - دار الكتاب العربي - بيروت ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.\n٧٤ - التحرير والتنوير (١ - ٣٠) لابن عاشور: محمد الطاهر - الدار التونسية للنشر تونس ١٩٧٠ - ١٩٨٤.\n٧٥ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (١ - ٣) للسخاوي: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن: تحقيق أسعد درازوني الحسيني، القاهرة ١٩٠٧.\n٧٦ - تذكرة الحفاظ (١ - ٣) للذهبي، شمس الدين - تحقيق: مصطفى علي دائرة المعارف النظامية - حيدر أباد الدكن - الهند.\n٧٧ - تراجم المؤلفين التونسيين (١ - ٥) لمحفوظ محمد - دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٩٨٢ - ١٩٨٦.\n٧٨ - التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى: أبي القاسم محمد بن أحمد الغرناطي - الدار العربية للكتاب - (د. ت).\n٧٩ - التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا، لابن خلدون عبد الرحمن - دار الكتاب المصري - القاهرة ١٩٧٩.\n٨٠ - تعريف الخلف برجال السلف (١ - ٢) للحفناوي: أبي القاسم محمد الديسي الغول - (تحقيق منسوب إِلى محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ خطأ) مؤسسة الرسالة بيروت والمكتبة العتيقة تونس ١٣٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.","vol":"2","page":958},{"text":"٨١ - التفريع (١ - ٢) لابن الجلاب أبي القاسم عبيد الله. تحقيق د. حسين الدهماني - دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٩٨٧.\n٨٢ - تقريب التهذيب، لابن حجر: أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف - دار المعرفة، بيروت ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م.\n٨٣ - التكملة لكتاب الصلة (= ١ - ٢) لابن الأبار، أبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي البلنسي - عني بنشره: عزت العطار الحسيني - مكتب نشر الثقافة الإِسلامية، مصر ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٦ م.\n٨٤ - التلخيص (٢١) للذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان - مط مع المستدرك - مكتب المطبوعات الإِسلامية - حلب، محمد أمين دمج، بيروت (د. ت).\n٨٥ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (١ - ١٤) لابن حجر: أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني - مطبعة التضامن الأخوي، مصر ١٣٤٩.\n٨٦ - التلقين في الفقه المالكي - للبغدادي، القاضي عبد الوهاب - وزارة الأوقاف بالمغرب ١٩٩٣.\n٨٧ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١ - ٢٦) لابن عبد البر: أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي، تحقيق: سعيد أحمد أعراب وآخرين - وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، المملكة المغربية -١٤٠٢ هـ - ١٤٠٨ هـ.\n٨٨ - تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث،","vol":"2","page":959},{"text":"للشيباني: عبد الرحمن بن علي بن محمد الشافعي الأ<span data-type=\"title\" id=toc-261>ث</span>ري - دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان (د. ت).\n٨٩ - تنوير الحوالك، شرح موطأ الإِمام مالك (١ - ٢) للسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن - دار الفكر - بيروت، ١٣٨٩ هـ / ١٩٦٩ م.\n٩٠ - تهذيب الأسماء واللغات (١ - ٢) للنووي: أبي زكرياء يحيى بن شرف بن مري بن حسن - إِدارة الطباعة المنيرية - بيروت، (د. ت).\n٩١ - تهذيب سنن أبي داود (١ - ٨) لابن القيم: شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي - تحقيق: محمد حامد الفقي مط. مع مختصر سنن أبي داود ومعالم السنن، مكتبة السنة المحمدية - عابدين، القاهرة ١٣٦٧ - ١٣٦٩.\n٩٢ - تهذيب التهذيب (١ - ٢) لابن حجر: أبي العباس أحمد بن علي العسقلاني ط ١، دار صادر بيروت ١٣٢٥.\n٩٣ - تهذيب المدونة، للبراذعي أبي سعيد خلف الأزدي القيرواني - تحقيق محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، مراجعة أحمد الأزرق - دار البحوث للدراسات الإسلامية. دبي ١٤٢٠ - ١٩٩٩.\n٩٤ - توشيح الديباج، للقرافي: بدر الدين محمد تحقيق: أحمد الشتيوي - دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٩٨٣.\n- ث -\n٩٥ - الثمر الداني، شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: للآبي صالح عبد السميع الأزهري - مكتبة المنار، تونس (د. ت).","vol":"2","page":960},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-262> ج </span>-\n٩٦ - جامع الأصول لأحاديث الرسول (١ - ١١) لابن الأثير: أبي السعادات المبارك بن محمد بن محمد مجد الدين، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح، مكتبة دار البيان، ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.\n٩٧ - جامع الأمهات، لابن الحاجب جمال الدين بن عمر المالكي - تحقيق أبي عبد الرحمن الأخضر الأخضري - اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق - بيروت. ١٤١٩ - ١٩٩٨.\n٩٨ - الجامع في السنن والآداب والتاريخ والمغازي، لابن أبي زيد عبد الله القيرواني، تحقيق: محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ، ط ٣، مؤسسة الرسالة، بيروت، المكتبة العتيقة، تونس ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٥ م.\n٩٩ - الجامع لأحكام القرآن (أحكام القرطبي) (١ - ٢٠) للقرطبي: أبي عبد الله محمد، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة ١٩٦٧.\n١٠٠ - الجامع من المقدمات لابن رشد: أبي الوليد محمد بن فتوح، تحقيق: المختار التليلي ط ١، دار الفرقان - عمان، الأردن ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.\n١٠١ - جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الملوك والعلماء مدينة فاس (١ - ٢) لابن القاضي: أبي العباس أحمد - دار المنصور - الرباط ١٩٧٣.\n١٠٢ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس للحميدي: أبي عبد الله محمد بن فتوح، تحقيق: محمد بن تاويت الطنجي، سلسلة من تراث الأندلس، مكتب نشر الثقافة الإِسلامية، مطبعة السعادة - القاهرة ١٩٥٤.","vol":"2","page":961},{"text":"١٠٣ - الجراب الجامع لأشتات العلوم والآداب لكنون: عبد الصمد، مراجعة: م<span data-type=\"title\" id=toc-263>ح</span>مد أبو الأجفان - مطبعة الكواكب - تونس ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م.\n١٠٤ - الجرح والتعديل (٩١) للرازي: أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، ط ١، مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد - الهند ١٣٧٣ هـ / ١٩٥٣.\n١٠٥ - جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك لأبي عبيد البكري، تحقيق ودراسة: عبد الله يوسف الغنيم - ط ١، ذات السلاسل للطباعة والنشر والتوزيع، المطبعة العصرية بالكويت ١٣٩٧ هـ / ١٩٥٣ م.\n١٠٦ - جواهر الإِكليل شرح مختصر خليل في مذهب الإِمام مالك (٢١) للآبي صالح عبد السميع الأزهري - مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٣٢ هـ / ١٩١٣ م.\n- ح -\n١٠٧ - حاشية على الجواهر الزكية، للصفتي: يوسف المالكي - مط مع الجواهر الزكية مكتبة الطوبي، المطبعة البهية، مصر ١٣١٦.\n١٠٨ - حاشية على شرح الإِيضاح في مناسك الحج للإِمام النووي، لابن حجر الهيثمي، ط ٣، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت (د. ت).\n١٠٩ - حاشية على شرح مختصر خليل للزرقاني (١ - ٨) للبناني: محمد.\n١١٠ - حاشية على الشرح الصغير على أقرب المسالك (١ - ٤) للصاوي أحمد بن محمد المالكي مط. مع الشرح الصغير أخرجه ونسقه: مصطفى كمال وصفي ط. على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - دار المعارف، مصر ١٩٧٤.","vol":"2","page":962},{"text":"١١١ - حاشية على شرح العزية للزرقاني، للعدوي علي، ط ١، المطبعة الأزهرية، مصر ١٣١٩.\n١١٢ - حاشية على شرح منظومة المرشد المعين لميارة (الصغرى) لابن الحاج محمد الطالب بن حمدون - مط. مع الشرح المذكور ط ٢ على ذمة الطيب التازي المغربي - المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق - مصر ١٣١٩.\n١١٣ - حاشية على الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل (١ - ٤) للدسوقي: شمس الدين محمد عرفة بهامشه الشرح الكبير للدردير - دار الفكر بيروت.\n١١٤ - حاشية على شرح المجموع (١ - ٢) لحجازي العدوي - مط مع حاشية ضوء الشموع - البهية، مصر ١٣٠٤.\n١١٥ - حاشية على كفاية الطالب الرباني (١ - ٢) للعدوي: على الصعيدي. ط. مع كفاية الطالب - الكتبة التجارية الكبرى - مصر ١٣٥٦.\n١١٦ - حجة المصطفى للطبري محب الدين، عني بالتعليق عليه رضوان محمد رضوان - مكتبة الثقافة بالمدينة المنورة، دار الكتب العلمية، بيروت (د. ت).\n١١٧ - حجة النبي - ﷺ -، كما رواها عنه جابر ﵁، للألباني: محمد ناصر الدين ط ٦ المكتب الإِسلامي - بيروت ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣.\n١١٨ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (١ - ٢) للسيوطي: جلال","vol":"2","page":963},{"text":"الدين عبد الرحمن، تحقيق: محمد أبو الفضل إِبراهيم، ط ١، دار إِحياء الكتب العربية - مصر ١٩٨٧.\n١١٩ - الحلة السيراء، لابن الأبار: أبي عبد الله بن الأبار القضاعي، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع - دار النشر للجامعيين - بيروت ١٣٨١ هـ / ١٩٦٢ م.\n\n١٢٠ - الحلل السندسية في الأ<span data-type=\"title\" id=toc-264>خ</span>بار التونسية - للسراج: محمد الأندلسي الوزير، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة. سلسلة نفائس المخطوطات - الدار التونسية للنشر بتونس ١٩٧٠، وط، دار الغرب الإِسلامي - بيروت ١٩٨٥.\n١٢١ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم: أحمد بن عبد الله الإِصبهاني - دار الكتاب العربي بيروت ١٣٥٧.\n١٢٢ - حلية الفقهاء للرازي: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي - ط ١، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n١٢٣ - الحوادث والبدع، للطرطرشي: أبي بكر محمد بن الوليد، تحقيق: محمد الطالبي - كتابة الدولة للتربية القومية - المطبعة الرسمية، تونس ١٩٠٩.\n- خ -\n١٢٤ - خطبة الفتح الأعظم \"فتح مكة المكرمة\"، أعدها فاروق حمادة، ط ١، دار الثقافة - الدار البيضاء، ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٣ م.\n١٢٥ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (١ - ٤) للمحبي،","vol":"2","page":964},{"text":"محم<span data-type=\"title\" id=toc-265>د</span>، المطبعة السلفية، مصر ١٣٤٩ هـ.\n١٢٦ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال للخزرجي: صفي الدين أحمد بن عبد الله بن أبي الخيرات الأنصاري - ط ٢ - مكتب المطبوعات الإِسلامية - حلب - جمعية التعليم الشرعي - بيروت ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م.\n- د -\n١٢٧ - دائرة المعارف الإِسلامية (الطبعة الجديدة بالفرنسية).\n١٢٨ - درة الحجال في أسماء الرجال (١ - ٣) لابن القاضي: أبي العباس أحمد، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، المكتبة العتيقة، تونس - دار التراث القاهرة - مطبعة السنّة المحمدية - ١٩٧٠ - ١٩٧١.\n١٢٩ - درة الغواص في محاضرة الخواص، لابن فرحون: برهان الدين إِبراهيم بن علي اليعمري، تحقيق: محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ، ط ٢ - مؤسسة الرسالة - بيروت، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٥ م.\n١٣٠ - الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين لميارة: محمد بن أحمد المالكي، مط. مع شرح خطط السداد والرشد - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت (د. ت).\n١٣١ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (١ - ٥) لابن حجر: شهاب الدين أحمد العسقلاني، تحقيق: جاد الحق - دار الكتب الحديثة - مصر ١٩٦٦ - ١٩٦٧.\n١٣٢ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (١ - ٢) لابن فرحون: برهان الدين إِبراهيم بن علي اليعمري، تحقيق: محمد","vol":"2","page":965},{"text":"الأحمدي أبو النو<span data-type=\"title\" id=toc-267>ر </span>- دار التراث للطبع والنشر، القاهرة ١٩٧٢ - ١٩٦٧.\n١٣٣ - ديوان أبي الطيب المتنبي، تحقيق الدكتور عبد الوهاب عزام - لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة ١٣٦٣ هـ / ١٩٤٤ م.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-266> ذ </span>-\n١٣٤ - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، للطبري: محب الدين أحمد بن عبد الله - مكتبة القدسي القاهرة ١٣٥٦ م.\n١٣٥ - الذخيرة، للقرافي: شهاب الدين أحمد (الجزء الأول) ط ٢، - وزارة الأوقاف بالكويت -١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. وج ٣ ط دار الغرب الإِسلامي بيروت ١٩٩٤.\n- ر -\n١٣٦ - رحلة القلصادي، للقلصادي: أبي الحسن علي الأندلسي، تحقيق: محمد أبو الأجفان، ط ٢ - الشركة التونسية للتوزيع - تونس ١٩٨٥.\n١٣٧ - رسالة إِلى هارون الرشيد، للإِمام مالك بن أنس المطبعة الأميرية - بولاق، مصر ١٣١١.\n١٣٨ - الرسالة الفقهية، لابن أبي زيد: أبي محمد عبد الله القيرواني، مطبوعة مع غرر المقالة لابن حمامة، تحقيق: الهادي حمو ومحمد أبو الأجفان - دار الغرب الإِسلامي - بيروت ١٩٨٦.\n١٣٩ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، للكتاني: محمد بن جعفر، ط ٢ - دار الفكر - ١٤٠٠.","vol":"2","page":966},{"text":"١٤٠ - روضة الطالبين للنووي: أبي<span data-type=\"title\" id=toc-268> ز</span>كرياء يحيى بن شرف - المكتب الإِ<span data-type=\"title\" id=toc-269>س</span>لامي للطباعة والنشر - بيروت (د. ت).\n١٤١ - الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة، للعامري: يحيى بن أبي بكر اليمني، ط ١، مكتبة المعارف - بيروت ١٩٧٤.\n١٤٢ - رياض النفوس في طبقات علماء القيرواني وإِفريقية وزهادهم، للمالكي: أبي بكر عبد الله، تحقيق: حسين مؤنس (الجزء الأول) - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة ١٩٥١. وط دار الغرب الإِسلامي، بيروت.\n- ز -\n١٤٣ - الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري: أبي منصور محمد بن أحمد الهروي، تحقيق: محمد جبر الألفي، ط ١، سلسلة التراث الإِسلامي ٩ - وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، المطبعة العصرية، الكويت ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.\n- س -\n١٤٤ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (١ - ٣) للألباني: محمد ناصر الدين - المكتب الإِسلامي ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.\n١٤٥ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١ - ٣) للألباني: محمد ناصر الدين، ط ٥ - المكتب الإِسلامي - لزهير الشاوش، بيروت، دمشق ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.","vol":"2","page":967},{"text":"١٤٦ - سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس (١ - ٣) للكتاني: محمد بن جعفر، ط. حجرية بفاس.\n١٤٧ - السلوك لمعرفة دول الملوك (١ - ٣) للمقريزي: تقي الدين أحمد بن علي، نشر محمد مصطفى زيادة - لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة ١٩٣٩، ١٩٤١، ١٩٤٢.\n١٤٨ - السنن (١ - ٥) للترمذي: أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة دار الدعوة - إِسطنبول ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n١٤٩ - السنن: للدارمي: أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام - دارة الدعوة - إِسطنبول ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n١٥٠ - السنن (١ - ٥) لأبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي - دار الدعوة - إِسطنبول ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n١٥١ - السنن (١ - ٢) لابن ماجة: أبي عبد الله محمد بن يزيد القرشي - دار الدعوة - إِسطنبول ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n١٥٢ - السنن: بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي (٨١) للنسائي: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان الخراساني - دار الدعوة - إِسطنبول ١٤٩١ هـ / ١٩٨١ م.\n١٥٣ - سنن الدارقطني (٤١) للدارقطني: علي بن عمر - السيد عبد الله هاشم يماني - المدينة المنورة ١٣٩٦ هـ / ١٩٦٦ م.\n١٥٤ - السن الكبرى (١ - ١٠) للبيهقي: أبي بكر أحمد بن الحسين ط ١، مجلس دائرة المعارف النظامية حيدر أباد الدكن. الهند ١٣٤٤.\n١٥٥ - سنن المهتدين في مقامات الدين - للمواق: أبي عبد الله محمد بن يوسف العبدري - طبعة حجرية بفاس.","vol":"2","page":968},{"text":"١٥٦ - السيرة الحلبية (١ - ٣) للحلبي: علي برهان - المكتبة الإِسلامية ودار الفكر - بيروت.\n\n١٥٧ - سيرة النبي - ﷺ - (١ - ٤) لابن ه<span data-type=\"title\" id=toc-270>ش</span>ام: أبي محمد عبد الملك - راجعها وعلق حواشيها: محمد محيي الدين عبد الحميد. - المكتبة التجارية الكبرى - شارع محمد علي مصر، - مطبعة حجازي - القاهرة (د. ت).\n- ش -\n١٥٨ - شأن الدعاء للخطابي: أبي سليمان حمد بن محمد، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق - ط ١، - دار المأمون للتراث - دمشق ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.\n١٥٩ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمخلوف: محمد بن محمد - المطبعة السلفية ومكتبتها - القاهرة ١٣٤٩.\n١٦٠ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١ - ٨) لابن العماد: أبي الفلاح، عبد الحي الحنبلي - ط ٢ - دار المسيرة - بيروت ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.\n١٦١ - شرح حدود ابن عرفة (١ - ٢) للرصاع: أبي عبد الله محمد الأنصاري تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر العمودي - دار الغرب الإِسلامي بيروت ١٩٩٣.\n١٦٢ - شرح الرسالة (١ - ٢) لزروق: أبي العباس أحمد البرنسي - مط مع شرح ابن ناجي على الرسالة - الجمالية - مصر ١٣٣٢ هـ / ١٩١٤ م.","vol":"2","page":969},{"text":"١٦٣ - شرح الرسالة (١ - ٢) لابن ناجي: الجمالية - مصر ١٣٣٢ هـ / ١٩١٤.\n١٦٤ - الشرح الصغير على أقرب المسالك إِلى مذهب الإِمام مالك (١ - ٤) للدردير: أحمد بن محمد، تحقيق: مصطفى كمال - مط. مع حاشية الصاوي - دار المعارف - ١٣٩٣.\n١٦٥ - شرح العزية للزرقاني: عبد الباقي - ط ١، المطبعة الأزهرية المصرية - ١٣١٩ م.\n١٦٦ - شرح العمدة (١ - ٣) لابن تيمية تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني. تحقيق صالح بن محمد الحسن - مكتبة العبيكان - الرياض ١٤١٣/ ١٩٩٣.\n١٦٧ - شرح غريب ألفاط المدونة للجبي، تحقيق: محمد محفوظ - ط ١، دار الغرب الإِسلامي - بيروت، لبنان ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.\n١٦٨ - شرح الشفا في شمائل صاحب الاصطفا - ﷺ - (١ - ٥) للقاري: نور الدين ابن الهروي الحنفي الشهير بملا علي قاري، تحقيق: حسنين محمد مخلوف - مطبعة المدني، القاهرة (د. ت).\n١٦٩ - الشرح الكبير على متن المقنع (١ - ٦) ابن قدامة: شمس الدين عبد الرحمن بن محمد المقدسي، جامعة الإِمام ابن سعود، كلية الشريعة الرياض.\n١٧٠ - شرح المجموع الفقهي (١ - ٢) للأمير محمد - المطبعة البهية - مصر ١٣٠٤.\n١٧١ - شرح مختصر خليل (١ - ٨) للخرشي: أبي عبد الله محمد - مط مع حاشية علي العدوى. بولاق، مصر ١٢٩٧.","vol":"2","page":970},{"text":"١٧٢ - شرح مخت<span data-type=\"title\" id=toc-271>ص</span>ر خليل (١ - ٨) للزرقاني: عبد الباقي - مط. مع حاشية بناني - المطبعة الكبرى - القاهرة، مصر ١٢٩٢.\n١٧٣ - شرح مختصر خليل (الشرح الكبير) (١ - ٢) الدردير: أحمد بن محمد - المطبعة الخديوية - ببولاق مصر، ١٢٨٢.\n١٧٤ - شرح مختصر خليل (الشرح الكبير) (١ - ٢) للدردير: أحمد بن محمد - المطبعة المصرية - بولاق، مصر ١٩٨٢.\n١٧٥ - شرح الموطأ (١ - ٤) للزرقاني: محمد بن عبد الباقي بن يوسف، ط، عبد الحميد حنفي، مصر (د. ت).\n١٧٦ - شرح نظم مقدمة ابن رشد للتتائي: محمد بن إِبراهيم - مط مع الدر الثمين والمورد المعين - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - (د. ت).\n١٧٧ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ - (١ - ٢) للقاضي عياض: أبي موسى اليحصبي - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر ١٣٦٩ هـ / ١٩٠٠ م.\n١٧٨ - شفاء السقام في زيارة خير الأنام، للسبكي: تقي الدين الشافعي ط ٢ - دار الآفاق الجديدة - بيروت ١٩٦٨.\n- ص -\n١٧٩ - الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية (١ - ٥) للجوهري: إِسماعيل بن حماد، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار - دار الكتاب العربي مصر ١٣٧٦ هـ / ١٩٥٦ م.","vol":"2","page":971},{"text":"١٨٠ - الصحيح (١ - ٩) للبخاري: أبي عبد الله محمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم الجعفي - م<span data-type=\"title\" id=toc-272>ط</span>. مصطفى الحلبي - مصر ١٣٤٥ - ١٣٤٧.\n١٨١ - الصحيح (١ - ٣) لمسلم: أبي الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري - دار الدعوة - إِسطنبول - ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n١٨٢ - صحيح ابن خزيمة: لأبي بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (١ - ٤)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي - المكتب الإِسلامي - ط ١، بيروت، دمشق.\n١٨٣ - صحيح مسلم بشرح النووي (١ - ٨) عني بنشره محمود توفيق الكتبي بميدان الأزهر الشريف - مطبعة حجازي - القاهرة ١٣٤٩.\n١٨٤ - صفة الصفوة (١ - ٤) لابن الجوزي: أبي الفرج جمال الدين - تحقيق: محمد فاخوري - أخرج أحاديثه محمد رواس قلعجي، ط ١، دار الوعي - حلب، مطبعة النهضة الجديدة، القاهرة ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م -١٣٩٣ هـ / ١٩٧٣ م.\n١٨٥ - صفوة من انتشر من أعيان القرن الحادي عشر، للأفراني: محمد الصغير بن محمد بن عبد الله المراكشي - ط. حجرية بفاس.\n١٨٦ - الصلة (١ - ٢) لابن بشكوال: أبي القاسم خلف بن عبد الملك - سلسلة تراثنا - المكتبة الأندلسية - الدار المصرية للتأليف والنشر، ١٩٦٦.\n- ط -\n١٨٧ - طبقات الحفاظ، للسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن، تحقيق: محمد علي عمر - مكتبة وهبة - شارع الجمهورية بعابدين مصر ١٣٩٣ هـ / ١٩٧٣ م.","vol":"2","page":972},{"text":"١٨٨ - طبقات الشافعية للأسنوي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي - تحقيق: عبد الله الجبوري - دار العلوم للطباعة والنشر - الرياض ١٤٠٠.\n١٨٩ - طبقات الشافعية - للحسيني: أبي بكر بن هداية الله - تحقيق: عادل نويهض - سلسلة ذخائر التراث العربي - دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n١٩٠ - طبقات الشافعية الكبرى (١ - ٦) لابن السبكي: تاج الدين أبي نصر عبد الله الشافعي، ط ١، الحسينية - ي مصر ١٣٢٤.\n١٩١ - طبقات علماء إِفريقية للخشني: أبي عبد الله محمد بن حارث بن أسد مط. مع طبقات أبي العرب - دار الكتاب اللبناني - بيروت (د. ت).\n١٩٢ - طبقات الفقهاء للشيرازي: أبي إِسحاق الشافعي، تحقيق إِحسان عباس - دار الرائد العربي - بيروت ١٩٧٠.\n١٩٣ - الطبقات الكبرى (١ - ٨) لابن سعد محمد - دار صادر - بيروت، و١٩٦٠ م دار بيروت - ١٣٣٠ هـ / ١٩٧٠ م.\n١٩٤ - طبقات المفسرين، للسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن. ط ١، دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠٣.\n١٩٥ - طريق الرشد إِلى تخريج أحاديث بداية المجتهد (١ - ٢) لآل عبد اللطيف: عبد اللطيف بن إِبراهيم - من مطبوعات الجامعة الإِسلامية بالمدينة - مؤسسة مكة للطباعة والإِعلام - الجزء الأول ١٣٩٧، الجزء الثاني ١٤٠٣.","vol":"2","page":973},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-273> ع </span>-\n١٩٦ - عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (١ - ٣) لابن العربي: أبي بكر محمد بن عبد الله المالكي الإِشبيلي - دار العلم للجميع - لبنان (د. ت).\n١٩٧ - العبر في خبر من غبر (٣١) للذهبي: أبي عبد الله شمس الدين محمد، تحقيق: صلاح الدين المنجد وفؤاد السيد - الكويت ١٩٦٠ - ١٩٦٦.\n١٩٨ - العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر (تاريخ ابن خلدون) (١ - ٧) لابن خلدون ولي الدين عبد الرحمن - أعد الفهارس: أسعد داغر - دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر - ومكتبة المدينة، بيروت ١٩٦٨.\n١٩٩ - عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق، للونشريسي أبي العباس أحمد بن يحيى - تحقيق حمزة أبو فارس - ط ١ دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n٢٠٠ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (١ - ٨) للتقي الفاسي: محمد بن أحمد الحسني - الجزء الأول بتحقيق: محمد حامد الفقي ومن الثاني إِلى السابع بتحقيق: فؤاد السيد، والثامن بتحقيق: محمود الطناحي - مطبعة السنّة المحمدية - القاهرة ١٩٥٨ - ١٩٦٠.\n٢٠١ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (الجواهر) (١ - ٣) لابن شاس جلال الدين عبد الله تحقيق محمد أبو الأجفان وعبد الحفيظ منصور - مجمع الفقه الإِسلامي بجدة على نفقة الملك فهد - ١٩٩٥.","vol":"2","page":974},{"text":"٢٠٢ - العقد الفريد لابن عبد ربه: أبي عمر بن محمد ط ١، المطبعة الجمالية - مصر ١٣٣١ هـ / ١٩٦٩ م.\n٢٠٣ - عمل اليوم والليلة للنسائي أحمد بن شعيب - دراسة وتحقيق فاروق حمادة - مط. على نفقة الرئاسة العامة للإِفتاء والبحوث العلمية والدعوة والنشر بالمملكة العربية السعودية، بإِشراف المكتب التعليمي السعودي بالمغرب ط. مطبعة النجاح الجديدة - الدار البيضاء المغرب ١٤٠١ هـ / ١٩٨١.\n٢٠٤ - عنوان الأريب عما نشأ بالمملكة التونسية من عالم أديب (١ - ٢) للنيفر محمد ط ١، الطبعة التونسية - سوق البلاط، تونس ١٣٥١.\n٢٠٥ - عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، للغبريني: أبي العباس أحمد بن أحمد، تحقيق: رابح بونار، سلسلة ذخائر المغرب العربي - الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر ١٣٨٩ هـ / ١٩٧٠.\n٢٠٦ - عوالي الإِمام مسلم، لابن حجر: أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني - تحقيق: محمد المجدوب - الدار التونسية للنشر - تونس، ١٩٧٣.\n٢٠٧ - عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (١ - ٢) لابن سيد الناس ط ١، دار الآفاق الجديدة - بيروت، ١٩٧٧.\n٢٠٨ - عيون الأنباء في طبقات الأطباء (١ - ٣) لابن أبي أصيبعة: أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة السعدوي الخزرجي - إِصدار دار الفكر - بيروت ١٣٧٦ هـ / ١٩٠٦ م - ١٣٧٧ هـ / ١٩٥٧ م.","vol":"2","page":975},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-274> غ </span>-\n٢٠٩ - غاية النهاية<span data-type=\"title\" id=toc-275> ف</span>ي طبقات القراء (١ - ٢) لابن الجزري: أبي الخير بن محمد بن محمد، بعناية ج. برجستراسر - الخانجي - القاهرة ١٩٣٢.\n٢١٠ - غرر المقالة في شرح غريب الرسالة لابن حمامة: أبي عبد الله بن منصور المغراوي مط. مع الرسالة الفقهية. تحقيق: الهادي حمو، ومحمد أبو الأجفان - دار الغرب الإِسلامي - بيروت ١٩٨٦ م.\n٢١١ - الغنية - للقاضي عياض: أبي الفضل، تحقيق: محمد بن عبد الكريم - الدار العربية للكتاب - تونس ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.\n- ف -\n٢١٢ - فتاوى ابن رشد (١ - ٣) لابن رشد أبي الوليد محمد بن أحمد القرطبي، تحقيق: المختار التليلي - دار الغرب الإِسلامي - بيروت: ١٩٨٧.\n٢١٣ - الفتاوى الكبرى (١ - ٥) لابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم، تقديم حسنين محمد مخلوف - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت (د. ت).\n٢١٤ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري (١ - ١٣) لابن حجر: أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني، تصحيح: عبد العزيز بن باز، ترقيم: محمد عبد الباقي - دار الفكر تصوير عن الطبعة السلفية (د. ت).\n٢١٥ - الفتح الرباني ترتيب مسند الإِمام أحمد بن حنبل الشيباني (١ -","vol":"2","page":976},{"text":"٢٤) مط. مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، ترتيب وتأليف: أحمد عبد الرحمن البنا، ط ٣ - دار الشهاب - القاهرة - مطابع دار العلم للطباعة والنشر - جدة ١٤٠٤.\n٢١٦ - فتح العزيز، شرح الوجيز للرافعي وأبي القاسم عبد الكريم (١ - ١٤) مطبوع مع المجموع، شرح المهذب للنووي - إِدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي - مصر ١٤٠٤.\n٢١٧ - فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام. للباحي: أبي الوليد سليمان بن خلف الأندلسي، تحقيق: محمد أبي الأجفان - الدار العربية للكتاب، المؤسسة الوطنية للكتاب - تونس ١٩٨٥.\n٢١٨ - فضائل المدينة، للجندي: أبي سعيد المفضل بن محمد بن إِبراهيم اليمني المكي، تحقيق: محمد مطيع الحافظ - غزوة بدر ط ١، دار الفكر - دمشق ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.\n٢١٩ - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإِسلامي (١ - ٤) للحجوي: محمد بن الحسن الثعالبي الفاسي - مطبعة النهضة - تونس (د. ت).\n٢٢٠ - فهرست، للرصاع: أبي عبد الله محمد الأنصاري، تحقيق: محمد العنابي، سلسلة من تراثنا الإِسلامي ٤ - المكتبة العتيقة - تونس ١٩٦٧.\n٢٢١ - الفهرست، لابن النديم: أبي الفرج محمد بن إِسحاق الوراق البغدادي، سلسلة: التراث العربي - مكتبة خياط - شارع بلس، بيروت.","vol":"2","page":977},{"text":"٢٢٢ - فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات (١ - ٣) للكتاني: عبد الحي - تح<span data-type=\"title\" id=toc-276>ق</span>يق: إِحسان عباس ط ٢ - دار الغرب الإِسلامي - بيروت.\n٢٢٣ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للشوكاني: محمد بن علي، تحقيق: عبد الرحمن اليماني طبعة السنّة المحمدية - دار الكتب العلمية - بيروت (د. ت).\n٢٢٤ - فيض القدير شرح الجامع الصغير (١ - ٦) للمناوي: محمد المدعو بعبد الرؤوف. ط ١، المكتبة التجارية الكبرى - بيروت لبنان ١٣٥٦ هـ / ١٩٣٨ م.\n- ق -\n٢٢٥ - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، لابن تيمية: تقي الدين أحمد شيخ الإِسلام دار الكتب العلمية بيروت لبنان (د. ت).\n٢٢٦ - القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، لسعدي أبي جيب ط ١، دار الفكر دمشق - سوريا ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.\n٢٢٧ - القاموس المحيط للفيروز أبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد المكتبة التجارية الكبرى - القاهرة ١٣٦٧ هـ / ١٩٤٨ م.\n٢٢٨ - القبس في شرح موطإِ مالك بن أنس (١ - ٣) لابن العربي أبي بكر الإِشبيلي تحقيق د / محمد عبد الله ولد كريم - دار الغرب الإِسلامي بيروت ١٩٩٢.\n٢٢٩ - القرى لقاصد أم القرى، للطبري: أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد، محب الدين، عارضه بالمخطوطات مصطفى السقا. ط ١ -","vol":"2","page":978},{"text":"شر<span data-type=\"title\" id=toc-277>ك</span>ة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر ١٣٧٦ هـ / ١٩٤٨ م.\n٢٣٠ - القواعد (١ - ٢) للمقري أبي عبد الله محمد - تحقيق أحمد بن عبد الله بن حميد - معهد البحوث العلمية وإِحياء التراث الإِسلامي - جامعة أم القرى، مكة المكرمة. (د. ت).\n٢٣١ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١ - ٢) لابن عبد السلام: عز الدين السلمي، مراجعة: طه عبد الرؤوف سعد - مكتبة الكليات الأزهرية، مصر ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م.\n٢٣٢ - قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، لابن جزي: أبي القاسم محمد بن أحمد الغرناطي - دار العلم للملايين - بيروت ١٩٦٨.\n- ك -\n٢٣٣ - الكافي في فقه أهل المدينة المالكي (١ - ٢) لابن عبد البر: أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي، تحقيق: محمد محمد أحيد الموريتاني ط ١، مكتبة الرياض الحديثة - الرياض ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.\n٢٣٤ - كشف الخفاءِ ومزيل الالتباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس (١ - ٢) للعجلوني، إِسماعيل بن محمد الجراحي، تصحيح وتعليق: أحمد القلاش، ط ٣ - مؤسسة الرسالة - بيروت ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n٢٣٥ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة، ط. إِسطنبول، أعيد بالأوفست.","vol":"2","page":979},{"text":"٢٣٦ - كفاية ا<span data-type=\"title\" id=toc-278>ل</span>طالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني (١ - ٢) للمنوفي: أبي الحسن الشاذلي المصري - مط. مع حاشية العدوي - المكتبة التجارية الكبرى - مصر ١٣٥٦.\n٢٣٧ - الكلم الطيب، لابن تيمية: تقي الدين أحمد تحقيق: الألباني محمد ناصر الدين - المكتب الإِسلامي.\n٢٣٨ - الكليات الفقهية، للمقري أبي عبد الله محمد التلمساني - تحقيق محمد أبو الأجفان الدار العربية للكتاب، تونس ١٩٩٧.\n٢٣٩ - كنز الدقائق، للنسفي: أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود. مط. مع تبيين الحقائق للزيلعي، ط ٢ - دار المعرفة - بيروت.\n٢٤٠ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال (١ - ٦) للبرهان فوري علاء الدين: علي المتقي بن حسام الدين الهندي - مؤسسة الرسالة - بيروت ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.\n٢٤١ - كنز المطالب في فضل البيت الحرام وفي الحجر والشاذروان، للعدوي: حسن الحمزاوي ط. حجرية (د. ت).\n- ل -\n٢٤٢ - اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (١ - ٢) للسيوطي. جلال الدين عبد الرحمن - ط ١، المطبعة الأدبية - ١٣١٧.\n٢٤٣ - اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير: عز الدين الجزري (١ - ٣) - دار صادر للطباعة والنشر - بيروت (د. ت).\n٢٤٤ - اللباب في شرح الشهاب، للمراغي: أبي الوفاء مصطفى - المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية، لجنة التعريف بالإِسلام - إِشراف: محمد","vol":"2","page":980},{"text":"توفيق عويضة -<span data-type=\"title\" id=toc-279> م</span>طابع الإِهرام التجارية - القاهرة ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م.\n٢٤٥ - لباب اللباب لابن راشد: أبي عبد الله البكري القفصي المالكي. تونس ١٣٤٦.\n٢٤٦ - لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد: تقي الدين محمد المكي القدسي، دمشق (د. ت).\n٢٤٧ - لسان العرب (١ - ٣) لابن منظور: جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم الأنصاري، إِعداد وتصنيف يوسف خياط ونديم مرعشلي - دار لسان العرب - بيروت.\n٢٤٨ - لسان الميزان (١ - ٧) للعسقلاني: شهاب الدين: أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر - مجلس دائرة المعارف النظامية - حيدر أباد في الهند ١٣٢٩.\n- م -\n٢٤٩ - مثير الغرام إِلى أشرف الأماكن لابن الجوزي أبي الفرج عبد الرحمن - تحقيق مصطفى الذهبي - دار الحديث القاهرة ١٤١٥.\n٢٥٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١ - ١٠) للهيثمي: نور الدين بن علي بن أبي بكر - مكتبة القدسي باب الخلق - القاهرة ١٣٥٢ - ١٣٥٣ هـ.\n٢٥١ - المجموع، شرح المهذب للنووي: أبي زكرياء يحيى بن شرف (١ - ١٤)، مطبوع مع فتح العزيز للرافعي - إِدارة الطباعة المنيرية.\n٢٥٢ - مجموع الفتاوى (١ - ٣٧) لابن تيمية: تقي الدين أحمد الحراني، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد. ط ٢ - مكتبة","vol":"2","page":981},{"text":"المعارف - بالرباط، المغرب، بإِشراف المكتب التعليمي السعودي بالمغرب ١٤٠١ هـ / ١٩٨١.\n٢٥٣ - المجموع الفقهي (١ - ٢) للأمير: محمد بن محمد بن أحمد مط. مع حاشية حجازي - المطبعة البهية - مصر ١٣٠٤.\n٢٥٤ - المحرر في الحديث (١ - ٢) لابن عبد الهادي: أبي عبد الله محمد بن أحمد شمس الدين - دراسة وتحقيق: يوسف المرعشلي ومن معه. ط ١، دار المعرفة - بيروت، لبنان ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.\n٢٥٥ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية: أبي محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية، مديرية الشؤون الإِسلامية - مطبعة فضالة - بالمملكة المغربية ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م -١٤٠٠ هـ / ١٩٦٨ م.\n٢٥٦ - المحلى (١٢١) لابن حزم: أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري الأندلسي - طبعة جديدة بتصحيح: حسن زيدان طلبة - مكتبة الجمهورية - لعبد الفتاح مراد بجوار الأزهر، مصر ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م.\n٢٥٧ - المختصر (١ - ٧) للمزني: أبي إِبراهيم إِسماعيل بن يحيى الشافعي، مط. مع الأم للشافعي - كتاب الشعب - مصر ١٣٨٨ هـ / ١٩٨٦ م.\n٢٥٨ - مختصر الإِنصاف والشرح الكبير في فقه إِمام السنّة أحمد بن حنبل لمحمد بن عبد الوهاب - المطبعة السلفية ومكتبتها (د. ت).\n٢٥٩ - مختصر سنن أبي داود (١ - ٨) للمنذري: أبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي، تحقيق: محمد حامد الفقي - مكتبة السنّة المحمدية - القاهرة.","vol":"2","page":982},{"text":"٢٦٠ - المدخل إِلى تنمية الأعمال بتحسين النيات (١ - ٤) لابن الحاج: أبي عبد الله محمد العبدري الفاسي - مصطفى البابي الحلبي - مصر ١٣٨٠ هـ / ١٩٦٠ م.\n٢٦١ - المدونة الكبرى (١ - ٦) لسحنون: عبد السلام بن سعيد - دار صادر بالأوفست عن الطبعة الأولى بمطبعة السعادة، مصر ١٣٢٤.\n٢٦٢ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان (١ - ٤) لليافعي: أبي محمد عبد الله بن أسعد بن علي، مؤسسة الأعلمي - بيروت.\n٢٦٣ - مراتب الإِجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات لابن حزم: أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري - مط. مع نقد مراتب الإِجماع لابن تيمية - دار الكتب العلمية - بيروت (د. ت).\n٢٦٤ - المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا للنباهي: أبي الحسن علي بن عبد الله المالقي - تحقيق: أ. ليفي بروفنسال - دار الكتاب المصري - القاهرة ١٩٤٨.\n٢٦٥ - المسالك والمالك لابن خرداذبة: أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله - مكتبة المثنى - بغداد (د. ت).\n٢٦٦ - المستدرك على الصحيحين (٤١) للحاكم النبيسابوري: أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه - مكتب المطبوعات الإِسلامية - حلب، محمد آمين دمج، بيروت، لبنان.\n٢٦٧ - مستفاد الرحلة والاغتراب، للتجيبي: القاسم بن يوسف السبتي، تحقيق: عبد الحفيظ منصور - الدار العربية للكتاب - تونس (د. ت).","vol":"2","page":983},{"text":"٢٦٨ - المسلك المتقسط في المنسك المتوسط على لباب المناسك للقاري: علي بن سلطان مع إِرشاد الساري إِلى مناسك الملا علي القاري - دار الفكر بيروت، لبنان (د. ت).\n٢٦٩ - المسند (١ - ٦) لابن حنبل: أبي عبد الله أحمد الشيباني (الإِمام) - ط ١، المكتب الإِسلامي للطباعة والنشر، دار صادر للطباعة والنشر - بيروت ١٣٨٩ هـ / ١٣٦٩ م.\n٢٧٠ - مسند خليفة بن خياط، تحقيق: أكرم ضياء العمري- الشركة المتحدة للتوزيع بيروت، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.\n٢٧١ - مسند الشاميين من مسند الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٢) لجماز: علي محمد ط ١، عني بطبعه عبد الله بن إِبراهيم الأنصاري على نفقة الشؤون الدينية بدولة قطر -١٤٠٣ هـ / ١٩٨٢ م.\n٢٧٢ - المسوى: شرح الموطإِ (١ - ٢) للدهلوي: ولي الله أحمد بن عبد الرحيم ط ١، دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n٢٧٣ - مشارق الأنوار (١ - ٢) لعياض: أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي المالكي - المكتبة العتيقة - تونس ودار التراث مصر، (د. ت).\n٢٧٤ - مشاهير علماء الأمصار للسبتي: محمد بن حبان، عني بتصحيحه: م. فلايشمهر، سلسلة النشريات الإِسلامية ٢٢ - لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة ١٩٠٩.\n٢٧٥ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١ - ٢) للفيومي: أحمد بن محمد بن علي - المكتبة العلمية بيروت (د. ت).","vol":"2","page":984},{"text":"٢٧٦ - المصنف (١ - ١١) لعبد الرزاق: أبي بكر همام الصنعاني، تحقيق: الأعظمي حبيب الرحمن - ط ١ /، المجلس العلمي كراتشي - المكتب الإسلامي - بيروت ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م - ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.\n٢٧٧ - المطالب العالية لزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر: أحمد بن علي بن محمد العسقلاني. تحقيق: حبيب عبد الرحمن الأعظمي - دار الكتب العلمية، بيروت (د. ت).\n٢٧٨ - المطلع على أبواب المقتع للبعلي: أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي الفتح - المكتب الإِسلامي للطباعة والنشر (د. ت).\n٢٧٩ - المعارف لابن قتيبة: أبي محمد عبد الله بن مسلم الكاتب النيسابوري، صححه وعلق عليه: محمد إِسماعيل عبد الله الصاوي ط ١، المطبعة الإِسلامية - مصر ١٣٥٣ هـ / ١٩٣٤ م.\n٢٨٠ - معالم الإِيمان في معرفة أهل القيروان (١ - ٤) للدباغ: أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري، أكمله وعلق عليه: أبو الفضل أبو القاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي - المكتبة العتيقة بتونس ١٩٧٩.\n٢٨١ - معالم السنن (١ - ٤) للخطابي: أبي سليمان حمد بن محمد البستي، ط ٢، - المكتبة العلمية - بيروت ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n٢٨٢ - معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق بن غيث البلادي ط ١، دار مكة للنشر والتوزيع - مكة ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.\n٢٨٣ - معجم الأدباء (١ - ٢٠) لياقوت الحموي: شهاب الدين عبد الله الرومي البغدادي - دار المستشرق - بيروت.","vol":"2","page":985},{"text":"٢٨٤ - معجم البلدان، لياقوت الحموي، ليبزيغ ١٨٧١.\n٢٨٥ - المعجم الجغرافي للبلاد السعودية لحمد الجاسر (١ - ٥) ط ١، - دار اليمامة الرياض ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م.\n٢٨٦ - معجم الشيوخ لابن فهد: عمر الهاشمي المكي - تحقيق محمد الزاهي، مراجعة حمد الجاسر - دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر - الرياض المملكة العربية السعودية ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.\n٢٨٧ - المعجم الكبير (١ - ٢٥) للطبراني: أبي القاسم سليمان بن أيوب، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالجمهورية العراقية، إِحياء التراث الإِسلامي، ٣١ - مطبعة الأمة - بغداد ١٩٧٨ - ١٩٨٣.\n٢٨٨ - معجم ما استجمع من أسماء البلاد والمواضع (٤١) للبكري: أبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز الأندلسي، تحقيق: مصطفى السقا. ط ١ مط. لجنة التأليف والترجمة والنشر - مصر، القاهرة ١٣٦٤ هـ / ١٩٤٥ م.\n٢٨٩ - معجم المؤلفين (١ - ٥) لكحالة عمر رضا - مطبعة الترقي - دمشق ١٩٥٧/ ١٩٦١.\n٢٩٠ - معجم متن اللغة (١ - ٥) لرضا أحمد - دار مكتبة الحياة - بيروت ١٣٨٠ هـ / ١٩٦٠ م.\n٢٩١ - معجم المطبوعات لسركيس يوسف البان ط. - مطبعة سركيس - مصر ١٩٢٨.\n٢٩٢ - معلمة الفقه المالكي لابن عبد الله عبد العزيز - دار الغرب الإِسلامي - ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.","vol":"2","page":986},{"text":"٢٩٣ - المعُونة على مذهب عالم المدينة، للبغدادي القاضي عبد الوهاب (١ - ٣) - تحقيق حميش عبد الحق - مكتبة الباز، مكة ١٩٩٥.\n٢٩٤ - المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إِفريقية والأندلس والمغرب (١ - ١٣) للونشريسي: أبي العباس أحمد بن يحيى، تحقيق: جماعة من الفقهاء بإِشراف محمد حجي - دار الغرب الإِسلامي - بيروت ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.\n٢٩٥ - المغرب في ترتيب المعرب (١ - ٢) للمطرزي: أبي الفتح ناصر الدين، تحقيق: محمد فاخوري وعبد الحميد مختار. ط ١، مكتبة أسامة بن زيد - حلب سورية ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م -١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.\n٢٩٦ - المغني على مختصر الخرقي، لابن قدامة، أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي - مكتبة الرياض الحديثة - الرياض ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.\n٢٩٧ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار، (١ - ٤) للعراقي زين الدين: أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين. مط. مع الإِحياء - الحلبي - مصر ١٣٥٨ هـ / ١٩٤٩ مك.\n٢٩٨ - مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، لطاش كبرى زادة: أحمد بن مصطفى، مراجعة وتحقيق: كامل بكري وعبد الوهاب أبو النور - دار الكتب الحديثة القاهرة.\n٢٩٩ - المقاصد الحسنة للسخاوي: شمس الدين بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد - دار الكتب العلمية - بيروت. ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.","vol":"2","page":987},{"text":"٣٠٠ - المقدمة لابن خلدون عبد الرحمن. ط. - دار المصحف - مصر.\n٣٠١ - المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات الشرعيات لأمهات مسائلها المشكلات، لابن رشد: أبي الوليد محمد بن أحمد (الجد)، ط ١، السعادة - محمد ساسي المغربي التونسي ١٣٢٥.\n٣٠٢ - مكمل إِكمال إِكمال المعلم (١ - ٧) للسنوسي: أبي عبد الله محمد بن يوسف الحسني التلمساني مط. مع إِكمال الإِكمال السعادة، مصر ١٣٢٢ هـ / ١٩١٠ م.\n٣٠٣ - ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إِلى الحرمين، مكة وطيبة (صدرت منه ثلاثة أجزاء) لابن رشيد: أبي عبد الله محمد بن عمر الفهري السبتي - تحقيق الدكتور محمد الحبيب بلخوجة.\n٣٠٤ - مناسك الحج والعمرة، لابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد حسيني عفيفي سلسلة من رسائل السلف (١) ط ١، - دار الثقافة للمجتمع - سوريا ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.\n٣٠٥ - المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة، للحربي: أبي إِسحاق إِبراهيم تحقيق: حمد الجاسر: دار اليمامة - الرياض ١٣٨٩ هـ / ١٩٧٩ م.\n٣٠٦ - المنتقى، شرح الموطأ (١ - ٧) للباجي: أبي الوليد سليمان بن خلف ط ١ السلطان عبد الحفيظ - مطبعة السعادة - مصر ١٣٣٢.\n٣٠٧ - منح الجليل على مختصر خليل (١ - ٤) لعليش: محمد بن أحمد - مط. مع حاشية تسهيل منح الجليل - المطبعة الكبرى العامة - ١٢٩٤.","vol":"2","page":988},{"text":"٣٠٨ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد (١ - ٢) للعليمي: أبي اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد - تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد ط ١، مطبعة المدني - المؤسسة السعودية بمصر - شارع العباسية، القاهرة ١٣٨٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n٣٠٩ - موارد الظمآن إِلى زوائد ابن حبان، للهيثمي: نور الد ين علي بن أبي بكر تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة - دار الكتب العلمية - بيروت (د. ت).\n٣١٠ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، (١ - ٦) للحطاب: أبي عبد الله محمد الرعيني - مط. مع التاج والإِكليل - مطبعة السعادة - مصر ١٣٢٨.\n٣١١ - موسوعة الإِجماع في الفقه الإِسلامي (١ - ٢) لسعدي أبو جيب ط ٢ - دار الفكر - دمشق ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.\n٣١٢ - الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية (١ - ٣) لابن عبد الله عبد العزيز - وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية - الرباط ١٣٩٦ هـ / ١٩٧٦ م.\n٣١٣ - الموضوعات، لابن الجوزي: أبي الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي، تحقيق عبد الرحمن عثمان - نشر محمد عبد المحسن - المكتبة السلفية بالمدينة النورة - ط ١، ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م -١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م.\n٣١٤ - الموطأ (١ - ٢) لمالك بن أنس (الإِمام) تصحيح وترقيم وتخريج وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي - إِسطمبول ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.","vol":"2","page":989},{"text":"٣١٥ - ميزا<span data-type=\"title\" id=toc-280>ن </span>الاعتدال في نقد الرجال، (١ - ٤) للذهبي: أبي عبد الله حمد بن أحمد بن عثمان، تحقيق: علي محمد البجاوي ط ١، - دار إِحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاؤه - مصر ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٣ م.\n- ن -\n٣١٦ - النبوغ المغربي في الأدب العربي، لكنون عبد الله بن عبد الصمد المغربي ط ٣ - دار الكتاب اللبناني - بيروت ١٣٩٥ هـ / ١٣٧٥ م.\n٣١٧ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، (١ - ٤) لابن تغري بردي: أبي المحاسن جمال الدين يوسف بن عبد الله الأتابكي - مؤسسة التأليف - ومصورة عن دار الكتب - وزارة الثقافة والإِرشاد القومي - المؤسسة المصرية للتأليف والترجمة والطباعة والنشر (د. ت).\n٣١٨ - نزهة الأنظار في عجايب التواريخ والأخبار، (١ - ٢) لمقديش: محمود بن سعيد الصفاقسي - ط حجرية بتونس ١٣٢١ هـ / ١٩٠٣ م.\n٣١٩ - نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين، للبرزنجي: جعفر بن إِسماعيل المدني ط ١، الأميرية - بمكة ١٣٠٣ هـ.\n٣٢٠ - نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإِدارية، (١ - ٢) للكتاني: عبد الحي بن عبد الكبير الإِدريسي الحسني - نشر: حسن جعنا - (د. ت).\n٣٢١ - النظر في أحكام النظر بحاسة البصر، لابن القطان أبي الحسن علي الفاسي تحقيق إِدريس الصمدي ط ٢ - دار إِحياء العلوم، بيروت، ودار الثقافة - الدار البيضاء - ١٩٩٢.","vol":"2","page":990},{"text":"٣٢٢ - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (١ - ٨) للمقري: أبي العباس أحمد التلمساني، تحقيق: إِحسان عباس - دار صادر - بيروت ١٣٨٨<span data-type=\"title\" id=toc-281> ه</span>ـ / ١٩٦٨ م.\n٣٢٣ - النهاية في غريب الحديث (٥١) لابن الأثير: مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي - دار إِحياء التراث العربي - بيروت، المكتبة الإِسلامية (د. ت).\n٣٢٤ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج، للتمبكتي: أحمد بابا السوداني مط. بهامش الديباج ط ١، مطبعة السعادة - ١٣٢٩.\n٣٢٥ - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار - شرح منتقى الأخبار (١ - ٦) للشوكاني: محمد بن علي بن محمد - دار الجيل، دار الفكر - بيروت ١٩٧٣ م.\n- هـ -\n٣٢٦ - هبة المالك على مناسك علي النوري الصفاقسي في المناسك على مذهب الإِمام مالك، للكافي: محمد بن يوسف. ط ١، مطبعة الأمة ١٣٣٠ هـ / ١٩١٢ م\n٣٢٧ - هداية الباري إِلى ترتيب صحيح البخاري (١ - ٢) للطهطاوي: عبد الرحيم عنبر - ط ٤ - دار الرائد العربي - بيروت، ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م.\n٣٢٨ - هداية السالك إِلى المذاهب الأربعة في المناسك - لابن جماعة عز الدين الكناني (١ - ٣) تحقيق نور الدين عنتر - دار البشائر الإِسلامية - بيروت ١٩٩٤.","vol":"2","page":991},{"text":"٣٢٩ - هدية العارفين - للبغدادي: إِسماعيل باشا - إِسطمب<span data-type=\"title\" id=toc-282>و</span>ل ١٩٥١.\n- و-\n٣٣٠ - الوافي بالوفيات (١ - ٩) للصفدي: صلاح الدين خليل بن أيبك، تحقيق: محمد بن الحسين بن عبد الله ومحمد بن عبد الله الشبلي - ط ٢. باعتناء س. ديدرينغ - دار النشر فرانز شتايز، دار صادر، بيقيسبادن - بيروت ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.\n٣٣١ - ورقات عن الحضارة العربية بإِفريقية التونسية (١ - ٢) لحسن حسني عبد الوهاب - مكتبة المنار - تونس ١٩٦٥ - ١٩٦٦.\n٣٣٢ - وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (١ - ٤) للسمهودي: نور الدين علي بن أحمد، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط ٢ - دار إِحياء التراث العربي - بيروت ١٣٩٣ هـ / ١٩٧١ م.\n٣٣٣ - الوفيات لابن القنفذ: أبي العباس أحمد بن الخطيب القسنطيني، تحقيق: عادل نويهض، ط ٤ - دار الآفاق الجديدة - بيروت ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.\n٣٣٤ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (١ - ٨) لابن خلكان: أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، تحقيق: إِحسان عباس دار صادر للطباعة والنشر - بيروت ١٩٧٢.","vol":"2","page":992}]}